######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001853Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المباركفوري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1282 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الأحوذي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 10 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001853Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1853_تحفة-الأحوذي-المباركفوري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410 - 1990 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء الأول أبواب الطهارة - أبواب الصلاة. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م مقدمة الشارح PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره ونؤمن به، ~~ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله ~~فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد: فيقول العبد الضعيف، الراجي رحمة ربه الكريم. محمد عبد الرحمن ~~ابن الحافظ عبد الرحيم، جعل الله مالهما النعيم المقيم: إني قد فرغت بعونه ~~تعالى من تحرير المقدمة التي كنت أردت إيرادها في أول شرحي لجامع الترمذي، ~~والآن قد حان الشروع في تحرير الشرح، وفقني الله تعالى لاتمامه، وأعانني ~~عليه بفضله وكرمه وسميته " تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي " ربنا تقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم، وانفع به كل من يرومه من الطالب المبتدي ~~والراغب المتهي، واجعله لنا من الباقيات الصالحات، ومن الاعمال التي لا ~~تنقطع بعد الممات. # اعلم زادك الله علما نافعا: أني رأيت أن أكثر شراح كتب الحديث قد بدأوا ~~شروحهم بذكر أسانيدهم إلى مصنفيها، وحكى الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ~~عن بعض الفضلاء: أن الأسانيد أنساب الكتب، فأحببت أن أبدأ شرحي بذكر إسنادي ~~إلى الامام الترمذي رحمه الله تعالى أنساب الكتب، فأحببت أن أبدأ شرحي بذكر ~~إسنادي إلى الامام الترمذي رحمه الله تعالى، فأقول: إني قرأت جامع الترمذي ~~من أوله إلى آخره على شيخنا: العلامة السيد محمد نذير حسين، المحدث ~~الدهلوي، رحمه الله تعالى سنة ست بعد ألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية، في ~~دهلي، فأجازني به، ويجمع ما قرأت عليه من كتب الحديث وغيرها، كتب لي ~~الإجازة بخطه الشريف، وهذه صورتها. # الحمد لله رب العالمين: ms0001 والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وأصحابه ~~أجمعين. # أما بعد: فيقول العبد الضعيف، طالب الحسنيين، محمد نذير حسين، عافاه الله ~~تعالى في الدارين، إن المولوي الذكي، أبا العلي، محمد عبد الرحمن ابن ~~الحافظ الحاج عبد الرحيم الأعظم كدهي، المباركفوري، قد قرأ على صحيح ~~البخاري وصحيح ابن ماجة، ومشكاة المصابيح، وبلوغ المرام، وتفسير الجلالين، ~~وتفسير البيضاوي، وأوائل الهداية وأكثر شرح نخبة الفكر، وسمع ترجمة القرآن ~~المجيد إلا ستة أجزأ، فعليه أن يشتغل بإقراء الكتب المذكورة، والموطأ وسنن ~~الدارمي والمنتقي، وغيرها من كتب الحديث والتفسير والفقه، وتدريسها، لأنه ~~أهلها بالشروح PageV01P003 # المعتبرة عند أهل الحديث، وإني حصلت القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ ~~المكرم الأورع البارع في الآفاق محمد إسحاق المحدث الدهلوي رحمه الله ~~تعالى، وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ الأجل مسند الوقت الشاه ~~عبد العزيز المحدث الدهلوي رحمه الله تعالى، وهو حصل القراءة والسماعة ~~والإجازة عن الشيخ القرم المعظم بقية السلف وحجة الخلف الشاه ولي الله ~~المحدث الدهلوي رحمه الله تعالى، وباقي السند مكتوب عنده. # وأوصيه بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، وإشاعة السنة السنية بلا خوف ~~لومة لائم حرر سنة 1306 الهجرية المقدسة. # قلت: باقي السند هكذا: قال الشاه ولي الله: قرأت طرفا من جامع الترمذي ~~على أبي الطاهر: يعني محمد بن إبراهيم الكردي المدني، وأجاز لسائره عن أبيه ~~يعني إبراهيم الكردي المدني، عن المزاحي، يعني السلطان بن أحمد، عن الشهاب ~~أحمد بن الخليل السبكي، عن النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن العز عبد ~~الرحيم بن محمد بن الفرات عن عمر بن الحسن المراغي، عن الفخر بن أحمد ~~البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد ~~الله بن أبي سهل الكروخي، أخبرنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد ~~الأزدي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي المروزي، ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي، أخبرنا أبو ~~عيسى بن سورة بن موسى الترمذي. # قلت: وإني قرأت ms0002 أطرافا من جامع الترمذي وغيره من الأمهات الست وغيرها على ~~شيخنا العلامة الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، فأجازني لسائر ~~ما قرأت عليه من كتب الحديث، بل لجميع ما حواه إتحاف الأكابر في إسناد ~~الدفاتر، من الكتب الحديثية وغيرها، وكتب لي الإجازة وهذه صورتها: # الحمد لله الذي تواتر علينا فضله وإحسانه، الموصول إلينا بره وامتنانه، ~~والصلاة والسلام على من صح سند كمالاته، وتسلسل إلينا مرفوع ما وصل من ~~هباته، وعلى آله وأصحابه، وناصريه وأحزابه. # وبعد: فإنه وقع الاتفاق في بلدة آره بالمولوي محمد عبد الرحمن: المتوطن ~~مباركبور من توابع أعظم كده، وقرأ علي أطرافا من الأمهات الست، ومن موطأ ~~الامام مالك ومن مسند الدارمي، ومن مسند الإمام الشافعي، والإمام أحمد، ومن ~~الأدب المفرد للبخاري، ومن معجم الطبراني الصغير، ومن سنن الدارقطني، وطلب ~~مني الإجازة بعد القراءة، ووصل سنده بسند مؤلفيها الاجلاء القادة، فأسعفته ~~بمطلوبه، تحقيقا لظنه ومرغوبه، وإن كنت لست أهلا لذلك ولا ممن يخوض في هذه ~~المسالك، ولكن تشبها بالأئمة الاعلام السابقين الكرام. PageV01P004 # وإذا أجزت مع القصور فإنني أرجو التشبه بالذين أجازوا للسالكين إلى ~~الحقيقة منهجا سبقوا إلى غرف الجنان ففازوا فأقول وبالله التوفيق: إني قد ~~أجزت المولوي محمد عبد الرحمن المذكور أن يروي عني هذه الكتب المذكورة ~~بأسانيدها المتصلة إلى مؤلفيها، المذكورة في ثبت شيخ مشايخنا الامام الحافظ ~~الرباني، القاضي محمد بن علي الشوكاني، المسمى " بإتحاف الأكابر في إسناد ~~الدفاتر " مع بيان كل إسناد إلى مؤلفه، بل أجزته أن يروي عني جميع ما حواه ~~إتحاف الأكابر من كتب الحديثية وغيرها، أجازني برواية جميع ما فيه شيخاي: ~~الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي، وشيخنا القاضي العلامة أحمد ابن ~~الإمام المؤلف محمد بن علي الشوكاني كلاهما عن مؤلفه الامام الحافظ الرباني ~~محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى، وأوصيه بتقوى الله في السر والعلن، ~~ومتابعة السنن، وأن لا ينساني من صالح دعواته في كل حالاته، ومشايخي ووالدي ~~وأولادي، وفقنا الله وإياه لما يرضاه، وسلك بنا وبه بطريق النجاة، والحمد ms0003 ~~لله رب العالمين أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله ~~وصحبه وسلم. مؤرخه يوم الأحد لاثنتي عشرة خلون من شهر شعبان أحد شهور ألف ~~وثلاثمائة وأربعة عشر من الهجرة النبوية، على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى ~~التسليم والتحية. أملاه المجيز بلسانه، الحقير الفقير إلى إحسان ربه الكريم ~~الباري، حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، عفا الله عنه. # قلت: ثبت شيخ شيوخ مشايخنا القاضي الشوكاني المسمى بإتحاف الأكابر عندي ~~موجود، نقلته من نسخة قلمية صحيحة، والآن قد طبع هذا الثبت المبارك، وشاع، ~~وقد ذكر القاضي الشوكاني مصنف هذا الثبت أسانيد جامع الترمذي في فصل السين، ~~فقال: سنن الترمذي أرويها بالسماع لجميعها من لفظ شيخنا السيد العلامة عبد ~~القادر أحمد بإسناده المتقدم في تفسير الثعلبي، إلى الشماخي، عن أحمد بن ~~محمد الشرجي اليمني، عن زاهر بن رستم الاصفهاني، عن القاسم بن أبي سهل ~~الهروي، عن محمود بن القاسم الأزدي، عن عبد الجبار بن محمد المروزي، عن ~~محمد بن أحمد بن محبوب المروزي عن المؤلف. # وأرويها عن شيخنا المذكور بإسناده المتقدم في أول هذا المختصر إلى محمد ~~البابلي، عن النور علي بن يحيى الزيادي، عن الرملي، بإسناده المتقدم قريبا ~~إلى ابن طبرزد، عن عبد الملك بن أبي سهل الكروخي، عن محمود بن القاسم ~~الأزدي، عن عبد الجبار بن محمد المروزي، عن محمد بن محبوب المروزي، عن ~~المؤلف. # وأرويها عن شيخنا المذكور، عن محمد بن الطيب المغربي، عن إبراهيم بن محمد ~~المراغي، PageV01P005 # عن أحمد بن محمد العجلي، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن جده المحب الطبري عن ~~الزين المراغي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، عن أبي النجا عبد ~~الله بن عمر اللتي، عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، عن أبي عامر ~~الأزدي، عن أبي محمد الجراحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن المؤلف. # وأوريها عن شيخنا السيد علي بن إبراهيم بن عامر بإسناده السابق في ms0004 سنن ~~أبي داود إلى الديبع، عن السخاوي، عن ابن حجر، عن البرهان التنوخي، عن أبي ~~القاسم بن عساكر، عن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود، عن محمد بن علي بن صالح، ~~عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي ~~عن المؤلف. # وأوريها عن شيخنا السيد علي المذكور، وشيخنا الحسن بن إسماعيل المغربي ~~بالاسناد المتقدم في سنن أبي داود إلى علي بن أحمد المرحومي، عن إبراهيم ~~الذماري، عن الشهاب القليوبي، عن النور الزيادي، عن الشمس الرملي، عن زكريا ~~الأنصاري، عن الشمس القاياتي، عن أحمد بن أبي زرعة، عن أبيه، عن الزين عبد ~~الرحيم العراقي، عن عمر العراقي، عن علي بن البخاري، عن ابن طبرزد بإسناده ~~السابق إلى المؤلف. # وأوريها عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي، عن أبيه عن جده ~~عن إبراهيم الكردي بإسناده المتقدم في سنن أبي داود إلى ابن طبرزد بإسناده ~~المذكور ههنا إلى المؤلف. # انتهى ما في إتحاف الأكابر. # قلت: قد قال العلامة الشوكاني في خطبة هذا الثبت: قد اقتصرت في الغالب ~~على ذكر إسناد واحد، وأحلت في أسانيد البعض على البعض طلبا للاختصار. ~~انتهى. فعليك أن ترجع إلى إتحاف الأكابر لتقف على ما أحال عليه في أسانيد ~~جامع الترمذي بعضها على البعض، وأنا أذكر ههنا إسناده المتقدم في تفسير ~~الثعلبي إلى الشماخي. قال الشوكاني: تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن: ~~أرويه عن شيخي السيد عبد القادر بن أحمد، عن شيخه السيد سليمان بن يحيى ~~الأهدل، عن السيد أحمد بن محمد الأهدل، عن السيد يحيى بن محمد البطاح ~~الأهدل، عن السيد طاهر بن حسين الأهدل، عن الحافظ الديبع، عن زين الدين ~~الشرجي، عن نفيس الدين العلوي، عن أبيه عن أحمد بن أبي الخير الشماخي إلخ. # وها أنا أشرع في المقصود، متوكلا على الله الملك الودود، وما توفيقي إلا ~~بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير ~~خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين. ms0005 # أما بعد: فيقول العبد الضعيف، محمد عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الرحيم ~~المباركفوري (1) عفا الله عنه تعالى عنهما: إني قرأت هذا الكتاب المبارك، ~~أعني " جامع الترمذي " من أوله إلى آخره، على شيخنا العلامة السيد محمد ~~نذير حسين المحدث الدهلوي رحمه الله تعالى، أجازني به وقال: إني حصلت ~~القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ المكرم الأورع البارع في الآفاق، محمد ~~إسحاق، المحدث الدهلوي، وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن أبيه الشيخ ~~القرم المعظم بقية السلف حجة الخلف الشاه ولي الله بن الشاه عبد الرحيم ~~المحدث الدهلوي، وقال الشاه ولي الله: قرأت على أبي الطاهر المدني طرفا من ~~جامع الترمذي وأجاز لسائره، عن أبيه، عن المزاحي، عن الشهاب أحمد السبكي عن ~~النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن العز عبد الرحيم بن محمد الفرات، عن عمر ~~بن الحسن المراغي، عن الفخر بن أحمد البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي، ~~أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم إلخ... # PageV01P007 # [بسم الله الرحمن الرحيم] قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) افتتح الكتاب ~~بالبسملة اقتداء بكتاب الله العظيم، واقتفاء بكتب نبيه الكريم، وعملا ~~بحديثه في بداءة كل أمر ذي بال ببسم الله الرحمن الرحيم. وهو ما أخرجه ~~الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه من حديث أبي هريرة مرفوعا " كل أمر ~~ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " واقتصر المصنف على ~~البسملة كالامام البخاري في صحيحه، وكأكثر المتقدمين في تصانيفهم، ولم يأت ~~بالحمد والشهادة، مع ورود قوله (صلى الله عليه وسلم) " كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع " وقوله " كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد ~~الجذماء " وأخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة، لما قال الحافظ ابن ~~حجر في فتح الباري: من أن الحديثين في كلم منهما مقال، سلمنا صلاحيتهما ~~للحجة لكن ليس فيهما أن ذلك اقتصارا على البسملة، لان القدر الذي يجمع ~~الأمور الثلاثة ذكر الله، وقد حصل بها، انتهى كلام الحافظ. قلت: قد جاء في ~~رواية لفظ " ذكر ms0006 الله ". ففي مسند الإمام أحمد: حدثنا أبي حدثنا يحيى بن ~~آدم حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " كل أمر ذي بال لا يفتتح ~~بذكر الله فهو أبتر أو أقطع " فبهذه الرواية يجمع بين الروايات الثلاث ~~المختلفة ما لفظه: وأما الحمد والبسملة فجائز ان، يعني بهما ما هو الأعم ~~منهما وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة، إما بصيغة الحمد أو غيرها، ~~ويدل على ذلك رواية ذكر الله، وحينئذ فالحمد والذكر والبسملة سواء، وجائز ~~أن يعني خصوص الحمد وخصوص البسملة، وحينئذ فرواية الذكر أعم، فيقضى لها على ~~الروايتين الأخريين لأن المطلق إذا قيد بقيدين والبسملة متنافيان لم يحمل ~~على واحد منهما، ويرجع إلى أصل الاطلاق، وإنما قلنا إن خصوص الحمد والبسملة ~~متنافيان، لان البداءة إنما تكون بواحد، ولو وقع الابتداء بالحمد لما وقع ~~بالبسملة وعكسه، ويدل على أن المراد الذكر، فتكون روايته هي المعتبرة [و] ~~أن غالب الاعمال الشرعية غير مفتتحة بالحمد، ولم لا يكون المراد ما هو أعم ~~من لفظ الحمد والبسملة، ويدل على ذلك ما ذكرت لك من الاعمال الشرعية التي ~~لم يشرع الشارع افتتاحها بالحمد بخصوصه. انتهى كلام التاج السبكي. ثم قال ~~الحافظ ابن حجر في تأييد كلامه المذكور: ويؤيده أن أول شئ نزل من القرآن ~~اقرأ باسم ربك، فطريق التأسي به PageV01P009 # [...] الافتتاح بالبسملة، ويؤيده أيضا وقوع كتب النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها، كما ~~في حديث أبي سفيان في قصة هرقل، وحديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في صلح ~~الحديبية وغير ذلك من الأحاديث انتهى. # تنبيه: قال الشيخ بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح البخاري: اعتذروا ~~عن البخاري أي عن اقتصاره على البسملة بأعذار هي بمعزل عن القبول، ثم ذكر ~~العيني سبعة أعذار، واعترض على كل واحد منها ثم قال: والأحسن فيه ما سمعته ~~من بعض أساتذتي الكبار أنه ms0007 ذكر الحمد بعد التسمية كما هو دأب المصنفين في ~~مسودته، كما ذكره في بقية مصنفاته، وإنما سقط ذلك من بعض المبيضين فاستمر ~~على ذلك. انتهى كلام العيني، قلت: هذا الاعتذار أيضا بمعزل عن القبول، فإنه ~~ليس بحسن فضلا عن أن يكون أحسن، بل هو أبعد الاعذار كلها، فإن قوله: # إنه ذكر الحمد بعد التسمية، كما صرح به الحافظ ابن حجر، وأما قوله كما ~~ذكره في بقية مصنفاته، فيدل على أنه لم ير بقية مصنفات البخاري أيضا، فإن ~~من مصنفاته الأدب المفرد وكتاب خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وكتاب ~~الضعفاء والتاريخ الصغير وجزء القراءة خلف الإمام وجزء رفع اليدين، ولم ~~يذكر في ابتداء واحد من هذه الكتب الحمد بعد التسمية، بل اقتصر في كل منها ~~على التسمية. قال الحافظ في الفتح: وأبعد من ذلك كله قول من ادعى أنه ~~ابتداء الخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها بعض من حمل عنه الكتاب، وكأن قائل ~~هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه وأهل عصره، كمالك في ~~الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في المسند وأبي داود في السنن إلى ما ~~لا يحصى ممن لم يقدر في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية وهم ~~الأكثر، والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة، أفيقال في كل هؤلاء إن الرواة ~~عنه حذفوا ذلك؟ كلا بل يحمل ذل من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظا، ويؤيده ما ~~رواه الخطيب في الجامع عن أحمد: # أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا كتب الحديث، ~~ولا يكتبها، والحامل له على ذلك إسراع أو غيره، أو يحمل على أنهم رأوا ذلك ~~مختصا بالخطب دون الكتب، ولهذا من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما ~~صنع مسلم والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ. # تنبيه آخر: قد اختلفوا في حديث الحمد المذكور، فبعضهم ضعفوه كالحافظ ابن ~~حجر، وبعضهم حسنوه كالحافظ ابن الصلاح، وبعضهم صححوه كابن حبان. قال العيني ~~" في عمدة PageV01P010 # [أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الملك بن ms0008 أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل ~~الهروي الكروخي في العشر الأول من ذي الحجة سنة 547 سبع وأربعين وخمسمائة، ~~بمكة] القارئ ": الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة، وقد تابع سعيد بن ~~عبد العزيز قرة كما أخرجه النسائي. انتهى. قلت: قد وقع في إسناده ومتنه ~~اختلاف كثير، وقد استوعب طرقه وألفاظه تاج الدين السبكي في أول كتاب طبقات ~~الشافعية الكبرى، وبسط الكلام في بيان ما وقع إسناده ومتنه من الاختلاف، ثم ~~في دفعه، وقال في آخر كلامه ما لفظه: هذا منتهى الكلام على الحديث، ولا ريب ~~في أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندا غير بالغ مبلغ الأحاديث المتفق على أنها ~~مسندة، ولكن الصحيح مراتب. انتهى كلام السبكي، وقال في أثناء كلامه: وقد ~~قضى ابن الصلاح بأن الحديث حسن دون الصحيح وفوق الضعيف، محتجا بأن رجاله ~~رجال الصحيحين سوى قرة، قال: فإنه ممن انفرد مسلم عن البخاري بالتخريج له ~~انتهى. # فائدة: قال الحافظ في الفتح: اختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله ~~شعرا، فجاء عن الشعبي منع ذلك، يعني كتاب بسم الله الرحمن الرحيم في أوله، ~~وعن الزهري قال مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، وعن ~~سعيد بن جبير جواز ذلك، وتابعه على ذلك الجمهور، وقال الخطيب هو المختار ~~انتهى. وقال القاري في المرقاة: والأحسن التفصيل، بل هو الصحيح، فإن الشعر ~~حسنه حسن وقبيحه قبيح، فيصان إيراد البسملة في الهجويات ومدائح الظلمة ~~ونحوها. انتهى. # قوله: أخبرنا الشيخ (أبو الفتح) قائله عمر بن طبرزد البغدادي تلميذ أبي ~~الفتح عبد الملك. (عبد الله بن أبي سهل) بالجر هو اسم أبي القاسم (الهروي) ~~بالهاء والراء المهملة المفتوحتين نسبة إلى الهراة مدينة مشهورة بخراسان ~~كذا في المغني للعلامة محمد طاهر صاحب مجمع البحار. # (الكروخي) بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبالخاء المعجمة منسوب إلى كروخ ~~من بلاد خراسان، والمراد به عبد الملك بن أبي القاسم راوي الترمذي، كذا في ~~المغني، وقال في القاموس: # كروخ كصبور قرية بهراة انتهى. # فائدة: قال ms0009 الحافظ ابن الصلاح في مقدمته: قد كانت العرب إنما تنسب إلى ~~قبائلها، فلما جاء الاسلام وغلب عليهم مسكن القرى والمدائن حدث فيما بينهم ~~الانتساب إلى الأوطان وأضاع كثير منهم أنسابهم، فلم يبق لهم غير الانتساب ~~إلى الأوطان، قال: ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما ~~بالانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه. وحسن أن يدخل على الثاني ~~كلمة " ثم "، فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا " فلان المصري ثم ~~الدمشقي " ومن كان من PageV01P011 # [شرفها الله وأنا أسمع. قال: أنا القاضي الزاهد أبو عامر محمود بن القاسم ~~بن محمد الأزدي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع الأول من سنة اثنين ~~وثمانين وأربعمائة،] أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينسب إلى القرية أو إلى ~~البلدة أيضا وإلى الناحية التي تلك البلدة منها أيضا. انتهى. (وأنا أسمع) ~~جملة حالية، أي قال عمر بن طبرزد، أخبرنا أبو الفتح والحال أني كنت سامعا ~~(قال أنا القاضي) أي قال الكروخي: أخبرنا القاضي، فقوله " أنا " رمز إلى ~~أخبرنا، قال النووي في مقدمة شرح مسلم: جرت العادة بالاقتصار على الرمز في ~~حدثنا وأخبرنا، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الاعصار إلى زماننا واشتهر ~~ذلك بحيث لا يخفى، فيكتبون من حدثنا " ثنا " وهي الثاء والنون والألف، ~~وربما حذف الثاء، ويكتبون من أخبرنا " أنا " ولا تحسن زيادة الباء قبل نا. ~~انتهى. # فائدة: قال النووي: كان من مذهب مسلم رحمه الله الفرق بين حدثنا وأخبرنا: ~~أن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قرئ ~~على الشيخ، وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه، وجمهور أهل العلم بالمشرق. ~~قال محمد بن الحسن الجوهري المصري: وهو مذهب أكثر أهل الحديث الذين لا ~~يحصيهم أحد، وروي هذا المذهب أيضا عن ابن جريج والأوزاعي وابن وهب، وقال ~~الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو ~~الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا انتهى. قلت: وكذا الاخبار مخصوص بالقراءة ~~على ms0010 الشيخ، قال الحافظ: ولا فرق بين التحديث والاخبار من حيث اللغة، وفي ~~ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن لما تقرر في الاصطلاح صار ذلك حقيقة ~~عرفية، فتقدم على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند ~~المشارقة ومن تبعهم، وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل ~~الاخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد انتهى كلام الحافظ. # قلت: وهو مذهب الامام البخاري. واعلم أن ههنا تفصيلا آخر، وهو أن من سمع ~~وحده من لفظ الشيخ قال حدثني، ومن سمع مع غيره جمع، فقال حدثنا، وكذا الفرق ~~بين أخبرني وبين أخبرنا (الأزدي) منسوب إلى الأزد: بفتح الهمزة المفتوحة ~~وسكون الزاي المعجمة، قبيلة (قراءة عليه وأنا أسمع) أي أخبرنا القاضي حال ~~كونه يقرأ عليه وأنا أسمع، أو حال كونه قارئا عليه غيري وأنا أسمع، فقوله ~~قراءة مصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل، منصوب على الحالية، قال ~~السيوطي في تدريب الراوي: قول الراوي أخبرنا سماعا أو قراءة هو من باب ~~قولهم " أتيته سعيا " وكلمته مشافهة، وللنحاة موقعه نعتا، في " زيد عدل " ~~وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا يقاس، فعلى هذا استعمال الصيغة ~~المذكورة في الرواية ممنوع، لعدم نطق العرب بذلك. والثاني PageV01P012 # [قال الكروخي: وأخبرنا الشيخ أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن علي بن ~~إبراهيم الترياقي، والشيخ أبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل بن أبي ~~حامد الغورجي رحمهما الله قراءة عليهما وأنا أسمع في ربيع الاخر من سنة ~~إحدى وثمانين وأربعمائة، قالوا أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد ~~الله بن أبي الجراح المروزي المرزباني قراءة عليه، أنا أبو العباس محمد بن ~~أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي، فأقر به الشيخ الثقة الأمين،] وهو ~~للمبرد: ليست أحوالا بل مفعولات لفعل مضمر من لفظها، وذلك المضمر هو الحال، ~~وأنه يقاس في كل ما دل عليه الفعل المتقدم، وعلى هذا تتخرج الصيغة ~~المذكورة، بل كلام ابن حبان في تذكرته يقتضي أن أخبرنا سماعا مسموع، ~~وأخبرنا قراءة لم ms0011 يسمع، وأنه يقاس على الأول على هذا. # القول الثالث: وهو للزجاج، قال بقول سيبويه فلا يضمر لكنه مقيس. الرابع: ~~وهو للسيرافي، قال هو من باب " جلست قعودا " منصوب بالظاهر، مصدرا معنويا. ~~انتهى كلام السيوطي (الترياقي) منسوب إلى الترياق: بالكسر قرية بهراة ~~(الغورجي) قال في المغني: بمضمونة وسكون واو وبراء وجيم منسوب كذا، والمراد ~~منه أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل أحد مشايخ الكروخي في الترمذي. انتهى. ~~قال في القاموس في باب الغور: الغورة بالضم قرية عند باب هراة وهو غورجي ~~على خلاف القياس انتهى (قالوا) أي الأزدي والترياقي والغورجي، وهم شيوخ ~~الكروخي، (الجراحي) قال في المغني: بمفتوحة وشدة راء وبحاء مهملة منه عبد ~~مروي ومروي ومروزي انتهى. وقال فيه أيضا: المروزي نسبة إلى مرو بزيادة زاي ~~مدينة بخراسان انتهى وقال ابن الهمام في فتح القدير المروي بسكون الراء ~~نسبة إلى قرية من قرى الكوفة، وأما النسبة إلى مرو المعروفة بخراسان فقد ~~التزموا فيها بزيادة الزاي، كأنه للفرق بين القريتين انتهى (المرزباني) قال ~~في المغني: بمفتوحة وسكون راء وضم زاي وبموحدة وبنون، منسوب إلى مرزبان: جد ~~محمد بن أحمد راوي الترمذي انتهى. وقلت فيه أن المرزباني وقع نعتا لأبي ~~محمد عبد الجبار لا لمحمد بن أحمد، وقال في القاموس: المرزبة كمرحلة رئاسة ~~الفرس، وهو مرزبانهم بضم الزاي ج مرازبة. (أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن ~~محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي فأقر به الشيخ الثقة الأمين)، هكذا وقعت ~~هذه العبارة في النسخ المطبوعة في الهند بزيادة لفظ " فأقر به الشيخ الثقة ~~الأمين " بعد لفظ المروزي، وقد وقعت هذه العبارة في بعض النسخ القلمية ~~الصحيحة هكذا: أنا الشيخ الثقة الأمين أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن ~~فضيل PageV01P013 # [...] المحبوبي المروزي، بحذف لفظ فأقر به، ووقوع لفظ الشيخ الثقة الأمين ~~بعد لفظ أنا، وهكذا وقعت هذه العبارة في الاثبات الصحيحة، كثبت الكردي ~~والكزبري والشنواني والشاه ولي الله، وهذا مما أفادني شيخنا العلامة القاضي ~~حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني غفر ms0012 الله له، وقد وقعت هذه ~~العبارة في نسخة قلمية صحيحة عتيقة هكذا: قال أنبأ أبو العباس محمد بن ~~محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي الشيخ الثقة الأمين قال أنبأ أبو عيسى بن ~~سورة الترمذي، بحذف لفظ فأقر به، وهذه النسخة موجودة في مكتبة خدابخش خان ~~العظيم أبادي. # تنبيه: العبارة التي وقعت في بعض النسخ القلمية والاثبات الصحيحة معناها ~~ظاهر واضح وكذا العبارة التي وقعت في النسخة القلمية العتيقة معناها واضح، ~~وأما العبارة التي وقعت في النسخ المطبوعة فقد جزم بعض أهل العلم بأن جملة ~~فأقر به الشيخ الثقة الأمين فيها غلظ لا يستقيم معناها. # قلت: هذه الجملة فيها ليست عندي بغلط بل هي صحيحة معناها مستقيم، فاعلم ~~أن المراد بالشيخ الثقة الأمين في هذه الجملة أبو محمد عبد الجبار، ~~والمعنى، أن القاضي الزاهد أبا عامر والشيخ أبا نصر عبد العزيز والشيخ أبا ~~بكر أحمد بن عبد الصمد من تلامذة أبي محمد عبد الجبار أخذوا هذا الكتاب عنه ~~بالعرض عليه، بأن كان أحد من تلامذة أبي محمد عبد الجبار أخذوا هذا الكتاب ~~عنه بالعرض عليه، بأن كان أحد من تلامذته يقرؤه عليه والباقون أبي محمد عبد ~~الجبار أخذوا هذا الكتاب عنه بالعرض عليه، بأن كان أحدا من تلامذته يقرؤه ~~عليه والباقون كانوا يسمعون، والشيخ أبو محمد عبد الجبار كان مصغيا فاهما ~~غير منكر، وكان قراءة القارئ عليه هكذا. قلت: أخبرنا أبو العباس محمد بن ~~أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي إلخ فأقر به الشيخ الثقة الأمين. ~~أي أبو محمد عبد الجبار يعني فأقر بما قرئ عليه، ولم ينكر فصح سماعهم منه ~~وجاز لهم الرواية عنه. وينبغي لكل من يقرأ هذا الكتاب على شيخه ويعرضه عليه ~~أن يقول بعد قوله قراءة عليه: قيل له قلت أخبرنا أبو العباس إلخ، ولا بد ~~لنا من أن نذكر ههنا بعض عبارات تدريب الراوي وغيره ليتضح لك ما قلنا في ~~تصحيح الجملة المذكورة. قال السيوطي في التدريب، القسم الثاني من وجوه ~~التحمل: القراءة على الشيخ، ويسميها ms0013 أكثر المحدثين عرضا، سواء قرأت عليه ~~بنفسك أو قرأ عليه غيرك وأنت تسمع، والأحوط في الرواية بها أن يقول قرأت ~~على فلان إن قرأ بنفسه، أو قرئ عليه وأنا أسمع فأقر به، ثم يلي ذلك عبارات ~~السماع مقيدة بالقراءة: كحدثنا بقراءتي أو قراءة عليه وأنا أسمع، أو أخبرنا ~~بقراءتي أو قراءة عليه وأنا أسمع انتهى. وقال فيه: # وإذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كقلت أخبرنا فلان والشيخ ~~مصغ إليه فاهم له غير منكر ولا مقر لفظا صح السماع وجازت الرواية به اكتفاء ~~بالقرائن الظاهرة، ولا يشترط نطق الشيخ بالاقرار كقوله نعم، على الصحيح ~~الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون وشرط بعض PageV01P014 # [...] أصحاب الشافعية والظاهريين نطقه به انتهى كلام السيوطي ملخصا. وقال ~~النووي في مقدمة شرح مسلم: جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين ~~رجال الاسناد في الخط، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب: قرئ ~~على فلان أخبرك فلان فليقل القارئ: قرئ على فلان قيل له أخبرك فلان، وإذا ~~كان فيه قرئ على فلان أخبرنا فلان فليقل قرئ على فلان قيل له قلت أخبرنا ~~فلان. انتهى كلام النووي. فإذا وقفت على هذه العبارات وعرفت مدلولها يتضح ~~لك ما قلنا في تصحيح جملة فأقر به الشيخ الثقة الأمين إن شاء الله تعالى. # تنبيه: قال صاحب العرف الشذي في توجيه الجملة المذكورة ما لفظه: المراد ~~بالشيخ هو المحبوبي كما في ثبت ابن عابدين، وهذه العبارة يعني فأقر به ~~الشيخ الثقة الأمين ليست في النسخ المعتبرة، وأما على تقدير وجودها في ~~الكتاب فمرادها أن الشيخ المحبوبي نسخ الكتاب، وكان علم من قلبه بالصدور، ~~فإذ صار العلم بالكتاب فاحتاج تلامذة الشيخ المحبوبي إلى أن يقر المحبوبي ~~بكتابه وصحته، فلذا قال تلميذ المحبوبي أقر الشيخ المحبوبي بهذا الكتاب ~~لتوثيق الكتاب انتهى كلامه. # قلت: هذا التوجيه باطل جدا، فإن مبناه على أن علم من قبل الشيخ المحبوبي ~~من أصحاب الكتب الستة وغيرهم كان في الصدور ولم يكن في الكتاب، ms0014 وهذا باطل ~~ظاهر البطلان، وقد عرفت في المقدمة أن تدوين الأحاديث وجمعها في الكتاب قد ~~حدث في أواخر عصر التابعين، قال الحافظ في مقدمة الفتح: إن آثار النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) لم تكن في عصره وعصر أصحابه وتبعهم مدونة في الجوامع. إلى ~~أن قال: ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الاخبار لما ~~انتشر العلماء بالأمصار وكثر الابتداع اه‍. # وتنبيه آخر: وقال بعضهم في توجيه الجملة المذكورة: إن قوله فأقر به الشيخ ~~الثقة الأمين يحتمل وجهين أحدهما أن يقال: بأن المراد بالشيخ الثقة الأمين ~~هو أبو العباس الذي تلميذه أبو محمد عبد الجبار، والمعنى على هذا الوجه: أن ~~القاضي الزاهد أبا عامر أو الشيخ أبا نصر أو الشيخ أبا بكر الذين هم تلامذة ~~أبي محمد عبد الجبار قد سأل أستاذ أستاذه أعني أبا العباس عن أنك أخبرت ~~تلميذك أبا محمد عبد الجبار بهذا الكتاب فأقر به، أي بالاخبار بهذا الكتاب ~~أبو العباس وأجاب بإقرار الاخبار، وثانيهما أن يراد بالشيخ الثقة الأمين ~~أبو محمد عبد الجبار، ويكون المعنى على هذا أنه سأله أحد تلامذته وهم ~~القاضي الزاهد أبو عامر وأبو نصر وأبو بكر عن أنك أخبرك شيخك أبو العباس ~~فأقر به أبو محمد عبد الجبار بأخذ هذا الكتاب من شيخه أبي العباس. هذا هو ~~الوجه الثاني، فعلى كلا الوجهين: الضمير في قوله به راجع إلى الاخبار بهذا ~~الكتاب الذي يفهم PageV01P015 # [...] ضمنا، وفاعل قوله أقر المعبر عنه بالشيخ الثقة الأمين إما أبو ~~العباس. وإما أبو محمد عبد الجبار انتهى كلامه. # قلت: هذا التوجيه أيضا ليس بشئ، فإن في كلا الوجهين من هذا التوجيه نظرا، ~~أما الوجه الأول: فلان مبناه على أن أحدا من تلامذة أبي محمد عبد الجبار ~~المذكورين قد لقي أستاذ أستاذه أعني أبا العباس، وهذا ادعاء محض. فلا بد ~~لهذا البعض أن يثبت أولا لقاءه منه ثم بعد ذلك يتوجه إلى هذا الوجه ودونه ~~خرط القتاد. وأما الوجه الثاني ففيه أن أبا محمد عبد الجبار، لما حدث ms0015 ~~تلامذته المذكورين بلفظ أخبرنا أبو العباس فبعد سماعهم هذا اللفظ منه لا ~~معنى لسؤال أحد تلامذته عن أنك أخبرك شيخك أبو العباس، فتفكر. # تنبيه آخر: قال صاحب الطيب الشذي في توجيه الجملة المذكورة ما لفظه: ~~الظاهر أن المراد بالشيخ الثقة أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، فقائل ~~هذا القول هو أبو محمد عبد الجبار الجراحي، فالمعنى أن تلامذة أبي العباس ~~لما قرؤا الكتاب على أستاذهم أبي العباس فقال لهم: نعم هذا كنت قرأت عليكم. ~~انتهى كلامه. # قلت: هذا التوجيه أيضا باطل ظاهر البطلان، فإن تلامذة أبي العباس إما ~~كانوا قرؤا الكتاب على أستاذهم أبي العباس وكان هو ساكتا مصغيا لقراءتهم أو ~~كان هو القارئ وهم كانوا ساكتين مصغين لقراءته، فعلى التقدير الأول لا معنى ~~لقوله، فقال لهم نعم هكذا كنت قرأت عليكم، وعلى التقدير الثاني لا معنى ~~لقوله لما قرؤا الكتاب فتفكر ثم قال ويمكن أن يكون المراد من الثقة الأمين ~~هو عبد الجبار، وقائل قوله فأقر به أيضا عبد الجبار، فالمعنى أن تلامذة عبد ~~الجبار قالوا له أخبرك أبو العباس؟ فقال: نعم أخبرني أستاذي أبو العباس. ~~فهذا معنى قوله فأقر به الشيخ الثقة الأمين. انتهى. # قلت: قد أخذ هذا صاحب الطيب الشذي من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين ~~لبعضهم، ولكنه قد تخبط في قوله، وقائل قوله أقر به أيضا عبد الجبار. ~~PageV01P016 # قوله (أخبرني أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة) بفتح السين وسكون الواو ~~(الترمذي) بكسر التاء والميم وبضمهما وبفتح التاء وكسر الميم مع الذال ~~المعجمة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرق جيحون: نهر بلخ (الحافظ) تقدم حد ~~الحافظ في المقدمة، وتقدم فيها أيضا ترجمة أبي عيسى الترمذي وما يتعلق ~~بكنيته. # قوله (أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أبواب جمع باب وهو ~~حقيقة لما كان حسيا يدخل منه إلى غيره ومجاز لعنوان جملة من المسائل ~~المتناسبة واعلم أنه قد جرت عادة أكثر المصنفين من الفقهاء أنهم يذكرون ~~مقاصدهم بعنوان الكتاب والباب والفصل فالكتاب عندهم عبارة عن ms0016 طائفة من ~~المسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل فإن كان تحته أنواع فكل نوع ~~يسمى بالباب والأشخاص المندرجة تحت النوع تسمى بالفصول وقال السيد نور ~~الدين في فروق اللغات الكتاب هو الجامع لمسائل متحدة في الجنس مختلفة في ~~النوع والفصل هو الجامع لمسائل متحدة في النوع مختلفة في الصنف والفصل هو ~~الجامع لمسائل متحدة في الصنف مختلفة في الشخص انتهى وهكذا جرت عادة أكثر ~~المحدثين أنهم يذكرون الأحاديث والآثار في كتبهم على طريقة الفقهاء بعنوان ~~الكتاب والباب لكن الترمذي يذكر مكان الكتاب لفظ الأبواب ولفظ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيقول أبواب الطهارة وأبواب الصلاة وأبواب الزكاة وهكذا ~~ثم يزيد بعد الأبواب مثلا يقول أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعض العلماء في ~~توجه هذه الزيادة ما لفظه فائدة ذكره أي ذكر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو الإشارة إلى أن الأحاديث الواردة فيها مرفوعات لا موقوفات ذلك لأن ~~قبل زمان الترمذي وطبقته كانت العادة أنهم كانوا يخلطون الأحاديث والآثار ~~كما يفصح عنه موطأ مالك ومغازي موسى بن عقبة وغيرهما ثم جاء البخاري ~~والترمذي وأقرانهما فميزوا الأحاديث المرفوعة عن الآثار انتهى والمراد ~~PageV01P017 # من الطهارة الطهارة من الحدث والخبث وأصلها النظافة والنزاهة من كل عيب ~~حسي أو معنوي ومنه قوله تعالى إنهم أناس يتطهرون والطهارة لما كانت مفتاح ~~الصلاة التي هي عماد الدين افتتح المؤلفون بها مؤلفاتهم. # قوله (باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور) بضم الطاء وفتحها 1 - قوله ~~(حدثنا قتيبة) بضم القاف وفتح المثناة الفوقانية (بن سعيد) الثقفي مولاهم ~~أبو رجاء البغلاني محدث خراسان ولد سنة 149 تسع وأربعين ومائة وسمع من مالك ~~والليث وابن لهيعة وشريك وطبقتهم وعنه الجماعة سوى ابن ماجة وكان ثقة عالما ~~صاحب حديث ورحلات وكان غنيا متمولا قال ابن معين ثقة وقال النسائي ثقة ~~مأمون مات سنة 240 أربعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة ms0017 كذا في تذكرة الحفاظ ~~(أبو عوانة) اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز أحد الأعلام ~~روى عن قتادة وابن المنكدر وخلق وعنه قتيبة ومسدد وخلائق ثقة ثبت مات سنة ~~176 ست وسبعين ومائة فائدة قال النووي جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه ~~فيما بين رجال الإسناد في الخط وينبغي للقارئ أن يلفظ بها انتهى قلت فينبغي ~~للقارئ أن يقرأ هذا السند هكذا قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا أبو ~~عوانة بذكر لفظ قال قبل حدثنا قتيبة وقبل أخبرنا أبو عوانة (عن سماك) بكسر ~~السين المهملة وتخفيف الميم (بن حرب) ابن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي ~~صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن كذا في ~~التقريب وقال في الخلاصة أحد الأعلام التابعين عن جابر بن سمرة والنعمان بن ~~بشير ثم عن علقمة بن وائل ومصعب ابن سعد وغيرهم وعنه الأعمش وشعبة وإسرائيل ~~وزائدة وأبو عوانة وخلق قال ابن المديني له نحو مائتي حديث وقال أحمد أصح ~~حديثا من عبد الملك بن عمرو وثقه أبو حاتم وابن معين في رواية ابن أبي ~~خيثمة وابن أبي مريم وقال أبو طالب عن أحمد مضطرب الحديث قلت عن عكرمة فقط ~~مات سنة 123 ثلاث وعشرين ومائة انتهى (ح) اعلم أنه إذا كان للحديث إسنادان ~~أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ح وهي حاء مهملة مفردة ~~والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول ~~القارئ إذا انتهى إليها ح ويستمر في قراءة ما بعدها وقيل إنها من حال الشئ ~~يحول إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين وأنه لا PageV01P018 # يلفظ عند الانتهاء إليها بشئ وليست من الرواية وقيل إنها رمز إلى قوله ~~الحديث وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث قاله النووي ~~(قال ونا هناد) أي قال أبو عيسى الترمذي وحدثنا هناد وهو ابن السرى بن مصعب ~~الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة أبو السرى التميمي الدارمي روى عن أبي ms0018 ~~الأحوص سلام وشريك بن عبد الله وإسماعيل بن عياش وطبقتهم وعنه الجماعة سوى ~~البخاري وخلق سئل أحمد بن حنبل عمن يكتب بالكوفة قال عليكم بهناد قال قتيبة ~~ما رأيت وكيعا يعظم أحدا تعظيمه هناد ثم يسأله عن الأهل وقال النسائي ثقة ~~توفي سنة 243 ثلاث وأربعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة وما تزوج قط ولا ~~تسرى وكان يقال له راهب الكوفة وله مصنف كبير في الزهد كذا في تذكرة الحفاظ ~~تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه ربما تجد في كتب الصحاح وغيرها أنهم ~~يبدؤن السند من الأول أي الأعلى بالعنعنة ثم في الأسفل بالإخبار والتحديث ~~لأن التدليس لم يكن في السلف وحدث في المتأخرين فاحتاج المحدثون إلى ~~التصريح بالسماع انتهى قلت قوله التدليس لم يكن في السلف وحدث في المتأخرين ~~مبني على غفلته عن أسماء الرجال فقد كان التدليس في السلف وكان كثير من ~~التابعين وأتباعهم مدلسين وهذا أمر جلي عند من طالع كتب أسماء الرجال ~~والكتب المؤلفة في المدلسين ومن التابعين الذين كانوا موصوفين بالتدليس ~~معروفين به قتادة وأبو الزبير المكي وحميد الطويل وعمرو بن عبد الله ~~السبيعي والزهري والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت الكوفي وابن جريج المكي ~~وسليمان التيمي وسليمان بن مهران الأعمش ومحمد بن عجلان المدني وعبد الملك ~~بن عمير القبطي الكوفي وعطية بن سعيد العوفي وغيرهم فهؤلاء كلهم من ~~التابعين موصوفون بالتدليس فقول هذا القائل التدليس لم يكن في السلف وحدث ~~في المتأخرين باطل بلا مرية بل الأمر بالعكس قال الفاضل اللكنوي في ظفر ~~الأماني ص 213 قال الحلبي في التبيين التدليس بعد سنة ثلاثمائة يقل جدا قال ~~الحاكم لا أعرف في المتأخرين يذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان ~~الباغندي انتهى تنبيه آخر وقال هذا القائل قال شعبة إن التدليس حرام ~~والمدلس ساقط العدالة ومن ثم قالوا السند الذي فيه شعبة برئ من التدليس وإن ~~كان بالعنعنة انتهى قلت لم يقل أحد من أئمة الحديث أن السند الذي فيه شعبة ms0019 ~~برئ من التدليس بل قالوا إن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو ~~مسموع لهم صرح به الحافظ في الفتح وقال البيهقي في المعرفة روينا عن شعبة ~~قال كنت أتفقد قتادة فإذا قال ثنا وسمعت حفظته وإذا PageV01P019 # قال حدث فلان تركته وقال روينا عن شعبة أنه قال كفتكم تدليس ثلاثة الأعمش ~~وأبي إسحاق وقتادة قال الحافظ في كتابه تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين ~~بالتدليس بعد ذكر كلام البيهقي هذا ما لفظه فهذه قاعدة جيدة في أحاديث ~~هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق أشعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة ~~انتهى وأما القول بأن السند الذي فيه شعبة برئ من التدليس فلم يقل بهذا ~~الإطلاق أحد فتفكر (نا وكيع) هو ابن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي محدث ~~العراق ولد سنة تسع وعشرين ومائة سمع هشام بن عروة والأعمش وابن عون وابن ~~جريج وسفيان وخلائق وعنه ابن المبارك مع تقدمه وأحمد وابن المديني ويحيى ~~وإسحاق وزهير يونس بن أبي وأمم سواهم وكان أبوه على بيت المال وأراد الرشيد ~~أن يولي وكيعا قضاء الكوفة فامتنع وقال أحمد ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ ~~من وكيع توفى سنة 197 سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء كذا في تذكرة الحفاظ ~~وقال الحافظ في التقريب ثقة حافظ تنبيه قال بعض الحنفية إن وكيع بن الجراح ~~كان يفتي بقول أبي حنيفة وكان قد سمع منه شيئا كثيرا انتهى وزعم بعضهم أنه ~~كان حنفيا يفتى بقول أبي حنيفة ويقلده قلت القول بأن وكيعا كان حنفيا يقلد ~~أبا حنيفة باطل جدا ألا ترى أن الترمذي قال في جامعه هذا في باب إشعاء ~~البدن سمعت يوسف بن عيسى يقول سمعت وكيعا يقول حين روى هذا الحديث (يعني ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد النعلين وأشعر الهدى) فقال ~~لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في الإشعار فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة وسمعت ~~أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال رجل ممن ينظر في الرأي أشعر ms0020 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة هو مثلة قال الرجل فإنه قد روي عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثله قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا وقال ~~أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن ~~تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا انتهى فقول وكيع هذا من أوله إلى ~~آخره ينادي بأعلى نداء أنه لم يكن مقلدا لأبي حنيفة ولا لغير بل كان متبعا ~~للسنة منكرا أشد الإنكار على من يخالف السنة وعلى من يذكر عنده قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيذكر هو قول أحد من الناس مخالفا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وأما من قال إن وكيعا كان يفتي بقول أبي حنيفة فليس مراده أنه ~~كان يفتي بقوله في جميع المسائل بل مراده أنه كان يفتي بقوله في بعض ~~المسائل ثم لم يكن إفتاؤه في بعضها تقليدا لأبي حنفية بل كان اجتهاد منه ~~فوافق قوله فظن أنه كان يفتي بقوله والدليل على هذا كله قول وكيع المذكور ~~ثم الظاهر أن المسألة التي يفتي فيها وكيع بقول أبي حنيفة هي شرب نبيذ ~~الكوفيين قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمته ما فيه إلا شربه ~~لنبيذ الكوفيين وملازمته له جاء ذلك من غير وجه عنه انتهى PageV01P020 # (عن إسرائيل هو ابن) يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي قال أحمد ثبت وقال ~~أبو حاتم صدوق من أتقن أصحاب إسحاق قال الحافظ في التقريب ثقة تكلم فيه بلا ~~حجة (عن مصعب بن سعد) ابن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من أوساط التابعين ~~أرسل عن عكرمة بن أبي جهل مات سنة 301 ثلاث ومائة (عن ابن عمر) هو عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم ~~أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة وكان من ~~أشد الناس اتباعا للأثر مات سنة 37 ثلاث وسبعين في آخرها أو ms0021 أول التي تليها ~~كذا في التقريب قوله (لا تقبل صلاة بغير طهور) بضم الطاء والمراد به ما هو ~~أعم من الوضوء والغسل قال النووي قال جمهور أهل اللغة يقال الطهور والوضوء ~~بضم أولهما إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر ويقال الطهور والوضوء بفتح ~~أولهما إذا أريد به الماء الذي يتطهر به هكذا نقله ابن الأنباري وجماعات من ~~أهل اللغة وغيرهم عن أكثر أهل اللغة وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم ~~السجستاني وجماعة إلى أنه بالفتح فيهما انتهى والمراد بالقبول هنا ما يرادف ~~الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في ~~الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه ~~بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ~~ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا ~~قاله ابن عمر قال لأن الله تعالى قال إنما يتقبل الله من المتقين كذا في ~~فتح الباري والحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن ~~الطهارة شرط في صحة الصلاة وأجمعت على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو ~~تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة والحديث دليل على وجوب الطهارة ~~لصلاة الجنازة أيضا لأنها صلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على ~~الجنازة وقال صلوا على صاحبكم وقال صلوا على النجاشي قال الإمام البخاري ~~سماها صلاة وليس فيها ركوع ولا سجود ولا يتكلم فيها وفيها تكبير وتسليم ~~وكان ابن عمر لا يصلي عليها إلا طاهرا انتهى قال الحافظ ونقل ابن عبد البر ~~الاتفاق على اشتراط الطهارة لها يعني لصلاة الجنازة إلا عن الشعبي قال ~~ووافقه إبراهيم بن علية ونقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو ~~مذهب شاذ انتهى كلام الحافظ PageV01P021 # قلت والحق أن الطهارة شرط في صحة صلاة الجنازة ولا التفات إلى ms0022 ما نقل عن ~~الشعبي وغيره فائدة قال البخاري في صحيحه إذا أحدث يوم العيد أو عند ~~الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم انتهى قال الحافظ في الفتح وقد ذهب جمع من ~~السلف إلى أنه يجزئ لها التيمم لمن خاف فواتها يعني فوات صلاة الجنازة لو ~~تشاغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهري والنخعي وربيعة ~~والليث والكوفيين وهي رواية عن أحمد وفيه حديث مرفوع عن ابن عباس رواه ابن ~~عدي وإسناده ضعيف انتهى (ولا صدقة من غلول) بضم الغين والغلول الخيانة ~~وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة قاله النووي وقال القاضي أبو بكر ~~بن العربي الغلول الخيانة خفيفة فالصدقة من مال حرام في عدم القبول ~~واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور في ذلك انتهى قوله (قال هناد في حديثه ~~إلا بطهور) أي مكان بغير طهور ومقصود الترمذي بهذا إظهار الفرق بين حديث ~~قتيبة وحديث هناد فيقال قتيبة في حديثه لا تقبل صلاة بغير طهور وقال هناد ~~في حديثه لا تقبل صلاة إلا بطهور قوله (هذا الحديث أصح شئ في هذا الباب ~~وأحسن) والحديث وأخرجه الجماعة إلا البخاري كذا في المنتقى ورواه الطبراني ~~في الأوسط بلفظ لا صلاة لمن لا طهور له (وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه ~~وأبي هريرة وأنس) أما حديث أبي المليح عن أبيه فأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة ولفظه لا يقبل الله صدقه من غلول ولا صلاة بغير طهور والحديث سكت ~~عند أبو داود ثم المنذري وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان بلفظ لا يقبل ~~الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ الحديث وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة ~~بلفظ لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول قال الحافظ في التلخيص ~~وفي الباب عن والد أبي المليح وأبي هريرة وأنس وأبي بكرة وأبي بكر الصديق ~~والزبير بن العوام وأبي سعيد الخدري وغيرهم وقد أوضحت طرقه وألفاظه في ~~الكلام على أوائل الترمذي انتهى قلت وفي الباب أيضا عن عمران بن حصين وأبي ~~سبرة ms0023 وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ورباح بن حويطب عن جدته وسعد بن ~~عمارة ذكر حديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الحافظ الهيثمي في مجمع ~~الزوائد في باب فرض الوضوء مع الكلام عليها فمن شاء الوقوف عليها فليرجع ~~إليه PageV01P022 # تنبيهان الأول أن قول الترمذي هذا الحديث يعني حديث ابن عمر أصح شئ في ~~هذا الباب فيه نظر بل أصح شئ في هذا الباب هو حديث أبي هريرة الذي أشار ~~إليه الترمذي وذكرنا لفظه فإنه متفق عليه الثاني قد جرت عادة الترمذي في ~~هذا الجامع أنه يقول بعد ذكر أحاديث الأبواب وفي الباب عن فلان وفلان فإنه ~~لا يريد ذلك الحديث بعينه بل يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب في الباب قال ~~الحافظ العراقي وهو عمل صحيح إلا أن كثيرا من الناس يفهمون من ذلك أن من ~~سمى ممن الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه وليس كذلك بل قد يكون كذلك وقد ~~يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب وقد تقدم ما يتعلق به في المقدمة ~~فتذكر قوله (وأبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام (بن أسامة اسمه عامر) قال ~~الحافظ في التقريب أبو المليح بن أسامة بن عمير أو عامر بن حنيف بن ناجية ~~الهذلي اسمه عامر وقيل زيد وقيل زياد ثقة من الثالثة قوله باب ما جاء في ~~فضل الطهور بضم الطاء وقد تقدم قول أكثر أهل اللغة أنه يقال الطهور بالضم ~~إذا أريد به الفعل ويقال بالفتح إذا أريد به الماء والمراد هنا الفعل 2 - ~~قوله حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري) الخطمي المديني الفقيه الحافظ الثبت ~~أبو موسى قاضي نيسابور سمع سفيان بن عيينة وعبد السلام بن حرب ومعن بن عيسى ~~وكان من أئمة الحديث صاحب سنة ذكره أبو حاتم فأطنب في الثناء عليه وقال ~~النسائي ثقة حدث عنه مسلم والترمذي والنسائي وآخرون قيل إنه توفي بجوسية ~~بليدة من أعمال حمص في سنة أربع وأربعين ومائتين كذا في تذكرة الحفاظ وقال ~~في التقريب ثقة متقن فائدة قال الحافظ الذهبي ms0024 في الميزان إذا قال الترمذي ~~ابن الأنصاري فيعني به إسحاق بن موسى الأنصاري انتهى قلت الأمر كما قال ~~الذهبي لكن يقول الترمذي الأنصاري لا ابن الأنصاري كما قال في باب ماء ~~البحر أنه طهور حدثنا قتيبة عن مالك ح وحدثنا الأنصاري قال PageV01P023 # حدثنا معن إلخ وكما قال في باب التغليس بالفجر حدثنا قتيبة عن مالك بن ~~أنس ح قال ونا الأنصاري نا معن إلخ ئم قال قال الأنصاري فمر النساء متلففات ~~بمروطهن إلخ فالحاصل أن الترمذي إذا قال في شيوخه الأنصاري فيعني به إسحاق ~~بن موسى الأنصاري لا غير فاحفظ فإنه نافع تنبيه قد غفل صاحب الطيب الشذي ~~عما ذكرنا انفا من أن الترمذي إذا يقول الأنصاري فيعني به إسحاق بن موسى ~~الأنصاري فلذلك قد وقع في مغلطة عظيمة وهي أنه قال في باب ماء البحر أنه ~~طهور ما لفظه قوله الأنصاري هو يحيى بن سعيد الأنصاري كما يظهر من تصريح ~~الحافظ في التلخيص كما سيأتي في تصحيح الحديث انتهى قلت العجب أنه من هذه ~~الغفلة الشديدة كيف جوز أن الأنصاري هذا هو يحيى بن سعيد الأنصاري ~~والأنصاري هذا هو شيخ الترمذي فإنه قال حدثنا الأنصاري ويحيى ابن سعيد ~~الأنصاري من صغار التابعين فبين الترمذي وبينه مفاوز تنقطع فيها أعناق ~~المطايا فهل يمكن أن يقول الترمذي حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري كلا ثم كلا ~~ثم العجب على العجب أنه قال كما يظهر من تصريح الحافظ في التلخيص ولم يصرح ~~الحافظ في التلخيص أو الأنصاري هذا يحيى بن سعيد الأنصاري ولا يظهر هذا من ~~كلامه البتة وقد وقع هو في هذا في مغلطة أخرى والأصل أن الرجل إذا تكلم في ~~غير فنه يأتي بمثل هذه العجائب (نا معن بن عيسى) أبو يحي المدني القزاز ~~الأشجعي مولاهم أخذ عن ابن أبي ذئب ومعاوية بن صالح ومالك وطبقتهم روى عنه ~~ابن أبي خيثمة وهارون الجمال وخلق قال أبو حاتم هو أحب إلى من ابن وهب وهو ~~أثبت أصحاب مالك توفي في شوال سنة ms0025 198 ثمان وتسعين ومائة كذا في تذكرة ~~الحفاظ وقال في التقريب ثقة ثبت (نا مالك بن أنس) هو مالك بن أنس بن مالك ~~الأصبحي المدني إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين تقدم ترجمته ~~في المقدمة (عن سهيل بن أبي صالح) المدني صدوق تغير حفظه بآخره روى له ~~البخاري مقرونا وتعليقا من السادسة مات في خلافة المنصور كذا في التقريب ~~قلت قال الذهبي في الميزان وقال غيره أي ابن معين إنما أخذ عنه مالك قبل ~~التغير وقال الحاكم روى له مسلم الكثير وأكثرها في الشواهد انتهى (عن أبيه) ~~أي أبي صالح واسمه ذكوان كما صرح به الترمذي في هذا الباب قال الحافظ في ~~التقريب ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى ~~الكوفة من الثالثة مات سنة 101 إحدى ومائة تنبيه اعلم أن أبا صالح والد ~~سهيل هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان وهذا ظاهر لمن PageV01P024 # له أدنى مناسبة بفن الحديث وقد صرح به الترمذي في هذا الباب وقد وقع صاحب ~~الطيب الشذى ههنا في مغلطة عظيمة فظن أن أبا صالح والد سهيل هذا هو أبو ~~صالح الذي اسمه مينا حيث قال قوله عن أبيه مولى ضباعة لين الحديث من ~~الثالثة واسمه مينا بكسر الميم انتهى والعجب كل العجب أنه كيف وقع في هذه ~~المغلطة مع أن الترمذي قد صرح في هذا الباب بأن أبا صالح والد سهيل هو أبو ~~صالح السمان واسمه ذكوان ثم قد حكم الترمذي بأن هذا الحديث حسن صحيح فكيف ~~ظن أن أبا صالح والد سهيل هو أبو صالح الذي اسمه مينا وهو لين الحديث قوله ~~(إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن) هذا شك من الراوي وكذا قوله مع الماء أو ~~مع قطر الماء قاله النووي وغيره (فغسل وجهه) عطف على توضأ عطف تفسير أو ~~المراد إذا أراد الوضوء وهو الأوجه (خرجت من وجهه) جواب إذا (كل خطيئة نظر ~~إليها) أي إلى الخطيئة يعني إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على السبب مبالغة ms0026 ~~(بعينيه) قال الطيبي تأكيد (مع الماء) أي مع انفصاله (أو مع آخر قطر الماء ~~أو نحو هذا) قيل أو لشك الراوي وقيل لأحد الأمرين والقطر إجراء الماء ~~وإنزال قطره كذا في المرقاة قلت أو ههنا للشك لا لأحد الأمرين يدل عليه ~~قوله أو نحو هذا قال القاضي المراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في ~~غفرانها لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي ~~قوله خرجت الخطايا يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال وأعراض لا تبقى فكيف ~~توصف بدخول أو بخروج ولكن البارئ لما أوقف المغفرة على الطهارة الكاملة في ~~العضو ضرب لذلك مثلا بالخروج انتهى قال السيوطي في قوت المغتدي بعد نقل ~~كلام ابن العربي هذا ما لفظه بل الظاهر حمله على الحقيقة وذلك أن الخطايا ~~تورث في الباطن والظاهر سوادا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات والطهارة ~~تزيله وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف والنسائي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة ~~فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه وذلك الران الذي ~~ذكره الله في القران كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وأخرج أحمد ~~وابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود ~~ياقوتة بيضاء من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج وإنما خطايا المشركين قال ~~السيوطي فإذا أثرت الخطايا أثرت الخطايا في الحجر ففي جسد فاعلها أولى فإما ~~أن يقدر خرج من وجهه أثر خطيئة أو السواد الذي أحدثته وإما أن يقال إن ~~الخطيئة PageV01P025 # نفسها تتعلق بالبدن على أنها جسم لا عرض بناء على إثبات عالم المثال وأن ~~كل ما هو في هذا العالم عرض له صورة في عالم المثال ولهذا صح عرض الأعراض ~~على آدم عليه السلام ثم الملائكة وقيل لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء وإلا فكيف ~~يتصور عرض الأعراض لو لم يكن لها صورة تشخص بها قال وقد ms0027 حققت ذلك في تأليف ~~مستقل وأشرت إليه في حاشيتي التي علقتها على تفسير البيضاوي ومن شواهده في ~~الخطايا ما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه ~~فكلما اركع وسجد تساقطت عنه وأخرج البزار والطبراني عن سلمان قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد ~~تحاتت عنه انتهى كلام السيوطي قلت لا شك في أن الظاهر هو حمله على الحقيقة ~~وأما إثبات عالم المثال فعندي فيه نظر فتفكر قوله (بطشتها) أي أخذتها (حتى ~~يخرج نقيا من الذنوب) قال ابن الملك أي حتى يفرغ المتوضئ من وضوئه طاهرا من ~~الذنوب أي التي اكتسبها بهذه الأعضاء أو من جميع الذنوب من الصغائر وقيل ~~حتى يخرج المتوضئ إلى الصلاة طاهرا من الذنوب قال أبو الطيب السندي في شرح ~~الترمذي قوله حتى يخرج مترتب على تمام الوضوء لأن تقديره وهكذا باقي أعضاء ~~الوضوء كما يفيد رواية مسلم فإذا غسل رجليه الحديث وروايات غيره انتهى قلت ~~الأمر كما قال السندي فروى مالك والنسائي عن عبد الله الصنابحي مرفوعا إذا ~~توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من ~~أنفه وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا ~~غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه ~~خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من ~~رجليه حتى تخرج من أظفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له كذا ~~في المشكاة قال الطيبي فإن قيل ذكر لكل عضو ما يخص به من الذنوب وما يزيلها ~~عن ذلك والوجه مشتمل على العين والأنف والأذن فلم خصت العين بالذكر أجيب ~~بأن العين طليعة القلب ورائده فإذا ذكرت أغنت عن سائرها انتهى قال ابن حجر ~~المكي معترضا على الطيبي ms0028 كون العين طليعة كما ذكره لا ينتج الجواب عن تخصيص ~~خطيئتها بالمغفرة كما هو جلي PageV01P026 # بل الذي يتجه في الجواب عن ذلك أن سبب التخصيص هو أن كلا من الفم والأنف ~~والأذن له طهارة مخصوصة خارجة عن طهارة الوجه فكانت متكفلة بإخراج خطاياه ~~بخلاف العين فإنه ليس لها طهارة إلا في غسل الوجه فخصت خطيئتها بالخروج عند ~~غسله دون غيرها مما ذكر ذكره القاري في المرقاة ص 64 ج 2 انتهى قلت الأمر ~~كما قال ابن حجر يدل عليه رواية مالك والنسائي المذكورة قال ابن العربي في ~~العارضة الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ~~فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير ~~عن ذلك أحرى قال وهذا التكفير إنما هو للذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه ~~وأما المتعلقة بحقوق الآدميين فإنما يقع النظر فيها بالمقاصة مع الحسنات ~~والسيئات قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في صحيحه وتقدم في المقدمة ~~حد الحسن والصحيح مفصلا قوله (وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان) ~~بشدة الميم أي بائع السمن وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة (واسمه ذكوان) ~~المدني مولى جويرية الغطفانية شهد الدار وحصار عثمان وسأل سعد بن أبي وقاص ~~وسمع أبا هريرة وعائشة وعدة من الصحابة وعند ابنه سهيل والأعمش وطائفة ذكره ~~أحمد فقال ثقة من أجل الناس وأوثقهم قال الأعمش سمعت من أبي صالح ألف حديث ~~توفي سنة إحدى ومائة قوله (وأبو هريرة اختلفوا في اسمه فقالوا عبد شمس ~~وقالوا عبد الله بن عمرو وهكذا قال محمد بن إسماعيل وهذا الأصح) قال الحافظ ~~ابن حجر في التقريب أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل حافظ الصحابة اختلف في ~~اسمه واسم أبيه قيل عبد الرحمن بن صخر وقيل ابن غنم إلى ذكر تسعة عشر قولا ~~ثم قال هذا الذي وقفنا عليه من الاختلاف واختلف في أيها أرجح فذهب الأكثرون ~~إلى الأول أي عبد الرحمن ms0029 بن صخر وذهب جمع من النسابين إلى عمرو بن عامر ~~انتهى وفي المرقاة شرح المشكاة قال الحاكم أبو أحمد أصح شئ عندنا في اسم ~~أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر وغلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له أسلم عام ~~خيبر وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P027 # ثم لزمه وواظب عليه راغبا في العلم راضيا بشبع بطنه وكان يدور معه حيث ما ~~دار وقال البخاري روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل فمنهم ابن عباس وابن عمرو ~~وجابر وأنس قيل سبب تلقيبه بذلك ما رواه ابن عبد البر عنه أنه قال كنت أحمل ~~يوما هرة في كمي فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه فقلت هرة ~~فقال يا أبا هريرة انتهى ما في المرقاة وذكر الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ~~أنه قال كناني أبي بأبي هريرة لأني كنت أرعى غنما فوجدت أولاد هرة وحشية ~~فلما أبصرهن وسمع أصواتهن أخبرته فقال أنت أبو هر وكان اسمي عبد شمس انتهى ~~قلت روى الترمذي في هذا الكتاب في مناقب أبي هريرة بسند عن عبد الله بن أبي ~~رافع قال قلت لأبي هريرة لم كنيت أبا هريرة قال أما تفرق مني قلت بلى والله ~~إني لأهابك قال كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هريرة صغيرة فكنت أضعها بالليل ~~في شجرة فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة هذا حديث ~~حسن غريب فائدة اختلف في صرف أبي هريرة ومنعه قال القاري في المرقاة جر ~~هريرة هو الأصل وصوبه جماعة لأنه جزء علم واختار آخرون منع صرفه كما هو ~~الشائع على ألسنة العلماء من المحدثين وغيرهم لأن الكل صار كالكلمة الواحدة ~~انتهى قلت وقد صرح غير واحد من أهل العلم أن منعه من الصرف هو الجاري على ~~ألسنة أهل الحديث فالراجح هو منعه من الصرف وكان هو الجاري على ألسنة جميع ~~شيوخنا غفر الله لهم وأدخلهم جنة الفردوس الأعلى ويؤيد منع صرفه منع صرف ~~ابن داية علما للغراب قال ms0030 قيس بن ملوح المجنون أقول وقد صاح ابن داية غدوة ~~ببعد النوى لا أخطأتك الشبائك قال القاضي البيضاوي في تفسيره المسمى بأنوار ~~التنزيل في تفسير قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن رمضان مصدر ~~رمض إذا احترق فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية والألف ~~والنون كما منع داية في ابن داية علما للغراب للعلمية والتأنيث انتهى فائدة ~~قد تفوه بعض الفقهاء الحنفية بأن أبا هريرة لم يكن فقيها وقولهم هذا باطل ~~مردود عليهم وقد صرح أجلة العلماء الحنفية بأن رضي الله عنه كان فقيها قال ~~صاحب السعاية شرح شرح الوقاية وهو من العلماء الحنفية ردا على من قال منهم ~~أن أبا هريرة كان غير فقيه ما لفظه كون أبي هريرة غير فقيه غير صحيح بل ~~الصحيح أنه من الفقهاء الذي كانوا يفتون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما صرح به ابن الهمام في تحرير الأصول وابن حجر في الإصابة في أحوال ~~الصحابة انتهى وفي بعض حواشي نور الأنوار أن أبا هريرة كان فقيها صرح به ~~ابن الهمام في التحرير PageV01P028 # كيف وهو لا يعمل بفتوى غيره وكان يفتي بزمن الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم وكان يعارض أجلة الصحابة كابن عباس فإنه قال إن عدة الحامل المتوفى ~~عنها زوجها أبعد الأجلين فرده أبو هريرة وأفتى بأن عدتها وضع الحمل كذا قيل ~~انتهى قلت كان أبو هريرة رضي الله عنه من فقهاء الصحابة ومن كبار أئمة ~~الفتوى قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ أبو هريرة الدوسي اليماني الحافظ ~~الفقيه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أوعية العلم ومن كبار ~~أئمة الفتوى مع الجلالة والعبادة والتواضع انتهى وقال الحافظ ابن القيم في ~~إعلام الموقعين ثم قام بالفتوى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم برك ~~الاسلام وعصابة الايمان وعسكر القرآن وجند الرحمن أولئك أصحابه صلى الله ~~عليه وسلم وكانوا بين مكثر منها ومقل ومتوسط وكان المكثرون منهم سبعة عمر ~~بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ms0031 وعبد الله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد بن ~~ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والمتوسطون منهم فيما روى عنهم من ~~الفتيا أبو بكر الصديق وأم سلمة وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة ~~إلخ فلا شك في أن أبا هريرة رضي الله عنه كان فقيها من فقهاء الصحابة ومن ~~كبار أئمة الفتوى فإن قيل قد قال إبراهيم النخعي أيضا إن أبا هريرة لم يكن ~~فقيها والنخعي من فقهاء التابعين قلت قد نقم على إبراهيم النخعي لقوله إن ~~أبا هريرة لم يكن فقيها قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمته وكان لا ~~يحكم العربية ربما لحن ونقموا عليه قوله لم يكن أبو هريرة فقيها انتهى عبرة ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي في بحث حديث المصراة المروي ~~عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما قال بعضهم هذا الحديث لا يقبل لأنه ~~يرويه أبو هريرة وابن عمر ولم يكونا فقيهين وإنما كانا صالحين فروايتهما ~~إنما تقبل في المواعظ لا في الأحكام وهذه جرأة على الله واستهزاء في الدين ~~عند ذهاب حملته وفقد نصرته ومن أفقه من أبي هريرة وابن عمر ومن أحفظ منهما ~~خصوصا من أبي هريرة وقد بسط رداءه وجمعه النبي صلى الله عليه وسلم وضمه إلى ~~صدره فما نسي شيئا أبدا ونسأل الله المعافاة من مذهب لا يثبت إلا بالطعن ~~على الصحابة رضي الله عنهم ولقد كنت في جامع المنصور من مدينة السلام في ~~مجلس علي بن محمد الدامغاني قاضي القضاة فأخبرني به بعض أصحابنا وقد جرى ~~ذكر هذه المسألة أنه تكلم فيها بعضهم يوما وذكر هذا الطعن في أبي هريرة ~~فسقط من السقف حية عظيمة في وسط المسجد فأخذت في سمت المتكلم بالطعن ونفر ~~الناس وارتفعوا وأخذت الحية تحت السواري فلم يدر أين ذهبت فارعوى من بعد ~~ذلك من الترسل في هذا القدح انتهى PageV01P029 # قوله (وفي الباب عن عثمان وثوبان والصنابحي وعمر وبن عبسة وسلمان وعبد ~~الله بن عمرو) أما ms0032 حديث عثمان فأخرجه الشيخان بلفظ قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت ~~أظفاره وأما حديث ثوبان فأخرجه مالك وأحمد وابن ماجة والدارمي وأما حديث ~~الصنابحي فأخرجه مالك والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولا ~~علة له والصنابحي صحابي مشهور كذا في الترغيب للمنذري وأما حديث عمرو بن ~~عبسة فأخرجه مسلم وأما حديث سلمان فأخرجه البيهقي في شعب الايمان بلفظ إذا ~~توضأ العبد تحاتت عنه ذنوبه كما تحات ورق هذه الشجرة وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو فلم أقف عليه وفي الباب عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سوى ~~المذكورين ذكر أحاديثهم المنذري في الترغيب والهيثمي في مجمع الزوائد قوله ~~(والصنابحي هذا الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الطهور هو عبد ~~الله الصنابحي) هذه العبارة ليست في النسخ المطبوعة إنما هي في بعض النسخ ~~القلمية الصحيحة وحديث عبد الله الصنابحي هذا أخرجه مالك في الموطأ عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت خطاياه من فيه الحديث قال ~~الحافظ ابن عبد البر قد اختلف على عطاء فيه قال بعضهم عن عبد الله الصنابحي ~~وقال بعضهم عن أبي عبد الله الصنابحي وهو الصحيح كذا في المحلى وقال ~~البخاري وهم مالك في قوله عبد الله الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله كذا في ~~إسعاف المبطأ (والصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد الله) قال ~~الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرا المرادي أبو عبد الله ~~الصنابحي ثقة من كبار التابعين قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخمسة أيام مات في خلافة عبد الملك انتهى (رحل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms0033 وهو في الطريق) روى البخاري في صحيحه عن أبي الخير عن الصنابحي ~~أنه قال متى هاجرت قال خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة فأقبل راكب ~~فقلت له الخبر الخبر PageV01P030 # فقال دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس قلت هل سمعت في ليلة القدر ~~شيئا قال أخبرني بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في السبع في العشر ~~الأواخر (والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقال ~~له الصنابحي أيضا) قال الحافظ في التقريب الصنابح بضم أوله ثم نون وموحدة ~~ومهملة ابن الأعسر الأحمسي صحابي سكن الكوفة ومن قال فيه الصنابحي فقد وهم ~~انتهى (وإنما حديثه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني مكاثر بكم ~~الأمم) قال في مجمع البحار كاثرته أي غلبته وكنت أكثر منه يعني إني أباهي ~~بأكثرية أمتي على الأمم السالفة فلا تقتتلن بعدي بصيغة النهي المؤكد بنون ~~التأكيد من الاقتتال قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي فإن قلت ما وجه ~~تترتب قوله لا تقتتلن بعدي على المكاثرة قلت وجهه أن الاقتتال موجب لقطع ~~النسل إذا لا تناسل من الأموات فيؤدي إلى قلة الأمة فينافي المطلوب فلذلك ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فإن قلت المقتول ميت بأجله فلا وجه لقطع ~~النسل بسبب الاقتتال قلت إما أن يقال إن الإقدام على الاقتتال مفض بقطع ~~النسل فالنسل باعتبار فعلهم الاختياري أو يقال يكون لهم أجلان أجل على ~~تقدير الاقتتال وأجل بدونه ويكون الثاني أطول من الأول وبالاقتتال يقصر ~~الأجل فتقل الأمة وهذه يرد عليه أن عند الله لا يكون إلا أجل واحد انتهى ~~كلام أبي الطيب وحديث الصنابحي هذا أخرجه أحمد في مسنده ص 153 ج 4 بألفاظ ~~تنبيه أعلم أنه يفهم من كلام الترمذي المذكور أمران أحدهما أن عبد الله ~~الصنابحي الذي روى في فضل الطهور صحابي والثاني أن عبد الله الصنابحي هذا ~~غير الصنابحي الذي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وكنيته أبو عبد الله لكنه ليس ~~هذان الأمران ms0034 متفقا عليهما بل في كل منهما اختلاف قال الحافظ في التقريب ~~عبد الله الصنابحي مختلف في وجوده فيقل صحابي مدني وقيل هو أبو عبد الله ~~الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة وقال ابن أبي حاتم في مراسيله عبد الله ~~الصنابحي هم ثلاثة فالذي يروي عنه عطاء بن يسار هو عبد الله الصنابحي ولم ~~تصح صحبته انتهى وقال السيوطي في إسعاف المبطأ عبد الله الصنابحي ويقال أبو ~~عبد الله مختلف في صحبته روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر ~~وعبادة بن الصامت وعنه عطاء بن يسار وقال البخاري وهم مالك في قوله عبد ~~الله الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال غير واحد وقال يحيى بن معين عبد الله ~~الصنابحي يروي عنه المدنيون يشبه أن تكون له صحبة انتهى قوله باب ما جاء أن ~~مفتاح الصلاة الطهور بضم الطاء المهملة PageV01P031 # قوله (حدثنا هناد وقتيبة) تقدم ترجمتهما (ومحمود بن غيلان) العدوي مولاهم ~~المروزي أبو أحمد أحد أئمة الأثر حدث عن سفيان بن عيينة والفضل بن موسى ~~السيناني والوليد بن مسلم وأبي عوانة ووكيع وخلق وعنه الجماعة سوى أبي داود ~~قال أحمد بن حنبل أعرف بالحديث صاحب سنة وقال النسائي ثقة كذا في تذكرة ~~الحفاظ توفي سنة 239 تسع وثلاثين ومائتين (قالوا نا وكيع) تقدم (عن سفيان) ~~هو الثوري وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ ~~فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة 161 إحدى ~~وستين ومائة ومولده سنة 77 سبع وسبعين كذا في التقريب والخلاصة قلت قال ~~الحافظ في طبقات المدلسين وهم أي المدلسون على مراتب الأولى من لم يوصف ~~بذلك إلا نادرا كيحيى بين سعيد الأنصاري الثانية من احتمل الأئمة تدليسه ~~وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روي كالثوري أو كان لا ~~يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة انتهى ms0035 (وثنا بن بشار) لقبه بندار بضم الموحدة ~~وسكون النون قال الذهبي في تذكرة الحفاظ بندار الحافظ الكبير الإمام محمد ~~بن عثمان العبدي البصري النساج كان عالما بحديث البصرة متقنا مجودا لم يرحل ~~برا بأمه ثم ارتحل بعدها سمع معتمر بن سليمان وغندرا ويحيى بن سعيد وطبقتهم ~~حدث عنه الجماعة وخلق كثير قال أبو حاتم صدوق وقال العجلي ثقة كثير الحديث ~~حائك قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد له حدثنا إمام أهل زمانه في العلم ~~والأخبار محمد بن بشار قال الذهبي لا عبرة بقول من ضعفه توفي سنة 252 ~~اثنتين وخمسين ومائتين انتهى وقال رجى في الخلاصة قال النسائي لا بأس به ~~وقال الذهبي انعقد الإجماع بعد على الإحتجاج ببندار انتهى ما في الخلاصة ~~(نا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي ~~الحافظ العلم عن عمر بن ذر وعكرمة بن عمار وشعبة والثوري ومالك وخلق وعنه ~~ابن المبارك وابن وهب أكبر منه وأحمد وابن معين قال ابن المديني أعلم الناس ~~بالحديث ابن مهدي وقال أبو حاتم إمام ثقة أثبت من القطان وأتقن من وكيع ~~وقال أحمد إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة وقال القواريري أملى علينا ابن ~~مهدي عشرين ألفا من حفظه قال ابن سعد مات سنة 891 ثمان وتسعين ومائة ~~بالبصرة عن ثلاث وستين سنة وكان يحج كل سنة كذا في الخلاصة (عن عبد الله بن ~~محمد بن عقيل) بفتح العين ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني عن أبيه ~~وخاله محمد بن الحنفية وعنه ابن عجلان والسفيانان وسيجئ كلام أئمة الحديث ~~فيه (عن محمد بن الحنفية) هو محمد بن PageV01P032 # علي ابن أبي طالب الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية أمه خولة ~~بنت جعفر الحنفية نسب إليها روى عن أبيه وعثمان وغيرهما وعنه بنوه إبراهيم ~~وعبد الله والحسن وعمرو ابن دينار وخلق قال إبراهيم بن الجنيد لا نعلم أحدا ~~أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنيفة مات سنة ms0036 ثمانين كذا في ~~الخلاصة وقال في التقريب ثقة عالم من الثانية مات بعد الثمانين قوله مفتاح ~~الصلاة الطهور بالضم ويفتح والمراد به المصدر وسمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الطهور مفتاحا مجاز لأن الحدث مانع من الصلاة فالحدث كالقفل موضوع على ~~المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا ~~النبوة وكذلك مفتاح الجنة الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات ~~وركن الطاعات الصلاة قاله ابن العربي وتحريمها التكبير قال المظهري سمى ~~الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي فلا ~~يجوز الدخول في الصلاة إلا بالتكبير مقارنا به النية انتهى قال القاري وهو ~~ركن عند الشافعي وشرط عندنا ثم المراد بالتكبير المذكور في الحديث وفي قوله ~~تعالى وربك فكبر هو التعظيم وهو أعم من خصوص الله أكبر وغيره مما أفاده ~~التعظيم والثابت ببعض الأخبار اللفظ المخصوص فيجب العمل به حتى يكره لمن ~~يحسنه تركه كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع والسجود مع التعديل ~~كذا في الكافي قال ابن الهمام وهذا يفيد وجوبه ظاهرا وهو مقتضى المواظبة ~~التي لم تقترن بترك فينبغي أن يعول على هذا انتهى ما في المرقاة قال ابن ~~العربي قوله تحريمها التكبير يقتضي أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها ~~كالقيام والركوع والسجود خلافا لسعيد والزهري فإنهما يقولان إن الإحرام ~~يكون بالنية وقوله التكبير يقتضي اختصاص إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من ~~صفات تعظيم الله تعالى وجلاله وهو تخصيص لعموم قوله وذكر اسم ربه فصلى فخص ~~التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن لا سيما وقد اتصل في ذلك فعله ~~بقوله فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر وقال أبو حنيفة يجوز ~~بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن وقد بينا أنه متعلق ضعيف وقال ~~الشافعي يجوز بقولك الله الأكبر وقال أبو يوسف يجوز بقولك الله الكبير أما ~~الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى وأما ~~أبو يوسف فتعلق بأنه ms0037 لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير قلنا لأبي يوسف إن ~~كان لم يخرج عن اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج عن اللفظ الذي جاء به ~~الفعل ففسر المطلق في القول وذلك لا يجوز في العبارات التي يتطرق إليها ~~التعليل وبهذا يرد على الشافعي أيضا فإن العبادات إنما تفعل على الرسم ~~الوارد دون نظر إلى شئ من المعنى قال قال علماؤنا قوله تحريمها التكبير ~~يقتضي اختصاص التكبير بالصلاة دون غيره من اللفظ لأنه ذكره بالألف واللام ~~الذي هو باب شأنه التعريف كالإضافة وحقيقة الألف واللام PageV01P033 # إيجاب الحكم لما ذكر ونفيه عما لم يذكر وسلبه عنه وعبر عنه بعضهم بأنه ~~الحصر قال وقوله تحليلها التسليم مثله في حصر الخروج عن الصلاة على التسليم ~~دون غيره من سائر الأفعال المناقضة للصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث يرى الخروج ~~منها بكل فعل وقول يضاد كالحدث ونحوه حملا على السلام وقياسا عليه وهذا ~~يقتضي إبطال الحصر انتهى كلام ابن العربي ملخصا قال لحافظ ابن القيم في ~~إعلام الموقعين المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير ~~للدخول في الصلاة بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله ~~لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول ~~الله أكبر وهي نصوص في غاية الصحة فردت بالمتشابه من قوله تعالى وذكر اسم ~~ربه فصلى انتهى وتحليلها التسليم التحليل جعل الشئ المحرم حلال وسمى ~~التسليم به لتحليل ما كان حراما على المصلي لخروجه عن الصلاة وهو واجب قال ~~ابن الملك إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما وقال بعضهم أي ~~سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير ومحللة التسليم أي إنها صارت ~~بهما كذلك فهما مصدران مضافان إلى الفاعل كذا في المرقاة وقال الحافظ ابن ~~الأثير في النهاية كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من ~~الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها فقيل للتكبير تحريم لمنعه ~~المصلي من ذلك ولهذا سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة وقال قوله ms0038 ~~تحليلها التسليم أي صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه بالتكبير من ~~الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها كما يحل للمحرم بالحج عند ~~الفراغ منه ما كان حراما عليه انتهى قال الرافعي وقد روى محمد بن أسلم في ~~مسنده هذا الحديث بلفظ وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم قوله (هذا الحديث ~~أصح شئ في هذا الباب وأحسن) هذا الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والبزار ~~وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الحاكم وابن السكن من حديث عبد الله بن ~~محمد بن عقيلة عن ابن الحنفية عن علي قال البزار لا يعلم عن علي إلا من هذا ~~الوجه وقال أبو نعيم تفرد به ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي وقال العقيلي ~~في إسناده لين وهو أصلح من حديث جابر كذا في التلخيص وقال الزيلعي في نصب ~~الراية قال النووي في الخلاصة هو حديث حسن انتهى (وعبد الله بن محمد بن ~~عقيل هو صدوق وقد تكلم فيه بعض PageV01P034 # أهل العلم من قبل حفظه) قال أبو حاتم وغيره لين الحديث وقال ابن خزيمة لا ~~يحتج به وقال ابن حبان ردئ الحفظ يجئ بالحديث على غير سننه فوجبت مجانبة ~~أخباره وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالمتين عندهم وقال أبو زرعة يختلف عنه في ~~الأسانيد وقال الفسوي في حديثه ضعف وهو صدوق كذا في الميزان (وسمعت محمد ~~ابن إسماعيل) يعني البخاري (يقول كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم ~~والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل قال محمد وهو مقارب ~~الحديث) هذا من ألفاظ التعديل وتقدم تحقيقه في المقدمة قال الحافظ الذهبي ~~في الميزان في ترجمة عبد الله بن محمد ابن عقيل بعد ذكر أقوال الجارحين ~~والمعدلين حديثه في مرتبة الحسن انتهى فالراجح المعول عليه هو أن حديث علي ~~المذكور حسن يصلح للاحتجاج وفي الباب أحاديث أخرى كلها يشهد له قوله (وفي ~~الباب عن جابر وأبي سعيد) أما حديث جابر فأخرجه أحمد والبزار والترمذي ~~والطبراني من حديث سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات ms0039 عن مجاهد عنه وأبو ~~يحيى القتات ضعيف وقال ابن عدي أحاديثه عندي حسان وقال ابن العربي حديث ~~جابر أصح شئ في هذا الباب كذا قال وقد عكس ذلك العقيلي وهو أقعد منه بهذا ~~الفن كذا في التلخيص وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الترمذي وابن ماجة وفي ~~إسناده أبو سفيان طريف وهو ضعيف قال الترمذي حديث علي أجود إسنادا من هذا ~~كذا في التلخيص قلت قد أخرج الترمذي حديث أبي سعيد في كتاب الصلاة في باب ~~ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها وقال بعد إخراجه حديث علي بن أبي طالب ~~أجود إسنادا وأصح من حديث أبي سعيد انتهى وفي الباب أيضا عن عبد الله بن ~~زيد وابن عباس وغيرهما ذكر أحاديثهم الترمذي ابن حجر في التلخيص والحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية باب ما يقول إذا دخل الخلاء بفتح الخاء والمد أي ~~موضع قضاء الحاجة سمى به لخلائه في PageV01P035 # غير أوقات قضاء الحاجة وهو الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أيضا وأصله ~~المكان الخالي ثم كثر استعماله حتى تجوز به عن ذلك قاله العيني 5 - قوله ~~(حدثنا قتيبة وهناد قالا نا وكيع) تقدم تراجم هؤلاء (عن شعبة) بن الحجاج ~~ابن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن كان ~~الثوري يقول هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال ~~وذب عن السنة وكان عابدا كذا في التقريب وقال أحمد بن حنبل كان شعبة أمة ~~وحده في هذا الشأن يعني في الرجال وبصره بالحديث وقال الشافعي لولا شعبة ~~لما عرف الحديث بالعراق ولد شعبة سنة 28 ثنتين وثمانين ومات 061 ستين ومائة ~~كذا في تذكرة الحفاظ (عبد العزيز بن صهيب) البناني بنانة بن سعد بن لؤي بن ~~غالب مولاهم البصري عن أنس وشهر وعنه شعبة والحمادان وثقه أحمد قال ابن ~~قانع مات سنة 031 ثلاثين ومائة (عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي ~~خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين صحابي مشهور مات سنة ms0040 29 ~~039 اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة قوله (إذا دخل الخلاء) أي ~~موضع قضاء الحاجة وفي الأدب المفرد للبخاري من طريق سعيد بن زيد عن عبد ~~العزيز عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء ~~وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا ~~الذكر عند إرادة الدخول لا بعده قال الحافظ في الفتح الكلام ههنا في مقامين ~~الأول هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ~~ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب ~~البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك ~~فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقول ~~قبيل دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا ~~مذهب الجمهور وقالوا في من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا لا ~~يحتاج إلى PageV01P036 # تفصيل انتهى كلام الحافظ قلت القول الراجح المنصور هوما ذهب إليه الجمهور ~~(قال اللهم إني أعوذ بك) أي ألوذ والتجئ قال ابن الأثير عذت به عوذا ومعاذا ~~أي لجأت إليه والمعاذ المصدر والمكان الزمان (قال شعبة وقد قال) أي عبد ~~العزيز (مرة أخرى أعوذ بالله) أي مكان اللهم إني أعوذ بك يعني قال عبد ~~العزيز مرة اللهم إني أعوذ بك وقال مرة أخرى أعوذ بالله قال العيني في عمدة ~~القاري وقد وقع في رواية وهب فليتعوذ بالله وهو يشمل كل ما يأتي به من ~~أنواع الاستعاذة من قوله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بالله أستعيذ بالله اللهم ~~إني أعوذ بك ونحو ذلك من أشباه ذلك انتهى قلت والأولى أن يختار من أنواع ~~الاستعاذة ما جاء في الحديث وقد ثبت زيادة بسم الله مع التعوذ فروى العمري ~~حديث الباب بلفظ إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث ~~والخبائث قال الحافظ ms0041 في الفتح إسناده على شرط مسلم (من الخبث والخبيث أو ~~الخبث والخبائث) قال الحافظ في فتح الباري وقع في رواية الترمذي وغيره أعوذ ~~بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول بالإسكان مع ~~الإفراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشئ المكروه ومن الشئ المذموم أو ~~من ذكران الشياطين وإنائهم انتهى كلام الحافظ قلت وجاء في رواية صحيح ~~البخاري وعامة الروايات اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث من غير شك قال ~~الحافظ تحت هذه الرواية الخبث بضم المعجمة والموحدة كذا في الرواية وقال ~~الخطابي أنه لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما ~~جاء على هذا الوجه ككتب وكتب قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن ~~الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة إلا أن يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشبه ~~بالمصدر والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين وإناثهم ~~قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما ووقع في نسخة ابن عساكر قال أبو عبد الله ~~أي البخاري ويقال الخبث أي بإسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد ~~تقدم توجيهه وإن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال ابن الأعرابي المكروه ~~قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من ~~الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث ~~المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية ~~الترمذي وغيره إلى آخر ما نقلت عباراته آنفا قوله (وفي الباب عن علي وزيد ~~بن أرقم وجابر وابن مسعود) أما حديث علي فأخرجه الترمذي PageV01P037 # وابن ماجة وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه أبو داود ابن ماجة وأما حديث ~~جابر فلم أقف عليه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الإسماعيلي في معجمه قال ~~العيني بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الغائط قال ~~أعوذ بالله من الخبث والخبائث قوله (وحديث أنس أصح شئ في هذا الباب ms0042 وأحسن) ~~وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب) يعني ~~روى بعض رواته على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له (روى هشام الدستوائي ~~إلخ) هذا بيان الاضطراب والدستوائي منسوب إلى دستواء بفتح الدال كورة من ~~الأهواز أو قرية كذا في المغني وتوضيح الاضطراب على ما في غاية المقصود ~~للعلامة أبي الطيب غفر الله له أن هشاما وسعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمرا ~~كلهم يروون عن قتادة على اختلاف بينهم فروى سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف ~~الشيباني عن زيد بن أرقم وروى هشام عن قتادة عن زيد بن أرقم فبين قتادة ~~وزيد بن أرقم واسطة القاسم في رواية سعيد وليست هي في رواية هشام وروى شعبة ~~ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس ثم اختلف فروى شعبة عن قتادة عن النضر بن ~~أنس عن زيد بن أرقم وروى معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه فالاضطراب ~~في موضعين الأول في شيخ قتادة ففي رواية سعيد أن قتادة يرويه عن القاسم عن ~~زيد بن أرقم وفي رواية هشام أنه يرويه عن زيد بن أرقم وفي رواية شعبة أنه ~~يرويه عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم والثاني في شيخ النضر بن أنس ففي ~~رواية شعبة أن النضر يرويه عن زيد بن أرقم وفي رواية معمر أنه يرويه عن ~~أبيه انتهى ما في غاية المقصود (قال أبو عيسى سألت محمدا) يعني PageV01P038 # البخاري (عن هذا) أي عن هذا الاضطراب (فقال يحتمل أن يكون قتادة روى ~~عنهما جميعا) قال العلامة أبو الطيب في غاية المقصود أي يحتمل أن يكون ~~قتادة سمع من القاسم والنضر بن أنس كما صرح به البيهقي وأخطأ من أرجع ~~الضمير من محشى الترمذي إلى زيد بن أرقم والنضر بن أنس انتهى قلت الأمر كما ~~قال أبو الطيب إرجاع ضمير عنهما إلى القاسم والنضر بن أنس هو الحق وأما ~~إرجاعه إلى زيد بن أرقم والنضر بن أنس فخطأ قال العلامة العيني في عمدة ms0043 ~~القاري شرح البخاري قال الترمذي حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب وأشار ~~إلى اختلاف الرواية فيه وسأل الترمذي البخاري عنه فقال لعل قتادة سمعه من ~~القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس عن أنس ولم يقض فيه بشئ انتهى كلام ~~العيني وروى أبو داود في سننه حديث زيد بن أرقم هكذا حدثنا عمرو بن مرزوق ~~أنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد أرقم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلخ قال السيوطي قوله أنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس إلخ قال ~~البيهقي في سننه هكذا رواه معمر عن قتادة وابن علية وأبو الجماهر عن سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد ابن أرقم قال أبو عيسى قلت لمحمد ~~يعني البخاري أي الروايات عندكم أصح فقال لعل قتادة سمع منهما جميعا عن زيد ~~بن أرقم ولم يقض في هذا بشئ وقال البيهقي وقيل عن معمر عن قتادة عن النضر ~~بن أنس عن أنس وهو وهم انتهى فثبت من هذا كله أن إرجاع ضمير عنهما إلى ~~القاسم والنضر بن أنس هو الحق والصواب تنبيه قول البخاري المذكور في كلام ~~العيني لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس عن أنس ~~مخالف لقوله المذكور في كلام البيهقي بلفظ لعل قتادة سمع منهما جميعا عن ~~زيد بن أرقم والظاهر عندي أن لفظ عن أنس المذكور في كلام العيني سهو من ~~الناسخ فتأمل فإن قلت لا يندفع الاضطراب من كل وجه بقول البخاري فيحتمل أن ~~يكون قتادة روى عنهما جميعا قلت نعم إلا أن يقال إن قتادة روى عنهما عن زيد ~~بن أرقم وروى عن زيد ابن أرقم من PageV01P039 # غير واسطة وأما رواية معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه فوهم كما ~~صرح به البيهقي والله تعالى أعلم 6 - قوله (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي) ms0044 أبو ~~عبد الله البصري عن حماد بن زيد وأبي عوانة وعبد الواحد بن زياد وخلق وعنه ~~مسلم وأصحاب السنن الأربعة وثقة أبو حاتم والنسائي مات سنة 542 خمس وأربعين ~~ومائتين كذا في الخلاصة وقال الذهبي في الميزان وقال ابن خراش تكلم الناس ~~فيه فلم يصدق ابن خراش في قوله هذا فالرجل حجة انتهى (نا حماد بن زيد) بن ~~درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري الحافظ مولى جرير بن حازم وأحد ~~الأعلام عن أنس بن سيرين وثابت وعاصم بن بهدلة وابن واسع وأيوب وخلق كثير ~~وعنه الثوري وابن مهدي وابن المديني وخلائق قال ابن مهدي ما رأيت أحفظ منه ~~ولا أعلم بالسنة ولا أفقه بالبصرة منه توفي سنة 791 سبع وتسعين ومائة عن ~~إحدى وثمانين سنة كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة ثبت فقيه قوله (قال ~~اللهم) معناه يا الله (إني أعوذ بك) قال ابن العربي ألجأ وألوذ والعوذ ~~بإسكان العين والعياذ والمعاذ والملجأ ما سكنت إليه تقية عن محذور قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم معصوما من الشيطان حتى من الموكل به بشرط ~~استعاذته منه ومع ذلك فقد كان اللعين يعرض له ليلة الإسراء فدفعه ~~بالاستعاذة وعرض له في الصلاة فشد وثاقه ثم أطلقه وكان يخص الاستعاذة في ~~هذا الموضع بوجهين أحدهما إنه خلاء وللشيطان بعادة الله قدرة تسلط في ~~الخلاء ليس له في الملاء قال صلى الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان ~~شيطانان والثلاثة ركب الثاني إنه موضع قذر ينزه ذكر الله عن الجريان فيه ~~على اللسان فيغتنم الشيطان عند ذكر الله فإن ذكره يطرده فلجأ إلى الاستعاذة ~~قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج وليعلم أمته انتهى كلامه ~~وقال الحافظ في الفتح كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ إظهار للعبودية ويجهر ~~بها للتعليم انتهى (من الخبث) بضم الخاء المعجمة والموحدة جميع خبيث أي ~~ذكران الشياطين (والخبائث) جمع خبيثة أي إناث الشياطين PageV01P040 # قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله باب ما يقول إذا خرج ms0045 من ~~الخلاء 7 - قوله (حدثنا محمد بن حميد بن إسماعيل) كذا في النسخ المطبوعة في ~~الهند وإني لم أجد في كتب الرجال رجلا اسمه محمد بن حميد بن إسماعيل من ~~شيوخ الترمذي وفي النسخة المصرية حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا حميد قال حدثنا ~~مالك بن إسماعيل إلخ وإني لم أجد في كتب الرجال رجلا اسمه حميد وهو من ~~تلامذة مالك بن إسماعيل ومن شيوخ محمد بن إسماعيل فتفكر وتأمل وقال بعضهم ~~لعل لفظ حميد ههنا زائد في كلتا النسختين والصحيح هكذا حدثنا محمد بن ~~إسماعيل قال حدثنا مالك بن إسماعيل ويدل على ذلك ما قال في الذر الغالي شرح ~~إرشاد المتجلي بعد ما ذكر رواية أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~من الغائط قال غفرانك قال عقب ذلك وكذا رواه البخاري في الأدب المفرد وعنه ~~رواه الترمذي عن عائشة وأورد رواية عائشة هذه بهذا المتن والسند وقال في ~~ابتداء السند حدثنا مالك بن إسماعيل فظهر من هذا ومن النسخة المصرية أن ~~الترمذي روى هذا الحديث عن محمد بن إسماعيل أعني البخاري دون محمد بن حميد ~~انتهى كلامه بلفظه (نا مالك بن إسماعيل) ابن درهم النهدي مولاهم أبو غسان ~~الكوفي الحافظ روى عن إسرائيل وأسباط بن النصر والحسن بن صالح وخلق وعنه ~~البخاري والباقون بواسطة قال ابن معين ليس بالكوفة أتقن منه وقال يعقوب بن ~~شيبة ثقة صحيح الحديث من العابدين مات سنة 219 تسع عشرة ومائتين كذا في ~~الخلاصة وقال في التقريب ثقة متقن صحيح الكتاب عابد من صغار التاسعة انتهى ~~(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ثقة تكلم فيه ~~بلا حجة قال أحمد ثقة ثبت وقال أبو حاتم صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق ولد ~~سنة 100 مائة ومات سنة 261 اثنتين وستين ومائة PageV01P041 # (عن يوسف بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي روى عن أبيه وعنه ~~إسرائيل وسعيد بن مسروق وثقة ابن حيان كذا في الخلاصة وقال الحافظ مقبول ~~(عن ms0046 أبيه) أي أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر وقيل الحارث ثقة ~~من الثالثة قال في الخلاصة أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي ~~الكوفة اسمه الحارث أو عامر عن علي والزبير وحذيفة وطائفة وعنه بنوه عبد ~~الله ويوسف وسعيد وبلال وخلق وثقة غير واحد توفي 301 ثلاث ومائة قوله (إذا ~~خرج من الخلاء قال غفرانك) إما مفعول به منصوب بفعل مقدر أي أسألك غفرانك ~~أو أطلب أو مفعول مطلق أي اغفر غفرانك وقد ذكر في تعقيبه صلى الله عليه ~~وسلم الخروج بهذا الدعاء وجهان أحدهما أنه استغفر من الحالة التي اقتضت ~~هجران ذكر الله تعالى فإنه يذكر الله تعالى في سائر حالاته إلا عند الحاجة ~~وثانيهما أن القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنعم الله عليه من ~~تسويغ الطعام والشراب وترتيب الغذاء على الوجه المناسب لمصلحة البدن إلى ~~أوان الخروج فلجأ إلى الاستغفار اعترافا بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم كذا ~~في المرقاة قلت الوجه الثاني هو المناسب لحديث أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ~~رواه ابن ماجة قال القاضي أبو بكر بن العربي سأل المغفرة من تركه ذكر الله ~~في تلك الحالة ثم قال فإن قيل إنما تركه بأمر ربه فكيف يسأل المغفرة عن فعل ~~كان يأمر الله والجواب أن الترك وإن كان بأمر الله إلا أنه من قبل نفسه وهو ~~الاحتياج إلى الخلاء انتهى فإن قيل قد غفر له صلى الله عليه وسلم ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر فما معنى سؤاله المغفرة يقال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يطلب المغفرة من ربه قبل أن يعلمه أنه قد غفر له وكان يسألها بعد ذلك ~~لأنه غفر له بشرط استغفاره ورفع إلى شرف المنزلة بشرط أن يجتهد في الأعمال ~~الصالحة والكل له حاصل بفضل الله تعالى قاله ابن العربي قوله (هذا حديث ~~غريب حسن) قال القاضي الشوكاني في نيل ms0047 الأوطار هذا الحديث PageV01P042 # أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم وأبو حاتم قال في البدر المنير ~~ورواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان انتهى (ولا يعرف في هذا الباب إلا ~~حديث عائشة) قال النووي في شرح المهذب وهو حديث حسن صحيح وجاء في الذي يقال ~~عقب الخروج من الخلاء أحاديث كثيرة ليس فيها شئ ثابت إلا حديث عائشة ~~المذكور قال وهذا مراد الترمذي بقوله ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ~~كذا في قوت المغتذي وقال العيني في شرح البخاري بعد ذكر حديث عائشة المذكور ~~أخرجه ابن حبان وابن خزيمة وابن الجارود والحاكم في صحيحهم وقال أبو حاتم ~~الرازي هو أصح شئ في هذا الباب فإن قلت لما أخرجه الترمذي وأبو علي ~~الطرطوسي قالا هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن ~~أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة قلت قوله غريب مردود بما ~~ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث ~~إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان فإن قلت غرابة السند بتفرد إسرائيل ~~غرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت إسرائيل متفق على إخراج حديثه عند ~~الشيخين والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة الحسن وإن ~~لم يرتق إلى درجة الصحة وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ليس ~~كذلك فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة منها حديث أنس رضي الله عنه رواه ابن ~~ماجة قال كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي ~~أذهب عني الأذى وعافاني ومنها حديث أبي ذر مثله وأخرجه النسائي ومنها حديث ~~ابن عباس أخرجه الدارقطني مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ~~علي ما ينفعني ومنها حديث سهل بن خيثمة نحوه وذكره ابن الجوزي في العلل ~~ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي ~~أذاقني لذته وأبقى على قوته وأذهب عني ms0048 أذاه انتهى كلام العيني قلت المراد ~~بقول الترمذي غريب من جهة السند فإنه قال لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ولا ~~منافاة بين أن يكون الحديث غريبا من جهة السند وبين أن يكون حسنا أو صحيحا ~~كما تقرر في مقره فقول العلامة العيني قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ~~مردود عليه وأما قول الترمذي لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة فقد عرفت ~~ما هو المراد منه PageV01P043 # باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول 8 - قوله (حدثنا سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي) ابن حسان المكي القرشي روى عن ابن عيينة والحسين بن ~~زيد العلوي وعنه الترمذي والنسائي ووثقه مات سنة 942 تسع وأربعين ومائتين ~~(أنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي ~~ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخر وكان ربما دلس لكن عن ~~الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار (عن ~~الزهري) يأتي اسمه وترجمته في هذا الباب (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني ~~نزيل الشام ثقة من الثالثة (عن أبي أيوب الأنصاري) يأتي اسمه وترجمته قوله ~~(إذا أتيتم الغائط) أي في موضع قضاء الحاجة والغائط في الأصل المطمئن من ~~الأرض ثم صار يطلق على كل مكان أعد لقضاء الحاجة وعلى النجو نفسه أي الخارج ~~من الدبر قال الخطابي أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به ~~عن نفس الحدث كراهة لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها ~~واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه ~~(فلا تستقبلوا القبلة) أي جهة الكعبة (بغائط ولا بول) الباء متعلقة بمحذوف ~~وهو حال من ضمير لا تستقبلوا أي لا تستقبلوا القبلة حال كونكم مقترنين ~~بغائط أو بول قال السيوطي قال أهل اللغة أصل الغائط المكان المطمئن كانوا ~~يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لاسمه قال وقد اجتمع الأمران في ~~الحديث فالمراد بالغائط في أوله المكان وفي ms0049 آخره الخارج قال ابن العربي غلب ~~هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها أعرف منه في مكانها وهو أحد قسمي المجاز ~~انتهى كلام السيوطي (ولكن شرقوا أو غربوا) أي توجهوا إلى جهة المشرق أو ~~المغرب هذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته على ذلك السمت ممن هو في جهة ~~الشمال والجنوب فأما من قبلته الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو ~~الشمال كذا في المجمع وشرح السنة (فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وبالحاء ~~المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض PageV01P044 # بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان أي التغوط قاله النووي ~~وقال ابن العربي المراحيض واحدها مرحاض مفعال من رحض إذا غسل يقال ثوب رحيض ~~أي غسيل والرحضاء عرق الحمى والرحضة إناء يتوضأ به انتهى (فننحرف عنها) أي ~~عن جهة القبلة قاله القسطلاني (ونستغفر الله) قال ابن العربي يحتمل ثلاثة ~~وجوه الأول أن يستغفر الله من الاستقبال الثاني أن يستغفر الله من ذنوبه ~~فالذنب يذكر بالذنب الثالث أن نستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار ~~للمذنبين سنة وقال ابن دقيق العيد قوله ونستغفر الله قيل يراد به لباني ~~الكنيف على هذه الصورة الممنوعة عنده وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا ~~انحرف عنها لم يفعل ممنوعا فلا يحتاج إلى الاستغفار والأقرب أنه استغفار ~~لنفسه ولعل ذلك لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهي غلطا أو ~~سهوا فيتذكر فينحرف ويستغفر الله فإن قلت فالغالط والساهي لم يفعلا إثما ~~فلا حاجة به إلى الاستغفار قلت أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد ~~يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء ~~انتهى كلام ابن دقيق العيد قال صاحب بذل المجهود يعني كنا نجلس مستقبلي ~~القبلة نسيانا على وفق بناء المراحيض ثم ننتبه على تلك الهيئة المكروهة ~~فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى عنها وتأويل الاستغفار لباني الكنف بعيد ~~غاية البعد قال وكان بناؤها من الكفار وبعيد غاية البعد أن يكون بناؤها من ~~المسلمين مستقبلي القبلة انتهى قلت يمكن أن يكون بناؤها من ms0050 بعض المسلمين ~~الذين كان مذهبهم جواز استقبال القبلة واستدبارها في الكنف والمراحيض كما ~~هو مذهب الجمهور فليس فيه بعد غاية البعد والله تعالى أعلم ثم القول بأن ~~المراد كنا نجلس مستقبلي القبلة نسيانا إلخ فيه أن النسيان يكون مرة أو ~~مرتين ولفظ كنا ننحرف كما في رواية على الاستمرار والتكرار فتفكر قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي) صحابي شهد فتح مصر واختط بها ~~دارا مات سنة 68 ست وثمانين بمصر وهو آخر من مات بها من الصحابة (ومعقل بن ~~أبي الهيثم ويقال معقل بن أبي معقل) ويقال أيضا معقل بن أم معقل وكله واحد ~~يعد في أهل المدينة روى عنه أبو سلمة وأبو زيد مولاه وأم معقل توفي في أيام ~~معاوية رضي الله عنه قاله ابن الأثير وقال الحافظ له ولأبيه صحبة (وأبي ~~أمامة وأبي هريرة رضي الله عنه وسهل بن حنيف) أما PageV01P045 # حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه ابن ماجة وابن حبان قاله الحافظ وأما ~~حديث معقل فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم في ~~صحيحه مرفوعا بلفظ إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ~~وأخرجه أيضا ابن ماجة والدارمي وأما حديث سهل ابن حنيف فأخرجه الدارمي قوله ~~(حديث أبي أيوب أحسن شئ في هذا الباب وأصح) وأخرجه الشيخان قوله (وأبو أيوب ~~اسمه خالد بن زيد) قال الحافظ في التقريب خالد بن زيد ابن كليب الأنصاري ~~أبو أيوب من كبار الصحابة شهد بدرا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~المدينة عليه مات غازيا بالروم سنة 05 خمسين وقيل بعدها انتهى (والزهري ~~اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وكنيته أبو بكر) هو محمد بن ~~مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري ~~متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة كذا في التقريب وقال ~~في الخلاصة هو أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام قال ms0051 الليث ما رأيت ~~عالما قط أجمع من ابن شهاب وقال مالك كان ابن شهاب من أسخى الناس وتقيا ما ~~له في الناس نظير مات سنة 421 أربع وعشرين ومائة انتهى قوله (قال أبو ~~الوليد المكي) هو موسى بن أبي الجارود المكي أبو الوليد صاحب الشافعي عن ~~ابن عيينة والبوطي وجماعة وعنه الترمذي وثقة ابن حبان كذا في الخلاصة (قال ~~أبو عبد الله الشافعي) هو الإمام الشافعي أحد الأئمة المشهورين اسمه محمد ~~ابن إدريس وتقدم ترجمته في المقدمة (إنما هذا في الفيافي) على وزن الصحارى ~~ومعناه واحدها الفيفاء بمعنى الصحراء (فأما في الكنف المبنية) جمع كنيف أي ~~البيوت المتخذة لقضاء الحاجة (له رخصة في أن يستقبلها) جزاء أما أي فجائز ~~له أن يستقبل القبلة فيها (وهكذا قال إسحاق) هو إسحاق بن راهويه ثقة حافظ ~~مجتهد PageV01P046 # قرين الإمام أحمد بن حنبل تقدم ترجمته في المقدمة فمذهب الشافعي وإسحاق ~~أن استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول حرام في الصحراء وجائز في ~~البنيان ففرقا بين الصحراء والبنيان قال الحافظ في الفتح وبالتفريق بين ~~البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وهو ~~أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة انتهى (وقال أحمد بن حنبل) هو الإمام ~~أحمد بن محمد بن حنبل أحد الأئمة الأربعة المشهورين تقدم ترجمته في المقدمة ~~(إنما الرخصة إلخ) حاصل قوله أنه لا يجوز الاستقبال في الصحراء ولا في ~~البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وعن الإمام أحمد في هذا روايتان إحداهما هذه ~~التي ذكرها الترمذي والرواية الثانية عنه كقوله الشافعي وإسحاق المذكور ~~وعنه رواية ثالثة كما ستعرف اعلم أن الترمذي ذكر في هذا الباب قولين قول ~~الشافعي وقول أحمد بن حنبل وههنا أربعة أقوال فلنا أن نذكرها مع بيان ما ~~لها وما عليها قال النووي في شرح مسلم قد اختلف العلماء في النهي عن ~~استقبال القبلة بالبول والغائط على مذاهب الأول مذهب مالك والشافعي أنه ~~يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك بالبنيان وهذا ~~مروي عن العباس بن عبد المطلب ms0052 وعبد الله بن عمر والشعبي وإسحاق بن راهويه ~~وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين والمذهب الثاني أنه لا يجوز ذلك لا في ~~الصحراء ولا في البنيان وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية والمذهب الثالث جواز ذلك في ~~الصحراء والبنيان جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك وداود ~~الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز له الاستقبال في الصحراء ولا في البنيان ~~ويجوز الاستدبار فيهما وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد واحتج ~~المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان وأبي ~~أيوب وأبي هريرة وغيرهم واحتج من أباح مطلقا بحديث ابن عمر المذكور في ~~الكتاب يعني في صحيح مسلم أنه PageV01P047 # رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت القدس مستدبرا القبلة وبحديث ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن ناسا يكرهون استقبال القبلة ~~بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوقد فعلوها حولوا مقعدي إلى القبلة ~~رواه أحمد وابن ماجة وإسناده حسن واحتج من أباح الاستدبار دون الاستقبال ~~بحديث سلمان يعني الذي رواه مسلم بلفظ لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ~~بول أو أن نستنجي باليمين الحديث واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في ~~الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث من عمر وبحديث عائشة المذكورين وبحديث ~~جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته ~~قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وإسناده حسن ~~وبحديث مروان الأصغر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس ~~يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن ذلك فقال بلى إنما نهى ~~عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو ~~داود وغيره فهذه أحاديث صحيحة صريحة بالجواز بين البنيان وحديث أبي أيوب ~~وسلمان وأبي هريرة وغيرهم وردت بالنهي فتحمل على الصحراء ليجمع بين ~~الأحاديث ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن ms0053 الجمع بين الأحاديث لا يصار ~~إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ~~ذكرناه فوجب المصبر إليه انتهى كلام النووي بتلخيص قلت رجح النووي مذهب ~~مالك والشافعي وغيرهما ورجحه أيضا الحافظ ابن حجر حيث قال هو أعدل الأقوال ~~لإعماله جميع الأدلة وعندي أولى الأقوال وأقواها دليلا هو قول من قال إنه ~~لا يجوز ذلك مطلقا لا في البنيان ولا في الصحراء فإن القانون الذي وضعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لأمته هو قوله لا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها وهو بإطلاقه شامل للبنيان والصحراء ولم يغيره صلى ~~الله عليه وسلم في حق أمته لا مطلقا ولا من وجه فأما حديث عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلغه أن ناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم إلخ الذي ~~ذكره النووي وقال إسناده حسن فهو حديث ضعيف منكر لا يصلح للاحتجاج قال ~~الحافظ الذهبي في الميزان خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة ~~حولوا مقعدتي نحو القبلة أو قد فعلوها لا يكاد يعرف تفرد عنه خالد الحذاء ~~وهذا حديث منكر فتارة رواه الحذاء عن عراك وتارة يقول عن رجل عن عراك وقد ~~روى عن خالد بن أبي الصلت سفيان بن حصين ومبارك بن فضالة وغيرهما وذكره ابن ~~حبان في الثقات وما علمت أحدا يعرض إلى لينه لكن PageV01P048 # الخبر منكر انتهى وقال البخاري خالد بن أبي الصلت عن عراك مرسل كذا في ~~التهذيب وقال ابن حزم في المحلى إنه ساقط لأن راويه خالد الحذاء وهو ثقة عن ~~خالد ابن أبي الصلت وهو مجهول لا ندري من هو وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن ~~خالد الحذاء عن كثير بن الصلت وهذا أبطل وأبطل لأن خالدا الحذاء لم يدرك ~~كثير بن الصلت انتهى ولو صح هذا الحديث لما كانت فيه حجة على تغيير ذلك ~~القانون ونسخة لأن نصه صلى الله عليه وسلم يبين أنه إنما كان قبل النهي لأن ~~من الباطل المحال أن يكون ms0054 رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استقبال ~~القبلة بالبول والغائط ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك وهذا مالا يظنه مسلم ولا ~~ذو عقل وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم فلو صح لكان منسوخا بلا شك وأما حديث ~~جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته ~~قبل أن يقبض بعام يستقبلها فهو أيضا ليس بدليل على نسخ ذلك القانون قال ~~الحافظ ابن حجر في التلخيص في الإحتجاج به نظر لأنها حكاية فعل لا عموم لها ~~فيحتمل أن يكون لعذر ويحتمل أن يكون في بنيان ونحوه انتهى وقال القاضي ~~الشوكاني في النيل إن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بنا ~~كما تقرر في الأصول انتهى وأما حديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبرا القبلة فهو أيضا لا يدل على نسخ ذلك ~~القانون لما مر في حديث جابر آنفا وأما حديث مروان الأصغر فهو أيضا لا يدل ~~على نسخ ذلك القانون لأن قول ابن عمر فيه إنما نهى عن ذلك في الفضاء يحتمل ~~أنه قد علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه قال ذلك ~~استنادا إلى الفعل الذي شاهده ورواه فكأنه لما رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيت حفصة مستدبرا القبلة فهم اختصاص النهي بالبنيان فلا يكون هذا ~~الفهم حجة فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فالحاصل أن أولى الأقوال ~~وأقواها عندي والله أعلم هو قول من قال إنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار ~~مطلقا قال القاضي الشوكاني في النيل الإنصاف الحكم بالمنع مطلقا والجزم ~~بالتحريم حتى ينتهض دليل يصلح للنسخ أو التخصيص أو المعارضة ولم نقف على شئ ~~من ذلك انتهى وقال ابن العربي في شرح الترمذي والمختار والله الموفق أنه لا ~~يجوز الاستقبال ولا الاستدبار في الصحراء ولا في البنيان لأنا إن نظرنا إلى ~~المعاني فقد بينا أن الحرمة للقبلة ولا يختلف في البادية ولا في الصحراء ~~وإن نظرنا ms0055 إلى الآثار فإن حديث أبي أيوب عام في كل PageV01P049 # موضع معلل بحرمة القبلة وحديث ابن عمر لا يعارضه ولا حديث جابر لأربعة ~~أوجه أحدهما أنه قول وهذان فعلان ولا معارضة بين القول والفعل الثاني أن ~~الفعل لا صيغة له وإنما هو حكاية حال وحكايات الأحوال معرضة للأعذار ~~والأسباب والأقوال لا محتمل فيها من ذلك الثالث أن القول شرع مبتدأ وفعله ~~عادة والشرع مقدم على العادة الرابع أن هذا الفعل لو كان شرعا لما تستر به ~~انتهى وقد قال ابن العربي قبل هذا اختلف في تعليل المنع في الصحراء فقيل ~~ذلك لحرمة المصلين وقيل ذلك لحرمة القبلة ولكن جاز في الحواضر للضرورة ~~والتعليل بحرمة القبلة أولى لخمسة أوجه أحدها أن الوجه الأول قاله الشعبي ~~فلا يلزم الرجوع إليه الثاني أنه إخبار عن مغيب فلا يثبت إلا عن الشارع ~~الثالث أنه لو كان لحرمة المصلين لما جاز التغريب والتشريق أيضا لأن العورة ~~لا تخفي معه أيضا عن المصلين وهذا يعرف باختبار المعاينة الرابع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليه وسلم إنما علل بحرمة القبلة فروي أنه قال من جلس ~~لبول قبالة القبلة فذكر فانحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر ~~له أخرجه البزار الخامس أن ظاهر الأحاديث يقتضي أن الحرمة إنما هي للقبلة ~~لقوله لا تستقبلوا القبلة فذكرها بلفظها فأضاف الاحترام لها انتهى قلت ~~الظاهر أن الحرمة إنما هي للقبلة والله تعالى أعلم ولو صح حديث البزار الذي ~~ذكره ابن العربي لكان قاطعا في ذلك لكن لم نقف على سنده فالله أعلم بحال ~~إسناده باب ما جاء من الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة بغائط أو بول 9 - ~~قوله (حدثنا محمد بن بشار) هو بندار الحافظ ثقة (ومحمد بن المثنى) بن عبيد ~~العنزي أبي موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من ~~العاشرة وكان هو وبندار فرسي رهان وماتا في سنة واحدة كذا في التقريب روى ~~عن معتمر وابن عيينة وغندر PageV01P050 # وخلق وعنه الأئمة الستة ms0056 وخلق قال محمد بن يحيى حجة مات سنة 252 اثنتين ~~وخمسين ومائتين كذا في الخلاصة (قالا نا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو ~~عبد الله الأزدي البصري ثقة عن أبيه وابن عون وشعبة وخلق وعنه أحمد وإسحاق ~~وابن معين ووثقه مات سنة 206 ست ومائتين (نا أبي) جرير بن حازم ثقة لكن في ~~حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه مات سنة 071 سبعين ومائة بعد ~~ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه كذا في التقريب (عن محمد بن إسحاق) بن ~~يسار المطلبي المدني نزيل العراق إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع ~~والقدر مات سنة 150 خمسين ومائة ويقال بعدها كذا في التقريب وقال في القول ~~المسدد وأما حمله أي ابن الجوزي على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه فإن الأئمة ~~قبلوا حديثه وأكثر ما عيب فيه التدليس والرواية عن المجهولين وأما هو في ~~نفسه فصدوق وهو حجة في المغازي عند الجمهور انتهى قلت الأمر كما قال الحافظ ~~فالحق أن محمد بن إسحاق في نفسه صدوق صالح للاحتجاج وقد اعترف به العيني ~~وابن الهمام من الأئمة الحنفية قال العيني في عمدة القاري شرح البخاري ابن ~~إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور انتهى وقال ابن الهمام في فتح القدير ~~أما ابن إسحاق فثقة ثقة لا شبهة عندنا في ذلك ولا عند محققي المحدثين انتهى ~~تنبيه قال صاحب العرف الشذي اختلف أهل الجرح والتعديل في ابن إسحاق ما لم ~~يختلف في غيره حتى إنه قال مالك بن أنس إن قمت بين الحجر الأسود وباب ~~الكعبة لحلفت أنه دجال كذاب وقال البخاري إنه إمام الحديث وقال ابن الهمام ~~إنه ثقة ثلاث مرات وقال حافظ الدنيا إنه ثقة وفي حفظه شئ وإما البيهقي ~~فيتكلم فيه في كتابه الأسماء والصفات واعتمده في كتاب القراءة خلف الإمام ~~فالعجب وعندي أنه من رواة الحسان كما في الميزان ويمكن أن يكون في حفظه شئ ~~انتهى كلامه بلفظه قلت جروح من جرح في ms0057 ابن إسحاق كلها مدفوعة والحق أنه ثقة ~~قابل للاحتجاج قال الفاضل اللكنوي في إمام الكلام محمد بن إسحاق وإن كان ~~متكلما فيه من جانب كثير من الأئمة لكن جروحهم لها محامل صحيحة وقد عارضها ~~تعديل جمع من ثقات الأمة ولذا صرح جمع من النقاد بأن حديثه لا ينحط عن درجة ~~الحسن بل صححه بعض أهل الإسناد وقال في السعاية والحق في ابن إسحاق هو ~~التوثيق انتهى وقال ابن الهمام في فتح القدير (وهو أي توثيق ابن إسحاق) هو ~~الحق الأبلج وما نقل عن PageV01P051 # مالك لا يثبت ولو صح لم يقبله أهل العلم كيف وقد قال شعبة فيه هو أمير ~~المؤمنين في الحديث وروى عنه مثل الثوري وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن ~~زريع وابن عليه وعبد الوارث وابن المبارك واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل ~~الحديث غفر الله لهم إلى أن قال وإن مالكا رجع عن الكلام في ابن إسحاق ~~واصطلح معه وبعث إليه هدية انتهى كلام ابن الهمام فأما قول صاحب العرف ~~الشذي وأما البيهقي إلى قوله فالعجب فلم يذكر ما تكلم به البيهقي في ~~الأسماء والصفات في ابن إسحاق حتى ينظر فيه أنه هو قابل للعجب أم لا ولو ~~سلم أنه قابل للعجب فصنيع العيني أعجب فإنه يتكلم في ابن إسحاق ويجرحه إذا ~~وقع هو في إسناد حديث يخالف مذهب الحنفية ويوثقه ويعتمده إذا وقع في إسناد ~~حديث يوافق مذهبهم ألا ترى أنه قال في البناية في تضعيف حديث عبادة في ~~القراءة خلف الإمام ما لفظه في حديث عبادة محمد بن إسحاق بن يسار وهو مدلس ~~قال النووي ليس فيه إلا التدليس قلت المدلس إذا قال عن فلان لا يحتج بحديثه ~~عند جميع المحدثين مع أنه كذبه مالك وضعفه أحمد وقال لا يصح الحديث عنه ~~وقال أبو زرعة الرازي لا يصح الحديث عنه وقال أبو زرعة الرازي لا يقضي له ~~بشئ انتهى كلامه فانظر كيف تكلم العيني في ابن إسحاق ههنا وقال في عمدة ~~القاري في تصحيح ms0058 حديث أبي هريرة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ومن أشار ~~في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعدها ما لفظه إسناد هذا الحديث صحيح وتعليل ~~ابن الجوزي بابن إسحاق ليس بشئ لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور ~~انتهى كلام العيني فانظر ههنا كيف اعتمد علي ابن إسحاق ولم يبال بتدليسه ~~أيضا مع أنه روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة بعن وكذلك صنيعة في عدة مواضع ~~من كتابه فاعتبر ويا أولى الأبصار (عن أبان بن صالح) وثقة الأئمة ووهم ابن ~~حزم فجهله وابن عبد البر فضعفه قاله الحافظ في التقريب (عن مجاهد) هو ابن ~~جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام ~~في التفسير وفي العلم من أوساط التابعين مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو ~~أربع ومائة وله ثلاث وثمانون (عن جابر) هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ~~بمهملة وراء الأنصاري ثم السلمي بفتحتين صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة ~~ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين قوله (فرأيته قبل أن يقبض ~~بعام يستقبلها) استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار PageV01P052 # في الصحراء والبنيان وجعله ناسخا لأحاديث المنع وفيه ما سلف من أنها ~~حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر قوله (وفي الباب عن أبي قتادة ~~وعائشة وعمار) أما حديث أبي قتادة فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث عائشة ~~فأخرجه أحمد وقد تقدم لفظه وأما حديث عمار فأخرجه الطبراني في الكبير قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة بعد النهي لغائط أو بول قال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد فيه جعفر بن الزبير وقد أجمعوا على ضعفه قوله ~~(حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب) قال في المنتقى رواه الخمسة إلا ~~النسائي انتهى قال في النيل وأخرجه أيضا البزار وابن الجارود وابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي ونقل عن البخاري تصحيحه حسنه ~~أيضا ابن السكن وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث في ms0059 ~~رواية أحمد وغيره وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشي قال الحافظ ووهم ~~في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق وادعى ابن حزم أنه مجهول فغلط انتهى 10 - قوله ~~(وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة) هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر ~~الهاء ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق خلط بعد احتراق ~~كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شئ ~~مقرون كذا قال الحافظ في التقريب ويجيئ باقي الكلام عليه عند كلام الترمذي ~~عليه (عن أبي الزبير) اسمه محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال ~~المهملة وضم الراء الأسدي المكي صدوق إلا أنه يدلس كذا في التقريب قلت هو ~~من رجال الكتب الستة (عن أبي قتادة) الأنصاري المدني شهد أحد وما بعدها ولم ~~يصح شهوده بدرا مات سنة 54 أربع وخمسين PageV01P053 # قوله (وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره) ~~قال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال مسلم تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي ~~كذا في الخلاصة وقال أطال الحافظ الذهبي الكلام في ترجمته في ميزان ~~الاعتدال قلت ومع ضعفه فهو مدلس أيضا كما عرفت وكان يدلس عن الضعفاء قال ~~الحافظ في طبقات المدلسين عبد الله بن لهيعة الحضرمي قاضي مصر اختلط في آخر ~~عمره وكثر عنه المناكير في روايته وقال ابن حبان كان صالحا ولكنه كان يدلس ~~عن الضعفاء انتهى قوله (حدثنا عبدة) هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي ~~عن هشام بن عروة والأعمش وطائفة وعنه أحمد وإسحاق وهناد بن السري وأبو كريب ~~وخلق وثقه أحمد وابن سعد والعجلي مات سنة 781 سبع وثمانين ومائة (عن عبد ~~الله بن عمر) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أحد الفقهاء ~~السبعة والعلماء الأثبات قال النسائي ثقة ثبت مات سنة 147 سبع وأربعين ~~ومائة (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ ~~الأنصاري المدني ثقة فقيه وثقة ms0060 ابن معين والنسائي وغيرهما مات سنة 121 إحدى ~~وعشرين ومائة (عن عمه واسع بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الوحدة ابن منقذ ~~بن عمرو الأنصاري المازني المدني صحابي ابن صحابي ثقة من كبار التابعين ~~قاله الحافظ قوله (رقيت) أي علوت وصعدت (على بيت حفصة) هي أخت ابن عمر قال ~~ابن سيد الناس في شرح الترمذي قوله على بيت حفصة وقع في رواية على ظهر بيت ~~لنا وفي أخرى ظهر بيتنا وكلها في الصحيح وفي رواية لابن خزيمة دخلت على ~~حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن يقال أضاف البيت إليه على ~~سبيل المجاز لكونها أخته وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذي أسكنها فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه حاله لأنه ~~ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها انتهى (فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) استدل به من قال بجواز الاستقبال ~~والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الإباحة مطلقا وبه احتج من خص عدم الجواز ~~بالصحارى ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار في PageV01P054 # الصحارى والبنيان وقد عرفت ما فيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل ~~أن يكون لعذر وأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ~~قاله الشوكاني في النيل باب النهي عن البول قائما قوله (حدثنا علي بن حجر) ~~بضم الحاء وسكون الجيم ابن إياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو ثقة حافظ ~~روى عن شريك وإسماعيل بن جعفر وهقل بن زياد وهشيم وخلائق وعنه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي ووثقه مات سنة 442 أربع وأربعين ومائتين (أنا ~~شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي ~~قضاء الكوفة كذا في التقريب وقال في الخلاصة روى عن زياد بن علاقة وزبيد ~~وسلمة بن كهيل وسماك وخلق وعنه هشيم وعباد بن العوام وابن المبارك وعلي بن ~~حجر وأمم قال أحمد هو في أبي إسحاق أثبت من زهير وقال ms0061 ابن معين ثقة يغلط ~~وقال العجلي ثقة قال يعقوب بن سفيان ثقة سئ الحفظ مات سنة 771 سبع وسبعين ~~ومائة (عن المقدام) بكسر الميم (بن شريح) بضم الشين مصغرا ابن هاني بن يزيد ~~الحارثي الكوفي ثقة روى عن أبيه وعند ابنه يزيد ومسعر وغيرهما وثقه أبو ~~حاتم وأحمد والنسائي (عن أبيه) شريح بن هاني أبي المقدام من كبار أصحاب علي ~~روى عن أبيه وعمر وبلال وعنه ابنه المقدام والشعبي وثقه ابن معين وهو مخضرم ~~قوله (من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه) ~~فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يبول قائما بل كان ~~هديه في البول القعود ولكن قول عائشة هذا لا ينفي إثبات من أثبت وقوع البول ~~منه حال القيام كما سيأتي في الباب الذي بعده قوله (وفي الباب عن عمر ~~وبريدة) أما حديث عمر فأخرجه ابن ماجة والبيهقي وأما حديث بريدة فأخرجه ~~البزار مرفوعا بلفظ ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته قبل ~~أن يفرغ من صلاته أو ينفخ من صلاته أو ينفخ في سجوده كذا في النيل وفي ~~الباب أيضا عن جابر قال PageV01P055 # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما أخرجه ابن ماجة ~~وفي إسناده عدى بن الفضل وهو متروك قوله (حديث عائشة أحسن شئ في هذا الباب ~~وأصح) حديث عائشة هذا أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجة وفي إسناده شريك ~~بن عبد الله النخعي وقد عرفت أنه صدوق يخطئ كثيرا وتغير حفظه منذ ولي ~~الكوفة قال الحافظ في الفتح لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي ~~عن البول قائما شئ كما بينته في أوائل شرح الترمذي انتهى كلام الحافظ قلت ~~فالمراد بقول الترمذي حديث عائشة أحسن شئ في هذا الباب وأصح أي هو أقل ضعفا ~~وأرجح مما ورد في هذا الباب والله تعالى أعلم قوله (وحديث عمر إنما روي من ~~حديث عبد الكريم بن أبي ms0062 المخارق إلخ) أخرجه ابن ماجة والبيهقي من هذا ~~الطريق (فما بلت قائما بعد) بالبناء على الضم أي بعد ذلك قوله (إنما رفع ~~هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبو أمية ~~المعلم البصري نزيل مكة (وهو ضعيف عند أهل الحديث) قال الحافظ ابن حجر في ~~مقدمة فتح الباري عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري نزيل مكة ~~متروك عند أئمة الحديث انتهى (ضعفه أيوب السختياني) بفتح المهملة بعدها ~~معجمة ساكنة ثم مثناة فوقية مكسورة تم تحتانية وآخرة نون هو أيوب بن أبي ~~تميمة كيسان البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء تقدم ترجمته في المقدمة ~~(وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت) ~~أخرجه البزار قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات وهذا الأثر ~~يدل على أن عمر ما بال قائما منذ أسلم ولكن قال الحافظ في فتح الباري قد ~~ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما انتهى (وهذا) أي ~~حديث عمر الموقوف (أصح من حديث أبي الحارق) لضعفه (وحديث بريدة في هذا غير ~~محفوظ) قال العيني في شرح البخاري في قول الترمذي في هذا نظر لأن البزار ~~أخرجه PageV01P056 # بسند صحيح قال حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن ~~عبيد الله حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من الجفاء إن يبول الرجل قائما الحديث وقال لا أعلم رواه عن ابن ~~بريدة إلا سعيد بن عبد الله انتهى كلام العيني قلت الترمذي من أئمة هذا ~~الشأن فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه وأما إخراج البزار ~~حديثه بسند ظاهره الصحة لا ينافي كونه غير محفوظ قوله (ومعنى النهي عن ~~البول قائما على التأديب لا على التحريم) يدل عليه حديث أبي حذيفة الآتي في ~~الباب الذي بعده (وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال إن من الجفاء) ms0063 قال في ~~الصراح جفا بالمد بدى وستم يقال جفوته فهو مجفو ولا تقل جفيت وفلان ظاهر ~~الجفوة بالكسر أي ظاهر الجفاء انتهى وقال المناوي في شرح الجامع الصغير ~~الجفاء ترك البر والصلة وغلظ الطبع (وأنت قائم) جملة حالية وهذا الأثر ذكره ~~الترمذي هكذا معلقا ولم أقف على من وصله باب ما جاء من الرخصة في ذلك 13 - ~~(قوله حدثنا هناد) تقدم (نا وكيع) تقدم (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران ~~الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس من ~~الخامسة كذا في التقريب وقال في مقدمته الخامسة الطبقة الصغرى من التابعين ~~الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش ~~انتهى وقال في الخلاصة رأى أنسا يبول انتهى (عن أبي وائل) اسمه شقيق بن ~~سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة PageV01P057 # عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة قوله (أتى سباطة قوم) بضم السين المهملة ~~بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها وتكون في ~~الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل وإضافتها إلى القوم إضافة ~~اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة (فأتيته بوضوء) بفتح الواو (فدعاني ~~حتى كنت عند عقبيه) وفي رواية البخاري فأشار إلي قال الحافظ ليست فيه دلالة ~~على جواز الكلام في حال البول لأن هذه الرواية بينت أن قوله في رواية مسلم ~~أنه كان بالإشارة لا باللفظ قال وأما مخالفته صلى الله عليه وسلم لما عرف ~~من عادته من الإبعاد عن قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة ~~فقد قيل فيه أنه صلى الله عليه وسلم مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه ~~المجلس حتى احتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدعى حذيفة ليستره من خلفه ~~عن رؤية من لعله يمر به وكان قدامه مستور بالحائط أو لعله فعله لبيان ~~الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ولما ~~يقترن به من الرائحة والغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل ms0064 بإرخاء الذيل ~~والدنو من الساتر روى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال يا ~~حذيفة استرني فذكر الحديث وظهر منه الحكمة في إدنائه حذيفة في تلك الحالة ~~وكأن حذيفة لما وقف خلفه عند عقبه استدبره وظهر أيضا أن ذلك كان في الحضر ~~لا في السفر انتهى قوله (وهكذا روى منصور) هو ابن المعتمر السلمي أبو عتاب ~~الكوفي أحد الأعلام المشاهير عن إبراهيم وأبي وائل وخلق وعنه أيوب وشعبة ~~وزائدة وخلق قال أبو حاتم متقن لا يخلط ولا يدلس وقال العجلي ثقة ثبت له ~~نحو ألفي حديث قال زائدة صام منصور أربعين سنة وقام ليلها توفى سنة 231 ~~اثنتين وثلاثين ومائة (عبيدة) بضم العين مصغرا (الضبي) بفتح الضاد المعجمة ~~وشدة الموحدة المكسورة هو عبيدة ابن معتب روى عن إبراهيم النخعي وأبي وائل ~~وعنه شعبة وهشيم قال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه علق له البخاري فرد ~~PageV01P058 # حديث كذا في الخلاصة وقال في التقريب ضعيف واختلط بآخره (وحديث أبي وائل ~~عن حذيفة أصح) يعني من حديثه عن المغيرة قال الحافظ في الفتح هو كما قال ~~الترمذي وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان ~~وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح ~~القولان معا لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من ~~رواسة حماد وعاصم لكونهما في حفظهما مقال انتهى قلت الظاهر أن الروايتين ~~صحيحتان ورواية الأعمش ومنصور أصح والله أعلم وحديث حذيفة هذا أخرجه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم قوله (وقد رخص قوم من أهل ~~العلم في البول قائما) واحتجوا بحديث الباب وأجابوا عن حديث عائشة الذي ~~أخرجه الترمذي في الباب المتقدم بأنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه ~~في البيوت وأما في غير البيوت فيم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار ~~الصحابة وعن حديثها ms0065 الذي أخرجه أبو عوانة في صحيحة والحاكم قالت ما بال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن بأنه أيضا مستند ~~إلى علمها فقد ثبت أن قوله صلى الله عليه وسلم عند سباطة قوم كان بالمدينة ~~كما جاء في بعض الروايات الصحيحة قال الحافظ في الفتح وقد بينا أن ذلك كان ~~بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت ~~عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على الجواز من ~~غير كراهة إذا أمن الرشاش ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي ~~عنه شئ انتهى قال قوم بكراهة البول قائما إلا من عذر واستدلوا بحديثي عائشة ~~المذكورين وقد عرفت الجواب عنهما وقالوا إن بوله صلى الله عليه وسلم قائما ~~كان لعذر PageV01P059 # فقيل فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للجلوس لامتلاء الموضع بالنجاسة وقيل كان ~~ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرا متسفلا لو جلس مستقبل السباطة ~~سقط إلى خلفه ولو جلس مستدبرا لها بدت عورته للناس وقيل إنما بال قائما ~~لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبا من الدار قال ~~الحافظ ما رواه عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنه قال البول قائما أحصن للدبر ~~وقيل السبب في ذلك ما روى الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب ~~بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة ~~بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود قال ~~الحافظ في الفتح لو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه ~~الدارقطني والبيهقي والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله ~~البول عن قعود وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن ~~البول عن قيام منسوخ واستدلا ms0066 عليه بحديثي عائشة يعني المذكورين الصواب أنه ~~غير منسوخ انتهى كلام الحافظ تنبيه قال صاحب العرف الشذي إن في البول قائما ~~رخصة وينبغي الآن المنع عنه لأنه عمل غير أهل الإسلام انتهى بلفظه قلت بعد ~~التسليم أن البول قائما رخصه لا وجه للمنع عنه في هذا الزمان وأما عمل غير ~~أهل الإسلام عليه فليس موجبا للمنع باب في الاستتار عند الحاجة 14 - قوله ~~(نا عبد السلام بن حرب الملائي) أبو بكر الكوفي أصله بصري ثقة حافظ ~~PageV01P060 # فقوله (إذا أراد الحاجة) أي قضاء الحاجة والمعنى إذا أراد القعود للغائط ~~أو للبول (حتى يدنوا من الأرض) أي حتى يقرب منها محافظة على التستر ~~واحترازا عن كشف العورة وهذا من أدب قضاء الحاجة قال الطيبي يستوي فيه ~~الصحراء والبنيان لأن في رفع الثوب كشف العورة وهو لا يجوز إلا عند الحاجة ~~ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض قوله (هكذا روى محمد بن ربيعة) ~~الكلابي الرؤاسي أبو عبد الله ابن عم وكيع الكوفي عن الأعمش وهشام بن عروة ~~وابن جريج وطائفة وعنه أحمد وثقة ابن معين وأبو داود والدارقطني (وروى وكيع ~~والحماني) بكسر المهملة وشدة الميم وهو عبد الحميد ابن عبد الرحمن أبو يحيى ~~الكوفي عن الأعمش وعنه ابنه يحيى وأبو كريب وثقه ابن معين وضعفه أحمد وابن ~~سعد كذا في الخلاصة وقال في التقريب لقبه بشمين صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء من ~~التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين انتهى (عن الأعمش قال قال ابن عمر إلخ) ~~فحديث وكيع الحماني عن الأعمش عن ابن عمر وأما حديث عبد السلام بن حرب محمد ~~بن ربيعة فعن الأعمش عن أنس (وكلا الحديثين) أي حديث أنس وحديث ابن عمر رضي ~~الله عنه (مرسل) أي منقطع وصورة المرسل أن يقول التابعي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك ولا يذكر الصحابي وقد يجئ ~~عند المحدثين رحمهم الله المرسل والمنقطع بمعنى والاصطلاح الأول أشهر وذكر ~~السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير ms0067 وقال رواه أبو داود والترمذي عن أنس ~~وابن عمر والطبراني في الأوسط عن جابر انتهى وقال المناوي في شرح الجامع ~~الصغير وبعض أسانيده صحيح قلت والحديث أخرجه أيضا أبو داود والدارمي ( ~~ويقال لم يسمع الأعمش عن أنس إلخ) قال علي بن المديني الأعمش لم يسمع من ~~أنس بن مالك إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام فأما طرق الأعمش عن أنس ~~فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس كذا في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ~~ويزيد الرقاشي هذا هو يزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري القاص زاهد ~~ضعيف وقال الحافظ PageV01P061 # المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا وذكر أبو نعيم ~~الأصفهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى وسمع منهما والذي قاله ~~الترمذي هو المشهور انتهى (والأعمش اسمه سليمان بن مهران) بكسر الميم ~~وكنيته أبو محمد ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس وهو من صغار ~~التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة ~~رضي الله عنهم ولد سنة 61 إحدى وستين ومات سنة 148 ثمان وأربعين ومائة ~~(الكاهلي وهو مولى لهم) أي نسبة الأعمش إلى قبيلة كاهل من جهة أنه مولى لهم ~~لا من جهة أنه هو منهم صلبية قال ابن الصلاح في مقدمته النوع الرابع ~~والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفة الموالي ~~المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما ~~إذا قيل فلان القرشي أنه منهم صلبية فإذا بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه ~~مولى لهم مهم انتهى فائدة أعلم أن من الموالي من يقال له مولى فلان أو لبني ~~فلان والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك ومنهم من أطلق عليه ~~لفظ المولى والمراد به ولاء الإسلام ومنهم أبو عبد الله البخاري فهو محمد ~~بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده وأظنه الذي يقال ~~له الأحنف أسلم وكان مجوسيا على يد اليمان بن أخنس الجعفي ms0068 وكذلك الحسن بن ~~عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم ~~وكان نصرانيا على يديه ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كما لك بن ~~أنس الإمام ونفره هم أصبحيون صلبية ويقال له التيمي لأن نفره أصبح موال ~~لتيم قريش بالحلف وقيل لأن جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن ~~عبيد الله التيمي أي أجيرا وطلحة يختلف بالتجارة فقيل هو مولى التيميين ~~لكونه مع طلحة ابن عبيد الله التيمي وهذا قسم رابع كما قيل في مقسم أنه ~~مولى ابن عباس للزومه إياه كذا في مقدمة ابن الصلاح فائدة أخرى قال ابن ~~الصلاح في مقدمته روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من ~~أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء بن أبي ~~رباح قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت ~~بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا قال فمن ~~يسود أهل اليمن PageV01P062 # قال قلت طاووس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي ~~قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال إنه لينبغي قال فمن يسود أهل مصر ~~قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي ~~قال فمن يسود أهل الشام قال قلت مكحول قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت ~~من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ~~ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال فمن ~~يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن العرب أو من الموالي قال ~~قلت من الموالي قال فمن يسود أهل البصرة قال قلت الحسن بن أبي الحسن قال ~~فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل الكوفة قال ~~قلت ms0069 إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من العرب قال ويلك ~~يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر ~~والعرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين إذا هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ~~ومن ضيعه سقط وفيما نرويه عن عبد الله بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة ~~صار الفقه في جميع البلدان إلى جميع الموالي إلا المدينة فإن الله حصنها ~~بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع قلت وفي هذا بعض ~~الميل لقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير انتهى كلام ~~ابن الصلاح (قال الأعمش كان أبي حميلا فورثه مسروق) أي جعله وارثا والحميل ~~الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى دار الإسلام كذا في مجمع البحار وفي توريثه ~~من أمه التي جاءت معه وقالت إنه هو ابنها خلاف فعند مسروق أنه يرثها فلذلك ~~ورث والد الأعمش أي جعله وارثا وعند الحنفية أنه لا يرث من أمه قال الإمام ~~محمد في موطئه أخبرنا مالك أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد ابن ~~المسيب قال أبي عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا ما ولد في العرب ~~قال محمد وبهذا نأخذ لا يورث الحميل الذي يسبى وتسبى معه امرأة وتقول هو ~~ولدي أو تقول هو أخي أو يقول هي أختي ولا نسب من الأنساب يورث إلا ببينة ~~إلا الوالد والولد فإنه إذا ادعى الوالد أنه ابنه وصدقه فإنه ابنه ولا ~~يحتاج في هذا إلى بينة انتهى ومسروق هذا هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني ~~الوداعي أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية كذا في التقريب ~~وقال في الخلاصة أخذ عن عمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وعنه إبراهيم والشعبي ~~وخلق وعن الشعبي قال ما علمت أحدا كان أطلب للعلم منه وكان أعلم بالفتوى من ~~شريح وكان شريح يستشيره وكان مسروق لا يحتاج إلى شريح مات سنة 36 ثلاث ms0070 ~~وستين كذا في تذكرة الحفاظ وقال أبو سعد السمعاني سمى مسروقا لأنه سرقة ~~إنسان في صغره ثم وجد وغير عمر اسم أبيه إلى PageV01P063 # عبد الرحمن فأثبت في الديوان مسروق بن عبد الرحمن كذا في التهذيب تنبيه ~~لم يشر الترمذي إلى حديث آخر في الباب فأعلم أنه قد جاء في الباب عن أبي ~~هريرة أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وعن عبد الله بن جعفر أخرجه أحمد ~~ومسلم وابن ماجة وعن جابر أخرجه أبو داود وابن ماجة وعن المغيرة أخرجه ~~النسائي وأبو داود والترمذي باب كراهية الاستنجاء باليمين 15 - قوله (حدثنا ~~محمد بن أبي عمر المكي) هو محمد بن أبي عمر العدني نزيل مكة ويقال إن أبا ~~عمر كنيته يحيى صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم فيه ~~غفلة كذا في التقريب وقال في الخلاصة روى عن فضيل بن عياض وأبي معاوية وخلق ~~وعنه مسلم والترمذي وابن ماجة مات سنة 342 ثلاث وأربعين ومائتين (عن معمر) ~~بن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ~~ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة ~~(عن يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من ~~الخامسة (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني ثقة من الثانية (عن ~~أبيه) أي أبي قتادة الأنصاري السلمي فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اسمه الحارث بن ربعي شهد أحدا والمشاهد مات سنة 45 أربع وخمسين بالمدينة ~~وهو الأصح قوله (نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه) أي بيده اليمنى تكريما ~~لليمين والنهي في هذا الحديث مطلق غير مقيد بحالة البول وقد جاء مقيدا ففي ~~صحيح مسلم عن أبي قتادة بلفظ لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول وفي صحيح ~~البخاري عنه إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه قال البخاري في صحيحه باب ~~لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال قال الحافظ في الفتح أشار بهذه الترجمة ms0071 إلى أن ~~النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد ~~بحالة البول فيكون ما عداه مباحا وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب ~~الأولى لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة وتعقبه أبو محمد بن ~~أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا PageV01P064 # تختص بحالة الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة الشئ يعطى حكمه ~~فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة ثم استدل على الإباحة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة ~~منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما ~~عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن وقد يقال حمل ~~المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به اشترط فيه شروطا ~~لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث يتغاير مخارج ~~الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين أما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من ~~بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف لأن التقييد حينئذ يكون ~~زيادة من عدل فتقبل انتهى ما في فتح الباري قلت لا شك في أن حديث أبي قتادة ~~الذي رواه الترمذي في هذا الباب مطلق فالظاهر هو أن يحمل على المقيد لاتحاد ~~المخرج وأما حديث أبي قتادة الذي أخرجه البخاري بلفظ وإذا أتى الخلاء فلا ~~يمس ذكره بيمينه وإليه أشار الحافظ بقوله أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي ~~المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله إلخ ففي كونه مطلقا كلام ~~فتدبر قوله (وفي الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف) أما حديث ~~عائشة فأخرجه أبو داود من طريق إبراهيم عنها بلفظ قلت كانت يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان ~~من أذى قال المنذري إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع وأخرجه من ms0072 حديث ~~الأسود عن عائشة بمعناه وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك ~~الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة انتهى كلام المنذري ~~أما حديث سلمان فأخرجه مسلم بلفظ قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو نستنجي باليمين الحديث وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه ابن ماجة والدارمي وفيه ونهى أن يستنجي الرجل بيمينه وأما ~~حديث سهل بن خنيف فلم أقف عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~بلفظ قال إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره ~~بيمينه ولا يتمسح بيمينه قوله (وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي) بكسر الراء ~~وسكون الموحدة بعدها مهملة ابن بلدمة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ~~ساكنة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا ~~PageV01P065 # باب الاستنجاء بالحجارة 16 - قوله (حدثنا هناد تقدم (عن الأعمش) تقدم (عن ~~إبراهيم) هو إبراهيم ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي الفقيه ثقة ~~إلا أنه يرسل كثيرا (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ~~ثقة قوله (قيل لسلمان) الفارسي ويقال له سلمان الخير وسئل عن نسبه فقال أنا ~~سلمان بن الإسلام أصله من فارس أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وكان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم والقائلون هم المشركون كما في رواية ~~ابن ماجة قال له بعض المشركين وهم يستهزئون به وفي رواية مسلم قال لنا ~~المشركون (حتى الخراءة) قال الخطابي الخراءة بكسر الخاء ممدودة الألف أدب ~~التخلي والقعود عند الحاجة وقال النووي الخراءة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف ~~الراء وبالمد وهو اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع ~~فتح الخاء وكسرها انتهى (أجل) بسكون اللام حرف إيجاب بمعنى نعم (أو أن ~~نستنجي باليمين) الاستنجاء باليمين للتنبيه على إكرامها وصيانتها عن ~~الأقذار ونحوها (أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) وفي رواية لأحمد ~~ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار قال ms0073 الخطابي فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار ~~أحد الطهرين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم ~~مقامها وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وفي قوله ~~أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن الاقتصار على أقل ~~من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو كان المراد به ~~الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذا كان معلوما أن الإنقاء يقع ~~بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظا وعلما لإنقاء فيه معنى ~~دل على PageV01P066 # إيجاب الأمرين انتهى مختصرا قال المظهري الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند ~~الشافعي رحمه الله وإن حصل النقاء بأقل وعند أبي حنيفة النقاء متعين لا ~~العدد انتهى واستدل للشافعي بحديث الباب واستدل لأبي حنيفة رحمه الله بقوله ~~صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج قال ~~القاري في المرقاة هذا يدل دلالة واضحة على جواز الاستنجاء بأقل من ثلاثة ~~أحجار وعدم شرط الإيتار وهو مذهب أبي حنيفة انتهى قلت حديث من استجمر ~~فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج أخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي ~~هريرة وهو بظاهره مخالف لحديث سلمان المذكور في الباب وحديث سلمان أصح منه ~~فيقدم عليه أو يجمع بينهما بما قال الحافظ في الفتح ما لفظه وأخذ بهذا أي ~~بحديث سلمان الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع ~~مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فيزاد متى ينقى ويستحب حينئذ الإيتار لقوله ~~من استجمر فليوتر وليس بواجب الزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال ومن لا ~~فلا حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب انتهى وقال ابن تيمية ~~في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور ما لفظه وهذا محمول على أن ~~القطع على وترسنة فيما زاد على ثلاث جمعا بين النصوص انتهى (وأن نستنجي ~~برجيع أو عظم) لفظ أو للعطف لا ms0074 للشك ومعناه الواو أي نهانا عن الاستنجاء ~~بهما والرجيع هو الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حالته الأولى ~~بعد أن كان طعاما أو علفا والروث هو رجيع ذوات الحوافر وجاء عند أبي داود ~~في رواية رويفع بن ثابت رجيع دابة وأما عذرة الإنسان فهي داخل تحت قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنها ركس وأما علة النهي عن الاستنجاء بالرجيع والعظيم ~~فيأتي بيانها كراهية ما يستنجي به قوله (وفي الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت ~~وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه) أما حديث عائشة فأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والدارمي بلفظ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه ~~والحديث PageV01P067 # سكت عنه أبو داود ثم المنذري وأما حديث خزيمة بن ثابت فأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة بلفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال بثلاثة ~~أحجار ليس فيها رجيع والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري وأما حديث جابر ~~فأخرجه أحمد عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجمر أحدكم ~~فليستجمر ثلاثا قال الهيثمي رجاله ثقات وأما حديث السائب والدخلاد فأخرجه ~~الطبراني في الكبير والأوسط عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل ~~أحدكم الخلاء فليمسح بثلاثة أحجار قال الهيثمي وفيه حماد بن الجعد وقد ~~أجمعوا على ضعفه قوله (حديث سلمان حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وهو ~~قول أكثر أهل العلم إلخ) وهو الحق والصواب يدل عليه أحاديث الباب باب في ~~الاستنجاء بالحجرين 17 - قوله (عن أبي عبيدة) هو ابن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه مشهور بكنيته والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ~~ثقة والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه كذا في التقريب (عن عبد الله) هو ابن ~~مسعود بن غافل بمعجمة ثم فاء مكسورة ابن حبيب ابن عبد الرحمن الكوفي أحد ~~السابقين الأولين وصاحب النعلين شهد بدرا والمشاهد مات ms0075 بالمدينة سنة اثنتين ~~وثلاثين عن بضع وستين سنة قوله (فأتيته بحجرين وروثة) زاد ابن خزيمة في ~~رواية له في هذا الحديث إنها كانت روثة حمار ونقل التميمي أن الروث مختص ~~بما يكون من الخيل والبغال والحمير وفي رواية البخاري وغيره فوجدت الحجرين ~~والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة فأتيت بها أي بالثلاثة من PageV01P068 # الحجرين والروثة (فأخذ الحجرين وألقى الروثة) استدل به الطحاوي على عدم ~~اشتراط الثلاثة قال لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله ~~عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود ~~في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال إنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات ~~أثبات وقد تابع عليه معمر أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني ~~وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل إن أبا إسحاق لم ~~يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أنه ~~أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد قاله الحافظ ~~ابن حجر في فتح الباري وتعقب عليه العيني في عمدة القاري ص 737 ج 1 شرح ~~البخاري فقال لم يغفل الطحاوي عن ذلك وإنما الذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل ~~وكيف يغفل عن ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق عن علقمة فالحديث عنده ~~منقطع والمحدث لا يرى العمل به وأبو شيبة الواسطي ضعيف فلا يعتبر بمتابعته ~~فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضي بهذا الكلام انتهى قلت هذا غفلة شديدة من ~~العيني فإن الطحاوي رحمه الله قد احتج بحديث أبي إسحاق عن علقمة في مواضع ~~من كتابه شرح الآثار فمنها ما قال حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا ~~خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن علقمة بن مسعود قال ليت الذي يقرأ خلف ~~الإمام ملئ فوه ترابا سلمنا أن أبا شيبة ضعيف فلا يعتبر بمتابعته لكن عمار ~~بن رزيق ثقة وهو قد تابعهما فمتابعته معتبرة بلا ms0076 شك على أن قول الطحاوي لو ~~كان مشترطا لطلب ثالثا فيه نظر لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثالثا ~~بنفسه من دون طلب أو استنجى بحجر وطرفي حجر آخر والاحتمال لا يصح الاستدلال ~~قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية قال ابن الجوزي في التحقيق وحديث البخاري ~~ليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون عليه السلام أخذ حجرا ثالثا مكان الروثة ~~وبالاحتمال لا يتم الاستدلال انتهى قوله (وقال إنها ركس) كذا وقع ههنا بكسر ~~الراء وإسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس ويدل عليه رواية ابن ماجة وابن ~~خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم وقيل الركس الرجيع رد من حالة ~~الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وغيره والأولى أن يقال رد من حالة ~~الطعام إلى حالة الروث كذا في فتح الباري PageV01P069 # قوله (وهكذا روى قيس بن الربيع) الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما ~~كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به (وهذا حديث فيه اضطراب) أي في ~~سنده اضطراب فأصحاب أبي إسحاق يختلفون عليه كما بينه الترمذي (سألت عبد ~~الله بن عبد الرحمن) هو أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب المسند وتقدم ترجمته ~~في المقدمة (سألت محمدا) هو الإمام البخاري (وكأنه) أي محمدا البخاري ~~(أشبه) أي بالصحة وأقرب إلى الصواب (ووضعه في كتابه الجامع) أي الجامع ~~الصحيح المشهور بصحيح البخاري في باب لا يستنجي بروث (لأن إسرائيل أثبت ~~وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء) أي معمر وعمار بن رزيق وزهير وزكريا بن ~~أبي زائدة (وتابعه) أي إسرائيل (على ذلك) أي على روايته عن أبي عبيدة عن ~~عبد الله (قيس بن الربيع) PageV01P070 # بالرفع فاعل تابع (وزهير في أبي إسحاق) أي في رواية الحديث عن أبي إسحاق ~~ليس بالقوي (لأن سماعه منه) أي لأن سماع زهير من أبي إسحاق (بأخرة) بفتح ~~الهمزة والخاء أي في آخر عمره في نسخة قلمية صحيحة بآخره اعلم أن الترمذي ~~رجح رواية إسرائيل على رواية زهير التي وضعها الإمام البخاري في صحيحه وعلى ~~روايات ms0077 معمر وغيره بثلاثة وجوه الأول أن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي ~~إسحاق من زهير ومعمر وغيرهما الثاني أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على ~~روايته عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله الثالث أن سماع إسرائيل من ~~أبي إسحاق ليس في آخر عمره وسماع زهير منه في آخر عمره قلت في كل من هذه ~~الوجوه الثلاثة نظر فما قال في الوجه الأول فهو معارض بما قال الآجري سألت ~~أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال زهير فوق إسرائيل بكثير وما ~~قال في الوجه الثاني من متابعة قيس بن الربع لرواية إسرائيل فإن شريكا ~~القاضي تابع زهيرا وشريك أوثق من قيس وأيضا تابع زهيرا إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه وابن حماد الحنفي وأبو مريم وزكريا بن أبي زائدة وما قال في الوجه ~~الثالث فهو معارض بما قال الذهبي في الميزان قال أحمد بن حنبل حديث زكريا ~~وإسرائيل عن أبي إسحاق لين سمعا منه بآخره فظهر الآن أنه ليس لترجيح رواية ~~إسرائيل وجه صحيح بل الظاهر أن الترجيح لرواية زهير التي رجحها البخاري ~~ووضعها في صحيحه قال الحافظ ابن حجر في مقدمة ص 304 فتح الباري حكى ابن أبي ~~حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذي تبعهما في ~~ذلك والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح وبيان ذلك أن مجموع كلام ~~هؤلاء الأئمة مشعر بأنه الراجح على الروايات كلها أما طريق إسرائيل وهي عن ~~أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا أو ~~رواية زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود فيكون متصلا ~~وهو تصرف صحيح لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية ~~الأسانيد وإذا تقرر ذلك كان دعوى الاضطراب في الحديث منفية لأن الاختلاف ~~على الحفاظ في PageV01P071 # الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين أحدهما استواء وجوه الاختلاف ~~فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح وثانيهما ms0078 مع الاستواء أن ~~يتعذر الجمع على قواعد المحدثين أو يغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ~~ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف على ~~الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك وههنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي ~~إسحاق فيه لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير ~~الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى ~~رواية زهير والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق قد تابع زهيرا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن ~~أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن ~~مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ~~ويستشهد فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا انتهى ~~كلام الحافظ قوله (سمعت أحمد بن الحسن) ابن جنيدب الترمذي الحافظ الجوال ~~كان من تلامذة أحمد بن حنبل روى عن أبي عاصم والفريابي ويعلى بن عبيد ~~وغيرهم وعنه البخاري والترمذي وابن خزيمة وكان أحد أوعية الحديث مات سنة ~~502 خمس ومائتين (إذا سمعت الحديث عن زائدة) هو ابن قدامة الثقفي أبو الصلت ~~الكوفي أحد الأعلام روى عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وعاصم بن بهدلة وعنه ~~ابن عيينة وابن مهدي وغيرهما وثقه أبو حاتم وغيره مات غازيا بأرض الروم سنة ~~261 اثنتين وستين ومائة كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة ثبت صاحب سنة ~~(وزهير) تقدم ترجمته آنفا (إلا حديث أبي إسحق) قال في الخلاصة قال أحمد ~~زهير سمع من أبي إسحاق بأخرة وقال في هامشها نقلا عن التهذيب وقال أبو زرعة ~~ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط انتهى (وأبو إسحاق اسمه عمرو بن ~~عبد الله السبيعي الهمداني) ms0079 قال في التقريب مكثر ثقة عابد من الثالثة يعني ~~من أوساط التابعين اختلط بآخره مات سنة 921 تسع وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك ~~انتهى وقال في الخلاصة أحد أعلام التابعين قال أبو حاتم ثقة يشبه الزهري في ~~الكثرة وقال حميد الرؤاسي سمع منه ابن عيينة بعد ما اختلط انتهى قلت ~~PageV01P072 # هو مدلس صرح به الحافظ في طبقات المدلسين (ولا يعرف اسمه) اسمه عامر لكنه ~~مشهور بكنيته (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم الكوفي أبو عبد الله ~~الكرابيسي الحافظ ربيب شعبة جالسة نحوا من عشرين سنة لقبه غندر قال ابن ~~معين كان من أصح الناس كتابا قال أبو داود مات سنة 391 ثلاث وتسعين ومائة ~~وقال ابن سعد سنة أربع كذا في الخ صة وقال الحافظ ثقة صحيح الكتاب إلا أن ~~فيه غفلة انتهى (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي ~~الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء قوله (سألت أبا عبيدة بن ~~عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا قال لا) هذا نص صحيح صريح في أن أبا ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئا وهو القول الراجح قال ~~الحافظ في التقريب أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر ~~أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة والراجح أنه لا يصح سماعه من ~~أبيه وقال في تهذيب التهذيب روى عن أبيه ولم يسمع منه ذكره ابن حبان في ~~الثقات وقال لم يسمع من أبيه شيئا وقال ابن أبي حاتم في المراسيل قلت لأبي ~~هل سمع أبو عبيدة من أبيه قال يقال إنه لم يسمع انتهى وقال الحافظ في الفتح ~~أبو عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح انتهى تنبيه قال العيني في شرح ~~البخاري رادا على الحافظ ما لفظه وأما قول هذا القائل أبو عبيدة لم يسمع من ~~أبيه فمردود بما ذكر في المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد ابن سعد عن ~~أبي الزبير ms0080 قال حدثني يونس بن عتاب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر ~~أنه سمع أباه يقول كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر الحديث وبما ~~أخرج الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر ~~يوسف عليه السلام وصحح إسناده وبما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه ~~منها لما كان يوم بدر جئ بالأسرى ومنها كان في الركعتين الأوليين كأنه على ~~الرضف ومنها قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ومن شرط الحديث الحسن ~~أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين انتهى كلام العيني قلت لا بد للعيني أن ~~يثبت أولا صحة رواية المعجم الأوسط ثم بعد ذلك يستدل بها على صحة سماع أبي ~~عبيدة ودونه خرط القتاد وأما استدلاله على سماعه من أبيه بما أخرجه الحاكم ~~وتصحيحه فعجيب جدا فإن تساهله مشهور وقد ثبت بسند صحيح عن أبي عبيدة نفسه ~~عدم سماعه من أبيه كما عرفت وأما استدلاله على ذلك بما حسن الترمذي عدة ~~أحاديث رواها عن أبيه فمبني على أنه لم يقف على أن الترمذي قد يحسن الحديث ~~مع الاعتراف بانقطاعه وقد ذكرنا ذلك في المقدمة PageV01P073 # باب كراهية ما يستنجى به أي في بيان الأشياء التي يكره الاستنجاء بها وقد ~~تقدم في المقدمة مبسوطا أن إطلاق لفظ الكراهية جاء في كلام الله ورسوله ~~بمعنى التحريم والسلف كانوا يستعملون هذا اللفظ في معناه الذي استعمل فيه ~~كلام الله ورسول ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص لفظ الكراهية بما ليس ~~بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح ~~الحادث فغلط في ذلك 18 - قوله (نا حفص بن غياث) بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة ~~ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي ثقة فقيه تغير حفظه قليلا ~~في الآخر من الثامنة أي من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين كذا في التقريب ~~وقال في مقدمة فتح الباري أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به إلا أنه ساء حفظه ~~في الآخر ms0081 فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه روى له الجماعة (عن داود بن ~~أبي هند) القشيري مولاهم ثقة متقن إلا أنه يهم بآخرة روى عن ابن المسيب ~~وأبي العالية والشعبي وخلق وعنه يحيى بن سعيد قرينة وقتادة كذلك وشعبة ~~والثوري وخلق وثقه أحمد والعجلي وأبو حاتم والنسائي مات سنة 931 تسع ~~وثلاثين ومائة كذا في التقريب والخلاصة (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل ~~الشعبي بفتح الشين أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من الطبقة الوسطى من ~~التابعين قال مكحول ما رأيت أفقه منه وكذلك قال أبو مجلز قال الشعبي أدركت ~~خمسمائة من الصحابة قال ابن عيينة كانت الناس تقول ابن عباس في زمانه ~~والشعبي في زمانه توفي سنة ثلاث ومائة كذا في التقريب والخلاصة (عن علقمة) ~~بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ثقة ثبت فقيه عابد من كبار التابعين عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وطائفة وعنه إبراهيم النخعي والشعبي ~~وخلق قال ابن المديني أعلم الناس بابن مسعود علقمة والأسود قال ابن سعد مات ~~سنة 62 اثنتين وستين كذا في التقريب والخلاصة قوله (لا تستنجوا بالروث ولا ~~بالعظام) جمع عظم وتقدم معنى الروث في الباب المتقدم (فإنه زاد إخوانكم من ~~الجن) قال الطيبي الضمير في فإنه راجع إلى الروث والعظام باعتبار المذكور ~~كما ورد في شرح السنة وجامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح وفي بعضها وجامع ~~PageV01P074 # الترمذي فإنها فالضمير راجع إلى العظام والروث تابع لها وعليه قوله تعالى ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وقال ابن حجر وإنما سكت عن الروث لأن ~~كونه زادا لهم إنما هو مجاز لما تقرر أنه لدوابهم انتهى كذا في المرقاة وفي ~~رواية مسلم في قصة ليلة الجن وسألوه عن الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله ~~عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة لدوابكم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام الجن وحديث الباب يدل على أنه ~~لا يجوز ms0082 الاستنجاء بالروث والعظم والعلة أنهما من طعام الجن العظام لهم ~~والروث لدوابهم وروى الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال أنهما لا يطهران قال الدارقطني بعد روايته ~~إسناده صحيح وهذا الحديث يدل على أن العلة أنهما لا يطهران قال في سبل ~~السلام علل في رواية الدارقطني بأنهما لا يطهران وعلل بأنهما من طعام الجن ~~وعللت الروثة بأنها ركس والتعليل بعدم التطهير فيها عائد إلى كونها ركسا ~~وأما عدم تطهير العظم فإنه لزج لا يتماسك فلا ينشف النجاسة ولا يقطع البلة ~~قال ولا تنافي بين هذه الروايات فقد يعلل الأمر الواحد بعلل كثيرة قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وعلي وابن عمر) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري في كتاب الطهارة وفي باب ذكر الجن وأما حديث سلمان فأخرجه الجماعة ~~إلا البخاري كذا في نصب الراية وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عن أبي الزبير ~~عنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر وحديث ابن ~~مسعود المذكور في الباب أخرجه أيضا النسائي إلا أنه لم يذكر زاد إخوانكم من ~~الجن كذا في المشكاة قوله (وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم ~~الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف ابن علية ثقة حافظ من الطبقة الوسطى ~~من أتباع التابعين روى عن أيوب وعبد العزيز بن رفيع وروح بن القاسم وخلق ~~وعنه أحمد وابن راهويه وعلي بن حجر وخلق كثير قال شعبة ابن علية ريحانة ~~الفقهاء قال أحمد إليه المنتهى في الثبت وقال ابن معين كان ثقة مأمونا ورعا ~~تقيا (الحديث بطوله) بالنصب أي أتم الحديث بطوله وأخرج الترمذي هذا الحديث ~~بطوله في تفسير سورة الأحقاف ومسلم في كتاب الصلاة في باب الجهر بالقراءة ~~في الصبح PageV01P075 # والقراءة على الجن قال الترمذي في التفسير حدثنا علي بن حجر نا إسماعيل ~~بن إبراهيم عن داود عن الشعبي عن علقمة قال قلت لابن مسعود هل صحب النبي ~~صلى الله ms0083 عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد قال ما صحبة منا أحد ولكن افتقدناه ~~ذات ليلة وهو بمكة اغتيل استطير ما فعل به فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى ~~إذا أصبحنا أو كان في وجه الصبح إذا نحن به يجئ من قبل حراء قال فذكروا ~~الذي كانوا فيه قال فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم قال فانطلق ~~فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم قال الشعبي سألوه الزاد وكانوا من الجزيرة ~~فقال كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أو فرما كان لحما وكل بعرة ~~أو روثة علف لدوابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما ~~فإنهما زاد إخوانكم من الجن هذا حديث حسن صحيح (وكأن رواية إسماعيل أصح من ~~رواية حفص بن غياث) والفرق بين روايتيهما أن رواية إسماعيل مقطوعة ورواية ~~حفص بن غياث مسندة ووجه كون رواية إسماعيل أصح أن حفصا خالف أصحاب داود بن ~~أبي هند فروى هذه الرواية مسندة وهم رووها من قول الشعبي قال النووي في شرح ~~مسلم قال الدارقطني انتهى حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار ~~نيرانهم وما بعده من كلام الشعبي كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي ~~وابن علية وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم هكذا قال الدارقطني ~~وغيره ومعنى قوله إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا ~~الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انتهى قوله (وفي الباب عن جابر وابن عمر) كذا في النسخ الموجودة عندنا ~~وهو تكرار باب الاستنجاء بالماء 19 - قوله (حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك ~~بن أبي الشوارب) الأموي البصري صدوق من كبار العاشرة روى عن عبد الواحد بن ~~زياد وأبي عوانة ويزيد بن زريع وعنه مسلم والترمذي والنسائي وقال لا بأس ~~وابن ماجة مات سنة 244 أربع وأربعين ومائتين (عن PageV01P076 # قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة ~~الرابعة قال ابن ms0084 المسيب ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة وقال ابن سيرين قتادة ~~أحفظ الناس وقال ابن مهدي قتادة أحفظ الناس وقال ابن مهدي قتادة أحفظ من ~~خمسين مثل حميد توفي سنة 117 سبع عشرة ومائة وقد احتج به أرباب الصحاح كذا ~~في التقريب والخلاصة قلت لكنه مدلس (عن معاذة) بنت عبد الله العدوية أم ~~الصهباء البصرية العابدة قال ابن معين ثقة حجة روت عن علي وعائشة وعنها أبو ~~قلابة ويزيد الرشك وأيوب وطائفة قال الذهبي بلغني أنها كانت تحيي الليل ~~وتقول عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد في القبور قال ابن الجوزي توفيت ~~سنة 38 ثلاث وثمانون قوله (قالت) أي للنساء (أي يستطيبوا) أي أن يستنجوا ~~والاستطابة الاستنجاء (فأني استحييهم) أي من بيان هذا الأمر (كان يفعله) أي ~~الاستنجاء بالماء قوله (وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي ~~هريرة) أما حديث جرير ابن عبد الله فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث ~~إبراهيم بن جرير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى ~~حاجته فأتاه جرير بأداوة من ماء فاستنجى منها ومسح يده بالتراب قال الحافظ ~~في التقريب إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي صدوق إلا إنه لم يسمع من ~~أبيه وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره وأما ~~حديث أنس فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا قال نزلت هذه الآية ~~في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا ~~يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وسنده ضعيف وفي الباب أحاديث صحيحة ~~أخرى ومن هنا ظهر أن قوله من قال من الأئمة إنه لم يصح في الاستنجاء بالماء ~~حديث ليس بصحيح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله (وعليه ~~العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء ms0085 وإن كان الاستنجاء ~~PageV01P077 # بالحجارة يجزئ عندهم إلخ) قال العيني مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع ~~عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيقدم ~~الحجر أولا ثم يستعمل الماء فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ في ~~النظافة فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة ~~وأثرها والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة ~~معه انتهى كلام العيني اعلم أن الإمام البخاري قد بوب في صحيحه باب ~~الاستنجاء بالماء وذكر فيه حديث أنس المذكور قال الحافظ في الفتح أراد ~~البخاري بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من لغي وقوعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي ~~الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن ~~نافع عن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن ابن الزبير قال ما كنا نفعله ~~ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى ~~بالماء وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم ~~انتهى قلت لعل الترمذي أيضا أراد ما أراد البخاري والله تعالى أعلم باب ما ~~جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب 20 - ~~قوله (نا عبد الوهاب الثقفي) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت أبو ~~محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين روى عن حميد وأيوب وخالد الحذاء ~~وخلق وعنه أحمد وإسحاق وابن معين والمديني ومن القدماء الشافعي قال ابن ~~المديني ليس في الدنيا كتاب عن يحيى الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب مات ~~سنة 491 أربع وتسعين ومائة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي ~~المدني صدوق له أوهام قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روى عن ~~أبيه وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيدة بن سفيان وذكر ms0086 كثيرا من شيوخه ثم ~~ذكر أقوال أئمة الحديث فيه وحاصلها ما قال في التقريب من أنه صدوق له أوهام ~~PageV01P078 # (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قيل اسمه عبد الله وقيل ~~إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة كذا في التقريب (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود ~~بن معتب الثقفي صحابي مشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة ~~كذا في التقريب قوله (فأبعد في المذهب) بفتح الميم أي فأبعد في الذهاب عند ~~قضاء الحاجة وفي رواية أبي داود كان إذا ذهب المذهب أبعد قال الشيخ ولى ~~الدين العراقي بفتح الميم وإسكان الذال مفعل من الذهاب ويطلق على معنين ~~أحدهما المكان الذي يذهب إليه والثاني المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا فيحمل ~~أن يراد المكان فيكون التقدير إذا ذهب في المذهب أي موضع التغوط ويحتمل أن ~~يراد المصدر أي ذهب مذهبا والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية وقال ~~به أبو عبيد وغيره وجزم به في النهاية ويوافق الاحتمال الثاني قوله في ~~رواية الترمذي أتى حاجته فأبعد في المذهب فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب ~~المصدر انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد) بضم القاف وتخفيف ~~الراء الأنصاري صحابي له حديث ويقال له ابن الفاكه وأخرج حديثه النسائي ~~وابن ماجة قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء وكان إذا ~~أراد الحاجة أبعد هذا لفظ النسائي (وأبي قتادة وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه ~~وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحارث) أما حديث أبي قتادة فلم أقف عليه ~~وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سفر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا ~~يرى وأخرجه أيضا أبو داود قال المنذري فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ~~نزيل مكة قد تكلم فيه غير واحد وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في ~~الأوسط وفيه سعد بن طريف اتهم بالوضع كذا في ms0087 مجمع الزوائد وأما حديث بلال ~~بن الحارث فأخرجه ابن ماجة وفيه كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف وقد ~~أجمعوا على ضعفه وقد حسن الترمذي حديثه قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الدارمي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري ~~تصحيح الترمذي وأقره PageV01P079 # قوله (وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتاد لبوله مكانا) أي ~~يطلب مكانا لينا لئلا يرجع إليه رشاش بوله يقال راد وارتاد واستراد كذا في ~~النهاية للجزري ولم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ وقد أخرج ~~الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكره ~~هو من رواية يحيى بن عبيد بن رجى عن أبيه قال ولم أر من ذكرهما وبقية رجاله ~~موثقون انتهى وأخرج أبو داود عن أبي موسى قال كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال إذا أراد ~~أحدكم أن يبول فليرتد لبوله قوله (اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري) قال في التقريب أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل ~~اسمه عبد الله وقيل اسمه إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة يعني من الطبقة ~~الوسطى من التابعين وقال في الخلاصة قال عمرو ابن علي ليس له اسم روى عن ~~أبيه وأسامة بن زيد وأبي أيوب وخلق وعنه عمرو وعروة والأعرج والشعبي ~~والزهري وخلق قال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث ونقل أبو عبد الله ~~الحاكم أنه أحد الفقهاء السبعة انتهى باب ما جاء في كراهية البول في ~~المغتسل 21 - قوله (وأحمد بن محمد بن موسى) المروزي أبو العباس السمسار ~~مردويه الحافظ عن بن المبارك وجرير بن عبد الحميد وإسحاق الأزرق وعنه ~~البخاري والترمذي والنسائي وقال لا بأس به مات سنة 532 خمس وثلاثين ومائتين ~~قال الحافظ ابن حجر ms0088 هو المعروف بمردويه ثقة حافظ انتهى وفي المغني لصاحب ~~مجمع البحار مردويه بمفتوحة وسكون راء وضم مهملة وبتحتية لقب أحمد بن محمد ~~(قالا أنا عبد الله بن المبارك تقدم ترجمته في المقدمة (عن معمر) تقدم (عن ~~أشعت) بن عبد الله بن جابر أبي عبد الله البصري عن أنس وشهرين حوشب ~~PageV01P080 # وغيرهما وعنه معمر وشعبة وغيرهما وثقة النسائي وغيره وأورده العقيلي في ~~الضعفاء وقال في حديثه وهم قال الذهبي قول العقيلي في حديثه وهم ليس بمسلم ~~وأنا أتعجب كيف لم يخرج له الشيخان وقال الشيخ ولي الدين العراقي لا يعتبر ~~بما وقع في أحكام عبد الحق من أن أشعث لم يسمعه من الحسن فإنه وهم (عن ~~الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري ثقة فقيه فاضل مشهور يرسل كثيرا ويدلس وهو ~~رأس أهل الطبقة الثالثة قال البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ~~ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة كذا في التقريب ~~قال الشيخ ولي الدين العراقي قد صرح أحمد بن حنبل بسماع الحسن من عبد الله ~~بن مغفل قوله (نهى أن يبول الرجل في مستحمه) أي في مغتسله كما جاء في ~~الحديث الذي أشار إليه الترمذي وقد ذكرنا لفظه قال الجزري في النهاية ~~المستحم الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل ~~للاغتسال بأي ماء كان استحمام وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب ~~فيه البول أو كان المكان صلبا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ فيحصل منه ~~الوسواس انتهى (وقال إن عامة الوسواس) بكسر الواو الأولى وفي رواية أبي ~~داود فإن عامة الوسواس (منه) أي من البول أي من البول في المستحم أي أكثر ~~الوسواس يحصل من البول في المغتسل لأنه يصير الموضع نجسا فيقع في قلبه ~~وسوسة بأنه هل أصابه شئ من رشاشة أم لا قال الجزري في النهاية وسوست إليه ~~نفسه وسوسة ووسوسا بالكسر وهو بالفتح الاسم والوسواس أيضا اسم للشيطان ~~انتهى قوله (وفي الباب عن ms0089 رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه ~~أبو داود بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو ~~يبول في مغتسله وأخرجه النسائي مختصرا وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري PageV01P081 # قوله (ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين) هو محمد بن سيرين الأنصاري ~~أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية ~~بالمعنى من الثالثة مات سنة 110 عشر ومائة كذا في التقريب وكره ذلك آخرون ~~واستدلوا عليه بحديث الباب وقولهم هو الراجح الموافق لحديث الباب قال ~~الشوكاني في النيل وربط النهي بعلة إفضاء المنهي عنه إلى الوسوسة يصلح ~~قرينة تصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة (قيل له) أي لابن سيرين (يقال إن ~~عامة الوسواس منه فقال ربنا الله لا شريك له) قال أبو الطيب السندي في شرحه ~~للترمذي فهو المتوحد في خلقه لا دخل للبول في المغتسل في شئ من الخلق قال ~~بعض العلماء في جوابه إن الله تعالى جعل للأشياء أسبابها فلا بد من التجنب ~~عن الأسباب القبيحة أقول علم قبحه بنهي الشارع عنه انتهى كلام أبي الطيب ~~(وقال ابن المبارك قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء) قال ~~الحافظ ولي الدين العراقي حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان ~~المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض وإذا استقر ~~فيها فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه البول ولا يستقر أو كان فيه ~~منفذ كالبلوعة ونحوها فلا نهي روى ابن أبي شيبة عن عطاء قال إذا كان يسيل ~~فلا بأس وقال ابن ماجة في سننه سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول إنما هذا في ~~الحفيرة فأما اليوم لمغتسلاتهم الجص والقير فإذا بال فأرسل عليه فلا بأس به ~~وقال النووي إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف ms0090 منه إصابة رشاشة ~~فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة قال الشيخ ولي ~~الدين وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة وحمله ~~هو على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه في الصلبة يخشى عود الرشاش ~~بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي الصلبة يجري ولا ~~يستقر فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية انتهى والذي قاله النووي سبقه ~~إليه صاحب النهاية كما عرفت آنفا قلت والأولى أن يحمل الحديث على إطلاقه ~~ولا يقيد المستحم بشئ من القيود فيحترز عن البول في المغتسل مطلقا سواء كان ~~له مسلك أم لا سواء كان المكان صلبا أو لينا فإن الوسواس قد يحصل من البول ~~في المغتسل الذي له مسلك أيضا وكذلك قد يحصل الوسواس منه في PageV01P082 # المغتسل اللين والصلب كما لا يخفى قوله (حديثا بذلك) أي بقول ابن المبارك ~~المذكور (أحمد بن عبدة الآملي) بالمد وضم الميم يكنى أبا جعفر صدوق من ~~الحادية عشرة روى عنه داود والترمذي (عن حبان) بكسر الحاء المهملة وشدة ~~الموحدة هو حبان بن موسى بن سوار السلمي أبو محمد المروزي عن ابن المبارك ~~وأبي حمزة السكري وعنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قال ابن معين لا ~~بأس به وذكره ابن حبان في الثقات كذا في الخلاصة وقال الحافظ ثقة باب ما ~~جاء في السواك هو بكسر السين على الأفصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو ~~المراد هنا 22 - قوله (حدثنا أبو كريب) هو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني ~~الكوفي مشهور بكنيته ثقة حافظ من العاشرة روى عنه الأئمة الستة (عن أبي ~~سلمة) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قوله (لولا أن أشق على ~~أمتي) أي لولا أن أثقل عليهم المشقة وهي الشدة قاله في النهاية يقال شق ~~عليه أي ثقل أو حمله من الأمر الشديد ما يشق ويشتد عليه والمعنى لولا خشية ~~وقوع المشقة عليهم أو أن مصدرية ms0091 في محل الرفع على الابتداء والخبر محذوف ~~وجوبا أي لولا المشقة موجودة (لأمرتهم) أي وجوبا (بالسواك) أي باستعمال ~~السواك لأن السواك هو الآلة ويستعمل في الفعل أيضا (عند كل صلاة) قال ~~القاري في المرقاة أي عند وضوئها لما روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد والبخاري تعليقا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ~~ولخبر أحمد وغيره لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور فتبين ~~موضع السواك عند كل صلاة والشافعية يجمعون بين PageV01P083 # الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما ثم اعلم أن ذكر الوضوء والطهور بيان ~~للمواضع التي يتأكد استعمال السواك فيها أما أصل استحبابه فلا يتقيد بوقت ~~ولا سبب نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه كتغير الفم بالأكل أو ~~بسكوت طويل ونحوهما وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة ~~جراحة اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا فربما يفضي إلى حرج ولأنه لم يروا ~~أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة فيحمل قوله عليه ~~الصلاة والسلام لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء بدليل رواية أحمد ~~والطبراني لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء أو التقدير لولا وجود المشقة عليهم ~~بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به لكني لم آمر به لأجل وجودها وقد قال بعض ~~علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية ومنها مداومة السواك لا سيما عند ~~الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~مع كل صلاة أو عند كل صلاة رواه الشيخان وروى أحمد أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك والباء للالصاق أو المصاحبة ~~وحقيقتهما فيما اتصل حسا أو عرفا وكذا حقيقة كلمة مع وعند والنصوص محمولة ~~على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا فلا مساغ إذا على حل الحمل على المجاز ~~أو تقدير مضاف كيف وقد ذكر السواك ms0092 عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع ~~المعتبرة قال في التتارخانية نقلا عن التتمة ويستحب السواك عندنا عند كل ~~صلاة ووضوء وكل شئ يغير الفم وعند اليقظة انتهى وقال الفاضل المحقق ابن ~~الهمام في شرح الهداية ويستحب في خمسة مواضع اصفراء السن وتغير الرائحة ~~والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء انتهى فظهر أن ما ذكر في ~~الكتب من تصريح الكراهة عند الصلاة معللا بأنه قد يخرج الدم فينتقض الوضوء ~~ليس له وجه نعم من يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون ~~اللثة وذلك لا يخفى انتهى كلام القاري قلت حديث أبي هريرة المذكور في الباب ~~ورد بألفاظ قال المنذري في الترغيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة رواه ~~البخاري واللفظ له ومسلم إلا أنه قال عند كل صلاة والنسائي وابن حبان في ~~صحيحه إلا أنه قال مع الوضوء عند كل صلاة ورواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه ~~وعندهما لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء انتهى ما في الترغيب وذكر الحافظ في ~~بلوغ المرام حديث أبي هريرة لفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع ~~كل وضوء وقال أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري ~~تعليقا انتهى فلو يحمل قوله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة على كل وضوء ~~كما قال PageV01P084 # القاري وغيره يرد عليه ما ذكره بعض علماء الحنفية من الصوفية ولو يحمل ~~على ظاهره ويقال باستحباب السواك عند نفس الصلاة أيضا ويجمع بين الروايتين ~~كما قال الشافعية وبعض العلماء الحنفية من الصوفية لا يرد عليه شئ وهو ~~الظاهر فهو الراجح فقد حمله رواية زيد بن خلد الجهني على ظاهره كما رواه ~~الترمذي في هذا الباب وروى الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك من طريق ~~يحيى بن ثابت عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال كان أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0093 سوكهم على آذانهم يستنون بها لكل صلاة وروى عن ~~ابن أبي شيبة عن صالح بن كيسا أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم قال الشيخ العلامة شمس ~~الحق رحمه الله في غاية المقصود ما لفظه وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك ~~وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقا عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع ~~كل وضوء تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة فلا حاجة إلى ~~تقدير العبارة بأن يقال أي عند كل وضوء وصلاة كما قدرها بعض الحنفية بل في ~~هذا رد السنة الصحيحة الصريحة وهي السواك عند الصلاة وعلل بأنه لا ينبغي ~~عمله في المساجد لأنه من إزالة المستقذرات وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث ~~دلت على استحبابه عند كل صلاة وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى ~~يتمشى هذا التعليل بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة كما روى ~~الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي صالح عن زيد بن خالد الجهني قال ما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشئ من الصلوات حتى يستاك انتهى ~~وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل ~~ويصلي ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات كيف وقد تقدم أن زيد بن ~~خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من ~~أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه وأن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة وأن عبادة ~~بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على ~~آذانهم انتهى قلت كلام الشيخ شمس الحق هذا كلام حسن طيب لكن صاحب الطيب ~~الشذي لم يرض به فنقل شيئا منه ms0094 وترك أكثره ثم تفوه بما يدل على أنه لم يفهم ~~كلامه المذكور أو له تعصب شديد يحمله على مثل هذا التفوه PageV01P085 # وأما حديث أحمد الذي ذكره القاري بلفظ صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة ~~بغير سواك فلم أقف على هذا اللفظ نعم روى أحمد وغيره عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفا ~~قال المنذري بعد ذكره رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة في صحيحه ~~وقال في القلب من هذا الخبر شئ فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه ~~من ابن شهاب ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد كذا قال ومحمد بن إسحاق إنما ~~أخرج له مسلم في المتابعات وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلى من أن أصلي سبعين ركعة ~~بغير سواك رواه أبو نعيم في كتاب السواك بإسناد جيد وعن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك رواه ~~أبو نعيم أيضا بإسناد صحيح انتهى ما في الترغيب قوله (وأما محمد) بن ~~إسماعيل البخاري (فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح) قال الحافظ في ~~فتح الباري حكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد فقال ~~رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين صحيح عندي قلت رجح ~~البخاري عن طريق محمد بن إبراهيم لأمرين أحدهما أن فيه قصة وهي قول أبي ~~سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب فكلما قام ~~إلى الصلاة استاك ثانيهما أنه توبع فأخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي ~~كثير حدثنا أبو سلمة عن زيد بن خالد فذكر نحوه انتهى كلام الحافظ ~~PageV01P086 # قوله (وفي الباب عن أبي بكر الصديق ms0095 وعلي وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن ~~خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وابن عمر وأبي أمامة وأيوب وتمام بن ~~عباس وعبد الله بن حنظلة وأم سلمة وواثلة وأبي موسى) أما حديث أبي بكر رضي ~~الله عنه فأخرجه أحمد وأبو يعلى مرفوعا بلفظ السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ~~قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمد لم ~~يسمع من أبي بكر وأما حديث علي فأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ~~قال الهيثمي فيه ابن إسحاق وهو ثقة مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن ~~انتهى وقد حسن إسناده أيضا المنذري في الترغيب وأما حديث عائشة فأخرجه ~~النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما بمثل حديث أبي بكر المذكور وأخرجه ~~البخاري معلقا مجزوما قال المنذري وتعليقات البخاري المجزومة صحيحة انتهى ~~ولعائشة أحاديث أخرى في السواك وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في ~~الكبير والأوسط بمثل حديث أبي بكر المذكور وزاد فيه ومجلاة للبصر ولابن ~~عباس أحاديث أخرى في السواك وأما حديث حذيفة فأخرجه الشيخان بلفظ كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوس فاه بالسواك وأما حديث ~~زيد بن خالد فأخرجه أبو داود والترمذي وأما حديث أنس فأخرجه البخاري بلفظ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أكثرت عليكم في السواك ولأنس أحاديث ~~في السواك وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو نعيم في كتاب السواك بلفظ ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك بالأسحار وفي إسناد ابن لهيعة وأما ~~حديث أم حبيبة فأخرجه أحمد وأبو يعلى بلفظ قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال ~~الهيثمي رجاله ثقات وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد مرفوعا بلفظ عليكم ~~بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى وفي إسناده ابن لهيعة ms0096 ~~ولابن عمر أحاديث أخرى في السواك وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن ماجة ~~مرفوعا بلفظ تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا ~~أوصاني بالسواك الحديث وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد والترمذي مرفوعا ~~بلفظ أربع من سنن المرسلين الختان والتعطر والسواك والنكاح وأما حديث تمام ~~ابن عباس فأخرجه أحمد والطبراني في PageV01P087 # الكبير مرفوعا بلفظ ما لكم تدخلون على قلحا استاكوا فلولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور هذا لفظ الطبراني قال الهيثمي فيه أبو ~~علي الصيقل وهو مجهول وأما حديث عبد الله بن حنظلة فلم أقف عليه وأما حديث ~~أم سلمة فأخرجه الطبراني قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال ~~جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي قال المنذري إسناده لين وأما حديث ~~واثلة وهو ابن الأسقع فأخرجه أحمد والطبراني مرفوعا بلفظ قال أمرت بالسواك ~~حتى خشيت أن يكتب علي قال المنذري فيه ليث بن سليم وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه الشيخان في السواك على طرف اللسان أعلم أنه قد جاء في السواك أحاديث ~~كثيرة عن هؤلاء الصحابة المذكورين وغيرهم رضوان الله عليهم في الصحاح ~~وغيرها ذكرها الحافظ عبد العظيم المنذري في الترغيب والحافظ الهيثمي في ~~موضعين من كتابه مجمع الزوائد والحافظ ابن حجر في التلخيص والشيخ على ~~المتقي في كنز العمال من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى هذه الكتب 23 - قوله ~~(نا عبدة) تقدم (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد ~~الله المدني ثقة له أفراد من الرابعة روى عن أنس وجابر وغيرهما وعنه يحيى ~~بن أبي كثير وابن إسحاق وعدة قال ابن سعد كان فقيها محدثا وقال أحمد يروي ~~مناكير ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش توفي سنة 021 عشرين ~~ومائة قوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أي بفرضيته أي لولا ~~مخافة المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرت به وفرضت عليهم لكن لم آمر ~~به ولم أفرض عليهم لأجل ms0097 خوف المشقة قال القاضي أبو بكر بن العربي في ~~العارضة اختلف العلماء في السواك فقال إسحاق إنه واجب ومن تركه عمدا أعاد ~~الصلاة وقال الشافعي سنة من سنن الوضوء واستحبه مالك في كل حال يتغير فيه ~~الفم وأما من أوجبه فظاهر الأحاديث تبطل قوله فأما القول بأنه سنة أو مستحب ~~فمتعارف وكونه سنة أقوى انتهى (ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل) يأتي الكلام ~~عليه في موضعه (قال) أي أبو سلمة (فكان زيد بن خالد) راوي الحديث (يشهد ~~الصلوات) أي الخمس أي يحضرها (في المسجد) للجماعة (وسواكه على أذنه) بضم ~~الذال ويسكن والجملة حال (موضع PageV01P088 # القلم من أذن الكاتب) أي والحال أن سواكه كان موضوعا على أذنه موضع القلم ~~من أذن الكاتب (لا يقوم إلى الصلاة إلا استن) أي استاك والاستنان استعمال ~~السواك (ثم رده) أي السواك (إلى موضعه) أي من الأذن وفي رواية أبي داود قال ~~أبو سلمة فرأيت زيدا يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن ~~الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك قال القاري في المرقاة قد انفرد زيد بن ~~خالد به فلا يصلح حجة أو استاك لطهارتها انتهى قلت فيه أنه لم ينفرد به زيد ~~بن خالد كما عرفت ثم صنيعه هذا يدل عليه ظاهر حديث الباب وليس ينفيه شئ من ~~الأحاديث المرفوعة فكيف لا يكون حجة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء 24 - ~~قوله (حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار) بفتح الموحدة وتشديد الكاف هو أحمد ~~بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن أبي أرطاة قال الحافظ ~~صدوق وتكلم فيه بلا حجة (من ولد بسر بن أرطاة) بضم الواو وسكون اللام جمع ~~ولد بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ويقال له بسر بن أبي أرطاة (قال نا ~~الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة لكنه كثير التدليس ~~والتسوية روى عن ابن عجلان والأوزاعي وغيرهما ms0098 وعنه أحمد وإسحاق وابن ~~المديني وخلق مات سنة 591 خمس وتسعين ومائة (عن الأوزاعي) اسمه عبد الرحمن ~~بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه ثقة جليل قال ابن سعد كان ثقة مأمونا فاضلا ~~خيرا كثير الحديث والعلم والفقه قال إسحاق إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ~~ومالك على الأمر فهو سنة مات سنة 751 سبع وخمسين ومائة (عن الزهري) اسمه ~~محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن ~~زهرة بن كلاب القرشي الزهري وكنيته أبو بكر PageV01P089 # الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة كذا ~~في التقريب ومحمد بن مسلم هذا معروف بالزهري وابن شهاب (عن سعيد بن المسيب) ~~بن حزن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء ~~الكبار من كبار الثانية قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ~~مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين كذا في التقريب (وأبي سلمة) هو ابن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الأعلام قال عمرو بن علي ليس له اسم روى ~~عن أبيه وأسامة بن زيد وأبي أيوب وأبي هريرة وغيرهم وعنه ابنه عمر وعروة ~~والأعرج والزهري وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث مات سنة 49 ~~أربع وتسعين وكان مولده في بضع وعشرين قوله (إذا استيقظ أحدكم من الليل) ~~كذا في رواية الترمذي وابن ماجة وفي رواية الشيخين إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه وليس في روايتهما من الليل (فلا يدخل) من الإدخال وفي رواية الشيخين ~~فلا يغمس (يده في الإناء) أي في إناء الماء (حتى يفرغ) من الإفراغ أي حتى ~~يصب الماء (عليها) أي على يده (مرتين أو ثلاثا) وفي رواية مسلم وغيره حتى ~~يغسلها ثلاثا وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني حتى يغسلها ثلاث مرات (فإنه ~~لا يدري أين باتت يده) روى النووي عن الشافعي وغيره من العلماء أن أهل ~~الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا فلا يؤمن أن ~~تطوف يده ms0099 على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة والنهي عن الغمس قبل غسل ~~اليد مجمع عليه لكن الجماهير على أنه نهي تنزيه لا تحريم فلو غمس لم يفسد ~~الماء ولم يأثم الغامس وقال التوبشتي هذا في حق من بات مستنجيا بالأحجار ~~معروريا ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة ويستحب له أيضا غسلها لأن السنة ~~إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى كذا في المرقاة قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني وقال ~~إسناده حسن ولفظه إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده أو أين طافت يده وأما حديث ~~جابر فأخرجه ابن ماجة والدارقطني وأما حديث عائشة فأخرجه ابن أبي حاتم في ~~العلل وحكى عن أبيه أنه وهم كذا في النيل PageV01P090 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (قال الشافعي وأحب ~~لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه فإن ~~أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده ~~نجاسة) فحمل الشافعي حديث الباب على الاستحباب وهو قول الجمهور قال ابن ~~تيمية في المنتقى وأكثر العلماء حملوا هذا يعني حديث الباب على الاستحباب ~~مثل ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه متفق عليه انتهى ~~قال الشوكاني في النيل وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث لأنه قد ~~وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد ~~انتهى وقال أحمد ابن حنبل إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن ~~يغسلها فأعجب إلى أن يهريق الماء قال في المرقاة ذهب الحسن البصري والإمام ~~أحمد في إحدى الروايتين إلى الظاهر وحكما بنجاسة الماء كذا نقله الطيبي قال ~~الشمني عن ms0100 عروة بن الزبير أحمد بن جنبل وداود أنه يجب على المستيقظ من نوم ~~الليل غسل اليدين لظاهر الحديث انتهى ما في المرقاة وقال النووي في شرح ~~مسلم تحت حديث الباب فيه النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع ~~عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه لا ~~تحريم فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس وحكى أصحابنا عن الحسن ~~البصري أنه ينحبس أن كان قام من نوم الليل وحكاه أيضا عن إسحاق بن راهويه ~~ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جدا فإن الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ~~ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا قال ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن ~~هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد ~~فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها سواء قام من نوم ~~الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى ~~عن أحمد بن حنبل رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وإن قام من ~~نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ ~~المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على ~~العلة بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده ~~أو هذا عام لوجود PageV01P091 # احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا لكونه ~~الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده انتهى ~~كلام النووي (وقال إسحاق) هو ابن راهويه (إذا استيقظ من النوم بالليل أو ~~النهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها) فلم يخص إسحاق بن راهويه الحكم ~~بالاستيقاظ من نوم الليل كما خصه به الإمام أحمد قلت القول الراجح عندي هو ~~ما ذهب إليه إسحاق والله تعالى أعلم وأما إذا أدخل يده في الإناء قبل غسلها ~~فهل ms0101 صار الماء نجسا أم لا فالظاهر أن الماء صار مشكوكا فحكمه حكم الماء ~~المشكوك والله تعالى أعلم واعلم أن الجمهور اعتذروا عن حمل حديث الباب على ~~الوجوب بأعذار لا يطمئن بواحد منها قلبي فمن اطمأن بها قلبه فليقل بما قال ~~به الجمهور باب في التسمية عند الوضوء ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة ~~واختلف أئمة الحديث في صحتها وضعفها فقال بعضهم كل ما روي في هذا الباب فهو ~~ليس بقوي وقال بعضهم لا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح وقال ~~الحافظ ابن حجر والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له ~~أصلا انتهى قلت الأمر كما قال الحافظ ومقتضى أحاديث الباب هو الوجوب والله ~~تعالى أعلم 25 - قوله (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي ثقة ثبت ~~طلب للقضاء فامتنع من العاشرة كذا في التقريب وقال في الخلاصة أحد أئمة ~~البصرة روى عن المعتمر ويزيد بن زريع وابن عيينة وخلق وعنه ع يعني الأئمة ~~الستة قال أبو حاتم هو عندي أوثق من PageV01P092 # الفلاس وأحفظ قال البخاري مات سنة 052 خمسين ومائتين (وبشر بن معاذ) ~~البصري الضرير يكنى أبا سهل صدوق من العاشرة (والعقدي) بفتح المهملة والقاف ~~(نا بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد من ~~الثامنة) (عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة الأسلمي المدني صدوق ~~ربما أخطأ (عن أبي ثقال) بكسر المثلثة بعدها فاء (المري) بضم الميم وتشديد ~~الراء اسمه ثمامة بن وائل بن حصين وقد ينسب لجده وقيل اسمه وائل بن هاشم بن ~~حصين وهو مشهور بكنيته مقبول من الخامسة كذا في التقريب وقال في الخلاصة ~~قال البخاري في حديثه نظر انتهى كذا في الخلاصة (عن رباح بن عبد الرحمن بن ~~أبي سفيان بن حويطب) بفتح الراء وبالموحدة المدني قاضيها قال في التقريب ~~مقبول (عن جدته) وفي رواية الحاكم حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن ~~عمرو أنها سمعت رسول الله صلى ms0102 الله عليه وسلم قال الحافظ في التقريب أسماء ~~بنت سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل لم تسم في الكتابين يعني جامع الترمذي ~~وسنن ابن ماجة وسماها البيهقي ويقال إن لها صحبة انتهى وذكرها الحافظ ~~الذهبي في الميزان في النسوة المجهولات (عن أبيها) هو سعيد بن زيد بن عمرو ~~بن نفيل العدوي أبو الأعور أحد العشرة قوله (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه) قال الشاه ولي الله الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة هو نص على أن ~~التسمية ركن أو شرط ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء لكن لا أرتضي ~~بمثل هذا التأويل فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ ~~انتهى قلت لا شك في أن هذا الحديث نص على أن التسمية ركن للوضوء أو شرط له ~~لأن ظاهر قوله لا وضوء أنه لا يصح ولا يوجد إذ الأصل في النفي الحقيقة قال ~~القاري في المرقاة قال القاضي هذه الصيغة حقيقة في نفي الشئ ويطلق مجازا ~~على الاعتداد به لعدم صحته كقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور ~~وعلى نفي كماله كقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد وههنا محمولة على نفي الكمال خلافا لأهل الظاهر لما روى ابن عمر ~~PageV01P093 # وابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال من توضأ وذكر اسم الله كان طهورا ~~لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه ~~والمراد بالطهارة من الذنوب لأن الحدث لا يتجزأ انتهى قلت حديث ابن عمر ~~وابن مسعود هذا ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وفيه أبو بكر ~~الداهري عبد الله بن الحكم وهو متروك ومنسوب إلى الوضع ورواه الدارقطني ~~والبيهقي أيضا من حديث أبي هريرة وفيه مرداس بن محمد ابن عبد الله بن أبان ~~عن أبيه وهما ضعيفان ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث ابن مسعود وفي ~~إسناده يحيى بن هشام السمسار وهو متروك فالحديث لا يصلح للاحتجاج فلا يصح ~~الاستدلال به ms0103 على أن النفي في قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يذكر ~~اسم الله عليه محمول على نفي الكمال فإن قلت قد صرح ابن سيد الناس في شرح ~~الترمذي بأنه قد روي في بعض الروايات لا وضوء كاملا وقد استدل به الرافعي ~~فهذه الرواية صريحة في أن المراد في قوله لا وضوء في حديث الباب نفي الكمال ~~قلت قال الحافظ في التلخيص لم أره هكذا انتهى فلا يعلم حال هذه الرواية كيف ~~هي صالحة للاحتجاج أم لا والله تعالى أعلم قوله (في الباب عن عائشة وأبي ~~هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه البزار ~~وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما وابن عدي وفي إسناده حارثة بن محمد وهو ~~ضعيف وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي في ~~العلل والدارقطني وابن السكن والحاكم والبيهقي من طريق محمد ابن موسى ~~المخزومي عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة بهذا اللفظ ورواه الحاكم ~~من هذا الوجه فقال يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك فوهم ~~والصواب أنه الليثي قال الحافظ قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا ~~لأبيه من أبي هريرة وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وهذه ~~عبارة عن ضعفه فإنه قليل الحديث جدا ولم يرو عنه سوى ولده فإذا كان يخطئ مع ~~قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة قال ابن الصلاح انقلب إسناده على الحاكم ~~فلا يحتج لثبوته بتخريجه له وتبعه النووي وله طرق أخرى كلها ضعيفة وأما ~~حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد والدارمي والترمذي في العلل وابن ماجة ~~وابن السكن والبزار والدارقطني والحاكم PageV01P094 # والبيهقي بلفظ حديث الباب وزعم ابن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير ~~بن زيد قال الحافظ وليس كذلك فقد رواه الدارقطني من حديث أبي عامر العقدي ~~وابن ماجة من حديث أبي أحمد الزهري وكثير بن زيد قال ابن معين ليس بالقوي ms0104 ~~وقال أبو زرعة صدوق فيه لين وقال أبو حاتم صالح الحديث ليس بالقوي يكتب ~~حديثه وكثير بن زيد رواه عن ريح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد وربيح قال أبو ~~حاتم شيخ وقال البخاري منكر الحديث وقال أحمد ليس بالمعروف وقال المروزي لم ~~يصححه أحمد وقال ليس فيه شئ يثبت وقال البزار كل ما روي في هذا الباب فليس ~~بقوي وذكر أنه روى عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة وقال ~~العقيلي الأسانيد في هذا الباب فيها لين وقد قال أحمد بن حنبل إنه أحسن شئ ~~في هذا الباب وقد قال أيضا لا أعلم في التسمية حديثا صحيحا وأقوى شئ فيه ~~حديث كثير بن زيد عن ربيح وقال إسحاق هذا يعني حديث أبي سعيد أصح ما في ~~الباب وأما حديث سهل ابن سعد فأخرجه ابن ماجة والطبراني وفيه عبد المهيمن ~~بن عباس بن سهل بن سعد بن سعد وهو ضعيف وتابعه أخوه أبي بن عباس وهو مختلف ~~فيه وأما حديث أنس فأخرجه عبد الملك بن حبيب الأندلسي وعبد الملك شديد ~~الضعف قوله (قال أحمد لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد) وقال ~~البزار كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي قلت أحاديث هذا الباب كثيرة يشد ~~بعضها بعضا فمجموعها يدل أن لها أصلا قال الحافظ ابن حجر والظاهر أن مجموع ~~الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي لا ~~يخلوا هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح انتهى وقال الحافظ المنذري في ~~الترغيب وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شئ منها عن مقال وقد ذهب الحسن ~~وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى إنه إذا تعمد ~~تركها أعاد الوضوء وهو راوية عن الإمام أحمد ولا شك أن الأحاديث التي وردت ~~فيها إن كان لا يسلم ms0105 شئ منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة ~~انتهى كلام المنذري وحديث الباب أعني حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضا أحمد ~~وابن ماجة والبزار والدارقطني والعقيلي والحاكم وأعل بالاختلاف والإرسال ~~وفي إسناده أبو ثفال عن رباح مجهولان فالحديث ليس بصحيح قاله أبو حاتم وأبو ~~زرعة وقد أطال الكلام على PageV01P095 # حديث سعيد بن زيد هذا الحافظ ابن حجر في التلخيص قوله (وقال إسحاق إن ترك ~~التسمية عامدا أعاد الوضوء وإن كان ناسيا أو متأولا أجزأه) فعند إسحاق ~~التسمية واجب في الوضوء وهو قول الظاهرية وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ~~واختلفوا هل هي واجبة مطلقا أو على الذاكر فعند إسحاق على الذاكر وعند ~~الظاهرية مطلقا وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة إلى أنها سنة واحتج ~~الأولون بأحاديث الباب واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعا من توضأ وذكر ~~اسم الله كان طهورا لجميع بدنه الحديث وقد تقدم وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح ~~للاحتجاج قوله (قال محمد بن إسماعيل أحسن شئ في هذا الباب حديث رباح بن عبد ~~الرحمن) يعني حديث سعيد بن زيد المذكور في هذا الباب وقال أحمد أقوى شئ فيه ~~حديث كثير ابن زيد عن ربيح يعني حديث أبي سعيد وسئل إسحاق بن راهويه أي ~~حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد قوله (وأبو ثفال المري أسمه ثمامة) ~~بضم المثلثة (بن حصين) بالتصغير وحصين جد أبي ثقال واسم أبيه وائل كما تقدم ~~(فنسبه إلى جده) أي إلى جده الأعلى PageV01P096 # باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق أصل المضمضة في اللغة التحريك ومنه ~~مضمض النعاس في عينية إذا تحركتا بالنعاس ثم اشتهر استعماله في وضع الماء ~~في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في الفم ~~ثم يديره ثم يمجه كذا في الفتح والاستنشاق هو إدخال الماء في الأنف 27 - ~~قوله (وجرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة ~~صحيح الكتاب قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه مات ms0106 سنة 188 ثمان وثمانين ~~ومائة وهو من رجال الكتب الستة (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي ~~الكوفي ثقة ثبت وكان لا يدلس من طبقة الأعمش مات سنة 132 اثنتين وثلاثين ~~ومائة وهو من رجال الكتب الستة أيضا (عن هلال بن يساف) قال في التقريب بكسر ~~التحتية وكذا في القاموس وقال الخزرجي بفتح التحتية الأشجعي مولاهم ثقة من ~~أوساط التابعين (عن سلمة بن قيس) الأشجعي صحابي سكن الكوفة قوله إذا توضأت ~~فانتثر قال في القاموس استنثر استنشق الماء ثم استخرج بنفس الأنف كانتثر ~~انتهى وقال الحافظ الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه ~~بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرجه بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا ~~وحكي عن مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد لكونه يشبه فعل الدابة والمشهور ~~عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى بوب عليه النسائي ~~وأخرجه مقيد بها من حديث علي انتهى (وإذا استجمرت) أي إذا استعملت الجمار ~~وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء (فأوتر) أي ثلاثا أو خمسا ووقع في رواية ~~أبي هريرة من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج أخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة قال الحافظ في الفتح وهذه الزيادة حسنة الإسناد وأخذ ~~بهذه الرواية أبو حنيفة ومالك فقالوا لا يعتبر العدد بل المعتبر الإيتار ~~وأخذ الشافعي وأحمد وأصحاب PageV01P097 # الحديث بحديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستنج أحدكم بأقل ~~من ثلاثة أحجار رواه مسلم فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء ~~وإذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويستحب حينئذ الإيتار لقوله من استجمر ~~فليوتر وليس بواجب لقوله من لا فلا حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في ~~هذا الباب انتهى قوله (وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس ~~والمقدام بن معد يكرب ووائل بن حجر) أما حديث عثمان فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث لقيط بن صبرة فأخرجه أحمد وأهل السنن الأربع والشافعي وابن الجارود ~~وابن ms0107 خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وفيه وبالغ في الاستنشاق إلا أن ~~تكون صائما وفي رواية من هذا الحديث إذا توضأت فمضمض أخرجها أبو داود وغيره ~~قال الحافظ في الفتح إن إسنادها صحيح وقد رد الحافظ في التلخيص ما أعل به ~~حديث لقيط بن صبرة من أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن ~~كثير وقال ليس بشئ لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وغيرهما ~~بالأسانيد الصحيحة وقال النووي هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما بالأسانيد الصحيحة وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~وابن الجارود والحاكم وصححه ابن القطان ولفظه استنثروا مرتين بالغتين أو ~~ثلاثا كذا في التلخيص وأما حديث المقدام بن معد يكرب فأخرجه أبو داود وسكت ~~عنه هو والمنذري وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه الطبراني في الكبير والبزار ~~وفيه سعيد بن عبد الجبار قال النسائي ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات ~~وفي مسند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد ص 94 ~~ج 1 وفي الباب أحاديث أخرى منها حديث أبي هريرة إذا توضأ أحدكم فليجعل في ~~أنفه ماء ثم لينتثر أخرجه الشيخان قوله (حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه النسائي قوله (فقالت طائفة منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد ~~الصلاة ورأوا ذلك في PageV01P098 # الوضوء والجنابة سواء وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد ~~وإسحاق) واستدلوا بأحاديث الباب وقولهم هو الراجح لثبوت الأمر بهما والأصل ~~في الأمر الوجوب مع ثبوت مواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما (وقال أحمد ~~الاستنشاق أو كد من المضمضة) لما ورد في حديث لقيط بن صبرة وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما (وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ~~ولا يعيد في الوضوء وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة) وهو قول أبي ~~حنيفة ومن تبع فعند هؤلاء المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء وواجبان في ~~غسل الجنابة واستدلوا على عدم ms0108 الوجوب في الوضوء بحديث عشر من سنن المرسلين ~~وقد رده الحافظ في التلخيص وقال إنه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ من ~~الفطرة ولو ورد لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لأن المراد به السنة أي ~~الطريقة لا السنة بالمعنى الأصولي واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعا ~~بلفظ المضمضة والاستنشاق سنة رواه الدارقطني قال الحافظ وهو حديث ضعيف ~~واستدلوا أيضا بما رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر المضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمر بها وبأن وجوبها ثبت ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر منه أمر من الله تعالى بدليل وما ~~آتاكم الرسول فخذوه قوله (وقالت طائفة لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة ~~إلخ) ليس لهذه الطائفة دليل صحيح وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف ~~دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار قاله في النيل والله ~~تعالى أعلم PageV01P099 # باب في المضمضة والاستنشاق من كف واحد 28 - قوله (حدثنا يحيى بن موسى) بن ~~عبد ربه الحدني البلخي أبو زكريا لقبه خت بفتح المعجمة وتشديد المثناة ثقة ~~روى عن الوليد بن مسلم ووكيع وغيرهما وعنه البخاري وأبو داود والترمذي ~~والنسائي والسراج وقال مأمون مات سنة 042 أربعين ومائتين كذا في التقريب ~~والخلاصة (نا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الصغير ~~الرازي الحافظ أحد بحور الحديث وكان أحمد ينكر على من يقول الصغير ويقول هو ~~كبير في العلم والجلالة روى عن أبي الأحوص وخالد الطحان وغيرهما وعنه ~~البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم قال أبو زرعة كتبت عنه مائة ألف حديث وهو ~~أتقن وأحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة وثقة النسائي مات بعد العشرين ومائتين ~~(نا خالد) هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم ~~الواسطي الطحان ثقة ثبت قال أحمد كان ثقة دينا بلغني أنه اشترى نفسه من ~~الله ثلاث ms0109 مرات يتصدق بوزن نفسه فضة (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن ~~المازني المدني سبط عبد الله بن زيد وثقة أبو حاتم والنسائي (عن أبيه) هو ~~يحيى بن عمارة وثقة النسائي وغيره (عن عبد الله بن زيد) هو عبد الله بن زيد ~~بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان كذا قاله الحفاظ ~~من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن عيينة في قوله هو هو وممن نص على ~~غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من صحيحه وقد قيل إن صاحب الأذان لا ~~يعرف له غير حديث الأذان والله أعلم قاله النووي قوله (مضمض واستنشق من كف ~~واحد فعل ذلك ثلاثا) وفي رواية مسلم مضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ~~ثلاثا وكذلك وقع في رواية البخاري قال النووي فيه حجة صريحة للمذهب الصحيح ~~المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ~~ويستنشق من كل واحدة منها انتهى وقال الحافظ في الفتح وهو صريح في الجمع في ~~كل مرة انتهى PageV01P100 # قلت حديث عبد الله بن زيد هذا دليل صحيح صريح لمن قال إن المستحب في ~~المضمضة والاستنشاق أن يجمع بينهما بثلاث غرفات بأن يتمضمض ويستنشق من غرفة ~~ثم يتمضمض ويستنشق من غرفة ثم يتمضمض ويستنشق من غرفة وإليه ذهب طائفة من ~~أهل العلم وإليه ذهب الشافعي كما هو المشهور عنه وقال الحافظ ابن القيم في ~~زاد المعاد وكان هديه صلى الله عليه وسلم الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما ~~في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا وفي لفظ تمضمض واستنثر غرفات فهذا ~~أصح ما روى في المضمضة والاستنشاق ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في ~~حديث صحيح البتة انتهى فإن قلت قال القاري في المرقاة قوله مضمض واستنشق من ~~كف واحد فيه حجة للشافعي كذا قاله ابن الملك وغيره من أئمتنا والأظهر أن ~~قوله من كف ms0110 تنازع فيه الفعلان والمعنى مضمض من كف وقيد الواحدة احترازا عن ~~التثنية انتهى وقال العيني في شرح البخاري ص 096 ج 1 والجواب عما ورد في ~~الحديث فتمضمض واستنشق بكف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق ~~بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه والمحتمل لا يقوم به ~~حجة ويرد هذا المحتمل إلى الحكم الذي ذكرنا توفيقا بين الدليلين وقد يقال ~~إن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين انتهى كلام العيني ~~قلت قوله صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا هو ~~ظاهر في الجمع بين المضمضة والاستنشاق ولذلك قال ابن الملك وغيره من الأئمة ~~الحنفية فيه حجة للشافعي وقد جاءت أحاديث أخرى صحيحة صريحة في الجمع لا ~~احتمال فيها غيره فمنها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه الدارمي وابن حبان والحاكم ~~وإسناده حسن ومنها حديث ابن عباس أيضا قال توضأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فغرف غرفة فتمضمض واستنشق ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده ~~اليمنى رواه النسائي ومنها حديث ابن عباس أيضا أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة ~~من ماء فتمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى ~~يده الأخرى فغسل بها وجهه الحديث وفي آخره ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ رواه البخاري في باب غسل الوجه PageV01P101 # باليدين من غرفة واحدة ومنها حديث علي رواه أبو داود عن عبد خير قال رأيت ~~عليا أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز من ماء فغسل يده ثلاثا ثم تمضمض مع ~~الاستنشاق بماء واحد وسكت عنه أبو داود والمنذري ورواه النسائي بلفظ ثم ~~مضمض واستنشق بكف واحد وفي آخر من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهذا طهوره ولأبي داود الطيالسي في حديث علي ثم تمضمض ثلاثا مع ~~الاستنشاق ms0111 بماء واحد كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر فظهر أن ما ذكره ~~القاري والعيني من التأويل لا يليق أن يلتفت إليه ولذلك لم يرض به العيني ~~نفسه حيث قال في شرح البخاري بعد ما ذكر من التأويل وفيه نظر لا يخفى ~~والأحسن أن يقال إن كل ما روي من ذلك في هذا الباب هو محمول على الجواز ~~انتهى وقال بعض العلماء الحنفية في شرحه لشرح الوقاية وذكر السغناقي في ~~النهاية بعد ما ذكر مستند الشافعي أنه عليه الصلاة والسلام كان يتمضمض ~~ويستنشق بكف واحد له عندنا تأويلان أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة ~~والاستنشاق باليدين كما في غسل الوجه والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى ورده ~~العيني بأن الأحاديث المصرحة بأنه تمضمض واستنشق بماء واحد لا يمكن تأويلها ~~بما ذكره انتهى كلام بعض العلماء وأعلم أن مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام ~~الشافعي المشهور هو الوصل بين المضمضة والاستنشاق وحجتهم حديث عبد الله بن ~~زيد المذكور في الباب والأحاديث التي ذكرناها ومذهب الإمام أبي حنيفة الفصل ~~بينهما بأن يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات ثم يستنشق كذلك وحجتهم حديث كعب بن ~~عمرو قال العيني في عمدة القاري ص 096 ج 1 وأما وجه الفصل بينهما كما هو ~~مذهبنا فما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو ~~اليامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ~~فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى عنه أبو داود في سننه وسكت عنه وهو دليل ~~رضاه بالصحة انتهى كلام العيني قلت حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده الذي ~~رواه أبو داود في سننه والطبراني في معجمه ضعيف لا تقوم بمثله حجة لأن في ~~سنديهما ليث بن أبي سليم وهو ضعيف اختلط أخيرا لم يميز حديثه فترك وأيضا في ~~سنديهما مصرف بن عمرو وهو مجهول قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص 28 أما ~~حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده فرواه أبو داود في ms0112 حديث فيه PageV01P102 # ورأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقال ~~ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من ~~حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد ابن حنبل وقال ~~النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه انتهى وقال في التقريب صدوق ~~اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك انتهى وقال فيه مصرف بن عمرو بن كعب بن ~~عمرو واليامي الكوفي روى عنه طلحة بن مصرف مجهول انتهى والعلامة العيني ذكر ~~حديث الطبراني ولم يذكر سنده بتمامه وسنده هكذا قال الطبراني حدثنا الحسين ~~بن إسحاق التستري حدثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندي ثنا ليث ابن أبي ~~سليم حدثني طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمر واليامي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم توضأ إلخ هكذا في تخريج الهداية للزيلعي واحتج الحنفية ~~أيضا على الفصل بالأحاديث التي وقع فيها لفظ مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وأنت ~~تعلم أن هذا اللفظ ليس صريحا فيما ذهبوا إليه من الفصل بل هو محتمل فإنه ~~يحتمل أن يكون معناه أنه مضمض ثلاثا بثلاث غرفات أخرى واستنشق ثلاثا بثلاث ~~غرفات ويحتمل أن يكون معناه أنه مضمض واستنشق بغرفة ثم فعل هكذا ثم فعل ~~هكذا فللقائلين بالوصل أن يجيبوا عن هذا بمثل ما أجاب الحنفية عن حديث عبد ~~الله ابن زيد المذكور بأن يقولوا هذا محتمل والمحتمل لا يقوم به حجة أو يرد ~~هذا المحتمل إلى الأحاديث المحكمة الصريحة في الوصل المذكور توفيقا بين ~~الدليلين واحتجوا أيضا بما رواه ابن السكن في صحاحه عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة قال شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضئا ثلاثا ثلاثا وأفردا ~~المضمضة من الاستنشاق ثم قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ذكره الحافظ في التلخيص قلت ذكر الحافظ هذا الحديث في التلخيص لكنه لم ~~يذكر سنده ولم يبين أنه صحيح أو حسن فلا يعلم حال إسناده ms0113 فمتى لم يعلم أنه ~~حسن أو صحيح لا يصلح للاحتجاج ولو فرض أن هذا الحديث قابل للاحتجاج وأن ~~الأحاديث التي وقع فيها مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا تدل صراحة على الفصل ~~فيقال إن الفصل والوصل كلاهما ثابتان جائزان كما قال العلامة العيني ~~PageV01P103 # الأحسن أن يقال إن كل ما روى من ذلك فهو محمول على الجواز وقد تقدم قوله ~~هذا وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام ومع ورود الروايتين ~~بالجمع وعدمه فالأقرب التخيير وأن الكل سنة وإن كان رواية الجمع أكثر وأصح ~~انتهى وقال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي الجمع أقوى في النظر ~~وعليه يدل الظاهر من الأثر وقد أخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن ~~أحمد القيسي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له أجمع بين ~~المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة قال نعم فائدة اعلم أن اختلاف الأئمة في ~~الوصل والفصل إنما هو في الأفضلية لا في الجواز وعدمه وقد صرح به الخطيب ~~الشافعي وابن أبي زيد المالكي وغيرهما وذكر صاحب الفتاوي الظهيرية إنه يجوز ~~عند أبي حنيفة أيضا وصل المضمضة بالاستنشاق قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~عباس) تقدم تخريجه قوله (حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب) حديث عبد ~~الله بن زيد هذا أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما فالظاهر أن يقول حديث ~~صحيح (ولم يذكروا هذا الحرف) أي هذا اللفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مضمض واستنشق من كف واحد) بيان لقوله هذا الحرف (وخالد ثقة حافظ عند أهل ~~الحديث) يعني والزيادة من الثقة الحافظ مقبول قوله (قال بعض أهل العلم إلخ) ~~ذكر الترمذي هنا ثلاثة أقوال لكن لا يظهر الفرق بين الثاني والثالث فتفكر ~~(وقال الشافعي إن جمعها في كف فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب) جاء عن الشافعي ~~في هذه المسألة قولان أحدهما كقول أبي حنيفة وهو الذي نقله الترمذي ههنا ~~والثاني أن يتمضمض بغرفة ويستنشق بها ثم هكذا ثم هكذا وهذا ms0114 هو المشهور عنه ~~قال العيني في عمدة PageV01P104 # القاري ص 690 ج 1 روى البويطي عن الشافعي أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة ~~وثلاث غرفات للاستنشاق وفي رواية غيره عنه في الأم يغرف غرفة يتمضمض بها ~~ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق ~~فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه في الكيفيتين فنص في ~~الأم وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص البويطي أن الفصل أفضل ونقله ~~الترمذي عن الشافعي قال النووي قال صاحب المهذب القول بالجمع أكثر في كلام ~~الشافعي وهو أكثر في الأحاديث الصحيحة انتهى كلام العيني باب ما جاء في ~~تخليل اللحية بكسر اللام وسكون الحاء اسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين ~~والذقن 29 - قوله (حدثنا ابن أبي عمر) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر المدني ~~نزيل مكة تقدم (عن عبد الكريم بن أبي المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة ~~المعلم البصري نزيل مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق ضعيف (أبي أمية) كنية عبد ~~الكريم (عن حسان بن بلال) المزني البصري روى عن عمار بن ياسر وحكيم بن حزام ~~وعنه أبو قلابة وأبو بشر وغيرهما وثقه ابن المديني قوله (فخلل لحيته) أي ~~أدخل أصابعه في خلال لحيته (فقيل له) أي لعمار (أو قال) أي حسان بن بلال ~~(فقلت له) أي لعمار (يخلل لحيته) قال ابن العربي أي يدخل يده في خللها وهي ~~الفروج التي بين الشعر ومنه فلان خليل فلان أي يخالل حبه فروج جسمه حتى ~~يبلغ إلى قلبه ومنه الخلال وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا انتهى والحديث يدل ~~على مشروعية تخليل اللحية في الوضوء قال الشوكاني وقد اختلف الناس في ذلك ~~فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور ~~PageV01P105 # والظاهرية كذا في البحر واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ هكذا ~~أمرني ربي وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس ~~بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ms0115 ولا في غسل الجنابة وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم أن تخليل اللحية واجب في ~~غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس قال ~~وأظنهم فرقوا بين ذلك والله تعالى أعلم لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل ~~شعرة جنابة فبلوا الشعر واتقوا البشر انتهى وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~في عارضة الأحوذي اختلف العلماء في تخليلها على أربعة أقوال أحدها أنه لا ~~يستحب قاله مالك الثاني أنه يستحب قاله ابن حبيب الثالث أنها إن كانت خفيفة ~~وجب إيصال الماء إليها وإن كانت كثيفة لم يجب ذلك قاله مالك عن عبد الوهاب ~~الرابع من علمائنا من قال يغسل ما قابل الذقن إيجابا وما وراءه استحبابا ~~وفي تخليل اللحية في الجنابة روايتان عن مالك إحداهما أنه واجب وإن كثفت ~~رواه ابن وهب وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم سنة لأنها قد صارت في حكم ~~الباطن كداخل العين ووجه آخر وهو قول أبي حنيفة والشافعي أن الفرض قد انتقل ~~إلى الشعر بعد نباته كشعر الرأس انتهى كلام ابن العربي قلت أرجح الأقوال ~~وأقواها عندي هو قول أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم 30 - قوله (نا سفيان) ~~هو ابن عيينة (عن سعيد بن أبي عروبة) البشكرى مولاهم أبي النضر البصري ثقة ~~حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة (عن ~~قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الأكمة ثقة ثبت مدلس احتج به أرباب الصحاح ~~(عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) قال الحافظ في ~~التلخيص بعد ذكر هذه الرواية حسان ثقة لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولا ~~قتادة من حسان انتهى PageV01P106 # فحديث عمار من هذا الطريق ضعيف ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن ~~حسان أيضا ضعيف لأنه لم يسمع منه هذا الحديث كما بينه الترمذي قوله (وفي ~~الباب عن عائشة ms0116 وأم سلمة وأنس وابن أوفى وأبي أيوب) أما حديث عائشة فأخرجه ~~أحمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها وإسناده حسن كذا في التلخيص ~~وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ كان إذا توضأ ~~خلل لحيته وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث كذا في التلخيص وأما ~~حديث أنس فأخرجه أبو داود بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكة فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي وفي ~~إسناده الوليد بن زروان وهو مجهول الحال وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة قاله ~~الحافظ وأما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور وفي إسناده ~~أبو الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني أيضا كذا في التلخيص وأما حديث أبي ~~أيوب فأخرجه ابن ماجة والعقيلي وأحمد والترمذي في العلل وفيه أبو سورة لا ~~يعرف قلت وفي الباب أيضا عن ابن عباس وابن عمر وأبي أمامة وأبي الدرداء ~~وكعب بن عمرو وأبي بكرة وجابر بن عبد الله وجرير وعبد الله بن عكبرة ذكر ~~أحاديث هؤلاء مع الكلام عليها الحافظ الزيلعي في تخريج الهداية والحافظ في ~~التلخيص قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي يقول لا يثبت في تخليل ~~اللحية حديث انتهى وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس في تخليل اللحية شئ ~~صحيح انتهى قلت قولهما هذا معارض بتصحيح الترمذي لحديث عثمان الآتي وبتصحيح ~~الحاكم وابن القطان وغيرهما لبعض أحاديث الباب غيره ولا شك في أن أحاديث ~~تخليل اللحية كثيرة ومجموعها يدل على أن لها أصلا كيف وقد صحح الترمذي حديث ~~عثمان وحسنه الإمام البخاري كما ستعرف وحسن الحافظ ابن حجر حديث عائشة وهي ~~بمجموعها تصلح للاحتجاج على استحباب تخليل اللحية في الوضوء وهذا هو الحق ~~عندي والله تعالى أعلم قوله (عن عامر بن شقيق) بن جمرة بالجيم والراء ~~الأسدي الكوفي لين الحديث كذا في PageV01P107 # التقريب وقال الذهبي في الميزان ضعفه ابن معين وقال ms0117 أبو حاتم ليس بقوي ~~وقال النسائي ليس به بأس انتهى وذكره ابن حبان في الثقات وحسن حديثه الإمام ~~البخاري وصححه الترمذي فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج وأما قول أبي حاتم ليس ~~بقوي وتضعيف ابن معين فهو مجمل قوله (كان يخلل لحيته) وفي حديث أنس عند أبي ~~داود أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وفي حديث ابن عمر عند ~~ابن ماجة والدارقطني والبيهقي كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك ~~لحيته بأصابعه من تحتها وحديث ابن عمر هذا صححه ابن السكن وضعفه غيره قوله ~~(هذا حديث صحيح) وقال الترمذي في علله الكبير قال محمد بن إسماعيل يعني ~~البخاري أصح شئ عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن انتهى وقال الحافظ ~~الزيلعي أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان وقال الحافظ في بلوغ المرام ~~أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة انتهى ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~الإسناد انتهى والحديث رواه أيضا ابن ماجة وابن حبان وابن خزيمة والدارقطني ~~قوله (وقال بهذا أكثر أهل العلم) أي قالوا بما يدل عليه أحاديث الباب من ~~استحباب تخليل اللحية (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم رأوا ~~تخليل اللحية) وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعلي وسعيد بن جبير وأبي ~~قلابة ومجاهد وابن سيرين والضحاك وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يخللون لحاهم ~~ومن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وابن الحنفية وأبو ~~العالية وأبو جعفر الهاشمي والشعبي ومجاهد والقاسم وابن أبي ليلى ذكر ذلك ~~عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم ذكره الشوكاني (وقال إسحاق إن تركه ناسيا ~~أو متأولا أجزأه وإن تركه عامدا أعاده) أي أعاد الوضوء فعند إسحاق تخليل ~~اللحية واجب في PageV01P108 # الوضوء واستدل من قال بالوجوب ببعض أحاديث التخليل الذي وقع فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم هكذا أمرني ربي أجاب عنه من قال بالاستحباب بأنه لا يصلح ~~للاستدلال به على الوجوب لما فيه من المقال وقال الشوكاني في النيل ~~والإنصاف أن أحاديث ms0118 الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال ~~لا تدل على الوجوب لأنها أفعال وما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله ~~عليه وسلم هكذا أمرني ربي لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به ~~وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص ~~به أم لا والفرائض لا تثبت إلا بيقين والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية ~~كالحكم على ما فرضه بعدمها لا شك في ذلك لأن في كل واحد منهما من التقول ~~على الله بما لم يقل ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه ~~وتخليل لحيته ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه نعم الاحتياط ~~والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب انتهى ~~كلام الشوكاني وقد استدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس أنه توضأ فغسل ~~وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها ~~هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده ~~اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى الحديث رواه البخاري وإلى ~~هذا الاستدلال أشار الشوكاني بقوله ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي لغسل ~~وجهه وتخليل لحيته إلخ وقد استدل ابن تيمية بحديث ابن عباس هذا على عدم ~~وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة فقال وقد علم أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان كث اللحية وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية ~~الكثة مع غسل الوجه فعلم أنه لا يجب انتهى PageV01P109 # باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره أي ذاهبا إلى ~~مؤخره 32 - قوله (مسح رأسه) زاد ابن الطباع كله وكذا في رواية ابن خزيمة ~~(فأقبل بهما وأدبر) أي بدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه وذهب بهما إلى القفا ~~ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر وهذا المعنى ms0119 هو المتعين ~~المعتمد ويدل عليه قوله (بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه إلخ) وهذه ~~الجملة عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل الواو على بدأ قال ~~الزرقاني قال الحافظ في الفتح الظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلامه ~~مالك ففيه حجة على من قال السنة أن أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى مقدمة لظاهر ~~قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب وعند البخاري من ~~رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ظاهرة حجة لأن الإقبال ~~والإدبار ن الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه وما أدبر عنه ومخرج ~~الطريقين متحد فهما بمعنى واحد وعينت رواية مالك البداءة بمقدم الرأس فيحمل ~~قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في ~~توجيهه غير ذلك انتهى كلام الحافظ قوله (وفي الباب عن معاوية والمقدام بن ~~معد يكرب وعائشة) أما حديث معاوية فأخرجه PageV01P110 # أبو داود بلفظ إن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على ~~وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره إلى مقدمه ~~وأما حديث المقدام بن معد يكرب فأخرجه أيضا أبو داود وفيه فلما بلغ مسح ~~رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى القفا ثم ردهما إلى المكان الذي ~~منه بدأ والحديثان سكت عليهما أبو داود ثم المنذري وأما حديث عائشة فأخرجه ~~النسائي وفيه ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها واحدة إلى مؤخرة قوله ~~(حديث عبد الله بن زيد أصح شئ في هذا الباب) حديث عبد الله بن زيد هذا ~~أخرجه الجماعة (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ ابن عبد البر ~~أصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد والمشهور المتداول الذي عليه ~~الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر ms0120 ~~الرأس 33 - قوله (نا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري ~~ثقة ثبت عابد قال أحمد إليه المنتهى في التثبيت في البصرة وقال ابن المديني ~~كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم يوما ويفطر يوما سنة 187 سبع وثمانين ~~ومائة (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) متكلم فيه تقدم ترجمته في باب مفتاح ~~الصلاة الطهور (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتانية المشددة ~~أنصارية نجارية من المبايعات تحت الشجرة (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين ~~وكسر الواو المشددة (بن عفراء) بسكون PageV01P111 # العين المهملة وسكون الفاء والمد (مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه تم ~~بمقدمه) الظاهر أن قوله بدأ بمؤخر رأسه بيان لقوله مرتين فليستا بمسحتين ~~والحديث يدل على البداءة بمؤخر الرأس وهو مذهب بعض أهل الكوفة كما حكى ~~الترمذي وأجاب ابن العربي عنه بأن تحريف من الراوي بسبب فهمه فإنه فهم من ~~قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح بما فهم منه ~~وهو مخطئ في فهمه وأجاب غيره بأنه عارض ما هو أصح منه وهو حديث عبد الله بن ~~زيد وبأنه فعل لبيان الجواز وقال الشوكاني قال ابن سيد الناس في شرح ~~الترمذي هذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمي الفعل بما ~~ينتهي إليه كأنه حمل قوله ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس ~~فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك قال ذكر معناه ابن العربي ويمكن أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على ~~البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل والبداءة بمؤخر ~~الرأس محكية عن الحسن بن حي ووكيع بن الجراح قال أبو عمر بن عبد البر قد ~~توهم بعض الناس في حديث ابن عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه ~~فأقبل بهما وأدبر أن بدأ بمؤخر رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل ~~بيده وأدبر هذه ظنون لا تصح وقد روى عن ms0121 ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ~~ولا يصح وأصح حديث في الباب حديث عبد الله بن زيد والمشهور المتداول الذي ~~عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى قوله (هذا حديث حسن) ~~حديث ربيع بنت معوذ هذا له روايات وألفاظ مدار الكل على عبد الله بن محمد ~~بن عقيل وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن وقد فعل ذ لك في جميعها قاله ~~الشوكاني قلت عبد الله بن محمد بن عقيل مدلس كما صرح به الحافظ في طبقات ~~المدلسين ولذا قال الشوكاني لا سيما إذا عنعن (وحديث عبد الله بن زيد أصح ~~من هذا وأجود) لأن حديث عبد الله بن زيد متفق عليه وأما حديث ربيع بنت معوذ ~~هذا فقد عرفت حاله (وقد ذهب بعض PageV01P112 # أهل الكوفة إلى هذا الحديث) وهو مذهب مرجوح والمذهب الراجح المعول عليه ~~هو البداءة بمقدم الرأس باب ما جاء أن مسح الرأس مرة 34 - قوله (نا بكر بن ~~مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة وثقه أحمد وابن معين (عن ابن ~~عجلان) هو محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ~~كذا في التقريب قوله (ومسح ما أقبل منه وما أدبر) هذا عطف تفسيري نقوله ~~ومسح رأسه أي مسح ما أقبل من الرأس ومسح ما أدبر من الرأس أي مسح من مقدم ~~الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه (وصدغيه وأذنيه) ~~معطوفان على ما أقبل والصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين ~~العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع (مرة واحدة) متعلق بمسح فيكون ~~قيدا في الإقبال والإدبار وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار ~~الإدبار مرة أخرى وهو مسح واحد وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه ~~مسح برأسه مرتين والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن وأن مسحهما مع ~~الرأس وأنه مرة واحدة قوله (وفي الباب عن علي وجد طلحة بن مصرف) أما حديث ~~علي فأخرجه ms0122 الترمذي وابن ماجة وأما حديث جد طلحة بن مصرف فأخرجه أحمد عن ~~ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق وفيه ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف وأخرجه أبو داود وذكر له علة أخرى عن أحمد بن حنبل قال كان ابن عيينة ~~ينكره ويقول أيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قوله حديث الربيع ~~PageV01P113 # حديث حسن صحيح قال الشوكاني وفي تصحيحه نظر فإنه روي من طريق ابن عقيل ~~انتهى قلت تقدم الكلام في ابن عقيل في باب مفتاح الصلاة الطهور فتذكر قوله ~~(وقد روى من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح برأسه مرة) روى ~~الطبراني في الأوسط من حديث أنس بلفظ ومسح برأسه مرة قال الحافظ وإسناده ~~صالح ورواه بن السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله وفي ~~الباب أحاديث كثيرة مذكورة في التلخيص والنيل ونصب الراية والدراية قوله ~~(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق ~~رأوا مسح الرأس مرة واحدة) قال في شرح السنة اختلفوا في تكرار المسح هل هو ~~سنة أم لا فالأكثر على أنه يمسح مرة واحدة ومنهم الأئمة الثلاثة والمشهور ~~من مذهب الشافعي أن المسح بثلاثة أصابع بثلاثة مياه جديدة كذا في المرقاة ~~وقال في النيل قد اختلف في ذلك فذهب عطاء وأكثر العترة والشافعي إلى أنه ~~يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء انتهى فعلم أن للشافعي في مسح الرأس قولان ~~التوحيد والتثليث ذكر الأول الترمذي والثاني صاحب شرح السنة واستدل من قال ~~بالمسح مرة واحدة بأحاديث الباب وبما في الصحيحين من حديث عثمان وعبد الله ~~بن زيد من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء وهو القول الراجح ~~المعول عليه واستدل من قال بتثليث المسح ms0123 بأحاديث لا يخلو واحد منها من كلام ~~قال القاضي الشوكاني في النيل والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة ~~الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة فالوقوف على ما صح من ~~الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد ~~وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات بالمرة الواحدة ~~وحديث من زاد على هذا فقد أساء وظلم الذي صححه ابن خزيمة وغيره قاض بالمنع ~~من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة ~~كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه ~~مرة واحدة ثم قال من زاد قال الحافظ في الفتح ويحمل ما ورد من الأحاديث في ~~تثليث المسح PageV01P114 # إن صحت على إرادة الإستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس ~~جميعا بين الأدلة انتهى قوله (حدثنا محمد بن منصور) بن داود الطوسي أبو ~~جعفر العابد نزيل بغداد ثقة من صغار العاشرة (سألت جعفر بن محمد) بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق ثقة صدوق فقيه إمام مات ~~سنة 841 ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وستين سنة (فقال إي والله) بكسر الهمزة ~~حرف إيجاب باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديد 35 - قوله (حدثنا علي بن ~~خشرم) بمعجمتين على وزن جعفر المروزي ثقة (نا عبد الله ابن وهب) بن مسلم ~~القرشي مولاهم المصري الفقيه حافظ عابد من التاسعة مات سنة تسع وتسعين ~~ومائة عن أربع وسبعين سنة (نا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم ~~المصري أبو أيوب ثقة فقيه حافظ من السابعة مات قديما قبل الخمسين ومائة (عن ~~حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (بن واسع) بن حبان بن منقذ ابن ~~عمرو الأنصاري ثم المازني المدني صدوق من الخامسة (عن أبيه) واسع بن حبان ~~بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة صحابي ابن صحابي وقيل بل ثقة من كبار التابعين ~~قوله (وأنه مسح بماء ms0124 غير فضل يديه) قال النووي معناه أنه مسح الرأس بماء ~~جديد لا ببقية من ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح ~~الطهارة به لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك ~~اشتراطه انتهى قال في سبل السلام وأخذ ماء جديد للرأس PageV01P115 # أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه الأحاديث قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم مطولا قوله (وأنه مسح بماء غبر) بالغين المعجمة والباء الموحدة ~~المفتوحتين أي بقي وما موصولة وفي بعض النسخ بماء غبر (فضل يديه) كذا في ~~النسخ المطبوعة الموجودة عندنا وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة من فضل يديه ~~بزيادة لفظة من وهو الظاهر والظاهر عندي أن من بيانية والمعنى أنه لم يمسح ~~الرأس بماء جديد بل مسح بما بقي على يديه أي ببقية من ماء يديه وأما على ما ~~في النسخة المطبوعة فالظاهر أن فضل يديه بالجر يدل ما غبر ويجوز أن يكون ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهو فضل يديه هذا كله ما عندي والله ~~تعالى أعلم ورواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث المذكورة ~~أولا ولكن رواية عمرو أصح من رواية ابن لهيعة كما صرح به الترمذي قوله ~~(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا) ~~واستدلوا على ذلك بحديث الباب قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي وبه أخذ ~~علماؤنا يعني الحنفية غير أنهم قالوا هذا إذا أصاب يده شيئا بحيث لم يبق ~~البلل في يده وهو لا ينافي الحديث بل العلة تقتضيه نعم ظاهر هذا الحديث ~~الإطلاق فيأخذ ماء جديدا على كل حال لكن الحديث الثاني مسح رأسه بماء غبر ~~أي بقي من فضل يديه يدل على الذي ذهب إليه علماؤنا فهم حملوا الحديثين على ~~حالة والآخر على حالة أخرى ففيه جمع بين الحديثين ولا شك أن الجمع أولى ~~انتهى كلام أبي الطيب قلت رواية مسح بما غبر تفرد بها ابن لهيعة وهو ضعيف ms0125 ~~وخالف فيها عمرو بن الحارث وهو ثقة حافظ فهذه الرواية غير محفوظة نعم أخرج ~~أبو داود عن ربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ~~ماء كان في يده قال السيوطي في مرقاة الصعود احتج به من رأى طهورية الماء ~~المستعمل وتأوله البيهقي على أنه أخذ ماء جديدا وصب نصفه ومسح ببلل يده ~~ليوافق PageV01P116 # حديث عبد الله بن زيد ومسح رأسه بماء غير فضل يديه أخرجه مسلم والمصنف ~~يعني أبا داود والترمذي انتهى كلام السيوطي قلت إن صح حديث ربيع بنت معوذ ~~هذا فلا حاجة إلى تأويل البيهقي بل يقال كلا الأمرين جائزان إن شاء أخذ ~~لرأسه ماء جديد أو إن شاء مسحه بفضل ما يكون في يده لكن في سنده ابن عقيل ~~وفيه مقال مشهور كما عرفت وفي متنه اضطراب فإن ابن ماجة أخرج من طريق شريك ~~عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بميضأة فقال اسكبي فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماء جديدا فمسح به ~~رأسه مقدمه ومؤخره فالقول الراجح هو أن يؤخذ لمسح الرأس ماء جديد والله ~~تعالى أعلم باب مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما 36 - قوله (نا ابن إدريس) هو ~~عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد من الثامنة ~~(عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث ~~أبي هريرة من الخامسة (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني ثقة (عن عطاء ~~بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار ~~الثالثة قوله (ظاهرهما وباطنهما) بالجر فيهما بدلان من أذنيه وظاهر الأذنين ~~خارجهما مما يلي الرأس وباطن الأذنين داخلهما مما يلي الوجه وأخرج ابن حبان ~~في صحيحه من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف ~~غرفة فغسل وجهه الحديث، وفيه ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما ~~بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ms0126 ظاهرهما وباطنهما ذكره ~~الحافظ في التلخيص وقال صححه ابن خزيمة وابن مندة قال ورواه أيضا النسائي ~~وابن ماجة والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما ~~بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ولفظ ابن PageV01P117 # ماجة مسح أذنيه فأدخل فيهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ~~ظاهرهما وباطنهما ذكره الحافظ في التلخيص وقال صححه ابن خزيمة وابن مندة ~~قال ورواه أيضا النسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح ~~برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ولفظ ابن ماجة مسح ~~أذنيه فأدخلهما السبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما ~~وباطنهما انتهى وفي حديث المقدام بن معد يكرب وأدخل أصبعيه في صماخي أذنه ~~أخرجه أبو داود والطحاوي ففي هذه الآثار بيان كيفية مسح الأذنين قوله (وفي ~~الباب عن الربيع) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك (حديث ابن ~~عباس حديث حسن صحيح) وصححه أيضا ابن خزيمة وابن مندة كما تقدم قوله (والعمل ~~على هذا عند أكثر أهل العلم يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما) وهو الحق ~~يدل عليه أحاديث الباب باب ما جاء أن الأذنين من الرأس 37 - قوله (عن سنان ~~بن ربيعة) الباهلي البصري أبي ربيعة صدوق فيه لين أخرج له البخاري مقرونا ~~من الرابعة (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن ~~صدوق كثير الإرسال والأوهام من الثالثة كذا في التقريب قوله (وقال الأذنان ~~من الرأس) أي فيمسحان معه لا من الوجه فيغسلان معه (قال حماد) PageV01P118 # أي ابن زيد (لا أدري هذا) أي قوله الأذنان من الرأس قوله (وفي الباب عن ~~أنس) قد ورد في أن الأذنين من الرأس ثمانية أحاديث قال الحافظ في التلخيص ~~الأول حديث أبي أمامة رواه د ت ق وقد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك الثاني ~~حديث عبد الله ين زيد قواه المنذري وابن دقيق العيد وقد بينت أيضا أنه مدرج ~~الثالث حديث ابن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب وقال إنه وهم ~~والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى ms0127 مرسلا والرابع حديث أبي هريرة ~~رواه ابن ماجة وفي عمرو بن الحصين وهو متروك الخامس حديث أبي موسى أخرجه ~~الدارقطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف وهو منقطع أيضا السادس حديث ابن ~~عمر أخرجه الدارقطني وأعله أيضا السابع حديث عائشة أخرجه الدارقطني وفيه ~~محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد الثامن حديث أنس أخرجه الدارقطني من طريق عبد ~~الحكيم عن أنس وهو ضعيف انتهى ما في التلخيص قلت حديث عبد الله بن زيد ~~أخرجه ابن ماجة قال الزيلعي في تخريج الهداية بعد ذكره هذا أمثل إسناد في ~~الباب لاتصاله وثقة رواته انتهى لكن قال الحافظ أنه مدرج كما عرفت قال ~~الزيلعي أما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني عن أبي كامل الجحدري ثنا غندر ~~محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان ~~من الرأس قال ابن القطان إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته انتهى قال وأعله ~~الدارقطني باضطراب في إسناده وقال إسناده وهم وإنما هو مرسل ثم أخرجه عن ~~ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وتبعه عبد ~~الحق في ذلك وقال ابن جريج الذي دار الحديث عليه يروى عنه عن سليمان ابن ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال PageV01P119 # وهذا ليس بقدح فيه وما يمنع أن يكون فيه حديثان مسند ومرسل انتهى قلت ~~كلام ابن القطان هذا متجه قوله (هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم) أي ليس ~~بالقوي قال ابن دقيق العيد في الأمام وهذا الحديث معلول بوجهين أحدهما ~~الكلام في شهر بن حوشب والثاني الشك في رفعه ولكن شهرا وثقه أحمد ويحي ~~والعجلي ويعقوب بن شيبة وسنان بن ربيعة أخرج له البخاري وهو وإن كان قد لين ~~فقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال ابن معين ليس بالقوي فالحديث عندنا ~~حسن والله أعلم انتهى كلامه وقال ابن القطان في الوهم والإيهام شهر بن حوشب ~~ضعفه قوم ووثقه الآخرون وممن وثقه ابن حنبل وابن ms0128 معين وقال أبو زرعة لا بأس ~~به وقال أبو حاتم ليس هو بدون ابن الزبير وغير هؤلاء ضعفه ولا أعرف لمضعفه ~~حجة كذا في تخريج الزيلعي وقال الزيلعي وقد صحح الترمذي في كتابه حديث شهر ~~بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لف على الحسن والحسين وعلي ~~وفاطمة كساء وقال هؤلاء أهل بيتي ثم قال هذا حسن صحيح قوله (والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن ~~الأذنين من الرأس) أي فيمسحان معه وهو القول الراجح المعول عليه (به يقول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة (وقال بعض أهل ~~العلم ما أقبل من الأذنين فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس) وإليه ذهب الشعبي ~~والحسن بن صالح ومن تبعهم فإنهم قالوا يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ~~ما أدبر مع الرأس ذكره العيني وغيره (وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع ~~وجهه ومؤخره مع رأسه) ذكر الترمذي في هذه المسألة ثلاثة مذاهب وههنا مذاهب ~~أخرى فمنها أن الأذنين من الوجه فيغسلان معه وإليه ذهب الزهري وداود ذكره ~~الشوكاني في النيل ومنها مذهب ابن شريح أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما ~~مع الرأس PageV01P120 # واستدل من قال إن الأذنين من الرأس بأحاديث الباب واستدل الطحاوي لمذهب ~~الشعبي ومن تبعه في شرح الآثار بما رواه بسنده عن علي أنه حكى الوضو النبوي ~~فأخذ حفنة من ماء بيديه جميعا فضرب بهما وجهه ثم الثانية مثل ذلك ثم ~~الثالثة ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى ~~فصبها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ~~ثلاثا واليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه وظهور أذنيه وذكر ابن تيمية هذا الحديث ~~في المنتقى نقلا عن مسند أحمد وأبي داود وقال فيه حجة لمن رأى ما أقبل من ~~الأذنين من الوجه انتهى قلت قال المنذري في الحديث مقال قال ms0129 الترمذي سألت ~~محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدري ما هذا انتهى وقال الحافظ في ~~التلخيص ورواه البزار وقال لا نعلم أحد روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله ~~الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة وقد ~~صرح ابن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرا وضعفه البخاري ~~فيما حكاه الترمذي انتهى فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال وذكر الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية في استدلال ابن شريح أنه روى أصحاب السنن عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فهذا الحديث يدل على أن الأذنين من الوجه فبهذا ~~الحديث وحديث الأذنان من الرأس استند ابن شريح فيما كان يفعله قلت حديث ~~عائشة هذا ليس بنص على أن الأذنين من الوجه ولم أقف على حديث صحيح صريح يدل ~~على كون الأذنين من الوجه ثم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غسل ~~الأذنين وإنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم هو مسح الأذنين فقط فالقول ~~الراجح المعول عليه هو أن الأذنين من الرأس لأحاديث الباب ويدل عليه حديث ~~الصنابحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض ~~خرجت الخطايا من فيه وذكر الحديث وفيه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه ~~حتى تخرج من أذنيه رواه مالك والنسائي وابن ماجة قال ابن تيمية في المنتقي ~~فقوله تخريج من أذنيه إذا مسح رأسه دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ~~ومن جملته انتهى فالمتعين هو مسح الأذنين مع الرأس واختلفوا في أنهما ~~يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد قال الشوكاني في النيل ذهب ~~PageV01P121 # مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد وذهب الثوري ~~وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد قال ابن عبد البر وروى عن ~~جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين واحتج الأولون ms0130 بما في حديث عبد ~~الله ابن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح ~~أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن ~~وهب قال الحافظ إسناد ظاهره الصحة وأخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن ~~الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ ~~لرأسه وقال هذا إسناد صحيح لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في ~~الإمام أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد ~~ولفظه ومسح برأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين وقال الحافظ كذا هو في ~~صحيح ابن حبان عن ابن مسلم عن حرملة وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ~~ابن وهب وقال عبد الحق ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن ~~جارية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه ابن القطان بأن الذي في ~~رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني وروى في ~~الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه ~~وصرح الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما ~~عند مسلم من هذا الوجه بلفظ ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وأجاب القائلون ~~أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ما ~~ثبت من مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس والربيع وغيرهما قال ابن ~~القيم في الهدى لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن ~~عمر انتهى ما في النيل قلت لم أقف على حديث مرفوع صحيح خال عن الكلام يدل ~~على مسح الأذنين لماء جديد نعم ثبت ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من ~~فعله روى الامام مالك في موطئه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء ~~بأصبعيه لأذنيه والله تعالى أعلم ms0131 PageV01P122 # باب في تخليل الأصابع 38 - قوله (عن سفيان) هو الثوري (عن أبي هاشم) أسمه ~~إسماعيل بن كثير الحجازي المكي ثقة من السادسة (عن عاصم بن لقيط بن صبرة) ~~بفتح المهملة وكسر الموحدة العقيلي بالتصغير ثقة من الثالثة (عن أبيه) لقيط ~~بن صبرة صحابي مشهور قوله (إذا توضأت فخلل الأصابع) صيغة أمر من التخليل ~~وهو إدخال الشئ خلال شئ وهو وسطه والحديث دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين ~~والرجلين قوله (وفي الباب عن ابن عباس والمستورد وأبي أيوب) أما حديث ابن ~~عباس فأخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي وأما حديث المستورد فأخرجه الخمسة إلا ~~أحمد وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قلت وفي الباب أيضا ~~عن عثمان أخرجه الدارقطني بلفظ أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت وعن الربيع بنت معوذ أخرجه الطبراني ~~في الأوسط قال الحافظ وإسناده ضعيف وعن عائشة أخرجه الدارقطني وفيه عمر بن ~~قيس وهو منكر الحديث وعن وائل بن حجر أخرجه الطبراني في الكبير قال الحافظ ~~فيه ضعف وانقطاع وعن عبد الله بن زيد أخرجه أحمد وعن أبي هريرة أخرجه ~~الدارقطني خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة بالنار وفي الباب ~~أيضا أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من شاء الوقوف ~~عليها فليرجع إلى النيل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والشافعي وابن PageV01P123 # الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي مطولا ومختصرا وصححه أيضا ~~البغوي وابن القطان قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع ~~رجليه في الوضوء وبه يقول أحمد وإسحاق) قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ~~قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما قال وهذا إذا كان ~~الماء يصل إليها من غير تخليل فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها ~~إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل انتهى قال ~~الشوكاني بعد ذكر كلام ms0132 ابن سيد الناس هذا والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل ~~وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون ~~تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو ~~بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني ~~(وقال إسحاق يخلل أصابع يديه ورجليه) قول إسحاق هذا هو الراجح المعول عليه ~~طلاق قوله صلى الله عليه وسلم فخلل الأصابع ولحديث ابن عباس الآتي في هذا ~~الباب 39 - قوله (حدثنا إبراهيم بن سعيد) الجوهري أبو إسحاق الطبري نزيل ~~بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة من العاشرة (قال ثنا سعد بن عبد الحميد بن ~~جعفر) الأنصاري أبو معاذ المدني نزيل بغداد صدوق له أغاليط من كبار العاشرة ~~(قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما ~~قدم بغداد وكان فقيها من السابعة كذا في التقريب وقال في الخلاصة قال ابن ~~معين ما حدث بالمدينة فهو صحيح وقال في هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب وما ~~حدث به ببغداد والعراق فمضطرب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش مولى آل ~~الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي من الخامسة لم يصح أن ابن معين لينه كذا ~~في التقريب وقال في الخلاصة قال مالك عليكم بمغازي عقبة فإنه ثقة وهي أصح ~~المغازي مات سنة 141 إحدى وأربعين ومائة (عن صالح مولى التوأمة) بفتح ~~المثناة وسكوت الواو PageV01P124 # وبعدها همزة مفتوحة صدوق اختلط بآخره قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء ~~عنه كابن أبي ذئب وابن جريج من الرابعة كذا في التقريب قلت سماع موسى ابن ~~عقبة منه قبل أن يختلط قوله (إذا توضأت بين يديك ورجليك) هذا الحديث حجة ~~على من قيد التخليل بأصابع الرجلين وأما ما جاء في بعض الأحاديث من ذكر ~~الرجلين فقط فهو تنصيص ببعض الأفراد قوله (هذا حديث حسن غريب) قال في النيل ~~فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن ms0133 ~~عقبة عن صالح وسماع موسى عنه قبل أن يختلط انتهى قوله (عن يزيد بن عمرو) ~~المعافري المصري صدوق من الرابعة (عن أبي عبد الرحمن الحبلى) بضم المهملة ~~والموحدة المعافري ثقة من الثالثة قوله (ذلك) أي خلل (بخنصره) أي بخنصر يده ~~اليسرى قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) عرابة هذا ~~الحديث والذي قبله ترجع إلى الاسناد فلا ينافي الحسن قاله ابن سيد الناس ~~وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليث وعمرو بن الحارث ~~فالحديث إذن صحيح سالم عن الغرابة كذا في النيل PageV01P125 # باب ما جاء ويل للأعقاب من النار قوله (ثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد ~~الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ ~~قال النسائي حديثه عن عبيد الله العمري منكر من الثامنة قوله (ويل للأعقاب ~~من النار) الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب كذا في المجمع قال الحافظ ~~في الفتح اختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ابن حبان في صحيحه من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قال الحافظ وجاز الابتداء بالنكرة ~~لأنه دعاء انتهى والأعقاب جمع عقب بفتح عين وكسر قاف وبفتح عين وكسرها مع ~~سكون قاف مؤخر القادم قال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في ~~غسلها وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب ورواه غيره مطولا فروى عبد الله بن ~~عمرو قال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا ~~العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من ~~النار مرتين أو ثلاثا أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري والحديث دليل على ~~وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ قال ابن خزيمة لو كان الماسح مؤديا ~~للفرض لما توعد بالنار وأشار بذلك إلى ما كان من الخلاف من الشيعة أن ~~الواجب المسح أخذ بظاهر قراءة وأرجلكم بالخفض وقد تواترت الأخبار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه ms0134 وهو المبين لأمر الله وقال ~~في حديث عمرو بن عنبسة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم ~~يغسل قدميه كما أمره الله ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي ~~وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك قال عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين رواه سعيد بن ~~منصور وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ والله أعلم كذا في فتح الباري ~~PageV01P126 # قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وعبد الله ~~بن الحارث ومعيقب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن ~~أبي سفيان) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ ويل للعراقيب من النار وأخرجه ابن ماجة وأخرجه ~~الطحاوي أيضا كذا في عمدة القاري ص 656 ج 1 وأما حديث عبد الله بن الحارث ~~فسيجئ تخريجه وأما حديث معيقيت فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير بمثل حديث ~~الباب قال الهيثمي وفيه أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه وأما حديث خالد بن ~~الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان فأخرجه ابن ماجة ~~بلفظ أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار قلت وفي الباب أيضا عن عبد الله بن ~~عمر أخرجه ابن أبي شيبة وعن أبي أمامة أخرجه أيضا ابن أبي شيبة وقد روى من ~~حديث أبي أمامة ومن حديث أخيه ومن حديثهما معا ومن حديث أحدهما على الشك ~~قاله ابن سيد الناس وعن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم وعن خالد بن معدان أخرجه ~~أحمد كذا في النيل وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في عمدة القاري ص ~~656 ج 1 بألفاظها من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه قوله (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ms0135 وابن ماجة (وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار) قال ~~المنذري في الترغيب هذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبراني في ~~الكبير وابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ~~مرفوعا ورواه أحمد موقوفا عليه انتهى (وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح ~~على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان) PageV01P127 # إذ لو جاز المسح على القدمين لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الماسح على القدمين بالويل من النار وقوله جوربان تثنية جورب ويجئ تفسيره ~~وحكم المسح عليهما باب ما جاء في الوضوء مرة مرة 42 - قوله (عن سفيان) هو ~~الثوري لأن أبا نعيم صرح به في كتابه قاله العيني (توضأ مرة مرة) فيه دليل ~~على أن الواجب من الوضوء مرة مرة ولهذا اقتصر عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان الواجب مرتين مرتين أو ثلاثا ثلاثا لما اقصر على مرة مرة قال ~~النووي قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن ~~الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ~~ثلاثا وبعض الأعضاء وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله وأن ~~الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ انتهى قوله (وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة ~~وأبي رافع وابن الفاكه) أما حديث عمر فأخرجه الترمذي وابن ماجة وأما حديث ~~جابر فأخرجه ابن ماجة وأما حديث بريدة فأخرجه البزار وأما حديث أبي رافع ~~فأخرجه البزار أيضا والدارقطني في سننه وأما حديث ابن الفاكه فأخرجه البغوي ~~في معجمه وفيه عدي بن الفضل وهو متروك وقد ذكر العيني في شرح البخاري حديث ~~ابن الفاكه بسنده ومتنه قلت وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عمر أخرجه ~~البزار وعن عكراش بن ذؤيب ذكره أبو بكر الخطيب وعن أبي بن كعب أخرجه ابن ~~ماجة قوله (حديث ابن عباس أحسن شئ في هذا الباب وأصح) أخرجه الجماعة إلا ms0136 ~~مسلما PageV01P128 # قوله (وروى رشدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (بن سعد) المهري أبو ~~الحجاج المصري ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحا ~~في دينه فأدركته غفلة الصالحين في الحديث من السابعة (وغيره) كابن لهيعة ~~(عن الضحاك بن شرحبيل) الغافقي المصري صدوق بهم من الرابعة ورواية رشدين ~~هذه أخرجها ابن ماجة (والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد) المدني صدوق ~~له أوهام ورمي بالتشيع من كبار السابعة (وسفيان الثوري وعبد العزيز بن ~~محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق كان يحدث من ~~كتب غيره فيخطئ قال النسائي حديثه عن عبيد الله العمري منكر من الثامنة باب ~~ما جاء في الوضوء مرتين مرتين 43 - قوله (حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع) ~~القشيري النيسابوري ثقة عابد من الحادية عشرة (نا زيد بن حباب) بضم المهملة ~~وموحدتين أبو الحسين العكلي أصله من خراسان وكان بالكوفة ورحل في الحديث ~~فأكثر منه وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري من التاسعة (عن عبد الرحمن بن ثابت ~~بن ثوبان) العنسي الدمشقي الزاهد صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بآخره من ~~السابعة (حدثني عبد الله بن الفضل) الهاشمي المدني ثقة من الرابعة (عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني ثقة عالم من الثالثة PageV01P129 # قوله (توضأ مرتين مرتين) أي غسل أعضاء وضوئه مرتين مرتين وفيه دليل على ~~أن التوضأ مرتين مرتين يجوز ولا خلاف في ذلك قوله (هذا حديث حسن غريب إلخ) ~~وأخرجه أبو داود قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه ابن ماجة وفي الباب أيضا ~~عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين أخرجه ~~أحمد والبخاري (وقد روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~ثلاثا ثلاثا) يجئ تخريجه في الباب الآتي باب ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~44 - قوله (نا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري ~~ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المديني ms0137 ما رأيت أعلم منه مات ~~سنة ثمان وتسعين ومائة بالبصرة عن ثلاث وستين سنة (عن سفيان) هو الثوري (عن ~~أبي حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ابن قيس الهمداني ~~الوادعي قيل اسمه عمرو بن نصر وقيل اسمه عبد الله وقيل اسمه عامر بن الحارث ~~وقال أبو أحمد الحاكم وغيره لا يعرف اسمه مقبول من الثالثة قوله (توضأ ~~ثلاثا ثلاثا) قد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة وأن ~~الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله صلى الله عليه وسلم على مرة واحدة مرتين ~~كما تقدم PageV01P130 # قوله (وفي الباب عن عثمان والربيع وابن عمر وعائشة وأبي رافع وعبد الله ~~بن عمرو ومعاوية وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن زيد وأبي ذر) أما حديث ~~عثمان فأخرجه أحمد ومسلم بلفظ حديث الباب وأما حديث الربيع وهي بنت معوذ بن ~~عفراء فأخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ~~حبان وغيره أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما حديث عائشة وأبي هريرة فأخرجه ابن ماجة بسند لا بأس به أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ثابت بن ~~القاسم السرقسطي في كتاب الدلائل بسند لا بأس به أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما حديث أبي رافع فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث ~~معاوية ففي كتاب المفرد لأبي داود من حديث علي بن أبي جملة عن أبيه عن أمير ~~المؤمنين عبد الملك حدثني أبو خالد عن معاوية رضي الله عنه رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا كذا في عمدة القاري ص 847 ج 1 وفي الباب ~~أحاديث كثيرة أخرجها أصحاب الصحاح الستة وغيرهم قوله (حديث على أحسن شئ في ~~هذا الباب وأصح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (وقال ابن ~~المبارك لا آمن إذا زاد ms0138 في الوضوء على الثلاث أن يأثم) يدل عليه حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله ~~عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء ~~وتعدى وظلم رواه النسائي وابن ماجة قال الإمام حافظ الدين النسفي هذا إذا ~~زاد معتقدا أن السنة هذا فأما لو زاد لطمأنينة القلب PageV01P131 # عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بترك ما ~~يريبه إلى ما لا يريبه انتهى قال القاري قلت أما قوله لطمأنينة القلب عند ~~الشك ففيه أن الشك بعد الثليث لا وجه له وإن وقع بعده فلا نهاية له وهو ~~الوسوسة ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهره فقال لا آمن إذا زاد على الثلاث أن ~~يأثم انتهى قال القاري وأما قوله أو بنية وضوء آخر فيه إن قبل الإتيان ~~بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجديد إلا بعد ~~تمام الوضوء لا في الأثناء وأما قوله لأنه أمر بترك ما يريبه إلخ ففيه أن ~~غسل المرة الأخرى مما يريبه فينبغي تركه إلى ما لا يريبه وهو ما عينه ~~الشارع ليتخلص عن الريبة والوسوسة انتهى كلام القاري قلت قوله قبل الإتيان ~~بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد يخدشه إطلاق حديث الوضوء على الوضوء ~~نور على نور لكن هذا الحديث ضعيف قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء لم ~~أقف عليه وقال الحافظ ابن حجر هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده (وقال أحمد ~~وإسحاق لا يزيد الثلاث إلا رجل مبتلي) أي بالجنون لمظنة أنه بالزيادة يحتاط ~~لدينه قال ابن حجر ولقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده بالمئين وهو مع ~~ذلك يعتقد أن حدثه هو اليقين كذا في المرقاة باب ما جاء في الوضوء مرة ~~ومرتين وثلاثا قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي أي باب الحديث الذي ورد ~~في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا يعني في الحديث الواحد المشتمل ms0139 على ثلاث أحوال ~~في ثلاث أوقات فيرجع مآل هذا الباب الواحد إلى مجموع الأبواب الثلاثة إلا ~~أن الأبواب الثلاثة السابقة باعتبار الأحاديث الثلاثة وهذا الباب باعتبار ~~حديث واحد لا باعتبار حالة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع الأحوال ~~المذكورة في وضوء واحد انتهى 45 - (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) الكوفي ~~أبو محمد أو أبو إسحاق نسيب السدي PageV01P132 # أو ابن أخته أو ابن بنته صدوق يخطئ ورمي بالرفض من العاشرة 46 - (عن ثابت ~~بن أبي صفية) الثمالي بضم المثلثة كنيته أبو حمزة واسم أبيه دينار وقيل ~~سعيد كوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات في خلافة أبي جعفر قوله (قال قلت لأبي ~~جعفر) هو محمد الباقر (حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة) أي تارة (ومرتين مرتين) أي أخرى (وثلاثا ثلاثا) أي أخرى (قال نعم) قال ~~الطيبي من عادة المحدثين أن يقول القارئ بين يدي الشيخ حدثك فلان عن فلان ~~يرفع إسناده وهو ساكت يقرر وذلك كما يقول الشيخ حدثني فلان عن فلان ويسمعه ~~الطالب انتهى وتوضيحه ما قال ابن حجر أن من أحد طرق الرواية أن يقول ~~التلميذ للشيخ حدثك فلان عن فلان كذا والشيخ يسمع فإذا فرغ قال نعم فهو ~~بمنزلة قول الشيخ حدثني فلان إلخ والتلميذ ساكت أي يسمع كذا في المرقاة قلت ~~قال السيوطي في تدريب الراوي إذا قرئ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه ~~كقلت أخبرنا فلان والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ولا مقر لفظا صح السماع ~~وجازت الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار ~~كقوله نعم على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون وشرط بعض الشافعية ~~والظاهريين نطقه به انتهى كلام السيوطي قوله (وروى وكيع هذا الحديث إلخ) ~~الفرق بين رواية وكيع وشريك أن وكيعا رواه مختصرا بلفظ توضأ مرة مرة قال ~~نعم ولم يذكر لفظ مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وأما شريك فرواه بلفظ توضأ مرة ~~مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قال نعم وحديث ms0140 شريك رواه ابن ماجة أيضا وقال ~~علي القاري في المرقاة سنده حسن قلت في سنده شريك وقد عرفت حاله وأيضا في ~~سنده ثابت بن أبي صفية وهو ضعيف PageV01P133 # كما عرفت ولكن في الباب أحاديث صحيحة (وشريك كثير الغلط) شريك هذا هو ابن ~~عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط تقدم ترجمته باب فيمن توضأ بعض وضوئه ~~مرتين وبعضه ثلاثا 47 - قوله (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن ~~المازني المدني سبط عبد الله ابن زيد بن عاصم ثقة وثقة أبو حاتم والنسائي ~~(عن أبيه) يحيى بن عمارة ثقة من الثالثة قوله (توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل ~~يديه مرتين مرتين ومسح برأسه وغسل رجليه) كذا في النسخة الحاضرة المطبوعة ~~وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة وغسل رجليه مرتين بزيادة لفظ مرتين قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم مطولا قوله (وقد ذكر في غير حديث) أي في ~~عدة أحاديث (وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك لم يروا بأسا أن يتوضأ الرجل بعض ~~وضوئه ثلاثا PageV01P134 # وبعضه مرتين أو مرة) وهو القول الراجح المعول عليه لأحاديث الباب باب في ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان 48 - قوله (نا أبو الأحوص) هو سلام ~~بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي ثقة متقن صاحب حديث من السابعة (عن أبي ~~إسحاق) هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة مدلس (عن أبي حية) بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد التحتانية المفتوحة هو ابن قيس الهمداني الوادعي عن ~~علي وعنه أبو إسحاق فقط قال أحمد شيخ كذا في الخلاصة وقال الحافظ في ~~التقريب قيل اسمه عمرو بن نصر وقيل اسمه عبد الله وقيل اسمه عامر بن الحارث ~~وقال أبو أحمد الحاكم وغيره لا يعرف اسمه مقبول من الثالثة انتهى قوله ~~(توضأ فغسل كفيه) أي شرع في الوضوء أو أراده فالفاء تعقيبية والأظهر أنها ~~لتفصيل ما أجمل في قوله توضأ قاله القاري (فغسل كفيه) المراد من الكفين ~~اليدان إلى الرسغين (حتى أنقاهما) أي أزال الوسخ عنهما (ومسح برأسه مرة) ms0141 ~~فيه دليل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة وعليه الجمهور وقد ~~تقدم الكلام في هذا في باب ما جاء أن مسح الرأس مرة (ثم غسل قدميه إلى ~~الكعبين) فيه رد على من جوز المسح على الرجلين بغير خف أو جورب (ثم قام ~~فأخذ فضل طهوره) بفتح الطاء أي بقية مائه الذي توضأ به (فشربه وهو قائم) ~~زاد في رواية للبخاري ثم قال إن أناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت قال ابن الملك أما شرب فضله فلأنه ماء أدى ~~به عبادة وهي الوضوء فيكون فيه بركة فيحسن شربه قائما تعليما الأمة أن ~~الشرب قائما جائز فيه قلت هذا الحديث يدل على جواز الشرب قائما وثبت الشرب ~~قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون ~~قياما وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا PageV01P135 # وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وقد ثبت المنع عن الشرب قائما ففي ~~صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما وفي ~~رواية أخرى عنده نهى أن يشرب الرجل قائما وفيه عن أبي هريرة لا يشربن أحدكم ~~قائما فمن نسي فليستقي فسلك أهل العلم في هذا مسالك فمنهم من قال إن أحاديث ~~الجواز أثبت من أحاديث النهي ومنهم من قال إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث ~~الجواز ومنهم من قال إن أحاديث النهي محمولة على كراهة التنزيه وأحاديث ~~الجواز على بيانه قال الحافظ هذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض ~~ويأتي الكلام مبسوطا في هذه المسألة في موضعها (ثم قال) أي علي رضي الله ~~عنه (كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الطاء أي وضوءه ~~وطهارته قوله (وفي الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو وعائشة والربيع وعبد الله بن أنيس) أما حديث عثمان فأخرجه البخاري ~~ومسلم وغيرها وأما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه البخاري ومسلم وأبو ms0142 داود ~~والنسائي وابن ماجة مطولا ومختصرا وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وغيره ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأما ~~حديث عائشة فلم أقف عليه وأما حديث الربيع وهي بنت معوذ بن عفراء فأخرجه ~~أبو داود وأما حديث عبد الله بن أنيس فلينظر من أخرجه 49 - قوله (عن عبد ~~خير) بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له ~~صحبة وهو من كبار أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه (حديث علي رواه أبو ~~إسحاق الهمداني) هو عمرو بن عبد الله السبيعي أي روى أبو إسحاق الهمداني ~~حديث علي عن PageV01P136 # ثلاثة شيوخ أبي حية وعبد خير والحارث وهؤلاء رووا عن علي قوله (وقد رواه ~~زائدة بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي حديث الوضوء ~~بطوله) أخرج حديث قدامة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي أبو داود ~~والنسائي والدارمي والدارقطني (فقال مالك بن عرفطة) بضم العين وسكون الراء ~~المهملتين وضم الفاء وفتح الطاء أي قال شعبة مالك بن عرفطة مكان خالد بن ~~علقمة واتفق الحفاظ كالترمذي وأبي داود والنسائي على وهم شعبة في تسمية ~~شيخه بمالك بم عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة قال النسائي في سننه قال أبو ~~عبد الرحمن هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة انتهى قوله ~~(وروى عن أبي عوانة إلخ) بصيغة المجهول أي روى مرة عن أبي عوانة عن خالد بن ~~علقمة عن عبد خير عن علي وروى مرة أخرى عن أبي عوانة عن مالك بن عرفطة كما ~~روى شعبة والصحيح خالد بن علقمة قال أبو داود في سننه مالك بن عرفطة إنما ~~هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة قال داود قال أبو عوانة يوما حدثنا مالك بن ~~عرفطة عن عبد خير فقال عمرو الأعصف رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ~~ولكن شعبة مخطئ فيه فقال أبو عوانة هو ms0143 في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال ~~شعبة هو مالك بن عرفطة قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا أبو عوانة ~~عن مالك بن عرفطة قال أبو داود وسماعه قديم قال أبو داود وحدثنا أبو كامل ~~قال حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى ~~الصواب انتهى اعلم أن هذه العبارة ليست في أكثر نسخ أبي داود قال الحافظ ~~المزي بعد ذكر هذه العبارة في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى PageV01P137 # باب في النضح بعد الوضوء المراد بالنضح ههنا هو أن يأخذ قليلا من الماء ~~فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقد نضح عليه الماء ونضحه به ~~إذا رشه عليه كذا في النهاية 50 - قوله (وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي) ~~بفتح المهملة وكسر اللام (البصري) الوراق ثقة من العاشرة (نا أبو قتيبة سلم ~~بن قتيبة) الخراساني نزيل البصرة صدوق من التاسعة (عن الحسن بن علي ~~الهاشمي) هو الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة بن نوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب النوفلي الهاشمي ضعيف كذا في التقريب (عن عبد الرحمن) وفي نسخة ~~قلمية عتيقة صحيحة عن الأعرج وعبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ~~ثقة ثبت من الثالثة قوله (يا محمد إذا توضأت) أي إذا فرغت من الوضوء ~~(فانتضح) قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة اختلف العلماء في تأويل ~~هذا الحديث على أربعة أقوال الأول معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبا ~~ولا تقتصر على مسحة فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل الثاني معناه استبرئ الماء ~~بالنثر والتنحنح يقال نضحت استبرأت وانتضحت تعاطيت الاستبراء له الثالث ~~معناه إذا توضأت فرش الإزار الذي يلي الفرج ليكون ذلك مذهبا للوسواس ~~PageV01P138 # الرابع معناه الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار فإن ~~الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره وقد حدثني أبو مسلم المهدي قال من الفقه ~~الرائق الماء يذهب الماء معناه أن من استنجى ms0144 بالأحجار لا يزال البول يرشح ~~فيجد منه البلل فإذا استعمل الماء نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء ~~وارتفع الوسواس انتهى كلام ابن العربي ملخصا وقال الخطابي في معالم السنن ~~الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة ~~لا يمسون الماء وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ~~ليدفع بذلك وسوسة الشيطان انتهى وذكر النووي عن الجمهور أن الثاني هو ~~المراد ههنا وفي جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به ~~أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للانسان أنه ~~قد خرج منذ ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا ذهب ذلك الوسواس وقيل أراد ~~بالانتضاح الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون ~~بالحجارة انتهى قلت والحق أن المراد بالانتضاح في هذا الحديث هو الرش على ~~الفرج بعد الوضوء كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة (وسمعت محمدا يقول الحسن بن علي ~~الهاشمي منكر الحديث) قال في شرح النخبة قولهم متروك أو ساقط متروك أو ساقط ~~أو فاحش الغلط ومنكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أوليس بالقوي أو فيه مقال ~~انتهى قال الذهبي في الميزان ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وقال ~~البخاري منكر الحديث انتهى قلت فحديث الباب ضعيف وفي الباب أحاديث عديدة ~~مجموعها يدل على أن له أصلا قوله (وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن ~~عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد) أما حديث الحكم بن سفيان فأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة ولفظه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ~~ماء فنضح به فرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه عبد الرزاق في جامعه أنه شكى ~~إليه رجل فقال إني أكون في الصلاة فيتخيل لي أن بذكري بللا فقال قاتل الله ~~الشيطان PageV01P139 # إنه يمس ذكر الإنسان ليريه أنه قد أحدث فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء فإن ms0145 ~~وجدت فقل هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب كذا في شرح سراج أحمد وأما حديث ~~زيد بن حارثة فأخرجه ابن ماجة ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء ~~وأخرجه الدارقطني أيضا وفيه ابن لهيعة وفيه مقال مشهور وأما حديث أبي سعيد ~~فلم أقف على من أخرجه وفي الباب أيضا عن جابر قال توضأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنضح فرجه أخرجه ابن ماجة وعن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن جبريل عليه السلام لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلمه الوضوء فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرش بعد وضوئه رواه أحمد وفيه رشدين ابن سعد ~~وثقه هيثم بن خارجة وأحمد بن حنبل في رواية وضعفه آخرون كذا في مجمع ~~الزوائد قوله (وقال بعضهم) أي بعض الرواة (سفيان بن الحكم أو الحكم بن ~~سفيان) أي بالشك (واضطربوا في الحديث) أي في إسناد هذا الحديث قال الحافظ ~~ابن الأثير ورواه روح بن القاسم وشعبة وشيبان ومعمر وأبو عوانة وزائدة ~~وجرير بن عبد الحميد وإسرائيل وهريم بن سفيان مثل سفيان على الشك وقال شعبة ~~وأبو عوانة وجرير عن الحكم أو ابن الحكم ورواه عامة أصحاب الثوري على الشك ~~إلا عفيف بن سالم والفريابي فإنهما روياه فقالا الحكم بن سفيان من غير شك ~~ورواه وهيب بن خالد عن منصور عن الحكم عن أبيه ورواه مسعر عن منصور فقال عن ~~رجل من ثقيف ولم يسمه وممن رواه ولم يشك سلام بن أبي مطيع وقيس بن الربيع ~~وشريك فقالوا عن الحكم بن سفيان ولم يشكوا انتهى وقال الحافظ هو الحكم بن ~~سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف ~~الثقفي قال أبو زرعة وأبو إبراهيم الحربي له صحبة واختلف فيه ms0146 على مجاهد ~~فقيل هكذا وقيل سفيان بن الحكم وقيل غير ذلك وقال أحمد والبخاري ليست للحكم ~~صحبة وقال ابن المديني والبخاري وأبو حاتم الصحيح الحكم بن سفيان انتهى ~~وقال ابن عبد البر له حديث واحد وهو مضطرب الإسناد انتهى تنبيه كون هذا ~~الحديث مضطرب الإسناد ظاهر من كلام الحافظ ابن الأثير وقد صرح به الحافظ ~~ابن عبد البر ولم يقف على هذا صاحب الطيب الشذي فاعترض على الإمام الترمذي ~~الذي هو من أئمة الحديث حيث قال إن ما جرح الترمذي باضطراب ليس بسديد انتهى ~~PageV01P140 # فالعجب أنه مع عدم وقوفه كيف ارتكب هذه الجرأة الشنيعة ثم قال قوله ~~واضطربوا في هذا الحديث الحديث بالمعنى اللغوي أي في لفظ الحكم بن سفيان ~~انتهى قلت هذا جهل على جهل باب في إسباغ الوضوء قوله (في إسباغ الوضوء) أي ~~إتمامه وإكماله والإسباغ في اللغة الإتمام ومنه درع سابغ 51 - قوله (نا ~~إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي أبو إسحاق القاري ثقة ثبت ~~(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي أبي شبل صدوق ربما وهم (عن ~~أبيه) ثقة قوله (ألا أدلكم) الهمزة للاستفهام ولا نافية وليس ألا للتنبيه ~~بدليل قولهم بلى (يمحو الله به الخطايا) قال القاضي عياض محو الخطايا كناية ~~عن غفرانها قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها قاله ~~النووي (ويرفع به الدرجات) أي يعلي به المنازل في الجنة (قالوا بلى يا رسول ~~الله) فائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم الإبهام ~~والتبيين (قال إسباغ الوضوء) أي إتمامه وإكماله باستيعاب المحل بالغسل ~~وتطويل الغرة وتكرار الغسل ثلاثا (على المكاره) جمع مكره بفتح الميم ما ~~يكرهه شخص ويشق عليه والكره بالضم والفتح المشقة أي يتوضأ مع برد شديد وعلل ~~يتأذى معها بمس الماء ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله ~~وابتياعه بالثمن الغالي ونحوها مما يشق كذا في المجمع (وكثرة الخطى إلى ~~المساجد) الخطى بضم الخاء المعجمة جمع خطوة وهي ما بين القدمين قال ms0147 النووي ~~كثرة الخطى PageV01P141 # تكون ببعد الدار وكثرة التكرار (وانتظار الصلاة) أي وقتها أو جماعتها ~~(بعد الصلاة) يعني إذا صلى بالجماعة أو منفردا ثم ينتظر صلاة أخرى ويعلق في ~~فكره بها بأن يجلس في المجلس أو في بيته ينتظرها أو يكون في شغله وقلبه ~~معلق بها (فذلكم الرباط) بكسر الراء وأصل الرباط أن يربط الفريقان خيولهم ~~في ثغر كل منهما معدا لصاحبه يعني أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد ~~وقيل معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم كذا في ~~المجمع وقال النووي في شرح صحيح مسلم قوله فذلكم الرباط أي الرباط المرغب ~~فيه وأصل الرباط الحبس على الشئ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة وقيل إنه ~~أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن ~~أي إنه من أنواع الرباط انتهى وقال القاضي إن هذه الأعمال هي المرابطة ~~الحقيقية لأنها تسد طرق الشيطان على النفس وتقهر الهوى وتمنعها من قبول ~~الوساوس فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان وذلك هو الجهاد الأكبر 52 - قوله ~~(ثلاثا) أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات وحكمة تكرارها للاهتمام بها وتعظيم ~~شأنها وقيل كررها على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله ~~أعلم قوله (وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبيدة ويقال ~~عبيدة بن عمرو وعائشة وعبد الرحمن بن عائشة وأنس) أما حديث علي فأخرجه أبو ~~يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولفظه إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا كذا في الترغيب وأما ~~حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والدارمي ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاني الليلة آت من ربي وفي رواية رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي يا محمد ~~قلت لبيك رب وسعديك قال هل تدري فيم ms0148 يحيصم الملأ الأعلى الحديث وأما حديث ~~عبيدة بن عمرو فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات ~~ولفظه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P142 # توضأ فأسبغ الوضوء كذا في مجمع الزوائد وأما حديث عبد الرحمن بن عائش ~~فأخرجه البغوي في شرح السنة كذا في المشكاة ص 26 وأما حديث أنس فأخرجه ~~البزار ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يكفر الله ~~به الخطايا إسباغ الوضوء وكثرة الخطى إلى المساجد قال في مجمع الزوائد عاصم ~~بن بهدلة لم يسمع من أنس وبقية رجاله ثقات قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح) والحديث رواه مسلم أيضا قوله (والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب ~~الجهني) ضمير هو يرجع إلى العلاء لا إلى عبد الرحمن (وهو) أي العلاء بن عبد ~~الرحمن فهذا الضمير أيضا يرجع إلى العلاء لا إلى عبد الرحمن (ثقة عند أهل ~~الحديث) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن وقال ~~الترمذي وهو ثقة عند أهل الحديث انتهى فظهر أن ضمير هو في قوله وهو ثقة عند ~~أهل الحديث باب المنديل بعد الوضوء قال في القاموس المنديل بالكسر والفتح ~~وكمنبر الذي يتمسح به وتمندل به وتمندل تمسح انتهى أي باب استعمال المنديل ~~بعد الوضوء لتنشيف الماء قوله حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد ~~الرواس الكوفي كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه ~~فنصح فلم يقيل فسقط حديثه كذا في التقريب (عن أبي معاذ) اسمه سليمان بن ~~أرقم وهو ضعيف عند أصل الحديث كما صرح به الترمذي فيما بعده 53 - قوله ~~(كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء) من التنشيف ~~قال PageV01P143 # الجزري في النهاية أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب يقال نشفت الأرض ~~الماء تنشفه نشفا شربته ونشف الثوب العرق وتنشفه وأرض نشفة ومنه الحديث كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشافة ينشف بها غسالة وجهه ms0149 يعني منديلا يمسح ~~بها وضوءه انتهى وقال في القاموس نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه والحوض ~~الماء شربه كتنشفه وقال فيه نشف الماء تنشيفا أخذه بخرقة ونحوها انتهى ~~والحديث دليل جواز التنشيف بعد الوضوء لكنه حديث ضعيف قوله (وفي الباب عن ~~معاذ بن جبل) أخرجه الترمذي في هذا الباب قلت وفي الباب أحاديث أخرى فمنها ~~حديث الوضين بن عطاء أخرجه ابن ماجة عن محفوظ بن علقمة عن سلمان أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه وهذا ضعيف ~~عند جماعة ومنها حديث أبي بكر كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف ~~بها بعد الوضوء أخرجه البيهقي وقال إسناده غير قوي ومنها حديث أنس مثله ~~وأعله ومنها حديث أبي مريم إياس بن جعفر عن فلان رجل من الصحابة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ أخرجه ~~النسائي في الكنى بسند صحيح ومنها حديث منيب بن مدرك المكي الأزدي قال رأيت ~~جارية تحمل وضوء ومنديلا فأخذ صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ ومسح ~~بالمنديل وجهه أسنده الإمام مغلطائي في شرحه كذا في عمدة القاري شرح ~~البخاري للعيني قلت هذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث أبي مريم عن رجل من ~~الصحابة فقال العيني أخرجه النسائي في الكنى بسند صحيح وإني لم أقف على ~~سنده ولم أظفر بكتاب الكنى للنسائي 54 - قوله (حدثنا رشدين بن سعد) بكسر ~~الراء وسكون الشين المعجمة على وزن مسكين قال الحافظ ضعيف ورجح أبو حاتم ~~عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين ~~فخلط في الحديث انتهى PageV01P144 # وقال الذهبي في الميزان كان صالحا عابدا سئ الحفظ غير معتمد انتهى (عن ~~عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون النون وضم العين المهملة ~~الإفريقي قال الحافظ ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا انتهى قلت هو مع ضعفه ~~مدلس أيضا صرح به الحافظ في طبقات المدلسين (عن عتبة ms0150 بن حميد) الضبي البصري ~~يكنى أبا معاذ وثقه ابن حبان وضعفه أحمد وقال أبو حاتم صالح كذا في الخلاصة ~~وقال في التقريب صدوق له أوهام (عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح المهملة ~~وشدة التحتانية الخفيفة الكندي قاضي طبرية ثقة فاضل من الثالثة قاله الحافظ ~~(عن عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته ~~وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين قاله الحافظ قوله (إذا توضأ مسح وجهه ~~بطرف ثوبه) أي نشف به بعد الوضوء وهذا الحديث أيضا دليل على جواز التنشيف ~~لكن هذا الحديث أيضا ضعيف قوله (حديث عائشة ليس بالقائم) وصححه الحاكم ~~والحق أنه ضعيف قوله (وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث) قال الخزرجي في الخلاصة سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ عن الحسن ~~وعطاء وعنه الثوري ويحيى بن حمزة قال الترمزي متروك انتهى وقال الذهبي في ~~الميزان قال خ هو مولى قريظة أو النضير روى عن الحسن والزهري أنهم تركوه ~~وقال أحمد لا يروي عنه وقال عباس وعثمان عن ابن معين ليس بشئ وقال ~~PageV01P145 # الجوزجاني ساقط وقال أبو داود والدارقطني متروك وقال أبو زرعة ذاهب وقال ~~محمد بن عبد الله الأنصاري كنا ننهي عن مجالسة سليمان بن أرقم فذكر منه ~~أمرا عظيما انتهى قوله (وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعدهم في المنديل بعد الوضوء) قال ابن المنذر أخذ ~~المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن ابن علي وأنس وبشير بن أبي مسعود ورخص فيه ~~الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك وكان مالك والثوري وأحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا كذا في عمدة القاري واحتج المرخصون ~~بأحاديث الباب وبحديث أم هاني عند الشيخين قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به قال العيني هذا ظاهر ~~في التنشف بحديث قيس بن سعد رواه أبو داود أتانا النبي صلى الله عليه ms0151 وسلم ~~فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى ~~أثر الورس عليه قلت في الاستدلال بهذين الحديثين على جواز التنشيف بعد ~~الوضوء تأمل كما لا يخفى على المتأمل (ومن كرهه إنما كره من قبل أنه قيل إن ~~الوضوء يوزن) أي من جهة أن ماء الوضوء يوزن فيكره إزالته بالتنشيف وفيه أن ~~الظاهر أن المراد ما استعمل في الوضوء يوزن لا الباقي على الأعضاء وقيل لأن ~~ماء الوضوء نور يوم القيامة وفيه مثل ما في ما قبله وقيل لأنه إزالة لأثر ~~العبادة وفيه أنه قد ثبت نفضه صلى الله عليه وسلم يديه بعد الغسل قال ابن ~~دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما ~~إزالة انتهى وقيل لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء وفيه ما قال ~~القاري من أن عدم تسبيح ماء الوضوء إذا نشف يحتاج إلى نقل صحيح انتهى ~~PageV01P146 # قلت قد كره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد ~~وأبو العالية كما ذكره العيني واحتجوا بما ذكر وقد عرفت ما فيه واحتجوا ~~بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد ~~الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا ابن مسعود أخرجه ابن شاهين في الناسخ ~~والمنسوخ وفيه أن هذا الحديث ضعيف صرح به الحافظ في التلخيص فلا يصلح ~~للاستدلال وبحديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فناولته ~~ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه أخرجه البخاري قالوا هذا الحديث يدل ~~على كراهة التنشيف بعد الغسل فيثبت به كراهته بعد الوضوء أيضا وفيه ما قال ~~الحافظ من أنه لا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليه الاحتمال فيجوز أن ~~يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو ~~لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك قال المهلب يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة ~~الماء أو للتواضع أو لشئ آخر رآه في الثوب ms0152 من حرير أو وسخ وقد وقع عند ~~الإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش قال فذكرت ذلك ~~لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال ~~التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على أنه كان ينشف ولولا ذلك لم تأته ~~بالمنديل وقال ابن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في ~~التنشيف لأن كلا منهما إزالة انتهى كلام الحافظ والقول الراجح عندي هو قول ~~من قال بجواز التنشيف والله تعالى أعلم قوله (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان ~~الرازي حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه (قال حدثنا جرير) هو ابن عبد ~~الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة صحيح الكتاب قيل كان في ~~آخر عمره يهم من حفظه (حدثنيه علي بن مجاهد) بن مسلم القاضي الكابلي بضم ~~الموحدة وتخفيف اللام متروك وليس في شيوخ أحمد أضعف منه (عني) كان جرير حدث ~~به أولا علي بن مجاهد ثم نسي جرير فأخبره علي بن مجاهد بأنك حدثتني به عن ~~PageV01P147 # ثعلبة فرواه جرير بعد ما نسي وقال حدثنيه علي بن مجاهد عني قال ابن ~~الصلاح وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها وكان أحدهم ~~يقول حدثني فلان عني عن فلان بكذا وصنف في ذلك الخطيب أخبار من حدث ونسي ~~وكذلك الدارقطني (وهو عندي ثقة) هذا قول جرير (عن ثعلبة) بن سهيل التميمي ~~الطهوي الكوفي كان يسكن بالري وكان متطببا روى عن الزهري وغيره وعنه جرير ~~بن عبد الحميد وغيره قال الحافظ في تهذيب روى له الترمذي أثرا موقوفا في ~~الوضوء انتهى قلت أشار الحافظ إلى أثر الزهري هذا باب ما يقال بعد الوضوء ~~55 - قوله (حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي) بالمثلثة ثم المهملة وفتح ~~اللام وقد ينسب إلى جده صدوق روى عن وكيع ويحيى بن سليم وعنه أبو داود ~~والترمذي والنسائي قال أبو حاتم صدوق قال الذهبي توفي بعد الأربعين ومائتين ~~(عن ms0153 معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي أحد الأعلام وقاضي الأندلس وثقة أحمد ~~وابن معين روى عن مكحول وربيعة بن يزيد وخلق وعنه الثوري والليث وابن وهب ~~وخلق قال ابن عدي هو عندي ثقة إلا أنه يقع في حديثه إفرادات مات سنة 851 ~~ثمان وخمسين ومائة (عن ربيعة بن يزيد الدمشقي) قال الحافظ ثقة عابد وقال في ~~الخلاصة أحد الأعلام روى عن واثلة وعبد الله بن الديلمي وجبير بن نفير وعنه ~~جعفر بن ربيعة وحياة بن شريح والأوزاعي وثقة النسائي قتل سنة 321 ثلاث ~~وعشرين ومائة (عن أبي إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله بن عبد الله ولد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين PageV01P148 # وسمع من كبار الصحابة ومات سنة 08 ثمانين قال سعيد بن عبد العزيز كان ~~عالم الشام بعد أبي الدرداء (وأبي عثمان) قال في التقريب أبو عثمان شيخ ~~لربيعة بن يزيد بن يزيد الدمشقي قيل هو سعيد بن هاني الخولاني وقيل جرير بن ~~عثمان وإلا فمجهول قلت قال أبو داود في سننه حدثنا أحمد بن سعيد عن ابن وهب ~~عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان وأظنه سعيد بن هانئ عن جبير بن نفير عن ~~عقبة قال معاوية وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة إلخ فرواية أبي ~~داود هذا تؤيد أن أبا عثمان هو سعيد بن هانئ وأيضا تدل على أن قوله وأبي ~~عثمان في رواية الترمذي معطوف على ربيعة تنبيه اعلم أن حديث الباب قد أخرجه ~~مسلم بدون زيادة اللهم اجعلني من التوابين إلخ بإسنادين أحدهما عن شيخه ~~محمد بن حاتم قال نا عبد الرحمن بن مهدي قال نا معاوية بن صالح عن ربيعة ~~يعني ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو عثمان ~~عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر وثانيهما روى عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة ~~قال نا زيد بن الحباب قال نا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ms0154 إدريس ~~الخولاني وأبي عثمان عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي عن عقبة بن عامر وحقق ~~النووي في شرح مسلم أن قائل وحدثني أبو عثمان في السند الأول هو معاوية ابن ~~صالح وأن قوله وأبي عثمان في السند الثاني معطوف على ربيعة وأطنب في تصويبه ~~نقلا عن أبي علي الغساني الجياني ثم قال النووي قال أبو علي وقد خرج أبو ~~عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقيم ~~إسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد برئ من هذه ~~العهدة والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به لأنا قدمنا من ~~رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى انتهى قلت قوله ~~وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب إلخ يشير به إلى قوله أبي عيسى ~~فيما بعد قد خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث إلخ PageV01P149 # قوله (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) جمع بينها إلماما ~~بقوله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ولما كانت التوبة طهارة ~~الباطن عن أدران الذنوب والوضوء طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب ~~إليه تعالى ناسب الجمع بينهما قوله (وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر) وأما ~~حديث أنس فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه مسلم قوله (خولف ~~زيد بن الحباب في هذا الحديث) خالفه عبد الله بن صالح وغيره وبين الترمذي ~~صورة المخالفة بقوله روى عبد الله بن صالح وغيره إلخ قوله (هذا حديث في ~~إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير شئ) أعلم أن حديث ~~عمر هذا أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر بدون زيادة اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين فهو صحيح سالم من الاضطراب قال الحافظ في ~~التلخيص بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما لفظه لكن رواية مسلم سالمة من هذا ~~الاعتراض والزيادة التي ms0155 عنده رواها البزار والطبراني في الأوسط من طريق ~~ثوبان ولفظه من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه يقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين الحديث ورواه ابن ماجة من حديث أنس انتهى ما في التلخيص ~~PageV01P150 # ثم اعلم أنه لم يصح في هذا الباب غير حديث عمر الذي رواه مسلم وقد جاء في ~~هذا الباب أحاديث ضعاف منها حديث أبي سعيد بلفظ من توضأ فقال سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع ~~فلم يكسر إلى يوم القيامة واختلف في رفعه ووقفه والمرفوع ضعيف وأما الموقوف ~~فهو صحيح كما حقق ذلك الحافظ في التلخيص ثم أعلم أن ما ذكره الحنفية ~~والشافعية وغيرهم في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم يقال عند غسل الوجه ~~اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم اعطني ~~كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا إلخ فلم يثبت فيه حديث قال الحافظ في ~~التلخيص قال الرافعي ورد بها الأثر عن الصالحين قال النووي في الروضة هذا ~~الدعاء لا أصل له وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث قال الحافظ روى فيه عن ~~علي من طرق ضعيفة جدا أوردها المستغفري في الدعوات وابن عساكر في أماليه ~~انتهى وقال ابن القيم في الهدى ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا ~~غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير ~~التسمية في أوله وقوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في اخره ~~انتهى باب الوضوء بالمد 56 - قوله (قال حدثنا إسماعيل بن علية) هو إسماعيل ~~بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر المعروف بابن ms0156 علية ثقة حافظ من ~~الثامنة (عن أبي ريحانة) اسمه عبد الله ابن مطر البصري مشهور بكنيته صدوق ~~تغير باخره من الثالثة (عن سفينة) هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل ~~شيئا كبيرا في السفر مشهور له أحاديث PageV01P151 # قوله (كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع) قال الحافظ في فتح الباري المد بضم ~~الميم وتشديد الدال إناء يسع رطلا وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم ~~وخالف بعض الحنفية فقالوا المد رطلان انتهى وقال العيني في عمدة القاري وهو ~~أي المد رطلان عند أبي حنيفة وعند الشافعي رطل وثلث بالعراق وأما الصاع ~~فعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل عراقية وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~وقال أبو حنيفة ومحمد الصاع ثمانية أرطال انتهى وقال العيني معترضا على ~~الحافظ ما لفظه مذهب أبي حنيفة أن المد رطلان وما خالف أبو حنيفة أصلا لأنه ~~يستدل في ذلك بما رواه جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ~~رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال أخرجه ابن عدي وبما رواه أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية ~~أرطال أخرجه الدارقطني انتهى كلام العيني قلت هذان الحديثان ضعيفان لا تقوم ~~بهما الحجة أما حديث جابر فأخرجه ابن عدي في الكامل عن عمران بن موسى بن ~~وجيه الوجيهي عن عمرو بن دينار عنه وضعف عمران بن موسى هنا عن البخاري ~~والنسائي وابن معين ووافقهم وقال إنه في عداد من يضع الحديث كذا في نصب ~~الراية وقال الحافظ في الدراية فيه عمران ابن موسى وهو هالك انتهى وأما ~~حديث أنس فقال الحافظ في الدراية بعد ذكره هو من رواية ابن أبي ليلى عن عبد ~~الكريم عن أنس وإسناده ضعيف وأخرجه أيضا من طريق أخرى وفيه موسى ابن نصر ~~وهو ضعيف جدا والحديث في الصحيحين عن أنس ليس فيه ذكر الوزن انتهى كلام ~~الحافظ وقال الزيلعي في ms0157 نصب الراية أخرجه الدارقطني في سننه من ثلاثة طرق ~~ثم ذكرها ثم قال وضعف البيهقي هذه الأسانيد الثلاثة وقال الصحيح عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى ~~خمسة أمداد انتهى كلام الزيلعي والعجب من العيني أنه استدل لأبي حنيفة ~~بهذين الحديثين الضعيفين ولم يذكر ما فيهما من المقال الذي يسقطهما عن ~~الاحتجاج واستدل لأبي حنيفة بما رواه الدارقطني عن صالح بن موسى الطلحي ~~حدثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن عائشة قالت جرت السنة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال وفي الوضوء ~~رطلان وهذا الحديث أيضا ضعيف قال الدارقطني بعد روايته لم يروه عن منصور ~~غير صالح وهو ضعيف الحديث انتهى PageV01P152 # والحاصل أنه لم يقم دليل صحيح على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن المد ~~رطلان لذلك ترك الإمام أبو يوسف مذهبه واختار ما ذهب إليه جمهور أهل العلم ~~أن المد رطل وثلث رطل قال البخاري في صحيحه باب صاع المدينة ومد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن انتهى ~~قال العيني في عمدة القاري قوله وما توارث أهل المدينة أي بيان ما توارث ~~أهل المدينة قرنا أي جيلا بعد جيل على ذلك ولم يتغير إلى زمنه ألا ترى أن ~~أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع ~~فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع ~~أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه في هذا انتهى كلام العيني وأخرج ~~الطحاوي في شرح الآثار قال حدثنا ابن أبي عمران قال أخبرنا علي بن صالح ~~وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف قال قدمت المدينة فأخرجه إلى من أثق به ~~صاعا فقال هذا صاع النبي صلى الله عليه ms0158 وسلم فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث ~~رطل وسمعت ابن أبي عمران يقول يقال إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن ~~أنس انتهى وقال الحافظ في التلخيص الحبير قوله والدليل على أن الصاع خمسة ~~أرطال وثلث فقط بنقل أهل المدينة خلفا عن سلف ولمالك مع أبي يوسف فيه قصة ~~مشهورة والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد وأخرج ابن خزيمة والحاكم من طريق ~~عروة عن أسماء بنت أبي بكر أمه أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذي يقتات به أهل المدينة وللبخاري عن مالك ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطي زكاة رمضان على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمد الأول انتهى ما في التلخيص وقال الزيلعي في نصب الراية والمشهور ~~ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال قدم علينا أبو ~~يوسف من الحج فقال إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم أهمني ففحصت عنه ~~فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقالوا صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما أصبحت ~~أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع ~~تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث ~~بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة رضي الله عنه في الصاع ~~وأخذت بقول أهل المدينة هذا هو المشهور من قول أبي يوسف PageV01P153 # وقد روى أن مالكا رضي الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها ~~أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله وقال عثمان بن سعيد الدارمي سمعت علي ~~بن المديني يقول عيرت صاع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلث ~~رطل بالثمر انتهى ما في نصب الراية وروى البخاري في صحيحة ص 082 ms0159 ج 7 ~~بإسناده عن السائب بن يزيد أنه كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا ~~وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز قال الحافظ في الفتح ~~قال ابن بطال هذا يدل على أن مدهم حين حدث به السائب كان أربعة أرطال فإذا ~~زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه خمسة أرطال وثلث وهو الصاع بدليل أن ~~مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد انتهى ثم روى البخاري ~~عن نافع قال كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~المد الأول وفي كفارة اليمين بمد النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو قتيبة ~~قال لنا مالك مدنا أعظم من مدكم ولا نرى الفضل إلا في مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال لي مالك لو جاءكم أمير فضرب مدا أصغر من مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأي شئ كنتم تعطون قلت كنا نعطي بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~ويأتي باقي الكلام فيما يتعلق بالمد والصاع في باب صدقة الفطر قوله (وفي ~~الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان قالت ~~كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له ~~الفرق ولها روايات أخرى ففي بعضها كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفي ~~أخرى يغسله الصعاع ويوضئه المد وأما حديث جابر فأخرجه أحمد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجزئ من الغسل الصاع ومن الوضوء المد كذا في ~~المنتقى وقال الشوكاني وأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن ماجة بنحوه وصححه ~~ابن القطان وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد قوله (حديث سفينة حديث صحيح) ~~وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة كذا في المنتقى PageV01P154 # قوله (هكذا رأى بعض ms0160 أهل العلم الوضوء بالمد والغسل بالصاع) أي بالتوقيت ~~والتحديد (وقال الشافعي وأحمد وإسحاق ليس معنى هذا الحديث على التوقيت إلخ) ~~هذا القول هو الراجح المعول عليه قال ابن حجر قد روى مسلم من حديث عائشة ~~رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ~~هو الفرق قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة آصع وروى مسلم أيضا من ~~حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد فهذا يدل ~~على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ~~ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع ~~مخالفتهم له في مقدار المد والصاع وحمله الجمهور على الاستحباب لأن أكثر من ~~قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة قدرهما بذلك ففي مسلم عن ~~سفينة مثله ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر مثله وفي الباب عن عائشة ~~وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وغيرهم وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة ~~وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتد انتهى كلام الحافظ واعترض العيني على ~~قوله فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر إلخ بأنه لا رد فيه على من ~~قال به من الحنفية لأنه لم يقل ذلك بطريق الوجوب كما قال ابن شعبان بطريق ~~الوجوب فإنه قال لا يجزئ أقل من ذلك وأما من قال به من الحنفية فهو محمد بن ~~الحسن فإنه روي عنه أنه قال إن المغتسل لا يكن أن يعم جسده بأقل من مد وهذا ~~يختلف باختلاف أجساد الأشخاص انتهى كلام العيني قلت قول محمد بن الحسن ~~المذكور يدل دلالة ظاهرة على أنه قال ذلك بطريق الوجوب فإنه إذا لا يمكن ~~عنده أن يعم المغتسل جسده بأقل من مد وجب أن يكون الماء مدا أو أكثر ولا ~~يجزئ أقل من ذلك وأما قول العيني وهذا يختلف باختلاف أجساد الأشخاص فلا ~~يجدي ms0161 نفعا لأن محمد ابن الحسن لم يخص مغتسلا عن مغتسل فتفكر ثم قال العيني ~~إن الروايات مختلفة في هذا الباب ففي رواية أبي داود من حديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد وفي حديث ~~PageV01P155 # أم عمارة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي ~~المد وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه من ~~حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلثي مد من ماء ~~فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وذكر ~~روايات كثيرة مختلفة ثم قال قال النووي قال الشافعي وغيره من العلماء الجمع ~~بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله ~~وأقله فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه ثم قال الاجماع ~~قائم على ذلك انتهى قلت في دعوى الاجماع كلام كيف وقد عرفت مذهب ابن شعبان ~~وبعض الحنفية باب كراهية الاسراف في الوضوء 57 - قوله (نا أبو داود) هو ~~الطيالسي واسمه سليمان بن داود بن الجارود الفارسي مولى الزبير الطيالسي ~~البصري أحد الأعلام الحفاظ روى عن ابن عوف وهشام بن أبي عبد الله وخلائق ~~وعنه أحمد وابن المديني وابن بشار وخلق قال ابن مهدي أبو داود أصدق الناس ~~وقال أحمد ثقة يحتمل خطؤه وقال وكيع جبل العلم مات سنة 402 أربع ومائتين عن ~~إحدى وسبعين كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة حافظ غلط في أحاديث (نا ~~خارجة بن مصعب) أبو الحجاج السرخسي متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن ~~ابن معين كذبه قاله الحافظ (عن يونس بن عبيد) العبدي مولاهم أبو عبد الله ~~البصري أحد الأئمة وثقة أحمد وأبو حاتم (عن الحسن) هو البصري (عن عتي) بضم ~~أوله مصغرا ثقة من الثالثة قوله (أن للوضوء شيطانا) أي للوسوسة فيها (يقال ~~له الولهان) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانا وهو ذهاب العقل والتحير من ms0162 شدة ~~الوجد وغاية العشق سمي بها شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في ~~الوضوء وإما لقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ~~ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو ~~أم لا وكم مرة غسله فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل ~~عدل قاله PageV01P156 # القاري (فاتقوا وسواس الماء) قال الطيبي أي وسواسه هل وصل الماء إلى ~~أعضاء الوضوء أم لا وهل غسل مرتين أو مرة وهل هو طاهر أو نجس أو بلغ قلتتين ~~أو لا وقال ابن الملك وتبعه ابن حجر أي وسواس الولهان وضع الماء موضع ضميره ~~مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء أو لشدة ملازمته له كذا في المرقاة ~~والحديث يدل على كراهية الاسراف في الماء للوضوء وقد أجمع العلماء على ~~النهي عن الاسراف في الماء ولو على شاطئ النهر قوله (وفي الباب عن عبد الله ~~بن عمرو وعبد الله بن مغفل) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه النسائي وابن ~~ماجة ولفظه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ~~فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ~~وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه أبو داود وابن ماجة ولفظه سيكون في هذه ~~الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء قوله (حديث أبي بن كعب حديث غريب) ~~وأخرجه ابن ماجة (لأنا لا نعلم أحدا أسنده) أي رواه مرفوعا (وخارجة ليس ~~بالقوي عند أصحابنا) أي أهل الحديث قاله الطيبي كذا في المرقاة قلت الأمر ~~كما قال الطيبي وقد تقدم في المقدمة تحقيق ذلك (وضعفه ابن المبارك) قال ~~الذهبي في الميزان وهاه أحمد وقال ابن معين ليس بثقة وقال أيضا كذاب وقال ~~البخاري تركه ابن المبارك ووكيع وقال الدارقطني وغيره ضعيف وقال ابن عدي هو ~~ممن يكتب حديثه قال الذهبي انفرد بخبر إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ~~مات سنة 168 ثمان وستين ms0163 ومائة وكان له جلالة بخراسان انتهى باب الوضوء لكل ~~صلاة 58 - قوله (حدثنا محمد بن حميد الرازي) بن حيان الرازي حافظ ضعيف وكان ~~ابن PageV01P157 # معين حسن الرأي فيه من العاشرة روي عن يعقوب بن عبد الله القمي وجرير ابن ~~عبد الحميد وسلمة بن الفضل وغيرهم وعنه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد ~~ابن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم كذا في التقريب وتهذيب التهذيب وقال في ~~الخلاصة قال ابن معين ثقة كيس وقال البخاري فيه نظر وكذبه الكوسج وأبو زرعة ~~وصالح بن محمد وابن خراش مات سنة 842 ثمان وأربعين ومائتين (نا سلمة بن ~~الفضل) الأبرش بالمعجمة مولى الأنصار قاضي الري صدوق كثير الخطأ من التاسعة ~~قاله الحافظ روى عن ابن إسحاق وحجاج بن أرطاة وعنه عثمان بن أبي شيبة وابن ~~معين ووثقه وقال مرة ليس به بأس يتشيع قال البخاري عنده مناكير وقال أبو ~~حاتم محله الصدق وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وهو صاحب مغازي ابن إسحاق وقال ~~النسائي ضعيف كذا في الخلاصة وهامشها قوله (عن حميد) هو حميد بن أبي حميد ~~الطويل البصري ثقة مدلس روى عن أنس والحسن وعكرمة وعنه شعبة ومالك ~~والسفيانان والحمادان وخلق قال القطان مات حميد وهو قائم يصلي قال شعبة لم ~~يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا مات سنة 142 ثنتين وأربعين ومائة ~~قوله (كان يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة (كنا نتوضأ وضوء واحدا) أي كنا نصلي ~~الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث كما في الرواية الآتية قوله (حديث أنس حديث ~~حسن غريب) تفرد به محمد بن إسحاق وهو مدلس ورواه عن حميد معنعنا قوله (وقد ~~كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابا لا على الوجوب) بل إن أكثر ~~أهل العلم يرون الوضوء لكل صلاة استحبابا لا على الوجوب قال الطحاوي في شرح ~~الآثار ذهب قوم إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضأوا لكل صلاة واحتجوا في ~~ذلك بهذا PageV01P158 # الحديث أي بحديث سليمان عن أبيه عن النبي صلى الله ms0164 عليه وسلم كان يتوضأ ~~لكل صلاة وخالفهم في ذلك أكثر العلماء فقالوا لا يجب الوضوء إلا من حدث ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح اختلف السلف في معنى قوله تعالى إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة ~~محدثين واستدل الدارمي في مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء ~~إلا لمن أحدث ومن العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة ~~واجبا ثم اختلفوا أهل نسخ أو استمر حكمه ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالسواك وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي ونقله ابن عبد ~~البر عن عكرمة وابن سيرين وغيرهما واستبعده النووي وجنح إلى تأويل ذلك إن ~~ثبت عنهم وجزمنا بأن الاجماع استقر على عدم الوجوب ويمكن حمل الآية على ~~ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفي حق غيرهم على ~~الندب وحصل بيان ذلك بالسنة انتهى كلام الحافظ قوله (نا يحيى بن سعيد) هو ~~القطان (نا سفيان بن سعيد) هو الثوري (عن عمرو ابن عامر الأنصاري) الكوفي ~~ثقة قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة) قال الحافظ أي ~~مفروضة وظاهره أن تلك كانت عادته قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه ~~خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد قال ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ~~ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز قال الحافظ وهذا أقرب وعلى التقدير ~~الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر ~~وهي قبل الفتح بزمان انتهى قلت وحديث سويد بن النعمان الذي أشار إليه ~~الحافظ أخرجه البخاري وغيره قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~خيبر حتى إذا كنا بالصهباء ms0165 صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ~~فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ (قلت فأنتم ~~ما كنتم تصنعون) وفي رواية البخاري قلت كيف كنتم تصنعون والقائل عمرو بن ~~عامر والمراد الصحابة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره قوله ~~(من توضأ على طهر) أي مع كونه طاهرا (كتب الله له به عشر حسنات) قال ابن ~~PageV01P159 # رسلان يشبه أن يكون المراد كتب الله له به عشرة وضوءات فإن أقل ما وعد به ~~من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ثوابا بغير ~~حساب قال في شرح السنة تحديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول ~~صلاة وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة ذكره الطيبي قال القاري ولعل سبب ~~الكراهة هو الاسراف فائدة قال الحافظ المنذري في الترغيب وأما الحديث الذي ~~يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء على الوضوء نور على نور ~~فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولعله من كلام بعض ~~السلف قوله (روى هذا الحديث الإفريقي) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وهو ضعيف (عن أبي غطيف) بالتصغير الهذلي قال الحافظ مجهول (حدثنا ~~بذلك الحسين بن حريث المروزي) ثقة من العاشرة (حدثنا محمد بن يزيد الواسطي) ~~أصله شامي ثقة ثبت عابد من كبار التاسعة قوله (وهو إسناد ضعيف) لأن ~~الإفريقي ضعيف وأبا غطيف مجهول والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة أيضا قوله ~~(قال علي) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن ~~المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري ~~ما استصغرت نفسي إلا عنده وقال القطان كنا نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا ~~وكذلك قال شيخه ابن عيينة وقال النسائي كأن الله خلق عليا لهذا الشأن قوله ~~(هذا إسناد مشرقي) ms0166 أي رواة هذا الحديث أهل المشرق وهم أهل الكوفة والبصرة ~~كذا في بعض الحواشي PageV01P160 # باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد 61 - قوله (عن سفيان) هو ابن ~~سعيد الثوري (عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء وسكون الراء بينهما وثقة ~~أحمد والنسائي قوله (عمدا صنعته) أي لبيان الجواز قال القاري في المرقاة ~~شرح المشكاة الضمير راجع للمذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح ~~على الخفين وعمدا تمييزا أو حال من الفاعل فقدم اهتماما بشرعية المسألتين ~~في الدين واختصاصهما ردا لزعم من لا يرى المسح على الخفين وفيه دليل على أن ~~من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته إلا أن يغلب عليه ~~الأخبثان كذا ذكره الشراح لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم ~~يكن يمسح على الخفين قبل الفتح والحال أنه ليس كذلك فالوجه أن يكون الضمير ~~راجعا إلى الجمع فقط أي جمع الصلوات بوضوء واحد انتهى كلامه قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة قوله (وروى هذا الحديث علي بن ~~قادم) الخزاعي الكوفي صدوق (وروى سفيان الثوري PageV01P161 # هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار) أي كما رواه عن علقمة بن مرثد فهذا ~~الحديث عند سفيان عن شيخين علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار كلاهما عن سليمان ~~بن بريدة (مرسل) أي هذا مرسل وفي نسخة قلمية صحيحة مرسلا وهو الظاهر (وهذا ~~أصح من حديث وكيع) أي هذا المرسل الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن ~~سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة بدون ذكر عن أبيه أصح من حديث ~~وكيع الذي رواه عن سفيان عن محارب مسندا بذكر عن أبيه ووجه كون المرسل أصح ~~لأن رواته أكثر والمرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ~~أو فعل كذا والمسند ما اتصل سنده مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنبيه أعلم أن سفيان روى هذا الحديث عن شيخين علقمة بن مرثد ومحارب بن ms0167 دثار ~~واختلاف أصحاب سفيان في روايته مرسلا ومسندا إنما هو في روايته عن محارب لا ~~في روايته عن علقمة فإن أصحابه لا يختلفون في روايته عن علقمة في الاسناد ~~وا رسال بل كلهم متفقون في روايته مسندا وهذا ظاهر على من وقف على طرق ~~الحديث ولم يقف على هذا صاحب الطيب الشذي فاعترض على الترمذي حيث قال ولعل ~~الحق خلافه ثم هذا المعترض يظن أن بين الارسال والرفع منافاة فإنه قال في ~~شرح قول الترمذي وهذا أصح من حديث وكيع أي رواية الإرسال أصح من رواية ~~الرفع وجه الصحة كون المرسلين أكثر ممن رفعه انتهى والأمر ليس كذلك وهذا ~~ظاهر فإن رواية الارسال أيضا مرفوعة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم ~~إلخ) قال النووي في شرح صحيح مسلم في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز ~~الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من ~~يعتد به وحكى الطحاوي وابن بطال عن طائفة أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة ~~وإن كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم PageV01P162 # الآية وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء ~~عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس ~~وحديث سويد بن النعمان وفي معناه أحاديث كثيرة وأما الآية الكريمة فالمراد ~~بها والله أعلم إذا قمتم محدثين انتهى كلام النووي مختصرا وقال الحافظ في ~~الفتح اختلف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى ~~الصلاة محدثين وقال الآخرون بل الأمر على عمومه من غير تقدير حذف إلا أنه ~~في حق المحدث على الايجاب وفي حق غيره على الندب وقال بعضهم كان على ~~الايجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله ~~بن حنظلة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة ~~طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث ولمسلم ms0168 من ~~حديث بريدة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم ~~الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر أنك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال ~~عمدا فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك انتهى كلام الحافظ قلت ~~(وإرادة الفضل) بالنصب عطف على استحبابا أي وطلبا للفضيلة والثواب لا على ~~الوجوب قوله (وفي الباب عن جابر بن عبد الله) أخرجه ابن ماجة باب في وضوء ~~الرجل والمرأة من إناء واحد 62 - قوله (عن عمرو بن دينار) المكي أبي محمد ~~الأثرم الجمحي مولاهم ثقة ثبت من الرابعة (عن أبي الشعثاء) اسمه جابر بن ~~زيد الأزدي ثم الخزاعي البصري مشهور بكنيته ثقة فقيه من الثالثة كذا في ~~التقريب وقال في الخلاصة روى عن ابن عباس فأكثر ومعاوية وابن عمرو عنه عمرو ~~بن دينار وقتادة وخلق قال ابن عباس هو من العلماء انتهى PageV01P163 # قوله (وضوء الرجل) بضم الواو لأن المراد الفعل قوله (كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون مفعولا معه يحتمل أن يكون عطفا على ~~الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في الاغتسال ~~فكأنها أصل في الباب قاله الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~ومسلم قوله (وهو قول عامة الفقهاء إلخ) قال النووي في شرح مسلم وأما تطهير ~~الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث التي ~~في الباب انتهى وقال الحافظ في الفتح نقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي ~~الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الاناء الواحد وفيه نظر لما حكاه ~~ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهي عنه وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم ~~وهذا الحديث حجة عليهم انتهى وتعقب العيني على الحافظ فقال في نظره نطر ~~لأنهم قالوا با تفاق دون الاجماع فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق وا ~~جماع انتهى كلام العيني قلت قال النووي هو جائز بإجماع المسلمين كما عرفت ~~فنظر الحافظ ms0169 صحيح بلا مرية ونظر العيني مردود عليه قوله (وفي الباب عن علي ~~وعائشة وأنس وأم هانئ وأم صبية وأم سلمة وابن عمر) أما حديث علي فأخرجه ~~أحمد وأما حديث عائشة وأنس فأخرجه البخاري وغير وأما حديث أم هانئ فأخرجه ~~النسائي وأما حديث أم صبية بصاد مهملة وموحدة مصغرا فأخرجه أبو داود ~~والطحاوي وأما حديث أم سلمة فأخرجه ابن ماجة والطحاوي وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه مالك في الموطأ والنسائي وابن ماجة PageV01P164 # باب كراهية فضل طهور المرأة قوله (عن سفيان) هو الثوري (عن سليما التيمي) ~~هو ابن طرخان أبو المعتمر البصري نزل في التيم فنسب إليهم ثقة عابد من ~~الرابعة (عن أبي حاجب) اسمه سودة بن عاصم العنزي البصري صدوق يقال إن مسلما ~~أخرج له من الثالثة (عن رجل من بني غفار) هو الحكم بن عمرو قاله الحافظ ~~قوله (عن فضل طهور المرأة) أي عما فضل من الماء بعد ما توضأت المرأة منه ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم ~~بعدها مهملة صحابي سكن البصرة وحديثه أخرجه ابن ماجة بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل الرجل ~~ولكن يشرعان جميعا قال ابن ماجة بعد إخراجه ما لفظه الصحيح هو الأول ~~والثاني وهم انتهى قلت أراد بالأول حديث الحكم بن عمرو الآتي فإنه أخرجه ~~قبل حديث عبد الله بن سرجس وأراد بالثاني حديث عبد الله بن سرجس وفي الباب ~~ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت ~~رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ويغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا ~~جميعا قال في الفتح رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية انتهى وقال ~~في البلوغ إسناده صحيح قال أحمد قيده بما إذا خلت به لأن أحاديث الباب ~~ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني ms0170 عن أحمد أن الأحاديث الواردة في ~~منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة ~~المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن ~~عباس والله أعلم انتهى أعلم أن لأحمد في هذه المسألة قولين أحدهما هذا الذي ~~ذكره الترمذي وهو المشهور والثاني كقول الجمهور قال ابن قدامة في المغنى ~~اختلفت الرواية عن أحمد والمشهور عنه أنه لا يجوز ذلك إذا خلت به والثانية ~~يجوز الوضوء به للرجال والنساء اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر أهل العلم ~~PageV01P165 # قوله (وكره بعض أهل العلم الوضوء بفضل المرأة وهو قول أحمد وإسحاق إلخ) ~~قال الحافظ في الفتح صح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب ~~والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة وبه قوله (قال نا أبو داود) ~~هو الطيالسي ففي رواية أبي داود حدثنا ابن بشار قال حدثنا أبو داود يعني ~~الطيالسي وأبو داود الطيالسي اسمه سليمان بن داود بن الجارود البصري أحد ~~حفاظ الإسلام والطيالسي بفتح الطاء وخفة التحتية وكسر اللام منسوب إلى بيع ~~الطيالسة جمع طيلسان هو نوع من الأردية (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول أبو ~~عبد الرحمن البصري وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أحمد ثقة من الحفاظ (عن ~~الحكم) بفتح الحاء والكاف (بن عمرو الغفاري) ويقال له الحكم ابن الأقرع ~~صحابي نزل البصرة قوله (نهى عن أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) قيل النهي ~~محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز الآتية في الباب الآتي (أو قال) ~~وقال بسؤرها شك من شعبة قوله (هذا حديث حسن) قال الحافظ في الفتح حديث ~~الحكم بن عمرو وأخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأغرب ~~النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه باب الرخصة في ذلك 65 - قوله (نا أبو ~~الأحوص) اسمه سلام بن سليم الكوفي الحافظ قال ابن معين ثقة PageV01P166 # متقن (عن عكرمة) هو عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت ~~عالم بالتفسير ms0171 لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا يثبت عنه بدعة كذا في التقريب ~~قوله (بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هي ميمونة رضي الله عنها لما ~~أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ~~ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال ~~الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه (في جفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء أي قصعة ~~كبيرة وجمعة جفان (إني كنت جنبا) يضم الجيم والنون والجنابة معروفة يقال ~~منها أجنب بالألف وجنب على وزن قرب فهو جنب ويطلق على الذكر والأنثى ~~والمفرد والتثنية والجمع (إن الماء لا يجنب) بضم الياء وكسر النون ويجوز ~~فتح الياء وضم النون قال الزعفراني أي لا يصير جنبا كذا في المرقاة وحديث ~~ابن عباس هذا يدل على جواز التطهر بفضل المرأة وحديث الحكم بن عمرو الغفاري ~~الذي تقدم في الباب المتقدم يدل على النهي عن ذلك وقد جمع بينهما بأن النهي ~~محمول على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملا والجواز على ما بقي من ~~الماء وبذلك جمع الخطابي وبأن النهي محمول على التنزيه بقرينة أحاديث ~~الجواز قيل إن قول بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت جنبا عند ~~إرادته صلى الله عليه وسلم التوضؤ بفضلها يدل على أن النهي كان متقدما ~~فحديث الجواز ناسخ لحديث النهي والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وقال الحافظ في البلوغ وصححه ابن خزيمة ~~وقال في الفتح وقد أعله قوم بسماك بن حرب رواية عن عكرمة لأنه كان يقبل ~~التلقين لكن قد رواه عنه شعبه وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم انتهى ~~وأخرج أحمد ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل ~~بفضل ميمونة وأخرج أحمد وابن ماجة عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها من الجنابة قوله (وهو قول سفيان الثوري ms0172 ~~ومالك والشافعي) قال النووي في شرح مسلم وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز ~~عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل قال بعض ~~أصحابنا ولا كراهة في ذلك للأحاديث الصحيحة الواردة به وذهب أحمد بن حنبل ~~وداود PageV01P167 # إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها وروى عن ~~أحمد كمذهبنا وروى عن الحسن وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا والمختار ما ~~قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحة في تطهيره صلى الله عليه وسلم مع ~~أزواجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة انتهى قلت هذا ~~الاختلاف في تطهير الرجل بفضل المرأة وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فقال ~~النووي جائز بالإجماع وتعقبه الحافظ بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف واعلم ~~أن الإمام أحمد ومن تبعه حملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به قال ابن ~~تيمية في المنتقى أكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فضل طهور المرأة ~~والإخبار بذلك أصح وكرهه أحمد وإسحاق إذا خلت به وهو قول عبد الله بن سرجس ~~وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به جمعا بينه وبين حديث الحكم انتهى ~~قلت في هذا الحمل نظر فإن الخلوة عند الإمام أحمد كما في المغنى لابن قدامة ~~استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في استعماله لأن أحمد قال إذا خلت به ~~فلا يعجبني أن يغتسل به وإذا شرعا فيه جميعا فلا بأس به وظاهر أن ميمونة ~~رضي الله عنها خلت به كيف هو وقد قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها ~~فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلخ كما في رواية الدارقطني فكيف يصح ~~حمل حديث ميمونة على أنها لم تخل به وأما ما نقل الميموني عن أحمد من أنه ~~قال الأحاديث من الطرفين مضطربة فأجاب عنه الحافظ بأنه إنما يصار إليه عند ~~تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء ~~والجواز على ما بقي من الماء أو يحمل النهي على التنزيه ms0173 جمعا بين الأدلة ~~انتهى قلت حمل النهي على التنزيه هو أولى والله تعالى أعلم باب ما جاء أن ~~الماء لا ينجسه شئ 66 - قوله (والحسن بن علي الخلال) الحلواني الريحاني ~~المكي روى عن عبد الرزاق ووكيع وعبد الصمد وخلق وعنه الأئمة الستة كان ثقة ~~ثبتا متقنا توفي بمكة سنة 242 اثنتين وأربعين ومائتين (نا أبو أسامة) هو ~~حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس وكان ~~بآخره يحدث من كتب غيره من كبار التاسعة مات سنة 201 إحدى ومائتين وهو ابن ~~PageV01P168 # ثمانين (عن الوليد بن كثير) المدني ثم الكوفي وثقة ابن معين وأبو داود ~~(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي المدني وكان قد نزل الكوفة مدة ثقة ~~عالم من الثالثة ولد سنة 04 أربعين على الصحيح ووهم من قال ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا في التقريب (عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~رافع بن خديج) قال الحافظ في التقريب عبيد الله ابن عبد الله بن رافع بن ~~خديج يأتي في عبيد الله بن عبد الرحمن ثم قال فيه عبيد الله بن عبد الرحمن ~~بن رافع الأنصاري ويقال ابن عبد الله هو راوي حديث بئر بضاعة مستور من ~~الرابعة انتهى قلت فالحق أنه ليس بمستور كما ستعرف (عن أبي سعيد الخدري) ~~بضم الخاء المعجمة اسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه ~~صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير مات بالمدينة سنة ثلاث أو ~~أربع أو خمس وستين كذا في التقريب قوله (قيل يا رسول الله أنتوضأ) كذا في ~~النسخ الحاضرة بالنون والتاء بصيغة المتكلم مع الغير وقال الحافظ في ~~التلخيص قوله أنتوضأ بتائين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى قلت ~~والظاهر هو ما قال الحافظ ففي رواية قاسم بن أصبغ في مصنفه قالوا يا رسول ~~الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة الحديث (من بئر بضاعة) بضم الباء الموحدة ~~وأجيز كسرها وبالضاد المعجمة ms0174 وحكي بالصاد المهملة وهي بئر معروفة بالمدينة ~~قاله ابن الملك وقال الطيبي نقلا عن التوربشتي بضاعة دار بني ساعدة ~~بالمدينة وهم بطن من الخزرج وأهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في ~~الحديث الضم (وهي بئر يلقى فيها الحيض) بكسر الحاء المهملة وفتح التحتية ~~جمع حيضة بكسر الحاء وسكون التحتية وهي الخرقة التي تستعمل في دم الحيض ~~(ولحوم الكلاب والنتن) بفتح النون وسكون التاء وتكسر وهي الرائحة الكريهة ~~والمراد ههنا الشئ النتن كالعذرة والجيفة قال ابن رسلان في شرح سنن أبي ~~داود وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشئ الذي له رائحة كريهة ~~من قولهم نتن الشئ بكسر التاء ينتن بفتحها فهو نتن انتهى PageV01P169 # قال الطيبي معنى قوله يلقى فيها أن البئر كانت بمسيل من بعض الأودية التي ~~يحتمل أن ينزل فيها أهل البادية فتلقي تلك القاذورات بأفنية منازلهم ~~فيكسحها السيل فيلقيها في البئر فعبر عنه القائل بوجه يوهم أن الإلقاء من ~~الناس لقلة تدينهم وهذا مما لا يجوزه مسلم فأنى يظن ذلك بالذين هم أفضل ~~القرون وأزكاهم انتهى قلت كذلك قال غير واحد من أهل العلم وهو الظاهر ~~المتعين (إن الماء طهور) أي طاهر مطهر قال القاري في المرقاة قيل الألف ~~واللام للعهد الخارجي فتأويله إن الماء الذي تسألون عنه وهو ماء بئر بضاعة ~~فالجواب مطابقي لا عموم كلي كما قاله الامام مالك انتهى وإن كان الألف ~~واللام للجنس فالحديث مخصوص بالاتفاق كما ستقف (لا ينجسه شئ) لكثرته فإن ~~بئر بضاعة كان بئرا كثيرا الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين لا يتغير بوقوع هذه ~~الأشياء والماء الكثير لا ينجسه شئ ما لم يتغير قال العلامة الشاه ولي الله ~~الدهلوي في حجة الله البالغة قوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه ~~شئ معناه المعادن لا تنجس بملاقاة النجاسة إذا أخرجت ورميت ولم يتغير أحد ~~أوصافه ولم تفحش وهل يمكن أن يظن ببئر بضاعة أنها كانت تستقر فيها النجاسات ~~كيف وقد جرت عادة بني ادم باجتناب عما هذا شأنه ms0175 فكيف يستقي بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل كانت تقع فيها النجاسات من غير أن يقصد إلقاؤها كما ~~تشاهد من آبار زماننا ثم تخرج تلك النجاسات فلما جاء الاسلام سألوا عن ~~الطهارة الشرعية الزائدة على ما عندهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الماء طهور لا ينجسه شئ يعني لا ينجس نجاسة غير ما عندكم انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن وقد جود أبو أسامة هذا الحديث) أي رواه بسند جيد وصححه أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم قاله الحافظ في التلخيص وزاد في البدر ~~المنير والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ فإن قلت في سند هذا الحديث عبيد ~~الله بن عبد الله بن رافع بن خديج وهو مستور كما قال الحافظ في التقريب ~~فكيف يكون هذا الحديث صحيحا أو حسنا قلت صحح هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى ~~بن معين وهما إماما الجرح والتعديل PageV01P170 # وأيضا صحح هذا الحديث الحاكم وغيره وذكر ابن حبان عبيد الله هذا في ~~الثقات فثبت أنه لم يكن عند هؤلاء الأئمة مستورا والعبرة لقول من عرف لا ~~بقول من جهل فإن قلت قال ابن القطان في كتابه الوهم والإبهام إن في إسناده ~~اختلافا فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقوم يقولون عبد الله ~~بن عبد الله بن رافع ومنهم من يقول عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ومنهم ~~من يقول عبد الله ومنهم من يقول عن عبد الرحمن بن رافع فيحصل فيه خمسة ~~أقوال وكيف ما كان فهو لا يعرف له حال ولا عين كذا في تخريج الهداية ~~للزيلعي وقال الحافظ في التلخيص وأعله ابن القطان بجهالة راوية عن أبي سعيد ~~واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه قلت أما إعلاله بجهالة الراوي عن أبي ~~سعيد فليس بشئ فإنه إن جهله ابن القطان فقد عرفه أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وغيرهما وأما إعلاله باختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه فهو أيضا ليس ~~بشئ لأن اختلاف الرواة ms0176 في السند أو المتن لا يوجب الضعف إلا بشرط استواء ~~وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح وههنا ~~وجوه الاختلاف ليست بمستوية بل رواية الترمذي وغيره التي وقع فيها عبيد ~~الله بن عبد الله بن رافع بن خديج راجحة وباقي الروايات مرجوحة فإن مدار ~~تلك الروايات على محمد بن إسحاق وهو مضطرب فيها وتلك الروايات مذكورة في ~~سنن الدارقطني فهذه الرواية الراجحة تقدم على تلك الروايات المرجوحة ولا ~~تعل هذه بتلك (وفي الباب عن ابن عباس وعائشة) أما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أحمد وابن خزيمة وابن حبان بلفظ إن الماء لا ينجسه شئ ورواه أصحاب السنن ~~بلفظ إن الماء لا يجنب وفيه قصة وقال الحازمي لا يعرف مجودا إلا من حديث ~~سماك بن حرب عن عكرمة وسماك مختلف فيه وقد احتج به مسلم كذا في التلخيص ~~وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى والبزار وأبو علي بن ~~السكن في صحاحه من حديث شريك بلفظ إن الماء لا ينجسه شئ ورواه أحمد من طريق ~~أخرى صحيحة لكنه موقوف كذا في التلخيص قلت وفي الباب أيضا عن جابر بلفظ إن ~~الماء لا ينجسه شئ وفيه قصة أخرجه ابن ماجة PageV01P171 # وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك وقد اختلف فيه على ~~شريك الراوي عنه وههنا فوائد متعلقة بحديث الباب فلنا أن نذكرها الفائدة ~~الأولى أعلم أن بئر بضاعة كانت بئر معروفة بالمدينة ولم تكن غديرا أو طريقا ~~للماء إلى البساتين والدليل على ذلك أنها لو كانت غديرا أو طريقا للماء إلى ~~البساتين لم تسم بئرا قال في القاموس بئر بضاعة بالضم وقد يكسر بالمدينة ~~قطر رأسها ستة أذرع انتهى وقال في النهاية هي بئر معروفة بالمدينة انتهى ~~وقال أبو داود في سننه سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ~~قال أكثر ما يكون الماء إلى العانة قلت فإذا نقصت قال دون العورة قال أبو ~~داود وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي ms0177 مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ~~وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها قال لا ورأيت ~~فيها ماء متغير اللون انتهى وأما قول صاحب الهداية إن ماء بئر بضاعة كان ~~جاريا بين البساتين وكذا زعم الطحاوي أن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى ~~البساتين فغلط لا دليل عليه قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية وقول صاحب ~~الكتاب إن ماءها كان جاريا إلى البساتين هذا رواه الطحاوي في شرح الآثار عن ~~الواقدي فقال أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي أحمد بن أبي عمران عن أبي عبد ~~الله محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى ~~البساتين انتهى وهذا سند ضعيف مرسل ومدلوله على جريانه غير ظاهر قال ~~البيهقي في المعرفة وزعم الطحاوي أن بئر بضاعة كان ماؤها جاريا لا يستقر ~~وأنها كانت طريقا إلى البساتين ونقل ذلك عن الواقدي والواقدي لا يحتج بما ~~يسند فضلا عما يرسله وحال بئر بضاعة مشهور بين أهل الحجاز بخلاف ما حكاه ~~انتهى ما في نصب الراية وقال الحافظ ابن حجر في الدراية وأما قوله إن ماء ~~بئر بضاعة كان جاريا بين البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق إلى ~~دعوى ذلك وجزم به الطحاوي فأخرج عن أبي جعفر بن أبي عمران عن محمد بن شجاع ~~الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقا للماء إلى البساتين وهذا إسناد ~~واه جدا ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد أن الماء كان ~~ينقل منها بالسانية إلى البساتين ولو كانت سيحا جاريا لم تسم بئرا انتهى ~~كلام الحافظ PageV01P172 # قلت العجب من الطحاوي أنه أسنده من طريق محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي ~~وجزم به محمد بن شجاع الثلجي كذاب قال الذهبي في الميزان محمد بن شجاع ~~الثلجي الفقيه البغدادي أبو عبد الله صاحب التصانيف قال ابن عدي كان يضع ~~الحديث في التشبيه وينسبها إلى أهل الحديث يثلبهم بذلك قال الذهبي جاء من ms0178 ~~غير وجه أنه كان ينال من أحمد وأصحابه يقول أيش قام به أحمد وقال زكريا ~~الساجي محمد بن شجاع كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة للرأي انتهى كلام ~~الحافظ الذهبي والواقدي متروك قد استقر الاجماع على وهنه ومع هذا لم يدرك ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عصر الصحابة رضي الله عنهم فإنه مات سنة ~~سبع ومائتين ولم يذكر من أخذ هذا عنه فكيف يعبأ بقوله هذا ثم قول الواقدي ~~هذا معارض بقوله الاخر فحكى البلاذري في تاريخه عن الواقدي أنه قال تكون ~~بئر بضاعة سبعا في سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح انتهى الفائدة الثانية ~~حديث الباب قد استدل به الظاهرية على ما ذهبوا إليه من أن الماء لا يتنجس ~~مطلقا وأن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بوقوع النجاسة فيه وأما غيرهم فكلهم ~~خصصوه أما المالكية فبحديث أبي أمامة مرفوعا إن الماء لا ينجسه شئ إلا ما ~~غلب على ريحه وطعمه ولونه أخرجه ابن ماجة ومذهبهم أن الماء لا يتنجس إلا ما ~~تغير لونه أو طعمه أو ريحه وأما الشافعية فبحديث القلتين وهو حديث صحيح كما ~~ستعرف ومذهبهم أن الماء إن كان قلتين لا يتنجس إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو ~~لونه وإن كان دون القلتين يتنجس وإن لم يتغير أحد أوصافه وأما الحنفية ~~فبالرأي ولهم في هذا الباب اثنا عشر مذهبا الأول التحديد بالتحريك قال ~~الإمام محمد في موطئه ص 66 إذا كان الحوض عظيما إن حركت منه ناحية لم تتحرك ~~به الناحية الأخرى لم يفسد ذلك الماء ما ولغ فيه سبع ولا ما وقع فيه من قذر ~~إلا أن يغلب على ريح أو طعم فإذا كان حوضا صغيرا إن حركت منه ناحية تحركت ~~الناحية الأخرى فولغ فيه السباع أو وقع فيه القذر لا يتوضأ منه قال وهذا ~~كله قول أبي حنيفة انتهى كلامه قلت وهو مذهب أصحابه القدماء والثاني ~~التحديد بالكدرة والثالث التحديد بالصبغ والرابع التحديد بالسبع في السبع ~~والخامس التحديد بالثمانية في الثمانية ms0179 والسادس عشرين في عشرين والسابع ~~العشر في العشر وهو مذهب جمهور الحنفية المتأخرين والثامن خمسة عشر في خمسة ~~عشر والتاسع اثنا عشر في اثنا عشر قال صاحب التعليق الممجد بعد ذكر مذهب ~~الظاهرية ومذهب المالكية ومذهب الشافعية وهذه المذاهب الاثني عشر للحنفية ~~ما لفظه ولقد PageV01P173 # خضت في بحار هذه المباحث وطالعت لتحقيقها كتب أصحابنا يعني الحنفية وكتب ~~غيرهم المعتمدة فوضح لنا ما هو الأرجح منها وهو الثاني يعني مذهب المالكية ~~ثم الثالث يعني مذهب الشافعية ثم الرابع وهو مذهب قدماء أصحابنا وأئمتنا ~~والباقية مذاهب ضعيفة انتهى كلامه قلت والمذهب الرابع أعني مذهب قدماء ~~الحنفية أيضا ضعيف لم يقم عليه دليل صحيح فإن قلت قد احتج الإمام محمد على ~~هذا المذهب بما رواه بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في ركب ~~فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض هل ~~ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على ~~السباع وترد علينا قال الحنفية إن غرض عمر من قوله لا تخبرنا أنك لو ~~أخبرتنا لضاق الحال فلا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا ولا يضرنا ~~ورودها عند عدم علمنا ولا يلزمنا الاستفسار من ذلك ولو كان سؤر السباع ~~طاهرا لما منع صاحب الحوض عن الإخبار لأن إخباره لا يضر قالوا والحوض كان ~~صغيرا يتنجس بملاقاة النجاسة وإلا فلو كان كبيرا لما سأل فكيف قلتم إن ~~المذهب الرابع لم يقم عليه دليل صحيح قلت يحتمل أن يكون غرض عمر من قوله لا ~~تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك ~~وعلى هذا حمل المالكية والشافعية قوله لا تخبرنا لم يقم وإذا جاء الاحتمال ~~بطل الاستدلال ثم هذا الاستدلال موقوف على نجاسة سئور السباع وهي ليست ~~بمتفق عليها بل المالكية والشافعية قائلون بطهارته وقد ورد بذلك بعض ~~الأحاديث المرفوعة قال ابن الأثير في جامع الأصول زاد رزين قال زاد بعض ~~الرواة ms0180 في قول عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ما أخذت ~~في بطونها وما بقي فهو لنا طهور وشراب انتهى وروى ابن ماجة عن أبي سعيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها ~~السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة منها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ~~ما غبر طهور وروى الدارقطني في سننه عن جابر قيل يا رسول الله أنتوضأ بما ~~أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع وهذه الأحاديث تؤيد ما قال المالكية ~~والشافعية من أن غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا ~~أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك فتفكر والحاصل أن الاستدلال بقول عمر ~~المذكور على المذهب الرابع ليس بمستقيم على أنه ليس فيه ما يدل على ما في ~~المذهب الرابع من التحريك وتحديده PageV01P174 # فإن قلت كيف قلتم إن المذهب الرابع أيضا ضعيف لم يقم عليه دليل صحيح وقد ~~أقام عليه الحنفية دلائل من الكتاب والسنة قال صاحب البحر الرائق استدل أبو ~~حنيفة على ما ذكره الرازي في أحكام القرآن بقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ~~والنجاسات لا محالة من الخبائث فحرمها الله تعالى تحريما مبهما ولم يفرق ~~بين حالة اختلاطها وانفرادها بالماء فوجب تحريم كل ما تيقنا فيه جزءا من ~~النجاسة ويكون جهة الحظر من النجاسة أولى من جهة الإباحة لأن الأصل أنه إذا ~~اجتمع المحرم والمبيح قدم المحرم ويدل عليه من السنة قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة وفي لفظ آخر ~~ولا يغتسل فيه من جنابة ومعلوم أن البول القليل في الماء الكثير لا يغير ~~لونه ولا طعمه ولا رائحته ويدل أيضا قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في الاناء فإنه لا يدري أين ~~باتت يده فأمر بغسل اليد احتياطا من نجاسة أصابته من موضع الاستنجاء ومعلوم ~~أنها لا تغير ms0181 الماء ولولا أنها مفسدة عند التحقيق لما كان للأمر بالاحتياط ~~معنى وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بنجاسته بولوغ الكلب بقوله طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا وهو لا يغير وهذا كلام الرازي ~~والحاصل أنه حيث غلب على الظن وجود نجاسة في الماء لا يجوز استعماله لهذه ~~الدلائل لا فرق بين أن يكون قلتين أو أكثر أو أقل تغير أو لا وهذا هو مذهب ~~أبي حنيفة والتقدير بشئ دون شئ لا بد من نص ولم يوجد انتهى كلام صاحب البحر ~~الرائق وقال أيضا وما صرنا إليه يشهد له الشرع والعقل أما الشرع فقد قدمنا ~~الأحاديث الواردة في ذلك وأما العقل فإنه إذا لم يتيقن بعدم النجاسة إلى ~~الجانب الآخر أو يغلب على ظننا والظن كاليقين فقد استعملت الماء الذي فيه ~~نجاسة يقينا وأبو حنيفة لم يقدر ذلك بشئ بل اعتبر غلبة ظن المكلف فهذا دليل ~~عقلي مؤيد بالأحاديث الصحيحة المتقدمة فكان العمل به متعينا انتهى قلت هذه ~~الدلائل كلها غير مفيدة أما الاستدلال بآية ويحرم عليهم الخبائث فلأن هذه ~~الآية تفيد تحريم أكل الخبائث لا مطلق استعمالها بقرينة ما قبله وهو قوله ~~تعالى ويحل لهم الطيبات فإن الحل والحرمة غالبا يستعملان في المأكولات ولذا ~~فسر المفسرون الخبائث بالميتة والدم والخنزير وأمثال ذلك فالمعنى يحل لهم ~~أكل الطيبات ويحرم أكل الخبائث فإذن لا تفيد الآية إلا حرمة النجاسة ~~المخلوطة بالماء أكلا لا حرمة مطلق استعمالها ولئن سلمنا أن المراد تحريم ~~PageV01P175 # استعمال مطلق النجاسة فلا يفيد أيضا إذا الماء سيال بالطبع مغير لما ~~اختلط به إلى نفسه إذا غلب عليه فإذا وقعت النجاسة في ماء ولم يغلب ريحه أو ~~لونه أو طعمه عليه حصل العلم بأن تلك النجاسة فيه قد تغيرت إلى طبيعة الماء ~~الغالب ولم تبق نجاسة وخبيثة فينبغي الوضوء حينئذ سواء تحرك جانب منه ~~بتحريك جانب منه أو لم يتحرك بخلاف ما إذا غلب ريحه أو طعمه أو لونه فإنه ~~لم يعلم مغلوبية الماء وبقاء النجاسة ms0182 على حالها فلا يجوز الوضوء ح وأما ~~الاستدلال بحديث لا يبولن فلأنه بعد تسليم دلالته على التحريم والتنجس إنما ~~يفيد تنجس الماء الدائم في الجملة لا على تنجس كل ماء ولو حمل على الكلية ~~للزم تنجس الحوض الكبير أيضا بالبول ولا قائل به وكذا الاستدلال بحديث ~~الاستيقاظ فإنه لا يدل إلا على تنجس الماء في الجملة لا على الكلية فلا ~~ينتهض هذا وأمثاله إلا إلزاما على من قال بالطهارة مطلقا لا تحقيقا لمذهب ~~أبي حنيفة وكذا حديث ولوغ الكلب وأمثاله وأما شهادة العقل فتعارضه شهادة ~~أخرى وهي ما مر من كون الماء مغيرا إلى نفسه وبالجملة الدلائل لا تثبت ~~التحديد بالتحريك وأما التحديد بالقلتين فقد ثبت من كلام الشارع بنفسه وكذا ~~التحديد بالغير وعدمه ثابت من كلامه الشارع ومؤيد بشهادة العقل أيضا ~~والقياسات العقلية والاستنباطات الفقهية من الآيات المبهمة والأحاديث ~~المطلقة لا تعارض هذه التحديدات المصرحة كذا أجاب صاحب السعاية حاشية شرح ~~الوقاية وهو من العلماء الحنفية وقد أجاد وأصاب ثم قال والذي أظن أن هذه ~~الأخبار لم تصل إلى الإمام أبي حنيفة أو وصلته وحملها على معنى لاح له وإلا ~~لقال بها حتما ولم يحتج إلى الاستنباط قطعا ولقوة دليل الشافعية والمالكية ~~في هذا الباب جوز أصحابنا تقليدهم في ذلك بل قلدهم أبو يوسف في بعض الوقائع ~~مع كونه مجتهدا قد صرحوا بأن المجتهد يحرم عليه التقليد كما في الطريقة ~~المحمدية وشرحها الحديقة الندية وقد جوز أئمتنا الحنفية الأخذ في باب ~~الطهارة بمذهب الغير ولو كان الأخذ بعد صدور الفعل فاسدا في مذهبه كما حكى ~~أن أبا يوسف اغتسل ليوم الجمعة وصلى بالناس إماما ببغداد فوجدوا الذي في ~~البئر الذي اغتسل من مائه فأرة ميتة فأخبر بذلك فقال نأخذ بقول إخواننا من ~~أهل المدينة تمسكا بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا كذا في التاتارخانية وغيرها ولعل حرمة ~~التقليد للمجتهد مقيدة بما إذا لم يكن ما قلده حكما قويا ms0183 موافقا للقياس ~~داخلا في ظاهر النص فإذا كان حكما ضعيفا مخالفا للقياس غير داخل في ظاهر ~~النص يحرم تقليد المجتهد فيه لمجتهد آخر وهذه المسألة الحكم فيها قوي لأن ~~عدم التغير بوقوع النجاسة دليل على بقاء الطهارة موافق للقياس داخل في ظاهر ~~النص وهو حديث القلتين انتهى كلامهما ملخصا PageV01P176 # انتهى كلام صاحب السعاية الفائدة الثالثة تمسك الظاهرية بحديث الباب على ~~أن البئر لا تتنجس بوقوع النجاسة فيها قليلا كان الماء فيها أو كثيرا تغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه أو لم يتغير وقد عرفت أن حديث الباب وما في معناه ليس ~~على إطلاقه وعمومه بل هو مخصوص بأحاديث أخرى صحيحة ولنا أن نذكر ههنا مذاهب ~~أخرى في طهارة البئر ونجاستها فاعلم أنهم اختلفوا فيما إذا وقعت نجاسة في ~~البئر هل تتنجس أم لا على مذاهب الأول مذهب الظاهرية وقد ذكرناه آنفا ~~والثاني أنه إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه يتنجس وإلا لا وهو مذهب المالكية ~~وتمسكوا بحديث الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه ~~وقد تقدم تخريجه والثالث أن الماء في البئر إن كان دون القلتين يتنجس وإن ~~كان قدر القلتين فصاعدا لا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه وهو ~~مذهب الشافعية وتمسكوا بحديث القلتين وهو المذهب الراجح وبه عمل الإمام أبو ~~يوسف في بغداد كما عرفت أن أبا يوسف اغتسل يوم الجمعة وصلى بالناس إماما ~~ببغداد فوجدوا في البئر الذي اغتسل من مائه فأرة ميتة فأخبر بذلك فقال نأخذ ~~بقول إخواننا من أهل المدينة تمسكا بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا كذا في التتارخانية وغيرها ~~والرابع إن كان غديرا عظيما بحيث لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر لم يتنجس ~~وإلا يتنجس وهو مذهب المتقدمين من الحنفية الخامس إن كان عشرا في عشر لا ~~يتنجس وإلا يتنجس وهو مسلك أكثر المتأخرين من الحنفية وقد مر في الفائدة ~~الثانية أن ms0184 للحنفية في الماء أربعة عشر مذهبا فكلها تجري ههنا وها هنا مذهب ~~آخر زائد على ما مر خاص بالآبار وهو ما روي عن محمد أنه قال اجتمع رأيي ~~ورأي أبي يوسف على أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ~~ويؤخذ من أعلاه فهو كحوض الحمام يصب من جانب ويخرج من جانب آخر فلا يتنجس ~~كذا نقله في الغنية وفتح القدير وغيرهما ثم إذا تنجس ماء البئر هل يطهر ~~بنزح الماء أم لا فقال بشر المريسي إنه لا يطهر أبدا لأنه وإن نزح جميع ما ~~فيها يبقى الطين والحجارة نجسا فيتنجس الماء الجديد فلا سبيل إلى طهارته ~~كذا حكاه ابن الهمام والعيني وغيرهما عنه وقال غير بشر المريسي من أهل ~~العلم يطهر البئر بنزح الماء PageV01P177 # واستدل الحنفية على تنجس ماء البئر وإن كان زائدا على قدر القلتين ~~وطهارته بنزح الماء بما رواه الطحاوي وابن أبي شيبة عن عطاء أن حبشيا وقع ~~في زمزم فمات فأمر ابن الزبير فنزح ماءها فجعل الماء لا ينقطع فنظر فإذا ~~عين تجري من قبل الحجر الأسود فقال ابن الزبير حسبكم قالوا إسناد هذا الأثر ~~صحيح ويردون به حديث القلتين قلت سلمنا أن إسناده صحيح لكن قد تقرر أن صحة ~~الإسناد لا تستلزم صحة المتن ولو سلم صحة المتن فيحتمل أن يكون نزح لنجاسة ~~ظهرت على وجه الماء أو تطييبا للقلوب وتنظيفا للماء فإن زمزم للشرب لا من ~~جهة الوجوب الشرعي وقد اعترف به صاحب السعاية من الحنفية حيث قال فيها ص ~~224 وما روي عنهم من النزح لا يدل على النجاسة بل يحتمل التنظيف والتنزه ~~انتهى وأما ما قال صاحب الجوهر النقي من أن الراوي جعل علة نزحها موته دون ~~غلبة دمه لقوله مات فأمر أن تنزح كقوله زنى ماعز فرجم انتهى ففيه نظر فإنه ~~ليس فيه دليل على أن الموت كان علة للنزح إنما فيه أن الزنجي مات في زمزم ~~فأمر بعد ذلك أن تنزح وأما أن علة النزح هل هي ms0185 الموت أو أمر آخر فلا يدل ~~عليه لفظ مات فأمر أن تنزح كما قال الطحاوي في شرح الآثار ليس في حديث أبي ~~الدرداء وثوبان قاء فأفطر دليل على أن القئ كان مفطرا له إنما فيه أنه قاء ~~فأفطر بعد ذلك انتهى وقال الشيخ العلامة محدث الهند الشاه ولي الله في ~~كتابه حجة الله البالغة ص 142 ج 1 وقد أطال القوم في فروع موت الحيوان في ~~البئر والعشر في العشر والماء الجاري وليس في كل ذلك حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم البتة وأما الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين كأثر ابن ~~الزبير في الزنجي وعلى في الفأرة والنخعي والشعبي في نحو السنور فليست مما ~~يشهد له المحدثون بالصحة ولا مما اتفق عليه جمهور أهل القرون الأولى وعلى ~~تقدير صحتها يمكن أن يكون ذلك تطيبا للقلوب وتنظيفا للماء لا من جهة الوجوب ~~الشرعي كما ذكر في كتب المالكية ودون نفي هذا الاحتمال خرط القتاد وبالجملة ~~فليس في هذا الباب شئ يعتد به ويجب العمل عليه وحديث القلتين أثبت من ذلك ~~كله بغير شبهة ومن المحال أن يكون الله تعالى شرع في هذه المسائل لعباده ~~شيئا زيادة على ما لا ينفكون عنه من الارتفاقات وهي مما يكثر وقوعه وتعم به ~~البلوى ثم لا ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلم نصا جليا ولا يستفيض في ~~الصحابة ومن بعدهم ولا حديث واحد فيه انتهى كلامه وقال الحافظ ابن حجر في ~~الدراية روى البيهقي من طريق ابن عيينة كنت أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر ~~صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي ولا سمعت أحدا يقول نزحت زمزم وقال ~~الشافعي إن ثبت هذا عن ابن عباس فلعل نجاسته ظهرت على وجه الماء أو نزحها ~~للتنظيف انتهى قال البيهقي في السنن الكبرى بعد ذكر قول الشافعي وابن عيينة ~~وعن أبي عبيد PageV01P178 # قال وكذلك لا ينبغي لأن الآثار جاءت في نعتها أنها لا تنزح ولا تذم انتهى ~~قلت فهذه الآثار أيضا تخدش في صحة واقعة ms0186 نزح زمزم فإن صحتها تخالف قوله لا ~~تنزح وكذلك تخالف قوله لا تذم فأي مذمة لزمزم تكون أقبح من أن يكون ماؤها ~~نجسا خبيثا فإن قلت أجاب عن ذلك صاحب الجوهر النقي حيث قال ليس فيه أن ابن ~~عباس وابن الزبير قدرا على استئصال الماء بالنضح حتى يكون مخالفا للآثار ~~التي ذكرها أبو عبيد بل صرح في رواية ابن أبي شيبة بأن الماء لم ينقطع وفي ~~رواية البيهقي بأن العين غلبتهم حتى دست بالقباطي والمطارف انتهى قلت ظن ~~صاحب الجوهر النقي أن نزح البئر لا يكون إلا باستئصال مائها وليس كذلك ففي ~~القاموس نزح البئر استقى ماءها حتى ينفد أو يقل انتهى وأما قول بعضهم عدم ~~علمهما لا يصح دليلا فإنهما لم يدركا ذلك الوقت وبينه وبينهما قريب من مائه ~~وخمسين سنة ففيه أن وقوع الزنجي في زمزم وموته فيها ثم نزحها من الوقائع ~~العظام والحوادث الجسام فلو كان هذا صحيحا لم يكن في ذلك الوقت نسيا منسيا ~~بحيث لا يعرفه أحد من أهل مكة لا صغير ولا كبير إذ بعيد كل البعد أن يحدث ~~مثل هذه الحادثة بمكة في زمن ابن عباس وابن الزبير وهما من صغار الصحابة ثم ~~لا يعرفه أحد من أهل مكة في زمن سفيان بن عيينة وهو من أوساط التابعين ولو ~~سلم ثبوت واقعة نزح زمزم فلا تدل على أن نزحها كان لنجاسة كما قد عرفت باب ~~منه اخر 67 - قوله (عن محمد بن إسحاق) هو إمام المغازي صدوق يدلس كذا في ~~التقريب وقال ابن الهمام في فتح القدير أما ابن إسحاق فثقة لا شبهة عندنا ~~ولا عند محققي المحدثين انتهى وقال العيني في عمدة القاري ابن إسحاق من ~~الثقات الكبار عند الجمهور انتهى وتقدم ترجمته في باب الرخصة في استقبال ~~القبلة بغائط أو بول بأبسط من هذا (عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام ~~الأسدي ثقة (عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب شقيق سالم ثقة ~~قوله (وهو يسأل) بصيغة ms0187 المجهول جملة حالية (عن الماء يكون في الفلاة من ~~الأرض) قال في القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء ~~الواسعة ج فلا وفلوات وفلى وفلى (وما PageV01P179 # ينوبه من السباع والدواب) عطف على الماء يقال ناب المكان وأنابه إذا تردد ~~إليه مرة بعد أخرى (قال) صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين تثنية ~~القلة وسيأتي بيان معنى القلة (لم يحمل الخبث) بفتحتين النجس أي لم ينجس ~~بوقوع النجاسة فيه وفي رواية لأبي داود إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس ~~ولفظ الحاكم فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ قال القاضي الحديث ~~بمنطوقه يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة فإن معنى ~~لم يحمل لم يقبل النجاسة كما يقال فلان لا يقبل ضيما إذا امتنع عن قبوله ~~وذلك إذا لم يتغير فإن تغير نجس ويدل بمفهومه على أنه إذا كان أقل ينجس ~~بالملاقاة وهذا المفهوم يخصص حديث خلق الماء طهورا عند من قال بالمفهوم ومن ~~لم يقل به أجراه على عمومه كما لك فإن الماء قل أو كثر لا ينجس عنده إلا ~~بالتغير وقال الحافظ في التلخيص قوله لم يحمل الخبث معناه لم ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه كما فسره في الرواية الأخرى التي رواها أبو داود وابن حبان ~~وغيرهما إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس والتقدير لا يقبل النجاسة بل يدفعها ~~عن نفسه ولو كان المعنى يضعف عن حمله لم يكن للتقييد معنى فإن ما دونها ~~أولى بذلك وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى مثل الذين ~~حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا أي لم لم يقبلوا ~~حكمها انتهى كلام الحافظ قوله (قال محمد بن إسحاق القلة هي الجرار) جمع جرة ~~بفتح الجيم بالفارسية سوى وقال في القاموس القلة بالضم الحب العظيم والجرة ~~العظيمة أو عامة أو من الفخار والكوز الصغار ضد ج كصرد وجبال انتهى والحب ~~بضم الحاء المهملة بالفارسية خم وقال الجزري في النهاية ms0188 القلة الحب العظيم ~~والجمع قلال وهي معروفة بالحجار انتهى قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ~~قالوا إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ ما لم يتغير ريحه أو طعمه) أي أو ~~لونه واستدلوا بحديث الباب وهو حديث صحيح قابل للاحتجاج وضعفه جماعة لكن ~~الحق أنه صحيح قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه قد صحح هذا الحديث ~~الجم الغفير من أئمة الحفاظ الشافعي وأبو عبيد وأحمد وإسحاق ويحيى بن معين ~~وابن PageV01P180 # خزيمة والطحاوي وابن حبان والدارقطني وابن منده والحاكم والخطابي ~~والبيهقي وابن حزم وآخرون كذا في قوت المغتذي وقال الحافظ في فتح الباري ~~رواته ثقات وصححه جماعة من أهل العلم انتهى وقال فيه أيضا الفصل بالقلتين ~~أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك وقال في بلوغ ~~المرام صححه ابن خزيمة وابن حبان انتهى وقال في التلخيص قال الحاكم صحيح ~~على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته وقال ابن منده إسناده على شرط مسلم وقال ~~ابن معين الحديث جيد الإسناد وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم ~~وهو صحيح على طريق الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الاسناد مختلفا في بعض ~~ألفاظه فإنه يجاب عنه بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الروايات انتهى ما في ~~التلخيص والذين لم يقولوا بحديث القلتين فمنهم من اعترف بصحة واعتذر من ~~العمل به بالإجمال في معنى القلة قال الحافظ في الفتح قول من لا يعتبر إلا ~~التغير وعدمه قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف ~~الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر من القول به فإن القلة في العرف تطلق ~~على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا ~~يعمل به وقواه ابن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن ~~سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن ~~الصغير بين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز ~~والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك تحديدها ms0189 على سبيل التوسعة والعلم محيط ~~بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون فانتهى الإجمال انتهى كلام الحافظ ~~وقال الزيلعي في نصب الراية قال البيهقي في كتاب المعرفة وقلال هجر كانت ~~مشهورة عند أهل الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر فقال في حديث مالك بن ~~صعصعة رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل ~~قلال هجر قال واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم مقدار ~~القلتين لا يكون عذرا عند من علمه انتهى وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر كلام ~~البيهقي هذا فإن قيل أي ملازمة بين هذا التشبيه وبين ذكر القلة في حد الماء ~~فالجواب أن التقييد بها في حديث المعراج دال على أنها كانت معلومة عندهم ~~بحيث يضرب بها المثل في الكبر كما أن التقييد المطلق إنما ينصرف إلى ~~التقييد المعهود وقال الأزهري القلال مختلفة في قرى العرب وقلال هجر أكبرها ~~وقلال هجر مشهورة الصنعة معلومة PageV01P181 # المقدار والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى ~~مترددة بين الكبار والصغار والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد ~~مقدارا بعدد فدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين ~~صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة انتهى قلت وقد جاء في حديث ضعيف ~~تقييد القلتين بقلال هجر وهو ما روى ابن عدي من حديث ابن عمر إذا بلغ الماء ~~قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ قال الحافظ في التلخيص في إسناده المغيرة بن ~~صقلاب وهو منكر الحديث قال النفيلي لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال ابن عدي ~~لا يتابع على عامة حديثه انتهى قلت قال الذهبي في الميزان في ترجمة المغيرة ~~بن صقلاب قال أبو حاتم صالح الحديث وقال أبو زرعة لا بأس به انتهى ~~فالاعتذار من القول بحديث القلتين بزعم الإجمال في معنى القلة اعتذار بارد ~~ومن الذين لم يقولوا به اعتذروا ms0190 بأن الحديث ضعيف مضطرب الاسناد قالوا إن ~~محمد بن إسحاق يروي تارة عن محمد بن جعفر عن عبيد الله عن ابن عمر كما رواه ~~الترمذي وغيره وتارة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وتارة عنه عن عبيد الله ~~عن أبي هريرة ثم وقع الاختلاف في شيخ محمد بن جعفر فقال مرة عن عبد الله بن ~~عبد الله المكبر ومرة عن عبيد الله بن عبد الله المصغر قلت هذا الاعتذار ~~أيضا بارد فإن هذا الاختلاف ليس قادحا مورثا لضعف الحديث فإن وجوه الاختلاف ~~ليست بمستوية فإن الرواية الصحيحة المحفوظة هي رواية ابن إسحاق عن محمد بن ~~جعفر عن عبيد الله عن ابن عمر كما رواها الترمذي وغيره كذلك رواها جماعة ~~كثيرة عن ابن إسحاق قال الدارقطني في سننه رواه إبراهيم ابن سعد وحماد بن ~~سلمة ويزيد بن زريع وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن نمير وعبد الرحيم ~~ابن سليمان وأبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون وإسماعيل بن عياش وأحمد بن ~~خالد الوهبي وسفيان الثوري وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وزائدة بن قدامة ~~عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عمر بن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وقال الدارقطني فيه ورواه ~~عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان في هذه الرواية قوة لرواية محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن أبيه ~~انتهى وأما رواية ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن ابن عمر فمدارها على عبد ~~الوهاب ابن PageV01P182 # عطاء وهو مدلس ورواها عن ابن إسحاق بالعنعنة فهي ضعيفة لمظنة التدليس على ~~أنه قد خالف جميع أصحاب ابن إسحاق وأما روايته عن الزهري عن عبيد الله عن ~~أبي هريرة فليست بمحفوظة قال الدارقطني نا أبو سهل أحمد بن ms0191 محمد بن زياد ~~وعمر بن عبد العزيز بن دينار قالا حدثنا أبو إسماعيل الترمذي نا محمد بن ~~وهب المسلمي نا ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن القليب الحديث ~~قال الدارقطني كذا رواه محمد بن وهب عن إسماعيل بن عياش بهذا الاسناد ~~والمحفوظ عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه انتهى وقد اعتذروا أيضا بأن الحديث مضطرب ~~المتن ففي بعضها قلتين وفي بعضها قلتين أو ثلاثا وفي رواية موقوفة أربعين ~~قلة وكذلك في رواية مرفوعة أربعين قلة قلت هذا الاعتذار أيضا بارد فإن هذا ~~الاختلاف أيضا ليس قادحا مورثا للضعف فإن رواية أربعين قلة التي هي مرفوعة ~~ضعيفة جدا فإن في سندها القاسم بن عبد الله العمري قال ابن التركماني في ~~الجوهر النقي حكى البيهقي عن القاسم بن عبد الله العمري كان ضعيفا كثير ~~الخطأ وفي كتاب ابن الجوزي قال أحمد ليس هو عندي بشئ كان يكذب ويضع الحديث ~~ترك الناس حديثه وقال يحيى ليس بشئ وقال مرة كذاب خبيث وقال الرازي ~~والنسائي والأزدي متروك الحديث وقال أبو زرعة لا يساوي شيئا متروك الحديث ~~انتهى وقال الزيلعي في نصب الراية روى الدارقطني في سننه وابن عدي في ~~الكامل والعقيلي في كتابه عن القاسم بن عبد الله العمري عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء ~~أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث انتهى قال الدارقطني كذا رواه القاسم العمري ~~عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده وكان ضعيفا كثير الخطأ وخالفه روح ~~بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد رووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن ~~عمرو موقوفا ورواه أيوب السختياني عن محمد بن المنكدر من قوله لم ~~PageV01P183 # يجاوزه ثم روى بأسناد ms0192 صحيح من جهة روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن ~~عبد الله بن عمرو قال إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس انتهى فرواية ~~أربعين قلة التي هي مرفوعة لشدة ضعفها لا تساوي رواية قلتين وأما رواية ~~أربعين قلة التي هي موقوفة فهي قول عبد الله بن عمرو وقوله هذا وإن كان ~~صحيحا من جهة السند فهو لا يساوي رواية قلتين التي هي قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأما رواية قلتين أو ثلاثا فقد قال البيهقي في المعرفة قوله ~~أو ثلاث شك وقع لبعض الرواة انتهى فرواية قلتين أو ثلاثا بالشك ترجع إلى ~~رواية قلتين التي هي خالية عن الشك والظاهر أن الشك من حماد بن سلمة فإن ~~بعض أصحابه يروون عنه قلتين وبعضهم قلتين أو ثلاثا أو من عاصم بن المنذر ~~فإن كل من روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه ~~بلفظ قلتين بغير شك والله تعالى أعلم وقد اعتذروا أيضا بأن الحديث مضطرب من ~~جهة المعنى فإن القلة مشترك بين رأس الرجل ورأس الجبل والجرة والقربة وغير ~~ذلك ولم يتعين معناها وإن أريد بها الأواني كالجرة والخابية فلم يثبت ~~مقدارها مع أنها متقاربة جدا قلت هذا الاعتذار أيضا ليس بشئ فإن القلة ~~بمعنى رأس الرجل أو رأس الجبل لا يحصل بها التحديد البتة والمقصود من ~~الحديث ليس إلا التحديد فلا يجوز أن يراد من القلة رأس الرجل أو رأس الجبل ~~فتعين أن المراد من القلة الأواني ولما كانت قلال هجر مشهورة معروفة ~~المقدار عند العرب كثيرة الاستعمال في أشعارهم ولذلك شبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نبق سدرة المنتهى بقلال هجر تعين أن تكون هي مرادة في ~~الحديث وقد تقدم ما يتعلق بهذا فتذكر والحاصل أن حديث الباب صحيح قابل ~~للاحتجاج وكل ما اعتذروا به عن العمل والقول به فهو مدفوع PageV01P184 # قوله (وقالوا يكون نحوا من خمس قرب) جمع قربة أي يكون مقدار القلتين ~~قريبا من خمس ms0193 قرب وذلك نحو خمسمائة رطل كما في السبل وقال الجزري في ~~النهاية القاسة الحب العظيم والجمع قلال وهي معروفة بالحجاز ومنه الحديث في ~~صفة سدرة المنتهى نبقها مثل قلال هجر وهجر قرية قريبة من المدينة وليست هجر ~~البحرين وكانت تعمل بها القلال تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء سميت قلة ~~لأنها تقل أي ترفع وتحمل انتهى كلام الجزري وقال الشيخ محمد طاهر في مجمع ~~البحار القلة جرة عظيمة تسع خمسمائة رطل انتهى باب كراهية البول في الماء ~~الراكد أي الساكن الذي لا يجري 68 - قوله (عن همام بن منبه) بن كامل الا ~~بناوي الصنعاني اليماني عن أبي هريرة نسخة صحيحة ومعاوية وابن عباس وطائفة ~~وعنه أخوه وهب ومعمر وثقه ابن معين قال ابن سعد مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ~~قوله (لا يبولن) بفتح اللام وبنون التأكيد الثقيلة (في الماء الدائم) زاد ~~في رواية البخاري الذي لا يجري وهو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه (ثم يتوضأ ~~منه) كذا في رواية الترمذي وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن حبان وفي ~~رواية الشيخين وغيرهما ثم يغتسل فيه قال الحافظ في الفتح بضم اللام على ~~المشهور وقال ابن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا ~~الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أريد ~~النهي يقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهي عنهما لأن المحل ~~الذي تواردا عليه شئ واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد ~~PageV01P185 # العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه ~~فتمتنع عليه استعماله ومثله يقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم ~~امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن ~~الضرب لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها فلا يحصل ~~له مقصوده وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه ~~وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي ms0194 أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد ~~لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس ل خر قال القرطبي ولا يجوز ~~النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه ابن مالك بإعطاء ثم حكى الواو وتعقبه ~~النووي بأن ذلك يقتضي أن يكون النهي عنه الجمع بين الأمرين دون إفراد ~~أحدهما وضعفه ابن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ ~~واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث أن تثبيت رواية النصب ~~ويؤخذ النهي عن الافراد من حديث آخر قال الحافظ وهو ما رواه مسلم من حديث ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده ~~من طريق أبي السائب عن أبي هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو ~~جنب وروى أبو داود النهي عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغسل فيه من الجنابة انتهى كلام الحافظ فكل ما ذكر في يغتسل من ~~الإعراب يجري في يتوضأ والحديث بظاهره يدل على تنجس الماء الراكد مطلقا ~~قليلا كان أو كثيرا لكنه ليس بمجهول على ظاهره بالاتفاق قال العيني في عمدة ~~القاري هذا الحديث عام فلا بد من تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذي لا ~~يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعي ~~أو بالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة كما ~~ذهب إليه مالك رحمه الله انتهى وقال الحافظ في الفتح لا فرق في الماء الذي ~~لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا ~~بين أن يبول في الماء أو يبول في ماء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية ~~PageV01P186 # وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد ~~القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى ~~لصحة الحديث فيه انتهى قلت الأمر عندي كما قال الحافظ والله تعالى أعلم قال ms0195 ~~ونقل عن مالك أنه حمل النهي على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في ~~الكثير وقال القرطبي يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة ~~يفضي إلى تنجيس الماء انتهى قلت ما قال القرطبي حسن جيد قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري بلفظ لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم ~~يغتسل فيه وأخرجه مسلم بهذا اللفظ إلا أن فيه منه مكان فيه وأخرجه أيضا أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه مسلم مرفوعا بلفظ ~~أنه نهي أن يبال في الماء الراكد وفي الباب أيضا عن ابن عمر مرفوعا بلفظ لا ~~يبولن أحدكم في الماء الناقع باب في ماء البحر أنه طهور 69 - قوله (وحدثنا ~~الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري وقد تقدم في باب ما جاء في فضل الطهور ~~أن الترمذي إذا قال الأنصاري يريد به إسحاق بن موسى الأنصاري (عن صفوان بن ~~سليم) بضم السين وفتح اللام الزهري مولاهم المدني روى عن ابن عمر وأبي ~~أمامة بن سهل ومولاه حميد بن عبد الرحمن وعنه مالك والليث بن سعد وخلق قال ~~أحمد ثقة من خيار عباد الله الصالحين يستشفي بحديثه وينزل القطر من السماء ~~بذكره وقال أنس بن عياض رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غدا القيامة ما كان ~~عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة مات سنة 231 اثنتين وثلاثين ومائة كذا ~~في الخلاصة قلت هو من رجال الكتب الستة (عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق) ~~وثقه النسائي (أن المغيرة بن أبي بردة) الكناني روى عن أبي هريرة وعنه سعيد ~~بن سلمة PageV01P187 # وثقه النسائي كذا في الخلاصة قوله (سأل رجل) سمى ابن بشكوال السائل عبد ~~الله المدلجي وقال النووي في شرح المهذب اسمه عبيد وقيل عبد قال وأما قول ~~السمعاني في الأنساب اسمه العركي ففيه إيهام أن العركي اسم علم له وليس ~~كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة كذا في قوت المغتذي (إنا ms0196 نركب ~~البحر) زاد الحاكم نريد الصيد قال الزرقاني المراد من البحر الملح لأنه ~~المتوهم فيه لأنه مالح ومر وريحه منتن انتهى (ونحمل معنا القليل من الماء) ~~وفي رواية أحمد والحاكم والبيهقي قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما فجاء صياد فقال يا رسول الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل ~~أحدنا معه الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا فربما وجده كذلك وربما لم ~~يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه فلعله يحتلم أو يتوضأ ~~فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش فهل ترى في ماء البحر ~~أن نغتسل به أو نتوضأ إذا خفنا ذلك (عطشنا) بكسر الطاء (هو الطهور) بفتح ~~الطاء أي المطهر قال ابن الأثير في النهاية وقال المجد في القاموس الطهور ~~المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر انتهى قلت المراد ههنا هو المعنى ~~الأخير قال الزرقاني أي البالغ في الطهارة ومنه قوله تعالى وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره قال ولم يقل في جوابه نعم ~~مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها انتهى ~~قوله (ماؤه) بالرفع فاعل الطهور (الحل) أي الحلال كما في رواية الدارقطني ~~عن جابر وأنس وابن عمرو (ميتته) بالرفع فاعل الحل قال الرافعي لما عرف صلى ~~الله عليه وسلم اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه ~~حكم ميتته وقد يبتلي بها راكب ابحر فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة ~~وقال غيره سأله عن مائه فأجابه عن مائه وطعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد ~~فيه كما يعوزهم PageV01P188 # الماء فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما وقال ابن العربي وذلك من ~~محاسن الفتوى أن يجاء في الجواب بأكثر مما يسئل عنه تتميما للفائدة وإفادة ~~لعلم آخر غير مسؤول عنه ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا لأن ~~من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ms0197 ميتته مع تقدم تحريم الميتة ~~أشد توقفا قال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير في السبل المراد بالميتة ما ~~مات فيه من دوابه مما لا يعيش إلا فيه لا ما مات فيه مطلقا فإنه وأن صدق ~~عليه لغة أنه ميتة بحر فمعلوم أنه لا يراد إلا ما ذكرنا قال وظاهره حل كل ~~ما مات فيه ولو كان كالكلب والخنزير انتهى قلت اختلف أهل العلم في حل غير ~~السمك من دواب البحر فقال الحنفية يحرم أكل ما سوى السمك وقال أحمد يؤكل كل ~~ما في البحر إلا الضفدع والتمساح وقال ابن أبي ليلى ومالك يباح كل ما في ~~البحر وذهب جماعة إلى أن ماله نظير من البر يؤكل نظيره من حيوان البحر مثل ~~بقر الماء ونحوه ولا يؤكل نظيره في البر مثل كلب الماء وخنزير الماء فلا ~~يحل أكله وعن الشافعية أقوال قال الحافظ في الفتح لا خلاف بين العلماء في ~~حل السمك على اختلاف أنواعه وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر ~~كالآدمي والكلب والخنزير والثعبان فعند الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما ~~عدا السمك وعن الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية ~~إلا الخنزير في رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وحديث هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ~~وعن الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال وما لا فلا واستثنوا على الأصح ما ~~يعيش في البحر والبر وهو نوعان النوع الأول ما ورد في منع أكله شئ يخصه ~~كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه ~~يعدو بنابه ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتى به المحب الطبري ~~والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ~~النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل أكله بشرط التذكية كالبط وطير الماء ~~انتهى كلام PageV01P189 # الحافظ باختصار وقال العيني في عمدة القاري ص 03 ج 1 وعندنا يكره أكل ما ~~سوى السمك من ms0198 دواب البحر كالسلحفاة والضفدع وخنزير الماء واحتجوا بقوله ~~تعالى يحرم عليهم الخبائث وما سوى السمك خبيث انتهى كلام العيني وأجاب ~~الحنفية عن قوله الحل ميتته بأن المراد من الميتة السمك لا غيره بدليل حديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ~~ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالطحال والكبد ~~أخرجه أحمد وابن ماجة وقالوا في تفسير قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~إن المراد من صيد البحر مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل والمراد من ~~طعامه ما يطعم من صيده والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر ~~وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده وقال من ذهب إلى حل جميع ما في ~~البحر من دوابه مطلقا أو مستثنيا بعضها في تفسير قوله تعالى هذا إن المراد ~~بصيد البحر ما صيد من البحر والمراد من طعامه ما قذفه البحر ورماه إلى ~~الساحل والمعنى أحل لكم أكل جميع ما صدتم من البحر وما قذفه البحر قال ~~الخازن في تفسيره المراد بالصيد ما صيد من البحر فأما طعامه فاختلفوا فيه ~~فقيل ما قذفه البحر ورمى به إلى الساحل ويروي ذلك عن أبي بكر وعمرو ابن عمر ~~وأيوب وقتادة وقيل صيد البحر طريه وطعامه مالحه ويروى ذلك عن سعيد بن جبير ~~وسعيد بن المسيب والسدي ويروى عن ابن عباس ومجاهد كالقولين انتهى وقال ~~الامام البخاري في صحيحه قال عمر صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به قال ~~الحافظ في الفتح وصله المصنف في التاريخ وعبد بن حميد عن أبي هريرة قال لما ~~قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على ~~عمر فذكر قصة قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه فصيده ما صيد وطعامه ما قذف فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن السمك بجميع ~~أنواعه حلال بلا شك وأما غير السمك من سائر دواب البحر فما كان ms0199 منه ضارا ~~يضر أكله أو مستخبثا أو ورد نص في منع أكله فهو حرام وأما ما لم يثبت بنص ~~صريح أكله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضي الله عنهم مع ~~PageV01P190 # وجوده في ذلك العهد فاقتداء بهم في عدم الأكل هو المتعين هذا ما عندي ~~والله تعالى أعلم تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظ قال مولانا محمود حسن ~~إن الحل أي في قوله الحل ميتته بمعنى الطاهر وثبت الحل بمعنى الطهارة كما ~~في قصة صفية بنت حي حلت بالصهباء أي طهرت من الحيض انتهى قلت القول بأن ~~المراد من الحل في قوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته بمعنى الطاهر غير ~~محمود بل هو باطل جدا أما أولا فلأنه لم يقل به أحد ممن قبله من أهل العلم ~~الذين عليهم الاعتماد وأما ثانيا فلأنه يلزم على هذا أن يكون لفظ الحل حشوا ~~لا طائل تحته فإنه يكفي أن يقول هو الطهور ماؤه وميتته وأما ثالثا فلأن ابن ~~عمر أحد رواة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد فهم هو من لفظ ~~الحل الحلال دون الطهارة ففي التلخيص وروى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار ~~عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه سأل ابن عمر آكل ما طفى ~~على الماء قال إن طافيه ميتته وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ماءه طهور ~~وميتته حل فانظر أن ابن عمر أراد من لفظ الحلال ضد الحرام دون معنى الطاهر ~~وقد تقرر أن راوي الحديث أدرى بمعناه وقال أيضا والمراد بالميتة غير ~~المذبوح فلا يدل على حل الطافي قال وأثر أبي بكر الصديق في الطافي مضطرب ~~اللفظ انتهى قلت القول بأن المراد بالميتة غير المذبوح لئلا يدل على حل ~~الطافي مما لا يصغي إليه فإن الطافي حلال عند الجمهور وهو الحق والصواب يدل ~~على حله ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو أنه سمع جابرا يقول غزونا جيش ~~الخبط وأمر علينا أبو ms0200 عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير ~~مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر الحديث ورواه مسلم أيضا وفي رواية ~~عندهما فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله قال ~~الحافظ يستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات باصطياد وهو قول ~~الجمهور انتهى وقد تقدم قول عمر صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى وقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه الطافي حلال ذكره البخاري معلقا قال الحافظ وصله ~~أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك ابن أبي بشير ~~عن عكرمة عن ابن PageV01P191 # عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد الطحاوي لمن ~~أراد أكله وللدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس من أبي بكر إن الله ذبح لكم ~~ما في البحر فكلوه كله فإنه ذكي وأما حديث جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه ~~فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه أخرجه أبو داود فالصحيح أنه موقوف كما ~~حققه الحافظ في الفتح وقال وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر ~~وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب ~~عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر انتهى ~~وأما قوله وأثر أبي بكر الصديق مضطرب اللفظ فعجيب جدا فإنه لم يرو عنه أثر ~~خلاف قوله الطافي حلال البتة وأما أثره بلفظ إن الله ذبح لكم ما في البحر ~~إلخ فهو ليس ينافي أثره الأول قوله (وفي الباب عن جابر) هو ابن عبد الله ~~(والفراسي) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة صحابي أما حديث جابر فأخرجه ~~أحمد وابن ماجة وابن حبان والدارقطني والحاكم من طريق عبيد الله بن مقسم ~~عنه قال أبو علي بن السكن حديث جابر أصح ما روى في هذا الباب ورواه ~~الطبراني ms0201 في الكبير والدارقطني والحاكم من حديث المعافي بن عمران عن ابن ~~جريج عن أبي الزبير عن جابر وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس ~~أما حديث الفراسي فأخرجه البيهقي وفي الباب أيضا عن ابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو وعلي بن أبي طالب وغيرهم رضي الله عنهم ذكر أحاديثهم الحافظ في ~~التلخيص مع الكلام عليها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وقد صحح هذا الحديث غير ~~الترمذي ابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن منده وأبو محمد ~~البغوي كذا في قوت المغتذي والحديث أخرجه أيضا مالك والشافعي عنه والأربعة ~~وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه البخاري فيما حكى عنه الترمذي ~~كذا في التلخيص PageV01P192 # قوله (وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) وهذا ~~هو الحق يدل عليه أحاديث الباب (وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو) لم يقم على ~~الكراهة دليل صحيح قال الزرقاني التطهير بماء البحر حلال صحيح كما عليه ~~جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤل بأنه ~~أراد بعدم الإجزاء على وجه الكمال عنده (وقال عبد الله بن عمرو وهو نار) ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي أراد به طبق النار لأنه ليس بنار في نفسه ~~انتهى وقيل إنه أراد أنه ضار يورث المرض قلت ما قال ابن العربي هو الراجح ~~وهو الظاهر قال الشوكاني في النيل فإن قيل كيف شكوا في جواز الوضوء بماء ~~البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر ~~إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار ~~بحر أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعا ظنوا أنه لا ~~يجزئ التطهر به وقد روي موقوفا على ابن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزئ من وضوء ~~ولا جنابة إن تحت البحر نارا ms0202 ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار ~~وروى أيضا عن ابن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهر به ولا حجة في أقوال ~~الصحابة لا سيما إذا عارضت المرفوع والإجماع وحديث ابن عمر المرفوع قال أبو ~~داود رواته مجهولون وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث ~~بصحيح وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف قال في ~~البدر المنير في الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع العلماء إلا ~~ابن عبد البر وابن عمر وسعيد بن المسيب وروى مثل ذلك عن أبي هريرة وروايته ~~ترده وكذا رواية عبد الله بن عمر وتعريف الطهور بلام الجنسية المفيدة للحصر ~~لا ينفي طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوابا لسؤال من شك في طهورية ماء ~~البحر من غير قصد للحصر وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب ولا يقصر الخطاب ~~العام عليه فمفهوم الحصر المفيد لنفي الطهورية عن غير مائه عموم مخصص ~~بالمنطوقات الصحيحة الصريحة القاضية باتصاف غيره بها انتهى وقال ابن قدامة ~~في المغني وقولهم PageV01P193 # هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد به أنه يصير ~~نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء انتهى باب التشديد في البول 70 - ~~قوله (عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي ~~يقال اسمه ذكوان وطاووس لقب ثقة فقيه فاضل من الثالثة روى عن أبي هريرة ~~وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم قال طاووس أدركت خمسين من الصحابة ~~وعنه مجاهد والزهري وخلق قال ابن عباس إني لأظن طاووسا من أهل الجنة وقال ~~عمرو بن دينار ما رأيت مثله وقال ابن حبان حج أربعين حجة مات سنة ست ومائة ~~قوله (مر على قبرين) وفي رواية ابن ماجة مر بقبرين جديدين (فقال إنهما ~~يعذبان) أي إن صاحبي القبرين يعذبان قال الحافظ في الفتح يحتمل أن يقال ~~أعاد الضمير على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه وأن ms0203 يقال أعاده على ~~القبرين مجازا والمراد من فيهما قال وقد اختلف في المقبورين فقيل كانا ~~كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن ~~لهيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين من بني النجار هلكا في ~~الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة قال أبو موسى هذا وإن كان ليس ~~بقوي لكن معناه صحيح لأنهما لو كان مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس ~~الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من ~~إحسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة قال الحافظ الحديث الذي احتج به أبو ~~موسى ضعيف كما اعترف به وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه ~~سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي ~~قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الباب ~~فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين ففي رواية ابن ماجة مر بقبرين ~~جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية PageV01P194 # وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال من ~~دفنتم اليوم ههنا فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة ~~المسلمين والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ~~ويقوي كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح ~~يعذبان وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول فهذا ~~الحصر ينفي كونهما كانا كافرين لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الاسلام ~~فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف انتهى (وما يعذبان في كبير) أي في أمر ~~كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراده لا أنه في نفسه غير كبير كيف وهما ~~يعذبان فيه فإن عدم التنزه يبطل الصلاة والنميمة سعى بالفساد كذا في ~~النهاية والمجمع وقال ابن دقيق العيد أي إنه سهل يسير على من يريد التوقي ~~عنه ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير ms0204 منها لأنه قد ورد في الصحيح ~~من الحديث وإنه لكبير فيحمل قوله إنه لكبير على كبر الذنب وقوله وما يعذبان ~~في كبير على سهولة الدفع والاحتراز وأما هذا فكان لا يستتر من بوله أي لا ~~يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه ولمسلم وأبي داود في حديث ~~الأعمش لا يستتر وقد وقع لأبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان ~~لا يتوقى وهي مفسرة للمراد كذا في الفتح وفيه التحذير من ملابسه البول ~~ويلحق به غيره من النجاسات وأما هذا فكان يمشي بالنميمة هي نقل كلام الغير ~~بقصد الاضرار وهي من أقبح القبائح قاله النووي وقال الجزري في النهاية هي ~~نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الافساد والشر وقد تم الحديث ينمه وينمه ~~نما فهو نمام والاسم النميمة قوله (وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة ~~وأبي هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن ابن حسنة) أما حديث زيد بن ثابت فلم أقف ~~على من أخرجه وأما حديث أبي بكرة فأخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بمعنى ~~حديث الباب وأخرجه ابن ماجة مختصرا وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة ~~مرفوعا بلفظ أكثر عذاب القبر من البول وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على ~~شرط الشيخين ولا أعلم له علة قال المنذري وهو كما قال وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبول قاعدا قد جافى بين فخديه حتى جعلت آوي له من طول الجلوس الحديث قال ~~الهيثمي فيه علي بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينبه على غلطه فلا يرجع ~~ويحتقر الحفاظ انتهى وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه ابن ماجة وابن ~~حبان في صحيحه وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذري في الترغيب والهيثمي في ~~مجمع PageV01P195 # الزوائد قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس) ~~منصور هذا هو ابن المعتمر ms0205 (ورواية الأعمش أصح) أي رواية الأعمش بذكر طاووس ~~بين مجاهد وابن عباس وأصح من رواية منصور ثم بين الترمذي وجه كونها أصح ~~بقوله سمعت أبا بكر إلخ وروى البخاري هذا الحديث في صحيحه على الوجهين قال ~~الحافظ في الفتح وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده فيحمل على أن ~~مجاهد أسمعه من طاووس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس ~~ويؤيده أن في سياقه عن طاووس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس وصرح ابن ~~حبان بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح انتهى قلت وقال ~~البخاري أيضا إن رواية الأعمش أصح قال الترمذي في العلل سألت محمدا أيهما ~~أصح فقال رواية الأعمش أصح انتهى ويؤيد من قال بصحة الطريقين أن شعبة ابن ~~الحجاج رواه عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر طاووسا قاله العيني (وسمعت ~~أبا بكر محمد بن أبان) بفتح همزة وخفة موحدة وبنون بالصرف وتركه والصرف هو ~~المختار كذا في المغني ومحمد بن أبان هذا لقبه حمدويه وكان مستملي وكيع ثقة ~~حافظ روى عن ابن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه البخاري وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة وغيرهم قال ابن حبان كان ممن جمع وصنف مات ببلخ سنة 144 ~~أربع وأربعين ومائة PageV01P196 # باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم 71 - قوله (عن أم قيس بنت ~~محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون هي أخت عكاشة ~~صحابية مشهورة من المهاجرات الأول طال عمرها بدعوة من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت قوله (لم يأكل الطعام) صفة لابن (فبال ~~عليه) وفي رواية البخاري فبال على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرشه ~~عليه) وفي رواية البخاري فنضحه ولم يغسله وفي رواية لمسلم فلم يزد على أن ~~نضح بالماء قال الحافظ ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش لأن المراد ~~به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى ms0206 النضح وهو صب الماء ~~ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ~~ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه انتهى قوله (وفي الباب عن علي وعن ~~عائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب وأبي ~~السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس) أما حديث علي فأخرجه أحمد ~~وأصحاب السنن إلا النسائي قال الحافظ في الفتح وإسناده صحيح ولفظه ينضح بول ~~الغلام ويغسل بول الجارية وبعضهم رواه موقوفا وليس ذلك بعلة قادحة قاله ~~الحافظ وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وغيرهما ولفظه كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم فأتى بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء ~~فأتبعه إياه زاد مسلم ولم يغسله وأما حديث زينب وهي بنت جحش فأخرجه ~~الطبراني مطولا وفيه أنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية وفي إسناده ليث بن ~~أبي سليم وهو ضعيف قاله العيني وقال الحافظ أخرجه عبد الرزاق PageV01P197 # وأما حديث لبابة فأخرجه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه والكجي ~~في سننه ولفظه قالت كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبال عليه فقلت البس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله قال إنما يغسل من بول ~~الأنثى وينضح من بول الذكر وأخرجه البيهقي أيضا في سننه من وجوه كثيرة ~~والطحاوي أيضا من وجهين وأما حديث أبي السمح فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة قال كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه يغسل من بول ~~الجارية ويرش من بول الغلام وأبو السمح لا يعرف له اسم ولا يعرف له غير هذا ~~الحديث كذا قاله أبو زرعة وقيل اسمه إياد أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~الطبراني في الأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فبال عليه فنضحه ~~وأتي بجارية فبالت عليه فغسله وأما حديث أبي ليلى فأخرجه الطحاوي في شرح ~~الآثار وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني عنه قال ms0207 أصاب ثوب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجلده بول صغير وهو صغير فصب عليه من الماء بقدر ما كان من ~~البول قال الحافظ إسناده ضعيف قوله (وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلخ) قال الحافظ في الفتح واختلف ~~العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب أصحها الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا ~~الجارية وهو قول على عطاء والحسن والزهري وإسحاق وابن وهب وغيرهم والثاني ~~يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي وخصص ابن العربي ~~النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شئ أصلا والثالث هما سواء في ~~وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال ابن دقيق العيد اتبعوا في ذلك ~~القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ~~ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخرى من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإنهم ~~لا يفرقون بينهما قال وقد ذكر في التفرقة بينها أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ~~ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في ~~الذكور لكثرة المشقة انتهى قلت احتج الأولون القائلون بالاكتفاء بالنضح في ~~بول الصبي لا الجارية بأحاديث الباب PageV01P198 # وهي نصوص صريحة فيما ذهبوا إليه وأما المذهب الثاني فلم أقف على دليله ~~وأحاديث الباب ترده وأما المذهب الثالث وهو مذهب الحنفية والمالكية ~~فاستدلوا عليه بأنه لا فرق بين بول الصبي وبول الصبية في النجاسة فهما ~~نجسان فهما سواء في وجوب الغسل وأجابوا عن أحاديث الباب بأن المراد بالرش ~~والنضح فيهما الغسل فإنه قد يذكر النضح ويراد به الغسل وكذلك قد يذكر الرش ~~ويراد به الغسل أما الأول فكما في حديث علي عند أبي داود وغيره إذا وجد ~~أحدكم ذلك أي المذي فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة رواه أبو داود وغيره ~~فإن المراد بقوله فلينضح الغسل والدليل عليه أن هذا الحديث رواه مسلم وغيره ~~ووقع فيه بغسل ذكره ويتوضأ ومما يدل على أنه قد ذكر النضح ويراد ms0208 به الغسل ~~ما رواه الترمذي عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه ~~الغسل الحديث وفيه قلت يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه فقال يكفيك أن ~~تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى أنه أصابه فإن المراد يالنضح ~~ههنا الغسل وأما الثاني وهو أن الرش قد يذكر ويراد به الغسل ففي حديث أسماء ~~رضي الله عنها عند الترمذي حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلي فيه أراد اغسليه ~~فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل وجب حمل ما جاء في الباب ~~من النضح والرش على الغسل هكذا أجاب العلامة العيني وغيره من العلماء ~~الحنفية وفيه أنه لا شك في أنه قد يذكر النضح ويراد به الغسل وكذلك الرش ~~لكن هذا إذا لم يكن مانع يمنع منه بل يكون هناك دليل يدل على أن يراد ~~بالنضح أو الرش الغسل كما في حديث علي وحديث أسماء المذكورين وأما فيما نحن ~~فيه فليس ههنا دليل يدل على أن يراد بالرش أو النضح الغسل بل ههنا دليل يدل ~~على عدم إرادة الغسل ففي حديث أم قيس بنت محصن عند البخاري فنضحه ولم يغسله ~~وفي حديث عائشة عند مسلم فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله فقوله ولم يغسله ~~دليل صريح على أنه ليس المراد بالنضح أو الرش في أحاديث الباب الغسل وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث لبابة بنت الحارث إنما يغسل من بول الأنثى ~~وينضح من بول الذكر في جواب لبابة حين قالت البس ثوبا وأعطني إزارك حتى ~~أغسله أيضا دليل واضح على أنه لم يرد بالنضح أو الرش في أحاديث الباب الغسل ~~وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث علي ينضح بول الغلام ويغسل بول ~~الجارية دليل على أنه ليس المراد بالنصح الغسل وإلا لكان المعنى يغسل بول ~~الغلام ويغسل بول الجارية وهو كما ترى فجوابهم بأن ما جاء في هذا الباب من ~~النضح والرش محمول على الغسل غير صحيح ms0209 فإن قيل قال العيني وغيره من العلماء ~~الحنفية المراد بالنضح والرش في أحاديث الباب الغسل PageV01P199 # من غير عرك وبالغسل الغسل بعرك أو المراد بهما الغسل من غير مبالغة فيه ~~وبالغسل الغسل بالمبالغة فيه قلنا قولهم هذا لا دليل عليه بل ظاهر أحاديث ~~الباب يبطله فإن قيل المراد بالرش والنضح في أحاديث الباب الصب واتباع ~~الماء توفيقا بين الأحاديث فقد وقع في حديث عائشة عند مسلم من طريق جرير عن ~~هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه ورواه ~~الطحاوي في شرح الآثار بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصبي فبال ~~عليه فأتبعه الماء ولم يغسله وفي حديث أم الفضل عند الطحاوي إنما يصب على ~~بول الغلام ويغسل بول الجارية ووقع في حديث أبي ليلى عند الطحاوي فصب عليه ~~الماء واتباع الماء والصب نوع من الغسل وحكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو ~~أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر انتهى فثبت أن ~~بول الغلام وبول الجارية هما سواء في وجوب الغسل وهو مذهب الحنفية ~~والمالكية قلنا سلمنا أن المراد بالنضح والرش في أحاديث الباب إنباع الماء ~~والصب لكن لا نسلم أن مطلق الصب واتباع الماء نوع من الغسل وحكمه حكم الغسل ~~ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء وصب عليه لكن لم يذهب بها ~~لا يطهر ثوبه وقد وجد اتباع الماء والصب والعجب من الطحاوي أنه كيف قال ~~اتباع الماء حكمه حكم الغسل وقد روى هو حديث عائشة بلفظ فأتبعه الماء ولم ~~يغسله وأيضا رواه بلفظ فنضحه ولم يغسله وأيضا روى هو حديث أم قيس بلفظ فدعا ~~فنضحه ولم يغسله وأعلم أنه لم يرد في حديث من أحاديث الباب النضح أو الرش ~~أو الصب أو اتباع الماء مقيدا بالذهاب بالبول أو بأثر البول أعني لم يرد في ~~حديث فصب عليه الماء حتى ذهب به أو حتى ذهب بأثره أو فنضحه أو رشه حتى ذهب ~~به ms0210 أو بأثره بل وقعت هذه الألفاظ مطلقة وأيضا لم يرد في حديث صحيح من ~~أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلا في حديث ابن عباس ففيه فصب عليه من ~~الماء بقدر ما كان من البول وهو حديث ضعيف كما عرفت ثم الظاهر من صب الماء ~~على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية فتأمل هذا ما عندي والله تعالى ~~أعلم فإن قيل بول الغلام نجس فنجاسته هي موجبة لحمل النضح والرش وصب الماء ~~واتباع الماء على الغسل فإن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة ~~كانت لا يطهر إلا بالغسل قلنا نجاسة بول الغلام لا توجب حمل النضح والرش ~~وغيرهما على الغسل وقولكم إن PageV01P200 # الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت لا يطهر إلا بالغسل ~~ممنوع ألا ترون أن الثوب إذا أصابه المني ويبس كفى لطهارته الفرك ولا يجب ~~الغسل مع أن المني اليابس نجس كما أن المني الرطب نجس فنقول بول الغلام إذا ~~أصاب البدن أو الثوب كفى لطهارته النضح والرش ولا يجب الغسل وأما بول ~~الجارية إذا أصاب الثوب فلا يطهر إلا بالغسل مع أن بول الغلام نجس كما أن ~~بول الجارية نجس فتفكر فإن قيل إن بين المني الرطب واليابس فرقا بالرطوبة ~~واليبوسة ولا فرق بين بول الجارية وبول الغلام بوجه قلنا لا نسلم أن لا فرق ~~بين بول الغلام وبول الجارية بوجه قال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين ~~وأما غسل الثوب من بول الصبية ونضحه من بول الصبي إذا لم يطعما فهذا ~~للفقهاء فيه ثلاثة أقوال أحدها أنهما يغسلان جميعا والثاني ينضحان والثالث ~~التفرقة وهو الذي جاءت به السنة وهذا من محاسن الشريعة وتمام حكمتها ~~ومصلحتها والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه أحدها كثرة حمل الرجال ~~والنساء للذكر فتعم البلوى ببوله فيشق عليه غسله والثاني أن بوله لا ينزل ~~في مكان واحد بل ينزل متفرقا ههنا وههنا فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول ~~الأنثى الثالث أن بول الأنثى أخبث وأنتن من ms0211 بول الذكر وسببه حرارة الذكر ~~ورطوبة الأنثى فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما يحصل من رطوبة ~~وهذه معان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق انتهى كلامه فحاصل الكلام أن أصح ~~المذاهب وأقواها في هذا الباب مذهب من قال بالاكتفاء بالنضح في بول الغلام ~~وبوجوب الغسل في بول الجارية والله تعالى أعلم قال الحافظ ابن القيم في ~~إعلام الموقعين بعد ذكر أحاديث الباب ما لفظه فردت هذه السنن بقياس متشابه ~~على بول الشيخ وبعموم لم يرد به هذا الخاص وهو قوله إنما يغسل الثوب من ~~أربع من البول والغائط والمني والدم وهذا الحديث لا يثبت فإنه من رواية علي ~~بن زيد بن جدعان عن ثابت بن حماد قال أبو علي لا أعلم رواه عن علي بن زيد ~~غير ثابت بن حماد وأحاديثه مناكير ومعلولات ولو صح وجب العمل بالحديثين ولا ~~يضرب أحدهما بالآخر ويكون البول فيه مخصوصا ببول الصبي كما خص منه بول ما ~~يؤكل لحمه بأحاديث دون هذه في الصحة والشهرة انتهى PageV01P201 # قوله (وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا) لحديث علي بن أبي طالب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية ~~يغسل قال قتادة وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا رواه أحمد والترمذي ~~وقال حديث حسن كذا في المنتقى قال الشوكاني في النيل قوله بول الغلام ~~الرضيع هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعا وهكذا يكون تقييدا للفظ الصبي ~~والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث انتهى وروى أبو داود عن علي رضي ~~الله عنه موقوفا قال يغسل بول الجارية ينضح وبول الغلام ما لم يطعم وروى من ~~طريق الحسن عن أمه قالت إنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم ~~يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية قال الحافظ في التلخيص سنده ~~صحيح ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفا أيضا وصححه انتهى وفي حديث أم ~~قيس المذكور في الباب دخلت بابن لي على النبي ms0212 صلى الله عليه وسلم لم يأكل ~~الطعام قال الحافظ في الفتح المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه ~~والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكان المراد أنه لم ~~يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح ~~مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة تبعا لأصلها أنه لم يطعم ولم يشرب غير ~~اللبن وقال في نكت التنبيه المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به ~~وما أشبهه وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قول ما لم قولهما لم يأكل على ~~ظاهر فقال معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه والأول أظهر وبه جزم الموفق ~~ابن قدامة وغيره وقال ابن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم ~~يستغن به عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله ~~عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه انتهى باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه 72 ~~- قوله (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني) أبو علي البغدادي صاحب الشافعي عن ~~ابن عيينة وعبيد بن حميد وغيرهما وعنه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وثقة ~~النسائي مات في بعض سنة 062 ستين ومائتين (نا عفان بن مسلم) بن عبد الله ~~الباهلي أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت قال ابن المديني كان إذا شك في ~~حرف من الحديث تركه وربما وهم وقال ابن معين أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ~~ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة كذا في التقريب وقال في الخلاصة اختلط ~~سنة 91 تسع عشرة ومات سنة 022 عشرين ومائتين قاله البخاري وأبو داود ~~PageV01P202 # ومطين انتهى (نا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت ~~الناس في ثابت وتغير حفظه من كبار الثامنة روي عن ثابت وسماك وقتادة وحميد ~~وخلق وعنه ابن جريج وابن إسحاق شيخاه وشعبه ومالك وأمم قال القطان إذا رأيت ~~الرجل يقع في حماد فاتهمه على الاسلام توفي 167 سنة سبع وستين ومائة فائدة ~~إذا روى عفان عن ms0213 حماد غير منسوب فهو ابن سلمة قاله الحافظ أبو الحجاج (أنا ~~حميد وقتادة وثابت) أما حميد فهو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري ~~اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال ثقة مدلس عابه زائدة لدخوله في شئ من أمر ~~الأمراء قال القطان مات حميد وهو قائم يصلي مات سنة 142 اثنتين وأربعين ~~ومائة وأما قتادة فهو ابن دعامة وأما ثابت فهو ابن أسلم البناني بضم ~~الموحدة ونونين مخففين أبو محمد البصري ثقة عابد قوله (أن أناسا من عرينة) ~~بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد ~~ههنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي كذا في الفتح (قدموا) بكسر ~~الدال أي نزلوا وجاؤا (فاجتووها) من الاجتواء أي كرهوا هواء المدينة وماءها ~~قال ابن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده ~~الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا ~~أي لم يوافقهم طعامها وقال ابن العربي داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى ~~استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره داء يصيب الجوف وفي رواية أبي عوانة عن ~~أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم (واستاقوا الإبل) من السوق وهو السير العنيف ~~أي ساقوها بمبالغة بليغة واهتمام تام (فقطع أيديهم وأرجلهم) أي أمر بقطعهما ~~وفي رواية البخاري فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم (من خلاف) فيه رد على من قال ~~إنه قطع يدي كل واحد ورجليه (وسمر أعينهم) وفي نسخة صحيحة قلمية وسمل ~~باللام قال الخطابي السمل فقأ العين بأي شئ كان قال أبو ذئيب الهذلي والعين ~~بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع قال والسمر لغة في السمل وقد يكون ~~من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت قال PageV01P203 # الحافظ قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف يعني البخاري من رواية وهيب عن ~~أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر بمسامير ~~فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل ms0214 لأنه فقأ ~~العين بأي شئ كان كما مضى انتهى كلام الحافظ (وألقاهم بالحرة) هي أرض ذات ~~حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقاهم فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا ~~فيه ما فعلوا (يكد الأرض) أي يحكها والكد الحك (يكدم الأرض) أي يعض عليها ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وهو قول أكثر أهل العلم ~~قالوا لا بأس ببول ما يؤكل لحمه) وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ~~ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والاصطخري والروياني ~~وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأوراث كلها من مأكول ~~اللحم وغيره قاله الحافظ قلت وذهب إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه محمد بن ~~الحسن من أصحاب أبي حنيفة واحتج من قال بطهارة بول مأكول اللحم بأحاديث ~~منها حديث الباب أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس ~~عليه قال ابن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا ~~بأنه أذن لهم في شربها للتداوي وتعقب بأن التداوي ليس حال ضرورة بدليل أنه ~~لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة إذا ~~أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله ~~لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه ~~المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم قال الحافظ بعد نقل ~~كلام ابن العربي هذا وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح إلا لأمر واجب ~~غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح لأمر جائز كالسفر ~~PageV01P204 # وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوي به لحديث إن الله لم يجعل شفاء ~~أمتي فيما حرم عليها والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن ~~الحديث محمول على حالة الاختيار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما ~~كالميتة للضرورة ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر إنها ليست بدواء ~~إنها ms0215 داء في جواب من سأل عن التداوي بها فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق بها ~~غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحديث ~~باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم ~~كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله ~~الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعا إن ~~في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن ~~فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة ~~والعمل بمقتضاها كلها انتهى كلام الحافظ و منها أحاديث الاذن بالصلاة في ~~مرابض الغنم وأجيب عنها بأنها لا دلالة فيها على جواز المباشرة ورد هذا ~~الجواب بأن أحاديث الاذن بالصلاة في مرابض الغنم مطلقة ليس فيها تخصيص موضع ~~دون موضع ولا تقييد بحائل فهذه الأحاديث بإطلاقها تدل على جواز الصلاة فيها ~~بحائل وبغير حائل وفي كل موضع منها قال الحافظ ابن تيمية فإذا أطلق الاذن ~~في ذلك ولم يشترط حائلا يقي من الأبوال وأطلق الاذن في الشرب لقوم حديثي ~~العهد بالإسلام جاهلين بأحكامه ولم يأمرهم بغسل أفواههم وما يصيبهم منها ~~لأجل صلاة ولا لغيرها مع اعتيادهم شربها دل ذلك على مذهب القائلين بالطهارة ~~انتهى كذا نقل الشوكاني قوله هذا في النيل ومنها حديث البراء مرفوعا لا بأس ~~ببول ما أكل لحمه وحديث جابر ما أكل لحمه فلا بأس ببوله رواهما الدارقطني ~~وهما ضعيفان لا يصلحان للاحتجاج قال الحافظ في التلخيص إسناد كل منهما ضعيف ~~جدا انتهى واحتج من قال بنجاسة الأبوال والأرواث كلها وإليه ذهب الشافعي ~~والجمهور كما عرفت وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف بحديث أبي هريرة مرفوعا ~~استنزهوا من البول فإن عامة عذاب PageV01P205 # القبر منه صححه ابن خزيمة وغيره قالوا هذا الحديث بعمومه ظاهر في تناول ~~جميع الأبوال فيجيب اجتنابها لهذا الوعيد وبحديث ابن عباس المتفق عليه قال ~~مر النبي صلى الله عليه وسلم ms0216 بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ~~أما أحدهما فكان لا يستتر من البول الحديث قالوا فعم جنس البول ولم يخصه ~~ببول الانسان وأجيب عنه بأن المراد به بول الانسان لما في صحيح البخاري ~~بلفظ كان لا يستتر من بوله قال البخاري ولم يذكر سوى بول الناس انتهى ~~فالتعريف في البول للعهد قال ابن بطال أراد البخاري أن المراد بقوله كان لا ~~يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله ~~على العموم في بول جميع الحيوان انتهى قلت وأجيب عن حديث أبي هريرة المذكور ~~أيضا بهذا الجواب أعني أن المراد بقوله استنزهوا من البول بول الناس لا بول ~~سائر الحيوان وقد ذكرنا دلائل الفريقين مع بيان ما لها وما عليها فتأمل ~~وتدبر وعندي القول الظاهر قول من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه والله تعالى ~~أعلم 73 - قوله (حدثنا الفضل بن سهل الأعرج) البغدادي أصله من خراسان صدوق ~~من الحادية عشرة (نا يحيى بن غيلان) بن عبد الله بن أسماء الخزاعي أو ~~الأسلمي البغدادي أبو الفضل ثقة من العاشرة (إنما سمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة) تقدم معنى السمل أي فعل صلى الله ~~عليه وسلم ذلك على سبيل القصاص قال العيني في عمدة القاري السؤال الثاني ما ~~وجه تعذيبهم بالنار الجواب أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي ~~عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصاصا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه انتهى (هذا ~~حديث غريب إلخ) وأخرجه مسلم (وهو معنى قوله والجروح قصاص) قال الله ~~PageV01P206 # تعالى وكتبنا عليهم فيها أي في التوراة أن النفس بالنفس أي أن النفس تقتل ~~بالنفس إذا قتلتها والعين بالعين أي والعين تفقأ بالعين والأنف بالأنف أي ~~والأنف يجدع بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص أي يقتص فيها ~~إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن ms0217 فيه الحكومة وهذا الحكم ~~وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا كذا في تفسير الجلالين (وقد روي عن محمد ~~بن سيرين أنه قال إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تنزل الحدود) ~~قال الحافظ في الفتح مال جماعة منهم ابن الجوزي إلى أنه وقع ذلك عليهم على ~~سبيل القصاص وذهب إلى أن ذلك منسوخ قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين ~~في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء ~~النسخ يحتاج إلى تاريخ قال الحافظ يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من ~~حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الاذن فيه وقصة العرنيين ~~قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الاذن ثم النهي وروى قتادة عن ابن سيرين أن ~~قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة ~~وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في النهاية عن الشافعي انتهى كلام ~~الحافظ بالاختصار باب ما جاء في الوضوء من الريح 74 - قوله (لا وضوء إلا من ~~صوت أو ريح) أي لا وضوء واجب إلا من سماع صوت أو وجدن رائحة ريح خرجت منه ~~قال الطيبي نفي جنس أسباب التوضؤ واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة ~~ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل فالمراد نفي جنس الشك وإثبات ~~اليقين أي لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو الرائحة ~~قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة PageV01P207 # 75 - قوله (إذا كان أحدكم في المسجد) قيل يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف ~~المسجد لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلي في المسجد لأنه مكانها فعلى ~~المؤمن ملازمة الجماعات في المسجد (فوجد ريحا بين أليتيه) تثنية الألية قال ~~في القاموس الألية العجزة أو ما ركب العجز من لحم أو شحم وفي رواية مسلم ~~إذا وجد أحدكم ms0218 في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا (فلا يخرج من ~~المسجد) للتوضؤ (حتى يسمع صوتا) أي صوت ريح خرج منه (أو يجد ريحا) أي يجد ~~رائحة ريح خرجت منه قال في شرح السنة معناه حتى يتيقن الحدث لا لأن سماع ~~الصوت أو وجدان الريح شرط إذ قد يكون أصم فلا يسمع الصوت وقد يكن أخشم فلا ~~يجد الريح وينتقض طهره إذا تيقن الحدث قال الإمام في الحديث دليل على أن ~~الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء وقال أصحاب أبي حنيفة خروج ~~الريح من القبل لا يوجب الوضوء وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في ~~شئ من أمر الشرع وهو قول عامة أهل العلم انتهى وقال النووي هذا الحديث أصل ~~من أصول الحديث وقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهي أن الأشياء يحكم ببقائها ~~على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها فمن ذلك مسألة ~~الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ~~ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج ~~الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف قال أصحابنا ولا ~~فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما ~~ويغلب في ظنه فلا وضوء عليه في كل حال أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة ~~فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين انتهى والحديث لم يحكم عليه الترمذي بشئ ~~من الصحة والضعف وهو حديث صحيح وأخرجه مسلم 76 - قوله (إن الله لا يقبل ~~صلاة أحدكم) قال القاري في المرقاة أي قبول إجابة وإثابة PageV01P208 # بخلاف المبسل والآبق فإن صلاتهما لا تقبل أيضا لكنها لا تقبل بترك ~~الإثابة وتقبل إجابة فلا يرد ما قيل من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم ~~الجواز والصحة مع أن الطهارة شرط الصحة انتهى وقال الحافظ في فتح الباري ~~والمراد بالقبول ههنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع ms0219 ~~الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الاتيان بشروطها مظنة الإجزاء ~~الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله ~~صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح ~~العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة ~~واحدة أحب إلي من جميع الدنيا قاله ابن عمر قال لأن الله تعالى قال إنما ~~يتقبل الله من المتقين انتهى (إذا أحدث) أي صار ذا حدث قبل الصلاة أو في ~~أثنائها (حتى يتوضأ) أي بالماء أو ما يقوم مقامه وقد روى النسائي بإسناد ~~قوي عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء المسلم فأطلق الشارع على التيمم ~~أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثا ~~فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة كذا في فتح الباري (قوله هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق ~~وعائشة وابن عباس وأبي سعيد) أما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه الشيخان ~~وغيرهما ففي صحيح البخاري عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال لا ~~ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال الحافظ في الفتح قوله عن ~~عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في ~~روايتهم لهذا الحديث من طريق ابن عيينة انتهى وأما حديث علي بن طلق فأخرجه ~~أبو داود والترمذي وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في ~~الكبير وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين إذا خرج من ~~أحدهم الريح أن يتوضأ قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه محمد ~~بن إسحاق وقد قال حدثني هشام PageV01P209 # بن عروة وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار والبيهقي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms0220 سئل عن الرجل يخيل إليه في صلاته أنه أحدث ولم يحدث فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتى يفتح ~~مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث فإذا وجد أحدكم وهو ذلك فلا ينصرف حتى ~~يسمع ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ~~رجال الصحيح انتهى وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو يعلى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيمد شعره من دبره فيرى ~~أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ورواه ابن ماجة باختصار ~~وفيه علي بن زيد واختلف في الاحتجاج به كذا في مجمع الزوائد قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) كذا في النسخ الموجودة وهو تكرار قوله (وقال) أي ابن المبارك ~~(إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء وهو قول الشافعي وإسحاق) ~~وقال أصحاب أبي حنيفة خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء قال القاري في ~~المرقاة توجيه قول الحنفية أنه نادر فلا يشمله النص كذا قيل والصحيح ما ~~قاله ابن الهمام من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج لا ريح فلا ينقض ~~كالريح الخارجة من جراحة في البطن انتهى وقال بعض العلماء الحنفية في شرحه ~~لشرح الوقاية اتفق أصحابنا على أن الريح الخارجة من الدبر ناقضة واختلفوا ~~في الخارجة من الذكر وقبل المرأة فروى القدوري عن محمد أنه يوجب الوضوء وبه ~~أخذ بعض المشايخ وقال أبو الحسن لا وضوء فيهما إلا أن تكون المرأة مفضاة ~~والمفضاة هي التي اختلط سبيلاها القبل والدبر وقيل مسلك البول والحيض ~~فيستحب لها الوضوء وكان الشيخ أبو حفص الكبير يقول إذا كانت المرأة مفضاة ~~PageV01P210 # يجب عليها الوضوء وإن لم تكن مفضاة لا يجب وهكذا ذكر هشام في نوادره عن ~~محمد ومن المشايخ من قال في المفضاة إذا كان الريح منتنا يجب الوضوء وما لا ~~فلا كذا في الذخيرة وبه علمت أن الاختلاف في الريح الخارجة ms0221 منهما على قولين ~~الأول أنه يوجب الوضوء ودليله عموم ما ورد في الحديث إن الحدث ما خرج من ~~أحد السبيلين فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وبه قال الشافعي كذا ~~في البناية والثاني أنه لا يوجب وإليه مال صاحب الهداية وعلل بأنها لا ~~تنبعث عن محل النجاسة وهو مبني على أن عين الريح ليست بنجسة وإنما يتنجس ~~بمرورها على محل النجاسة وهذا لا يتمشى على قول من قال من المشايخ بتنجس ~~عين الريح والأولى في التعليل ما ذكره غيره أنها اختلاج لا ريح وليس بشئ ~~خارج لكن هذا أيضا قاصر فإنه لا يتمشى في ما إذا وجدت النتن أو سمعت الصوت ~~من القبل أو الذكر فإن هناك لا شك في خروج شئ وممن اختار هذا القول قاضي ~~خان في فتاواه وصاحب مراقي الفلاح وقال هو الأصح لأنه اختلاج لا ريح وإن ~~كان ريحا فلا نجاسة فيه وريح الدبر ناقضة لمرورها بالنجاسة وصاحب التنوير ~~وصاحب الدر المختار وغيرهم من المتأخرين ولا يخفى عليك أن الموافق للأحاديث ~~هو القول الأول فليكن هو المعول انتهى باب الوضوء من النوم 77 - قوله ~~(المعنى واحد) أي معنى أحاديث إسماعيل وهناد ومحمد واحد وفي ألفاظها اختلاف ~~قوله (نام وهو ساجد) أي نام في حالة السجدة (حتى غط) قال في القاموس غط ~~النائم PageV01P211 # صات انتهى والمعنى نام صلى الله عليه وسلم في حالة السجدة حتى سمع غطيطه ~~وهو صوت يخرج مع نفس النائم (أو نفخ) شك من الراوي قال في مجمع البحار حتى ~~نفخ أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ كما يسمع من النائم (ثم قام يصلي) ~~أي من غير أن يتوضأ وضوءا جديدا (إلا على من نام مضطجعا) أي واضعا جنبه على ~~الأرض قال في القاموس ضجع كمنع وضع جنبه بالأرض كأضجع واضطجع (استرخت) أي ~~فترت وضعفت (مفاصله) جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق قوله (وفي الباب عن ~~عائشة وابن مسعود وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة عنها قالت ~~كان رسول ms0222 الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ ~~قال الطنافسي قال وكيع تعني وهو ساجد وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أيضا ابن ~~ماجة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي بلفظ من استحق النوم وجب عليه الوضوء وقال ~~بعده لا يصح رفعه وروى موقوفا وإسناده صحيح ورواه في الخلافيات من طريق آخر ~~عن أبي هريرة وأعله بالربيع بن بدر عن ابن عدي وكذا قال الدارقطني في العلل ~~إن وقفه أصح كذا في التلخيص واعلم أن الترمذي لم يحكم على حديث ابن عباس ~~المذكور بشئ من الصحة أو الضعف ههنا وقد تكلم عليه في علله المفرد وقد تكلم ~~عليه غيره من أئمة الحديث قال الحافظ في التلخيص مداره على يزيد أبي خالد ~~الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه ضعف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما ~~نقله الترمذي في العلل المفرد وأبو داود في السنن والترمذي وإبراهيم الحربي ~~في علله وغيرهم وقال البيهقي في الخلافيات تفرد به أبو خالد الدالاني ~~وأنكره عليه جميع أئمة الحديث وقال في السنن أنكره عليه جميع الحفاظ ~~وأنكروا سماعه من قتادة وقال الترمذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~ابن عباس قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه انتهى PageV01P212 # قوله (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ~~ولا يتوضؤون) وفي رواية أبي داود كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون فظهر من هذه ~~الرواية أن المراد من قوله ينامون أنهم كانوا ينامون قعودا وكان نومهم هذا ~~في انتظار العشاء الآخرة قال في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا نعس وقال ~~الخطابي معناه تسقط أذقانهم على صدورهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم وأبو داود قوله (سمعت صالح بن عبد الله) بن ذكوان الباهلي الترمذي ~~نزيل بغداد عن مالك وشريك وابن ms0223 المبارك وخلق وعنه الترمذي وأبو حاتم وقال ~~صدوق مات سنة 932 تسع وثلاثين ومائتين (فقال لا وضوء عليه) أي لا يجب عليه ~~الوضوء قوله (واختلف العلماء في الوضوء من النوم فرأى أكثرهم أنه لا يجب ~~عليه الوضوء إذا نام قاعدا أو قائما حتى ينام مضطجعا وبه يقول الثوري وابن ~~المبارك وأحمد) واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس المذكور وقد عرفت ما فيه ~~من المقال لكن قال الشوكاني في النيل والمقال الذي فيه منجبر بما له من ~~الطرق والشواهد ورجح هذا المذهب قلت هذا المذهب هو أرجح المذاهب عندي والله ~~تعالى أعلم وهو مذهب عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما فروى الامام مالك في ~~الموطأ عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ ~~PageV01P213 # وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أنه سمعه يقول ليس على ~~المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع قال الحافظ إسناده ~~جيد ومن المؤيدات لهذا المذهب حديث أنس المذكور قال الشوكاني والأحاديث ~~المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع قال ومن المؤيدات لهذا الجمع ~~ما رواه مسلم عن ابن عباس بلفظ إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني وحديث إذا نام ~~العبد في صلاته باهى الله به ملائكته أخرجه الدارقطني وابن شاهين من حديث ~~أبي هريرة والبيهقي من حديث أنس وابن شاهين أيضا من حديث أبي سعيد وفي جميع ~~طرقه مقال وحديث من استحق النوم وجب عليه الوضوء عند البيهقي من حديث أبي ~~هريرة بإسناد صحيح قال البيهقي روى ذلك مرفوعا ولا يصح وقال الدارقطني وقفه ~~أصح وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب انتهى كلام الشوكاني (وقال بعضهم إذا ~~نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء وبه يقول إسحاق) وعن إسحاق قول آخر ~~وهو أن النوم حدث ينقض قليله وكثيرة قال الحافظ في الفتح نقل ابن المنذر ~~وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيرة ~~وهو قول أبي عبيدة وإسحاق بن راهويه ms0224 قال ابن المنذر وبه أقول لعموم حديث ~~صفوان بن عسال يعني الذي صححه ابن خزيمة وغيره ففيه إلا من غائط أو بول أو ~~نوم فسوى بينهما في الحكم والمراد بقليلة وكثيرة طول زمانه وقصره لا مبادية ~~انتهى كلام الحافظ قلت وأما قول إسحاق الذي ذكره الترمذي فمبني على أن ~~النوم ليس بحديث بل هو مظنة الحدث (وقال الشافعي من نام قاعدا فرأى رؤيا أو ~~زالت مقعدته لوسن النوم فعليه الوضوء) الوسن أول النوم وقد وسن يوسن سنة ~~فهو وسن ووسنان والهاء في السنة عوض من الواو المحذوفة قاله الجزري في ~~النهاية PageV01P214 # واعلم أن للشافعي في انتقاض الوضوء من النوم أقوالا قال الحافظ في الفتح ~~وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو قول الشافعي في القديم وعنه التفصيل ~~بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن ~~فلا ينقض وبين غيره فينقض وفي المهذب وإن وجد منه النوم وهو قاعد ومحل ~~الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص أنه لا ينقض وضوءه وقال البويطي ينقض وهو ~~اختيار المزني انتهى وتعقب بأن لفظ البويطي ليس صريحا في ذلك فإنه قال ومن ~~نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء قال النووي هذا قابل للتأويل ~~انتهى ما في الفتح باب الوضوء مما غيرت النار 79 - قوله (الوضوء مما مست ~~النار) وفي رواية مسلم توضئوا مما مست النار (ولو من ثور أقط) بفتح الهمزة ~~وكسر القاف وهو لبن مجفف مستحجر والثور قطعة منه والحديث دليل على وجوب ~~الوضوء مما مست النار وبه قال بعض أهل العلم والأكثر على أنه منسوخ كما ~~ستعرف (أنتوضأ من الدهن) أي الذي مسته النار (أنتوضأ من الحميم) وهو الماء ~~الحار بالنار (إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له ~~مثلا) بل اعمل به واسكت عن ضرب المثل له قوله (وفي الباب عن أم حبيبة وأم ~~سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى) PageV01P215 # أما حديث أم حبيبة فأخرجه الطحاوي ms0225 وأحمد وأبو داود والنسائي ولفظه توضؤا ~~مما مست النار وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه مسلم بلفظ توضؤا مما مست النار ~~وأما حديث أبي طلحة فأخرجه الطحاوي والطبراني في الكبير عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أكل ثور أقط فتوضأ وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الطبراني ~~في الكبير بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل مما غيرت النار ~~توضأ قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ توضؤا مما غيرت النار لونه قال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون قوله (وقد رأى بعد أهل العلم الوضوء ~~مما غيرت النار وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار) قال الحازمي في كتاب ~~الاعتبار قد اختلف أهل العلم في هذا الباب فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مست ~~النار وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة ~~وزيد ابن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجاز ~~لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري والزهري وذهب أكثر ~~أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى ترك الوضوء مما مست النار ورأوه آخر الأمرين ~~من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن لم ير منه الوضوء أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعامر ابن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن ~~شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومن التابعين عبيدة ~~السلماني وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ~~ومالك بن أنس والشافعي وأصحابه وأهل الحجاز وعامتهم وسفيان الثوري وأبو ~~حنيفة وأهل PageV01P216 # الكوفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق انتهى كلام الحازمي قلت والظاهر الراجح ~~ما ذهب إليه أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم باب ما جاء في ترك الوضوء مما ~~غيرت النار 80 - قوله (وأتته بقناع) بكسر القاف ms0226 قال الجزري في النهاية ~~القناع هو الطبق الذي يؤكل عليه (فأتته بعلالة) بضم العين وهي البقية من كل ~~شئ (فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ) هذا دليل على أن الوضوء مما مست النار ~~ليس بواجب قوله (وفي الباب عن أبي بكر الصديق) قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهش من كتف ثم صلى ولم يتوضأ أخرجه أبو يعلى والبزار وفيه هشام بن مصك ~~وقد أجمعوا على ضعفه كذا في مجمع الزوائد (ولا يصح حديث أبي بكر في هذا من ~~قبل إسناده إنما رواه حسام بن مصك) بكسر الميم وفتح المهملة بعدها كاف ~~مثقلة الأزدي أبو سهل البصري ضعيف يكاد أن يترك قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة وابن مسعود وأبي رافع وأم الحكم وعمرو ابن أمية وأم عامر وسويد بن ~~النعمان وأم سلمة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار بلفظ إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ من أثوار أقط ثم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ~~PageV01P217 # قال في مجمع الزوائد هو في الصحيح خلا قوله ثم أكل كتف شاة ثم صلى ولم ~~يتوضأ ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار انتهى وعن انتهى أيضا قال نشلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا من قدر العباس فأكلها وقام يصلي ولم ~~يتوضأ أخرجه أبو يعلى قال في مجمع الزوائد فيه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~وهو حديث حسن انتهى وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأبو يعلى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء ~~قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون وأما حديث أبي رافع فأخرجه مسلم بلفظ قال ~~أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم ~~يتوضأ وله حديث آخر في هذا الباب أخرجه أحمد ذكره صاحب المشكاة وأما حديث ~~أم الحكم فلم أقف عليه وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه الشيخان وأما حديث أم ~~عامر فأخرجه الطبراني في الكبير ms0227 وأما حديث سويد بن النعمان فأخرجه البخاري ~~وأما حديث أم سلمة فأخرجه أحمد بلفظ إنها قالت قربت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ قوله (والعمل ~~على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~ومن بعدهم إلخ) وعليه كان عمل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم قال البخاري ~~في صحيحه وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لحما فلم يتوضؤا قال ~~الحافظ في الفتح وصله الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق سليمان ~~بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مسته النار ولم يتوضؤا ~~ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا ~~PageV01P218 # قوله (رأوا ترك الوضوء مما مست النار) أي اعتقدوه (وهذا آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن) بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل ~~(هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار) قوله (حديث ~~الوضوء مما مست النار) بدل من قوله الحديث الأول وكان الزهري يرى أن الأمر ~~بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة واعترض عليه ~~بحديث جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان وغيرهما لكن قال أبو داود وغيره إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا ~~مقابل النهي وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي ~~صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل ~~منها وصلى العصر ولم يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر ~~بالوضوء مما مست النار وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من ~~الشاة وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم ~~يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون ms0228 بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى النووي بهذا في شرح المهذب ~~وبهذا تظهر حكمة تصدير البخاري حديث الباب يعني حديث ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ بالأثر المنقول عن ~~الخلفاء الثلاثة قال النووي كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ~~ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من ~~لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر وهو أن أحاديث الأمر محمولة على ~~الاستحباب لا على الوجوب كذا في الفتح قلت واختاره صاحب المنتقي فقال هذه ~~النصوص يعني التي فيها ترك الوضوء مما مست النار إنما تنفي الإيجاب ولهذا ~~قال الذي سأله أنتوضأ من لحوم الغنم قال PageV01P219 # إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ولولا أن الوضوء من ذلك مستحبا لما أذن ~~فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة انتهى واختار الشوكاني أن حديث ~~الأمر بالوضوء مما مست النار ليس بمنسوخ فقال في النيل وأجاب الأولون يعني ~~الذين قالوا بترك الوضوء مما مست النار عن ذلك يعني عن حديث الأمر بالوضوء ~~مما مست النار بجوابين الأول أنه منسوخ بحديث جابر الثاني أن المراد ~~بالوضوء غسل الفم والكفين قال ولا يخفاك أن الجواب الأول إنما يتم بعد ~~تسليم أن فعله صلى الله عليه وسلم يعارض القول الخاص بنا وينسخه والمتقرر ~~في الأصول خلافه وأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على ~~غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا ~~تخالف هذه الحقيقة إلا لدليل وأما دعوى الاجماع فهي من الدعاوى التي لا ~~يهابها طالب الحق ولا يحول بينه وبين مراده منه نعم الأحاديث الواردة في ~~ترك الوضوء من لحوم الغنم مخصصة لعموم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا ~~لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم انتهى كلام الشوكاني باب ما جاء في الوضوء ~~من لحوم الإبل 81 - قوله (نا أبو معاوية) هو محمد بن خازم الضرير ms0229 أحد ~~الأئمة ثقة (عن عبد الله بن عبد الله) الهاشمي مولاهم الرازي الكوفي القاضي ~~عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعنه الأعمش وحجاج بن أرطاة وثقه ~~أحمد بن حنبل (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة ~~من الثانية اختلف في سماعه عن عمر قاله الحافظ في التقريب وقال الخزرجي في ~~الخلاصة روى عن عمر ومعاذ وبلال وأبي ذر وأدرك مائة وعشرين من الصحابة ~~الأنصاريين PageV01P220 # وعنه ابنه عيسى ومجاهد وعمرو بن ميمون أكبر منه والمنهال بن عمرو وخلق ~~وثقه ابن معين مات سنة 38 ثلاث وثمانين انتهى قوله (فقال توضؤا منها) فيه ~~دليل على أن أكل لحوم الإبل ناقض للوضوء قال النووي اختلف العلماء في أكل ~~لحوم الجزور فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء وممن ذهب إليه الخلفاء ~~الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن ~~عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ~~ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن ~~حنبل وإسحق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره ~~الحافظ أبو بكر البيهقي وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من ~~الصحابة واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم قال أحمد بن حنبل ~~وإسحق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر ~~وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه وقد أجاب ~~الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من ~~لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام انتهى قال الحافظ في التلخيص قال ~~البيهقي حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به ~~قال البيهقي قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء قاله ms0230 أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه انتهى وقال الدميري وأنه المختار المنصور من جهة ~~الدليل انتهى وقال بعض علماء الحنفية في تعليقه على الموطأ للإمام محمد ~~ولاختلاف الأخبار في هذا الباب أي الوضوء مما مست النار اختلف العلماء فيه ~~فمنهم من جعله ناقضا بل جعله الزهري ناسخا لعدم النقض ومنهم من لم يجعله ~~ناقضا وعليه الأكثر ومنهم من قال من أكل لحم الإبل خاصة وجب عليه الوضوء ~~وليس عليه الوضوء في غيره PageV01P221 # أخذا من حديث البراء وغيره وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وهو ~~مذهب قوي من حيث الدليل قد رجحه النووي وغيره انتهى وأما قول من قال إن ~~المراد من قوله توضؤا منها غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة ~~كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم فهو بعيد لأن الظاهر منه هو الوضوء ~~الشرعي لا اللغوي وحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية واجب وأما قول ~~من قال إن حديث البراء وما في معناه منسوخ فهو أيضا بعيد فإن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال وقد ذكر العلامة الموفق ابن قدامة في المغني في هذا البحث كلاما ~~حسنا مفيدا قال إن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا ~~عالما كان أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو ~~خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي قال الخطابي ذهب إلى ~~هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض ~~الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الوضوء مما يخرج لا مما يدخل وروي عن جابر قال كان آخر الأمرين ترك الوضوء ~~مما مست النار رواه أبو داود ولنا ما روى البراء بن عازب قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل فقال توضؤا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال ~~لا يتوضأ منها رواه مسلم وأبو داود وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله ~~عليه ms0231 وسلم مثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد بإسناده عن أسيد بن حضير قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضؤا من لحوم الإبل ولا تتوضؤا من لحوم ~~الغنم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ~~ذلك قال أحمد وإسحاق بن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما ~~هو من قول ابن عباس موقوفا عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح ~~منه وأخص والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته ~~وخصوصه فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح النسخ به لوجوه ~~أربعة PageV01P222 # أحدها أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار ~~أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء ~~من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما ~~أن يكون بشئ قبله فإن كان به فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ ~~الوضوء مما غيرت النار فكيف يجوز أن يكون منسوخا به ومن شرط الناسخ تأخره ~~وإن كان النسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله الثاني أن أكل لحوم الإبل إنما ~~نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار ولهذا ينقض وإن كان نيئا ~~فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى كما لو حرمت المرأة للرضاع ~~ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع ولم يكن نسخا لتحريم الربيبة الثالث أن ~~خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شرط النسخ تعذر الجمع ~~والجمع بين العام والخاص ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص الرابع ~~أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف ~~لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه لا يجوز أن يكون ناسخا له فإن قيل الأمر ~~بالوضوء في ms0232 خبركم يحتمل الاستحباب فنحمله عليه ويحتمل أنه أراد بالوضوء غسل ~~اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام ~~يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة ~~والزهومة ما ليس في غيره قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها ~~أن مقتضى الأمر الوجوب الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا ~~اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون ~~تلبيسا على السائل لا جوابا الثالث أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء ~~من لحوم الغنم والمراد بالنهي ههنا نفي الإيجاب لا التحريم فيتعين حمل ~~الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة أحدها أنه ~~يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا ~~فساده الثاني أن الوضوء إذا جاء في لسان الشارع وجب حمله على الوضوء الشرعي ~~دون اللغوي لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته PageV01P223 # الثالث أنه يخرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في ~~مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة الرابع أنه لو أراد غسل ~~اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منها مستحب ولهذا قال من ~~بات وفي يده ريح غمر فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه وما ذكروه من زيادة ~~الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق والله أعلم ثم لا بد من دليل نصرف به ~~اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة ~~وأقوى منها وليس لهم دليل انتهى كلام ابن قدامة تنبيه قال صاحب بذل المجهود ~~أخرج ابن ماجة عن أسيد بن حضير وعبد الله بن عمرو يرفعانه توضؤا من ألبان ~~الإبل وهذا محمول عند جميع الأمة على شربها بأن يستحب له أن يمضمض ويزيل ~~الدسومة عن فمه كذلك يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل يده وفمه وينفي ~~الدسومة والزهومة ms0233 انتهى كلامه قلت قوله هذا محمول عند جميع الأمة على شربها ~~بأن يستحب له إلخ مبني على غفلته عن مذاهب الأمة قال ابن قدامة وفي شرب لبن ~~الإبل روايتان إحداهما ينقض الوضوء لما روى أسيد بن حضير الثانية لا وضوء ~~فيه لأن الحديث إنما ورد في اللحم وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أن لا ~~صحيح فيه سواهما والحكم ههنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص انتهى ~~كلام ابن قدامة على أن استجاب المضمضة من شرب لبن الإبل ليس لحديث أسيد ~~وعبد الله بن عمرو بل لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا فمضمض وقال إن له دسما قال الحافظ في الفتح فيه بيان لعلة المضمضة من ~~اللبن فيدل على استحبابها من كل شئ دسم ويستنبط منه استحباب غسل اليدين ~~للتنظيف انتهى وأما حديث أسيد بن حضير وحديث عبد الله بن عمرو فضعيفان لا ~~يصلحا للاحتجاج قال صاحب الشرح الكبير المسمى بالشافي شرح المقنع حديث أسيد ~~بن حضير في طريقه الحجاج بن أرطاة قال الإمام أحمد والدارقطني لا يحتج به ~~وحديث عبد الله بن عمرو رواه ابن ماجة من رواية PageV01P224 # عطاء بن السائب وقد قيل عطاء اختلط في اخر عمره قال أحمد من سمع منه ~~قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ انتهى قلت روى هذا الحديث عن ~~عطاء بن السائب خالد بن يزيد بن عمر الفزاري وهو ممن رووا عنه بعد اختلاطه ~~قال الحافظ في مقدمة الفتح يحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة ~~وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط ~~وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن ~~سلمة فاختلف قولهم فيه انتهى قلت وأيضا في سند حديث عبد الله بن عمرو بقية ~~المدلس وهو رواه عن خالد بن يزيد بالعنعنة فقول صاحب بذل المجهود كذلك ~~يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل ms0234 يده وفمه إلخ ليس مما يصغي إليه تنبيه ~~اخر قال صاحب بذل المجهود ولما كان لحوم الإبل داخلة فيما مست النار وكان ~~فردا من أفراده ونسخ وجوب الوضوء عنه بجميع أفرادها يعني بحديث جابر أنه ~~قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست ~~النار استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضا انتهى قلت من قال بانتقاض ~~الوضوء من أكل لحوم الإبل قال الموجب للوضوء إنما هو أكل لحوم الإبل من جهة ~~كونها لحوم الإبل لا من جهة كونها مما مست النار ولذلك يقولون بوجوب الوضوء ~~من أكل لحم الإبل مطلقا مطبوخا كان أو نيئا أو قديدا فنسخ وجوب الوضوء مما ~~مست النار بحديث جابر المذكور لا يستلزم نسخ وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل ~~فإن لحوم الإبل من جهة كونها لحوم الإبل ليست فردا من أفراد مما مست النار ~~البتة وقد أوضحه ابن قدامة كما عرفت قال الحافظ ابن القيم وأما من يجعل ~~لحوم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من ~~نيئة ومطبوخه وقد يده فكيف يحتج عليه بهذا الحديث انتهى فقول صاحب بذل ~~المجهود ولما كان لحوم الإبل داخلة فيما مست النار وكان فردا من أفراده إلخ ~~مبني على عدم تدبره قوله (وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير) أما ~~حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم في صحيحه عنه بلفظ أن رجلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا ~~تتوضأ قال أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل الحديث ~~PageV01P225 # وأما حديث أسيد بن حضير فأخرجه ابن ماجة عنه مرفوعا بلفظ لا توضؤا من ~~ألبان الغنم وتوضأوا من ألبان الإبل وفي الباب أيضا عن ذي الغرة أخرجه عبد ~~الله بن أحمد في مسند أبيه وعن عبد الله بن عمرو أخرجه ابن ماجة قوله (وقد ~~روى الحجاج بن أرطاة عن عبد الله ms0235 بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أسيد بن حضير) فخالف الحجاج بن أرطاة الأعمش فإنه قال عن البراء بن عازب ~~وقال الحجاج عن أسيد بن حضير وحديث الحجاج بن أرطاة أخرجه ابن ماجة ~~(والصحيح حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب) فإن الأعمش ~~الراوي عن عبد الله بن عبد الله أوثق وأحفظ من الحجاج قال الحافظ في ~~التلخيص قال ابن خزيمة في صحيحه لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر ~~أي حديث البراء صحيح من جهة النقل العدالة ناقليه وذكر الترمذي الخلاف فيه ~~علي ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة أو عن أسيد بن حضير وصحح ~~أنه عن البراء وكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه انتهى (وروى عبيدة) ~~بضم العين وفتح الموحدة ابن المعتب بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة ~~(الضبي) أبو عبد الرحيم الكوفي الضرير ضعيف واختلط بآخره ما له في البخاري ~~سوى موضع واحد في الأضاحي كذا في التقريب وقال في الخلاصة قال ابن عدي مع ~~ضعفه يكتب حديثه علق له البخاري فرد حديث (عن عبد الله بن عبد الله الرازي ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة) أخرج حديث عبيدة هذا عبد الله بن ~~أحمد في مسند أبيه ومداره على عبيدة الضبي وهو ضعيف كما عرفت (وروى حماد بن ~~سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه) وخطؤه في مقامين ~~PageV01P226 # (وقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه) هذا هو خطؤه الأول ~~والصحيح عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن أسيد بن ~~حضير) هذا هو خطؤه الثاني والصحيح عن البراء بن عازب (قال إسحاق أصح ما في ~~هذا الباب) أي في باب الوضوء من لحوم الإبل (حديثان عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديث البراء) أي الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب وأخرجه أيضا ~~أبو داود وابن ms0236 ماجة وابن حبان وابن الجارود وابن خزيمة (وجابر بن سمرة) ~~أخرجه مسلم وتقدم لفظه باب الوضوء من مس الذكر قوله 82 - قوله (عن بسرة بنت ~~صفوان) بضم الموحدة وسكون السين صحابية لها سابقة وهجرة عاشت إلى ولاية ~~معاوية قوله (ومن مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ) فيه دليل على أن مس الذكر ~~ينقض الوضوء والمراد مسه من غير حائل لما أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث ~~أبي هريرة إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب ~~عليه الوضوء وصححه الحاكم وابن عبد البر وقال ابن السكن هو أجود ما روي في ~~هذا الباب PageV01P227 # قوله (وفي الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى ابنة أنيس ~~وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو) وأيضا في الباب عن سعد بن ~~أبي وقاص وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وطلق بن علي والنعمان بن بشير وأنس ~~وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة فأما حديث أم حبيبة فأخرجه ابن ماجة ~~والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة كذا في المنتقى وقال الخلال في العلل صحح ~~أحمد حديث أم حبيبة وقال ابن السكن لا أعلم به علة كذا في التلخيص وأما ~~حديث أبي أيوب فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فتقدم تخريجه وأما حديث ~~أروى ابنة أنيس بضم الهمزة وفتح النون مصغرا فأخرجه البيهقي قال الحافظ في ~~التلخيص وسأل الترمذي البخاري عنه فقال ما تصنع بهذا لا تشتغل به وأما حديث ~~عائشة فأخرجه الدارقطني وضعفه قال الحافظ وله شاهد من حديث عبد الله بن ~~عمرو وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة والأثرم وقال ابن عبد البر إسناده ~~صالح وقال الضياء لا أعلم بإسناده بأسا وقال الشافعي سمعت جماعة من الحفاظ ~~غير ابن نافع يرسلونه وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه أحمد والبزار وأما حديث ~~عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والبيهقي من طريق بقية حدثني محمد بن الوليد ~~الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms0237 جده رفعه أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ~~وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ قال الترمذي في العلل عن البخاري هو عندي ~~صحيح وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الحاكم وأما حديث أم سلمة فذكره ~~الحاكم وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي وفي إسناده الضحاك بن حمزة وهو ~~منكر الحديث وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الدارقطني والبيهقي وأما حديث علي ~~بن طلق فأخرجه الطبراني وصححه وأما حديث النعمان بن بشير فذكره ابن منده ~~وكذا حديث أنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة كذا في التلخيص ص 46 ~~PageV01P228 # قوله (هذا) أي حديث بسرة (حديث حسن صحيح) وأخرجه الخمسة كذا في المنتقى ~~وقال في النيل وأخرجه أيضا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان وابن ~~الجارود وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح وقال ~~الدارقطني صحيح ثابت وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو ~~حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي قاله الحافظ قلت وكل ما طعنوا به في صحة ~~حديث بسرة هذا فهو مدفوع والحق أنه صحيح قوله (وهكذا روى غير واحد مثل هذا ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة إلخ) حاصله أن غير واحد من أصحاب هشام ~~رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بلا ذكر واسطة بين عروة ~~وبسرة وهكذا روى أبو الزناد عن عروة عن بسرة ورواه غير واحد من أصحاب هشام ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة بذكر واسطة مروان بن عروة وبسرة ~~وليست رواية من روى بلا ذكر واسطة بين عروة وبسرة بمنقطعة قال الحافظ في ~~التلخيص وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة وفي ~~صحيح ابن خزيمة وابن حبان قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته واستدل ~~على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن ~~بسرة قال عروة ثم لقيت بسرة فصدقته انتهى قوله ms0238 (وهو قول غير واحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وبه يقول الأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وقال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار ص 40 وممن روى عنه الإيجاب ~~يعني PageV01P229 # إيجاب الوضوء من مس الذكر من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو ~~أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر ~~وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وابن ~~عباس في إحدى الروايتين رضوان الله عليهم أجمعين ومن التابعين عروة ابن ~~الزبير وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد ~~والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار وسعيد بن ~~المسيب في أصح الروايتين وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي ~~وأحمد وإسحاق والمشهور من قول مالك أنه كان يوجب منه الوضوء انتهى قوله ~~(قال أبو زرعة حديث أم حبيبة في هذا الباب أصح) تقدم تخريج حديث أم حبيبة ~~(وقال محمد) يعني البخاري (لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان) وكذا قال ~~يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي أنه لم يسمع منه وخالفهم دحيم ~~وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة قاله الحافظ باب ترك ~~الوضوء من مس الذكر قوله (نا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر السحيمي ~~بالمهملتين مصغرا أبو عمرو اليمامي وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما (عن عبد ~~الله بن بدر) السحيمي اليمامي روى عن ابن PageV01P230 # عباس وطلق بن علي وعنه سبطه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وثقه ابن معين ~~وأبو زرعة (عن قيس بن طلق بن علي الحنفي) اليمامي وثقه العجلي وابن معين ~~وابن حبان والحنفي بفتح الحاء والنون منسوب إلى حنفية قبيلة من اليمامة (عن ~~أبيه) أي طلق بن علي صحابي وفد قديما وبنى في المسجد كذا في الخلاصة وقال ~~الطيبي إن طلقا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني مسجد المدينة ms0239 ~~وذلك في السنة الأولى قوله (وهل هو إلا مضغة) بضم الميم وسكون الضاد وفتح ~~الغين المعجمتين أي قطعة لحم أي ليس الذكر إلا قطعة لحم (منه) أي من الرجل ~~(أو بضعة) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة بمعنى المضغة وهما لفظان ~~مترادفان معناهما القطعة من اللحم وأو للشك من الراوي وفي رواية أبي داود ~~قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا بني ~~الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال صلى الله عليه وسلم هل هو ~~إلا مضغة منه أو بضعة منه قوله (وفي الباب عن أبي أمامة) أخرجه ابن ماجة ~~وفي سنده جعفر بن الزبير وهو متروك والقاسم وهو ضعيف قال الحافظ الزيلعي هو ~~حديث ضعيف قال البخاري والنسائي والدارقطني في جعفر ابن الزبير متروك ~~والقاسم أيضا ضعيف وفي الباب أيضا عن عصمة بن مالك قال الحافظ الزيلعي هو ~~حديث ضعيف أيضا قوله (وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر وهو قول أهل الكوفة ~~وابن المبارك) قال الحازمي في كتاب الاعتبار ص 40 قد اختلف أهل العلم في ~~هذا الباب فذهب بعضهم إلى حديث طلق بن علي ورأوا ترك الوضوء من مس الذكر ~~روى ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص في ~~إحدى الروايتين وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي PageV01P231 # وربيعة بن عبد الرحمن وسفيان بن زائدة الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى ~~بن معين وأهل الكوفة انتهى واستدل هؤلاء بحديث طلق بن علي المذكور هذا ~~الباب وأجاب ابن الهمام عن حديث بسرة بنت صفوان المذكور في الباب المتقدم ~~بأن حديث طلق بن علي يترجح عليه بأن حديث الرجال أقوى لأنهم أحفظ للعلم ~~وأضبط ولهذا جعلت شهادة امرأتين بمنزلة ms0240 رجل وفيه أن بسرة بنت صفوان لم ~~تنفرد بحديث إيجاب الوضوء من مس الذكر بل رواه عدة رجال من الصحابة منهم ~~أبو هريرة وحديثه صحيح كما عرفت ومنهم عبد الله بن عمرو وحديثه أيضا صحيح ~~كما عرفت ومنهم جابر وإسناد حديثه صالح كما عرفت ومنهم زيد بن خالد وسعد بن ~~أبي وقاص وابن عباس وابن عمرو وغيرهم وتقدم تخريج أحاديثهم وأجاب بعضهم بأن ~~حديث طلق أثبت من حديث بسرة وقد أسند الطحاوي إلى ابن المديني أنه قال حديث ~~ملازم بن عمرو أحسن من حديث بسرة وعن عمرو بن علي الفلاس أنه قال حديث طلق ~~عندنا أثبت من حديث بسرة وفيه أن الظاهر أن حديث بسرة هو الأثبت والأقوى ~~والأرجح قال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم ~~يخرجه الشيخان ولم يحتجا بأحد رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته كذا ~~في التلخيص قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام حديث بسرة ~~أرجح لكثرة من صححه ولكثرة شواهده وقد اعترف بذلك بعض العلماء الحنفية حيث ~~قال في تعليقه على موطأ الإمام محمد الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير ~~طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة انتهى وقال في حاشيته على شرح ~~الوقاية إن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة انتهى وأجاب بعضهم ~~بأن حديث بسرة منسوخ بحديث طلق وفيه أن هذا دعوى من غير دليل بل الدليل ~~يقتضي خلافه كما ستعرف عن قريب وأجاب بعضهم بأن المراد بالوضوء في حديث ~~بسرة الوضوء اللغوي أو غسل اليد وفيه أن الواجب أن تحمل الألفاظ الشرعية ~~على معانيها الشرعية على أنه قد وقع في حديث ابن عمر عند الدارقطني فليتوضأ ~~وضوءه للصلاة PageV01P232 # وقال بعضهم إن حديث بسرة وحديث طلق تعارضا فتساقطا والأصل عدم النقض وفيه ~~أن حديث بسرة هو أثبت وأقوى وأرجح من حديث طلق كما عرفت فيقدم عليه ثم ~~الظاهر أن حديث بسرة متأخر وحديث طلق متقدم فيجعل المتأخر ناسخا والمتقدم ~~منسوخا كما ms0241 ستعرف عن قريب واحتج من قال بنقض الوضوء من مس الذكر بحديث بسرة ~~المذكور في الباب المتقدم وله شواهد كثيرة كما عرفت وأجابوا عن حديث طلق أو ~~بأنه ضعيف وثانيا بأنه منسوخ قال الحازمي في كتاب الاعتبار قالوا أما حديث ~~طلق فلا يقاوم هذا الحديث يعني حديث بسرة لأسباب منها نكارة سنده وركاكة ~~روايته قال الشافعي في القديم وزعم يعني من خالفه أن قاضي اليمامة ومحمد بن ~~جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ~~أن لا وضوء منه قال الشافعي قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا ~~فيه قبول خبره وقد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث وثبته وأشار ~~الشافعي إلى حديث أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ومحمد بن جابر السحيمي عن قيس ~~بن طلق وقد مر حديثهما وأيوب بن عتبة ومحمد بن جابر ضعيفان عند أهل العلم ~~بالحديث وقد روى حديث طلق أيضا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس ~~إلا أن صاحبي الصحيح لم يحتجا بشئ من روايتهما ورواه أيضا عكرمة بن عمارة ~~عن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرس وعكرمة أقوى من رواه عن قيس إلا ~~أنه رواه منقطعا قالوا وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لقد أكثر الناس ~~في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه روينا عن أبي حاتم أنه قال سألت أبي ~~زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهناه ولم ~~يثبتاه قالوا وحديث قيس بن طلق كما لم يخرجه صاحبا الصحيح لم يحتجا أيضا ~~بشئ من رواياته ولا بروايات أكثر رواة حديثه في غير هذا الحديث PageV01P233 # وحديث بسرة وإن لم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة أو هو عن ~~مروان عن بسرة فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه قالوا فهذا وجه ~~رجحان حديثها على حديث قيس من طريق الإسناد كما أشار ms0242 إليه الشافعي لأن ~~الرجحان إنما يقع بوجود شرائط الصحة والعدالة في حق هؤلاء الرواة دون من ~~خالفهم انتهى كلام الحازمي قلت الراجح المعول عليه هو أن حديث بسرة وحديث ~~طلق كلاهما صحيحان لكن حديثها أصح وأثبت وأرجح من حديثه كما عرفت فيما تقدم ~~وأما القول بأن حديث طلق منسوخ فاستدلوا عليه بأن حديث طلق متقدم وحديث ~~بسرة متأخر قال الحازمي في كتاب الاعتبار ص 54 و 64 الدليل على ذلك يعني ~~النسخ من جهة التاريخ أن حديث طلق كان في أول الهجرة زمن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبني المسجد وحديث بسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو كان ~~بعد ذلك لتأخرهم في الاسلام ثم روى الحازمي بإسناده عن طلق بن علي قال قدمت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد فقال يا يمامي أنت أرفق ~~بتخليط الطين ولدغتني عقرب فرقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا ~~روى من هذا الوجه مختصرا وقد روى من وجه أخر أتم من هذا وفيه ذكر الرخصة في ~~مس الذكر قالوا إذا ثبت أن حديث طلق متقدم وأحاديث المنع متأخرة وجب المصير ~~إليها وصح ادعاء النسخ في ذلك ثم نظرنا هل نجد أمرا يؤكد ما صرنا إليه ~~فوجدنا طلقا روى حديثا في المنع فدلنا ذلك على صحة النقل في إثبات النسخ ~~وأن طلقا قد شاهد الحالتين وروى الناسخ والمنسوخ ثم ذكر الحازمي بإسناده عن ~~قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس فرجه ~~فليتوضأ قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد ~~وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن ~~خالد الجهني وغيرهم ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالوضوء من ~~مس الذكر فسمع الناسخ والمنسوخ ثم روى الحازمي ms0243 بإسناده عن إسماعيل سعيد ~~الكسائي الفقيه أنه قال المذهب في ذلك PageV01P234 # عند من يرى الوضوء من ذلك يقولون قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الوضوء من مس الذكر من وجوه شتى فلا يرد ذلك بحديث ملازم بن عمرو وأيوب بن ~~عتبة ولو كانت روايتهما مثبة لكان في ذلك مقال لكثرة من روى بخلاف روايتهما ~~ومع ذلك الاحتياط في ذلك أبلغ ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناده ~~صحيح أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه أفلا ترون أن الذكر لا يشبه سائر ~~الجسد ولو كان ذلك بمنزلة الإبهام والأنف والأذن وما هو منا كان لا بأس ~~علينا أن نمسه بأيماننا وكيف يشبه الذكر بما وصفوه من الإبهام وغيره ذلك ~~ولو كان ذلك شرعا سواءا لكان سبيله في المس ما سميناه ولكن ههنا علة قد ~~غابت عنا معرفتها ولعل ذلك أن تكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فنصير من ~~ذلك إلى الاحتياط انتهى كلام الحازمي قال ابن حبان في صحيحه إن حديث طلق ~~أوهم عالما من الناس أنه معارض لحديث بسرة وليس كذلك لأنه منسوخ فإن طلق بن ~~علي كان قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم أول سنة من سني الهجرة حيث كان ~~المسلمون يبنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم أخرجه بسنده ~~إلى طلق بن علي قال وأبو هريرة إسلامه سنة سبع من الهجرة فكان خبر أبي ~~هريرة بعد خبر طلق لسبع سنين وطلق بن علي رجع إلى بلده ثم أخرج عن طلق بن ~~علي قال خرجنا وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر خمسة من بني ~~حنيفة ورجلا من بني ابن ربيعة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبايعناه وصلينا معه وأخبرنا أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره ~~فقال اذهبوا بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم ثم انضحوا مكانها ~~من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا وفيه حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي ms0244 أمرنا ~~قال ابن حبان فهذا بيان واضح أن طلق بن علي رجع إلى بلده بعد قدومه ثم لا ~~يعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك فمن ادعى ذلك فليثبته بسنة مصرحة ولا ~~سبيل له إلى ذلك انتهى كلام ابن حبان قال بعض العلماء الحنفية في شرحه لشرح ~~الوقاية المسمى بالسعاية بعد ذكر كلام الحازمي المذكور ما لفظه هذا تحقيق ~~حقيق بالقبول فإنه بعد إدارة النظر من الجانبين يتحقق أن أحاديث النقض أكثر ~~وأقوى من أحاديث الرخصة وأن أحاديث الرخصة متقدمة وهو وإن لم يكن متيقنا ~~لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من مراسيل الصحابة لكنه هو الظاهر ~~فالأخذ بالنقض أحوط وهو وإن كان مما يخالفه القياس من كل وجه لكن لا مجال ~~بعد ورود الحديث وأما كون أجل الصحابة كابن مسعود وابن عباس وعلي ونحوهم ~~قائلين بالرخصة فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة والعذر من قبلهم أنه قد ~~بلغهم حديث طلق وأمثاله ولم يبلغهم ما ينسخه PageV01P235 # ولو وصل لقالوا به وهذا ليس بمستبعد فقد ثبت انتساخ التطبيق في الركوع ~~عند جمع ولم يبلغ ابن مسعود وحتى دام على ذلك مع كونه ملازما للرسول عليه ~~الصلاة والسلام انتهى كلامه قلت الأمر عندي كما قال صاحب السعاية والله ~~تعالى أعلم قوله (وهذا الحديث أحسن شئ روى في هذا الباب) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم وقال ابن المديني هو ~~أحسن من حديث بسرة وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي ~~وابن الجوزي وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي ~~وآخرون كذا في التلخيص قلت تقدم كلام الحازمي وابن حبان قوله (وقد تكلم بعض ~~أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة) قال الخزرجي في الخلاصة في ~~ترجمة محمد بن جابر ضعفه ابن معين وقال الفلاس صدوق متروك الحديث وقال ~~الحافظ في التقريب صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرا وعمى فصار يلقن ~~ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة انتهى وقال الحافظ ms0245 في ترجمة أيوب بن عتبة ~~ضعيف وقال الذهبي في الميزان في ترجمته ضعفه أحمد وقال مرة ثقة لا يقيم ~~حديث يحيى وقال ابن معين ليس بالقوى وقال البخاري هو عندهم لين وقال أبو ~~حاتم أما كتبه فصحيحة ولكن يحدث من حفظه فيغلط وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب ~~حديثه وقال النسائي مضطرب الحديث انتهى ورواية محمد بن جابر عن قيس بن طلق ~~عن أبيه أخرجها أبو داود وابن ماجة PageV01P236 # باب ترك الوضوء من القبلة 86 - قوله (عن عروة) قال الحافظ الزيلعي لم ~~ينسب الترمذي عروة في هذا الحديث أصلا وأما ابن ماجة فإنه نسبه فقال حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة فذكره وكذلك رواه الدارقطني ورجال هذا السند كلهم ثقات ~~انتهى وكذلك قال الحافظ ابن حجر وقال وأيضا فالسؤال الذي في رواية أبي داود ~~ظاهر في أنه ابن الزبير لأن المزني لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة ~~انتهى كلام الحافظ وأراد بالسؤال الذي في رواية أبي داود قوله من هي إلا ~~أنت وهذا السؤال موجود في رواية الترمذي أيضا قوله (قبل بعض نسائه) أي بعض ~~أزواجه (ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) أي فصلى بالوضوء السابق ولم يتوضأ ~~وضوءا جديدا من التقبيل وفيه دليل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء قوله ~~(قد روى نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا ليس في القبلة وضوء) وإليه ~~ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة واستدل لهم بحديث عائشة المذكور ~~في الباب وهو حديث ضعيف لكنه مروي من طرق يقوي بعضها بعضا وبحديث أبي سلمة ~~عن عائشة قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في ~~قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح أخرجه البخاري ومسلم وفي لفظ فإذا ms0246 أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها ~~إلي ثم سجد وبحديثها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وأني ~~لمعترضة بين يديه اعتراض PageV01P237 # الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله أخرجه النسائي قال الحافظ في ~~التلخيص إسناده صحيح وقال الزيلعي إسناده على شرط الصحيح وبحديثها قالت ~~فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على ~~باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان الحديث أخرجه مسلم والترمذي (وقال ~~مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء وهو قول غير ~~واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين) وإلى ذلك ~~ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري واستدل هؤلاء بقوله تعالى أو لامستم النساء ~~قالوا هذه الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة ~~في لمس اليد ويؤيد بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة أو لمستم فإنها ظاهرة في ~~مجرد اللمس من دون جماع روى البيهقي عن أبي عبيدة وطارق بن شهاب عن عبد ~~الله قال قوله أو لامستم النساء قول معناه ما دون الجماع قال البيهقي هذا ~~إسناد موصول صحيح وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول ~~قبله الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده ~~فعليه الوضوء وقد أجيب عن هذا بأنه لا كلام في أن حقيقة الملامسة واللمس هو ~~الجس باليد لكن المراد في الآية المجاز وهو الجماع لوجود القرينة وهي ~~أحاديث عائشة المذكورة التي استدل بها القائلون بأن القبلة ليس فيها وضوء ~~وقد صرح ابن عباس رضي الله عنهما الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه ~~دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح ~~من تفسير غيره لتلك المزية وكذلك صرح علي رضي الله عنه أيضا قال الحافظ ~~عماد الدين في تفسيره اختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين أحدهما ~~أن ذلك كناية عن الجماع لقوله تعالى ms0247 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة الآية وقال تعالى يا أيها الذين امنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ~~ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ~~أو لامستم النساء قال الجماع وروي عن علي وأبي بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن ~~وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال ~~ابن جرير حدثني حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن أبي بشر عن ~~سعيد بن جبير قال ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي ليس بالجماع وقال ناس من ~~العرب اللمس الجماع قال فلقيت ابن عباس فقلت له إن ناسا من الموالي والعرب ~~PageV01P238 # اختلفوا في اللمس فقالت الموالي ليس بالجماع وقالت العرب الجماع قال فمن ~~أي الفريقين كنت قلت كنت من الموالي قال غلب فريق الموالي إن اللمس والمس ~~والمباشرة الجماع ولكن الله يكني ما شاء بما شاء إلى أن قال وقد صح من غير ~~وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم قال ابن جرير وقال آخرون عنى الله ~~تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الانسان وأوجب الوضوء على كل ~~من مس بشئ من جسده شيئا من جسدها ثم أورد أثر عبد الله بن مسعود وابن عمر ~~وأقوال جماعة من التابعين في أن القبلة من المس وفيها الوضوء ثم قال والقول ~~بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه ومالك والمشهور عن أحمد بن ~~حنبل ثم قال ابن جرير وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال عنى الله ~~بقوله أو لامستم النساء الجماع دون غيره عن معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ انتهى قلت قول ~~من قال إن مس المرأة لا ينقض الوضوء هو الأقوى والأرجح عندي ms0248 والله تعالى ~~أعلم قوله (وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد) فهو ضعيف لكن قال الشوكاني في النيل ~~الضعيف منجبر بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره ~~ابن حجر في الفتح من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به ~~تكلف ومخالفة للظاهر انتهى كلامه والمراد من قوله أصحابنا أهل الحديث قال ~~الشيخ سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي ما لفظه وجزاين نيست له ترك كردند ~~أصحاب ما أهل حديث حديث عائشة إلخ وقال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي ~~قوله وإنما ترك أصحابنا أي من أهل الحديث أو من الشافعية كذا قال بعض ~~العلماء لكن الظاهر هو الأول انتهى قلت بل هو المتعين وقد تقدم ما يتعلق ~~بقوله أصحابنا في المقدمة (قال وسمعت أبا بكر العطار البصري) اسمه أحمد بن ~~محمد بن إبراهيم صدوق من الحادية عشرة كذا في التقريب (وقال هو شبه لا شئ) ~~يعني أنه ضعيف والحديث أخرجه أبو PageV01P239 # داود وابن ماجة (وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة) قال ابن أبي ~~حاتم في كتاب المراسيل ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال لم ~~يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة وكذلك قال أحمد لم يسمع من عروة انتهى (وقد ~~روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم ~~يتوضأ) أخرجه أبو داود والنسائي (وهذا لا يصح أيضا ولا يعرف لإبراهيم ~~التيمي سماعا من عائشة) قال الدارقطني في سننه بعد رواية حديث إبراهيم ~~التيمي عن عائشة وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك ~~زمانهما وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده واختلف عنه في ms0249 لفظه فقال ~~عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~وهو صائم وقال عنه غير عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا ~~يتوضأ والله أعلم انتهى (وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الباب شئ) أي في باب ترك الوضوء من القبلة لكن حديث الباب مروي من طرق ~~كثيرة فالضعف منجبر بكثرة الطرق ويؤيده أحاديث عائشة الأخرى كما قد عرفت ~~واعلم أن القائلين بانتقاض الوضوء من القبلة ولمس المرأة اختلفوا في اشتراط ~~وجود اللذة وعدمه قال الزرقاني في شرح الموطأ لم يشترط الشافعي وجود اللذة ~~لظاهر قول ابن عمر وابن مسعود وعمر والآية وللاجماع على وجوب الغسل على ~~المستكرهة والنائمة بالتقاء الختانين وإن لم تقع لذة واشترط مالك اللذة أو ~~وجودها عند اللمس وهو أصح لأنه لم يأت في الملامسة إلا قولان الجماع وما ~~دونه ومن قال بالثاني إنما أراد ما دونه مما ليس بجماع ولم يرد اللطمة ولا ~~قبلة الرجل ابنته ولا اللمس بلا شهوة فلم يبق إلا ما وقعت به اللذة إذ لا ~~خلاف أن من لطم امرأته أو داوى جرحها لا وضوء عليه فكذلك من لمس ولم يلتذ ~~كذا قال ابن عبد البر وفيه نظر فذهب الشافعي أن مس المرأة بلطمها أو مداوة ~~جرحها ناقض للوضوء فإن أراد نفي الخلاف في مذهبه لم يتم الدليل لأنه من ~~جملة محمل النزاع انتهى كلام الزرقاني PageV01P240 # باب الوضوء من القئ والرعاف بضم الراء الدم الذي يخرج من الأنف وأيضا ~~الدم بعينه كذا في القاموس 87 - قوله (حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر) اسمه ~~أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر بفتح السين والفاء سعيد ~~بن يحمد الكوفي روى عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة وعبد الصمد بن عبد ~~الوارث وغيرهم وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجة قال أبو حاتم شيخ مات سنة ~~852 ثمان وخمسين ومائتين كذا في الخلاصة وقال في التقريب ms0250 صدوق يهم (وإسحق ~~بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثقة ثبت من الحادية ~~عشرة كذا في التقريب وقال في الخلاصة هو أحد الأئمة المتمسكين بالسنة صاحب ~~مسائل الإمامين أحمد وإسحاق رحال جوال واسع العلم عن ابن عيينة والنضر بن ~~شميل وخلق وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقال ثقة ثبت ~~مات سنة 152 إحدى وخمسين ومائتين (قال أبو عبيدة ثنا وقال إسحاق أنا عبد ~~الصمد بن عبد الوارث) يعني قال أبو عبيدة في روايته ثنا عبد الصمد بلفظ ~~التحديث وقال إسحاق في روايته أنا عبد الصمد بلفظ الإخبار وعبد الصمد بن ~~عبد الوارث هذا هو ابن سعيد العنبري التنوري أبو سهل البصري الحافظ صدوق ~~ثبت في شعبة من التاسعة مات سنة 702 سبع ومائتين (قال حدثني أبي) هو عبد ~~الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري قال النسائي ثقة ثبت وقال الحافظ ~~الذهبي أجمع المسلمون على الاحتجاج به قال ابن سعد توفي سنة 081 سنة ثمانين ~~ومائة (عن حسين المعلم) هو الحسين بن ذكوان المعلم الكتب العوذي البصري ثقة ~~ربما وهم قاله الحافظ (عن يعيش بن الوليد المخزومي) الأموي المعيطي روى عن ~~أبيه ومعاوية وعنه يحيى بن أبي كثير والأوزاعي وثقه النسائي (عن أبيه) هو ~~الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بالتصغير الأموي أبو ~~يعيش المعيطي ثقة من السادسة PageV01P241 # (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة اليعمري شامي ثقة قاله الحافظ ~~قوله (قاء فتوضأ) قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي الفاء تدل على أن ~~الوضوء كان مرتبا على القئ وبسببه وهو المطلوب فتكون هي للسببية فيندفع به ~~ما أجاب به القائلون بعدم النقض من أنه لا دلالة في الحديث على أن القئ ~~ناقض للوضوء لجواز أن يكون الوضوء بعد القئ على وجه الاستحباب أو على وجه ~~الاتفاق انتهى قلت قوله قاء فتوضأ ليس نصا صريحا في أن القئ ناقض للوضوء ~~لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب من دون أن ms0251 تكون للسببية قال الطحاوي في ح ~~الآثار وليس في هذين الحديثين يعني في حديث أبي الدرداء وثوبان بلفظ قاء ~~فأفطر دلالة على أن القئ كان مفطرا له إنما فيه قاء فأفطر بعد ذلك انتهى ~~(فلقيت ثوبان) قائله معدان بن أبي طلحة (فذكرت ذلك له) أي فذكرت لثوبان أن ~~أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ (فقال) أي ~~ثوبان (صدق) أي أبو الدرداء (أنا صببت له) صلى الله عليه وسلم (وضوأه) بفتح ~~الواو أي ماء وضوئه (وقال إسحاق بن منصور معدان بن طلحة) بحذف لفظ أبي ~~(وابن أبي طلحة أصح) بزيادة لفظ أبي كما في رواية أبي عبيدة قوله (وقد رأى ~~غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من ~~التابعين الوضوء من القئ والرعاف وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد ~~وإسحاق) وهو قول الزهري وعلقمة والأسود وعامر الشعبي وعروة بن الزبير ~~والنخعي وقتادة والحكم بن عيينة وحماد والثوري والحسن بن صالح بن حي وعبيد ~~الله بن الحسين والأوزاعي كذا ذكره ابن عبد البر واستدل لهم بحديث الباب ~~PageV01P242 # قلت الاستدلال بحديث الباب موقوف على أمرين الأول أن تكون الفاء في فتوضأ ~~للسببية وهو ممنوع كما عرفت والثاني أن يكون لفظ فتوضأ بعد لفظ قاء محفوظا ~~وهو محل تأمل فإنه روى أبو داود هذا الحديث بلفظ قاء فأفطر وبهذا اللفظ ذكر ~~الترمذي في كتاب الصيام حيث قال وروى عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال وإنما معنى هذا الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان صائما فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روى في بعض الحديث ~~مفسرا انتهى وأورده الشيخ ولي الدين محمد بن عبد الله في المشكاة بلفظ قاء ~~فأفطر وقال رواه أبو داود والترمذي والدارمي انتهى وأورده الحافظ في ~~التلخيص بهذا اللفظ حيث قال حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاء فأفطر أحمد وأصحاب السنن الثلاثة ms0252 وابن الجارود وابن حبان ~~والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم من حديث معدان بن أبي ~~طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان ~~فلقيت ثوبان في مسجد دمشق إلخ ورواه الطحاوي بهذا اللفظ في شرح الآثار فمن ~~يروم الاستدلال بحديث الباب على أن القئ ناقض للوضوء لا بد له من أن يثبت ~~أن لفظ توضأ بعد لفظ قاء محفوظ فما لم يثبت هذان الأمران لا يتم الاستدلال ~~واستدل لهم أيضا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصابه ~~قئ أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا ~~يتكلم أخرجه ابن ماجة قلت هذا حديث ضعيف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ~~ابن جريج وهو حجازي ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة ثم الصواب أنه مرسل ~~واستدل لهم أيضا بأحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في نصب الراية والحافظ في ~~الدراية وكلها ضعيفة لا يصلح واحد منها للاستدلال من شاء الوقوف عليها وعلى ~~ما فيها من الكلام فليرجع إلى هذين الكتابين قال النووي في الخلاصة ليس في ~~نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقئ والضحك في الصلاة حديث صحيح انتهى كذا في ~~نصب الراية ص 32 (وقال بعض أهل العلم ليس في القئ والرعاف وضوء وهو قول ~~مالك والشافعي) فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قئ ولا قيح يسيل من الجسد ~~ولا يجب الوضوء إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر وقيل ومن PageV01P243 # نوم وعليه جماعة أصحابه وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه لأنه ~~يشترط الخروج المعتاد وقول الشافعي في الرعاف وسائر الدماء الخارجة كقوله ~~إلا ما يخرج من المخرجين سواء كان دما أو حصاة أو دودا أو غير ذلك وممن كان ~~لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاوس ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وربيعة بن عبد الرحمن وأبو ثور كذا قال ابن عبد البر في الاستذكار ~~وقال ms0253 البخاري في صحيحه وقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم وقال ~~طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز ليس في الدم وضوء انتهى قال الحافظ في ~~الفتح قوله وأهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص لأن الثلاثة المذكورين ~~قيل حجازيون وقد رواه عبد الرزاق من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه ~~ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر وسعيد بن المسيب وأخرجه إسماعيل القاضي من ~~طريق أبي الزناد عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهو قول مالك والشافعي ~~قال وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع انتهى كلام الحافظ قلت أثر عمر هذا رواه ~~مالك في الموطأ وفيه فصلى عمر وجرحه يثعب دما قال الزرقاني بمثلثة ثم عين ~~مفتوحة قال ابن الأثير أي يجري انتهى واحتج لمالك والشافعي ومن تبعهما بما ~~في صحيح البخاري تعليقا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ~~ذات الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته انتهى أجاب ~~عنه الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات بأنه إنما ينتهض حجة إذا ثبت اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل وقال الخطابي ولست أدري كيف ~~يصح الاستدلال والدم إذا سال أصاب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شئ من ~~ذلك لا تصح صلاة إلا أن يقال إن الدم كان يجري من الجرح على سبيل الدفق حتى ~~لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وإن كان كذلك فهو أمر عجب كذا ذكره الشمني انتهى ~~كلام الشيخ قلت حديث جابر المذكور صحيح قال الحافظ في فتح الباري أخرجه ~~أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم انتهى ~~والظاهر هو اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل فإن صلاته ~~تلك كانت في حالة الحراسة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر العلامة ~~العيني حديث جابر هذا في شرح الهداية من رواية سنن أبي داود وصحيح ابن حبان ~~والدارقطني والبيهقي قال وزاد فبلغ ذلك ms0254 رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا ~~لهما قال ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة انتهى فإن كان الأمر كما قال ~~العيني فاطلاعه صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ثابت وأما قول ~~الخطابي ولست أدري كيف يصح الاستدلال إلخ فقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره ~~ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط فنزعه ولم يسل على جسمه إلا قدر يسير ~~معفو عنه ثم الحجة قائمة به على كون PageV01P244 # خروج الدم لا ينقض ولم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه انتهى وأجاب هؤلاء ~~عما تمسك به الأولون بأن حديث أبي الدرداء المذكور في الباب بلفظ إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ليس بنص صريح في أن القئ ناقض للوضوء ~~كما عرفت ثم هو مروي بهذا اللفظ وقد روي بلفظ قاء فأفطر قال الشوكاني في ~~النيل الحديث عند أحمد وأصحاب السنن الثلاث وابن الجارود وابن حبان ~~والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم بلفظ إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان فلقيت ثوبان في مسجد دمشق الحديث وبأن ~~حديث عائشة المذكور ضعيف لا يصلح للاحتجاج فإنه من رواية إسماعيل بن عياش ~~عن ابن جريج وهو حجازي ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة قوله (وحديث حسين ~~أحسن شئ في هذا الباب) قال ابن منده إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان في ~~سنده قال الترمذي جوده حسين وكذا قال أحمد وفيه اختلاف كثير ذكره الطبراني ~~وغيره كذا في النيل باب الوضوء بالنبيذ بفتح النون وكسر الباء ما يعمل من ~~الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير نبذت التمر والعنب إذا ~~تركت عليه الماء ليصير نبيذا وأنبذته اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أم لا ~~ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر قاله ابن الأثير في ~~النهاية 88 - قوله (نا شريك) هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي (عن أبي ~~فزارة) اسمه راشد بن كيسان الكوفي ثقة من الخامسة (عن أبي زيد) مجهول ليس ~~يدري من هو ms0255 ولا يعرف أبوه ولا بلده PageV01P245 # قوله (سألني النبي صلى الله عليه وسلم ما في إداوتك) بكسر الهمزة إناء ~~صغير من جلد يتخذ للماء وفي رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له ليلة الجن ما في إداوتك (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (تمرة ~~طيبة وماء طهور) بفتح الطاء أي النبيذ ليس إلا تمرة وهي طيبة وماء وهو طهور ~~فليس فيه ما يمنع التوضؤ قوله (وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث) قال ~~الحافظ الزيلعي في نصب الراية قال ابن حبان في كتاب الضعفاء أبو زيد شيخ ~~يروي عن ابن مسعود ليس يدري من هو ولا أبوه ولا بلده ومن كان بهذا النعت ثم ~~لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق ~~مجانبة ما رواه انتهى وقال ابن أبي حاتم في كتابه العلل سمعت أبا زرعة يقول ~~حديث أبي فزارة بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر ابن عدي عن البخاري ~~قال أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف ~~بصحبة عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف ~~القرآن انتهى قال القاري في المرقاة قال السيد جمال أجمع المحدثون على أن ~~هذا الحديث ضعيف انتهى وقال الحافظ في فتح الباري هذا الحديث أطبق علماء ~~السلف على تضعيفه انتهى وقال الطحاوي في معاني الآثار إن حديث ابن مسعود ~~روي من طرق لا تقوم بمثلها حجة انتهى والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة ~~قوله (وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان وغيره) ومنهم أبو ~~حنيفة PageV01P246 # قال في شرح الوقاية فإن عدم الماء إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة بالوضوء ~~به فقط وأبو يوسف بالتيمم فحسب ومحمد بهما انتهى واستدل لهم بحديث عبد الله ~~بن مسعود المذكور في الباب وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح ms0256 للاحتجاج وروي أن ~~الإمام أبا حنيفة رجع إلى قول أبي يوسف قال القاري في المرقاة وفي خزانة ~~الأكمل قال التوضؤ بنبيذ التمر جائز من بين سائر الأشربة عند عدم الماء ~~ويتيمم معه عند أبي حنيفة وبه أخذ محمد وفي رواية عنه يتوضأ ولا يتيمم وفي ~~رواية يتيمم ولا يتوضأ وبه أخذ أبو يوسف وروى نوح الجامع أن أبا حنيفة رجع ~~إلى هذا القول انتهى وقال العيني في شرح البخاري ص 849 ج 1 ما لفظه وفي ~~أحكام القران لأبي بكر الرازي عن أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات إحداها ~~يتوضأ به ويشترط فيه النية ولا يتيمم وهذه هي المشهورة وقال قاضيخان هو ~~قوله الأول وبه قال زفر والثانية يتيمم ولا يتوضأ رواها عنه نوح بن أبي ~~مريم وأسد بن عمر والحسن بن زياد قال قاضيخان وهو الصحيح عنه والذي رجع ~~إليها وبها قال أبو يوسف وأكثر العلماء واختار الطحاوي هذا والثالثة روى ~~عنه الجمع بينهما وهذا قول محمد انتهى (وقال بعض أهل العلم لا يتوضأ ~~بالنبيذ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وبه قال أكثر العلماء وجمهورهم ~~ودليلهم أن النبيذ ليس بماء وقال الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج وضعف الطحاوي أيضا ~~حديث عبد الله بن مسعود واختار أنه لا يجوز بالنبيذ الوضوء في سفر ولا في ~~حضر وقال إن حديث ابن مسعود روي من طرق لا تقوم بمثلها حجة وقد قال عبد ~~الله ابن مسعود إني لم أكن ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه وسلم ووددت ~~أني كنت معه وسئل أبو عبيدة هل كان أبوك ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا مع أن فيه انقطاعا لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ولم نعتبر ~~فيه اتصالا ولا انقطاعا ولكنا احتججنا بكلام أبي عبيدة لأن مثله في تقدمه ~~في العلم ومكانه من أمره لا يخفى عليه مثل هذا فجعلنا قوله حجة فيه (وقول ~~PageV01P247 # من قال ms0257 لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لان الله تعالى قال (فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) أي والنبيذ ليس بماء قال ابن العربي في ~~العارضة والماء يكون في تصفيته ولونه وطعمه فإذا خرج عن إحداها لم يكن ماء ~~وقال فلم يجعل بين الماء والتيمم واسطة وهذه زيادة على ما في كتاب الله عز ~~وجل والزيادة عندهم على النص نسخ ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا بقرآن مثله ~~أو بخبر متواتر ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح فكيف إذا كان ضعيفا مطعونا ~~فيه انتهى تنبيه قال صاحب العرف الشذي وأما قول إنه يلزم الزيادة على ~~القاطع بخبر الواحد فالجواب أنه وإن كان الماء المنبذ مقيدا في بادئ الرأي ~~إلا أن العرب يستعملون النبيذ موضع الماء المطلق فلم يكن على طريق التفكه ~~بل يكون مثل الماء المخلوط بالثلج المستعمل في زماننا فإنه لا يقول أحد ~~بأنه ماء مقيد انتهى قلت هذا الجواب واه جدا فإن النبيذ لو كان مثل الماء ~~المخلوط بالثلج لم يقع الاختلاف في جواز التوضؤ به عند عدم الماء بل يجوز ~~الوضوء به عند وجود الماء أيضا كما يجوز الوضوء بالماء المخلوط بالثلج عند ~~وجود الماء الخالص بالاتفاق والعجب كل العجب أنه كيف تفوه بأن النبيذ مثل ~~الماء المخلوط بالثلج ومعلوم أن الثلج نوع من أنواع من المياه الصرفة ~~فالماء المخلوط به ماء صرف وأما النبيذ فليس بماء صرف بل هو ماء اختلط به ~~أجزاء ما ألقي فيه من التمر وغيره وصار طعمه حلوا بحيث زال عنه اسم الماء ~~ألا ترى أنه وقع في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم سأل ابن مسعود هل ~~معك ماء فقال لا مع أنه كان معه النبيذ قال الزيلعي في نصب الراية إنه عليه ~~السلام قال هل معك ماء قال لا فدل على أن الماء استحال في التمر حتى سلب ~~عنه اسم الماء وإلا لما صح نفيه عنه انتهى وأما قوله إن العرب يستعملون ~~النبيذ موضع المطلق إلخ فلا يجدي نفعا ms0258 فإن باستعمالهم شيئا غير الماء مكان ~~الماء المطلق لا يكون ذلك الشئ عند الشرع ماء مطلقا وفي حكمه PageV01P248 # واعلم أن هذا الإشكال الذي ذكره القاضي أبو بكر بن العربي عسير جدا على ~~الحنفية لا يمكن منهم دفعه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وأما ما قيل من أن ~~حديث النبيذ مشهور يزاد بمثله على الكتاب فهو مما لا يلتفت إليه فإن شراح ~~الهداية قد بينوا أن هذا الحديث ليس مشهورا بالشهرة الاصطلاحية الذي تجوز ~~به الزيادة نعم له شهرة عرفية ولغوية كما ذكره صاحب السعاية وقال الزيلعي ~~في نصب الراية أما كونه مشهورا فليس يريد الاصطلاحي انتهى وأما قول صاحب ~~بذل المجهود قال به جماعة من كبراء الصحابة منهم علي وابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهم فتبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث ~~عمل به الصحابة وتلقوه بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب فمبني على قلة ~~اطلاعه فإنه لم يثبت بسند صحيح عن أحد من الصحابة التوضؤ بالنبيذ قال ~~الحافظ في الدراية قوله والحديث مشهور عمل به الصحابة أما الشهرة فليست ~~الاصطلاحية وإنما يريد شهرته بين الناس وأما عمل الصحابة فلم يثبت عن أحد ~~منهم فقد أخرج الدارقطني ذلك من وجهين ضعيفين عن علي ومن وجه اخر أضعف ~~منهما عن ابن عباس ومن طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعا إذا لم يجد أحدكم ماء ~~ووجد النبيذ فليتوضأ به وأخرجه من وجه اخر نحوه وقال الصواب موقوف على ~~عكرمة قال البيهقي رواه هقل والوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة من قوله وكذا قال شيبان وعلي بن المبارك عن يحيى انتهى باب المضمضة ~~من اللبن 89 - قوله (عن عقيل) بضم العين مصغرا هو ابن خالد بن عقيل بالفتح ~~الأيلي أبو خالد مولى عثمان روى عن القاسم وسالم والزهري وخلق وعنه أيوب بن ~~أيوب والليث وثقه أحمد قال أبو حاتم أثبت من معمر مات سنة 141 إحدى وأربعين ~~ومائة قوله (إن له دسما) منصوب على أنه ms0259 اسم إن وقدم عليه خبره والدسم ~~بفتحتين الشئ الذي يظهر على اللبن من الدهن وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن ~~فيدل على استحبابها من كل شئ دسم ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف ~~قاله الحافظ وغيره PageV01P249 # قوله (وفي الباب عن سهل بن سعد وأم سلمة) أخرج حديثهما ابن ماجة قال ~~الحافظ في الفتح وإسناد كل منهما حسن قوله (وهذا حديث حسن صحيح) هذا أحد ~~الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان وأبو داود والنسائي ~~والترمذي عن شيخ واحد وهو قتيبة قاله الحافظ قوله (وهذا عندنا على ~~الاستحباب) فإن قلت روى ابن ماجة هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم قال ~~حدثنا الأوزاعي فذكره بصيغة الأمر مضمضوا من اللبن الحديث ورواه ابن ماجة ~~من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وأصل الأمر الوجوب قلت نعم الأصل في ~~الأمر الوجوب لكن إذا وجد دليل الاستحباب يحمل عليه وههنا دليل الاستحباب ~~موجود قال الحافظ في الفتح والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه ~~الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم أتمضمض ~~ما باليت وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ انتهى كلام الحافظ فإن قلت ادعى ابن شاهين أن ~~حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس قلت لم يقل به أحد ومن قال فيه بالوجوب حتى ~~يحتاج إلى دعوى النسخ قاله العيني باب في كراهة رد السلام غير متوضئ 90 - ~~قوله (قالا نا أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم ~~الأسدي الزبيري PageV01P250 # الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة مات سنة 203 ~~ثلاث ومائتين كذا في التقريب (عن سفيان) هو الثوري (عن الضحاك بن عثمان) بن ~~عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي المدني روى عن زيد بن أسلم ونافع ~~وخلق وعنه الثوري وابن وهب ويحيى القطان وخلق وثقه ابن معين ms0260 وأبو داود وابن ~~سعد وقال توفي بالمدينة سنة 351 ثلاث وخمسين ومائة وقال أبو زرعة ليس بقوي ~~كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق يهم قوله (فلم يرد عليه) في هذا دلالة ~~على أن المسلم في هذه الحالة لا يستحق جوابا وهذا متفق عليه بين العلماء بل ~~قالوا يكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فإن سلم كره له ~~رد السلام ويكره للقاعد لقضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشئ من الأذكار ~~فلا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى إذا عطس وفي حديث جابر ~~بن عبد الله عند ابن ماجة أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يبول فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل ~~هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (وإنما يكره هذا) أي رد السلام (إذا ~~كان) أي الذي سلم عليه (على الغائط والبول) وأما إذا فرغ وقام فلا كراهة في ~~رد السلام وعلى هذا فلا مطابقة بين الحديث والباب إذ الحديث خاص والباب عام ~~قوله (وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الشفواء ~~وجابر والبراء) أما حديث المهاجر بن قنفذ فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة بلفظ إنه سلم على PageV01P251 # النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد ~~عليه وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على ~~طهارة ولفظ أبو داود وهو يبول وأما حديث عبد الله بن حنظلة فأخرجه أحمد ~~بلفظ إن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقد بال فلم يرد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى قال بيده إلى الحائط يعني أنه تيمم قال الهيثمي في ~~مجمع الزوائد فيه رجل لم يسم انتهى وأما حديث علقمة بن الشفواء فأخرجه ~~الطبراني في ms0261 الكبير بلفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أهرق ~~الماء نكلمه فلا يكلمنا حتى يأتي منزله فيتوضأ وضوءه للصلاة قلنا يا رسول ~~الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلمك فلا ترد علينا حتى نزلت اية الرخصة يا أيها ~~الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية قال الهيثمي وفيه جابر الجعفي وهو ~~ضعيف انتهى وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه ابن ماجة وقد تقدم لفظه ~~وفي الباب عن جابر بن سمرة أيضا قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي ثم دخل بيته ثم خرج فقال وعليكم السلام ~~أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وقال تفرد به الفضل بن أبي حسان قال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد لم أجد من ذكره وأما حديث البراء وهو ابن عازب ~~فأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ إنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يبول فلم يرد عليه السلام حتى فرغ قال الهيثمي فيه من لم أعرفه انتهى باب ~~ما جاء في سؤر الكلب 91 - قوله (حدثنا سوار) بفتح السين وتشديد الواو (بن ~~عبد الله العنبري) التميمي البصري قاضي الرصافة وغيرها ثقة من العاشرة غلط ~~من تكلم فيه قاله الحافظ روى عن معتمر بن سليمان ويزيد بن زريع وغيرهما ~~وعنه أبو داود والترمذي والنسائي ووثقه قال ابن حبان في الثقات مات سنة 543 ~~خمس وأربعين ومائتين (نا المعتمر بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري أحد ~~الأعلام يلقب بالطفيل ثقة مات سنة 781 سبع وثمانين ومائة (قال سمعت أيوب) ~~بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام ثقة ثبت ~~حجة من كبار الفقهاء مات سنة 131 إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون عن محمد ~~بن سيرين الأنصاري البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية ~~بالمعنى من الثالثة مات سنة 110 عشرة ومائة PageV01P252 # قوله (إذا ولغ) يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل ~~لسانه فيه فحركه وقال ثعلب ms0262 هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع ~~فيحركه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب كذا في الفتح (أولاهن أو أخراهن ~~بالتراب) كذا في رواية الترمذي وفي رواية مسلم وغيره من طريق هشام بن حسان ~~عن ابن سيرين أولاهن قال الحافظ في الفتح هي رواية الأكثر عن ابن سيرين ثم ~~ذكر الروايات المختلفة في محل غسلة التتريب ثم قال ورواية أولاهن أرجح من ~~حيث الأكثرية والأحفظية ومن حديث المعنى أيضا لأن تتريب الأخيرة يقتضي ~~الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه انتهى فقوله أولاهن أو أخراهن بالتراب في ~~رواية الترمذي إن كانت كلمة أو فيه للشك من الراوي فيرجع إلى الترجيح وقد ~~عرفت أن رواية أولاهن أرجح وإن كانت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~تخيير منه قوله (وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة) هذه الجملة ليست من الحديث ~~المرفوع بل هي مدرجة وسيجئ تحقيقه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك ~~وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~قال الشوكاني في النيل والحديث يدل على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب ~~وإليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاوس وعمرو بن دينار ~~والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود ~~انتهى وقال النووي فيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ~~ومذهب مالك والجماهير وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث مرات انتهى وقال ~~الحافظ في الفتح أما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعذر ~~الطحاوي وغيره عنهم بأمور PageV01P253 # منها كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع وتعقب ~~بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ~~ما رواه والاحتمال لا يثبت النسخ وأيضا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعا ~~ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أصح من رواية من روى عنه مخالفتها ~~من حيث الإسناد ومن حيث النظر أما النظر فظاهر ms0263 وأما الأسناد فالموافقة وردت ~~من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما ~~المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في ~~القوة بكثير ومنها أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب ولم تقيد بالسبع ~~فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في ~~الاستقذار أن لا يكون منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص وهو ~~فاسد الاعتبار ومنها دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما ~~نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة ~~والأمر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وقد ~~ذكر ابن مغفل أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل وكان إسلامه ~~سنة سبع كأبي هريرة بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر ~~بقتل الكلاب انتهى كلام الحافظ تنبيه ذكر النيموي فعل أبي هريرة عن عطاء عن ~~أبي هريرة أنه قال إذا ولغ الكلب في الإناء غسله ثلاث مرات قال رواه ~~الدارقطني وآخرون وإسناده صحيح ثم ذكر قول أبي هريرة عن عطاء عن أبي هريرة ~~قال إذا ولغ الكلب في الاناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات قال رواه الدارقطني ~~والطحاوي وإسناده صحيح انتهى قلت مدار فعل أبي هريرة وقوله على عبد الملك ~~بن أبي سليمان لم يروهما غيره وهو وإن كان ثقة لكن كان له أوهام وكان يخطئ ~~قال الحافظ في التقريب صدوق له أوهام PageV01P254 # وقال الخزرجي في الخلاصة قال أحمد ثقة يخطئ قال الدارقطني بعد روايته هذا ~~موقوف ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء اه قال البيهقي تفرد به عبد ~~الملك من أصحاب عطاء ثم أصحاب أبي هريرة والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء ~~وأصحاب أبي هريرة يروون سبع مرات وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن عطاء ms0264 عن أبي هريرة في الثلاث وعبد الملك لا يقبل منه ما ~~يخالف الثقات لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض روايته تركه شعبة بن الحجاج ~~ولم يحتج به البخاري في صحيحه انتهى كذا ذكر العيني كلام البيهقي في شرح ~~البخاري ولم يتكلم عليه إلا أنه نقل عن أحمد والثوري أنه من الحفاظ وعن ~~الثوري هو ثقة فقيه متقن وعن أحمد بن عبد الله ثقة ثبت في الحديث وقد عرفت ~~أنه ثقة يخطئ وله أوهام ولم يحتج به البخاري في صحيحه فكيف ما رواه مخالفا ~~وقد ثبت عن أبي هريرة بإسناد أصح من هذا أنه أفتى بغسل الاناء سبع مرات ~~موافقا لحديثه المرفوع ففي سنن الدارقطني ص 33 حدثنا المحاملي نا حجاج بن ~~الشاعر نا عارم نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة في الكلب يلغ ~~في الإناء قال يهراق ويغسل سبع مرات قال الدارقطني صحيح موقوف انتهى وقول ~~أبي هريرة هذا أرجح وأقوى إسنادا من قوله وفعله المذكورين المخالفين لحديثه ~~المرفوع كما عرفت في كلام الحافظ فقوله الموافق لحديثه المرفوع يقدم على ~~قوله وفعله المذكورين وأما قول النيموي في التعليق ولم يرو أحد من أصحابه ~~يعني أصحاب أبي هريرة أثرا من قوله أو فعله خلاف ما رواه منه عطاء إلا ابن ~~سيرين في رواية عند البيهقي قال في المعرفة وروينا عن حماد بن زيد ومعتمر ~~بن سليمان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة من قوله نحو روايته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم يذكر السند حتى ينظر فيه انتهى فمبني على ~~قصور نظره أو على فرط تعصبه فإن البيهقي وإن لم يذكر سنده فالدارقطني ذكره ~~في سننه وقال بعد روايته صحيح موقوف وقد صرح الحافظ في الفتح بأنه سنده ~~أرجح وأقوى من سند قوله المخالف لحديثه والعجب من النيموي أنه رأى في سنن ~~الدارقطني قول أبي هريرة المخالف لروايته ونقله منه ولم ير فيه قوله ~~الموافق لحديثه وكلاهما مذكوران في صفحة واحدة ms0265 تنبيه اخر قال صاحب العرف ~~الشذي وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب PageV01P255 # عندنا كما صرح به الزيلعي شارح الكنز ثم وجدته مرويا عن أبي حنيفة في ~~تحرير ابن الهمام انتهى قلت فبطل بهذا قولكم بادعاء نسخ التسبيع يا معشر ~~الحنفية ثم حمل الأمر بالتسبيع على الاستحباب ينافيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم طهور إناء أحدكم الحديث ثم قال ولو كان التسبيع واجبا كيف اكتفى ~~بالتثليث قلت تقدم جوابه في كلام الحافظ ثم قال وفتوى التثليث مرفوعة في ~~كامل ابن عدي عن الكرابيسي وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي وهو حافظ إمام ~~فالحديث حسن أو صحيح قلت تفرد برفعها الكرابيسي ولم يتابعه على ذلك أحد وقد ~~صرح ابن عدي في الكامل بأن المرفوع منكر قال الحافظ في لسان الميزان ما ~~لفظه قال يعني ابن عدي حدثنا أحمد بن الحسن ثنا الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق ~~ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهري رفعه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه ~~وليغسله ثلاث مرات ثم أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن شبة عن إسحاق موقوفا ثم ~~قال تفرد الكرابيسي برفعه وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف وكان ~~حافظا لها ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت انتهى ما في اللسان فقول صاحب ~~العرف الشذي فالحديث حسن أو صحيح ليس مما يلتفت إليه تنبيه آخر للعيني ~~تعقبات على كلام الحافظ الذي نقلناه عن الفتح كلها مخدوشة واهية حاجة إلى ~~نقلها ثم دفها لكن لما ذكرها صاحب بذل المجهود وصاحب الطيب الشذي وغيرهما ~~واعتمدوا عليها فعلينا أن نذكرها ونظهر ما فيها من الخدشات قال العيني كون ~~الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي ولئن سلمنا ذلك ~~فكان يمكن أن يكون أبو هريرة وابن المغفل قد سمعا ذلك من صحابي آخر فأخبرا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لاعتمادهما صدق الرواي عنه لأن الصحابة كلهم ~~عدول انتهى قلت قد رد هذا التعقب المولوي عبد الحي اللكنوي في السعاية ردا ~~حسنا فقال ms0266 وهذا تعقب غير مرضي عندي فإن كون رواية أبي هريرة وابن المغفل ~~بواسطة صحابي آخر احتمال مردود لورود سماع أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشهادته على أبلغ وجه بسماعه أخرجه ابن ماجة عن أبي رزين قال ~~رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول يا أهل العرق أنتم تزعمون أني أكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكون لكم الهناء وعلي الإثم أشهد لسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات وكذا ابن المغفل سمع أمر قتل الكلاب كما أخرجه الترمذي عنه وحسنه ~~قال لمن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~فقال لولا أن الكلاب PageV01P256 # أمة من الأمم لأمرت بقتلها فقتلوا منها كل أسود بهيم وما من بيت يرتبطون ~~كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم ~~فهذا يدل على أنه سمع بلا واسطة نسخ عموم القتل والرخصة في كلب الصيد ونحوه ~~وظاهر سياق مسلم عنه أن الأمر بالغسل سبعا وقع بعد ذلك ويدل عليه صريحا ~~رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بقتل الكلاب ثم قال مالي وللكلاب ثم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب فدل ذلك صريحا على أن الأمر ~~بالغسل سبعا كان بعد نسخ الأمر بقتل الكلاب لا في ابتداء الاسلام انتهى ما ~~في السعاية قال العيني بعد ذكر احتمال اعتقاد الندب والنسيان هذا إساءة ~~الظن بأبي هريرة فالاحتمال الناشئ من غير دليل لا يسمع انتهى قلت قدره صاحب ~~السعاية فقال إن احتمال النسيان واعتقاد الندب ليس بإساءة ظن وليس فيه قدح ~~بوجه من الوجوه انتهى قلت وفي احتمال اعتقاد الندب كيف يكون إساءة الظن وقد ~~قال صاحب العرف الشذي وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب عندنا كما ~~صرح به الزيلعي وصاحب الكنز ms0267 ثم وجدته مرويا عن أبي حنيفة في تحرير ابن ~~الهمام انتهى قال العيني بعد ما ذكر أن قياس سؤر الكلب على العذرة قياس في ~~مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ما لفظه ليس هو قياس في مقابلة النص بل هو ~~من باب ثبوت الحكم بدلالة النص انتهى قلت قد رده صاحب السعاية فقال هذا لو ~~تم لدل على تطهير الإناء من سؤر الكلب واحدا أو ثلاثا بدلالة النص وأحاديث ~~السبع دالة بعبارتها على اشتراط السبع وقد تقرر في الأصول أن العبارة مقدمة ~~على الدلالة قال وأيضا هذا منقوض بنقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة مع عدم ~~نقضه بسب المسلم في الصلاة وهو أشد منه فالجواب الجواب انتهى وإن شئت ~~الوقوف على ما بقي من تعقباته مع بيان ما فيها من الخدشات فارجع إلى ~~السعاية تنبيه اعلم أن الشيخ ابن الهمام قد تصدى لإثبات نسخ أحاديث السبع ~~فذكر فيه تقريرات في فتح القدير وقد رد تلك التقريرات صاحب السعاية ردا ~~حسنا وقال في أول كلامه عليها ما PageV01P257 # لفظه وفيه على ما أقول خدشات تنبهك على أن تقريره كله من خرافة ناشئ عن ~~عصبية مذهبية وقال في اخر كلامه عليها ما لفظه فتأمل في هذا المقام فإن ~~المقام من مزال الأقدام حتى زل قدم الهجام بن الهمام انتهى ولعل صاحب بذل ~~المجهود عن هذا غافل فذكر تلك التقريرات المردودة وكذا ذكر تعقبات العيني ~~المردودة واعتمد عليهما واغتنمهما وكذلك يأتي في أمثال هذه المباحث ~~بالتقريرات المخدوشة ولا يظهر ما فيها من الخدشات ولا يشير إلى من ردها فلا ~~أدري أنه يأتي بها مع الوقوف على ردها أو مع الغفلة عن ذلك فالله تعالى ~~أعلم فإن كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم وقد أطال في ~~هذا البحث الفاضل للكنوي في السعاية الكلام وأجاد وقال في اخر البحث ما ~~لفظه ولعل المنصف غير المتعسف يعلم بعد ملاحظة هذا البحث ضعف كلام أرباب ~~التثليث وقوة كلام أصحاب التسبيع والتثمين انتهى قوله (وقد روى هذا ms0268 الحديث ~~من غير وجه عن أبي هريرة نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت الهرة غسل مرة) قال ~~الحافظ في الدراية بعد نقل هذا الحديث عن جامع الترمذي وذكر قوله هذا وقد ~~أخرجه أبو داود وبين أن الهر موقوف انتهى وقال البيهقي في المعرفة حديث ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة إذا ولغ الهر غسل مرة فقد أدرجه بعض الرواة في ~~حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ولوغ الكلب ووهموا فيه والصحيح أنه ~~في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف ميزه علي بن نصر الجهضمي عن قرة ~~بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة ووافقه عليه جماعة من الثقات انتهى وروى ~~الدارقطني هذا الحديث في سننه من طريق أبي بكر النيسابوري عن حماد وبكار عن ~~أبي عاصم عن قرة بن خالد عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طهور الاناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات الأولى بالتراب ~~والهرة مرة أو مرتين قرة يشك ثم قال الدارقطني قال أبو بكر كذا رواه أبو ~~عاصم مرفوعا ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعا وولوغ الهر PageV01P258 # موقوفا انتهى وقوله (وفي الباب عن عبد الله بن مغفل) أخرجه مسلم مرفوعا ~~بلفظ إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب قال ~~النووي في شرح مسلم فأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب ~~الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب ~~قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا والله أعلم انتهى وتعقب ابن دقيق العيد ~~على هذا القول بأن قوله وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها غسلة مستقلة ~~لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ~~ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في ~~الأولى انتهى باب ما جاء في سؤر الهرة قوله (نا معن) هو معن بن عيسى بن ~~يحيى الأشجعي ثقة ثبت قال أبو حاتم هو ms0269 أثبت أصحاب مالك (عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني ثقة حجة من رجال الستة مات سنة 132 ~~اثنتين وثلاثين ومائة (عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة) الأنصارية المدنية زوج ~~إسحاق بن أبي طلحة وهي والدة يحيى بن إسحاق مقبولة كذا في التقريب قلت هي ~~من التابعيات وذكرها ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب (عن كبشة ~~ابنة كعب بن مالك) زوج عبد الله بن أبي قتادة وقال ابن حبان لها صحبة ~~(وكانت عند ابن أبي قتادة) وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واسم ابنه عبد الله والمعنى كانت زوجة ولده (أن أبا قتادة ~~دخل عليها) أي على كبشة (قالت فسكبت له وضوءا) بضم التاء على المتكلم ~~والوضوء بفتح الواو ماء الوضوء أي صببت له وضوءا في الإناء ليتوضأ منه لما ~~جاء في رواية فسكبت له وضوءا في إناء قاله PageV01P259 # أبو الطيب السندي وفي المرقاة قال الأبهري بضم التاء على التكلم ويجوز ~~السكون على التأنيث انتهى قال القاري لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة ~~بالتأنيث ويؤيد المتكلم ما في المصابيح قالت فسكبت انتهى (فأصغي) بالغين ~~المعجمة أي أمال (لها) أي الهرة الإناء ليسهل عليها الشرب (فرآني أنظر ~~إليه) أي فرآني أبو قتادة والحال أني أنظر إلى شرب الهرة الماء نظر المنكر ~~أو المتعجب (فقال أتعجبين) أي بشربها من وضوئي (يا ابنة أخي) المراد إخوة ~~الاسلام ومن عادة العرب أن يدعو بيا ابن أخي ويا ابن عمي وإن لم يكن أخا أو ~~عما له في الحقيقة (إنها) أي الهرة (ليست بنجس) قال المنذري ثم النووي ثم ~~ابن دقيق العيد ثم ابن سيد الناس بفتح الجيم من النجاسة كذا في زهر الربى ~~على المجتبى وكذا ضبط السيوطي في قوت المغتذي وقال القاري في المرقاة وذكر ~~الكازروني أن بعض الأئمة قال هو بفتح الجيم والنجس النجاسة فالتقدير أنها ~~ليست بذات نجس وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا هو بكسر الجيم وهو القياس أي ~~ليست بنجسة ms0270 ولم يلحق التاء نظرا إلى أنها في معنى السنور انتهى (إنما هي من ~~الطوافين عليكم) قال البغوي في شرح السنة يحتمل أنه شبهها بالمماليك من خدم ~~البيت الذين يطوفون على أهله للخدمة كقوله تعالى طوافون عليكم ويحتمل أنه ~~شبهها بمن يطوفون للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من ~~يطوف للحاجة والأول هو المشهور وقول الأكثر وصححه النووي في شرح أبي داود ~~وقال لم يذكر جماعة سواه (والطوافات) شك من الراوي كذا قاله ابن الملك وقال ~~في الأزهار يشبه ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات وقال ابن حجر وليست ~~للشك لوروده بالواو في روايات أخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور ~~والإناث كذا في المرقاة PageV01P260 # قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود عن ~~داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ~~فوجدتها تصلي فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت ~~من حيث أكلت الهرة فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست ~~بنجس إنما هي من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ بفضلها قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه ~~ورواه الدارقطني وقال تفرد به عبد العزيز الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه ~~بهذه الألفاظ وروى ابن ماجة والدارقطني من حديث حارثة عن عمرة عن عائشة ~~قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت ~~منه الهرة قبل ذلك قال الدارقطني وحارثة لا بأس به انتهى كذا في نصب الراية ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني بلفظ قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم فقالوا يا ~~رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال عليه الصلاة والسلام لأن في ~~داركم كلبا قالوا فإن في دارهم سنورا فقال عليه السلام السنور سبع ms0271 ورواه ~~الحاكم مختصرا بلفظ السنور سبع ورواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه ~~في مسانيدهم الهر سبع وفي أسانيد جميع هؤلاء عيسى بن المسيب وعليه مدار ~~جميع طرق الحديث وهو ضعيف وقد ذكر الزيلعي طرق هذا الحديث مع الكلام على ~~عيسى بن المسيب من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه وفي الباب عن أنس بن مالك ~~قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان ~~فقال يا أنس اسكب لي وضوء فسكبت له فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ في الاناء فوقف له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقفة حتى شرب الهر ثم سألته فقال يا أنس إن الهر من متاع ~~البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه كذا في نصب الراية قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم والدارقطني قال الحافظ في بلوغ المرام صححه الترمذي وابن ~~خزيمة وقال في التلخيص وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني ~~PageV01P261 # قوله (وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة باسا) يعني أن سؤر ~~الهرة طاهر من غير كراهة عند هؤلاء الأئمة وهو قول مالك وغيره من أهل ~~المدينة والليث وغيره من أهل مصر والأوزاعي وغيره من أهل الشام والثوري ومن ~~وافقه من أهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد ~~وعلقمة وإبراهيم وعطاء ابن يسار والحسن فيما روى عنه الأشعث والثوري فيما ~~روى عنه أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي كذا ذكره الحافظ بن عبد البر وبه ~~قال أبو يوسف حكاه العيني والطحاوي وهو رواية عن محمد ذكره الزاهدي في شرح ~~مختصر القدوري والطحاوي كذا في التعليق الممجد وقال الحنفية إن سؤر الهرة ~~طاهر مع الكراهة واحتج الأولون بأحاديث الباب وقولهم هو الحق والصواب واحتج ~~الحنفية بأن أحاديث الباب ms0272 تدل على طهارته والأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة ~~وكذلك كونها سبعا يدل بظاهره على نجاسته فأثبتوا حكم الكراهة عملا بهما ورد ~~احتجاجهم هذا بأن الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة لم يثبت وأما ما ورد في ~~حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم من الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة ~~بلفظ وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة فقد عرفت أنه ليس من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل هو مدرج وقال القاري في المرقاة بعد ذكر بعض أحاديث الباب ما ~~لفظه وأما خبر يغسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة فمدرج من ~~قول أبي هريرة كما بينه البيهقي وغيره وإن خفي على الطحاوي ولذا قال سؤر ~~الهرة مكروه كراهة تحريم قال وأما ما اشتهر بين الناس من أنه عليه الصلاة ~~والسلام قطع ذيل ثوبه الذي رقدت عليه هرة فلا أصل له انتهى فأما كونها سبعا ~~فلم يثبت بحديث صحيح وما جاء فيه فهو ضعيف لا يقاوم الأحاديث التي هي نصوص ~~صريحة في أن الهرة ليست بنجسة على أنه لا يلزم من كونها سبعا أن تكون نجسة ~~قال القاضي الشوكاني في النيل حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به ~~عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم ~~عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة PageV01P262 # والسبعية على أنه قد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل إن الكلاب ~~والسباع ترد عليها فقال لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ~~وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة وقال له أسانيد إذا ضم بعضها ~~إلى بعض كانت قوية بلفظ أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع ~~كلها وأخرج الدارقطني وغيره عن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره فسار ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة له ms0273 وهي الحوض ~~الذي يجتمع فيه الماء فقال عمر أولغت لسباع عليك الليلة في مقراتك فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت ~~في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور هذه الأحاديث مصرحة بطهارة ما أفضلت ~~السباع انتهى ما في النيل فائدة قال العلماء يستحب اتخاذ الهرة وتربيتها ~~أخذا من الأحاديث وأما حديث حب الهرة من الإيمان فموضوع على ما قاله جماعة ~~كالصغاني ذكره القاري قوله (قد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة) أي صححه وجعله جيدا قال الزيلعي في نصب الراية رواه الحاكم في ~~المستدرك وقال وقد صحح مالك هذا الحديث واحتج به في موطئه وقد شهد البخاري ~~ومسلم لمالك أنه الحكم في حديث المدنيين فوجب الرجوع إلى هذا الحديث في ~~طهارة الهرة قال الشيخ تقي الدين في الإمام ورواه ابن خزيمة وابن منده في ~~صحيحيهما ولكن ابن منده قال وحميدة وخالتها كبشة لا يعرف لهما رواية إلا في ~~هذا الحديث ومحلهما محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه قال ~~الشيخ وإذا لم يعرف حالهما إلا في هذا الحديث فلعل طريق من صححه أن يكون ~~اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتثبت انتهى ما في نصب الراية ~~وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر قول ابن منده متعقبا عليه فأما قوله لا ~~يعرف لهما إلا هذا الحديث فمتعقب بأن لحميدة حديثا اخر في تشميت العاطس ~~رواه أبو داود ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة وأما حالهما فحميدة روى ~~عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند ابن معين وأما كبشة فقيل إنها صحابية ~~فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها والله أعلم انتهى قلت قد تقدم أن حميدة ذكرها ~~ابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب مقبولة وأما كبشة فقال ابن حبان ~~لها صحبة وتبعه الزبير بن بكار وأبو موسى كما في تهذيب التهذيب وقد صحح ~~الحديث البخاري والترمذي وابن خزيمة ms0274 وغيرهم كما عرفت فقول من عرف مقدم على ~~من لم يعرف PageV01P263 # باب المسح على الخفين قال الحافظ في الفتح نقل ابن المنذر عن ابن المبارك ~~قال ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم ~~إنكاره فقد روي عنه إثباته وقال ابن عبد البر لا أعلم روى عن أحد من فقهاء ~~السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وقال ~~ابن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل ~~القدمين قال والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من ~~الخوارج والروافض قال وإحياء ما طعن فيه المخالفون أفضل من تركه انتهى قوله ~~(عن إبراهيم) هو النخعي (عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي روى عن عمر ~~وعمار وغيرهما وعنه إبراهيم النخعي وغيره وثقه ابن معين مات سنة 56 خمس ~~وستين كذا في الخلاصة قلت هو من حال الكتب الستة (بال جرير بن عبد الله) ~~البجلي الصحابي الشهير في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي ~~الخلصة فهدمها وفيه عنه قال ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ~~أسلمت ولا رآني إلا تبسم (أتفعل هذا) أي أتمسح على الخفين (قال وما يمنعني) ~~أي أي شئ يمنعني عن المسح (قال وكان يعجبهم حديث) جرير في رواية البخاري ~~قال إبراهيم فكان يعجبهم وفي رواية لمسلم فكان أصحاب عبد الله بن مسعود ~~يعجبهم (لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة) معناه أن الله تعالى قال في سورة ~~المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فلو ~~كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف ~~منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو ~~مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية قاله ~~النووي PageV01P264 # قوله (وفي الباب عن عمر وعلي وحديفة والمغيرة إلخ) قال الحافظ الزيلعي ~~قال ابن عبد البر في كتاب ms0275 الاستذكار روى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح ~~على الخفين نحو أربعين من الصحابة وفي الإمام قال ابن المنذر روينا عن ~~الحسن أنه قال حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ثم ذكر الزيلعي من هذه الأحاديث ما تبسر ~~له فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى تخريجه للهداية قوله (حديث جرير حسن ~~صحيح) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم قوله (ويروي عن شهر بن حوشب) الأشعري ~~الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام قاله ~~الحافظ وقال في الخلاصة وثقة ابن معين وأحمد وقال يعقوب بن سفيان شهر وإن ~~قال ابن عون تركوه فهو ثقة وقال ابن معين ثبت وقال النسائي ليس بالقوي وقال ~~أبو زرعة لا بأس به انتهى وقد تقدم ترجمته بأبسط من هذا (فقلت له) أي لجرير ~~(في ذلك) أي في مسحة على الخفين وأنكرت عليه (أقبل المائدة أو بعد المائدة) ~~أي رأيت مسحه صلى الله عليه وسلم على خفيه قبل نزول سورة المائدة أم بعده ~~(فقال ما أسلمت إلا بعد المائدة) يعني إنما رأيت مسحه صلى الله عليه وسلم ~~على خفيه بعد نزول المائدة لأن إسلامي لم يكن إلا بعد نزولها رواه أبو داود ~~من وجه اخر بلفظ إن جريرا بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال ما يمنعني أن ~~أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح. قالوا إنما كان ذلك قبل ~~نزول المائدة. قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة (نا خالد بن زياد ~~الترمذي) قاضيها الأزدي أبو عبد الرحمن صدوق (عن مقاتل بن حيان) بتشديد ~~التحتانية النبطي أبي بسطام البلخي الخزاز بزائين منقوطتين صدوق فاضل أخطأ ~~الأزدي في PageV01P265 # زعمه أن وكيعا كذبه كذا في التقريب روى عن مجاهد وعروة وسالم وعنه ~~إبراهيم بن أدهم وابن المبارك وثقه ابن معين كذا في الخلاصة (وقال) أي أبو ~~عيسى الترمذي (وروى بقية) هو بقية بن الوليد قال النسائي إذا ms0276 قال حدثنا ~~وأخبرنا فهو ثقة وقال الجوزجاني إذا حدث عن الثقات فلا بأس وقال أبو مسهر ~~الغساني بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية كذا في الخلاصة وقال في ~~التقريب صدوق كثير التدليس (عن إبراهيم بن أدهم) بن منصور العجلي أو ~~التميمي البلخي ثم الشامي أحد الزهاد الأعلام روى عن منصور وأبي جعفر محمد ~~بن علي وغيرهما وعنه الثوري والأوزاعي وشقيق البلخي وغيرهم قال النسائي ثقة ~~مأمون أحد الزهاد مات سنة 261 اثنتين وستين ومائة باب المسح على الخفين ~~للمسافر والمقيم قوله (عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان ثقة (عن عمرو ~~بن ميمون) الأودي الكوفي مخضرم مشهور ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة 46 أربع ~~وستين وقيل بعدها (عن أبي عبد الله الجدلي) بفتح الجيم والدال منسوب إلى ~~جديلة حي من طي قوله (أنه سئل عن المسح على الخفين) أي مدته (فقال للمسافر ~~ثلاث وللمقيم يوم) وفي رواية أبي داود للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم ~~وليلة أي للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة PageV01P266 # قوله (وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد) قال الحافظ في التقريب أبو ~~عبد الله الجدلي اسمه عبد أو عبد الرحمن بن عبد ثقة رمي بالتشيع من كبار ~~الثالثة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قوله (وفي ~~الباب عن علي وأبي بكرة وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر ~~وجرير) أما حديث علي فأخرجه مسلم من طريق شريح بن هانئ قال سألت علي بن أبي ~~طالب عن المسح على الخفين فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم وأما حديث أبي بكرة فأخرجه ~~الأثرم في سننه وابن خزيمة والدارقطني قال الخطابي هو صحيح الإسناد كذا في ~~المنتقى ولفظه فيه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا ~~تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة ~~والبزار وأما حديث صفوان بن عسال فأخرجه ms0277 الترمذي وأما حديث عوف بن مالك ~~فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في معجمه الوسط وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~أيضا الطبراني في معجمه الوسط وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~والكبير قوله (نا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي ~~الحافظ روى عن الأسود بن قيس وزياد بن علاقة وخلق وعنه ابن مهدي وهناد بن ~~السري وخلق قال ابن معين ثقة وقال العجلي صاحب سنة واتباع مات 971 سنة تسع ~~وسبعين ومائة قلت هو من رجال الكتب الستة (عن عاصم بن أبي النجود) اسمه ~~بهدلة في قول الجمهور وقال عمرو بن علي بهدلة اسم أمه قال أبو حاتم محله ~~الصدق وليس محله أن يقال هو ثقة ولم يكن بالحافظ قد تكلم فيه ابن علية قال ~~العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال البزار لا نعلم أحدا ترك حديثه مع ~~أنه لم يكن بالحافظ كذا في مقدمة فتح الباري وقال في التقريب صدوق له أوهام ~~حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون انتهى (عن زر) بكر أوله وتشديد ~~الراء (بن حبيش) بمهملة وموحدة PageV01P267 # ومعجمة مصغرا الأسدي الكوفي ثقة جليل مخضرم قوله (إذا كنا سفرا) بسكون ~~الفاء جمع سافر كصحب جمع صاحب أي إذا كنا مسافرين وأما قول صاحب الطيب ~~الشذي إن سفرا جمع مسافر فهو غلط (ولكن من غائط وبول ونوم) عطف على مقدر ~~يدل عليه إلا من جنابة وقوله من غائط متعلق بمحذوف تقديره وأمرنا أن ننزع ~~خفافنا من جنابة ولا ننزع من غائط وبول ونوم وفي رواية النسائي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ~~ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان ~~والدارقطني والبيهقي قاله الحافظ في التلخيص وقال فيه قال الترمذي عن ~~البخاري حديث حسن وصححه الترمذي والخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي ~~النجود عن زر بن ms0278 حبيش عنه وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر ~~من أربعين نفسا وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد ~~وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وذكر جماعة معه ومراده أصل ~~الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك لكن ~~حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به انتهى قوله (وقد روى الحكم بن ~~عتيبة) بالمثناة ثم الموحدة مصغرا أبو محمد الكندي الكوفي ثبت فقيه إلا أنه ~~ربما دلس من الخامسة (وحماد) هو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري أبو إسماعيل ~~الكوفي الفقيه روى عن أنس وأبي وائل والنخعي وعنه ابنه إسماعيل ومغيرة وأبو ~~حنيفة ومسعر وشعبة وتفقهوا به قال النسائي ثقة مرجئ مات سنة 021 عشرين ~~ومائة كذا في الخلاصة (ولا يصح) بين الترمذي وجه عدم صحته بقوله قال علي بن ~~المديني وهذا الحديث بهذا السند أخرجه أبو داود في سننه قال الحافظ في ~~التلخيص حديث خزيمة بن ثابت رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر أن ~~يمسح ثلاثة أيام ولياليهن ولو استزدناه لزاد رواه أبو داود بزيادة وابن ~~ماجة بلفظ ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا ورواه ابن حبان باللفظين ~~جميعا ورواه الترمذي وغيره بدون الزيادة قال PageV01P268 # الترمذي قال البخاري لا يصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة وذكر ~~عن يحيى بن معين أنه قال هو صحيح وقال ابن دقيق العيد الروايات متظافرة ~~متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة وقال ابن ~~أبي حاتم في العلل قال أبو زرعة الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن ~~الجدلي عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة وادعى ~~النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث وتصحيح ابن حبان له يرد ~~عليه مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضا كما تقدم والله أعلم انتهى ~~ما في التلخيص قوله (وهو قول ms0279 العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم يوما والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) وإليه ~~ذهب جمهور العلماء وهو الحق والصواب واستدلوا على هذا التوقيت بأحاديث ~~الباب قال الحافظ في الدراية وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة فائدة ~~قال النووي مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس ~~الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح انتهى قلت وهو قول أبي حنيفة ونقل ~~عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهم قالوا إن ابتداءها من وقت اللبس (وقد روى ~~عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين وهو قول مالك بن أنس) ~~قال الشوكاني في النيل قال مالك PageV01P269 # والليث بن سعد لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا ~~له والمقيم والمسافر في ذلك سواء وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن ~~عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصري انتهى ويروى ذلك عن الشعبي وربيعة ~~والليث وأكثر أصحاب مالك ذكره العيني والحجة لهم في هذا حديث أبي بن عمارة ~~أنه قال يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما قال نعم قال ويومين ~~نعم قال وثلاثة قال نعم وما شئت أخرجه أبو داود وقال ليس بقوي قال الحافظ ~~في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة والدارقطني ~~والحاكم في المستدرك قال أبو داود ليس بالقوي وضعفه البخاري فقال لا يصح ~~وقال أبو داود اختلف في إسناده وليس بالقوي وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد ~~رجاله لا يعرفون وقال أبو الفتح الأزدي هو حديث ليس بالقائم ونقل النووي في ~~شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه قلت وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات ~~انتهى ولهم في عدم التوقيت أحاديث أخرى لكن ليس فيها ما يشفي العليل ويروي ~~الغليل فإن منها ما هو صحيح فليس بصريح في المقصود وما هو ms0280 صريح فليس بصحيح ~~(والتوقيت أصح) يعني التوقيت هو الصحيح فإن أحاديثه كثيرة صحيحة وليس في ~~عدم التوقيت حديث صحيح باب في المسح على الخفين أعلاه وأسفله أي أعلى كل ~~واحد من الخفين وأسفله وكان للترمذي أن يقول أعلاهما وأسفلهما أو يقول باب ~~المسح على الخف أعلاه وأسفله قوله (حدثنا أبو الوليد الدمشقي) اسمه أحمد بن ~~عبد الرحمن بن بكار روى عن الوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وعبد الرزاق ~~وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجة قال الحافظ صدوق PageV01P270 # تكلم فيه بلا حجة (نا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ~~ثقة لكنه كثير التدليس (أخبرني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي ثقة ثبت إلا ~~أنه يرى القدر (عن رجاء بن حياة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو ~~الكندي الفلسطيني ثقة فقيه من الثالثة (عن كاتب المغيرة) اسمه وراد بتشديد ~~الراء الثقفي الكوفي ثقة من الثالثة وفي رواية ابن ماجة عن وراد كاتب ~~المغيرة قوله (مسح أعلى الخف وأسفله) هذا الحديث دليل لمن قال إن المسح على ~~أعلى الخف وأسفله لكن الحديث ضعيف كما ستعرف قوله (وهذا قول غير واحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين) وبه قال ابن عمر قال الحافظ في ~~التلخيص روى الشافعي في القديم وفي الإملاء من حديث نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يمسح أعلى الخف وأسفله انتهى (وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق) في موطأ ~~الامام مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل ابن شهاب ~~إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى قال مالك وقول ابن ~~شهاب أحب ما سمعت إلى ذلك انتهى قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار لم ~~يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصفه ابن شهاب أنه يدخل ~~إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه إلا أنه لا يرى الاعاء على من اقتصر على ~~ظهور الخفين إلا في الوقت وأما الشافعي فقد نص أنه لا يجزئه المسح على أسفل ms0281 ~~الخف ويجزئه على ظهره فقط ويستحب أن لا يقتصر أحد على مسح ظهور الخفين ~~وبطونها معا كقول مالك وهو قول عبد الله بن عمر ذكره عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان يمسح ظهور خفيه وبطونهما كما نقله بعض ~~العلماء في تعليقه على موطأ محمد عن الاستذكار وقال الشاه ولي الله الدهلوي ~~في المسوى قال الشافعي مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة وقال أبو حنيفة لا ~~يمسح إلا الأعلى قلت تمسك القائلون بالمسح على أعلى الخف وأسفله بحديث ~~الباب وهو حديث فيه كلام لأئمة الحديث كما ستعرف ولم أجد في هذا الباب ~~حديثا مرفوعا صحيحا خاليا عن الكلام وقد صح عن علي بإسناد صحيح أنه قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما وكذلك ثبت ~~PageV01P271 # كما ستقف عليه في الباب الآتي عن المغيرة بن شعبة بإسناد حسن فالقول ~~الراجح قول من قال بالمسح على أعلى الخف دون أسفله والله تعالى أعلم قوله ~~(وهذا حديث معلول) المعلول ويقال له المعلل بفتح اللام إسناد فيه علل ~~وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا ~~الشأن كإرسال في الموصول ووقف في المرفوع ونحو ذلك وحديث المغيرة هذا أخرجه ~~أبو دواد وابن ماجة أيضا (لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم) أي ~~لم يرو هذا الحديث مرفوعا متص عن ثور أحد إلا الوليد بن مسلم (قال حدثت عن ~~كاتب المغير) بصيغة المجهول ففيه انقطاع (مرسل) أي فهو مرسل وفي بعض النسخ ~~مرسلا قال الحافظ في التلخيص حديث المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى ~~الخف وأسفله رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي ~~وابن الجارود من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حياة عن كاتب المغيرة عن ~~المغيرة وفي رواية ابن ماجة عن وراد كاتب المغيرة قال الأثرم عن أحمد أنه ~~كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن ms0282 المبارك عن ثور ~~حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة قال أحمد وقد كان نعيم بن ~~حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له ~~إنما يقول هذا الوليد فأما ابن المبارك فيقول حدثت عن رجاء ولا يذكر ~~المغيرة فقال لي نعيم هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلى كتابه القديم بخط ~~عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه ~~وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع ~~أضربوا على هذا الحديث وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة حديث ~~الوليد ليس بمحفوظ وقال موسى بن هارون وأبو داود لم يسمع ثور من رجاء حكاه ~~قاسم بن أصبغ عنه وقال البخاري في التاريخ الأوسط ثنا محمد بن الصباح ثنا ~~ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما قال وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب ~~المغيرة وكذا رواه أبو دواد والترمذي من حديث ابن أبي الزناد ورواه أبو ~~داود الطيالسي عن ابن أبي الزناد فقال عن عروة بن المغيرة عن أبيه وكذا ~~أخرجه البيهقي من رواية إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد وقال الترمذي ~~هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير PageV01P272 # الوليد قلت رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور ~~مثل الوليد وذكر الدارقطني في العلل أن محمد بن عيسى بن سميع رواه أبو ثور ~~كذلك قال الترمذي وسمعت أبا زرعة ومحمدا يقولان ليس بصحيح وقال أبو داود لم ~~يسمعه ثور من رجاء وقال الدارقطني روى عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب ~~المغيرة عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف وقال ابن حزم أخطأ فيه الوليد في ~~موضعين فذكرهما كما تقدم قلت ووقع في سنن الدارقطني ما يوهم رفع العلة وهي ~~حدثنا عبد ms0283 الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن الرشيد عن الوليد بن ~~مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حياة فذكره فهذا ظاهره أن ثورا سمعه من ~~رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى ~~الحلواني عن داود بن رشيد فقال عن رجاء ولم يقل حدثنا رجاء فهذا اختلاف على ~~داود يمنع القول بصحة وصلة مع ما تقدم في كلام الأئمة انتهى كلام الحافظ ~~بلفظه باب في المسح على الخفين ظاهرهما قوله (نا عبد الرحمن بن أبي الزناد) ~~بفتح النون القرشي مولاهم المدني قال الحافظ في التقريب صدوق تغير حفظه لما ~~قدم بغداد وكان فقيها (عن أبيه) أي أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان ثقة ~~فقيه قوله (يمسح على الخفين على ظاهرهما) أي على أعلاهما وهذا الحديث دليل ~~على أن المسح على أعلى الخفين دون أسفلهما قوله (حديث المغيرة حديث حسن) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وقال البخاري ~~في التاريخ الأوسط ثنا محمد بن الصباح ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ~~بن الزبير عن المغيرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ~~ظاهرهما قال وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة كذا في التلخيص وقد ~~تقدم هذا في كلام الحافظ الذي نقلناه في PageV01P273 # الباب المتقدم وفي الباب عن علي قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف ~~أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ~~ظاهرهما أخرجه أبو داود قال الحافظ في بلوغ المرام بإسناد حسن وقال في ~~التلخيص إسناده صحيح وفي الباب أيضا عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة ~~والبيهقي قاله الشوكاني في النيل قوله (ولا نعلم أحدا يذكر عن عروة عن ~~المغيرة على ظاهرهما غيره) أي غير عبد الرحمن بن أبي الزناد يعني لفظ على ~~ظاهرهما تفرد بذكره عبد الرحمن قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم ms0284 وبه ~~يقول سفيان الثوري وأحمد) وبه يقول أبو حنيفة ومن تبعه وإسحاق ودواد وهو ~~قول علي بن أبي طالب وقيس بن سعد بن عبادة والحسن البصري وعروة بن الزبير ~~وعطاء بن أبي رباح وجماعة كذا في الاستذكار والحجة لهم حديث المغيرة ~~المذكور في هذا الباب وحديث علي الذي ذكرناه وحديث عمر الذي عند ابن أبي ~~شيبة والبيهقي قال الشوكاني في النيل ليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة على ظاهره ~~ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين فكان جميع ذلك جائز أو سنة ~~انتهى كلام الشوكاني قلت نعم ليس بين الحديثين تعارض ولم يرو عنه ما يقضي ~~بالمنع من إحدى الصفتين لكن لا شك في أن حديث المسح على ظاهر الخفين حديث ~~صحيح وأما حديث المسح على ظاهرهما وباطنهما فقد عرفت ما فيه من الكلام ~~فالعمل بحديث المسح على ظاهر الخفين هو الراجح المتعين هذا ما عندي والله ~~أعلم قوله (وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد) أي بضعفه قال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة يعني الفقهاء ~~وقال أين كنا عن هذا انتهى قلت قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الحديث ففي ~~هذا الكتاب وقال ابن محرز عن PageV01P274 # يحيى بن معين ليس مما يحتج به أصحاب الحديث ليس بشئ وقال معاوية بن صالح ~~وغيره عن ابن معين ضعيف وقال الدوري عن ابن معين لا يحتج بحديثه وهو دون ~~الدراوردي وقال صالح بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث وقال محمد بن عثمان عن ~~ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفا وقال عبد الله بن علي بن المديني عن ~~أبيه ما حدث بالمدينة فهو صحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون وفيه وقال ~~الترمذي والعجلي ثقة وصحح الترمذي عدة من أحاديثه وقال في اللباس ثقة حافظ ~~انتهى PageV01P275 # باب في المسح على الجوربين والنعلين قوله (عن سفيان) هو الثوري وقد وقع ~~في ms0285 بعض نسخ أبي داود عن سفيان الثوري وكذا وقع في رواية الطحاوي (عن أبي ~~قيس) اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي مشهور بكنيته وثقه ابن معين والعجلي ~~والدارقطني وقال أحمد يخالف في أحاديثه وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ~~النسائي ليس به بأس كذا في مقدمة فتح الباري وقال في التقريب صدوق ربما ~~خالف (عن هزيل) بالتصغير (بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون ~~الحاء المهملة بعدها باء موحدة الكوفي ثقة مخضرم قوله (توضأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومسح على الجوربين) تثنية الجورب قال في القاموس الجورب لفافة ~~الرجل ج جواربه وجوارب وتجورب لبسه وجوربته ألبسته وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي في شرح الترمذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء وهو التسخان ~~وفي تفسير الجورب أقوال أخرى وستقف عليها (النعلين) تثينة النعل قال في ~~القاموس النعل ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة ج نعال بالكسر ~~انتهى وقال الجزري في النهاية النعل مؤنثة وهي التي تلبس في المثنى تسمى ~~الان تاسومة انتهى قال الطيبي معنى قوله والنعلين هو أن يكون قد لبس ~~النعلين فوق الجوربين وكذا قال الطحاوي في المعالم قلت هذا المعنى هو ~~الظاهر قال الطحاوي في شرح الآثار في باب المسح على النعلين مسح على نعلين ~~تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه وجورباه لو كانا ~~عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين ~~فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر ومسحه ~~على النعلين فضل انتهى كلام الطحاوي PageV01P276 # وأما قول ابن ملك في شرح قوله والنعلين أي ونعليهما فيجوز المسح على ~~الجوربين بحيث يمكن متابعة المشي عليهما انتهى وكذا قول أبي الوليد إن معنى ~~الحديث أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على ~~الانفراد انتهى فبعيد قال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن بعد ذكر قول أبي ~~الوليد هذا ما لفظه هذا التأويل مبني ms0286 على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله ~~والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان هذا هو ~~المفهوم منه فإنه فصل بينهما وجعلهما شيئين ولو كانا جوربين منعلين لقال ~~مسح على الجوربين المنعلين وأيضا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في ~~لغة العرب ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب في ~~ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب فأما أسفله ~~وعقبة فلا انتهى كلام ابن القيم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وضعفه كثير من ~~أئمة الحديث كما ستقف عليه والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن ~~حبان في صحيحة (وهو قول غير واحد من أهل العلم) من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم قال أبو داود في سننه ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن ~~حريث وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس انتهى وقال الحافظ ابن القيم في ~~تهذيب السنن قال ابن المنذر يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وابن عمر ~~والبراء وبلال وعبد الله بن أبي أوفي وسهل بن سعد وزاد أبو داود وأبو أمامه ~~وعمرو بن حريث وعمرو بن عباس فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا انتهى كلام ابن القيم ~~قلت قد تتبعت كتب الحديث لأقف على أسانيد جميع هذه الآثار وألفاظها فلم أقف ~~إلا على بعضها فأقول أما أثر علي فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرني الثوري ~~عن زبرقان عن كعب بن عبد الله قال رأيت عليا بال فمسح على جوربيه ونعليه ثم ~~قام يصلي وأما أثر ابن مسعود فأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر ~~عن الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه ~~وسنده صحيح أما أثر البراء بن عازب فأخرجه أيضا عبد الرزاق أخبرنا الثوري ms0287 ~~عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على ~~جوربيه ونعليه وأما أثر أنس فأخرجه أيضا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة ~~عن PageV01P277 # أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين وأما أثر أبي مسعود فأخرجه عبد ~~الرزاق أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال كان أبو مسعود الأنصاري ~~يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه وسنده صحيح وأما أثر ابن عمر فأخرجه ~~أيضا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حية عن أبي خلاس عن ابن عمر ~~أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه كذا ذكر الحافظ الزيعلي أسانيد هذه الآثار ~~وألفاظها ولم أقف على أسانيد بقية الآثار والله تعالى أعلم (وبه يقول سفيان ~~الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا يمسح على الجوربين وإن لم ~~يكن نعلين) أي وإن لم يكن كل واحد من الجوربين نعلين أي منعلين وفي بعض ~~النسخ وإن لم يكونا نعلين وهو الظاهر والظاهر أن الترمذي أراد بقوله نعلين ~~منعلين وقد وقع في بعض النسخ منعلين على ما ذكره الشيخ سراج أحمد في شرح ~~الترمذي والمنعل من التنعيل وهو ما وضع الجلد على أسفله (إذا كانا ثخينين) ~~أي غليظين قال القاموس في ثخن ككرم ثخونة وثخنا كعنب غلظ وصلب انتهى وقال ~~في منتهى الأرب ثوب ثخين النسج جامة سطيرياف ثخن ككرم ثخونة وثخانة وثخنا ~~كعنب سطير وسخت كرديد ثخين كامين نعت است ازان انتهى وعلم من هذا القيد أن ~~الجوربين إذا كانا رقيقين لا يجوز المسح عليهما عند هؤلاء الأئمة وبقولهم ~~قال صاحبا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد وقوله (وفي الباب عن أبي موسى) وأخرجه ~~ابن ماجة والطحاوي وغيرهما وسيأتي الكلام على هذا الحديث وههنا مباحث عديدة ~~متعلقة بحديث الباب نذكرها إفادة للطلاب المبحث الأول أعلم أن الترمذي حسن ~~حديث الباب وصححه ولكن كثيرا من أئمة الحديث ضعفوه قال النسائي في سننه ~~الكبرى لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة أنه ms0288 ~~عليه السلام مسح على الخفين انتهى وقال أبو داود في سننه كان عبد الرحمن بن ~~مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسح على الخفين قال وروى أبو موسى الأشعري أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي وذكر البيهقي حديث ~~المغيرة هذا وقال إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي ~~وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج والمعروف عن ~~المغيرة حديث المسح على الخفين ويروي عن جماعة أنهم فعلوه قال النووي كل ~~واحد من PageV01P278 # هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي مع أن الجرح مقدم على التعديل قال واتفق ~~الحفاظ على تضعيفه ولا يقبل قول الترمذي إنه حسن صحيح انتهى وقال الشيخ تقي ~~الدين في الإمام أبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان احتج به البخاري ~~في صحيحه وذكر البيهقي في سننه أن أبا محمد يحيى بن منصور قال رأيت مسلم بن ~~الحجاج ضعف هذا الخبر وقال أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان ~~وخصوصا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح ~~على الخفين وقالوا لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل قال فذكرت هذه ~~الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي فسمعته يقول سمعت ~~علي بن محمد بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن ~~مهدي قلت لسفيان الثوري لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك فقال ~~سفيان الحديث ضعيف ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال ليس يروي هذا ~~الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي وأبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا ~~الحديث وقال هو منكر وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني قال قال حديث ~~المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل ~~البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن ms0289 المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين ~~فخالف الناس وأسند أيضا عن يحيى بن معين قال الناس كلهم يروونه على الخفين ~~غير أبي قيس قال الشيخ ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس ~~مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة بل هو أمر زائد على ما رووه ولا ~~يعارضه ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات ~~في سندها انتهى كذا في نصب الراية من 75 ج 1 قلت قوله بل هو أمر زائد على ~~ما رووه إلخ فيه نظر فإن الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ مسح على الخفين ~~وأبو قيس يخالفهم جميعا فيروي عن هزيل عن المغيرة بلفظ مسح على الجوربين ~~والنعلين فلم يزد على ما رووا بل خالف ما رووا نعم لو روى بلفظ مسح على ~~الخفين الجوربين والنعلين لصح أن يقال إنه روى أمرا زائدا على ما رووه وإذ ~~ليس فليس فتفكر فإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن أكثر الأئمة من أهل الحديث ~~حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف مع أنهم لم يكونوا غافلين عن مسألة زيادة ~~الثقة فحكمهم عندي والله تعالى أعلم مقدم على حكم الترمذي بأنه حسن صحيح ~~وفي الباب حديثان آخران حديث ابن مسعود وحديث بلال وهما أيضا ضعيفان لا ~~يصلحان للاحتجاج أما حديث أبي موسى فأخرجه الطحاوي في شرح الآثار من طريق ~~أبي سنان عن الضحاك PageV01P279 # بن عبد الرحمن عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ~~جوربيه ونعليه وأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي من طريق عيسى بن سنان عن ~~الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى وقد تقدم أن أبا داود حكم على هذا الحديث ~~بأنه ليس بالمتصل ولا بالقوي وقال البيهقي بعد رواية الحديث له علتان ~~إحداهما أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعة من أبي موسى والثانية أن ~~عيسى بن سنان ضعيف انتهى قلت أبو سنان الذي وقع في سند الطحاوي هو عيسى بن ~~سنان قال الحافظ في ms0290 تهذيب التهذيب في ترجمته قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ~~أبو سنان عيسى بن سنان فضعفه قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين لين الحديث ~~وقال جماعة عن ابن معين ضعيف الحديث وقال أبو زرعة مخلط ضعيف الحديث وقال ~~أبو حاتم ليس بقوي في الحديث وقال العجلي لا بأس به وقال النسائي ضعيف قال ~~ابن خراش صدوق وقال مرة في حديثه نكرة وذكره ابن حيان في الثقات وقال ~~الكناني عن أبي حازم يكتب حديثه ولا يحتج به انتهى كلام الحافظ فإن قلت قال ~~الشيخ علاء الدين المارديني إن التضعيف بعدم ثبوت سماع عيسى بن سنان عن أبي ~~موسى وهو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع قال ثم هو معارض بما ذكره ~~عبد الغني فإنه قال في الكمال سمع الضحاك من أبي موسى قال وابن سنان وثقه ~~ابن معين وضعفه غيره وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده عيسى بن ~~سنان هذا وحسنه انتهى كذا نقل بعض مجوزي المسح عل الجورب مطلقا في رسالته ~~وأقره فالظاهر أن حديث أبي موسى حسن صالح للاحتجاج قلت ذكر أبو داود وغيره ~~أن في حديث أبي موسى المذكور علتين لضعفه الأولى الانقطاع والثانية ضعف ~~عيسى بن سنان فإن ثبت سماع الضحاك من أبي موسى ترتفع العلة الأولى وتبقى ~~الثانية وهي كافية لضعف حديث أبي موسى المشهور وأما قول المارديني وابن ~~سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره ففيه أن ابن معين أيضا ضعفه قال الذهبي في ~~الميزان ضعفه أحمد وابن معين وهو مما يكتب على لينه إلخ وقال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين لين الحديث وقال جماعة عن ابن ~~معين ضعيف الحديث كما عرفت آنفا قلت ولضعف هذا الحديث علة ثالثة وهي أن ~~عيسى بن سنان مخلط قال الحافظ أبو زرعة مخلط ضعيف الحديث كما عرفت آنفا في ~~كلام الحافظ وأما قول المارديني وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده ~~عيسى بن سنان وحسنه فمما لا يصغى ms0291 إليه فإن الترمذي قد يحسن الحديث مع ~~تصريحه بالانقطاع وكذا مع تصريحه بضعف بعض رواته ثم تساهل الترمذي مشهور ~~PageV01P280 # وأما حديث بلال فهو أيضا ضعيف قال الزيلعي رواه الطبراني في معجمه من ~~طريق ابن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه ~~ويزيد بن أبي زياد وابن أبي ليلى مستضعفان مع نسبتهما إلى الصدق انتهى كلام ~~الزيلعي قلت في سنده الأول الأعمش وهو مدلس ورواه عن الحكم بالعنعنة ولم ~~يذكر سماعه منه قال الذهبي في الميزان في ترجمة الأعمش ربما دلس عن ضعيف لا ~~يدري به فإن قال حدثنا فلا كلام وإن قال عن تطرق إليه الاحتمال إلا في شيوخ ~~أكثر منهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف ~~محمولة على الاتصال انتهى وفي سنده الثاني يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف قال ~~الحافظ في التقريب في ترجمته ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن كان شيعيا انتهى ~~فإن قلت كيف قلتم إن حديث بلال ضعيف وقد قال الحافظ في الدراية وفي الباب ~~عن بلال أخرجه الطبراني بسندين رجال أحدهما ثقات انتهى وأراد برجال أحدهما ~~رجال السند الأول فإنهم كلهم ثقات قلت لا شك في أن رجال السند الأول في ~~حديث بلال كلهم ثقات ولكن فيهم الأعمش وقد عرفت أنه مدلس ورواه عن الحكم ~~بالعنعنة وعنعنة المدلس غير مقبولة وقد تقرر أنه لا يلزم من كون رجال السند ~~ثقات صحة الحديث لجواز أن يكون فيه ثقة مدلس ورواه عن شيخه الثقة بالعنعنة ~~أو يكون فيه علة أخرى ألا ترى أن الحافظ ذكر في التلخيص حديث العينة الذي ~~رواه الطبراني من طريق الأعمش عن عطاء عن ابن عمر وذكر أن ابن القطان صححه ~~ثم قال ما لفظه وعندي أن الإسناد الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم ~~من كونه رجاله ثقات أن يكون صحيحا لأن الأعمش ms0292 مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء ~~انتهى كلام الحافظ وقال الزيلعي في نصب الراية في بحث الجهر بالبسملة نقلا ~~عن ابن الهادي ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي منه ~~الشذوذ والحاصل أنه ليس في باب المسح على الجوربين حديث مرفوع صحيح خال عن ~~الكلام هذا ما عندي والله تعالى أعلم المبحث الثاني في تفسير الجورب وبيان ~~ما وقع فيه من الاختلاف قال مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس الجورب ~~لفافة الرجل انتهى وقال أبو الفيض مرتضى الزبيدي في تاج العروس الجورب ~~لفافة الرجل وهو بالفارسية كورب وأصله كوربا PageV01P281 # ومعناه قبر الرجل انتهى وقال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من ~~نحو الساق انتهى وكذلك في مجمع البحار وقال الشوكاني في النيل الخف نعل من ~~أدم يغطي القدمين والجرموق أكبر منه والجورب أكبر من الجرموق وقال الشيخ ~~عبد الحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ~~ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة انتهى وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء انتهى وقال ~~الحافظ بن تيمية في فتاواه الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو من كون هذا ~~من صوف وهذا من جلود انتهى وقال العيني الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد ~~الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما ~~فوق الكعب انتهى قلت ويتخذ من الشعر أيضا كما تقدم أن أبا مسعود كان يمسح ~~على جوربين له من شعر فتفسير المجد الفيروزآبادي عام يشمل كل ما يصدق عليه ~~أنه لفافة الرجل سواء كان من الجلد أو الصوف أو الشعر أو غير ذلك وسواء كان ~~ثخينا أو رقيقا بل هو شامل للمخيط وغيره قال في غنية المستملي شرح منية ~~المصلي بعد ذكر تفسير المجد ما لفظه كأن تفسيره باعتبار اللغة لكن العرف خص ~~اللفافة بما ليس بمخيط والجورب بالمخيط ونحوه الذي يلبس كما يلبس الخف ~~انتهى وتفسير الطيبي والشوكاني والشيخ ms0293 عبد الحق يدل على أن الجورب يتخذ من ~~الجلد وأنه نوع من الخف وأنه يكون أكبر منه وتفسير ابن العربي وابن تيمية ~~والعيني يدل على أنه يتخذ من الصوف وقال شمس الأئمة الحلواني وهو من الأئمة ~~الحنفية الجورب خمسة أنواع من المرعزي ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق ~~والكبرباس ذكره نجم الدين الزاهدي عنه كما في حاشية البحر الرائق وفيها أن ~~المرعزي الزغب الذي تحت شعر العنز والغزل ما غزل من الصوف والكرباس ما نسج ~~من مغزول القطن قال الحلبي ويلحق بالكرباس كل ما كان من نوع الخيط كالكتان ~~والإبريسم أي الحرير انتهى ما في حشية البحر فالاختلاف في تفسير الجورب من ~~جهتين من جهة ما يتخذ منه ومن جهة مقداره قال العلامة أبو الطيب شمس الحق ~~في غاية المقصود بعد ذكر هذين النوعين من الاختلاف ما لفظه فهذا الاختلاف ~~والله أعلم إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف ~~الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن يصنع من الأديم وفي ~~بعضها من صوف وفي بعضها من كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة ~~بلاده ومنهم من فسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان انتهى كلامه قلت ~~يمكن أن يجمع بين هذه التفاسير المختلفة بأن الجورب هو لفافة الرجل كما ~~قاله صاحب PageV01P282 # القاموس من أي شئ كان وأما تقييدهم بالجلد والصوف والشعر أو غير ذلك فعلى ~~حسب صنعة بلادهم والله تعالى أعلم المبحث الثالث في تحرير المذاهب في المسح ~~على الجوربين وبيان ما هو الراجح عندي قال الطحاوي في شرح الآثار ص 995 ج 1 ~~إنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين قد قال به أبو يوسف ~~ومحمد وأما أبو حنيفة فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا مجلدين ~~فيكونا كالخفين انتهى وفي شرح الوقاية من من كتب الحنفية أو جوربيه ~~الثخينين أي بحيث يستمسكان على الساق بلا شد منعلين أو مجلدين حتى إذا كانا ~~ثخينين غير منعلين ms0294 أو مجلدين لا يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما وعنه أنه ~~رجع إلى قولهما وبه يفتى انتهى ما في شرح الوقاية والمنعل من التنعيل ما ~~وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم والمجلد من التجليد ما وضع الجلد على ~~أعلاه وأسفله كليهما وحاصل مذهب الحنفية أن الجوربين إن كان منعلين أو ~~مجلدين يجوز المسح عليهما باتفاقهم وإن لم يكونا منعلين أو مجلدين اختلفوا ~~فيه فمنعه أبو حنيفة في قوله القديم مستدلا بأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه ~~إلا إذا كان منع أو مجلدا فلم يكن في معنى الخف وجوزه صاحباه بناء على أنه ~~إذا كان ثخينا يمكن فيه تتابع المشي فشابه الخف فإن لم يكونا ثخينين أيضا ~~لا يجوز المسح عليهما اتفاقا كذا في عمدة الرعاية وأما مذهب مالك فكمذهب ~~أبي حنيفة القديم وأما مذهب الشافعي وأحمد فقد ذكره الترمذي وهو أنه يجوز ~~المسح عليهما إذا كانا ثخينين وإن لم يكونا منعلين وعلى هذا فقول أبي حنيفة ~~الجديد وقول صاحبيه وقول الشافعي وأحمد واحد وهو جواز المسح على الجوربين ~~إذا كانا ثخينين ونقل عن الشافعي كقول أبي حنيفة القديم قال ابن قدامة في ~~المغني وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ومجاهد وعمرو بن ديناد والحسن بن ~~مسلم والشافعي لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنه لا يمكن متابعة ~~المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين انتهى وقال ابن العربي في ~~العارضة اختلف العلماء في المسح على الجوربين على ثلاثة أقوال الأول أنه ~~يمسح عليها إذا كانا مجلدين إلى الكعبين قال به الشافعي وبعض أصحابنا ~~الثاني إن كان صفيقا جاز المسح عليه وإن لم يكن مجلدا إذا كان له نعل وبه ~~فسر بعض أصحاب الشافعي مذهبه وبه قال أبو حنيفة وحكاه أصحاب الشافعي عن ~~مالك الثالث أنه يجوز المسح عليه وإن لم يكن له نعل ولا تجليد قاله أحمد بن ~~حنبل قال وجه الأول أن الحديث ضعيف كله فإن كانا مجلدين رجعا خفين ودخلا ~~تحت أحاديث الخف ووجه الثاني أنه ملبوس في ms0295 الرجل يسترها إلى الكعب يمكن ~~متابعة المشي عليه فجاز المسح ووجه الثالث ظاهر الحديث ولو كان صحيحا لكان ~~أصلا انتهى كلام ابن العربي وقال ابن رسلان في شرح PageV01P283 # سنن أبي داود نص الشافعي في الأم على أنه يجوز المسح على الجوربين بشرط ~~أن يكون صفيقا منعلا وقطع به جماعة من الشافعية ونقل المزني أنه لا يمسح ~~على الجوربين مجلدي القدمين قال القاضي أبو الطيب لا يجوز المسح على ~~الجوربين إلا أن يكون سائر المحل الفرض يمكن متابعة المشي عليه هذا هو ~~الصحيح في المذهب انتهى كلام ابن رسلان فإن قلت قد وقع في أحاديث الباب لفظ ~~الجوربين مطلقا غير مقيد بشي من هذه القيود التي قيدهما بها هؤلاء الأئمة ~~فما بالهم قيدوهما بها واشرطوا جواز المسح عليهما بتلك القيود فبعضهم ~~بالتجليد وبعضهم بالتنعيل وبعضهم بالصفاقة والثخونة قلت الأصل هو غسل ~~الرجلين كما هو ظاهر القران والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق ~~على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين فجاز العدول عن غسل ~~القدمين إلى المسح على الخفين بلا خلاف وأما أحاديث المسح على الجوربين ففي ~~صحتها كلام عند أئمة الفن كما عرفت فكيف يجوز العدول عن غسل القدمين إلى ~~المسح على الجوربين مطلقا وإلى هذا أشار مسلم يقوله لا يترك ظاهر القرآن ~~بمثل أبي قيس وهزيل انتهى فلأجل ذلك اشترطوا جواز المسح على الجوربين بتلك ~~القيود ليكونا في معنى الخفين ويدخلا تحت أحاديث الخفين فرأى بعضهم أن ~~الجوربين إذا كانا مجلدين كانا في معنى الخفين ورأى بعضهم أنهما إذا كانا ~~منعلين كانا في معناهما وعند بعضهم أنهما إذا كانا صفيقين ثخينين كانا في ~~معناهما وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين والله تعالى أعلم فإن قلت قد ضعف ~~الإمام أحمد حديث المسح على الجوربين ومع تضعيفه قد قال بجواز المسح على ~~الجوربين ولم يقيدها بشئ من هذه القيود كما يظهر من كلام ابن العربي قلت قد ~~قيدهما الإمام أحمد أيضا بقيد الثخونة كما صرح به الترمذي وقال ابن ms0296 قدامة ~~في المغني قد قال أحمد في موضع لا يجزيه المسح على الجورب حتى يكون جوربا ~~صفيقا يقوم قائما في رجله لا ينكسر مثل الخفين إنما مسح القوم على الجوربين ~~لأنه كان عندهم بمنزلة الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجئ انتهى كلامه ~~وقد قال قيل هذا سئل أحمد عن جورب الخرق يمسح عليه فكره الخرق ولعل أحمد ~~كرهها لأن الغالب عليها الخفة وأنها لا تثبت بأنفسها فإن كانت مثل جورب ~~الصوف في الصفاقة والثبوت فلا فرق انتهى كلامه على أنه لم يعتمد على حديث ~~الجوربين بل اعتمد على آثار الصحابة رضي الله عنهم قال الحافظ بن القيم في ~~تلخيص السنن قد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس ~~وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ~~فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر PageV01P284 # يصح أن يحال الحكم عليه انتهى كلام ابن القيم وأما قوله لا يظهر بين ~~الجوربين والخفين فرق مؤثر إلخ ففيه أن الجوربين إذا كانا من غير الجلد ~~وكانا ثخينين صفيقين بحيث يستمسكان على القدمين بلا شد ويمكن تتابع المشي ~~فيهما فلا شك في أنه ليس بين هذين الجوربين والخفين فرق مؤثر لأنهما في ~~معنى الخفين وأما إذا كانا رقيقين بحيث لا يستمسكان على القدمين بلا شد ولا ~~يمكن تتابع المشي فهما ليسا في معنى الخفين فلا شك في أن بينهما وبين ~~الخفين فرقا مؤثرا ألا ترى أن الخفين بمنزلة النعلين عند عدم وجدانهما يذهب ~~الرجل فيهما ويجئ ويمشي أينما شاء فلابس الخفين لا يحتاج إلى نزعهما عند ~~المشي فلا ينزعهما يوما وليلة بل أياما وليالي فهذا يشق عليه نزعهما عند كل ~~وضوء بخلاف لابس الجوربين الرقيقين فإنه كلما أراد أن يمشي يحتاج إلى النزع ~~فينزعهما في اليوم والليلة مرات عديدة وهذا لا يشق عليه نزعهما عند كل وضوء ~~وهذا الفرق يقتضي أن يرخص للابس الخفين دون لابس الجوربين الرقيقين فقياس ~~هذا على ذلك قياس مع الفارق ms0297 فعدم ظهور الفرق المؤثر بينهما وبين الخفين ~~ممنوع ولو سلم أنه لا يظهر الفرق بينهما وبين الخفين فلا شك في أن الجوربين ~~الرقيقين ليس داخلين تحت أحاديث الخفين لأن الجورب ليس من أفراد الخف فلا ~~وجه لجواز المسح عليهما إلا مجرد القياس ولا يترك ظاهر القرآن بمجرد القياس ~~البتة فإن قلت قد أجاب الحافظ بن القيم عن قول مسلم لا يترك ظاهر القرآن ~~بمثل أبي قيس وهزيل فقال جوابه من وجهين أحدهما أن ظاهر القران لا ينفي ~~المسح على الجوربين إلا كما ينفي المسح على الخفين وما كان الجواب عن موارد ~~الاجماع فهو الجواب عن مسألة النزاع الثاني الذين سمعوا القران من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين وهم أعلم الأمة بظاهر ~~القرآن ومراد الله منه انتهى قلت في كلا الوجهين من الجواب نظر أما الوجه ~~الأول ففيه أنه قد ورد في المسح على الخفين أحاديث كثيرة قد أجمع على صحتها ~~أئمة الحديث فلأجل هذه الأحاديث الصحيحة تركوا ظاهر القرآن وعملوا بها وأما ~~المسح على الجوربين فلم يرد فيه حديث أجمع على صحته وما ورد فيه فقد عرفت ~~ما فيه من المقال فكيف يترك ظاهر القرآن ويعمل به وأما الوجه الثاني ففيه ~~أنه لم يثبت أن الجواربة التي كان الصحابة رضي الله عنهم يمسحون عليها كانت ~~رقائق بحيث لا تستمسك على الأقدام ولا يمكن لهم تتابع المشي فيها فيحتمل ~~أنها كانت صفيقة ثخينة فرأوا أنها في معنى الخفاف وأنها داخلة تحت أحاديث ~~المسح على الخفين وهذا الاحتمال هو الظاهر عندي وقد عرفت قول الإمام أحمد ~~إنما مسح القوم على الجوربين لأنه كان عندهم بمنزلة الخف PageV01P285 # إلخ فلا يلزم من مسح الصحابة على الجواربة التي كانوا يمسحون عليها جواز ~~المسح على الجوربين مطلقا ثخينين كانا أو رقيقين فتفكر والراجح عندي أن ~~الجوربين إذا كانا صفيقين ثخينين فهما في معنى الخفين يجوز المسح عليهما ~~وأما إذا كانا رقيقين بحيث لا يستمسكان على القدمين بلا شد ولا يمكن المشي ms0298 ~~فيهما فهما ليسا في معنى الخفين وفي جواز المسح عليهما عندي تأمل والله ~~تعالى أعلم تنبيه أعلم أن العلامة أبا الطيب شمس الحق رحمه الله تعالى قد ~~اختار قول من اشترط في جواز المسح على الجوربين التجليد حيث قال في غاية ~~المقصود بعد ذكر المذاهب المذكورة ما لفظه وأنت خبير أن الجورب يتخذ من ~~الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل واحد من هذا إنه جورب ومن ~~المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت ~~إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط فمن أين علم ~~جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح يتعين على الجوربين ~~المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون إلا من أديم نعم إن ~~كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على الجوربين ~~لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجورب وإذ ليس فليس فإن قلت لما ~~كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت نعم الاحتمال في ~~كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من قطن لكن ترجح الجانب الواحد وهو ~~كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف ويجوز المسح عليه قطعا وأما ~~المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم تطمئن النفس بها وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك انتهى كلامه قلت ~~كلامه هذا حسن طيب لكن فيه أن لقائل أن يقول إن هذا القول لا يثبت إلا بعد ~~أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا ~~مجلدين ولم يثبت هذا قط فمن أين علم جواز المسح على الجوربين المجلدين وأما ~~قوله إن الجوربين ms0299 المجلدين في معنى الخف فلا يجدي نفعا فإن القائلين بجواز ~~المسح على الجوربين الثخينين فقط يقولون أيضا إنهما لثخونتهما وصفاقتهما في ~~معنى الخف فتفكر تنبيه قد استدل بعض مجوزي المسح على الجوربين مطلقا ثخينا ~~كان أو رقيقا بما رواه الإمام أحمد في مسنده قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور ~~عن راشد بن سعد عن ثوبان قال بعث PageV01P286 # رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على ~~العصائب والتساخين ورواه أبو داود في سننه وقال قال ابن الأثير في النهاية ~~العصائب هي العمائم لأن الرأس يعصب بها والتساخين كل ما يسخن به القدم من ~~خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها قال ورجال هذا الحديث ثقات مرضيون ~~انتهى قلت هذا الحديث لا يصلح للاستدلال فإنه منقطع فإن راشد بن سعد لم ~~يسمع من ثوبان قال الحافظ بن أبي حاتم في كتاب المراسيل ص 22 أنبأ عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلى قال قال أحمد يعني ابن حنيل راشد بن سعد لم ~~يسمع من ثوبان انتهى وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قال أبو حاتم ~~والحربي لم يسمع من ثوبان وقال الخلال عن أحمد لا ينبغي أن يكون سمع منه ~~انتهى على أن التساخين قد فسرها أهل اللغة بالخفاف قال ابن الأثير في ~~النهاية في حرف التاء ما لفظه أمرهم أن يمسحوا على التساخين هي الخفاف ولا ~~واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين وتسخن والتاء فيها زائدة ~~وذكرناها هنا حملا على ظاهر لفظها قال حمزة الأصفهاني أما التسخان فتعريب ~~تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموابذة يأخذونه على ~~رؤوسهم خاصة وجاء في الحديث ذكر العمائم والتساخين فقال من تعاطى تفسيره هو ~~الخف حيث لم يعرف فارسيته انتهى وقال في حرف السين إنه أمرهم أن يمسحوا على ~~المشاوذ والتساخين التساخين الخفاف ولا واحد لها ms0300 من لفظها وقيل واحدها ~~تسخان وتسخين هكذا في شرح كتب اللغة والغريب وقال حمزة الأصفهاني في كتاب ~~الموازنة التسخان تعريب تشكن إلى آخر ما ذكر في حرف التاء وكذا في مجمع ~~البحار فلما ثبت أن التساخين عند أهل اللغة والغريب هي الخفاف فالاستدلال ~~بهذا الحديث على جواز المسح على الجوربين مطلقا ثخينين كانا أو رقيقين غير ~~صحيح ولو سلم أن التساخين عند بعض أهل اللغة هي كل ما يسخن به القدم من خف ~~وجورب ونحوهما فعند بعضهم التسخان تعريب تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس ~~كما عرفت وفي الدر المنثور للسيوطي قال حمزة التسخان معرب تشكن وهو اسم ~~غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والقضاة يأخذونه على رؤوسهم خاصة ووهم من ~~فسره بالخف انتهى فحصل للتساخين ثلاثة تفاسير الأول إنهما هي الخفاف ~~والثاني إنها هي كل ما يسخن به القدم الثالث إنها هي تعريب تشكن وهو اسم ~~غطاء من أغطية الرأس فمن ادعى أن المراد بها PageV01P287 # في حديث ثوبان المذكور كل ما يسخن به القدم دون غيره فعليه بيان الدليل ~~الصحيح ودونه خرط القتاد تنبيه اخر قال الحافظ بن تيمية في فتاواه ما لفظه ~~يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة أو لم تكن في ~~أصح قولي العلماء ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ~~ونعليه وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك فإن الفرق بين الجوربين ~~والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير ~~مؤثر في الشريعة فلا فرق بين أن يكون جلودا أو قطنا أو كتابا أو صوفا كما ~~لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه وغايته أن الجلد أبقى من الصوف ~~وهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قويا بل يجوز المسح على ما يبقى ~~وما لا يبقى وأيضا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى ~~المسح على هذا سواء ومع التساوي في ms0301 الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما ~~تفريقا بين المتماثلين وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به ~~الكتاب والسنة وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله انتهى كلامه قلت كلام ~~الحافظ بن تيمية هذا ليس مخالفا لما اخترنا من أن الجوربين إذا كانا ثخينين ~~صفيقين يمكن تتابع المشي فيهما يجوز المسح عليهما فإنهما في معنى الخفين ~~فإنه رحمه الله قيد جواز المسح على الجوربين بقوله إذا كان يمشي فيهما ~~وظاهر أن تتابع المشي فيهما لا يمكن فيهما إلا إذا كانا ثخينين وأما قوله ~~ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين ~~فإنما يستقيم إذا كان الجوربان ثخينين بحيث يمكن تتابع المشي فيهما وأما ~~إذا كانا رقيقين بحيث لا يمكن تتابع المشي فيهما فلا كما عرفت فيما تقدم ~~فقيام الجوربين الرقيقين على الخفين قياس مع الفارق هذا ما عندي والله ~~تعالى أعلم PageV01P288 # باب ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة في نسخة قلمية عتيقة باب ما ~~جاء في المسح على العمامة وليس فيها لفظ الجوربين وهو الظاهر قوله (عن بكر ~~بن عبد الله المزني) البصري ثقة من أوساط التابعين (عن الحسن) هو الحسن ~~البصري (عن ابن المغيرة بن شعبة) اسم ابن المغيرة هذا حمزة وللمغيرة ابنان ~~حمزة وعروة والحديث مروي عنهما جميعا لكن رواية بكر بن عبد الله المزني ~~إنما هي عن حمزة بن المغيرة وعن ابن المغيرة غير مسمى ولا يقول بكر بن عروة ~~ومن قال عروة عنه فقد وهم قاله النووي في شرح مسلم وحمزة بن المغيرة هذا ~~ثقة من أوساط التابعين قوله (ومسح على الخفين والعمامة) بكسر العين وجمعه ~~العمائم (قال بكر وقد سمعته من ابن المغيرة) أي بلا واسطة الحسن (وذكر محمد ~~بن بشار في هذا الحديث في موضع اخر أنه مسح على ناصيته وعمامته) الناصية ~~مقدم الرأس وقد وقع في رواية لمسلم مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته ~~(وذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة ولم يذكر بعضهم الناصية) والذاكرون ~~ثقات حفاظ فزيادة ms0302 الناصية مقبولة بلا شك قال النووي في شرح مسلم قوله ومسح ~~بناصيته وعلى العمامة هذا مما احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي ~~ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي فإن ~~الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد PageV01P289 # لا يجوز كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التيمم بالعمامة ~~فهو عند الشافعي وجماعة على الاستحباب ليكون الطهارة على جميع الرأس ولا ~~فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه ~~قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتيمم على القلنسوة كالعمامة ولو ~~اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ~~ووافقه عليه جماعة من السلف انتهى كلام النووي قلت والمرجح عندي هو ما ذهب ~~إليه أحمد بن حنبل لأحاديث الباب والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن عمرو ~~بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة) أما حديث عمرو بن أمية فأخرجه أحمد ~~والبخاري وابن ماجة عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~عمامته وخفيه وأما حديث سلمان فأخرجه أحمد عنه أنه رأى رجلا قد أحدث وهو ~~يريد أن يخلع خفيه فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته وقال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره وحديث سلمان هذا ~~أخرجه أيضا الترمذي في العلل ولكنه قال مكان وعلى خماره وعلى ناصيته وفي ~~إسناده أبو شريح قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه فقال لا ~~أدري لا أعرف اسمه وفي إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان وهو مجهول ~~قال الترمذي لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث وأما حديث ثوبان ~~فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي ms0303 صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما ~~أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين قال صاحب المنتقي ~~العصائب والعمائم والتساخين الخفاف قال الشوكاني في النيل في إسناده راشد ~~بن سعد عن ثوبان قال الخلال في علله إن أحمد قال لا ينبغي أن يكون راشد بن ~~سعد من ثوبان لأنه مات قديما انتهى وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني ~~بلفظ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والعمامة في غزوة تبوك ~~وفي الباب أيضا عن خزيمة بن ثابت أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يمسح على الخفين والخمار وعن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ فمسح على الخفين والخمار أخرجه الطبراني في معجمه الصغير وعن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الموقين والخمار ~~أخرجه البيهقي في سننه وعن أبي ذر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسح على الموقين والخمار أخرجه الطبراني PageV01P290 # في معجمه الأوسط وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في نصب الراية من ~~شاء الوقوف عليها فليرجع إليه قوله (حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم بلفظ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين ولم يخرجه البخاري ~~وقال الحافظ وقد وهم المنذري فعزاه إلى المتفق عليه وتبع في ذلك ابن الجوزي ~~فوهم وقد تعقبه ابن عبد الهادي وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من ~~أفراد مسلم قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~قالوا يمسح على العمامة) قال الحافظ في الفتح وإلى هذا ذهب الأوزاعي ~~والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن خزيمة وابن ~~المنذر وغيرهم وقال ابن المنذر ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر وقد صح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا إنتهى قال ~~الشوكاني في ms0304 النيل قال الشافعي إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبه أقول انتهى وقال فيه ورواه أي المسح على العمامة ابن رسلان عن أبي ~~أمامة وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول ~~وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره المسح على العمامة فلا ~~طهره الله انتهى وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ومسح على العمامة ~~مقتصرا عليها ومع الناصية وثبت عنه ذلك فعلا وأمرا في عدة أحاديث لكن في ~~قضايا أعيان يحتمل أن يكون خاصة بحال الحاجة والضرورة ويحتمل العموم ~~كالخفين وهو أظهر انتهى وفي شرح الموطأ للزرقاني وأجاز المسح عليها أحمد ~~والأوزاعي وداود وغيرهم للآثار وقياسا على الخفين ومنعه مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة لأن المسح على الخفين مأخوذ من الآثار لا من PageV01P291 # القياس ولو كان منه لجاز المسح على القفازين وقال الخطابي فرض الله مسح ~~الرأس وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل وقياسه ~~على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها وتعقب بأن الآية لا تنفي الاقتصار على ~~المسح لا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس ~~فلان يصدق ولو على حائل وبأن المجيزين الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه ~~مشقة نزعها كالخف ورد الأول بأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص ~~صريح بخلافه والنصوص وردت على النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا بمسح ~~الرأس فتحمل رواية مسح العمامة على أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية ~~معها كما في مسلم انتهى كلام الزرقاني قلت قد ثبتت وصحت أحاديث المسح على ~~العمامة فلا حاجة إلى القياس على المسح على الخفين ولا حاجة إلى تأويل تلك ~~الأحاديث بل الظاهر أن تحمل على ظواهرها فائدة اختلف القائلون بالمسح على ~~العمامة هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج فقال ~~أبو ثور لا يمسح على العمامة إلا من لبسها على طهارة قياسا على الخفين ولم ms0305 ~~يشترط ذلك الباقون وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور أيضا إن وقته ~~كوقت المسح على الخفين وروى مثل ذلك عن عمر والباقون لم يوقتوا قال ابن حزم ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت ~~وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر لكن في ~~إسناده مروان أبو سلمة قال ابن أبي حاتم ليس بالقوي وقال البخاري منكر ~~الحديث وقال الأزدي ليس بشئ وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس ~~بصحيح انتهى كلام الشوكاني قوله (يقول سمعت وكيع بن الجراح يقول إن مسح على ~~العمامة يجزئه للأثر) أي للحديث والأمر عندي كما قال وكيع فإن أحاديث الباب ~~تدل على أجزاء المسح على العمامة PageV01P292 # قوله (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحرث بن كنانة القرشي ~~العامري المدني روى عن أبيه والزهري وعنه إبراهيم بن طهمان وبشر بن المفضل ~~وثقة ابن معين قال أبو داود ثقة قدري قال الفسوي وابن خزيمة ليس به بأس قال ~~ابن عدي أكثر أحاديثه صحاح وله ما ينكر كذا في الخلاصة (عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار ياسر) قال في التقريب أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر أخو ~~سلمة وقيل هو هو مقبول انتهى وقال في الخلاصة وثقه ابن معين وفيه كلام أبي ~~حاتم انتهى قوله (فقال السنة يا ابن أخي) أي هو السنة يا ابن أخي (فقال أمس ~~الشعر) أمر من المس يعني لا يجوز المسح على العمامة فعليك أن تمس الشعر ~~وقال محمد في موطئه أخبرنا مالك قال بلغني عن جابر ابن عبد الله أنه سئل عن ~~العمامة فقال لا حتى يمس الشعر الماء قال صاحب التعليق الممجد قوله حتى يمس ~~من الإحساس أو المس أي يصيب الشعر بالنصب على أنه مفعول مقدم الماء بالرفع ~~أو النصب انتهى قوله (وقال غير ms0306 واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه ومع العمامة ~~وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي) قال الحافظ في ~~الفتح اختلف السلف في معنى المسح على العمامة فقيل إنه كمل عليها بعد مسح ~~الناصية وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك وإلى عدم الاقتصار على المسح ~~عليها ذهب الجمهور وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح الرأس ~~محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل قال وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه ~~يشق نزعه بخلافها وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا ~~فيه المشقة في نزعها كما في الخف وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب وقالوا ~~عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين وقالوا الآية لا ~~تنفي ذلك ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت ~~رأس فلان يصدق ولو كان على حائل انتهى وقال ابن قدامة في PageV01P293 # المغني يجوز المسح على العمامة قال ابن المنذر وممن مسح على العمامة أبو ~~بكر الصديق وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة وروي عن سعيد بن مالك وأبي رضي ~~الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ~~ثور وابن المنذر وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي لا يمسح عليها لقوله الله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) ولأنه لا تلحقه ~~المشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها كالكمين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة ~~قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال أحمد هو من خمسة وجوه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى الخلال بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال من لم يطهره ~~المسح على العمامة فلا طهره الله قال ومن شرط جواز المسح على العمامة أن ~~تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم ms0307 الرأس والأذنين ~~وشبههما من جوانب الرأس فإنه يعفى عنه قال ومن شرط جواز المسح عليها أن ~~تكون على صفة عمائم المسلمين إما بأن يكون تحت الحنك منها شئ لأن هذه عمائم ~~العرب وهي أكثر سترا من غيرها ويشق نزعها فيجوز المسح عليها سواء كانت ~~ذؤابة أو لم يكن قاله القاضي وسواء كانت صغيرة أو كبيرة فإن لم يكن تحت ~~الحنك منها شئ ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها لأنها على صفة عمائم أهل ~~الذمة ولا يشق نزعها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي ~~ونهى عن الاقتعاط رواه أبو عبيدة والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شئ ~~وروى أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شئ فحنكه بكور ~~منها وقال ما هذه الفاسقية فامتنع المسح عليها للنهي عنها وسهولة نزعهما ~~وإن كانت ذات ذؤابة ولم تكن محنكة ففي المسح عليها وجهان أحدهما جوازه ~~لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة والثاني لا يجوز ~~لأنها داخلة في عموم النهي ولا يشق نزعها قال وإن نزع العمامة بعد المسح ~~عليها بطلت طهارته نص عليه أحمد قال والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في ~~مسح الخف لما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يمسح على ~~الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة للمقيم رواه الخلال بإسناده ~~إلا أنه من رواية شهر بن حوشب ولا ممسوح على وجه الرخصة فتوقت بذلك كالخف ~~انتهى ما في المغني قلت لا ريب في أنه صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة ~~كما يدل عليه أحاديث الباب وأما هذه الشرائط التي ذكرها ابن قدامة فلم أر ~~ما يدل على ثبوتها من الأحاديث الصحيحة والله تعالى أعلم وأما ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط فلم يذكر ابن ~~قدامة سنده ولم يذكر تحسينه ولا تصحيحه عن أحد من أئمة الحديث ولم أقف على ~~سنده ms0308 ولا على من حسنه أو صححه فالله أعلم كيف هو وأما ما رواه في توقيت ~~المسح على العمامة ففي إسناده شهر بن PageV01P294 # حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال ~~والأوهام كذا في التقريب وقد أخرجه الطبراني أيضا وفي إسناده مروان أبو ~~سلمة وقد عرفت أن البخاري قال إنه منكر الحديث وقال ابن أبي حاتم ليس ~~بالقوي وقد عرفت أيضا أنه سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح ~~تنبيه قال الإمام محمد في موطئه بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك انتهى ~~قال صاحب التعليق الممجد لم نجد إلى الان ما يدل على كون المسح على العمامة ~~منسوخا لكن ذكروا أن بلاغات محمد مسندة فلعل عنده وصل بإسناده انتهى كلامه ~~قلت لا بد لمن يدعى أن المسح على العمامة كان فترك أن يأتي بالحديث الناسخ ~~الصحيح الصريح ولا يثبت النسخ بمجرد قول الإمام محمد المذكور كما لا يخفي ~~على العالم المنصف باب ما جاء في الغسل من الجنابة قال الجزري في النهاية ~~الجنب الذي يجب عليه الغسل بالجماع أو خروج المني ويقع على الواحد واثنين ~~والجمع والمؤنث بلفظ واحد وقد يجمع على أجناب وجنبين وأجنب يجنب إجنابا ~~والجنابة الاسم وهي في الأصل البعد وسمي الإنسان جنبا لأنه نهى أن يقرب ~~مواضع الصلاة ما لم يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل انتهى وفي القاموس ~~الجنابة المني وقد أجنب وجنب وجنب وأجنب واستجنب وهو جنب بضمتين يستوي ~~للواحد والجمع انتهى (عن سالم بن أبي الجعد) الأشجعي الكوفي ثقة من رجال ~~الكتب الستة وكان يرسل كثيرا من الثالثة مات سنة 79 سبع أو ثمان وتسعين ~~وقيل مائة أو بعد ذلك ولم يثبت أنه جاوز المائة (عن كريب) بالتصغير هو ابن ~~أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين مولى ابن عباس ثقة من الطبقة ~~الوسطى من التابعين روى عن مولاه ابن عباس وعائشة وأم هانئ وعنه أبو سلمة ~~وبكير بن الأشج موسى بن عقبة وثقه النسائي مات ms0309 سنة ثمان وتسعين (عن خالته ~~ميمونة) بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~سنة سبع وتوفيت بسرف حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما بين ~~مكة والمدينة وذلك سنة 51 إحدى وخمسين PageV01P295 # قوله (وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا) بضم الغين وسكون السين أي ماء ~~الاغتسال وفي رواية البخاري وغيره وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل ~~(فاغتسل) أي أراد الاغتسال (من الجنابة) من سببية أي لأجل الجنابة فأكفأ ~~الاناء أي أماله قال في النهاية يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا ~~أملته وقال في القاموس أكفأ أمال وقلب (فغسل كفيه) يحتمل أن يكون غسلهما ~~للتنظيف مما بهما من مستقذر ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من ~~النوم وهو الراجح يدل عليه قول ميمونة ثم أدخل يده في الإناء وقول عائشة في ~~حديثها الآتي فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء (فأفاض على فرجه) أي صب ~~الماء عليه وغسله وفي رواية للبخاري وغسل فرجه وما أصابه من الأذى وفي ~~رواية أخرى له فغسل مذاكيره ثم دلك بيده الحائط أو الأرض شك من الراوي وفيه ~~دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو التراب بعد الاستنجاء ~~(فأفاض على رأسه ثلاثا) ظاهره يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه كما ~~يفعل في الوضوء قاله ابن دقيق العيد وقال الحافظ في الفتح ولم يقع في شئ من ~~طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء وتمسك به المالكية ~~لقولهم إن وضوء الغسل لا تمسح فيه الرأس بل يكتفي عنه لغسلها انتهى (ثم ~~أفاض على سائر جسده) أي أسال الماء على باقي جسده قال في القاموس السائر ~~الباقي لا الجميع كما توهم جماعات وقد يستعمل له ومنه قول الأخرس فجللتها ~~لنا لبابة لما وقد النوم سائر الحراس وقال الجزري في النهاية والسائر مهموز ~~الباقي والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح وقد تكررت هذه اللفظة ~~في الحديث وكلها ms0310 بمعنى باقي الشئ انتهى قلت قد وقع عند البخاري في حديث ~~عائشة من طريق مالك عن هشام عن أبيه عنها ثم يفيض الماء على جلده كله قال ~~الحافظ هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم انتهى ~~ووقع في حديثها من طريق عبد الله عن هشام عن أبيه ثم غسل سائر جسده قال ~~الحافظ أي بقية جسده قال فيحتمل أن يقال إن سائر هنا بمعنى الجميع جمعا بين ~~الروايتين انتهى (ثم تنحى) أي تحول إلى ناحية (فغسل رجليه) وفي رواية ~~للبخاري عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P296 # قالت توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه الحديث ~~وفيه ثم نحى رجليه فغسلهما هذه غسلة من الجنابة قال الحافظ تحت هذه الرواية ~~فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره وهو مخالف لظاهر رواية ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ~~ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء الحديث ويمكن الجمع ~~بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز بأن المراد يتوضأ أكثر الوضوء كما ~~يتوضأ للصلاة وهو ما سوى الرجلين وبحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين ~~الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في ~~الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم ~~وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه ~~يكمل وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك قال الحافظ كذا ~~قال النووي وليس في شئ من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة ~~كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل ~~من الجنابة الحديث وفي آخره ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه وله شاهد ~~من رواية أبي سلمة عن عائشة أخرجه ms0311 أبو داود والطيالسي بلفظ فإذا فرغ غسل ~~رجليه ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب ~~وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش انتهى كلام ~~الحافظ ملخصا قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وفي الباب عن ~~أم سلمة وجابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة) أما حديث أم سلمة ~~فأخرجه مسلم وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة عنه قال قلت يا رسول الله إنا ~~في أرض باردة فكيف الغسل من الجنابة فقال صلى الله عليه وسلم أما أنا ~~فأحثوا على رأسي ثلاثا وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضا ابن ماجة عنه أن ~~رجلا سأله عن الغسل من الجنابة فقال ثلاثا فقال الرجل إن شعري كثير فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر شعرا منك وأطيب وأما حديث جبير بن ~~مطعم فأخرجه أيضا ابن ماجة عنه قال تماروا في الغسل من الجنابة عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فأفيض ~~على رأسي ثلاث أكف وأخرجه أيضا البخاري ومسلم والنسائي وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه ابن ماجة عنه بلفظ سأله رجل كم أفيض على رأسي وأنا جنب قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحثو على رأسه PageV01P297 # ثلاث حثيات قال الرجل إن شعري طويل قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر شعرا منك وأطيب قوله (نا سفيان) هو ابن عينية كما يظهر من عبارة ~~الحافظ الآتية (إذا أراد أن يغتسل من الجناية) أي من أجل رفعها أو بسبب ~~حدوثها (بدأ بغسل يديه) وفي نسخة صحيحة فغسل يديه قال الحافظ يحتمل أن يكون ~~غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند ~~القيام من النوم ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث قبل أن يدخلهما ~~في الإناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه انتهى قلت رواية ~~الترمذي والتي أشار إليها الحافظ هي ms0312 هذه التي نحن في شرحها وظهر من كلام ~~الحافظ هذا أن سفيان في هذه الرواية هو ابن عيينة (ثم يغسل) وفي النسخة ~~القلمية ثم غسل (ثم يتوضأ وضوءه) بالنصب أي كوضوئه للصلاة (ثم يشرب) من ~~التشريب أو الإشراب (شعره) بالنصب (الماء) بالنصب أيضا وهما مفعولان ليشرب ~~أي يسقى صلى الله عليه وسلم شعره المبارك الماء قال في مجمع البحار تشريبه ~~بل جميعه بالماء انتهى وقال ابن العربي في العارضة قوله يشرب شعره الماء ~~يعني يسقيه كقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل) أي سقي في قلوبهم حبه ~~قال معناه يصب عليه الماء فيسري إلى مداخله كسريانه إلى بواطن البدن شبهه ~~به وسماه شرابا لأجله وهذا مجاز بديع انتهى (وفي رواية الشيخين) ثم يدخل ~~أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره (ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات) أي ~~ثلاث غرف بيديه واحدها حثية قاله في النهاية والمعنى يصب على رأسه ثلاث غرف ~~بيديه وفي رواية للشيخين ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (ثم يفرغ) من الإفراغ وهو الصب (ثم ~~PageV01P298 # يفيض) من الإفاضة وهو الإسالة (وقالوا إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ ~~أجزأه) يعني الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة (وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قال الشافعي في الأم فرض الله تعالى ~~الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شئ فكيفما جاء به المغتسل أجزأه ~~إذا أتى بغسل جميع بدنه والاحتياط في الغسل ما روت عائشة ثم حديث عائشة عن ~~مالك بسنده قال ابن عبد البر هو أحسن حديث روي في ذلك فإن لم يتوضأ قبل ~~الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا خلاف لكنهم مجمعون على ~~استحباب الوضوء قبل الغسل كذا ذكره الزرقاني في شرح الموطأ وقال الحافظ في ~~الفتح نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ~~ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود ms0313 وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء ~~للمحدث انتهى كلام الحافظ وقال ابن العربي في العارضة قال أبو ثور يلزم ~~الجمع بين الوضوء والغسل كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه ثلاثة ~~أجوبة الأول أن ذلك ليس بجمع كما بيناه وإنما هو غسل كله الثاني أنه إن كان ~~جمع بينهما فإنما ذلك استحباب بدليل قوله تعالى (حتى تغتسلوا) وقوله (وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا) فهذا هو الفرض الملزم والبيان المكمل وما جاء من بيان ~~هيئته لم يكن بيانا لمجمل واجب فيكون واجبا وإنما كان إيضاحا لسنة الثالث ~~أن سائر الأحاديث ليس فيها ذكر الوضوء ومنها ما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأم سلمة إذا قالت له إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه للغسل من الجنابة ~~فقال لها إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تضغثيه ثم ~~تفيضين على جسدك الماء فإذا أنت قد طهرت انتهى كلام ابن العربي قلت في كل ~~من الأجوبة الثلاثة عندي نظر أما في الأول فلأن ظاهر حديث ميمونة وحديث ~~عائشة هو الجمع كما عرفت أما في الثاني فلأن المراد بقوله تعالى (حتى ~~تغتسلوا) هو الاغتسال الشرعي الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غسل الجنابة وكذا المراد بقوله تعالى (فاطهروا) هو التطهر الشرعي وأما في ~~الثالث فلأن عدم ذكر الوضوء في بعض أحاديث غسل الجنابة ليس بدليل على أنه ~~ليس بواجب في غسل الجنابة كما لا يخفي على المتأمل هذا ما عندي والله تعالى ~~أعلم PageV01P299 # باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل قوله (نا سفيان) هو ابن عيينة كما في ~~رواية أبي داود (عن أيوب بن موسى) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الفقيه ~~الكوفي من رجال الكتب الستة قال ابن المديني له نحو أربعين حديثا وثقة أحمد ~~وقال يحيى أصيب مع داود بن علي في سنة ثلاثين ومائة له في البخاري فرد حديث ~~(عن المقبري) وفي رواية مسلم عن سعيد بن أبي سعيد ms0314 المقبري قال الحافظ في ~~التقريب ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين انتهى قلت هو من رجال ~~الكتب الستة (عن عبد الله بن رافع) المخزومي المدني مولى أم سلمة ثقة من ~~الثالثة روى عن مولاته أم سلمة وأبي هريرة وعنه سعيد المقبري وابن إسحاق ~~وثقه أبو زرعة (عن أم سلمة) بفتح السين وكسر اللام واسمها هند بنت أبي أمية ~~واسم أبي أمية سهيل ويقال له زاد الراكب كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد ~~فهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرتين فولدت له هناك زينب وولدت له بعد ذلك ~~سلمة وعمرو درة ومات أبو سلمة في جمادي الأخرى سنة 4 أربع من الهجرة فتزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في ليال بقين من شوال سنة أربع ~~وتوفيت سنة 59 تسع وخمسين وقيل سنة 26 ثنتين وستين والأول أصح قال أبو نعيم ~~الأصبهاني وصلى عليها سعيد بن زيد وهو غلط والصحيح أبو هريرة وقبرت بالبقيع ~~وهي ابنة أربع وثمانين سنة كذا في تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ ~~والسير للحافظ ابن الجوزي قوله (إني امرأة أشد) بفتح الهمزة بضم الشين أي ~~أحكم (ضفر رأسي) أو نسجه أو فتله بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة ~~نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض والضفيرة الذؤابة قال القاري وقال النووي ~~بفتح الضاد وإسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض ~~عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ومعناه أحكم فتل شعري وقال الإمام ابن أبزي ~~في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء من ذلك قولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر ~~رأسي يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد الفاء جمع ضفيرة ~~كسفينة وسفن وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل ~~واحد منهما معنى صحيح ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في ~~الروايات الثابتة المتصلة أفأنقضه لغسل الجنابة أي أفرقه لأجله حتى ~~PageV01P300 # يصل الماء إلى باطنه وفي رواية مسلم أفأنقضه للحيضة والجنابة (قال لا ~~إنما يكفيك) بكسر ms0315 الكاف (أن تحثي) بكسر مثلثه وسكون ياء أصله تحثيين ~~كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب ~~كذا في مجمع البحار قال القاري ولا يجوز فيه النصب والحثي الإثارة أي تصبي ~~(ثم تفيضي) من الإفاضة عطف على تحثي أي تسيلي (فتطهرين) أي فأنت تطهرين ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (والعمل على هذا ~~عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها إن ذلك ~~يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها) مذهب الجمهور أن المرأة إذا اغتسلت من ~~الجنابة أو الحيض يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ولا يجب عليها نقض ~~شعرها وقال الحسن وطاوس يجب النقض في غسل الحيض دون الجنابة وبه قال أحمد ~~ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما واستدل من قال بوجوب النقض في ~~غسل الحيض دون الجنابة بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وانقضى رأسك ~~وامتشطي واستدل الجمهور بحديث أم سلمة المذكور في الباب وفي رواية لمسلم ~~للحيضة والجنابة وحملوا الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم وانقضى رأسك على ~~الاستحباب جمعا بين الروايتين أو بجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إلى ~~أصوله بالنقض فيلزم وإلا فلا هذا خلاصة ما ذكره الحافظ في الفتح وقيل إن ~~شعر أم سلمة كان خفيفا فعلم صلى الله عليه وسلم أن يصل الماء إلى أصوله ~~وقيل بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء أصوله قال ~~صاحب سبل السلام لا يخفي أن حديث عائشة كان في الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم ~~PageV01P301 # حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنقض رأسها وتمتشط ~~وتغتسل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا غسل تنظيف لا حيض فلا ~~يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات التي في غاية الركاكة ~~فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل والقول بأن هذا مشدود وهذا غير ~~مشدود والعبارة ms0316 عنهما من الراوي بلفظ النقض دعوى بغير دليل انتهى باب ما ~~جاء أن تحت كل شعرة جنابة قوله (نا الحارث بن وجيه) بالواو والجيم والياء ~~التحتانية والهاء بوزن فعيل وقيل بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة ~~الراسي أبو محمد البصري ضعيف كذا في التقريب (نا مالك بن دينار) البصري ~~الزاهد أبو يحيى صدوق عابد وثقه النسائي مات سنة 031 ثلاثين ومائة (عن محمد ~~بن سيرين) الأنصاري البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية ~~بالمعنى من الثالثة مات 011 سنة عشر ومائة روى عن مولاه أنس وزيد بن ثابت ~~وأبي هريرة وطائفة من كبار التابعين وعنه الشعبي وثابت وقتادة ومالك بن ~~دينار وخلق كثير قال ابن سعد كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير ~~العلم وقال أبو عوانة رأيت ابن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله ~~وروى أنه اشترى بيتا فأشرفت فيه على ثمانين ألف دينار فعرض في قلبه شئ ~~فتركه قوله (تحت كل شعرة جنابة) فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء ~~بقيت جنابة والشعر بفتح الشين وسكون العين للإنسان وغيره فيجمع على شعور ~~مثل فلس وفلوس وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب وأسباب وهو مذكر الواحد ~~شعرة والشعرة بكسر الشين على وزن سدرة شعر الركب للنساء خاصة قاله في ~~العباب (فاغسلوا الشعر ) بفتح العين وسكونها أي جميعه قال الخطابي ظاهر هذا ~~الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة لأنه لا ~~يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها وإليه ذهب إبراهيم النخعي وقال عامة أهل ~~العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره يجزيه والحديث ضعيف ~~انتهى (وأنقوا البشر) من PageV01P302 # الإنقاء نظفوا البشر من الأوساخ لأنه لو منع شئ من ذلك وصول الماء لم ~~يرتفع الجنابة والبشر بفتح الباء والشين قال الجوهري في الصحاح البشر ظاهر ~~جلد الانسان قوله (وفي الباب عن علي وأنس) أما حديث على فأخرجه أحمد وأبو ~~داود عنه قال سمعت رسول الله صلى ms0317 الله عليه وسلم يقول من ترك موضع شعرة من ~~جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار قال علي فمن ثم عاديت ~~شعري زاد أبو داود وكان يجز شعره رضي الله عنه كذا في المنتقى وقال الحافظ ~~في التلخيص إسناده صحيح فإنه من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن ~~سلمة قبل الاختلاط أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث حماد لكن قيل إن ~~الصواب وقفه على علي انتهى وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى والطبراني في ~~الصغير وفيه ويا أنس بالغ في الاغتسال في الجنابة فإنك تخرج من مغتسلك وليس ~~عليك ذنب ولا خطيئة قال قلت كيف المبالغة يا رسول الله قال تبل أصول الشعر ~~وتنقي البشرة الحديث وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو ضعيف قال الهيثمي ~~وفي الباب أيضا عن أبي أيوب أخرجه ابن ماجة في حديث فيه أداء الأمانة وغسل ~~الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة وإسناده ضعيف كذا في التلخيص قوله (حديث ~~الحارث بن وجيه غريب إلخ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة والبيهقي قال الحافظ ~~في التلخيص مداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدا قال أبو داود الحارث ~~حديثه منكر وهو ضعيف وقال الشافعي الحديث ليس بثابت وقال البيهقي أنكره أهل ~~العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما انتهى كلام الحافظ (وهو شيخ ليس ~~بذلك) وفي بعض النسخ ليس بذلك أي بذاك المقام الذي يوثق به أدى روايته ليست ~~بقوية كذا في الطيبي وظاهره يقتضي أن قوله وهو شيخ للجرح وهو مخالف لما ~~عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم شيخ من ألفاظ مراتب التعديل ~~فعلى هذا يجئ إشكال اخر في قول الترمذي لأن قولهم ليس بذاك من ألفاظ الجرح ~~اتفاقا فالجمع بينما في شخص واحد جمع بين المتنافيين فالصواب أن يحمل قوله ~~وهو شيخ على الجرح بقرينة مقارنته بقوله ليس بذاك وإن كان من ألفاظ التعديل ~~ولإشعاره بالجرح PageV01P303 # لأنهم وإن عدوه في ألفاظ التعديل صرحوا أيضا بإشعاره ms0318 بالقرب من التجريح ~~أو نقول لا بد في كون الشخص ثقة من شيئين العدالة والضبط كما بين في موضعه ~~فإذا وجد في الشخص العدالة دون الضبط يجوز أن يعدل باعتبار الصفة الأولى ~~ويجوز أي يجرح باعتبار الصفة الثانية فإذا كان كذلك لا يكون الجمع بينهما ~~جمعا بين المتنافيين كذا في السيد جمال الدين رحموه الله كذا في المرقاة ~~باب الوضوء بعد الغسل قوله (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد ابن ~~بنت السدي قال النسائي ليس به بأس قال ابن عدي أنكروا منه الغلو في التشيع ~~كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق يخطئ ورمي بالرفض قوله (كان لا يتوضأ ~~بعد الغسل) أي اكتفاء بوضوئه الأول في الغسل أو باندراج ارتفاع الحدث ~~الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة قاله ~~القاري قلت المعتمد هو الأول والله تعالى أعلم وفي رواية ابن ماجة لا يتوضأ ~~بعد الغسل من الجنابة قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث رواه الخمسة وقال ~~في النيل قال الترمذي حديث حسن صحيح قلت ليس في النسخ الموجودة عندنا قول ~~الترمذي وقال القاضي الشوكاني قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي تختلف نسخ ~~الترمذي في تصحيح حديث عائشة وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة وفي الباب عن ابن ~~عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد الغسل وأي وضوء أعم ~~من الغسل رواه ابن أبي شيبة وروى ابن أبي شيبة أيضا أنه قال لرجل قال له ~~إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد تعمقت وروي عن حذيفة أنه قال أما يكفي أحدكم ~~أن يغسل من قرنه إلى قدمه وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم ~~حتى قال أبو بكر بن العربي إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل ~~وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها لأن موانع الجنابة ~~أكثر من موانع الحدث فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه انتهى ~~PageV01P304 # فإن قلت كيف يكون ms0319 حديث الباب صحيحا وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي ~~وهو وإن كان صدوقا لكنه يخطئ كثيرا وتغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة قلت قال ~~أحمد هو في أبي إسحاق أثبت من زهير وقد روى حديث الباب عن أبي إسحاق ثم لم ~~ينفرد هو في روايته بل تابعه زهير في رواية أبي داود وأخرجه البيهقي ~~بأسانيد صحيحة كما عرفت قوله (هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلخ) بل لم يختلف فيه العلماء كما صرح به ابن العربي باب ما جاء ~~إذا التقى الختانان وجب الغسل إلخ المراد بالختانان ختان الرجل وخفاض ~~المرأة وختان الرجل هو مقطع جلدة كمرته وخفاض المرأة هو مقطع جلدة في أعلى ~~فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة وإنما ثنيا بلفظ ~~واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف والأدنى إلى الأعلى ~~قوله (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ~~ثقة جليل قال ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه عن أبيه وأسلم العدوي وعنه شعبة ~~ومالك وخلق ووثقه أحمد وابن سعد وأبو حاتم مات سنة 621 ست وعشرين ومائة (عن ~~أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال ~~أيوب ما رأيت أفضل منه من الثالثة مات سنة 106 ست ومائة على الصحيح كذا في ~~التقريب قلت هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة روى عن عائشة وأبي هريرة وابن ~~عباس وابن عمر وطائفة وعنه الشعبي والزهري وخلق قال ابن سعد كان ثقة ~~PageV01P305 # عالما فقيها إماما كثير الحديث قوله (إذا جاوز الختان الختان) الأول ~~بالرفع والثاني بالنصب والختان هو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى وهو أعم ~~من أن يكون مختونا أم لا والمراد بمجاوزة الختان الختان الجماع وهو غيبوبة ~~الحشفة وفي رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي إذا التقى الختانان وتوارت ~~الحشفة فقد وجب الغسل أخرجه ابن ماجة (وجب الغسل) بضم الغين المعجمة اسم ~~للاغتسال (فعلته) ms0320 الضمير راجع إلى مصدر جاوز (أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بالرفع أو النصب (فاغتسلنا) ظاهره أنها تعني بغير إنزال وأنه ناسخ ~~لمفهوم حديث إنما الماء من الماء قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله ~~بن عمرو ورافع بن خديج) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ولفظه إذا جلس ~~بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل ولمسلم وأحمد وإن لم ينزل ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة وتقدم لفظه وأما حديث رافع بن ~~خديج فأخرجه أحمد والحازمي في كتاب الاعتبار ولفظه قال ناداني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا عليك الماء من الماء قال رافع ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك بالغسل قال الحازمي بعد رواية هذا الحديث هذا حديث حسن قال ~~الشوكاني في النيل في تحسينه نظر لأن في إسناده رشدين وليس من رجال الحسن ~~وفيه أيضا مجهول انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني قوله (عن علي بن زيد) بن ~~جدعان التيمي البصري أصله حجازي ضعيف روى عن ابن المسيب وعنه قتادة ~~والسفيانان والحمادان وخلق قال أحمد وأبو زرعة ليس بالقوي وقال ابن خزيمة ~~سيئ الحفظ وقال شعبة حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط وقال يعقوب بن شيبة ثقة ~~وقال الترمذي صدوق إلا أنه ربما يرفع الشئ الذي يوقفه غيره قوله (إذا جاوز ~~الختان الختان) قال في مجمع البحار أي حاذي أحدهما الاخر سواء تلامسا أو لا ~~كما إذا لف الذكر بالثوب وأدخل انتهى قال الشوكاني ورد الحديث بلفظ ~~المحاذاة PageV01P306 # وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ الإلصاق والمراد بالملاقة المحاذاة ~~قال القاضي أبو بكر إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة قال ابن ~~سيد الناس وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وداناه ومعنى إلزاق الختان ~~بالختان إلصاقه به ومعنى المجاوزة ms0321 ظاهر قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ~~حاكيا عن ابن العربي وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو ~~من باب المجاز والكناية عن الشئ بما بينه وبينه ملابسة وهو ظاهر وذلك أن ~~ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء على ~~أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلا بد ~~من قدر زائد على الملاقاة وهو ما وقع مصرحا به في حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص بلفظ إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل أخرجه ابن أبي ~~شيبة انتهى قلت وأخرجه ابن ماجة أيضا قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) ~~والحديث صححه ابن حبان وابن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه ~~ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا واستدل على ذلك بأن أبا الزناد ~~قال سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئا فقال لا وأجاب من صححه ~~بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدث به ابنه أو كان حدث به ثم ~~نسي ولا يخلو الجواب عن نظر قال الحافظ وأصله في مسلم بلفظ إذا جلس بين ~~شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل وقال النووي هذا الحديث أصله ~~صحيح لكنه فيه تغير وتبع في ذلك ابن الصلاح قوله (وهو قول أكثر أهل العلم ~~إلخ) قال النووي أعلم أن الأمة مجتمعة الان على وجوب الغسل بالجماع وإن لم ~~يكن معه إنزال وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع ~~بعضهم وانعقد الاجماع بعد الآخرين انتهى وقال ابن العربي إيجاب الغسل أطبق ~~عليه الصحابة ومن بعدهم وما خالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه قال الحافظ ~~في الفتح وأما نفي ابن العربي الخلاف فمعترض فإنه مشهور بين الصحابة ثبت عن ~~جماعة منهم لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين وهو معترض ~~أيضا فقد قال الخطابي إنه PageV01P307 # قال به جماعة من ms0322 الصحابة فسمي بعضهم قال ومن التابعين الأعمش وتبعه عياض ~~لكن لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره وهو معترض أيضا فقد ثبت ذلك عن أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمن وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح وعن هشام بن عروة عند ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح وقال الشافعي في اختلاف الحديث حديث الماء من الماء ~~ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال فخالفنا بعض أهل ناحيتنا يعني من الحجازيين ~~فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل هو فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورا بين ~~التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب انتهى كلام ~~الحافظ قلت لا شك في أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب وأما حديث الماء من ~~الماء وما في معناه فهو منسوخ ويأتي بيان النسخ في الباب الآتي باب ما جاء ~~أن الماء من الماء مقصود الترمذي من عقد هذا الباب أن حديث الماء من الماء ~~منسوخ وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال خرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني ~~سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر ~~رداءه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل فقال عتبان أرأيت ~~الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الماء من الماء والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالثاني المني وفيه ~~جناس تام قوله (ثنا يونس بن يزيد) ابن أبي النجاد الأيلي أبو زيد مولى آل ~~أبي سفيان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي غير الزهري خطأ ~~قاله الحافظ في التقريب وقال في مقدمة فتح الباري قال ابن أبي حاتم عن عباس ~~الدوري قال ابن معين أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وشعيب وقال ~~عثمان الدارمي عن أحمد بن صالح نحن لا نقدم على يونس في PageV01P308 # الزهري أحدا قال ووثقه الجمهور مطلقا ضعفوا ms0323 بعض روايته حيث يخالف أقرانه ~~ويحدث من حفظه فإذا حدث من كتابه فهو حجة قال واحتج به الجماعة (عن سهل بن ~~سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي له ولأبيه صحبة مشهور مات ~~سنة 88 ثمان وثمانين وقيل بعدها قوله (إنما كان الماء من الماء رخصة في أول ~~الاسلام ثم نهي عنها) أي عن هذه الرخصة وفرض الغسل بمجرد الإيلاج وفي رواية ~~أبي داود أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الاسلام ثم أمر بالاغتسال بعد وفي ~~رواية للحازمي في كتاب الاعتبار قال كان الماء من الماء شيئا في أول ~~الاسلام ثم ترك ذلك بعد وأمروا بالغسل إذا مس الختان قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمي وقال الحافظ في الفتح هو إسناد صالح ~~لأن يحتج به وقال فيه صححه ابن خزيمة وابن حبان قوله (وإنما كان الماء من ~~الماء في أول الاسلام ثم نسخ بعد ذلك) لا شك في أن حديث أبي بن كعب المذكور ~~صريح في النسخ على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء ~~لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث الماء من الماء بالمفهوم أو بالمنطوق ~~أيضا لكن ذلك أصرح منه كذا في الفتح (منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج) أما ~~رواية أبي بن كعب فهي مذكورة في هذا الباب أما رواية رافع بن خديج فأخرجها ~~الحازمي في كتاب الاعتبار وقد تقدمت PageV01P309 # قوله (عن أبي الجعاف) بفتح الجيم وتثقيل المهملة واخره فاء اسمه داود بن ~~أبي عوف مشهور بكنيته صدوق شيعي ربما أخطأ كذا في التقريب وقال في الخلاصة ~~روى عن أبي حازم وعكرمة وعنه شريك والسفيانان وثقه أحمد وابن معين وقال ~~النسائي ليس به بأس قال ابن عدي لا يحتج به انتهى وقال في التهذيب قال ابن ~~معين يخطئ قوله (إنما الماء من الماء في الاحتلام) يعني أن حديث الماء ~~بالماء محمول على ms0324 صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رواية الجماع وهو ~~تأويل بجمع بين الحديثين من غير تعارض قال التوربشتي قول ابن عباس إنما ~~الماء من الماء إلخ قاله من طريق التأويل والاحتمال ولو انتهى إليه الحديث ~~بطوله لم يكن يأوله هذا التأويل انتهى قلت أراد التوربشتي بالحديث بطوله ~~حديث أبي سعيد الذي رواه مسلم وقد نقلناه من صحيحه في أول هذا الباب وقال ~~الشيخ عبد الحق الدهلوي يمكن أن يقال إن قول ابن عباس هذا ليس تأويلا ~~للحديث وإخراجا له بهذا التأويل من كونه منسوخا بل غرضه بيان حكم المسألة ~~بعد العلم بكونه منسوخا وحاصله أن عمومه منسوخ فبقي الحكم في الاحتلام ~~انتهى قوله (سمعت الجارود) أي الجارود بن معاذ السلمي الترمذي ثقة رمي ~~بالإرجاء روى عن جرير وابن عيينة والوليد بن مسلم وعنه الترمذي والنسائي ~~ووثقه توفي سنة 442 أربع وأربعين ومائتين (لم نجد الحديث إلا عند شريك) هو ~~ابن عبد الله الكوفي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي الكوفة قال الحافظ ~~في التلخيص إسناده لين لأنه من رواية شريك عن أبي الجحاف انتهى PageV01P310 # قوله (وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي ~~أيوب وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء من الماء) لم أجد ~~عندهم هذا الحديث بهذا اللفظ لكن أخرج البخاري في صحيحه من طريق زيد بن ~~خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم ~~يمن فقال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره وقال عثمان سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك وأخبرني أبو سلمة أن ~~عروة بن الزبير أخبره أنا أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحافظ في الفتح قد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن ~~خالد هذا معلول ms0325 لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث ~~وقد حكى يعقوب بن أبي شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ والجواب عن ذلك أن ~~الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وقد روى ابن عيينة أيضا عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة عن عطاء أخرجه ابن أبي شيبة ~~وغيره فليس هو فردا وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال ~~أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حديث ~~الصناعة الحديثية انتهى كلامه باب فيمن يستيقظ ويرى بللا ولا يذكر احتلاما ~~قوله (نا حماد بن خالد الخياط) بالخاء المعجمة القرشي أبو عبد الله البصري ~~نزيل بغداد أمي (عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري المدني ضعيف عابد كذا في التقريب وسيجئ ما فيه من الكلام قوله (يجد ~~البلل) بفتحتين الرطوبة (ولا يذكر احتلاما) الاحتلام افتعال من الحلم بضم ~~PageV01P311 # المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح ~~واحتلم والمراد به ههنا أمر خاص وهو الجماع أي لا يذكر أنه جامع في النوم ~~(قال يغتسل) خبر بمعنى الأمر وهو للوجوب (يرى) بفتح الياء أي يعتقد (قال لا ~~غسل عليه) لأن البلل علامة ودليل والنوم لا عبرة به فالمدار على البلل سواء ~~تذكر الاحتلام أم لا (قالت أم سلمة) وفي رواية أبي داود فقالت أم سليم (من ~~النساء شقائق الرجال) هذه الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل قال ابن الأثير ~~أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من ادم عليه الصلاة ~~والسلام وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن شق نسبة من نسبة يعني فيجب الغسل ~~على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل انتهى قوله (حديث عائشة في الرجل ~~يجد البلل) بدل من قوله هذا الحديث قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث رواه ~~الخمسة إلا النسائي وقال في النيل رجاله رجال الصحيح إلا ms0326 عبد الله بن عمر ~~العمري وقد اختلف فيه ثم ذكر أقوال الجرح والتعديل فيه ثم قال وقد تفرد به ~~المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره وهكذا رواه ~~أحمد وابن أبي شيبة من طريقه فالحديث معلول بعلتين الأولى العمري المذكور ~~والثانية التفرد وعدم المتابعة فقصر عن درجة الحسن والصحة انتهى قوله (وعبد ~~الله) أي ابن عمر بن حفص العمري المذكور في السند (ضعفه يحيى بن سعيد من ~~قبل حفظه في الحديث) قال الذهبي في الميزان صدوق في حفظه شئ روى عن نافع ~~وجماعة روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال ~~الدارمي قلت لابن معين كيف حاله في نافع قال صالح ثقة وقال الفلاس كان يحيى ~~القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به وقال النسائي وغيره ~~ليس بالقوي وقال ابن عدي في نفسه صدوق وقال ابن المديني عبد الله ضعيف وقال ~~ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة ~~الحفظ للآثار فلما فحش خطؤه استحق الترك ومات سنة 173 ثلاث وسبعين ومائة ~~انتهى ما في الميزان PageV01P312 # قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم إلخ) قال الخطابي في معالم السنن ~~ظاهر هذا الحديث أي حديث عائشة المذكور في الباب يوجب الاغتسال إذا رأى بلة ~~وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وروى هذا القول عن جماعة من التابعين منهم ~~عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل أعجب إلى أن يغتسل وقال أكثر أهل ~~العلم لا يجب قال النسائي في سننه قلت ما مال إليه الجماعة الأولى من أن ~~مجرد رؤية البلة موجب للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه ~~الشيخان بلفظ إذا رأت الماء وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى ~~تنزل فهذه الأحاديث تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك ~~الدفق والشهوة أم لا وهذا هو الظاهر وبه قال أبو حنيفة ms0327 والله تعالى أعلم ~~باب ما جاء في المني والمذي المني بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء اخر ~~الحروف وهو عام يشمل ماء الرجل وماء المرأة وله خواص يعرف بها إحداها ~~الخروج بشهوة مع الفتور عقبه الثانية الرائحة كرائحة الطلع الثالثة الخروج ~~بدفق ودفعات هذا كله في مني الرجل وأما المرأة فهو أصفر رقيق كذا في النووي ~~وأما المذي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة والملاعبة ~~ونحوها من غير دفق والودي وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له يخرج بعد البول ~~فموجبان للوضوء لا للغسل وقال الحافظ المذي فيه لغات أفصحها بفتح الميم ~~وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال PageV01P313 # وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع ~~وإرادته وقد لا يحس بخروجه انتهى كلام الحافظ قوله (عن علي قال سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم) هذا يدل على أن عليا رضي الله عنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنفسه وفي رواية مالك والبخاري ومسلم أنه قال فأمرت المقداد بن ~~الأسود فسأله وفي رواية للنسائي أن عليا قال أمرت عمار بن ياسر وجمع ابن ~~حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم سأل بنفسه قال الحافظ ~~وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله إنه استحيى عن السؤال ~~بنفسه لأجل فاطمة فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل ~~لكونه الامر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي (فقال من المذي الوضوء) ~~فيه دليل على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يجب به الوضوء قوله (وفي ~~الباب عن المقداد بن الأسود وأبي بن كعب) أما حديث المقداد فأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه ابن أبي شيبة وغيره قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأخرجه ~~البخاري ومسلم مختصرا وفي إسناد الترمذي يزيد بن أبي زياد وقد عرفت ما فيه ~~من الكلام وقد صحح الترمذي ms0328 حديث يزيد هذا في مواضع وحسنه في موضع كما عرفت ~~في المقدمة فلعل تصحيحه وتحسينه بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من ~~اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح وأيضا ~~الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي وقد قيل إنه لم يسمع منه قوله (وهو ~~قول عامة أهل العلم إلخ) قال الحافظ في الفتح وهو إجماع PageV01P314 # باب في المذي يصيب الثوب المذي بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء ~~البلل اللزج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يجب فيه الغسل وهو نجس يجب ~~غسله وينقض الوضوء ورجل مذاء فعال للمبالغة في كثرة المذي وقد أمذى الرجل ~~بمذي ومذي كذا في النهاية قوله (نا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد ~~الكوفي ثقة وقد تقدم (عن محمد بن إسحاق) ثقة إلا أنه مدلس وروايته عن سعيد ~~بن عبيد عند الترمذي بالعنعنة وعند أبي داود بالتحديث فزالت علة التدليس ~~(عن سعيد بن عبيد) بالتصغير وفي رواية أبي داود حدثني سعيد بن عبيد (هو ابن ~~السباق) بشد الموحدة قال في التقريب سعيد بن عبيد بن السباق الثقفي أبو ~~السباق المدني ثقة من الرابعة انتهى قلت روى عن أبيه وعن أبي هريرة وعنه ~~الزهري وابن إسحاق وثقه النسائي (عن أبيه) هو عبيد بن السباق بفتح السين ~~المهملة والموحدة الشديدة المدني الثقفي أبو سعيد ثقة من الثالثة روى عن ~~زيد بن ثابت وسهل بن حنيف وعنه ابن شهاب وثقه غير واحد (عن سهل بن حنيف) ~~ابن واهب الأنصاري الأوسي صحابي من أهل بدر واستخلفه علي على البصرة ومات ~~في خلافته قوله (كنت ألقى من المذي شدة وعناء) قال في الصراح عناء بالفتح ~~والمد رنج ديدن (فكنت أكثر منه الغسل) من الإكثار ومن للتعليل أي كنت أكثر ~~الاغتسال لأجل خروج المذي (فقال إنما يجزئك) من الاجزاء أي يكفيك (من ذلك) ~~أي من خروج المذي (الوضوء) بالرفع على الفاعلية (قال يكفيك أن تأخذ كفا من ~~ماء فتنضح به ثوبك) وفي رواية الأثرم يجزيك ms0329 أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه ~~واستدل به على أن المذي إذا أصاب الثوب يكفي نضحه ورش الماء عليه ولا يجب ~~غسله PageV01P315 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) والحديث أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة قوله ~~(ولا نعرفه في مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا) الذي ~~وقع فهذه العبارة لفظ هذا مثل مرتين فالثاني تأكيد للأول والمعنى لا نعرف ~~مثل هذا الحديث في باب المذي من نضح الثوب إذا أصابه المذي في حديث إلا في ~~حديث محمد بن إسحاق والحاصل أن محمد بن إسحاق متفرد بهذا عن سعيد بن عبيد ~~قوله (واختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم لا يجزئ إلا الغسل ~~وهو قول الشافعي وإسحاق) واستدل من قال بالغسل بحديث علي قال كنت رجلا مذاء ~~الحديث وفيه يغسل ذكره ويتوضأ رواه مسلم وبحديث عبد الله بن سعد وفيه وكل ~~فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتتوضأ وضوءك للصلاة رواه أبو داود ~~وقالوا حديث النضح والرش محمول على ذلك (وقال بعضهم يجزئه النضح وقال أحمد ~~أرجو أن يجزئه النضح بالماء) والحجة لهم في ذلك حديث الباب قال الشوكاني ~~اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال الشافعي وإسحاق وغيرهما لا ~~يجزئه إلا الغسل أخذا برواية الغسل وفيه أن رواية الغسل إنما هي في الفرج ~~لا في الثوب الذي هو محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في ~~الباب معارض فالاكتفاء به صحيح مجزئ وقال وقد ثبت في رواية الأثرم لفظ فترش ~~عليه وليس المصير إلى الأشد بمتعين بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة ~~المألوفة فيكون مجزئا كالغسل انتهى قلت كلام الشوكاني هذا عندي محل تأمل ~~فتفكر PageV01P316 # باب في المني يصيب الثوب قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في طهارة ~~مني الادمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال يكفي في ~~تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقال مالك لا بد من ms0330 غسله رطبا ~~ويابسا وقال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة منه وقال الحسن لا تعاد الصلاة ~~من المني في الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه في الجسد وإن قل وذهب كثيرون ~~إلى أن المني طاهر روى ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر ~~وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث وقد ~~غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل ~~ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره ~~قالوا رواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة انتهى ~~كلام النووي وقال الطحاوي بعد ذكر الآثار التي تدل على طهارة المني فذهب ~~الذاهبون إلى أن المني طاهر قال العيني أراد بهؤلاء الذاهبين الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وداود انتهى وقال الشوكاني في النيل قالوا الأصل الطهارة فلا تنتقل ~~عنها إلا بدليل وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلا أو فركا أو حتا أو سلتا أو ~~حكا ثابت ولا معنى لكون الشئ نجسا إلا أنه مأمور بإزالة بما أحال عليه ~~الشارع فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور انتهى قلت كلام ~~الشوكاني هذا حسن جيد قوله (ضاف عائشة ضعيف) أي نزل عليها قال في القاموس ~~ضفته وأضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا انتهى وقال في النهاية وفي ~~حديث عائشة ضافها ضيف ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته ~~وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني (فأمرت له بملحفة) قال في القاموس ~~لحاف ككتاب ما يلتحف به واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه ~~كالملحفة وقال في الصراح ملحفة بالكسر جادر (وبها أثر الاحتلام) أي أثر ~~المني الواو حالية (إنما كان يكفيه أن يفركه) أي يدلكه حتى يذهب الأثر من ~~الثوب PageV01P317 # واستدل بهذا الحديث من قال بطهارة المني وقال إن كان المني نجسا لم يكف ~~فركه كالدم وغيره وأجيب بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية ~~التطهير فغاية الأمر أنه نجس ms0331 خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء والماء لا ~~يتعين لإزالة جميع النجاسات وإلا لزم عدم طهارة العذرة التي في النعل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسحها في التراب ورتب على ذلك الصلاة فيها ~~قاله الشوكاني واستدلوا أيضا بحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ويحته يابسا ثم يصلي فيه ~~رواه أحمد قال الحافظ في التلخيص بإسناد حسن وذكره الحافظ الزيلعي في نصب ~~الراية وسكت عنه وبحديث عائشة أنها كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم ~~يصلي فيه رواه ابن خزيمة ذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه وبأثر ابن عباس أنه ~~قال في المني يصيب الثوب قال أمطه بعود أو إذخرة فإنما هو بمنزلة المخاط أو ~~البصاق رواه البيهقي في المعرفة وصححه قلت في الاستدلال بحديث عائشة الأول ~~وكذا بالثاني نظر لما عرفت انفا وأما أثر ابن عباس فهو قوله وليس بمرفوع ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله ~~(وهو قول غير واحد من الفقهاء مثل سفيان وأحمد وإسحاق قالوا في المني يصيب ~~الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسله) وهو قول أبي حنيفة إذا كان يابسا وقال ~~مالك لا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كما تقدم قوله (وهكذا روى عن منصور ~~عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية PageV01P318 # الأعمش) أي كما روى الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة كذلك رواه منصور ~~أيضا وحديث منصور أخرجه مسلم وكذلك رواه الحاكم أيضا وحديثه أخرجه أبو داود ~~(وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة) وكذلك أيضا رواه ~~حماد ومغيرة وواصل والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث أبي معشر ~~ومغيرة وواصل والأعمش عند مسلم وحديث حماد عند أبي داود (وحديث الأعمش أصح) ~~لا أدري ما وجه كون حديث الأعمش أصح فإن الأعمش كما لم يتفرد برواية الحديث ~~عن إبراهيم عن ms0332 همام عن عائشة بل تابعه منصور والحكم كذلك لم يتفرد أبو معشر ~~بروايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بل تابعه حماد ومغيرة وواصل والأعمش ~~والظاهر أن حديث الأعمش وحديث أبي معشر كليهما صحيحان ليس واحد منهما أصح ~~من الاخر والحديث سمعه إبراهيم عن همام والأسود كليهما ففي صحيح مسلم حدثنا ~~عمر بن حفص بن غياث قال نا أبي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وهمام عن ~~عائشة إلخ والله تعالى أعلم قوله (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ~~ميمونة وقيل أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة مات بعد ~~المائة وقيل قبلها قوله (أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) استدل بهذا الحديث من قال بنجاسة المني وأجاب القائلون بطهارته بأنه ~~محمول على الاستحباب وللقائلين بالنجاسة دلائل أخرى ذكرها صاحب آثار السنن ~~وقد ذكرنا ما فيها من الكلام في كتابنا أبكار المنن وإن شئت الوقوف على ~~أدلة الفريقين مع ما لها وما عليها فارجع إليه PageV01P319 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة قوله (حديث عائشة أنها غسلت ~~منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك إلخ) قال ~~الحافظ في فتح الباري وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع ~~بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف ~~لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على ~~القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا ~~وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس ~~معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم ~~وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفي عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية ~~أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه ~~بعرك الإذخر ثم يصلي فيه ويحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه ms0333 فإنه يتضمن ترك ~~الغسل في الحالتين وأما مالك فلم يعرف العرك وقال إن العمل عندهم على وجوب ~~الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة عليهم انتهى كلام الحافظ قوله (قال ~~ابن عباس المني بمنزلة المخاط فأمطه) من الإماطة وهي الإزالة (ولو بإذخرة) ~~بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء حشيش طيب الريح وأثر ابن عباس ~~هذا أخرجه البيهقي في المعرفة وقال هذا هو الصحيح موقوف وقد روى عن شريك عن ~~ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعا ولا يثبت كذا في نصب الراية PageV01P320 # باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل قوله (ثنا أبو بكر بن عياش) بتحتانية ~~مشددة وشين معجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته ~~والأصح أنها اسمه وقيل اسمه محمد وقيل غير ذلك ثقة عابد إلا أنه لما كبر ~~ساء حفظه وكتابه صحيح وروايته في مقدمة مسلم كذا في التقريب وقال في مقدمة ~~فتح الباري قال أحمد ثقة وربما غلط وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أكثر ~~غلطا منه وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال هما في الحفظ سواء غير أن أبا ~~بكر أصح كتابا وذكره ابن عدي في الكامل وقال لم أجد له حديثا منكرا من ~~رواية الثقات عنه وقال ابن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان ~~الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا ~~عالما بالحديث إلا أنه كثير الغلط وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة وكان يخطئ ~~بعض الخطأ وقال يعقوب بن شيبة كان له فقه وعلم ورواية وفي حديثه اضطراب قلت ~~لم يرو له مسلم إلا شيئا في مقدمة صحيحه وروى له البخاري أحاديث قلت ثم ذكر ~~الحافظ أحاديث أكثرها بمتابعة غيره قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينام وهو جنب ولا يمس الماء) فيه دليل على أن الجنب يجوز له أن ينام قبل أن ~~يغتسل وقبل أن يتوضأ لكن الحديث فيه مقال كما ستقف والحديث أخرجه أيضا أبو ~~داود وغيره ms0334 قوله (وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه كان يتوضأ قبل أن PageV01P321 # ينام) يعني أن غير واحد رووا عن الأسود عن عائشة هذا اللفظ وخالفهم أبو ~~إسحاق فروى عن الأسود عن عائشة بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو ~~جنب ولا يمس ماء (ويرون أن هذا غلط من أبي إسحق) قال ابن العربي في العارضة ~~تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق ههنا مختصرا ~~اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه ونص الحديث الطويل ما رواه أبو ~~غسان حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو إسحق قال أتيت الأسود بن يزيد وكان لي ~~أخا وصديقا فقلت يا أبا عمرو حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن ~~يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء ~~وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ~~فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الصلاة فهذا يدلك على أن ~~قوله فإن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء أنه يحتمل أحد ~~وجهين إما أن يريد بالحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيها ثم ~~يستنجي ولا يمس ماء وينام فإن وطئ توضأ كما في اخر الحديث ويحتمل أن يريد ~~بالحاجة حاجة الوطء وبقوله ثم ينام ولا يمس ماء يعني ماء الاغتسال ومن لم ~~يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن ~~الحاجة هي حاجة الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهم والله أعلم انتهى كلام ~~ابن العربي قلت وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد من الحفاظ قال أحمد ليس ~~بصحيح وقال أبو داود هو ms0335 وهم قال يزيد بن هارون هو خطأ وقال مهنا عن أحمد بن ~~صالح لا يحل أن يروى هذا الحديث وفي علل الأثرم لو لم يخالف أبا إسحاق في ~~هذا إلا إبراهيم وحده لكفى قال ابن مفوز أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي ~~إسحاق قال الحافظ وتساهل في نقل الاجماع فقد صحح البيهقي وقال إن أبا إسحاق ~~قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه PageV01P322 # باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام قوله (قال نعم إذا توضأ) المراد به ~~الوضوء الشرعي لا اللغوي لما رواه البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة قال الحافظ ~~في الفتح أي توضأ وضوء كما للصلاة وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما ~~المراد توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا انتهى وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو ~~غير واجب فالجمهور قالوا بالثاني واستدلوا بحديث عائشة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء وقد تقدم أن فيه مقالا لا ينتهض به ~~للاستدلال وبحديث طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد ولا يخفى ~~أنه ليس فيه على المدعي هنا دليل وبحديث ابن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء ~~إذا قمت إلى الصلاة ليس فيه أيضا دليل على المدعي كما لا يخفى وذهب داود ~~وجماعة إلى الأول لورود الأمر بالوضوء ففي رواية البخاري ومسلم ليتوضأ ثم ~~لينم وفي رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم قال الشوكاني يجب الجمع بين ~~الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان ~~في صحيحهما من حديث ابن عمر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا ~~وهو جنب قال نعم ويتوضأ إن شاء انتهى وقال النووي في شرح مسلم وأما حديث ~~أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذي والنسائي ms0336 وابن ماجة ~~وغيرهم فهو ضعيف ولو صحح لم يكن مخالفا يعني لحديث ابن عمر المذكور في ~~الباب وما في معناه بل كان له جوابان أحدهما جواب الامامين الجليلين أبي ~~العباس بن سريج وأبي بكر البيهقي أن المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو ~~عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز ~~إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه انتهى قوله (وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر ~~وأبي سعيد وأم سلمة) أما حديث عمار فأخرجه PageV01P323 # أحمد والترمذي وأما حديث عائشة فأخرجه الجماعة عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة ~~وأما حديث جابر فلم أقف عليه وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبراني في الكبير ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه ~~للصلاة وإذا أراد أن يطعم غسل يديه قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات ~~قوله (قالوا إذا أراد الجنب أن ينام توضأ) أي على سبيل الاستحباب وهو قول ~~الجمهور كما تقدم باب ما جاء في مصافحة الجنب قوله (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقيه) أي أبا هريرة وفي رواية البخاري لقيني (وهو جنب) أي والحال أن ~~أبا هريرة كان جنبا (قال) أي أبو هريرة (فانخنست) بنون ثم خاء معجمة ثم نون ~~ثم سين مهملة أي تنحيت قال في القاموس انخنس تأخر وتخلف وفي رواية للبخاري ~~فانسللت قال الحافظ أي ذهبت في خفية (فقال أين كنت أو أين ذهبت) شك من ~~الراوي (إن المؤمن لا ينجس) قال النووي يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ~~ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في ~~المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا انتهى قال الحافظ تمسك ~~بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى (إنما ~~المشركون نجس) PageV01P324 # وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن ms0337 طاهر الأعضاء لاعتياده ~~مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بأن المراد ~~أنهم نجس في الاعتقاد وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ~~ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل ~~الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس ~~بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال انتهى قال القاري نقلا عن ابن ~~الملك وما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير وعن الحسن من ~~صافحهم فليتوضأ فمحمول على المبالغة في التبعد عنهم والاحتراز منهم انتهى ~~قوله (وفي الباب عن حذيفة) أخرجه البزار عنه قال صافحني النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا جنب الهيثمي في مجمع الزوائد فيه مندل بن علي وقد ضعفه أحمد ~~ويحيى بن معين في رواية ووثقه في أخرى ووثقه معاذ بن معاذ انتهى قوله (حديث ~~أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقد رخص غير واحد من أهل ~~العلم في مصافحة الجنب ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسا) في شرح السنة فيه ~~يعني في حديث أبي هريرة المذكور جواز مصافحة الجنب ومخالطته وهو قول عامة ~~العلماء واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض وفيه دليل على جواز تأخير ~~الاغتسال للجنب وأن يسعى في حوائجه كذا في المرقاة واستدل به الامام ~~البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجناية فكذلك ما تحلب منه ~~PageV01P325 # باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل قوله (جاءت أم سليم ~~ابنة ملحان) بكسر الميم وسكون اللام والحاء المهملة هي أم أنس بن مالك وفي ~~اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل ~~عنها مشركا فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الاسلام فأسلم ~~وقالت إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا سلامك فتزوجها أبو سلمة روى عنها خلق ~~كثير (إن الله لا يستحيي من الحق) قدمت هذا ms0338 القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما ~~يستحيي منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي خير كله ~~والحياء لغة تغير وانكسار وهو مستحيل في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن ~~المراد أن لا يأمر بالحياء في الحق أو يمنع من ذكر الحق وقد يقال إنما ~~يحتاج إلى التأويل في الإثبات ولا يشترط في النفي أن يكون ممكنا لكن لما ~~كان المفهوم يقتضي أنه يستحيي من غير الحق عاد إلى جانب الاثبات فاحتيج إلى ~~تأويله قاله ابن دقيق العيد كذا في الفتح (فهل على المرأة تعني غسلا إذا هي ~~رأت في المنام مثل ما يرى الرجل) وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت ~~يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل (قال نعم ~~إذا هي رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ (فلتغتسل) فيه دليل على وجوب ~~الغسل على المرأة با نزال وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو ~~سمعته وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد ~~روى أحمد من حديث أم سليم هذه القصة أن أم سلمة قالت يا رسول الله وهل ~~للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال وروى من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه ~~القصة ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل (فضحت النساء يا أم سليم) إذ ~~حكيت عنهن ما يدل على كثرة شهوتهن قاله في مجمع البحار وقال الحافظ هذا يدل ~~على أن كتمان مثل ذلك من PageV01P326 # عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس) أما حديث أم سليم ~~فأخرجه مسلم وأما حديث خولة فأخرجه النسائي وأحمد وأما حديث عائشة فأخرجه ~~مسلم وأما حديث أنس فأخرجه أيضا مسلم باب في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد ~~الغسل أي يطلب الدفاءة بفتحتين والمد وهي الحرارة بأن يضع أعضاءه على ~~أعضائها قوله (ثم جاء فاستدفأ بي) أي ms0339 طلب الحرارة مني بأن وضع أعضاءه ~~الشريفة على أعضائي من غير حائل وجعلني مكان الثوب الذي يستدفأ به ليجد ~~السخونة من بدني كذا في اللمعات وفي المرقاة قال السيد جمال الدين أي يطلب ~~مني الحرارة ومنه قوله تعالى (لكم فيها دفء) أي ما تستدفؤون به وفيه أن ~~بشرة الجنب طاهرة لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة كذا في الطيبي وفيه ~~بحث انتهى قال القاري ولعله أراد أن الاستدفاء يمكن مع الثوب أيضا (فضممته ~~إلي ولم أغتسل) والحديث رواه ابن ماجة ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغتسل من الجنابة ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل قال القاري في المرقاة ~~سنده حسن PageV01P327 # قوله (هذا الحديث ليس بإسناده بأس) وأخرجه ابن ماجة وتقدم لفظه آنفا باب ~~التيمم للجنب إذا لم يجد الماء قوله (نا سفيان) هو الثوري (عن خالد الحذاء) ~~بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة وخالد هذا هو ابن مهران أبو المنازل ~~البصري ثقة من رجال الستة وقيل له الحذاء لأنه كان يجلس عندهم وقيل لأنه ~~كان يقول أحذ على هذا النحو (عن أبي قلابة) بكسر القاف اسمه عبد الله بن ~~زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال مات سنة أربع ~~ومائة وقيل سنة ست وقيل سنة سبع (عن عمرو بن بجدان) بضم الموحدة وسكون ~~الجيم العامري البصري تفرد عنه أبو قلابة لا يعرف حاله قاله الحافظ في ~~التقريب وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه ابن حبان ووثقه العجلي أيضا كما ستقف ~~قوله (إن الصعيد الطيب) أي الطاهر المطهر قال في القاموس الصعيد التراب أو ~~وجه الأرض (طهور المسلم) وفي رواية أبي داود وضوء المسلم (وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين) كلمة إن للوصل والمراد من عشر سنين الكثرة لا المدة المقدرة قال ~~القاري وفيه دلالة على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء ~~كما هو مذهبنا يعني الحنفية قال وما صح عن ابن عمر أنه يتيمم لكل صلاة وإن ~~لم يحدث محمول ms0340 على الاستحباب انتهى قلت الأمر كما قال القاري (فإذا وجد ~~الماء فليمسه) بضم الياء وكسر الميم من الإمساس (بشرته) بفتحتين ظاهر الجلد ~~أي PageV01P328 # فليوصل الماء إلى بشرته وجلده (فإن ذلك) أي الإمساس (خير) أي من الخيور ~~وليس معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل المراد أن ~~الوضوء واجب عند وجود الماء ونظيره قوله تعالى (أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا) مع أنه لا خير ولا أحسنية لمستقر أهل النار قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه البزار عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصعيد وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشره ~~فإن ذلك خير قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه أحمد عنه قال جاء رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال نعم قال ~~الهيثمي فيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف ولا يتعمد الكذب وأما حديث عمران بن ~~حصين فأخرجه الشيخان عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال ما منعك أن تصلي قال أصابتني جنابة ~~ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك قوله (وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي ~~قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه) رواه أبو داود في سننه من ~~طريق موسى بن إسماعيل نا حماد عن أيوب إلخ قال المنذري في تلخيصه وهذا ~~الرجل الذي من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في الحديث قبله سماه خالد ~~الحذاء عن أبي قلابة وسماه سفيان الثوري عن أيوب رضي الله عنهم انتهى قوله ~~(وهذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال الشوكاني في ~~النيل PageV01P329 # ورواه ابن حبان والحاكم والدارقطني وصححه أبو ms0341 حاتم وعمرو بن بجدان قد ~~وثقه العجلي قال الحافظ وغفل ابن القطان فقال إنه مجهول انتهى ما في النيل ~~قلت وقد غفل الحافظ أيضا فإنه قال في التقريب لا يعرف حاله تنبيه قد اختلفت ~~نسخ الترمذي ههنا فوقع في النسخ الموجودة عندنا هذا حديث حسن وقال المنذري ~~في تلخيص السنن قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى وقال ابن تيمية في المنتقى ~~بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه انتهى قوله (وهو قول عامة ~~الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجد الماء) أي كل واحد منهما وفي نسخة ~~قلمية عتيقة إذا لم يجدا الماء بصيغة التثنية وهو الظاهر (تيمما وصليا إلخ) ~~قال الشوكاني في النيل وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من ~~السلف والخلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي مثله عن ~~إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب وقيل أن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك وقد ~~جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء ~~وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~الامام التابعي أنه قال لا يلزمه وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله ~~وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه ~~إذ وجد الماء انتهى باب في المستحاضة الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة ~~في عرق يقال له العاذل بعين مهملة وذال معجمة يقال استحيضت المرأة استمر ~~بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة كذا في الفتح PageV01P330 # قوله (جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون ~~المثناة التحتية قال الحافظ في التقريب صحابية لها حديث في الاستحاضة (إني ~~امرأة أستحاض) بصيغة المجهول (فلا أطهر) أي لا ينقطع عني الدم (أفأدع ~~الصلاة) كانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان ~~الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت أفأدع الصلاة أي أتركها والعطف على ~~مقدر بعد الهمزة ms0342 لأن لها صدر الكلام أي أيكون لي حكم الحائض فأترك الصلاة ~~(قال لا) أي لا تدعي الصلاة (إنما ذلك) بكسر الكاف أي الذي تشتكينه (عرق) ~~بكسر العين المهملة أي دم عرق انشق وانفجر منه الدم أو إنما سببها عرق منها ~~في أدنى الرحم (وليست) أي العلة التي تشتكينها وفي رواية الشيخين على ما في ~~المشكاة ليس وهو الظاهر (بالحيضة) قال الحافظ بفتح الحاء كما نقله الخطابي ~~عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن ~~الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضة ~~فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه قال الحافظ والذي في روايتنا ~~بفتح الحاء في الموضعين (فإذا أقبلت الحيضة) قال القاري بالكسر اسم للحيض ~~ويؤيده رواية الفتح وقيل المراد بها الحالة التي كانت تحيض فيها وهي تعرفها ~~فيكون ردا إلى العادة وقيل المراد بها الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم ~~في اللون والقوام ويؤيده حديث عروة الذي يتلوه وهي لم تعرف أيامها فيكون ~~ردا إلى التمييز قال الطيبي وقد اختلف العلماء فيه فأبو حنيفة منع اعتبار ~~التمييز مطلقا والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة واختلفوا فيما إذا ~~تعارضت العادة والتمييز فأعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ولم ~~ينظروا إلى العادة وعكس ابن خيران انتهى قلت أراد بحديث عروة الذي رواه ~~عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ~~فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق رواه أبو داود والنسائي (فاغسلي ~~عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال وفي رواية للبخاري ثم اغتسلي وصلي ~~PageV01P331 # قوله (قال أبو معاوية في حديثه وقال توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت) ~~قال بعضهم إن هذا مدرج وقد رد الحافظ في الفتح عليه وجزم بعضهم ms0343 أنه موقوف ~~على عروة وقد رد الحافظ عليه أيضا وقال ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه ~~النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة ~~وأما مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة ~~والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام انتهى وفي الحديث دليل على أن ~~المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله ~~وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث ~~فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤادة أو ~~مقضية لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن ~~الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من ~~الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة على قولهم المراد بقوله توضئي لكل صلاة ~~ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب له الوضوء لكل صلاة ~~ولا يجب إلا بحدث آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط قاله ~~الحافظ في الفتح وقال ابن عبد البر ليس في حديث مالك ذكر الوضوء لكل صلاة ~~على المستحاضة وذكر في حديث غيره فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما ~~لا يوجبه على صاحب السلس قال الحافظ في الفتح فإن قلت قال في الهداية لنا ~~قوله عليه السلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة قلت قال الحافظ الزيلعي في ~~تخريج الهداية غريب جدا وقال الحافظ في الدراية لم أجده هكذا وإنما في حديث ~~أم سلمة تتوضأ لكل صلاة فإن قلت قال ابن الهمام في فتح القدير نقلا عن شرح ~~مختصر الطحاوي روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش توضئي لوقت كل صلاة فهذه ~~الرواية بلفظ توضئي لوقت كل صلاة تدل على أن المراد بقوله توضئي لكل صلاة ~~أي ms0344 لوقت كل صلاة قلت نعم لو كان هذا اللفظ في هذا الطريق محفوظا لكان دليلا ~~على المطلوب لكن في كونه محفوظا كلاما فإن الطرق الصحيحة كلها قد وردت بلفظ ~~توضئي لكل صلاة وأما هذا اللفظ فلم PageV01P332 # يقع في واحد منها وقد تفرد به الإمام أبو حنيفة وهو سئ الحفظ كما صرح به ~~الحافظ ابن عبد البر والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن أم سلمة) أخرجه ~~الخمسة إلا الترمذي كذا في المنتقى ولفظه أنها استفتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المرأة تهراق الدم فقال لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل وتستثفر ثم تصلي قوله (حديث ~~عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل ~~صلاة قوله (عن أبي اليقظان) اسمه عثمان بن عمير بالتصغير ويقال ابن قيس ~~والصواب أن قيسا جد أبيه وهو عثمان بن أبي حميد أيضا البجلي أبو اليقظان ~~الكوفي الأعمى ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع كذا في التقريب وقال ~~في الخلاصة ضعفه أحمد وغيره وتركه ابن مهدي (عن عدي بن ثابت) الأنصاري ~~الكوفي ثقة رمي بالتشيع من رجال الستة (عن أبيه) هو ثابت قال الحافظ في ~~التقريب ثابت الأنصاري والد عدي قيل هو ابن قيس بن الحطيم هو جد عدي لا ~~أبوه وقيل اسم أبيه دينار وقيل عمرو بن أخطب وقيل عبيد بن عازب فهو مجهول ~~الحال انتهى قلت قد أطال الحافظ الكلام في ترجمة ثابت الأنصاري في تهذيب ~~التهذيب من يشاء الوقوف على ذلك فليرجع إليه (عن جده) أي جد عدي ~~PageV01P333 # قوله (قال في المستحاضة) أي في شأنها (تدع الصلاة أيام أقرائها) جمع قرء ~~وهو مشترك بين الحيض والطهر والمراد به ههنا الحيض للسباق واللحاق قاله ~~القاري (التي كانت تحيض فيها) أي قبل الاستحاضة (ثم) أي بعد فراغ زمن حيضها ~~باعتبار العادة (تغتسل) أي مرة (وتتوضأ عند كل صلاة) قوله عند كل صلاة ~~متعلق بتتوضأ لا بتغتسل وفيه دليل على ms0345 أن المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة ~~والحديث ضعيف لكن له شواهد ذكرها الحافظ الزيلعي والحافظ ابن حجر في ~~تخريجهما ومنها حديث عائشة المذكور في الباب المتقدم قوله (هذا حديث قد ~~تفرد به شريك عن أبي اليقظان) وأخرجه أبو داود وضعفه وأخرجه ابن ماجة أيضا ~~(وسألت محمدا عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما ~~اسمه فلم يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم ~~يعبأ به) قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وقد قيل إنه جده ~~أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمي قال الدارقطني ولا يصح من هذا كله شئ وقال ~~أبو نعيم وقال غير يحيى اسمه قيس الخطمي هذا آخر كلامه وقيل لا يعلم جده ~~وكلام الأئمة يدل على ذلك وشريك هو ابن عبد الله النخعي قاضي الكوفة تكلم ~~فيه غير واحد وأبو اليقظان هذا هو عثمان بن عمير الكوفي ولا يحتج بحديثه ~~انتهى كلام المنذري قوله (وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة إن اغتسلت لكل ~~صلاة هو أحوط لها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها وإن جمعت بين الصلاتين بغسل ~~أجزأها) فالاغتسال لكل صلاة ليس PageV01P334 # بواجب على المستحاضة عند أحمد وإسحاق وهو قول الجمهور وروي عن بعض ~~الصحابة أنهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة والقول الراجح المعول عليه ~~هو قول الجمهور وسيجئ الكلام فيه في باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل ~~عند كل صلاة باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد قوله (نا ~~أبو عامر العقدي) بفتح المهملة والقاف اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي ~~البصري ثقة من رجال الستة قال النسائي ثقة مأمون مات سنة أربع ومائتين (نا ~~زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز رواية أهل ~~الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها قال البخاري عن أحمد كان زهير الذي يروي ~~عنه الشاميون آخر وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه كذا في ms0346 ~~التقريب وقال في الخلاصة قال البخاري للشامين عنه مناكير وهو ثقة ليس به ~~بأس (عن إبراهيم بن محمد بن طلحة) التيمي المدني ثقة وكان يسمى أسد قريش ~~(عن عمه عمران بن طلحة) ابن عبيد الله التيمي المدني له رؤية ذكره العجلي ~~في ثقات التابعين (عن أمه حمنة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون (ابنة ~~جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة هي أخت زينب أم ~~المؤمنين وامرأة طلحة بن عبيد الله قوله (كنت أستحاض حيضة) بفتح الحاء وهو ~~مصدر أستحاض على حد أنبته الله نباتا ولا يضره الفرق في اصطلاح العلماء بين ~~الحيض والاستحاضة إذ الكلام وارد على أصل اللغة (كبيرة) وفي بعض النسخ ~~كثيرة وكذا في رواية أبي داود (شديدة) قال القاري كثيرة في الكمية شديدة في ~~الكيفية (أستفتيه وأخبره) الواو لمطلق الجمع وإلا كان حقها أن تقول أخبره ~~وأستفتيه (فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش) أم المؤمنين (فما تأمرني) ما ~~استفهامية (فيها) أي في الحيضة يعني في PageV01P335 # حال وجودها (فقد منعتني الصيام والصلاة) أي على زعمها (أنعت) أي أصف ~~(الكرسف) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين أي القطن (فإنه) أي الكرسف (يذهب ~~الدم) من الا ذهاب أي يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج أو معناه فاستعمليه لعل ~~دمك ينقطع (هو أكثر من ذلك) أي الدم أكثر من أن ينقطع بالكرسف (قال فتلجمي) ~~أي شدي اللجام يعني خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار (قال فاتخذي ثوبا) أي ~~تحت اللجام وقال القاري أي مطبقا (إنما أثج) بضم المثلثة وتشديد الجيم ~~(ثجا) من ثج الماء والدم لازم ومتعدي أي أنصب أو أصبه فعلى الثاني تقديره ~~أثج الدم وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت ~~كأن كلها دم ثجاج وهذا أبلغ في المعنى (سآمرك) السين للتأكيد (بأمرين) أي ~~بحكمين أو صنفين (أيهما صنعت) قال أبو البقاء في إعرابه إنها بالنصب لا غير ~~والناصب لها صنعت كذا في قوت المغتذي (وإن قويت) أي قدرت (فأنت أعلم) بما ~~تختارينه منهما ms0347 فاختاري أيهما شئت (فقال إنما هي) أي الثجة أو العلة (ركضة ~~من من الشيطان) قال الجزري في النهاية أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها ~~كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد الاضرار بها وا ذاء لمعنى إن الشيطان قد ~~وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ~~ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته انتهى (فتحيضي) أي ~~اجعلي نفسك حائضا يقال تحيضت المرأة أي قعدت أيام حيضها من الصلاة والصوم ~~(ستة أيام أو سبعة أيام) قال الخطابي يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه ~~وسلم على غير وجه التحديد من الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال ~~من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ~~ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا وفيه وجه آخر وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه ~~المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلا تدري ~~أيتهما كانت فأمرها أن تتحرى وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد ~~العددين ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله في علم الله أي فيما علم الله من أمرك ~~ستة أو سبعة انتهى (في علم الله) أي في علم الله من أمرك من الست أو السبع ~~أي هذا شئ بينك وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو ~~تركه وقيل في علم الله أي في علم الله أي حكم الله تعالى أي ما أمرتك فهو ~~حكم الله تعالى وقيل في علم الله أي أعلمك الله من عادة النساء من الست أو ~~السبع قاله ابن PageV01P336 # رسلان قال القاري في المرقاة قيل أو للشك من الراوي وقد ذكر أحد العددين ~~اعتبارا بالغالب من حال نساء قومها وقيل للتخيير بين كل واحد من العددين ~~لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء وقال النووي أو للتقسيم أي ستة ~~إن اعتادتها أو سبعة إن اعتادتها إن كانت ms0348 معتادة لا مبتدأة أو لعلها شكت هل ~~عادتها ستة أو سبعة فقال لها ستة إن لم تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها ~~عادتك أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما فقال ستة في شهر الستة وسبعة في شهر ~~السبعة انتهى وقيل هو الظاهر أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت ستا أو ~~سبعا فذكر القاري مثل ما ذكره الخطابي بقوله وفيه وجه آخر إلخ ثم قال ~~القاري ومعناه أي معنى قوله في علم الله على قول الشك في علمه الذي بينه ~~وشرعه لنا كما يقال في حكم الله وفي كتاب الله وقيل فيما أعلمك الله من ~~عادات النساء من الست أو السبع وفي قول التخيير فيما علم الله من ستة أو ~~سبعة انتهى ما في المرقاة (ثم اغتسلي) أي بعد الستة أو السبعة من الحيض ~~(فإذا رأيت) أي علمت (أنك قد ظهرت واستنقأت) قال أبو البقاء كذا وقع في هذه ~~الرواية بالألف والصواب واستنقيت لأنه من نقى الشئ وأنقيته إذا نظفته ولا ~~وجه فيه للألف ولا الهمزة انتهى وقال القاري في المرقاة قال في المغرب ~~الاستنقاء مبالغة في تنقية البدن قياس ومنه قوله إذا رأيت أنك طهرت ~~واستنقيت الهمزة فيه خطأ انتهى قال وهو في النسخ كلها يعني نسخ المشكلة ~~بالهمز مضبوط فيكون جرأة عظيمة من صاحب المغرب بالنسبة إلى العدول الضابطين ~~الحافظين مع إمكان حمله على الشذوذ إذ الياء من حرف الإبدال وقد جاء شئمة ~~مهموزا بدلا من شيمة شاذا على ما في الشافية (فصلى أربعا وعشرين ليلة) يعني ~~أيامها إن كانت مدة الحيضة ستة أو ثلاثا (وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت مدة ~~الحيض سبعة (فإن ذلك يجزئك) أي يكفيك يقال أجزأني الشئ أي كفاني (فإن قويت ~~على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر ~~والعصر جميعا) وفي بعض النسخ ثم تغتسلي وتصلي بحذف النون وهو الظاهر وهذا ~~هو الأمر الثاني بدليل قوله وهو أعجب الأمرين إلي وأما الأمر الأول فقال ~~صاحب سبل السلام هو ms0349 الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض بمرور الستة أو ~~السبعة الأيام فإن في صدر الحديث سآمرك بأمرين ثم ذكر لها الأمر الأول أنها ~~تحيض ستا أو سبعا ثم تغتسل وتصلي وقد علم أنها تتوضأ لكل صلاة لأن ~~PageV01P337 # استمرار الدم ناقض فلم يذكره في هذه الرواية وقد ذكره في غيرها ثم ذكر ~~الأمر الثاني من جمع الصلاتين انتهى وقال القاري وغيره الأمر الأول هو ~~الاغتسال لكل صلاة قلت لم يصرح بالأمر الأول في هذا الحديث وهو إما الوضوء ~~لكل صلاة أو الاغتسال لكل صلاة لا غيرهما وأعجبهما إلي هو الثاني والله ~~تعالى أعلم (ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين ~~الصلاتين فافعلي) وفي بعض النسخ بحذف النون في جميع هذه الكلمات وهو الظاهر ~~وكذلك فافعلي (وصومي) أي في هذه المدة التي تصلي (إن قويت على ذلك) بدل من ~~الشرط الأول (وهو أعجب الأمرين إلي) أي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد أحب ~~الأمرين إلي والأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة أو الوضوء لكل صلاة كما ~~تقدم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة والدارقطني ~~والحاكم قال المنذري في تلخيصه قال الخطابي قد ترك بعض العلماء القول بهذا ~~الحديث لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك وقال أبو بكر البيهقي تفرد به عبد الله ~~بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به هذا آخر كلامه وقد أخرجه الترمذي ~~وابن ماجة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال أيضا وسألت محمدا يعني ~~البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وقال أحمد هو حديث حسن صحيح انتهى ~~قال صاحب سبل السلام بعد نقل كلام المنذري هذا فعرفت أن القول بأنه حديث ~~غير صحيح غير صحيح بل قد صححه الأئمة انتهى PageV01P338 # قلت عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم فيه وقد تقدم في باب مفتاح الصلاة ~~الطهور أن الترمذي قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول كان أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد ms0350 الله بن محمد بن عقيل ~~قال محمد هو مقارب الحديث انتهى كلام الترمذي وقال الحافظ الذهبي في ترجمته ~~بعد ذكر أقوال الجارحين والمعدلين حديثه في مرتبة الحسن انتهى قوله (وقال ~~أحمد وإسحاق في المستحاضة إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره ~~فإقباله) وفي بعض النسخ وإقباله بالواو وهو الظاهر (أن يكون أسود وإدباره ~~أن يتغير إلى الصفرة) كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة ~~بنت أبي حبيش إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف إلخ وقد تقدم تخريجه ولفظه ~~(فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش) أي الذي تقدم في باب المستحاضة ~~وقد عرفت هناك أن فيه دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم ~~الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت ~~منه (وإن كان المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة ~~أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي) كما يدل عليه حديث عدي بن ~~ثابت عن أبيه عن جده الذي تقدم في باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ~~وكذا يدل عليه حديث أم سلمة الذي ذكرنا تخريجه ولفظه في باب المستحاضة ويدل ~~عليه أيضا حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش وفيه امكثي قدر ما كانت تحبسك ~~حيضتك ثم اغتسلي رواه مسلم (وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة) ~~بأن كانت مبتدأة غير معتادة (ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم ~~لها على حديث حمنة بنت جحش) فترجع إلى حال من هي مثلها وفي مثل سنها من ~~نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا ~~كما قال الخطابي أو ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء كما قال غيره فحمل ~~الإمام أحمد وإسحاق حديث حمنة بنت جحش على عدم معرفتها لعادتها وعدم ~~التمييز PageV01P339 # بصفات الدم ومحصل ما قال الإمام أحمد وإسحاق في المستحاضة أنها إن كانت ~~معتادة ترجع إلى عادتها المعروفة سواء كانت ms0351 مميزة أو غير مميزة لحديث عائشة ~~عن أم حبيبة وإن كانت غير معتادة وهي مميزة أعني تعرف حيضها بإقبال الدم ~~وإدباره تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ~~وإن كانت مبتدأة غير مميزة لإعادة لها ولا تمييز ترجع إلى الحالة الغالبة ~~في النساء ستا أو سبعا لحديث حمنة بنت جحش وهذا الجمع بين هذه الأحاديث هو ~~جمع حسن والله تعالى أعلم قال الطيبي قد اختلف العلماء فيه يعني في اعتبار ~~التمييز فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقا والباقون عملوا بالتمييز في ~~حق المبتدأة واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز فاعتبر مالك وأحمد ~~وأكثر أصحابنا التمييز ولم ينظروا إلى العادة وعكس ابن خيران انتهى كلام ~~الطيبي (وقال الشافعي المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت ~~على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما فإذا طهرت في خمسة ~~عشر يوما أو قبل ذلك فإنها أيام حيض) بشرط أن يكون طهارتها بعد يوم وليلة ~~فإنها إذا طهرت قبل يوم وليلة لا يكون ذلك الدم حيضا عند الشافعي (فإذا رأت ~~الدم أكثر من خمسة عشر يوما فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوما) وذلك لأن أقل ~~مدة الحيض عنده يوم وليلة وأكثرها خمسة عشر يوما فلما رأت مبتدأة الدم فما ~~لم يزد على خمسة عشر يوما فكله حيض ومتى زاد على خمسة عشرة فالزائد دم ~~الاستحاضة البتة ووقع به الشك في خمسة عشر أيضا لاحتمال أن يكون انقطاع ~~الحيض بعد يوم وليلة من أول ما رأت أو بعد يومين أو ثلاث إلى خمسة عشر يوما ~~فبنى الأمر على اليقين وطرح الشك والله تعالى أعلم كذا في بعض الحواشي ~~وأعلم أن قول الشافعي هذا في المستحاضة المبتدأة التي لا تمييز لها وأما ~~إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دما أسود وفي بعضها دما أحمر أو ~~أصفر فالدم الأسود حيض بشرط أن لا PageV01P340 # ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ms0352 كذا حرره الشافعي كذا في ~~المرقاة قوله (فاختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقال بعض أهل العلم ~~أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يأخذ ابن ~~المبارك) قال ابن قدامة في المغني قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله ~~ثلاثة أيام وأكثره عشر لما روى واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع ~~خمس ست سبع ثمان تسع عشرة ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفا ثم قال ابن قدامة ~~مجيبا عن حديث واثلة وأثر أنس ما لفظه وحديث واثلة يرويه محمد بن أحمد ~~الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس يرويه الجلد بن ~~أيوب وهو ضعيف قال ابن عيينة هو محدث لا أصل له وقال أحمد في حديث أنس ليس ~~هو شيئا هذا من قبل الجلد بن أيوب قيل إن أحمد بن إسحاق رواه وقال ما أراه ~~سمعه إلا من الحسن بن دينار وضعفه جدا قال وقال يزيد بن زريع ذاك أبو حنيفة ~~لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد قد روي عن علي ما يعارضه فإنه قال ~~ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة انتهى ما في المغني ~~واستدل لهم أيضا بحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل ~~الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام فإذا زاد فهي ~~مستحاضة رواه الطبراني والدارقطني في سننه من طريق عبد الملك عن العلاء بن ~~كثير عن مكحول عنه وعبد الملك مجهول والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ومكحول لم ~~يسمع من أبي أمامة وفي الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة ذكرها الحافظ الزيلعي ~~في نصب الراية والحافظ بن حجر في الدراية مع بيان ضعفها (وقال بعض أهل ~~العلم منهم عطاء بن أبي رباح أقل الحيض يوم وليلة وأكثر خمسة عشرة وهو قول ~~الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيدة) واستدل على ms0353 هذا بما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P341 # قال تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي قال الحافظ في التلخيص لا أصل له بهذا ~~اللفظ قال الحافظ أبو عبد الله بن منده فيما حكاه ابن دقيق العيد في الإمام ~~عنه ذكر بعضهم هذا الحديث لا يثبت بوجه من الوجوه وقال البيهقي في المعرفة ~~هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا وقد طلبته كثيرا فلم أجده في شئ من كتب ~~الحديث أو ولم أجد له إسنادا وقال ابن الجوزي في التحقيق هذا لفظ يذكره ~~أصحابنا ولا أعرفه وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب لم أجده بهذا اللفظ إلا ~~في كتب الفقهاء وقال النووي في شرحه باطل لا يعرف انتهى ما في التلخيص بقدر ~~الحاجة قلت لم أجد حديثا لا صحيحا ولا ضعيفا يدل على أن أقل الحيض يوم ليلة ~~وأكثره خمسة عشر يوما إلا هذا الحديث وقد عرفت أنه لا أصل له بل هو باطل ~~وأما ما ذهب إليه سفيان الثوري وأهل الكوفة فإنه يدل عليه عدة أحاديث لكنها ~~كلها ضعيفة كما عرفت تنبيه قال ابن قدامة في المغني أقل الحيض يوم وليلة ~~وأكثره خمسة عشر يوما ثم قال مستدلا على هذا ما لفظه ولنا أنه ورد في الشرع ~~مطلقا من غير تحديد ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة فيجب الرجوع فيه إلا ~~العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها وقد وجد حيض معتاد ~~يوما وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض خمسة عشر وقال أحمد حدثني يحيى بن ~~آدم قال سمعت شريكا يقول عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا ~~مستقيما وقال ابن المنذر قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا ~~يرون أنه حيض تدع له الصلاة وقال الشافعي رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم ~~تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ~~ثلاثة أيام وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال تحيض ms0354 ~~امرأتي يومين وقال إسحق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر منذ عشرين سنة ~~في شهر رمضان إلا يومين وقولهن يجب الرجوع إليه لقول الله تعالى (ولا يحل ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن ~~الكتمان وجرى ذلك مجرى قوله ولا تكتموا الشهادة ولم يوجد حيض أقل من ذلك ~~عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضا بحال انتهى ما في المغني قلت ~~كلام بن قدامة هذا يدل صراحة على أنه من قال إن أقل الحيض يوم وليلة أو ~~أكثره خمسة عشر يوما ليس له دليل من الكتاب والسنة وإنما اعتماده على العرف ~~والعادة وهي مختلفة حتى قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا ~~فتفكر PageV01P342 # باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة قوله (استفتت أم حبيبة ~~ابنة جحش) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة بعدها شين معجمة وهي ~~أخت حمنة بنت جحش قال في سبل السلام أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ~~وبنات جحش ثلاث زينب أم المؤمنين وحمنة وأم حبيبة قيل إنهن كن مستحاضات ~~كلهن وقد ذكر البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة فإن ~~صح أن الثلاث مستحاضات فهي زينب وقد عد العلماء المستحاضات في عصره صلى ~~الله عليه وسلم فبلغن عشر نسوة انتهى (فقالت إني أستحاض) بهمزة مضمومة وفتح ~~تاء وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول يقال استحيضت المرأة فهي مستحاضة إذا ~~استمر بها الدم بعد أيام حيضها ونفاسها (فلا أطهر) أي مدة مديدة (أفأدع ~~الصلاة) بهمزة الاستفهام أي أفأتركها ما دامت الاستحاضة معي ولو طالت المدة ~~(فقال لا) أي لا تدعيها (إنما ذلك) بكسر الكاف خطا بالها وتفتح على خطاب ~~العام أي الذي تشتكينه (عرق) بكسر العين وسكون الراء أي دم عرق انشق وانفجر ~~منه الدم أو إنما سببها عرق فمه في أدنى الرحم (فاغتسلي وصلي) أي إذا أقبلت ~~حيضتك فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي يدل عليه ms0355 ما رواه الشيخان عن ~~عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إنما ذلك عرق ~~وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عند الدم ثم صلي ~~(فكانت تغتسل) أي أم حبيبة (لكل صلاة) أي عند كل صلاة (قال الليث لم يذكر ~~ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل ~~صلاة ولكنه شئ فعلته هي) وقال الشافعي إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن PageV01P343 # تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك إن شاء ~~الله أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها وكذا قال سفيان بن ~~عيينة قوله (ويروى هذا الحديث عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت استفتت أم ~~حبيبة بنت جحش) فالزهري يروي هذا الحديث على ثلاثة وجوه عن عروة عن عائشة ~~كما في حديث الباب وعن عمرة عن عائشة وهذه الرواية عند أبي داود وعن عروة ~~وعمرة كليهما عن عائشة كما بينه الترمذي بقوله وروى الأوزاعي عن الزهري إلخ ~~قوله (وقد قال بعض أهل العلم المستحاضة تغتسل عند كل صلاة) قال النووي في ~~شرح مسلم واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشئ من الصلوات ولا في وقت ~~من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ~~وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد ~~وروى عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا يجب عليها أن ~~تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن علي وابن عباس وروى عن عائشة أنها قالت ~~تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر ~~إلى صلاة الظهر دائما ms0356 ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ~~ورد الشرع بإيجابه ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل ~~إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله عليه السلام إذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما ~~الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شئ ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وإنما ~~صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت ~~تغتسل عند كل صلاة انتهى كلام النووي ونقل بعد هذا قول الشافعي الذي ذكرنا ~~فيما تقدم وقال وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما ~~PageV01P344 # قلت وقد جمع بعضهم بأن أحاديث الغسل لكل صلاة محمولة على الاستحباب والله ~~تعالى أعلم وحديث الباب أخرجه الشيخان وغيرهما باب ما جاء في الحائض أنها ~~لا تقضي الصلاة قوله (عن أبي قلابة) بكسر القاف تخفيف اللام والباء الموحدة ~~اسمه عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال ~~قال العجلي فيه نصب يسير من الثالثة مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ~~ومائة وقيل بعدها كذا في التقريب (عن معاذة) هي بنت عبد الله العدوية وهي ~~معدودة في فقهاء التابعين قال في التقريب ثقة من الثالثة قوله (أحرورية ~~أنت) الحروري منسوب إلى حرورا بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو ~~الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج ~~حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة ~~إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه ~~القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام ~~إنكار وزاد مسلم في رواية فقلت لا لكني ms0357 أسأل أي سؤالا مجردا لطلب العلم لا ~~للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل ~~والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجب ~~قضاؤها للحرج بخلاف الصيام كذا في الفتح وقال النووي معنى قول عائشة إن ~~طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحائض وهو ~~خلاف إجماع المسلمين وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكار ~~أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة (فلا تؤمر بقضاء) أي لا يأمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان ~~القضاء واجبا لأمرها به وفي رواية لمسلم فتؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء ~~الصلاة PageV01P345 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما (وهو قول عامة الفقهاء ~~لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة) نقل ابن المنذر ~~وغيره إجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه ~~فقال اجتمع الناس عليه وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا ~~يوجبونه وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة لكن استقر ~~الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره كذا في الفتح باب ما جاء في ~~الجنب والحائض أنهما لا يقرءان القرآن قوله (والحسن بن عرفة) بن يزيد ~~العبدي أبو علي البغدادي صدوق من العاشرة مات سنة سبع وخمسين ومائتين وقد ~~جاوز المائة قاله الحافظ وقال الخزرجي وثقه ابن معين وأبو حاتم وكان له ~~عشرة أولاد بأسماء العشرة (نا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي أبو عتبة ~~الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم قاله الحافظ وقال الخزرجي ~~في ترجمته عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام وثقة أحمد وابن معين ودحيم ~~والبخاري وابن عدي في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين مات سنة 181 إحدى ~~وثمانين ومائة قوله (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) أي لا ~~القليل ولا ms0358 الكثير والحديث يدل على أنه لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة شئ ~~من القرآن وقد وردت أحاديث في تحريم PageV01P346 # قراءة القرآن للجنب وفي كلها مقال لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض ~~ومجموعها يصلح لأن يتمسك بها قوله (وفي الباب عن علي) قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم نكن جنبا رواه الخمسة وهذا لفظ ~~الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان كذا في بلوغ المرام وقال الزيلعي في نصب ~~الراية روى أصحاب السنن الأربعة من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ~~عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه أو يحجزه عن القرآن ~~شئ ليس الجنابة قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم ~~في المستدرك وصححه قال ولم يحتجا بعبد الله بن سلمة ومدار الحديث عليه ~~انتهى قال الشافعي أهل الحديث لا يثبتونه قال البيهقي لأن مداره على عبد ~~الله بن سلمة بكسر اللام وكان قد كبر وأنكر حديثه وعقله وإنما روى هذا بعد ~~كبره قاله شعبة انتهى كلامه هذا آخر كلام الزيلعي وقال الحافظ والحق أنه من ~~قبيل الحسن يصلح للحجة وفي الباب أيضا عن جابر أخرجه الدارقطني بنحو حديث ~~ابن عمر وهو ضعيف قوله (حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ~~عن موسى بن عقبة إلخ) وأخرجه ابن ماجة أيضا من هذا الطريق والحديث ضعيف لأن ~~إسماعيل بن عياش قد وثقه أئمة الحديث في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين وهو ~~روى هذا الحديث عن موسى بن عقبة وهو من أهل الحجاز قال البيهقي في المعرفة ~~هذا حديث ينفرد به إسماعيل بن عياش وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج ~~بها قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ وقد روى هذا عن ~~غيره وهو ضعيف انتهى وقال ابن أبي حاتم في علله سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل ~~بن عياش هذا فقال أخطأ إنما هو من قول ابن ms0359 عمر كذا في نصب الراية قوله ~~(قالوا لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلى طرف الآية) أي بعضها ~~فلا PageV01P347 # بأس لهما قراءة بعض الآية أو حرف أو حرفين أو نحو ذلك وأما قراءة الآية ~~بتمامها فلا يجوز لهما البتة قال الخطابي في الحديث من الفقه أن الجنب لا ~~يقرأ القرآن وكذلك الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة وقال مالك ~~في الجنب أنه لا يقرأ الآية ونحوها وقد حكى أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ ~~الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة ~~الجنابة لا تطول وروى عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا ~~بقراءة الجنب القرآن وأكثر العلماء على تحريمه انتهى قلت قول الأكثر هو ~~الراجح يدل عليه حديث الباب والله تعالى أعلم تنبيه أعلم أن البخاري عقد ~~بابا في صحيحه يدل على أنه قائل بجواز قراءة القرآن للجنب والحائض فإنه قال ~~باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وقال إبراهيم لا بأس أن ~~تقرأ الآية ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الله على كل أحيانه وذكر آثارا أخرى ثم ذكر فيه حديث عائشة قالت ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف حضت ~~الحديث وفيه فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري قال ~~الحافظ في الفتح قال ابن بطال وغيره إن مراد البخاري الاستدلال على جواز ~~قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جميع ~~مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة ~~على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شئ من ذلك فكذلك الجنب لأن حدثها ~~أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان لكونه ذكر الله فلا فرق بينه وبين ما ذكر ~~وإن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ولم يصح عند المصنف يعني البخاري شئ ms0360 من ~~الأحاديث الواردة في ذلك وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند ~~غيره لكن أكثرها قابل للتأويل ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره ~~كالطبري وابن المنذر وداود بعموم حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لأن ~~الذكر أعم من أن يكون بالقرآن وبغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف ~~والحديث المذكور وصله مسلم من حديث عائشة ثم قال الحافظ وفي جميع ما استدل ~~به نزاع يطول ذكره لكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور على المنع ~~بحديث علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شئ ليس ~~الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان وضعف بعضهم بعض رواته ~~والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة لكن قيل في الاستدلال به نظر لأنه فعل ~~مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل ~~جمعا بين الأدلة وأما حديث ابن عمر PageV01P348 # مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه ~~انتهى كلام الحافظ وقال في التلخيص بعد ذكر حديث ابن عمر ما لفظه وله شاهد ~~من حديث جابر رواه الدارقطني مرفوعا وفيه محمد بن الفضل وهو متروك وموقوفا ~~وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب وقال البيهقي وهذا الأثر ليس بالقوي وصح ~~عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد ~~صحيح انتهى وقال العيني في عمدة القاري وربما يعضدان أي حديث ابن عمرو حديث ~~جابر بحديث علي ولم يصح عند البخاري في هذا الباب حديث فلذلك ذهب إلى جواز ~~قراءة الجنب والحائض أيضا انتهى قوله (قال وسمعت) أي قال الترمذي وسمعت ~~(قال وإنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام) أي قال البخاري حديث ~~إسماعيل بن عياش الذي هو صحيح وصالح للاحتجاج إنما هو ما يرويه عن أهل ~~الشام قال في الخلاصة إسماعيل بن عياش العنسي الحمصي عالم الشام وثقه أحمد ~~وابن معين ودحيم والبخاري ms0361 وابن عدي في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين وقال ~~في التقريب صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم (وقال أحمد بن حنبل ~~إسماعيل بن عياش أصلح من بقية) كذا قال الترمذي وقال الذهبي في الميزان في ~~ترجمة إسماعيل بن عياش قال عبد الله بن أحمد سئل أبي عن إسماعيل وبقية فقال ~~بقية أحب إلي وقال في ترجمة بقية قال أحمد هو أحب إلى إسماعيل ابن عياش ~~انتهى فهذا مناقض لما قال الترمذي PageV01P349 # باب ما جاء في مباشرة الحائض قوله (عن سفيان) هو الثوري (عن منصور) هو ~~ابن المعتمر (عن إبراهيم) هو النخعي (عن الأسود) هو ابن يزيد بن قيس ~~(يأمرني أن أتزر) قال الحافظ في الفتح كذا في روايتنا وغيرها بتشديد التاء ~~المثناة بعد الهمزة وأصله أأتزر بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثم ~~المثناة بوزن افتعل وأنكر أكثر النحاة الادغام حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ ~~لكن حكاه غيره أنه مذهب الكوفيين حكاه الصغاني في مجمع البحرين وقال ابن ~~الملك إنه مقصور على السماع انتهى وقال الكرماني في قول عائشة وهي من فصحاء ~~العرب حجة فالمخطئ مخطئ انتهى والمراد بذلك أنها تشد إزارها على وسطها (ثم ~~يباشرني) من المباشرة وهي الملامسة من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة وقد ترد ~~المباشرة بمعنى الجماع والمراد ههنا هو المعنى الأول بالإجماع واستدل أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي بهذا الحديث وقالوا يحرم ملامسة الحائض من السرة إلى ~~الركبة وعند أبي يوسف ومحمد وفي وجه لأصحاب الشافعي أنه يحرم المجامعة فحسب ~~ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم (اصنعوا كل شئ إلا النكاح) كذا نقله ~~الطيبي ولعل قوله صلى الله عليه وسلم لبيان الرخصة وفعله عزيمة تعليما ~~للأمة لأنه أحوط فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ويؤيده ما ورد عن ~~معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما فوق ~~الإزار والتعفف عن ذلك أفضل رواه أبو داود وغيره كذا في المرقاة وقال ~~الحافظ ms0362 في الفتح وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي ~~يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ~~ورجحه الطحاوي وهو اختيار اصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين ~~للشافعية واختاره ابن المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس وفي ~~مسلم اصنعوا كل شئ إلا الجماع وحملوا حديث الباب على الاستحباب جمعا بين ~~الأدلة انتهى قال ابن دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت ~~الإزار لأنه فعل مجرد PageV01P350 # انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على ~~فرجها ثوبا انتهى وقال العيني في عمدة القاري النوع الثالث المباشرة بين ~~السرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر فعند أبي حنيفة حرام وهو ~~رواية عن أبي يوسف وهو الوجه الصحيح للشافعية وهو قول مالك وقول أكثر ~~العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة ~~وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية يتجنب شعار الدم فقط وممن ذهب إليه ~~عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق ~~بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود وهذا أقوى دليل لحديث أنس اصنعوا كل ~~شئ إلا النكاح واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق ~~الإزار محمول على الاستحباب وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي ~~طلحة رضي الله تعالى عنهم انتهى كلام العيني قوله (وفي الباب عن أم سلمة ~~وميمونة) أخرج حديثهما البخاري قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) والقول الراجح هو جواز ~~الاستمتاع بالحائض بكل شئ إلا الجماع لحديث أنس المذكور والله تعالى أعلم ~~باب في مؤاكلة الجنب الحائض وسؤرهما وفي بعض النسخ وسؤرهما قوله (حدثنا ~~عباس العنبري) هو عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري البصري أبو ~~PageV01P351 # الفضل ms0363 ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة روى عنه البخاري تعليقا والباقون ~~مات سنة 642 ست وأربعين ومائتين (ومحمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة ~~من العاشرة مات سنة 452 أربع وخمسين ومائتين (عن حرام بن معاوية) قال ~~الخزرجي حرام ابن حكيم بن خالد الأنصاري أو العنسي ويقال هو حرام بن معاوية ~~عن عمه عبد الله بن سعد وأبي هريرة وعنه العلاء بن الحارث وثقه دحيم انتهى ~~وقال الحافظ في ترجمة حرام بن حكيم بن خالد ما لفظه وهو حرام بن معاوية كان ~~معاوية بن صالح يقوله على الوجهين ووهم من جعلهما اثنين وهو ثقة من الثالثة ~~انتهى (عن عمه عبد الله بن سعد) صحابي شهد فتح القادسية قوله (فقال واكلها) ~~صيغة أمر من المواكلة أي كل معها وفيه دلالة على جواز مؤاكلة الحائض قوله ~~(وفي الباب عن عائشة وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود ~~عنها قالت كنت أتعرق العظم وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع ~~فمه في الموضع الذي فيه وضعته وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع ~~الذي كنت أشرب منه وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما عنه قال إن ~~اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم ~~يشاربوها ولم يجامعوها في البيت الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شئ غير النكاح إلخ قوله (حديث عبد الله بن ~~سعد حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأخرجه أيضا أبو داود ورواته كلهم ثقات ~~وإنما غربه الترمذي لأنه تفرد به الحارث عن حكيم بن حزام وحكيم بن حزام عن ~~عمه عبد الله بن سعد قاله الشوكاني قلت رواه الترمذي من طريق العلاء بن ~~الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه عبد الله بن سعد لا من طريق العلاء عن ~~حكيم بن حزام PageV01P352 # قوله (وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسا) قال ابن سيد ~~الناس في شرح الترمذي وهذا مما أجمع ms0364 الناس عليه وهكذا نقل الإجماع محمد بن ~~جرير الطبري وأما قوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) فالمراد اعتزلوا ~~وطأهن (واختلفوا في فضل وضوئها فرخص في ذلك بعضهم وكره بعضهم طهورها) ~~الراجح هو عدم الكراهة وحديث عائشة المذكور يدل على أن ريق الحائض طاهر ~~وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب قال الشوكاني ولا خلاف فيهما فيما أعلم ~~باب ما جاء في الحائض تتناول الشئ من المسجد أي تأخذه منه قوله (نا عبيدة ~~بن حميد) بفتح العين وحميد بالتصغير هو المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي ~~أو الضبي صدوق نحوي ربما أخطأ قال الحافظ وقال الخزرجي قال ابن سعد ثقة ~~صاحب نحو وعربية مات سنة 091 تسعين ومائة (عن ثابت بن عبيد) بالتصغير ~~الأنصاري الكوفي مولى يزيد بن ثابت ثقة وثقه أحمد وابن معين قوله (ناوليني) ~~أي أعطيني (الخمرة) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم قال الخطابي هي السجادة ~~التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت بهذا لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض أي ~~تستره وصرح جماعة بأنها لا تكون إلا قدر ما يضع الرجل حر وجهه في سجوده وقد ~~جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت ~~بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان ~~قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم فذا تصريح بإطلاق الخمرة PageV01P353 # على ما زاد على قدر الوجه انتهى (إن حيضتك ليست في يدك) يعني إن يدك ليست ~~بنجسة لأنها لا حيض فيها قال النووي بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية ~~وهو الصحيح وقال الخطابي المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها ~~بالكسر أي الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال الصواب ~~ههنا ما قاله المحدثون من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ليست بيدك معناه أن النجاسة التي يصان المسجد ~~عنها وهي دم الحيض ليست بيدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب حيضتي فإن ms0365 ~~الصواب فيه الكسر هذا كلام القاضي وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر ~~ههنا ولما قاله الخطابي وجه قال في شرح السنة في الحديث دليل على أن للحائض ~~أن تتناول شيئا من المسجد وأن من حلف أن لا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا ~~يحنث بإدخال بعض جسده فيه انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة) ~~أما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ~~ناوليني الخمرة من المسجد فقالت إني قد أحدثت فقال أو حيضتك في يدك قال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~النسائي بلفظ قال أبو هريرة بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~إذ قال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت إني لا أصلي فقال إنه ليس في يدك ~~فناولته وفي الباب أيضا عن أنس وأبي بكرة ذكر حديثهما الهيثمي في مجمع ~~الزوائد قوله (وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك بأن لا ~~بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد) أي بمد يدها من غير دخول فيه ~~PageV01P354 # باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض قوله (حدثنا بندار) لقب محمد بن بشار ~~(نا يحيى بن سعيد) هو القطان (وبهز بن أسد) العمي أبو الأسود البصري ثقة ~~ثبت مات بعد المائتين وقيل قبلها قاله الحافظ (عن حكيم الأثرم) البصري قال ~~الحافظ لين وقال الخزرجي في الخلاصة ليس به بأس (عن أبي تميمة) بفتح التاء ~~الفوقانية وكسر الميم اسمه طريف بن مجالد (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم ~~مصغرا البصري ثقة من الثالثة مات سنة 79 سبع وتسعين أو قبلها أو بعدها قوله ~~(من أتى حائضا) أي جامعها (أو امرأة في دبرها) مطلقا سواء كانت حائضا أو ~~غيرها (أو كاهنا) قال الجزري في الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ~~وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من ms0366 الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار ~~ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من ~~كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة ~~الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما والحديث الذي فيه من أتى كاهنا قد يشتمل ~~على إتيان الكاهن والعراف والمنجم انتهى كلام الجزري وقال الطيبي أتى لفظ ~~مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن قال القاري الأولى أن يكون التقدير ~~أو صدق كاهنا فيصير من قبيل علفتها ماء وتبنا باردا أو يقال من أتى حائضا ~~أو امرأة بالجماع أو كاهنا بالتصديق انتهى (فقد كفر بما أنزل على محمد) ~~الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما قاله الترمذي وقيل إن كان ~~المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظاهره وإن كان بدونهما ~~فهو على كفران النعمة PageV01P355 # قوله (وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم على التغليظ) يعني على ~~التشديد والتهديد ثم استدل الترمذي على هذا بقوله وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أتى حائضا فليتصدق بدينار إلخ ذكر الترمذي هذا ~~الحديث هنا هكذا معلقا وقد رواه با سناد من حديث ابن عباس في الباب الآتي ~~قوله (وضعف محمد هذا الحديث) قال الذهبي في الميزان في ترجمة حكيم الأثرم ~~قال البخاري لم يتابع على حديثه يعني حماد بن سلمة عنه عن أبي تميمة عن أبي ~~هريرة مرفوعا من أتى كاهنا إلخ باب ما جاء في الكفارة في ذلك قوله (عن ~~خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغرا ابن عبد الرحمن الجزري ~~صدوق سئ الحفظ خلط باخره ورمي بالإرجاء كذا في التقريب وقال في الخلاصة ~~ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال ابن عدي إذا حدث عنه ثقة فلا بأس ~~به انتهى قوله (في الرجل يقع على امرأته) أي يجامع امرأته (وهي حائض) جملة ~~حالية (قال يتصدق PageV01P356 # بنصف دينار) كذا في هذه الرواية وروى بألفاظ مختلفة كما ستقف والحديث في ~~سنده شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ms0367 صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي ~~القضاء بالكوفة وفيه خصيف وقد عرفت حاله قوله (نا الفضل بن موسى) السيناني ~~أبو عبد الله المروزي ثقة ثبت وربما أغرب (عن أبي حمزة السكري) سمي بذلك ~~لحلاوة كلامه كذا في الخلاصة وقال القاموس بالضم السين وتشديد الكاف معرب ~~شكر انتهى فعلى هذا يكون السكري بضم السين وتشديد الكاف وكذا ضبط في نسخة ~~قلمية بالقلم وضبط في النسخة الأحمدية المطبوعة بفتح السين والكاف الخفيفة ~~قال الحافظ في التقريب ثقة فاضل من السابعة (عن عبد الكريم) بن مالك الجزري ~~يكنى بأبي سعيد مولى بني أمية وهو الخضري نسبة إلى قرية من اليمامة ثقة ~~متقن من السادسة قوله (إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف ~~دينار) قال المنذري هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي ~~مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ~~ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف ~~دينار على الشك وروي يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروي إذا كان دما ~~أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق ~~بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري وقال الحافظ في التلخيص ~~والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير انتهى قلت لا شك في أن إسناد هذا ~~الحديث ومتنه اختلافا كثيرا لكن مجرد الاختلاف قليلا كان أو كثيرا لا يورث ~~الاضطراب القادح في صحة الحديث بل يشترط له استواء وجوه الاختلاف فمتى رجحت ~~رواية من الروايات المختلفة من حيث الصحة قدمت ولا تعل الرواية الراجحة ~~بالمرجوحة وههنا رواية عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس بلفظ فليتصدق بدينار ~~أو بنصف دينار صحيحة راجحة فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح إلا مقسما الراوي ~~عن ابن عباس فانفرد به البخاري لكن ما أخرج له إلا حديثا واحدا وقد صحح هذه ~~الرواية الحاكم وابن دقيق العيد وقال ما أحسن حديث عبد ms0368 الحميد عن مقسم عن ~~ابن عباس فقيل تذهب إليه فقال PageV01P357 # نعم ورواية عبد الحميد هذه لم يخرجها الترمذي وأخرجها أبو داود قال حدثنا ~~مسددنا يحيى عن شعبة قال حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال ~~يتصدق بدينار أو نصف دينار قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو ~~نصف دينار ولم يرفعه شعبة فرواية عبد الحميد هذه صحيحة راجحة وأما باقي ~~الروايات فضعيفة مرجوحة لا توازي رواية عبد الحميد فلا تعل رواية عبد ~~الحميد هذه بالروايات الضعيفة قال الحافظ في التلخيص قد أمعن ابن القطان ~~القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه وأقر ~~ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الامام وهو الصواب فكم من حديث ~~احتجوا به وفيه من الاختلاف أكثر مما في هذا الحديث كحديث بئر بضاعة وحديث ~~القلتين ونحوهما وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب ~~والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وأن الحق أنه ~~ضعيف باتفاقهم وتبع في بعض ذلك ابن الصلاح انتهى كلام الحافظ وبالجملة ~~رواية عبد الحميد صحيحة لكن وقع الاختلاف في رفعها فرفعها شعبة مرة ووقفها ~~مرة قال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكر هذه الرواية مرفوعة صححه الحاكم ~~وابن القطان ورجح غير هما وقفه قال الشوكاني في النيل ويجاب عن دعوى ~~الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه ~~عن شعبة وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن ~~عطاء الخفاف قال ابن سيد الناس من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه ~~وأما قول شعبة أسنده لي الحكم مرة ووقفه مرة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف ~~أن كلا عنده ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه وقال ~~أبو ms0369 بكر الخطيب اختلاف الروايتين في الرفع لا يؤثر في الحديث ضعفا وهو مذهب ~~أهل الأصول لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى والأخذ بالمرفوع أخذ ~~بالزيادة وهي واجبة القبول انتهى قلت يؤيد ترجيح وقفها قول عبد الرحمن بن ~~مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت وبين البيهقي في ~~روايته أن شعبة رجع عن رفعه والله تعالى أعلم قوله (وهو قول بعض أهل العلم ~~وبه يقول أحمد وإسحاق وقال ابن المبارك يستغفر ربه PageV01P358 # ولا كفارة عليه) قال الحافظ ابن عبد البر حجة من لم يوجب الكفارة باضطراب ~~هذا الحديث وأن الذمة على البراءة ولا يجب أن يثبت فيها شئ لمسكين ولا غيره ~~إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه وذلك معدوم في هذه المسألة كذا في ~~التلخيص وقال الخطابي في المعالم ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من ~~العلماء ومنهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ثم قال في ~~الجديد لا شئ عليه قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالواطئ ~~في رمضان وقال أكثر العلماء لا شئ عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث ~~مرسل أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم بريئة إلا أن تقوم ~~الحجة بشغلها وكان ابن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن ~~كان في اخره فنصف دينار وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل ~~أن تغتسل وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار انتهى ~~كلام الخطابي بلفظه قلت وذهب إلى إيجاب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض ~~ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير والأوزاعي أيضا واختلفوا في الكفارة ~~فقال الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف ~~منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات ~~كذا في النيل قوله (وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد ~~بن ms0370 جبير وإبراهيم) هو النخعي ولعل لسعيد بن جبير في هذه المسألة قولان ~~ومنهم عطاء وابن أبي مليكة والشعبي ومكحول والزهري وربيعة وحماد بن أبي ~~سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة وهو ~~الأصح عن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير من السلف قالوا إنه لا ~~كفارة عليه بل الواجب الاستغفار والتوبة وأجابوا عن الحديث بما سبق من ~~المطاعن قالوا والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة قال الشوكاني بعد ~~ذكر هذا ما لفظه وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث الباب فالمصير ~~إليها متحتم وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة ~~عليها انتهى قلت ومن الاعتلالات اعتلال الاختلاف في رفعها ووقفها وقد عرفت ~~أن قول عبد الرحمن بن مهدي يؤيد وقفها وبين البيهقي في روايته أن شعبة رجع ~~عن رفعها فتأمل PageV01P359 # باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب قوله (من الحيضة) بفتح الحاء أي من ~~الحيض (حتيه) الحت الحك من نصر ينصر أي حكية والمراد إزالة عينه (ثم اقرصيه ~~بالماء) القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار أي تدلكي موضع الدم بأطراف ~~الأصابع بالماء ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه (ثم رشيه) من الرش أي ~~صبي الماء عليه قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث أم قيس فأخرجه أبو داود قوله ~~(حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (فقال ~~بعض أهل العلم من التابعين إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسل وصلى فيه ~~أعاد الصلاة) جاء فيه حديث أخرجه الدارقطني في سننه عن روح بن غطيف عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعاد ~~الصلاة من قدر الدرهم من الدم وفي لفظ إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم ~~غسل الثوب وأعيدت الصلاة قال البخاري حديث باطل وروح هذا منكر PageV01P360 # الحديث وقال ابن حبان هذا حديث موضوع ms0371 لا شك فيه لم يقله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن اخترعه أهل الكوفة وكان روح ابن غطيف يروي الموضوعات ~~عن الثقات وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وذكره أيضا من حديث نوح بن أبي ~~مريم عن يزيد الهاشمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وأغلظ في نوح ~~بن أبي مريم كذا في تخريج الزيلعي (وقال بعضهم إذا كان الدم أكثر من قدر ~~الدرهم أعاد الصلاة وهو قول سفيان وابن المبارك) وهو قول الحنفية وقال صاحب ~~الهداية قدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والخمر وخرء ~~الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد فلم يجز قال لنا إن القليل لا ~~يمكن التحرز عنه فيجعل معفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ~~انتهى قال العيني في شرح البخاري ص 309 ج 1 وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر ~~الدرهم فلما ذكره صاحب الأسرار عن علي وابن مسعود أنهما قدرا النجاسة ~~بالدرهم وكفى بهما حجة في الاقتداء وروي عن عمر أيضا أنه قدره بظفره وفي ~~المحيط وكان ظفره قريبا من كفنا فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع انتهى ~~قلت لا بد للحنفية أن يثبتوا صحة اثار علي وابن مسعود وعمر رضي الله عنهم ~~المذكورة وبمجرد ذكر صاحب الأسرار هذه الآثار لا يصح الاستدلال بها وإني قد ~~فتشت كثيرا لكن لم أقف على أسانيدها ولا على مخرجيها فالله تعالى أعلم كيف ~~حالها وأما قول الحنفية أن ظفر عمر كان قريبا من كفنا فهذا ادعاء محض لم ~~يثبت بدليل صحيح نعم ثبت أنه رضي الله عنه كان طويل القامة قال الحافظ بن ~~الجوزي في كتابه التلقيح ما لفظه تسمية الطوال عمر بن الخطاب الزبير بن ~~العوام قيس بن سعد حبيب بن مسلمة علي بن عبد الله بن عباس انتهى ومن ~~المعلوم أن كون عمر من طوال الصحابة لا يستلزم أن يكون ظفره قريبا من كفنا ~~وأما تقديرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ففيه أيضا كلام لا يخفى على ms0372 المتأمل ~~(ولم يوجب بعض أهل العلم وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم ~~وبه يقول أحمد وإسحاق) يدل على ما ذهب إليه هؤلاء ظاهر ما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق ~~حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في غزوة ذات الرقاع فرمى PageV01P361 # رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته والقصة طويلة محصلها أنه ~~صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل من المهاجرين ~~ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل للحراسة فنام المهاجري وقام ~~الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرأى الأنصاري فرماه بسهم فأصابه فنزعه ~~واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه بثالث فنزعه وركع وسجد ~~وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من الدماء قال لم لا أنبهتني أول ~~ما رمى قال كنا في سورة فأحببت أن لا أقطعها فظاهر هذا الحديث يدل على ما ~~ذهب إليه أحمد وإسحاق ومن تبعهما فتفكر (وقال الشافعي يجب عليه الغسل وإن ~~كان أقل من الدرهم) قال صاحب الهداية وقال زفر والشافعي لا تجوز قليل ~~النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل انتهى قال العيني في ~~شرح البخاري قال ابن بطال حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من ~~الثياب ثم قال وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط ~~في نجاسته أن يكون مسفوحا وهو كناية عن الكثير الجاري لأن الفقهاء اختلفوا ~~في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون فيه وفي النجاسات دون ~~الدرهم في الفرق بين قليله وكثيره وقال مالك قليل الدم معفو ويغسل قليل ~~سائر النجاسات وروى عن ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس ~~بخلاف سائر الدماء والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله صلى الله ~~عليه وسلم لأسماء حتيه ثم ms0373 أقرصيه حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها ~~عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه قال العيني حديث عائشة ما كان ~~لأحدانا إلا ثوب واحد فيه تحيض فإن أصابه شئ من دم بلته بريقها ثم قصعته ~~بريقها رواه أبو داود وأخرجه البخاري أيضا ولفظه قالت بريقها فقصعته يدل ~~على الفرق بين القليل والكثير وقال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون ~~معفوا عنه وأما الكثير منه فصح عنها أي عن عائشة أنها كانت تغسله فهذا حجة ~~عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة وعلى الشافعي أيضا في ~~قوله إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلا دم البراغيث فإنه لا يمكن التحرز ~~عنه وقد روي عن أبي هريرة أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا في الصلاة ~~وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فمسه بيده وصلى فالشافعية ليسوا بأكثر ~~احتياطا من أبي هريرة وابن عمر ولا أكثر رواية منهما حتى خالفوهما حيث لم ~~يفرقوا بين القليل والكثير على أن قليل الدم موضع ضرورة لأن الانسان لا ~~يخلو في غالب حاله من بثرة ودمل أو برغوث فعفي عنه ولهذا حرم الله المسفوح ~~منه فدل أن غيره ليس بمحرم انتهى كلام العيني PageV01P362 # قلت في كلام العيني هذا أشياء فتفكر باب ما جاء في كم تمكث النفساء أي كم ~~تمكث في نفاسها وإلى أي مدة لا تصلي ولا تصوم قال الجوهري النفاس ولادة ~~المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال ~~غير نفساء وعشراء انتهى قوله (نا شجاع بن الوليد أبو بدر) السكوني الكوفي ~~صدوق ورع له أوهام (عن علي بن عبد الأعلى) الثعلبي الكوفي الأحول صدوق ربما ~~وهم كذا في التقريب ووثقه البخاري كما بينه الترمذي (عن أبي سهل) اسمه كثير ~~بن زياد البرساني بصري نزل بلخ ثقة (عن مسة الأزدية) بضم الميم وتشديد ~~السين المهملة هي أم بسة بضم الموحدة وتشديد السين المهملة مقبولة قاله ~~الحافظ في التقريب وقال في تهذيب ms0374 التهذيب روت عن أم سلمة في النفساء وعنها ~~أبو سهل كثير بن زياد قال وذكر الخطابي وابن حبان أن الحكم بن عتيبة روى ~~عنها أيضا انتهى وروى الدارقطني في سننه ص 29 عن الحكم بن عتيبة عن مسة عن ~~أم سلمة قوله (وكانت النفساء تجلس) أي بعد نفاسها كما في رواية أبي داود ~~وقال الحافظ ابن تيمية في المنتقى معنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى ~~الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في حيض أو ~~نفاس انتهى بلفظه (وكنا نطلي وجوهنا) أي نلطخ وجوهنا قال في القاموس طلى ~~البعير الهناء يطليه وبه لطخه كطلاه (بالورس) الورس بوزن الفلس نبت أصفر ~~يكون باليمين تتخذ منه الغمرة للوجه وورس الثوب توريسا صبغه بالورس (من ~~الكلف) بفتح الكاف واللام لون بين السوداء والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو ~~الوجه وشئ يعلو الوجه كالسمسم كذا في الصحاح للجوهري وزاد في رواية أبي ~~داود لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس PageV01P363 # قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل إلخ) قال الحافظ في التلخيص ~~أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم وأبو سهل وثقه ~~البخاري وابن معين وضعفه ابن حبان وأم بسة مسة مجهولة الحال قال الدارقطني ~~لا يقوم بها حجة وقال ابن القطان لا يعرف حالها وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير ~~بن زياد ولم يصب وقال النووي قول جماعة من مصنفي الفقهاء إن هذا الحديث ~~ضعيف مردود عليهم وله شاهد أخرجه ابن ماجة من طريق سلام عن حميد عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر ~~قبل ذلك قال لم يروه عن حميد غير سلام وهو ضعيف ورواه عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن أنس مرفوعا وروى الحاكم من حديث عثمان عن الحسن بن أبي العاص قال ~~وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء في نفاسهن أربعين يوما وقال صحيح ~~إن ms0375 سلم من أبي هلال قلت وقد ضعفه الدارقطني والحسن عن عثمان بن أبي العاص ~~منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه انتهى ما في التلخيص وقد ذكر الحافظ ~~حديث الباب في بلوغ المرام وقال صححه الحاكم وأقر تصحيحه ولم ينكر عليه وقد ~~قال في التقريب في ترجمة مسة الأزدية إنها مقبولة كما عرفت وقال صاحب عون ~~المعبود وأجاب في البدر المنير عن القول بجهالة مسة فقال ولا نسلم جهالة ~~عينها وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد والحكم بن ~~عتيبة وزيد بن علي بن الحسين ورواه محمد بن عبد الله العزرمي عن الحسن عن ~~مسة أيضا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده ~~فأقل أحواله أن يكون حسنا انتهى قلت الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث ~~للاحتجاج وفي الباب أحاديث PageV01P364 # أخرى ضعيفة تؤيده فمنها ما تقدم في كلام الحافظ ومنها حديث أبي الدرداء ~~وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنتظر النفساء أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل ~~ذكره ابن عدي وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا ومنها حديث عبد الله بن عمر ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه وفي إسناده عمرو بن الحصين ~~وابن علاثه قال الدارقطني متروكان ضعيفان ومنها حديث عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما أخرجه الدارقطني ~~ومنها حديث جابر قال وقت للنساء أربعين يوما أخرجه الطبراني في معجمه الوسط ~~ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية هذه الروايات بأسانيدها ومتونها مع ~~الكلام عليها قوله (وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية واستدلوا بأحاديث الباب ~~قال الشوكاني في النيل والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما ~~متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين فالواجب على ~~النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك انتهى ms0376 (ويروى عن الحسن ~~البصري أنه قال إنها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر) وفي نسخة قلمية ~~عتيقة إذا لم تر الطهر (ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما) وهو ~~قول الشافعي وروى عن إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق سبعون يوما ~~قالوا إذ هو أكثر ما وجد قلت لم أجد على هذه الأقوال دليلا من السنة فالقول ~~الراجح المعول عليه هو ما قال به أكثر الفقهاء والله تعالى أعلم ~~PageV01P365 # باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد قوله (نا أبو أحمد) اسمه ~~محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأنصاري الزبيري مولاهم ~~الكوفي من أصحاب الكتب الستة قال العجلي ثقة يتشيع وقال بندار ما رأيت قط ~~أحفظ من أبي أحمد وقال أبو حاتم حافظ للحديث عاقل مجتهد له أوهام مات سنة ~~ثلاث ومائتين (نا سفيان) هو الثوري (عن معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم ~~أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش ~~وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة كذا في ~~التقريب قوله (كان يطوف على نسائه في غسل واحد) أي يجامعهن ثم يغسل غسلا ~~واحدا ولأحمد والنسائي في ليلة بغسل واحد والحديث دليل على أن الغسل بين ~~الجماعين لا يجب وعليه الاجماع ويدل على استحبابه ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل ~~عند هذه وعند هذه قال فقلت يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا قال هذا أزكى ~~وأطيب وأظهر فإن قيل أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف طاف على الجميع ~~فالجواب أن وجوب القسم عليه مختلف فيه قال أبو سعيد لم يكن واجبا عليه بل ~~كان يقسم بالتسوية تبرعا وتكرما والأكثرون على وجوبه وكان طوافه صلى الله ~~عليه وسلم برضاهن وقال ابن عبد البر معنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من ~~سفر ونحوه في ms0377 وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار ~~بالقسم عليهن بعد والله أعلم لأنهن كن حرائر وسنته صلى الله عليه وسلم فيهن ~~العدل بالقسم وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى انتهى قوله (وفي الباب عن ~~أبي رافع) تقدم آنفا تخريجه ولفظه PageV01P366 # قوله (حديث أنس حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري كذا في المنتقى ~~وقال في النيل الحديث أخرجه البخاري أيضا من حديث قتادة عن أنس بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل ~~والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس بن مالك أو كان يطيقه قال كنا نتحدث ~~أنه أعطى قوة ثلاثين ولم يذكر فيه الغسل انتهى قوله (وهو قول غير واحد من ~~أهل العلم منهم الحسن البصري أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ) في كلام ~~الترمذي هذا شئ فإن حديث الباب لا يدل على هذا بل يدل على أن لا بأس أن ~~يعود قبل أن يغتسل فتفكر وأما مسألة العود قبل أن يتوضأ فتأتي في الباب ~~الآتي قوله (وقد روى محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي ~~وثقة أبو حاتم والنسائي وقال البخاري كان أفضل زمانه وقال ابن عدي له عن ~~الثوري إفرادات وقال الذهبي في الميزان كان ثقة فاضلا عابدا من أجلة أصحاب ~~الثوري PageV01P367 # باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ قوله (عن عاصم الأحول) هو عاصم بن ~~سليمان التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري وثقه ابن معين وأبو زرعة ~~وغيرهما (عن أبي المتوكل) الناجي اسمه علي بن داود مشهور بكنيته ثقة من ~~الثالثة مات سنة 108 ثمان ومائة وقيل قبل ذلك قوله (فليتوضأ بينهما) أي بين ~~الاتيانين (وضوءا) أي كوضوء الصلاة وحمله بعض أهل العلم على الوضوء اللغوي ~~وقال المراد به غسل الفرج ورد عليه ابن خزيمة بما رواه في هذا الحديث فقال ~~فليتوضأ وضوءه للصلاة واختلف العلماء في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا ~~يستحب وقال الجمهور يستحب ms0378 وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب واحتجوا ~~بحديث الباب وقال الجمهور إن الأمر بالوضوء في هذا الحديث للاستحباب لا ~~للوجوب واستدلوا على ذلك بما رواه الطحاوي عن عائشة قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ واستدل ابن خزيمة على أن الأمر فيه ~~بالوضوء للندب بما رواه في هذا الحديث فقال فإنه أنشط للعود فدل على أن ~~الأمر للارشاد أو للندب وحديث الباب حجة على أبي يوسف قوله (وفي الباب عن ~~عمر) وفي الباب عن ابن عمر أيضا قال في النيل تحت حديث أبي سعيد المذكور في ~~الباب ما لفظه ويقال إن الشافعي قال لا يثبت مثله قال البيهقي ولعله لم يقف ~~على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد غيره فقد روى عن عمرو بن عمر ~~بإسنادين ضعيفين انتهى ما في النيل قلت لم أقف على من أخرج حديثهما ~~PageV01P368 # قوله (وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان) بكسر السين وبالنون ~~بايع تحت الشجرة وشهد ما بعد أحد وكان من علماء الصحابة مات سنة 47 أربع ~~وسبعين قوله (حديث أبي سعيد الخدري صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري كذا في ~~المنتقى باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء ~~قوله (إذا أقيمت الصلاة) أي قال عروة (فأخذ) أي عبد الله بن الأرقم (فقدمه) ~~أي فقدم الرجل ليؤم القوم (وكان) أي عبد الله بن الأرقم (ووجد أحدكم ~~الخلاء) أي الحاجة إلى الخلاء وفي رواية الشافعي ووجد أحدكم الغائط فليبدأ ~~بالغائط (فليبدأ بالخلاء) وجاز له ترك الجماعة بهذا العذر وفي رواية مالك ~~إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي ~~هريرة وثوبان وأبي أمامة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم عنها أنها قالت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه ~~PageV01P369 # الأخبثان وأما حديث أبي هريرة فلم أقف عليه وأما حديث ثوبان فأخرجه ~~الترمذي وأبو داود وفيه ولا يصل وهو حقن ms0379 حتى يتخفف وأما حديث أبي أمامة ~~فأخرجه أحمد مرفوعا بلفظ قال لا يأت أحدكم الصلاة وهو حاقن الحديث وأخرجه ~~ابن ماجة أيضا وفيه السفر بن نسير وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان كذا في مجمع ~~الزوائد قوله (حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح) وأخرج مالك وأبو ~~داود والنسائي نحوه قوله (هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير ~~واحد من الحفاظ) كزهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث وغيرهم (عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم) فلم يزيدوا بين عروة وعبد ~~الله بن الأرقم رجلا (وروى وهيب وغيره) كأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق (عن ~~هشام بن عروة عن رجل عن عبد الله بن الأرقم) فزاد هؤلاء بين عروة وعبد الله ~~بن الأرقم رجلا ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام عن ~~عروة قال خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة ~~ثم قال صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط فهذا الإسناد يشهد بأن ~~رواية مالك ومن تابعه متصلة لتصريحه بأن عروة PageV01P370 # سمعه من عبد الله بن الأرقم وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان ذكره الزرقاني ~~نقلا عن ابن عبد البر باب ما جاء في الوضوء من الموطئ بفتح الميم وسكون ~~الواو وكسر الطاء قال الخطابي الموطئ ما يوطأ في الطريق من الأذى وأصله ~~الموطوء انتهى وقال بعضهم الموطئ موضع وطء القدم قوله (عن محمد بن عمارة) ~~بن حزم المدني عن محمد بن إبراهيم التيمي وعنه مالك وابن إدريس وثقه ابن ~~معين كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق يخطئ انتهى (عن محمد بن إبراهيم) ~~بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي المدني وثقه ابن معين والناس كذا في ~~الخلاصة وقال في التقريب ثقة له أفراد انتهى (عن أم ولد لعبد الرحمن بن ~~عوف) وفي ms0380 رواية مالك في الموطأ وأبي داود عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف قال الزرقاني اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة وقال الحافظ في ~~التقريب حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد لإبراهيم بن عوف (أطيل) من ~~الإطالة (ذيل) الذيل بفتح الذال هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها ~~(في المكان القذر) بكسر الذال أي في مكان ذي قذر أي في المكان النجس ~~(يطهره) أي الذيل (ما بعده) في محل الرفع فاعل يطهر أي مكان الذي بعد ~~المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر قال الخطابي كان الشافعي يقول ~~إنما هو فيما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شئ فأما إذا جر على ~~رطب فلا يطهره إلا بالغسل وقال أحمد ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده ~~على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه ~~فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شئ وقال مالك فيما روي عنه إن الأرض ~~يطهر بعضها بعضا وإنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة ~~النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب ~~PageV01P371 # أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إ الغسل قال وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه ~~قال الزرقاني وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو ~~رطبة وقالوا يطهره الأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل ~~ويؤيده ما في رواية ابن ماجة عن أبي هريرة قيل يا رسول الله إنا نريد ~~المسجد فنطأ الطريقة النجسة فقال صلى الله عليه وسلم الأرض يطهر بعضها بعضا ~~لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره انتهى وقال الشيخ الأجل ولي الله ~~المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث أم سلمة إن أصاب الذيل نجاسة ~~الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ~~ويبست النجاسة المتعلقة فيطهر الذيل النجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفو عنه ms0381 ~~عند الشارع بسبب الحرج والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو ~~عنه عند المالكية وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزول بالدلك ~~ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع ~~الواقع في الطريق وإن وقع فيه النجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج ~~وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه ~~الماء المستنقع وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به غبار ~~الأرض وترابها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها ~~واحد وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت ~~الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي ~~في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس ~~فإخراج الشئ الذي تحقق وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد وأما طين ~~الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام يقتضي أن ~~يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شئ لا يصلح ~~أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا أبلغ من الأول انتهى وقد قال ~~الإمام محمد في موطئه بعد رواية حديث الباب ما لفظه قال محمد لا بأس بذلك ~~ما لم يعلق بالذيل قذر فيكون أكثر من قدر الدرهم الكبير المثقال فإذا كان ~~كذلك فلا يصلين فيه حتى يغسله وهو قول أبي حنيفة انتهى قلت أقرب هذه ~~الأقوال عندي قول الشيخ الأجل الشاه ولي الله والله أعلم وحديث الباب أخرجه ~~مالك في الموطأ وأحمد والدارمي وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري ورواه ~~الشافعي وابن أبي شيبة أيضا وفي الباب عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت قلت ~~يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا قالت فقال ~~أليس بعدها طريق هي أطيب منها قلت بلى قال فهذه بهذه أخرجه أبو ms0382 داود وسكت ~~عنه هو والمنذري والمرأء من بني عبد الأشهل هذه صحابية PageV01P372 # ذكره ابن الأثير في أسد الغابة وقد تقدم أن جهالة اسم الصحابي لا تضر ~~تنبيه قال علي القاري في المرقاة بعد ذكر تأويل الإمام أحمد والإمام مالك ~~ما لفظه وما في أحمد ومالك من التأويل لا يشفي العليل ولو حمل أنه من باب ~~طين الشارع وأنه طاهر أو معفو لعموم البلوى لكان له وجه وجيه لكن لا يلائمه ~~قوله أليس بعدها إلخ فالمخلص ما قاله الخطابي من أن في إسناد الحديثين معا ~~مقالا لأن أم ولد إبراهيم وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان لا يعرف ~~حالهما في الثقة والعدالة فلا يصح الاستدلال بهما انتهى وقال أيضا لو ثبت ~~أنها أي امرأة من بني عبد الأشهل صحابية لما قيل إنها مجهولة انتهى قلت قول ~~القاري هذا عجيب جدا فإن كون امرأة من بني عبد الأشهل صحابية ظاهر من نفس ~~الحديث ألا ترى أنها شافهت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته بلا واسطة ~~وقالت قلت يا رسول الله إن لنا إلخ ولكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها ~~قالوا إنها مجهولة فهذا لا يقدح في كونها صحابية ولا يلزم من كونها صحابية ~~أن يعلم اسمها ورسمها وأما أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقال ~~الحافظ في التقريب حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف مقبولة من الرابعة انتهى وقال في تهذيب التهذيب حميدة أنها سألت أم ~~سلمة فقالت إني امرأة طويلة الذيل وعنها محمد بن إبراهيم بن الحارث وقيل ~~عنه عن أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو المشهور قلت ~~يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان انتهى قوله (ولا نتوضأ من ~~الموطئ) قال الخطابي إنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء ~~PageV01P373 # للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من ~~الأذى إذا أصابها انتهى وقال العراقي يحتمل ms0383 أن يحمل الوضوء على اللغوي وهو ~~التنظيف فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها ويمشون ~~عليه بناء على أن الأصل فيه الطهارة انتهى وحمله البيهقي على النجاسة ~~اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من وطء النجاسة اليابسة وبوب عليه في ~~المعرفة باب النجاسة اليابسة بطؤها برجله أو يجر عليها ثوبه وحديث عبد الله ~~بن مسعود هذا أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه ابن ماجة وصححه ~~الحاكم باب ما جاء في التيمم التيمم في اللغة القصد قال امرؤ القيس تيممتها ~~من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها وفي الشرع القصد إلى ~~الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها قال ابن السكيت قوله ~~فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه ~~واليدين بالتراب انتهى فعلى هذا هو مجاز لغوي وعلى الأول حقيقة شرعية ~~واختلف في التيمم هل هو عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة ~~وللعذر رخصة كذا في الفتح قوله (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس) الصيرفي ~~الباهلي البصري ثقة حافظ روى عنه الأئمة الستة وغيرهم مات سنة 942 تسع ~~وأربعين ومائتين (نا سعيد) هو ابن أبي عروبة ثقة حافظ وكان من أثبت الناس ~~في قتادة (عن عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة PageV01P374 # هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي شيخ لقتادة ثقة (عن سعيد بن ~~عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي وثقة النسائي (عن أبيه) أي عبد ~~الرحمن بن أبزى بفتح المهزة وسكون الموحدة وبالزاي مقصورا صحابي صغير قاله ~~الحافظ (عن عمار بن ياسر) صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري قتل ~~مع علي بصفين 73 سنة سبع وثلاثين قوله (أمره بالتيمم للوجه والكفين) وفي ~~رواية أبي داود سألت النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عن التيمم فأمرني ضربة ~~واحدة للوجه والكفين وفي رواية الشيخين إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ~~ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح ms0384 الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ~~والحديث يدل على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وقد ذهب إلى ذلك عطاء ~~ومكحول والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق قال في الفتح ونقله ابن المنذر عن ~~جمهور العلماء واختاره وهو قول عامة أهل الحديث كذا في النيل وقال الحافظ ~~في الفتح الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم ~~وعمار وما عداهما فضعيف ومختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث ~~أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في ~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى ~~الإباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الإباط ~~فقال الشافعي وغيره إن كان وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما ~~أمره به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار ~~كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به ~~من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة وابن ~~عباس) أما حديث عائشة فأخرجه البزار في مسنده عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وفيه ~~الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري كذا في مجمع الزوائد ~~وذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية بإسناده ثم قال قال البزار لا نعلمه ~~يروي عن عائشة إلا من هذا الوجه والحريش رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن ~~الخريت انتهى ورواه ابن عدي في الكامل وأسنده عن البخاري أنه قال حريش بن ~~الخريت فيه نظر قال وأنا لا أعرف حاله فإني لم أعتبر حديثه انتهى كلامه ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم والبيهقي وعبد الرزاق والطبراني كذا في ~~شرح سراج أحمد PageV01P375 # قوله (حديث عمار حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود ms0385 وسكت عنه هو والمنذري ~~وروى الشيخان عن عمار بن ياسر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ~~ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ~~وهذا اللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري وضرب بكفيه الأرض نفخ فيهما ثم مسح ~~بهما وجهه وكفيه قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم علي عمار وابن عباس وغير واحد من التابعين منهم الشعبي ~~وعطاء ومكحول قالوا التيمم ضربة للوجه والكفين وبه يقول أحمد وإسحاق) قال ~~ابن قدامة في المغنى المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة فإن تيمم بضربتين ~~جاز قال الأثرم قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة فقال نعم ضربة للوجه ~~والكفين ومن قال بضربتين فإنما هو شئ زاده انتهى وقد عرفت فيما مر آنفا أن ~~الحافظ قال في فتح الباري الاكتفاء بضربة واحدة نقله ابن المنذر عن جمهور ~~العلماء واختاره انتهى وقال الشوكاني في النيل وهو قول عامة أهل الحديث ~~انتهى واستدلوا على ذلك بحديث عمار المذكور في الباب وبحديثه المروي في ~~الصحيحين الذي ذكرنا لفظه (وقال بعض أهل العلم منهم ابن عمرو جابر وإبراهيم ~~والحسن التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وبه يقول سفيان الثوري ~~ومالك وابن المبارك والشافعي) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واستدلوا بأحاديث ~~لا يخلو واحد منها من المقال PageV01P376 # فمنها حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين رواه الدارقطني وفيه أن الصحيح أنه ~~موقوف قال الحافظ في بلوغ المرام صحح الأئمة وقفه ومنها حديث عمار قال كنت ~~في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم نجد الماء فأمرنا فضربنا ~~واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين رواه البزار ms0386 قال الحافظ في ~~الدراية بإسناد حسن وفيه أن الحافظ قال في الدراية ص 37 بعد قوله بإسناد ~~حسن ولكن أخرجه أبو داود علته فقال إلى المناكب وذكر أبو داود والاختلاف ~~فيه ثم ذكر الحافظ حديث أبي هريرة في الضربتين وقال سيأتي الكلام عليه ثم ~~قال ويعارضه ما ثبت في الصحيحين عن عمار قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ~~وكفيك وفي رواية ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين ~~وظاهر كفيه ووجهه وروى أحمد من طريق أخرى عن عمار أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول في التيمم ضربة للوجه والكفين انتهى ما قال الحافظ في ~~الدراية قلت فظهر من كلام الحافظ أن حديث عمار الذي رواه البزار لا يصلح ~~للاحتجاج وإن كان سنده حسنا وقد تقرر أن حسن الإسناد أو صحته لا يستلزم حسن ~~الحديث أو صحته وقد استدل صاحب اثار السنن بحديث عمار الذي رواه البزار ~~ونقل من الدراية قول الحافظ بإسناد حسن ولم ينقل قوله الباقي الذي يثبت منه ~~ضعفه وكذلك فعل صاحب العرف الشذي وليس هذا من شأن أهل العلم ومنها حديث ~~جابر من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن ~~أبي الزبير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ضربة للوجه وضربة ~~للذراعين إلى المرفقين رواه الدارقطني والحاكم وصححه وقال الحافظ في ~~الدراية وأخرجه الدارقطني والحاكم نحو حديث ابن عمر المذكور من حديث جابر ~~بإسناد حسن انتهى وفيه أن حديث جابر هذا اختلف في رفعه ووقفه والصحيح أنه ~~موقوف قال الدارقطني بعد ما أخرجه رجاله كلهم ثقات والصواب موقوف انتهى ~~وقال الحافظ في التلخيص ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد وقال إنه ~~متكلم فيه وأخطأ في ذلك قال ابن دقيق العيد لم يتكلم فيه أحد نعم روايته ~~شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة ms0387 موقوفا أخرجه الدارقطني PageV01P377 # والحاكم أيضا انتهى قلت وأخرجه الطحاوي أيضا في شرح الآثار حدثنا فهد قال ~~حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال أتاه رجل ~~فقال أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب فقال أصرت حمارا وضرب بيديه إلى ~~الأرض فمسح وجهه ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين وقال هكذا ~~التيمم تنبيه قال صاحب العرف الشذي وقفها الطحاوي وعندي أنها مرفوعة واختلط ~~على الموقفين لفظ أتاه فإنهم زعموا أن مرجع الضمير المنصوب هو جابر بن عبد ~~الله والحال أن المرجع هو النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الحافظ العيني ~~انتهى قلت قوله إن المرجع هو النبي صلى الله عليه وسلم باطل جدا فإنه ليس ~~في هذه الرواية ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أصلا قبل الضمير ولا بعده ~~ولذلك لم يقل به أحد من المحدثين بل أوقفوه وأرجعوا الضمير إلى جابر وقوله ~~كما قال الحافظ العيني ليس بصحيح فإن العيني لم يقل به بل قال في شرح ~~البخاري بعد ذكر حديث جابر المرفوع ما لفظه وأخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة ~~موقوفا فإن قلت عثمان بن محمد ثقة لم يخالفه أحد من أصحاب عزرة غير أبي ~~نعيم وزيادة الثقة مقبولة فكيف تكون روايته المرفوعة شاذة قلت عثمان بن ~~محمد وإن كان ثقة لكن أبا نعيم أوثق منه وأتقن وأحفظ قال الحافظ في التقريب ~~في ترجمة عثمان بن محمد مقبول وقال الذهبي في الميزان في ترجمته شيخ حدث ~~عنه إبراهيم الحلي صويلح وقد تكلم فيه انتهى وقال الحافظ في ترجمة أبي نعيم ~~ثقة ثبت وقال الخزرجي في الخلاصة في ترجمة أبي نعيم قال أحمد ثقة يقظان ~~عارف بالحديث وقال الفسوي أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في ~~الإتقان انتهى فظهر أن رواية محمد بن عثمان المرفوعة شاذة ومنها حديث أبي ~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين رواه الطبراني وفيه أنه ms0388 حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج قال ~~العيني في شرح البخاري في إسناده جعفر بن الزبير قال شعبة وضع أربعمائة ~~حديث انتهى ومنها حديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي وقد عرفت أنه أيضا ~~ضعيف لا يصلح PageV01P378 # للاحتجاج وقال العيني في شرح البخاري بعد ذكره في إسناده الحريش بن خريت ~~ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى وفي الباب أحاديث أخرى غير هذه الأحاديث ~~المذكورة وكلها ضعيفة قال الشوكاني أحاديث الضربتين لا تخلو جميع طرقها من ~~مقال ولو صحت لكان الأخذ بها متعينا لما فيها من الزيادة فالحق الوقوف على ~~ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار من الاقتصار على ضربة حتى يصح ذلك المقدار ~~انتهى تنبيه قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات عدم صحة أحاديث ~~الضربتين في زمن الأئمة الذين استدلوا بها محل منع إذ يحتمل أن تطرق الضعف ~~والوهن فيها بعدهم من جهة لين بعض الرواة الذين رووها بعد زمن الأئمة ~~فالمتأخرون من المحدثين الذين جاءوا بعدهم أوردوها في السنن دون الصحاح فلا ~~يلزم من وجود الضعف في الحديث عن المتأخرين وجوده عند المتقدمين مثلا رجال ~~الإسناد في زمن أبي حنيفة كان واحدا من التابعين يروي عن الصحابي أو اثنين ~~أو ثلاثة إن لم يكونوا منهم وكانوا ثقات من أهل الضبط والإتقان ثم روى ذلك ~~الحديث من بعده من لم يكن في تلك الدرجة فصار الحديث عند علماء الحديث مثل ~~البخاري ومسلم والترمذي وأمثالهم ضعيفا ولا يضر ذلك في الاستدلال به عند ~~أبي حنيفة فتدبر وهذه نكتة جيدة انتهى كلام الشيخ قلت قد تدبرنا فعلمنا أنه ~~لا يثبت بهذه النكتة صحة أحاديث الضربتين الضعيفة البتة أما أولا فلأنا ~~سلمنا أنه يحتمل أن تطرق الضعف في أحاديث الضربتين بعد زمن الامام أبي ~~حنيفة وغيره من الأئمة المتقدمين القائلين بالضربتين ولكن هذا احتمال محض ~~وبالاحتمال لا يثبت صحة هذه الأحاديث الضعيفة التي ثبت ضعفها عند المتأخرين ~~من حفاظ المحدثين الماهرين بفنون الحديث مثل البخاري ومسلم والترمذي ~~وأمثالهم وأما ثانيا فلأنا لا نسلم ms0389 أن من قال بالتيمم بالضربتين كامام أبي ~~حنيفة وغيره استدل بهذه الأحاديث الضعيفة حتى يثبت باستدلاله بها صحتها بل ~~نقول يحتمل أن هذه الأحاديث الضعيفة لم تبلغه وإنما استدل ببعض آثار ~~الصحابة رضي الله عنهم فما لم يثبت استدلاله بهذه الأحاديث الضعيفة لا يثبت ~~بالنكتة المذكورة صحة هذه الأحاديث الضعيفة وأما ثالثا فلأنه لو سلم أنه ~~استدل بهذه الأحاديث الضعيفة فعلى هذا التقدير أيضا لا يلزم صحتها لجواز ~~أنه لم يبلغه في هذا الباب غير هذه الأحاديث الضعاف فاستدل بها وعمل ~~بمقتضاها مع العلم بضعفها قال النووي في التقريب وعمل العالم وفتياه على ~~وفق حديث ليس حكما PageV01P379 # بصحته ولا مخالفته قدح في صحته ولا في روايته انتهى قال السيوطي في ~~التدريب وقال ابن كثير في القسم الأول نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك ~~الحديث وتعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه أو استشهد به عند العمل بمقتضاه ~~قال العراقي والجواب أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث ~~أن لا يكون ثم دليل اخر من قياس أو إجماع ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن ~~يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها ولعل له دليلا اخر واستأنس بالحديث الوارد في ~~الباب وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس انتهى وأما رابعا ~~فلأن هذه النكتة ليست بجيدة بل هي فاسدة فإن حاصلها أنه لا يلزم من وجود ~~الضعف في الحديث في الزمن المتأخر وجوده فيه في الزمن المتقدم وعلى هذا ~~يلزم صحة كل حديث ضعيف ثبت ضعفه في الزمن المتأخر لضعف بعض رواته فإن ~~الراوي الضعيف إما أن يكون تابعيا أو غيره ممن دونه فعلى الأول يقال إن ~~الحديث كان في زمن الصحابة صحيحا والضعف إنما حدث في زمن التابعي وعلى ~~الثاني يقال إن الحديث كان صحيحا في الزمن التابعي والضعف إنما حدث في زمن ~~غير التابعي ممن دونه واللازم باطل فالملزوم كذلك فتدبر وتفكر تنبيه آخر ~~قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله في المسوى شرح ms0390 الموطأ تحت أثر ابن عمر أنه ~~كان يتيمم إلى المرفقين إن هذين الحديثين يعني أثر ابن عمر وحديث عمار ليسا ~~متعارضين عندي فإن فعل ابن عمر كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل ~~التيمم كما أن لفظ يكفيك يرشد إليه فكما أن أصل الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة ~~وكماله غسلها ثلاث مرات ثلاث مرات كذلك أصل التيمم ضربة واحدة والمسح إلى ~~الكفين وكماله ضربتان والمسح إلى المرفقين انتهى كلامه معريا قلت لو كان ~~حديث الضربتين والمسح إلى المرفقين مرفوعا صحيحا لتم ما قال الشيخ الأجل ~~الدهلوي ولكن قد عرفت أن أحاديث الضربتين والمرفقين ضعيفة أو مختلفة في ~~الرفع والوقف والراجح هو الوقف وأما حديث عمار المرفوع فمتفق عليه وكان ~~يفتي به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يصح القول بأن فعل ابن عمر ~~كمال التيمم وفعله صلى الله عليه وسلم أقل التيمم وأما مجرد فعل ابن عمر ~~فلا يدل على أنه كمال التيمم ألا ترى أن ابن المنذر قد روى بإسناد صحيح أن ~~ابن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات ذكره الحافظ في الفتح فهل يقال ~~إن غسل ابن عمر الرجلين سبع مرات كمال غسل الرجلين كلا ثم كلا تنبيه آخر ~~اعلم أن العلماء الحنفية وغيرهم ممن قال بالتيمم بالضربتين وبمسح الوجه ~~واليدين إلى المرفقين قد اعتذروا عن العمل بروايات عمار الصحيحة القاضية ~~بالتيمم بضربة PageV01P380 # واحدة وبمسح الوجه والكفين بأعذار كلها باردة ذكرها صاحب السعاية من ~~العلماء الحنفية مع الكلام عليها فنحن نذكر عبارته ههنا فإنها كافية لرد ~~أعذارهم قال أعلم أن نزاعهم في مقامين الأول في كيفية مسح الأيدي هل هو إلى ~~الإبط أم إلى المرفق أم إلى الرسغ والثاني في توحد الضربة للوجه واليدين ~~وتعددها أما النزاع الأول فأضعف الأقوال فيه هو القول الأول وأقوى الأقوال ~~فيه من حيث الدليل هو الاكتفاء بمسح اليدين إلى الرسغين لما ثبت في روايات ~~حديث عمار الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه كيفية التيمم حين ms0391 بلغه ~~تمعكه في التراب واكتفى فيه على مسح الوجه والكفين قال وأجيب عنه بوجوه ~~أحدها أن تعليمه لعمار وقع بالفعل وقد ورد في الأحاديث القولية المسح إلى ~~المرفقين ومن المعلوم أن القول مقدم على الفعل وفيه نظر أما أولا فلأن ~~تعليمه وإن كان بالفعل لكنه انضم معه قوله إنما كان يكفيك هذا فصار الحديث ~~في حكم الحديث القولي وأما ثانيا فلأنه ورد في رواية لمسلم إنما كان يكفيك ~~أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك وفي رواية للبخاري ~~يكفيك الوجه والكفان وهذا يدل على أن التعليم وقع بالقول أيضا وثانيهما ما ~~ذكره النووي والعيني وغيرهما من أن مقصوده صلى الله عليه وسلم بيان صورة ~~الضرب وكيفية التعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم فلا يدل ذلك على عدم ~~افتراض ما عدا المذكور فيه وفيه أيضا نظر أما أو فلأن سياق الروايات شاهد ~~بأن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم وإلا لم يقل صلى الله عليه وسلم ~~إنما كان يكفيك فحمله على مجرد تعليم صورة الضرب حمل بعيد وأما ثانية فلأنه ~~لو لم يكن المقصود من التعليم بيان جميع ما يحصل به التيمم لزم السكوت في ~~معرض الحاجة وهو غير جائز من صاحب الشريعة وذلك لأن عمارا لم يكن يعلم ~~كيفية التيمم المشروعة ولم يكن تحقق عنده ما يكفي في التيمم ولذلك تمعك في ~~التراب تمعك الدابة فلما ذكر ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ~~بد من بيان جميع ما يحصل به التيمم لاحتياج عمار إليه غاية الحاجة ~~والاكتفاء في تعليمه عند ذلك ببيان صورة الضرب فقط مضر بالمقصود لبقاء ~~جهالة ما وراءه وثالثها أن المراد بالكفين في تلك الروايات اليدان وفيه نظر ~~ظاهر فإن ذكر اليد وإرادة بعض منها واقع شائع كما في قوله تعالى السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما وقوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ms0392 خلاف ~~الآية حيث ذكر فيها PageV01P381 # اليد وأريد به بعضها وهو الكف والرسغ وأما إطلاق الكف وإرادة اليد فغير ~~شائع وهو مجاز غير متعارف فلا يحمل عليه إلا عند تعذر الحقيقة وهو مفقود ~~ههنا على أنه لو أريد منه اليد وهو اسم من الأصابع إلى المناكب لزم ثبوت ~~لزوم مسح اليد إلى المناكب ولا قائل به ورابعا أنه لما تعارضت الأحاديث ~~رجعنا إلى آثار الصحابة فوجدنا كثيرا منهم أفتوا بالمسح إلى المرفقين ~~فأخذنا به وفيه أن الرجوع إلى آثار الصحابة إنما يفيد إذا كان بينهم اتفاق ~~ولا كذلك ههنا فإن عمارا منهم قد أفتى بالوجه والكفين وأصرح منه ما أفتى به ~~ابن عباس وشيده بذكر النظير كما أخرجه الترمذي وخامسها ما ذكره الطحاوي ~~وارتضى به العيني في عمدة القاري من أن حديث عمار لا يصلح حجة في كون ~~التيمم إلى الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين لاضطرابه وفيه أن ~~الاضطراب في هذا المقام غير مضر لكون روايات المرفقين والمنكبين مرجوحة ~~ضعيفة بالنسبة إلى غيرها فسقط الاعتبار بها وروايات الآباط قصتها مقدمة على ~~قصة روايات الكفين فلا تعارضها فبقيت روايات الكفين سالمة عن القدح ~~والمعارضة انتهى كلام صاحب السعاية مختصرا تنبيه آخر قال الشيخ عبد الحق ~~الدهلوي في اللمعات إن الأحاديث وردت في الباب متعارضة جاءت في بعضها ~~ضربتين وفي بعضها ضربة واحدة وفي بعضها مطلق الضرب وفي بعضها كفين وفي ~~بعضها يدين إلى المرفقين وفي بعضها يدين مطلقا والأخذ بأحاديث الضربتين ~~والمرفقين أخذ بالاحتياط وعمل بأحاديث الطرفين لاشتمال الضربتين على ضربة ~~ومسح الذراعين إلى المرفقين على مسح الكفين دون العكس أيضا التيمم طهارة ~~ناقصة فلو كان محله أكثر بأن يستوعب إلى المرفقين وكان للوجه واليدين ضربة ~~على حدة لكان أحسن وأولى وإلى الاحتياط أقرب وأدنى لا يقال إلى الآباط أقرب ~~إلى الاحتياط لأن حديث الآباط ليس بصحيح انتهى كلام الشيخ قلت أحاديث ~~الضربتين والمرفقين ضعيفة أو مختلفة في الرفع والوقف والراجح هو الوقف ولم ~~يصح من أحاديث الباب سوى حديثين ms0393 أحدهما حديث أبي جهيم بذكر اليدين مجملا ~~وثانيها حديث عمار بذكر ضربة واحدة للوجه والكفين وهما حديثان صحيحان متفق ~~عليهما كما عرفت هذا كله في كلام الحافظ ولا تعارض بينهما فإن الأول محمول ~~على الثاني فالأخذ بأحاديث PageV01P382 # الضربتين والمرفقين ليس أخذا بالاحتياط كيف وهل يكون في أخذ المرجوح وترك ~~الراجح احتياطا كلا بل الاحتياط في أخذ حديث ضربة واحدة للوجه والكفين بل ~~هو المتعين وأما قوله التيمم طهارة ناقصة إلخ ففيه أنه لم يثبت كون التيمم ~~طهارة ناقصة بدليل صحيح بل الثابت أن التيمم عند عدم وجدان الماء وضوء ~~المسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد ~~الماء عشر سنين الحديث رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن صوب الدارقطني ~~إرساله وللترمذي عن أبي ذر نحوه وصححه فالتيمم عند عدم وجدان الماء وضوء ~~المسلم ومن ادعى أنه وضوء ناقص فعليه الدليل ولو سلم أن التيمم طهارة ناقصة ~~فالأخذ بأحاديث الضربتين والمرفقين لا يكون أولى ولا إلى الاحتياط أقرب ~~لأنها ليست بصحيحة كما أن الأخذ بحديث الآباط ليس أولى ولا إلى الاحتياط ~~أقرب عند الشيخ الدهلوي قوله (وقد روى هذا الوجه عن عمار) وفي نسخة قلمية ~~صحيحة وقد روى هذا الحديث عن عمار وهو الظاهر (أنه قال الوجه والكفين) ~~بالجر على الحكاية (من غير وجه) أي من غير طريق واحد بل من طرق كثيرة (فضعف ~~بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه ~~والكفين لما روى عنه حديث المناكب والآباط) فظن أن حديث المناكب والآباط ~~مخالف لحديث الوجه والكفين ومعارض له فضعفه للاختلاف والاضطراب (قال إسحاق ~~بن إبراهيم) أي في الجواب عن تضعيف بعض أهل العلم وحاصل الجواب أن تيممهم ~~إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأما التيمم ~~للوجه والكفين فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه فلا تعارض بين ~~الحديثين PageV01P383 # وإسحق بن إبراهيم هذا هو إسحاق بن راهويه (ففي هذا دلالة على أنه ms0394 انتهى ~~إلى ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو الطيب السندي في شرح ~~الترمذي أي إن عمارا انتهى إلى أن التيمم للوجه والكفين فكان هو آخر ~~الأمرين فالأول ما فهموا من إطلاق اليد في الكتاب في آية التيمم والثاني ما ~~انتهوا إليه بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم فكان الثاني هو المعتبر ~~والمعمول به ويدل على جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~عمارا رضي الله عنه اجتهد أو ثم لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~انتهى كلام أبي الطيب قوله (فكانت السنة في القطع الكفين) قال أبو الطيب ~~السندي أي الطريقة في الدين قطع الكفين للسرقة يعني بسبب إطلاق اليد في آية ~~السرقة فكذا التيمم يكفي فيه مسح الوجه والكفين لإطلاق اليد في التيمم ~~ومطلق اليد الكفان بدليل آية السرقة انتهى وقال ابن العربي في العارضة تحت ~~أثر ابن عباس هذا ما لفظه هذه إشارة حبر الأمة وترجمان القرآن وكان كلام ~~المتقدمين من قبل إشارة وبسطه أن الله حدد الوضوء إلى المرفقين فوقفنا عند ~~تحديده وأطلق القول في اليدين فحملت على ظاهر مطلق اسم اليد وهو الكفان كما ~~فعلنا في السرقة فهذا أخذ للظاهر لا قياس للعبادة على العقوبة انتهى (إنما ~~هو الوجه والكفين) تقرير للمطلوب بعد الفراغ PageV01P384 # من تقرير الدليل والظاهر أن يقول الكفان لأنه خبر لهو بطريق العطف إلا أن ~~يقال إنه بحذف المضاف وإبقاء جر المضاف إليه على حاله أي إنما هو مسح الوجه ~~والكفين وهو قليل ولكنه وارد كقراءة ابن جماز والله يريد الآخرة بجر الآخرة ~~أي عوض الآخرة أي متاعها قاله أبو الطيب السندي باب قوله (حدثنا أبو سعيد ~~الأشج) اسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي أحد الأئمة روى عن عبد ~~السلام بن حرب وأبي خالد الأحمر وغيرهما وعنه الأئمة الستة قال أبو حاتم ~~ثقة إمام أهل زمانه قيل مات سنة 257 سبع وخمسين ومائتين (وعقبة بن خالد) بن ~~عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي ms0395 المجدر بالجيم المفتوحة روى عن هشام والأعمش ~~وعنه أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم وثقة أبو حاتم مات سنة 188 ~~ثمان وثمانين ومائة (وابن أبي ليلى) أعلم أن ابن أبي ليلى يطلق على محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وعلى أبيه وعلى أخيه عيسى وعلى ابن أخيه عبد الله ~~بن عيسى والمراد ههنا هو الأول وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سئ الحفظ جدا قاله الحافظ في ~~التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أخيه عيسى وابن أخيه عبد ~~الله بن عيسى ونافع مولى ابن عمر وعمر وبن مرة وذكر كثيرا من شيوخه ~~وتلامذته ثم ذكر أقوال الحفاظ فيه ما محصلها أنه صدوق سئ الحفظ فقيه وقال ~~أحمد بن حنبل فقهه أحب إلينا من حديثه (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن ~~طارق الجملي المرادي الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء (عن ~~عبد الله بن سلمة ) بكسر اللام المرادي الكوفي صدوق تغير حفظه من الثانية ~~روى عن عمر وعلي ومعاذ وغيرهم وعنه عمرو بن مرة وأبو إسحاق السبيعي وأبو ~~الزبير قال البخاري لا يتابع في حديثه وثقه العجلي كذا في التقريب وفي ~~الخلاصة قوله (يقرئنا القرآن) من الإقراء أي يعلمنا (على كل حال) أي متوضئا ~~كان أو غير متوضئ (ما لم يكن جنبا) وفي رواية أبي داود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن PageV01P385 # ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة ~~فإن قيل حديث عائشة الذي رواه مسلم عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الله على كل أحيانه وعلقه البخاري يخالف حديث علي هذا فإنه يدل ~~بظاهره على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ حال الجنابة أيضا فإن قولها ~~على كل أحيانه يشمل حالة الجنابة أيضا وقولها يذكر الله يشمل تلاوة القرآن ~~أيضا يقال إن ms0396 حديث عائشة يخصص بحديث علي هذا فيراد بذكر الله غير تلاوة ~~القرآن قال العيني حديث عائشة لا يعارض حديث علي لأنها أرادت الذكر الذي ~~غير القرآن انتهى وقال صاحب سبل السلام حديث عائشة قد خصصه حديث علي عليه ~~السلام وأحاديث أخرى وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول والجماع والمراد ~~بكل أحيانه معظمها كما قال الله تعالى يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم انتهى وقال في شرح حديث الباب أخرج أبو يعلي من حديث علي عليه ~~السلام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ~~ثم قال هكذا لمن ليس بجنب لأنه نهى وأما الجنب فلا ولا آية قال الهيثمي ~~رجاله موثوقون وهو يدل على التحريم لأنه نهى وأصله ذلك ويعاضد ما سلف انتهى ~~قوله (حديث علي حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال ~~المنذري وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروي عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة ~~عن عبد الله بن سلمة وحكى البخاري عمرو بن مرة كان عبد الله يعني ابن سلمة ~~يحدثنا فنعرف وننكر وكان قد كبر لا يتابع في حديثه وذكر الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه هذا الحديث وقال لم يكن أهل الحديث يثبتونه قال البيهقي وإنما ~~توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي ~~وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما ~~كبر قاله شعبة هذا آخر كلامه وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله ~~عنه كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة انتهى كلام المنذري ~~قوله (قالوا يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء) أي يجوز له أن يقرأ على غير ~~وضوء واستدلوا على ذلك بحديث الباب (ولا يقرأ في المصحف) أي أخذا بيده وما ~~شابه فإنه إذا لم يمسه PageV01P386 # ويقرأ ناظرا فيه فهو جائز (إلا وهو طاهر) أي متوضئ (وبه يقول سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد ms0397 وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وبه يقول مالك قال في ~~الموطأ ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ~~ذلك لحل في خبيئته قال وإنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقرآن ~~وتعظيما له انتهى واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان ~~فيه لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والدارقطني وهو لمالك في الموطأ ~~مرسلا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر ~~وقال الأثرم واحتج أبو عبد الله يعني أحمد بحديث ابن عمر ولا يمس المصحف ~~إلا على طهارة كذا في المنتقى قال ابن عبد البر لا خلاف عن مالك في إرسال ~~هذا الحديث وقد روى مسندا من وجه صالح وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف ~~عند أهل العلم معرفة يستغني بها في شهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر ~~لتلقي الناس له بالقبول ولا يصح عليهم تلقي مالا يصح انتهى قلت لا شك في أن ~~هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ولكن الطاهر ~~يطلق بالاشتراك على المؤمن والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على ~~بدنه نجاسة ويدل لإطلاقه على الأول قول الله تعالى إنما المشركون نجس وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة المؤمن لا ينجس وعلى الثاني وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا وعلى الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين دعهما ~~فإني أدخلتهما طاهرتين وعلى الرابع الإجماع على أن الشئ الذي ليس عليه ~~نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرا وقد ورد إطلاق ذلك في كثير والذي يترجح أن ~~المشترك مجمل في معانيه فلا يعمل به حتى يبين وقد وقع الإجماع على أنه لا ~~يجوز ms0398 للمحدث حدثا أكبر أن يمس المصحف وخالف في ذلك داود وأما المحدث حدثا ~~أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك إلى أنه يجوز له مس المصحف وقال القاسم ~~وأكثر الفقهاء لا يجوز كذا في النيل قلت القول الراجح عندي قول أكثر ~~الفقهاء وهو الذي يقتضه تعظيم القرآن وإكرامه والمتبادر من لفظ الطاهر في ~~هذا الحديث هو المتوضئ وهو الفرد الكامل للطاهر والله تعالى أعلم وقال ~~القاري في شرح قوله لا يمس القرآن إلا طاهر ما لفظه بخلاف غيره كالجنب ~~والمحدث فإنه ليس له أن يمسه إلا بغلاف متجاف وكره بالكم قال الطيبي بيان ~~لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون فإن الضمير إما للقرآن والمراد نهي الناس ~~عن مسه إلا على الطهارة وإما للوح ولا نافية ومعنى المطهرون الملائكة ~~PageV01P387 # فإن الحديث كشف أن المراد هو الأول ويعضده مدح القرآن بالكرم وبكونه ~~ثابتا في اللوح المحفوظ فيكون الحكم بكونه لا يمسه مرتبا على الوصفين ~~المتناسبين للقرآن انتهى ما في المرقاة تنبيه قال الحافظ في بلوغ المرام ~~بعد ذكر الحديث المذكور الذي استدل به الأكثرون على عدم جواز مس القرآن ~~لغير المتوضئ ما لفظه رواه مالك مرسلا ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول ~~انتهى قال صاحب السبل وإنما قال المصنف إن هذا الحديث معلول لأنه من رواية ~~سليمان بن داود وهو متفق على تركه كما قاله ابن حزم ووهم في ذلك فإنه ظن ~~أنه سليمان بن داود اليماني وليس كذلك بل هو سليمان بن داود الخولاني وهو ~~ثقة اثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ وكتاب ~~عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول قال ابن عبد البر إنه أشبه المتواتر لتلقي ~~الناس له بالقبول وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم ~~وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة بهذا ~~الكتاب وفي الباب من حديث حكيم بن حزام لا ms0399 يمس القرآن إلا طاهر وإن كان في ~~إسناده مقال إلا أنه ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن عمر ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر قال ~~الهيثمي رجاله موثوقون وذكر له شاهدين انتهى باب ما جاء في البول يصيب ~~الأرض قوله (دخل أعرابي) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ~~ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل أعرابي لأنه جرى مجرى القبيلة ~~كأنها واحد لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى لأن ~~العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا في البادية أو ~~بالقرى وهذا غير المعنى الأول قاله الشيخ تقي الدين وقد جاء في تسمية هذا ~~الأعرابي وتعيينه روايات مختلفة ولم أر في هذا رواية صحيحة خالية عن الكلام ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة رواه الدارقطني فقال جاء أعرابي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير فقال يا محمد متى الساعة فقال له ما ~~أعددت لها فقال لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاة ولا ~~PageV01P388 # صيام إلا أني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت قال فذهب الشيخ فأخذ ~~يبول في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء فبين أن البائل في ~~المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة انتهى كلام ابن العربي قلت ~~في إسناده المعلي المالكي قال الدارقطني بعد روايته المعلي مجهول وقال ~~الحافظ في الفتح حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه ~~الأقرع بن حابس التميمي قال وأخرج أبو موسى المديني في الصحابة من طريق ~~محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان ~~رجلا جافيا وهو مرسل وفي إسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن ~~عمرو بن ms0400 عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن خالد ~~الذهبي عنه وهو في جمع مسندا بن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق الشاميين ~~عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيا ~~والتميمي هو حرقوس بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج وقد فرق بعضهم ~~بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل قال ونقل عن أبي الحسن بن فارس أنه ~~عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى انتهى كلام الحافظ قوله (لقد تحجرت ~~واسعا) بصيغة الخطاب من باب تفعل أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون ~~غيرك وأصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه (فأسرع إليه الناس) وفي رواية ~~للبخاري فزجره الناس ولمسلم فقال الصحابة مه مه وله في رواية أخرى فصاح ~~الناس به (أهريقوا عليه) أي صبوا عليه قال الطيبي أمر من أهراق يهريق بسكون ~~الهاء إهراقا نحو إسطاعا وأصله أراق فأبدلت الهمزة هاء ثم جعل عوضا عن ذهاب ~~حركة العين فصارت كأنها من نفس الكلمة ثم أدخل عليه الهمزة أي صبوا (سج) ~~بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو الملاى ماء (أو دلوا) شك من الراوي ~~قال أبو بكر بن العربي في العارضة السجل الدلو والدلو مؤنثة والسجل مذكر ~~فإن لم يكن فيها ماء فليست بسجل كما أن القدح لا يقال له كأس إلا إذا كان ~~فيه ماء يقال له دلو سجيلة أي ضخمة وكذلك الذنوب الدلو الملآى ماء مثله ~~ولكنها مؤنثة والغرب الدلو العظيمة بإسكان الراء فإن فتحتها فهو الماء ~~السائل من البئر والحوض وغير ذلك أيضا انتهى PageV01P389 # قلت وقال ابن دريد السجل دلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخمة قال العيني ~~في شرح البخاري ص 688 ج 1 في رواية الترمذي أهريقوا عليه سج من ماء أو دلوا ~~من ماء اعتبار الأداء باللفظ وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه وأن المعنى ~~كاف ويحمل ههنا على الشك ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ولا للعطف فلو كان ms0401 ~~الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لاقتصر على أحدهما فلما تردد في التفرقة ~~بين الدلو والسجل وهما بمعنى علم أن ذلك التردد لموافقة اللفظ قاله الحافظ ~~القشيري قال العيني ولقائل أن يقول إنما يتم هذا أن لو اتحد المعنى في ~~السجل والدلو لغة لكنه غير متحد فالسجل الدلو الضخمة المملوءة ولا يقال لها ~~فارغة سجل انتهى كلام العيني (إنما بعثتم ميسرين) أي مسهلين على الناس قال ~~ابن دقيق العيد وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء ~~واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفي بإفاضة الماء ولا يشترط نقل التراب من ~~المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الاكتفاء ~~بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر وقد ورد في حديث اخر الأمر ~~بنقل التراب ولكنه تكلم فيه وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير ~~لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة ~~تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض قوله (قال سعيد قال سفيان وحدثني يحيى بن ~~سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا) حديث يحيى بن سعيد عن أنس أخرجه الشيخان قوله ~~(وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع) أما حديث عبد ~~الله بن مسعود فأخرجه أبو يعلي عنه قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوا من ماء وفيه سمعان ~~بن مالك وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد وقال الحافظ في التلخيص رواه الدارمي ~~والدارقطني وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي قاله أبو زرعة وقال ابن أبي ~~حاتم في العلل عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا ~~أصل له انتهى وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو يعلي والبزار والطبراني عنه ~~أنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P390 # أعرابي ms0402 فبايعه ثم انصرف فقام ففشج فبال فهم الناس به الحديث وفيه فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب على بوله قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد رجاله رجال الصحيح وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه ابن ماجة في ~~الطهارة وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد الهزلي وهو ضعيف وأخرجه أيضا ~~أحمد والطبراني قال الحافظ في التلخيص وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهزلي ~~وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة إلا مسلما كذا في المنتقي قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ~~وهو قول أحمد إسحاق) قال الشوكاني في النيل استدل به يعني بحديث الباب على ~~أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح والشمس لأنه لو كفي ~~ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف هما مطهران لأنهما يحيلان الشئ انتهى وقال النووي في ~~شرح مسلم وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها انتهى قال الحافظ في ~~الفتح ص 162 ج 1 كذا أطلق النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل ~~بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر ~~وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر ~~أعلاها وأسفلها انتهى كلام الحافظ قلت الأمر كما قال الحافظ قال العيني في ~~شرح البخاري قال أصحابنا يعني الحنفية إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت ~~الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها وإذا لم يبق على وجهها شئ من ~~النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد وإنما هو على ~~اجتهاده وما هو في غالب ظنه أنها طهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر ~~فيما لا يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات ~~ويتسفل في كل ms0403 مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ~~ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن كانت ~~مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل بل تحفر وعن ~~أبي حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل ~~التراب انتهى كلام العيني وقال في شرح الوقاية والأرض والآجر المفروش ~~باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم انتهى PageV01P391 # واستدل الحنفية على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالجفاف واليبس بحديث ~~زكاة الأرض يبسها وأجيب بأن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكره لا أصل له في المرفوع نعم ذكره ابن ~~أبي شيبة موقوفا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر رواه عبد الرزاق عن أبي ~~قلابة من قوله بلفظ جفوف الأرض طهورها انتهى وبحديث ابن عمر قال كنت أبيت ~~في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت فتى شابا عزبا وكانت ~~الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون من ذلك أخرجه أبو داود ~~وبوب عليه بقوله باب في طهور الأرض إذا يبست قال الحافظ في الفتح استدل أبو ~~داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف يعني أن ~~قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف ~~يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى ما فيه انتهى كلام الحافظ قلت ~~استدلال أبي داود بهذا الحديث على أن أن الأرض تطهر بالجفاف صحيح ليس فيه ~~عندي خدشة إن كان فيه لفظ تبول محفوظا ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث ~~الباب فإنه يقال إن الأرض تطهر بالوجهين أعني بصب الماء عليها وبالجفاف ~~واليبس بالشمس أو الهواء والله تعالى أعلم واستدل من قال إن الأرض لا تطهر ~~إلا بالحفر بروايات جاء فيها ذكر الحفر قال الزيلعي في نصب الراية 111 ج 1 ~~ورد فيه الحفر ms0404 من طريقين مسندين وطريقين مرسلين فالمسندان أحدهما عن سمعان ~~بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوا من ماء انتهى وذكر ابن أبي ~~حاتم في علله أنه سمع أبا زرعة يقول في هذا الحديث إنه منكر ليس بالقوي ~~انتهى أخرجه الدارقطني في سننه الثاني أخرجه الدارقطني أيضا عن الجبار بن ~~العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فقال ~~عليه السلام احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء قال الدارقطني وهم عبد ~~الجبار علي ابن عيينة لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد ~~بدون الحفر وإنما روى ابن عيينة هذا عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال احفروا مكانه مرسلا انتهى وأما المرسلان PageV01P392 # فأحدهما هذا الذي أشار إليه الدارقطني رواه عبد الرزاق في مصنفه والثاني ~~رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن معقل قال صلى أعرابي فذكر القصة وفي ~~آخره فقال عليه السلام خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على ~~مكانه ماء قال أبو داود هذا مرسل فإن ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم انتهى ما في نصب الراية وقال الحافظ في الفتح واحتجوا فيه بحديث جاء ~~من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله ~~أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن مقرن ~~والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج ~~بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي إنما يعتضد عنده ~~إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة وذلك ~~مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما انتهى كلام الحافظ ~~قلت الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض وأما ms0405 الأحاديث ~~التي جاء فيها ذكر حفر الأرض فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال ~~ومنها ما هو مرسل فهو أيضا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل وأما من يحتج به ~~فعند بعضهم أيضا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعي فقول من قال إن ~~الأرض لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب قول ضعيف إلا عند من يحتج بالمرسل ~~مطلقا وعند من يحتج به إذا اعتضد مطلقا واحتج من قال إن الأرض تطهر بصب ~~الماء عليها بحديث الباب وهذا القول هو أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل ~~ثم قول من قال إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ تبول في حديث ~~ابن عمر المذكور محفوظا وأما قول من قال إنها لا تطهر إلا بالحفر ونقل ~~التراب فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر وقد عرفت ما في تلك ~~الروايات من المقال ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ~~ونقل التراب فهي معارضة بحديث ابن عمر المذكور وبحديث الباب هذا ما عندي ~~والله أعلم PageV01P393 # أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم ~~باب في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ميقات وهو مفعال من ~~الوقت وهو القدر المحدود من الزمان أو المكان (عن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~عياش بن أبي ربيعة) قال في التقريب عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن ~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني صدوق له أوهام (عن حكيم بن ~~حكيم وهو ابن عباد بن حنيف) الأنصاري الأوسي صدوق قاله الحافظ وذكره ابن ~~حبان في الثقات قاله الخزرجي (قال أخبرني نافع بن جبير بن مطعم) النوفلي ~~أبو محمد أو أبو عبد الله المدني ثقة فاضل من الثانية مات سنة 99 تسع ~~وتسعين وهو من رجال الكتب الستة قوله (أمني جبريل عند البيت) أي عند بيت ~~الله وفي رواية في الأم للشافعي عند باب PageV01P394 # الكعبة (مرتين) أي في يومين ليعرفني ms0406 كيفية الصلاة وأوقاتها (فصلى الظهر ~~في الأولى منهما) أي المرة الأولى من المرتين قال الحافظ في الفتح بين ابن ~~إسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهو ليلة ~~الإسراء قال ابن إسحاق وحدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير وقال عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زالت الشمس ~~ولذلك سميت الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا ~~فصلى به جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فذكر الحديث انتهى ~~(حين كان الفئ) هو ظل الشمس بعد الزوال (مثل الشراك) أي قدره قال ابن ~~الأثير الشراك أحد سيور النعل التي تكون على وجهها انتهى وفي رواية أبي ~~داود حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك قال ابن الأثير قدره ههنا ليس على ~~معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ ~~بمكة هذا القدر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يتبين ذلك في ~~مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل فإذا كان طول النهار واستوت الشمس ~~فوق الكعبة لم ير بشئ من جوانبها ظل فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ~~ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون ~~الظل أطول انتهى (ثم صلى العصر حين كان كل شئ مثل ظله) أي سوى ظله الذي كان ~~عند الزوال يدل عليه ما رواه النسائي من حديث جابر بن عبد الله بلفظ خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفئ قدر ~~الشراك وظل الرجل (ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس) أي غربت (وأفطر الصائم) ~~أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس فهو عطف تفسير (ثم صلى العشاء حين غاب ~~الشفق) أي الأحمر على الأشهر قاله القاري وقال النووي في شرح مسلم المراد ms0407 ~~بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء وأهل اللغة وقال أبو حنيفة ~~والمزني رضي الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة المراد الأبيض والأول ~~هو الراجح المختار انتهى كلام النووي قلت وإليه ذهب صاحبا أبي حنيفة أبو ~~يوسف ومحمد وقالا الشفق هو الحمرة وهو رواية عن أبي حنيفة بل قال في النهر ~~وإليه رجع الإمام وقال في الدر الشفق هو الحمرة عندهما وبه قالت الثلاثة ~~وإليه رجع الإمام كما هو في شروح المجمع وغيره فكان هو المذهب قال صدر ~~الشريعة وبه يفتي كذا في حاشية النسخة الأحمدية ولا شك في أن المذهب الراجح ~~المختار هو أن الشفق الحمرة يدل عليه حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الشفق الحمرة رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة PageV01P395 # وغيره ووقفه على ابن عمر كذا في بلوغ المرام قال محمد بن إسماعيل الأمير ~~في سبل السلام البحث لغوي والمرجع فيه إلى أهل اللغة وابن عمر من أهل اللغة ~~ومخ العرب فكلامه حجة وإن كان موقوفا عليه انتهى ويدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وقت المغرب ما لم يسقط ثور ~~الشفق قال الجزري في النهاية أي انتشاره وثوران حمرته من ثار الشئ يثور إذا ~~انتشر وارتفع انتهى وفي البحر الرائق من كتب الحنفية قال الشمني هو ثوران ~~حمرته انتهى ووقع في رواية أبي داود وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق قال ~~الخطابي هو بقية حمرة الشفق في الأفق وسمي فورا بفورانه وسطوعه وروى أيضا ~~ثور الشفق وهو ثوران حمرته انتهى وقال الجزري في النهاية هو بقية حمرة ~~الشمس في الأفق الغربي سمي فورا لسطوعه وحمرته ويروى بالثاء وقد تقدم انتهى ~~(ثم صلى الفجر حين برق الفجر) أي طلع (وصلى المرة الثانية) أي في اليوم ~~الثاني (حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالأمس) أي فرغ من الظهر حينئذ ~~كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قال الشافعي وبه يندفع اشتراكهما في ms0408 ~~وقت واحد على ما زعمه جماعة ويدل له خبر مسلم وقت الظهر ما لم يحضر العصر ~~(ثم صلى المغرب لوقته الأول) استدل به من قال إن لصلاة المغرب وقتا واحدا ~~وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول ~~في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وهو قول الشافعية قال النووي وذهب ~~المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه ~~يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو ~~الصحيح والصواب الذي لا يجوز غيره والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين ~~صلى المغرب في اليومين حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه الأول أنه اقتصر على ~~بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في الصلوات سوى الظهر ~~والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وأحاديث امتداد وقت المغرب إلى غروب ~~الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها والثالث أن هذه ~~الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها انتهى PageV01P396 # كلام النووي (فقال يا محمد هذا) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة (وقت ~~الأنبياء من قبلك) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي ظاهره يوهم أن هذه ~~الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء وليس كذلك وإنما ~~معناه أن هذا وقتك المشروع لك يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول ~~والآخر وقوله وقت الأنبياء قبلك يعني ومثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم ~~كانت واسعة الوقت وذات طرفين وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا ~~لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها وقد روى أبو داود في ~~حديث العشاء أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم وكذا ~~قال ابن سيد الناس وقال يريد في التوسعة عليهم في أن الوقت أولا وآخرا لا ~~أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها كذا في قوت المغتذي (والوقت فيما بين هذين ~~الوقتين) قال ابن سيد الناس يريد هذين ms0409 وما بينهما أما إرادته أن الوقتين ~~الذين أوقع فيهما الصلاة وقت لها فتبين بفعله وأما الإعلام بأن ما بينهما ~~أيضا وقت فبينه قوله عليه الصلاة والسلام قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس) ~~أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي والنسائي وصححه ابن السكن والحاكم وأما ~~حديث بريدة فأخرجه الترمذي وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وأبو عوانة وأما حديث أبي مسعود فأخرجه مالك في الموطأ وإسحاق بن ~~راهويه وأصله في الصحيحين من غير تفصيل وفصله أبو داود وأما حديث أبي سعيد ~~فأخرجه أحمد والطحاوي وأما حديث جابر فأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وأما ~~حديث عمرو بن حزم فأخرجه إسحاق بن راهويه وأما حديث البراء فذكره ابن أبي ~~خيثمة وأما حديث أنس فأخرجه الدارقطني وابن السكن في صحيحه والإسماعيلي في ~~معجمه PageV01P397 # قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) وصححه ابن عبد البر وأبو بكر بن العربي ~~قال إن عبد البر إن الكلام في إسناده لا وجه له والحديث أخرجه أيضا أحمد ~~وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والحاكم قوله (وقال محمد أصح شئ في ~~المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن القطان حديث جابر ~~يجب أن يكون مرسلا لأن جابرا لم يذكر من حديثه بذلك ولم يشاهد ذلك صبيحة ~~الإسراء لما علم من أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة قال وابن عباس وأبو هريرة ~~اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في ~~رواية جابر لأنهما قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقصه ~~عليهما كذا في قوت المغتذي باب منه أي مما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهذا الباب كالفصل من الباب المتقدم قوله (نا محمد بن ~~فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف رمي بالتشيع ~~كذا في التقريب قال في الخلاصة قال النسائي ليس به بأس قال ms0410 البخاري مات سنة ~~PageV01P398 # 195 خمس وتسعين ومائة قوله (وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها) كأن وقته ~~كان معلوما عندهم (وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس) أي آخر وقتها المختار ~~والمستحب وإلا فآخر وقتها إلى غروب الشمس (وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل) ~~أي اخر وقتها اختيارا أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث ~~أبي قتادة ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ ~~وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء ودليل ~~الجمهور حديث أبي قتادة قاله النووي قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) ~~أخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ~~ووقت الصلاة المغرب ما لم تغب الشمس ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ~~ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس الحديث قوله (سمعت محمدا ~~يقول حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن ~~الأعمش) حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت رواه الترمذي بعد هذا (وحديث ~~محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن الفضيل) أي أخطأ في الإسناد حيث روى عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وإنما هو عن الأعمش عن مجاهد قال كان يقال ~~إلخ قال الحافظ في التلخيص ورواه الحاكم من طريق أخرى عن محمد بن عباد بن ~~جعفر أنه سمع أبا هريرة وقال صحيح الإسناد PageV01P399 # قوله (والحسن بن الصباح) بتشديد الموحدة (البزار) بفتح الموحدة وتشديد ~~الزاي المعجمة وبعدها راء مهملة أبو علي الواسطي ثم البغدادي أحد أعلام ~~السنة روى عن إسحاق الأزرق ومعن بن عيسى وغيرهما وعنه البخاري وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وقال ليس بالقوي وقال أحمد ثقة مات سنة 942 تسع وأربعين ~~ومائتين كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق يهم وكان عابدا فاضلا انتهى ~~(وأحمد بن محمد ms0411 بن موسى) أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ثقة حافظ من ~~العاشرة كذا في التقريب (قالوا ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق) المخزومي الواسطي ~~ثقة قيل لأحمد أثقة هو قال إي والله (عن سفيان) هو الثوري (عن سليمان بن ~~بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم قال الحاكم ~~لم يذكر سماعا من أبيه قال الخزرجي حديثه عن أبيه في مسلم في عدة مواضع (عن ~~أبيه) هو بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرا صحابي أسلم قبل بدر مات سنة 36 ~~ثلاث وستين قوله (فقال أقم معنا إن شاء الله) قال أبو الطيب السندي كأنه ~~للتبرك وإلا فلم يعرف تقييد الأمر بمثل هذا الشرط وفي رواية لمسلم صل معنا ~~هذين يعني اليومين (فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر) وفي رواية لمسلم فأمر ~~بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح فأمره فأقام حين زالت الشمس أي عن حد الاستواء ~~وفي رواية لمسلم حين زالت الشمس عن بطن السماء فصلى العصر (والشمس بيضاء ~~مرتفعة) أي لم تختلط بها صفرة أي فصلى العصر في أول وقته (ثم أمره بالمغرب ~~حين وقع حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى كذا في مجمع البحار وفي رواية لمسلم ~~حين غابت الشمس PageV01P400 # (فنور بالفجر) من التنوير أي أسفر بصلاة الفجر (فأبرد وأنعم أن يبرد) أي ~~أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ في الابراد يقال أحسن إلى فلان وأنعم أي زاد ~~في الإحسان وبالغ قال الخطابي الإبراد أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر ~~فهو برد بالنسبة إلى حر الظهيرة (فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت) أي ~~فأقام العصر والحال أن الشمس آخر وقتها في اليوم الثاني فوق الوقت الذي ~~كانت الشمس فيه في اليوم الأول والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~العصر في اليوم الثاني حين صار ظل الشئ مثليه وقد كان صلاها في اليوم الأول ~~حين كان ظل الشئ مثله وفي رواية لمسلم وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق ~~الذي كان قال القاري في المرقاة أخر بالتشديد أي أخر صلاة ms0412 العصر في اليوم ~~الثاني فوق التأخير الذي وجد في اليوم الأول بأن أوقعها حين صار ظل الشئ ~~مثليه كما بينته الروايات الأخر يريد أن صلاة العصر كانت مؤخرة عن الظهر ~~لأنها كانت مؤخرة عن وقتها انتهى (فقال الرجل أنا ههنا حاضر فقال مواقيت ~~الصلاة كما بين هذين) الكاف زائدة وفي رواية وقت صلاتكم بين ما رأيتم قوله ~~(هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه مسلم أيضا باب ما جاء في التغليس بالفجر ~~أي أداء صلاة الفجر في الغلس والغلس ظلمة آخر الليل PageV01P401 # قوله (ونا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري والترمذي قد يقول ~~الأنصاري وقد يصرح باسمه (نا معن) هو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي قوله (وإن ~~كان) إن مخففة من المثقلة أي إنه كان (قال الأنصاري) أي في روايته (فتمر ~~النساء متلففات) بالنصب على الحالية من التلفف بالفائين (بمروطهن) المروط ~~جمع مرط بكسر ميم وسكون راء وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير ذلك كذا قال ~~الحافظ وغيره أي فتمر النساء حال كونهن مغطيات رؤوسهن وأبدانهن بالأكسية ~~(ما يعرفن) على البناء للمفعول وما نافية أي لا يعرفهن أحد (من الغلس) من ~~تعليلية أي لأجل الغلس قال الحافظ في فتح الباري قال الداودي معناه لا ~~يعرفن أنساء أم رجال لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن ~~فلا يفرق بين خديجة وزينب وضعفه النووي بأن المتلففة في النهار لا تعرف ~~عينها فلا يبقى في الكلام فائدة وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو ~~كان المراد الأول لعبر بنفي العلم وما ذكره من أن المتلففة بالنهار لا تعرف ~~عينها فيه نظر لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها ~~مغطى وقال الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية ~~الوجه من معرفتهن لا الغلس قال الحافظ وفيه ما فيه لأنه مبني على اشتباه ~~الذي أشار إليه النووي وأما إذا قلنا إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا ~~يلزم ما ms0413 ذكر انتهى كلام الحافظ وقال ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة ~~أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية ~~المتلفعة على بعد وذلك إخبار عن رؤية الجليس انتهى (وقال قتيبة) أي روايته ~~(متلفعات) من التلفع قال الجزري في النهاية أي متلففات بأكسيتهن واللفاع ~~ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره وتلفع بالثوب إذا اشتمل به انتهى ~~وقال الحافظ في الفتح قال الأصمعي التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك ~~وفي شرح الموطأ لابن حبيب التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس والتلفف يكون ~~بتغطية الرأس وكشفه انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت ~~مخرمة) أما حديث ابن عمر فأخرجه ابن PageV01P402 # ماجة ويأتي لفظه وله حديث آخر أخرجه أحمد عن أبي الربيع قال كنت مع ابن ~~عمر فقلت له إني أصلي معك ثم ألتفت فلا أرى وجه جليسي ثم أحيانا تسفر فقال ~~كذلك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأحببت أن أصليها كما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها قال الشوكاني في إسناده أبو الربيع ~~قال الدارقطني مجهول انتهى وأما حديث أنس فأخرجه البخاري عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الصلاة فقلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ~~ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية وأما حديث قيلة بنت ~~مخرمة فلينظر من أخرجه وفي الباب أيضا عن جابر بن عبد الله وأبي برزة ~~الأسلمي وأبي مسعود الأنصاري أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه الشيخان عن ~~محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال كان يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية ~~والمغرب إذا وجبت والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر والصبح بغلس ~~وأما حديث أبي برزة فأخرجه الشيخان ms0414 أيضا وفيه وكان ينفتل من صلاة الغداة ~~حين يعرف الرجل جليسه وأما حديث أبي مسعود الأنصاري فسيأتي تخريجه قوله ~~(حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وهو الذي أختاره غير واحد ~~من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمرو من ~~بعدهم من التابعين وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يستحبون التغليس بصلاة ~~الفجر) وهو قول مالك قال ابن قدامة في المغني وأما صلاة الصبح فالتغليس بها ~~أفضل وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق قال ابن عبد البر صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا ~~الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل انتهى واستدلوا بأحاديث ~~الباب قال الحازمي في كتاب الاعتبار تغليس النبي صلى الله عليه وسلم ثابت ~~وأنه داوم عليه إلى أن فارق الدنيا ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يداوم إلا على ما هو الأفضل وكذلك أصحابه من بعده تأسيا به صلى الله عليه ~~وسلم وروى بإسناده عن أبي مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصبح مرة بغلس ثم صلى PageV01P403 # مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن ~~يسفر قال هذا طرف من حديث طويل في شرح الأوقات وهو حديث ثابت مخرج في ~~الصحيح بدون هذه الزيادة وهذا إسناد رواته عن آخره ثقات والزيادة عن الثقة ~~مقبولة وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا الحديث ورأوا التغليس أفضل روينا ~~ذلك عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم وعن ابن ~~مسعود وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري وعبد الله بن الزبير وعائشة ~~وأم سلمة رضوان الله عليهم أجمعين ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وعروة بن ~~الزبير وإليه ذهب مالك وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق انتهى ~~قلت حديث أبي مسعود الذي ذكره الحازمي بإسناده أخرجه أيضا أبو داود وغيره ~~كذا قال الحافظ في الفتح ms0415 وقال المنذري في تلخيص السنن والحديث أخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة بنحوه ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات ~~والزيادة من الثقة مقبولة انتهى كلام المنذري وقال الخطابي هو صحيح الإسناد ~~وقال ابن سيد الناس إسناد حسن وقال الشوكاني رجاله في سنن أبي داود رجال ~~الصحيح فإن قلت كيف يكون إسناد أبي مسعود المذكور صحيحا أو حسنا وفيه أسامة ~~بن زيد الليثي وقد ضعفه غير واحد قال أحمد ليس بشئ فراجعه ابنه عبد الله ~~فقال إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وقال النسائي ليس بالقوي وقال يحيى ~~القطان ترك حديثه بآخره وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به كذا في ~~الميزان ولو سلم أنه ثقة فزيادته المذكورة شاذة غير مقبولة فإنه قد تفرد ~~بها والحديث رواه غير واحد من أصحاب الزهري ولم يذكروا هذه الزيادة غيره ~~والثقة إذا خالف الثقات في الزيادة فزيادته لا تقبل وتكون غير محفوظة قلت ~~أسامة بن زيد الليثي وإن تكلم فيه لكن الحق أنه ثقة صالح للاحتجاج قال إمام ~~هذا الشأن يحيى بن معين ثقة حجة وقال ابن عدي لا بأس به كذا في الميزان ~~ولذلك ذكره الحافظ الذهبي في كتابه ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق حيث قال ~~فيه أسامة بن زيد الليثي لا العدوي صدوق قوي الحديث أكثر مسلم إخراج حديث ~~ابن وهب ولكن أكثرها شواهد أو متابعات والظاهر أنه ثقة وقال النسائي وغيره ~~ليس بالقوي انتهى وأما قول أحمد إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة فالظاهر ~~أنه ليس مراده الإطلاق بل أراد حديثه الذي روي عن نافع ففي الجوهر النقي ~~قال أحمد بن حنبل روى عن نافع أحاديث مناكير فقال له ابنه عبد الله وهو حسن ~~الحديث فقال PageV01P404 # أحمد إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة على أن قول أحمد في رجل روى ~~مناكير لا يستلزم ضعفه فقد قال في محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي في ~~حديثه ms0416 شئ يروي أحاديث مناكير وقد احتج به الجماعة وكذا قال في بريد بن عبد ~~الله بن أبي بردة روى مناكير وقد احتج به الأئمة كلهم كذا في مقدمة فتح ~~الباري وأما قول يحيى القطان ترك حديثه بآخره فغير قادح فإنه متعنت جدا في ~~الرجال كما صرح به الذهبي في الميزان في ترجمة سفيان بن عيينة وقال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية ص 437 ج 1 في توثيق معاوية بن صالح احتج به مسلم في ~~صحيحه وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادح فإن يحيى شرطه شديد في الرجال ~~انتهى أما قول أبي حاتم لا يحتج به من غير بيان السبب فغير قادح أيضا قال ~~الحافظ الزيلعي في نصب الراية في توثيق معاوية بن صالح وقول أبي حاتم لا ~~يحتج به غير قادح فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال ~~كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء ~~وغيره انتهى كلام الزيلعي وأما قول النسائي ليس بالقوي فغير قادح أيضا فإنه ~~مجمل مع أنه متعنت وتعنته مشهور فالحق أن أسامة بن زيد الليثي ثقة صالح ~~للاحتجاج وزيادته المذكورة مقبولة كما صرح به الحافظ الحازمي وغيره فإنها ~~ليست منافية لرواية غيره من الثقات الذين لم يذكروها وزيادة الثقة إنما ~~تكون شاذة إذا كانت منافية لرواية غيره من الثقات وقد حققناه في كتابنا ~~أبكار المنن في نقد آثار السنن في باب وضع اليدين على الصدر وقال الحافظ بن ~~حجر في فتح الباري وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة بن زيد ويزيد عليها أن ~~البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز ~~والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم ~~أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي ~~بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن ~~تابعه ms0417 اختصارا وبذلك جزم ابن عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ~~ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ انتهى كلام الحافظ قلت ~~ويؤيد زيادة أسامة بن زيد المذكورة ما رواه ابن ماجة قال حدثنا عبد الرحمن ~~بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا نهيك بن يريم ~~الأوزاعي ثنا مغيث بن سمي قال صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما ~~سلم أقبلت على ابن عمر فقلت ما هذه الصلاة قال هذه صلاتنا كانت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان ~~وإسناده صحيح ورواه الطحاوي أيضا قال في شرح الآثار حدثنا سليمان بن شعيب ~~قال ثنا بشر بن بكر قال حدثني الأوزاعي ح وحدثنا فهد قال ثنا محمد بن كثير ~~قال ثنا الأوزاعي بإسناد ابن PageV01P405 # ماجة بنحوه وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن حديث أسامة بن زيد المذكور صحيح ~~وزيادته المذكورة مقبولة باب ما جاء في الإسفار بالفجر قوله (عن عاصم بن ~~عمر بن قتادة) الأوسي الأنصاري المدني ثقة عالم بالمغازي من الرابعة مات ~~بعد العشرين ومائة وهو من رجال الكتب الستة (عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن ~~رافع الأوسي الأشهلي المدني صحابي صغير جل روايته عن الصحابة مات سنة 69 ست ~~وتسعين وقيل سبع وله تسع وتسعون سنة قوله (أسفروا بالفجر) أي صلوا صلاة ~~الفجر إذا أضاء الفجر وأشرق قال الجزري في النهاية أسفر الصبح إذا انكشف ~~وأضاء وقال في القاموس سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق كأسفر انتهى (فإنه) أي ~~الإسفار بالفجر قوله (وفي الباب عن أبي برزة وجابر) لم أقف على من أخرج ~~حديثهما في الإسفار وقد أخرج الشيخان عنهما التغليس قال الحافظ في الدراية ~~وعن جابر وأبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلس متفق ~~عليهما (وبلال) أخرج حديثه البزار في مسنده بنحو حديث رافع بن خديج وفي ~~سنده أيوب بن يسار وهو ضعيف قال البخاري ms0418 فيه منكر الحديث وقال النسائي ~~متروك الحديث وذكر الحافظ الزيلعي سنده بتمامه في نصب الراية وفي الباب ~~أيضا عن محمود بن لبيد وأبي هريرة وأنس بن مالك وبلال وغيرهم رضي الله عنهم ~~ذكر أحاديث هؤلاء PageV01P406 # الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد مع الكلام عليها وعامة هذه الأحاديث ضعاف ~~قوله (وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق) فتابعا عبدة ~~(ورواه محمد بن عجلان أيضا عن عاصم بن عمر بن قتادة) فتابع محمد بن عجلان ~~محمد بن إسحاق فلا يقدح عنعنته في صحة الحديث قوله (حديث رافع بن خديج حديث ~~حسن صحيح) قال الحافظ في فتح الباري رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد قوله ~~(وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين الإسفار بصلاة الفجر وبه يقول سفيان الثوري) وهو قول الحنفية ~~واستدلوا بأحاديث الباب واستدل لهم أيضا بحديث عبد الله بن مسعود قال ما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين ~~المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها رواه الشيخان قال ابن التركماني في ~~الجوهر النقي معناه قبل وقتها المعتاد إذ فعلها قبل طلوع الفجر غير جائز ~~فدل على أن تأخيرها كان معتادا للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه عجل بها ~~يومئذ قبل وقتها المعتاد انتهى وفيه أن هذا الحديث إنما يدل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم قام بصلاة الفجر في مزدلفة خلاف عادته أول ما بزغ الفجر ~~بحيث يقول قائل طلع الفجر وقال قائل لم يطلع وهذا لا يثبت منه البتة أن ~~القيام لصلاة الفجر بعد الغلس في الإسفار كان معتادا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الحافظ في فتح الباري لا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح ~~لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها بل المراد هنا ~~أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم يخرج فصلى ~~الصبح مع ذلك بغلس وأما بمزدلفة ms0419 فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم ~~فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو بين في ~~رواية إسماعيل حيث قال ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ~~انتهى كلام الحافظ فالاستدلال بحديث عبد الله بن مسعود هذا على استحباب ~~الإسفار بصلاة الفجر ليس بشئ وأجيب من قبل من قال باستحباب الإسفار عن ~~أحاديث التغليس بأجوبة كلها مخدوشة PageV01P407 # فمنها أن التغليس كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ وفيه هذا مجرد دعوى لا ~~دليل عليها وقد ثبت تغليسه صلى الله عليه وسلم بصلاة الفجر إلى وفاته كما ~~تقدم قال بعضهم بعد ذكر هذا الجواب فيه أنه نسخ اجتهادي مع ثبوت حديث الغلس ~~إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ومنها أن الإسفار كان معتادا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وتمسكوا في ذلك بحديث عبد الله بن مسعود المذكور وفيه أن القول ~~بأن الإسفار كان معتادا له صلى الله عليه وسلم باطل جدا بل معتاده صلى الله ~~عليه وسلم كان هو التغليس كما يدل عليه حديث عائشة وحديث أبي مسعود وغيرهما ~~وأما التمسك بحديث ابن مسعود المذكور فقد عرفت ما فيه ومنها أن التغليس لو ~~كان مستحبا لما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم على الإسفار وقد روى الطحاوي ~~عن إبراهيم النخعي قال ما أجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ ~~ما اجتمعوا على التنوير وفيه أن دعوى إجماع الصحابة على الإسفار باطلة جدا ~~كيف وقد قال الترمذي في باب التغليس وهو الذي اختاره غير واحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر إلخ وقال الحافظ ابن عبد البر ~~صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا ~~يغلسون كما عرفت في كلام ابن قدامة وروى الطحاوي في شرح الآثار ص 401 عن ~~جابر بن عبد الله قال كانوا يصلون الصبح بغلس وروى عن المهاجر أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أبي موسى أن ms0420 صل الصبح بسواد أو قال بغلس وأطل القراءة ثم ~~قال الطحاوي أفلا تراه يأمرهم أن يكون دخولهم فيها بغلس وأن يطيلوا القراءة ~~فكذلك عندنا أراد منه أن يدركوا الإسفار فكذلك كل من روينا عنه في هذا شيئا ~~سوى عمر قد كان ذهب إلى هذا المذهب أيضا ثم ذكر أثر أبي بكر في تغليسه في ~~صلاة الفجر وتطويله القراءة فيها ثم قال فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~قد دخل فيها في وقت غير الإسفار ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع ~~الشمس وهذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقرب عهدهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبفعله لا ينكر ذلك عليه منكر فذلك دليل على ~~متابعتهم له ثم فعل ذلك عمر من بعده فلم ينكره عليه من حضره منهم انتهى ~~فلما عرفت هذا كله ظهر لك ضعف قول إبراهيم النخعي المذكور (وقال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق معنى الإسفار أن يضح الفجر فلا يشك فيه ولم يروا أن معنى ~~الاسفار تأخير الصلاة) يقال وضح الفجر PageV01P408 # إذا أضاء قاله الحافظ في التلخيص قال ابن الأثير في النهاية قالوا يحتمل ~~أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر ~~الأول حرصا ورغبة فقال أسفروا بها أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني ~~ويتحقق ويقوي ذلك أنه قال لبلال نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم ~~انتهى قلت هذا جواب الشافعي وغيره عن حديث الإسفار وفيه نظر قال ابن الهمام ~~تأويل الإسفار بتيقن الفجر حتى لا يكون شك في طلوعه ليس بشئ إذا ما لم ~~يتبين لم يحكم بصحة الصلاة فضلا عن إثابة الأجر على أن في بعض رواياته ما ~~ينفيه وهو أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر انتهى وقال الحافظ في ~~الدراية في هذا التأويل فقد أخرج الطبراني وابن عدي من رواية هرمز بن عبد ~~الرحمن سمعت جدي رافع بن خديج يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ~~يا بلال ms0421 نور بصلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار وقد ذكر ~~الزيلعي روايات أخرى تدل على نفي هذا التأويل وقيل إن الأمر بالإسفار خاص ~~في الليالي المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فأمروا بالإسفار احتياطا ~~كذا في النهاية وحمله بعضهم على الليالي المعتمة وحمله بعضهم على الليالي ~~القصيرة دراك النوام الصلاة قال معاذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن فقال إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق ~~الناس ولا تملهم وإذا كان في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ~~نيام فأمهلهم حتى يدركوا كذا نقله القاري في المرقاة عن شرح السنة قلت ~~ورواه بقي بن مخلد قلت أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم في ~~إعلام الموقعين بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه وهذا بعد ثبوته إنما ~~المراد به الإسفار دواما لا ابتداء فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها مسفرا كما ~~كان يفعله صلى الله عليه وسلم فقوله موافق لفعله لا مناقض له وكيف يظن به ~~المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه انتهى كلام ابن القيم وهذا هو ~~الذي اختاره الطحاوي في شرح الآثار وقد بسط الكلام فيه وقال في آخره فالذي ~~ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على ~~موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن انتهى كلام الطحاوي فإن قلت يخدش هذا الجمع ~~حديث عائشة ففيه أن النساء ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن ~~أحد من الغلس رواه الجماعة والبخاري ولا يعرف بعضهن بعضا PageV01P409 # قلت نعم لكن يمكن أن يقال إنه كان أحيانا ويدل عليه حديث أبي برزة ففيه ~~وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة ~~رواه البخاري ومال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار إلى نسخ أفضلية الإسفار ~~فإنه عقد بابا بلفظ بيان نسخ الأفضلية بالإسفار ثم ذكر ms0422 فيه حديث أبي مسعود ~~قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى ~~فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال ~~الحازمي هذا إسناد رواته عن آخره ثقات والزيادة من الثقة مقبولة انتهى وقد ~~تقدم حديث أبي مسعود هذا مع ذكر ما يعضده فتذكر وقد رجح الشافعي حديث ~~التغليس على حديث الإسفار بوجوه ذكرها الحازمي في كتاب الاعتبار قلت لا شك ~~في أن أحاديث التغليس أكثر وأصح وأقوى من أحاديث الاسفار ومذهب أكثر أهل ~~العلم أن التغليس هو الأفضل فهو الأفضل والأولى تنبيه قال صاحب العرف الشذي ~~في ترجيح الإسفار ما لفظه ولنا قوله عليه السلام والحديث القولي مقدم أي ~~أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر فصار الترجيح لمذهب الأحناف انتهى قلت ~~القولي إنما يقدم إذا لم يمكن الجمع بين الحديث القولي والفعلي وفيما نحن ~~فيه يمكن الجمع كما أوضحه الطحاوي وابن القيم فلا وجه لتقديم الحديث القولي ~~ثم كيف يكون الترجيح لمذهب الأحناف فإنه خلاف ما واظب عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من التغليس ولذلك قال السرخسي الحنفي في ~~مبسوطه يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس كما نقله صاحب العرف عنه ~~والله تعالى أعلم باب ما جاء في التعجيل بالظهر قوله (عن سفيان) هو الثوري ~~(عن حكيم بن جبير) قال في التقريب ضعيف ويأتي ما فيه من الكلام (عن ~~إبراهيم) هو النخعي PageV01P410 # قوله (ما رأيت أحد أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~فيه دليل على أن التعجيل بالظهر أفضل قال ابن قدامة في المغني لا نعلم في ~~استحباب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافا انتهى قوله (وفي الباب عن ~~جابر بن عبد الله وخباب وأبي برزه وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس وجابر بن ~~سمرة) أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه البخاري في باب وقت المغرب ومسلم ~~بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ms0423 الظهر بالهاجرة الحديث وأما حديث ~~خباب فأخرجه مسلم بلفظ شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء ~~في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي فلم يزل شكوانا ورواه ابن المنذر بعد قوله ~~فلم يشكنا وقال إذا زالت الشمس فصلوا كذا في فتح الباري وأما حديث أبي برزة ~~فأخرجه البخاري ومسلم بلفظ كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض ~~الشمس الحديث وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجة بلفظ شكونا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا وفي إسناده زيد بن جبير قال أبو ~~حاتم ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وأما حديث زيد بن ثابت فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم بلفظ إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر وأما حديث جابر بن سمرة ~~فأخرجه مسلم وغيره بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت ~~الشمس قوله (حديث عائشة حديث حسن) قد حسن الترمذي هذا الحديث وفيه حكيم بن ~~جبير وهو متكلم فيه فالظاهر أنه لم ير بحديثه بأسا وهو من أئمة الفن قوله ~~(وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم) ~~قال القاضي الشوكاني في النيل تحت حديث جابر بن سمرة الذي ذكرنا ما لفظه ~~الحديث يدل على استحباب تقديمها وإليه ذهب الهادي والقاسم والشافعي ~~والجمهور للأحاديث الواردة في أفضلية أول الوقت PageV01P411 # وقد خصه الجمهور بما عدا أيام شدة الحر وقالوا يستحب الإبراد فيها إلى أن ~~يبرد الوقت وينكسر الوهج انتهى قوله (قال علي) هو ابن المديني (قال يحيى بن ~~سعيد) هو القطان (وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روي عن ~~ابن مسعود إلخ) روى المؤلف هذا الحديث في باب من تحل له الزكاة بإسناده عن ~~حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من سأل الناس ms0424 وله ما يغنيه جاء يوم القيام ومسألته في ~~وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو ~~قيمتها من الذهب قال الترمذي بعد رواية هذا الحديث وحديث ابن مسعود حديث ~~حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث انتهى كلامه وروى هذا ~~الحديث أبو داود وابن ماجة وزادا فقال رجل لسفيان أن شعبة لا يحدث عن حكيم ~~بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (وروى له ~~سفيان وزائدة) أي رويا عن حكيم بن جبير (ولم ير يحيى بحديثه بأسا) قال ~~الذهبي في الميزان في ترجمة حكيم بن جبير قال أحمد ضعيف منكر الحديث وقال ~~البخاري كان شعبة يتكلم فيه وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني متروك ~~وقال معاذ قلت لشعبة حدثني بحديث حكيم بن جبير قال أخاف النار إن أحدث عنه ~~قلت فهذا يدل على أن شعبة ترك الرواية عنه بعد وقال علي سألت يحيى بن سعيد ~~عنه فقال وكم روى إنما روى يسيرا روى عنه زائدة وتركه شعبة من أجل حديث ~~الصدقة وروى عباس عن يحيى في حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود لا تحل ~~الصدقة لمن عنده خمسون درهما فقال يرويه سفيان عن زيد لا أعلم أحدا يرويه ~~غير يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس عن سفيان ولكنه حديث ~~منكر يعني وإنما المعروف بروايته حكيم وقال الفلاس كان يحيى يحدث عن حكيم ~~وكان عبد الرحمن لا يحدث عنه وعن ابن مهدي قال إنما روى أحاديث يسيرة وفيها ~~منكرات وقال الجوزجاني حكيم بن جبير كذاب انتهى PageV01P412 # قوله (حدثنا الحسن بن علي الحلواني) بضم المهملة وسكون اللام وبالنون ~~منسوب إلى حلوان موضع قريب بالشام قال الحافظ في التقريب الحسن بن علي بن ~~محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني بضم المهملة نزيل مكة ثقة حافظ له ~~تصانيف من الحادية عشرة انتهى قوله (صلى الظهر حين زالت الشمس) قال ms0425 صاحب ~~فتح القدير وغيره من العلماء الحنفية هو محمول عندنا على زمان الشتاء أما ~~في أيام الصيف فالمستحب الإبراد والدليل عليه ما في البخاري قال لأنس كيف ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة والمراد ~~الظهر لأنه جواب السؤال عنها قلت قد تقدم حديث جابر بلفظ كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة وهو متفق عليه وقال الجزري في النهاية الهجير ~~والهاجرة اشتداد الحر نصف النهار انتهى وقد روى البخاري ومسلم عن أنس قال ~~إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا ~~اتقاء الحر وفي رواية للبخاري كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع ~~أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ففي حديث أنس هذا دلالة على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يبكر بصلاة الظهر في شدة الحر أيضا فلا حاجة ~~إلى حمل قوله صلى الظهر حين زالت الشمس على زمان الشتاء قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه البخاري بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت ~~الشمس فصلى الظهر الحديث PageV01P413 # باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر قوله (إذا أشتد الحر فأبردوا من ~~الإبراد أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا ~~دخل في الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا دخل في النجد وأتهم إذا دخل في ~~التهامة (عن الصلاة) في رواية البخاري بالصلاة قال الحافظ في الفتح كذا ~~للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي ~~أخروا الصلاة وفي رواية الكشميهني عن الصلاة فقيل زائدة أيضا أو عن بمعنى ~~الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر ~~والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها وقد ~~جاء صريحا في حديث أبي سعيد انتهى قلت ms0426 حديث أبي سعيد هذا أخرجه البخاري ~~بلفظ أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم (فإن شدة الحر من فيح جهنم) ~~أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة ~~استعارها وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة وقيل هو من ~~مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر والأول أولى ويؤيده حديث أبي هريرة ~~اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف قال ~~صاحب العرف الشذي ما لفظه ههنا سؤال عقلي وهو أن التجربة أن شدة الحر ~~وضعفها بقرب الشمس وبعدها فكيف إن شدة الحر من فيح جهنم قال فنجيب بما يفيد ~~في مواضع عديدة وهو للأشياء أسباب ظاهرة وباطنة والباطنة تذكرها الشريعة ~~والظاهرة لا تنفيها الشريعة فكذلك يقال في الرعد والبرق والمطر ونهر جيحان ~~وسيحان انتهى قلت هذا الجواب إنما يتمشى فيما لا تخالف بين الأسباب الباطنة ~~التي بينتها الشريعة وبين الأسباب الظاهرة التي أثبتها أرباب الفلسفة ~~القديمة أو الجديدة وأما إذا كان بينهما التخالف فلا تفكر PageV01P414 # قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمرو المغيرة والقاسم بن صفوان ~~عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس) أما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وتقدم ~~لفظه وأما حديث أبي ذر فأخرجه الشيخان عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى رأينا فئ التلول فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا أشتد الحر فأبردوا بالصلاة ~~وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري وابن ماجة وأما حديث المغيرة فأخرجه أحمد ~~وابن ماجة وأما حديث القاسم بن صفوان عن أبيه فأخرجه أحمد والطبراني في ~~الكبير مرفوعا بلفظ أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم قال في مجمع ~~الزوائد والقاسم بن صفوان وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم القاسم ms0427 بن صفوان لا ~~يعرف إلا في هذا الحديث انتهى وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي وأما حديث ~~ابن عباس فأخرجه البزار وفيه عمرو بن صهبان وهو ضعيف وأما حديث أنس فأخرجه ~~النسائي عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة ~~وإذا كان البرد عجل وللبخاري نحوه كذا في المنتقى قوله (وروى عن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ولا يصح) رواه أبو يعلي والبزار بلفظ قال ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم الحديث وفيه محمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع ~~الحديث كذا في مجمع الزوائد قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة قوله (قد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر وهو ~~قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق) وهو قال أبي حنيفة قال محمد في موطئه بعد ~~ذكر حديث أبي هريرة المذكور في الباب بهذا نأخذ نبرد بصلاة الظهر في الصيف ~~ونصلي في الشتاء حين تزول الشمس وهو قول أبي PageV01P415 # حنيفة انتهى (وقال الشافعي إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب ~~أهله من البعد) من الانتياب أي يحضرون وأصل الانتياب الحضور نوبا لكن ~~المراد ههنا مطلق الحضور (فأما المصلي وحده) أي الذي يصلي منفردا (والذي ~~يصلي في مسجد قومه) ولا ينتاب من البعد (فالذي أحب له) أي لكل من المصلي ~~وحده والذي يصلي في مسجد قومه (أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر) لعدم المشقة ~~عليه لعدم تأذيه بالحر في الطريق (ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة ~~الحر هو أولى وأشبه بالاتباع) أي من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر لكل ~~من المصلي مطلقا سواء كان مصليا وحده أو في مسجد قومه أو ينتاب من البعد ~~فمذهبه أولى واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر إذ فيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر با براد في ms0428 السفر وكان الصحابة رضي الله عنهم يجتمعون معه ~~صلى الله عليه وسلم في السفر ولا يحتاجون أن ينتابوا من البعد وفيه ما ستقف ~~عليه (وأما ما ذهب إليه الشافعي) مبتدأ وخبره فإن في حديث أبي ذر إلخ قال ~~الحافظ في الفتح قال جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن ~~يبرد الوقت وينكسر الوهج وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه ~~أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضا لكنه خصه بالبلد الحار وقيد ~~الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا ~~يمشون في كن فالأفضل في PageV01P416 # حقهم التعجيل والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول ~~إسحاق والكوفيين وابن المنذر واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر قال فلو كان ~~الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في السفر وكانوا ~~لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد وتعقبه الكرماني بأن العادة في العسكر ~~الكثير تفرقتهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعي فلا نسلم اجتماعهم في ~~تلك الحالة انتهى وأيضا فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا ~~يتفرقون في ظلال الشجر وليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما ~~يخالف ما قاله الشافعي وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد ~~معنى يخصصه وذلك جائز على الأصح في الأصول لكنه مبني على أن العلة في ذلك ~~تأذيهم بالحر في طريقهم وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر ~~الرمضاء في جباههم حالة السجود ويؤيده حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر رواه أبو عوانة ~~في صحيحه بهذا اللفظ وأصله في مسلم وفي حديث أيضا في الصحيحين نحوه والجواب ~~عن ذلك أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض انتهى كلام ~~الحافظ قلت الظاهر عندي هو ما ذهب إليه الجمهور لإطلاق الحديث والله تعالى ~~أعلم تنبيه قال صاحب العرف الشذي ms0429 هذا الموضع الذي اعترض فيه الترمذي على ~~الشافعي مع كونه مقلدا للشافعي انتهى قلت قد بينا في المقدمة أن الإمام ~~الترمذي لم يكن مقلدا للشافعي ولا لغيره واعتراضه هذا أيضا يدل على أنه لم ~~يكن مقلدا له فإنه ليس من شأن المقلد الاعتراض على إمامه المقلد وأيضا لو ~~كان الترمذي مقلدا للشافعي لقوى دلائله ومسالكه في جميع مواقع بيان المذاهب ~~أو غالبها وضعف دلائل غيره ومسالكه كما هو دأب المقلد ألا ترى أن صاحب ~~الهداية كيف قوى دلائل إمامه الإمام أبي حنيفة وزيف دلائل غيره من ابتداء ~~الهداية إلى آخرها فتفكر وقد اعترف صاحب تتمة مسك الذكي ههنا بأن الترمذي ~~لم يكن شافعيا قوله (نا أبو داود) هو سليمان بن داود الطيالسي (عن مهاجر ~~أبي الحسن) التيمي مولاهم الصائغ روى عن ابن عباس والبراء وعنه شعبة ومسعر ~~وثقه أحمد وابن معين وغيرهما (عن زيد PageV01P417 # بن وهب) الجهني الكوفي مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل قوله ~~(فأراد أن يقيم) وفي رواية البخاري فأراد المؤذن أن يؤذن ورواه أبو عوانة ~~بلفظ فأراد بلال أن يؤذن وفيه ثم أمره فأذن وأقام قال الحافظ في الفتح ~~ويجمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه ~~وسلم على الصلاة في أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أي أن يؤذن ثم ~~يقيم ورواية فأراد أن يؤذن أي ثم يقيم انتهى (حتى رأينا فئ التلول) أي قال ~~له أبرد فأبرد حتى أن رأينا والفئ بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما ~~بعد الزوال من الظل والتلول جمع التل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما ~~اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة ~~فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء في غاية ~~الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها ~~وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري على ms0430 اختلاف الأوقات والجاري على ~~القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت كذا ~~في فتح الباري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~باب ما جاء في تعجيل العصر قوله (والشمس في حجرتها) الواو للحال والمراد ~~بالشمس ضوءها والحجرة بضم المهملة وسكون الجيم البيت أي والشمس باقية في ~~داخل بيت عائشة (لم يظهر الفئ من حجرتها) أي لم يرتفع الفئ أي ضوء الشمس من ~~داخل بيتها على الجدار الشرقي قال الخطابي معنى الظهور ههنا الصعود والعلو ~~يقال ظهرت على الشئ إذا علوته ومنه قوله تعالى ومعارج عليها يظهرون ~~PageV01P418 # انتهى وقال النووي معناه التبكير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل ~~شئ مثله وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل ~~من مساحة العرصة بشئ يسير فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون ~~الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفئ في الجدار الشرقي انتهى وقال الحافظ ~~في الفتح والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو ~~الذي فهمته عائشة وكذا الراوي عنها عروة واحتج به على عمر بن عبد العزيز في ~~تأخيره صلاة العصر وشذ الطحاوي فقال لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن ~~الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل ~~على التأخير لا على التعجيل وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع ~~اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة ~~إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كان ~~الجدار قصيرا انتهى كلام الحافظ تنبيه قال صاحب العرف الشذي ناصرا للطحاوي ~~ما لفظه ونقول أنه عليه السلام شرع في التهجد وهو في حجرة واقتدى أصحابه ~~خارجها فلا بد من كون الجدران قصيرة فإن معرفة انتقالات الإمام شرط لصحته ~~الاقتداء ms0431 انتهى قلت من انتقالات الإمام الانتقال من الجلوس إلى السجدة ومن ~~السجدة إلى الجلوس فيلزم أن تكون جدران الحجرة قدر الذراع فإن معرفة هذا ~~الانتقال لا يعرف إلا إذا كان طولها بنحوه وهذا كما ترى فإن قال يعرف هذا ~~الانتقال بتكبيرات الانتقال قيل له فلا يلزم كون الجدر قصيرة فإن انتقالات ~~الإمام تعرف بتكبيرات الانتقالات ثم لا يثبت من مجرد كون جدران الحجرة ~~قصيرة تأخير العصر ثم قال صاحب العرف الشذي ما لفظه قال الحافظ ههنا قال ~~الطحاوي إن التغليس بالفجر كان بسبب جدران الحجرة وكان في الواقع الإسفار ~~وأقول إن الطحاوي لم يقل بما نقل الحافظ فإن كلامه في الجدران في العصر لا ~~الفجر انتهى قلت لعل هذا لم ير كلام الحافظ ووهم واختلط عليه قول غيره فإن ~~الحافظ لم ينقل عن الطحاوي أن التغليس بالفجر كان بسبب الجدران فيالله ~~العجب أن هذا الرجل مع غفلته الشديدة ووهمه الفاحش كيف اجترأ على نسبة ~~الوهم إلى الحافظ PageV01P419 # قوله (وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج) أما حديث أنس ~~فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي ~~فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال ونحوه وأما ~~حديث أبي أروى فأخرجه البزار بلفظ قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة بالمدينة ثم اتي ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس وهي على قدر ~~فرسخين ورواه أحمد باختصار والطبراني في الكبير وفيه صالح بن محمد أبو واقد ~~وثقه أحمد وضعفه يحيى بن معين والدارقطني وجماعة كذا في مجمع الزوائد وأما ~~حديث جابر فأخرجه الشيخان وفيه كان يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية ~~وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخاري ومسلم بلفظ قال كنا نصلي العصر مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم ثم تطبخ فنأكل ~~لحما نضيجا قبل مغيب الشمس قوله (ويروى ms0432 عن رافع أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في تأخير العصر ولا يصح) أخرجه الدارقطني في سننه عن عبد الواحد ~~بن نافع قال دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر وشيخ جالس فلامه وقال إن ~~أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة ~~فسألت عنه فقالوا هذا عبد الله بن رافع بن خديج ورواه البيهقي في سننه وقال ~~قال الدارقطني فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث هذا حديث ضعيف الإسناد ~~والصحيح عن رافع ضد هذا وعبد الله بن رافع ليس بالقوي ولم يروه عنه غير عبد ~~الواحد ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة وقال ابن حبان ~~عبد الواحد بن نافع يروي عن أهل الحجاز المقلوبات وعن أهل الشام الموضوعات ~~لا يحل ذكره في الكتاب إلا على سبيل القدح فيه انتهى ورواه البخاري في ~~تاريخه الكبير في ترجمة عبد الله بن رافع حدثنا أبو عاصم عن عبد الواحد بن ~~نافع به وقال لا يتابع عليه يعني عبد الله بن رافع والصحيح عن رافع غيره ثم ~~أخرجه عن رافع قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم ~~تنحر الجزور الحديث كذا في نصب الراية PageV01P420 # قوله (وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وبه يقول ~~الليث والأوزاعي وأهل المدينة وغيرهم يقولون إن تعجيل العصر أفضل وهو الحق ~~يدل عليه أحاديث الباب وقال محمد في الموطأ تأخير العصر أفضل عندنا من ~~تعجيلها إذا صليتها والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة وبذلك جاء عامة ~~الآثار وهو قول أبي حنيفة انتهى وعلله صاحب الهداية وغيره من الفقهاء ~~الحنفية بأن في تأخيرها تكثير النوافل وقد رده صاحب التعليق الممجد وهو من ~~العلماء الحنفية بأنه تعليل في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على ~~أفضلية التعجيل وهي كثيرة مروية في الصحاح الستة وغيرها انتهى وقد استدل ~~العيني في البناية شرح الهداية على أفضلية التأخير بأحاديث الأول ما أخرجه ~~أبو داود عن عبد ms0433 الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده قال قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء ~~نقية والثاني حديث رافع بن خديج الذي أشار إليه الترمذي والثالث حديث أم ~~سلمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد ~~تعجيلا للعصر منه أخرجه الترمذي في باب تأخير العصر الآتي والرابع حديث أنس ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء وأجاب عن هذه ~~الأحاديث صاحب التعليق الممجد فقال ولا يخفى على الماهر ما في الاستناد ~~بهذه الأحاديث أما الحديث الأول فلا يدل إلا على أنه كان يؤخر العصر ما دام ~~كون الشمس بيضاء وهذا أمر غير مستنكر فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك ~~والكلام إنما هو في فضيلة التأخير وهو ليس بثابت منه لا يقال هذا الحديث ~~يدل على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ كان لأنا نقول لو دل على ذلك ~~لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدالة على أن عادته كانت التعجيل فالأولى ~~أن لا يحمل هذا الحديث على الدوام دفعا للمعارضة واعتبارا لتقديم الأحاديث ~~القوية انتهى قلت حديث عبد الرحمن بن علي بن شيبان ضعيف فإنه رواه عنه يزيد ~~بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان وهو مجهول كما صرح به في التقريب والخلاصة ~~والميزان فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج قال وأما الحديث الثاني فقد ~~رواه الدارقطني عن عبد الواحد بن نافع فذكر بمثل ما ذكرنا عن نصب الراية ~~قال وأما الحديث الثالث فإنما يدل على كون التعجيل في الظهر أشد من التعجيل ~~في العصر لا على استحباب التأخير قال وأما الحديث الرابع فلا يدل أيضا على ~~استحباب التأخير قلت بل هو يدل على استحباب التعجيل فإن الطحاوي رواه هكذا ~~عن أنس مختصرا ورواه أصحاب الكتب PageV01P421 # الستة عنه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس ~~مرتعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض ms0434 العوالي من ~~المدينة على أربعة أميال أو نحوه فالعجب من العيني أنه كيف استدل بهذه ~~الأحاديث التي الأول والثاني منها ضعيفان لا يصلحان للاستدال والثالث لا ~~يدل على استحباب التأخير والرابع يدل على استحباب التعجيل وقد استدل الإمام ~~محمد على أفضلية التأخير بحديث القيراط وستعرف في الباب الآتي أن الاستدلال ~~به أيضا ليس بصحيح ولم أر حديثا صحيحا صريحا يدل على أفضلية تأخير العصر ~~تنبيه استدل صاحب العرف الشذي على تأخير صلاة العصر ما لفظه وأدلتنا كثيرة ~~لا استوعبها ومنها ما في أبي داود عن علي أن وقت الإشراق من جانب الطلوع ~~مثل بقاء الشمس بعد العصر ومن المعلوم أن وقت الإشراق يكون بعد ذهاب وقت ~~الكراهة انتهى قلت حديث علي هذا بهذا اللفظ ليس في أبي داود البتة ولا في ~~كتاب من كتب الحديث فعليه أن يثبت أولا كونه في أبي داود أو في كتاب آخر من ~~كتب الحديث بهذا اللفظ المذكور ثم بعد ذلك يستدل به ودونه خرط القتاد ولو ~~سلم أنه بهذا اللفظ موجود في كتاب من كتب الحديث فلا يثبت منه تأخير العصر ~~ولا يدل عليه وإنما يدل على أن وقت الإشراف في الامتداد والطول كوقت العصر ~~ومن المعلوم أن ابتداء وقت العصر إذا صار ظل الشئ كطوله وامتداده إلى ~~الغروب كما أن من المعلوم أن ابتداء الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة ولا ~~تعلق له بتأخير العصر ولا بتعجيله فتفكر ولا تعجبوا من هؤلاء المقلدين أنهم ~~كيف يتركون الأحاديث الصحيحة الصريحة في تعجيل العصر وبتشبثون بمثل هذا ~~الحديث فإن هذا من شأن التقليد ثم قال ما لفظه ولنا حديث آخر حسن عن جابر ~~بن عبد الله أخرجه أبو داود في سننه وكذلك أخرجه الحافظ في الفتح إن الساعة ~~المحمودة من الجمعة بعد العصر في الساعة الأخيرة واليوم اثنا عشر ساعة وفي ~~فتح الباري في موضع أن ما بعد العصر ربع النهار انتهى قلت هذا الحديث أيضا ~~ليس في سنن أبي داود بهذا اللفظ ثم لا ms0435 تعلق له بتأخير العصر ولا تعجيله ~~وأما قول الحافظ فليس بحجة على أنه لا يدل على التأخير قوله (حين انصرف) أي ~~العلاء بن عبد الرحمن (وداره) أي دار أنس بن مالك (فقال قوموا PageV01P422 # فصلوا العصر) وفي رواية مسلم فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له ~~إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر (تلك صلاة المنافق) قال ابن ~~الملك إشارة إلى مذكور حكما أي صلاة العصر التي أخرت إلى الاصفرار وقال ~~الطيبي إشارة إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة والخبر بيان لما في الذهن ~~من الصلاة المخصوصة قال النووي فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم جلس يرقب الشمس (يجلس يرقب الشمس) أي ينتظرها ~~جملة استئنافية بيان للجملة السابقة (حتى إذا كانت بين قرني الشيطان) أي ~~قربت من الغروب قال السيوطي في قوت المغتذي قيل هو على حقيقته وظاهره ~~والمراد يحازيها بقرينة عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها ~~حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له وقيل هو على المجاز ~~والمراد بقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار ~~للشمس انتهى (فنقر أربعا) من نقر الطائر الحبة نقرا أي التقطها قال في ~~النهاية يريد تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره ~~فيما يريد أكله انتهى وقيل تخصيص الأربع بالنقر وفي العصر ثمان سجدات ~~اعتبارا بالركعات تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه قوله فنقر أربعا هذا ~~يدل على وجوب تعديل الأركان فإن الشريعة عدت السجدات الثمانية الخالية عن ~~الجلسة أربع سجدات وعن أبي حنيفة من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز ~~صلاته انتهى قلت ومع هذا أكثر الأحناف ينقرون كنقر الديك ويتركون تعديل ~~الأركان متعمدين بل إذا رأوا أحدا يعدل الأركان تعديلا حسنا فيظنون أنه ليس ~~على المذهب الحنفي فهداهم الله تعالى إلى التعديل تنبيه آخر قال صاحب العرف ~~الشذي ما لفظه أعلم أن الأرض كروية اتفاقا فيكون طلوع الشمس ms0436 وغروبها في ~~جميع الأوقات فقيل إن الشياطين كثيرة فيكون شيطان لبلد وشيطان آخر لبلدة ~~أخرى وهكذا وعلى كروية الأرض تكون ليلة القدر مختلفة وكذلك يكون نزول الله ~~تعالى أيضا متعددا وظني أن سجدة الشمس بعد الغروب تحت العرش لا تكون متعددة ~~بل تكون بعد دورة واحدة لا حين كل من الغوارب المختلفة بحسب تعدد البلاد ~~انتهى PageV01P423 # قلت إن أراد بقوله أن الأرض كروية اتفاقا أن جميع أئمة الدين من السلف ~~والخلف متفقون على كروية الأرض وقائلون بها فهذا باطل بلا مرية وإن أراد به ~~اتفاق أهل الفلسفة وأهل الهيئة فهذا مما لا يلتفت إليه ثم ما فرع على كروية ~~الأرض ففيه أنظار وخدشات فتفكر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي باب ما جاء في تأخير صلاة العصر قوله (وأنتم أشد تعجيلا ~~للعصر منه) قال الطيبي ولعل هذا الإنكار عليهم بالمخالفة انتهى قال القاري ~~إن الخطاب لغير الأصحاب قال وفي الجملة يدل الحديث على استحباب تأخير العصر ~~كما هو مذهبنا انتهى قلت ليس فيه دلالة على استحباب تأخير العصر نعم فيه أن ~~الذين خاطبتهم أم سلمة كانوا أشد تعجيلا للعصر منه صلى الله عليه وسلم وهذا ~~لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العصر حتى يستدل به على ~~استحباب تأخير العصر وقال الفاضل اللكنوي في التعليق الممجد هذا الحديث ~~إنما يدل على أن التعجيل في الظهر أشد من التعجيل في العصر لا على استحباب ~~التأخير انتهى وقد تقدم كلامه هذا فيما تقدم وقال صاحب العرف الشذي ما لفظه ~~حديث الباب ظاهره مبهم والتأخير ههنا إضافي وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست ~~بفاصلة انتهى ثم قال بعد هذا الاعتراف نعم يخرج شئ لنا انتهى قلت لا يخرج ~~لكم شئ من هذا الحديث أيها الأحناف كيف وظاهره مبهم والتأخير فيه إضافي ~~وأطلق فيه اللفظ الإضافي وهو ليس بفاصل وقد ثبت بأحاديث صحيحة صريحة ~~استحباب التعجيل وقد استدل الحنفية على استحباب تأخير العصر بهذا الحديث ~~وبأحاديث أخرى قد ذكرتها ms0437 في الباب المتقدم ولا يصح استدلالهم بواحد منها ~~كما عرفت وقد استدل محمد في PageV01P424 # آخر موطئه على ذلك بحديث القيراط وهو ما رواه من طريق مالك عن عبد الله ~~بن دينار أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما ~~مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل إلى نصف النهار ~~على قيراط قيراط قال فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى ~~العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى إلى قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من ~~صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من ~~صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين قال فغضب اليهود والنصارى ~~وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال ~~فإنه فضلي أعطيه من شئت قال محمد بعد إخراجه ما لفظه هذا الحديث يدل على أن ~~تأخير العصر أفضل من تعجيلها ألا ترى أنه جعل ما بين الظهر إلى العصر أكثر ~~مما بين العصر إلى المغرب في هذا الحديث ومن عجل العصر كان ما بين الظهر ~~إلى العصر أقل مما بين العصر إلى المغرب فهذا يدل على تأخير العصر تأخير ~~العصر أفضل من تعجيلها ما دامت الشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة وهو قول ~~أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى كلامه قلت هذا الحديث ليس بصريح في ~~استحباب تأخير العصر قال صاحب التعليق الممجد واستنبط أصحابنا الحنفية ~~أمرين أحدهما ما ذكره أبو زيد الدبوسي في كتابه الأسرار وتبعه الزيلعي شارح ~~الكنز وصاحب النهاية شارح الهداية وصاحب البدائع وصاحب مجمع البحرين في ~~شرحه وغيرهم أن وقت الظهر من الزوال إلى صيرورة ظل كل شئ مثليه ووقت العصر ~~منه إلى الغروب كما هو رواية عن إمامنا أبي حنيفة وأفتى به كثير من ~~المتأخرين ووجه الاستدلال به بوجوه كلها لا تخلو ms0438 عن شئ أحدها أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما أجلكم فيما خلاكما بين الصلاة العصر إلى مغرب الشمس ~~يفيد قلة زمان هذه الأمة بالنسبة إلى زمان من خلا وزمان هذه الأمة هو مشبه ~~بما بين العصر إلى المغرب فلا بد أن يكون هذا الزمان قلي من زمان اليهود أي ~~من الصبح إلى الظهر ومن زمان النصارى أي من الظهر إلى العصر ولن تكون القلة ~~بالنسبة إلى زمان النصارى إلا إذا كان ابتداء وقت العصر من حين صيرورة الظل ~~مثليه فإنه حينئذ يريد وقت الظهر أي من الزوال إلى المثلين على وقت العصر ~~من المثلين إلى الغروب وأما إن كان ابتداء العصر حين المثل فيكونان ~~متساويين وفيه ما ذكره في فتح الباري وبستان المحدثين وشرح القاري وغيرها ~~PageV01P425 # أما أولا فلأن لزوم المساواة على تقدير المثل ممنوعة فإن المدة بين الظهر ~~والعصر لو كان بمصير ظل كل شئ مثله يكون أزيد بشئ من ذلك الوقت إلى الغروب ~~على ما هو محقق عند الرياضيين إلا أن يقال هذا التفاوت لا يظهر إلا عند ~~الحساب والمقصود من الحديث تفهيم كل أحد وأما ثانيا فلأن المقصود من الحديث ~~مجرد التمثيل ولا يلزم في التمثيل التسوية من كل وجه وأما ثالثا فلأن قلة ~~مدة هذه الأمة إنما هي بالنسبة إلى مدتي مجموع اليهود والنصاري لا بالنسبة ~~إلى كل أحد وهو حاصل على كل تقدير وأما رابعا فلأنه يحتمل أن يراد بنصف ~~النهار في الحديث نصف النهار الشرعي وحينئذ فلا يستقيم الاستدلال وأما ~~خامسا فإنه ليس في الحديث إلا أن ما بين صلاة العصر إلى الغروب أقل من ~~الزوال إلى العصر ومن المعلوم أن صلاة العصر لا يتحقق في أول وقته غالبا ~~فالقلة حاصلة على كل تقدير وإنما يتم مرام المستدل إن تم لو كان لفظ الحديث ~~ما بين وقت العصر إلى الغروب وإذ ليس فليس وثانيها أن قول النصاري نحن أكثر ~~عملا لا يستقيم إلا بقلة زمانهم ولن تكون القلة إلا في صورة المثلين وفيه ms0439 ~~ما مر سابقا وآنفا وثالثها ما نقله العيني أنه جعل لنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم من زمان الدنيا في مقابلة من كان قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة ~~العصر إلى الغروب وهو يدل على أن بينهما أقل من ربع النهار لأنه لم يبق من ~~الدنيا ربع الزمان لحديث بعثت أنا الساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ~~فنسبة ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما بعض مقدار ما بين السبابة ~~والوسطى قال السهيلي وبينهما نصف سبع لأن الوسطى ثلاثة أسباع كل مفصل منها ~~سبع وزيادتها على السبابة نصف سبع انتهى وفيه أيضا ما مر سالفا ثم لا يخفى ~~على المستيقظ أن المقصود من الحديث ليس إلا التمثيل والتفهيم فالاستدلال لو ~~تم بجميع تقاديره لم يخرج تقدير وقت العصر بالمثلين إلا بطريق الإشارة ~~PageV01P426 # وهناك أحاديث صحيحة صريحة دالة على مضي وقت الظهر ودخول وقت العصر بالمثل ~~ومن المعلوم أن العبارة مقدمة على الإشارة وقد مر معنا ما يتعلق بهذا ~~المقام في صدر الكلام الأمر الثاني ما ذكره صاحب الكتاب من أن هذا الحديث ~~يدل على أن تأخير العصر أي من أول وقتها أفضل من تعجيلها قال بعض أعيان ~~متأخري المحدثين في بستان المحدثين ما معربه ما استنبطه محمد من هذا الحديث ~~صحيح وليس مدلول الحديث إلا أن ما بين صلاة العصر إلى الغروب أقل من نصف ~~النهار إلى العصر ليصح قلة العمل وكثرته وهذا لا يحصل إلا بتأخير العصر من ~~أول الوقت انتهى ثم ذكر كلاما مطولا محصله الرد على من استدل به في باب ~~المثلين وقد ذكرنا خلاصته ولا يخفي أن هذا أيضا إنما يصح إذا كان الأكثرية ~~لكل من اليهود والنصارى وإلا فلا كما ذكرنا مع أنه إن صح فليس هو إلا بطريق ~~الإشارة والأحاديث على التعجيل بالعبارة مقدمة عليه عند أرباب البصيرة ~~انتهى كلام الفاضل اللكنوي باب ما جاء في وقت المغرب قوله (نا حاتم بن ~~إسماعيل) المدني كوفي الأصل قال في التقريب صحيح الكتاب صدوق ms0440 يهم انتهى ~~وقال في الخلاصة قال ابن سعيد كان ثقة مأمونا كثير الحديث انتهى قلت هو من ~~رجال الكتب الستة (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ثقة ~~من الرابعة كذا في التقريب (وتوارت بالحجاب) هذا تفسير للجملة الأولى أعني ~~إذا غربت الشمس والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس وهو ~~مجمع عليه (وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب ~~وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب) أما حديث جابر فأخرجه أحمد وأما حديث زيد ~~بن خالد فأخرجه الطبراني وأما حديث PageV01P427 # أنس فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخاري ومسلم ~~وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وأما حديث أم حبيبة ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث عباس بن عبد المطلب فأخرجه ابن ماجة قوله (حديث ~~سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائي قوله (اختاروا ~~تعجيل صلاة المغرب) لحديث الباب ولحديث رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه ~~ولحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير أو ~~على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم رواه أحمد وأبو داود (حتى ~~قال بعض أهل العلم ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد) قد اختلف السلف في صلاة ~~المغرب هل هي ذات وقت أو وقتين فقال الشافعي وابن المبارك إنه ليس لها إلا ~~وقت واحد وهو أول الوقت وقال الأكثرون هي ذات وقتين أول الوقت هو غروب ~~الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر تمسك الشافعي وابن المبارك بحديث جبريل فإن ~~فيه ثم صلى المغرب لوقته الأول وتمسك الأكثرون بحديث عبد الله بن عمرو فإن ~~فيه وقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق رواه مسلم وغيره وبحديث أبي موسى ~~فإن فيه ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم وغيره وقول ~~الأكثرين ms0441 هو الحق وأما حديث جبريل فإنه كان بمكة وهذان الحديثان متأخران ~~عنه ومتضمنان لزيادة قال النووي في شرح مسلم تحت حديث عبد الله بن عمرو هذا ~~الحديث وما بعده من الأحاديث صريح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ~~وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح ~~أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يطهر ويستر عورته ~~ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب ~~المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول PageV01P428 # بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا ~~يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح والصواب الذي لا يجوز غيره ~~والجواب عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت ~~الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت ~~الجواز وهذا جار في كل الصلاة سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر ~~بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر ~~الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث ~~بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها انتهى كلام النووي باب ما جاء في وقت ~~صلاة العشاء الآخرة وقد تقدم في حديث جبريل وغيره أن أول وقتها حين يغيب ~~الشفق وهو مجمع عليه وأما اخر وقتها فالثابت من الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~أنه إلى نصف الليل ففي حديث عبد الله بن عمرو فإذا صليتم العشاء فإنه وقت ~~إلى نصف الليل رواه مسلم وفي حديث أبي هريرة الذي تقدم وإن آخر وقتها حين ~~ينتصف الليل ويفهم من حديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة ~~حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى رواه مسلم أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر قال ~~النووي قوله فإنه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت ~~الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي ms0442 قتادة عند مسلم إنما التفريط على من ~~لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل ~~صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور انتهى كلام النووي قال ~~الحافظ في الفتح عموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول ~~الشافعي الجديد في المغرب فللإصطخري أن يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور ~~وغيره من الأحاديث في العشاء قال ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع ~~الفجر حديثا صريحا يثبت انتهى PageV01P429 # تنبيه ذكر النيموي في آثار السنن أثرين يدلان على أن وقت العشاء إلى طلوع ~~الفجر أحدهما أثر أبي هريرة عن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة ما إفراط ~~صلاة العشاء قال طلوع الفجر رواه الطحاوي وثانيهما أثر عمر عن نافع بن جبير ~~قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها رواه الطحاوي ~~ورجاله ثقات ثم قال دل الحديثان على أن وقت العشاء يبقى بعد مضي نصف الليل ~~إلى طلوع الفجر ولا يخرج بخروجه فبالجمع بين الأحاديث كلها يثبت أن وقت ~~العشاء من حين دخوله إلى نصف الليل أفضل وبعضه أولى من بعض وأما بعد نصف ~~الليل فلا يخلو من الكراهة انتهى وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ص 122 ~~تكلم الطحاوي في شرح الآثار ههنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال يظهر من مجموع ~~الأحاديث أن اخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وذلك أن ابن عباس وأبا موسى ~~والخدري رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل وروى أبو ~~هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليل وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب سدس ~~الليل وروت عائشة أن أعتم بها حتى ذهب عامة الليل وكل هذه الروايات في ~~الصحيح قال فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها ولكنه على أوقات ثلاثة فأما من ~~حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه وأما بعد ذلك إلى ~~أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ms0443 ذلك وأما بعد نصف الليل فدونه ثم ساق بسنده ~~عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أي الليل شئت ولا ~~تغفلها ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى فدل ~~على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى وهو طلوع الثاني انتهى قلت لا شك ~~في أن كلام الطحاوي هذا حسن لو كان في هذا حديث مرفوع صحيح ولكن لم أجد ~~حديثا مرفوعا صحيحا أما حديث أبي قتادة المرفوع فقد عرفت فيما تقدم أن ~~عمومه مخصوص بالإجماع في الصبح فلقائل أن يقول إنه مخصوص بحديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وما في معناه وأما حديث عائشة المرفوع أنه أعتم بها حتى ذهب ~~عامة الليل فليس المراد بعامة الليل أكثره كما زعم الطحاوي وغيره بل المراد ~~كثير منه قال النووي في شرح مسلم قوله في رواية عائشة إنه أعتم بها حتى ذهب ~~عامة الليل أي كثير منه وليس المراد أكثر ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف ~~الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل ~~انتهى وأما الحديثان الذان ذكرهما النيموي فهما ليسا مرفوعين بل أحدهما قول ~~عمر وفي سنده حبيب بن أبي ثابت وعليه مداره وهو مدلس ورواه عن نافع بن جبير ~~بالعنعنة قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين حبيب بن أبي ثابت ~~PageV01P430 # الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وثانيهما قول أبي هريرة فيحتمل أنه قال ~~به بناء على عموم حديث أبي قتادة والله تعالى أعلم وقال ابن العربي في ~~عارضة الأحوذي لا خلاف بين الأمة أن أول وقت صلاة العشاء غروب الشفق ~~واختلفوا في آخرها فمنهم من قال إلى ثلث الليل قال به مالك والشافعي ومنهم ~~من قال إنه إلى شطر الليل ms0444 قاله ابن حبيب وأبو حنيفة وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فع أنه أخرها إلى شطر الليل وقولا له قال وقت العشاء إلى ~~شطر الليل في صحيح مسلم فلا قول بعد هذا والله أعلم انتهى كلام ابن العربي ~~قوله (عن أبي بشر) بن أبي إياس ابن أبي وحشية ثقة من أثبت الناس في سعيد بن ~~جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد قاله الحافظ في التقريب (عن ~~بشير بن ثابت) الأنصاري مولاهم بصري ثقة وقال ابن حبان وهم من قال فيه بشر ~~بغيرياء (عن حبيب بن سالم) الأنصاري مولى النعمان بن بشير وكاتبه لا بأس به ~~من أوساط التابعين قوله (أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة) هذا من باب ~~التحديث بنعمة الله عليه بزيادة العلم مع ما فيه من حمل السامعين على ~~اعتماد مرويه ولعل وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم ~~الذين هم أعلم بذلك منه (لسقوط القمر) أي وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب ~~(لثالثة) أي في ليلة ثالثة من الشهر قوله (عن أبي عوانة بهذا الإسناد) أي ~~بالإسناد المتقدم وحديث النعمان بن بشير المذكور PageV01P431 # أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي قال ابن العربي حديث النعمان صحيح وإن ~~لم يخرجه الإمامان فإن أبا داود أخرجه عن مسدد والترمذي عن أبي عوانة عن ~~أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم فأما حبيب بن ~~سالم مولى النعمان بن بشير فقال أبو حاتم هو ثقة وأما بشير بن ثابت فقال ~~يحيى بن معين إنه ثقة ولا كلام فيمن دونهما وإن كان هشيم قد رواه عن أبي ~~بشير عن حبيب بن سالم بإسقاط أبي بشير وما ذكرناه أصح وكذلك رواه شعبة ~~وغيره وخطأ من أخطأ في الحديث لا يخرجه عن الصحة انتهى كلام ابن العربي باب ~~ما جاء في تأخير العشاء الآخرة قوله (لولا أن أشق) من المشقة أي لولا خشية ~~وقوع المشقة عليهم (لأمرتهم) أي وجوبا (إلى ثلث ms0445 الليل أو نصفه) قيل إلى ثلث ~~الليل أي في الصيف أو نصف الليل أي في الشتاء ويحتمل التنويع وهو الأظهر ~~ويحتمل الشك من الراوي قوله (وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ~~وأبي برزة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وزيذ بن خالد وابن عمر) أما حديث ~~جابر فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤخر العشاء الآخرة وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه الشيخان وأما حديث ~~أبي برزة فأخرجه الجماعة ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن ~~يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وله ~~حديث اخر في تأخير العشاء عند الطبراني في الكبير ذكره الهيثمي في مجمع ~~الزوائد وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث ابن ~~عمر فأخرجه مسلم PageV01P432 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (وهو ~~الذي اختاره أكثر أهل العلم إلخ) لأحاديث الباب وهي كثيرة لكن قال ابن بطال ~~ولا يصلح ذلك الان للأئمة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف وقال إن ~~فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم في الانتظار أولى قال الحافظ في ~~الفتح بعد نقل كلام ابن بطال هذا ما لفظه وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن خزيمة وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل الحديث وفيه ولولا ضعف ~~الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ثم ذكر ~~الحافظ حديث أبي هريرة المذكور في الباب ثم قال فعلى هذا من وجد به قوة على ~~تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه ~~أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من ~~الشافعية وغيرهم والله أعلم ونقل ابن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب ~~تأخير العشاء ms0446 إلى قبل الثلث وقال الطحاوي يستحب إلى الثلث وبه قال مالك ~~وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم ~~التعجيل أفضل وكذا قال في الإملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا إنه مما يفتى ~~به على القديم وتعقب بأنه ذكره في الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار من ~~حيث الدليل أفضلية التأخير ومن حيث النظر التفصيل والله أعلم انتهى كلام ~~الحافظ باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها السمر بالتحريك ~~هو الحديث بالليل قال في مجمع البحار روي بفتح الميم من المسامرة فهي ~~الحديث بالليل وبسكونها فهو مصدر وأصل السمر لون ضوء القمر لأنهم كانوا ~~يتحدثون فيه انتهى PageV01P433 # قوله (نا هشيم) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم السلمي أبو معاوية الواسطي ~~قال يعقوب الدورقي كان عند هشيم عشرون ألف حديث قال العجلي ثقة يدلس (أنا ~~عوف) ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي ثقة (قال أحمد) هو ابن منيع (ونا ~~عباد بن عباد هو المهلبي وإسماعيل بن علية جميعا) أي عباد بن عباد وإسماعيل ~~بن علية كلاهما (عن عون) كذا في النسخ المطبوعة بالنون والظاهر أنه تصحيف ~~من الكاتب والصحيح عوف بالفاء وهو ابن أبي جميلة الأعرابي والله أعلم ~~ومقصود الترمذي بهذا أن لأحمد بن منيع ثلاثة شيوخ هشيم وعباد بن عباد ~~وإسماعيل بن علية فروى هشيم هذا الحديث عن عوف بلفظ أخبرنا ورواه عباد ~~وإسماعيل بن علية عن عوف بلفظ عن وإنما نبه الترمذي على هذا الفرق لأن ~~هشيما مدلس وهشيم هذا هو هشيم بن بشير مشهور بالتدليس قال ابن سعد ثقة حجة ~~إذا قال أنا وعباد بن عباد المهلبي هو ابن حبيب بن المهلب أبو معاوية ~~البصري ثقة ربما وهم تنبيه اعلم أن صاحب العرف الشذي لم يقف على مقصود ~~الترمذي ولم يفهم هذا المقام وظن لفظ عن عون صحيحا فإنه قال ما لفظه قوله ~~وقال أحمدنا عباد بن إلخ ههنا تحويل والمراد سيار انتهى قلت ليس المراد ~~سيارا بل المراد عوف ثم قال قوله جميعا ms0447 عن عون المراد من الجميع هو عوف ~~وعباد وإسماعيل انتهى قلت ليس كذلك بل المراد من الجميع هو عباد وإسماعيل ~~فتفكر (عن سيار بن سلامة) بفتح السين وشدة التحتانية الرياحي البصري ثقة ~~(عن أبي برزة) اسمه نضلة ابن عبيد الأسلمي صحابي مشهور بكنيته أسلم قبل ~~الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة 56 خمس وستين ~~قوله (يكره النوم قبل العشاء) لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن ~~وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار (والحديث بعدها) لأن الحديث بعدها قد يؤدي ~~إلى النوم عن الصبح عن وقتها المختار أو عن قيام الليل وكان عمر بن الخطاب ~~يضرب الناس على ذلك ويقول أسمرا أول الليل PageV01P434 # ونوما آخره وإذا تقرر أن علة النهي ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال ~~والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسما للمادة لأن الشئ إذا شرع ~~مظنة قد يستمر فيصير مئنة كذا في فتح الباري قوله (وفي الباب عن عائشة وعبد ~~الله بن مسعود وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة بلفظ ما نام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل العشاء وسمر بعدها وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ~~ماجة بلفظ جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء يعني ~~زجرنا وأما حديث أنس فلم أقف عليه وفي الباب أيضا عن ابن عباس رواه القاضي ~~أبو الطاهر الذهلي قوله (حديث أبي برزة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله ~~(وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص في ذلك بعضهم إلخ) قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر قول الترمذي هذا ما لفظه ومن نقلت عنه الرخصة قيدت ~~في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق ~~وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت وحمل ~~الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله ~~انتهى كلام الحافظ قلت احتج ms0448 من قال بالكراهة بأحاديث الباب واحتج من قال ~~بالجواز بدون كراهة بما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ~~ينكر عليهم وبحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة ~~حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم قال ابن سيد الناس وما أرى هذا من ~~هذا الباب ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار PageV01P435 # الصلاة من النوم المنهي عنه وإنما هو من السنة التي هي مبادئ النوم كما ~~قال وسنان أقصده النعاس فرنقت في جفنه سنة وليس بنائم وقد أشار الحافظ في ~~الفتح إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهي عنه كذا في النيل باب ما جاء ~~في الرخصة في السمر بعد العشاء قوله (يسمر) بضم الميم من باب نصر ينصر (في ~~الأمر من أمر المسلمين) فيه دلالة على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان ~~لحاجة دينية عامة أو خاصة وسيأتي وجه الجمع بينه وبين حديث أبي برزة الذي ~~تقدم في الباب المتقدم قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة ~~وعمران بن حصين) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وصححه ابن ~~خزيمة ولفظه كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى ~~يصبح لا يقوم إلا عظيم صلاة وأما حديث أوس بن حذيفة وحديث عمران بن حصين ~~فلم أقف عليهما قوله (حديث عمر حديث حسن) قلت هذا الحديث منقطع لأنه ليس ~~لعلقمة سماع من عمرو أخرجه أحمد والنسائي أيضا وقال الحافظ في الفتح رجاله ~~ثقات انتهى قال في النيل وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين ~~علقمة وعمر انتهى (وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي ~~أبو عروة الكوفي ثقة فاضل روى عن إبراهيم بن يزيد وإبراهيم بن سويد ms0449 ~~النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمي وغيرهم وعنه شعبة والسفيانان وزائدة ~~PageV01P436 # وغيرهم قال ابن معين ثقة صالح وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي ثقة وقال ~~عمرو بن علي مات سنة 931 وقيل سنة 241 كذا في التقريب وتهذيب التهذيب (عن ~~رجل من جعفي يقال قيس أو ابن قيس) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قيس بن ~~مروان وهو ابن أبي قيس الجعفي الكوفي روى عن عمر حديث من أراد أن يقرأ ~~القرآن رطبا الحديث وعنه خيثمة بن عبد الرحمن وعلقمة بن قيس وعمارة بن عمير ~~وقرثع الضبي ذكره ابن حبان في الثقات انتهى وقال في التقريب قيس بن أبي قيس ~~مروان الجعفي الكوفي صدوق من الثانية انتهى (عن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الحديث في قصة طويلة) رواه أحمد في مسنده ص 52 ج 1 ففيه حدثنا عبد ~~الله حدثني أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال جاء رجل إلى عمر ~~رضي الله عنه وهو بعرفة قال معاوية وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان ~~أنه أتى عمر رضي الله عنه فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها ~~رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتي ~~الرجل فقال ومن هو ويحك قال عبد الله بن مسعود فما زال يطفأ ويسرى عنه ~~الغضب حتى كاد يعود إلى حاله التي كان عليها ثم قال ويحك والله ما أعلمه ~~بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر من ~~أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سره أن يقرأ القران رطبا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد الحديث ~~قوله (وقد أختلف أهل العلم من أصحاب النبي ms0450 صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد العشاء) واحتجوا ~~بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء (ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما ~~لا بد من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة) واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل ~~على الرخصة وقالوا حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد ~~العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة وحديث أبي برزة وما في معناه يدل ~~PageV01P437 # على الكراهة وطريق الجمع بينهما أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا ~~يكون لحاجة دينية ولا لما بد من الحوائج وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه ~~باب السمر في العلم قال العيني في شرح البخاري نبه على أن السمر المنهي عنه ~~إنما هو فيما لا يكون من الخير وأما السمر بالخير فليس بمنهى بل هو مرغوب ~~فيه انتهى قلت هذا الجمع هو المتعين قوله (وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا سمر إلا لمصل أو مسافر) قال الحافظ في الفتح أما حديث لا ~~سمر إلا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وقال الشوكاني في ~~النيل ص 316 وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود لا سمر بعد الصلاة ~~يعني العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر ورواه الحافظ ضياء الدين ~~المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ لا سمر إلا لثلاثة مصل أو ~~مسافر أو عروس انتهى وفي مجمع الزوائد بعد ذكر حديث ابن مسعود رواه أحمد ~~وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط فأما أحمد وأبو يعلى فقالا عن خيثمة ~~عن رجل عن ابن مسعود وقال الطبراني عن خيثمة عن زياد بن حدير ورجال الجميع ~~ثقات وعند أحمد في رواية عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل انتهى باب ما ~~جاء في الوقت الأول من الفضل قوله (عن القاسم بن غنام) الأنصاري البياضي ~~المدني صدوق مضطرب الحديث قاله الحافظ في التقريب وقال الخزرجي في ms0451 الخلاصة ~~وثقه ابن حبان (عن عمته أم فروة) قال الحافظ في التقريب أم فروة الأنصارية ~~صحابية لها حديث في فضل الصلاة أول الوقت ويقال هي بنت أبي قحافة وأخت أبي ~~بكر الصديق انتهى وقال المنذري في تلخيص السنن أم فروة هذه هي أخت أبي بكر ~~الصديق لأبيه ومن قال فيها أم فروة الأنصارية فقد وهم انتهى PageV01P438 # قوله (الصلاة لأول وقتها) قال ابن الملك اللام بمعنى في وقال الطيبي ~~اللام للتأكيد وليس كما في قوله تعالى قدمت لحياتي أي وقت حياتي لأن الوقت ~~مذكور ولا كما في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل عدتهن لذكر الأول فيكون ~~تأكيدا قال القاري المختار أن المراد بأول الوقت المختار أو مطلق لكنه خص ~~ببعض الأخبار انتهى قلت الظاهر هو الثاني كما لا يخفى ويؤيده حديث ابن عمر ~~الآتي فهو المعول عليه والحديث دليل على أن الصلاة لأول وقتها أفضل الأعمال ~~لكن الحديث ضعيف من وجهين الأول أن في سنده عبد الله بن عمر العمري وهو ~~ضعيف والثاني أن فيه اضطرابا كما ستقف عليهما ولكن له شاهد من حديث ابن ~~مسعود ويأتي في هذا الباب قوله (نا يعقوب بن الوليد المدني) قال الحافظ في ~~التقريب كذبه أحمد وغيره (عن عبد الله بن عمر) هو العمري قوله (الوقت الأول ~~من الصلاة) قال القاري من تبعيضية والتقدير من أوقات الصلاة وقال قال ~~الطيبي من بيان للوقت (رضوان الله) أي سبب رضائه كاملا لما فيه من المبادرة ~~إلى الطاعات (والوقت الآخر) بحيث يحتمل أن يكون خروجا من الوقت أو المراد ~~به وقت الكراهة (عفو الله) والعفو يكون عن المقصرين فأفاد أن تعجيل الصلاة ~~أول وقتها أفضل قاله المناوي وقال البيهقي قال الشافعي ولا يؤثر على رضوان ~~الله شئ لأن العفو لا يكون إلا عن تقصير انتهى والحديث ضعيف جدا قال ~~البيهقي في المعرفة حديث الصلاة في أول الوقت رضوان الله إنما يعرف بيعقوب ~~بن الوليد وقد كذبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ قال وقد روى هذا الحديث ~~بأسانيد ms0452 كلها ضعيفة وإنما يروي عن أبي جعفر محمد بن علي من قوله انتهى قال ~~الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر كلام البيهقي هذا وأنكر ابن القطان ~~في كتابة على أبي محمد عبد الحق لكونه أعل الحديث بالعمري وسكت عن يعقوب ~~قال ويعقوب هو العلة قال أحمد فيه كان من الكذابين الكبار وكان يضع الحديث ~~وقال أبو حاتم كان يكذب والحديث الذي رواه موضوع وابن PageV01P439 # عدي إنما أعله به وفي بابه ذكره انتهى ما في نصب الراية قلت والعجب من ~~الترمذي أيضا فإنه سكت عن يعقوب ولم يعل الحديث به تنبيه اعلم أن هذا ~~الحديث يدل على أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها إلى آخر وقتها ~~لأن في التعجيل رضوان الله وفي التأخير عفو الله وظاهر أن العفو لا يكون ~~إلا عن تقصير قال في النهاية في أسماء الله تعالى العفو هو فعول من العفو ~~وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله المحو والطمس انتهى وذكر صاحب ~~بذل المجهود في تفسير قوله والوقت الاخر عفو الله ما لفظه إن العفو عبارة ~~عن الفضل قال الله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ومعنى الحديث أن من ~~أدى الصلاة في أول الأوقات فقد نال رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه ومن أدى ~~في آخر الوقت فقد نال فضل الله ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان فكانت ~~هذه الدرجة أفضل من تلك انتهى قلت هذا ليس تفسيرا للحديث بل هو تحريف له ~~ويبطله حديث أبي هريرة مرفوعا إن أحدكم يصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من ~~الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله رواه الدارقطني قوله (وفي الباب عن ~~علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود) قد أخرج الترمذي أحاديث هؤلاء الصحابة رضي ~~الله عنهم في هذا الباب قوله (عن سعيد بن عبد الله الجهني) الحجازي روى عن ~~محمد بن عمر بن علي وعنه ابن وهب وثقه ابن حبان له حديث عندهم كذا في ~~الخلاصة وقال في التقريب مقبول ms0453 (عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) ~~الهاشمي قال الحافظ صدوق وقال في الخلاصة وثقة ابن حبان (عن أبيه) أي عمر ~~بن علي بن أبي طالب الهاشمي ثقة وثقه العجلي وغيره PageV01P440 # قوله (يا علي ثلاث) أي من المهمات وهو المسوغ للابتداء والمعنى ثلاثة ~~أشياء وهي الصلاة والجنازة والمرأة ولذا ذكر العدد (لا تؤخرها) بالرفع خبر ~~لثلاث (الصلاة) بالرفع أي منها أو إحداها أو وهي (إذا آنت) بالمد والنون من ~~آن يئين أينا مثل حانت مبنى ومعنى وفي بعض النسخ أتت بالتائين من الإتيان ~~قال السيوطي في قوت المغتذي قال ابن العربي وابن سيد الناس كذا رويناه ~~بتائين كل واحدة منهما معجمة باثنتين من فوقها وروى آنت بنون ومد بمعنى ~~حانت وحضرت انتهى وقال القاري في المرقاة قال التوربشتي في أكثر النسخ ~~المقروءة أتت بالتائين وكذا عند أكثر المحدثين وهو تصحيف والمحفوظ من ذوي ~~الإتقان آنت على وزن حانت ذكره الطيبي انتهى ما في المرقاة (والجنازة إذا ~~حضرت) بكسر الجيم وفتحها لغتان في النعش والمبيت وقيل الكسر للأول والفتح ~~للثاني والأصح أنهما للميت في النعش قال الأشرف فيه دليل على أن الصلاة على ~~الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة نقله الطيبي قال القاري وهو كذلك ~~عندنا يعني الحنفية أيضا إذا حضرت في تلك الأوقات من الطلوع والغروب ~~والاستواء وأما إذا حضرت قبلها وصلى عليها في تلك الأوقات فمكروهة وكذا حكم ~~سجدة التلاوة وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر فلا يكرهان مطلقا انتهى كلام ~~القاري (والأيم) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة أي المرأة العزبة ولو ~~بكرا (إذا وجدت) أنت (لها كفؤا) الكفؤ المثل وفي النكاح أن يكون الرجل مثل ~~المرأة في الاسلام والحرية والصلاح والنسب وحسن الكسب والعمل قال الحافظ في ~~التلخيص بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي من حديث علي وقال غريب وليس ~~إسناده بمتصل وكذا قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث ~~بإسناده نق عن جامع الترمذي قلت ليست هذه العبارة أعني غريب وليس إسناده ms0454 ~~بمتصل في النسخ المطبوعة والقلمية الموجودة عندنا وقال الحافظ في الدراية ~~بعد ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ضعيف قوله (حديث أم فروة ~~لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل ~~الحديث) عبد الله بن عمر العمري هذا هو عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن ~~PageV01P441 # عمر بن الخطاب المدني ضعيف عابد وقال الذهبي في الميزان صدوق في حفظه شئ ~~روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال الدارمي قلت ~~لابن معين كيف حاله في نافع قال صالح ثقة وقال الفلاس كان يحيى القطان لا ~~يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به وقال النسائي وغيره ليس بالقوي ~~وقال ابن المديني عبد الله ضعيف وقال ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح ~~والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فحش خطؤه استحق ~~الترك انتهى (واضطربوا في هذا الحديث) قال الزيلعي في نصب الراية ذكر ~~الدارقطني في كتاب العلل في هذا الحديث اختلافا كثيرا واضطرابا ثم قال ~~والقوي قول من قال عن القاسم عن جدته أم الدنيا عن أم فروة انتهى قال في ~~الإمام وما فيه من الاضطراب في إثبات الواسطة بين القاسم وأم فروة وإسقاطها ~~يعود إلى العمري وقد ضعف ومن أثبت الواسطة يقضي على من أسقطها وتلك الواسطة ~~مجهولة انتهى ما في الميزان قوله (نا مروان بن معاوية الفزاري) أبو عبد ~~الله الكوفي نزيل مكة ثم دمشق ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ كذا في ~~التقريب وهو من رجال الكتب الستة (عن أبي يعفور) بالفاء هو عبد الرحمن بن ~~عبيد بن نسطاس بن أبي صفية الثعلبي العامري الكوفي ويقال له أبو يعفور ~~الأصغر والصغير روى عن السائب بن يزيد وأبي الضحى والوليد بن العيزار ~~وغيرهم وعنه الحسن بن صالح والسفيانان ومروان بن معاوية وغيرهم قال أحمد ~~وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس به بأس وذكره ابن حبان ms0455 في الثقات كذا في ~~تهذيب التهذيب اعلم أنه وقع في بعض نسخ الترمذي أبو يعقوب بالقاف وهو غلط ~~(عن الوليد بن العيزار) بفتح العين المهملة وإسكان التحتانية ثم زاي العبدي ~~الكوفي ثقة (عن أبي عمرو الشيباني) بالشين المعجمة الكوفي له إدراك روى عن ~~علي وابن مسعود وثقه ابن معين مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة ست وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة مخضرم من الثانية قوله (أي ~~العمل أفضل) وفي رواية البخاري أي العمل أحب إلى الله ومحصل ما أجاب به ~~العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن ~~الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو ~~بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم PageV01P442 # أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه ~~في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى ~~القيام بها والتمكن في أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من ~~الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست ~~على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فخذفت من ~~وهي مرادة (فقال الصلاة على مواقيتها) وفي رواية البخاري على وقتها قال ~~الحافظ وهي رواية شعبة وأكثر الرواة وفي رواية للبخاري لوقتها وكذا أخرجه ~~مسلم باللفظين قال وخالفهم علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال ~~الصلاة في أول وقتها أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقه قال ~~الدارقطني ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه قال الحافظ ورواه الحسن بن ~~علي المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثني عن غندر عن شعبة ~~كذلك قال الدارقطني تفرد به العمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على ~~وقتها وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة قال ~~الحافظ لكن لها طريق أخرى أخرجها ms0456 ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من ~~طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن ~~مالك بن مغول كرواية الجماعة انتهى كلام الحافظ بتلخيص (قلت وماذا يا رسول ~~الله إلخ) وفي رواية البخاري ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال ~~الجهاد في سبيل الله قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله ~~(عن خالد بن يزيد) الجمحي المصري الإسكندراني ثقة من رجال الكتب الستة (عن ~~سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم المصري قيل مدني الأصل وقال ابن يونس بل ~~نشأ بها قال الحافظ في التقريب صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن ~~الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط انتهى قلت هو من رجال الكتب الستة (عن إسحاق ~~بن عمر) قال في الميزان تركه PageV01P443 # الدارقطني انتهى وهو من رجال الترمذي قوله (ما صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله) قال القاري لعلها ما ~~حسبت صلاته مع جبريل للتعلم وصلاته مع السائل للتعليم يعني أوقات صلاته ~~عليه الصلاة والسلام كلها كانت في وقتها الاختياري إلا ما وقع من التأخير ~~إلى آخره نادرا لبيان الجواز انتهى قوله (وليس إسناده بمتصل) يثبت من قول ~~الترمذي هذا أن إسحاق بن عمر ليس له سماع من عائشة قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمة إسحاق بن عمر روى له الترمذي حديثا واحدا في مواقيت ~~الصلاة وقال غريب وليس إسناده بمتصل انتهى قوله (قال الشافعي والوقت الأول ~~من الصلاة أفضل إلخ) الأمر كما قال الشافعي (ولم يكونوا يدعون) بفتح الدال ~~أي يتركون باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر قوله (فكأنما وتر) على ~~بناء المفعول أي سلب وأخذ (أهله وماله) بنصبهما ورفعهما قال الحافظ هو ~~بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر في وتر مفعول ما لم يسم ~~فاعله PageV01P444 # وهو عائد إلى الذي فاتته فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ms0457 ~~ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وقيل وتر ههنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز ~~نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ومن ~~رده إلى الأهل رفع قال القرطبي يروى بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى ~~إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو الذي لم يسم فاعله ~~قال وظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر وإن ذلك مختص بها وروى ابن ~~حبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله ~~وماله وهذا ظاهره العموم في الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر لأحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة ~~وهذا أيضا ظاهره العموم ويستفاد منه رواية النصب لكن المحفوظ من حديث نوفل ~~بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله أخرجه البخاري في ~~علامات النبوة ومسلم أيضا قال وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو ~~عن وقت العصر فحمله على الساهي وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من ~~الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب ماله وأهله وقد روى معنى ~~ذلك عن سالم بن عبد الله ابن عمر ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد ~~لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم انتهى كلام الحافظ قوله (وفي الباب عن ~~بريدة ونوفل بن معاوية) أما حديث بريدة فأخرجه البخاري بلفظ بكروا بصلاة ~~العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ~~وأما حديث نوفل بن معاوية فتقدم تخريجه في كلام الحافظ (حديث ابن عمر حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم PageV01P445 # باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام قوله (حدثنا محمد بن موسى ~~البصري) أبو عبد الله الحرسي بفتح المهملتين روى عن سهيل بن حزم وزياد ~~البكائي وجماعة وعنه الترمذي والنسائي وقال صالح وثقه ابن حبان كذا في ~~الخلاصة وقال الحافظ في ms0458 التقريب لين وضبط الحرسي بفتح المهملة والراء ~~وبالسين المعجمة (نا جعفر بن سليمان الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح ~~الموحدة نسبة إلى ضبيعة بن نزار كذا في المغني لصاحب مجمع البحار وقال في ~~التقريب صدوق زاهد لكنه كان يتشيع (عن أبي عمران الجوني) بفتح الجيم وسكون ~~الواو بنون منسوب إلى الجون بطن من كندة كذا في المغني قوله (يميتون ~~الصلاة) قال النووي معنى يميتون الصلاة يؤخرونها ويجعلونها كالميت الذي ~~خرجت روحه والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها ~~فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها ~~المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو ~~الواقع انتهى كلام النووي قلت فيه نظر قال الحافظ في الفتح قد صح أن الحجاج ~~وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة ~~منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى ~~أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب ~~إنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ ~~البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي ~~جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق ابن عمر أنه كان ~~يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي ~~إسماعيل قال كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن ~~جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان انتهى كلام الحافظ قوله (فصل الصلاة ~~لوقتها فإن صليت) أي صلاة الأمراء (لوقتها) أي في وقتها (كانت PageV01P446 # لك نافلة) أي كانت الصلاة التي صليت مع الأمراء نافلة لك (وإلا كنت قد ~~أحرزت صلاتك) أي حصلتها فإنك قد صليت في أول الوقت قال النووي معناه إذا ~~علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن ms0459 صلوها ~~لوقتها المختار فصلها أيضا وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك ~~بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قال والحديث يدل على أن ~~الإمام إذا أخر الصلاة عن أول وقتها معهم يستحب للمأموم أن يصليها في أول ~~الوقت منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة قال وفي ~~الحديث أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا انتهى ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت) أما حديث عبد الله ~~بن مسعود فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات كذا في مجمع الزوائد ~~وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أبو داود بلفظ ستكون عليكم بعدي أمراء ~~تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها فقال ~~رجل يا رسول الله أصلي معهم فقال نعم إن شئت ورواه أحمد بنحوه وفي لفظ ~~واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري قوله (حديث ~~أبي ذر حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي قوله (والصلاة الأولى هي ~~المكتوبة عند أكثر أهل العلم) وهو الحق وحديث الباب نص صريح فيه ومن قال ~~بخلافه فليس له دليل صحيح قوله (وأبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن حبيب) ~~وهو مشهور بكنيته ثقة من كبار الرابعة كذا في التقريب PageV01P447 # باب ما جاء في النوم عن الصلاة قوله (عن ثابت البناني) بضم الموحد ونونين ~~مخففتين هو ثابت بن أسلم أبو محمد البصري ثقة عابد روى عن ابن عمر وعبد ~~الله بن مغفل وأنس وخلق من التابعين وعنه شعبة والحمادان وغيرهم قال حماد ~~بن زيد ما رأيت أعبد من ثابت وقال شعبة كان يختم كل يوم وليلة ويصوم الدهر ~~وثقه النسائي وأحمد والعجلي كذا في التقريب والخلاصة قلت هو من رجال الكتب ~~الستة (عن عبد الله بن رباح الأنصاري) المدني ثم البصري ثقة من الثالثة ~~قتله الأزارقة كذا في التقريب وهو من رجال مسلم والأربعة وهو من أوساط ~~التابعين قوله (ذكروا للنبي صلى الله ms0460 عليه وسلم نومهم عن الصلاة) روى ~~الترمذي هذا الحديث مختصرا ورواه مسلم مطولا وذكر قصة نومهم وفيه فمال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا ~~فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره الحديث ~~وفيه فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا (فقال ~~إنه) الضمير للشان (ليس في النوم تفريط) أي تقصير ينسب إلى النائم في ~~تأخيره الصلاة (إنما التفريط في اليقظة) أي إنما التفريط يوجد في حالة ~~اليقظة بأن تسبب في النوم قبل أن يغلبه أو في النسيان بأن يتعاطى ما يعلم ~~ترتبه عليه غالبا كلعب الشطرنج فإنه يكون مقصرا حينئذ ويكون آثما كذا في ~~المرقاة وقال الشوكاني ظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل ~~دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضييقه وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضييق ~~الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج ~~الوقت كان آثما والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأن فعله في وقت ~~يباح فعله فيشمله الحديث وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في ~~العصيان بذلك ولا شك في إثم من نام بعد تضييق الوقت لتعلق الخطاب به والنوم ~~مانع من الامتثال والواجب إزالة المانع انتهى (فإذا نسي أحدكم صلاة) أي ~~تركها نسيانا (أو نام عنها) ضمن نام معنى غفل أي غفل عنها PageV01P448 # في حال نومه قاله الطيبي أي نام غافلا عنها (فليصلها إذا ذكرها) أي بعد ~~النسيان أو النوم وقيل فيه تغليب للنسيان فعبر بالذكر وأراد به ما يشمل ~~الاستيقاظ والأظهر أن يقال إن النوم لما كان يورث النسيان غالبا قابلهما ~~بالذكر قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن ~~مطعم وأبي جحيفة وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر وهو ابن أخ النجاشي) أما ~~حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود والنسائي وأما حديث ms0461 ابن أبي مريم فلم أقف ~~عليه وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأما حديث ~~جبير بن مطعم فلم أقف عليه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه أبو يعلى والطبراني ~~في الكبير ورجاله ثقات وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه أبو داود وأما حديث ~~ذي مخبر فأخرجه أيضا أبو داود قوله (حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي قال الحافظ إسناد أبي داود على شرط مسلم انتهى وأخرجه ~~بنحوه في قصة نومهم في صلاة الفجر قوله (فقال بعضهم يصليها إذا استيقظ أو ~~ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي ~~ومالك) واستدلوا بأحاديث الباب قال الشوكاني في النيل فجعلوها مخصصة ~~لأحاديث الكراهة قال وهو تحكم لأنها يعني أحاديث الباب أعم منها يعني من ~~أحاديث الكراهة من وجه وأخص من وجه وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من ~~الآخر انتهى (وقال بعضهم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب) وبه قالت الحنفية ~~لما رواه البخاري عن PageV01P449 # ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع حاجب الشمس فأخروا ~~الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروها حتى تغيب ولعموم أحاديث ~~الكراهة وفيه أيضا ما في استدلال القائلين بالجواز فتفكر باب ما جاء في ~~الرجل ينسى الصلاة قوله (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها) زاد مسلم في ~~رواية لا كفارة لها إلا ذلك قال النووي معناه لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ~~ولا يلزمه مع ذلك شئ اخر قوله (وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة) أما حديث ~~سمرة فأخرجه أحمد عن بشر بن حرب عنه قال أحسبه مرفوعا من نسي صلاة فليصلها ~~حين يذكرها وبشر بن حرب ضعفه ابن المبارك وجماعة ووثقه ابن عدي وقال لم أر ~~له حديثا منكرا كذا في مجمع الزوائد وأما حديث أبي قتادة فتقدم تخريجه في ~~الباب المتقدم قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (ويروى عن ~~علي بن أبي طالب أنه قال في ms0462 الرجل ينسى الصلاة يصليها متى ذكرها في وقت أو ~~غير وقت) أي ذكرها في وقت الصلاة أو في غير وقتها (وهو قول أحمد وإسحاق) ~~وهو قول PageV01P450 # الشافعي ومالك كما عرفت في الباب المتقدم واستدلوا بحديث الباب (ويروى عن ~~أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت ~~الشمس) لم أقف على من أخرج هذا الأثر ولا على من أخرج أثر علي المتقدم (وقد ~~ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا) وهو قول أبي حنيفة واستدلوا بأحاديث النهي ~~عن الصلاة في الأوقات المنهية عنها (وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن ~~أبي طالب) المراد بقوله أصحابنا أهل الحديث وقد تقدم تحقيقه في المقدمة قال ~~العيني في شرح البخاري احتج بعضهم بقوله إذا ذكرها على جواز قضاء الفوائت ~~في الوقت المنهي عن الصلاة فيه قلت ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر ~~غاية ما في الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء فإذا ذكرها في الوقت المنهي ~~وأخرها إلى أن يخرج ذلك وصلى يكون عاملا بالحديثين أحدهما هذا والآخر حديث ~~النهي في الوقت المنهي عنه انتهى قلت الظاهر المتبادر من قوله فليصلها حين ~~يذكرها كما في رواية سمرة وكذا من قوله فليصلها إذا ذكرها قضاؤها في أول ~~حال الذكر وأما قوله ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر إلخ ففيه أن ~~الحديث لا يدل على أن لا يصليها إذا ذكرها في الوقت المنهي بل فيه الأمر ~~بقضاء الصلاة حين ذكرها مطلقا في وقت أو غير وقت كما قال علي بن أبي طالب ~~باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ قوله (عن أبي الزبير) اسمه ~~محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة ~~كذا في التقريب قوله (شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات) ~~قال الحافظ في الفتح في قوله أربع PageV01P451 # صلوات تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت انتهى ويدل حديث جابر الآتي على أنهم ms0463 ~~شغلوه عن صلاة العصر وحدها قال اليعمري من الناس من رجح ما في الصحيحين ~~وصرح بذلك ابن العربي أن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر ~~قال الحافظ في الفتح ويؤيده حديث علي في مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما فكان ذلك في أوقات ~~مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى قال ويقربه أن روايتي أبي سعيد وابن ~~مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر بل فيهما أن قضاءه للصلاة بعد خروج وقت ~~المغرب وأما رواية حديث الباب ففيها أن ذلك عقب غروب الشمس انتهى كلام ~~الحافظ (فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام ~~فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء) فيه دليل على أن الفوائت تقضى مرتبة ~~الأولى فالأولى قال الحافظ والأكثر على وجوب ترتيب الفوائت مع الذكر لا مع ~~النسيان وقال الشافعي لا يجب الترتيب فيها واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة في ~~وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو ~~يتخير فقال بالأول مالك وقال بالثاني الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب ~~الحديث وقال بالثالث أشهب وقال عياض محل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات ~~الفوائت وأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة واختلفوا في حد القليل ~~فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات وقال ولا ينهض الاستدلال به يعني بحديث جابر ~~الآتي لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبي صلى الله ~~عليه وسلم المجردة للوجوب إلا أن يستدل بعموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ~~فيقوى وقد اعتبر الشافعية في أشياء غير هذه انتهى قلت استدل صاحب الهداية ~~على وجوب ترتيب الفوائت بحديث الباب بضم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي حيث ~~قال ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي انتهى قال ms0464 الحافظ ابن حجر في الدراية في قول المصنف يعني ~~صاحب الهداية ثم قال صلوا إلى آخره ما يوهم أنه بقية من الحديث وليس كذلك ~~بل هو حديث مستقل فلو قال وقال صلوا لكان أولى انتهى كلام الحافظ وكذلك قال ~~الحافظ الزيلعي في نصب الراية واستدل الحنفية على فرضية الترتيب بين ~~الوقتيات والفوائت وبين الفوائت بعضها ببعض بقول ابن عمر من نسي صلاة من ~~صلاته PageV01P452 # فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل صلاته التي نسي ثم ~~ليصل بعدها الصلاة الأخرى أخرجه مالك في الموطأ ورواه الدارقطني والبيهقي ~~مرفوعا ورفعه خطأ والصحيح أنه قول ابن عمر قال الحافظ في الدراية حديث من ~~نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ~~ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام رواه الدارقطني والبيهقي من ~~حديث ابن عمر مرفوعا قال الدارقطني وهم أبو إبراهيم الترجماني في رفعه ~~والصحيح أنه من قول ابن عمر هكذا رواه مالك وغيره عن نافع وقال البيهقي قد ~~رواه يحيى بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن شيخ أبي إبراهيم فيه فوقفه انتهى ~~وهذا الموقوف عند الدارقطني وحديث مالك في الموطأ وقال النسائي في الكني ~~رفعه غير محفوظ وقال أبو زرعة رفعه خطأ انتهى ما في الدراية واستدل على ~~وجوب الترتيب أيضا بحديث لا صلاة لمن عليه صلاة قال العيني قال أبو بكر هو ~~باطل وتأوله جماعة على معنى لا نافلة لمن عليه فريضة وقال ابن الجوزي هذا ~~نسمعه على ألسنة الناس وما عرفت له أصلا انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد ~~وجابر) أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد والنسائي قال حبسنا يوم الخندق عن ~~الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل الحديث وفيه فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلالا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في ~~وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم ~~أمره فأقام ms0465 المغرب فصلاها كذلك وقال وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة ~~الخوف فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وإسناده صحيح وأما حديث جابر فأخرجه ~~البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (حديث عبد الله ليس ~~بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله) فالحديث منقطع لكنه ~~يعتضد بحديث أبي سعيد المذكور وهذا الحديث أخرجه أيضا النسائي قوله (وهو ~~الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها) ~~وهو المذهب الراجح المختار يدل عليه حديث الباب وحديث أبي سعيد المذكور ~~PageV01P453 # قوله (قال يوم الخندق) وهو غزوة الأحزاب (وجعل يسب كفار قريش) لأنهم ~~كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما المختار كما وقع لعمر وأما ~~مطلقا كما وقع لغيره (ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس) وفي رواية للبخاري ~~ما كدت أصلي العصر حتى كانت الشمس تغرب قال اليعمري لفظة كاد من أفعال ~~المتقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منها أنه قارب القيام ولم يقم قال ~~والراجح أن لا تقترن بأن بخلاف عسى فإن الراجع فيها أن تقترن قال وقد وقع ~~في مسلم في هذا الحديث حتى كادت الشمس أن تغرب قال وإذا تقرر أن معنى كاد ~~المقاربة فقول عمر ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى ~~العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها وإثبات الغروب يقتضي ~~نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب انتهى قلت الأمر كما ~~قال اليعمري لأن كاد إذا أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت كما قال فيها المعري ~~ملغزا وإذا نفت والله أعلم أثبتت وإن أثبتت قامت مقام حجود فإن قيل الظاهر ~~أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فكيف أختص بأن أدرك صلاة العصر قبل ~~غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم معهم فالجواب أنه ~~يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ ~~متوضئا فبادر فأوقع ms0466 الصلاة ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه ~~بذلك في الحال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة ~~ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء قاله الحافظ (والله إن ~~صليتها) لفظة إن نافية وفي رواية البخاري والله ما صليتها (قال فنزلنا ~~بطحان) بضم أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة (فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب) استدل به على عدم ~~مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر ~~الراوي الأذان لها وقد عرف من عادته PageV01P454 # صلى الله عليه وسلم الأذان للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك لا أنه ~~لم يقع في نفس الأمر وقد وقع في حديث ابن مسعود المذكور في الباب فأمر بلا ~~فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر الحديث قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها ~~العصر قوله (عن سعيد) هو ابن المسيب (عن الحسن) هو ابن أبي الحسن البصري ~~(عن سمرة) بفتح السين وضم الميم (بن جندب) بضم الجيم والدال وتفتح صحابي ~~مشهور له أحاديث مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين قوله (أنه قال في صلاة الوسطى ~~صلاة العصر) لأنها وسطى بين صلاتي النهار وصلاة الليل والحديث رواه أحمد ~~أيضا وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها صلاة العصر قوله (هذا حديث صحيح) أي حديث ~~ابن مسعود صحيح وأخرجه مسلم قوله (وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي ~~هريرة) أما حديث علي فأخرجه الشيخان PageV01P455 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ملأ الله قبورهم وبيوتهم ~~نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولمسلم وأحمد وأبي داود ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وأما حديث عائشة فأخرجه الجماعة إلا ~~البخاري وابن ماجة وأما حديث حفصة فأخرجه مالك في الموطأ قال ms0467 عمرو بن رافع ~~إنه كان يكتب لها مصحفا فقالت له إذا انتهيت إلى حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى فآذني فأذنتها فقالت اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وقوموا لله قانتين وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي كذا في شرح سراج ~~أحمد قوله (حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن) كذا حسنه ههنا وصححه في ~~التفسير وقد اختلف في صحة سماع الحسن من سمرة فقال شعبة لم يسمع منه شيئا ~~وقيل سمع منه حديث العقيقة وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من ~~سمرة صحيح ومن أثبت مقدم على من نفى كذا في النيل ويأتي بسط الكلام فيه ~~قوله (وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) قال ~~النووي في مجموعه الذي يقتضي الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار وقال ~~الماوردي نص الشافعي أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو ~~مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي على عرض الحائط وقال ~~الطيبي هذا هو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد ~~وداود وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك ~~والشافعي وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل أخفاها الله تعالى في ~~الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة انتهى كذا في المرقاة وفي ~~الباب أقوال أخر ذكرها الشوكاني في النيل وقال المذهب الذي يتعين المصير ~~إليه ولا يرتاب في صحته هو أن الصلاة الوسطى هي العصر انتهى قلت لا شك أن ~~هذا هو الحق والصواب يدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة PageV01P456 # قوله (وقال زيد بن ثابت وعائشة الصلاة الوسطى صلاة الظهر) روى أحمد وأبو ~~داود عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى واستدل بهذا ~~الحديث من قال إن الصلاة الوسطى هي الظهر قال الشوكاني وأنت خبير بأن مجرد ~~كون ms0468 صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها ~~غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر ومثل هذا لا يعارض به ~~النصوص الصحيحة الصريحة في أن الصلاة الوسطى هي العصر الثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق متعددة انتهى (وقال ابن عباس وابن عمر الصلاة الوسطى صلاة ~~الصبح) وهو مذهب الشافعي صرح به في كتبه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه ~~لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر انتهى واستدل الماوردي من أصحابه إن ~~مذهبه إنها العصر لصحة الأحاديث فيه قال من قال إن الصلاة الوسطى هي الصبح ~~بما رواه النسائي عن ابن عباس قال أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس وهي صلاة ~~الوسطى قال الشوكاني ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين الأول أن ما روي من قوله ~~في هذا الخبر وهي صلاة الوسطى يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن ~~عباس ويحتمل أن يكون من قوله وقد أخرج عنه أبو نعيم أنه قال الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر وهذا صريح لا يتطرق إليه من الاحتمال ما يتطرق إلى الأول فلا ~~يعارضه الوجه الثاني أنه روى عنه أحمد في مسنده قال قاتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك ~~قال اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارا أو قبورهم نارا وقد ~~تقرر أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى انتهى ~~PageV01P457 # قوله (قال محمد قال علي وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث) في ~~سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب أحدها أنه سمع منه مطلقا وهو قول ابن ~~المديني ذكره البخاري عنه والظاهر من الترمذي أنه يختار هذا القول فإنه صحح ~~في كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة واختار الحاكم هذا القول فقال ~~في كتابه المستدرك بعد أن ms0469 أخرج حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت له سكتتان سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته ولا يتوهم أن ~~الحسن لم يسمع من سمرة فإنه سمع منه انتهى وأخرج في كتابه عدة أحاديث من ~~رواية الحسن عن سمرة وقال في بعضها على شرط البخاري وقال في كتاب البيوع ~~بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الشاة باللحم وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة انتهى القول الثاني أنه لم ~~يسمع منه شيئا واختاره ابن حبان في صحيحه فقال بعد أن روى حديث الحسن عن ~~سمرة في السكتتين والحسن لم يسمع من سمرة شيئا انتهى وقال صاحب التنقيح قال ~~ابن معين الحسن لم يلق سمرة وقال شعبة الحسن لم يسمع من سمرة قال البرديجي ~~أحاديث الحسن عن سمرة كتاب ولا يثبت عنه حديث قال فيه سمعت سمرة انتهى ~~كلامه القول الثالث أنه سمع منه حديث العقيقة فقط قاله النسائي وإليه مال ~~الدارقطني في سننه فقال في حديث السكتتين والحسن اختلف في سماعه من سمرة ~~ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة فيها قاله قريش بن أنس انتهى واختاره عبد ~~الحق في أحكامه فقال عند ذكره هذا الحديث والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث ~~العقيقة واختاره البزار في مسنده فقال في آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة ثم رغب عن السماع عنه ولما رجع إلى ~~ولده أخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم فكان يرويها عنه من غير أن يخبر ~~بسماع لأنه لم يسمعها منه انتهى روى البخاري في تاريخه عن عبد الله بن أبي ~~الأسود عن قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال قال محمد بن سيرين سئل الحسن ~~ممن سمع حديثه في العقيقة فسألته فقال سمعته من سمرة وعن البخاري رواه ~~الترمذي في جامعه بسنده ومتنه ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله عن قريش ~~وقال عبد الغني ms0470 تفرد به قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد وقد رده آخرون ~~وقالوا لا يصح له سماع منه انتهى كذا في نصب الراية في PageV01P458 # تخريج الهداية للزيلعي وقال الحافظ في تهذيب التهذيب وأما رواية الحسن عن ~~سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري سماعا منه لحديث العقيقة وقد روى عنه نسخة ~~كبيرة غالبها في السنن الأربعة وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذا حكى ~~الترمذي عن البخاري وقال يحيى القطان وآخرون هي كتاب وذلك لا يقتضي ~~الانقطاع وفي مسند أحمد حدثنا هشيم عن حميد الطويل وقال جاء رجل إلى الحسن ~~فقال إن عبدا له أبق وإنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده فقال الحسن حدثنا ~~سمرة قال قلما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها ~~بالصدقة ونهى عن المثلة وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة وقال أبو ~~داود عقب حديث سليمان بن سمرة عن أبيه في الصلاة دلت هذه الصحيفة على أن ~~الحسن سمع من سمرة قال الحافظ ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد انتهى وقال ~~الشوكاني في النيل تحت حديث الحسن عن سمرة المذكور في هذا الباب ما لفظه ~~وحديث سمرة حسنه الترمذي في كتاب الصلاة من سننه وصححه في التفسير ولكنه من ~~رواية الحسن عن سمرة وقد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه ~~شيئا وقيل سمع منه حديث العقيقة وقال البخاري قال علي بن المديني سماع ~~الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم على من نفى انتهى باب ما جاء في كراهية ~~الصلاة بعد العصر وبعد الفجر قوله (وهو ابن زاذان) بزاي وذال معجمة الواسطي ~~أبو المغيرة الثقفي ثقة ثبت عابد (أنا أبو العالية) اسمه رفيع بالتصغير ابن ~~مهران الرياحي ثقة كثير الإرسال من كبار التابعين قوله (نهى عن الصلاة بعد ~~الفجر) أي بعد صلاة الفجر (حتى تطلع الشمس) وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ~~البخاري لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس قال الحافظ في PageV01P459 # الفتح ويجمع ms0471 بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أي حتى تطلع ~~مرتفعة (وعن الصلاة بعد العصر) أي بعد صلاة العصر قوله (وفي الباب عن علي ~~وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب ~~وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن عفراء والصنابحي ~~ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو ~~بن عبسة ويعلى بن أمية ومعاوية) أما حديث علي فأخرجه أبو داود عن عاصم بن ~~ضمرة عنه بلفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة ~~مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر والحديث سكت عنه أبو داود وقال المنذري في ~~تلخيصه وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ~~الطحاوي بلفظ كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار ~~وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه ~~الجماعة إلا البخاري بلفظ ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا الحديث وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري ومسلم وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث سمرة بن ~~جندب وحديث سلمة بن الأكوع فلم أقف عليهما وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه ~~الطبراني وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني في الأوسط وأما حديث ~~معاذ بن عفراء فذكر حديثه ابن سيد الناس في شرح الترمذي بنحو حديث أبي سعيد ~~المتفق عليه وأما حديث الصنابحي وهو بضم الصاد المهملة فأخرجه مالك وأحمد ~~والنسائي وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي بعد العصر وينهي عنها ويواصل وينهي عن الوصال وأما حديث كعب ~~بن مرة فأخرجه الطبراني وأما حديث أبي أمامة فلم أقف عليه وأما حديث عمرو ~~بن عبسة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وأما حديث يعلى بن أمية فلم أقف عليه ms0472 ~~وأما حديث معاوية فأخرجه البخاري قال الحافظ في التلخيص وفي الباب أيضا عن ~~سعد بن أبي وقاص وأبي ذر وأبي قتادة وحفصة وأبي الدرداء وصفوان بن معطل ~~وغيرهم قوله (حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما ~~PageV01P460 # قوله (وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح إلخ) قال القاضي اختلفوا في جواز الصلاة ~~في الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب ~~فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها مطلقا وقد روى عن جمع من الصحابة فلعلهم لم ~~يسمعوا نهيه عليه السلام أو حملوه على التنزيه دون التحريم وخالفهم ~~الأكثرون فقال الشافعي لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها أما الذي له سبب ~~كالمنذورة وقضاء الفائتة فجائز لحديث كريب عن أم سلمة واستثنى أيضا مكة ~~واستواء الجمعة لحديث جبير بن مطعم وأبي هريرة وقال أبو حنيفة يحرم فعل كل ~~صلاة في الأوقات الثلاثة سوى عصر يومه عند الاصفرار ويحرم المنذورة ~~والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ~~وقال مالك يحرم فيها النوافل دون الفرائض ووافقه غير أنه جوز فيها ركعتي ~~الطواف كذا في المرقاة وقال النووي أجمعت الأئمة على كراهة صلاة لا سبب لها ~~في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في ~~النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد ~~والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله ~~بلا كراهة وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهي واحتج ~~الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء ~~السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ماله سبب انتهى ~~قال الحافظ بعد نقل كلام النووي هذا وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب ~~فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي منسوخ وبه ~~قال داود ms0473 وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم وعن طائفة أخرى المنع ~~مطلقا في جميع الصلوات وقد صح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة ~~الفرض في هذه الأوقات انتهى قوله (قال شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية ~~إلا ثلاثة أشياء إلخ) المقصود من ذكر هذا أن حديث الباب من طريق قتادة عن ~~أبي العالية موصول (وحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV01P461 # لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى) بفتح الميم والفوقية ~~المشددة وقوله أنا عبارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ذلك صلى ~~الله عليه وسلم تواضعا إن كان قاله بعد أن علم أنه سيد البشر وقيل عبارة عن ~~كل قائل يقول ذلك كي لا يفضل أحد نفسه على يونس عليه السلام قيل وخص يونس ~~بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر ~~فضله لسد هذه الذريعة والحديث أخرجه البخاري وغيره باب ما جاء في الصلاة ~~بعد العصر قوله (نا جرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثم الرازي ~~ثقة صحيح الكتاب قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه (عن عطاء بن السائب) ~~الثقفي الكوفي صدوق اختلط في آخر عمره قال ابن مهدي يختم كل ليلة قوله ~~(إنما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال ~~إلخ) وفي صحيح البخاري من حديث أم سلمة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر (ثم لم ~~يعدلهما) من عاد يعود وهذا معارض بروايات عائشة رضي الله عنها منها قولها ~~ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط ومنها قولها ~~ما تركهما حتى لقي الله ومنها قولها وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين أخرج هذه الروايات البخاري وغيره ~~فوجه ms0474 الجمع أنه يحمل النفي على عدم علم الراوي فإنه لم يطلع على ذلك ~~والمثبت مقدم على النافي وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن أم سلمة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P462 # صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة الحديث وفي رواية له عنها لم ~~أره يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يصليهما إلا في بيته فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة ويشير إلى ذلك ~~قول عائشة في رواية للبخاري وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على ~~أمته قوله (وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى) أما حديث عائشة ~~وحديث أم سلمة فمر تخريجهما آنفا وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد قال في ~~النيل في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف وقد أخرجه أيضا الطبراني وأما حديث ~~أبي موسى فأخرجه أحمد في مسنده ص 614 ج 4 بلفظ أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي ركعتين بعد العصر قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه ابن حبان ~~قال الحافظ في الفتح هو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد اختلاطه وإن ~~صح فهو شاهد لحديث أم سلمة انتهى قلت أراد بحديث أم سلمة حديثها الذي أخرجه ~~الطحاوي بزيادة فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا ويأتي عن ~~قريب قوله (وقد روى عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس) رواه أحمد في مسنده ~~عن قبيصة بن ذؤيب يقول إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا يصلونها قال قبيصة فقال زيد ~~بن ثابت يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة ~~إنما كان ذلك لأن أناسا من الأعراب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين ثم قعد يفتيهم ~~حتى صلى العصر فانصرف إلى بيته ms0475 فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئا فصلاهما بعد ~~العصر يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر PageV01P463 # قوله (وقد روى عن عائشة في هذا الباب روايات) أي مختلفة بعضها يدل على ~~جواز الصلاة بعد العصر وبعضها يدل على عدم الجواز (روي عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلى صلى ركعتين) أخرجه البخاري ~~وغيره فهذا يدل على الجواز (وروى عنها عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس) هذا يدل على عدم الجواز وقد قيل لرفع الاختلاف إن رواية عائشة ~~الأولى محمولة على الصلاة التي لها سبب وروايتها الثانية على الصلاة التي ~~لا سبب لها قلت يؤيده ما في رواية أم سلمة عند الشيخين يا رسول الله سمعتك ~~تنهي عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما قال يا ابنة أبي أمية سألت عن هاتين ~~الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين ~~اللتين بعد الظهر وقيل إن صلاته صلى الله عليه وسلم بعد العصر من خصوصياته ~~صلى الله عليه وسلم قلت يؤيده ما رواه الطحاوي من حديث أم سلمة وزاد فقلت ~~يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا لكن هذه الرواية ضعيفة لا تقوم ~~بها حجة كما صرح به الحافظ في الفتح وقال فيه ليس في رواية الإثبات معارضة ~~للأحاديث الواردة في النهي لأن رواية الإثبات لها سبب فألحق بها ما له سبب ~~وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا سبب له وأما من يرى ~~عموم النهي ولا يخصه بماله سبب فيحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان ~~الأول انتهى كلام الحافظ فتفكر وتأمل قوله (والذي اجتمع عليه أكثر أهل ~~العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس إلا ما استثني ms0476 من ذلك إلى قوله فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رخصة في ذلك) أشار إلى حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا بني عبد مناف PageV01P464 # لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار قال ~~الحافظ في بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان (وقد قال به) ~~أي بما ذكر من كراهة الصلاة بعد العصر وبعد الصبح إلا ما استثني (قوم من ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق) احتجوا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح وبما ~~روي في الرخصة في ذلك قالوا بهما (وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضا بعد العصر وبعد الصبح وبه ~~يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة) وبه يقول أبو حنيفة ~~واحتجوا بعموم النهي قال الشوكاني في النيل قد اختلف أهل العلم في الصلاة ~~بعد العصر وبعد الفجر فذهب الجمهور إلى أنها مكروهة وادعى النووي الاتفاق ~~على ذلك وتعقبه الحافظ بأنه قد حكى عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن ~~أحاديث النهي منسوخة قال وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن ~~حزم وقد اختلف القائلون بالكراهة فذهب الشافعي إلى أنه يجوز من الصلاة في ~~هذين الوقتين ما له سبب واستدل بصلاته صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد ~~العصر قال الشوكاني وأجاب عن ذلك من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه ~~والدليل عليه ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت كان يصلي بعد العصر ~~وينهي عنهما ويواصل وينهي عن الوصال وما أخرجه أحمد عن أم سلمة أنها قالت ~~فقلت يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا فقال لا قال البيهقي وهي رواية ضعيفة ~~وقد احتج بها الطحاوي على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم قال البيهقي ~~الذي اختص به صلى الله ms0477 عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء انتهى وفي ~~سند حديث عائشة محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وهو مدلس ورواه عن ~~محمد بن عمرو بالعنعنة قال وذهب أبو حنيفة إلى كراهة التطوعات في هذين ~~الوقتين مطلقا واستدل القائلون بالإباحة مطلقا بأدلة ثم ذكر تلك الأدلة ~~وتكلم على كل واحد منها وليس واحد منها خاليا عن الكلام ثم قال واعلم أن ~~الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة فما كان أخص ~~منها مطلقا كحديث يزيد بن الأسود وابن عباس وحديث علي وقضاء PageV01P465 # سنة الظهر بعد العصر وسنة الفجر بعده فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم وما ~~كان بينه وبين أحاديث الباب عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث ~~قضاء الفوائت والصلاة على الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم يا علي ثلاث لا ~~تؤخر الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت الحديث أخرجه الترمذي وصلاة الكسوف ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة والركعتين عقب ~~التطهر وصلاة الاستخارة وغير ذلك فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه ~~وأخص منها من وجه وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصا لما فيه من ~~التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج انتهى كلام الشوكاني ~~بتلخيص واختصار باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب قوله (عن كهمس بن الحسين) ~~كذا في النسخ الحاضرة بالتصغير وفي التقريب والخلاصة كهمس بن الحسن ~~بالتكبير وثقه أحمد وابن معين (عن عبد الله بن بريدة) ابن الحصيب الأسلمي ~~المروزي قاضيها ثقة (عن عبد الله بن مغفل) صحابي بايع تحت الشجرة ونزل ~~البصرة مات سنة 57 سبع وخمسين وقيل بعد ذلك قوله (بين كل أذانين) أي أذان ~~وإقامة وهذا من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على ~~الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول ~~الوقت (صلاة) أي وقت صلاة أو المراد صلاة نافلة قاله الحافظ قلت لا حاجة ~~إلى ms0478 تقدير الوقت (لمن شاء) أي كون الصلاة بين الأذانين لمن شاء وفي ~~الصحيحين عن عبد الله بن مغفل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا قبل ~~صلاة المغرب ركعتين قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة كذا ~~في المشكاة والحديث دليل على جواز الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاته وهو ~~الحق والقول بأنه منسوخ مما لا التفات إليه فإنه لا دليل عليه قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن الزبير) أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سليم بن عامر ~~PageV01P466 # عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صلاة ~~مفروضة إلا وبين يديها ركعتان كذا في نصب الراية ورواه محمد بن نصر أيضا في ~~قيام الليل ص 62 وفي الباب أيضا عن أنس بن مالك وعقبة بن عامر وسيجئ ~~تخريجهما قوله (حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما قوله (فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب) وهو قول مالك والشافعي على ~~ما قال الحافظ في الفتح وهو قول أبي حنيفة وعن مالك قول آخر باستحبابهما ~~وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه وقال في شرح مسلم قول من قال إن ~~فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك ~~فزمنها يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها انتهى قال الحافظ ومجموع ~~الأدلة يرشد إلى تخفيفهما كما في ركعتي الفجر انتهى واحتج من لم ير الصلاة ~~قبل المغرب بأحاديث ذكرها الحافظ الزيلعي قال لأصحابنا في تركها أحاديث ~~منها ما أخرجه أبو داود عن طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ~~فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص في ~~الركعتين بعد العصر قال الزيلعي سكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره فهو ~~صحيح عندهما قال النووي في الخلاصة إسناده حسن قال وأجاب العلماء عنه بأنه ~~نفي فتقدم رواية المثبت ولكونها أصح وأكثر رواة ms0479 ولما معهم من علم ما لم ~~يعلمه ابن عمر انتهى قلت جوابهم هذا حسن صحيح وذكر الزيلعي هذا الجواب ~~وأقره ولم يتكلم عليه بشئ قال الزيلعي حديث آخر أخرجه الدارقطني ثم البيهقي ~~في سننهما عن حيان بن عبيد الله العدوي ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب انتهى ~~ورواه البزار في مسنده وقال لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن عبيد ~~الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس انتهى كلامه وقال البيهقي في ~~المعرفة أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الاسناد والمتن جميعا أما السند ~~فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري وكهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله ~~بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين كل أذانين صلاة قال في ~~الثالثة لمن شاء وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفي رواية ابن المبارك عن كهمس ~~في هذا الحديث قال وكان PageV01P467 # ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين وفي رواية حسين المعلم عن عبد الله بن ~~بريدة عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل ~~المغرب ركعتين وقال في الثالثة لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة رواه ~~البخاري في صحيحه انتهى وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ونقل عن ~~الفلاس أنه قال كان حيان هذا كذابا انتهى كلام الزيلعي وقال الحافظ في ~~الفتح وأما رواية حيان فشاذة لأنه وإن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه ~~خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه وقد وقع في ~~بعض طرقه عند الإسماعيلي وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان ~~الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة راويه انتهى قلت قال الزيلعي حديث آخر ~~رواه الطبراني في كتاب مسند الشاميين عن جابر قال سألنا نساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل رأيتن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0480 يصلي الركعتين قبل ~~المغرب فقلن لا غير أن أم سلمة قالت صلاهما عندي مرة فسألته ما هذه الصلاة ~~فقال نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الان انتهى قلت على تقدير صحة هذا ~~الحديث فجوابه هو ما ذكره الزيلعي نقلا عن النووي من أنه نفي فتقدم رواية ~~المثبت إلخ قال الزيلعي حديث آخر معضل رواه محمد بن الحسن في الآثار أخبرنا ~~أبو حنيفة ثنا حماد بن أبي سليمان أنه سأل إبراهيم النخعي عن الصلاة قبل ~~المغرب فنهاه عنها وقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر لم ~~يكونوا يصلونها انتهى قلت هذا الحديث لا يصلح للاستدلال فإنه معضل فهذه ~~الأحاديث هي التي احتج بها من منع الصلاة قبل المغرب وقد عرفت أنه لا يصح ~~الاحتجاج بواحد منها وادعى بعضهم بنسخ الصلاة قبل المغرب فقال إنما كان ذلك ~~في أول الأمر حيث نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فبين لهم بذلك ~~وقت الجواز ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو استمرت ~~المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها ~~قلت هذا ادعاء محض لا دليل عليه فلا التفات إليه وقد روى محمد بن نصر وغيره ~~من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي ~~الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما فإن قلت قال العيني في ~~عمدة القاري ادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ PageV01P468 # بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب ويزيده وضوحا ما رواه أبو داود في سننه ~~عن طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين بعد المغرب فقال ما رأيت أحدا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص في الركعتين بعد العصر انتهى ~~كلام العيني قلت قد عرفت آنفا أن حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه هذا شاذ ~~والاستثناء فيه غير ms0481 محفوظ قد أخطأ حيان بن عبيد الله الراوي عن عبد الله بن ~~بريدة في الاسناد والمتن وأما قول ابن عمر ما رأيت أحدا إلخ فقد عرفت في ~~كلام الزيلعي بأنه نفي فتقدم رواية المثبت ولكونها أصح وأكثر رواة ولما ~~معهم من علم ما لم يعلمه ابن عمر فالعجب من العيني أنه ذكر ادعاء ابن شاهين ~~النسخ بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ولم يرد عليه بل أقره بل قال ويزيده ~~وضوحا إلخ (وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ~~كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة) أي في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبحضرته وبعد وفاته وكذلك روي عن غير واحد من التابعين ~~وتبعهم أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة ففي ~~الصحيحين عن أنس بن مالك قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب زاد مسلم حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد ~~فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وفي رواية النسائي قال كبار ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي ~~عن أبي الخير رأيت أبا تميم الجيشاني يركع الركعتين حين يسمع أذان المغرب ~~فأتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت له ألا أعجبك من أبي تميم الجيشاني عبد ~~الله بن مالك يركع ركعتين قبل المغرب وأنا أريد أن أغمصه فقال عقبة إنما ~~كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما يمنعك الان قال ~~الشغل وعن زر قدمت المدينة فلزمت عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب فكانا ~~يصليان ركعتين قبل صلاة المغرب لا يدعان ذلك وعن رغبان مولى حبيب بن مسلمة ~~قال لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهبون إليهما كما يهبون ~~إلى المكتوبة يعني الركعتين قبل المغرب PageV01P469 # وعن ms0482 خالد بن معدان أنه كان يركع ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ~~لم يدعهما حتى لقي الله وكان يقول إن أبا الدرداء كان يركعهما يقول لا ~~أدعهما وإن ضربت بالسياط وقال عبد الله بن عمرو الثقفي رأيت جابر بن عبد ~~الله يصلي ركعتين قبل المغرب وعن يحيى بن سعيد أنه صحب أنس بن مالك إلى ~~الشام فلم يكن يترك ركعتين عند كل أذان وسئل قتادة عن الركعتين قبل المغرب ~~فقال كان أبو برزة يصليهما وكان عبد الله بن برزة ويحيى بن عقيل يصليان قبل ~~المغرب ركعتين وعن الحكم رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي قبل المغرب ~~ركعتين وسئل الحسن عنهما فقال حسنتين والله جميلتين لمن أراد الله بهما وعن ~~سعيد بن المسيب حق على كل مؤمن إذا أذن أن يركع ركعتين وكان الأعرج وعامر ~~بن عبد الله بن الزبير يركعهما وأوصى أنس بن مالك ولده أن لا يدعوهما وعن ~~مكحول على المؤذن أن يركع ركعتين على إثر التأذين وعن الحكم بن الصلت رأيت ~~عراك بن مالك إذا أذن المؤذن بالمغرب قام فصلى سجدتين قبل الصلاة وعن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر إن كان المؤذن ليؤذن بالمغرب ثم تقرع المجالس من ~~الرجال يصلونهما انتهى ما في كتاب قيام الليل بقدر الحاجة وفيه آثار أخرى ~~من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه ثم ذكر محمد بن نصر فيه من لم يركع ~~الركعتين قبل صلاة المغرب فقال عن النخعي قال كان بالكوفة من خيار أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن ~~اليمان وأبو مسعود الأنصاري وعمار بن ياسر والبراء بن عازب فأخبرني من ~~رمقهم كلهم فما رأى أحدا منهم يصليهما قبل المغرب وفي رواية أن أبا بكر ~~وعمر وعثمان كانوا لا يصلون الركعتين قبل المغرب وقيل لإبراهيم أن ابن أبي ~~هذيل كان يصلي قبل المغرب قال إن ذاك لا يعلم انتهى وقال ليس في حكاية هذا ~~الذي روى عنه إبراهيم أنه ms0483 رمقهم فلم يرهم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما ~~إنما تركوهما لأن تركهما كان مباحا وقد يجوز أن يكون أولئك الذين حكى عنهم ~~من حكى أنه رمقهم فلم يرهم يصلونهما قد صلوهما في غير الوقت الذي رمقهم ~~انتهى كلام محمد بن نصر قلت على أنه قد ثبت أن إبراهيم النخعي لم يلق أحدا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة ولم يسمع منها شيئا ففي أثره ~~الأول مجهول وفي أثره الثاني انقطاع إذا عرفت هذا كله ظهر لك PageV01P470 # بطلان قول القاضي أبي بكر بن العربي اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد ~~بعدهم وكذلك ظهر بطلان قول من قال بنسخ الركعتين قبل المغرب بأثر النخعي ~~المذكور قال الحافظ في الفتح والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر ~~وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم وهو منقطع ولو ثبت لم يسكن فيه دليل على ~~النسخ ولا الكراهة (وقال أحمد وإسحاق إن صلاهما فحسن وهذا عندهما على ~~الاستحباب) قال الحافظ في الفتح إلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب ~~الحديث وقال محمد بن نصر في كتاب قيام الليل وقال أحمد بن حنبل في الركعتين ~~قبل المغرب أحاديث جياد أو قال صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى ~~قبل له قيل الأذان أم بين الأذان والإقامة فقال بين الأذان والإقامة ثم قال ~~وإن صلى إذا غربت الشمس وحلت الصلاة أي فهو جائز قال هذا شئ ينكره الناس ~~وتبسم كالمتعجب ممن ينكر ذلك وسئل عنهما فقال أنا لا أفعله وإن فعله رجل لم ~~يكن به بأس انتهى ما في قيام الليل وقال الحافظ في الفتح وذكر الأثرم عن ~~أحمد أنه قال ما فعلتهما إلا مرة واحدة حتى سمعت الحديث انتهى واحتج من قال ~~باستحبابهما بأحاديث صحيحة صريحة منها حديث عبد الله بن مغفل المذكور في ~~الباب وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان كما عرفت ومنها حديث عبد الله بن ms0484 الزبير ~~الذي أشار إليه الترمذي ومنها حديث أنس بن مالك وهو حديث صحيح أخرجه ~~الشيخان وتقدم لفظه ومنها حديث عقبة بن عامر وتقدم لفظه نقلا عن قيام الليل ~~وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومنها حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين أخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه محمد ~~بن نصر في القيام الليل بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل ~~المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة لمن شاء ~~خاف أن يحسبها الناس سنة قال العلامة ابن أحمد المقريزي في مختصر قيام ~~الليل هذا إسناده صحيح على شرط مسلم وقد صح في ابن حبان حديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب فهذه الأحاديث هي التي احتج بها من ~~قال باستحباب الركعتين قبل المغرب وهو الحق PageV01P471 # باب من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس قوله (وعن بسر بن سعيد) ~~المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية مات سنة مائة بالمدينة ~~في خلافة عمر بن عبد العزيز (وعن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي ~~مولاهم أبو داود المدني ثقة ثبت عالم من الثالثة (يحدثونه) أي يحدثون زيد ~~بن أسلم قوله (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) أي ~~من أدرك من صلاة الصبح ركعة بركوعها وسجودها قبل طلوع الشمس فقد أدرك صلاة ~~الصبح والإدراك الوصول إلى الشئ فظاهر أنه يكتفي بذلك وليس بذلك مرادا با ~~جماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا ~~قول الجمهور وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي ~~من وجهين ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصلاة وللنسائي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة كلها إلا أن يقضي ما ms0485 فاته وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي ~~حيث خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك ~~نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في ~~وقت الكراهة قوله (وفي الباب عن عائشة) قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أدرك من العصر سجدة قيل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدركها رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة قال صاحب المنتقي ~~والسجدة هنا الركعة PageV01P472 # قوله (حديث أبي هريرة حديث صحيح) أخرجه الأئمة الستة قوله (وبه يقول ~~أصحابنا والشافعي وأحمد وإسحاق) فقالوا من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل ~~طلوع الشمس فقد أدرك صلاة الصبح ولا تبطل بطلوعها كما أن من أدرك ركعة من ~~صلاة العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك صلاة العصر ولا تبطل بغروبها وهو الحق ~~قال النووي قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس لأنه دخل وقت النهي ~~عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه انتهى قال القاري في المرقاة ~~بعد ذكر كلام النووي هذا ما لفظه وجوابه ما ذكره صدر الشريعة أن المذكور في ~~كتب أصول الفقه أن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة وآخر وقت العصر ~~وقت ناقص إذ هو وقت عبادة الشمس فوجب ناقصا فإذا أداه أداه كما وجب فإذا ~~اعترض الفساد بالغروب لا تفسد والفجر كل وقته وقت كامل لأن الشمس لا تعبد ~~قبل طلوعها فوجب كاملا فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد لأنه لم يؤدها كما ~~وجب فإن قيل هذا تعليل في معرض النص قلنا لما وقع التعارض بين هذا الحديث ~~وبين النهي الوارد عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو ~~حكم التعارض والقياس رجح هذا الحديث في صلاة العصر وحديث النهي في صلاة ~~الفجر وأما سائر الصلوات فلا تجوز في الأوقات الثلاثة المكروهة لحديث النهي ~~فيها ms0486 انتهى كلام القاري قلت ما ذكره صدر الشريعة مردود قد الفاضل اللكنوي ~~وهو من العلماء الحنفية في حاشيته على شرح الوقاية حيث قال فيه بحث وهو أن ~~المصير إلى القياس عند تعارض النصين إنما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما وأما ~~إذا أمكن يلزم أن يجمع وههنا العمل بكليهما ممكن بأن يخص صلاة العصر والفجر ~~الوقتيتان من عموم حديث النهي ويعمل بعمومه في غيرهما وبحديث الجواز فيهما ~~إلا أن يقال حديث الجواز خاص وحديث النهي عام وكلاهما قطعيان عند الحنفية ~~متساويان في الدرجة والقوة فلا يخص أحدهما الآخر وفيه أن قطعية العام ~~كالخاص ليس متفقا عليه بين الحنفية فإن كثيرا منهم وافقوا الشافعية في كون ~~العام ظنيا كما هو مبسوط في شروح المنتخب الحسامي وغيرها انتهى كلامه وقال ~~في تعليقه على موطأ الإمام محمد لا مناص عن ورود أن التساقط إنما يتعين عند ~~تعذر الجمع وهو ههنا ممكن بوجوه عديدة لا تخفى على المتأمل انتهى كلامه ~~PageV01P473 # قلت الأمر كما قال لا ريب في أن الجمع ههنا ممكن فمع إمكانه القول ~~بالتساقط باطل وقد ذكر ذلك الفاضل وجها للجمع وهو وجه حسن ونحن نذكر وجها ~~آخر قال الحافظ في الفتح وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث ~~وهي دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع ههنا ~~ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما سبب له من النوافل ولا شك أن التخصيص ~~أولى من ادعاء النسخ انتهى كلام الحافظ قال الشوكاني في النيل وهذا أيضا ~~جمع بما يوافق مذهب الحافظ والحق أن أحاديث النهي عامة تشمل كل صلاة وهذا ~~الحديث خاص فيبنى العام على الخاص ولا يجوز في ذلك الوقت شئ من الصلوات ~~بدليل يخصه سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها قال ومفهوم الحديث أن من ~~أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وأن صلاته تكون قضاء وإليه ذهب ~~الجمهور وقال البعض أداء والحديث يرده قال واختلفوا إذا أدرك من لا تجب ~~عليه الصلاة كالحائض ms0487 تطهر والمجنون يعقل والمغمى عليه يفيق والكافر يسلم ~~دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا وفيه قولان للشافعي أحدهما لا ~~تجب وروي عن مالك عملا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه ~~وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءا من الوقت فاستوى قليله وكثيره وأجابوا عن ~~مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما فيه من البعد ~~وأما إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق بينهم ومقدار هذه ~~الركعة قدر ما يكبر ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين فائدة إدراك ~~الركعة قبل خروج الوقت لا يخص صلاة الفجر والعصر لما ثبت عند البخاري ومسلم ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة وهو أعم من حديث الباب قال الحافظ ويحتمل أن تكون اللام عهدية ~~ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهذا مطلق وذاك يعني ~~حديث الباب مقيد فيحمل المطلق على المقيد انتهى ويمكن أن يقال إن حديث ~~الباب دل بمفهومه على اختصاص ذلك الحكم بالفجر والعصر وهذا الحديث دل ~~بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا يختلف في ذلك والمنطوق أرجح من المفهوم ~~فيتعين المصير إليه ولاشتماله على الزيادة التي ليست منافية للمزيد كذا في ~~النيل قوله (ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة ~~أو ينساها فيستيقظ عند طلوع الشمس وعند غروبها) قال الحافظ في الفتح ونقل ~~بعضهم PageV01P474 # الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها ~~إلا هذا القدر انتهى باب في الجمع بين الصلاتين قوله (من غير خوف ولا مطر) ~~الحديث ورد بلفظ من غير خوف ولا سفر وبلفظ من غير خوف ولا مطر قال الحافظ ~~واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شئ من كتب الحديث بل المشهور من غير ~~خوف ولا سفر (أراد أن لا تحرج) بصيغة الماضي المعلوم من التحرج (أمته) ~~بالرفع على ms0488 الفاعلية وفي رواية لمسلم أراد أن لا يحرج أمته وفي رواية أخرى ~~له أراد أن لا يحرج أحدا من أمته قال ابن سيد الناس قد اختلف في تقييده ~~فروي بالياء المضمومة آخر الحروف وأمته منصوب على أنه مفعوله وروى تحرج ~~بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة وضم أمته على أنها فاعلة ومعناه إنما فعل تلك ~~لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) ~~أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حين غربت ~~الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة قال فجاءه رجل من بني ~~تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمني بالسنة لا أم ~~لك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شئ فأتيت أبا هريرة ~~فسألته فصدق مقالته قال الحافظ في الفتح وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ ~~بظاهر هذا الحديث فجوز والجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ~~ذلك عادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير ~~وحكاه الخطابي عن جماعة من أهل الحديث انتهى وذهب الجمهور إلى أن الجمع ~~لغير عذر لا يجوز وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة PageV01P475 # منها أن الجمع المذكور كان للمرض وقواه النووي قال الحافظ وفيه نظر لأنه ~~لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا ~~من له نحو ذلك العذر والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح ~~بذلك ابن عباس في روايته ومنها أن الجمع المذكور كان لعذر المطر قال النووي ~~وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنها أنه كان في غيم فصلى ~~الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها قال النووي وهذا أيضا ~~باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا ms0489 احتمال فيه في ~~المغرب والعشاء ومنها أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر لآخر وقتها ~~وعجل العصر في أول وقتها قال النووي هذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف ~~للظاهر مخالفة لا تحتمل قال الحافظ وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي ~~ورجحه إمام الحرمين وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن ~~سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به قال ~~الحافظ ويقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض ~~لوقت الجمع فإما أن يحتمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها ~~المحدود بغير عذر وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها ~~بين مفترق الأحاديث فالجمع الصوري أولى انتهى قال الشوكاني في النيل ومما ~~يدل على تعين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن ابن ~~عباس بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب ~~والعشاء جميعا أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء فهذا ابن عباس ~~راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري ثم ~~ذكر الشوكاني مؤيدات أخرى للجمع الصوري ودفع إيرادات ترد عليه من شاء ~~الاطلاع عليها فليرجع إلى النيل وهذا الجواب هو أولى الأجوبة عندي وأقواها ~~وأحسنها فإنه يحصل به التوفيق والجمع بين مفترق الأحاديث والله تعالى أعلم ~~قوله (وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا) أي ما ~~يخالف هذا الحديث PageV01P476 # المذكور ثم رواه بقوله حدثنا أبو سلمة إلخ قوله (حدثنا أبو سلمة يحيى بن ~~خلف البصري) الجوباري من شيوخ الترمذي ومسلم وأبي داود وابن ماجة صدوق مات ~~سنة اثنتين وأربعين ومائتين (عن أبيه) سليمان التيمي (عن حنش) بفتح الحاء ~~المهملة والنون لقب حسين بن قيس أبي علي الواسطي وهو متروك كذا في التقريب ~~قوله (من جمع بين الصلاتين من غير عذر) كسفر ومرض (فقد أتى بابا من أبواب ~~الكبائر) ms0490 قال المناوي تمسك به الحنفية على منع الجمع في السفر وقال الشافعي ~~السفر عذر انتهى قلت قد جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر أحاديث صحيحة ~~صريحة في الصحيحين وغيرهما وحديث ابن عباس هذا ضعيف جدا قال الحافظ ابن حجر ~~في تهذيب التهذيب في ترجمة حنش بن قيس حديثه من جمع بين الصلاتين الحديث لا ~~يتابع عليه ولا يعرف إلا به ولا أصل له وقد صح عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر انتهى وأما قول الحاكم بعد روايته في ~~المستدرك هذا حديث صحيح فقد رده الذهبي كما صرح به المناوي وعلى تقدير صحته ~~فالجواب هو ما قال الشافعي من أن السفر عذر قوله (وهو ضعيف عند أهل الحديث ~~ضعفه أحمد وغيره) قال الذهبي في الميزان في ترجمته قال أحمد متروك وقال أبو ~~زرعة وابن معين ضعيف وقال البخاري لا يكتب حديثه وقال النسائي ليس بثقة ~~وقال مرة متروك وقال السعدي أحاديثه منكرة جدا وقال الدارقطني متروك وعد ~~الذهبي حديثه من جمع بين الصلاتين إلخ من منكراته قوله (والعمل على هذا عند ~~أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة) PageV01P477 # قال الترمذي في آخر كتابه في كتاب العلل ما لفظه جميع ما في هذا الكتاب ~~من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب ~~والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه انتهى قال النووي في ~~شرح مسلم وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث ~~منسوخ دل الاجماع على نسخه وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ~~بل لهم أقوال ثم ذكر تلك الأقوال وقد مرت في كلام الحافظ وقال صاحب دراسات ~~اللبيب هذا القول ms0491 منه أي من الترمذي غريب جدا وجه الغرابة أنا قدمنا أن عدم ~~الأخذ بالحديث ممن ينسب إليه ذلك إنما يتحقق إذا لم يجب عن ذلك الحديث ولم ~~يحمله على محمل وأما إذا فعل ذلك فقد أخذ به وهذا الحديث يعني حديث ابن ~~عباس كثرت في تأويله أقوال العلماء ومذاهبهم فيه ومع هذه التأويلات ~~والمذاهب فيه وإن كانت بعضها بعيدة كيف يطلق عليه أنه لم يعمل به أحد من ~~العلماء وإن أراد الترمذي أنه لم يعمل بظاهره من غير تأويل أحد من العلماء ~~فيبطل قوله كل حديث في كتابي هذا معمول به ما خلا حديثين فإن كل حديث في ~~كتابه ليس مما لم يؤول أصلا وعمل بظاهره على أن هذا الحديث عمل بظاهره ~~جماعة من العلماء ثم ذكر قول النووي وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع ~~في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك ~~وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق ~~المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر انتهى كلامه قلت ~~الأمر كما قال صاحب الدراسات قوله (ورخص بعض أهل العلم من التابعين في ~~الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق) وقال عطاء يجمع المريض ~~بين المغرب والعشاء كذا في صحيح البخاري معلقا ووصله عبد الرزاق قال الحافظ ~~في الفتح وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه قال واختلف العلماء في ~~المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أولا ~~فجوزه أحمد وإسحاق واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن ~~الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة انتهى ~~كلام الحافظ وقال العيني في عمدة القاري قال عياض الجمع بين الصلوات ~~المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة PageV01P478 # فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة وأما الرخصة فالجمع في السفر والمرض والمطر ~~فمن تمسك بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه ms0492 الصلاة ~~والسلام وقد أمه فلم ير الجمع في ذلك ومن خصه أثبت جواز الجمع في السفر ~~بالأحاديث الواردة فيه وقاس المرض عليه فنقول إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة ~~السفر فأحرى أن يباح للمريض وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر في الترخيص ~~له في الفطر والتيمم وأما الجمع في المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته في ~~المغرب والعشاء وعنه قولة شاذة أنه لا يجمع إلا في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في ~~المطر انتهى ما في العمدة (وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين في المطر ~~وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ ابن تيمية في المنتقى في باب ~~جمع المقيم لمطر أو لغيره بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ما لفظه قلت ~~وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه في ~~الجمع لغير عذر للإجماع ولأخبار المواقيت فنبقي فحواه على مقتضاه وقد صح ~~الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر ~~كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم وللأثرم في سننه ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين ~~المغرب والعشاء انتهى كلام ابن تيمية قلت أثر أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا ~~سكت عنه ابن تيمية والشوكاني ولم أقف على سنده فالله أعلم بحاله كيف هو ~~صحيح أو ضعيف وقد أثبت الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين جواز الجمع بين ~~الصلاتين لأصحاب الأعذار وبسط فيه من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه فإن قيل ~~كيف جوزوا الجمع بين الصلاتين لعذر المرض والمطر وقد قال الإمام محمد في ~~موطئه بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كتب في الآفاق ينهاهم أن يجمعوا بين ~~الصلاتين ويخبرهم أن الجمع بين الصلاتين في وقت واحد كبيرة من الكبائر قال ms0493 ~~أخبرنا بذلك الثقات عن العلاء بن الحارث عن مكحول انتهى فقول عمر هذا ~~بإطلاقه يدل على أن الجمع بين الصلاتين مطلقا كبيرة من الكبائر سواء كان من ~~عذر أو من غير عذر فالجواب من قبل المجوزين أن المراد بالجمع في قول عمر ~~المذكور الجمع من غير عذر يدل عليه ما أخرجه الحاكم عن أبي العالية عن عمر ~~قال جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر قال وأبو العالية لم PageV01P479 # يسمع من عمر ثم أسند عن أبي قتادة أن عمر كتب إلى عامل لا ثلاث من ~~الكبائر الجمع بين الصلاتين من غير عذر والفرار من الزحف الحديث قال وأبو ~~قتادة أدرك عمر فإذا انضم هذا إلى الأول صار قويا قالوا فقول عمر هذا لا ~~يضرنا فإنه يدل على المنع من الجمع من غير عذر والعذر قد يكون بالسفر وقد ~~يكون بالمطر وبغير ذلك ونحن نقول به وقالوا أيضا من عرض له عذر يجوز له ~~الجمع إذا أراد ذلك وأما إذا لم يكن له ذلك ولم يرد الجمع بل ترك الصلاة ~~عمدا إلى أن دخل وقت الأخرى فهو آثم بلا ريب باب ما جاء في بدء الأذان أي ~~في ابتدائه والأذان لغة الإعلام وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة ~~قال الحافظ في الفتح وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ~~فذكر تلك الأحاديث ثم قال والحق أنه لا يصح شئ من هذه الأحاديث وقد جزم ابن ~~المنذر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة ~~إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد ~~الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد انتهى كلام الحافظ والمراد بحديث عبد ~~الله بن عمر وحديث عبد الله بن زيد اللذان رواهما الترمذي في هذا الباب ~~قوله (حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي) أبو عثمان البغدادي من شيوخ ~~الترمذي والشيخين وغيرهم وثقه النسائي مات سنة 942 تسع وأربعين ومائتين ms0494 (نا ~~أبي) هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي الحافظ الكوفي نزيل ~~بغداد لقبه الجمل صدوق يغرب كذا في التقريب وقال في الخلاصة وهامشها وثقة ~~ابن معين والدارقطني والنسائي وأبو داود (عن محمد بن إبراهيم التيمي) ~~المدني كنيته أبو عبد الله ثقة له أفراد من الرابعة (عن محمد بن عبد الله ~~بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري المدني ثقة (عن أبيه) هو عبد الله بن زيد ~~الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور أري الأذان مات سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ~~عثمان قوله (إن هذه لرؤيا حق) أي ثابتة صحيحة صادقة (فإنه أندى) قال الجزري ~~في النهاية PageV01P480 # أي أرفع وأعلى صوتا وقيل أحسن وأعذب وقيل أبعد انتهى وفي القاموس أندى ~~كثر عطاياه أو حسن صوته انتهى وفيه أيضا النداء بالضم والكسر الصوت والندى ~~بعده وهو ندى الصوت كغنى بعيده انتهى قلت والأحسن أن يراد بأندى ههنا أحسن ~~وأعذب وإلا لكان في ذكر قوله أمد بعده تكرار على هذا ففي الحديث دليل على ~~اتخاذ المؤذن حسن الصوت وقد أخرج الدارمي وأبو الشيخ بإسناد متصل بأبي ~~محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بنحو عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه ~~صوت أبي محذورة فعلمه الأذان ولابن خزيمة أنه صلى الله عليه وسلم قال لقد ~~سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت وصححه ابن السكن كذا في التلخيص ~~والنيل قلت وحديث أبي محذورة هذا أخرجه النسائي أيضا ولفظه قال لما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم ~~فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن لنستهزئ بهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل ~~رجل وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي فبرك ~~علي ثلاث مرات ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام الحديث (وأمد صوتا منك) ~~أي أرفع وأعلى صوتا منك وفيه دليل على اتخاذ المؤذن رفيع الصوت ms0495 وجهيره ~~(فألق) أمر من الالقاء (عليه) أي على بلال (ما قيل لك) أي في المنام ~~(وليناد) أي وليؤذن بلال (بذلك) أي بما تلقى إليه (وهو يجر إزاره) أي ~~للعجلة جملة حالية (لقد رأيت مثل الذي قال) أي بلال يعني أذن (فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد) حيث أظهر الحق ظهورا وازداد في البيان ~~نورا قاله القاري والظاهر أن يقول حيث أظهر الحق إظهارا وزاد في البيان ~~نورا قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (حديث ~~عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود فذكر فيه كلمات ~~PageV01P481 # الأذان والإقامة وأخرجه ابن ماجة فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا ~~وأخرجه بن حبان في صحيحه فذكره بتمامه قال البيهقي في المعرفة قال محمد بن ~~يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد في فضل الأذان خبر أصح من هذا ~~لأن محمدا سمعه من أبيه وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد انتهى ~~ورواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول ليس في ~~أخبار إلى آخر لفظ البيهقي وزاد خبر ابن إسحاق هذا ثابت صحيح لأن محمد بن ~~عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم ~~التيمي وليس هو مما دلسه ابن إسحاق انتهى وقال الترمذي في علله الكبير سألت ~~محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو عندي صحيح انتهى كذا في نصب الراية ~~وأعلم أن الترمذي روى هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي بلفظ عن ورواه أبو داود من طريقه عنه بلفظ حدثني ولذلك قال الذهلي ~~وغيره محمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه قوله ~~(وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث ~~وأطول وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة) أخرجه أبو ms0496 داود من ~~طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي وهو إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق ~~قال حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد ~~قال قال حدثني أبي عبد الله ابن زيد لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ~~ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به فقلت ندعو ~~به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى قال فقال ~~تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال ثم تقول إذا أقمت ~~الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلخ قوله (ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يصح إلا هذا ~~الحديث الواحد في الأذان) قال PageV01P482 # الحافظ في التلخيص بعد ذكر قول الترمذي هذا وكذا قال البخاري وفيه نظر ~~فإن له عند النسائي وغيره حديثا غير هذا في الصدقة وعند أحمد آخر في قسمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم شعره وأظفاره وإعطائه لمن تحصل له أضحية انتهى ~~كلام الحافظ قلت إن كان هذان الحديثان صحيحين فلا شك في أن في قول الترمذي ~~هذا نظرا وإلا فلا وجه للنظر كما لا يخفى على المتأمل فتأمل قوله (حدثنا ~~أبو بكر بن أبي النضر) قال في التقريب ms0497 أبو بكر بن النضر بن أبي النضر ~~البغدادي قد ينسب لجده اسمه وكنيته واحد وقيل اسمه محمد وقيل أحمد وأبو ~~النضر هو هاشم بن القاسم مشهور وأبو بكر ثقة انتهى قلت هو من شيوخ الترمذي ~~ومسلم مات سنة 542 خمس وأربعين ومائتين (نا الحجاج بن محمد) المصيصي الأعور ~~أبو محمد ترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره ~~لما قدم بغداد قبل موته (قال ابن جريج) اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل قوله (كان المسلمون حين قدموا المدينة) ~~أي من مكة في الهجرة (فيتحينون الصلوات) أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها ~~والحين الوقت والزمان (فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا) قال النووي قال أهل اللغة ~~هو الذي يضرب به النصارى لأوقات صلواتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس ~~وقال في النهاية الناقوس هي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصاري ~~يعلمون بها أوقات صلواتهم انتهى (وقال بعضهم اتخذوا قرنا) القرن هو البوق ~~الذي ينفخ فيه ويقال له بالفارسية ناي بزرك والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون ~~عند سماع صوته وهو من شعار اليهود (أولا تبعثون رجلا) الواو للعطف على مقدر ~~أي أتقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون والهمزة لإنكار الجملة ~~الأولى ومقررة للثانية (ينادي بالصلاة) قال القاضي عياض ظاهره أنه ~~PageV01P483 # إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي بل إخبار بحضور وقتها قال النووي هذا ~~الذي قاله محتمل أو متعين فقد صح في حديث عبد الله بن زيد في سنن أبي داود ~~والترمذي وغيرهما أنه رأى الأذان في المنام فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخبره به فجاء عمر فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت ~~مثل الذي رأى وذكر الحديث فهذا ظاهره أنه كان في مجلس آخر فيكون الواقع ~~الإعلام أولا ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك إما بالوحي وإما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب ~~الجمهور في جواز ms0498 الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم وليس هو عملا بمجرد المنام ~~هذا ما لا شك فيه بلا خلاف انتهى كلام النووي قال الحافظ في الفتح كان ~~اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله الصلاة جامعة أخرجه ابن سعد في ~~الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب انتهى (يا بلال قم فناد بالصلاة) قال ~~الحافظ في الفتح في رواية الإسماعيلي فأذن بالصلاة قال عياض المراد الإعلام ~~المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي ~~فحمل قوله أذن على الأذان المشروع وطعن في صحة حديث ابن عمر وقال عجبا لأبي ~~عيسى كيف صححه والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد ~~انتهى وقال الحافظ ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع كما ~~قدمنا وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر إنه مجمع على صحته انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما باب ما ~~جاء في الترجيع في الأذان هو إعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بخفض ~~الصوت قال ابن قدامة في المغنى اختيار أحمد من الأذان أذان بلال وهو خمس ~~عشرة كلمة لا ترجيع فيه وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وقال مالك ~~والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز الأذان المسنون أذان أبي محذورة وهو مثل ~~ما وصفنا إلا أنه ليس فيه الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض ~~PageV01P484 # بذلك صوته ثم يعيدهما رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال التكبير في أوله ~~مرتان حسب فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة وعند الشافعي تسع عشرة كلمة ~~انتهى قوله (ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة) الجمحي ~~المكي يكني أبا إسماعيل صدوق يخطئ (قال أخبرني أبي وجدي جميعا عن أبي ~~محذورة) أما أبوه فهو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال الحافظ في ~~التقريب مقبول وأما جده فهو عبد الملك بن أبي محذورة قال في التقريب مقبول ~~وقال ms0499 في الخلاصة وثقه ابن حبان قوله (وألقى عليه الأذان حرفا حرفا) أي لقنه ~~الأذان كلمة كلمة (قال إبراهيم) هو ابن عبد العزيز المذكور في السند (قال ~~بشر) هو ابن معاذ شيخ الترمذي (فقلت له) أي لإبراهيم (فوصف الأذان ~~بالترجيع) كذا روى الترمذي هذا الحديث مختصرا ورواه أبو داود والنسائي ~~مطولا قوله (حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح وقد روي من غير وجه) أي ~~من غير طريق واحدة بل من طرق عديدة رواه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم ~~وله ألفاظ وطرق قوله (وعليه العمل بمكة وهو قول الشافعي) قال النووي في شرح ~~مسلم في شرح حديث أبي محذورة في هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب ~~مالك والشافعي وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع وهو العود ~~إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت وقال أبو ~~حنيفة والكوفيون لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ~~ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي ~~محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من ~~الهجرة بعد حنين وحديث ابن زيد في أول الأمر وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة ~~والمدينة وسائر الأمصار انتهى كلام النووي واحتج الجمهور على مشروعية ~~الترجيع وثبوته بروايات أبي محذورة وهي PageV01P485 # نصوص صريحة فيه فمنها الروايتان اللتان ذكرهما الترمذي في هذا الباب ~~ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عنه قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التأذين هو بنفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~ثم تعود فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي ~~على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر ms0500 الله أكبر لا إله إلا الله ومنها ما ~~رواه أبو داود في سننه عنه قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان قال فمسح ~~مقدم رأسه قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ~~ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على ~~الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال القاري في المرقاة شرح المشكاة ~~قال النووي حسن نقله ميرك وقال ابن الهمام إسناده صحيح انتهى وهذه الرواية ~~نص صريح في أن الترجيع من سنة الأذان ومنها ما رواه النسائي وأبو داود وابن ~~ماجة عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فقال الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة الحديث وإسناده صحيح فهذه ~~الروايات كلها نصوص صريحة في ثبوت الترجيع ومشروعيته وأجاب عن هذه الروايات ~~من لم يقل بالترجيع بأجوبة كلها مخدوشة واهية جدا فمنها ما ذكره ابن الهمام ~~في فتح القدير فقال روى الطبراني في الأوسط عن أبي محذورة يقول ألقي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا الله أكبر إلخ ولم يذكر ~~ترجيعا فتعارضا فتساقطا ويبقى حديث ابن عمرو عبد الله بن ms0501 زيد سالما عن ~~المعارض انتهى ورده القاري في المرقاة شرح المشكاة حيث قال وفيه أن عدم ~~ذكره في حديث لا يعد معارضا لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ والزيادة من ~~الثقة مقبولة نعم لو صرح بالنفي كان معارضا مع أن المثبت مقدم على النافي ~~انتهى ومنها ما قال الطحاوي أنه يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة ~~لم يمد بذلك صوته PageV01P486 # على ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ارجع وامدد من صوتك هكذا اللفظ في هذا الحديث انتهى وهذا التأويل مردود ~~فإنه وقع في رواية أبي داود ثم ارجع فمد من صوتك بزيادة لفظ ثم ولفظه هكذا ~~قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ~~مرتين قال ثم ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله إلخ فمعنى قوله ثم ارجع فمد من صوتك أي اخفض صوتك بالشهادتين مرتين ~~مرتين ثم ارجع فمد من صوتك وارفعه بهما مرتين مرتين يدل عليه رواية أبي ~~داود التي ذكرناها قبل هذا بلفظ تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ~~ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله إلخ والروايات بعضها يفسر بعضا ~~ويرد هذا التأويل أيضا ما رواه الترمذي في هذا الباب بإسناد صحيح عن أبي ~~محذورة بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة ~~والإقامة سبع عشرة كلمة ومنها ما ذكره أبو زيد الدبوسي في الأسرار وتبعه ~~بعض شراح الهداية من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لحكمة رويت ms0502 في ~~قصته وهي أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام ~~بغضا شديدا فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرك أذنه وقال له ~~ارجع وأمدد بها من صوتك ليعلم أنه لا حياء من الحق أو ليزيد محبة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتكرير الشهادتين ورده العيني حيث قال هذا ضعيف ~~فإنه خفض صوته عند ذكر اسم الله تعالى أيضا بعد أن رفع صوته بالتكبير ولم ~~ينقل في كتب الحديث أنه عرك أذنه انتهى ومنها ما قال ابن الجوزي في التحقيق ~~من أن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم فلما أسلم ولقنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على ~~أصحابه المشركين فلما كررها عليه ظنها من الأذان ومنها ما قال صاحب الهداية ~~من أن ما رواه كان تعليما فظنه ترجيعا وقد ذكر الحافظ الزيلعي في نصب ~~الراية هذه الأقوال وقال هذه الأقوال متقاربة في المعنى ثم ردها فقال ~~ويردها لفظ أبي داود قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك ~~بها فجعله من سنة الأذان وهو كذلك في صحيح ابن حبان ومسند أحمد انتهى وكذلك ~~رد هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في الدراية قلت ولرد هذه الأقوال وجوه أخرى ~~منها أن فيها سوء الظن بأبي محذورة ونسبة الخطأ إليه من غير دليل ومنها أن ~~أبا محذورة كان مقيما بمكة مؤذنا لأهلها إلى أن توفي وكانت وفاته سنة 59 ~~PageV01P487 # تسع وخمسين وكل من كان في هذه المدة بمكة من الصحابة ومن التابعين كانوا ~~يسمعون تأذينه بالترجيع وكذلك يسمع كل من يرد في مكة في مواسم الحج وهي ~~مجمع المسلمين فيها فلو كان ترجيع أبي محذورة غير مشروع وكان من خطئه ~~لأنكروا عليه ولم يقروه على خطئه ولكن لم يثبت إنكار أحد من الصحابة وغيرهم ~~على ms0503 أبي محذورة في ترجيعه في الأذان فظهر بهذا بطلان تلك الأقوال وثبت أن ~~الترجيع من سنة الأذان بل ثبت إجماع الصحابة على سنيته على طريق الحنفية ~~فتفكر وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا أبكار المنن في نقد آثار ~~السنن واستدل لمن لم يقل بمشروعية الترجيع بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب ~~مرفوعا إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ~~ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد ~~أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال ~~لا حول ولا قوة إلا بالله الحديث قيل يستفاد من هذا الحديث أن الأذان ليس ~~فيه الترجيع وأجيب عنه بأنه يستفاد منه أيضا أن الأذان ليس فيه تربيع ~~التكبير ولا تثنية باقي الكلمات فما هو الجواب عنهما هو الجواب عن الترجيع ~~واستدل أيضا بحديث عبد الله بن زيد قال ابن الجوزي في التحقيق حديث عبد ~~الله بن زيد هو أصل في التأذين وليس فيه ترجيع فدل على أن الترجيع غير ~~مسنون انتهى وقد عرفت جوابه جوابه في كلام النووي وقال الطحاوي في شرح ~~الآثار كره قوم أن يقال في أذان الصبح الصلاة خير من النوم واحتجوا في ذلك ~~بحديث عبد الله بن زيد في الأذان وخالفهم في ذلك آخرون فاستحبوا أن يقال ~~ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح وكان الحجة لهم في ذلك أنه وإن لم يكن ذلك ~~في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة ~~بعد ذلك فلما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أبا محذورة كان زيادة ~~على ما في حديث عبد الله بن زيد ووجب استعمالها انتهى كلام الطحاوي قلت ~~فكذلك يقال إن الترجيع وإن لم يكن في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة بعد ذلك ms0504 فلما علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك أبا محذورة كان زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد فوجب ~~استعماله PageV01P488 # قوله (نا عفان) هو ابن مسلم (علمه الأذان تسع عشرة كلمة) أي مع الترجيع ~~والحديث نص صريح في سنية الترجيع في الأذان (وا قامة) بالنصب أي علمه ~~الإقامة (سبع عشرة كلمة) قال ابن الملك لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها ~~كلمتان وزيدت الإقامة شفعا تفصيله الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~أربع كلمات ثلاث منها تأكيد وأشهد أن لا إله إلا الله مرتان المرة الثانية ~~تأكيد وكذا أشهد أن محمدا رسول الله مرتان وحي على الصلاة مرتان وحي على ~~الفلاح مرتان وقد قامت الصلاة مرتان والله أكبر الله أكبر كلمتان ولا إله ~~إلا الله كلمة واحدة وبهذا قال أبو حنيفة والإقامة عند مالك إحدى عشرة كلمة ~~لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة إلا كلمة التكبير والإقامة كما رواه ابن عمر ~~وأنس كذا ذكره الطيبي كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي (وأبو محذورة اسمه سمرة) وقيل أوس ~~وقيل سلمة وقيل سلمان قاله الحافظ (ابن معير) بكسر الميم وسكون المهملة ~~وفتح التحانية وقيل عمير بن لوذان وأبو محذورة هذا صحابي مشهور مكي مؤذن ~~مكة مات بها سنة تسع وخمسين وقيل تأخر بعد ذلك أيضا (وقد روي عن أبي محذورة ~~أنه كان يفرد الإقامة) أخرجه الدارقطني وسيجئ لفظه تنبيه قال صاحب بذل ~~المجهود تحت حديث أبي محذورة ما لفظه وهذا الحديث يحتج به على سنية الترجيع ~~في الأذان وبه قال الشافعي ومالك لأنه ثابت في حديث أبي محذورة وهو حديث ~~صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير متنافية فيجب قبولها وهو أيضا متأخر ~~عن حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين ~~وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة ~~انتهى وقال صاحب العرف PageV01P489 # الشذى ms0505 ما لفظه واستمر الترجيع في مكة إلى عهد الشافعي وكان السلف يشهدون ~~وسم الحج كل سنة ولم ينكر أحد انتهى قلت والأمر كما قالا ولكنهما مع هذا ~~الاعتراف لم يقولا بسنية الترجيع في الأذان فأما صاحب بذل المجهود فأجاب عن ~~حديث أبي محذورة بأن الترجيع في أذانه لم يكن لأجل الأذان بل كان لأجل ~~التعليم فإنه كان كافرا فكرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهادتين برفع ~~الصوت لترسخا في قلبه كما تدل عليه قصته المفصلة فظن أبو محذورة أنه ترجيع ~~وأنه في أصل الأذان انتهى قلت هذا الجواب مردود كما عرفت آنفا ثم قال صاحب ~~البذل مستدلا على عدم سنية الترجيع ما لفظه وقد روى الطبراني في معجمه ~~الأوسط عن أبي محذورة أنه قال ألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأذان حرفا حرفا الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعا انتهى ~~قلت أجاب عن هذه الرواية في نصب الراية فقال بعد ذكر هذه الرواية وهذا ~~معارض للرواية المتقدمة التي عند مسلم وغيره ورواه أبو داود في سننه حدثنا ~~النفيلي ثنا إبراهيم بن إسماعيل فذكره بهذا الإسناد وفيه ترجيع انتهى ثم ~~قال وأيضا يدل على عدم الترجيع ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر إنما ~~كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة ~~غير أن يقول قد قامت الصلاة انتهى قلت قد تقدم الجواب عن هذه الرواية فتذكر ~~ثم هذه الرواية إن تدل على عدم الترجيع فتدل أيضا على عدم تثنية الإقامة ~~فعليهم أن يقولوا بعدم تثنيتها أيضا وأما صاحب العرف الشذي فقال إن رجع ~~الحنفي في الأذان ففي البحر أنه يباح ليس بسنة ولا مكروه وعليه الاعتماد ~~وقال الحق ثبوت الترجيع ووجه الرجحان لنا في عدم الترجيع أن بلالا استمر ~~أمره بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل تعليمه عليه السلام الأذان ~~أبا محذورة وبعده انتهى قلت قد استمر الترجيع أيضا من حين تعليمه عليه ms0506 ~~السلام الأذان بالترجيع أبا محذورة إلى عهد الشافعي كما اعترف هو به فحاصل ~~الكلام أنه ليس لإنكار سنية الترجيع في الأذان وجه إلا التقليد أو قلة ~~الاطلاع باب ما جاء في إفراد الإقامة PageV01P490 # قوله (قال أمر بلال) بصيغة المجهول (أن يشفع) بفتح أوله وفتح الفاء أي ~~يأتي بألفاظه شفعا قال الزين بن المنير وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله ~~مثنى أي مرتين مرتين وذلك يقتضي أن تستوي جميع ألفاظه لكن لم يختلف في كلمة ~~التوحيد التي في آخره مفردة فيحمل قوله مثنى على ما سواها (ويوتر الإقامة) ~~أي يأتي بألفاظها مرة مرة زاد في رواية الصحيحين إلا الإقامة قال الحافظ في ~~الدراية وفي بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة وقال في بلوغ المرام وللنسائي أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلالا انتهى فرواية النسائي نص صريح في أن الامر هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم والروايات يفسر بعضها بعضا وبهذا ظهر بطلان قول العيني في ~~شرح الكنز لا حجة لهم فيه لأنه لم يذكر الأمر فيحتمل أن يكون هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو غيره قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي بلفظ إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ~~مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ~~وإسناده صحيح وفي الباب أيضا عن عبد الله ابن زيد وله طريقان كلاهما صحيحان ~~الأول ما رواه أبو داود في سننه من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن ~~إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثني أبي عبد الله ~~بن زيد بن عبد ربه قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس وفيه ~~ثم تقول إذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد ms0507 قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ورواه أحمد في مسنده من ~~هذا الطريق ورواه ابن حبان في صحيحه قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية قال ~~البيهقي في المعرفة قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد ~~في فصل الأذان خبر أصح من هذا لأن محمدا سمعه من أبيه وابن أبي ليلى لم ~~يسمع من عبد الله بن زيد انتهى ورواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال سمعت محمد ~~بن يحيى الذهلي يقول ليس في أخبار إلى آخر لفظ البيهقي وزاد خبر ابن إسحاق ~~هذا ثابت صحيح لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق ~~سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه ابن إسحاق وقال الترمذي ~~في علله الكبير سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو عندي صحيح ~~انتهى ما في نصب الراية PageV01P491 # والطريق الثاني ما رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس الحديث وفيه ثم ~~تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت ~~الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال الحافظ في التلخيص بعد ما ~~ذكر الطريق الأول ورواه أحمد والحاكم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب عن عبد ~~الله بن زيد وقال هذا أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن ~~المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب إسحاق عن الزهري ~~إنتهى ما في التلخيص وقال في عون المعبود نقلا عن غاية وابن المقصود بعد ~~نقل هذا الطريق من مسند أحمد وأخرجه الحاكم ms0508 من هذا الطريق وقال هذه أمثل ~~الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله ~~ابن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاء لمحمد ~~بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي يحتمله عنعنة ابن إسحاق انتهى ~~ما في العون وفي الباب أيضا عن أبي محذورة رواه البخاري في تاريخه ~~والدارقطني وابن خزيمة بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة قاله الحافظ في التلخيص وقال في الفتح وروى الدارقطني ~~وحسنه في حديث لأبي محذورة وأمره أن يقيم واحدة انتهى قوله (حديث أنس حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) إلا ~~أن مالكا يقول إن الإقامة عشر كلمات بتوحيد قد قامت الصلاة وأما الشافعي ~~وأحمد وإسحاق فعندهم إحدى عشرة كلمة فإنهم يقولون بتثنية قد قامت الصلاة ~~واستدلوا بحديث ابن عمر الذي أشار إليه الترمذي وبحديث عبد الله بن زيد ~~ذكرناه من طريقين وأما مالك فاستدل بحديث أنس المذكور في الباب وقول ~~الشافعي ومن تبعه هو الراجح المعول عليه قال الحازمي في كتاب الاعتبار رأي ~~أكثر أهل العلم أن الإقامة فرادى وإلى هذا المذهب ذهب سعيد بن المسيب وعروة ~~بن الزبير والزهري ومالك بن أنس وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه وإليه ذهب ~~عمر بن عبد العزيز ومكحول PageV01P492 # والأوزاعي وأهل الشام وإليه ذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين وأحمد بن ~~حنبل ومن تبعهم من العراقيين وإليه ذهب يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي ومن تبعهما من الخراسانيين وذهبوا في ذلك إلى حديث أنس انتهى كلام ~~الحازمي قلت وأجاب عن أحاديث الباب من لم يقل بإفراد الإقامة كالحنفية ~~بأجوبة كلها مخدوشة لا يطمئن بواحد منها القلب السليم فقال بعضهم إن إفراد ~~الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي محذورة الذي رواه أصحاب السنن وفيه ~~تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق ~~حديث أبي محذورة المحسنة ms0509 التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر ~~الإمام أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه ~~سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني والحاكم وقال بعضهم إن إفراد ~~الإقامة منسوخ بحديث إن بلالا كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم يقيم مثنى ~~مثنى ورد هذا بأنه لم يثبت ذلك عن بلال بسند صحيح وما روي عنه في ذلك فهو ~~ضعيف كما ستعرف ولو سلم أنه صحيح فليس فيه دلالة على النسخ لاحتمال أن ~~بلالا كان مذهبه الإباحة والتخيير وأجاب العيني في البناية بأن ما رواه ~~الشافعي محمول على الجمع بين الكلمتين في الإقامة والتفريق في الأذان وعلى ~~الإتيان قولا بحيث لا ينقطع الصوت ورد بأن هذا تأويل باطل يبطله حديث عبد ~~الله بن زيد المذكور بلفظ ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~وكذا يبطله حديث أنس المذكور فتأويل العيني هذا مردود عليه والحق أن أحاديث ~~إفراد الإقامة صحيحة ثابتة محكمة ليست بمنسوخة ولا بمؤلة نعم قد ثبت أحاديث ~~تثنية الإقامة أيضا وهي أيضا محكمة ليست بمنسوخة ولا بمؤلة وعندي الإفراد ~~والتثنية كلاهما جائزان والله تعالى أعلم قال الحافظ في الفتح قال ابن عبد ~~البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن حبان وابن جرير إلى ذلك من الاختلاف ~~المباح فإن ربع التكبير الأول في PageV01P493 # الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها ~~كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز وعن ابن خزيمة إن ربع الأذان ورجع ~~فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها قيل ولم يقل بهذا التفصيل أحد قبله انتهى كلام ~~الحافظ باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى أي ms0510 مرتين مرتين قوله (حدثنا أبو ~~سعيد الأشج) اسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي ثقة من صغار ~~العاشرة كذا في التقريب قلت روى عنه الأئمة الستة (نا عقبة بن خالد) بن ~~عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر بالجيم صدوق صاحب حديث (عن ابن أبي ~~ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المقرئ حدث عن الشعبي ~~وعطاء والحكم ونافع وعمرو بن مرة وطائفة وكان أبوه من كبار التابعين فلم ~~يدرك الأخذ عنه حدث عنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع وخلائق قاله الحافظ ~~الذهبي في تذكرة الحفاظ وقال حديثه في وزن الحسن ولا يرتقي إلى الصحة لأنه ~~ليس بالمتقن عندهم انتهى (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي ~~المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء ~~وهو من رجال الكتب الستة (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم ~~الكوفي ثقة من الثانية كذا في التقريب وقال في الخلاصة أدرك مائة وعشرين من ~~الصحابة الأنصاريين مات سنة ثلاث وثمانين قوله (شفعا شفعا) أي مثنى مثنى ~~(في الأذان وا قامة) استدل به من قال بتثنية الإقامة وحديث إفراد الإقامة ~~أصح وأثبت وقد ثبت بطريقين صحيحين عن عبد الله بن زيد إفراد الإقامة كما ~~عرفت فيما تقدم قوله (حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن عبد PageV01P494 # الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام) أخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه فقال حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إن عبد الله ~~بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت ~~في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى مثنى ~~وأقام مثنى مثنى وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به قال في الامام وهذا ms0511 ~~رجال الصحيح وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة وأن جهالة أسمائهم ~~لا تضر كذا في نصب الراية قلت في إسناده الأعمش وهو مدلس ورواه عن عمرو بن ~~مرة بالعنعنة (وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحم ن بن أبي ليلى قال ~~ثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) لم أقف عليه قوله (وهذا أصح ~~من حديث ابن أبي ليلى) أي المذكور في الباب (وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم ~~يسمع من عبد الله بن زيد) قال البيهقي في كتاب المعرفة حديث عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى قد اختلف عليه فيه فروى عنه عن عبد الله بن زيد وروى عنه عن معاذ ~~بن جبل وروى عنه قال حدثنا أصحاب محمد قال ابن خزيمة عبد الرحمن ابن أبي ~~ليلى لم يسمع من معاذ ولا من عبد الله بن زيد وقال محمد بن إسحاق لم يسمع ~~منهما ولا من بلال فإن معاذا توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وبلال توفي ~~بدمشق سنة عشرين وعبد الرحمن ابن أبي ليلى لست بقين من خلافة عمر وكذلك ~~قاله الواقيى ومصعب الزبيري فثبت انقطاع حديثه انتهى كلامه كذا في نصب ~~الراية ص 041 ج 1 وحديث عبد الله بن زيد هذا له روايات فمنها ما أخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه ومنها ما أخرجه الطحاوي بلفظ قال أخبرني أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى في المنام الأذان فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال علمه بلالا فأذن مثنى مثنى وأقام ~~مثنى مثنى وقعد قعدة قال بعضهم إسناده صحيح PageV01P495 # قلت في إسناده أيضا الأعمش ورواه عن عمرو بن مرة بالعنعنة ومنها ما أخرجه ~~البيهقي في الخلافيات من طريق أبى العميس قال سمعت عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري يحدث عن أبيه عن جده أنه أري الأذان مثنى مثنى ~~والإقامة مثنى مثنى قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ms0512 فقال علمهن ~~بلالا قال فتقدمت فأمرني أن أقيم قال الحافظ في الدراية إسناده صحيح قلت ~~ذكر تثنية الإقامة في هذا الحديث غير محفوظ فإنه قد تفرد به أبو أسامة عن ~~أبي العميس ورواه عبد السلام بن حرب عنه فلم يذكر فيه تثنية الإقامة وعبد ~~السلام بن حرب أعلم الكوفيين بحديث أبي العميس وأكثرهم عنه رواية قال ~~الزيلعي في نصب الراية نقلا عن البيهقي وقد رواه عبد السلام بن حرب عن أبي ~~العميس فلم يذكر فيه تثنية الإقامة وعبد السلام أعلم الكوفيين بحديث أبي ~~العميس وأكثرهم عنه رواية انتهى ومنها ما أخرجه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ~~الحافظ في صحيحه عن عمرو بن شبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن ~~المغيرة عن الشعبي عن عبد الله بن زيد الأنصاري سمعت أذان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى قلت في إسناده انقطاع لأن ~~الشعبي لم يثبت سماعه من عبد الله بن زيد وفيه المغيرة وهو ابن مقسم وهو ~~مدلس وروى هذا الحديث عن الشعبي بالعنعنة وفي الباب عن أبي محذورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ~~أخرجه الترمذي في باب الترجيع في الأذان والنسائي والدارمي قوله (قال بعض ~~أهل العلم الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك وأهل الكوفة) وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه قال الشوكاني في النيل ~~وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ ~~الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد ~~قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى واستدلوا بهذا الحديث يعني حديث أنس المذكور ~~في الباب المتقدم وحديث عبد الله بن زيد يعني الذي ذكرناه في الباب المتقدم ~~وحديث ابن عمر يعني الذي أشار إليه الترمذي في الباب المتقدم قال الخطابي ~~مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ~~ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد ms0513 PageV01P496 # الإسلام أن الإقامة فرادى قال أيضا مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله قد ~~قامت الصلاة إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها وذهب الشافعي في قديم ~~قوليه إلى ذلك قال النووي ولنا قول شاذ أنه يقول في التكبير الأول الله ~~أكبر مرة وفي الأخيرة مرة ويقول قد قامت الصلاة مرة قال ابن سيد الناس وقد ~~ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن ~~البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن ~~المنذر قال البيهقي ممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز قال البغوي هو قول أكثر العلماء وذهبت ~~الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان ~~عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين واستدلوا بما في رواية من حديث عبد ~~الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ كان أذان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال ~~الترمذي وقال الحاكم والبيهقي الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب ~~كلها منقطعة وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ويجاب عن ~~هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن ابن أبي ~~ليلى عن عبد الله بن زيد ما لفظه وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد رأى ~~الأذان في المنام قال الترمذي وهذا أصح انتهى وقد روى ابن أبي ليلى عن ~~جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب ~~والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق ~~يطول ذكرهم وقال أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ~~من الأنصار فلا علة للحديث لأنه ms0514 على الرواية عن عبد الله بدون توسيط ~~الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند وعلى روايته عن الصحابة عنه ~~مسند ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش ~~إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره وإن ~~خالفاه في الإسناد وأرسلا فهي مخالفة غير قادحة واستدلوا أيضا بما رواه ~~الحاكم والبيهقي في الخلافيات والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلال كان ~~يثني الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع قال الحافظ ولكن في رواية ~~الطحاوي سمعت بلالا ويؤيد ذلك ما رواه بن أبي شيبة عن جبر بن علي عن شيخ ~~يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ قال أذن بلال حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أذن لأبي بكر في حياته ولم يؤذن في زمان عمر وسويد ~~بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر وأما ما رواه أبو داود من أن بلالا ذهب إلى ~~الشام في حياة أبي بكر فكان بها حتى مات فهو مرسل وفي إسناده عطاء ~~الخراساني PageV01P497 # وهو مدلس وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن ~~بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى وفي إسناده ضعف قال الحافظ ~~وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي وغيره انتهى وحديث ~~أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ وذكر فيه الإقامة ~~مرتين مرتين وقال هذا حديث حسن على شرط أبي داود والترمذي والنسائي وسيأتي ~~ما خرجه عنه الخمسة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة ~~والإقامة سبع عشرة وهو حديث صححه الترمذي وغيره وهو متأخر عن حديث بلال ~~الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة لأنه بعد فتح مكة لأن أبا محذورة من مسلمة ~~الفتح وبلالا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان فيكون ناسخا وقد روى ~~أبو الشيخ أن بلالا أذن بمنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرتين مرتين ~~وأقام ms0515 مثل ذلك إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة ~~للاحتجاج بها وأحاديث الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في ~~الصحيحين لكن أحاديث إفراد التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم ~~لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ~~إفراد الإقامة وتثنيتها قال أبو عمر بن عبد البر ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير وقالوا كل ذلك ~~جائز لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن ~~شاء قال الله أكبر أربعا في أول الأذان ومن شاء ثنى ومن شاء ثنى الإقامة ~~ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال انتهى ~~قلت ما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من جواز إفراد ~~الإقامة وتثنيتها هو القول الراجح المعول عليه بل هو المتعين عندي ولما ~~كانت أحاديث إفراد الإقامة أصح وأثبت من أحاديث تثنيتها لكثرة طرقها وكونها ~~في الصحيحين كان الأخذ بها أولى وأما قول الشوكاني لكن أحاديث التثنية ~~مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم ففيه نظر كما لا يخفى على المتأمل ~~قوله (وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة ~~قال الحازمي في كتاب الاعتبار في باب تثنية الإقامة بعد ذكر حديث أبي ~~محذورة الذي فيه وعلمني الإقامة مرتين ما لفظه اختلف أهل العلم في هذا ~~الباب فذهبت طائفة إلى أن الإقامة مثل الأذان مثنى مثنى وهو قول سفيان ~~الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة واحتجوا في الباب بهذا الحديث يعني حديث أبي ~~محذورة ورأوه محكما ناسخا لحديث بلال ثم ذكر حديث بلال بإسناده عن أنس بلفظ ~~إنهم ذكروا الصلاة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال نوروا نارا أو اضربوا ~~قوسا فأمر بلالا أن يشفع ms0516 الأذان PageV01P498 # ويوتر الإقامة وقال هذا حديث صحيح عليه ثم قال قالوا وهذا ظاهر في النسخ ~~لأن بلالا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان على ما دل عليه حديث أنس ~~وأما حديث أبي محذورة كان عام حنين وبين الوقتين مدة مديدة قال وخالفهم في ~~ذلك أكثر أهل العلم فرأوا أن الإقامة فرادى وذهبوا في ذلك إلى حديث أنس ~~وأجابوا عن حديث أبي محذورة بوجوه منها أن من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا ~~وأقوم قاعدة في جميع جهات الترجيحات على ما قدرناه في مقدمة الكتاب وغير ~~مخفي على من الحديث صناعته أن حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس في جهة ~~واحدة في الترجيحات فضلا عن الجهات كلها ومنها أن جماعة من الحفاظ ذهبوا ~~إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة بدليل ما أخبرنا به أبو ~~إسحاق إبراهيم بن علي الفقيه فذكر بإسناده عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد ~~الملك بن أبي محذورة أخبرني جدي عبد الملك بن أبي محذورة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وقال عبيد الله بن الزبير ~~الحميدي عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك قال أدركت جدي وأبي وأهلي ~~يقيمون فيقولون الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد ~~رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله ~~أكبر لا إله إلا الله ونحو ذلك حكى الشافعي عن ولد أبي محذورة في بقاء أبي ~~محذورة وولده على إفراد الإقامة دلالة ظاهرة على وهم وقع فيما روى في حديث ~~أبي محذورة من تثنية الإقامة قال ثم لو قدرنا أن هذه الزيادة محفوظة وأن ~~الحديث ثابت ولكنه منسوخ وأذان بلال هو آخر الأذانين لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقر بلالا على أذانه وإقامته ~~انتهى كلام الحازمي قلت قد تكلم القاضي الشوكاني على هذه الوجوه التي ذكرها ~~الحازمي في ms0517 الجواب عن حديث أبي محذورة فقال وقد أجاب القائلون بإفراد ~~الإقامة عن حديث أبي محذورة بأجوبة منها أن من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا ~~وأقوم قاعدة وهذا ممنوع فإن المعتبر في الناسخ مجرد الصحة لا الأصحية ومنها ~~أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة ~~ورووا من طريق أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة كما ذكر ذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ وأخرجه البخاري في ~~تاريخه والدارقطني وابن خزيمة وهذا الوجه غير نافع لأن القائلين بأنها غير ~~محفوظة غاية ما اعتذروا به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم ومن ~~علم حجة على من لا يعلم وأما رواية إيتار الإقامة عن أبي محذورة فليست ~~كرواية التشفيع على أن الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة ومن ~~الأجوبة أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت لكانت ~~منسوخة فإن أذان بلال هو آخر الأمرين لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P499 # لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقر بلالا على أذانه وإقامته قالوا وقد ~~قيل لأحمد بن حنبل أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث ~~أبي محذورة بعد فتح مكة قال أليس قد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة فأقر بلالا على الأذان عبد الله بن زيد وهذا أنهض ما أجابوا به ~~ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالا أذن بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وأفرد الإقامة ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي فإن ثبت ذلك كان ~~دليلا لمذهب من قال بجواز الكل ويتعين المصير إليها لأن فعل كل واحد من ~~الأمرين عقب الاخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ انتهى كلام الشوكاني قلت قد ~~ثبت أن بلالا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بإفراد الإقامة وقد ثبت أيضا ~~أنه أذن حياته صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أن النبي صلى الله ms0518 عليه وسلم ~~لما عاد من حنين أمر بلالا بتثنية الإقامة ومنعه من إفرادها فالظاهر هو ما ~~قال الإمام أحمد والله تعالى أعلم باب ما جاء في الترسل في الأذان أي بقطع ~~الكلمات بعضها عن بعض والتأني في التلفظ بها قال ابن قدامة الترسل التمهل ~~والتأني من قولهم جاء فلان على رسله والحدر ضد ذلك وهو الإسراع وقطع ~~التطويل وهذا من آداب الأذان ومستحباته قال الأذان إعلام الغائبين والتثبت ~~فيه أبلغ في الاعلام والإقامة إعلام الحاضرين فلا حاجة إلى التثبت فيها ~~قوله (نا المعلي) بفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة (بن أسد) العمي البصري ~~أخو بهز ثقة ثبت لم يخطئ إلا في حديث واحد كذا في التقريب (نا عبد المنعم) ~~بن نعيم الأسواري أبو سعيد البصري (هو صاحب السقاء) هو لقب عبد المنعم ~~ولعله كان يسقي الناس الماء قال الحافظ في التقريب متروك (نا يحيى بن مسلم) ~~البصري قال الحافظ مجهول (عن الحسن وعطاء) الحسن هو الحسن بن يسار البصري ~~وعطاء وهو عطاء بن أبي رباح المكي قوله (إذا أذنت فترسل) أي تأن ولا تعجل ~~والرسل بكسر الراء وسكون السين التؤدة PageV01P500 # والترسل طلبه (وإذا أقمت فاحدر) أي أسرع وعجل في التلفظ بكلمات الإقامة ~~كذا في المجمع وقال الحافظ في التلخيص الحدر بالحاء والدال المهملتين ~~الإسراع ويجوز في قوله فاحدر ضم الدال وكسرها قال ابن قدامة وروى أبو عبيد ~~بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمؤذن بيت المقدس إذا أذنت فترسل وإذا ~~أقمت فاحذم قال الأصمعي وأصل الحذم في المشي إنما هو الإسراع وأن يكون مع ~~هذا كأنه يهوي بيديه إلى خلفه انتهى (والمعتصر) هو من يؤذيه بول أو غائط أي ~~يفرغ الذي يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه كذا في المجمع والمرقاة (ولا ~~تقوموا حتى تروني) أي خرجت وسيأتي توضيح هذا في باب الإمام بالإقامة قوله ~~(وهو إسناد مجهول) فإن فيه يحيى بن مسلم البصري وهو مجهول قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث وذكر كلام الترمذي ms0519 هذا ما لفظه ~~وعبد المنعم هذا ضعفه الدارقطني وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا لا يجوز ~~الاحتجاج به وأخرجه الحاكم في مستدركه عن عمرو بن فائد الأسواري ثنا يحيى ~~بن مسلم به سواء ثم قال هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمر وبن فائد ~~ولم يخرجاه انتهى قال الذهبي في مختصره وعمرو بن فائد قال الدارقطني متروك ~~انتهى وقال الحافظ في التلخيص وروى الدارقطني من حديث سويد بن غفلة عن علي ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة ~~وفيه عمرو بن شمر وهو متروك وقال البيهقي روي بإسناد اخر عن الحسن وعطاء عن ~~أبي هريرة ثم ساقه وقال الإسناد الأول أشهر يعني طريق جابر وروى الدارقطني ~~من حديث عمر موقوفا نحوه وليس في إسناده إلا أبو الزبير مؤذن بيت المقدس ~~وهو تابعي قديم مشهور انتهى وحديث جابر المذكور في الباب أخرجه أيضا الحاكم ~~والبيهقي وابن عدي وضعفوه إلا الحاكم فقال ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن ~~فائد قال الحافظ لم يقع إلا في روايته هو ولم يقع في رواية الباقين لكن ~~عندهم فيه عبد المنعم صاحب السقاء وهو كاف في تضعيف الحديث انتهى ~~PageV01P501 # فائدة حديث الباب يدل على أن المؤذن يقول كل كلمة من كلمات الأذان بنفس ~~واحد فيقول التكبيرات الأربع في أول الأذان بأربعة أنفس ثم يقول الله أكبر ~~بنفس اخر ثم يقول الله أكبر بنفس اخر ثم يقول الله أكبر بنفس اخر وعلى هذا ~~يقول كل كلمة بنفس واحد لكن قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا يستحب ~~للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أول الأذان الله أكبر الله ~~أكبر بنفس واحد ثم يقول الله أكبر الله أكبر بنفس اخر انتهى ووجهه بأن ~~الإقامة إحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا وإن كان ~~صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد وتعقب عليه الحافظ في الفتح بأن ~~هذا إنما يتأتى في أول ms0520 الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال ~~النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس انتهى قلت ~~ما قال الحافظ حسن موجه لكن يستأنس لما قال النووي من أن المؤذن يقول كل ~~تكبيرتين بنفس واحد في أول الأذان وفي اخره بما رواه مسلم في صحيحه عن عمر ~~بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن ~~محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال ~~حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر ~~قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من ~~قلبه دخل الجنة انتهى فقوله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر في أول الأذان وكذا في آخره يدل ~~بظاهره على ما قال النووي والله تعالى أعلم باب ما جاء في إدخال الإصبع ~~الأذن عند الأذان قوله (عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم الجيم على الحاء مصغرا ~~السوائي ثقة (عن أبيه) هو أبو جحيفة واسمه وهب بن عبد الله السوائي مشهور ~~بكنيته ويقال له وهب الخير صحابي معروف وصحب عليا مات سنة 74 أربع وسبعين ~~قوله (رأيت بلالا يؤذن ويدور) أي عند الحيعلتين (ويتبع) من الاتباع (فاه) ~~أي فمه (ههنا وههنا) أي يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عند مسلم قال فجعلت ~~أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا PageV01P502 # وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح قال الحافظ في الفتح بعد ذكر ~~هذه الرواية فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين انتهى ~~وروى هذا الحديث قيس بن الربيع ms0521 عن عون فقال فلما بلغ حي على الصلاة حي على ~~الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر أخرجه أبو داود قال الحافظ في ~~الفتح ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى ~~استدارة الجسد كله انتهى (وإصبعاه في أذنيه) جملة حالية أي جاعلا أصبعيه في ~~أذنيه والأصبع مثلثة الهمزة والباء (ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة) ~~قال الجزري في النهاية القبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب ~~(أراه) بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أن قائل أراه هو عون والضمير المنصوب ~~يرجع إلى أبي جحيفة (قال من أدم) بفتحتين جمع أديم أي جلد (بالعنزة) بفتح ~~العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربة القصيرة ~~قاله الحافظ وقال الجزري في النهاية العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا ~~وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها انتهى (فركزها) أي غرزها ~~(بالبطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح قاله ~~الحافظ قلت ويقال له المحصب أيضا (يمر بين يديه الكلب والحمار) قال الحافظ ~~أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة ففي رواية عمرو بن أبي زائدة ~~ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة (وعليه حلة حمراء) الحلة بضم ~~الحاء إزار ورداء قال الجزري في النهاية الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن ~~ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (كأني أنظر إلى بريق ساقيه) أي ~~لمعانهما والبريق اللمعان (قال سفيان) هو الثوري الراوي عن عون (نراه حبرة) ~~بكسر المهملة وفتح الموحدة أي نظن أن الحلة الحمراء التي كانت عليه صلى ~~الله عليه وسلم لم تكن حمراء بحتا بل كانت حبرة يعني كانت فيها خطوط حمر ~~فإن الحبرة على ما في القاموس والمجمع هي ضرب من برود من اليمن موشى مخطط ~~وقال ابن القيم إن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع ~~الأسود وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتا قال وهي ms0522 معروفة بهذا الاسم انتهى ~~وتعقب الشوكاني عليه بأن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان ~~والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز ~~أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ~~ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ~~ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت PageV01P503 # بمجرد الدعوى انتهى كلام الشوكاني وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا ~~بلفظ باب الصلاة في الثوب الأحمر وأورد فيه هذا الحديث قال الحافظ في الفتح ~~يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا حديث ~~الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر انتهى ويأتي الكلام في هذه ~~المسألة في موضعها بالبسط إن شاء الله قوله (حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الأصبعين في الأذنين ~~ولا الاستدارة وفي الباب عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه قال إنه أرفع لصوتك ~~أخرجه ابن ماجة وهو حديث ضعيف وفي الباب روايات أخرى قوله (وعليه العمل عند ~~أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان) قالوا في ذلك ~~فائدتان إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من ~~طريق سعد القرظ عن بلال وثانيتهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد ~~أو كان به صمم أنه يؤذن قاله الحافظ وقال لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب ~~وضعها وجزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة انتهى قوله ~~(وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضا يدخل إصبعيه في أذنيه وهو قول ~~الأوزاعي) لا دليل عليه من السنة وأما القياس على الأذان فقياس مع الفارق ms0523 ~~قال القارئ في المرقاة في شرح حديث عبد الرحمن بن سعد إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه قال إنه أرفع لصوتك ما ~~لفظه قال الطيبي ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع ~~فيتحرى في استقصائه كالأطرش قيل وبه يستدل الأصم على كونه أذانا فيكون أبلغ ~~في الاعلام قال ابن حجر ولا يسن ذلك في الإقامة لأنه لا يحتاج فيها إلى ~~أبلغية الإعلام لحضور السامعين انتهى (وأبو جحيفة اسمه وهب السوائي) ~~بمضمومة وخفة واو فألف فكسر همزة نسبة إلى سواءة بن عامر كذا في المغنى ~~PageV01P504 # باب ما جاء في التثويب في الفجر التثويب هو العود إلى الإعلام بعد ~~الإعلام ويطلق على الإقامة كما في حديث حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل ~~حتى يخطر بين المرء ونفسه وعلى قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من ~~النوم وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا وقد أحدث الناس تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة قاله في فتح الودود ~~قلت ومراد الترمذي بالتثويب ههنا هو قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير ~~من النوم قوله (أبو أحمد الزبيري) بضم الزاء الموحدة هو محمد بن عبد الله ~~بن الزبير بن درهم الأسدي الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري ~~وهو من رجال الكتب الستة (أبو إسرائيل) يجئ ترجمته (عن الحكم) هو ابن عتيبة ~~(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال) عبد الرحمن هذا لم يسمع من بلال كما ~~صرح به الحافظ في التلخيص قوله (لا تثوبن في شئ من الصلوات إلا في صلاة ~~الفجر) من التثويب قال الجزري في النهاية هو قوله الصلاة خير من النوم وقال ~~والأصل في التثويب أن يجئ الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمى ~~الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع ~~فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى ms0524 الصلاة وأن المؤذن إذا قال حي على الصلاة ~~فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام ~~معناه المبادرة إليها انتهى كلام الجزري وحديث الباب أخرجه ابن ماجة ~~والبيهقي وقال عبد الرحمن لم يلق بلالا قوله (وفي الباب عن أبي محذورة) ~~أخرجه أبو داود قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان الحديث وفي آخره فإن ~~كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم PageV01P505 # الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ورواه ابن حبان في صحيحه وفي الباب ~~أيضا عن أنس قال من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قال الصلاة خير من النوم أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني ~~ثم البيهقي في سننهما وقال البيهقي إسناده صحيح كذا في نصب الراية وفي ~~الباب أحاديث أخرى مذكورة فيه وأعلم أنه قد ثبت كون الصلاة خير من النوم ~~الصلاة خير من النوم في أذان الفجر بعد حي على الفلاح حي على الفلاح من ~~حديث أبي محذورة وبلال المذكورين وكذا من حديث ابن عمر قال الأذان الأول ~~بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين رواه السراج والطبراني ~~والبيهقي وسنده حسن كما صرح به الحافظ وهو مذهب الكافة وهو الحق وأما ما ~~قال الإمام محمد في موطئه من أن الصلاة خير من النوم يكون ذلك في نداء ~~الصبح بعد الفراغ من النداء ففيه نظر قوله (حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث ~~أبي إسرائيل الملائي) بمضمومة وخفة لام وبمد بياء في آخره نسبة إلى بيع ~~الملاء نوع من الثياب (إنما رواه عن الحسن بن عمارة) وهو متروك (وأبو ~~إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس بذاك القوي) قال الذهبي في الميزان ~~أبو إسرائيل أسمه إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة ضعفوه وقد كان شيعيا بغيضا من ~~الغلاة الذين يكرهون عثمان قال ابن المبارك لقد من الله على المسلمين بسوء ~~حفظ أبي إسرائيل وذكر أقوال الجرح ms0525 وقال الحافظ في التقريب صدوق سئ الحفظ ~~قوله (قال إسحاق في التثويب) أي في تفسيره (غير هذا) أي غير هذا الذي فسره ~~به ابن PageV01P506 # المبارك وأحمد (قال) أي إسحاق (هو شئ أحدثه الناس بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان وا قامة قد قامت ~~الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح) وبهذا التفسير قال الحنفية قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث الباب اختلفوا في التثويب فقال أصحابنا ~~يعني الحنفية هو أن يقول بين الأذان وا قامة حي على الصلاة حي على الفلاح ~~مرتين وقال الباقون هو قوله في الأذان الصلاة خير من النوم انتهى كلام ~~الزيلعي قلت قول التابعين هو قوله في الأذان الصلاة خير من النوم انتهى ~~كلام الزيلعي قلت قول الباقين هو الصحيح كما صرح به الترمذي وهو المراد في ~~حديث الباب وأما ما قال به إسحاق ومن تبعه فهو محدث كما صرح به الترمذي ~~فكيف يكون مرادا في الحديث النبوي (والذي أحدثوه) عطف على الذي كرهه قال ~~التوربشتي أما النداء بالصلاة الذي يعتاده الناس من بعد الأذان على أبواب ~~المسجد فإنه بدعة يدخل في القسم المنهي عنه انتهى (وروى عن عبد الله بن عمر ~~إنه كان يقول في صلاة الفجر) أي في أذان صلاة الفجر ولم أقف على من أخرج ~~هذا الأثر (وروى عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا إلخ) رواه أبو ~~داود في سننه ولفظه قال كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر قال ~~اخرج بنا فإن هذه بدعة انتهى وإنما قال اخرج بنا لأنه كان PageV01P507 # حينئذ أعمى باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم قوله (نا عبدة ويعلي عن عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقي ~~قاضيها ضعيف من جهة حفظه وكان رجلا صالحا قاله الحافظ (عن زياد بن نعيم) ~~بضم النون مصغرا هو زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي ثقة ms0526 (عن زياد بن الحارث ~~الصدائي) بضم الصاد وخفة الدال فألف فهمزة نسبة إلى صداء ممدود وهو حي من ~~اليمن قاله صاحب مجمع البحار وغيره وهو حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي وقال ~~الحافظ له صحبة ووفادة (أن أخا صداء) هو زياد بن الحارث الصدائي (ومن أذن ~~فهو يقيم) قال ابن الملك فيكره أن يقيم غيره وبه قال الشافعي وعند أبي ~~حنيفة لا يكره لما روى أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال وربما كان ~~عكسه والحديث محمول على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره كذا في المرقاة قلت ~~لم أقف على هذه الرواية التي ذكرها ابن الملك ولأبي حنيفة حديث آخر وسيأتي ~~ذكره وتحقيق هذه المسألة قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو حفص عمر بن ~~شاهين في كتاب الناسخ PageV01P508 # والمنسوخ وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأذان والخطيب البغدادي عن سعيد ~~بن أبي راشد المازني ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في سير له فحضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالا فلم يجدوه ~~فقام رجل فأذن ثم جاء بلال فذكر له فأراد أن يقيم فقال له عليه السلام مهلا ~~يا بلال فإنما يقيم من أذن قال ابن أبي حاتم في العلل قال أبي هذا حديث ~~منكر وسعيد هذا منكر الحديث ضعيف كذا في نصب الراية قوله (إنما نعرفه من ~~حديث الإفريقي) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (والإفريقي هو ضعيف) قال في ~~البدر المنير ضعيف لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده ورواية المنكرات ~~كثيرا ما يعتري الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك قيل لم نر الصالحين في شئ ~~أكذب منهم في الحديث كذا في النيل وقال ميرك ضعف الحديث الترمذي لأجل ~~الإفريقي وحسنه الحازمي وقواه العقيلي وابن الجوزي انتهى والحديث أخرجه أبو ~~داود وابن ماجة (يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث) هذا من ألفاظ التعديل ~~وقد ms0527 تقدم توضيحه في المقدمة قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أذن ~~فهو يقيم) قال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار اتفق أهل العلم في الرجل ~~يؤذن ويقيم غيره على أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فذهب أكثرهم إلى أنه ~~لا فرق وأن الأمر متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة ~~وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور وذهب بعضهم إلى أن الأولى أن من أذن فهو يقيم ~~وقال سفيان الثوري كان يقال من أذن فهو يقيم وروينا عن أبي محذورة أنه جاء ~~وقد أذن إنسان فأذن وأقام وإلى هذا ذهب أحمد وقال الشافعي في رواية الربيع ~~عنه وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة لشئ يروى فيه أن من أذن فهو ~~يقيم وكان من حجة من ذهب إلى القول الثاني ما أخبرنا به أبو المحاسن فذكر ~~بإسناده حديث زياد بن الحارث الصدائي بأطول مما رواه الترمذي ثم قال قالوا ~~فهذا الحديث أقوم إسنادا من الأول يعني من حديث عبد الله بن زيد ذكره قبل ~~ذلك بلفظ رأى عبد الله الأذان في المنام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال ألقه على بلال فألقاه على بلال فأذن PageV01P509 # فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده قال فأقم أنت قال ثم حديث عبد ~~الله بن زيد كان في أول ما شرع الأذان وذلك في السنة الأولى وحديث الصدائي ~~كان بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين أولى وطريق الإنصاف أن يقال الأمر في ~~هذا الباب على التوسع وادعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف ~~الأصل إذا لا عبرة لمجرد التراخي ثم نقول في حديث عبد الله بن زيد إنما فوض ~~الأذان إلى بلال لأنه كان أندى صوتا من عبد الله على ما ذكر في الحديث ~~والمقصود من الأذان الإعلام ومن شرطه الصوت وكلما كان الصوت أعلى كان أولى ~~وأما زيد بن الحارث فكان جهوري الصوت ومن صلح للأذان فهو للإقامة أصلح وهذا ~~المعنى يؤكد قول من قال من ms0528 أذن فهو يقيم انتهى كلام الحازمي قلت حديث عبد ~~الله بن زيد وحديث الصدائي كلاهما ضعيفان والأخذ بحديث الصدائي أولى لما ~~ذكر الحازمي ولأن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصدائي من أذن فهو يقيم ~~قانون كلي وأما حديث عبد الله بن زيد ففيه بيان واقعة جزئية يحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم أراد بقوله لعبد الله بن زيد فأقم أنت تطييب قلبه لأنه رأى ~~الأذان في المنام ويحتمل أن يكون لبيان الجواز ولأن لحديث الصدائي شاهدا ~~ضعيفا من حديث ابن عمر وقد تقدم ذكره قال الحافظ في الدراية وأخرج ابن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ له من حديث ابن عمر شاهدا انتهى وقال صاحب سبل ~~السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من غيره وعضد حديث ~~الباب يعني حديث الصدائي حديث ابن عمر بلفظ مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن ~~أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وابن حبان ~~انتهى باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء قوله (عن معاوية بن يحيى) هو ~~معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي روى عن مكحول وابن شهاب وعنه بقية ~~بن الوليد بن مسلم ضعيف كذا في الخلاصة والتقريب قوله (لا يؤذن إلا متوضئ) ~~الحديث دليل على أنه يكره الأذان بغير وضوء لكن الحديث ضعيف من وجهين فإن ~~في سنده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف كما عرفت فيه انقطاع بين ~~PageV01P510 # الزهري وأبي هريرة فإنه لم يسمع منه كما صرح به الترمذي قوله (نا عبد ~~الله بن وهب) بن مسلم القرشي الفقيه ثقة حافظ (عن يونس) ابن يزيد بن أبي ~~النجاد الأيلي ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي غير الزهري ~~خطأ من كبار السابعة كذا في التقريب وغيره قوله (قال قال أبو هريرة لا ~~ينادى) أي يؤذن والحديث موقوف ومنقطع قوله (وهذا أصح من الحديث الأول) أي ~~هذا الحديث الموقوف الذي رواه عبد الله ابن وهب عن يونس ms0529 عن ابن شهاب عن أبي ~~هريرة أرجح وأقل ضعفا من الحديث الأول المرفوع الذي رواه معاوية بن يحيى عن ~~الزهري عن أبي هريرة فإن هذا المرفوع ضعيف من وجهين كما عرفت والموقوف ضعيف ~~من وجه واحد وهو الانقطاع (والزهري لم يسمع من أبي هريرة) فصار الحديث من ~~الطريقين منقطعا لكن رواه أبو الشيخ عن ابن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤذن إلا متوضئ وقال البيهقي ~~كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف والصحيح رواية يونس وغيره عن ~~الزهري مرسلا كذا في عمدة القاري قوله (فكرهه بعض أهل العلم وبه يقول ~~الشافعي وإسحاق) وهو قول عطاء قال البخاري في صحيحه قال عطاء الوضوء حق ~~وسنة انتهى قال الحافظ وصله عبد الرزاق عن ابن جرير قال قال لي عطاء حق ~~وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا هو من الصلاة هو فاتحة ~~PageV01P511 # الصلاة ولابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير ~~وضوء انتهى وهو قول أحمد قال صاحب السبل قد ذهب أحمد وآخرون إلى أن لا يصح ~~أذان المحدث حدثا أصغر عملا بهذا الحديث انتهى لكن ذكر الترمذي أحمد في ~~المرخصين وذكر العيني في شرح البخاري الشافعي مع أحمد في المرخصين حيث قال ~~قال صاحب الهداية من أصحابنا وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر لأن الأذان ~~والإقامة ذكر شريف يستحب فيه الطهارة فإن أذن على غير وضوء جاز وبه قال ~~الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم وعن مالك أن الطهارة شرط في الإقامة دون ~~الأذان وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية تشترط فيهما انتهى كلام العيني ~~(ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد) وهو قول ~~إبراهيم النخعي كما في صحيح البخاري وهو قول مالك والكوفيين لأن الأذان ليس ~~من جملة الأركان فلا يشترط فيه ms0530 ما يشترط في الصلاة من الطهارة ولا من ~~استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه الالتفات وجعل الأصبع ~~في الأذن كذا في فتح الباري قلت العمل على حديث الباب هو الأولى فإن الحديث ~~وإن كان ضعيفا لكن له شاهدا من حديث وائل قال الحافظ في التلخيص روى ~~البيهقي والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ في الأذان من حديث عبد الجبار بن ~~وائل عن أبيه قال حق وسنة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو ~~قائم إلا أن فيه انقطاعا لأن عبد الجبار عنه ثبت في صحيح مسلم أنه قال كنت ~~غلاما لا أعقل صلاة أبي ونقل النووي اتفاق أئمة الحديث على أنه لم يسمع من ~~أبيه انتهى ما في التلخيص وله شاهد آخر من حديث ابن عباس ذكره الزيلعي في ~~نصب الراية بلفظ يا ابن عباس إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا ~~وهو طاهر أخرجه أبو الشيخ والله تعالى أعلم باب ما جاء أن الامام أحق ~~بإقامة قوله (سمع جابر بن سمرة) بن جنادة بضم الجيم بعدها نون السوائي بضم ~~المهملة والمد صحابي ابن صحابي نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين كذا في ~~التقريب PageV01P512 # قوله (يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج ~~أقام الصلاة حين يراه) هذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يقيم إلا بعد أن يراه وقد أخرج الشيخان عن أبي قتادة مرفوعا ~~إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني أي قد خرجت وهذا الحديث يدل على أن ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم قبل أن يراه ويجمع بينهما بأن ~~بلالا كان يراقب وقت خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأول ما يراه يشرع ~~في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا ويشهد لذلك ما أخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول ms0531 المؤذن الله ~~أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل ~~الصفوف وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود ومستخرج أبي عوانة أنهم كانوا يعدلون ~~الصفوف قبل خروجه صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي قتادة أنهم كان يقومون ~~ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك ~~لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم الانتظار كذا في ~~الفتح والنيل والله تعالى أعلم قوله (حديث جابر بن سمرة حديث حسن) وأخرجه ~~مسلم بلفظ كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة قوله (وهكذا قال بعض أهل العلم أن المؤذن ~~أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة) وقد ورد مثله عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة ~~رواه ابن عدي وضعفه كذا في بلوغ المرام قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل ~~السلام في شرح هذا الحديث المؤذن أملك بالأذان أي وقته موكول إليه لأنه ~~أمين عليه والإمام أملك بالإقامة فلا يقيم إلا بعد إشارته قال الشوكاني ~~ولعل تضعيفه له لأن في إسناده شريكا القاضي وقد أخرج البيهقي نحوه عن علي ~~رضي الله عنه من قوله وقال ليس بمحفوظ ورواه أبو الشيخ من طريق أبي الجوزاء ~~عن ابن عمه وفيه معارك وهو ضعيف انتهى PageV01P513 # باب ما جاء في الأذان بالليل قوله (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه ~~بأبيه في الهدى والسمت قاله الحافظ (عن أبيه) هو عبد الله بن عمر قوله (إن ~~بلالا يؤذن بليل) كان تأذينه بالليل ليرجع القائم وينتبه النائم كما جاء في ~~حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال ~~من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم رواه ~~الجماعة ms0532 إلا الترمذي (فكلوا واشربوا) أي أيها المريدون الصيام (حتى تسمعوا ~~تأذين ابن أم مكتوم) قد بينت رواية البخاري أنه لم يكن بين أذانيهما إلا ~~مقدار أن يرقى ذا وينزل ذا قال الحافظ في الفتح قد أورده أي أورد البخاري ~~هذا الحديث في الصيام وزاد في آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم ~~لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما أطلق في ~~الروايات الأخرى من قوله إن بلالا يؤذن بليل قال وفيه حجة لمن ذهب إلى أن ~~الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور انتهى قال في سبل ~~السلام وفيه شرعية الأذان قبل الفجر لا لما شرع له الأذان فإن الأذان شرع ~~كما سلف للإعلام بدخول الوقت ولدعاء السامعين لحضور الصلاة وهذا الأذان ~~الذي قبل الفجر قد أخبر صلى الله عليه وسلم بوجه شرعيته بقوله ليوقظ نائمكم ~~ويرجع قائمكم والقائم هو الذي يصل صلاة الليل ورجوعه عودة إلى نومه أو ~~قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان فليس للإعلام بدخول وقت ولا لحضور الصلاة ~~فذكر الخلاف في المسألة واستدلال للمانع والمجيز لا يلتفت إليه من همه ~~العمل بما ثبت انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ~~ذر وسمرة) أما حديث ابن PageV01P514 # مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وتقدم لفظه وأما حديث عائشة فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث أنيسة بالتصغير وهي بنت حبيب فأخرجه ابن حبان وأحمد ~~مرفوعا بلفظ إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ~~ولا تشربوا كذا في الدراية وأما حديث أنس فأخرجه البزار عنه قال أذن بلال ~~قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول ألا أن العبد نام ~~فرقى بلال وهو يقول ليت بلالا ثكلته أمه وابتل من نضح دم جبينه قال الحافظ ~~الهيثمي وفيه محمد بن القاسم ضعفه أحمد وأبو داود ووثقه ابن معين وأما حديث ~~أبي ذر فأخرجه الطحاوي عنه قال قال رسول الله صلى ms0533 الله عليه وسلم لبلال إنك ~~تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا وفي سنده ~~ابن لهيعة وأما حديث سمرة وهو سمرة بن جندب فأخرجه مسلم قوله (حديث ابن عمر ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (فقال بعض أهل العلم إذا أذن المؤذن ~~بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك إلخ) تمسك من قال بالإجزاء بحديث ابن ~~مسعود وتقدم لفظه وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل وعلى التنزل فمحله فيما إذا ~~لم يرد نطق بخلافه وههنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم ~~الاكتفاء نعم حديثه زياد بن الحارث عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإنه فيه ~~أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة ~~فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين ~~وكانت في سفر قاله الحافظ في الفتح (وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل ~~أعاد وبه يقول سفيان الثوري) وهو قول أبي حنيفة ومحمد قال الخطابي وكان أبو ~~يوسف يقول بقول أبي حنيفة ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع ~~الفجر اتباعا للأثر وكان أبو حنيفة ومحمد لا يجيزان ذلك قياسا على سائر ~~الصلوات وإليه ذهب سفيان الثوري انتهى قال الحافظ في الفتح وإلى الاكتفاء ~~مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف ابن خزيمة وابن المنذر ~~وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الاحياء وادعى بعضهم أنه لم يرد ~~في شئ من الحديث ما يدل على الاكتفاء انتهى PageV01P515 # قلت لم أقف على حديث صحيح صريح يدل على الاكتفاء فالظاهر عندي قول من قال ~~بعدم الاكتفاء والله تعالى أعلم قوله (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينادي إن العبد نام) يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر قال ~~الحافظ في الفتح وقال الخطابي هو يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به ~~أنه غفل عن الوقت كما يقال نام فلان ms0534 عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يقم بها ~~والوجه الآخر أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل يعلم ~~الناس ذلك لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم انتهى وهذا الحديث رواه الترمذي ~~معلقا ووصله أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى قالا ~~ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فذكره والحديث مما تمسك به من قال إن ~~المؤذن إذا أذن بالليل أعاد لكنه غير محفوظ كما بينه الترمذي (وروى عبد ~~العزيز ابن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما وهم ورمي ~~بالإرجاء (أن مؤذنا لعمر) اسم هذا المؤذن مسروح وقال بعضهم مسعود (أذن بليل ~~فأمره عمر أن يعيد الأذان) هكذا ذكره الترمذي معلقا ورواه أبو داود في سننه ~~يد موصو بعد حث حماد بن سلمة (ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث) أي أثر ~~عمر فوهم في رفعه والمعنى أن حماد بن سلمة كان له أن يقول إن مؤذنا لعمر ~~أذن بليل PageV01P516 # فأمره عمر أن يعيد الأذان فوهم فقال إن بلالا أذن بليل فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن ينادي إن العبد نام قال الحافظ في الفتح اتفق أئمة ~~الحديث علي بن المدني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود ~~والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه ~~على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه انتهى كلام الحافظ باب ~~ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان قوله (عن سفيان) هو الثوري ~~(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي صدوق لين الحفظ من الخامسة ~~(عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود بن حنظلة الكوفي ثقة باتفاق من كبار الثالثة ~~وروى هذا الحديث عنه ابنه أشعث أيضا وهو ثقة ولم ينفرد بروايته عنه إبراهيم ~~بن مهاجر قوله (أما هذا فقد عصا أبا القاسم) قال الطيبي أما للتفصيل يقتضي ~~شيئين فصاعدا والمعنى أما من ثبت في المسجد وأقام ms0535 الصلاة فيه فقد أطاع أبا ~~القاسم وأما هذا فقد عصى انتهى وقال القاري رواه أحمد وزاد ثم قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا ~~PageV01P517 # يخرج أحدكم حتى يصلي وإسناده صحيح انتهى والحديث يدل على أنه لا يجوز ~~الخروج من المسجد بعد ما أذن فيه لكنه مخصوص بمن ليس له ضرورة يدل عليه ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة ~~وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال على مكانكم ~~فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل رواه البخاري ~~وغيره فهذا الحديث يدل على أن حديث الباب مخصوص بمن ليس له ضرورة فيلتحق ~~بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم وكذا من يكون إماما لمسجد آخر ومن في ~~معناه وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبالتخصيص ولفظه لا ~~يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق كذا ~~في الفتح قوله (وفي الباب عن عثمان) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ من أدركه ~~الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق قوله ~~(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة قال ابن الهمام وأخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء قال كنا مع ~~أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر فقال أبو هريرة أما هذا ~~فقد عصى أبا القاسم ومثل هذا موقوف عند بعضهم وإن كان ابن عبد البر قال فيه ~~وفي نظائره مسند لحديث أبي هريرة من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم وقال ~~لا يختلفون في ذلك انتهى قوله (أو أمر لا بد منه) كأن يكون حاقنا أو راعفا ~~(ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال يخرج ما لم يأخذ ms0536 المؤذن في الإقامة قول ~~إبراهيم النخعي هذا مخالف لظاهر أحاديث الباب فإنها صريحة في منع الخروج ~~بعد الأذان مطلقا أخذ المؤذن في الإقامة أو لم يأخذ إلا أن يحمل قوله على ~~ما PageV01P518 # إذا كان له حاجة وهو يريد الرجوع فيدل على جواز الخروج حينئذ ما أخرجه ~~أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا منافق إلا أحد أخرجته حاجة وهو يريد ~~الرجوع (وهذا عندنا) أي عند أهل الحديث (لمن له عذر في الخروج منه) أي من ~~المسجد والمعنى أن جواز الخروج من المسجد بعد الأذان مخصوص بمن له عذر في ~~الخروج وأما من لا عذر له فلا يجوز له الخروج (وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء ~~هذا الحديث عن أبيه) رواه مسلم باب ما جاء في الأذان في السفر قوله (عن ~~سفيان) هو الثوري كما صرح به الحافظ في الفتح (عن أبي قلابة) الجرمي (عن ~~مالك بن الحويرث) بالتصغير الليثي صحابي نزل البصرة وفد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأقام عنده عشرين ليلة وسكن البصرة قوله (قدمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا وابن عم لي) بالرفع على العطف وبالنصب على أنه مفعول ~~معه (فأذنا) أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا ~~يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة قاله الحافظ قال وهو واضح من سياق حديث ~~الباب حيث قال فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ومراده بحديث الباب حديث ~~مالك بن الحويرث بلفظ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي الحديث ~~وفي آخره فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم PageV01P519 # وليؤمكم أكبركم وقال أبو الحسن بن القصار أراد بقوله فأذنا الفضل وإلا ~~فأذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر ~~اللفظ وتعقب عليه الحافظ وذكر في ضمن تعقبه توجيها آخر لقوله فأذنا حيث قال ~~فإن أراد يعني أبا الحسن بن ms0537 القصار أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد ~~قدمنا النقل عن السلف بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر ~~فإن أذان الواحد يكفي الجماعة نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل ~~الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب قال والحامل على صرفه عن ظاهره قوله ~~فليؤذن لكم أحدكم وللطبراني من طريق حماد ابن سلمة عن خالد الحذاء في هذا ~~الحديث إذا كنت مع صاحبك فليؤذن وأقم وليؤمكما أكبركما انتهى (وأقيما) أي ~~من أحب منكما أن يقيم فليقم قال الحافظ فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة ~~المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما قضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم ~~انتهى (وليؤمكما أكبركما) أي سنا قال القرطبي قوله وليؤمكما أكبركما يدل ~~على تساويهما في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن قال العيني لأن هؤلاء ~~كانوا مستوين في باقي الخصال لأنهم هاجروا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا ~~السن انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قال ميرك ورواه ~~الجماعة والمعنى عندهم متقارب وبعضهم ذكر فيه قصة كذا قاله الشيخ الجزري ~~كذا في المرقاة قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم اختاروا الأذان في ~~السفر) أي ولو كان المسافر منفردا (وقال بعضهم تجزئ الإقامة إنما الأذان ~~على من يريد أن يجمع الناس) روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان ~~يقول إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادي بالصلاة ليجتمعوا فأما ~~غيرهم فإنما هي الإقامة وحكى نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة والثوري ~~وغيرهم إلى مشروعية الأذان لكل أحد كذا في فتح الباري قلت وكان ابن عمر ~~يؤذن في السفر في صلاة الصبح ويقيم روى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله ~~بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ~~ويقيم وكان يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه ms0538 الناس قال الزرقاني ~~وذلك لإظهار شعار الإسلام لأنه وقت الإغارة على الكفار وكان صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك PageV01P520 # الوقت يغير إذا لم يسمع الأذان ويمسك إذا سمعه ونقل عنه البوني أن ذلك ~~لإعلام من معه من نائم وغيره بطلوع الفجر وسائر الصلوات لا تخفى عليهم ~~(والقول الأول أصح) فإنه ثابت بحديث الباب وهو حجة على من ذهب إلى القول ~~الثاني وروى البخاري وغيره أن أبا سعيد الخدري قال لعبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي صعصعة الأنصاري إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو ~~باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الحافظ وهذا الحديث يقتضي استحباب الأذان للمنفرد ~~وبالغ عطاء فقال إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان ~~يرى ذلك شرطا في صحة الصلاة أو يرى استحباب الإعادة لا وجوبها انتهى كلام ~~الحافظ فائدة قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي لم يذكر أبو عيسى رفع ~~الصوت بالأذان وذكر أبو داود فيه حديث أبي هريرة المؤذن يغفر له مدى صوته ~~ويشهد له كل رطب ويابس والحديث في ذلك مشهور صحيح بيناه في شرح الصحيحين ~~انتهى قلت وفي ذلك حديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه آنفا باب ما جاء في ~~فضل الأذان قوله (ثنا أبو تميلة) بمثناه مصغرا اسمه يحيى بن واضح الأنصاري ~~مولاهم ثقة من كبار التاسعة مشهور بكنيته (نا أبو حمزة) اسمه محمد بن ميمون ~~المروزي ثقة فاضل (عن جابر) هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله ~~الكوفي ضعيف رافضي كذا في التقريب قوله (من أذن سبع سنين محتسبا) أي طالبا ~~للثواب لا للأجرة (كتبت له براءة) بالمد أي PageV01P521 # خلاص (من النار) قال المناوي لأن مداومته على النطق بالشهادتين والدعاء ~~إلى الله تعالى هذه المدة من غير باعث دنيوي صير ms0539 نفسه كأنها معجونة ~~بالتوحيد والنار لا سلطان لها على من صار كذلك وأخذ منه أنه يندب للمؤذن أن ~~لا يأخذ على أذانه أجرا انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وثوبان ومعاوية ~~وأنس وأبي هريرة وأبي سعيد) أما حديث ابن مسعود وحديث ثوبان فلم أقف على من ~~أخرجهما وأما حديث معاوية فأخرجه مسلم عنده قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة وأما حديث أنس ~~فأخرجه مسلم وله أحاديث في هذا الباب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد عنه ~~مرفوعا بلفظ المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس وأخرجه أبو داود ~~وابن خزيمة وعندهما ويشهد له كل رطب ويابس وأما حديث أبي سعيد فقد مر ~~تخريجه ولفظه وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها المنذري في الترغيب والحافظ ~~الهيثمي في مجمع الزوائد قوله (حديث ابن عباس حديث غريب) وأخرجه بن ماجة ~~وهو حديث ضعيف لأن في سنده جابرا الجعفي (وأبو حمزة السكري) ثم بذلك لحلاوة ~~كلامه كذا في الخلاصة (وجابر بن يزيد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين وبفاء ~~منسوب إلى جعفي بن سعد كذا في المغني لصاحب مجمع البحار (ضعفوه تركه يحيى ~~بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي) وقال الإمام أبو حنيفة ما رأيت فيمن لقيت ~~أفضل من عطاء ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما أتيته بشئ من رأيي ~~قط إلا جاءني فيه بحديث كذا في تخريج الزيلعي ص 842 (لولا جابر الجعفي لكان ~~أهل الكوفة بغير حديث ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه) حماد هذا هو ~~ابن أبي سليمان أبو إسماعيل PageV01P522 # الكوفي الفقيه روى عن إبراهيم النخعي وخلق وعنه ابنه إسماعيل ومغيرة وأبو ~~حنيفة ومسعر وشعبة وتفقهوا به قال النسائي ثقة مرجئ باب ما جاء أن الإمام ~~ضامن والمؤذن مؤتمن قوله (الإمام ضامن) قال الجزري في النهاية أراد بالضمان ~~ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلاتهم وقيل إن ~~صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها ms0540 مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة ~~صلاتهم انتهى (المؤذن مؤتمن) قيل المراد أنه أمين على مواقيت الصلاة وقيل ~~أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية قلت ويؤيد الأول حديث ~~أبي محذورة مرفوعا المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم أخرجه الطبراني ~~في الكبير قال الهيثمي في مجمع الزوائد إسناده حسن والحديث استدل به على ~~فضيلة الأذان وعلى أنه أفضل من الإمامة لأن الأمين أرفع حالا من الضمين ~~ويؤيد قول من قال إن الإمامة أفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده أموا ولم يؤذنوا وكذا كبار العلماء بعدهم (اللهم أرشد ~~الأئمة) أي أرشدهم للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته (واغفر ~~للمؤذنين) أي ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم ~~على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال الأشرف يستدل بقوله الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن على فضل الأذان على الإمامة لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين تم ~~كلامه ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ~~ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء فأين أحدهما من الاخر وكيف لا ~~والإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤذن خليفة بلال وأيضا ~~الإرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية والغفران مسبوق بالذنب قاله الطيبي قال ~~القارئ في المرقاة وهو مذهبنا في الحنفية وعليه جمع من الشافعية انتهى قلت ~~وهو القول الراجح وقد تقدم ما يؤيده والله تعالى أعلم PageV01P523 # قوله (وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر) أما حديث عائشة ~~فأخرجه ابن حبان في صحيحه عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأئمة وعفى عن المؤذنين وأما ~~حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك عنه مرفوعا بلفظ ~~الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه ولا عليهم وأما حديث عقبة بن ~~عامر فلم أقف عليه وفي الباب أيضا عن أبي أمامة ووائلة وأبي محذورة ms0541 ذكر ~~أحاديثهم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد قوله (وذكر عن علي بن المديني أنه ~~لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا) ~~ورجح العقيلي والدارقطني طريق أبي صالح عن أبي هريرة على طريق أبي صالح عن ~~عائشة كما نقل الترمذي عن أبي زرعة وصححهما ابن حبان جميعا ثم قال قد سمع ~~أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعا كذا في التلخيص ص 77 وقال ~~في النيل قال اليعمري والكل صحيح والحديث متصل انتهى وحديث أبي هريرة ~~المذكور أخرجه أيضا أحمد وأبو داود PageV01P524 # باب ما يقول إذا أذن المؤذن قوله (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل ~~الشام ثقة من الثالثة قوله (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ~~قال القاري في المرقاة إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت وبالحق نطقت ~~وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر وخير كثير انتهى كلام ~~القاري قلت أما قوله إلا في الحيعلتين فلحديث عمر مرفوعا إذا قال المؤذن ~~الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله ~~إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال ~~أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر ~~الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة رواه مسلم وأما قوله وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه ~~يقول صدقت وبررت فلم أقف على حديث يدل عليه وقال محمد بن إسماعيل الأمير في ~~سبل السلام ص 87 وقيل يقول في جواب التثويب صدقت وبررت وهذا استحسان ms0542 من ~~قائله وإلا فليس فيه سنة تعتمد انتهى فائدة أخرج أبو داود في سننه عن رجل ~~من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة كنحو حديث ~~عمر في الأذان انتهى يريد بحديث عمر ما ذكرناه آنفا عن صحيح مسلم وفيه ~~دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر ~~وفيه أيضا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة ~~أقامها الله وأدامها لكن الحديث في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه ~~غير واحد PageV01P525 # ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قوله (وفي الباب عن أبي رافع وأبي ~~هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ~~ومعاوية) أما حديث أبي رافع فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفيه ~~عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا أن مالكا روى عنه كذا في مجمع الزوائد وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم كذا في التلخيص وأما حديث ~~أم حبيبة فأخرجه ابن خزيمة والحاكم وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وأما حديث عبد الله بن ربيعة فلم أقف عليه وأما حديث عائشة ~~فأخرجه أبو داود وأما حديث معاذ بن أنس فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير ~~وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف كذا في مجمع الزوائد وأما حديث معاوية فأخرجه ~~البخاري والنسائي قوله (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله ~~(وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك إلخ) أي كما روى مالك ~~هذا الحديث عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد كذلك رواه معمر وغير ~~واحد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد لكن عبد الرحمن بن إسحاق أحد ms0543 ~~أصحاب الزهري خالف هؤلاء فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~ورواية مالك أصح فإنه تابعه معمر وغير واحد من أصحاب الزهري بخلاف رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق فإنه لم يتابعه أحد قال الحافظ في الفتح اختلف على ~~الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته ~~فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي ~~وابن ماجة وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن ~~PageV01P526 # تابعه أصح انتهى باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ~~قوله (نا أبو زبيد) بالتصغير اسمه عبثر بن القاسم الزبيدي بالضم الكوفي ثقة ~~من الثامنة (عن أشعث) هو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف يقال له ~~أشعث النجار ويقال له أشعث التابوتي وأشعث الأفرق روى عن الحسن البصري ~~والشعبي وغيرهما وروى عنه شعبة والثوري وعبثر بن القاسم وغيرهم قاله الحافظ ~~في تهذيب التهذيب وقال في التقريب ضعيف وقال الخزرجي حدثه في مسلم متابعة ~~(عن الحسن) هو البصري (عن عثمان بن أبي العاص) صحابي شهير استعمله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ومات في خلافة معاوية بالبصرة قوله (إن ~~من آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حين توديعه إلى الطائف ~~للعمل (أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) فيه دلالة ظاهرة على أن يكره ~~أخذ الأجرة وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك وأخرج عن أبي محذورة ~~أنه قال فألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فأذنت ثم أعطاني ~~حين قضيت التأذين صرة فيها من فضة وأخرجه أيضا النسائي قال اليعمري ولا ~~دليل فيه لوجهين الأول إن قصة أبي محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاء حين علمه ~~الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي فحديث عثمان ~~متأخر الثاني أنها واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها ms0544 ~~أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من ~~المؤلفة قلوبهم ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال ~~لما يبقى فيها من الإجمال قال الشوكاني بعد نقل كلام ابن سيد الناس هذا ~~وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت ~~مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن قلت ما ~~قال الشوكاني في وجه الجمع بين الحديثين لا شك في حسنة PageV01P527 # قوله (حديث عثمان حديث حسن) قال في المنتقي بعد ذكره رواه الخمسة وقال في ~~النيل صححه الحاكم وقال ابن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعثمان ابن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج ابن حبان ~~عن يحيى البكالي قال سمعت رجلا قال لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له ابن ~~عمر إني لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال ~~نعم أنك تسأل على أذانك أجرا وروى عن ابن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن ~~أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء انتهى قوله (والعمل على هذا عند ~~أهل العلم كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرا واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في ~~أذانه) قال الخطابي أهذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب أكثر العلماء ~~قال الحسن أخشى أن لا تكون صلاته خالصة وكرهه الشافعي وقال يرزق من خمس ~~الخمس من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مرصد لمصالح المسلمين وقال ~~في النيل قد ذهب إلى تحريم الأجر شرطا على الأذان وا قامة الهادي والقاسم ~~والناصر وأبو حنيفة وغيرهم وقال مالك لا بأس بأخذ الأجر على ذلك وقال ~~الأوزاعي يجاعل عليه ولا يؤاجر وقال الشافعي في الأم أحب أن يكون المؤذنون ~~متطوعين قال وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة ~~إلا أن يرزقهم من ماله قال ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن ms0545 يجد ~~مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا ~~من خمس الخمس الفضل وقال ابن العربي الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان ~~والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله ~~وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستغيب والأصل في ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة انتهى ~~فقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص وفتيا ابن عمر التي مرت لم ~~يخالفها أحد من الصحابة كما صرح بذلك اليعمري كذا في النيل قلت القول ~~الراجح عندي هو قول الجمهور والله تعالى أعلم PageV01P528 # باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء قوله من الدعاء بيان لما والمعنى ~~أي دعاء يدعو به السامع إذا أذن المؤذن قوله (عن الحكيم) بضم أوله مصغرا ~~(بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب المطلبي نزيل مصر صدوق من الرابعة ~~(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني روى عن أبيه وغيره قال ابن سعد ~~ثقة كثير الحديث مات سنة 401 أربع ومائة (عن سعد بن أبي وقاص) اسمه مالك ~~صحابي جليل شهد بدرا والمشاهد وهو أحد العشرة واخرهم موتا وأول من رمي في ~~سبيل الله وفارس الإسلام وأحد ستة الشورى ومقدم جيوش الاسلام في فتح العراق ~~ومناقبه كثيرة مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور قوله (من قال حين ~~يسمع المؤذن) أي أذانه أو صوته أو قوله وهو الأظهر وهو يحتمل أن يكون ~~المراد به حين يسمع الأول أو الأخير وهو قوله آخر الأذان لا إله إلا الله ~~وهو أنسب ويمكن أن يكون معنى يسمع يجيب فيكون صريحا في المقصود وأن الثواب ~~المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة ولأن قوله بهذه الشهادة ~~في أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية كذا في المرقاة ~~(وأنا أشهد أن لا إله إلا الله) وفي رواية لمسلم أن أشهد بغير ms0546 لفظ أن وبغير ~~الواو (رضيت بالله ربا) أي بربوبيته وبجميع قضائه وقدره فإن الرضا بالقضاء ~~باب الله الأعظم وقيل حال أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا (ومحمد رسولا) أي ~~بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها (وبالإسلام) أي ~~بجميع أحكام من الإسلام الأوامر والنواهي (دينا) أي اعتقادا أو انقيادا ~~قاله القاري (غفر الله له ذنوبه) أي من الصغائر جزاء لقوله من قال حين يسمع ~~المؤذن PageV01P529 # قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~قال ميرك والعجب من الحاكم أنه أخرجه في المستدرك وأعجب من ذلك تقرير ~~الذهبي له في استدراكه عليه وهو في صحيح مسلم بلفظه انتهى ذكره القاري في ~~المرقاة ثم قال لعل إخراج الحاكم له بغير السند الذي في مسلم فلينظر فيه ~~ليعلم ما فيه والله أعلم انتهى باب منه أيضا قوله (حدثنا محمد بن سهل بن ~~عسكر البغدادي) التميمي مولاهم البخاري الحافظ الجوال وثقه النسائي وابن ~~عدي روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم (وإبراهيم ابن يعقوب) الحافظ ~~الجوزجاني بضم الجيم الأولى مصنف الجرح والتعديل نزيل دمشق روى عنه أبو ~~داود والترمذي والنسائي ووثقه وكان أحمد يكاتبه إلى دمشق ويكرمه إكراما ~~شديدا وقال الدارقطني كان من الحفاظ المصنفين وقد رمي بالنصب توفي سنة 952 ~~تسع وخمسين ومائتين قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ قوله (علي بن عياش) ~~بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من كبار شيوخ البخاري ولم يلقه ~~من الأئمة الستة غيره (حين يسمع النداء) أي الأذان واللام للعهد أو المراد ~~من النداء تمامه أي حين يسمع النداء بتمامه يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو ~~ابن العاص عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا ثم سلوا الله لي ~~الوسيلة ففي هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان (اللهم) أي يا الله والميم ~~عوض عن يا فلذلك لا يجتمعان (رب) منصوب على النداء (هذه الدعوة التامة) ~~بفتح الدال والمراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التي يدعي بها الشخص إلى ms0547 ~~عبادة الله تعالى قاله العيني وقال الحافظ المراد بها دعوة التوحيد كقوله ~~تعالى له دعوة الحق وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشرك نقص أو التامة التي ~~لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية PageV01P530 # إلى يوم النشور أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض ~~للفساد (والصلاة) المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ (القائمة) أي ~~الدائمة التي لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة وأنها قائمة ما دامت السماوات ~~والأرض (آت) أمر من الإيتاء أي أعط (الوسيلة) قد فسرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وقع ذلك ~~في حديث عبد الله بن عمر عند مسلم (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر ~~الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة قاله الحافظ (مقاما ~~محمودا) أي يحمد القائم فيه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع ~~الكرامات ونصب على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ~~ابعثه معنى أقمة أو على أنه مفعول به ومعنى ابعثه أعطه (الذي وعدته) قال ~~الحافظ في الفتح زاد في رواية البيهقي إنك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي ~~المراد قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد لأن عسى ~~من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف بيان أو ~~خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة ووقع في رواية النسائي وابن خزيمة وغيرهما ~~المقام المحمود بالألف واللام فيصح وصفة بالموصول قال ابن الجوزي والأكثر ~~على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على ~~الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول ~~لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الأذن في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد ~~بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الإجلاس هي المنزلة ~~المعبر عنها بالوسيلة أو الفضيلة ووقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن ~~مالك مرفوعا يبعث الله الناس فيكسوني ms0548 ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن ~~أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي ~~يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك ~~الحالة ويشعر قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بأن الأمر المطلوب له ~~الشفاعة والله أعلم انتهى كلام الحافظ (إلا حلت له الشفاعة) أي استحقت ~~ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل واللام بمعنى على ويؤيده ~~رواية مسلم حلت عليه ووقع في الطحاوي من حديث ابن مسعود وجبت له ولا يجوز ~~أن يكون حلت من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة كذا في الفتح وفي رواية ~~البخاري حلت له شفاعتي بدون إلا وهو الظاهر وأما مع إلا فيجعل من في من قال ~~استفهامية للانكار قاله في فتح الودود وقال السيوطي في حاشية النسائي ما ~~لفظه وقوله هنا وفي رواية الترمذي إلا يحتاج إلى تأويل وتأويله أنه حمله ~~على معنى لا يقول ذلك أحد إلا حلت انتهى PageV01P531 # فائدة قد اشتهر على الألسنة في هذا الدعاء زيادتان الأولى إنك لا تخلف ~~الميعاد في آخره والثانية والدرجة الرفيعة بعد قوله والفضيلة أما الأولى ~~فقد وقعت في رواية البيهقي كما عرفت وأما الثانية فلم أجدها في رواية قال ~~القاري في المرقاة أما زيادة الدرجة الرفيعة المشهورة على الألسنة فقال ~~البخاري لم أره في شئ من الروايات انتهى قوله (حديث جابر حديث حسن غريب ~~إلخ) بل هو حديث صحيح غريب فإنه أخرجه البخاري في صحيحه بسند الترمذي قال ~~الحافظ فهو غريب مع صحته وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني ~~في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر كذا في قوت المغتذي باب ما جاء في أن ~~الدعاء لا يرد بين الأذان وا قامة قوله (وأبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله ~~بن زبير الزبيري الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري (وأبو ~~نعيم) بالتصغير هو الفضل بن دكين الملائي قال ms0549 أحمد ثقة يقظان عارف بالحديث ~~وقال الفسوي أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان (قالوا نا ~~سفيان) هو الثوري (عن زيد العمى) بفتح العين وشدة الميم قال في المغني إنما ~~سمي زيد بالعمي لأنه كلما سئل عن شئ يقول حتى أسأل عمي وزيد العمي هذا هو ~~ابن الحواري البصري قاضي هراة قال الحافظ في التقريب ضعيف وقال الخزرجي في ~~الخلاصة ضعفة أبو حاتم والنسائي وابن عدي قال أحمد والدارقطني صالح انتهى ~~(عن أبي إياس) بكسر الهمزة ككتاب (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة المزني ~~البصري ثقة عالم من رجال الكتب الستة PageV01P532 # قوله (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) بل يقبل ويستجاب وفي بعض ~~روايات أنس الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب ذكره السيوطي في الجامع ~~الصغير ولفظ الدعاء بإطلاقه شامل لكل ولا بد من تقييده بما في الأحاديث ~~الأخرى من أنه ما لم يكن دعاء بإثم أو قطيعة رحم قال المناوي تحت قوله ~~مستجاب أي بعد جمع شروط الدعاء وأركانه وآدابه فإن تخلف شئ منها فلا يلوم ~~إلا نفسه انتهى قوله (حديث أنس حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن خزيمة وابن حبان والضياء في المختارة كذا في المنتقي والنيل وقال في ~~بلوغ المرام وصححه ابن خزيمة (وقد رواه أبو إسحاق الهمداني) بسكون الميم ~~وبالدال المهملة وهو السبيعي قاله في الخلاصة (عن بريد) بالموحدة مصغرا (بن ~~أبي مريم) البصري ثقة من الرابعة (عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~هذا) أي مثل حديث الباب قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث الباب رواه ~~النسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث بريد بن أبي مريم عن أنس وأخرجه هو ~~وأبو داود والترمذي من طريق معاوية ابن قرة عن أنس قال وروى أبو داود وابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث سهل بن سعد قال ما ترد على داع دعوته عند ~~حضور النداء الحديث انتهى باب ما جاءكم فرض الله على عبادة من الصلوات قوله ~~(فرضت على ms0550 النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به الصلاة خمسين) وفي رواية ~~ثابت عن أنس عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة وفي رواية ~~للبخاري فرض الله على أمتي خمسين صلاة قال الحافظ فيحتمل أن يقال في كل من ~~رواية الباب اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس ~~إلا ما يستثنى من خصائصه (ثم نقصت حتى جعلت خمسا) قال PageV01P533 # الحافظ قد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة ~~يتعين حمل باقي الروايات عليها (ثم نودي يا محمد إنه) الضمير للشأن (لا ~~يبدل القول) أي لا يغير (وإن لك بهذا الخمس خمسين) أي ثواب خمسين صلاة ~~والحديث استدل به على فرضية الصلوات الخمس وعدم فرضية ما زاد عليها كالوتر ~~وعلى جواز النسخ قبل الفعل قال الحافظ في الفتح قال ابن بطال وغيره ألا ترى ~~أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم ~~الثواب وتعقبه ابن المنير فقال هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح وهو ~~مشكل على من أثبت النسخ قيل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم ~~اتفقوا جميعا على أن لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل ~~البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا وقال وهذه نكتة مبتكرة قال الحافظ إن أراد ~~البلاغ لكل أحد فممنوع وإن أراد قيل البلاغ إلى أمته فمسلم لكن قد يقال ليس ~~هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسخ ~~لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة ~~التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم انتهى قوله (وفي الباب عن عبادة بن ~~الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي قتادة وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي سعيد ~~الخدري) أما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أحمد والنسائي عنه مرفوعا خمس ~~صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن ~~وخشوعهن كان له على الله عهدا ms0551 أن يغفر له الحديث وروى مالك والنسائي نحوه ~~وأما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الشيخان عنه قال جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ~~الحديث وفيه خمس صلوات في اليوم والليلة الحديث وأما حديث أبي قتادة فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث أبي ذر فأخرجه الشيخان وأما حديث مالك بن صعصعة فأخرجه ~~الشيخان أيضا وأما حديث أبي سعيد الخدري فلينظر من أخرجه قوله (حديث أنس ~~حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والنسائي والحديث طرف من حديث الإسراء ~~الطويل وأخرجه الشيخان مطولا PageV01P534 # باب في فضل الصلوات الخمس قوله (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة زاد ~~مسلم في رواية ورمضان إلى رمضان (كفارات لما بينهن) أي من الذنوب وفي رواية ~~لمسلم مكفرات لما بينهن (ما لم تغش الكبائر) وفي رواية لمسلم إذا اجتنب ~~الكبائر قال النووي في شرح مسلم في شرح حديث ما من امرئ مسلم تحضره صلاة ~~مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ~~ما لم يؤت كبيرة معناه إن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر وليس ~~المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا يغفر شئ من الصغائر فإن ~~هذا وإن كان محتملا فسياق الحديث يأباه قال القاضي عياض هذا المذكور في ~~الحديث من غفر الذنوب ما لم يؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما ~~يكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله وقال القاري في المرقاة إن الكبيرة ~~لا يكفرها الصلاة والصوم وكذا الحج وإنما يكفرها التوبة الصحيحة لا غيرها ~~نقل ابن عبد البر الإجماع عليه بعد ما حكى في تمهيده عن بعض معاصريه أن ~~الكبائر لا يكفرها غير التوبة ثم قال وهذا جهل وموافقة للمرجئة في قولهم ~~إنه لا يضر مع الايمان ذنب وهو مذهب باطل بإجماع الأمة انتهى قال العلامة ~~الشيخ محمد طاهر في مجمع البحار ص 122 ج 2 ما لفظه في ms0552 تعليقي للترمذي لا بد ~~في حقوق الناس من القصاص ولو صغيرة وفي الكبائر من التوبة ثم ورد وعد ~~المغفرة في الصلوات الخمس والجمعة ورمضان فإذا تكرر يغفر بأولها الصغائر ~~وبالبواقي يخفف عن الكبائر وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة يرفع بها الدرجات ~~انتهى قوله (وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسيدي) أما حديث جابر فأخرجه ~~PageV01P535 # مسلم وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان وأما حديث حنظلة الأسيدي ويقال له ~~حنظلة الكاتب فأخرجه أحمد بإسناد جيد مرفوعا بلفظ من حافظ على الصلوات ~~الخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة الحديث ~~ورواته رواة الصحيح قاله المنذري في الترغيب قوله (حديث أ بي هريرة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في فضل الجماعة قوله (صلاة الجماعة تفضل) ~~أي تزيد في الثواب (على صلاة الرجل وحده) أي منفردا (بسبع وعشرين درجة) ~~المراد بالدرجة الصلاة فتكون صلاة الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة كذا دل ~~عليه ألفاظ الأحاديث ورجحه ابن سيد الناس كذا في قوت المغتذي قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي سعيد وأبي هريرة ~~وأنس بن مالك) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان في صحيحيهما قال الحافظ المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ~~قد جزم يحيى بن معين والذهلي بصحة هذا الحديث وأما حديث معاذ بن جبل فأخرجه ~~البزار والطبراني في الكبير مرفوعا بلفظ تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل ~~وحده خمسة وعشرين صلاة وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو ضعيف كذا في مجمع ~~الزوائد وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأما حديث PageV01P536 # أنس فأخرجه الدارقطني قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (وعامة من روى عن النبي ms0553 صلى ~~الله عليه وسلم إنما قالوا خمس وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال بسبع وعشرين) ~~قال الحافظ في الفتح بعد ذكر قول الترمذي هذا لم يختلف عليه في ذلك إلا ما ~~وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع فقال فيه خمس وعشرون لكن ~~العمري ضعيف ووقع عند أبي عوانة في مستخرجه من طريق أبي أسامة عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع فإنه قال فيه بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من ~~أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة وأما غير ابن عمر فصح عن ~~أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة ~~وعن أبي بن كعب عند ابن ماجة والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج وورد أيضا ~~من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد بن ثابت وكلها عند الطبراني ~~واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها سبع ~~وعشرون وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف قال واختلف في أن أيهما أرجح ~~فقيل رواية الخمس لكثرة رواتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل ~~حافظ انتهى كلام الحافظ باختصار يسير قال النووي والجمع بينهما يعني بين ~~روايتي الخمس والسبع من ثلاثة أوجه أحدها أنه لا منافاة بينهما فذكر القليل ~~لا ينفي الكثير ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين والثاني أن يكون ~~أخبر أو بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها والثالث أنه ~~يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع ~~وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيأتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم ~~وشرف البقعة ونحو ذلك قال فهذه هي الأجوبة المعتمدة انتهى وقد ذكر الحافظ ~~في الفتح وجوها أخر للجمع بين الروايتين من شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه ~~PageV01P537 # قوله (بخمس وعشرين جزءا) قال الحافظ في الفتح وقع الاختلاف في مميز العدد ~~المذكور ففي الروايات كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا طرق ms0554 حديث ~~أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها درجة وفي بعضها صلاة ~~ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ويحتمل ~~أن يكون ذلك من التفنن في العبارة قوله (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه ~~آنفا باب ما جاء فيمن سمع النداء فلا يجيب قوله (عن جعفر بن برقان) بضم ~~الموحدة وسكون الراء بعدها قاف (لقد هممت) اللام جواب القسم والهم العزم ~~وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض ~~الصلوات فقال لقد هممت فأفاد ذكر سبب الحديث (فتيتي) الفتية جمع فتي أي ~~جماعة من شبان أصحابي أو خدمي وغلماني (أن يجمعوا حزم الحطب) جمع حزمة بضم ~~الحاء ما حزم كذا في القاموس وقال في الصراح حزمه بالضم بند هيزم وكاغذ ~~وعلف وجزآن على أقوام لا يشهدون الصلاة) وفي رواية أبي داود ثم آتي قوما ~~يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم PageV01P538 # قوله (وفي الباب عن أبي مسعود) أخرجه مسلم قال لقد رأيتنا وما يتخلف عن ~~الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض الحديث (وأبي الدرداء) قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة ~~إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ~~أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ورواه الحاكم وصححه وقال النووي إسناده صحيح ~~(وابن عباس) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع المنادي فلم ~~يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة ~~التي صلى أخرجه أبو داود قال المنذري وفي إسناده أبو خياب يحيى بن أبي حية ~~الكلبي وهو ضعيف والحديث أخرجه ابن ماجة بنحوه وإسناده أمثل وفيه نظر انتهى ~~(ومعاذ بن أنس وجابر) أخرجه العقيلي في الضعفاء كما يأتي عن قريب قوله (وقد ~~روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا ms0555 إلخ) أخرج ~~ابن ماجة وبقي بن مخلد وابن حبان وغيرهم عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر قال الحافظ في ~~التلخيص إسناده صحيح لكن قال الحاكم وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ثم أخرج له ~~شواهد منها عن أبي موسى الأشعري بلفظ من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب ~~فلا صلاة له رواه البزار من طريق سماك عن أبي بردة عن أبيه موقوف وقال ~~البيهقي الموقوف أصح ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر وضعفه ورواه ~~ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه انتهى قوله (وقال بعض أهل العلم هذا على ~~التغليظ والتشديد) يعني أن قول الصحابة من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ~~ليس على ظاهره بل هو محمول على التغليظ والتشديد PageV01P539 # (ومعنى الحديث) أي حديث أبي هريرة المذكور في الباب (أن لا يشهد جماعة ~~ولا جمعة رغبة عنها) أي إعراضا عنها قال الحافظ في فتح الباري والحديث ظاهر ~~في كون الجماعة فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ولو ~~كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه وإلى القول بأنها فرض عين ذهب ~~عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن ~~المنذر وابن حبان وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطا في صحة الصلاة وظاهر نص ~~الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه وقال به كثير من ~~الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وقد أجابوا عن ظاهر ~~حديث الباب بأجوبة ثم ذكر الحافظ عشرة أجوبة وقال في آخر كلامه واجتمع من ~~الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة لا توجد مجموعة في غير هذا الشرح ~~انتهى ونحن نذكر بعضا منها فمنها أنه يستنبط من نفس الحديث عدم الوجوب ~~لكونه صلى الله عليه وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت الجماعة فرض ~~عين ما هم بتركها إذا توجه وتعقب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب ms0556 منه ~~ومنها أن الحديث ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة وإنما المراد المبالغة ~~ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد انعقد الإجماع ~~على منع عقوبة المسلمين بذلك وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ~~وكان قبل ذلك جائزا بدليل حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في الجهاد ~~الدال على جواز التحريق بالنار ثم نسخه فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع ~~ومنها أنه صلى الله عليه وسلم ترك تحريقهم بعد التهديد فلو كانت فرض عين ~~لما تركهم وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو ~~فعله وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك ~~وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك ~~وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في ~~البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث. ~~PageV01P540 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 1353 ه‍ طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين ~~الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث المستدركة من جامع الترمذي الجزء ~~الثاني تتمة أبواب الصلاة أبواب الوتر أبواب الجمعة دار الكتب العلمية ~~بيروت. لبنان PageV02P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍ 1990 م PageV02P002 # باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة قوله (نا يعلى ب‍ عطاء) ~~العامري ويقال الليثي الطائفي ثقة من الرابعة (نا جابر ابن يزيد بن الأسود) ~~السوائي ويقال الخزاعي صدوق من الثالثة ولأبيه صحبة كذا في التقريب قوله ~~(شهدت) أي حضرت (حجته) أي حجة الوداع (في مسجد الخيف) هو مسجد مشهور بمنى ~~قال الطيبي الخيف ما انهدر من غليظ الجبل وارتفع عن المسيل يعني هذا وجه ~~تسميته به (فلما قضى صلاته) أي أداها وسلم منها (انحرف) قال القاري أي ~~انصرف عنها قلت والظاهر أن المعنى انحرف عن القبلة وقال ابن حجر أي جعل ~~يمينه للمأمومين ويساره ms0557 للقبلة ما هو السنة (فإذا هو) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (على) اسم فعل (بهما) أي أئتوني بهما وأحضروهما عندي (ترعد) ~~بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد الرجل إذا أخذته الرعدة وهي الفزع ~~والاضطراب (فرائصهما) جمع الفريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها ~~وهي ترجف عند الخوف أي تتحرك وتضطرب والمعنى يخافان من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (في رحالنا) أي في منازلنا فلا تفعلا أي كذلك ثانيا فصليا معهم ~~أي مع العلم فإنها لكما نافلة فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة ~~PageV02P003 # نافلة وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى لأن في ترك ~~الاستفصال مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال قال ابن عبد البر قال ~~جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الامام في جماعة من صلى وحده في بيته أو ~~في غير بيته وأما من صلى في جماعة وإن قلت فلا يعيد في أخرى قلت أو كثرت ~~ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له وهذا لا ~~يخفى فساده قال ومن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ومن ~~حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم لا تصلى صلاة في يوم مرتين انتهى وذهب ~~الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي ~~الثانية إذا كانت الأولى فرادى واستدلوا بما أخرجه أبو داود عن يزيد بن ~~عامر قال جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في ~~الصلاة فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه جالسا فقال ألم ~~تسلم يا يزيد قال بلى يا رسول الله قد سلمت قال فما منعك أن تدخل مع الناس ~~في صلاتهم قال إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم فقال إذا ~~جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه ~~مكتوبة ولكنه قد ضعفه النووي وقال البيهقي إن حديث يزيد بن ms0558 الأسود يعني ~~حديث الباب أثبت منه وأولى ورواه الدارقطني بلفظ ويجعل التي صلى في بيته ~~نافلة وقال هي رواية ضعيفة شاذة انتهى وعلى فرض صلاحية حديث يزيد بن عامر ~~للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى ~~الصلاة الأولى في جماعة وحمل هذا على من صلى منفردا كما هو الظاهر من سياق ~~الحديثين ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في ~~يوم مرتين على فرض شموله عادة الفريضة من غير فرق بين أن تكون الإعادة بنية ~~الافتراض أو التطوع وأما إذا كان النهي مختصا بإعادة الفريضة بنية الافتراض ~~فقط فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث الباب كذا في النيل قوله (وفي ~~الباب عن محجن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم صحابي قليل الحديث وأخرج ~~حديثه مالك في الموطأ بلفظ أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأذن بالصلاة PageV02P004 # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ورجع ومحجن في مجلسه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم ~~فقال بلى يا رسول الله ولكن كنت قد صليت في أهلي فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جئت المسجد وكنت قد صليت فأقيمت الصلاة فصل مع الناس ~~وإن كنت قد صليت ورواه أيضا النسائي وابن حبان والحاكم (ويزيد بن عامر) ~~أخرج حديثه أبو داود وتقدم لفظه قوله (حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة وأخرجه أيضا الدارقطني وابن حبان والحاكم وصححه ~~ابن السكن قال الحافظ في التلخيص كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن ~~يزيد بن الأسود عن أبيه وقال الشافعي في القديم إسناده مجهول قال البيهقي ~~لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى قال ~~الحافظ ms0559 يعلى من رجال مسلم وجابر ثقة وثقه النسائي وغيره وقد وجدنا لجابر بن ~~يزيد راو غير يعلى أخرجه ابن منده في المعرفة من طريق بقية عن إبراهيم بن ~~ذي حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر انتهى قوله (فإنه يعيد الصلوات كلها ~~في الجماعة) أي الصلوات الخمس كلها في الجماعة بعموم أحاديث الباب وللتصريح ~~في حديث يزيد بن الأسود بأن قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتما في رحالكما ~~إلخ كان في صلاة الصبح وقال أبو حنيفة لا يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب ~~لكراهية التطوع بعد صلاة الصبح والعصر ولعدم مشروعية التطوع وترا قلت حديث ~~الباب يدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع لمن كان قد صلى تلك ~~الصلاة ولو كان الوقت وقت كراهة للتصريح بأن ذلك كان في صلاة الصبح وإلى ~~ذلك ذهب الشافعي فيكون هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد ~~صلاة الصبح ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق ما ساواه من أوقات الكراهة وظاهر ~~التقييد بقوله صلى الله عليه وسلم ثم أتيتما مسجد جماعة أن ذلك مختص ~~بالجماعات التي تقام في المساجد لا التي تقام في غيرها فيحمل المطلق من ~~ألفاظ الحديث على المقيد بمسجد الجماعة قاله الشوكاني قوله (ويشفع بركعة) ~~روى ابن أبي شيبة عن علي قال إذا أعاد المغرب شفع بركعة (والتي PageV02P005 # صلى وحده هي المكتوبة عندهم) واستدلوا عليه بحديث يزيد بن أسود المذكور ~~في الباب وكذلك وقع في حديث أبي ذر وغيره في اخر الحديث حيث قال ولتجعلها ~~نافلة كذا في التلخيص قلت وهذا القول هو الراجح وأما قول من قال بأن ~~الفريضة هي الثانية فلم يقم عليه دليل صحيح كما قد عرفت باب ما جاء في ~~الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة قوله (نا عبدة) بإسكان الباء هو ابن سليمان ~~الكلابي أبو محمد الكوفي روى عن هشام بن عروة والأعمش وطائفة وعنه أحمد ~~وإسحاق وهناد بن السري وأبو كريب وخلق وثقه أحمد بن سعد والعجلي قال أحمد ~~مات سنة ms0560 781 سبع وثمانين ومائة (عن سعيد بن أبي عروبة) ثقة حافظ له تصانيف ~~لكنه كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة كذا في التقريب قلت ~~قد تابعه وهيب عن سليمان الناجي في رواية أبي داود فلا يضر تدليسه واختلاطه ~~في هذا الحديث (عن سليمان الناجي) بالنون والجيم ويقال له سليمان الأسود ~~أيضا وكذلك وقع في رواية أبي داود وثقه ابن معين (أيكم تيجر) بشدة التاء من ~~أتجر يتجر اتجارا من باب الافتعال قال ابن الأثير في ا لنهاية في باب التاء ~~مع الجيم وفيه من يتجر على هذا فيصلي معه هكذا يرويه بعضهم وهو يفتعل من ~~التجارة لأنه يشتري بعمله الثواب ولا يكون من الأجر على هذه الرواية لأن ~~الهمزة لا تدغم في التاء فإنما يقال فيه يأتجر وقال في باب الهمزة مع الجيم ~~في حديث الأضاحي كلوا وادخروا وأتجروا أي تصدقوا طالبين الأجر بذلك ولا ~~يجوز فيه اتجروا بادغام لا الهمزة لا تدغم في التاء وإنما هو من الأجر لا ~~التجارة وقد أجازه الهروي في كتابه واستشهد عليه بقوله في الحديث الاخر أن ~~رحلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فقال من يتجر ~~فيقوم فيصلي معه والرواية إنما هي يأتجر وإن صح فيها يتجر فيكون من التجارة ~~لا الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا انتهى كلام ابن ~~الأثير PageV02P006 # قلت في قولهم الهمزة لا تدغم في التاء تأمل فقف قال الله تعالى واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا وقالت عائشة وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه ~~الشيخان ففي اتخذ واتزر قد أدغمت في التاء وأما إنكار النحاة الادغام في ~~قول عائشة فأتزر فلا وجه له مع صحة روايتها بادغام قال القاري في المرقاة ~~قال في المفصل قول من قال فأتزر خطأ خطأ وقال الكرماني فأتزر في قول عائشة ~~وهي من فصحاء العرب حجة فالمخطئ مخطئ انتهى وقد تقدم بعض ما يتعلق بهذا في ~~باب مباشرة الحائض فتذكر فمعنى قوله أيكم يتجر ms0561 على هذا أيكم يتصدق على هذا ~~طالبا الأجر بذلك وقد وقع في رواية أبي داود ألا رجل يتصدق على هذا قال ~~المظهري سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى منفردا ~~لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة انتهى (فقام رجل) هو أبو بكر الصديق قال ~~الزيلعي في نصب الراية وفي رواية البيهقي أن الذي قام فصلى معه أبو بكر رضي ~~الله عنه قوله (وفي الباب عن أبي أمامة وأبي موسى والحكم بن عمير) أما حديث ~~أبي أمامة فأخرجه أحمد والطبراني بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل فصلى معه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذان جماعة قال الهيثمي في مجمع الزوائد له ~~طرق كلها ضعيفة انتهى وأما حديث أبي موسى وحديث الحكم بن عمير فلم أقف على ~~من أخرجهما وفي الباب عن أنس أن جاء وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام ~~يصلي وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتجر على هذا فيصلي معه ~~أخرجه الدارقطني قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية إسناده جيد وكذا قال ~~الحافظ بن حجر في الدراية وفي الباب أيضا عن سلمان أن دخل المسجد والنبي ~~صلى الله عليه وسلم قد صلى فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وفيه محمد ~~بن عبد الملك أبو جابر قال أبو حاتم أدركته وليس بالقوي في الحديث ورواه ~~البزار وفيه الحسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدا وقد وثقه ابن حبان كذا في ~~مجمع الزوائد وفي الباب أيضا عن عصمة ذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية ~~والهيثمي وهو ضعيف قوله (حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وأخرجه الحاكم وقال صحيح على ~~شرط مسلم وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال الهيثمي في ~~مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح PageV02P007 # قوله (وهو قول غير واحد ms0562 من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم من التابعين) وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن أبي شيبة في ~~مصنفه حدثنا إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل أن ~~ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود وإسناده صحيح ~~وهو قول أنس بن مالك رضي الله عنه قال البخاري في صحيحه وجاء أنس بن مالك ~~إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى جماعة انتهى قال الحافظ في الفتح وصله ~~أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد أبي عثمان قال مر بنا أنس بن مالك في مسجد ~~بني ثعلبة فذكر نحوه قال وذلك في صلاة الصبح وفيه فأمر فأذن وأقام ثم صلى ~~بأصحابه وأخرجه ابن أبي شيبة من طرق عن الجعد وعند البيهقي من طريق أبي عبد ~~الصمد العمي عن الجعد نحوه وقال في مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في نحو ~~عشرين من فتيانه انتهى قوله (وبه يقول أحمد وإسحاق) قال العيني في شرح ~~البخاري ص 096 وهو قول عطاء والحسن في رواية وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب ~~عملا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ ~~الحديث انتهى وهذا القول هو الحق ودليله أحاديث الباب قوله (وقال آخرون من ~~أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي يختارون ~~الصلاة فرادى) واستدل لهم بحديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع ~~أهله فصلى بهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد رجاله ثقات انتهى وأجيب عنه بوجوه منها أن هذا الحديث لا يعلم حاله ~~كيف هو صحيح قابل للاحتجاج أم PageV02P008 # لا وأما قول الهيثمي رجاله ثقات فلا يدل على صحته لاحتمال أن يكون فيهم ~~مدلس ورواه بالعنعنة أو يكون فيهم مختلط ورواه عنه صاحبه بعد اختلاطه أو ~~يكون فيهم من ms0563 لم يدرك من رواه عنه أو يكون فيه علة أو شذوذ قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية في الكلام على بعض روايات الجهر بالبسملة لا يلزم من ~~ثقة الرجال صحة الحديث حتى ينتفي منه الشذوذ والعلة وقال الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص في الكلام على بعض روايات حديث بيع العينة لا يلزم من كون رجال ~~الحديث ثقات أن يكون صحيحا انتهى هذا بعد تسليم أن رجال هذا الحديث ثقات ~~على ما قال الحافظ الهيثمي لكن قال صاحب العرف الشذي إن في سنده معاوية بن ~~يحيى وهو متكلم فيه ولفظه هكذا ولقد صنف مولانا الكنكوهي رسالة في مسألة ~~الباب وأتى فيه بحديث أنه عليه السلام دخل المسجد وقد صلى فيه فذهب إلى ~~بيته وجمع أهله وصلى بالجماعة ولو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة ~~لما ترك فضل المسجد النبوي أخرجه في معجم الطبراني في الأوسط والكبير وقال ~~الحافظ نور الدين الهيثمي إن رجال السند ثقات محسنة وأقول إن في سنده ~~معاوية بن يحيى من رجال التهذيب متكلم فيه انتهى كلامه بلفظه قلت الأمر كما ~~قال صاحب العرف الشذي لا شك في إن في سنده معاوية بن يحيى أبا مطيع ~~الطرابلسي وهو متكلم فيه وذكر الحافظ الذهبي في الميزان أحاديثه المناكير ~~وذكر فيها حديث أبي بكرة هذا أيضا حيث قال فيه الوليد بن مسلم عن معاوية ~~أبي مطيع عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقبل من بعض نواحي المدينة يريد الصلاة فوجدهم قد صلوا ~~فانصرف إلى منزله فجمع أهله ثم صلى بهم وأما رسالة الشيخ الكنكوهي فقد صنف ~~علمائنا في الرد عليها رسالة حسنة جيدة وأجاب عن ما استدل به الشيخ ~~الكنكوهي جوابا شافيا ومنها أن الحديث ليس بنص على أنه صلى الله عليه وسلم ~~جمع أهله فصلى بهم في منزله بل يحتمل أن يكون صلى بهم في المسجد وكان ميله ~~إلى منزله لجمع أهله لا للصلاة فيه وحينئذ يكون ms0564 هذا الحديث دليلا لاستحباب ~~الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة لا لكراهتها فما لم يدفع هذا الاحتمال كيف ~~يصح الاستدلال ومنها أنه لو سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأهله ~~في منزله لا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة في المسجد بل غاية ما يثبت منه ~~أنه لو جاء رجل في مسجد قد صلى فيه فيجوز له أن لا يصلي فيه بل يخرج منه ~~فيميل إلى منزله فيصلي بأهله فيه وأما أنه لا يجوز له أن يصلي في ذلك ~~المسجد بالجماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة للحديث عليه البتة كما لا يدل ~~الحديث على كراهة أن يصلي فيه منفردا ومنها أنه لو ثبت من هذا الحديث كراهة ~~تكرار الجماعة لأجل أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في المسجد PageV02P009 # لثبت منه كراهة الصلاة فرادى أيضا في مسجد قد صلى فيه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل في المسجد لا منفردا ولا بالجماعة والحاصل أن الاستدلال بحديث ~~أبي بكرة المذكور على كراهة تكرار الجماعة في المسجد واستحباب الصلاة فرادى ~~ليس بصحيح ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا يدل على هذا المطلوب وأما قول الشيخ ~~الكنكوهي لكانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوي ~~ففيه أنه يلزم من هذا التقرير كراهة الصلاة فرادى أيضا في مسجد قد صلى فيه ~~بالجماعة فإنه يقال لو كانت الصلاة فرادى جائزة بلا كراهة في مسجد قد صلى ~~فيه با لجماعة لما ترك فضل المسجد النبوي فتفكر تنبيه إعلم أن الفقهاء ~~الحنفية يذكرون في كتبهم أثرا عن أنس بن مالك يستدلون به أيضا على كراهة ~~تكرار الجماعة في المسجد قال الشامي في رد المختار وروى عن أنس بن مالك أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلوا فرادى ~~انتهى قلت لم يثبت هذا عن أنس بن مالك في كتب الحديث البتة بل ثبت عنه ~~خلافه قال البخاري في صحيحه وجاء أنس بن مالك إلى مسجد ms0565 قد صلى فيه فأذن ~~وأقام وصلى جماعة وقد تقدم ذكر من أخرجه موصو نعم أخرج ابن أبي شيبة عن ~~الحسن قال كان أصحاب محمد إذا دخلوا في مسجد قد صلى فيه صلوا فرادى انتهى ~~لكن قد صرح الحسن بأن صلاتهم فرادى إنما كانت لخوف السلطان قال ابن أبي ~~شيبة في مصنفه حدثنا هشيم أنا منصور عن الحسن قال إنما كانوا يكرهون أن ~~يجمعوا مخافة السلطان انتهى تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه واقعة ~~الباب ليس حجة علينا فإن المختلف فيه إذا كان الامام والمقتدي مفترضين وفي ~~حديث الباب كان المقتدي متنف انتهى قلت إذا ثبت من حديث الباب حصول إثبات ~~الجماعة بمفترض ومتنفل فحصول ثوابها بمفترضين بالأولى ومن ادعى الفرق فعليه ~~بيان الدليل الصحيح على أنه لم يثبت عدم جواز تكرار الجماعة أص لا بمفترضين ~~ولا بمفترض ومتنفل فللقول بجواز تكرارها بمفترض ومتنقل وعدم جواز تكرارها ~~بمفترضين مما لا يصغي إليه كيف وقد تقدم أن أنسا جاء في نحو عشرين من ~~فتيانه إلى مسجد قد صلى فيه فصلى بهم جماعة وظاهر أنه وفتيانه كلهم كانوا ~~مفترضين وكذلك جاء ابن مسعود إلى مسجد قد صلى فيه فجمع بعلقمة ومسروق ~~والأسود وظاهر أنه وهؤلاء الثلاثة كلهم كانوا مفترضين فتفكر PageV02P010 # باب ما جاء في فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة قوله (نا بشر بن السري) ~~الأفوه بصري سكن مكة وكان واعظا ثقة متقنا طعن فيه برأي جهم ثم اعتذر وتاب ~~روى عن الثوري وغيره (حدثنا سفيان) هو الثوري (عن عثمان بن الحكيم) بن عباد ~~بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي ثقة (عن عبد عبد الرحمن ~~بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري المدني ثقة كثير الحديث قوله من شهد العشاء ~~في جماعة وفي رواية مسلم من صلى العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة وفي ~~رواية مسلم فكأنما قام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له ~~كقيام ليلة وكذلك في رواية أبي داود وفي رواية مسلم ومن ms0566 صلى الصبح في جماعة ~~فكأنما صلى الليل كله قال الحافظ المنذري في الترغيب قال ابن خزيمة في ~~صحيحه باب فضل صلاة العشاء والفجر وبيان أن صلاة الفجر في الجماعة أفضل من ~~صلاة العشاء في الجماعة وأن فضلها في الجماعة ضعفا فضل العشاء في الجماعة ~~ثم ذكر حديث عثمان بنحو لفظ مسلم قال المنذري ولفظ أبي داود والترمذي يدافع ~~ما ذهب إليه انتهى قلت الأمر كما قال المنذري فإن قلت فما التوفيق بين ~~رواية مسلم التي تقتضي بظاهرها أن من صلى العشاء والفجر في جماعة كان له ~~قيام ليلة ونصف وبين رواية أبي داود والترمذي التي تدل على أن له قيام ليلة ~~قلت المراد بقوله ومن صلى الصبح في جماعة في رواية مسلم أي منضما لصلاة ~~العشاء جماعة قاله المناوي وقال القاري في المرقاة في شرح قوله فكأنما صلى ~~الليل كله أي بانضمام ذلك النصف فكأنه أحي نصف الليل الأخير انتهى وهذا هو ~~المتعين جمعا بين الروايتين والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن ابن ~~PageV02P011 # عمر وأبي هريرة وأنس وعمارة بن أبي رويبة وجندب وأبي بن كعب وأبي موسى ~~وبريدة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعا بلفظ من صلى ~~العشاء في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة ~~القدر قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده ضعيف غير متهم بالكذب انتهى ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وفيه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا وأما حديث أنس فأخرجه أحمد بمعنى حديث أبي هريرة قال ~~الهيثمي رجاله موثقون وأما حديث عمارة بن رويبة فأخرجه مسلم في صحيحه أما ~~حديث جندب فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم وأما حديث أبي بن كعب ~~فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ~~وأما حديث أبي موسى فأخرجه الشيخان وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود ~~والترمذي قوله (عن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها (بن ~~سفيان) هو اسم جد ms0567 جندب واسم أبيه عبد الله ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى ~~جده وله صحبة من صلى الصبح فهو في ذمة الله أي في عهده وأمانه في الدنيا ~~والآخرة وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد فلا تخفروا الله في ذمته ~~قال في النهاية خفرت الرجل أجرته وحفظته وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه ~~والهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت وهو المراد في الحديث ~~انتهى قوله (حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم ولم يحكم الترمذي ~~قوله بشر المشائين هذا من الخطاب العام ولم يرد به أمرا واحدا على ~~PageV02P012 # حديث جندب بن سفيان بشئ وهو حديث صحيح أخرجه مسلم قوله (بشر المشائين) ~~هذا من الخطاب العام ولم يرد به أمرا واحدا بعينه كذا في قوت المغتذي ~~والمشائين جمع المشاء وهو كثير المشي بالنور التام الذي يحيط بهم من جميع ~~جهاتهم أي على الصراط لما قاسوا مشقة المشي في ظلمة الليل جوزوا بنور يضئ ~~لهم ويحيطهم قاله المناوي وقال الطيبي في وصف النور بالتام وتقييده بيوم ~~القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله تعالى نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا إلى وجه المنافقين في قوله ~~تعالى انظرونا نقتبس من نوركم انتهى كلامه (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود ~~قال المنذري في الترغيب رجال إسناده ثقات وقد ذكر في معنى هذا الحديث ~~أحاديث أخرى بأسانيد حسان من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى الترغيب باب ما ~~جاء في فضل الصف الأول قوله خير صفوف الرجال أولها لقربهم من الامام ~~واستماعهم لقراءته وبعدهم من النساء وشرها اخرها لقربهم من النساء وبعدهم ~~من الامام وخير صفوف النساء اخرها لبعدهن من الرجال وشرها أولها لقربهن من ~~الرجال والحديث أخرجه مسلم أيضا في صحيحه قال النووي أما صفوف الرجال فهي ~~على عمومها فخيرها أولها أبدا وشهرها اخرها أبدا أما صفوف النساء فالمراد ~~بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال وأما إذا PageV02P013 # صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال ms0568 خير صفوفهن أولها وشرها اخرها ~~والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفض وأبعدها من مطلوب ~~الشرع وخيرها بعكسه وإنما فضل اخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن ~~من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ~~ونحو ذلك وذم أول صفوفهن بعكس ذلك انتهى قوله (وقد روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثا وللثاني مرة) رواه النسائي وابن ~~ماجة وأحمد عن العرباض بن سارية قوله ما في النداء والصف الأول زاد أبو ~~الشيخ في رواية من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير و البركة كذا في ~~الفتح (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) أي إلا أن يقترعوا قال الخطابي قيل ~~للاقتراع الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في ~~الشئ فمن خرج سهمه غلب قال الحافظ أي لم يجدوا شيئا من وجوه الأولوية أما ~~في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن ~~وتكملاته وأما في الصف الأول فبأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا في الفضل فيقرع ~~بينهم إذا لم يتراضوا بينهم في الحالين قاله الحافظ (عليه) أي على ما ذكر ~~ليشمل الأمرين الأذان والصف الأول وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ ~~فاستهموا عليهما قاله الحافظ قوله (عن سمي) بضم أوله بلفظ التصغير مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن المخزومي المدني وثقه أحمد وغيره PageV02P014 # باب ما جاء في إقامة الصفوف أي في تعديلها يقال أقام العود إذا عدله ~~وسواه قوله (لتسون) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد ~~النون قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر ~~ولهذا أكده بالنون المشددة قوله أو ليخالفن الله وجوهكم أي إن لم تسووا قال ~~النووي قيل معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صلى الله عليه وسلم يجعل ~~الله صورته صورة حمار وقيل يغير صفاتها والأظهر والله أعلم أن معناه يوقع ~~بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما يقال تغير ms0569 وجه فلان على أي ظهر ~~لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ~~ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن انتهى قال الحافظ في الفتح ~~ويؤيده رواية أبي داود وغيره بلفظ أو ليخالفن بين قلوبكم انتهى والحديث يدل ~~بظاهره على وجوب تسوية الصفوف قوله (وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء ~~وجابر بن عبد الله وأنس وأبي هريرة وعائشة) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة البراء فأخرجه أبو داود وأما حديث جابر ~~بن عبد الله فأخرجه أحمد وغيره وسيأتي لفظه وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان ~~وغير هما وله ألفاظ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود بلفظ توسطوا ~~الامام وسدوا الخلل وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود بلفظ لا يزال قوم ~~يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار PageV02P015 # قوله (حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي قوله (وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تمام ~~الصلاة إقامة الصف في مجمع الزوائد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن من تمام الصلاة إقامة الصف رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ~~الكبير والأوسط وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وقد اختلف في الاحتجاج به ~~انتهى قوله (وروى عن عمر أنه كان يوكل بإقامة الصفوف ولا يكبر حتى يخبر أن ~~الصفوف قد استوت) رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر ~~بتسوية الصفوف فإذ جاءوه فأخبروه أن قد استوت كبر (وروى عن علي وعثمان ~~أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان أستووا إلخ) في الموطأ عن أبي سهيل بن ~~مالك عن أبيه أنه قال كنت مع عثمان ابن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن ~~يفرض لي فلم أزل أكلمه وهو يستوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان ~~وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت فقال لي استو في الصف ثم ~~كبر ms0570 باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى قوله ليليني بكسر اللامين ~~وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع PageV02P016 # تشديد النون على التوكيد. كذا قال النووي قلت قد وقع في بعض نسخ الترمذي ~~ليلني بحذف الياء قبل النون وفي بعضها بإثباتها وقال الطيبي من حق هذا ~~اللفظ أن يحذف منه الياء لأنه على صيغة الأمر وقد وجدنا بإثبات الياء ~~وسكونها في سائر كتب الحديث والظاهر أنه غلط انتهى والمعنى ليدن مني فإنه ~~من الولي بمعنى الدنو والقرب أولو الأحلام والنهي بمعنى واحد وهي العقول ~~وقال بعضهم المراد بأولي الأحلام البالغون وبأولي النهى العقلاء فعلى الأول ~~يكون العطف فيه من باب قوله وألفي قولها كذبا ومينا وهو أن تغاير اللفظ ~~قائم مقام تغاير المعنى وهو كثير في الكلام وعلى الثاني يكون لكل لفظ معنى ~~مستقل انتهى ثم الذين يلونهم قال النووي معناه الذين يقربون منهم في هذا ~~الوصف انتهى وقال القاري في المرقاة كالمراهقين أو الذين يقربون الأولين في ~~النهي والحلم (ثم الذين يلونهم) قال القاري كالصبيان المميزين والذين هم ~~أنزل مرتبة من المتقدمين حلما وعق والمعنى هلم جرا فالتقدير ثم الذين ~~يلونهم كالنساء فإن نوع الذكر أشرف على الاطلاق وقيل المراد بهم الخناثى ~~ففيه إشارة إلى ترتيب الصفوف انتهى كلام القاري (ولا تختلفوا) أي بالأبدان ~~(فتختلف قلوبكم) أي أهويتها وإرادتها قال الطيبي فتختلف بالنصب أي على جواب ~~النهي وفي الحديث أن القلب تابع للأعضاء فإذا اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد ~~ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها (وإياكم وهيشات الأسواق) قال النووي بفتح الهاء ~~وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع ~~الأصوات واللغط والفتن التي فيها انتهى وفي المرقاة جمع هيشة وهي رفع ~~الأصوات نهاهم عنها لأن الصلاة حضور بين يدي الحضرة الإلهية فينبغي أن ~~يكونوا فيها على السكوت وآداب العبودية وقيل هي الاختلاط والمعنى لا تكونوا ~~مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول من غيرهم ولا ~~يتميز الصبيان وإناث من غيرهم في التقدم والتأخر ms0571 وهذا المعنى هو الأنسب ~~بالمقام قال الطيبي ويجوز أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور ~~الأسواق فإنه يمنعكم أن تلوني قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود ~~وأبي سعيد والبراء وأنس) أما حديث PageV02P017 # أبي بن كعب فأخرجه أحمد والنسائي وأما حديث أبي مسعود فأخرجه أحمد ومسلم ~~والنسائي وابن ماجة وأما حديث أبي سعيد والبراء فأخرجه أحمد وابن أبي شيبة ~~والحاكم وسعيد بن منصور كذا في شرح سراج أحمد السرهندي وأما حديث أنس ~~فأخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن ~~يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه (حديث ابن مسعود حديث حسن غريب) ~~وأخرجه مسلم قوله (وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه إلخ) ~~رواه ابن ماجة من حديث أنس كما تقدم انفا قوله (هو خالد بن مهران) بكسر ~~الميم وسكون الهاء (ويكنى أبا المنازل) بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاء ~~(أن خالد الحذاء) بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة (ما حذا نع) قال في ~~القاموس حذا النعل حذوا وحذاء قدرها وقطعها باب ما جاء في كراهية الصف بين ~~السواري جمع سارية بمعنى الأسطوانة PageV02P018 # قوله (كنا نتقي هذا) أي الصلاة بين الساريتين قوله (وفي الباب عن قرة بن ~~إياس المزني) قال كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونطرد عنها طردا أخرجه ابن ماجة وفي إسناده هارون بن مسلم البصري ~~وهو مجهول كما قال أبو حاتم يشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث أنس ~~بلفظ كنا ننهي عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها وقال لا تصلوا بين ~~الأساطين وأتموا الصفوف قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ~~ابن ماجة قوله (وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه يقول أحمد ~~وإسحاق) وبه قال النخعي وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عباس وحذيفة قال ابن سيد الناس ولا يعرف لهم مخالف ms0572 في الصحابة ~~والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف ~~أو لأنه موضع جمع النعال قال ابن سيد الناس والأول أشبه لأن الثاني محدث ~~قال القرطبي روى أن سبب كراهة ذلك أن مصلى جن المؤمنين قوله (وقد رخص قوم ~~من أهل العلم في ذلك) أي الصلاة بين السواري رخص فيه أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وابن المنذر قياسا على الامام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين الساريتين قال ابن رسلان وأجازه ~~الحسن وابن سيرين وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون ~~قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين قال الشوكاني حديث قرة ليس فيه إلا ~~ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل كنا ننهي عن الصلاة بين السواري ~~ففيه PageV02P019 # دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد ولكن حديث أنس الذي أخرجه الحاكم ~~فيه النهي عن الصلاة مطلقا فيحمل المعلق على المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى ~~الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي على هذا مختصا بصلاة المؤتمين ~~دون صلاة الامام والمنفرد وهذا أحسن ما يقال وأما قياس المؤتمين على الامام ~~والمنفرد ففاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب انتهى باب ما جاء في ~~الصلاة خلف الصف وحده قوله (عن هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم ~~فاء ويقال ابن أساف الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة من أوساط التابعين (ونحن ~~بالرقة) بفتح الراء وشدة القاف اسم موضع قوله (فقال زياد حدثني هذا الشيخ) ~~يعني وابصة بن معبد (والشيخ يسمع) هذا مقول هلال بن يساف وهو جملة حالية أي ~~فقال زياد حدثني هذا الشيخ أن إلخ والحال أن الشيخ كان يسمع كلامه ولم ينكر ~~عليه (فأمره صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة) فيه دلالة على أن الصلاة ~~خلف الصف وحده لا تصح وأن من صلى خلف الصف وحده فعليه أن يعيد الصلاة قوله ~~(وفي الباب عن علي بن شيبان وابن عباس) أما حديث علي بن شيبان ms0573 فأخرجه أحمد ~~وابن ماجة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رج يصلي خلف الصف فوقف ~~حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف إسناده حسن ~~روى الأثرم عن أحمد أنه قال حديث حسن قال ابن سيد الناس رواته ثقات معروفون ~~وهو من رواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه وعبد الرحمن قال فيه ابن ~~حزم وما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر ~~وهذا ليس جرحة انتهى ويشهد لحديث علي بن شيبان ما أخرجه ابن حبان عن ~~PageV02P020 # طلق مرفوعا لا صلاة لمنفرد خلف الصف كذا في النيل وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه أحمد عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من اخر الليل فصليت ~~خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه قوله (حديث وابصة حديث حسن) قال ~~الحافظ في الفتح أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما قوله ~~(وبه يقول أحمد وإسحاق) وبه قال بعض محدثي الشافعية كابن خزيمة وممن قال ~~بذلك النخعي والحسن بن صالح وبه قال قوم من أهل الكوفة كما بينه الترمذي ~~واستدلوا بأحاديث الباب (وقد قال قوم من أهل العلم تجزئه إذا صلى خلف الصف ~~وحده وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي) وهو قول الحنفية واستدل ~~لهم بحديث أنس قال صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمي أم سليم خلفنا رواه البخاري ومسلم قال الزيلعي في نصب الراية وأحكام ~~الرجال والنساء في ذلك سواء انتهى وقال ابن بطال لما ثبت ذلك للمرأة كان ~~للرجل أولى انتهى ورد هذا الاستدلال بأنه إنما ساغ ذلك للمرأة لامتناع أن ~~تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا ~~من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا قال الحافظ في الفتح قال ابن خزيمة لا يصح ~~الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهي عنها باتفاق ممن يقول ~~تجزئه أو لا ms0574 تجزئه وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور ~~بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى انتهى واستدل لهم أيضا بحديث ابن عباس ~~بأنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه صلى الله عليه وسلم بيده ~~وجعله حذاءه ولم يأمره بإعادة الصلاة وأجيب عنه بأن رواية ابن عباس هذه هي ~~إحدى الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة والذي في الصحيحين وغيرهما ~~PageV02P021 # أنه قام عن يساره فجعله عن يمينه وهو الأصح الأرجح واستدل لهم أيضا بحديث ~~أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل ~~إلى الصف ثم مشى إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك ~~الله حرصا ولا تعد رواه البخاري وأبو داود والنسائي قال التوربشتي ومحي ~~السنة فيه دلالة على أن الانفراد خلف الصف لا يبطل لأنه لم يأمره با عادة ~~وأرشده في المستقبل بما هو أفضل بقوله ولا تعد فإنه نهي تنزيه لا تحريم إذا ~~لو كان للتحريم لأمره با عادة انتهى وقال ابن الهمام من العلماء الحنفية ~~وحمل أئمتنا حديث وابصة على الندب وحديث علي بن شيبان على نفي الكمال ~~ليوافقا حديث أبي بكرة إذ ظاهره عدم لزوم الإعادة لعدم أمره بها انتهى ~~كلامه محصلا قلت قال الحافظ في الفتح جمع أحمد وغيره بين الحديثين يعني بين ~~حديث وابصة وحديث أبي بكرة بأن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة فمن ~~ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب ~~عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن ~~شيبان انتهى وهذا الجمع حسن بل هو المتعين فإنه يحصل التوفيق بين الأحاديث ~~بلا تكلف والله تعالى PageV02P022 # فائدة قد اختلف في من لم يجد فرجة ولا سعة في الصف ما الذي يفعل فقيل إنه ~~يقف ms0575 منفردا ولا يجذب إلى نفسه أحدا لأنه لو جذب إلى نفسه واحدا لفوت عليه ~~فضيلة الصف الأول ولأوقع الخلل في الصف وبهذا قال أبو الطيب الطبري وحكاه ~~عن مالك وقال أكثر أصحاب الشافعي إنه يجذب إلى نفسه واحدا ويستحب للمجذوب ~~أن يساعده ولا فرق بين الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ابتدائها في ذلك ~~وقد روى عن عطاء وإبراهيم النخعي أن الداخل إلى الصلاة والصفوف قد استوت ~~واتصلت يجوز له أن يجذب إلى نفسه واحدا ليقوم معه واستقبح ذلك أحمد وإسحاق ~~وكرهه الأوزاعي ومالك واستدل القائلون بالجواز بما رواه الطبراني في الأوسط ~~والبيهقي من حديث وابصة أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف أيها ~~المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت من الصف أعد صلاتك وفيه السري بن إسماعيل ~~وهو متروك وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي نعيم وفيها قيس بن الربيع ~~وفيه ضعف لأبي داود في المراسل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعا إن جاء فلم ~~يجد أحدا فليختلج إليه من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج وأخرج ~~الطبراني عن ابن عباس بإسناد قال الحافظ واه بلفظ إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه يقيمه إلى جنبه كذا في النيل ~~باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل PageV02P023 # قوله (ذات ليلة) أي في ليلة ولفظ ذات مقحم وقال جار الله وهو من إضافة ~~المسمى إلى اسمه (فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي) كلا ~~الجارين متعلقان بأخذ (فجعلني عن يمينه) فيه دلالة على أن المأموم الواحد ~~يقف على يمين الامام وهو مذهب جميع أهل العلم ونقل جماعة الاجماع فيه قاله ~~النووي قوله (وفي الباب عن أنس) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه ~~أو خالته قال فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا أخرجه مسلم قوله (حديث ~~ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء في الرجل يصلي مع ~~الرجلين ms0576 قوله (أن يتقدمنا أحدنا) معمول لقوله أمرنا على حذف الباء أي بأن ~~يتقدمنا أحدنا وإذا كنا ظرف يتقدمنا وجاز تقديمه على أن المصدرية للاتساع ~~في الظروف قاله الطيبي PageV02P024 # قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وجابر) أما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد عن ~~الأسود بن يزيد قال دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة قال فأقام ~~الظهر ليصلي فقمنا خلفه فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه وا خر عن ~~يساره فصففنا صفا واحدا قال ثم قال هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنع إذا كانوا ثلاثة وأخرج أبو داود والنسائي معناه وأخرجه مسلم مطولا ~~ومختصرا وسيجئ لفظه المختصر وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني ~~حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه قوله (وحديث سمرة ~~حديث غريب) في إسناده إسماعيل بن مسلم وقد تكلم بعض الناس كما صرح به ~~الترمذي وقد تكلم الناس في سماع الحسن عن سمرة لكنه مؤيد بحديث جابر ~~المذكور وبحديث أنس قال صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأم سليم خلفنا رواه مسلم قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم إذا ~~كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الامام) وهو الحق وقال ابن مسعود رضي الله عنه ~~وصاحباه الأسود وعلقمة ونفر يسير من أهل الكوفة قام أحدهما عن يمين الامام ~~وا خر عن شماله وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعضهم كما ستقف عليه ~~في كلام النووي قوله (وروى عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام ~~أحدهما عن يمينه وا خر عن يساره إلخ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وتقدم ~~انفا لفظه وبه قال بعض الكوفيين واحتجوا PageV02P025 # بحديث ابن مسعود هذا وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه ~~الطحاوي كذا ms0577 في فتح الباري وفي صحيح مسلم عن إبراهيم عن علقمة والأسود ~~أنهما دخلا على عبد الله فقال أصلي من خلفكم قالا نعم فقام بينهما وجعل ~~أحدهما عن يمينه وا خر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب ~~أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال النووي هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه وخالفهم ~~جميع العلماء من الصحابة إلى الان فقالوا إذا كان مع الامام رجلان وقفا ~~وراءه صفا لحديث ث جابر وجبار بن صخر وقد ذكر مسلم في صحيحه في اخر الكتاب ~~في الحديث الطويل عن جابر وأجمعوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه ~~وأما الواحد فيقف عن يمين الامام عند العلماء كافة ونقل جماعة الاجماع فيه ~~انتهى كلام النووي باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء قوله (أن ~~جدته) أي جدة أنس (مليكة) بضم الميم تصغير ملكة وقيل ضمير جدته يرجع إلى ~~إسحاق بن عبد الله وقد بسط الحافظ في الفتح الكلام في هذا من شاء الوقوف ~~عليه فليرجع إليه (من طول ما لبس) أي استعمل وفيه أن الافتراش يسمي لبسا ~~(فنضحته بالماء) يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ~~ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة (والعجوز من ~~ورائنا) هي مليكة المذكورة ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا ~~الحديث من الفوائد صلاة النافلة جماعة في البيوت وقيام الصبي مع الرجل صفا ~~وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها ~~امرأة غيرها وصحة صلاة الصبي المميز ووضوئه PageV02P026 # قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب من أحق بالإقامة قوله ~~(وابن نمير) بالتصغير هو عبد الله نمير الهمداني الخارقي أبو هشام الكوفي ~~ثقة صاحب حديث من أهل السنة روى عن الأعمش وغيره قال ابنه محمد مات سنة 991 ~~تسع وتسعين ومائة (عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي) بضم ms0578 الزاي مصغرا أبي إسحاق ~~الكوفي ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة (عن أوس بن ضمعج) بفتح المعجمة وسكون ~~الميم بعدها مهملة مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر الكوفي ثقة مخضرم من الثانية ~~قاله الحافظ (سمعت أبا مسعود الأنصاري) اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدري ~~صحابي جليل (عن أوس بن ضمعج) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين ~~المهملة بعدها جيم قوله يؤم القوم قال الطيبي بمعنى الأمر أي ليؤمهم ~~(أقرؤهم لكتاب الله) قيل المراد به PageV02P027 # الأفقه وقيل هو على ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء قال النووي قال ~~أصحابنا الأفقه مقدم على الأقرأ فإن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط ~~والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط فقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على ~~مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر في الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على أن غيره أقرأ ~~منه كأنه عنى حديث أقرؤكم أبي قال وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة ~~كان هو الأفقه انتهى قال الحافظ في الفتح وهذا الجواب يلزم منه أن من نص ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر ~~فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه الأفقه انتهى ثم قال النووي بعد ~~ذلك إن قوله في حديث أبي مسعود فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ~~فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة يدل على تقديم الأقرأ مطلقا ~~انتهى قال الحافظ وهو واضح للمغايرة وهذه الرواية أخرجها مسلم من وجه اخر ~~عن إسماعيل بن رجاء ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا ~~بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاه بذلك فلا يقدم اتفاقا ~~والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القران لكونهم أهل اللسان ~~فالأقرأ منهم بل القاري كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا ~~بعدهم ms0579 انتهى كلام الحافظ وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث الباب ~~ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه إلا أن الحاكم قال عوض قوله ~~فأعلمهم بالسنة فأفقههم فقها فإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنا انتهى ~~قال وقد أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث ولم يذكر فيه فأفقههم فقها وهي لفظة ~~عزيزة غريبة بهذا الاسناد الصحيح وسنده عن يحيى بن بكير ثنا الليث عن جرير ~~بن حازم عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود فذكره ~~ثم أخرجه الحاكم عن الحجاج ابن أرطاة عن إسماعيل بن رجاء قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأفقههم في الدين فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم للقران والحديث وسكت عنه ~~والباقون من الأئمة يخالفوننا في هذه المسألة ويقولون إن الأقرأ لكتاب الله ~~يقدم على العالم كما هو لفظ الحديث حتى إذا اجتمع من يحفظ القران وهو غير ~~عالم وفقيه يحفظ يسيرا من القران يقدم حافظ القران عندهم ونحن نقول يقدم ~~الفقيه وأجاب صاحب الكتاب بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلمهم وهذا يرده ~~لفظ الحاكم الأول ويؤيد مذهبنا لفظه الثاني إلا أنه معلول بالحجاج بن أرطأة ~~قال ويشهد للخصم أيضا حديث عمرو بن سلمة ثم ذكره عن البخاري وفيه وبدر أبي ~~قومهم بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من عند النبي حقا فقالوا صلوا ~~صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم أكثركم PageV02P028 # قرانا فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرانا منى لما كنت أتلقى من الركبان ~~فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين إلخ قلت القول الظاهر الراجح ~~عندي هو تقديم الأقرأ على الأفقه وقد عرفت في كلام الحافظ أن محل تقديم ~~الأقرأ حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأعلمهم بالسنة ~~قال الطيبي أراد بها الأحاديث فالأعلم بها كان هو الأفقه في ms0580 عهد الصحابة ~~فأقدمهم هجرة أي انتقاله من مكة إلى المدينة قبل الفتح فمن هاجر أو فشرفه ~~أكثر ممن هاجر بعده قال تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~الآية ولا يؤم الرجل بصيغة المجهول وفي رواية مسلم لا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته أو فيما يملكه أو في محل يكون في ~~حكمه ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى في أهله ورواية أبي داود في بيته ~~ولا في سلطانه ولذا كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج وصح عن ابن عمر أن إمام ~~المسجد مقدم على غير السلطان وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على ~~الطاعة وتالفهم وتوادهم فإذا أم الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين ~~أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة وكذلك إذا أمه في قومه وأهله أدى ذلك إلى ~~التباغض والتقاطع وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه الاجتماع فلا يتقدم رجل على ~~ذي السلطنة لا سيما في الأعياد والجماعة ولا على إمام الحي ورب البيت إلا ~~بالاذن قاله الطيبي (ولا يجلس) بصيغة المجهول (على تكرمته) كسجادته أو ~~سريره وهي وهي في الأصل مصدر كرم تكريما أطلق مجازا على ما يعد للرجل ~~إكراما له في منزله (إلا بإذنه) قال ابن الملك متعلق بجميع ما تقدم قلت كل ~~من قال إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره فلا بأس أن يصلي بهم يقول إن إلا ~~بإذنه متعلق بجميع ما تقدم وكل من لم يقل به إنه متعلق بقوله ولا يجلس فقط ~~قوله (قال محمود) يعني ابن غيلان (قال ابن نمير في حديثه أقدمهم سنا) أي ~~قال هذا اللفظ مكان لفظ أكبرهم سنا قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن ~~مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة) PageV02P029 # أما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي وأما حديث أنس فلم أقف عليه وأما ~~حديث مالك بن الحويرث فأخرجه الجماعة وأما حديث عمرو بن سلمة فأخرجه ~~البخاري قوله (حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وقال ms0581 بعضهم ~~إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي بهم) قال في المنتقى وأكثر أهل ~~العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق ~~مواليه ورجل أم قوما وهم به راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة ~~رواه الترمذي وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم ~~فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود (وكرهه بعضهم) أي وإن أذن صاحب المنزل ~~وقالوا السنة أن يصلي صاحب البيت أي يؤم صاحب البيت ولا يؤم الزائر لحديث ~~مالك بن الحويرث قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من زار قوما فلا ~~يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه الخمسة إلا ابن ماجة وقال هؤلاء قوله (إلا ~~بإذنه) في حديث الباب متعلق بقوله لا يجلس على تكرمته وليس متعلقا بقوله لا ~~يؤم الرجل (فإذا أذن فأرجو أن الاذن في الكل) فقوله إلا بإذنه متعلق بكلا ~~الفعلين عند أحمد قال الشوكاني في النيل ويعضده عموم قوله في حديث ابن عمرو ~~هم به راضون وقوله في حديث أبي هريرة إلا بإذنه كما قال المصنف يعني صاحب ~~المنتقى فإنه يقتضي جواز إمامة الزائر عند رضي المزور قال العراقي ويشترط ~~أن يكون المزور أهلا للإمامة فإن لم يكن أهلا كالمرأة في صورة كون الزائر ~~رجلا والأمي في صورة كون الزائر قارئا ونحوهما فلا حق له في الإمامة واعلم ~~أن الامام البخاري قال في صحيحه باب إذا زار الامام قوما فأمهم ثم ذكر فيه ~~PageV02P030 # حديث عتبان بن مالك قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فقال ~~أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم ms0582 ~~سلم وسلمنا قال الحافظ في الفتح قيل أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن ~~الحويرث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه مرفوعا من زار قوما فلا يؤمهم ~~وليؤمهم رجل منهم محمول على من عدا الامام الأعظم وقال الزين بن المنير ~~مراده أن الامام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه ~~مالك الدار ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الامام في ~~التقدم وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه انتهى ملخصا ويحتمل أنه أشار ~~إلى ما في حديث أبي مسعود ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا ~~بإذنه فإن مالك الشئ سلطان عليه وامام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا ~~بإذنه يحتمل عوده على الأمرين الإمامة والجلوس وبذلك جزم أحمد كما حكاه ~~الترمذي فتحصل بالاذن مراعاة الجانبين انتهى باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس ~~فليخفف قوله (حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن عبد الله الخزامي المدني روى ~~عن أبي الزناد فأكثر وعنه يحيى بن يحيى وقتيبة قال أبو داود رجل صالح وقال ~~أحمد ما بحديثه بأس وقال الكسائي ليس بالقوي كذا في الخلاصة وقال الحافظ ~~ثقة له غرائب فليخفف قال ابن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور ~~الإضافية فقد يكون الشئ خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طوي بالنسبة لعادة ~~آخرين قال وقول الفقهاء لا يزيد الامام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات ~~لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن ~~رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا قال الحافظ وأولى ما ~~أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي ~~العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أنت إمام قومك وأقدر القوم ~~بأضعفهم إسناده حسن وأصله في مسلم انتهى فإن فيهم الصغير والكبير أي في ~~السن والضعيف أي ضعيف الخلقة والمريض وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي ~~العاص والحامل ms0583 والمرضع وله من حديث PageV02P031 # عدي بن حاتم والعابر السبيل ووقع في حديث أبي مسعود وذا الحاجة وهو أشمل ~~الأوصاف المذكورة قال الحافظ في الفتح قوله فإن فيهم مقتضاه أنه متى لم يكن ~~فيهم متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل قال وقد قدمت ما يرد عليه من ~~إمكان مجئ من يتصف بإحداها وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا ~~بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع القصر في ~~صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عم بالغالب لأنه لا ~~يدري ما يطرأ عليه وهناك كذلك انتهى ما في الفتح وقال ابن عبد البر ينبغي ~~لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم قوة من خلفه فإنه لا ~~يدري ما يحدث عليهم من حادث وشغل وعارض وحاحة وحدث وغيره فليصل كيف شاء أو ~~مخففا أو مطو وفي رواية البخاري فليطول ما شاء قال القاري في المرقاة ~~والحديث بظاهره ينافي قول بعض الشافعية إن تطويل الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين مبطل للصلاة انتهى قلت الأولى أن يقال إن الحديث ينفي قول بعض ~~الشافعية ويرده قوله (وفي الباب عن عدي بن حاتم وأنس وجابر بن سمرة ومالك ~~بن عبد الله وأبي واقد وعثمان بن أبي العاص وأبي مسعود وجابر بن عبد الله ~~وابن عباس) أما حديث عدي بن حاتم فأخرجه الطبراني وابن أبي شيبة وأما حديث ~~أنس فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود وأما حديث مالك بن عبد الله وهو الخزاعي وحديث أبي واقد فأخرجهما ~~الطبراني وأما حديث عثمان بن أبي العاص فأخرجه مسلم وأما حديث أبي مسعود ~~فأخرجه الشيخان وابن ماجة وأحمد وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة وفي الباب أيضا عن حزم بن أبي كعب ~~أخرجه أبو داود وعن ابن عمر أخرجه النسائي وعن بريدة أخرجه أحمد وعن رجل من ~~بني سلمة يقال له سليم ms0584 من الصحابة أخرجه أحمد قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة قوله (وهو قول أكثر أهل العلم ~~اختاروا أن لا يطيل الامام الصلاة إلخ) قال ابن عبد البر PageV02P032 # التخفيف لكل إمام مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو ~~أقل الكمال وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~نهى عن نقر الغراب ورأى يصلي فلم يتم ركوعه فقال له أرجع فصل فإنك لم تصل ~~وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده ثم قال لا أعلم ~~خلافا بين أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا من ~~الاتمام وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال لا تبغضوا الله إلى عباده يطول ~~أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه انتهى قوله (من أخف الناس صلاة في ~~تمام) قال القاضي خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على ~~قصار المفصل وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها عبارة عن ~~الاتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعا وساجدا بقدر ما يسبح ثلاثا ~~انتهى قال القاري في المرقاة بعد نقل كلام القاضي هذا وفيه إيهام إنه ما ~~كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها وقد ثبت قراءته إياها فالمعنى بالخفة أنه ما ~~كان يمططها ويمددها في غير مواضعها كما يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة ~~المكرمة في زماننا فإنهم يمدون في المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات ويطولون ~~السكتات في مواضع الوقوفات ويزيدون في عدد التسبيحات انتظارا لفراغ ~~المكبرين المطولين في النغمات بل كانت قراءته عليه السلام مجودة محسنة ~~مرتلة مبينة من خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفة على النفوس الشريفة ~~ولو كانت طويلة لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها انتهى تنبيه ~~قال صاحب العرف الشذي الحنفي ظهور التخفيف إنما يكون في القراءة لا في ~~الركوع والسجود وتعديل الأركان ما هو معلوم من فعل صاحب الشريعة انتهى قلت ~~لكن أكثر الحنفية ms0585 يخالفون فعل صاحب الشريعة هذا فيخففون في الركوع والسجود ~~غاية التخفيف حتى يكون سجودهم كنقر الديك وأما تعديل الأركان فلا يخففون ~~فيه بل يتركونه رأسا فهداهم الله تعالى إلى فعل صاحب الشريعة الذي قال صلوا ~~كما رأيتموني أصلي قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV02P033 # باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها قوله (عن أبي سفيان طريف السعدي) هو ~~طريف بن شهاب أو ابن سعد البصري الأشل ويقال له الأعصم ضعيف من السادسة كذا ~~في التقريب وقال في الميزان ضعفه ابن معين وقال أحمد ليس بشئ وقال البخاري ~~ليس بالقوي عندهم وقال النسائي متروك (عن أبي نضرة) بنون مفتوحة ومعجمة ~~ساكنة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدي العوفي ~~البصري مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قوله مفتاح الصلاة الطهور تقدم هذا ~~الحديث مع شرحه في أبواب الطهارة رواه الترمذي هناك من حديث علي ورواه ههنا ~~من حديث أبي سعيد ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة وغيرها فيه ~~دلالة على أن قراءة سورة بعد الفاتحة واجبة لكن الحديث ضعيف ويعارضه ما ~~رواه الدارقطني عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أم ~~القران عوض من غيرها وليس غيرها منها بعوض وقال الحافظ في التلخيص وروى ~~الحاكم من طريق أشهب عن ابن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة ~~مرفوعا أم القران عوض من غيرها وليس غيرها عوضا منها وله شواهد فساقها ~~انتهى وما في صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم ~~تزد على أم القران أجزأت وإن زدت فهو خير قال الحافظ في الفتح وأخرجه أبو ~~عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في ~~اخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون ms0586 مرفوعا بخلاف رواية الجماعة نعم قوله ما ~~أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيكون للجميع حكم الرفع انتهى وما رواه ابن خزيمة عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ~~ذكره الحافظ في الفتح PageV02P034 # قوله (وفي الباب عن علي وعائشة) أما حديث علي فتقدم في أبواب الطهارة ~~وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين قوله (وحديث علي ~~بن أبي طالب أجود وأصح من حديث أبي سعيد) لأن في سند حديث أبي سعيد طريف ~~السعدي وهو ضعيف كما عرفت (وقد كتبناه) أي حديث علي (أول) بالبناء على الضم ~~أي في أول الكتاب (في كتاب الوضوء) أي في باب ما جاء مفتاح الصلاة الطهور ~~(والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق إن تحريم الصلاة ~~التكبير ولا يكون الرجل داخ في الصلاة إلا بالتكبير) وهو قول الجمهور ~~ووافقهم أبو يوسف واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب ومن حجتهم حديث رفاعة في ~~قصة المسئ صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ ~~فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر وحديث ~~أبي حميد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ~~ورفع يديه ثم يقول الله أكبر أخرجه ابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~وهذا فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار بإسناد صحيح ~~عن علي على شرط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة ~~قال الله أكبر كذا في فتح الباري (قال أبو عيسى سمعت أبا بكر محمد بن أبان) ~~ابن الوزير البلخي يلقب بحمدويه و كان مستملي وكيع ثقة ms0587 حافظ من العاشرة قال ~~ابن حبان كان ممن جمع وصنف روى عن ابن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه البخاري ~~والأربعة وخلق (يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي) البصري ثقة ثبت حافظ عارف ~~بالرجال والحديث قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه يقول لو افتتح الرجل ~~الصلاة بتسعين اسما من أسماء الله ولم يكبر لم يجزه يعني لفظ الله أكبر ~~متعين لافتتاح PageV02P035 # الصلاة لا يكون الافتتاح إلا به فلو قال أحد الله أجل أو أعظم أو قال ~~الرحمن أكبر مثلا لم يجزه ولم يصح الافتتاح به خلافا للحنفية والقول الراجح ~~المنصور هو قول عبد الرحمن بن مهدي (وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ~~ثم يرجع إلى مكانه ويسلم) لقوله صلى الله عليه وسلم تحليلها التسليم فكما ~~أن التكبير متعين للتحريم ولافتتاح الصلاة كذلك التسليم متعين للتحليل ~~والخروج عن الصلاة (إنما الأمر على وجهه) قال أبو الطيب السندي وفي شرحه ~~يعني قوله تحليلها التسليم لا يأول بل يحمل على ظاهره من أن السلام فرض ~~لأنه لا يحل له ما حرم عليه في الصلاة إلا به فيما لم يخرج من الصلاة إلا ~~به يكون فرضا كما أن ما يدخل به فيها يكون فرضا وبه قال الإمام الشافعي ~~وغيره وقال علماؤنا يعني الحنفية إنه واجب دون فرض انتهى كلام السندي واعلم ~~أن الامام أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا بجواز افتتاح الصلاة بكل ما ~~دل على التعظيم الخالص غير المشوب بالدعاء لأن التكبير هو التعظيم قال الله ~~تعالى وربك فكبر أي عظم وقال تعالى وذكر اسم ربه فصلى وذكر اسمه أعم من أن ~~يكون باسم الله أو باسم الرحمن أو غير ذلك مما يدل على التعظيم غاية ما في ~~الباب أن يكون اللفظ المنقول سنة مؤكدة لا أنه الشرط دون غيره كذا ذكره ~~الحنفية وأجابوا عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ فليس معنى ~~الحديث تحريمها لفظ التكبير بل معناه تحريمها ما يدل على التعظيم قلت الحق ~~في هذا الباب هو ما ms0588 ذهب إليه الجمهور من أن تحريم التكبير ولا يكن الرجل ~~داخلا في الصلاة إلا بالتكبير كما عرفت وأما قوله تعالى وربك فكبر فلا نسلم ~~أن المراد بالتكبير في هذه الآية تكبير الافتتاح فإنها مكية نزلت قبل قصة ~~الاسراء التي فرضت الصلاة فيها فكيف يكون المراد بالتكبير فيها تكبير ~~الافتتاح وأما القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد ويصلي تطوعا ~~في جبل حراء وغيره قبل أن تفرض عليه الصلاة فلا بأس بأن يراد بالتكبير في ~~هذه الآية تكبير الافتتاح ففيه أنه لا يتعين على هذا التقدير أيضا أن يراد ~~بالتكبير تكبير الافتتاح كما لا يخفني على المتأمل ولو سلم أنه المتعين ~~فالمراد به خصوص لفظ التكبير لأحاديث الباب ولم يثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير البتة ولا عن الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين وأما قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى فلا نسلم فيه أيضا أن ~~المراد بذكر اسم ربه تكبير الافتتاح لم لا يجوز أن PageV02P036 # يكون المراد بالذكر تكبير التشريق وبالصلاة صلاة العيد وبقوله تزكى زكاة ~~الفطر كما رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن ~~مردويه والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنها وابن عمر وغيرهما ~~وعلى هذا فلا تكون الآية ما نحن فيه وأما جوابهم عن حديث الباب بأن العبرة ~~للمعاني لا للألفاظ ففيه أن الأصل في الأذكار والأدعية لا سيما أذكار ~~الصلاة وأدعيتها هو التوقيف فالحاصل أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب وأما ~~قول الحنفية فلا دليل عليه قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين ص 264 ج ~~1 المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة ~~بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله لا يقبل الله ~~صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر وهي ~~نصوص في غاية الصحة فردت بالتشابه من قوله وذكر اسم ربه فصلى انتهى باب في ~~نشر الأصابع قوله ms0589 (نا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي صدوق عابد يخطئ كثيرا ~~وقد تغير من كبار التاسعة كذا في التقريب وقال في الخلاصة قال أحمد ليس ~~بحجة وقال ابن المديني صدوق تغير حفظه وقال يعقوب بن شيبة صدوق أنكروا عليه ~~كثرة الغلط (عن ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب القرشي العامري المدني ثقة فقيه فاضل من السابعة كذا في التقريب ~~قال في الخلاصة قال أحمد يشبه بابن المسيب وهو أصلح وأروع وأقوم بالحق من ~~مالك ولما حج المهدي دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له المسيب بن ~~زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال ابن أبي ذئب إنما يقوم الناس لرب العالمين ~~فقال المهدي دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي قال أبو نعيم مات سنة 159 تسع ~~وخمسين ومائة (عن سعيد بن سمعان) بكسر السين وفتحها وسكون الميم قال الحافظ ~~ثقة ولم يصب الأزدي في تضعيفه من الثالثة قوله (إذا كبر للصلاة نشر أصابعه) ~~أي بسطها قاله السيوطي يعني أن المراد بالنشر ضد PageV02P037 # القبض وقال أبو الطيب السندي أو المراد خلاف الضم أي تركها على حالها ولم ~~يضم بعضها إلى بعض انتهى وفي السعاية شرح شرح الوقاية لبعض العلماء الحنفية ~~قوله غير مفرج أصابعه ولا ضام أي لا يتكلف في تفريج الأصابع عند رفع اليدين ~~ولا في ضمها بل يتركها عند الرفع كما كانت قبله واختار بعضهم استحباب ~~التفريج مستدلين بما رواه ابن حبان من طريق يحيى بن يمان عن أبي هريرة قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشر أصابعه في الصلاة نشرا والجمهور على ~~خلافه ولم يعتبروا بالرواية المذكورة لقول الترمذي في جامعه بعد رواية ~~الحديث ثم ذكر قول الترمذي حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد إلخ قلت ~~والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور فإن حديث الباب باللفظ المذكور غير ~~محفوظ قد أخطأ فيه ابن يمان كما صرح به الترمذي قوله (وهو أصح من رواية ~~يحيى ms0590 بن اليمان وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث) المراد بقوله أصح الصحيح ~~يعني أن رواية من روى بلفظ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا صحيحة ~~ورواية يحيى بن اليمان المذكورة فإنها غير صحيحة بل هي خطأ قوله (حدثنا عبد ~~الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام السمرقندي أبو محمد الدارمي الحافظ ~~صاحب المسند ثقة فاضل متقن روى عن يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وعبيد الله ~~بن عبد المجيد الحنفي وغيرهم وعنه مسلم وأبو داود والترمذي والبخاري في غير ~~الصحيح (أنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي) أبو علي البصري صدوق لم يثبت ~~أن يحيى بن سعيد ضعفه كذا في التقريب قوله (رفع يديه مدا) قال ابن سيد عباس ~~يجوز أن يكون مدا مصدرا مختصا كقعد القرفصاء أو مصدرا من المعنى كقعدت ~~جلوسا أو حا من رفع انتهى قلت وإذا كان حا يكون بمعنى اسم الفاعل أو اسم ~~المفعول أي رفع مادا يديه أو رفع PageV02P038 # يديه ممدودتين وقال الشوكاني في النيل يجوز أن يكون منتصبا على المصدرية ~~بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية أي رفع يديه في ~~حال كونه مادا لهما إلى رأسه ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله رفع لأن ~~الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر قاله الراغب والارتفاع ومد ~~النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكره صاحب القاموس وغيره وقد فسر ابن عبد البر ~~المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس انتهى ما في النيل ~~قلت لم يبين في هذا الحديث غاية المد فهو مجمل فيها فلا بد من أن يحمل على ~~الأحاديث التي بينت فيها غايته هذا ما عندي والله تعالى أعلم قوله (قال عبد ~~الله) أي ابن عبد الرحمن الدارمي (وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان) تقدم ~~توضيحه وهذا الحديث أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة قاله في المنتقى وقال ~~الشوكاني في النيل لا مطعن في إسناده (وحديث يحيى بن يمان خطأ) قال ابن ms0591 أبي ~~حاتم قال أبي وهم يحيى إنما أراد كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا كذا ~~رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب انتهى باب في فضل التكبيرة الأولى قوله ~~(حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء العمي البصري ~~الحافظ روى عن يحيى القطان وغندر وابن مهدي وخلق وعنه مسلم وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجة قال أبو داود ثقة ثقة تنبيه قد وقع في النسخة الأحمدية ~~عتبة بن مكرم بالعين والمثناة الفوقانية وهو غلط والصحيح بالعين والقاف ~~(قالا نا سلم بن قتيبة) بفتح السين وسكون اللام الشعيري الخراساني نزيل ~~البصرة صدوق من التاسعة (عن طعمة بن عمرو) بضم الطاء المهملة وسكون العين ~~الجعفري وثقه ابن معين PageV02P039 # قوله من صلى لله أي خالصا لله أربعين يوما أي وليلة في جماعة متعلق يصلى ~~يدرك التكبيرة الأولى جملة حالية وظاهرها التكبيرة التحريمية مع الامام ~~ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع فيكون المرا د ~~إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة وهو يتم بإدراك الركعة الأولى كذا قال ~~القارئ في المرقاة قلت هذا الاحتمال بعيد والظاهر الراجح هو الأول كما يدل ~~عليه رواية أبي الدرداء مرفوعا لكل شئ أنف وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى ~~فحافظوا عليها أخرجه ابن أبي شيبة (براءة من النار) أي خلاص ونجاة منها ~~يقال برأ من الدين والعيب خلص (وبراءة من النفاق) قال الطيبي أي يؤمنه في ~~الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الاخلاص وفي الآخرة يؤمنه مما ~~يعذبه المنافق ويشهد له بأنه غير منافق يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم كذا في المرقاة قوله (قد روى هذا ~~الحديث عن أنس موقوفا) قال القاري ومثل هذا ما يقال من قبل الرأي فموقوفه ~~في حكم المرفوع قال ابن حجر رواه الترمذي بسند منقطع ومع ذلك يعمل به في ~~فضائل الأعمال وروى البزار وأبو داود خبر لكل شئ صفوة وصفوة الصلاة ~~التكبيرة الأولى فحافظوا عليها ومن ثم كان إدراكها ms0592 سنة مؤكدة وكان السلف ~~إذا فاتتهم عزوا أنفسهم ثلاثة أيام وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة ~~أيام (وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البجلي) بموحدة وجيم أبي عمرو ~~والبصري نزيل الكوفة مقبول من الرابعة وقيل يكنى أبا كشوثا بفتح الكاف ~~بعدها معجمة مضمومة ثم واو ساكنة ثم مثلثة كذا في التقريب وقال في تهذيب ~~روى عن أنس بن مالك وعنه خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف وطعمة بن عمرو ~~الجعفري روى له الترمذي حديثا واحدا في فضل من صلى أربعين يوما في جماعة ~~موقوفا ذكره ابن حبان في الثقات انتهى PageV02P040 # قوله (وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة) بضم العين المهملة (بن ~~غزية) بفتح العين المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث ~~الأنصاري المازني المدني لا بأس به وروايته عن أنس مرسلة كذا في التقريب ~~وقال في الخلاصة وثقه أحمد وأبو زرعة مات سنة 140 أربعين ومائة (عن عمر بن ~~الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) أخرجه ابن ماجة ولفظه أنه كان ~~يقول من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة ~~العشاء كتب الله له بها عنقا من النار قوله (وهو حديث مرسل) أي منقطع قال ~~الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث أنس المذكور في الباب رواه الترمذي من حديث ~~أنس وضعفه ورواه البزار واستغربه وروى عن أنس عن عمر رواه ابن ماجة وأشار ~~إليه الترمذي وهو في سنن سعيد بن منصور عنه وهو ضعيف أيضا مداره على ~~إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير الشاميين وهذا من روايته عن مدني وذكره ~~الدارقطني الاختلاف فيه في العلل وضعفه وذكر أن قيس بن الربيع وغيره روياه ~~عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت قال وهو وهم وإنما هو حبيب الإسكاف وله ~~طريق أخرى أوردها ابن الجوزي في العلل من حديث بكر بن أحمد بن محمى الواسطي ~~عن يعقوب بن تحية عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس ms0593 رفعه من صلى أربعين يوما ~~في جماعة صلاة الفجر وصلاة العشاء كتب له براءة من النار وبراءة من النفاق ~~وقال بكر ويعقوب مجهولان انتهى قال الرافعي ووردت أخبار في إدراك التكبيرة ~~الأولى مع الامام نحو هذا قال الحافظ منها ما رواه الطبراني في الكبير ~~والعقيلي في الضعفاء والحاكم أبو أحمد في الكنى من حديث أبي كاهل بلفظ ~~المصنف وزاد يدرك التكبيرة الأولى قال العقيلي إسناده مجهول وقال أبو أحمد ~~والحاكم ليس إسناده بالمعتمد عليه وروى العقيلي في الضعفاء أيضا عن أبي ~~هريرة مرفوعا لكل شئ صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى وقد رواه البزار ~~ولبس فيه إلا الحسن بن السكن لكن قال لم يكن الفلاس يرضاه ولأبي نعيم في ~~الحلية من حديث عبد الله بن أوفى مثله وفيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف وروى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي الدرداء رفعه لكل شئ أنف وإن أنف ~~PageV02P041 # الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها وفي إسناده مجهول والمنقول عن ~~السلف في فضل التكبيرة الأولى كثيرة وفي الطبراني عن رجل من طئ عن أبيه أن ~~ابن مسعود خرج إلى المسجد فجعل يهرول فقيل له أتفعل هذا وأنت تنهي عنه قال ~~إنما أردت حد الصلاة التكبيرة الألى انتهى ما في التلخيص باب ما يقول عند ~~افتتاح الصلاة قوله (حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح ~~الموحدة أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع (عن علي بن علي ~~الرفاعي) بالفاء البصري يكنى أبا إسماعيل لا بأس به رمى بالقدر وكان عابدا ~~ويقال كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كذا في التقريب قوله ثم يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك قال ابن الملك سبحان اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح ~~منصوب بفعل مضمر تقديره أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها من كل السوء والنقائض ~~وقيل تقديره أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك فالباء للملابسة والواو ~~زائدة وقيل الواو بمعنى مع أي أسبحك مع التلبس بحمدك وحاصله نفي الصفات ~~السلبية وإثبات النعوت الثبوتية وتبارك اسمك أي ms0594 كثرت بركة اسمك إذ وجد كل ~~خير من ذكر اسمك وقيل تعاظم ذاتك أو هو على حقيقته لأن التعاظم إذا ثبت ~~لأسمائه تعالى فأولى لذاته ونظيره قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى وتعالى ~~جدك قال ميرك تعالى تفاعل من العلو أي علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك غاية ~~العلو والرفع وقال ابن حجر أي تعالى غناؤك عن أن ينقصه إنفاق أو يحتاج إلى ~~معين ونصير ثم يقول الله أكبر بالسكون ويضم قاله القاري كبيرا حال مؤكدة ~~وقيل منصوب على القطع من اسم الله وقيل بإضمار أكبر وقيل صفة لمحذوف أي ~~تكبيرا كبيرا PageV02P042 # من همزه بدل اشتمال أي وسوسته ونفخه أي كبره المؤدى إلى كفره ونفثه أي ~~سحره قال الطيبي النفخ كناية عن الكبر كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة ~~فيعظمه في عينيه ويحقر الناس عنده والنفث عبارة عن الشعر لأنه ينفثه ~~الانسان من فيه كالرقية إنتهى وقيل من نفخه أي تكبره يعني مما يأمر الناس ~~به من التكبر ونفثه مما يأمر الناس بإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم ~~أو كفر أو فسق وهمزه أي من جعله أحدا وغمزه مجنونا ينخسه كذا في المرقاة ~~قال السيوطي في قوت المغتذي من همزه فسر في الحديث بالموتة وهي شبه الجنون ~~ونخفه فسر بالكبر ونفثه فسر بالشعر قال ابن سيد الناس وتفسير الثلاثة بذلك ~~من باب المجاز انتهى قلت قد جاء هذا التفسير في حديث جبير بن مطعم عند أبي ~~داود قوله (وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن ~~مطعم وابن عمر) أما حديث علي فأخرجه إسحاق بن راهويه وأعله أبو حاتم كذا في ~~التلخيص وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني وذكره الزيلعي في نصب ~~الراية بإسناده ومتنه وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ~~وأما حديث جابر فأخرجه البيهقي وفيه محمد بن المنكدر قال البيهقي اختلف ~~عليه فيه وليس له إسناد قوي وأما حديث جابر بن مطعم فأخرجه أبو داود وابن ~~ماجة وأما حديث ms0595 ابن عمر فأخرجه الطبراني في معجمه وذكره الزيلعي في نصب ~~الراية بإسناده ومتنه قال والحديث معلول بعبد الله بن عامر قوله (وحديث أبي ~~سعيد أشهر حديث في هذا الباب) أخرجه أصحاب السنن الأربعة قوله (وقد أخذ قوم ~~من أهل العلم بهذا الحديث) فاختاروا أن يقال عند افتتاح الصلاة بعد التكبير ~~سبحانك اللهم إلى قوله ولا إله غيرك ثم يقال الله أكبر كبيرا ثم يقال أعوذ ~~بالله السميع العليم الخ (وما أكثر أهل العلم فقالوا إنما يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك) فاختاروا هذا الدعاء دون ما PageV02P043 # في حديث أبي سعيد المذكور من الزيادة (وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن مسعود) أما أثر عمر فأخرجه مسلم في صحيحه وغيره وأما أثر عبد الله ~~بن مسعود فأخرجه ابن المنذر قال الحافظ في التلخيص قال الحاكم وقد صح ذلك ~~عن عمر ثم ساقه وهو في صحيح ابن خزيمة وهو في صحيح مسلم أيضا ذكره في موضع ~~غير مظنته استطرادا وفي إسناده انقطاع إنتهى ما في التلخيص قلت ذكره مسلم ~~في باب عدم الجهر بالبسملة عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء ~~الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~وعبدة هذا هو ابن أبي لبابة وهو لم يسمع من عمر قاله النووي ولذا قال ~~الحافظ في إسناده انقطاع ورواه الدارقطني موصولا كما في بلوغ المرام فإن ~~قلت كيف روى مسلم في صحيحه أثر عمر رضي الله عنه هذا وهو منقطع ومن شرط ~~مسلم أن لا يخرج في صحيحه الحديث الضعيف والمنقطع من أقسام الضعيف قلت ~~أخرجه استطرادا ومقصوده الأصلي هو الحديث الذي أخرجه بعد هذا الأثر في عدم ~~الجهر بالبسملة وهو صحيح متصل فإن قلت فلم أخرجه استطرادا ولم لم يقتصر على ~~إخراج الحديث الصحيح المتصل قلت إنما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا فأداه ~~كما سمع ولهذا نظائر كثيرة ms0596 في صحيح مسلم وغيره ولا إنكار في هذا كله قوله ~~(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم) وعليه عمل الحنفية ~~قال الحافظ ابن تيمية في المنتقى وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر ~~بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك تعالى جدك ولا إله ~~غيرك وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك ~~وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود ~~وقال الأسود كان عمر إذا أفتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني ثم قال ابن ~~تيمية واختيار هؤلاء وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع ~~أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يداوم عليه غالبا وإن PageV02P044 # استفتح بما رواه علي وأبو هريرة فحسن لصحة الرواية انتهى كلام ابن تيمية ~~قال الشوكاني في النيل ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى ~~با يثار والاختيار وأصح ما روى في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم ثم ~~حديث علي انتهى قلت أراد الشوكاني بحديث أبي هريرة الذي رواه الجماعة إلا ~~الترمذي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة ~~قبل القراءة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير ~~والقران ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب الحديث وأراد بحديث علي الذي رواه أحمد ومسلم والترمذي قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض الحديث ولا شك في أن أصح ما روى في الاستفتاح هو حديث أبي ~~هريرة فهو أولى بالايثار والاختيار وهذا الحديث لم يروه الترمذي في هذا ~~الباب ولم يشر إليه لكنه أشار إليه في باب السكتتين قوله (حدثنا الحسن بن ms0597 ~~عرفة) وثقه ابن معين وأبو حاتم (عن حارثة بن أبي الرجال) قال النسائي متروك ~~قاله في الخلاصة وقال في التقريب ضعيف قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه) روى أبو داود هذا الحديث في سننه من غير هذا الوجه ليس فيه حارثة ~~وسنده هكذا حدثنا حسين بن عيسى نا طلق بن غنام نا عبد السلام بن حرب ~~الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم الخ وهذا الحديث من هذا الطريق ~~أيضا ضعيف قال أبو داود بعد روايته وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام ~~بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم ~~يذكروا فيه شيئا من هذا انتهى قال المنذري يعني دعاء الاستفتاح وقال ~~الدارقطني قال أبو داود ولم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام وليس هذا ~~الحديث بالقوي هذا اخر كلامه انتهى (وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه) قال ~~الذهبي في PageV02P045 # الميزان ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائي متروك وقال خ منكر الحديث لم ~~يعتد به أحمد قال ابن عدي عامة ما يرويه منكر انتهى فائدة قال الحافظ في ~~التلخيص قال ابن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا عند ~~أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا ~~سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه فائدة أخرى أصح ما ورد في الاستفتاح ~~حديث أبي هريرة الذي جاء فيه دعاء الافتتاح بلفظ اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي ألخ قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث وهو ~~الأصح من الكل لأنه متفق عليه انتهى قلت فهو الأولى بالاختيار ثم أصح ما ~~ورد فيه حديث علي رضي الله عنه الذي جاء فيه دعاء الافتتاح بلفظ وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض الخ لأنه رواه مسلم فبعد حديث أبي هريرة هو أولى ~~بالاختيار ms0598 في جميع الصلوات مكتوبة كانت أو تطوعا هذا ما عندي والله تعالى ~~أعلم فإن قلت حديث علي هذا رواه مسلم في صلاة الليل فإيراده في هذا الباب ~~يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في التهجد وقال الحافظ في ~~بلوغ المرام بعد ما ذكره عن مسلم ما لفظه وفي رواية له أن ذلك في صلاة ~~الليل انتهى فيكون هذا الدعاء مخصوصا بصلاة التطوع كما هو مذهب الحنفية ولا ~~يكون مشروعا في المكتوبة قلت مجرد إيراد مسلم هذا الحديث في صلاة الليل لا ~~يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في التهجد كما لا يخفى وأما قول ~~الحافظ وفي رواية له أن ذلك في صلاة الليل ففيه نظر فإن هذا الحديث مروي في ~~صحيح مسلم في باب صلاة الليل من وجهين ليس في واحد منهما أن ذلك في صلاة ~~الليل وهذا الحديث رواه الترمذي في كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه ليس في واحد ~~منها أن ذلك في صلاة الليل بل وقع في واحد منها إذا قام إلى الصلاة ~~المكتوبة ورواه أبو داود أيضا في سننه في كتاب الصلاة من وجهين لم يقع في ~~واحد منهما أن ذلك في صلاة الليل بل واقع في واحد منهما إذا قام إلى الصلاة ~~المكتوبة ووقع في رواية للدارقطني إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال وجهت وجهي ~~الخ وقال الشوكاني في النيل وأخرجه أيضا ابن حبان وزاد إذا قام إلى الصلاة ~~المكتوبة وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما فالقول بأن ~~هذا الدعاء مخصوص بصلاة التطوع ولا يكون مشروعا في المكتوبة باطل جدا ومن ~~ههنا ظهر PageV02P046 # بطلان قول صاحب اثار السنن أن القيد بالمكتوبة في هذا الحديث غير محفوظ ~~فإن هذا القيد موجود في كثير من روايات هذا الحديث تنبيه روى النسائي من ~~حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي ~~تطوعا قال الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الخ قال الشيخ ms0599 عبد ~~الحق في اللمعات في قوله إذا قام يصلي تطوعا دليل على المخصوصية بالتطوع ~~كما هو مذهبنا انتهى قلت ليس فيه دليل على المخصوصية بالتطوع كيف وقد وقع ~~في كثير من روايات حديث علي إذا قام إلى الصلاة المكتوبة على أنه لو كان في ~~هذا دليل على مخصوصية هذا الدعاء بالتطوع لكان الدعاء الذي اختاره الحنفية ~~للفرض أيضا مخصوصا بالتطوع فإن الترمذي وأبا داود قد رويا عن أبي سعيد ~~الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل كبر ثم يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك الحديث فتفكر ~~تنبيه اخر قال الفاضل اللكنوي في عمدة الرعاية اختار المتأخرون يعني من ~~الحنفية أن يقرأ إني وجهت وجهي قبل التحريمة ليكون أبلغ في احضار القلب ~~وجمع العزيمة كما ذكره في النهاية والبناية وغيرهما لكن هذا مما لا أصل له ~~في السنة وإنما الثابت في الأحاديث التوجيه في الصلاة لا قبلها انتهى كلامه ~~قلت الأمر كما قال ففي حديث محمد بن مسلمة عند النسائي كان إذا قام يصلي ~~تطوعا قال الله أكبر وجهت وجهي الخ وفي حديث علي رضي الله عنه عند مسلم في ~~رواية له إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي الخ باب ما جاء في ترك ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم إعلم أن في قراءة البسملة في الصلاة ثلاثة ~~أقوال أحدها أنها واجبة الفاتحة كمذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد ~~وطائفة من أهل الحديث بناء على أنها من الفاتحة والثاني أنها مكروهة سرا ~~وجهرا وهو المشهور عن مالك والثالث أنها جائزة بل مستحبة وهو مذهب أبي ~~حنيفة والمشهور عن أحمد وأكثر أهل الحديث ثم مع قراءتها هل يسن الجهر بها ~~أو لا فيه ثلاثة أقوال أحدها يسن الجهر وبه قال الشافعي ومن وافقه والثاني ~~لا يسن الجهر وبه قال أبو حنيفة وجمهور أهل الحديث والرأي وفقهاء الأمصار ~~وجماعة من أصحاب الشافعي وقيل مخير بينهما وهو قول إسحاق بن راهويه وابن ~~حزم ms0600 كذا في نصب الرواية قلت قد ثبت قراءة البسملة في الصلاة PageV02P047 # بأحاديث صحيحة وهي حجة على الامام مالك وا سرار بها عندي أحب من الجهر ~~بها والله تعالى أعلم فائدة قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة سفيان ~~الثوري ما لفظه اللالكائي في السنة نا المخلص نا أبو الفضل شعيب بن محمد نا ~~علي بن حرب بن بسام سمعت شعيب بن جرير يقول قلت لسفيان الثوري حدث بحديث ~~السنة ينفعني الله به فإذا وقفت بين يديه قلت يا رب حدثني بهذا سفيان فأنجو ~~أنا وتؤخذ قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم القران كلام الله غير مخلوق منه ~~بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر وا يمان قول وعمل ونية يزيد وينقص ~~إلى أن قال يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين وحتى ترى أن ~~إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر به إلى أن قال إذا وقفت بين ~~يدي الله فسألك عن هذا فقل يا رب حدثني بهذا سفيان الثوري ثم خل بيني وبين ~~الله عز وجل قال الذهبي هذا ثابت عن سفيان وشيخ المخلص ثقة انتهى قوله ~~(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري) بن علية وهي أمه قال ~~أحمد إليه المنتهى في التثبت قال ابن معين كان ثقة مأمونا (حدثنا سعيد ~~الجريري) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري ثقة اختلط قبل ~~موته (عن قيس بن عباية) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة ثم تحتانية ثقة ~~من أوساط التابعين كنيته أبو نعامة قال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم (عن ~~ابن عبد الله بن مغفل) اسمه يزيد كذا في التقريب قوله (وأنا في الصلاة) ~~جملة حالية (أي بنى محدث) أي قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة محدث ~~(إياك والحدث) تحذير أي حذر نفسك من الحدث واتق منه (قال) أي ابن عبد الله ~~بن مغفل (يعني منه) أي من أبيه عبد الله بن مغفل وهذا قول بعض ms0601 الرواة ~~(وقال) أي عبد الله بن مغفل (وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي ~~بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم PageV02P048 # يقولها) أي البسملة ولم يذكر عليا رضي الله عنه لأن عليا رضي الله عنه ~~عاش في خلافته بالكوفة وما أقام بالمدينة إلا يسيرا فلعل عبد الله بن مغفل ~~لم يدركه ولم يضبط صلاته كذا في إنجاح الحاجة ( فلا تقلها) ظاهره أنه نهاه ~~عن البسملة رسا يعني لا يقول سرا ولا جهرا لكنه يحمل على الجهر إذ السماع ~~عادة يتعلق بالجهر وإليه أشار المصنف في الترجمة قاله أبو الطيب السندي ~~قوله (حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن) وأخرجه النسائي وابن ماجة قال ~~النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه ~~كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على ابن عبد الله بن ~~مغفل وهو مجهول انتهى وقال الحافظ في الدراية وقع في رواية للطبراني عن ~~يزيد بن عبد الله بن مغفل وهو كذلك في مسند أبي حنيفة انتهى وقال في تهذيب ~~التهذيب ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة وعنه أبو ~~نعامة الحنفي قيل اسمه يزيد قلت ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري انتهى ~~وقد أطال الحافظ الزيلعي الكلام على هذا الحديث في نصب الراية ثم قال ~~وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية وهو وإن لم يكن من أقسام ~~الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لا ~~سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته انتهى كلامه قلت لم أجد ترجمة يزيد ~~بن عبد الله بن مغفل فإن كان ثقة قاب للاحتجاج فالأمر كما قال الزيلعي من ~~أن هذا الحديث لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وإلا فهو ~~ضعيف قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم الخ) واستدلوا بحديث الباب ~~وبحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون ~~الصلاة بالحمد ms0602 لله رب العالمين أخرجه البخاري ومسلم زاد مسلم لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في اخرها وفي رواية لأحمد والنسائي ~~وابن خزيمة لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي أخرى لابن خزيمة كانوا ~~يسرون قال الحافظ في بلوغ المرام وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم خلافا ~~لمن أعلها انتهى وقال في فتح الباري فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب ~~كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه انتهى PageV02P049 # قلت والعلة التي أعلها بها من أعلها هي أن الأوزاعي روى هذه الزيادة عن ~~قتادة مكاتبة وقد ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها بل قد رواها ~~غيره رواية صحيحة فإن قلت روى عن أنس إنكار ذلك فروى أحمد والدارقطني من ~~حديث سعيد بن يزيد أبي سلمة قال سألت أنسا أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين وقال إنك ~~لتسألني عن شئ ما أحفظه أو ما سألني عنه أحد قبلك قال الدارقطني إسناده ~~صحيح قلت قال الزيلعي في نصب الراية وأما ما روى من إنكار أنس فلا يقاوم ما ~~يثبت عن خلافه في الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره وقد ~~وقع مثل ذلك كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه ~~حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه سأله عن ذكرها في الصلاة أصلا لا ~~عن الجهر بها وإخفائها انتهى كلام الزيلعي وقال وهذا الحديث مما يدل على أن ~~ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم يتوارثه خلفهم عن ~~سلفهم وهذا وحده كاف في المسألة لأن الصلوات الجهرية دائمة صباحا ومساء فلو ~~كان عليه السلام يجهر بها دائما لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه ولكان ~~معلوما بالاضطرار ولما قال أنس لم يجهر بها عليه السلام ولا خلفاؤه ~~الراشدون ولا قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ولما استمر عمل أهل ms0603 ~~المدينة في محراب النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه على ترك الجهر يتوارثه ~~اخرهم عن أولهم وذلك جار عندهم مجرى الصاع والمد بل أبلغ من ذلك لاشتراك ~~جميع المسلمين في الصلاة ولأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة وكم من إنسان لا ~~يحتاج إلى صاع ولا مد ومن يحتاجه يمكث مدة لا يحتاج إليه ولا يظن عاقل أن ~~أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم كانوا يواظبون على خلاف ما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله انتهى كلامه الزيلعي باب ما جاء من رأى ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قوله (حدثني إسماعيل بن حماد) قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الأشعري مولاهم الكوفي روى عن ~~أبيه وأبي خالد الوالبي وعنه معتمر بن سليمان قال PageV02P050 # ابن معين ثقة وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وفرق ابن أبي حاتم بينه وبين ~~إسماعيل بن حماد البصري الراوي عن أبي خالد الوالبي عن ابن عباس وعنه معتمر ~~ولم يذكر البخاري في التاريخ غير ابن أبي سليمان وقال الأزدي في إسماعيل ~~يتكلمون فيه وقال العقيلي حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول يعني الحديث ~~الذي رواه عن أبي خالد الوالبي عن ابن عباس في الاستفتاح بالبسملة وقال ابن ~~عدي ليس إسناده بذاك وذكره ابن حبان في الثقات انتهى (عن أبي خالد) الوالبي ~~يأتي ترجمته في اخر الباب (يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم) ظاهره يدل ~~على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة لكن الحديث ضعيف ~~قوله (وليس إسناده بذاك) أي بذاك القوي قال الطيبي المشار إليه بذاك ما في ~~ذهن من يعتني بعلم الحديث ويعتد با سناد القوي قال الحافظ في الدراية ~~وأخرجه ابن عدي وقال لا يرويه وفيه أبو خالد وهو مجهول والحديث غير محفوظ ~~وقال أبو زرعة لا أعرف أبا خالد وأخرجه العقيلي وقال هو مجهول وقيل إنه ~~الوالبي واسمه هرمز والله أعلم والراوي عنه إسماعيل بن حماد قال العقيلي ~~ضعيف إنتهى قوله (وقد قال ms0604 بهذا عدة من أهل العلم) أي قال بالجهر بالبسملة ~~جماعة من أهل العلم واستدلوا بحديث الباب وبعدة أحاديث أخرى أكثرها ضعيفة ~~وأجودها حديث نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم قرأ بأم القران حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال ~~امين وقال الناس امين الحديث وفي اخره قال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان ~~وغيرهم قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث وهو أصح حديث ورد في ذلك ~~يعني في الجهر بالبسملة قال وقد تعقب الاستدلال بهذا الحديث باحتمال أن ~~يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها ~~وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة والجواب أن نعيما ~~ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ~~دليل يخصصه انتهى وقال صاحب سبل السلام قول أبي هريرة إني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان PageV02P051 # محتملا أنه يريد في أكثر أفعال الصلاة وأقوالها إلا أنه خلاف الظاهر ~~ويبعد عن الصحابي أن يبتدع في صلاته شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها ثم يقول والذي نفسي بيده إني لأشبهكم انتهى قال والأقرب أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها انتهى قوله (وإسماعيل ~~بن حماد) قال الذهبي في الميزان إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي وثقه ~~ابن معين وقال الأزدي يتكلمون فيه وقال العقيلي حديثه غير محفوظ ويحكيه عن ~~مجهول ثم ذكر الذهبي حديث الباب من طريقه (هو أبو خالد الوالبي) قال في ~~التقريب بموحدة قبلها كسرة الكوفي أسمه هرمز ويقال هرم مقبول من كبار ~~التابعين وفد على عمر وقيل حديثه عنه مرسل فيكون من أوساط التابعين انتهى ~~وقال الذهبي في الميزان أبو خالد عن ابن عباس لا يعرف باب افتتاح القراءة ~~بالحمد لله رب ms0605 العالمين قوله (يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) بضم ~~الدال على الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون ~~بالفاتحة وهذا قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد ~~فقط وأجيب بمنع الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب ~~العالمين في صحيح البخاري أخرجه في فضائل القران من حديث أبي سعيد بن ~~المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القران ~~فذكر الحديث وفيه قال الحمد لله رب العالمين هي سبع المثاني وقيل المعنى ~~كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا قول من نفي قراءة ~~البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرأوا بسم الله ~~الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرا كذا في فتح ~~الباري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV02P052 # باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قوله (لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب) هذا دليل على أن قراءة فاتحة الكتاب فرض في جميع الصلوات ~~فريضة كانت أو نافلة وركن من أركانها قال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة ~~الله البالغة تحت قوله الأمور التي لا بد منها في الصلاة وما ذكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ الركنية كقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره ~~في الركوع والسجود وما سمى الشارع الصلاة به فإنه تنبيه بليغ على كونه ركنا ~~في الصلاة انتهى كلامه والحديث بعمومه شامل لكل مصل منفردا كان أو إماما أو ~~مأموما قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن ~~عمرو) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم مرفوعا بلفظ من صلى صلاة لم يقرأ ~~فيها بأم القران فهي خداج ثلاثا غير تمام الحديث وأما حديث عائشة فأخرجه ~~أحمد وابن ماجة والطحاوي والبيهقي في كتاب القراءة PageV02P053 # والبخاري في جزء القراءة ms0606 بلفظ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج وأما حديث أنس وأبي ~~قتادة فلم أقف عليهما وأما حديثهما في القراءة خلف الإمام فسيجئ تخريجهما ~~في باب القراءة خلف الإمام وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البيهقي في ~~كتاب القراءة والبخاري في جزء القراءة مرفوعا بلفظ كل صلاة لا يقرأ فيها ~~بأم القران فهي مخدجة مخدجة مخدجة وفي رواية فهي خداج قوله (حديث عبادة ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ~~وعمران بن حصين وغيرهم) كعبادة بن الصامت وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ~~(قالوا لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وبه يقول ابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق) فعند هؤلاء قراءة الفاتحة في الصلاة فرض من فروضها ~~وركن من أركانها واستدلوا عليه بأحاديث الباب فإن حديث عبادة بلفظ لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب تنبيه بليغ على ركنية الفاتحة كما تقدم ورواه ~~الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم بإسناد صحيح بلفظ لا تجزئ صلاة لا ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب كما ذكره الحافظ في الفتح فهذه الرواية نص صريح في ~~ركنية الفاتحة لا يحتمل تأوي وحديث أبي هريرة وغيره بلفظ من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم القران فهي خداج أيضا يدل على ركنية الفاتحة في الصلاة فإن ~~معنى قوله خداج أي ناقصة نقص فساد وبطلان قال الزمخشري في أساس البلاغة ومن ~~المجاز خدج الرجل فهو خادج إذا نقص عضو منه وأخدجه الله فهو مخدج وكان ذو ~~الثدية مخدج اليد وأخدج صلاته نقص بعض أركانها وصلاتي مخدجة وخادجة وخداج ~~وصف بالمصدر انتهى وقال الخطابي في معالم السنن فهي خداج أي ناقصة نقص ~~بطلان وفساد تقول العرب أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه ~~فهي مخدج والخداج اسم مبني منه وقال البخاري في جزء القراءة ms0607 قال أبو عبيد ~~أخدجت الناقة إذا أسقطت والسقط ميت لا ينتفع به انتهى PageV02P054 # وقال الجزري في النهاية الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها ~~قبل أوانه وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام ~~الحمل انتهى وقال في المصباح المنير قال أبو زيد خدجت الناقة وكل ذات خف ~~وظلف وحافر إذا ألقت ولدها لغير تمام الحمل وزاد ابن القوطية وإن تم خلقه ~~وأخدجته بالألف ألقته ناقص الخلق انتهى قلت والمراد من القاء الناقة ولدها ~~لغير تمام الحمل وإن تم خلقه إسقاطها والسقط ميت لا ينتفع به كما عرفت فظهر ~~من هذا كله أن قوله فهي خداج معناه ناقصة نقص فساد وبطلان ويدل عليه ما ~~رواه البيهقي في كتاب القراءة بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب قلت فإن كنت خلف ~~الإمام قال فأخذ بيدي وقال إقرأ في نفسك يا فارسي قال البيهقي رواه ابن ~~خزيمة الامام عن محمد بن يحيى محتجا به على أن قوله في سائر الروايات فهي ~~خداج المراد به النقصان الذي لا تجزئ معه انتهى فالحاصل أن استدلال أكثر ~~أهل العلم وجمهورهم بأحاديث الباب على ركنية الفاتحة في الصلاة صحيح لا ~~غبار عليه وقولهم هو الراجح المنصور وقال الحنفية بأن قراءة الفاتحة في ~~الصلاة ليست بفرض وأجابوا عن حديث عبادة بأن النفي في قوله لا صلاة للكمال ~~ورد هذا الجواب بوجهين الأول أن رواية ابن خزيمة وغيره بلفظ لا تجزئ صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب تبطل تأويلهم هذا إبطالا صريحا وهذه الرواية ~~صحيحة صرح بصحتها أئمة الفن قال الحافظ في التلخيص ورواه يعني حديث عبادة ~~الدارقطني بلفظ لا تجزئ صلاة إلا أن يقرأ الرجل فيها بأم القران وصححه ابن ~~القطان انتهى وقال القاري في المرقاة نق عن ابن حجر المكي ومنها خبر ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة ms0608 الكتاب ورواه الدارقطني بإسناد حسن وقال النووي رواته كلهم ثقات ~~انتهى والثاني أن النفي في قوله لا صلاة إما أن يرد به نفي الحقيقة أو نفي ~~الصحة أو نفي الكمال فالأول حقيقة والثاني والثالث مجاز والثاني أعني نفي ~~الصحة أقرب المجازين إلى الحقيقة والثالث أعني نفي الكمال أبعدهما فحمل ~~النفي على الحقيقة واجب إن أمكن وإلا فحمله على أقرب الماجزين واجب ومتعين ~~ومع إمكان الحقيقة أو أقرب المجازين لا يجوز حمله على أبعد المجازين قال ~~الشوكاني في النيل والحديث يعني حديث عبادة يدل على تعين الفاتحة في الصلاة ~~وأنه لا يجزئ غيرها وإليه ذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن ~~انتفاؤها وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا PageV02P055 # إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما والحمل على أقرب ~~المجازين واجب وتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في الفتح ~~لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع ~~محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية ~~وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي ~~بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج إلى إضمار الصحة ولا ~~الاجزاء ولا الكمال كما روى عن جماعة لأنه إمنا يحتاج إليه عند الضرورة وهي ~~عدم إمكان انتفاء الذات ولو سلم أن المراد ههنا الصلاة اللغوية فلا يمكن ~~توجه النفي إلى الذات لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين ~~توجيه النفي إلى الصحة أو الاجزاء لا إلى الكمال ما أولا فلما ذكرنا من أن ~~ذلك أقرب المجازين وأما ثانيا فلرواية الدارقطني المذكورة في الحديث فإنها ~~مصرحة با جزاء فتعين تقديره انتهى كلام الشوكاني وقال الحافظ في الفتح إن ~~سلمنا تعذر على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من ~~الحمل على أبعدهما ونفي الاجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السابق ms0609 إلى الفهم ~~ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من ~~طريق العباس بن الوليد النرسي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الاسناد بلفظ ~~لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد ~~الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ولأحمد من ~~طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة لا ~~يقرأ فيها بأم القران انتهى كلام الحافظ وأجاب الحنفية عن حديث أبي هريرة ~~المذكور بأن لفظ الخداج يدل على النقصان لا على البطلان لأنه وقع مثل هذا ~~في ترك الدعاء بعد الصلاة في حديث فضل بن عباس ورد بأنه يدل على أن من صلى ~~صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فصلاته ناقصة نقص بطلان وفساد وقد عرفت بيانه ~~ولم يقع لفظ الخداج في حديث فضل بن عباس على ترك الدعاء بعد الصلاة فقط بل ~~على ترك مجموع ما ذكر في هذا الحديث ولفظه هكذا الصلاة مثنى مثنى تشهد في ~~كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن ثم تقنع يديك يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلا ~~تنبيه إعلم أن مذهب الحنفية أن قراءة الفاتحة ليست بفرض بل هي واجبة قالوا ~~الفرض عندنا مطلق القراءة لقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القران وتقييده ~~بالحديث زيادة على الكتاب وذا لا يجوز فعملنا بالكتاب والحديث فقلنا إن ~~مطلق القران فرض وقراءة الفاتحة واجب PageV02P056 # قلت إثبات فرضية مطلق القران بهذه الآية مبني على أن المراد من قوله ~~تعالى فاقرأوا قراءة القرآن بعينها وهو ليس بمتفق عليه بل فيه قولان قال ~~الرازي في تفسيره فيه قولان الأول أن المراد من هذه القراءة الصلاة أي ~~فصلوا ما تيسر عليكم القول الثاني أن المراد من قوله فاقرأوا ما تيسر من ~~القران قراءة القرآن بعينها انتهى وهكذا في عامة كتب التفسير والقول الثاني ~~فيه بعد عن مقتضى ms0610 السياق قال الشيخ الآلوسي البغدادي في تفسيره المسمى بروح ~~المعاني أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل عبر عن الصلاة بالقراءة كما ~~عبر عنها بسائر أركانها وقيل الكلام على حقيقته من طلب قراءة القرآن بعينها ~~وفيه بعد عن مقتضى السياق انتهى كلامه فلما ظهر أن في قوله تعالى فاقرأوا ~~القولين المذكورين وأن القول الثاني فيه بعد لاح لك أن الاستدلال به على ~~فرضية مطلق القراءة غير صحيح ولو سلمنا أن المراد هو القول الثاني أعني ~~قراءة القرآن بعينها فحديث الباب مشهور بل متواتر قال الامام البخاري في ~~جزء القراءة تواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا ~~بقراءة أم القران انتهى والزيادة بالحديث المشهور جائز عند الحنفية على أن ~~قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القران عام مخصوص منه البعض فهو ظني فلا يدل ~~على فرضية مطلق القراءة ويجوز تخصيصه ولو بالأحاديث قال الملاجيون في ~~تفسيره ثم أقل القراءة فرضا عندنا اية واحدة طويلة كآية الكرسي وغيرها أو ~~ثلاث آيات قصيرة كمدهامتان وهذا هو الأصح وقيل إنه واحدة طويلة كانت أو ~~قصيرة وذلك مما لا يعتد به ينادي عليه كتب الفقه وعلى كل تقدير يكون ما دون ~~الآية مخصوصا من هذا العام فيكون العام ظنيا فينبغي أن لا يدل على فرضية ~~القراءة وأن يعارضه الحديث حجة للشافعي انتهى كلامه وأما ما قيل من أن ~~الآية لا يسمى قراءة القرآن عرفا والعرف قاض على الحقيقة اللغوية فهذه دعوى ~~لا دليل عليها ويلزم منهالا أن يكون مدهامتان التي هي كلمة واحدة قراءة ~~القرآن ولا يكون أكثر اية المداينة التي هي كلمات كثيرة قراءة القرآن وهذا ~~كما ترى وأيضا يلزم منه أنه لو قرأ أحد نصف اية المداينة في الصلاة لا تجوز ~~وعامة الحنفية على جوازها قال في فتح القدير ولو قرأ نصف اية المداينة قيل ~~لا يجوز لعدم تمام الآية وعامتهم على الجواز انتهى فإن قلت قوله صلى الله ~~عليه وسلم حين تعليم المسئ صلاته إذا قمت ms0611 إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القران رواه البخاري يدل على عدم فرضية الفاتحة إذ لو كانت فرضا ~~لأمره لأن المقام مقام التعليم فلا يجوز تأخير البيان عنه قلت قد أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقراءة الفاتحة فأخرج أبو داود في سننه من حديث ~~رفاعة بن رافع مرفوعا وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القران وبما شاء ~~الله أن تقرأ وأجاب الخطابي عن PageV02P057 # هذا بأن قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القران ظاهر لاطلاق التخيير لكن ~~المراد به فاتحة الكتال بدليل حديث عبادة وهو كقوله تعالى (فما استيسر من ~~الهدي) ثم عينت السنة المراد. # والحاصل أن قراءة الفاتحة في الصلوات فرض من فروضها ولم يقم دليل صحيح ~~على ما ذهب إليه الحنفية هذا ما عندي والله تعالى أعلم باب ما جاء في ~~التأمين التأمين مصدر أمن أي قال امين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات ~~وعن جميع القراء وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة وفيها ثلاث لغات ~~أخرى شاذة القصر أي أمين والتشديد مع المد والقصر أي امين وأمين وخطأ ~~الأخريين جماعة وأما الأولى منها فحكاها ثعلب وأنشد لها شاهدا وأنكرها ابن ~~درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر ومعنى امين اللهم استجب عند ~~الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى وقيل هو اسم من أسماء ~~الله تعالى رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند أبي داود من ~~حديث أبي زهير النميري الصحابي أن امين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن ختم بأمين فقد أوجب قوله (حدثنا بندار) بضم الموحدة ~~وسكون النون لقب محمد بن بشار بن عثمان العبدي أحد أوعية السنة قال الذهبي ~~انعقد الاجماع على الاحتجاج ببندار نا (يحيى بن سعيد) القطان أحد أئمة ~~الجرح والتعديل (قالا نا سفيان) هو الثوري (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي ~~الكوفي قال الحافظ ثقة وقال الخزرجي وثقه أحمد والعجلي واعلم أن سلمة هذا ~~وكله ms0612 بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار ~~فبكسرها وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان (عن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم (بن عنبس) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة الحضرمي صدوق ~~من كبار التابعين قاله الحافظ وقال الخزرجي وثقه ابن معين (عن وائل بن حجر) ~~بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ابن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل وكان ~~من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة ومات في ولاية معاوية رضي الله عنه ~~PageV02P058 # قوله (وقال امين) فيه دليل على أن الامام يقول امين وهذا موضع اختلف فيه ~~العلماء فروى ابن القاسم عن مالك أن الامام لا يقول امين وإنما يقول ذلك من ~~خلفه وهو قول المصريين من أصحاب مالك وقال جمهور أهل العلم يقولها الامام ~~كما يقول المنفرد وهو قول مالك في رواية المدنيين وحجتهم أن ذلك ثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة ووائل بن حجر وحديث بلال لا ~~تسبقني بأمين كذا في الاستذكار قلت عن أبي حنيفة أيضا في ذلك قولان أحدهما ~~أنه يؤمن من خلف الامام ولا يؤمن الامام ذكره محمد في الموطأ والثاني كقول ~~الجمهور ذكره محمد في الآثار ولا شك في أن قول الجمهور هو الحق (ومد بها ~~صوته) أي رفع بها صوته وجهر ورواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظ فجهر بأمين ~~ورواه أيضا بإسناد صحيح بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ولا ~~الضالين قال امين ورفع بها صوته فظهر أن المراد من قوله ومد بها صوته وجهر ~~بها ورفع صوته بها فإن الروايات يفسر بعضها بعضا قال الحافظ في التلخيص ~~احتج الرافعي بحديث وائل الذي بلفظ مد بها صوته على استحباب الجهر بأمين ~~وقال في أماليه يجوز حمله على أنه تكلم لغة المد دون القصر من جهة اللفظ ~~ولكن رواية من قال رفع بها صوته تبعد هذا الاحتمال ولهذا قال الترمذي عقبه ~~وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته انتهى ms0613 وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي ~~في اللمعات قوله مد بها صوته أي بكلمة امين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد ~~الألف على اللغة الفصيحة والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الأخر ففي بعضها ~~يرفع صوته وهذا صريح في معنى الجهر وفي رواية ابن ماجة حتى يسمعها الصف ~~الأول فيرتج بها المسجد وفي بعضها يسمعها من كان في الصف الأول رواه أبو ~~داود وابن ماجة انتهى كلام الشيخ قلت قول من قال أن قوله مد بها صوته يجوز ~~حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر غير صحيح ولا يجوز حمله على هذا ~~البتة لما عرفت ولأن هذا اللفظ لا يطلق إلا على رفع الصوت والجهر كما لا ~~يخفى على من تتبع مظان استعمال هذا اللفظ ونحن نذكر ههنا بعضها روى البخاري ~~في صحيحه عن البراء قال لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وفيه يقول اللهم لولا أنت ما اهتدنا ولا تصدقنا ولا صلينا ~~فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن ~~أرادوا فتنة أبينا قال يمد صوته باخرها انتهى وروى الترمذي عن أبي بكرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسلم وغفار ومزينة خير من تميم وأسد ~~وغطفان وبنى عامر بن صعصعة يمد بها صوته فقال القوم قد خابوا وخسروا قال ~~فهم خير منهم قال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو داود وغيره حديث أبي ~~مخدورة في الترجيع بلفظ ثم ارجع فمد من صوتك فلفظ يمد صوته باخرها في الأول ~~ويمد بها صوته في الثاني وفمد من صوتك في الثالث لم يطلق إلا PageV02P059 # على رفع الصوت وكذلك إذا تتبعت هذا اللفظ أعني لفظ المد مع الصوت في مظان ~~استعماله لا تجد إلا في معنى رفع الصوت فقول من قال إن قوله مد بها صوته في ~~حديث الباب يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد ليس مما يلتفت إليه ~~والحديث حجة قوية لمن قال بسنية الجهر بالتأمين ورفع ms0614 الصوت به وهو القول ~~الراجح المعول عليه قوله (وفي الباب عن علي وأبي هريرة) وفي الباب أيضا عن ~~أم الحصين أما حديث علي فأخرجه الحاكم بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول امين إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأخرج أيضا عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ولا الضالين رفع صوته بأمين كذا ~~في إعلام الموقعين وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني والحاكم قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القران رفع صوته وقال امين ~~قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث قال الدارقطني إسناده حسن ~~والحاكم صحيح على شرطهما والبيهقي حسن صحيح انتهى وذكره الحافظ الزيلعي في ~~نصب الراية وسكت عنه وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين رواه الحاكم ~~بإسناد صحيح انتهى ولأبي هريرة حديث اخر في الجهر بالتأمين رواه النسائي عن ~~نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ ~~بأم القران حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال امين فقال ~~الناس امين الحديث وفي اخره قال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح وأما حديث أم الحصين فأخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر بن شميل ثنا هارون بن الأعور عن إسماعيل ~~بن مسلم عن أبي إسحاق عن ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين قال امين فسمعته وهي في صف النساء ~~ذكره الحافظ بن حجر والحافظ الزيلعي في تخريجهما للهداية وسكتا عنه وذكر ~~هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد وقال بعد ذكره رواه الطبراني في الكبير ~~وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف انتهى قوله (حديث وائل بن حجر حديث ~~حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح وصححه ~~الدارقطني وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف وأخطأ ms0615 في ذلك بل هو ~~ثقة معروف قيل له صحبة ووثقه يحيى بن معين وغيره انتهى قلت وسكت عنه أبو ~~داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وقد اعترف غير واحد من العلماء ~~الحنفية بأن حديث وائل بن حجر هذا صحيح كالشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة ~~المشكاة وأبي الطيب PageV02P060 # المدني في شرح الترمذي وابن التركماني في الجوهر النقي وغيرهم وقال ~~الفاضل اللكنوي في السعاية لقد طفنا كما طفتم سنينا بهذا البيت طرا جميعنا ~~فوجدنا بعد التأمل وا معان أن القول بالجهر بأمين هو الأصح لكونه مطابقا ~~لما روى عن سيد بني عدنان ورواية الخفض عنه صلى الله عليه وسلم ضعيفة لا ~~توازي روايات الجهر وأي ضرورة داعية إلى حمل روايات الجهر على بعض الأحيان ~~أو الجهر للتعليم مع عدم ورود شئ من ذلك في رواية والقول بأنه كان في ~~ابتداء الأمر أضعف لأن الحاكم قد صححه من رواية وائل بن حجر وهو إنما أسلم ~~في أواخر الأمر كما ذكره ابن حجر في فتح الباري وقال في التعليق الممجد ~~الانصاف أن الجهر قوي من حيث الدليل انتهى قوله (وبه يقول غير واحد من أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يرفع ~~الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها) وقال البخاري في صحيحه أمن ابن الزبير ومن ~~معه حتى إن للمسجد للجة انتهى قال العيني وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء قلت له أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القران قال نعم ويؤمن من ~~وراءه حتى أن للمسجد للجة ثم قال إنما امين دعاء ورواه الشافعي عن مسلم بن ~~خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعدهم يقولون ~~امين ويقول من خلفه امين حتى إن للمسجد للجة وفي المصنف حدثنا ابن عيينة ~~قال لعله ابن جريج عن عطاء بن الزبير قال كان للمسجد رجة أو قال لجة إذا ~~قال الامام ولا الضالين وروى البيهقي عن خالد بن أيوب عن ms0616 عطاء قال أدركت ~~مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الامام ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين سمعت لهم رجة بأمين انتهى وكذلك ذكر الحافظ ~~في الفتح رواية عبد الرزاق ورواية البيهقي قلت وكذلك قد ثبت جهر الصحابة ~~والتابعين بالتأمين خلف أبي هريرة تقدم ولم يثبت من أحد من الصحابة الاسرار ~~بالتأمين بالسند الصحيح ولم يثبت عن أحد منهم الانكار على من جهر بالتأمين ~~فقد ثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية ~~فإنهم قالوا إن ابن الزبير أفتى في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح مائها وذلك ~~بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا فكذلك يقال إن ابن الزبير ~~أمن بالجهر في المسجد بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد بل وافقوه وجهروا ~~معه بأمين حتى كان للمسجد للجة فكان إجماع الصحابة PageV02P061 # على الجهر بالتأمين (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ بن القيم ~~سئل الشافعي عن الامام هل يرفع صوته بأمين قال نعم ويرفع بها من خلفه ~~أصواتهم إلى أن قال ولم يزل أهل العلم عليه انتهى وهذا القول أعني الجهر ~~بالتأمين للامام ولمن خلفه هو الراجح القوي يدل عليه أحاديث الباب وقال ~~الحنفية با سرار بالتأمين وا خفاء به واستدلوا على ذلك بحديث وائل الذي ~~ذكره الترمذي بعد هذا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فقال امين وخفض بها صوته وهو حديث لا يصلح للاحتجاج كما ~~ستعرف واستدل بعضهم بحديث سمرة ابن جندب أنه حفظ عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين قال الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين سرا والجواب أن ~~السكتة الثانية لم تكن للتأمين سرا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر صوته ~~بالتأمين ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الاسرار بالتأمين فكيف يقال إنها ~~كان للتأمين سرا بل السكتة الثانية ms0617 كانت لأن يتراد إليه نفسه كما صرح به ~~قتادة في بعض رواياته واستدلوا أيضا بأثر عمر وعلي رضي الله عنهما روى ~~الطحاوي عن أبي وائل قال كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ~~ولا بالتعوذ ولا بأمين والجواب أن هذا الأثر ضعيف جدا فإن في سنده سعيد بن ~~المرذبان البقال قال الذهبي في الميزان تركه الفلاس وقال ابن معين لا يكتب ~~حديثه وقال البخاري منكر الحديث انتهى وقال الذهبي في ترجمة أبان بن جبلة ~~الكوفي نقل ابن القطان أن البخاري قال كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل ~~الرواية عنه انتهى واستدلوا أيضا بقول إبراهيم النخعي خمس يخفيهن الامام ~~سبحانك اللهم وبحمدك والتعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم وامين واللهم ربنا لك ~~الحمد رواه عبد الرزاق والجواب أن قول إبراهيم النخعي هذا مخالف للأحاديث ~~المرفوعة الصحيحة فلا يلتفت إليه قال الفاضل اللكنوي في السعاية أما أثر ~~النخعي ونحوه فلا يوازي الروايات المرفوعة انتهى قوله (وروى شعبة هذا ~~الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة ابن PageV02P062 # وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين فقال امين وخفض بها صوته) فخالف شعبة سفيان الثوري في رواية هذا ~~الحديث في ثلاثة مواضع كما بينه الترمذي بعد بقوله وأخطأ شعبة في مواضع الخ ~~(سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا) أراد بقوله أصح ~~الصحيح والمعنى أن حديث سفيان صحيح وحديث شعبة ليس بصحيح فإنه أخطأ فيه في ~~مواضع (وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث) أي في ثلاثة مواضع منه (فقال) ~~أي شعبة (عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن العنبس) كما في رواية سفيان ~~(ويكنى) أي حجر بن العنبس (أبا السكن) أي ليس كنيته أبا العنبس بل كنيته ~~أبو السكن وهذا هو الموضع الأول من خطأ شعبة (وزاد فيه عن علقمة بن وائل) ~~أي زاد بين حجر ووائل علقمة بن وائل (وليس فيه عن علقمة) ms0618 كما في رواية ~~سفيان وهذا هو الموضع الثاني من خطأ شعبة فإن قيل سفيان وشعبة كلاهما ثقتان ~~حافظان فلم نسب الخطأ في هذين الموضعين إلى شعبة ولم ينسب إلى سفيان قلنا ~~نسب الخطأ إلى شعبة دون سفيان لأربعة وجوه الأول أن شعبة كان يخطئ في ~~الرجال كثيرا وأما سفيان فلم يكن يخطئ قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمة شعبة ثقة ثبت في الحديث وكان يخطئ في أسماء الرجال قلي وكذلك نقل ~~الحافظ عن أبي داود ثم قال بعد عدة أسطر وأما ما تقدم من أنه كان يخطئ في ~~الأسماء فقد قال الدارقطني في العلل كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا ~~لتشاغله بحفظ المتون انتهى كلام الحافظ وقد ذكر الترمذي خطأ شعبة في مواضع ~~من جامعه فمنها في باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان قال الترمذي ~~وروى شعبة هذا الحديث يعني حديث علي عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم ~~أبيه فقال مالك بن عرفطة قال والصحيح خالد بن علقمة ومنها في باب ما جاء في ~~التخشع في الصلاة قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يقول روى شعبة هذا ~~الحديث يعني حديث الفضل بن PageV02P063 # عباس عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع فقال عن أنس بن أبي أنيس وهو ~~عمران بن أبي أنس وقال عن عبد الله بن الحارث وإنما هو عبد الله بن نافع بن ~~العميا عن ربيعة بن الحارث وقال شعبة عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن ~~الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد وحديث الليث بن سعد ~~أصح من حديث شعبة انتهى ومنها في باب كراهية الطواف عريانا حدثنا ابن عمر ~~ونصر بن علي قالا نا سفيان عن أبي إسحاق نحوه يعني نحو الحديث المذكور ~~وقالا زيد بن يثيع وهذا أصح وشعبة وهم فيه فقال زيد بن أثيل انتهى والوجه ms0619 ~~الثاني أن شعبة كان شاكا يشك كثيرا في الأسانيد والمتون وأما شعبة فلم يكن ~~شاكا والوجه الثالث أن شعبة وسفيان في أنهما ثقتان حافظان لكن سفيان أحفظ ~~من شعبة كما ستقف على هذا والوجه الرابع أن شعبة قد تفرد بما قال في روايته ~~في هذين الموضعين ولم يتابعه على ذلك أحد وأما سفيان فلم يتفرد بما قال في ~~روايته فيهما بل تابعه على ذلك العلاء بن صالح وعلي بن صالح ومحمد بن سلمة ~~فبهذه الوجوه قد نسب الخطأ إلى شعبة ولم ينسب إلى سفيان فإن قيل قد أجاب ~~العيني في شرح البخاري عما نسب إليه الترمذي من الخطأ الأول حيث قال قوله ~~هو حجر بن العنبس وليس بأبي العنبس ليس كما قاله بل هو أبو العنبس حجر بن ~~العنبس وجزم به ابن حبان في الثقات فقال كنيته كاسم أبيه وقول محمد يكنى ~~أبا السكن لا ينافي أن تكون كنيته أيضا أبا العنبس لأنه لا مانع أن يكون ~~لشخص كنيتان انتهى قلنا لم يثبت من كتب الرجال والتراجم أن كنية حجر بن ~~العنبس أبو العنبس أيضا وأن له كنيتان ولم يصرح به أحد من أئمة الفن غير ~~ابن حبان مع أنه يحتمل أن يكون مبنى قوله هو رواية شعبة فالظاهر أنه خطأ ~~شعبة كما نص عليه الامام البخاري والحافظ أبو زرعة والله أعلم فإن قيل قد ~~تابع سفيان شعبة في أبي العنبس أخرج أبو داود حدثنا محمد بن كثير نا سفيان ~~عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس الحضرمي الحديث وأخرج الدارقطني في سننه ~~حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا ~~وكيع والمحاربي قالا حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس وهو ~~ابن العنبس الحديث فثبت أن شعبة ليس متفردا بأبي العنبس بل ذكره محمد بن ~~كثير ووكيع والمحاربي عن سفيان الثوري أيضا PageV02P064 # قلنا كل من قال في روايته عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحجر أبي العنبس ~~فروايته ms0620 غير محفوظة أما رواية محمد بن كثير فإنه قد خالف في ذكر حجر أبي ~~العنبس يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي فإنهما قالا في روايتهما ~~حجر بن العنبس كما في رواية الترمذي المذكورة وهما أحفظ وأتقن من محمد بن ~~كثير وأما رواية وكيع والمحاربي فقد تفرد بها عبد الله بن سعيد الكندي وقد ~~خالف في ذكر حجر أبي العنبس أحمد بن حنبل وأحمد بن سنان ويعقوب الدورقي فإن ~~هؤلاء الثقات الحفاظ قالوا في رواياتهم حجر بن العنبس قال أحمد بن حنبل في ~~مسنده حدثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ولا الضالين فقال امين يمد بها صوته ~~وقال الدارقطني في سننه حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان ح ~~وحدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا يعقوب الدورقي قالا نا عبد الرحمن عن سفيان عن ~~سلمة عن حجر بن عنبس قال سمعت وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال امين ومد بها صوته قلت الظاهر ~~أن عبد الرحمن هذا هو المحاربي ففي كون لفظ أبي العنبس في رواية سفيان ~~محفوظا كلام فإن قيل قد أجاب العيني أيضا عما نسب الترمذي إلى شعبة من خطئه ~~الثاني حيث قال وقوله وزاد فيه علقمة لا يضر لأن زيادة الثقة مقبولة لا ~~سيما من مثل شعبة انتهى قلنا قد عرفت انفا أن شعبة كان يخطئ كثيرا في ~~الرجال وأنه قد تفرد بهذه الزيادة ولم يتابعه عليها أحد لا ثقة ولا ضعيف ~~وقد خالف في ذكر هذه الزيادة سفيان والعلاء بن صالح وعلي بن الصالح ومحمد ~~بن مسلمة فإن هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم هذه الزيادة وستعرف أن سفيان ~~أحفظ من شعبة وأنه قد تقرر أن شعبة إذا خالف سفيان فالقول قول سفيان ومع ~~هذا كله قد نص الامام البخاري رحمه الله تعالى ms0621 على أن شعبة أخطأ في هذه ~~الزيادة فالظاهر أن شعبة أخطأ في هذه الزيادة والله تعالى أعلم (وقال خفض ~~بها صوته وإنما هو مد بها صوته) هذا هو الموضع الثالث من المواضع التي أخطأ ~~فيها شعبة فقول شعبة فيه وخفض بها صوته خطأ والصواب مد بها صوته كما رواه ~~سفيان فإن قيل إن سفيان وشعبة كليهما ثقتان ثبتان أمير المؤمنين في الحديث ~~وليس أحد منهما أحق بالخطأ من الاخر فلقائل أن يقول إن سفيان هو الذي أخطأ ~~في قوله ومد بها صوته فأي دليل على أن المخطئ هو شعبة PageV02P065 # قلنا إن هنا أدلة عديدة على أن المخطئ هو شعبة فمنها أن سفيان وشعبة وإن ~~كانا ثقتين حافظين لكنهما ليس بمتساويين في الحفظ بل سفيان أحفظ من شعبة ~~وقد نص على هذه شعبة نفسه قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ كان شعبة يقول ~~سفيان أحفظ مني انتهى وقال الترمذي في باب ما جاء ص 424 في تعليم القران ~~قال علي بن عبد الله قال يحيى بن سعيد ما أحد يعدل عندي شعبة وإذا خالفه ~~سفيان أخذت بقول سفيان سمعت أبا عمار يذكر عن وكيع قال شعبة سفيان أحفظ مني ~~وما حدثني سفيان عن أحد بشئ فسألته إلا وجدته كما حدثني إنتهي وبطل بهذا ~~قول من قال إن شعبة جعل سفيان أحفظ من نفسه هضما لنفسه وقد صرح أئمة الحديث ~~بأن سفيان أحفظ من شعبة قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ قال صالح جزرة ~~سفيان أحفظ من شعبة يبلغ حديثه ثلاثين ألف وحديث شعبة نحو عشرة آلاف إنتهى ~~وقال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة سفيان قال أبو حاتم وأبو ~~زرعة وابن معين هو أحفظ من شعبة انتهى ومنها أنه قد تقرر أن شعبة إذا خالف ~~سفيان فالقول قول سفيان قال الزيلعي في نصب الراية نقلا عن البيهقي قال ~~يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان انتهى ~~ولذلك رجح الترمذي حديث سفيان على حديث شعبة ms0622 لما اختلفا في سند حديث خيركم ~~من تعلم القران وعلمه حيث زاد شعبة فيه ولم يزده سفيان قال الترمذي في ~~جامعه كان حديث سفيان أشبه قال علي بن عبد الله قال يحيى بن سعيد ما عندي ~~أحد يعدل شعبة وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان إلى اخر ما نقلت عن ~~الترمذي انفا ولذلك رجح أبو داود حديث سفيان على حديث شعبة لما اختلفا في ~~حديث اشتراء سراويل حيث قال سفيان فيه وثم رجل يزن بالأجر ولم يقل شعبة يزن ~~بالأجر قال أبو داود في سننه رواه قيس كما قال سفيان والقول قول سفيان ~~حدثنا أحمد بن حنبل ثنا وكيع عن شعبة قال كان سفيان أحفظ مني انتهى كلام ~~أبي داود تنبيه كلام الترمذي وكلام أبي داود هذان يدلان على أن المراد ~~بالمخالفة في قول يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول ~~قول سفيان المخالفة في الرواية فبطل قول من قال إن المراد بالمخالفة في ~~الفقه والدراية ومنها أن شعبة لم يتابعه أحد في قوله وخفض بها صوته لا ثقة ~~ولا ضعيف وأما سفيان فقد تابعه في قوله مد بها صوته ثلاثة أحدهم العلاء بن ~~صالح فإنه قد روى هذا الحديث عن PageV02P066 # سلمة بن كهيل نحو حديث سفيان كما ذكره الترمذي في هذا الباب والعلاء بن ~~صالح ثقة والثاني علي بن صالح قال أبو داود في سننه حدثنا مخلد بن خالد ~~الشعيري حدثنا ابن نمير نا علي بن صالح عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن ~~وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجهر بأمين الحديث ~~وعلي بن صالح أيضا ثقة والثالث محمد بن سلمة قال الدارقطني بعد رواية حديث ~~شعبة ما لفظه هكذا قال شعبة وأخفى بها صوته ويقال إنه وهم لأن سفيان الثوري ~~ومحمد بن سلمة وغيرهما رووه عن سلمة بن كهيل فقالوا ورفع بها صوته انتهى ~~ومحمد بن سلمة ضعيف فتابع سفيان ثقتان وضعيف ولم يتابع شعبة أحد ms0623 لا ثقة ولا ~~ضعيف ومنها أن سفيان لم يرو عند خلاف المد بالصوت والرفع والجهر لا بسند ~~صحيح ولا بسند ضعيف وأما شعبة فروى عنه خلاف الخفض وا خفاء فروى عنه موافقا ~~لحديث سفيان في السند والمتن قال الزيلعي في نصب الراية وطعن صاحب التنقيح ~~في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن ~~الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث عن وائل ~~الحضرمي أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين قال ~~امين رافعا بها صوته قال فهذه الدراية توافق رواية سفيان وقال البيهقي في ~~المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح انتهى قلت وقال البيهقي فيحتمل أن يكون ~~تنبه لذلك فعاد إلى الصواب في متنه وترك ذكر علقمة في إسناده انتهى كلام ~~البيهقي فهذه الأدلة بمجموعها تدل على أن المخطئ هو شعبة ولذلك جزم الامام ~~البخاري والحافظ أبو زرعة الرازي بخطأ شعبة وقال البيهقي قد أجمع البخاري ~~وغيره من الحفاظ على أن شعبة أخطأ في هذا الحديث فقد روى من أوجه فجهر بها ~~انتهى وقال الحافظ في التلخيص وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف ~~شعبة ولذلك جزم النقاد بأن حديث سفيان أصح وأرجح من حديث شعبة انتهى قلت ~~فإذا ثبت أن حديث سفيان بلفظ مد بها صوته هو الصواب وأن حديث شعبة بلفظ ~~وخفض بها صوته خطأ ظهر لك أن القول برفع الصوت بالتأمين والجهر به هو ~~الراجح القوي المعول عليه وأجاب الحنفية عن أحاديث الجهر بالتأمين واعتذروا ~~عن العمل بها بما لا ينبغي الالتفات إليها فقال بعضهم قال عطاء امين دعاء ~~وقد قال الله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) انتهى PageV02P067 # قلت تقرير استدلال هذا البعض على الشكل الأول هكذا امين دعاء وكل دعاء لا ~~بد أن يخفي به لقوله تعالى (ادعو ربكم تضرعا وخفية) فامين لا بد أن يخفي ~~بها ولا شك في أنه لو ثبت صحة الصغرى وكلية الكبرى ms0624 صحت هذه النتيجة لكن في ~~صحة الصغرى نظرا فإنا لا نسلم أن امين دعاء بل نقول إنها كالطابع والخاتم ~~للدعاء كما عند أبي داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي أن امين مثل ~~الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بأمين فقد أوجب ~~ولو سلمنا أن امين دعاء فنقول إنها ليست بدعاء مستقل بالأصالة بل هي من ~~توابع الدعاء ولذلك لا يدعي بأمين وحدها بل يدعي بدعاء أولا ثم تقال هي ~~عقيبة فالظاهر أن يكون الجهر بها والاخفاء بها تابعا لأصل الدعاء إن جهرا ~~فجهرا وإن سرا فسرا ولو سلمنا أن امين دعاء بالأصالة فلا نسلم كلية الكبرى ~~ألا ترى أن اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الخ دعاء ويقرأ ~~في الصلاة الجهرية بالجهر وكذلك كثير من الأدعية قد ثبت الجهر بها فهذا ~~الاستدلال مما لا يصغي إليه وقال بعضهم إن الجهر كان أحيانا للتعليم كما ~~جهر عمر بن الخطاب بالثناء على الافتتاح كذلك كان الجهر بالتأمين تعليما ~~قلت القول بأن جهره صلى الله عليه وسلم بالتأمين كان للتعليم سخيف جدا فإنه ~~ادعاء محض لا دليل عليه ويدل على سخافته أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يجهرون خلف الامام حتى كان للمسجد رجة فلو كان جهره صلى الله عليه وسلم ~~بالتأمين للتعليم لم يجهروا بالتأمين خلف إمامهم وأيضا لو كان جهره به ~~للتعليم كان أحيانا لا على الدوام وقد روى أبو داود وغيره بلفظ كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ولا الضالين قال امين ورفع بها صوته فهذا ~~يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على الجهر فإن قلت أخرج الدولابي ~~في كتاب الأسماء والكنى حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا الحسن بن ~~عطية قال أنبأنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي سكن حجر بن عنبس ~~الثقفي قال سمعت وائل بن حجر الحضرمي يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وفيه ms0625 وقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال امين ومد ~~بها صوته ما أراد إلا يعلمنا فقوله ما أراد إلا يعلمنا في هذه الرواية يدل ~~على أن جهره صلى الله عليه وسلم بالتأمين كان للتعليم قلت قد تفرد بزيادة ~~قوله ما أراد إلا يعلمنا. يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهو متروك قال ~~الحافظ في التقريب في ترجمته متروك وكان شيعيا انتهى. وقد روي حديث وائل بن ~~حجر هذا من طرق كثيرة وليس في واحد منها هذه الزيادة فهذه الزيادة منكرة ~~مردودة فالاستدلال بهذه الزيادة المنكرة على أن الجهر بالتأمين كان أحيانا ~~للتعليم باطل حدا. PageV02P068 # قال (وسألت أبا زرعة) الرازي اسمه عبيد الله بن عبد الكريم بن زيد بن ~~فروخ المخزومي أحد ثقة الحفاظ تقدم ترجمته في المقدمة قال ابن وارة سمعت ~~إسحاق بن راهويه يقول كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل كذا في تهذيب ~~التهذيب (قال) أي أبو زرعة (روى العلاء بن صالح الأسدي) قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب العلاء بن صالح التيمي ويقال الأسدي الكوفي وسماه أبو داود ~~في روايته علي بن صالح وهو وهم روى عن المنهال بن عمرو وعدي بن ثابت وسلمة ~~بن كهيل وروى عنه أبو أحمد الزبيري وعبد الله بن نمير قال بن معين وأبو ~~داود ثقة وقال ابن معين أيضا وأبو حاتم لا بأس به قال الحافظ له عند ~~الترمذي حديث وائل في الصلاة انتهى قلت روى أبو داود في سننه حديث وائل من ~~طريق ابن نمير عن علي بن صالح عن سلمة بن كهيل وذكر الحافظ في هذا الكتاب ~~في ترجمة علي بن صالح روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وسلمة بن كهيل وعنه ~~أخوه وابن عيينة ووكيع وأبو أحمد الزبيري وابن نمير انتهى فإذا ثبت أن ~~العلاء بن صالح الأسدي وعلي بن صالح رجلان وكلاهما يرويان عن سلمة بن كهيل ~~ويروي عن كليهما ابن نمير فالظاهر أن العلاء بن صالح وعلي بن صالح كليهما ~~يرويان حديث وائل عن ms0626 سلمة بن كهيل ويروي عن كليهما ابن نمير فلا أدري لم ~~جزم الحافظ بأنه سماه أبو داود في روايته علي بن صالح وهو وهم فتفكر قوله ~~(ثنا أبو بكر محمد بن أبان) بن وزير البلغي المستملي يلقب حمدويه وكان ~~مستملي وكيع ثقة حافظ قاله الحافظ روى عن ابن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه ~~البخاري وأصحاب السنن الأربع مات سنة 144 أربع وأربعين ومائة (نا عبد الله ~~بن نمير) بضم النون مصغرا الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة صاحب حديث من أهل ~~السنة من رجال الكتب الستة PageV02P069 # باب ما جاء في فضل التأمين قوله إذا أمن الامام فأمنوا أي إذا قال الامام ~~امين فقولوا امين وهذا يدل على أن الامام يجهر بالتأمين وجه الدلالة أنه لو ~~لم يكن تأمين الامام مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه ~~وأجيب بأن موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا ~~يستلزم علم المأموم به وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال ابن ~~شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بأمين ~~أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي في هذا الحديث عن ابن شهاب كان ~~إذا فرغ من قراءة أم القران رفع صوته وقال امين كذا في الفتح فإنه من وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن ~~قبل قوله فمن وافق وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا ~~لمن قال المراد الموافقة في الاخلاص والخشوع كابن حبان ثم ظاهره أن المراد ~~بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون ~~منهم إذا قلنا أنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك ~~الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء ففي رواية للبخاري إذا قال ~~أحدكم امين وقالت الملائكة في السماء امين وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال ~~صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء ms0627 فإذا وافق امين في الأرض امين في ~~السماء غفر للعبد ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى قاله الحافظ غفر ~~له ما تقدم من ذنبه ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء ~~على الصغائر لورود الاستثناء في غير هذه الرواية قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما PageV02P070 # باب ما جاء في السكتتين قوله (عن الحسن) البصري ثقة فقيه فاضل مشهور وكان ~~يرسل كثيرا ويدلس وقال البزار كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول ~~حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة من أوساط التابعين قوله ~~(عن سمرة) بفتح أوله وضم ثانيه ابن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار ~~صحابي مشهور (سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ~~لأبي داود حفظت سكتتين في الصلاة سكتة إذا كبر الامام حتى يقرأ وسكتة إذا ~~فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع وفي رواية أخرى له سكتة إذا كبر ~~وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأنكر ذلك أي ما ~~حفظه سمرة من السكتتين (عمران بن حصين) بالتصغير كان من علماء الصحابة ~~وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ممن اعتزل الفتنة (قال) أي عمران (حفظنا ~~سكتة) أي واحدة (فكتبنا) قائلة سمرة (إلى أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي سيد ~~القراء كتب الوحي وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يقرأ عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القران (فكتب أبي) بن كعب ~~(أن) بفتح الهمزة وسكون النون (حفظ سمرة) وفي رواية أبي داود فصدق سمرة ~~(إذا دخل في صلاة) هذا السكتة لدعاء الاستفتاح وقد وقع بيانها في حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي الحديث (إذا فرغ من القراءة) أي كلها كما في رواية ~~لأبي داود وهذه السكتة ليتراد إليه نفسه كما يأتي بيانها في قول قتادة ( ثم ~~قال) أي قتادة (بعد ذلك ms0628 وإذا قرأ ولا الضالين) قال النووي عن أصحاب الشافعي ~~يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة قال ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرا ~~لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الامام انتهى PageV02P071 # قلت تعيين هذه السكتة بهذا المقدار واختيار الذكر والدعاء والقراءة سرا ~~في هذه السكتة للامام محتاج إلى الدليل قال الشوكاني حصل من مجموع الروايات ~~ثلاث سكتات الأولى بعد تكبير الاحرام والثانية إذا قرأ ولا الضالين ~~والثالثة إذا فرغ من القراءة كلها قيل وهي أخف من الأولى والثانية وذلك ~~بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الوصل فيه انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وفيه بيان سكوته صلى الله عليه وسلم بين التكبير ~~والقراءة وقوله في هذا السكوت اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلخ قوله (حديث ~~سمرة حديث حسن) قال الشوكاني قد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع ~~من سننه منها حديث نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق ~~بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث ~~صلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح ~~وقد قال الدارقطني رواه الحديث كلهم ثقات انتهى باب ما جاء في وضع اليمين ~~على الشمال قوله (عن قبيصة بن هلب) بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة ~~الطائي الكوفي مقبول PageV02P072 # من الثالثة قاله الحافظ في التقريب وفي الخلاصة وثقه العجلي (عن أبيه هلب ~~الطائي) صحابي نزل الكوفة وقيل اسمه يزيد وهلب لقب (فيأخذ شماله بيمينه) أي ~~ويضعهما على صدره ففي رواية أحمد ورأيته يضع هذه لي صدره وصف يحيى اليمني ~~على اليسرى فوق المفصل وستأتي هذه الرواية بتمامها قوله (وفي الباب عن وائل ~~بن حجر وغطيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود وسهل بن سهل كذا وقع في ~~النسخة الأحمدية سهل بن سهل) ووقع في غيرها من النسخ سهل بن سعد وهو الصحيح ~~والأول غلط أما ms0629 حديث وائل بن حجر فأخرجه مسلم في صحيحه عنه أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم كبر التحف ثم وضع يده ~~اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع الحديث ورواه ابن خزيمة بلفظ صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ~~وأما حديث غطيف وهو بضم الغين مصغرا فأخرجه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ~~والاستذكار بلفظ قال مهما رأيت شيئا نسيته فإن لم أنس أني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة كذا في اعلام ~~الموقعين وأما حديث ابن عباس وابن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث سهل بن ~~سعد فأخرجه البخاري في صحيحه بلفظ قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد ~~اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قوله (حديث هلب حديث حسن) وأخرجه ابن ~~ماجة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة) ~~وقال المالكية بإرسال اليدين في الصلاة قال الحافظ بن القيم في الأعلام بعد ~~ذكر أحاديث وضع اليدين في الصلاة ما لفظه فهذه الآثار قد و ردت برواية ~~القاسم عن مالك قال تركه أحب إلي وأعلم شيئا قد ردت به سواه انتهى والعجب ~~من المالكية أنهم كيف اثروا رواية القاسم عن مالك مع أنه ليس في إرسال ~~اليدين حديث PageV02P073 # صحيح وتركوا أحاديث وضع اليدين في الصلاة وقد أخرج مالك حديث سهل بن سعد ~~المذكور وقد عقد له بابا بلفظ وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ~~فذكر أولا أثر عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى ~~على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناس بالسحور ثم ذكر حديث سهل بن سعد ~~المذكور (ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ورأى بعضهم ms0630 أن يضع تحت السرة) قد ~~أجمل الترمذي الكلام في هذا المقام فلنا أن نفصله فاعلم أن مذهب الامام أبي ~~حنيفة أن الرجل يضع اليدين في الصلاة تحت السرة والمرأة تضعهما على الصدر ~~ولم يرو عنه ولا عن أصحابه شئ خلاف ذلك وأما الامام مالك فعنه ثلاث روايات ~~إحداها وهي المشهورة عنه أنه يرسل يديه كما نقله صاحب الهداية والسرخسي في ~~محيطه وغيرهما عن مالك وقد ذكر العلامة أبو محمد عبد الله الشاسي المالكي ~~في كتابة المسمى بعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة والزرقاني في ~~شرح الموطأ أن إرسال اليد رواية ابن القاسم عن مالك وزاد الزرقاني أن هذا ~~هو الذي صار إليه أكثر أصحابه الثانية أن يضع يديه تحت الصدر فوق السرة كذا ~~ذكره العيني في شرح الهداية عن مالك وفي عقد الجواهر أن هذه رواية مطرف ~~والماجشون عن مالك الثالثة أنه تخير بين الموضع وا رسال وذكر في عقد ~~الجواهر وشرح الموطأ أنه قول أصحاب مالك المدنيين وأما الإمام الشافعي فعنه ~~أيضا ثلاث روايات إحداها أنه يضعهما تحت الصدر فوق السرة وهي التي ذكرها ~~الشافعي في الأم وهي المختارة المشهورة عند أصحابه المذكورة في أكثر متونهم ~~وشروحهم الثانية وضعهما على الصدر وهي الرواية التي نقلها صاحب الهداية من ~~الشافعي وقال العيني إنها المذكورة في الحاوي من كتبهم الثالثة وضعهما تحت ~~السرة وقد ذكر هذه الرواية في شرح المنهاج بلفظ قيل وقال في المواهب ~~اللدنية إنها رواية عن بعض أصحاب الشافعي وأما الإمام أحمد رحمه الله فعنه ~~أيضا ثلاث روايات إحداها وضعهما تحت السرة والثانية وضعهما تحت الصدر ~~والثالثة التخيير بينهما وأشهر الروايات عنه الرواية الأولى وعليه جماهير ~~الحنابلة هذا كله مأخوذ من فوز الكرام للشيخ محمد قائم السندي ودراهم الصرة ~~لمحمد هاشم السندي PageV02P074 # وكل ذلك واسع عندهم أن الاختلاف بينهم في الوضع فوق السرة وتحت السرة ~~إنما هو في الاختيار والأفضلية وأعلم أن الأحاديث وا ثار قد وردت مختلفة في ~~هذا الباب ولأجل ذلك وقع الاختلاف بين الأئمة ms0631 رحمهم الله تعالى وها أنا ~~أذكر متمسكاتهم في ثلاثة فصول مع بيان ومالها وما عليها الفصل الأول في ~~بيان من ذهب إلى وضع اليدين تحت السرة وقد تمسك هؤلاء على مذهبهم هذا ~~بأحاديث الأول حديث وائل بن حجر رضي الله عنه روى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~قال حدثنا وكيع عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يضع يمينه على شماله تحت السرة قال الحافظ القاسم ~~بن قطلوبغا في تخريج أحاديث الاختيار شرح المختار هذا سند جيد وقال الشيخ ~~أبو الطيب المدني في شرح الترمذي هذا حديث قوي من حيث السند وقال الشيخ ~~عابد السندي في طوالع الأنوار رجاله ثقات قلت إسناد هذا الحديث وإن كان ~~جيدا لكن في ثبوت لفظ تحت السرة في هذا الحديث نظرا قويا قال الشيخ محمد ~~حياة السندي في رسالته فتح الغفور في زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط منشؤه ~~السهو فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند ~~وبهذه الألفاظ إلا أنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر ~~النخعي ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث أو في اخره في الصلاة تحت السرة فلعل ~~بصر الكاتب زاغ من محل إلى محل اخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع انتهى ~~كلام الشيخ محمد حياة السندي وقال صاحب الرسالة المسماة بالدرة في إظهار غش ~~نقد الصرة وأما ما استدل به من حديث وائل الذي رواه ابن أبي شيبة فهذا حديث ~~فيه كلام كثير قال وروى هذا الحديث ابن أبي شيبة وروى بعده أثر النخعي ~~ولفظهما قريب وفي اخر الأثر لفظ تحت السرة واختلف نسخه ففي بعضها ذكر ~~الحديث من غير تعيين محل الوضع مع وجود الأثر المذكور وفي البعض وقع الحديث ~~المرفوع بزيادة لفظ تحت السرة بدون أثر النخعي فيحمل أن هذه الزيادة منشؤها ~~ترك الكاتب سهوا نحو سطر في الوسط وأدراج لفظ الأثر في المرفوع كما ms0632 يحتمل ~~سقوط لفظ تحت السرة في النسخة المتقدمة لكن اختلاف النسختين على هذا الوجه ~~يؤذن بإدخال الأثر في المرفوع انتهى كلام صاحب الدرة PageV02P075 # وقال الشيخ محمد فاخر المحدث الاله ابادي في منظومته المسماة بنور السنة ~~وأنكه ازجمع حلقة أعلام ابن قطلوا بغاست قاسم نامإ از كتاب مصنف أرد نقل ~~نكند هيج بأور انرا عقلا دركتا بيكه من دران ديدم غير مقصود أعيان ديدمإ ~~حاصله أن ما نقله القاسم ابن قطعوبغا عن المصنف لا اعتماد عليه ولا عبرة به ~~فإن الكتاب الذي رأيته أنا وجدت فيه خلاف مقصوده قلت ما قاله هؤلاء الأعلام ~~يؤيده أن هذا الحديث رواه أحمد في مسنده بعين سند ابن أبي شيبة وليست فيه ~~هذه الزيادة ففي مسند أحمد حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عمير العنبري عن علقمة ~~بن وائل الحضرمي عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا ~~يمينه على شماله في الصلاة انتهى ورواه الدارقطني أيضا بعين سند ابن أبي ~~شيبة وليس فيه أيضا هذه الزيادة قال في سننه حدثنا الحسين بن إسماعيل ~~وعثمان بن جعفر بن محمد الأحول قالا نا يوسف بن موسى نا وكيع نا موسى بن ~~عمير العنبري عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة انتهى ويؤيده أيضا أن ابن ~~التركماني شيخ الحافظ الزيلعي ذكر في الجوهر النقي لتأييد مذهبه حديثين ~~ضعيفين حيث قال قال ابن حزم وروينا عن أبي هريرة قال وضع الكف على الكف في ~~الصلاة تحت السرة وعن أنس قال ثلاث من أخلاق النبوة تعجيل الافطار وتأخير ~~السحور ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة تحت السرة انتهى ونقل قبل ~~هذين الحديثين أثر أبي مجلز عن مصنف ابن أبي شيبة حيث قال قال ابن أبي شيبة ~~في مصنفه ثنا يزيد بن هارون نا الحجاج بن حسان سمعت أبا مجلز أو سألته قلت ~~كيف أضع قال يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف ms0633 شماله ويجعلهما أسفل من السرة ~~انتهى ولم ينقل ابن التركماني عن مصنف ابن أبي شيبة غير هذا الأثر فالظاهر ~~أنه لم يكن في حديث وائل الذي أخرجه ابن أبي شيبة زيادة تحت السرة فإنه لو ~~كان هذا الحديث فيه مع هذه الزيادة لنقله ابن التركماني إذ بعيد كل البعد ~~أن يذكر ابن التركماني لتأييد مذهبه حديثين ضعيفين وينقل عن مصنف ابن أبي ~~شيبة أثر أبي مجلز التابعي ولا ينقل عنه حديث وائل المرفوع مع وجوده فيه ~~بهذه الزيادة ومع صحة إسناده ويؤيده أيضا ما قال الشيخ محمد حياة السندي في ~~رسالته فتح الغفور من أن غير واحد من أهل الحديث روى هذا الحديث ولم يذكر ~~تحت السرة بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل PageV02P076 # العلم ذكر هذا الحديث بهذه الزيادة إلا القاسم هذا ابن عبد البر حافظ ~~دهره قال في التمهيد وقال الثوري أبو حنيفة أسفل السرة وروى ذلك عن علي ~~وإبراهيم النخعي ولا يثبت ذلك عنهم فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه اللفظة ~~في مصنف ابن أبي شيبة لذكره مع أنه قد أكثر في هذا الباب وغيره الرواية عن ~~ابن أبي شيبة وهذا ابن حجر حافظ عصره يقول في فتحه وقد روى ابن خزيمة من ~~حديث وائل أنه وضعهما على صدره وللبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب ~~نحوه ويقول في تخريج الهداية وإسناد أثر علي ضعيف ويعارضه حديث وائل بن حجر ~~قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى ~~على صدره وأشار إلى ذلك في تخريج أحاديث الرافعي فلو كانت هذه الزيادة ~~موجودة في المصنف لذكرها وكتبه مملوءة من أحاديثه وآثاره وقد اختصره كما ~~قال السيوطي في شرح ألفيته والظاهر أن الزيلعي الذي شمر ذيله بجمع أدلة ~~المذهب لم يظفر بها وإلا لذكرها وهو من أوسع الناس اطلاعا وهذا السيوطي ~~الذي هو حافظ وقته يقول في وظائف اليوم والليلة وكان يضع يده اليمنى على ~~اليسرى ثم يشدهما على صدره ms0634 وقد ذكر في جامعه الكبير في مسند وائل نحو تسعة ~~أحاديث عن المصنف ولفظ بعضها رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على ~~شماله في الصلاة وهذا اللفظ هو الذي ذكره صاحب نقد الصرة إلا أنه زاد لفظ ~~تحت السرة فلو كانت هذه الزيادة موجودة في المصنف لذكرها السيوطي وهذا ~~العيني الذي يجمع بين الغث والسمين في تصانيفه يقول في شرحه على البخاري ~~احتج الشافعي بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ويستدل ~~علماؤنا الحنيفة بدلائل غير وثيقة فلو كانت هذه الزيادة موجودة في المصنف ~~لذكرها وقد ملأ تصانيفه بالنقل عنه وهذا ابن أمير الحاج الذي بلغ شيخه ابن ~~الهمام في التحقيق وسعة الاطلاع يقول في شرح المنية إن الثابت من السنة وضع ~~اليمين على الشمال ولم يثبت يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن ~~إلا حديث وائل المذكور وهكذا قال صاحب البحر الرائق فلو كان الحديث في ~~المصنف بهذه الزيادة لذكره ابن أمير الحاج مع أن شرحه محشو من النقل عنه ~~فهذه أمور قادحة في صحة هذه الزيادة في هذه الحديث انتهى كلام الشيخ محمد ~~حياة السندي قلت فحديث وائل بن حجر المذكور وإن كان إسناده جيدا لكن في ~~ثبوت زيادة تحت PageV02P077 # السرة فيه نظر قويا كما عرفت فكيف يصح الاستدلال بهذا الحديث على وضع ~~اليدين تحت السرة والحديث الثاني حديث علي رضي الله عنه روى أبو داود وأحمد ~~وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن أبي جحيفة أن عليا قال السنة وضع ~~الكف على الكف تحت السرة قلت في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق ~~الواسطي وعليه مدار هذا الحديث وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث قال ابن القطان عبد الرحمن بن ~~إسحاق هو ابن الحرب أبو شيبة الواسطي قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم منكر ~~الحديث ms0635 وقال ابن معين ليس بشئ وقال البخاري فيه نظر وقال البيهقي في ~~المعرفة لا يثبت إسناده تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك ~~وقال النووي في الخلاصة وشرح مسلم هو حديث متفق على تضعيفه فإن عبد الرحمن ~~بن إسحاق ضعيف بالاتفاق انتهى ما في نصب الراية وقال الشيخ بن الهمام في ~~التحرير إذا قال البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به ~~ولا يصلح للاعتبار انتهى فإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن حديث على هذا لا يصلح ~~للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار ثم حديث علي هذا يخالف لتفسيره قوله ~~تعالى (وانحر) أنه وضع يده على وسط ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره في ~~الصلاة رواه البيهقي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني ~~وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه كذا في الدر المنثور قال الفاضل ملا الهداد ~~في حاشية الهداية إذا كان حديث وضع اليدين تحت السرة ضعيفا ومعارضا بأثر ~~علي بأنه فسر قوله تعالى (وانحر) بوضع اليمين على الشمال على الصدر يجب أن ~~يعمل بحديث وائل الذي ذكره النووي ثم حديث علي هذا منسوخ على طريق الحنفية ~~قال صاحب الدرة في إظهار غش نقد الصرة وهو حنفي المذهب روى أبو داود عن ~~جرير الضبي أنه قال رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسخ فوق السرة وأصل ~~علمائنا إذا خالف الصحابي في مرويه فهو يدل على نسخه وهذا الفعل وإن لم يكن ~~أقوى من القول فلا أقل أن يكون مثله انتهى قلت إسناد أثر على هذا الذي رواه ~~أبو داود عن جرير الضبي صحيح كما ستعرف والحديث الثالث حديث أبي هريرة رواه ~~أبو داود في سننه عن أبي وائل قال قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف في ~~الصلاة تحت السرة قلت في إسناد حديث أبي هريرة أيضا عبد الرحمن بن إسحاق ~~الواسطي فهذا الحديث PageV02P078 # أيضا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار كما عرفت انفا والحديث ~~الرابع حديث أنس ذكره ابن حزم ms0636 في المحلى تعليقا بلفظ ثلاث من أخلاق النبوة ~~تعجيل الافطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة ~~تحت السرة قلت لم أقف على سند هذا الحديث والعلماء الحنفية يذكرونه في ~~كتبهم ويحتجون به ولكنهم لا يذكرون إسناده فما لم يعلم إسناده لا يصلح ~~للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار قال صاحب الدرة وأما حديث أنس من ~~أخلاق النبوة وضع اليمين والشمال تحت السرة الذي قال فيه العيني إنه رواه ~~ابن حزم فسنده غير معلوم لينظر فيه هل رجاله مقبولون أم لا وقد روى هذا ~~الحديث غير واحد من المحدثين من غير زيادة تحت السرة والزيادة إنما تقبل من ~~الثقة المعلوم انتهى كلام صاحب الدرة وقال الشيخ هاشم السندي في رسالته ~~دراهم الصرة ومنها ما ذكره الزاهدي في شرح القدوري وابن أمير الحاج وابن ~~نجيم في البحر الرائق أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من سنن ~~المرسلين تعجيل الافطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال تحت السرة في ~~الصلاة قال لم أقف على سند هذا الحديث غير أن الزاهدي زاد أنه رواه علي بن ~~أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن قال ابن أمير الحاج وابن نجيم إن ~~المخرجين لم يعرفوا فيه موقوفا ومرفوعا لفظ (تحت السرة) انتهى كلام هاشم ~~السندي فهذه الأحاديث هي التي استدل بها على وضع اليدين تحت السرة في ~~الصلاة وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها للاستدلال الفصل الثاني في ذكر ما ~~تمسك به من ذهب إلى وضع اليدين فوق السرة لم أقف على حديث مرفوع يدل على ~~هذا المطلوب نعم أثر علي رضي الله عنه يدل على هذا روى أبو داود في سننه عن ~~جرير الضبي قال رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة قلت ~~إسناده صحيح أو حسن لكنه فعل علي رضي الله عنه ليس بمرفوع ثم الظاهر أن ~~المراد من قوله فوق السرة على مكان مرتفع من السرة أي على الصدر أو عند ~~الصدر ms0637 كما جاء في حديث وائل بن حجر وفي حديث هلب الطائي ومرسل طاؤس وستأتي ~~هذه الأحاديث الثلاثة ويؤيده تفسيره رضي الله عنه قوله تعالى (وانحر) بوضع ~~اليدين على الصدر في الصلاة كما تقدم الفصل الثالث في ذكر متمسكات من ذهب ~~إلى وضع اليدين على الصدر أحتج هؤلاء بأحاديث منها حديث وائل بن حجر قال ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ~~أخرجه ابن خزيمة وهذا حديث صحيح صححه ابن خزيمة كما صرح به ابن سيد الناس ~~في شرح الترمذي وقد اعترف الشيخ محمد قائم السندي الحنفي في رسالته فوز ~~PageV02P079 # الكرام أن هذا الحديث على شرط ابن خزيمة حيث قال فيها الذي أعتقده أن هذا ~~الحديث على شرط ابن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ في الإتحاف والظاهر ~~من قول ابن سيد الناس بعد ذكر حديث وائل في شرح جامع الترمذي وصححه ابن ~~خزيمة انتهى وقال ابن أمير الحاج الذي بلغ شيخه ابن همام في التحقيق وسعة ~~الاطلاع في شرح المنية إن الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال ولم يثبت ~~حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن إلا حديث وائل المذكور ~~وهكذا قال صاحب البحر الرائق كذا في فتح الغفور للشيخ حياة السندي وقال ~~الشوكاني في النيل أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وصححه انتهى وقال الحافظ في ~~فتح الباري ولم يذكر أي سهل بن سعد محلهما من الجسد وقد روى ابن خزيمة من ~~حديث وائل أنه وضعهما على صدره والبزار عنه صدره وعند أحمد في حديث هلب ~~الطائي نحوه في زيادات المسند من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ~~ضعيف انتهى فالظاهر من كلام الحافظ هذا أن حديث وائل عنده صحيح أو حسن لأنه ~~ذكر ههنا لغرض تعيين محل وضع اليدين ثلاثة أحاديث حديث وائل وحديث هلب ~~وحديث علي وضعف حديث علي وقال إسناده ضعيف وسكت عن حديث وائل هلب فلو كانا ~~هما أيضا ضعيفين عنده لبين ضعفهما ms0638 ولأنه قال في أوائل مقدمة الفتح ما لفظه ~~فإذا تحررت هذا الفصول وتقررت هذه الأصول أفتتحت شرح الكتاب فأسوق الباب ~~وحديثه أولا ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ثم أستخرج ثانيا ما ~~يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والاسنادية من تتمات ~~وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك ~~منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد ~~بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك انتهى كلام الحافظ فقوله بشرط الصحة ~~أو الحسن فيما أورده من ذلك يدل على أن حديث وائل وكذا حديث هلب الطائي ~~عنده صحيح أو حسن فتفكر وأيضا قد صرح الحافظ في الدراية بعد ذكر حديث وائل ~~أخرجه ابن خزيمة وهو في مسلم دون قوله على صدره انتهى فالظاهر من كلامه هذا ~~أن حديث ابن خزيمة هذا هو الذي في صحيح مسلم في وضع اليمنى على اليسرى سندا ~~ومتنا بدون ذكر المحل فالحاصل أن حديث وائل بن حجر صحيح قابل للاحتجاج ~~والاستدلال به على وضع اليدين على الصدر في الصلاة تام صحيح ومنها حديث هلب ~~الطائي رواه الإمام أحمد في مسنده قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ثنا ~~سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف ~~عن يمينه وعن PageV02P080 # يساره ورأيته يضع هذه على صدره ووصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل ~~ورواة هذا الحديث كلهم ثقات وإسناده متصل أما يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد ~~القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل قال الحافظ في التقريب ~~ثقة متقن حافظ إمام قدوة وأما سفيان فهو الثوري قال في التقريب ثقة حافظ ~~فقيه عابد إمام حجة وربما كان دلس إنتهى قلت قد صرح ههنا بالتحديث فانتفت ~~تهمة التدليس وأما سماك فهو ابن حرب أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو ~~المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكان قد تغير باخره فكان ربما ~~يلقن ms0639 كذا في التقريب وقال الذهبي قال أحمد سماك مضطرب وضعفه شيبة وقال ابن ~~عمار كان يغلط وقال العجلي ربما وصل الشئ وكان الثوري يضعفه وقال روايته ~~مضطربة وليس من المثبتين وقال صالح يضعف وقال ابن خداش فيه لين ووثقه ابن ~~معين وأبو حاتم انتهى وكون السماك مضطرب الحديث لا يقدح في حديثه المذكور ~~لأنه رواه عن قبيصة وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكذا تغيره في اخره لا ~~يقدح أيضا لأن الحديث المذكور رواه عنه سفيان وهو ممن سمع قديما من سماك ~~قال في تهذيب الكمال قال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير ~~عكرمة صالح وليس من المثبتين ومن سمع قديما من سماك مثل شعبة وسفيان ~~فحديثهم عنه مستقيم انتهى وأما قبيصة فهو أيضا ثقة كما عرفت فيما تقدم وأما ~~أبوه فهو صحابي فحديث هلب الطائي هذا حسن وقد أعترف صاحب اثار السنن بأن ~~إسناده حسن فالاستدلال به على وضع اليدين على الصدر في الصلاة صحيح ومنها ~~حديث طاوس رواه أبو داود في المراسيل قال حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني ~~ابن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في ~~الصلاة وهذا الحديث قد وجد في بعض نسخ أبي داود قال الحافظ المزي في الأطرف ~~في حرف الطاء من كتاب المراسيل الحديث أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ~~وكذا قال البيهقي في المعرفة فحديث طاوس هذا مرسل لأن طاوسا تابعي وإسناده ~~حسن والحديث المرسل حجة عند الامام أبي حنيفة ومالك وأحمد مطلقا وعند ~~الشافعي إذا اعتضد بمجيئه من وجه اخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرس ~~وقد اعتضد هذا المرسل بحديث وائل وبحديث هلب الطائي المذكورين فالاستدلال ~~به على وضع اليدين على الصدر في الصلاة صحيح تنبيه قال بعض الحنفية حديث ~~وائل فيه اضطراب فأخرج ابن خزيمة في هذا الحديث على صدره والبزار عند صدره ms0640 ~~وابن أبي شيبة تحت السرة PageV02P081 # قلت قد تقرر في أصول الحديث أن مجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب بل من ~~شرطه استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم (ولا يعل الصحيح) ~~بالمرجوح ومع الاستواء يتعذر الجمع على قواعد المحدثين وههنا وجوه الاختلاف ~~ليست بمستوية فإن في ثبوت لفظ ( تحت السرة) في رواية ابن أبي شيبة نظرا ~~قويا كما تقدم بيانه وأما رواية ابن خزيمة بلفظ على صدره ورواية البزار ~~بلفظ عد صدره فالأولى راجحة فتقدم على الأخرى ووجه الرجحان أن لها شاهدا ~~حسنا من حديث هلب وأيضا يشهدها مرسل طاوس بخلاف الأخرى فليس لها شاهد ولو ~~سلم أنهما متساويتان فالجمع بينهما ليس بمتعذر قال الشيخ أبو المحاسن محمد ~~الملقب بالقائم السندي في رسالته فوز الكرام قال العلامة الشيخ أبو الحسن ~~في رسالة جواز التقليد والعمل بالحديث بعد ذكر حديث وائل وهلب ومرسل طاوس ~~وتفسير علي وأنس وابن عباس هذه الأحاديث قد أخذ بها الشافعي لكن قال بوضع ~~اليد على الصدر بحيث تكون اخر اليد تحت الصدر جمعا بين هذه الأحاديث وبين ~~ما في بعض الروايات عند الصدر إنتهى وقد جمع بعض أهل العلم بينهما بالحمل ~~على صلاتين مختلفتين ونظير هذا الاختلاف اختلاف رفع اليدين حذو المنكبين ~~وحذو الأذنين في الصلاة فقول بعض الحنفية بالاضطراب في حديث وائل مما لا ~~يصغي إليه تنبيه اخر قال النيموي في اثار السنن بعد ذكر حديث هلب الطائي ~~رواه أحمد وإسناده حسن لكن قوله على صدره غير محفوظ يعني أنه شاذ وبين وجه ~~كونه شاذا غير محفوظ أن يحيى بن سعيد القطان خالف في زيادة قوله على صدره ~~غير واحد من أصحاب سفيان وسماك فإنهم لم يذكروا هذه الزيادات وعرف الشاذ ~~بأنه ما رواه الثقة مخالفا في نوع من الصفات لما رواه جماعة من الثقات أو ~~من هو أوثق منه وأحفظ وأعم من أن تكون المخالفة منافية للرواية الأخرى أم ~~لا وأدعى أن هذا هو مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وابن معين والبخاري وغيرهم ~~من ms0641 المحدثين المتقدمين واستدل عليه بأن هذا يفهم من صنيعهم في زيادة ثم لا ~~يعود في حديث ابن مسعود وصاعدا في حديث عبادة وإذا قرأ فانصتوا في حديث أبي ~~هريرة وأبي موسى الأشعري وكذلك في كثير من المواضع حيث جعلوا الزيادات شاذة ~~بزعمهم أن راويها قد تفرد بها مع أن هذه الزيادات غير منافية لأصل الحديث ~~قلت تعريف الشاذ هذا الذي ذكره صاحب اثار السنن ليس بصحيح وليس هو مذهب ~~المحدثين المتقدمين البتة وجه عدم صحته أنه يلزم منه أن يكون كل زيادة ~~زادها ثقة ولم يزدها جماعة من الثقات أو لم يزدها من هو أوثق منه وليست ~~منافية لأصل الحديث شاذة غير مقبولة PageV02P082 # واللازم باطل فالملزوم مثله والدليل على بطلان اللازم أن كل زيادة هذا ~~شأنها قبلها المحدثون المتقدمون كالشافعي والبخاري وغيرهما وكذا قبلها ~~المتأخرون إلا أن ظهرت لهم قرينة تدل على أنها وهم من بعض الرواة فحينئذ لا ~~يقبلونها ألا ترى أن الامام البخاري رحمه الله قد أدخل في صحيحه من ~~الأحاديث ما تفرد به بعض الرواة بزيادة فيه غير منافية ولم يزدها جماعة من ~~الثقات أو من هو أوثق منه وأحفظ وقد طعن بعض المحدثين بإدخال مثل هذه ~~الأحاديث في صحيحه ظنا منهم أن مثل هذه الزيادات ليست بصحيحة وقد أجاب ~~المحققون عن هذا الطعن بأن مثل هذه الزيادات صحيحة قال الحافظ في مقدمة ص ~~402 الفتح فالأحاديث التي انتقدت عليهما أي البخاري ومسلم تنقسم أقساما ثم ~~بين الحافظ والقسم الأول والثاني ثم قال القسم الثالث منها ما تفرد به بعض ~~الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر ~~التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع أما إذا كانت ~~الزيادة لا منافاة فيها بحيث يكون كالحديث المستقل فلا اللهم إلا إن وضح ~~بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان ~~من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين انتهى ms0642 وأيضا قال ~~الحافظ فيها قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أبي غسان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين فقال هو ~~من أهل النار الحديث وفيه أن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة ~~وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ~~وإنما الأعمال بالخواتيم قال وقد رواه ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن ~~وسعيد الجمحي عن أبي حازم فلم يقولوا في اخره وإنما الأعمال بالخواتيم قال ~~الحافظ زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ فاعتمده البخاري انتهى وقد صرح بقبول ~~مثل هذه الزيادة ابن التركماني في الجوهر النقي والحافظ الزيلعي في نصب ~~الراية في مواضع عديدة بل أشار النيموي نفسه في كتابه اثار السنن أيضا ~~بقبول مثل هذه الزيادة في موضع منه ص 17 حيث قال فزيادته أي زيادة الحميدي ~~تقبل جدا لأنها ليست منافية لمن هو أوثق منه انتهى فلما ظهر بطلان اللازم ~~ثبت بطلان الملزوم أعني بطلان تعريف الشاذ الذي ذكره صاحب اثار السنن من ~~عند نفسه فإن قلت فما تعريف الشاذ الذي عليه المحققون قلت قال الحافظ بن ~~حجر في مقدمة فتح الباري ص 445 وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة ~~فإذا روى الضابط أو الصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ~~ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين فهذا شاذ انتهى فهذا التعريف ~~هو PageV02P083 # الذي عليه المحققون وهو المعتمد قال الحافظ في شرح النخبة ص 37 فإن خولف ~~بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح ~~يقال له المحفوظ ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ (إلى أن قال) وعرف من ~~هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه وهو المعتمد ~~في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح انتهى والمراد من المخالفة في قوله مخالفا ~~المنافاة دون مطلق المخالفة يدل عليه قول الحافظ في هذا ms0643 الكتاب ص 37 وزيادة ~~روايهما أي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن ~~لم يذكر تلك الزيادة لأن الزيادة إما أن تكون مقبولة لا تنافي بينها وبين ~~رواية من لم يذكرها فهذه تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ~~يتفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من ~~قبولها رد الرواية الأخرى فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ~~فيقبل الراجح ويرد المرجوح انتهى وقال الشيخ ابن حجر الهيثمي في رسالته ~~المتعلقة بالبسملة الشاذ اصطلاحا فيه اختلاف كثير والذي عليه الشافعي ~~والمحققون أن ما خالف فيه راو ثقة بزيادة أو نقص في سند أو متن ثقات لا ~~يمكن الجمع بينهما مع اتحاد المروي عنه انتهى وقال الشيخ عمر البيقوني في ~~منظومته في مصطلح أهل الحديث وما يخالف ثقة فيه الملا فالشاذ والمقلوب ~~قسمان تلا قال الشارح الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني وما يخالف ثقة فيه ~~بزيادة أو نقص في السند أو المتن الملا أي الجماعة الثقات فيما رووه وتعذر ~~الجمع بينهما فالشاذ كما قاله الشافعي وجماعة من أهل الحجاز وهو المعتمد ~~كما صرح به في شرح النخبة لأن العدد أولى بالحفظ من الواحد وعليه فما خالف ~~الثقة فيه الواحد الأحفظ شاذ وفي كلام ابن الصلاح وغيره ما يفهمه انتهى ~~وقال العلامة المجد صاحب القاموس في منظومته في أصول الحديث ثم الذي ينعت ~~بالشذوذ كل حديث مفرد مجذوذ خالف فيه الناس ما رواه لأن روى ما لا يروى ~~سواه قال الشيخ سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل في شرحه المسمى بالمنهل ~~الروى الشاذ لغة المنفرد يقال شذ يشذ شذوذا إذا انفرد وأما اصطلاحا ففيه ~~اختلاف كثير ومقتضى ما ذكره الناظم الإشارة إلى قولين الأول ما ذهب إليه ~~الشافعي وجماعة من أهل الحجاز أنه ما رواه الثقة مخالفا لرواية الناس أي ~~الثقات وإن كانوا دونه في الحفظ واتقان وذلك لأن العدد الكثير أولى بالحفظ ~~من الواحد وألحق ms0644 ابن الصلاح بالثقات الثقة الأحفظ وسواء كانت المخالفة ~~بزيادة أو نقص في سند أو متن إن كانت لا يمكن الجمع بين الطرفين فيهما مع ~~اتحاد المروي انتهى PageV02P084 # فإن قلت فلم لم يقبل المحدثون المتقدمون كالشافعي وأحمد بن حنبل وابن ~~معين والبخاري وأبي داود وأبي حاتم وأبي علي النيسابوري والحاكم والدارقطني ~~وغيرهم زيادة ثم لا يعود في حديث ابن مسعود وزيادة فصاعدا في حديث عبادة ~~وزيادة وإذا قرأ فأنصتوا في حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري ولم يجعلوها ~~غير محفوظة مع أن هذه الزيادات غير منافية لأصل الحديث قلت إنما لم يقبلوا ~~هذه الزيادات لأنه قد وضح لهم دلائل على أنها وهم من بعض الرواة كما بينوه ~~وأوضحوه لا لمجرد أن راويها قد تفرد بها كما زعم النيموي وإنما أطنبنا ~~الكلام في هذا المقام لئلا يغتر القاصرون بما حقق النيموي في زعمه الفاسد ~~قوله (واسم هلب يزيد بن قنافة الطائي) بضم القاف وخفة النون وبفاء كذا في ~~المغنى لصاحب مجمع البحار باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود قوله ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع الخ) هذا دليل على ~~مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود إلا في الرفع من الركوع فإنه ~~يقول سمع الله لمن حمده قال النووي وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار ~~المتقدمة وقد كان فيه خلاف زمن أبي هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا ل ~~حرام انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مالك الأشعري ~~وأبي موسى وعمران PageV02P085 # بن حصين ووائل بن حجر وابن عباس) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان نحو ~~حديث الباب وأما حديث أنس فأخرجه النسائي وأما حديث بن عمر فأخرجه أحمد ~~والنسائي وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه ابن أبي شيبة وأما حديث أبي ~~موسى فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود وأحمد والنسائي وابن ماجة ms0645 ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والبخاري عن عكرمة عنه قال قلت لابن عباس ~~صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة يكبر إذا سجد ~~وإذا رفع رأسه فقال ابن عباس تلك صلاة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم قوله ~~(حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله (والعمل ~~عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وعليه عامة الفقهاء والعلماء) قال البغوي ~~اتفقت الأمة على هذه التكبيرات قال ابن سيد الناس وقال آخرون لا يشرع إلا ~~تكبير الاحرام فقط يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن ~~عبد العزيز والحسن البصري ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله بن عمر ونقله ابن بطال عن جماعة أيضا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن ~~سيرين قال أبو عمر قال قوم من أهل العلم إن التكبير ليس بسنة إلا في ~~الجماعة وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر وقال أحمد أبح إلي أن ~~يكبر إذا صلى وحده في الفرض وأما التطوع فلا وروى عن ابن عمر أنه كان لا ~~يكبر إذا صلى وحده واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد ~~وأبو داود عن ابن أبزي عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~لا يتم التكبير وفي لفظ لأحمد إذا خفض ورفع وفي رواية فكان لا يكبر إذا خفض ~~يعني بين السجدتين وفي إسناده الحسن بن عمران قال أبو زرعة شيخ ووثقه ابن ~~حبان وحكى عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندي باطل وهذا لا يقوى على ~~معارضة أحاديث الباب لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة ~~والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في ~~كل خفض ورفع وقد روى أحمد عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان ~~حين كبر ms0646 وضعف صوته وهذا يحتمل أنه ترك الجهر وروى الطبري عن أبي هريرة أن ~~أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو عبيد أن أول من تركة زياد وهذه ~~PageV02P086 # الروايات غير متنافية لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك ~~عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الاخفاء وحكى الطحاوي أن بني ~~أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع وما هذه بأول سنة تركوها وقد ~~اختلف القائلون بمشروعية التكبير فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا ~~تكبيرة الاحرام وقال أحمد في رواية عنه وبعض أهل الظاهر أنه يجب كله واحتج ~~الجمهور على الندبية بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسئ صلاته ~~ولو كان واجبا لعلمه وأيضا حديث ابن أبزي يدل على عدم الوجوب لأن تركه صلى ~~الله عليه وسلم له في بعض الحالات لبيان الجواز وا شعار بعدم الوجوب واحتج ~~القائلون بالوجوب بأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه المسئ صلاته أخرج أبو ~~داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسئ بلفظ ثم يقول الله أكبر ثم ~~يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ثم يقول ~~الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله أكبر ويرعف رأسه حتى ~~يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه ~~فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته قلت وفي هذا الحديث رد على من قال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسئ صلاته التكبير قوله (حدثنا عبد ~~الله بن منير) بضم الميم وكسر النون اخره راء أبو عبد الرحمن المروزي ~~الزاهد ثقة عابد روى عنه البخاري وقال لم أر مثله وروى عنه أيضا الترمذي ~~والنسائي ووثقه (قال سمعت علي بن الحسن) ابن شقيق أبا عبد الرحمن المروزي ~~ثقة ثبت روى عن إبراهيم بن طهمان وابن المبارك وغيرهما وعنه البخاري وأحمد ~~وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة مات سنة 215 خمس عشرة ومائتين ms0647 قوله (كان ~~يكبر وهو يهوى أي يهبط إلى السجود الأول من هوى يهوى هويا كضرب يضرب إذا ~~سقط وأما هوى بمعنى مال وأحب فهو من باب سمع يسمع والحديث رواه البخاري ~~مطولا وفيه) ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجدا قال الحافظ في الفتح فيه أن ~~التكبير ذكر الهوى فيبتدي به من حين يشرع في الهوى بعد الاعتدال إلى حين ~~يتمكن ساجدا انتهى PageV02P087 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من طريق الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل ~~صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ~~الحديث وفي اخره ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت هذه الصلاة حتى فارق الدنيا باب رفع ~~اليدين عند الركوع قوله (وابن أبي عمر) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ~~نزيل مكة ويقال إن أبا عمر كنية يحيى صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة ~~لكن قال أبو حاتم كانت فيه غفلة (عن سالم) وهو ابن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قوله (إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع ~~وإذا رفع رأسه من الركوع) هذا دليل صريح على أن رفع اليدين في هذه المواضع ~~سنة وهو الحق والصواب ونقل البخاري في صحيحه عقب حديث ابن عمر هذا عن شيخه ~~علي بن المديني قال حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع والرفع ~~منه لحديث ابن عمر هذا وهذا في رواية ابن عساكر وقد ذكره البخاري في جزء ~~رفع اليدين وزاد وكان أعلم أهل زمانه انتهى (وكان لا يرفع بين السجدتين) ~~وفي رواية للبخاري ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود ~~PageV02P088 # قوله (حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي) السمسار روى عن ابن عيينة وهشيم ~~وعنه الترمذي وابن ماجة وثقه ابن معين قال ms0648 الحافظ أصله من نهاوند ثقة عابد ~~قوله (وفي الباب عن عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبي ~~هريرة وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي قتادة وأبي ~~موسى الأشعري وجابر وعمير الليثي) أما حديث عمر فأخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه الترمذي وصححه أيضا أحمد بن حنبل فيما ~~حكاه الخلال وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث أنس فأخرجه ~~ابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث أبي ~~حميد فأخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وأخرجه البخاري مختصرا وأما ~~حديث أبي أسيد وسهل بن سعد فأخرجه أبو داود وأما حديث محمد بن مسلمة فأخرجه ~~ابن ماجة وأما حديث أبي قتادة فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي موسى الأشعري ~~فأخرجه الدارقطني وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عمير الليثي ~~فأخرجه ابن ماجة قال السيوطي في الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة إن ~~حديث الرفع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الشيخان عن ابن عمر ~~ومالك بن الحويرث ومسلم عن وائل ابن حجر والأربعة عن علي وأبو داود عن سهل ~~بن سعد وابن الزبير وابن عباس و محمد بن مسلمة وأبي أسيد وأبي قتادة وأبي ~~هريرة وابن ماجة عن أنس وجابر وعمير الليثي وأحمد عن الحكم بن عمير ~~والبيهقي عن أبي بكر والبراء والدارقطني عن عمر وأبي موسى والطبراني عن ~~عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل انتهى قال الحافظ في الفتح وذكر البخاري أن رفع ~~اليدين عند الركوع وعند الرفع منه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة وذكر ~~الحاكم وأبو القاسم بن مندة ممن رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل ~~الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا انتهى وقال الشوكاني ~~في النيل وسرد البيهقي في السنن وفي الخلافيات أسماء من PageV02P089 # روى الرفع نحوا من ثلاثين ms0649 صحابيا وقال سمعت الحاكم يقول اتفق على رواية ~~هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة قال ~~البيهقي وهو كما قال قال الحاكم والبيهقي أيضا ولا يعلم سنة اتفق على ~~روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة ~~غير هذه السنة انتهى قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~ابن عمر وجابر بن عبد الله إلخ) قال الحافظ في الفتح قال محمد بن نصر ~~المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة وقد صنف ~~البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن ~~الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا انتهى قلت قال ~~البخاري في جزء رفع اليدين قال الحسن وحميد بن هلال كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم لم يستثن أحدا منهم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم دون أحد ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه ويروى أيضا عن عدة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما وصفنا وكذلك روايته عن عدة من علماء أهل مكة وأهل الحجاز ~~وأهل العراق والشام والبصرة واليمن وعدة من أهل خراسان منهم سعيد بن جبير ~~وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاووس ~~ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع مولى عبد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس ~~بن سعد وعدة كثيرة وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها وقد كان ~~عبد الله بن المبارك يرفع يديه وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك منهم علي بن ~~الحسين وعبد بن عمر ويحيى بن يحيى ومحدثي أهل بخارى منهم عيسى بن موسى ~~PageV02P090 # وكعب ms0650 بن سعيد ومحمد بن سلام وعبد الله بن محمد والمسندي وعدة ممن لا يحصى ~~لا اختلاف بين ما وصفنا من أهل العلم وكان عبد الله بن الزبير وعلي بن عبد ~~الله ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه ~~الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرونها حقا وهؤلاء أهل العلم من ~~أهل زمانهم انتهى كلام البخاري (وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) وبه يقول مالك وهو آخر قوليه وأصحهما قال الحافظ في الفتح ~~قال ابن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم والذي ~~نأخذ به الرفع حديث ابن عمر وهو الذي رواه ابن وهب وغيره من مالك ولم يحك ~~الترمذي عن مالك غيره ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي ~~مالك وأصحهما ولم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول ابن ~~القاسم انتهى لطيفة قال الزيلعي في نصب الراية نقلا عن جزء رفع اليدين ~~للبخاري وكان ابن المبارك يرفع يديه وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف ولقد قال ~~ابن المبارك صليت يوما إلى جنب النعمان فرفعت يدي فقال لي أنا خشيت أن تطير ~~قال فقلت له إذ لم أطر في الأولى لم أطر في الثانية قال وكيع رحم الله ابن ~~المبارك كان حاضر الجواب انتهى قوله (حدثنا بذلك) أي بحديث ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا أول مرة (عن سفيان بن عبد الملك) ~~المروزي من كبار أصحاب ابن المبارك ثقة مات قبل المائتين قاله الحافظ قوله ~~(حدثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن سفيان) هو الثوري (عن عاصم بن كليب) قال ~~الحافظ في مقدمة فتح الباري عاصم بن كليب الجرمي وثقه النسائي وقال ابن ~~المديني لا يحتج بما ينفرد به PageV02P091 # قوله (فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة) استدل به من قال بنسخ مشروعية ~~رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه لكن هذا حديث ضعيف ms0651 كما ستعرف ~~وليس في هذا الباب حديث صحيح قوله (وفي الباب عن البراء بن عازب) قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ~~ثم لم يعد أخرجه أبو داود والدارقطني وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عنه واتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر ~~من قول يزيد بن أبي زياد ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير ~~وغيرهم من الحفاظ وقال الحميدي إما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد وقال ~~عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل لا يصح وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى ~~الدارمي والحميدي وغير واحد وقال يحيى بن محمد بن يحيى سمعت أحمد بن حنبل ~~يقول هذا حديث واه قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه (ثم لا ~~يعود) فما لقنوه تلقن فكان يذكرها إذا قال الحافظ في التلخيص ص 83 وذكر فيه ~~أن الدارقطني روى من طريق علي بن عاصم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن يزيد بن أبي زياد هذا الحديث قال علي بن عاصم فقدمت الكوفة فلقيت يزيد ~~بن أبي زياد فحدثني به وليس فيه (ثم لا يعود) فقلت له إن ابن أبي ليلى ~~حدثني عنك وفيه ثم لا يعود قال لا أحفظ هذا انتهى قوله (حديث ابن مسعود ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وقد حسن الترمذي هذا الحديث وصححه ابن حزم ~~وقد ضعفه ابن المبارك وقال لم يثبت حديث ابن مسعود كما ذكره الترمذي وقال ~~أبو داود في سننه ص 272 بعد رواية هذا الحديث هذا حديث مختصر من حديث طويل ~~وليس هو بصحيح على هذا اللفظ انتهى وقال البخاري في جزء رفع اليدين بعد ذكر ~~هذا الحديث قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال نظرت في حديث عبد الله بن ~~إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا أصح ms0652 لأن الكتاب أحفظ عند أهل ~~العلم لأن الرجل يحدث بشئ ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب حدثنا ~~الحسن بن الربيع ثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود ~~ثنا علقمة أن عبد الله قال (علمنا PageV02P092 # رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق ~~يديه فجعلهما بين ركبتيه) فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي ألا بل قد نفعل ذلك ~~في أول سلام ثم أمرنا بهذا قال البخاري وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من ~~حديث عبد الله ابن مسعود انتهى كلام البخاري وقال الحافظ ابن عبد البر في ~~التمهيد وأما حديث ابن مسعود (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة) فإن أبا داود قال هذا حديث مختصر من ~~حديث طويل وليس بصحيح على هذا المعنى وقال البزار فيه أيضا إنه لا يثبت ولا ~~يحتج بمثله وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه المذكور في هذا الباب فحديث ~~مدني صحيح لا مطعن لأحد فيه وقد روى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أزيد ~~من اثنى عشر صحابيا انتهى كلام ابن عبد البر وقال الحافظ الزيلعي في نصب ~~الراية قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري ~~عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد) فقال أبي هذا خطأ يقال ~~وهم فيه الثوري فقد رواه جماعة عن عاصم وقالوا كلهم (إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه) ولم يقل أحد ما ~~روى الثوري إنتهى ما في نصب الراية وقال الحافظ في التلخيص وهذا الحديث ~~حسنه الترمذي وصححه ابن حزم وقال ابن المبارك لم يثبت عندي وقال ابن أبي ~~حاتم عن أبيه هذا حديث خطأ وقال أحمد بن ms0653 حنبل وشيخه يحيى بن آدم هو ضعيف ~~نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك وقال أبو داود ليس هو بصحيح وقال ~~الدارقطني لم يثبت وقال ابن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة ~~في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة ~~أضعف شئ يعول عليه لأن له عللا تبطله انتهى فثبت بهذا كله أن حديث ابن ~~مسعود ليس بصحيح ولا يحسن بل هو ضعيف لا يقوم بمثله حجة وأما تحسين الترمذي ~~فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل وأما تصحيح ابن حزم فالظاهر أنه من جهة ~~السند ومن المعلوم أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن على أن تصحيح ابن حزم ~~لا اعتماد عليه أيضا في جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النقاد فالاستدلال بهذا ~~الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين ونسخه في غير الافتتاح ليس بصحيح ولو ~~تنزلنا وسلمنا أن حديث ابن مسعود هذا صحيح وأحسن فالظاهر أن ابن مسعود قد ~~نسيه كما قد نسي أمورا كثيرة قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية نقلا عن ~~صاحب التنقيح ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب قد نسي ابن ~~PageV02P093 # مسعود من القران ما لم يختلف المسلمون فيه بعد وهي المعوذتان ونسي ما ~~اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق ونسي كيف قيام الاثنين خلف الامام ونسي ما ~~لم يختلف العلماء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في ~~وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسي ما لم يختلف ~~العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ونسي كيف كان يقرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما خلق الذكر والأنثى وإذا جاز على ابن مسعود أن ~~ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين انتهى ولو سلم أن ~~ابن مسعود لم ينس في ذلك فأحاديث رفع اليدين في المواضع الثلاثة مقدمة على ~~حديث ابن مسعود لأنها قد جاءت عن عدد كثير من الصحابة رضي ms0654 الله عنهم حتى ~~قال السيوطي إن حديث الرفع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عرفت ~~فما قبل وقال العيني في شرح البخاري إن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد ~~الرواة وشهرة المروي حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد والأخر يرويه ~~اثنان فالذي يرويه اثنان أولى بالعمل به انتهى وقال الحافظ الحازمي في كتاب ~~الاعتبار ومما يرجح به أحد الحديثين على الاخر كثرة العدد في أحد الجانبين ~~وهي مؤثرة في باب الرواية لأنها تقرب مما يوجب العلم وهو التواتر انتهى ثم ~~حديث ابن مسعود لا يدل على نسخ رفع اليدين في غير الافتتاح بل إنما يدل على ~~عدم وجوبه قال ابن حزم في الكلام على حديث البراء بن عازب المذكور فيما ~~تقدم ما لفظه إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ~~فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره انتهى قلت هذا كله على تقدير ~~التنزل وإلا فحديث ابن مسعود ضعيف لا يقوم به حجة كما عرفت قوله (وبه يقول ~~غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) روي ذلك عن عمر ~~وعلي وابن عمر ويأتي الكلام على آثار هؤلاء رضي الله عنهم (وهو قول سفيان ~~وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة قال الحنفية إنه منسوخ بحديث ابن مسعود ~~والبراء وقد عرفنا أنهما ضعيفان لا يقوم بهما الحجة استدلوا أيضا بأثر عمر ~~رضي الله عنه رواه الطحاوي وأبو بكر ابن أبي شيبة عن الأسود قال رأيت عمر ~~بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود قلت فيه إن هذا الأثر بهذا ~~اللفظ غير محفوظ قال الحافظ ابن حجر في الدراية قال البيهقي عن PageV02P094 # الحاكم رواه ابن الحسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي ~~بلفظ كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود وقد رواه الثوري عن الزبير بن ~~عدي بلفظ كان يرفع يديه في التكبير ليس فيه ثم لا يعود ms0655 وقد رواه الثوري وهو ~~المحفوظ انتهى ثم هذا الأثر يعارضه رواية طاووس عن ابن عمر أن عمر كان يرفع ~~يديه في الركوع وعند الرفع منه قال الزيلعي في نصب الراية واعترضه الحاكم ~~بأن هذه الرواية شاذة لا يقوم بها الحجة فلا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن ~~طاووس بن كيسان عن ابن عمر أن عمر كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع منه ~~انتهى وقال الحافظ في الدراية ويعارضه رواية طاووس عن ابن عمر كان يرفع ~~يديه في التكبير وعند الرفع منه انتهى قلت ولرواية طاووس شاهد ضعيف قال ~~الزيلعي في نصب الراية أخرج البيهقي عن رشدين بن سعد عن محمد بن سهم عن ~~سعيد بن المسيب قال رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا رفع رأسه من الركوع انتهى تنبيه زعم النيموي أن زيادة قوله إن ~~عمر بعد قوله عن ابن عمر في نصب الراية هي سهو غير صحيحة قال والصواب هكذا ~~عن طاووس بن كيسان عن ابن عمر كان يرفع يديه الخ وقد قال الحافظ ابن حجر في ~~الدراية وهو مختصر من نصب الراية ويعارضه رواية طاووس عن ابن عمر كان يرفع ~~يديه في الركوع وعند الرفع منه وقال ابن الهمام في فتح القدير وعارضه ~~الحاكم برواية طاووس بن كيسان عن ابن كيسان عن ابن عمر رضي الله عنه كان ~~يرفع يديه الخ قال فثبت بهذه الأقوال أن الحاكم عارضه به رواية ابن عمر لا ~~برواية عمر بن الخطاب انتهى كلام النيموي قلت دعوى السهو في زيادة قوله إن ~~عمر باطلة جدا كيف وقد حكم الحاكم بشذوذ أثر عمر من طريق الأسود قال رأيت ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود برواية ~~طاووس عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع ~~منه فهذا دليل واضح على أن قوله إن عمر في رواية طاؤس صحيح ثابت فإنه لا ~~يحكم بشذوذ أثر ms0656 صحابي بأثر صحابي اخر وأما قول الحافظ في الدراية ويعارض ~~رواية طاووس عن ابن عمر كان يرفع يديه الخ فحذف الحافظ لفظ أن عمر اختصارا ~~والضمير في كان يرجع إلى عمر وكذلك فعل ابن الهمام في فتح القدير ومثل هذا ~~الحذف شائع اختصارا واعتمادا على الرواية السابقة واستدلوا أيضا بأثر علي ~~رضي الله عنه رواه الطحاوي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عاصم بن كليب عن أبيه ~~أن عليا يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد قال PageV02P095 # الزيلعي هو أثر صحيح وقال العيني في عمدة القارئ إسناد عاصم بن كليب صحيح ~~على شرط مسلم قلت أثر على هذا ليس بصحيح وإن قال الزيلعي هو أثر صحيح وقال ~~العيني إسناده صحيح على شرط مسلم قال الإمام البخاري في جزء رفع اليدين قال ~~عبد الرحمن بن مهدي ذكرت للثوري حديث النهشلي عن عاصم بن كليب فأنكره انتهى ~~قلت وانفرد بهذا الأثر عاصم بن كليب قال الذهبي في الميزان كان من العباد ~~الأولياء لكنه مرجئ وثقه يحيى بن معين وغيره وقال ابن المديني لا يحتج بما ~~انفرد به انتهى ولو سلم أن أثر على هذا صحيح فهو لا يدل على النسخ كما زعم ~~الطحاوي وغيره قال صاحب التعليق الممجد الحنفية ذكر الطحاوي بعد روايته عن ~~علي لم يكن علي ليرى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يترك إلا وقد ثبت عنده ~~نسخه انتهى وفيه نظر فقد يجوز أن يكون ترك علي وكذا ترك ابن مسعود وترك ~~غيرهما من الصحابة إن ثبت عنهم لأنهم لم يروا الرفع سنة مؤكدة يلزم الأخذ ~~بها ولا ينحصر ذلك في النسخ بل لا يجترء بنسخ أمر ثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمجرد حسن الظن بالصحابي مع إمكان الجمع بين فعل الرسول ~~وفعله انتهى كلام صاحب التعليق الممجد واستدلوا أيضا بأثر ابن عمر رواه ~~الطحاوي وأبو بكر ابن أبي شيبة والبيهقي في المعرفة عن مجاهد قال صليت خلف ~~ابن عمر فلم يكن يرفع ms0657 يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة قلت أثر ابن ~~عمر هذا ضعيف من وجوه الأول أن في سنده أبا بكر بن عياش وكان تغير حفظه ~~باخره والثاني أنه شاذ فإن مجاهدا خالف جميع أصحاب ابن عمر وهم ثقات حفاظ ~~والثالث أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال حديث أبي بكر عن حصين إنما هو ~~توهم منه لا أصل له قال الإمام البخاري في جزء رفع اليدين ويروى عن أبي بكر ~~بن عياش عن حصين عن مجاهد أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا مرة في أول ~~التكبير وروى عنه أهل العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر إلا أن يكون سها ألا ~~ترى أن ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى فكيف يترك ابن عمر شيئا ~~يأمر به غيره وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله قال البخاري قال يحيى ~~بن معين حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم منه لا أصل له انتهى مختصرا ~~وقال البيهقي في كتاب المعرفة حديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد ~~الله الحافظ فذكره بسنده ثم أسند عن البخاري أنه قال أبو بكر بن عياش اختلط ~~بآخره وقد رواه الربيع والليث وطاووس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن ~~دثار وغيرهم قالوا رأينا ابن عمر يرفع يديه PageV02P096 # إذا كبر وإذا رفع وكان يرويه أبو بكر قديما عن حصين عن إبراهيم عن ابن ~~مسعود مرسلا موقوفا أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا ~~يرفعهما بعد وهذا هو المحفوظ عن أبي بكر بن عياش والأول خطأ فاحش لمخالفته ~~الثقات من أصحاب ابن عمر قال الحاكم كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقين ~~ثم اختلط حين ساء حفظه فروى ما خولف فيه فكيف يجوز دعوى نسخ حديث ابن عمر ~~بمثل هذا الحديث الضعيف أو نقول إنه ترك للجواز إذا لا يقول بوجوبه ففعله ~~يدل على أنه سنة وتركه على أنه غير واجب انتهى كذا ms0658 في نصب الراية للزيلعي ~~وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد ~~أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا ~~بكر بن عياش راو ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع ~~وغيرهما والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن ~~الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه لم يره واجبا ففعله تارة تركه أخرى انتهى ~~كلام الحافظ وقال الفاضل اللكنوي في تعليقه على موطأ محمد المشهور في كتب ~~أصول أصحابنا إن مجاهدا قال صحبت ابن عمر عشر سنين فلم أره يرفع يديه إلا ~~مرة وقالوا قد روى ابن عمر حديث الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتركه والصحابي الراوي إذا ترك مرويا ظاهرا في معناه غير محتمل للتأويل ~~يسقط الاحتجاج بالمروي وقد روى الطحاوي من حديث أبي بكر بن عياش عن حصين عن ~~مجاهد أنه قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ~~من الصلاة ثم قال فهذا ابن عمر قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ثم قد ~~ترك الرفع بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده ~~نسخه وههنا أبحاث الأول مطالبة إسناد ما نقلوه عن مجاهد من أنه صحب عشر ~~سنين ولم ير ابن عمر فيها يرفع يديه إلا في التكبير الأول الثاني المعارضة ~~بخبر طاووس وغيره من الثقات أنهم رأوا ابن عمر يرفع والثالث إن في طريق ~~الطحاوي أبو بكر بن عياش وهو متكلم فيه لا توازي روايته رواية غيره من ~~الثقات قال البيهقي في كتاب المعرفة بعد ما أخرج حديث مجاهد من طريق ابن ~~عياش قال البخاري أبو بكر بن عياش اختلط بآخره وقد رواه الربيع وليث وطاووس ~~وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا رأينا ابن عمر يرفع ~~يديه إذا كبر وإذا رفع ثم ذكر كلام البيهقي إلى اخر ms0659 ما نقلته فيما تقدم ثم ~~قال فإن قلت آخذا من شرح معاني الآثار أنه يجوز أن PageV02P097 # يكون ابن عمر فعل ما رآه طاووس قبل أن تقوم الحجة بنسخه ثم لما ثبت بنسخه ~~عنده تركه وفعل ما ذكره مجاهد قلت هذا مما لا يقوم به الحجة فإن لقائل أن ~~يعارض ويقول يجوز أن يكون فعل ابن عمر ما رواه مجاهد قبل أن تقوم الحجة ~~بلزوم الرفع ثم لما ثبت عنده التزم الرفع على أن احتمال النسخ احتمال من ~~غير دليل فلا يسمع فإن قال قائل الدليل هو خلاف الراوي مرويه قلنا لا يوجب ~~ذلك النسخ كما مر والرابع وهو أحسنها أنا سلمنا ثبوت الترك عن ابن عمر لكن ~~يجوز أن يكون تركه لبيان الجواز أو لعدم رواية الرفع سنة لازمة فلا يقدح ~~ذلك في ثبوت الرفع عنه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخامس أن ترك ~~الراوي مرويه إنما يكون مسقطا للاحتجاج عند الحنفية إذا كان خلافه بيقين ~~كما هو مصرح في كتبهم وههنا ليس كذلك لجواز أن يكون الرفع الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمله ابن عمر على العزيمة وترك أحيانا بيانا ~~للرخصة فليس تركه خلافا لروايته بيقين انتهى ما في التعليق الممجد تنبيه ~~قال صاحب العرف الشذي ولنا ما في الطحاوي بسند قوي عن ابن أبي زياد عن أحمد ~~بن يونس عن أبي بكر بن عياش قال ما رأيت فقيها قط يرفع يديه في غير تكبير ~~التحريمة انتهى قلت لعل قول أبي بكر بن عياش هذا إنما هو ما ساء حفظه ~~واختلط كيف وقد اعترف صاحب العرف الشذي بأنه قد ثبت الرفع تواترا عملا لا ~~يمكن لأحد إنكاره وقال الإمام محمد بن نصر أجمع علماء الأمصار على مشروعية ~~ذلك إلا أهل الكوفة كما عرفت وقال ولنا حديث آخر مرفوع عن ابن عمر أنه عليه ~~السلام لا يرفع يديه إلا في أول مرة في خلافيات البيهقي ونقله الزيلعي في ~~التخريج وقال الحاكم إنه موضوع ولم أطلع ms0660 على أول إسناده ( إلى قوله) فلعل ~~إسناده قوي انتهى قلت حديث ابن عمر هذا باطل موضوع قال الزيلعي في نصب ~~الراية بعد نقل هذا الحديث من خلافيات البيهقي ما لفظه قال البيهقي قال ~~الحاكم هذا باطل موضوع لا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح انتهى وقال ~~الحافظ في الدراية وروى البيهقي أيضامن طريق الزهري عن سالم عن أبيه نحوه ~~ونقل عن الحاكم أنه موضوع وهو كما قال انتهى كلام الحافظ فهدى الله سبحانه ~~وتعالى هؤلاء المقلدين الذي يتركون حديث ابن عمر الصحيح المتفق عليه ~~ويتمسكون بحديثه الذي حكم الحاكم عليه بأنه موضوع ولا سيما هذا المقلد الذي ~~مع عدم PageV02P098 # اطلاعه على أول إسناد هذا الحديث ومع علمه بأن الحاكم حكم عليه بأنه ~~موضوع يرجو أن إسناده قوي ويتمسك به وقال ولنا حديث آخر مرسل عن عباد بن ~~عبد الله بن الزبير وعباد تابعي قال لم يرفع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~في أول مرة ومر عليه الحافظ في الدراية وقال ولينظر في إسناده وإني رأيت ~~السند وبدا لي في نصب الراية سهو الكاتب فإنه كتب محمد أبي يحيى وهو غير ~~مشهور والحق أنه محمد بن أبي يحيى وهو ثقة فصار السند صحيحا انتهى قلت لم ~~يقل الحافظ في الدراية ولينظر في إسناده بل قال وهذا مرسل وفي إسناده أيضا ~~من ينظر فيه فتكلم الحافظ على هذا الحديث بوجهين الأول أنه مرسل والمرسل ~~على القول الراجح ليس بحجة والثاني أن في إسناده من ينظر فيه فكل من يدعي ~~صحة إسناد هذا الحديث فعليه أن يثبت كون كل واحد من رجال سنده ثقة قابلا ~~للاحتجاج واتصاله ودونه خرط القتاد وأما دعوى سهو الكاتب في محمد أبي يحيى ~~فبعد تسليم صحتها لا تستلزم صحة سند هذا الحديث فإن فيه من لا يعرف حاله من ~~كتب الرجال واستدلوا أيضا بحديث جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ms0661 أسكنوا ~~في الصلاة رواه مسلم والجواب أنه لا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة ~~المخصوصة في المواضع المخصوصة وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث ~~طويل وبيان ذلك أن مسلما رواه أيضا من حديث جابر بن سمرة قال كنا إذا صلينا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ما تؤمنون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على ~~فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله وفي رواية إذا سلم أحدكم ~~فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيديه وقال ابن حبان ذكر الخبر المتقصي للقصة ~~المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة ~~بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ثم رواه كنحو رواية مسلم قال البخاري ~~من احتج بحديث جابر بن سمرة منع الرفع عند الركوع فليس له خط من العلم هذا ~~مشهور لا خلاف فيه أنه إنما كان في حال التشهد كذا في التلخيص الحبير وقال ~~الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث جابر بن سمرة المختصر المذكور ملخصه ~~واعترضه البخاري في كتابه الذي وضعه في رفع اليدين فقال وأما احتجاج بعض من ~~لا يعلم PageV02P099 # بحديث تميم بن طرفة بن جابر بن سمرة فذكر حديثه المختصر وقال سمعت جابر ~~بن سمرة يقول كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حديثه ~~الطويل المذكور ثم قال البخاري ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع في ~~تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه لأنه لم يستثن رفعا دون رفع بل أطلق انتهى ~~قال الزيلعي ولقائل أن يقول إنهما حديثان لا يفسر أحدهما الاخر كما جاء في ~~لفظ الحديث الأول اسكنوا في الصلاة والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له ~~أسكن في الصلاة إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه في أثناء الصلاة هو حالة ~~الركوع والسجود ونحو ذلك هذا هو ms0662 الظاهر والراوي روى هذا في وقت كما شاهده ~~وروى الاخر في وقت اخر كما شاهده وليس في ذلك بعد انتهى قلت لم يجب الزيلعي ~~عن قول البخاري ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع في تكبيرات العيد أيضا ~~منهيا عنه فما هو جوابه عنه فهو جوابنا عن الرفع عند الركوع والرفع منه ~~وأما قوله والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له أسكن في الصلاة فهو ~~ممنوع بل الذي يرفع يديه قبل الفراغ والانصراف من الصلاة وإن كان حال ~~التسليم الأول والثاني يقال له أسكن في الصلاة فان الفراغ والانصراف منها ~~إنما يكون بالفراغ من التسليم الثاني فما لم يفرغ من التسليم الثاني هو في ~~الصلاة ألا ترى أن عبد الله بن الزبير رأى رجلا رافعا يديه يدعو قبل أن ~~يفرغ من صلاته فلما فرغ منها قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته رواه الطبراني ورجاله ثقات فتفكر باب ما جاء ~~في وضع اليدين على الركبتين في الركوع قوله (نا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر ~~الصاد المهملة اسمه عثمان بن عاصم الكوفي الأسدي أحد الأئمة الأثبات قال ~~الحافظ في التقريب ثقة ثبت سني وربما دلس من الرابعة انتهى وقال في الخلاصة ~~قال أبو شهاب الخياط سمعت أبا حصين يقول إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو ~~وردت على عمر لجمع لها أهل بدر مات سنة ثمان وعشرين ومائة (عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي) بفتح السين واللام كذا في المغنى اسمه عبد الله بن حبيب ~~الكوفي مشهور بكنيته PageV02P100 # ثقة ثبت ولأبيه صحبة قوله (إن الركب) جمع ركبة (سنت لكم) بصيغة المجهول ~~والضمير يرجع إلى الركب أي سن أخذها لكم ففيه مجاز الحذف وفي رواية النسائي ~~قال عمر إنما السنة الأخذ بالركب (فخذوا بالركب) أي في الركوع وروى البيهقي ~~هذا الحديث بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا فقال عمر إن من ~~السنة الأخذ بالركب قال الحافظ في فتح الباري بعد ذكر هذه ms0663 الرواية هذا حكمه ~~حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك ~~إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر رضي الله عنه ~~انتهى قوله وفي الباب عن سعد وأنس وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد ~~بن مسلمة وأبي مسعود (أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فأخرجه الجماعة) وأما ~~حديث أنس وهو ابن مالك فأخرجه أبو يعلى والطبراني في الصغير كذا في شرح ~~سراج أحمد السرهندي وأما حديث أبي حميد فأخرجه الخمسة إلا النسائي عنه أنه ~~قال وهو في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه في بيان هيئة الركوع ووضع يديه ~~على ركبتيه وأخرجه البخاري مختصرا وقد سمي من العشرة أبو أسيد وسهل بن سعد ~~ومحمد بن مسلمة في رواية أحمد كما ذكره الحافظ في الفتح وأما حديث أبي ~~مسعود فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله (حديث عمر حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه النسائي قوله (إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابهم أنهم كانوا ~~يطبقون) رواه عنه مسلم وغيره من طرق إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا ~~على عبد الله فذكر الحديث وفيه فوضعنا PageV02P101 # أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما ~~صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل هذا على أن ابن مسعود ~~لم يبلغه النسخ قوله (والتطبيق منسوخ عند أهل العلم) التطبيق هو إلصاق بين ~~باطني الكفين وجعلهما بين الفخذين ويدل على نسخ التطبيق حديث سعد بن أبي ~~وقاص كما ذكره الترمذي بقوله قال سعد بن أبي وقاص إلخ وروى ابن خزيمة عن ~~علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن ~~يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم ~~أمرنا بهذا يعني الامساك بالركب قال ms0664 الحافظ فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن ~~سعد قال وروى عبد الرزاق عن معمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه أخر عن ~~علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا ~~فلما انصرف قال ذلك الشئ كنا نفعله ثم ترك انتهى وقال الحازمي في كتاب ~~الاعتبار بعد رواية حديث التطبيق من طريقين ما لفظه قد اختلف أهل العلم في ~~هذا الباب ذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث منهم عبد الله بن مسعود والأسود ~~بن يزيد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود وخالفهم في ~~ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فيمن بعدهم ورأوا أن الحديث الذي ~~رواه ابن مسعود كان محكما في ابتداء الاسلام ثم نسخ ولم يبلغ ابن مسعود ~~نسخه وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به ثم ذكر الحازمي بإسناده عن مصعب ~~بن سعد قال صليت إلى جنب أبي فلما ركعت جعلت يدي بين ركبتي فنحاهما فعدت ~~فنحاهما وقال إنما كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب ~~قال هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة ~~وأخرجه مسلم من حديث أبي عوانة عن أبي يعفور وله طرق في كتب الأئمة ثم روى ~~بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق ووضع يديه بين ركبتيه ~~فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ووضع يديه على ~~ركبتيه قال ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف ~~الأول والثاني وفيهم الناسخ والمنسوخ انتهى كلام الحازمي (قال سعد بن أبي ~~وقاص كنا نفعل ذلك إلخ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما كما عرفت في كلام ~~الحازمي PageV02P102 # باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع قوله (حدثنا أبو عامر ~~العقدي) بفتح العين المهملة والقاف اسمه عبد الملك ms0665 بن عمر ثقة (حدثنا فليح) ~~بضم الفاء مصغرا (بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أو يحيى ~~المدني ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة مات سنة ~~861 ثمان وستين ومائة (حدثنا عباس بن سهل) بن سعد السعدي ثقة من الرابعة ~~(قال اجتمع أبو حميد) بالتصغير (وأبو أسيد) بالتصغير أيضا (وسهل بن سعد ~~ومحمد بن مسلمة) كذا ذكر عباس بن سهل في روايته اجتماع أبي حميد مع هؤلاء ~~الثلاثة وقال محمد بن عمرو بن عطاء في روايته عن أبي حميد الساعدي قال ~~سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة بن ~~ربعي يقول أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ وتأتي هذه ~~الرواية في باب وصف الصلاة قوله (ووتر يديه) من التوتير وهو جعل الوتر على ~~القوس قال في النهاية أي جعلهما كالوتر من قولك وترت القاموس وأوترته شبه ~~يد الراكع إذا مدها قابضا على ركبتيه بالقوس إذا أوترت انتهى (فنحاهما عن ~~جنبيه) من نحى ينحى تنحية إذا أبعد يعني أبعد يديه عن جنبيه حتى كانت يده ~~كالوتر وجنبه كالقوس PageV02P103 # قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه الأزرقي في كتاب مكة من طريق إسماعيل ابن ~~رافع عن أنس كذا في شرح الترمذي لسراج أحمد السرهندي قوله (وحديث أبي حميد ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود بلفظ الترمذي باب ما جاء في التسبيح في ~~الركوع والسجود قوله (عن ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ~~الحارث بن أبي ذئب ثقة فقيه فاضل (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) قال في التقريب ~~مجهول (عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي الكوفي ثقة عابد من ~~الرابعة قوله (وذلك أدناه) أي أدنى تمام ركوعه قال ابن الملك أي أدنى ~~الكمال في العدد وأكمله سبع مرات فالأوسط خمس مرات كذا في المرقاة قال ~~الماوردي إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة مرة ms0666 حصل ~~التسبيح انتهى وقيل إن الكمال عشر تسبيحات ويدل عليه ما رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي عن سعيد ابن جبير عن أنس قال ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~PageV02P104 # هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال فحذرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي ~~سجوده عشر تسبيحات قال الشوكاني فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر ~~تسبيحات والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى ~~والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الامام ~~إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل انتهى كلامه قلت الأولى للمنفرد أن ~~يقتصر في التسبيح على قدر ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلواته الطويلة منفردا وأما الامام فالأولى له بل المتعين له التخفيف في ~~تمام وأما إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل فهل يزيد الامام في التسبيح ~~ما أراد ويطول في الركوع والسجود ما شاء كما قال الشوكاني أو يخفف في هذه ~~الصورة أيضا فقال ابن عبد البر ينبغي لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه ~~وسلم وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث وشغل وعارض ~~وحاجة وحدث وغيره انتهى وقد تقدم الكلام في هذا في باب إذا أم أحدكم الناس ~~فليخفف قوله (وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر) أما حديث حذيفة فأخرجه ~~مسلم والنسائي وابن ماجة وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب وأما حديث عقبة ~~بن عامر فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ولفظه قال لما نزلت فسبح باسم ربك ~~العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت ~~سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم قوله (ليس إسناده بمتصل) ومع عدم ~~اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلي وهو مجهول كما عرفت وقال الشوكاني ~~قال ابن سيد الناس لا نعلمه وثق ولا عرف إلا ms0667 برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة ~~فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية انتهى وحديث ابن مسعود هذا ~~أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود وابن ماجة PageV02P105 # قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع ~~والسجود من ثلاث تسبيحات) واستدل على ذلك بحديث ابن مسعود المذكور وقد عرفت ~~أنه منقطع ومع انقطاعه في سنده مجهول وبحديث أبي بكرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ~~ربي الأعلى ثلاثا رواه البزار والطبراني في الكبير وقال البزار لا نعلمه ~~يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الاسناد وعبد الرحمن بن أبي بكرة صالح الحديث ~~كذا في مجمع الزوائد وبحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا ~~رواه البزار والطبراني في الكبير قال البزار لا يروى عن جبير إلا بهذا ~~الاسناد وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس بالقوي كذا في مجمع الزوائد ~~وبحديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فلما ركع قال ~~سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم رفع رأسه رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر ~~بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد كذا في مجمع الزوائد والظاهر أن ~~هذه الأحاديث بمجموعها تصلح بأن يستدل بها على استحباب أن لا ينقص الرجل في ~~الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات والله تعالى أعلم قوله (وروى عن ابن ~~المبارك أنه قال أستحب أن يسبح خمس تسبيحات إلخ) قال القاضي الشوكاني في ~~النيل بعد نقل قول ابن المبارك هذا عن الترمذي ونقل قول الماوردي الذي تقدم ~~ما لفظه لا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي الاستكثار من ~~التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد وأما إيجاب سجود السهو ~~فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترا لا شفعا فيما زاد ~~على الثلاث فمما ms0668 لا دليل عليه انتهى PageV02P106 # (وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه ~~المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل قاله الحافظ قوله (حدثنا أبو ~~داود) هو الطيالسي اسمه سليمان بن داود (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران ~~(قال سمعت سعد بن عبيدة) بضم العين السلمي أبو حمزة الكوفي وثقه النسائي ~~(يحدث عن المستورد) بضم أوله وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء ابن ~~الأحنف الكوفي وثقه ابن المديني (عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة ~~(ابن زفر) بضم الزاي وفتح الفاء العبسي بالموحدة الكوفي تابعي كبير ثقة ~~جليل قاله الحافظ قوله (إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ~~مسلم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع ~~عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء ~~الخ فظهر بهذه الرواية أن هذه الصلاة التي صلى حذيفة معه صلى الله عليه ~~وسلم كان صلاة الليل (إلا وقف وسأل) أي الرحمة (إلا وقف وتعوذ) أي من عذاب ~~الله قال الشيخ عبد الحق في اللمعات الظاهر أنه كان في الصلاة وهو محمول ~~عندنا على النوافل قلت قد وقع في رواية مسلم صليت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة كما عرفت وهذا نص صريح في أن وقوفه صلى الله عليه وسلم ~~وسؤاله عند الإتيان على آية الرحمة وكذا وقوفه وتعوذه عند الإتيان على آية ~~العذاب كان في صلاة الليل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~PageV02P107 # باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود قوله (عن إبراهيم بن ~~عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة مصغرا الهاشمي مولاهم المدني ثقة (عن ~~أبيه) ثقة قوله (نهى عن لبس القسي) قال الباجي بفتح القاف وتشديد السين قال ~~فسره ابن وهب بأنها ثياب مضلعة يريد مخططه بالحرير وكانت تعمل بالقس وهو ~~موضع بمصر يلي الفرما وفي النهاية هي ثياب من كتان مخلوط بالحرير يؤتى بها ms0669 ~~من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح ~~القاف وبعض أهل الحديث يكسرها وقيل أصل القسي القزي منسوب إلى القز وهو ضرب ~~من الإبريسم أبدل الزاء سينا كذا في تنوير الحوالك (والمعصفر) أي ما صبغ ~~بالعصفر (وعن تختم الذهب) النهي عنهما للرجال دون النساء (وعن قراءة القرآن ~~في الركوع) قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما في غاية الذل والخضوع ~~مخصوصين بالذكر والتسبيح نهي عن القراءة فيهما قوله (وفي الباب عن ابن ~~عباس) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه ألا وإني نهيت أن أقرأ القران ~~راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ~~فقمن أن يستجاب لكم PageV02P108 # قوله (وحديث علي حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة باب ~~ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود قوله (عن عمارة بن عمير) ~~التيمي الكوفي ثقة ثبت (عن أبي معمر) اسمه عبد الله بن سخبرة بفتح السين ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأزدي الكوفي ثقة (عن أبي مسعود ~~الأنصاري) البدري اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة صحابي جليل مات قبل الأربعين ~~وقيل بعدها قوله لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها يعني صلبه أي أظهره أي لا ~~يجوز صلاة من لا يسوي ظهره في الركوع والسجود والمراد الطمأنينة قاله في ~~مجمع البحار واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في الأركان واعتذر بعض ~~من لم يقل به بأنه زيادة على النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود ~~فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا ~~تعتبر وعورض بأنها ليست زيادة لكن لبيان المراد بالسجود وأنه خالف السجود ~~اللغوي لأنه مجدد وضع الجبهة فبينت السنة أن السجود الشرعي ما كان ~~بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا لوجوب السجود وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه قبل ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بغير ~~طمأنينة قاله الحافظ في الفتح قوله (وفي الباب عن ms0670 علي بن شيبان وأنس وأبي ~~هريرة ورفاعة الزرقي) أما حديث علي بن شيبان فأخرجه أحمد وابن ماجة ولفظه ~~لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود وأما حديث PageV02P109 # أنس فأخرجه الشيخان ولفظه أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من ~~بعدي وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان من حديث المسئ صلاته وأما حديث ~~رفاعة فأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث المسئ صلاته أيضا قوله ~~(حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا في المنتقى قال الشوكاني ~~إسناده صحيح قوله (وقال الشافعي وأحمد وإسحاق من لا يقيم صلبه في الركوع ~~والسجود فصلاته فاسدة الخ) فعند هؤلاء الأئمة الطمأنينة في الأركان فرض وبه ~~قال الجمهور وهو الحق قال الحافظ واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح ~~بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم ~~مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم من أن هذا مقدار ~~الركوع والسجود ولا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى ~~راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد انتهى ~~كلام الحافظ قلت تعديل الأركان والطمأنينة فيها فرض عند أبي يوسف أيضا وأما ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فقيل واجب وقيل سنة قال صاحب السعاية ص ~~142 ج 2 بعد ذكر عبارات كتب الحنفية في هذا الباب ما لفظه وجملة المرام في ~~هذا المقام أن الركوع والسجود ركنان اتفاقا وإنما الخلاف في اطمئنانها فعند ~~الشافعي وأبي يوسف فرض وعند محمد وأبي حنيفة فرض ما نقله الطحاوي وسنة على ~~تخريج الجرجاني واجب على تخريج الكرخي وهو الذي نقله جمع PageV02P110 # عظيم عنهما وعليه المتون والقومة والجلسة والاطمئنان فيهما كل منها فرض ~~أيضا عند أبي يوسف والشافعي سنة عند أبي حنيفة ومحمد على ما ذكره القدماء ~~واجب على ما حققه المتأخرون ومقتضى القاعدة المشهورة أن تقوم القومة ~~والجلسة واجبتين ms0671 والاطمئنان فيهما سنة لكن لا عبرة بها بعد تحقيق الحق ~~انتهى كلامه واحتج من قال بالفرضية بحديث الباب فإنه نص صريح في أن من لا ~~يقيم صلبه في الركوع والسجود لا تجوز صلاته وهو المراد بفرضية الطمأنينة في ~~الركوع والسجود وبحديث المسئ صلاته أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم ~~عليه فرد وقال ارجع فصل فإنك لم تصل الحديث وفيه إذا قمت إلى الصلاة فكبر ~~ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك ~~كلها ورواه أبو داود نحوه وفيه فإذا فعلت هذه فقد تمت صلاتك وما انتقصت من ~~هذا شيئا فإنما انتقصته من صلاتك ورواه ابن أبي شيبة وفيه دخل رجل فصلى ~~صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها واسم هذا الرجل خلاد بن رافع كما وقع ~~في بعض طرق هذا الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم صل فإنك لم تصل صريح في أن ~~التعديل من الأركان بحيث أن فوته يفوت أصل الصلاة وإلا لم يقل لم تصل فإن ~~من المعلوم أن خلاد بن رافع لم يكن ترك ركنا من الأركان المشهورة إنما ترك ~~التعديل والاطمئنان فعلم أن تركه مبطل للصلاة وأجاب الحنفية عن هذا ~~الاستدلال بوجوه كلها مخدوشة منها ما قالوا إن أخر حديث المسئ صلاته يدل ~~على عدم فرضية التعديل فإنه صلى الله عليه وسلم قال وما نقصت من ذلك فإنما ~~نقصته من صلاتك فلو كان ترك التعديل مفسدا لما سماه صلاة كما لو ترك الركوع ~~والسجود ورده العيني في البناية بأن للخصم أن يقول إنما سماه صلاة بحسب زعم ~~المصلي كما تدل عليه الإضافة على أنه ورد في بعض الروايات وما نقصت شيئا من ~~هذا أي مما ذكر سابقا ومنه الركوع والسجود أيضا فيلزم أن تسمى مالا ركوع ~~فيه ms0672 أو لا سجود فيه أيضا صلاة بعين التقرير المذكور وإذا ليس فليس انتهى ~~ومنها ما قالوا إن هذا الحديث لا يدل على فرضية التعديل بل على عدم فرضيته ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأعرابي حين فرغ عن صلاته ولو كان ما ~~تركه ركنا لفسدت صلاته فكان المضي بعد ذلك من الأعرابي عبثا ولا يحل له صلى ~~الله عليه وسلم أن يتركه فكان تركه دلالة منه أن صلاته جائزة إلا أنه ترك ~~PageV02P111 # الاكمال فأمره بالإعادة زجرا له عن هذه العادة ورده العيني في البناية ~~بأن للخصم أن يقول كانت صلاته فاسدة ولذا أمر بالإعادة وقال له لم تصل ~~وإنما عليه لأنه ربما يهتدي إلى الصلاة الصحيحة ولم ينكر عليه لأنه كان من ~~أهل البادية كما شهدت به رواية الترمذي يعني بها التي رواها الترمذي في باب ~~ما جاء في وصف الصلاة وفيها إذا جاءه رجل كالبدوي ومن المعلوم أن أهل ~~البادية لهم جفاء وغلظ فلو أمره ابتداء لكان يقع في خاطره شئ وكان المقام ~~مقام التعليم وبالجملة لا دلالة لعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام على صلاته ~~ابتداء وأمره بالإعادة على ما ادعوه انتهى ومنها ما قالوا من الله تعالى ~~أمرنا بالركوع والسجود بقوله يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا والركوع ~~والسجود لفظ خاص معناه معلوم فالركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض ~~فمطلق الميلان عن الاستواء ووضع الجبهة على الأرض فرض بالآية المذكورة ~~وفرضية التعديل الثابتة بقوله عليه الصلاة والسلام فإنك لم تصل وكذا فرضية ~~القومة والجلسة بحديث لا تجزئ صلاة المقيم الرجل فيها ظهره في الركوع ~~والسجود وأمثاله أن لحقت بالقرآن على سبيل البيان فهو ليس بصحيح لأن البيان ~~إنما يكون للمجمل ولا إجمال في الركوع والسجود وإن لحقت على سبيل التغيير ~~لإطلاق القرآن فهو ليس بجائز أيضا لأن نسخ إطلاق القرآن بأخبار الآحاد لا ~~يجوز كما حققه الأصوليون ولما لم يجز إلحاق ما ثبت بهذه الأخبار بالثابت ~~بالقرآن ولم يمكن ترك أخبار الآحاد بالكلية أيضا فقلنا ما ثبت ms0673 بالقطعي وهو ~~الركوع والسجود فرض وما ثبت بهذه الأخبار الظنية الثبوت واجب والجواب أن ~~المراد بالركوع والسجود في الآية المذكورة معناهما الشرعي وهو غير معلوم ~~فهو محتاج إلى البيان فهذه الأخبار لحقت بالقرآن على سبيل البيان ولا إشكال ~~وقد صرح العلماء الحنفية أن معناهما الشرعي هو المراد عند أبي يوسف رحمه ~~الله أن هذه الأخبار قد لحقت بالقرآن على سبيل البيان عنده واعلم أن أبا ~~يوسف رحمه الله شريك لأبي حنيفة ومحمد في القاعدة الأصولية المذكورة ~~ويجريها في مواضع كثيرة ومع هذا فهو قائل بفرضية التعديل فيرد عليه إشكال ~~عسير وهو أنه كيف ينسخ إطلاق ههنا بخبر الآحاد ويجعل التعديل فرضا وقد ذكر ~~العلماء الحنفية في دفع هذا الإشكال ما نقله ابن عابدين في حواشي البحر عن ~~بعض المحققين من أن المراد بالركوع PageV02P112 # والسجود في الآية عندهما معناه اللغوي وهو معلوم لا يحتاج إلى البيان فلو ~~قلنا بافتراض التعديل تلزم الزيادة على النص بخبر الآحاد وعند أبي يوسف ~~معناهما الشرعي وهو غير معلوم فيحتاج إلى البيان انتهى ثم اعلم أن حمل لفظ ~~الركع ولفظ السجود في الآية المذكورة على معناهما الشرعي هو المتعين لأنه ~~قد تقرر أن أمثال هذه الألفاظ في النصوص يجب حملها على معانيها الشرعية إلا ~~أن يمنع مانع ولا مانع ههنا وحاصل الكلام أن القول بأن تعديل الأركان فرض ~~هو الراجح المعول عليه والله تعالى أعلم باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من ~~الركوع قوله (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة هو لقب عبد العزيز ~~بن عبد الله وهو معرب ماه كون أي شبه القمر أحد الأعلام روى عن الزهري وابن ~~المنكدر وخلق وعنه الليث وابن مهدي وخلق قال الحافظ ثقة فقيه مصنف قلت هو ~~مدني نزيل بغداد (عن عمي) هو يعقوب بن أبي سلمة كذا في التقريب وفيه ترجمة ~~أنه صدوق (عن عبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان كاتب علي وهو ثقة) قوله (قال سمع الله لمن حمده) ms0674 معناه قبل حمد من حمد ~~واللام في (لمن) للمنفعة والهاء في (حمده) للكناية وقيل للسكتة والاستراحة ~~ذكره ابن الملك وقال الطيبي أي أجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي أي أجب ~~لأن غرض السائل الإجابة والقبول انتهى فهو دعاء بقبول الحمد كذا قيل ويحتمل ~~الاخبار (ربنا ولك الحمد) أي ربنا تقبل منا ولك الحمد على PageV02P113 # هدايتك إيانا لما يرضيك عنا بناء على أن الواو عاطفة لا زائدة خلافا ~~للأصمعي وعطف الخبر على الانشاء جوزه جمع من النحويين وغيرهم وبتقدير ~~اعتماد ما عليه الأكثرون من امتناعه فالخبر هنا بمعنى إنشاء الحمد لا ~~الإخبار بأنه موجود إذ ليس فيه كبير فائدة ولا يحصل به الامتثال لما أمرنا ~~به من الحمد (ملء السماوات) بالنصب هو أشهر كما في شرح مسلم صفة مصدر محذوف ~~وقيل حال أي حال كونه مالئا لتلك الأجرام على تقدير تجسيمه وبالرفع صفة ~~الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلأ قال الجزري في النهاية ~~هذا تمثيل لأن الكلام لا يسع الأماكن والمراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن ~~تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات والأرض ويجوز أن ~~يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ويجوز أن يريد به أجرها وثوابها انتهى ~~(وملء ما شئت من شئ بعد) بضم الدال على البناء للقطع عن الإضافة ونية ~~المضاف إليه أي بعد المذكور وذلك كالكرسي والعرش وغيرهما مما لم يعلمه إلا ~~الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد قوله (وفي الباب عن ابن عمر وابن ~~عباد وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد) أما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي وأما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه مسلم ~~وابن ماجة وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~مسلم والنسائي قوله (حديث علي حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري ~~قوله (وقال بعض أهل الكوفة يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في صلاة ~~المكتوبة) وهو قول الحنفية لا دليل ms0675 على هذا القول والصحيح ما قاله الشافعي ~~وغيره فإن حديث علي هذا PageV02P114 # قد أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه ووقع في إحداها إذا قام ~~إلى الصلاة المكتوبة وكذلك وقع في رواية لأبي داود ووقع في رواية للدارقطني ~~إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة وقال الشوكاني في النيل وأخرجه أيضا ابن حبان ~~وزاد إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كذا رواه الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة ~~وكذا غيرهما انتهى فثبت بهذه الروايات أن قول الشافعي وغيره يقول هذا في ~~المكتوبة والتطوع حق وصواب وأن قول بعض أهل الكوفة يقول هذا في صلاة التطوع ~~ولا يقوله في صلاة المكتوبة ليس بصحيح باب منه اخر قوله (الأنصاري) هو ~~إسحاق بن موسى الأنصاري (عن سمي) بضم السين المهملة وبفتح الميم وشدة الياء ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ثقة (عن أبي صالح) اسمه ~~ذكوان السمان الزيات ثقة ثبت من أوساط التابعين قوله فقولوا ربنا ولك الحمد ~~بالواو بعد ربنا وفي رواية للبخاري فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وبوب عليه ~~البخاري باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد قال الحافظ في الفتح وفيه رد على ابن ~~القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك انتهى قوله فإنه ~~من وافق قوله قول الملائكة أي في الزمان والظاهر أن المراد بالملائكة ~~جميعهم واختاره ابن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعلمون منهم إذا ~~قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من ~~الملائكة ممن في الأرض أو في السماء قاله الحافظ في الفتح غفر له ما تقدم ~~من ذنبه ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على ~~الصغائر PageV02P115 # قوله (وبه يقول أحمد) أي قول الإمام أحمد بأن الامام يقول سمع الله لمن ~~حمده فقط والمؤتم يقول ربنا ولك الحمد فقط وهو قول مالك وأبي حنيفة واستدل ~~هؤلاء بحديث الباب قال الحافظ في الفتح استدل به (أي بحديث أبي هريرة إذا ~~قال الامام سمع الله لمن حمده ms0676 فقولوا ربنا ولك الحمد) على أن الإمام لا ~~يقول ربنا ولك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك ~~لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر ~~لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا ولك الحمد يكون ~~عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الامام يقول ~~التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع ~~عقب قول الإمام ما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين فإنه لا ~~يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا امين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ~~ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا ولك ~~الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة قال وأما ما احتجوا به من ~~حيث المعنى من أن المعنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام ~~وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله (ربنا ولك الحمد) ويقويه حديث أبي موسى ~~الأشعري عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد يسمع ما ذكرتم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ~~ربنا ولك الحمد إنما يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم في مسألة ~~التأمين من أنه لا يلزم من كون الامام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون ~~الامام مؤمنا وقضية ذلك أن الامام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي موسى ~~ومحمد والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمعهما ~~بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شئ وأما المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر ~~الاجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما ~~للاتفاق على اتحاد حكم الامام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف ~~عندهم في المنفرد انتهى كلام الحافظ باختصار قوله (وقال ابن سيرين وغيره ~~يقول ms0677 من خلف الامام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد الخ) احتج هؤلاء ~~بحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة وفيه ~~ثم PageV02P116 # يقول (سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا ~~ولك الحمد الخ) بانضمام قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~واستدلوا أيضا بما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة قال كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع ~~الله لمن حمده لكن قد صرح الدارقطني بأن المحفوظ لفظ إذا قال الامام سمع ~~الله لمن حمده فليقل من وراءه اللهم ربنا ولك الحمد واستدلوا أيضا بما ~~أخرجه الدارقطني عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة ~~إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد ملء ~~السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد وظاهره عدم الفرق بين كونه ~~منفردا أو إماما أو مأموما ولكن سنده ضعيف وليس في جمع المأموم بين التسميع ~~والتحميد حديث صحيح صريح كما قال الحافظ والله تعالى أعلم باب ما جاء في ~~وضع الركبتين قبل اليدين في السجود وفي بعض النسخ باب ما جاء في وضع ~~الركبتين قبل اليدين وهذا هو يطابقه حديث الباب قوله (حدثنا سلمة بن شبيب ~~النيسابوري أبو عبد الله الحافظ نزيل مكة روى عنه مسلم والترمذي وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قال أبو حاتم صدوق وقال أبو نعيم أحد الثقات وعبد الله ~~بن منير) بضم الميم وكسر النون آخره راء مهملة أبو عبد الرحمن المروزي ~~الزاهد ثقة عابد روى عنه البخاري وقال لم أر مثله والترمذي والنسائي ووثقه ~~(وأحمد بن إبراهيم الدورقي) النكري بضم النون البغدادي ثقة حافظ (حدثنا ~~يزيد بن هارون) ابن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة متقن عابد ~~قوله (إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه) استدل به من قال بوضع الركبتين ms0678 قبل ~~اليدين لكن PageV02P117 # الحديث ضعيف كما ستعرف قوله (هذا حديث غريب حسن لا نعرف أحدا رواه غير ~~شريك) في كون هذا الحديث حسنا نظر فإنه قد تفرد به شريك وهو ابن عبد الله ~~النخعي الكوفي صدوق يخطئ كثير تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وقال ~~الدارقطني في سننه بعد رواية هذا الحديث تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به ~~عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به انتهى وقال ~~المنذري في تلخيص السنن قال أبو بكر البيهقي هذا حديث يعد في أفراد شريك ~~القاضي وإنما تابعه همام مرسلا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ ~~المتقدمين هذا اخر كلامه وشريك هذا هو ابن عبد الله النخعي القاضي وفيه ~~مقال وقد أخرج له مسلم متابعة انتهى كلام المنذري وقال الحافظ الحازمي في ~~كتاب الاعتبار بعد رواية هذا الحديث من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه ~~عن وائل ما لفظه ورواه همام بن يحيى عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن ~~وائل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال همام وثنا شقيق يعني أبا ~~الليث عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو ~~المحفوظ انتهى كلام الحازمي قلت طريق همام بن يحيى عن محمد بن جحادة منقطع ~~فإن عبد الجبار لم يسمع عن أبيه وطريق همام عن شقيق أيضا ضعيف فإن شقيقا ~~أبا الليث مجهول قال في التقريب شقيق أبو الليث عن عاصم بن كليب مجهول ~~انتهى وقال في الميزان شقيق عن عاصم بن كليب وعنه همام لا يعرف انتهى قوله ~~(والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه إلخ) ~~قال الحازمي في كتاب الاعتبار قال ابن المنذر وقد اختلف أهل العلم في هذا ~~الباب فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب وبه قال النخعي ومسلم ~~ابن يسار وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل ~~الكوفة وقالت ms0679 طائفة يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبتيه كذلك قال مالك ~~وقال الأوزاعي أدركت الناس يضعون أيديهم PageV02P118 # قبل ركبهم انتهى وقال البخاري في صحيحه قال نافع كان ابن عمر يضع يديه ~~قبل ركبتيه انتهى وقال الشوكاني في النيل وذهبت العترة والأوزاعي ومالك ~~وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد وروى ~~الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال ابن ~~أبي داود وهو قول أصحاب الحديث انتهى قوله (وروى همام عن عاصم هذا مرس ولم ~~يذكر فيه وائل ابن حجر) قال الحافظ في التلخيص بعد نقل قول الترمذي هذا ما ~~لفظه وقد تعقب قول الترمذي أن هماما إنما رواه عن شقيق عن عاصم عن أبيه مرس ~~انتهى قلت الأمر كما قال الحافظ كما عرفت فيما تقدم في كلام الحازمي باب ~~اخر منه قوله يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل بتقدير همزة الاستفهام ~~الانكاري أي أيعمد أحدكم فيضع ركبتيه قبل يديه في الصلاة كما يضع البعير ~~ركبتيه قبل يديه أي لا يفعل هكذا بل يضع يديه قبل ركبتيه وفي رواية أحمد ~~وأبي داود والنسائي إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ~~ركبتيه انتهى قال القاري في شرح المشكاة في شرح هذا الحديث إذا سجد أحدكم ~~فلا يبرك نهي وقيل نفي كما يبرك البعير أي لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك ~~البعير شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الانسان ~~في الرجل وركبة الدواب في اليد إذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الإبل في ~~البروك وليضع بسكون اللام وتكسر يديه قبل ركبتيه قال التوربشتي كيف نهى عن ~~بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل ~~الرجلين والجواب أن الركبة من الانسان في الرجلين ومن ذوات PageV02P119 # الأربع في اليدين انتهى كلام القاري والحديث استدل به من قال باستحباب ~~وضع اليدين قبل الركبتين وهو قول مالك وهو قول أصحاب الحديث ms0680 وقال الأوزاعي ~~أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم وهي رواية عن أحمد كما عرفت هذا كله في ~~الباب المتقدم قال الحافظ في الفتح قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة ~~وبه قال وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير انتهى قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه) حديث أبي هريرة هذا ~~أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وسكت عنه أبو داود قال الحازمي في كتاب ~~الاعتبار بعد روايته وهو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي أخرجوه في ~~كتبهم انتهى وقال القاري في المرقاة قال ابن حجر سنده جيد انتهى قلت حديث ~~أبي هريرة هذا صحيح أو حسن لذاته رجاله كلهم ثقات فأما قتيبة فهو ابن سعيد ~~بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت كذا في التقريب وأما عبد الله بن ~~نافع فهو الصائغ أبو محمد المدني وثقه ابن معين والنسائي كذا في الخلاصة ~~وأما محمد بن عبد الله بن الحسن فوثقه النسائي قاله الخزرجي وقال الحافظ ~~يلقب بالنفس الزكية ثقة من السابعة وأما أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~فقال البخاري أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قاله الخزرجي ~~فإن قلت قال الحافظ في التقريب في ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ ثقة صحيح ~~الكتاب في حفظه لين انتهى فإذا كان في حفظه لين فكيف يكون حديثه صحيحا قلت ~~قد عرفت أنه قد وثقه إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين ووثقه أيضا النسائي ~~ثم هو ليس متفردا برواية هذا الحديث بل تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ~~عند الدارقطني قال في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ~~ثنا مروان بن محمد حدثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل رجليه ولا يبرك بروك البعير حدثنا أبو ~~سهل ms0681 بن زياد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله ثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك الجمل انتهى وقال ~~الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وهو أقوى من حديث وائل ابن حجر فإن للأول ~~شاهدا من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة وذكره البخاري معلقا موقوفا انتهى ~~كلام PageV02P120 # الحافظ وقال الحافظ ابن سيد الناس أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح ~~وقال ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخ في الحسن على رسم الترمذي لسلامة ~~رواته عن الجرح انتهى وقال ابن التركماني في الجوهر النقي والحديث المذكور ~~أولا يعني وليضع يديه ثم ركبتيه دلالة قولية وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ~~ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ~~انتهى ورجح القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي حديث أبي هريرة على ~~حديث وائل من وجه اخر فقال الهيئة التي رأى مالك (وهي الهيئة التي هي مروية ~~في حديث أبي هريرة) منقولة في صلاة أهل المدينة فترجحت بذلك على غيره انتهى ~~قوله (وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطحاوي ~~في شرح الآثار بلفظ إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك ~~الفحل (وعبد الله بن سيعد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره) قال ابن ~~معين ليس بشئ وقال مرة ليس بثقة وقال الفلاس منكر الحديث متروك وقال يحيى ~~بن سعيد استبان كذبه في مجلس وقال الدارقطني متروك ذاهب وقال أحمد مرة ليس ~~بذاك ومرة قال متروك وقال فيه البخاري تركوه كذا في الميزان اعلم أن ~~الحنفية والشافعية وغيرهم الذين ذهبوا إلى استحباب وضع الركبتين قبل اليدين ~~أجابوا عن حديث أبي هريرة المذكور في الباب بوجوه عديدة كلها ms0682 مخدوشة الأول ~~أن حديث أبي هريرة هذا منسوخ بما رواه ابن خزيمة عن مصعب بن سعد سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل ~~اليدين وفيه أن دعوى النسخ بحديث سعد بن أبي وقاص باطلة فإن هذا الحديث ~~ضعيف قال الحازمي في كتاب الاعتبار أما حديث سعد ففيه إسناده مقال ولو كان ~~محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق ~~انتهى قلت وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ~~يرويه عن أبيه وقد تفرد به عنه وهما ضعيفان لا يصلحان للاحتجاج قال في ~~الخلاصة في ترجمة إبراهيم ابن إسماعيل اتهمه أبو زرعة وقال في التقريب في ~~ترجمة إسماعيل والد إبراهيم متروك PageV02P121 # الثاني أن في حديث أبي هريرة قلبا من الراوي وكان أصله وليضع ركبتيه قبل ~~يديه ويدل عليه أول حديث وهو قوله فلا يبرك كما يبرك البعير فإن المعروف من ~~بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين قاله ابن القيم في زاد المعاد ~~وقال ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه ~~فهو إذا برك وضع ركبتيه أو فهذا هو المنهي عنه قال وهو فاسد وحاصلها أن ~~البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه وأن القول بأن ~~ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فليبرك كما يبرك البعير لأن أول ما يمس الأرض من ~~البعير يداه انتهى وفيه أن قوله في حديث أبي هريرة قلب من الراوي فيه نظر ~~إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع صحته وأما قوله كون ~~ركبتين البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة ففيه أنه قد وقع في حديث هجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قول سراقة ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغنا ~~الركبتين رواه البخاري ms0683 في صحيحه فهذا دليل واضح على أن ركبتين البعير ~~تكونان في يديه وأما قوله لو كان الأمر كما قالوا لقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فليبرك كما يبرك البعير ففيه أنه لما ثبت أن ركبتي البعير تكونان في ~~يديه ومعلوم أن ركبتين الانسان تكونان في رجليه وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~في اخر هذا الحديث وليضع يديه قبل ركبتيه فكيف يقول في أوله فليبرك كما ~~يبرك البعير أي فليضع ركبتيه قبل يديه والثالث أن حديث أبي هريرة ضعيف فإن ~~الدارقطني قال تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن انتهى ~~والدراوردي وإن وثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما لكن قال أحمد بن ~~حنبل إذا حدث من حفظه يهم وقال أبو زرعة سئ الحفظ فتفرد الدراوردي عن محمد ~~بن عبد الله مورث للضعف وقال البخاري محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع ~~عليه وقال لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا أنتهي وفيه أن حديث أبي هريرة ~~صحيح صالح للاحتجاج كما عرفت وأما قول الدارقطني تفرد به الدراوردي عن محمد ~~بن عبد الله بن الحسن فليس بصحيح بل قد تابعه عبد الله بن نافع عند أبي ~~داود والنسائي قال المنذري وفي ما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد الله ~~بن نافع عن محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والنسائي من حديثه ثم تفرد ~~الدراوردي ليس مورثا للضعف لأنه قد احتج به مسلم وأصحاب السنن ووثقه إمام ~~هذا الشأن يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وأما قول البخاري محمد بن ~~عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه فليس بمضر فإنه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ~~ابن عمر وصححه ابن خزيمة قال ابن التركماني في الجوهر النقي محمد بن عبد ~~الله وثقه النسائي وقول البخاري لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا ~~PageV02P122 # يعارض توثيق النسائي انتهى وكذا لا يضر قوله لا أدري أسمع من أبي الزناد ~~أم لا فإن محمد بن ms0684 عبد الله ليس بمدلس وسماعه من أبي الزناد ممكن فإنه قتل ~~سنة 145 خمس وأربعين ومائة وهو ابن خمس وأربعين وأبو الزناد مات سنة 130 ~~ثلاثين ومائة فيحمل عنعنته على السماع عند جمهور المحدثين والرابع أن حديث ~~أبي هريرة مضطرب فإنه رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطحاوي في شرح الآثار ~~عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل فهذه ~~الرواية تخالف الرواية التي رواها الترمذي وغيره بحيث لا يمكن الجمع بينهما ~~والاضطراب مورث للضعف وفيه أن رواية ابن أبي شيبة والطحاوي هذه ضعيفة جدا ~~فإن مدارها على عبد الله بن سعيد وقد عرفت حاله في هذا الباب فلا اضطراب في ~~حديث أبي هريرة فإن من شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف ولا تعل الرواية ~~الصحيحة بالرواية الضعيفة الواهية كما تقرر في مقره والخامس أن حديث وائل ~~بن حجر أقوى وأثبت من حديث أبي هريرة قال ابن تيمية في المنتقى قال الخطابي ~~حديث وائل بن حجر أثبت من هذا انتهى فحديث وائل هو الأولى بالعمل وفيه أن ~~في كون حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة نظرا فإن حديث وائل ضعيف كما عرفت ~~ولو سلم أنه حسن كما قال الترمذي فلا يكون هو حسنا لذاته بل لغيره لتعدد ~~طرقه الضعاف وأما حديث أبي هريرة فهو صحيح أو حسن لذاته ومع هذا فله شاهد ~~من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة وقد عرفت قول الحافظ ابن حجر وابن سيد ~~الناس وابن التركماني والقاضي أبي بكر ابن العربي في ترجيح حديث أبي هريرة ~~على حديث وائل بن حجر فالقول الراجح أن حديث أبي هريرة أثبت وأقوى من حديث ~~وائل فإن قيل إن كان لحديث أبي هريرة شاهد فلحديث وائل شاهدان أحدهما ما ~~رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ms0685 ركبتاه يديه قال الحاكم هو على ~~شرطهما ولا أعلم له علة وثانيهما ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن مصعب ابن ~~سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن ~~الركبتين قبل اليدين يقال هذان الحديثان لا يصلحان أن يكونا شاهدين لحديث ~~وائل أما حديث أنس فلأنه قد تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار وهو مجهول ~~قاله البيهقي وقال الدارقطني تفرد به العلاء PageV02P123 # بن إسماعيل عن حفص بن غياث وهو مجهول انتهى وحفص بن غياث ساء حفظة في ~~الاخر صرح به الحافظ في مقدمة الفتح وقال الذهبي في الميزان قال أبو زرعة ~~ساء حفظة بعد ما استقضى فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح انتهى وأما حديث سعد ~~بن أبي وقاص فقد عرفت فيما سبق أنه قد تفرد به إبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم ~~هذا أتهمه أبو زرعة وأبوه إسماعيل متروك وأن المحفوظ عن مصعب عن أبيه نسخ ~~التطبيق فالحاصل أن حديث أبي هريرة صحيح أو حسن لذاته وهو أقوى وأثبت وأرجح ~~من حديث وائل هذا عندي والله تعالى أعلم باب ما جاء في السجود على الجبهة ~~والأنف قوله (ثنا أبو عامر) العقدي قوله (كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته ~~الأرض) قال في القاموس مكنته من الشئ أو أمكنته منه فتمكن واستمكن وقال في ~~الصراح تمكين بأي برجا كردن وكذا الامكان يقال مكنة الله من الشئ وأمكنه ~~منه بمعنى انتهى وفيه أن يضع المصلى جبهته وأنفه في السجود على الأرض ( ~~ونحى يديه) أي أبعدهما من نحى ينحى تنحية (ووضع كفيه حذو منكبيه) فيه ~~مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين قوله (وفي الباب عن ابن عباس ~~ووائل بن حجر وأبي سعيد) أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان ولفظه أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة ~~واليدين والركبتين والرجلين وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده ms0686 على أنفه واليدين والركبتين ~~والقدمين وفي رواية أمر أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة ~~والأنف واليدين والركبتين والقدمين رواه PageV02P124 # مسلم والنسائي كذا في المنتقى وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أحمد ولفظه ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعا جبهته وأنفه ~~في سجوده وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وفيه فصلى بنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأرنبته قوله (حديث أبي حميد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وأخرجه ~~بهذا اللفظ أيضا ابن خزيمة في صحيحه كذا في النيل قوله (والعمل عليه عند ~~أهل العلم أن يسجد على جبهته وأنفه فإن سجد على جبهته دون أنفه فقال قوم من ~~أهل العلم بجزئه الخ) قال النووي في شرح مسلم في الأحاديث فوائد منها أن ~~أعضاء السجود وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة ~~والأنف جميعا فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف ~~مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب الشافعي ~~ومالك والأكثرين وقال أبو حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على ~~أيهما شاء وقال أحمد رحمه الله وابن حبيب من أصحاب مالك يجب أن يسجد على ~~الجهة والأنف جميعا لظاهر الحديث قال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم ~~عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف ~~استحبابا انتهى قلت ذهب الجمهور إلى وجوب السجدة على الجبهة دون الأنف وقال ~~أبو حنيفة إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم إلى أنه يجب أن يجمعهما وهو قول الشافعي واستدل الجمهور برواية ابن ~~عباس التي رواها الشيخان وغيرهما بلفظ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين ~~والرجلين واستدل أبو حنيفة برواية ابن عباس ms0687 التي رواها الشيخان بلفظ أمرت ~~أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار على أنفه الخ وجه الاستدلال أنه ~~صلى الله عليه وسلم ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف فدل على أنه المراد أورده ~~ابن دقيق العيد فقال إن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة لأنها قد تعين ~~المشار إليه بخلاف العبارة فإنها معينة وأستدل القائلون بوجوب الجمع ~~PageV02P125 # بينهما برواية ابن عباس التي رواها مسلم والنسائي بلفظ أمرت أن أسجد على ~~سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين والركعتين والقدمين ~~لأن جعلهما كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستق للزم أن تكون ~~الأعضاء ثمانية وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها ~~والجبهة وحدها فيكون دلي لأبي حنيفة لأن كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي ~~كما في غيره من الأعضاء وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ~~والمناقشة بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة ولا شك أن الجبهة ~~والأنف حقيقة في المجموع ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب ~~وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد ~~على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ~~من الأرض ما يصيب الجبين قال الدارقطني الصواب عن عكرمة مرسلا وروى إسماعيل ~~بن عبد الله المعروف بسمويه في فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا سجد ~~أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك هذا تلخيص ما في النيل قلت ~~الراجح عندي هو وجوب السجود على مجموع الجبهة والأنف والله تعالى أعلم باب ~~ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد قوله (عن الحجاج) بن أرطأة الكوفي أحد ~~الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس (عن أبي إسحاق) السبيعي اسمه عمرو بن عبد ~~الله ثقة عابد من الثالثة اختلط باخره قوله (فقال بين كفيه) أي كان يضع ms0688 ~~وجهه بين كفيه وفي حديث أبي حميد الذي تقدم في الباب المتقدم وضع كفيه حذو ~~منكبيه ولهذين الحديثين المختلفين وما في معناهما اختلف عمل أهل العلم ~~فبعضهم عملوا على حديث البراء هذا وما في معناه وبعضهم على حديث أبي حميد ~~وما في معناه والكل جائز وثابت PageV02P126 # قوله (وفي الباب عن وائل بن حجر وأبي حميد) أما حديث وائل فأخرجه مسلم في ~~صحيحه وفيه فلما سجد سجد بين كفيه وروى إسحاق بن راهويه في سنده أخبرنا ~~الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رمقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه انتهى وكذلك رواه الطحاوي في شرح ~~الآثار ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري به ولفظه كانت يداه حذو ~~أذنيه كذا في نصب الراية وأما حديث أبي حميد فأخرجه البخاري وفيه أنه عليه ~~السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه أخرجه عن فليح عن عباس بن سهيل عن أبي ~~حميد ورواه أبو داود والترمذي ولفظهما كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته ونحى ~~يديه عن جنبه ووضع كفيه حذو منكبيه انتهى كذا في نصب الراية قوله (حديث ~~البراء حديث حسن) وأخرجه الطحاوي في شرح الآثار قوله (وهو الذي اختاره بعض ~~أهل العلم أن يكون يداه قريبا من أذنيه) قال الطحاوي في شرح الآثار بعد ذكر ~~حديث أبي حميد الساعدي ووائل بن حجر والبراء ما لفظه فكان كل من ذهب في ~~الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وضع اليدين في السجود حيال ~~المنكبين أيضا وكل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى الأذنين يجعل وضع ~~اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا وقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيح ~~قول من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى حيال الأذنين فثبت بذلك أيضا قول ~~من ذهب في وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى انتهى قال الزيلعي بعد ذكر كلام الطحاوي ms0689 هذا ~~ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي حميد بشئ قلت قد ذكرنا ما هو الأولى في الرفع ~~في افتتاح الصلاة في موضعه PageV02P127 # باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء قوله (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد بن ~~حكيم مولى شرحبيل بن حسنة المصري أبو محمد أو أبو عبد الملك ثقة ثبت من ~~الثامنة روي عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن حبيب وغيرهما وعنه ابن وهب وابن ~~القاسم وقتيبة مات سنة 174 أربع وسبعين ومائة (عن ابن الهادي) هو يزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من ~~الخامسة (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي المدني أبو ~~عبد الله قال الخزرجي أحد العلماء المشاهير عن أنس وجابر وعائشة في ت س فما ~~أدري سمع منه أم لا فأرسل عن أسامة وعنه يزيد بن الهاد ويحيى بن أبي كثير ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وعدة قال ابن سعد كان فقيها محدثا وقال أحمد يروى ~~أحاديث منكرة ووثقه ابن معين والناس توفي سنة 120 عشرين ومائة (عن عامر بن ~~سعد ابن أبي وقاص) الزهري المدين ثقة من الثالثة مات سنة 104 أربع ومائة ~~(عن ابن العباس ابن عبد المطلب) عم النبي صلى الله عليه وسلم قوله (سجد معه ~~سبعة اراب) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو (وجهه وكفاه) ~~إلخ بدل من سبعة اراب قوله (وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وأبي ~~سعيد) أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين وأطراف القدمين ~~ولا نكفت الثياب ولا الشعر وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود على سبعة أعضاء قال ~~الهيثمي فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأما حديث جابر وحديث أبي سعيد ~~فلينظر من أخرجهما وفي الباب أيضا عن ms0690 عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص ~~ذكر حديثهما الهيثمي في مجمع الزوائد قوله (حديث العباس حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (أمر) قال PageV02P128 # الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو ~~الله جل جلاله قال البيضاوي وعرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب ونظره ~~الحافظ قال لأنه ليس فيه صيغة أفعل وهو ساقط لأن لفظ أمر أدل على المطلوب ~~من صيغة أفعل كما تقرر في الأصول ولكن الذي يتوجه على القول باقتضائه ~~الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه صلى الله عليه وسلم ~~خطاب لأمته وفيه خلاف معروف ولا شك أن عموم أدلة التأسي تقتضي ذلك وقد ~~أخرجه البخاري في صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن ~~عباس بلفظ أمرنا وهو دال على العموم كذا في النيل قوله (ولا يكف) أي لا يضم ~~ولا يجمع قوله (شعره) أي شعر رأسه وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة ~~وإليه جنح الداؤدي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ~~ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها قال الحافظ واتفقوا على ~~أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة ~~في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء في التجافي في السجود أي التفرج ~~فيه قوله (عن داود بن قيس) الفراء الدباغ المدني ثقة فاضل قوله (عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن أقرم) بتقديم القاف على الراء حجازي ثقة من الثالثة ~~(عن أبيه) أي عبد الله بن أقرم وهو صحابي مقل قوله (بالقاع) قال في القاموس ~~القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال وا كأم ج قيع وقيعة وقيعان ~~بكسرهن وأقواع وأقوع انتهى (من نمره) بفتح ثم كسر قال في القاموس نمرة ~~كفرحة PageV02P129 # موضع بعرفات أو الجبل ms0691 الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجا من المأزمين ~~انتهى (إلى عفرتي إبطيه) العفرة بالضم هو بياض غير خالص بل كلون عفر الأرض ~~وهو وجهها أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر كذا ~~في المجمع (ورأى بياضه) عطف على قوله وأنظر إلى عفرتي إبطيه عطف تفسير ~~والحديث يدل على أن السنة في السجود أن ينحي يديه عن جنبيه ولا خلاف في ذلك ~~قوله (قال وفي الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر بن جزء وميمونة وأبي ~~حميد وأبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب ~~وعدي بن عميرة وعائشة) أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ولفظه قال أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجنح قد فرج يديه ~~وأما حديث ابن بحينة فأخرجه الشيخان ولفظه إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو ~~بياض إبطيه واسم ابن بجينة عبد الله اسم أمه وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ~~وأبو عوانة في صحيحه ولفظه إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه وأما حديث بن ~~جزء فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري ~~ولفظه قال إن كنا لنأوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يجافي مرفقيه عن ~~جنبيه إذا سجد وأما حديث ميمونة وأبي حميد فأخرجه مسلم ولفظها كان إذا سجد ~~خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه وأما حديث أبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ~~ومحمد بن مسلمة فلينظر من أخرجه وأما حديث البراء فأخرجه أحمد وفيه كان إذا ~~سجد بسط كفيه ورفع عجيزته وخوى ورواه ابن خزيمة والنسائي وغيرهما بلفظ كان ~~إذا جنح يقال جنح الرجل في صلاته إذا مد ضبعيه وقال الهروي أي فتح عضديه ~~وخوى يعني جنح وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه الطبراني بمثل حديث جابر ~~المذكور وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع PageV02P130 # باب ما جاء ms0692 في الاعتدال في السجود قوله (عن أبي سفيان) اسمه طلحة بن نافع ~~الواسطي الإسكاف نزل مكة صدوق قاله في التقريب وقال في الخلاصة روى عن أبي ~~أيوب وابن عباس وجابر وعنه الأعمش فأكثر قال أحمد والنسائي ليس به بأس وقال ~~ابن معين لا شئ قوله إذا سجد أحدكم فليعتدل أي فليتوسط بين الافتراش والقبض ~~ويوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ ~~هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة كذا في المجمع ~~ولا يفترش ذراعيه أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش افتراش الكلب بالنصب ~~أي مثل افتراش الكلب قال القرطبي لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب ~~نقيضها قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة ~~الأنصاري الأوسي أحد النقباء المدني نزيل حمص مات في أيام معاوية والبراء ~~وأنس وأبي حميد وعائشة) أما حديث عبد الرحمن بن شبل فأخرجه أبو داود ~~والنسائي والدارمي ولفظه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة ~~الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير ~~وأما PageV02P131 # حديث البراء فأخرجه مسلم ولفظه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتدلوا في السجود ولا ينبسط أحدكم ذراعيه انبساط ~~الكلب وأما حديث أبي حميد فأخرجه البخاري وفيه إذا سجد وضع يديه غير مفترش ~~ولا قابضهما وأخرجه مسلم وتقدم لفظه في الباب المتقدم وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسلم بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه ~~افتراش السبع قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والترمذي وابن ~~خزيمة كذا في فتح الباري قوله (اعتدلوا في السجود) أي كونوا متوسطين بين ~~الافتراش والقبض قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود قوله ms0693 (حدثنا عبد ~~الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي الحافظ صاحب السند (أخبرنا وهيب) بالتصغير ~~هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت لكنه تغير قلي ~~باخره PageV02P132 # قاله الحافظ (عن محمد بن عجلان) المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث ~~أبي هريرة كذا في التقريب (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي ~~المدين ثقة له أفراد (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص ثقة كثير الحديث (عن ~~أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل ~~الله ومناقبه كثيرة قوله (أمر بوضع اليدين) المراد بهما الكفان المنهي عن ~~افتراش الذراعين كافتراش الكلب والمراد وضعهما حذاء المنكبين أو حذاء ~~الوجهين ويستقبل بهما القبلة لما روى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر ~~كان يقول إذا سجد أحدكم فليستقبل القبلة بيديه فإنهما يسجدان مع الوجه ~~انتهى قلت ومن ثم ندب ضم الأصابع في السجود لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس ~~بعضها عن القبلة (ونصب القدمين) والمراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون ~~أصابعهما ويستقبل بأطرافهما القبلة كما في حديث أبي حميد في صحيح البخاري ~~قوله (وقال المعلى أخبرنا حماد بن مسعدة عن محمد بن عجلان الخ) حاصله أن ~~المعلى بن أسد روي هذا الحديث عن وهيب وعن حماد بن مسعدة كلاهما عن محمد بن ~~عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد فأما وهيب فأسند الحديث فقال عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم الخ وأما حماد بن مسعدة فأرسله ولم يذكر ~~عن أبيه وحديث حماد ابن مسعدة المرسل هو أصح من حديث وهيب المسند فإن غير ~~واحد رووه مرسلا كرواية حماد بن مسعدة PageV02P133 # باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع قوله (كانت ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع الخ) ولفظ البخاري كان ركوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا ~~القيام والقعود ms0694 قريبا من السواء قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن ~~الاعتدال ركن طويل وحديث أنس صريح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ~~ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع ~~والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وأيضا فالذكر المشروع ~~في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا يجئ قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وقد ~~شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات ~~والأرض وملء ما شئت من شئ بعد زاد في حديث ابن أبي أوفى اللهم طهرني بالثلج ~~إلخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد إلخ كذا في فتح الباري ص 435 ج ~~ا والمراد بحديث أنس ما رواه مسلم عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى تقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين ~~السجدتين حتى نقول قد أوهم قوله (قريبا من السواء) فيه إشعار بأن فيها ~~تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما ~~علم من عادته من تطويل الركوع والسجود تنبيه قال بعض الحنفية في تعليقه على ~~الترمذي في حديث الباب مبالغة الراوي انتهى قلت كلا ثم كلا فإن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا لا يبالغون من عند أنفسم في وصف صلاته وحكاية أفعاله في ~~الصلاة وغيرها ولا يقصرون بل يحكون على حسب ما يرون فقوله في حديث الباب ~~مبالغة الراوي باطل ومردود عليه PageV02P134 # قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه مسلم وتقدم لفظه انفا قوله (حديث البراء ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء في كراهية أن يبادر الامام في ~~الركوع والسجود قوله (أخبرنا سفيان) وهو الثوري (عن أبي إسحاق) هو السبيعي ~~(عن عبد الله بن ms0695 يزيد) الخطمي صحابي صغير كان أميرا على الكوفة في زمن ابن ~~الزبير (وهو غير كذوب) أي غير كاذب قال الحافظ الظاهر أنه من كلام عبد الله ~~بن يزيد وعلى ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة لكن روى الدوري في ~~تاريخه عن يحيى بن معين أنه قال قوله وهو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن ~~يزيد الراوي عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته ~~والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول ~~لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا ~~أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي ~~الصادق المصدوق وقال ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه ~~النووي لا وصم في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به ~~تقوية الحديث إذا حدث البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني ~~حدثني الحبيب الأمين وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال وهذا قالوه ~~تنبيها على صحة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل رواية وأيضا فتنزيه ابن ~~معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا ~~وجه له فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه قال الحافظ وقد ~~علمت PageV02P135 # أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه واستدرك عليه الالزام الأخير وليس بوارد لأن ~~يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيري ~~وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها ابن البرقي ~~والدارقطني وآخرون انتهى قوله (لم يحن) بفتح التحتانية وسكون المهملة أي لم ~~يثن يقال حنيت العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا يحنو وهي لغة صحيحة يقال ~~حنيت وحنوت بمعنى قاله الحافظ (حتى يسجد رسول الله صلى الله ms0696 عليه وسلم) وفي ~~رواية للبخاري حتى يضع جبهته على الأرض (فنسجد) ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى ~~يسجد ثم يسجدون واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى ~~يتمه الامام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الامام بالركن الذي ~~ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه ووقع في حديث عمرو ~~بن حريث عند مسلم فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من ~~حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء ~~المقارنة قاله الحافظ قوله (وفي الباب عن أنس ومعاوية وابن مسعدة صاحب ب ~~الجيوش وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه مسلم وفيه يا أيها الناس إني ~~إمامكم لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني ~~أراكم أمامي ومن خلفي وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير قال ~~العراقي ورجاله رجال الصحيح وأما حديث ابن مسعدة فأخرجه أحمد قال الهيثمي ~~في مجمع الزوائد ورجاله ثقات إلا أن الذي رواه عن ابن مسعدة عثمان بن أبي ~~سليمان وأكثر روايته عن التابعين انتهى وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ~~قوله (حديث البراء حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وبه يقول أهل العلم أن ~~من خلف الامام إنما يتبعون الامام فبما يصنع ولا يركعون PageV02P136 # إلا بعد ركوعه ولا يرفعون إلا بعد رفعه إلخ) فلا يجوز لهم التقدم ولا ~~المقاربة باب ما جاء في كراهية الاقعاء بين السجدتين قد اختلف في تفسير ~~الاقعاء اختلافا كثيرا قال النووي والصواب الذي لا يعدل عنه أن الاقعاء ~~نوعان أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الرض كإقعاء ~~الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم ابن سلام ~~وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه والنوع ~~الثاني أن يجعل أليتيه على العقبين بين السجدتين انتهى وذكر الجزري في ~~النهاية التفسير الأول ثم ذكر التفسير الثاني بلفظ ms0697 قيل ثم قال والقول الأول ~~أصح قوله (حدثنا عبد الله بن دينار) هو الدارمي الحافظ صاحب المسند ثقة ~~متقن قوله يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي المقصود ~~إظهار المحبة لوقوع النصحية وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك لا تقع بين السجدتين ~~من الاقعاء والحديث فيه النهي عن الاقعاء بين السجدتين وحديث ابن عباس ~~المذكور في الباب الآتي يدل على أنه سنة ونذكر وجه الجمع بينهما في الباب ~~الآتي قوله (وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور) هو الحارث بن عبد الله ~~الأعور الهمداني بسكون الميم أبو زهير صاحب على كذبه الشعبي في رواية ورمى ~~بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة ابن ~~الزبير كذا في التقريب وروى PageV02P137 # مسلم في مقدمة صحيحه بإسناده عن الشعبي حدثني الحارث الأعور كان كذابا ~~انتهى قال النووي في شرحه هو متفق على ضعفه انتهى قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب قرأت بخط الذهبي في الميزان والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج ~~به والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب وهذا الشعبي يكذبه ثم ~~يروى عنه الظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث قال الحافظ لم يحتج به ~~النسائي وإنما خرج له في السنن حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة واخر في ~~اليوم والليلة متابعة وهذا جميع ماله عنده انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة ~~وأنس وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم وفيه وكان يقول في كل ركعتين ~~التحيات وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقب الشيطان ~~وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة بلفظ إذا رفعت رأس من السجود فلا تقع كما ~~يقعي الكلب الحديث وفي إسناده العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد بلفظ قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ثلاث عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب ~~وأخرجه البيهقي أيضا وهو من رواية ليث ms0698 بن أبي سليم وأخرجه أيضا أبو يعلى ~~والطبراني في الأوسط قال الهيثمي في مجمع الزوائد وإسناد أحمد حسن باب في ~~الرخصة في الاقعاء تقدم في الباب أن الاقعاء على نوعين وسيطهر لك أن الرخصة ~~في الاقعاء بالمعنى الثاني (إنا لنراه جفاء بالرجل) قال الحافظ في التلخيص ~~ضبط ابن عبد البر بالرجل بكسر الراء وإسكان الجيم وغلط من ضبطه بفتح الراء ~~وضم الجيم وخالفه الأكثرون وقال النووي رد PageV02P138 # الجمهور على ابن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة ~~الجفاء إليه انتهى ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر ما روى أحمد في مسنده في هذا ~~الحديث بلفظ جفاء بالقدم ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه ابن أبي خيثمة ~~بلفظ لنراه جفاء المرء فالله أعلم بالصواب انتهى كلام الحافظ والجفاء غلط ~~الطبع وترك الصلة والبر (بل هي سنة نبيكم) هذا الحديث نص صريح في أن ~~الاقعاء سنة واختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث وبين الحديثين الواردة ~~في النهي عن الاقعاء فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الاقعاء منسوخ ولعل ابن ~~عباس لم يبلغه النسخ وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما بأن الاقعاء ضربان ~~أحدهما أن يضع أليتيه على عقبيه وتكون ركبتاه في الأرض وهذا هو الذي رواه ~~ابن عباس وفعلته العبادلة ونص الشافعي في البويطي على استحبابه بين ~~السجدتين لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أعون ~~للمصلى وأحسن في هيئة الصلاة والثاني أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ~~ساقيه وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن ~~الصلاح والنووي وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ وقالا كيف ثبت النسخ مع عدم ~~تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ كذا في التلخيص الحبير وقال في النيل وهذا ~~الجمع لا بد منه وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد لما فيها من التصريح ~~بإقعاء الكلب ولما في أحاديث العبادلة من التصريح باقعاء على القدمين وعلى ~~أطراف الأصابع وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال من السنة ms0699 أن تمس عقبيك ~~أليتيك وهو مفسر للمراد فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعما صرح به الحفاظ من ~~جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع وقد ~~روى عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي ونص الشافعي ~~في البويطي واملاء على استحبابه انتهى ما في النيل قلت الأمر كما قال ~~الشوكاني وقد اختار هذا الجمع بعض الأئمة الحنفية كابن الهمام وغيره فائدة ~~قال ابن حجر المكي الافتراش بين السجدتين أفضل من الاقعاء المسنون بينهما ~~لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام انتهى قال القاري في المرقاة بعد ~~نقل كلام بن حجر هذا ما لفظه وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه هو ~~المسنون وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز انتهى قلت لو كان لعذر لم يقل ابن ~~عباس رضي الله عنهما هي سنة نبيكم والظاهر هو ما قال ابن حجر والله تعالى ~~أعلم PageV02P139 # قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يرون باقعاء بأسا) قال الحافظ في التلخيص وللبيهقي عن ابن عمر ~~أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه ~~السنة وفيه عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان وعن طاووس قال رأيت ~~العبادلة يقعون أسانيدها صحيحة انتهى قلت لكن إقعاء هؤلاء الصحابة رضي الله ~~عنهم كان بالمعنى الثاني ولم يكن كإقعاء الكلب كما تقدم (وهو قول أهل مكة ~~من أهل الفقه والعلم) وهو قول عطاء وطاووس وابن أبي مليكة ونافع والعبادلة ~~كذا نقل العيني عن ابن تيمية (وأكثر أهل العلم يكرهون الاقعاء بين ~~السجدتين) وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي وأحمد كذا قيل وقد عفرت أن ~~الشافعي نص في البويطي وغيره على استحبابه وقال بعض الحنفية لنا ما في موطأ ~~مالك عن ابن عمر تصريح أنه ليس بسنته ومن المعلوم عند المحدثين أن زيادة ~~الاعتماد في نقل السنة على ابن عمر فإن ابن ms0700 عباس ربما يقول باجتهاده ورأيه ~~ويعبره بالسنة انتهى قلت هذا مجرد ادعاء ولو سلم فإنما يكون تعبيره بالسنة ~~لا بسنة نبيكم وقد قال في الاقعاء هي سنة نبيكم على أنه صرح ابن عمر أيضا ~~بأنه سنة كما روى البيهقي عنه أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد ~~على أطراف أصابعه ويقول إنه السنة وإسناده صحيح كما عرفت باب ما يقول بين ~~السجدتين قوله (حدثنا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة من ~~شيوخ الترمذي PageV02P140 # ومسلم وغيرهما (عن كامل أبي العلاء) هو كامل بن العلاء التميمي الكوفي ~~صدوق يخطئ من السابعة كذا في التقريب قوله (كان يقول بين السجدتين اللهم ~~اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) وعند أبي داود اللهم اغفر لي ~~وارحمني وعافني واهدني وارزقني وعند ابن ماجة رب اغفر لي وارحمني واجبرني ~~وارزقني وارفعني قال الحافظ في التلخيص وجمع بينهما الحاكم كلها إلا أنه لم ~~يقل وعافني انتهى قال الجزري في النهاية واجبرني أي أغنني من جبر الله ~~مصيبته أي رد عليه ما ذهب عنه أو عوضه عنه وأصله من جبر الكسر والحديث يدل ~~على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين وفي الباب عن ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب ~~اغفر لي رواه النسائي وابن ماجة ورواه مسلم في صحيحه مطولا قوله (هذا حديث ~~غريب) تفرد به كامل أبو العلاء ولم يحكم عليه الترمذي بشئ من الصحة والضعف ~~ورواه الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود وقال المنذري في تلخيص السنن وأخرجه ~~الترمذي وابن ماجة ونق قول الترمذي هذا حديث غريب إلخ ثم قال وكامل هو أبو ~~العلاء ويقال أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه ~~يحيى بن معين وتكلم فيه غيره انتهى كلام المنذري قلت وقال بن عدي لم أر ~~للمتقدمين فيه كلاما وفي بعض رواياته أشياء أنكرتها ومع هذا أرجو أنه لا ~~بأس به وقال النسائي ليس بالقوي وقال مرة ليس ms0701 به بأس وقال ابن حبان كان ممن ~~يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل كذا في الميزان وغيره من كتب الرجال فقول ~~النسائي ليس بالقوي جرح مبهم ثم هو معارض بقوله ليس به بأس وأما قول ابن ~~حبان كان ممن يقلب الأسانيد إلخ غير قادح فإنه متعنت ومسرف كما تقرر في ~~مقره فحديثه هذا إن لم يكن صحيحا فلا ينزل عن درجة الحسن والله تعالى أعلم ~~PageV02P141 # باب ما جاء في الاعتماد تماد في السجود قوله (عن سمي) بضم السين وفتح ~~الميم وشدة الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني ~~روى عن مولاه وأبي صالح ذكوان وابن المسيب وغيرهم قال أحد وأبو حاتم ثقة ~~وذكره ابن حبان في الثقات وقال قتلته الحرورية سنة 53 خمس وثلاثين وقال ~~النسائي في الجرح والتعديل ثقة كذا في تهذيب التهذيب (عن أبي صالح) هو ~~ذكوان قوله (إذا تفرجوا) إذا باعدوا اليدين عن الجنبين ورفعوا البطن عن ~~الفخذين في السجود استعينوا بالركب قال ابن عجلان أحد رواة الحديث وذلك أن ~~يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا ذكره الحافظ في الفتح والحديث ~~يدل على مشروعية الاستعانة بالركب في السجود عند المشقة في التفريج قال ~~الحافظ بعد ذكر أحاديث التفريج في السجود ما لفظه ظاهر هذه الأحاديث وجوب ~~التفريج المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب وهو حديث أبي ~~هريرة شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم إذا ~~انفرجوا فقال استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج ~~انتهى قلت الظاهر أن التفريج في السجود واجب عند عدم المشقة فيه وأما عند ~~وجود المشقة فيه فيجوز ترك التفريج والاستعانة بالركب والله تعالى أعلم ~~وحديث الباب أخرجه أبو داود تنبيه قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بعد ~~نقل حديث الباب عن سنن أبي داود ما لفظه وقد أخرج الترمذي الحديث المذكور ~~ولم يقع في روايته يعني في رواية الترمذي إذا انفرجوا فترجم له باب ما ms0702 جاء ~~في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من ~~PageV02P142 # السجود طالبا للقيام واللفظ يحتمل ما قال لكن الزيادة التي أخرجها أبو ~~داود تعين المراد انتهى كلام الحافظ وقال العيني في عمدة القاري ما لفظه ~~وفي التلويح وزعم أبو داود أن هذا كان رخصة وأما أبو عيسى الترمذي فإنه فهم ~~منه غير ما قاله ابن عجلان فذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من ~~السجود انتهى قلت قد وقع في جميع نسخ جامع الترمذي الموجودة عندنا باب ما ~~جاء في الاعتماد في السجود وليس في واحد منها إذا قام من السجود وقد وقع في ~~جميعها لفظ إذا تفرجوا كما وقع في رواية أبي داود فلعله وقع في بضع النسخ ~~كما قال الحافظ وصاحب التوشيح والله تعالى أعلم باب كيف النهوض من السجود ~~قوله (إذا كان في وتر من صلاته) أي في الركعة الأولى والثالثة (لم ينهض) أي ~~لم يقم (حتى يستوى جالسا) وهذه الجلسة تسمى بجلسة الاستراحة قال الحافظ في ~~الفتح وفيه مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث ~~وعن أحمد روايتان وذكر الخلال بن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها ~~الأكثر انتهى كلامه وأستدل من قال بسنيه جلسة الاستراحة بحديث الباب وهو ~~حديث صحيح وبأحاديث أخرى فمنها حديث أبي حميد الساعدي أنه قال في عشرة إن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم PageV02P143 # بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فاعرض قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه الحديث وفيه ثم يهوي إلى الأرض ~~ساجدا فيجافي يديه عن جنبيه ويفتح أصابع رجليه ثم يرفع رأسه ويثني رجله ~~اليسرى فيقعد عليها ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتد ثم يسجد ثم ~~يقول الله أكبر ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ثم يعتدل حتى يرجع كل ~~عظم إلى موضعه ثم ينهض ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك إلخ رواه أبو ms0703 ~~داود والدارمي وروى الترمذي وابن ماجة معناه وقال الترمذي هذا حديث ث حسن ~~صحيح كذا في مشكاة المصابيح ولفظ الترمذي هكذا ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم ~~قال الله أكبر ثم جافى عن إبطيه وفتح أصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد ~~عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم ينهض ثم صنع في الركعة الثانية ~~مثل ذلك إلخ ومنها حديث ابن عباس في صلاة التسبيح رواه أبو داود وآخرون ~~وفيه ثم تهوى ساجدا فتقولها وأنت ساجدا عشرا ثم ترفع رأسك من السجود ~~فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس ~~وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات الحديث قال الفاضل اللكنوي في ~~كتابه الآثار المرفوعة بعد كلام طويل في إثبات صلاة الصبح ما لفظه إعلم أن ~~أكثر أصحابنا الحنفية وكثيرا من المشايخ الصوفية قد ذكروا في كيفية صلاة ~~التسبيح الكيفية التي حكاها الترمذي والحاكم عن عبد الله بن المبارك ~~الخالية عن جلسة الاستراحة والشافعية والمحدثون أكثرهم اختاروا الكيفية ~~المشتملة على جلسة الاستراحة وقد علم مما أسلفنا أن الأصح ثبوتا هو هذه ~~الكيفية فليأخذ بها من يصليها حنفيا كان أو شافعيا انتهى قلت الأمر كما قال ~~تنبيه قد اعتذر الحنفية وغيرهم ممن لم يقل بجلسة الاستراحة عن العمل بحديث ~~مالك بن الحويرث المذكور في الباب بأعذار كلها باردة فمنها ما قال صاحب ~~الهداية من الحنفية إنه محمول على حال الكبر ورده صاحب بحر الرائق حيث قال ~~يرد عليه بأن هذا الحمل يحتاج إلى دليل وقد قال عليه السلام صلوا كما ~~رأيتموني أصلي انتهى وقال الحافظ ابن حجر في الدراية هذا تأويل يحتاج إلى ~~دليل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث لما أراد أن ~~يفارقه صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يفصل له فالحديث حجة في الاقتداء به في ~~ذلك انتهى ومنها ما قال الطحاوي من أن حديث أبي حميد الساعدي خال عنها أي ~~عن جلسة الاستراحة فإنه ساقه ms0704 بلفظ قام ولم يتورك قال فلما تخالفا احتمل أن ~~يكون ما فعله في حديث PageV02P144 # مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة انتهى ~~وفيه أن الأصل عدم العلة وأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فحكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت ~~هذا الأمر ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة بل أخرجه أبو ~~داود من وجه اخر بإثباتها كذا في فتح الباري قلت وكذلك أخرجه الترمذي ~~بإثباتها كما تقدم ومنها أنها لو كانت لشرع لها ذكر مخصوص وفيه أنها جلسة ~~خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى ~~القيام ومنها أنها لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم ~~وفيه أن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصفع صلاته صلى الله ~~عليه وسلم إنما أخذ مجموعها من مجموعهم والحاصل أن حديث مالك بن الحويرث ~~حجة قوية لمن قال بسنيه جلسة الاستراحة وهو الحق والاعذار التي ذكرها ~~الحنفية وغيرهم لا يليق أن يلتفت إليها قوله (حديث مالك بن الحويرث حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلما وابن ماجة قوله (والعمل عليه عند بعض ~~أهل العلم) وبه قال الشافعي وطائفة من أهل الحديث وإلى القول بها رجع أحمد ~~كما تقدم تنبيه إعلم أنه قد ثبت أن الإمام أحمد رجع عن القول بترك جلسة ~~الاستراحة إلى القول بها قال ابن قدامة في المغنى واختلفت الرواية عن أحمد ~~هل يجلس للاستراحة فروى عنه لا يجلس وهو اختيار الخرقي والرواية الثانية ~~أنه يجلس واختارها الخلال قال الخلال رجع أبو عبد الله إلى هذا يعني ترك ~~قوله بترك الجلوس لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض متفق عليه وذكره أيضا أبو حميد في ~~صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حديث حسن ms0705 صحيح فيتعين العمل به ~~والضمير إليه انتهى وكذلك في الشرح الكبير على متن المقنع لشمس الدين أبي ~~الفرج عبد الرحمن المقدسي وفيه والثانية أنه يجلس اختارها الخلال قال ~~الخلال رجع أبو عبد الله عن قوله بترك الجلوس وقال الحافظ بن القيم في زاد ~~المعاد قال الخلال رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة ~~انتهى وكذلك PageV02P145 # في كثير من كتب الحنابلة وغيرهم ففي رجوع الإمام أحمد عن القول بترك جلسة ~~الاستراحة إلى القول بها لا شك فيه وقد نقل بعض الحنفية في تعليقاته على ~~الترمذي رجوعه عن الحافظ ابن حجر وعن ابن القيم ثم قال وظني أن أحمد لم ~~يرجع انتهى قلت مبني ظنه هذا ومنشؤوه ليس إلا التقليد فإنه إذا تمكن في قلب ~~ورسخ فيه ينشأ منه كذلك ظنون فاسدة (وبه يقول أصحابنا) يعني أصحاب الحديث ~~وقد تقدم في المقدمة أن الترمذي رحمه الله إذا قال أصحابنا يريد بهم أصحاب ~~الحديث باب منه أيضا قوله (عن خالد بن إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتية ~~(ويقال خالد بن إلياس) قال الحافظ في التقريب خالد بن إلياس بن صخر بن أبي ~~الجهم بن حذيفة أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي متروك الحديث ~~من السابعة وقال الذهبي في الميزان قال البخاري ليس بشئ وقال أحمد والنسائي ~~متروك (عن صالح مولى التوأمة) بفتح المثناة الواو بعدها همزة مفتوحة قال ~~الحافظ صدوق اختلط باخره قال ابن عدي لا بأس به برواية القدماء عنه كابن ~~أبي ذئب وابن جريج من الرابعة قوله (ينهض في الصلاة على صدور قدميه) أي ~~بدون الجلوس والحديث قد استدل به من لم يقل بسنية جلسة الاستراحة لكن ~~الحديث ضعيف لا يقوم بمثله الحجة فإن في سنده خالد بن إياس وهو متروك كما ~~عرفت وأيضا فيه صالح مولى التوأمة وكان قد اختلط باخره كما عرفت قوله (حديث ~~أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على ~~صدور قدميه) لو قال الترمذي عليه العمل عند ms0706 بعض أهل العلم أو عند أكثر أهل ~~العلم PageV02P146 # لكان أولى فإنه قد قال في الباب المتقدم بعد رواية حديث مالك بن الحويرث ~~والعمل عليه عند بعض أهل العلم وبه يقول أصحابنا واستدل من اختار النهوض في ~~الصلاة على صدور القدمين بحديث الباب وقد عرفت أنه حديث ضعيف لا يصلح ~~للاستدلال واستدلوا بأحاديث أخرى واثار فعلينا أن نذكرها مع الكلام عليها ~~فمنها حديث عكرمة قال صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت ~~لابن عباس إنه أحمق فقال ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري قيل يستفاد منه ترك الجلسة الاستراحة وإلا لكانت التكبيرات أربعا ~~وعشرين مرة لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ~~ورفع وقيام وقعود وأجيب عنه بأن جلسة الاستراحة جلسة خفيفة جدا ولذلك لم ~~يشرع فيها ذكر فهي ليست بجلسة مستقلة بل هي من جملة النهوض إلى القيام فكيف ~~يستفاد من هذا الحديث ترك جلسة الاستراحة ولو سلم فدلالته على الترك ليس ~~إلا بالإشارة وحديث مالك بن الحويرث يدل على ثبوتها بالعبارة ومن المعلوم ~~أن العبارة مقدمة على الإشارة ومنها حديث أبي مالك الأشعري أنه جمع قومه ~~فقال يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ثم كبر وخر ساجدا ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر ~~فانتهض قائما رواه أحمد قيل قوله ثم كبر فسجد ثم كبر فانتهض قائما يدل على ~~نفي جلسة الاستراحة وأجيب عنه بأن في إسناده شهر بن حوشب قال الحافظ في ~~التقريب كثير الارسال والأوهام انتهى ثم هذا الحديث ليس بصريح ينفي جلسة ~~الاستراحة ولو سلم فهو إنما يدل على نفي وجوبها لا على نفي سنيتها ثم حديث ~~مالك بن الحويرث أقوى وأصح وأثبت من هذا الحديث ومنها حديث أبي حميد ~~الساعدي وفيه ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك رواه أبو داود وأجيب عنه ~~بأن أبا داود رواه بإسناد اخر صحيح والترمذي ms0707 بإثبات جلسة الاستراحة وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقد تقدم لفظهما والمثبت مقدم على النافي PageV02P147 # وأما الآثار فمنها أثر النعمان بن أبي عياش قال أدركت غير واحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة ~~والثالثة قام كما هو ولم يجلس رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجواب عنه أن في ~~إسناده محمد بن عجلان وهو مدلس ورواه عن النعمان بن عياش بالعنعنة على أن ~~محمد بن عجلان سئ الحفظ وقد تفرد هو به وروى عنه أبو خالد الأحمر وهو أيضا ~~سيئ الحفظ ومنها أثر ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن ~~الكبرى عن عبد الرحمن بن يزيد قال رمقت عبد الله بن مسعود في الصلاة فرأيته ~~ينهض ولا يجلس قال ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثالثة والجواب ~~عنه أن البيهقي قال في السنن الكبرى بعد ذكر هذا الأثر وهو عن ابن مسعود ~~صحيح ومتابعة السنة أولى انتهى كذا في الجوهر النقي ص 741 ج 1 قلت وترك ابن ~~مسعود رضي الله عنه جلسة الاستراحة إنما يدل على عدم وجوبها لا على نفي ~~سنيتها ومنها ما أخرج البيهقي عن عطية العوفي قال رأيت ابن عمر وابن عباس ~~وابن الزبير وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة والجواب ~~أن البيهقي قال بعد إخراج هذا الأثر وعطية لا يحتج به انتهى وقال الذهبي في ~~الميزان عطية بن سعد العوفي الكوفي تابعي شهير ضعيف انتهى باب ما جاء في ~~التشهد قوله (التحيات) جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة ~~وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك قال المحب الطبري يحتمل أن يكون ~~لفظ التحية مشتركا بين هذه المعاني وقال الخطابي والبغوي المراد بالتحيات ~~لله أنواع التعظيم له (والصلوات) قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من ~~الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل العبادات كلها وقيل PageV02P148 # المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادة الفعلية ~~والطيبات الصدقات المالية ms0708 (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به ~~على الله تعالى دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به وقيل ~~الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل الأعمال ~~الصالحة وهو أعم قال ابن دقيق العيد إذا حملت التحية على السلام فيكون ~~التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله تعالى وإذا حمل على ~~البقاء فلا شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقي والعظمة التامة وإذا ~~حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا يجوز أن ~~يقصد بها غيره وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه المتفضل بها ~~لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء فظاهر وأما ~~الطيبات فقد فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال ~~والأقوال والأوصاف وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب (السلام عليك أيها ~~النبي) فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في ~~الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فإن قيل ما الحكمة في ~~العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو ~~الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى ~~تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى تحية الصالحين أجاب الطيبي بما محصله ~~نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة قاله الحافظ في الفتح قال ~~وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمانه صلى الله ~~عليه وسلم فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة ففي الاستيذان من ~~صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال ~~وهو بين أظهرنا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي كذا وقع في البخاري ~~وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسارج والجوزقي وأبو نعيم الأصبحاني والبيهقي ~~من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ ms0709 فلما قبض قلنا السلام على ~~النبي بحذف لفظ يعني وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم قال وقد ~~وجدت له متابعا قويا قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن ~~الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي السلام عليك أيها النبي ~~فلما مات قالوا السلام على النبي وهذا إسناد صحيح انتهى (ورحمة الله) أي ~~إحسانه (وبركاته) أي زيادته من كل خير (السلام علينا) استدل به على استحباب ~~البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا عن أبي بن كعب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله ومنه قول نوح ~~وإبراهيم عليها السلام كما في التنزيل (وعلى عباد الله الصالحين) الأشهر في ~~تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه PageV02P149 # من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الحكيم الترمذي من أراد أن ~~يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وا حرام هذا ~~الفضل العظيم كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي موسى ~~وعائشة أما حديث ابن عمر فأخرجه أبو داود والدارقطني) والطبراني وأما حديث ~~جابر فأخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم ورجاله ثقات كذا في النيل وأما حديث ~~أبي موسى فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث عائشة فأخرجه الحسن بن ~~سفيان في مسنده والبيهقي ورجح الدارقطني وقفه قاله في النيل قوله (حديث ابن ~~مسعود قد روى عنه من غير وجه هو أصح حديث الخ) قال البزار لما سئل عن أصح ~~حديث في التشهد قال هو عندي حديث ابن مسعود وروى من نيف وعشرين طريقا ثم ~~سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجا ~~ذكره الحافظ وقال لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك ومن رجحانه أنه متفق ~~عليه دون غيره وأن الرواة عنه الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه ~~تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقينا ففي رواية للطحاوي أخذت ms0710 التشهد ~~من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة ثم ذكر الحافظ وجوها ~~أخر لرجحانه قوله (وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق) وهو ~~قول أبي حنيفة واختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على ~~المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث ابن عباس إلا أنه قال ~~الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى واختار الشافعي تشهد ابن عباس وقال ~~بعد أن أخرج حديث ابن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلى ~~أنه أكملها وقال في موضع اخر وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس لما رأيته ~~واسعا PageV02P150 # وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير ~~معنف لمن يأخذ بغيره مما صح ذكره الحافظ وقال ثم إن هذا الاختلاف إنما هو ~~الأفضل وكلام الشافعي المتقدم على ذلك انتهى قلت لا شك في أن حديث ابن ~~مسعود أرجح من جميع الأحاديث المروية في التشهد فالأخذ به هو الأولى والله ~~تعالى أعلم باب منه أيضا قوله (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) ~~المباركات جمع مباركة معناها كثيرة الخير وقيل النماء قال النووي تقديره ~~والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره ولكن حذفت الواو ~~اختصارا وهو جائز معروف في اللغة (سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~سلام علينا) كذا وقع في هذا الكتاب سلام عليك وسلام علينا بغير الألف ~~واللام والحديث رواه مسلم في صحيحه السلام عليك السلام علينا بالألف واللام ~~قال النووي يجوز فيه وفيما بعدها حذف اللام وإثباتها وا ثبات أفضل وهو ~~الموجود في روايات الصحيحين قال الحافظ في الفتح لم يقع في شئ من طرق حديث ~~ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم ~~قوله (الرؤاسي) بضم راء فهمزة وسين مهملة منسوب إلى رؤاس بن كلاب كذا في ~~PageV02P151 # المغنى قوله (وروى أيمن بن نابل) بنون وموحدة (عن أبي الزبير عن جابر) ~~وأما الليث وعبد الرحمن بن ms0711 حميد فرويا عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير ~~وطاووس عن ابن عباس (وهو غير محفوظ) قال الحافظ في التلخيص أيمن بن نابل ~~رواية عن أبي الزبير أخطأ في إسناده وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي ~~الزبير فقال عن أبي الزبير عن طاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال حمزة ~~الكناني قوله عن جابر خطأ ولا أعلم أحدا قال في التشهد بسم الله وبالله إلا ~~أيمن وقال الدارقطني ليس بالقوي خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد ~~وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال خطأ وقال النسائي لا نعلم أحدا تابعه ~~وهو لا بأس به لكن الحديث خطأ انتهى باختصار باب ما جاء أنه يخفى التشهد ~~قوله (يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ ~~قاله الحافظ وقال الخزرجي قال ابن معين ثقة وضعفه النسائي وقال أبو داود ~~ليس بحجة يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله روى له مسلم متابعة قوله (من السنة) ~~قال الطيبي إذا قال الصحابي من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء وجعل بعضهم ~~موقوفا وليس بشئ انتهى PageV02P152 # قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن غريب) والحديث رواه أبو داود والحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم قلت في سنده يونس بن بكير وقد عرفت حاله ~~وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس باب كيف الجلوس في التشهد قوله (أخبرنا عبد ~~الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي ثقة فقيه ~~عابد قوله (افترش رجله اليسرى) وفي رواته الطحاوي وسعيد بن منصور فرش قدمه ~~اليسرى على الأرض وجلس عليها والحديث قد احتج به القائلون باستحباب ~~الافتراش في التشهدين وأجيب بأن هذا الحديث مطلق وحديث أبي حميد الآتي مقيد ~~فيحمل المطلق على المقيد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وهو قول سفيان ~~الثوري وابن ms0712 المبارك وأهل PageV02P153 # الكوفة) قال النووي اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين ~~التورك أم الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك يهما ومذهب أبي حنيفة ~~وطائفة تفضيل الافتراش فيهما ومذهب الشافعي وطائفة يفترش في الأول ويتورك ~~في الأخير الحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في ~~الفرق بين التشهدين قال الشافعي والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة ~~لم يبين فيها أنه في التشهدين أو في أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ~~ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل ~~عليه والله أعلم انتهى كلام النووي وقال الحافظ في الفتح فيه قول أحمد ~~والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها التشهدان انتهى قلت استدل ~~لما ذهب إليه مالك ومن معه بما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن ~~القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى ~~وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك والجواب أن هذا معارض بما رواه ~~النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى ~~فيحمل ما رواه مالك على التشهد الأخير وما رواه النسائي على التشهد الأول ~~دفعا للتعارض واستدل للشافعي ومن معه بحديث أبي حميد الساعدي قال أنا كنت ~~أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فإذا جلس في ~~الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم ~~رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته رواه البخاري قال الحافظ في الفتح ~~في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها التسليم وفي رواية ~~عند ابن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه ~~الأيسر قال وفي هذا الحديث ms0713 حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة ~~الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير وقد قيل في حكمة ~~المغايرة بينهما إنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه ~~حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به ~~PageV02P154 # الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في ~~الركعة الأخيرة انتهى كلام الحافظ واستدل لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه ~~من تفضيل الافتراش في التشهدين بحديث وائل بن حجر المذكور في هذا الباب ~~والجواب أنه محمول على التشهد الأول بحديث أبي حميد الساعدي المذكور لما ~~رواه النسائي في باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول عن وائل بن حجر ~~قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ~~الحديث وفيه وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى إلخ وبحديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة ~~الحديث وفيه وكان يقول في كل ركعتين التحيات وكان يفرش رجله اليسرى وينصب ~~رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان رواه مسلم والجواب أن هذا الحديث ~~محمول على التشهد الأول جمعا بين الأحاديث وأما قول ابن التركماني بأن ~~اطلاقه يدل على أن ذلك كان في التشهدين بل هو في قوة قولها وكان يفعل ذلك ~~في التشهدين إذ قولها أو وكان يقول في كل ركعتين التحيات يدل على هذا ~~التقرير ففيه وإن اطلاقه وإن كان يدل على ما قال لكن حمله على التشهد الأول ~~متعين جمعا بين الأحاديث على أن حديث أبي حميد الساعدي المذكور نص صريح في ~~ثبوت التورك في التشهد الثاني وحديث عائشة ليس بنص في نفيه بل غاية ما يقال ~~إنه يدل بظاهره على نفي التورك وقد تقرر في مقره أن النص يقدم على الظاهر ~~عند التعارض وبحديث ابن عمر قال من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى ~~واستقباله بأصابعه القبلة والجلوس على اليسرى رواه ms0714 النسائي قلت تقدم الجواب ~~عن هذا الحديث انفا فتذكر والحاصل أنه ليس نص صريح فيما ذهب إليه مالك ومن ~~معه ولا فيما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه وأما ما ذهب إليه الشافعي ومن معه ~~ففيه نص صريح فهو المذهب الراجح تنبيه اعلم أن صاحب الهداية من الحنفية ~~أجاب عن حديث أبي حميد الساعدي بأنه ضعفه الطحاوي أو يحمل على الكبر قلت ~~جوابه هذا ليس مما يصغي إليه قال الحافظ في الدراية قوله والحديث يعني حديث ~~أبي حميد ضعفه الطحاوي أو يحمل على حالة الكبر أما تضعيف الطحاوي فمذكور في ~~شرحه بما لا يلتفت إليه وأما الحمل فلا يصح لأن أبا حميد وصف صلاته التي ~~واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P155 # ووافقه عشرة من الصحابة ولم يخصوا ذلك بحال الكبر والعبرة بعموم اللفظ ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى كلام ~~الحافظ وقد أنصف صاحب التعليق الممجد من الحنفية حيث قال في تعليقه على ~~موطأ محمد المسمى بالتعليق الممجد وحمل أصحابنا هذا يعني أبي حميد الساعدي ~~على العذر وعلى بيان الجواز وهو حمل يحتاج إلى دليل وما الطحاوي إلى تضعيفه ~~وتعقبه البيهقي وغيره في ذلك بما لا مزيد عليه وذكر قاسم بن قطلوبغا في ~~رسالته الأسوس في كيفية الجلوس في إثبات مذهب الحنفية أحاديث كحديث عائشة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وحديث ~~وائل صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله ~~اليسرى أخرجه سعيد بن منصور وحديث المسئ صلاته أنه قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا جلست فاجلس على فخذك اليسرى أخرجه أحمد وأبو داود ~~وحديث ابن عمر من سنة الصلاة إلخ ولا يخفى على الفطن أن هذه الأخبار ~~وأمثالها لا تدل على مذهبنا صريحا بل يحتمله وغيره وما كان منها صريحا لا ~~يدل على كونه في جميع القعدات على ما هو المدعي وانصاف أنه لم يوجد ms0715 حديث ~~يدل صريحا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى في القعدة الأخيرة وحديث أبي ~~حميد مفصل فليحمل المبهم على المفصل انتهى باب منه أيضا قوله (أخبرنا فليح ~~بن سليمان) بن أبي المغيرة المدني ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق ~~كثير الخطأ (أخبرنا عباس بن سهل الساعدي) ثقة قوله (فافترش رجله اليسرى ~~وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) هذه الجلسة هي جلسة التشهد الأول بديل حديث ~~أبي حميد الذي رواه البخاري فإنه وصف فيه هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ~~وصف بعدها هيئة الجلوس الاخر فذكر التورك وقد تقدم لفظه ورواه الترمذي في ~~هذا الباب مختصرا ورواه في باب وصف الصلاة مطو وفي اخره حتى كانت الركعة ~~التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم ~~PageV02P156 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلما قوله (وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق قالوا يقعد في التشهد الاخر على وركه) قال في القاموس الورك ~~بالفتح والكسر وككيف ما فوق الفخذ مؤنثة ج أوراك وورك يرك وركا وتورك ~~وتوارك اعتمد على وركه انتهى وقد تقدم أن المشهور عن أحمد اختصاص التورك ~~بالصلاة التي فيها تشهدان (واحتجوا بحديث أبي حميد) أي بحديثه المطول الآتي ~~في باب وصف الصلاة وهو احتجاج قوي لمن قال بسنية التورك في الجلسة الأخيرة ~~وهو القول الراجح وأما قول من قال الحنفية كصاحب الهداية إنه ضعيف أو إنه ~~محمول على حالة الكبر أو على حالة الكبر أو على حالة العذر فهو مما لا ~~يلتفت إليه كما عرفت في الباب المتقدم باب ما جاء في الإشارة في التشهد ~~قوله (كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع إصبعه) ظاهره ~~أن PageV02P157 # رفع الإصبع كان في ابتداء الجلوس (التي تلي الابهام) وهي المسبحة (يدعو ~~بها) أي يشير بها ( باسطها عليه) بالنصب أي حال كونه باسطا يده على ركبته ~~اليسرى من غير رفع إصبع وفي رواية مسلم باسطها عليها وهو الظاهر واعلم أنه ~~قد ورد في وضع اليد ms0716 اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها وليس في ~~هذا الحديث ذكر قبض الأصابع وكذلك أخرج مسلم من حديث ابن الزبير وكذلك أخرج ~~أبو داود والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض والظاهر أن تحمل هذه ~~الأحاديث على الأحاديث التي فيها ذكر القبض والثانية أن يعقد الخنصر ~~والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الابهام إلى أصل المسبحة هو عقد ثلاثة ~~وخمسين كما أخرج مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده ~~اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر ~~هذا الحديث وصورتها أن يجعل الابهام معترضة تحت المسبحة انتهى والثالثة أن ~~يعقد الخنصر والبنصر ويرسل السبابة ويحلق الابهام والوسطى كما أخرج أبو ~~داود والنسائي من حديث وائل بن حجر في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده ووضع يده اليسرى على فخذه ~~اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق ~~حلقة وأشار بالسبابة والرابعة قبض الأصابع كلها وا شارة بالسبابة ما روي ~~مسلم من حديث ابن عمر مرفوعا كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على ~~فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الابهام قال الزيلعي ~~الأخبار وردت بها جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع مرة هكذا ~~مرة هكذا وقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام الظاهر أنه مخير بين ~~هذه الهيئات انتهى فجعل الحافظ ابن القيم في زاد المعاد هذه الروايات كلها ~~واحدة وتكلف في بيان توحيدها والحق ما قال الرافعي ومحمد بن إسماعيل الأمير ~~PageV02P158 # قوله (حديث ابن عمر حديث حسن غريب الخ) وأخرجه مسلم قوله (والعمل عليه ~~عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين يختارون ~~الإشارة في التشهد هو قول أصحابنا) المراد بقوله أصحابنا أهل الحديث رحمهم ms0717 ~~الله تعالى كما حققناه في المقدمة وكان الترمذي أن يقول والعمل عليه عند ~~أهل العلم أو عند عامة أهل العلم فإنه لا يعرف في هذا خلاف السلف قال محمد ~~في موطأه بعد ذكر حديث ابن عمر في الإشارة وبصنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نأخذ وهو قول أبي حنيفة انتهى قال علي القاري وكذا قول مالك والشافعي ~~وأحمد ولا يعرف في المسألة خلاف السلف من العلماء وإنما خالف فيها بعض ~~الخلف في مذهبنا من الفقهاء انتهى وقال صاحب التعليق الممجد من العلماء ~~الحنفية أصحابنا الثلاثة يعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا اتفقوا على تجويز ~~الإشارة لثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بروايات متعددة وقد ~~قال به غير واحد من العلماء حتى قال ابن عبد البر إنه لا خلاف في ذلك وإلى ~~الله المشتكى من صنيع كثير من أصحابنا من أصحاب الفتاوى كصاحب الخلاصة ~~وغيره حيث ذكروا أن المختار عدم الإشارة بل ذكر بعضهم أنها مكروهة فالحذر ~~الحذر من الاعتماد على قولهم في هذه المسألة انتهى تنبيه قال النووي في شرح ~~مسلم قال أصحابنا يشير عند قوله إلا الله من الشهادة انتهى وقال صاحب سبل ~~السلام موضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وقال الطيبي في شرح قوله وأشار بالسبابة في ~~حديث ابن عمر أي رفعها عند قوله إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد ~~انتهى وقال علي القاري في المرقاة بعد ذكر قول الطيبي هذا وعندنا يعني ~~الحنفية يرفعها عند لا إله ويضعها عند إلا الله لمناسبة الرفع للنفي ~~وملاءمة الوضع للإثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة انتهى قلت ظاهر ~~الأحاديث يدل على الإشارة من ابتداء الجلوس ولم أر حديثا صحيحا يدل على ما ~~قال الشافعية والحنفية وأما ما رواه البيهقي من فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم أقف عليه ولم يذكر صاحب السبل سنده ولا لفظه فالله تعالى أعلم كيف ~~حاله PageV02P159 # تنبيه اخر ms0718 قد جاء في تحريك السبابة حين الإشارة حديثان مختلفان فروى أبو ~~داود والنسائي عن عبد الله بن الزبير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها قال النووي إسناده صحيح فهذا الحديث يدل ~~صراحة على عدم التحريك وهو قول أبي حنيفة وحديث وائل بن حجر يدل على ~~التحريك وهو مذهب مالك قال البيهقي يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة ~~بها لا تكرير تحريكها حتى يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز ~~بصره إشارته قال الشوكاني في النيل ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية ~~أبي داود لحديث وائل فإنها بلفظ وأشار بالسبابة انتهى فائدة السنة أن لا ~~يجاوز بصره إشارته كما في حديث ابن الزبير المذكور انفا ويشير بها موجهة ~~إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص وقال ابن رسلان والحكمة في ~~الإشارة بها أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول ~~والفعل والاعتقاد باب ما جاء في التسليم في الصلاة قوله (عن عبد الله) هو ~~ابن مسعود رضي الله عنه (كان يسلم عن يمينه) قال الطيبي أي مجاوزا نظره عن ~~يمينه كما يسلم أحد على من في يمينه (وعن يساره) فيه مشروعية أن يكون ~~التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار وزاد أبو داود حتى يرى بياض خده ~~وفيه دليل على مبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار (السلام ~~عليكم الخ) إما حال مؤكدة أي يسلم قال السلام عليكم أو جملة استئنافية على ~~تقدير ماذا كان يقول قوله (وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابر بن ~~سمرة والبراء وعمار PageV02P160 # ووائل بن حجر وعدي بن عميرة وجابر بن عبد الله) أما حديث سعد بن أبي وقاص ~~فأخرجه مسلم بلفظ قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه ~~وعن يساره حتى أرى بياض خده وأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي مرفوعا ms0719 بلفظ ~~كان يسلم عن يمينه وعن يساره وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأما حديث ~~البراء فأخرجه الدارقطني في سننه بلفظ أن النبي صلى ا لله عليه وسلم كان ~~يسلم تسليمتين وفيه حريث بن أبي عطر تكلم فيه البخاري وغيره وأما حديث عمار ~~فأخرجه الدارقطني وابن ماجة وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود قال ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة ~~الله وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله قال النووي في الخلاصة إسناده صحيح ~~وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه ابن ماجة قال الحافظ في التلخيص إسناده حسن ~~وأما حديث جابر بن عبد الله فلينظر من أخرجه وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها ~~الحافظ في التلخيص والزيلعي في نصب الراية من شاء الوقوف عليها فليرجع ~~إليهما قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) قال في التلخيص أخرجه الأربعة ~~والدارقطني وابن حبان وله ألفاظ وأصله في صحيح مسلم من طريق أبي معمر أن ~~أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله يعني ابن مسعود أني علقها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله وقال العقيلي والأسانيد صحاح ثابتة ~~في حديث ابن مسعود في تسليمتين ولا يصح في تسليمة واحدة قوله (والعمل عليه) ~~أي على ما يدل عليه حديث ابن مسعود من أن المسنون في الصلاة تلسيمتان (عن ~~أكثر أهل العلم الخ) وهو القول الراجح المنصور المعول عليه PageV02P161 # باب منه أيضا قوله (عن زهير بن محمد) قال الحافظ في التقريب زهير بن محمد ~~التيمي أبو المنذر سكن الشام ثم الحجاز ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ~~فضعف بسببها قال البخاري عن أحمد كان زهيرا الذي يروى عنه الشاميون اخر ~~وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه انتهى قوله (كان يسلم في ~~الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه) فيه دلالة على مشروعية التسليمة الواحدة ~~في الصلاة لكن الحديث ضعيف فإنه رواه عن زهير بن محمد عمرو بن أبي سلمة وهو ~~شامي ms0720 ورواية أهل الشام عنه ضعيفة وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أما ~~رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي يعين عن زهير بن محمد فبواطيل انتهى وقال ~~في الفتح ذكر العقيلي وابن عبد البر كن حديث التسليمة الواحدة معلول وبسط ~~بن عبد البر الكلام على ذلك انتهى قوله (وفي الباب عن سهل بن سعد) أخرجه ~~ابن ماجة بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء ~~وجهه وفي إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وقد قال البخاري إنه ~~منكر الحديث وقال النسائي متروك كذا في النيل وفي الباب أحاديث أخرى كلها ~~ضعيفة ذكرها الزيلعي في نصب الراية مع بيان ضعفها قوله (وحديث عائشة لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه) والحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال ~~على شرط الشيخين قال صاحب التنقيح وزهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين ~~لكن له مناكير وهذا الحديث منها قال أبو حاتم هو حديث منكر والحديث ~~PageV02P162 # أصله الوقف على عائشة هكذا رواه الحفاظ انتهى وقال النووي في الخلاصة هو ~~حديث ضعيف ولا يقبل تصحيح الحاكم له وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شئ ~~ثابت انتهى كذا في نصب الراية قوله (ورواية أهل العراق أشبه) أي رواية أهل ~~العراق عن زهير بن محمد أشبه بالصواب والصحة (كأن) من الحروف المشبهة ~~بالفعل (والذي كان وقع عندهم) أي عند أهل الشام (ليس هو هذا الذي يروى عنه ~~بالعراق) أي يروى الناس عنه في العراق فقوله يروى بصيغة المجهول قوله (وقد ~~قال به بعض أهل العلم في التسليم في الصلاة) يعني قال بالتسليم الواحد في ~~الصلاة قال الشوكاني في النيل وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر ~~وأنس وسلمة بن الأكرع وعائشة من الصحابة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد ~~العزيز من التابعين ومالك والأوزاعي وامامية وأحد قولي الشافعي وغيرهم قال ~~والحق ما ذهب إليه الأولون يعني القائلين بالتسليمتين لكثرة الأحاديث ~~الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على ms0721 الزيادة وكونها ~~مثبتة بخلاف الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا ~~تنتهض للاحتجاج ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضته أحاديث التسليمتين لما ~~عرفت من اشتمالها على الزيادة انتهى كلام الشوكاني قوله (قال الشافعي إن ~~شاء سلم تسليمة واحدة وإن شاء تسليمتين) كذا قال PageV02P163 # الترمذي وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث سعد رضي الله عنه قال كنت أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره إلخ فيه دلالة لمذهب ~~الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان انتهى فكلام النووي هذا ~~خلاف ما حكاه الترمذي عن الشافعي فالظاهر أن للشافعي في هذه المسألة قولين ~~باب ما جاء أن حذف السلام سنة قال ابن الأثير حذف السلام هو تخفيفه وترك ~~الإطالة فيه يدل عليه حديث النخعي التكبير جزم والسلام جزم فإنه إذا جزم ~~السلام وقطعه فقد خففه وحذفه انتهى قوله (والهقل بن زياد) بكسر أوله وسكون ~~القاف ثم لام قيل هو لقب واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعي ثقة ~~كذا في التقريب قوله (حذف السلام بفتح الماء المهملة وسكون الذال المعجمة ~~بعدها فاء هو ما نقل الترمذي عن ابن المبارك) أي تمده مدا يعني يترك ~~الإطالة في لفظه ويسرع فيه وقال ابن سيد الناس قال العلماء يستحب أن يدرج ~~لفظ السلام ولا يمده مدا لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء انتهى (سنة) قال ~~ابن سيد الناس وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف ~~عند الأصوليين معروف انتهى (وقال ابن المبارك يعني أن تمده مدا) وقد أسند ~~الحاكم عن أبي عبد الله أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد كذا في المقاصد ~~الحسنة للسخاوي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن خزيمة ~~والحاكم قال الحافظ في PageV02P164 # التلخيص وقال الدارقطني في العلل الصواب موقوف وهو من رواية قرة بن عبد ~~الرحمن وهو ضعيف اختلف فيه انتهى قوله (التكبير جزم والسلام جزم) أي لا ~~يمدان ولا ms0722 يعرب أواخر حروفهما بل يسكن فيقال الله أكبر السلام عليكم ورحمة ~~الله والجزم القطع منه سمى جزم الاعراب وهو السكون كذا في النهاية لابن ~~الأثير الجزري وقال الحافظ في التلخيص صفحة 48 حذف السلام الاسراع به وهو ~~المراد بقوله جزم وأما ابن الأثير في النهاية فقال معناه أن التكبير ~~والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن اخره وتبعه المحب الطبري وهو ~~مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد قال الحافظ ~~وفيه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الاعراب اصطلاح حادث لأهل العربية ~~فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية انتهى ما في التلخيص تنبيه قال الرافعي في ~~شرح الوجيز روى أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال التكبير جزم والسلام ~~جزم قال الحافظ في التلخيص لا أصل له بهذا اللفظ وإنما هو قول إبراهيم ~~النخعي حكاه الترمذي عنه انتهى وقال السخاوي في المقاصد الحسنة حديث ~~التكبير جزم لا أصل له في المرفوع مع وقوعه في كتاب الرافعي وإنما هو حق من ~~قول إبراهيم النخعي حكاه الترمذي في جامعه ومن جهته رواه سعيد بن منصور في ~~سننه بزيادة والقراءة جزم والأذان جزم وفي لفظ عنه كانوا يحزمون التكبير ~~انتهى باب ما يقول إذا سلم من الصلاة قوله (عن عبد الله بن الحارث) البصري ~~تابعي روى عن عائشة وأبي هريرة وعنه عاصم الأحول وغيره وثقه أبو زرعة ~~والنسائي قوله (إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول الخ) أي في بعض الأحيان ~~فإنه قد ثبت قعوده PageV02P165 # صلى الله عليه وسلم بعد السلام أزيد من هذا المقدار (اللهم أنت السلام) ~~هو من أسماء الله تعالى أي أنت السليم من المعائب والآفات ومن كل نقص (ومنك ~~السلام) هذا بمعنى السلامة أي أنت تعطي السلامة وتمنعها قال الشيخ الجزري ~~في تصحيح المصابيح وأما ما يزداد بعد قوله ومنك السلام وإليك يرجع السلام ~~فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دارك السلام فلا أصل له بل مختلق بعض القصاص ~~كذا في المرقاة (تباركت) ms0723 من البركة وهي الكثرة والنماء أي تعاظمت إذا كثرت ~~صفات الملك جلالك وكمالك (ذا الجلال والإكرام) أي يا ذا الجلال بحذف حرف ~~النداء والجلال العظمة وا كرام الاحسان (وقال تباركت يا ذا الجلال وا كرام) ~~أي قال هناد في روايته يا ذا الجلال وا كرام بزيادة لفظ يا قوله (وفي الباب ~~عن ثوبان وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة والمغيرة ابن شعبة) أما ~~حديث ثوبان فأخرجه الجماعة إلا البخاري قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام منك السلام ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام وأما حديث ابن عمر فأخرجه الخمسة وصححه ~~الترمذي كذا في المنتقى قلت أخرجه الترمذي في الدعوات وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الشيخان قال كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتكبير وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة قال قلنا لأبي ~~سعيد هل حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كان يقوله بعد ما سلم ~~قال نعم كان يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد ~~لله رب العالمين قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات انتهى وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الشيخان قال إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى الحديث وأما حديث ~~المغيرة بن شعبة فأخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث PageV02P166 # قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد التسليم لا إله إلا الله إلخ) أخرجه ~~الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة بدون لفظ يحيى ويميت قال الحافظ في الفتح ~~زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده ~~الخير إلى قدير ورواته موثقون ms0724 وثبت مثه عند البزار من حديث عبد الرحمن بن ~~عوف بسند صحيح لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى (لا ينفع ذا الجد منك ~~الجد) بفتح الجيم في اللفظين أي لا ينفع صاحب الغنى منك غناه وإنما ينفعه ~~العمل الصالح قال الحافظ في الفتح قال الخطابي الجد الغنى ويقال الحظ قال ~~ومن في قوله منك بمعنى البدل قال الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة ~~باتت على الظمآن بريد ليت لنا بدل ما زمزم انتهى وفي الصحاح معنى منك هنا ~~عندك أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال ابن ~~التين الصحيح عندي أنها ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك ~~مني شئ إن أنا أردتك بسوء ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها بمعنى عند ~~أوفيه حذف تقديره من قضائي أو سطوتي أو عذابي واختار الشيخ جمال الدين في ~~المغنى الأول قال والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم ومعناه الغنى أو ~~الحظ وقال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في ~~الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه منك ~~وإنما ينجيه فضلك ورحمتك انتهى كلام الحافظ ملخصا قلت فالجد بفتح الجيم ~~الراجح المعول عليه وأما الجد بكسر الجيم فقد حكى عن أبي عمر والشيباني أنه ~~رواه بالكسر قال القرطبي ولا يستقيم معناه هنا إلا بتكليف قيل معناه لا ~~ينفع ذا الاجتهاد وأنكره الطبري وقال القزاز في توجيه إنكاره الاجتهاد في ~~العمل نافع لأن الله تعالى قد دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع عنده قال ~~فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع أمر ~~الآخرة وقيل لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول وذلك لا ~~يكون إلا بفضل ورحمته PageV02P167 # قوله (وروى أنه كان يقول سبحان ربك إلخ) أخرجه أبو يعلى كما عرفت (رب ~~العزة) أي الغلبة بدل من ربك (عما يصفون) بأن له ms0725 ولدا (وسلام على المرسلين) ~~أي المبلغين عن الله التوحيد والشرائع (والحمد لله رب العالمين) على نصرهم ~~وهلاك الكافرين قوله (أخبرنا شداد أبو عمار) هو شداد بن عبد الله القرشي ~~الدمشقي ثقة (قال حدثني أبو أسماء الرحبي) اسمه عمر بن مرثد ويقال اسمه عبد ~~الله من الثالثة مات في خلافه عبد الملك كذا في التقريب قوله (إذا أراد أن ~~ينصرف من صلاته) وفي رواية مسلم إذا انصرف من صلاته قال النووي المراد ~~بالانصراف السلام (استغفر ثلاث مرات) قال مسلم في صحيحه بعد رواية هذا ~~الحديث قال الوليد فقلت للأوزاعي كيف الاستغفار قال يقول أستغفر الله ~~أستغفر الله وقد استشكل استغفاره صلى الله عليه وسلم مع أنه مغفور له قال ~~ابن سيد الناس هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال أفلا أكون ~~عبدا شكورا وليبين للمؤمنين سنته فع كما بينها قو في الدعاء والضراعة ~~ليقتدي به في ذلك انتهى (أنت السلام) وفي رواية غير الترمذي اللهم أنت ~~السلام قوله (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري فائدة قال الحافظ ~~بن القيم في زاد المعاد وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقل القبلة أو ~~المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلا ولا روى عنه بإسناد ~~صحيح ولا حسن وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد ~~من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة ~~بعدهما والله أعلم وعامة الأدعية المتعلقة PageV02P168 # بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه ~~مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة ~~وزاد ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته ~~والقرب منه وا قبال عليه ثم يسأل إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال ~~هو الأولى بالمصلى إلا أن ههنا نكتة لطيفة وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ~~وذكر الله وهلله وسبحه وحمده ms0726 وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة استحب له ~~أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويدعو ما شاء يكون دعاءه ~~عقيب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة فإن كل من ذكر الله وحمده ~~وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم استجيب له الدعاء عقيب ~~ذلك كما في حديث فضالة بن عبيد إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء ~~عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء قال الترمذي حديث ~~صحيح انتهى كلام ابن القيم وتعقبه الحافظ بن حجر كما نقله القسطلاني في ~~المواهب بقوله ما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ والله إني لأحبك فلا تدع دبر كل ~~صلاة أن نقول اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود ~~النسائي وحديث زيد بن أرقم سمعته صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر الصلاة ~~اللهم ربنا ورب كل شئ أخرجه أبو داود والنسائي وحديث صهيب رفعه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة يقول اللهم أصلح لي ديني ~~الحديث أخرجه النسائي وصححه ابن حبان وغير ذلك فإن قيل المراد بدبر الصلاة ~~قرب اخرها وهو التشهد قلت قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة والمراد به بعد ~~السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد أخرج الترمذي من حديث أبي ~~أمامة قيل أي الدعاء أسمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جوف الليل ~~الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وأخرج الطبراني من رواية جعفر بن محمد ~~الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة ~~على النافلة وفهم كثير من الحنابلة أن مراد القيم نفي الدعاء بعد الصلاة ~~مطلقا وليس كذلك فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة ~~وإيراده عقب السلام وأما إذا نفل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمنع ~~عنده الاتيان بالدعاء حينئذ انتهى كلامه ms0727 قلت لا ريب في ثبوت الدعاء بعد ~~الانصراف من الصلاة المكتوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ~~وقد ذكره الحافظ بن القيم أيضا في زاد المعاد حيث قال في فصل ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد انصرافه من الصلاة ما لفظه وقد ذكر أبو ~~حاتم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند PageV02P169 # انصرافه من صلاته اللهم لهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري وأصلح لي ~~دنياي التي جعلت فيها معاشي اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من ~~نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد وذكر الحاكم في مستدركه عن أبي أيوب أنه قال ما صليت وراء نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم إلا سمعته حين ينصرف من صلاته يقول اللهم اغفر خطاياي ~~وذنوبي كلها اللهم ابعثني واحيني وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق ~~إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف إلا أنت وذكر ابن حبان في صحيحه عن الحارث بن ~~مسلم التميمي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا صليت الصبح فقل قبل ~~أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك من مت من يومك كتب الله لك ~~جوارا من النار وإذ صليت المغرب قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع ~~مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار انتهى كلام ابن القيم ~~فقوله أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ~~ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم لا أدري ما معناه وما مراده بهذا إلا أن ~~يقال نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة وإيراده عقب السلام كما قال الحافظ ~~والله تعالى أعلم فائدة أعلم أن علماء أهل الحديث قد اختلفوا في هذا الزمان ~~في أن الامام إذا انصرف من الصلاة المكتوبة هل يجوز له أن يدعو رافعا يديه ~~ويؤمن من خلفه من المأمومين رافعي أيديهم ms0728 فقال بعضهم بالجواز وقال بعضهم ~~بعدم طنا منهم أنه بدعة قالوا إن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسند صحيح بل هو أمر محدث وكل محدث بدعة وأما القائلون بالجواز ~~فاستدلوا بخمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ~~ص 172 ج 3 قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو معمر المقري حدثني عبد الوارث حدثنا ~~علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رفع يديه بعدما سلم وهو مستقبل القبلة فقال اللهم خلص الوليد بن ~~الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبي من أيدي الكفار وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا حجاج ~~حدثنا حماد عن علي بن زيد عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر ~~اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفه المسلمين من أيدي ~~المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبي ولهذا الحديث شاهد في ~~الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم انتهى ما في تفسير ابن كثير PageV02P170 # قلت وفي سند هذا الحديث علي بن زيد بن جدعان وهو متكلم فيه الحديث الثاني ~~حديث عبد الله بن الزبير ذكر السيوطي في رسالته فض الوعاء عن محمد بن يحيى ~~الأسلمي قال رأيت عبد الله بن الزبير ورأى رج رافعا يديه قبل أن يفرغ من ~~صلاته فلما فرغ منها قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه ~~حتى يفرغ من صلاته قال رجاله ثقات قلت وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع ~~الزوائد وقال رواه الطبراني وترجم له فقال محمد بن يحيى الأسلمي عن عبد ~~الله بن الزبير ورجاله ثقات انتهى الحديث الثالث حديث أنس أخرجه الحافظ أبو ~~بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني في كتابه عمل اليوم ms0729 والليلة قال حدثني ~~أحمد بن الحسن حدثنا أبو إسحاق يعقوب بن خالد بن يزيد البالسي حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الرحمن القرشي عن خصيف عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ما من عبد بسط كفيه في دبر كل صلاة ثم يقول اللهم إلهي وإله ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإله جبريل وميكائيل وإسرافيل أسألك أن تستجيب دعوتي ~~فإني مضطر وتعصمني في ديني فإني مبتلي وتنالني برحمتك فإني مذنب وتنفي عني ~~الفقر فإني متمسكن إلا كان حقا على الله عز وجل أن لا يرد يديه خائبتين قلت ~~في سنده عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي قال في الميزان اتهمه أحمد وقال ~~بن حبان كتبنا عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد عنه نسخة ثبتها بمائة حديث ~~مقلوبة منها ما لا أصل له ومنها ما هو ملزق بإنسان لا يحل الاحتجاج به بحال ~~وقال النسائي وغيره ليس بثقة وضرب أحمد بن حنبل على حديثه انتهى الحديث ~~الرابع حديث الأسود العامري عن أبيه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفجر فما سلم انحرف ورفع يديه ودعا الحديث رواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه كذا ذكر بعض الأعلام هذا الحديث بغير سند وعزاه إلى المصنف ولم أقف ~~على سنده فالله تعالى أعلم كيف هو صحيح أو ضعيف الحديث الخامس حديث الفضل ~~بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة مثنى مثنى تشهد في كل ~~ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن ثن تقنع يديك يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلا ~~ببطونهما وجهك وتقول يا رب يا رب ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا وفي رواية ~~فهو خداج رواه الترمذي PageV02P171 # واستدلوا أيضا بعموم أحاديث رفع اليدين في الدعاء قالوا إن الدعاء بعد ~~الصلاة المكتوبة مستحب مرغب فيه وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الدعاء بعد الصلاة المكتوبة وأن رفع اليدين من آداب الدعاء وأنه قد ~~ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليدين ms0730 في كثير من الدعاء وأنه لم ~~يثبت المنع عن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بل جاء في ثبوته ~~الأحاديث الضعاف قالوا فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة وعدم ثبوت المنع لا ~~يكون رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعة سيئة بل هو جائز لا ~~بأس على من يفعله أما الأول والثاني فقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة ~~قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات ~~المكتوبات وقال هذا حديث حسن وأخرج النسائي في سننه عن عطاء بن مروان عن ~~أبيه أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن ~~داود نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته قال اللهم أصلح ~~لي ديني الذي جعلته لي عصمة وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي الحديث ~~وفي اخره قال وحدثني كعب أن صهيبا حدثه أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان ~~يقولهن عند انصرافه من صلاته والحديث صححه ابن حبان كما في فتح الباري وقد ~~تقدم في كلام ابن القيم حديث أبي أيوب وحديث الحارث بن مسلم في الدعاء بعد ~~الصلاة المكتوبة وأما الثالث والرابع فقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه من ~~حديث سلمان رفعه إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن ~~يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية قال الحافظ سنده جيد وأخرج ~~مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا ~~يقبل إلا طيبا الحديث وفيه ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى ~~السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى ~~يستجاب لذلك وقال الحافظ في الفتح فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء ~~سرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضا في ~~الأدب المفرد بابا ذكر فيه حديث أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على ms0731 النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن دوسا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع ~~يديه فقال اللهم اهد دوسا وهو في الصحيحين دون قوله ورفع يديه وحديث جابر ~~أن الطفيل بن عمر وهاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم ولينيه فاغفر ورفع يديه وسنده صحيح وأخرجه مسلم وحديث ~~عائشة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول اللهم إنما ~~بشر الحديث وهو صحيح الاسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف ~~يعني البخاري في جزء رفع اليدين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه ~~يدعو لعثمان ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف فانتهيت ~~PageV02P172 # إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو وعنده في حديث عائشة في ~~الكسوف أيضا ثم رفع يديه وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ~~ثلاث مرات الحديث ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة فرفع يديه وجعل ~~يدعو وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية ثم رفع يديه حتى ~~رأيت عفرة إبطيه يقول اللهم هل بلغت ومن حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتي وفي ~~حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند ~~وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ~~فدعا الحديث أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وفي حديث أسامة كنت ~~ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمات به ناقته فسقط ~~خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى أخرجه النسائي بسند جيد وفي حديث ~~قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو ~~يقول اللهم صلواتك ورحمتك على ال سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد والأحاديث ~~في ذلك كثيرة انتهى كلام ms0732 الحافظ قلت وفي رفع اليدين في الدعاء رسالة ~~للسيوطي سماها فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء واستدلوا أيضا ~~بحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الماشية هلك ~~العيال هلك الناس فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس ~~أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الحديث رواه البخاري قالوا ~~هذا الرفع هكذا وإن كان في دعاء الاستسقاء لكنه ليس مختصا به ولذلك استدل ~~البخاري في كتاب الدعوات بهذا الحديث على جواز رفع اليدين في مطلق الدعاء ~~قلت القول الراجح عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله ~~أحد لا بأس عليه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم تنبيه إعلم أن الحنفية ~~في هذا الزمان يواظبون على رفع اليدين في الدعاء بعد كل مكتوبة مواظبة ~~الواجب فكأنهم يرونه واجبا ولذلك ينكرون على من سلم من الصلاة المكتوبة ~~وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ثم قال ~~ولم يدع يرفع يديه وصنيعهم هذا مخالف لقول إمامهم الامام أبي حنيفة وأيضا ~~مخالف لما في كتبهم المعتبرة قال العيني في عمدة القاري قال أبو حنيفة كل ~~صلاة يتنفل بعدها يقوم ما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير وهو قول ~~أبي مجلز لا حق ابن حميد انتهى وقال في البحر الرائق ولم PageV02P173 # يذكر المصنف ما يفعله بعد السلام وقد قالوا إن كان إماما وكانت صلاة ~~يتنفل بعدها بأنه يقوم ويتحول عن مكانه إما يمنة أو يسرة أو خلفه والجلوس ~~مستقبلا بدعة وإن كان لا يتنفل بعدها يقعد مكانه وإن شاء انحرف يمينا أو ~~شما وإن شاء استقبلهم بوجهه انتهى وقال في العالم كيرية وإذا سلم الامام من ~~الظهر والمغرب كره له المكث قاعدا لكنه يقوم إلى التطوع ولا يتطوع في مكان ~~الفريضة ولكن ينحرف يمنة أو يسرة أو يتأخر ms0733 وإن شاء رجع إلى بيته يتطوع فيه ~~وإن كان مقتديا أو يصلي وحده إن لبث في مصلاه يدعو جاز وكذا إن قام إلى ~~التطوع في مكانه أو تأخر أو انحرف يمنة أو يسرة جاز والكل سواء وفي صلاة لا ~~تطوع بعدها كالفجر والعصر يكره المكث قاعدا في مكانه مستقبل القبلة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم سمى هذا بدعة ثم هو بالخيار إن شاء ذهب وإن شاء جلس في ~~محرابه إلى طلوع الشمس وهو أفضل ويستقبل القوم بوجهه إذا لم يكن بحذائه ~~مسبوق فإن كان ينحرف يمنة أو يسرة والصيف والشتاء سواء هو الصحيح كذا في ~~الخلاصة انتهى باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله قوله فينصرف على ~~جانبيه جميعا وفي رواية أبي داود فكان ينصرف عن شقيه (على يمينه وعلى ~~شماله) بيان لقوله على جانبيه أي حينا على يمينه وحينا على شماله قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة) أما حديث ~~عبد الله بن مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذي قال لا يجعلن أحدكم للشيطان ~~شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره وفي لفظ أكثر انصرافه عن ~~يساره وأما حديث أنس فأخرجه مسلم والنسائي قال أكثر ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة ~~قال PageV02P174 # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة ~~وأما حديث أبي هريرة فلم أقف على من أخرجه قوله (حديث هلب حديث حسن) وصححه ~~ابن عبد البر في الاستيعاب وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه من طرق ~~متعددة وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي ~~وابن حبان ومن عرفه حجة على من لم يعرف كذا في النيل والحديث أخرجه أبو ~~داود وابن ماجة قوله (وقد ms0734 صح الأمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففي ~~حديث عبد الله بن مسعود المذكور لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ينصرف عن يساره وفي حديث أنس المذكور أكثر ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه فإن قلت قد استعمل كل واحد منهما صيغة أفعل ~~التفضيل فظاهر قول أحدهما ينافي ظاهر قول الاخر فما وجه التوفيق قلت قال ~~النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا ~~فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وقال الحافظ ويمكن الجمع بينهما بوجه ~~آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال ~~السفر ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود لأنه أعلم وأسن ~~وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من ~~أنس وبأن في إسناد أنس من تكلم فيه وهو السدى وبأن حديث ابن مسعود متفق ~~عليه وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان على جهة يساره انتهى كلام الحافظ قلت الظاهر عندي هو الجمع الأول ~~والله تعالى أعلم قوله (ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال إن كانت حاجته عن ~~يمينه أخذ عن يمينه PageV02P175 # إلخ) أخرجه ابن أبي شيبة ولفظه قال إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجة فكانت ~~حاجتك عن يمينك أو عن يسارك فخذ نحو حاجتك انتهى قال في النيل قال العلماء ~~يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين ~~أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن انتهى باب ما جاء في وصف الصلاة ~~قوله (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي أبو إسحاق ~~القاري ثقة ثبت توفي سنة 081 ثمانين ومائة (عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد ~~بن رافع ms0735 الزرقي) بضم الزاء وفتح الراء وبعدها قاف المدني مقبول من السادسة ~~قاله في التقريب (عن جده) وفي رواية النسائي عن أبيه عن جده وأبو علي بن ~~يحيى بن خلاد ثقة وجده يحيى بن خلاد بن رافع له رواية وذكره بن حبان في ~~ثقات التابعين (عن رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري ~~صحابي بدري جليل قوله (بينما هو جالس في المسجد أي في ناحيته كما في حديث ~~أبي هريرة عند الشيخين إذا جاءه رجل كالبدوي) هذا الرجل هو خلاد بن رافع جد ~~علي بن يحيى راوي الخبر بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن ~~عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة أن خلادا دخل المسجد قاله الحافظ وقال وأما ~~ما وقع عند الترمذي إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته فهذا لا يمنع ~~تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك انتهى ~~(فصلى) زاد النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين قال الحافظ وفيه إشعار ~~بأنه صلى نفلا والأقرب أنها تحية المسجد (فأخف صلاته) وفي رواية ابن أبي ~~شيبة فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا PageV02P176 # سجودها (ثم انصرف) أي من صلاته (فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم) قال ~~القاري في المرقاة قدم حق الله على حق رسوله كما هو أدب الزيارة لأمره عليه ~~السلام بذلك لمن سلم عليه قبل صلاة التحية فقال له أرجع فصل ثم ائت فسلم ~~علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم وعليك وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة ~~فقال وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل قال عياض فيه أن أفعال الجاهل في ~~العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي الاجزاء ~~وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمره بعد التعليم با عادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله ~~بعض المالكية وفيه نظر لأن النبي ms0736 صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة ~~الأخيرة با عادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على هذه ~~الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير كذا في الفتح (مرتين أو ثلاثا) وفي رواية ~~للبخاري ثلاثا بغير الشك (كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم) فيه ~~استحباب تكرار السلام ورده وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال ~~(فعاف الناس) أي كرهوا (وكبر عليهم) بضم الباء وفاعله قوله (أن يكون من أخف ~~صلاته لم يصل) أي عظم ذلك عليهم وخافوا منه (فقال الرجل في اخر ذلك فأرني) ~~صيغة أمر من الاراءة (وعلمني) قال ابن الملك في شرح المشارك فإن قيل لم سكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليمه أو حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد ~~أخرى قلنا لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغترا بما عنده سكت عن تعليمه ~~زجرا له وإرشادا إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه فلما طلب كشف ~~الحال بينه بحسن المقال انتهى واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي ~~فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفي للصحة وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ~~ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غاف فيتذكر فيفعله من غير ~~تعليم فليس من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم ~~يعلمه أو ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه ~~وقال ابن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من ~~انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى عليه بعد تكرار ~~فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ~~لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحكم أو PageV02P177 # بوحي خاص انتهى فقال أجل أي نعم قال في القاموس أجل جواب كنعم إلا أنه ~~أحسن منه في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام ثم تشهد أي أذن فأقم أيضا ~~وفي رواية أبي داود ms0737 ثم تشهد فأقم وليس فيها لفظه أيضا قال في المرقاة ثم ~~تشهد أي قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بعد الوضوء فأقم ~~أي الصلاة وقيل معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة فأقم على هذا ~~يراد به الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك عن الأزهار انتهى ما في المرقاة ~~والظاهر أن المراد بقوله ثم تشهد فأقم الأذان وا قامة يدل عليه لفظ أيضا ~~بعد قوله فأقم فإن كان معك قرآن فاقرأ وفي رواية لأبي داود ثم اقرأ بأم ~~القران وبما شاء الله أن تقرأ قال الحافظ بعد ذكر هذه الرواية ولأحمد وابن ~~حبان من هذا الوجه ثم اقرأ بأم القران ثم اقرأ بما شئت ترجم له ابن حبان ~~بباب فرض المصلى قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة ثم اعتدل قائما وفي لفظ ~~لأحمد فأقم صلبك حتى يرجع العظام إلى مفاصلها ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم جلس ~~فاطمئن جالسا وفي رواية لأبي داود ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله ~~أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن ~~مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعلت ذلك أي ما ذكر فقد تمت صلاتك أي صارت ~~تماما غيرنا قصة وإن انتقصت أي نقصت قال في القاموس انقصة ونقصه وانتقصه ~~نقصه وكان هذا أهون أي أسهل عليهم أي على الصحابة رضي الله عنه من الأولى ~~أي من المقالة الأولى وهي فارجع فصل فإنك لم تصل أنه من انتقص من ذلك شيئا ~~إلخ بدل من قوله هذا قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعمار بن ياسر) أما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب وأما حديث عمار ~~فلينظر من أخرجه قوله (حديث رفاعة بن رافع حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وقال ابن عبد PageV02P178 # البر هذا حديث ثابت نقله ميرك عن المنذري كذا في المرقاة قوله (وقد روى ~~عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه) قال الحافظ في الفتح ms0738 أخرجه أبو داود ~~والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد ~~بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرفي عن أبيه ~~عن عمه رفاعة بن رافع فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم ~~يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه ~~عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي عن أبيه وفيه اختلاف اخر ذكره الحافظ ~~في الفتح قوله (حدثنا عبيد الله بن عمر) هو العمري قوله (فدخل رجل) هو خلاد ~~بن رافع كما تقدم ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ~~ذلك إلخ لم يذكر في هذه الرواية السجدة الثانية وفي رواية البخاري ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها قال الحافظ وقع في رواية ابن نمير في الاستيذان يعني في ~~باب الاستيذان من صحيح البخاري بعد ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا وقد قال بعضهم هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد ~~وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة PageV02P179 # وهم فإنه عقبه بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما ويمكن أن ~~يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة ~~خالف ابن نمير لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال ابن ~~نمير بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم افعل ذلك في كل ركعة وأخرجه ~~البيهقي من طريقه وقال كذا إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة والصحيح رواية ~~عبيد الله بن سعيد بن أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ms0739 ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى ~~كذلك انتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح) أي من رواية ابن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر قال الدارقطني خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في ~~هذا الاسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد ~~الله حدث به على الوجهين وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي ~~رواية يحيى قال الحافظ لكل من الروايتين وجه مرجح أما رواية يحيى فللزيادة ~~من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ~~ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين انتهى كلام الحافظ ~~قوله (قال سمعته) أي قال محمد بن عمرو وسمعت أبا حميد (وهو في عشرة) أي ~~والحال أنه PageV02P180 # كان جالسا في عشرة (أحدهم أبو قتادة بن ربعي) بكسر الراء بعد مهملة اسمه ~~الحارث ويقال عمرو أو النعمان شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا مات ~~لسنة 54 أربع وخمسين وقيل سنة 38 ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر كذا في ~~التقريب (فأعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض وبين قال في النهاية يقال ~~عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشئ أظهرته وأبرزته إليه اعرض بالكسر لا غير ~~أي بين علمك بصلاته صلى الله عليه وسلم من كنت صادقا لنوافقك إن حفظناه ~~وإلا استفدناه (وركع ثم اعتدل) أي في الركوع بأن سوى رأسه وظهره حتى صار ~~كالصفحة (فلم يصوب رأسه) من التصويب أي لم يحطه بلغا بل يعتدل وهذا تفسير ~~لقوله اعتدل (ولم يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفع رأسه حتى يكون ~~أعلى من ظهره (ثم هوى) أي نزل وانحط والهوى السقوط من علو إلى أسفل (جافى) ~~أي باعد ونحى (وفتح أصابع رجليه) بالخاء المعجمة أي ثناها ولينها فوجهها ~~إلى القبلة (ثم ثنى رجله) أي عطفها (وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في ms0740 موضعه ~~ثم نهض) فيه سنية جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها وقد تقد بيانها ~~في موضعها (حتى إذا قام من السجدتين) أي الركعتين الأوليين (حتى كان الركعة ~~التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا) فيه سنيه ~~التورك في القعدة الأخيرة قال PageV02P181 # الحافظ في الفتح في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن ~~هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والدارمي وابن ماجة قوله (والحسن بن ~~علي الحلواني) بضم المهملة أبو علي الخلاد نزيل مكة ثقة حافظ له تصانيف من ~~شيوخ الترمذي مات سنة 242 اثنين وأربعين ومائتين باب ما جاء في القراءة في ~~الصبح قوله (عن مسعر) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة هو ابن كدام بكسر ~~أوله وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي الكوفي ثقة ثبت فاضل قال القطان ما ~~رأيت مثله كان من أثبت الناس وقال شعبة كان يسمى المصحف تقانه وقال وكيع ~~شكه كيقين غيره مات سنة 153 ثلاث وخمسين ومائة (وسفيان) هو الثوري (عن زياد ~~بن علاقة) بكسر المهملة وبالقاف الثعلبي بالمثلثة الكوفي ثقة مات سنة 125 ~~خمس وعشرين ومائة (عن عمه قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون PageV02P182 # الطاء صحابي سكن الكوفة رضي الله عنه (يقرأ في الفجر والنخل باسقات) أي ~~يقرأ في صلاة الفجر السورة التي فيها والنخل باسقات وهي ق وفي رواية لمسلم ~~فقرأ ق والقران المجيد وفي رواية أخرى له فقرأ في أول ركعة والنخل باسقات ~~لها طلع نضيد قوله (وفي الباب عن عمرو بن حريث وجابر بن سمرة وعبد الله بن ~~السائب وأبي برزة وأم سلمة) أما حديث عمرو بن حريث فأخرجه مسلم بلفظ أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس وأما حديث ~~جابر بن سمرة فأخرجه أحمد ومسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الفجر بق والقران المجيد ونحوها وكان صلاته ms0741 بمد إلى تخفيف وفي ~~رواية كان يقرأ في الظهر والليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول ~~من ذلك ورواه أبو داود بلفظ كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من ~~والليل إذا يغشى والعصر كذلك والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيل ~~وأما حديث عبد الله بن السائب فأخرجه مسلم بلفظ صلى لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ~~ذكر عيسى أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع فأما حديث أبي برزة ~~فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ما ~~بين الستين إلى المائة اية وفي لفظ ابن حبان كان يقرأ بالستين إلى المائة ~~كذا في نصب الراية وأما حديث أم سلمة فذكره البخاري في صحيحه في باب ~~القراءة في الفجر تعليقا بلفظ قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور ووصله ~~في موضع اخر من صحيحه قوله (حديث قطبة ابن مالك حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~وغيره قوله (وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بالواقعة) ~~أخرجه عبد الرزاق من حديث جابر بن سمرة (وروى عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ~~ستين اية إلى مائة) أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة (وروى عنه أنه قرأ إذا ~~الشمس كورت) أخرجه النسائي من حديث PageV02P183 # عمرو بن حريث (وروى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال ~~المفصل) قال الزيلعي في نصب الراية ص 922 روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ~~سفيان الثوري عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن وغيره قال كتب عمر إلى أبي ~~موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح ~~بطوال المفصل وفي الصبح بطوال المفصل إنتهى وروى البيهقي في المعرفة من ~~طريق مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي ~~موسى الأشعري ms0742 أن اقرأ في ركعتي الفجر بسورتين طويلتين من المفصل انتهى ما ~~في نصب الراية وفي معنى أثر عمر ما رواه النسائي مرفوعا من حديث سليمان بن ~~يسار رضي الله عنه قال كان فلان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف العصر ويقرأ ~~في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسطه وفي الصبح بطواله فقال أبو هريرة ~~ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ذكره ~~الحافظ في بلوغ المرام وقال أخرجه النسائي بإسناد صحيح والمفصل من الحجرات ~~إلى اخر القران وطواله من الحجرات إلى اخر سورة البروج ووسطه إلى اخر سورة ~~لم يكن وقصاره إلى اخر القران قوله (وعلى هذا العمل عند أهل العلم وبه يقول ~~سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي) قال في النووي في شرح مسلم وأما ~~اختلاف قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره قالوا فالسنة أن ~~يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل وتكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر ~~بأوساطه وفي المغرب بقصاره قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في ~~وقت غفلة بالنون اخر الليل وفي القائلة فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ~~ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك ~~والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة التخفيف لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء ~~صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت ~~العصر انتهى كلام النووي قلت قد عرفت وستعرف اختلاف أحوال صلاته صلى الله ~~عليه وسلم في قدر القراءة في الصلوات بما لا يتم به هذا التفصيل ~~PageV02P184 # باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر قوله (كان يقرأ في الظهر والعصر ~~بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما) قد وردت أحاديث مختلفة في قدر ~~القراءة في الظهر والعصر كما ستعرف قال الحافظ في الفتح وجمع بينها بوقوع ~~ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل ابن ~~العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما ~~اختلف ms0743 لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح يوم الجمعة انتهى كلام ~~الحافظ قوله (وفي الباب عن خباب أبي سعيد وأبي قتادة وزيد بن ثابت والبراء) ~~أما حديث خباب فأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة وأما حديث أبي سعيد ~~فأخرجه مسلم بلفظ قال كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر ~~والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ألم تنزيل ~~السجدة وفي رواية في كل ركعة قدر ثلثين اية وحزرنا قيامه في الأخريين قدر ~~النصف من ذلك وحزرنا في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في ~~الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك وأما حديث أبي ~~قتادة فأخرجه الشيخان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في ~~الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا ~~الآية أحيانا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية وهكذا ~~في صلاة العصر وهكذا في الصبح وأما حديث زيد بن ثابت فلم أقف عليه وأما ~~حديث البراء فأخرجه النسائي قال كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات قوله (حديث جابر ~~بن سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي ( PageV02P185 # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الظهر قدر تنزيل السجدة ~~إلخ) تقدم تخريجه انفا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة ~~الأولى من الظهر يسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية ~~رواه النسائي من حديث أنس (وروى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في ~~الظهر بأوساط المفصل) تقدم تخريجه في باب ما جاء في القراءة في الصبح (وروى ~~عن إبراهيم النخعي أنه قال تعدل صلاة العصر بصلاة المغرب في القراءة) أخرج ~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن إبراهيم كانوا يعدلون الظهر بالعشاء والعصر ~~بالمغرب كذا في الرحمة المهداة (وقال إبراهيم تضعف صلاة ms0744 الظهر على صلاة ~~العصر في القراءة أربع مرار) يخدشه حديث أبي سعيد الذي تقدم باب في القراءة ~~في المغرب قوله عن أمه أم الفضل اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية ويقال ~~إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة قاله الحافظ PageV02P186 # قوله (وهو عاصب رأسه) أي شاد رأسه بعصابة (فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات ~~قال الحافظ في الفتح وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة ~~التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاءه نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ~~ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ ~~حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه ~~حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ ~~وأم المفصل تقول إن اخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات انتهى كلام الحافظ ~~عبد الرحمن (فما صلاها بعد حتى لقي الله عز وجل) وقد ثبت من حديث عائشة أي ~~اخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته الظهر رواه البخاري ~~في باب إنما جعل الامام ليؤتم به جمع الحافظ في الفتح بين هذين الحديثين ~~بأن عائشة حكت اخر صلاة صلاها في المسجد لقرينة قولها بأصحابه والتي حكتها ~~أم الفضل كانت في بيته كما روى ذلك النسائي ولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه ~~الترمذي عن أم الفضل بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب ~~رأسه في مرضه فصلى المغرب ويمكن حمل قولها خرج إليها أنه خرج من مكانه الذي ~~كان فيه راقدا إلى من في البيت انتهى ملخصا قوله (وفي الباب عن جير بن مطعم ~~وابن عمر وأبي أيوب وزيد بن ثابت) أما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الشيخان ~~بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور وأما ~~حديث ابن عمر ms0745 فأخرجه ابن ماجة بلفظ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في المغرب (قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) وأما حديث أبي أيوب ~~فأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ~~بالأعراف في الركعتين جميعا وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه البخاري بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطولي الطوليين زاد أبو داود قلت ~~وما طولى الطوليين قال الأعراف قوله (حديث أم الفضل حديث حسن صحيح أخرجه ~~الأئمة الستة (وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب ~~بالأعراف في الركعتين كلتيهما) روى النسائي عن عائشة قالت أن رسول ~~PageV02P187 # الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في الركعتين قال ~~ميرك إسناده حسن وروى هذا عن أبي أيوب أيضا وقد تقدم لفظه (وروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور) رواه الشيخان وغيرهما عن ~~جبير بن مطعم وتقدم لفظه (وروى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن أقرأ في ~~المغرب بقصار المفصل) تقدم تخريجه (وروى عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب ~~بقصار المفصل) لم أقف على من أخرجه قوله (وعلى هذا العمل عند أهل العلم) ~~يعني على القراءة بقصار المفصل في المغرب وبه يقول الحنفية واستدلوا على ~~ذلك بما روى الطحاوي عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في المغرب بقصار المفصل وبما روى ابن ماجة عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون (وقال هو الله أحد) ~~وبما روى الطحاوي وغيره عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب ~~بقصار المفصل وبما روى أبو داود عن هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في صلاة ~~المغرب بنحو ما تقرأون والعاديات ونحوه من السور وروى عن أبي عثمان النهدي ~~أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ بقل هو الله أحد وربما ms0746 رواه الشيخان عن ~~رافع بن خديج قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا ~~وأنه ليبصر مواقع نبله (وقال الشافعي) مقولة قوله الآتي لا أكره ذلك إلخ ~~(وذكر عن مالك أنه يكره إلخ) بالواو للحال والجملة حالية (قال الشافعي لا ~~أكره ذلك بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب) أعاد قوله قال ~~الشافعي لطول الفصل بينه وبين مقولة لا أكره ذلك إلخ قال الحافظ في الفتح ~~قال الترمذي ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو ~~الطور والمرسلات وقال الشافعي لا أكره ذلك بل أستحب وكذا نقله البغوي نقله ~~البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك ~~ولا PageV02P188 # استحباب وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها قال ابن دقيق العيد ~~استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ~~ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبت مواظبته عليه فهو مستحب وما ~~لا يثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه قال الحافظ ولم أر حديثا مرفوعا فيه ~~التنصيص على القراءة فيها بشئ من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجة عن ابن ~~عمر نص فيه على الكافرون والاخلاص ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما ~~حديث ابن عمر فظاهر إسناد الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض ~~رواته وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه ~~قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب واعتمد بعض مشائخنا وغيرهم حديث سليمان بن ~~يسار عن أبي هريرة أنه قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من فلان قال سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب ~~بقصار المفصل الحديث أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره وهذا يشعر ~~بالمواظبة على ذلك ولكن في الاستدلال به نظر نغم حديث رافع أنهم كانوا ~~ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة ms0747 فيها وطريق الجمع بين هذه ~~الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما ~~لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن ~~مطعم (أي الذي أخرجه البخاري بلفظ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~في المغرب بالطور) دليل على أن ذلك تكرر منه وأما حديث زيد بن ثابت يعني ما ~~روى البخاري وغيره عن مروان بن الحكم قال قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في ~~المغرب بقصار المفصل وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى ~~الطوليين ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار ~~المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك ليحتج ~~به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال ~~وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من ~~المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف انتهى كلامه قال ابن ~~خزيمة في صحيحه هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي ~~الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف في القراءة ~~كما PageV02P189 # تقدم انتهى قال الحافظ وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من ~~تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك وادعى الطحاوي ~~أنه لا دلالة في شئ من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون ~~المراد أنقرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في ~~حديث جبير بلفظ فسمعته يقول (إن عذاب ربك لواقع) قال فأخبر أن الذي سمعه من ~~هذه السورة هي هذه الآية خاصة انتهى وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة مع ~~كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء ms0748 في روايات أخرى ما يدل على ~~أنه قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور ~~فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون الآيات إلى قوله ~~(المصيطرون) كاد قلبي يطير ونحوه لقاسم بن إصبع وفي رواية أسامة ومحمد بن ~~عمرو المتقدمين سمعته يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لا بن سعد وزاد في ~~أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال ~~المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالا وفيه نظر ~~لأنه لو كان قرأ بشئ منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان نكار زيد ~~معنى وقد روى حديث زيد عن هشام عن أبيه عنه أنه قال لمروان إنك لتخف ~~القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا أخرجه ابن خزيمة واختلف ~~على هشام في صحابيه والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر الرواة عن ~~هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل عن عائشة أخرجه النسائي مقتصرا على ~~المتن دون القصة انتهى كلام الحافظ باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء ~~قوله (أخبرنا ابن واقد) هو الحسين بن واقد مولى عبد الله بن عامر المروزي ~~قاضيها وثقه ابن معين مات سنة 159 تسع وخمسين ومائة (عن عبد الله بن بريدة) ~~بن الحصيب الأسلمي PageV02P190 # المروزي قاضيها ثقة (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرا صحابي أسلم ~~قبل بدر مات سنة 63 ثلاث وستين قوله (يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ~~ونحوها من السور) هذا فعله صلى الله عليه وسلم وقال لمعاذ رضي الله عنه ~~أتريد أن تكون يا معاذ فتانا إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ~~ربك الأعلى والليل إذا يغشى قاله له حين أخبر أنه صلى بأصحابه العشاء فطول ~~عليهم ورواه الشيخان وهذان الحديثان يدلان على أنه يقرأ في العشاء الآخرة ~~هذه السور ونحوها ms0749 قوله (وفي الباب عن البراء بن عازب) قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في العشاء (والتين والزيتون) الحديث أخرجه الأئمة ~~الستة وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في ~~العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون وفي الباب عن أبي هريرة رواه ~~البخاري وغيره عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء ~~أنشقت فسجد فقلت ما هذه قال سجدت فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه واعلم أن سورة (والتين والزيتون) من قصار ~~المفصل وسورة (إذا السماء انشقت) من أوساط المفصل قال الجاحظ في الفتح ~~وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرا والسفر يطلب فيه ~~التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل ~~انتهى قوله (حديث بريدة حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي (وقد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في العشاء الاخر بسورة والتين والزيتون) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأخرجه أيضا غيره من الأئمة الستة كما عرفت (وروى عن ~~عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط PageV02P191 # المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها) وقد تقدم حديث سليمان بن يسار عن ~~أبي هريرة وفيه ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل (كأن الأمر ~~عندهم واسع) كأن بشدة النون من الحروف الشبهة بالفعل يعني كأن أمر القراء ~~في صلاة العشاء فيه وسعة عندهم لا تضييق فيه ولأجل ذلك قرأوا فيها بأكثر من ~~المذكور وأقل (وأحسن شئ في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالشمس ~~وضحاها والتين والزيتون) بل أحسن شئ في ذلك ما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم معاذا رضي الله عنه بقراءته من السور وأمثالها والله تعالى أعلم باب ~~ما جاء في القراءة خلف الإمام قوله (عن محمد بن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن ~~يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي وهو ms0750 ثقة قابل ~~للاحتجاج على ما هو الحق قال بدر الدين العيني في شرح البخاري ابن إسحاق من ~~الثقات الكبار عند الجمهور انتهى وقال ابن الهمام في فتح القدير وأما ابن ~~إسحاق فثقة ثقة لا شبهة عندنا في ذلك ولا عند محققي المحدثين انتهى وقال ~~أيضا وهو يعني توثيق ابن إسحاق الحق الأبلج وما نقل عن مالك فيه لا يثبت ~~ولو صح لم يقبله أهل العلم كيف وقد قال شعبة هو أمير المؤمنين في الحديث ~~وروى عنه مثل الثوري وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وابن علية وعبد ~~الوارث وابن المبارك واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل PageV02P192 # الحديث غفر الله لهم وقد أطال البخاري في توثيقه في كتاب القراءة خلف ~~الإمام وذكره ابن حبان في الثقات وإن مالكا رجع عن الكلام في ابن إسحاق ~~واصطلح معه وبعث إليه هدية انتهى كلام ابن الهمام وقال الحافظ بن حجر في ~~القول المسدد وأما حمله يعني ابن الجوزي على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه ~~فإن الأئمة قبلوا حديثه وأكثر ما عيب فيه التدليس والرواية عن المجهولين ~~وأما هو في نفسه فصدوق وهو حجة في المغازي عند الجمهور انتهى كلام الحافظ ~~(عن مكحول) وفي رواية الدارقطني وأحمد والبيهقي حدثني مكحول وقال الزيلعي ~~في نصب الراية ورواهن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فذكر فيه سماع ابن ~~إسحاق عن مكحول فصار الحديث موصو صحيحا انتهى ومكحول هذا هو مكحول الشامي ~~وأبو عبد الله ثقة فقيه كثير الارسال مشهور من الخامسة مات سنة بضع عشرة ~~ومائة كذا في التقريب قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت ~~عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة وفي رواية أبي داود كنا ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فقرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فثقلت عليه القراءة (فلما أنصرف) أي فرغ من الصلاة (إي والله) ~~بكسر الهمزة وسكون التحتية أي نعم والله نحن نقرأ قال لا تفعلوا إلا ms0751 بأم ~~القران فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها قال الخطابي هذا الحديث صريح بأن ~~قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الامام سواء جهر الامام بالقراءة أو خافت ~~بها وإسناده جيد لا طعن فيه انتهى قلت الأمر كما قال الخطابي لا شك في أن ~~هذا الحديث نص صريح في أن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من خلف الامام في ~~جميع الصلوات سرية كانت أو جهرية وهو القول الراجح المنصور عندي قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو) أما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا ~~نكون وراء الإمام قال اقرأ بها في نفسك الحديث وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد ~~وابن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن PageV02P193 # عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج وإسناده حسن ~~وجاء في رواية الطحاوي تصريح سماع ابن إسحاق من يحيى بن عباد فزالت شبهة ~~التدليس وهذان الحديثان بعمومها شاملان للمأمومين أيضا وأما حديث أنس ~~فأخرجه البخاري في جزء القراءة والبيهقي في كتاب القراءة وابن حبان ~~والطبراني في الأوسط ولفظ البخاري إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ~~فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال أتقرأون في صلاتكم وامام يقرأ فسكتوا ~~فقالها ثلاث مرات فقال قائل أو قائلون إنا لنفعل قال فلا تفعلوا وليقرأ ~~أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه قاله صاحب الجوهر النقي من العلماء الحنفية ~~أخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي قلابة عن أنس ثم قال سمعه من أنس وسمعه ~~من ابن أبي عائشة فالطريقان محفوظان انتهى وقال البيهقي في كتاب القراءة ~~بعد روايته من طريق ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس احتج ms0752 به البخاري ~~في كتاب القراءة خلف الإمام وأما حديث أبي قتادة فأخرجه البيهقي في كتاب ~~القراءة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتقرأون خلفي قلنا نعم قال ~~فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البيهقي ~~في كتاب القراءة عنه من طريق عبد العظيم عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار ~~عن عمرو بن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتقرأون خلفي قالوا نعم يا رسول الله إنا لنهزه هزا قال فلا ~~تفعلوا إلا بأم القران قال البيهقي رواه في كتاب القراءة خلف الإمام عن ~~شجاع ابن الوليد عن النضر وفي باب أحاديث أخرى ذكرناها في كتابنا تحقيق ~~الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام وفي كتابنا أبكار المنن في نقد اثار ~~السنن وذكرها البيهقي في كتاب القراءة فمنها حديث محمد بن أبي عائشة عن رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي لفظه قال الحافظ في التلخيص ~~إسناده حسن وقال البيهقي في معرفة السنن بعد روايته هذا إسناد صحيح وقال في ~~كتاب القراءة هذا حديث صحيح احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة في جملة ما ~~احتج به في هذا الباب قوله (حديث عبادة حديث حسن) قال الحافظ في التلخيص ~~بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه أبو داود ~~والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحاق حدثني ~~مكحول عن محمود بن ربيعة عن بادة وتابعه زيد بن واقد وغايره عن مكحول ومن ~~شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي ~~عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعلكم PageV02P194 # تقرأون والإمام يقرأ قالوا إنا لنفعل قال لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة ~~الكتاب إسناده حسن انتهى كلام الحافظ وقال في الدراية أخرجه أبو داود ~~بإسناد رجاله ثقات ms0753 انتهى وقال في نتائج الأفكار لتخريج أحاديث الأذكار هذا ~~حديث حسن انتهى وسكت عنه أبو داود وذكر الحافظ المنذري تحسين الترمذي وأقره ~~وقال القاري في المرقاة شرح المشكاة قال ميرك نق عن الملقن حديث عبادة بن ~~الصامت رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والبيهقي والحاكم وقال ~~الترمذي حسن وقال الدارقطني إسناده حسن ورجاله ثقات وقال الخطابي إسناده ~~جيد لا مطعن فيه وقال الحاكم إسناده مستقيم وقال البيهقي صحيح انتهى ما في ~~المرقاة قوله (وهذا أصح) أي من حديث عبادة المذكور في الباب من طريق ابن ~~إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عنه وحديث عبادة من طريق الزهري عن ~~محمود أخرجه الأئمة الستة قوله (والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف ~~الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ~~وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون القراءة خلف ~~الإمام) وهو قول بعض العلماء الحنفية أيضا قال العيني في عمدة القاري بعض ~~أصحابنا يستحسنون ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات وبعضهم في السرية ~~فقط وعليه فقهاء الحجاز والشام انتهى وقال الملاجيون من العلماء الحنفية في ~~التفسير الأحمدي فإن رأيت الطائفة الصوفية والمشائخين الحنفية تراهم ~~يستحسنون قراءة الفاتحة للمؤتم كما استحسنه محمد رحمه الله أيضا احتياطا ~~فما روى عنه انتهى وقال صاحب عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية من العلماء ~~الحنفية وروى عن محمد أنه استحسن قراءة الفاتحة للمؤتم في السرية وروى ~~PageV02P195 # مثله عن أبي حنيفة صرح به في الهداية المجتبى شرح مختصر القدوري وغيرهما ~~وهذا هو مختار كثير من مشائخنا انتهى تنبيه إعلم أن قول الترمذي وهو قول ~~مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون القراءة خلف الإمام ~~فيه إجمال ومقصوده أن هؤلاء الأئمة كلهم يروا القراءة خلف الإمام إما في ~~جميع الصلوات أو في السرية فقط وإما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب ~~والاستحسان فأما من قال بوجوب القراءة خلف الإمام في جميع الصلوات سرية كما ~~كانت ms0754 أو جهرية فاستدل بأحاديث الباب وهو القول الراجح المنصور وسيأتي تفصيل ~~الأقوال في هذه المسألة باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر ~~الامام بالقراءة قوله (حدثنا الأنصاري) وهو إسحاق بن موسى الأنصاري (عن ابن ~~أكيمة) بالتصغير اسمه عمارة بضم أوله والتخفيف الليثي المدني يكنى أبا ~~الوليد وقيل اسمه عمار أو عمر أو عامر يأتي غير مسمى ثقة من أوساط التابعين ~~قوله (انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة) وفي رواية لأبي داود صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة نظن أنها الصبح (إني أقول مالي أنازع القران) ~~بفتح الزاي ونصب القران على أنه مفعول ثان أي فيه كذا قال صاحب الأزهار ~~وقال الخطابي معناه أداخل في القراءة وأغالب عليها وقال الجزري في النهاية ~~أي أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة وأغالب عليها وقال الجزري في ~~النهاية أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه ~~القراءة وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه انتهى (قال فانتهى الناس ~~إلخ) أي قال فانتهى الناس كما روى بعض أصحاب الزهري فانتهى الناس مدر من ~~قول الزهري وسيجئ تصريح الحفاظ بكونه مدرجا والحديث قد استدل به على ترك ~~القراءة خلف PageV02P196 # الامام إذا جهر الامام بالقراءة وفي الاستدلال به على هذا المطلوب نظر ~~كما ستقف عليه قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وعمران بن حصين وجابر بن عبد ~~الله) أما حديث بن مسعود فأخرجه الطحاوي وغيره عنه قال كانوا يقرأون خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال خلطتم على القران وأما حديث عمران بن حصين ~~فأخرجه مسلم وغيره عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الظهر أو العصر فقال أيكم قرأ خلفي بسبح اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ولم ~~أرد بها إلا الخير قال قد علمت أن بضعكم خالجنيها وأما حديث جابر فأخرجه ~~ابن ماجة وغيره مرفوعا من كان له إمام فقراءه الامام له قراءة وهذا حديث ~~ضعيف كما ستعرف قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ms0755 مالك في الموطأ وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث وذكروا هذا ~~الحرف قال قال الزهري فانتهى الناس عن القراءة إلخ) يعني أن بعض أصحاب ~~الزهري فصل قوله فانتهى الناس الخ عن الحديث وجعله من قول الزهري قال ~~الامام البخاري في جزء القراءة قوله فانتهى الناس من كلام الزهري وقد بينه ~~لي الحسن بن الصباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري فاتعظ المسلمون ~~بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر وقال مالك قال ربيعة إذا حدثت فبين كلامك ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وقال البيهقي في معرفة السنن قوله ~~فانتهى الناس في القراءة من قول الزهري قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب ~~الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو داود واستدلوا على ذلك برواية ~~الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري وكيف يصح ذلك عن أبي ~~هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الامام فيما جهر به وفيما خافت انتهى ~~وقال في كتاب القراءة رواية ابن عيينة عن معمر دالة على كونه من قول الزهري ~~وكذلك انتهاء الليث بن سعد وهو من الحفاظ الأثبات الفقهاء مع ابن جريج ~~برواية PageV02P197 # الحديث من الزهري إلى قوله ما لي أنازع القران الدال على أن ما بعده ليس ~~في الحديث وأنه من قول الزهري ففصل كلام الزهري من الحديث بفصل ظاهر انتهى ~~وقال الحافظ في التلخيص الحبير وقوله فانتهى الناس إلى اخره مدرج في الخبر ~~من كلام الزهري بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ~~ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم انتهى قوله (وليس في هذا الحديث ~~ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام إلخ) حاصل كلامه إن حديث أبي هريرة ~~المروي في هذا الباب لا يدل على منع القراءة خلف الإمام حتى يكون حجة على ~~القائلين بها فإن أبا هريرة الذي روى هذا الحديث قد روى هو حديث الخداج ~~الذي يدل على وجوب قراءة الفاتحة على كل مصلى إماما كان أو مأموما ms0756 أو ~~منفردا وقد أفتى أبو هريرة بعد رواية هذا الحديث بقراءة فاتحة الكتاب خلف ~~الامام حيث قال اقرأ بها في نفسك فعلم أن حديث أبي هريرة المروي في هذا ~~الباب ليس فيه ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام أي ليس فيه ما يضر ~~القائلين بالقراءة خلف الإمام قال في القاموس الدخل محركة ما داخلك من فساد ~~في عقل أو جسم وقد دخل كفرح وعنى دخ ودخ والمكر والخديعة والعيب في الحسب ~~انتهى (وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أمرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) رواه البيهقي في كتاب ~~القراءة بأسانيد وألفاظ من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه تنبيه إعلم أن ~~الامام مالك والزهري وغيرهما ممن قالوا بالقراءة خلف الامام في الصلوات ~~السرية دون الجهرية قد استدلوا بأحاديث البا ب لكن في الاستدلال بهذه ~~الأحاديث على مطلوبهم نظر أما حديث المنازعة الذي روى الترمذي في هذا الباب ~~فإنه لا يدل على منع القراءة خلف الإمام المتنازع فيها وهي القراءة بالسر ~~وفي النفس بحيث لا يفضي المنازعة بقراءة PageV02P198 # الامام نعم يدل على منع القراءة بالجهر خلفه وهي ممنوعة با تفاق قال ~~الشوكاني في النيل استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الامام في ~~الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن محل النزاع هو القراءة خلف الإمام سرا ~~والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره وقال الفاضل اللكنوي غاية ~~ما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما لي أنازع القران فهو إن دل على ~~النهي فإنما يدل على نهي القراءة المفضية إلى المنازعة في الجهر به انتهى ~~وأما حديث ابن مسعود فإنه إنما يدل على منع التخليط على الامام والتخليط لا ~~يكون إلا إذا قرئ خلف الامام بالجهر وأما إذا قرئ خلفه بالسر وفي النفس فلا ~~يكون التخليط البتة وقد روى البيهقي في كتاب القراءة والبخاري في جزء ~~القراءة حديث ابن مسعود هذا من طريق ms0757 أبي الأحوص عن عبد الله قال خلطتم علي ~~القران فهذه الرواية صريحة أن تخليطهم القران على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لقراءتهم خلفه بالجهر وعلى ذلك أنكر صلى الله عليه وسلم بقوله خلطتم ~~على القران فهذا الحديث أيضا خارج عن محل النزاع وأما حديث عمران بن حصين ~~فهو أيضا خارج عن محل النزاع قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد معنى قوله ~~خالجنيها أي نازعني والمخالجة هنا عندهم كالمنازعة فحديث عمران هذا الحديث ~~ابن أكيمة عن أبي هريرة ولا تكون المنازعة إلا فيما جهر فيه المأموم وراء ~~الامام ويدل على ذلك قول أبي هريرة وهو راوي الحديث في ذلك اقرأ بها في ~~نفسك يا فارسي انتهى وقال البيهقي في كتاب القراءة ثم إن كان كره النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنما شيئا فإنما كره جهره بالقراءة خلف الامام ألا تراه ~~قال أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة ~~وإلا لم يسم له ما قرأ ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الامام ~~فأما أن يترك أصل القراءة فلا وقد روينا عن عمران بن حصين رضي الله عنه في ~~هذا الكتاب ما روى عنه في القراءة خلف الإمام وذلك يؤكد ما قلنا انتهى وأما ~~حديث جابر بن عبد الله فهو بجميع طرقه ضعيف كما ستعرف وقد استدل القائلون ~~بالقراءة خلف الامام في السرية دون الجهرية بقوله تعالى وإذا قرئ القران ~~فاستمعوا له وانصتوا وبحديث أبي موسى وإذا قرأ فانصتوا وسيأتي الجواب عن ~~ذلك فانتظر قوله (واختار أصحاب الحديث أن لا يقرأ الرجل إذا جهر الامام ~~بالقراءة وقالوا يتبع سكتات الامام) جاء فيه حديث مرفوع رواه الحاكم عن ~~عطاء عن أبي هريرة مرفوعا من صلى PageV02P199 # صلاة مكتوبة مع الامام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته ورواه البيهقي في ~~كتاب القراءة من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا وفيه من صلى صلاة ما إمام يجهر ms0758 فليقرأ بفاتحة الكتاب في ~~بعض سكتاته فإن لم يفعل فصلاته خداج غير تمام وقال بعد روايته ما لفظه ~~ومحمد ابن عبد الله بن عبيد بن عمير وإن كان غير محتج به وكذلك بعض من تقدم ~~ممن رواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في ~~سكتة الامام شواهد صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خبرا عن فعلهم وعن ~~أبي هريرة من فتواهم ونحن نذكرها إن شاء الله تعالى في ذكر أقاويل الصحابة ~~انتهى كلامه قلت قد ذكر البيهقي في هذا الكتاب في أقاويل الصحابة بإسناده ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم كانوا يقرأون خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أنصت فإذا قرأ لم يقرأوا وإذا أنصت قرأوا وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القران فهي خداج ثم ذكر ~~بإسناده عن سعيد بن جبير قال كانوا إذا كبروا لا يفتتحون القراءة حتى يعلم ~~أن من خلفه قد قرأوا فاتحة الكتاب قال البيهقي وقرأت في كتاب القراءة خلف ~~الإمام تصنيف البخاري قال قال ابن خثيم قلت لسعيد بن جبير اقرأ خلف الإمام ~~قال نعم وإن سمعت قراءته فإنهم قد أحدثوا ما لم يكونوا يصنعونه إن السلف ~~كان إذا أم أحدهم الناس كبر ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قرأ بفاتحة الكتاب ~~ثم قرأ وأنصت انتهى ما في كتاب القراءة قلت قال الحافظ ابن حجر في نتائج ~~الأفكار هذا موقوف صحيح فقد أدرك سعيد بن جبير جماعة من علماء الصحابة ومن ~~كبار التابعين انتهى ثم ذكر البيهقي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~يا بني اقرأوا في سكتة الامام فإنه لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب ثم ذكر ~~بإسناده عن عبد الملك بن المغيرة عن أبي هريرة قال كل صلاة لا يقرأ فيها ~~بأم الكتاب فهي خداج ثم هي خداج فقال بعض القوم فكيف إذا كان الإمام يقرأ ~~قال ms0759 أبو سلمة للإمام سكتتان فاغتنموها سكتة حين يكبروا وسكتة حين يقول غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين قال فهذا الجواب من أبي سلمة بن عبد الرحمن كان ~~بين يدي أبي هريرة ولم ينكر عليه ذلك فهو كما قاله أبو هريرة ورواية العلاء ~~بن عبد الرحمن تشهد لذلك بالصحة انتهى قلت رواية العلاء ليست مقيدة بقراءة ~~المأموم في سكتات الامام ففي صحيح مسلم فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء ~~الامام فقال اقرأ بها في نفسك الحديث وعند البيهقي في هذا PageV02P200 # الكتاب ص 21 قال قلت يا أبا هريرة إني أسمع قراءة الإمام فقال يا فارسي ~~أو يا ابن الفارسي اقرأ في نفسك وعنده أيضا في هذا الكتاب ص 19 قلت يا أبا ~~هريرة فكيف أصنع إذا جهر الإمام قال إقرأ بها في نفسك ثم ذكر البيهقي ~~بإسناده قال مكحول إقرأ بها يعني بالفاتحة فيما جهر به الامام إذا قرأ ~~بفاتحة الكتاب وسكت سرا وإن لم يسكت أقر اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا ~~تتركها على حال انتهى قوله (وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام ~~فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن ~~بعدهم القراءة خلف الإمام) وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهما أخرج الدارقطني في سننه بإسناده عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن ~~القراءة خلف الإمام فقال اقرأ بفاتحة الكتاب قلت وإن كنت قال وإن كنت أنا ~~قلت وإن جهرت قال وإن جهرت قال الدارقطني رواية كلهم ثقات وأخرجه بإسناد ~~اخر وقال هذا إسناد صحيح وأخرج إسناده عن عبيد الله بن أبي رافع قال كان ~~علي يقول اقرأوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر خلف الامام بفاتحة ~~الكتاب وسورة قال الدارقطني بعد إخراجه هذا إسناد صحيح خرجه بإسناد اخر ~~بلفظ كان يأمر أو يقول اقرأوا خلف الامام في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب وسورة وفي الأخريين أو بفاتحة الكتاب وقال الحاكم في المستدرك قد ~~صحت الرواية عن عمر ms0760 وعلي أنهما كانا يأمران بالقراءة خلف الامام انتهى وإن ~~شئت أن تقف على اثار الصحابة في القراءة خلف الإمام فارجع إلى كتابنا تحقيق ~~الكلام وإلى كتاب القراءة خلف الإمام للبيهقي قوله (وبه يقول مالك وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال البخاري في جزء القراءة وكان سعيد بن ~~المسيب وعروة والشعبي وعبيد الله بن عبد الله ونافع بن جبير وأبو المليح ~~والقاسم بن محمد وأبو مجلز ومكحول ومالك بن عون وسعيد بن عروبة يرون ~~القراءة وقال فيه وقال الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن مهران ومالا أحصى من ~~التابعين وأهل العلم أنه يقرأ خلف الامام وإن جهر انتهى (وروي عن عبد الله ~~بن المبارك أنه قال أنا أقرأ خلف الامام والناس يقرأون إلا قوم من ~~الكوفيين) يعني أبا حنيفة وأصحابه فهم لا يرون القراءة خلف الإمام ~~PageV02P201 # لا في السرية وفي الجهرية وظهر من كلام ابن المبارك هذا أن كل من كان في ~~عهد ابن المبارك من التابعين وأتباعهم كانوا يقرأون خلف الامام غير قوم من ~~أهل الكوفة (وأرى أن من لم يقرأ) أي خلف الامام (صلاته جائزة) فابن المبارك ~~كان يقرأ خلف الامام ولكن لم يكن من القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام ~~(وشدد قوم من أهل العلم في ترك قراءة فاتحة الكتاب وإن كان خلف الامام) ~~فقالوا لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وحده كان أو خلفه الامام ~~قولهم هذا هو القول الراجح المنصور وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فإن لفظ ~~من في هذا الحديث من ألفاظ العموم فهو شامل للمأموم قطعا كما هو شامل ~~لمأموم والمنفرد وكذلك لفظ صلاة في قوله لا صلاة عام يشمل كل صلاة فرضا ~~كانت أو نف صلاة الامام كانت أو صلاة المنفرد سرية كانت أو جهرية قال ~~الحافظ ابن عبد البر وقال آخرون لا يترك أحد من المأمومين قراءة فاتحة ~~الكتاب فيما جهر بالقراءة لأن رسول الله صلى ms0761 الله عليه وسلم لم يخص بقوله ~~ذلك مصليا من مصلى انتهى وقال الحافظ في الفتح واستدل به على وجوب قراءة ~~الفاتحة على المأموم سواء أسر الامام أو جهر لأن صلاته حقيقة فتنتفى عند ~~انتفاء القراءة انتهى (وقرأ عباده بن الصامت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلف الامام وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بقراءة فاتحة ~~الكتاب روى الدارقطني عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن ~~محمود بن الربيع كذا قال أنه سمع عبادة ابن الصامت يقرأ بأم القران وأبو ~~نعيم بجهر بالقراءة فقلت رأيتك صنعت في صلاتك شيئا قال وما ذاك قلت سمعتك ~~بأم القران وأبو نعيم يجهر بالقراءة قال نعم صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال منكم من أحد ~~يقرأ شيئا من القران إذا جهرت بالقراءة قلنا نعم يا رسول الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول ما لي أنازع القران فلا يقرأن أحد منكم ~~شيئا من القران إذا جهرت PageV02P202 # بالقراءة إلا بأم القران رواه الدارقطني وقال هذا إسناد حسن ورجاله ثقات ~~كلهم (وبه يقول الشافعي وإسحاق وغيرهما) قال الخطابي في معالم السنن قد ~~اختلف العلماء في هذه المسألة نروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا ~~القراءة خلف الإمام وقد روي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرأون وافترق الفقهاء ~~فيه على ثلاثة أقاويل فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يقولون لا بد ~~من أن يقرأ خلف الامام فيها بجهر من الصلاة وقال الزهري ومالك وابن المبارك ~~وأحمد وإسحاق يقرأ فيما أسر الامام فيه ولا يقرأ فيما جهر به وقال سفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي لا يقرأ خلف الامام جهر أو أسر انتهى كلام الخطابي ~~تنبيه قال العيني في شرح البخاري تحت حديث عبادة المذكور ما لفظه استدل ~~بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف ms0762 الامام في جميع الصلوات انتهى ~~قلت هذا وهم من العيني فإن عبد الله بن المبارك لم يكن من القائلين بوجوب ~~القراءة خلف الإمام كما عرفت وكذلك الامام مالك والإمام أحمد لم يكونوا ~~قائلين بوجوب قراءة الفاتحة خلف الامام في جميع الصلوات (وأما أحمد بن حنبل ~~فقال معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~إذا كان وحده وكذا قال سفيان كما ذكرناه أبو داود في سننه قلت قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يخص إلا بدليل من الكتاب والسنة ولا يجوز ~~تخصيصه بقول أحمد ولا بقول سفيان واحتج بحديث جابر بن عبد الله حيث قال من ~~صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القران فلم يصل إلا أن يكون وراء الامام هذا قول ~~جابر رضي الله عنه وليس بحديث مرفوع (قال أحمد فهذا رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده) حمل جابر هذا الحديث على غير المأموم ~~مخالف لظاهره فإنه بعمومه شامل للمأموم أيضا وقد عرفت أن عبادة بن الصامت ~~رضي الله عنه وهو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو راوي الحديث ~~قد حمله على ظاهره وعمومه وقد تقرر أن راوي الحديث أدرى بمراد الحديث من ~~غيره وحديث عبادة الذي أخرجه الترمذي في باب القراءة خلف PageV02P203 # الامام من طريق ابن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن دليل واضح على ~~أن حديث عبادة هذا محمول على ظاهره وعمومه قال البيهقي في كتاب القراءة ص ~~151 فأما قراءة فاتحة الكتاب فجملة حديث عبادة ابن الصامت وأبي هريرة تدل ~~على وجوبها على كل أحد سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا مع ثبوت الدلالة ~~فيه عن من حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك على العموم ~~وأن وجوبها على المنفرد والإمام والمأموم وهو بالآثار التي رويناها عن ms0763 ~~عبادة بن الصامت وأبي هريرة في ذلك فمن ترك تفسيرهما وأخذ بتفسير سفيان ابن ~~عيينة الذي ولد بعدهما بسنين ولم يشاهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~شاهدا حيث قال لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا لمن يصلي وحده أو ~~أخذ بتأويل من تأوله على غير ما تأولا من الفقهاء كان تاركا لسبيل أهل ~~العلم في قبول الأخبار وردها فنحن إنما صرنا إلى تفسير الصحابي الذي حمل ~~الحديث لفضل علمه بسماع المقال ومشاهده الحال على غيره قال ولو صار تأويل ~~سفيان حجة لم يجب على الامام قراءة القرآن في صلاته لأنه لا يصلي وحده إنما ~~يصلي بالجماعة انتهى (وأختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام وأن لا يترك ~~الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الامام) وكذلك جابر رضي الله عنه حمل حديث ~~عبادة المذكور على الذي يكون وحده ومع هذا كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر ~~خلف الامام تنبيه عقد الترمذي للقراءة خلف الامام ما بين وذكر فيهما مذاهب ~~أهل العلم ولم يذكر في واحد منهما مذهب أهل الكوفة من الامام أبي حنيفة ومن ~~تبعه فلنا أن نذكر مذهبهم ودلائلهم مع بيان ما لها وما عليها بالاختصار ~~ولنا كتاب مبسوط في تحقيق هذه المسألة سميناه تحقيق الكلام في وجوب القراءة ~~خلف الإمام وفيه بابان الباب الأول في إثبات وجوب القراءة خلف الإمام ~~والباب الثاني في الجواب عن أدلة المانعين وقد أشبعنا الكلام في كل من ~~البابين وبسطناه وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا أبكار المنن ~~فأعلم أن مذهب الامام أبي حنيفة أن لا يقرأ خلف الامام مطلقا جهر الامام أو ~~أسر قال محمد في موطأ لا قراءة خلف الامام فيما جهر فيه ولا فيما لم يجهر ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله انتهى هذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأما ~~أكثر الحنفية فيقولون إن القراءة خلف الإمام PageV02P204 # مكروهة كراهة تحريم ويستدلون على مذهبهم بد لائل لا يثبت بواحد منها ~~مطلوبهم وكان أعلى دلائلهم ms0764 وأجلها عند أجلة علمائهم كالشيخ ابن الهمام ~~وغيره هو قوله تعالى وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ~~فكانوا يحتجون بقوله (فاستمعوا) على منع القراءة خلف الإمام في الصلوات ~~الجهرية وبقوله (وأنصتوا) على المنع في الصلوات السرية ولان قد حصحص الحق ~~لهم فاعترفوا بما في هذا الاستدلال من الاختلال فقال قائل منهم في رسالته ~~إمام الكلام الانصاف الذي يقبله من لا يميل إلا الاعتساف أن الآية التي ~~أستدل بها أصحابنا على مذهبهم لا تدل على عدم جواز القراءة في السرية ولا ~~عدم جواز القراءة في الجهرية حال السكتة انتهى وقال قائل منهم في رسالته ~~الفرقان أن كثيرا من العلماء الحنفية قد ادعوا الحنفية قد ادعوا أن قراءة ~~المقتدي منسوخة بقوله وإذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا واجتهدوا في ~~إثبات النسخ به والحق أن هذا ادعاء محض لا يساعده الدليل والعجب من أكابر ~~العلماء يعني الحنفية الذي في العلوم الدينية كالبحر الزخار كيف تصدوا ثبات ~~النسخ بهذه الآية انتهى كلامه مترجما وقال قائل منهم بعد ذكر وجوه عديدة ~~تخدش الاستدلال بهذه الآية ما لفظه غاية ما في الباب أن الآية لما احتملت ~~هذه الوجوه كان الاستدلال بقوله عليه السلام من كان له إمام فقراء القران ~~له قراءة كما تمسك به صاحب الهداية أوضح من الاستدلال بهذه الآية انتهى قلت ~~قد ذكرنا في تحقيق الكلام وجوها كثيرة كلها تدل على أن استدلال الحنفية ~~بهذه الآية على مطلوبهم المذكور ليس بصحيح المذكور ليس بصحيح ولا يثبت بها ~~مدعاهم ونذكر ههنا خمسة وجوه منها فالأول منها أن هذه ساقطة عن الاستدلال ~~عند الفقهاء الحنفية لا يجوز الاستدلال بها وقد صرح بذلك في كتب أصولهم قال ~~في التلويح في باب المعارضة والترجيح مثال المصير إلى السنة عند تعارض ~~الآيتين قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن وقوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون تعارضنا فصرنا إلى قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة انتهى وكذا ms0765 في نور الأنوار ~~وزاد فيه فالأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي والثاني بخصوصه ينفيه وقد ~~وردا في جميعا فتساقطا فيصار إلى حديث بعده إلى حديث بعده وهو قوله عليه ~~السلام من كانت له إمام إلخ فالعجب من العلماء أنهم مع وجود هذا التصريح في ~~كتب أصولهم كيف استدلوا بهذه الآية PageV02P205 # والثاني أن قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن) إنما ينفي القراءة خلف الإمام ~~جهرا وبرفع الصوت فإنها تشغل عن استماع القرآن وأما القراءة خلفه في النفس ~~وبالسر فلا ينفيها فإنها لا تشغل عن الاستماع فنحن نقرأ الفاتحة خلف الإمام ~~عملا بأحاديث القراءة خلف الإمام في النفس وسرا ونستمع القرآن عملا بقوله ~~(وإذا قرئ القرآن) ولاشتغال بأحدهما لا يفوت الآخر ألا ترى أن الفقهاء ~~الحنفية يقولون إن استماع الخطبة يوم الجمعة واجب لقوله تعالى وإذا قرئ ~~القرآن ومع هذا يقولون إذا خطب الخطيب يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما فيصلي السامع سرا وفي النفس قال في الهداية إلا أن يقرأ ~~الخطيب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه الآية فيصلي السامع في ~~نفسه انتهى وقال في الكفاية قوله فيصلي السامع في نفسه أي فيصلي بلسانه ~~خفيا انتهى وقال العيني في رمز الحقائق لكن إذا قرأ الخطيب يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما يصلي السامع ويسلم في نفسه سرا إئتمارا ~~للأمر انتهى وقال في البناية فإن قلت توجه عليه أمران أحدهما صلوا عليه ~~وسلموا والأمر الآخر قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال ~~مجاهد نزلت في الخطبة والاشتغال بأحدهما يفوت الآخر قلت إذا صلى في نفسه ~~ونصت وسكت يكون آتيا بموجب الأمرين انتهى وقال الشيخ ابن الهمام في فتح ~~القدير وعن أبي يوسف ينبغي أن يصلي في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع ~~الخطبة فكان إحرازا للفضلين انتهى والثالث قال الرازي في تفسيره السؤال ~~الثالث وهو المعتد أن نقول الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن ~~بخبر الواحد فهب أن عموم قوله تعالى ms0766 وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~بوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام إلا أن قوله عليه السلام لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أخص من ذلك العموم ~~وثبت أن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لازم فوجب المصير إلى تخصيص هذه ~~الآية بهذا الخبر وهذا السؤال حسن انتهى وفي تفسير النيسابوري وقد سلم كثير ~~من الفقهاء عموم اللفظ إلا أنهم جوزوا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ههنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب انتهى وقال صاحب غيث ~~الغمام حاشية إمام الكلام ذكر ابن الحاجب في مختصر الأصول والعضد في شرحه ~~أن تخصيص عام القرآن بالمتواتر جائز اتفاقا وأما بخبر الواحد فقال بجوازه ~~PageV02P206 # الأئمة الأربعة وقال ابن أبان من الحنفية إنما يجوز إذا كان العام قد خص ~~من قبل بدليل قطعي منفصلا كان أو متصلا وقال الكرخي إنما يجوز إذا كان ~~العام قد خص من قبل بدليل منفصلا قطيعا كان أو ظنيا انتهى والرابع أنه لو ~~سلم أن هذه الآية تدل على منع القراءة خلف الإمام فإنما تدل على المنع إذا ~~جهر الإمام فإن الاستماع والإنصات لا يمكن إلا إذا جهر وقد أعترف به ~~العلماء الحنفية أيضا فقال قائل في تعليقاته على الترمذي ما لفظه ولا تعلق ~~لها يعني هذه الآية بالسرية والإنصات معناه في اللغة كان لكانا أورسننا ~~ويكون في الجهرية سيما إذا اجتمع الاستماع والإنصات وما من كلام فصيح يكون ~~الإنصات فيه في السر انتهى فنحن نقرأ خلف الإمام في الصلوات السرية وفي ~~الجهرية أيضا عند سكتات الإمام فإن الآية لا تدل على المنع إذا جهر قال ~~الإمام البخاري في جزء القراءة قيل له احتجاجك بقول الله تعالى فاستمعوا ~~وأنصتوا أرأيت إذا لم يجهر الإمام يقرأ خلفه فإن قال لا بطل دعواه لأن الله ~~تعالى قال فاستمعوا له وأنصتوا وإنما يستمع لما يجهر مع أنا نستعمل قول ~~الله تعالى فاستمعوا له نقول يقرأ خلف الإمام عند السكتات انتهى وقد ms0767 أعترف ~~بهذا كله بعض الفاضل الكنوي العلماء الحنفية حيث قال هذه الآية لا تدل على ~~عدم جواز القراءة في السرية ولا على عدم الجواز القراءة في الجهرية حال ~~السكتة الخامس أن هذه الآية لا تعلق لها بالقراءة خلف الإمام فإنه ليس فيها ~~خطاب مع المسلمين بل فيها خطاب مع الكفار في ابتداء التبليغ قال الرازي في ~~تفسيره وللناس فيه أقوال الأول هو قول الحسن وهو قول أهل الظاهر أنا نجري ~~هذه الآية على عمومها ففي أي موضع قرأ الإنسان وجب على كل أحد استماعه ~~والقول الثاني أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة والقول الثالث نزلت في ~~ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام وهو قول أب حنيفة وأصحابه والرابع أنها ~~نزلت في السكوت عند الخطبة وفي الآية قول الخامس وهو أنه خطاب مع الكفار في ~~ابتداء التبلغ وليس خطابا مع المسلمين وهذا قول حسن مناسب وتقريره أن الله ~~تعالى حكى قبل هذه الآية أن أقواما من الكفار يطلبون آيات مخصوصة ومعجزات ~~مخصوصة فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يأتيهم بها قالوا لولا ~~اجتبيتها فأمر الله رسوله أن يقول جوابا عن كلامهم إنه ليس لي أن أقترح على ~~ربي و ليس إلى إلا أن أنتظر الوحي ثم بين أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~ترك الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحوها في صحة النبوة لأن القرآن معجزة ~~تامة كافية في إثبات النبوة وعبر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله هذا بصائر ~~من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فلو قلنا إن قوله PageV02P207 # تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا المراد منه قراءة المأموم خلف ~~الإمام لم يحصل بين هذه الآية وبين ما قبلها تعلق بوجه من الوجوه وانقطع ~~النظم وحصل فساد التركيب وذلك لا يليق بكلام الله تعالى فوجب أن يكون ~~المراد منه شيئا آخر سوى هذا الوجه وتقريره أنا لما أدعى كون القرآن بصائر ~~وهدى ورحمة من حيث أنه معجزة دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام وكونه ~~كذلك لا يظهر ms0768 إلا بشرط مخصوص وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ~~القرآن على أولئك الكفار استمعوا له وأنصتوا حتى يقفوا على فصاحته ويحيطوا ~~بما فيه من العلوم الكثيرة فحينئذ يظهر لهم كونه معجزا دالا على صدق محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيستغنوا بهذا القرآن عن طلب سائر المعجزات ويظهر لهم ~~صدق قوله في صفة القرآن بصائر وهدى ورحمة فثبت أنا إذا حملنا الآية على هذا ~~الوجه استقام النظم وحصل الترتيب فثبت أن حمله على ما ذكرناه أولى وإذا ثبت ~~هذا ظهر أن قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا خطاب مع الكفار عند قراءة الرسول ~~عليهم القرآن في معرض الإحتجاج وبكونه معجزا على صدق نبوته وعند هذا يسقط ~~استدلال الخصوم بهذه الآية من كل الوجوه ومما يقوى أن حمل الآية على ما ~~ذكرناه أولى وجوه الأول أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلما حكى عنهم ذلك ناسب أن يأمرهم ~~بالاستماع والسكوت حتى يمكنهم الوقوف على ما في القرآن من الوجوه الكثيرة ~~البالغة إلى حد الإعجاز والوجه الثاني أنه قال قبل هذه الآية هذا بصائر من ~~ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فحكم بكون هذا القرآن رحمة للمؤمنين على سبيل ~~القطع والجزم ثم قال وإذا قرئ القرآن إلخ ولو كان المخاطبون بقوله فاستمعوا ~~وأنصتوا هم المؤمنون لما قال لعلكم ترحمون لأنه جزم قبل هذه الآية يكون ~~القرآن رحمة للمؤمنين قطعا فكيف يقول بعده من غير فصل لعله يكون القرآن ~~رحمة للمؤمنين أما إذا قلنا إن المخاطبين به هم الكافرون صح حينئذ قوله ~~(لعلكم ترحمون انتهى كلام الرازي ملخصا فإن قلت قد أخرج البيهقي عن الإمام ~~أحمد قال أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة انتهى فمع إجماع الناس على ~~أن هذه الآية في الصلاة كيف يصح قول من قال إن فيها خطابا مع الكفار وليس ~~فيها خطاب مع المسلمين قلت لم يذكر الزيلعي إسناد قول أحمد هذا ولم يبين أن ~~البيهقي في أي ms0769 كتاب أخرجه وقد طالعت كتاب القراءة له من أوله إلى آخره ولم ~~أجد فيه قول أحمد هذا وكذا طالعت باب القراءة PageV02P208 # خلف الإمام في كتابه معرفة السنن له ولم أجد فيه قول أيضا هذا القول ~~فالله أعلم أن البيهقي في أي كتاب أخرجه وكيف حال إسناده ثم هذا القول ليس ~~بصحيح في نفسه فإن في شأن نزول هذه الآية أقوالا منها أنها نزلت في السكوت ~~عند الخطبة وأيضا يدل على عدم صحته قول ابن المبارك أنا أقرأ خلف الإمام ~~والناس يقرأون إلا قوم من الكوفيين وأيضا يدل على عدم صحته أن الإمام أحمد ~~أختار القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف ~~الإمام كما ذكره الترمذي فتفكر وأيضا يدل على عدم صحة أن الصحابة رضي الله ~~عنهم قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام وقد قال بها أكثر أهل العلم كما صرح ~~به الترمذي فتفكر فإن قلت الخطاب في هذا الآية وإن كان مع الكفار لكن قد ~~تقرر في مقرة أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب قلت لا شك في أن العبرة ~~لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن قد تقرر أيضا في مقره أن اللفظ لو يحمل على ~~عمومه يلزم التعارض والتناقض ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض فحينئذ ~~يحمل على خصوص السبب قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير وما روى في ~~الصحيحين أن عليه الصلاة والسلام كان في سفر فرأى زحاما ورجل قد ظلل عليه ~~فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر محمول على أنهم ~~استضروا به بدليل ما ورد في صحيح مسلم في لفظ أن الناس قد شق عليهم الصوم ~~والعبرة وإن كان لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن يحمل عليه دفعا للمعارضة ~~بين الأحاديث الخ فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو يحمل قوله تعالى وإذا قرئ ~~القرآن على عمومه لزم التعارض والتناقض والتناقض بينه وبين قوله تعالى ~~فاقرأ وما تيسر من القرآن وأحاديث القراءة خلف الإمام ms0770 ولو يحمل على خصوص ~~السبب يندفع التعارض فحينئذ يحمل على خصوص السبب هذا وإن شئت الوقوف على ~~الوجوه الأخرى فارجع إلى كتابنا تحقيق الكلام والدليل الثاني للحنفية حديث ~~أبي موسى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قمتم إلى الصلاة ~~فليؤمكم أحدكم وإذا قرأ الإمام فأنصتوا أخرجه أحمد ومسلم وحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا أخرجه الخمسة إلا الترمذي قلت محل الاستدلال من ~~هذين الحديثين هو قوله وإذا قرأ الإمام فأنصتوا وهو غير محفوظ عند أكثر ~~الحفاظ قال الزيلعي في نصب الراية قال البيهقي في المعرفة بعد أن روى حديث ~~أبي هريرة وأبي موسى وقد أجمع الحافظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث أبو ~~داود وأبو حاتم وابن PageV02P209 # معين والحاكم والدارقطني وقالوا إنها ليست بمحفوظة انتهى ولو سلم أن لفظ ~~وإذا قرأ فأنصتوا في هذين الحديثين محفوظ فالاستدلال به على منع القراءة ~~خلف الإمام ليس بصحيح كما أن الاستدلال على هذا المطلوب بقوله تعالى وإذا ~~قرئ القرآن ليس بصحيح كما عرفت وعلى عدم صحة الاستدلال به على المنع وجوه ~~أخرى ذكرناها في كتابنا تحقيق الكلام منها أن قوله وإذا قرئ فأنصتوا محمول ~~على ما عدا الفاتحة جمعا بين الأحاديث قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ~~واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو ~~حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة في لامكان الجمع ~~بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام إذا سكت وقال ~~الإمام البخاري في جزء القراءة ولو صح لكان يحتمل سوى الفاتحة وإن قرأ فيما ~~سكت الإمام ويؤيد هذا أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يفتي بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام في جميع الصلوات ~~جهرية كانت أو سرية وهو راوي حديث وإذا قرأ فأنصتوا أيضا والدليل الثالث ms0771 ~~للحنفية حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة أخرجه الدارقطني والطحاوي وغيرهما قلت الاستدلال ~~بهذا الحديث على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح فإن هذا الحديث بجميع ~~طرقه ضعيف كما بيناه في كتابنا تحقيق الكلام قال الحافظ في فتح الباري ~~واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف الإمام ~~فقراءة الإمام له قراءة لكنه ضعيف عند الحافظ وقد استوعب طرقه وعلله ~~الدارقطني وغيره انتهى وقال في التلخيص حديث من كان له إمام فقراءة الإمام ~~له قراءة مشهورة من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها معلولة ~~انتهى ولو سلمنا أن هذا الحديث صحيح فلنا عنه أجوبة عديدة ذكرناها في تحقيق ~~الكلام فمنها ما قال الفاضل اللكنوي في كتابه إمام الكلام إن هذا الحديث ~~يعني حديث من كان له إمام الخ لس بنص على ترك قراءة بل يحتملها ويحتمل ~~قراءة ما عداها وتلك الروايات يعني روايات عبادة وغيره في القراءة خلف ~~الإمام تدل على وجوب قراءة الفاتحة أو استحسانها نصا فينبغي تقديمها عليه ~~قطعا انتهى وقال في أيضا حديث عبادة نص في قراءة الفاتحة خلف الإمام ~~وأحاديث الترك والنهي لا تدل على تركها نصا بل ظاهرا وتقديم النص على ~~الظاهر منصوص في كتب الأعلام انتهى وقال الحازمي في كتاب الاعتبار الوجه ~~الثالث والثلاثون أن يكون الحاكم PageV02P210 # الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا يعني ~~فيتقدم الأول على الثاني انتهى ومنها ما قال الإمام البخاري في جزء القراءة ~~فلو ثبت الخبر أن كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول لقوله لا يقرأن إلا بأم ~~الكتاب وقوله من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة جملة وقوله إلا بأم ~~القرآن مستثنى من الجملة كقول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا ثم قال في أحاديث آخر إلا المقبرة وما استثناه من الأرض ~~والمستثنى خارج من الجملة وكذلك فاتحة الكتاب خارج من ms0772 قوله من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة مع انقطاعه انتهى ومنها أن هذا الحديث وارد فيما ~~عدا الفاتحة قال صاحب إمام الكلام قد يقال إن مورد هذا الحديث هو قراءة رجل ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فهو شاهد لكونه واردا فيما عدا الفاتحة انتهى ~~وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية وحمل البيهقي هذه الأحاديث على ما عدا ~~الفاتحة واستدل بحديث عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم قال ~~لعلكم تقرأون خلف إمامكم قلنا نعم قال فالا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ~~وأخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات وبهذا يجمع الأدلة المثبتة للقراءة ~~والنافية انتهى ومنها أن هذا الحديث منسوخ عند الحنفية فلا يصح الاستدلال ~~به على منع القراءة خلف الإمام وتقرير النسخ عندهم أن جابرا راوي هذا ~~الحديث رضي الله عنه كان يقرأ خلف الإمام وكذلك روى هذا الحديث أبو هريرة ~~وأنس وأبو سعيد وابن عباس وعلي وعمران بن حصين رضي الله عنهم وكل هؤلاء ~~كانوا يقرأون خلف الإمام ويفتون بها وعمل الراوي وفتواه خلاف حديثه يدل على ~~نسخه عندهم أما قراءة جابر فقد رواه ابن ماجة بسند صحيح عنه قال كنا نقرأ ~~في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي ~~الأخريين بفاتحة الكتاب قال الشيخ أبو الحسن السندي في حاشية ابن ماجة قوله ~~كنا نقرأ قال المزي موقوف ثم قال هذا إسناد صحيح رجاله ثقات انتهى وأما ~~فتوى أبي هريرة مسلم في صحيحه في حديث الخداج بفظ فقيل لأبي هريرة إنا نكون ~~وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك انتهى وأخرجه الحافظ أبو عوانة في صحيحه ~~في هذا الحديث بلفظ فقلت لأبي هريرة فإني أسمع قراءة القرآن فغمزني بيده ~~قال يا فارسي أو ابن الفارسي اقرأ بها في نفسك انتهى وقال البيهقي في معرفة ~~السنن وفي رواية عن سفيان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في ~~هذا الحديث قلت يا أيا هريرة إني أسمع PageV02P211 # قراءة الإمام ms0773 فقال يا فارسي أبو ابن الفارسي اقرأ بها في نفسك انتهى. ~~وأخرجه البخاري في جزء القراءة في هذا الحديث قلت يا أبا هريرة كيف أصنع ~~إذا كنت مع الامام وهو يجهر بالقراءة قال ويلك يا فارسي اقرأ بها في نفسك ~~انتهى وأسانيد هذا الفتوى صحيحة وأما فتوى أنس رضي الله عنه فأخرجه البيهقي ~~في كتاب القراءة بإسناده عن ثابت عنه قال كان يأمرنا بالقراءة خ لف الإمام ~~قال وكنت أقوم إلى جنب أنس فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ويسمعنا ~~قراءته لنأخذ عنه وأما فتوى أبي سعيد الخدري فأخرجه البيهقي أيضا بإسناده ~~عن أبي نضرة قال سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الإمام فقال بفاتحة ~~الكتاب وإسناده حسن وقد اعترف به صاحب آثار السنن وأما فتوى ابن عباس رضي ~~الله عنه فأخرجه البيهقي أيضا بإسناده عن عطاء عنه قال اقرأ خلف الإمام ~~جهرا ولم يجهر وفي رواية له قال لا تدع فاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم يجهر ~~وأخرجه بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا العيزار ابن حريث قال سمعت ~~ابن عباس يقول اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب قال البيهقي وهذا سند صحيح لا ~~غبار عليه وأما فتوى علي رضي الله عنه فأخرجه البيهقي أيضا في كتاب القراءة ~~بإسناده عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال اقرأ في صلاة ~~الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة قال البيهقي هذا الإسناد من ~~أصحح الأسانيد في الدنيا انتهى وأما فتوى عمران بن حصين رضي الله عنه ~~فأخرجه البيهقي أيضا في كتاب القراءة عنه قال لا تزكوا صلاة مسلم إلا بطهور ~~وركوع وسجود وفاتحة الكتاب وراء الإمام وغير الإمام ومنها أن هذا الحديث ~~معارض ومخالف لقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن فإنه بعمومه نص صريح ~~في أن المقتدي لا بد له من قراءة حقيقية خلف الإمام وهذا الحديث يدل على ~~منع القراءة الحقيقية خلف الامام على قول أكثرهم أو يدل على أن المقتدي لا ~~حاجة ms0774 له إلى القراءة الحقيقية خلف الامام بل قراءة إمامه تكفيه على قول ~~بعضهم وعلى كلا القولين يسقط هذا الحديث عن الاستدلال وقد استدل الحنفية ~~بحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب بلفظ أني ~~أقول مالي أنازع القران وبحديث ابن مسعود وبحديث عمران بن حصين الذين أشار ~~إليهما الترمذي وقد عرفت أن هذه الأحاديث الثلاثة لا تدل على منع القراءة ~~خلف الإمام المتنازع فيها وهي قراءة خلف الامام في النفس PageV02P212 # وبالسر بحيث لا تقضي إلا المنازعة بقراءة الامام نعم تدل على منع القراءة ~~بالجهر خلفه وهي ممنوعة با تفاق تنبيه إعلم أن الحنفية قد استدلوا على منع ~~القراءة خلف الإمام ببعض اثار الصحابة رضي الله عنه كأثر زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه قال لا قراءة مع الامام في شئ رواه مسلم وأخرجه الطحاوي رحمه الله ~~عن زيد وجابر وابن عمر أنهم قالوا لا يقرأ خلف الامام في شئ من الصلوات قلت ~~احتجاجهم بهذه الآثار ليس بشئ فإن الأئمة الحنفية كالشيخ ابن الهمام وغيره ~~قد صرحوا بأن قول الصحابي حجة ما لم ينفه شئ من السنة وقد عرفت أن الأحاديث ~~المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام فهي تنفي هذه الآثار ~~فكيف يصح الاحتجاج بها قال صاحب إمام الكلام صحر ابن الهمام وغيره أن قول ~~الصحابي حجة ما لم ينفيه شئ من السنة ومن المعلوم أن الأحاديث المرفوعة ~~دالة على إجازة قراءة الفاتحة خلف الأئمة فكيف يؤخذ با ثار وتترك السنة ~~انتهى وأيضا قد صرحوا بأن حجية الصحابة إنما تكون مفيدة إذا لم يكن الأمر ~~مختلفا فيه بينهم كما في التوضيح ونور الأنوار والأمر فيما نحن فيه ليس ~~كذلك بل فيه اختلاف الصحابة رضي الله عنه كما عرفت فكيف يصح احتجاجهم بهذه ~~الآثار لا بد أن تحمل على قراءة السورة التي بعد الفاتحة أو على الجهر ~~بالقراءة مع الامام لئلا تخالف الأحاديث المرفوعة الصحيحة قال النووي في ~~شرح مسلم والثاني أنه أي قول زيد بن ms0775 ثابت محمول على قراءة السورة التي بعد ~~الفاتحة في الصلاة الجهرية فإن المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل ~~متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة انتهى وقال البيهقي في كتاب ~~القراءة وهو قول زيد رضي الله عنه محمول عندنا على الجهر بالقراءة مع ~~الامام وما من أحد من الصحابة وغيرهم من التابعين قال في هذه المسألة قو لا ~~يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام إلا وهو يحتمل أن يكون المراد به ترك ~~الجهر بالقراءة انتهى قوله (من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القران فلم يصح ~~إلخ) قال البيهقي في كتاب القراءة PageV02P213 # ص 112 بعد ما أخرج هذا الأثر ما لفظه فيه حجة على تعين القراءة في الصلاة ~~بأم القران ووجوب قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة خلاف قول من قال لا ~~يتعين ولا يجب قراءتها في الركعتين الأخريين فأما قوله إلا وراء الامام ~~فيحتمل أن يكون من مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه الامام ~~بالقراءة فقد روينا عنه فيما تقدم كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الامام في ~~الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ويحتمل ~~أن يكون المراد به الركعة التي يدرك المأموم إمامه راكعا فيجزي عنه بلا ~~قراءة وإلى هذا التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما حكاه محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة عنه فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو غانم أزهر ~~بن أحمد بن حمدون المنادي ببغداد أخبرنا أبو قلابة الرقاشي أخبرنا بكير بن ~~بكار أخبرنا مسعر بن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال كان يقرأ في ~~الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في الأخريين بفاتحة الكتاب قال وكنا ~~نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشئ معها وفي رواية ابن بشر أن ~~فما فوق ذاك أو قال فما أكثر من ذاك وهذا لفظ عام يجمع المنفرد والمأموم ~~والامام ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال سنة القراءة ms0776 ~~في الصلاة أن يقرأ في الأولين بأم القران وسورة وفي الأخريين بأم القران ~~والصحابي إذا قال سنة وكنا نتحدث فإن جماعة من أصحاب الحديث يخرجونه في ~~المسانيد انتهى ما في كتاب القراءة باب ما جاء ما يقول عند دخوله المسجد ~~قوله (عن ليث) هو ليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرا فلم يتميز حديثه فترك ~~كذا في التقريب (عن عبد الله بن الحسن) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن ~~علي ابن أبي طالب الهاشمي المدني أبو محمد ثقة جليل القدر (عن أمه فاطمة ~~بنت الحسين) هي فاطمة بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدينة زوج ~~الحسن بن الحسن بن علي بن طالب ثقة عن (جدتها فاطمة الكبرى) هي فاطمة ~~الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الحسنين سيدة نساء هذه الأمة ~~تزوجها PageV02P214 # علي في السنة الثانية من الهجرة وماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة ~~أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل قوله (إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال ~~رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك قال القاري في المرقاة يحتمل قبل ~~الدخول وبعده والأول أولى ثم حكمته بعد تعلمي أمته أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يجب عليه الايمان بنفسه كما كان يجب على غيره فكذا طلب منه تعظيمها ~~بالصلاة منه عليها كما طلب ذلك من غيره انتهى وفي رواية ابن ماجة إذا دخل ~~المسجد يقول بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ~~أبواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ~~ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك وكذلك في رواية أحمد (وإذا خرج صلى على محمد ~~وسلم وقال رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك قال الطيبي لعل السر في ~~تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه ~~وجنته فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر ~~الفضل كما قال الله تعالى ms0777 فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله انتهى ~~قوله (وفي الباب عن أبي حميد وأبي أسيد وأبي هريرة) أما حديث أبي حميد ~~فأخرجه ابن ماجة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك وأما حديث أسيد فأخرجه مسلم ~~بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم ~~افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه ابن ماجة بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليسلم على النبي ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج ~~فليسلم على النبي وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم PageV02P215 # قوله (حديث فاطمة حديث حسن وليس إسناده بمتصل إلخ) فإن قلت قد اعترف ~~الترمذي بعدم اتصال إسناد حديث فاطمة فكيف قال حديث فاطمة حديث حسن قلت ~~الظاهر أنه حسنه لشواهده وقد بينا في المقدمة أن الترمذي قد يحسن الحديث مع ~~ضعف الاسناد للشواهد وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجة أيضا فإن قلت لم ~~أورد الترمذي في هذا الباب حديث فاطمة وليس إسناده بمتصل ولم يورد فيه حديث ~~أبي أسيد وهو صحيح بل أشار إليه قلت ليبين وما فيه من الانقطاع وليستشهد ~~بحديث أبي أسيد وغيره وقد بينا ذلك في المقدمة باب ما جاء إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين قوله (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) ابن العوام ~~الأسدي المدني ثقة عابد (عن عمرو بن سليم الزرقي بضم الزاي وفتح الراء بعده ~~قاف ثقة من كبار التابعين مات سنة 104 أربع ومائة يقال له رواية) قوله ~~فليركع ركعتين أي فليصل ركعتين من إطلاق الجزء على الكل قال الحافظ في ~~الفتح واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب ونقل ابن بطال عن أهل ~~الظاهر الوجوب والذي صرح ms0778 به ابن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى ~~الله عليه وسلم الذي رآه يتخطى اجلس فقد اذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به ~~الطحاوي وغيره وفيه نظر انتهى قلت لعل وجه النظر أنه لا مانع له من أن يكون ~~قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه أو أنه كان ذلك الأمر بها ~~والنهي عن تركها PageV02P216 # قلت ومن أدلة عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ~~وأجيب عن ذلك بأن التحية إنما تشرع لمن أراد الجلوس وليس في الرواية أن ~~الصحابة كانوا يدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية وليس فيها إلا مجرد ~~الدخول والخروج فلا يتم الاستدلال إلا بعد تبيين أنهم كانوا يجلسون ومن ~~أدلة عدم الوجوب ضمام بن ثعلبة عند الشيخين وغيرهما لما سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما فرض الله عليه من الصلاة فقال الصلوات الخمس فقال هل ~~على غيرها قال لا إلا أن تطوع وأجيب عن ذلك بأن التعاليم الواقعة في مبادئ ~~الشريعة لا تصلح الصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات ~~الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا ~~الملزوم وأجيب أيضا بأن قوله إلا أن تطوع ينفي وجوب الواجبات ابتداء لا ~~الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مث لأن الداخل ألزم نفسه ~~الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها وذكر ~~الشوكاني جوابا ثالثا وذكر الجواب الأول مفصلا وقال في اخر كلامه إذا عرفت ~~هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر انتهى وقال الطحاوي أيضا الأوقات ~~التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها قال الحافظ هما عمومان ~~تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات ~~مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم ~~الأمر وهو ms0779 الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية ~~وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر هذين العمومين ما لفظه فتخصيص أحد العمومين ~~بالاخر تحكم وكذلك ترجيح أحدهما على الاخر مع كون كل واحد منهما في ~~الصحيحين بطرق متعددة ومع اشتمال كل واحد منهما على النهي أو النفي الذي في ~~معناه ولكنه إذا ورد ما يقضي بتخصيص أحد العمومين عمل عليه وصلاته صلى الله ~~عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر مختص به بل ثبت عند أحمد وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قالت له أم سلمة أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا ولو سلم ~~عدم الاختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لا جواز جميع ذوات ~~الأسباب نعم حديث يزيد بن الأسود الذي سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للرجلين ما منعكما أن تصليا معنا فقالا قد صلينا في رحالنا فقال إذا ~~صليتما في رحالكما ثم PageV02P217 # أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة وكانت تلك الصلاة صلاة ~~الصبح كما سيأتي يصلح لأن يكون من جملة المخصصات لعموم الأحاديث القاضية ~~بالكراهة وكذلك ركعتا الطواف وبهذا التقرير يعلم أن فعل تحية المسجد في ~~الأوقات المكروهة وتركها لا يخلوا عند القائل بوجوبها من إشكال والمقام ~~عندي من المضائق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة انتهى ~~كلام الشوكاني قوله (قبل أن يجلس) قال الحافظ صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس ~~لا يشرع التدارك وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه ~~دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم ~~فاركعهما ترجم عليه ابن حبان تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قال الحافظ ومثله ~~قصة سليك كما سيأتي في الجمعة انتهى قال القاري في المرقاة وما يفعله بعض ~~العوام من الجلوس أولا ثم القيام للصلاة ثانيا باطل لا أصل له انتهى قلت ~~ويبطله حديث الباب قوله (وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي هريرة ms0780 وأبي ذر ~~وكعب بن مالك) أما حديث جابر فأخرجه البخاري ومسلم بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر سليكا الغطفاني لما أتى يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فقعد قبل أن يصلي الركعتين أن يصليهما وأخرج مسلم عن جابر أيضا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره لما أتى المسجد بثمن جمله الذي اشتراه ~~منه صلى الله عليه وسلم أن يصلي الركعتين أما حديث أبي أمامة فلم أقف عليه ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عدي كما في التلخيص وأما حديث أبي ذر ~~فأخرجه ابن حبان في صحيحه وتقدم لفظه وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه الشيخان ~~بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى فإذا ~~قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه قوله (حديث أبي قتادة حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم (وروى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن ~~عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن PageV02P218 # جابر بن عبد الله) فذكر سهيل بن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بدل أبي ~~قتادة وخالف غير واحد من أصحاب عامر بن عبد الله باب ما جاء أن الأرض كلها ~~مسجد إلا المقبرة والحمام قوله (وأبو عمار الحسين بن حريث) بضم الحاء ~~المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وبالمثلثة الخزاعي مولاهم المروزي ثقة من ~~العاشرة روى عن الفضل بن موسى والنضر بن شميل وفضل بن عياض وخلق وعنه خ م د ~~ت س ود بالإجازة مات راجعا من الحج سنة أربع وأربعين ومائتين قوله الأرض ~~كلها مسجد أي يجوز الصلاة فيها إلا المقبرة قال في القاموس المقبرة مثلثة ~~الباء وكمكنسة موضع القبور والحمام بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذي ~~يغتسل فيه بالحميم وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل لموضع الاغتسال بأي ماء ~~كان والحديث يدل على منع الصلاة في المقبرة والحمام وقد أختلف الناس في ذلك ~~وأما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم ms0781 الصلاة في المقبرة ولم يفرق بين المنبوشة ~~وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئا يقيه من النجاسة أم لا ولا بين أن ~~PageV02P219 # يكون في القبور أو في مكان منفرد منها كالبيت وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ولم ~~يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة ~~المنبوشة وغيرها فقال إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم ~~لم تجز الصلاة فيها للنجاسة فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته وذهب ~~الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم يفرقوا كما ~~فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها وذهب مالك إلى جواز الصلاة في ~~المقبرة وعدم الكراهة وحديث الباب يرد عليه والظاهر ما ذهب إليه الظاهرية ~~والله تعالى أعلم وأما الحمام فذهب أحمد إلى عدم صحة الصلاة فيه وذهب ~~الجمهور إلى صحة الصلاة في الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة وظاهر الحديث هو ~~المنع والله تعالى أعلم قوله وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وأبي ~~هريرة وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر قالوا إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا يعني أن هؤلاء الصحابة ~~رضي الله عنه لم يذكروا الاستثناء أما حديث علي فأخرجه البزار وأما حديث ~~عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والترمذي ~~وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان والنسائي وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ~~وأما حديث حذيفة فأخرجه مسلم والنسائي وأما حديث أنس فأخرجه السراج في ~~مسنده بإسناد قال العراقي صحيح وأما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد والترمذي ~~في كتاب السير وقال حسن صحيح وأما حديث أبي ذر فأخرجه أبو داود قلت وفي ~~الباب أيضا عن أبي موسى أخرجه أحمد والطبراني بإسناده جيد وعن ابن عمر ~~أخرجه البزار والطبراني وعن السائب بن يزيد فأخرجه أيضا الطبراني قوله ~~(حديث أبي سعيد قد روى عن عبد العزيز بن محمد روايتين) أي روى عنه على ~~نحوين فبعض أصحابه رواه عنه موصولا ms0782 بذكر أبي سعيد وبعضهم رواه عنه مرسلا ~~وبينه PageV02P220 # الترمذي بقوله منهم من ذكر عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره قوله (ورواه ~~محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه) يعني لم يذكر أبا سعيد (قال) أي ~~أبو عيسى الترمذي (وكان عامة روايته) أي رواية محمد بن إسحاق (عن أبي سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي كان عامة رواية محمد بن إسحاق عن عمرو بن ~~يحيى عن أبيه بذكر أبي سعيد موصو (ولم يذكر فيه عن أبي سعيد) أي لكن أبا ~~إسحاق لم يذكر في حديث الباب أبا سعيد بل رواه مرس (وكأن رواية الثوري عن ~~عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح) قال الحافظ ~~في التلخيص وقال البزار رواه عبد الواحد بن زياد وعبد الله بن عبد الرحمن ~~ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى موصولا وقال الدارقطني في العلل المرسل ~~المحفوظ وقال فيها حدثنا جعفر بن محمد المؤذن ثقة حدثنا السري بن يحيى ~~حدثنا أبو نعيم وقبيصة حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به ~~موصو وقال المرسل المحفوظ وقال الشافعي وجدته عندي عن ابن عيينة موصو ومرس ~~ورجح البيهقي المرسل أيضا وقال النووي في الخلاصة هو ضعيف وقال صاحب الامام ~~حاصل ما علل به الارسال وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول وأفحش ابن دحية ~~فقال في كتاب التنوير له هذا لا يصح من طريق من الطرق كذا قال فلم يصب قلت ~~وله شواهد منها حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا نهى عن الصلاة في المقبرة ~~أخرجه ابن حبان ومنها حديث علي أن حبي نهاني أن أصلي في المقبرة أخرجه أبو ~~داود انتهى PageV02P221 # باب ما جاء في فضل بنيان المسجد قوله (أخبرنا أبو بكر الحنفي) اسمه عبد ~~الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري وهو أبو بكر الحنفي الصغير روى ~~عنه بندار وأحمد وعلي بن المديني وغيرهم قال في التقريب ثقة من التاسعة ms0783 مات ~~سنة أربع ومائتين انتهى قلت هو من رجال الكتب الستة قوله من بنى لله مسجدا ~~التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير كما في الرواية الآتية صغيرا ~~كان أو كبيرا وقوله لله يعني يبتغي به وجه الله قال ابن الجوزي من كتب اسمه ~~على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الاخلاص انتهى ومن بناه بالأجرة لا ~~يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الاخلاص وإن كان يؤجر في الجملة كذا في ~~التفح بنى الله له مثله صفة لمصدر محذوف أي بنى بناء مثله قال النووي يحتمل ~~قوله مثله أمرين أن يكون معناه بنى الله تعالى مثله في مسمى البيت وأما ~~صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها وأنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر الثاني أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت ~~الدنيا انتهى كلام النووي وقيل أي مثل المسجد في القدر والمساحة لكنه أنفس ~~منه بزيادات كثيرة وقال الحافظ في الفتح المثل له استعمالان أحدهما الافراد ~~مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وا خر المطابقة كقوله تعالى ~~أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب ~~من أستشكل التقيد بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمالها أن يكون ~~المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله والأصل أن ثواب الحسنة الواحدة واحد ~~بحكم العدل والزيادة بحكم الفضل ومن الأجوبة المرضية أن المثلية ههنا بحسب ~~الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو ~~أن المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره من قطع ~~النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة ~~الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها كما ثبت في الصحيح وقد روى ~~من حديث واثلة بلفظ بنى الله في الجنة أفضل منه والطبراني من PageV02P222 # حديث أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر بأن المثلية ms0784 لم يقصد بها ~~المساواة من كل وجه انتهى قوله (وفي الباب عن أبي بكر وعمرو وعلي وعبد الله ~~بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة) أما حديث أبي بكر فأخرجه الطبراني في ~~الأوسط مرفوعا بلفظ من بنى الله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قال ~~الهيثمي في مجمع الزوائد وهب بن حفص وهو ضعيف انتهى وأما حديث عمر فأخرجه ~~ابن حبان بلفظ من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله بيتا في الجنة ~~وأما حديث علي فأخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ من بنى مسجدا لله بنى الله له ~~بيتا في الجنة وإسناده ضعيف وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو نعيم من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو حديث علي وزاد أوسع منه وروى أحمد ~~أيضا نحوه وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه أبو مسلم الكجي مثل حديث أنس وزاد ولو كمفحص قطاة وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسدد في مسنده الكبير عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قلت يا رسول الله وهذه المساجد ~~التي في طريق مكة قال وتلك وأما حديث أم حبيبة فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~وأما حديث أبي ذر فأخرجه البزار وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه النسائي ~~وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه الطبراني في معجمه الكبير بلفظ من بنى ~~مسجدا يصلي فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الايمان من بنى لله بيتا يعبد ~~الله فيه حلا بنى الله له بيتا في الجنة من الدر والياقوت وأما حديث جابر ~~فأخرجه ابن خزيمة بلفظ من حفر ماء لم يشرب كبد حي من جن ولا إنس ولا طائر ~~إلا اجره الله يوم القيامة ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له ~~بيتا في الجنة قلت وفي الباب ms0785 عن أبي قرصافة ونبيط بن شريط وعمر بن مالك ~~وأسماء بنت يزيد ومعاذ وأبي أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وأبي موسى وعبد ~~الله بن عمرو بن الخطاب رضي الله عنهم PageV02P223 # فأما حديث أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة فأخرجه الطبراني في الكبير ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها ~~فمن بنى فذكره وزاد قال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق ~~قال نعم وإخراج القمامة منها مهور حور العين وفي إسناده جهالة وأما حديث ~~نبيط فأخرجه الطبراني أيضا في الصغير وأما حديث عمر بن مالك فأخرجه أبو ~~موسى المديني في كتاب الصحابة ولفظه من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في ~~الجنة وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه الطبراني نحوه وأما حديث معاذ ~~فأخرجه أبو الفرج في كتاب العلل من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في ~~الجنة ومن علق فيه قندي صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفئ ذلك القنديل ومن ~~بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير ومن أخرج منه ~~قذاة كان له كفلان من الأجر وفيه كلام كثير وأما حديث أبي أمامة فأخرجه أبو ~~نعيم وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه الحافظ عبد المؤمن بن خلف ~~الدمياطي في جزء جمعه وحديث أبي موسى كذلك وأما حديث عبد الله بن عمر ~~فأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من رواية الحاكم بن ظهير وهو متروك عن ~~ابن أبي ليلى عن نافع عن بن عمر فذكره وزاد فيه الطبراني ولو كمفحص قطاة ~~كذا في عمدة القاري قوله (حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا وفي رواية ابن أبي شيبة من حديث عثمان ~~من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند ابن حبان والبزار من ~~حديث أبي ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس وعند الطبراني في الأوسط ~~من حديث ms0786 أنس وابن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق وحمل ~~أكثر العلماء ذلك على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيها ~~بيضها وترقد عليها لا يكفي مقداره للصلاة فيه كذا في الفتح قلت للعلماء في ~~توجيه قوله ولو كمفحص قطاة قولان الأول أنه محمول على المبالغة وهو قول ~~الأكثر وقال آخرون هو على ظاهر فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج ~~إليه وتكون هذه الزيادة على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء المسجد فتقع ~~حصة كل واحد منهم ذلك القدر PageV02P224 # قيل هذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو المكان ~~الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع ~~الجبهة فلا يحتاج إلى شئ مما ذكر قلت قوله صلى الله عليه وسلم من بنى يقتضي ~~وجود بناء على الحقيقة فيحمل على المسجد المعهود بين الناس ويؤيد ذلك حديث ~~أم حبيبة من بنى لله بيتا وقد تقدم وحديث عمر رضي الله عنه أيضا من بنى لله ~~مسجدا يذكر فيه اسم الله وقد تقدم أيضا (حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي ~~أبو روح البصري أخو خالد صدوق رمى بالتشيخ (عن عبد الرحمن مولى قيس) مجهول ~~كذا في التقريب والخلاصة (عن زيادة النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرا ~~وزياد هذا هو زياد بن عبد الله النميري البصري قال الحافظ في التقريب ضعيف ~~وقال الذهبي في الميزان ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به وذكره ابن ~~حبان في الثقات وذكره في الضعفاء أيضا فقال لا يجوز الاحتجاج به قال الذهبي ~~فهذا تناقض قال له في بناء المساجد انتهى (عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا) أي بهذا الحديث المذكور وهو حديث ضعيف لأن في سنده راويا مجهولا ~~وراويا ضعيفا ولكن الأحاديث التي فيها زيادة ولو كمفحص قطاة تعضده قوله ~~(وهما غلامان صغيران) قال في التقريب في ترجمة محمود بن لبيد صحابي صغير ms0787 ~~وجل روايته عن الصحابة وكذلك قال في ترجمة محمود بن الربيع باب ما جاء في ~~كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا قوله (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان ~~العنبري مولاهم البصري ثقة ثبت (عن PageV02P225 # محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة قوله لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زائرات القبور قال الترمذي في كتاب الجنائز قد رأى بعض أهل ~~العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور ~~فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور في ~~النساء لقلة صبرهم وكثرة جزعهن انتهى ونذكر هناك ما هو الراجح في هذه ~~المسألة (والمتخذين عليها المساجد) قال ابن الملك إنما حرم اتخاذ المساجد ~~عليها لأن في الصلاة فيها استنانا بسنة اليهود انتهى قال القاري في المرقاة ~~وقيد عليها يفيد أن اتخاذ المساجد بجنبها لا بأس به ويدل عليه قوله عبد ~~السلام لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ~~انتهى قلت إن كان اتخاذ المساجد بجنب القبور لتعظيمها أو لنية أخرى فاسدة ~~فليس بجائز كما ستقف عليه (والسرج) جمع سراج قال في مجمع البحار نهى عن ~~الاسراج لأنه تضييع مال بلا نفع أو احترازا عن تعظيم القبور كاتخاذها مساجد ~~تنبيه قال في مجمع البحاري وحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن وأما من ~~اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصدا به الاستظهار بروحه أو وصول ~~أثر من اثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه ألا يرى ~~أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل انتهى وقال ~~الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح هذا الحديث لما أعلمه الله بقرب ~~أجله فخشي أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور ~~أنبيائهم فنهي عن ذلك قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين أحدهما كانوا ~~يسجدون لقبور ms0788 الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك وثانيهما أنهم كانوا ~~يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة ~~والعبادة لله نظرا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعا عند الله لاشتماله على ~~الأمرين عبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء وكلا الطريقين غير مرضية وأما ~~الأول فشرك جلي وأما الثانية فلما فيها من معنى الاشراك بالله عز وجل وإن ~~كان خفيا والدليل على ذم الوجهين قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل ~~قبري وثنا اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد والوجه الأول ~~أظهر وأشبه كذا قال التوربشتي وفي شرح الشيخ فعلم منه أنه يحرم الصلاة إلى ~~قبر نبي أو صالح تبركا وإعظاما قال وبذلك صرح النووي وقال التوربشتي وأما ~~إذا وجد بقربها موضع بنى PageV02P226 # للصلاة أو مكان يسلم فيه المصلى عن التوجه إلى القبور فإنه في ندحة من ~~الأمر وكذلك إذا صلى في موضع قد اشتهر بأن فيه مدفن بنى لم ير للقبر فيه ~~علما ولم يكن تهده ما ذكرناه من العمل الملتبس بالشرك الخفي وفي شرح الشيخ ~~مثله حيث قال وخرج بذلك اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح والصلاة عند قبره لا ~~لتعظيمه والتوجه نحوه بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك ~~الروح الطاهرة فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر ~~تحت الميزاب وأن في الحطم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا ولم ينه ~~أحد عن الصلاة فيه انتهى وكلام الشارحين مطابق في ذلك انتهى ما في اللمعات ~~قلت ذكر صاحب الدين الخالص عبارة اللمعات هذه كلها ثم قال ردا عليها ما ~~لفظه ما أبرد هذه التحرير والاستدلال عليه بذلك التقرير لأن كون قبر ~~إسماعيل عليه السلام وغيره من الأنبياء سواء كانوا سبعين أو أقل أو أكثر ~~ليس من فعل هذه الأمة المحمدية ولا هو وهم دفنوا الغرض هناك ولا نبه على ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا علامات لقبورهم منذ عهد ms0789 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا تحري نبينا عليه الصلاة والسلام قبرا من تلك القبور ~~على قصد المجاورة بهذه الأرواح المباركة ولا أمر به أحدا ولا تلبس بذلك أحد ~~من سلف هذه الأمة وأئمتها بل الذي أرشدنا إليه وحثنا عليه أن لا نتخذ قبور ~~الأنبياء مساجد كما اتخذت اليهود والنصارى وقد لعنهم على هذا الاتخاذ ~~فالحديث برهان قاطع لمواد النزاع وحجة نيرة على كون هذه الأفعال جالبة للعن ~~واللعن أمارة الكبيرة المحرمة أشد التحريم فمن اتخذ مسجدا بجوار نبي أو ~~صالح رجاء بركته في العبادة ومجاورة روح ذلك الميت فقد شمله الحديث شمولا ~~واضحا كشمس النهار ومن توجه إليه واستمد منه فلا شك أنه أشرك بالله وخالف ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث وما ورد في معناه ولم ~~يشرع الزيارة في ملة الاسلام إلا للعبرة والزهد في الدنيا والدعاء بالمغفرة ~~للموتى وأما هذه الأغراض التي ذكرها بعض من يعزى إلى الفقه والرأي والقياس ~~فإنها ليست عليها أثارة من علم ولم يقل بها فيما علمت أحد من السلف بل ~~السلف أكثر الناس إنكارا على مثل هذه البدع الشركية انتهى قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد وفي رواية لمسلم لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضا بلفظ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا ~~PageV02P227 # قبور أنبيائهم مساجد وفي الباب أيضا عن جندب قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم ~~مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك أخرجه مسلم قوله ~~(حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي باب ما جاء في النوم في ~~المسجد قوله (ونحن شباب) على وزن ms0790 سحاب جمع شاب ولا يجمع فاعل على فعال غيره ~~قوله (حديث ابن عمر حديث صحيح) وأخرجه البخاري مختصرا ومطو وأخرجه ابن ماجة ~~مختصرا قوله (وقد رخص قوم من أهل العلم الخ) قال الحافظ في الفتح ذهب ~~الجمهور إلى جواز النوم في المسجد وروى عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد ~~الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا وعن مالك بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن ~~له فيباح انتهى وقال العيني في عمدة القاري وقد اختلف العلماء في ذلك فمن ~~رخص في النوم فيه ابن عمرو قال كنا نبيت فيه PageV02P228 # ونقيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن المسيب والحسن ~~البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله وهو أحد قولي الشافعي واختلف عن ابن عباس ~~فروى عنه أنه قال لا تتخذ المسجد مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه ~~لصلاة لا بأس وقال مالك لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه ~~وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبيتون في المسجد وكره النوم فيه ابن مسعود وطاووس ومجاهد وهو قول الأوزاعي ~~وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون ~~عنها وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد وذكر الطبري ~~عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان نائما فيه وليس حوله أحد وهو أمير ~~المؤمنين قال وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به ~~فيما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله أعلم باب ما ~~جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد قال الجزري في ~~النهاية الضالة هي الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره ضل الشئ إذا ~~ضاع وضل عن الطريق إذا حار وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من ~~الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع وتجمع على الضوال ~~انتهى وقال ms0791 يقال نشدت الضالة فأنا ناشد إذا طلبتها وأنشدتها فأنا منشد إذا ~~عرفتها انتهى وفي القاموس أنشد الضالة عرفها واسترشد عنها ضد انتهى وفي ~~الصراح تعريف كردن كم شده وشعر خواندن قوله (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده) يأتي تراجم هؤلاء في هذا الباب قوله (أنه نهى عن تناشد الأشعار في ~~المسجد) قال في القاموس أنشد الشعر قرأه وبهم هجاهم وتناشدوا أنشد بعضهم ~~بعضا والنشدة بالكسر الصوت والنشيد رفع الصوت والشعر المتناشد كالأنشودة ~~انتهى وقال في المجمع هو أن ينشد كل واحد صاحبه نشيدا لنفسه أو لغيره ~~افتخارا أو مباهاة وعلى وجه التفكه بما يستطاب منه وأما ما كان في مدح حق ~~وأهله وذم PageV02P229 # باطل أو تمهيد قواعد دينه أو إرغاما للمخالفين فهو حق خارج عن الذم وإن ~~خالطه نشيب انتهى (وعن البيع والشراء فيه) أي في المسجد بفتح الشين والمد ~~قال الشوكاني في النيل ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة ~~قال العراقي وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز ~~نقضه وهكذا قال الماوردي وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى ~~قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي ~~حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا ~~منافاة بينه وبين التحريم فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة وذهب ~~بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد ~~عليه انتهى (وأن يتحلق الناس في يوم الجمعة قبل الصلاة) أي أن يجلسوا ~~متحلقين حلقه واحدة أو أكثر وإن كان لمذاكرة علم وذلك لأنه ربما قطع الصفوف ~~مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول ~~ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين ولأن للجمعة خطب عظيم لا يسع من حضرها أن ~~يهتم بما سواها حتى يفرغ منها والتحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن الأمر ~~الذي ندبوا إليه ولأن الوقت وقت الاشتغال بانصات للخطبة والتقييد بقبل ms0792 ~~الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر والتقييد بيوم الجمعة يدل على ~~جوازه في غيره والحديث رواه أبو داود وزاد وأن تنشد فيه ضالة قوله (وفي ~~الباب عن بريدة وجابر وأنس) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة ~~وأما حديث جابر فأخرجه النسائي وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني قال العراقي ~~ورجاله ثقات قوله (حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والحديث صححه ابن خزيمة وقال الحافظ في الفتح ص ~~273 وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصح نسخته يصححه قال وفي المعنى عدة ~~أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى وقال الحافظ في موضع اخر من الفتح ص 15 ~~ترجمة عمرو بن قوية على المختار لكن حيث لا تعارض انتهى PageV02P230 # قوله (عمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص) مرجع هو ~~شعيب فمحمد بن عبد الله هو شعيب وجد عمرو وعبد الله بن عمرو جد شعيب والد ~~جد عمرو (قال محمد بن إسماعيل) هو الامام البخاري (رأيت أحمد وإسحاق وذكر ~~غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب) في شرح ألفية العراقي للمصنف قد اختلف ~~في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها واجبة ~~مطلقا إذا صح السند إليه قال ابن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حم للجد ~~عند الاطلاق على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر ~~لهم من إطلاقه ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ~~وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم وقول ابن حبان هي ~~منقطعة لأن شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع شعيب من جده عبد الله ~~بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما رواه الدارقطني والبيهقي ~~في السنن بإسناد صحيح وذكر بعضهم أن ms0793 محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل ~~شعيبا ورباه وقيل لا يحتج به مطلقا انتهى كلامه بتلخيص قال (محمد) يعني ~~البخاري (وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو) وكذلك قد صرح غير واحد ~~بسماعه منه قال أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده ~~عبد الله بن عمرو كذا في الخلاصة وقال الجوزجاني قلت لأحمد سمع عمرو من ~~أبيه شيئا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم ~~أراه قد سمع منه كذا في هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب وقال الحافظ في ~~التقريب ثبت سماعه من جده انتهى قلت ويدل على سماعه منه ما رواه الدارقطني ~~والحاكم والبيهقي عنه في إفساد الحجج فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن ~~رجلا أتى عبيد الله بن عمرو يسأله عن المحرم وقع ما بامرأته فأشار إلى عبد ~~الله بن عمر فقال اذهب إلى ذلك فاسأله قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت ~~PageV02P231 # معه فسأل ابن عمر وإسناده صحيح كما عرفت في كلام العراقي (ومن تكلم في ~~حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم ~~يسمع هذه الأحاديث من جده) قد أطال الحافظ الذهبي الكلام في ترجمة عمرو بن ~~شعيب وقال في اخره قد أجبنا عن روايته عن أبيه عن جده بأنها ليست بمرسلة ~~ولا منقطعة أما كونها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة فهذا محل نظر ولسنا ~~نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن انتهى كلامه (قال ~~علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب عندنا ~~واه) أي ضعيف وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ويحيى بن سعيد هو القطان وقد ~~عرفت أن عند أكثر أهل الحديث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة مطلقا ~~إذا صح السند إليه وهو أصح الأقوال والله تعالى أعلم ms0794 قوله (وقد كره قوم من ~~أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور ~~وهو الحق (وقد روى عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في ~~المسجد) لم يقم على قول هذا البعض دليل صحيح بل ترده أحاديث الباب وقد روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث (رخصة في إنشاد الشعر في المسجد) ~~كحديث جابر بن سمرة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في ~~المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم ~~رواه أحمد ورواه الترمذي في كتاب الآداب من جامعه ص 463 بلفظ جالست النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويذكرون ~~أشياء من أمر الجاهلية فربما يتبسم معهم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~وكحديث سعيد بن المسيب قال عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال ~~كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك أسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم ~~أخرجه الشيخان وقد جمع بين الأحاديث بوجهين الأول حمل النهي على التنزيه ~~والرخصة على بيان الجواز PageV02P232 # والثاني حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء حسان ~~للمشركين ومدحه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ويحمل النهي على التفاخر ~~والهجاء ونحو ذلك ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي وقال الحافظ في ~~الفتح والجمع بين الأحاديث أن يحمل النهي على تناشد الأشعار الجاهلية ~~والمبطين المأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهى عنه ما إذا كان التناشد ~~غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه انتهى وقال ابن العربي لا بأس ~~بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع وإن كان فيه ~~الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون وغير ذلك مما يذكره من ~~يعرفها وقد مدح فيه كعب بن ms0795 زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بانت ~~سعاد وقلبي اليوم متبول إلى قوله في صفة ريقها كأنه منهل بالراح معلول قال ~~العراقي وهذه قصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شئ وذكرها ابن إسحاق ~~بسند منقطع وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب وإنشاده بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فليس فيها مدح الخمر وإنما فيه مدح ريقها وتشبيهه بالراح ~~انتهى باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى قوله (عن أنيس بن أبي ~~يحيى) بضم الهمزة مصغرا الأسلمي واسم أبي يحيى سمعان ثقة ( عن أبيه) سمعان ~~المدني لا بأس به PageV02P233 # قوله (وامترى رجل) وفي رواية النسائي تمارى قال في مجمع البحار الامتراء ~~والمماراة المجادلة والمعنى أنهما تنازعا واختلفا فقال هو أي المسجد الذي ~~أسس على التقوى المذكور في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ~~أن تقوم فيه (هذا) أي هذا المسجد وفي رواية لأحمد هو مسجدي (يعني مسجده) ~~هذا قول الراوي يفسر قوله صلى الله عليه وسلم هذا وفي ذلك أي مسجد قبا خير ~~كثير زاد في رواية لأحمد يعني مسجد قبا وهذا قول الراوي يفسر قوله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك أي يريد صلى الله عليه وسلم بقوله ذلك مسجد قبا والحديث دليل ~~على أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد النبوي قال الحافظ في الفتح ~~قد أختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور ~~على أن المراد به مسجد قباء وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق عبد الرحمن ~~بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس ~~على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي من وجه اخر عن أبي سعيد ~~اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألاه عن ذلك فقال ms0796 هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ولأحمد عن ~~سهل بن سعد نحوه وأخرجه من وجه اخر عن سهل بن سعد عن أبي كعب مرفوعا قال ~~السيوطي هذا السؤال صدره ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما ~~في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب بأن المراد مسجده ~~وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من ~~الله لنبيه أو كان رأيا بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من ~~الأحوال القلبية ما لم يصل لغيره انتهى قال الحافظ يحتمل أن تكون المزية ~~لما أتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء ~~فما أقام به إلا أيام قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه ~~القرطبي والحق أن كلا منهما أسس على التقوى وقوله تعالى في بقية الآية فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد ~~صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت (فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا) في أهل قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن ~~المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله ~~أعلم قال الداوردي وغيره ليس هذا PageV02P234 # اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيل وزاد غيره أن قوله ~~تعالى (من أول يوم) يقتضي أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في يوم حل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد والنسائي باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء بضم القاف ثم موحدة ~~ممدودة عند أكثر أهل اللغة قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من ~~يؤنثه فلا يصرفه وفي الطالع على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ~~يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك كذا في الفتح ومسجد ms0797 ~~قبا هو مسجد بنى عمرو بن عوف وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله (أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الطاء المهملة اسمه زياد المدني مقبول كذا في التقريب (أنه سمع أسيد بن ~~حضير) كلاهما بالتصغير ولهما صحبة قوله الصلاة في مسجد قبا كعمرة أي الصلاة ~~الواحدة فيما يعدل ثوابها عمرة قوله (وفي الباب عن سهل بن حنيف) أخرجه ~~النسائي وابن ماجة مرفوعا بلفظ من خرج حتى يأتي هذا المسجد قباء فيصلي فيه ~~كان له كعدل عمرة وفي الباب أيضا ما PageV02P235 # أخرجه الطبراني من طريق يزيد بن عبد الملك النوفل عن سعيد بن إسحاق بن ~~كعب بن عجرة عن أبيه عن جده مرفوعا من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد ~~قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه ~~أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القران كان له كأجر المعتمر إلى الله ويزيد ~~بن عبد الملك ضعيف كذا في عمدة القاري وفي الباب أيضا ما رواه عمر بن شبة ~~في أخبار المدينة بإسناد عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ~~ركعتين أحب إلى من اتى بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه ~~أكباد الإبل كذا في فتح الباري وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يزوره راكبا وماشيا رواه البخاري وغيره عن ابن عمر وفي رواية كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا قوله (قال) أي أبو ~~عيسى (حديث أسيد حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم قال الذهبي ~~في الميزان في ترجمة زياد كبي الأبرد روى عن أسيد ابن ظهير صحح له الترمذي ~~حديثه وهو صلاة في مسجد قباء كعمرة وهذا حديث منكر روى عنه عبد الحميد بن ~~جعفر فقط انتهى قلت لا أدري ما وجه كونه منكرا ويشهد له حديث سهل بن حنيف ~~حديث كعب ms0798 بن عجرة قوله (وأبو الأبرد اسمه زياد مديني) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب أبو الأبرد المدني مولى بني خطبة روى عن أسيد بن ظهير وعنه عبد ~~الحميد بن جعفر روى له الترمذي وابن ماجة حديثا واحدا صلاة في مسجد قباء ~~كعمرة قال تبع المصنف في ذلك كلام الترمذي وهو وهم وكأنه أشتبه عليه بأبي ~~الأبرد الحارثي فإن اسمه زياد كما قال ابن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر ~~الدولابي وغيرهم والمعروف أن أبا الأبرد لا يعرف اسمه وقد ذكره في من لا ~~يعرف اسمه أبو أحمد الحاكم في الكنى وابن أبي حاتم وابن حبان وأما الحاكم ~~أبو عبد الله فقال في 4 المستدرك اسمه موسى بن سليم انتهى PageV02P236 # باب ما جاء في أي المساجد أفضل (عن زيد بن رباح) المدني ثقة (وعبيد الله ~~بن أبي عبد الله الأغر) ثقة اسم أبي عبد الله سلمان كما صرح به الترمذي (عن ~~أبي عبد الله الأغر) المدني ثقة قوله (صلاة في مسجدي هذا) قال النووي ينبغي ~~أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم ~~دون ما زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله هذا ~~بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة بل صح أنه يعم جميع الحرم كذا ذكره ~~الحافظ في الفتح وسكت عنه قلت قال القاري في المرقاة قد وافق النووي السبكي ~~وغيره واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري وأورد اثارا استدلا بها ~~وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودا في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم وبأن الإشارة في الحديث إنما هي خراج غيره من المساجد ~~المنسوبة إليه عليه السلام وبأن الامام مالكا سئل عن ذلك فأجاب بعدم ~~الخصوصية وقال لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فعلم ~~بما يحدث بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة ~~الصحابة لم ينكر ذلك عليهم وبما في تاريخ المدينة عن ms0799 عمر رضي الله عنه أنه ~~لما فرغ من الزيادة قال لو انتهى إلى الجبانة وفي رواية إلى ذي الحليفة ~~لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو زيد في هذا المسجد ~~ما زيد كان الكل مسجدي وفي رواية لو بنى هذا إلى صنعاء كما مسجدي هذا خلاصة ~~ما ذكره ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم انتهى ما في ~~المرقاة قلت لو كان حديث أبي هريرة لو زيد في هذا المسجد إلخ لكان قاطعا ~~للنزاع ولا أدري ما حاله قابل للاحتجاج أم لا ولم أقف على سنده خير من ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام قبل الاستثناء يحتمل أن ~~الصلاة في مسجدي لا تفضل الصلاة في المسجد PageV02P237 # الحرام بألف بل بدونهما ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ويحتمل ~~أن المساواة أيضا قلت كأن هذا القائل لم يقف على الأحاديث التي تدل على أن ~~الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي فمنها حديث عبد ~~الله بن الزبير أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله ~~بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ~~ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في هذا وفي رواية ابن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة ~~صلاة في مسجد المدينة قال ابن عبد البر اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه ~~ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي انتهى ومنها حديث جابر رضي الله ~~عنه أخرجه ابن ماجة مرفوعا صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه قال ~~الحافظ في الفتح وفي بعض النسخ من مائة صلاة فيما سواه ms0800 فعلى الأول معناه ~~فيما سواه إلا مسجد المدينة وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد ~~المدينة ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه قال ابن عبد البر ~~جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل الحديث ويؤيده أن ~~عطاء إمام واسع الدراية معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير ومنها حديث أبي ~~الدرداء أخرجه البزار والطبراني مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف ~~صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة قال ~~الحافظ في الفتح قال البزار إسناده حسن قوله (وفي الباب عن علي وميمونة ~~وأبي سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن PageV02P238 # عمر وأبي ذر) أما حديث علي رضي الله عنه فلينظر من أخرجه وأما حديث ~~ميمونة فأخرجه ابن ماجة عنها قالت قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ~~قال أرض المحشر والمنشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره ~~قلت أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه قال تهدي إليه زيتا يسرج فيه فمن فعل ~~ذلك فهو كمن أتاه وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي ~~في هذا الباب وأما حديث جبير بن مطعم فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله ~~بن الزبير فأخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه بلفظ قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~هذا وزاد ابن حبان يعني مسجد المدينة وأخرجه البزار بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة قال المنذري في الترغيب وإسناده ~~صحيح وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة بلفظ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا ms0801 أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام وأما حديث أبي ذر فأخرجه البيهقي عنه أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم ~~المصلى هو أرض المحشر والمنشر وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس ~~الرجل حيث يرى عنه بيت المقدس خير له أحب إليه من الدنيا جميعا قال المنذري ~~رواه البيهقي بإسناده لا بأس به وفي متنه غرابة انتهى قوله لا تشد على ~~البناء للمفعول بلفظ النفي والمراد النهي قال الطيبي هو أبلغ من صريح النهي ~~كأنه قال لا يستقيم أن يقصده بالزيادة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت ~~به الرحال جمع رحل وهو كور البعير كنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ~~ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل ~~والبغال والحمير والمشي في PageV02P239 # المعنى المذكور ويدل عليه قوله في بعض طرقه إنما يسافر أخرجه مسلم إلا ~~إلى ثلاثة مساجد الاستثناء مفرغ والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع ولازمه ~~منع السفر إلى كل موضع غيرها لأن المستثنى منه في الفراغ مقدر بأعم العام ~~لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد قاله ~~الحافظ مسجد الحرام أي المحرم وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب والمسجد ~~بالخفض على البدلية ويجوز الرفع على الاستئناف والمراد جميع الحرم وقيل ~~يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم ومسجدي هذا ~~أي مسجد المدينة ومسجد الأقصى أي بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى ~~الصفة وقد جوز الكوفيون واستشهدوا بقوله تعالى وما كنت بجانب الغربي ~~والبصريون يأولونه بإضمار المكان أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان ~~الأقصى ونحو ذلك وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافة وفي هذا ~~الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ولأن ~~الأول قبلة الناس وإليه ms0802 حجهم والثاني أسس على التقوى والثالث كان قبلة ~~الأمم السالفة واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين ~~أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك لها والصلاة فيها فقال ~~الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عم بظاهر هذا الحديث ~~وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه ~~أصحاب السنن من إنكاره نضرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له ~~لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت وأستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل ~~الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من ~~الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا عن الحدث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة ~~التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز وقع في ~~رواية لأحمد بلفظ لا ينبغي للمطي أن تعمل وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ~~ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير ~~الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه حكم ~~المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه ~~PageV02P240 # غير هذه الثلاثة وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو طلب علم أو ~~تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب ~~قال سمعت أبا سعيد بن وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة ~~غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض ~~الضعف ومنها أن المراد قصدها باعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه ~~قال لا يعتكف في غيرها وهو أخص من الذي قبله كذا في فتح الباري قلت في هذه ~~الأجوبة أنظار وخدشات أما الجواب الأول منها ففيه أن قولهم المراد قولهم ~~المراد الفضيلة التامة إنما ms0803 هي في شد الرحال إلى هذه المساجد الخ خلاف ظاهر ~~الحديث ولا دليل عليه وأما لفظ لا ينبغي في رواية لأحمد فهو خلاف أكثر ~~الروايات فقد وقع في عامة الروايات لفظ لا تشد وهو ظاهر في التحريم وأما ~~قولهم لفظ لا ينبغي ظاهر في غير التحريم فهو ممنوع قال الحافظ ابن القيم في ~~أعلام الموقعين قد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في المحظور ~~شرعا أو قدرا وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا وقوله وما علمنا الشعر وما ينبغي له وقوله تنزلت به الشياطين وما ~~ينبغي لهم وقوله على لسان نبيه كذنبي ابن ادم وما ينبغي له وشتمني ابن ادم ~~وما ينبغي له وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في لباس الحرير لا ينبغي هذا للمتقين انتهى وأما الجواب ~~الثاني ففيه أن قولهم النهى مخصوص بمن نذر على نفسه الخ ففيه أنه تخصيص بلا ~~دليل وكذا في الجواب الرابع تخصيص بلا دليل وأما الجواب الثالث ففيه أن ~~قولهم المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد إلخ ~~غير مسلم بل ظاهر الحديث العموم وأن المراد لا تشد الرحال إلى موضع إلا إلى ~~ثلاثة مساجد فإن الاستثناء مفرغ والمثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام نعم ~~لو صح رواية أحمد بلفظ لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد إلخ لاستقام ~~هذا الجواب لكنه قد تفرد بهذا اللفظ شهر بن حوشب ولم يزد لفظ مسجد أحد غيره ~~فما أعلم وهو كثير الأوهام كما صرح به الحافظ بن حجر في التقريب في ثبوت ~~لفظ مسجد في هذا الحديث كلام فظاهر الحديث هو العموم وأن المراد لا يجوز ~~السفر إلى موضع للتبرك به والصلاة فيه إلا إلى ثلاثة PageV02P241 # مساجد وأما السفر إلى موضع للتجارة أو لطلب العلم أو لغرض اخر صحيح مما ~~ثبت جوازه بأدلة أخرى فهو مستثنى من حكم هذا ms0804 الحديث هذا ما عندي والله ~~تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء في ~~المشي إلى المسجد قوله وإذا أقيمت الصلاة وفي رواية للبخاري إذا سمعتم ~~الإقامة قال الحافظ هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن ~~الظاهر أنه من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك ~~فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك ومع ذلك فقد نهى عن الاسراع فغيره ممن جاء ~~قبل الإقامة لا يحتاج إلى الاسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهي عن ~~الاسراع من باب الأولى انتهى فلا تأتوها وأنتم تسعون قال في الصراح سعى ~~ديدون وشتاب كردن وجملة وأنتم تسعون حالية وعليكم السكينة زاد في رواية ~~للبخاري والوقار قال عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد ~~وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب ~~العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات فما أدركتم ~~فصلوا قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم ~~فما أدركتم فصلوا انتهى قال الحافظ أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي ~~فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الاسراع وما فاتكم فأتموا أي أكملوا ~~وحديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وله طرق وألفاظ ~~PageV02P242 # قوله (وفي الباب عن أبي قتادة وأبي بن كعب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وجابر ~~وأنس) أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري ومسلم قال بينما نحن نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع جلبة رجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا ~~استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم إلى الصلاة فعليكم السكينة ~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه مسلم وأما ~~حديث أبي حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه ~~الطبراني في الكبير قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نريد ~~الصلاة فكان يقارب الخطى فقال ms0805 أتدرون لم أقارب الخطى قلت الله ورسوله أعلم ~~قال لا يزال العبد في الصلاة ما دام في طلب الصلاة وفيه الضحاك بن نبراس ~~وهو ضعيف ورواه موقوفا على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح كذا في مجمع ~~الزوائد وأما حديث جابر فأخرجه ابن حبان وأما حديث أنس وهو ابن مالك فأخرجه ~~الطبراني في الأوسط مرفوعا إذا أتيتم الصلاة فأتوا وعليكم السكينة فصلوا ما ~~أدركتم واقضوا ما سبقتم قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون وكذا في التلخيص ~~قوله (اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الاسراع إذا خاف ~~فوت تكبيرة الأولى) هذا رأى مخالف لحديث الباب وقد وقع في رواية البخاري ~~إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا ~~قال الحافظ قوله ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ويستفاد منه الرد على من أول ~~قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا أي الاستعجال المفضي إلى عدم الوقار وأما ~~الاسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا وهذا محكى ~~عن إسحاق بن راهويه قال وقد تقدمت رواية العلاء التي فيها فهو في صلاة قال ~~النووي نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محص لمقصوده لكونه ~~في صلاة وعدم الاسراع أيضا يستلزم كثرة الخطى وهو معنى مقصود لذاته وردت ~~فيه أحاديث انتهى (حتى ذكر عن بضعهم أنه كان يهرول إلى الصلاة) قال في ~~الصراح هرولة نوعي از رفتار ودويدن وقال في النهاية هي بين المشي والعدو ~~(ومنهم من كره الاسراع واختار أن يمشي على تؤده ووقار) أي وإن خاف ~~PageV02P243 # فوت التكبيرة الأولى والتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة التأني وأصل التاء ~~فيها واو (وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العلم على حديث أبي هريرة) وهذا ~~القول هو الصواب الموافق لأحاديث الباب ( وقال إسحاق إن خاف فوت تكبيرة ~~الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي) لا دليل على هذا بل هو مخالف لحديث الباب ~~كما عرفت وأيضا قد وقع في اخر حديث الباب في ms0806 رواية المسلم فإن أحدكم إذا ~~كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم المصلى فينبغي له اعتماد ما ~~ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه وإذا ثبت أن العامد ~~إلى الصلاة في الصلاة فكيف يقال إنه لا بأس في الاسراع إن خاف فوت تكبيره ~~الأولى قوله (وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع) يعني قول عبد الرزاق في ~~روايته عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أصح من قول يزيد بن زريع في روايته ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك لأن سفيان قد تابع عبد الرزاق فقال هو أيضا ~~في روايته عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقد أخرج الترمذي رواية سفيان ~~بعد هذا قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وهذا عمل ~~صحيح لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما قال وقد جمعهما المصنف يعني ~~البخاري في باب المشي إلى الجمعة عن ادم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما ~~عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنهما ~~وذكر الدارقطني الاختلاف فيه عن الزهري وجزم بأنه عنده عنهما جميعا وقال ~~وكان ربما اقتصر على أحدها انتهى قوله (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة كما صرح ~~به الحافظ في الفتح PageV02P244 # باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل قوله (عن همام ~~بن منبه) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة ابن كامل الصنعاني وهو ~~أخو وهب بن منبه ثقة من الرابعة قوله (لا يزال أحدكم في صلاة) أي في ثواب ~~صلاة لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة (ولا تزال ~~الملائكة تصلي) أي تستغفر والمراد بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ~~ذلك (ما دام في المسجد) وفي رواية للبخاري ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ~~ومفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك ويمكن أن يحمل قوله في مصلاه على ~~المكان المعد للصلاة لا الموضع ms0807 الخاص بالسجود فلا يكون بين هذه الرواية ~~وبين حديث الباب تخالف (اللهم اغفر له اللهم أرحمه) بيان لقوله تصلي أي ~~تقول اللهم أغفر له إلخ والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب ~~والرحمة إفاضة الاحسان إليه (ما لم يحدث) من الاحداث أي ما لم يبطل وضوءه ~~(وما الحدث يا أبا هريرة) لعل سبب الاستفسار إطلاق الحديث عندهم على غير ما ~~ذكر أو ظنوا أن الاحداث بمعنى الابتداع (فقال فساء أو ضراط) الصوت الخارج ~~من الدبر إن كان بلا صوت فهو الفساء بضم الفاء والمد وإن كان بالصوت فهو ~~الضراط بضم الضاد قال السفاقسي الحدث في المسجد خطيئة يحرم به المحدث ~~استغفار الملائكة ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع أذاه كما يرفع الدفن ~~أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة لما اذاهم به من ~~الرائحة الخبيثة وقال ابن بطال من أراد أن تحط عنه ذنوبه من غير تعب ~~فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له ~~فهو مرجو إجابته لقوله تعالى لا يشفعون إلا لمن ارتضى وفي PageV02P245 # الحديث بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت في مجلسه ذلك من ~~المسجد أو تحول إلى غيره كذا في عمدة القاري قوله (وفي الباب عن علي وأبي ~~سعيد وأنس وعبد الله بن مسعود وسهل بن سعد) أما حديث علي فأخرجه أبو يعلى ~~والبزار قال المنذري بإسناد صحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة يغسل الخطايا غسلا وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والدارمي في مسنده ~~وفيه وما من أحد يخرج من بيته متطهرا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه مع ~~المسلمين أو مع الامام ثم ينتظر الصلاة التي بعدها إلا قالت الملائكة اللهم ~~أغفر له اللهم أرحمه الحديث وأما حديث أنس فأخرجه البخاري بلفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه ms0808 وسلم أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل بوجهه ~~بعد ما صلى فقال صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها وأما ~~حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني وفيه وإن المسجد ينتظر الصلاة فهو ~~في صلاة ما لم يحدث قال الهيثمي في مجمع الزوائد في عبد بن إسحاق العطار ~~وهو متروك ورضيه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب انتهى وأما ~~حديث سهل بن سعد فلينظر من أخرجه باب ما جاء في الصلاة على الخمرة بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل ~~PageV02P246 # سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت ~~حصيرا وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم ~~وزاد في النهاية ولا تكون خمرة إلا هذا المقدار وقال الخطابي هي السجدة ~~يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ~~ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث ~~قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه كذا في فتح ~~الباري ص 413 ج 1 قلت حديث ابن عباس الذي ذكره الخطابي أخرجه أبو داود ~~ولفظه هكذا قال جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا فأحرقت منها ~~مثل موضع الدرهم فقال إذا تمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل على هذا ~~فيحرقكم والحديث سكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده عمرو بن طلحة ولم ~~نجد له ذكرا فيما رأيناه من كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف ~~كذا في الأصل وفي طبقة لا تحتج بحديثه انتهى كلام المنذري قلت عمرو بن طلحة ~~هذا هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي أبو محمد القناد روى عن أسباط بن نصر ~~ومندل ابن علي وروى عنه مسلم فرد ms0809 حديثه وإبراهيم الجوزاني قال مطين ثقة ~~وقال أبو داود رافضي كذا في الخلاصة والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح ~~قوله (كان يصلي على الخمرة) قال ابن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في ~~جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى ~~بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في ~~التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة ~~بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شئ دون الأرض وكذا روي عن غير عروة ~~ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه كذا في الفتح ص 243 ج 1 وقال الشوكاني في ~~النيل والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كان من الخرق و ~~الخوص أو غير ذلك سواء كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما ثبت ~~من صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير والبساط والفروة وقد أخرج أحمد في ~~مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأفلح يا أفلح ترب ~~وجهك أي في سجوده قال العراقي والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب ~~وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من ~~الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شئ يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى ~~PageV02P247 # قوله (وفي الباب عن أم حبيبة وابن عمر وأم سلمة وعائشة وميمونة وأم كلثوم ~~بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ولم تسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث ~~أم حبيبة فأخرجه الطبراني وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في الكبير ~~والأوسط وأحمد والبزار وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبراني وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسلم وأبو داود وأما حديث ميمونة فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وأما ~~حديث أم كلثوم فأخرجه ابن أبي شيبة كذا في النيل قوله (حديث ابن عباس حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة من ms0810 حديث ميمونة ~~(وبه يقول بضع أهل العلم) قال الشوكاني في النيل قد ذهب إلى أنه لا بأس ~~بالصلاة على الخمرة الجمهور قال الترمذي وبه يقول بعض أهل العلم وقد نسبه ~~العراقي إلى الجمهور انتهى قوله (والخمرة هو حصير صغير يدل عليه حديث ابن ~~عباس الذي أخرجه أبو داود وقد ذكرنا لفظه باب ما جاء في الصلاة على الحصير ~~قال ابن بطال إن كان يصلي عليه كبيرا قدر الرجل وأكثر فإنه يقال له حصير ~~ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه قوله (صلى على ~~الحصير) فيه دليل على أنه PageV02P248 # صلى الله عليه وسلم صلى على الحصير وأما ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من ~~طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على ~~الحصير فهو شاذ مردود لمعارضته ما هو أقوى منه كحديث الباب وغيره بل روى ~~البخاري في صحيحه من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له حصير يبسطه ويصلي عليه قوله (وفي الباب عن أنس والمغيرة بن شعبة) ~~أما حديث أنس فأخرجه الجماعة وأما حديث المغيرة فأخرجه أحمد وأبو داود قوله ~~(وحديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه مسلم قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم الخ) قال في النيل وقد روي عن زيد بن ثابت وأبي ذبر وجابر بن عبد ~~الله وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومكحول وغيرهما من التابعين استحباب ~~الصلاة على الحصير وصرح ابن المسيب بأنها سنة وممن أختار مباشرة المصلى ~~للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود فروى الطبراني عنه أنه كان لا يصلي ~~ولا يسجد إلا على الأرض وعن إبراهيم النخعي أنه كان يصلي على الحصير ويسجد ~~على الأرض باب ما جاء في الصلاة على البسط بضم الباء والسين بساط بكسر ~~الباء وهو ما يبسط أي يفرش وأما البساط بفتح الباء فهي ms0811 الأرض الواسعة ~~المستوية كذا في القاموس وغيره قوله (عن أبي التياح) بفتح المثناة ~~الفوقانية وتشديد التحتانية واخره مهملة اسمه يزيد بن PageV02P249 # حميد مشهور بكنيته ثقة ثبت (الضبعي) بضم الضاء المعجمة وفتح الموحدة قوله ~~(حتى كان يقول) غاية يخالط أي انتهى مخالطته لأهلنا حتى الصبي يلاعبه (ما ~~فعل النغير) بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر نغر بضم ثم فتح طير ~~كالعصفور محمر المنقار أهل المدينة يسمونه البلبل أي ما شأنه وحاله قاله ~~القسطلاني وقال في القاموس النغر كصرد البلبل جمعه نغران كصردان انتهى وقال ~~في النهاية النغير هو تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ~~انتهى (ونضح) أي رش قال في القاموس نضح البيت ينضحه رشه (بساط لنا قال ~~السيوطي فسر في سنن أبي داود بالحصير انتهى قلت روى أبو داود في سننه عن ~~أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة ~~أحيانا فيصلي على بساط لنا وهو حصير تنضحه بالماء وقال العراقي في شرح ~~الترمذي فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في الصلاة على البساط وبين ~~حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابا وقد روى ابن أبي شيبة ~~في سننه ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ فيصلي أحيانا على بساط ~~لنا وهو حصير فننضحه بالماء قال العراقي فتبين أن مراد أنس بالبساط الحصير ~~ولا شك أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض أي يفرش انتهى قوله (وفي ~~الباب عن ابن عباس) أخرجه أحمد وابن ماجة عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على بساط وفي إسناده زمعة بن صالح الحيدي ضعفه أحمد وابن معين ~~وأبو حاتم والنسائي وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونا باخر قوله (حديث أنس ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة قوله (لم يروا بالبساط ~~والطنفسة بأسا) قال في المجمع الطنفسة بكسر طاء وفاء وضمهما PageV02P250 # وبكسر ففتح بساط له خمل رقيق طنافس وقال فيه أيضا هو كساء ذو ms0812 خمل يجلس ~~عليه انتهى قوله (وبه يقول أحمد وإسحاق) وهو قول الأوزاعي والشافعي وجمهور ~~الفقهاء وقد كره جماعة من التابعين فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن ~~المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته ~~خمل محدثة وعن جابر بن زيد كان يكره الصلاة على كل شئ من الحيوان ويستحب ~~الصلاة على كل شئ من بنات الأرض وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد ~~على شئ دون الأرض كذا في النيل والحق ما ذهب إليه الجمهور باب ما جاء في ~~الصلاة في الحيطان جمع حائط قال في القاموس الحائط الجدار جمعه حيطان ~~والبستان قوله (حدثنا الحسن بن أبي جعفر) ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث ~~واشتهر بالنسبة إلى كنية واسم أبيه عجلان وقيل عمرو الجفري بضم الجيم وسكون ~~الفاء وراء النسبة إلى جفرة خالد مكان بالبصرة كذا في قوت المغتذي قوله ~~(كان يستحب الصلاة في الحيطان) قال صاحب النهاية الحائط البستان من النخل ~~إذا كان عليه حائط وهو الجدار قال العراقي استحبابه صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة في الحيطان يحتمل معاني أحدها قصد الخلوة عن الناس فيها وبه جزم ~~القاضي أبو بكر بن العربي الثاني قصد حلول البركة في ثمارها ببركة الصلاة ~~فإنها جالبة للرزق الثالث أن هذا من كرامة المزور أن يصلي في مكانه ~~PageV02P251 # الرابع إنها تحية كل منزل نزله أو توديعه كذا في قوت المغتذي قوله (قال ~~أبو داود) هو الطيالسي الراوي عن الحسن بن أبي جعفر (يعني البساتين) جمع ~~بستان قوله (والحسن بن أبي جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره) قال الفلاس ~~صدوق منكر الحديث وقال ابن المديني ضعيف وضعفه أحمد والنسائي وقال البخاري ~~منكر الحديث كذا في الميزان قوله (أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس) ~~بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء وهو صدوق إلا أنه كان مدلسا ~~باب ما جاء في سترة المصلى قوله مثل مؤخرة الرحل هو العود الذي يستند إليه ms0813 ~~راكب الرحل وفي المؤخرة لغات ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء حكاها أبو ~~عبيد وأنكرها يعقوب وفتح الهمزة والخاء معا مع تشديد الخاء حكاها صاحب ~~المشارق وقال ابن العربي المحدثون يروونه مشددا وأنكرها صاحب النهاية فقال ~~ولا تشدد وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة حكاها صاحب السرقسطي في غريبة ~~وأنكرها ابن قتيبة وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء حكاها ~~صاحب المشارق PageV02P252 # واللغة المشهورة فيها اخره الحل بالمد وكسر الخاء وكذا ورد في حديث أبي ~~ذر الآتي وقال ابن العربي إنه الصواب قاله السيوطي قال الحافظ في الفتح ~~اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ~~ذلك فقيل ذراع وقيل ثلثا وهو أشهر لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة ~~رحل ابن عمر كانت قدر ذراع انتهى وقال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث ~~بيان أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع هو نحو ثلثي ذراع ويحصل ~~بأي شئ أقامه بين يديه هكذا وشرط مالك أن يكون في غلط الرمح انتهى قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد وأبي ~~جحيفة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأما حديث سهل بن أبي حثمة ~~فأخرجه أبو داود وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري وأما حديث سبرة فأخرجه ~~البخاري أيضا وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه الشيخان وأما حديث عائشة فأخرجه ~~الشيخان أيضا قوله (حديث طلحة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة ~~(وقالوا سترة الامام لمن خلفه) أي من المأمومين فلا حاجة لهم إلى اتخاذ ~~سترة لهم على حدة بل يكفيهم سترة الامام وتعتبر تلك السترة لهم أيضا ولهذا ~~يكون المرور المضر بين يدي المصلي في حق المأموم هو المرور بين يدي المصلى ~~في حق الإمام قال ابن عبد البر حديث ابن عباس هذا أي الذي رواه البخاري ~~وفيه فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ~~ينكر على ms0814 أحد يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين ~~يديه فإن ذلك مخصوص بالامام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه ~~لحديث ابن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف بين العملاء وكذا نقل عياض ~~الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا أهل سترتهم سترة ~~الامام أم سترتهم الامام نفسه انتهى وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم ~~بن عمرو والغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر PageV02P253 # وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفي رواية له ~~إنه قال لهم إنها لم تقطع صلاتي لكن قطعت صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من ~~الاتفاق وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن ~~أنس مرفوعا سترة الامام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم انتهى ~~وسويد ضعيف عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق ~~ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين الامام أحد فعلى قول من ~~يقول إن سترة الامام من خلفه يضلا صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول إن ~~الامام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم كذا في فتح الباري باب ~~ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلى قوله (حدثنا الأنصاري) وهو إسحاق ~~بن موسى بن عبيد الله بن موسى الخطمي أبو موسى المدني ثم الكوفي أحد أئمة ~~السنة ثقة متقن من العاشرة قوله (أرسل إلى أبي جهيم) بضم الجيم بالتصغير أي ~~أرسل زيد بن خالد بسر بن سعيد ففي رواية البخاري أن زيد بن خالد أرسله إلى ~~أبي جهيم قوله بين يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر ~~الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده ~~وقيل بينه قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبينه قدر رميه بحجر قاله الحافظ وقال ~~الحافظ السيوطي المراد بالمرور أن يمر ms0815 بين يديه معترضا أما إذا مشى بين ~~يديه ذاهبا لجهة القبلة فليس داخلا في الوعيد انتهى وقال الحافظ في الفتح ~~ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا يمكن وقف عامدا مث بين يدي ~~المصلي أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيها التشويش على المصلي فهو في ~~معنى المار انتهى قوله ماذا عليه أي من الاثم PageV02P254 # قوله لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الاثم الذي يلحقه من ~~مروره بين يدي المصلي ليختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم ~~قوله خير له بالرفع كذا وقع في رواية الترمذي قال السيوطي في قوت المغتذي ~~وقع هنا بالرفع على أنه اسم كان وفي البخاري بالنصب على الخبرية وقال أبو ~~الطيب المدني في شرحه متعقبا عليه وفيه أن قوله أن يقف اسم معرفة تقدير أي ~~وقوفه وخير نكرة فلا يصلح أن يكون اسما لكان وأن يقف خبرا له على أن المعنى ~~يأبى ذلك انتهى قلت يحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها قوله ~~(قال أبو النضر) هو قول مالك قوله الحافظ (لا أدري قال أربعين شهرا أو ~~أربعين سنة) فيه إبهام ما على المار من الاثم زجرا له وفي رواية البزار ~~أربعين خريفا قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكر حديث البزار بلفظ أربعين ~~خريفا رجاله رجال الصحيح انتهى والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي ~~من الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة قال ~~النووي في الحديث دليل على تحريم المرور فإن في معنى الحديث النهي الأكيد ~~والوعيد الشديد على ذلك انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد الخدري) أخرجه ~~الشيخان (وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجة (وابن عمر) أخرجه البخاري (وعبد الله ~~بن عمرو) وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط بلفظ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال والذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمدا يتمنى يوم القيامة ~~أنه شجرة يابسة قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ms0816 وفيه من أجد من مترجمه ~~قوله (حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لأن يقف مائة عام) أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ~~قاله السيوطي وقال الحافظ في الفتح وفي ابن ماجة وابن حبان من حديث ~~PageV02P255 # أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها قال وهذا ~~يشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لخصوص عدد معين وجنح ~~الطحاوي إلى أن التقيد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم ~~الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام ~~مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن ~~يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعي أو ما دونها فمن باب ~~الأولى انتهى قوله (والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا المرور إلخ) المراد من ~~الكراهة التحريم وقد تقدم في المقدمة معنى الكراهة عند السلف باب ما جاء لا ~~يقطع الصلاة شئ وقال البخاري في صحيحه باب من قال لا يقطع الصلاة شئ قال ~~الحافظ في الفتح أي من فعل غير المصلي والجملة المترجم بها أوردها في الباب ~~صريحا من قول الزهري ورواها مالك في الموطأ عن الزهري عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه من قوله وأخرجها الدارقطني مرفوعة من وجه اخر عن سالم لكن ~~إسنادها ضعيف ووردت أيضا مرفوعة من حديث أبي سعيد عند أبي داود ومن حديث ~~أنس وأبي أمامة عند الدارقطني ومن حديث جابر عند الطبراني في الأوسط وفي ~~إسناد كل منهما ضعف وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما ~~نحو ذلك موقوفا انتهى ما في الفتح قوله (كنت رديف الفضل) هو الفضل بن عباس ~~بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي هو أكبر أولاد عباس رضي الله عنه استشهد في ~~خلافة عمر (على أتان) بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه الصغاني هي الأنثى من ~~الحمير ms0817 وربما قالوا للأنثى أتانة حكاه يونس وأنكره غيره (فجئنا PageV02P256 # والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه بمنى) زاد في رواية الشيخين إلى ~~غير جدار قال القاري في المرقاة قد نقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بقول ~~ابن عباس إلى غير جدار إلى غير سترة ويؤيده رواية البزار بلفظ والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس شئ يستره لكن البخاري أورد هذا الحديث في ~~باب الامام سترة لمن خلفه وهذا مصير منه إلى أن الحديث محمول على أنه كان ~~هناك سترة قال الشيخ ابن حجر يعني العسقلاني كأن البخاري حمل الأمر في ذلك ~~على المألوف المعروف من عادته عليه السلام أن لا يصلي في الفضاء إلا ~~والعنزة أمامه كذا ذكره ميرك وفي شرح الطيبي قال المظهر قوله إلى غير جدار ~~أي إلى غير سترة والغرض من الحديث أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ~~انتهى كلامه فإن قلت قوله إلى غير جدار لا ينفي شيئا غيره فكيف فسره ~~بالسترة قلت إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع أنهم لم ~~ينكروا عليه وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قيل ذلك من كون ~~المرور مع عدم السترة غير منكر فلو فرض سترة أخرى لم يكن لهذا الاخبار ~~فائدة انتهى قال القاري يمكن إفادته أن سترة الامام سترة القوم كما فهم ~~البخاري (فنزلنا عنها) أي عن الأتان (فوصلنا الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع ~~صلاتهم) أستدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ~~ذر الذي رواه مسلم في كون الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب ~~الأسود قلت في هذا الاستدلال نظر فتفكر وقد أوضحه الشوكاني قوله (وفي الباب ~~عن عائشة والفضل بن عباس وابن عمر) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين ~~القبلة كاعتراض الجنازة وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو داود عنه قال ~~أتانا رسول ms0818 الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا ومعه عباس فصلى في ~~صحراء ليس بين يديه سترة وحماره لنا وكلبة تعيشان بين يديه فما بالي بذلك ~~وأخرجه النسائي نحوه وفي إسناده مجالد بن سعيد بن عمرو الهمداني الكوفي وقد ~~تكلم فيه غر واحد وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي وأما ~~حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر قالوا لا يقطع صلاة المسلم شئ وادرأ ما استطعت وفيه إبراهيم بن يزيد ~~الخوذي وهو ضعيف قال PageV02P257 # العراقي والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في الموطأ من قوله إنه كان يقول ~~لا يقطع الصلاة شئ مما يمر بين يدي المصلى قوله (حديث ابن عباس حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان بنحوه ليس في روايتهما فمرت بين أيديهم فلم تقطع ~~صلاتهم قوله (قالوا لا يقطع الصلاة شئ وبه يقول سفيان والشافعي) وبه يقول ~~الحنفية واستدلوا بحديث الباب وبحديث لا يقطع الصلاة شئ روى عن ابن عمر ~~وأبي سعيد وأنس وأبي أمامة وجابر وبما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ~~علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا كما عرفت في كلام الحافظ باب ما جاء أنه ~~لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة قوله (أخبرنا هشيم) بالتصغير هو ~~ابن بشئ بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي حازم ~~الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس أخبرنا (يونس ومنصور بن زاذان) يونس هذا هو ~~ابن عبيد بن دينار العبدي مولاهم البصري روي عن حميد بن هلال وخلق ثقة ثبت ~~فاضل ورع ومنصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمة الواسطي أبو المغيرة ~~الثقفي ثقة ثبت عابد ( عن حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة عالم توقف فيه ~~ابن سيرين لدخوله عمل السلطان من الثالثة (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري ~~البصري ثقة من الثالثة (قال سمعت أبا ذر) الغفاري الصحابي المشهور اسمه ~~جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخر هجرته فلم يشهد بدرا ~~PageV02P258 # ومناقبه ms0819 كثيرة جدا قوله وليس بين يديه كاخره الرحل بالمد وكسر الخاء ~~المعجمة الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير أو كواسطة الرجل قال ~~في القاموس واسطة الكور وواسطة مقدمه وقال في الصراح واسط الكور بيش بالان ~~قال العراقي يحتمل أن يراد بها وسطه ويحتمل أن يراد بها مقدمه ويحتمل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك جميعا ويحتمل أن شك من بعض رواة إسناد ~~المصنف فإن ذكر واسطة الرحل أنفرد به المصنف انتهى قطع صلاته الكلب الأسود ~~والمرأة والحمار قال النووي أختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء ~~الصلاة وقال أحمد بن حنبل يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة ~~شئ ووجه قوله إن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شئ يعارض هذا الحديث وأما ~~المرأة ففيها حديث عائشة رضي الله عنها يعني الذي أشار إليه الترمذي في ~~الباب المتقدم وذكرنا لفظه وفي الحمار حديث ابن عباس يعني الذي رواه ~~الترمذي في الباب المتقدم وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم ~~وجمهور من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شئ من هؤلاء ولا من غيرهم ~~وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه ~~الأشياء وليس المراد إبطالها ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الاخر لا يقطع ~~صلاة المرء شئ وادرأوا ما استطعتم وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه ~~إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ~~ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ذكرناه مع أن حديث لا يقطع صلاة ~~المرء شئ ضعيف انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد والحكم الغفاري وأبي ~~هريرة وأنس) أما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقطع الصلاة وادرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان وأما حديث ~~الحكم الغفاري فأخرجه الطبراني في معجمه الكبير وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطع ms0820 الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة PageV02P259 # الرحل وأما حديث أنس فأخرجه البزار بلفظ يقطع الصلاة الكلب والحمار ~~والمرأة قال العراقي رجال ثقات وفي الباب أيضا عن عبد الله بن المغفل أخرجه ~~أحمد وابن ماجة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة والكلب ~~والحمار قال الشوكاني رواه ابن ماجة من طريق جميل بن الحسن وفيه ضعف وبقية ~~رجاله ثقات وعن ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجة بلفظ يقطع الصلاة الكلب ~~الأسود والمرأة الحائض ولم يقل أبو داود الأسود وقد روى موقوفا عن ابن عباس ~~وعن ابن عباس حديث اخر مرفوع عند أبي داود وزاد فيه الخنزير واليهودي ~~والمجوسي وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة قال ولم أسمع ~~هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم لأنه كان حدثنا من حفظه ~~انتهى وعن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد قال بينما نحن مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببعض أعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام وقمنا إذ خرج علينا ~~حمار من شعب فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن ~~زمعة حتى رده قال العراقي وإسناده صحيح وعن عائشة أخرجه أحمد قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع صلاة المسلم شئ إلا الحمار والكافر والكلب ~~والمرأة لقد قرنا بدواب سوء قال العراقي ورجاله ثقات قوله (حديث أبي ذر ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم ~~إليه قالوا يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود قال أحمد الذي لا أشك ~~فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة وفي نفس من الحمار والمرأة شئ) قال ~~الشوكاني أحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة ~~والمراد بقطع الصلاة إبطالها وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو ~~هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه وحكى أيضا عن أبي ذر وابن عمر وجاء عن ~~ابن عمر أنه قال به ms0821 الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار وممن قال من التابعين ~~بقطع الثلاثة المذكورة الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود ومن الأئمة ~~أحمد بن حنبل في ما حكاه عنه ابن حزم الظاهري وحكى الترمذي عنه أنه يخصصه ~~بالكلب الأسود ويتوقف في الحمار والمرأة PageV02P260 # قال ابن دقيق العيد وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن ~~أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة ~~بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه سواء كان الكلب والحمار ~~مارا أم غير مار وصغيرا أم كبيرا حيا أم ميتا وكون المرأة بين يدي الرجل ~~مارة أم غير مارة صغيرة أم كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة وذهب إلى أنه ~~يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ~~واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود وابن ماجة يعني الذي ذكرناه في ما ~~تقدم ولا عذر لمن يقول بحمل المطلق على المقيد من ذلك وهم الجمهور وأما من ~~يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك وقال ابن العربي إنه ~~لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف قال وليست حيضة المرأة في يدها ولا ~~بطنها ولا رجلها قال العراقي إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك فإن جميعهم ~~ثقات وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة ورفع ~~الثقة مقدم على وقف من وقفه وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول ~~وعلوم الحديث انتهى قوله (وقال إسحاق لا يقطعها شئ إلا الكلب الأسود) وحكاه ~~ابن المنذر عن عائشة ودليل على هذا القول أن حديث ابن عباس المذكور في ~~الباب المتقدم أخرج الحمار وحديث أم سلمة أخرج المرأة بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في حجرتها فمر بين يديه عبد الله أو عمر فقال بيده ~~هكذا فرجع فمر ابنة أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال هن أغلب ms0822 رواه أحمد وابن ماجة وفي إسناده مجهول وهو قيس ~~المدني وبقية رجاله ثقات وكذلك أخرجه المرأة حديث عائشة الذي أشار إليه ~~الترمذي في الباب المتقدم وذكرنا لفظه والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من ~~الكلاب قلت في الاستدلال بحديث ابن عباس المذكور على إخراج الحمار وبحديث ~~أم سلمة وعائشة على إخراج المرأة كلام فتفكر وقد ذكره الشوكاني في النيل ~~باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد قوله (مشتملا في ثوب واحد) زاد ~~الشيخان واضعا طرفيه على عاتقيه والعاتق ما بين PageV02P261 # المنكب إلى أصل العنق وقال الطيبي الاشتمال التوشح والمخالفة بين طرفي ~~الثوب بأن يأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه ~~الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره يعني ~~لئلا يكون سد وكذا قال ابن السكيت وقال ابن بطال فائدة الالتحاف المذكور أن ~~لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو بن أبي ~~أسيد وأبي سعيد الخدري وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانئ وعمار بن ياسر ~~وطلق بن علي وعبادة بن الصامت الأنصاري) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ~~بلفظ من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه وأخرج الشيخان عنه بلفظ لا ~~يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شئ وأما حديث جابر فأخرجه ~~الشيخان وأبو داود بلفظ يا جابر إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ~~ضيقا فاشدده على حقويك وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه أبو داود والنسائي ~~وأما حديث أنس فأخرجه البخاري وأما حديث عمرو بن أبي أسيد الخدري فأخرجه ~~أحمد وأما حديث كيسان بفتح الكاف وسكون التحتانية فأخرجه ابن أبي شيبة عنه ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر في ثوب واحد متلببا به ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في ms0823 ثوب واحد يتقي فضوله حر الأرض وبردها وأما حديث عائشة فأخرجه الخطيب ~~في المتفق وأما حديث أم هانئ عمار بن ياسر فأخرجه ابن عساكر بلفظ قال أمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد متوشحا به PageV02P262 # وأما حديث طلق بن علي فأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بلفظ قال جاء رجل ~~فقال يا نبي الله ما ترى في الصلاة في ثوب واحد فأطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم إزاره فطارت به رداءه ثم اشتمل بهما فلما قضى الصلاة قال أكلكم يجد ~~ثوبين وأما حديث عبادة بن الصامت الأنصاري أخرجه ابن عساكر بلفظ قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قطيفة رومية قد عقدها على عنقه ~~ثم صلى بنا ما عليه غيرها قوله (حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان (وقد قال بعض أهل العلم يصلي الرجل في ثوبين) قال الحافظ في ~~الفتح كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى ابن أبي ~~شيبة عن ابن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد وإن كان واسع ما بين السماء ~~والأرض ونسب ابن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لا يتابع عليه ثم استقر الأمر ~~على الجواز انتهى فائدة أعلم أنه لا شك في أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ~~لكنها في الثوبين أفضل عند وجودهما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال ~~قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد ~~فقال أو كلكم يجد ثوبين ثم سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل ~~عليه ثيابه صلى رجل في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل ~~وقميص في سراويل وقباء الحديث قال الحافظ جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده ~~بصيغة الخبر ومراده الأمر قال ابن بطال يعني ليجمع ويصلي انتهى قال وفيه أن ~~الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد انتهى قال العيني في شرح البخاري ~~واختلف ms0824 أصحاب مالك في من صلى في سراويل وهو قادر على الثياب ففي المدونة لا ~~يعيد في الوقت ولا في غيره وعن ابن القاسم مثله وعن أشهب عليه الإعادة في ~~الوقت وعنه أن صلاته تامة إن كان ضيقا وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا ~~يوشح به وا خر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء وبظاهره أخذ بعض أصحابنا ~~وقال تكره الصلاة في السروايل وحدها والصحيح أنه إذا ستر عورته لا تكره ~~الصلاة فيه انتهى الكلام العيني PageV02P263 # باب ما جاء في ابتداء القبلة قوله (يجب أن يوجه) بضم أوله وفتح الجيم ~~مبنيا للمفعول أي يجب أن يؤمر بالتوجه إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم قوله ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء أي تردد وجهك في جهة السماء متطلعا للوحي قوله ~~(فصلى رجل معه العصر) هو عباد بن بشر قويل عباد بن نهيك قوله (وهم ركوع) ~~جمع راكع (في صلاة العصر نحو بيت المقدس) وفي رواية البخاري في صلاة العصر ~~يصلون نحو بيت المقدس قال الحافظ في الفتح وقع في تفسير ابن أبي حاتم من ~~طريق تويله بنت أسلم صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد ~~إيلياء فصلينا سجدتين أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد استقبل البيت الحرام (فقال) أي الرجل ( هو يشهد) يعني بذلك نفسه ~~وهو على سبيل التجريد وفي رواية البخاري أشهد بالله (فانحرفوا وفي ركوع) ~~بأن تحول الامام من مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه ~~وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وقد وقع بيان كيفية الانحراف والتحول في ~~خبر تويله قالت فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء قال الحافظ ~~وتصويره أن الامام تحول PageV02P264 # من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر ~~بيت المقدس وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان ms0825 يسع الصفوف ولما تحول ~~الامام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا ~~يستدعي عم كثيرا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما ~~كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة ~~المذكورة أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول بل مفرقة انتهى قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف المزني وأنس) أما ~~حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأحمد وأما ~~حديث عمارة بن أوس فأخرجه ابن أبي شيبة وأما حديث عمرو بن عوف المزني وأنس ~~فأخرجه ابن أبي شيبة قوله (حديث البراء حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~أبا داود قوله (عن ابن عمر قال كانوا ركوعا في صلاة الصبح) أخرج الشيخان عن ~~ابن عمر قال بينما الناس بقبا في صلاة الصبح إذا جاءهم آت فقال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قران وقد أمر أن يستقبل القبلة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة قال القاضي أبو ~~بكر بن العربي في العارضة وجه الجمع بين اختلاف الرواية في الصبح والعصر أن ~~الأمر بلغ إلى قوم في العصر وبلغ إلى أهل قبا في الصبح انتهى وقال الحافظ ~~هذا لا يخالف حديث البراء في الصحيحين أنهم كانوا في صلاة الصبح لأن الخبر ~~وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء ~~ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف وذلك في ~~حديث ابن عمر انتهى PageV02P265 # قلت ههنا اختلاف اخر وهو أنه وقع في رواية الترمذي فصلى رجل معه العصر ~~وفي حديث عمارة بن أوس أ التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ~~إحدى صلاتي العشي وهكذا في حديث عمارة بن روبية وحديث تويلة وفي حديث أبي ~~سعيد بن المعلى أنها الظهر والجمع بين هذه الروايات أن من ms0826 قال إحدى صلاتي ~~العشى شك هل هي الظهر أو العصر وليس من شك حجة على من جزم فنظرنا من جزم ~~فوجدنا بعضهم قال الظهر وبعضهم قال العصر ووجدنا رواية العصر أصح لثقة ~~رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها ~~مروان بن عثمان وهو مختلف فيه وأما رواية أن أهل قبا كانوا في صلاة الصبح ~~فيمكن أن أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح كذا في النيل باب ما جاء أن ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة قوله (حدثنا محمد بن أبي معشر) السندي الكبير بكسر ~~السين وسكون النون واسم أبي معشر نجيح صدوق قاله في التقريب وقال في ~~الخلاصة روى عن أبيه وعنه الترمذي وثقه أبو يعلى الموصلي قال ابن قانع مات ~~سنة أربع وأربعين ومائتين وقال ابنه داود سنة سبع (أخبرنا أبي) أي نجيح أبو ~~معشر وهو ضعيف كما ستقف عليه (عن محمد بن عمرو) ابن علقمة بن وقاص الليثي ~~المدني صدوق له أوهام (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~المدني قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ثقة مكثر عن الثالثة قوله (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة قال السيوطي ليس هذا ~~عاما في سائر البلاد إنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ونحوها قال ~~البيهقي في الخلافيات المراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على ~~سمت أهل المدينة انتهى وقال الشوكاني وقد اختلف في معنى هذا الحديث فقال ~~العراقي ليس هذا عاما في سائر البلاد وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة ~~وما وافق قبلتها وهكذا قال البيهقي في الخلافيات وهكذا قال أحمد بن خالويه ~~الرهبي قال ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ~~ونحو ذلك قال ابن عبد البر وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم ~~فيه وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن معنى PageV02P266 # الحديث فقال هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال ms0827 عنه شيئا ~~وإن قل فقد ترك القبلة ثم قال هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار ~~بيده وما بينهما قبلة قلت له فصلاة من صلى بينهما جائزة قال نعم وينبغي أن ~~يتحرى الوسط قال ابن عبد البر تفسير قول أحمد هذا في كل البلدان يريد أن ~~البلدان كلها لأهلها في قبلتهم مثل ما كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التي ~~يقع لهم فيها الكعبة فيستقبلون جهتها ويتسعون يمينا وشما فيها ما بين ~~المشرق والمغرب يجعلون المغرب عن إيمانهم والمشرق عن يسارهم وكذلك لأهل ~~اليمن من السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينة ما بين المشرق والمغرب إذا ~~توجهوا أيضا قبل القبلة إلا أنهم يجعلون المشرق عن إيمانهم والمغرب عن ~~يسارهم وكذلك أهل العراق وخراسان لهم من السعة في استقبال القبلة ما بين ~~الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة فيما بين المشرق والمغرب وكذلك ضد ~~العراق على ضد ذلك أيضا وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام ~~وهي لأهل مكة أوسع قلي ثم هي لأهل الحرم أوسع قلي ثم هي لأهل الآفاق من ~~السعة على حسب ما ذكرنا انتهى قوله (حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه) ~~يعني من أسانيد متعددة والحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم والدارقطني (وقد ~~تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه واسمه نجيح) قال في التقريب ~~نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر السين المهملة وسكون النون المدني أبو معشر ~~وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ضعيف من السادسة أسن واختلط (قال محمد لا ~~أروي عنه شيئا) محمد هذا هو محمد بن إسماعيل البخاري قال الذهبي في الميزان ~~في ترجمة أبي معشر نجيح قال البخاري وغيره منكر الحديث قوله (أخبرنا عبد ~~الله بن جعفر المخرمي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الخفيفة ~~هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدني قال ~~الحافظ ليس به بأس (عن عثمان بن محمد الأخنسي) قال في التقريب صدوق ms0828 له ~~أوهام وقال في الخلاصة PageV02P267 # وثقه ابن معين وقال ابن المديني روى ابن المسيب مناكير (هذا حديث حسن ~~صحيح) كذا قال الترمذي وخالفه البيهقي فقال بعد إخراجه من طريق الترمذي هذا ~~إسناد ضعيف قال الشوكاني في النيل فنظرنا في الاسناد فوجدنا عثمان بن محمد ~~بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قد تفرد به عن المقبري وقد اختلف فيه فقال ~~ابن المديني إنه روى أحاديث مناكير ووثقه ابن معين وابن حبان فكان الصواب ~~ما قاله الترمذي وقال ابن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا ~~وتصحيح الترمذي ما لفظه وقوله عليه السلام في حديث أبي أيوب ولكن شرقوا أو ~~غربوا يعضد ذلك انتهى قوله (منهم عمر بن الخطاب) روى الامام مالك في الموطأ ~~عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل ~~البيت (وعلي بن أبي طالب) أخرج قوله ابن أبي شيبة (وقال ابن عمر إذا جعلت ~~المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة) فإن مكة على جهة الجنوب ~~من المدينة وهذا لأهل المدينة وقول ابن عمر هذا أخرجه البيهقي (وقال ابن ~~المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق) قال الشوكاني في ~~النيل وقد يستشكل قول ابن المبارك من حيث أن من كل المشرق وإنما يكون قبلته ~~المغرب فإن مكة بينه وبين المغرب والجواب عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التي ~~يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مث فمن قبلتهم أيضا بين المشرق والمغرب وقد ~~ورد مقيدا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة ما بين المغرب والمشرق قبلة لأهل ~~العراق رواه البيهقي في الخلافيات وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال ~~إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل المشرق ~~انتهى وقال الطيبي PageV02P268 # يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الصيف وهو ~~مغرب السماك الرامح والظاهر أنها قبلة أهل المدينة فإنها واقعة بين الشرق ~~والغرب وهي إلى الطرف الغربي ms0829 أميل انتهى ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ~~(واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو) قال في القاموس المرو بلد ~~بفارس انتهى وقال العلامة محمد طاهر في المغنى مدينة بخراسان انتهى وقال في ~~الصراح مرو شهري ست از خراسان سروزي منسوب إليه على غير قياس وهم مراوزة ~~انتهى والتياسر ضد التيامن والأخذ في جهة اليسار قاله في القاموس قال ~~المظهر في شرح حديث الباب يعني من جعل من أهل المشرق أول المغارب وهو مغرب ~~الصيف عن يمينه واخر المشارق وهو مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلا للقبلة ~~والمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وبغداد وخوزستان وفارس وعراق وخراسان وما ~~يتعلق بهذه البلاد انتهى كذا في المرقاة باب ما جاء في الرجل يصلي لغير ~~القبلة في الغيم قوله (أخبرنا أشعث بن سعيد السمان) قال في التقريب متروك ~~وقال السيوطي ليس له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث (عن عاصم بن ~~عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني روي عن أبيه وعم أبيه ~~عبد الله بن عمرو وابن عمه سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ~~ربيعة وغيرهم وروى عنه مالك حديثا واحدا وشعبة والسفيانان وأشعث بن سعيد ~~السمان وغيرهم ضعيف (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي ~~أبي محمد المدني ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال العجلي مدني ~~تابعي ثقة من كبار التابعين (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي ~~كان من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد ~~كلها PageV02P269 # قوله (على حياله) أي في جهته وتلقاء وجهه والحيال بكسر الحاء وفتح الياء ~~الخفيفة قبالة الشئ وقعد حياله وبحياله أي بإزائه قوله (ليس إسناده بذاك) ~~أي ليس بالقوي (لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان) قال العراقي تابعه عليه ~~عمر بن قيس بن الملقب بسندل عن عاصم ms0830 أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ~~والبيهقي في سننه قال إلا عمر بن قيس مشارك لأشعث في الضعف بل ربما يكون ~~أسوأ حال منه فلا عبرة حينئذ بمتابعته وإنما ذكرته ليستفاد انتهى كذا في ~~قوت المغتذي قلت يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال ~~صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة ~~فلما قضى صلاته تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة قال قد ~~رفعت صلاتكم بحقها إلى الله قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ~~ذكره وفيه أبو عيلة وقد وثقه ابن حبان انتهى قوله (وأشعث بن سعيد أبو ~~الربيع السمان يضعف في الحديث) قال أحمد مضطرب الحديث ليس بذلك وقال ابن ~~معين ليس بشئ وقال س لا يكتب حديثه وقال الدارقطني متروك وقال هشام كان ~~يكذب وقال خ ليس بالحافظ عندهم سمع منه وكيع وليس بمتروك كذا في الميزان ~~قوله (وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق) قال أبو الطيب ~~المدني وبه قال علماؤنا يعني الحنفية فقالوا ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى ~~وإن أخطأ لم يعد لأنه أتى بالوجوب في حقه وهو الصلاة إلى جهة تحريه انتهى ~~وقال الشافعي تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده لأن الاستقبال واجب قطعا ~~وحديث السرية فيه ضعف قال صاحب سبل السلام بعد ذكر قول PageV02P270 # الشافعي ما لفظه الأظهر العمل بخبر السرية لتقويه بحديث معاذ بل هو حجة ~~وحده انتهى باب ما جاء في كراهية ما يصلي إليه وفيه قوله (حدثنا المقرئ) هو ~~عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل ~~أقرأ القران نيفا وسبعين سنة وهو من كبار شيوخ البخاري (أخبرنا يحيى بن ~~أيوب) الغافقي المصري أبو العباس عالم أهل مصر ومفتيهم روى عن أبي نبيل ~~ويزيد بن أبي حبيب وعنه المقرئ وخلف كذا في الميزان وقال الحافظ في التقريب ~~صدوق ربما أخطأ (عن زيد بن ms0831 جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحد قال الحافظ متروك ~~وقال السيوطي ليس له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث قوله (نهى أن ~~يصلي) على بناء المفعول (في المزبلة) بفتح الميم وتثبيت الموحدة المكان ~~الذي يلتقي فيه الزبل قال في القاموس الزبل بكسر الزاي وكأمير السرقين ~~والمزبلة وتضم الباء ملقاه وموضعه (والمجزرة) بفتح الميم والزاي وبكسرها ~~وهي الوضع الذي ينحر فيها الإبل ويذبح البقر والشاة نهى عنها لأجل النجاسة ~~فيها من الدماء والأرواث (والمقبرة) قال في القاموس القبر مدفن الانسان ~~والمقبرة مثلثة الباء وكمكنسة موضعها انتهى (وقارعة الطريق) الإضافة بيانية ~~أي الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم أي يدقونها ويمرون عليها وقيل هي ~~وسطها أو أعلاها والمراد ههنا نفس الطريق وكأن القارعة بمعنى المقروعة أو ~~الصيغة للنسبة وإنما يكره الصلاة فيها لاشتغال القلب بمرور الناس وتضييق ~~المكان عليهم (وفي الحمام) تقدم الكلام في الصلاة في الحمام وفي المقبرة في ~~باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (ومعاطن الإبل) جمع ~~معطن بفتح الميم وكسر الطاء وهو مبرك الإبل حول الماء ويجئ الكلام عليه في ~~الباب الآني (وفوق ظهر بيت الله) لأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة ~~تستره لم تصبح صلاته لأنه مصلى على البيت لا إلى PageV02P271 # البيت وذهب الشافعي إلى الصحة بشرط أن يستقبل من بناءها قدر ثلثي ذراع ~~وعند أبي حنيفة لا يشترط ذلك وكذا قال ابن السريج قال لأنه كمستقبل العرصة ~~لو هدم البيت عياذا بالله كذا في النيل قوله (وفي الباب عن أبي مرثد وجابر ~~وأنس) أما حديث أبي مرثد فأخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ولفظه لا ~~تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها وأما حديث جابر وأنس فعند ابن عدي في ~~الكامل كما في النيل قوله (حديث ث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي إلخ) ~~وأخرجه ابن ماجة وعبد بن حميد في مسنده وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل ~~حفظه) قال الزيلعي في نصب الراية اتفق الناس على ضعف زيد بن جبيرة ms0832 فقال ~~البخاري منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم والأزدي منكر ~~الحديث جدا لا يكتب حديثه وقال الدارقطني ضعيف الحديث وقال ابن عدي عامة ما ~~يرويه لا يتابعه عليه أحد انتهى مختصرا قوله (وقد روى الليث بن سعد هذا ~~الحديث عن عبد الله بن عمرو العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر إلخ) أخرجه ~~ان ماجة عن أبي صالح حدثنا الليث بن سعد إلخ وهذه الرواية من مسند عمر ~~والرواية المذكورة في الباب من مسند ابن عمر والروايتان ضعيفتان قال الحافظ ~~في التلخيص في سند الترمذي زيد بن جبير وهو ضعيف جدا وفي سند ابن ماجة عبد ~~الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري المذكور في سنده ضعيف أيضا انتهى ~~قوله (وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث ~~بن سعد) قيل إنه قوله PageV02P272 # من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث ~~ابن جبيرة كذا في النيل قلت هذا خلاف الظاهر والظاهر أن كلمة من تفضيلية ~~والمعنى أن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي من طريق زيد بن ~~جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع أصح وأحسن من حديث الليث بن سعد عن عبد ~~الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني أن حديث ابن عمر أحسن حالا وأقل ضعفا من حديث الليث لأنك قد عرفت أن ~~الحديثين كليهما ضعيفان وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر لكن في كون حديث ~~ابن عمر أصح وأحسن من حديث الليث نظرا ظاهرا بل الأمر بالعكس ولعله لأجل ~~ذلك قيل إن قوله من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر والله تعالى أعلم (وعبد ~~الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد ~~القطان) قال الحافظ في التقريب ضعيف عابد وقال الذهبي في الميزان صدوق في ~~حفظه شئ ms0833 روى عن نافع وجماعة روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين ليس به بأ ~~سيكتب حديثه وقال الدارمي قلت لابن معين كيف حاله في نافع قال صالح ثقة ~~وقال الفلاس كان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به ~~وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وقال ابن عدي في نفسه صدوق وقال أحمد كان ~~عبيد الله رجلا صالحا كان يسأل عن الحديث في حياة أخيه عبيد الله فيقول أما ~~وأبو عثمان حي فلا وقال ابن المديني عبد الله ضعيف وقال ابن حبان كان ممن ~~غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجوده الحفظ للآثار فما ~~فحش خطؤه استحق الترك ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة انتهى ما في الميزان قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي والمواضع التي لا يصلي فيها ثلاثة ~~عشر فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد (8) الصلاة إلى المقبرة و (9) ~~إلى جدار مرحاض عليه نجاسة و (10) الكنيسة و (11) البيعة و (12) إلى ~~التماثيل و (13) في دار العذاب وزاد العراقي و (14) الصلاة في الدار ~~المغصوبة و (15) الصلاة إلى النائم والمتحدث و (16) الصلاة في بطن الوادي و ~~(17) الصلاة في الأرض المغصوبة و (18) الصلاة في مسجد الضرار و (19) الصلاة ~~إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعا ودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن أما ~~السبعة الأول فلما تقدم وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي عن اتخاذ ~~القبور مساجد وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث ابن عباس في سبعة من ~~الصحابة بلفظ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه PageV02P273 # حش أخرجه ابن عدي قال العراقي ولم يصح إسناده وروى ابن أبي شيبة في ~~المصنف عن عبد الله بن عمرو أنه قال لا يصلي في الحش وعن علي قال يصلي تجاه ~~حش وفي كراهة استقباله خلاف بين الفقهاء وأما الكنيسة والبيعة لا فروى ابن ~~أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها ~~تصاوير وقد رويت الكراهة عن الحسن ولم ms0834 ير الشعبي وعطاء بن أبي رباح بالصلاة ~~في الكنيسة والبيعة بأسا ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسا وصلى ~~أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في كنيسة ولعل وجه الكراهة اتخاذهم ~~لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك ~~وأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها صلى الله عليه ~~وسلم أزيلي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي وكان لها ~~ستر فيه تماثيل وأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود من حديث علي ~~قال نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل لأنها ملعونة وفي إسناده ضعف وأما إلى ~~النائم والمتحدث فهو في حديث ابن عبا س عند أبي داود وابن ماجة وفي إسناده ~~من لم يسم وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيها من استعمال مال الغير ~~بغير إذنه وأما الصلاة في مسجد الضرار فقال ابن حزم إنه لا يجزي أحدا ~~الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار وقوله (لا تقم فيه أبدا) فصح أنه ليس موضع ~~صلاة وأما الصلاة إلى التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال بيت نار رواه ابن ~~أبي شيبة في المصنف وزاد بعضهم مواطن أخرى ذكرها الشوكاني في النيل قال ~~واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في ~~المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث أينما أدركتك الصلاة فصل ونحوها وجعلوها ~~قرينة قاضية بصحة تأويل القاضية بعدم الصحة وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن ~~المقبرة والحمام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها وتمسكوا في المواطن التي ~~لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح وكفاية البراءة ~~الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن ~~كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه وهذا متمسك صحيح لا بد انتهى ~~كلام الشوكاني باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل ~~PageV02P274 # قوله صلوا في مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة واخره ms0835 ~~ضاد معجمة وهو مأوى الغنم قال الجوهري المرابض للغنم كالمعاطن للإبل وأحدها ~~مربض مثال مجلس قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير ~~انتهى والأمر ل باحة قال العراقي اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم لئلا ~~يظن أن حكمها حكم الإبل أو إنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين ~~فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم با ذن قوله ولا تصلوا في أعطان الإبل جمع ~~عطن بفتح العين والطاء المهملتين وفي بعض الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح ~~الميم وكسر الطاء قال في النهاية العطن مبرك الإبل حول الماء قال السيوطي ~~قال ابن حزم كل عطن مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي تناخ ~~فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل حال ~~انتهى قلت المراد بأعطان الإبل في هذا الحديث مبادكها ففي حديث البراء عند ~~أبي داود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل ~~فقال لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين قوله (وفي الباب عن جابر ~~بن سمرة والبراء وسبرة بن معبد الجهني وعبد الله مغفل وابن عمر وأنس) أما ~~حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأما حديث البراء فأخرجه أبو داود وأما حديث ~~سبرة بن معبد فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه ابن ماجة ~~أيضا والنسائي وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة أيضا وأما حديث أنس ~~فأخرجه الشيخان وفي الباب أيضا عن أسيد بن حضير عند الطبراني وعن سليك ~~الغطفاني عند الطبراني أيضا وفي إسناده جابر الجعفي ضعفه الجمهور ووثقه ~~شعبة وسفيان وعن طلحة بن عبد الله عند أبي يعلى في مسنده وعن عبد الله بن ~~عمرو ابن العاص عند أحمد وفي إسناده ابن لهيعة وعن عقبة بن عامر عند ~~الطبراني ورجال إسناده ثقات وعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة عند أحمد ~~والطبراني ورجال إسناده ثقات PageV02P275 # فائدة ذكر ابن حزم أن أحاديث النهي ms0836 عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة ~~بنقل تواتر يوجب العلم قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~وابن ماجة قوله (وعليه العمل) أي على ما يدل عليه حديث أبي هريرة من جواز ~~الصلاة في مرابض الغنم وتحريمها في معاطن الإبل (عند أصحابنا) يعني أصحاب ~~الحديث (وبه يقول أحمد وإسحاق) قال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز ~~الصلاة في مرابض الغنم وعلى تحريمها في معاطن الإبل وإليه ذهب أحمد بحنبل ~~فقال لا تصح بحال وقال من صلى في عطن إبل أعاد أبدا وسئل مالك عمن لا يجد ~~إلا عطن إبل قال لا يصلي فيه قبل فإن بسط عليه ثوبا قال لا وقال ابن حزم لا ~~تحل في عطن إبل وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة ~~وعلى التحريم مع وجودها وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة ~~وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها وقد عرفت ما قدمنا فيه ولو ~~سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق ~~الحال بين أعطانها وبين مرابض ض الغنم إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من ~~الجنسين وأبوالها كما قال العراقي وأيضا قد قيل إن حكمة النهي ما فيها من ~~النفور فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها أو ~~تشوش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي ~~وأصحاب مالك وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ ~~يؤمن نفورها حينئذ ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن PageV02P276 # مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من ~~الجن ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء ~~بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره ~~وقيل لأن الراعي يبول بينها وقيل الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين ~~ويدل على هذا ms0837 أيضا حديث ابن مغفل السابق وكذا عند النسائي من حديثه وعند ~~أبي داود من حديث البراء وعند ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة إذا ~~عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو ~~التحريم كما ذهب إليه أحمد والظاهرية وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم ~~فأمر إباحة ليس للوجوب قال العراقي اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله ~~عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن وأما الترغيب المذكور ~~في الأحاديث بلفظ فإنها بركة فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما ~~وصف أصحاب الإبل بالغلط والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة انتهى باب ما ~~جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به قوله (ويحيى بن ادم) بن سليمان ~~الكوفي مولى بني أمية ثقة حافظ من كبار التاسعين مات سنة ثلاث ومائتين ~~(قالا أخبرنا سفيان هو الثوري) قوله (يصلي على راحلته نحو المشرق) ليس فيه ~~قيد السفر وقد وقع في حديث أنس PageV02P277 # عند أبي داود قيد السفر وكذا في حديث ابن عمر عند الشيخين وفيه دليل على ~~جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي ~~والحافظ والعراقي وغيرهم وإنما الخلاف في جواز ذلك في الخضر فجوزه أبو يوسف ~~وأبو سعيد الأصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر قال ابن حزم وقد روينا عن ~~وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال كانوا يصلون على ~~رحالهم ودوابهم حيث ما توجهت قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله ~~عنهم عموما في الحضر والسفر قال النووي وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى قال ~~العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي يصرح فيها بذكر السفر ~~وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما ~~فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور ms0838 العلماء فحمل الروايات فحمل ~~الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى قلت وهو الظاهر والله تعالى ~~أعلم وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ~~وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء قوله (وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي ~~سعيد وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس فأخرجه أبا داود بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته فكبر ثم صلي ~~حيث وجهه ركابه وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة ~~الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وأحمد ~~حديث عامر بن ربيعة فأخرجه الشيخان قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري وأبو داود PageV02P278 # باب في الصلاة إلى الراحلة قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن ~~يوضع الرحل عليها وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى ~~والهاء فيها للمبالغة والبعير يقال لما دخل في الخامسة قوله (صلى إلى بعيره ~~أو راحلته) وفي رواية البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يعرض راحلته فيصلى إليها وقوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قال ~~الحافظ في الفتح قال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر ~~من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع ~~إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم ~~كانوا يتخلون بينها مستترين بها انتهى وقال غيره علة النهي عن ذلك كون ~~الإبل خلقت من الشياطين فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على ~~حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ~~ضيقا وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة في حال ~~الاختيار وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر ~~كان يكره أن ms0839 يصلي إلى البعير إلا وعليه رحل وكأن حكمه في ذلك أنها في حال ~~شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة ~~إلى البعير بأسا أن يستتر به) وهو الحق ولا يستلزم من النهي عن الصلاة في ~~معاطن الإبل النهي على الصلاة إلى البعير الواحد في غير المعاطن ~~PageV02P279 # باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء قوله (عن أنس ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أي يرفعه إليه صلى الله عليه وسلم قوله ~~إذا حضر العشاء بفتح العين وهو طعام يؤكل عند العشاء قال العراقي المراد ~~بحضوره وضعه بين يدي الاكل لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية لحديث ابن عمر ~~المتفق عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع عشاء أحدكم ~~وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له ~~الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ منه وإنه ليسمع قراءة الإمام ~~انتهى وقد أشار إلى هذه الرواية المصنف أيضا حيث قال وروي عن ابن عمر إلخ ~~ويؤيد ما قال العراقي من أن المراد بحضوره وضعه بين يدي الاكل حديث أنس عند ~~البخاري بلفظ إذا قدم العشاء ولمسلم إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط ~~الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للاكل كما لو لم يقرب قوله وأقيمت ~~الصلاة قال ابن دقيق العيد الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على ~~الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله ~~فابدأوا بالعشاء ويترجح حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدأوا ~~به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بضعا وفي رواية صحيحة إذا وضع ~~العشاء وأحدكم صائم انتهى وقال الفاكهاني ينبغي حمله على العموم نظرا إلى ~~العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضي حصرا فيها ~~لأن الجائع غير الصائم قد ms0840 يكون أشوق إلى الأكل من الصائم انتهى قال الحافظ ~~في الفتح بعد ذكر هذين القولين وحمله على العموم نظرا إلى العلة إلحاقا ~~للجائع بالصائم وللغذاء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد انتهى قوله ~~فابدأوا بالعشاء بفتح العين أي بطعام العشاء PageV02P280 # قوله (وفي الباب عن عائشة وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة) أما حديث ~~عائشة فأخرجه مسلم بلفظ لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان وأما ~~حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد وابن ماجة وأما حديث سلمة بن ~~الأكوع فأخرجه أحمد والطبراني وأما حديث أم سلمة فلينظر من أخرجه قوله (وبه ~~يقول أحمد وإسحاق يقولان يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة بالجماعة) قال ~~الحافظ في الفتح اختلفوا فمنهم من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو ~~المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم ~~يقيد وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل ابن عمر أي الآتي ومنهم من ~~اختار البداء بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا نقله ابن المنذر عن مالك ~~انتهى قلت والظاهر ما قاله الثوري وأحمد وإسحاق (سمعت الجارود يقول سمعت ~~وكيعا يقول في هذا الحديث يبدأ بالعشاء إذا كان الطعام يخاف فساده) هذا ~~مقول الترمذي والجارود هو ابن معاذ السلمي الترمذي شيخ المؤلف المتوفي سنة ~~244 أربع وأربعين ومائتين ووكيع هو وكيع بن الجراح وقول وكيع هذا لا دليل ~~عليه بل يخالف إطلاق الحديث ولذا قال الترمذي (والذي ذهب إليه بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أشبه بالاتباع) أي أولى ~~والعمل مما قال وكيع (وإنما أرادوا) أي بعض أهل العلم المذكورون (أن لا ~~يقوم الرجل إلى الصلاة وقلبه مشغول بسبب شئ) أي حال كون قلبه مشغولا بسبب ~~شئ (وقد روي PageV02P281 # عن ابن عباس أنه قال لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شئ) روى سعيد بن ~~منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس أنهما كان يأكلان ~~طعاما وفي التنور شواء ms0841 فأراد المؤذن أن يقيم فقال له ابن عباس لا تعجل لئلا ~~نقوم وفي أنفسنا منه شئ كذا في فتح الباري باب ما جاء في الصلاة عند النعاس ~~النعاس أول النوم ومقدمته قوله إذا نعس أحدكم وهو يصلي الواو للحال والجملة ~~الحالية فليرقد وفي رواية النسائي فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة ~~قاله الحافظ وفي حديث أنس عند محمد ابن نصر في قيام الليل فلينصرف فليرقد ~~وقد حمله طائفة على صلاة الليل وقال النووي مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام ~~في صلاة النفل والفرض في الليل والنهار انتهى وقال الحافظ في الفتح قال ~~المهلب إنما هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها ~~من التطويل ما يوجب ذلك قال الحافظ وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة ~~بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أمكن بقاء الوقت انتهى ~~كلام الحافظ قلت وقع في حديث عائشة في رواية لمحمد بن نصر في قيام الليل ~~قالت مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت تويت فقيل له يا رسول ~~الله إنها تصلي بالليل صلاة كثيرة فإذا غلبها النوم ارتبطت بحبل فتعلقت به ~~الحديث فهذا هو السبب الذي أشار إليه الحافظ بقوله وقدمنا أنه جاء على سبب ~~فلعله PageV02P282 # يذهب ليستغفر فليسب نفسه قال الحافظ معنى يسب يدعو على نفسه وصرح به ~~النسائي في روايته أي يريد ويقصد أن يستغفر فيسب نفسه من حيث لا يدري مثلا ~~يريد أن يقول اللهم اغفر لي فيقول اللهم أعفر لي والعفر هو التراب فيكون ~~دعاء عليه بالذل والهوان وهو تمثيل وإلا فلا يشترط والتصحيف وقوله فيسب ~~منصوب عطفا على يستغفر وهو منصوب بلام كي ويجوز رفعه على الاستئناف قوله ~~(وفي الباب عن أنس وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصل أحدكم نشاطه وإذا فتر فليقعد كذا في ~~المشكاة وفي صحيح البخاري في باب الوضوء من النوم إذا نعس في الصلاة ms0842 فلينم ~~حتى يعلم ما يقرأ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل ~~مرفوعا إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول ~~فليضطجع قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء ~~من زار قوما فلا يصل بهم قوله (عن بديل بن ميسرة) بضم الموحدة بالتصغير ~~(العقيلي) بضم العين قال في التقريب ثقة من الخامسة قوله (عن أبي عطية) قال ~~الذهبي في الميزان أبو عطية عن مالك بن الحويرث لا PageV02P283 # يدري من هو روى عنه بديل بن ميسرة وقال الحافظ في التقريب أبو عطية مولى ~~بني عقيل مقبول من الثالثة (رجل) بالجر بدل من عطية (منهم) أي من بني عقيل ~~قوله (في مصلانا) أي في مسجدنا (تقدم) أي وصل بنا وأمنا (حتى أحدثكم) وفي ~~رواية أبي داود وسأحدثكم من زار قوما فلا يؤمهم في أن المزور أحق بالإمامة ~~من الزائر وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور قوله (وقال بعض أهل العلم إذا ~~أذن فلا بأس أن يصلي به) كذا قال الترمذي وقال الحافظ ابن تيمية في المنتقى ~~وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة عبد أدى ~~حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس ~~في كل ليلة رواه الترمذي وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه ~~بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود انتهى ما في المنتقى قلت ~~وحديث أبي مسعود الذي أشار إليه صاحب المنتقى رواه أحمد ومسلم بلفظ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث وفيه ولا ~~يؤمن الرجل الرجل ms0843 في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ورواه ~~سعيد بن منصور لكن قال فيه لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه ولا ~~يقعد على تكرمته في بيته إلا بإذنه وعند أبي داود بلفظ لا يؤم الرجل في ~~بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فائدة قال ابن العربي في ~~عارضة الأحوذي إذا كان الرجل من أهل العلم والفضل PageV02P284 # فالأفضل لصاحب المنزل أن يقدمه وأن استويا فمن حسن الأدب أن يعرض عليه ~~انتهى فائدة أخرى قال العراقي في شرح الترمذي يشترط أن يكن المزور أهلا ~~للإمامة فإن لم يكن أهلا كالمرأة في صورة كون الزائر رجلا والأمي في صورة ~~كون الزائر قارئا ونحوهما فلاحق له في الإمامة انتهى باب ما جاء في كراهية ~~أن يخص الامام نفسه بالدعاء قوله (أخبرنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي ~~أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم كذا في التقريب ~~وقال في الخلاصة وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام ~~وضعفه في الحجازيين انتهى قلت روى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن حبيب بن ~~أبي صالح وهو من أهل بلده فإنه حمصي (حدثني حبيب بن صالح) قال في التقريب ~~حبيب بن صالح أو ابن أبي موسى الطائي أبو موسى الحمصي ثقة من السابعة (عن ~~يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي مقبول من الثالثة) كذا في التقريب وقال في ~~الخلاصة ووثقه ابن حبان (عن أبي حي المؤذن) اسمه شداد بن حي صدوق من ~~الثالثة كذا في التقريب قال السيوطي في قوت المغتذي ليس للثلاثة يعني لحبيب ~~بن صالح ويزيد بن شريح وأبي حي عند المؤلف إلا هذا الحديث انتهى (عن ثوبان) ~~الهاشمي مولى النبي صلى الله عليه وسلم صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات ~~بحمص سنة 54 أربع وخمسين قوله لا يحل أي لا يجوز لامرئ وكذا لمرأة أن ينظر ~~في جوف بيت امرئ أي PageV02P285 # داخله وفي رواية أبي داود في ms0844 قعر بيت حتى يستأذن أي أهل البيت فإن نظر ~~فقد دخل أي إن نظر قبل الاستئذان من حجر أو غيره فقد ارتكب إثم من دخل ~~البيت بلا استئذان قال ابن العربي الاطلاع على الناس حرام بالإجماع فمن نظر ~~داره فهو بمنزلة من دخل داره ولا يؤم بالرفع نفي بمعنى النهي قوما فيخص ~~بالنصب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على حد لا يقضى عليهم فيموتوا قاله ~~المناوي قلت ويمكن أن يكون بالرفع عطفا على لا يؤم (نفسه بدعوة دونهم) أي ~~دون مشاركتهم في دعائه (فإن فعل فقد خانهم) قال الطيبي نسب الخيانة إلى ~~الامام لأن شرعية الجماعة ليفيد كل من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ~~ببركة قربه من الله تعالى فمن خص نفسه فقد خان صاحبه وإنما خص الإمام ~~بالخيانة فإنه صاحب الدعاء وإلا فقد تكون الخيانة من جانب المأموم (وهو ~~حقن) بفتح الحاء وكسر القاف وهو الذي به بول شديد يحبسه والجملة حال قال ~~ابن العربي اختلف في تعليله فقيل لأنه يشتغل ولا يوفي الصلاة حقها من ~~الخشوع وقيل لأنه حامل نجاسة لأنها متدافعة للخروج فإذا أمسكها قصدا فهو ~~كالحامل لها انتهى والمعتمد هو الأول وفي رواية أبي داود ولا يصل وهو حقن ~~حتى يتخفف نفسه بخروج الفضلة قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة) أما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود من طريق ثور عن يزيد بن شريح عن أبي حي ~~المؤذن عنه وأما حديث أبي أمامة فلينظر من أخرجه قوله (حديث ثوبان حديث ~~حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله (وقد روى ~~هذا الحديث عن معاوية بن صالح عن السفر) بفتح السين المهملة وسكون الفاء ~~(بن نسير) بضم النون وفتح السين المهملة مصغرا وآخره راء الأزدي الحمصي ~~أرسل عن أبي الدرداء وهو ضعيف من السادسة وروى هذا الحديث بهذا الطريق ابن ~~ماجة بلفظ نهي أن يصلي الرجل وهو حاقن وحديث ثوبان رضي الله عنه هذا يدل ~~على كراهة أن PageV02P286 # يخص الامام نفسه ms0845 بالدعاء ولا يشارك المأمومين فيه ولذلك قال العلماء ~~الشافعية والحنبلية يستحب للإمام أن يقول في دعاء القنوت المروي عن الحسن ~~بن علي رضي الله عنه اللهم اهدنا فيمن هديت بجمع الضمير مع أن الرواية ~~اللهم اهدني فيمن هديت بإفراد الضمير قال الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في ~~كشاف القناع في شرح الاقناع والرواية إفراد الضمير وجمع المؤلف لأن الإمام ~~يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء انتهى وكذلك قال الشيخ منصور بن يونس ~~البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى فإن قلت قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو في صلاته وهو إمام بالإفراد فكيف التوفيق بين ذلك وبين حديث ثوبان قلت ~~ذكروا في التوفيق بينهما وجوها قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ~~والمحفوظ في أدعيته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كلها بلفظ الإفراد كقوله ~~رب اغفر لي وارحمني واهدني وسائر الأدعية المحفوظة عنه ومنها قوله في دعاء ~~الاستفتاح اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد اللهم باعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث وروى أحمد وأهل ~~السنن من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم عبد قوما فيخص ~~نفسه بدعوة فإن فعل فقد خانهم قال ابن خزيمة في صحيحه وقد ذكر الحديث اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي الحديث قال في هذا دليل على رد الحديث الموضوع لا ~~يؤم عبدا قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم وسمعت شيخ الاسلام ~~ابن تيمية يقول هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه ~~وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه انتهى كلام ابن القيم قلت ~~الحكم على حديث ثوبان المذكور بأنه موضوع ليس بصحيح بل هو حسن كما صرح به ~~الترمذي وقال العزيزي هذا في دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع ~~والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد وقال في التوسط معناه تخصيص نفسه ~~بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين وقيل نفيه عنهم كارحمني ومحمدا ولا ~~ترحم معنا أحدا وكلاهما حرام ms0846 أو الثاني حرام فقط لما روي أنه كان يقول بعد ~~التكبير اللهم نقني من خطاياي الحديث انتهى قلت قول الشافعية وغيرهم أنه ~~يستحب للإمام أن يقول اللهم اهدنا بجمع الضمير فيه PageV02P287 # أنه خلاف المأثور والمأثور إنما هو بإفراد الضمير فالظاهر أن يقول الإمام ~~بإفراد الضمير كما ثبت لكن لا ينوي به خاصة نفسه بل ينوي به العموم والشمول ~~لنفسه ولمن خلفه من المأمومين هذا ما عندي والله تعالى أعلم باب ما جاء من ~~أم قوما وهم له كارهون قوله (أخبرنا محمد بن القاسم الأسدي) قال العراقي لم ~~أر له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث وليس له في بقية الكتب شئ ~~وهو ضعيف جدا كذبه أحمد والدارقطني وقال أحمد أحاديثه موضوعة (عن الفضل بن ~~دلهم) بفتح الدال وسكون اللام بوزن جعفر هو لين رمي بالاعتزال من السابعة ~~(عن الحسن) هو الحسن البصري قوله رجل أم قوما وهم له كارهون لأمر مذموم في ~~الشرع وإن كرهوا لخلاف ذلك فلا كراهة قال ابن الملك كارهون لبدعته أو فسقه ~~أو جهله أما إذا كان بينه وبينهم كراهة عداوة بسبب أمر دنيوي فلا يكون له ~~هذا الحكم وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط هذا إذا كان السخط لسوء خلقها أو ~~سوء أدبها أو قلة طاعتها أما إن كان سخط زوجها من غير جرم فلا إثم عليها ~~قاله ابن الملك وقال المظهر هذا إذ كان السخط لسوء خلقها وإلا فالأمر ~~بالعكس انتهى قال في القاموس السخط بالضم وكعنق وجبل ومقعد ضد الرضا وقد ~~سخط كفرح وتسخط وأسخطه أغضبه ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب أي لم يذهب ~~إلى المسجد للصلاة مع الجماعة من غير عذر قوله (وفي الباب عن ابن عباس ~~وطلحة) أي طلحة بن عبيد الله (وعبد الله بن عمرو وأبي أسامة) أما حديث ابن ~~عباس فأخرجه ابن ماجة بلفظ قال ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق PageV02P288 # رؤوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ~~وأخوان متصارمان قال ms0847 العراقي وإسناده حسن وأما حديث طلحة فأخرجه الطبراني ~~في الكبير بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أم ~~قوما وهم له كارهون لم تجر صلاته أذنيه وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي ~~قال فيه أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها وقال الذهبي في الميزان صاحب ~~مناكير وقد وثق وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود بلفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم ~~قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته ~~ورجل اعتيد محرره وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه ~~الجمهور وأما حديث أبي أمامة فأخرجه المصنف في هذا الباب وفي الباب أيضا عن ~~أبي سعيد عند البيهقي وعن سلمان عند ابن أبي شيبة قوله (حديث أنس لا يصح ~~إلخ) حاصله أن الثابت هو المرسل وأما الموصول فهي ضعيف فإنه قد تفرد بوصله ~~محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف قال الشوكاني في النيل وأحاديث الباب يقوي ~~بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماما لقوم ~~يكرهونه ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ~~ولعن الفاعل لذلك انتهى قوله (فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الاثم على من ~~كرهه) يريد أن محمل الحديث ما إذا كان سبب الكراهة من الإمام وإلا فلا إثم ~~عليه بل الإثم على القوم (قال أحمد وإسحاق في هذا إذا كره واحد أو اثنان أو ~~ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم) قال الشوكاني وقيدوه بأن ~~PageV02P289 # يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين ~~والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن ~~كراهتهم أو كراهة أكثرهم مقبرة قال والاعتبار وبكراهة أهل الدين دون غيرهم ~~حتى قال الغزالي في الإحياء لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر ~~إليهم قال وحمل الشافعي الحديث على ms0848 إمام غير الوالي لأن الغالب كراهة ولاة ~~الأمر قال وظاهر الحديث عدم الفرق انتهى قوله (عن هلال بن يساف) بكسر ~~التحتانية ثم مهملة ثم فاء ثقة من الثالثة (عن زياد بن أبي الجعد) الأشجعي ~~أخو سالم الكوفي عن وابصة بن معبد وعنه هلال بن يساف وثقه ابن حبان قاله ~~الخزرجي وقال الحافظ مقبول من الرابعة (عن عمرو بن الحارث بن المصطق) أخو ~~جويرية أم المؤمنين صحابي قليل الحديث قوله (قال كان يقال أشد الناس عذابا ~~اثنان الخ) قال العراقي هذا كقول الصحابي كنا نقول وكنا نفعل فإن عمرو بن ~~الحارث له صحبة وهو أخو جويرية بنت الحارث إحدى أمهات المؤمنين وإذا حمل ~~على الرفع فكأنه قال قيل لنا والقائل هو النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~قوله (أخبرنا الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام من ~~السابعة قوله لا تجاوز صلاتهم آذانهم جمع الأذن الجارحة أي لا تقبل قبولا ~~كاملا أو ترفع إلى الله رفع العمل الصالح قال التوربشتي بل أدنى شئ من ~~الرفع وخص الاذان بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعا ولا تصل إلى الله ~~تعالى قبولا وإجابة وهذا مثل قوله عليه السلام في المارقة يقرأون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزة الاذان قال الطيبي ويحتمل أن ~~يراد لا يرفع PageV02P290 # عن آذانهم فيظلهم كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة كذا في المرقاة ~~وقال السيوطي في قوت المغتذي أي ترفع إلى السماء كما في حديث ابن عباس عند ~~ابن ماجة لا نرفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا وهو كناية عن عدم القبول كما في ~~حديث ابن عباس عند الطبراني لا يقبل الله لهم صلاة انتهى حتى يرجع أي إلى ~~أمر سيده وفي معناه الجارية الآبقة قوله (هذا حديث حسن غريب) وصفه البيهقي ~~قال النووي في الخلاصة والأرجح هنا قول الترمذي وذكر المنذري هذا الحديث ~~وذكر تحسين الترمذي وأقره قوله (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح الحاء المهملة ~~والزاي المعجمة وشدة الواو المفتوحة ms0849 وآخره راء مهملة قال الحافظ في التقريب ~~أبو غالب صاحب أبي أمامة البصري نزل أصبهان قيل اسمه حزور وقيل سعيد بن ~~الحزور وقيل نافع صدوق يخطئ من الخامسة باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدا ~~فصلوا قعودا قوله (خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس) من الخرور أي ~~سقط (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء أي خدش شقه الأيمن يعني قشر جلده فتأثر ~~تأثرا منعه استطاعة القيام كذا قال أبو الطيب المدني في شرحه قلت في رواية ~~البخاري من طريق حميد عن أنس سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه وفي رواية ~~الشيخين من طريق الزهري عن أنس فجحش شقه الأيمن وروى أبو داود وابن خزيمة ~~بإسناد صحيح من حديث جابر ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا في ~~المدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث قال الحافظ في الفتح لا ~~منافاة بينهما لاحتمال وقوع الأمرين انتهى وإذا PageV02P291 # صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون قد استدل به القائلون أن المأموم يتابع ~~الامام في الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا قوله (وفي الباب عن ~~عائشة وأبي هريرة وجابر وابن عمر ومعاوية) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ~~عنها أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى ~~جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر كبروا وإذا ~~ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا ~~سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون وأما حديث جابر فأخرجه مسلم ~~وابن ماجة والنسائي عنه بلفظ اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا ~~وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما ms0850 فأشار ~~إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال إن كنتم انفا تفعلون فعل ~~فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى ~~قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~أحمد والطبراني وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير قال العراقي ~~ورجاله رجال الصحيح وفي الباب أيضا عن أسيد بن حضير عند أبي داود وعبد ~~الرزاق وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضا وعن أبي أمامة عند ابن حبان في ~~صحيحه قوله (حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خر عن فرس فجحش حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقد ذهب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هذا الحديث إلخ) قد استدل بأحاديث PageV02P292 # الباب القائلون إن المأموم يتابع الإمام في الصلاة قاعدا وإن بذلك أحمد ~~وإسحاق والأوزاعي وابن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر قال لم يكن المأموم ~~معذورا وممن قال ابن حزم وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الامام يذكر ~~الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصل ~~قائما قال ابن حزم وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ثم رواه عن جابر وأبي ~~هريرة وأسيد بن حضير قال ولا مخالف لهم يعرف في الصحابة ورواه عن عطاء وروي ~~عن عبد الرزاق أنه قال ما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى ~~من خلفه قعودا قال وهي السنة عن غير واحد وقد حكاه ابن حبان أيضا عن ~~الصحابة الثلاثة المذكورين وعن قيس بن فهد أيضا من الصحابة وعن أبي الشعثاء ~~وجابر بن زيد من التابعين وحكاه أيضا عن مالك بن أنس وأبي أيوب سليمان بن ~~داود الهاشمي وأبي خيثمة وابن أبي شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من ~~أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ثم قال بعد ذلك وهو ~~عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى ~~الله ms0851 عليه وسلم أربعة أفتوا به والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرووا عن ~~أحد من الصحابة خلافا لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن ~~الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا ~~قعودا وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد وأبو الشعثاء ولم يرو عن أحد من ~~التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واه فكأن التابعين أجمعوا على ~~إجازته قال وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه ~~جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن ~~حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من كان بعده من أصحابه انتهى كلام ابن حبان وحكى ~~الخطابي في المعالم والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك وحكى النووي عن ~~جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم وحكاه ابن دقيق العيد عن أكثر ~~الفقهاء المشهورين وقال الحازمي في كتاب الاعتبار ما لفظه وقال أكثر أهل ~~العلم يصلون قياما ولا يتابعون الإمام في الجلوس PageV02P293 # وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة أحدها دعوى النسخ قاله الشافعي ~~والحميدي وغير واحد وجعلوا الناسخ ما ورد من صلاته صلى الله عليه وسلم في ~~مرض موته بالناس قاعدا وهم قائلون خلفه ولم يأمرهم بالقعود وأنكر أحمد نسخ ~~الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهم على حالتين إحداهما إذا ابتدأ ~~الامام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى بروه فحينئذ يصلون خلفه قعودا ~~ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين ان يصلوا خلفه قياما ~~سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض ~~موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم ~~الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه قياما ~~بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا ~~خلفه قياما أنكر عليهم ويقوي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في ~~هذه ms0852 الحالة يستلزم النسخ مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا ~~يصلي قاعدا وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود ~~بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد والجواب الثاني من الأجوبة التي ~~أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب دعوى التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في كونه يؤم جالسا حكى ذلك القاضي عياض قال ولا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده ~~صلى الله عليه وسلم قال وهو مشهور قول مالك وجماعة أصحابه قال وهذا أولى ~~الأقاويل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا في ~~غيرها ولا لعذر ولا لغيره ورد بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن ~~عوف وخلف أبي بكر وقد استدل على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعا ~~لا يؤمن أحد بعدي جالسا وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصح من وجه من الوجوه ~~كما قال العراقي وهو أيضا عند الدارقطني من رواية جابر الجعفي عن الشعبي ~~مرسلا وجابر متروك وروى أيضا من رواية مجالد عن الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور ~~وقال ابن دقيق العيد وقد عرف أن الأصل عدم التخيصي حتى يدل عليه دليل انتهى ~~على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقيل يا رسول الله إن إمامنا مريض ~~فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا قال أبو داود وهذا الحديث ليس بمتصل وما ~~أخرجه عبد الرزاق عن قيس ابن فهد الأنصاري أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس قال العراقي ~~وإسناده صحيح PageV02P294 # والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه ~~يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده ~~لما في بعض ض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة وقد أجاب ~~المتمسكون بأحاديث ms0853 البا ب عن الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول ابن ~~خزيمة إن الأحاديث التي ورد ت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا لم يختلف في ~~صحتها ولا في سباقها وأما صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته فاختلف ~~فيها هل كان إماما أو مأموما ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر ~~بالجلوس كان للندب وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز ومنها أنه أستمر ~~عمل الصحابة على القعود خلف الامام القاعد في حياته صلى الله عليه وسلم ~~وبعد موته كما تقدم من أسيد بن حضير وقيس بن قهد وروى ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن ~~أبي هريرة أيضا أنه أفتى بذلك وإسناده كما قال الحافظ صحيح ومنها ما روى عن ~~ابن شعبان أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم ~~قياما غير أبي بكر لأن ذلك لم يرد صريحا قال الحافظ والذي أدعى نفيه قد ~~أثبته الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال الحافظ ثم ~~وجدت مصرحا به في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ~~ولفظه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا وجعل أبا بكر ورواءه بينه وبين ~~الناس وصلى الناس وراءه قياما وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي ~~عن النخعي قال وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا الصلاة مع أبي بكر ~~قياما فمن أدعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان باب منه قوله (أخبرنا ~~شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان يقال كان اسمه مروان مولى بني ~~فزارة ثقة حافظ رمى بارجاء من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أو ست ومائتين ~~(عن نعيم) بالتصغير (بن أبي هند) النعمان بن اشيم الأشجعي ثقة رمى بالنصب ~~من الرابعة مات سنة 110 عشر ومائة (عن أبي وائل) اسمه شقيق بن سلمة الأسدي ~~الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافه PageV02P295 # عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة ms0854 قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا) فيه دليل على جواز صلاة القاعد ~~لعذر خلف القائم قال الشوكاني لا أعلم فيه خلافا قوله (حديث عائشة حديث ث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي قوله وقد روى عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا صلى الامام جالسا فصلوا جلوسا رواه الشيخان وقد ~~ذكرنا لفظه بتمامه في الباب المتقدم (وروي عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس فصلى إلى جنب أبي بكر والناس يأتمون ~~بأبي بكر وأبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان عنها قال ~~مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبو بكر يصلي بالناس فخرج أبو ~~بكر يصلي فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه فخرج يهادي بين رجلين ~~فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم ~~أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر وكان أبو بكر يصلي قائما وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر وللبخاري في رواية فخرج يهادي بين ~~رجلين في صلاة الظهر ولمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ~~وأبو بكر يسمعهم التكبير فقوله عن يسار أبو بكر فيه رد على القرطبي حيث قال ~~لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو ~~عن يساره وقوله يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما به وقد اختلف في ذلك اختلافا ~~شديدا كما قال الحافظ ففي رواية لأبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان المقدم بين يدي أبي بكر وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها ~~قالت ms0855 من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومنهم من يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم المقدم وأخرج ابن المنذر ~~من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~خلف أبي بكر وأخرج ابن حبان عنها بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأخرج الترمذي والنسائي وابن ~~خزيمة PageV02P296 # عنها بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر قال في الفتح ~~تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان هو الامام في تلك الصلاة ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف فمن العلماء من ~~سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها في ~~رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من عكس ذلك فقدم ~~الرواية التي فيها أنه كان إماما ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد ~~والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إماما وأبو بكر مؤتما لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام ويؤيد ذلك ~~رواية لمسلم بلفظ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر ~~يسمعهم التكبير قوله (وروى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي ~~بكر قاعدا) أخرج الترمذي هذه الرواية في هذا الباب (وروى عن أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر وهو قاعد) ذكر الترمذي إسناد هذا ~~الحديث بعده فقال (حدثنا بذلك ك) أي بالحديث المذكور بغير السند (عبد الله ~~بن أبي زياد) هو عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني بفتح القاف ~~والمهملة أبو عبد الرحمن الكوفي الدهقان صدوق قاله الحافظ روى عن ابن عيينة ~~ووكيع وزيد بن الحباب وعنه د ت ق قال أبو حاتم صدوق قاله الخزرجي أخبرنا ~~(شبابة بن سوار) ms0856 بفتح السين المهملة وشدة الواو تقدم ترجمته ( أخبرنا محمد ~~بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي عن أبيه والحكم بن عتيبة وطائفة وعنه شبابة ~~بن سوار وخلق قال أحمد لا بأس به إلا أنه لا يكاد يقول حدثنا وقال النسائي ~~ليس بالقوي وقال ابن حبان ثقة يخطئ وأختلف فيه كلام ابن معين مات سنة 167 ~~سبع وستون ومائة كذا في الخلاصة وقال الحافظ صدوق له أوهام وأنكروا سماعه ~~من أبيه لصغره (عن حميد) بالتصغير هو حميد بن أبي حميد مولى طلحة الطلحات ~~أبو عبيدة الطويل مختلف في اسم أبيه البصري عن أنس والحسن وعكرمة وعنه شعبة ~~ومالك والسفيانان والحمادان وخلق قال القطان مات حميد وهو قائم يصلي قال ~~شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا مات سنة 142 ثنتين ~~وأربعين ومائة كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله ~~في شئ من أمر الأمراء (عن ثابت) بن أسلم البناني بضم الموحدة وبنونين ~~مولاهم البصري عن ابن عمر وعبد الله بن مغفل وأنس وخلق من التابعين وعنه ~~شعبة والحمادان ومعمر قال الحافظ ثقة عابد PageV02P297 # قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا) ~~أستدل به من قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن في تلك الصلاة إماما بل كان ~~الامام أبا بكر وقد تقدم الكلام في هذا (في ثوب متوشحا به) أي متغشيا به ~~قال في النهاية إنه كان يتوشح أي يتغشى به قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~النسائي والبيهقي باب ما جاء في الامام ينهض في الركعتين ناسيا قوله ~~(أخبرنا ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ~~القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سئ الحفظ جدا قاله الحافظ في التقريب أخذ عن ~~أخيه عيسى والشعبي وعطاء وغيرهم (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة هو عامر بن ~~شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل قال مكحول ما رأيت أفقه منه ولد لست ~~سنين خلف من خلافه ms0857 عمر وروى عنه وعن علي وابن مسعود ولم يسمع منهم وعن أبي ~~هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق قال أدركت خمسمائة من الصحابة وعنه ابن ~~سيرين والأعمش وشعبة وخلق قوله (فنهض في الركعتين) يعني أنه قام إلى الركعة ~~الثالثة ولم يتشهد بعد الركعتين (فسبح به القوم) أي قالوا سبحان الله ليرجع ~~عن القيام ويجلس على الركعتين (وسبح بهم) أي قال سبحان PageV02P298 # الله مشيرا إليهم أن يقوموا فالباء بمعنى اللام كما في قوله تعالى (فكلا ~~أخذنا بذنبه) (فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو) أستدل به من قال إن ~~سجود السهو بعد التسليم وسيجئ الكلام فيه قوله (وفي الباب عقبة بن عامر ~~وسعد وعبد الله بن بحينة) أما حديث عقبة بن عامر فأخرجه الطبراني في الكبير ~~عنه أنه قالم في صلاته وعليه جلوس فقال الناس سبحان الله سبحان الله فعرف ~~الذي يريدون فلما أتم صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال سمعتكم تقولون ~~سبحان الله لكي أجلس وأن ليس تلك السنة إنما السنة التي صنعت قال المنذري ~~رواه الطبراني في الكبير من رواية الزهري عن عقبة ولم يسمع منه وفيه عبد ~~الله بن صالح وهو مختلف في الاحتجاج به وأما حديث سعد وهو سعد بن أبي وقاص ~~ففي مجمع الزوائد عن قيس بن أبي حازم قال صلى بنا سعد بن أبي وقاص فنهض في ~~الركعتين فسبحنا له فاستتم قائما قال فمضى في قيامه حتى فرغ قال أكنتم ترون ~~أن أجلس إنما صنعت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال أبو ~~عثمان عمرو بن محمد الناقد لم نسمع أحدا يرفع هذا الحديث غير أبي معاوية ~~رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح وأما حديث عبد الله بن بحينة ~~فأخرجه الجماعة قوله (وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه ~~قال أحمد لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى) قال الذهبي في الميزان صدوق إمام سئ ~~الحفظ وقد وثق قال أحمد بن عبد الله العجلي كان ms0858 فقهيا صدوقا صاحب سنة جائز ~~الحديث وقال أبو زرعة ليس بأقوى ما يكون وقال أحمد مضطرب الحديث وقال شعبة ~~ما رأيت أسوأ من حفظه وقال يحيى القطان سئ الحفظ جدا وقال يحيى بن معين ليس ~~بذلك وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ردئ الحفظ كثير الوهم وقال ~~أبو أحمد الحاكم عامة أحاديثه مقلوبة انتهى ما في الميزان مختصرا ~~PageV02P299 # قوله (وروى سفيان عن جابر) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي (عن المغيرة ~~ابن شبيل) بضم الشين مصغرا وفي بعض النسخ شبل قال الحافظ المغيرة بن شبل ~~بكسر المعجمة وسكون الموحدة ويقال بالتصغير البجلي الأحمصي أبو الطفيل ~~الكوفي ثقة من الرابعة (عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو ~~داود وابن ماجة من هذا الطريق) بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قام الامام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس فإن أستوى قائما ~~فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل العلم تركه يحيى ~~بن سعيد وعبد الرحمن المهدي وغيرهما جابر الجعفي هذا أحد علماء الشيعة يؤمن ~~برجعة علي بن أبي طالب قال الثوري كان جابر ورعا في الحديث وقال شعبة صدوق ~~وإذا قال حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس وقال وكيع إن جابرا ثقة هذه أقوال ~~المعدلين فيه وأما أقوال الجارحين فقال أيوب كذاب وقال إسماعيل بن أبي خالد ~~اتهم بالكذب وتركه يحيى القطان وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي ما رأيت أكذب ~~من جابر الجعفي وقال ليث بن أبي سليم كذا وقال النسائي وغيره متروك وتركه ~~سفيان بن عيينة وقال الجونجاني كذاب وقال ابن عدي عامة ما قذفوه به أنه كان ~~يؤمن بالرجعة وليس لجابر الجعفي في النسائي وأبي داود سوى حديث وأحد في ~~سجود السهو وقال ابن حبان كان يقول إن عليا يرجع إلى الدنيا وقال زائدة ~~جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن جابرا ~~ضعيف رافضي لا يحتج به كذا في غاية ms0859 المقصود قلت وقال في التلخيص وهو ضعيف ~~جدا انتهى وقال في التقريب ضعيف رافضي PageV02P300 # قوله (منهم من رأى قبل التسليم ومنهم من رأى بعد التسليم إلخ) يجئ الكلام ~~في هذه المسألة في أبواب السجود قوله (عن المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد قاله المنذري ~~في تلخيص السنن وقال الحافظ في التقريب في ترجمته صدوق أختلط قبل موته ~~وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط انتهى باب ما جاء في مقدار ~~القعود في الركعتين الأوليين قوله أخبرنا سعيد أبي إبراهيم ابن عبد الرحمن ~~بن عوف ولي قضاء المدينة وكان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة (سمعت أبا عبيدة ~~بن عبد الله بن مسعود) قال المنذري أبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه ~~كنيته وقد أحتج البخاري ومسلم بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه ~~كما قال الترمذي وغيره وقال عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر عن عبد ~~الله شيئا قال ما أذكر شيئا انتهى كلام المنذري PageV02P301 # قوله (كأنه على الرضف) بسكون المعجمة وبفتح وبعدها فاء جمع رضفه وهي ~~الحجارة المحماة على النار وهو كناية عن التخفيف في الجلوس وقال شعبة ثم ~~حرك سعد أي ابن إبراهيم شيخ شعبة (شفتيه بشئ) أي تكلم سعد بشئ بالسر لم ~~يسمعه شعبة إلا أنه رأى تحريك شفتيه ( فأقول حتى يقوم) أي قال شعبة فقلت ~~لسعد الذي حركت به شفتيه هو متى يقوم (فيقول حتى يقوم) أي فقال سعد حتى ~~يقوم والضمير في يقوم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله أقول ~~ويقول مضارعان بمعنى الماضي إشعارا حضار تلك الحالة لضبط الحديث وفي رواية ~~النسائي عن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين ~~كأنه على الرضف قلت حتى يقوم قال ذلك يريد قوله (هذا حديث حسن إلا أن أبا ~~عبيدة لم يسمع من أبيه) فالحديث منقطع قال الحافظ في التلخيص وروى ابن أبي ms0860 ~~شيبة من طريق تميم بن سلمة كان أبو بكر إذ جلس في الركعتين كأنه على الرضف ~~إسناده صحيح وعن ابن عمر نحوه وروى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة ~~وفي اخرها على وركه اليسرى التحيات إلى قوله عبده ورسوله قال ثم إن كان في ~~وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في اخرها دعا بعد تشهده بما شاء ~~الله أن يدعو ثم يسلم انتهى ما في التلخيص قوله (وقالوا إن زاد على التشهد ~~فعليه سجدتا السهو هكذا روي عن الشعبي وغيره) قال أبو الطيب المدني وهو ~~الذي اختاره الإمام أبو حنيفة رحمه الله قلت ولي فيه تأمل PageV02P302 # باب ما جاء في الإشارة في الصلاة أي لرد السلام أو لحاجة تعرض قوله (عن ~~نابل صاحب العباء) أوله نون وبعد الألف باء موحدة وليس له في الكتب سوى هذا ~~الحديث عند الضعف وأبي داود والنسائي كذا في قوت المغتذي وقال الحافظ في ~~التقريب نابل صاحب العباء والأكسية والشمال بكسر المعجمة مقبول من الثالثة ~~(عن صهيب) هو صهيب ابن سنان أبو يحيى الرومي أصله من النمر يقال كان اسمه ~~عبد الملك وصهيب لقب صحابي شهير ما ت بالمدينة سنة 38 ثمان وثلاثين في ~~خلافه علي وقيل قبل ذلك كذا في التقريب وكان منزله بأرض الموصل بين دجلة ~~والفرات فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعه ~~منهم كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه معه إلى أن هلك ~~ويقال إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فخالف عبد الله بن ~~جدعان وأسلم قديما بمكة وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة ثم هاجر ~~إلى المدينة وفيه نزل ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله كذا في ~~أسماء الرجال لصاحب المشكاة قوله (فرد إلى إشارة) أي با شارة (وقال) أي ~~نابل (لا أعلم إلا ms0861 أنه) أي ابن عمر ( وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس ~~وعائشة) أما حديث بلال فأخرجه المصنف في هذا الباب وأخرجه أبو داود أيضا ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ~~وأبو داود وابن ماجة في صلاته صلى الله عليه وسلم شاكيا وفيه فأشار إليهم ~~أن أجلسوا الحديث وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل وأحاديث ~~الباب تدل على جواز رد السلام با شارة في الصلاة وهو مذهب الجمهور وهو الحق ~~واختلف الحنفية فمنهم من كرهه PageV02P303 # ومنهم الطحاوي ومنهم من قال لا بأس به وأستدل المانعون بحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال يعني الصلاة والتصفيق ~~للنساء من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها يعني الصلاة رواه أبو داود ~~والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج فإن في سنده محمد بن إسحاق ~~وهو مدلس ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة وقال أبو داود بعد روايته هذا ~~الحديث وهم وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية قال إسحاق بن إبراهيم بن ~~هانئ سئل أحمد عن حديث من أشار في صلاته إشارة يفهم عنه فليعد الصلاة فقال ~~لا يثبت إسناده ليس بشئ وقال الشوكاني في النيل قال ابن أبي داود وفي ~~إسناده أبو غطفان قال ابن أبي داود هو رجل مجهول قال واخر الحديث زيادة ~~والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة قال العراقي ~~قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وابن حبان انتهى واستدلوا ~~أيضا بأن الرد با شارة منسوخ لأنه كلام معنى وقد نسخ الكلام في الصلاة ~~والجواب عنه أن كون الإشارة في معنى الكلام باطل قد أبطله الطحاوي في شرح ~~الآثار رواية ودراية من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه وأجابوا عن أحاديث ~~الباب بأنها كان قبل نسخ الكلام في الصلاة وهو مردود إذ لو ms0862 كانت قبل نسخ ~~الكلام لرد باللفظ لا با شارة قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية وقد يجاب ~~عن هذه الأحاديث بأنه كان قبل نسخ الكلام في الصلاة يؤيده حديث ابن مسعود ~~كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما ~~رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ولم يقل فأشار إلينا وكذا ~~حديث جابر أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي فلو كان الرد ~~بالإشارة جائزا لفعله وأجيب عن هذا بأن أحاديث الإشارة لو لم تكن بعد نسخه ~~لودعه باللفظ إذ الرد باللفظ واجب إلا لمانع كالصلاة فلما رد بالإشارة علم ~~أنه ممنوع من الكلام قالوا وأما حديث ابن مسعود وجابر فالمراد بنفي الرد ~~فيه الرد بالكلام بدليل لفظ ابن حبان في حديث ابن مسعود وقد أحدث أن لا ~~تكلموا في الصلاة انتهى كلام الزيلعي وأجابوا أيضا عن أحاديث الباب بأنها ~~محمولة على أن إشارته صلى الله عليه وسلم كان للنهي عن السلام لا لرده ~~والجواب عنه أن هذا الحمل يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه بل أحاديث الباب ~~ترده وتبطله PageV02P304 # قوله (قال كان يشير بيده) وفي حديث صهيب المتقدم بأصبعه ولا اختلاف ~~بينهما فيجوز أن يكون أشار مرة بأصبعه ومرة بيده ويحتمل أن يكون المراد ~~باليد الأصبع حملا للمطلق على المقيد قاله الشوكاني قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أبو داود (وحديث صهيب حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي باب ما ~~جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قوله التسبيح للرجال أي قول سبحان ~~الله إذا ناب شئ في الصلاة والتصفيق للنساء وقع في بعض الروايات التصفيح ~~للنساء قال الحافظ زين الدين العراقي المشهور إن معناهما واحد قال عقبة ~~والتصفيح التصفيق وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري وقال ابن ~~حزم لا خلاف في أن التصفيح التصفيق معنى واحد وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف ~~على الأخرى قال العراقي وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان ~~آخران أنهما ms0863 مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على ~~الأخرى والتصفيق الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى حكاه صاحب الإكمال ~~وصاحب المفهم والقول الثاني أن التصفيح الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه ~~وبالقاف بالجميع للهو واللعب وروى أبو داود في سننه عن عيسى بن PageV02P305 # أيوب أن التصفيح الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى كذا في ~~النيل والحديث دليل على جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر ~~من الأمور قوله (وفي الباب عن علي وسهل بن سعد وجابر وأبي سعيد وابن عمر) ~~أما حديث علي فأخرجه أحمد وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي وأبو داود بلفظ من نابه شئ في صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء ~~وحديثه طويل وهذا طرف منه وأما حديث جابر فأخرجه ابن أبي شيبة وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه ابن عدي في الكامل وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة قوله ~~(قال علي كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي سبح) ~~أخرجه أحمد وابن ماجة والنسائي وصححه ابن السكن وقال البيهقي هذا مختلف في ~~إسناده ومتنه وقيل سبحه وقيل تنحنح ومداره على عبد الله بن نجي قال الحافظ ~~واختلف عليه فيه فقيل عن علي وقيل عن أبيه عن علي قال البخاري فيه نظر ~~وضعفه غيره ووثقه النسائي وابن حبان وقال يحيى بن معين لم يسمعه عبد الله ~~بن علي بينه وبين علي أبوه قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة التثاؤب تنفس ينفتح منه ~~الفم من الامتلاء وكدورة الحواس قوله التثاؤب في الصلاة من الشيطان جعله من ~~الشيطان كراهية له لأنه يكون مع ثقل PageV02P306 # البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم فأضيف إليه لأنه الداعي ~~إلى إعطاء النفس شهوتها وأراد به التحذير من سببه وهو التوسع في المطعم ~~والشبع كذا في المجمع فإذا تثاؤب أحدكم أي فتح فاه للكسل وكدروة الحواس ~~فيكظم بفتح ياء المضارعة وكسر الظاء المعجمة أي ليحبسه ms0864 وليمسكه بوضع اليد ~~على الفم أو تطبيق السن وضم الشفتين ما استطاع أي ما أمكنه وفي رواية ابن ~~ماجة إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه قوله (وفي الباب عن أبي سعد الخدري ~~وجد عدي بن ثابت) أما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم وأما حديث جد عدي بن ثابت ~~فأخرجه ابن ماجة قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري عنه ~~بلفظ إذا تثاءبت أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل ها فإنما ذلكم ~~من الشيطان يضحك منه قوله (وقد كره قوم من أهل العلم التثاؤب في الصلاة) ~~وهو الظاهر الموافق لأحاديث الباب قوله (قال إبراهيم) هو النخعي (إني لأرد) ~~أي من الرد أي إني لأدفع باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم قوله (عن عمران بن حصين) وفي رواية البخاري حدثني عمران بن حصين ~~وكان ميسورا أي كانت به بواسير PageV02P307 # قوله (ومن صلاها نائما) أي مضطجعا قال الخطابي في المعالم لا أحفظ عن أحد ~~من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا فإن صحت ~~هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو تكن من بعض الرواة مدرجة في ~~الحديث قياسا على صلاة القاعدة أو اعتبار بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر ~~على القعود دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعا قال ولا أعلم أني ~~سمعت نائما إلا في هذا الحديث وقال ابن بطال وأمال قوله من صلى نائما فله ~~نصف أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء لأنهم مجمعون على أن النافلة لا ~~يصليها القادر على القيام إيماء قال وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث وتعقب ~~ذلك العراقي فقال أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا ~~للقادر فمردود فإن في مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند المالكية ~~ثلاثا أوجه حكاها القاضي عياض في الاكمال أحدها الجواز مطلقا في الاضطرار ~~واختيار للصحيح والمريض وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه ~~فكيف يدعى ms0865 مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق انتهى وقد أختلف شراح ~~الحديث في هذا هل هو محمول على التطوع أو على الفرائض في حق غير القادر ~~فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف لأن المريض المفترض الذي أتى بما ~~يجب عليه من القعود واضطجاع يكتب له جميع الأجر لا نصفه وحمله سفيان الثوري ~~وابن الماجشون على التطوع وحكاه النووي عن الجمهور وقال إنه يتعين حمل ~~الحديث عليه كذا في النيل قلت قال الخطابي المراد بحديث عمر أن المريض ~~المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من ~~أجر القائم ترغيبا له القيام مع جواز القعود انتهى قال الحافظ في الفتح بعد ~~ذكر قول الخطابي هذا وهو حمل متجه قال فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه ~~القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء فلو تحامل هذا المعذور وتكلف ~~القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره ~~على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر ~~القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه وكان أجره على ~~النصف من أجر القائم بغير إشكال قال ولا يلزم من اقتصار العلماء في حمل ~~الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا تراد الصورة التي ذكرها الخطابي ~~PageV02P308 # وقد ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد عن أنس قال قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد مثل صلاة القائم رجاله ثقات ~~وعند النسائي متابع له من وجه اخر وهو وارد في المعذور فيحمل عن من تكلف ~~القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي انتهى كلام الحافظ مختصرا قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن عمر وأنس ويزيد بن السائب) أما حديث عبد الله بن عمرو ~~فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي بلفظ صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ولكن ms0866 لست ~~كأحد منكم وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى على الأرض في المكتوبة قاعدا وقعد في التسبيح في الأرض فأومى ~~إيماء قال الهيثمي في مجمع الزوائد فيه حفص بن عمر قاضي حلب وهو ضعيف انتهى ~~وأما حديث يزيد بن السائب فلم أقف عليه وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ~~مجمع الزوائد والنيل قوله (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري (وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان) رواه البخاري قوله (بهذا ~~الاسناد) أي عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين (إلا ~~أنه يقول) أي إبراهيم بن طهمان (فإن لم تستطع فقاعدا) قال الحافظ لم يبين ~~كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي وهو قضية كلام ~~الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا ~~وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ~~ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث انتهى (فعلى جنب) في حديث علي عند ~~الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في ~~الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي ~~على ظهره ويجعل على رجليه إلى القبلة ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء ~~تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد ~~عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى PageV02P309 # كالإشارة بالرأس ثم الايماء بالطرف ثم إجراء القران والذكر على اللسان ثم ~~القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض ~~الشافعية عن إبراهيم بن طهمان الخراساني أبي سعيد سكن نيسابور ثم مكة ثقة ~~يغرب وتكلم فيه الارجاء ويقال رجع عنه من السابعة (لا نعلم أحدا روى عن ~~حسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان وقد روى أبو أسامة وغير واحد عن ~~حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس) قال الحافظ في الفتح بعد ms0867 ذكر كلام ~~الترمذي هذا ما لفظه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه ابن ~~العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ~~ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجح من ~~حيث المعنى لا من حيث الاسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شئ يقتضي أن رواية من ~~خالفهم تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما ~~مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى انتهى قوله (ومعنى هذا ~~الحديث) أي المذكور أو من طريق عيسى بن يونس عن الحسين المعلم (عند بعض أهل ~~العلم في صلاة التطوع) وحكاه النووي عن الجمهور كما تقدم (عن الحسن) هو ~~الحسن البصري (قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا) قال ~~الطيبي وهل يجوز أن يصلي التطوع قائما مع القدرة على القيام أو القعود فذهب ~~بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه فأجره نصف القاعد وهو قول الحسن ~~وهو الأصح والأولى لثبوته في السنة انتهى قلت الظاهر الراجح عندي هو ما قال ~~الطيبي وقال القاري ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز فقيل هذا الحديث في حق ~~المفترض المريض الذي أمكنه القيام أو القعود مع شدة وزيادة في المرض انتهى ~~PageV02P310 # قلت هذا عندي خلاف الظاهر والله تعالى أعلم قوله (فله مثل أجر القائم وقد ~~روى في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري) وهو ما أخرجه البخاري في الجهاد ~~من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو ~~صحيح مقيم قال الحافظ في الفتح وله شواهد كثيرة باب من يتطوع جالسا قوله ~~(عن المطلب بن أبي وداعة السهمي) صحابي مسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات ~~بها وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا في التقريب قوله (صلى في سبحته) السين المهملة وسكون الباء الموحدة أي ~~نافلته قال في مجمع البحار ويقال للذكر وصلاة ms0868 النافلة سبحة أيضا وهي من ~~التسبيح كالسخرة من التسخير وخصت النافلة بها وإن شاركتها الفريضة في ~~معناها لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فالنافلة شاركتها في عدم الوجوب ~~انتهى قوله (حتى تكون أطول من أطول منها) يعني أن مدة قراءته لها أطول من ~~قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة وإلا فلا يمكن أن تكون ~~السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع والحديث يدل ~~على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه وفيه PageV02P311 # استحباب ترتيل القراءة قوله (وفي الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك) أما ~~حديث أم سلمة فأخرجه عبد الرزاق وأما حديث أنس فلعله أشار إلى حديثه الذي ~~أشار إليه في الباب المتقدم قوله (حديث حفصة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم والنسائي قوله (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من ~~الليل جالسا فإذا بقي من قراءته ألخ) أخرجه المؤلف في هذا الباب عن أبي ~~سلمة عن عائشة قوله (وروي عنه أنه كان يصلي قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع ~~وسجد وهو قائم الخ) أخرجه المؤلف في هذا الباب عن عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة قال أبو الطيب المدني لا شك أن الركوع والسجود ينافيان القيام ~~فالمراد إذا أراد أن يركع ويسجد وهو نائم فيخر من قيامه إلى ركوعه ومن ~~قومته التي هي القيام أيضا إلى سجوده قوله (قال أحمد وإسحاق) والعمل على ~~كلا الحديثين الخ قال العراقي يحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا ~~PageV02P312 # باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأسمع إلخ قوله (فأخفف) ~~بين مسلم في رواية ثابت عن أنس محل التخفيف ولفظه فيقرأ السورة القصيرة ~~وبين ابن أبي شيب من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة طويلة فسمع بكاء صبي فقرأ بالثانية ~~ثلاث آيات وهذا مرسل كذا في فتح الباري (مخافة أن تفتن أمه) من ms0869 الافتتان ~~وفي رواية البخاري أن تفتن من الفتنة قال الحافظ أي تلتهي عن صلاتها ~~لاشتغال قلبها ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع انتهى ~~وقوله مخافة بفتح الميم أي خوفا من افتتان أمه قال ابن بطال احتج به من قال ~~يجوز للامام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه وتعقبه ابن المنير بأن ~~التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه قال ثم أن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه ~~إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد انتهى ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على ~~الجماعة وبذلك قيده أحمد وإسحاق وأبو ثور وما ذكره ابن بطال سبق إليه ~~الخطابي ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان PageV02P313 # التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز وتعقبه القرطبي بأن في التطويل ههنا ~~زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه ~~المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي ~~التجريد للحاملي نقل كراهيته عن الجديد وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف وقال محمد أخشى أن يكون شركا كذا في فتح الباري قوله (وفي الباب ~~عن أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري ~~وأبو داود والنسائي وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه البخاري ومسلم قوله (حديث أنس حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~أبا داود والنسائي باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار قوله لا تقبل ~~صلاة الحائض المراد من الحائض من بلغ سن المحيض لا من هي ملابسة المحيض ~~فإنها ممنوعة من الصلاة إلا بخمار بكسر الخاء هو ما يغطى به رأس المرأة قال ~~في القاموس الخمار بالكسر النصيف كالخمر كطمر وكل ما ستر شيئا فهو خمارة ~~جمعه أخمرة وخمر وخمر وقال نصيف كأسير الخمار والعمامة وكل ما غطى الرأس ~~انتهى والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة رأسها حال الصلاة قال محمد بن ~~إسماعيل الأمير في سبل ms0870 السلام ونفي القبول المراد به هنا نفي الصحة وا جزاء ~~وقد يطلق القبول ويراد به كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب فإذا نفى ~~كان نفيا لما يترتب عليها من الثواب لا نفيا للصحة كما ورد أن الله لا يقبل ~~PageV02P314 # صلاة الآبق ولا من في جوفه خمر كذا قيل قال وقد بينا في رسالة الاسبال ~~وحواشي شرح العمدة أن نفي القبول يلازم نفي الصحة قوله (وفي الباب عن عبد ~~الله بن عمرو) لم أقف عليه وفي الباب أيضا عن أبي قتادة أخرجه الطبراني في ~~الصغير والأوسط بلفظ لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها ولا من ~~جارية بلغت الحيض حتى تختمر ذكره الزيلعي فنصب الراية بإسناده قوله (حديث ~~عائشة حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قوله (إذا أدركت) أي بلغت وصارت ~~مكلفة قول (قال الشافعي وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفا فصلاتها جائزة) ~~لكن حديث أم سلمة يدل على أنه لا بد للمرأة من تغطية ظهور قدميها ولفظه ~~أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار ~~قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها أخرجه أبو داود وصحح الأئمة وقفه ~~كذا في بلوغ المرام قال في سبل السلام وله حكم الرفع وإن كان موقوفا وإذا ~~الأقرب أنه لا مسرح للاجتهاد في ذلك وقد أخرجه مالك وأبو داود موقوفا ولفظه ~~عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من ~~الثياب قالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها انتهى ما في ~~السبل واعلم أن حديث الباب قد استدل به على وجوب ستر المرأة رأسها حال ~~الصلاة واستدل به من سوى بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض ولم ~~يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر وفرق الشافعي وأبو حنيفة ~~والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة ~~كالرجل والحجة لهم ما رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما ms0871 من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده في حديث وإذا زوج أحدكم خادمه أو أجيره فلا ينظر إلى ~~ما دون السرة وفوق الركبة وما رواه أبو داود أيضا بلفظ إذا زوج أحدكم عبده ~~أمته فلا ينظر إلى عورتها قالوا PageV02P315 # والمراد بالعورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث وقال مالك الأمة ~~عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه رأى العمل في الحجاز على كشف ~~الإماء لرؤوسهن هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار قال العراقي في ~~شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل وقد اختلف في مقدار عورة ~~الحرة فقيل بدنها ما عدا الوجه والكفين وإلى ذلك ذهب الشافعي في أحد أقواله ~~وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك وقيل والقدمين وموضعا الخلخال وإلى ~~ذلك ذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس وقيل ~~بل جميعها إلا الوجه وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود وقيل جميعها بدون ~~استثناء وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروى عن أحمد وسبب اختلاف هذه الأقوال ~~ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) وقد ~~استدل بحديث الباب على أن يستر العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله لا يقبل ~~صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل وقد اختلف في ذلك فقال الحافظ في ~~الفتح ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة انتهى باب ما جاء في ~~كراهية السدل في الصلاة قوله (أخبرنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان ~~السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفي صدوق ربما خالف ~~(عن عسل بن سفيان) قال في التقريب بكسر أوله وسكون المهملة وقيل بفتحتين ~~التميمي أبو قرة البصري ضعيف انتهى قلت ذكره ابن حبان في الثقات كما في ~~التهذيب (عن عطاء) هو ابن أبي رباح قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن السدل في الصلاة قال في النيل قال قال أبو عبيد في غريبه السدل إسدال ms0872 ~~الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل وقال صاحب ~~النهاية هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك قال ~~وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب قال وقيل هو أن يضع وسط الإزار على ~~رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه PageV02P316 # وشماله من غير أ يجعلهما على كتفيه وقال الجوهري سدل ثوبه يسدله بالضم ~~سدل أي أرخاه وقال الخطابي السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض انتهى فعلى ~~هذا السدل والاسبال واحد قال العراقي ويحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر ومنه ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته وفي حديث عائشة أنها ~~سدلت قناعها وهي محرمة أي أسبلته انتهى قال الشوكاني ولا مانع من حمل ~~الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها وحمل المشترك على ~~جميع معانيه هو المذهب القوي انتهى كلامه قوله (وفي الباب عن أبي جحيفة) ~~أخرجه الطبراني وسيأتي لفظه قوله (حديث أبي هريرة لا نعرفه إلخ) قال الحافظ ~~في الدراية بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان ~~والحاكم والطبراني في الأوسط وزاد أبو داود وابحبان وأن يغطي الرجل فاه ~~انتهى وقال الشوكاني في النيل وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديث الباب ~~يعني حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل ~~من سفيان وقد ضعفه أحمد قال الخلال سئل أحمد عن حديث السدل في الصلاة من ~~حديث أبي هريرة فقال ليس هو بصحيح الاسناد وقال عسل بن سفيان غير محكم ~~الحديث وقد ضعفه الجمهور يحيى بن معين وأبو حاتم والبخاري واخرون وذكره ابن ~~حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف على قلة روايته انتهى قال الشوكاني وعسل ~~بن سفيان لم ينفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن ابن ذكوان وترك ~~يحيى له لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريا وقد قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس ~~به انتهى كلام الشوكاني قلت ms0873 في قوله فقد شاركه في الرواية عن عطاء عن الحسن ~~بن ذكوان نظر فروى أبو داود حديث الباب في سننه بإسناده عن ابن المبارك عن ~~الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة فالمشارك لعسل بن ~~سفيان في الرواية عن عطا هو سليمان الأحول لا الحسن بن ذكوان واعلم أن أبا ~~داود أخرج حديث الباب من الطريق المذكور وأشار إلى طريق عسل ابن سفيان ثم ~~ذكر بإسناده عن ابن جريج قال أكثر ما رأيت عطاء يصلي ساد قال أبو داود وهذا ~~يضعف ذلك الحديث انتهى فحديث ث الباب عند أبي داود ضعيف قلت حديث الباب ~~عندي لا ينحط عن درجة الحسن فرجال إسناده كلهم ثقات إلا عسل ابن سفيان وهو ~~لم يتفرد بل تابعه سليمان الأحول عند أبي داود كما عرفت وتابعه أيضا عامر ~~PageV02P317 # الأحول قال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر متابعة سليمان الأحول ما لفظه ~~وتابعه أيضا عامر الأحول كما أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن أبي بحر ~~البكراوي واسمه عبد الرحمن بن عثمان حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن عامر ~~الأحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا فذكره ورجاله كلهم ثقات إلا البكراوي ~~فإنه ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما وكأن يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وروى ~~عنه قال ابن عدي وهو ممكن يكتب حديثه انتهى كلام الزيلعي قال الحافظ في ~~الدراية وفي الباب عن أبي جحيفة مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل سدل ثوبه ~~في الصلاة فضمه وفي رواية فقطعه وفي رواية فعطفه رواه الطبراني انتهى وهو ~~حديث ضعيف كما صرح به الشوكاني في النيل قوله فكره بعضهم السدل في الصلاة ~~وقالوا هكذا تصنع اليهود وأخرج الخلال في العلل وأبي عبيد في الغريب من ~~رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي عليه السلام أنه خرج فرأى ~~قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود خرجوا من قهرهم قال أبو عبيد ~~هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه قال صاحب ms0874 الامام والقهر بضم القاف وسكون ~~الهاء موضع مدارسهم الذي يجتمعون وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في ~~القاف كذا في النيل ( قال بعضهم إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه ~~إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس) لم أقف على دليل هذا ~~التقييد والحديث مطلق (وكره ابن المبارك السدل في الصلاة) أي مطلقا قال ~~الشوكاني في النيل والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي ~~الحقيقي وكرهه ابن عمر ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري والشافعي في الصلاة ~~وغيرها وقال أحمد يكره في الصلاة وقال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وابن ~~سيرين ومكحول والزهري لا بأس به وروى ذلك عن مالك وأنت خبير بأنه لا موجب ~~للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك انتهى قلت الأمر ~~كان كما قال الشوكاني والله تعالى أعلم PageV02P318 # باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة قوله (عن أبي الأحوص) قال ~~النسائي لم نقف على اسمه ولا نعرفه وقد انفرد الزهري بالرواية عنه وليس له ~~عند المصنف وعند ابن ماجة إلا هذا الحديث كذا في قوت المغتذي وقال المنذري ~~في تلخيص السنن أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين ~~وغيره انتهى وقال الحافظ في التقريب أبو الأحوص مولى بني ليث وغفار مقبول ~~لم يرو عنه غير الزهري قوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة أي إذا دخل فيها فلا ~~يمسح الحصى هي الحجارة الصغيرة والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان ~~الغالب على فر ش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ~~ويدل على ذلك قوله فحديث معيقيب عند البخاري وغيره في الرجل يسوي التراب ~~والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة الدخول فيها فلا يكون منهيا عن مسح ~~الحصى إلا بعد دخوله ويحتمل أن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة ~~الصلاة إلا بالدخول فيها قال العراقي والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب فإنه ms0875 ~~سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي قال ~~الشوكاني وقال الخطابي في المعالم يريد مسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان ~~كثير من العلماء يكرهون ذلك وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا ويسوي في ~~صلاته غير مرة انتهى (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل عليه وتقبل إليه هذا ~~التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشئ يلهيه ~~عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها وقد روى أن حكمة ذلك أن لا يغطي ~~شيئا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن ~~أبي صالح قال إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها قال ~~ابن العربي معناه الاقبال على الرحمة وترك الاشتغال عنها بالحصباء وسواه ~~إلا أن يكون لحاجة كتعديل موضح السجود أو إزالة مضر وقد كان مالك يفعله ~~وغيره يكرهه انتهى PageV02P319 # قوله (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد ~~الله وقيل إسماعيل ثقة مكثر من أوساط التابعين (عن معيقيب) بقاف واخره ~~موحدة مصغرا ابن فاطمة الدوسي حليف بني بعد شمس من السابقين والأوليين هاجر ~~الهجرتين وشهد المشاهد وولى بيت المال لعمر ومات في خلافة عثمان أو علي ~~قوله (فقال إن كنت لا بد فاع فمرة واحدة) بالنصب أي فافعل مرة واحدة وفيه ~~الاذن بمسح الحصى مرة واحدة عند الحاجة قوله (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة ~~قوله (وفي الباب عن علي بن أبي طالب وحذيفة وجابر بن عبد الله ومعيقيب) أما ~~حديث علي بن أبي طالب فأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأما حديث حذيفة فأخرجه ~~أيضا أحمد وابن أبي شيبة وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أيضا أحمد وابن ~~أبي شيبة وأما حديث معيقيب فقد تقدم تخرجه ولعل الترمذي أشار إلى حديث اخر ~~له في هذا الباب وفي الباب أحاديث أخرى أشار إليها الشوكاني في النيل قوله ~~(حديث أبي ذر حديث حسن) ms0876 وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) وحكى النووي اتفاق ~~العلماء على كراهة مسح PageV02P320 # الحصى وغيره في الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه ~~لم ير به بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر انتهى باب ما جاء في كراهية ~~النفخ في الصلاة النفخ إخراج الريح من الفم قوله (أخبرنا ميمون أبو حمزة) ~~الأعور القصاب مشهور بكنيته ضعيف من السادسة كذا في التقريب (عن أبي صالح ~~مولى طلحة عن أم سلمة) قال الذهبي في الميزان هو مولاها واسمه ذكوان لا ~~يعرف وقال المزي في التهذيب اسمه زاذن وليس له في الكتاب إلا هذا الحديث ~~عند المصنف كذا في قوت المغتذى وقال الحافظ أبو صالح مولى طلحة أو أم سلمة ~~مقبول من الثالثة يقال اسمه زاذان انتهى قوله (إذا سجد نفخ) أي في الأرض ~~ليزول عنها التراب فيسجد ترب وجهك من التتريب أي أوصله إلى التراب وضعه ~~عليه ولا تبعده عن موضع وجهك بالنفخ فإنه أقرب إلى التواضع فإن إلصاق ~~التراب بالوجه الذي هو أفضل الأعضاء غاية التواضع قوله (قال أحمد بن منيع ~~وبه نأخذ) وهو القول الراجح كما ستعرف PageV02P321 # قوله (وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل ~~العلم) قال أحمد متروك الحديث وقال الدارقطني ضعيف وقال البخاري ليس بالقوي ~~عندهم وقال النسائي ليس بثقة كذا في الميزان قوله (فقال بعضهم إن نفخ في ~~الصلاة استقبل الصلاة) أي استأنف (وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) ~~واستدلوا بحديث الباب هو حديث ضعيف قال الحافظ في الفتح ولو صح ليكن فيه ~~حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة وإنما استفاد من ~~قوله ترب وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو النهي عن مسح الحصى قال ~~وفي الباب عن أبي هريرة في الأوسط للطبراني وعن زيد بن أبي ثابت عند ~~البيهقي وعن أنس وبريدة عند البزار وأسانيد الجميع ضعيفة جدا ms0877 وثبت كراهة ~~النفخ عن ابن عباس كما رواه ابن أبي شيبة والرخصة فيه عن قدامة بن عبد الله ~~أخرجه البيهقي انتهى واستدلوا أيضا بأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة ~~وقالوا إن النفخ كلام واحتجوا على كون النفخ كلاما بأثر ابن عباس رضي الله ~~عنه قال النفخ في الصلاة كلام رواه بن منصور في سننه وروى البيهقي بإسناد ~~صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أيكون النفخ كلاما واستدلوا أيضا بأحاديث ~~تدل على كراهة النفخ في السجود فمنها ما رواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ~~ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في السجود وعن النفخ ~~في الشراب ولا تقوم به حجة لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك ومنها ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا أنه كره أن ينفخ بين يديه في ~~الصلاة أو في شرابه قال العراقي وفي إسناده غير واحد متكلم فيه ومنها ما ~~رواه البزار في مسنده عن أنس بن مالك رفعه قال ثلاثة من الجفاء أن ينفخ ~~الرجل في سجوده الحديث وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف وفي الباب أحاديث ~~أخرى ذكرها الشوكاني في النيل مع بيان ما فيها من الكلام (وقال بعضهم يكره ~~النفخ في الصلاة وإن نفخ في صلاته لم تفسد صلاته وهو قول أحمد وإسحاق) ~~واستدلوا بما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفخ في صلاة الكسوف وذكره البخاري تعليقا وأجابوا بمنع ~~كون النفخ من الكلام لأن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ولا ~~اعتماد في النفخ وأيضا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة قالوا ولو ~~سلم PageV02P322 # صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وسلم ~~لذلك في الصلاة مخصصا لعموم النهي عن الكلام كذا في النيل باب ما جاء في ~~النهي عن الاختصار في الصلاة المراد من الاختصار وضع اليد على الخاصرة قوله ~~(نهى ms0878 أن يصلي الرجل مختصرا) قال الحافظ في الفتح قد فسره ابن أبي شيبة في ~~روايته فقال قال ابن سيرين هو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلي وبذلك جزم ~~أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم وهذا هو المشهور من تفسيره وحكى ~~الهروي في الغربيين أن المراد بالاختصار قراءة اية أو آيتين من اخر السورة ~~وقيل إن بحذف الطمأنينة وهذان القولان وإن كان أخذهما من الاختصار ممكنا ~~لكن رواية الخصر والخصر تأباهما وقيل الاختصار أن يحذف الآية التي فيها ~~السجدة إذا أمر بها في قراءته حتى لا يسجد في الصلاة لتلاوتها حكاه الغزالي ~~وحكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكأ عليها في الصلاة ~~وأنكر هذا ابن العربي في شرح الترمذي فأبلغ ويؤيد الأول ما روى أبو داود ~~والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على ~~خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عنه قوله (وفي الباب عن ابن عمر) تقدم تخريجه ولفظه انفا قوله ~~(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة قوله (وقد كره ~~قوم من أهل العلم الاختصار في الصلاة) قال العيني في شرح البخاري ~~PageV02P323 # ص 237 ج 3 اختلفوا في حكم الخصر في الصلاة فكرهه ابن عمر وابن عباس ~~وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز واخرون وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي والأوزاعي وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عم بظاهر ~~الحديث انتهى كلامه قلت الظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف ~~النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق (واختصار هو أن يضع ~~الرجل يده على خاصرته في الصلاة) وهذا التفسير هو المشهور وهو الحق فائدة ~~أختلف في حكمه النهي عن ذلك فقيل لأن إبليس أهبط متخصرا أخرجه ابن أبي شيبة ~~من طريق حميد بن هلال موقوفا وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة ms0879 ~~للتشبه بهم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة زاد ابن أبي شيبة ~~فيه في الصلاة وفي رواية لا تشبهوا باليهود وقيل لأنه راحلة أهل النار ~~أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن مجاهد قال وضع اليد على الحقو استراحة أهل ~~النار وقيل إونه صفة الراجز حين ينشد رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن ~~عباد بإسناد حسن وقيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب وقيل لأنه فعل أهل ~~المصائب حكاه الخطابي قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال وقول عائشة أعلى ما ~~ورد في ذلك ولا منافاة بين الجميع انتهى قوله (وكره بعضهم أن يمشي الرجل ~~مختصرا ويروى أن إبليس إذا مشى يمشي متخصرا) لم أقف على من أخرجه باب ما ~~جاء في كراهة كف الشعر في الصلاة الكف الضم والجمع قوله (عن عمران بن موسى) ~~بن عمرو بن سعيد بن العاص هو أخو أيوب مقبول كذا في التقريب وقال في ~~الخلاصة وثقه ابن حبان (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري) ثقة تغير قبل موته ~~PageV02P324 # بأربع سنين (عن أبيه) وهو أبو سعيد واسمه كيسان ثقة ثبت من الثانية (عن ~~أبي رافع) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم أو ~~ثابت أو هرمز مات في أول خلافة علي على الصحيح قوله وقد عقص ضفرته قال في ~~المجمع العقص جمع الشعر وسط رأسه أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء وقال ~~فيه أصل العقص اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله انتهى وفي رواية أبي داود ~~وقد غرز ضفره أي لو ى شعره وأدخل أطرافه في أصوله والمراد من الضفر المضفور ~~من الشعر وأصل الضفر الفتل والضفير والضفائر هي العقائص المضفورة قاله ~~الخطابي ( في قفاه) القفا بالفارسية يس سر يذكر ويؤنث (فحلها) أي أطلق ~~ضفائره المغروزة في قفاه ( مغضبا) بفتح الضاد (ذلك) أي الظفر المغروز (كفل ~~الشيطان) بكسر الكاف وسكون الفاء أي موضع قعود الشيطان وفي رواية أبي داود ~~ذلك كفل الشيطان يعني مقعد الشيطان يعني مغرز ضفره فقال ms0880 الخطابي وأما الكفل ~~فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب قال الشاعر وراكب على البعير ~~مكتفل يحفى على اثارها وينتعلا وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع ~~الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه وقد روى عنه أيضا عليه السلام أمرت ~~أن أسجد على سبعة اراب وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا انتهى قوله (وفي الباب عن ~~أم سلمة وعبد الله بن عباس) أما حديث أم سلمة فأخرجه ابن أبي حاتم في العلل ~~وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الشيخان باللفظ الذي ذكره الخطابي وقد ~~تقدم انفا وفي الباب أيضا عن ابن مسعود أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح وعن أبي ~~موسى أخرجه أبو علي الطوسي في الأحكام وعن جابر أخرجه ابن عدي في الكامل ~~وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف ذكره الشوكاني في النيل قوله (حديث أبي رافع ~~حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين ~~الترمذي وأقره PageV02P325 # قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره) ~~قال العراقي وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في ~~الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها وأيضا فيه مشقة ~~عليها في نقضه للصلاة وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في أن لا ينقضن ~~ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بل جميع الشعر باب ما جاء في التخشع في ~~الصلاة التخشع هو السكون والتذلل قيل والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن ~~الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت وقيل الخضوع في الظاهر ~~والخشوع في الباطن قوله (أخبرنا عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى ~~المدني ثقة من الخامسة ( عن عمران بن أبي أنس) عن عبد الله بن نافع ~~(العمياء) مجهول من الثالثة كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان عبد ~~الله بن نافع بن أبي العمياء وربما قيل ابن النافع بن العمياء عن ربيعة بن ~~الحارث قال البخاري ms0881 لا يصح حديثه وقال العقيلي روى عنه عمران بن أبي أنس ~~حديثه الصلاة مثنى مثنى وتضرع وتخشع الحديث قوله الصلاة مثنى مثنى قيل ~~الصلاة مبتدأ ومثنى مثنى خبره والأول تكرير والثاني توكيد ( تشهد في كل ~~ركعة) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى أي ذات تشهد وكذا المعطوفات ولو جعلت ~~أوامر أختل النظم وذهب الطراوة والطلاوة قاله الطيبي وقال التوربشتي وجدنا ~~الرواية فيهن بالتنوين لا غير وكثير ممن لا علم له بالرواية يسردونها على ~~الأمر ونراها تصحيفا كذا في المرقاة شرح المشكاة وقال السيوطي في قوت ~~المغتذى قال العراقي المشهور في هذه الرواية أنها أفعال مضارعة حذف منها ~~إحدى التاءين ويدل عليه قوله في رواية أبي داود وأن تشهد ووقع في بعض ~~PageV02P326 # الروايات بالتنوين فيها على الاسمية وهو تصحيف من بعض الرواة انتهى ~~(وتخشع) التخشع السكون والتذلل وقيل الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن ~~الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت وقيل الخضوع في الظاهر ~~والخشوع في الباطن والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام لو خشع قلبه ~~لخشعت جوارحه كذا في المرقاة والخشوع من كمال الصلاة قال الله تعالى قد ~~أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون قال القاري وفي قوله تخشع إشارة ~~إلى أنه إن لم يكن له خشوع فيتكلف ويطلب من نفسه الخشوع ويتشبه بالخاشعين ~~(وتضرع) في النهاية التضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة يقال ضرع ~~يضرع بالكسر والفتح إذا خضع وذل (وتمسكن) قال ابن الملك التمسكن إظهار ~~الرجل المسكنة من نفسه وقال الجزري في النهاية وفي أنه قال للمصلي تبأس أن ~~تذل وتخضع وهو تمفعل من السكون والقياس أن يقال تسكن وهو الأكثر الأفصح وقد ~~جاء على الأول أحرف قليلة قالوا تمدرع وتمنطق وتمندل انتهى (وتقنع يديك) من ~~إقناع اليدين رفعهما في الدعاء ومنه قوله تعالى مقنعي رؤوسهم أي ترفع بعد ~~الصلاة يديك للدعاء فعطف على محذوف أي إذا فرغت منها فسلم ثم أرفع يديك ~~سائلا حاجتك فوضع الخبر موضع الطلب قال المظهر فإن قلت لو ms0882 جعلتها أوامر ~~وعطفت أمرا على أمر وقطعت تشهد عن الجملة الأولى لاختلاف الخبر والطلب لكان ~~لك مندوحة عن هذا التقدير قلت حينئذ خرج الكلام الفصيح إلى التعاظل في ~~التركيب وهو مذموم وذكر ابن الأثير أن توارد الأفعال تعاظل ونقلنا عنه في ~~التبيان شواهد نقله الطيبي وقوله تعاظل المشالة ففي القاموس تعظلوا عليه ~~اجتمعوا ويوم العظالى كحبارى معروف لأن الناس ركب بعضهم بعضا أو لأنه ركب ~~الاثنان والثلاثة دابة كذا في المرقاة (يقول) أي الراوي معناه (ترفعهما) أي ~~لطلب الحاجة ( إلى ربك) متعلق بقوله تقنع وقيل يقول فاعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وترفعهما ويكون تفسيرا لقوله وتقنع يديك ( مستقبلا ببطونهما ~~وجهك) أي ولو كان الدعاء استعاذة (وتقول يا رب يا رب) الظاهر أن المراد ~~بالتكرار التكثير (ومن لم يفعل ذلك) أي ما ذكر من الأشياء في الصلاة (فهو) ~~أي فعل صلاته (كذا وكذا قال الطيبي كناية عن أن صلاته ناقصة غير تامة يبين ~~ذلك الرواية الأخرى) أعني قوله فهو PageV02P327 # خداج (وقال غير ابن المبارك في هذا الحديث) أي مكان من لم يفعل كذا وكذا ~~(ومن لم يفعل ذلك فهو خداج) بكسر الخاء المعجمة أي ناقص قيل تقديره فهو ذات ~~خداج أي صلاته ذات خداج أو وصفها بالمصدر نفسه للمبالغة والمعنى أنها ناقصة ~~وفي الفائق الخداج مصدر خدجت الحامل إذا ألقت ولدها قبل وقت النتاج فاستعير ~~والمعنى ذات نقصان فحذف المضاف وفي النهاية وصفها بالمصدر مبالغة كقوله ~~فإنما هي إقبال وإدبار كذا في المرقاة وتقدم تفسير الخداج بالبسط فتذكر ~~وقال المنذري في الترغيب والخداج معناه ههنا الناقص في الأجر والفضيلة ~~انتهى فتفكر قوله (فأخطأ في مواضع) أي من الاسناد (فقال عن أنس بن أنيس) ~~بضم الهمزة مصغرا ( قال محمد وحديث الليث ث بن سعد أصح من حديث شعبة) قال ~~المنذري في الترغيب قال الخطابي أصحاب الحديث يغلطون شعبة في هذا الحديث ثم ~~حكى قول البخاري المتقدم وقال قال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول ~~البخاري وخطأ شعبة وصوب ليث ms0883 بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى ~~وقال المنذري بعد ذكر حديث الباب ما لفظه رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة ~~في صحيحه وتردد في ثبوته رووه كلهم عن ليث بن سعد بإسناد الترمذي قال ورواه ~~أبو داود وابن ماجة من طريق شعبة عن عبد ربه عن ابن أبي أنس عن عبد الله بن ~~نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب ب بن أبي وداعة انتهى ~~وقال ابن حجر المكي إسناده حسن قلت مدار هذا الحديث على عبد الله بن نافع ~~بن العمياء وهو مجهول على ما قال الحافظ وقال البخاري لم يصح حديثه وذكره ~~ابن حبان في الثقات PageV02P328 # باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة التشبيك إدخال ~~الأصابع بعضها في بعض قوله (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه) بمراعاة السنن ~~وحضور القلب وتصحيح النية ( ثم خرج) أي من بيته (عامدا إلى المسجد) أي ~~قاصدا إليه (فلا يشبكن بين أصابعه) أي لا يدخلن بعضها في بعض (فإنه في ~~صلاة) أي حكما والحديث فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة ~~وفيه أنه يكتب الصلاة أجر المصلى من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه قال ~~صاحب المنتقى بعد أن ساق هذا الحديث وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه عليه ~~الصلاة والسلام شك أصابعه في المسجد وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع ~~الكراهة لكونه فعله نادرا انتهى قال الشوكاني قد عارض حديث الباب يعني حديث ~~كعب بن عجرة المذكور في هذا الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه ~~صلى الله عليه وسلم بين أصابعه في المسجد وهو في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها ~~كأنه غضبان وشبك بين أصابعه وفيهما من حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن ~~كالبنيان وشبك بين أصابعه وعند البخاري من حديث ابن عمر قال شبك النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصابعه وهذه الأحاديث ms0884 أصح من حديث الباب ويمكن الجمع بين ~~هذه الأحاديث ث بأن تشبيكه صلى الله عليه وسلم في حديث السهو كان لاشتباه ~~الحال عليه في السهو الذي وقع منه ولذلك وقف كأنه غضبان وتشبيكه في حديث ~~أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البيان ~~المشبك بعضه بعض يشد بعضه بعضا وأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك ~~للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد ~~والمشي إليه أو يجمع بما ذكره المصنف يعني صاحب المنتقى من أن فعله صلى ~~الله عليه وسلم نادرا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة ولكن يبعد أن يفعل صلى ~~الله عليه وسلم ما كان مكروها والأولى أن يقال إن النهي عن التشبيك ورد ~~بألفاظ خاصة بالأمة وفعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بهم كما ~~تقرر في الأصول انتهى كلام الشوكاني PageV02P329 # قوله (حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث) ~~والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي كذا في المشكاة قال ميرك ~~كلهم من حديث سعيد المقبري عن رجل غير مسمى عن كعب بن عجرة لم يذكر الرجل ~~لكن له شاهدا عند أحمد من حديث أبي سعيد ذكره القاري في المرقاة وقد ذكر ~~قبل هذا حديث أبي سعيد فقال وقد أخرج أحمد بإسناد جيد من حديث أبي سعيد ~~يرفعه إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان فإن أحدكم ~~لا يزال في الصلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه انتهى وقال الشوكاني في ~~النيل وحديث كعب بن عجرة أخرجه أيضا ابن ماجة وفي إسناده عند الترمذي رجل ~~مجهول وهو الراوي له عن كعب بن عجرة وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول ~~فرواه من طريق سعد بن إسحاق قال حدثني أبو ثمامة الخياط عن كعب وذكره ابن ~~حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه هذا الحديث انتهى (وحديث شريك غير محفوظ) ~~لأن شريكا قد خالف الليث بن سعد ms0885 وغير واحد في روايته عن ابن عجلان عن أبيه ~~عن أبي هريرة وكان قد تغير حفظه وكان كثير الخطأ وأما الليث بن سعد فقد كان ~~ثقة ثبتا باب ما جاء في طول القيام في الصلاة قوله قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي الصلاة أفضل قال طول القنوت هو يطلق بإزاء معان والمراد هنا طول ~~القيام قال النووي باتفاق العلماء ويدل على ذلك تصريح أبي داود في حديث عبد ~~الله بن حبشي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال طول ~~القيام والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما وإلى ذلك ~~ذهب جماعة منهم الشافعي PageV02P330 # قوله (وفي الباب عن عبد الله بن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة وشدة الياء (وأنس بن مالك) أما حديث عبد الله بن حبشي ~~فأخرجه أبو داود والنسائي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال ~~أفضل قال إيمان لا شك فيه الحديث وفيه فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت وأما ~~حديث أنس وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم في الأوسط وفى الباب أيضا عن أبي ~~ذر وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم في المستدرك عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث طويل قال فيه فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت قوله (حديث جابر ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة باب ما جاء في كثرة الركوع ~~والسجود قوله (حدثنا أبو عمار) أسمه الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت مولى ~~عمران بن حصين الخزاعي المروزي عن الفضل بن موسى والنضر بن شميل وفضيل بن ~~عياض والوليد بن مسلم وعنه خ م د ت س د با جازة وثقه النسائي مات راجعا من ~~الحج سنة أربع وأربعين ومائتين (حدثني معدان بن طلحة اليعمري) قال الحافظ ~~في التقريب معدان بن أبي طلحة ويقال ابن طلحة اليعمري بفتح التحتانية ~~والميم بينهما مهملة شامي ثقة من الثانية (قال لقيت ثوبان مولى رسول الله ~~صلى الله عليه ms0886 وسلم) قال الحافظ ثوبان الهاشمي مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة أربع وخمسين (فسكت عني ~~مليا) قال في النهاية الملي الطائفة من الزمان لا حد لها PageV02P331 # يقال مضى ملى من النهار وملى من الدهر أي طائفة منه ثم التفت إلي (وفي ~~رواية مسلم) قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني ~~بعمل أعمله يدخلني به الله الجنة أو قال بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم ~~سألته فسكت ت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فقال عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ~~من عبد إلخ) وفي رواية أحمد ومسلم وأبي داود عن ثوبان قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك ~~الله بها درجة إلخ قال الشوكاني في النيل وهو يدل على أن كثرة السجود مرغب ~~فيها والمراد به السجود في الصلاة وسبب الحث عليه ما ورد في حديث أبي هريرة ~~من أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو موافق لقوله تعالى واسجد ~~واقترب كذا قال النووي وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل من القيام وسائر ~~أركان الصلاة وفي هذه المسألة مذاهب قد ذكرها المصنف قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة وأبي فاطمة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وأما حديث أبي فاطمة فلينظر من أخرجه قوله ~~(حديث ثوبان وأبي الدرداء في كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم وأبو داود قوله (وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم طول ~~القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود) لحديث جابر المذكور في ~~الباب المتقدم وإلى ذلك ذهب الشافعي وجماعة قال PageV02P332 # الشوكاني في النيل وهو الحق قال ms0887 ولا يعارض حديث جابر وما في معناه ~~الأحاديث الواردة في فضل السجود لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما ~~وردت في فضل طول القيام ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول ~~القيام وأما حديث ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفي فإنه لا يصح ~~رسالة كما قال العراقي ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وكذلك ~~أيضا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ~~ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعا قال العراقي الظاهر أن أحاديث أفضلية طول ~~القيام محمولة على صلاة النفل التي لا نشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد ~~فأما الامام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم ~~من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من ~~بكاء الصبي ونحوه فلا بأس بالتطويل وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف ~~(وقال بعضهم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام وممن قال بذلك بن عمر ~~وقال أحمد بن حنبل قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان ولم ~~يقض فيه بشئ) بل توقف فيه ( وقال إسحاق أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود) ~~أي أفضل من طول القيام (وأما الليل فطول القيام) أي أفضل من كثرة الركوع ~~والسجود إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه أي جزء من القران يقوم به ~~في الليل (فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إلي لأنه يأتي على جزئه وقد ربح ~~كثرة الركوع والسجود) والمعنى أن من كان له جزء من القران يقوم به كل ليلة ~~فتكثير الركوع والسجود أفضل له لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود ~~(قال أبو عيسى وإنما قال إسحاق PageV02P333 # هذا لأنه كذا وصف) بصيغة المجهول (صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووصف ~~طول القيام إلخ) وكذا وجه ابن عدي قول إسحاق ولفظه على ما نقل الشوكاني في ~~النيل إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله ms0888 عليه وسلم ~~بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل ~~انتهى باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة المراد بالأسودين الحية ~~والعقرب قوله (عن علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودا ~~ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان أحدهما سماع وا خر إرسال فحديث ~~الكوفيين عنه شئ من كبار السابعة كذا في التقريب وقال النسائي ليس به بأس ~~وقال ابن حبان كان متقنا ظابطا كذا في التهذيب (عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم ~~وسكون الواو ثم سين مهملة ويقال ابن الحارث بن جوس اليمامي ثقة من الثالثة ~~قوله (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة) فيجوز ~~قتلهما في الصلاة من غير كراهة (الحية والعقرب) بيان للأسودين وتسمية ~~العقرب والحية بالأسودين من باب التغليب ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا ~~الحية قوله (وفي الباب عن ابن عباس وأبي رافع) أما حديث ابن عباس فأخرجه ~~الحاكم بإسناد ضعيف وأما حديث أبي رافع فأخرجه ابن ماجة وفي إسناده مندل ~~وهو ضعيف وكذلك شيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وفي الباب عن ابن عمر ~~عن إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم وعن عائشة عند ~~أبي يعلى الموصلي وفي إسناده معاوية بن يحيى الصد في ضعفه وعن رجل من بني ~~عدي بن كعب عند أبي داود بإسناد منقطع قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~كذا في النسخ الموجودة عندنا وذكر PageV02P334 # صاحب المنتقى هذا الحديث وقال رواه الخمسة وصححه الترمذي إنتهى قال ~~الشوكاني في النيل الحديث نقله ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما ~~المصنف أن الترمذي صححه والذي في النسخ أنه قال حديث حسن ولم يرتفع إلى ~~الصحة وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححه انتهى فظهر من كلام الشوكاني أن ~~نسخ الترمذي مختلفة ففي بعضها حديث حسن وفي بعضها حديث حسن صحيح قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى ms0889 الله عليه وسلم ~~وغيرهم وبه يقول أحمد وإسحاق) وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال ~~العراقي وقال وأما من قتلها في الصلاة أوهم بقتلها فعلي بن أبي طالب وابن ~~عمر روى بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب ~~فضربها بنعله ورواه البيهقي أيضا وقال فضربها برجله وقال حسبت أنها عقرب ~~ومن التابعين الحسن البصري وأبو العالية وعطاء ومورق العجلي وغيرهم إنتهى ( ~~وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة قال إبراهيم) هو النخعي ~~(إن في الصلاة لشغلا) كذا روى ذلك عن إبراهيم بن أبي شيبة في المصنف وروى ~~ابن أبي شيبة أيضا عن قتادة أنه قال إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها واستدل ~~المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية والكارهون له ~~كالنخعي بحديث إن في الصلاة لشغلا وبحديث اسكنوا في الصلاة عند أبي داود ~~ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكروه وهكذا يقال في كل فعل ~~كثير ورد الاذن به كحديث حمله صلى الله عليه وسلم لأمامة وحديث خلعه للنعل ~~وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك ~~وحديث أمره صلى الله عليه وسلم بدرء المار و إن أفضى إلى المقاتلة وحديث ~~مشيه لفتح الباب وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع ~~واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين وقد أخرج ~~البيهقي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاك ~~للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها وهذا يوم التقييد بالضربة قال البيهقي وهذا ~~إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في الاتيان بالمأمور فقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ~~ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة ثم استدل البيهقي على ذلك ~~بحديث أبي هريرة عند مسلم من PageV02P335 # قتل وزغة في أول ضربة ms0890 فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله ~~كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا ~~حسنة أدنى من الثانية قال في شرح السنة وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار ~~مباح القتل كالزنانير ونحوها كذا في النيل باب ما جاء في سجدتي السهو قبل ~~السلام قال الحافظ في الفتح السهو الغفلة عن الشئ وذهاب القلب إلى غيره ~~وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشئ انتهى وقال العيني بينهما فرق دقيق ~~وهو أن السهو أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور قوله (عن عبد الله بن ~~بحينة) هو عبد الله بن مالك وأما بحينة فهي أمه فاسم أبيه مالك واسم ~~أمبحينة (الأسدي) بسكون السين والأسد والأزد واحد وبحينة بضم الباء الموحدة ~~وفتح الحاء المهملة وبعدها ياء التصغير ونون وهي أمه وأبوه مالك ابن القشب ~~وليس له عند المنصف وأبي داود إلا هذا الحديث كذا في قوت المغتذي قوله (قام ~~في صلاة الظهر وعليه جلوس أي والحال أن عليه أن يجلس) وفي رواية البخاري ~~قام من اثنتين من الظهر (فلما أتم صلاته) قد استدل به لمن زعم أن السلام ~~ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو قول بعض ~~الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وتعقب بأنه لما كان السلام لتحليل من ~~الصلاة كان المصلى إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ويدل على ذلك قوله في ~~رواية ابن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا ~~فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه ~~والزيادة من الحافظ مقبولة كذا في فتح الباري (سجد سجدتين يكبر في كل سجدة) ~~وفي رواية ابن ماجة فكبر ثم سجد ثن كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع ~~رأسه ثم سلم (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا ~~(قبل أن يسلم) استدل ms0891 به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون ~~جميعه كذلك نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد PageV02P336 # السلام كالحنفية وسيأتي ذكر مستندهم (وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من ~~الجلوس) استدل به على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شئ مما يخبر بسجود ~~السهو لا يسجد وهو قول الجمهور ورجحه الغزالي وناس من الشافعية قوله (وفي ~~الباب عن عبد الرحمن بن عوف) أخرجه أحمد وابن ماجة وأخرجه الترمذي أيضا ~~قوله (أخبرنا عبد الأعلى أبو داود وأبو داود هذا هو أبو داود الطيالسي ~~واسمه سلمان بن داود) وأما عبد الأعلى فهو ابن عبد الأعلى بن محمد البصري ~~الشامي روي عن هشام الدستوائي وخلق وعنه بندار وغيره قال ابن معين وأبو ~~زرعة ثقة وقال النسائي بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان متقنا في ~~الحديث قدريا غير واعية إليه (قال أخبرنا هشام) هو هشام بن أبي عبد سنبر ~~الدستوائي ثقة ثبت روى عنه أبو داود الطيالسي وقال كان أمير المؤمنين في ~~الحديث (عن محمد بن إبراهيم) التيمي المدني ثقة قوله (أن أبا هريرة والسائب ~~القاري كانا يسجدان سجدتي السهو قبل التسليم) وذكر الحافظ العراقي أبا ~~هريرة فيمن ذهب إلى أن سجود السهو كله بعد التسليم قال وروى الترمذي عنه ~~خلاف ذلك قوله (حديث ابن بحينة حديث حسن) بل هو صحيح أخرجه الشيخان قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول الشافعي يرى سجود السهو كله قبل ~~التسليم) قال الحازمي في كتاب الاعتبار وممن رأى السجود كله قبل التسليم ~~أبو هريرة ومكحول والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~والأوزاعي وأهل الشام PageV02P337 # والليث بن سعد وهو مذهب الشافعي انتهى (ويقول) أي الشافعي (هذا الناسخ ~~لغيره من الأحاديث ويذكر أن اخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان على هذا) ~~قال الشافعي أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال سجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سجدتي السهو قبل ms0892 السلام وبعده واخر الأمرين قبل السلام ثم ~~أكده الشافعي برواية معاوية بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجدهما قبل السلام قال وصحبة معاوية متأخرة ذكره الحازمي في كتاب الاعتبار ~~ثم قال وطريق الانصاف أن نقول أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ~~ففيه انقطاع فلا يقع معارضا للأحاديث الثابتة وأما بقية الأحاديث في السجود ~~قبل السلام وبعده قول وفع فهي وإن كانت صحيحة ثابتة ففيها نوع تعارض غير أن ~~تقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة والأشبه حمل الأحاديث ~~على التوسع وجواز الأمرين انتهى كلام الحازمي ورواية معاوية التي أشار ~~إليها الحازمي أخرجها هو بلفظ إن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم فنسي وقام ~~وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان اخر صلاته سجد سجدتين قبل التسليم ثم قال ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ( وقال أحمد وإسحاق إذا قام ~~الرجل في الركعتين فإنه سجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بحينة) ~~يأتي تحرير مذهبهما في هذا الكتاب (وعبد الله بن بحينة) هو وعبد الله بن ~~مالك بالتنوين (ابن بحينة) بالألف (مالك أبوه وبحينة أمه) فيجب أن يكتب ألف ~~ابن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف أن ابن بحينة نعت لعبد الله لا لمالك ~~قال الحافظ في الفتح بحينة اسم أمه أو أم أبيه وعلى هذا فينبغي أن يكتب ابن ~~بحينة بألف انتهى (فرأى بعضهم أن يسجدهما بعد السلام وهو قول سفيان الثوري ~~وأهل الكوفة) قال الحازمي في كتاب الاعتبار طائفة رأت السجود كله بعد ~~السلام وممن روينا ذلك عنه من PageV02P338 # الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعمار بن ~~ياسر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ومن التابعين ~~الحسن وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن ابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح ~~وأبو حنيفة وأهل الكوفة انتهى واستدلوا بالأحاديث التي ذكر فيها السجود بعد ~~السلام وأنت تعلم أنه لا حجة فيها في ms0893 كون جميعه كذلك (وقال بعضهم يسجدهما ~~قبل السلام وهو قول أكثر الفقهاء إلخ) قال الحازمي في كتاب الاعتبار وممن ~~رأى السجود كله قبل السلام أبو هريرة ومكحول والزهري ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن والأوزاعي وأهل الشام والليث بن سعد وهو ~~مذهب الشافعي (وقال بعضهم إذا كانت زيادة في الصلاة فبعد السلام وإذا كان ~~نقصانا فقبل السلام وهو قول مالك بن أنس) وهو قول المزني وأبي ثور من ~~الشافعية وزعم ابن عبد البر أنه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين قال هو ~~موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ~~ترغيم للشيطان فيكون خارجها وقال ابن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من ~~الترجيح وادعاء النسخ ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت ~~المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وقفها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا ~~تخصص إلا بنص وتعقب بأن كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل ~~هو جبر أيضا لما وقع من الخلل فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى وإنما ~~سمي النبي صلى الله عليه وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما ~~في حديث أبي سعيد عند مسلم وقال الخطابي لم يرجح من فرق بين الزيادة ~~والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام ~~وهي عن نقصان كذا في فتح الباري (وقال أحمد ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيستعمل) على البناء للمفعول (كل) أي كل ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (على جهته) أي على جهة ما روى (يرى إذا قام في الركعتين على حديث ~~ابن بحينة فإنه يسجدها قبل السلام) هذا تفصيل لقوله فيستعمل كل على جهته ~~ويرى بمعنى يعتقد أن يرى الإمام أحمد أنه إذا قام الرجل في الرباعية أو ~~الثلاثية في الركعتين سهوا ولم PageV02P339 # يجلس فإنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام كما في حديث عبد الله بن بحينة ms0894 ~~(وإذا صلى الظهر خمسا فإنه يسجدهما بعد السلام كما في حديث عبد الله بن ~~مسعود الآتي وإذا سلم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد ~~السلام) كما في حديث ذي اليدين والمواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمسة أحدها قام من ثنتين على ما جاء في حديث ابن بحينة والثاني ~~سلم في ثنتين كما جاء في حديث ذي اليدين والثالث سلم من ثلاث كما جاء في ~~حديث عمران بن حصين والرابع أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن ~~مسعود والخامس السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري كذا ذكره ~~العيني في شرح البخاري قلت هذا إذا كانت واقعة حديث ذي اليدين غير واقعة ~~حديث عمران بن حصين وأما إذا كانتا واحدة فالمواضع التي سجد فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة (وكل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر فإن سجدتي السهو فيه قبل السلام) هذا اخر قول الإمام أحمد وحاصل قوله ~~أنه يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شئ يسجد قبل السلام وقال ~~لولا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام ~~لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام كذا في فتح الباري (وقال إسحاق نحو ~~قول أحمد في هذا كله إلا أنه قال كل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر إلخ) حرر إسحاق مذهبه من قولي أحمد ومالك قال الحافظ وهو أعدل ~~المذاهب فيما يظهر انتهى وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر ثمانية أقوال في ~~هذه المسألة ما لفظه وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما تقتضيه ~~أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم من السجود قبل السلام وبعده فما كان من ~~أسباب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له قبله وما كان مقيدا ببعد السلام سجد ~~له بعده وما لم يرده تقييده بأحدهما كان مخيرا بين السجود قبل ms0895 السلا وبعده ~~من غير فرق بين الزيادة والنقص لما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زاد أو نقص فليسجد سجدتين وجميع أسباب ~~السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصا أو مجموعهما قال وهذا ينبغي أن يعد مذهبا ~~تاسعا انتهى كلام الشوكاني قلت هذا هو أحسن الأقوال عندي والله تعالى أعلم ~~PageV02P340 # باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام قوله (عن الحكم) بفتحتين ~~هو ابن عتيبة الفقيه الكوفي (عن إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي قوله (صلى ~~الظهر خمسا) أي خمس ركعات (أزيد في الصلاة) بهمزة الاستفهام للاستخبار ( ~~فسجد سجدتين بعد ما سلم) أي فسجد سجدتين للسهو بعد السلام الصلاة وفي رواية ~~للبخاري فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين ~~بعد ما سلم وفي رواية لمسلم فلما انفتل توشوش القوم فقال ما شأنكم قالوا يا ~~رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك قد صليت خمسا فانفتل فسجد ~~سجدتين والحديث ظاهر فيما ترجم به الترمذي واستدل به على أن من صلى خمسا ~~ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل ~~على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن ~~الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا ~~بعد السلام للسهو وعلى أن الكلام العمد فيها يصلح به الصلاة لا يفسد كذا في ~~فتح الباري قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد الكلام) كذا رواه الأعمش عن إبراهيم ~~هذا الحديث مختصرا وأخرجه مسلم وغيره أيضا هكذا مختصرا من هذا الطريق ولفظ ~~مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام ~~والكلام PageV02P341 # قوله (وفي الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة) أما حديث ~~معاوية وهو ابن خديج فأخرجه أبو داود وابن ms0896 خزيمة وغيرهما كذا في فتح الباري ~~وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وفي إسناده ~~مصعب بن شيبة وهو مختلف فيه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله (وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق) ونسبه النووي إلى الجمهور حيث قال فيه أي في ~~حديث عبد الله بن مسعود دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف ~~والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل إن علم بعد السلام ~~فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب وإن طال فالأصح ~~عندنا أنه لا يسجد قال وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنه إذا زاد ~~ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن كان ~~تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة شفعا وكان نفلا بناء على ~~أصله في أن السلام ليس بواجب ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها وأن الركعة ~~المفردة لا تكون صلاة قال وإن لم يتشهد بطلت صلاته لأن الجلوس بقدر التشهد ~~واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة وهذا الحديث أي حديث عبد الله بن مسعود ~~يرد كل ما قالوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من الخامسة ولم ~~يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة الجمهور انتهى كلام ~~النووي PageV02P342 # قوله (وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وحديث الباب حجة عليهم باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو قوله ~~(أخبرني أشعث) هو أشعث بن عبد الملك ثقة فقيه (عن ابن سيرين) هو محمد بن ~~سيرين البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان يرى الرواية بالمعنى قوله (فسها ~~فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم) فيه دليل لمن قال بالتشهد بعد سجدتي السهو وهم ~~الحنفية وغيرهم قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم ~~وسكت عنه أبو داود وذكر المنذري تحسين الترمذي وأقره قال الحافظ في الفتح ~~بعد ms0897 ذكر هذا الحديث وقول الترمذي حسن غريب ما لفظه وقال الحاكم صحيح على ~~شرط الشيخين وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا أشعث لمخالفته ~~غيره من الحفاظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج ~~من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم ~~أسمع في التشهد شيئا وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الاسناد في حديث ~~عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ولهذا قال ~~ابن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في ~~سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي ~~وفي إسنادهما ضعف فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها يرتقى ~~إلى درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن ابن مسعود من ~~قوله أخرجه ابن أبي شيبة انتهى PageV02P343 # قوله (وروى ابن سيرين عن أبي المهلب وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث) ~~يعني أن ابن سيرين روى غير هذا الحديث المذكور في الباب عن أبي المهلب من ~~غير واسطة خالد الحذاء وأما حديث الباب فرواه بواسطة خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب (وروى محمد) أي ابن سيرين (هذا الحديث) أي المذكور (عن ~~خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب) قال ابن حبان ما روى ابن سيرين عن ~~خالد غير هذا الحديث ذكره الحافظ في الفتح وقال هو من رواية الأكابر عن ~~الأصاغر انتهى قلت محمد بن سيرين من الطبقة الثالثة وخالد الحذاء من الطبقة ~~الخامسة ولذلك قال الحافظ هو من رواية الأكابر عن الأصاغر (وهو حديث عمران ~~بن حصين أخرجه مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر وسلم ~~في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه ~~طول فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى إنتهى إلى ~~الناس ms0898 فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم قوله ~~(واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو) أي إذا سجدهما بعد السلام من ~~الصلاة أما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد وحكى ابن عبد البر ~~عن الليث أنه يعيده وعن البويطي عن الشافعي مثله وخطؤه في هذا النقل فإنه ~~لا يعرف وعن عطاء يتخير واختلف فيه عند المالكية وأما من سجد بعد السلام ~~فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية والشافعية ~~ونقله أبو حامد الاسفرائني عن القديم لكن وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي ~~يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول وتأول ~~بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفي كذا في فتح ~~PageV02P344 # الباري (فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم) لحديث الباب (وقال بعضهم ليس فيها ~~تشهد وتسليم) أما عدم التشهد فلعدم ذكره في الأحاديث الصحيحة وأما عدم ~~التسليم فليس له وجه فقد ثبت في حديث عمران بن حصين عند مسلم وغيره التسليم ~~في سجدتي السهو ففيه فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم قال الشوكاني ~~فيه دليل على مشروعية التسليم في سجود السهو وقد نقل بعض المتأخرين عن ~~النووي أن الشافعية لا يثبتون التسليم وهو خلاف المشهور عن الشافعية ~~والمعروف في كتبهم وخلاف ما صرح به النووي في شرح مسلم فإنه قال والصحيح في ~~مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد إنتهى باب في من يشك بالزيادة والنقصان قوله ~~(إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى فليسجد سجدتين) أي فليطرح الشك فليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل التسليم كما في رواية مسلم غيره فأخرج مسلم عن ~~أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ~~يسجد سجدتين قبل أن يسلم الحديث قوله (وفي الباب عن ms0899 عثمان وابن مسعود ~~وعائشة وأبي هريرة) أما حديث عثمان فأخرجه أحمد وفيه من صلى فلم يرد أشفع ~~أم أوتر فليسجد سجدتين فإنهما إتمام صلاته قال العراقي ورجاله ثقات إلا أن ~~يزيد بن أبي كبشة لم يسمع من عثمان وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن أبي ~~PageV02P345 # كبشة عن مروان عن عثمان وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذي ~~عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم زاد ~~أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله الله حدث في الصلاة شئ الحديث وفيه ~~وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ليسلم ثم ليسجد سجدتين ~~(قبل أن يسلم) وفي لفظه ابن ماجة ومسلم في رواية فلينظر أقرب ذلك إلى ~~الصواب وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في الأوسط كذا في النيل وأخرجه أبو ~~يعلى في مسنده والبيهقي على ما قال الشيخ سراج أحمد السرهندي في شرحه وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن ماجة بلفظ إن الشيطان يدخل بين ابن ~~ادم وبين نفسه فلا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم وهو لبقية الجماعة إلا قوله قبل أن يسلم قوله (حديث أبي سعيد حديث ~~حسن) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قال ابن المنذر حديث أبي سعيد أصح حديث ~~في الباب (وقد روى هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه) رواه مسلم في ~~صحيحه بإسناد غير إسناد الترمذي قوله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا شك أحدكم في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة إلخ أخرجه أحمد وابن ~~ماجة عن عبد الرحمن بن عوف وأخرجه المصنف أيضا في هذا الباب وهو حديث معلول ~~كما ستعرف قوله (والعمل على هذا عند أصحابنا) أي العمل عند أصحابنا على ما ~~يدل عليه حديث إذا شك أحدكم في الواحدة والثنتين إلخ من البناء على الأقل ~~قال النووي في شرح مسلم ذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إذا شك هل ms0900 صلى ثلاثا ~~أم أربعا مث لزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي عمله بما بقي ويسجد ~~للسهو واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد فليطرح الشك ليبن ~~على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم الخ وهذا صرح في وجوب البناء على ~~اليقين وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين قالوا والتحري ~~هو القصد ومنه قول الله تعالى (تحروا رشدا) فمعنى الحديث فليقصد الصواب ~~فليعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في PageV02P346 # حديث أبي سعيد وغيره إنتهى قوله (وقال بعض أهل العلم إذا شك في صلاته فلم ~~يدر كم صلى فليعد) واستدلوا على ذلك بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة ~~بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم ~~يدر كم صلى فقال ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدا وهو من رواية إسحاق بن ~~يحيى بن عبادة بن الصامت قال العراقي لم يسمع إسحاق من جده عبادة إنتهى فلا ~~ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء على الأقل واحتجوا ~~أيضا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت أفتنا يا رسول الله ~~في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى قال ينصرف ثم يقوم في صلاته حتى يعلم ~~كم صلى فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته وفي إسناده عثمان بن عبد ~~الرحمن الطرائفي الجزري مختلف فيه وهو كبقية في الشاميين يروى عن المجاهيل ~~وفي إسناده أيضا عبد الحميد بن يزيد وهو مجهول كما في العراقي كذا في النيل ~~ومذهب الحنفية في هذا الباب أنه إن شك أول مرة أنه كم صلى استأنف وإن كثر ~~تحرى وأخذ ما غلب على ظنه وإن لم يغلب الأقل ووجه الاختلاف في هذه المسألة ~~أنه ورد في هذا الباب أحاديث مختلفة فبعضها يدل على أن من شك ولم يدر أنه ~~كم صلى فإنه يبني على ما استيقن وفي بعضها يبني على الأقل وبعضها يدل على ~~أنه يتحرى الصواب وبعضها ms0901 يدل على أنه يعيد الصلاة فالحنفية حملوا ما يدل ~~على الإعادة على من عرض له الشك أول مرة وما يدل على أنه يتحرى الصواب على ~~ما إذا كثر الشك وما يدل على أنه يبني على الأقل على ما لم يتبين له شئ بعد ~~التحري ومن قال با عادة أخذ بالأحاديث التي تدل على الإعادة وقد عرفت أنها ~~لا تصلح للاحتجاج لضعفها والجمهور أخذوا بالأحاديث التي تدل على البناء على ~~ما استيقن وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين كما مر في ~~كلام النووي وأقوى المذاهب هو مذهب الجمهور قال الشوكاني في النيل والذي ~~يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على اليقين ~~وتحري الصواب وذلك لأن التحري في اللغة هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب وقد ~~أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند ~~عروض الشك فإن أمكن الخروج بالتحري عن نائرة الشك لغة ولا يكون إلا ~~بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء ~~على الأقل لأن PageV02P347 # الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدارية كما في حديث عبد ~~الرحمن بن عوف وهذا التحري قد حصلت له الدارية وأمر الشاك بالبناء على ما ~~استيقن كما في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحريه إلى اليقين قد بنى على ما ~~استيقن وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين هذه الأحاديث وأن التحري المذكور مقدم ~~على البناء على الأقل وقد أوقع الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضائق ~~ليس عليها أثارة من علم كالفرق بين المبتدأ والمبتلي والركن والركعة انتهى ~~كلام الشوكاني قوله (فيلبس عليه) بفتح الياء المضارعة وكسر الموحدة أي يخلط ~~عليه ويشوش خاطره قال في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه إذا خلطت بعضه ~~ببعض ومنه قوله تعالى (ولبسنا عليهم ما يلبسون) وربما شدد للتكثير (فإذا ~~وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين) زاد في رواية أبي داود وابن ماجة قبل ms0902 أن يسلم ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (أخبرنا محمد بن خالد بن ~~عثمة) بفتح العين المهملة وسكون المثلثة يقال إنها أمه وهو بصري صدوق يخطئ ~~من العاشرة قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سها أحدكم في ~~صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة إلخ قال أبو الطيب ~~المدني في شرح الترمذي هذا الحديث مفصل للاجمال الوارد في الأحاديث السابقة ~~فعليه التعويل ويجب إرجاع الاجمال إليه والحق أنه لا تفصيل في الشك من كونه ~~أول ما سها وثانيا لأن الحديث مطلق وهو أرفق بالناس والنبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسل رحمه PageV02P348 # ورأفة لهم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في التلخيص الحديث ~~معلول لأنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن ~~بن عوف وقد رواه أحمد في المسند عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرس قال ~~ابن إسحاق فلقيت حسين بن عبد الله فقال لي هل أسنده لك قلت لا فقال لكنه ~~حدثني أن كريبا حدثه به وحسين ضعيف جدا انتهى قوله (وقد روي هذا الحديث عن ~~عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه رواه الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ~~ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف إلخ) قال الحافظ في التلخيص ورواه إسحاق بن ~~راهويه والهيثم بن كليب في مسنديهما من طريق الزهري عن عبيد الله عن عبد ~~الله عن ابن عباس مختصرا إذا كان أحدكم في شك من النقصان في صلاته فليصل ~~حتى يكون في شك من الزيادة وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ~~انتهى باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر قوله (حدثنا ~~الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري (انصرف من اثنتين) أي ركعتين اثنتين ~~من الصلاة الرباعية وكان إحدى صلاتي العشى على ما جاء في لفظ البخاري صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ms0903 قال ابن سيرين سماها ~~أبو هريرة ولكن نسيت أنا وفي رواية أيوب عن محمد أكبر ظني أنها الظهر وكذا ~~ذكره البخاري في الأدب وفي الموطأ PageV02P349 # العصر قاله العيني قلت قد وقع في شرحه المطبوع وكانت إحدى صلاتي العشاء ~~وهو وهم والصواب العشى لا العشاء (فقال له ذو اليدين) قال الحافظ ذهب ~~الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة ~~واخره قاف اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه فقام ~~إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول وهذا صنيع من يوجد حديث أبي ~~هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا ~~إلى التعدد والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي ~~هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة في ~~المسجد وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من ~~الصلاة فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه ~~سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفي فيها بأدنى ~~مناسبة وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل ~~مرة استفهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصحابة عن صحة قوله وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه ~~إلى جهلة الخشبة ظن دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك ~~وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه ~~الشافعي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة ولموافقة ذي اليدين نفسه له على ~~سياقه كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبي ~~بكر بن حثمة وغيرهم وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن ~~سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة كان يرى ms0904 التوحيد بينهما وذلك أنه قال في ~~اخر حديث أبي هريرة نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم انتهى كلام الحافظ ~~قوله (أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على ~~البناء للمفعول أي أن الله قصرها وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل أي صارت ~~قصيرة قال النووي هذا أكثر وأرجح (أم نسيت يا رسول الله) حصر في الأمرين ~~لأن السبب إما من الله وهو القصر أو من النبي ؤ صلى الله عليه وسلم وهو ~~النسيان (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين) الهمزة ~~للاستفهام أي أصدق في النقص الذي هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام ~~(فقال الناس نعم) أي صدق (فصلى اثنتين) أي ركعتين (أخريين) بضم الهمزة ~~وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين (ثم كبر فسجد) أي ~~للسهو (مثل سجوده) السابق في صلاته (أو أطول من سجوده السابق) (ثم كبر ~~PageV02P350 # فرفع) أي رأسه (ثم سجد) أي مرة ثانية (مثل سجوده أو أطول) فسجد للسهو ~~سجدتين بعد السلام وفي رواية للبخاري من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين فصلى ركعتين ~~ثم سلم ثم سجد سجدتين والحديث دليل لمن قال إن من يسلم في الركعتين من ~~الظهر والعصر ناسيا يصلي ركعتين أخريين ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ولا ~~حاجة إلى إعادة الصلاة قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين وابن عمر وذي ~~اليدين) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاثة ركعات ثم دخل ~~منزله وفي لفظ فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول ~~فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ~~فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه أبو داود عنه ms0905 قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسلم في الركعتين فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال ثم سلم ثم سجد ~~سجدتي السهو والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه ابن ماجة بلفظ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسلم في الركعتين فقال هل رجل يقال له ذو ~~اليدين يا رسول الله أقصرت أم نسيت قال ما قصرت ما نسيت قال إذا فصليت ~~ركعتين قال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد ~~سجدتي السهو وأما حديث ذي اليدين فأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~ص 77 والبيهقي وفي الباب أيضا عن ابن عباس عند البزار في مسنده والطبراني ~~وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط وعن معاوية بن خديج عند أبي ~~داود والنسائي وعن أبي العريان عند الطبراني في الكبير قال ابن عبد البر في ~~التمهيد وقد قيل إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة وقال النووي في ~~الخلاصة إن ذا اليدين يكنى بالعريان قال العراقي كلا القولين غير صحيح وأبو ~~العريان صحابي اخر لا يعرف اسمه ذكره الطبراني فيهم في الكنى وكذلك أورده ~~أبو موسى المديني في ذيله على ابن مندة في الصحابة قوله (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قال في التلخيص لهذا الحديث طرق ~~كثيرة وألفاظ وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي وتكلم عليه ~~كلاما شافيا انتهى PageV02P351 # قوله (واختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال بعض أهل الكوفة إذا تكلم في ~~الصلاة ناسيا أو جاه أو ما كان فإنه يعيد الصلاة واعتلوا بأن هذا الحديث ~~كان قبل التحريم الكلام في الصلاة) قال صاحب ب اثار السنن ما محصله إن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه كان حاضرا في حادثة ذي اليدين فقد وقع في رواية ~~الشيخين وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه إلخ فحضوره في تلك الحادثة ~~يدل على أنها كانت حين كان الكلام ms0906 مباحا في الصلاة لأن عمر بن الخطاب قد ~~حدث به تلك الحادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته وفعل فيها بخلاف ~~ما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين أخرج الطحاوي في ~~معاني الآثار بإسناده عن عطاء قال صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم في ~~الركعتين ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال إني جهزت عيرا من العراق بأحمالها ~~وأقتابها حتى وردت المدينة فصلى بهم أربع ركعات قاله هذا مرسل جيد قلت ليس ~~هذا مرسلا جيدا بل هو من أضعف المراسيل قال الحافظ الذهبي في الميزان في ~~ترجمة عطاء قال أحمد ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن والعطاء يأخذان عن ~~كل أحد انتهى فمرسل عطاء هذا لا يصح للاستدلال على أن قصة ذي اليدين كانت ~~حين كان الكلام مباحا على أنه يحتمل أن عمر رضي الله عنه كان إذ ذاك قد ذهل ~~عن قصة ذي اليدين كما كان قد ذهل عن قصة التميم ولم يتذكر بتذكير عمار مع ~~أنه حضر معه تلك القصة وأيضا يحتمل أن عمر رضي الله عنه كان يرى أن من حدث ~~به هذه الحادثة فله أن يستأنف الصلاة وله أن يبني ولم ير ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم واجبا فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ثم الظاهر أن عمر ~~إنما أعاد الصلاة لأنه تكلم بعد الانصراف من الركعتين بكلام لم يكن مثل ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين حيث قال إني جهزت عيرا من ~~العراق بأحمالها وأقتابها حتى وردت المدينة فتفكر قال النيموي أحاديث أبي ~~هريرة من مراسيل الصحابة فإنه لم يحضر قصة ذي اليدين لأن ذا اليدين قتل ~~ببدر وكان إسلام أبي هريرة بعده عام خيبر سنة سبع من الهجرة قلت القول بأن ~~أبا هريرة لم يحضر قصته ذي اليدين باطل قطعا فإنه قد ثبتت حضوره قصة ذي ~~اليدين بأحاديث صحيحة صريحة ففي رواية الشيخين وغيرهما صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه ms0907 وسلم وفي رواية لمسلم وغيره صلى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية لمسلم وأحمد وغيرهما بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P352 # وأما الاستدلال على عدم حضور أبي هريرة قصة ذي اليدين بأن ذا اليدين قتل ~~ببدر وكان إسلام أبي هريرة بعده ففاسد فإن المقتول ببدر هو ذو الشمالين لا ~~ذو اليدين قال الحافظ بن عبد البر في الاستذكار وهو (أي ذو اليدين) غير ذي ~~الشماين المقتول ببدر بدليل ما في حديث أبي هريرة ومن ذكرها معه من حضورهم ~~تلك الصلاة ممن كان إسلامه بعد بدر وقول أبي هريرة في حديث ذي اليدين صلى ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بنا وبينا نحن جلوس مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم محفوظ من نقل الحافظ وأما قول ابن شهاب الزهري إنه ذو ~~الشمالين فلم يتابع عليه أحد وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر وغلط ~~فيه والغلط لا يسلم منه أحد إنتهى وقال صاحب التعليق الممجد قال بعضهم إن ~~أبا هريرة لم يحضرها وإنما رواها مرس بدليل أن ذا الشمالين قتل يوم بدر وهو ~~صاحب القصة ورده بأن رواية مسلم وغيره صريحة في حضور أبي هريرة تلك القصة ~~والمقتول ببدر هو ذو الشمالين وصاحب القصة هو ذو اليدين وهو غيره انتهى ~~وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ظاهر في أنا أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال إن ~~المراد به صلى بالمسلمين ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه أحمد ~~ومسلم وغيرهما من طريق يحيى بن كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي ~~هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقال ~~البيهقي في المعرفة بأن هذا ترك الظاهر على أنه رواه يحيى بن كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ms0908 ~~يجز في هذا القول معناه صلى بالمسلمين إنتهى قلت رواية مسلم وأحمد بلفظ ~~بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نص صريح في حضور أبي هريرة ~~قصة ذي اليدين وليس عند من ادعى عدم حضوره عن هذه القصة الرواية الصحيحة ~~الصريحة جواب شاف وقد اعترف به صاحب البحر من الحنفية وقد اعترف به صاحب ~~العرف الشذي أيضا حيث قال ولكن الطحاوي لم يجب عما في طريق في مسلم عن أبي ~~هريرة بينا أنا أصلي إلخ وقال صاحب البحر لم أجد جوابا شافيا عن هذه وقال ~~ابن عابدين ما قال وتعجب من عدم جواب البحر أقول إن ابن عابدين غفل عما ~~فمسلم فإن الرواية ههنا أنا أصلي رواها مسلم ص 412 وأما أنا فلم أجد شافيا ~~أيضا إنتهى كلام صاحب العرف الشذي بلفظه تنبيه إعلم أن الحنفية لما عجزوا ~~عن جواب رواية مسلم بلفظ بينا أنا أصلي مع رسول الله PageV02P353 # صلى الله عليه وسلم اعترف بعضهم بعدم وجدان الجواب الشافي عنها وسعى ~~بعضهم في إثبات الوهم فيها من الراوي فقال صاحب العرف الشذي بعد قوله وأما ~~أنا فلم أجد جوابا شافيا أيضا ما لفظه إلا أن يحكم بأنه وهم الراوي فإنه ~~لما رأى بينا نحن نصلي زعم كون أبي هريرة في الواقعة وأما وجه الوهم فلعله ~~وهم من شيبان فإنه اختلط عليه حديثان فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي ~~كما في مسلم ص 302 حديث العطاس وفيه بينا أنا أصلي إذ عطس رجل وأخذ هذا ~~اللفظ من هذا الحديث ووضعه بسبب الاختلاط في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة ~~في مسلم ص 412 إنتهى كلامه قلت قوله (فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي ~~كما في مسلم) حديث العطاس وهم صريح فإن شيبان لم يرو حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي حديث العطاس فإن سنده في مسلم ص 312 هكذا حدثنا أبو جعفر محمد بن ~~الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة وتقاربا في لفظ الحديث قالا أخبرنا إسماعيل ms0909 بن ~~إبراهيم عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمون عن عطاء ~~بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ عطس رجل الخ فقوله (وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث إلخ) ~~بناء الباطل على الباطل والعجب من صاحب العرف الشذي كيف ارتكب الأمر القبيح ~~ثبات وهم الراوي في رواية مسلم الصحيحة تنبيه اخر قال النيموي قوله بينما ~~أنا أصلي ليس بمحفوظ ولعل بعض رواة الحديث فهم من قول أبي هريرة صلى بنا ~~أنه كان حاضرا فروى هذا الحديث بالمعنى على ما زعمه وقد أخرجه مسلم من خمس ~~طرق فلفظه في طريقين صلى بنا وفي طريق صلى لنا وفي طريق أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى ركعتين وفي طريق بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تفرد به يحيى بن أبي كثير وخالفه غير واحد من أصحاب أبي سلمة ~~وأبي هريرة فكيف يقبل أن أبا هريرة قال في هذا الخبر بينما أنا أصلي إنتهى ~~قلت يحيى بن أبي كثير ثقة ثبت متقن قال الحافظ في مقدمة الفتح أحد الأئمة ~~الثقات الأثبات قال شعبة حديثه أحسن من حديث الزهري وقال في تهذيب التهذيب ~~وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه يحيى من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ~~ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى انتهى فكيف لا يقبل ما ~~تفرد به مثل هذا الثقة الثبت الذي هو من أثبت الناس وإذا خالفه الزهري ~~فالقول قوله فقول النيموي قوله بينما أنا أصلي غير محفوظ مردود عليه ~~PageV02P354 # والحاصل أن رواية مسلم وأحمد بلفظ بينما أنا أصلي صحيحة محفوظة وهي نص ~~صريح في شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين وليس لمن أنكر ذلك جواب شاف عن هذه ~~الرواية واعلم أن الحنفية قد استدلوا على عدم شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين ~~بثلاثة وجوه ذكرها النيموي في اثار السنن وكلها مخدوشة واهية ms0910 فلنا أن ~~نذكرها ههنا مع بيان ما فيها من الخدشة فقال النيموي واستدل على ذلك بثلاثة ~~وجوه أحدها أن ابن عمر نص بأن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين ~~أخرجه الطحاوي في معاني الآثار فذكر بإسناده عن عبد الله العمري عن نافع عن ~~ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين فقال كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو ~~اليدين انتهى قلت هذه الرواية ضعيفة منكرة مخالفة لروايات الصحيحين وغيرهما ~~تفرد بها عبد الله العمري وهو ضعيف قال الحافظ في التقريب ضعيف عابد وقال ~~في تهذيب التهذيب قال الترمذي في العلل الكبير عن البخاري ذاهب لا أروي عنه ~~شيئا وقال البخاري في التاريخ كان يحيى بن سعيد يضعفه انتهى وقال الذهبي في ~~الميزان صدوق في حفظه شئ وقال ابن المديني عبد الله ضعيف وقال ابن حبان كان ~~ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ ل ثار ~~فلما فحش استحق الترك انتهى فاستدلال بهذه الرواية الضعيفة المنكرة على عدم ~~شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين ليس بشئ قال النيموي في تصحيح هذه الرواية ~~الضعيفة المنكرة ما لفظه رجاله كلهم ثقات إلا العمري فاختلف فيه قواه غير ~~واحد من الأئمة وضعفه النسائي وابن حبان وغيرها من المتشددين وتبعهم الحافظ ~~في التقريب وقال ضعيف وأعرض عن أعدل ما وصف به خلافا لما وعده في ديباجته ~~وأحسن شئ ما قاله الذهبي في الميزان صدوق في حفظه شئ انتهى قلت لو سلم أن ~~أحسن شئ هو ما قاله الذهبي فلا شك أن العمري في حفظه شئ وحديثه هذا مخالف ~~لأحاديث الصحيحين التي تدل على شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين فهو منكر غير ~~مقبول وليعلم أن النيموي جعل ابن حبان ههنا من المتشددين فإنه ضعف العمري ~~وجعله في بحث القراءة خلف الإمام من المتساهلين فإنه وثق نافع بن محمود ~~أحرواة حديث القراءة خلف الإمام حيث قال وأما ابن حبان فهو من المتساهلين ~~انتهى PageV02P355 # ثم ليعلم أن ms0911 من عادة النيموي أنه إذا اختلف أقوال أئمة الحديث في راو ~~ويكون القول الذي ذكره الحافظ في التقريب مفيدا له يذكره ثم يقول هذا أعدل ~~الأقوال فيه لما وعد الحافظ في ديباجة التقريب من أنه يحكم على كل راو ~~بأعدل ما وصف به وأما إذا لا يكون قوله مفيدا له فيذكره ثم يقول أعرض ~~الحافظ عن أعدل ما وصف به خلافا لما وعد في ديباجته فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار ثم ذكر النيموي الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة فقال وثانيهما أن ~~ذا اليدين هو ذو الشمالين واستدل على ذلك بوجوه منها ما رواه الزهري في ~~حديث أبي هريرة ذا الشمالين مكان ذا اليدين أخرجه النسائي وغيره ومنها ما ~~رواه البزار والطبراني في الكبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثا ثم سلم فقال له ذو الشمالين أنقصت الصلاة يا رسول الله قال ~~كذلك يا ذا اليدين قال نعم فركع ركعة وسجد سجدتين ثم ذكر النيموي أقوال بعض ~~أهل العلم كابن سعد وغيره ثم قال فثبت بهذه الأقوال أن ذا اليدين وذا ~~الشمالين واحد وقد اتفق أهل الحديث والسير أن ذا الشمالين استشهد ببدر ~~انتهى كلام النيموي قلت استشهاد ذي الشمالين ببدر مسلم وأما أن ذا اليدين ~~هو ذو الشمالين الذي قتل ببدر فهو غير مسلم بل الحق والصواب أن ذا اليدين ~~غير ذي الشمالين قال الحافظ بن حجر في الفتح وقد اتفق معظم أهل الحديث ث من ~~المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي في ~~اختلاف الحديث انتهى وقال الحافظ بعد ورقة وقد تقدم أن الصواب التفرقة بين ~~ذي اليدين وذي الشمالين انتهى وأما رواية الزهري بلفظ ذي الشمالين مكان ذي ~~اليدين وكذا بعض الروايات الأخرى التي وقع فيها لفظ ذي الشمالين مكان ذي ~~اليدين فهي مخالفة لعامة الروايات الصحيحة فلا اعتداد بها قال البيهقي في ~~المعرفة وهم الزهري في قوله ذو الشمالين وإنما هو ذو اليدين وذو الشمالين ~~تقدم ms0912 موته في من قتل ببدر وذو اليدين بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما يقال انتهى وقال في موضع اخر وذو الشمالين استشهد يوم بدر هكذا ذكره ~~عروة بن الزبير وسائر أهل العلم بالمغازي انتهى وقال إن أبا هريرة شهد قصة ~~ذي اليدين في الصلاة وحضرها كما ورد في الصحيحين عنه قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي لفظ بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إحدى صلاتي العشى قال وقد أجمعوا على أن إسلام أبي هريرة كان عام خيبر ~~سنة سبع بعد بدر بخمس سنين انتهى وقال السهيلي في الروض الأنف روى الزهري ~~حديث التسليم من الركعتين وقال فيه فقام ذو الشمالين رجل من بني زهرة لم ~~يروه أحد هكذا إلا الزهري وهو غلط عند أهل الحديث وإنما هو PageV02P356 # ذو اليدين السلمي واسمه خرباق وذو الشمالين قتل ببدر والحديث شهده أبو ~~هريرة وكان إسلامه بعد بدر بسنين ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية ~~انتهى كذا نقل الزيلعي وقول البيهقي والسهيلي في نصب الراية ونقل عن خلاصة ~~النووي ما لفظه وذو اليدين اسمه خرباق وكنيته أبو العريان وعاش بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما ذو الشمالين فهو عمير بن عمرو الخزاعي قتل يوم بدر ~~شهيدا وهو غير المتكلم في حديث السهو هذا قول جميع الحفاظ إلا الزهري وقد ~~اتفقوا على تغليط الزهري في ذلك انتهى وقد بسطنا الكلام في هذا الباب في ~~كتابنا أبكار المنن فعليك أن تطالعه باب ما جاء في الصلاة في النعال بكسر ~~النون جمع نعل وهي معروفة قوله (عن سعيد بن يزيد أبي سلمة الأزدي ثم ~~الطالحي البصري القصير ثقة روى عن أنس PageV02P357 # وأبي نضرة والحسن البصري وغيرهم وعنه شعبة وابن علية وغيرهما) قوله (يصلي ~~في نعليه) قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من ~~الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى ms0913 ~~المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي ~~تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت مراعاة مصلحة ~~التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد ~~والأخرى من باب جلب المصالح قال إلا أن يرد دليل بالحاقه بما يتجمل به ~~فيرجع إليه ويترك هذا النظر انتهى قال الحافظ ابن حجر قد روى أبو داود ~~والحاكم من حديث شداد ابن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في ~~نعالهم ولا في خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة قال ~~وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف ~~جدا وردها ابن عدي في الكامل وابن مردويه في تفسيره والعقيلي من حديث أنس ~~انتهى قوله (وفي البا الباب عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن أبي حبيبة ~~وعبد الله بن عمرو وعمرو ابن حريث وشداد بن أوس وأوس الثقفي وأبي هريرة ~~وعطاء رجل من بني شيبة) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه ابن ماجة وله ~~حديث اخر عند الطبراني في إسناده علي بن عاصم تكلم فيه وله حديث ثالث عند ~~البزار وفي إسناده أبو حمزة الأعور وهو غير محتج به وأما حديث عبد الله بن ~~أبي حبيبة فأخرجه أحمد والبزار والطبراني وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث عمرو بن حريث فأخرجه المؤلف في ~~الشمائل والنسائي وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو داود وابن حبان في ~~صحيحه وتقدم لفظه قال الشوكاني لا مطعن في إسناده وأما حديث أوس الثقفي ~~فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وله حديث اخر عند ~~أحمد والبيهقي وأما حديث عطاء فأخرجه ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني ~~وابن قافع PageV02P358 # قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري ومسلم والعمل على هذا عند ~~أهل العلم يعني يجوزون الصلاة في النعال إذا كانت طاهرة سواء كانت النعال ~~جديدة أو ms0914 سواء كانت الصلاة في المسجد أو في غيره وقد استدل الطحاوي في شرح ~~الآثار بجواز دخول المسجد بالنعال ويجوز الصلاة فيها على جواز المشي بها ~~بين القبور حيث قال قد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه ومن إباحته الناس في النعال ثم ~~ذكر أحاديث الصلاة في النعال ثم قال فلما كان دخول المساجد بالنعال غير ~~مكروه وكانت الصلاة بها أيضا غير مكروهة كان المشي بها بين القبور أحرى أن ~~لا يكون مكروها وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد انتهى مختصر باب ما جاء ~~في القنوت في صلاة الفجر قال الحازمي في كتاب الاعتبار اتفق أهل العلم على ~~ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال ~~واختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح فذهب أكثر الناس من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها قال فممن ~~روينا ذلك عنه من الصحابة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين ومن الصحابة عمار بن ياسر وأبي بن كعب وأبو موسى ~~الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة ~~والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخفاف بن ~~إيماء بن رحضة وأهبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شريح الأشجعي ~~ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي ~~وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ ومن التابعين سعيد بن ~~المسيب والحسن بن الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاووس وعبيد ~~بن عمير والربيع بن خيثم وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير ~~وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل ~~ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ~~ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل ms0915 الشام والشافعي وأصحابه وعن ~~الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثير PageV02P359 # وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح وزعم ~~نفر منهم أنه كان مشروعا ثم نسخ انتهى كلام الحازمي قوله (كان يقنت في صلاة ~~الصبح والمغرب) قال الحافظ ابن حجر وغيره أي في أول الأمر انتهى قال ~~الشوكاني في النيل واحتج بهذا الحديث من أثبت القنوت في الصبح ويجاب بأنه ~~لا نزاع في وقع القنوت في الصبح ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى ~~الله عليه وسلم إنما النزاع في استمرار مشروعيته فإن قالوا لفظ كان يفعل ~~يدل على استمرار المشروعية قلنا إن النووي قد حكى عن جمهور المحققين أنها ~~لا تدل على ذلك سلمنا فغاية مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك اخرا كما ~~صرحت به الأدلة الأخرى على أن هذا الحديث فيه أنه كان يفعل ذلك في الفجر ~~والمغرب فما هو جوابكم عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر وأيضا في حديث أبي ~~هريرة المتفق عليه أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء ~~الآخرة وصلاة الصبح فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان ههنا فهو جوابنا قالوا ~~أخرج الدارقطني وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ~~ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارقنا الدنيا وأول الحديث في الصحيحين ~~ولو صح هذا لكان قاطعا للبراع ولكنه من طريق أبي جعفر الرازي قال فيه عبد ~~الله بن أحمد ليس بالقوي وقال علي بن المديني يخلط وقال أبو زرعة يهم كثيرا ~~وقال عمرو بن علي الفارسي صدوق سئ الحفظ وقال ابن معين ثقة لكنه يخطئ وقال ~~الدوري ثقة لكنه يغلط وحكى الساجي أنه قال صدوق ليس بالمتقن وقد وثقه غير ~~واحد ولحديثه هذا شاهد ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة قال الحافظ ~~ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن ms0916 الربيع عن عاصم بن سليمان ~~قلنا لأنس إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت فيها ~~الفجر قال كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على حي من أحياء المشركين وقيس ~~وإن كان ضعيفا لكنه لم يتهم بكذب وروى ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد عن ~~قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم ~~فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم لمثل هذا حجة انتهى إذا تقرر لك ~~هذا علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغي ~~عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة وقد ورد ما يدل على هذا ~~الاختصاص PageV02P360 # من حديث أنس عند ابن خزيمة وقد تقدم ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان ~~بلفظ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد وأصله في البخاري انتهى ~~كلام الشوكاني قوله (وفي الباب عن علي وأنس وأبي هريرة وابن عباس وخفاف) ~~بضم الخاء المعجمة وفاءين ( ابن إيماء) بكسر الهمزة ومثناة من تحت ممدود ~~مصروف وفيه أيضا فتح الهمزة مع القصر (بن رحضة) بفتح الراء والحاء المهملة ~~والضاد المعجمة له ولأبيه صحبة كذا في قوت الغتذي أما حديث علي فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث أنس فأخرجه البخاري بلفظ قال كان القنوط في المغرب والفجر ~~وله أحاديث أخرى في القنوت في الصحيحين وغيرهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الشيخان بلفظ لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة ~~يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين يلعن الكفار وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه أبو داود بلفظ قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كلا صلاة إذا قال سمع الله لمن ~~حمده من الركعة الآخرة يدعو عليهم على حي من بني سليم على ms0917 رعل وذكوان وعصية ~~ويؤمن من خلفه وأما حديث خفاف فأخرجه مسلم قوله (فرأى بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم القنوت في صلاة الفجر وهو قول ~~الشافعي وحكاه الحازمي عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين كما تقدم وقال ~~النووي في شرح المهذب القنوت في الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم ~~وقد عرفت متمسكاتهم وما فيها PageV02P361 # باب ما جاء في ترك القنوت قوله (عن أبي مالك الأشجعي) اسمه سعد بن طارق ~~بن أشيم على وزن الأحمر (قال) أي أبو مالك الأشجعي (قلت لأبي) أي طارق بن ~~أشيم بن مسعود الأشجعي قال مسلم لم يرو عنه غير ابنه (وأبي بكر وعمر ~~وعثمان) أي بالمدينة (وعلي بن أبي طالب ههنا بالكوفة) أي صليت خلف علي ههنا ~~بالكوفة فهما ظرفان متعلقان بصليت خلف على المحذوف كذا في شرح أبي الطيب ~~المدني ( نحوا من خمس سنين) هذا أيضا متعلق بصليت خلف على المحذوف (أكانوا ~~يقنتون) وفي رواية ابن ماجة أكانوا يقنتون في الفجر (أي بنى محدث) وفي ~~رواية النسائي صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف ~~أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت ~~خلف علي فلم يقنت ثم قال يا بني إنها بدعة والحديث يدل على عدم مشروعية ~~القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه المصنف واختلف النافون ~~لمشروعية هي يشرع في النوازل أم لا وقد تقدم أن القول الراجح هو أن القنوت ~~مختص بالنوازل وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة قال الحافظ في التلخيص ~~إسناده حسن وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في النيل وكلها ضعاف قوله (والعمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم إلخ) وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي ~~PageV02P362 # وابن عباس وقال قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الاثبات والنفي قدم المثبت ~~وحكاه عن أربعة من ms0918 التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق (وأبو ~~مالك الأشجعي اسمه سعد ابن طارق بن أشيم) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح ~~التحتانية الأشجعي الكوفي ثقة من الرابعة باب ما جاء في الرجل يعطس في ~~الصلاة قوله (أخبرنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي) ~~الأنصاري إمام مسجد بني زريق صدوق من الثامنة (عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن ~~رافع الأنصاري الزرقي المدين صدوق من الرابعة عن أبيه) أي رفاعة بن رافع ~~الأنصاري هو من أهل بدر مات في أول خلافه معاوية (صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) قال السيوطي زاد الطبراني في المغرب انتهى وهذه الزيادة إن ~~ثبتت ترد على التأويل الذي نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه في التطوع على ~~أن المعتاد في الصلاة جماعة هو الفرض لا النفل (مباركا فيه مباركا عليه) ~~قال الحافظ يحتمل أن يكون قوله مباركا عليه تأكيدا هو الظاهر وقيل الأول ~~بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء (كما يحب ربنا PageV02P363 # ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد (بضع ~~وثلاثون) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحد إلى ~~الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع كذا في القاموس وفيه رد على من زعم أن ~~البضع يختص بما دون العشرين (أيهم يصعد بها) أيهم مبتدأ ويصعد خبره وفي ~~رواية البخاري أيهم يكتبها أول والحديث استدل به على أن العاطس في الصلاة ~~يحمد الله بغير كراهة وعلى جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان ~~مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه قاله ~~الحافظ قوله (وفي الباب عن أنس ووائل ابن حجر وعامر بن ربيعة) أما حديث أنس ~~فأخرجه مسلم وأما حديث وائل بن حجر فلينظر من أخرجه وأما حديث عامر بن ~~ربيعة فأخرجه أبو داود قوله (حديث رفاعة حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وأخرجه البخاري أيضا ولفظه ms0919 عن رفاعة بن رافع الزرقي قال كنا نصلي ~~يوما وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله ~~لمن حمده فقال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه فلما ~~أنصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم ~~يتكبها أول ولم يذكر العطاس ولا زاد كما يحب ربنا ويرضى وزاد أن ذلك عند ~~الرفع من الركوع فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو ~~رفاعة كما في حديث الباب ولا مانع أن يكنى عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو ~~لنحو ذلك ويجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه قوله (وكان هذا الحديث عند بعض ~~أهل العلم أنه في التطوع) قال في الفتح وأفاد بشر بن عمر الزاهراني في ~~روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب انتهى فهذه الرواية ترد ~~على من حمل هذا الحديث على التطوع (قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة ~~إنما يحمد الله في نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك) قال القاري في المرقاة ~~قال ابن الملك يدل الحديث على جواز الحمد للعاطس في الصلاة يعني على الصحيح ~~المعتمد بخلاف رواية البطلان PageV02P364 # فإنها شاذة لكن الأولى أن يحمد في نفسه أو يسكت خروجا من الخلاف على ما ~~في شرح المنية انتهى قلت لو كان سكت القاري عن قوله أو يسكت لكان خيرا له ~~فإن حديث الباب يدل على جواز الحمل للعاطس بلا مرية باب في نسخ الكلام في ~~الصلاة قوله (عن الحارث بن شبيل) بالمعجمة والموحدة مصغر العجلي أبي الطفيل ~~ثقة من الخامسة قوله (يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه) تفسير لقوله كنا ~~نتكلم زاد البخاري بحاجته قال الحافظ والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون ~~فيها بكل شئ وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه (حتى زلت وقوموا ~~لله قانتين) أي ساكتين قوله (وفي الباب عن ابن مسعود ومعاوية بن الحكم) أما ~~حديث ابن مسعود فأخرجه الشيخان بلفظ ms0920 قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم ~~يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن ~~الصلاة لشغ وأما حديث معاوية بن الحكم فأخرجه مسلم بلفظ قال بينا أصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني ~~القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون ~~بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكن سكت فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ~~فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من ~~كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن الحديث PageV02P365 # قوله (حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح) أخرجه الترمذي من وجه اخر قوله ~~(وهو قول الثوري وابن المبارك) وهو قول الحنفية (وقال بعضهم إذا تكلم عامدا ~~في الصلاة أعاد الصلاة وإن كان ناسيا أو جاه أجزأه وبه يقول الشافعي) وهو ~~مذهب الجمهور قال الحافظ في الفتح أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم ~~بالتحريم عامدا لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي ~~والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وأبطلها الحنفية انتهى وقال ~~العيني في عمدة القاري أجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عامدا عالما ~~بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ هالك أو شبهة مبطل للصلاة عامدا عالما ~~حنيفة والشافعي ومالك وأحمد تبطل الصلاة وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك ~~وطائفة قليلة وأما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام عند الشافعي وبه قال مالك ~~وأحمد والجمهور وعند أصحابنا تبطل وقال النووي دليلنا حديث ذي اليدين وأجاب ~~بعض أصحابنا إن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم لأن ~~ذا اليدين قتل يوم بدر كذا روي عن الزهري وأن قصته في الصلاة كانت قبل ms0921 بدر ~~ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الاسلام عن بدر لأن الصحابي ~~قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي ~~أخر انتهى كلام العيني قلت هذا الجواب الذي نقله العيني عن بعض أصحابه قد ~~رده صاحب البحر الرائق حيث قال هذا غير صحيح لما في صحيح مسلم عنه أي عن ~~أبي هريرة بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الواقعة وهو ~~صريح في حضوره فحديث أبي هريرة حجة للجمهور فإن كلام الناسي ومن يظن أنه ~~ليس فيها لا يفسدها ولم أر عنه جوابا شافيا انتهى قلت الأمر كما قال صاحب ~~البحر الرائق لا شك في حضور أبي هريرة في واقعة ذي اليدين PageV02P366 # فإنه قد ثبت ذلك بأحاديث صحيحة صريحة ففي رواية الشيخين صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم وغيره صلى لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية لمسلم وأحمد وغيرهما بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم الكلام في هذا مبسوطا في باب ما جاء يسلم الرجل في ~~الركعتين من الظهر والعصر فتذكر باب ما جاء في الصلاة عند التوبة قوله (عن ~~عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم الكوفي الأعشى وهو عثمان بن أبي زرعة ثقة ~~من السادسة روي عن زيد بن وهب وأبي عبد الرحمن السلمي وعلي بن ربيعة وعنه ~~مسعر وشعبة والثوري وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي (عن علي بن ربيعة) بن ~~نضلة الوالبي بكسر اللام وموحدة الكوفي أبي المغيرة ثقة من كبار الثلاثة ~~(عن أسماء بن الحكم الفزاري) الكوفي عن علي فرد حديث وعنه علي بن ربيعة ~~وثقه العجلي ذكره الخزرجي وقال الحافظ في التقريب صدوق من الثالثة قال ~~العراقي ليس له في الكتاب إلا هذا الحديث ولا أعلم روى عنه إلا علي بن ~~ربيعة قال البخاري لم يرو عنه إلا هذا الحديث ث وحديث اخر لم يتابع عليه ms0922 ~~انتهى قوله (فإذا حلف لي صدقته) ظاهره أنه كان لا يصدقه بلا حلف وهذا مخالف ~~لما علم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف فالظاهر أن مراده بذلك زيادة ~~التوثيق بالخبر والاطمئنان به إذا الحاصل بخبر الواحد الظن وهو مما يقبل ~~الضعف والشدة ومعنى صدقته أي على وجه الكمال وإن كان القبول الموجب للعمل ~~حاص بدونه كذا في شرح أبي الطيب المدني (وصدق أبو بكر) أي علمت صدقه في ذلك ~~على وجه الكلام بلا حلف وقال ابن حجر بين بها علي رضي الله عنه جلالة أبي ~~بكر رضي الله عنه ومبالغته في الصدق حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صديقا وقال القاري في المرقاة وفيه وجه اخر وهو أن الصديق رضي الله عنه كان ~~ملتزما أن لا يروى إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروي بالمعنى بخلاف ~~أكثر الصحابة ولذا قلت روايته كأبي حنيفة تبعا له في هذه الخصوصية فهذا وجه ~~لقوله وصدق أبو بكر انتهى كلام القاري PageV02P367 # قلت قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال محمد بن سعد العوفي سمعت ابن معين ~~يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحد يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا ~~يحفظ انتهى (يقول ما من رجل) أي أو امرأة ومن زائدة لزيادة إفادة الاستغراق ~~(يذنب ذنبا) أي ذنب كان (ثم يقوم) قال الطيبي ثم المتراخي في الرتبة وإلا ~~ظهر أنه للتراخي الزماني يعني ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية ~~لأن التعقيب ليس بشرط فاتيان بثم للرجاء والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة ~~كقوله تعالى أن تقوموا لله (فيتطهر) أي فيتوضأ كما في رواية ابن السني (ثم ~~يصلي) أي ركعتين كما في رواية ابن السني وابن حبان والبيهقي (ثم يستغفر ~~الله) أي لذلك الذنب كما في رواية ابن السني والمراد بالاستغفار التوبة ~~بالندامة وا قلاع والعزم على أن لا يعود إليه أبدا وأن يتدارك الحقوق إن ~~كانت هناك وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقبي (ثم قرأ) أي النبي صلى الله ms0923 ~~عليه وسلم استشهاد واعتضادا أو قرأ أبو بكر تصديقا وتوفيقا والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أي ذنبا قبيحا كالزنا أو ظلموا أنفسهم أي بما دونه كالقبلة قال ~~الطيبي أي أي ذنب كنا مما يؤاخذون به انتهى فيكون تعميما بعد تخصيص ذكروا ~~الله أي ذكروا عقابه قاله الطيبي (إلى اخر الآية) تمام الآية فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك ~~جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر ~~العاملين قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس وأبي أمامة ومعاذ ~~وواثلة وأبي اليسر) بفتح التحتانية والسين المهملة (اسمه كعب بن عمرو) أما ~~حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه أيضا ~~الطبراني وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي في شعب الايمان وأما حديث أبي أمامة ~~فأخرجه الطبراني وأما حديث معاذ وواثلة وأبي اليسر فلم أقف عليه وفي الباب ~~أيضا عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما فدعا بلالا فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة فسمعت ~~خشخشتك أمامي فقال يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني ~~حدث قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين رواه ابن خزيمة في صحيحه وفي رواية ما ~~أذنبت كذا في الترغيب للمنذري وعن PageV02P368 # الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذنب عبد ~~ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين ~~واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفره الله له رواه البيهقي مرسلا البراز ~~بكسر الباء بعدها راء ثم ألف ثم زاي هو الأرض الفضاء كذا في الترغيب ~~للمنذري قوله (حديث على حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن ~~حبان في صحيحه والبيهقي وقالا ثم يصلي ركعتين وذكره ابن خزيمة في صحيحه ~~بغير إسناد وذكر فيهم الركعتين كذا في الترغيب للمنذري باب ما جاء ms0924 متى يؤمر ~~الصبي بالصلاة قوله (أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة) بفتح ~~السين المهملة وسكون الموحدة (الجهني) أبو معبد لا بأس به قاله الحافظ روى ~~عن أبيه وعنه الحميدي وثقه ابن حبان ( عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة) ~~وثقه العجلي قال الحافظ في التقريب وقال الذهبي ضعفه ابن معين وقال ابن ~~القطان وإن أخرج له مسلم فغير محتج به انتهى (عن أبيه) الضمير يرجع إلى عبد ~~الملك وأبوه هو البيع بسبرة وهو ثقة كما في التقريب وقال في الخلاصة روى عن ~~أبيه وعنه ابنا عبد العزيز وعبد الملك وثقه النسائي والعجلي (عن جده) أي جد ~~عبد الملك وهو سبرة قال في التقريب سبرة بن معبد الجهني والد الربيع له ~~صحبة وأول مشاهده الخندق وكان ينزل المروة ومات بها في خلافة معاوية قوله ~~(علموا الصبي الصلاة) وفي رواية أبي داود مروا الصبي بالصلاة قال العلقي في ~~PageV02P369 # شرح الجامع الصغير بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط وأركان وأن ~~يأمرهم بفعلها بعد التعليم وأجرة التعليم في مال الصبي إن كان له مال وإلا ~~فعلى الولي انتهى (ابن سبع سنين) حال من الصبي وهكذا ابن عشرة وفي رواية ~~أبي داود إذا بلغ سبع سنين (واضربوه عليها) أي على تركها والضمير يرجع إلى ~~الصلاة (ابن عشرة) قال العلقي إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه ~~الضرب غالبا والمراد بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب انتهى ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص وأخرج حديثه أبو داود ~~مرفوعا بلفظ مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم ~~أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ~~قوله (حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ~~وذكر المنذري تصحيح الترمذي وأقره وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم قوله ~~(وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا ما ترك ms0925 الغلام ~~بعد عشر من الصلاة فإنه يعيد) قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ ~~عشر سنين فاضربوه عليها يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا وكان بعض ~~فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ~~ويقول إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من ~~العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس بعد الضرب شئ مما قاله العلماء أشد من ~~القتل وقد أختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك ~~الصلاة وقال مكحول يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع ~~ابن الجراح وقال أبو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويحبس وعن الزهري أنه قال ~~فاسق يضرب ضربا مبرحا ويسجن وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج ~~وقتها لغير عذر كافر وهذا قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن ~~المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه PageV02P370 # وقال أحمد لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا واحتجوا بحديث جابر بن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك ~~الصلاة انتهى باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد قوله (حدثنا أحمد بن ~~محمد) هو ابن موسى أبو العباس السمسار المروزي الملقب بمردويه كذا في قوت ~~المغتذي قال الحافظ ثقة حافظ (أنبأنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح ~~أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقي قاضيها قال الحافظ ضعيف في حفظه من ~~السابعة (أن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي أفريقية ضعيف قاله ~~الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وغزية ويقال عقبة بن الحارث وعنه ابنه إبراهيم وعبد الرحمن بن زيابن أنعم ~~وغيرهما قال البخاري في حديثه مناكير وقال أبو حاتم شيخ مغربي حديثه منكر ~~وذكره ابن حبان في الثقات وقال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم ~~وإنما وقع المناكير ms0926 في حديثه من أجله انتهى (وبكر بن سوادة) بن ثمامة ~~الجذامي المصري ثقة فقيه من الثالثة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب وقال النووي في شرح المهذب لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ~~(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة ~~وأحد العباد له الفقهاء ما ت ذي الحجة ليالي الحرة قوله (إذا أحدث يعني ~~الرجل) ضمير يعني يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تفسير الضمير ~~المستتر في أحدث من بعض الرواه قال القاري أي عمدا عند أبي حنيفة ومطلقا ~~عند صاحبيه بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده خلافا لهما انتهى ~~قلت ليس في الحديث تقييد بالعمد فالظاهر ما قال صاحبا أبي حنيفة رحمه الله ~~(وقد جلس في اخر صلاته) قال القاري أي قدر التشهد انتهى PageV02P371 # قلت ليس في الحديث بيان مقدار الجلوس (قبل أن يسلم فقد جازت صلاته) أستدل ~~به أبو حنيفة وأصحابه على أن المصلي إذا أحدث في اخر صلاته بعد ما جلس قدر ~~التشهد فقد جازت صلاته وفيه أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج قوله (هذا ~~حديث ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في أسناده) قال الحافظ الزيلعي في نصب ~~الراية وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما قال الدارقطني وعبد الرحمن ~~بن زياد ضعيف لا يحتج به وقال البيهقي وهذا الحديث إنما يعرف بعبد الرحمن ~~بن زياد الإفريقي وقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن ~~حنبل وعبد الرحمن بن مهدي قال وإن صح فإنما كان قبل أن يفرض التسليم ثم روى ~~بأسناده عن عطاء بن أبي رباح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد ~~في اخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم ~~انتهى قال القاري في المرقاة تحت هذا الحديث قال ابن الصلاح المضطرب هو ~~الذي يروى على أوجه مختلفة متفاوتة والاضطراب قد يقع في السند أو المتن ms0927 أو ~~من راو أو من رواة والمضطرب ضعيف شعاره بأنه لم يضبط ذكره الطيبي قال ~~القاري لهذا الحديث طرق ذكرها الطحاوي وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى ~~حد الحسن انتهى كلام القاري قلت فيه إن تعدد طرق الحديث إنما يبلغه إلى حد ~~الحسن إذا كانت تلك الطرق متباينة ولم يكن مدار كلها على ضعيف لا يحتج به ~~وطرق هذا الحديث التي ذكرها الطحاوي ليست متباينة بل مدار كلها على عبد ~~الرحمن بن زياد الإفريقي قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا قالوا إذا ~~جلس مقدار التشهد وأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) وهو قول أبي حنيفة ~~وصاحبيه لكن عند أبي حنيفة إذا أحدث عمدا صوتا وعند صاحبيه مطلقا بنا على ~~أن الخروج من الصلاة فرض عنده لا عندهما PageV02P372 # واستدلوا بحديث الباب وقد عرفت أنه لا يصلح للاستدلال (وقال بعض أهل ~~العلم إذا أحدث قبل أن يتشهد أو قبل أن يسلم أعاد الصلاة وهو قول الشافعي) ~~بناء على أن التشهد والسلام كليهما فرضان عنده (وقال أحمد إذا لم يتشهد ~~وسلم أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم والتشهد أهون) ~~أي ليس بفرض قام النبي صلى الله عليه وسلم في اثنتين فمضى في صلاته ولم ~~يتشهد هذا دليل الأهوينة فعند الإمام أحمد التسليم فرض والتشهد ليس بفرض ~~(وقال إسحاق بن إبراهيم إذا تشهد ولم يسلم أجزأه وأحتج بحديث ابن مسعود حين ~~علمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهد فقال إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما ~~عليك) أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وقال الصحيح أن قوله إذا قضيت هذا ~~فقد قضيت صلاتك من كلام ابن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن ~~مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على ~~حذفه كذا في المنتقى وقال البيهقي في المعرفة ذهب الحافظ إلى أن هذا وهم من ~~زهير بن معاوية وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة وقد روى ~~البيهقي ms0928 من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ مفتاح ~~الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الامام فقم إن شئت قال وهذا ~~الأثر صحيح عن ابن مسعود وقال ابن حزم قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام ~~فرضا وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه كذا في النيل وقال ابن العربي في شرح ~~الترمذي وإنما يعني به فقد قضيت صلاتك فأخرج عنها بتحليل كما دخلتها بإحرام ~~انتهى PageV02P373 # باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال قال النووي وغيره الرحال ~~المنازل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك ~~واحده رحل قوله (أخبرنا زهير بن معاوية) بن خديج بن خيثمة الجعفي الكوفي ~~نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق باخره (من شاء فليصل في ~~رحله) فيه دليل على أن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست ~~بعزيمة قوله (وفي الباب عن ابن عمر وسمرة وأبي المليح عن أبيه وعبد الرحمن ~~بن سمرة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال ~~وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد من طريق الحسن عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم حنين في يوم مطير الصلاة في الرحال زاد البزار كراهة أن يشق ~~علينا رحاله ثقات كذا في التلخيص وأما حديث أبي المليح عن أبيه فأخرجه أبو ~~داود بلفظ أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه ~~أن الصلاة في الرحال قال المنذري وأبو المليح أسمه عامر بن أسامة وقيل زيد ~~بن أسامة وقيل أسامة بن عامر وقيل عمير بن أسامة هذلي بصري أتفق الشيخان ~~على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة انتهى PageV02P374 # وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة فأخرجه الحاكم وعبد الله بن أحمد في زيادات ~~السند بلفظ إذا كان مطر وابل فصلوا ms0929 في رحالكم وفي إسناده ناصح بن العلاء ~~وهو منكر الحديث قاله البخاري وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ووثقه أبو ~~داود كذا في التلخيص (قوله حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم ~~وأبو داود قوله (وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة الخ) ~~لأحاديث الباب ولحديث بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن ~~محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس ~~استنكروا فقال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم ~~فتمشون في الطين والدحض رواه البخاري في صحيحه وبوب عليه الرصخة إن لم يحضر ~~الجمعة في المطر قال الحافظ في الفتح أورد المصنف يعني البخاري هنا حديث ~~ابن عباس وهو مناسب لما ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل ~~المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها بالمطر وحديث ابن عباس هذا حجة في ~~الجواز انتهى واعلم أنه وقع في حديث ابن عمر المذكور في رواية للبخاري في ~~الليلة الباردة أو المطيرة وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ~~ذات ريح قال الشوكاني وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ~~ونقل ابن بطال فيه الاجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل ~~فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل وفي السنن من طريق أبي إسحاق عن ~~نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بأسناد صحيح من ~~حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم وكذلك في حديث ابن عباس ~~في يوم مطير قال الحافظ ولم أر في شئ من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في ~~النهار صريحا انتهى كلام الشوكاني PageV02P375 # وقال الكرماني هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة ~~أم احتجاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ~~ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة ms0930 وهي المشقة انتهى كلام الكرماني قلت ~~رواية أبي عوانة المذكورة نص صريح في أن لك واحد منها عذر مستقل في التأخر ~~عن الجماعة فإن كلمة أو فيها للتنويع لا للشك والله تعالى أعلم وقال القاري ~~في المرقاة قال ابن الهمام عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين ~~وردغة أي وحل كثير فقال لا أحب تركها وقال محمد في الموطأ الحديث رخصة يعني ~~قوله عليه السلام إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال انتهى كلام القاري ~~قلت قال محمد في الموطأ بعد رواية حديث ابن عمر المذكور ما لفظه هذا رخصة ~~والصلاة في الجماعة أفضل انتهى فقول القارئ يعني قوله عليه السلام إذا ~~ابتلت الخ نظر ظاهر وأما الحديث بلفظ إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ~~فقال الحافظ في التلخيص لم أره في كتب الحديث وقال الشيخ تاج الدين الفزاري ~~في الاقليد لم أجده في الأصول وإنما ذكره أهل العربية انتهى كلام الحافظ ~~قوله (قال سمعت أبا زرعة) أي قال أبو عيسى سمعت أبا زرعة وأبو زرعة هذا هو ~~أبو زرعة الرازي واسمه عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ إمام حافظ ~~ثقة مشهور وقد تقدم ترجمته في المقدمة (روى عفان بن مسلم عن عمرو بن علي ~~حديثا) يعني أن عفان بن مسلم من شيوخ عمرو بن علي وهو من تلاميذه ومع هذا ~~فقد روى عفان ابن مسلم عنه حديثا كما أن الامام البخاري من شيوخ الترمذي ~~وقد روى عنه حديثا كما تقدم في المقدمة قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ~~ترجمة عمرو ابن علي حدث عنه الستة والنسائي أيضا بواسطة وعفان وهو من شيوخه ~~وأبو زرعة الخ (وقال أبن زرعة لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء PageV02P376 # الثلاثة علي بن المديني وابن الشاذكوني وعمرو بن علي) كذا وقع في نسخ ~~جامع الترمذي وابن الشاذكوني ووقع في تذكرة الحفاظ والشاذكوني بحذف لفظ ابن ~~وعبادة تذكرة الحفاظ هكذا قال أبو زرعة ذلك (يعني عمرو بن علي) من فرسان ~~الحديث ms0931 لم ير بالبصرة أحفظ منه ومن ابن المديني والشاذكوني انتهى عبارة ~~تذكرة الحافظ الشاذكوني هذا هو سليمان بن داود المنقري البصري أبو أيوب ~~الحافظ ذكر ترجمته الذهبي في تذكرة الحفاظ والميزان وعمرو بن علي هذا هو ~~أبو حفص المذكور في أسناد حديث الباب ثقة حافظ باب ما جاء في التسبيح في ~~أدبار الصلاة واحد الأدبار الدبر قال في القاموس الدبر بالضم وبضمتين نقيض ~~القبل ومن كل شئ عقبه ومؤخره انتهى قوله (جاء الفقراء) وفي حديث أبو هريرة ~~المتفق عليه أن فقراء المهاجرين أتوا (ولهم أموال يعتقون ويتصدقون) أي ونحن ~~لا نعتق ولا نتصدق (قال فإذا صليتم) أي المكتوبة كما في حديث كعب بن عجرة ~~ووقع في حديث أبي هريرة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة قال الحافظ في ~~الفتح ظاهره يشمل الفرض والنفل لكن حلمه أكثر العلماء على الفرض وقد وقع في ~~حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات عليها ~~(فقولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة والله ~~أكبر أربعا وثلاثين مرة ولا إله إلا الله عشرة مرات) وفي حديث أبي هريرة ~~عند مسلم مرفوعا من سبح الله في دبر كل صلاة PageV02P377 # ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك ~~تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وفي ~~حديث كعب بن عجرة عند مسلم مرفوعا معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل ~~صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وعشرون تكبيرة ~~قال الحافظ في الفتح قال النووي ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر ~~أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله وحده إلى اخره وقال غيره بل يجمع ~~بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق ما وردت به ~~الأحاديث انتهى قلت وهذا هو الأولى عندي وعلى هذا ms0932 فيقول مرة كما في حديث ~~الباب والله تعالى أعلم واعلم أن في كل من تلك الكلمات الثلاث روايات ~~مختلفة قال ابن حجر المكي ورد التسبيح ثلاثا وخمسا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة ~~وثلاثا ومرة واحدة وسبعين ومائة وورد التحميد ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين ~~وإحدى عشرة وعشرة ومائة وورد التهليل عشرة وخمسا وعشرين ومائة قال الحافظ ~~الزين العراقي وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وجمع البغوي ~~بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة وأن يكون على سبيل التخيير أو يفترق ~~بافتراق الأحوال فائدة قال الحافظ في الفتح قد كان بعض العلماء يقول إن ~~الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي ~~بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك ~~الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في ~~شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الاتيان به ~~فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه فكيف تكون الزيادة مزيلة لذلك ~~الثواب بعد حصوله انتهى ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند ~~الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا ~~لا محالة وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مث فرتبه هو على ~~مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع ~~المكروهة الزيادة في المندوبات المحددة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا ~~أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب انتهى وقد مثله بعض العلماء ~~بالدواء يكون مث فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به ~~فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم ~~يتخلف الانتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص ~~مع طلب الاتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ~~ذلك من PageV02P378 # قطع الموالاة لاحتمال أن ms0933 يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها ~~ولله أعلم انتهى كلام الحافظ قوله (وفي الباب عن كعب بن عجرة وأنس وعبد ~~الله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن عمر وأبي ذر) وأما حديث أنس ~~فأخرجه الترمذي والنسائي. وأما حديث عبد الله عمرو فلينظر من أخرجه. وأما ~~حديث زيد بن ثابت فأخرجه النسائي. وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه النسائي ~~وأما حديث ابن عمر فأخرجه الخمسة وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن ماجة وفي ~~الباب أحاديث أخرى قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه النسائي (وقد روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم الخ) ~~أخرجه الترمذي في الدعوات باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر ~~قوله (أخبرنا عمر بن الرماح) بفتح الراء وتشديد الميم هو عمر بن ميمون قال ~~في التقريب عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي أو علي القاضي وسعد ~~هو الرماح ثقة عمى في اخره (عن عمر بن عثمان بن يعلى بن مرة) قال الحافظ في ~~التقريب مستور وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه ابن حبان (عن أبيه) أي عثمان ~~بن يعلى قال الحافظ في التقريب PageV02P379 # مجهول (عن جده) أي يعلى بن مرة وهو صحابي شهد الحديبية وما بعدها قوله ~~(إلى مضيق) أي إلى موضع ضيق (فمطروا) بصيغة المجهول (السماء من فوقهم) ~~السماء مبتدأ ومن فوقهم خبره والجملة حلا بلا واو والمراد من السماء ههنا ~~المطر قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا قال ~~الجوهري يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم (والبلة) بكسر الموحدة ~~وتشديد اللام أي النداوة (فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) من التأذين ~~قال السيوطي في قوت المغتذي استدل بهذا الحديث النووي وغيره على أنه صلى ~~الله عليه وسلم باشر الأذان بنفسه وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإقامة ~~ذكره في شرح المهذب مبسوطا وفي الروضة مختصرا ووردت رواية أخرى مريحة ذلك ~~في سنن سعيد بن ms0934 منصور ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر هذه العبادة ~~بنفسه وألغز في ذلك بقوله ما سنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يفعلها فقد غفل وقد بسطت المسألة في شرح الموطأ وفي حواشي الروضة انتهى ~~كلام السيوطي في قوت المغتذي وقال القاري في المرقاة جزم النووي بأنه صلى ~~الله عليه وسلم أذن مرة في السفر واستدل له بخبر الترمذي ورد بأن أحمد ~~أخرجه في مسنده من طريق الترمذي فأمر بلالا فأذن وبه يعلم اختصار رواية ~~الترمذي وأن معنى أذن فيها أمر بلالا بالأذان كبنى الأمير المدينة ورواه ~~الدارقطني أيضا بلفظ فأمر بلا فأذن قال السهيلي والمفصل يقضي على المجمل ~~انتهى وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن في السفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم ~~والبلة من أسفلهم أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى ~~أبي هريرة اه وليس هو من حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة وكذا ~~جزم النووي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذي ~~وقواه ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر ~~بلا فأذن فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا وأن PageV02P380 # معنى قوله أذن أمر بلا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفا ~~وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه امرا به انتهى كلام الحافظ ~~(فصلى بهم) قال أبو الطيب المدني الحنفي في شرح الترمذي يعني أمهم في تلك ~~الصلاة والظاهر أنه كان فرضا لأن المتبادر من صلاة الجماعة الفرض وكذلك يدل ~~عليه هذا الاهتمام والأذان لأن النوافل لم يشرع لها الأذان فدل الحديث على ~~جواز الفرض على الدابة عند العذر وبه قال علماؤنا وأهل العلم كما جزم به ~~المصنف انتهى قوله (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه ms0935 النسائي والدارقطني وثبت ذلك ~~عن أنس من فعله وصححه وحسنه التوزي وضعفه البيهقي كذا في النيل (والعمل على ~~هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق) ويجوز الفريضة عندهم على الدابة ~~إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة ناز ورواه العراقي في شرح الترمذي عن ~~الشافعي وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة حديث يعلى ضعيف السند ~~صحيح المعنى قال الصلاة بايماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت ولم ~~يقدر على النزول لضيق الموضع أو لأنه غلبه الطين والماء انتهى باب ما جاء ~~في الاجتهاد في الصلاة قال في القاموس الجهد الطاقة والمشقة واجهد جهدك ~~أبلغ غايتك وجهد كمنع جد كاجتهد (حتى انتفخت قدماه) وفي رواية للبخاري حتى ~~تورمت وفي رواية له حتى ترم من الورم وللنسائي من حديث أبي هريرة حتى تزلع ~~قدماه بزاي وعين مهملة وقال البخاري في PageV02P381 # صحيحه قالت عائشة حتى تفطر قدماه والفطور الشقوق قال الحافظ في الفتح لا ~~اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق ~~انتهى (أتتكلف هذا) أي تلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة وفي رواية الشيخين لم ~~تصنع هذا (وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قال ابن حجر المكي قد ظن ~~من سأل عن سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء ~~المغفرة فأقادهم أن لها سببا اخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع ~~المغفرة وإجزال النعمة انتهى (أفلا أكون عبدا شكورا) أي بنعمة الله علي ~~بغفران ذنوبي وسائر ما أنعم الله علي قال ابن حجر المكي في شرح الشمائل أي ~~أترك تلك الكلفة نظرا إلى المغفرة فلا أكون عبدا شكورا لا بل ألزمها وإن ~~غفر لي لأكون عبدا شكورا وقال الطيبي الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي ~~وتهجدي لما غفر لي فلا أكون عبدا شكورا يعني أن غفران الله إياي سبب لأن ~~أقوم وأتهجد شكرا له فكيف أتركه قول ابن بطال في هذا الحديث ms0936 أخذ الانسان ~~على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه لأنه صلى الله عليه وسلم إذا ~~فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فض عمن لم يأمن من أنه ~~استحق النار انتهى قال الحافظ ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وإن ~~أضر ذلك ببدنه بل صح أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة فأما غيره صلى الله ~~عليه وسلم فإذا خشي الملال لا ينبغي له أن يكره نفسه وعليه يحمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا انتهى ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي ~~وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري قوله (حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة PageV02P382 # باب ما جاء في أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة قوله (عن ~~الحسن) هو الحسن البصري (عن حريث بن قبيصة) قال في التقريب قبيصة بن حريث ~~ويقال حريث بن قبيصة والأول أشهر الأنصاري البصري صدوق من الثالثة قوله (إن ~~أول ما يحاسب به العبد) بالرفع على نيابة الفاعل (يوم القيامة من عمله ~~صلاته) أي المفروضة قال العراقي في شرح الترمذي لا تعارض بينه وبين الحديث ~~الصحيح إن أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء فحديث الباب محمول ~~على حق الله تعالى وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم فإن ~~قيل فأيهما يقدم محاسبة العباد على حق الله أو محاسبتهم على حقوقهم فالجواب ~~أن هذا أمر توقيفي وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أو المحاسبة على ~~حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد انتهى وقيل الأول من ترك العبادات والثاني ~~من فعل السيئات (فإن صلحت) بضم اللام وفتحها قال ابن الملك صلاحها بأدائها ~~صحيحة (فقد أفلح وأنجح) الفلاح الفوز والظفر والانجاح بتقديم الجيم ms0937 على ~~الحاء يقال أنجح فلان إذا أصاب مطلوبة قال القاري في المرقاة فقد أفلح أي ~~فاز بمقصوده وأنجح أي ظفر بمطلوبه فيكون فيه تأكيد وفاز بمعنى خلص من ~~العقاب وأنجح أي حصل له الثواب (وإن فسدت) بأن لم تؤد أو أديت غير صحيحة أو ~~غير مقبولة (فقد خاب) بحرمان المثوبة (وخسر) بوقوع العقوبة وقيل معنى خاب ~~ندم وخسر أي صار محروما من الفوز والخلاص قبل العذاب (فإن انتقص) بمعنى نقص ~~المتعدي (شيئا) أي من الفرائض (هل لعبدي من تطوع) أي في صحيفته سنة أو ~~نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض أو بعده أو مطلقا ~~(فيكمل) بالتشديد PageV02P383 # ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول وهو الأظهر وبالنصب ويرفع قاله القاري ~~(بها) قال ابن الملك أي بالتطوع وتأنيث الضمير باعتبار النافلة وقال الطيبي ~~الظاهر نصب فيكمل على أنه من كلام الله تعالى جوابا للاستفهام ويؤيده رواية ~~أحمد فكلموا بها فريضته وإنما أنث ضمير التطوع في بها نظر إلى الصلاة (ما ~~انتقص من الفريضة) فهو متعد قال العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن يراد به ~~ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية ~~وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع ~~ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضا من فروضها وشروطها ويحتمل أن يراد ما ترك ~~من الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله سبحانه وتعالى يقبل من ~~التطوعات الصحيح عوضا من الصلوات المفروضة انتهى وقال ابن العربي يحتمل أن ~~يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وإعدادها بفضل التطوع ويحتمل ما نقصه من ~~الخشوع عندي أظهر لقوله ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال وليس في الزكاة إلا ~~فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة وفضل الله أوسع ووعده ~~أنفذ وعزمه أعم انتهى (ثم يكون سائر عمله على ذلك) أي إن انتقص فريضة من ~~سائر الأعمال تكمل من التطوع قوله (وفي الباب عن تميم ms0938 الداري) أخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان ~~أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى لملائكته أنظروا هل ~~تجدون لعبدي من تطوع فيكمل بها فريضة ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على ~~حسب ذلك قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب إلخ) وأخرجه أبو داود ورواه ~~أحمد عن رجل كذا في المشكاة قال ميرك ورواه الترمذي بهذا اللفظ وابن ماجة ~~قال ابن حجر ورواه النسائي واخرون ورواه أبو داود أيضا من رواية تميم ~~الداري معناه بإسناد صحيح وأما خبر لا تقبل نافلة المصلى حتى يؤدي الفريضة ~~فضعيف كذا في المرقاة قوله (وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قبيصة بن ~~حريث غير هذا PageV02P384 # الحديث والمشهور هو قبيصة بن حريث) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قبيصة بن ~~حريث ويقال حريث بن قبيصة الأنصاري البصري روى عن سلمة بن المحبق وعنه ~~الحسن البصري قال البخاري في حديثه نظر وقال الترمذي في حديث حريث بن قبيصة ~~عن أبي هريرة رواه بعض أصحاب الحسن عنه عن قبيصة بن حريث والمشهور هو قبيصة ~~بن حريث وذكر ابن حبان في الثقات وقال مات في طاعون الجارف سنة 167 سبع ~~وستين ومائة قال الحافظ وجهله ابن القطان وقال النسائي لا يصح حديثه وذكر ~~أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال قبيصة بن حريث تابعي ثقة وأفرط ~~ابن حزم فقال ضعيف مطروح انتهى قوله (وروى عن أنس بن حكيم) الضبي البصري ~~مستود من الثالثة (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) رواه ~~أبو داود عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي قال خاف من زياد أو ابن زياد فأتى ~~المدينة فلقي أبا هريرة قال فنسبني فانتسبت له فقال يا فتى ألا أحدثك حديثا ~~قال قلت بلى رحمك الله قال إن أول ما يحاسب الناس الحديث باب ما جاء فيمن ~~صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة إلخ قوله ms0939 (حدثنا محمد بن رافع) القشيري ~~النيسابوري ثقة عابد من الحادية عشرة (أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي) أبو ~~يحيى كوفي الأصل ثقة فاضل من التاسعة (أخبرنا المغيرة بن زياد) البجلي ~~الموصلي وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به ~~كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق له أوهام (عن عطاء) هو عطاء بن أبي ~~رباح كما في رواية للنسائي وهو ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الارسال قال ابن ~~سعد كان ثقة عالما كثير الحديث انتهت إليه الفتوى بمكة وقال أبو حنيفة ما ~~لقيت أفضل من عطاء وقال ابن عباس وقد سئل PageV02P385 # عن شئ يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء مات سنة 114 أربع عشرة ومائة ~~قوله (من ثابر) أي دام قال في النهاية المثابرة الحرص على الفعل والقول ~~وملازمتهما (أربع ركعات إلخ) بالجر بدل من ثنتي عشرة ركعة قوله (وفي الباب ~~عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر) أما حديث أم حبيبة فأخرجه مسلم ~~وغيره بلفظ قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صلى اثنتي عشرة ~~ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة وفي رواية تطوعا وأخرجه الترمذي ~~في هذا الباب وفي زيادة التفسير وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وابن ~~ماجة مرفوعا بلفظ من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ~~ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد الظهر قبل الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر ~~وركعتين بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة وفي إسناده محمد بن ~~سليمان الأصبهاني وهو ضعيف وأما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والبزار ~~والطبراني في الأوسط بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الشيخان عنه قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل ~~الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب بعد العشاء وركعتين قبل الغداة ~~الحديث قوله (حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه النسائي وابن ماجة ~~(ومغيرة ms0940 بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه) قد عرفت أنه قد ~~وثقه وكيع وابن معين في رواية وابن عدي وغيرهم فالظاهر أن إسناد هذا الحديث ~~لا ينحط عن درجة الحسن والله تعالى أعلم قوله (أخبرنا مؤمل) بن إسماعيل ~~العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري عن شعبة والثوري وجماعة وعنه أحمد ~~وإسحاق وابن المديني وطائفة وثقه ابن معين وقال البخاري ومنكر PageV02P386 # الحديث مات سنة 206 ست ومائتين كذا في الخلاصة وقال في الميزان وثقه ابن ~~معين وقال أبو حاتم صدوق شديد في السنة كثير الخطأ وقال البخاري منكر ~~الحديث وقال أبو زرعة في حديثه خطأ كثير وذكره أبو داود فعظمه ورفع من شأنه ~~مات بمكة في رمضان سنة 206 ست ومائتين (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله ~~الهمداني السبيعي ثقة عابد اختلط باخره (عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي ~~الكوفي ثقة من الرابعة (عن عنبسة بن أبي سفيان) بن حرب بن أمية القرشي ~~الأموي أخي معاوية يقال له روية وقال أبو نعيم اتفق الأئمة على أنه تابعي ~~وذكره ابن حبان في ثقات التابعين قوله (أربعا قبل الظهر إلخ) فيه وفي حديث ~~عائشة المتقدم دلالة على أن السنة قبل الظهر أربع ركعات وروى البخاري في ~~صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع ~~أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة وفي حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما اللذين أشار إليهما الترمذي وذكرنا لفظهما دلالة على أن السنة ~~قبل الظهر ركعتان قال الحافظ في الفتح قال الداودي وقع في حديث ابن عمران ~~قبل الظهر ركعتين وفي حديث عائشة أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ~~ما رأى قال ويحتمل أن يكون نسي ابن عمر ركعتين من الأربع وقال الحافظ هذا ~~الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي ~~أربعا وقيل هو محمول على أنه كان يقتصر في المسجد على ركعتين وفي ms0941 بيته يصلي ~~أربعا ويحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فصلى ~~ركعتين فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت عائشة على الأمرين ~~ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة كان يصلي في بيته قبل ~~الظهر أربعا ثم يخرج قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله ~~والركعتان في قليلها انتهى كلام الحافظ قوله (وحديث عنبسة عن أم حبيبة في ~~هذا الباب حسن صحيح) وأخرجه النسائي PageV02P387 # باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل قوله (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ~~ذكوان الباهلي أبو عبد الله الترمذي نزيل بغداد ثقة من العاشرة (عن زرارة) ~~بضم الزاي المعجمة (بن أوفى) العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة ~~البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة مات فجأة في الصلاة (عن سعد بن هشام) بن ~~عامر الأنصاري المدين ثقة من الثالثة استشهد بأرض الهند قوله (ركعتا الفجر ~~خير من الدنيا وما فيها) أي من متاع الدنيا قاله النووي وقال الطيبي إن حمل ~~الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما مجرى على زعم من يرى فيها خيرا أو ~~يكون من باب أي الفريقين خير مقاما وإن حمل على الانفاق في سبيل الله فتكون ~~هاتان الركعتان أكثر ثوابا منها وقال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله ~~البالغة إنما كانتا خيرا منها لأن الدنيا فانية ونعيهما لا يخلو عن كدر ~~النصب والتعب وثوابهما باق غير كدر انتهى قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم من طريق محمد بن عبيد الغبري عن أبي عوانة بعين سند الترمذي ~~وفي رواية له عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين ~~عند طلوع الفجر لهما أحب إلي من الدنيا جمعيا قوله (وفي الباب عن علي وابن ~~عمر وابن عباس) أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الطبراني في الكبير عنه قال قال رجل يا رسول الله دلني على ms0942 عمل ينفعني الله ~~به قال عليك بركعتي الفجر فمن فيهما فضيلة وفي رواية له أيضا قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدعوا الركعتين قبل صلاة الفجر فإن فيهما ~~الرغائب وروى أحمد عنه ركعتي PageV02P388 # الفجر حافظوا عليهما فإن فيهما الرغائب كذا في الترغيب للمنذري وأما حديث ~~ابن عباس فأخرجه ابن عدي في الكامل قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم وفي رواية له عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن ~~الركعتين عند طلوع الفجر لهما أحب إلي من الدنيا جميعا باب ما جاء في تخفيف ~~ركعتي الفجر والقراءة فيها قوله (وأبو عمار) اسمه حسين بن حريث الخزاعي ~~مولاهم المروزي ثقة من العاشرة روى عن الجماعة سوى ابن ماجة وسوى أبو داود ~~فكتابة (أخبرنا أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة اسمه محمد بن عبد ~~الله بن الزبير ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري (أخبرنا سفيان) هو ~~الثوري قوله (رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا) أي نظرت إليه صلى الله ~~عليه وسلم (فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد) فيه دلالة على استحباب قراءة سورتي الاخلاص في ركعتي الفجر قوله ~~(وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس وحفصة وعائشة) أما حديث ~~ابن مسعود فأخرجه الترمذي في باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة ~~فيهما وأما حديث أنس فأخرجه البزار ورجال إسناده ثقات قاله الشوكاني وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه الجماعة بلفظ PageV02P389 # فصلى ركعتين خفيفتين وله حديث اخر عند مسلم وأبو داود والنسائي قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر قولوا امنا بالله وما ~~أنزل إلينا والتي في آل عمران تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وفي رواية ~~لمسلم وفي الآخرة بامنا بالله واشهد بأنا مسلمون وأما حديث حفصة فأخرجه ~~الجماعة إلا ms0943 أبا داود بلفظ ركعتين خفيفتين وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ~~بلفظ قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة ~~الصبح حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القران وأما حديث الباب تدل على ~~مشروعية التخفيف وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وخالف في ذلك الحنفية فذهبت إلى ~~استحباب إطالة القراءة وهو مخالف لصرائح الأدلة وبحديث عائشة الذي أشار ~~إليه الترمذي وذكرنا لفظه تمسك مالك وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب ~~في هاتين الركعتين وليس فيه إلا أن عائشة رضي الله عنها شكت هل كان يقرأ ~~بالفاتحة أم لا لشدة تخفيفه لهما وهذا لا يصلح التمسك به لرد الأحاديث ~~الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة وقد أخرج ابن ماجة عن عائشة نفسها ~~أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فكان يقول نعم ~~السورتان هما يقرأ بهما في ركعتين الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~أحد ولا ملازمة بين مطلق التخفيف واقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور ~~النسبية وقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما فقيل ليبادر إلى صلاة الفجر ~~في أول الوقت وبه جزم القرطبي وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين ~~كما يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام ~~ذكره الحافظ في الفتح والعراقي في شرح الترمذي قوله (حديث ابن عمر حديث ~~حسن) أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في المنتقى وقال PageV02P390 # الشوكاني في النيل وأخرجه أيضا مسلم وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ وكذا ~~وثقه غير واحد من أئمة الحديث كأبن معين والعجلي والنسائي وغيرهم وقال حنبل ~~بن إسحاق عن أحمد بن حنبل كان كثير الخطأ في حديث سفيان كذا في تهذيب ~~التهذيب (واسمه محمد بن عبد الله بن الزبيري) كذا في النسخ الموجودة ولا شك ~~في أنه غلط والصحيح محمد بن عبد الله بن الزبيري أو محمد بن عبد الله ~~الزبيري قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم ~~الأسدي ms0944 أبو أحمد الزبيري الكوفي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري ~~انتهى باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر قوله (أخبرنا عبد الله بن ~~إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي بسكون الواو أبو محمد الكوفي ثقة فقيه ~~عابد من الثامنة (عن أبي النضر) اسمه سالم بن أمية المدني ثقة ثبت (عن أبي ~~سلمة) هو ابن عبد الرحمن قوله (فمن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى ~~الصلاة) وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا أضطجع واللفظ لمسلم ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وقد كره بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر إلخ) ~~PageV02P391 # قال الشوكاني في النيل وفي تحديثه صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ركعتي ~~الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما وإليه ذهب الجمهور وقد روى عن ابن مسعود ~~أنه كرهه روى ذلك عن سعيد بن المسيب وقال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون ~~الكلام بعد الركعتين وعن عثمان بن أبي سليمان قال إذا طلع الفجر فليسكتوا ~~وإن كانوا ركبانا وإن لم يركعوها فليسكتوا انتهى (وهو قول أحمد وإسحاق) قال ~~النووي في شرح مسلم فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ~~ومذهب مالك والجمهور وقال القاضي وكرهه الكوفيون وروى عن ابن مسعود وبعض ~~السلف أنه وقت الاستغفار والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام انتهى وقال القسطلاني في ~~إرشاد الساري وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر قال ابن ~~العربي ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى ~~طلوع الشمس انتهى قلت أما أثر ابن مسعود رضي الله عنه في الكراهة فروى ~~الطبراني في الكبير عن عطاء قال خرج ابن مسعود على قوم يتحدثون بعد الفجر ~~فنهاهم عن الحديث وقال ms0945 إنما أجبتم للصلاة فإما أن تصلوا وإما أن تسكتوا ~~وكذا رواه فيه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وليس هذا الأثر بمتصل ~~عطاء لم يسمع من ابن مسعود وكذا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وإن صح فيحمل ~~على أن القوم المتحدثين لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدي فنهاهم عن ذلك ~~والسكوت عن مثل هذا ليس بمختص في هذا بوقت وإن لم يحمل على هذا فالتحديث ~~بالكلام المباح ثابت من الشارع وكلام الصحابة لا يوازن كلام الشارع وأما ~~قول ابن العربي إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فأشار إلى ما ورد ~~في ذلك من الأحاديث فمنها حديث أنس مرفوعا من صلى الصبح في جماعة ثم قعد ~~بذكر الله حتى كانت له تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كأجر حجة وعمرة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تامة تامة تامة أخرجه الترمذي وغيره باب ما جاء لا ~~صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين قوله (لا صلاة بعد الفجر) أي بعد طلوع كما ~~فسر به الترمذي في اخر الباب الفجر (إلا PageV02P392 # سجدتين) يعني ركعتي الفجر السنة قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ~~وحفصة) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الدارقطني بلفظ لا صلاة بعد طلوع ~~الفجر إلا ركعتين وأخرجه أيضا محمد بن نصر في قيام الليل بهذا اللفظ وفي ~~إسنادهما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وأما حديث حفصة فأخرجه ~~الشيخان عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي ~~إلا ركعتين خفيفتين واللفظ لمسلم قوله (حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث قدامة بن موسى وروى عنه غير واحد) قال الحافظ في التلخيص قد ~~اختلف في اسم شيخه يعني شيخ قدامة بن موسى فقيل أيوب بن حصين وقيل محمد بن ~~حصين وهو مجهول انتهى وقال الذهبي في الميزان لا يعرف وقال الدارقطني مجهول ~~انتهى فحديث ابن عمر هذا ضعيف وقد أعترض الحافظ الزيلعي على قول ms0946 الترمذي لا ~~نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى بأن الطبراني قد رواه من طريقين آخرين ليس ~~فيهما قدامة قلت لا اعتراض على الترمذي فإنه إنما ينفي علمه ومعرفته (وهو ~~ما أجمع عليه أهل العلم قال الحافظ في التلخيص دعوى الترمذي الاجماع على ~~الكراهة لذلك عجيب فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره) وقال الحسن ~~البصري لا بأس به وكان مالك يرى أن فعله من فاتته صلاة الليل وقد أطنب في ~~ذلك محمد بن نصر في قيام الليل انتهى وقد استدل من أجاز التنفل بأكثر من ~~ركعتي الفجر بما أخرجه أبو داود في حديث عمرو بن عنبسة قال يا رسول الله أي ~~الليل أسمع قال جوف الليل الأخير فصل ما شئت فإن الصلاة مشهورة مقبولة حتى ~~تصلي الصبح وفي لفظ فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح الحديث قلت الراجح عندي ~~هو قول من قال بالكراهة لدلالة أحاديث الباب عليه صراحة وأما PageV02P393 # حديث أبي داود فليس بصريح في عدم الكراهة والله تعالى أعلم باب ما جاء في ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قوله (حدثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن ~~معاذ العقدي) بفتح العين المهملة والقاف أبو سهل البصري الغرير صدوق من ~~العاشرة (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري قال الحافظ في مقدمة ~~فتح الباري قال ابن معين أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم ~~عبد الواحد بن زياد وعبد الواحد ثقة وأبو معاوية أحب إلي منه ووثقه أبو ~~زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني حتى قال ~~ابن عبد البر لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال وقد أشار يحيى القطان إلى ~~لينه فروى ابن المديني عنه أنه قال ما رأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره ~~لحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا قال الحافظ وهذا غير قادح لأنه كان صاحب ~~كتاب وقد احتج به الجماعة انتهى (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) يعني سنة ~~الفجر كما يشهد له حديث عائشة قاله الطيبي يعني ms0947 بحديث عائشة الذي أخرج ~~الشيخان بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة ~~العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة الحديث وفي اخره فإذا سكت المؤذن من أذان ~~الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن ل ~~قامة فيخرج (فليضطجع على شقه الأيمن) هذا نص صريح في مشروعية الاضطجاع بعد ~~سنة الفجر لكل أحد المتهجد وغيره وهو الحق قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه ~~الشيخان وتقدم لفظه انفا وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن وفي رواية كان إذا صلى ركعتي الفجر ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع وفي الباب أحاديث أخرى قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو PageV02P394 # داود وابن ماجة قال في النيل رجاله رجال الصحيح وقال النووي في شرح مسلم ~~إسناده على شرط الشيخين وكذلك قال الشيخ أبو يحيى زكريا الأنصاري في فتح ~~العلام أن إسناده على شرط الشيخين فإن قلت كيف يكون حديث أبي هريرة هذا ~~حسنا صحيحا وكيف يكون إسناده إلى الأعمش على شرط الشيخين وفيه الأعمش وهو ~~مدلس وقد رواه عن أبي صالح بالعنعنة قلت نعم هو مدلس لكن عنعنته عن أبي ~~صالح محمولة على الاتصال قال الحافظ الذهبي في الميزان هو يدلس وربما دلس ~~عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال أخبرنا فلان فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه ~~احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن وائل وأبي صالح ~~السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال انتهى فإن قلت قال ابن ~~القيم في زاد المعاد بعد ذكر حديث أبي هريرة سمعت ابن تيمية يقول هذا باطل ~~وليس بصحيح وإنما الصحيح عنه الفعل والأمر تفرد به عبد الواحد ابن زياد ~~وغلط فيه قلت تفرد عبد الواحد بن زياد به غير قادح في صحته فإنه ثقة ثبت قد ~~احتج به الأئمة الستة ms0948 وهو من أثبت أصحاب الأعمش كما عرفت من عبارة مقدمة ~~الفتح فقول الإمام ابن تيمية هذا باطل وليس بصحيح إلخ ليس بصحيح كيف وقد ~~صححه الترمذي وهو من أئمة الشأن وقال النووي وغيره إسناده على شرط الشيخين ~~وأما قول يحيى القطان ما رأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره لحديث فلا يعرف ~~منه حرفا فغير قادح أيضا فإنه كان صاحب كتاب وقد احتج به ما عرفت فيما سبق ~~والحاصل أن حديث أبي هريرة صحيح وكل ما ضعفوه به فهو مدفوع قوله (وقد روي ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته ~~اضطجع على يمينه) قد تقدم تخريجه واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع ~~في البيت دون المسجد وهو محكي عن ابن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب ~~من يفعله في المسجد أخرجه ابن أبي شيبة انتهى كلام الحافظ. قلت حديث أبي ~~هريرة المذكور في هذا الباب مطلق فبإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع في البت ~~وفي PageV02P395 # المسجد فحيث يصلي سنة الفجر يضطجع هناك إن صلى في البيت فيضطجع في البيت ~~وإن صلى في المسجد ففي المسجد وإنما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه فعله في المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الفجر في البيت ~~فكان يضطجع في البيت قوله (وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا) أي الاضطجاع ~~بعد سنة الفجر ( استحبابا) أي على طريق الاستحباب دون الوجوب وإن كان ظاهر ~~الأمر في حديث أبي هريرة المذكور الوجوب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يداوم على هذا الاضطجاع كما يدل عليه رواية عائشة كان إذا صلى ركعتي الفجر ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع قال الحافظ في الفتح وبذلك احتج الأئمة ~~على عدم الوجوب وحملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي داود ~~وغيره على الاستحباب قال وأفرط ms0949 بن حزم فقال يجب على أحد وجعله شرطا لصلاة ~~الصبح ورده عليه العلماء بعده حتى طعن ابن تيمية ومن تبعه في صحة الحديث ~~لتفرد عبد الواحد بن زياد به وفي حفظه مقال والحق أنه تقوم به الحجة انتهى ~~كلام الحافظ وللعلماء في هذا الاضطجاع أقوال الأول أنه مشروع على سبيل ~~الاستحباب كما حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وهو قول أبي موسى الأشعري ~~ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبي هريرة قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ~~قد ذكر عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن أبا موسى ~~ورافع بن خديج وأنس بن مالك رضي الله عنهم كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر ~~ويأمرون بذلك وقال العراقي ممن كان يفعل ذلك أو يفتي به عن الصحابة أبو ~~موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة انتهى ومن قال به من ~~التابعين محمد بن سيرين وعروة بن الزبير كما في شرح المنتقى وقال أبو محمد ~~علي بن حزم في المحلى وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة أنهم يعني ~~سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر هو ~~ابن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عتبة بن سليمان بن ~~يسار كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح انتهى وممن ~~قال به من الأئمة الشافعي وأصحابه قال العيني في عمدة القاري ذهب الشافعي ~~وأصحابه إلى أنه سنة انتهى والقول الثاني أن هذا الاضطجاع واجب لا بد من ~~الاتيان به وهو قول أبي محمد علي بن حزم الظاهري كما قال في المحلى كل من ~~ركع ركعتي الفجر لم يجز له صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين ~~سلامة من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح فإن لم يصل PageV02P396 # ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض ~~أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته ms0950 ثم قال بعيد هذا قال علي قد أوضحنا أن ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله على الفرض حتى يأتي نص اخر أو إجماع ~~متيقن على أنه ندب فنقف عنده وإذا تنازع الصحابة رضي الله عنهم فالرد إلى ~~كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى قلت قد عرفت أن الأمر ~~الوارد في حديث أبي هريرة محمول على الاستحباب لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يداوم على الاضطجاع فلا يكون واجبا فضلا عن أن يكون شرطا لصحة صلاة ~~الصبح وقد مال العلامة الشوكاني إلى الوجوب حيث قال في اخر بحث الاضطجاع ~~وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه صلى الله عليه وسلم لا يعارض الأمر للأمة ~~الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب والقول الثالث أن هذا الاضطجاع بدعة ~~ومكروه وممن قال به من الصحابة ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه والقول ~~الرابع أنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر والقول الخامس التفرقة بين من يقوم الليل فيستحب ~~له ذلك للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له واختاره ابن العربي وقال لا يضطجع ~~بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجماما ~~لصلاة الصبح فلا بأس ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق عن عائشة ~~أنها كانت تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ~~ليلة فيستريح وهذا لا تقوم به حجة أما أولا فلان في إسناده روايا لم يسم ~~كما قال الحافظ وأما ثانيا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة وقد روت أنه ~~كان يفعله والحجة في فعله وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته وقد أجاب ~~من لم ير مشروعية الاضطجاع عن أحاديث الباب بأجوبة كلها مخدوشة فإن شئت ~~الوقوف عليها وعلى ما فيها من الخدشات فعليك أن تطالع فتح الباري والنيل ~~وغيرهما والقول الراجح المعول عليه هو أن الاضطجاع بعد سنة الفجر مشروع على ~~طريق الاستحباب ms0951 والله تعالى أعلم PageV02P397 # باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قوله (أخبرنا روح) ~~بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة (بن عبادة) بن العلاء بن حسان ~~القيسي أبو محمد البصري الحافظ أحد الرؤساء الأشراف عن حسين المعلم وابن ~~عون وهشام بن حسان وخلق وعنه أحمد وإسحاق وعبد بن حميد وخلق وثقه الخطيب ~~وغيره وله مصنفات منها التفسير والسنن قال خليفة مات سنة خمس ومائتين وقيل ~~سنة سبع قوله (أخبرنا زكريا بن إسحاق) المكي عن عمرو بن دينار وعنه وكيع ~~وأبو عاصم وروح بن عبادة وجماعة قال ابن معين يرى القدر وثقه البخاري ومسلم ~~قوله (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا شرع في الإقامة وصرح بذلك محمد بن جحادة عن ~~عمرو بن دينار فيما أخرجه ابن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة كذا في ~~الفتح (فلا صلاة إلا المكتوبة) وفي رواية لأحمد إلا التي أقيمت قال الحافظ ~~في الفتح فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا ~~لأن المراد بالمكتوبة المفروضة وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا ~~الحديث قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتين الفجر أخرجه ابن ~~عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب وإسناده حسن انتهى والحديث يدل على أنه ~~لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر ~~وغيرهما قوله (وفي الباب عن ابن بحينة وعبد الله بن عمرو بن سرجس وابن عباس ~~وأنس) أما حديث ابن بحينة وهو عبد الله بن مالك بن بحينة فأخرجه البخاري ~~ومسلم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة ~~يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أربعا الصبح أربعا وأما حديث عبد الله ~~بن عمرو فلم PageV02P398 # أقف عليه وأما حديث عبد الله بن سرجس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة ms0952 قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فصلى ركعتين ~~قبل أن يدخل في الصلاة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ~~فلان بأي صلاتيك اعتددت بالتي صليت وحدك أو بالتي صليت معنا وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه أبو داود الطيالسي قال كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال أتصلي الصبح أربعا وأخرجه أيضا البيهقي ~~والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال إنه على ~~شرط الشيخين والطبراني وأما حديث أنس فأخرجه البزار قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتي الفجر فقال صلاتان ~~معا ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة وأخرجه مالك في الموطأ وفي الباب أيضا ~~عن زيد بن ثابت عند الطبراني في الأوسط قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يصلي ركعتي الفجر وبلال يقيم الصلاة فقال أصلاتان معا وفي إسناده ~~عبد المنعم بن بشير الأنصاري وقد ضعفه ابن معين وابن حبان وعن أبي موسى عند ~~الطبراني في الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ركعتي ~~الغداة حين أخذ المؤذن يقيم فغمزه النبي صلى الله عليه وسلم في منكبيه وقال ~~ألا كان هذا قبل هذا قال العراقي إسناده جيد وعن عائشة عند ابن عبد البر في ~~التمهيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت صلاة الصبح فرأى ناسا ~~يصلون فقال أصلاتان معا وفي إسناده شريك بن عبد الله وقد أختلف عليه في ~~وصله وإرساله قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخاري ~~كذا في المنتقى قوله (وهكذا روى أيوب وورقاء بن عمر وزياد بن سعد وإسماعيل ~~بن مسلم ومحمد بن جحادة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي هؤلاء الخمسة من أصحاب عمرو بن دينار رووا ~~هذا الحديث مرفوعا (وروى حماد بن زيد ms0953 وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ولم ~~يرفعاه) بل روياه موقوفا على أبي هريرة رضي الله عنه وروى مسلم في صحيحه من ~~طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن دينار مرفوعا وفي اخره قال حماد ثم ~~لقيت عمرا فحدثني به ولم يرفعه قال النووي في شرح مسلم هذا الكلام لا يقدح ~~في صحه PageV02P399 # الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة رفعوه (والحديث المرفوع أصح عندنا) لكثرة ~~عدد الرافعين فإنهم خمسة وقد روى مرفوعا من غير هذا الوجه أيضا كما ذكره ~~الترمذي قال النووي في شرح مسلم الرفع مقدم على الوقف على المذهب الصحيح ~~وإن كان عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر انتهى ( رواه عياش) بتشديد ~~التحتانية واخره معجمة (بن عباس) بموحدة واخره مهملة (القتباني) بكسر القاف ~~وسكون المثناة (المصري) ثقة من السادسة قوله وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قال النووي في هذه الأحاديث النهي الصريح عن ~~افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر ~~وغيرها وهذا مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة إذا لم يكن صلى ركعتي ~~سنة الصبح صلاهما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخش فوت الركعة الثانية وقال ~~الثوري ما لم يخش فوت الركعة الأولى وقال طائفة يصليهما خارج المسجد ولا ~~يصليهما بعد الإقامة في المسجد انتهى قلت في هذه المسألة تسعة أقوال قال ~~الشوكاني رحمه الله تعالى في النيل قد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم ~~في ذلك على تسعة أقوال أحدها الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله بن عمر على خلاف عنه في ذلك وأبو هريرة ومن التابعين عروة ~~بن الزبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رياح وطاووس ومسلم ~~بن عقيل وسعيد بن جبير ومن الأئمة سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن جرير هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري ~~وروى عنه ابن عبد البر والنووي تفصي وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من ms0954 صلاه ~~الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها وسيأتي PageV02P400 # القول الثاني أنه لا يجوز صلاة شئ من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت ~~من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما قاله ابن عبد البر في التمهيد القول ~~الثالث أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والامام في الفريضة حكاه ابن المنذر عن ~~ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وهو قول ~~الحسن بن حي ففرق هؤلاء بين سنة الفجر وغيرها واستدلوا بما رواه البيهقي من ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح وأجيب عن ذلك أن البيهقي قال هذه ~~الزيادة لا أصل لها وفي إسنادها حجاج بن نصر وعباد بن كثير وهما ضعيفان على ~~أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ~~ولا ركعتي الفجر وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم فيه وقد وثقه ~~ابن حبان واحتج به في صحيحه القول الرابع التفرقة بين أن يكون في المسجد أو ~~خارج وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الامام أو وهو قول مالك فقال إذا ~~كان قد دخل المسجد فليدخل مع الامام ولا يركعها يعني ركعتي الفجر وإن لم ~~يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الامام بركعة فليركع خارج المسجد وإن خاف ~~أن تفوته الركعة الأولى مع الامام فليدخل وليصل معه القول الخامس أنه إن ~~خشي فوت الركعتين معا وأنه لا يدرك الامام قبل رفعه من الركوع في الثانية ~~دخل معه وإلا فيركعهما يعني ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الامام وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه كما حكاه ابن عبد البر وحكى عنه أيضا نحو قول مالك ~~وهو الذي حكاه الخطابي وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه وحكى النووي عنه مثل ~~قول الأوزاعي الآتي ذكره القول السادس ms0955 أنه يركعهما في المسجد إلا أن يخاف ~~فوت الركعة الأخيرة فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز وحكاه النووي عن أبي حنيفة وأصحابه القول السابع ~~يركعهما في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى وهو قول سفيان ~~الثوري حكى ذلك عنه ابن عبد البر وهو قول مخالف لما رواه الترمذي عنه القول ~~الثامن أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الامام إذا كان الوقت واسعا قاله ابن ~~الجلاب من المالكية PageV02P401 # القول التاسع أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا ~~في غيرهما من النوافل سواء كان في المسجد أو خارجه فإن فعل فقد عصى وهو قول ~~أهل الظاهر ونقله ابن حزم عن الشافعي وعن جمهور السلف وكذا قال الخطابي ~~وحكى الكراهة عن الشافعي وأحمد وحكى القرطبي في المفهم عن أبي هريرة وأهل ~~الظاهر وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة وهذا ~~القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن ~~عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف قال العراقي وهو المتبادر إلى ~~الأذهان من هذا الحديث إلا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو ~~المعنى الحقيقي ومنه قوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة) فإنه لا كراهة في ~~فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة وإذا كان المراد المعنى ~~الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة ~~والمراد شروع المؤذن في الإقامة قال العراقي يحتمل أن يراد كل من الأمرين ~~والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمون دراك التحريم مع الامام ~~ومما يدل على ذلك حديث أبي موسى عند الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم قال العراقي وإسناده جيد انتهى ما ~~في النيل قلت المراد بإقامة الصلاة في قوله إذا أقيمت الصلاة الإقامة التي ~~يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهذا هو المتعين لرواية ابن حبان بلفظ إذا ~~أخذ المؤذن ms0956 في الإقامة والروايات بعضها يفسر بعضا ثم المراد با قامة شروع ~~المؤذن فيها لا الفراغ منها يدل على ذلك رواية ابن حبان هذه وحديث ابن عباس ~~بلفظ قال كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم الخ وحديث أبي موسى عند الطبراني المذكور انفا وقد تقدم بتمامه والقول ~~الراجح المعول عليه هو القول التاسع وعليه يدل أحاديث الباب والله تعالى ~~أعلم باب ما جاء في من تقوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح ~~قوله (حدثنا محمد بن عمرو السواق) بفتح السين وتشديد الواو البلخي صدوق روى ~~عن الدراوردي وهشيم ووكيع وغيرهم وعنه البخاري والترمذي وأبو زرعة وغيرهم ~~توفي سنة 236 ست وثلاثين ومائتين (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن أبي عبيد ~~الدراوردي أبو محمد المدني PageV02P402 # قال الحافظ في مقدمة فتح الباري أحد مشاهير المحدثين وثقه يحيى بن معين ~~وعلي بن المديني وقال أحمد كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح ~~وإذا حدث من كتب الناس وهم وقال أبو زرعة سئ الحفظ وربما حدث من حفظ السئ ~~فيخطئ وقال النسائي ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر وقال أبو ~~حاتم لا يحتج به قال روى له البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي ~~حازم وغيره وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات ~~واحتج به الباقون انتهى كلام الحافظ مختصرا (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن ~~عمرو الأنصاري وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري قال الحافظ صدوق سئ الحفظ ~~وقال الخزرجي في الخلاصة ضعفه أحمد وابن معين وقال مرة صالح وقال النسائي ~~ليس بالقوي وقال ابن عدي لا أرى بحديثه بأسا وقال ابن سعد ثقة (عن محمد بن ~~إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي المدني ثقة (عن جده) أي جد سعد بن سعيد ~~(قيس) بن عمرو بن سهل الأنصاري صحابي من أهل المدينة قوله (فقال مه يا قيس) ~~قال في القاموس يقال مه يا رجل وكذا للأنثى ms0957 والجمع بمعنى أمهل (أصلاتان ~~معا) الاستفهام للانكار أي أفرضان في وقت فرض واحد إذ لا نقل بعد صلاة ~~الفجر قاله أبو الطيب السندي (إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر) وفي رواية أبي ~~داود إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما الان (فلا إذن) أي إذا كان ~~كذلك فلا بأس عليك أن تصليهما حينئذ وفي رواية أبي داود فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن الملك سكوته يدل على قضاء سنة الصبح بعد فرضه لمن ~~لم يصلها قبله وبه قال الشافعي قال القاري في المرقاة هذا الحديث لم يثبت ~~فلا يكون حجة على أبي حنيفة انتهى قلت قد ثبت هذا الحديث كما ستقف عليه ~~تنبيه إعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم فلا إذن معناه فلا بأس عليك أن ~~تصليهما حينئذ كما ذكرته ويدل عليه رواية أبي داود بلفظ فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواية عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار بلفظ فلم يقل له ~~شيئا قال الشوكاني في النيل قال العراقي إسناده حسن ورواية ابن أبي شيبة ~~بلفظ فلم يأمره ولم ينهه ورواية ابن حبان بلفظ فلم ينكر عليه والروايات ~~بعضها يفسر بعضا وبهذا فسر العلماء الشافعية والحنفية قال أبو الطيب السندي ~~الحنفي في شرح PageV02P403 # الترمذي في شرح قوله فلان إذن أي فلا بأس عليك حينئذ ولا شئ عليك ولا لوم ~~عليك انتهى وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي الحنفي في شرح الترمذي في ترجمة ~~فلا إذن بس نداين وقت منع ميكتم ترا اذكزاردن سنت انتهى فإذا عرفت هذا كله ~~ظهر لك بطلان قول صاحب العرف الشذي في تفسير قوله فلا إذن معناه فلا تصل مع ~~هذا العذر أيضا فلا إذن للانكار انتهى وأما إطالته الكلام في إثبات هذا ~~المعنى فمبني على قصور فهمه كما لا يخفى على المتأمل بالمتأمل الصادق قوله ~~(حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد) والحديث ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد في مسنده ms0958 وابن شيبة والدارقطني والحاكم ~~(وقال سفيان بن عيينة سمع عطاء بن أبي أبي رباح من سعد بن سعيد) هذا الحديث ~~وإنما يروى هذا الحديث مرس وقال أبو داود في سننه بعد ذكر حديث الباب ما ~~لفظه حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال قال سفيان كان عطاء بن أبي رباح يحدث ~~بهذا الحديث عن سعد بن سعيد قال أبو داود وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا ~~الحديث مرس أن جدهم زيدا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قوله ~~(وقد قال قوم من أهل مكة بهذا الحديث لم يروا بأسا أن يصلي الركعتين بعد ~~المكتوبة قبل أن تطلع الشمس) وهذا هو مذهب عطاء وطاووس وابن جريج والشافعي ~~قال الخطابي في المعالم قد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر فروى عن ~~ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاووس ~~وابن جريج وقالت طائفة يقضيها إذا طلعت الشمس وبه قال القاسم بن محمد وهو ~~مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أحب قضاهما ~~إذا ارتفعت الشمس فإن لم يفعل فلا شئ عليه لأنه تطوع وقال مالك يقضيهما ضحى ~~إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال انتهى وقال الشوكاني ~~PageV02P404 # في النيل قال العراقي والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ~~ويكونان أداء انتهى قوله (وقيس هو جد يحيى بن سعيد ويقال هو قيس بن عمرو ~~ويقال هو قيس بن قهد) بفتح القاف وسكون الهاء وبالدال (وإسناد هذا الحديث ~~ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس) قال الشوكاني في النيل ~~قول الترمذي إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد فقد جاء متص من رواية يحيى بن سعيد ~~عن أبيه عن جده قيس رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان من طريقه وطريق غيره ~~والبيهقي في سننه عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور وقد قيل إن ~~سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه فيصح ما ms0959 قاله الترمذي من الانقطاع وأجيب عن ~~ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني فقد أخرج ~~ابن حبان في صحيحه قال حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ووصيف بن عبد الله ~~الحافظ قالا حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا الليث ~~بن سعد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن قهد أنه صلى الله ~~عليه وسلم الصبح ولم يكن ركع ركعتي الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فلم ~~ينكر عليه ورجاله ورجاله كلهم ثقات أما ابن أبي شيبة وشيخه محمد بن إسحاق ~~بن خزيمة فهما إمامان جليلان حافظان ثقتان ثبتان وأما الربيع بن سليمان وهو ~~أبو محمد المرادي المصري المؤذن صاحب الشافعي فقال الحافظ في التقريب ثقة ~~وقال في التهذيب قال النسائي لا بأس به وقال ابن يونس كان ثقة وكذا قال ~~الخطيب وقال ابن أبي حاتم سمعنا منه هو صدوق ثقة سئل أبي عنه فقال صدوق ~~وقال الخليلي ثقة متفق عليه انتهى وأما أسد بن موسى ويقال له أسد السنة ~~فقال البخاري مشهور الحديث وقال النسائي ثقة وقال ابن يونس حدث بأحاديث ~~منكرة وأحسب الآفة من غيره وقال أيضا هو وابن قانع والعجلي والبزار ثقة ~~وذكره ابن حبان في الثقات كذا في الخلاصة وأما الليث بن سعد فقال الحافظ في ~~التقريب ثقة ثبت فقيه إمام مشهور وأما يحيى بن سعيد بن قيس فقال الحافظ في ~~التقريب ثقة ثبت وأما سعيد بن قيس فثقة أورده ابن حبان في كتاب ثقات ~~التابعين وأما قيس جد يحيى بن سعيد الخطابي من أهل المدينة وأخرج الحاكم ~~هذا الحديث هذا في المستدرك قال حدثنا أبو العباس PageV02P405 # محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا الليث بن ~~سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي ms0960 صلاة الفجر فصلى معه فلما سلم قام فصلى ركعتي الفجر فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما هاتان الركعتان فقال لم أكن صليتهما قبل الفجر فسكت ولم ~~يقل شيئا قيس بن قهد الأنصاري صحابي والطريق إليه صحيح انتهى وأخرجه ~~الدارقطني في سننه قال حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا الربيع بن سليمان ~~ونصر بن مرزوق قالا أخبرنا أسد بن موسى قيس الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد ~~عن أبيه عن جده أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمثل لفظ الحاكم ~~وأما ما قيل من أن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه فقد ذكر الشوكاني جوابه وهو ~~أنه لم يعرف القائل بذلك وقد عرفت انفا أن الحاكم قد قال بعد إخراجه قيس بن ~~قهد الأنصاري صحابي والطريق إليه صحيح فإن قلت قال الحافظ في الإصابة في ~~تمييز الصحابة وأخرجه ابن مندة من طريق أسد بن موسى عن الليث عن يحيى عن ~~أبيه عن جده وقال غريب تفرد به أسد موصولا وقال غيره عن الليث عن يحيى أنه ~~حديثه مرسل قلت تفرده لا يقدح في صحة الحديث لأنه ثقة قال النووي في مقدمة ~~المنهاج إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا ~~وبعضهم مرفوعا أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت فالصحيح ~~الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب ~~البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو ~~أحفظ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة وقال في شرح مسلم في باب صلاة الليل إن ~~الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين أنه إذا ~~روى الحديث مرفوعا وموقوفا أو موصولا ومرسلا حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ~~ثقة وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد انتهى فإن قلت ~~قال الشيخ يوسف بن موسى في المعتصر من المحتصر وما روى الليث بن سعد عن ~~يحيى بن سعيد عن أبيه عن ms0961 جده قيس بن قهد ثم سافه ثم قال فهو من الأحاديث ~~التي لا يحتج بمثلها لعلة في رواته ذكرت مفصلة في المطول انتهى كلامه فكيف ~~يكون هذا الحديث صحيحا قاب للاحتجاج قلت الشيخ يوسف بن موسى صاحب المعتصر ~~ليس من أئمة الحديث وقوله هذا ليس مما PageV02P406 # يعول عليه فإنه ليس في رواته علة توجب القدح في صحة الحديث وأما ما قيل ~~من أن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه فقد عرفت الجواب عن ذلك وكذا عرفت ~~الجواب عن تفرد أسد بن موسى به فالحديث صحيح قابل للاحتجاج وله شواهد منها ~~ما أخرجه الترمذي في هذا الباب ومنها ما أخرج ابن حزم في المحلى عن الحسن ~~بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار ( قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الغداة فقال يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي ~~الفجر فصليتهما الان فلم يقل شيئا) قال العراقي إسناده حسن ومنها ما أخرجه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه مرس قال حدثنا هشيم عن عبد الملك عن عطاء أن رجلا ~~صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح الحديث وفي الباب روايات أخرى ~~باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس قوله (حدثنا عقبة) بضم العين وسكون ~~القاف (بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتحا الراء (العمى) بفتح العين ~~المهملة وتشديد الميم أبو عبد الملك البصري ثقة كذا في التقريب وقال في ~~الخلاصة روى يحيى القطان وغندر بن مهدي وخلق وعنه م د ت ق قال أبو داود ثقة ~~ثقة (أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري ~~صدوق في حفظه شئ كذا قال الحافظ في التقريب وقال في مقدمة الفتح وثقه ابن ~~معين والنسائي وقال أبو داود لا أنشط لحديثه وقدم عليه الحوضي قال الحافظ ~~قد احتج به أبو داود في السنن والباقون انتهى (عن بشير بن نهيك) بفتح النون ~~وكسر الهاء واخره كاف السدوسي البصري ثقة قوله ms0962 (من لم يصل ركعتي الفجر ~~فليصليهما بعد ما تطلع الشمس) وفي رواية الدارقطني والحاكم من لم يصل ركعتي ~~الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما وفي رواية للحاكم من نسي ركعتي الفجر ~~فليصلهما إذا طلعت الشمس قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) يعني ~~من طريق عمرو بن عاصم أخبرنا PageV02P407 # همام عن قتادة إلخ وأخرجه أيضا الدارقطني في سننه من هذا الطريق وأخرجه ~~أيضا الحاكم من هذا الطريق وتقدم لفظهما انفا وقال الحاكم هذا الحديث صحيح ~~على شرط الشيخين انتهى ولم يحكم الترمذي عليه بشئ من الصحة والضعف قلت في ~~إسناد هذا الحديث قتادة وهو مدلس ورواه عن النضر بن أنس بالعنعنة قال ~~الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس ~~بن مالك رضي الله عنه كان حافظ عصره ومشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره ~~ثم هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ تفرد به عمرو بن عاصم عن همام وخالف ~~جميع أصحاب همام فإنهم رووه بغير هذا اللفظ قوله (وقد روى عن أبي عمر أنه ~~فعله) أخرجه مالك في الموطأ قال إنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا ~~الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس ورواه ابن أبي شيبة أيضا قوله (والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابن ~~المبارك) قال الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما لفظه وحكاه ~~الخطابي عن الأوزاعي قال العراقي والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد ~~الصبح ويكونان أداء قال والحديث لا يدل صريحا على أن من تركهما قبل صلاة ~~الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما ~~مطلقا أن يصليهما بعد طلوع الشمس ولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا ~~في وقت القضاء وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح ~~ويدل على ذلك رواية الدارقطني والحاكم والبيهقي فإنهما بلفظ من لم يصل ~~ركعتي الفجر حتى ms0963 تطلع الشمس فليصلهما انتهى كلام الشوكاني قوله (والمعروف ~~من حديث قتادة إلخ) الظاهر أن مقصود الترمذي أن حديث الباب باللفظ المذكور ~~شاذ والمحفوظ ما هو المعروف من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل ~~أن تطلع الشمس فقد PageV02P408 # أدرك الصبح والله تعالى أعلم باب ما جاء في الأربع قبل الظهر قوله (حدثنا ~~محمد بن بشار) بضم الموحدة وسكون النون هو محمد بن بشار (أخبرنا أبو عامر) ~~اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي بفتح المهملة والقاف ثقة من التاسعة ~~(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي صدوق من الثالثة وقال في الخلاصة وثقه ~~ابن المديني وابن معين وتكلم فيه غيرهما قوله (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين) على هذا العمل عند أكثر أهل ~~العلم كما صرح به الترمذي وتمسكوا بهذا الحديث وبحديث عائشة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل ~~الغداة أخرجه البخاري وبحديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في ~~الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد ~~العشاء وركعتين قبل الفجر صلاة الغداة أخرجه الترمذي في باب من صلى في يوم ~~وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ماله من الفضل وقال حسن صحيح وقد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركعتان أيضا قبل الظهر روى الشيخان عن ابن عمر ~~قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين ~~بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الصبح قال ~~الحافظ في الداودي وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين وفي حديث عائشة ~~أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى ms0964 قال ويحتمل أن يكون ابن ~~عمر نسي ركعتين من الأربع قال الحافظ هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل ~~على حالين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعا وقيل هو محمول على أنه ~~كان يقتصر في المسجد على ركعتين وفي بيته يصلي أربعا ويحتمل أن يكون يصلي ~~إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى ابن عمر ما ~~في المسجد دون ما في بيته واطلعت PageV02P409 # عائشة على الأمرين ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة كان ~~يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في ~~كثير من أحواله وركعتان في قليلها انتهى كلام الحافظ قلت والأولى أن يحمل ~~على الحالين فكان تارة يصلي أربعا وتارة ركعتين كما قال الحافظ والله تعالى ~~أعلم قوله (وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة) تقدم تخريج حديثهما انفا قوله ~~(حديث علي حديث حسن) في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ورواه عن عاصم ~~بن ضمرة بالعنعنة قوله (حدثنا أبو بكر العطار) اسمه أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الأبلي صدوق (قال قال علي بن عبد الله) بن جعفر الحسن بن المديني ~~أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري ما استصغرت نفسي إلا عنده (عن ~~يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان أحد أئمة الجرح والتعديل (عن سفيان) هو ~~الثوري كما في الميزان (كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث) ~~أي الأعور وقال أحمد هو أعلى من الحارث الأعول وهو عندي حجة وقال ابن حبان ~~روى عنه أبو إسحاق والحكم كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن علي قوله كثيرا ~~فاستحق الترك على أنه أحسن حال من الحارث كذا في الميزان قوله (وهو قول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق) وهو قول الحنفية (وقال بعض PageV02P410 # أهل العلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يرون الفصل بين كل ركعتين وبه ~~يقول الشافعي وأحمد) واستدل لهم بحديث ابن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى رواه ms0965 أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق علي بن عبد ~~الله البارقي الأزدي عنه وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار وفيه أن في صحة ~~زيادة والنهار في هذا الحديث كلاما قال الحافظ في الفتح إن أكثر أئمة ~~الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحافظ من أصحاب ابن عمر لم ~~يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وقال يحيى بن معين من ~~علي الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ابن عمر ~~كان يتطوع بالنهار أربعا يفصل بينهن بتسليم وهو الحنفية وغيرهم لمفهوم حديث ~~ابن عمر صلاة الليل مثنى مثنى أخرجه الشيخان وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس ~~بحجه على الراجح وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل الجواب بذلك مطابقة ~~للسؤال وبحديث أبي أيوب مرفوعا قال أربع قبل الظهر ليس فيهن بتسليم تفتح ~~لهن أبواب السماء أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل ورواه ابن ماجة في ~~سننه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت ~~الشمس لا يفصل بينهن بتسليم وضعفه أبو داود وقال أبو عبيدة بن معتب الضبي ~~انتهى ورواه محمد بن الحسن في موطأه حدثنا بكير بن عامر البجلي عن إبراهيم ~~والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل ~~الظهر أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك فقال إن أبواب ~~السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير قلت أفي كلهن ~~قراءة ا قال نعم قتل أتفصل بينهن بسلام فقال لا قلت حديث أبي أيوب هذا ضعيف ~~بكلتا الطريقين أما طريق أبي داود وغيره ففيها أبو عبيدة بن معتب الضبي وهو ~~ضعيف ومع ضعفه قد اختلط باخره كما صرح به الحافظ وقال الزيلعي في نصب ~~الراية قال صاحب التنقيح وروى ابن خزيمة هذا الحديث في مختصر المختصر وضعفه ~~فقال وعبيدة بن معتب ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره انتهى ms0966 وأما طريق محمد بن ~~الحسن ففيها بكير بن عامر البجلي وهو ضعيف كما في التقريب وقال في الميزان ~~ضعفه ابن معين والنسائي وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال أحمد ليس بذاك وقال ~~مرة ليس به بأس انتهى ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا صريحا في الفصل بين ~~الأربع قبل الظهر بالتسليم ولا في الوصل بينهن فإن شاء صلاهن بسلام واحد ~~وإن شاء صلاهن بسلامين هذا ما عندي والله تعالى أعلم PageV02P411 # باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر قوله (وركعتين بعدها) فيه أن السنة بعد ~~الظهر ركعتان وقد جاء أربع ركعات أيضا كما رواه الترمذي في الباب الآتي ~~قوله (وفي الباب عن علي وعائشة) أما حديث علي فأخرجه الترمذي في الباب ~~المتقدم وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم قول (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان مطولا وتقدم في الباب المتقدم باب منه اخر قوله (حدثنا عبد ~~الوارث بن عبيد الله العتكي) بفتح العين المهملة والمثناة الفوقية صدوق ~~قوله (كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها) أي بعد الظهر بعد ~~الركعتين ففي رواية ابن ماجة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته ~~الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر ورواه رواية ابن ماجة كلهم ~~ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال وقد وثق قاله الشوكاني قلت قال الحافظ في ~~التقريب في ترجمته صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث ~~به انتهى والحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض ~~وعلى امتداد وقتها إلى PageV02P412 # اخر وقت الفريضة وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان ~~فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر وقد ثبت في حديث الباب ~~أنها تفعل بعد ركعتي الظهر ذكر معنى ذلك العراقي قال وهو الصحيح عند ~~الشافعية قال وقد يعكس هذا فيقال لو كان وقت الأداء باقيا لقدمت على ركعتي ~~الظهر وذكر أن الأول أولى كذا في النيل قوله (هذا حديث حسن غريب) قال ms0967 ~~الشوكاني في النيل رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي ~~وقد ذكره ابن حبان في الثقات انتهى قلت وقد قال الحافظ إنه صدوق (ورواه قيس ~~بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا) أخرجه ابن ماجة وتقدم لفظه (وقد ~~روى عن الرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) أخرجه ابن ~~أبي شيبة عنه مرسلا بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع قبل ~~الظهر صلاها بعدها قوله أخبرنا (يزيد بن هارون) ثقة متقن (عن محمد بن عبد ~~الله الشعيثي) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعدها تحتانية ساكنة ~~ثم مثلثة قال الحافظ صدوق وقال في النيل وثقه دحيم والمفضل بن غسان العلائي ~~وابن حبان انتهى (عن أبيه) أي عبد الله بن المهاجر الشعثي النصري الدمشقي ~~قال الحافظ مقبول وذكره ابن حبان في الثقات (عن عنبسة بن أبي سفيان) قال في ~~التقريب عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخو معاوية يكنى ~~أبا الوليد وقيل غير ذلك يقال له رواية وقال أبو نعيم اتفق الأئمة على أنه ~~تابعي وذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات قبل أخيه قوله (من صلى قبل ~~الظهر أربعا وبعدها أربعا حرمه الله على النار) وفي رواية لم تمسه النار ~~وفي رواية حرم على النار وفي رواية حرم الله لحمه على النار وقد اختلف في ~~معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أص أو أنه إن قدر عليه دخولها لا ~~تأكله النار أو أنه يحرم على النار أن PageV02P413 # تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ فتمس ~~وجهه النار أبدا وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل ~~مواضع السجود فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا والحمل على الحقيقة ~~أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار وفضل الله أوسع ورحمته أعم وظاهر ~~قوله من صلى أن التحريم يحصل بمرة واحدة لكن الرواية ms0968 الآتية بلفظ من حافظ ~~تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الخمسة كذا في المنتقى قوله (حديث أبو بكر بن إسحاق البغدادي) المغاني بفتح ~~المهملة ثم المعجمة ثقة ثبت (حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي) بكسر مثناة ~~فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمثناة تحت وسين مهملة لذا في المغنى قال ~~الحافظ في الفتح ثقة متقن (عن القاسم أبي عبد الرحمن) قد بين ترجمته ~~الترمذي في اخر هذا الباب قوله (من حافظ) أي داوم واظب قال القاري في ~~المرقاة ركعتان منها مؤكدة وركعتان مستحبة فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى ~~انتهى قلت فيه ما فيه كما لا يخفى على المتأمل وقال الشوكاني في النيل ~~والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا ~~الترغيب باعثا على ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة قوله (وهو ثقة شامي) قال المنذري في تلخيص السنن ~~القاسم هذا اختلف فيه فمنهم PageV02P414 # من يضعف روايته ومنهم من يوثقه انتهى قلت قال الحافظ في التقريب إنه صدوق ~~وقال الذهبي في الميزان وثقه ابن معين من وجوه عنه وقال الجوزجاني كان ~~خيارا فاض أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار وقال الترمذي ثقة وقال يعقوب ~~بن شيبة منهم من يضعفه انتهى وقال الذهبي قبل هذا قال الإمام أحمد روى عنه ~~علي بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم وقال ابن حبان كان القاسم ~~أبو عبد الرحمن يزعم أنه لقي أربعين بدريا كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المعضلات وأتى عن الثقات بالمقلوبات حتى يسبق إلى القلب ~~أنه كان المتعمد لها انتهى باب ما جاء في الأربع قبل العصر قوله (أخبرنا ~~أبو عامر) العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي ثقة (أخبرنا سفيان) الظاهر ~~أنه هو الثوري (عن أبي إسحاق) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي ثقة مدلس (عن ~~عاصم بن ضمرة) السلولي صدوق قوله (يصلي قبل ms0969 العصر أربع ركعات) فيه استحباب ~~أربع ركعات قبل العصر وروى أبو داود من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ~~ضمرة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين ~~فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم أحيانا يصلي أربع ركعات وأحيانا ركعتين ~~جمعا بين الروايتين فالرجل مخير بين أن يصلي أربعا أو ركعتين والأربع أفضل ~~(يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين) المراد بالتسليم التشهد دون تسليم التحلل كما ستقف عليه قوله ~~(وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو) وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو ~~داود وأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~الطبراني في الكبير والأوسط مرفوعا بلفظ من صلى أربع ركعات قبل العصر لم ~~تمسه النار وفي الباب أيضا عن أبي PageV02P415 # هريرة عند أبي نعيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ركعات ~~قبل العصر غفر الله له وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة وهو لم يسمع منه ~~وعن أم سلمة عند الطبراني في الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار كذا في النيل قوله (حديث ~~علي حديث حسن) قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه رواه أحمد ~~الترمذي والبزار والنسائي من حديث عاصم بن ضمرة عنه يعني عن علي قال البزار ~~لا تعرفه إلا من حديث عاصم وقال الترمذي كان ابن المبارك يضعف هذا الحديث ~~انتهى كلام الحافظ قلت قد أعاد الترمذي حديث علي هذا في الباب كيف يتطوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار وذكر هناك أنه روى عن ابن المبارك أنه ~~كان يضعف هذا الحديث ونذكر هناك ما في هذا الحديث من الكلام قوله (واختار ~~إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر) ألا يصلي الأربع ~~بتسليمتين بل بتسليمة واحدة (واحتج بهذا الحديث وقال معنى قوله إنه يفصل ms0970 ~~بينهن بالتسليم يعني التشهد) قال البغوي المراد بالتسليم التشهد دون السلام ~~أي وسمى تسليما على من ذكر لاشتماله عليه وكذا قاله ابن الملك قال الطيبي ~~ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل ~~عباده السلام على جبريل وكان ذلك في التشهد انتهى قلت وقيل المراد بالتسليم ~~التحلل من الصلاة والراجح عندي هو ما اختاره إسحاق ويأتي تحقيقه حيث أعاد ~~الترمذي هذا الحديث (ورأي الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى أن ~~الفصل أي بتسليمتين وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة صلاة الليل والنهار ~~رباع رباع وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار ~~رباع رباع) والاختلاف في الأولوية ونذكر دلائل كل من هؤلاء مع بيان مالها ~~وما عليها وما هو الأولى عندي في هذه المسألة في باب كيف يتطوع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالنهار PageV02P416 # قوله (وأحمد بن إبراهيم) بن كثير الدورقي النكري البغدادي روى عنه مسلم ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم قال أبو حاتم صدوق وقال صالح جزرة كان ~~أحمد أكثرهما حديثا وأعلمهما بالحديث وكان يعقوب يعني أخاه أسندهما وكانا ~~جميعا ثقتين وكان مولد أحمد سنة (168) ومات في شعبان سنة (246) قاله الحافظ ~~(أخبرنا محمد بن مسلم بن مهران) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن ~~المثنى قال الدارقطني بصري يحدث عن جده لا بأس بهما وقال ابن حبان في ~~الثقات كان يخطئ (سمع جده) هو مسلم بن مهران أبو المثنى قال الحافظ مسلم بن ~~المثنى ويقال بن مهران بن المثنى أبو المثنى الكوفي روى عن ابن عمر وعنه ~~حفيده محمد بن إبراهيم بن مسلم قال أبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان في الثقات ~~قوله (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) قال العراقي يحتمل أن يكون دعاء ~~وأن يكون خبرا قوله (هذا حديث حسن غريب) كذا في النسخ الموجودة بتقديم لفظ ~~حسن على لفظ غريب وقال العراقي جرت عادة المصنف على أن يقدم الوصف بالحسن ~~على الغرابة ms0971 وقدم هنا غريب على حسن والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على ~~الحديث فإن غلب عليه الحسن قدمه وإن غلبت عليه الغرابة قدمها وهذا الحديث ~~بهذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه وانتفت فيه وجوه المتابعات والشواهد ~~فغلب عليه وصف الغرابة انتهى كذا في قوت المغتذي فيظهر من كلام العراقي هذا ~~أنه كان في النسخة الموجودة انتهى كلام في قوت المغتذي فيظهر من كلام ~~العراقي هذا أنه كان في النسخة الموجودة عنده هذا غريب حسن بتقديم لفظ غريب ~~على لفظ حسن وحديث ابن عمر هذا قال الحافظ في التلخيص بعد ذكره رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه ابن حبان وصححه وكذا شيخه ابن خزيمة من حديث ابن عمر ~~وفيه محمد بن مهران وفيه مقال لكن وثقه ابن حبان انتهى PageV02P417 # باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما قوله (أخبرنا بدل) ~~بفتحتين (بن المحبر) على وزن محمد وهو بالمهملة بعد الميم وبالموحدة ثقة ~~ثبت إلا في حديثه عن زائدة (أخبرنا بعد الملك بن معدان) هو عبد الملك بن ~~الوليد بن المعدان قال الذهبي في الميزان قال ابن معين صالح وقال أبو حاتم ~~ضعيف وقال ابن حبان يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به وقال البخاري فيه نظر ~~سمع منه بدل وعبد الصمد انتهى وقال الحافظ في التقريب ضعيف (عن عاصم بن ~~بهدلة) بفتح الموحدة وسكون الهاء وفتح الدال المهملة هو ابن أبي النجود ~~الكوفي أحد السبعة القراء ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدوق بهم ~~وقال النسائي ليس بحافظ وقال الدارقطني في حفظه شئ وقال أبو حاتم محله ~~الصدق وقال ابن خراش في حديثه نكرة قال الذهبي هو حسن الحديث وقال أحمد ~~وأبو زرعة ثقة خرج له الشيخان لكن مقرونا بغيره لا أص وانفرادا انتهى كلام ~~الذهبي وقال الحافظ في التقريب صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في ~~الصحيحين مقرون انتهى قوله (قال ما أحصى) أي لا أستطيع أن أعد (ما سمعت) ما ~~مصدرية أو موصولة (يقرأ في الركعتين ms0972 بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة ~~الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) أي يقرأ في الركعة الأولى ~~منهما قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد على استحباب قراءة ~~هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه ~~الخمسة إلا النسائي كذا في المنتقى وقال في النيل وأخرجه أيضا مسلم قوله ~~(حديث ابن مسعود حديث غريب) هو حديث ضعيف لضعف عبد الملك بن PageV02P418 # معدان لكن له شواهد تعضده باب ما جاء أنه يصليهما في البيت قوله (صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد المغرب في بيته) المراد من المعية هذه ~~مجرد المتابعة في العدد وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين لا أنه اقتدى به عليه الصلاة والسلام فيهما قاله ~~العيني وقال الحافظ بنحو ذلك ثم قال فلا حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب ~~الفرائض انتهى وأحاديث الباب تدل على أن الأفضل أن يصلي سنة المغرب في ~~البيت قوله (وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة) بضم العين المهملة ~~وسكون الجيم والراء المهملة أما حديث رافع فأخرجه ابن ماجة بلفظ اركعوا ~~هاتين الركعتين في بيوتكم السبحة بعد المغرب وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه ~~أبو داود بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني الأشهل فصلى فيه ~~المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال هذه صلاة البيوت قوله ~~(حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (وركعتين قبل الظهر) وقد ~~ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا قال الحافظ الأولى أن ~~يحمل على حالين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعا (وركعتين بعد ~~المغرب) زاد البخاري في بيته (وركعتين بعد العشاء الآخرة) زاد البخاري في ~~بيته وفي رواية له أما المغرب PageV02P419 # والعشاء ففي بيته قال الحافظ في الفتح استدل به على أن فعل النوافل ~~الليلية في البيوت أفضل من ms0973 المسجد بخلاف رواتب النهار وحكى ذلك عن مالك ~~والثوري وفي الاستدلال به لذلك نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان ~~صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته ~~غالبا قال وأغرب ابن أبي ليلى فقال لا تجزئ سنة المغرب في المسجد حكاه عبد ~~الله بن أحمد عنه عقب روايته الحديث محمود بن لبيد رفعه أن الركعتين بعد ~~المغرب من صلاة البيوت وقال إنه حكى ذلك لأبيه عن ابن أبي ليلى فاستحسنه ~~انتهى قلت في مسند الإمام أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي وحدثنا ابن أبي ~~عدي عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بعد الأشهل فصلى بهم المغرب فلما سلم قال ~~اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم قال أبو عبد الرحمن قلت لأبي أن رجلا قال ~~من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه من صلوات البيوت قال من قال هذا قلت محمد ~~بن عبد الرحمن قال ما أحسن ما قال أو ما أحسن ما انتزع انتهى ما في المسند ~~وفيه أيضا حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق ~~حدثني عصام بن عمر بن قتادة بنحوه وهذا الحديث حسن وهو دليل على أن فعل ~~الركعتين اللتين بعد المغرب في البيت أفضل وأن ذلك وقع عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن عمد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~PageV02P420 # باب ما جاء في فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب قوله (أخبرنا عمر بن أبي ~~خثعم) هو عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وقد ينسب إلى جده ضعيف قاله الحافظ ~~قوله (من صلى بعد المغرب) أي بعد فرضه (ست ركعات) المفهوم أن الركعتين ~~الراتبتين داخلتان في الست وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الآتي قاله ~~الطيبي قال ms0974 القاري فيصلي المؤكدتين بتسليمة وفي الباقي بالخيار (لم يتكلم ~~فيما بينهن) أي في أثناء أدائهن وقال ابن حجر إذا سلم من كل ركعتين (بسوء) ~~أي بكلام سئ أو بكلام يوجب سوءا (عدلن) بصيغة للمجهول وقيل بالمعلوم وقال ~~الطيبي يقال عدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما (له) أي لم صلى (بعبادة ثنتي ~~عشرة سنة) قال الطيبي هذا من باب الحث والتحريض فيجوز أن يفضل ما لا يعرف ~~على ما لا يعرف وإن كان أفضل حثا وتحريضا وقال القاضي لعل القليل في هذا ~~الوقت والحال يضاعف على الكثير في غيره قوله (وقد روى عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد المغرب عشرين ركعة إلخ) أخرجه ابن ماجة ~~من رواية يعقوب بن الوليد المدائني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال ~~المنذري في الترغيب ويعقوب كذبه أحمد وغيره انتهى قلت قال الذهبي في ~~الميزان قال أحمد خرقنا حديثه وكذبه أبو حاتم ويحيى وقال أحمد أيضا كان من ~~الكذابين الكبار يضع الحديث قوله (حديث أبي هريرة حديث غريب) قال المنذري ~~في الترغيب رواه ابن ماجة وابن PageV02P421 # خزيمة في صحيحه والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عنه (وضعفه جدا) أي تضعيفا قويا قال الذهبي في الميزان له ~~حديث منكر أن من صلى بعد المغرب ست ركعات ومن قرأ الدخان في ليلة حدث عنه ~~زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما وهاه أبو زرعة وقال البخاري ~~منكر الحديث ذاهب انتهى وفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر قال رأيت عمار ~~بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ~~ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر قال المنذري في الترغيب حديث غريب رواه ~~الطبراني في الثلاثة وقال تفرد به صالح بن قطن البخاري قال الحافظ المنذري ~~صالح هذا لا يحضرني الان فيه جرح ولا تعديل انتهى قلت لم أجد أنا أيضا ms0975 ~~ترجمته فالله سبحانه وتعالى أعلم بحاله وعن حذيفة رضي الله عنه قال أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء قال المنذري ~~رواه النسائي بإسناد جيد وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشائين غير هذه ~~الأحاديث ذكرها الشوكاني في النيل وقال بعد ذكرها الأحاديث المذكورة وإن ~~كان أكثرها ضعيفة فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال انتهى باب ~~ما جاء في الركعتين بعد العشاء قوله (فقالت كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وفي ~~رواية مسلم فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ~~قال القاري في المرقاة هذا دليل المختار مذهب أن المؤكدة قبلها أربع انتهى ~~قلت والمختار عند الشافعية ركعتان والكل ثابت بالأحاديث PageV02P422 # الصحيحة (وبعدها ركعتين وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ركعتين إلخ) وفي ~~رواية مسلم ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس بالمغرب ثم يدخل فيصلي ~~ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين إلخ قال ابن الملك ~~فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت قيل في زماننا إظهار السنة ~~الراتبة أولى ليعملها الناس انتهى قال القاري أي ليعلموا عملها أو لئلا ~~ينسبوه إلى البدعة ولا شك أن متابعة السنة أولى مع عدم الالتفات إلى غير ~~المولى قوله (وفي الباب عن علي وابن عمر) أما حديث علي فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا وقد تقدم قوله (حديث ~~عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء أن صلاة ~~الليل مثنى مثنى قوله (قال صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنين اثنين وهو غير ~~منصرف لتكرار العدل قاله صاحب الكشاف وقال آخرون العدل والوصف وأما إعادة ~~مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره ابن عمر راوي الحديث فعند مسلم من طريق ~~عقبة بن حريث قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين وفيه ~~رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ms0976 ركعتين لأن راوي ~~الحديث أعلم بالمراد به قال الحافظ وما فسره به وهو المتبادر إلى الفهم ~~لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى واستدل بهذا على تعيين الفصل بين ~~كل ركعتين من صلاة الليل قال ابن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ ~~في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه ~~وسلم بخلافه ولم يتعين أيضا كونه كذلك بل يحتمل أن يكون للإشاد إلى الأخف ~~إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من PageV02P423 # الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمرهم وقد ~~اختلف السلف في الفصل والوصل أيهما أفضل وقال الأثرم عن أحمد الذي اختاره ~~في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر ~~نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس ~~لم يجلس إلا في اخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا أنا ~~نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت ~~وأكثر طرقا كذا في الفتح وقال الحنفية إن الأفضل في صلاة النهار أن تكون ~~أربعا واستدلوا بمفهوم حديث الباب وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على ~~الراجح وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن ~~صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى ~~أنه حكم المسكوت عنه المنطوق به ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق ~~على الأزدي عن ابن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تعقب هذا ~~الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن ~~الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ ~~فيها وقال يحيى بن معين من علي الأزدي حتى أقبل منه وأدعى يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار ms0977 أربعا لا يفصل بينهن ولو ~~كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه ابن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد ~~بن نصر في سؤالاته لكن روى ابن وهب بإسناد قوى عن ابن عمر قال صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط ~~عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في ~~الصحيح أن لا يكون شاذ وقد روى ابن أبي شيبة من وجه اخر عن ابن عمر أنه كان ~~يصلي بالنهار أربعا أربعا وهذا موافق لما نقله ابن معين كذا في فتح الباري ~~534 قوله (وفي الباب عن عمرو بن عنبسة) بالعين المهملة والموحدة والسين ~~المهملة مفتوحات صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام وأخرج ~~حديثه ابن نصر والطبراني بلفظ صلاة الليل مثنى مثنى وجوف الليل أحق به قال ~~المناوي في شرح الجامع الصغير وفيه أبو بكر بن مريم ضعيف قوله (حديث ابن ~~عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV02P424 # باب ما جاء في فضل صلاة الليل قوله (عن أبي بشر) اسمه جعفر بن إياس ~~اليشكري ثقة (عن حميد بن عبد الرحمن) ثقة فقيه قوله (شهر الله) صيام شهر ~~الله والإضافة للتعظيم (المحرم) بالرفع صفة المضاف قال الطيبي أراد بصيام ~~شهر الله صيام يوم عاشوراء قال القاري الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم ~~وفي خبر أبي داود وغيره صم من المحرم واترك صم من المحرم وأترك صم من ~~المحرم واترك انتهى قلت الأمر كما قال القاري (وأفضل الصلاة بعد الفريضة ~~صلاة الليل) قال النووي الحديث حجة أبي إسحاق المروزي عن أصحابنا ومن وافقه ~~على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب لأنها تشبه الفرائض وقال أكثر ~~العلماء الرواتب أفضل والأول أقوى وأوفق لنص هذا الحديث قال الطيبي ولعمري ~~إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع ms0978 إلى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) وغيرهما من ~~الآيات لكفاه زية انتهى قوله (وفي الباب عن جابر وبلال وأبي أمامة) أما ~~حديث جابر فأخرجه مسلم بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا ~~أعطاه إياه وذلك كل ليلة وأما حديث بلال فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ~~أمامة فأخرجه الترمذي في كتاب الدعاء من هذا الكتاب وفي الباب أحاديث كثيرة ~~ذكرها الحافظ المنذري في كتاب الترغيب PageV02P425 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في ~~صحيحه قوله (وهو جعفر بن أبي وحشية) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة ~~وتثقيل التحتانية كذا ضبطه الحافظ في التقريب باب ما جاء في وصف صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالليل قوله (يصلي أربعا) يحتمل أنها متصلات وهو الظاهر ~~ويحتمل أنها مفصلات وهو بعيد إلا أنه يوافق حديث صلاة الليل مثنى مثنى قاله ~~صاحب السبل قلت الأمر كما قال فلا تسأل عن حسنهن وطولهن نهت عن سؤال ذلك ~~إما لأنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال أو لأنه قد علم ~~حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو لأنها لا تقدر تصف ذلك (ثم يصلي ~~ثلاثا) الظاهر أنها مفصلات (أتنام قبل أن توتر) كأنه كان ينام بعد الأربع ~~ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقص (إن عيني ~~تنامان ولا ينام قلبي) قال النووي في شرح مسلم هذا من خصائص الأنبياء صلوات ~~الله عليهم وسلامه انتهى وقال الحافظ في التلخيص لا ينتقص وضوؤه صلى الله ~~عليه وسلم بالنوم يدل عليه ما في الصحيحين عن عائشة أن عيني تنامان ولا ~~ينام قلبي وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ~~ولم يتوضأ وفي البخاري PageV02P426 # في حديث الاسراء من طريق شريك عن أنس وكذلك الأنبياء ms0979 تنام أعينهم ولا ~~تنام قلوبهم انتهى قال النووي فإن قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صلاة الصبح حتى طلعت الشمس يعني ليلة التعريس مع قوله إن عيني تنامان ولا ~~ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب ~~إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر ~~وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب ~~يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع ~~والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح ~~المعتمد هو الأول انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر بها منها بواحدة) قال محمد بن نصر في ~~قيام الليل بعد رواية هذا الحديث ما لفظه وفي رواية كان يصلي ما بين أن ~~يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعون الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ~~يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحدة وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بعد العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين ~~كل اثنتين ويوتر بواحدة وكان يمكث في سجوده بقدر ما يقرأ الرجل منكم خمسين ~~اية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل الفجر ويضطجع على شقه الأيمن حتى ~~يأتيه المؤذن وفي أخرى كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) أصل هذا الحديث متفق عليه PageV02P427 # باب منه قوله (عن أبي جمرة) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام ~~الضبعي نزيل خراسان مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة قوله (يصلي من الليل ~~ثلاث عشرة ركعة) وروى محمد بن نصر في قيام الليل قال حدثنا يحيى عن مالك عن ~~مخرمة عن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة فذكر الحديث وفيه ~~ثم قام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ms0980 ركعتين ثم ~~أوتر ثم ذكر حديث زيد بن خالد الجهني بإسناده وفيه فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ~~ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ~~ثلاث عشرة ركعة ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله بإسناده وفيه قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجابر رضي الله عنه إلى جنبه فصلى العتمة ثم صلى ثلاث ~~عشرة سجدة قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ~~قال بت عند خالتي ميمونة ليلة الحديث وفيه فقام فصلى فتتامت صلاته ثلاث ~~عشرة ركعة الخ باب منه قوله (يصلي من الليل تسع ركعات) روى محمد بن نصر في ~~قيام الليل ومسلم في صحيحه من طريق سعد بن هشام عن عائشة في حديث طويل قلت ~~يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد ~~له سواكه وطهوره فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ~~PageV02P428 # ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله وحده ويحمده ~~ويدعوه ثم يسلم تسليمة يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك ~~إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم ~~أوتر بسبع وصنع الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وزيد بن خالد والفضل بن عباس) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من ~~الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه مسلم ~~قال لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ~~الحديث وفي اخره ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة وأما حديث الفضل بن عباس ~~فأخرجه الترمذي في ms0981 باب ما جاء في التخشع في الصلاة قوله (حديث عائشة حديث ~~حسن غريب) أخرجه مسلم في صحيحه عن سعد بن هشام حديثا طوي وفيه قال قلت يا ~~أم المؤمنين يعني عائشة رضي الله عنها أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من ~~الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر ~~الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر ~~الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو ~~قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني ~~الحديث قوله (وأكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ثلاث ~~عشر ركعة مع الوتر) كما عرفت في حديث ابن عباس وحديث زيد بن خالد الجهني ~~(وأقل ما وصف من صلته من الليل تسع ركعات بل سبع ركعات كما في حديث عائشة) ~~فلما أسن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وروى البخاري ~~في صحيحه عن مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالليل فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر PageV02P429 # قوله (إذا لم يصل من الليل منعه نوم أو غلبته عيناه) وفي رواية مسلم وكان ~~إذا غلبه النوم أو وجع عن قيام الليل (صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) أي ~~فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كما في حديث عمر رضي الله عنه مرفوعا من ~~نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له ~~كأنما قرأه من الليل رواه مسلم والحديث دليل على استحباب على الأورد وأنها ~~إدا فاتت تقصى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في ضمن حديث طويل قوله ~~(كان ms0982 زرارة بن أوفى قاضي البصرة) هو من أوساط التابعين ثقة عابد (فكان يوم ~~بنى قشير) وفي رواية محمد بن نصر في قيام الليل وهو يؤم في المسجد الأعظم ~~(فقرأ يوما) في صلاة الصبح (فإذا نقر في الناقور) أي نفخ في الصور وبعده ~~فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير (خر ميتا) وكذلك وقع الآخرين ~~أنهم ماتوا لسماع بعض آيات القران ففي قيام الليل وصلى خليد رحمه الله فقرأ ~~كل نفس ذائقة الموت فرددها مرارا فناداه من ناحية البيت كم تردد هذه الآية ~~فلقد قتلت بها أربعة نفر من الجن لم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء حتى ماتوا من ~~تردادك هذه الآية فوله خليد بعد ذلك ولها شديدا حتى أنكره أهله كأنه ليس ~~الذي كان وسمع اخر قارئا يقرأ (وردوا إلى الله مولاهم الحق) الآية فصرخ ~~واضطرب حتى مات وسمع اخر قارئا يقرأ قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة فمات لأن مرارته تفطرت وقيل لفضيل بن عياض ما سبب موت ابنك قال ~~بات يتلو القران في محرابه فأصبح ميتا PageV02P430 # باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في كل ليلة قوله ~~(أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني) ثقة قوله (ينزل الله تبارك ~~وتعالى كل ليلة) قد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ~~ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث ~~الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة ومنهم من أوله ومنهم ~~من أجرأه على ما ورد مؤمنا به على طريق الاجمال منزها الله تعالى عن ~~الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة ~~والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم وهذا القول هو الحق فعليك ~~أتباع جمهور السلف وإياك أن تكون من أصحاب التأويل والله تعالى أعلم (حين ~~يمضي ثلث الليل الأول) بالرفع صفة ثلث (من الذي يدعوني فأستجيب) بالنصب على ~~جواب الاستفهام والرفع على الاستئناف وكذا قوله فأعطيه فأغفر له وقد قرئ ~~بهما في قوله تعالى ms0983 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له الآية وليست ~~السين في أستجيب للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب (حتى يضئ الفجر) وفي رواية ~~مسلم حتى ينفجر الفجر والمعنى حتى يطلع ويظهر الفجر قوله (وفي الباب عن علي ~~بن أبي طالب وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن مطعم وابن PageV02P431 # مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص) أما حديث علي وابن مسعود وعثمان ~~ابن أبي العاص فأخرجه أحمد وأما حديث جبير بن مطعم ورفاعة الجهني فأخرجه ~~النسائي وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الطبراني كذا في فتح الباري وأما ~~حديث أبي سعيد فأخرجه النسائي قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الأئمة الستة (وقد روى هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ينزل الله تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الاخر ~~وهذا أصح الروايات) برفع الاخر لأنه صفة الثلث قال الحافظ في الفتح بعد ذكر ~~قول الترمذي وهذا أصح الروايات ما لفظه ويقوي ذلك أن الروايات المخالفة له ~~اختلف فيها على رواتها وسلك بعضهم طريق الجمع وذلك أن الروايات انحصرت في ~~ستة أشياء أولها هذه يعني حين يبقى ثلث الليل الاخر ثانيها إذا مضى الثلث ~~الأول أو النصف رابعها النصف خامسها النصف أو الثلث الأخير سادسها الاطلاق ~~فأما الروايات المطلقة فهي محمولة على المقيدة وأما التي بأو فإن كانت أو ~~للشك فالمجزوم به مقدم على الشكوك فيه وإن كانت للتردد بين حالين فيجمع ~~بذلك بين الروايات بأن ذلك يعق بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف ~~في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم وقال ~~بعضهم يحتمل أن يكون النزول يقع في ثلث الأول والقول يقع في النصف والثلث ~~الثاني وقيل يحمل على ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار ويحمل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم ~~به في وقت اخر فأخبر به فنقل الصحابة ms0984 ذلك عنه والله أعلم انتهى كلام الحافظ ~~PageV02P432 # باب ما جاء في القراءة الليل قوله (أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق) البجلي أبو ~~زكريا السيلحيني البغدادي قال ابن سعد كان ثقة حافظا كذا في الخلاصة وقال ~~الحافظ صدوق (عن عبد الله بن رباح الأنصاري المدني أبي خالد مسكن البصرة ~~ثقة من الثالثة قتله الأزارقة قوله (قال لأبي بكر مررت بك) وفي رواية أبي ~~داود رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته ~~ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يا أبا بكر مررت بك إلخ (وأنت تقرأ) جملة حالية (وأنت تخفض) ضد ~~الرفع (فقال إني أسمعت من ناجيت) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي ~~وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت (فقال إني أوقظ) أي أنبه (الوسنان) أي ~~النائم الذي ليس بمستغرق في نومه (وأطرد الشيطان) أي أبعده (قال ارفع قلي) ~~وفي رواية أبي داود ارفع من صوتك شيئا (قال اخفض قلي) أي اخفض من صوتك شيئا ~~كما في رواية أبي داود قوله (وفي الباب عن عائشة وأم هانئ وأنس وأم سلمة ~~وابن عباس) أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أم هانئ ~~فأخرجه الحافظ محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ قالت كنت أسمع قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الليل وأنا على عريش أهلي وأما حديث أنس فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ثم ~~نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أبو داود بلفظ قال كانت قراءة النبي PageV02P433 # صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت وفي قيام ~~الليل لمحمد بن بصر سئل ابن عباس عن جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة ~~بالليل فقال كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن ms0985 يحفظها فعل قوله (عن ~~عبد الله بن أبي قيس) النصري بالنون هو أبو الأسود الحمصي وثقه النسائي قال ~~الحافظ ثقة مخضرم من كبار التابعين قوله (كيف كانت قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالليل) أي في قيام الليل بالسر أو بالجهر (ربما أسر بالقراءة ~~وربما جهر) بيان لما قبله. والحديث يدل على أن الجهر والاسرار جائزان في ~~قراءة صلاة الليل. وحديث أبي قتادة المذكور وما في معناه يدل على أن ~~المستحب في القراءة في الصلاة الليل التوسط بين الجهر والاسرار. # (هذا حديث صحيح غريب) قال في المنتقى رواه الخمسة وصححه الترمذي. وقال في ~~النيل رجاله رجال الصحيح (حديث أبي قتادة حديث غريب) أخرجه أبو داود وسكت ~~عنه هو والمنذري (وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة الخ) قال ~~المنذري ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيحليني وقد احتج به مسلم في صحيحه ~~انتهى. # قوله (حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري) لم أقف على ترجمته (عن إسماعيل ~~بن مسلم العبدي) البصري القاضي ثقة (قام النبي صلى الله عليه وسلم باية من ~~القران ليلة) والظاهر أن تلك الآية إن PageV02P434 # تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فروى النسائي ~~وابن ماجة عن أبي ذر قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح باية ~~واية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ورواه ~~محمد بن نصر في قيام الليل مطولا وفيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أصبح يتلو اية واحدة من كتاب الله بها يركع وبها يسجد وبها يدعو (إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) الحديث وفي آخره ~~فقال عبد الله بأبي وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية واحدة بها تركع وبها ~~تسجد وبها تدعو وقد علمك الله القرآن كله قال إني دعوت لأمتي قوله (هذا ~~حديث حسن غريب من هذا الوجه) في إسناده أبو بكر محمد بن نافع البصري لم أقف ~~على ms0986 حاله باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت قوله (أخبرنا عبد الله بن ~~سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبو بكر المدني صدوق ربما وهم كذا في ~~التقريب قلت هو من رجال الكتب الستة وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما (عن سالم ~~أبي النضر) هو سالم بن أبي أمية التيمي المدني ثقة ثبت وكان يرسل وهو من ~~رجال الستة (عن يسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون السين المدني العابد مولى ~~ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية مات سنة مائة قال مالك مات ولم يخلف كفنا ~~(أفضل صلاتكم) مبتدأ وخبره في بيوتكم وهذا عام لجميع النوافل والسنن إلا ~~النوافل التي من شعار الإسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء (إلا المكتوبة) أي ~~المفروضة فإنها في المسجد أفضل لأن الجماعة تشرع لها فهي بمحلها أفضل ~~PageV02P435 # قوله (وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي ~~هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعد وزيد بن خالد الجهني) أما حديث عمر ~~رضي الله عنه فأخرجه ابن ماجة بلفظ قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا بيوتكم وفيه انقطاع. وأما حديث ~~جابر رضي الله عنه فأخرجه مسلم بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله عز وجل ~~جاعل في بيته من صلاته خيرا وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة مثل حديث ~~جابر قال العراقي وإسناده صحيح وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والنسائي ~~مرفوعا لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة ~~البقرة وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وغيرهما وأخرجه الترمذي أيضا من ~~هذا الباب وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا وأما حديث عبد الله ~~بن سعد فأخرجه ابن ماجة والترمذي في الشمائل ولفظه قال سألت ms0987 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد قال ألا ترى ~~إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في ~~المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه أحمد والبزار ~~والطبراني مرفوعا صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا قال العراقي إسناده ~~صحيح قوله (حديث زيد بن ثابت حديث حسن) قال ابن تيمية في المنتقى بعد ذكر ~~حديثه بلفظ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه الجماعة إلا ابن ~~ماجة قوله (صلوا في بيوتكم) أي النوافل وفي رواية الصحيحين اجعلوا في ~~بيوتكم من PageV02P436 # صلاتكم (ولا تتخذوها قبورا) أي لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في ~~بيوتهم وهي القبور وقيل المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته ~~كالقبر ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا ~~يذكر الله فيه كمثل الحي والميت وقيل معناه لا تدفنوا فيها موتاكم قال ~~الخطابي هذا ليس بشئ فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته الذي ~~كان يسكنه أيام حياته وقال الكرماني متعقبا عليه لعل ذلك من خصائصه وقد روى ~~أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون قول (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~ومسلم PageV02P437 # أبواب الوتر باب ما جاء في فضل الوتر قوله (عن يزيد أبي حبيب) المضري أبي ~~رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه من رجال الكتب الستة (عن عبد الله ابن راشد ~~الزوفي) بفتح الزاي وسكون الواو وبفاء الحافظ مستور وقال الخزرجي وثقه ابن ~~حبان وقال الذهبي في الميزان في ترجمته روي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي ~~عن خارجة بحث الوتر رواه عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد لا يعرف سماعه ~~من ابن أبي مرة قلت ولا هو بالمعروف وذكره ابن حبان في الثقات انتهى (عن ~~عبد الله بن أبي مرة الزوفي) صدوق أشار البخاري إلى أن روايته عن خارجة ~~منقطعة ms0988 قاله الحافظ وقال الخزرجي في الخلاصة قال ابن حبان خبره باطل ~~والاسناد منقطع انتهى والمراد بخبره حديث الوتر كما صرح به الحافظ في ~~التهذيب (عن خارجة بن حذافة) هو صحابي سكن مصر كان أحد فرسان قريش يقال إنه ~~كان يعدل بألف فارس وعداده في أهل مصر وهو الذي قتله الخارجي ظنا منه أنه ~~عمرو بن العاص والخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية ~~وعمرو بن العاص وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة فنفذ قضاء الله في ~~علي دونهما وكان قتل خارجة في سنة أربعين قوله (إن الله أمدكم بصلاة) قال ~~الطيبي أي زادكم كما في بعض الروايات انتهى وقال صاحب مجمع البحار هو من ~~أمد الجيش إذا ألحق به ما يقويه أي فرض عليكم الفرائض PageV02P438 # ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحسانا على ~~إحسان انتهى وقال القاري وغيره أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش ~~وأمده أي زاد والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فمقتضاه أن يكون ~~الوتر واجبا انتهى قلت (استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير) وقد ~~رد عليهم القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي حيث قال فيه به احتج ~~علماء وأبو حنيفة فقالوا إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد وهذه دعوى ~~بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه زاده ثمنا ~~أو ربعا إحسانا كزيادة النبي صلى الله عليه وسلم لجابر في ثمن الجمل فإنها ~~زيادة وليست بواجبة وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به انتهى قلت ~~الأمر كما قال ابن العربي لا شك في أن قولهم إن الزيادة لا تكون إلا من جنس ~~المزيد مجرد دعوى لا دليل عليها بل يردها ما ذكره هو بقوله كما لو ابتاع ~~بدرهم إلخ وقال الحافظ في الدراية ليس في قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر ~~لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ms0989 فقد روى محمد بن نصر المروزي في ~~الصلاة من حديث أبي سعيد رفعه إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من ~~حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل الفجر وأخرجه البيهقي ونقل عن ابن خزيمة ~~أنه قال لو أمكني لرحلت في هذا الحديث انتهى ويأتي الكلام في هذه المسألة ~~في الباب الآتي (هي خير لكم من حمر النعم) بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر ~~والنعم الإبل فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما قال ذلك ترغيبا ~~للعرب فيها لأن حمر النعم أعز الأموال عندهم فكانت كناية عن أنها خير من ~~الدنيا كلها لأنها ذخيرة الآخرة التي هي خير وأبقى (الوتر) بالجر بدل من ~~صلاة بدل المعرفة من النكرة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الوتر قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبريدة وأبي بصرة صاحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي في الخلافيات بلفظ إن ~~الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن وله حديث آخر عند أحمد وابن أبي ~~شيبة بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يوتر فليس منا وفي ~~إسناده الخليل بن مرة قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وضعفه أبو حاتم والبخاري ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر ~~وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود بلفظ الوتر حق PageV02P439 # فمن لم يوتر فليس منا قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو ~~المنيب العتكي المروزي وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث ~~وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما وأما حديث أبي بصرة فأخرجه أحمد ولفظه ~~إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها في ما بين العشاء إلى الفجر ورواه ~~الطبراني بلفظ فحافظوا عليها قوله (حديث خارجة بن حذافة حديث غريب) وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك وقال ms0990 حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن ~~الصحابي ورواه ابن عدي في الكامل ونقل عن البخاري أنه قال لا يعرف سماع بعض ~~هؤلاء عن بعض كذا في نصب الراية وقد عرفت أن البخاري أشار إلى أن رواية عبد ~~الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة منقطعة وقال ابن حبان خبره باطل والاسناد ~~منقطع وقال السيوطي ليس لعبد الله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ~~ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف يعني أبا داود والترمذي وابن ماجة إلا ~~هذا الحديث الواحد وليس لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى باب ما جاء أن ~~الوتر ليس بحتم أي ليس بواجب وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة ~~وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب وروي عنه أنه فرض قال الحافظ بن حجر وقد ~~بالغ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه مع ~~أن ابن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود ~~والضحاك يدل على وجوبه عندهم وعنده عن مجاهد الوتر واجب ولم يثبت ونقله ابن ~~العربي عن أصبغ عن المالكية ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه ~~أدب وكان جرحة في شهادته انتهى PageV02P440 # قوله (الوتر ليس بحتم) قال في النهاية الحتم اللازم الواجب الذي لا بد من ~~فعله انتهى (ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جعله مسنونا غير حتم ~~(إن الله وتر) قال في النهاية الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح فالله واحد في ~~ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل واحد في ~~أفعاله فلا شريك له ولا معين (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله من عامله قال ~~القاضي كل ما يناسب الشئ أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك ~~المناسبة (فأوتروا) أمر بصلاة الوتر وهو أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في ~~آخرها ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من ms0991 الركعات كذا في النهاية قال ~~ابن الملك الفاء تؤذن بشرط مقدر كأنه قال إذا اهتديتم إلى أن الله يحب ~~الوتر فأوتروا انتهى (يا أهل القرآن) أي أيها المؤمنون به فإن الأهلية عامة ~~لمن آمن به سواء قرأ أم لم يقرأ وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل ~~شاملة ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه قوله (وفي الباب عن ابن ~~عمر وابن مسعود وابن عباس) أما حديث ابن عمر فأخرجه مالك في الموطأ بلاغا ~~أن سأل ابن عمر من الوتر أواجب هو فقال عبد الله قد أوتر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله يقول أوتر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ~~محمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن فقال ~~أعرابي ما يقول النبي قال النبي صلى الله عليه وسلم ليست لك ولا لأحد من ~~أصحابك وفي رواية ما يقول رسول الله قال لست من أهله وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي مرفوعا ثلاث هن علي فرائض ولكم ~~تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى هذا لفظ أحمد وهو حديث ضعيف كما بينه ~~الحافظ في التلخيص وفي الباب عن عبادة ابن الصامت أخرجه الحاكم بلفظ قال ~~الوتر حسن جميل عمل به النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وليس بواجب ~~ورواته ثقات قاله البيهقي كذا في التلخيص قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه ~~النسائي وصححه الحاكم PageV02P441 # اعلم أن الجمهور قد استدلوا على عدم وجوب الوتر بأحاديث الباب وبحديث ابن ~~عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره رواه ~~الجماعة وهو ظاهر في عدم الوجوب لأنه الفريضة لا تصلى على الراحلة وروى ~~مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله ms0992 عليه وسلم يسبح ~~على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ~~وبما روى عبد الله بن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا ~~بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب قال فرحت إلى عبادة بن الصامت ~~فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا ~~استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة الحديث أخرجه أبو داود ~~وأحمد وقد عقد الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل بابا بلفظ ~~باب الأخبار الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض وذكر فيها أحاديث وأثارا ~~كثيرة من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه واستدل من قال بوجوب الوتر بحديث ~~ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه الشيخان ~~وتعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى ~~يقوم دليل كذا في فتح الباري قلت هذا الحديث إنما يدل على وجوب جعل آخر ~~صلاة بالليل وترا على وجوب نفس الوتر والمطلوب هذا لاذا فالاستدلال به على ~~وجوب الوتر غير صحيح وكذا الاستدلال بحديث جابر رضي الله عنه أوتروا قبل أن ~~تصبحوا رواه الجماعة إلا البخاري ليس بصحيح فإنه إنما يدل على وجوب الإيتار ~~قبل الإصباح لا على وجوب نفس الإيتار واستدلوا أيضا بحديث بريدة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الحديث ~~رواه أبو داود قال الحافظ في الفتح في سنده أبو المنيب وفيه ضعف وعلى تقدير ~~قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع ~~وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد انتهى واستدلوا أيضا بحديث إن ~~الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر الحديث وقد تقدم في باب ~~فضل الوتر وقد ms0993 عرفت هناك الجواب عنه قال ابن قدامة في المغنى بعد ذكر ~~أحاديث القائلين بوجوب الوتر ما لفظه وأحاديثهم قد تكلم فيها ثم إن المراد ~~بها تأكيده وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة ~~والتوعد على تركه للمبالغة في تأكيده كقوله من أكل هاتين الشجرتين فلا ~~يقربن مسجدنا انتهى وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي تدل ~~بظاهرها على الوجوب والأحاديث PageV02P442 # التي تدل على عدمه ما لفظه واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب ~~كقوله فليس منا وقوله الوتر حق وقوله أوتروا وحافظوا وقوله الوتر واجب ~~وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر ~~بالوجوب وأما حديث الوتر واجب فلو كان صحيحا لكان مشك لأن التصريح بالوجوب ~~لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب ~~انتهى قلت حديث الوتر واجب على كل مسلم أخرجه البزار عن ابن مسعود وفي ~~إسناده جابر الجعفي فهو ضعيف ثم التصريح بالوجوب لا يمنع أن يقال إنه مصروف ~~إلى غيره إذا قامت قرينة صارفة ثم قال الشوكاني ومن الأدلة الدالة على عدم ~~وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد الحديث وفيه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا ~~إلا أن تطوع وروى الشيخان أيضا من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث وفيه فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس ~~صلوات في اليوم والليلة قال الشوكاني وهذا من أحسن ما يستدل به لأن بعث ~~معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير انتهى قوله (حديث علي حديث ~~حسن) وأخرجه النسائي وصححه الحاكم كذا في التلخيص باب ما جاء في كراهية ~~النوم قبل الوتر أي لمن يخشى أن لا يستيقظ من آخر ms0994 الليل قوله (عن عيسى بن ~~أبي عذة) بمهملة ثم معجمة مشددة واسمه مساك الكوفي مولى PageV02P443 # عبد الله بن الحارث الشعبي روى عن ابن عمر مولاه عامر الشعبي وشريح ~~القاضي وعنه إسرائيل وغيره صدوق ربما وهم كذا في تهذيب التهذيب والتقريب ~~(عن أبي ثور الأزدي) الحداني الكوفي قيل هو حبيب بن أبي مليكة مقبول من ~~الثانية كذا في التقريب وذكره ابن حبان في الثقات قوله (أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام) وروى الشيخان عن أبي هريرة قال ~~أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل ~~أن أنام قال الحافظ في الفتح وفيه استحباب تقدم الوتر على النوم وذلك في حق ~~من لم يثق باستيقاظ وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما ~~رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي قوله (وفي الباب عن أبي ذر) أخرجه ~~النسائي بلفظ قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدا ~~أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام في كل شهر وفي ~~الباب عن أبي الدرداء أيضا أخرجه مسلم بمعنى حديث أبي ذر قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه الشيخان من وجه اخر عنه باللفظ الذي ~~ذكرنا (وأبو ثور الأزدي اسمه حبيب بن أبي مليكة) كذا جزم الترمذي بأنهما ~~واحد وفرق الحاكم أبو أحمد وغيره بينهما كذا في تهذيب التهذيب وقال في ~~التقريب في ترجمة حبيب بن أبي مليكة النهدي إنه أبو ثور الكوفي مقبول من ~~الثالثة وقيل إنه أبو ثور الأزدي ولا يصح انتهى (وقد اختار قوم من أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا ينام الرجل حتى ~~يوتر) والظاهر أنهم اختاروه لمن يخشى أن لا يستيقظ من اخر الليل كما يدل ~~عليه حديث جابر PageV02P444 # رضي الله عنه الذي ذكره الترمذي بعد هذا (وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من خشي منكم إلخ) رواه ms0995 مسلم أيضا فإن قراءة القرآن في اخر ~~الليل محضورة أي تحضرها ملائكة الرحمة (وهي) أي قراءة القرآن في آخر الليل ~~قال الحافظ في الفتح لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين ~~قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والاخر لمن علم ~~من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم انتهى وقال النووي تحت حديث ~~جابر هذا فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى اخر الليل أفضل لمن وثق ~~بالاستيقاظ اخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب ~~يحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح انتهى باب ما ~~جاء في الوتر من أول الليل واخره (أخبرنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهلتين (عن يحيى بن وثاب) بتشديد المثلثة الأسدي مولاهم الكوفي المقري ~~ثقة عابد من الرابعة قوله (من كل الليل قد أوتر) أي قد أوتر من كل أجزاء ~~الليل (وأوله وأوسطه واخره) بالجر بدل من كل الليل والمراد بأوله بعد صلاة ~~العشاء (فانتهى وتره حين مات في وجه السحر) قال النووي معناه كان اخر أمر ~~الإيتار في السحر والمراد به اخر الليل كما قالت في الروايات PageV02P445 # الأخرى ففيه استحباب الإيتار اخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه ~~قال وفيه جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته انتهى وقال ~~الحافظ أجمعوا على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا ~~نقله ابن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول وقت العشاء قالوا ويظهر أثر ~~الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن ~~أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول انتهى قوله ~~(وفي الباب عن علي وجابر وأبي مسعود الأنصاري وأبي قتادة) أما حديث علي ~~فأخرجه ابن ماجة بنحو حديث عائشة المذكور في الباب وأما حديث جابر فقد تقدم ~~في الباب المتقدم وأما حديث أبي مسعود فأخرجه أحمد والطبراني بلفظ ms0996 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يوتر من أول الليل وأوسطه واخره قال العراقي إسناده ~~صحيح وأما حديث أبي قتادة فأخرجه أبو داود وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ~~النيل قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة باب ما جاء في الوتر ~~بسبع قوله (عن يحيى بن الجزار) العرني الكوفي قيل اسم أبيه زبان صدوق رمى ~~بالغلو بالتشيع قوله (يوتر بثلاث عشرة) أي مع سنة العشاء أو مع الركعتين ~~الخفيفتين اللتين يفتتح بهما صلاة الليل كما ستعرف (فلما كبر) من باب علم ~~يستعمل في كبر السن PageV02P446 # قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه البخاري في صحيحه في باب ما يقرأ في ~~ركعتي الفجر من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين ~~وقد أخرج البخاري من طريق القاسم ابن محمد بن عائشة قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية ~~مسلم من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر ~~فتلك ثلاث عشرة فظاهر رواية عائشة الأولى يخالف روايتها الثانية قال الحافظ ~~يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته ~~أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام عنها ~~أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين قال الحافظ وهذا أرجح في نظري لأن رواية ~~أبي سلمة عنها بلفظ ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة الحديث ~~دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف يعني البخاري وغيره ~~يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين ~~وتعرضت لهما في رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا يجمع بين ~~الروايات انتهى كلام الحافظ قوله (حديث أم سلمة حديث حسن) وأخرجه النسائي ~~(وقد روي عن النبي صلى الله ms0997 عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع ~~وسبع وخمس وثلاث وواحدة) ورد في كل ذلك أحاديث كما ستعرف (قال إسحاق بن ~~إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه (قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث ~~عشرة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر) وأطلق على صلاة الليل مع الوتر ~~لفظ الوتر فمعنى قوله يوتر بثلاث عشرة أي يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث ~~عشرة ركعة (وروى في ذلك PageV02P447 # حديثا عن عائشة) الظاهر أنه أشار إلى ما وقع عند أحمد وأبي داود من رواية ~~عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان ~~وثلاث وعشرة وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع باب ما ~~جاء في الوتر بخمس قوله (لا يجلس في شئ منهن إلا في اخرهن) أي لا يجلس في ~~ركعة من الركعات الخمس إلا في اخرهن وفيه دليل على جواز الإيتار بخمس ركعات ~~بقعدة واحدة وفيه رد على من قال بتعيين الثلاث وفي رواية عند محمد بن نصر ~~في قيام الليل كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الفجر إحدى ~~عشرة ركعة من الليل ست منهن مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد فيهن وروى أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي عن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة أنبئيني عن وتر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات ~~لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم ~~يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ~~فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في ~~الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني وفي رواية لأحمد وأبي داود ~~والنسائي فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة ~~والسابعة ms0998 ولم يسلم إلا في السابعة فهاتان الروايتان تدلان على إثبات القعود ~~في السادسة في الإيتار بالسبع والروايتان الأوليان تدلان على نفيه قال ~~الشوكاني ويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في الروايتين على القعود الذي يكون ~~فيه التسليم انتهى PageV02P448 # قلت الظاهر عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان قد يقعد في السادسة في ~~الإيتار بالسبع وقد لا يقعد فيها والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن أبي ~~أيوب) أخرجه النسائي بلفظ الوتر حق فمن شاء بسبع ومن شاء أوتر بخمس وقد روى ~~في الإيتار بسبع وبخمس أحاديث كثير فمنها عن أم سلمة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام أخرجه ~~أحمد والنسائي وابن ماجة وعن ابن عباس عند أبي داود بلفظ ثم صلى سبعا أو ~~خمسا لم يسلم إلا في اخرهن قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~الوتر بخمس وقالوا لا يجلس في شئ منهن إلا في اخرهن) روى محمد بن نصر في ~~قيام الليل عن إسماعيل بن زيد بن ثابت كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها ~~أي لا يسلم وقال الشيخ سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي وهو مذهب سفيان ~~الثوري وبعض الأئمة انتهى باب ما جاء في الوتر بثلاث قوله (عن الحارث) هو ~~ابن عبد الله الأعور صاحب على أحد كبار الشيعة قال الشعبي وابن المديني ~~كذاب قوله (يقرأ في كل ركعة بثلاث سور اخرهن (قل هو الله أحد) زاد في مسند ~~أحمد قال أسود بن عامر شيخ أحمد يقرأ في الركعة الأولى (ألهاكم التكاثر ~~وإنا أنزلناه في ليلة القدر وإذا PageV02P449 # زلزلت الأرض) وفي الركعة الثانية (والعصر وإذا جاء نصر الله والفتح وإنا ~~أعطيناك الكوثر) وفي الركعة الثالثة (قل يا أيها الكافرون وتبت يدا أبي لهب ~~وقل هو الله أحد) كذا في قوت المغتذي قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين ~~وعائشة وابن ms0999 عباس وأبي أيوب وعبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب) أما حديث ~~عمران بن حصين فأخرجه النسائي والطبراني بنحو حديث ابن عباس المذكور في ~~الباب الآتي. وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري ومسلم وفيه يصلي أربعا فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ~~ثلاثا الحديث ولعائشة رضي الله عنها أحاديث أخرى في الإيتار بثلاث وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وفيه ثم أوتر بثلاث ولابن عباس حديث أخرجه ~~الترمذي في الباب الآتي وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا وأما حديث أبي أيوب ~~فأخرجه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي وقفه وسيأتي لفظه ~~في هذا الباب وأما حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب فأخرجه الخمسة ~~إلا الترمذي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك ~~الأعلى أو قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي رواية النسائي يقرأ في ~~الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي ~~الثالثة بقل هو الله أحد (ويروى أيضا عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أخرجه النسائي والطحاوي وأحمد وعبد بن حميد (هكذا روى ~~بعضهم إلخ) قال الشوكاني في النيل وعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف في ~~صحبته وقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من روايته عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قلت قال الحافظ ~~في التقريب صحابي صغير وكان في عهد عمر رجلا وكان على خراسان لعلي انتهى. ~~قال الخزرجي في الخلاصة قال البخاري له صحبة ووقع في رواية الطحاوي أنه صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فالراجح أنه صحابي وروى هذا الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بواسطة أبي بن كعب وبغير واسطة أيضا والله تعالى أعلم ~~قال العراقي وكلاهما عند النسائي بإسناد صحيح انتهى PageV02P450 # قوله (قال سفيان إن شئت أوترت ms1000 بخمس وإن شئت أوترت بثلاث وإن شئت أوترت ~~بركعة) روى أبو داود والنسائي وابن ماجة واخرون عن أبي أيوب الأنصاري قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم الوتر حق واجب على كل مسلم فمن أحب أن يوتر ~~بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل ~~قال الحافظ في التلخيص صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي ~~وغير واحد وقفه وهو الصواب انتهى وقال الأمير اليماني في سبل السلام وله ~~حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه انتهى فهذا الحديث والأحاديث الأخرى تدل ~~على ما قال سفيان وقال محمد بن نصر في قيام الليل الأمر عندنا أن الوتر ~~بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك جائر حسن على ما روينا من الأخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده انتهى قلت وهو الحق (قال والذي ~~أستحب أن يوتر بثلاث ركعات) وقد كره بعض أهل العلم أن يوتر بثلاث ركعات كما ~~ستقف عليه (وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة) واستدلوا بأحاديث الباب وقال ~~الحنفية الوتر ثلاث ركعات لا يجوز أكثر من ذلك ولا أقل وقولهم هذا باطل ~~ظاهر البطلان فإنه قد ثبت الايتار بأكثر من ثلاث ركعات وبأقل منها ~~بالأحاديث الصحيحة والآثار القوية كما عرفت وكما ستعرف قوله (حدثنا سعيد بن ~~يعقوب الطالقاني) أبو بكر ثقة صاحب حديث قال ابن حبان ربما أخطأ (عن هشام ~~هو ابن حسان الأزدي القردوسي) بالقاف وضم الدال البصري ثقة من أثبت الناس ~~في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما (قال ~~كانوا يوترون) أي الصحابة والتابعون (بخمس وبثلاث وبركعة ويرون كل ذلك حسنا ~~) ولم يقل أحد PageV02P451 # منهم ما قال الحنفية من أنه لا يجوز الايتار بأكثر من ثلاث ركعات ولا ~~بأقل قال محمد بن نصر في قيام الليل وزعم النعمان أن الوتر ثلاث ركعات لا ~~يجوز أن يزاد على ذلك ولا ينتقص منه فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد والواجب ~~عليه أن ms1001 يعيد الوتر فيوتر بثلاث إلى أن قال محمد بن نصر وقوله هذا خلاف ~~للأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلاف لما جمع ~~عليه أهل العلم انتهى تنبيه قال الحنفية إن العلماء قد أجمعوا على جواز ~~الايتار بثلاث واختلفوا فيما عداه فأخذنا ما أجمعوا عليه وتركنا ما عداه ~~وقلنا لا يجوز بأقل من ثلاث ولا بأكثر قلت دعوى الاجماع مردودة عليهم وقد ~~ثبت الايتار بأقل من ثلاث وبأكثر منها بأحاديث صحيحة صريحة فلا تترك ~~باختلاف العلماء البتة قال محمد بن نصر قد احتج بعض أصحاب الرأي للنعمان في ~~قوله إن الوتر لا يجوز بأقل من ثلاث ولا بأكثر بأن زعم أن العلماء قد ~~أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائز حسن واختلفوا في الوتر بأقل من ثلاث وأكثر ~~فأخذ بما أجمعوا عليه وترك ما اختلفوا فيه وذلك من قلة معرفة المحتج بهذا ~~بالأخبار واختلاف العلماء وقد روى في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ~~ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك قال وفي ~~الباب عن عائشة وميمونة وعن ابن عباس الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثا بترا ~~وفي رواية إن لأكره أن تكون ثلاثا بترا لكن بسبع أو خمس وعن عائشة رضي الله ~~عنها الوتر سبع أو خمس وإني لأكره أن تكون ثلاثا بترا وفي لفظ أولى للوتر ~~خمس وعن يزيد بن حازم قال سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث فكره الثلاث ~~وقال لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر بركعة أو بخمس أو بسبع انتهى قلت وقال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أبي هريرة لا توتروا بثلاث إلخ من رواية محمد ~~بن نصر ما لفظه وقد صححه من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن الأعرج ~~عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده ms1002 على شرط الشيخين وقد صححه ابن حبان ~~والحاكم ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث وأخرجه ~~النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر فهذه الآثار تقدح ~~في الاجماع الذي نقله انتهى كلام الحافظ فإن قلت ما وجه الجمع بين حديث أبي ~~هريرة المذكور الذي يدل على المنع من الايتار بثلاث والتشبيه بصلاة المغرب ~~وبين الأحاديث التي تدل على جواز الايتار بثلاث موصولة PageV02P452 # قلت قد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه ~~يشبه المغرب وأما إذا لم يقعد إلا في اخرها فلا يشبه المغرب قال الأمير ~~اليماني وهو جمع حسن وقال الحافظ في فتح الباري وجه الجمع أن يحمل النهي عن ~~صلاة الثلاث بتشهدين وقد فعله السلف يعني الايتار بثلاث بتشهد واحد فروى ~~محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير ~~ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في اخرهن ومن طريق ~~ابن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن ~~عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأنس وأبي ~~العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور انتهى ~~كلام الحافظ قلت يؤيد هذا الجمع حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في اخرهن وهذا وتر أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذه أهل المدينة رواه الحاكم في ~~المستدرك من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن ~~هشام عنها فإن قلت هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ والمحفوظ ما رواه ~~الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى ~~عن سعد بن هشام عن عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1003 لا ~~يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر فإن سعيد بن أبي عروبة ثقة حافظ أثبت ~~الناس في قتادة وأبان بن يزيد العطار وإن كان من الثقات لكنه دون سعيد ~~فيكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عنه قلت لا مخالفة بين ~~قوله لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر وقوله لا يقعد إلا في اخرهن ~~فتفكر على أن أبان بن يزيد ثقة ثبت قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال أحمد ~~ثبت في كل المشايخ وقال ابن معين ثقة انتهى وكان صاحب كتاب قال ابن عدي في ~~الكامل وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه انتهى وكان صاحب كتاب. قال ابن ~~عدي في الكامل. # وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه انتهى. ومع هذا لم يكن فيه شئ من ~~الاختلاط قط وأما سعيد بن أبي عروبة فلم يكن صاحب كتاب قال أبو حاتم سمعت ~~أحمد بن حنبل يقول لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتاب إنما يحفظ ذلك كله انتهى ~~ومع هذا كان قد اختلط في اخر عمره قال الأزدي اختلط اختلاطا قبيحا قال ابن ~~حبان في الثقات بقي في اختلاطه خمس سنين وقال الذهلي عن عبد الوهاب الخفاف ~~خولط سعيد سنة (148) وعاش بعد ما خولط تسع PageV02P453 # سنين انتهى وروى عن سعيد بن أبي عروبة هذا الحديث عيسى بن يونس ولا يعلم ~~أنه من أصحابه القدماء أو من أصحابه المتأخرين فكيف يكون ما رواه سعيد عن ~~قتادة أرجح مما رواه أبان عن قتادة فإن قلت قد رواه هشام الدستوائي ومعمر ~~وهمام عن قتادة مثل رواية سعيد قلت لم أقف على رواية هؤلاء فمن يدعى صحة ~~متابعة هؤلاء لسعيد فعليه أن يذكر رواياتهم سندا ومتنا لينظر هل هي صالحة ~~للمتابعة أم لا هذا ما عندي والله تعالى أعلم تنبيه قال صاحب اثار السنن ~~متعقبا على هذا الجمع ما لفظه هذا الجمع سخيف جدا بعيد في غاية البعد لا ~~يذهب إليه ذهن الذاهن بل هو غلط صريح ثم بين معنى حديث لا ms1004 توتروا بثلاث ~~تشبهوا بالمغرب فقال المعنى أنه لا يترك تطوعا قبل الايتار بثلاث فرقا بينه ~~وبين المغرب قلت كلام صاحب اثار السنن هذا مبني على فرط التعصب فإن حسن ~~الجمع المذكور لا يخفى على أهل العلم والانصاف وأما قوله في بيان معنى حديث ~~لا توتروا بثلاث إلخ أنه لا يترك تطوعا قبل الايتار بثلاث فكفى لبطلانه أنه ~~يلزم منه أن يكون التطوع قبل الايتار بثلاث واجبا واللازم باطل فالملزوم ~~مثله فتفكر ولبطلانه وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل باب ما جاء في الوتر ~~بركعة قوله (عن أنس بن سيرين) هو أخو محمد بن سيرين ثقة قوله (أطيل في ~~ركعتي الفجر) بتقدير همزة الاستفهام والمراد بركعتي الفجر سنة الفجر وفي ~~رواية البخاري قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما ~~القراءة (يصلي من الليل مثنى مثنى) بلا تنوين لعدم انصرافه للعدل والوصف ~~على ما قاله سيبويه أي ثنتين ثنتين قال ابن الملك أستدل أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي به على أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين (ويوتر ~~بركعة) فيه المشروعية الايتار بركعة واحدة وهو الحق (وكان يصلي الركعتين) ~~أي سنة الفجر (والأذان في أذنه) وفي رواية البخاري وكأن الأذان بأذنيه قال ~~حماد أي بسرعة PageV02P454 # قال الحافظ في الفتح قوله بأذنيه أي لقرب صلاته من الأذان والمراد به ~~ههنا الإقامة فالمعنى أنه كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة ~~الصلاة خشية فوات أول الوقت ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به ~~الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما قال وقوله بسرعة هو ~~تفسير من الراوي لقوله كأن الأذان بأذنيه انتهى وقال النووي قال القاضي ~~المراد بالأذان هنا الإقامة وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي ~~صلاته صلى الله عليه وسلم قوله (وفي الباب عن عائشة وجابر والفضل بن عباس ~~وأبي أيوب وابن عباس) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها قالت كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من ms1005 صلاة العشاء إلى الفجر إحدى ~~عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة الحديث وأما حديث جابر فأخرجه ~~محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ~~مثنى مثنى وأوتر بواحدة وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أيضا محمد بن نصر ~~في قيام الليل وفيه فتوضأ ثم صلى ركعتين ركعتين حتى صلى عشر ركعات ثم سلم ~~ثم قام فصلى سجدة فأوتر بها ونادى المنادي عند ذلك قال محمد بن نصر فجعل ~~هذه الرواية عن الفضل بن عباس والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبد الله بن ~~عباس وهو المحفوظ عندنا انتهى وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة عنه مرفوعا الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ~~ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وقد تقدم أن ~~وقفه هو صواب وأما حديث ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر بإسناده عن أبي مجلز ~~سألت ابن عباس عن الوتر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر ركعة ~~من اخر الليل قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) فأخرجه الشيخان قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين رأوا أن يفصل الرجل بين الركعتين والثالثة يوتر بركعة وبه يقول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأحاديث الباب وبحديث القاسم بن محمد ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة رواه PageV02P455 # الدارقطني وإسناده صحيح وبحديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها قال الحافظ في ~~التلخيص بعد ذكره رواه أحمد وابن حبان وابن السكن في صحيحهما والطبراني من ~~حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به وقواه أحمد انتهى قال محمد بن ~~نصر بعد روايته ابن عمر رضي الله عنه بلفظ إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن صلاة الليل فقال ms1006 صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ~~ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ما لفظه فالذي تختاره لمن صلى بالليل في ~~رمضان وغيره أن يسلم بين كل ركعتين حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات ~~يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها ~~الكافرون ويتشهد في الثانية ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعة يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب وقل هو الله أحد والموذتين وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في آخرهن وقد روى ~~عنه أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة والتاسعة وكل ذلك جائز أن يعمل ~~به اقتداء به صلى الله عليه وسلم غير أن الاختيار ما ذكرنا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سئل عن صلاة الليل أجاب أن صلاة الليل مثنى مثنى ~~فاخترنا ما هو اختيار لأمته وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله إذا لم ~~يرو عنه نهى عن ذلك بل قد روى عنه أنه قال من شاء فليوتر بخمس ومن شاء ~~فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة غير أن الأخبار التي رويت عنه أنه أوتر ~~بواحدة هي أثبت وأصح وأكثر عند أهل العلم بالأخبار وقد روينا عن جماعة من ~~السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أوتروا بركعة ثم ذكر ~~محمد بن نصر الأخبار المروية عن السلف في الوتر بركعة فنحن نذكر ههنا بعضا ~~منها من كتابه قيام الليل وغيره روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال ~~أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه ~~فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الطحاوي والدارقطني حسن عن ~~عبد الرحمن التيمي قال قلت لا يغلبني الليلة على المقام أحد فقمت أصلي ~~فوجدت حس رجل من خلف ظهري فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح ~~القران حتى ختم ثم ms1007 ركع وسجد فقلت أوهم الشيخ فلما صلى قلت يا أمير المؤمنين ~~إنما صليت ركعة واحدة فقال أجل هي وترى وروى الطحاوي بإسناد حسن عن عبد ~~الله بن سلمة قال أمنا بعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الآخرة فلما انصر ~~حتى تنحى في ناحية المسجد فصلى ركعة فأتبعته فأخذت بيده فقلت PageV02P456 # يا أبا إسحاق ما هذه الركعة فقال وتر أنام عليه وفي كتاب قيام الليل أن ~~المطلب بن عبد الله المخزومي قال أتى عبد الله بن عمر رجل فقال كيف أوتر ~~قال أوتر بواحدة قال إني أخشى أن يقول الناس إنها البتيراء قال أسنة الله ~~وسنة رسوله تريد هذه السنة الله وسنة رسوله وعن حنش الصنعاني قال كان أبي ~~بن كعب حين أمره عمر بن الخطاب أن يقوم بالناس يسلم في اثنتين من الوتر ثم ~~قرأ بعد زيد بن ثابت فسلم في ثلاث فقال له ابن عمر لم سلمت في ثلاث فقال ~~إنما فعلت ذلك لئلا ينصرف الناس فلا يوترون وعن نافع سمعت معاذ القاري يسلم ~~بين الشفع والوتر وهو يؤم الناس في رمضان بالمدينة على عهد عمر بن الخطاب ~~وعنه كنا نقوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمنا معاذ فكان يسلم ~~رافعا صوته ثم يقوم فيوتر بواحدة وكان يصلي معه رجال من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم أر أحدا يعيب ذلك عليه وعن السائب بن يزيد أن عثمان ~~بن عفان قرأ القران في ركعة أوتر بها وعن مالك بن دينار عن مولى بن أبي ~~طالب أن علي بن أبي طالب أوتر بركعة وعن شرحبيل أنه رأى سعدا دخل المسجد ~~فصلى ركعة أوتر بها ثم خرج وعن أبي عبيد الله رأيت أبا الدرداء وفضالة بن ~~عبيد ومعاذ بن جبل يوتر كل واحد منهم بركعة وذكر محمد بن نصر في هذا الباب ~~اثارا أخرى من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه باب ما جاء ما يقرأ في الوتر ~~قوله (عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى ms1008 الله عليه وسلم يقرأ في الوتر ~~إلخ) الحديث رواه أبو داود وابن ماجة أيضا PageV02P457 # (في ركعة ركعة) قال العراقي انفرد المصنف يعني الترمذي بهذه الزيادة عن ~~النسائي وابن ماجة ومعناها أنه يقرأ بكل سورة من السور الثلاث في ركعة كذا ~~في قوت المغتذي قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في ~~الوتر بثلاث (وعائشة) أخرجه الترمذي في هذا الباب (وعبد الرحمن بن أبزى عن ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه أحمد وأبو داود قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد قوله (وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قرأ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين وقل هو الله أحد) رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة ورواه الترمذي في هذا الباب ورواه الدارقطني والطحاوي ~~والحاكم عن عمرة عن عائشة بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~بثلاث يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب ~~الناس قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (والذي اختاره ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بسبح ~~اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد يقرأ في كل ركعة من ~~ذلك بسورة) وبه قال الحنفية قال ابن الهام وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده ~~عن حماد عن إبراهيم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ~~بثلاث يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ~~وفي الثالثة قل هو الله أحد انتهى PageV02P458 # قلت وإنما اختاره أكثر أهل العلم لأن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط ~~المعوذتين أصح وقال ابن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة ms1009 المعوذتين ~~كذا في التلخيص قوله (حدثنا إسحاق بن حبيب بن الشهيد البصري) الشهيدي ثقة ~~من العاشرة (أخبرنا محمد بن سلمة الحراني) ثقة (عن خصيف) بالصاد المهملة ~~مصغرا هو ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيئ الحفظ خلط باخره رمى ~~بالارجاء كذا في التقريب وقال في الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو ~~زرعة وقال ابن عدي إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به ( عن عبد العزيز بن جريج) ~~المكي مولى قريش لين قال العجلي لم يسمع من عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه ~~من الرابعة كذا في التقريب وقال في الخلاصة لا يتابع فيها حديثه انتهى قوله ~~(وهذا حديث حسن غريب) في كونه حسنا نظر فإن عبد العزيز بن جريج لم يسمع من ~~عائشة كما عرفت وأيضا فيه خصيف وهو قد خلط باخره ولا يدري أن محمد بن سلمة ~~رواه عنه قبل الاختلاط أو بعده والله تعالى أعلم نعم يعتضد برواية عمرة عن ~~عائشة التي أشار إليها الترمذي قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث ~~فيه خصيف وفيه لين انتهى قوله (وعبد العزيز هذا) الذي وقع في إسناد حديث ~~عائشة المذكور (والد ابن جريج) ابن جريج هذا هو الفقيه المشهور المكي ~~المتوفي سنة 051 خمسين ومائة (صاحب عطاء) قال ابن جريج لزمت عطاء سبع عشرة ~~سنة وعطاء هذا هو ابن أبي رباح (واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) ~~فهو منسوب إلى جده جريج قوله (وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~عمرة عن عائشة) رواه PageV02P459 # الدارقطني والطحاوي والحاكم وقد ذكرنا لفظه قال الحافظ في التلخيص ورواه ~~الدارقطني وابن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وتفرد ~~به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال ولكنه صدوق وقال العقيلي إسناده صالح انتهى ~~باب ما جاء في القنوت في الوتر قوله (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ~~مصغرا (بن أبي مريم) السلولي البصري ثقة مات سنة 144 أربع وأربعين ومائة ~~(عن أبي الحوراء) بفتح ms1010 المهملتين اسمه ربيعة بن شيبان السعدي البصري ثقة ~~قوله (اللهم اهدني) أي ثبتني على الهداية (فيمن هديت) أي في جملة من هديتهم ~~أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان (وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين) وقال ابن الملك أي اجعلني فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم وقيل ~~في فيه وفيما بعده بمعنى مع قال تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~(وعافني فيمن عافيت) قال ابن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء ( وتولني ~~فيمن توليت) أمر مخاطب من تولى أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره (وبارك) (أي ~~أكثر الخير لي) أي لمنفعتي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العر والمال ~~والعلوم والأعمال (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) ما قدرت لي (فإنك تقضي) أي ~~تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا يقضي عليك) فإنه لا معقب لحكمك (وإنه) أي ~~الشأن (لا يذل) بفتح فكسر أي لا يصير ذلي (من واليت) الموالاة ضد المعاداة ~~قال ابن حجر أي لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقا وإن ابتلى ~~بمات ابتلى به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر لأن ذلك غاية ~~الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ومن ثم وقع للأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور وزاد البيهقي وكذا ~~الطبراني من عدة طرق ولا يعز من PageV02P460 # عاديت أي لا يعز في الآخرة أو مطلقا وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما ~~أعطى لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك (تباركت) أي تكاثر خيرك في ~~الدارين (ربنا) بالنصب أي يا ربنا (وتعاليت) أي ارتفع عظمتك وظهر قهرك ~~وقدرتك على من في الكونين. وقال ابن الملك أي ارتفعت عن مشابهة كل شئ وقال ~~الحافظ في بلوغ المرام زاد النسائي في اخره وصلى الله على النبي قوله (وفي ~~الباب عن علي) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في اخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من ms1011 سخطك الحديث ~~قوله (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي قوله (واختلف أهل العلم في ~~القنوت في الوتر) هل يقنت في الوتر في السنة كلها أم في النصف الآخر من ~~رمضان فقط وهل يقنت قبل الركوع أم بعده (فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في ~~الوتر في السنة كلها وأختار القنوت قبل الركوع) روى محمد بن الحسن في كتاب ~~الآثار عن إبراهيم أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقنت السنة كلها في الوتر ~~قبل الركوع وسنده منقطع وروى ابن أبي شيبة عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع قال ابن ~~التركماني في الجوهر النفي هذا سند صحيح على شرط مسلم وقال الحافظ في ~~الدراية إسناده حسن (وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك وإسحاق وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان PageV02P461 # يوتر فيقنت قبل الركوع رواه ابن ماجة والنسائي وبما روى البخاري في صحيحه ~~في المغازي عن عبد العزيز قال سأل رجل أسنا رضي الله عنه عن القنوت بعد ~~الركوع أو عند فراغ من القراءة قال بل عند فراغ من القراءة وبما روى ~~البخاري ومسلم عن عاصم قال سألت أنس عن بن مالك رضي الله عنه عن القنوت ~~فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني ~~عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قلت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين إلا قوم ~~مشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم قلت قد جاء عن أنس روايات ~~مختلفة في هذا الباب (وقد روي عن علي بن ms1012 أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في ~~النصف الآخر من رمضان وكان يقنت بعد الركوع) روى محمد بن نصر في قيام الليل ~~عن علي أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان وروى أيضا فيه أن عليا كان ~~يقنت في الوتر بعد الركوع وقد عقد بابا بلفظ باب ترك القنوت في الوتر إلا ~~في النصف الآخر من رمضان وذكر فيه اثارا عديدة فروى أثر معاذ بن الحارث ~~الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة وكان ابن عمر لا يقنت في الصبح ولا في ~~الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الآخر ~~من رمضان وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت في النصف الأواخر من رمضان ~~وعن عمران بن حدير أمرني أو مجلز أن أقنت في النصف الباقي من رمضان قال إذا ~~رفعت رأسك من الركوع فاقنت وعن ابن شهاب كانوا يلعنون الكفرة في النصف وفي ~~رواية لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان وروى فيه عن ~~الحسن عن أبي بن كعب أم الناس في رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت ~~في النصف الآخر فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القاري وسئل ~~سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشا فورطوا ~~متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قلت يدعو لهم قوله (وقد ~~ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد) قال محمد بن نصر في ~~قيام PageV02P462 # الليل قال الزعفراني عن الشافعي أحب إلى أن يقنتوا في الوتر في النصف ~~الآخر ولا يقنت في سائر السنة ولا في رمضان إلا في النصف الآخر قال محمد بن ~~نصر وكذلك حكى المزني عن الشافعي حدثني أبو داود قلت لأحمد القنوت في الوتر ~~السنة كلها قال إن شاء قلت فما تختار قال أما أنا فلا أقنت إلا في النصف ~~الباقي إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه قلت إذا ms1013 كان يقنت النصف الآخر ~~متى يبتدئ قال إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة وكان إسحاق بن راهويه يختار ~~القنوت في السنة كلها انتهى كلام محمد بن نصر قلت استدل من قال بكون القنوت ~~بعد الركوع بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة ~~وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقلت قبل الركعة ليدرك الناس قال العراقي ~~إسناده جيد وبحديث أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع رواه البخاري في المغازي ~~وبحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه ~~من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ~~بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله (ليس لك من الأمر ~~شئ) إلى قوله (فإنهم ظالمون) قال الحافظ في التلخيص روى البخاري من طريق ~~عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع وقال البيهقي رواة القنوت بعد ~~الرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون انتهى وقال محمد بن نصر في ~~قيام الليل وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده ترفع الأيدي ~~في الدعاء في الوتر فقال القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في القنوت في الغداة وبذلك قال أبو أيوب وأبو خيثمة ~~وابن أبي شيبة وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر قال محمد بن ~~نصر وهذا الرأي أختاره انتهى قلت يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده ~~والمختار عندي كونه بعد الركوع قال العراقي ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل ~~الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح انتهى واعلم أن الحنفية ~~اختاروا القنوت قبل الركوع فإذا كانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة ~~الثانية يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدين عند التحريمة ثم يقنتون أما ~~التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار وقد عقد محمد بن نصر ms1014 في قيام الليل ~~لذلك بابا فقال باب التكبير للقنوت وذكر فيه عن طارق بن شهاب أن عمر بن ~~الخطاب لما فرغ من القراءة بكر ثم ثنت ثم كبر وركع يعني PageV02P463 # في لفجر وعن علي أنه كبر في القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع وفي ~~رواية كان يفتتح القنوت بتكبيرة وكان عبد الله بن مسعود يكبر في الوتر إذا ~~فرغ من قراءته حين يقنت وإذا فرغ من القنوت وعن البراء أنه كان إذا فرغ من ~~السورة كبر ثم قنت وعن إبراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ~~ثم قنت ثم كبر وركع وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة ~~الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح ~~بتكبيرة قلت لم أقف على حديث مرفوع في التكبير للقنوت ولم أقف على أسانيد ~~هذه الآثار وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضا ~~نعم جاء فيه عن ابن مسعود من فعله فروى البخاري في جزء رفع اليدين عن ~~الأسود عن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يقرأ في اخر ركعة من الوتر قل هو ~~الله أحد ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة وقد عقد محمد بن نصر بابا بلفظ باب ~~رفع الأيدي عند القنوت وذكر فيه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره وعن أبي عثمان النهدي كان عمر يقنت ~~بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعية وكان أبو هريرة يرفع يديه في ~~قنوته في شهر رمضان وعن أبي قلابة ومكحول أنهما كانا يرفعان أيديهما في ~~قنوت رمضان وذكر اثارا أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها في ثبوت رفع اليدين ~~وبعضها في نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل وقد استدل ~~الحنفية على ثبوت رفع اليدين في قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذه ~~الآثار وفي الاستدلال بها على هذا ms1015 المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا ~~بل الظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما في الدعاء فإن القنوت دعاء باب ما ~~جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينسى قوله (أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم) ضعيف ضعفه أحمد وابن المديني والنسائي وغيرهم (عن أبيه) زيد بن أسلم ~~العدوي فولى عمر بن الخطاب ثقة PageV02P464 # قوله (من نام عن الوتر) أي عن أدائه (أو نسيه) فلم يصله (فليصل) أي قضاء ~~(إذا ذكر) راجع إلى النسيان (وإذا استيقظ) راجع إلى النوم والحديث أخرجه ~~أيضا أبو داود وابن ماجة قوله (أخبرنا عبد الله بن زيد بن أسلم) صدوق فيه ~~لين من السابعة قاله الحافظ وقال الخزرجي وثقه أحمد والقزاز وضعفه ابن معين ~~وابن عدي قوله (من نام عن وتره فليصل إذا أصبح) قال ابن الملك أي فليقض ~~الوتر بعد الصبح متى اتفق وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه وقال مالك وأحمد ~~لا يقضي الوتر بعد الصبح انتهى قلت مذهب الشافعي موافق لهذا الحديث وهو حجة ~~على مالك وأحمد فإن قلت هذا الحديث مرسل والمرسل من أقسام الضعيف قلت قال ~~ميرك نق عن التصحيح وله شاهد من حديث أغر المدني عند الطبراني بإسناد جيد ~~انتهى ويؤيده حديث أبي سعيد المذكور في الباب وإسناده عند أبي داود صحيح ~~كما ستعرف قوله (وهذا أصح من الحديث الأول) يعني عبد الله بن زيد بن أسلم ~~عن أبيه مرس أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري متص فإن عبد الرحمن بن زيد ضعيف وعبد الله بن زيد ~~ثقة عند أحمد وابن المديني لكن حديث أبي سعيد هذا قد رواه أبو داود من طريق ~~أخرى قال في النيل وإسناد الطريق التي أخرجه منها أبو داود صحيح كما قال ~~العراقي قوله (سمعت أبا داود السجزي) بسين مكسورة وغيرها وسكون جيم وبزاي ~~نسبة إلى سجز واسم لسجستان وقيل نسبة إلى سجستان بغير قياس كذا في المغنى ms1016 ~~وأبو داود هذا هو صاحب السنن واسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن ~~شداد الأزدي السجستاني PageV02P465 # (وسمعت محمدا) هو محمد بن إسماعيل البخاري (يذكر عن علي بن عبد الله) هو ~~علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني ~~البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصرة بالحديث وعلله حتى قال البخاري ما ~~استغفرت نفسه إلا عنده وقال فيه شيخه ابن عيينة كنت أتعلم منه أكثر مما ~~يتعلمه مني كذا في التقريب قوله (وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث ~~وقالوا يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعد ما طلعت الشمس إلخ) قال الشوكاني في ~~النيل الحديث يعني حديث أبي سعيد الخدري يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا ~~فات وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد ~~الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو ~~الدرداء ومعاذ بن جبل وفضاله بن عبيد وعبد الله ابن عباس كذا قال العراقي ~~قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيدة السلمان وإبراهيم النخعي ومحمد بن ~~المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو ~~حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود ~~الهاشمي وأبو خيثمة ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضي على ثمانية أقوال أحدها ما ~~لم يصل الصبح وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة ~~حكاه محمد بن نصر عنهم ثانيها أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد ~~صلاة الصبح وبه قال النخعي ثالثها أنه يقضي الصبح وبعد طلوع الشمس إلى ~~الزوال روى ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان ~~وروى أيضا عن ابن عمر وذكر الشوكاني باقي الأقوال قال ثامنها التفرقة بين ~~أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمدا فإن تركه لنوم أو ms1017 نسيان قضاه ~~إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان لي أو نهارا وهو ظاهر الحديث واختاره ~~ابن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاته أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها قال وهذا عموم PageV02P466 # يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة وهو في الفرض أمر فرض وفي النفل أمر انتهى ~~باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر قوله (أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي ~~زائدة) الهمداني أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من رجال السنة (أخبرنا عبيد ~~الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة ثبت قوله ~~(بادروا الصبح بالوتر) أي أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح والحديث رواه أبو ~~داود أيضا قوله (أوتروا قبل أن تصبحوا) الحديث رواه الجماعة إلا البخاري ~~وأبا داود قوله (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا وتر بعد صلاة ~~الصبح) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ نادى ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وتر بعد الفجر وفي سنده أبو هارون ~~العبدي قال الدارقطني يتلون خارجي وشيعي وضعفه شعبة وكذبه الجوزجاني قال ~~محمد بن نصر بعد رواية حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الخدري المذكورين ~~PageV02P467 # في الباب ما لفظه فالذي عليه جمهور أهل العلم أن لا يؤخر الوتر إلى طلوع ~~الفجر أتباعا ل ثار التي رويناها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوتر ~~قبل الصبح وكان وتره صلى الله عليه وسلم عامته كذلك في اخر الليل قبل طلوع ~~الفجر ثم اختلف الناس فيمن نام عن الوتر أو سها عنه أو فرط فيه فلم يوتر ~~حتى طلع الفجر فرأى بعضهم أن الفجر إذا طلع فقد ذهب وقت الوتر ولا يقضي بعد ~~ذلك لأنه ليس بفرض وإنما يصلي في وقته فإذا ذهب وقته لم يقض على ما روينا ~~عن عطاء وغيره واحتج بعضهم بحديث يروى عن أبي سعيد الخدري ثم ذكره بإسناده ~~وقد ذكر لفظه ms1018 انفا ثم قال وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته غير ~~أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية هارون العبدي قال والذي ذهب إليه جماعة ~~من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يوتر ما لم يصل الغداة ~~اتباعا للأخبار التي رويت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أوتروا ~~بعد الصبح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه أوتر بعد ما أصبح ~~فإذا صلى الغداة فإن جماعة من أصحابنا قالوا لا يقضي الوتر بعد ذلك وقد روى ~~ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضا وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ~~من أصحابنا ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار التي جاءت في الوتر بعد طلوع الفجر ~~بعضها مرفوعة وأكثرها اثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم قال والذي أقول ~~به أنه يصلي الوتر ما لم يصل الغداة فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه ~~بعد ذلك وإن قضاة على ما يقضي التطوع فحسن قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة ~~حتى طلعت الشمس وكذا الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر في ~~اليوم الذي شغل فيه عنها وقد كانوا يقضون صلاة الليل إذا فاتتهم بالليل ~~نهارا فلذلك حسن وليس بواجب انتهى كلام محمد بن نصر قوله (وهو قول غير واحد ~~من أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح) ~~قال في شرح السنة قيل وتر بعد صلاة الصبح وهو قول عطاء وبه قال مالك وأحمد ~~وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي ~~لما روى أنه قال من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي ومذهب أبي حنيفة ~~أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلى صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ~~ذاكرا لم يصح PageV02P468 # باب ما جاء لا وتران في ليلة قوله (أخبرنا ملازم بن عمرو) ms1019 هو ملازم بن ~~عمرو بن عبد الله بن بدر اليمامي صدوق من الثامنة (حدثني عبد الله بن بدر) ~~اليمامي عن ابن عباس وطلق بن علي وعنه سبطه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار ~~وثقه ابن معين وأبو زرعة كذا في الخلاصة قوله (لا وتران في ليلة) قال ابن ~~العربي في عارضة الأحوذي معناه أن من أوتر في اخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا ~~يعيد الوتر انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة كذا ~~في المنتقى وقال الشوكاني في النيل قال عبد الحق وغير الترمذي صححه وأخرجه ~~أيضا ابن حبان وصححه (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم نقص الوتر وقالوا يضيف إليها ركعة الخ) روى محمد بن نصر في ~~قيام الليل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال إني إذا أردت أن أقوم من ~~الليل أوترت بركعة فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغربية من ~~الإبل تضم إلى الإبل وقاله سعيد بن مالك أما أنا فإذا ركعت أردت أن أصلي من ~~الليل أوترت بركعة فإذا استيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم ~~أوترت وعن سالم كان ابن عمر رضي الله عنه إذا أوتر أول الليل ثم قال يصلي ~~يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلي بوتر وعن ابن عباس أنه قال إذا أوتر الرجل ~~من أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره ثم صلى ما بدا له ثم أوتر من اخر ~~صلاته وعن أسامة بمعناه وعن هشام بن عروة كان أبي يوتر أول الليل فإذا قام ~~شفع انتهى باختصار PageV02P469 # واحتج هؤلاء بحديث الباب واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إجعلوا اخر صلاتكم من الليل وترا فقالوا إذا هو قام من الليل فلم يشفع وتره ~~وصلى مثنى مثنى ثم لو يوتر في اخر صلاته كان قد جعل صلاته من الليل شفعا لا ~~وترا وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم إجعلوا اخر ms1020 صلاتكم بالليل وترا كذا ~~في قيام الليل واحتجوا أيضا باثار الصحابة المذكورين رضي الله عنهم قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه ~~قال عبد الحق وغير الترمذي صححه قوله (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من اخره ~~أنه يصلي ما بدا له ولا ينقص وتره الخ) روى محمد ابن نصر في قيام الليل عن ~~عائشة عن أبي بكر الصديق أنه كان يوتر قبل أن ينام فإذا قام من الليل صلى ~~مثنى مثنى حتى يفرغ مما يرد أن يصلي وعن عمار بن ياسر وقد سئل عن الوتر ~~فقال أما أنا فأوتر قبل أن أنام فإن رزقني الله شيئا صليت شفعا شفعا إلى أن ~~أصبح وعن عائشة الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم وروي عن ابن ~~عباس أيضا بنحوه وعنه في رواية في الذي يوتر ثم يريد أن يصلي قال يصلي مثنى ~~مثنى وفي رواية حسبه وتره الأول وعنه لما بلغه فعل ابن عمر لم يعجبه وقال ~~إن ابن عمر يوتر في ليلة ثلاث مرات وعن أبي هريرة إذا صليت العشاء صليت ~~بعدها خمس ركعات ثم أنام فإن قمت صليت مثنى مثنى وإن أصبحت على وتر وسئل ~~رافع بن خديج عن الوتر فقال أما أنا فإني أوتر من أول الليل فإن رزقت شيئا ~~من اخره صليت ركعتين ركعتين حتى أصبح قوله (وهو قول سفيان الثوري ومالك بن ~~أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح) وقال محمد بن نصر في قيام الليل وهذا ~~مذهب الشافعي وأحمد وهو أحب إلي وإن شفع وتره اتباعا للأخبار التي رويناها ~~رأيته جائزا انتهى وقال العراقي وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من ~~أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقص وتره ويصلي شفعا شفعا حتى يصبح انتهى ~~وهذا هو المختار عندي ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا يدل على ثبوت نقص الوتر ~~والله تعالى أعلم ms1021 PageV02P470 # قوله (لأنه قد روى من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد ~~الوتر) وأجابوا عن القائلين بجواز نقص الوتر بأنه إذا أوتر الرجل أول الليل ~~فقد قضى وتره فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة ~~غير تلك الصلاة وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي ~~صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في ~~الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ثم هو إذا ~~أوتر أيضا في اخر صلاته صار موترا ثلاث مرات وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~إجعلوا اخر صلاتكم من الليل وترا وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل ~~وأيضا قال صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهذا قد أوتر ثلاث مرات ~~وقال محمد بن نصر وقد قال من ذهب هذا المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إجعلوا اخر صلاتكم من الليل وترا إنما هو ندب واختيار وليس بإيجاب والدليل ~~على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر بالليل قال والدليل على ~~ذلك أيضا أن ابن عمر الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجعلوا اخر ~~صلاتكم من الليل وترا وهو الذي كان يشفع وتره وروى عنه أنه سئل عمن قام من ~~الليل وقد أوتر قبل أن ينام مثنى مثنى ولم يشفع وتره قال ذلك حسن جميل فدل ~~فتياه أنه رأى قوله إجعلوا اخر صلاتكم وترا ندبا لا إيجابا ثم ذكر محمد بن ~~نصر فتياه بسنده وكذلك قوله صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة إنما هو ندب ~~واختيار لا إيجاب والدليل عليه وتر النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وسبع ~~وتسع لم يسلم إلا في اخرهن انتهى قوله (أخبرنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو ~~سعيد البصري ثقة (عن ميمون بن موسى الموائي) بفتحتين وهمزة أبو موسى البصري ~~صدوق مدلس من السابعة (عن الحسن) هو مدلس البصري ms1022 (عن أمه) اسمها خيرة مولاة ~~أم سلمة مقبوله من الثانية قوله (كان يصلي بعد الوتر ركعتين) ورواه أحمد ~~وابن ماجة وزادا وهو جالس قوله (وقد روى نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير ~~واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد ~~والبيهقي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو ~~جالس يقرأ جالس يقرأ فيهما بإذا زلزلت الأرض زلزالها وقل يا أيها الكافرون ~~وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في قيام الليل وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وفي الباب عن أنس رضي الله عنه عند PageV02P471 # الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة قال النووي الصواب أن هاتين الركعتين ~~فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك ~~بل فعله مرة أو مرات قليلة ولا يغتر بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه ~~الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ كان لا يلزم منها الدوام ولا ~~التكرار قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين ~~كثيرة مشهورة بالأمر بجعل اخر صلاة الليل وترا فكيف يظن به صلى الله عليه ~~وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما ~~اخر صلاة الليل قال وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث ~~المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع ~~بينها تعين وقد جمعنا بينها ولله الحمد انتهى كلام النووي باب ما جاء في ~~الوتر على الراحلة قوله (عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن ~~عمر القرشي العدوي المدني ثقة (عن سعيد بن يسار) المدني ثقة قوله (فتخلفت ~~عنه) وفي رواية البخاري فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته (فقال أين ~~كنت فقلت أوترت) وفي رواية البخاري فقال عبد الله بن عمر أين كنت فقلت خشيت ~~الصبح فنزلت فأوترت (أليس لك في رسول الله أسوة حسنة) قال في القاموس ~~الأسوة بالكسر والضم القدوة إرشاد ms1023 العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن ~~(يوتر على راحلته) فيه دليل على جواز الوتر على الراحلة وهو الحق وفي رواية ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه ~~ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة كذا في قيام الليل قوله (وفي ~~الباب عن ابن عباس) أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أوتر على راحلته PageV02P472 # قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وقد ذهب بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يوتر ~~الرجل إلى راحلته) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه كان يوتر على راحلته عن نافع كان عبد الله رضي الله عنه يوتر ~~على البعير يومئ برأسه وعن ابن جريج قلت لعطاء أوتر وأنا مدبر عن القبلة ~~على دابتي قال نعم وعن عطاء لا بأس أن يوتر على بعيره وعن سفيان إن أوترت ~~على دابتك فلا بأس والوتر بأرض أحب إلى (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~وهو الحق قوله (وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجل على الراحلة الخ) وهو قول ~~أبي حنيفة قال محمد بن نصر في قيام الليل بعد رواية حديث ابن عمر وابن عباس ~~المذكورين والآثار المذكورة ما لفظه وزعم النعمان يعني أبا حنيفة أن الوتر ~~على الدابة لا يجوز خلافا لما روينا وأحتج بعضهم له بحديث رواه عن ابن عمر ~~أنه نزل عن دابته فأوتر بالأرض فيقال لمن احتج بذلك هذا ضرب من الغفلة هل ~~قال أحد إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض إنما قال العلماء لا بأس أن يوتر ~~على الدابة وإن شاء أوتر بالأرض وكذلك كان ابن عمرو يفعل ربما أوتر على ~~الدابة وربما أوتر على الأرض وعن نافع أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته ~~وربما نزل وفي رواية كان يوتر ms1024 على راحلته وكان ربما نزل انتهى وقال صاحب ~~التعليق الممجد أخذ أصحابنا يعني الحنفية با ثار الواردة بنزول ابن عمر رضي ~~الله عنه للوتر وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة في نزوله صلى الله عليه ~~وسلم للوتر وقال المجوزون لأدائه على الدابة إنه لا تعارض ههنا إذا يجوز أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الأمرين فأحيانا أدى الوتر على الدابة ~~وأحيانا على الأرض واقتدى به ابن عمر ويؤيده ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني ~~الآثار عن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن نافع قال كان ابن عمر يوتر على ~~الراحلة وربما نزل فأوتر على الأرض PageV02P473 # وذكر الطحاوي بعد ما أخرج اثار الطرفين الوجه في ذلك عندنا أنه قد يجوز ~~أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم ~~ويغلظ أمره ثم أحكم بعد ولم يرخص في تركه ثم أخرج حديث إن الله أمدكم بصلاة ~~هي خير من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى الفجر الوتر الوتر من حديث ~~خارجة وأبي بصرة ثم قال فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من وتره على الراحلة كان منه قبل تأكيده إياه ثم نسخ ذلك ~~انتهى وفيه نظر لا يخفى إذ لا سبيل إلى إثبات النسخ بالاحتمال ما لم يعلم ~~ذلك بنص وارد في ذلك انتهى باب ما جاء في صلاة الضحى قال العيني في شرح ~~البخاري الضحى بالضم والكسر فوق الضحوة وهي ارتفاع أول النهار والضحاء ~~بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده انتهى قال القاري ~~في المرقاة قيل صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى في ~~كصلاة النهار وصلاة الليل فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف وقيل من باب ~~إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر انتهى قوله (حدثني موسى بن فلان بن ~~أنس) ويقال هو موسى بن حمزة مجهول من السادسة كذا في التقريب (عن عمه ثمامة ~~بن أنس بن ms1025 مالك) قال الحافظ في التقريب ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ~~الأنصاري البصري قاضيها صدوق من الرابعة قوله (من صلى الضحى ثنتي عشرة ~~ركعة) هذا أكثر ما ورد في عدد صلاة الضحى قال العيني لم يرد في صلاة الضحى ~~أكثر من ذلك قوله (وفي الباب عن أم هانئ) أخرجه الشيخان وأخرجه المؤلف أيضا ~~وأبي هريرة أخرجه المؤلف في الباب وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجة PageV02P474 # وأخرج مسلم في صحيحه عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث ~~بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد (ونعيم بن ~~همار) بهاء مفتوحة وشدة ميم وبراء صحابي أخرج حديثه أبو داود والنسائي في ~~الكبرى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل يا ابن ~~ادم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك اخره (وأبي ذر) أخرجه مسلم ~~مرفوعا قال يصبح على كل سلامي الحديث وفي اخره يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما ~~من الضحى (وعائشة) أخرجه مسلم من طريق معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء ~~وأخرج مالك في الموطأ عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول ~~لو نشر لي أبواي ما تركتها (وأبي أمامة) أخرجه الطبراني بنحو حديث أبي ~~هريرة (وعتبة بن عبد السلمي) أخرجه الطبراني مرفوعا من صلى صلاة الصبح في ~~جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر (وابن أبي ~~أوفى) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ أن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ~~ركعتين قالت له امرأته إنما صليتها ركعتين فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى يوم الفتح ركعتين (وأبي سعيد) أخرجه المؤلف في هذا الباب (وزيد بن ~~أرقم) أخرجه مسلم (وابن عباس) أخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعا بلفظ على كل ~~سلامي من بني ادم في كل يوم صدقة ويجزئ من ms1026 ذلك كله ركعتا الضحى وفي الباب ~~عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين رضي الله عنهم قد ذكر أحاديثهم ~~العيني في شرح البخاري قوله (حديث أنس غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال ~~ميرك وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة كذا في المرقاة قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء ~~مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من ~~التائبين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن ~~صلى عشرة بنى الله له بيتا في الجنة PageV02P475 # قال وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار في أسناده ~~ضعف أيضا قال لكن إذا ضم إليه أي إلى حديث أنس حديث أبي ذر وأبي الدرداء ~~قوى وتصلح للاحتجاج به انتهى كلام الحافظ قوله (ما أخبرني أحد وفي رواية ~~ابن شيبة عن ابن أبي ليلى أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى إلا أم هانئ) وهذا إخبار عن عدم وصول ~~الخبر إليه فلا يلزم عدمه إلا أم هانئ بهمزة بعد النون واسمها فاختة بنت ~~أبي طالب أخت على شقيقته قوله (سبح ثمان ركعات) قال الحافظ زاد كريب عن أم ~~هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه ابن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها ~~موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل وفي الطبراني من حديث ابن أبي أوفى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه رأى من ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي ~~أنه صلاها مفصولة انتهى كلام الحافظ (غير أنه كان يتم الركوع والسجود) قال ~~الطيبي استدل به على استحباب صلاة الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب ~~فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى ms1027 الضحى فطول فيها أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة وأستدل بهذا ~~الحديث على إثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ ~~دلالة على ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض ~~فتوحه كذلك وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه وتعقبه ~~النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب ~~عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب ~~الطهارة ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وروى ابن عبد البر في التمهيد من ~~طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قالت هذه صلاة الضحى PageV02P476 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وكأن أحمد رأى أصح شئ في ~~الباب حديث أم هانئ) قال الحافظ وهو كما قال قوله (واختلفوا في نعيم) ~~بالتصغير أي في اسم أبيه (فقال بعضهم نعيم بن خمار) بفتح الخاء المعجمة ~~وشدة الميم وبراء (وقال بعضهم ابن همار) بفتح الهاء وشدة الميم وبراء ~~(ويقال ابن هبار) بفتح الهاء الموحدة وبراء (ويقال ابن همام) بميمين ~~(والصحيح ابن هبار) قال الحافظ في التقريب رجح الأكثر أن اسم أبيه همار ~~انتهى وقال الغلابي عن ابن معين أهل الشام يقولون نعيم بن همار وهم أعلم به ~~كذا في تهذيب التهذيب (وأبو نعيم وهم فيه) أبو نعيم هذا هو فضل بن دكين وهو ~~من كبار شيوخ البخاري أي أبو نعيم فضل بن دكين وهم في اسم والد نعيم ~~المذكور (أخبرني بذلك عبد بن حميد) بن نصر الكشي أبو محمد قيل اسمه عبد ~~الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد ثقة حافظ انتهى قلت روى عنه مسلم ~~والترمذي وغيرهما (أبو جعفر السمتاني) بكسر السين المهملة وسكون الميم ~~ونونين اسمه محمد بن جعفر ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا أبو مسهر) بمضمومة ~~وسكون ms1028 مهملة وكسر هاء براء اسمه عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي ثقة ~~فاضل من كبار العاشرة (عن بحير بن سعد) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ~~ثقة ثبت من السادسة قوله (ابن ادم) أي يا ابن ادم (اركع) أي صل (لي) وقيل ~~أي خالصا لوجهي (من أول النهار) PageV02P477 # قبل المرد صلاة الضحى وقيل صلاة الإشراق سنة الصبح وفرضه لأنه أو فرض ~~النهار الشرعي قلت حمل المؤلف وكذا أبو داود هذه الركعات على صلاة الضحى ~~ولذلك أدخلا هذا الحديث في باب صلاة الضحى (أكفك) أي مهماتك (أخره) أي ~~النهار قال الطيبي أي أكهفك شغلك وحوائجك وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى ~~اخر النهار والمعنى أفرغ بالك بعبادتي في أول النهار أفرغ بالك في اخره ~~بقضاء حوائجك انتهى قوله (هذا حديث غريب) قال المنذري في تلخيص السنن ~~وأخرجه الترمذي من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وقال حسن غريب هذا اخر كلامه ~~وفي إسناده إسماعيل ابن عياش وفيه مقال ومن الأئمة من يصحح حديثه عن ~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد انتهى وعمل من كلام المنذري هذا أن في ~~نسخة الترمذي التي كانت عنده كان فيها هذا حديث حسن غريب قوله (عن نهاس) ~~بفتح النون وتشديد الهاء واخره سين مهملة (بن قهم) بفتح القاف وسكون الهاء ~~ضعيف من السادسة قوله (من حافظ على شفعة الضحى) قال العراقي المشهور في ~~الرواية ضم الشين وقال الهروي وابن الأثير تروى بالفتح والضم كالغرفة ~~والغرفة وهي مأخوذة من الشفع وهو الزوج والمراد ركعتا الضحى كذا في قوت ~~المغتذي (وإن كانت مثل زبد البحر) لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين قوله ~~(فضيل بن مرزوق) بضم الفاء مصغرا صدوق يهم ورمى بالتشيع (عن عطية العوفي) ~~بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء هو عطية بن سعيد بن جنادة الكوفي ~~صدوق يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة PageV02P478 # قوله (حتى تقول) بالنون (لا يدع) أي لا يتركها أبدا (ويدعها) أي أحيانا ~~(حتى نقول) بالنون (لا يدع) أي لا يتكرها أبدا (ويدعها) أي أحيانا (حتى ms1029 ~~نقول لا يصلي) وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة كما ~~يفعل في صوم النفل وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت ~~واجبة عليه فضعيف قال الحافظ في الفتح لم يثبت ذلك في خير صحيح وقال فيه ~~حكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام ~~أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك وليس ~~لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ليحرمهم ~~الخير الكثير لا سيما وما وقع في حديث أبي ذر انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه الحاكم باب ما جاء في الصلاة عند الزوال قوله (حدثنا محمد بن ~~مسلم بن أبي الوضاح) بفتح الواو وشدة الضاد المعجمة وبالحاء المهملة (هو ~~أبو سعيد المؤدب) القضاعي الجزري مشهور بكنيته صدوق يهم (عن عبد الله بن ~~السائب) هو وأبوه صحابي وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث (كان يصلي أربعا ~~بعد أن تزول الشمس) قال العراقي هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها ~~وتسمى هذه سنة الزوال (وقال إنها) أي ما بعد الزوال وانثه باعتبار الخبر ~~وهو (ساعة تفتح) بالتخفيف ويجوز التشديد (فيها أبواب السماء) لطلوع أعمال ~~الصالحين (أن يصعد) بفتح الياء ويضم (فيها) أي في تلك الساعة (عمل صالح) أي ~~إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه) PageV02P479 # قوله (في الباب عن علي) لم أقف عليه (وأبي أيوب) الأنصاري أخرجه أبو داود ~~وابن ماجة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قبل الظهر ليس فيهن ~~تسليم تفتح لهن أبواب السماء قوله (حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربع ركعات ~~بعد الزوال لا يسلم إلا في اخرهن) روى ابن ماجة عن أبي أيوب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ms1030 أربعا إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن ~~بتسليم وقال إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس قال المناوي إسناده ضعيف ~~وقال الحنفية فيه إن الأفضل صلاة الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة وقالوا هو ~~حجة على الشافعي في صلاتها بتسليمتين انتهى باب ما جاء في صلاة الحاجة قوله ~~(وأخبرنا عبد الله بن منير) عطف على حدثنا علي بن عيسى وعبد الله بن منير ~~هذا شيخ المؤلف (عن عبد الله بن بكر) هو السهمي المذكور ولو قال المؤلف ~~حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي وعبد الله بن منير عن عبد الله بن بكر ~~السهمي عن فائد بن عبد الرحمن الخ لكان أوضح وأخضر لكنه لم يقل هكذا لأن ~~علي بن عيسى رواه عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ التحديث وعبد الله بن منير ~~رواه عنه بلفظ عن فلا ظهار هذا الفرق قال كما قال (عن فائد بن عبد الرحمن) ~~بالفاء متروك اتهموه من صغار الخامسة وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث ~~قوله (ثم ليثن) من الإثناء (وليصل) الأصح الأفضل صلاة التشهد (لا إله إلا ~~الله PageV02P480 # الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق وبدون ~~المنة (رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة للرب أو العرش كما قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله رب العرش العظيم نقل ابن التين عن ~~الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب والذي ثبت في رواية الجمهور ~~على أنه نعت للعرش وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى (رب العرش العظيم ورب ~~العرش الكريم) بالجر كذا في المرقاة والمعنى المراد في المقام أنه منزه عن ~~العجز فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه ~~إلى ربه الكريم ( موجبات رحمتك) بكسر الجيم أي أسبابها قال الطيبي جمع ~~موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة وقال ابن الملك يعني الأفعال ~~والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها (وعزائم مغفرتك) قال السيوطي أي ~~موجباتها جمع عزيمة وقال الطيبي أي أعمالا ms1031 تتعزم وتتأكد بها مغفرتك ~~(والغنيمة من كل بر) قال القاري أي طاعة وعبادة فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة ~~دواعي عسكر الروح على جند النفس فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ولهذا ~~يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوك نفسك التي بينها جنبيك (والسلام من كل ~~إثم) قال العراقي فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ~~ذلك إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة قال والجواب أنها في حق الأنبياء ~~والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال ~~الحفظ في حقنا لا العصمة وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى (لا تدع) أي لا ~~تترك (لي ذنبا إلا غفرته) أي إلا موصوفا بوصف الغفران فالاستثناء فيه وفيما ~~يليه مفرع من أعم الأحوال (ولاهما) أي غما (إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي ~~أزلته وكشفته (ولا حاجة هي لك رضى) أي بها يعني مريضة قوله (هذا حديث غريب ~~إلخ) قال المنذري في الترغيب رواها الترمذي وابن ماجة كلاهما من رواية فائد ~~بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء وزاد ابن ماجة بعد قوله يا أرحم الراحمين ثم ~~يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر ورواه الحاكم باختصار ثم قال ~~أخرجته شاهدا وفائد مستقيم PageV02P481 # الحديث وزاد بعد قوله وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب قال الحافظ ~~المنذري وفائد متروك روى عنه الثقات وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه باب ~~ما جاء في صلاة الاستخارة قوله (أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح ~~اسمه زيد وقيل أبو الموال جده أبو محمد مولى ال علي صدوق ربما أخطأ من ~~السابعة قوله (يعلمنا الاستخارة) أي صلاة الاستخارة ودعاءها (في الأمور) ~~زاد في رواية البخاري كلها وفيه دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمرا ~~لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه فرب أمر يستخف بأمره فيكون في ~~الإقدام عليه ضرر عظيم أوفى تركه (كما يعلمنا السورة من القران) فيه دليل ~~على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه (إذا هم) ms1032 أي قصد (بالأمر) ~~أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعل أو تركه (فليركع ركعتين) أي ~~فليصل ركعتين (من غير الفريضة) فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة ~~الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة (ثم ليقل) أي بعد الصلاة (اللهم ~~إني أستخيرك) أي أطلب منك الخير أو الخيرة قال صاحب المحكم استخار الله طلب ~~منه الخير وقال صاحب النهاية خار الله لك أي أعطاك الله ما هو خير لك قال ~~والخيرة بسكون الياء الاسم منه قال فأما بالفتح فهي الاسم من قوله اختاره ~~الله كذا في النيل (بعلمك) الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم ~~وأقدر قاله زين الدين العراقي وقال الكرماني يحتمل أن تكون للاستعانة وأن ~~تكون للاستعطاف كما في قوله (رب بما أنعمت علي) أي بحق علمك وقدرتك ~~الشاملين كذا في عمدة القاري وقال القاري في المرقاة أي بسبب علمك والمعنى ~~أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها ~~وكلياتها إذ يحيط بخير الأمرين على الحقيقة إلا من هو كذلك كما قال تعالى ~~عسى أن تكرهوا شيئا هو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم PageV02P482 # لا تعلمون قال الطيبي الباء فيهما إما للاستعانة أي أطلب خبرك مستعينا ~~بعلمك فإني لا أعلم فيهم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك ~~وإما للاستعطاف انتهى مختصرا وأستقدرك أي طلب منك أن تجعل لي قدرة عليه ~~(وأسألك من فضلك العظيم) أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء ~~القدرة لي عليه (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) أي الذي يريده قال الطيبي ~~معناه اللهم إنك معلم فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا ~~بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ~~يحتمل أن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم انتهى قال ~~القاري والقول الآخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى ms1033 الله ~~تعالى (في ديني) أي فيما يتعلق بديني ( ومعيشتي) وقع في البخاري ومعاشي قال ~~العيني المعاش والمعيشة واحد يستعملان مصدرا واسما وفي المحكم العيش الحياة ~~عاش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا ثم قال المعيش والمعاش المعيشة ما يعاش به ~~انتهى قال الحافظ زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيد ذلك أن المراد بالمعاش ~~الحياة ويحتمل أن يريد بالمعاش ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث ابن مسعود ~~عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في ~~دنياي واخرتي انتهى (وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري واجله) هو شك من ~~الراوي واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث ابن مسعود هو ~~يؤيد أحد الاحتمالين وأن العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل ~~الأخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما بما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا أن دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري واجله ومرة في ديني وعاجل أمري واجله ذكره ~~الحافظ قال ولم يقع ذلك أي الشك في حديث كبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا انتهى ~~(فيسره لي) وفي رواية البزار عن ابن مسعود فوفقه وسهله (واقدر لي الخير) ~~بضم الدال وكسرها أي يسره علي وأجعله مقدورا لفعلي (حيث كان) أي الخير (ثم ~~أرضني به) بهمزة قطع أي PageV02P483 # اجعلني راضيا به (يسمى حاجته) أي أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها ~~في قوله إن كان هذا الأمر وفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء ~~المأثور بعدها في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها أما هو معروف ~~خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها قال النووي إذا ~~استخار مضى بعدها لما شرح له صدره انتهى وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء ~~وفي الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك مما لم ~~ينشرح له صدره قال العراقي الظاهر الاستحباب وقد ورد تكرار الاستخارة في ~~حديث ms1034 رواه ابن السني من حديث أنس مرفوعا بلفظ إذا هممت بأمر فاستخر ربك ~~فيها سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه لكن الحديث ~~ساقط لا حجة فيه قال النووي وغيره يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في ~~الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وقال ~~العراقي لم أجد في شئ من طرق أحاديث الاستخارة ما يقرأ فيهما قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن مسعود) أخرجه الطبراني في الكبير من طريق الأعمش عن ~~إبراهيم بن علقمة عن عبد الله (وأبي أيوب) أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم ~~والبيهقي (حديث جابر حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري قوله (وهو شيخ ~~مدني ثقة الخ) قال العيني في شرح البخاري حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة ~~تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح وصححه أيضا ابن حبان ومع ذلك فقد ضعفه ~~أحمد بن حنبل فقال إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر ~~وقال ابن عدي في الكامل والذي أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد ~~من الصحابة وقال شيخنا زين الدين كان ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهد ~~من حديث غير واحد من الصحابة فخرج بذلك أن يكون فردا مطلقا وقد وثقه جمهور ~~أهل العلم انتهى PageV02P484 # باب ما جاء في صلاة التسبيح قوله (أخبرنا موسى بن عبيدة) بضم أوله ابن ~~نشيط الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار ~~وكان عابدا من صغار السادسة (حدثني سعيد بن أبي سعيد) قال الحافظ في ~~التقريب مجهول وقال في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وكذا قال ~~السيوطي في قوت المغتذي (عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اسمه ابن إبراهيم وقيل أسلم أو ثابت أو هرمز مات في أول خلافة على على ~~الصحيح قوله (ألا أصلك) من الصلة (ألا أحبوك) أي ألا أعطيك يقال حباه كذا ~~وبكذا إذا أعطاه والحباء ms1035 العطية كذا في النهاية (يا عم صل أربع ركعات) ظاهر ~~أنه بتسليم واحد لي كان أو نهارا (فإذا انقضت القراءة) وفي حديث ابن عباس ~~فإذا فرغت عن القراءة (فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله) وفي رواية ~~ابن عباس عند أبي داود قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر خمس عشرة فأفادت هذه الرواية أن الترتيب غير لازم بل بأيهن بدأ يصح ~~(ثم اركع فقلها عشرا) أي بعد تسبيح الركوع كذا (في شرح السنة ثم ارفع رأسك ~~فقلها عشرا) أي بعد التسميع والتحميد (ثم اسجد فقلها عشرا) أي بعد تسبيح ~~السجود (ثم ارفع رأسك فقلها عشرا) قال القاري من غير زيادة دعاء عندنا ~~وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد رب أغفر لي ونحوه انتهى قلت ظاهر مذهب ~~الشافعي هو الراجح المعول عليه (ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم) أي ~~في جلسة الاستراحة وفيه ثبوت جلسة الاستراحة قال القاري هو يحتمل جلسة ~~PageV02P485 # الاستراحة وجلسة التشهد انتهى قالت هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة فإن ~~جلسة التشهد لا تكون في الركعة الأولى (فذلك) أي مجموع ما ذكر من التسبيحات ~~(مثل رمل عالج) أوله عين مهملة واخره جيم وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه ~~في بعض وهو أيضا اسم موضع كثير الرمال (حتى قال فقلها في سنة) وفي رواية ~~ابن عباس فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة قوله وهذا ~~حديث غريب من حديث أبي رافع قال السيوطي في قوت المغتذي بالغ ابن الجوزي ~~فأورد هذا الحديث في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي وليس كما قال ~~فإن الحديث وإن كان ضعيفا لم ينته إلى درجة الوضع وموسى ضعفوه وقال فيه ابن ~~سعد ثقة وليس بحجة وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا وشيخه سعيد ليس ~~له عند المصنف إلا هذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في ~~الميزان ما روى عنه سوى موسى بن عبيدة ms1036 انتهى ما في قوت المغتذي قوله كبري ~~الله عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا قال العراقي إيراد هذا الحديث في ~~باب صلاة التسبيح فيه نظر فإن المعروف انه ورد في التسبيح عقب الصلوات لا ~~في صلاة التسبيح وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى والدعاء ~~للطبراني فقال يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي سبحان الله عشرا إلى ~~أخره انتهى كذا في قوت المغتذي وقال أبو الطيب المدني أجاب عنه بعض الفضلاء ~~بأنه يمكن أن يقال علمها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول في الصلاة وأن ~~PageV02P486 # تقول بعدها وهو الذي فهمه المصنف وبه يحصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ~~ظاهرها قال ويؤيد أنه علمها صلى الله عليه وسلم أن تقولها في الصلوات قولها ~~أقولهن في صلاتي لكن أم يذهب أحد من أحد من العلماء إلى هذه الطريقة في ~~صلاة التسبيح فالظاهر أنه بحذف المضاف أي أقولهن في دبر صلاتي وإيراد ~~المصنف ههنا باعتبار مناسبة ما انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه ~~أبو داود وابن ماجة والبيهقي في الدعوات الكبير وابن خزيمة في صحيحه وابن ~~حبان والحاكم (وعبد الله بن عمرو) بن العاص أخرجه أبو داود (والفضل بن ~~عباس) أخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل عن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن أبيه عن أبي رافع عن الفضل بن العباس كذا ~~في تخريج أحاديث الأذكار المسماة بنتائج الأفكار للحافظ بن حجر (وأبي رافع) ~~أخرجه المؤلف وابن ماجة قوله (وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~حديث في صلاة التسبيح) قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار وردت صلاة ~~التسبيح من حديث عبد الله بن عباس وأخيه الفضل وأبيهما العباس وعبد الله بن ~~عمرو علي بن أبي طالب وأخيه جعفر وابنه عبد الله بن جعفر وأم سلمة ~~والأنصاري غير مسمى وقد قيل أنه جابر بن عبد الله ثم ذكر الحافظ تخريج ~~أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ms1037 قوله (ولا يصح منه كبير شئ) قال الحافظ ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث عكرمة عن ابن عباس المذكور وقد روى هذا ~~الحديث من طريق كثيرة وعن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا وقد ~~صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الاجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري ~~وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي وقال أبو بكر ابن أبي داود سمعت أبي يقول ~~ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا وقال مسلم ابن الحجاج رحمه الله ~~تعالى لا يروى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن ~~عباس انتهى كلام المنذري وقال الحافظ في التلخيص قال الدارقطني أصح شئ في ~~فضائل سور القران قل هو الله أحد وأصح شئ في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال ~~أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح PageV02P487 # حديث يثبت وقال أبو بكر بن العربي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن ~~الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف أبو موسى المديني جزءا في تصحيحه فتباينا ~~والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه ~~شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها ~~لهيئة باقي الصلوات موسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل منه ~~هذا التفرد وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه ابن الهادي في ~~أحكامه عنهم وقد أختلف كلام الشيخ محي الدين فوهاها في شرح المهذب فقال ~~حديثها ضعيف وفي استحبابها عندي نظر لأن فيها تغييرا الهيئة الصلاة ~~المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت وقال في تهذيب الأسماء ~~واللغات قد جاء في صلاة التسبيع حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره ~~المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة ومال في الأذكار أيضا إلى استحبابه ~~انتهى ما في التلخيص قلت قد أختلف كلام الحافظ أيضا فضعفه في التلخيص كما ~~عرفت انفا ومال إلى تحسينه في الخصال المفكرة للذنوب المقدمة والمؤخرة فقال ~~رجال إسناده لا بأس ms1038 بهم عكرمة أحتج به البخاري والحكم صدوق وموسى ابن عبد ~~العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأسا وقال النسائي نحو ذلك قال ابن ~~المديني فهذا الاسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه وقد أساء ابن الجوزي ~~بذكره في الموضوعات وقوله إن موسى مجهول لم يصب فيه لأن من يوثقه ابن معين ~~والنسائي فلا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وشاهده ما رواه الدارقطني من ~~حديث العباس والترمذي وابن ماجة من حديث أبي رافع ورواه أبو داود من حديث ~~ابن عمرو بأسناد لا بأس به ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو وله طرق أخرى ~~انتهى وكذا مال إلى تحسينه في أمالي الأذكار قوله (وقد روى ابن المبارك ~~وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه) PageV02P488 # قال المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث أبي رافع المذكور رواه ابن ماجة ~~والترمذي والدارقطني والبيهقي وقال كان عبد الله بن المبارك يفعلها ~~وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع انتهى قوله ~~(أخبرنا أبو وهب) اسمه محمد بن مزاحم العامري مولاهم المروزي صدوق من كبار ~~العاشرة مات سنة تسع ومائتين (ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة ~~الكتاب وسورة) ليس فيه حديث أبي رافع ولا في حديث ابن عباس المذكورين ذكر ~~التسبيح قبل القراءة كما عرفت (ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ثم يركع) وفي رواية أبي رافع المذكور فإذا انقضت ~~القراءة فقل الله أكبر والحمد لله سحبان الله خمس عشرة مرة وكذلك في حديث ~~ابن عباس المذكور بذكر التسبيح خمس عشرة مرة في هذا الموضع كما عرفت (ثم ~~يسجد الثانية فيقولها عشرا يصلي أربع ركعات على هذا) ليس في رواية ابن ~~المبارك هذه ذكر التسبيح في جلسة الاستراحة وقد وقع ذلك في حديث أبي رافع ~~وحديث ابن عباس المذكوري وقد ذكر المنذري رواية ms1039 عبد الله بن المبارك هذه في ~~الترغيب نقلا عن هذا الكتاب أعني جامع الترمذي ثم قال وهذا الذي ذكره عن ~~عبد الله بن المبارك من صفتها موافق لما في حديث ابن عباس وأبي رافع إلا ~~أنه قال يسبح قبل القراءة خمش عشرة وبعدها عشرا ولم يذكر في جلسة الاستراحة ~~تسبيحا وفي حديثهما أنه يسبح بعد القراءة خمس عشرة ولم يذكر قبلها تسبيحا ~~ويسبح أيضا بعد الرفع في جلسة الاستراحة قبل أن يقوم عشرا PageV02P489 # وروى البيهقي من حديث أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمر وقال ~~قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ألا أحبوك ألا أعطيك فذكر الحديث بالصفة ~~التي رواها الترمذي عن ابن المبارك قال وهذا يوافق ما رويناه عن ابن ~~المبارك ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي ~~الجوزاء قال نزل على عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث وخالفه في رفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التسبيحات في ابتداء القراءة إنما ~~ذكرها بعدها ثم ذكر جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة انتهى قال الحافظ ~~المنذري جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس وأبي رافع ~~والعمل بها أولى أولى إذا لا يصح رفع غيرها انتهى كلام المنذري قلت الأمر ~~كما قال المنذري (وأخبرني عبد العزيز هو ابن أبي رزمة) بكسر الراء المهملة ~~وسكون الزاي المعجمة اليشكري مولاهم أبو محمد المروزي ثقة (عن عبد الله) هو ~~ابن المبارك (قال أحمد بن عبدة) هو الضبي (أخبرنا وهب بن زمعة) التميمي أبو ~~عبد الله المروزي ثقة من قدماء العاشرة (قلت لعبد الله بن المبارك إن سها ~~فيها) أي في صلاة التسبيح (أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا إنما هي ~~ثلاث مائة تسبيحة) قال القاري في المرقاة مفهومة أنه سها ونقص عددا من محل ~~معين يأتي به في محل اخر تكمله للعد المطلوب انتهى فوائد فيما يتعلق بصلاة ~~التسبيح الأولى قد وقع اختلاف أهل العلم ms1040 في أن حديث صلاة التسبيح هل هو ~~صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع والظاهر عندي أنه لا ينحط عن درجة الحسن. ~~وأما قول الحافظ في التلخيص والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن حديث ابن عباس ~~يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من ~~وجه PageV02P490 # معتبر فجوابه ظاهر من كلامه في الخصال المكفرة وأمالي الأذكار وأما ~~مخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات فلا وجه لضعفه بعد ثبوته هذا ما عندي ~~والله تعالى أعلم الفائدة الثانية قال بعض العلماء الحنفية في كتابة الآثار ~~المرفوعة إعلم أن أكثر أصحابنا الحنفية وكثير من المشائخ الصوفية قد ذكروا ~~في كيفية صلاة التسبيح الكيفية التي حكاها الترمذي والحاكم عن عبد الله بن ~~المبارك الخالية عن جلسة الاستراحة والمشتملة على التسبيحات قبل القراءة ~~وبعد القراءة وذلك لعدم قولهم بجلسة الاستراحة في غيرها من الصلوات الراتبة ~~والشافعية والمحدثون أكثرهم اختاروا الكيفية المشتملة على جلسة الاستراحة ~~وقد علم مما أسلفنا أن الأصح ثبوتا هو هذه الكيفية فليأخذ بها من يصليها ~~حنيفا كان أو شافعيا انتهى قلت الأمر كما قال وقد قال الحافظ المنذري إن ~~جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس وأبي رافع والعمل بها ~~أولى إذ لا يصح رفع غيرها انتهى وقد تقدم قوله هذا الفائدة الثالثة الأولى ~~أن يصلي صلاة التسبيح بعد زوال الشمس فقد روى أبو داود في سننه بعد رواية ~~حديث عكرمة عن ابن عباس من حديث أبي الجواز حدثني رجل كانت له صحبة يرون ~~أنه عبد الله بن عمرو قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أئتني غدا أحبوك ~~وأثيبك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني قال إذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات ~~فذكر نحوه قال ثم ترفع رأسك يعني من السجدة الثانية فاستو جالسا ولا تقم ~~حتى تسبح عشرا وتكبير عشرا وتحمد عشرا وتهلل عشرا ثم تصنع ذلك في الأربع ~~ركعات الحديث وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال السيوطي في اللآلئ قال ~~المنذري رواة ms1041 هذا الحديث ثقات تنبيه قال القاري في المرقاة وينبغي للمتعبد ~~أن يعمل بحديث ابن عباس تارة ويعمل بحديث ابن المبارك أخرى وأن يفعلها بعد ~~الزوال قبل صلاة الظهر وأن يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات والفتح وا ~~خلاص وتارة بألهاكم والعصر والكافرون وا خلاص وأن يكون دعاءه بعد التشهد ~~قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته ففي كل شئ ذكرته وردت سنة انتهى قلت لم ~~أقف على ما ورد في هذه الأمور من السنة إلا في فعل صلاة التسبيح بعد الزوال ~~والأولى عندي العمل بحديث ابن عباس وأبي رافع والله تعالى أعلم PageV02P491 # باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قوله (عن مسعر) ~~هو ابن كدام (والأجلح) بن عبد الله بن حجيبة بالمهملة والجيم مصغر الكندي ~~يقال اسمه يحيى صدوق شيعي من السابعة (مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون ~~الغين المعجمة وفتح الواو الكوفي أبو عبد الله ثقة من كبار السابعة (هذا ~~السلام عليك قد علمنا) يعني بما في أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد كذا ~~في النيل (فكيف الصلاة عليك) وفي رواية الصحيحين على ما في المشكاة كيف ~~الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم عليك وفي المرقاة وفي ~~رواية سندها جيد لما نزلت هذه الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذي امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله هذا السلام عيك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا ~~اللهم صل على محمد إلخ وفي أخرى لمسلم وغيره أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف ~~نصلي عليك فسكت عليه السلام حتى تمنينا أنه لم يسأل ثم قال قولوا اللهم صل ~~على محمد إلخ وفي اخره والسلام كما علمتم أي بفتح فكسر أو بضم فكسر مع ~~تشديد اللام انتهى (قولوا اللهم صلي على محمد) قال ابن الأثير في النهاية ~~معناه عظمة في الدنيا ms1042 بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة ~~بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته وقيل المعنى لما أمر الله سبحانه ~~بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهم صل ~~أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز ~~إطلاقه على غير النبي صلى الله عليه وسلم أم لا والصحيح أنه خاص به فلا ~~يقال لغيره وقال الخطابي الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره ~~والتي بمعنى الدعاء والتبرك تقال لغيره ومنه الحديث اللهم صل على آل أبي ~~أوفي أي ترحم وبرك وقيل فيه إن هذا خاص له ولكنه هو اثر به غيره وأما سواه ~~فلا يجوز أن يخص به أحد انتهى ما في النهاية (على PageV02P492 # ال محمد) في رواية لأبي داود وال محمد بحذف على وسائر الروايات في هذا ~~الحديث وغيره بإثباتها وقد ذهب فالأكثر على أنهم أهل بيته قال الشافعي دل ~~هذا الحديث يعني حديث لا تحل الصدقة لمحمد وال محمد أن ال محمد هم الذي ~~حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب قيل ~~اله أصحابه ومن امن به وهو في اللغة يقع على الجميع انتهى ما في النهاية ~~قلت وفي تفسير ال النبي صلى الله عليه وسلم أقوال أخرى وقد جاء في تفسير ~~الال حديث مرفوع وهو ما أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~سئل عن الال قال ال محمد تقي وروي هذا من حديث علي ومن حديث أنس رضي الله ~~عنهما وفي أسانيدها مقال ويؤيد ذلك معنى الال لغة قال في القاموس الال أهل ~~الرجل وأتباعه وأولياؤه ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا فلا يقال ال ~~الإسكاف كما يقال أهل انتهى (كما صليت على إبراهيم) في هذا التشبيه إشكال ~~مشهور وهو أن المقرر كون المشبهة دون المشبه به والواقع ههنا عكسه لأن ~~محمدا وحده صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم واله وأجيب بأجوبة منها أن ms1043 ~~هذا قبل أن يعلم أنه أفضل ومنها أنه قال تواضعا ومنها أن التشبيه في الأصل ~~لا في القدر كما قيل في (كما كتب على الذين من قبلكم) وكما في (إنا أوحينا ~~إليك كما أوحينا إلى نوح) وأحسن كما أحسن الله إليك ومنها أن الكاف للتعليل ~~كقول تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم) ومنها أن التشبيه معلق بقوله وعلى ~~ال محمد ومنها أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشته ومنها أن ~~المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما في قوله ~~تعالى (مثل نوره كمشكاة) ومنها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد واله ~~بمجموع الصلاة على إبراهيم واله وفي ال إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به ~~أقوى من هذه الحيثية ومنها أن مراده صلى الله عليه وسلم أن يتم النعمة عليه ~~كما أتمها على إبراهيم واله ومنها أنه صلى الله عليه وسلم من جملة ال ~~إبراهيم وكذلك اله فالشبه هو الصلاة عليه وعلى اله بالصلاة على PageV02P493 # إبراهيم واله الذي هو من جملتهم فلا ضير في ذلك (إنك حميد) فعيل بمعنى ~~مفعول أي محمود في ذاته وصفاته وأفعاله بألسنة خلقه أو بمعنى فاعل فإنه ~~يحمد ذاته وأولياءه وفي الحقيقة هو الحامد وهو المحمود (مجيد) أي عظيم كريم ~~(وبارك على محمد) أي ادم وأثبت ما أعطيته من التشريف والكرامة وأصله من برك ~~البعير إذا ناخ في موضعه ولزمه وتطلق البركة على الزيادة والأصل هو الأول ~~قوله (قال محمود) أي ابن غيلان شيخ الترمذي (وزادني زائدة) هو ابن قدامة ~~الثقفي الكوفي ثقة ثبت صاحب سنة (قال ونحن نقول علينا معهم) أي قال عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى ونحن نقول بعد قوله وعلى ال محمد وعلينا معهم وهذه ~~الزيادة ليست في الحديث إنما يزيدونها من عند أنفسهم قوله (وفي الباب عن ~~علي وأبي حميد وأبي مسعود وطلحة وأبي سعيد وبريدة وزيد بن خارجة ويقال ابن ~~جارية وأبي هريرة) أما حديث علي فأخرجه النسائي في مسند علي بلفظ أبي هريرة ~~كذا ms1044 في النيل ولفظ حديث أبي هريرة يأتي في تخريجه وأما حديث أبي حميد ~~فأخرجه الشيخان بلفظ أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ال إبراهيم وبارك على ~~محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ال إبراهيم إنك حميد مجيد وأما حديث أبي ~~مسعود فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي كذا في المنتفي وأما حديث طلحة ~~وهو ابن عبيد الله فأخرجه النسائي بلفظ اللهم صلى على محمد كما صليت على ~~إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وال محمد كما باركت على ~~إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد وفي رواية وال محمد في الموضعين ولم يقل ~~فيها وال إبراهيم كذا في النيل وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري والنسائي ~~وابن ماجة بلفظ قولوا اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ~~وبارك على محمد وال محمد كما باركت على إبراهيم وال إبراهيم وأما حديث ~~بريدة فأخرجه أحمد بلفظ اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وال ~~محمد كما جعلتها على ال إبراهيم إنك حميد مجيد وفيه أبو داود الأعمى اسمه ~~نفيع PageV02P494 # وهو ضعيف جدا ومتهم بالوضع وأما حديث زيد بن خارجة فأخرجه أحمد والنسائي ~~بلفظ قولوا اللهم صلى على محمد وال محمد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو ~~داود بلفظ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل ~~اللهم صلى على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما ~~صليت على ال إبراهيم إنك حميد مجيد والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري قوله ~~(حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة (عبد الرحمن بن أبي ليلى) ~~مبتدأ (كنيته أبو موسى) جملة وهي خبر المبتدأ قال في الخلاصة عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي عن عمرو بن معاذ وبلال وأبي ذر ~~وأدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين وعنه ابنه عيسى ومجاهد عمرو بن ~~ميمون أكبر منه والمنهال ms1045 بن عمرو وخلق وثقه ابن معين مات سنة ثلاث وثمانين ~~انتهى (وأبو ليلى اسمه يسار) قال في التقريب أبو ليلى الأنصاري والد عبد ~~الرحمن صحابي اسمه بلال أو بليل بالتصغير ويقال داود وقيل هو يسار ~~بالتحتانية وقيل أوس شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى خلافة علي انتهى باب ما ~~جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قوله (أخبرنا محمد بن خالد ~~بن عثمة) بمثلثة ساكنة قبلها فتحة ويقال إنها أمه الحنفي البصري صدوق يخطئ ~~من العاشرة كذا في التقريب وقال في الخلاصة قال أبو زرعة لا بأس به وقال في ~~هامشها نق عن التهذيب قال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ~~وقال ربما أخطأ (حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي) أبو محمد المدني صدوق سئ ~~الحفظ كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان وثقه ابن معين وقال النسائي ~~ليس بالقوي وقال أبو داود هو صالح وقال ابن المديني ضعيف منكر الحديث وقال ~~ابن عدي عندي لا بأس به وبرواياته PageV02P495 # انتهى (حدثني عبد الله بن كيسان الزهري مولاهم عن عبد الله بن شداد وعنه ~~موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن حبان كذا في الخلاصة وقال في التقريب عبد ~~الله بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف مقبول من الخامسة (أن ~~عبد الله بن شداد) ابن الهاد الليثي أبا الوليد المدني ولد على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات وكان معدودا في ~~الفقهاء مات بالكوفة مقتو سنة إحدى وثمانين وقيل بعدها انتهى قوله (أولى ~~الناس بي) أي أقربهم بي أو أحقهم بشفاعتي (أكثرهم علي صلاة) لأن كثرة ~~الصلاة منبئة عن التعظيم المقتضي للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة ~~المرتبة عليها محبة الله تعالى قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه ابن حبان في ~~صحيحه قال ابن حبان عقب هذا الحديث في هذا الخبر بيان صحيح على أن ms1046 أولى ~~الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس ~~في هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم وقال غيره لأنهم يصلون عليه قولا ~~وفعلا كذا في المرقاة قوله (من صلى علي صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه ~~عشرا) أي عشر صلوات والمعنى رحمه وضاعف أجره كقوله تعالى من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها والظاهر أنه أفل المضاعفة قال الطيبي ويجوز أن تكون الصلاة ~~على ظاهرها كلاما يسمعه الملائكة تشريفا للمصلي وتكريما له كما جاء وإن ~~ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم قال القاري في المرقاة بعد ذكر كلام ~~الطيبي هذا لا حاجة إلى التقيد بسماع الملائكة لأنه جاء وإن ذكرني في نفسه ~~ذكرته في نفسي PageV02P496 # انتهى قلت إذا كانت الصلاة على ظاهرها كلاما تشريفا للمصلي وتكريما له ~~فلا بد من التقييد بسماع الملائكة ليظهر عندهم شرافته وكرامته بسماعهم صلاة ~~الله عليه قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي ~~طلحة وأنس وأبي بن كعب) أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل نخ فسجد فأطال السجود حتى خشيت أن ~~يكون الله تعالى قد توفاه قال فجئت أنظر فرفع رأسه فقال مالك فذكرت له ذلك ~~فقال إن جبريل عليه السلام قال لي ألا أبشرك إن لله عز وجل يقول لك من صلى ~~عليك صلاة صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه قال ميرك ورواه الحاكم وقال ~~صحيح الاسناد رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا نحوه وزاد أحمد في بعض رواياته ~~فسجدت شكرا لله انتهى وقال السخاوي في القول البديع ونقل البيهقي في ~~الخلافيات عن الحاكم وقال هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا ~~الحديث انتهى وله طرق متعددة ذكرها السخاوي في القول البديع وأما حديث عامر ~~ابن ربيعة فلينظر من أخرجه وأما حديث عمار وهو ابن ياسر فأخرجه الدارقطني ~~بلفظ قال قال رسول الله ms1047 صلى الله عليه وسلم يا عمار إن الله عز وجل ملكا ~~أعطاه الخلائق كلها وهو قائم على قبري إذا مت إلى يوم القيامة فليس أحد من ~~أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه وباسم أبيه قال صلى عليك فلان وفلان كذا ~~وكذا فيصلي الرب على ذلك الرجل بكل واحد عشرا انتهى وأما حديث أبي طلحة ~~النسائي والدارمي بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر ~~في وجهه فقال جاءني جبريل فقال إن ربك يقول أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي ~~عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليه أحد من أمتك إلا سلمت ~~عليه عشرا انتهى ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة ~~في مصنفه انتهى وأما حديث أن فأخرجه النسائي بلفظ قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه ~~عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات انتهى قال ميرك ورواه ابن حبان والحاكم في ~~صحيحهما وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه الترمذي قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي PageV02P497 # قوله (وروى عن سفيان الثوري غير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب ~~الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار) وقال البخاري في صحيحه قال أبو العالية ~~صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء قال ابن عباس ~~يصلون يبركون انتهى قال الحافظ في الفتح تحت قول أبي العالية أخرجه ابن أبي ~~حاتم وقال تحت قول ابن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله (يصلون على النبي) قال يبركون على النبي أي يدعون له بالبركة ~~فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص منه انتهى قوله (حدثنا أبو داود بن سليمان ~~بن سلم البلخي المصاحفي) قال في الخلاصة سليمان بن سلم بإسكان اللام ابن ~~سابق الهدادي أبو داود البلخي المصاحفي عن ابن مطيع والنضر بن شميل وعنه ~~تعليقات س ms1048 ووثقه مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين انتهى وقال في التقريب ثقة ~~(أخبرنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي نزيل مرو ثقة ثبت من كبار ~~التاسعة مات سنة أربع ومائتين وله اثنان وثمانون كذا في التقريب (عن أبي ~~قرة) بضم القاف وشدة الراء المهملة (الأسدي) قال في التقريب أبو قرة الأسدي ~~من أهل البادية مجهول من السادسة انتهى وقال في الميزان أبو قرة الأسدي حدث ~~ببلد صيدا عن سعيد بن المسيب مجهول تفرد عنه النضر بن شميل انتهى قوله (لا ~~يصعد) بفتح الياء وقيل بضمها كما في قوله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب) ~~والجمهور على الفتح وقرئ في الشواذ بالضم (منه) أي من الدعاء جنسه (حتى ~~تصلي على نبيك) قال الطيبي يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفا وأن ~~يكون ناقلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ فيه تجريد وعلى ~~التقديرين الخطاب عام لا يختص مخاطب دون مخاطب انتهى قال ميرك رواه الترمذي ~~موقوفا وقد روى مرفوعا أيضا والصحيح وقفه لكن قال المحققون من علماء الحديث ~~إن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع حكما انتهى قلت لكن الحديث ضعيف ~~لجهالة أبي قرة الأسدي وفي الحصن الحصين قال الشيخ أبو سليمان الداراني إذا ~~سألت PageV02P498 # الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ادع بما شئت ثم ~~اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ~~ما بينهما انتهى قوله (والعلاء بن عبد الرحمن) أي الواقع في سند حديث أبي ~~هريرة مر قبل هذا (هو ابن يعقوب هو مولى الحرقة) بضم الحاء وفتح الراء ~~المهملتين قال في التقريب العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي بضم ~~المهملة وفتح الراء بعدها قاف أبو شبل بكسر المعجمة وبسكون الموحدة المدني ~~صدوق ربما وهم من الخامسة وقال في الخلاصة العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ~~الجهني مولى الحرقة المدني أحد الأعلام عن أبيه وأنس وعكرمة وعنه ابن جريج ~~وابن إسحاق ومالك وخلق ms1049 وثقهن أحمد وقال يحيى بن معين ليس بذاك وقال النسائي ~~ليس به بأس وقال أبو حاتم صالح أنكر من حديثه أشياء قال الواقدي توفي في ~~خلافة المنصور انتهى (والعلاء هو من التابعين) أي من صغارهم فإن الحافظ عده ~~من الطبقة الخامسة وهي الطبقة الصغرى من التابعين (وعبد الرحمن بن يعقوب ~~والد العلاء هو من التابعين) أي من أوساطهم فإن الحافظ جعله في التقريب من ~~الطبقة الثالثة وهي طبقة الوسطى من التابعين (ويعقوب هو من كبار التابعين ~~قد أدرك عمر بن الخطاب الخ) جعله الحافظ في التقريب من الطبقة الثانية وهي ~~طبقة كبار التابعين وقال في الخلاصة يعقوب مولى الحرقة مدني مقل عن عمر ~~وعنه ابنه عبد الرحمن له عنده يعني عند الترمذي حديث موقوف انتهى وهو قوله ~~لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين كما صرح به في التهذيب قوله (حدثنا ~~عباس بن عبد العظيم العنبري) ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة (عن أبيه) أي ~~عبد الرحمن (عن جده) أي يعقوب (قال قال عمر بن الخطاب لا يبع الخ) قد استدل ~~به PageV02P499 # الترمذي على ما ادعى من أن يعقوب قد أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه ولأجل ~~ذلك أدخل هذا الحديث في هذا الباب PageV02P500 # بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الجمعة يقال بضم الجيم والميم وإسكانها ~~وفتحها حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ~~ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة بكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة ~~لاجتماع الناس فيها وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة قاله النووي ~~باب فضل يوم الجمعة قوله (فيه خلق ادم الخ) قال القاضي عياض الظاهر أن هذه ~~القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج ادم وقيام الساعة لا يعد ~~فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد ~~فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته انتهى وقال أبو بكر بن ~~العربي في عارضة الأحوذي الجميع من الفضائل وخروج ادم من الجنة هو سبب وجود ms1050 ~~الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم ~~يخرج منها طردا كما كان خروج إبليس وإنما كان خروجه مسافرا لقضاء أوطار ثم ~~يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين ~~والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم قوله (وفي الباب عن أبي لبابة) ~~أخرجه ابن ماجة (وسلمان) أخرجه البخاري والنسائي PageV02P501 # (وأبي ذر) هو الغفار وحديثه عند ابن عبد البر في التمهيد وابن المنذر على ~~ما قاله الشوكاني في النيل (وسعد بن عبادة) أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ ~~(وأوس بن أوس) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي والبيهقي في ~~الدعوات الكبير قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي باب في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة أي تطمع إجابة الدعوة فيها ~~قوله (أخبرنا محمد بن أبي حميد) في التقريب محمد بن أبي حميد إبراهيم ~~الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني لقبه حماد ضعيف من السابعة قوله ~~(التمسوا) أي اطلبوا (ترجى) بصيغة المجهول أي تطمع إجابة الدعاء فيها (بعد ~~العصر إلى غيبوبة الشمس) (وقد روي هذا الحديث عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غير هذا الوجه) قال القاري نق عن ميرك ورواه الطبراني من ~~رواية ابن لهيعة زواد في اخره وهي قدر هذا وأشار إلى قبضته وإسناده أصح من ~~إسناد الترمذي وقال العسقلاني يعني الحافظ بن حجر في شرح البخاري وروى هذا ~~عن ابن عباس موقوفا عليه رواه ابن جرير ورواه أيضا مرفوعا من حديث أبي سعيد ~~PageV02P502 # الخدري انتهى (وقال أحمد أكثر الحديث في الساعة التي ترجى إجابة الدعوة ~~أنها بعد صلاة العصر وترجى بعد زوال الشمس) اختلف العلماء في هذه الساعة ~~وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أكثر من أربعين قو وقال بعد ذكرها ولا شك أن ~~أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام انتهى والمراد ~~بحديث أبي موسى هو ما رواه مسلم عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول هي ما بين ms1051 أن يجلس الامام إلى أن تقضى الصلاة والمراد بحديث عبد ~~الله بن سلام هو ما روى الترمذي وغيره في حديث أبي هريرة من قوله هي بعد ~~العصر إلى أن تغرب الشمس قال الحافظ بن حجر قال المحب الطبري أصح الأحاديث ~~فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام انتهى قال وما ~~عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الاسناد أو موقوف استند قائله ~~إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه ~~وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أ يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار ~~إلى ذلك البيهقي وغيره وقد اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من طريق ~~أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود شئ في ~~هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة وقال القرطبي هو نص ~~في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال ابن النووي هو الصحيح بل الصواب ~~وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد ~~الصحيحين وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد ~~أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البر إنه أثبت شئ في هذا الباب ~~وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من ~~الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة PageV02P503 # ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من ~~الأئمة أيضا كأحمد وإسحاق ومن المالكية الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه ابن ~~الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا ~~عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحداهما إنما ~~هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبو موسى هذا فإنه أعلى بالانقطاع ~~والاضطراب ثم ذكر الحافظ وجه الانقطاع والاضطراب ثم قال وسلك صاحب الهدى ~~مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في ms1052 أحد الوقتين المذكورين وأنهما ~~لا يعارض أحدهما الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما ~~في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول ابن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد ~~في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في ~~طريق الجمع انتهى كلام الحافظ قوله (زياد بن أيوب البغدادي) أو هاشم الطوسي ~~الأصل ولقبه شعبة الصغير ثقة حافظ من العاشرة مات سنة 252 (أخبرنا أبو عامر ~~العقدي) بفتح العين والقاف اسمه عبد الملك بن عمرو ثقة من التاسعة كذا في ~~التقريب (أخبرنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده) ~~قال الحافظ في التقريب ضعيف من السابعة منهم من نسبه إلى الكذب انتهى وقال ~~الذهبي في الميزان كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني عن أبيه ~~عن جده قال ابن معين ليس بشئ وقال الشافعي وأبو داود ركن من أركان الكذب ~~وضرب أحمد على حديثه وقال الدارقطني وغيره متروك وقال ابن حبان له عن أبيه ~~عن جده نسخة موضوعة وأما حديث الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين ~~المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي انتهى مختصرا ~~قوله (لا يسأل الله العبد فيها شيئا) أي يليق السؤال فيه وقد ورد في بعض ~~الروايات الأخرى خيرا مكان شيئا (إلا اتاه) أي أعطى العبد (إياه) أي ذلك ~~الشئ أي إما أن يعجله له وإما أن يدخره له كما ورد في الحديث (قال حين تقام ~~الصلاة إلى انصراف منها) وفي حديث أبو موسى PageV02P504 # عند مسلم هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة قوله (وفي الباب ~~عن أبي موسى) أخرجه مسلم وتقدم لفظه (وأبي ذر) روى ابن المنذر وابن عبد ~~البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ~~ذر أن امرأته سألته عنها فقال بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع كذا في فتح ~~الباري (وسلمان) ms1053 لينظر من أخرجه (وعبد الله بن سلام) أخرجه ابن ماجة (وأبي ~~لبابة) أخرجه ابن ماجة وأحمد (وسعد بن عبادة) أخرجه أحمد والبخاري في ~~تاريخه قوله (حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب) في كون هذا الحديث حسنا كلام ~~فإن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد تقدم حاله قال الحافظ في ~~كلام فإن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد تقدم حاله قال ~~الحافظ في فتح الباري بعد ذكر هذا الحديث وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه ~~البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى ~~أن تقضى الصلاة ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي ~~بردة قوله وإسناده قوى إليه وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح ~~على رأسه وروى ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه انتهى قوله (لا ~~يوافقها) أي لا يصادفها وهو أعلم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء ~~فيها ( يصلي) صفة لعبد أو حال لاتصافه بمسلم (فيسأل الله فيها شيئا) أي مما ~~يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية عن أبي هريرة عند ~~البخاري في الطلاق يسأل الله خيرا وفي حديث أبي لبابة عند ابن ماجة ما لم ~~يسأل حراما وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إنما أو قطيعة رحم ~~(ولا تضنن) أي لا تبجل قال العراقي يجوز في ضبطه ستة أوجه أحدها فتح ~~PageV02P505 # الضاد وتشديد النونين وفتحهما والثاني كسر الضاد والباقي مثل الأول ~~والثالث فتح الضاد وتشديد النون الأولى وفتحها وتخفيف الثانية والرابع كسر ~~الضاد والباقي مثل الذي قبله والخامس إسكان الضاد وفتح النون الأولى وإسكان ~~الثانية والسادس كسر النون الأولى والباقي مثل الذي قبله انتهى قال أبو ~~الطيب المدني حاصل جميع الوجوه أنه من باب التأكيد بالنون الثقيلة أو ~~الخفيفة أو من باب الفك وعلى التقديرين فالباب يحتمل فتح ms1054 العين في المضارع ~~وكسرها فتصير الوجوه ستة انتهى (وفي الحديث قصة طويلة) رواه مالك وأبو داود ~~بطوله قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مالك وأبو داود والنسائي (والضنين ~~البخيل والظنين المتهم) الضن بالكسر والضنين يخيل كردن وهو ضنين والظنة ~~بالظاء بالكسر التهمة والظنين المتهم كذا في الصراح والقاموس باب ما جاء في ~~الاغتسال في يوم الجمعة قوله (من أتى الجمعة فليغتسل) هذا الحديث رواه ~~الجماعة ولمسلم إذا أراد أحدكم أن PageV02P506 # يأتي الجمعة فليغتسل واستدل به من قال بوجوب غسل الجمعة واستدل من مفهوم ~~الحديث أن الغسل لا يشرع لمن لا يحضر الجمعة وقد جاء التصريح بمقتضاه في ~~رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم ~~بلفظ من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل ~~قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد ~~وهم فيه انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وعمر وجابر والبراء وعائشة وأبي ~~الدرداء) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان مرفوعا بلفظ غسل يوم الجمعة ~~واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه وأما حديث عمر ~~فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث جابر فأخرجه النسائي ~~مرفوعا بلفظ على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم الجمعة وأما حديث ~~البراء فأخرجه أحمد مرفوعا بلفظ حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ~~الحديث وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها ~~قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ~~فيصيبهم الغبار والعرق فتخرج منهم الريح الحديث وفيه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو تطهرتم ليومكم هذا وأخرج البزار عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أتى الجمعة فليغتسل ذكره العيتي في شرح البخاري وأما حديث ~~أبي الدرداء فلينظر من أخرجه قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة وله ms1055 طريق كثيرة ورواه غير واحد من الأئمة وعد ابن مندة من رواه عن ~~نافع فبلغوا فوق ثلاثمائة نفس وعد من رواه من الصحابة غير ابن عمر فبلغوا ~~أربعة وعشرين صحابيا قال الحافظ وقد جمعت طرقه من نافع فبلغوا مائة وعشرين ~~نفسا قوله (وروى عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه إلخ) ~~يعني روى هذا الحديث عن الزهري على وجهين أحدهما عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم والثاني عن عبد الله بن عبد الله عن عمر ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما صحيح كما نقل الترمذي عن ~~الامام PageV02P507 # البخاري قوله (إذا دخل رجل) هو عثمان رضي الله عنه كما جاء في عدة روايات ~~قال ابن عبد البر لا أعلم خلافا في ذلك (فقال) أي عمر رضي الله عنه في ~~أثناء الخطبة (أية ساعة هذه) بتشديد التحتية تأنيث أي وهذا الاستفهام ~~استفهام إنكار وتوبيخ على تأخره إلى هذه الساعة وكأنه يقول لم تأخرت إلى ~~هذه الساعة (فقال) أي الرجل (ما هو) الضمير للشأن (إلا أن سمعت النداء وما ~~زدت على أن توضأت) وفي رواية البخاري قال إن شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى ~~سمعت التأذين وفي رواية في الموطأ فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق ~~فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت والمراد من النداء الأذان بين يدي ~~الخطيب (والوضوء أيضا) قال العراقي المشهور في الرواية النصب أي توضأت ~~الوضوء انتهى وقال الحافظ في الفتح في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي ~~أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه واخترته دون الغسل والمعنى ما اكتفيت بتأخير ~~الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي ~~الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي الوضوء أيضا يقتصر عليه انتهى قوله ~~وروى مالك هذا الحديث عن الزهري عن سالم قال بينما عمر الخ أي لم يذكر 509 ~~مالك عبد الله بن عمر بل رواه منقطعا بخلاف معمر ويونس فإنهما روياه ms1056 عن ~~الزهري موصولا بذكر عبد الله بن عمر سألت محمدا عن هذا أي عن حديث الزهري ~~عن سالم قال بينما عمر الخ فقال الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه كما ~~روى معمر ويونس قال محمد وقد روي عن مالك أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~نحو هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ~~قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بينما هو قائم في الخطبة الحديث قال الحافظ في الفتح ~~وهو عند رواة الموطأ عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر فحكى الإسماعيلي عن ~~البغوي بعد أن أخرجه من طريق روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا ~~الحديث أحد عن مالك عن عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية انتهى وقد ~~تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر ابن معمر ~~وقال الدارقطني في الموطأ رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ ~~موصولا عنهم فذكر هؤلاء الثلاثة ثم قال وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان ~~والوليد بن مسلم وعبد الوهاب بن عطاء وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال ثم ~~ساق أسانيدهم إليهم بذلك انتهى. # تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ~~ويليه الجزء الثالث وأوله " باب في فضل الغسل يوم الجمعة " PageV02P508 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلاء محمد عبد ~~الرحمن ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍ طبعة جديدة مقارنة مع ~~الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث المستدركة من جامع ~~الترمذي الجزء الثالث تتمة أبواب الجمعة - أبواب العيدين - أبواب السفر - ~~أبواب الزكاة أبواب الصيام - أبواب الحج. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV03P001 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1410 ~~ه‍ - 1990 م يطلب من: دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان ص ب: 9424 / 11 ~~تلكس: ms1057 Le Nasher 41245 هاتف: 366135 - 815573 PageV03P002 # باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة قوله (وأبو جناب) بجيم مفتوحة ونون ~~خفيفة وآخره موحدة (يحيى بن أبي حية) بالحاء المهملة والتحتانية المشددة ~~قال في التقريب ضعفوه لكثرة تدليسه روي عن عبد الله بن عيسى وغيره وعنه ~~وكيع والسفيانان وغيرهم اعلم أنه قد وقع في النسخ الموجودة عندنا أبو جناب ~~بالرفع فالظاهر أنه عطف على وكيع وحاصله أن محمود بن غيلان روى هذا الحديث ~~عن وكيع وأبي جناب كليهما فأما وكيع فرواه عن سفيان عن عبد الله بن عيسى ~~وأما أبو جناب فرواه عن عبد الله بن عيسى من غير واسطة وقد روى أحمد هذا ~~الحديث في مسنده من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى (عن عبد الله بن عيسى) ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ثقة (عن يحيى بن الحارث) الذماري القاري ~~ثقة (عن أوس بن أوس) صحابي سكن دمشق قوله (من اغتسل وغسل) روى بالتشديد ~~والتخفيف قيل أراد به غسل رأسه وبقوله اغتسل غسل سائر بدنه وقيل جامع زوجته ~~فأوجب عليها الغسل فكأنه غسلها واغتسل وقيل كرر ذلك للتأكيد ويرجح التفسير ~~الأول ما في رواية أبي داود في هذا الحديث بلفظ من غسل رأسه واغتسل وما في ~~البخاري عن طاوس قلت لابن عبا س ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم الحديث (وبكر بالتشديد على المشهور أي راح في أول ~~الوقت (وابتكر) أي أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي وقيل كرره للتأكيد وبه ~~جزم ابن العربي وقال الجزري في النهاية بكر أتى الصلاة في أول وقتها وكل من ~~أسرع إلى شئ فقد بكر إليه وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة وأول كل شئ ~~باكورته وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه وقيل معنى اللفظتين واحد ~~وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا أجاد مجد انتهى وزاد أبو داود وغيره ~~في رواياتهم ومشى ولم يركب (ودنا) زاد أبو داود وغيره من الإمام (واستمع) ~~PageV03P003 # أي الخطبة (وأنصت) تأكيد (بكل ms1058 خطوة) بفتح الخاء وتضم بعد ما بين القدمين ~~(صيامها وقيامها) بدل من سنة قوله (قال محمود) هو ابن غيلان شيخ الترمذي ~~(قال وكيع اغتسل هو وغسل امرأته) قال الجزري في النهاية ذهب كثير من الناس ~~أن غسل أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأن ذلك يجمع غض الطرف في ~~الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها وقد روى مخففا ~~وقيل أراد غسل غيره واغتسل هو لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل وقيل ~~هما بمعنى كرره للتأكيد قوله (وفي الباب عن أبي بكر وعمران بن حصين وسلمان ~~وأبي ذر وأبي سعيد وابن عمر وأبي أيوب) أما حديث أبي بكر وعمران بن حصين ~~فأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من اغتسل يوم الجمعة كفرت له ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ في المشي كتب له ~~بكل خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مئتي سنة وفي سنده ~~الضحاك بن حمزة ضعفه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات كذا في ~~مجمع الزوائد وأما حديث سلمان فأخرجه البخاري وأما حديث أبي ذر فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الطبراني في الأوسط وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن رواد وهو ضعيف كذا في ~~مجمع الزوائد وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير بلفظ قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن ~~كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم ~~يؤذ أحدا ثم أنصت حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى قال في ~~مجمع الزوائد رجاله ثقات PageV03P004 # قوله (وحديث أوس بن أوس حديث حسن) قال المنذري في الترغيب بعد ذكره رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن ~~حبان في صحيحيهما والحاكم وصححه انتهى وفي ms1059 المرقاة قال النووي إسناده جيد ~~نقله ميرك وقال بعض الأئمة لم نسمع في الشريعة حديثا صحيحا مشتملا على مثل ~~هذا الثواب انتهى قوله (اسمه شرحبيل بن آدة) وفي بعض النسخ شراحيل بن آدة ~~قال الحافظ في التقريب شراحبيل بن آدة بالمد وتخفيف وتخفيف الدال أبو ~~الأشعت الصنعاني ويقال آدة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كليب ثقة من الثانية ~~شهد فتح دمشق انتهى وقال في تهذيب التهذيب شراحيل بن آدة ويقال شرحبيل بن ~~كليب بن آدة ويقال شراحيل بن كليب ويقال شراحيل بن شراحيل ويقال شرحبيل بن ~~شرحبيل انتهى باب في الوضوء يوم الجمعة أي في الاكتفاء على الوضوء يوم ~~الجمعة قوله (عن الحسن عن سمرة بن جندب) ذكر النسائي أن الحسن لم يسمع من ~~سمرة إلا حديث العقيقة قال العراقي وقد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة ~~ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق ~~ولا يحتج به لكونه يدلس كذا في قوت المغتذي. # قوله (فبها ونعمت) قال العراقي أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب والتاء في ~~نعمت للتأنيث قال أبو حاتم معناه ونعمت الخصلة هي أي الطهارة للصلاة وقال ~~الحافظ في التلخيص حكى الأزهري أن قوله فبها ونعمت معناه فبالسنة أخذ ونعمت ~~بالسنة قاله PageV03P005 # الأصمعي وحكاه الخطابي أيضا وقال إنما ظهر تاء التأنيث لإضمار السنة وقال ~~غيره ونعمت الخصلة وقال أبو أحمد الشاذكي ونعمت الرخصة قال لأن السنة الغسل ~~وقال بعضهم فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة انتهى ما في التلخيص (ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل) هذا يدل على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب بل يجوز الاكتفاء ~~على الوضوء وجه الدلالة أن قوله فالغسل أفضل يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في ~~أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وعائشة ~~رضي الله عنهما) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه مرفوعا من توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة ~~والطحاوي وغيرهما وأما حديث ms1060 عائشة فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وفيه لو ~~أنكم تطهرتم ليومكم هذا. # قوله (حديث سمرة حديث حسن) قال الحافظ في فتح الباري لهذا الحديث طرق ~~أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة ~~وابن حبان وله علتان أحدهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه ~~وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمر والبزار ~~من حديث أبي سعيد وابن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة انتهى وقال في التلخيص ~~قال في الإمام من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث ~~قال الحافظ وهو مذهب علي ابن المديني كما نقله عنه البخاري والترمذي ~~والحاكم وغيرهم وقيل لم يجمع عنه إلا حديث العقيقة وهو قول البزار وغيره ~~وقيل لم يسمع عنه شئ أصلا وإنما يحدث من كتابه انتهى قوله (والعمل على هذا ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل ~~يوم الجمعة إلخ) اختلف أهل العلم في الغسل يوم الجمعة فذهب الجمهور إلى أنه ~~PageV03P006 # مستحب وقال جماعة إنه واجب قال الحافظ في شرح حديث غسل الجمعة واجب على ~~كل محتلم ما لفظه واستدل بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه ابن ~~المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى ~~الروايتين عن أحمد وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ثم ~~ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما ~~اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد ما كنت أظن مسلما يدع غسل يوم ~~الجمعة انتهى (فلو علما) أي عمر وعثمان رضي الله عنهما (أن أمره على الوجوب ~~لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له ارجع فاغتسل ولما خفي ~~على عثمان ذلك ومع علمه إلخ) هذا تقرير الاستدلال وزاد بعضهم في هذا ~~التقرير أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا ms1061 منهم وأجيب عنه ~~بأن قصة عمر وعثمان هذه تدل على وجوب الغسل يوم الجمعة لا على عدم وجوبه من ~~جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس فلو ~~كان ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت ~~إذ لو فعل لفاتته الجمعة وإنما تركه عثمان لأنه كان ذاهلا عن الوقت مع أنه ~~يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن ~~عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفضي عليه الماء. # وتعقب هذا الجواب بأن عمر رضي الله عنه عاتب عثمان وأنكر عليه ترك السنة ~~المذكورة في هذا الحديث وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك قلت قد ~~جاء في هذا الباب أحاديث مختلفة بعضها يدل على أن الغسل يوم الجمعة واجب ~~وبعضها يدل على أنه مستحب والظاهر عندي أنه سنة مؤكدة وبهذا يحصل الجمع بين ~~الأحاديث المختلفة والله تعالى أعلم PageV03P007 # قوله (من توضأ فأحسن الوضوء) أي أتى بمكملاته من سننه ومستحباته قاله ~~القاري وقال النووي معنى إحسان الوضوء الاتيان به ثلاثا ثلاثا ودلك الأعضاء ~~وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والإتيان بسننه المشهورة انتهى (ثم ~~أتى الجمعة) أي حضر خطبتها وصلاتها (فدنا) أي من الإمام (واستمع وأنصت) قال ~~النووي هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان فالاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ~~ولهذا قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا انتهى. # قلت الإنصات هو السكوت مع الإصغاء لا السكوت المحض وقد حققنا ذلك في ~~كتابنا تحقيق الكلام (غفر له ما بينه وبين الجمعة) وفي رواية مسلم غفر له ~~ما بينه وبين الجمعة الأخرى وكذلك في حديث سلمان عند البخاري قال الحافظ في ~~الفتح المراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن ~~خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها انتهى قال ميرك وكما في ~~سنن أبي داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ولفظه كانت كفارة لما بينها ms1062 وبين ~~الجمعة التي قبلها انتهى (وزيادة ثلاثة أيام) برفع زيادة عطفا بالواو بمعنى ~~مع علي ما في ما بينه أي بين يوم الجمعة الذي فعل فيه ما ذكر مع زيادة ~~ثلاثة أيام على السبعة لتكون الحسنة بعشر أمثالها وجوز الجر في زيادة ~~بالعطف على الجمعة والنصب على المفعول معه (ومن مس الحصى فقد لغا) قال ~~النووي فيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة وفيه ~~إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو ههنا الباطل ~~المذموم المردود انتهى (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة قال في النهاية بكر أتى الصلاة في أول ~~وقتها وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه PageV03P008 # قوله (عن سمي) بضم السين وفتح الميم وشدة الياء هو مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة قوله (غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وهو كقوله تعالى تمر مر السحاب وفي رواية عند ~~عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة وظاهره أن التشبيه للكيفية ~~لا للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه ~~للجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى ~~شئ يراه وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك ~~حديث من غسل واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد قال النووي ذهب بعض ~~أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول وقد حكاه ابن قدامة عن ~~الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال القرطبي إنه أنسب الأقوال ~~فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ولعله أنه عني باطل في المذهب ~~كذا في فتح الباري قوله (ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة ~~الأولى قوله (فكأنما قرب بدنة) قال الحافظ في فتح الباري أي تصدق بها ~~متقربا إلى الله وقيل المراد ms1063 أن للمبادرة في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة ~~من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية ~~التي كانت للأمم السالفة وفي رواية الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي ~~هريرة مثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة فكأن المراد بالقربان في رواية الباب ~~الإهداء إلى الكعبة قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة ~~وأن المبادر إليها كمن ساق الهدي إلى الكعبة والمراد بالبدنة البعير ذكرا ~~كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث وقال الأزهري في شرح ألفاظ ~~المختصر البدنة لا تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء وأما الهدي فمن الإبل ~~والبقر والغنم وحكى النووي عنه أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم ~~وكأنه خطأ نشأ عن سقط انتهى كلام الحافظ قوله (دجاجة) فتح الدال أفصح من ~~كسرها كذا في الصحاح وحكى الضم قال PageV03P009 # الكرماني فإن قلت القربان إنما هو في النعم لا في الدجاجة والبيضة قلت ~~معنى قرب ههنا تصدق متقربا إلى الله تعالى بها وقال العيني وفيه إطلاق ~~القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب التصدق ويجوز التصدق ~~بالدجاجة والبيضة ونحوهما قوله (يستمعون الذكر) أي الخطبة قال النووي مذهب ~~مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وإمام الحرمين أن المراد بالساعات هنا ~~لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والرواح عندهم بعد زوال الشمس وادعوا أن هذا ~~معناه في اللغة ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء استحباب ~~التبكير إليها أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره قال الأزهري لغة ~~العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو ~~الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ~~الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ثم من جاء في ~~الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفي رواية النسائي ~~السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه ms1064 وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بعد الزوال وهو بعد ~~انفصال السادسة فدل على أنه لا شئ من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ~~وكذا ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق ~~وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا ~~يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون ~~حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء انتهى كلام النووي قوله (وفي الباب عن عبد ~~الله بن عمرو وسمرة) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ~~مرفوعا بلفظ قال تبعث الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة يكتبون مجئ ~~الناس فإذا خرج الإمام طويت والصحف ورفعت الأقلام فتقول الملائكة بعضهم ~~لبعض ما حبس فلانا فتقول الملائكة اللهم إن كان ضالا فاهده وإن كان مريضا ~~فاشفه وإن كان عائلا فاغنه وأما حديث سمرة وهو ابن جندب فأخرجه ابن ماجة ~~بإسناد حسن بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل الجمعة ثم ~~التبكير كأجر البقرة كأجر الشاة حتى ذكر الدجاجة وفي الباب أحاديث عديدة ~~ذكرها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب PageV03P010 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. # باب ما جاء في ترك الجمعة بغير عذر قوله (حدثنا علي بن خشرم) بالخاء ~~والشين المعجمتين على وزن جعفر ثقة من صغار العاشرة (عن محمد بن عمرو) بن ~~علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة (عن عبيدة بن سفيان) ~~بفتح العين وكسر الموحدة الحضرمي المدني ثقة من الثالثة قوله (عن أبي ~~الجعد) ذكرها ابن حبان في الثقات ان اسمه أدرع وقال أبو أحمد الحاكم في ~~الكني وأبو عبد الله بن مندة إن اسمه عمرو بن بكر وقيل إن اسمه جنادة ولم ~~يرو عنه إلا عبيدة بن سفيان كذا في قوت المغتذي وقال يعني الضمري بفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف ms1065 قاله في جامع ~~الأصول وكذا في المغنى (وكانت له صحبة فيما زعم محمد بن عمرو) يعني أن أبا ~~الجعد كان صحابيا فيما قال محمد بن عمرو قال الحافظ في التقريب صحابي حدث ~~قيل قتل يوم الجمل قوله (تهاونا بها) قال العراقي المراد بالتهاون الترك عن ~~غير عذر والمراد بالطبع أنه يصير قلبه قلب منافق انتهى وقال الطيبي أي ~~إهانة والظاهر هو ما قال العراقي والله تعالى أعلم قال الشيخ عبد الحق في ~~اللمعات الظاهر أن المراد بالتهاون التكاسل وعدم الجد في أدائه لا الإهانة ~~والاستخفاف فإنه كفر والمراد بيان كونه معصية عظيمة قوله (طبع الله على ~~قلبه) أي ختم على قلبه بمنع إيصال الخير إليه وقيل كتبه منافقا كذا في ~~المرقاة PageV03P011 # قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة بلفظ ~~لينتهين أقوام عن ودعهم والجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من ~~الغافلين (وابن عباس) أخرجه الشافعي والبيهقي بلفظ من ترك جمعة من غير ~~ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل (وسمرة) بن جندب أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم بلفظ من ترك الجمعة من غير ~~عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروى أبو يعلى عن ابن عباس من ~~ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره قال الحافظ في ~~التلخيص رجاله ثقات قوله (حديث أبي الجعد حديث حسن) قال الحافظ في التلخيص ~~وصححه ابن السكن عن هذا الوجه قال وفي الباب عن جابر بلفظ من ترك الجمعة ~~ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة ~~والحاكم وقال الدارقطني إنه أصح من حديث أبي الجعد واختلف في حديث أبي ~~الجعد على أبي سلمة فقيل عنه هكذا وهو الصحيح وقيل عن أبي هريرة وهو وهم ~~قاله الدارقطني في العلل انتهى قوله (إلا هذا الحديث) قال السيوطي بل له ~~حديثان أحدهما هذا والثاني ما أخرجه الطبراني فذكر بإسناده عن أبي الجعد ~~الضمري ms1066 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى المسجد ~~الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى انتهى وقال الحافظ في التلخيص وذكر له ~~البزار حديثا آخر وقال لا نعلم له إلا هذين الحديثين. # باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة أي من كم مسافة يؤتى إليها. ~~PageV03P012 # قوله (ومحمد بن مدوية) بفتح الميم وتشديد الدال المهملة قال في التقريب ~~محمد بن أحمد بن الحسين بن مدوية بميم وتثقيل القرشي صدوق من الحادية عشر ~~(حدثنا الفضل بن دكين) بضم الدال وفتح الكاف (عن ثوير) مصغرا ابن أبي فاختة ~~سعيد بن علاقة الكوفي أبو الجهم ضعيف رمي بالرفض مقبول من الرابعة كذا في ~~التقريب وقال الذهبي في الميزان قال الدارقطني متروك وروى أبو صفوان الثقفي ~~عن الثوري قال ثوير ركن من أركان الكذب وقال خ تركه يحيى وابن مهدي (عن رجل ~~من أهل قباء) هذا الرجل مجهول لا يعرف اسمه (أن نشهد الجمعة من قبا) بضم ~~قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة قوله (ولا يصح ~~في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ) أما حديث الباب فهو ضعيف من ~~وجهين لأن في سنده ثوير بن فاختة وهو ضعيف كما عرفت ولأنه يروي عن رجل من ~~أهل قباء وهو مجهول وروى ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه قال إن أهل قباء ~~كانوا يجمعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وفي سنده عبد ~~الله بن عمر العمري وهو ضعيف وقد ثبت أن أهل العوالي كانوا يصلون الجمعة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وفي التلخيص الحبير روى ~~البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال ولم ينقل أنه أذن ~~لأحد في إقامة الجمعة في شئ من مساجد المدينة ولا في القرى التي بقربها ~~انتهى قوله (آواه الليل إلى أهله) في النهاية يقال أويت إلى المنزل وآويت ~~غيري وأويته وفي الحديث من المتعدي قال ms1067 المظهر أي الجمعة واجبة على من كان ~~بين وطنه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء ~~الجمعة إلى وطنه قبل الليل كذا في المرقاة قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا ~~الحديث ما لفظه والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى PageV03P013 # أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار ~~وهو بخلاف الآية انتهى (هذا حديث إسناده ضعيف) وروى البيهقي بإسناد صحيح عن ~~ابن عمر قال إنما الغسل على من يجب عليه الجمعة والجمعة على من بات أهله ~~قال الحافظ معنى قوله والجمعة على من بات أهله أن الجمعة تجب عنده على من ~~يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب ~~عليه عنده قوله (من حديث معارك بن عباد) في التقريب معارك بضم أوله وآخره ~~كاف ابن عباد أو ابن عبد الله العبدي بصري ضعيف من السابعة انتهى وقال ~~الذهبي في الميزان قال البخاري منكر الحديث قوله (عن عبد الله بن سعيد ~~المقبري) قال الحافظ في التقريب متروك قوله (قال بعضهم تجب الجمعة على من ~~آواه الليل إلى منزله) وهو قول عبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ~~وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي قالوا إنها تجب على من يؤويه الليل ~~إلى أهله واستدلوا بحديث أبي هريرة المذكور قال العراقي إنه غير صحيح فلا ~~حجة فيه كذا في النيل قوله (وقال بعضهم لا تجب الجمعة إلا على من سمع ~~النداء) واستدلوا بما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على كل من سمع النداء قال أبو داود ~~وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه ~~وإنما أسنده قبيصة قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وحكاه ابن العربي ~~عن مالك وروى ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث المذكور في النيل قلت ~~ظاهر حديث عبد الله ms1068 بن عمرو PageV03P014 # المذكور يدل على عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواء كان في ~~البلد الذي تقام فيه الجمعة أو في خارجه لكن قال الحافظ في فتح الباري ~~والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع ~~سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن ~~الشافعي ومالك وأحمد ابن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل مصر وإن لم ~~يسمعوا النداء انتهى قوله (سمعت أحمد بن الحسن) هذا قول الترمذي وأحمد بن ~~الحسن هذا هو أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي أبو الحسن الحافظ الجوال كان ~~من تلامذة أحمد بن حنبل روى عنه البخاري والترمذي وابن خزيمة وكان أحد ~~أوعية الحديث مات سنة 260 ستين ومائتين كذا في الخلاصة وغيره قوله (حدثنا ~~الحجاج بن نصير) بضم النون الفساطيطي التنيسي أبو محمد البصري ضعيف كان ~~يقبل التلقين من التاسعة كذا في التقريب وقائل حدثنا الحجاج بن نصير هو ~~أحمد بن الحسن لا الترمذي وكذا قائل قوله فغضب علي هو أحمد بن الحسن قوله ~~(استغفر ربك) بصيغة الأمر والتكرار للتأكيد أي استغفر ربك يا أحمد بن الحسن ~~من رواية هذا الحديث فإنه ضعيف لأن في سنده ثلاثة ضعفاء الأول الحجاج بن ~~نصير وهو ضعيف والثاني معارك وهو أيضا ضعيف والثالث عبد الله بن سعيد ~~المقبري وهو أيضا ضعيف قوله (وإنما فعل به أحمد إلخ) هذا قول الترمذي ~~PageV03P015 # باب ما جاء في وقت الجمعة قوله (أخبرنا سريج) بالتصغير ابن نعمان الجوهري ~~أبو الحسن البغدادي أصله من خراسان ثقة يهم قليلا من كبار العاشرة وعن ~~عثمان بن عبد الرحمن التيمي المدني ثقة قوله (حين تميل الشمس) أي إلى ~~المغرب وتزول من استوائها يعني بعد تحقق الزوال قال الحافظ في فتح الباري ~~فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس ~~انتهى قوله (وفي الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي ~~بلفظ كنا نصلي مع ms1069 النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ~~ظل نستظل به وفي رواية لمسلم كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ (وجابر) أخرجه مسلم والنسائي بلفظ كنا نصلي ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن يعني ابن ~~عياش فقلت لجعفر في أي ساعة تلك قال بعد زوال الشمس (والزبير بن العوام) ~~أخرجه أحمد بلفظ كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف ~~فنبتدر في الآجام فما نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا قال يزيد بن هارون ~~الآجام والآطام قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) ورواه البخاري وأبو داود ~~قوله (وهو الذي عليه أكثر أهل العلم أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس) ~~واستدلوا PageV03P016 # بحديث الباب وما في معناه قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد ~~زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجوزها قبل الزوال ~~وروى في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شئ إلا ما عليه الجمهور وحمل ~~الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها انتهى قوله (ورأى بعضهم أن ~~صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضا) أي كما تجوز بعد الزوال ~~واستدلوا بأحاديث منها حديث أنس كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة أخرجه ~~البخاري قال الحافظ ظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق ~~الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشئ في أول ~~وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم كانوا يبدأون بالصلاة ~~قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر فإنهم كانوا ~~يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد انتهى ومنها حديث سهل بن سعد رضي الله ~~عنه ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة رواه الجماعة ووجه الاستدلال به ~~أن الغداء والقيلولة محلهما قبل ms1070 الزوال وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال لا يسمى ~~غذاء ولا قائلة بعد الزوال وأجاب عنه النووي وغيره بأن هذا الحديث وما ~~معناه محمول على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤجلون الغداء والقيلولة ~~في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا ~~بشئ من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها ومنها أثر عبد الله بن ~~سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ~~وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف ~~النهار وأجاب عنه الحافظ بن حجر وغيره بأن عبد الله بن سيدان غير معروف ~~العدالة قال ابن عدي شبه المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ~~ما هو أقوى منه فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر ~~وعمر حين زالت الشمس إسناده قوي وأستدل بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم إن ~~هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قال فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه في ~~وقت العيد كالفطر والأضحى وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن ~~يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام ~~قبله أو PageV03P017 # بعده بخلاف يوم الجمعة والظاهر المعول عليه هو ما ذهب إليه الجمهور من ~~أنه لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس وأما ما ذهب إليه بعضهم من أنها ~~تجوز قبل الزوال فليس فيه حديث صحيح صريح والله تعالى أعلم. # باب ما جاء في الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ~~ليتناولها ويتناول غيرها قوله (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس) الصيرفي ~~الباهلي البصري ثقة حافظ من العاشرة (أخبرنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي ~~بصري أصله من بخاري ثقة من التاسعة (ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري) ~~مولاهم البصري ثقة من التاسعة (حدثنا معاذ ابن العلاء) ابن عمار المازني ~~أبو غسان البصري صدوق من السابعة ms1071 (وكان يخطب إلى جذع) أي مستندا إلى جذع ~~وهو واحد جذوع النخلة. # قوله (حن الجذع) أي صوت مشتاقا إليه وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ~~ولدها قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه البخاري في الاعتصام وفي الفتن وفيه ~~خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر (وجابر) أخرجه البخاري وفيه قصة ~~اتخاذ المنبر وصياح النخلة (وسهل ابن سعد) أخرجه البخاري وفيه قصة عمل ~~المنبر (وأبي بن كعب) أخرجه ابن ماجة ورواه عبد الله من زياداته في المسند ~~وفيه رجل لم يسم وعبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد وثق (وابن عباس) ~~أخرجه الطبراني في الكبير مرفوعا بلفظ كان يخطب يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم ~~الأضحى على المنبر الحديث وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وهو ~~ضعيف وبقية رجاله موثقون كذا في مجمع الزوائد (وأم سلمة) أخرجه الطبراني في ~~الكبير مرفوعا بلفظ كان PageV03P018 # يخطب إلى جذع المسجد فلما صنع المنبر حن الجذع إليه فاعتنقه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسكن قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون قوله (حديث ابن عمر ~~حديث حسن غريب صحيح) أخرجه مطولا من طريق أبي حباب الكلبي وهو ثقة لكنه ~~مدلس وقد عنعنه كذا في مجمع الزوائد. # باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين قوله (حدثنا حميد بن مسعدة) بضم الحاء ~~المهملة بصري صدوق من العاشرة قوله (كان يخطب يوم الجمعة ثم يجلس ثم يقوم ~~فيخطب) فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين واختلف في وجوبه فقال الشافعي إنه ~~واجب وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه سنة وليس بواجب كجلسة الاستراحة في ~~الصلاة عند من يقول باستحبابها وقال ابن عبد البر ذهب مالك والعراقيون ~~وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة لا شئ على ~~من تركها كذا في عمدة القاري واستدل الشافعي على وجوبه لمواظبته صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك من قوله صلوا كما رأيتموني أصلي قال ابن دقيق العيد ~~يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل ms1072 تحت كيفية الصلاة وإلا فهو ~~استدلال بمجرد الفعل كذا في فتح الباري وروى هذا الحديث أبو داود بلفظ يقوم ~~فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب وأستفيد من هذا أن حال الجلوس بين ~~الخطبتين لا كلام فيه قال الحافظ ابن حجر لكن ليس فيه نفي أن يذكر الله أو ~~يدعوه سرا انتهى. # اعلم أنه لم يرد تصريح مقدار الجلوس بين الخطبتين في حديث الباب وما ~~رأيته في حديث PageV03P019 # غيره وذكر ابن التين أن مقداره كالجلسة بين السجدتين وعزاه لابن القاسم ~~وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص قوله (وفي الباب عن ابن ~~عباس) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني من رواية الحجاج بن أرطأة عن ~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم ثم ~~يخطب كذا في عمدة القاري (وجابر بن عبد الله) أخرجه البخاري (وجابر بن ~~سمرة) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي قوله (حديث ابن عمر حديث حسن ~~صحيح) أخرجه أبو داود من طريق النمري عن نافع عن ابن عمر قال المنذري في ~~إسناده العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وفيه مقال انتهى قلت وفي إسنادي الترمذي عبيد الله بن عمر مصغرا ~~وهو ثقة باب ما جاء في قصر الخطبة بكسر القاف وفتح الصاد قال في القاموس ~~القصر كعنب خلاف الطول قوله (أخبرنا أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي ~~قال ابن معين ثقة متقن قوله (فكانت صلاته قصدا) أي متوسطة بين الإفراط ~~والتفريط من التقصير والتطويل فإن قلت حديث جابر هذا ينافي حديث عمار ~~مرفوعا إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا ~~الخطبة رواه مسلم قلت قال القاري في المرقاة لا تنافي بينهما فإن الأول دل ~~على الاقتصاد فيهما والثاني على اختيار المزية في الثانية منهما انتهى وقال ~~النووي في شرح مسلم لا مخالفة لأن المراد بحديث PageV03P020 # عمار أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة ms1073 إلى الخطبة لا تطويلا يشق على ~~المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها انتهى ~~وقال العراقي في شرح الترمذي أو حيث احتيج إلى التطويل لإدراك بعض من تخلف ~~قال وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون الأخذ في حقنا بقوله لأنه أول ~~لا بفعله لاحتمال التخصيص انتهى قوله (وخطبته قصدا) فإن قلت هذا ينافي حديث ~~أبي زيد قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر ~~فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم ~~نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو ~~كائن رواه مسلم قلت لا تنافي بينهما لورود ما في حديث أبي زيد نادرا اقتضاه ~~الوقت ولكونه بيانا للجواز وكأنه كان واعظا والكلام في الخطب المتعارفة ~~قاله القاري قوله (وفي الباب عن عمار بن ياسر) أخرجه مسلم وتقدم لفظه (وابن ~~أبي أوفى) أخرجه النسائي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل ~~الصلاة ويقصر الخطبة قال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح قوله (حديث ~~جابر بن سمرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري وأبا داود كذا في ~~المنتقى باب ما جاء في القراءة على المنبر قوله (يقرأ على المنبر ونادوا يا ~~مالك) أي يقول الكفار لمالك خازن النار (يا مالك ليقض علينا ربك) أي بالموت ~~والمعنى سل ربك أن يقضي علينا يقولون هذا لشدة ما بهم فيجابون بقوله (إنكم ~~ماكثون) أي خالدون واستدل به على مشروعية القراءة في الخطبة PageV03P021 # وسيجئ ذكر الاختلاف في وجوبها. # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البزار بلفظ خطبنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم جمعة فذكر سورة وله حديث آخر عند ابن عدي في الكامل خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المنبر يقرأ آيات من سورة البقرة ~~(وجابر بن سمرة) أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي وفيه ويقرأ آيات ويذكر ~~الناس قوله (حديث يعلى بن أمية حديث غريب صحيح) أخرجه ms1074 الشيخان وأبو داود ~~والنسائي قوله (آيا من القرآن) بمد الهمزة جمع آية قوله (أعاد الخطبة) قال ~~الشوكاني في النيل ذهب الشافعي إلى وجوب الوعظ وقراءة آية وذهب الجمهور إلى ~~عدم الوجوب وهو الحق قال وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال الأول ~~في إحداهما لا بعينها وإليه ذهب الشافعي وهو ظاهر إطلاق الأحاديث والثاني ~~في الأولى وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن ~~الشعبي مرسلا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم ~~الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال السلام عليكم ويحمد الله تعالى ويثنى ~~عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلانه. # والثالث أن القراءة مشروعة فيهما جميعا وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب ~~الشافعي. # والرابع في الخطبة الثانية دون الأولى ويدل له ما رواه النسائي عن جابر ~~بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ~~ويقرأ آيات ويذكر الله عز وجل قال PageV03P022 # العراقي إسناده صحيح وأجيب عنه بأن قوله ويقرأ آيات ويذكر الله معطوف على ~~قوله يخطب لا على قوله يقوم والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة بل كان يقرأ ~~مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة هذه الآية ومرة هذه انتهى باب في استقبال ~~الإمام إذا خطب قوله (حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي) الرواجني صدوق رافضي ~~حديثه في البخاري مقرون بالغ ابن حبان فقال يستحق الترك (أخبرنا محمد بن ~~الفضل بن عطية) الكوفي نزيل بخاري كذبوه من الثامنة مات سنة 180 ثمانين ~~ومائة كذا في التقريب قوله (استقبلناه بوجوهنا) قال ابن الملك أي توجهناه ~~فالسنة أن يتوجه القوم الخطيب والخطيب القوم انتهى قال أبو الطيب المدني في ~~شرح الترمذي أي لا بالتحلق حول المنبر لما سبق من المنع عنه يوم الجمعة بل ~~بالتوجه إليه في الصفوف ويؤيده ما رواه ms1075 البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه في خطبة العيد ولفظه فأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل ~~الناس والناس جلوس على صفوفهم وأما حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جلس يوما على المنبر وجلسنا حوله رواه البخاري فيمكن حمله على ~~غير الجمعة والعيد قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الطبراني في الأوسط ~~والبيهقي في سننه بلفظ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دنا من منبره ~~يوم الجمعة سلم على من عنده فإذا صعده استقبل الناس بوجهه لفظ البيهقي ~~وضعفه وقال الطبراني فإذا صعد المنبر توجه إلى الناس وسلم عليهم كذا في ~~عمدة القاري وفي الباب حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم أخرجه ابن ماجة ~~وقال ابن ماجة أرجو أن يكون متصلا قال والد عدي لا صحبة له إلا أن يراد ~~بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ PageV03P023 # من المتأخرين كذا في النيل قوله (ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب ~~الحديث) قال الطيبي أي ذاهب حديثه غير حافظ للحديث وهو عطف بيان لقوله ضعيف ~~(عند أصحابنا) أي عند أصحاب الحديث فحديث ابن مسعود المذكور ضعيف وذكره ~~الحافظ في بلوغ المرام وقال وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة قوله ~~(وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية قال القاري ~~في المرقاة في شرح المنية يستحب للقوم أن يستقبلوا الامام عند الخطبة لكن ~~الرسم الان أنهم يستقبلون القبلة للحرج في تسوية الصفوف لكثرة الزحام قال ~~القاري لا يلزم من استقبالهم الإمام ترك استقبال القبلة على ما يشهد عليه ~~الحديث الآتي في أول باب العيد فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم ~~نعم الجمع بينهما متعذر في غير جهة الإمام في المسجد الحرام انتهى ما في ~~المرقاة قوله (ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ms1076 شئ) قال ~~الحافظ في فتح الباري بعد نقل كلام الترمذي هذا يعني صريحا وقد استنبط ~~المصنف يعني البخاري من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات ~~يوم على المنبر وجلسنا حوله استقبال الناس الإمام ووجه الدلالة منه أن ~~جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم ~~من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان ~~عال وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى ~~لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها انتهى كلام الحافظ. PageV03P024 # باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب قوله (إذ جاء رجل) هو سليك ~~بمهملة مصغرا الغطفاني (قم فاركع) أي قم فصل وفي بعض النسخ فاركع ركعتين ~~وفي رواية للبخاري قم فصل ركعتين قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ~~وفي رواية إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز ~~فيهما رواه أحمد ومسلم وأبو داود وفي رواية إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد ~~خرج الإمام فليصل ركعتين متفق عليه كذا في المنتقى قوله (عن عياض) بكسر ~~العين المهملة وتخفيف التحتانية وآخره معجمة (بن عبد الله بن أبي سرج) بفتح ~~السين المهملة وسكون الراء بعدها مهملة القرشي العامري المكي ثقة من ~~الثالثة مات على رأس المائة قوله (ومروان يخطب) جملة حالية ومروان هذا هو ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني ولي ~~الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى ~~وستون سنة لا يثبت له صحبة من الثانية كذا في التقريب وقال صاحب المشكاة في ~~ترجمته ولد مروان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل سنة اثنتين من ~~الهجرة وقيل عام الخندق وقيل غير ذلك فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفاه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان ms1077 فرده ~~إلى المدينة فقدمها وابنه معه مات بدمشق سنة 65 خمس وستين روى عن نفر من ~~الصحابة وروى عنه نفر من التابعين منهم عثمان وعلي وعروة بن الزبير وعلي بن ~~الحسين انتهى (فجاء الحرس) بفتح الحاء والراء قال في القاموس حرسه حرسا ~~وحراسة فهو حارس ج PageV03P025 # حرس وأحراس وحراس والحرسى واحد حرس السلطان وهم الحراس انتهى وقال في ~~الصراح حرس بفتحتين نكاهبان دركاه سلطان حراس ج حرسي يكي ازيشال انتهى ~~(وليجلسوه) من الاجلاس والتجليس (إن كادوا ليقعوا بك) كلمة إن مخففة من ~~الثقيلة أي أن الشأن كادوا ليوقعوا بك بالضرب كما هو الظاهر أو السب كذا في ~~شرح الترمذي لأبي الطيب السندي قوله (أن رجلا جاء) وهو سليك قوله (في هيأة ~~بذة) بفتح الباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة أي سيئة تدل على الفقر قال ~~في القاموس بذذت كعلمت بذاذة وبذاذا وبذوذة ساءت حالك وباذ الهيئة وبذها ~~رثها انتهى فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال في منتقى ~~الأخبار هذا يصرح بضعف ما روى أنه أمسك عن خطبته حتى فرغ من الركعتين انتهى ~~قلت أشار صاحب المنتقى إلى حديث أنس أخرجه الدارقطني بلفظ قال جاء رجل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قم ~~فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته قال الدارقطني أسنده عبيد ~~بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس ووهم فيه والصواب عن ~~معتمر عن أبيه كذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر ثم رواه من طريق أحمد ~~مرسلا وعبيد بن محمد هذا روى عنه أبو حاتم وإنما حكم عليه الدارقطني بالوهم ~~لمخالفته من هو أحفظ منه أحمد بن حنبل وغيره (قال ابن أبي عمر) هو محمد بن ~~أبي عمر شيخ الترمذي (وكان أبو عبد الرحمن المقري) اسمه عبد الله بن يزيد ~~المكي أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القران نيفا وسبعين سنة من ~~التاسعة وهو من كبار شيوخ البخاري ms1078 كذا في التقريب (يراه) أي يعتقده ويجوزه ~~(كان محمد بن عجلان ثقة مأمونا) قال في التقريب محمد بن عجلان المدني ~~PageV03P026 # صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة وقال الذهبي في الميزان في ~~ترجمته وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم وروى عباس عن ابن معين ~~قال ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما يشك في هذا أحد وقال الحاكم أخرج له ~~مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها شواهد وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في ~~سوء حفظه وقد بسط الذهبي في ترجمته قوله (وفي الباب عن جابر) قال العراقي ~~إن قيل قد صدر المصنف بحديث جابر فما وجه قوله وفي الباب عن جابر بعد أن ~~ذكره أولا وما عادته أن يعيد ذكر صحابي في الحديث الذي قدمه على قوله وفي ~~الباب فالجواب لعله أراد حديثا آخر لجابر غير الحديث الذي قدمه وهو ما رواه ~~الطبراني من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن نوفل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم صل ركعتين وتجوز فيهما فإذا أتى أحدكم يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما كذا في قوت المغتذي (وأبي هريرة) ~~أخرجه ابن ماجة (وسهل بن سعد) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل بنحو حديث أبي ~~سعيد وفي الباب أيضا عن سليك عند أحمد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ورواه أيضا ابن عدي في ~~الكامل قوله (حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح) قال في المنتقى رواه ~~الخمسة إلا أبا داود انتهى وقال الحافظ في الفتح ورواه ابن خزيمة وصححه ~~قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~واستدلوا بأحاديث الباب قال النووي في شرح مسلم هذه الأحاديث كلها يعني ~~التي رواها مسلم صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء ~~المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم ms1079 الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ~~ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ~~ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين ~~وقال بعضهم (إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي وهو قول سفيان الثوري ~~وأهل الكوفة) قال النووي قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري ~~وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ~~PageV03P027 # رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام تأولوا أحاديث الباب بأنه ~~كان عريانا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا ~~عليه وهو تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم ~~الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه ~~تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه انتهى وقال ~~الحافظ في الفتح قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه ~~المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن ~~التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك ~~فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل ~~المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا ولم يثبت عن أحد من الصحابة ~~صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله ابن بطال عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ~~وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها ~~احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا ~~الصلاة وجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عني بذلك من كان داخل المسجد خاصة قال ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع ~~الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم ~~التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ms1080 ولم ~~أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن ~~صفوان أنه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ~~ولم يركع وعبد الله ابن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقال ~~الطحاوي لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ~~ترك التحية دل على صحة ما قلناه. # وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم ~~يقل به مخالفوهم انتهى (والقول الأول أصح) فإنه يدل عليه الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل وكل ما أجاب ~~به أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش ومن الأجوبة التي ذكروها أن ~~هذا كان في حالة إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن ينهي عنها قالوا ويؤيده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلم هذا الرجل فكلامه مع هذا الرجل يدل على أنه ~~قبل أن ينسخ في الخطبة ثم أمر بالإنصات والاستماع وترك الكلام حتى منع من ~~أن يقول لصاحب أنصت PageV03P028 # وأجيب عنه بأن سليكا متأخر الإسلام جدا فالقول بأن هذا كان قبل أن ينسخ ~~الكلام في الخطبة باطل مردود على قائله قال الحافظ في الفتح قيل كانت هذه ~~القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا ~~وتحريم الكلام متقدم جدا فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال انتهى ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خاطب ~~سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع ~~الخطبة وصلاة التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب وأجيب عنه ~~بأن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال الصواب أنه من رواية ~~سليمان التيمي مرسلا أو معضلا كذا في فتح الباري وقال العيني ms1081 في عمدة ~~القاري معترضا على هذا الجواب ما لفظه المرسل حجة عندنا ويؤيد هذا ما أخرجه ~~ابن أبي شيبة حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ~~ثم عاد إلى خطبته انتهى قلت الحديث المرسل وإن كان حجة عند الحنفية لكن ~~المحقق أنه ليس بحجة كما تقرر في مقره فحديث سليمان التيمي المرسل ليس بحجة ~~بل هو ضعيف ويضعفه أيضا حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب بلفظ فصلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو حديث صحيح ~~ويضعفه أيضا حديث جابر رضي الله عنه إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما رواه أحمد ومسلم وأبو داود وأما رواية ابن أبي ~~شيبة فهي أيضا مرسلة ومع إرسالها فيه ضعيفة قال الدارقطني بعد إخراجها هذا ~~مرسل لا تقوم به الحجة وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف انتهى قال الحافظ في ~~التقريب نجيح بن عبد الرحمن السندي أبو معشر مشهور بكنيته ضعيف من السادسة ~~أسن واختلط انتهى فالحاصل أنه لم يثبت بحديث صحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمسك عن الخطبة حين أمره أن يصلي ركعتين بل ثبت بالحديث الصحيح ~~أنه صلى ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ومنها أن ذلك كان قبل شروعه ~~صلى الله عليه وسلم في الخطبة وقد بوب النسائي في سننه الكبرى عن حديث سليك ~~قال باب الصلاة قبل الخطبة ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال جاء سليك ~~الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن ~~يصلي فقال له صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما كذا ~~في عمدة القاري PageV03P029 # وأجيب عنه بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين ~~الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلي قام ms1082 النبي صلى الله ~~عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن يكون ~~الراوي تجوز في قوله قاعد لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب كذا في فتح الباري وقال العيني في عمدة ~~القاري معترضا على هذا الجواب ما لفظه الأصل ابتداء قعوده وقعوده بين ~~الخطبتين محتمل فلا يحكم به على الأصل انتهى قلت لا نسلم أن القعود الأول ~~أصل والثاني محتمل بل نقول إن القعودين كليهما أصل وعلى تقدير التسليم ~~فالحكم بالمحتمل على الأصل متعين ههنا لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على ~~أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ثم قال العيني معترضا على قول ~~الحافظ ويحتمل أن يكون الراوي تجوز إلخ ما لفظه هذا ترويج لكلامه ونسبة ~~الراوي إلى ارتكاب المجاز مع عدم الحاجة والضرورة انتهى قلت نسبة الراوي ~~إلى ارتكاب المجاز ليس بلا حاجة وضرورة بل ذلك لحاجة شديدة وقد بينها ~~الحافظ بقوله لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فالحاصل أن لفظ قاعد في حديث جابر إما يراد به القعود بين ~~الخطبتين أو يقال إن الراوي تجوز فيه وإلا فهذه الزيادة شاذة مخالفة لسائر ~~الروايات الصحيحة فيه غير مقبولة ومنها أن هذه الواقعة عين لا عموم لها ~~فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب ~~السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل في هيئة بذة ~~فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن ~~يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في هذا الحديث عند ~~أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل في المسجد في هيئة ~~بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه قلت هذا ~~مردود فإن الأصل عدم الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد ~~التصدق ms1083 عليه لا يمنع القول بجواز التحية ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ~~ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في ~~الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية ~~فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وابن ~~خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث ~~مرات في ثلاث جمع PageV03P030 # فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة كذا قال الحافظ في ~~الفتح والأمر كما قال الحافظ كيف وقد ثبت في قصة سليك أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما كما عرفت فيما تقدم والحاصل أن ما أجاب ~~أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش ليس مما يلتفت إليه وقد بسط ~~الحافظ في التفح الكلام في هذا المقام بسطا حسنا وأجاد فيه. # باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب قوله (والإمام يخطب) جملة ~~حالية (أنصت) بصيغة الأمر من الإنصات مقول القول (فقد لغا) وفي رواية ~~الشيخين إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت قال الحافظ ~~في الفتح قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه قال ابن ~~عرفة اللغو السقط من القول وقيل الميل من الصواب وقيل اللغو الإثم كقوله ~~تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال ~~المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وقال النضر بن شميل معنى لغوت ~~خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قال الحافظ أقوال ~~أهل اللغة متقاربة المعنى ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وابن خزيمة ~~من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال ~~ابن وهب أحد رواته أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ولأحمد من حديث ms1084 علي ~~مرفوعا من قال صه فقد تكلم ومن PageV03P031 # تكلم فلا جمعة له ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث ابن عباس ~~مرفوعا من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي ~~يقول له أنصت ليست له جمعة وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر ~~موقوفا قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت ~~عنه انتهى وقال في بلوغ المرام بعد ذكر حديث ابن عباس مرفوعا من تكلم يوم ~~الجمعة الخ رواه أحمد بإسناد لا بأس به وهو يفسر حديث أبي هريرة يعني حديث ~~الباب قوله (وفي الباب عن ابن أبي أوفى) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال ~~ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا يعني ~~أذى أو أن يتكلم أو أن يقول صه قال العراقي ورجاله ثقات قال وهذا وإن كان ~~موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه حكم الرفع (وجابر ابن عبد الله) ~~أخرجه أبو يعلي والطبراني قال العراقي رجاله ثقات وفي الباب أيضا عن ابن ~~عباس وأبي ذر وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وعلي بن ~~أبي طالب رضي الله عنهم قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ~~إلا ابن ماجة كذا في المنتقى قوله (فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت ~~العاطس وهو قول أحمد وإسحاق) وقال العيني في شرح البخاري وعن أبي حنيفة إذا ~~سلم عليه يرده بقلبه وعن أبي يوسف يرد السلام ويشمت العاطس فيها وعن محمد ~~يرد ويشمت بعد الخطبة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه انتهى ~~قوله (وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول الشافعي) وحكى ~~PageV03P032 # ابن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق قال العراقي وهو أولى مما نقله ~~عنه الترمذي وقد صرح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال ولو عطس رجل ~~يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن ms1085 التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل ~~كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض هذا لفظه وقال ~~النووي في شرح المهذب إنه الأصح كذا في النيل وقد كره الحنفية أيضا رد ~~السلام وتشميت العاطس وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات كره تشميت العاطس ورد ~~السلام وعن أبي يوسف لا يكره لأنهما فرض والجواب أنهما فرضان في كل وقت إلا ~~عند سماع الخطبة لعدم الإذن فيهما وكذا الحمد للعطسة وفي رد المنكر ~~بالإشارة بالعين واليد لا يكره وهو الصحيح انتهى وقال العيني في شرح ~~البخاري وقال أصحابنا إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما ~~يجتنبه في الصلاة لقوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت الحديث فإذا كان كذلك يكره له رد السلام وتشميت ~~العاطس انتهى وقد حكى العيني عن أبي حنيفة إذا سلم عليه يرده بقلبه كما ~~تقدم قلت وجه الاختلاف أن ههنا عمومات متعارضة فالنهي عن التكلم في حال ~~الخطبة يعم كل كلام وكذا الأمر بالإنصات يعم السكوت عن كل كلام والأمر برد ~~السلام وتشميت العاطس يعم جميع الأوقات وكذا الأمر بالصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند ذكره يعم جميع الأوقات فأبقى بعض أهل العلم الأول وخصص ~~الثاني وخصص بعضهم الأول وأبقي الثاني على عمومه والأولى عندي في الجمع بين ~~هذه العمومات المتعارضة أن يقال المراد بالنهي عن التكلم في حال الخطبة ~~النهي عن مكالمة الناس وكذا المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ~~ذكر الله كما اختاره ابن خزيمة فإذا سكت في حال الخطبة عن مكالمة الناس ورد ~~السلام سرا في نفسه أو شمت العاطس سرا أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند ذكره يكون عاملا بكل ما ذكر من النهي والأمر وهذا كما قال الحنفية ~~بجواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سرا في نفسه في حال الخطبة عند ~~قراءة الخطيب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ms1086 وسلموا تسليما قال ~~العيني في البناية فإن قلت توجه عليه أمران أحدهما صلوا عليه وسلموا والأمر ~~الاخر قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال مجاهد نزلت في ~~الخطبة والاشتغال بأحدهما يفوت الاخر قلت إذا صلى في نفسه وأنصت وسكت يكون ~~اتيا بموجب الأمرين انتهى هذا ما عندي والله تعالى أعلم وقال الفاضل ~~اللكنوي في عمدة الرعاية والحق أنه لا مانع من جواز كل ما منعوه حالة ~~PageV03P033 # سكتات الخطيب إذا لم يخل بالاستماع باب في كراهية التخطي يوم الجمعة قال ~~في الصراح تخطيت رقاب الناس أي تجاوزتها قوله (عن زبان) بفتح الزاي وشدة ~~الموحدة (ابن فائد) بالفاء أبي جوين المصري ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته ~~(عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) لا بأس به إلا في رواية زبان عنه كذا في ~~التقريب وقال في الميزان ضعفه ابن معين وقال ابن حبان في الثقات لست أدري ~~أوقع التخليط منه أو من صاحبه زبان بن فائد انتهى (عن أبيه) أي معاذ ابن ~~أنس الجهني وهو صحابي نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك قوله (من تخطى) أي ~~تجاوز (رقاب الناس) قال القاضي أي بالخطو عليها (يوم الجمعة) ظاهر التقييد ~~بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به ويحتمل أنه يكون التقييد خرج مخرج الغالب ~~لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات فلا يختص ذلك بالجمعة بل ~~يكون سائر الصلوات حكمها ويؤيد ذلك التعليل بالأذية وظاهر هذا التعليل أن ~~ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها ويؤيده أيضا ما أخرجه الديلمي في مسند ~~الفردوس من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخطى ~~حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص ولكن في إسناده جعفر ابن الزبير وقد كذبه شعبة ~~وتركه الناس (اتخذ جسرا إلى جهنم) قال العراقي المشهور في رواية هذا الحديث ~~اتخذ على بنائه للمفعول بضم التاء المشددة وكسر الخاء المعجمة بمعنى أنه ~~يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى رقاب الناس فإن الجزاء من ~~جنس العمل ms1087 ويجوز أن يكون للبناء للفاعل أي أنه اتخذ لنفسه جسرا يمشي عليه ~~إلى جهنم بسبب ذلك كقوله عليه السلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار وفيه بعد والأول أظهر وأوفق للرواية وقد ذكره صاحب مسند الفردوس بلفظ ~~من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسرا على باب جهنم للناس ~~كذا في قوت المغتذي وقال الطيبي والتوربشتي PageV03P034 # ضعف المبني للمفعول رواية ودراية انتهى قلت في كلام الطيبي والتوربشتي ~~خلاف ما قال العراقي والظاهر الراجح عندي هو قول العراقي ويؤيده لفظ مسند ~~الفردوس جعله الله يوم القيامة جسرا والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن ~~جابر) أخرجه ابن ماجة بلفظ أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى رقاب الناس فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجلس فقد آذيت وآنيت وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وفي ~~الباب أيضا عن عبد الله بن بسر بمعنى حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي ~~وأحمد وسكت عنه أبو داود والمنذري وصححه ابن خزيمة وغيره وعن أرقم بن ~~الأرقم المخزومي مرفوعا بلفظ الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين ~~الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار أخرجه أحمد والطبراني في ~~الكبير وفي إسناده هشام بن زياد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وفي ~~الباب أيضا عن أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط وعن أنس عنده في الصغير ~~والأوسط وعن عثمان بن الأزرق عنده في الكبير وذكر الشوكاني ألفاظ أحاديثهم ~~في النيل مع الكلام عليها قوله (حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب ~~الخ) في إسناده رشدين بن سعد قال في التقريب ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن ~~علية وقال ابن يونس كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في ~~الحديث من الخامسة وقال الذهبي في الميزان كان صالحا عابدا سئ الحفظ غير ~~معتمد انتهى فحديث الباب ضعيف لكنه معتضد بأحاديث أخرى وقد ذكرنا بعضها ~~(والعمل عليه عند ms1088 أهل العلم كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس ~~وشددوا في ذلك ) حكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم وقال ~~النووي في زوائد الروضة إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب ~~أحمد على الكراهة فقط وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة ~~أحب إلي من أن أتخطى PageV03P035 # الرقاب وقال المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي وروى عن ~~أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه قال ~~العراقي وقد استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة ~~لا يصل إليها إلا بالتخطي وهكذا أطلق النووي بالروضة وقيد ذلك في شرح ~~المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره ~~لأنه ضرورة وروى نحو ذلك عن الشافعي وحديث عقبة بن الحارث قال صليت وراء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى رقاب ~~الناس إلى بعض حجر نسائه الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة ~~فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده ومن ~~عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقا في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى ~~الاعتذار عنه وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك ~~ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي كذا في النيل باب ما جاء في ~~كراهية الاحتباء والإمام يخطب قال الجزري في النهاية الاحتباء هو أن يضم ~~الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها وقد يكون ~~الاحتباء باليدين عوض الثوب يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم ~~والكسر والجمع حبا وحبا قوله (والعباس بن محمد الدوري) الخوارزمي نزيل ~~بغداد أحد الحفاظ الأعلام روى عن أبي عبد الرحمن المقري وأبي داود الطيالسي ~~وغيرهما وروى عنه أصحاب السنن الأربعة ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح ~~والتعديل وثقه النسائي وغيره مات سنة 172 إحدى وسبعين ومائتين (قالا أخبرنا ~~أبو ms1089 عبد الرحمن المقري) اسمه عبد الله بن يزيد المكي أصله من البصرة ~~والأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة من التاسعة وهو من كبار ~~شيوخ البخاري (عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري ثقة ثبت واسم ~~أبي أيوب مقلاص (قال حدثني أبو مرحوم) اسمه عبد الرحيم بن ميمون المدني ~~نزيل مصر قال الحافظ صدوق زاهد من السادسة (عن سهل بن معاذ) بن أنس الجهني ~~PageV03P036 # قوله (نهى عن الحبوة) قال في القاموس احتبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره ~~وساقيه بعمامة ونحوها والاسم الحبوة وبضم انتهى (يوم الجمعة والإمام يخطب) ~~قال الخطابي إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض ~~طهارته للانتقاض وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا ~~بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود قال الشوكاني في النيل في سنده سهل بن معاذ وقد ~~ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وفي سنده أيضا أبو مرحوم ضعفه ابن ~~معين وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ~~عند ابن ماجة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة ~~يعني والإمام يخطب وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة ~~عن شيخه عبد الله بن واقد قال العراقي لعله من شيوخه المجهولين عن جابر عند ~~ابن عدي في الكامل وفي إسناده عبد الله ابن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث ~~كما قال البخاري قوله (وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام ~~يخطب) قال أبو داود في سننه لم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي ~~انتهى قال العراقي وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا ~~والإمام يخطب يوم الجمعة رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف ~~عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها واستدلوا ms1090 بأحاديث ~~الباب قال الشوكاني وهي تقوي بعضها بعضا (ورخص في ذلك بعضهم الخ) قال أبو ~~داود في سننه وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة ~~بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل ابن محمد بن سعد ~~ونعيم بن سلامة قال لا بأس بها انتهى وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي ~~إلى عدم الكراهة واستدلوا بما رواه أبو داود عن PageV03P037 # يعلى بن شداد بن أوس رضي الله عنه قال شهدت مع معاوية فتح بيت المقدس ~~فجمع بنا فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتهم ~~محتبين والإمام يخطب وسكت عنه أبو داود والمنذري قال الشوكاني وفي إسناده ~~سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه ابن حبان وأجابوا عن ~~أحاديث الباب بأنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس ~~وسكت عنه أبو داود قلت أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضا ~~ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال ~~الخطبة هذا ما عندي والله تعالى أعلم باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على ~~المنبر قوله (أخبرنا هشيم) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم الواسطي ثقة ثبت ~~كثير التدليس والإرسال (أخبرنا حصين) هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل ~~الكوفي ثقة تغير حفظه في الاخر (قال سمعت عمارة) بضم العين (ابن رويبة) ~~براء موحدة مصغرا الثقفي يكنى بأبي زهير صحابي نزل الكوفة (وبشر بن مروان ~~يخطب) جملة حالية وفي رواية مسلم أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا ~~يديه (فرفع يديه في الدعاء) ليس في رواية مسلم لفظ في الدعاء (فقال عمارة ~~قبح الله هاتين اليديتين) بضم التحتية وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية ~~المفتوحة تصغير اليدين (القصيرتين) تصغير القصيرتين والظاهر أنه دعاء عليه ~~وقيل إخبار عن قبح صنعه (وما يزيد على أن يقول) أي يشير والحديث يدل على ~~كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء ms1091 قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم والنسائي PageV03P038 # باب ما جاء في أذان الجمعة قوله (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة ~~الكندي وقيل غير ذلك في نسبه ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث ~~قليلة وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة سنة 19 ~~إحدى وتسعين وقيل قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة قوله (كان ~~الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إذا خرج ~~الإمام) أي للخطبة وجلس على المنبر (أقيمت الصلاة) كذا في النسخ المطبوعة ~~في الهند وقد ذكر أبو بكر ابن العربي في عارضة الأحوذي هذا الحديث بلفظ ~~وإذا أقيمت الصلاة وهو الصحيح وكذلك وقع في رواية أبي عامر عن ابن أبي ذئب ~~عند ابن خزيمة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق ابن ~~أبي فديك عن ابن أبي ذئب كذا في الفتح والمعنى كان الأذان في العهد النبوي ~~وعهد أبي بكر وعمر أذانين أحدهما حين خروج الإمام وجلوسه على المنبر ~~والثاني حين إقامة الصلاة فكان في عهدهم الأذانان فقط ولم يكن الأذان ~~الثالث والمراد بالأذانين الأذان الحقيقي والإقامة وفي رواية وكيع عن ابن ~~أبي ذئب عند ابن خزيمة كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة قال ابن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان ~~والإقامة يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الإعلام كذا في فتح الباري (فلما ~~كان عثمان) أي خلافته أو كان خليفة (زاد النداء الثالث) قال الحافظ في ~~رواية وكيع عن ابن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا ~~الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا وباعتبار كونه ~~جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ووقع في رواية أن التأذين بالثاني ~~أمر به عثمان وتسميته ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا ~~الإقامة (على الزوراء) بفتح الزاء وسكون الواو بعدها راء ms1092 ممدودة قال الامام ~~البخاري في صحيحه الزوراء موضع بالسوق بالمدينة قال الحافظ ما فسر به ~~البخاري هو المعتمد وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير PageV03P039 # عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة ~~وابن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وفي ~~روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان ~~يؤذن له عليها وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم ~~الناس أن الجمعة قد حضرت كذا في الفتح وفيه أيضا زاد أبو عامر يعني ابن ~~خزيمة عن ابن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وفي رواية يونس يعني عند البخاري ~~بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد ~~إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان ~~الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الان لا ~~تأذين عندهم سوى مرة وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال الأذان الأول ~~يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار ويحتمل أنه يريد ~~أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى ~~بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن ~~عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق ~~الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب انتهى تنبيه قال بعض ~~الحنفية الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد ~~عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~انتهى قلت ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته ~~صلى الله عليه وسلم قال القاري في المرقاة فعليكم بسنتي أي بطريقتي الثابتة ~~عني واجبا أو مندوبا وسنة الخلفاء ms1093 الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ~~فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام ~~القاري وقال صاحب سبل السلام أما حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ومثله حديث اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر أخرجه الترمذي وقال حسن وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان ~~وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضا فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء ~~الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم PageV03P040 # من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها فإن الحديث عام لكل خليفة ~~راشد لا يخص الشيخين ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع ~~طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم هذا عمر رضي الله عنه ~~نفسه الخليفة الراشد سمى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ولم يقل ~~إنها سنة فتأمل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خالفوا الشيخين في ~~مواضع ومسائل فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة وقد ~~حقق البرماوي الكلام في شرح ألفيته في أصول الفقه مع أنه قال إنما الحديث ~~الأول يدل على أنه إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد ~~واحد منهم والتحقيق أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره كما حققناه في ~~شرح نظم الكافل في بحث الاجماع انتهى كلام صاحب السبل فإذا عرفت أنه ليس ~~المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه ~~وسلم لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات عثمان ~~رضي الله عنه أمرا مسنونا ليس بتام ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنه قال ~~الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فلو كان هذا الاستدلال تاما وكان الأذان ~~الثالث أمرا مسنونا لم يطلق عليه لفظ البدعة لا على سبيل الإنكار ولا على ~~سبيل غير الإنكار ms1094 فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأي ~~معنى كان فتفكر باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر قوله (يكلم ~~بالحاجة إذا نزل من المنبر) وفي المنتقى بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ثم يتقدم ~~إلى مصلاه فيصلي وعزاه إلى الخمسة وفيه دليل على أنه لا بأس بالكلام بعد ~~نزول الإمام من المنبر عند الحاجة قال القاضي أبو بكر بن العربي الأصح عندي ~~أن لا يتكلم فيها لأن مسلما قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة المستجابة ~~هي من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن ~~PageV03P041 # يتجرد للذكر والتضرع انتهى قال الشوكاني ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة ~~والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي ~~بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ فينصت حتى يقضي صلاته قال ويجمع بين ~~الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل ~~للرجل لحاجة انتهى قوله (وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روى ~~الخ) يعني وهم جرير في قوله يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر وإنما الحديث ~~عن ثابت عن أنس أقيمت الصلاة فأخذ رجل الحديث وليس فيه إذا نزل من المنبر ~~بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء لقوله حتى نعس بعض القوم كما أن جريرا ~~وهم في تحديثه عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تقوموا الحديث لأن ثابتا لم يحدث عن أنس وإنما كان جالسا عند ~~تحديث هذا الحديث عن أبي قتادة كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب السندي وقال ~~أبو داود في سننه الحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم ~~انتهى وقال الدارقطني تفرد به جرير بن حازم عن ثابت انتهى قال العراقي في ~~ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح ms1095 كلام الرجل له بعد ما ~~أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم بل الجمع بينهما ممكن ~~بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر فليس الجمع ~~بينهما متعذرا كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح فلا تضر ~~زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر انتهى PageV03P042 # قلت لا شك في أن جرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح لكن قال ~~الحافظ في التقريب وله أوهام إذا حدث من حفظه وقال في مقدمة فتح الباري قال ~~الأثرم عن أحمد حدث بمصر أحاديث وهم فيها ولم يكن يحفظ انتهى باب ما جاء في ~~القراءة في صلاة الجمعة قوله أخبرنا (حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل ~~الحارثي مولاهم أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم من الثامنة (عن جعفر ~~بن محمد) بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق ~~صدوق فقيه إمام (عن أبيه) محمد بن علي ابن الحسين أبي جعفر الباقر ثقة فاضل ~~(عن عبيد الله بن أبي رافع) كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة قوله (استخلف ~~مروان) هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة ~~في آخر سنة 64 أربع وستين ومات سنة 65 خمس وستين (أبا هريرة على المدينة) ~~أي جعله خليفته ونائبه عليها (وخرج) أي مروان (فقرأ سورة الجمعة) أي في ~~الركعة الأولى (وفي PageV03P043 # السجدة الثانية) أي الركعة الثانية (فأدركت أبا هريرة) أي لقيته قوله ~~(وفي الباب عن ابن عباس والنعمان بن بشير وأبي عتبة الخولاني) أما حديث ابن ~~عباس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ألم تنزيل وهل أتى على الإنسان وفي صلاة ~~الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الجماعة ~~إلا البخاري وابن ماجة عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~العيدين وفي ms1096 الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال وإذا ~~اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين وروى الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير وسأله الضحاك ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال كان يقرأ هل أتاك ~~حديث الغاشية وأما حديث ابن عتبة الخولاني فأخرجه ابن ماجة قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخار والنسائي وقد استدل بهذه ~~الأحاديث على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى ~~بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك ~~حديث الغاشية، أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية. ~~قال العراقي: # والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية ~~كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع وقد ثبتت الأوجه الثلاثة فلا وجه ~~لتفضيل بعضها على بعض إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ~~ذلك في أيام متعددة كما تقرر في الأصول PageV03P044 # باب ما جاء في ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة قوله (عن مخول) على وزن ~~محمد وقيل على وزن منبر ثقة نسب إلى التشيع (عن مسلم البطين) هو مسلم بن ~~عمران أو ابن عمران البطين من رجال الجماعة قوله (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر الخ) قال الحافظ فيه دليل على استحباب ~~قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو إكثاره منه بل ورد من حديث ابن ~~مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني ولفظه ~~يديم ذلك وأصله في ابن ماجة بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم ~~إرساله انتهى قوله (وفي الباب عن سعد وابن مسعود وأبي هريرة) أما حديث سعد ~~وهو ابن أبي وقاص فأخرجه ابن ms1097 ماجة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجة ~~أيضا وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود قوله (حديث ~~ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي PageV03P045 # باب في الصلاة قبل الجمعة وبعدها قوله (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) فيه ~~دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان وبه استدل من قال به قوله (وفي الباب ~~عن جابر) أخرجه ابن ماجة عن جابر وأبي هريرة بلفظ جاء سليك الغطفاني ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين قبل أن تجئ قال لا قال ~~فصل ركعتين وتجوز فيهما قال الحافظ في التلخيص لم يذكر الرافعي في سنة ~~الجمعة التي قبلها حديثا وأصح ما فيه ما رواه ابن ماجة ثم ذكر الحافظ هذا ~~الحديث ثم قال قال المجد بن تيمية في المنتقى قوله قبل أن تجئ دليل على ~~أنهما سنة الجمعة التي قبلها لا تحية المسجد وتعقبه المزي بأن الصواب أصليت ~~ركعتين قبل أن تجلس فصحفه بعض الرواة انتهى قوله (وقد روي عن نافع عن ابن ~~عمر أيضا) أي كما روي عن سالم عن ابن عمر وقد روى الترمذي رواية نافع بعد ~~هذا قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد) قال ~~العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبا ~~أكثر من ذلك فنص الشافعي في الأم على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره ~~في باب صلاة الجمعة والعيدين ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى ~~بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية عنه ستا كذا في النيل ~~PageV03P046 # قوله (كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث) قال الحافظ في التقريب ~~صدوق تغير حفظه بآخره روى له البخاري مقرونا وتعليقا انتهى قلت احتج به ~~الجماعة سوى البخاري وثقه ابن عيينة والعجلي وقال النسائي هو خير من فليح ~~وحسين المعلم وعد جماعة يعترض على البخاري في احتجاجه بهم وعدم ms1098 احتجاجه ~~بسهيل وروى له البخاري مقرونا وتعليقا قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل ~~العلم) أي على حديث أبي هريرة المذكور من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربعا وهو مذهب أبي حنيفة وقد اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة فقالت ~~طائفة يصلي بعدها ركعتين روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقالت ~~طائفة يصلي بعدها أربعا روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي ~~حنيفة وإسحاق وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روي ذلك عن علي وابن ~~عمر وأبي موسى وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن ~~يقدم الأربع قبل الركعتين حجة الأولين حديث ابن عمر المذكور وحجة الطائفة ~~الثانية حديث أبي هريرة المذكور وحجة الطائفة الثالثة ما رواه أبو إسحاق عن ~~عطاء قال صليت مع ابن عمر الجمعة فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربعا ثم ~~انصرف ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن PageV03P047 # إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر أن عمر رضي الله عنه كره أن ~~يصلي بعد صلاة مثلها هذا ملخص ما في عمدة القاري للعيني قلت واستدل للطائفة ~~الثالثة بما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا كان بمكة ~~فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى ~~الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له في ذلك فقال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث هذا سكت عنه أبو داود ~~والمنذري وقال العراقي إسناده صحيح قلت ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ركعتان ~~بعد الجمعة فعلا وأربع قولا وأما الست فلم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~بحديث صحيح صريح نعم ثبتت عن ابن عمر رضي الله عنه من فعله وروي عن علي أنه ~~أمر بها وأما حديث ابن عمر الذي نقلناه آنفا عن أبي داود فقال العراقي إنما ~~أراد رفع فعله بالمدينة ms1099 فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الجمعة بمكة انتهى والأولى بالعمل عندي أن يصلى الرجل بعد الجمعة أربعا ~~لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قولا وأمرنا به وحثنا عليه والله تعالى ~~أعلم قوله (وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا ~~وبعدها أربعا) أخرجه عبد الرزاق ورواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا وفي ~~إسناده ضعف وانقطاع كذا في فتح الباري وقال الحافظ في التلخيص وفي ابن ماجة ~~عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربع ركعات لا ~~يفصل بينهن بشئ وإسناده ضعيف جدا وفي الباب عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنه ~~في الطبراني الأوسط وصح عن ابن مسعود من فعله رواه عبد الرزاق وفي الطبراني ~~الأوسط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة ~~ركعتين وبعدها ركعتين رواه في ترجمة أحمد بن عمرو انتهى ما في التلخيص قوله ~~(وروي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا) ~~أخرجه أحمد بن الحسن البغدادي بسنده إلى علي وزاد يجعل التسليم في آخرهن ~~كذا في شرح الترمذي لسراج أحمد السرهندي وفي عمدة القاري للعيني في سنن ~~سعيد بن منصور عن أبي عبد الرحمن السلمي قال علمنا ابن مسعود أن نصلي بعد ~~الجمعة أربعا فلما قدم علينا علي بن أبي طالب علمنا أن نصلي ستا ~~PageV03P048 # قوله (واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم الخ) حاصل احتجاجه أن حديث ~~الأربع مطلق وليس مقيدا بكونها في البيت وأما حديث الركعتين فهو مقيد ~~بكونهما في البيت فحديث الركعتين يحمل على ما إذا صلى في البيت وحديث ~~الأربع على ما إذا صلى في المسجد قوله (قال أبو عيسى وابن عمر هو الذي روى ~~الخ) مقصود الترمذي الرد على ما قال إسحاق وحاصله أن الأمر لو كان كما قال ~~إسحاق لما صلى ابن عمر بعد الجمعة في المسجد ركعتين فإنه هو الذي ms1100 روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته (ما رأيت ~~أحدا أنص للحديث من الزهري) قال الجزري في النهاية أي أرفع له وأسند انتهى ~~وفي تهذيب التهذيب قال علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة مرض عمرو فعاده ~~الزهري فلما قام الزهري قال ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ ~~انتهى (إن كانت الدارهم عنده) إن هذه مخففة من المثقلة (سمعت أبي عمر) كذا ~~وقع في النسخة الأحمدية ووقع في غيرها سمعت ابن أبي عمر وهو الصحيح وقد سقط ~~لفظ (ابن) من النسخة الأحمدية PageV03P049 # باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة قوله (فقد أدرك الصلاة) ليس على ظاهره ~~بالإجماع لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ~~ذمته من الصلاة فإذا فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة ~~أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (ومن أدركهم جلوسا) أي ومن أدرك الإمام والمصلين معه جالسين (صلى ~~أربعا) أي بعد سلام الإمام قوله (وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق) وقال أبو حنيفة من أدرك مع الإمام شيئا من صلاة ~~الجمعة ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يصلي الظهر لإطلاق ~~حديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم ~~واستدل الأولون بحديث الباب فإنه بإطلاقه يشمل الجمعة فيلزم أن مدرك ركعة ~~من الجمعة مدرك لها وبمفهومه يدل على أن من لم يدرك ركعة بل دونها فهو غير ~~مدرك ومن لم يدرك الجمعة يصلي أربعا وأجاب عنه الحنفية بأن الحديث مطلق ~~فيفيد أن حكم جميع الصلوات واحد وحكم سائر الصلوات أنه إذا أدرك شيئا منها ~~مع الإمام ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يزيد على ذلك ~~فكيف يزيد في الجمعة بإطلاق الحديث والمفهوم عندهم لا عبرة به ولو ~~PageV03P050 # كان معتبرا لا يقدم على الصريح كذا في شرح أبي ms1101 الطيب المدني واستدل ~~الأولون أيضا بحديث أبي هريرة من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة ~~فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعا ~~رواه الدارقطني من طريق ياسين بن معاذ عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ~~وفي رواية له من طريقه بلفظ إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك ~~وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات وأجيب ~~عنه بأن هذا الحديث ضعيف فإن ياسين ضعيف متروك ولهذا الحديث طرق كلها ~~معلولة قال الحافظ في التلخيص بعد ذكرها وقد قال ابن حبان في صحيحه إنها ~~كلها معلولة وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما ~~المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها وذكر الدارقطني الاختلاف في علله ~~وقال الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة وكذا قال العقيلي انتهى واستدلوا أيضا ~~بحديث ابن عمر مرفوعا من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فليضف إليها ~~أخرى وقد تمت صلاته وفي لفظ فقد أدرك الصلاة رواه النسائي وابن ماجة ~~والدارقطني من طريق بقية حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~وأجيب عنه بأن هذا الحديث أيضا لا يصلح للاحتجاج قال الحافظ في التلخيص قال ~~ابن أبي داود والدارقطني تفرد به بقية عن يونس وقال ابن أبي حاتم في العلل ~~عن أبيه هذا خطأ في المتن والإسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة مرفوعا من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها وأما قوله من صلاة الجمعة ~~فوهم قال الحافظ إن سلم من وهم بقية ففيه تدليس التسوية لأنه عنعن لشيخه ~~انتهى ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة قد ذكرها الحافظ في التلخيص مع ~~بيان ضعفها والأصح عندي ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن من أدرك مع الإمام ~~شيئا من صلاة الجمعة ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي ولا يصلي ~~الظهر لإطلاق ما ms1102 أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فأما ما ذهب إليه الأولون ~~فلم أجد حديثا صحيحا صريحا يدل عليه والله تعالى أعلم PageV03P051 # باب في القائلة يوم الجمعة القائلة بمعنى القيلولة وهي الاستراحة نصف ~~النهار وإن لم يكن معها نوم وكذلك المقيل قوله (أخبرنا عبد العزيز بن أبي ~~حازم) المدني صدوق فقيه (ما كنا نتغدى) بالغين المعجمة والدال المهملة من ~~الغداء وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار (ولا نقيل) من قال يقيل قيلولة فهو ~~قائل واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وتعقب بأنه ~~لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا ~~يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ~~ويتغدون فكون قائلتهم وغدائهم بعد الجمعة عوضا عما فاتهم في وقته من أجل ~~بكورهم كذا في الفتح وعمدة القاري قال العيني وعلى هذا التأويل جمهور ~~الأئمة وعامة العلماء انتهى قوله (حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح) قوله ~~(وفي الباب عن أنس بن مالك) أخرجه أحمد والبخاري قال كنا نصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع إلى القائلة فنقيل قوله (حديث سهل بن سعد ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة باب في من ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من ~~مجلسه قوله (إذا نعس) بفتح العين (يوم الجمعة) وفي رواية أحمد إذا نعس ~~أحدكم في المسجد PageV03P052 # يوم الجمعة (فليتحول) أي فلينتقل إلى محل آخر والحكمة في الأمر بالتحول ~~أن الحركة تذهب النعاس ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته ~~فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه وأيضا من جلس ~~ينتظر الصلاة فهو في صلاة والنعاس في الصلاة من الشيطان فربما كان الأمر ~~بالتحول ذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن ~~الذكر أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة قوله (هذا حديث حسن صحيح) ms1103 وأخرجه أبو ~~داود وأحمد باب ما جاء في السفر يوم الجمعة قوله (عن الحجاج) هو ابن أرطأة ~~الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة (عن الحكم) ~~هو ابن عتيبة أبو محمد بن الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس ~~قاله في التقريب (عن مقسم) بكسر أوله ابن بجر لا بضم الموحدة وسكون الجيم ~~ويقال نجدة بفتح النون وبدال أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث ويقال له ~~مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل وما له في البخاري سوى حديث واحد ~~قوله (بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة) الأنصاري الخزرجي ~~أحد النقباء شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما ~~بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا فيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء ~~المحسنين روى عنه ابن عباس وغيره (في سرية) بفتح السين وكسر الراء وتشديد ~~التحتية طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة (فوافق ذلك) أي زمن البعث (فغدا ~~أصحابه) أي ذهبوا أول النهار (فقال) أي عبد الله بن رواحة في نفسه ونوى أن ~~PageV03P053 # يتخلف فيصلي معه صلى الله عليه وسلم أو قال لبعض أصحابه (فضل غدوتهم) ~~بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد قال الطيبي كان ~~الظاهر أن يقال غدوتهم أفضل من صلاتك هذه فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل ~~لا يوازيها شئ من الخيرات وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ~~ولذلك ورد لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها قوله (وكأن ~~هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم) وقال البيهقي انفرد به الحجاج بن أرطأة ~~وهو ضعيف انتهى كذا في التلخيص قلت وحجاج ابن أرطأة مدلس وروى هذا الحديث ~~عن الحكم بالعنعنة قوله (فلم ير بعضهم بأسا بأن يخرج يوم الجمعة ما لم تحضر ~~الصلاة) لحديث الباب لما روى الشافعي عن عمر أنه رأى رجلا عليه هيئة السفر ~~فسمعه يقول لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال ms1104 له عمر أخرج فإن الجمعة لا ~~تحبس عن السفر وروى سعيد بن منصور عن صالح بن كيسان أن أبا عبيدة بن الجراح ~~سافر يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة ذكره الحافظ في التلخيص ولأنه لم يثبت ~~المنع عن السفر يوم الجمعة بحديث صحيح (وقال بعضهم إذا أصبح فلا يخرج حتى ~~يصلي الجمعة) لما ورد في بعض الأحاديث من المنع قال الحافظ في التلخيص في ~~الافراد للدارقطني عن ابن عمر مرفوعا من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ~~أن لا يصحب في سفره قال الحافظ وفيه ابن لهيعة وفي مقابله ما رواه أبو داود ~~في المراسيل عن PageV03P054 # الزهري أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة فقيل له ذلك فقال إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة ثم ذكر الحافظ أثر عمر وأثر أبي عبيدة ~~المذكورين وفي اختلاف الأئمة ومن كان من أهل الجمعة وأراد السفر بعد الزوال ~~لم يجز له إلا أن يمكنه صلاة الجمعة في الطريق أو يتضرر بتخلفة عن الرفقة ~~وهل يجوز قبل الزوال قال إمامنا أبو حنيفة ومالك يجوز وللشافعي قولان ~~أصحهما عدم الجواز قال أحمد لا يجوز قبل الزوال لأن وقتها عنده من وقت صلاة ~~العيد إلى آخر وقت الظهر قال إلا أن يكون سفر الجهاد انتهى باب في السواك ~~والطيب يوم الجمعة قوله (حدثنا علي بن الحسن الكوفي) قال العراقي لم يتضح ~~من هو فإن في هذه الطبقة ثلاثة الأول علي بن الحسن بن سليمان الكوفي كنيته ~~أبو الحسن ويعرف بأبي الشعثاء روى عنه مسلم والثاني علي بن الحسن الكوفي ~~روى عن عبد الرحيم بن سليمان والمعافى ابن عمران روى عنه النسائي والثالث ~~علي بن الحسين الكوفي روى عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي روى عنه المصنف ~~انتهى قلت قال في الخلاصة علي بن الحسن الكوفي روى عن إسماعيل بن إبراهيم ~~التيمي وعنه صلى الله عليه وسلم فلعله اللاني انتهى وكذلك قال في التقريب ~~واللاني هو علي بن الحسن الكوفي الذي روى عنه عبد الرحيم بن ms1105 سليمان ~~والمعافى وعنه النسائي وقال في تهذيب التهذيب علي بن الحسن الكوفي عن أبي ~~يحيى إسماعيل بن إبراهيم ومحبوب بن محرز القواريري روى عنه الترمذي وهو غير ~~أبي الشعثاء وأظنه اللاني وذكر صاحب الكمال أن الترمذي روى عن أبي الشعثاء ~~فوهم انتهى قوله (أخبرنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي) قال في ~~التقريب ضعيف (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير ~~وصار يتلقن وكان شيعيا كذا في التقريب. وقال في الخلاصة قال ابن عدي يكتب ~~حديثه. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو صدوق ردئ الحفظ انتهى. # قوله (حقا على المسلمين) قال الطيبي حقا مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا فحذف ~~PageV03P055 # الفعل وأقيم المصدر مقامه اختصارا (أن يغتسلوا) فاعل حق المقدر (يوم ~~الجمعة) ظرف للاغتسال (وليمس) بكسر اللام ويسكن قال الطيبي عطف على ما سبق ~~بحسب المعنى إذ فيه سمة الأمر أي ليغتسلوا وليمس أحدكم (من طيب أهله) أي ~~بشرط طيب أهله لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس أو من طيب له عند أهله (فإن لم يجد) أي طيبا (فالماء له طيب) قال ~~العراقي المشهور في الرواية بكسر الطاء وسكون المثناة من تحت أي أنه يقوم ~~مقام الطيب قال الطيبي أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب فإن تعذر الطيب ~~فالماء كاف لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة وفيه تطييب لخاطر ~~المساكين انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وشيخ من الأنصار) أما حديث أبي ~~سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث شيخ من الأنصار ~~فأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ حق على المسلم الغسل يوم الجمعة والسواك والطيب ~~كذا في شرح أحمد السرهندي قوله (قال حدثنا أحمد بن منيع) أي قال أبو عيسى ~~الترمذي حدثنا أحمد بن منيع (نحوه معناه) أخرجه أحمد من طريق هشيم عن يزيد ~~بن أبي زياد ولفظه إن من الحق على المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة وأن ~~يمس من طيب إن كان عند ms1106 أهله وإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء أطيب قوله ~~(حديث البراء حسن) وأخرجه أحمد وفي كونه حسنا كلام إن مداره فيما أعلم على ~~يزيد بن أبي زياد وقد ضعفه جماعة قال الذهبي في الميزان قال يحيى ليس ~~بالقوى وقال أيضا لا يحتج به وقال ابن المبارك ارم به وقال شعبة كان يزيد ~~بن أبي زياد رفاعا وقال أحمد حديثه ليس بذلك وخرج له مسلم مقرونا بآخر وقد ~~عرفت من التقريب أنه كبر فتغير قوله (ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل بن ~~إبراهيم) فإن هشيما وهو ابن بشير ثقة ثبت وإسماعيل بن إبراهيم ضعيف ~~PageV03P056 # أبواب العيدين باب في المشي يوم العيد أصل العيد عود لأنه مشتق من عاد ~~يعود عودا وهو الرجوع قلبت الواو ياء كما في الميزان والميقات وسميا عيدين ~~لكثرة عوائد الله تعالى فيهما وقيل لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى قاله ~~العيني قوله (حدثنا إسماعيل بن موسى) هو الفزاري أنبأنا (شريك) بن عبد الله ~~الكوفي النخعي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة (عن أبي ~~إسحاق) هو السبيعي (عن الحارث) هو الأعور قوله (من السنة أن تخرج إلى العيد ~~ماشيا) هذا له حكم الرفع وفيه دليل على أن الخروج إلى العيد ماشيا من السنة ~~والحديث وإن كان ضعيفا لكن قد ورد في هذا الباب أحاديث ضعاف أخرى تؤيده كما ~~ستعرف (وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج) هذا مختص بعيد الفطر وأما عيد الأضحى ~~فلا يأكل حتى يصلي لما سيأتي قوله (هذا حديث حسن) في كونه نظر لأن في سنده ~~الحارث الأعور وقد عرفت حاله وفي الباب عن ابن عمر وعن سعد القرظ وعن أبي ~~رافع وعن سعد بن أبي وقاص فأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا وفي إسناده ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد وقال أبو PageV03P057 # زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك وقال البخاري ليس مما ms1107 يروى عنه وأما حديث ~~سعد القرظ فأخرجه أيضا ابن ماجة بنحو حديث ابن عمر وفي إسناده عبد الرحمن ~~بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده وقد ضعفه ابن معين وأبوه سعد ~~بن عمار قال في الميزان لا يكاد يعرف وجده عمار بن سعد قال فيه البخاري لا ~~يتابع على حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وأما حديث أبي رافع فأخرجه أيضا ~~ابن ماجة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشيا وفي ~~إسناده مندل بن علي ومحمد بن عبد الله بن أبي رافع ومندل متكلم فيه ومحمد ~~قال البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشئ وأما حديث سعد بن أبي وقاص ~~فأخرجه البزار في مسنده ذكره الشوكاني في النيل وهو أيضا ضعيف قوله (والعمل ~~على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا ~~وأن لا يركب إلا من عذر) وعليه العمل عند الحنفية أيضا واستدلوا على ذلك ~~بأحاديث الباب وقد استدل الحافظ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد ~~بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة ~~كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء قال وقد ذهب أكثر ~~العلماء إلى أنه يستحب أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيا فمن الصحابة عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب ومن التابعين إبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز ~~ومن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم ويستحب أيضا المشي في ~~الرجوع كما في حديث ابن عمر وسعد القرظ وروى البيهقي في حديث الحارث عن علي ~~أنه قال من السنة أن تأتي العيد ماشيا ثم تركب إذا رجعت قال العراقي وهذا ~~أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ وهو الذي ذكره أصحابنا يعني الشافعية وقد ~~عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا لهذه المسألة بلفظ باب المشي والركوب إلى ~~العيد بغير أذان ولا إقامة وليس ms1108 فيما ذكره من الأحاديث ما يدل على مشي ولا ~~ركوب قال PageV03P058 # الحافظ في الفتح لعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي ثم ~~ذكر حديث الباب وحديث سعد القرظ وحديث أبي رافع ثم قال وأسانيد الثلاثة ~~ضعاف انتهى قلت أحاديث الباب وإن كانت ضعافا لكنها بعضها يعتضد ببعض ~~ويؤيدها عموم حديث أبي هريرة المتفق عليه المذكور فالقول الراجح ما ذهب ~~إليه أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم فائدة أخرج الدارقطني ثم البيهقي في ~~سننهما عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا غدا يو الفطر ويوم الأضحى يجهر ~~بالتكبير حتى يأتي المصلي ثم يكبر حتى يأتي الإمام انتهى قال البيهقي ~~الصحيح وقفه على ابن عمر وقد روي مرفوعا وهو ضعيف كذا في الدراية ونصب ~~الراية فائدة أخرى روى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى وقد روى في الاغتسال للعيدين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث كلها ضعيف قال الحافظ في الدراية ~~روى ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده وكانت له صحبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة ~~وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته والبزار وزاد يوم الجمعة وإسناده ضعيف ~~ولابن ماجة عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ~~ويوم الأضحى وإسناده ضعيف وللبزار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل للعيدين وإسناده ضعيف انتهى ما في الدراية فائدة أخرى روى ~~ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه ~~في العيدين كذا في فتح الباري وقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام ~~يندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد لما أخرجه الحاكم ~~من حديث الحسن السبط قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن ms1109 ~~نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد البقرة عن ~~سبعة والجزور عن عشرة وأن تظهر التكبير والسكينة والوقار قال الحاكم بعد ~~إخراجه من طريق إسحاق بن بزرج لولا جهالة إسحاق لحكمت للحديث بالصحة قال ~~محمد بن إسماعيل الأمير وليس بمجهول فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان ذكره ~~في التلخيص انتهى وقد استدل البخاري على التجمل في العيدين بحديث ابن عمر ~~قال أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها PageV03P059 # للعيد والوفود فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذه لباس من لا ~~خلاق له الحديث ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر ~~على أصل التجمل للعيد وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت ~~حريرا باب في صلاة العيدين قبل الخطبة قوله (أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد ~~ابن أسامة الكوفي ثقة تقدم ترجمته (عن عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص العمري ~~المدني ثقة ثبت قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~يصلون في العيدين قبل الخطبة) وفي حديث ابن عباس قال شهدت العيد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل ~~الخطبة أخرجه الجماعة إلا الترمذي قوله (وفي الباب عن جابر وابن عباس) أما ~~حديث جابر فأخرجه الشيخان وأبو داود وأما حديث ابن عباس فتقدم تخريجه ولفظه ~~آنفا قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود قوله ~~(والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ) وهو الحق (ويقال أول من خطب قبل الصلاة ~~مروان بن الحكم) قال الحافظ في الفتح اختلف في أول من غير ذلك فرواية طارق ~~بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم بلفظ أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل ~~الصلاة مروان فقام إليه رجل الحديث صريحة في أنه مروان وقيل ms1110 بل سبقه إلى ~~ذلك عثمان وروى PageV03P060 # ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال أول من خطب قبل الصلاة ~~عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ~~ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه العلة غير العلة التي اعتل بها مروان ~~لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة وأما مروان فراعى مصلحتهم ~~في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته ~~لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما ~~راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب ~~عليه فلذلك نسب إليه وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن ~~عباس يعني الذي تقدم لفظه وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى ~~أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته انتهى ~~كلام الحافظ بتلخيص ومروان بن الحكم المذكور هو أبو عبد الملك الأموي ~~المدني ولي الخلافة في آخر أربع وستين ومات سنة خمس وستين باب أن صلاة ~~العيدين بغير أذان ولا إقامة قوله (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~العيدين غير مرة ولا مرتين) قال الطيبي حال أي كثير (بغير أذان ولا إقامة) ~~فيه دليل على أنه لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين قوله (وفي الباب عن ~~جابر بن عبد الله وابن عباس) أخرجه الشيخان بلفظ قالا لم يكن يؤذن يوم ~~الفطر ولا يوم الأضحى قوله (حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود قوله (والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم أن لا يؤذن لصلاة PageV03P061 # العيدين ولا لشئ من النوافل) قال الحافظ العراقي وعليه عمل العلماء كافة ~~وقال ابن قدامة في المغني ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه ~~روي عن ابن الزبير أنه أذن وأقام قال وقيل إن أول ms1111 من أذن في العيدين زياد ~~انتهى وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال أول من ~~أحدث الأذان في العيد معاوية وقد زعم ابن العربي أنه رواه عن معاوية من لا ~~يوثق به باب القراءة في العيدين قوله (أخبرنا أبو عوانة) اسمه وضاح بتشديد ~~المعجمة ثم مهملة ابن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته ثقة ثبت من ~~رجال الستة (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) الأجدع الهمداني الكوفي ثقة من ~~رجال السنة قوله (وربما اجتمعا) أي العيد والجمعة (فيقرأ بهما) أي بسبح اسم ~~ربك وهل أتاك والحديث يدل على استحباب القراءة في العيدين ب سبح اسم ربك ~~الأعلى والغاشية وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل وذهب الشافعي إلى استحباب ~~القراءة فيهما ب‍ " ق " واقتربت لحديث أبي واقد الآتي واستحب ابن مسعود ~~القراءة فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين وقال أبو حنيفة ~~ليس فيه شئ مؤقت وروى ابن أبي شيبة أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى ~~رأيت الشيخ يمتد من طول القيام وقد جمع النووي بين الأحاديث فقال كان في ~~وقت يقرأ في العيدين ب‍ " ق " واقتربت وفي وقت بسبح وهل أتاك قلت وهو القول ~~الراجح الظاهر المعول عليه ووجه الحكمة في القراءة في العيدين بهذه السور ~~أن في سورة سبح الحث على الصلاة وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب في ~~تفسير PageV03P062 # قوله تعالى: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى فاختصت الفضيلة بها ~~كاختصاص الجمعة بسورتها وأما الغاشية فللموالاة بين سبح وبينها كما بين ~~الجمعة والمنافقين وأما سورة " ق " واقتربت فنقل النووي في شرح مسلم عن ~~العلماء أن ذلك اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية ~~وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث وخروجهم من ~~الأجداث كأنهم جراد منتشر قوله (وفي الباب عن أبي واقد وسمرة بن جندب وابن ~~عباس) أما حديث أبي واقد فأخرجه الجماعة إلا البخاري وسيجئ لفظه في هذا ~~الباب ms1112 وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~ابن ماجة بلفظ حديث سمرة وفي إسناده موسى بن عبيدة الربدي وهو ضعيف ولابن ~~عباس حديث آخر عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~في العيدين ب عم يتساءلون وبالشمس وضحاها وفي إسناده أيوب بن سيار قال فيه ~~ابن معين ليس بشئ وقال ابن المديني والجوزجاني ليس بثقة وقال النسائي متروك ~~ولابن عباس أيضا حديث ثالث عند أحمد قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العيدين ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب لم يزد عليها شيئا وفي إسناده ~~شهر بن حوشب هو مختلف فيه قوله (حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم قوله (مثل حديث أبي عوانة) يعني عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ~~عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير (وأما ابن عيينة فيختلف عليه ~~في الرواية) يعني يختلف أصحاب بن عيينة عليه والاختلاف إنما هو في زيادة ~~لفظ أبيه بين حبيب ابن سالم والنعمان بن بشير فبعضهم يزيده وبعضهم لا وبينه ~~الترمذي بقوله (فيروي عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب ~~بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير) بزيادة PageV03P063 # لفظ أبيه بين حبيب بن سالم وبين النعمان بن بشير (وروى عن النعمان بن ~~بشير أحاديث) أي روى حبيب بن سالم أحاديث عن النعمان بن بشير من غير واسطة ~~أبيه (وقد روى) بصيغة المجهول وهو عطف على قوله فيروي عنه (عن ابن عيينة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء) أي نحو رواية أبي عوانة ~~وسفيان الثوري ومسعر من غير زيادة لفظ أبيه بين حبيب بن سالم وبين النعمان ~~بن بشير (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ بقاف واقتربت ~~الساعة وبه يقول الشافعي) وقد تقدم ما هو القول ms1113 الراجح في هذا الباب وهذا ~~الحديث أخرجه الترمذي وأسنده بقوله حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري إلخ قوله ~~(عن ضمرة بن سعيد المازني) الأنصاري المدني وثقه أحمد وابن معين قوله (إن ~~عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي إلخ) قال القاري لعل سؤال عمر رضي الله ~~عنه للتقرير والتمكن في ذهن الحاضرين وإلا فهو من الملازمين له والعالمين ~~بأحواله وأقواله وأفعاله عليه السلام انتهى وقال النووي يحتمل أن عمر شك في ~~ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك انتهى وقال الحافظ ~~العراقي ويحتمل أن عمر كان غائبا في بعض الأعياد عن شهوده وأن ذلك الذي شهد ~~أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر قال ولا عجب أن يخفي على الصاحب الملازم ~~بعض ما وقع من مصحوبه كما في قصة الاستئذان ثلاثا وقول عمر خفي على هذا ~~ألهاني الصفق بالأسواق واعلم أن هذه الرواية منقطعة فإن عبيد الله لم يدرك ~~عمر لكن الحديث صحيح متصل بلا شك بالرواية الأخرى في مسلم أيضا عن عبيد ~~الله عن أبي واقد قال سألني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الترمذي من طريق أخرى PageV03P064 # باب في التكبير في العيدين قوله (حدثنا مسلم بن عمرو وأبو عمر الحذاء ~~المديني) صدوق (أخبرنا عبد الله بن نافع) الصائغ مولى ابن مخزوم أبو محمد ~~المدني وثقه ابن معين والنسائي كذا في الخلاصة وقال في التقريب ثقة صحيح ~~الكتاب وفي حفظه لين (عن كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف المزني المدني ~~قال الحافظ في التقريب ضعيف منهم من نسبه إلى الكذب انتهى قلت قال الشافعي ~~وأبو داود ركن من أركان الكذب وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ~~كذا في الميزان (عن أبيه) هو عبد الله بن عمرو بن عوف قال الحافظ مقبول ~~وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان (عن جده) أي عن جد كثير وهو عمرو بن عوف ~~المزني أبو عبد الله صحابي شهد بدرا ms1114 قوله (كبر في العيدين في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة) أي كبر في الركعة الأولى سبع ~~تكبيرات غير تكبيرة الإحرام كما في رواية وسنذكرها وفي الركعة الثانية خمس ~~تكبيرات غير تكبيرة القيام قوله (وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن ~~عمرو) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسا ~~وفي رواية له سوى تكبيرتي الركوع وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه الدارقطني والبزار مرفوعا بلفظ التكبير في العيدين في ~~الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات وفي إسناده فرج بن فضالة ~~وثقه أحمد وقال البخاري PageV03P065 # منكر الحديث وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى ~~وخمسا في الآخرة ولم يصل قبلها ولا بعدها وقال أحمد أنا أذهب إلى هذا وفي ~~رواية قال قال النبي صلى الله عليه وسلم التكبير في الفطر سبع في الأولى ~~وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني قال ~~الحافظ العراقي إسناده صالح ونقل الترمذي في العلل المفردة عن البخاري أنه ~~قال إنه حديث صحيح كذا في نيل الأوطار وقال في التلخيص صححه أحمد وعلي ~~والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى وفي الباب أيضا عن سعد مؤذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في ~~الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة أخرجه ابن ماجة قال ~~العراقي في إسناده ضعف قلت وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من وجه أخرى قال ~~العلامة علاء الدين في الجوهر النقي في إسناده بقية وهو متكلم فيه وعن عبد ~~الرحمن بن عوف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج له العنزة في ~~العيدين حتى يصلي إليها فكان يكبر ثلاث ms1115 عشر تكبيرة وكان أبو بكر وعمر ~~يفعلان ذلك وفي إسناده الحسن البجلي وهو لين الحديث وقد صحح الدارقطني ~~إرسال هذا الحديث وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى سبعا وفي الآخرة خمسا وفي إسناده ~~سليمان بن أرقم وهو ضعيف وعن جابر قال مضت السنة أن يكبر للصلاة في العيدين ~~سبعا وخمسا أخرجه البيهقي وعن عمارة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكبر في العيدين في الأولى سبعا وفي الآخرة خمسا وكان يبدأ ~~بالصلاة قبل الخطبة أخرجه الدارقطني وفي الباب أحاديث أخرى قوله (حديث جد ~~كثير حديث حسن وهو أحسن شئ روي في هذا الباب) قال الحافظ في التلخيص وقد ~~أنكر جماعة تحسينه على الترمذي انتهى وجه الإنكار هو أن في سنده كثير بن ~~عبد الله بن عمرو بن عوف وقد عرفت حاله وأجاب النووي في الخلاصة عن الترمذي ~~في تحسينه فقال لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى وقال القاري في المرقاة ~~نقلا عن ميرك لعل اعتضد عند من صححه بشاهد وأمور قد خفيت انتهى وقال ~~العراقي والترمذي إنما تبع في ذلك البخار فقد قال في كتاب العلل المفردة ~~سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شئ أصح منه وبه ~~أقول انتهى قلت الظاهر أن تحسين الترمذي حديث جد كثير لكثرة شواهده ~~والترمذي قد PageV03P066 # يحسن الحديث الضعيف لشواهده ألا ترى أن حديث معاذ أن في كل ثلاثين بقرة ~~تبيعا وفي كل أربعين مسنة ضعيف وقد حسنه الترمذي قال الحافظ في فتح الباري ~~إنما حسنه الترمذي لشواهده انتهى وأما قول الإمام البخاري ليس في هذا الباب ~~شئ أصح منه ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شئ في هذا الباب ~~والله تعالى أعلم قوله (واسمه) أي اسم جد كثير (وهكذا روي عن أبي هريرة ~~إلخ) أخرجه مالك في الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال شهدت ms1116 الأضحى ~~والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي ~~الأخرى خمس تكبيرات قبل القراءة وإسناده صحيح قلت وهكذا روي عن ابن عباس ~~أنه كبر في صلاة العيدين ثنتي عشرة تكبيرة أخرج ابن أبي شيبة عن أبي عمار ~~بن أبي عمار أن ابن عباس كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا ~~في الآخرة وإسناده حسن قوله (وهو قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس ~~والشافعي وأحمد وإسحاق) إلا أن مالكا عد في الأولى تكبيرة الإحرام وقال ~~الشافعي سواها والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام قاله ~~ابن عبد البر روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه ~~قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات ~~قبل القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة قال مالك وهو الأمر عندنا ~~انتهى قال الشيخ سلام الله في المحلى وهو حجة الشافعي وأحمد ومالك وروى ذلك ~~عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري انتهى قلت وقد عمل به أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما قال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار الوجه الحادي ~~والثلاثون أن يكون أحد الحديثين قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني ~~فيكون آكد ولذلك قدم رواية من روى في تكبيرات العيدين سبعا وخمسا على رواية ~~من روى أربعا كأربع الجنائز لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر فيكون إلى ~~الصحة أقرب والأخذ به أصوب انتهى كلام الحازمي وقال الشوكاني في النيل قال ~~العراقي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة قال وهو مروي ~~عن عمر وعلي وأبي PageV03P067 # هريرة وأبي سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وزيد ابن ثابت ~~وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهري ~~ومكحول وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق قال الشافعي ~~والأوزاعي وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس إن السبع في الأولى بعد تكبيرة ~~الإحرام وقال ms1117 مالك وأحمد والمزني إن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في ~~الأولى قال وفي حديث عائشة عند الدارقطني سوى تكبيرة الافتتاح وعند أبي ~~داود سوى تكبيرتي الركوع وهو دليل لمن قال إن السبع لا تعد فيها تكبيرة ~~الافتتاح والركوع والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع واحتج أهل القول الثاني ~~يعني من قال بأن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى باطلاق الأحاديث ~~المذكورة في الباب وأجابوا عن حديث عائشة بأنه ضعيف انتهى ما في النيل بقدر ~~الحاجة ملخصا فإن قلت ما روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع هو حديث موقوف ~~على أبي هريرة أعني هو فعله وليس بحديث مرفوع فكيف يصح استدلال مالك ~~والشافعي وأحمد وغيرهم قلت نعم هو موقوف لكنه مرفوع حكما فإنه لا مساغ فيه ~~للاجتهاد فلا يكون رأيا إلا توقيفا يجب التسليم له على أنه قد جاء فيه حديث ~~عبد الله بن عمرو وهو حديث مرفوع حقيقة وهو حديث صحيح صالح للاحتجاج قال ~~العراقي إسناده صالح ونقل الترمذي في العلل المفردة عن البخاري أنه قال إنه ~~حديث صحيح وقال الحافظ في التلخيص صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه ~~الترمذي انتهى وقد عرفت هذا فيما سبق وقد ورد فيه كثير من الأحاديث ~~المرفوعة حقيقة وهي وإن كانت ضعافا ولكن يشد بعضها بعضا تنبيه قال النيموي ~~في اثار السنن بعد ذكر حديث عبد الله بن عمرو إسناده ليس بقوي وقال في ~~تعليقه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه كلام قلت قول النيموي ليس مما يعول ~~عليه والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح أو حسن قابل ~~للاحتجاج إذا كان السند إليه صحيحا وقد تقدم تحقيقه وقد قال الحافظ في فتح ~~الباري وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا تعارض انتهى ثم قال النيموي ~~ومع ذلك مداره على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال الذهبي في الميزان ~~ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين صويلح وقال مرة ضعيف وقال النسائي ~~وغيره ليس ms1118 بالقوي كذا قال أبو حاتم انتهى قلت وقال الذهبي في الميزان بعد ~~هذه العبارة ما لفظه وقال ابن عدي أما سائر PageV03P068 # حديثه فعن عمرو بن شعيب وهي مستقيمة انتهى وهو من رجال مسلم وقال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب له في مسلم حديث واحد كاد أمية أن يسلم انتهى وفيه وقال ~~العجلي ثقة وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه فإسناد هذا الحديث إلى عمرو ~~حسن صالح وترجمة عمرو قوية على المختار فالحديث حسن قابل للاحتجاج كيف وقد ~~قال العراقي إسناده صالح وصححه أحمد وعلي بن المديني والبخاري ثم قال ~~النيموي أما تصحيح الإمام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان في كتابه وقد قال ~~أحمد بن حنبل ليس في تكبير العيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح ~~انتهى قلت قد عرفت أن الإمام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث وذهب إليه ~~فقوله به يدل على أن تصحيحه متأخر من تضعيفه ثم قال النيموي وأما تصحيح ~~البخاري ففيه نظر لأن قوله وحديث عبد الله الطائفي إلخ يحتمل أن يكون من ~~كلام الترمذي قال الزيلعي في نصب الراية بعد ما أخرج عمرو بن عوف المزني ~~قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شئ روي في هذا الباب انتهى وقال في علله ~~الكبرى سألت محمدا عن هذا الحديث فقال ليس شئ في هذا الباب أصح منه وبه ~~أقول وحديث عبد الله ابن عبد الرحمن الطائفي أيضا صحيح والطائفي مقارب ~~الحديث انتهى قال ابن القطان في كتابه هذا ليس بصريح في التصحيح فقوله هو ~~أصح شئ في الباب يعني ما في الباب وأقل ضعفا وقوله به أقول يحتمل أن يكون ~~من كلام الترمذي أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب وكذا قوله ~~وحديث الطائفي أيضا صحيح يحتمل أن يكون من كلام الترمذي انتهى قلت هذا ~~الاحتمال بعيد جدا بل الظاهر المتعين هو ما فهمه الحافظ ابن حجر وغيره من ~~أن قوله وبه أقول من كلام البخاري والمعنى أن بهذا الحديث ms1119 أقول وإليه أذهب ~~والدليل عليه أن الترمذي ينقل عن شيخه الإمام البخاري مثل هذا الكلام كثيرا ~~في الجرح والتعديل وبيان علل الحديث ولا يقول بعد نقل كلامه وبه أقول البتة ~~وإن كنت في شك منه ففتش وتتبع المقامات التي نقل الترمذي فيها عن البخاري ~~مثل هذا الكلام تجد ما قلت لك حقا صحيحا فالحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو ~~حسن صالح للاحتجاج ويؤيده الأحاديث التي أشار إليها الترمذي والتي ذكرناها ~~PageV03P069 # قوله (وروي عن ابن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين تسع تكبيرات في ~~الركعة الأولى وخمس تكبيرات قبل القراءة) أحدها تكبيرة التحريمة والثلاث ~~زوائد وخامسها تكبيرة الركوع كذا قيل وفيه أن تكبير الركوع ليس قبل القراءة ~~(وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعا مع تكبيرة الركوع) فصارت ~~ست تكبيرات زوائد ثلاثا في الركعة الأولى قبل القراءة وثلاثا في الركعة ~~الثانية بعد القراءة وأثر ابن مسعود هذا رواه عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ~~عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا كان ابن مسعود جالسا وعنده حذيفة وأبو ~~موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيدين فقال حذيفة ~~سل الأشعري فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله فقال ابن ~~مسعود يكبر أربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر ~~أربعا بعد القراءة قال النيموي في آثار السنن إسناده صحيح قلت في إسناده ~~أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ورواه عن علقمة والأسود بالعنعنة فكيف يكون ~~إسناده صحيحا وروى عبد الرزاق أيضا قال أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا أربعا قبل القراءة ~~ثم يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع قال النيموي ~~إسناده صحيح قلت في إسناده أيضا أبو إسحاق السبيعي المذكور ورواه أيضا عن ~~علقمة والأسود بالعنعنة (وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو هذا) فمنهم ابن عباس والمغيرة ابن ms1120 شعبة روى عبد الرزاق عن عبد ~~الله بن الحارث قال شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ~~ووالى بين القراءتين قال وشهدت المغيرة بن شعبة فعل مثل ذلك قال الحافظ في ~~التلخيص إسناده صحيح انتهى وروى الطبراني في الكبير عن كردوس قال أرسل ~~الوليد إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبي موسى الأشعري وأبي مسعود بعد ~~العتمة فقال إن هذا عيد للمسلمين فكيف الصلاة فقالوا سل أبا عبد الرحمن ~~فسأله PageV03P070 # فقال يقوم فيكبر أربعا ثم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ثم يكبر ~~أربعا يركع في آخرهن فتلك تسع في العيدين فما أنكره أحد منهم (وهو قول أهل ~~الكوفة وبه يقول سفيان الثوري) وهو قول الحنفية واستدلوا بهذه الآثار التي ~~ذكرناها آنفا وبما رواه أبو داود في سننه عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة أن ~~سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر أربعا ~~تكبيره على الجنائز فقال حذيفة صدق فقال أبو موسى كذلك كنت أكبر في البصرة ~~حيث كنت عليهم قال أبو عائشة وأنا حاضر سعيد بن العاص والحديث سكت عنه أبو ~~داود والمنذري قلت في سند هذا الحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي ~~الدمشقي الزاهد متكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه جماعة ومع هذا فقد تغير في آخر ~~عمره قال الحافظ صدوق يخطئ وتغير بآخره انتهى وأعله البيهقي في سننه الكبرى ~~بأنه خولف راويه في موضعين في رفعه وفي جواب أبي موسى والمشهور أنهم أسندوه ~~إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~فلا يصلح هذا الحديث للاستدلال وليس في هذا حديث مرفوع صحيح في علمي والله ~~تعالى أعلم وأما آثار الصحابة فهي مختلفة كما عرفت فالأولى للعمل هو ما ذهب ~~إليه أهل المدينة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم لوجهين الأول أنه قد جاء فيه ~~أحاديث مرفوعة عديدة وبعضها صالح ms1121 للاحتجاج والباقية مؤيدة لها وأما ما ذهب ~~إليه أهل الكوفة فلم يرد فيه حديث مرفوع غير حديث أبي موسى الأشعري وقد ~~عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج والوجه الثاني أنه قد عمل به أبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما وقد تقدم في كلام الحافظ الحازمي أن أحد الحديثين إذا كان ~~عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني فيكون آكد وأقرب إلى الصحة وأصوب ~~بالأخذ هذا ما عندي والله تعالى أعلم تنبيه قال الإمام محمد رحمه الله في ~~موطأه بعد ذكر أثر أبي هريرة الذي ذكرناه عن موطأ الإمام مالك رحمه الله ما ~~لفظه قال محمد قد اختلف الناس في التكبير في العيدين فما أخذت به فهو حسن ~~وأفضل ذلك عندنا ما روي عن ابن مسعود أنه كان يكبر في كل عيد تسعا خمسا ~~وأربعا فهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع ويوالي بين القراءتين ويؤخرها ~~في الأولى ويقدمها في الثانية وهو قول أبي حنيفة انتهى كلامه قلت بل أفضل ~~ذلك ما روي عن أبي هريرة للوجهين اللذين ذكرناهما آنفا ولا وجه لأفضلية ما ~~روى عن ابن مسعود هذا ما عندي والله تعالى أعلم PageV03P071 # باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها كذا في النسخ الموجودة والظاهر أن ~~يكون ولا بعدهما بتثنية الضمير قوله (لم يصل قبلها ولا بعدها) أي قبل صلاة ~~العيد ولا بعدها قال الشيخ ابن الهمام هذا النفي محمول على المصلى لخبر أبي ~~سعيد الخدري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا ~~رجع إلى منزله صلى ركعتين انتهى قلت حديث أبي سعيد هذا أخرجه ابن ماجة وقد ~~حسن الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري وقال صححه الحاكم وقال الشوكاني ~~في النيل بعد نقل تحسين الحافظ وتصحيح الحاكم ما لفظه في إسناده عبد الله ~~بن محمد بن عقيل وفيه مقال انتهى قلت قال الذهبي في الميزان بعد ذكر ما فيه ~~من كلام أئمة الجرح والتعديل ما لفظه حديثه في مرتبة الحسن وقال محمد بن ~~عثمان العبسي ms1122 الحافظ سألت علي بن المديني عنه فقال كان ضعيفا وقال البخاري ~~في تاريخه كان أحمد وإسحاق يحتجبان به انتهى وقال الخزرجي في الخلاصة قال ~~الترمذي صدوق سمعت محمدا يقول كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن ~~عقيل انتهى فالظاهر ما قال الذهبي من أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل في ~~مرتبة الحسن والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي ~~سعيد) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة بنحو حديث ابن عباس ~~المذكور وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضا ابن ماجة وقد تقدم ذكره انفا وفي ~~الباب أيضا عن علي عند البزار وعن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير بلفظ ~~ليس من السنة الصلاة قبل خروج الامام يوم العيد ورجاله ثقات وعن كعب بن ~~عجرة عند الطبراني في الكبير أيضا وعن ابن أبي أوفى عنده فيه أيضا وقد ذكر ~~الشوكاني في النيل أحاديث هؤلاء مع الكلام عليها PageV03P072 # قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة كذا في المنتفى قوله ~~(والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال ابن قدامة وهو مذهب ابن عباس وابن عمر ~~قال وروي ذلك عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن ~~أبي أوفى وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ~~ومعمر وابن جريج والشعبي ومالك وروي عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى ~~قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان وقال الزهري لم أسمع أحدا من ~~علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها ~~قال ابن قدامة وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره انتهى كذا في النيل ~~قلت يرد دعوى الاجماع ما حكى الترمذي بقوله (وقد رأى طائفة من أهل العلم ~~الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) ~~روى ذلك العراقي ms1123 عن أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب ورافع بن خديج وسهل بن ~~سعد وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي برزة قال وبه قال من ~~التابعين إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد والحسن البصري ~~وأخوه سعيد بن أبي الحسن وسعيد بن المسيب وصفوان بن محرز وعبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وعروة بن الزبير وعلقمة والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ومكحول ~~وأبو بردة ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث قال وأما ~~أقوال التابعين فرواها ابن أبي شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي (والقول ~~الأول أصح) فإنه يدل عليه أحاديث الباب وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها قال الشوكاني في النيل إن صح هذا ~~كان دليلا على المنع مطلقا لأنه نفى في قوة النهي وقد سكت عليه الحافظ ~~فينظر فيه انتهى قلت ويؤيده حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال ليس من السنة ~~الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد رواه الطبراني في PageV03P073 # الكبير قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات باب في خروج ~~النساء في العيدين قوله (كان يخرج الأبكار) جمع البكر قال في القاموس البكر ~~بالكسر العذراء جمعه أبكار (والعواتق) جمع عاتق وهي المرأة الشابة أول ما ~~تدرك وقيل هي التي لم تبن من والديها ولم تتزوج بعد إدراكها وقيل هي التي ~~قاربت البلوغ وقال ابن السكيت هي ما بين أن تدرك إلى أن تعنس ولم تزوج كذا ~~في قوت المغتذى وقال الحافظ في الفتح وهي من بلغت الحلم أو قاربت واستحقت ~~التزويج أو هي الكريمة على أهلها أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج ~~للخدمة قال وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي انتهى (وذوات الخدور) جمع ~~الخدر قال الجزري في النهاية الخدر ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون ~~فيه الجارية البكر انتهى (والحيض) بضم الحاء وتشديد التحتية المفتوحة جمع ~~حائض (فيعتزلن المصلى) هو خبر بمعنى الأمر قال في الفتح ms1124 حمله الجمهور على ~~الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله وقال ابن المنير الحكمة ~~في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال ~~فاستحب لهن اجتناب ذلك (ويشهدن) أي يحضرن (إن لم يكن لها جلباب) بكسر الجيم ~~قال الجزري الجلباب الإزار والرداء وقيل الملحفة وقيل هو كالمقنعة تغطي به ~~المرأة رأسها وظهرها وصدرها جمعه جلابيب انتهى وقال في القاموس الجلباب ~~كسرداب وسنمار PageV03P074 # القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما يغطي به ثيابها من فوق ~~كالملحفة أو هو الخمار انتهى (فلتعرها) من الإعارة (أختها) أي صاحبتها (من ~~جلبابها) أي فلتعرها من ثيابها ما لا يحتاج إليه وفي رواية الشيخين لتلبسها ~~صاحبتها من جلباها قال الحافظ يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها ~~ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها وللترمذي فلتعرها أختها من جلابيبها ~~ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيدها رواية أبي داود تلبسها ~~صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل أن يكون المراد بقوله ~~ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد ~~عند التستر وقيل إنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن على كل حال ولو اثنتين ~~في جلباب انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس وجابر) أما حديث ابن عباس ~~فأخرجه ابن ماجة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بناته ونساءه ~~في العيدين وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مختلف فيه وقد رواه الطبراني من ~~وجه آخر وأما حديث جابر فأخرجه أحمد بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخرج في العيدين ويخرج أهله وفي إسناده الحجاج المذكور وفي الباب أيضا عن ~~ابن عمر عند الطبراني في الكبير وعن ابن عمرو بن العاص عنده أيضا وعن عائشة ~~عند ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في المسند ولعائشة حديث آخر عند الطبراني ~~في الأوسط وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد وأبي يعلى والطبراني في ~~الكبير ms1125 وقد ذكر الشوكاني أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في النيل قوله ~~(حديث أم عطية حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم ~~إلى هذا الحديث ورخص للنساء في الخروج إلى PageV03P075 # العيدين) واحتجوا بأحاديث الباب فإنها قاضية بمشروعية خروج النساء في ~~العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ~~وغيرها (وروي عن ابن المبارك أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين إلخ) قال ~~الشوكاني في النيل اختلف العلماء في خروج النساء إلى العيدين على أقوال ~~إحداها أن ذلك مستحب وحملوا الأمر فيه على الندب ولم يفرقوا بين الشابة ~~والعجوز وهذا قول أبي حامد من الحنابلة والجرجاني من الشافعية وهو ظاهر ~~إطلاق الشافعي والقول الثاني التفرقة بين الشابة والعجوز قال العراقي وهو ~~الذي عليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر والقول الثالث أنه ~~جائز غير مستحب لهن مطلقا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن ~~قدامة والرابع أنه مكروه وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك وهو قول ~~مالك وأبي يوسف وحكاه ابن قدامة عن النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وروى ابن ~~أبي شيبة عن النخعي أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد والقول الخامس أنه حق ~~على النساء الخروج إلى العيد حكاه القاضي عياض عن أبي بكر وعلي وابن عمر ~~وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا حق على كل ذات نطاق ~~الخروج إلى العيدين انتهى والقول بكراهة الخروج على الاطلاق رد للأحاديث ~~الصحيحة بالآراء الفاسدة وتخصيص الثواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه ~~وغيره انتهى كلام الشوكاني (في أطمارها) جمع طمر بالكسر وسكون الميم الثوب ~~الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف قاله في القاموس (ويروى عن عائشة قالت ~~لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء أخرجه الشيخان واستدل ~~بهذا على منع خروج النساء إلى العيدين والمسجد مطلقا) ورد بأنه لا يترتب ~~على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء ms1126 على ظن ظنته فقالت لو ~~رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح ~~بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله ~~سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن ~~من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى PageV03P076 # وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع ~~فليكن لمن أحدثت قال الحافظ في الفتح وقال فيه والأولى أن ينظر إلى ما يخشى ~~منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة ~~وكذلك التقييد بالليل وقال في شرح حديث أم عطية في باب إذا لم يكن لها ~~جلباب من أبواب العيدين وقد ادعى بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره عليه ~~السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الاسلام ~~والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج ~~إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا ~~يعرف قال الحافظ بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ~~ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم ~~وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته وقد أفتت به ~~أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن ~~أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك قال والأولى أن يخص بمن يؤمن عليها وبها ~~الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحمها الرجال في الطرق ولا في ~~المجامع انتهى كلام الحافظ باختصار (ويروي عن سفيان الثوري أنه كره اليوم ~~الخروج للنساء إلى العيد) وهو قول الحنفية في حق الشواب وأما العجائز فقد ~~جوز الشيخ ابن الهمام وغيره خروجهن إلى العيد قال ابن الهمام وتخرج العجائز ~~للعيد لا الشواب انتهى قال القاري في المرقاة بعد نقل كلام ابن الهمام هذا ms1127 ~~ما لفظه وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة ~~بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال أو يكن خاليات من ~~الحلي والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها مما أحدثن في هذا ~~الزمان من المفاسد وقد قال أبو حنيفة ملازمات البيوت لا يخرجن انتهى قلت لا ~~دليل على منع الخروج إلى العيد للشواب مع الأمن من المفاسد مما أحدثن في ~~هذا الزمان بل هو مشروع لهن وهو القول الراجح كما عرفت والله تعالى أعلم ~~باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق الخ ~~PageV03P077 # قوله (إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره) وفي رواية أحمد إذا خرج ~~إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمر) أخرجه أبو داود وابن ماجة ورجال اسناد ابن ماجة ثقات وفي إسناد أبي ~~داود عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال (وأبي رافع) أخرجه ابن ماجة وإسناده ~~ضعيف وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل قوله (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم وعزاه صاحب المنتقى إلى ~~مسلم ولم أر حديث أبي هريرة هذا في صحيح مسلم قوله (روى أبو تميلة) بضم ~~المثناة من فوق مصغرا اسمه يحيى بن واضح وحدثيني جابر من هذا الطريق أخرجه ~~البخاري في صحيحه بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف ~~الطريق قوله (قد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في ~~غيره اتباعا لهذا الحديث) قال أبو الطيب السندي الظاهر أنه تشريع عام فيكون ~~مستحبا لكل أحد ولا تخصيص بالإمام إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة ~~فقط وهو بعيد لأن فعله ما كان لكونه مشرعا انتهى (وهو قول الشافعي) قال ~~الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه والذي في الأم أنه يستحب ~~للإمام والمأموم وبه ms1128 قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض في ~~PageV03P078 # الوجيز إلا للإمام انتهى وبالتعميم قال أكثر أهل العلم انتهى قلت ~~وبالتعميم قال الحنفية أيضا وقد اختلف في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه ~~وسلم الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة قال الحافظ اجتمع ~~لي منها أكثر من عشرين قولا قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك ~~فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوي فارغة فقيل إنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان ~~وقيل سكانهما من الجن والإنس وقيل ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره أو في ~~التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا ~~بذلك وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل ~~بتغير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل لإظهار شعار الاسلام فيهما وقيل ~~لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ليرهبهم بكثرة من معه ~~وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به ~~في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو ~~السلام عليهم وغير ذلك وقيل لأن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له ~~فريقان منهم وقيل لئلا يكثر الازدحام وقيل لأن عدم التكرار أنشط عند طباع ~~الأنام وقيل غير ذلك وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من ~~الأشياء المحتملة القريبة قوله (وحديث جابر كأنه أصح) أي من حديث أبي هريرة ~~قال الحافظ في الفتح والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل ~~شيخه سمعه جابر ومن أبي هريرة ويقوي ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري ~~أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي ~~في ذلك ترجيح انتهى كلام الحافظ باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج قوله ~~(عن ثواب بن عتبة) بفتح المثلثة وتخفيف الواو واخره موحدة ليس له عند ~~المصنف إلا هذا الحديث وليس له في بقية الكتب شئ قاله السيوطي وقال الحافظ ~~في التقريب ms1129 مقبول من السادسة PageV03P079 # قوله (حتى يطعم) بفتح العين أي يأكل قال المهلب بن أبي صفرة إنما يأكل ~~يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى ~~أن يصلي صلاة العيد وهذا المعنى معدوم في يوم الأضحى وقال ابن قدامة الحكمة ~~في ذلك أن يوم الفطر حرم فيه للصيام عقب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر لإظهار ~~المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة والأضحى ~~بخلافه على ما فيه من استحباب الفطر على شئ من أضحيته كذا في قوت المغتذي ~~(ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) وفي رواية ابن ماجة حتى يرجع وزاد أحمد ~~فيأكل من أضحيته ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ حتى يضحي كذا في المنتقى والنيل ~~وفي رواية البيهقي فيأكل من كبد أضحيته كذا في عمدة القاري ورواه الدارقطني ~~في سننه وزاد حتى يرجع فيأكل من أضحيته وهي زيادة صحيحة صححها ابن القطان ~~كما في نصب الراية قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي وابن ماجة وفي ~~إسناده الحارث الأعور كذبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن المديني ~~(وأنس) أخرجه البخاري بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم ~~الفطر حتى يأكل تمرات قال الحافظ في بلوغ المرام وفي رواية معلقة ووصلها ~~أحمد ويأكلهن أفرادا قوله (حديث بريدة بن خصيب) بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الصاد المهملة وسكون التحتية وآخره موحدة (الأسلمي حديث غريب) وأخرجه أحمد ~~وصححه ابن حبان كذا في البلوغ وقال في النيل وأخرجه أيضا ابن حبان ~~والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان انتهى قوله (وقد استحب قوم ~~من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا PageV03P080 # ويستحب له أن يفطر على تمر) قال ابن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل ~~الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير ~~فيه وعن النخعي أيضا مثله والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية ~~البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو ms1130 مما يوافق الايمان ويعلو به المنام وهو ~~أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل ~~رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما وروى فيه معنى آخر ~~عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال إنه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ~~ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع أشار إليه ~~ابن أبي جمرة وأما جعلهن وترا فقال المهلب فل شارة إلى وحدانية الله تعالى ~~وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل في جميع أموره تبركا بذلك كذا في الفتح ~~(ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع) أي فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية كما في ~~رواية أحمد وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ~~ذبح والحكمة في تأخير الفطر في يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل ~~منها فشرع له أن يكون فطره على شئ منها قاله ابن قدامة قال الزين بن المنير ~~وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع خراج ~~صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة ~~الأضحية بعد ذبحها قوله (كان يفطر على تمرات الخ) وفي رواية لابن حبان ~~والحاكم بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل ~~من ذلك أو أكثر وترا كذا في الفتح وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع ~~تمرات وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئا وفي إسناده ناصح أبو عبد الله وهو ~~ضعيف قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في صحيحه من طريق هشيم ~~عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك PageV03P081 # أبواب السفر باب التقصير في السفر قوله (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم ms1131 ~~الوراق البغدادي) صاحب أحمد روى عن يحيى بن سعيد الأموي ومعاذ بن معاذ وعنه ~~أبو داود والترمذي والنسائي قال أحمد قل من يرى مثله وثقة النسائي ~~والدارقطني توفي سنة 251 إحدى وخمسين ومائتين (أخبرنا يحيى بن سليم) ~~بالتصغير الطائفي القرشي مولاهم المكي الخراز بمعجمة ثم مهملة وثقه ابن ~~معين وابن سعد والنسائي إلا في عبيد الله بن عمر وقال أبو حاتم محله الصدق ~~ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به قال الخزرجي احتج به الأئمة الستة وقال الحافظ ~~في مقدمة فتح الباري وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله ~~بن عمر وقال الساجي أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر قال الحافظ ~~لم يخرج له الشيخان من روايته عن عبيد الله بن عمر شيئا انتهى (عن عبيد ~~الله) هو ابن عمر العمري من الثقات الأثبات قوله (فكانوا يصلون الظهر ~~والعصر ركعتين ركعتين) وفي رواية الشيخين قال صحبت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وفي ~~رواية لمسلم صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~الله عز وجل وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت ~~عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت عثمان فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وظاهر هذه الرواية وكذا PageV03P082 # الرواية التي ذكرها الترمذي أن عثمان لم يصل في السفر تماما وفي رواية ~~لمسلم عن ابن عمر أنه قال ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم وفي رواية ثمان ~~سنين أو ست سنين قال النووي وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من ~~خلافته وتأول العلماء هذه الرواية بأن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~الله في غير منى والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة ~~على الاتمام بمنى خاصة وقد صرح في رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى وفي ms1132 ~~الصحيحين أن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات فقيل في ~~ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن ~~الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان واعلم أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أيضا كانت تتم في السفر وسيأتي ذكر سبب إتمامها (لا يصلون ~~قبلها ولا بعدها) أي لا يصلون السنن الرواتب قبلها ولا بعدها وليس المراد ~~به نفي التطوع في السفر مطلقا وسيجئ تحقيق هذه المسألة في باب التطوع في ~~السفر (لو كنت مصليا) أي رواتب (قبلها أو بعدها لأتممتها) قال الحافظ في ~~الفتح يعني أنه لو كان مخيرا بين الاتمام وصلاة الراتبة لكان الاتمام أحب ~~إليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم انتهى ~~قوله (وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعمران بن حصين وعائشة) أما ~~حديث عمر فأخرجه مسلم وأما حديث علي فأخرجه البزار قال صليت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين إلا المغرب ثلاثا وصليت معه في السفر ~~ركعتين إلا المغرب ثلاثا قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد في سنده ~~الحارث وهو ضعيف وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأما حديث أنس فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود وأما حديث عائشة فأخرجه ~~الشيخان قوله (حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى ابن ~~سليم مثل هذا) وقد عرفت ترجمة يحيى بن سليم وأصل هذا الحديث في الصحيحين ~~كما عرفته أيضا PageV03P083 # قوله (وقد روى عن عطية العوفي عن ابن عمر الخ) أخرجه الترمذي في باب ~~التطوع في السفر قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وهو القول الراجح المعول عليه (وقد روي عن ~~عائشة أنها كانت تتم الصلاة في السفر) أخرجه البخاري ms1133 في صحيحه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة ~~الحضر قال الزهري فقلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان ~~قال الحافظ في فتح الباري قد جاء عنها سبب الاتمام صريحا وهو فيما أخرجه ~~البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت ~~لها لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختي إنه لا يشق علي إسناده صحيح وهو دال ~~على أن القصر رخصة وأن الاتمام لمن لا يشق عليه أفضل انتهى كلام الحافظ ~~قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق إلا أن الشافعي يقول التقصير رخصة له ~~في السفر فإن أتم الصلاة أجزأ عنه) قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أو ~~رخصة والتمام أفضل فذهب إلى الأول الحنفية وروي عن علي وعمر ونسبه النووي ~~إلى كثير من أهل العلم قال الخطابي في المعالم كان مذهب أكثر علماء السلف ~~وفقهاء الأمصار على أن القصر هو PageV03P084 # الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عمر وابن عباس وروي ذلك عن عمر بن ~~عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان يعيد من يصلي في السفر أربعا ~~وقال مالك يعيد ما دام في الوقت انتهى وذهب إلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد ~~قال النووي وأكثر العلماء وروي عن عائشة وعثمان وابن عباس قال ابن المنذر ~~وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب واحتج القائلون بوجوب ~~القصر بحجج منها ملازمته صلى الله عليه وسلم للقصر في جميع أسفاره ولم يثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح أنه أتم الرباعية في السفر البتة كما ~~قال ابن القيم وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في ~~السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطني فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج ~~وإن صحح الدارقطني إسناده وكذا حديثها قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر ms1134 وأتممت فقلت بأبي وأمي أفطرت وصمت ~~وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة رواه الدارقطني لا يصلح للاحتجاج وإن حسن ~~الدارقطني إسناده وقد بين الشوكاني في النيل عدم صلاحيتهما للاحتجاج في ~~النيل بالبسط من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه ويجاب عن هذه الحجة بأن مجرد ~~الملازمة لا يدل على الوجوب كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم ~~ومنها حديث عائشة المتفق عليه بألفاظ منها فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة ~~السفر وأتمت صلاة الحضر قالوا هو دليل ناهض على الوجوب لأن صلاة السفر إذا ~~كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنها لا تجوز الزيادة على ~~أربع في الحضر ويجاب عنه بأنه من قول عائشة غير مرفوع وأنها لم تشهد زمان ~~فرض الصلاة وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم ~~الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة مرسل صحابي وهو حجة ~~ويجاب أيضا بأنه ليس هو على ظاهره فإنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة ~~حديث ابن عباس أنه قال إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم على ~~المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا والخوف ركعة أخرجه مسلم قالوا هذا ~~الصحابي الجليل قد حكى عن الله تعالى أنه فرض صلاة السفر ركعتين وهو أتقى ~~لله وأخشى من أن يحكى أن الله فرض ذلك بلا برهان ومنها حديث عمر رضي الله ~~عنه أنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان PageV03P085 # وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد ~~صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والنسائي وابن ماجة قال في النيل رجاله رجال ~~الصحيح إلا يزيد بن زياد بن أبي الجعد وقد وثقه أحمد وابن معين قال ابن ~~القيم في الهدى هو ثابت عنه واحتج القائلون بأن القصر رخصة والتمام أفضل ~~بحجج منها قول الله تعالى (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ونفي ~~الجناح لا يدل على العزيمة بل على الرخصة وعلى أن الأصل ms1135 التمام والقصر إنما ~~يكون من شئ أطول منه وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا ~~في قصر العدد لما علم من تقدم شرعية قصر العدد ومنها قوله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته أخرجه الجماعة إلا البخاري ~~قالوا الظاهر من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل ~~على أنها لا محيص عنها وهو المطلوب ومنها ما في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة ~~كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ~~ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض كذا قال النووي في شرح ~~مسلم قال الشوكاني في النيل لم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم القاصر ومنهم ~~المتم وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار انتهى قلت لم نجد أيضا هذا اللفظ ~~في صحيح مسلم قال وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع ~~على ذلك وقرره عليهم وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك ومنها حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم أخرجه ~~الدارقطني وقد تقدم وقد عرفت هناك أنه لا يصلح للاحتجاج هذا كله تلخيص ما ~~ذكره القاضي الشوكاني في النيل مع زيادة واختصار وقال الشوكاني في آخر ~~كلامه وهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان ~~القول بالوجوب وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته صلى الله عليه ~~وسلم في جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه ويبعد أن يلازم صلى الله عليه ~~وسلم طول عمره المفضول ويدع الأفضل انتهى قلت من شأن متبعي السنن النبوية ~~ومقتفي الآثار المصطفوية أن يلازموا القصر في السفر كما لازمه صلى الله ~~عليه وسلم ولو كان القصر غير واجب فاتباع السنة في القصر في السفر هو ~~المتعين ولا حاجة لهم أن يتموا في السفر ويتأولوا كما تأولت عائشة وتأول ~~عثمان رضي الله عنهما هذا ما PageV03P086 # عندي والله تعالى ms1136 أعلم قوله (ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثمان سنين ~~فصلى ركعتين) وفي حديث ابن عمر عند مسلم ثم إن عثمان صلى بعد أربعا وعند ~~البخاري ثم أتمها قال الحافظ في الفتح والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان ~~يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره ~~فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ~~ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر ~~ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة ~~صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر ~~الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال ابن بطال الوجه الصحيح ~~في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر ~~لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة انتهى وهذا رجحه ~~جماعة من آخرهم القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب ~~انتهى كلام الحافظ وذكر سببا آخر فقال روى الطحاوي وغيره عن الزهري قال ~~إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا أكثروا في ذلك العام فأحب أن ~~يعلمهم أن الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف عن ~~أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال إن القصر سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن يستنوا ~~وعن ابن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ ~~رأيتك عام أول ركعتين وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل ~~سبب الاتمام وليس بمعارضة للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة ~~الإقامة في أثناء ms1137 السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر ~~وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان انتهى واعلم أنه قد ذكر لإتمام عثمان الصلاة ~~في منى أسباب أخرى ولم أتعرض لذكرها فإنها لا PageV03P087 # دليل عليها بل هي ظنون ممن قالها قوله (هذا حديث صحيح) في إسناده علي بن ~~زيد بن جدعان قال الحافظ في التقريب ضعيف وقال في التلخيص حسنه الترمذي ~~وعلي ضعيف انتهى قلت علي بن زيد بن جدعان عند الترمذي صدوق كما في الميزان ~~وغيره فلأجل ذلك حسنه وصححه على أن لهذا الحديث شواهد وكم من حديث ضعيف قد ~~حسنه الترمذي لشواهده قوله (وإبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ ~~قوله (صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا) أي في ~~اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج أو العمرة (وبذي الحليفة ركعتين) ~~ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام موضع على ثلاثة أميال من المدينة ~~على الأصح وهو ميقات أهل المدينة وإنما صلى بذي الحليفة ركعتين لأنه كان في ~~السفر واعلم أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقة بنيان البلد عند أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد ورواية عن مالك وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة ~~أميال وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله وروى ابن أبي شيبة عن ~~علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ثم قال إنا لو جاوزنا ~~هذا الخص لصلينا ركعتين ذكره ابن الهمام كذا في المرقاة قلت وروى عبد ~~الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند أن عليا لما خرج ~~إلى البصرة رأى خصا فقال لولا هذا الخص لصليت ركعتين قلت وما الخص قال بيت ~~من قصب وذكر البخاري تعليقا فقال وخرج علي فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع ~~قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها وروى أيضا أخبرنا عبد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة حين يخرج من شعب المدينة ms1138 ويقصر إذا ~~رجع حتى يدخلها كذا في نصب الراية PageV03P088 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (خرج من المدينة إلى مكة لا ~~يخاف إلا رب العالمين فصلى ركعتين) فيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف ~~والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أو ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولم يأخذ الجمهور بهذا ~~المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب وقيل هو ~~من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل وقيل ~~المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة بالخوف إلى ركعة وفيه نظر لما رواه مسلم ~~من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن قصر الصلاة في السفر فقال ~~إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر الصلاة في السفر مطلقا لا ~~قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر رضي الله عنه إشارة إلى القول الثاني ~~وروى السراج عن أبي حنظلة قال سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان ~~فقلت إن الله عز وجل قال (إن خفتم) ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا يرجع القول الثاني كذا في فتح الباري قوله (هذا حديث صحيح) ~~قال الحافظ في الفتح وصححه النسائي باب ما جاء في كم تقصر الصلاة يريد بيان ~~المدة التي إذا أراد المسافر الإقامة في موضع إلى تلك المدة يتم الصلاة ~~وإذا أراد الإقامة إلى أقل منها يقصر وقد عقد البخاري في صحيحه بابا بلفظ ~~باب في كم تقصر PageV03P089 # الصلاة لكنه أراد بيان المسافة التي أراد المسافر الوصول إليها جاز له ~~القصر ولا يجوز له في أقل منها قوله (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة إلى مكة) أي متوجهين إلى مكة لحجة الوداع (فصلى ركعتين) أي في ~~الرباعية وفي رواية ms1139 الصحيحين على ما في المشكاة فكان يصلي ركعتين ركعتين ~~حتى رجعنا إلى المدينة (قال عشرا) أي أقام بمكة عشرا قال القاري في المرقاة ~~الحديث بظاهره ينافي مذهب الشافعي من أنه إذا أقام أربعة أيام يجب الاتمام ~~انتهى قلت قد نقل القاري عن ابن حجر الهيثمي ما لفظه لم يقم العشر التي ~~أقامها لحجة الوداع بموضع واحد لأنه دخلها يوم الأحد وخرج منها صبيحة ~~الخميس فأقام بمنى والجمعة بنمرة وعرفات ثم عاد السبت بمنى لقضاء نسكه ثم ~~بمكة لطواف الإفاضة ثم بمنى يومه فأقام بها بقيته والأحد والاثنين ~~والثلاثاء إلى الزوال ثم نفر فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ثم رحل قبل ~~صلاة الصبح لمتفرق إقامته قصر في الكل وبهذا أخذنا أن للمسافر إذا دخل محلا ~~أن يقصر فيه ما لم يصر مقيما أو ينو إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول ~~والخروج أو يقيمها واستدلوا لذلك بخبر الصحيحين يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ~~ثلاثا وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة الكفار كما روياه أيضا ~~فالإذن في الثلاثة يدل على بقاء حكم السفر فيها بخلاف الأربعة انتهى وقال ~~الحافظ في فتح الباري قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة كما ~~في حديث ابن عباس ولا شك أنه خرج صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ~~وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس رضي الله عنه وتكون مدة إقامته ~~بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ~~ثم قال الشافعي إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى ~~وعشرين صلاة انتهى كلام الحافظ قوله (وفي الباب عن ابن عباس وجابر) أما ~~حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة وأخرجه الترمذي في هذا ~~الباب وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود PageV03P090 # قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~قوله (وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام في بعض ~~أسفاره) أي ms1140 في فتح مكة وأما حديث أنس المتقدم فكان في حجة الوداع قاله ~~الحافظ ابن حجر وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في صحيحه (تسع عشرة يصلي ~~ركعتين) وفي لفظ للبخاري تسعة عشر يوما وفي رواية لأبي داود عن ابن عباس ~~سبع عشرة وفي أخرى له عنه خمس عشرة وفي حديث عمران بن حصين شهدت معه الفتح ~~فأقام بمكة ثمانية عشر ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول يا أهل البلد صلوا ~~أربعا فإنا قوم سفر رواه أبو داود (قال أبن عباس فنحن إذا أقمنا ما بيننا ~~وبين تسع عشرة صلينا ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا الصلاة) هذا هو مذهب ~~ابن عباس رضي الله عنهما وبه أخذ إسحاق بن راهويه ورآه أقوى المذاهب (وروي ~~عن علي أنه قال من أقام عشرة أيام أتم الصلاة) أخرجه عبد الرزاق بلفظ إذا ~~أقمت بأرض عشرا فأتمم فإن قلت أخرج اليوم أو غدا فصل ركعتين وإن أقمت شهرا ~~(وروي عن ابن عمر أنه قال من أقام خمسة عشر يوما أتم الصلاة) أخرجه محمد بن ~~الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة حدثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن عبد ~~الله بن عمر قال إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوما فأتمم ~~الصلاة وإن كنت لا تدري فأقصر الصلاة وأخرج الطحاوي عن ابن عباس وابن عمر ~~قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما أتم الصلاة ~~وروي عنه ثنتي عشرة أخرجه عبد الرزاق كذا في شرح الترمذي لسراج أحمد ~~السرهندي PageV03P091 # (وروى عنه داود بن أبي هند خلاف هذا) روى محمد بن الحسن في الحجج عن سعيد ~~بن المسيب قال إذا قدمت بلدة فأقمت خمسة عشر يوما فأتم الصلاة (واختلف أهل ~~العلم بعد) بالبناء على الضم أي بعد ذلك (في ذلك) أي فيما ذكر من مدة ~~الإقامة (فأما سفيان الثوري وأهل الكوفة فذهبوا إلى توقيت خمس عشرة وقالوا ~~إذا أجمع) أي نوى (على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة) وهو ms1141 قول أبي حنيفة ~~واستدلوا بما رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام ~~الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة قال المنذري وأخرجه ابن ماجة وأخرجه النسائي ~~بنحوه وفي إسناده محمد بن إسحاق واختلف علي بن إسحاق فيه فروى منه مسندا ~~ومرسلا وروي عنه عن الزهري من قوله انتهى وقد ضعف النووي هذه الرواية لكن ~~تعقبه الحافظ في فتح الباري حيث قال وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في ~~الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد أخرجها ~~النسائي من رواية عراق بن مالك عن عبيد الله كذلك فهي صحيحة انتهى كلام ~~الحافظ واستدلوا أيضا بأثر ابن عمر المذكور وقد روى عنه توقيت ثنتي عشرة ~~كما حكاه الترمذي (وقال الأوزاعي إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة) ~~قال الشوكاني في النيل لا يعرف له مستند فرعي وإنما ذلك اجتهاد من نفسه ~~انتهى قلت لعله استند بما روي عن ابن عمر توقيت ثنتي عشرة (وقال مالك ~~والشافعي وأحمد إذا أجمع على إقامة أربع أتم الصلاة) قال في السبل صفحة 156 ~~وهو مروي عن عثمان والمراد غير يوم الدخول والخروج واستدلوا بمنعه صلى الله ~~عليه وسلم المهاجرين بعد مضي النسك أن يزيدوا على ثلاثة أيام في مكة فدل ~~على أنه بالأربعة الأيام يصير مقيما انتهى PageV03P092 # قلت ورد هذا الاستدلال بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة ~~واستدلوا أيضا بما روى مالك عن نافع عن أسلم عن عمر أنه أجلى اليهود من ~~الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثة أيام قال الحافظ في ~~التلخيص صححه أبو زرعة (أما إسحاق) يعني ابن راهويه (فرأى أقوى المذاهب فيه ~~حديث ابن عباس) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام في بعض أسفاره تسع ~~عشرة يصلي ركعتين (قال) أي إسحاق (لأنه) أي ابن عباس (روى عن النبي ms1142 صلى ~~الله عليه وسلم ثم تأوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم) أي أخذ به وعمل ~~عليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن ~~يقصر ما لم يجمع إقامته وإن أتى عليه سنون) جمع سنة أخرج البيهقي عن أنس أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برامهر من تسعة أشهر يقصرون ~~الصلاة قال النووي إسناده صحيح وفيه عكرمة بن عمار واختلفوا في الاحتجاج به ~~واحتج به مسلم في صحيحه انتهى وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا عبد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر في غزاة وكنا نصلي ~~ركعتين انتهى. وأخرج البيهقي في المعرفة عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ~~ابن عمر قال ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة وكنا نصلي ~~ركعتين انتهى. قال النووي وهذا سند على شرط الصحيحين كذا في نصب الراية ~~وذكر الزيلعي فيه آثارا أخرى قوله (سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سفرا) أي في فتح مكة كما تقدم (فصلى) أي فأقام فصلى (تسعة عشر يوما ركعتين ~~ركعتين) وفي رواية للبخاري أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر ~~قال الحافظ في الفتح أي يوما بليلة زاد في المعازي بمكة وأخرجه أبو داود ~~بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وله أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ~~ركعتين وله من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة ~~PageV03P093 # وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومي الدخول ~~والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية ~~خمس عشرة فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد ~~بها ابن إسحاق فقد ms1143 أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك ~~وإذا أثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة ~~فحذف منها يومى الدخول والخروج فذكر أنها خمس عشرة واقتضى ذلك أن رواية تسع ~~عشرة أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما ~~وردت به الروايات الصحيحة انتهى كلام الحافظ وقال في التلخيص بعد ذكر ~~الروايات المذكورة ورواية عبد بن حميد عن ابن عباس بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما افتتح مكة أقام عشرين يوما يقصر الصلاة ما لفظه قال البيهقي ~~أصح الروايات في ذلك رواية البخاري وهي رواية تسع عشرة وجمع إمام الحرمين ~~والبيهقي بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون في بعضها لم يعد يومي ~~الدخول والخروج وهي رواية سبعة عشر وعدها في بعضها وهي رواية تسع عشرة وعد ~~يوم الدخول ولم يعد الخروج وهي رواية ثمانية عشر قال الحافظ وهو جمع متين ~~وتبقى رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها ورواية عشرين وهي صحيحة الاسناد إلا ~~أنها شاذة أيضا اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر ورواية ثمانية عشر ليست ~~بصحيحة من حيث الاسناد انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري ~~وابن ماجة وأحمد باب ما جاء في التطوع في السفر قوله (عن صفوان بن سليم) ~~بضم السين مصغرا ثقة (عن أبي بسرة) بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ~~الغفاري مقبول من الرابعة كذا في التقريب وقال في الخلاصة PageV03P094 # وثقه ابن حبان وقال في قوت المغتذي بضم الموحدة وسكون السين المهملة ~~تابعي لا يعرف اسمه ولم يرو عنه غير صفوان بن سليم وليس له في الكتب إلا ~~هذا الحديث عند المصنف وابن ماجة وربما اشتبه على من يتنبه له بأبي بصرة ~~الغفاري بفتح الباء وبالصاد المهملة وهو صحابي اسمه حميل بضم الحاء المهملة ~~مصغرا انتهى قوله (ثمانية عشر سفرا) بفتح السين المهملة والفاء قال الحافظ ~~العراقي كذا وقع في الأصول الصحيحة قال وقد وقع في بعض النسخ ms1144 بدله شهرا وهو ~~تصحيف كذا في قوت المغتذي (فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل ~~الظهر) الظاهر أن هاتين الركعتين هما سنة الظهر فهذا الحديث دليل لمن قال ~~بجواز الاتيان بالرواتب في السفر قال صاحب الهدى لم يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة ~~الفجر انتهى قال الحافظ في الفتح متعقبا عليه ويرد على إطلاقه ما رواه أبو ~~داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال سافرت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه ~~لم يثبت عنده لكن الترمذي استغربه ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا وقد حمله ~~بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر انتهى قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر) قد روى عنه في هذا الباب روايتان وسيجئ تخريجهما قوله ~~(حديث البراء حديث غريب) أخرجه أبو داود وسكت عنه قوله (وروي عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها) ~~أخرجه البخاري ومسلم من طريق حفص بن عاصم قال صحبت ابن عمر في طريق مكة ~~فصلى لنا الظهر ركعتين ثم جاء رحله وجلس فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع ~~هؤلاء؟ PageV03P095 # قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا أتممت صلاتي صحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكان لا يزاد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وقد ~~أخرجه الترمذي من وجه آخر ( وروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان ~~يتطوع في السفر) أخرجه الترمذي في هذا الباب قال بعض العلماء هذا محمول على ~~التذكر وما روى عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر محمول ~~على النسيان والله تعالى أعلم وروى مالك في الموطأ بلاغا عن نافع أن عبد ~~الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله يتنقل في السفر فلا ينكر ms1145 ذلك عليه قوله ~~(فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر وبه ~~يقول أحمد وإسحاق) المراد من التطوع النوافل الراتبة وأما النوافل المطلقة ~~فقد اتفق العلماء على استحبابها (ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة) ~~يعني أن من قال بعدم التطوع في السفر مراده أن التطوع رخصة في السفر فقبل ~~الرخصة ولم يتطوع وليس مراده أن التطوع في السفر ممنوع (وهو قول أكثر أهل ~~العلم يختارون التطوع في السفر) قال النووي في شرح مسلم قد اتفق العلماء ~~على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة ~~فتركها ابن عمر وآخرون واستحبها الشافعي والجمهور ودليله الأحاديث العامة ~~المطلقة في ندب الرواتب وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح ~~بمكة وركعتي الصبح حين ناموا حتى تطلع الشمس وأحاديث أخرى صحيحة ذكرها ~~أصحاب السنن والقياس على النوافل المطلقة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة في البيت أفضل ~~ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها وأما ما يحتج به ~~القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى فجوابه أن ~~الفريضة متحتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة ~~المكلف فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها وإن شاء ~~تركها ولا شئ عليه انتهى PageV03P096 # قال الحافظ في الفتح تعقب هذا الجواب بأن مراد ابن عمر بقوله لو كنت ~~مسبحا لأتممت يعني أنه لو كان مخيرا بين الاتمام وصلاة الراتبة لكان ~~الاتمام أحب عليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا ~~يتم انتهى قلت المختار عندي المسافر في سعة إن شاء صلى الرواتب وإن شاء ~~تركها والله تعالى أعلم قوله (عن حجاج) هو ابن أرطأة الكوفي القاضي صدوق ~~كثير الخطأ والتدليس (عن عطية) هو ابن سعد بن جنادة الكوفي أبو الحسن صدوق ~~يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة كذا ms1146 في التقريب وقال في الميزان ~~عطية بن سعد العوفي الكوفي تابعي شهير ضعيف عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر ~~وعنه مسعر وحجاج بن أرطأة وطائفة قوله (الظهر في السفر ركعتين) أي فرضا ~~(وبعدها) أي بعد صلاة الظهر (ركعتين) أي سنة الظهر قوله (هذا حديث حسن) ~~إنما حسن الترمذي هذا الحديث مع أن في سنده حجاج بن أرطأة وعطية وكلاهما ~~مدلس وروياه بالعنعنة فإنه قد تابع حجاجا بن أبي ليلى في الطريق الآتية ~~وكذلك تابع عطية نافع فيها قوله (والمغرب في الحضر والسفر سواء) حال أي ~~مستويا عددها فيهما وقوله ثلاث ركعات بيان لها (ولا ينقص في حضر ولا سفر) ~~على البناء للفاعل أي لا ينقص PageV03P097 # رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب عن ثلاث ركعات في الحضر ولا في ~~السفر لأن القصر منحصر في الرباعية (وهي وتر النهار) جملة حالية كالتعليل ~~لعدم جواز النقصان قاله الطيبي وحديث ابن عمر هذا يدل على جواز الاتيان ~~بالرواتب في السفر باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين أي في السفر قوله (عن ~~أبي الطفيل) اسمه عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي وربما سمي عمروا ولد ~~عام أحد ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي بكر وعمن بعده وعمر إلى ~~أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم ~~وغيره كذا في التقريب قوله (كان في غزوة تبوك) غير منصرف على المشهور وهو ~~موضع قريب من الشام (قبل زيغ الشمس) أي قبل الزوال فإن زيغ الشمس هو ميلها ~~عن وسط السماء إلى جانب المغرب (عجل العصر إلى الظهر وصل الظهر والعصر ~~جميعا) فيه دلالة على جواز جمع التقديم في السفر وهو نص صريح فيه لا يحتمل ~~تأويلا قوله (وفي الباب عن علي وابن عمر وأنس وعبد الله بن عمرو وعائشة ~~وابن عباس PageV03P098 # وأسامة بن زيد وجابر) أما حديث علي فأخرجه الدارقطني عن ابن عقدة بسند له ~~من حديث أهل البيت وفي إسناده من لا ms1147 يعرف وفيه أيضا المنذر الكابوسي وهو ~~ضعيف وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند بإسناد اخر عن علي أنه كان ~~يفعل ذلك وأما حديث ابن عمر فأخرجه الجماعة إلا ابن ماجة وأما حديث أنس ~~فأخرجه الشيخان عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل يجمع بينهما فإذا زاغت قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر ثم ركب وفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين ~~في السفر يؤخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما قال الحافظ في ~~فتح الباري قوله صلى الظهر ثم ركب كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل ~~في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت ~~الثانية منهما وبه احتج من أبى جمع التقديم لكن روى إسحاق بن راهويه هذا ~~الحديث عن شبابة فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد ~~جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان انتهى وقال ~~في بلوغ المرام بعد ذكر حديث أنس هذا وفي رواية الحاكم في الأربعين بإسناد ~~الصحيح صلى الظهر والعصر ثم ركب ولأبي نعيم في مستخرج مسلم كان إذا كان في ~~سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل انتهى وقال في التلخيص ~~وحديث أنس رواه الإسماعيلي والبيهقي من حديث إسحاق بن راهويه عن شبابة بن ~~سوار عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل وإسناده ~~صحيح قال النووي وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق ولكن له متابع رواه ~~الحاكم في الأربعين له عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق ~~الصغائي عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن ms1148 فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر ~~الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى ~~الظهر والعصر ثم ركب وهو في الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيهما ~~والعصر وهي زيادة غريبة صحيحة الاسناد وقد صححه المنذري من هذا الوجه ~~والعلائي وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك وله طريق أخرى رواها ~~الطبراني في الأوسط ثم ذكرها الحافظ بسندها ومتنها وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو فلينظر من PageV03P099 # أخرجه وأما حديث عائشة فأخرجه الطحاوي وأحمد والحاكم عنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر ويؤخر المغرب ~~ويقدم العشاء وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وآخرون بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر ~~قبل أن يركب فإذا لم تزغ في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين ~~الظهر والعصر وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم ~~تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما قال الحافظ في الفتح ~~في إسناده حسين ابن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف لكن له شواهد من طريق حماد ~~عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس لا أعلمه إلا مرفوعا أنه كان نزل منزلا ~~في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم ~~يتهيأ له المنزل مد في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر أخرجه ~~البيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنه موقوف وقد أخرجه ~~البيهقي من وجه آخر مجزوما بوقفه علي بن عباس ولفظه إذا كنتم سائرين فذكر ~~نحوه انتهى كلام الحافظ وأما حديث أسامة بن زيد فأخرجه البخاري ومسلم وفيه ~~بيان الجمع بمزدلفة وأما حديث جابر وهو جابر ابن عبد الله ms1149 فأخرجه مسلم في ~~حديث طويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ~~ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا قوله (وروي عن علي بن المديني عن ~~أحمد بن حنبل هذا الحديث) أي حديث معاذ المذكور في الباب قوله (وحديث معاذ ~~حديث حسن غريب تفرد به قتيبة الخ) قال الحافظ في التلخيص بعد نقل كلام ~~الترمذي هذا وقال أبو داود هذا حديث منكر وليس في جميع التقديم حديث قائم ~~وقال أبو سعيد بن يونس لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه غلط فيه ~~تغير بعض الأسماء وأن موضع يزيد بن حبيب أبو الزبير وقال ابن أبي حاتم في ~~العلل عن أبيه لا أعرفه PageV03P100 # من حديث يزيد والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث وأطنب الحاكم في علوم ~~الحديث في بيان علة هذا الخبر فيراجع منه قال وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل ~~أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل وهشام ~~مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثوري وقرة بن ~~خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم انتهى قوله (وبهذا الحديث ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح قال بإطلاق جواز الجمع ~~كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب ~~انتهى يعني قالوا بجواز الجمع في السفر مطلقا سواء كان سائرا أم لا وسواء ~~كان سيرا مجدا أم لا قال الحافظ وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ~~ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه انتهى وقيل يختص الجمع ~~بمن يجد في السير قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك وقيل يختص بالمسافر ~~دون المنازل وهو قول ابن حبيب وقيل يختص بمن له عذر حكي عن الأوزاعي وقيل ~~يجوز جمع التأخير دون التقديم وهو مروى عن مالك وأحمد وأختاره ابن حزم ~~انتهى (يقولان لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت ms1150 إحداهما) كذا ~~في النسخ يقولان بصيغة التثنية والظاهر أن يقول يقولون بصيغة الجمع والمعنى ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر بجمعي التقديم ~~والتأخير وهو الحق واستدلوا على جواز جمع التقديم بحديث معاذ المذكور في ~~الباب وبحديث أنس وبحديث ابن عباس وبحديث جابر وقد ذكرنا ألفاظ هذه ~~الأحاديث واستدلوا على جواز جمع التأخير بحديث ابن عمر الآتي في هذا الباب ~~وبحديث أنس الذي تقدم لفظه وأجاب الحنفية عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على ~~الجمع الصوري ورد هذا الجواب بأن الأحاديث الواردة في الجمع بعضها نصوص ~~صريحة في جمع التقديم وفي جمع التأخير لا تحتمل تأويلا قال صاحب التعليق ~~الممجد حمل أصحابنا يعني الحنفية الأحاديث الواردة في الجمع على الجمع ~~الصوري وقد بسط الطحاوي الكلام فيه في شرح معاني الآثار لكن لا أدري ماذا ~~يفعل بالروايات التي وردت صريحة بأن الجمع كان بعد ذهاب الوقت وهي مروية في ~~صحيح البخاري وسنن أبي داود وصحيح مسلم وغيرها من PageV03P101 # الكتب المعتمدة على ما لا يخفي من نظر فيها فإن حمل على أن الرواة لم ~~يحصل التميز لهم فظنوا قرب خروج الوقت فهذا أمر بعيد عن الصحابة الناهين ~~على ذلك وإن اختير ترك تلك الروايات بإبداء الخلل في الاسناد فهو أبعد ~~وأبعد مع إخراج الأئمة لها وشهادتهم بتصحيحها وإن عورض بالأحاديث التي صرحت ~~بأن الجمع كان بالتأخير إلى اخر الوقت والتقديم في أول الوقت فهو أعجب فإن ~~الجمع بينهما يحملها على اختلاف الأحوال ممكن بل هو الظاهر انتهى كلام صاحب ~~التعليق الممجد وقال إمام الحرمين ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها ~~تأويل ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه ~~احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم ~~تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع ~~أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ~~ورفق الجمع واضح لمشقة النزول على ms1151 المسافر انتهى كذا نقل كلام إمام الحرمين ~~الحافظ في الفتح وتعقب الخطابي وغيره على من حمل أحاديث الجمع على الجمع ~~الصوري بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الاتيان بكل ~~صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فض عن ~~العامة ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس أن لا يحرج أمته أخرج ~~مسلم قوله (أنه استغيث على بعض أهله) أي طلب منه الإغاثة على بعض أهله وذلك ~~أن صفية بنت أبي عبيد زوجة ابن عمر كانت لها حالة الاحتضار فأخبر بذلك وهو ~~خارج المدينة فجد به السير وعجل في الوصول كذا في بعض الحواشي قلت في صحيح ~~البخاري في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر قال سالم وأخر ابن عمر المغرب ~~وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد الخ قال الحافظ في الفتح قوله ~~استصرخ بالضم أي استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ والمصرخ المغيث انتهى ~~(فجد به السير) أي اهتم به وأسرع فيه يقال جد ويجد بالضم والكسر وجد به ~~الأمر وأجد وجد فيه وأجد إذا أجتهد كذا في النهاية (وأخر المغرب حتى غاب ~~الشفق ثم نزل فجمع بينهما) وفي رواية البخاري في باب السرعة في السير من ~~كتاب الجهاد من طريق أسلم قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن ~~صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق ثم نزل ~~فصلى المغرب PageV03P102 # والعتمة جمع بينهما (كان يفعل ذلك إذا جد به السير) استدل بهذا الحديث من ~~قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن كان سائرا لا نازلا وأجيب بما وقع ~~التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخر الصلاة في غزوة تبوك خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى ~~المغرب والعشاء جميعا قال الشافعي في الأم قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو ~~نازل ms1152 فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا وقال ابن عبد البر في هذا أوضح دليل ~~على الرد على من قال لا يجمع إلا من جدبه السير وهو قاطع للالتباس انتهى ~~وحكى عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق ثم خرج عن الطريق للصلاة ~~ثم استبعده ولا شك في بعده وكأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ~~وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس والله أعلم ومن ثم قال الشافعية ترك ~~الجمع أفضل وعن مالك رواية أنه مكروه وفي هذه الأحاديث تخصيص لأحاديث ~~الأوقات التي بينها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وبينها النبي صلى الله ~~عليه وسلم للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين كذا في الفتح قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وقد أخرج المسند ~~منه مسلم باب ما جاء في صلاة الاستسقاء الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من ~~الغير للنفس أو للغير وشرعا طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه ~~مخصوص قاله الحافظ وقال الجزري في النهاية هو استفعال من طلب السقيا أي ~~إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والاسم ~~السقيا بالضم واستسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك انتهى وقال الرافعي هو ~~أنواع أدناها الدعاء المجرد وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وأفضلها الاستسقاء ~~بركعتين وخطبتين والأخبار وردت بجميع ذلك انتهى PageV03P103 # قوله (عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني ثقة من الثالثة ~~وقد قيل أن له رواية (عن عمه) قال في التقريب اسم عمه عبد الله بن زيد بن ~~عاصم وهو أخو أبيه لأمه انتهى تنبيه إعلم إن عمه هو عبد الله بن زيد بن ~~عاصم بن مازن الأنصاري لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي ~~الذي رأى الأذان في المنام وهما مختلفان ومن ظنهما واحدا فقد غلط وأخطأ ~~قوله (خرج بالناس) أي إلى المصلى كما في رواية الشيخين (يستقي) حال أو ~~استئناف فيه معنى التعليل (فصلى ms1153 بهم ركعتين) فيه دليل على أن الصلاة في ~~الاستسقاء سنة وقال به الشافعي وأحمد ومالك والجمهور وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد قال محمد في موطأه أما أبو حنيفة رحمه الله فكان لا يرى في الاستسقاء ~~صلاة وأما في قولنا فإن الامام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحول رداءه ~~انتهى قلت قول الجمهور هو الصواب والحق لأنه قد ثبت صلاته صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين في الاستسقاء من أحاديث كثيرة صحيحة منها حديث عبد الله بن زيد ~~المذكور في الباب وهو حديث متفق عليه ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد وابن ~~ماجة ومنها حديث ابن عباس أخرجه أصحاب السنن الأربعة ومنها حديث عائشة ~~أخرجه أبو داود وقال غريب وإسناده جيد ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في ~~المستدرك وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فهذه الأحاديث حجة ~~بينة لقول الجمهور وهي حجة على الامام أبي حنيفة قال بعض العلماء في تعليقه ~~على موطأ الإمام محمد بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه وبه ظهر ضعف قول صاحب ~~الهداية في تعليل مذهب أبي حنيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ~~ولم يرو عنه الصلاة انتهى فإنه إن أراد أنه لم يرو بالكلية فهذه الأخبار ~~تكذبه وإن أراد أنه لم يرو في بعض الروايات فغير قادح انتهى وقد رد على قول ~~صاحب الهداية المذكور الحافظ الزيلعي في نصب الراية حيث قال أما استسقاؤه ~~عليه السلام فصحيح ثابت وأما أنه لم يرو عنه الصلاة فهذا غير صحيح بل صح ~~أنه صلى فيه وليس في الحديث أنه استسقى ولم يصل بل غاية ما يوجد ذكر ~~الاستسقاء دون ذكر الصلاة ولا يلزم من عدم ذكر الشئ عدم وقوعه انتهى قال ~~العيني في شرح البخاري قال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في ~~PageV03P104 # جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار ثم ذكر ~~أحاديث الاستسقاء التي ليس فيها ذكر الصلاة ثم قال وأجيب عن الأحاديث التي ~~فيها الصلاة أنه صلى الله ms1154 عليه وسلم فعلها مرة وتركها أخرى وهذا لا يدل على ~~السنية وإنما يدل على الجواز انتهى وكذلك قال غير واحد من العلماء الحنفية ~~ورده بعض العلماء الحنفية في تعليقه على موطأ الإمام محمد حيث قال وأما ما ~~ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة فليس ~~بشئ فإنه لا ينكر ثبوت كليهما مرة هذا ومرة هذا لكن يعلم من تتبع الطرق أنه ~~لما خرج بالناس إلى الصحراء صلى فتكون الصلاة مسنونة في هذه الحالة بلا ريب ~~ودعاءه المجرد كان في غير هذه الصورة انتهى كلامه وقال في حاشية شرح ~~الوقاية ولعل هذه الأخبار لم تبلغ الامام وإلا لم ينكر استنان الجماعة ~~انتهى قلت هذا هو الظن به والله تعالى أعلم فإن قلت استدل الإمام أبو حنيفة ~~بقوله تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا قال علق ~~نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة فكان الأصل فيه هو الاستغفار فقوله تعالى ~~هذا يدل على سنية الصلاة في الاستسقاء قلت قوله تعالى هذا لا ينافي سنية ~~الصلاة في الاستسقاء وليس فيه نفيها وقد ثبت بأحاديث صحيحة أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى مع الناس في الاستسقاء فاستدلاله بقوله تعالى هذا غير صحيح ~~ولذلك خالفه أصحابه الإمام محمد وغيره (جهر بالقراءة فيهما) قال النووي في ~~شرح مسلم أجمعوا على استحبابه وكذا نقل الاجماع على استحباب الجهر ابن بطال ~~(وحول رداءه) كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب ~~يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره ~~بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين ~~والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار فإذا فعل ذلك ~~فقد انقلب اليمين يسارا واليسار يمينا والأعلى أسفل وبالعكس كذا في المرقاة ~~وقال الحافظ في الفتح وقد وقع بيان المراد من ذلك في زيادة سفيان عن ~~المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه قلب رداءه جعل اليمين ms1155 على الشمال وزاد ~~فيه ابن ماجة وابن خزيمة من هذا الوجه والشمال على اليمين وله شاهد أخرجه ~~أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ فجعل عطافه الأيمن على ~~عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وله من طريق عمارة بن غزية عن ~~عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ PageV03P105 # بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليها قلبها على عاتقه وقد استحب ~~الشافعي في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع ~~التحويل الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس ~~الرداء لا تحويله والذي في الأم ما ذكرته والجمهور على استحباب التحويل فقط ~~ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب ~~شئ من ذلك انتهى كلام الحافظ فائدة في بيان محل تحويل الرداء فاعلم أن محله ~~في أثناء الخطبة حين يستقبل القبلة للدعاء ففي رواية لمسلم خرج إلى المصلى ~~يستسقي وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وفي أخرى له فجعل ~~إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه وفي رواية للبخاري خرج ~~بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائما تم توجه قبل القبلة وحول رداءه قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الروايات عرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء ~~الخطبة عند إرادة الدعاء وقال في موضع آخر محل هذا التحويل بعد فراغ ~~الموعظة وإرادة الدعاء انتهى وقال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا يحوله في ~~نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة انتهى فائدة أخرى قال ~~الحافظ في الفتح استحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الامام ويشهد له ما ~~رواه أحمد عن عباد في هذا الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث وأبو يوسف ~~يحول الامام وحده فاستثنى ابن الماجشون النساء فقال لا يستحب في حقهن انتهى ~~قلت فالقول الظاهر المعول عليه هو ما ذهب إليه الجمهور فائدة أخرى اختلف في ~~حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل ms1156 بتحويل الحال عما هي عليه ~~وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل ~~أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب بأن الذي جزم به ~~يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم ~~من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى ~~كل حال فهو أولى من القول بالظن وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على ~~عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال وأجيب بأن التحويل من ~~جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق فالجمل على المعنى الأول أولى فإن ~~الاتباع أولى من تركه PageV03P106 # لمجرد احتمال الخصوص كذا في الفتح وفي الدراية وللحاكم من حديث جابر ~~وتحول رداءه ليتحول القحط وللدارقطني من حديث أنس وقلب رداءه لأن ينقلب ~~القحط إلى الخصب انتهى فالقول المعول عليه في حكمة التحويل هو ما جزم به ~~المهلب قوله (في الباب عن ابن عباس وأبي هريرة) تقدم تخريج حديثهما (وأنس) ~~أخرجه الطبراني في معجمه الوسط وسيأتي لفظه (وآبي اللحم) أخرجه الترمذي ~~وأبو داود والنسائي قوله (حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والبخاري وأبو داود والنسائي وأخرجه مسلم ولم يذكر الجهر بالقراءة قوله ~~(وعلى هذا العمل عند أهل العلم) أي على ما يدل عليه حديث عبد الله بن زيد ~~(وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور وهو الحق قوله (عن يزيد ~~بن عبد الله) بن أسامة بن الهاد الليثي المدني وثقه ابن معين والنسائي وهو ~~من رجال الكتب الستة (عن عمير) بالتصغير (مولى أبى اللحم) الغفاري صحابي ~~شهد خيبر وعاش إلى نحو السبعين (عن آبي اللحم) بالمد اسم رجل من قدماء ~~الصحابة سمي بذلك لامتناعه من أكل اللحم أو لحم ما ذبح على النصب في ~~الجاهلية اسمه عبد الله بن عبد الملك استشهد يوم حنين قوله (عند أحجار ~~الزيت) هو موضع بالمدينة من الحرة ms1157 سميت بذلك لسواد أحجارها بها كأنها طليت ~~بالزيت (يستسقي) حال (وهو مقنع بكفيه) أي رافع كفيه وفي رواية أبي داود ~~قائما يدعو يستسقي رافعا يديه لا يجاوز بهما رأسه والحديث استدل به لأبي ~~حنيفة رحمه الله على عدم استنان الصلاة في الاستسقاء لأنه ليس فيه ذكر ~~الصلاة وقد تقدم الجواب عنه فتذكر PageV03P107 # قوله (كذا قال قتيبة في هذا الحديث الخ) والحديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله (عن هشام بن إسحاق) المدني القرشي قال في ~~التقريب مقبول وقال في الخلاصة قال أبو حاتم شيخ (عن أبيه) هو إسحاق بن عبد ~~الله بن كنانة قال النسائي ليس به بأس وقال أبو زرعة ثقة قوله (خرج منبذة) ~~أي لابسا ثياب البذلة تاركا ثياب الزينة قال في النهاية التبذل ترك التزين ~~والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع (متواضعا) في الظاهر ~~(متخشعا) في الباطن وقال في النيل قوله متخشعا أي مظهرا للخشوع ليكون ذلك ~~وسيلة إلى نيل ما عند الله عز وجل وزاد في رواية مترس أي غير مستعجل في ~~مشيه (متضرعا) أي مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة (فلم يخطب ~~خطبتكم هذه) النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل على ذلك الأحاديث ~~المصرحة بالخطبة وفي رواية أبي داود فرقى المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه فقوله ~~فرقى المنبر أيضا يدل على أن النفي متوجه إلى القيد قال الزيلعي في نصب ~~الراية قال أحمد لا تسن الخطبة في الاستسقاء واحتجوا له بقوله فلم يخطب ~~خطبتكم هذه، قلنا مفهومه أنه خطب لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة ~~ولكنه خطب الخطبة واحدة فلذلك نفي النوع ولم ولم ينف الجنس ولم يرو أنه خطب ~~خطبتين فلذلك قال أبو يوسف يخطب خطبة واحدة ومحمد يقول يخطب خطبتين ولم أجد ~~له شاهدا انتهى كلام الزيلعي (وصل ركعتين كما كان يصلي في العيد) استدل به ~~الشافعي رحمه الله على أنه يكبر في PageV03P108 # صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد ms1158 كصلاة العيد ~~في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة واستدل له بما أخرجه الحاكم ~~والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه عن طلحة قال أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال ~~سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين الحديث وفيه وصلى ركعتين كبر في ~~الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية ~~وكبر فيها خمس تكبيرات قال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه قال الحافظ ~~الزيلعي والجواب عنه من وجهين أحدهما ضعف الحديث فإن محمد بن عبد العزيز ~~هذا قال فيه البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وقال أبو حاتم ~~ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم الثاني أنه معارض بحديث أخرجه الطبراني في ~~معجمه الوسط عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقي فخطب ~~قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول رداءه ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما ~~إلا تكبيرة انتهى كلام الزيلعي قلت قال الحافظ في الدراية بعد ذكر حديث أنس ~~هذا ولا حجة فيه فإنها كانت حينئذ صلاة الجمعة انتهى واعلم أنه قد اختلف ~~الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس ففي حديث أبي هريرة وحديث ~~أنس وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد أنه بدأ الصلاة قبل الخطبة وفي حديث ~~عبد الله بن زيد في الصحيحين وغيرهما وكذا في حديث ابن عباس عند أبي داود ~~وحديث عائشة عند أبي داود أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة ولكنه لم يصرح في ~~حديث عبد الله بن زيد الذي في الصحيحين أنه خطب وإنما ذكر تحويل الظهر إلى ~~الناس واستقبال القبلة والدعاء وتحويل الرداء قال القرطبي يعتضد القول ~~بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة ~~أمام الحاجة قال في الفتح ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك أنه ~~صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة ~~على ms1159 شئ وعبر بعضهم بالدعاء عن الخطبة فلذلك وقع الاختلاف والمرجح عند ~~الشافعية والمالكية الشروع بالصلاة وعن أحمد رواية كذلك قال النووي وبه قال ~~الجماهير وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير ~~قال قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة ~~كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير ~~واختلف الرواية في ذلك عن الصحابة انتهى PageV03P109 # كذا ذكر القاضي الشوكاني في النيل وقال جواز التقديم والتأخير بلا أولوية ~~هو الحق انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه ~~أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وصححه أيضا عن أبو ~~عوانة وابن حبان قوله (وزاد فيه متخشعا) أي مظهرا للخشوع ليكون ذلك وسيلة ~~إلى نيل ما عند الله عز وجل وزاد في رواية مترس أي غير مستعجل في مشيه قوله ~~(وهو قول الشافعي قال يصلي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين يكبر في الركعة ~~الأولى سبعا وفي الثانية خمسا واحتج بحديث ابن عباس) تقدم الكلام في ذلك ~~فتذكر (وروى عن مالك بن أنس أنه قال لا يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في ~~صلاة العيدين) وهو قول الجمهور واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وقال داود ~~إنه مخير بين التكبير وتركه قلت الراجح عندي قول الجمهور فإنه لم يثبت من ~~حديث مرفوع صحيح صريح أنه يكبر في صلاة الاستسقاء في الركعة الأولى سبعا ~~وفي الثانية خمسا كما يكبر في صلاة العيدين أما حديث ابن عباس الذي أخرجه ~~الترمذي وغيره فليس بصريح في ذلك وأما حديثه الذي أخرجه الحاكم والدارقطني ~~والبيهقي وقد تقدم فقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج والله تعالى أعلم ~~PageV03P110 # باب ما جاء في صلاة الكسوف قال الحافظ في الفتح المشهور في استعمال ~~الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح ~~وقيل يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القرآن ~~وقيل يقال بهما في كل منهما ms1160 وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة ~~غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أي الذل فإذا ~~قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ولحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا ~~يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء ~~في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب ~~كل اللون وبالكاف لتغيره انتهى قوله (أنه صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ~~ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد سجدتين الخ) أي ركع في كل ركعة ثلاث ركوعات ~~وسجد سجدتين والحديث أخرجه أيضا مسلم ولفظه ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم ~~قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع وفي لفظ له ثمان ركعات في أربع سجدات وأخرج ~~البخاري ومسلم عن ابن عباس ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ركع ركوعين ~~في كل ركعة وسجد سجدتين ولفظهما فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ~~قياما طوي نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طوي ثم رفع فقام قياما ~~طوي وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طوي وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم ~~قام قياما طوي وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طوي وهو دون الركوع الأول ~~ثم رفع فقام قياما طوي وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طوي وهو دون ~~الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وحديث ابن عباس هذا الذي رواه البخاري ومسلم ~~أصح وأقوى وأما حديثه الذي رواه الترمذي وحديثه الذي رواه مسلم فهما من ~~طريق حبيب بن أبي ثابت عن طاؤس عن ابن عباس قال الحافظ في التلخيص قال ابن ~~حبان في صحيحه هذا PageV03P111 # الحديث ليس بصحيح لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاؤس ولم يسمعه حبيب ~~من طاؤس وقال البيهقي حبيب وإن كان ثقة فإنه كان يدلس ولم يبين سماعه فيه ~~من طاؤس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه انتهى ما ms1161 في التلخيص وقد ثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم ركع في كل ركعة من صلاة الكسوف ركوعين وسجد سجدتين من ~~عدة أحاديث صحيحة قال الرافعي واشتهرت الرواية عن فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن في كل ركعتين ركوعين انتهى قال الحافظ في التلخيص كذا رواه الأئمة ~~عن عائشة وأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وجابر ~~وأبي موسى الأشعري وسمرة بن جندب انتهى قوله (وفي الباب عن علي وعائشة وعبد ~~الله بن عمرو والنعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة وأبي مسعود وأبي بكرة ~~وسمرة وابن مسعود وأسماء بنت أبي بكر وابن عمر وقبيصة الهلالي وجابر بن عبد ~~الله وأبي موسى وعبد الرحم ن بن سمرة وأبي بن كعب) أما حديث علي فأخرجه ~~أحمد ولفظه قال كسفت الشمس فصلى على الناس فقرأ يس ونحوها ثم ركع نحوا من ~~قدر سورة الحديث وفيه حتى صلى أربع ركوعات ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد ~~ثم قام إلى الركعة ففعل كفعله في الركعة الأولى ثم جلس يدعو ويرغب حتى ~~انجلت الشمس ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فعل انتهى وقال ~~مسلم في صحيحه بعد رواية حديث ابن عباس بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات وعن علي مثل ذلك ولم يذكر ~~مسلم لفظه وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وفي اخره فاستكمل أربع ركعات في ~~أربع سجدات وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الشيخان ولفظه لما كسفت ~~الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نودي أن الصلاة جامعة فركع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلى عن ~~الشمس وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أبو داود وفيه فجعل يصلي ركعتين ~~ورواه النسائي بلفظ فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ركعتين وأخرجه ~~أحمد والحاكم PageV03P112 # وصححه ابن عبد البر وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع كذا ms1162 في التلخيص الحبير ~~وأما حديث المغيرة بن شعبة فأخرجه الشيخان وفيه فإذا رأيتموهما فادعوا الله ~~تعالى وصلوا حتى ينجلي وأما حديث أبي مسعود فأخرجه مسلم وأما حديث أبي بكرة ~~فأخرجه البخاري وفيه فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ورواه ~~ابن حبان والحاكم ولفظهما فإذا انكسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد وفيه فصلى ~~بهم ركعتين مثل صلاتكم وللنسائي مثل ما تصلون كذا في التلخيص وأما حديث ~~سمرة فأخرجه الترمذي في الباب الآتي وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا وأما ~~حديث ابن مسعود فأخرجه البزار والطبراني في الكبير قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد فيه حبيب بن حسان وهو ضعيف ولم يذكر لفظه بل أحال على حديث أول ~~الباب وهو حديث أبي شريح الخزاعي قال كسفت الشمس على عهد عثمان فصلى بالناس ~~تلك الصلاة ركعتين وسجد سجدتين في كل ركعة قال ثم انصرف عثمان فدخل داره ~~وجلس عبد الله بن مسعود إلى حجرة عائشة وجلسنا إليه فقال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر فإذا رأيتموه قد ~~أصابهما فافزعوا إلى الصلاة الحديث رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ~~الكبير والبزار قال الهيثمي ورجاله موثقون وأما حديث أسماء بنت أبي بكر ~~فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان أيضا وأما حديث قبيصة ~~الهلالي فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري ورجاله رجال الصحيح كذا في النيل وأما حديث جابر بن عبد الله ~~فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وفيه فكانت أربع ركعات وأربع سجدات وأما حديث ~~أبي موسى فأخرجه الشيخان وأما حديث عبد الرحم ن بن سمرة فأخرجه مسلم بلفظ ~~قال بينما أرمي بأسهمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انكسفت ~~الشمس فنبذتهن وقلت لأنظرن ما يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~انكساف الشمس اليوم فانتهيت إليه وهو يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل ms1163 حتى جلى ~~عن الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أبو داود ~~وفيه فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ ~~سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين قال المنذري في إسناده أبو جعفر ~~واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي PageV03P113 # وفيه مقال واختلف فيه قول ابن معين وابن المديني انتهى قوله (حديث ابن ~~عباس حديث حسن صحيح) وقد ضعفه ابن حبان والبيهقي وقد تقدم كلامهما (وقد روي ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف أربع ركعات في ~~أربع سجدات) أخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~وهو قول الجمهور قال النووي في شرح مسلم واختلفوا في صفتها فالمشهور في ~~مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود ~~فسجدتان كغيرهما قال ابن عبد البر وهذا أصح ما في هذا الباب وباقي الروايات ~~المخالفة معللة ضعيفة وحملوا حديث ابن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين ~~المراد به انتهى وقال الحافظ ابن تيمية في كتاب التوسل والوسيلة في بيان أن ~~تصحيح مسلم لا يبلغ مبلغ تصحيح البخاري ما لفظه كما روى في حديث الكسوف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بثلاث ركوعات وبأربع ركوعات كما روى أنه صلى ~~بركوعين والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة ~~يوم مات إبراهيم وقد بين ذلك الشافعي وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في ~~إحدى الروايتين عنه والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم ~~مات إبراهيم ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ولا كان إبراهيم ان ومن نقل ~~أنه مات عاشر الشهر فقد كذب انتهى كلامه قوله (فرأى بعضهم أن يسر بالقراءة ~~فيها بالنهار ورأى بعضهم أن يجهر بالقراءة فيها كنحو صلاة العيدين والجمعة) ~~ويجئ دلائل الفريقين (وبه يقول مالك وأحمد وإسحاق يرون PageV03P114 # الجهر فيها) وهو الراجح عندي (صح أنه صلى أربع ms1164 ركعات في أربع سجدات إلخ) ~~هذا بيان لقوله قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كلتا الروايتين والمراد ~~بالركعات الركوعات (ويروي أصحابنا) أي أصحاب الحديث (أن يصلي صلاة الكسوف ~~في جماعة في كسوف الشمس والقمر) أي وإن لم يحضر الامام الراتب فيؤم لهم ~~بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري إن لم يحضر الامام صلوا فرادى كذا في فتح ~~الباري قلت وقال الحنفية أيضا بأنه إن لم يحضر إمام الجمعة صلوا فرادى ~~وقالوا لا جماعة في صلاة خسوف القمر ففي شرح الوقاية عند الكسوف يصلي إمام ~~الجمعة بالناس ركعتين وإن لم يحضر أي إمام الجمعة صلوا فرادى كالخسوف انتهى ~~مختصرا والقول الراجح الظاهر هو ما قال به الجمهور فإنه قد روى الشيخان من ~~حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وفي لفظ ~~فافزعوا إلى الصلاة وكذلك روياه من حديث ابن عمر ومن حديث أبي مسعود ~~الأنصاري ومعلوم أن صلاته صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس كانت بالجماعة ~~فالظاهر أن تكون الصلاة في خسوف القمر أيضا بالجماعة وأما إذا لم يحضر ~~الامام الراتب فيؤم لهم بعضهم وأما تعليلهم بأن في الجمع بدون حضور الامام ~~المأذون له احتمال الفتنة ففيه أنهم إذا اتفقوا على أحد يؤمهم وتراضوا به ~~لا يكون احتمال الفتنة PageV03P115 # قوله (ثم رفع رأسه فسجد) وفي رواية للبخاري ثم سجد سجودا طوي ووقع عند ~~مسلم من حديث جابر بلفظ ثم رفع فأطال ثم سجد ففيه تطويل الرفع الذي يتعقبه ~~السجود ولكن قال النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها أو المراد زيادة ~~الطمأنينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع قال الحافظ في الفتح ما لفظه ~~وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ~~ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد ~~فأطال حتى ms1165 قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد ~~لفظ ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع ~~من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شئ من الطرق على تطويل ~~الجلوس بين السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته ~~فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية انتهى كلام ~~الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وبهذا الحديث يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق يرون صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات) المراد ~~بالركعات الركوعات أي يرون في كل ركعة ركوعين وسجدتين وهو القول الراجح ~~المعول عليه وقال الحنفية إن في كل ركعة ركوعا وسجدتين وهو القول الراجح ~~المعول عليه، وقال الحنفية: إن في كل ركعة ركوعا واحدا كسائر الصلوات ~~الثنائية واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكرة الذي أشار إليه الترمذي وقد ~~ذكرنا لفظه ففي PageV03P116 # رواية البخاري فصلى بنا ركعتين وفي رواية ابن حبان والحاكم فصلى بهم ~~ركعتين مثل صلاتكم وللنسائي مثل ما تصلون وحمله ابن حبان والبيهقي على أن ~~المعنى كما تصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان ابن ~~عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وابن أبي ~~شيبة وغيرهما ويؤيد ذلك رواية أبي بكرة من طريق عبد الوارث عن يونس في صحيح ~~البخاري في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله وقال فيه إن في كل ركعة ~~ركوعين فدل ذلك على اتحاد القصة وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة وفي رواية ~~جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى ووقع في أكثر الطرق وعن ~~عائشة أيضا أن في كل ركعة ركوعين وعند ابن خزيمة من حديثها أيضا أن ذلك كان ~~يوم مات إبراهيم عليه السلام كذا في فتح الباري واستدلوا أيضا بحديث ms1166 ~~النعمان بن بشير وقد تقدم تخريجه وفيه فجعل يصلي ركعتين ورواه النسائي بلفظ ~~فصلوا كأحدث صلاة صليتموها والجواب أن هذا الحديث مطلق وفي رواية جابر ~~وغيره زيادة بيان في صفة الركوع فالأخذ بها هو أولى كما عرفت PageV03P117 # باب كيف القراءة في الكسوف أي بالجهر أو بالسر قوله (عن الأسود بن قيس) ~~العبدي ويقال العجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة من الرابعة (عن ثعلبة بن ~~عباد) بكسر العين المهملة وتخفيف الموحدة العبدي البصري مقبول كذا في ~~التقريب وقال الذهبي في الميزان تابعي سمع سمرة وعنه الأسود بن قيس فقط ~~بحديث الكسوف الطويل قال ابن المديني الأسود يروي عن مجاهيل وقال ابن حزم ~~ثعلبة مجهول انتهى قوله (لا نسمع له صوتا) قال القاري في المرقاة هذا يدل ~~على أن الامام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف وبه قال أبو حنيفة وتبعه ~~الشافعي وغيره قال ابن الهمام ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس روى أحمد وأبو ~~يعلى في مسندهما عنه صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع منه حرفا ~~من القراءة ورواه أبو نعيم في الحيلة عن ابن عباس قال صليت إلى جنب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة قال ولهما رواية ~~عن عائشة في الصحيحين قالت جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف ~~بقراءته وللبخاري من حديث أسماء جهر عليه الصلاة والسلام في صلاة الكسوف ~~ورواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ولفظه صلى صلاة الكسوف فجهر فيها ~~بالقراءة ثم قال وإذا حصل التعارض وجب الترجيح بأن الأصل في صلاة النهار ~~الاخفاء انتهى ما في المرقاة قلت أحاديث الجهر نصوص صريحة في الجهر وأما ~~حديث الباب أعني حديث سمرة فهو ليس بنص في السر ونفي الجهر قال الحافظ بن ~~تيمية في المنتقى وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة له ~~أتينا والمسجد قد امتلأ انتهى وأما حديث ابن عباس بلفظ صليت إلى جنب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1167 إلخ فهو لا يوازي أحاديث الجهر في الصحة فلا شك في ~~أن حديث الجهر مقدمة على حديث سمرة وحديث ابن عباس المذكورين والله تعالى ~~أعلم PageV03P118 # قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه أبو داود وفيه فصلى بالناس فخزرت قراءته ~~فرأيت أنه قرأ سورة البقرة الحديث وفي سنده محمد بن إ سحاق وقد تفرد هو ~~بهذا اللفظ قوله (حديث سمرة بن جندب حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة بعضهم مطولا وبعضهم مختصرا وقد صححه ابن حبان والحاكم ~~أيضا قال الحافظ في التلخيص وأعله ابن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد راويه عن ~~سمرة وقد قال ابن المديني إنه مجهول وقد ذكره ابن حبان في الثقات مع أنه لا ~~راوي له إلا الأسود بن قيس انتهى قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا) أي ~~إلى الاسرار بالقراءة في صلاة الكسوف (وهو قول الشافعي) وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ومالك رحمه الله قال النووي في شرح مسلم إن مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة رحمه الله والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ~~ويجهر في خسوف القمر انتهى وقال الحافظ في الفتح قال الأئمة الثلاثة يعني ~~مالكا والشافعي وأبا حنيفة يسر في الشمس ويجهر في القمر انتهى وقد عد ~~الترمذي مالكا من القائلين بالجهر بالقراءة في صلاة الكسوف فلعل من الامام ~~مالك روايتين والله تعالى أعلم قال الحافظ في الفتح واحتج الشافعي بقول ابن ~~عباس قرأ نحوا من سورة البقرة لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال ~~أن يكون بعيدا منه لكن ذكر الشافعي تعليقا عن ابن عباس أنه صلى بجنب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة ~~طرق أسانيدها داهية وعلى تقدير ثبوتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به ~~أولى وإن ثبت التعدد فيكون فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة ~~عند أبي خزيمة والترمذي لم يسمع له صوتا أنه إن ثبت لا يدل ms1168 على نفي الجهر ~~قوله (أخبرنا إبراهيم بن صدقة) البصري صدوق PageV03P119 # قوله (وجهر بالقراءة فيها) هذا نص صريح في الجهر بالقراءة في صلاة كسوف ~~الشمس وفي رواية ابن حبان كسفت الشمس فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين وأربع ~~سجدات وجهر بالقراءة وبهذه الرواية بطل ما قال النووي من أن رواية الجهر في ~~خسوف القمر ورواية الإسرار في كسوف الشمس وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ~~أسماء بنت أبي بكر قالت جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف قال ~~الحافظ في الفتح وقد ورد الجهر فيها عن علي مرفوعا وموقوفا أخرجه ابن خزيمة ~~وغيره وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر ~~وغيرهما من محدثي الشافعية وابن العربي من المالكية وقال الطبري يخير بين ~~الجهر والإسرار انتهى قوله (حديث حسن صحيح) وأخرجه الطحاوي فإن قلت روى هذا ~~الحديث سفيان بن حسين عن الزهري وهو ثقة في غير الزهري فكيف يكون حديثه هذا ~~بلفظ وجهر بالقراءة فيها حسنا صحيحا قلت لم يتفرد هو برواية هذا الحديث ~~بهذا اللفظ عن الزهري بل تابعه على ذلك سليمان بن كثير عند أحمد وعقيل عند ~~الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني قال الحافظ وهذه طرق يعضد بعضها بعضا ~~يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين ~~وغيره انتهى قوله (وبهذا الحديث يقول مالك وأحمد وإسحاق) وهذا القول هو ~~الراجح المعول عليه PageV03P120 # باب ما جاء في صلاة الخوف أي أحكام الصلاة عند الخوف من الكفار وأجمعوا ~~على أن صلاة الخوف ثابتة الحكم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي ~~يوسف أنها مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم ~~وأجيب بأنه قيد واقعي نحو قوله (إن خفتم) في صلاة المسافر ثم اتفقوا على أن ~~جميع الصفات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف معتد بها ~~وإنما الخلاف بينهم في الترجيح وما أحسن قول أحمد لا حرج على من ms1169 صلى بواحدة ~~مما صح عنه عليه الصلاة والسلام كذا في المرقاة وذكر الحافظ ابن تيمية في ~~منهاج السنة وغيره أن الاختلاف الوارد فيه ليس اختلاف تضاد بل اختلاف وسعة ~~وتخيير انتهى قوله (عن سالم عن أبيه) أي عبد الله بن عمر قوله (والطائفة ~~الأخرى مواجهة العدو) وفي رواية البخاري فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على ~~العدو (ثم انصرفوا) أي الطائفة الأولى التي صلت معه صلى الله عليه وسلم ~~(فقاموا في مقام أولئك) أي في مقام الطائفة الثانية التي لم تصل (ثم سلم) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليهم) أي على الطائفة الثانية (فقام هؤلاء ~~فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم) وفي رواية البخاري فقام كل واحد ~~منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين قال الحافظ في فتح الباري لم تختلف الطرق ~~عن ابن عمر في هذا وظاهر أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم ~~أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة ~~المطلوبة وإفراد الامام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ~~ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ~~ثم PageV03P121 # ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا انتهى وظاهره ~~أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ووقع في ~~الرافعي تبعا لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة ~~الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة ~~الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شئ من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية ~~واختار في حديث ابن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي ~~حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد انتهى كلام الحافظ وقال القاري في ~~المرقاة في شرح قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين تفصيله ~~أن الطائفة الثانية ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا ~~صلاتهم منفردين وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة ms1170 الثانية وأتموا ~~منفردين وسلموا كما ذكره بعض الشراح من علمائنا قال ابن الملك كذا قيل ~~وبهذا أخذ أبو حنيفة لكن الحديث لم يشعر بذلك انتهى وهو كذلك لكن قال ابن ~~الهمام ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو حنيفة وهو ~~مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الامام وهو ~~أقل تغييرا وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوف على ابن عباس من رواية ~~أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار وساق إسناد الامام ولا يخفى أن ذلك مما ~~لا مجال للرأي فيه فالموقوف فيه كالمرفوع انتهى ما في المرقاة قلت قال محمد ~~في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في صلاة الخوف قال إذا ~~صلى الإمام بأصحابه فلتقم طائفة منهم مع الإمام وطائفة بإزاء العدو فيصلي ~~الإمام بالطائفة الذين معه ركعة ثم تنصرف الطائفة الذين صلوا مع الإمام من ~~غير أن يتكلموا حتى يقوموا في مقام أصحابهم وتأتي الطائفة الأولى حتى يصلوا ~~ركعة وحدانا ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم وتأتي الطائفة الأخرى حتى ~~يقضوا الركعة التي بقيت عليهم وحدانا قال محمد أخبرنا أبو حنيفة حدثنا ~~الحارث عن عبد الرحم عن ابن عباس مثل ذلك قال محمد وبهذا كله نأخذ انتهى ما ~~في كتاب الآثار قلت الحارث هذا إن كان هو الأعور فقد كذبه الشعبي وابن ~~المديني وإن كان غيره فلا أدري من هو قوله (وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد ~~بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وابن PageV03P122 # مسعود وسهل بن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن ثابت وأبي بكرة) ~~أما حديث جابر فأخرجه الشيخان وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو داود والنسائي ~~وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه النسائي وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وأما حديث ابن مسعود ~~فأخرجه أبو داود وأما حديث سهل بن أبي حثمة فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي ~~عياش الزريق ms1171 فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وأما حديث أبي بكرة فأخرجه ~~أحمد وأبو داود النسائي قلت وفي الباب أيضا عن علي وعائشة وخوات بن جبير ~~وأبي موسى الأشعري أما حديث علي فأخرجه البزار وأما حديث عائشة فأخرجه أبو ~~داود وأما حديث خوات بن جبير فأخرجه أبو مندة في معرفة الصحابة وأما حديث ~~أبي موسى فأخرجه ابن عبد البر في التمهيد قوله (وقد ذهب مالك بن أنس في ~~صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة) الآتي وفي هذا الباب قال مالك في ~~الموطأ وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة ~~الخوف انتهى والمراد بحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات هو حديث سهل بن ~~أبي حثمة (وهو قول الشافعي إلخ) قال الحافظ في الفتح قد ورد في كيفية صلاة ~~الخوف صفات كثيرة ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على ~~غيرها لقوة الاسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام ~~إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء ~~جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق ~~شيئا على شئ وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه ~~وكذا ابن حبان في صحيحه وزاد تاسعا.. وقال ابن حزم صح فيها أربعة عشر وجها ~~وبينها في جزء مفرد وقال ابن العربي في القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ~~ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي في شرح مسلم ولم يبينها أيضا ~~وقد بينها شيخنا أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجها اخر فصارت سبعة عشر ~~وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى أصولها ست صفات بلغها بعضهم أكثر ~~وهؤلاء PageV03P123 # كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة انتهى وهذا هو المعتمد وإليه أشار ~~شيخنا بقوله يمكن تداخلها ms1172 انتهى ما في الفتح (وما أعلم في هذا الباب إلا ~~حديثا صحيحا) قال الحافظ في التلخيص ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه قال ما ~~أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الأئمة الستة قوله (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الواو وبالتاء الفوقانية أنصاري مدني تابعي مشهور غزير الحديث سمع أباه ~~وسهل بن أبي حثمة (عن سهل بن أبي حثمة) الأنصاري الخزرجي المد ثلاث من ~~الهجرة وله أحاديث مات في خلافة معاوية قوله (فيركع بهم ركعة ويركعون ~~لأنفسهم ركعة ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم ثم يذهبون في مقام أولئك) ~~وفي رواية مالك وفي الموطأ فيركع الامام ركعة ويسجد بالذي معه ثم يقوم فإذا ~~استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام ~~PageV03P124 # قائم فيكونون وجاه العدو (ويجئ أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد بهم سجدتين) ~~أي ثم يسلم وحده (فهي) أي فهذه الصلاة (له) صلى الله عليه وسلم ثنتان أي ~~ركعتان (ولهم) أي لكل واحد من الطائفتين (واحدة) أي ركعة واحدة (ثم يركعون ~~ركعة ويسجدون سجدتين) أي ثم يسلمون وفي رواية مالك في الموطأ ثم يقبل ~~الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم ثم يسلم ~~فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون قوله (قال محمد بن بشار ~~سألت يحيى بن سعيد) أي القطان (عن هذا الحديث) أي هل بلغك هذا الحديث ~~مرفوعا أم لا (فحدثني) أي يحيى القطان (بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري) ~~المذكور الموقوف (وقال لي اكتبه إلى جنبه) هذا مقول محمد بن بشار أي وقال ~~لي يحيى بن سعيد القطان اكتب الحديث الذي رويته عن شعبة مرفوعا إلى جنب ~~الحديث الذي رويته عن يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفا (ولست أحفظ الحديث) أي ~~قال يحيى القطان لست أحفظ لفظ الحديث الذي رويته عن شعبة مرفوعا (لكنه) أي ~~لكن الحديث المرفوع (مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري) الموقوف المذكور ~~تنبيه إعلم أن بعض العلماء ms1173 الحنفية قد فسر قوله وقال لي أكتبه إلخ هكذا ~~قوله وقال لي PageV03P125 # أكتبه مقولة يحيى أي قال لي شعبة أكتب هذا الحديث الذي رويت لك إلى جنب ~~الحديث الذي رويت عن يحيى بن سعيد الأنصاري انتهى وفي هذا نظر كما لا يخفى ~~على المتأمل فتأمل قوله (وهذا حديث حسن صحيح) أي هذا الحديث الموقوف الذي ~~رواه يحيى بن سعيد الأنصاري حسن صحيح وأخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم ~~أيضا قوله (وبه) أي بحديث سهل بن أبي حثمة (يقول مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وأخذ أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر المذكور كما تقدم بيان ذلك ~~وروى عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة ركعة ~~إلخ أخرج روايات هؤلاء أبو داود في سننه من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه ~~وأخرج الشيخان عن جابر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~كنا بذات الرقاع الحديث وفيه فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة ~~الأخرى ركعتين قال فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ~~ركعتان ولا اختلاف بين هذا وبين ما روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى ~~الطائفتين ركعة ركعة لاختلاف القصتين باب ما جاء في سجود القرآن أي سجدة ~~التلاوة وهي أربع عشرة سجدات معروفة عند أبي حنيفة والشافعي غير أن الشافعي ~~عد منها السجدة الثانية من سورة الحج دون سجدة ص وقال أبو حنيفة بالعكس هذا ~~هو المشهور وقال الترمذي رأى بعض أهل العلم أن يسجد في ص وهو قول سفيان ~~وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى فعلى هذا يكون عند الشافعي وأحمد ~~خمس عشرة سجدة وهو رواية عن مالك كذا في المحلي شرح الموطأ للشيخ سلام الله ~~PageV03P126 # وقال النووي في شرح مسلم قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة وهو ~~عندنا وعند الجمهور سنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة رضي الله عنه واجب ليس ~~بفرض على اصطلاحه في الفرق بين الواجب والفرض وهو سنة للقارئ والمستمع ms1174 ~~ويستحب أيضا للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع ~~المصغي انتهى كلام النووي وقال القاري في المرقاة هي سجدة منفردة منوية ~~محفوفة بين تكبيرتين مشروط فيها ما شرط للصلاة من غير رفع يد وقيام وتشهد ~~وتسليم وتجب على القارئ والسامع ولو لم يكن مستمعا عند أبي حنيفة وأصحابه ~~انتهى كلام القاري قوله (عن عمر الدمشقي) هو ابن حيان الدمشقي وهو مجهول ~~كما صرح به الحافظ في التقريب قوله (سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إحدى عشرة سجدة إلخ) هذا لا ينافي الزيادة غايته أن أبا الدرداء سجد معه ~~إحدى عشرة سجدة ولم يحضر في غيرها قاله صاحب إنجاح الحاجة قلت ومع هذا فهو ~~حديث ضعيف فإن في سنده عمر الدمشقي وهو مجهول كما عرفت وفي طريقه الثاني ~~الآتي قال عمر الدمشقي سمعت مخبرا يخبرني فهذا المخبر أيضا مجهول وقد صرح ~~أبو داود بتضعيفه حيث قال في سننه روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إحدى عشرة سجدة وإسناده واه انتهى كلام أبي داود وروى أبو داود ~~وابن ماجة عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة ~~سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان والحديث سكت عنه ~~أبو داود والمنذري وقال الحافظ في التلخيص حسنه المنذري والنووي وضعفه عبد ~~الحق وابن القطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن ~~سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضا وقال ابن ماكولا ليس له غير هذا الحديث انتهى ~~كلام الحافظ قلت قال الحافظ في التقريب عبد الله بن منين بنون مصغرا ~~اليحصبي المصري وثقه يعقوب بن سفيان انتهى وقال في ترجمة الحارث بن سعيد ~~العتقي أنه مقبول فالظاهر أن هذا الحديث حسن وفيه دليل على أن مواضع السجود ~~خمسة عشر موضعا وإليه ذهب أحمد والليث وإسحاق وابن وهب وطائفة من أهل العلم ~~قال الطيبي واختلفوا في عدة سجدات القرآن فقال أحمد ms1175 خمس عشرة أخذا بظاهر ~~حديث عمرو بن العاص فأدخل سجدة ص فيها PageV03P127 # وقال الشافعي أربع عشرة سجدة منها ثنتان في الحج وثلاث في المفصل وليست ~~سجدة ص منهن بل هي سجدة شكر وقال أبو حنيفة أربع عشرة فأسقط الثانية من ~~الحج وأثبت سجدة ص وقال مالك إحدى عشرة فأسقط سجدة ص وسجدات المفصل انتهى ~~كلام الطيبي قلت الظاهر هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي أيضا ~~على ما حكى الترمذي وهو رواية عن مالك وهو مذهب الليث وغيره كما عرفت فائدة ~~إعلم أن أول مواضع السجود خاتمة الأعراف وثانيها عند قوله في الرعد بالغدو ~~والآصال وثالثها عند قوله في النحل ويفعلون ما يؤمرون ورابعها عند قوله في ~~بني إسرائيل ويزيدهم خشوعا وخامسها عند قوله في مريم خروا سجدا وبكيا ~~وسادسها عند قوله في الحج إن الله يفعل ما يشاء وسابعها عند قوله في ~~الفرقان وزادهم نفورا وثامنها عند قوله في النمل رب العرش العظيم وتاسعها ~~عند قوله في ألم تنزيل وهم لا يستكبرون وعاشرها عند قوله في ص وخر راكعا ~~وأناب والحادي عشر عند قوله في حم السجدة إن كنتم إياه تعبدون وقال أبو ~~حنيفة والشافعي والجمهور عند قوله وهم لا يسأمون والثاني عشر والثالث عشر ~~والرابع عشر سجدات المفصل والخامس عشر السجدة الثانية في الحج كذا في النيل ~~قوله (وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وعمرو بن العاص) أما حديث علي فأخرجه الطبراني في الأوسط وسنده ضعيف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة وأخرج البيهقي ~~عنه بلفظ عزائم السجود أربع ألم تنزيل للسجدة وحم السجدة واقرأ باسم ربك ~~والنجم كذا في شرح السراج وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري والترمذي وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والترمذي وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه أيضا الشيخان وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه ~~أبو داود وابن ماجة وتقدم لفظه ms1176 قوله (حديث أبي الدرداء حديث غريب) وهو ضعيف ~~كما عرفت (لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي) وهو ~~مجهول كما عرفت وقال الحافظ في ترجمة PageV03P128 # سعيد بن أبي هلال صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى ~~عن أحمد أنه اختلط قوله (وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع) أي حديث عبد الله ~~بن عبد الرحم ن أرجح من حديث سفيان بن وكيع وضعفه أقل من ضعفه فإن سفيان بن ~~وكيع متكلم فيه قال الحافظ في التقريب كان صدوقا إلا أنه ابتلى بوراقه ~~فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه انتهى وقال الخزرجي ~~في الخلاصة قال البخاري يتكلمون فيه باب في خروج النساء إلى المساجد قوله ~~أخبرنا: (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة ~~أخو إسرائيل كوفي نزل الشام من ابطا ثقة مأمون قوله (ايذنوا بصيغة الأمر من ~~الاذن) وكأن أصله إأذنوا فأبدلت الهمزة الثانية بالياء (بالليل) خص الليل ~~بالذكر لما فيه من الستر بالظلمة (فقال ابنه) أي بلال أو واقد قال المنذري ~~وابن عبد الله بن عمر هذا بلال بن عبد الله بن عمر جاء مبينا في صحيح مسلم ~~وغيره وقيل هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر ذكره مسلم في صحيحه أيضا وقد ~~حقق الحافظ في الفتح أن الراجح أن صاحب القصة بلال (والله لا نأذن لهن) أي ~~للخروج إلى المساجد (يتخذنه دغلا) بفتح المهملة ثم المعجمة وأصله الشجن ~~الملتف ثم استعمل في المخادعة لكون المخادع PageV03P129 # يلف في ضميره أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء ~~في ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة فقال أي ابن عمر (فعل الله بك وفعل) ~~وفي رواية بلال عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته يسبه ~~مثله قط وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ~~ثلاث مرات وفي رواية زائدة عن ms1177 الأعمش فانتهره وقال أف لك وإنما أنكر عليه ~~ابن عمر بمخالفة الحديث وأخذ منه تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى ~~العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له ~~وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد ~~فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات ~~عقب هذه القصة كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وزينب امرأة عبد ~~الله بن مسعود وزيد بن خالد) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وأبو داود ~~مرفوعا بلفظ لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات وأخرجه أيضا ابن ~~خزيمة وأما حديث زينب فأخرجه مسلم بلفظ إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس ~~طيبا وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه ابن حبان بمثل حديث أبي هريرة قوله ~~(حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري مختصرا ومسلم مطولا فائدة ~~اعلم أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ومع هذا لو استأذنت ~~للصلاة إلى المسجد لا تمنع بل تؤذن لكن لا مطلقا بل بشروط قد وردت في ~~الأحاديث قال النووي في شرح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد ~~لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون مطيبة ولا ~~متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا ~~شابة ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها ~~وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج ~~أو سيد ووجدت الشروط المذكورة فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا ~~وجدت الشروط انتهى كلام النووي PageV03P130 # وقال الحافظ في الفتح قال ابن دقيق العيد هذا الحديث عام في النساء إلا ~~أن الفقهاء خصوه بشروط منها أن لا تطيب وهو ms1178 في بعض الروايات وليخرجن تفلات ~~أن غير متطيبات ولمسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود إذا شهدت إحداكن ~~المسجد فلا تمس طيبا قال ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما ~~فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة ~~وكذا الاختلاط بالرجال وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة ~~وغيرها وفيه نظر إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها لأنها إذا عريت مما ذكر ~~وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض ~~طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها ~~في المسجد فعند أبي داود عن ابن عمر لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير ~~لهن وصححه ابن خزيمة وعند أحمد والطبراني عن أم حميد الساعدية أنها جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ~~قال قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير ~~من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد ~~قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة وإسناد أحمد حسن انتهى ما في الفتح ~~مختصرا باب في كراهية البزاق في المسجد قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو ~~القطان (عن سفيان) هو الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر الكوفي ثقة ثبت (عن ~~ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة (بن حراش) بكسر المهملة وآخره معجمة الكوفي ~~ثقة عابد مخضرم قوله (إذا كنت في الصلاة فلا تبزق عن يمينك) وفي حديث أبي ~~هريرة عند البخاري وغيره إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما ~~يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا (ولكن خلفك) أي ~~إذا لم يكن خلفك أحد يصلي (أو تلقاء شمالك) أي PageV03P131 # جانب شمالك قال الخطابي إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين ~~لكن تحت قدمه ms1179 أو ثوبه قال الحافظ في الفتح وفي حديث طارق المحاربي عند أبي ~~داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا ~~وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه ولو كان ~~تحت رجله مثلا شئ مبسوط أو نحوه تعين الثوب انتهى (أو تحت قدمك اليسرى) وفي ~~حديث أبي هريرة عند البخاري أو تحت قدمه فيدفنه قال النووي في الرياض ~~المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا وأما إذا كان مبلطا مثلا ~~فدلكها عليه بشئ مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقدير انتهى قال الحافظ ~~في الفتح لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث ~~عبد الله بن الشخير ثم دلكه بنعله انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وابن ~~عمر وأنس وأبي هريرة) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى ثخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحتها وقال إذا ~~تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ~~اليسرى وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم ~~يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله سبحانه قبل وجهه إذا صلى وأما حديث أنس ~~فأخرجه الشيخان مرفوعا البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه أيضا الشيخان مرفوعا إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق ~~أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ~~وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها قوله (حديث طارق حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره وأخرجه أيضا ~~النسائي وابن ماجة PageV03P132 # قوله (البزاق في المسجد خطيئة) قال النووي اعلم أن البزاق في المسجد ~~خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى ms1180 البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فإن بزق في ~~المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو ~~الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله ~~العلماء وللقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق ~~من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله ~~هذا غلط صريح مخالف لنفس الحديث انتهى قال الحافظ في الفتح حاصل النزاع أن ~~ههنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن ~~يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في ~~المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد ~~وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ~~ويشهد لهم ما رواه أحمد والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال ~~من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد ~~عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال وجدت في مساوئ أعمال أمتي ~~النخامة في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد ~~إيقاعها في المسجد بل به ويتركها غير مدفونة انتهى قال وتوسط بعضهم فحمل ~~الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ~~ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن انتهى قوله (وكفارتها دفنها) قال ~~النووي معناه إن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنا والخمر وقتل ~~الصيد في الإحرام محرمات وخطايا وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء ~~في المراد بدفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته ~~إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها وإلا فيخرجها انتهى تنبيه كان ~~للترمذي أن يورد باب خروج النساء إلى المساجد وباب كراهية البزاق في المسجد ~~قبل أبواب سجود القرآن أو ms1181 بعدها وأما إيرادهما في أثنائها فليس مما ينبغي ~~PageV03P133 # باب ما جاء في السجدة في إذا السماء انشقت الخ قوله (عن عطاء بن ميناء) ~~بكسر الميم وسكون التحتية وبنون وبمد ويقصر كذا في المغنى قال الحافظ صدوق ~~من الثالثة (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ باسم ربك وإذا ~~السماء انشقت) هما من المفصل فالحديث حجة على مالك رحمه الله قوله (وفي ~~الحديث) أي في إسناده (أربعة من التابعين) من يحيى بن سعيد إلى أبي بكر بن ~~عبد الرحمن قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري ~~قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون السجود في إذا السماء انشقت ~~واقرأ باسم ربك) وهذا هو الحق والصواب يدل عليه حديث الباب وحديث عمرو بن ~~العاص المتقدم PageV03P134 # باب ما جاء في السجدة في النجم قوله (حدثنا هارون بن عبد الله البزاز) ~~بالموحدة والزايين المنقوطتين الحال أبو موسى ثقة من العاشرة (أخبرنا أبي) ~~أي عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري ثقة ثبت ~~قال الذهبي أجمع المسلمون على الاحتجاج به (عن أيوب) هو السختياني قوله ~~(سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يعني النجم والمسلمون والمشركون ~~والجن والإنس) هذه اللامات في هذه الأربعة للعهد أي الذين كانوا عنده وهذا ~~كان بمكة في المسجد الحرام كذا في المرقاة نقلا عن ميرك وقال النووي في شرح ~~مسلم قال القاضي عياض رحمه الله وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنها أول سجدة نزلت قال القاضي وأما ما يرويه الأخباريون ~~والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شئ لا من جهة ~~النقل ولا من جهة العقل لأن مدح إله غير الله تعالى كفر ولا يصح نسبة ذلك ~~إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ولا ms1182 ~~يصح تسليط الشيطان على ذلك انتهى وقال الحافظ في فتح الباري قال الكرماني ~~سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين ~~بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من ~~مخالفتهم انتهى كلام الكرماني قال الحافظ والاحتمالات الثلاثة فيها نظر ~~والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق ابن مسعود حيث زاد فيه إن الذي ~~استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد ~~والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا ~~العكس انتهى كلام الحافظ قال الكرماني وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء ~~الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلا ولا ~~نقلا انتهى كلام الكرماني قال الحافظ ومن تأمل ما أوردته من ذلك في تفسير ~~سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى انتهى ~~PageV03P135 # قلت قال الله تعالى في سورة الحج وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ~~آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ~~والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد قال الامام البخاري في صحيحه ~~قال ابن عباس في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي ~~الشيطان ويحكم آياته ويقال أمنيته قراءته الأماني يقرأون ولا يكتبون قال ~~الحافظ في الفتح وعلى تأويل ابن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد ~~أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى ~~وإن شفاعتهن لترتجي فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد ~~وسجدوا فنزلت هذه الآية ثم ذكر الحافظ طرقا عديدة لهذا ms1183 الحديث ثم قال وكلها ~~سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن ~~للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ~~ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر ~~بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية ثم رد ~~الحافظ على من قال إن هذه القصة لا أصل لها وأن كل ما روى فيها فهو باطل ثم ~~قال إن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا قال وقد ~~ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج ~~بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض قال وإذا تقرر ذلك تعين ~~تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك ~~الغرانيق العلي وإن شفاعتهن لترتجي فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه ~~يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا ~~سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته PageV03P136 # ثم ذكر تأويلات للعلماء ورد على كل واحد منها إلا تأويلا واحدا فأقره ~~وجعله أحسن الوجوه فقال وقد سلك العلماء في ذلك مسالك فقيل جرى ذلك على ~~لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم ذلك أحكم الله آياته قال ورده ~~عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا ~~ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير ~~اختياره ورده ابن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان (وما كان لي عليكم ~~من سلطان) الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة ~~وهكذا ذكر الحافظ تأويلات أخر ورد عليها ثم قال ms1184 وقيل كان صلى الله عليه ~~وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات ~~محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال وهذا أحسن ~~الوجوه انتهى كلام الحافظ ملخصا قلت في هذا التأويل أيضا كلام كما لا يخفى ~~على المتأمل وأما قوله إن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك أن لها ~~أصلا ففيه أن هذا ليس قانونا كليا قال الزيلعي في نصب الراية وكم من حديث ~~كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف كحديث الطير وحديث الحاجم والمحجوم ~~وحديث من كنت مولاه فعلى مولاه بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفا ~~انتهى كلام الزيلعي فتأمل وتفكر تنبيه الغرانيق بفتح الغين المعجمة طيور ~~الماء شبهت الأصنام المعتقدون فيها أنها تشفع لهم بالطيور تعلو في السماء ~~وترتفع وقال العيني في شرح البخاري وقد فسر الكلبي في روايته الغرانيق ~~العلى بالملائكة لا بآلهة المشركين كما يقولون إن الملائكة بنات الله ~~وكذبوا على الله ورد الله ذلك عليهم بقوله ألكم الذكر وله الأنثى فعلى هذا ~~فلعله كان قرآنا ثم نسخ لتوهم المشركين بذلك مدح آلهتم انتهى كلام العيني ~~قلت قوله فعلى هذا فلعله كان قرآنا ثم نسخ فيه نظر فإن الروايات المروية في ~~هذه القصة صريحة في أن هذه الكلمات ألقاها الشيطان على لسان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو سلم أن قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته نزل في هذه القصة فقوله تعالى هذا أيضا ~~صريح في أن ملقي هذه الكلمات على لسان النبي صلى الله عليه وسلم هو الشيطان ~~قال العيني في شرح البخاري فأخبر الله في هذه الآية أن سنته في رسله إذا ~~قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا أن PageV03P137 # النبي صلى الله عليه وسلم قاله انتهى كلام العيني فكيف يصح أن يقال إن ms1185 ~~هذه الكلمات أعنى تلك الغرانيق العلى إلخ كانت قرآنا ثم نسخت فتأمل تنبيه ~~آخر قال صاحب العرف الشذي التحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا ~~اللفظ يعني تلك الغرانيق العلى إلخ بطوعه وأنه آية من القرآن نسخ تلاوتها ~~قال والمشار إليه بتلك الغرانيق الملائكة قال وأتى العيني والحافظ بروايتين ~~صحيحتين مرفوعتين على هذا القول الصحيح انتهى كلامه قلت كلامه هذا مردود ~~عليه فإنه لم يثبت برواية مرفوعة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم ~~بهذا اللفظ بطوعه وأنه آية من القرآن نسخ تلاوتها وأما قوله وأتى العيني ~~والحافظ بروايتين صحيحتين مرفوعتين على هذا القول الصحيح فخطأ فاحش ووهم ~~قبيح فإنه لم يأت العيني ولا الحافظ برواية مرفوعة صحيحة على هذا القول ~~فضلا عن روايتين مرفوعتين صحيحتين باب ما جاء من لم يسجد فيه أي في النجم ~~قوله (عن ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ~~ذئب القرشي المدني ثقة فقيه فاضل (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) بقاف ~~مضمومة وسين مهملة مصغرا وآخره طاء مهملة ثقة من الرابعة قوله (قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها) احتج بهذا من قال إن ~~المفصل ليس فيه سجدة كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور ~~قال الحافظ في الفتح ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا ~~لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون ~~الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ كان لم يسجد أو ترك حينئذ لبيان الجواز ~~وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو ~~بعد ذلك انتهى كلام الحافظ PageV03P138 # قوله (حديث زيد بن ثابت حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (وتأول بعض أهل ~~العلم هذا الحديث قال إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود لأن زيد بن ~~ثابت حين قرأ فلم يسجد لم يسجد النبي ms1186 صلى الله عليه وسلم) يعني أن القارئ ~~إمام للسامع فلما لم يسجد زيد لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا ~~لزيد ويدل على كون القارئ إماما للسامع قول ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو ~~غلام فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا فيها ذكره البخاري تعليقا قال ~~الحافظ في الفتح وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال قال ~~تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد ~~الله أنت إمامنا فيها وقد روي مرفوعا أخرجه ابن أبي شيبة من رواية ابن ~~عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة ~~فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول ~~الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت ~~لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية ابن وهب عن هشام بن سعد وحفص ~~بن ميسرة معا عن زيد بن أسلم به انتهى كلام الحافظ (وقالوا السجدة واجبة ~~على من سمعها ولم يرخصوا في تركها وقالوا إن سمع الرجل وهو على غير وضوء ~~فإذا توضأ سجد وهو قول سفيان وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق) وبه قال أبو ~~حنيفة قال العيني في عمدة القارئ استدل صاحب الهداية على الوجوب بقوله صلى ~~الله عليه وسلم السجدة على من سمعها السجدة على من تلاها ثم قال كلمة على ~~للإيجاب والحديث غير مقيد بالقصد قال العيني هذا غريب لم يثبت وإنما روى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال السجدة على من ~~سمعها وفي البخاري قال عثمان إنما السجود على من استمع قال واستدل أيضا ~~بالآيات فما هم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون فاسجدوا لله ~~واعبدوا واسجد واقترب وقالوا الذم PageV03P139 # لا يتعلق إلا بترك ms1187 واجب والأمر في الآيتين للوجوب انتهى كلام العيني ~~واستدل أيضا بحديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ~~يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى ~~النار أخرجه مسلم قلت قول ابن عمر رضي الله عنه السجدة على من سمعها وقول ~~عثمان إنما السجود على من استمع لو سلم أنهما يدلان على وجوب سجدة التلاوة ~~فهو قولهما وليس بمرفوع وقولهما هذا مخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين كما ستقف عليه وأما قوله تعالى وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ~~فمعناه لا يسجدون إباءا وإنكارا كما قال الشيطان أمرت بالسجود فأبيت فالذم ~~متعلق بترك السجود إباءا وإنكارا قال ابن قدامة في المغنى فأما الآية فإنه ~~ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته انتهى وأما الاستدلال على ~~وجوب سجدة التلاوة بقوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا وقوله واسجد واقترب ~~فموقوف على أن يكون الأمر فيهما للوجوب وعلى أن يكون المراد بالسجود سجدة ~~التلاوة وهما ممنوعان قال الإمام البخاري في صحيحه باب من رأى أن الله عز ~~وجل لم يوجب السجود قال الحافظ في الفتح أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على ~~الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب ~~وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك ~~على معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي ~~من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو ~~بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل هي فيها سجود أو لا وهي ~~ثانية الحج وخاتمة النجم واقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد ~~بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر انتهى (وقال ~~بعض أهل العلم إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها ورخصوا ~~في تركها قالوا إن أراد ذلك) وهو قول ms1188 الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد ~~وإسحاق والأوزاعي وداود قالوا إنها سنة وهو قول عمر وسلمان وابن عباس ~~وعمران بن حصين وبه قال الليث كذا في عمدة القاري (واحتجوا بالحديث المرفوع ~~حديث زيد بن ثابت قال PageV03P140 # قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فقالوا لو كانت السجدة ~~واجبة لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم زيدا حتى كان يسجد ويسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أجاب العيني وغيره عن حديث زيد بن ثابت هذا بأن معناه أنه ~~لم يسجد على الفور ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب ~~انتهى وقد عرفت في كلام الحافظ أن في ترك السجود فيها في هذه الحالة ~~احتمالات وأرجح الاحتمالات أنه ترك حينئذ لبيان الجواز (واحتجوا بحديث ابن ~~عمر أنه قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد ثم قرأها في الجمعة الثانية فتهيأ ~~الناس للسجود فقال إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ولم يسجدوا) ~~أخرجه البخاري بلفظ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاءت ~~السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا ~~جاءت السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم ~~يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر وزاد نافع عن ابن عمر أن الله لم يفرض ~~السجود إلا أن نشاء انتهى واستدل بقوله لم يفرض على عدم وجوب سجود التلاوة ~~وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض ~~لا يستلزم نفي الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون ~~بينهما ويغني عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا إثم عليه واستدل بقوله إلا أن ~~نشاء على أن المراد مخير في السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بأن ~~المعنى إلا أن نشاء قراءتها فيجب ولا يخفي بعده ويرده تصريح عمر بقوله ومن ~~لم يسجد فلا إثم عليه بأن انتقاء الاثم عمن ms1189 ترك الفعل مختارا بدل على عدم ~~وجوبه كذا في فتح الباري تنبيه قال العيني في شرح البخاري واحتجوا أي ~~القائلون بعدم وجوب سجدة التلاوة بحديث عمر رضي الله عنه أن الله لم يكتب ~~علينا السجود إلا أن نشاء وهذا ينفي الوجوب قالوا قال عمر هذا القول ~~والصحابة حاضرون والإجماع السكوتي عندهم حجة انتهى كلام العيني وأجاب هو عن ~~هذا بأن ما روي عن عمر رضي الله عنه فموقوف وهو ليس بحجة عندهم انتهى قلت ~~العجب من العيني أنه لم يجب عن الاجماع السكوتي بل سكت عنه وهو حجة ~~PageV03P141 # عنده وعند أصحابه الحنفية قال هو في رد حديث القلتين ما لفظه حديث ~~القلتين خبر آحاد ورد مخالفا لإجماع الصحابة فيرد بيانه أن ابن عباس وابن ~~الزبير أفتيا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح الماء كله ولم يظهر أثره وكان ~~الماء من قلتين وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهما ولم ينكر عليهما أحد ~~منهم فكان إجماعا وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد انتهى كلامه ~~فللقائلين بعدم وجوب سجدة التلاوة أن يقولوا نحن لا نحتج بمجرد قول عمر رضي ~~الله عنه بل بإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه قال هذا ~~القول بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم والحق أن هذا الاحتجاج ~~احتجاج صحيح ليس عند الحنفية جواب شاف عن هذا الاحتجاج وقد أنصف بعض ~~الحنفية في تعليقاته على جامع الترمذي حيث قال قوله واحتجوا بحديث عمر الخ ~~ليس هذا مرفوعا بل أثر عمرو هذا تمسك الحجازيين وأما الجواب من جانب ~~الأحناف بأنه موقوف ومذهب عمر رضي الله عنه فلا يفيد فإنه بمحضر جماعة من ~~الصحابة فيمكن للشافعية قول إنه إجماع جمهور الصحابة فما أجاب أحد جوابا ~~شافيا انتهى ثم قال هذا البعض رادا على العيني ما لفظه وقال العيني بحذف ~~المستثنى المتصل لأنه أصل فيكون المعنى أنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء ~~مكتوبيتها وقال أيضا إن المشيئة تتعلق بالتلاوة لا بالسجدة وقال الحافظ ms1190 ~~إنها تتعلق بالسجدة أقول تأويل العيني فيه أنا إذا قلنا إن المستثنى منه ~~الوجوب والمستثنى هو التطوع يكون الاستثناء أيضا متصلا وليس حد المتصل ~~والمنفصل ما هو مشهور على الألسنة بل تفصيله مذكور في قطر الندى وشرح الشيخ ~~السيد محمود الآلوسي على المقدمة الأندلسية وأيضا يخالف قول العيني لفظ ~~الباب فلم يسجد ولم يسجدوا الخ فإنه تحقق التلاوة في واقعة الباب وأما قول ~~إنه تأخير السجدة لأن الأداء لا يجب في الفور فبعيد لأنه لا عذر ولا نكتة ~~لترك السجدة الان بخلاف ما مر من واقعة النبي صلى الله عليه وسلم فلم أر ~~جوابا شافيا انتهى كلام بعض الحنفية في تعليقه المسمى بالعرف الشذي قلت قول ~~عمر رضي الله عنه ومن لم يسجد فلا إثم عليه دليل صريح على عدم وجوب سجدة ~~التلاوة كما عرفت في كلام الحافظ وأما تأويل العيني بأن معناه من لم يسجد ~~فلا إثم عليه في تأخيره عن وقت السماع فباطل مردود عليه فإنه لا دليل على ~~هذا التأويل باب ما جاء في سجدة في ص قوله (عن أيوب) هو السختياني ~~PageV03P142 # قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في ص) هذا دليل صريح على ~~ثبوت السجدة في ص (قال ابن عباس وليست من عزائم السجود) المراد بالعزائم ما ~~وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من ~~بعض عند من لا يقول بالوجوب وقد روى ابن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب ~~بإسناد حسن أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن ابن عباس في ~~الثلاثة الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه ابن أبي شيبة كذا في فتح ~~الباري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قوله ~~(فرأى بعض أهل العلم أن يسجد فيها وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقد عد الترمذي الشافعي من ~~القائلين بسجود التلاوة في صلاته وقوله المشهور أنه لا ms1191 يسجد فيها في الصلاة ~~ويسجد خارج الصلاة قال السجدة فيها ليست سجدة تلاوة بل سجدة شكر وسجود ~~الشاكر لا يشرع في الصلاة قال العيني في شرح البخاري لا خلاف بين الحنفية ~~والشافعية في أن صلاته فيها سجدة تفعل وهو أيضا مذهب سفيان وابن المبارك ~~وأحمد وإسحاق غير أن الخلاف في كونها من العزائم أم لا فعند الشافعي ليست ~~من العزائم وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها على الصحيح ~~وهذا هو المنصوص عنده وبه قطع جمهور الشافعية وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من ~~العزائم وبه قال ابن شريح وأبو إسحاق المروزي وهو قول مالك أيضا وعن أحمد ~~كالمذهبين والمشهور منهما كقول الشافعي (وقال بعضهم إنها توبة نبي ولم يرو ~~السجود فيها) قال العيني قال داود عن ابن مسعود لا سجود فيها وقال هي توبة ~~نبي وروي مثله عن عطاء وعلقمة قال واحتج الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس ~~هذا يعني المذكور في الباب PageV03P143 # ولابن عباس حديث آخر في سجوده في صلاته أخرجه النسائي من رواية عمر بن ~~أبي ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد في صلاته فقال سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرا وله حديث آخر ~~أخرجه البخاري والنسائي أيضا في الكبرى في التفسير ولفظه رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسجد في ص أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قال العيني ~~هذا كله حجة لنا والعمل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من العمل بقول ~~ابن عباس وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة وسجدها داود توبة ونحن نسجدها ~~شكرا لما أنعم الله على داود عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب ~~ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله (وأناب) بل عقيب قوله (وحسن مآب) وهذه نعمة ~~عظيمة في حقنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلا ~~التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه ~~النعم ms1192 على داود عليه السلام وإطماعنا في نيل مثله انتهى كلام العيني قلت لا ~~منافاة بين العمل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبين العمل بقول ابن عباس ~~رضي الله عنه فالأولى بل المتعين أن يسجد في ص اتباعا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في الصلاة وخارج الصلاة ويرى أن هذه السجدة ليست من عزائم السجود كما ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما وقول ابن عباس هذا مقدم على قول أبي حنيفة ومن ~~تبعه أنها من عزائم السجود هذا ما عندي والله تعالى أعلم وفي الباب عن أبي ~~سعيد وأبي هريرة أما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود قال قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ~~ص ورواه الدارقطني أيضا باب في السجدة في الحج قوله (أخبرنا ابن لهيعة) هو ~~عبد الله بن لهيعة ضعيف (عن مشرح) كمنبر (بن هاعان) بالهاء والعين بينهما ~~ألف ثم ألف ونون كذا في نسخ الترمذي وكذا في التقريب والخلاصة وقال في ~~القاموس ومشرح كمنبر ابن عاهان التابعي انتهى وكذلك في المغنى لصاحب مجمع ~~البحار فلعله يقال لوالد مشرح عاهان بتقديم العين على الهاء أيضا قال ~~الحافظ في التقريب في ترجمته مقبول وقال الذهبي في الميزان مشرح بن هاعان ~~المصري عن عقبة بن عامر صدوق لينه ابن حبان وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين ~~ثقة، قال ابن حبان يكنى أبا مصعب يروي عن عقبة PageV03P144 # مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد انتهى. # قوله: (فضلت سورة الحج) بتقدير همزة الاستفهام (بأن فيها سجدتين) أولاهما ~~عند قوله تعالى: (الله يفعل مل يشاء) وهي متفق عليها والثانية عند قوله ~~تعالى وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ومن لم يسجدهما أي السجدتين فلا يقرأهما ~~قال القاري في المرقاة أي آيتي السجدة حتى لا يأثم بترك السجدة وهو يؤيد ~~وجوب سجدة التلاوة ووجه النهي أن ms1193 السجدة شرعت في حق التالي بتلاوته ~~والاتيان بها من حق التلاوة فإذا كان بصدد التضييع فالأولى به تركها لأنها ~~إما واجبة فيأثم بتركها أو سنة فيتضرر بالتهاون بها كذا ذكر الطيبي قال ابن ~~الهمام والسجدة الثانية في الحج عندنا لأنها مقرونة بالأمر بالركوع ~~والمعهود في مثله من القرآن كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو ~~(اسجدي واركعي مع الراكعين) انتهى ما في المرقاة قلت حديث الباب هذا ضعيف ~~لكنه معتضد بحديث عمرو بن العاص وقد تقدم تخريجه وبرواية مرسلة وبآثار ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ستعرف فهو مقدم على الاستقراء الذي ذكره ~~ابن الهمام فالقول الراجح المعول عليه أن سورة الحج سجدتين والله تعالى ~~أعلم قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) وأخرجه أحمد وأبو داود قال ميرك ~~يريد أن في إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان وفيهما كلام لكن ~~الحديث صحيح أخرجه الحاكم في مستدركه من غير طريقهما يعني من غير طريق أبي ~~داود والترمذي وأقره الذهبي على تصحيحه قاله الشيخ الجزري كذا في المرقاة ~~وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث الباب ما لفظه وفيه ابن لهيعة وهو ~~ضعيف وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به وأكده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من قول ~~عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار ثم ساقها ~~موقوفة عنهم وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان ~~مرسلا انتهى قلت وفي الباب عن عمرو بن العاص وقد تقدم تخريجه PageV03P145 # قوله (واختلف أهل العلم في هذا فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما ~~قالا فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين) أخرج مالك في الموطأ عن نافع مولى ~~ابن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد ~~فيها سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين وأخرج عن عبد الله بن دينار ~~أنه قال رأيت عبد الله بن عمر سجد في سورة الحج سجدتين وروى الطحاوي ms1194 عن أبي ~~الدرداء وأبي موسى الأشعري أنهما سجدا في الحج سجدتين وروى الحاكم على ما ~~ذكره الحافظ في التلخيص والزيلعي في نصب الراية عن هؤلاء الأربعة وابن عباس ~~وابن مسعود وعمار بن ياسر أنهم سجدوا فيه سجدتين (وبه يقول ابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق) قال بعض العلماء الحنفية في تعليقه على الموطأ ~~للإمام محمد والحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه وابن عمر ~~رضي الله عنه انتهى قلت الأمر قال (ورأى بعضهم فيها سجدة) أي واحدة وهي ~~السجدة الأولى قال الإمام محمد في الموطأ وكان ابن عباس لا يرى في الحج إلا ~~سجدة واحدة الأولى انتهى قال الطحاوي في شرح معاني الآثار بعد رواية أثر ~~ابن عباس هذا فبقول ابن عباس نأخذ انتهى قلت روى ابن أبي شيبة عن علي وأبي ~~الدرداء وابن عباس أنهم سجدوا فيه سجدتين كذا في المحلي وقد تقدم أن الحاكم ~~روى عن ابن عباس أنه سجد فيه سجدتين (وهو قول سفيان الثوري ومالك وأهل ~~الكوفة) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن ~~قوله (أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس) بضم الخاء المعجمة مصغرا قال في ~~التقريب مقبول وقال في الخلاصة قال أبو حاتم شيخ وقال في هامش الخلاصة زاد ~~في التهذيب صالح PageV03P146 # كتبنا عنه بمكة وذكره ابن حبان في الثقات قال كان من خيار الناس ربما ~~أخطأ يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره انتهى (أخبرنا الحسن بن ~~محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد) قال في التقريب مقبول وقال في الخلاصة قال ~~العقيلي لا يتابع عليه وكذا في الميزان وزاد فيه وقال غيره فيه جهالة ما ~~روى عنه سوى ابن خنيس (أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد) المكي ثقة كثير ~~الحديث قوله (جاء رجل) قال ميرك هو أبو سعيد الخدري كما جاء مصرحا به في ~~روايته وقد أبعد من قال إنه ملك من الملائكة قال الشيخ الجزري في تصحيح ~~المصابيح ms1195 كذا في المرقاة (فسجدت) يحتمل أن تكون السجدة صلاتية والأظهر أنها ~~سجدة تلاوة وأن الآية آية ص (اللهم اكتب لي) أي أثبت لي بها أي بسبب هذه ~~السجدة (وضع) أي حط (وزرا) أي ذنبا (واجعلها لي عندك ذخرا) أي كنزا قيل ~~ذخرا بمعنى أجرا وكرر لأن مقام الدعاء يناسب الاطناب وقيل الأول طلب كتابة ~~الأجر وهذا طلب بقائه سالما من محبط أو مبطل قال القاري هذا هو الأظهر (كما ~~تقبلتها من عبدك داود) فيه إيماء إلى أن سجدة ص للتلاوة قال السيوطي في قوت ~~المغتذي قال القاضي أبو بكر بن العربي عسر علي في هذا الحديث أن يقول أحد ~~ذلك فإن فيه طلب قبول مثل ذلك القبول وأين ذلك اللسان وأين تلك النية قلت ~~ليس المراد المماثلة من كل وجه بل في مطلق القبول وقد ورد في دعاء الأضحية ~~وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد نبيك وأين المقام من المقام ما ~~أريد بهذا إلا مطلق القبول وفيه إيماء إلى الايمان بهؤلاء الأنبياء وإذا ~~ورد الحديث بشئ اتبع ولا إشكال انتهى كلام السيوطي قوله (قال لي جدك) هو ~~عبيد الله بن أبي يزيد PageV03P147 # قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه البيهقي واختلف في وصله وإرساله وصوب ~~الدارقطني في العلل رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى ~~النائم وذكر الحديث كذا في النيل والتلخيص قوله (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه ~~ابن ماجة ولفظه اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ~~ذخرا ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأقره الذهبي على تصحيحه ~~كذا في المرقاة وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث الباب ما لفظه رواه ~~الترمذي والحاكم وابن حبان وابن ماجة وفيه قصة وضعفه العقيلي بالحسن بن ~~محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد فقال فيه جهالة انتهى قوله (يقول في سجود ~~القرآن بالليل) حكاية للواقع لا للتقييد به (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها ~~(للذي خلقه وشق سمعه ms1196 وبصره) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما وأعطاهما الادراك ~~وأثبت لهما الإمداد بعد الايجاد قال القاري في المرقاة قال ابن الهمام ~~ويقول في السجدة ما يقول في سجدة الصلاة على الأصح واستحب بعضهم (سبحان ~~ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) لأنه تعالى أخبر عن أوليائه وقال (ويخرون ~~للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) قال القاري ~~وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومة فإن كانت السجدة في الصلاة فيقول فيها ~~ما يقال فيها فإن كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما ~~ورد لسجد وجهي وكقول اللهم اكتب لي الخ قال وإن كان خارج الصلاة قال كل ما ~~أثر من ذلك انتهى كلام القاري قلت إن كانت السجدة في الصلاة المكتوبة يقول ~~فيهما أيضا ما شاء مما ورد بإسناد صحيح كسجد وجهي للذي خلقه الخ لا مانع من ~~قول ذلك فيها هذا ما عندي والله تعالى أعلم PageV03P148 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم ~~والبيهقي وصححه ابن السكن وقال في آخره ثلاثا زاد الحاكم في آخره فتبارك ~~الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد قوله خلقه وللنسائي من حديث ~~جابر مثله في سجود الصلاة ولمسلم من حديث علي كذلك كذا في التلخيص والنيل ~~فائدة قال ابن قدامة في المغنى يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من ~~الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع السجدة ~~تومئ برأسها وبه قال سعيد بن المسيب قال ويقول اللهم لك سجدت وعن الشعبي ~~فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بعير طهور فيدخل في عمومه السجود ولأنه صلاة ~~فيشترط له ذلك كذات الركوع انتهى وقال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير في سبل ~~السلام والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل وأدلة ms1197 وجوب الطهارة وردت ~~للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة فالدليل على من شرط ذلك انتهى وقال الشوكاني ~~في النيل ما ملخصه ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون ~~الساجد متوضئا وهكذا ليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار طهارة الثياب ~~والمكان وأما ستر العورة واستقبال القبلة مع الإمكان فقيل إنه معتبر اتفاقا ~~قال في الفتح لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي ~~أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه ~~كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ ~~إيماءا انتهى كلام الشوكاني قلت الاحتياط للعمل فيما قال ابن قدامة في ~~المغنى وعليه عملنا هذا ما عندنا والله تعالى أعلم PageV03P149 # باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار قال الجزري في النهاية ~~الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد انتهى. # قوله (عن يونس) هو ابن يزيد (أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه) ~~الضمير المنصوب يرجع إلى ابن شهاب وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ثقة ثبت (عن عبد الرحمن بن عبد القاري) قال ~~الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة إلى القاري يقال له روية ~~وذكره العجلي في ثقات التابعين واختلف قول الواقدي فيه قال تارة له صحبة ~~وتارة تابعي والقاري بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة ~~الرمي قوله (من نام عن حزبه) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي وبالموحدة أي ~~عن ورده يعني عن تمامه وفي رواية ابن ماجة عن جزئه بجيم مضمومة وبالهمزة ~~مكان الموحدة وفي رواية النسائي من نام عن حزبه أو قال جزئه وهو شك من بعض ~~الرواة قال العراقي وهل المراد به صلاة الليل أو قراءة القرآن في صلاة أو ~~غير صلاة يحتمل كلا من الأمرين انتهى (أو عن شئ منه) أي من حزبه يعني ms1198 عن ~~بعض ورده (كتب له) جواب الشرط (كأنما قرأه من الليل) صفة مصدر محذوف أي ~~أثبت أجره في صحيفة عمله إثباتا مثل إثباته حين قرأه من الليل قاله القاري ~~والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات ~~لنوم أو لعذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان ~~كمن فعله في الليل وقد ثبت من حديث عائشة عند مسلم والترمذي وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من ~~النهار ثنتي عشرة ركعة PageV03P150 # (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (وأبو صفوان اسمه ~~عبد الله بن سعيد المكي الخ) قال في التقريب عبد الله بن سعيد بن عبد الملك ~~بن مروان أبو صفوان الأموي الدمشقي نزيل مكة ثقة من التاسعة مات على رأس ~~المائتين (روى عنه الحميدي وكبار الناس) كأحمد وابن المديني باب ما جاء من ~~التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الامام قوله (عن محمد بن زياد) الجمحي ~~مولاهم (وهو أبو الحرث البصري ثقة) ثبت ربما أرسل من رجال الستة قوله (أما ~~يخشى) الهمزة للاستفهام وما نافية (الذي يرفع رأسه قبل الامام) أي من ~~السجود أو الركوع (أن يحول الله رأسه رأس حمار) اختلف في معنى هذا الوعيد ~~فقيل يحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا ~~المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الامام ويرجح لهذا ~~المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث أن ذلك يقع ~~ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ~~ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشئ وقوع ذلك الشئ قال ابن دقيق العيد وقال ~~ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو ~~المعنوية أو هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من وقوع ذلك بل يدل ~~على جواز ms1199 وقوع المسخ في هذه الأمة حديث أبي مالك الأشعري فان فيه ذكر الخسف ~~وفي آخره يمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة PageV03P151 # ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد ~~أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتقاء المناسبة التي ذكروها ~~من بلادة الحمار ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ ~~الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال ~~مثلا فرأسه رأس حمار وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة ~~في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن ~~تصير بليدا مع أن فعله المذكور إنما نشأ من البلادة كذا في فتح الباري قلت ~~القول الظاهر الراجح هو حمله على الظاهر ولا حاجة إلى التأويل مع ما فيه ~~ذكره الحافظ ويؤيد حمله على الظاهر ما حكى عن بعض المحدثين أنه رحل إلى ~~دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ جملة لكنه كان يجعل بيني وبينه ~~حجابا ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث كشف له الستر ~~فرأى وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بني أن تسبق الامام فإني لما مر بي ~~الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الإمام فصار وجهي كما ترى والله تعالى أعلم ~~قوله (قال لي محمد بن زياد إنما قال أما يخشى) في حاشية النسخة الأحمدية ~~غرضه من هذا القول دفع توهم من قال إنا نشاهد من الناس الرفع قبل الامام ~~ولا يحول رأسه فقال محمد إن قوله أما يخشى ورد البتة لكن المراد منه إما ~~التهديد أو يكون في البرزخ أو في النار انتهى ما في الحاشية قلت روى شعبة ~~هذا الحديث عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى ~~أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام كما في صحيح البخاري فوقع الشك لشعبة في أن ~~محمد بن زياد حدثه عن أبي هريرة ms1200 بلفظ أما يخشى أو ألا يخشى فالظاهر أن حماد ~~بن زيد سأل محمد بن زياد عن أن أبا هريرة حدثك بلفظ أما يخشى أو ألا يخشى ~~فأجابه محمد بن زياد بقوله إنما قال أي أبو هريرة أما يخشى والله تعالى ~~أعلم PageV03P152 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود باب ما جاء في الذي ~~يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك قوله (كان يصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المغرب) وفي رواية مسلم من طريق منصور عن عمر وعشاء الآخرة (ثم ~~يرجع إلى قومه فيؤمهم) في رواية من الطريق المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة ~~وللبخاري في الأدب فيصلي بهم الصلاة أي المذكورة وفي هذا رد على من زعم أن ~~المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير الصلاة ~~التي كان يصليها بقومه وفي رواية البخاري من طريق شعبة عن عمرو ثم يرجع ~~فيؤم قومه فصلى العشاء قال الحافظ في الفتح كذا في معظم الروايات ووقع في ~~رواية لأبي عوانة والطحاوي صلى بأصحابه المغرب فإن حمل على التعدد أو على ~~أن المراد بالمغرب العشاء وإلا فما في الصحيح أصح انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي وأحمد ~~وإسحاق) فيه دليل على أن المراد من قول الترمذي أصحابنا أصحاب الحديث ~~كالإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهما وقد مر ما يتعلق به في المقدمة ~~(قالوا إذا أم الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من ~~ائتم به جائزة واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ) قال الحافظ في الفتح استدل ~~بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا كان ينوي ~~بالأولى الفرض وبالثانية PageV03P153 # النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم ~~من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ~~ولهم فريضة وهو حديث صحيح وقد صرح ابن جريج في رواية ms1201 عبد الرزاق بسماعه منه ~~فانتفت تهمة تدليسه فقول ابن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له ~~بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس ~~بقادح في صحته لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ~~ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ~~ولا أكثر عددا فلا مانع في الحكم بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن ~~تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الأدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما ~~إلى الحديث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي ~~أخرجها متابعا لعمرو بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن ~~جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر ~~أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وأما ~~قول الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأى الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ~~والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيا ~~وأربعون بدريا قاله ابن حزم قال ولا يحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ~~بل قال معهم بالجواز عمر وابن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم انتهى فإن قلت ~~روى أحمد والطحاوي عن معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا الحديث وفي ~~آخره يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك فهذه ~~الرواية تدل على عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل فإن قوله إما أن تصلي معي ~~وإما أن تخفف على قومك قال الطحاوي معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي بقومك ~~وإما أن ms1202 تخفف بقومك أي ولا تصلي معي قلت في صحة هذه الرواية كلام قال ~~الشوكاني في النيل قد أعلها ابن حزم بالانقطاع لأن معاذ ابن رفاعة لم يدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا أدرك الذي شكا إليه لأن هذا الشاكي مات قبل ~~أحد انتهى PageV03P154 # ثم في صحة ما ذكره الطحاوي في معنى قوله إما أن تصلي معي وإما أن تخفف ~~على قومك كلام أيضا قال الحافظ في الفتح وأما دعوى الطحاوي أن معناه إما أن ~~تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه نظر لأن ~~لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف ~~بقومك فتصلي معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك ~~التخفيف لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه انتهى قوله (وهو حديث صحيح) قوله ~~(وروي عن أبي الدرداء أنه سئل عن رجل دخل المسجد والقوم في صلاة العصر وهو ~~يحسب أنها صلاة الظهر فائتم به قال صلاته جائزة) لم أقف على من أخرجه ولم ~~أر في جوازها حديثا مرفوعا وأما القياس على قصة معاذ فقياس مع الفارق كما ~~لا يخفى على المتأمل والله تعالى أعلم وفتوى أبي الدرداء هذه فيما إذا يحسب ~~الداخل أنها صلاة الظهر وأما إذا يعلم أنها صلاة العصر ومع علمه بذلك قد ~~ائتم به بنية الظهر فالظاهر أن صلاته ليست بجائزة يدل عليه حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي ~~أقيمت قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بعد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ~~ما لفظه قلت له في الصحيح فلا صلاة إلا المكتوبة ومقتضى هذا أنه لو لم يصل ~~الظهر وأقيمت صلاة العصر فلا يصلي إلا العصر لأنه قال فلا صلاة إلا التي ~~أقيمت رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام انتهى كلام ~~الهيثمي (وقد قال قوم من أهل الكوفة إذا ائتم قوم بإمام ms1203 وهو يصلي العصر وهم ~~يحسبون أنها الظهر فصلى بهم واقتدوا به فإن صلاة المقتدي فاسدة إذا اختلفت ~~نية الإمام والمأموم) وهو قول الحنفية واحتجوا بأن المقتدين قد اختلفوا على ~~إمامهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الامام ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه الحديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة PageV03P155 # وأجيب عنه بأن الاختلاف المنهى عنه مبين في الحديث بقوله فإذا كبر فكبروا ~~الخ وفيه شئ فتأمل باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر ~~والبرد قوله (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي أبو العباس السمسار ~~مردويه الحافظ وقد تقدم (أخبرنا خالد بن عبد الرحمن) السلمي أبو أمية ~~البصري قال أبو حاتم صدوق له في البخاري فرد حديث (وحدثني غالب القطان) هو ~~غالب ابن خطاف أبو سليمان بن أبي غيلان البصري وثقه أحمد وابن معين قوله ~~(بالظهائر) جمع ظهيرة وهي شدة الحر نصف النهار ولا يقال في الشتاء ظهيرة ~~(سجدنا على ثيابنا) الثياب جمع الثوب والثوب في اللغة يطلق على غير المخيط ~~وقد يطلق على المخيط مجازا قاله الحافظ (اتقاء الحر) بالنصب على العلية أي ~~لاتقاء الحر ولفظ أبي داود كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ~~وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا وغيرها في الحيلولة بين المصلي وبين ~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل ~~بالمصلى قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب ~~المنفصل انتهى وأيده البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه ~~بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود ~~على شئ متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه وتعقب ~~باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع ~~بقاء سترته له كذا في فتح ms1204 الباري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV03P156 # قوله (وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس) أما حديث جابر بن عبد ~~الله فأخرجه ابن عدي وفي سنده عمر وبن شمر وجابر الجعفي وهما ضعيفان وفي ~~حديث جابر هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته وأما حديث ~~ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب ~~يتقي بفضوله حر الأرض وبردها وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ~~والكبير قال في مجمع الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح كذا في النيل باب ما ~~ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس قوله ~~(إذا صلى الفجر قعد في مصلاه) أي يذكر الله تعالى كما في رواية الطبراني ~~(حتى تطلع الشمس) حسناه كذا هو ثابت في مسلم وأسقطه في رواية أخرى وفي ~~الحديث ندب القعود في المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قوله (حدثنا عبد الله بن معاوية ~~الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة منسوب إلى جمع بن عمر ثقة ~~معمر من العاشرة قال في الخلاصة وثقه الترمذي وابن حبان (أخبرنا عبد العزيز ~~بن مسلم) القسملي أبو زيد المروزي ثم البصري ثقة عابد ربما وهم PageV03P157 # (أخبرنا أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وقد بين الترمذي اسمه فيما ~~بعد ويجئ هناك ترجمته قوله (ثم صلى ركعتين) أي بعد طلوع الشمس قال الطيبي ~~أي ثم صلى بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح حتى يخرج وقت الكراهة وهذه الصلاة ~~تسمى صلاة الاشراق وهي أول صلاة الضحى قلت وقع في حديث معاذ حتى يسبح ركعتي ~~الضحى وكذا وقع في حديث أمامة وعتبة بن عبد (كانت) أي المثوبة (قال) أي أنس ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تامة تامة تامة) صفة لحجة وعمرة كررها ~~ثلاثا للتأكيد وقيل أعاد القول لئلا يتوهم أن ms1205 التأكيد بالتمام وتكراره من ~~قول أنس قال الطيبي هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيبا أو شبه ~~استيفاء أجر المصلي تاما بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاما بالنسبة ~~إليه وأما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة كذا في المرقاة ~~(هذا حديث حسن غريب) حسنه الترمذي في إسناده أبو ظلال وهو متكلم فيه لكن له ~~شواهد فمنها حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين ~~انقلب بأجر حجة وعمرة أخرجه الطبراني قال المنذري في الترغيب إسناده جيد ~~ومنها حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد مرفوعا من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ~~ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاما له حجرة وعمرة ~~أخرجه الطبراني قال المنذري وبعض رواته مختلف فيه قال وللحديث شواهد كثيرة ~~انتهى وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها المنذري في الترغيب (وسألت محمد بن ~~إسماعيل عن أبي ظلال فقال هو مقارب الحديث) هو من ألفاظ التعديل وقد تقدم ~~تحقيقه في المقدمة (قال محمد) يعني البخاري (واسمه هلال) قال الحافظ في ~~التقريب أبو ظلال بكسر المعجمة وتخفيف اللام اسمه هلال بن أبي هلال أو ابن ~~أبي مالك وهو ابن ميمون وقيل غير ذلك في اسم أبيه القسملي البصري ضعيف ~~PageV03P158 # مشهور بكنيته انتهى وقال الذهبي في الميزان هلال بن ميمون وهو هلال بن ~~أبي سويد أبو ظلال القسملي صاحب أنس قال ابن معين ضعيف ليس بشئ وقال ~~النسائي والأزدي ضعيف وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه ~~وقال ابن حبان مغفل لا يجوز الاحتجاج به بحال وقال البخاري عنده مناكير ~~انتهى وقال في الكني واه بمرة باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة قوله (كان ~~يلحظ في الصلاة) بفتح الحاء المهملة وبالظاء أي ينظر بمؤخر عينيه واللحظ هو ~~النظر بطرف العين الذي يلي الصدغ (يمينا وشمالا) أي تارة إلى جهة اليمين ms1206 ~~وتارة إلى جهة الشمال (ولا يلوي عنقه) أي لا يصرف ولا يميل عنقه (خلف ظهره) ~~أي إلى جهته قال الطيبي اللي فتل الحبل يقال لويته ألويه ليا ولوى رأسه ~~وبرأسه أماله ولعل هذا الالتفات كان منه في التطوع فإنه أسهل لما في حديث ~~أنس أي الآتي وقال ابن الملك قيل التفاته عليه الصلاة والسلام مرة أو مرارا ~~قليلة لبيان أنه غير مبطل أو كان لشئ ضروري فإن كان أحد يلوي عنه خلف ظهره ~~أي يحول صدره عن القبلة فهو مبطل للصلاة كذا في المرقاة وقد أخرج الحازمي ~~حديث ابن عباس هذا في كتاب الاعتبار بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلتفت في صلاته الخ ثم قال هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند متصلا وأرسله غيره عن عكرمة انتهى قوله (هذا حديث ~~غريب) قال ميرك ورواه الحاكم وقال على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال ~~الترمذي حديث حسن غريب وقال النووي إسناده صحيح وروى مرس كذا في المرقاة ~~قلت وقع في النسخ الموجودة عندنا هذا حديث غريب ليس في واحد منها حسن غريب ~~PageV03P159 # قوله (وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته) فإنه رواه عن عبد الله بن ~~سعيد مرسلا كما ذكره الترمذي بقوله حدثنا محمود بن غيلان الخ قوله (وفي ~~الباب عن أنس وعائشة) أخرج حديثهما الترمذي في هذا الباب وحديث عائشة رضي ~~الله عنها أخرجه الشيخان أيضا وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ الهيثمي ~~في مجمع الزوائد وقال الحافظ في الفتح ورد في كراهية الالتفات صريحا على ~~غير شرط البخاري عدة أحاديث منها عند أحمد وابن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه ~~لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه ~~انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج ~~الأول أيضا أبو داود والنسائي قال والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر ~~القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة ms1207 الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع ~~أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن انتهى قوله (يا بني إياك والالتفات في ~~الصلاة) أي بتحويل الوجه (فان الالتفات في الصلاة هلكة) بفتحتين أي هلاك ~~لأنه طاعة الشيطان وهو سبب الهلاك قال ميرك الهلاك على ثلاثة أوجه افتقاد ~~الشئ عندك وهو عند غيرك عندك موجود كقوله تعالى (هلك عني سلطانية) وهلاك ~~الشئ باستحالته والثالث الموت كقوله تعالى إن امرؤ هلك وقال الطيبي الهلكة ~~الهلاك وهو استحالة الشئ وفساده لقوله تعالى ويهلك الحرث والنسل والصلاة ~~بالالتفات تستحيل من الكمال إلى الاختلاس المذكور في حديث عائشة (فإن كان ~~لا بد) أي من الالتفات (ففي التطوع لا في الفريضة) لأن مبني التطوع على ~~المساهلة ألا ترى أنه يجوز قاعدا مع القدرة على القيام وفيه الإذن ~~بالالتفات للحاجة في التطوع والمنع من ذلك في صلاة الفرض PageV03P160 # قوله (هذا حديث حسن) ذكر الحافظ ابن تيمية هذا الحديث في المنتقى وقال ~~رواه الترمذي وصححه قوله (قال هو اختلاس) افتعال من الخلس وهو السلب أي ~~استلاب وأخذ بسرعة وقيل شئ يختلس به (يختلسه الشيطان) أي يحمله على هذا ~~الفعل وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر ~~والجمهور وأنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة والحكمة في ~~التنفير عنه ما فيه من نقص الخشوع والإعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على ~~مخالفة وسوسة الشيطان واعلم أن الحافظ الحازمي قد استدل على نسخ الالتفات ~~بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا فلما نزل قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون نظر هكذا قال ابن شهاب يبصره نحو الأرض قال وهذا وإن كان ~~مرسلا فله شواهد واستدل أيضا بقول أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم في صلاتهم خاشعون قلت ~~في هذا الاستدلال كلام كما لا يخفى على المتأمل قوله ms1208 (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود باب ما ذكر في الرجل يدرك الامام ~~ساجدا كيف يصنع قوله (حدثنا هشام بن يونس الكوفي) اللؤلؤي أبو القاسم ثقة ~~روي عن ابن عيينة PageV03P161 # وغيره وعنه الترمذي وثقه النسائي (أخبرنا المحاربي) هو عبد الرحمن بن ~~زياد الكوفي ثقة (عن أبي إسحاق) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي ثقة عابد ~~اختلط بآخره (عن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة ابن مريم على وزن عظيم ~~الكوفي عن علي وعنه أبو إسحاق السبيعي وثقه ابن حبان كذا في الخلاصة وقال ~~في التقريب لا بأس به وقد عيب بالتشيع (وعن عمرو بن مرة) عطف على قوله عن ~~هبيرة فإن هبيرة وعمرو بن مرة كليهما من شيوخ أبي إسحاق قوله (إذا أتى ~~أحدكم الصلاة والامام على حال) أي من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود (فليصنع ~~كما يصنع والإمام) أي فليوافق الامام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو ~~غير ذلك أي فلا ينتظر الامام إلى القيام كما يفعله العوام قوله (هذا حديث ~~غريب الخ) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع انتهى وقال الشوكاني في ~~النيل صفحة 3431 والحديث وإن كان فيه ضعف لكنه يشهد له ما عند أحمد وأبي ~~داود من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر ~~الحديث وفيه فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما ~~سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فقمت معه ~~فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قام يقضي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ ~~فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فقال معاذ لا أراه على ~~حال إلا كنت عليها الحديث ويشهد له ms1209 أيضا ما رواه ابن أبي شيبة عن رجل من ~~الأنصار مرفوعا من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي ~~أنا عليها وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبي ~~شيبة قال الشوكاني والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرا ~~معتدا بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الامام في ~~حال سجوده أو قعوده انتهى كلام الشوكاني PageV03P162 # قوله (ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الامام) وأما إذا أدرك ~~الركوع مع الامام فتجزؤه تلك الركعة وهذا هو مذهب الجمهور فقالوا إن من ~~أدرك الامام راكعا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة ~~وقال بعض أهل العلم لا تجزئه تلك الركعة إذا فاته القيام قراءة فاتحة ~~الكتاب وإن أدرك الركوع مع الامام وقد ذهب إلى هذا أهل الظاهر وابن خزيمة ~~وأبو بكر الضبعي روى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيا عمن ~~روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روى عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه ~~البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ~~ركوعا لم يعتد بتلك الركعة فقال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة ~~موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له وقال الرافعي تبعا للإمام إن أبا عاصم ~~العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به وقد حكى هذا المذهب البخاري في ~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وحكاه الحافظ ~~في الفتح عن جماعة من الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من ~~محدثي الشافعية ورجحه المقبلي قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع ~~بحثي فقها وحديثا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد ~~بإدراك الركوع فقط واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه ms1210 بحديث أبي هريرة من ~~أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى ~~رواه الدارقطني من طريق يسين بن معاذ وهو متروك وأخرجه الدارقطني بلفظ إذا ~~أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى ~~ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني ومن طريق صالح بن أبي الأخضر ~~وسليمان متروك وصالح ضعيف على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر ~~بأن غير الجمعة بخلافها وكذا بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف ~~المدعى لأن الركعة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه ~~إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ فوجدت قيامه فركعته ~~فاعتداله فسجدته فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة ~~تدل على أن المراد بها الركوع وقد ورد حديث من أدرك ركعة من صلاة الجمعة ~~بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال ابن أبي PageV03P163 # حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدركها وكذا قال الدارقطني والعقيلي وأخرجه ابن خزيمة عن أبي ~~هريرة مرفوعا بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الامام ~~صلبه وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن مسمي الركعة جميع أركانها ~~وأذكارها حقيقة شرعية وعرفية وهما مقدمتان على اللغوية كما تقرر في الأصول ~~فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي فإن ~~قلت فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله قبل أن يقيم صلبه قلت دفع توهم أن ~~من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الامام قبل فراغه منها غير مدرك وأما ~~استدلال الجمهور بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة ~~فقال صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة الركعة ~~فليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم يأمر بالإعادة فلم ينقل ~~إلينا أنه اعتد ms1211 بها والدعاء بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع ~~الامام مأمور به سواء كان الشئ الذي يدركه المؤتم معتدا به أم لا كما في ~~حديثه إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا رواه أبو ~~داود وغيره على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العود إلى ~~مثل ذلك والاستدلال بشئ قد نهي عنه لا يصح كذا ذكر الشوكاني في النيل قلت ~~واستدل من ذهب إلى أن مدرك الركوع لا يكون مدركا للركعة إذا فاته القيام ~~وقراءة فاتحة الكتاب بحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وما في معناه ~~وبحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قال الحافظ في الفتح قد استدل به ~~على أن من أدرك الامام راكعا لم يحتسب له تلك الركعة للأمر بإتمامه ما فاته ~~لأنه فاته القيام والقراءة فيه ثم قال حجة الجمهور حديث أبي بكرة انتهى قلت ~~القول الراجح عندي قول من قال إن من أدرك الامام راكعا لم يحتسب له تلك ~~الركعة وأما حديث أبي بكرة فواقعة عين فتفكر هذا ما عندي والله تعالى أعلم ~~باب كراهية أن ينتظر الناس الامام وهم قيام عند افتتاح الصلاة قوله (حدثنا ~~أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ثقة حافظ ~~PageV03P164 # قوله (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكر ألفاظ الإقامة (فلا تقوموا حتى تروني ~~خرجت) أي من الحجرة الشريفة فقوموا قال الحافظ في الفتح قال مالك في الموطأ ~~لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة ~~الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب الأكثرون إلا أنهم إذا كان الامام معهم ~~في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن ~~قد قامت الصلاة رواه ابن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي ~~إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر ~~وجب القيام وإذا قال حي ms1212 على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله ~~كبر الامام وعن أبي حنيفة يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت ~~الصلاة كبر الامام وأما إذا لم يكن الامام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم ~~لا يقومون حتى يروه وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة ~~عليهم وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا لم يسمعها وتقدم إذنه في ذلك ~~قال القرطبي ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم من بيته وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى ~~يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يروه ثم إذا ~~رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم وأما ما رواه أبو داود ~~وغيره من حديث أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجئ النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بينه ~~وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث ~~أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة ~~تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال ~~أن يقع له شغل يبطى فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره انتهى كلام الحافظ ~~باختصار قوله (وفي الباب عن أنس) لم أقف على من أخرجه وفي الباب أيضا عن ~~أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس ~~مصافهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقامه أخرجه مسلم وأبو داود ~~وعنه أيضا قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا الحديث أخرجه الشيخان PageV03P165 # قوله (حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ms1213 ابن ماجة ولم ~~يذكر البخاري فيه قد خرجت قوله (وقال بعضهم إذا كان الامام في المسجد ~~وأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ~~وهو قول ابن المبارك) لم أر في هذا حديثا مرفوعا صحيحا نعم فيه أثر أنس أنه ~~كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وقد تقدم في عبارة الحافظ وفيه ~~حديث مرفوع ضعيف رواه الطبراني في الكبير من طريق حجاج بن فروخ عن عبد الله ~~بن أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال قد قامت الصلاة ~~نهض فكبر ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وقال حجاج بن فروخ ضعيف جدا ~~باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~الدعاء قوله (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا ثقة حافظ ~~فاضل من كبار التاسعة مات سنة 302 ثلاث ومائتين (أخبرنا أبو بكر بن عياش) ~~الأسدي الكوفي مختلف في اسمه والصحيح أنه لا اسم له إلا كنيته ثقة عابد إلا ~~أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة قاله الحافظ في مقدمة الفتح ~~والتقريب (عن عاصم) بن بهدلة صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في ~~الصحيحين مقرون (عن زر) بكسر الزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة ابن حبيش ~~بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرا ثقة جليل مخضرم (عن عبد الله) هو ابن مسعود ~~PageV03P166 # قوله (كنت أصلي) أي الصلاة ذات الأركان بدليل قوله الآتي فلما جلست ~~(والنبي صلى الله عليه وسلم) أي حاضر أو جالس ونحوه قاله الطيبي (وأبو بكر ~~وعمر معه) جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى وهي حال من فاعل أصلي (سل ~~تعطه) الهاء إما للسكت كقوله حسابيه وإما ضمير للمسئول عنه لدلالة سل عليه ~~قوله (وفي الباب عن فضالة بن عبيد) قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد إذا دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عجلت أيها ms1214 المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ~~ثم ادعه قال ثم صلى رجل اخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أيها المصلي أدع تجب رواه ~~الترمذي وروى أبو داود والنسائي نحوه كذا في المشكاة قوله (حديث عبد الله ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة باب ما ذكر في تطييب المساجد قوله (حدثنا ~~محمد بن حاتم البغدادي) الذمي أبو جعفر الخراساني ثم البغدادي ثقة روى عنه ~~الترمذي والنسائي ووثقه (أخبرنا عامر بن صالح الزبيري) قال في التقريب عامر ~~بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير القرشي الزبيري المدني نزل بغداد ~~متروك الحديث أفرط فيه ابن معين فكذبه وكان عالما بالأخبار من الثامنة ~~PageV03P167 # قوله (أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور) فسر سفيان ~~بن عيينة الدور بالقبائل كما في الرواية الآتية وقال في المرقاة هو جمع دار ~~وهو اسم جامع للبناء والعرصية والمحلة والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون ~~المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار ~~للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن الملك والأول هو المعول وعليه ~~العمل وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على ~~أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا ~~بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم وقال ~~البغوي قال عطاء لما فتح الله تعالى على عمر رضي الله عنه الأمصار أمر ~~المسلمين ببناء المساجد وأمرهم أن لا يبنوا مسجدين يضار أحدهما الاخر ومن ~~المضارة فعل تفريق الجماعة إذا كان هناك مسجد يسعهم فان ذاك سن توسعته أو ~~اتخاذ مسجد يسعهم انتهى ما في المرقاة (وأن تنظف) بالتاء والياء بصيغة ~~المجهول أي تطهر كما في رواية ابن ماجة والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس ~~والنتن والتراب (وتطيب) بالتاء والياء أي بالرش أو العطر ويجوز أن يحمل ms1215 ~~التطييب على التجمير في المسجد قال في المرقاة قال ابن حجر وبه يعلم أنه ~~يستحب تجمير المسجد بالبخور خلافا لمالك حيث كرهه فقد كان عبد الله يجمر ~~المسجد إذا قعد عمر رضي الله عنه على المنبر واستحب بعض السلف التخليق ~~بالزعفران والطيب وروى عنه عليه السلام فعله وقال الشعبي هو سنة وأخرج ابن ~~أبي شيبة أن ابن الزبير لما بنى الكعبة طلى حيطانها بالمسك وأنه يستحب أيضا ~~كنس المسجد وتنظيفه وقد روى ابن أبي شيبة أنه عليه السلام كان يتبع غبار ~~المسجد بجريدة انتهى ما في المرقاة قوله (وهذا) أي هذا الحديث المرسل بغير ~~ذكر عائشة (أصح من الحديث الأول) لأن في سنده عامر بن صالح وهو ضعيف وقد ~~تفرد بروايته مرفوعا والحديث أخرجه أيضا أبو PageV03P168 # داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى قوله (عن علي الأزدي) هو ابن عبد الله البارقي صدوق ربما أخطأ من ~~الثالثة (قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قد فسر ابن عمر رضي الله عنه ~~راوي الحديث معنى مثنى مثنى فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث قلت لابن عمر ~~ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين وفيه رد على من زعم من الحنفية أن ~~معنى مثنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به ~~وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها ~~مثنى مثنى قوله (وروي عن عبد الله العمري) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب المدني ضعيف عابد (عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحو هذا) أي نحو حديث على الأزدي المذكور (والصحيح ما روي ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى) أي ~~بغير ذكر النهار وكذا هو في الصحيحين (وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه ms1216 وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار) قال الحافظ في الفتح ~~إن أكثر الأئمة أعلوا هذه PageV03P169 # الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر رضي الله عنه لم ~~يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وقال يحيى بن معين من ~~علي الأزدي حتى أقبل منه انتهى (وقد روي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعا) أخرج الطحاوي بإسناده عن ~~جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل ~~بينهن بسلام ثم بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا قال الطحاوي فاستحال أن يكون ~~ابن عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما روى عنه البارقي ثم يفعل خلاف ~~ذلك انتهى وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد بإسناده عن ابن معين إنه قال ~~صلاة النهار أربع لا تفصل بينهن فقيل له إن ابن حنبل يقول صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى فقال بأي حديث فقيل له بحديث الأزدي عن ابن عمر فقال ومن ~~علي الأزدي حتى أقبل هذا منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن لو كان حديث الأزدي صحيحا ~~لم يخالفه ابن عمر انتهى وقال الحافظ روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر ~~قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى موقوفا أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل ~~الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة ~~من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا انتهى قوله (وقد اختلف أهل العلم في ~~ذلك فرأى بعضهم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وهو قول الشافعي وأحمد) وهو ~~مذهب الجمهور قال الحافظ في الفتح اختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في ~~صلاة الليل والنهار وقال الأثرم عن أحمد الذي أختاره في صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس انتهى كلام الحافظ واستدل الجمهور ~~بحديث علي الأزدي المذكور ms1217 في الباب وقد عرفت ما فيه (وقال بعضهم صلاة الليل ~~مثنى مثنى ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعا مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من ~~صلاة التطوع وهو قول سفيا الثوري وابن PageV03P170 # المبارك وإسحاق) استدلوا على ذلك بمفهوم حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى ~~مثنى قالوا إنه يدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا ~~وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح وعلى تقدير الأخذ به فليس ~~بمنحصر بأربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك ~~مطابقة للسؤال واستدلوا أيضا بحديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء رواه ~~أبو داود في سننه والترمذي في الشمائل وفيه أن هذا الحديث ضعيف فإن في سنده ~~عبيدة بن معتب وهو ضعيف قال أبو داود بعد روايته ما لفظه بلغني عن يحيى بن ~~سعيد القطان قال لو حدثت عن عبيدة بشئ لحدثت عنه بهذا الحديث قال أبو داود ~~عبيدة ضعيف انتهى وقال المنذري عبيدة هذا هو ابن معتب الضبي الكوفي لا يحتج ~~بحديثه انتهى فإن قلت عبيدة لم يتفرد برواية هذا الحديث بل تابعه بكير بن ~~عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري عند محمد بن الحسن في ~~الموطأ قلت نعم لكن بكير بن عامر البجلي أيضا ضعيف قال الحافظ في التقريب ~~بكير بن عامر البجلي أبو إسماعيل الكوفي ضعيف من السادسة انتهى واستدلوا ~~أيضا بأثر إبراهيم النخعي قال كانوا لا يفصلون بين أربع قبل الظهر بتسليم ~~إلا بالتشهد ولا أربع قبل الجمعة ولا أربع بعدها رواه محمد بن الحسن في ~~الحجج وفيه أن إبراهيم النخعي لم يلق أحدا من الصحابة إلا عائشة ولم يسمع ~~منها وأدرك أناسا ولم يسمع منه قاله أبو حاتم فالذين كانوا لا يفصلون بين ~~أربع هم التابعون فلا حجة في هذا الأثر وقال أبو حنيفة صلاة الليل والنهار ~~أربع أربع واستدل له بحديث عائشة ما كان يزيد في ms1218 رمضان ولا في غيره على ~~إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن الحديث قال ابن الهمام فهذا الفصل يفيد المراد وإلا لقالت ~~ثمانيا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن قلت اختلاف الأئمة في هذه المسألة إنما هو ~~في الأولوية والأولى عندي أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى وأما صلاة النهار ~~فإن شاء صلى أربعا بسلام واحد أو بسلامين أما الأول فلما قال محمد بن نصر ~~في قيام الليل ما لفظه وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس ~~لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا أنا ~~نختار أن يسلم من ركعتين لكونه PageV03P171 # أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا انتهى وأما الثاني ~~فلحديث على الأزدي المذكور ولحديث أبي أيوب المذكور وفيهما كلام كما عرفت ~~هذا ما عندي والله تعالى أعلم باب كيف كان يتطوع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنهار قوله (عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي صدوق قاله الحافظ قوله ~~(فقال إنكم لا تطيقون ذلك) أي الدوام والمواظبة على ذلك وعند ابن ماجة في ~~آخر هذا الحديث وقل من يداوم عليها (فقلنا من أطاق ذلك منا) خبره محذوف أي ~~أخذه وفعله وفي رواية ابن ماجة فقلنا أخبرنا به نأخذ منه ما استطعنا (إذا ~~كانت الشمس من ههنا) زاد في رواية ابن ماجة يعني من قبل المشرق (كهيئتها من ~~ههنا) يعني من قبل المغرب كما في رواية ابن ماجة (عند العصر صلى ركعتين) ~~والحاصل أنه إذا ارتفعت الشمس من جانب المشرق مقدار ارتفاعها من جانب ~~المغرب وقت العصر صلى ركعتين وهي صلاة الضحى وقيل هي صلاة الاشراق واستدل ~~به لأبي حنيفة على أن وقت العصر بعد المثلين قلت إن كان المراد من صلاة ~~الاشراق الصلاة التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما طلعت الشمس ~~فظاهر أن هذه الصلاة غير صلاة الاشراق وإن كان المراد من صلاة الاشراق ms1219 ~~غيرها فلا يصح الاستدلال فتفكر وقد سمي صاحب إنجاح الحاجة هذه الصلاة ~~الضحوة الصغرى والصلاة الثانية الآتية في الحديث الضحوة الكبرى حيث قال هذه ~~الصلاة هي الضحوة الصغرى وهو وقت الاشراق وهذا الوقت هو أوسط وقت الاشراق ~~وأعلاها وأما دخول وقته فبعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح أو رمحين حين ~~تصير الشمس بازغة ويزول وقت الكراهة وأما الصلاة الثانية فهي الضحوة الكبرى ~~انتهى (وإذا كانت الشمس من ههنا) أي من جانب المشرق PageV03P172 # (كهيئتها من ههنا) أي من جانب المغرب (عند الظهر صلى أربعا) وهي الضحوة ~~الكبرى ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ~~والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين قال العراقي حمل بعضهم هذا على ~~أن المراد بالفصل بالتسليم والتشهد لأن فيه السلام على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى عباد الله الصالحين قاله إسحاق بن إبراهيم فإنه كان يرى صلاة ~~النهار أربعا قال وفيما أوله عليه بعد انتهى كلام العراقي قلت قد ذكر ~~الترمذي هذا الحديث مختصرا في باب ما جاء في الأربع قبل العصر وذكر هناك ~~قول إسحاق بن إبراهيم ولا بعد عندي فيما أوله عليه بل هو الظاهر القريب بل ~~هو المتعين إذ النبيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى ينويهم المصلي بقوله ~~السلام عليكم فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة هذا ما عندي والله ~~تعالى أعلم قال في المرقاة قال البغوي المراد بالتسليم التشهد دون السلام ~~أي وسمي تسليما على من ذكر لاشتماله عليه وكذا قاله ابن الملك قال الطيبي ~~ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل ~~عباده السلام على جبرائيل وكان ذلك في التشهد انتهى ما في المرقاة وأما قول ~~ابن حجر المكي لفظ الحديث يأبى ذلك وإنما المراد بالتسليم فيه للتحلل من ~~الصلاة فيسن للمسلم منها أن ينوي بقوله السلام عليكم من على يمينه وعلى ~~يساره وخلفه من الملائكة ومؤمني الإنس والجن انتهى ففيه أنه يلزم على هذا ~~التقدير مسنونا للمصلي أن ينوي النبيين والمرسلين ms1220 أيضا بقوله السلام عليكم ~~والحال أن النبيين والمرسلين لا يحضرون الصلاة ولا يكونون على يمين المصلي ~~ولا على يساره وخلفه فتأمل قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة والنسائي ~~PageV03P173 # قوله (قال إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ~~ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل (أحسن شئ روي في تطوع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنهار هذا) أي هذا الحديث لعله أراد بكونه أحسن بشئ في تطوعه ~~صلى الله عليه وسلم بالنهار باعتبار أنه مشتمل على ست عشرة ركعة دون غيره ~~من الأحاديث والله تعالى أعلم زاد ابن ماجة بعد رواية هذا الحديث قال وكيع ~~زاد فيه أبي فقال حبيب بن أبي ثابت يا أبا إسحاق ما أحب أن لي بحديثك هذا ~~ملء مسجدك هذا ذهبا انتهى (وروي عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث) ~~الظاهر أن تضعيفه إنما هو من جهة عاصم بن ضمرة فإنه مختلف فيه في روايته عن ~~علي رضي الله عنه كما ستعرف (وإنما ضعفه عندنا والله أعلم لأنه لا يروى مثل ~~هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث الخ) قال الذهبي في الميزان عاصم ~~بن ضمرة صاحب علي وثقه ابن معين وابن المديني وقال أحمد هو أعلى من الحارث ~~الأعور وهو عندي حجة وقال النسائي ليس به بأس وأما ابن عدي فقال ينفرد على ~~علي بأحاديث والبلية منه وقال أبو بكر بن عياش سمعت مغيرة يقول لم يصدق في ~~الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود وقال ابن حبان روى عنه أبو إسحاق ~~والحكم ردئ الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن علي قوله كثيرا فاستحق الترك على أنه ~~أحسن حالا من الحارس وقال الجوزجاني روى عنه أبو إسحاق تطوع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ست عشرة ركعة ركعتين عند الثالثة من النهار ثم أربعا قبل الزوال ~~ثم أربعا بعده ثم الركعتين بعد ms1221 الظهر ثم أربعا قبل العصر فيا عباد الله أما ~~كان الصحابة وأمهات المؤمنين يحكون هذا إذ هم معه في دهرهم يعني أن عائشة ~~وابن عمر وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا وعاصم بن ضمرة ينقل أنه عليه السلام ~~كان يداوم على ذلك قال ثم خالف الأمة وروى كان في خمس وعشرين من الإبل خمس ~~شياه انتهى كلام PageV03P174 # الذهبي باب في كراهية الصلاة في لحف النساء بضم اللام والحاء جمع لحاف ~~بكسر اللام وهو والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه ~~قال في المحكم كذا في قوت المغتذي قوله (أخبرنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن ~~سليم الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت (عن أشعث وهو ابن عبد الملك) ~~الحمراني بضم المهملة بصري يكنى أبا هاني ثقة فقيه (عن عبد الله بن شقيق) ~~العقيلي بالضم بصرى ثقة فيه نصب من الثالثة كذا في التقريب قوله (لا يصلي ~~في لحف نسائه) وفي رواية أبي داود في شعرنا أو لحفنا شك من الراوي والحديث ~~يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة فيها وكذلك ~~سائر الثياب التي تكون كذلك وفيه أيضا أن الاحتياط والأخذ باليقين جائز غير ~~مستنكر في الشرع وأن ترك المشكوك فيه من المتيقن المعلوم جائز وليس من نوع ~~الوسواس وأما ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الثوب الذي يجامع ~~فيه أهله ما لم ير فيه أذى فهو من باب الأخذ بالمئنة لعدم وجوب العمل ~~بالمظنة كذا في النيل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (وقد روي في ذلك رخصة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أشار إلى حديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء فلما أصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P175 # أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة الحديث رواه أبو داود وروى مسلم ~~وأبو داود عنها قالت كان النبي ms1222 صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا إلى ~~جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه بعضه قال القاضي الشوكاني كل ذلك يدل على ~~عدم وجوب تجنب ثياب النساء وإنما هو مندوب فقط عملا بالاحتياط وبهذا يجمع ~~بين الأحاديث انتهى باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع قوله (عن ~~برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون أولى الدمشقي ~~نزيل البصرة مولى قريش صدوق رمى بالقدر كذا في التقريب وقال في الخلاصة ~~وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي قوله (يصلي في البيت) وفي رواية النسائي ~~يصلي تطوعا (والباب عليه مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في بيت بابه إلى ~~القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمارين بين يديه وليكون أستر وفي ~~رواية أبي داود فجئت فاستفتحت (فمشى حتى فتح لي) قال ابن رسلان هذا المشي ~~محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقا قال الشوكاني ~~وهو من التقييد بالمذهب ولا يخفي فساده (ثم رجع إلى مكانه) وفي رواية أبي ~~داود إلى مصلاه أي رجع إلى مكانه على عقبيه (ووصفت الباب في القبلة) أي ~~ذكرت عائشة أن الباب كان إلى القبلة أي فلم يتحول صلى الله عليه وسلم عنها ~~عند مجيئه إليه ويكون رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلف قال الأشرف هذا ~~قطع وهم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة ولعل تلك الخطوات ~~لم تكن متوالية لأن الأفعال الكثيرة إذا تفاصلت ولم تكن على الولاء لم تبطل ~~الصلاة قال المظهر ويشبه أن تكون تلك المشية لم تزد على خطوتين قال القاري ~~الاشكال باق لأن الخطوتين مع الفتح والرجوع عمل كثير فالأولى أن يقال تلك ~~الفعلات لم تكن متواليات انتهى قلت هذا كله من التقيد بالمذهب والظاهر أن ~~أمثال هذه الأفعال في صلاة التطوع عند الحاجة لا تبطل الصلاة وإن لم تكن ~~متوالية قال ابن الملك مشيه عليه الصلاة والسلام وفتحه الباب ثم رجوعه إلى ~~مصلاه يدل على ms1223 أن الأفعال الكثيرة إذا تتوالى لا تبطل الصلاة وإليه ذهب ~~PageV03P176 # بعضهم انتهى كلامه قال القاري وهو ليس بمعتمد في المذهب انتهى قلت ما قال ~~ابن الملك هو ظاهر الحديث لكن في صلاة التطوع عند الحاجة لا مطلقا وهو ~~الراجح المعتمد المعول عليه وإن لم يكن معتمدا في المذهب الحنفي والله ~~تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره باب ما ذكر في ~~قراءة سورتين في ركعة قوله (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي قوله (سأل رجل) ~~هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء ابن سنان البجلي (عبد الله) هو ابن مسعود ~~(عن هذا الحرف غير آسن أو ياسن) يعني هذا اللفظ بهمزة أو بياء وهذا اللفظ ~~وقع في سورة محمد هكذا (فيها أنهار من ماء غير آسن) الآية أي غير متغير ~~(قال كل القرآن قرأت غير هذا) بتقدير همزة الاستفهام وبنصب كل على أنه ~~مفعول قرأت بفتح التاء على الخطاب أي قال عبد الله بن مسعود للرجل أكل ~~القرآن قرأت غير هذا الحرف (قال نعم) أي قال الرجل نعم قرأت كل القرآن غير ~~هذا وأحصيته وفي رواية لمسلم كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أو ياء (من ماء ~~غير آسن) أو (من ماء غير ياسن) قال فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير ~~هذا قال أني لأقرأ المفصل في ركعة فقال عبد الله هزا كهز الشعر إن أقواما ~~يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع الحديث ~~(ينثرون نثر الدقل) أي يرمون بكلماته من غير روية وتأمل كما يرمى الدقل ~~بفتحتين وهو ردئ التمر فإنه لرداءته لا يحفظ ويلقي منثورا وقال في النهاية ~~أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة ~~بالفتح وهي العظم بين النحر والعاتق وهو كناية عن عدم القبول والصعود في ~~موضع العرض وقال النووي معناه أن قوما يقرأون وليس حظهم من ms1224 القرآن إلا ~~مروره على اللسان فلا يجاوز PageV03P177 # تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه ~~في القلب (إني لأعرف السور النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني ~~كالمواعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي قال المحب الطبري ~~كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا ~~متساويا (يقرن) بضم الراء وكسرها (قال) أي أبو وائل (فأمرنا علقمة) بن قيس ~~بن مالك النخعي أي قال أبو وائل فأمرنا علقمة أن يسأل ابن مسعود عن السور ~~النظائر (فسأله) أي فسأل علقمة عبد الله بن مسعود (فقال عشرون سورة من ~~الفصل) وهو من ق إلى آخر القرآن على الصحيح لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة ~~على الصحيح قاله الحافظ (يقرن بين كل سورتين في كل ركعة) أي يجمع بين ~~سورتين منها في كل ركعة على تأليف ابن مسعود فإنه جمع القرآن على نسق غير ~~ما جمعه زيد وهي الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور ~~والذاريات في ركعة وإذا وقعت والنون في الركعة والمعارج والنازعات في ركعة ~~وويل للمظففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ~~ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس في ركعة كذا في مجمع البحار ~~قلت كذلك وقع بيان جمع السورتين في كل ركعة في رواية أبي داود وقال في آخره ~~تأليف ابن مسعود رحمه الله انتهى ويتبين بهذا أن في قوله عشرون سورة من ~~المفصل في حديث الباب تجوز لأن الدخان ليست منه قاله الحافظ وفي الحديث ~~جواز الجمع بين سورتين في كل ركعة وقد روى أبو داود وصححه ابن خزيمة من ~~طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين السور؟ قالت نعم من المفصل قال الحافظ ولا يخالف هذا ما ورد أنه ~~جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ms1225 وغيرهما PageV03P178 # باب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد وما يكتب له من الأجر في خطاه قوله ~~أخبرنا (أبو داود) هو الطيالسي (سمع ذكران) هو أبو صالح السمان الزيات ~~المدني ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة ~~قاله الحافظ وقال في الخلاصة روى عن سعد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة ~~وخلق وعنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح وعطاء بن أبي رباح وسمع منه الأعمش ~~ألف حديث قال أحمد ثقة ثقة شهد الدار انتهى قوله (فأحسن الوضوء) بأن راعى ~~فروضه وشروطه وآدابه (أو قال لا ينهزه) كلمة أو للشك من الراوي أي لا يدفعه ~~قال في النهاية النهز الدفع يقال نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه إذا ~~حركه (إلا إياها) أي إلا الصلاة والمعنى خرج إلى المسجد ولم ينو بخروجه غير ~~الصلاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة بألفاظ باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل قوله ~~(أخبرنا إبراهيم ابن أبي الوزير) هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم ~~PageV03P179 # أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي نزيل البصرة صدوق من التاسعة قال الحافظ ~~وقال في الخلاصة روى عن عبد الرحمن بن الغسيل ونافع بن عمر ومالك وعنه ابن ~~المثنى وابن بشار قال أبو حاتم لا بأس به (أخبرنا محمد بن موسى) بن أبي عبد ~~الله الفطري بكسر الفاء وسكون الطاء المدني مولاهم روى عن المقبري ويعقوب ~~بن سلمة الليثي وعون بن محمد بن الحنفية وروى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال ~~وابن مهدي وابن أبي فديك وأبو المطرف بن أبي الوزير وإبراهيم بن أبي عمر بن ~~أبي الوزير وغيرهم قال أبو حاتم صدوق صالح الحديث كان يتشيع وقال الترمذي ~~ثقة وقال أبو جعفر الطحاوي محمود في روايته كذا في التقريب وتهذيب التهذيب ~~(عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوي المدني حليف الأنصار ثقة من ~~الخامسة (عن أبيه) هو إسحاق بن كعب ms1226 بن عجرة قال الذهبي في الميزان إن إسحاق ~~بن كعب تابعي مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جدا انتهى وقال الحافظ ~~في التقريب مجهول الحال قتل يوم الحرة (عن جده) هو كعب بن عجرة صحابي مشهور ~~مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون قوله (في مسجد بني عبد الأشهل) هم طائفة من ~~الأنصار (فقام ناس يتنفلون) وفي رواية أبي داود فلما قضوا صلاتهم رآهم ~~يسبحون بعدها (عليكم بهذه الصلاة) أي النوافل (في البيوت) وفي رواية أبي ~~داود هذه صلاة البيوت قال القاري في المرقاة هذا إرشاد لما هو الأفضل ~~والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف في المسجد ~~فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه) قد عرفت أن إسحاق بن كعب مستور وقد تفرد هو بهذا الحديث وحديث ~~كعب بن عجرة هذا أخرجه أيضا أبو داود والنسائي قوله (والصحيح ما روي عن ابن ~~عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين بعد PageV03P180 # المغرب في بيته) أخرجه البخاري بلفظ قال حفظت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته ~~وركعتين بعد العشاء في بيته الحديث وفي لفظ له وأما المغرب والعشاء ففي ~~بيته واستدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف ~~رواتب النهار وحكى ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به على ذلك نظر ~~والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس ~~في النهار غالبا وبالليل يكون في بيت غالبا وأغرب ابن أبي ليلى فقال لا ~~تجزي سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث ~~محمود بن لبيد رفعه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال إنه حكى ~~ذلك لأبيه عن ابن أبي ليلى فاستحسنه كذا في فتح الباري قلت في مسند الإمام ~~أحمد حدثنا عبد الله ms1227 حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني ~~عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب في مسجدنا فلما سلم ~~منها قال اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسبحة بعد المغرب انتهى والظاهر ~~أن إسناده حسن ويعقوب هذا هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري وفيه في ~~روايته الأخرى قال أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي إن ~~رجلا قال من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في ~~بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه من صلوات البيوت قال من قال هذا ~~قلت محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى قال ما أحسن ما قال أو ما أحسن ما ~~انتزع انتهى ففي قول الحافظ والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد الخ نظر ظاهر ~~قوله (وقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال ~~يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة) في مسند أحمد ص 404 جزء 5 حدثنا عبد ~~الله حدثني أبي حدثنا زيد بن الحباب أنبأنا إسرائيل أخبرني ميسرة بن حبيب ~~عن المنهال عن زر بن حبيش عن حذيفة قال قالت لي أمي متى عهدك بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه فجئته فصليت معه المغرب فلما قضى الصلاة قام ~~يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج انتهى وإسناده حسن (ففي هذا ~~الحديث دلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب في ~~المسجد) وروى أبو داود في سننه عن PageV03P181 # ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة بعد المغرب ~~حتى يتفرق أهل المسجد ففي هذا الحديث أيضا دلالة على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد لكن في سنده يعقوب بن عبد ~~الله القمي قال المنذري قال الدارقطني ليس ms1228 بالقوى انتهى فطريق الجمع بين ~~هذه الأحاديث أن يقال إنه يجوز فعل الركعتين بعد المغرب في المسجد والأولى ~~والأفضل أن تصليا في البيت والله تعالى أعلم باب ما ذكر في الاغتسال عندما ~~يسلم الرجل قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن الأغر) بفتح الغين المعجمة ~~بعدها راء مشددة (ابن الصباح) بالموحدة المشددة بعد الصاد التميمي المنقري ~~مولاهم الكوفي روى عن أبي نضرة وغيره وعنه الثوري وغيره ثقة وثقه يحيى بن ~~معين والنسائي (عن خليفة بن حصين) بن قيس بن عاصم التميمي المنقري عن جده ~~قيس بن عاصم وعلي بن أبي طالب وعنه الأغر المنقري وثقه النسائي (عن قيس بن ~~عاصم) بن سنان بن خالد المنقري صحابي مشهور بالحلم قوله (فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر) فيه دليل على مشروعية الغسل لمن أسلم ~~فذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه وذهب الأكثرون إلى الاستحباب قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة) أخرجه أحمد بلفظ أن ثمامة أسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل وأخرجه أيضا عبد الرزاق ~~والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان وأصله في الصحيحين وليس فيهما الأمر ~~بالاغتسال وإنما فيهما أنه اغتسل كذا في النيل قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وابن خزيمة PageV03P182 # وصححه ابن السكن كذا في النيل وسكت عنه أبو داود وذكر المنذري تحسين ~~الترمذي وأقره قوله (والعمل عليه عند أهل العلم يستحبون للرجل إذا أسلم أن ~~يغتسل) قال الخطابي هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على ~~الايجاب وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم يكن ~~جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال إذا ~~أسلم قولا بظاهر الحديث وقالوا لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو ~~احتلام وهو لا يغتسل ولو اغتسل لم يصح ذلك منه لأن الاغتسال من الجنابة فرض ~~من فروض الدين وهو لا ms1229 يجزيه إلا بعد الايمان كالصلاة والزكاة ونحوها وكان ~~مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم انتهى كلام الخطابي قلت واستدل من قال ~~بالاستحباب إلا لمن أجنب بأنه لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل من أسلم ~~بالغسل ولو كان واجبا لما خص بالأمر به بعضا دون بعض فيكون ذلك قرينة تصرف ~~الأمر إلى الندب وأما وجوبه على المجنب فللأدلة القاضية بوجوبها لأنها لم ~~تفرق بين كافر ومسلم واحتج القائل بالاستحباب مطلقا لعدم وجوبه على المجنب ~~بحديث الاسلام يجب ما قبله قال القاضي الشوكاني والظاهر الوجوب لأن أمر ~~البعض قد وقع به التبليغ ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكا لأن ~~غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علما بالعدم انتهى (ويغسل ثيابه) وإن ~~كان عليه شعر الكفر يحلق ويختتن لما رواه أبو داود عن عثيم بن كليب عن أبيه ~~عن جده أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألق عنك شعر الكفر يقول احلق قال وأخبرني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الآخر معه ألق عنك شعر الكفر واختتن انتهى لكن الحديث ضعيف ~~قال المنذري قال عبد الرحمن بن أبي حاتم كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه ~~مرسل هذا آخر كلامه وفيه أيضا رواية مجهول انتهى كلام المنذري والمراد بشعر ~~الكفر الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في البلاد ~~المختلفة فكفرة الهند ومصر لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون لها ~~بشئ من الجز أو الحلق أبدا وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كله إلا ذلك ~~المقدار PageV03P183 # باب ما ذكر من التسمية في دخول الخلاء قوله (حدثنا محمد بن حميد الرازي) ~~حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه (أخبرنا الحكم بن بشير بن سلمان) ~~النهدي الكوفي صدوق له فرد حديث عندهما (أخبرنا خلاد الصفار) هو خلاد ابن ~~عيسى أو ابن مسلم العبدي أبو مسلم الكوفي وثقه يحيى بن معين (عن ms1230 الحكم بن ~~عبد الله النصري) بالنون وثقه ابن حبان كذا في الخلاصة وقال في التقريب ~~مقبول (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن أبي جحيفة) بتقديم الجيم على الحاء ~~المهملة مصغرا اسمه وهب بن عبد الله السوائي مشهور بكنيته ويقال له وهب ~~الخير صحابي معروف وصحب عليا رضي الله عنه وكان من صغار الصحابة مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الحلم وكان من كبار أصحاب علي وخواصه كذا في ~~التقريب والخلاصة قوله (ستر ما بين أعين الجن) بفتح السين مصدر وقيل بالكسر ~~وهو الحجاب (وعورات بني آدم) بسكون الواو (إذا دخل أحدهم الخلاء) أي وقت ~~دخول أحد بني آدم الخلاء (أن يقول بسم الله) خبر لقوله ستر ما بين أعين ~~الجن قال المناوي وذلك لأن اسم الله تعالى كالطابع على بني آدم فلا يستطيع ~~الجن فكه وقال قال بعض أئمتنا الشافعية ولا يزيد الرحمن الرحيم لأن المحل ~~ليس محل ذكر ووقوفا مع ظاهر هذا الخبر انتهى وقال ابن حجر المكي يسن أن ~~يقدم على كل من التعوذين بسم الله انتهى قال القاري بعد نقل كلام ابن حجر ~~هذا ما لفظه ولا بعد أن يؤخر عنهما على وفق تقدم الاستعاذة على البسملة في ~~التلاوة ولو اكتفى بكل منهما لحصل أصل السنة والجمع أفضل انتهى قوله (هذا ~~حديث غريب) أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة قال المناوي بإسناد PageV03P184 # صحيح قلت إسناد الترمذي ليس بصحيح كما صرح به بقوله (وإسناده ليس بذاك) ~~أي ليس بالقوى لأن محمد بن حميد الرازي شيخ الترمذي ضعيف قوله (وقد روي عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ في هذا) أخرجه الطبراني بلفظ ستر بين ~~أعين الجن وبين عورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول بسم الله كذا في ~~الجامع الصغير قال المناوي في شرحه بإسناد حسن قال القاري في المرقاة بعد ~~ذكر هذا الحديث ما لفظه هذا الحديث يدل على أن ما زائدة في الحديث السابق ~~يعني حديث على المذكور في هذا ms1231 الباب وأن الحكم عام ثم الظرف قيد واقعي غالي ~~للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة لا أنه احترازي فإنه ينبغي أن ~~يبسمل إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب أو إرادة الغسل انتهى باب ما ذكر ~~من سيماء هذه الأمة من اثار السجود والطهور يوم القيامة قوله (قال صفوان بن ~~عمرو) السكسكي أبو عمرو الحمصي قال عمرو بن علي ثبت وقال أبو حاتم ثقة له ~~في مسلم فرد حديث (أخبرني يزيد بن خمير) بالخاء المعجمة مصغرا الهمداني ~~الزيادي الحمصي روى عن أبي أمامة وعبد الله بن بسر وعنه صفوان بن عمر وشعبة ~~ووثقه ووثقه أيضا ابن معين والنسائي قوله (قال أمتي يوم القيامة غر) بضم ~~الغين المعجمة وشدة الراء جمع أغر وهو أبيض الوجه (من السجود) أي من أثر ~~السجود في الصلاة (محجلون من الوضوء) المحجل من PageV03P185 # الدواب التي قوائمها بيض مأخوذ من الحجل وهو القيد كأنها مقيدة بالبياض ~~والمعنى يأتون يوم القيامة بيض الوجوه من آثار السجود وبيض مواضع الوضوء من ~~اليدين والرجلين من آثار الوضوء فالغرة من أثر السجود، والتحجيل من أثر ~~الوضوء سيما هذه الأمة يوم القيامة. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره ~~مرفوعا قال وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله ~~قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت ~~بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري ~~خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا ~~محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض وفي رواية ابن ماجة تردون على غرا ~~محجلين من الوضوء سيماء أمتي ليس لأحد غيرها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وفي ~~الباب عن أبي هريرة وتقدم انفا لفظ حديثه وفي الباب أيضا عن أبي الدرداء ~~أخرج حديثه أحمد وفيه فقال رجل يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ~~فيما بين نوح إلى أمتك قال ms1232 هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم ~~الحديث وهذا نص صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات هذه الأمة فإن قلت ~~جعل السجود في حديث عبد الله بن بسر المذكور في هذا الباب علة للغرة يعارضه ~~جعل الوضوء علة للغرة والتحجيل في حديث أبي هريرة وحديث أبي الدرداء الذين ~~ذكرنا لفظهما انفا قلت يمكن أن يقال إن للغرة علتين للسجود والوضوء وأما ~~التحجيل فعلته هو الوضوء وحده والله تعالى أعلم باب ما يستحب من التيمن في ~~الطهور قوله (يحب التيمن) أي الابتداء في الأفعال والرجل اليمنى والجانب ~~الأيمن (في طهوره) PageV03P186 # بالضم ويفتح والمراد به المصدر (وفي ترجله) أي امتشاطه الشعر من اللحية ~~والرأس (وانتعاله) أي لبس نعلة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما باب ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء قد عقد الترمذي في أبواب ~~الطهارة بابا بلفظ باب الوضوء بالمد وذكر هناك اختلاف أهل العلم في هذه ~~المسألة فالظاهر أنه لم يكن له حاجة إلى عقد هذا الباب ههنا فتفكر قوله (عن ~~شريك) هو ابن عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة صدوق يخطئ كثيرا تغير ~~حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عاد فاض شديدا على أهل البدع (عن عبد ~~الله بن عيسى) هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي ثقة ~~فيه تشيع (عن ابن جبر) هو عبد الله بن عبد الله بن جبر كما صرح به الترمذي ~~وهو ثقة (يجزئ في الوضوء رطلان من ماء) الرطل بالفتح ويكسر اثنتا عشرة ~~أوقية والأوقية أربعون درهما كذا في القاموس وقوله يجزئ ظاهره أنه لا يجزئ ~~في الوضوء دون رطلين من الماء ويعارضه حديث عباد بن تميم عن أم عمارة بنت ~~كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بماء في إناء قدر ثلثي المد ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو زرعة وحديث الباب قد تفرد به شريك القاضي ~~وقد عرفت أنه يخطئ كثيرا وتغير حفظه منذ ولي القضاء ms1233 بالكوفة قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرج بنحوه أحمد وأبو داود PageV03P187 # قوله (كان يتوضأ بالمكوك) بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها بوزن ~~تنور قال النووي لعل المراد بالمكوك هنا المد انتهى وقال صاحب مجمع البحار ~~أراد بالمكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه انتهى (ويغتسل بخمسة مكاكي) جمع ~~مكوك وأصله مكاكيك أبدلت الكاف الأخيرة بالياء وأدغمت الياء في الياء وقد ~~جاء في قدر ماء الاغتسال وماء الوضوء روايات مختلفة قال الشافعي وغيره ~~الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال انتهى وكذلك كانت ~~وضوات في أحوال قال الشوكاني القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن ~~على الوجه المعتبر سواء كان صاعا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى ~~مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد ~~الاسراف وهكذا الوضوء القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء ~~كان مدا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد الاسراف أو النقصان ~~إلى حد لا يحصل به الواجب انتهى كلام الشوكاني قلت الأمر كما قال باب ما ~~ذكر في نضح بول الغلام الرضيع قوله (أخبرنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله ~~الدستوائي البصري وقد سكن اليمن صدوق ربما وهم مات سنة مائتين (قال حدثني ~~أبي) هو هشام بن أبي عبد الله سنبر وزن جعفر أبو بكر البصري الدستوائي ثقة ~~ثبت وقد رمى بالقدر من كبار السابعة (عن أبي حرب بن أبي الأسود) الديلي ~~البصري ثقة قيل اسمه محجن وقيل عطاء من الثالثة مات سنة 108 ثمان ومائة (عن ~~أبيه) هو أبو الأسود الديلي بكسر المهملة وسكون التحتانية ويقال الدؤلي ~~بالضم بعدها همزة مفتوحة البصري اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال عمرو بن ~~ظالم ويقال غير ذلك ثقة فاضل مخضرم PageV03P188 # قوله (قال في بول الغلام الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية) قال ~~الجزري في النهاية نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه انتهى وفي ms1234 القاموس ~~نضح البيت ينضحه رشه وقال فيه الرش نقض الماء والدم والدمع انتهى وهذا ~~الحديث حجة صريحة في أنه يكفي النضح في بول الصبي ولا يكفي في بول الجارية ~~بل لا بد من غسله وهو الحق واعلم أن الترمذي رحمه الله قد عقد في أبواب ~~الطهارة بابا في هذه المسألة بلفظ باب ما جاء في نضج بول الغلام قبل أن ~~يطعم وذكر فيه حديث أم قيس بنت محصن وأشار إلى أحاديث منها حديث علي ~~المذكور ههنا ثم قال وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا ينضح بول الغلام ويغسل بول ~~الجارية وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا انتهى كلامه فلا أدري لم ~~ذكر هذا الباب ههنا والظاهر أنه تكرار وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة ~~هناك فتذكر تنبيه اعلم أن المصنف رحمه الله قد ذكر في آخر كتاب الصلاة ~~أبوابا كان موضع ذكرها كتاب الطهارة فلا أدري لم فعل هكذا فتفكر باب ما ذكر ~~في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ قوله (أخبرنا قبيصة) بن عقبة بن ~~محمد بن سفيان السوائي أبو عامر الكوفي صدوق ربما خالف روى عن الثوري وشعبة ~~وحماد بن سلمة وغيرهم وعنه البخاري والذهلي وهناد بن سري وغيرهم كذا في ~~التقريب وتهذيب التهذيب (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية PageV03P189 # والميم بينهما مهملة ساكنة البصري نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل ~~من الثالثة كذا في التقريب وقال صاحب مجمع البحار في كتابه المغنى بفتح ~~الميم وضمها قوله (رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ ~~وضوءه للصلاة) أي الوضوء الشرعي والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب إذا ~~أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام لأن العزيمة أفضل من الرخصة وعلى أنه يجوز له ~~أن يأكل أو يشرب أو ينام قبل الاغتسال وهذا كله مجمع عليه قاله النووي وأما ~~من أراد أن يأكل أو يشرب فقد اتفق الناس على ms1235 عدم وجوب الوضوء عليه وحكى ابن ~~سيد الناس في شرح الترمذي عن ابن عمر واجب وأما من أراد أن ينام وهو جنب ~~فقال الظاهرية وابن حبيب من المالكية بوجوب الوضوء عليه وذهب الجمهور إلى ~~استحبابه وعدم وجوبه وتمسك القائلون بالوجوب بحديث عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم رواه الشيخان ~~وتمسك الجمهور بحديث ابن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ~~أخرجه أصحاب السنن وبحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو ~~جنب ولا يمس ماءا أخرجه أبو داود والترمذي وهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال ~~قال الشوكاني في النيل بعد ذكر ما تمسك به الفريقان ما لفظه فيجب الجمع بين ~~الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان ~~في صحيحيهما من حديث ابن عمر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا ~~وهو جنب قال نعم ويتوضأ إن شاء انتهى كلام الشوكاني قلت الأمر عندي كما قال ~~الشوكاني والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأخرج ~~الشيخان عن عائشة مرفوعا بلفظ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ ~~وضوءه للصلاة وأخرج أحمد والنسائي عنها مرفوعا بلفظ إذا أراد أن يأكل أو ~~يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب قال الشوكاني يجمع بين الروايات بأنه ~~تارة يتوضأ وضوءه للصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل ~~والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض ~~للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة انتهى PageV03P190 # باب ما ذكر في فضل الصلاة قوله (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) هو عبد الله ~~بن الحكم بن أبي زياد القطواني الكوفي الدهقان من شيوخ الترمذي (أخبرنا ~~عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي ثقة من رجال الستة ( أخبرنا غالب أبو ms1236 ~~بشر) هو غالب بن نجيح الكوفي وثقه ابن حبان كذا في الخلاصة (عن أيوب بن ~~عائذ الطائي) اليحتري ثقة (عن قيس بن مسلم) الجدلي الكوفي ثقة (عن طارق بن ~~شهاب) الأحمصي كوفي مخضرم قال أبو داود رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يسمع منه وثقه ابن معين (عن كعب بن عجرة) بضم وسكون العين وسكون الجيم ~~الأنصاري المدني صحابي مشهور قوله (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء) ~~أي من عملهم أو من الدخول عليهم أو اللحوق بهم (يكونون من بعدي) يعني سفهاء ~~موصوفين بالكذب والظلم (فمن غشى أبوابهم) وفي رواية النسائي فمن دخل عليهم ~~وهو المراد من غشيان أبوابهم قال في النهاية غشيه يغشاه غشيانا إذا جاء ~~وغشاه تغشية إذا غطاه وغشى الشئ إذا لابسه انتهى (فصدقهم في كذبهم) بفتح ~~فكسر ويجوز بكسر فسكون والأول أصح وأفصح لعدم ورود غيره من القرآن وقيل ~~الكذب إذا أخذ في مقابلة الصدق كان بسكون الذال للازدواج وإذا أخذ وحده كان ~~بالكسر كذا في المرقاة (وأعانهم على ظلمهم) أي بالإفتاء ونحوه (فليس مني ~~ولست منه) أي بين وبينه براءة ونقض ذمة قاله القاري وقيل هو كناية عن قطع ~~الوصلة بين ذلك الرجل وبينه صلى الله عليه وسلم أي ليس بتابع لي وبعيد عني ~~وكان سفيان الثوري يكره تأويله ويحمله على ظاهره ليكون أبلغ في الزجر (ولا ~~يرد) من الورود أي لا يمر (علي) بتشديد الياء بتضمين معنى العرض أي لا يرد ~~معروضا على (الحوض) أي حوض الكوثر (فهو مني وأنا منه) كناية عن بقاء الوصلة ~~بينه وبينه صلى الله عليه وسلم بشرط ألا يكون قاطع آخر (الصلاة برهان) أي ~~حجة ودليل على PageV03P191 # إيمان صاحبها (والصوم جنة) بضم الجيم وتشديد النون هو الترس (حصينة) أي ~~مانعة من المعاصي بكسر القوة والشهوة (والصدقة تطفئ الخطيئة) التي تجر إلى ~~النار يعني تذهبها وتمحو أثرها (إنه) ضمير الشأن (لا يربو) أي لا يرتفع ولا ~~يزيد ربا المال يربو إذا زاد (لحم نبت) أي نشأ (من ms1237 سحت) بضم السين وسكون ~~الحاء أي حرام قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي باب منه أي من الباب ~~المتقدم والمعنى هذا باب آخر في فضل الصلاة قوله (حدثنا موسى بن عبد الرحمن ~~الكوفي) هو موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى ~~الكوفي من شيوخ الترمذي قال في التقريب ثقة من كبار الحادية عشر (حدثني ~~سليم بن عامر) الكلاعي ويقال الخبايري الحمصي ثقة من الثالثة غلط من قال ~~إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة ثلاثين ومائة قوله (وصلوا ~~خمسكم) أضاف إليهم ليقابل العمل بالثواب في قوله جنة ربكم ولينعقد البيع ~~والشراء بين العبد والرب كما في قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم الآية وقال الطيبي حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات ~~هذه الأعمال بكيفيتها المخصوصة من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر ~~الأمم وحثهم على PageV03P192 # المبادرة للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به وتذكيرهم بأن هذه الإضافة ~~العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم وهي الجنة المضافة إلى وصف ~~الربوبية المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم ~~(وصوموا شهركم) المختص بكم وهو رمضان وأبهمه الدلالة على أنه صار من الظهور ~~عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد (وأدوا زكاة أموالكم) في الخلعيات وأدوا ~~زكاتكم طيبة بها أنفسكم وحجوا بيت ربكم كذا في قوت المغتذي والمراد ~~بأموالكم أي التي هي ملك لكم (وأطيعوا ذا أمركم) قال القاري أي الخليفة ~~والسلطان وغيرهما من الأمراء أو المراد العلماء أو أعم أي كل من تولى أمرا ~~من أموركم سواء كان السلطان ولو جائرا ومتغلبا وغيره ومن أمرائه وسائر ~~نوابه ألا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولم يقل أميركم إذ هو خاص ~~عرفا ببعض من ذكر ولأنه أوفق لقوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم انتهى كلام القاري قلت المراد بقوله (ذا أمركم) هو الذي ~~أريد بقوله أولي الأمر في هذه الآية قال البخاري في صحيحه باب ms1238 قوله أولي ~~الأمر منكم ذوي الأمر قال الحافظ وهو تفسير أبي عبيدة قال ذلك في هذه الآية ~~وزاد والدليل على ذلك أن واحدها ذو أي واحد أولى لأنها لا واحد لها من ~~لفظها قال واختلف في المراد بأولى الأمر في هذه الآية فعن أبي هريرة هم ~~الأمراء أخرجه الطبراني بإسناد صحيح وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه ~~وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير وعن مجاهد وعطاء وأبي الحسن ~~وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال هم الصحابة وهذا ~~أخص وعن عكرمة أبو بكر وعمر وهذا أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول ~~واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا ~~بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أطاع أميري فقد ~~أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها على العموم وإن نزلت في سبب خاص قاله ~~الحافظ في الفتح قلت والراجح أن المراد بقوله (ذا أمركم) في الحديث وبقوله ~~أولي الأمر في الآية هم الأمراء ويؤيده شأن نزولها فروى البخاري في صحيحه ~~عن ابن عباس أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال نزلت في عبد ~~الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ~~انتهى وعقد البخاري رحمه الله في ابتداء كتاب الأحكام من صحيحه بابا بلفظ ~~باب قول الله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأورد فيه ~~حديثين الأول حديث أبي هريرة الذي فيه ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى ~~أميري فقد PageV03P193 # عصاني، والثاني حديث ابن عمر: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته قال ~~الحافظ في الفتح في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن ~~الآية نزلت في طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء وقد رجح ذلك ~~أيضا الطبري وقال ابن عيينة سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد ~~يفسر القرآن بعد محمد بن ms1239 كعب مثله فقال اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~الآية فقال هذه في الولاة انتهى وقال العيني في عمدة القاري ص 455 ج 8 قوله ~~وأولي الأمر منكم في تفسيره أحد عشر قولا الأول الأمراء قاله ابن عباس وأبو ~~هريرة وابن زيد والسدي الثاني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما الثالث جميع ~~الصحابة قاله مجاهد الرابع الخلفاء الأربعة قاله أبو بكر الوراق فيما قاله ~~الثعلبي الخامس المهاجرون والأنصار قاله عطاء السادس الصحابة والتابعون ~~السابع أرباب العقل الذين يسوسون أمر الناس قاله ابن كيسان الثامن العلماء ~~والفقهاء قاله جابر بن عبد الله والحسن وأبو العالية التاسع أمراء السرايا ~~قاله ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي والعاشر أهل العلم والقرآن قاله مجاهد ~~واختاره مالك الحادي عشر عام في كل من ولى أمر شئ وهو الصحيح وإليه مال ~~البخاري بقوله ذوي الأمر انتهى كلام العيني قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولا ~~يعرف له علة ولم يخرجاه وقد احتج مسلم بأحاديث لسليم بن عامر وسائر رواته ~~متفق عليهم كذا في نصب الراية وفي الباب عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في ~~كتاب مسند الشاميين مرفوعا بلفظ أخلصوا عبادة ربكم وصلوا خمسكم وأدوا زكاة ~~أموالكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم ذكره الزيلعي في نصب ~~الراية PageV03P194 # أبواب الزكاة هي الركن الثالث من الأركان التي بني الاسلام عليها قال ابن ~~العربي في عارضة الأحوذي تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة ~~والحق والعفو وتعريفها في الشرع إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه ~~غير هاشمي ولا مطلبي ثم لها ركن وهو الاخلاص وشرط وهو السبب وهو ملك النصاب ~~الحولي وشرط من تجب عليه وهو العقل والبلوغ والحرية ولها حكم وهو سقوط ~~الواجب في الدنيا وحصول الثواب في الأخرى وحكمة وهي التطهير من الأدناس ~~ورفع الدرجة واسترقاق الأحرار انتهى ms1240 قال الحافظ في الفتح هو جيد لكن في شرط ~~من تجب عليه اختلاف انتهى باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~منع الزكاة من التشديد قوله (عن معرور بن سويد) الأسدي الكوفي يكنى بأبي ~~أمية ثقة من الثانية عاش مائة وعشرين سنة (عن أبي ذر) هو أبو ذر الغفاري ~~الصحابي المشهور رضي الله عنه اسمه جندب بن جنادة على الأصح وهو من أعلام ~~الصحابة وزهادهم أسلم قديما بمكة يقال كان خامسا في الاسلام ثم انصرف إلى ~~قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الخندق ثم سكن الربذة إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي ~~الله عنه قال الذهبي كان PageV03P195 # يوازي ابن مسعود في العلم وكان رزقه أربعمائة دينار ولا يدخر مالا قوله ~~(هم الأخسرون) هم ضمير عن غير مذكور لكن يأتي تفسيره وهو قوله هم الأكثرون ~~الخ (ورب الكعبة) الواو للقسم (قال فقلت) أي في نفسي (فداك أبي وأمي) بفتح ~~الفاء لأنه ماض خبر بمعنى الدعاء ويحتمل كسر الفاء والقصر لكثرة الاستعمال ~~أي يفديك أبي وأمي وهما أعز الأشياء عندي قاله القاري وقال العراقي الرواية ~~المشهورة بفتح الفاء والقصر على أنها جملة فعلية وروي بكسر الفاء والمسد ~~على الجملة الاسمية انتهى (هم الأكثرون) وفي رواية الشيخين هم الأكثرون ~~أموالا أي الأخسرون مالا هم الأكثرون مالا (إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا) ~~أي إلا من أشار بيده من بين يديه وعن يمينه وعن شماله قال الطيبي يقال قال ~~بيده أي أشار وقال بيده أي أخذ وقال برجله أي ضرب وقال بالماء على يده أي ~~صبه وقال بثوبه أي رفعه (فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله) أي أعطى في ~~وجوه الخير قال في القاموس الحثي كالرمي ما رفعت به يدك وحثوت له أعطيته ~~يسيرا (فيدع) أي يترك (إبلا وبقرا) أو للتقسيم (أعظم ما كانت) بالنصب حال ~~وما مصدرية (وأسمنه) أي أسمن ما كانت (تطؤه بأخفافها) أي تدوسه ms1241 بأرجلها ~~وهذا راجع للإبل لأن الخف مخصوص بها كما أن الظلف مخصوص بالبقر والغنم ~~والظباء والحافر يختص بالفرس والبغل والحمار والقدم للادمي قاله السيوطي ~~(وتنطحه) أي تضربه والمشهور في الرواية بكسر الطاء قاله السيوطي (بقرونها) ~~راجع للبقر (كلما نقدت) روى بكسر الفاء مع الدال المهملة من النفاد وبفتحها ~~والذال المعجمة من النفوذ قاله السيوطي قوله (وفي الباب عن أبي هريرة مثله) ~~أخرجه البخاري ومسلم (وعن علي بن أبي طالب قال لعن مانع الزكاة) أخرجه سعيد ~~بن PageV03P196 # منصور والبيهقي والخطيب في تاريخه وابن النجار وفيه محمد بن سعيد البورقي ~~كذاب يضع الحديث كذا في شرح سراج أحمد السندي (وقبيصة بن هلب عن أبيه) أي ~~هلب الطائي قيل إنه بضم الهاء وإسكان اللام وآخره باء موحدة وقيل بفتح ~~الهاء وكسر اللام وتشديد الباء قال ابن الجوزي وهو الصواب كذا في قوت ~~المغتذي (وجابر بن عبد الله) أخرجه مسلم (وعبد الله بن مسعود) أخرجه ابن ~~ماجة والنسائي بإسناد صحيح وابن خزيمة في صحيحه قوله (حديث أبي ذر حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (واسم أبي ذر جندب بن السكن ويقال ابن جنادة) ~~بضم الجيم وخفة النون وإهمال الدال قال العراقي ما صدر به قول مرجوح وجعله ~~ابن حبان وهما والصحيح الذي صححه المتقدمون والمتأخرون الثاني قوله (حدثنا ~~عبد الله بن منير) بنون اخره مهملة مصغرا المروزي أبو عبد الرحمن الزاهد ~~الحافظ الجوال روى عن النضر بن شميل ووهب بن جرير وخلق وعنه البخاري وقال ~~لم أر مثله والترمذي والنسائي ووثقه مات سنة إحدى وأربعين ومائتين كذا في ~~الخلاصة وقد ضبط الحافظ في التقريب لفظ منير بضم الميم وكسر النون وكذا ~~ضبطه في الفتح في باب الغسل في المخضب (عن حكيم بن الديلم) المدائني صدوق ~~(عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي مولاهم الخراساني يكنى أبا القاسم عن أبي ~~هريرة وابن عباس وغيرهما قال سعيد بن جبير لم يلق ابن عباس ووثقه أحمد وابن ~~معين وأبو زرعة وقال ابن حبان في جميع ما روي نظر إنما ms1242 اشتهر بالتفسير مات ~~سنة خمس ومائة كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق كثير الارسال (قال ~~الأكثرون أصحاب عشرة آلاف) قال القاضي أبو بكر بن العربي يعني درهما وإنما ~~جعله حد الكثرة لأنه قيمة النفس المؤمنة وما دونه في حد القلة وهو فقه بالغ ~~وقد روي عن غيره وإني لأستحبه قولا وأصوبه رأيا انتهى كلامه وفي حاشية ~~النسخة الأحمدية هذا التفسير من الضحاك لحديث آخر هو قوله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ ألف آية كتب من المكثرين المقنطرين وفسر المكثرين بأصحاب عشرة ~~آلاف درهم وأورد الترمذي هذا التفسير ههنا لمناسبة ضعيفة انتهى ما في ~~الحاشية PageV03P197 # قلت لم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ وبتفسير الضحاك هذا والله ~~تعالى أعلم وقد أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله القناطير المقنطرة يعني ~~المال الكثير من الذهب والفضة ذكره السيوطي في الدر المنثور باب ما جاء إذا ~~أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك قوله (عن دراج) بتثقيل الراء وآخره جيم ابن ~~سمعان أبي السمح قيل اسمه عبد الرحمن ودراج لقبه وثقه ابن معين وضعفه ~~الدارقطني قال أبو داود حديثه مستقيم إلا عن أبي الهيثم (عن ابن حجيرة) بضم ~~الحاء وفتح الجيم مصغرا اسمه عبد الرحمن ثقة وهو ابن حجيرة الأكبر قوله ~~(إذا أديت) أي أعطيت (زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة (فقد قضيت) أي ~~أديت (ما عليك) من الحق الواجب فيه ولا تطالب بإخراج شئ آخر منه قال أبو ~~الطيب السندي في شرح الترمذي قوله ما عليك أي من حقوق المال وهذا يقتضي أنه ~~ليس عليه واجب مالي غير الزكاة وباقي الصدقات كلها تطوع وهو يشكل بصدقة ~~الفطر والنفقات الواجبة إلا أن يقال الكلام في حقوق المال وليس بشئ من هذه ~~الأشياء من حقوق المال بمعنى أنه يوجبه المال بل يوجبه أسباب آخر كالفطر ~~والقرابة والزوجية وغير ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة والحاكم في الزكاة وقال الحاكم صحيح كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي ms1243 ~~وقال الحافظ في الفتح بعد نقل تحسين الترمذي PageV03P198 # وصححه الحاكم وهو على شرط ابن حبان وعن أم سلمة عند الحاكم وصححه ابن ~~القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال ابن عبد البر في سنده مقال وذكر شيخنا ~~يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي إن سنده جيد قال الحافظ وفي الباب عن ~~جابر أخرجه الحاكم بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ورجح أبو ~~زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار انتهى قوله (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الامام البخاري رحمه الله صرح به الحافظ كما ستقف (حدثنا علي ~~بن حميد الكوفي) المعنى كوفي ثقة وكان ضريرا من العاشرة (أخبرنا سليمان بن ~~المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة أخرج له البخاري مقرونا ~~وتعليقا من السابعة (عن ثابت) هو ابن أسلم البناني البصري ثقة عابد من ~~الرابعة قوله (يبتدئ) أي بالسؤال (الأعرابي العاقل) روى بالعين المهملة ~~والقاف وهو المشهور وبالغين المعجمة والفاء والمراد به هنا الذي لم يبلغه ~~النهي عن السؤال كذا في قوت المغتذي قال الحافظ في الفتح وقع في رواية موسى ~~بن إسماعيل في أول هذا الحديث عن أنس قال نهينا في القرآن أن نسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ~~ونحن نسمع فجاء رجل وكأن أنسا أشار إلى آية المائدة قال وتمنوه عاقلا ليكون ~~عارفا بما يسأل عنه (فبينا نحن كذلك) أي على هذه الحالة وهي حالة التمني ~~(إذ أتاه أعرابي) اسمه ضمام ابن ثعلبة (فجثا) أي جلس على ركبته (فزعم لنا) ~~أي فقال لنا والزعم كما يطلق على القول الذي لا يوثق به كذلك يطلق على ~~القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمرو الزاهدي في شرح فصيح شيخه ثعلب وأكثر ~~سيبويه من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج قاله الحافظ والمراد به ههنا ~~هو الأخير (إنك تزعم) أي تقول قوله (فبالذي رفع السماء) أي أقسمك بالذي رفع ~~السماء (الله) بمد الهمزة للاستفهام كما PageV03P199 # في قوله تعالى الله ms1244 أذن لكم (لا أدع) أي لا أترك (ولا أجاوزهن) أي إلى ~~غيرهن يعني لا أزيد عليهن باعتقاد الافتراض وفي رواية مسلم والذي بعثك ~~بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص (ثم وثب) أي قام بسرعة قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) من هذا الوجه ذكر الامام البخاري في صحيحه هذا الحديث معلقا فقال بعد ~~روايته حديث أنس بإسناده ما لفظه رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان ~~عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا انتهى قال الحافظ في ~~الفتح موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وحديثه موصول عند أبي عوانة في صحيحه ~~وعند ابن مندة في الايمان وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن ~~المغيرة قال وحديث علي بن عبد الحميد موصول عند الترمذي أخرجه عن البخاري ~~عنه وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع المعلق انتهى قوله (وروي من غير هذا الوجه عن أنس الخ) رواه البخاري ~~ومسلم وغيرهما (قال بعض أهل الحديث فقه هذا الحديث) أي الحكم المستنبط منه ~~والمراد ببعض أهل الحديث أبو سعيد الحداد أخرجه البيهقي من طريق ابن خزيمة ~~قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال أبو سعيد الحداد عندي خبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم فقيل له فقام [فذكر] قصة ~~ضمام بن ثعلبة قال آلله أمرك بهذا قال نعم كذا في فتح الباري (أن القراءة ~~على العالم PageV03P200 # والعرض عليه جائز مثل السماع) أي القراءة على الشيخ جائز كما يجوز السماع ~~من لفظ الشيخ وكان يقول بعض المتشددين من أهل العراق إن القراءة على الشيخ ~~لا تجوز ثم انقرض الخلاف فيه واستقر الأمر على جوازه وأختلف في أن أيهما ~~أرفع رتبة والمشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من ~~القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع من ~~لفظه في إملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من ms1245 تحرز الشيخ والطالب كذا في ~~الفتح باب ما جاء في زكاة الذهب والورق أي الفضة يقال ورق بفتح الواو ~~وكسرها وبكسر الراء وسكونها قوله (عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي قال في ~~التقريب صدوق وقال في الخلاصة وثقه ابن المديني وابن معين وتكلم فيه غيرهما ~~قوله (قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق) أي إذا لم يكونا للتجارة وفي الخيل ~~السائمة اختلاف وسيجئ بيانه وتحقيق الحق فيه في باب ما جاء ليس في الخيل ~~والرقة صدقة قال الطيبي قوله (عفوت) مشعر بسبق ذنب عن إمساك المال عن ~~الانفاق أي تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيرا إلى أن الأصل في كل مال أن ~~تؤخذ منه الزكاة (فهاتوا صدقة الرقة) أي زكاة الفضة والرقة بكسر الراء ~~وتخفيف القاف أي الدارهم المضروبة أصلة ورق وهو الفضة حذف منه الواو وعوض ~~عنه التاء كما في عدة ودية قاله القاري في المرقاة وقال الحافظ في الفتح ~~الرقة الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة (وليس لي في تسعين ~~ومائة PageV03P201 # شئ) إنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد ~~كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئتين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا ~~صدقة فيما نقص عن المائتين ويدل عليه قوله (فإذا بلغت) أي الرقة (مائتين ~~ففيها خمسة دراهم) أي الواجب فيها خمسة دراهم بعد حولان الحول قوله (وفي ~~الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم) أما حديث الصديق فأخرجه البخاري ~~وأحمد وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي قوله (يحتمل ~~أن يكون) أن هذا الحديث (عنهما جميعا) أي عن عاصم بن ضمرة والحارث كليهما ~~فروى أبو إسحاق عنهما قال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث علي هذا أخرجه أبو ~~داود وغيره وإسناده حسن انتهى باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم قوله (حدثنا ~~زياد بن أيوب البغدادي) الطوسي الأصل أبو هاشم يلقب دلويه وكان يغضب منها ~~ولقبه أحمد شعبة الصغير ثقة حافظ وروى عنه البخاري وأبو داود والترمذي ~~والنسائي (وإبراهيم ms1246 بن عبد الله الهروي) أبو عبد الله نزيل بغداد قال ~~الدارقطني ثقة ثبت وضعفه أبو داود وغيره لوقفه في القرآن (ومحمد بن كامل ~~المروزي) ثقة من صغار العاشرة (المعنى واحد) أي ألفاظهم مختلفة والمعنى ~~واحد (أخبرنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي PageV03P202 # مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة من الثامنة (عن سفيان بن حسين) الواسطي ثقة ~~في غير الزهري باتفاقهم كذا في التقريب وقال في الميزان قال عثمان بن سعيد ~~سألت يحيى عنه فقال ثقة وهو ضعيف الحديث عن الزهري وقال ابن عدي سمعت أبا ~~يعلى يقول قيل لابن معين حدث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في ~~الصدقات فقال لم يتابعه عليه أحد ليس يصح انتهى قلت بل تابعه عليه سليمان ~~بن كثير كما ستقف عليه في كلام المنذري قوله (فقرنه بسيفه) أي كتب كتاب ~~الصدقة فقرنه بسيفه لإرادة أن يخرجه إلى عماله فلم يخرجه حتى قبض ففي ~~العبارة تقديم وتأخير قال أبو الطيب السندي وفيه إشارة إلى أن من منع ما في ~~هذا يقاتل بالسيف وقد وقع المنع والقتال في خلافة الصديق رضي الله تعالى ~~عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أو يشير إلى أنه فهم الإشارة قال ~~هذا من فوائد بعض المشائخ انتهى (وكان فيه) أي في كتاب الصدقة (ثلاث شياه) ~~جمع شاة (وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين) استبدل به على أنه لا ~~يجب فيما بين العدد شئ غير بنت مخاض خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة ~~فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض قاله الحافظ في الفتح ~~قلت لعله أراد بالحنفية بعضهم وإلا ففي الهداية وشرح الوقاية وغيرهما من ~~كتب الفقه الحنفي المعتبرة مصرح بخلافه موافقا لما في الحديث وبنت مخاض ~~بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة هي التي أتى عليها حول ودخلت في ~~الثاني وحملت أمها والماخض الحامل أي دخل وقتها وإن لم تحل (ففيها بنت ~~لبون) بفتح اللام هي التي تمت لها سنتان ودخلت ms1247 في الثالثة سميت بها لأن ~~أمها تكون لبونا أي ذات لبن ترضع به أخرى غالبا (ففيها حقة) بكسر الحاء ~~وتشديد القاف هي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بها لأنها ~~استحقت أن تركب وتحمل ويطرقها الجمل (ففيها جذعة) بفتح PageV03P203 # الجيم والذال المعجمة هي التي أتت عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة سميت ~~بها لأنها تجذع أي تقلع أسنان اللبن (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون) فواجب مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة ~~وواجب مائة وأربعين بنت لبون وحقتان وهكذا قال في المرقاة قال القاضي دل ~~الحديث على استقراء الحساب بعد ما جاوز العدد المذكور يعني أنه إذا زاد ~~الإبل على مائة وعشرين لم تستأنف الفريضة وهو مذهب أكثر أهل العلم وقال ~~النخعي والثوري وأبو حنيفة تستأنف فإذا زادت على المائة والعشرين خمس لزم ~~حقتان وشاة وهكذا إلى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق انتهى (وفي ~~السماء في كل أربعين شاة شاة) قال أبو الطيب السندي المراد عموم الحكم لكل ~~أربعين شاة بالنظر إلى الأشخاص أي في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان وأما ~~بالنظر إلى شخص واحد ففي أربعين شاة ولا شئ بعد ذلك حتى تزيد على عشرين ~~ومائة انتهى (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة) بالنصب ~~على أنه مفعول لأجله والفعلان على بناء المفعول وفي رواية البخاري خشية ~~الصدقة قال الحافظ في الفتح قال مالك في الموطأ معنى هذا الحديث أن يكون ~~النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيه الزكاة فيجمعونها حتى لا ~~تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان ~~فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة ~~واحدة وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد ~~منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب المال يخشى أن ~~تكثر الصدقة فيجمع ms1248 أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق ~~لتكثر فمعنى قوله (خشية الصدقة) أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل ~~الصدقة فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الاخر ~~فحمل عليهما معا لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر والله أعلم انتهى ~~(وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية) يريد أن المصدق إذا أخذ من ~~أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنه يرجع المخالط الذي أخذ منه ~~الواجب أو بعضه بقدر حصته الذي خالطه PageV03P204 # من مجموع المالين مثلا في المثلى كالثمار أو الحبوب وقيمته في المقوم ~~كالإبل والبقر والغنم فلو كان لكل منهما عشرون شاة رجع الخليط على خليطه ~~بقيمة نصف شاه لا بنصف شاة لأنها غير مثلية ولو كان لأحدهما مائة وللآخر ~~مائة فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتها أو من ~~صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتها أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث ~~قيمة شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته كذا في إرشاد الساري للقسطلاني ~~(ولا يؤخذ في الصدقة هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت ~~أسنانها (ولا ذات عيب) أي معيبة واختلف في ضبطه فالأكثر على أنه ما يثبت به ~~الرد في البيع وقيل ما يمنع الاجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض ~~والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه قاله ~~الحافظ (إذا جاء المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة عامل الصدقة أي ~~إذا جاء العامل عند أرباب المال لأخذ الصدقة قوله (وفي هذا الباب عن أبي ~~بكر الصديق) أخرجه البخاري وأحمد بطوله (وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده) ~~أخرجه أحمد في مسنده قوله (وإنما رفعه سفيان بن حسين) قال الحافظ في الفتح ~~وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأرسله ~~انتهى وقال المنذري وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن ~~حديثه ms1249 عن الزهري فيه مقال وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير ~~وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه وقال الترمذي في كتاب ~~العلل سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال أرجو PageV03P205 # أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق انتهى باب ما جاء في زكاة البقر قوله ~~(عن خصيف) بالصاد المهملة مصغرا ابن عبد الرحمن الجزري صدوق سئ الحفظ خلط ~~بآخره من الخامسة (عن أبي عبيدة) هو ابن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته ~~والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي في ثقة من كبار الثلاثة ~~والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه كذا في التقريب قوله (في كل ثلاثين من ~~البقر تبيع) أي ما كمل له سنة ودخل في الثانية وسمي به لأنه يتبع أمه بعد ~~والأنثى تبيعة (وفي كل أربعين سنة) أي ما كمل له سنتان وطلع سنها ودخل في ~~الثالثة وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا وفي كل أربعين مسنة أو مسن ~~والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر قال ابن عبد البر ~~لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ قوله (وفي ~~الباب عن معاذ بن جبل) أخرجه الترمذي في هذا الباب وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (وروي شريك هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن ~~أبيه عن عبد الله) فزاد شريك لفظ (عن أبيه) بين لفظ عن أبي عبيدة وبين لفظ ~~عن عبد الله وشريك هذا هو ابن عبد الله الكوفي القاضي يخطئ كثيرا تغير حفظه ~~منذ ولي القضاء بالكوفة فزيادته لفظ (عن أبيه) منكرة ورواية عبد السلام بن ~~حرب بحذف هذه الزيادة هي محفوظة فإنه ثقة PageV03P206 # حافظ وقيل عن عبد الله بدل من عن أبيه قوله (أن أخذ من كل ثلاثين بقرة) ~~قال ابن الهمام البقر من بقر إذا شق سمي به لأنه يشق الأرض وهو اسم جنس ~~والتاء في بقرة للوحدة فيقع على ms1250 الذكر والأنثى لا للتأنيث قوله (من كل حالم ~~دينارا) أراد بالحالم من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا ~~والمراد به أخذ الحرية من لم يسلم (أو عدله) قال الخطابي عدله أي ما يعادل ~~قيمته من الثياب قال الفراء هذا عدل الشئ بكسر العين أي مثله في الصورة ~~وهذا عدله بفتح العين إذا كان مثله في القيمة وفي النهاية العدل بالكسر ~~وبالفتح وهما بمعنى المثل (معافر) على وزن مساجد حي من همدان لا ينصرف لما ~~فيه من صيغة منتهى الجموع وإليهم تنسب الثياب المعافرية والمراد هنا الثياب ~~المعافرية كما فسره بذلك أبو داود قوله (هذا حديث حسن) وزعم ابن بطال أن ~~حديث معاذ هذا متصل صحيح قال الحافظ وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق ~~معاذا وإنما حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاؤس عن معاذ نحوه ~~وطاؤس عن معاذ منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود قوله (وروى بعضهم ~~هذا الحديث عن سفيان الخ) أي رواه بعضهم مرسلا بغير ذكر معاذ وهذا المرسل ~~أخرجه ابن شيبة بسنده عن مسروق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا ~~إلى اليمن فذكره كذا في نصب الراية PageV03P207 # باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة قوله (أخبرنا يحيى بن عبد ~~الله بن صيفي) هو يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى ابن صيفي المكي ثقة من ~~السادسة كذا في التقريب قوله (بعث معاذا إلى اليمن) أي أرسله إليه أميرا أو ~~قاضيا (فإن هم أطاعوا لذلك) أي انقادوا للإسلام وهو من قبيل حذف عامله على ~~شريطة التفسير كقوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره (فأعلمهم) من ~~الاعلام (تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) قال البخاري في صحيحه باب أخذ ~~الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا ثم ذكر هذا الحديث قال ~~الحافظ ظاهر الحديث أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال ابن ~~المنير اختار البخاري جواز نقل ms1251 الزكاة من بلد المال لعموم قوله (فترد في ~~فقرائهم) لأن الضمير يعود على المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في ~~أية جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى والذي يتبادر إلى الذهن من هذا ~~الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم لكن ~~رجح ابن دقيق العيد الأول قال إنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن ~~أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة كما لا ~~تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى وقد ~~اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ~~ونقله ابن المنذر عن PageV03P208 # الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور وترك النقل فلو ~~خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح ~~إلا إذا فقد المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا ~~يشعر بأنه لا ينقل عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق انتهى كلام ~~الحافظ قلت والظاهر عندي عدم النقل إلا إذا فقد المستحقون لها أو يكون في ~~النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه والله تعالى أعلم قال الحافظ وفيه إيجاب ~~الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله (من أغنيائهم) قاله عياض وفيه بحث ~~وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين سواء ~~قلنا بخصوص البلد أو العموم انتهى (فإياك وكرائم أموالهم) جمع كريمة وهي ~~خيار المال وأفضله أي احترز من أخذ خيار أموالهم (واتق دعوة المظلوم) أي ~~اتق الظلم خشية أن يدعو عليك المظلوم (فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) ~~مانع بل هي معروضة عليه تعالى قال السيوطي أي ليس لها ما يصرفها ولو كان ~~المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله من كون مطعمه حراما أو نحو ذلك ~~حتى ورد في بعض طرقه (وإن كان كافرا) رواه أحمد من حديث أنس قال ابن العربي ~~ليس بين الله وبين شئ حجاب عن قدرته ms1252 وسمعه وبصره ولا يخفى عليه شئ وإذا ~~أخبر عن شئ أن بينه وبينه حجابا فإنما يريد منعه انتهى قوله (وفي الباب عن ~~الصنابحي) هو صنابح بن الأعسر قال الحافظ في التقريب الصنابح بضم أوله ثم ~~نون وموحدة ومهملة ابن الأعسر الأحمصي صحابي سكن الكوفة ومن قال فيه ~~الصنابحي فقد وهم انتهى قال سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي أخرج حديثه ~~ابن أبي شيبة قال أبصر النبي صلى الله عليه وسلم ناقة حسنة في إبل الصدقة ~~فقال ما هذه قال صاحب الصدقة إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الإبل قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذا كذا في شرح سراج أحمد السرهندي قوله ~~(حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما PageV03P209 # قوله (اسمه نافذ) بفاء ومعجمة ثقة من الرابعة مات سنة أربع ومائة باب ما ~~جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب قوله (ليس فيما دون خمسة ذود) أي من ~~الإبل كما في رواية البخاري وغيره والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها ~~مهملة قال الحافظ الأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة وأنه لا واحد ~~له من لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة وقال القسطلاني القياس في ~~تمييز ثلاثة إلى عشر أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئه اسم جمع كما في هذا ~~الحديث قليل والذود يقع على المذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس ~~إليه انتهى قوله (وليس فيما دون خمس أواق) أي من الورق كما من رواية مالك ~~في الموطأ قال الحافظ أواق بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددا أو مخففا جمع ~~أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى الجياني وقية بحذف الألف وفتح ~~الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق انتهى قوله ~~(وليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب ~~المحكم وجمعه حينئذ أو ساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية مسلم وهو ~~ستون صاعا بالاتفاق وفي رواية لمسلم ليس فيما دون خمس أوسق من تمر ولا حب ms1253 ~~صدقة ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفى عن غير الخمس ~~الصدقة كما زعم من لا يعتد بقوله كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) أخرجه أحمد (وابن عمر) أخرجه البخاري (وجابر) أخرجه مسلم (وعبد الله ~~بن عمرو) لينظر من أخرج حديثه PageV03P210 # قوله (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل ~~على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) كذا أطلق الترمذي ~~وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم وبه قال صاحبا أبي حنيفة محمد وأبو يوسف ~~رحمهم الله تعالى وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب العشر أو نصف العشر فيما ~~أخرجت الأرض من غير تفصيل بين أن يكون قدر خمسة أوسق أو أقل أو أكثر قال ~~الإمام محمد في الموطأ بعد رواية حديث أبي سعيد المذكور ما لفظه وبهذا نأخذ ~~وكان أبو حنيفة يأخذ بذلك إلا في خصلة واحدة فإنه كان يقول فيما أخرجت ~~الأرض العشر من قليل أو كثير إن كانت تشرب سيحا أو تسقيها السماء وإن كانت ~~تشرب بغرب أو دالية فنصف عشر وهو قول إبراهيم النخعي ومجاهد انتهى كلام ~~محمد رحمه الله وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه قال فيما أنبتت الأرض من ~~قليل أو كثير العشر أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأخرج عن مجاهد والنخعي ~~نحوه واستدل لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا فيما سقت السماء ~~والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر أخرجه البخاري ولفظ ~~أبي داود فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقى ~~بالسواني أو النضح نصف العشر وبحديث جابر مرفوعا فيما سقته الأنهار والغيم ~~العشر وفيما سقى بالسانية نصف العشر أخرجه مسلم وبحديث معاذ قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقى ~~بعلا العشر وما سقى بالدوالي نصف العشر أخرجه ابن ماجة وتعقب بأن هذه ~~الأحاديث مبهمة وحديث أبي سعيد ms1254 المذكور وما في معناه من الأخبار مفسرة ~~والزيادة من الثقة مقبولة فيجب حمل المبهم على المفسر وأجاب الحنفية عنه ~~بأنه إذا ورد حديثان متعارضان أحدهما عام والاخر خاص فإن علم تقدم العام ~~على الخاص خص بالخاص وإن علم تقدم الخاص كان العام ناسخا له فيما تناولاه ~~وإن لم يعلم التاريخ يجعل العام متأخرا لما فيه من الاحتياط وههنا حديث أبي ~~سعيد رضي الله عنه وما في معناه خاص وحديث ابن عمر رضي الله عنه وما في ~~معناه عام ولم يعلم التاريخ فيجعل العام متأخرا ويعمل به PageV03P211 # قلت لا تعارض بين حديث أبي سعيد وما في معناه وبين حديث ابن عمر رضي الله ~~عنه وما في معناه أصلا فإن حديث ابن عمر رضي الله عنه سيق للتمييز بين ما ~~يجب فيه العشر أو نصف العشر وحديث أبي سعيد مساق لبيان جنس المخرج منه ~~وقدره قال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين المثال السابع والثلاثون رد ~~السنة الصحيحة المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق بالمتشابه من ~~قوله فيما سقت السماء العشر وما سقى بنضح أو غرب فنصف العشر قالوا وهذا يعم ~~القليل والكثير وقد عارضه الخاص ودلالة العام قطعية كالخاص وإذا تعارضا قدم ~~الأحوط وهو الوجوب فيقال يجب العمل بكلا الحديثين ولا يجوز معارضة أحدهما ~~بالاخر وإلغاء أحدهما بالكلية فإن طاعة الرسول فرض في هذا وفي هذا ولا ~~تعارض بينهما بحمد الله بوجه من الوجوه فإن قوله فيما سقت السماء العشر ~~إنما أريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر وبين ما يجب فيه نصفه فذكر ~~النوعين مفرقا بينهما في مقدار الواجب وأما مقدار النصاب فسكت عنه في هذا ~~الحديث وبينه نصا في الحديث الاخر فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح ~~المحكم الذي لا يحتمل غير ما دل عليه البتة إلى المجمل المتشابه الذي غايته ~~أن يتعلق فيه بعموم لم يقصد وبيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر ~~العمومات بما يخصها من النصوص إلى أن قال ثم يقال إذا خصصتم عموم ms1255 قوله فيما ~~سقت السماء العشر بالقصب والحشيش ولا ذكر لهما في النص فهلا خصصتموه ~~بالقياس الجلي الذي هو من أجلي القياس وأصحه على سائر أنواع الذي تجب فيه ~~الزكاة فإن زكاة الخاصة لم يشرعها الله في مال إلا وجعل له نصابا كالمواشي ~~والذهب والفضة ويقال أيضا هلا أوجبتم الزكاة في قليل كل مال وكثير عملا ~~بقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وبقوله صلى الله عليه وسلم وما بعد من صاحب ~~إبل ولا بقر لا يؤذي زكاتها إلا بطح له يوم القيامة بقاع قرقر وبقوله ما من ~~صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له يوم القيامة بصفائح من نار ~~وهلا كان هذا العموم عندكم مقدما على أحاديث النصب الخاصة وهلا قلتم هناك ~~تعارض مسقط وموجب فقدمنا الموجب احتياطا وهذا في غاية الوضوح انتهى كلام ~~ابن القيم وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن القول الراجح المعول عليه هو ما قال ~~به الجمهور وأما ما قال به الإمام أبو حنيفة وإبراهيم النخعي فهو قول مرجوح ~~ولذلك قال الإمام محمد في كتاب الحجج ما لفظه ولسنا نأخذ من قول أبي حنيفة ~~وإبراهيم ولكننا نأخذ بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة انتهى كلامه (والوسق ستون صاعا) PageV03P212 # أي من صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام محمد في كتاب الحجج ~~والوسق عندنا ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم انتهى (وخمسة أوسق ~~ثلاثمائة صاع) لأنك إذا ضربت الخمسة في الستين حصل هذا المقدار قوله (وصاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم خمس أرطال وثلث وصاع أهل الكوفة ثمانية أرطال) ~~أخرج الدارقطني في سننه عن إسحاق بن سليمان الرازي قال قلت لمالك بن أنس ~~أبا عبد الله كم قدر صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال خمسة أرطال وثلث ~~بالعرقي أنا حزرته فقلت أبا عبد الله خالفت شيخ القوم قال من هو قلت أبو ~~حنيفة يقول ثمانية أرطال فغضب غضبا شديدا ثم ms1256 قال لجلسائه يا فلان هات صاع ~~جدك يا فلان هات صاع جدتك قال إسحاق فاجتمعت آصع فقال ما تحفظون في هذا ~~فقال هذا حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال هذا حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر حدثني أبي عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثا ~~انتهى قال القاضي الشوكاني في النيل هذه القصة مشهورة أخرجها أيضا البيهقي ~~بإسناد جيد وقد أخرج ابن خزيمة والحاكم من طريق عروة عن أسماء بنت أبي بكر ~~أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد ~~الذي يقتات به أهل المدينة وللبخاري عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يعطي زكاة رمضان عند النبي صلى الله عليه وسلم بالمد الأول ولم يختلف أهل ~~المدينة في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل ~~الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي وقال العراقيون منهم أبو حنيفة أنهم ~~ثمانية أرطال وهو قول مردود تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة ~~التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجع أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ~~صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة انتهى ~~كلام الشوكاني قلت أخرج الطحاوي عن أبي يوسف قال قدمت المدينة فأخرج إلى من ~~أثق به صاعا وقال هذا الصاع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال ~~وثلثا قال الطحاوي وسمعنا ابن أبي عمران PageV03P213 # يقول الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك انتهى وذكر الحافظ الزيلعي رواية ~~الدارقطني المذكورة وقال بعد ذكرها قال صاحب التنقيح إسناده مظلم وبعض ~~رجاله غير مشهورين والمشهور ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي ~~وهو ثقة قال قدم علينا أبو يوسف رحمه الله من الحج فقال إني أريد أن ms1257 أفتح ~~عليكم بابا من العلم أهمني ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال ~~صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك ~~فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء ~~المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم صاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه ~~وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال ~~عيرته فإذا خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة هذا هو المشهور ~~من قول أبي يوسف رحمه الله وقد روي أن مالكا رضي الله تعالى عنه ناظره ~~واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط فرجع أبي يوسف إلى قوله ~~وقال عثمان بن سعيد الدارمي سمعت علي بن المديني يقول عيرت صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر انتهى كلامه كذا في نصب ~~الراية قلت ظهر بهذا كله أن الحق أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم كان خمسة ~~أرطال وثلث رطل وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذا الصاع النبوي يخرجون ~~زكاة الفطر في عهده صلى الله عليه وسلم وأما صاع أهل الكوفة فهو خلاف صاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يخرج زكاة الفطر في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم بصاع أهل الكوفة فالصاع الشرعي ~~هو الصاع النبوي دون غيره وأما حديث الدارقطني عن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية ~~أرطال فضعيف والحديث في الصحيحين عن أنس ليس فيه ذكر الوزن وكذا حديثه عن ~~عائشة رضي الله عنها جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل ~~من الجنابة صاع من ثمانية أرطال وفي الوضوء رطلان ضعيف وكذا حديث ابن عدي ~~عن جابر ms1258 رضي الله عنه بمثل حديث أنس المذكور ضعيف صرح الحافظ بضعف هذه ~~الأحاديث في الدراية وأما ما روى أبو عبيد عن إبراهيم النخعي قال كان صاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال ومده رطلين فهو مرسل وفيه الحجاج بن ~~أرطأة قال الحافظ وقال وأصح من ذلك ما أخرجه البخاري PageV03P214 # عن السائب بن يزيد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا ~~وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز انتهى باب ما جاء ليس ~~في الخيل والرقيق صدقة قوله (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني ~~ثقة (عن عراك بن مالك) بكسر العين وتخفيف الراء الغفاري المدني فقيه أهل ~~دهلك ثقة فاضل مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة ودهلك جزيرة ~~قريبة من أرض الحبشة من ناحية اليمن هو مدني الأصل نفاه يزيد بن عبد الملك ~~إلى دهلك لكلمة قالها أيام عمر بن عبد العزيز قوله (ليس على المسلم في فرسه ~~ولا عبده صدقة) أي إذا لم يكونا للتجارة قال الحافظ في الفتح واستدل به من ~~قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كان للتجارة وأجيبوا ~~بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم ~~هذا الحديث قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعلي) أما حديث عبد الله ~~بن عمرو فليظهر من أخرجه وأما حديث علي فأخرجه أبو داود بإسناد حسن وأخرجه ~~الترمذي أيضا في باب زكاة الذهب والورق قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في ~~الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق PageV03P215 # إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة) وهو قول مالك والشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة رحمهما الله قال محمد في موطأه بعد رواية ~~حديث الباب وبهذا نأخذ ليس في الخيل صدقة سائمة كانت أو غير سائمة وأما في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله فإذا ms1259 كانت سائمة يطلب نسلها ففيها الزكاة إن شئت ~~في كل فرس دينار وإن شئت فالقيمة ثم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وهو قول ~~إبراهيم النخعي انتهى كلام محمد قال القاري في شرح الموطأة وافقه أي محمدا ~~أبو يوسف واختاره الطحاوي وفي الينابيع عليه الفتوى وهو قول مالك والشافعي ~~انتهى كلام القاري وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث الباب هذا الحديث أصل ~~في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن ~~للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف إلا أن أبا حنيفة وشيخه ~~حماد بن أبي سليمان وزفر أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثا أو ذكورا وإناثا ~~في كل فرس دينار وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس لهم ~~حجة في ذلك وهذا الحديث صريح في الرد عليهم انتهى قلت والقول الراجح المعول ~~عليه هو ما قال به العلماء كافة واستدل لأبي حنيفة بما أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي من طريق الليث بن حماد الأصطخري أخبرنا أبو يوسف عن فورك عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا في الخيل السائمة في كل فرس دينار وأجيب ~~عنه بوجهين أحدهما أن هذا الحديث ضعيف جدا قال الدارقطني تفرد به فورك وهو ~~ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء انتهى وقال البيهقي لو كان هذا الحديث صحيحا عند ~~أبي يوسف لم يخالفه انتهى وقد استدل له بأحاديث أخرى لا تصلح للاحتجاج وقد ~~أجاب عنها الطحاوي في شرح الآثار جوابا شافيا من شاء الاطلاع عليه فليرجع ~~إليه باب ما جاء في زكاة العسل قوله (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) هو ~~الحافظ الذهلي أحد الأعلام الكبار له PageV03P216 # رحلة واسعة ونقد وروى عنه البخاري ويدلسه (21) وروى عنه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وهو الذي جمع حديث الزهري في مجلدين قال الذهلي ~~أنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ جليل مات ~~سنة ثمان وخمسين ومائتين وله ست وثمانون سنة (أخبرنا ms1260 عمرو بن أبي سلمة ~~التنيسي) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة تحت وسين مهملة قال في ~~التقريب صدوق له أوهام من كبار العاشرة (عن صدقة ابن عبد الله) السمين ~~الدمشقي ضعيف من السابعة قوله (في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاي ~~وتشديد القاف أفعل جمع قلة (زق) بكسر الزاي مفرد الأزق وهو ظرف من جلد يجعل ~~فيه السمن والعسل قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المتعي وعبد ~~الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة فأخرجه عبد الرزاق عنه قال كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد ~~الله بن محرر قال البخاري في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة العسل ~~شئ كذا في فتح الباري وأما حديث أبي سيارة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~عنه قال قلت يا رسول الله أن لي نحلا قال فأد العشور الحديث وهو منقطع قال ~~ابن عبد البر لا يقوم بهذا حجة وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد بن متعان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا ~~فحماه له فلما ولى عمر كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه ~~وإلا فلا قال الحافظ في الفتح بعد ذكره إسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو ~~قوية على المختار لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما يدل على أن هلالا أعطى ذلك ~~تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر برفعها ولم يذكر ms1261 العشور لكن ~~الاسناد الأول أقوى إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه ~~كتاب عمر بن الخطاب انتهى كلام الحافظ PageV03P217 # قوله (في إسناده مقال) لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله وهو ضعيف كما ~~تقدم قوله (ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شئ) ~~وقال البخاري في تاريخه لا يصح في زكاة العسل شئ قوله (والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شئ) ~~وقال ابن المنذر ليس في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة وهو قول الجمهور ~~وعن أبي حنيفة وأحمد وإسحاق يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج قال ~~الحافظ في الفتح بعد نقل قول ابن المنذر هذا وما نقله عن الجمهور مقابله ~~قول الترمذي ثم ذكر الحافظ قول الترمذي هذا ثم قال وأشار شيخنا في شرحه إلى ~~أن الذي نقله ابن المنذر أقوى انتهى كلام الحافظ وقال الشوكاني في النيل ~~وذهب الشافعي ومالك والثوري وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب ~~الزكاة في العسل قال واعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي ~~سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لها بدل ما ~~أخذ وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ~~ذلك وبقية الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها انتهى باب ما جاء لا زكاة على ~~المال المستفاد حتى يحول عليه الحول المراد بالمال المستفاد المال الذي حصل ~~للرجل في أثناء الحول من هبة أو ميراث أو مثله ولا يكون من نتائج المال ~~الأول قوله (أخبرنا هارون بن صالح الطلحي) نسبة إلى طلحة جد جده قال في ~~التقريب صدوق PageV03P218 # قوله (من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول) إعلم أن المال ~~المستفاد على نوعين أحدهما أن يكون من جنس النصاب الذي عنده كما إذا كانت ~~له إبل فاستفاد ms1262 إبلا في أثناء الحول وثانيهما أن يكون من غير جنسه كما إذا ~~استفاد بقرا في صورة نصاب الإبل وهذا لا ضم فيه اتفاقا بل يستأنف للمستفاد ~~حساب آخر والأول على نوعين أحدهما أن يكون المستفاد من الأصل كالأرباح ~~والأولاد وهذا يضم إجماعا والثاني أن يكون مستفادا بسبب آخر كالمشتري ~~والموروث وهذا يضم عند أبي حنيفة ولا يضم عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ~~واستدل الأئمة الثلاثة بحديث ابن عمر المروي في هذا الباب وبآثار الصحابة ~~رضي الله عنهم فروى البيهقي عن أبي بكر وعلي وعائشة موقوفا عليهم مثل ما ~~روى عن ابن عمر رضي الله عنه (وفي الباب عن سري) قال الحافظ في التقريب ~~بفتح أولها وتشديد الراء مع المد وقيل بالقصر بنت بنهان الغنوية صحابية لها ~~حديث انتهى ولم أقف على حديثها قوله (وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم) أي هذا الموقوف صحيح والحديث المرفوع ليس بصحيح قال الحافظ في ~~البلوغ بعد ذكر حديث ابن عمر المرفوع ما لفظه والراجح وقفه وقال في التلخيص ~~بعد ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنه المرفوع ما لفظه قال الترمذي والصحيح عن ~~ابن عمر موقوف وكذا قال البيهقي وابن الجوزي PageV03P219 # وغيرهما وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني ~~عن مالك عن نافع عن ابن عمر نحوه قال الدارقطني الحنيني ضعيف والصحيح عن ~~مالك موقوف وروى البيهقي عن أبي بكر وعلي وعائشة موقوفا عليهم مثل ما روي ~~عن ابن عمر قال والاعتماد في هذا وفي الذي قبله على الآثار عن أبي بكر ~~وغيره انتهى ما في التلخيص وحديث ابن عمر المرفوع أخرجه الدارقطني والبيهقي ~~قوله (وقال بعض أهل العلم إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة) أي ~~إذا كان عنده مال سوى المال المستفاد وكان ذلك المال بقدر النصاب فيجب ~~الزكاة في المال المستفاد ويضم مع ماله الذي كان عنده ويزكي معه إذا كان ~~المال المستفاد من جنس ماله الذي كان عنده ولا ms1263 يستأنف للمال المستفاد حساب ~~آخر فقوله (تجب فيه الزكاة) صفة لقوله (مال) والضمير في قوله (ففيه الزكاة) ~~راجع إلى المال المستفاد (وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول ~~الحنفية وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف قالوا وعلى تسليم ثبوته فعمومه ~~ليس مرادا للإنفاق على خروج الأرباح والأولاد فعللنا بالمجانسة فقلنا إنما ~~أخرج الأولاد والأرباح للمجانسة لا للتوليد فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان ~~من جنسه وهو أدفع للحرج على أصحاب الحرف الذين يجدون كل يوم درهما فأكثر ~~وأقل فإن في اعتبار الحول لكل مستفاد حرجا عظيما وهو مدفوع بالنص قلت لا شك ~~في أن حديث الباب المرفوع ضعيف والراجح أنه موقوف وهو في حكم المرفوع قال ~~صاحب سبل السلام له حكم الرفع لأنه لا مسرح للاجتهاد فيه انتهى وقد عرفت أن ~~اعتماد الشافعية وغيرهم في هذه المسألة على الآثار لا على الحديث المرفوع ~~PageV03P220 # باب ما جاء ليس على المسلمين جزية الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها ~~بذلك للاجتراء بها في حقن دمهم قال العراقي في شرح الترمذي معناه أنه إذا ~~أسلم في أثناء الحول لا يؤخذ عن ذلك العام شئ قال وقد جرت عادة المصنفين ~~بذكر الجزية بعد الجهاد وقد أدخلها المصنف في الزكاة تبعا لمالك قال ابن ~~العربي أول من أدخل الجزية في أبواب الصدقة مالك في الموطأ فتبعه قوم من ~~المصنفين وترك اتباعه آخرون قال ووجه إدخالها فيها التكلم على حقوق الأموال ~~فالصدقة حق المال على المسلمين والجزية حق المال على الكفار قوله (حدثنا ~~يحيى بن أكثم) بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح المثلثة قال في التقريب يحيى ~~بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي أبو محمد القاضي المشهور فقيه صدوق ~~إلا أنه رمى بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له وإنما كان يرى الرواية بالإجازة ~~والوجادة من العاشرة (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن قابوس بن أبي ~~ظبيان) بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية قال الحافظ فيه لين (عن ~~أبيه) أي أبي ظبيان واسمه حصين ms1264 بن جندب الكوفي ثقة قوله (لا يصلح قبلتان في ~~أرض واحدة) قال التوربشتي أي لا يستقيم دينان بأرض واحدة على سبيل المظاهرة ~~والمعادلة أما المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني قوم كفار لأن ~~المسلم إذا صنع ذلك فقد أحل نفسه فيهم محل الذمي فينا وليس له أن يجر إلى ~~نفسه الصغار وأما الذي يخالف دينه دين الاسلام فلا يمكن من الإقامة في بلاد ~~الاسلام إلا ببذل الجزية ثم لا يؤذن له في الإشاعة بدينه انتهى (وليس على ~~المسلمين جزية) أي من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية ~~فإنه لا يطالب به لأنه مسلم وليس على مسلم جزية والحديث رواه أبو داود وزاد ~~في اخره وسئل سفيان الثوري عن هذا فقال يعني إذا أسلم فلا جزية عليه وروى ~~الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أسلم فلا جزية عليه PageV03P221 # قوله (وفي الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد الله الثقفي) أما حديث ~~سعيد بن زيد فلينظر من أخرجه وأما حديث جد حرب فأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ ~~إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور قوله (وحديث ابن ~~عباس قد روى إلخ) لم يحكم الترمذي على حديث ابن عباس بشئ من الصحة أو الضعف ~~وقد عرفت أن في سنده قابوس بن ظبيان وفيه لين والحديث أخرجه أحمد وأبو داود ~~قوله (وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين جزية عشور يعني به ~~جزية الرقبة) أي المراد من قول جزية عشور جزية الرقبة لإخراج الأرض (وفي ~~الحديث ما يفسر هذا حيث قال إنما العشور) بضم العين جمع عشر (على اليهود ~~والنصارى وليس على المسلمين عشور) أخرجه أبو داود وقد فهم الترمذي أن ~~المراد من العشور في هذا الحديث جزية الرقبة قال ابن العربي في عارضة ~~الأحوذي ظن أبو عيسى أن حديث أبي أمية عن أبيه في العشور أنه الجزية وليس ~~كذلك وإنما أعطوا ms1265 العهد على أن يقروا في بلادهم ولا يعترضوا في أنفسهم وأما ~~على أن يكونوا في دارنا كهيئة المسلمين في التصرف وفيها والتحكم بالتجارة ~~في مناكبها فلما أن داحت الأرض بالإسلام وهدأت الحال عن الاضطراب وأمكن ~~الضرب فيها للمعاش أخذ منهم عمر ثمن تصرفهم وكان شيئا يؤخذ منهم في ~~الجاهلية فأقره الاسلام وخفف الأمر فيما يجلب إلى المدينة نظرا لها إذا لم ~~يكن تقدير حتم ولا من النبي صلى الله عليه وسلم أصل وإنما كان كما قال ابن ~~شهاب حملا للحال كما كان في الجاهلية وقد كانت في الجاهلية أمور أقرها ~~الاسلام فهذه هي العشور PageV03P222 # التي انفرد بروايتها أبو أمية فأما الجزية كما قال أبو عيسى فلا انتهى ~~كلام ابن العربي وقال القاري في المرقاة شرح المشكاة في شرح هذا الحديث ما ~~لفظه قال ابن الملك أراد به عشر مال التجارة لا عشر الصدقات في غلات أرضهم ~~قال الخطابي لا يؤخذ من المسلم شئ من ذلك دون عشر الصدقات وأما اليهود ~~والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد فإن لم ~~يصالحوا على شئ فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شئ أكثر من الجزية فأما عشور ~~أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم الشافعية وقال أبو حنيفة إن أخذوا منا عشورا ~~في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم وإن لم يأخذوا لم نأخذ ~~انتهى وتبعه ابن الملك لكن المقرر في المذهب في مال التجارة أن العشر يؤخذ ~~من مال الحربي ونصف العشر من الذمي وربع العشر من المسلم بشروط ذكرت في ~~كتاب الزكاة نعم يعامل الكفار بما يعاملون المسلمين إذا كان بخلاف ذلك وفي ~~شرح السنة إذا دخل أهل الحرب بلاد الاسلام تجارا فإن دخلوا بغير أمان ولا ~~رسالة غنموا وإن دخلوا بأمان وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ ~~المشروط وإذا طافوا في بلاد الاسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة انتهى ~~ما في المرقاة باب ما جاء في زكاة الحلي بضم الحاء وكسرها ms1266 فكسر اللام ~~وتشديد التحتية جمع الحلي بفتح فسكون قال في القاموس الحلي بالفتح ما يزين ~~به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ج حلي كدلي أو هو جمع والواحد حلية كضبية ~~والحلية بالكسر الحلي ج حلي وحلى انتهى وقال في النهاية الحلي اسم لكل ما ~~يتزين به من مصاغ الذهب والفضة والجمع حلي بالضم والكسر وجمع الحلية حلي ~~مثل لحية ولحى وربما تضم وتطلق الحيلة على الصفة أيضا انتهى قوله (فقال يا ~~معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) قال أبو الطيب السندي في شرح PageV03P223 # الترمذي مناسبته بالترجمة باعتبار أن الأمر فيه للوجوب لأن الأصل فيه ذلك ~~أي تصدقن وجوبا ولو كانت الصدقة من حليكن وهو الذي فهمه المصنف وأما القول ~~بأنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات ولم تكن كلهن ممن فرضت ~~عليهن الزكاة والظاهر أن معنى قوله (ولو من حليكن) أي ولو تيسر من حليكن ~~وهذا لا يدل على أنه يجب في الحلي إذا يجوز أن يكون واجبا على الانسان في ~~أمواله الأخر ويؤديه من الحلي فذكر المصنف الحديث في هذا الباب لا يخلو عن ~~خفاء فعدول عن الأصل الذي هو الوجوب وتغيير للمعنى الذي هو الظاهر لأن ~~معناه تصدقن من جميع الأموال التي تجب فيها الزكاة عليكن ولو كانت الصدقة ~~الواجبة من حليكن وإنما ذكر لو لدفع توهم من يتوهم أن الحلي من الحوائج ~~الأصلية ولا تجب فيها الزكاة ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فإنكن أكثر أهل جهنم) أي لترك الواجبات وأما كون الخطاب للحاضرات خصوصا ~~فممنوع بل الخطاب لكل من يصلح للخطاب نعم فيه تلميح إلى حسن الصدقة في حق ~~غير الغنيات فلا يرد أن كون الأمر للوجوب لا يستقيم ويؤيده ما في آخر هذا ~~الحديث في البخاري قالت زينب لعبد الله قد أمرنا بالصدقة فأته فسله فإن كان ~~ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم الحديث لأن النوافل من الصدقات لا كلام ~~في جوازهما لو صرفت إلى الزوج انتهى كلام أبي الطيب قلت ms1267 في الاستدلال بهذا ~~الحديث على وجوب الزكاة في الحلي نظر فإنه ليس بنص صريح فيه لاحتمال أن ~~يكون معنى قوله ولو من حليكن أي ولو تيسر من حليلكن كما قيل وهذا لا يدل ~~على وجوب الزكاة في الحلي إذ يجوز أن يكون واجبا على الانسان في أمواله ~~الأخر ويؤديه من الحلي وقد ذكر أبو الطيب هذا الاحتمال ولم يجب عن هذا ~~جوابا شافيا فتفكر قوله (وأبو معاوية وهم في حديثه فقال عن عمرو بن الحارث ~~عن ابن أخي زينب والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب) كما قال ~~شعبة فوهم أبي معاوية في PageV03P224 # حديثه أنه جعل عمرو بن الحارث وابن أخي زينب رجلين الأول يروي عن الثاني ~~وليس الأمر كذلك بل ابن أخي زينب صفة لعمرو ابن الحارث والحاصل أن زيادة ~~لفظ (عن) بين عمرو بن الحارث وابن أخي زينب وهم الصحيح حذفه كما في رواية ~~شعبة قال الحافظ في الفتح وقد حكى ابن القطان الخلاف فيه على أبي معاوية ~~وشعبة وخالف الترمذي في ترجيح رواية شعبة في قوله عن عمرو بن الحارث عن ابن ~~أخي زينب لانفراد أبي معاوية بذلك قال ابن القطان لا يضره الانفراد لأنه ~~حافظ وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه وقد زاد في الاسناد رجلا لكن يلزم ~~من ذلك أن يتوقف في صحة الاسناد لأن ابن أخي زينب حينئذ لا يعرف حاله وقد ~~حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي ~~معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن ~~الحارث بن أخي زينب انتهى ما في الفتح قوله (وقد روي عن عمرو بن شعيب إلخ) ~~أخرجه الترمذي في هذا الباب وبين ما فيه من المقال قوله (فرأى بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين في الحلي زكاة ما كان ~~من ذهب وفضة) يعني أن اختلاف أهل العلم إنما هو في حلي الذهب والفضة وأما ~~في حلى ms1268 غير الذهب والفضة كاللؤلؤ فليس فيه اختلاف إذا لم يكن للتجارة وأخرج ~~ابن عدي في الكامل عن عمر بن أبي عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا لا زكاة في حجر وضعف بعمر الكلاعي وقال إنه مجهول لا أعلم حديث ~~عنه غير بقية وأحاديثه منكرة وغير محفوظة انتهى وأخرجه أيضا عن محمد بن ~~عبيد الله الغردمي عن عمرو بن شعيب به وضعف الغردمي عن البخاري والنسائي ~~والفلاس ووافقهم عليه في ذلك وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه عن عكرمة قال ليس ~~في حجر اللؤلؤ ولا حجر الزمرد زكاة إلا أن يكون للتجارة فإن كانت للتجارة ~~فيه الزكاة كذا في نصب الراية (وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن ~~المبارك) PageV03P225 # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وبه قال سعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري ~~وطاؤس وميمون بن مهران والضحاك وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز وذر ~~الهمداني والأوزاعي وابن شبرمة والحسن بن حي وقال ابن المنذر وابن حزم ~~الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة كذا في عمدة القاري شرح البخاري للعلامة ~~العيني وفي نصب الراية أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وإبراهيم النخعي وسعيد بن ~~جبير وطاؤس وعبد الله بن شداد أنهم قالوا في الحلي الزكاة زاد ابن الشداد ~~حتى في الخاتم وأخرج عن عطاء أيضا وإبراهيم النخعي قالوا السنة أن في الحلي ~~الذهب والفضة الزكاة انتهى وفيه أيضا روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع ~~عن مساور الوراق عن شعيب بن يسار قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ~~أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن ~~يزكين حليهن قال البخاري في تاريخه هو مرسل انتهى وقال الحافظ في الدراية ~~أخرج ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف أن ms1269 عمر كتب إلخ وروي عبد الرزاق في مصنفه عن ~~ابن مسعود قال: في الحلي الزكاة، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في ~~معجمه ذكره الحافظ الزيلعي وابن حجر في تخريجهما وسكتا عنه وروى الدارقطني ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو أنه كان يكتب إلى ~~خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي نسائه كل سنة ورواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ~~عن جرير بن حازم عن ابن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر ~~نسائه أن يزكين حليهن انتهى قال في سبل السلام وفي المسألة أربعة أقوال ~~الأولى وجوب الزكاة وهو مذهب الهدوية وجماعة من السلف وأحد أقوال الشافعي ~~عملا بهذه الأحاديث والثاني لا تجب الزكاة في الحلية وهو مذهب مالك وأحمد ~~والشافعي في أحد أقواله لاثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها في الحلية ~~ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار والثالث أن زكاة الحلية عاريتها كما روى ~~الدارقطني عن أنس وأسماء بنت أبي بكر الرابع أنها تجب فيها الزكاة مرة ~~واحدة رواه البيهقي عن أنس وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته ~~انتهى قلت القول بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة هو الظاهر الراجح عندي ~~يدل عليه أحاديث فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي روى أبو داود ~~في سننه من طريق حسين بن ذكوان المعلم عنه وهو حديث صحيح كما ستعرف ~~PageV03P226 # ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت يا ~~رسول الله أكنز هو فقال إذا أديت زكاته فليس بكنز أخرجه أبو داود ~~والدارقطني وصححه الحاكم كذا في بلوغ المرام وقال الحافظ في الدراية قواه ~~ابن دقيق العيد ومنها حديث عائشة رواه أبو داود عن عبد الله بن شداد أنه ~~قال دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق فقال ما هذا يا ms1270 عائشة فقلت ~~صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال أتؤدين زكاتهن قلت لا أو ما شاء الله قال ~~هو حسبك من النار وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه وقال الحافظ في الدارية قال ابن دقيق العيد هو على شرط مسلم ومنها ~~حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد في مسنده حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن ~~عثمان ابن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت دخلت أنا وخالتي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا أتعطيان زكاتها ~~فقلنا لا قال أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار أديا زكاتها ذكر ~~الحافظ في التلخيص وسكت عنه وقال في الدراية في إسناده مقال وقال العيني في ~~عمدة القاري فإن قلت قال ابن الجوزي وعلي بن عاصم رماه يزيد بن هارون ~~بالكذب، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين أحاديثه ليست بالقوية وشهر بن حوشب ~~قال ابن عدي لا يحتج بحديثه قلت ذكر في الكمال وسئل أحمد عن علي بن عاصم ~~فقال هو والله عندي ثقة وأنا أحدث عنه وعبد الله بن خيثم قال بن معين هو ~~ثقة حجة وشهر بن حوشب قال أحمد ما أحسن حديثه ووثقه وعن يحيى هو ثقة وقال ~~أبو زرعة هو لا بأس به فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن الجوزي وصحة الحديث ~~انتهى كلام العيني قلت علي بن عاصم متكلم فيه قال البخاري ليس بالقوي عندهم ~~يتكلمون فيه انتهى كذا في الميزان وشهر بن حوشب صدوق كثير الارسال والأوهام ~~كما في التقريب ففي صحة حديث أسماء بنت يزيد نظر لكن لا شك في أنه يصلح ~~للاستشهاد ومنها حديث فاطمة بنت قيس قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بطرق فيه سبعون مثقالا من ذهب فقلت يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه ~~مثقالا وثلاثة أرباع مثقال أخرجه الدارقطني وفي إسناده أبو بكر الهزلي وهو ~~ضعيف ونصر بن مزاحم وهو أضعف ms1271 منه وتابعه عباد بن كثير أخرجه أبو نعيم في ~~ترجمة شيبان بن زكريا من تاريخه كذا في الدراية PageV03P227 # ومنها حديث عبد الله بن مسعود قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~لامرأتي حليا من ذهب عشرين مثقالا قال فأد زكاته نصف مثقال وإسناده ضعيف ~~جدا أخرجه الدارقطني كذا في الدراية قوله (وقال بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم ابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ليس في ~~الحلي زكاة) قال الحافظ في الدراية قال الأثرم قال أحمد خمسة من الصحابة ~~كانوا لا يرون في الحلي زكاة ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء انتهى فأما ~~ابن عمر فهو عند مالك عن نافع عنه وأما عائشة فعنده أيضا وهما صحيحان وأما ~~أنس فأخرجه الدارقطني من طريق علي بن سليمان سألت أنسا عن الحلي فقال ليس ~~فيه زكاة وأما جابر فرواه الشافعي عن سفيان عن عمر بن شعيب سمعت رجلا سأل ~~جابرا عن الحلي أفيه زكاة قال لا قال البيهقي في المعرفة فأما ما يروي عن ~~جابر مرفوعا ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له وإنما يروى عن جابر من قوله ~~وأما أسماء فروى الدارقطني من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن ~~أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكي نحوا من خمسين ~~ألفا انتهى ما في الدراية (وهكذا روى عن بعض فقهاء التابعين) كالقاسم بن ~~محمد والشعبي فقالا لا تجب الزكاة في الحلي (وبه يقول مالك بن أنس والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) قال العيني كان الشافعي بهذا في العراق وتوقف بمصر وقال هذا ~~مما أستخير الله فيه وقال الليث ما كان من حلي يلبس ويعار فلا زكاة فيه وإن ~~اتخذ للتحرز عن الزكاة ففيه الزكاة وقال أنس يزكي عاما واحدا لا غير انتهى ~~كلام العيني واحتج لمن قال بعدم وجوب الزكاة في الحلي بحديث جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس في الحلي زكاة رواه ابن الجوزي في ms1272 التحقيق ~~بسنده عن عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عنه وأجيب عنه بأنه ~~حديث باطل لا أصل له قال البيهقي في المعرفة وما يروى عن عافية بن أيوب عن ~~الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ليس في الحلى زكاة فباطل لا أصل له ~~إنما يروى عن جابر من قوله وعافية بن أيوب مجهول فمن احتج به مرفوعا كان ~~مغرورا بدينه داخلا فيما يعيب المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين انتهى ~~وقال الشيخ في الامام رأيت بخطة شيخنا المنذري رحمه الله وعافية بن أيوب لم ~~يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه قال PageV03P228 # الشيخ ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله انتهى واحتج لهم أيضا ~~بآثار ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وللقائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلى ~~أعذار عديدة كلها باردة فمنها أن أحاديث الزكاة في الحلى محمولة على أنها ~~كانت في ابتداء الاسلام حين كان التحلي بالذهب حراما على النساء فلما أبيح ~~لهن سقطت الزكاة وهذا العذر باطل قال البيهقي كيف يصح هذا القول من حديث أم ~~سملة رضي الله عنها وحديث فاطمة بنت قيس وحديث أسماء وفيها التصريح بلبسه ~~مع الأمر بالزكاة انتهى ومنها أن الزكاة المذكورة في هذه الأحاديث إنما ~~كانت للزيادة على قدر الحاجة وهذا ادعاء محض لا دليل عليه بل في بعض ~~الروايات ما يرده قال الحافظ الزيلعي وبسند الترمذي رواه أحمد وابن أبي ~~شيبة وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم وألفاظهم قال لهما فأديا زكاة هذا الذي ~~في أيديكما وهذا اللفظ يرفع تأويل من يحمله على أن الزكاة المذكورة فيه ~~شرعت الزيادة فيه على قدر الحاجة انتهى ومنها أن المراد بالزكاة في هذه ~~الأحاديث التطوع إلى الفريضة أو المراد بالزكاة الإعارة قال القاري في ~~المرقاة وهما في غاية البعد إذ لا وعيد في ترك التطوع والإعارة مع أنه لا ~~يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة ولا مجازا انتهى قوله (وفي أيديهما ~~سواران) تثنية سوار ككتاب وغراب القلب كالأسوار بالضم وجمعه أسورة ms1273 وأساور ~~وأساورة كذا في القاموس قلت يقال له في الفارسية دست برنجن وفي الهندية ~~كنكن (أتؤديان زكاته) أي الذهب أو ما ذكر من السوارين قال الطيبي الضمير ~~فيه بمعنى اسم الإشارة كما في قوله تعالى لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ~~(فأديا زكاته) فيه دليل وجوب الزكاة في الحلى وهو الحق PageV03P229 # قوله (ولا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ) قال ابن الملقن بل ~~رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح ذكره ميرك كذا في المرقاة وقال الزيلعي ~~في نصب الراية قال المنذري لعل الترمذي قصد الطريقين الذين ذكرهما فطريق ~~أبي داود لا مقال فيها انتهى وقال الحافظ ابن حجر في الدراية بعد نقل كلام ~~الترمذي هذا ما لفظه كذا قال وغفل عن طريق خالد بن الحارث انتهى قلت روى ~~أبو داود في سننه حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى أن خالد ابن الحارث ~~حدثهم أخبرنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ~~فقال لها أتعطين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم ~~القيامة سوارين من نار قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت هما لله ورسوله وإلى هذا الحديث أشار ابن الملقن والمنذري والحافظ ~~ابن حجر وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث أبي داود هذا ما لفظه قال ~~ابن القطان في كتابه إسناده صحيح وقال المنذري في مختصر إسناده لا مقال فيه ~~فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج ~~بهما مسلم وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم وكذلك حصين بن ~~ذكوان المعلم احتجا به في الصحيح ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم ~~وعمرو بن شعيب فهو ممن قد علم وهذا إسناد يقوم به الحجة إن شاء الله تعالى ~~انتهى قلت فظهر أن ms1274 قول الترمذي لا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شئ غير صحيح والله تعالى أعلم باب ما جاء في زكاة الخضراوات بفتح الخاء ~~المعجمة جمع خضراء والمراد بها الرياحين والورود والبقول والخيار والقثاء ~~والبطيخ والباذنجان وأشباه ذلك قوله (عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد) ~~القرشي مولى آل طلحة كوفي ثقة من PageV03P230 # السادسة (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني ثقة فاضل من كبار ~~الثالثة (وهي البقول) هذا تفسير من بعض الرواة (فقال ليس فيها شئ) لأنها لا ~~تقتات والزكاة لا تختص بالقوت وحكمته أن القوت ما يقوم به من بدن الانسان ~~لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها فوجب فيها حق لأرباب ~~الضرورات قاله القاري والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة في الخضراوات وإلى ~~ذلك ذهب مالك والشافعي وقالا إنما تجب فيما يكال ويدخر للاقتيات وعن أحمد ~~أنها تخرج مما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات وبه قال أبو يوسف ومحمد وأوجبها ~~في الخضراوات الهادي والقاسم إلا الحشيش والحطب لحديث الناس شركاء في ثلاث ~~ووافقهما أبي حنيفة إلا أنه استثنى السعف والتبن واستدلوا على وجوب الزكاة ~~في الخضراوات بعموم قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وقوله ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض وقوله وآتوا حقه يوم حصاده وبعموم حديث فيما سقت السماء معشر ~~ونحوه قالوا وحديث الباب ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات وأجيب بأن طرقه ~~يقوي بعضها بعضا فينتهي لتخصيص هذه العمومات ويقوي ذلك ما أخرجه الحاكم ~~والبيهقي والطبراني من حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال لا تأخذ الصدقة إلا من هذه ~~الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر قال البيهقي رواته ثقات وهو متصل ~~وما أخرجه الطبراني عن عمر قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الزكاة في هذه الأربعة فذكرها وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر قال أبو ~~زرعة موسى عن عمر مرسل وما أخرجه ابن ماجة ms1275 والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده بلفظ إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب زاد ابن ماجة والذرة وفي إسناده محمد بن ~~عبيد الله العرزمي وهو متروك وما أخرجه البيهقي من طريق مجاهد قال لم تكن ~~الصدقة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في خمسة فذكرها وأخرج أيضا من ~~طريق الحسن فقال لم يفرض الصدقة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في عشرة فذكر ~~الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة وحكى أيضا عن الشعبي ~~أنه قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن إنما الصدقة في ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال البيهقي هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي ~~يؤكد بعضها بعضا انتهى فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات ~~التي قد دخلها التخصيص بالأوساق والبقر والعوامل PageV03P231 # وغيرها فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري ~~والشعبي من أن الزكاة لا تجب إلا في البر والشعير والتمر والزبيب لا فيما ~~عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض وأما زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب ~~فقد عرفت أن في إسنادها متروكا ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن انتهى ~~كلام الشوكاني قلت في إسناد حديث أبي موسى ومعاذ وطلحة بن يحيى وهو مختلف ~~فيه قاله الحافظ بن حجر في الدراية ص 461 ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعا ~~باللفظ المذكور ورواه البيهقي بلفظ أنهما حين بعثا إلى اليمن لم يأخذوا ~~الصدقة إلا من هذه الأربعة قال الشيخ في الامام وهذا غير صريح في الرفع كذا ~~في نصب الراية وأما ما أخرجه الحاكم من طريق مجاهد ففي سنده خصيف قال ~~الحافظ في التقريب الخصيف بن عبد الرحمن الجزري صدوق سئ الحفظ خلط بآخره ~~وأما ما أخرج من طريق الحسن ففي سنده عمرو بن عبيد وهو متكلم فيه على ما ~~قال الزيلعي في نصب الراية قوله (وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه ms1276 وسلم شئ) وفي الباب عن علي وعائشة ومحمد بن جحش وأنس وطلحة لكنها كلها ~~ضعيفة وقد ذكرها مع بيان ضعفها الحافظ الزيلعي في نصب الراية وقال بعد ~~ذكرها قال البيهقي وهذه الأحاديث يشهد بعضها بعضا ومعها قول بعض الصحابة ثم ~~أخرج عن الليث عن مجاهد عن عمر قال ليس في الخضراوات صدقة قال الشيخ في ~~الامام ليث بن أبي سليم قد علل البيهقي به روايات كثيرة ومجاهد عن عمر ~~منقطع وأخرج عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي ~~الله تعالى عنه قال ليس في الخضراوات والبقول صدقة قال الشيخ وقيس بن ~~الربيع متكلم فيه انتهى قوله (وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا) رواه الدارقطني في سننه (والحسن هو ابن عمارة الخ) ~~قال الحافظ في التقريب الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي ~~بغداد متروك من السابعة PageV03P232 # باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها قوله (مديني) خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو مديني (أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) بضم المعجمة ~~وبموحدتين صدوق يهم من الخامسة (وبسر بن سعيد) بضم أوله ثم مهملة ساكنة ثقة ~~جليل من الثانية قوله (فيما سقت من السماء) أي المطر من باب ذكر المحل ~~وإرادة الحال وليس المراد خصوص المطر بل السيل والأنهار كذلك (والعيون) أي ~~الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في رفع مائها لة ولا لحمل (العشر) ~~مبتدأ وخبره فيما سقت السماء أي العشر واجب فيما سقت السماء (وفيما سقي ~~بالنضح) بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي بالسانية وهي رواية مسلم ~~والمراد بها الإبل التي يستقى عليها وذكر الإبل كالمثال وإلا فالبقر وغيرها ~~كذلك في الحكم كذا في الفتح والنضح في الأصل مصدر بمعنى السقي قال الجزري ~~في النهاية النواضح هي الإبل التي يستقى عليها والواحد الناضح انتهى قوله ~~(وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر) أما حديث أنس فأخرجه ms1277 ابن النجار ~~عن أبان عن أنس وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري وأصحاب السنن وأما حديث ~~جابر فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود PageV03P233 # قوله (وعليه العمل عند عامة الفقهاء) قال النووي في شرح مسلم في شرح حديث ~~جابر فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر ما لفظه ~~في هذا الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس ~~فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة ~~وهذا متفق عليه ولكن اختلف العلماء في أنه هل يجب الزكاة في كل ما أخرجت ~~الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها إلا الحشيش والحطب ونحوها أم ~~يختص فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به انتهى قلت ~~قد تقدم الكلام في هذا في الباب السابق وقال الحافظ في الفتح دل الحديث على ~~التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقي بهما ~~فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال ~~ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا ~~للأكثر نص عليه أحمد وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والثاني ~~يؤخذ بالقسط ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن ابن ~~القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل انتهى قوله ~~(عن أبيه) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنه (أنه سن) أي شرع وقرر (أو كان ~~عثريا) بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية قال في النهاية ~~هو من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة وقيل هو العذق ~~الذي لا يسقيه إلا ماء المطر قال القاضي والأول ههنا أولى لئلا يلزم ~~التكرار وعطف الشئ على نفسه وقيل ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبدا لقربها ~~من الماء كذا في المرقاة (العشور) قال النووي ضبطناه بضم العين جمع عشرة ms1278 ~~وقال القاضي عياض ضبطناه من عامة شيوخنا بفتح العين وقال هو اسم للمخرج من ~~ذلك وقال صاحب المطالع أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح قال ~~PageV03P234 # النووي وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر الرواة ~~رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم ~~ولا فرق بين اللفظين انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره ~~تنبيه مذهب جمهور أهل العلم والأئمة الأربعة وجوب العشر في جميع الحبوب من ~~الحنطة والشعير والعدس والحمص والأرز ونحو ذلك قال الامام مالك في موطأه ~~والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز ~~والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير ~~طعاما فالزكاة تؤخذ منها كلها بعد أن تحصد وتصير حبا انتهى وتمسكوا بعموم ~~أحاديث الباب وبعموم الآيات التي تدل على وجوب العشر وذهب الحسن البصري ~~والحسن بن صالح والثوري والشعبي وابن سيرين إلى أنه لا يجب الزكاة إلا في ~~الشعير والحنطة والزبيب والتمر فوجوب العشر عند هؤلاء منحصر في هذه الأربعة ~~واحتجوا بما روى الطبراني والحاكم والدارقطني عن أبي موسى الأشعري ومعاذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف ~~الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر قال صاحب سبل السلام قال البيهقي ~~رواته ثقات وهو متصل وروى الطبراني من حديث موسى بن طلحة عن عمر إنما سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها قال أبو زرعة ~~إنه مرسل ورجح هذا المذهب حيث قال فالأوضح دليلا مع الحاصرين للوجوب في هذه ~~الأربعة انتهى وكذا رجح الشوكاني في النيل هذا المذهب حيث قال فالحق أن ~~الزكاة لا تجب إلا في البر والشعير والتمر والزبيب لا فيما عدا الأربعة مما ~~أخرجت الأرض قال وأما زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن في ~~إسنادها متروكا لكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن انتهى قلت في سند حديث أبي ~~موسى ومعاذ المذكور ms1279 طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه قال الحافظ في الدراية وروى ~~الحاكم من طريق أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة فذكرها ورواه البيهقي ~~عنهما موقوفا وفي الاسناد طلحة بن يحيى مختلف فيه وهو أمثل مما في الباب ~~انتهى كلام الحافظ ثم الحصر فيه ليس حصرا حقيقيا وإلا يلزم أن لا تجب ~~الزكاة في صنف غير هذه الأصناف الأربعة واللازم باطل فالملزوم مثله بل ~~الحصر فيه إضافي قال القاري في المرقاة في PageV03P235 # شرح هذا الحديث والحصر فيه إضافي انتهى والدليل على كون هذا الحصر إضافيا ~~ما رواه الحاكم في المستدرك عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف ~~العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب وأما القثاء والبطيخ ~~والرمان والقصب فقد عفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحاكم هذا ~~حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه فالحق عندي ما ذهب إليه الجمهور والله تعالى ~~أعلم تنبيه آخر قال الحنفية إن العشر والخراج لا يجتمعان على مسلم ويستدلون ~~بحديث لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم قلت لم يقم دليل صحيح على قولهم هذا ~~وأما هذا الحديث الذي يستدلون به فباطل لا أصل له قال الحافظ الزيلعي في ~~نصب الراية الحديث الثالث قال عليه السلام لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ~~قلت رواه ابن عدي في الكامل عن يحيى بن عنبسة حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يجتمع على مسلم خراج وعشر انتهى قال ابن عدي يحيى بن عنبسة منكر ~~الحديث وإنما يروي هذا من قول إبراهيم وقد رواه أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم قوله فجاء يحيى بن عنبسة فأبطل فيه ووصله إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويحيى بن ms1280 عنبسة مكشوف الأمر في ضعفه لروايته عن الثقات الموضوعات ~~انتهى قال ابن حبان ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحيى بن ~~عنبسة دجال يضع الحديث لا يحل الرواية عنه انتهى وقال الدارقطني يحيى هذا ~~دجال يضع الحديث وهو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال البيهقي هو حديث باطل ويحيى ~~هذا متهم بالوضع انتهى ما في نصب الراية قلت وأحاديث الباب بعمومها تدل على ~~الجمع بين الخراج والعشر قال الزيلعي في نصب الراية استدل ابن الجوزي في ~~التحقيق للشافعي في الجمع بين العشر والخراج بعموم الحديث عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سن في ما سقت السماء والعيون أو كان عثريا ~~العشور وفيما سقي بالنضح نصف العشر تفرد به البخاري وهذا عام في الخراجية ~~وغيرها انتهى وقال الزيلعي في ذلك الكتاب استدل الشيخ تقي الدين في الامام ~~للشافعي بما أخرجه البيهقي عن يحيى بن آدم حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن ~~ميمون بن مهران قال سألت عمر بن عبد العزيز عن المسلم يكون في يده أرض ~~الخراج فيسأل الزكاة فيقول إنما على الخراج فقال الخراج على الأرض والعشر ~~على الحب انتهى قلت إسناده صحيح قال الحافظ في الدراية PageV03P236 # وقد صح عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمن قال إنما على الخراج الخراج على ~~الأرض والعشر على الحب أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن آدم في الخراج له ~~وفيها عن الزهري لم يزل المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبعده يعاملون على الأرض ويستكرونها ويؤدون الزكاة عما يخرج منها وفي الباب ~~حديث ابن عمر فيما سقت السماء العشر متفق عليه ويستدل بعمومه انتهى ما في ~~الدارية والحاصل أنه لم يقم دليل صحيح على أن الخراج والعشر لا يجتمعان على ~~مسلم بل حديث ابن عمر وما في معناه بعمومه يدل على الجمع وأثر عمر بن عبد ~~العزيز ms1281 وأثر الزهري يدلان على أن العمل كان على ذلك في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبعده تنبيه آخر قال صاحب الهداية لم يجمع أحد من أئمة ~~العدل والجور بينهما يعني بين الخراج والعشر وكفي بإجماعهم حجة انتهى قلت ~~دعوى الاجماع باطلة جدا قال الحافظ في الدراية رادا على صاحب الهداية ولا ~~إجماع مع خلاف عمر بن عبد العزيز والزهري بل لم يثبت عن غيرهما التصريح ~~بخلافهما انتهى باب ما جاء في زكاة مال اليتيم قوله (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الامام البخاري (أخبرنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان ~~التميمي أبو إسحاق الرازي الفراء المعروف بالصغير روى عن هشام بن يوسف ~~الصنعاني والوليد بن مسلم وغيرهما وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وروى ~~الباقون عنه بواسطة ثقة حافظ كذا في تهذيب التهذيب والتقريب قوله (ألا) ~~للتنبيه (من ولي) بفتح الواو وكسر اللام قال القاري في المرقاة وفي نسخة أي ~~من المشكاة بضم الواو وتشديد اللام المكسورة أي صار ولي يتيم (له مال) صفة ~~ليتيم أي من صار وليا ليتيم ذي مال (فليتجر) بتشديد الفوقية أي بالبيع ~~والشراء (فيه) أي في مال اليتيم PageV03P237 # (ولا يتركه) بالنهي وقيل بالنفي (حتى تأكله الصدقة) أي تنقصه وتفنيه لأن ~~الأكل سبب الفناء قال ابن الملك أي يأخذ الزكاة منها فينقص شيئا فشيئا وهذا ~~يدل على وجوب الزكاة في مال الصبي وبه قال الشافعي وأحمد ومالك وعند أبي ~~حنيفة لا زكاة فيه انتهى قوله (وفي إسناده مقال الخ) قال الحافظ في بلوغ ~~المرام وله شاهد مرسل عند الشافعي انتهى وقال في التلخيص ورواه الدارقطني ~~من حديث أبي إسحاق الشيباني أيضا عن عمرو بن شعيب لكن راويه عنه مندل بن ~~علي وهو ضعيف ومن حديث العرزمي عن عمرو والعرزمي ضعيف متروك ورواه ابن عدي ~~من طريق عبد الله بن علي وهو الإفريقي وهو ضعيف قال الحافظ وروى الشافعي عن ~~عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك مرسلا أن النبي صلى ms1282 ~~الله عليه وسلم قال ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ولكن أكده ~~الشافعي بعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة وفي الباب عن أنس مرفوعا ~~اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة ~~علي بن سعد انتهى قوله (وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن ~~الخطاب فذكر هذا الحديث) قال الدارقطني في العلل رواه حسين المعلم عن مكحول ~~عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ورواه ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب وهو أصح وإياه عني ~~الترمذي انتهى كذا في التلخيص قوله (منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر) روى ~~مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها ~~الزكاة ورواه البيهقي وقال إسناده صحيح قاله الحافظ في التلخيص وقال فيه ~~وروى الشافعي عن ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفا أيضا قال ~~وروى الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر ذلك من طرق عن علي بن أبي طالب وهو ~~مشهور عنه انتهى وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة ~~تليني وأخا لي يتيمين في جحرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة PageV03P238 # قوله (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأحاديث الباب وهي ~~وإن كانت ضعيفة لكنها يؤيدها آثار صحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم وبعموم ~~الأحاديث الواردة في إيجاب الزكاة قوله (وقالت طائفة من أهل العلم ليس في ~~مال اليتيم زكاة وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك) وبه يقول أبو ~~حنيفة واستدل هؤلاء بحديث عائشة وعلي وغيرهما رضي الله عنهم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن ~~المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر قال ابن الهمام في فتح القدير وأما ما ~~روى عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم من القول بالوجوب في مال الصبي ms1283 ~~والمجنون لا يستلزم كونه عن سماع إذ يمكن إذ يمكن الرأي فيه فيجوز كونه ~~بناء عليه فحاصله قول صحابي عن اجتهاد عارضه رأي صحابي آخر قال محمد ابن ~~الحسن في كتاب الآثار أنبأنا أبو حنيفة حدثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ~~ابن مسعود قال ليس في مال اليتيم زكاة وليث كان أحد العلماء العباد وقيل ~~اختلط في آخر عمره ومعلوم أن أبا حنيفة لم يكن ليذهب فيأخذ عنه حال اختلاطه ~~ويرويه وهو الذي شدد أمر الرواية ما لم يشدده غيره وروى مثل قول ابن مسعود ~~عن ابن عباس تفرد به ابن لهيعة انتهى قلت لم يثبت عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم بسند صحيح عدم القول بوجوب الزكاة في مال الصبي وأما أثر ابن ~~مسعود فهو ضعيف من وجهين الأول أنه منقطع والثاني أن في إسناده ليث بن أبي ~~سليم قال الحافظ بن حجر في التقريب صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه وقال ~~الزيلعي في نصب الراية قال البيهقي وهذا أثر ضعيف فإن مجاهدا لم يلق ابن ~~مسعود فهو منقطع وليث بن أبي سليم ضعيف عند أهل الحديث انتهى وأجاب ابن ~~الهمام عن الوجه الأول ولم يجب عن الوجه الثاني وفيما أجاب عن الوجه الأول ~~كلام فتفكر وأما أثر ابن عباس فقد تفرد به ابن لهيعة كما صرح به ابن الهمام ~~وهو ضعيف عند أهل الحديث قاله الترمذي في باب الرخصة في استقبال القبلة ~~بغائط أو بول وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ يروى حديثه في المتابعات ولا ~~يحتج به انتهى PageV03P239 # وأما حديث عائشة وعلي المذكور ففي الاستدلال به على عدم وجوب الزكاة في ~~مال الصبي نظر كيف وقد رواه عائشة وعلي رضي الله تعالى عنهما وهما قائلان ~~بوجوب الزكاة في مال الصبي وقال الزيلعي في نصب الراية قال ابن الجوزي ~~والجواب أن المراد قلم الاثم أو قلم الأذى انتهى وقال القاضي ابن العربي في ~~عارضة الأحوذي وزعم أبو حنيفة أن الزكاة أوجبت شكر نعمة المال كما أن ms1284 ~~الصلاة أوجبت شكر نعمة البدن ولم يتعين بعد على الصبي شكر قلنا محل الصلاة ~~يضعف عن شكر النعمة فيه ومحل الزكاة وهو المال كامل لشكر النعمة فإن قيل لا ~~يصح منه القربة قلنا يؤدي عنه كما يؤدي عن المغمى عليه وعن الممتنع جبرا ~~وكما يؤدي عنه العشر والفطرة وهو دين يقضي عنه لمستحقة وإن لم يعمل به لأن ~~الناظر لم حكم به انتهى قوله (وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو) وأما ~~قول ابن حبان لم يصح سماع شعيب من جده عبد الله فقال الدارقطني هو خطأ وقد ~~روى عبيد الله بن عمر العمري وهو من الأئمة العدول عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~قال كنت جالسا عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه في مسألة فقال يا ~~شعيب امض معه إلى ابن عباس فقد صح بهذا سماع شعيب من جده عبد الله وقد أثبت ~~سماعه منه أحمد بن حنبل وغيره كذا في نصب الراية ص 378 تخريج الهداية قلت ~~وقد أسند ذلك الدارقطني في السنن قال حدثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ~~حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وغيره قالوا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عبيد الله ~~بن عمر ورواه الحاكم أيضا من هذا الوجه ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب وقال ~~فيه وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه كما تقدم وكما روى ~~حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن شعيب قال قال سمعت عبد الله بن عمرو فذكر ~~حديثا أخرجه أبو داود من هذا الوجه إنتهى قلت وقد سمع عمرو من أبيه شعيب ~~ففي تهذيب التهذيب قال محمد بن علي الجوزجاني قلت لأحمد عمرو سمع من أبيه ~~شيئا قال يقول حدثني أبي انتهى (وقد تكلم يحيى بن سعيد) هو القطان (في حديث ~~عمرو بن شعيب وقال هو عندنا واه) أي ضعيف وكذلك تكلم فيه غير واحد من أئمة ~~الحديث ولكن أكثرهم على أنه صحيح قابل للاحتجاج كما صرح به الترمذي (ومن ~~ضعفه ms1285 فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن PageV03P240 # عمرو) يعني تضعيف من ضعفه ليس إلا من جهة أنه يحدث من صحيفة جده قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب قال الساجي قال ابن معين هو ثقة في نفسه وما روى ~~عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل وجد شعيب ~~كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهي صحاح عن عبد الله بن ~~عمرو غير أنه لم يسمعها قال الحافظ فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح ~~غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة وهو ~~أحد وجوه التحمل والله تعالى أعلم إنتهى قوله (وأما أكثر أهل الحديث ~~فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه منهم أحمد وإسحاق وغيرهما) قال الحافظ ~~بن حجر في فتح الباري ص 15 ج 2 ترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا ~~تعارض إنتهى وفي شرح ألفية العراقي للمصنف وقد اختلف في الاحتجاج برواية ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها حجة مطلقا إذا صح السند ~~إليه قال ابن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حم للجد عند الاطلاق على ~~الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ~~ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ~~وأبا عبيدة وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم وقول ابن حبان هي منقطعة لأن ~~شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما ~~صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما رواه الدارقطني والبيهقي في السنن ~~بإسناد صحيح إنتهى PageV03P241 # باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس قوله (العجماء) أي ~~البهيمة وهي في الأصل تأنيث الأعجم وهو الذي لا يقدر على ms1286 الكلام سمي بذلك ~~لأنه لا يتكلم (جرحها) بضم الجيم وفتحها والمفهوم من النهاية نق عن الأزهري ~~أنه بالفتح لا غير لأنه مصدر وبالضم الجراحة (جبار) بضم الجيم أي هدر أي ~~إذا أتلفت البهيمة شيئا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهارا فلا ضمان ~~وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الاتلاف حصل بتقصيره وكذا إذا كان لي لأن ~~المالك قصر في ربطها إذ العادة أن تربط الدواب لي وتسرح نهارا كذا ذكره ~~الطيبي وابن الملك (والمعدن) بفتح الميم وكسر الدال مكان يخرج منه شئ من ~~الجواهر والأجساد المعدنية من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك من عدن ~~بالمكان إذا أقام به (والبئر) بهمز ويبدل (جبار) أي إذا استأجر حافرا لحفر ~~البئر أو استخراج المعدن فانهار عليه لا ضمان وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك ~~إن لم يكن الحفر عدوانا وإن كان ففيه خلاف (وفي الركاز) بكسر الراء (الخمس) ~~إعلم أن مالكا رحمه الله والشافعي رحمه الله والجمهور حملوا الركاز على ~~كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض وقالوا لا خمس في المعدن بل فيه الزكاة ~~إذا بلغ قدر النصاب وهو المأثور عن عمر بن عبد العزيز وصله أبو عبيد في ~~كتاب الأموال وعلقه البخاري في صحيحه وأما الحنفية فقالوا الركاز يعم العدن ~~والكنز ففي كل ذلك الخمس وما ذهب إليه الجمهور من التفرقة بين الركاز ~~والمعدن وهو الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعدن جبار وفي ~~الركاز الخمس عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن ~~المعدن ليس بركاز عند النبي صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران ولو ~~كان المعدن ركازا عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر ~~أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ~~والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز ~~بواو العطف فصح أنه غيره انتهى PageV03P242 # ولأن الركاز في لغة أهل الحجاز هو ما ذهب إليه الجمهور ms1287 ولا شك في أن ~~النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون ~~منه قال ابن الأثير في النهاية الركاز عند أهل الحجاز الجاهلية المدفونة في ~~الأرض وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة لأن كل منهما مركوز ~~في الأرض أي ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد ~~الركاز والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه ~~الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى وفي المرقاة لعلي القاري وأما ما روى ~~عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس ~~قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت ~~الأرض رواه البيهقي وذكره في الامام فهو وإن سكت عنه في الامام مضعف بعبد ~~الله بن أبي سعيد المقبري انتهى قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله ~~بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو بن عوف المزني وجابر) وفي الباب أيضا عن ~~عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن أرقم وأبي ثعلبة الخشني وسراء ~~بنت نبهان الغنوية فحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا وفيه هذا ركاز وفيه ~~الخمس وحديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية إن ~~وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس وحديث عبد الله بن الصامت ~~رواه ابن ماجة من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المعدن جبار وجرحها جبار وهذا منقطع ~~لأن إسحاق لم يدرك عبادة وحديث عمرو بن عوف المزني رواه بن ماجة أيضا وحديث ~~جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السائبة الحديث وفيه في الركاز الخمس كذا ms1288 في عمدة ~~القاري وتخريج أحاديث عبد الله بن مسعود وغيره مذكور فيه أيضا من شاء ~~الوقوف عليه فليرجع إليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ~~PageV03P243 # باب ما جاء في الخرص الخرص في اللغة هو الحزر والتخمين وسيجئ بيان ما هو ~~المراد منه من المؤلف قوله (أخبرني خبيب بن عبد الرحمن) أبو الحارث المدني ~~ثقة من الرابعة (قال سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار) بكسر النون ~~وبالتحتانية الأنصاري المدني مقبول من الرابعة (جاء سهل بن أبي حثمة) بفتح ~~الحاء المهملة وسكون المثلثة صحابي صغير (إذا خرصتم) أي حزرتم وخمنتم أيها ~~السعاة (فخذوا) أي زكاة المخروص (ودعوا الثلث) أي اتركوه قال الطيبي فخذوا ~~جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا (خرصتم) فبينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ~~ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به انتهى وقال ~~القاضي الخطاب مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ~~ربعه توسعة عليه حتى يتصدق به هو على جيرانه ومن يمر به ويطلب منه فلا ~~يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله وهذا قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث ~~وعند أصحاب الرأي لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث ~~الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا ويرده حديث عتاب بن أسيد فإنه أسلم يوم ~~الفتح وتحريم الربا كان مقدما انتهى قال القاري بعد نقل كلام القاضي هذا ~~وحديث جابر الطويل في الصحيح صريح فإن تحريم الربا كان في حجة الوداع انتهى ~~قال الحافظ بن حجر في فتح الباري قال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال ~~بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا لا يلزم به الحكم لأنه ~~تخمين وغرور أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم ~~الربا والميسر متقدم والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~مات ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم ولمن ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه ~~إلا عن الشعبي قال وأما قولهم إنه ms1289 تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في ~~معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير قال واعتل ~~الطحاوي بأنه PageV03P244 # يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بد مما ~~يسلم له وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص ~~قال ابن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل ~~الجذاذ فلا ضمان انتهى قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين المثال ~~التاسع والعشرون رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خرص الثمار في الزكاة ~~والعرايا وغيرها إذا بدا إصلاحها ثم ذكر أحاديث الخرص ثم قال فردت هذه ~~السنن كلها بقوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه قالوا والخرص من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخا ~~لهذه الآثار وهذا من أبطل الباطل فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص ~~المشروع كالفرق بين البيع والربا والميتة والمذكى وقد نزه الله رسوله ~~وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين ويا لله العجب أكان ~~المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء ~~الراشدين ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن ~~الخرص قمار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة هذا والله الباطل حقا والله الموفق ~~انتهى كلام ابن القيم قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه أبو داود (وعتاب) ~~بفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقانية (بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر ~~المهملة وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي قوله (وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول ~~إسحاق وأحمد) قال الحافظ في فتح الباري بعد ذكر حديث سهل بن أبي حثمة قال ~~بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه ~~القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر احتياجهم وقال مالك ~~وسفيان لا يترك لهم شئ وهو المشهور عن الشافعي قال ابن العربي والمتحصل من ~~صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك ms1290 في ~~الأغلب مما يؤكل رطبا انتهى قوله (والخرص إذا أدركت الثمار الخ) من ادراك ~~الشئ بلغ وقته كذا القاموس قال PageV03P245 # الحافظ بن حجر وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها ~~والبيع من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم منها تضييقا ~~لا يخفى انتهى قوله (عن محمد بن صالح التمار) بفتح المثناة الفوقانية ~~وتشديد الميم صدوق يخطئ من السابعة (كرومهم) بضمتين جمع الكرم وهو شجر ~~العنب قال ابن حجر ولا ينافي تسمية العنب كرما خبر الشيخين لا تسموا العنب ~~كرما فإن الكرم هو المسلم وفي رواية فإنما الكرم قلب المؤمن لأنه نهى تنزيه ~~على أن تلك التسمية من لفظ الراوي فلعله لم يبلغه النهي أو خاطب به من لا ~~يعرفه إلا به انتهى (زبيبا) هو اليابس من العنب باب ما جاء في العامل على ~~الصدقة بالحق PageV03P246 # قوله (العامل على الصدقة بالحق) متعلق بالعامل أي عملا بالصدق والصواب أو ~~بالإخلاص والاحتساب (كالغازي في سبيل الله) أي في تحصيل بيت المال واستحقاق ~~الثواب في تمشية أمر الدارين قاله القاري (حتى يرجع) أي العامل قال ابن ~~العربي في شرح الترمذي وذلك أن الله ذو الفضل العظيم قال من جهز فقد غزا ~~ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا والعامل على الصدقة خليفة الغازي لأنه يجمع ~~مال سبيل الله فهو غاز بعمله وهو غاز بنيته وقال عليه السلام إن بالمدينة ~~قوما ما سلكتم واديا ولا قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر فكيف بمن ~~حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله وكما لا بد ~~من الغزو فلا بد من جمع المال الذي يغزو به فهما شريكان في النية شريكان في ~~العمل فوجب أن يشتركا في الأجر انتهى (حديث رافع بن خديج حديث حسن) وأخرجه ~~أبو داود قوله (ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث) قال الحافظ في التقريب ~~كذبه مالك وغيره قوله (وحديث محمد بن إسحاق أصح) ومحمد بن إسحاق ثقة قد ~~اعترف به العلماء المالكية والحنفية ms1291 أيضا قال ابن العربي في عارضة الأحوذي ~~محمد بن إسحاق ثقة إمام انتهى قلت وقد وثقه العلامة ابن الهمام في فتح ~~القدير وقال العيني في شرح البخاري ص 107 ج 3 ابن إسحاق من الثقات الكبار ~~عند الجمهور انتهى باب في المعتدي في الصدقة قوله (المعتدي في الصدقة ~~كمانعها) الاعتداء مجاوزة الحد فيحتمل أن يكون المراد به PageV03P247 # المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة غير مستحقيها ولا على وجهها أو العامل ~~قال التوربشتي إن العامل المعتدي في أخذ الصدقة عن المقدار الواجب هو في ~~الوزر كالذي يمنع عن أداء ما وجب عليه كذا في اللمعات وقال في شرح السنة ~~معنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الاثم ما على المانع فلا يحل لرب ~~المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي انتهى وقيل المعتدي في الصدقة هو ~~الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقى لعياله شيئا وقيل هو الذي يعطي ~~ويمن ويؤذي فالإعطاء مع المن والأذي كالمنع عن أداء ما وجب عليه قال تعالى ~~قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى قلت الظاهر أن المراد بالمعتدي في ~~الصدقة العامل المعتدي في أخذ الصدقة ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية قال ~~قلنا إن أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال لا ~~رواه أبو داود فمعنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الاثم ما على ~~المانع لأن العامل إذا اعتدى في الصدقة بأن أخذ خيار المال أو الزيادة على ~~المقدار الواجب ربما يمنعها المالك في السنة الأخرى فيكون في الاثم كالمانع ~~والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأم سلمة وأبي هريرة لينظر من ~~أخرج حديثهم حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس كذا في الترغيب قوله ~~(وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان) قال الذهبي في الميزان في ترجمته ~~قال أحمد لم أكتب أحاديثه لأنهم اضطربوا ms1292 فيه وفي حديثه وقال الجوزجاني ~~أحاديثه واهية وقال س منكر الحديث وقال الدارقطني ضعيف ونقل ابن القطان أن ~~أحمد يوثقه انتهى وقال الحافظ في التقريب سعد بن سنان ويقال سنان بن سعد ~~الكندي المصري وصوب الثاني البخاري وابن يونس صدوق له أفراد من الخامسة ~~قوله (وهكذا يقول الليث بن سعد الخ) حاصله أن الرواة مختلفون في اسم سعد بن ~~سنان فقال الليث سعد بن سنان وقال عمرو بن الحارث وابن لهيعة سنان بن سعد ~~ونقل الترمذي عن البخاري أن الصحيح سنان بن سعد ويقول عمرو بن الحارث وابن ~~لهيعة PageV03P248 # (عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك) لم توجد هذه ~~العبارة في بعض النسخ (سمعت محمدا يقول والصحيح سنان بن سعد قد بسط الكلام ~~في هذا المقام الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة سعد بن سنان فعليك أن ~~تراجعه فإنه نافع قوله (وقوله المعتدي في الصدقة كمانعها يقول على المعتدى ~~من الاثم الخ) قال ابن الأثير في النهاية المعتدي في الصدقة كمانعها هو أن ~~يعطي الزكاة غير مستحقها وقيل أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعه ~~في السنة الأخرى فيكون سببا في ذلك فهما في الاثم سواء انتهى باب ما جاء في ~~رضى المصدق بتخفيف الصاد أي اخذ الصدقة وهو العامل قوله (إذا أتاكم المصدق ~~فلا يفارقنكم إلا عن رضى) وفي رواية مسلم إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو ~~عنكم راض قال الطيبي ذكر السبب وأراد السبب لأنه أمر للعامل وفي الحقيقة ~~أمر للمزكي والمعنى تلقوه بالترحيب وأداء زكاة أموالكم ليرجع عنكم راضيا ~~وإنما عدل إلى هذه الصفة مبالغة في استرضاء المصدق وإن ظلم انتهى قال ~~السيوطي في قوت المغتذي إذا أتاكم المصدق بتخفيف الصاد وهو العامل فلا ~~يفارقنكم إلا عن رضى قال الشافعي يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ويتلقوه ~~بالترحيب لا أن يؤتوه من أموالهم ما ليس عليهم قال البيهقي في سننه وهذا ~~الذي قاله الشافعي محتمل لولا ما في رواية ms1293 أبي داود من الزيادة وهي قالوا ~~يا رسول الله وإن ظلمونا قال ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم فكأنه PageV03P249 # رأى الصبر على تعديهم انتهى قوله (حديث داود عن الشعبي أصح من حديث ~~مجالد) والحديث أخرجه مسلم (وقد ضعف مجالدا بعض أهل العلم إلخ) في التقريب ~~مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي ~~ليس بالقوي وقد تغير في اخر عمره من صغار السادسة انتهى وقال الذهبي في ~~الميزان قال ابن معين وغيره لا يحتج به وقال أحمد يرفع كثيرا مما لا يرفعه ~~الناس ليس بشئ وقال النسائي ليس بالقوي وقال البخاري كان يحيى بن سعيد ~~يضعفه وكان ابن مهدي لا يروي عنه انتهى مختصرا باب ما جاء أن الصدفة تؤخذ ~~من الأغنياء فترد على الفقراء قوله (عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم الجيم على ~~الحاء كجهينة قوله (فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا) قال في ~~حاشية النسخة الأحمدية أي فقراء ذلك القوم والبلد وهذا مستحب اللهم إذا كان ~~غيرهم أحوج منهم وأحق فيحمل الصدقة من بلد إلى بلد ومن قوم إلى قوم آخر ~~انتهى بلفظه قلت قد اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو ~~حنيفة وأصحابهما ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية ~~والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ~~ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها كذا في فتح ~~الباري وفيه ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا PageV03P250 # يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق انتهى قلت ~~قد عقد البخاري في صحيحه بلفظ باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء ~~حيث كانوا وأورد فيه حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ بن جبل إنك ستأتي قوما أهل الكتاب الحديث وفيه فأخبرهم أن الله قد ~~أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم قال الحافظ في الفتح ~~ظاهر حديث ms1294 الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال ابن ~~المنير اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في ~~فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي ~~جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى قال والذي يتبادر إلى الذهن من هذا ~~الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقرائهم لكن ~~رجح ابن دقيق العيد الأول وقال وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان ~~الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر ~~في الصلاة فلا يختص بها الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى ما في ~~الفتح قلت لا شك أن الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا الحديث هو عدم النقل ~~ويؤيده حديث أبي جحيفة الذي أورده الترمذي في هذا الباب وحديث عمران بن ~~حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له أين المال قال وللمال أرسلتني ~~أخذناه من حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث ~~كنا نضعه رواه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ~~رجال الصحيح فالراجح عندي أن الصدقة ترد في فقراء من أخذت من أغنيائهم إلا ~~إذا فقدوا أو تكون في نقلها مصلحة أنفع من ردها إليهم فحينئذ تنقل لما علم ~~بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الاعراب إلى ~~المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد ~~الله بن هلال الثقفي قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها ~~تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها والله تعالى أعلم (قلوصا) بفتح القاف ~~الناقة الشابة ويجمع على قلاص بكسر القاف قوله (وفي الباب عن ابن عباس) ~~أخرجه الشيخان (حديث أبي جحيفة حديث حسن غريب) قال في النيل رجال هذا ms1295 ~~الحديث ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال وقد أخرج له PageV03P251 # مسلم متابعة انتهى باب من تحل له الزكاة قوله (المعنى واحد) أي لفظ حديث ~~قتيبة وعلي بن حجر مختلف ومعنى حديثهما واحد قوله (وله ما يغنيه) أي عن ~~السؤال (ومسألته) أي أثرها (في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ~~ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح ف أو هنا إما لشك الراوي إذا الكل ~~يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح ~~ولعل المراد بها آثار مستنكرة وفي وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك ~~بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في ~~المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك والخمش أبلغ في معناه من الخدش وهو أبلغ ~~من الكدح إذا الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق الجلد وقيل الخدش ~~قشر الجلد بعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في أصلها مصادر لكنها ~~لما جعلت أسماء للآثار جمعت كذا في المرقاة قوله (وما يغنيه) أي كم هو أو ~~أي مقدار من المال يغنيه (قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب) أي قيمة ~~الخمسين من الذهب قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي ~~بلفظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله أربعون درهما فهو ~~الملحف قلت وفي الباب عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء ~~حديث مرفوع قال فيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا أخرجه ~~أبو داود وعن سهل بن الحنظلية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل ~~وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار PageV03P252 # فقالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن حبان كذا في فتح الباري (حديث ابن مسعود حديث حسن) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والدارمي قوله (وقد تكلم شعبة في حكيم ms1296 بن جبير من ~~أجل هذا الحديث) وتكلم فيه غيره أيضا قال الذهبي في الميزان شيعي مقل قال ~~أحمد ضعيف منكر الحديث وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني متروك وقال ~~الجوزجاني حكيم بن جبير كذاب انتهى مختصرا وقال الحافظ في التقريب ضعيف رمي ~~بالتشيع قوله (فقال له) أي لسفيان وقائل هذا يحيى بن ادم (لو غير حكيم حدث ~~بهذا) كلمة لو للتمني (فقال له) أي لعبد الله بن عثمان (لا يحدث عنه شعبة) ~~بتقدير همزة الاستفهام أي ألا يحدث عنه شعبة (قال نعم) أي قال عبد الله بن ~~عثمان نعم لا يحدث عنه شعبة قال الذهبي في الميزان قال معاذ قلت لشعبة ~~حدثني بحديث حكيم بن جبير قال أخاف النار أن أحدث عنه قلت فهذا يدل على أن ~~شعبة ترك الرواية بعد انتهى (قال سفيان سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن يزيد) وفي رواية أبي داود قال يحيى فقال عبد الله بن عثمان ~~لسفيان حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثناه زبيد ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد قلت زبيد هذا هو ابن الحارث اليامي الكوفي ~~ثقة ثبت عابد من السادسة قال الحافظ المنذري في تلخيص السنن قال الخطابي ~~وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا أما ما رواه سفيان فليس ~~فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~يزيد حسب وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن يزيد وحكاه ابن عدي أيضا وحكى أيضا أن الثوري قال ~~فأخبرنا به زبيد وهذا يدل على أن الثوري حدث به PageV03P253 # مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة يسنده فتجتمع الروايات وسئل يحيى بن ~~معين يرويه أحد غير حكيم فقال يحيى نعم يرويه يحيى بن آدم عن زبيد ولا أعلم ~~أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس ms1297 جميعا عن ~~سفيان لكنه حديث منكر هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه انتهى كلام المنذري ~~ملخصا قوله (وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم) وقال الشافعي قد ~~يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة ~~عياله وفي المسألة مذاهب أخرى أحدها قول أبي حنيفة إن الغنى من ملك نصابا ~~فيحرم عليه أخذ الزكاة واحتج بحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم له تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فوصف من ~~تؤخذ الزكاة منه بالغنى وقد قال لا تحل الصدقة لغني ثانيها أن حده من وجد ~~ما يغديه وما يعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية حكاه الخطابي عن بعضهم ~~ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم الأوقات ثالثها أن حده ~~أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر حديث أبي سعيد وهو الظاهر ~~من تصرف البخاري لأنه أتبع ذلك قوله لا يسألون الناس إلحافا وقد تضمن ~~الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل إلحافا كذا في فتح ~~الباري والمراد بحديث أبي سعيد ما رواية النسائي عنه وفيه ومن سأل وله ~~أوقية فقد ألحف PageV03P254 # باب ما جاء من لا تحل له الصدقة قوله (ولا لذي مرة) بكسر الميم وتشديد ~~الراء أي قوة (سوى) أي مستوى الخلق قاله الجوهري والمراد استواء الأعضاء ~~وسلامتها قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~(وحبشي بن جنادة) أخرجه الترمذي (وقبيصة بن المخارق) أخرجه مسلم (حديث عبد ~~الله بن عمرو حديث حسن) وأخرجه أبو داود والدارمي قوله (ووجه هذا الحديث ~~عند بعض أهل العلم على المسألة) أي حديث عبد الله بن عمرو المذكور عند بعض ~~أهل العلم محمول على المسألة والمراد بقوله لا تحل الصدقة لا تحل المسألة ~~والدليل عليه حديث حبشي بن جنادة الآتي لكنه ضعيف PageV03P255 # قوله (عن حبشي) بضم الحاء وسكون الموحدة (بن جنادة) بضم الجيم ms1298 قوله (ولا ~~لذي مرة) أي لذي قوة على الكسب (سوى) صحيح سليم الأعضاء (إلا لذي فقر مدقع) ~~بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه ~~بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات بها (أو غرم مفظع) بضم الغين المعجمة ~~وسكون الراء وهو ما يلزم أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض والمفظع بضم الميم ~~وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة وبالعين المهملة وهو الشديد الشنيع الذي ~~جلوز الحد كذا في النيل الأوطار وقال القاري في المرقاة قال الطيبي والمراد ~~ما استدان لنفسه وعياله في مباح قال ويمكن أن يكون المراد به ما لزمه من ~~الغرامة بنحو دية وكفارة انتهى (ليثرى) من الاثراء (به) أي بسبب السؤال ~~وبالمأخوذ (ماله) قال القاري في المرقاة بفتح اللام ورفعه أي ليكثر ماله من ~~أثرى الرجل إذا كثرت أمواله كذا قاله بعض الشراح وفي النهاية الثري المال ~~وأثرى القوم كثروا وكثرت أموالهم وفي القاموس الثروة كثرة العدد من الناس ~~والمال وثري القوم ونموا والمال كذلك وثري كرضي كثر ماله كأثرى إذا عرفت ~~ذلك فاعلم أن في أكثر النسخ ماله بفتح اللام وهو خلاف ما عليه أهل اللغة من ~~أن أثرى لازم فيتعين رفعه اللهم إلا أن يقال ما موصولة وله جار ومجرور ~~انتهى (كان) أي السؤال أو المال (خموشا) بالضم أي عبسا (ورضفا) بفتح فسكون ~~أي حجرا محميا (فمن شاء فليقل) أي هذا السؤال أو ما يترتب عليه من النكال ~~(ومن شاء فليكثر) وهما أمر تهديد ونظيره قوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا) قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ~~لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشئ من الصحة أو الضعف والحديث ضعيف لأن في ~~سنده مجالدا وهو ضعيف PageV03P256 # باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم قوله (أصيب رجل) أي أصابه آفة ~~قيل هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (في ثمار) متعلق بأصيب (ابتاعها) أي ~~اشتراها والمعنى لحقه خسران بسبب إصابة آفة في ثمار اشتراها ms1299 ولم ينقد ثمنها ~~(فكثر دينه) أي فطالبه البائع بثمن تلك الثمار وكذا طالبه بقية غرمائه وليس ~~له مال يؤديه (فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا عليه (لغرمائه) جمع غريم وهو ~~بمعنى المديون والدائن والمراد ههنا هو الأخير (وليس لكم إلا ذلك) أي ما ~~وجدتم والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى ~~الميسرة وقال المظهر أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس ~~الرجل لا يجوز حبسه في الدين بل يخلى ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه ~~الغرماء وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقي من ديونكم لقوله ~~تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة كذا في المرقاة قلت ما نفاه المظهر ~~قد قال به جماعة وهم الذين ذهبوا إلى وجوب وضع الجائحة قال النووي في شرح ~~مسلم اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها البائع إلى ~~المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية هل تكون ~~من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو حنيفة والليث بن ~~سعد وآخرون هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب وقال الشافعي ~~في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة وقال مالك إن كانت ~~دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت من ضمان ~~البائع ثم ذكر النووي دلائل هؤلاء الأئمة من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه ~~PageV03P257 # قوله (وفي الباب عن عائشة وجويرية وأنس) أما حديثي عائشة وحديث جويرية ~~فلينظر من أخرجهما وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعا إن ~~المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع ~~كذا في المنتقى وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في نصب الراية والدراية قوله ~~(حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في كراهية الصدقة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه ms1300 قوله (ويوسف بن يعقوب الضبعي) ~~بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وعين مهملة نزل في بني ضبيعة فنسب ~~إليهم وليس منهم قوله (وإن قالوا هدية أكل) فارقت الصدقة الهدية حيث حرمت ~~عليه تلك وحلت له هذه بأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة وذلك ينبئ عن عز ~~المعطي وذل الاخذ في احتياجه إلى الترحم عليه والرفق إليه ومن الهدية ~~التقرب إلى المهدي إليه وإكرامه بعرضها عليه ففيها غاية العزة والرفعة لديه ~~وأيضا فمن شأن الهدية مكافأتها في الدنيا ولذا كان عليه الصلاة والسلام ~~يأخذ الهدية ويثيب عوضها عنها فلا منة البتة فيها بل لمجرد المحبة كما يدل ~~عليه حديث تهادوا تحابوا وأما جزاء الصدقة ففي العقبي ولا يجازيها إلا ~~المولى قوله (وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وأنس والحسن بن علي وأبي عميرة ~~جد معرف بن واصل واسمه رشيد بن مالك وميمون أو مهران وابن عباس وعبد الله ~~بن عمرو PageV03P258 # وأبي رافع وعبد الرحم بن علقمة) أما حديث سلمان فأخرجه أحمد والحاكم في ~~المستدرك من رواية أبي ذر الكندي عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة الحديث وفيه فسأله أصدقة أم هدية فقال هدية فأكل اللفظ للحاكم ~~وروى أحمد من رواية أبي الطفيل عن سلمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما حديث ~~أنس فأخرجه أيضا الشيخان وأما حديث الحسن بن علي فأخرجه أحمد وأبو يعلى ~~والطبراني في الكبير من رواية أبي الحوراء قال كنا عند الحسن بن علي فسأل ~~ما عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كنت أمشي معه فمر على جرين من تمرة الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فمي ~~فأخذها بلعابها فقال بعض القوم وما عليك لو تركتها فقال إنا آل محمد لا تحل ~~لنا الصدقة وإسناده صحيح وأما حديث أبي عميرة بفتح العين وكسر الميم واسمه ~~رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة ms1301 فأخرجه الطحاوي عنه قال كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأتى بطبق عليه تمر فقال أصدقة أم هدية الحديث وفيه إنا ~~آل محمد لا نأكل الصدقة وأخرجه الكجي في مسنده نحوه وأما حديث ميمون أو ~~مهران فأخرجه عبد الرزاق وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو يعلى والطبراني في ~~الكبير قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الأرقم بن أبي الأرقم على ~~السعاية فاستتبع أبا رافع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال يا أبا ~~رافع إن الصدقة حرام علي وعلى آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم وأما حديث ~~عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد عنه بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد ~~تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها فلم ينم تلك الليلة فقال بعض نسائه يا رسول ~~الله أرقت البارحة قال إني وجدت تمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة ~~فخشيت أن يكون منه وأما حديث أبي رافع فأخرجه أبو داود بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع اصحبني ~~فإنك تصيب منها فقال حتى آتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله فأتاه فسأله ~~فقال مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة واسم أبي رافع إبراهيم ~~أو أسلم أو ثابت أو هرمز مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث عبد ~~الرحمن بن علقمة فأخرجه النسائي عنه قال قدم وفد لثقيف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال أهدية أم صدقة الحديث وفيه قالوا لا فقبلها ~~PageV03P259 # قوله (عن عبد الرحمن بن أبي عقيل) بفتح العين وكسر القاف (اسمه معاوية بن ~~حيدة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة (القشيري) ~~قال في المغنى بضم قاف وفتح شين معجمة وسكون ياء منسوب إلى قشير بن كعب منه ~~بهز بن حكيم انتهى قوله (بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة) أي أرسله ساعيا ~~ليجمع الزكاة ويأتي بها إليه والرجل هو الأرقم بن أبي ms1302 الأرقم قاله السيوطي ~~(فقال) أي الرجل (اصحبني) أي رافقني وصاحبني في هذا السفر (كما تصيب) نصب ~~بكى وما زائدة أي لتأخذ (منها) أي من الصدقة (فقال لا) أي لا أصحبك ~~(فاسأله) أي استأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا (وإن موالي القوم) أي ~~عتقاؤهم (من أنفسهم) بضم الفاء أي فحكمهم كحكمهم والحديث يدل على تحريم ~~الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها على آله ويدل على تحريمها ~~على موال آل بني هاشم ولو كان الأخذ على جهة العمالة قال الحافظ في الفتح ~~وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية كابن الماجشون وهو الصحيح عند ~~الشافعية وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة وكذلك لم يعوضوا ~~بخمس الخمس ومنشأ الخلاف قوله منهم أو من أنفسهم هل يتناول المساواة في حكم ~~تحريم الصدقة أم لا وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه ~~على تحريم الصدقة لكنه ورد على سبب الصدقة وقد اتفقوا على أنه لا يخرج ~~السبب وإن اختلفوا هل يخص به أو لا انتهى قلت والظاهر ما ذهب إليه أحمد ~~وأبو حنيفة وغيرهما والله تعالى أعلم PageV03P260 # قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي (وابن أبي رافع هو ~~عبيد الله أبي رافع إلخ) ثقة من الثالثة باب ما جاء في الصدقة على ذي ~~القرابة قوله (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من ~~الثالثة (عن الرباب) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة قوله (فإنه) ~~أي التمر (بركة) أي ذو بركة وخير كثير أو أريد به المبالغة قال الطيبي أي ~~فإن الافطار على التمر فيه ثواب كثير وبركة وفيه أنه يرد على عدم حسن ~~المقابلة بقوله فإنه طهور قاله القاري (فإن لم يجد تمرا فالماء) أي فالماء ~~كاف للإفطار أو مجزئ عن أصل السنة (فإنه طهور) أي بالغ في الطهارة فيبتدأ ~~به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن قال الطيبي لأنه مزيل المانع من أداء ~~العبادة ولذا من الله تعالى على عباده (وأنزلنا من السماء ms1303 ماء طهورا) وقال ~~ابن الملك يزيل العطش عن النفس انتهى ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند ~~الافطار ذهب الظمأ (الصدقة على المسكين) أي صدقة واحدة (وهي على ذي الرحم ~~ثنتان صدقة وصلة) يعني أن الصدقة على الأقارب أفضل لأنه خيران ولا شك أنهما ~~أفضل من واحد قوله (وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود وجابر وأبي ~~هريرة) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه البخاري وفيه قال نعم لها أجران ~~أجر القرابة وأجر الصدقة وأما حديث جابر فأخرجه أحمد وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه مسلم PageV03P261 # قوله (وحديث سلمان بن عامر حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~والدارمي ولم يذكر فإنه بركة غير الترمذي وفي رواية أخرى كذا في المشكاة ~~وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح الاسناد كذا في ~~الترغيب (والرباب هي أم الرائح) بالراء والهمزة والحاء المهملة (ابنة صليع) ~~بمهملتين مصغرة باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة قوله (حدثنا محمد بن ~~مدويه) بفتح الميم وتشديد الدال قال الحافظ في التقريب محمد بن أحمد بن ~~الحسين بن مدويه بميم وتسكين الدال المهملة القرشي أبو عبد الرحمن الترمذي ~~صدوق من الحادية عشرة قوله (إن في المال لحقا سوى الزكاة) كفكاك أسير ~~وإطعام مضطر وإنقاذ محترم فهذه حقوق واجبة غيرها لكن وجوبها عارض فلا تدافع ~~بينه وبين خبر ليس في المال حق سوى الزكاة قاله المناوي في شرح الجامع ~~الصغير وقال القاري في المرقاة وذلك مثل أن لا يحرم السائل والمستقرض وأن ~~لا يمنع متاع بيته من المستعير كالقدر والقصعة وغيرهما ولا يمنع أحد الماء ~~والملح والنار كذا ذكره الطيبي وغيره انتهى (ثم تلا هذه الآية إلخ) أي ~~قرأها اعتضادا PageV03P262 # واستشهادا والآية بتمامها هكذا ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ~~وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة قال الطيبي رحمه ms1304 الله وجه الاستشهاد ~~أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل ذلك ~~على أن في المال حقا سوى الزكاة قيل الحق حقان حق يوجبه الله تعالى على ~~عباده وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح المجبول عليه ~~الانسان انتهى قوله (عن عامر) هو الشعبي الذي وقع في المسند التقدم (هذا ~~حديث إسناده ليس بذاك) والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة والدارمي (وأبو حمزة ~~ميمون الأعور يضعف) قال أحمد متروك الحديث وقال الدارقطني ضعيف وقال ~~البخاري ليس بالقوي عندهم وقال النسائي ليس بثقة كذا في الميزان باب ما جاء ~~في فضل الصدقة قوله (عن سعيد المقبري) هو ابن سعيد كيسان أبو سعد المدني ~~ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين قوله (من طيب) أي من حلال (ولا ~~يقبل الله إلا الطيب) جملة معترضة لتقرير ما قبله PageV03P263 # وفيه إشارة إلى أن غير الحلال غير مقبول قال القرطبي وإنما لا يقبل الله ~~الصدقة بالحرام لأنه غير مملوك للمصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والمتصدق به ~~متصرف فيه فلو قبل منه لزم أن يكون الشئ مأمورا ومنهيا من وجه واحد وهو ~~محال انتهى قوله (إلا أخذها الرحمن بيمينه) وفي حديث عائشة عند البزار ~~فيتلقاها الرحمن بيده قال في اللمعات المراد حسن القبول ووقوعها منه عز وجل ~~موقع الرضا وذكر اليمين للتعظيم والتشريف وكلتا يدي الرحمن يمين انتهى وقال ~~الزبير ابن المنير الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبت المعاني ~~المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في ~~القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشئ بيمينه لا أن التناول كالتناول ~~المعهود ولا أن المتناول به جارحة انتهى قلت وسيجئ في هذا الباب ما هو الحق ~~في أحاديث الصفات (تربو) أي تزيد (حتى تكون) أي التمرة (فلوه) بفتح الفاء ~~ويضم وبضم اللام وتشديد الواو أي المهر وهو ولد الفرس (أو فصيله) ولابن ~~خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة فلوه أو قال ms1305 فصيله وهذا يشعر بأن ~~أو للشك قال الحافظ في الفتح قال في القاموس الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن ~~أمه جمعه فصلان بالضم والكسر وككتاب وقال في النهاية لارضاع بعد فصال أي ~~بعد أن يفصل الولد عن أمه وبه سمي الفصيل من أولاد الإبل فعيل بمعنى مفعول ~~وأكثر من يطلق في الإبل وقد يقال في البقر انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة ~~وعدي بن حاتم وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وحارثة بن وهب وعبد الرحمن بن عوف ~~وبريدة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأما حديث عدي بن حاتم فأخرجه الشيخان ~~وأحمد والترمذي وابن ماجة كذا في شرح سراج أحمد وأما حديث أنس فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث حارثة بن وهب فأخرجه الشيخان وأحمد والنسائي وأما حديث عبد الرحمن بن ~~عوف فأخرجه ابن سعد وابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط وأما حديث ~~بريدة فأخرجه مسلم PageV03P264 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الامام البخاري أخبرنا موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم أبو ~~سلسة التبوذكي البصري روى عن جرير بن حازم ومهدي ابن ميمون وخلق وروى عنه ~~البخاري وأبو داود وروى الباقون عنه بواسطة الحسن بن الخلال ثقة ثبت قوله ~~(قال شعبان لتعظيم رمضان) أي صوم شعبان ليطابق المبتدأ قال العراقي يعارضه ~~حديث مسلم عن أبي هريرة أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وحديث ~~أنس ضعيف وحديث أبي هريرة صحيح فيقدم عليه انتهى وقال أبو الطيب السندي ولا ~~يعارضه حديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم لجواز أن يكون أفضل ~~الصيام شعبان ولعل المراد بتعظيم رمضان تعظيم صيامه بأن تتعود النفس له ~~لئلا يقل على النفس فتكرهه طبعا ولئلا تخل بآدابه فجأة الصيام انتهى ويأتي ~~باقي الكلام في صوم شعبان في كتاب الصيام قوله (وصدقة بن موسى ليس عندهم ~~بذاك القوى) ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما وقال أبو ms1306 حاتم يكتب حديثه وليس ~~بقوي كذا في الميزان وقال الحافظ صدوق له أوهام قوله (حدثنا عقبة بن مكرم) ~~بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن ~~عيسى الخزاز) بمعجمات ضعيف من التاسعة (عن يونس بن عبيد) أحد الأئمة من ~~رجال الكتب الستة (عن الحسن) هو الحسن البصري PageV03P265 # قوله (إن الصدقة تطفئ غضب الرب) أي سخطه على من عصاه (وتدفع ميتة السوء) ~~بكسر الميم وهي الحالة التي يكون عليها الانسان في الموت والسوء بفتح السين ~~ويضم قال العراقي الظاهر أن المراد بها ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه ~~وسلم الهدم والتردي والغرق والحرق وأن يتخبطه الشيطان عند الموت وأن يقتل ~~في سبيل الله مدبرا وقال بعضهم هي موت الفجاءة وقيل ميتة الشهرة كالمصلوب ~~مثلا انتهى قوله (كما يربى أحدكم مهره) بضم الميم وسكون الهاء قال في ~~القاموس المهر بالضم ولد الفرس أو أول ما ينتج منه ومن غيره جمعه أمهار ~~ومهار ومهارة والأنثى مهرة (وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) قال العراقي في هذا تخليط من بعض الرواة ~~والصواب ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة الآية وقد رويناه في كتاب ~~الزكاة ليوسف القاضي على الصواب انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وقد صرح بصحته ~~المنذري في الترغيب (وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ~~هذا) تقدم لفظه وتخريجه PageV03P266 # قوله (وأمروها بلا كيف) بصيغة الأمر من الامرار أي أجردها على ظاهرها ولا ~~تعرضوا لها بتأويل ولا تحريف بل فوضوا الكيف إلى الله سبحانه وتعالى (وهكذا ~~قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة) وهو الحق والصواب وقد صنف الحافظ ~~الذهبي في هذا الباب كتابا سماه كتاب العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح ~~الأخبار وسقيمها وهو كتاب مفيد نفيس نافع جدا ذكر في أوله عدة من آيات ~~الاستواء والعلو ثم قال فإن أحببت يا عبد الله الانصاف فقف مع نصوص القرآن ~~والسنة ثم انظر ms1307 ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذه الآيات وما ~~حكوه من مذاهب السلف إلى أن قال فإننا على اعتقاد صحيح وعقد متين من أن ~~الله تعالى تقدس اسمه لا مثل له وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا ~~بذاته المقدسة إذ الصفات تابعة للموصوف فنعقل وجود الباري ونميز ذاته ~~المقدسة عن الأشباه من غير أن نعقل الماهية فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ~~ونتعقل وجودها ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها أو نكيفها أو نمثلها ~~بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فالاستواء كما قال مالك الامام ~~وجماعة معلوم والكيف مجهول ثم ذكر الذهبي الأحاديث الواردة في العلو ~~واستوعبها مع بيان صحتها وسقمها ثم ذكر بعد سرد الأحاديث أقوال كثير من ~~الأئمة وحاصل الأقوال كلها وهو ما قال إن إيماننا بما ثبت من نعوته ~~كإيماننا بذاته المقدسة إلخ ونقل عن الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي ~~ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات ~~فكلهم قالوا لي أمروها كما جاءت بلا تفسير وإن شئت تفاصيل تلك الأقوال ~~فارجع إلى كتاب العلو قوله (وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات إلخ) قال ~~الحافظ في مقدمة الفتح الجهمية من ينفي صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب ~~والسنة ويقول القران مخلوق (وقالوا هذا تشبيه) وذهبوا إلى وجوب تأويلها ~~(فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم) فتفسيرهم ~~هذه الآيات ليس إلا تحريفا لها فالحذر الحذر عن تأويلهم وتفسيرهم (وقالوا ~~إن الله PageV03P267 # لم يخلق ادم بيده وقالوا إنما معنى اليد القوة) فغرضهم من هذا التأويل هو ~~نفي اليد لله تعالى ظنا منهم أنه لو كان له تعالى يد لكان تشبيها ولم ~~يفهموا أن مجرد ثبوت اليد له تعالى ليس بتشبيه (وقال إسحاق بن إبراهيم) هو ~~إسحاق بن راهويه (إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد إلخ) هذا جواب عن قول ~~الجهمية باب ما جاء في حق السائل قوله (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم ms1308 ~~ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم مصغرا له ~~روية ذكره بعضهم في الصحابة (عن جدته أم بجيد) يقال إن اسمها حواء صحابية ~~قوله (إلا ظلفا) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هو للبقر والغنم ~~كالحفر للفرس (محرقا) اسم مفعول من الاحراق وقيد الاحراق مبالغة في رد ~~السائل بأدنى ما يتيسر أي لا ترديه محروما بلا شئ مهما أمكن حتى إن وجدت ~~شيئا حقيرا مثل الظلف المحرق اعطيه إياه وقال القاضي أبو بكر بن العربي في ~~عارضة الأحوذي اختلف في تأويله فقيل ضربه مثلا للمبالغة كما جاء من بنى ~~مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة وقيل إن الظلف المحرق ~~كان له عندهم قدرا بأنهم يسحقونه ويسفونه انتهى PageV03P268 # قوله (وفي الباب عن علي وحسين بن علي وأبي هريرة وأبي أمامة) أما حديث ~~علي فأخرجه أبو داود بمثل حديث حسين بن علي الآتي وفي سنده رجل مجهول وأما ~~حديث حسين بن علي فأخرجه أيضا أبو داود مرفوعا بلفظ للسائل حق وإن جاء على ~~فرس وإسناده حسن إلا أنه مرسل قال أبو علي بن السكن وأبو القاسم البغوي ~~وغيرهما كل روايات حسين بن علي رضي الله عنه مراسيل فهو مرسل صحابي وجمهور ~~العلماء على الاحتجاج به وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان مرفوعا بلفظ ~~لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وأما حديث أبي أمامة فلينظر من أخرجه ~~قوله (حديث أم بجيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود باب ما جاء في ~~إعطاء المؤلفة قلوبهم قال ابن العربي اختلف الناس في المؤلفة قلوبهم هل ~~كانوا مسلمين لكن إسلامهم كان يتوقع عليه الضعف أو الذهاب فأعطوا تثبيتا ~~وقيل بل كانوا كفارا أعطوا استكفاء لشرهم واستعانة للمجاهدين المحاربين بهم ~~وهذا هو الصحيح وعليه تدل الأخبار كلها انتهى قلت في قوله وعليه تدل ~~الأخبار كلها نظر ففي حديث أنس عند مسلم فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر ~~أتألفهم الحديث قوله (أخبرنا يحيى بن آدم) بن ms1309 سليمان الكوفي أبو زكريا مولى ~~بني أمية ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين (عن صفوان بن ~~أمية) بن خلف بن وهب القرشي الجمحي المكي صحابي من المؤلفة مات أيام قتل ~~عثمان (يوم حنين) كزبير موضع بين الطائف ومكة PageV03P269 # قوله (وبهذا أو شبهه) كأن الترمذي لم يضبط لفظ حديث الحسن بن علي ضبطا ~~كاملا فلذلك قال هذا قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه مسلم قلت وفي ~~الباب أيضا عن أنس أخرجه أحمد بإسناد صحيح وعن عمرو بن تغلب أخرجه أحمد ~~والبخاري قال الشوكاني في النيل وفي الباب أحاديث كثيرة قال وقد عد ابن ~~الجوزي أسماء المؤلفة قلوبهم في جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفسا انتهى ~~قوله (رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو صفوان بن أمية الخ) ~~أي بلفظ إن مكان لفظ عن (وكأن هذا الحديث) أي حديث معمر وغيره بلفظ أن ~~صفوان بن أمية (أصح وأشبه) من حديث يونس بلفظ عن صفوان بن أمية ويونس هذا ~~هو ابن يزيد الأيلي قال الحافظ في التقريب ثقة إلا أن في روايته عن الزهري ~~وهما قلي (إنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية) قال ابن العربي في ~~العارضة الصحيح من هذا عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية لأن سعيدا لم ~~يسمع من صفوان شيئا وإنما يقول الراوي فلان عن فلان إذا سمع شيئا ولو حديثا ~~واحدا فيحمل سائر الأحاديث التي سمعها من واسطة عنه على العنعنة فأما إذا ~~لم يسمع منه شيئا فلا سبيل إلى أن يحدث عنه لا بعنعنة ولا بغيرها انتهى ~~قوله (فرأى أكثر أهل العلم أن لا يعطوا الخ) قال الزيلعي في نصب الراية روى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبي قال ~~إنما كانت المؤلفة PageV03P270 # على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه ~~انقطعت انتهى قال الحافظ في الدراية في إسناده جابر الجعفي ms1310 وأخرجه الطبراني ~~وأخرجه عن الحسن نحوه وروى الطبراني من طريق حبان بن أبي جبلة أن عمر لما ~~أتاه شيبة بن حصين قال الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يعني ~~ليس اليوم مؤلفة (وقال بعضهم من كان اليوم على مثل هؤلاء ورأي الامام أن ~~يتألفهم على الاسلام فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعي) قال ابن العربي قال ~~قوم إذا احتاج الامام إلى ذلك الان فعله وهو الصحيح عندي وبه قال الشافعي ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا فكل ما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم لحكمة وحاجة وسبب فوجب أن السبب والحاجة إذا ~~ارتفعت أي يرتفع الحكم وإذا عادت أن يعود ذلك انتهى وقال الشوكاني في النيل ~~والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه فإذا كان في زمن الامام قوم لا ~~يطيعونه إلا للدنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن ~~يتألفهم ولا يكون لفشو الاسلام تأثير لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة ~~إنتهى باب المتصدق يرث صدقته قوله (قال وجب أجرك) أي بالصلة (وردها عليك ~~الميراث) النسبة مجازية أي رد الله الجارية عليك بالميراث وصارت الجارية ~~ملكا لك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال والمعنى أنه ليس هذا من باب العود ~~في الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا قال ابن الملك أكثر العلماء PageV03P271 # على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه ثم ورثها حلت له وقيل يجب صرفها ~~إلى فقير لأنها صارت حقا لله تعالى انتهى وهذا تعليل في معرض النص فلا يعقل ~~كذا في المرقاة قوله (صومي عنها) قال الطيبي جوز أحمد أن يصوم الولي عن ~~الميت ما كان عليه من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة بهذا ولم يجوز مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة انتهى بل يطعم عنه وليه لكل يوم صاعا من شعير أو نصف ~~صاع من بر عند أبي حنيفة وكذا لكل صلاة وقيل لصلوات كل يوم كذا في المرقاة ~~قلت ما قال أحمد هو ظاهر الحديث ms1311 ويجئ تحقيق هذه المسألة في موضعها قوله ~~(قال نعم حجى عنها) أي سواء وجب عليها أم لا أوصت به أم لا قال ابن الملك ~~يجوز أن يحج أحد عن الميت بالإنفاق (وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث) ~~ذكره ابن حبان في الثقات وقال الدوري عن ابن معين عبد الله بن عطاء صاحب ~~ابن بريدة ثقة كذا هو في تاريخ الدوري رواية أبي سعيد بن الأعرابي عنه قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وقال بعضهم إنما الصدقة شئ جعلها ~~الله فإذا ورثها فيجب أن يصرفها في مثله) قول هذا البعض تعليل في معرض النص ~~فلا يلتفت إليه والحق هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم PageV03P272 # باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة قوله (حدثنا هارون بن إسحاق ~~الهمداني) بسكون الميم الكوفي أبو القاسم صدوق من صغار العاشرة (أنه حمل ~~على فرس في سبيل الله) المراد أنه ملكه إياه ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من ~~قال كان عمر قد حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن ~~اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى عدم الانتفاع به ويرجح الأول قوله ~~(لا تعد في صدقتك) ولو كان حبسا لعلة به كذا في النيل قوله (ولا تعد في ~~صدقتك) زاد الشيخان في رواية وإن أعطاك بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب ~~يعود في قيئه قال ابن الملك ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته ~~حرام لظاهر الحديث والأكثرون على أنها كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره ~~وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون ~~كالعائد في صدقته في ذلك المقدار الذي سومح انتهى فإن قلت هذا الحديث ~~يعارضه حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا لا تحل الصدقة إلا لخمسة لعامل عليها ~~أو رجل إشتراها بماله الحديث فكيف الجمع بينهما قلت جمع بينهما مجمل حديث ~~الباب على كراهة التنزيه وقال الشوكاني الظاهر أنه لا معارضة بين هذين ~~الحديثين فإن حديث عمر ms1312 في صدقة التطوع وحديث أبي سعيد في صدقة الفريضة ~~فيكون الشراء جائزا في صدقة الفريضة لأنه لا يتصور الرجوع فيها حتى يكون ~~الشراء مشبها له بخلاف صدقة التطوع فإنه يتصور الرجوع فيها فكره ما يشبهه ~~وهو الشراء انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~PageV03P273 # باب ما جاء في الصدقة عن الميت قوله (أفينفعها إن تصدقت عنها) بكسر ~~الهمزة على أنها شرطية وفاعل ينفع ضمير راجع إلى التصدق المفهوم من الشرط ~~ولا يلزم الاضمار قبل الذكر لأن قوله أفينفعها في معنى جزاء الشرط فكأنه ~~متأخر عن الشرط رتبة أو يقال إن المرجع متقدم حكما لأن سوق الكلام دال عليه ~~كما في قوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) أي أبوي الميت قاله أبو ~~الطيب السندي قوله (فان لي مخرفا) بفتح الميم الحديقة من النخل أو العنب أو ~~غيرهما (فأشهدك) بصيغة المتكلم من الاشهاد (به) أي بالمخرف (عنها) أي عن ~~أمي قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قوله (وبه يقول ~~أهل العلم يقولون ليس شئ يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء) أي وصول نفعهما ~~إلى الميت مجمع عليه لا اختلاف بين علماء أهل السنة والجماعة واختلف في ~~العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن قال القاري في شرح الفقه ~~الأكبر ذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف رحمهما الله إلى وصولها والمشهور ~~من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها انتهى وقال في المرقاة قال السيوطي في ~~شرح الصدور اختلف في وصول ثواب القرآن للميت فجمهور السلف والأئمة الثلاثة ~~على الوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي مستدلا بقوله تعالى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى وأجاب الأولون عن الآية بأوجه: PageV03P274 # أحدها إنها منسوخة بقوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم الآية أدخل الأبناء الجنة بصلاح الاباء الثاني أنها خاصة ~~بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما ~~سعى لها قاله عكرمة الثالث أن المراد بالإنسان هنا الكافر فأما المؤمن فله ~~ما سعى وسعى ms1313 له قاله الربيع بن أنس الرابع ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق ~~العدل فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما شاء قاله الحسين بن فضل ~~الخامس أن اللام في الانسان بمعنى على أي ليس على الانسان إلا ما سعى ~~واستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه ~~لا فرق في نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة ~~وبما أخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن علي مرفوعا من مر ~~على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطى ~~من الأجر بعدد الأموات وبما أخرج أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في فوائده ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل المقابر ثم قرأ ~~فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وألهاكم التكاثر ثم قال إني جعلت ثواب ما ~~قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى الله ~~تعالى وبما أخرج صاحب الخلال بسنده عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات ~~وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن لذلك أصلا وأن المسلمين ~~ما زالوا في كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير فكان ذلك ~~إجماعا ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزء ~~ألفه في المسألة انتهى ما في المرقاة بتقديم وتأخير قلت قوله فمجموعها يدل ~~على أن لذلك أصلا فيه تأمل فلينظر هل يدل مجموعها على أن لذلك أصلا أم لا ~~وليس كل مجموع من عدة أحاديث ضعاف يدل على أن لها أصلا فأما قوله وأن ~~المسلمين ما زالوا في كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم ففيه نظر ظاهر ~~فإنه لم يثبت عن السلف الصالحين رضي الله عنهم اجتماعهم وقراءتهم لموتاهم ms1314 ~~ومن يدعي ثبوته فعليه البيان بالإسناد الصحيح وقال الشوكاني في النيل والحق ~~أنه يخصص عموم الآية يعني آية ليس للإنسان إلا ما سعى بالصدقة من الولد ~~وبالحج من الولد ومن غير الولد أيضا وبالعتق من الولد لما ورد في هذا كله ~~من الحديث وبالصلاة من الولد أيضا لما روى PageV03P275 # الدارقطني أن رجلا قال يا رسول الله إنه كان لي أبوان أبرهما في حال ~~حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال صلى الله عليه وسلم إن من البر أن ~~تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك قال وبالصيام من الولد لهذا ~~الحديث ولحديث ابن عباس عند البخاري ومسلم أن امرأة قالت يا رسول الله إن ~~أمي ماتت وعليها صوم نذر فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يودي ~~ذلك عنها قالت نعم قال فصومي ومن غير الولد لحديث من مات وعليه صيام صام ~~عنه وليه متفق عليه من حديث عائشة قال وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث ~~اقرأوا على موتاكم يس قال وبالدعاء من الولد وغيره لحديث أو ولد صالح يدعو ~~له ولحديث استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ولغير ذلك من الأحاديث وبجميع ~~ما يفعله الولد لوالديه من أعمال البر لحديث ولد الانسان من سعيه وقد قيل ~~إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها فيلحق الميت كل شئ ~~فعله غيره هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في النيل قلت وحديث الدارقطني الذي ~~ذكره الشوكاني ضعيف لا يصلح للاحتجاج وذكره مسلم في مقدمة صحيحه وذكر وجه ~~ضعفه باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها قوله (لا تنفق) نفي وقيل نهى ~~(إلا بإذن زوجها) أي صريحا أو دلالة (قال ذلك أفضل أموالنا) يعني فإذا لم ~~تجز الصدقة بما هو أقل قدرا من الطعام بغير إذن الزوج فكيف تجوز بالطعام ~~الذي هو أفضل قوله (وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص) أخرجه أبو داود بلفظ قال ~~لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت ms1315 امرأة جليلة كأنها من ~~نساء مضر فقالت يا نبي الله أنأكل على ابائنا PageV03P276 # وأزواجنا ما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه (وأسماء بنت ~~أبي بكر) أخرجه عبد الرزاق بلفظ أن أسماء بنت أبي بكر قالت ما لي شئ إلا ما ~~يدخل على الزبير فأتصدق منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنفقي ولا توكي ~~فيوكى عليك (وأبي هريرة) أخرجه الشيخان مرفوعا بلفظ إذا أنفقت المرأة من ~~كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره (وعبد الله بن عمرو) لينظر من أخرجه ~~(وعائشة) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب قوله (حديث أبي ~~أمامة حديث حسن) في سنده إسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل ~~بلده مخلط في غيرهم وقد روى هذا الحديث عن شرحبيل بن مسلم الخولاني وهو من ~~أهل بلده فإنه شامي قال في التقريب في ترجمته صدوق فيه لين وقال في الخلاصة ~~وثقه العجلي وأحمد وضعفه ابن معين قوله (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) أي ~~بطيب نفس غير مفسدة كما في الرواية الآتية وفي رواية للبخاري من طعام بيتها ~~قوله (وللخازن) أي الذي كانت النفقة بيده (له بما كسب) أي للزوج بسبب كسبه ~~وتحصيله (ولها بما أنفقت) أي وللزوجة بسبب إنفاقها قال محي السنة عامة ~~العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه وكذا الخادم ~~والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل ~~والخادم في التصدق والإنفاق عند حضور السائل ونزول الضيف كما قال عليه ~~الصلاة والسلام لا توعي فيوعى الله عليك انتهى قوله (هذا حديث حسن وأخرجه ~~البخاري ومسلم) PageV03P277 # قوله (إذا أعطت المرأة من بيت زوجها) أي أنفقت وتصدقت (غير مفسدة) نصب ~~على الحال أي غير مسرفة في التصدق وهذا محمول على إذن الزوج لها بذلك صريحا ~~أو دلالة وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن يأذنوا لزوجاتهم ~~وخدمهم بأن يضيفوا الأضياف ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول ~~الله صلى ms1316 الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنة والخصلة المستحسنة كذا ~~في المرقاة (فإن لها مثل أجره) أي للمرأة مثل أجر الزوج (لها ما نوت حسنا) ~~حال من الموصولة في قوله ما نوت كذا في بعض الحواشي قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي ~~وائل) أي حديث منصور عن أبي وائل بذكر مسروق أصح من حديث عمرو بن مرة عن ~~أبي وائل بدون ذكر مسروق فإنه قد تابع منصورا الأعمش في ذكر مسروق كما في ~~صحيح البخاري باب ما جاء في صدقة الفطر أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر ~~لكونها تجب بالفطر منه ويقال لها زكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم وكان ~~فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين قاله ~~القسطلاني PageV03P278 # قوله (صاعا من طعام أو صاعا من تمر) ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ~~ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له ~~قال هو وغيره قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الاطلاق حتى إذا ~~قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه ~~قال الحافظ في الفتح وقد رد ذلك ابن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في ~~حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن ~~أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره ~~إن أبا سعيد قال كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من ~~طعام قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة ~~فيما قال قال الحافظ وأخرج ابن خزيمة من طريق فضيل ابن غزوان عن نافع عن ~~ابن عمر قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر ~~والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه اخر ms1317 عن عياض عن أبي سعيد كنا ~~نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت ~~عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق ~~كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة انتهى وقال ~~القاري في المرقاة قال علماؤنا المراد بالطعام المعنى العام فيكون عطف ما ~~بعده عليه من باب عطف الخاص على العام انتهى (أو صاعا من زبيب) أي عنب يابس ~~قال في الصراح زبيب مويز زبيبة يكي يقال زبب فلان عنبه تزبيبا (أو صاعا من ~~أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف قال في النهاية هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ ~~به (حتى قدم معاوية المدينة) وفي رواية مسلم حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ~~فكلم الناس على المنبر وفي رواية ابن خزيمة وهو يومئذ خليفة (من سمراء ~~الشام) أي القمح الشامي (فأخذ الناس بذلك) المراد بالناس الصحابة رضي الله ~~عنهم (قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) وفي رواية لمسلم فأنكر ~~ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم مختصرا ومطولا ~~PageV03P279 # قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شئ صاعا) أي من بر ~~كان أو من غيره (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من طعام والبر مما يطلق عليه اسم ~~الطعام إن لم يكن غالبا فيه كما تقدم وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم ~~من أنه لم يكن معهودا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه وإليه ذهب أبو سعيد رضي ~~الله عنه وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد والشافعي ~~ومالك وأحمد وإسحاق كذا في النيل واستدل لهم أيضا بأن الأشياء التي ثبت ~~ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج ms1318 منها مع تخالفها ~~في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين ~~الحنطة وغيرها قلت قولهم هذا هو الأحوط عندي والله تعالى أعلم تنبيه إعلم ~~أن الصاع صاعان حجازي وعراقي فالصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث رطل والعراقي ~~ثمانية أرطال وإنما يقال له العراقي لأنه كان مستعملا في بلاد العراق مثل ~~الكوفة وغيرها وهو الذي يقال له الصاع الحجاجي لأنه أبرزه الحجاج الوالي ~~وأما الصاع الحجازي فكان مستعملا في بلاد الحجاز وهو الصاع الذي كان ~~مستعملا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر في ~~عهده صلى الله عليه وسلم وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور ~~وهو الحق وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله بالصاع العراقي وكان أبو يوسف ~~يقول بقوله فلما دخل المدينة وناظر الامام مالكا رجع عن قوله وقال بقول ~~الجمهور وقد بسطنا الكلام في هذا باب صدقة الزرع والتمر والحبوب قوله (وقال ~~بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من كل شئ صاع إلا ~~من البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة) ~~وهو قول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال الحافظ في الدراية منهم أبو ~~بكر رضي الله عنه عند عبد الرزاق من طريق أبي قلابة عن أبي بكر أنه أخرج ~~زكاة الفطر مدين من حنطة وهو منقطع ومنهم عمر رضي الله عنه عند أبي داود ~~والنسائي من طريق عبد العزيز أبي داود عن PageV03P280 # نافع وفيه فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع حنطة ومنهم عثمان أخرجه ~~الطحاوي وفيه نصف صاع بر ومنهم علي ومنهم ابن الزبير أخرجه عبد الرزاق وفيه ~~مدان من قمح وعن ابن عباس وجابر وابن مسعود نحوه وعن أبي هريرة نحوه أخرجه ~~عبد الرزاق أيضا انتهى وقال في فتح الباري قال ابن المنذر لا نعلم في القمح ~~خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن ms1319 البر بالمدينة ~~في ذلك الوقت إلا الشئ اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه ~~يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول ~~مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه ~~أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من ~~قمح انتهى واستدل لمن قال بنصف صاع من البر بأحاديث كلها ضعيفة ذكر الترمذي ~~بعضا منها وأشار إلى بعضها قال الشوكاني في النيل ويمكن أن يقال إن البر ~~على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بأحاديث نصف الصاع من البر وهذه ~~الأحاديث بمجموعها تنتهض للتخصيص انتهى محصلا قوله (حدثنا عقبة بن مكرم) ~~بضم أوله وسكون الكاف وفتح المهملة العمى أبو عبد الله البصري الحافظ قال ~~أبو داود ثقة (أخبرنا سالم بن نوح) صدوق له أوهام كذا في التقريب قوله (في ~~فجاج مكة) جمع فج وهو الطريق الواسع قوله (مدان من قمح) أي هي مدان من حنطة ~~فهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف (أو سواه) أي سوى القمح وأو للتخيير أو ~~للتنويع (من طعام) بيان لقوله سواه قوله (هذا حديث غريب حسن) قال الزيلعي ~~في نصب الراية وأعله ابن الجوزي في PageV03P281 # التحقيق بسالم بن نوح قال ابن معين ليس بشئ وتعقبه صاحب التنقيح فقال هو ~~صدوق روى له مسلم في صحيحه وقال أبو زرعة صدوق ثقة ووثقه ابن حبان وقال ~~النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني فيه شئ وقال ابن عدي عنده غريب وأفراد ~~وأحاديثه مقاربة مختلفة انتهى وقال الحافظ في الدراية ورواه الدارقطني من ~~وجه آخر عن عمرو بن شعيب وقد اختلف فيه على عمرو فقيل عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيل عنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قوله ~~(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر) فيه دليل على أن صدقة الفطر ~~من الفرائض وقد نقل الحافظ بن المنذر وغيره ms1320 الاجماع على ذلك ولكن الحنفية ~~يقولون بالوجوب دون الفريضة على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب ~~قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية قال الحافظ بن حجر وفي نقل الاجماع ~~نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ ونقل ~~المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من ~~الشافعية انتهى وقال النووي اختلف الناس في معنى فرض ههنا فقال جمهورهم من ~~السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم ~~قوله تعالى (وآتوا الزكاة) ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع وقال ~~إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالإجماع انتهى قوله (قال فعدل الناس إلى ~~نصف صاع من بر) قيل المراد من الناس الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا ~~قال الحافظ في الفتح لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ~~ابن عمر فلا إجماع في المسألة انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه ~~الشيخان وأخرجه الترمذي في أول الباب (وابن عباس) أخرجه أبو داود والنسائي ~~عنه قال في آخر رمضان أخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر ~~أو أنثى صغير أو كبير وهو من رواية الحسن عن ابن عباس والحسن لم يسمع عن ~~PageV03P282 # ابن عباس وله طرق أخرى كلها ضعيفة قد ذكرها الحافظ الزيلعي والحافظ ابن ~~حجر في تخريجهما للهداية (وجد الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) لينظر من ~~أخرجه (وثعلبة بن أبي صعير) بالتصغير أخرج أبو داود عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ~~ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطاه ~~وفي سنده ومتنه اختلاف قد بسطه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ms1321 (وعبد الله بن ~~عمرو) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى) قال ~~النووي فيه دليل على أنها على أهل القرى والأمصار والبوادي في الشعاب وكل ~~مسلم حيث كان وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وعن ~~عطاء والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون ~~البوادي قال وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلا عن ~~قوته وقوت عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة ~~وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته ~~الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك وأصحابه في ذلك خلاف قال وفيه حجة للكوفيين ~~في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها إخراجها من مالها وعند مالك ~~والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة وأجابوا عن ~~الحديث بمثل ما أجيب لداود في فطرة العبد انتهى كلام النووي قوله (من ~~المسلمين) قال النووي هذا صريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم ولا يلزمه من ~~عبده وزوجته وولدة ووالده الكفار وإن وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب الشافعي ~~وجماهير العلماء وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف تجب عن العبد الكافر ~~وتأول الطحاوي على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد وهذا ~~يرده ظاهر الحديث انتهى PageV03P283 # قوله (ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكروا فيه من المسلمين) قال النووي ~~قال الترمذي وغيره وهذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس ~~كما قالوا ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان ~~وعمر بن نافع أخبرنا الضحاك ذكره مسلم وأما عمر ففي البخاري انتهى قوله ~~(وهو قول مالك والشافعي وأحمد) وهو قول الجمهور كما قال الحافظ في فتح ~~الباري وحجتهم قول من المسلمين وهي زيادة صحيحة قوله (وهو قول الثوري وابن ~~المبارك وإسحاق) واستدلوا بعموم حديث ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة ~~الفطر ms1322 وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص ~~بقوله من المسلمين كذا في الفتح باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة قوله (عن ~~ابن أبي الزناد) اسمه عبد الرحمن المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم ~~بغداد وكان فقيها من السابعة (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل ~~الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي من الخامسة لم يصح أن ابن معين لينه (كان ~~يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر ) الغدو المشي أول النهار ~~أي قبل خروج الناس للصلاة وبعد صلاة الفجر PageV03P284 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن يؤدي قبل خروج الناس للصلاة وبعد ~~صلاة الفجر قوله (وهو الذي يستحبه أهل العلم الخ) قال ابن عيينة في تفسيره ~~عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته ~~فإن الله يقول (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ولابن خزيمة من طريق ~~كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر كذا في فتح الباري وفي صحيح البخاري ~~وكان ابن عمر يعطيها للذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ~~قال البخاري كانوا يعطون ليجمع لا للفقراء وفي موطأ الأمام مالك عن نافع أن ~~ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع قبل الفطر بيومين أو ثلاثة قال ~~الحافظ في الفتح وأخرجه الشافعي عنه وقال هذا حسن وأنا أسحبه يعني تعجيلها ~~قبل يوم الفطر انتهى ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها ~~عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ~~الحديث وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر فدل على أنهم ~~كانوا يعجلونها وعكسه الجوزقي فاستدل به على جواز تأخيرها عن ms1323 يوم الفطر وهو ~~محتمل للأمرين انتهى قلت أثر ابن عمر رضي الله عنه إنما يدل على جواز إعطاء ~~صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين ليجمع لا للفقراء كما قال البخاري رحمه ~~الله وكذلك حديث أبي هريرة وأما إعطاؤها قبل الفطر بيوم أو يومين للفقراء ~~فلم يقم عليه دليل والله أعلم باب ما جاء في تعجيل الزكاة قوله (حدثنا عبد ~~الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام السمرقندي أبو محمد الدارمي الحافظ ~~صاحب المسند ثقة فاضل متقن روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي والبخاري في ~~غير الصحيح مات سنة خمس وخمسين ومائتين (عن سعيد بن منصور) بن شعبة ~~PageV03P285 # الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوبه به ~~كان حافظا جوالا صنف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره مات سنة 722 سبع ~~وعشرين ومائتين (عن الحكم بن عتيبة) بالمثناة ثم الموحدة مصغرا الكندي ~~الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة (عن حجية) بضم الحاء ~~المهملة وفتح الجيم وتشديد التحتانية بوزن علية (بن عدي) الكندي قال الحافظ ~~في التقريب صدوق يخطئ من الثالثة وقال الذهبي في الميزان حجية بن عدي ~~الكندي عن علي قال أبو حاتم شبه مجهول لا يحتج به قلت روى عنه الحكم وسلمة ~~بن كهيل وأبو إسحاق وهو صدوق إن شاء الله قد قال فيه العجلي ثقة انتهى قوله ~~(قبل أن تحل) أي قبل أن يجئ وقتها من حلول الأجل مجيئه كذا في بعض الحواشي ~~وقال في مجمع البحار قبل أن يحل بكسر الحاء من الحلال أو من حلول الدين أي ~~يجب وقال القاري في المرقاة قبل أن تحل بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل قبل ~~أن تصير حالا بمعنى الحول (فرخص له) أي للعباس وفيه دليل على جواز تعجيل ~~الصدقة قبل الحول قوله (عن الحكم بن جحل) بفتح الجيم وسكون المهملة الأزدي ~~البصري ثقة من السادسة (عن حجر العدوي) قال الحافظ في التقريب قيل هو حجية ~~بن عدي ms1324 وإلا فمجهول من الثالثة قوله (إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول ~~للعام) المعنى إنا قد أخذنا زكاته العام الأول لهذا العام وروى أبو داود ~~الطيالسي من حديث أبي رافع بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا ~~كنا تعجلنا صدقة مال العباس رضي الله عنه عام أول كذا في التلخيص وفيه أيضا ~~دليل على جواز تعجيل الصدقة PageV03P286 # قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الدارقطني عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل وفي إسناده ~~ضعف وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضا ~~ومن حديث أبن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين ~~وفي سنده محمد بن ذكوان وهو ضعيف قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الروايات ~~وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق ~~والله أعلم انتهى قوله (وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسل) أي وهو مرسل ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم ~~ورجح رواية منصور عن الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وكذا رجحه أبو داود وكذا في التلخيص قوله (فرأى طائفة من أهل العلم ~~أن لا يعجلها) وهو قول مالك قال الزكاة إسقاط الواجب ولا إسقاط قبل الوجوب ~~وصار كالصلاة قبل الوقت بجامع أنه أداء قبل السبب إذ السبب هو النصاب ~~الحولي ولم يوجد قال ابن الهمام في جوابه قلنا لا نسلم اعتبار الزائد على ~~مجرد النصاب جزءا من السبب بل هو النصاب فقط والحول تأجيل في الأداء بعد ~~أصل الوجوب فهو كالدين المؤجل وتعجيل المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب ~~كالصلاة في أول الوقت لا قبله وكصوم المسافر رمضان لأنه بعد السبب ويدل على ~~صحة هذا الاعتبار ما في ms1325 أبو داود والترمذي من حديث علي أن العباس سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته الحديث قوله (وقال أكثر أهل العلم إن ~~عجلها قبل محلها أجزأت عنه وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية ~~وهو الحق واستدلوا بحديث الباب وبحديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم ~~PageV03P287 # النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وأما العباس فهي علي ومثلها معي ~~رواه مسلم قال النووي قوله فهي علي ومثلها معها معناه أني تسلفت منه زكاة ~~عامين وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال أبو ~~عبيدة وغيره معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها عن العباس إلى وقت ~~يساره من أجل حاجته إليها والصواب أن معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث ~~آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدفة عامين انتهى كلام النووي قلت أشار ~~النووي إلى ما رواه الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه ~~وسلم تسلف من العباس صدقة عامين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ورواه ~~البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو ~~متروك ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وفي إسناده مندل بن علي والعزرمي ~~وهما ضعيفان والصواب أنه مرسل باب ما جاء في النهي عن المسألة أي السؤال ~~قوله (عن بيان بن بشر) الأحمصي الكوفي أبي بشر الكوفي ثقة ثبت من الخامسة ~~(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الكوفي ثقة من الثانية مخضرم (لأن يغدو أحدكم) ~~بفتح اللام والغدو السير في أول النهار وغالب الخطابين يخرجون كذلك ويطلق ~~على مطلق السير إطلاقا شائعا فيمكن حمله على الحقيقة وعلى المجاز الشائع ~~(فيحتطب) بالنصب عطف على يغدو أي يجمع الحطب (على ظهره) متعلق بمقدر هو حال ~~مقدرة أي حاملا على ظهره أي مقدرا حمله على ظهره إذ لا حمل حال الجمع بل ~~بعده وإنما ms1326 حال الجمع بل بعده وإنما حال الجمع تقدير الحمل (فيتصدق منه ~~ويستغني به) عطف على الفعل السابق وأن مع مدخولاتها مبتدأ خبره قوله خير أي ~~ما يلحقه مشقة الغدو والاحتطاب وتصدق والاستغناء به خير من ذل السؤال قاله ~~أبو الطيب السندي (فإن اليد العليا خير من اليد السفلى) اليد العليا هي ~~المنفقة والسفلى هي السائلة ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة ~~اليد العليا خير من اليد PageV03P288 # السفلى فاليد العليا هي المنفقة والسفلى السائلة وذكر الحافظ في الفتح ~~أحاديث في هذا ثم قال فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة ~~معطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور (وابدأ بمن ~~تعول) خطاب للمنفق أي ابدأ في الاتفاق بمن تمون ويلزمك نفقته من عيالك فإن ~~فضل شئ فلغيرهم قوله (وفي الباب عن حكيم بن حزام وأبي سعيد الخدري والزبير ~~بن العوام وعطية السعدي وعبد الله بن مسعود ومسعود بن عمرو وابن عباس ~~وثوبان وزياد بن الحارث الصدائي وأنس وحبشي بن جنادة وقبيصة بن مخارق وسمرة ~~وابن عمر) أما حديث حكيم بن حزام أخرجه البخاري ومسلم وأما حديث أبي سعيد ~~الخدري فأخرجه أيضا البخاري ومسلم وأما حديث الزبير بن العوام فأخرجه ~~البخاري وأما حديث عطية السعدي فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن ~~مسعود فأخرجه الترمذي وأبو داود وعنه حديث آخر أخرجه أبو يعلى والغالب على ~~روايته التوثيق ورواه الحاكم وصحح إسناده كذا في الترغيب وأما حديث مسعود ~~بن عمرو فأخرجه البيهقي وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا البيهقي وأما حديث ~~ثوبان فأخرجه أحمد والبزار والطبراني وأما حديث زياد بن الحارث فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود والبيهقي مطولا والترمذي والنسائي ~~مختصرا وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه الترمذي وأما حديث قبيصة بن مخارق ~~فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث سمرة فأخرجه الترمذي وأبو داود ~~وأما ms1327 حديث ابن عمر فأخرجه البخاري ومسلم وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها ~~المنذري في الترغيب والترهيب ومن شاء الوقوف على ألفاظ هذه الأحاديث التي ~~أشار إليها الترمذي فليرجع إلى الترغيب قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم PageV03P289 # قوله (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي ثقة فقيه تغير حفظه ~~وربما دلس من الثالثة (عن زيد بن عقبة) الفزاري الكوفي ثقة من الثالثة (إن ~~المسألة كد يكد بها الرجل وجهه) قال في النهاية الكد الأتعاب يقال كد يكد ~~في عمله إذا استعجل وتعب وأراد بالوجه ماءه ورونقه انتهى وقال السيوطي في ~~قوت المغتذي كد بفتح الكاف وتشديد الدال المهملة وفي رواية أبي داود كدوح ~~بضم الكاف والدال وحاء مهملة وقد ذكر اللفظين معا أبو موسى المديني في ذيله ~~على الغريبين وفسر الكدوح بالخدوش في الوجه والكد بالتعب والنصب قال ~~العراقي ويجوز أن يكون الكدح بمعنى الكد من قوله تعالى إنك كادح وهو السعي ~~والحرص انتهى ما في قوت المغتذي (إلا أن يسأل الرجل سلطانا) وفي رواية أبي ~~داود إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أي ذا حكم وسلطنة بيده بيت المال فيسأل ~~حقه فيعطيه منه إن كان مستحقا قال الخطابي أي ولو مع الغناء فسأله حقه من ~~بيت المال لأن السؤال مع الحاجة دخل في قوله أو في أمر لا بد منه انتهى (أو ~~في أمر لا بد منه) كما في الحمالة والجائحة والفاقة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح ~~الترمذي PageV03P290 # أبواب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في فضل شهر ~~رمضان قوله (صفدت) قال الحافظ في الفتح بالمهملة المضمومة بعدها فاء ثقيلة ~~مكسورة أي شدت بالأصفاء وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت (الشياطين) وفي رواية ~~النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه مردة الشياطين ~~(ومردة الجن) جمع ما رد كطلبة وجهلة وهو المتجرد للشر ومنه الأمرد لتجرده ~~من ms1328 الشعر وهو تخصيص بعد تعميم أو عطف تفسير وبيان كالتتميم وقيل الحكمة في ~~تقييد الشياطين وتصفيدهم كيلا يوسوسوا في الصائمين وأمارة ذلك تنزه أكثر ~~المنهمكين في الطغيان عن المعاصي ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى وأما ما ~~يوجد خلاف ذلك في بعضهم فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين أغرقت في عمق ~~تلك النفوس الشريرة وباضت في رؤوسها وقيل قد خص من عموم صفدت الشياطين زعيم ~~زمرتهم وصاحب دعوتهم لكان الانظار الذي سأله من الله فأجيب إليه فيقع ما ~~يقع من المعاصي بتسويله وإغوائه ويمكن أن يكون التقييد كناية عن ضعفهم في ~~الاغواء والإضلال كذا في المرقاة قال الحافظ في الفتح قال عياض يحتمل أنه ~~على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ~~ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل أن PageV03P291 # يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغوائهم فيصيرون ~~كالمصفدين قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية عند مسلم فتحت ~~أبواب الرحمة قال ويحتمل أن يكون فتح الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من ~~الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن ~~المعاصي الأيلة بأصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن ~~الاغواء وتزيين الشهوات قال الزبير بن المنير والأول أوجه ولا ضرورة تدعو ~~إلى صرف اللفظ عن ظاهره وأما الرواية التي فيها أبواب الرحمة وأبواب السماء ~~فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله وهو غلق أبواب النار ~~قال الحافظ وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره فإن قيل كيف نرى الشرور ~~والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها ~~إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت ادابه أو المصفد ~~بعض الشياطين كما تقدم في بعض الروايات يعني رواية الترمذي والنسائي وهم ~~المردة لاكملهم أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك ~~فيه أقل من غيره إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ms1329 ولا معصية لأن ~~لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين ~~الانسية انتهى (وينادي مناد) قيل يحتمل أنه ملك أو المراد أنه يلقي ذلك في ~~قلوب من يريد الله إقبالة على الخير كذا في قوت المغتذي (يا باغي الخير) أي ~~طالب العمل والثواب (أقبل) أي إلى الله وطاعة بزيادة الاجتهاد في عبادته ~~وهو أمر من الاقبال أي تعال فإن هذا أوانك فإنك تعطي الثواب الجزيل بالعمل ~~القليل أو معناه يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل إلينا وعلى ~~عبادتنا فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا قال العراقي ظن ابن العربي أن ~~قوله في الشقين يا باغي من البغي فنقل عن أهل العربية أن أصل البغي في ~~الشرق وأقله ما جاء في طلب الخير ثم ذكر قوله تعالى غير باغ ولا عاد وقوله ~~يبغون في الأرض بغير الحق والذي وقع في الآيتين هو بمعنى التعدي وأما الذي ~~في هذا الحديث فمعناه الطلب والمصدر منه بغاء وبغاية بضم الباء فيهما قال ~~الجوهري بغيته أو طلبته انتهى قلت الأمر كما قال العراقي وكذلك في قوله ~~تعالى ذلك ما كنا نبغ معناه الطلب ويا باغي الشر أقصر بفتح الهمزة وكسر ~~الصاد أي يا مريد المعصية أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله تعالى فهذا أو أن ~~قبول التوبة وزمان استعداد المغفرة ولعل طاعة المطيعين وتوبة المذنبين ~~PageV03P292 # ورجوع المقصرين في رمضان من أثر الندائين ونتيجة إقبال الله تعالى على ~~الطالبين ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغار والجوار بل غالبهم ~~الذين يتركون الصلاة يكونون حينئذ مصلين مع أن الصوم أصعب من الصلاة وهو ~~يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسل عن العبادة وكثرة النوم عادة ومع ذلك ترى ~~المساجد معمورة وبإحياء الليل مغمورة والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~كذا في المرقاة (ولله عتقاء من النار) أي ولله عتقاء كثيرون من النار فلعلك ~~تكون منهم (وذلك) قال الطيبي أشار بقوله ذلك إما البعيد وهو النداء وإما ~~للقريب وهو لله عتقاء (كل ليلة) أي ms1330 في كل ليلة من ليالي رمضان قوله (وفي ~~الباب عن عبد الرحمن بن عوف) أخرجه النسائي وابن حبان (وابن مسعود) أخرجه ~~البيهقي (وسلمان) أخرجه ابن حبان في الضعفاء والأربعة والبيهقي كذا في شرح ~~سراج أحمد قوله (من صام رمضان وقامه إيمانا) أي تصديقا بأنه فرض عليه حق ~~وأنه من أركان الاسلام ومما وعد الله عليه من الثواب والأجر قاله السيوطي ~~وقال الطيبي نصب على أنه مفعول له أي للإيمان وهو التصديق بما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وسلم والاعتقاد بفريضة الصوم (واحتسابا) أي طلبا للثواب منه ~~تعالى أو إخلاصا أي باعثه على الصوم ما ذكر لا الخوف من الناس ولا ~~الاستحياء منهم ولا قصد السمعة والرياء عنهم (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال ~~السيوطي زاد أحمد في مسنده وما تأخر وهو محمول على الصغائر دون الكبائر ~~انتهى قال النووي إن المكفرات إن صادفت السيئات تمحوها إذا كانت صغائر ~~وتخففها إذا كانت كبائر وإلا تكون موجبة لرفع الدرجات في الجنات قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه الشيخان (غريب لا نعرفه إلا من رواية أبي PageV03P293 # بكر بن عياش الخ) الحديث أخرجه ابن ماجة أيضا قال الجزري كلاهما من طريق ~~أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهذا إسناد صحيح قال ~~ميرك وهذا لا يخلو عن تأمل فإن أبا بكر بن عياش مختلف فيه والأكثر على أنه ~~كثير الغلط وهو ضعيف عن الأعمش ولذا قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من ~~رواية أبي بكر (وسألت محمد بن إسماعيل الخ) لكن يفهم من كلام الشيخ ابن حجر ~~العسقلاني أن الحديث المرفوع أخرجه ابن خزيمة والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~والحاكم وقال واللفظ لابن خزيمة ونحوه للبيهقي من حديث ابن مسعود وقال فيه ~~فتحت أبواب الجنة فلم يغلق باب منها الشهر كله انتهى كلامه ويقوي رفع ~~الحديث أن مثل هذا لا يقال بالرأي فهو مرفوع حكما والله أعلم تم كلام ميرك ~~كذا نقل القاري من المرقاة كلام الجزري وكلام ميرك ms1331 ثم تعقب على ميرك بوجوه ~~لا يخلو بعضها عن كلام باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم قوله (لا تقدموا) ~~بفتح التاء وأصله لا تتقدموا بالتائين حذفت إحداهما كما في (تلظى) قال ~~السيوطي في قوت المغتذي إنما نهي عن فعل ذلك لئلا يصوم احتياطا لاحتمال أن ~~يكون من رمضان وهو معنى قول المصنف (لمعنى رمضان) وإنما ذكر اليومين لأنه ~~قد يحصل الشك في يومين بحصول الغيم أو الظلمة في شهرين أو ثلاثة فلذا عقب ~~ذكر اليوم باليومين والحكمة في النهي أن لا يختلط صوم الفرض بصوم نقل قبله ~~ولا بعده حذرا مما صنعت النصارى في PageV03P294 # الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد انتهى وقال الحافظ في فتح ~~الباري والحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه ~~نظر لأن مقتضي الحديث أنه لو تقدمه بثلاثة أيام أو أربعة جاز وقيل الحكمة ~~فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له عادة كما في ~~الحديث وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو بيومين فقد حاول ~~الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد فقد ~~أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان ~~في شئ ويلحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء يستثنى القضاء ~~والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظن وفي ~~الحديث رد على من يرى بتقديم الصوم على الرؤية كالرافضة ورد على من قال ~~بجواز صوم النفل المطلق انتهى قوله (صوموا لرؤيته) أي لأجل رؤية الهلال ~~فاللام للتعليل والضمير للهلال على حد (توارت بالحجاب) اكتفاء بقرينة ~~السياق (فإن غم عليكم) أي غطى الهلال في ليلة الثلاثين قال الجزري في ~~النهاية يقال غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه من غممت الشئ ~~إذا غطيته وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون غم مسندا إلى الظرف أي فإن ~~كنتم مغموما عليكم فأكملوا العدة انتهى (فعدوا ms1332 ثلاثين) بصيغة الأمر من العد ~~والمعنى أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما قوله (وفي الباب عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخ) قال الحافظ في الفتح وروى أبو داود والنسائي وابن ~~خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعا لا تقدموا الشهر متى ترووا الهلال أو ~~تكملوا العدة ثم صوموا حتى ترووا الهلال أو تكملوا العدة وقيل الصواب فيه ~~عن ربعي عن رجل من الصحابة مبهم ولا يقدح ذلك في صحته انتهى قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد PageV03P295 # قوله (كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخوله شهر رمضان لمعنى رمضان) قال ~~السيوطي في قوت المغتذي قوله لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إنما نهي عن ~~فعل ذلك احتياطا لاحتمال أن يكون من رمضان وهو معنى قول المصنف لمعنى رمضان ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان ~~بصيام على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه فذكر الحافظ كلام ~~الترمذي هذا إلى قوله لمعنى رمضان قوله (لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله ~~بيوم أو يومين) إنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك وقد ~~قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من شعبان بحديث ~~أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن ~~حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث ~~الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الاخر وقال جمهور العلماء يجوز ~~الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه وقال أحمد بن ~~معين إنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال الرخصة في ذلك ~~بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن ~~أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف وجمع بين الحديثين ~~بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط ~~بزعمه لرمضان قال الحافظ وهو جمع حسن قوله ms1333 (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة PageV03P296 # باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك قوله (أخبرنا أبو خالد الأحمر) اسمه ~~سليمان بن حيان الأزدي الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة (عن صلة بن زفر) بكسر ~~الصاد المهملة وتخفيف اللام المفتوحة وزفر بالزاي والفاء على وزن عمر كوفي ~~عبسي من كبار التابعين وفضلائهم قوله (كنا عند عمار بن ياسر) صحابي جليل ~~مشهور من السابقين الأولين بدري قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (مصلية) ~~أي مشوية (فتنحى بعض القوم) أي اعتزل (فقال) أي بعض القوم الذي اعتزل ~~واحترز عن أكلها (من صام اليوم الذي شك فيه) وفي بعض النسخ يشك فيه وذكر ~~البخاري هذا الحديث في صحيحه تعليقا بلفظ من صام يوم الشك والمراد من اليوم ~~الذي يشك فيه يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليلته بغيم ساتر ~~أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان (فقد عصى أبا القاسم) هو كنية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى ~~أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا وغير ذلك قال الحافظ ~~في فتح الباري استدل به على تحريم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل ~~رأيه فيكون من قبل المرفوع قال ابن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ~~ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال هو موقوف والجواب أنه موقوف لفظا مرفوع ~~حكما انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البزار بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه وفي إسناده ~~عبد الله بن سعيد المقبري عن جده وهو ضعيف وأخرجه أيضا الدارقطني وفي ~~إسناده الواقدي وأخرجه أيضا البيهقي وفي إسناد عباد وهو عبد الله بن سعيد ~~المقبري المتقدم وهو منكر الحديث كما قال أحمد بن حنبل كذا في PageV03P297 # النيل (وأنس) لم أقف على من أخرجه قوله (حديث عمار حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أيضا ابن حبان وابن ms1334 خزيمة وصححاه والحاكم والدارقطني والبيهقي قال العراقي ~~في شرح الترمذي جمع الصاغاني في تصنيف له الأحاديث الموضوعة فذكر فيه حديث ~~عمار المذكور وما أدري ما وجه الحكم عليه بالوضع وليس في إسناده من يتهم ~~بالكذب وكلهم ثقات وقال وقد كتبت على الكتاب المذكور كراسة في الرد عليه في ~~أحاديث منها هذا الحديث قال نعم في اتصاله نظر فقد ذكر المزي في الأطراف ~~أنه روى عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال حدثت عن صلة بن زفر لكن جزم البخاري ~~بصحته إلى صلة فقال في صحيحه وقال صلة وهذا يقتضي صحته عنده وقال البيهقي ~~في المعرفة إنه إسناده صحيح انتهى قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ~~الخ) قال في النيل وقد استدل بهذه الأحاديث أي بحديث عمار بن ياسر المذكور ~~في الباب وما في معناه كأحاديث الأمر بالصوم لرؤية الهلال وكأحاديث النهي ~~عن استقبال رمضان بصوم على المنع من صوم يوم الشك قال النووي وبه قال مالك ~~والشافعي والجمهور وحكى الحافظ في الفتح عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز ~~صومه عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك قال ابن الجوزي ولأحمد في هذه المسألة ~~وهي إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة ~~أقوال أحدها يجب صومه على أنه من رمضان وثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا ~~مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة ثالثها المرجع إلى رأي الامام ~~في الصوم والفطر وذهب جماعة من الصحابة إلى صومه منهم علي وعائشة وعمرو بن ~~عمر وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وأبي هريرة ومعاوية وعمرو بن العاص ~~وغيرهم وجماعة من التابعين واستدل المجوزون لصومه بأدلة ثم ذكرها الشوكاني ~~وتكلم عليها وليس فيها ما يفيد مطلوبهم ثم قال قال ابن عبد البر وممن روي ~~عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار وابن مسعود ~~وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك ثم قال والحاصل أن الصحابة ~~مختلفون في ms1335 ذلك وليس قول بعضهم بحجة على أحد والحجة ما جاءنا عن الشارع وقد ~~عرفته قال وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في الأبحاث التي كتبتها على ~~رسالة الجلال انتهى (ورأي PageV03P298 # أكثرهم إن صامه) أي صوم يوم الشك (وكان من شهر رمضان أن يقضي يوما مكانه) ~~لأن الذي صام يوم الشك لم يصم صوم رمضان على اليقين وإن ظهر بعد أنه كان من ~~رمضان فلا بد له من أن يقضي يوما مكانه باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان ~~لرمضان قوله (حدثنا مسلم بن حجاج) هو صاحب الصحيح قال العراقي لم يرو ~~المصنف في كتابه شيئا عن مسلم صاحب الصحيح إلا هذا الحديث وهو من رواية ~~الأقران فإنهما اشتركا في كثير من شيوخهما انتهى قوله (أحصوا) بقطع الهمزة ~~أمر من الاحصاء وهو في الأصل العد بالحصا أي عدوا (هلال شعبان) أي أيامه ~~(لرمضان) أي لأجل رمضان أو للمحافظة على صوم رمضان وقال ابن الملك أي ~~لتعلموا دخول رمضان قال الطيبي الاحصاء المبالغة في العد بأنواع الجهد ~~ولذلك كنى به عن الطاقة في قوله عليه الصلاة والسلام استقيموا ولن تحصوا ~~انتهى وقال ابن حجر أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراءوا ~~منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا ~~يفوتكم منه شئ كذا في المرقاة قال السيوطي في قوت المغتذي هذا الحديث مختصر ~~من حديث وقد رواه الدارقطني بتمامه فزاد ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ~~ذلك صياما ما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فإنها ليست تغمى عليكم العدة انتهى قوله (لا نعرفه مثل هذا) أي بهذا اللفظ ~~(إلا من حديث معاوية يعني أنه قد تفرد بهذا اللفظ والصحيح ما روى عن محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة الخ) لقائل أن يقول إن PageV03P299 # حديث أبي معاوية عن محمد بن عمرو بلفظ أحصوا هلال شعبان لرمضان وما روى ~~عن محمد بن عمرو بلفظ لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين ms1336 حديثان يدلان على ~~معنيين فالأول يدل على إحصاء هلال شعبان والتحفظ به وقد روى أبو داود عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ ~~من غيره الحديث والحديث الاخر يدل على النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ~~فالظاهر أن محمد بن عمرو يروي هذين الحديثين عن أبي سلمة عن أبي هريرة فروى ~~عنه أبو معاوية الحديث الأول وروى عنه غيره الحديث الاخر فعلى هذا يكون ~~الحديثان صحيحين فتفكر والله تعالى أعلم باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال ~~الخ قوله (صوموا لرؤيته) الضمير للهلال على حد توارت بالحجاب اكتفاء بقرينه ~~السياق قال الطيبي اللام للتوقيت كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~(دونه) أي دون الهلال (غيابه) بفتح الغين المعجمة واليائين المثناتين من ~~تحت وهي السحاب ونحوها قال القاري هذا هو المشهور في ضبط هذا الحديث وقال ~~ابن العربي يجوز أن يجعل بدل الياء الأخيرة باء موحدة من الغيب وتقديره ما ~~خفي عليك واستتر أو نونا من الغين وهو الحجاب كذا في قوت المغتذي قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة) أخرجه الشيخان (وأبي بكرة) أخرجه الشيخان (وابن ~~PageV03P300 # عمر) أخرجه الشيخان قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والنسائي باب ما جاء أن الشهر يكون تسعا وعشرين أي قد يكون تسعا وعشرين ~~قوله (عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار) بكسر المعجمة صحابي قليل الحديث وهو ~~أخو جويرية أم المؤمنين كذا في التقريب قوله (ما صمت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الخ) وفي رواية أبي داود لما صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي كلمة ما تحتمل أن تكون مصدرية في ~~الموضعين أي صومي تسعا وعشرين أكثر من صومي ثلاثين وتحتمل أن تكون في ~~الموضعين موصولة والعائد محذوف والتقدير ما صمته حال كونه تسعا وعشرين أكثر ~~مما صمناه حال كونه ثلاثين فيكون تسعا وعشرين وكذلك ثلاثين حال من ضمير ~~المفعول المحذوف الراجع ms1337 إلى رمضان المراد بالموصول وعلى التقديرين قوله ~~أكثر مرفوع على الخبرية والحاصل أن الأشهر الناقصة أكثر من الوافية وأما ~~القول بأن كلمة ما الأولى نافية وعلى هذا التقدير يكون قوله أكثر منصوبا ~~ويكون الحاصل أن الناقص ما كان غالبا على الوافي فبعيد ويؤيد هذا البعد ما ~~قال الشيخ ابن حجر قال بعض الحفاظ صام صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات منها ~~رمضانان فقط ثلاثون وقال النووي وقد يقع النقص متواليا في شهرين وثلاثة ~~وأربعة ولا يقع أكثر من أربعة انتهى كلام أبي الطيب باختصار وحديث ابن ~~مسعود هذا أخرجه أبو داود أيضا وسكت هو والمنذري عنه وذكره الحافظ في الفتح ~~وسكت عنه هو أيضا وقال ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد انتهى ~~PageV03P301 # قلت والظاهر أن حديث ابن مسعود حسن قوله (وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ~~الخ) أما حديث عمر رضي الله عنه فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~أيضا الشيخان وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد وأما حديث سعد بن أبي وقاص ~~فأخرجه مسلم فأما حديث ابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة فأخرجه مسلم وغيره وأما ~~حديث ابن عباس وأبي بكرة فلينظر من أخرجه قوله (آلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نسائه) أي حلف أن لا يدخل عليهن وليس المراد بالإيلاء في هذا ~~الحديث الايلاء الشرعي بل المراد الايلاء اللغوي وهو الحلف (فأقام في ~~مشربة) بضم الراء وفتحها أي غرفة قال الجزري في النهاية المشربة بالضم ~~والفتح الغرفة وفي القاموس المشربة الغرفة أو العلية انتهى والغرفة بالضم ~~والعلية بالضم والتشديد معناهما بالفارسية برواره كذا في الصراح وبروار على ~~وزن همواره معناه بالفارسية بالإخانة وحجرة بالاء حجرة (الشهر تسع وعشرون) ~~أي هذا الشهر تسع وعشرون أو المعنى الشهر قد يكون كذلك قال الحافظ في الفتح ~~ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين ~~والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر ~~بعينه أو هو محمول ms1338 على الأكثر الأغلب كقول ابن مسعود ما صمنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين ويؤيد الأول قوله في حديث ~~أم سلمة إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وقال ابن العربي معناه حصره من جهة ~~أحد طرفيه أي أنه يكون تسعا وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا ~~تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ولكن ~~اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري PageV03P302 # باب ما جاء في الصوم بالشهادة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الامام ~~البخاري رحمه الله (أخبرنا محمد بن الصباح) الدولابي أبي جعفر البغدادي ثقة ~~حافظ من العاشرة (أخبرنا الوليد بن أبي ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ~~ثور الهمداني الكوفي وقد ينسب بجده ضعيف من الثامنة كذا في التقريب (جاء ~~أعرابي) أي واحد من الأعراب وهم سكان البادية (إني رأيت الهلال) يعني هلال ~~رمضان كما في رواية يعني وكان غيما وفيه دليل على أن الاخبار كاف ولا يحتاج ~~إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى (فقال أتشهد أن لا إله إلا الله الخ) قال ~~ابن الملك دل على أن الاسلام شرط في الشهادة (أذن في الناس) أمر من التأذين ~~أي ناد فيهم وأعلمهم قوله (وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا) وقال النسائي إنه أولى بالصواب وسماك إذا تفرد بأصل ~~لم يكن حجة كذا الحافظ في التلخيص وقال في بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه ~~ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله انتهى قوله (وبه يقول ابن المبارك ~~والشافعي) أي في أحد قوليه قال النووي وهو الأصح PageV03P303 # (وأحمد) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وهو قول الجمهور كما صرح به الحافظ ~~في الفتح واستدلوا بحديث الباب وبحديث ابن عمر رضي الله عنه قال تراءى ~~الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس ~~بصيامه رواه أبو داود وصححه ابن حبان ms1339 والحاكم (وقال إسحاق لا يصام إلا ~~بشهادة رجلين) وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد ~~قوليه واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي ~~شك فيه فقال ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم ~~أنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته وأنسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان ~~فصوموا وأفطروا رواه أحمد والنسائي ولم يقل فيه مسلمان قال الشوكاني في ~~النيل ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا وإسناده لا بأس به على ~~اختلاف فيه انتهى واستدلوا أيضا بحديث أمير مكة الحارث بن حاطب قال عهد ~~إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا ~~عدل نسكنا بشهادتهما رواه أبو داود والدارقطني وقال هذا إسناد متصل صحيح ~~وأجاب من قال بقبول شهادة رجل في الصيام عن هذين الحديثين بأن التصريح ~~بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم وحديث ابن عباس وحديث ~~ابن عمر المذكورين يدلان على قبوله بالمنطوق ودلالة المنطوق أرجح (ولم ~~يختلف أهل العلم في الافطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين) قال النووي ~~في شرح مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا ~~أبا ثور فجوزه بعدل انتهى واحتجوا بما رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط ~~من طريق طاؤس قال شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس فجاء رجل إلي وإليها ~~وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته ~~فأمراه أن يجيزه وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد ~~على رؤية هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الافطار إلا بشهادة رجلين قال ~~الدارقطني تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف فإن قلت هذا الحديث ضعيف ~~فكيف يصح الاحتجاج به على عدم جواز شهادة رجل واحد في الافطار قلت أصل ~~الاحتجاج ms1340 بحديث عبد الرحمن بن زيد وحديث الحارث بن حاطب المذكورين فإن قوله ~~صلى الله عليه وسلم فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا في حديث عبد ~~PageV03P304 # الرحمن بن زيد وقوله فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما في حديث ~~الحارث يدلان بمفهومهما على عدم جواز شهادة رجل واحد في الافطار ولا يعارضه ~~منطوق بل منطوق حديث ابن عمر وابن عباس وإن كان ضعيفا يؤيدهما باب ما جاء ~~شهرا عيد لا ينقصان قوله (رمضان وذو الحجة) بدلان وبيانان أطلق على رمضان ~~أنه شهر عيد لقربه من العيد ونظير قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر ~~النهار أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق ~~كونها وتر النهار لقربها منه قاله الحافظ قوله (حديث أبي بكر حديث حسن) ~~وأخرجه الشيخان فالظاهر أنه صحيح (قال أحمد) أي ابن حنبل رحمه الله (إن نقص ~~أحدهما تم الاخر) أي إن جاء أحدهما تسعا وعشرين فهو تمام غير نقصان أي فهو ~~تام في الفضيلة غير ناقص (وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهران معا في سنة ~~واحدة) أي على مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وفي صحيح البخاري ~~وقال أبو الحسن كان إسحاق بن راهويه يقول لا ينقصان في الفضيلة إن كان تسعة ~~وعشرين أو ثلاثين انتهى وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما قال ~~PageV03P305 # إسحاق والاخر أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الاخر ما من أيام ~~العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة وقيل معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو ~~العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وقيل المعنى لا ينقصان ~~في الأحكام وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أي ~~الأحكام فيهما وإن كانتا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ~~ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال ~~مانع وهذا أشار إليه ابن حبان أيضا ولا يخفي بعده وقيل معناه لا ينقصان ms1341 معا ~~في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وإن ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم ~~لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين هذا تلخيص ما قاله ~~الحافظ في فتح الباري وقال النووي في شرح مسلم الأصح أن معناه لا ينقص ~~أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما وقيل معنا لا ينقصان جميعا في ~~سنة واحدة غالبا وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأنه فيه ~~المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف والأول هو الصواب المعتمد ومعناه أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وقوله من قام رمضانا إيمانا واحتسابا وغير ذلك فكل هذه الفضائل تحصل سواء ~~تم عدد رمضان أم نقص انتهى قلت الظاهر هو ما قاله النووي والله تعالى أعلم ~~باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم قوله (بعثته) أي كريبا (واستهل على رمضان) ~~بضم التاء من استهل قاله النووي يعني بصيغة المجهول (فرأينا الهلال) وفي ~~رواية مسلم فرأيت الهلال (فقال أنت رأيته ليلة الجمعة PageV03P306 # فقلت رآه الناس وصاموا وصام معاوية) وفي رواية مسلم فقال أنت رأيته فقلت ~~نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية (فقال لكن رأيناه) أي فقال ابن عباس لكن ~~رأيناه (حتى نكمل) من الاكمال أو التكميل (فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية ~~وصيامه قال لا الخ) هذا بظاهره يدل على أن لكل أهل بلد رؤيتهم ولا تكفي ~~رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر قال النووي في شرح مسلم والصحيح عند أصحابنا أن ~~الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وقيل ~~إن اتفق المطلع لزمهم وإن اتفق الإقليم وإلا فلا وقال بعض أصحابنا تعم ~~الرؤية في موضع جميع أهل الأرض فعلى هذا تقول إنما لم يعمل ابن عباس بخبر ~~كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا وإنما رده ~~لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد انتهى قوله (حديث ابن عباس ms1342 حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أن لكل أهل بلد ~~رؤيتهم) ظاهر كلام الترمذي هذا أنه ليس في هذا اختلاف بين أهل العلم والأمر ~~ليس كذلك قال الحافظ في الفتح قد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها ~~لأهل كل بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له وحكاه ابن ~~المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك ~~سواه وحكى الماوردي وجها للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤى ببلدة لزم أهل ~~البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية لكن حكى ابن عبد البر الاجماع على ~~خلافه وقال أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان ~~والأندلس قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة ~~بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال ابن الماجشون لا ~~يلزمهم بالشهادة إلا PageV03P307 # لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند الامام الأعظم فيلزم ~~الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع وقال ~~بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان لا يجب ~~عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي وفي ~~ضبطه البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه ~~النووي في الروضة وشرح المهذب ثانيها مسافة القصر قطع به الامام البغوي ~~وصححه الرافعي في الصغير والنووي في شرح مسلم ثالثها اختلاف الأقاليم ~~رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون ~~غيرهم خامسها قول ابن ماجشون المتقدم انتهى كلام الحافظ قلت حديث ابن عباس ~~الذي يشهد القول الأول أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة عن كريب أن أم ~~الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على ~~رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ~~فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال ms1343 متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ~~ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال ~~لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه فقلت ألا ~~تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأقوال التي ذكرها الحافظ ما لفظه ~~وحجة أهل هذه الأقوال حديث كريب هذا ووجه الاحتجاج به أن ابن عباس لم يعمل ~~برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم ~~أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر واعلم أن الحجة إنما هي في المرفوع من ~~رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس والمشار إليه بقوله هكذا ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ~~والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه الشيخان ~~وغيرهما بلفظ لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب ~~لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من ~~أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد ~~رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس ~~إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدا بدليل العقل ~~وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع PageV03P308 # وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف ~~عمل بالاجتهاد وليس بحجة ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك أن ~~الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض وشهادته في جميع الأحكام ms1344 ~~الشرعية والرؤية من جملتها وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه ~~اختلاف المطالع أم لا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل ولو سلم صلاحية حديث كريب ~~هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلوما أو على ~~المفهوم منه إن لم يكن معلوما لو رووه على خلاف القياس ولم يأت ابن عباس ~~بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه ~~إنما جاء بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل ~~الشام على تسليم أن ذلك المراد ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصا ~~لذلك العموم فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس ~~وعدم الالحاق به فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم ~~ويمكن أن يكون في ذلك حكمة لا تعقلها ولو تسلم صحة الالحاق وتخصيص العموم ~~به فغايته أن يكون في المحلات التي بينها من البعد ما بين المدينة والشام ~~أو أكثر وأما في أقل من ذلك فلا وهذا ظاهر فينبغي أن ينظر ما دليل من ذهب ~~إلى اعتبار البريد أو الناحية أو البلد في المنع من العمل بالرؤية والذي ~~ينبغي اعتماده هو ما ذهب إليه المالكية وحكاه القرطبي عن شيوخه أنه إذا رآه ~~أهل بلد لزم أهل البلاد كلها ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر من أن هذا ~~القول خلاف الاجماع قال لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد ~~من البلدان كخراسان والأندلس وذلك لأن الاجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء ~~الجماعة انتهى كلام الشوكاني فتفكر وتأمل باب ما جاء ما يستحب عليه الافطار ~~قوله (من وجد تمرا فليفطر عليه) الأمر للندب قال البخاري في صحيحه باب يفطر ~~بما تيسر بالماء وغيره ثم ذكر حديث عبد الله بن أوفى قال سرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال إنزل فاجدح لنا الخ قال ms1345 ~~الحافظ في الفتح لعل البخاري أشار إلى أن PageV03P309 # الأمر في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على ~~الوجوب وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء انتهى (فإن ~~الماء طهور) أي بالغ في الطهارة فيبتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن ~~قال الطيبي لأنه مزيل المانع من أداء العباد ولذا من الله تعالى على عباده ~~(وأنزلنا من السماء ماء طهورا) كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن سلمان بن ~~عامر) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي قوله (وهو حديث ~~غير محفوظ) فإنه تفرد به سعيد بن عامر بروايته عن شعبة عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس وخالفه أصحاب شعبة فرووه عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت ~~سيرين عن سلمان بن عامر وكذلك رواه أصحاب عاصم الأحول كسفيان الثوري وابن ~~عيينة وغيرهما قوله (وابن عون يقول عن أم الرائح بنت صليع الخ) يعني أن ابن ~~عون وهو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري يقول في روايته عن أم الرائح بنت ~~صليع مكان عن الرباب والرباب ليست غير أم الرائح بل هما واحدة قال في ~~التقريب الرباب بفتح أولها وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة بنت صليع بمهملتين ~~مصغرة الضبية المصرية مقبولة من الثالثة وقال في الخلاصة الرباب بنت صليع ~~أم الرائح عن عمها سليمان بن عامر وعنها حفصة بنت PageV03P310 # سيرين قوله (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر) فيه دليل على مشروعية ~~الافطار بالتمر فإن عدم فبالماء ولكن حديث أنس الآتي يدل على أن الرطب أولى ~~من اليابس فيقدم عليه إن وجد وإنما شرع الافطار بالتمر لأنه حلو وكل حلو ~~يقوي البصر الذي يضعف بالصوم وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وقيل لأن الحلو ~~يوافق الايمان ويرق القلب وإذا كانت العلة كونه حلوا والحلو له ذلك التأثير ~~فيلحق به الحلويات كلها قاله الشوكاني وغيره وقال ابن الملك الأولى أن تحال ~~علته إلى الشارع انتهى قلت لا شك في كونه أولى ms1346 قوله (يفطر قبل أن يصلي) أي ~~المغرب وفيه إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الفطر وأما ما صح أن ~~عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل ~~الأسود ثم يفطران بعد الصلاة فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل ~~ويمكن أن يكون وجهه أنه عليه الصلاة والسلام كان يفطر في بيته ثم يخرج إلى ~~صلاة المغرب وأنهما كانا في المسجد لم يكن عندهما تمر ولا ماء أو كانا غير ~~معتكفين ورأيا الأكل والشراب لغير المعتكف مكروهين لكن إطلاق الأحاديث ظاهر ~~في استثناء حال الافطار كذا في المرقاة (فإن لم تكن رطبات) بالرفع ~~(فتميرات) بالتصغير مجرور ومرفوع وقد وقع في بعض الروايات ثلاث رطبات وثلاث ~~تميرات قاله الشيخ عبد الحق في اللمعات (حسا حسوات) بفتحتين أو شرب ثلاث ~~مرات قال في النهاية الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة ~~وبالفتح المرة والحديث دليل على استحباب الإفطار بالرطب فإن عدم فبالتمر ~~PageV03P311 # فإن عدم فبالماء قال القاري في المرقاة وقول من قال السنة بمكة تقديم ماء ~~زمزم على التمر أو خلطه به فمردود بأنه خلاف الاتباع وبأنه صلى الله عليه ~~وسلم صام عام الفتح أياما كثيرة ولم ينقل عنه أنه خالف عادته التي هي تقديم ~~التمر على الماء ولو كان لنقل انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وصححه ~~الدارقطني قال ميرك ورواه أبو يعلى ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شئ لم تصبه النار باب ما جاء أن الفطر يوم ~~تفطرون إلخ قوله (الصوم يوم تصومون الخ) هذا الحديث رواه أبو داود وابن ~~ماجة أيضا إلا أنهما لم يذكرا الصوم يوم تفطرون وفي الباب عن عائشة رضي ~~الله عنها بلفظ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر ~~الناس والأضحى يوم يضحي الناس أخرجه الترمذي وصححه وأخرجه الدارقطني أيضا ~~وقال وقفه عليها هي الصواب قوله (هذا حديث غريب حسن) وسكت عنه ms1347 أبو داود ~~والمنذري وقال الشوكاني في النيل رجال إسناده ثقات انتهى قوله (وفسر بعض ~~أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم ~~الناس) بكسر العين وفتح الظاء أي كثرة الناس وقال الخطابي في معنى الحديث ~~إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم ~~يروا PageV03P312 # الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن ~~الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شئ عليهم من وزر أو عيب ~~وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته وقال المنذري ~~في تلخيص السنن وقيل فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما ~~يصوم يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر ~~بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن ~~الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون هذا ~~صوما له كما لم يكن للناس انتهى قال الشوكاني في النيل بعد كلام المنذري ~~وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال إنه يتعين على المنفرد ~~برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه وروى مثل ذلك ~~عن عطاء والحسن والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما ~~تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي وقيل في معنى الحديث إنه إخبار ~~بأن الناس يتحزبون أحزابا ويخالفون الهدي النبوي فطائفة تعمل بالحساب وعليه ~~أمة من الناس وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم ~~الباطنية وبقي على الهدى النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي ~~المرادة بلفظ الناس في الحديث وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد كذا ~~في النيل باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار الخ قوله (إذا أقبل ~~الليل) أي ظلامه من جهة المشرق (وأدبر النهار) أي ضياؤه من جانب المغرب ~~(وغربت ms1348 الشمس) أي غابت كلها قال الطيبي وإنما قال وغربت الشمس مع الاستغناء ~~عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز الافطار لغروب بعضها انتهى وقال ~~الحافظ في الفتح ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في ~~الأصل لكنها قد تكون في الأصل غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة ~~المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار ~~النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس PageV03P313 # إشارة إلى اشتراط تحقق الاقبال والأدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا ~~بسبب آخر انتهى (فقد أفطرت) وفي رواية الشيخين فقد أفطر الصائم قال الحافظ ~~أي دخل في وقت الفطر كما يقال أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ~~ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام ~~الشرعي وقد رد هذا الاحتمال ابن خزيمة وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد ~~أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ورجح الحافظ الاحتمال ~~الأول برواية شعبة بلفظ فقد حل الافطار وقال الطيبي ويمكن أن يحمل الاخبار ~~على الانشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به انتهى قوله (وفي الباب عن ~~ابن أبي أوفى وأبي سعيد) أما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه البخاري ومسلم وأما ~~حديث أبي سعيد فلم أقف عليه وذكر البخاري في صحيحه تعليقا من فعله بلفظ ~~وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس قال الحافظ في الفتح وصله سعيد بن ~~منصور وابن أبي شيبة من طريق عبد الواحد ابن أيمن عن أبيه قال دخلنا على ~~أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب قوله (حديث عمر حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء في تعجيل الافطار قوله (لا يزال الناس ~~بخير) في حديث أبي هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام ~~الخير (ما عجلوا الفطر) أي ما داموا على هذه السنة زاد أبو ذر في حديثه ~~وأخروا السحور أخرجه أحمد وما ظرفية أي مدة ms1349 فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين ~~عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها زاد أبو هريرة لأن اليهود ~~والنصارى يؤخرون PageV03P314 # أخرجه أبو داود وغيره واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس ~~بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح قاله الحافظ في الفتح قال ~~القاري قال بعض علمائنا ولو أخر لتأديب النفس ومواصلة العشاءين بالنفل غير ~~معتقد وجوب التأخير لم يضره ذلك أقول بل يضره حيث يفوته السنة وتعجيل ~~الافطار بشربة ماء لا ينافي التأديب والمواصلة مع أن في التعجيل إظهار ~~العجز المناسب للعبودية ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية انتهى ~~كلام القاري قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة مرفوعا بلفظ لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود ~~والنصارى يؤخرون (وابن عباس) أخرجه الطيالسي بلفظ قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع ~~أيماننا على شمائلنا في الصلاة كذا في سراج السرهندي (وعائشة رضي الله ~~عنها) أخرجه الترمذي (وأنس بن مالك) أخرجه الحاكم وابن عساكر بلفظ من فقه ~~الرجل في دينه تعجيل فطره وتأخير سحوره وتسحروا فإنه الغذاء المبارك قوله ~~(حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وهو الذي ~~اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخ) أخرجه عبد الرزاق ~~وغيره بإسناد قال الحافظ صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا انتهى قوله (أحب عبادي ~~إلي أعجلهم فطرا) أي أكثرهم تعجيلا في الافطار قال الطيبي PageV03P315 # ولعل السبب في هذه المحبة المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة والمخالفة ~~لأهل الكتاب انتهى وقال القاري وفيه إيماء إلى أفضلية هذه الأمة لأن متابعة ~~الحديث توجب محبة الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~وإليه الإشارة بحديث لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود ~~والنصارى ms1350 يؤخرون انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) ورواه أحمد وابن حزيمة ~~وابن حبان في صحيحهما نقله ميرك كذا في المرقاة قوله (ويعجل الصلاة) الظاهر ~~أن المراد صلاة المغرب ويمكن حملها على العموم وتكون المغرب من جملتها قاله ~~أبو الطيب السندي (والاخر أبو موسى) قال الطيبي الأول عمل بالعزيمة والسنة ~~والثاني بالرخصة انتهى قال القاري وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف في الفعل ~~فقط أما إذا كان الاختلاف قوليا فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة في ~~التعجيل وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه وإلا فالرخصة متفق عليها عند ~~الكل والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبي موسى على بيان ~~الجواز انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV03P316 # باب ما جاء في تأخير السحور بفتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام وبالضم ~~مصدر قوله (قال قلت) أي قال أنس قلت لزيد بن ثابت (كم كان قدر ذاك) وفي ~~رواية البخاري كم كان بين الأذان والسحور (قال) أي زيد بن ثابت (قدر خمسين ~~اية) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة وقدر بالرفع على ~~أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد قاله ~~الحافظ قوله (وفي الباب عن حذيفة) أخرجه الطحاوي في شرح الآثار من رواية زر ~~بن حبيش قال تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر ~~بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال كل قلت إني أريد الصوم قال وأنا أريد الصوم ~~قال فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة قال هكذا فعل بي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بعد ~~الصبح قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه النسائي وأحمد تنبيه قال ~~العيني في عمدة القاري فإن قلت حديث حذيفة يدل على أن تسحرهم كان بعد الصبح ~~غير أن الشمس لم تطلع وحديث زيد بن ثابت يدل على أن الفراغ من ms1351 السحور كان ~~قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين اية قلت أجاب بعضهم بأن لا معارضة بل يحمل ~~على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة انتهى قلت ~~هذا الجواب لا يشفي العليل ولا يروي الغليل بل الجواب القاطع ما ذكره ~~الحافظ أو جعفر الطحاوي بقوله بعد أن روى حديث حذيفة وقد جاء عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خلاف ما روي عن PageV03P317 # حذيفة فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما وقال أيضا ويحتمل ~~أن يكون حديث حذيفة قبل نزول قوله تعالى وكلوا وأشربوا الآية انتهى كلام ~~العيني قلت أراد العيني بقوله بعضهم الحافظ ابن حجر ولم ينقل جوابه بتمامه ~~بل ترك الجملة الأخيرة من جوابه وهي فتكون قصة حذيفة سابقة فجواب الحافظ ~~شاف للعليل ومرو للغليل واعتراض العيني مما لا يلتفت إليه قوله (حديث زيد ~~بن ثابت حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري باب ما جاء في بيان الفجر قوله ~~(أخبرنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي صدوق من ~~الثامنة كذا في التقريب قلت روي عن عبد الله بن نعمان وغيره وعنه هناد ~~وغيره وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي ثقة (قال حدثني عبد بن النعمان) ~~السحيمي اليمامي مقبول من السادسة كذا في التقريب وقال في الخلاصة وثقه ابن ~~حبان (ولا يهيدنكم) بفتح أوله وبالدال من هاده يهيده هيدا وهو الزجر ~~(الساطع المصعد) بصيغة المفعول من الاصعاد أي المرتفع قال في المجمع أي لا ~~تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب وأصل ~~الهيد الحركة انتهى وقال الحافظ في الفتح قوله لا يهيدنكم بكسر الهاء أي لا ~~يزعجنكم فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب يقال هدته أهيده إذا ~~أزعجته وبن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب ~~السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي هو الذي يحرم الطعام ~~ويحل الصلاة وهذا موافق للآية الماضية يعني كلوا واشربوا حين يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من ms1352 الخيط الأسود من الفجر حتى يعترض لكم الأحمر أي الفجر ~~الأحمر المعترض من المراد به الصبح الصادق وفي عمدة PageV03P318 # القاري قوله الساطع المصعد قال الخطابي سطوعه ارتفاعه مصعدا قبل أن يعترض ~~قال ومعنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة انتهى ما في ~~العمدة قوله (وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي ذر وسمرة) أما حديث عدي بن ~~حاتم فأخرجه الشيخان وأخرجه أيضا الترمذي في كتاب التفسير وأما حديث أبي ذر ~~فأخرجه الطحاوي في شرح الآثار بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ~~إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا كذا ~~في نصب الراية وأما حديث سمرة فأخرجه مسلم مرفوعا بلفظ لا يغرنكم من سحوركم ~~أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني معترضا وفي ~~رواية ولا هذا البياض حتى يستطير وأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (حديث ~~طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه) ذكر الحافظ هذا الحديث في فتح ~~الباري وسكت عنه قوله (وبه يقول عامة أهل العلم) من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين وغيرهم وعليه تدل الأحاديث المرفوعة الصحيحة وذهب معمر ~~وسليمان الأعمش وأبو مجلز والحكم بن عتيبة إلى جواز التسحر ما لم تطلع ~~الشمس واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه وقال ~~ابن حزم عن الحسن كل ما امتريت وعن ابن جريج قلت لعطاء أيكره أن أشرب وأنا ~~في البيت لا أدري لعلي أصبحت قال لا بأس بذلك هو شك وقال ابن أبي شيبة ~~حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم قال لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما ~~كانوا PageV03P319 # يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وعن معمر أنه كان يؤخر السحور جدا ~~حتى يقول الجاهل لا صوم له وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر ~~من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى ابن المنذر ~~بإسناد صحيح عن ms1353 علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال الان حين يتبين ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وقال ابن المنذر: ذهب بعضهم إلى أن المراد ~~بتبيين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض من الطرق والسكك ~~والبيوت. وروي بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر ~~رضي الله عنه قال له: اخرج فانظر هل طلع الفجر? قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد ~~أبيض وسطع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الان ابلغني ~~شرابي وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهرة لصليت الغداة ثم ~~تسحرت كذا في عمدة القاري وفتح الباري قلت تقدم الجواب عن حديث حذيفة وأما ~~الآثار فهي لا تقاوم الأحاديث المرفوعة الصحيحة باب ما جاء في التشديد في ~~الغيبة للصائم قوله (من لم يدع) أي لم يترك (قول الزور) زاد البخاري في ~~رواية والجهل قال الحافظ في الفتح المراد بقول الزور الكذب انتهى وقال ~~القاري المراد به الباطل وهو ما فيه اسم والإضافة بيانية وقال الطيبي الزور ~~الكذب والبهتان أي من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور ~~والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على ~~الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها (والعمل) بالنصب (وبه) أي بالزور ~~يعني الفواحش من الأعمال لأنها في الاثم كالزور وقال الطيبي هو العمل ~~بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه (فليس لله حاجة) أي التفات ومبالاة ~~وهو مجاز عن عدم القبول به نفي السبب وإرادة نفي المسبب (بأن يدع طعامه ~~وشرابه) فإنهما مباحان في الجملة فإذا تركهما وارتكب أمرا حراما من أصله ~~PageV03P320 # استحق المقت وعدم قبول طاعته قال القاضي المقصود من الصوم كسر الشهوة ~~وتطويع الأمارة فإذا لم يحصل منه ذلك لم يبال بصومه ولم ينظر إليه نظر ~~عناية فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول وكيف يلتفت إليه والحال ~~أنه ترك ما يباح من غير زمان الصوم من الأكل والشرب وارتكب ما يحرم عليه في ms1354 ~~كل زمان انتهى قال ابن بطال ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه ~~التحذير من قول الزور وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص ~~الخنازير أي يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم ثم بائع ~~الخمر وأما قوله فليس لله حاجة فلا مفهوم له فإن الله لا يحتاج إلى شئ ~~انتهى قال الحافظ في الفتح قال شيخنا يعني العراقي في شرح الترمذي لما أخرج ~~الترمذي هذا الحديث ترجم ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم وهو مشكل لأن ~~الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها أن يذكر غيره بما يكره وقول ~~الزور هو الكذب وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة وذكروا ~~هذا الحديث وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق ~~ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه وهي الجهل فإنه ~~يصح إطلاقه على جميع المعاصي وأما قوله والعمل به فيعود على الزور ويحتمل ~~أن يعود أيضا على الجهل أي والعمل بكل منهما انتهى قوله (وفي الباب عن أنس) ~~أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ من لم يدع الخنا والكذب ورجاله ثقات قاله ~~الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلما ~~والنسائي باب ما جاء في فضل السحور بالفتح هو اسم ما يتسحر به من الطعام ~~والشراب وبالضم المصدر والفعل نفسه كذا في النهاية PageV03P321 # قوله (تسحروا) أمر ندب كما أجمعوا عليه أي تناولوا شيئا ما وقت السحر ~~لحديث تسحروا ولو بجرعة ماء وقد صححه ابن حبان وقيل إنه ضعيف انتهى قلت قال ~~الحافظ في فتح الباري يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب ~~وقد أخرج أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن ~~يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ولسعيد بن ~~منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة انتهى (فإن في السحور بركة) قال ~~القاري الرواية المحفوظة ms1355 عند المحدثين فتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام ~~والشراب انتهى وقال الجزري في النهاية أكثر ما يروى بالفتح وقيل الصواب ~~بالضم لأنه المصدر والأجر في الفعل لا في الطعام انتهى قال الحافظ في الفتح ~~هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيتناسب الضم لأنه ~~مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة ~~فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ ~~والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع ~~السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ~~ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو ~~يجتمع معه الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم ~~لمن أغفلها قبل أن ينام انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن ~~مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة ~~بن عبد وأبي الدرداء) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان عنه ~~مرفوعا نعم سحور المؤمن التمر وأما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر ~~فلينظر من أخرجهما وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار والطبراني في الكبير ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إن ~~شاء الله تعالى إذا كان حلالا الصائم والمتسحر والمرابط في سبيل الله وأما ~~حديث عمرو بن العاص فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث العرباض بن ~~سارية فأخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما قال ~~المنذري رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض والحارث لم يرو ~~عنه غير يونس بن سيف وقال أبو عمر النمري مجهول يروى عن PageV03P322 # أبي رهم حديثه منكر انتهى وأما حديث عتبة بن عبد فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث أبي الدرداء فأخرجه ابن حبان في صحيحه عنه قال قال رسول الله صلى ms1356 الله ~~عليه وسلم هو الغداء المبارك يعني السحور قوله (فصل ما بين صيامنا وصيام ~~أهل الكتاب) ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق (أكملة السحر) قال ~~النووي بفتح الهمزة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور في روايات ~~بلادنا وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وإن كثر ~~المأكول فيها وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة الواحدة وادعى القاضي عياض أن ~~الرواية فيه بالضم ولعله أراد رواية بلا وهم فيها بالضم قال والصواب الفتح ~~لأنه المقصود هنا انتهى كلام النووي قال التوربشتي والمعنى أن السحور هو ~~الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحته لنا إلى الصبح ~~بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء الاسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو ~~مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة فقول ابن الهمام إنه من ~~سنن المرسلين غير صحيح كذا في المرقاة قوله (وهذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~مسلم قوله (وأهل مصر يقولون موسى بن علي) بفتح العين وكسر اللام (وأهل ~~العراق يقولون موسى بن علي) بضم العين مصغرا (وهو موسى بن علي بن رباح ~~اللخمي) أبو عبد الرحمن البصري صدوق ربما أخطأ من السابعة كذا في التقريب ~~PageV03P323 # باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر قوله (عام الفتح) أي فتح مكة (حتى ~~بلغ كراع الغميم) بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان ~~قاله الحافظ (فدعا بقدح من ماء) زاد في رواية مسلم فرفعه (فقال أولئك ~~العصاة) جمع العاصي وفي رواية مسلم أولئك العصاة أولئك العصاة مكررا مرتين ~~قال النووي هذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما ~~لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في ~~السفر عاصيا إذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله فقيل إن الناس قد شق ~~عليهم الصيام قوله (وفي الباب عن كعب بن عاصم) أخرجه أحمد قال الحافظ في ~~التلخيص روى أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري بلفظ ليس ms1357 من أمبر مصيام في ~~مسفر وهذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميما ويحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعري كذلك لأنها لغته ويحتمل أن ~~يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته فحملها عنه الراوي عنه وأداها ~~باللفظ الذي سمعها به وهذا الثاني أوجه عندي والله تعالى أعلم انتهى كلام ~~الحافظ قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر) أخرجه البخاري ومسلم ~~PageV03P324 # عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا ~~قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر ترجم ~~البخاري في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد ~~الحر ليس من البر الصوم في السفر قال الحافظ أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن ~~من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة إنتهى قوله (واختلف أهل العلم في ~~الصوم في السفر الخ) قال الحافظ في فتح الباري وقد اختلف السلف في هذه ~~المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض بل من صام في السفر ~~وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى فعدة من أيام أخر ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ومقابلة البر الاثم وإذا كان ~~آثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر وحكي عن عمر وابن عمر وأبي ~~هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر قالوا ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدة وتأوله ~~الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدة ومقابل هذا القول قول من قال إن الصوم في ~~السفر لا يجوز لمن خاف على نفسه الهلاك والمشقة الشديدة حكاه الطبري عن ms1358 قوم ~~وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن ~~قوي عليه ولم يشق عليه وقال كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما ~~أيسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل ~~في حقه وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك ~~فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره ابن المنذر والذي ~~يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون PageV03P325 # الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الاعراض عن قبول ~~الرخصة كما في المسح على الخفين إنتهى كلام الحافظ قوله (فوجه هذا إذا لم ~~يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى الخ) والظاهر أن قوله ليس من البر ألح ~~وقوله أولئك العصاة محمول على من تضرر بالصوم وشق عليه كما تقدم باب ما جاء ~~في الرخصة في الصوم في السفر قوله (وكان يسرد الصوم) من باب نصر ينصر أي ~~يتابعه ويواليه وفي رواية الصحيحين قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأصوم في ~~السفر وكان كثير الصيام وفي رواية لمسلم فقال يا رسول الله إني رجل أسرد ~~الصوم فأصوم في السفر قال الحافظ في التلخيص وفي رواية صحيحة عند أبي داود ~~ما يقتضي أنه سأله عن الفرض وصححها الحاكم (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) قال ~~النووي فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان قال وفيه دلالة ~~لمذهب الشافعي ومرافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف ضررا ولا ~~يفوت به حقا بشرط فطر يوم العيدين والتشريق لأنه أخبره بسرده لم ينكر عليه ~~بل أقره عليه إنتهى قلت في الاستدلال بهذا الحديث على عدم كراهة صوم الدهر ~~نظرا لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله إني رجل أسرد الصوم أي أكثر الصيام ~~كما يدل عليه قوله وكان كثير الصيام فما لم ينتف هذا الاحتمال لا يتم ms1359 ~~الاستدلال PageV03P326 # قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عمرو وأبي الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلمي) أما حديث أنس بن مالك فأخرجه ~~الشيخان عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ~~ومنا المفطر فنزلنا منزل في يوم حار فسقط الصوامون وقام المفطرون فضربوا ~~الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب المفطرون ~~اليوم بالأجر وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي أيضا في هذا ~~الباب هذا الباب وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطحاوي عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ويفطر وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الشيخان عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ~~يضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعبد الله بن رواحة وأما حديث حمزة بن عمرو الأسلمي فأخرجه مسلم ~~والنسائي عنه أنه قال يا رسول الله أجد مني قوة على الصوم في السفر فهل على ~~جناح فقال هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا ~~جناح عليه قوله (حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (فما يعاب على ~~الصائم صومه) لعمله بالعزيمة (ولا على المفطر ففطره) لعمله بالرخصة ~~PageV03P327 # قوله (فلا يجد المفطر على الصائم) أي لا يغضب قال في القاموس وجد عليه ~~يجد ويجد وجدا وجدة وموجدة غضب (وكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام فحسن ومن ~~وجد ضعفا فأفطر فحسن) قال النووي هذا صريح بترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل ~~الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض العلماء الفطر والصوم ~~سواء لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين والله أعلم ms1360 إنتهى وقال الحافظ ~~في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع ~~النزاع إنتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في الرخصة ~~للمحارب في الافطار أي وإن لم يكن مسافرا قوله (عن معمر) بفتح الميم وسكون ~~العين (بن أبي حبيبة) بضم الحاء المهملة وتكرارا المثناة من تحت مصغرا وقد ~~قيل فيه ابن أبي حبيبة وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث كذا في قوت ~~المغتذي قوله (أنه سأله) أي أن معمر بن أبي حبيبة سأل ابن المسيب (والفتح) ~~أي فتح مكة (فأفطرنا فيهما) إما لأجل السفر وإما للتقوى عند لقاء العدو ~~ويعين الثاني حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض الصحابة وسيجئ لفظه وفيه ~~دليل على جواز الافطار للمحارب عند لقاء العدو (وفي الباب عن أبي سعيد) ~~أخرجه مسلم ولفظه إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر PageV03P328 # أقوى لكم قال فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر ~~فقال إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا الحديث ~~وأخرجه مالك في الموطأ عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره ~~عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه عنه الشافعي في المسند وأبو داود وصححه الحاكم وابن عبد البر كذا في ~~التلخيص قوله (حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وفيه ابن لهيعة وهو ~~ضعيف لكنه يعتضد بحديث أبي سعيد المذكور (وقد روي عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها) رواه مسلم وقد تقدم آنفا ~~لفظه باب ما جاء في الرخصة في الافطار للحبلى والمرضع قوله (عن أنس بن مالك ~~رجل من بني عبد الله بن كعب) زاد في رواية أبي داود إخوة بني قشير قال ~~الحافظ في التقريب أنس بن ms1361 مالك القشيري الكعبي أبو أمية وقيل أبو أميمة أو ~~أبو مية صحابي نزل البصرة انتهى وقال ابن أبي حاتم في علله سألت أبي عنه ~~يعني الحديث فقال اختلف فيه والصحيح عن أنس بن مالك القشيري انتهى وفي ~~المرقاة الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ~~ترجمته فهو كعبي لا قشيري خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعبا له ابنان ~~عبد الله جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وأما أنس بن مالك خادم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو أنصاري تجاري خزرجي انتهى PageV03P329 # قوله (أغارت علينا) أي على قومنا فإنه كان مسلما من قبل والإغارة النهب ~~(خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فرسانه صلى الله عليه وسلم (فقال ~~أدن) أمر من الدنو بمعنى القرب (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة) أي ~~نصفه يعني نصف الصلاة الرباعية (وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) وفي ~~رواية أبو داود إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر ~~وعن المرضع أو الحبلى والله لقد قالهما جميعا أو أحدهما (والله لقد قالهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم كليهما أو أحدهما) أي قال الحامل والمرضع كليهما ~~أو أحدهما قوله (وفي الباب عن أبي أمية) أخرجه النسائي وليس فيه ذكر المرضع ~~والحبلى قوله (حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) كذا قال الترمذي ولا خلاف في جواز ~~الافطار للحامل والمرضعة إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين ~~قال الشوكاني في النيل يجوز للحبلى والمرضع الافطار وقد ذهب إلى ذلك العترة ~~والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين وقالوا إنها تفطر ~~حتما قال أبو طالب ولا خلاف في الجواز انتهى (وقال بعض أهل العلم الحامل ~~والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان وبه يقول سفيان PageV03P330 # ومالك والشافعي وأحمد) أما ms1362 أنهما يقضيان فلأنهما في حكم المريض والمريض ~~يفطر ويقضي وأما أنهما يطعمان فلاثار بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم روى ~~أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله (وعلى الذين ~~يطيقونه) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الطعام ~~أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على ~~أولادهما أفطرتا وأطعمتا وأخرجه البزار كذلك وزاد في آخره وكان ابن عباس ~~يقول لأم ولد له حبلى أنت بمنزلة الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك ~~وصحح الدارقطني إسناده وروى الامام مالك في الموطأ بلاغا أن عبد الله بن ~~عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام فقال تفطر ~~وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مالك وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر ويريدون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف على ~~ولدها انتهى (وقال بعضهم يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما وإن شاءتا قضتا ~~ولا إطعام وبه يقول إسحاق) فعنده لا يجمع بين القضاء والإطعام فإذا أفطرت ~~الحامل والمرضع قضتا ولا إطعام أو أطعمتا ولا قضاء قال الحافظ في الفتح ~~اختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد فقال الشافعي ~~يقضون ويطعمون وقال الأوزاعي والكوفيون لا إطعام انتهى قال البخاري في ~~صحيحه قال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ~~ولدهما تفطران وتقضيان ولا إطعام بأن الأصل فيه قوله تعالى فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي إذا أفطر يلزم عليه الصوم بقدر ما ~~فاته ولا أثر للفدية فيه والحامل والمرضع أعطى لهما حكم المريض فيلزم ~~عليهما القضاء فقط ويشهد له حديث الباب وقال العلامة الشاه ولي الله في ~~المصفى بعد ذكر قول إسحاق المذكور ما لفظه أين قول بتطبيق أدله ms1363 مناسب ترمي ~~نمايد انتهى والظاهر عندي أنهما في حكم المريض فيلزم عليهما القضاء فقط ~~والله تعالى أعلم PageV03P331 # 22 باب ما جاء في الصوم عن الميت قوله (ومسلم البطين) بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون ثقة من رجال الأئمة الستة قوله (جاءت ~~امرأة) وفي رواية للبخاري جاء رجل (فقالت إن أختي ماتت) وفي رواية للبخاري ~~إن أمي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين وفي رواية للشيخين وعليها صوم نذر ~~وفي رواية للبخاري وعليها صوم شهر وفي رواية له وعليها خمسة عشر يوما قال ~~الحافظ في الفتح وقد ادعى بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة والذي يظهر تعدد ~~الواقعة وأما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤول عنه أختا أو ~~أما فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت ~~تقضينه) فيه مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع ~~وأقرب إلى سرعة فهمه (قال فحق الله أحق) وفي رواية للبخاري فدين الله أحق ~~أن يقضى وفي رواية للشيخين أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك ~~عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك والحديث فيه دليل على أن من مات وعليه صوم ~~صام عنه وليه وهو قول أصحاب الحديث وهو المرجح قوله (وفي الباب عن بريدة ~~وابن عمر وعائشة) أما حديث بريدة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عنه قال بينا ~~أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت إني تصدقت ~~على أمي بجارية وإنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول ~~الله إنه كان عليها صوم شهر فأصوم عنها قال صومي عنها الحديث وأما حديث ابن ~~عمر فلم أقف على من أخرجه في الصوم عن الميت وأما حديثه في الاطعام عن ~~الميت فأخرجه الترمذي في الباب PageV03P332 # الآتي وسيجئ ما فيه من الكلام وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وغيرهما ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام ms1364 صام عنه وليه ~~قوله (وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش الخ) أخرجه البخاري ~~في صحيحه 23 باب ما جاء في الكفارة قوله (أخبرنا عبثر) بفتح العين المهملة ~~وسكون الموحدة وفتح المثلثة ابن القاسم الزبيدي بالضم أبو زبيد كذلك الكوفي ~~ثقة قوله (فليطعم عنه) على بناء الفاعل أي فليطعم ولي من مات (مكان كل يوم) ~~من أيام الصيام الفائتة (مسكينا) كذا وقع بالنصب في نسخ الترمذي الموجودة ~~عندنا ووقع في كتاب المشكاة مسكين بالرفع وعلى هذا يكون قوله فليطعم على ~~بناء المجهول ولم يبين في هذا الحديث مقدار الطعام وقد جاء في رواية ~~البيهقي أنه مد من الحنطة وستجئ فانتظر قوله (لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا ~~الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله) قال الحافظ في التلخيص بعد نقل قول ~~الترمذي هذا ما لفظه رواه ابن ماجة من هذا الوجه ووقع PageV03P333 # عنده عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن وهو وهم منه أو من شيخه ~~وقال الدارقطني المحفوظ وقفه على ابن عمر وتابعه البيهقي على ذلك انتهى ~~وقال الزيلعي في نصب الراية وضعفه عبد الحق في أحكامه بأشعث وابن أبي ليلى ~~وقال الدارقطني في علله المحفوظ موقوف هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت عن نافع ~~عن ابن عمر وقال البيهقي في المعرفة لا يصح هذا الحديث فإن محمد بن أبي ~~ليلى كثير الوهم ورواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر قوله ثم أخرجه عن ~~عبيد الله بن الأخنس عن نافع عن ابن عمر قال من مات وعليه صيام رمضان ~~فليطعم عنه كل يوم مسكينا مدا من حنطة انتهى قوله (واختلف أهل العلم في هذا ~~فقال بعضهم يصام عن الميت وبه يقول أحمد وإسحاق قالا إذا كان على الميت نذر ~~صيام يصام عنه وإذا كان عليه قضاء رمضان أطعم عنه) وهو قول الليث وأبو عبيد ~~واستدلوا بحديث ابن عباس المذكور في الباب فإن قوله فيه وعليها صوم شهرين ~~متتابعين يقتضي أنه لم يكن عليها صوم ms1365 شهر رمضان بل كان عليها صوم النذر بل ~~قد وقع في رواية للشيخين وعليها صوم نذر وقد جاء في رواية أحمد وغيره بيان ~~سبب النذر بلفظ إن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا ~~فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك فقال صومي عنها وحملوا العموم الذي في حديث عائشة الذي ~~أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه على المقيد في حديث ابن عباس وفيه أنه ليس ~~بين حديث ابن عباس وحديث عائشة تعارض حتى يجمع بينهما فحديث ابن عباس صورة ~~مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت ~~الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره فدين الله ~~أحق أن يقضى (وقال مالك وسفيان والشافعي لا يصوم أحد عن أحد) وهو قول ~~الحنفية واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب وفيه أنه قد تقدم أن ~~المحفوظ أنه موقوف وللاجتهاد فيه مسرح فلا يصلح للاستدلال ثم ليس فيه ما ~~يمنع الصيام PageV03P334 # فإن قلت روى مالك بلاغا أن ابن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي ~~أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ففيه ما يمنع ~~الصيام قلت قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك كما ذكره البخاري تعليقا وسيجئ ~~فاختلف قوله على أنه موقوف أيضا والحديث الصحيح أولى بالاتباع واستدلوا ~~أيضا بما روى النسائي في الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال لا يصلي أحد ~~عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد وبما روي عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت ~~وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا ~~عنهم أخرجه البيهقي قالوا فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك ~~على أن العمل على خلاف ما روياه وفيه أن هذا الاستدلال أيضا مخدوش أما أولا ~~فلأنه جاء عن ms1366 ابن عباس خلاف ذلك فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح سند ابن عباس ~~عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر وفي صحيح البخاري تعليقا أمر ابن ~~عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة فقال صلى عنها وقال ابن عباس نحوه قال ~~ابن عبد البر والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب قال الحافظ في الفتح ويمكن ~~الجمع بحمل الاثبات في حق من مات والنفي في حق الحي انتهى وأما أثر عائشة ~~الأول فليس فيها ما يمنع الصيام وأما أثرها الثاني فضعيف جدا كما صرح به ~~الحافظ في الفتح وأما ثانيا فلأن الراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما ~~رآه كما تقرر في مقره تنبيه ذكر الترمذي في هذا الباب قولين وفيه قول ثالث ~~وهو أنه يجوز للولي أن يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان قال ~~الحافظ في الفتح قد اختلف السلف في هذه المسألة فأجاز الصيام عن الميت ~~أصحاب الحديث وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في ~~الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب ~~العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني ثم ذكر الحافظ القولين اللذين ذكرهما ~~الترمذي قلت هذا القول الثالث الذي قال به أهل الحديث هو الراجح المعول ~~عليه عندي يدل عليه حديث ابن عباس وحديث بريدة وحديث عائشة وهذه الأحاديث ~~الثلاثة قد تقدمت في الباب المتقدم PageV03P335 # 24 باب ما جاء في الصائم يذرعه القئ أي يغلبه قوله (حدثنا محمد بن عبيد) ~~بضم العين مصغرا قوله (ثلاث) أي ثلاث خصال (لا يفطرن) من التفطير (الحجامة) ~~بكسر الحاء أي الاحتجام (والقئ) أي إذا غلبه قال البيهقي في المعرفة هو ~~محمول على ما ما لو ذرعه القئ جمعا بين الأخبار انتهى (والاحتلام) أي ولو ~~تذكر المنام ورأى المني لأنه وإن كان في معنى الجماع لكن حيث أنه ليس ms1367 ~~باختياره لا يضره بالإجماع قوله (حديث أبي سعيد غير محفوظ الخ) وأخرجه ~~البيهقي (ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد) ورواه أبو داود عن زيد بن أسلم عن ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورجحه أبو حاتم وأبو زرعة وقال إنه ~~أصح وأشبه بالصواب كذا في النيل قوله (سمعت أبا داود السجزي) قال العراقي ~~يريد أبا داود السجستاني صاحب السنن فإنه روى عنه قال ابن مأكولا السجزي ~~نسبة إلى سجستان على غير قياس كذا في قوت المغتذي وقال في المغنى السجزي ~~بمكسورة وسكون جيم وبزاي نسبة إلى السجز وهو اسم لسجستان وقيل نسبة إلى ~~سجستان بغير قياس انتهى (فقال أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به) يعني وعبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف اعلم أن لزيد بن أسلم ثلاثة بنين عبد الله ~~PageV03P336 # وعبد الرحمن وأسامة فعند أحمد عبد الله ثقة والآخران ضعيفان وعند يحيى بن ~~معين بنو زيد كلهم ضعيف (وسمعت محمدا) هو الامام البخاري (يذكر عن علي بن ~~عبد الله) هو ابن المديني 25 باب ما جاء من استقاء عمدا قوله (ومن ذرعة ~~القئ) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه في الخروج (فليس عليه قضاء) لأنه لا ~~تقصير منه (ومن استقاء عمدا) أي من تسبب لخروجه قصدا (فليقض) قال ابن الملك ~~والأكثر على أنه لا كفارة عليه قوله (وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان) ~~أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي عن معدان بن طلحة أن أبا ~~الدرداء حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال فلقيت ثوبان ~~في مسجد دمشق فقلت إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاء فأفطر قال صدق وأنا صببت له وضوءه (وفضالة بن عبيد) أخرجه ابن ماجة ~~بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم في يوم كان يصومه فدعا بإناء ~~فشرب فقلنا يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه قال أجل ولكني قئت وفي الباب ~~عن ابن عمر موقوفا عند مالك في ms1368 الموطأ والشافعي بلفظ من استقاء وهو صائم ~~فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن غريب) أخرجه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطني كذا في بلوغ المرام ~~PageV03P337 # قوله (وقال محمد) هو البخاري (لا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه قال الطيبي ~~الضمير راجع إلى الحديث وهو عبارة عن كونه منكرا انتهى وقال أبو داود سمعت ~~أحمد بن حنبل يقول ليس من ذا شئ قال الخطابي يريد أن الحديث غير محفوظ قوله ~~(هكذا روي في بعض الحديث مفسرا) قال الزيلعي في نصب الراية والحديث المفسر ~~الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن ماجة من حديث أبي مرزوق قال سمعت فضالة بن ~~عبيد الأنصاري يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فذكر الحديث وقد ~~تقدم لفظه آنفا قوله (وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق) وهو ~~قول أبي حنيفة ففي الموطأ للإمام محمد أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن ابن عمر ~~كان يقول من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه شئ قال ~~محمد وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة PageV03P338 # 26 باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا قوله (وفي الباب عن أبي سعيد ~~وأم إسحاق الغنوية) أما حديث أبي سعيد فلم أقف عليه وأما حديث أم إسحاق ~~فأخرجه أحمد بلفظ أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ~~ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الان بعد ما ~~شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتمي صومك فإنما هو رزق ساق الله ~~إليك انتهى قال الحافظ في الفتح وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل ~~وكثيره قال ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن ~~دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت قال لا ~~بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت وشربت قال لا بأس الله أطعمك وسقاك ~~ثم قال دخلت ms1369 على آخر فنسيت فطعمت قال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام ~~قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وبه يقول ~~سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة فهؤلاء كلهم يقولون ~~إن من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة واحتجوا ~~PageV03P339 # بحديث الباب (وقال مالك بن أنس إذا أكل في رمضان ناسيا فعليه القضاء) ~~وأجاب بعض المالكية عن حديث الباب بأنه محمول على صوم التطوع وقال القرطبي ~~احتج به من أسقط القضاء وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط ~~المؤاخذة لأن المطلوب صيام يوم لا حزم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط ~~القضاء وهو لا يقبل الاحتمال لكن الشأن في صحته فإن صح وجب الأخذ به وسقط ~~القضاء انتهى وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث إثبات القضاء فيحمل على ~~سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الاثم عنه وبقاء نيته التي بيتها انتهى ~~والجواب عن ذلك كله بما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني من ~~طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فعين رمضان وصرح ~~بإسقاط القضاء ذكره الحافظ في فتح الباري وقال بعد ذكر طرق هذا الحديث فأقل ~~درجات هذا الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع ~~الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أتي ~~به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ~~وأبو هريرة وابن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~فالنسيان ليس من كسب القلب انتهى كلام الحافظ قوله (والأول أصح) أي القول ~~الأول أصح من قول مالك وتقدم وجه كونه أصح آنفا 27 باب ما جاء في الافطار ~~عمدا قوله (أخبرنا المطوس) بكسر الواو المشددة هو يزيد وقيل ms1370 عبد الله بن ~~المطوس لين الحديث كذا في التقريب (عن أبيه) هو المطوس قال في التقريب ~~المطوس بتشديد الواو المكسورة ويقال أبو المطوس عن أبي هريرة مجهول من ~~الرابعة PageV03P340 # قوله (من غير رخصة) كسفر (ولا مرض) أي مبيح للإفطار من عطف الخاص على ~~العام (لم يقض عنه صوم الدهر كله) أي صومه فالإضافة بمعنى في نحو مكر الليل ~~وكله للتأكيد (وإن صامه) أي ولو صام الدهر كله قال الطيبي أي لم يجد فضيلة ~~الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم يوم واحد وهذا على طريق ~~المبالغة والتشديد ولذلك أكده بقوله وإن صامه أي حق الصيام قال ابن الملك ~~وإلا فالإجماع على أنه يقضي يوما مكانه وقال ابن حجر وما اقتضاه ظاهره أن ~~صوم الدهر كله بينة القضاء عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به علي وابن ~~مسعود والذي عليه أكثر العلماء يجزئه وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر ~~وما صامه بدله في غاية القصر والبرد كذا في المرقاة قلت قال البخاري في ~~صحيحه ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما في رمضان من غير عذر ولا مرض ~~لم يقضه صيام الدهر وإن صامه وبه قال ابن مسعود وقال سعيد بن المسيب وابن ~~جبير وإبراهيم وقتادة وحماد يقضي يوما مكانه انتهى وذكر الحافظ في الفتح من ~~وصل هذه الآثار قال وصله يعني أثر ابن مسعود للطبراني والبيهقي بإسناد لهما ~~عن عرفجة قال قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير ~~علة ثم قضى طوال الدهر لم يقبل منه وبهذا الاسناد عن علي مثله انتهى وقال ~~أبو هريرة بمثل قول ابن مسعود رضي الله عنه كما سيجئ فظهر أن ما ادعى ابن ~~الملك من أن الاجماع على أنه يقضي يوما مكانه ليس بصحيح قوله (حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) أخرجه أصحاب السنن ~~الأربعة وصححه ابن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب ms1371 بن أبي ~~ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قوله (وسمعت ~~محمدا يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث) ~~وقال البخاري في التاريخ تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من ~~أبي هريرة أم لا قال الحافظ في الفتح واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت ~~اختلافا كثيرا PageV03P341 # فحصلت فيه ثلاث علل الاضطراب والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه ~~عن أبي هريرة وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر ابن ~~حزم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا انتهى ~~كلام الحافظ 28 باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان قوله (أتاه رجل) وفي ~~رواية للبخاري وغيره بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاء رجل قال الحافظ لم أقف على تسميته إلا أن عبد الغني في المبهمات وتبعه ~~ابن بشكوال جزما بأنه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي (فقال يا رسول الله) ~~وقع في رواية جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد وفي رواية ~~يلطم وجهه وفي رواية ويحثى على رأسه التراب قال الحافظ بعد ذكر هذه ~~الروايات واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ويفرق ~~بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من ~~شدة الندم وصحة الاقلاع ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي عن لطم ~~الخدود وحلق الشعر عند المصيبة (هلكت) وفي حديث عائشة احترقت واستدل به على ~~أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك فكأنه ~~جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ذلك فليس فيه ~~حجة على وجوب الكفارة على الناس وهو مشهور قول مالك والجمهور وعن أحمد وبعض ~~المالكية يجب على الناس وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل كان عن عمد أو ~~نسيان وترك الاستفصال في ms1372 الفعل يترك منزلة العموم في القول كما اشتهر ~~والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان عامدا عارفا ~~بالتحريم وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد (وقعت ~~على امرأتي في رمضان) وفي حديث عائشة وطئت امرأتي (قال هل تستطيع أن تعتق ~~رقبة) أي عبدا أو أمة PageV03P342 # (قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تستطيع أن ~~تطعم ستين مسكينا قال لا) قال القاضي وكذا في شرح السنة رتب الثاني بالفاء ~~على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني فدل على الترتيب وقال مالك ~~بالتخيير فإن المجامع مخير بين الخصال الثلاث عنده قال ابن حجر الكفارة ~~مرتبة ككفارة الظهار المذكورة في سورة المجادلة وهو قول الشافعي والأكثرين ~~وقال مالك إنها مخيرة كالكفارة المذكورة في سورة المائدة لرواية أبي داود ~~أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا وأجابوا بأن أو ~~كما لا تقتضي الترتيب لا تمنعه كما بينته الروايات الأخر وحينئذ فالتقدير ~~أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عن الصوم ورواتها أكثر وأشهر فقد ~~رواها عشرون صحابيا وهي حكاية لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ورواة هذا ~~اثنان وهو لفظ الراوي انتهى كذا في المرقاة قلت لا شك أن رواة الكفارة ~~مرتبة أكثر وأما إنها رواها عشرون صحابيا ففيه نظر قال الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني في فتح الباري وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بأن الذين رووا ~~الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخير إلى أن قال بل روى الترتيب تمام ~~ثلاثين نفسا أو أزيد قال ويترجح الترتيب أيضا بأنه أحوط لأن الأخذ به مجزي ~~سواء قلنا بالتخيير أو لا بخلاف العكس انتهى كلام الحافظ والحاصل أن القول ~~بالترتيب هو الراجح المعول عليه (بعرق) بفتحتين (والعرق المكتل) بكسر الميم ~~أي الزنبيل (الضخم) بسكون الخاء أي العظيم وفي حديث علي عند الدارقطني تطعم ~~ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتى بخمسة ms1373 عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا ~~وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وقد جاء في ~~بيان مقدار ما في المكتل من التمر روايات مختلفة وبرواية على هذه يحصل ~~الجمع بينها كما ذكره الحافظ في الفتح (قال فتصدق به) أي على الفقراء ~~(فقال) أي الرجل (ما بين لابتيها) أي المدينة PageV03P343 # 29 باب ما جاء في السواك للصائم قوله (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من الرابعة قوله (ما لا أحصى) أي مقدارا ~~لا أقدر على إحصائه وعده لكثرته (يتسوك) مفعول ثان لأنه خبر على الحقيقة ~~وما موصوفة ولا أحصى صفتها وهي ظرف ليتسوك مرات لا أقدر على PageV03P344 # عدها قاله الطيبي قال ميرك ولعله حمل الرؤية على معنى العلم فجعل يتسوك ~~مفعولا ثانيا ويحتمل أن تكون بمعنى الابصار ويتسوك حينئذ حال وقوله (وهو ~~صائم) حال أيضا إما مترادفة وإما متداخلة كذا في المرقاة قوله (وفي الباب ~~عن عائشة) أخرجه ابن ماجة والدارقطني بلفظ قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير خصال الصائم السواك (حديث عامر بن ربيعة حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد وأبو داود وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم ~~نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروي يحيى وعبد الرحمن عن الثوري عنه ~~وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ قال الحافظ وضعفه ابن معين والذهلي ~~والبخاري وغير واحد انتهى قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون ~~بالسواك للصائم بأسا) قبل الزوال وبعده رطبا كان السواك أو يابسا وهو قول ~~أكثر أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي على ما حكى عنه الترمذي ~~واحتجوا بحديث الباب وبحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي وبحديث أبي هريرة ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء أخرجه النسائي وبجميع ~~الأحاديث التي رويت في معناه وفي فضل السواك فإنها بإطلاقها تقتضي إباحة ~~السواك في كل وقت وعلى كل حال ms1374 وهو الأصح والأقوى (إلا أن بعض أهل العلم ~~كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب) كالمالكية والشعبي فإنهم كرهوا للصائم ~~الاستياك بالسواك الرطب لما فيه من الطعم وأجاب عن ذلك ابن سيرين جوابا ~~حسنا قال البخاري في صحيحه قال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم ~~قال والماء له طعم وأنت تمضمض به انتهى وقال ابن عمر لا بأس أن يستاك ~~الصائم بالسواك الرطب واليابس رواه ابن أبي شيبة قلت هذا هو الأحق لأن أقصى ~~ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شئ وذلك الشئ كماء المضمضة ~~فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك والله تعالى أعلم (وكرهوا له السواك آخر ~~النهار) واحتجوا على ذلك بأن في الاستياك آخر النهار إزالة الخلوف ~~PageV03P345 # المحمود بقوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح ~~المسك وأجيب بأن الخلوف بضم الخاء المعجمة على الصحيح تغير رائحة الفم من ~~خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك قال ابن الهمام بل إنما يزيل أثره الظاهر ~~عن السن من الاصفرار وهذا لأن سبب الخلوف خلو المعدة من الطعام والسواك لا ~~يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب ولهذا روى عن معاذ مثل ما قلنا روى الطبراني ~~عن عبد الرحمن بن غنم قال سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم قال نعم قلت أي ~~النهار شئت غدوة وعشية قلت إن الناس يكرهونه عشية ويقولون إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فقال سبحان ~~الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بفي الصائم خلوف وإن استاك وما ~~كار الذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ما في ذلك من الخير شئ بل فيه شر ~~إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدا انتهى قلت إسناد هذا الأثر جيد كما صرح ~~به الحافظ في التلخيص الحبير قال ابن الهمام وكذا الغبار في سبيل الله ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من اغبرت قدماه في سبيل الله ms1375 حرمه الله على ~~النار إنما يؤجر عليه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصا فأما من ألقى نفسه ~~عمدا فما له في ذلك من الأجر شئ قيل فيدخل في هذا أيضا من تكلف الدوران ~~تكثيرا للمشي إلى المساجد نظرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام وكثرة الخطا ~~إلى المساجد قال وفي المطلوب أحاديث مضعفة منها ما رواه البيهقي عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن حدثنا إسحاق الخوارزمي قال سألت عاصم الأحول أيستاك الصائم ~~بالسواك الرطب قال نعم أتراه أشد رطوبة من الماء قلت أول النهار وآخره قال ~~نعم قلت عمن رحمك الله قال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن ~~حبان عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار ~~وهذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله قلنا كفى ثبوته عن ابن عمر مع تعدد ~~الضعيف فيه مع عمومات الأحاديث الواردة في فضل السواك وأما ما روى الطبراني ~~عنه عليه الصلاة والسلام إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة ولا تستاكوا بالعشي فإن ~~الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نورا يوم القيامة فحديث ضعيف لا يقاوم ما ~~قدمنا انتهى كلام ابن الهمام ملخصا قلت حديث إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة الخ ~~رواه الدارقطني والبيهقي من حديث خباب وضعفاه وروياه أيضا من حديث علي ~~وضعفاه أيضا قاله الحافظ في التلخيص وقال PageV03P346 # فيه وأخرج الدارقطني من طريق عمر بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال لك ~~السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فالقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك انتهى قلت وهذا الحديث ~~أيضا ضعيف فإن عمر بن قيس متروك قال في التقريب عمر بن قيس المكي المعروف ~~بسندل متروك من السابعة انتهى وقال في الخلاصة في ترجمته عن عطاء وعنه ابن ~~عيينة وابن وهب قال البخاري منكر الحديث انتهى قوله (ولم ير الشافعي ~~بالسواك بأسا أول النهار وآخره) كذا حكى الترمذي عن الشافعي والمشهور عنه ~~أنه ms1376 كان يكره السواك بعد الزوال 30 باب ما جاء في الكحل للصائم قوله (حدثنا ~~عبد الأعلى بن واصل) بن عبد الأعلى الأسدي الكوفي ثقة من كبار العاشرة ~~(أخبرنا الحسن بن عطية) بن نجيح القرشي أبو علي البزاز صدوق من التاسعة ~~(أخبرنا أبو عاتكة) مجمع على ضعفه وسيجئ ترجمته (قال اشتكت عيني) بالتشديد ~~وفي نسخة بالتخفيف أي أشكو من وجع عيني قاله القاري (قال نعم) فيه جواز ~~الاكتحال بلا كراهة للصائم وبه قال الأكثرون قوله (وفي الباب عن أبي رافع) ~~أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده بلفظ ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم قال ابن أبي حاتم عن ~~أبيه هذا حديث منكر وقال في محمد إنه منكر وكذا قال البخاري ورواه ابن حبان ~~في الضعفاء من حديث ابن عمر وسنده مقارب ورواه ابن أبي عاصم في كتاب الصيام ~~له من حديث ابن عمر أيضا ولفظه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في PageV03P347 # رمضان وهو صائم ذكره الحافظ في التلخيص قال ورواه أبو داود من فعل أنس ~~ولا بأس بإسناده قال وفي الباب عن بريرة مولاة عائشة في الطبراني الأوسط ~~وعن ابن عباس في شعب الايمان للبيهقي بإسناد جيد انتهى وفي الباب أيضا عن ~~عائشة قالت اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم أخرجه ابن ماجة عن ~~بقية حدثنا الزبيدي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها والزبيدي هو سعيد بن أبي ~~سعيد الزبيدي كما هو مصرح في رواية البيهقي وهو ضعيف قوله (وأبو عاتكة ~~يضعف) قال في التقريب اسمه طريف بن سليمان أو بالعكس ضعيف وبالغ السليماني ~~فيه من الخامسة وقال في الخلاصة عن أنس وعنه الحسن بن عطية قال البخاري ~~منكر الحديث انتهى وقال في الميزان مجمع على ضعفه قوله (واختلف أهل العلم ~~في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق) ~~واستدل لهم بما ms1377 أخرج أبو داود من طريق عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن ~~هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح ~~عند النوم وقال ليتقه الصائم قال أبو داود قال لي يحيى بن معين هو حديث ~~منكر انتهى قال الزيلعي قال صاحب التنقيح معبد وابنه النعمان كالمجهولين ~~وعبد الرحمن بن النعمان قال ابن معين ضعيف وقال لي أبو حاتم صدوق انتهى ~~فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال على كراهة الكحل للصائم وليس في كراهته حديث ~~صحيح (ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي) وهو قول ~~الحنفية وروى أبو داود في سننه بإسناده هو الأعمش قال ما رأيت أحدا من ~~أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر انتهى ~~وهذا الأثر سكت عنه أبو داود والمنذري واستدل لهم بأحاديث الباب وهي ~~بمجموعها تصلح للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم وليس في كراهته حديث صحيح ~~فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة والله تعالى أعلم PageV03P348 # فإن قلت قد يوجد طعم الكحل في الحلق وقد ورد الفطر مما دخل وليس مما خرج ~~قلت حديث الفطر مما دخل وليس مما خرج مرفوعا ضعيف ثم المراد بالدخول دخول ~~شئ بعينه من منفذ إلى الباطن لا وصول أثر شئ من المسامات إلى الباطن ولذا ~~لا يفطر شم العطر ونحوه 31 باب ما جاء في القبلة للصائم قوله (عن زياد بن ~~علاقة) بكسر العين المهملة وبالقاف ثقة من الثالثة قوله (كان يقبل في شهر ~~الصوم) أي في رمضان وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم قال الحافظ في ~~الفتح فأشارت عائشة إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل انتهى قوله (حديث ~~عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ قوله (وفي الباب عن ~~عمر بن الخطاب) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم ~~فقال رسول الله صلى الله ms1378 عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا ~~بأس بذلك فقال صلى الله عليه وسلم ففيم كذا في المنتقى قال الحافظ في الفتح ~~بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي قال النسائي منكر وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم انتهى (وحفصة) أخرجه ابن ماجة بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم (وأم سلمة) أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم (وابن عباس) أخرجه ابن ماجة بلفظ ~~قال رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب (وأنس) لينظر من أخرجه (وأبي ~~هريرة) أبو داود بلفظ أن رجلا PageV03P349 # سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر ~~فسأله فنهاه فإذا رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب انتهى وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري وقال ابن الهمام سنده جيد كذا في المرقاة قوله (فرخص بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب إلخ) قال ~~الحافظ في الفتح فرق قوم بين الشاب والشيخ فكرهها يعني القبلة للشاب ~~وأباحها للشيخ وهو مشهور عن ابن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما ~~وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة ~~وآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انتهى قوله (وقال بعض أهل ~~العلم القبلة تنقض الأجر ولا تفطر الصائم ورأوا أن الصائم إذا ملك نفسه أن ~~يقبل إلخ) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ويدل على ذلك ما ~~رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم فقال سل هذه لأم سلمة ~~فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله إني لأتقاكم لله ~~وأخشاكم له فدل ذلك على ms1379 أن الشاب والشيخ سواء لأن عمر حينئذ كان شابا ولعله ~~كان أول ما بلغ وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص وروى عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر ~~امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسألته فقال إن أفعل ذلك ~~فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله ~~وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله قال عن عطاء أن رجلا فذكر نحوه مطولا انتهى ~~كلام الحافظ قال قبل هذا قد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكره قوم ~~مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى PageV03P350 # ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل ~~ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية ~~فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن ~~المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها وأباح القبلة ~~قوم مطلقا وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص ~~وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحيها انتهى كلام الحافظ قلت أعدل ~~الأقوال عندي ما ذهب إليه سفيان الثوري والشافعي من أن الصائم إذا ملك نفسه ~~جاز له التقبيل وإذا لم يأمن تركه وبه يحصل الجمع والتوفيق بين الأحاديث ~~المختلفة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله قال محمد بن الحسن في الموطأ لا بأس ~~بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه بالجماع فإن خاف أن لا يملك نفسه فالكف أفضل ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة قبلنا انتهى 32 باب ما جاء في مباشرة ~~الصائم المباشرة أعم من القبلة قيل هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج وقيل ~~هي القبلة واللمس باليد قاله القاري قوله (يباشرني) قال النووي معنى ~~المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين انتهى ms1380 (وكان أملككم ~~لأريه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروي بكسر الهمزة وسكون ~~الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري من التفسير كذا في فتح ~~الباري قلت قال البخاري بعد رواية هذا الحديث قال ابن عباس إرب حاجة وقال ~~PageV03P351 # طاؤس (غير أولى الإربة) الأحمق لا حاجة له في النساء انتهى قال الجزري في ~~النهاية أي لحاجته تعني أنه كان غالبا لهواه وأكثر المحدثين يروونه بفتح ~~الهمزة والراء يعنون الحاجة وبعضهم يرويه بكسر الهمزة والراء يعنون الحاجة ~~وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان أحدهما أنه الحاجة ~~والثاني أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة انتهى وفي مجمع ~~البحار خدش التفسير بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب انتهى قال النووي معنى ~~كلام عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا ~~تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه ~~يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولى منها إنزال أو شهوة وهيجان نفس ونحو ~~ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ (وأبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل) ~~الكوفي الهمداني ثقة عابد مخضرم (ومعنى لإربه يعني لنفسه) هذا بيان حاصل ~~المعنى وقد عرفت أصل معنى لإربه 33 باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من ~~الليل قوله (من لم يجمع الصيام) قال في النهاية الاجماع إحكام النية ~~والعزيمة أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت وعزمت عليه بمعنى انتهى والمعنى من لم ~~يصمم العزم على الصوم (قبل الفجر) أي PageV03P352 # قبل الصبح الصادق (فلا صيام له) ظاهره أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل ~~الفجر فرضا كان أو نفلا وإليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد ومالك والمزني ~~وداود وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا هذا الحديث بما ~~روي عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول أعندك ~~غداء فأقول لا فيقول إني صائم وفي ms1381 رواية إني إذن لصائم وإذن للاستقبال وهو ~~جواب وجزاء كذا في المرقاة قلت والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الباقون قوله ~~(حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن ~~عمر قوله وهو أصح) قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث رواه الخمسة وقال في ~~النيل أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه مرفوعا وأخرجه أيضا الدارقطني ~~وقال الحافظ في التلخيص واختلف الأئمة في رفعه ووقفه فقال ابن أبي حاتم عن ~~أبيه لا أدري أيهما أصح يعني رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~الزهري عن سالم لكن الوقف أشبه وقال أبو داود لا يصح رفعه وقال الترمذي ~~الموقوف أصح ونقل في العلل عن البخاري أنه قال هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب ~~والصحيح عن ابن عمر موقوف وقال النسائي الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه ~~وقال أحمد ماله عندي ذلك الاسناد وقال الحاكم في الأربعين صحيح على شرط ~~الشيخين وقال في المستدرك صحيح على شرط البخاري قال البخاري رواته ثقات إلا ~~أنه روى موقوفا وقال الخطابي أسنده عبد الله بن أبي بكر والزيادة من الثقة ~~مقبولة وقال ابن حزم الاختلاف فيه يزيد قوة وقال الدارقطني كلهم ثقات انتهى ~~كلام الحافظ قال الشوكاني وقد تقرر في الأصول أن الرفع من الثقة زيادة ~~مقبولة وإنما قال ابن حزم الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعا ~~فقد رواه موقوفا باعتبار الطرق قال وفي الباب عن عائشة عند الدارقطني وفيه ~~عبد الله بن عباد وهو مجهول وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء وعن ميمونة بنت ~~سعد عند الدارقطني أيضا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~PageV03P353 # من أجمع الصيام من الليل فليصم ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم وفي إسناده ~~الوافدي انتهى كلام الشوكاني قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا ~~بحديث الباب وبحديث عائشة المذكور وتقرير الاستدلال بأن قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا صيام في حديث ms1382 الباب نكرة في سياق النفي فيعم كل صيام ولا يخرج عنه ~~إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه إجماع قبل الفجر وهو حديث حفصة ~~المذكور في الباب والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين ~~إلى الذات أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية وقد عرفت ما ذهب إليه ابن عمر ~~وجابر بن زيد رضي الله تعالى عنهما ومالك وغيرهم ولعل حديث عائشة المذكور ~~لم يبلغهم وفي اللمعات والمذهب عندنا يعني الحنفية أنه يجوز صوم رمضان ~~والنفل والنذر المعين بنية من نصف النهار الشرعي وشرط للقضاء والكفارة ~~والنذر المطلق أن يبيت النية لأنها غير متعينة فلا بد من التعيين في ~~الابتداء والدليل لنا في الفرض ما روي في السنن الأربعة عن ابن عباس قوله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ما شهد عنده الأعرابي برؤية الهلال ألا من أكل فلا ~~يأكل بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وأما حديث حفصة مع أنه قد اختلف في رفعه ~~فمحمول على نفي الكمال انتهى ما في اللمعات قلت أجيب عن رواية ابن عباس ~~بأنه إنما صحت النية في النهار في صورة شهادة الأعرابي برؤية الهلال لأن ~~الرجوع إلى الليل غير مقدور والنزاع فيما كان مقدورا فيخص الجواز بمثل هذه ~~الصورة أعني من انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان وكمن ظهر له وجوب ~~الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبي يحتلم والكافر يسلم وأما ~~الاختلاف في رفع حديث حفصة فأجيب عنه بأن الرفع زيادة والزيادة من الثقة ~~مقبولة وأما حمله على نفي الكمال فغير ظاهر والظاهر أن النفي متوجه إلى ~~الصحة أو إلى نفي الذات الشرعية هذا ما عندي والله تعالى أعلم PageV03P354 # 34 باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع قوله (عن ابن أم هانئ) قال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب هارون بن أم هانئ ويقال ابن أم هانئ ويقال ابن بنت أم ~~هانئ والثالث وهم روى حديثه سماك بن حرب عنه عن أم هانئ مرفوعا الصائم ~~المتطوع أمير نفسه ولأم ms1383 هانئ ابن يقال له جعدة بن هبيرة قال الحافظ فيحتمل ~~أن يكون هارون هذا ولد جعدة بن هبيرة وأما أبو الحسن بن القطان فقال لا ~~يعرف انتهى (عن أم هانئ) بهمزة بعد نون مكسورة بنت أبي طالب قوله (كنت ~~قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب) أي من ماء فإنه المراد عند ~~الاطلاق وفي رواية أبي داود قالت لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت فاطمة ~~فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانئ عن يمينه فجاءت ~~الوليدة بإناء فيه شراب (ثم ناولني) أي بقية الشراب (أمن فضاء كنت تقضينه) ~~وفي رواية أبي داود أكنت تقضين شيئا (فلا يضرك) أي ليس عليك إثم في إفطارك ~~وفي رواية أبي داود فلا يضرك إن كان تطوعا قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) ~~أخرجه البيهقي قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل ~~أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر فصم ~~مكانه إن شئت قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث إسناده حسن (وعائشة) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم فقال هل عندكم من شئ فقلت لا فقال فإني إذن صائم ثم أتانا يوما آخر ~~فقلنا يا رسول الله أهدى لنا حيس فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل انتهى ~~وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعا أن يفطر لا سيما إذا كان في ~~دعوة إلى طعام أحد من المسلمين PageV03P355 # قوله (في إسناده مقال) فإن في سنده سماك وقد اختلف عليه فيه وقال النسائي ~~سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد وفي إسناده أيضا هارون بن أم هانئ قال ابن ~~القطان لا يعرف وقال الحافظ في التقريب مجهول قوله (إن الصائم المتطوع إذا ~~أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يجب أن يقضيه وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق ~~والشافعي) وهو قول الجمهور من أهل العلم واستدلوا بقوله ms1384 صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي في حديث أم هانئ وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم أفطر فصم مكانه إن شئت في حديث أبي سعيد الخدري قال الحافظ ~~هو ردا على عدم الايجاب انتهى وقال أبو حنيفة يلزمه القضاء واحتج بحديث ~~عائشة الآتي في الباب الآتي قوله (فلقيت أنا أفضلهم) أي أفضل بني أم هانئ ~~وهذا قول شعبة (وكان اسمه) أي اسم أفضل بني أم هانئ (جعدة) قال في التقريب ~~جعدة المخزومي من ولد أم هانئ قيل هو ابن يحيى بن جعدة بن هبيرة وهو مقبول ~~من السادسة انتهى وقال في الخلاصة جعدة المخزومي عن أبي صالح مولى أم هانئ ~~وعنه شعبة قال البخاري لا يعرف إلا بحديث المتطوع أمير نفسه وفيه نظر انتهى ~~وقال في التهذيب هو من ولد أم هانئ بنت أبي طالب أخو هارون وهو ابن ابنها ~~انتهى قوله (أمين نفسه) بالنون قال في المجمع معناه أنه إذا كان أمين نفسه ~~فله أن PageV03P356 # يتصرف في أمانة نفسه على ما يشاء انتهى (قلت له) أي لجعدة (أخبرني أبو ~~صالح) اسمه باذام بالذال المعجمة ويقال آخره نون مولى أم هانئ ضعيف مدلس من ~~الثالثة كذا في التقريب وقال في الخلاصة باذام بمعجمة بين ألفين مولى أم ~~هانئ أبو صالح مدلس يروي عن مولاته قال ابن معين ليس به بأس قال النسائي ~~ليس بثقة قوله (عن هارون بن بنت أم هانئ) قال في الخلاصة هارون بن أم هانئ ~~وقيل إنه حفيدها عن أم هانئ وعنه سماك مجهول وقد عرفت من عبارة تهذيب ~~التهذيب أن هارون بن أم هانئ يقال له ابن أم هانئ ويقال ابن بنت أم هانئ ~~والثالث وهم قوله (فقال أمير نفسه أو أمين نفسه) تقدم بيان معنى أمين نفسه ~~ومعنى أمير نفسه أنه أمير لنفسه بعد دخوله في الصوم إن شاء صام أي أتم صومه ~~وإن شاء أفطر إما بعذر أو بغيره 35 باب صيام التطوع يغير تبييت قوله (عن ms1385 ~~طلحة بن يحيى) ابن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة صدوق يخطئ ~~من السادسة (عن عمته عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران كانت ~~فائقة الجمال وهي ثقة من الثالثة PageV03P357 # قوله (أعندك غداء) بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل قبل الزوال ~~(قلت حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء تمر مخلوط بسمن وأقط وقيل طعام ~~يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد بالسمن وقد ~~يبدل السمن بالزيت قاله القاري (قالت ثم أكل) قال ميرك يدل هذا على جواز ~~إفطار النفل وبه قال الأكثرون وقال أبو حنيفة يجوز بعذر وأما بدونه فلا ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم 36 باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه أي ~~على الصائم المتطوع الذي أفطر قوله (جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون ~~الراء بعدها قاف أبو عبد الله الرقي صدوق يهم في حديث الزهري كذا في ~~التقريب قوله (كنت أنا وحفصة) بالرفع (صائمتين) أي نفلا فعرض لنا طعام ~~بصيغة المجهول أو عرضه هنا أحد بطريق الهدية (فبدرتني إليه حفصة) أي سبقتني ~~إليه صلى الله عليه وسلم في الكلام من بدرت الشئ بدورا أسرعت إليه (وكانت ~~ابنة أبيها) تعني على خصال أبيها أي كانت جريئة كأبيها PageV03P358 # قوله (ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح) وقال النسائي هذا خطأ وقال ابن ~~عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا وقال الخلال اتفق ~~الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة ~~هذا كذا في فتح الباري قوله (فرأوا عليه القضاء إذا أفطر وهو قول مالك بن ~~أنس) وهو قول الحنفية واستدلوا عليه بحديث الباب وبحديث أبي سعيد الذي أشار ~~إليه الترمذي في الباب المتقدم وقد ذكرنا لفظه وأجيب عن ذلك بما في حديث أم ~~هانئ وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي رواه أحمد وأبو داود ~~بمعناه فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبي سعيد بحمل القضاء على التخيير وهو ms1386 ~~مذهب الجمهور من أهل العلم قال الشوكاني في النيل ص 131 ويدل على جواز ~~الافطار وعدم وجوب القضاء حديث أبي جحيفة يعني الذي فيه قصة زيادة سلمان ~~أبا الدرداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبي الدرداء ~~وجوب القضاء عليه وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز قال ابن المنير ليس ~~في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى (لا ~~تبطلوا أعمالكم) لأن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان PageV03P359 # وقال ابن عبد البر من احتج في هذا بقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) فهو ~~جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء كأنه ~~قال (لا تبطلوا أعمالكم) بالرياء بل أخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا ~~أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرض ~~الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الافطار إلا بما ~~يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك انتهى قال الشوكاني ولا ~~يخفى أن الآية عامة والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في ~~الأصول فالصواب ما قال ابن المنير انتهى 37 باب ما جاء في وصال شعبان ~~برمضان قوله (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلخ) ~~وفي رواية أبي داود وغيره أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان ~~يصله برمضان وهذا اللفظ أوفق لما ترجم به الترمذي قال الحافظ في الفتح بعد ~~ذكر هذه الرواية أي كان يصوم معظمه واستدل عليه برواية عائشة عند مسلم بلفظ ~~كان يصوم شعبان إلا قليلا وسيجئ تحقيقه قوله (حديث أم سلمة حديث حسن) ~~وأخرجه أبي داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين ~~الترمذي وأقره (وقد روي هذا الحديث أيضا عن أبي سلمة عن عائشة) قال الحافظ ~~في الفتح يحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم سلمة ويؤيده أن ~~محمد بن ms1387 إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمة تارة ~~أخرى أخرجهما النسائي انتهى PageV03P360 # قوله (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر) بالنصب على أنه ~~ثاني مفعول رأيت (صياما) تمييز (منه) أي من النبي صلى الله عليه وسلم (في ~~شعبان) متعلق ب (صياما) والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في ~~شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه ~~فيما سواه كذا ذكره الطيبي وقال بعض الشراح قوله في شهر يعني به غير شعبان ~~وهو حال من المستكن في أكثر وفي شعبان حال من المجرور في منه العائد إلى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أي ما رأيته كائنا في غير شعبان أكثر صياما منه ~~كائنا في شعبان مثل زيد قائما أحسن منه قاعدا أو كلاهما ظرف أكثر الأول ~~باعتبار الزيادة والثاني باعتبار أصل المعنى ولا تعلق له برؤيته وإلا يلزم ~~تفضيل الشئ على نفسه باعتبار حالة واحدة كذا ذكره القاري (كان يصومه إلا ~~قليلا بل كان يصومه كله) أي لغاية القلة وفي رواية مسلم من طريق أبي لبيد ~~عن أبي سلمة عن عائشة كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا قوله ~~(كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين يقول إنما معنى الحديث أنه ~~كان يصوم أكثر الشهر) المراد بكلا الحديثين الحديث الذي ورد فيه صوم أكثر ~~شعبان والحديث الذي جاء فيه صوم شعبان كله قال الحافظ في الفتح حاصل ما قال ~~ابن المبارك أن الرواية الأولى مفسرة للثانية وأن المراد بالكل الأكثر وهو ~~مجازا قليل الاستعمال واستبعده الطيبي قال لأن الكل تأكيد رادة الشمول ودفع ~~التجوز فتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان ~~PageV03P361 # كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان وقيل المراد ~~بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن اخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا ~~يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص ببعضه ms1388 بصيام دون بعض وقال الزين بن المنير ~~إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها ~~الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان ~~وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله انتهى ولا يخفى تكلفه والأول ~~هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام ~~عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم المدينة غير رمضان ~~انتهى كلام الحافظ واختلف في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم ~~شعبان على أقوال قد ذكرها الحافظ في الفتح وقد ذكر في تأييد بعضها بعض ~~الأحاديث الضعاف ثم قال والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه ~~النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله ~~لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه ~~بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع ~~عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال فيه إن الله يكتب ~~كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم قال ولا تعارض بين ~~هذا وبين ما جاء من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من ~~النهي عن صوم نصف شعبان الثاني فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهي على ~~من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده انتهى 38 باب ما جاء في كراهية الصوم ~~في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان قوله (إذا بقي نصف من شعبان فلا ~~تصوموا) وفي رواية أبي داود وغيره إذا انتصف شعبان وفي رواية فلا صيام حتى ~~يكون رمضان قال القاري في المرقاة والنهي للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا ~~عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط وأما من صام شعبان كله فيتعود ms1389 ~~بالصوم ويزول عنه الكلفة ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه لأنه نوع من ~~التقدم والله PageV03P362 # أعلم قال القاضي المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب ~~الافطار كما استحب إفطار عرفة ليتقوى على الدعاء فأما من قدر فلا نهى له ~~ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الشهرين في الصوم انتهى وقال ~~الحافظ في فتح الباري قال كثير من الشافعية بمنع الصوم من أول السادس عشر ~~من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا ~~انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره وقال ~~الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث لا يتقدمن أحدكم ~~رمضان بصوم يوم أو يومين ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الاخر وقال ~~جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد ~~فيه وقال أحمد وابن معين إنه منكر واستدل البيهقي بحديث الباب يعني لا ~~يتقدمن أحدكم شعبان بصوم يوم أو يومين على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو ~~أصح من حديث العلاء وكذا منع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس ~~مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف واستظهر أيضا بحديث ~~عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرد ~~شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ثم جمع بين الحديثين ~~يعني بين حديث العلاء ابن عبد الرحمن وبين حديث لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم ~~يوم أو يومين بأن حديث العلاء على من يضعفه الصوم وحديث التقدم بصوم يوم أو ~~يومين مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن انتهى كلام الحافظ قوله ~~(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وصححه ابن حبان وغيره وقال أحمد وابن معين ~~إنه منكر كما قال الحافظ في الفتح قال أبو داود في سننه وكان عبد الرحمن لا ~~يحدث به قلت لأحمد لم قال لأنه كان عنده أن النبي صلى الله ms1390 عليه وسلم كان ~~يصل شعبان برمضان وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال أبو داود ~~وليس هذا عندي خلافه ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه انتهى وقال المنذري في ~~تلخيصه حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر قال وكان عبد ~~الرحمن يعني ابن مهدي لا يحدث به ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من ~~جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن قال والعلاء بن ~~عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الامام مالك مع شدة انتقاده ~~للرجال وتحريه في ذلك وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها ~~رواتها وكذلك فعل البخاري PageV03P363 # أيضا وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول ~~والرد رضي الله عنهم انتهى كلام المنذري قلت الحق عندي أن الحديث صحيح ~~والله تعالى أعلم قوله (ما يشبه قوله) أي قول بعض أهل العلم (والمعنى أنه ~~قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم) مثل قوله (وهذا حيث قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلخ) أي ما قلنا من أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثل قوله فلأنه صلى الله عليه وسلم قال إلخ فهذا إشارة إلى قوله وقد روى ~~إلخ وحيث تعليلية وقال بعضهم وهذا أي كراهة الأخذ في الصوم لحال رمضان لأنه ~~صلى الله عليه وسلم إلخ وقيل وهذا أي دليل كراهة الأخذ في الصوم لحال رمضان ~~حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إلخ والظاهر هو ما قلنا والله تعالى ~~أعلم 39 باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان هي الليلة الخامسة عشر من شعبان ~~وتسمى ليلة البراءة وذكر هذا الباب هنا استطراد لذكر شعبان وإلا فالكلام في ~~الصيام قاله أبو الطيب المدني قوله (فقدت) أي لم أجده قال في النهاية فقدت ~~الشئ أفقد إذا غاب عنك (ليلة) من ليالي تعني الليلة التي كان فيها عندي ~~(فإذا هو البقيع) ms1391 أي واقف فيه والمراد بالبقيع بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر ~~المدينة فيه قبور أهلها كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه كذا في النهاية ~~(أن يحيف) أي يجور ويظلم (الله عليك ورسوله) ذكر الله تنويها لعظم شأنه عند ~~ربه على PageV03P364 # حد (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) قال الطيبي أو تزيينا للكلام ~~وتحسينا أو حكاية لما وقع في الآية (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) ~~وإشارة إلى التلازم بينهما كا طاعة والمحبة قال يعني ظننت أني ظلمتك بأن ~~جعلت من نوبتك لغيرك وذلك مناف لمن تصدى بمنصب الرسالة (قلت يا رسول الله ~~ظننت أنك أتيت بعض نسائك) أي زوجاتك لبعض مهماتك فأردت تحقيقها وحملني على ~~هذا الغيرة الحاصلة للنساء التي تخرجهن عن دائرة العقل وحائزة التدبر ~~للعاقبة من المعاتبة أو المعاقبة والحاصل أني ما ظننت أن يحيف الله ورسوله ~~علي أو على غيري بل ظننت أنك بأمر من الله أو باجتهاد منك خرجت من عندي ~~لبعض نسائك لأن عادتك أن تصلي النوافل في بيتك كذا في المرقاة (إلى سماء ~~الدنيا) وفي رواية ابن ماجة إلى السماء الدنيا (فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم ~~كلب) أي قبيلة بني كلب وخصهم لأنهم أكثر غنما من سائر العرب نقل الأبهري عن ~~الأزهار أن المراد بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها وهكذا ~~رواه البيهقي انتهى ذكره القاري وفي المشكاة زاد رزين ممن استحق النار قوله ~~(وفي الباب عن أبي بكر الصديق) أخرجه البزار والبيهقي بإسناد لا بأس به كذا ~~في الترغيب والترهيب للمنذري في باب الترهيب من التهاجر قوله (حديث عائشة ~~لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه ابن ماجة والبيهقي (وقال يحيى بن كثير ~~لم يسمع من عروة الخ) فالحديث منقطع في موضعين أحدهما ما بين الحجاج ويحيى ~~والاخر ما بين يحيى وعروة اعلم أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان ~~عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلا فمنها حديث الباب وهو منقطع ومنها ~~حديث عائشة قالت ms1392 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فصلى فأطال ~~السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجع ~~فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال يا عائشة أو يا حميراء أظننت ~~PageV03P365 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاس بك قلت لا والله يا رسول الله ولكني ~~ظننت أنك قبضت طول سجودك فقال أتدري أي ليلة هذه قلت الله ورسوله أعلم قال ~~هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من ~~شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم رواه ~~البيهقي وقال هذا مرسل جيد ويحتمل أن يكون العلاء أخذه من مكحول قال ~~الأزهري يقال للرجل إذا غدر بصاحبه فلم يؤته حقه قد خاس به كذا في الترغيب ~~والترهيب للحافظ المنذري ومنها حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر ~~لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاجن قال المنذري في الترغيب بعد ذكره رواه ~~الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والبيهقي ورواه ابن ماجة بلفظه من ~~حديث أبي موسى الأشعري والبزار والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه بنحوه بإسناد لا بأس به انتهى كلام المنذري قلت في سند حديث أبي موسى ~~الأشعري عند ابن ماجة بن لهيعة وهو ضعيف ومنها حديث عبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يطلع الله عز وجل إلى خلقه ~~ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس قال المنذري ~~رواه أحمد بإسناد لين انتهى ومنها حديث مكحول عن كثير بن مرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة النصف من شعبان يغفر الله عز وجل لأهل الأرض إلا ~~مشرك أو مشاحن قال المنذري رواه البيهقي وقال هذا مرسل جيد قال ورواه ~~الطبراني والبيهقي أيضا عن ms1393 مكحول عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر ~~للمؤمنين ويمهل الكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه قال البيهقي وهو ~~أيضا بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد انتهى ومنها حديث علي رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ~~ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا ~~فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلي فأعافيه ألا كذا ~~ألا كذا حتى يطلع الفجر رواه ابن ماجة وفي سنده أبو بكر ابن عبد الله بن ~~محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل محمد وقد ~~ينسب إلى جده رموه بالوضع كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان ضعفه ~~البخاري وغيره وروى عبد الله وصالح ابنا أحمد عن أبيهما قال كان يضع ~~PageV03P366 # الحديث وقال النسائي متروك انتهى فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم ~~أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شئ والله تعالى أعلم تنبيه أعلم ~~أن المراد من ليلة مباركة في قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا ~~كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم عند الجمهور هي ليلة القدر وقيل هي ليلة ~~النصف من شعبان وقول الجمهور وهو الحق قال الحافظ بن كثير من قال إنها ليلة ~~النصف من شعبان فقد أبعد فإن نص القرآن أنها في رمضان انتهى وفي المرقاة ~~شرح المشكاة قال جماعة من السلف إن المراد في الآية هي ليلة النصف من شعبان ~~إلا أن ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته في آية أنه نزل في رمضان وفي ~~أخرى أنه نزل في ليلة القدر ثبت أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم في ~~الآية هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان ولا نزاع في أن ليلة نصف شعبان ~~يقع فيها فرق كما صرح به الحديث ms1394 وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية ~~والصواب أنها ليست مرادة منها وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك ~~الفرق في كل من الليلتين إعلاما لمزيد شرفهما ويحتمل أن يكون الفرق في ~~أحدهما إجمالا وفي الأخرى تفصيلا أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى ~~بالأمور الأخروية وغير ذلك من الاحتمالات العقلية انتهى تنبيه اخر قال ~~القاري في المرقاة إعلم أن المذكور في اللآلي أن مائة ركعة في نصف شعبان ~~بالإخلاص عشر مرات في كل ركعة مع طول فضله للديلمي وغيره موضوع وفي بعض ~~الرسائل قال علي ابن إبراهيم ومما أحدث في ليلة النصف من شعبان الصلاة ~~الألفية مائة ركعة بالإخلاص عشرا عشرا بالجماعة واهتموا بها أكثر من الجمع ~~والأعياد لم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع ولا تغتر بذكر صاحب ~~القوت والإحياء وغيرهما وكان للعوام بهذه الصلاة افتتان عظيم حتى التزم ~~بسببها كثرة الوقيد وترتب عليه من الفسوق وانتهاك المحارم ما يغني عن وصفه ~~حتى خشي الأولياء من الخسف وهربوا فيها إلى البراري وأول حدوث لهذه الصلاة ~~ببيت المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قال وقد جعلها جهلة أئمة المساجد ~~مع صلاة الرغائب ونحوهما شبكة لجمع العوام وطلبا لرياسة التقدم وتحصيل ~~الحطام ثم إنه أقام الله أئمة الهدى في سعي إبطالها فتلاشى أمرها وتكامل ~~إبطالها في البلاد المصرية والشامية في أوائل سنين المائة الثامنة قيل أول ~~حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما أسلموا أدخلوا في الاسلام ~~ما يموهون أنه من سنن الدين ومقصودهم عبادة النيران حيث ركعوا PageV03P367 # وسجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران ولم يأت في الشرع استحباب زيادة ~~الوقيد على الحاجة في موضع وما يفعله عوام الحجاج من الوقيد بجبل عرفات ~~وبالمشعر الحرام وبمنى فهو من هذا القبيل وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة ~~الختم في التراويح ونصب المنابر وبين أنه بدعة منكرة قال القاري رحمه الله ~~ما أفطنه وقد ابتلى به أهل الحرمين الشريفين حتى في ليالي الختم يحصل ~~اجتماع من الرجال والنساء والصغار والعبيد ما ms1395 لا يحصل في الجمعة والكسوف ~~والعيد ويستقبلون النار ويستدبرون بيت الله الملك ويقفون على هيئة عبدة ~~النيران في نفس المطاف حتى يضيق على الطائفين المكان ويشوشون عليهم وعلى ~~غيرهم من الذاكرين والمصلين وقراء القرآن في ذلك الزمان فنسأل الله العفو ~~والعافية والغفران والرضوان انتهى كلام القاري مختصرا تنبيه آخر لم أجد في ~~صوم يوم ليلة النصف من شعبان حديثا مرفوعا صحيحا وأما حديث علي رضي الله ~~عنه الذي رواه ابن ماجة بلفظ إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ~~وصوموا نهارها الخ فقد عرفت أنه ضعيف جدا ولعلي رضي الله عنه فيه حديث آخر ~~وفيه فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان كصيام ستين سنة ماضية وستين سنة ~~مستقبلة رواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال موضوع وإسناده مظلم 40 باب ما ~~جاء في صوم المحرم قوله (أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان شهر الله المحرم) ~~أي صيام شهر الله المحرم وأضاف الشهر إلى الله تعظيما فإن قلت قد ثبت إكثار ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان وهذا الحديث يدل على أن أفضل ~~الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم فكيف أكثر النبي صلى الله عليه وسلم منه ~~في شعبان دون المحرم قلت لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل ~~التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ~~ومرض وغيرهما كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم PageV03P368 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه مسلم في صحيحه بسند الترمذي وزاد ~~وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل قوله (فيه يوم تاب الله فيه على قوم) ~~هم قوم موسى بنو إسرائيل نجاهم الله من فرعون وأغرقه (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد عن غير أبيه قاله المنذري في الترغيب ونقل ~~تحسين الترمذي وأقره 41 باب ما جاء في صوم يوم الجمعة قوله (من غرة كل شهر) ~~قال العراقي يحتمل أن يراد بغرة الشهر أوله وأن ms1396 يراد بها الأيام الغر وهي ~~البيض كذا في قوت المغتذي (قل ما كان يفطر يوم الجمعة) قال المظهر تأويله ~~أنه كان يصومه منضما إلى ما قبله أو إلى ما بعده أو أنه مختص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم كالوصال انتهى قلت وجه تأويله أنه قد ثبت النهي عن إفراد ~~يوم الجمعة بالصيام وقد ذهب الجمهور إلى كراهته وذهب أبو حنيفة ومالك إلا ~~أنه لا كراهة فيه واستدل لهما بهذا الحديث قال الحافظ في PageV03P369 # فتح الباري واستدل الحنفية بحديث أبي مسعود يعني الذي ذكره الترمذي في ~~هذا الباب وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في ~~الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعا بين ~~الحديثين انتهى كلام الحافظ وقال العيني رحمه الله فإن قلت يعارض هذه ~~الأحاديث (يعني الأحاديث التي تدل على كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم) ما ~~رواه الترمذي من حديث عبد الله (يعني الحديث الذي ذكره الترمذي في هذا ~~الباب) قلت لا نسلم هذه المعارضة لأنه لا دلالة فيه على أنه صلى الله عليه ~~وسلم صام يوم الجمعة وحده فنهيه صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث يدل ~~على أن صومه يوم الجمعة لم يكن في يوم الجمعة وحده بل إنما كان بيوم قبله ~~أو بيوم بعده وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صحيح ~~صريح فحينئذ يكون نسخا أو تخصيصا وكل واحد منهما منتف انتهى كلام العيني ~~ملخصا قلت حاصل كلام العيني هذا هو ما قال الحافظ فالعجب كل العجب من ~~العيني أنه نقل قول الحافظ ثم اعترض عليه وقال والعجب من هذا القائل يترك ~~ما يدل عليه ظاهر الحديث ويدفع حجيته بالاحتمال الناشئ من غير دليل الذي لا ~~يعتبر ولا يعمل به وهذا كله عسف ومكابرة انتهى فاعتراض العيني هذا إن كان ~~صحيحا فهو واقع على نفسه فإن حاصل كلامهما واحد فتفكر قوله (وفي الباب عن ~~ابن عمرو وأبي هريرة) أما حديث ms1397 ابن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة عنه قال ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطر يوم جمعة قط كذا في عمدة القاري ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحافظ ابن عبد البر بسنده إلى أبي هريرة أنه ~~قال من صام الجمعة كتب له عشرة أيام من أيام الآخرة لا يشاكلهن أيام الدنيا ~~كذا في النيل وفي الباب عن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة نحو رواية ابن عمر ~~المذكور قوله (حديث عبد الله حسن) وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان وابن عبد ~~البر وابن حزم كذا في عمدة القاري PageV03P370 # 42 باب ما جاء في كراهية صوم الجمعة وحده قوله (لا يصوم أحدكم يوم ~~الجمعة) نفى معناه نهى قال الحافظ ذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه ~~واختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا ~~يصام واستشكل ذلك مع الاذن بصيامه مع غيره وأجاب ابن القيم وغيره بأن شبهه ~~بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة ~~التحري ثانيها لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي ثالثها خوف ~~المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت رابعها خشية أن يفرض ~~عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذاك خامسها مخالفة ~~النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم قال الحافظ بعد ذكر ~~هذه الأقوال مع مالها وما عليها ما لفظه وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب ~~أولها وورد فيه صريحا حديثان أحدهما رواه الحاكم وغيره عن أبي هريرة مرفوعا ~~يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو ~~بعده والثاني رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال من كان منكم متطوعا ~~من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر ~~انتهى قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه ابن أبي شيبة وتقدم لفظه آنفا (وجابر) ~~أخرجه الشيخان (وجنادة الأزهري) أخرجه أحمد (وجويرية) أخرجه البخاري ms1398 وأحمد ~~وأبو داود (وأنس) أخرجه الطبراني من رواية صالح بن جبلة عنه أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له في ~~الجنة قصرا من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكتب له براءة من النار وصالح بن جبلة ~~ضعفه الأزدي كذا في عمدة القاري (وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي ~~PageV03P371 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان) قوله (وبه يقول أحمد ~~وإسحاق) وبه يقول الشافعي والجمهور وقال مالك لا كراهة فيه ففي الموطأ قال ~~يحيى وسمعت مالكا يقول لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به نهي ~~عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان ~~يتحراه انتهى وبه قال أبو حنيفة قال سراج أحمد في شرح الترمذي قال إمامنا ~~أبو حنيفة يندب صوم الجمعة ولو منفردا وتمسك بحديث أخرجه الترمذي عن ابن ~~مسعود وكره منفردا الشافعي وأحمد قال النووي السنة مقدم على ما رآه مالك ~~وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة ومالك معذور في أنه لم يبلغه انتهى قلت ~~وقد تقدم الجواب عن حديث ابن مسعود فالحق في هذا الباب ما ذهب إليه الشافعي ~~وأحمد والجمهور والله تعالى أعلم 43 باب ما جاء في صوم يوم السبت قوله (عن ~~عبد الله بن يسر) بضم الموحدة وسكون السين (عن أخته) وفي رواية أبي داود عن ~~أخته الصماء قال القاري بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء قوله (لا ~~تصوموا يوم السبت أي وحده إلا فيما افترض عليكم) بصيغة المجهول قال الطيبي ~~قالوا النهي عن الافراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود فيهما والنهي ~~فيهما للتنزيه عند الجمهور وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء ~~الفوائت وصوم الكفارة وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق ~~وردا وزاد ابن الملك وعشرة ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود فإن النهي ~~عنه شدة الاهتمام والعناية به حق كأنه يراه واجبا كما تفعله اليهود قال ~~القاري فعلى ms1399 هذا يكون النهي للتحريم وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه ~~PageV03P372 # بمجرد المشابهة (إلا لحاء عنبة) قال التوربشتي اللحاء ممدود وهو قشر ~~الشجر والعنبة هي الحبة من العنب انتهى (أو عود شجرة) عطف على الحاء عنبة ~~(فليمضغه) قال في القاموس مضغة كمنعه ونصره لاكه بأسنانه وهذا تأكيد ~~بالإفطار لنفي الصوم وإلا فشرط الصوم النية فإذا لم توجد لم يوجد ولو لم ~~يأكل قوله (هذا حديث حسن) وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي صححه ~~الأئمة كذا في المرقاة وقال أبو داود في السنن هذا الحديث منسوخ انتهى وقال ~~فيه أيضا قال مالك هذا كذب انتهى وقال المنذري وروى هذا الحديث من حديث عبد ~~الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حديث ~~الصماء عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال النسائي هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري وقال الحافظ في التلخيص ~~قال الحاكم وله معارض بإسناد صحيح ثم روى عن كريب أن ناسا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياما فقالت يوم السبت والأحد فرجعت ~~إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت صدق وكان يقول إنهما يوم عيد ~~للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان وروى ~~الترمذي من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من ~~الشهر السبت والأحد والاثنين الخ انتهى قلت قد جمع بين هذه الأحاديث بأن ~~النهي متوجه إلى الافراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده ويؤيده ~~أنه صلى الله عليه وسلم قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها ~~والجمع مهما أمكن أولى من النسخ وأما علة الاضطراب فيمكن أن تدفع بما ذكره ~~الحافظ في التلخيص وأما قوله مالك إن هذا الحديث كذب فلم يتبين لي وجه كذبه ~~والله تعالى أعلم PageV03P373 # 44 ms1400 باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس قوله (عن ربيعة الجرشي) بضم ~~الجيم وفتح الراء بعدها معجمة مختلف في صحبته وثقه الدارقطني وغيره كذا في ~~التقريب قوله (يتحرى صوم الاثنين والخميس) أي يقصده ويطلبه والتحري طلب ~~الأحرى والأولى وقيل التحري طلب الثواب والمبالغة في طلب شئ قوله (وفي ~~الباب عن حفصة وأبي قتادة وأسامة بن زيد) أما حديث حفصة فأخرجه أبو داود ~~وأما حديث أبي قتادة فأخرجه مسلم وأما حديث أسامة فأخرجه أبو داود والنسائي ~~كذا في التلخيص قوله (حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأعله ابن ~~القطان بالراوي عنها وأنه مجهول وأخطأ في ذلك فهو صحابي كذا في التلخيص ~~قوله (يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين) مراعاة للعدالة بين الأيام ~~فإنها أيام الله تعالى ولا ينبغي هجران بعضها لانتفاعنا بكلها قال الطيبي ~~وقد ذكر الجمعة في الحديث السابق فكان يستوفي أيام الأسبوع بالصيام قال ابن ~~ملك وإنما لم يصم صلى الله عليه وسلم الستة متوالية كيلا يشق على الأمة ~~الاقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم كذا في المرقاة PageV03P374 # قوله (وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه) قال ~~الحافظ في فتح الباري وهو أشبه قوله (تعرض الأعمال) أي على الله تعالى ~~(فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) أي طلب الزيادة رفعة الدرجة قال ابن الملك ~~وهذا لا ينافي قوله عليه السلام يرفع عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار ~~قبل عمل الليل للفرق بين الرفع والعرض لأن الأعمال تجمع في الأسبوع وتعرض ~~في هذين اليومين وفي حديث مسلم تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم ~~الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخية شحناء فيقال ~~أنظروا هذين حتى يصطلحا قال ابن حجر ولا ينافي هذا رفعها في شعبان فقال إنه ~~شهر ترفع فيه الأعمال وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم لجواز رفع أعمال الأسبوع ~~مفصلة وأعمال العام مجملة كذا في المرقاة قلت حديث رفع الأعمال في شعبان ~~أخرجه النسائي ms1401 وأبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث أسامة قلت يا رسول الله ~~لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه ~~بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع ~~عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى كذا في النيل PageV03P375 # 45 باب ما جاء في صوم الأربعاء والخميس قوله (محمد بن مدويه) بفتح الميم ~~وشدة الدال هو محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه القرشي أبو عبد الرحمن ~~الترمذي صدوق من الحادية عشر قوله (صم رمضان والذي يليه) قيل أراد الست من ~~شوال وقيل أراد به شعبان (وكل أربعاء) بالمد وعدم الانصراف (وخميس) بالجر ~~والتنوين (فإذا) بالتنوين والفاء جزاء شرط محذوف أي إن فعلت ما قلت لك فقد ~~صمت وإذا جواب جئ لتأكيد الربط قوله (حديث مسلم القرشي حديث غريب) الحديث ~~أخرجه أبو داود أيضا وسكت عنه (وروى بعضهم عن هارون بن سلمان عن مسلم بن ~~عبيد الله عن أبيه) قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل الكلام الترمذي هذا ~~وقد أخرج النسائي الروايتين الرواية الأولى والثانية التي أشار إليها ~~الترمذي انتهى 46 باب ما جاء في فضل صوم عرفه قوله (عن عبد الله بن معبد ~~الزماني) بكسر الزاي وتشديد الميم وبنون بصري ثقة من PageV03P376 # الثالثة كذا في التقريب قوله (إني أحتسب على الله) أي أرجو منه قال ~~الطيبي كأن الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر فوضع موضعه أحتسب وعداه ~~بعلي الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب انتهى (أن يكفر السنة ~~التي بعده والسنة التي قبله) قال النووي قالوا المراد بالذنوب الصغائر وإن ~~لم تكن الصغائر يرجى تخفيف الكبائر فإن لم تكن رفعت الدرجات وقال القاري في ~~المرقاة قال إمام الحرمين المكفر الصغائر وقال القاضي عياض وهو مذهب أهل ~~السنة والجماعة وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله انتهى فإن ~~قيل كيف يكون أن يكفر السنة التي بعده ms1402 مع أنه ليس للرجل ذنب في تلك السنة ~~قيل معناه أن يحفظه الله تعالى من الذنوب فيها وقيل أن يعطيه من الرحمة ~~الثواب قدرا يكون ككفارة السنة الماضية والسنة القابلة إذا جاءت واتفقت له ~~ذنوب انتهى قوله (حديث أبي قتادة حديث حسن) وأخرجه مسلم مطولا 47 باب ما ~~جاء في كراهية صوم يوم عرفة بعرفة أي بعرفات قوله (أخبرنا إسماعيل بن علية) ~~بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية قوله (وأرسلت إليه أم الفضل) ~~أي بنت الحارث وهي امرأة العباس PageV03P377 # قوله (وفي الباب أبي هريرة) أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صوم عرفة بعرفات أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة والحاكم والبيهقي وفيه مهدي الهجري وهو مجهول ورواه العقيلي في ~~الضعفاء من طريقه وقال لا يتابع عليه قال العقيلي وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها ولا يصح النهي عن ~~صيامه قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر كلامه هذا قد صححه ابن خزيمة ووثق ~~مهديا المذكور ابن حبان (وابن عمر) أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان (وأم ~~الفضل) أخرجه الشيخان قوله (وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة) قال ~~الحافظ في الفتح وعن ابن الزبير وأسامة ابن زيد وعائشة أنهم كانوا يصومونه ~~أي يصومون يوم عرفة بعرفة وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة ~~مذهب آخر قال لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن ~~الشافعي في القديم واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية وقال الجمهور ~~يستحب فطره حتى قال عطاء من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر ~~الصائم وقال الطبري إنما أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على ~~الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل ~~إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما ~~رواه أصحاب السنن عن عقبة ms1403 بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى ~~عيدنا أهل الاسلام انتهى كلام الحافظ قلت ما ذهب إليه الجمهور من أنه يستحب ~~الفطر يوم عرفة بعرفة هو الظاهر ويدل عليه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهي عن صوم عرفة بعرفة وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة ~~والحاكم على ما قاله الحافظ في الفتح وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري قال يجب فطر يوم عرفة للحاج والله تعالى أعلم PageV03P378 # قلت (وأبو نجيح اسمه يسار) المكي مولى ثقيف مشهور بكنيته ثقة من الثالثة ~~وهو والد عبد الله بن أبي نجيح مات سنة تسع ومائة كذا في التقريب قوله (وقد ~~روي هذا الحديث أيضا عن ابن أبي نجيح عن رجل عن ابن عمر) فالظاهر أن أبا ~~نجيح سمع أو هذا الحديث بواسطة رجل ثم لقي ابن عمر فسمعه منه بلا واسطة 48 ~~باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء بالمد على المشهور وحكي فيه القصر ~~قال الطيبي وهو اليوم العاشر من المحرم وسيجئ الكلام في تعيينه قوله (إني ~~أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) فإن قيل ما وجه أن صوم عاشوراء ~~يكفر السنة التي قبله وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ~~قيل وجهه أن صوم يوم عرفة من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وصوم يوم ~~عاشوراء من شريعة موسى عليه الصلاة والسلام وقال الحافظ في الفتح روى مسلم ~~من حديث أبي قتادة مرفوعا إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صيام عرفة يكفر ~~سنتين وظاهر أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء وقد قيل في الحكمة في ذلك ~~أن يوم عاشوراء منسوبة إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل انتهى والله تعالى أعلم PageV03P379 # قوله (وفي الباب عن علي أخرجه الدارمي والترمذي وأحمد والبيهقي والنسائي ~~(ومحمد بن صيفي) أخرجه ابن ماجة و (سلمة بن الأكوع) أخرجه الشيخان ms1404 (وهند بن ~~أسماء) أخرجه الطحاوي (وابن عباس) أخرجه الشيخان (والربيع بنت معوذ) أخرجه ~~مسلم (عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه) أخرجه الطحاوي (وعبد الله بن ~~الزبير) أخرجه أحمد والبزار والطبراني (ذكروا) أن هؤلاء الصحابة المذكورون ~~رضي الله عنهم 49 باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم عاشوراء قوله (وكان ~~عاشوراء يوم تصومه قريش) هكذا في غالب النسخ والظاهر يوما بالنصب واعتباره ~~منصوبا مضافا إلى الجملة بعده كما في (يوم ينفع الصادقين يبعده اشتمال ~~تصومه على ضمير عائد إليه فإن اشتمال الجملة) المضاف إليها على ضمير المضاف ~~غير متعارف في العربية بل قد منعه بعضهم فالظاهر أن الجملة التي بعده صفة ~~له واعتبار اليوم اسم كان على أن عاشوراء خبر كان بعيد من حيث المعنى ومن ~~حيث علم الاعراب لأن عاشوراء معرفة ويوم نكرة فالوجه أن يقال إن كان فيه ~~ضمير الشأن وعاشوراء مبتدأ خبره يوما كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب (فلما ~~افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة) ظاهر هذا الحديث أن PageV03P380 # صوم عاشوراء كان فرضا ثم نسخ وجوبه بوجوب صوم رمضان قال الحافظ في الفتح ~~يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر ~~بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم ~~زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال وبقول ابن مسعود الثابت في ~~مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق ~~فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي ~~مطلق استحبابه فلا يخفي ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار ~~الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأصومن ~~التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تأكيد أبلغ من هذا ~~انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وقيس بن سعد وجابر بن سمرة وابن عمر ~~ومعاوية) أما حديث ابن مسعود فمتفق عليه وأما حديث قيس ms1405 بن سعد فأخرجه ابن ~~أبي شيبة وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأما حديث ابن عمر ومعاوية ~~وهو ابن أبي سفيان فمتفق عليهما قوله (وهو حديث صحيح) وأخرجه البخاري ~~والنسائي 50 باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو قوله (وهو متوسد رداءه في ~~زمزم) وفي رواية لمسلم عند زمزم (ثم أصبح من يوم PageV03P381 # التاسع صائما الخ) قال النووي هذا تصريح من ابن عباس بأنه مذهبه أن ~~عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم وبتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل ~~فإن العرب تسمي اليوم الخامس من يوم الورد ربعاء وكذا باقي الأيام على هذه ~~النسبة فيكون التاسع عشرا وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن ~~العاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن ~~البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ وأما ~~تقدير أخذه من الاظماء فبعيد ثم إن حديث ابن عباس الثاني يرد عليه لأنه قال ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى ~~تصومه فقال إنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ~~ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر انتهى قلت وقد تأول قول ابن عباس هذا ~~الزين بن المنير بأن معناه أنه ينوي الصيام في الليلة المتعقبة للتاسع ~~وقواه الحافظ بحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا كان المقبل إن ~~شاء الله صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي قال فإنه ظاهر في أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك انتهى ~~وقال الشوكاني الأولى أن يقال إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي ~~يصام فيه وهو التاسع لم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ~~ذلك مما لا يسأل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة فابن عباس لما فهم من ~~السائل أن مقصودة تعيين اليوم الذي يصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع وقوله ~~نعم ms1406 بعد قول السائل أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم بمعنى نعم ~~هكذا كان يصوم لو بقي لأنه قد أخبرنا بذلك ولا بد من هذا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مات قبل صوم التاسع وتأويل ابن المنير في غاية البعد لأن قوله ~~وأصبح يوم التاسع صائما لا يحتمله انتهى كلام الشوكاني قلت وتأويل الشوكاني ~~أيضا بعيد فتفكر قوله (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم ~~العاشر) هذا دليل على أن العاشوراء هو اليوم العاشر قال في اللمعات مراتب ~~صوم المحرم ثلاثة الأفضل أن يصوم يوم العاشر ويوما قبله ويوما بعده وقد جاء ~~ذلك في حديث أحمد وثانيها أن يصوم التاسع والعاشر وثالثها أن يصوم العاشر ~~فقط وقد جاء في التاسع والعاشر أحاديث ولهذا لم يجعلوا صوم العاشر والحادي ~~عشر من المراتب وإن كان مخالفة اليهود في هذه أيضا وكذا لا يجزئ التاسع من ~~PageV03P382 # السنة انتهى قلت قال الحافظ في الفتح ولأحمد مرفوعا عن ابن عباس صوموا ~~يوم عاشوراء خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر ~~الأمر وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ~~بشئ ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر ~~الاسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم ~~أو وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ~~ويوم بعده خلافا لهم انتهى قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) حديث ابن ~~عباس الأول أخرجه مسلم وأبو داود الثاني انفرد به الترمذي وهو منقطع بين ~~الحسن البصري وابن عباس فإنه لم يسمع منه وقول الترمذي حديث حسن صحيح لم ~~يوضح مراده أي حديثي ابن عباس أراد وقد فهم أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح ~~حديثه الأول فذكروا كلامه هذا عقيب حديثه الأول فتبين أن الحديث الثاني ~~منقطع وشاذ أيضا لمخالفته للحديث الصحيح المتقدم كذا في عمدة ms1407 القاري للعيني ~~رحمه الله قوله (فقال بعضهم يوم التاسع وقال بعضهم يوم العاشر) قال الزين ~~بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو ~~مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف ~~لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل إنما سمي التاسع ~~عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها ~~في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة كذا في الفتح ~~(وروي عن ابن عباس) أنه قال (صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود) لم أقف ~~على من أخرج قول ابن عباس هذا وأخرج أحمد عنه مرفوعا صوموا يوم عاشوراء ~~وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما كذا في المنتقى قال الشوكاني ~~رواية أحمد هذه ضعيفة منكرة من طريق داود بن علي عن أبيه عن جده رواها عنه ~~ابن أبي ليلى قال وقد أخرجه بمثله البيهقي وذكره في التلخيص PageV03P383 # وسكت عنه انتهى وأخرج مسلم عنه مرفوعا لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ~~وفي رواية له فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن ~~التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن ~~يضيفه في الصوم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان ~~الاحتياط صوم اليومين قال الحافظ وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب ~~أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع ~~والحادي عشر انتهى (وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال النووي ~~قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وقد سبق في صحيح ~~مسلم في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم انتهى كلام ms1408 النووي 51 باب ما جاء في ~~صيام العشر أي عشر ذي الحجة قوله (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائما ~~في العشر قط) وفي رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قال ~~النووي قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر ~~ههنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه ~~التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم ~~عرفة وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول ~~قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم ~~PageV03P384 # تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا ~~التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم ~~عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس رواه أبو داود ~~وهذا لفظه وأحمد والنسائي وفي روايتهما وخميسين انتهى وقال الحافظ في الفتح ~~في شرح حديث البخاري الذي ذكره النووي ما لفظه واستدل به على فضل صيام عشر ~~ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل قال ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود ~~وغيره عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط ~~لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض ~~على أمته كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا انتهى قوله (ورواية الأعمش ~~أصح وأوصل إسنادا) والحديث أخرجه مسلم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة وأخرجه أبو داود أيضا من هذه الطريق 52 باب ما جاء في العمل في ~~أيام العشر أي عشر ذي الحجة ms1409 قوله (وهو ابن أبي عمران البطين) بفتح الموحدة ~~هو لقب مسلم بن أبي عمر لقب بذلك لعظم بطنه ذكره الحافظ PageV03P385 # قوله (ما من أيام) من زائدة (العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه ~~الأيام العشر) أي العشر الأول من ذي الحجة وفي حديث جابر في صحيحي أبي ~~عوانة وابن حبان ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة كذا في ~~الفتح قال الطيبي العمل مبتدأ وفيهن متعلق به والخبر أحب والجملة خبر ما أي ~~واسمها أيام ومن الأولى زائدة والثانية متعلقة بأفعل وفيه حذف كأنه قيل ليس ~~العمل في أيام سوى العشر أحب إلى الله من العمل في هذه العشر قال ابن الملك ~~لأنها أيام زيارة بيت الله والوقت إذا كان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل ~~وذكر السيد اختلف العلماء في هذه العشر والعشر الأخير من رمضان فقال بعضهم ~~هذه العشر أفضل لهذا الحديث وقال بعضهم عشر رمضان أفضل للصوم والقدر ~~والمختار أن أيام هذه العشر أفضل ليوم عرفة وليالي عشر رمضان أفضل لليلة ~~القدر لأن يوم عرفة أفضل أيام السقة وليلة القدر أفضل ليالي السنة ولذا قال ~~ما من أيام ولم يقل من ليال كذا في الأزهار وكذا في المرقاة (ولا الجهاد في ~~سبيل الله) أي أفضل من ذلك (إلا رجل) أي إلا جهاد رجل (لم يرجع من ذلك) أي ~~مما ذكر من نفسه وماله (بشئ) أي صرف ماله ونفسه في سبيل الله فيكون أفضل من ~~العامل في أيام العشر أو مساويا له قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه (وأبي هريرة) أخرجه الترمذي وابن ماجة (وعبد الله بن عمرو) ~~لم أقف على من أخرجه (وجابر) أخرجه أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما قوله ~~(حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة ~~PageV03P386 # قوله (حدثنا أبو بكر بن نافع البصري) اسمه محمد بن أحمد بن نافع العبدي ~~مشهور بكنيته صدوق من صغار العاشرة (أخبرنا مسعود بن ms1410 واصل) الأزرق البصري ~~صاحب السابري لين الحديث من التاسعة (عن نهاس) بتشديد الهاء ثم مهملة (بن ~~قهم) بفتح القاف وسكون الهاء البصري ضعيف من السادسة قوله (ما) بمعنى ليس ~~(من أيام) من زائدة وأيام اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه خبرها ~~وبالفتح صفتها وخبرها ثابتة وقيل بالرفع على أنه صفة أيام على المحل والفتح ~~على أنها صفتها على اللفظ وقوله (أن يتعبد) في محل رفع بتأويل المصدر على ~~أنه فاعل أحب وقيل التقدير لأن يتعبد أي يفعل العبادة (له) أي لله (فيها) ~~أي في الأيام (من عشر ذي الحجة) قال الطيبي قيل لو قيل أن يتعبد مبتدأ وأحب ~~خبره ومن متعلق بأحب يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبي فالوجه أن يقرأ أحب ~~بالفتح ليكون صفة أيام وأن يتعبد فاعله ومن متعلق بأحب والفصل ليس بأجنبي ~~والفصل ليس بأجنبي وهو كقوله ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد ~~وخبر ما محذوف أقول لو جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلقا بأحب بحذف الجار أي ~~ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة لكان أقرب لفظا ~~ومعنى أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأن سوق الكلام لتعظيم الأيام والعبادة ~~تابعة لها لا عكسه وعلى ما ذهب إليه القائل يلزم العكس مع ارتكاب ذلك ~~التعسف (يعدل) بالمعلوم وقيل بالمجهول أي يسوي (صيام كل يوم منها) أي ما ~~عدا العاشر وقال ابن الملك أي من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة (صيام سنة) أي ~~لم يكن فيها عشر ذي الحجة كذا قيل والمراد صيام التطوع فلا يحتاج إلى أن ~~يقال لم يكن فيها أيام رمضان قوله (هذا حديث غريب الخ) وأخرجه ابن ماجة ~~وهذا حديث ضعيف لأن في سنده مسعود بن واصل وهو لين الحديث وفيه نحاس بن قهم ~~وهو ضعيف كما عرفت PageV03P387 # 53 باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال قوله (من صام رمضان ثم أتبعه) ~~بهمزة قطع أي جعل عقبه في ms1411 الصيام (بست من شوال) وفي رواية مسلم ستا من شوال ~~قال النووي هذا صحيح ولو كان ستة بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا ~~خمسا وستا وخمسة وستة وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه ~~صريحا فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فإذا حذفوا الأيام جاز ~~الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أي عشرة أيام انتهى (فذلك صيام الدهر) لأن ~~الحسنة بعشر أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين قال النووي وقد جاء ~~هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي قوله (وفي الباب عن جابر وأبي هريرة ~~وثوبان) وفي الباب أيضا عن البراء بن عازب وابن عباس وعائشة قال ميرك في ~~تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أما حديث جابر فرواه الطبراني ~~وأحمد والبزار والبيهقي وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار والطبراني ~~وإسنادهما حسن وقال المنذري أحد طرقه عند البزار صحيح وأما حديث ثوبان ~~فرواه ابن ماجة والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان ولفظه عند ابن ماجة ~~من صام ستة أيام بعد الفطر كان كصيام السنة (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها) وأما لفظ البقية فقريب منه وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني ~~وأحمد والبزار والبيهقي وأما حديث عائشة فرواه الطبراني أيضا كذا في ~~المرقاة قلت وأما حديث البراء بن عازب فرواه الدارقطني قوله (حديث أبي أيوب ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة PageV03P388 # قوله (وقد استحب قوم صيام ستة من شوال لهذا الحديث) وهذا هو الحق قال ~~النووي فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب ~~صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت ~~أحدا من أهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعي ~~وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح وإذا ثبت السنة لا تترك لترك بعض الناس ~~أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض ms1412 بصوم يوم عرفة وعاشوراء ~~وغيرهما من الصوم المندوب انتهى كلام النووي قلت قول من قال بكراهة صوم هذه ~~الستة باطل مخالف لأحاديث الباب ولذلك قال عامة المشايخ الحنفية بأنه لا ~~بأس به قال ابن الهمام صوم ست من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته وعامة ~~المشايخ لم يروا به بأسا انتهى قوله (ويروى) بصيغة المجهول ونائب فاعله هو ~~قوله ويلحق هذا الصيام برمضان كذا في بعض الحواشي قلت لم أقف أنا على ~~الحديث الذي روى فيه هذا اللفظ نعم قد وقع في حديث ثوبان من صام ستة أيام ~~بعد الفطر كان كصيام السنة والظاهر المتبادر من البعدية هي البعدية القريبة ~~(واختار ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول الشهر) أي من أول شهر شوال ~~متوالية (وروي عن ابن المبارك أنه قال إن صام ستة أيام متفرقا فهو جائز) ~~قال النووي قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فإن ~~فرقها أو أخرها عن أوائل الشهر إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق ~~أنه اتبعه ستا من شوال انتهى قلت الظاهر هو ما نقل النووي عن أصحابه فإن ~~الظاهر المتبادر من لفظ بعد الفطر المذكور في حديث ثوبان المذكور هي ~~البعدية القريبة والله تعالى أعلم PageV03P389 # قوله (وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه) قال الحافظ ~~في التقريب سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى صدوق سئ الحفظ من ~~الرابعة انتهى فإن قلت كيف صحح الترمذي حديث سعد بن سعيد المذكور مع تصريحه ~~فإنه قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه قلت الظاهر أن تصحيحه لتعدد ~~الطرق وقد تقدم في المقدمة أنه قد يصحح الحديث لتعدد طرقه على أنه لم يتفرد ~~به سعد بن سعيد بل تابعه صفوان بن سليم كما تقدم 54 باب ما جاء في صوم ~~ثلاثة من كل شهر قوله (عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أوصي وفي ~~رواية الشيخين أوصاني خليلي ms1413 (ثلاثة) أي ثلاثة خصال (أن لا أنام إلا على ~~وتر) قال الحافظ فيه استحباب تقدم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق ~~بالاستيقاظ ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها ~~لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي انتهى كلام الحافظ ~~قال الشيخ عبد الحق في اللمعات لعله اكتفى لأبي هريرة بأول الليل لأنه كان ~~يحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحضر ملفوظاته وكان يمضي جزء ~~كثير من الليل فيه وذلك أفضل لأن الاشتغال بالعلم أفضل من العبادة وهو ~~السبب في الوصية له بأن يوتر قبل أن ينام انتهى كلام الشيخ قلت ويمكن أن ~~يكون لسبب آخر كما هو في الوصية لأبي الدرداء ولأبي ذر رضي الله ~~PageV03P390 # عنهما والله تعالى أعلم (وصوم ثلاثة أيام من كل شهر) قال الحافظ الذي ~~يظهر أن المراد بها البيض (وأن أصلي الضحى) زاد أحمد في رواية كل يوم وفي ~~رواية للبخاري بلفظ وركعتي الضحى قال ابن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي ~~يوحد التأكيد بفعله وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان ~~قال الحافظ في الفتح حكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي ~~أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس ~~يتركونها أصل لذلك وليس لما قالوا أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ~~ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر انتهى ~~وحديث أبي هريرة المذكور لم يحكم عليه الترمذي بشئ هو حديث صحيح وأخرجه ~~الشيخان قوله (سمعت يحيى بن بسام) بفتح الموحدة وتشديد السين المهملة واخره ~~ميم قوله (فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) هي أيام الليالي البيض قوله ~~(وفي الباب عن أبي قتادة) أخرجه مسلم وفيه ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان ~~فهذا صيام الدهر كله (وعبد الله بن عمرو) أخرجه الشيخان وفيه ثلاثة أيام من ~~كل شهر صوم الدهر ms1414 كله صم كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في كل شهر (وقرة ~~بن إياس المزني) أخرجه أحمد بإسناد صحيح عنه مرفوعا صيام ثلاثة أيام من كل ~~شهر صيام الدهر كله وإفطاره وأخرجه أيضا البزار والطبراني وابن حبان في ~~صحيحه كذا في الترغيب (وعبد الله بن مسعود) قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة أخرجه ~~الترمذي والنسائي وأخرجه أبو داود إلى ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم ~~الجمعة أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه أبو داود إلى ثلاثة أيام وصححه ابن ~~خزيمة (وأبي عقرب) لينظر من أخرج حديثه (وابن عباس) أخرجه النسائي (وعائشة) ~~أخرجه مسلم PageV03P391 # والترمذي في هذا الباب (وقتادة بن ملحان) بكسر الميم وقيل بفتحها ولم أقف ~~على من أخرج حديثه (وعثمان بن أبي العاص) أخرجه النسائي والبيهقي (وجرير) ~~أخرجه النسائي وقال الحافظ إسناده صحيح قوله (حديث أبي ذر حديث حسن) وأخرجه ~~النسائي وصححه ابن حبان كذا في المرقا قوله (فذلك صيام الدهر) وذلك لأن ~~الحسنة بعشر أمثالها فيعدل صيام الثلاثة الأيام من كل شهر صيام الشهر كله ~~فيكون كمن صام الدهر قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة قوله (عن أبي ~~شمر) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم الضبعي مقبول من الرابعة قوله (قالت ~~نعم) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (قلت من أيه) صام أي من أي يوم وفي ~~رواية مسلم من أي أيام الشهر (كان لا يبالي في أية همام) وفي رواية مسلم لم ~~يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~PageV03P392 # قوله (ويزيد الرشك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (هو يزيد الضبعي) بضم ~~المعجمة وفتح الموحدة بعدها عين مهملة قال في الخلاصة يزيد بن أبي يزيد ~~الضبعي مولاهم أبو الأزهر البصري الذارع القسام الرشك عن مطرف بن الشخير ~~وعنه شعبة ومعمر وثقة أبو حاتم وله في البخاري فرد حديث 55 باب ما جاء في ~~فضل الصوم قوله (القزاز) بفتح ms1415 القاف وشده الزاي الأولى قال في القاموس القز ~~الإبريسم والقزاز ككتان بائع القز قوله (كل حسنة بعشر أمثالها) أي تضاعف ~~بعشر أمثالها (إلى سبعمائة ضعف) بكسر الضاد أي مثل (والصوم لي) وفي رواية ~~الشيخين كل عمل ابن ادم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا ~~الصوم فإنه لي الخ قال الحافظ في الفتح قد اختلف العلماء في المراد بقوله ~~تعالى الصيام لي وأنا أجزي به مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزى بها على ~~أقوال ثم ذكر الحافظ عشرة أقوال ثم قال وأقرب الأقوال التي ذكرتها إلى ~~الصواب الأول والثاني وأنا أذكر ههنا هذين القولين ومن شاء الوقوف على ~~باقيها فليرجع إلى الفتح فالقول الأول أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع ~~في غيره قال أبو عبيد في غريبه قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي ~~يجزي بها فترى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم ~~بفعله وإنما هو شئ في القلب ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~في الصيام رياء حدثنيه PageV03P393 # شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا قال وذلك لأن الأعمال لا تكون ~~إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث ~~عندي انتهى قال الحافظ وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق ~~عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ~~ضعيف ولفظه الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزي به وهذا لو ~~صح لكان قاطعا للنزاع قال الحافظ معنى النفي في قوله لا رياء في الصوم أنه ~~لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر ~~بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في الصوم إنما يقع ~~في جهة الاخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها ~~وثانيها أن المراد بقوله وأنا أجزي به ms1416 أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف ~~حسناته وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه ~~أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعفت من عشرة إلى سبع مائة ~~إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد لهذا ~~السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح ~~حيث قال كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما ~~شاء الله قال الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به أي أجازي عليه جزاء ~~كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى إنما يوفي الصابرون أجرهم ~~بغير حساب انتهى والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال انتهى ما في الفتح ~~قوله (وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر ~~وبشير بن الخصاصية) أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد والترمذي والنسائي ~~وابن ماجة كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ والحديث طويل وفيه الصوم جنة ~~وذكر المنذري هذا الحديث الطويل في باب الصمت وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ~~البخاري ومسلم وغيرهما وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الحاكم عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال ~~آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقي الدرجة الثالثة قال ~~آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا ~~PageV03P394 # نسمعه قال إن جبريل عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين ~~فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت ~~الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت ~~آمين قال الحاكم صحيح الاسناد وأما حديث سلامة بن قيصر فأخرجه أبو يعلى ~~والبيهقي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما ابتغاء وجه ~~الله بعده الله من جهنم كبعد ms1417 غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما كذا في الترغيب ~~لكن فيه سلمة بن قيصر بغير الألف وقال المنذري بعد ذكر هذا الحديث ورواه ~~الطبراني فسماه سلامة بزيادة ألف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة انتهى وأما ~~حديث بشير بن الخصاصية فلينظر من أخرجه قوله (واسم بشير زحم) بالزاء وسكون ~~الحاء المهملة قوله (في الجنة باب يدعى) أي يسمى (الريان) بفتح الراء ~~وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم باب من أبواب الجنة يختص بدخول ~~الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو ~~مناسب لحال الصائمين قال القرطبي اكتفي بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه ~~من حيث أنه يستلزمه قال الحافظ أو لأنه أشق على الصائم من الجوع انتهى وفي ~~رواية الشيخين في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان (يدعي له ~~الصائمون) وفي رواية الشيخين لا يدخله إلا الصائمون (ومن دخله لم يظمأ ~~أبدا) وفي رواية النسائي وابن خزيمة من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان قوله (فرحة حين يفطر) قال القرطبي ~~معناه فرحة بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له PageV03P395 # الفطر وهذا الفرح طبعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من ~~حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه 56 ~~باب ما جاء في صوم الدهر قوله (قال لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر) هو ~~من شك من أحد رواته قال في اللمعات اختلفوا في توجيه معناه فقيل هذا دعاء ~~عليه كراهة لصنيعه وزجرا له عن فعله والظاهر أنه إخبار فعدم إفطاره ظاهر ~~وأما عدم صومه فلمخالفته السنة وقيل لأنه يستلزم صوم الأيام المنهية وهو ~~حرام وقيل لأنه يتضرر وربما يفضي إلى إلقاء النفس إلى التهلكة وإلى العجز ~~عن الجهاد والحقوق الأخر انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه ~~الشيخان وفيه لا صام من صام الأبد مرتين (وعبد ms1418 الله بن الشخير وعمران بن ~~حصين) قال في التلخيص ولأحمد وابن حبان عن عبد الله بن الشخير من صام الأبد ~~فلا صام ولا أفطر وعن عمران بن حصين نحوه انتهى (وأبي موسى) أخرجه ابن حبان ~~وغيره بلفظ من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين كذا في التلخيص ~~وقال في الفتح أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان قوله (وحديث أبي ~~قتادة حسن) وأخرجه مسلم مطولا PageV03P396 # قوله (وقد كره قوم من أهل العلم صيام الدهر وقالوا إنما يكون صيام الدهر ~~إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق الخ) قال النووي في شرح ~~مسلم واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه ~~الأحاديث قال القاضي وغيره وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم ~~الأيام المنهى عنها وهي العيدان والتشريق ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد ~~الصيام إذا أفطر العيد والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه ~~به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا فمكروه واستدلوا بحديث حمزة بن ~~عمرو وقد رواه البخاري ومسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد الصوم أفأصوم ~~في السفر فقال إن شئت فصم وهذا لفظ رواية مسلم فأقره صلى الله عليه وسلم ~~على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن ابن ~~عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف ~~وأجابوا عن حديث لا صام من صام الأبد بالأجوبة أحدها أنه محمول على حقيقته ~~بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها والثاني ~~أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه ~~لم يقبل الرخصة قالوا فنهى ابن عمرو لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمر ~~ولعلمه بقدرته بلا ضرر والثالث أن معنى ms1419 لا صام أنه لا يجد من مشقته ما ~~يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاءا انتهى كلام النووي قلت في الاستدلال ~~بأحاديث جواز سرد الصوم على جواز صيام الدهر عندي نظر PageV03P397 # 57 باب ما جاء في سرد الصوم أي تواليه وتتابعه قوله (حتى نقول قد صام) ~~وفي رواية مسلم قد صام قد صام بتكرار لفظ قد صام (حتى نقول قد أفطر) وفي ~~رواية مسلم قد أفطر قد أفطر وفي رواية للشيخين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وهذه الرواية مفسرة ~~لرواية الباب (وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا إلا رمضان) ~~وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه قاله النووي قوله (حديث عائشة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأخرجه هو والبخاري بلفظ اخر قوله (كان يصوم من ~~الشهر) أياما كثيرة (حتى يرى) بصيغة المجهول أي حتى يظن وفي رواية للبخاري ~~حتى نظن (أن يفطر منه) أي من الشهر (فكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا ~~الخ) وفي رواية للبخاري ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته ولا ~~مفطرا إلا رأيته ولا من الليل قائما إلا رأيته قال الحافظ في الفتح يعني أن ~~حاله في PageV03P398 # التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة من ~~وسطه وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات ~~الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد ~~أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر وليس المراد ~~أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) تقدم تخريجه قوله (ولا يفر إذا لاقى) أي العدو وزاد النسائي من ~~طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم يخلف قال الحافظ ولم أرها من ~~غير هذا الوجه ولها مناسبة ms1420 بالمقام وإشارة إلى أن سبب النهي خشيته أن يعجز ~~عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فأخلف كما أن في قوله وكان لا يفر إذا لاقى ~~إشارة إلى حكمه صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد الله بن عمرو ~~أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو ~~استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض القوة لغيره ~~وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام وكان لا ~~يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة باختلاف الألفاظ قوله ~~(وقال بعض أهل العلم أفضل الصيام أن يصوم يوما ويفطر يوما ويقال هذا هو ~~PageV03P399 # أشد الصيام) قال الحافظ وذهب جماعة منهم المتولي من الشافعية إلى أن صيام ~~داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا بأن صيام ~~الدهر قد يفوت بعض الحقوق وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف ~~شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارا وبألف تناوله في الليل ~~بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر ~~إلى صوم ومن صوم إلى فطر انتهى 58 باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر ~~ويوم النحر قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامين صيام يوم ~~الأضحى ويوم الفطر) وفي لفظ للبخاري لا صوم في يومين ولمسلم لا يصح الصيام ~~في يومين قوله (وفي الباب عن عمر) أخرجه الترمذي والبخاري ومسلم (وعلي) ~~يأتي تخريجه في الباب الآتي (وعائشة) أخرجه مسلم (وأبي هريرة) أخرجه ~~البخاري ومسلم (وعقبة بن عامر) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي ~~كذا في الرحمة المهداة (وأنس) أخرجه الدارقطني ويأتي لفظه في الباب الآتي ~~قوله (حديث أبي سعيد حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل عليه عند ~~أهل العلم) قال النووي في شرح صحيح ms1421 مسلم قد أجمع العلماء على تحريم صوم ~~هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو ~~نذر صومهما متعمدا لعينهما قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه ~~قضاؤهما وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فإن صامهما أجزأه وخالف ~~الناس PageV03P400 # كلهم في ذلك انتهى قوله (وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم) النسك بضم ~~النون والسين جمع النسيكة والمراد بها هنا الذبيحة المتقرب بها قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (ويقال له) أي لأبي عبيد (مولى عبد ~~الرحمن بن أزهر أيضا) قال البخاري في صحيحه وقال ابن عيينة من قال مولى ابن ~~أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب انتهى قال الحافظ ~~في الفتح قال ابن التين وجه كون القولين صوابا ما روى أنهما اشتركا في ~~ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والاخر على المجاز وسبب المجاز أما ~~بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما إما لخدمة أو للأخذ عنه أو لانتقاله من ملك ~~أحدهما إلى ملك الاخر وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف ~~فعلى هذا فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية قال واسم ابن أزهر أيضا عبد ~~الرحمن وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل ابن أخيه انتهى كلام الحافظ ~~PageV03P401 # 59 باب ما جاء في كراهية صوم أيام التشريق هي ثلاثة أيام تلي عيد النحر ~~سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي ~~كانت تشرق فيها بمنى وقيل سميت به لأن الهدى والضحايا لا تنحر حتى تشرق ~~الشمس أي تطلع كذا في النهاية قوله (يوم عرفة) أي اليوم التاسع من ذي الحجة ~~(ويوم النحر) أي اليوم العاشر من ذي الحجة (وأيام التشريق) أي اليوم الحادي ~~عشر والثاني عشر والثالث عشر (عيدنا) بالرفع على الخبرية (أهل الاسلام) ~~بالنصب على الاختصاص (وهي) أي الأيام الخمسة (أيام أكل وشرب) في الحديث ~~دليل على أن يوم عرفة وأيام ms1422 التشريق أيام عيد كما أن يوم النحر يوم عيد وكل ~~هذه الأيام الخمسة أيام أكل وشرب قال الشوكاني في النيل ظاهر حديث أبي ~~قتادة مرفوعا صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة رواه الجماعة إلا البخاري ~~والترمذي أنه يستحب صوم عرفة مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر يعني المذكور ~~في هذا الباب أنه يكره صومه مطلقا وظاهر حديث أبي هريرة قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن صوم عرفة بعرفات رواه أحمد وابن ماجة أنه لا يجوز ~~صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن ~~كان بعرفات حاجا والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء ~~والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل ~~الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث عقبة بن عامر انتهى كلام الشوكاني محصلا ~~قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه النسائي من طريق مسعود بن الحكم عن أمه أنها ~~رأت وهي بمنى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبا يصيح يقول يا ~~أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله قالت فقلت من هذا ~~قالوا علي بن أبي طالب ورواه البيهقي من هذا الوجه لكن قال إن جدته حدثته ~~كذا في التلخيص (وسعد) بن أبي وقاص أخرجه أحمد بلفظ PageV03P402 # قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أيام منى أنها أيام أكل ~~وشرب ولا صوم فيها يعني أيام التشريق وأخرجه البزار أيضا قال في مجمع ~~الزوائد رجالهما رجال الصحيح (وأبي هريرة) أخرجه الدارقطني في سننه في ~~الضحايا وفيه وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال وفي سنده سعيد بن سلام العطار ~~قال الزيلعي رماه أحمد بالكذب (وجابر) لينظر من أخرجه (ونبيشة) الهذلي ~~أخرجه مسلم بلفظ أيام التشريق أيام أكل وشرب (وبشر بن سحيم) بمهملتين مصغرا ~~أخرجه النسائي بنحو حديث نبيشة (وعبد الله بن حذافة) أخرجه الدارقطني بلفظ ~~لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال يعني أيام ms1423 منى وفي ~~إسناده الواقدي (وأنس) أخرجه الدارقطني بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن خمسة أيام في السنة يوم الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق وفي ~~إسناده محمد بن خالد الطحان وهو ضعيف (وحمزة بن الأعور الأسلمي) لينظر من ~~أخرجه (وكعب بن مالك) أخرجه أحمد ومسلم وفيه أيام منى أيام أكل وشرب ~~(وعائشة) وابن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد ~~الهدى أخرجه البخاري (وعمرو بن العاص) أخرجه أبو داود (وعبد الله بن عمرو) ~~أخرجه البزار قال الزيلعي في نصب الراية قال المنذري في حواشيه وقد روى هذا ~~الحديث من رواية نبيشة قوله (حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره قوله ~~(إلا أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا ~~لم يجد هديا ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق) قال الحافظ في الفتح ~~وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة الجواز مطلقا وعن ~~علي وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي وعن ~~ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدى ~~وهو قول مالك والشافعي في القديم وعن الأوزاعي وغيره أيضا يصومها المحصر ~~والقارن انتهى واستدل القائلون بالمنع مطلقا بأحاديث الباب التي لم تقيد ~~PageV03P403 # بالجواز للمتمت واستدل القائلون الجواز للمتمتع بحديث عائشة وابن عمر ~~قالا لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدى رواه البخاري وله عنهما ~~أنهما قالا الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة فإن لم يجد هديا ~~ولم يصم صام أيام منى قال الشوكاني وهذه الصيغة لها حكم الرفع وقد أخرجه ~~الدارقطني والطحاوي بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم ~~يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق وفي إسناده يحيى بن سلام وليس بالقوي ولكنه ~~يؤيد ذلك ms1424 عموم الآية قالوا وحمل المطلق على المقيد واجب وكذلك بناء العام ~~على الخاص قال الشوكاني وهذا أقوى المذاهب وأما القائل بالجواز مطلقا ~~فأحاديث الباب جميعها ترد عليه (وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصوم أيام التشريق قال محمد في الموطأ ~~لا ينبغي أن يصام أيام التشريق لمتعة ولا لغيرها لما جاءت من النهي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا انتهى قوله ~~(أهل العراق يقولون موسى بن علي بن رباح) بضم العين وفتح اللام مصغرا (وأهل ~~مصر يقولون موسى بن علي) بفتح العين وكسر اللام مكبرا 60 باب ما جاء في ~~كراهية الحجامة للصائم قوله (عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) بقاف وظاء ~~وقيل هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ووهم من زعم أنهما اثنان صدوق من ~~الثالثة كذا في التقريب (أفطر الحاجم PageV03P404 # والمحجوم) استدل بظاهر هذا الحديث من قال بحرمة الحجامة للصائم وسيجئ ~~ذكرهم قوله وفي الباب عن سعد أي ابن أبي وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف أحد ~~العشرة أخرج حديثه ابن عدي في الكامل وفي سنده داود بن الزبرقان وهو ضعيف ~~(وعلي) بن أبي طالب أخرجه النسائي وذكر الاختلاف فيه وأخرجه البزار في ~~مسنده وقال جميع ما يرويه الحسن عن علي مرسل وإنما يروى عن قيس بن عباد ~~وغيره عن علي (وشداد بن أوس وثوبان) قال الحافظ في التلخيص أما حديث ثوبان ~~وشداد فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن حبان من طريق يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال علي بن سعيد النسوي ~~سمعت أحمد يقول هو أصح ما روي فيه وكذا قال الترمذي عن البخاري ورواه ~~المذكورون من طريق يحيى بن أبي كثير أيضا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن ~~شداد بن أوس وصحح البخاري الطريقين تبعا لعلي بن المديني نقله الترمذي في ~~العلل وقد استوعب النسائي طرق هذا الحديث ms1425 في السنن الكبرى انتهى (وأسامة بن ~~زيد) أخرجه النسائي من حديث أشعث بن عبد الملك عن الحسن عنه ثم قال لا نعلم ~~تابع أشعث على روايته أحد (وعائشة) أخرجه النسائي أيضا وفيه ليث بن أبي ~~سليم وهو ضعيف ومعقل بن يسار ويقال (معقل بن سنان) أخرجه النسائي أيضا وذكر ~~الاختلاف فيه (وابن عباس) أخرجه النسائي (وأبي موسى) أخرجه النسائي والحاكم ~~وصححه علي بن المديني وقال النسائي رفعه خطأ والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة ~~وعلقه البخاري (وبلال) أخرجه النسائي وقد ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية ~~والحافظ بن حجر في التلخيص هذه الأحاديث وغيرها مع الكلام عليها مفصلا من ~~شاء الوقوف عليها فليرجع إليهما قوله (حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ~~(وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال أصح شئ في هذا الباب حديث رافع بن خديج) قال ~~الحافظ في الفتح لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال حديث رافع أضعفها ~~وقال البخاري هو غير محفوظ وقال ابن أبي حاتم PageV03P405 # عن أبيه هو عندي باطل وقال الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن ~~يحدثني به عن عبد الرزاق وقال هو غلط قلت ما علته قال روى هشام الدستوائي ~~عن يحيى بن أبي كثير بهذا الاسناد حديث مهر البغي خبيث وروي عن يحيى عن أبي ~~قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى فكأنه ~~دخل لمعمر حديث في حديث انتهى (وذكر عن علي بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح ~~السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره ~~بالحديث وعلله (وأنه قال أصح شئ في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن ~~يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد ~~بن أوس) يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وقد صحح للبخاري الطريقين ~~تبعا لعلي بن المديني كما ms1426 عرفت في بيان تخريج حديثهما وكذا قال عثمان ~~الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد قال وسمعت أحمد ~~يذكر ذلك وقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين قال ليس فيه شئ يثبت فقال ~~هذا مجازفة وقال ابن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال ابن حبان والحاكم ~~كذا في الفتح قوله وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم الحجامة للصائم) واحتجوا بحديث الباب وهو بظاهره يدل صراحة على ~~أن الحجامة تفطر الصائم قال الطيبي ذهب إلى هذا الحديث جمع من الأئمة ~~وقالوا يفطر الحاجم والمحجوم ومنهم أحمد وإسحاق وقال قوم منهم مسروق والحسن ~~وابن سيرين يكره الحجامة للصائم ولا يفسد الصوم بها PageV03P406 # وحملوا الحديث على التشديد وأنهما نقصا أجر صيامهما وأبطلاه بارتكاب هذا ~~المكروه وقال الأكثرون لا بأس بها إذ صح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب ~~أبي حنيفة وقالوا معنى قوله أفطر تعرض للإفطار كما يقال هلك فلان إذا تعرض ~~الهلاك انتهى كلام الطيبي وقال البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم ~~والمحجوم أي تعرضا للإفطار أما الحاجم فلأنه لا يأمن من وصول شئ من الدم ~~إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول ~~أمره إلى أن يفطر انتهى كلام البغوي 61 باب ما جاء من الرخصة في ذلك قوله ~~(احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم) أي احتجم في حال ~~اجتماع الصوم مع الاحرام قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (هكذا ~~روى وهيب نحو رواية عبد الوارث) ورواية وهيب أخرجها البخاري في PageV03P407 # صحيحه (وروى إسماعيل بن إبراهيم) وهو معروف بابن علية قوله (عن حبيب بن ~~الشهيد) الأزدي البصري ثقة ثبت من الخامسة (عن ميمون بن مهران) الجزري أصله ~~كوفي نزل الرقة ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من ms1427 ~~الرابعة قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ورواه النسائي أيضا بإسناد ~~الترمذي وزاد وهو محرم وقال هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير ~~الأنصاري ولعله أراد النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة كذا في عمدة ~~القاري قوله احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم قال الحافظ في ~~التلخيص له طرق عند النسائي وهاها وأعلها واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر ولم ~~يكن محرما إلا وهو مسافر ولم يسافر في رمضان إلى جهة الاحرام إلا في غزاة ~~الفتح ولم يكن حينئذ محرما قال الحافظ بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه وفي ~~الجملة الأولى نظر فما المانع من ذلك فلعله فعل مرة لبيان الجواز وبمثل هذا ~~لا نرد الأخبار الصحيحة ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر ~~فأوهم أنهما وقعا معا والأصوب رواية البخاري احتجم وهو صائم واحتجم وهو ~~محرم فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة وهذا لا مانع منه فقد ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم صام في رمضان وهو مسافر وهو في الصحيحين بلفظ ~~وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ويقوي ~~ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفص انتهى كلام الحافظ PageV03P408 # قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس) أما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~النسائي من رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في القبلة للصائم والحجامة وأما حديث جابر فأخرجه النسائي أيضا من ~~رواية أبي الزبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وأما ~~حديث أنس رضي الله عنه فأخرجه الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه ثم رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وفي الباب أيضا عن ابن عمر ~~وعائشة ومعاذ وأبي موسى وتخريج أحاديث هؤلاء رضي الله عنهم مذكور في ms1428 عمدة ~~القاري قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وله طرق كما ~~تقدم في كلام الحافظ قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هذا الحديث الخ) قال ابن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم ~~بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد ~~العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما انتهى قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر كلام ابن حزم هذا ما لفظه والحديث المذكور أخرجه ~~النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله ~~شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن ~~جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس ~~يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر لأن ~~فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما ~~رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على ~~أصحابه إسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق ~~بقوله نهى وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن ~~أصحاب PageV03P409 # محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف انتهى كلام الحافظ 62 باب ما ~~جاء في كراهية الوصال في الصيام هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار ~~بالقصد فيخرج ms1429 من أمسك اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه قاله الحافظ ~~ابن حجر وقال الجزري في النهاية هو أن لا يفطر يومين أو أياما انتهى قوله ~~(إني لست كأحدكم) وفي حديث ابن عمر لست مثلكم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ~~لستم في ذلك مثلي (إن ربي يطعمني ويسقيني) استئناف مبين لنفي المساواة قال ~~الجمهور هذا مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة ~~الاكل والشارب ويفيض على ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوي على أنواع الطاعة ~~من غير ضعف في القوة ولا كلال في الاحساس ويحتمل أن يكون المراد أي يشغلني ~~بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته ~~والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح ابن ~~القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء ~~الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح ~~المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه وقيل هو على حقيقته وأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه وتعقب ~~بأنه لو كان كذلك لم يكن مواص قلت في هذا التعقب نظر فتفكر قوله (وفي الباب ~~عن علي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير بن PageV03P410 # الخصاصية) أما حديث علي فأخرجه أحمد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث عائشة فأخرجه أيضا الشيخان وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضا ~~الشيخان وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ~~وأما حديث بشير بن الخصاصية فأخرجه أحمد في مسنده قوله (حديث أنس حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا الوصال ~~في الصيام) واختلفوا في المنع فقيل على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة ~~وقيل يحرم على من شق ويباح لمن لا يشق عليه وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال ~~وهو القول الراجح (وروي عن عبد الله بن الزبير ms1430 أنه كان يواصل الأيام) أخرج ~~ابن أبي شيبة عن ابن الزبير بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوما ذكره ~~الحافظ في الفتح 63 باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصيام قوله ~~(زوجا النبي) بصيغة التثنية سقط نون التثنية بالإضافة قوله (وهو جنب من ~~أهله) أي من الجماع لا من الاحتلام (حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وغيرهما (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم) قال ~~PageV03P411 # النووي في شرح مسلم قد أجمع أهل هذه الأعصار على صحة صوم الجنب سواء كان ~~من احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة والتابعين وحكي عن الحسن بن صالح ~~بن حي إبطاله وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به في رواية ~~مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشئ وحكى عن طاوس وعروة إن علم بجنابته لم يصح ~~وإلا فيصح وحكى مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري أنه يجزئه في ~~صوم التطوع دون العرض وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والحسن بن ~~صالح يصومه ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته ~~انتهى كلام النووي قوله (وقد قال قوم من التابعين إذا أصبح جنبا يقضي ذلك ~~اليوم) وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه يفتي الناس أنه من أصبح جنبا فلا ~~يصوم ذلك اليوم ثم رجع عن هذه الفتيا قال الحافظ في الفتح وقد بقي على ~~مقالة أبو هريرة بعض التابعين كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر ~~الاجماع على خلافه كما جزم به النووي وأما ابن دقيق العيد فقال صار ذلك ~~إجماعا أو كا جماع انتهى (والقول الأول أصح) فإن قلت قد ثبت من حديث أبي ~~هريرة ما يخالف حديث الباب فأخرج الشيخان عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~من أصبح جنبا فلا صوم له وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض ~~التابعين كما ذكره الترمذي فما وجه كون القول الأول أصح ms1431 من القول الثاني ~~قلت لو وجوه مذكورة في فتح الباري وغيره قال ابن عبد البر إنه صح وتواتر ~~حديث عائشة وأم سلمة وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي ~~بذلك وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والزوجات أعلم بحال الأزواج وقال الحافظ في التلخيص قال ~~ابن المنذر أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ لأن الجماع في أول ~~الاسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب فلما ~~أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال وكان أبو ~~هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم النسخ فلما علمه من ~~حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه قال الحافظ وقال المصنف إنه محمول عند الأئمة ~~على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر والأول أولى انتهى وقال ~~محمد في موطئه من أصبح جنبا من جماع من غير احتلام في شهر رمضان ثم اغتسل ~~بعد ما طلع الفجر فلا بأس بذلك وكتاب الله تعالى يدل على ذلك PageV03P412 # 64 باب ما جاء في إجابة الصائم للدعوة قوله (فإن كان صائما فليصل) أي ~~فليدع لأهل الطعام بالبركة كما في حديث ابن مسعود عند الطبراني وإن كان ~~صائما فليدع بالبركة (يعني الدعاء) هذا تفسير من بعض الرواة أو الترمذي أي ~~ليس المراد بقوله فليصل الصلاة كما هو الظاهر بل المراد به الدعاء وحمله ~~الطيبي على ظاهره فقال أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيت أم سليم انتهى قال القاضي في المرقاة ظاهر حديث أم سليم ~~أن يجمع بين الصلاة والدعاء انتهى قلت حديث أم سليم أخرجه البخاري عن أنس ~~ولفظه هكذا قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر وسمن ~~فقال أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ناحية من ~~البيت فصلى غير المكتوبة فدعا ms1432 لأم سليم وأهل بيتها انتهى ويجوز لمن صام صوم ~~نفل أن يفطر ويطعم لما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه مرفوعا ~~إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء لم يطعم انتهى قوله ~~(فليقل إني صائم) قال ابن الملك أمر صلى الله عليه وسلم المدعو حين لا يجيب ~~الداعي أن يعتذر عنه بقوله إني صائم وإن كان يستحب إخفاء النوافل لئلا يؤدي ~~ذلك إلى عداوة وبغض في الداعي انتهى وقال النووي محمول على أنه يقوله ~~اعتذارا له وإعلاما بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور ~~وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ~~لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر ~~فإنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا ~~إن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا هذا إذا كان صوم ~~تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر انتهى كلام النووي PageV03P413 # قوله (فكلا الحديثين في هذا الباب عن أبي هريرة حسن صحيح) وأخرجهما مسلم ~~65 باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها قوله (لا تصوم المرأة) ~~النفي بمعنى النهي وفي رواية مسلم لا يحل للمرأة أن تصوم (وزوجها شاهد) أي ~~حاضر معها في بلدها (إلا بإذنه) تصريحا أو تلويحا قال القاري في المرقاة ~~ظاهر الحديث إطلاق منع صوم النفل فهو حجة على الشافعية في استثناء نحو عرفة ~~وعاشوراء انتهى قلت الأمر كما قال القاري وإنما لم يلحق بالصوم الاعتكاف لا ~~يصح بدون الصوم انتهى (وفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد) أما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الطبراني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ومن حق الزوج على ~~الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها كذا ~~في الترغيب وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود وابن ماجة كذا في المشكاة ~~في ms1433 باب عشرة النساء قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~ومسلم وغيرهما PageV03P414 # 66 باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان قوله (وعن عبد الله البهي) بفتح ~~الموحدة وكسر الهاء ليس نسبة إلى أحد وإنما هو لقب عبد الله البهي مولى ~~مصعب بن الزبير كذا في جامع الأصول قوله (إلا في شعبان) زاد البخاري قال ~~يحيى الشغل من النبي صلى الله عليه وسلم أو بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الزيادة مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري كما بينه الحافظ في الفتح وقال ~~فيه ومما يدل على ضعف الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه ~~فيعدل وكان يدنو من في المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غبر جماع فليس ~~في شغلها بشئ من ذلك ما يمنع الصوم اللهم إلا أن يقال إنها كانت لا تصوم ~~إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها وكان ~~هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء ~~إلا في شعبان وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان ~~لعذر أو بغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان ~~الجواز مقيدا بالضرورة لأن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع ~~فلولا أن ذلك كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ويؤخذ من حرصها على ذلك في ~~شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان اخر PageV03P415 # 67 باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده قوله (أخبرنا شريك) بن عبد ~~الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظ منذ ولي القضاء ~~بالكوفة (عن ليلى) قال في التقريب ليلى مولاة أم عمارة الأنصارية مقبولة من ~~السادسة وذكرها الذهبي في الميزان في فصل النسوة المجهولات (عن مولاتها) أي ~~معتقتها بالكسر وهي أم عمارة ويطلق المولاة على المعتقة ms1434 بالفتح أيضا قوله ~~(إذا أكل عنده المفاطير) جمع المفطر أي المفطرون (صلت عليه الملائكة) أي ~~دعت له الملائكة بما صبر مع وجود المرغب قوله (عن جدته أم عمارة) بضم العين ~~وتخفيف الميم الأنصارية يقال اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية والدة ~~عبد الله بن زيد صحابية مشهورة قوله (سمعت مولاة لنا) المراد بالمولاة ههنا ~~المعتقة بالفتح قوله (تصلي عليه الملائكة) أي تستغفر له (إن الصائم إذا أكل ~~عنده) أي ومالت نفسه إلى المأكول واشتد صومه عليه PageV03P416 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة أيضا ورواه النسائي عن ~~ليلى مرس قوله (وعن مولاة لهم) المراد بالمولاة ههنا المعتقة بالفتح 68 باب ~~ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة قوله (عن عبيدة) بالتصغير ابن ~~معتب بميم مضمومة وفتح عين وكسر مثناة فوقية ثقيلة بعدها موحدة الكوفي ~~الضرير ضعيف واختلط باخره من الثامنة ما له في البخاري سوى موضع واحد في ~~الأضاحي كذا في التقريب قلت علق له البخاري في ذلك الموضع الواحد قوله ~~(فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة) قد علل ذلك بأن قضاء الصوم ~~لا يشق لأنه لا يكون في السنة إلا مرة بخلاف قضاء الصلاة فإنه يشق كثيرا ~~لأنه يكون غالبا في كل شهر ستا أو سبعا وقد يمتد إلى عشر فيلزم قضاء صلوات ~~أربعة أشهر من السنة وذلك في غاية المشقة قاله القاري قوله (هذا حديث حسن) ~~قد عرفت أن في سنده عبيدة بن معتب وهو ضعيف ومع PageV03P417 # كونه ضعيفا كان قد اختلط بآخره إلا أنه معتضد بطريق معاذة عن عائشة قوله ~~(وقد روي عن معاذة عن عائشة أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة 69 باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم قوله ~~(سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز سكون الباء مع ~~فتح الصاد وكسرها كذا في التهذيب (أخبرني عن الوضوء) أي كماله (قال أسبغ ~~الوضوء) بضم الواو أي أتم فرائضه وسننه (وخلل بين ms1435 الأصابع) أي أصابع اليدين ~~والرجلين (وبالغ في الاستنشاق) بإيصال الماء إلى باطن الأنف (إلا أن تكون ~~صائما) فلا تبالغ لئلا يصل إلى باطنه فيبطل الصوم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه ابن ماجة والدارمي إلى قوله بين الأصابع ~~قوله (وقد كره أهل العلم السعوط للصائم) قال في القاموس سعطه الدواء كمنعه ~~ونصره وأسعطه إياه سعطة واحدة وإسعاطه واحدة أدخله في أنفة فاستعط والسعوط ~~كصبور PageV03P418 # ذلك الدواء (ورأوا أن ذلك) أي السعوط (يفطره) من التفطير أي بجعل الصائم ~~مفطرا ويفسد صومه (وفي الحديث ما يقوي قولهم) قال الخطابي في الحديث من ~~الفقه إن وصل الماء إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله وعلى قياس ~~ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام ~~والغذاء أو في غيره من حشو جوفه انتهى واختلف إذا دخل من ماء المضمضة ~~والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية ومالك والشافعي في أحد قوليه ~~والمزني أنه يفسد الصوم وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي ~~أنه لا يفسد الصوم كالناسي وقال الحسن البصري والنخعي يفسد إن لم يكن ~~لفريضة 70 باب ما جاء فيمن نزل بقوم إلخ قوله (بشر بن معاذ العقدي) بفتح ~~المهملة والقاف أبو سهل الضرير صدوق من العاشرة كذا في التقريب (أخبرنا ~~أيوب بن واقد الكوفي) أبو الحسن ويقال أبو سهل سكن البصرة متروك من الثامنة ~~كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان قال البخاري منكر الحديث وقال أحمد ~~ضعيف وقال ابن معين ليس بثقة وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه ~~انتهى قوله (فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم) جبرا لخاطرهم والنهي للتنزيه كذا ~~في التيسير وقال أبو الطيب في شرح الترمذي لئلا يتحرجوا بصومه بسبب تقييد ~~الوقت وإحسان الطعام للصائم بخلاف ما إذا كان مفطرا فيأكل معهم كما يأكلون ~~فيندفع عنهم الحرج ولأنه من آداب الضيف أن يطيع المضيف فإذا خالف فقد ترك ~~الأدب انتهى قوله (هذا حديث ms1436 منكر) المنكر ما تفرد به الضعيف (وقد روى موسى ~~بن داود) PageV03P419 # الضبي أبو عبد الله الطرطوسي نزيل بغداد ولي قضاء طرسوس صدوق ففيه زاهد ~~له أوهام من صغار التاسعة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ~~روى له مسلم حديث أبي سعيد في الشك في الصلاة فقط واستشهد به الترمذي في ~~حديث في صيام التطوع انتهى قوله (وهو أوثق من هذا وأقدم) أي أبو بكر ~~المديني الذي روى عن جابر أوثق وأقدم من أبي بكر المديني عن هشام قال ~~الحافظ في التقريب أبو بكر المديني عن هشام ضعيف من السابعة وقال فيه الفضل ~~بن مبشر بموحدة ومعجمة ثقيلة الأنصاري أبو بكر المدني مشهور بكنيته فيه لين ~~من الخامسة انتهى وقال الخزرجي الفضل بن مبشر الأنصاري أبو بكر المدني ضعفه ~~جماعة انتهى فظهر أن المراد بقول الترمذي هو أوثق من هذا أنه وإن كان هو في ~~نفسه ضعيفا أيضا لكنه أقوى من هذا وضعفه أقل من ضعف هذا 71 باب ما جاء في ~~الاعتكاف الاعتكاف لغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد ~~من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا إلا على من نذره وكذا من ~~شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له كذا في فتح الباري ~~وغيره قوله (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعروة عن عائشة) يعني أن ~~الزهري روى هذا الحديث من طريقين الأول عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~والثاني عن عروة عن عائشة PageV03P420 # قوله (حتى قبضه الله) وفي رواية الصحيحين حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه ~~من بعده قال ابن الهمام هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت ~~بعدم الانكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت دليل ~~الوجوب أو نقول اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهرا لكن وجدنا صريحا يدل على ~~الترك وهو ما في الصحيحين وغيرهما ثم ذكر حديث عائشة وفيه فلما انصرف صلى ~~الله عليه وسلم ms1437 من الغداة أبصر أربع قباب فقال ما هذا فأخبر خبرهن ما حملن ~~على هذا البر انزعوها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من ~~شوال قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب) بلفظ واظب عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان من قابل ~~اعتكف عشرين يوما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم ~~(وأبي ليلى) لينظر من أخرجه (وأبي سعيد) أخرجه الشيخان (وأنس) أخرجه ~~الترمذي وابن ماجة (وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه الشيخان قوله (حديث أبي ~~هريرة وعائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (صلى الفجر ثم دخل ~~معتكفه) بصيغة المفعول أي مكان اعتكافه أي انقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة ~~الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء اعتكافه بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادي ~~والعشرين وإلا لما كان معتكفا العشر بتمامه الذي ورد في عدة أخبار أنه كان ~~يعتكف العشر بتمامه وهذا هو المعتبر عند الجمهور اعتكاف عشر أو شهر وبه قال ~~الأئمة الأربعة ذكره الحافظ العراقي كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي وقال ~~الحافظ ابن حجر في الفتح فيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة ~~الصبح وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل ~~قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى ~~بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح انتهى كلام الحافظ وقال ~~أبو الطيب السندي وإنما جنح الجمهور إلى التأويل المذكور للعمل بالحديثين ~~الأول ما روى البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في ~~العشر الأواخر PageV03P421 # من رمضان والثاني ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام الحديث فاستفيد من الحديث ~~الأول عشر ليال ومن الاخر عشرة أيام فأولوا بما تقدم جمعا بين الحديثين ~~انتهى قوله (وقد روى هذا الحديث إلخ) ms1438 والحديث أخرجه البخاري ومسلم قوله ~~(وهو قول أحمد بن حنبل) قال أبو الطيب في شرح الترمذي يفهم من هذا أن هذا ~~هو مذهب الإمام أحمد وليس كذلك بل إنما هو رواية عنه قال الشيخ شمس الدين ~~أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي في كتابه الفروع ومن أراد أن يعتكف ~~العشر الأخير تطوعا أدخل قبل ليلته الأولى نص عليه أي الإمام أحمد وعنه بعد ~~صلاة الفجر أول يوم منه انتهى مختصرا قوله (وقد قعد في معتكفه) جملة حالية ~~وذو الحال قوله الشمس أي فلتغب له الشمس في حالة الاعتكاف كذا في بعض ~~الحواشي والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير المجرور في قوله له أي فلتغب ~~له الشمس حال كونه قاعدا في معتكفه قوله (وهو قول سفيان الثوري ومالك بن ~~أنس) وهو قول الجمهور وبه قال الأئمة الأربعة كما عرفت في كلام الحافظ ~~PageV03P422 # 72 باب ما جاء في ليلة القدر قوله (يجاوز) أي يعتكف (في العشر الأواخر) ~~بكسر الخاء المعجمة جمع الأخرى وقال في المصابيح لا يجوز أن يكون جمع آخر ~~والمعنى كان يعتكف في الليالي العشر الأواخر من رمضان (تحروا) أي اطلبوا ~~قال في النهاية أي تعمدوا طلبها فيها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب ~~والعزم على تخصيص الشئ بالفعل والقول انتهى قوله (وفي الباب عن عمر رضي ~~الله عنه) أخرجه بن أبي شيبة (وأبي ابن كعب) أخرجه مسلم والترمذي (وجابر بن ~~سمرة) بلفظ رأيت ليلة القدر فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر هي ليلة ~~ريح ومطر ورعد أخرجه الطبراني (وجابر عن عبد الله) لينظر من أخرجه (وابن ~~عمر) أخرجه الشيخان وغيرهما (والفلتان) بفتح الفاء واللام المفتوحة وبالتاء ~~المثناة من فوق ثم ألف ثم نون (ابن عاصم) الجرمي ويقال المنقري والصواب ~~الأول قال أبو عمرو هو خال كليب بن شهاب الجرمي والد عاصم بن كليب يعد في ~~الكوفيين كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب (وأنس) أخرجه الديلمي في الفردوس ~~(وأبي سعيد) أخرجه الشيخان وغيرهما (وعبد الله بن أنيس) بضم الهمزة مصغرا ms1439 ~~أخرجه أبو داود (وأبي بكرة) أخرجه الترمذي (وابن عباس) أخرجه البخاري وأبو ~~داود وأحمد (وبلال) أخرجه أحمد بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة ~~القدر ليلة أربع وعشرين (وعبادة بن الصامت) أخرجه البخاري قوله (حديث عائشة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (وأكثر PageV03P423 # الروايا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التمسوها في العشر الأواخر ~~في كل وتر) فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصر في رمضان ثم في العشر ~~الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها قال الحافظ ابن حجر في ~~الفتح وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقال قد اختلف ~~العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من ~~أربعين قو ثم ذكر هذه الأقوال ثم قال وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر ~~الأخير وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث الباب وأرجاها أوتار العشر وأرجى ~~أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وأرجاها عند ~~الجمهور ليلة سبع وعشرين انتهى قوله (قال الشافعي كان هذا عندي والله أعلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه إلخ) قد اعترض ~~على القاري في المرقاة على كلام الشافعي هذا ولفظه فيه أنه ما يحفظ حديث ~~ورد بهذا اللفظ فكيف يحمل عليه جميع ألفاظ النبوة انتهى قوله (وقد روى عن ~~أبي بن كعب) رواه الترمذي في هذا الباب (وروى عن أبي قلابة أنه قال ليلة ~~القدر تنتقل في العشر الأواخر) ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم ~~الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على ~~أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها قاله الحافظ PageV03P424 # قوله (أني علمت) بفتح الهمزة وتشديد النون وبالألف المقصورة أي من أين ~~علمت ومن أي دليل عرفت (أبا المنذر) بحذف حرف النداء وهو كنية أبي بن كعب ~~(ليس لها شعاع) قال الطيبي الشعاع ما يرى من ضوء الشمس ms1440 عند حدودها مثل ~~الحبال والقضبان مقبلة إليك لما نظرت إليها انتهى قال النووي قال القاضي ~~قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها قال وقيل بل لكثرة ~~اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت ~~بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها انتهى قال في المرقاة فيه أن ~~الأجسام اللطيفة لا تستر شيئا من الأشياء الكثيفة نعم لو قيل غلب نور تلك ~~الليلة ضوء الشمس مع بعد المسافة الزمانية مبالغة في إظهار أنوارها ~~الربانية لكان وجها وجيها انتهى قلت فيه ما فيه كما لا يخفي على المتأمل ~~قيل فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا ~~فيتأسف على ما فاته من الكرامة ويتدارك في السنة الآتية وإنما لم يجعل ~~علامة في أول ليلها إبقاء لها على إبهامها قوله (والله لقد علم ابن مسعود ~~أنها في رمضان إلخ) وفي رواية مسلم قلت إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم ~~الحول يصب ليلة القدر فقال رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس أما إنه قد علم ~~أنها في رمضان إلخ (فتتكلموا) أي فتعتمدوا على قول واحد وإن كان هو الصحيح ~~الغالب فلا تقوموا إلا في تلك الليلة وتتركوا قيام سائر الليالي فيفوت حكمة ~~الابهام الذي نسي بسببها عليه الصلاة والسلام قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم PageV03P425 # قوله (التمسوها) أي ليلة القدر (في تسع) أي تسع ليال (يبقين) بفتح الياء ~~والقاف وهي التاسعة والعشرون (أو في سبع يبقين) وهي السابعة والعشرون (أو ~~في خمس يبقين) وهي الخامسة والعشرون (أو ثلاث) أي يبقين وهي الثالثة ~~والعشرون (أو اخر ليلة) من رمضان أي سلخ الشهر قال الطيبي يحتمل التسع أو ~~السلخ رجحنا الأول بقرينة الأوتار كذا في المرقاة شرح المشكاة وقال في ~~اللمعات قوله في تسع يبقين قيل في تسع يبقين محمول على الثانية والعشرين ~~وفي سبع يبقين محمول على الرابعة والعشرين وفي خمس يبقين على السادسة ~~والعشرين وأو ثلاث على الثامن والعشرين ms1441 أو اخر ليلة محمول على التاسع ~~والعشرين وقيل على السلخ أقول هذا إذا كان الشهر ثلاثين يوما وأما إذا كان ~~تسعا وعشرين فالأولى على الحادية والعشرين والثانية على الثالثة والعشرين ~~والثالثة على الخامسة والعشرين والرابعة على السابعة والعشرين وهذا أولى ~~لكثرة الأحاديث الواردة في الأتار بل نقول لا دليل على كونها أولى هذه ~~الأعداد فالظاهر أن المراد من كونها في تسع يبقين الخ ترديدها في الليالي ~~الخمس أو الأربع أو الثلاث أو الاثنين أو الواحدة انتهى ما في اللمعات 73 ~~باب منه قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن هبيرة) بضم هاء وفتح موحدة ~~(ابن يريم) بفتح التحتية وكسر الراء بوزن عظيم قال الحافظ لا بأس به وقد ~~عيب بالتشيع قوله (كان يوقظ أهله) أي للصلاة وروى الترمذي عن أم سلمة لم ~~يكن صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا يطيق القيام ~~إلا أقامه PageV03P426 # قوله (يجتهد في العشر الأواخر) قيل أي يبالغ في طلب ليلة القدر فيها قال ~~القاري والأظهر أنه يجتهد في زيادة الطاعة والعبادة (ما لا يجتهد في غيرها) ~~أي في غير العشر قوله (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم 74 باب ~~ما جاء في الصوم في الشتاء قوله (عن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرا (بن ~~عريب) بفتح العين المهملة وكسر الراء وسكون التحتية وآخره موحدة قال في ~~التقريب مقبول من الثالثة (عن عامر بن مسعود) بن أمية بن خلف الجمحي يقال ~~له صحبة وذكره ابن حبان وغيره في التابعين كذا في التقريب قوله (الغنيمة ~~الباردة الصوم في الشتاء) لوجود الثواب بلا تعب كثير وفي الفائق الغنيمة ~~الباردة هي التي تجئ عفوا من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب ويباشر حر ~~القتال في البلاد وقيل هي الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش البارد والأصل في ~~وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناءة أن الماء والهواء لما كان طيبهما ~~ببردهما خصوصا في بلاد الحارة قبل ماء بارد وهواء بارد على طريق الاستطابة ~~ثم ms1442 كثر حتى قيل عيش بارد وغنيمة بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا قال الطيبي ~~والتركيب من قلب التشبيه لأن أصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة وفيه من ~~المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال زيد كالأسد فإذا عكس وقيل الأسد ~~كزيد يجعل الأصل كالفرع والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى في ~~المبالغة والمعنى أن PageV03P427 # الصائم يجوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش أو يصيبه ألم الجوع من طول ~~اليوم انتهى قوله (هذا حديث مرسل عامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قال صاحب المشكاة في الاكمال عامر بن مسعود بن أمية بن خلف ~~الجمحي وهو ابن أخي صفوان بن أمية روى عنه نمير بن عريب أخرج حديثه الترمذي ~~في الصوم وقال هو مرسل لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد أورده ابن مندة وابن عبد البر في أسماء الصحابة وقال ابن معين لا صحبة ~~له انتهى وحديث عامر بن مسعود وهذا أخرجه أحمد في مسنده أيضا (هو والد ~~إبراهيم بن عامر القرشي) قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم صدوق لا ~~بأس به 75 باب ما جاء (وعلى الذين يطيقونه) أي باب ما جاء في أن قوله تعالى ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين منسوخ قوله (لما نزلت وعلى الطريق ~~يطيقونه) أي الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الابتداء وخبره مقدم وهو ~~قوله (وعلى الذين) وقراءة العامة فدية بالتنوين وهي الجزاء والبدل من قولك ~~فديت الشئ بالشئ أي هذا بهذا قاله العيني (طعام مسكين) بيان لفدية أو بدل ~~منها وهو نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق وعند أهل الحجاز مد ~~قاله العيني (كان من أراد من أن يفطر ويفتدي) كذا وقع في رواية الترمذي وفي ~~رواية الشيخين ووقع في رواية أبي داود كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل ~~وهذه الرواية هي مفسرة لرواية الترمذي والشيخين وفي رواية لمسلم كنا في ~~رمضان على عهد ms1443 رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر ~~فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر PageV03P428 # فليصمه (حتى نزلت الآية التي بعدها) أي فمن شهد منكم الشهر فليصمه كما في ~~رواية مسلم المذكورة (فنسختها) أي فنسخت الثانية والأولى وهذا الحديث دليل ~~صريح على أن قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه منسوخ وهو قول الجمهور وهو الحق ~~ويدل عليه صراحة ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنه قرأ (فدية طعام ~~مساكين) قال هي منسوخة قال الحافظ في الفتح وقد أخرجه الطبري من طريق عبد ~~الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه ~~التي بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه انتهى وفي صحيح البخاري قال ابن نمير ~~حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ~~عمن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها (وأن تصوموا خير لكم) فأمروا بالصوم قال ~~الحافظ في الفتح واتفقت هذه الأخبار يعني رواية سلمة وابن عمر وابن أبي ~~ليلى عن أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك ابن عباس فذهب ~~إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه انتهى قلت مذهب ابن عباس ~~هذا مبنى على أنه قرأ (يطوقونه) بصيغة المجهول من التطويق وهي قراءة ابن ~~مسعود أيضا كما صرح به الحافظ وقراءة العامة (يطيقونه) من أطاق يطيق روى ~~البخاري في صحيحه عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطوقونه فدية طعام ~~مسكين قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا ~~يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينا قال الحافظ في الفتح قوله ~~(يطوقونه) بفتح الطاء وتشديد الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم ~~أوله بوزن قطع وهذه قراءة ابن مسعود أيضا وقد وقع عند النسائي من طريق ابن ~~أبي نجيح عن عمرو بن ms1444 دينار (يطوقونه) يكلفونه وهو تفسير حسن أي يكلفونه ~~إطاقته انتهى وقال فيه أيضا ورجح ابن المنذر النسخ من جهة قوله وأن تصوموا ~~خير لكم قال لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب ~~أن يقال له (وأن تصوموا خير لكم) مع أنه لا يطيق الصيام انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (ويزيد هو ابن أبي ~~عبيد مولى سلمة بن الأكوع) ثقة من الرابعة PageV03P429 # 76 باب ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفرا قوله (أخبرنا عبد الله بن جعفر) ~~بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المدني والد علي بصري أصله من المدينة ضعيف ~~من الثامنة يقال تغير حفظه باخره كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان ~~متفق على ضعفه لكنه لم يتفرد بهذا الحديث بل تابعه محمد بن جعفر في الرواية ~~الآتية وهو ثقة (وقد رحلت له راحلته) أي وضع الرحل على راحلته لركوبه السفر ~~والراحلة هي البعير القوي على الأسفار والأحمال يستوى فيه الذكر وغيره ~~وهاؤه للمبالغة (فقلت له سنة) أي هذا سنة (فقال سنة) فيه دليل لمن قال إنه ~~يجوز للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وفي الباب حديث عبيد بن جبير قال ~~كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداءه ~~قال اقترب قلت ألست ترى البيوت قال أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأكل أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري والحافظ في التلخيص وقال ~~الشوكاني في النيل رجال إسناده ثقات قوله (هذا حديث حسن) ولا بأس بكون عبد ~~الله بن جعفر في الطريق الأولى فإنه لم يتفرد به بل تابعه محمد بن جعفر في ~~الطريق الثانية وهو ثقة PageV03P430 # قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث الخ) قال الشوكاني في النيل ~~وهذان الحديثان يعني حديث أنس وحديث عبيد بن جبر يدلان على أنه يجوز ~~للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد ms1445 السفر منه قال ابن العربي ~~في العارضة هذا صحيح ولم يقل به إلا أحمد أما علماؤنا فمنعوا منه لكن ~~اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة فقال مالك لا وقال أشهب هو متأول وقال ~~غيرهما يكفر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث ولقول أحمد عذر يبيح الافطار ~~فطريانه على الصوم يبيح الفطر كالمرض وفرق بأن المرض لا يمكن دفعه بخلاف ~~السفر قال ابن العربي وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ~~ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف والخلاف في ذلك ~~معروف في الأصول والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد صرح هذان الصحابيان بأن الافطار للمسافر قبل مجاوزة ~~البيوت من السنة انتهى ما في النيل (وهو قول إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن ~~راهويه 77 باب ما جاء في تحفة الصائم قوله (عن سعد بن طريف) الحنظلي الكوفي ~~متروك ورماه ابن حبان بالوضع وكان رافضيا كذا في التقريب (عن عمير بن ~~مأمون) مقبول من الرابعة قوله (تحفة الصائم الدهن والمجمر) بكسر الميم هو ~~الذي يوضع فيه النار للبخور قال في النهاية يعني أنه يذهب عنه مشقة الصوم ~~وشدته والتحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء PageV03P431 # والجمع التحف ثم تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف والنغض انتهى فإذا زار ~~أحدكم أخاه وهو صائم فليتحفه بذلك قوله (هذا حديث غريب ليس إسناده بذاك) أي ~~ليس إسناده بالقوى (وسعد يضعف) قال ابن معين لا يحل لأحد أن يروي عنه وقال ~~أحمد وأبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان ~~كان يضع الحديث على الفور وقال البخاري ليس بالقوي عندهم كذا في الميزان ~~وذكر الذهبي فيه حديث الباب من منكراته قوله (ويقال عمير بن مأموم أيضا) ~~يعني بالميم بدل النون 78 باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون وقد بوب ~~الترمذي فيما تقدم بلفظ باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم ms1446 تضحون ~~وذكر فيه حديث أبي هريرة مرفوعا الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون ~~والأضحى يوم تضحون وحسنه قوله (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي ~~الناس) قال الترمذي فيما تقدم فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال الصوم ~~والفطر مع الجماعة وعظم الناس انتهى قال في سبل السلام فيه دليل على أنه ~~يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس وأن المنفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية ~~يجب عليه موافقة غيره ويلزمه حكمهم في الصلاة والإفطار والأضحية انتهى وقد ~~تقدم الكلام في هذا PageV03P432 # 79 باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه قد عقد الترمذي فيما تقدم باب ~~الاعتكاف ثم عقد عدة أبواب لا تعلق لها بالاعتكاف ثم عقد هذا الباب وهذا ~~ليس بمستحسن وكان له أن يسوق أبواب الاعتكاف كلها متوالية متناسقة قوله ~~(فلم يعتكف عاما) قال القاري لعله كان لعذر انتهى قلت الظاهر أن عدم ~~اعتكافه كان لعذر السفر يدل عليه ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود ~~وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل ~~اعتكف عشرين كذا في الفتح (فلما كان العام المقبل) اسم فاعل من الاقبال ~~(اعتكف عشرين) بكسر العين والراء وقيل بفتحهما على التثنية قال في اللمعات ~~أي اهتماما ودلالة على التأكيد لا لأن ما فات من النوافل المؤقتة يقضي ~~انتهى ووجه المناسبة بالترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لما قضى الاعتكاف ~~لمجرد النية وكان لم يشرع فيه بعد فقضاؤه بعد الشروع أولى بالثبوت كذا في ~~بعض الحواشي قوله (قبل أن يتمه على ما نوى) أي قبل إتمامه على قدر ما نوى ~~(فقال بعض أهل PageV03P433 # العلم إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء واحتجوا بالحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشرا من شوال) أخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وفي حديث ~~البخاري فترك الاعتكاف ms1447 ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال ولفظ (خرج من ~~اعتكافه) ليس في واحد من هذه الكتب الخمسة ولم أقف على من أخرج الحديث بهذا ~~اللفظ وهو قول مالك وبه قال الحنفية (وهو قول الشافعي) وأجاب الشافعي ومن ~~تبعه عن حديث عائشة المذكور بأن قضاءه صلى الله عليه وسلم للاعتكاف كان على ~~طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن ~~معه في شوال (وكل عمل) مبتدأ (لك أن لا تدخل فيه) صفة للمبتدأ أو هو كناية ~~عن أن يكون نفلا قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) لينظر من أخرجه 80 باب ~~المعتكف يخرج لحاجته أم لا قوله (عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة ~~عن عائشة) كذا وقع في النسخ الموجودة عندنا عن عروة وعمرة عن عائشة بالجمع ~~بينهما والصواب أن يكون عن عروة عن عمرة عن عائشة يدل عليه قول الترمذي ~~الآتي وهكذا رواه غير واحد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن ~~عائشة وقال الحافظ في الفتح ورواه مالك يعني عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن ~~عمرة قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر PageV03P434 # البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه ~~كذلك عن الزهري انتهى ما في الفتح (أدنى) أي قرب (إلي) بتشديد الياء (رأسه) ~~زاد الشيخان في روايتهما وهو في المسجد (فأرجله) من الترجيل وهو تسريح ~~الشعر وهو استعمال المشط في الرأس أي أمشطه وأدهنه قال الحافظ في الفتح وفي ~~الحديث جواز التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقا بالترجل ~~والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد وعن مالك تكره فيه ~~الصنائع والحرف حتى طلب العلم انتهى وقال ابن الملك فيه دليل على أن ~~المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من المسجد لا يبطل اعتكافه (وكان لا يدخل البيت ~~إلا لحاجة الانسان) فسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما ~~واختلفوا في ms1448 غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأ خارج ~~المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القئ والفصد لمن احتاج إليه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (والصحيح عن ~~عروة وعمرة عن عائشة هكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن ~~عائشة) روى البخاري في صحيحه قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ~~عروة وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة الخ قال الحافظ في الفتح قوله عن ~~عروة وعمرة كذا في رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة إلى آخر ما نقلنا ~~عبارته فيما تقدم ثم قال واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين ~~اختصروا منه ذكر عمرة وأن ذكر عمرة في رواة مالك من المزيد في متصل ~~الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث انتهى كلام الحافظ ~~PageV03P435 # قوله (وأجمعوا على هذا أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول) وكذا لغسل ~~الجناية أن لا يمكنه الاغتسال في المسجد (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض ويشيع الجنازة ويشهد ~~الجمعة إذا اشترط ذلك) أي في ابتداء اعتكافه (وهو قول سفيان الثوري وابن ~~المبارك) وهو قول إسحاق كما بينه الترمذي فيما بعد قال الحافظ في الفتح ~~وقال الثوري والشافعي وإسحاق إن شرط شيئا من ذلك يعني عيادة المريض وتشييع ~~الجنازة وشهود الجمعة لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد انتهى قلت ~~قولهم هذا محتاج إلى دليل صحيح (وقال بعضهم ليس له أن يفعل شيئا من هذا) ~~واحتجوا بما روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس ~~امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا ما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ~~ولا اعتكاف إلا في ms1449 مسجد جامع قال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه ~~السنة وقال المنذري في مختصره وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم ووثقه ~~يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم انتهى وقال الحافظ في بلوغ ~~المرام بعد ذكر هذا الحديث لا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف اخره وقال في ~~فتح الباري وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا ~~لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري إن شهد ~~المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون ~~وابن المنذر إلا في الجمعة انتهى يعني أن الكوفيين يقولون إذا خرج المعتكف ~~للجمعة لا يبطل اعتكافه وإن شهد الجنازة أو عاد مريضا يبطل قال صاحب شرح ~~الوقاية ولا يخرج منه إلا لحاجة الانسان أو للجمعة وقت الزوال انتهى وقال ~~الأمير اليماني في سبل السلام في شرح حديث عائشة قالت السنة على المعتكف أن ~~لا يعود مريضا الخ ما لفظه فيه دلالة على أنه لا يخرج المعتكف لشئ مما ~~عينته هذه الرواية وأيضا لا يخرج لشهود الجمعة وأنه إن فعل ذلك بطل اعتكافه ~~وفي المسألة خلاف كبير ولكن الدليل قائم على ما ذكرناه انتهى كلام الأمير ~~قلت ويؤيده حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسأل عن المريض ~~إلا مارا في اعتكافه ولا يعرج عليه أخرجه أبو داود وفيه ليث بن أبي سليم ~~وهو PageV03P436 # ضعيف والصحيح عن عائشة من فعلها وكذلك أخرجه مسلم وغيره وقال ابن حزم صح ~~ذلك عن علي كذا في التلخيص (ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يجمع فيه لا ~~يعتكف إلا في المسجد الجامع الخ) هذا هو المختار عندي والله تعالى أعلم 81 ~~باب ما جاء في قيام شهر رمضان قوله (صمنا مع رسول الله) أي في رمضان (فلم ~~يصل بنا) أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي شهر رمضان وكان إذا صلى ~~الفريضة دخل حجرته (حتى بقي سبع ms1450 من الشهر) أي ومضى اثنان وعشرون قال الطيبي ~~أي سبع ليال نظرا إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون القيام في ~~قوله (فقام بنا) أي ليلة الثالثة والعشرين والمراد بالقيام صلاة الليل (حتى ~~ذهب ثلث الليل) أي صلى بنا بالجماعة صلاة الليل إلى ثلث الليل وفيه ثبوت ~~صلاة التراويح بالجماعة في المسجد أو الليل (ثم لم يقم بنا في السادسة) أي ~~مما بقي وهي الليلة الرابعة والعشرون (وقام بنا في الخامسة) وهي الليلة ~~الخامسة والعشرون (حتى ذهب شطر الليل) أي نصفه (لو نفلتنا) من التنفيل ~~(بقية ليلتنا هذه) أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر وفي ~~النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة على ~~PageV03P437 # الفرائض قال المظهر تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ولو ~~للتمني (إنه) ضمير الشأن (من قام مع الامام) أي من صلى الفرض معه (حتى ~~ينصرف) أي الامام كتب له قيام ليلة أي حصل له قيام ليلة تامة يعني أن الأجر ~~حاصل بالفرض وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله تعالى لا يمل ~~حتى تملوا والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح لحديث ورد بذلك (حتى بقي ~~ثلاث من الشهر) أي الليلة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون والتاسعة ~~والعشرون (وصلى بنا في الثالثة) وهي الليلة السابعة والعشرون (ودعا أهله ~~ونساءه) وفي رواية أبي داود جمع أهله ونساءه والناس (قلت) قائلة جبير بن ~~نفير (له) أي لأبي ذر (ما الفلاح قال السحور) بالضم والفتح قال في النهاية ~~السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر والفعل ~~نفسه وأكثر ما يروي بالفتح وقيل الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة ~~والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام انتهى قال القاضي الفلاح الفوز ~~بالبغية سمي السحور به لأنه يعين على إتمام الصوم وهو الفوز بما كسبه ونواه ~~والموجب للفلاح في الآخرة وقال الخطابي أصل الفلاح البقاء وسمي السحور ~~فلاحا إذا كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه انتهى ms1451 تنبيه إعلم أنه لم يرد ~~في حديث أبي ذر هذا بيان عدد الركعات التي صلاها رسول الله في تلك الليالي ~~لكن قد ورد بيانه في حديث جابر رضي الله عنه وهو أنه صلى في تلك الليالي ~~ثمان ركعات ثم أوتر كما ستقف عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي ~~وأقره وقال ابن حجر المكي هذا الحديث صححه الترمذي والحاكم انتهى قوله ~~(واختلف أهل العلم في قيام رمضان) أي في عدد ركعات التراويح (فرأى بعضهم أن ~~يصلي إحدى وأربعون ركعة مع الوتر) وهو قول أهل المدينة ولم أر فيه حديثا ~~مرفوعا PageV03P438 # لا صحيحا ولا ضعيفا وروي فيه أثار فأخرج محمد بن نصر في قيام الليل عن ~~محمد بن سيرين أن معاذا أبا حليمة القاري كان يصلي بالناس في رمضان إحدى ~~وأربعين ركعة وعن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال أدركت الناس قبل ~~الحرة يقومون بإحدى وأربعين يوترون منها بخمس انتهى قال العيني قال شيخنا ~~يعني الحافظ العراقي وهو أكثر ما قيل فيه قال العيني وذكر ابن عبد البر في ~~الاستذكار عن الأسود بن يزيد كان يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع هكذا ذكره ~~ولم يقل إن الوتر من الأربعين (والعمل على هذا عندهم بالمدينة) قول الترمذي ~~هذا يخالف ما رواه محمد بن نصر عن ابن أيمن قال مالك أستحب أن يقوم الناس ~~في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الامام والناس ثم يوتر بهم بواحدة ~~وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم انتهى قال ~~العيني بعد ذكر هذه الرواية هكذا روى ابن أيمن عن مالك وكأنه جمع ركعتين من ~~الوتر مع قيام رمضان وإلا فالمشهور عن مالك ست وثلاثون والوتر بثلاث والعدد ~~واحد انتهى كلام العيني قلت تأويل العيني رواية ابن أيمن بقوله وكأنه جمع ~~الخ يرده لفظ رواية ابن أيمن فتفكر إعلم أن الترمذي رحمه الله في قيام ~~رمضان قولين الأول إحدى ms1452 وأربعون ركعة مع الوتر والثاني عشرون ركعة وفيه ~~أقوال كثيرة لم يذكرها الترمذي قلنا أن نذكرها قال العيني في عمدة القاري ~~بعد ذكر القول الأول ورواية ابن أيمن عن مالك المذكورة ما لفظه وقيل ست ~~وثلاثون وهو الذي عليه عمل أهل المدينة وروى ابن وهب قال سمعت عبد الله بن ~~عمر يحدث عن نافع قال لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ركعة ~~ويوترون منها بثلاث وقيل أربع وثلاثون على ما حكي عن زرارة بن أوفي أنه ~~كذلك كان يصلي بهم في العشر الأخير وقيل ثمان وعشرون وهو المروى عن زرارة ~~بن أوفى في العشرين الأولين من الشهر وكان سعيد بن جبير يفعله في العشر ~~الأخير وقيل أربع وعشرون وهو مروي عن سعيد بن جبير وقيل عشرون وحكاه ~~الترمذي عن أكثر أهل العلم فإنه مروى يعن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة وهو ~~قول أصحابنا الحنفية PageV03P439 # وقيل إحدى عشرة ركعة وهو اختيار مالك لنفسه واختاره أبو بكر بن العربي ~~انتهى كلام العيني وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته المصابيح في ~~صلاة التراويح قال الجوزي من أصحابنا عن مالك أنه قال الذي جمع عليه الناس ~~عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله قيل له إحدى ~~عشرة ركعة بالوتر قال نعم وثلاث عشرة قريب قال ولا أدري من أين أحدث هذا ~~الركوع الكثير انتهى قلت القول الراجح المختار الأقوى من حيث الدليل هو هذا ~~القول الأخير الذي اختاره مالك لنفسه أعني إحدى عشرة ركعة وهو الثابت عن ~~رسول الله بالسند الصحيح بها أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأما ~~الأقوال الباقية فلم يثبت واحد منها عن رسول الله بسند صحيح ولا ثبت الأمر ~~به عن أحد من الخلفاء الراشدين بسند صحيح خال عن الكلام فأما ما قلنا من أن ~~إحدى عشرة ركعة هي الثابتة عن رسول الله فلما روى البخاري ومسلم وغيرهما من ~~حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف ms1453 كانت صلاة رسول الله في ~~رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم ~~يصلي ثلاثا الحديث فهذا الحديث الصحيح نص صريح في أن رسول الله ما كان يزيد ~~في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة تنبيه قد ذكر العيني رحمه الله في ~~عمدة القاري تحت هذا الحديث أسئلة مع أجوبتها وهي مفيدة فلنا أن نذكرها قال ~~الأسئلة والأجوبة منها أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه كان إذا دخل ~~العشر الأول يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره وفي الصحيح أيضا من حديثها كان ~~إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد ميزرة وهذا يدل على أنه كان ~~يزيد في العشر الأواخر على عادته فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب فالجواب ~~أن الزيادة في العشر الأواخر يحمل على التطويل دون الزيادة في العدد ومنها ~~أن الروايات اختلف عن عائشة رضي الله عنها في عدد ركعات صلاة النبي بالليل ~~ففي حديث الباب إحدى عشرة ركعة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه كان يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة وفي رواية مسروق أنه سألها عن صلاة رسول الله فقالت ~~سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر وفي رواية إبراهيم عن الأسود عن ~~PageV03P440 # عائشة أنه كان يصلي الليل تسع ركعات رواه البخاري والنسائي وابن ماجة ~~والجواب أن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتي الفجر وصرح بذلك في رواية القاسم ~~عن عائشة رضي الله عنها كانت صلاته بالليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ~~بركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة وأما رواية سبع وتسع فهي في حالة كبره ~~وكما سيأتي إن شاء الله تعالى انتهى كلام العيني قلت الأمر كما قال العيني ~~رحمه الله في الجواب عن السؤال الثاني وأما الجواب عن السؤال الأول ففيه ~~أنه قد ثبت أن رسول الله كان قد يصلي ثلاث عشرة ركعة سوى ms1454 الفجر فروى مسلم ~~في صحيحه من حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال لأرمقن صلاة رسول الله الليلة ~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين ~~وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فلذلك ثلاث عشرة ركعة فالأحسن في ~~الجواب أن يقال إنه كان يفتح صلاته بالليل بركعتين خفيفتين كما في هذا ~~الحديث وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله إذا قام من ~~الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين وروي أيضا عن أبي هريرة عن النبي قال ~~إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين فقد عدت هاتان ~~الركعتان الخفيفتان فصار قيام الليل ثلاث عشرة ركعة ولما لم تعد لما كان ~~رسول الله يخففهما صار إحدى عشرة ركعة والله تعالى أعلم ويدل على هذا القول ~~الأخير الذي اختاره مالك لنفسه أعني إحدى عشرة ركعة حديث جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت ~~القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فلم نزل فيه حتى أصبحنا ثم دخلنا ~~فقلنا يا رسول الله اجتمعنا البارحة في المسجد ورجونا أن تصلي بنا فقال إني ~~خشيت أن يكتب عليكم رواه الطبراني في الصغير ومحمد بن نصر المروزي في قيام ~~الليل وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما قال الحافظ الذهبي في ميزان ~~الاعتدال بعد ذكر هذا الحديث إسناده وسط انتهى وهذا الحديث صحيح عند ابن ~~خزيمة وابن حبان ولذا أخرجاهما في صحيحهما وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا ~~الحديث في فتح الباري لبيان عدد الركعات التي صلاها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالناس PageV03P441 # في شهر رمضان فهو صحيح عنده أو حسن فإنه قد قال في مقدمة الفتح فأسوق إن ~~شاء الله تعالى الباب وحديثه أو ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ~~ثم استخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث ms1455 من الفوائد المتنية ~~والإسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من ~~شيخ اختلط قبل ذلك كل من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والاجزاء ~~والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك انتهى فإن قلت قال النيموي ~~في آثار السنن بعد ذكر حديث جابر المذكور في إسناده لين وقال في تعليقه ~~مداره على عيسى بن جارية ثم ذكر جرح ابن معين والنسائي وأبي داود وتوثيق ~~أبي زرعة وابن حبان ثم قال قول الذهبي إسناده وسط ليس بصواب بل إسناده دون ~~وسط انتهى قلت قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة الذهبي من أهل الاستقراء ~~التام في نقد الرجال انتهى فلما حكم الذهبي بأن إسناده وسط بعد ذكر الجرح ~~والتعديل في عيسى بن جارية وهو من أهل الاستقرار التام في نقد الرجال فحكمه ~~بأن إسناده وسط هو الصواب ويؤيده إخراج ابن خزيمة وابن حبان هذا الحديث في ~~صحيحيهما ولا يلتفت إلى ما قال النيموي ويشهد لحديث جابر هذا حديث عائشة ~~المذكور ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ويدل على هذا ~~القول الأخير الذي اختاره مالك أعني إحدى عشرة ركعة ما رواه أبو يعلى من ~~حديث جابر بن عبد الله قال جاء بن أبي كعب إلى رسول الله فقال يا رسول الله ~~إنه كان مني الليلة شئ يعني في رمضان قال وما ذاك يا أبي قال نسوة في داري ~~قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك قال فصليت بهن ثمان ركعات وأوترت ~~فكانت سنة الرضا ولم يقل شيئا قال الهيثمي في مجمع الزوائد إسناده حسن وأما ~~ما قلنا من أن بإحدى عشرة ركعة أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلأن ~~الامام مالك رحمه الله روى في موطئه عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه ~~قال أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب رضي الله عنه وتميما الداري ~~أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وكان القارئ يقرأ ms1456 حتى كنا نعتمد على العصي ~~من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ورواه أيضا سعيد بن منصور ~~وأبو بكر بن أبي شيبة قال النيموي في آثار السنن إسناده صحيح PageV03P442 # فإن قلت قال الحافظ في الفتح بعد ذكر أثر عمر رضي الله عنه هذا ورواه عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين انتهى وقال الزرقاني ~~في شرح الموطأ قال ابن عبد البر روى غير مالك في هذا إحدى وعشرون وهو ~~الصحيح ولا أعلم أحدا قال فيه إحدى عشرة إلا مالك ويحتمل أن يكون ذلك أو ثم ~~خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن الأغلب عندي أن قوله ~~إحدى عشرة وهم انتهى قلت قول ابن عبد البر أن الأغلب عندي أن قوله إحدى ~~عشرة وهم باطل جدا قال الزرقاني في شرح الموطأ بعد ذكر قول ابن عبد البر ~~هذا ما لفظه ولا وهم وقوله إن مالكا انفرد به ليس كما قال فقد رواه سعيد بن ~~منصور من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى عشرة كما قال مالك انتهى كلام ~~الزرقاني وقال النيموي في آثار السنن ما قاله ابن عبد البر من وهم مالك ~~فغلط جدا لأن مالكا قد تابعه عبد العزيز بن محمد عند سعيد بن منصور في سننه ~~ويحيى بن سعيد القطان عند أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه كلاهما عن محمد بن ~~يوسف وقالا إحدى عشرة كما رواه مالك عن محمد بن يوسف وأخرج محمد بن نصر ~~المروزي قي قيام الليل من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده ~~السائب بن يزيد قال كنا نصلي في زمن عمر رضي الله عنه في رمضان ثلاث عشرة ~~ركعة قال النيموي هذا قريب مما رواه مالك عن محمد بن يوسف أي مع الركعتين ~~بعد العشاء انتهى كلام النيموي قلت فلما ثبت أن الامام مالكا لم ينفرد ~~بقوله إحدى عشرة بل تابعه عليه عبد العزيز بن محمد ms1457 وهو ثقة ويحيى بن سعيد ~~القطان إمام الجرح والتعديل قال الحافظ في التقريب ثقة متقن حافظ إمام ظهر ~~لك حق الظهور أن قول ابن عبد البر أن الأغلب أن قوله إحدى عشرة وهم ليس ~~بصحيح بل لو تدبرت ظهر لك أن الأمر على خلاف ما قال ابن عبد البر أعني أن ~~الأغلب أن قول غير مالك في هذا الأثر إحدى وعشرون كما في رواية عبد الرزاق ~~وهم فإنه قد انفرد هو بإخراج هذا الأثر بهذا اللفظ ولم يخرجه به أحد غيره ~~فيما أعلم وعبد الرزاق وإن كان ثقة حافظا لكنه قد عمي في اخر عمره فتغير ~~كما صرح به الحافظ في التقريب وأما الامام مالك فقال الحافظ في التقريب ~~إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد ~~كلها مالك عن نافع عن ابن عمر انتهى ومع هذا لم ينفرد هو بإخراج هذا لأثر ~~بلفظ إحدى عشرة بل أخرجه أيضا بهذا اللفظ سعيد بن منصور وابن أبي شيبة كما ~~عرفت PageV03P443 # فالحاصل أن لفظ إحدى عشرة في أثر عمر بن الخطاب المذكور صحيح ثابت محفوظ ~~ولفظ إحدى وعشرون في هذا الأثر غير محفوظ والأغلب أنه وهم والله تعالى أعلم ~~قوله (وأكثر أهل العلم على ما روي عن علي وعمر وغيرهما من أصحاب النبي ~~عشرين ركعة) أما أثر علي رضي الله عنه فأخرجه البيهقي في سننه وابن أبي ~~شيبة عن أبي الحسناء أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر رجلا أن يصلي ~~بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة قال النيموي في تعليق آثار السنن مدار هذا ~~الأثر على أبي الحسناء وهو لا يعرف انتهى قلت الأمر كما قال النيموي قال ~~الحافظ في التقريب في ترجمة أبي الحسناء أنه مجهول وقال الذهبي في ميزانه ~~لا يعرف انتهى وروى عن علي أثر آخر فروى البيهقي في سننه من طريق حماد بن ~~شعيب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله تعالى ~~عنه ودعاء القراء في ms1458 رمضان فأمر منهم رجلا يصلي بالناس عشرين ركعة قال وكان ~~علي رضي الله تعالى عنه يوتر بهم وروي ذلك من وجه آخر عن علي قال النيموي ~~بعد ذكر هذا الأثر حماد بن شعيب ضعيف قال الذهبي في الميزان ضعفه ابن معين ~~وغيره وقال يحي مرة لا يكتب حديثه وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ضعيف ~~وقال ابن عدي أكثر حديثه مما لا يتابع عليه انتهى كلام النيموي قلت الأمر ~~كما قال النيموي فائدة قال الشيخ ابن الهمام في التحرير إذا قال البخاري ~~للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار انتهى ~~كلام ابن الهمام قلت فأثر على هذا لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصلح ~~للاعتبار فإن في سنده حماد بن شعيب وقال البخاري فيه نظر تنبيه يستدل بهذين ~~الأثرين على أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمر أن يصلي التراويح ~~عشرين ركعة وعلي أنه رضي الله عنه صلى التراويح عشرين ركعة وقد عرفت أن ~~هذين الأثرين ضعيفان لا يصلحان للاستدلال ومع هذا فهما مخالفان لما ثبت عن ~~رسول الله بالحديث الصحيح وأما أثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد ~~أن عمر بن الخطاب رضي PageV03P444 # الله تعالى عنه أمر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة قال النيموي في آثار السنن ~~رجاله ثقات لكن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه ~~انتهى قلت الأمر كما قال النيموي فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج ومع ~~هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أمر أبي بن ~~كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة أخرجه مالك في الموطأ ~~وقد تقدم وأيضا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله بالحديث الصحيح وأما أثر عمر ~~رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه عبد الرزاق فقد عرفت حاله وأخرج ms1459 أبو بكر بن ~~أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن رفيع قال كان أبي بن كعب رضي الله ~~تعالى عنه يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث قال ~~النيموي عبد العزيز بن رفيع لم يدرك أبي بن كعب انتهى قلت الأمر كما قال ~~النيموي فأثر أبي بن كعب هذا منقطع ومع هذا فهو مخالف لما ثبت عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى ~~عشرة ركعة وأيضا هو مخالف لما ثبت عن أبي بن كعب أنه صلى في رمضان بنسوة ~~داره ثمان ركعات وأوتر وقد تقدم ذكره بتمامه وفي قيام الليل قال الأعمش كان ~~أي ابن مسعود (وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي) وهو قول ~~الحنفية واستدل لهم بما روى ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني وعنه البيهقي ~~من طريق إبراهيم بن عثمان أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ~~كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر انتهى وهذا الحديث ضعيف جدا لا ~~يصلح للاستدلال فاستدلالهم بهذا الحديث ليس بصحيح قال الحافظ الزيلعي في ~~نصب الراية وهو معلول بابن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الامام أبي بكر بن ~~أبي شيبة وهو متفق على ضعفه ولينه ابن عدي في الكامل ثم إنه مخالف للحديث ~~الصحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت ~~صلاة رسول الله في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى ~~عشرة ركعة الحديث انتهى كلام الزيلعي وقال النيموي في تعليق آثار السنن وقد ~~أخرجه عبد بن حميد الكشي في مسنده والبغوي في معجمه والطبراني في معجمه ~~الكبير والبيهقي في سننه كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الامام ~~أبي بكر بن أبي شيبة وهو ضعيف قال البيهقي بعد ما أخرجه انفرد به أبو شيبة ~~إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي وهو ضعيف انتهى وقال المزي في ms1460 تهذيب الكمال ~~قال أحمد ويحيى وأبو داود ضعيف وقال يحيى أيضا ليس بثقة وقال النسائي ~~والدولابي متروك الحديث وقال أبو PageV03P445 # حاتم ضعيف الحديث سكتوا عنه وقال صالح ضعيف لا يكتب حديثه ثم قال المزي ~~ومن مناكيره حديث أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة انتهى وهكذا في الميزان ~~وقال الحافظ في التقريب متروك الحديث انتهى كلام النيموي وقال الشيخ ابن ~~الهمام في فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث ضعيف بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان ~~جد الامام أبي بكر بن أبي شيبة متفق على ضعفه مع مخالفته للصحيح انتهى وقال ~~العيني في عمدة القاري بعد ذكر هذا الحديث وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان ~~العبسي الكوفي قاضي واسط جد أبي بكر بن أبي شيبة كذبه شعبة وضعفه أحمد وابن ~~معين والبخاري والنسائي وغيرهم وأورد له ابن عدي هذا الحديث في الكامل في ~~مناكيره انتهى واستدل لهم أيضا بما روى البيهقي في سننه عن السائب بن يزيد ~~قال كنا نقوم في زمان عمر ابن الخطاب بعشرين ركعة والوتر وصحح إسناده ~~السبكي في شرح المنهاج وعلي القاري في شرح الموطأ قلت في سنده أبو عثمان ~~البصري واسمه عمرو بن عبد الله قال النيموي في تعليق اثار السنن لم أقف من ~~ترجم له انتهى قلت لم أقف أنا أيضا على ترجمته مع التفحص الكثير وأيضا في ~~سنده أبو طاهر للفقيه شيخ البيهقي ولم أقف على من وثقه فمن ادعى صحة هذا ~~الأثر فعليه أن يثبت كون كل منهما ثقة قاب للاحتجاج فإن قلت قال التاج ~~السبكي في الطبقات الكبرى في ترجمة أبي بكر الفقيه كان إمام المحدثين ~~والفقهاء في زمانه وكان شيخا أديبا عارفا بالعربية له يد طولى في معرفة ~~الشروط وصنف فيه كتابا انتهى فهذا يدل على كونه ثقة قلت لا دلالة في هذا ~~على كونه ثقة قاب للاحتجاج نعم فيه دلالة على كونه جليل القدر في الحديث ~~والفقه والعربية ومعرفة الشروط ولكن لا يلزم من هذا كونه ثقة فالحاصل أن في ~~صحة ms1461 هذا الأثر نظرا وكلاما ومع هذا فهو معارض بما رواه سعيد بن منصور في ~~سننه قال حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد ~~يقول كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإحدى عشرة ركعة قال ~~الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته المصابيح في صلاة التراويح بعد ذكر ~~هذا الأثر إسناده في غاية الصحة انتهى وأيضا هو معارض بما رواه محمد بن نصر ~~في قيام الليل من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن ~~يزيد قال كنا نصلي في زمن عمر رضي الله عنه في رمضان ثلاث عشرة ركعة وهو ~~أيضا معارض بما رواه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه ~~قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ~~PageV03P446 # ركعة فأثر السائب بن يزيد الذي رواه البيهقي لا يصلح للاحتجاج فإن قلت ~~روى البيهقي هذا الأثر بسند آخر بلفظ قال كانوا يقومون على عهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وصحح إسناده النووي وغيره ~~قلت في إسناده أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ولم أقف على ترجمته فمن ~~يدعي صحة هذا الأثر فعليه أن يثبت كونه ثقة قابلا للاحتجاج وأما قول ~~النيموي هو من كبار المحدثين في زمانه لا يسأل عن مثله فما لا يلتفت إليه ~~فإن مجرد كونه من كبار المحدثين لا يستلزم كونه ثقة تنبيهات الأول قال ~~النيموي في تعليق آثار السنن لا يخفي عليك أن ما رواه السائب من حديث عشرين ~~ركعة قد ذكره بعض أهل العلم بلفظ إنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ~~ركعة وعلى عهد عثمان وعلي مثله وعزاه إلى البيهقي فقوله وعلي عهد عثمان ~~وعلى مثله قول مدرج لا يوجد في تصانيف البيهقي انتهى كلام النيموي قلت ~~الأمر كما قال النيموي الثاني قد جمع البيهقي وغيره بين روايتي السائب ~~المختلفتين المذكورتين بأنهم كانوا ms1462 يقومون بإحدى عشرة ركعة ثم كانوا يقومون ~~بعشرين ويوترون بثلاث قلت فيه إنه لقائل أن يقول بأنهم كانوا يقومون أو ~~بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة وهذا هو الظاهر لأن هذا كان ~~موافقا لما هو الثابت عن رسول الله وذاك كان مخالفا له فتفكر الثالث قد ~~ادعى بعض الناس أنه قد وقع الاجماع على عشرين ركعة في عهد عمر رضي الله عنه ~~واستقر الأمر على ذلك في الأمصار قلت دعوى الاجماع على عشرين ركعة واستقرار ~~الأمر على ذلك في الأمصار باطلة جدا كيف وقد عرفت في كلام العيني رحمه الله ~~أن في هذا أقوالا كثيرة وأن الامام مالكا رحمه الله قال وهذا العمل يعني ~~القيام في رمضان بثمان وثلاثين ركعة والإيتار بركعة بالمدينة قبل الحرة منذ ~~بضع ومائة سنة إلى اليوم انتهى واختار هذا الامام إمام دار الهجرة لنفسه ~~إحدى عشرة ركعة وكان الأسود بن يزيد النخعي الفقيه يصلي أربعين ركعة ويوتر ~~بسبع وتذكر باقي الأقوال التي ذكرها العيني فأين الاجماع على عشرين ركعة ~~وأين الاستقرار على ذلك في الأمصار (وقال أحمد روى في هذا ألوان) أي أنواع ~~من الروايات (لم يقض) أي لم يحكم أحمد PageV03P447 # (فيه بشئ) وفي كتاب قيام الليل لابن نصر المروزي قال إسحاق بن منصور قلت ~~لأحمد بن حنبل كم من ركعة يصلي في قيام شهر رمضان فقال قد قيل فيه ألوان ~~نحوا من أربعين إنما هو تطوع قال إسحاق نختار أربعين ركعة وتكون القراءة ~~أخف انتهى (وقال إسحاق بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روى عن بن أبي ~~كعب) لم أقف على من رواه وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه أمر أبي بن كعب رضي ~~الله عنه وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وقد ثبت أيضا أنه ~~صلى بالنساء في رمضان بثمان ركعات وأوتر وذكره لرسول الله فلم يقل شيئا ~~(واختار ابن المبارك وأحمد وإسحاق الصلاة مع الامام في شهر رمضان) وفي كتاب ~~قيام الليل وقيل لأحمد بن حنبل ms1463 يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو ~~وحده قال يصلي مع الناس قال ويعجبني أن يصلي مع الامام ويوتر معه قال النبي ~~إن الرجل إذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته قال أحمد رحمه ~~الله يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام قال أبو داود ~~شهدته يعني أحمد رحمه الله شهر رمضان يوتر مع إمامه إلا ليلة لم أحضرها ~~وقال إسحاق رحمه الله قلت لأحمد الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده ~~في قيام شهر رمضان قال يعجبني أن يصلي في الجماعة يحيي السنة وقال إسحاق ~~كما قال انتهى (واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا) أي حافظا ~~للقرآن كله أو بعضه 82 باب ما جاء في فضل من فطر صائما قوله (من فطر صائما) ~~قال ابن الملك التفطير جعل أحد مفطرا أي من أطعم صائما انتهى قال القاري أي ~~عند إفطاره (كان له) أي لمن فطر (مثل أجره) أي الصائم وقد جاء PageV03P448 # في حديث سلمان الفارسي من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته ~~من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شئ قلنا يا رسول الله ~~ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ~~الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن ~~أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة الحديث رواه ~~البيهقي قال ميرك ورواه ابن خزيمة في صحيحه وقال إن صح الخبر ورواه من ~~طريقه البيهقي ورواه أبو الشيخ وابن حبان في الثواب باختصار عنهما وفي ~~رواية لأبي الشيخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما في شهر ~~رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها وصافحه جبريل ليلة ~~القدر ومن صافحه جبريل عليه السلام يرق قلبه وتكثر دموعه قال فقلت يا رسول ~~الله ms1464 من لم يكن عنده قال فقبضة من طعام قلت أفرأيت إن لم يكن عنده قال ~~فشربه من ماء قال المنذري وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان ورواه ابن ~~خزيمة والبيهقي أيضا باختصار عنه من حديث أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد ~~كذا في المرقاة قلت قال الحافظ في التقريب علي بن زيد بن جدعان ورواه ابن ~~خزيمة والبيهقي أيضا باختصار عنه من حديث أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد ~~كذا في المرقاة قلت قال الحافظ في التقريب علي بن زيد بن جدعان ضعيف وقال ~~في تهذيب التهذيب قال الترمذي صدوق إلا أنه ربما رفع الشئ الذي يوقفه غيره ~~انتهى فعلي بن زيد هذا ضعيف عند الأكثر صدوق عند الترمذي قوله هذا حديث حسن ~~صحيح وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظ ابن ~~خزيمة والنسائي من جهز غازيا أو جهز حاجا أو خلفه في أهله أو أفطر صائما ~~كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم كذا في الترغيب 83 باب الترغيب ~~في قيام شهر رمضان الخ قوله (يرغب) من الترغيب (من غير أن يأمرهم بعزيمة) ~~أي بفريضة قاله في مجمع PageV03P449 # البحار وقال القاري أي بعزم وبث وقطع يعني بفريضة وقال الطيبي العزيمة ~~والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر (من قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بوعد ~~الله بالثواب عليه (واحتسابا) أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه ~~(غفر له) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم ابن المنذر وقال النووي ~~المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة قال ~~بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة كذا في الفتح (ما تقدم ~~من ذنبه) زاد أحمد وغيره وما تأخر قال الحافظ قد استشكلت هذه الزيادة من ~~حيث أن المغفرة تستدعي سبق شئ يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر ~~والجواب أنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل ms1465 أن ~~معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة انتهى (والأمر على ذلك) أي على ترك الجماعة في ~~التراويح وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب أي في أول خلافته وصدر الشئ ووجهه ~~أوله ثم جمع عمر رضي الله عنه الناس على قارئ واحد ففي صحيح البخاري عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر ~~بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل ~~لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على ~~قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى ~~والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر رضي الله عنه نعم البدعة هذه والتي ~~تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله ~~قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه الشيخان قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV03P450 # أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل الحج في اللغة القصد ~~وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال ~~مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد ~~والفتح لغيرهم ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم والكسر المصدر وعن غيره ~~عكسه ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا ~~لعارض كالنذر واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور وفي وقت ابتداء ~~فرضه اختلاف فقيل قبل الهجرة وهو شاذ وقيل بعدها ثم اختلف في سنته فالجمهور ~~على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا ~~ينبئ على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق ~~وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم وقيل المراد ~~بالاتمام الاكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك وقد وقع في قصة ~~ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا ms1466 يدل أن ~~ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها قاله الحافظ في فتح الباري 1 باب ~~ما جاء في حرمة مكة قوله (العدوي) بفتح العين والدال وأبو شريح العدوي هذا ~~هو الخزاعي الصحابي المشهور رضي الله عنه (أنه قال لعمرو بن سعيد) هو ابن ~~العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي يعرف بالأشدق وليست له ~~صحبة ولا كان من التابعين بإحسان (وهو) أي PageV03P451 # عمرو (يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش والبعث جماعة من الجند يرسلها الأمير ~~إلى قتال فرقة وفتح بلاد (إلى مكة) أي لقتال عبد الله بن الزبير لكونه ~~امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم وكان عمرو والي يزيد على ~~المدينة والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية عهد بالخلافة بعده ليزيد بن ~~معاوية فبايعه الناس إلا الحسين بن علي وابن الزبير فأما ابن أبي بكر فمات ~~قبل موت معاوية وأما ابن عمر فبايع ليزيد عقب موت أبيه وأما الحسين بن علي ~~فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه فكان ذلك سبب قتله وأما ابن ~~الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر مكة فكان يزيد بن معاوية أمر ~~أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش فكان آخر ذلك أن أهل المدينة على ~~خلع يزيد من الخلافة (ايذن) بفتح الذال وتبدل همزته الثانية بالياء عند ~~الابتداء وهو أمر من الاذن بمعنى الإجازة (أحدثك) بالجزم وقيل بالرفع ~~(قولا) أي حديثا (قام به) صفة للقول أي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك القول خطيبا والمعنى حدث به (الغد) بالنصب أي اليوم الثاني من يوم ~~الفتح (سمعته أذناي) بضم الذال وسكونها فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع ~~الوجوه أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتأكيد (ووعاه قلبي) أي حفظه ~~تحقيق لفهمه وتثبته (وأبصرته عيناي) يعني أن سماعه منه ليس اعتمادا على ~~الصوت فقط بل مع المشاهدة (أنه حمد الله الخ) هو بيان لقوله تكلم (إن مكة ~~حرمها الله تعالى) أي جعلها محرمة معظمة قال الحافظ ms1467 أي حكم بتحريمها وقضاه ~~ولا معارضة بين هذا وبين قوله في حديث أنس أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى ~~أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده انتهى (ولم يحرمها الناس) ~~أي من عندهم أي أن تحريمها كان بوحي من الله لا باصلاح الناس (أن يسفك) ~~بكسر الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل (بها) أي بمكة (أو ~~يعضد) بكسر الضاد المعجمة أي يقطع بالمعضد وهو آلة كالفأس (فإن) شرطية ~~(أحد) فاعل فعل محذوف وجوبا يفسره (ترخص) نحو قوله تعالى وان أحد من ~~المشركين استجارك (ولم يأذن لك) وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ وعطف على ~~الشرط فقال (وإنما أذن) أي الله (ساعة) أي مقدار من الزمان والمراد به يوم ~~الفتح وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ذلك كان من ~~طلوع الشمس إلى العصر والمأذون فيه PageV03P452 # القتال لا الشجر (وقد عادت) أي رجعت (حرمتها اليوم) أي يوم الخطبة ~~المذكورة (كحرمتها بالأمس) أي ما عدا تلك الساعة ويمكن أن يراد بالأمس ~~الزمن الماضي (ما قال لك عمرو بن سعيد) أي في جوابك (قال) أي عمرو (بذلك) ~~أي الحديث أو الحكم (يا أبا شريح) يحتمل أن يكون النداء تتمة لما قبله أو ~~تمهيدا لما بعده (إن الحرم) وفي رواية للبخاري أن مكة (لا يعيذ) من الإعاذة ~~أي لا يجيز ولا يعصم (عاصيا) أي أن إقامة الحد عليه (ولا فارا بدم) أي ~~هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يقتص منه (ولا فارا بخربة) قال الحافظ بفتح ~~المعجمة وإسكان الراء ثم موحدة يعني السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية ~~المستملي قال ابن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتح السرقة وقد تصرف عمرو ~~في الجواب وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل فإن الصحابي أنكر عليه ~~نصب الحرب على مكة فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص وهو صحيح إلا أن ~~ابن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شئ من ذلك انتهى قوله (ويروي ms1468 بخزية) ~~قال ابن العربي في بعض الروايات بكسر الخاء وزاي ساكنة بعدها مثناة تحتية ~~أي بشئ يخزي منه أي يستحي قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الجماعة ~~(وابن عباس) أخرجه البخاري ومسلم قوله (حديث أبي شريح حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم أيضا قوله (يقول) أي عمرو بن سعيد يعني يريد عمرو ~~بقوله ولا فارا بخربة أي من جنى جناية أو أصاب دما ثم جاء إلى الحرم فإنه ~~يقام عليه الحد وفيه اختلاف بين العلماء وقد بينه الحافظ في الفتح بالبسط ~~والتفصيل من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه PageV03P453 # 2 باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة قوله (عن عبد الله) أي ابن مسعود ~~(تابعوا بين الحج والعمرة) أي قاربوا بينهما وأما بالقران أو بفعل أحدهما ~~بالاخر قال الطيبي رحمه الله أي إذا اعتمرتم فحجوا وإذا حججتم فاعتمروا ~~(فإنهما) أي الحج والاعتمار (ينفيان الفقر) أي يزيلانه وهو يحتمل الفقر ~~الظاهر بحصول غنى اليد والفقر الباطن بحصول غنى القلب (والذنوب) أي ~~يمحوانها قيل المراد بها الصغائر ولكن يأباه قوله (كما ينفي الكير) وهو ما ~~ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار للتصفية (خبث الحديد والذهب والفضة) أي ~~وسخها (وليس للحجة المبرورة) قيل المراد بها الحج المقبول وقيل الذي لا ~~يخالطه شئ من الاثم ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال في تفسيره متقاربة ~~المعنى وحاصلها أنه الحج الذي وفيت أحكامه فوقع مواقعا لما طلب من المكلف ~~على الوجه الأكمل كذا قال السيوطي في التوشيح قوله (وفي الباب عن عمر) ~~أخرجه ابن أبي شيبة ومسدد كذا في شرح سراج أحمد انتهى قلت وأخرجه أحمد وابن ~~ماجة بمثل حديث ابن مسعود المذكور لكن إلى قوله خبث الحديد (وعامر بن ~~ربيعة) لم أقف على حديثه (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم بلفظ من حج لله ~~فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه (وعبد الله بن حبشي) بضم الحاء ~~المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين المعجمة ولم أقف على حديثه (وأم سلمة) ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة (وجابر) أخرجه أحمد ms1469 والطبراني في الأوسط بإسناد ~~حسن مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل وما بره قال إطعام ~~الطعام وطيب الكلام ورواه أيضا ابن خزيمة في صحيحه PageV03P454 # والبيهقي والحاكم مختصرا وقال صحيح الاسناد وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها ~~المنذري في الترغيب قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه ابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما قوله (من حج) وفي رواية للبخاري من حج هذا ~~البيت قال الحافظ وهو يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدارقطني بلفظ من حج أو ~~اعتمر وفي إسناده ضعف (فلم يرفث) بضم الفاء قال الحافظ فاء الرفث مثلثة في ~~الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل قال الرفث ~~الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول وقال الأزهري الرفث اسم ~~جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان ابن عمر يخصه بما خوطب به النساء ~~وقال عياض هذا من قول الله تعالى فلا رفث ولا فسوق والجمهور على أن المراد ~~به في الآية الجماع انتهى قال الحافظ والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما ~~هو أعم من ذلك وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله في الصيام فإذا كان صوم ~~أحدكم فلا يرفث انتهى (ولم يفسق) أي لم يأت بسيئة ولا معصية (غفر له ما ~~تقدم من ذنبه) وفي رواية الصحيحين رجع كيوم ولدته أمه قال الحافظ في الفتح ~~أي بغير ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد ~~لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير ~~الطبري انتهى قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(وأبو حازم كوفي وهو الأشجعي واسمه سلمان الخ) وأما أبو حازم سلمة بن دينار ~~صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة قاله الحافظ PageV03P455 # 3 باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج قوله (محمد بن يحيى القطعي) بضم ~~القاف وفتح الطاء المهملة البصري صدوق من العاشرة (أخبرنا هلال بن عبد ~~الله) قال الحافظ في ms1470 التقريب هلال بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو هاشم ~~البصري متروك من السابعة قوله (من ملك زادا وراحلة) وأي ولو بإجازة (تبلغه) ~~بتشديد اللام وتخفيفها أي توصله (فلا عليه) أي فلا بأس ولا مبالاة ولا ~~تفاوت عليه (أن يموت) أي في أن يموت أو بين أن يموت (يهوديا أو نصرانيا) في ~~الكفر إن اعتقد عدم الوجوب وفي العصيان إن اعتقد الوجوب وقيل هذا من باب ~~التغليظ الشديد وللمبالغة في الوعيد والأظهر أن وجه التخصيص بهما كونهما من ~~أهل الكتاب غير عاملين به فشبه بهما من ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله ~~تعالى ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه قال الطيبي والمعنى أن وفاته بهذه ~~الحالة ووفاته على اليهودية والنصرانية سواء والمقصود التغليظ في الوعيد ~~كما في قوله تعالى ومن كفر انتهى (وذلك) أي ما ذكر من شرط الزاد والراحلة ~~والوعيد على ترك هذه العبادة (ولله على الناس ) أي واجب عليهم (حج البيت) ~~بفتح الحاء وكسرها ويبدل من الناس (من استطاع إليه سبيلا) أي طريقا وفسره ~~صلى الله عليه وسلم بالزاد والراحلة رواه الحاكم وغيره كذا في الجلالين ~~ويأتي الكلام في ذلك في الباب الآتي قوله (وفي إسناده مقال وهلال بن عبد ~~الله مجهول والحارث يضعف في الحديث) أما هلال بن عبد الله فقال الذهبي في ~~الميزان في ترجمته قال البخاري منكر الحديث وقال الترمذي PageV03P456 # مجهول وقال العقيلي لا يتابع على حديثه ثم ذكر الذهبي هذا الحديث من ~~طريقه ثم قال ويروى عن علي قوله وقد جاء بإسناد اخر أصلح من هذا انتهى كلام ~~الذهبي وأما الحارث فهو الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور كذبه الشعبي ~~وغيره إعلم أن لحديث الباب طرقا منها هذه التي ذكرها الترمذي ومنها الطريق ~~التي أخرجها سعيد بن منصور في السنن وأحمد وأبو يعلى والبيهقي عن شريك عن ~~ليث بن أبي سليم عن ابن سابط عن أبي أمامة بلفظ من لم يحبسه مرض أو حاجة ~~ظاهرة أو سلطان جائز فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا ms1471 وإن شاء نصرانيا وليث ~~ضعيف وشريك سئ الحفظ وقد خالف سفيان الثوري فأرسله رواه أحمد في كتاب ~~الايمان له عن وكيع عن سفيان عن ليث عن ابن سابط ومنها الطريق التي أخرجها ~~ابن عدي عن عبد الرحمن القطامي عن أبي المهزم وهما متروكان عن أبي هريرة ~~قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذه الطرق مع ألفاظها وله طريق صحيحة إلا ~~أنها موقوفة رواها سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر ابن الخطاب قال لقد هممت ~~أن أبعث رجالا إلى أهل الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا ~~عليه الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين لفظ سعيد ولفظ البيهقي أن عمر قال ~~ليمت يهوديا أو نصرانيا يقولها ثلاث مرات رجل مات ولم يحج وعنده لذلك سعة ~~وخليت سبيله قلت وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل بن سابط علم أن لهذا ~~الحديث أص ومحمله على من استحل الترك وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع ~~انتهى كلام الحافظ 4 باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحة قوله (ما ~~يوجب الحج) أي ما شرط وجوب الحج (قال الزاد والراحلة) يعني الحج واجب على ~~من وجدهما ذهابا وإيابا قوله (هذا حديث حسن) الظاهر أن الترمذي حسنه ~~لشواهده وإلا ففي سند هذا PageV03P457 # الحديث إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك الحديث كما صرح به الحافظ في ~~التقريب وقال في التلخيص روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ولله ~~على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا قال قيل يا رسول الله ما السبيل ~~قال الزاد والراحلة قال البيهقي الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلا يعني الذي ~~أخرجه الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما وقد رواه ~~الحاكم من حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضا إلا أن الراوي عن حماد هو أبو ~~قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم ms1472 هو منكر الحديث ورواه ~~الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عمر وقال الترمذي حسن ~~وهو من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد قال فيه أحمد والنسائي متروك ~~الحديث ورواه ابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف أيضا ورواه ~~ابن المنذر من قول ابن عباس ورواه الدارقطني من حديث جابر ومن حديث علي بن ~~أبي طالب ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده وطرقها كلها ضعيفة فقد قال عبد الحق إن طرقه كلها ضعيفة وقال أبو ~~بكر ابن المنذر لا يثبت الحديث في ذلك مسندا والصحيح من الروايات رواية ~~الحسن المرسلة انتهى 5 باب ما جاءكم فرض الحج قوله (عن أبي البختري) بفتح ~~الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة الفوقية وكسر الراء وشدة ياء ~~تحتانية وهو سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاه ثم الكوفي ثقة ثبت ~~كثير الارسال من الثالثة PageV03P458 # قوله (قال لا) فيه دليل على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة وهو مجمع عليه ~~كما قال النووي والحافظ وغيرهما وكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب ~~إلا مرة إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بالنذر بشرطه (ولو قلت نعم ~~لوجبت) استدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم مفوض في شرع الأحكام وفي ~~ذلك خلاف مبسوط في الأصول قوله (وفي الباب عن ابن عباس) قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن ~~حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا ~~بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرطهما (وأبي ~~هريرة) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وفي الباب أيضا عن أنس أخرجه ابن ماجة ~~قال الحافظ في التلخيص رجاله ثقات قوله (حديث علي حديث حسن غريب) قال ms1473 ~~الحافظ في التلخيص سنده منقطع انتهى قلت قال الخزرجي في الخلاصة سعيد بن ~~فيروز أبو البختري الكوفي تابعي جليل عن عمر وعلي مرسلا انتهى وقال ابن أبي ~~حاتم في كتاب المراسيل قال علي بن المديني أبو البختري لم يلق عليا قال أبو ~~زرعة أبو البختري لم يسمع من علي شيئا انتهى 6 باب ما جاءكم حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله (فساق ثلاثا وستين بدنة) بفتحتين وهي الإبل والبقر عند ~~الحنفية والإبل فقط PageV03P459 # عند الشافعي وسميت بها لكبر بدنها والجمع بدن بضم فسكون (وجاء علي من ~~اليمن ببقيتها) أي ببقية البدن التي ذبحها النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~ببقية المائة وإرجاع الضمير إلى المائة مع عدم ذكرها لشهرتها قال النووي ما ~~أهدي به علي رضي الله عنه اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة (في أنفه ~~برة) بضم الباء وتخفيف الراء الحلقة تكون في أنف البعير (من فضة) وفي رواية ~~البيهقي من ذهب قاله السيوطي ببضعة بفتح الموحدة وقد تكسر القطعة من اللحم ~~(فشرب من مرقها) بفتح الميم والراء النكتة في شربه صلى الله عليه وسلم من ~~مرقها دون الأكل من اللحم لما في المراق من الجمع لما خرج من البضعات كلها ~~قوله (ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن إلخ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~الفضل بن بهرام السمرقندي أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل ~~متقن من الحادية عشر كذا في التقريب وقال الخزرجي في الخلاصة في ترجمته أحد ~~الأعلام وصاحب المسند والتفسير والجامع عن يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد ~~وجعفر بن عون وأبي علي الحنفي وخلق وعنه موت والبخاري في غير الصحيح قال ~~أحمد إمام أهل زمانه وقال ابن حبان كان ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وأظهر ~~السنة في بلده ودعا إليها وذب عن حريمها وقمع مخالفيها قال أحمد بن سنان ~~مات سنة خمس وخمسين ومائتين انتهى قوله (حبان بن هلال) بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الموحدة ثقة ثبت من التاسعة PageV03P460 # قوله ms1474 (حجة واحدة) بالنصب أي حج حجة واحدة وهي حجة الوداع (عمرة في ذي ~~القعدة) بالنصب على البدلية وبالرفع على الخبرية أي إحداها عمرة في ذي ~~القعدة (وعمرة الحديبية) بضم الحاء المهملة وتفتح الدال المهملة وسكون ~~التحتية وكسر الموحدة وشدة التحتية الثانية وخفتها موضع بينه وبين مكة تسعة ~~أميال (وعمرة الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وقيل بكسر العين وتشديد ~~الراء موضع بينه وبين مكة تسعة أميال وقيل ستة أميال (إذ قسم غنيمة حنين) ~~بضم الحاء المهملة مصغرا موضع وكان قسمة غنيمته بعد فتح مكة سنة ثمان قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ومسلم 7 باب ما جاءكم اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله (اعتمر أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة (عمرة ~~الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها قيل هي اسم بيروقيل شجرة وقيل قرية على ~~تسعة أميال من مكة أكثرها في الحرم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معتمرا إلى هذا الموضع فاجتمعت قريش وصدوه من دخول مكة فصالحهم على أن يأتي ~~من العام المقبل فرجع ولم يعتمر ولكن عدوها من العمر لترتب أحكامها من ~~إرسال الهدى والخروج عن الاحرام فنحر وحلق وكانت في ذي القعدة (وعمرة ~~الثانية) أي عمرة السنة الثانية (من قابل) أي من عام قابل (عمرة القصاص) أي ~~عمرة PageV03P461 # العوض وفي بعض النسخ عمرة القضاء وفي صحيح البخاري من حديث أنس عمرة ~~الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون وعمرة من العام المقبل في ذي ~~القعدة حيث صالحهم (والرابعة التي مع حجته) أي حجة الوداع قوله (وفي الباب ~~عن أنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر) أما حديث أنس فأخرجه الترمذي في الباب ~~المتقدم وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهم وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري قوله (حديث ابن عباس حديث غريب) ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله كلهم ثقات 8 ~~باب ما جاء في أي موضع أحرم النبي صلى الله عليه وسلم قوله ms1475 (أذن في الناس) ~~لقوله تعالى وأذن في الناس بالحج الآية أي نادى بينهم بأني أريد الحج قاله ~~ابن الملك والأظهر أنه أمر مناديا بأنه صلى الله عليه وسلم يريد الحج كما ~~في حديث جابر الطويل قاله القاري (فاجتمعوا) أي خلق كثير في المدينة (فلما ~~أتى البيداء) وهي المفازة التي لا PageV03P462 # شئ فيها وهي هنا اسم موضع مخصوص عند ذي الحليفة (أحرم) أي كرر إحرامه أو ~~أظهره وهو أظهر لما ثبت أنه أحرم ابتدأ في مسجد ذي الحليفة بعد ركعتي ~~الاحرام كذا في المرقاة قلت بل هو المتعين ويدل عليه حديث أبي داود وستقف ~~عليه عن قريب قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان عنه أنه يقول ما ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة ~~هذا لفظ البخاري (وأنس) أخرجه الجماعة ولفظ البخاري صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة ~~فلما ركب راحلته واستوت به أهل وفي رواية لأبي داود صلى الظهر ثم ركب ~~راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل (والمسور بن مخرمة) أخرجه البخاري ~~وأبو داود في قصة الحديبية وفيه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره ~~وأحرم منها وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو داود عنه كان نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته وإذا ~~أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري قوله (البيداء التي تكذبون فيها الخ) وفي رواية لمسلم كان ~~ابن عمر إذا قيل له الاحرام من البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي قال العلماء هذه البيداء هي الشرف ~~الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة وسميت بيداء لأنه ~~ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء وأما ههنا فالمراد بالبيداء ms1476 ما ~~ذكرناه وقوله تكذبون فيها أي تقولون إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها ولم ~~يحرم منها وإنما أحرم قبلها من مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت ~~هناك وكانت عند المسجد وسماهم ابن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشئ على خلاف ~~ما هو والكذب عند أهل السنة هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو سواء تعمده أم ~~غلط فيه وسها وقال المعتزلة يشترط فيه العمدية وعندنا أن العمدية شرط لكونه ~~اسما لا لكونه يسمى PageV03P463 # كذبا فقول ابن عمر جاء على قاعدتنا انتهى قوله (والله ما أهل) أي ما رفع ~~صوته بالتلبية قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان إعلم أن الصحابة ~~رضي الله عنهم اختلفوا في موضع إهلاله صلى الله عليه وسلم وسبب اختلافهم ما ~~رواه أبو داود في سنته عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس يا أبا ~~العباس ختلاف عجبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أوجب فقال إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في ~~مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب ~~فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا ~~يأتون أرسلا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا ~~على شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته ~~وأهل حين علا على شرف البيداء انتهى قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد ~~الرحمن الحراني وهو ضعيف وقال الطحاوي بعد ذكر هذه ms1477 الرواية بتمامها فبين ~~ابن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم وأن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي ابتدأ الحج ودخل فيه كان في مصلاه فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وقال الأوزاعي وعطاء وقتادة ~~المستحب الاحرام من البيداء قال البكري البيداء هذه فوق علي ذي الحليفة لمن ~~صعد من الوادي وفي أول البيداء بئر ماء كذا في عمدة القاري 9 باب ما جاء ~~متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم أي في أي وقت أحرم قوله (عن خصيف) ~~بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغرا ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق ~~سئ الحفظ خلط بآخره ورمى بالإرجاء من الخامسة كذا في التقريب PageV03P464 # قوله (أهل في دبر الصلاة) بضم الدال المهملة والموحدة أي عقيبها قوله ~~(هذا حديث غريب الخ) قال الزيلعي في نصب الراية أخرجه الترمذي والنسائي قال ~~في الامام وعبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان في صحيحهما وخصيف بن عبد ~~الرحمن ضعفه بعضهم انتهى وقال الحافظ في الدراية فيه خصيف وهو لين الحديث ~~قوله (وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل في دبر الصلاة) قال النووي ~~قال مالك والشافعي والجمهور إن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته وقال ~~أبو حنيفة يحرم عقيب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه وهو قول ~~ضعيف للشافعي وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف انتهى قلت يشير إلى ~~حديث الباب قال الحافظ في الدراية قوله ولو لبى بعد ما استوت به راحلته جاز ~~ولكن الأول أفضل لما روينا كذا قال والأحاديث في أنه لبى بعد ما استوت به ~~راحلته أكثر وأشهر من الحديث الذي احتج به ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى ~~الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وفي لفظه لمسلم كان صلى الله عليه وسلم ~~إذا وضع رجله في الغرز وانبعثت به راحلته قائمة أهل وفي لفظ لم أره يهل حتى ~~تنبعث به راحلته وللبخاري عن أنس فلما ركب ms1478 راحلته واستوت به أهل وله عن ~~جابر إن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به ~~راحلته ولمسلم عن ابن عباس ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل ~~قال الحافظ وقد ورد ما يجمع بين هذه الأحاديث من حديث ابن عباس عند أبي ~~داود والحاكم ثم ذكر الحديث وقد تقدم قال لو ثبت لرجح ابتداء الاهلال عقيب ~~الصلاة إلا أنه من رواية خصيف وفيه ضعف انتهى وقال في فتح الباري وقد اتفق ~~فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل انتهى 10 باب ما ~~جاء في إفراد الحج إعلم أن الحج على ثلاثة أقسام الافراد والتمتع والقران ~~أما الافراد فهو الاهلال PageV03P465 # بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه ~~والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما التمتع فالمعروف أنه ~~الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك ~~السنة ويطلق التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال ابن عبد البر لا خلاف ~~بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه ~~الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع ~~بسقوط سفر النسك الاخر من بلده ومن التمتع فسح الحج أيضا إلى العمرة انتهى ~~وأما القران فصورته الاهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا خلاف في جوازه أو ~~الاهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه هذا مختلف فيه قاله الحافظ في ~~الفتح قوله (أفرد الحج) أي أحرم بالحج وحده قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه ~~مسلم (وابن عمر) أخرجه أحمد ومسلم وفي الباب أيضا عن ابن عباس أخرجه مسلم ~~وعن عائشة أخرجه الشيخان قوله (وحديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (وروى عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفرد الحج الخ) لهذا الحديث دليل لمن قال إن الافراد أفضل من ~~القران والتمتع ms1479 إعلم أنه قد اختلف في حجه صلى الله عليه وسلم هل كان قرانا ~~أو تمتعا أو إفرادا وقد اختلفت الأحاديث في ذلك فروى عن عدة من الصحابة أنه ~~حج إفرادا كما عرفت وروى عن جماعة منهم أنه حج قرانا وروى عن طائفة منهم ~~أنه حج تمتعا كما ستعرف وقد اختلفت الأنظار واضطربت الأقوال لاختلاف ~~الأحاديث فمن أهل العلم من جمع بين الروايات كالخطابي فقال إن كان أضاف إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر به اتساعا ثم رجح أنه صلى الله عليه وسلم ~~أفرد الحج وكذا قال عياض وزاد فقال وأما إحرامه فقد تضافرت الروايات ~~الصحيحة بأنه كان مفردا وأما رواية من روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه ~~صرح بقوله ولولا أن معي الهدى لأحللت فصح أنه لم PageV03P466 # يتحلل وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل ~~العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي وقيل قل عمرة في حجة قال الحافظ هذا ~~الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديما ابن المنذر وبينه ابن حزم في حجة ~~الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ومحصله أن ~~كل من روى عنه الافراد حمل على ما أهل به في أول الحال وكل من روى عنه ~~التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه ~~الأمر وجمع شيخ الاسلام ابن تيمية جمعا حسنا فقال ما حاصله إن التمتع عند ~~الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه صلى الله عليه وسلم حج ~~تمتعا وكل من روى الافراد قد روى أنه صلى الله عليه وسلم حج تمتعا وقرانا ~~فيتعين الحمل على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة ~~ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعا وأجاب عن الأحاديث القاضية بما ~~يخالفه وهي جرابات طويلة أكثرها متعسفة وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات ~~أقواها وأولاها مرجحات القران لا يقاومها شئ من مرجحات غيره وقد ذكر ms1480 صاحب ~~الهدى مرجحات كثيرة ولكنها مرجحات باعتبار أفضلية القرآن على التمتع ~~والإفراد لا باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا وهو يحث آخر كذا في ~~النيل قوله (وقال الثوري إن أفردت الحج فحسن وإن قرنت فحسن وإن تمتعت فحسن) ~~الظاهر من كلام الثوري هذا أن الأنواع الثلاثة عنده سواء لا فضيلة لبعضها ~~على بعض قال الحافظ في الفتح حكى عياض عن بعض العلماء أن الصور الثلاثة في ~~الفضل سواء وهو مقتضى تصرف ابن خزيمة في صحيحه انتهى قوله (وقال الشافعي ~~مثله وقال أحب إلينا الافراد ثم التمتع ثم القران) وعند الحنفية القران ~~أفضل من التمتع والإفراد والتمتع أفضل من الافراد قال الحافظ في الفتح ذهب ~~جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل لكونه صلى الله ~~عليه وسلم تمناه فقال لولا أني سقت الهدى لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو ~~قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه وأجيب بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب ~~أصحابه لحزنهم على فوات موافقته وإلا فالأفضل ما اختاره الله له ~~PageV03P467 # واستمر عليه وقال ابن قدامة يترجح التمتع بأن الذي يفرد إن اعتمر بعدها ~~فهي عمرة مختلف في أجزائها عن حجة الاسلام بخلاف عمرة التمتع فهي مجزئة بلا ~~خلاف فيترجح التمتع على الافراد ويليه القران وقال من رجح القران هو أشق من ~~التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف فيكون أفضل منهما وعن أبي يوسف القران ~~والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الافراد وعن أحمد من ساق الهدى فالقران ~~أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يسق الهدى فالتمتع ~~أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه كذا في فتح الباري 11 باب ما جاء ~~في الجمع والعمرة أي القران قوله (يقول لبيك بعمرة وحجة) وفي رواية الشيخين ~~يلبى بالحج والعمرة جميعا يقول لبيك عمرة وحجا وهو من أدلة القائلين بأن ~~حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين منهم ~~الحسن البصري وأبو قلابة وحميد ms1481 بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وعبد العزيز بن صهيب وغيرهم قوله ~~(وفي الباب عن عمر) بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~بوادي العقيق يقول أتاني الليلة ات من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك ~~وقل عمرة في حجة أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة وفي رواية ~~للبخاري وقل عمرة وحجة (وعمران بن حصين) أخرجه مسلم وفي الباب أيضا عن ابن ~~عمر عند الشيخين وعن عائشة عندهما أيضا وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ~~PageV03P468 # 12 باب ما جاء في التمتع قوله (إنه سمع سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة مناقبه كثيرة رضي الله عنه (والضحاك بن قيس) بن خالد بن وهب ~~الفهري أبو أنيس الأمير المشهور صحابي صغير قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع ~~وستين كذا في التقريب وقال الخزرجي في الخلاصة شهد فتح دمشق وتغلب عليها ~~بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وعسكر بظاهرها فالتقاه مروان بمرج راهط سنة ~~أربع وستين فقتل قيل ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بست سنين قوله ~~(لا يصنع ذلك) أي التمتع (إلا من جهل أمر الله تعالى) أي لأنه تعالى قال ~~وأتموا الحج والعمرة لله فأمره بالإتمام يقتضي استمرار الاحرام إلى فراغ ~~الحج ومنع التحلل والتمتع يحلل (فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك) قال ~~الباجي إنما نهى عنه لأنه رأى الافراد أفضل منها ولم ينه عنه تحريما قال ~~عياض إنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب الناس عليها كما في مسلم بناء على ~~معتقده إن الفسخ خاص بتلك السنة قال النووي والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما ~~إنما نهوا عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج في ~~عامه وهو على التنزيه للترغيب في الافراد ثم انعقد الاجماع على جواز التمتع ~~من غير كراهة وبقي الخلاف في الأفضل كذا في المحلي شرح الموطأ (قد صنعها ~~رسول الله صلى ms1482 الله عليه وسلم) أي المتعة اللغوية وهي الجمع بين الحج ~~والعمرة وحكم القران والمتعة واحد قاله القاري (وصنعناها معه) قال أي ~~المتعة اللغوية أو الشرعية إذ تقدم أن بعض الصحابة تمتعوا في حجة الوداع ~~والحاصل أن القران وقع منه صلى الله عليه وسلم والتمتع من بعض أصحابه قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ PageV03P469 # (أمر أبي) بتقدير همزة الاستفهام وفي بعض النسخ أأمر أبي بذكر الهمزة ~~(يتبع) بصيغة المجهول قوله (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان الخ) يعارضه ما في صحيح مسلم قال عبد الله بن شقيق كان عثمان ~~ينهي عن المتعة وكان علي يأمر بها وقد تقدم نهى عمر رضي الله عنه فيمكن أن ~~يجاب إن نهيهما محمول على التنزيه ونهى معاوية رضي الله تعالى عنه على ~~التحريم فأوليته باعتبار التحريم قال النووي رحمه الله وكان عمر وعثمان ~~ينهيان عنها نهي تنزيه لا تحريم انتهى ويمكن الجمع بين فعلهما ونهيهما بأن ~~الفعل كان متأخرا لما علما جواز ذلك ويحتمل أن يكون لبيان الجواز كذا في ~~شرح أبي الطيب قوله (وفي الباب عن علي وعثمان) أخرج مسلم وأحمد عن عبد الله ~~بن شقيق أن عليا كان يأمر بالمتعة وعثمان ينهى عنها فقال عثمان كلمة فقال ~~علي لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان أجل ~~ولكنا كنا خائفين (وجابر) أخرجه مسلم (وسعد) بن أبي وقاص أخرجه أحمد ومسلم ~~عن غنيم بن قيس المازني قال سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة في الحج فقال ~~فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعروش يعني بيوت مكة يعني معاوية انتهى (وأسماء ~~ابنة أبي بكر وابن عمر) أخرجه الشيخان وفي الباب أيضا عن عائشة أخرجه ~~الشيخان قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه أحمد أيضا PageV03P470 # قوله (فمن لم يجد) أي الهدى ويتحقق ذلك بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه ~~حينئذ أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو يجده لكن يمتنع صاحبه من ms1483 ~~بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بغلائه فينقل إلى الصوم كما هو نص القران فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج أي بعد الاحرام به وقال النووي هذا هو الأفضل فإن صامها ~~قبل الاهلال بالحج أجزأه على الصحيح وأما قبل التحلل من العمرة فلا على ~~الصحيح قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي وعلى الأول فمن استحب صيام ~~عرفة بعرفة قال يحرم يوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع وإلا فيحرم ~~يوم السادس ليفطر بعرفة (وسبعة إذا رجع إلى أهله) أشار إلى أن المراد بقوله ~~تعالى إذا رجعتم الرجوع إلى الأمصار وبذلك فسر ابن عباس رضي الله عنه كما ~~في صحيح البخاري ووقع في حديث ابن عمر المرفوع فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله أخرجه البخاري في باب من ساق البدن ~~معه وهذا هو قول الجمهور وعن الشافعي معناه الرجوع إلى مكة وعبر عنه مرة ~~بالفراغ من أعمال الحج ومعنى الرجوع التوجه من مكة فيصومها في الطريق إن ~~شاء وبه قال إسحاق بن راهويه قاله الحافظ (منهم ابن عمر وعائشة وبه يقول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح روى عن ابن عمر وعائشة ~~موقوفا إن أخرها يوم عرفة فإن لم يفعل صام أيام منى أي الثلاثة التي بعد ~~يوم النحر وهي أيام التشريق وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي في ~~القديم ثم رجع عنه وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق انتهى (وقال ~~بعضهم لا يصوم أيام التشريق وهو قول أهل الكوفة) وهو قول الحنفية وحجتهم ~~نبيشة PageV03P471 # الهذلي عند مسلم مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من حديث كعب بن ~~مالك أيام منى أيام أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص أنه قال بنه عبد ~~الله في أيام التشريق إنها الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن صومهن وأمر بفطرهن أخرجه أبو داود وابن المنذر وصححه ابن خزيمة والحاكم ~~وحجة من قال إنه يجوز للمتمتع أن يصوم أيام التشريق ما ms1484 رواه البخاري عن ~~عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ~~إلا لمن يجد الهدى قال الحافظ في الفتح كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم ~~أوله على البناء لغير معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند ~~الدارقطني واللفظ له والطحاوي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للتمتع إذا ~~لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق وقال إن يحيى بن سلام ليس بالقوى ولم ~~يذكر طريق عائشة وأخرجه من وجه اخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا ~~لم تصح هذه الطرق المصرحة بالرفع بقي الأمر على الاحتمال وقد اختلف علماء ~~الحديث في قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ~~ثالثها إن أضافه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا ~~واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن ~~لا نفعل كذا كل في الحكم سواء فمن يقول إن له حكم الرفع فغاية ما وقع في ~~رواية يحيى بن سلام أنه روى بالمعنى لكن قال الطحاوي إن قول ابن عمر وعائشة ~~لم يرخص أخذاه من عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لأن ~~قوله في الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا ~~فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهما من عموم الآية وقد ثبت ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره ~~وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي ~~وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفي ~~كونه مرفوعا نظر فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري كذا في ~~فتح الباري PageV03P472 # 13 باب ما جاء في التلبية قوله (لبيك) هي مصدر لبى أي قال لبيك ولا يكون ~~عامله إلا ms1485 مضمرا أي البيت يا رب بخدمتك إلبابا بعد إلباب من ألب بالمكان ~~أقام به أي أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة وقيل أجبت دعوتك إجابة بعد ~~إجابة والمراد بالتثنية التكثير كقوله تعالى فارجع البصر كرتين أي كرة بعد ~~كرة وحذف الزوائد للتخفيف وحذف النون للإضافة قاله القاري وقال الحافظ في ~~الفتح وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى على التأكيد أي ~~البابا بعد ألباب وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير أو المبالغة ~~ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة وقيل معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك ~~مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناه أنا مقيم على طاعتك من ~~قولهم لب الرجل بالمكان إذا أقام وقيل قربا منك من الألباب وهو القرب ~~والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته ولهذا من ~~دعا فقال لبيك فقد استجاب وقال ابن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى ~~التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج انتهى وهذا أخرجه عبد ~~بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد ~~وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن ابن ~~عباس ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له ~~أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلى البلاغ قال فنادى ~~إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين ~~السماء والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة ~~إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ انتهى كلام الحافظ مختصرا (إن PageV03P473 # الحمد) روى ms1486 بكسر الهمزة على الاستيناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود ~~عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ومن ~~فتح قال معناه لبيك بهذا السبب (والملك) بالنصب عطف على الحمد ولذا يستحب ~~الوقف عند قوله الملك ويبتدأ بقوله (لا شريك لك) أي في استحقاق الحمد ~~وإيصال النعمة ولا مانع من أن يكون الملك مرفوعا وخبره لا شريك لك أي فيه ~~كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح والملك بالنصب على المشهور ويجوز ~~الرفع وتقديره والملك كذلك قوله (أهل فانطلق يهل يقول لبيك) قال أبو الطيب ~~السندي أي أراد أن يهل فانطلق يهل أي فشرع يهل أي ذهب حال كونه يهل وقوله ~~يقول لبيك بيان ليهل انتهى والمراد من الاهلال رفع الصوت (قال وكان عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنه) القائل هو نافع (في أثر تلبية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي في عقبها وبعد الفراغ منها قال في القاموس خرج في إثره ~~وأثره بعده (وسعديك) قال القاضي إعرابها وتثنيتها كما في لبيك ومعناه ~~مساعدة لطاعتك بعد مساعدة (والخير في يديك) أي الخير كله بيد الله تعالى ~~ومن فضله (والرغبى إليك) قال القاضي قال المازري يروى بفتح الراء والمد ~~وبضم الراء مع القصر ونظيره العلياء والعليا ومعناه ههنا الطلب والمسألة ~~إلى من بيده الخير (والعمل) عطف على الرغبى قال الطيبي وكذلك العمل منته ~~إليك إذ هو المقصود منه انتهى قال القاري والأظهر أن التقدير والعمل لك أي ~~لوجهك ورضاك أو العمل بك أي بأمرك وتوفيقك أو المعنى أمر العمل راجع إليك ~~في الرد والقبول انتهى قلت الأظهر عندي هو ما قال الطيبي قوله (وفي الباب ~~عن ابن مسعود ) أخرجه النسائي (وجابر) أخرجه أبو داود وابن ماجة (وعائشة) ~~أخرجه البخاري (وابن عباس) أخرجه أبو داود (وأبي هريرة) أخرجه أحمد وابن ~~ماجة والنسائي PageV03P474 # قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (والعمل عليه عند أهل العلم الخ) ms1487 قال الطحاوي بعد ~~أن أخرج حديث ابن عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب أجمع ~~المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد فيها من ~~الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي وخالفهم آخرون فقالوا لا ~~ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كما في حديث ~~معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا بل علمهم كما ~~علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ثم ~~أخرج حديث عامر بن سعد بن وقاص عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج ~~فقال إنه لذو المعارج وماه هكذا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فهذا سعد قد كره الزيادة في التلبية وبه نأخذ انتهى قال القاري في ~~المرقاة قال في البحر وهذا اختيار الطحاوي ولعل مراده من الكراهة أن يزيد ~~الرجل من عند نفسه على التلبية المأثورة بقرينة ذكره قبل هذا القول ولا بأس ~~للرجل أن يزيد فيها من ذكر الله تعالى ما أحب وهو قول محمدا أو أراد ~~الزيادة في خلال التلبية المسنونة فإن أصحابنا قالوا إن زاد عليها فهو ~~مستحب قال صاحب السراج الوهاج هذا بعد الاتيان بها أما في خلالها فلا انتهى ~~قال الحافظ في الفتح وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل ~~لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يرد ~~عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب وحكى ابن عبد البر عن ~~مالك الكراهة قال وهو أحد قولي الشافعي وقال الشيخ أبو الحامد حكى أهل ~~العراق عن الشافعي يعني في القديم أنه كره الزيادة على المرفوع وغلطوا بل ~~لا يكره ولا يستحب وحكي الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من ~~تعظيم الله فلا بأس وأحب إلى أن يقتصر على تلبية رسول ms1488 الله صلى الله عليه ~~وسلم وذلك أن ابن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة انتهى ~~PageV03P475 # 14 باب ما جاء في فضل التلبية والنحر قوله (أخبرنا ابن أبي فديك) بضم ~~الفاء مصغرا هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك صدوق من صغار الثامنة ~~كذا في التقريب قوله (أي الحج) أي أعماله أو خصاله بعد أركانه (أفضل) أي ~~أكثر ثوابا قوله (العج والثج) بتشديدهما والأول رفع الصوت بالتلبية والثاني ~~سيلان دماء الهدى وقيل دماء الأضاحي قال الطيبي رحمه الله ويحتمل أن يكون ~~السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والثج وقيل على هذا يراد بهما ~~الاستيعاب لأنه ذكر أوله الذي هو الاحرام وآخره الذي هو التحلل بإراقة الدم ~~اقتصارا بالمبدأ والمنتهي عن سائر الأفعال أي الذي استوعب جميع أعماله من ~~الأركان والمندوبات كذا في المرقاة وسيجئ تفسير العج والثج عن الترمذي أيضا ~~قوله (عن عمارة) بضم العين المهملة وفتح الميم مخففة (بن غزية) بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث الأنصاري المازني ~~المدني لا بأس به قوله (إلا لبى من عن يمينه) كلمة من بالفتح موصولة (من ~~حجر أو شجر أو مدر) من بيان من قال الطيبي لما نسب التلبية إلى هذه الأشياء ~~عبر عنها بما يعبر عن أولى العقل انتهى والمدر هو الطين المستحجر (حتى ~~ينقضي الأرض) أي تنتهي (من ههنا وههنا) إشارة إلى المشرق والمغرب والغاية ~~محذوفة أي إلى منتهى الأرض كذا في اللمعات PageV03P476 # قوله (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد) بالتصغير الكوفي أبو عبد الرحمن ~~المعروف بالحذاء صدوق نحوي ربما أخطأ من الثامنة قوله (وفي الباب عن ابن ~~عمر) أخرجه ابن ماجة وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف وذكر فيه ابن ~~ماجة التفسير عن وكيع بلفظ العج رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة الدم ~~(وجابر) أخرجه أبو القاسم في الترغيب والترهيب ورواية متروك وهو إسحاق بن ~~أبي فروة كذا في النيل وفي الباب أيضا عن ابن مسعود رضي الله ms1489 عنه رواه ابن ~~المقري في مسند أبي حنيفة وأخرجه أبو يعلى قوله (ومحمد بن المنكدر لم يسمع ~~من عبد الرحم ن بن يربوع) فحديث أبي بكر منقطع (وقد روى محمد بن المنكدر عن ~~سعيد بن عبد الرحم ن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث) وأما هذا الحديث ~~فرواه عن عبد الرحمن بن يربوع ولم يذكر واسطة سعيد بن عبد الرحمن (وروى أبو ~~نعيم الطحان ضرار) بكسر الضاد المعجمة وخفة الراء (بن صرد) بضم المهملة ~~وفتح الراء الكوفي صدوق له أوهام وخطأ رمى بالتشيع وكان عارفا بالفرائض من ~~العاشرة (وأخطأ فيه ضرار) فإنه ذكر واسطة سعيد بين محمد بن المنكدر وعبد ~~الرحمن بن يربوع (قال PageV03P477 # وسمعت محمدا يقول) أي قال أبو عيسى وسمعت محمد البخاري رحمه الله (ذكرت ~~له) وفي بعض النسخ وذكرت له بزيادة الواو والجملة حال أي سمعت محمدا يقول ~~والحال أني قد ذكرت له حديث ضرار (ورأيته) أي محمد البخاري (يضعف ضرار بن ~~صرد) قال الذهبي في الميزان في ترجمة ضرار بن صرد قال أبو عبد الله البخاري ~~وغيره متروك وقال يحيى بن معين كذابان بالكوفة هذا وأبو نعيم النخعي بن عدي ~~قوله (والثج هو نحر البدن) بضم الموحدة وسكون الدال المهملة جمع البدنة قال ~~في مجمع البحار البدنة عند جمهور اللغة وبعض الفقهاء الواحدة من الإبل ~~والبقرة والغنم وخصها جماعة بالإبل وهو المراد في حديث تبكير الجمعة انتهى ~~15 باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية قوله (فأمرني أن امر أصحابي) أمر ندب ~~عند الجمهور ووجوب عند الظاهرية (وبالإهلال أو بالتلبية) المراد بالإهلال ~~التلبية على طريق التجريد لأن معناه رفع الصوت بالتلبية وكلمة أو للشك قاله ~~أبو الطيب والحديث يدل على استحباب رفع الصوت بالتلبية وهو قول الجمهور ~~وروى PageV03P478 # البخاري في صحيحه عن أنس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرحون بهما جميعا وروى ابن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال كنت ms1490 مع ابن عمر فلبى ~~حتى أسمع ما بين الجبلين وأخرجه أيضا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد ~~الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية ~~حتى تبح أصواتهم كذا في فتح الباري قال ابن الهمام رفع الصوت بالتلبية سنة ~~فإن تركه كان مسيئا ولا شئ عليه ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر ثم ~~قال ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا لا يجهد نفسه بشدة رفع الصوت وبين ~~الأدلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة إذ لا تلازم بين ذلك وبين ~~الاجهاد إذ قد يكون الرجل جهوري الصوت عاليه طبعا فيحصل الرفع العالي مع ~~عدم تعبه به انتهى قال الشوكاني في النيل وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب ~~وهو ظاهر قوله فأمرني أن امر أصحابي لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان ~~لمجمل واجب هو قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه ~~وسلم خذوا عني مناسككم انتهى وقال فيه وخرج بقوله أصحابي النساء فإن المرأة ~~لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها انتهى قوله (حديث خلاد عن أبيه حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ~~والشافعي عنه وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححوه قوله (وفي الباب عن زيد بن ~~خالد) أخرجه ابن ماجة بلفظ جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك فليرفعوا ~~أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج (وأبي هريرة) أخرجه الحاكم (وابن ~~عباس) أخرجه أحمد PageV03P479 # 16 باب ما جاء في الاغتسال عند الاحرام قوله (أخبرنا عبد الله بن يعقوب ~~المدني) قال الذهبي في الميزان لا أعرفه وقال الحافظ في التقريب مجهول ~~الحال قوله (تجرد) أي عن المخيط ولبس إزارا ورداء قاله القاري (هلاله) أي ~~حرامه (واغتسل) أي للإحرام والحديث يدل على استحباب الغسل عند الاحرام وإلى ~~ذلك ذهب الأكثر وقال الناصر إنه واجب وقال الحسن البصري ومالك محتمل قاله ~~الشوكاني قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في التلخيص ورواه ms1491 الدارقطني ~~والبيهقي والطبراني وحسنه الترمذي وضعفه العقيلي انتهى قال الشوكاني في ~~النيل ولعل الضعف لأن في رجال إسناده عبد الله بن يعقوب المدني قال ابن ~~الملقن في شرح المنهاج جوابا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث لعله ~~إنما حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده أي عرف حاله قال وفي ~~الباب أحاديث تدل على مشروعية الغسل للإحرام 17 باب ما جاء في مواقيت ~~الاحرام لأهل الآفاق قوله (من أين نهل يا رسول الله) أصل الاهلال رفع ~~الصلاة لأنهم كانوا يرفعون PageV03P480 # أصواتهم بالتلبية عند الاحرام ثم أطلق على نفس الاحرام اتساعا (فقال يهل) ~~أي يحرم (أهل المدينة) أي مدينته عليه الصلاة والسلام (من ذي الحليفة) ~~بالمهملة والفاء مصغرا مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله ~~ابن حزم وقال غيره بينهما عشر مراحل قال النووي بينها وبين المدينة ستة ~~أميال وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها بئر يقال لها بئر علي (وأهل ~~الشام من الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس ~~مراحل أو ستة وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها ووقع في حديث عائشة عند ~~النسائي ولأهل الشام ومصر الجحفة والمقام الذي يحرم المصريون الان رابغ ~~بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة قريب من الجحفة كذا في فتح الباري وقال ~~القاري في المرقاة كان اسم الجحفة مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة ~~يقال أجحف به إذا ذهب به وسيل جحاف إذا جرف الأرض وذهب به والآن مشهور ~~برابغ انتهى (وأهل نجد من قرن) بفتح القاف وسكون الراء اسم موضع يقال له ~~قرن المنازل أيضا قال النووي وقرن المنازل على نحو مرحلتين من مكة قالوا أو ~~هو أقرب المواقيت إلى مكة (وأهل اليمن من يلملم) بفتح التحتانية واللام ~~وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم مكان على مرحلتين من مكة بينهما ~~ثلاثون مي ويقال له الملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها تنبيه قال ~~الحافظ أبعد المواقيت من مكة ذو ms1492 الحليفة ميقات أهل المدينة فقيل الحكمة في ~~ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة وقيل رفقا بأهل الآفاق لأن أهل المدينة أقرب ~~الآفاق إلى مكة أي ممن له ميقات معين انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس) ~~أخرجه البخاري ومسلم (وجابر بن عبد الله) أخرجه مسلم (وعبد الله بن عمرو) ~~أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده والدارقطني في سننه بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد ~~قرنا ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق وفي سنده الحجاج بن أرطأة كذا ~~في نصب الراية PageV03P481 # قوله (وقت لأهل المشرق العقيق) وهو موضع بحذاء ذات العرق مما وراءه وقيل ~~داخل في حد ذات العرق وأصله كل مسيل شقه السيل فوسعه من العق وهو القطع ~~والشق والمراد بأهل المشرق من منزله خارج الحرم من شرقي مكة إلى أقصى بلاد ~~الشرق وهم العراقيون والمعنى حد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعين حرام ~~أهل المشرق العقيق قوله (هذا حديث حسن) قال المنذري بعد ذكر كلام الترمذي ~~هذا وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وذكر البيهقي أنه تفرد به انتهى ~~فإن قلت روى أبو داود والنسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقت لأهل العراق ذات عرق وروى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن ~~عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الأخرى الجحفة ومهل أهل العراق ~~من ذات عرق الحديث فيثبت من هذين الحديثين أن ميقات أهل العراق ذات عرق ~~ويثبت من حديث الترمذي أنه العقيق فكيف التوفيق قلت قال الحافظ في الفتح ~~حديث الترمذي قد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع ~~بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة منها إن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ~~ميقات الاستحباب لأنه من ذات عرق ومنها أن العقيق ms1493 ميقات بعض العراقيين وهم ~~أهل المدائن والاخر ميقات لأهل البصرة وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبراني ~~وإسناده ضعيف ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الان ثم حولت ~~وقربت إلى مكة فذات عرق والعقيق شئ واحد ويتعين الإحرام من العقيق ولم يقل ~~به أحد وإنما قالوا يستحب احتياطا انتهى فإن قلت روى البخاري في صحيحه عن ~~ابن عمر رضي الله عنه قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير ~~المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن ~~طريقتنا وإنا إن أردتا قرن شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ~~ذات عرق انتهى والمراد من هذين المصرين الكوفة والبصرة كما صرح به شراح ~~البخاري وهما سرتا PageV03P482 # العراق فحديث ابن عمر يدل على أن عمر رضي الله عنه حد لأهل العراق ذات ~~عرق باجتهاد منه وحديث جابر وغيره يدل على أنها صارت ميقاتهم بتوقيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكيف التوفيق قلت جمع بينهما بأن عمر رضي الله تعالى ~~عنه لم يبلغه الخبر فاجتهد فيه فأصاب ووافق السنة فإن قلت قال ابن خزيمة ~~رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شئ عند أهل الحديث وقال ابن المنذر لم ~~نجد في ذات عرق حديثا ثابتا وأما حديث جابر عند مسلم فهو مشكوك في رفعه ~~فالظاهر أن توقيت ذات عرق لأهل العراق باجتهاد عمر رضي الله عنه قلت قال ~~الحافظ في الفتح الحديث بمجموع الطرق يقوي وأما حديث جابر فقد أخرجه أحمد ~~في رواية ابن لهيعة وابن ماجة من رواية إبراهيم بن يزيد فلم يشكا في رفعه ~~18 باب ما جاء في ما لا يجوز للمحرم لبسه بضم اللام قوله (ماذا تأمرنا أن ~~نلبس) من لبس بكسر الباء بفتحها لبسا بضم اللام لا من لبس بفتح الباء يلبس ~~بكسرها لبسا بالفتح فإنه بمعنى الخلط ومنه قوله تعالى لا تلبسوا الحق ~~بالباطل في الحرم بضم الحاء وسكون الراء أي في ms1494 الاحرام (لا تلبس القميص) ~~قال الطيبي بما يحرم لبسه لأنه منحصر (ولا السراويلات) جمع أو جمع الجمع ~~(ولا البرانس) بفتح الموحدة وكسر النون جمع البرنس بضمهما قال الجزري في ~~النهاية هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره وقال ~~الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام من البرس بكسر ~~الباء القطن والنون الزائدة وقيل إنه غير عربي انتهى كلام الجزري (ولا ~~العمائم) جمع العمامة بكسر العين (ولا الخفاف) بكسر الخاء جمع الخف (فليلبس ~~الخفين ما أسفل من الكعبين) وفي رواية الشيخين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل ~~من الكعبين قال الحافظ في الفتح والمراد كشف الكعبين في الاحرام وهما ~~العظمان الناتئان عند مفصل الساق PageV03P483 # والقدم ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه ~~وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب هنا هو العظم الذي في وسط ~~القدم عند معقد الشراك وقيل إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة وقيل إنه لا يثبت ~~عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في ~~مسألة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه فأشار محمد بيده إلى موضع ~~القطع ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة قال ونقل عن الأصمعي وهو قول ~~الإمامية أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم وجمهور ~~أهل اللغة أن في كل قدم كعبين قال وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما ~~إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور ~~عن أ حمد فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع طلاق حديث ابن عباس ومن لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على ms1495 المقيد ~~فينبغي أن يقول بها هنا انتهى (مسه الزعفران) لما فيه من الطيب (ولا الورس) ~~بفتح الواو وسكون الراء وهو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به (ولا تنتقب المرأة ~~الحرام) أي المحرمة أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب (ولا تلبس القفازين) ~~القفاز يضم القاف وتشديد الفاء شئ تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع ~~والكف والساعد من البرد ويكون فيه قطن محشو ذكره الطيبي وقيل يكون له أزرار ~~يزر على الساعد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل عليه ~~عند أهل العلم) قال عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه ~~المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على كل ~~ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره وبالخفاف على كل ما يستر الرجل انتهى وقال ~~ابن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر وإنما تشترك مع الرجل في ~~منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس انتهى PageV03P484 # 19 باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد الإزار ~~والنعلين قوله (وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين) استدل به لأحمد بن حنبل ~~على إجازته لبس الخفين من غير قطع وأجيب بأنه مطلق وحديث ابن عمر مقيد ~~فيحمل المطلق على المقيد قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان (وجابر ~~رضي الله عنه) أخرجه أحمد ومسلم بلفظ من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم ~~يجد إزارا فليلبس سراويل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(وهو قول أحمد) قال أحمد يجوز للمحرم لبس الخفين من غير قطع إذا لم يجد ~~النعلين واستدل بإطلاق حديث ابن عباس وجابر وقد عرفت أن حديث ابن عمر مقيد ~~فيحمل المطلق على المقيد وقد استدل بعض الحنابلة بأن القطع فساد والله لا ~~يحب الفساد ورد بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه لا فيما أذن فيه ~~واستدل بعضهم بالقياس على السراويل وأجيب بأن القياس مع وجود النص فاسد ~~الاعتبار PageV03P485 # قوله (وهو قول سفيان ms1496 الثوري والشافعي) وبه قال مالك وأبو حنيفة وجماهير ~~العلماء واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنه وهو الحق فإن المطلق يحمل على ~~المقيد والزيادة من الثقة مقبولة واختلف العلماء في لابس الخفين لعدم ~~النعلين هل عليه فدية أم لا قال الشوكاني وظاهر الحديث أنه لا فدية على من ~~لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة ~~لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا ~~يجوز انتهى 20 باب ما جاء في الذي يحرم عليه قميص أو جبة قوله (فأمره أن ~~ينزعها) وفي رواية لأبي داود اخلع جبتك فخلعها من رأسه وقد استبدل بهذا ~~الحديث على المحرم ينزع ما عليه من المخيط من قميص أو غيره ولا يلزمه عند ~~الجمهور تمزيقه ولا شقه وقال النخعي والشعبي لا ينزعه من قبل رأسه لئلا ~~يصير مغطيا لرأسه أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وعن علي نحوه وكذا عن الحسن ~~وأبي قلابة ورواية أبي داود المذكورة ترد عليهم قوله (وهذا أصح) أي رواية ~~ابن أبي عمر بزيادة صفوان بين عطاء ويعلى أصح من رواية قتيبة بن سعيد قوله ~~(وفي الحديث قصة) روى البخاري في صحيحه عن صفوان بن يعلى أن يعلى قال ~~PageV03P486 # لعمر أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه قال فبينما النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاء رجل فقال يا رسول الله ~~كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متصمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محمر الوجه وهو يغط ثم سرى عنه فقال أين الذين سأل عن العمرة فقال اغسل ~~الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ~~انتهى (وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء ms1497 عن يعلى بن ~~أمية) أي بعدم ذكر صفوان بين عطاء ويعلى والحديث أخرجه البخاري ومسلم 21 ~~باب ما يقتل المحرم من الدواب قوله (خمس) بالتنوين مبتدأ وقوله (فواسق) ~~صفته جمع فاسقة وفسقهن خبثهن وكثرة الضرر منهن قال في النهاية أصل الفسوق ~~الخروج عن الاستقامة والجور وبه سمي العاصي فاسقا وإنما سميت هذه الحيوانات ~~فواسق على الاستعارة لخبثهن وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم أي لا ~~حرمة لهن بحال انتهى قال الطيبي وروى بلا تنوين مضافا إلى فواسق قال في ~~المفاتيح الأول هو الصحيح (يقتلن) خبر لقوله خمس (في الحرم) أي في أرضه ~~(الفأرة) بالهمزة وتبدل ألفا أي الأهلية والوحشية (والعقرب) وفي معناها ~~الحية بل بطريق الأولى (والغراب) أي الأبقع كما في رواية مسلم وهو الذي في ~~ظهره أو بطنه بياض (والحديا) تصغير حدأة على وزن عنبة قلبت الهمزة بعد ياء ~~التصغير ياء وأدغمت ياء التصغير فيه فصار حدية ثم حذفت التاء وعوض عنها ~~الألف لدلالته على التأنيث أيضا كذا في المرقاة (والكلب العقور) قال في ~~النهاية الكلب العقور هو كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر ~~والذئب PageV03P487 # سماها كلبا لاشتراكها في السبعية انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود ~~وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس) أما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح العقرب ~~والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة وأخرجاه أيضا من وجه اخر عنه بنحوه ~~زاد فيه مسلم والحية وزاد فيه قال وفي الصلاة أيضا وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الطحاوي في معاني الآثار وأخرجه أيضا أبو داود قال المنذري في ~~إسناده محمد بن عجلان وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وذكره الحافظ في ms1498 التلخيص وسكت عنه قوله (حديث ~~عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن ابن أبي نعم) بضم النون ~~وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن البجلي أبو الحكم الكوفي صدوق عابد من ~~الثالثة قوله (يقتل المحرم السبع العادي) أي الظالم الذي يفترس الناس ويعقر ~~فكل ما كان هذا الفعل نعتا له من أسد ونمر وفهد ونحوها فحكمه هذا الحكم ~~وليس على قاتلها فدية (والكلب العقور الخ) وفي رواية أبي داود الحية ~~والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور قال الخطابي يشبه ~~أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب PageV03P488 # وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان انتهى وقال الزيلعي في تخريج ~~الهداية والغراب المنهي عن قتله في هذا الحديث يحمل على الذي لا يأكل الجيف ~~ويحمل المأمور بقتله على الأبقع الذي يأكل الجيف انتهى كلامه وأخرج النسائي ~~وابن ماجة عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا خمس يقتلهن ~~المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور انتهى ما في ~~التخريج 22 باب الحجامة للمحرم أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو ~~للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم قوله (احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي في رأسه كما في رواية البخاري (وهو محرم) جملة حالية ~~قوله (وفي الباب عن أنس) قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ~~على ظهر القدم من وجع كان به أخرجه أبو داود والنسائي (وعبد الله بن بحينة) ~~أخرجه البخاري ومسلم (وجابر) لينظر من أخرجه قوله (حديث ابن عباس حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة ~~للمحرم الخ) قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع ~~شعر فهي حرام لقطع الشعر وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك وعن ~~الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرا وإن كان PageV03P489 # لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس ~~واستدل ms1499 بهذا الحديث على جواز الفصد ربط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس ~~وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من ~~تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شئ من ذلك كذا في الفتح 23 باب ما ~~جاء في كراهية تزويج المحرم قوله (عن نبيه بن وهب) بضم النون وفتح موحدة ~~مصغرا العبدري المدني ثقة من صغار الثالثة قوله (أراد ابن معمر أن ينكح ~~ابنه) ابن معمر هو عمر بن عبيد الله بن معمر واسم ابنه طلحة كما في رواية ~~مسلم (فبعثني) أي أرسلني (إلى أبان بن عثمان) ابن عفان الأموي أبي سعيد ~~وقيل أبي عبد الله مدني ثقة من الثالثة (وهو) أي أبان بن عثمان (أمير ~~الموسم) أي أمير الحجاج قال في مجمع البحار الموسم هو وقت يجتمع فيه الحاج ~~كل سنة وهو مفعل اسم للزمان لأنه معلم لهم وسمه يسمه وسما أثر فيه بكى ~~انتهى (إن أخاك) يعني ابن معمر (فأحب أن يشهدك ذلك) وفي رواية لمسلم فأحب ~~أن تحضر ذلك (لا أراه) بضم الهمزة أي لا أظن (إلا أعرابيا جافيا) قال ~~النووي أي جاه بالسنة والأعرابي هو ساكن البادية انتهى وقال في النهاية من ~~بدا جفا أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس والجفا غلظ الطبع ~~انتهى (المحرم لا ينكح) بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج لنفسه امرأة ~~(ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج الرجل امرأة بولاية ولا بوكالة ~~(أو كما قال) شك من الرواي (ثم حدث) أي أبان بن عثمان (عن عثمان مثله ~~يرفعه) ولفظه عند مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح ولا يخطب PageV03P490 # قوله (وفي الباب عن أبي رافع) أخرجه أحمد والترمذي في هذا الباب ~~(وميمونة) أخرجه مسلم عن يزيد الأصم قال حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال كانت خالتي وخالة ابن عباس ~~قوله (حديث ms1500 عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~قوله (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون أن يتزوج المحرم الخ) ~~وهو قول الجمهور وهو الراجح عندي قال الحافظ في الفتح اختلف العلماء في هذه ~~المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه ~~مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة يعني الذي رواه ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أخرجه الشيخان وغيرهما بأنه اختلف في ~~الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكأن الحديث في ~~النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به انتهى قوله (عن أبي رافع) هو مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم واختلف في اسمه فقيل إبراهيم وقيل أسلم وقيل غير ذلك مات في ~~أول خلافة علي رضي الله عنه على الصحيح قوله (تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميمونة) بنت الحارث الهلالية وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسرف سنة سبع (وبنى بها) أي دخل عليها وهو كناية عن الزفاف (وكنت أنا ~~الرسول) أي الواسطة PageV03P491 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (وروي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة ~~قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال) أخرجه مسلم قال صاحب ~~منتقى الأخبار رواية صاحب القصة والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها ~~انتهى 24 باب ما جاء في الرخصة في ذلك قوله (تزوج ميمونة وهو محرم) ~~وللبخاري تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال ~~وماتت بسرف قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه ابن حبان والبيهقي عنها قالت ~~تزوج وهو محرم وأخرجه الطحاوي أيضا وأخرج أيضا عن أبي هريرة تزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم PageV03P492 # قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وبه قال عطاء ~~وعكرمة واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور وأجيب أولا بأنه ms1501 مخالف لرواية أكثر ~~الصحابة ولم يروه كذلك إلا ابن عباس كما قال عياض وتعقب بأنه قد صح من ~~رواية عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح به الحافظ في الفتح وثانيا بأن حديث ~~ابن عباس فعل وحديث عثمان رضي الله عنه قول والصحيح عند الأصوليين عند ~~تعارض القول والفعل ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون ~~مقصورا عليه قاله النووي وثالثا بالمعارضة برواية ميمونة نفسها وهي صاحبة ~~القصة وكذلك برواية أبي رافع وهو السفير وهما أخبر وأعرف بها أما رواية ~~ميمونة فأخرجها الترمذي في هذا الباب وهي رواية صحيحة أخرجها مسلم أيضا ~~وأما رواية أبي رافع فأخرجها الترمذي وحسنه كما عرفت في الباب المتقدم قلت ~~والكلام في هذا المقام من الطرفين طويل والراجح هو قول الجمهور فإن حديث ~~عثمان رضي الله عنه فيه بيان قانون كلي للأمة وأما حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما ففيه حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه احتمالات متطرفة هذا ~~ما عندي والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم (واختلفوا في ~~تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة الخ) PageV03P493 # قال النووي في شرح مسلم ذكر مسلم الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم ~~فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح ~~المحرم واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث ~~قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما تزوجها حلا هكذا رواه أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم ~~يروا أنه تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما ~~أنه تزوجها حلا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف ابن عباس ولأنهم أضبط من ~~ابن عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحرم ~~وهو حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلا وهي لغة ms1502 شائعة معروفة ~~ومنه البيت المشهور قتلوا ابن عفان الخليفة محرما أي في حرم المدينة ~~والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول ~~لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه والرابع جواب جماعة من ~~أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الاحرام وهو ~~مما خص به دون الأمة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام ~~في حقه كغيره وليس من الخصائص انتهى كلام النووي قوله (ثم بنى بها) أي دخل ~~بها قال في النهاية الابتناء والبناء الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل ~~كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله ~~(بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع معروف من مكة بعشر أميال وقيل أقل ~~وقيل أكثر (وماتت ميمونة بسرف) سنة إحدى وخمسين على الصحيح قاله الحافظ ~~قوله (عن يزيد بن الأصم) كوفي نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين ~~ثقة من الثالثة (ودفناها في الظلة) بضم الظاء وتشديد اللام كل ما أظل من ~~الشمس (التي بنى بها) أي دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة (فيها) ~~أي في تلك الظلة PageV03P494 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وتقدم لفظه وأخرجه أبو داود أيضا ~~ولفظه قالت تزوجني ونحن حلالان بسرف 25 باب ما جاء في أكل الصيد قوله (عن ~~المطلب) هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي صدوق كثير ~~التدليس والإرسال من الرابعة قوله (صيد البر لكم الحلال وأنتم حرم) بضمتين ~~أي محرمون (ما لم تصيدوه) بأنفسكم مباشرة (أو يصد لكم) أي لأجلكم قال في ~~المرقاة وبهذا يستدل مالك والشافعي رحمهما الله على حرمة لحم ما صاده ~~الحلال لأجل المحرم وأبو حنيفة رحمه الله يحمله على أن يهدي إليكم الصيد ~~دون اللحم أو على أن يكون معناه أن يصاد بأمركم فلا يحرم لحم صيد ذبحه حلال ~~للمحرم من غير أمره أو دلالته انتهى قلت ما ذهب إليه مالك ms1503 والشافعي هو مذهب ~~الجمهور واحتجوا بحديث جابر هذا ومن جملة أدلة الجمهور ما رواه أحمد وابن ~~ماجة من حديث أبي قتادة وفيه ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له قوله ~~(وفي الباب عن أبي قتادة) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (وطلحة) ~~أخرجه أحمد ومسلم والنسائي قوله (حديث جابر حديث مفسر) فإنه صريح في ~~التفرقة بين أن يصيده المحرم أو PageV03P495 # يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل بصيده الحلال ~~لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة قوله (والمطلب لا نعرف ~~له سماعا من جابر) وقال الترمذي في موضع اخر والمطلب بن عبد الله بن حنطب ~~يقال إنه لم يسمع من جابر وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر وقال ~~ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم يشبه أن يكون أدركه ذكره المنذري PageV03P496 # باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة قوله (بفخ) بفتح الفاء وبالخاء المعجمة ~~المشددة موضع قريب من مكة قال المحب الطبري هو بين مكة ومنى قال العراقي ~~ووقع في سنن الدارقطني بالجيم والمعروف الأول كذا في قوت المغتذي وقال في ~~النهاية فخ موضع عند مكة وقيل واد دفن به عبد الله بن عمر انتهى قوله ~~(والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل إلخ) الظاهر أن الضمير في ~~أنه يرجع إلى ابن عمر رضي الله عنه ويحتمل أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم روى البخاري في صحيحه عن نافع قال كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم ~~أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلى به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك قال الحافظ في فتح الباري يحتمل أن ~~الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر ~~انتهى وروى مسلم عن ابن عمر أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ~~ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ms1504 أنه فعله وروى ~~مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل حرامه قبل أن يحرم ~~ولدخول مكة ولوقوفه عشية عرفة PageV03P498 # قوله (وبه يقول الشافعي يستحب الاغتسال لدخول مكة) قال الحافظ في الفتح ~~قال ابن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه ~~عندهم فدية وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يغسل ~~رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه ~~وقال الشافعية إن عجز عن الغسل تيمم وقال ابن التين لم يذكر أصحابنا الغسل ~~لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف انتهى ~~قوله (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف إلخ) قال الذهبي في الميزان عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم العمري مولاهم المدني أخو عبد الله وأسامة قال أبو ~~يعلى الموصلي سمعت يحيى بن معين يقول بنو زيد بن أسلم ليسوا بشئ وروى عثمان ~~الدارمي عن يحيى بن معين يقول بنو زيد ضعيف وقال البخاري عبد الرحمن ضعفه ~~علي جدا وقال النسائي ضعيف وقال أحمد عبد الله ثقة وآخران ضعيفان 27 باب ما ~~جاء في دخول النبي إلخ قوله (دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها) قال القاري ~~في المرقاة المراد بأعلاها ثنية كداء بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه نظرا ~~إلى أنه علم المكان أو البقعة وهي التي ينحدر منها إلى المقبرة المسماة عند ~~العامة بالمعلاة وتسمى بالحجون عند الخاصة ويطلق أيضا على الثنية التي قبله ~~بيسير والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وبأسفلها ثنية كدى بضم الكاف ~~والقصر PageV03P499 # والتنوين وتركه وهو المسى الان بباب الشبيكة قال الطيبي رضي الله عنه ~~يستحب عند الشافعية دخول مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى سواء كانت ~~هذه الثنية على طريق مكة كالمدني أولا كاليمني قيل إنما فعل صلى الله عليه ~~وسلم هذه المخالفة في الطريق داخ أو خارجا للفأل بتغيير الحال إلى أكمل منه ~~كما فعل في العيد ms1505 وليشهد الطريقان وليتبرك به أهلهما انتهى قلت قد بين في ~~المعنى الذي لأجله خالف النبي صلى الله عليه وسلم بين طريقيه وجوه أخر ~~ذكرها الحافظ في الفتح مفصلا قوله (وفي الباب عن عمر رضي الله عنه) قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التي بالبطحاء ~~وإذا خرج خرج من الثنية السفلى رواه الجماعة إلا الترمذي قوله (حديث عائشة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم 28 باب ما جاء في دخول النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة نهارا قوله (أخبرنا العمري) بضم العين وفتح الميم وشدة ~~التحتانية هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ~~المدني ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع من الخامسة عابد قوله ~~(دخل مكة نهارا) وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال بات النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله قال الحافظ وهو ~~ظاهر في الدخول نهارا قال وأما الدخول لي فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم ~~إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة ودخل مكة ~~ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب ~~السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي وترجم عليه النسائي دخول مكة ليلا وروى ~~سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارا ~~PageV03P500 # ويخرجوا منها ليلا وأخرج عن عطاء إن شئتم فادخلوا ليلا إنكم لستم كرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه كان إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس ~~انتهى قال الحافظ وقضية هذا أن من كان إماما يقتدي به استحب له أن يدخلها ~~نهارا انتهى قوله (هذا حديث حسن) وفي بعض النسخ حسن صحيح وأخرجه البخاري ~~ومسلم 29 باب ما جاء في كراهية رفع اليد عند رؤية البيت قوله (عن أبي قزعة) ~~بقاف مفتوحة وسكون زاي وفتحها وبعين مهملة كنيته ms1506 سويد بن حجير كذا في ~~المغنى (عن المهاجر المكي) هو مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحم ن الخراساني ~~وثقه ابن حبان وقال الحافظ في التقريب مقبول من الرابعة قوله (أفكنا نفعله) ~~الهمزة للإنكار وفي رواية أبي داود فلم يكن يفعله وفي رواية النسائي فلم ~~نكن نفعله قال الطيبي وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي خلافا لأحمد وسفيان ~~الثوري وهو غير صحيح عن أبي حنيفة والشافعي أيضا فإنهم صرحوا أنه يسن إذا ~~رأى البيت أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى أو في ظلمة أن يقف ~~ويدعو رافعا يديه انتهى كلام القاري قلت روى الشافعي في مسنده عن ابن جريج ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره ~~تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا قال الشافعي بعد أن أورده ليس في رفع اليدين ~~عند رؤية البيت شئ فلا أكرهه ولا أستحبه قال البيهقي فكأنه لم يعتمد على ~~الحديث لانقطاعه انتهى فظهر من كلام الشافعي هذا أن رفع اليدين عند رؤية ~~البيت عنده ليس بمكروه ولا مستحب وأما حديث ابن جريج فقال الحافظ في ~~التلخيص هو معضل فيما بين ابن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم انتهى وفي ~~إسناده سعيد بن سالم القداح وفيه مقال قاله الشوكاني وقال ليس في الباب ما ~~يدل على مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت وهو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل ~~PageV03P501 # وأما الدعاء عند رؤية البيت فقد رويت فيه أخبار واثار منها ما أخرجه ابن ~~المفلس أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~فحينا ربنا بالسلام ورواه سعيد بن منصور في السنن عن ابن عيينة عن يحيى بن ~~سعيد ولم يذكر عمر ورواه الحاكم عن عمر أيضا وكذلك رواه البيهقي عنه انتهى ~~قوله (رفع اليد عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قزعة) وذكر ~~الخطابي أن ms1507 سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~ضعفوا حديث جابر هذا لأن في إسناده مهاجر بن عكرمة المكي وهو مجهول عندهم ~~لكن قد عرفت أن ابن حبان وثقه وقال الحافظ إنه مقبول قوله (واسم أبي قزعة ~~سويد بن حجر) كذا في بعض النسخ وفي بعضها سويد بن حجير وهو الصحيح قال ~~الحافظ في التقريب سويد بن حجير بتقديم المهملة مصغرا الباهلي أبو قزعة ~~البصري ثقة من الرابعة انتهى وكذلك في الخلاصة 30 باب ما جاء كيف الطواف ~~قوله (دخل المسجد) أي المسجد الحرام (فاستلم الحجر) أي الحجر الأسود أي وضع ~~يديه وقبله والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية وأهل اليمن يسمون ~~الركن الأسود بالمحيا لأن الناس يحيونه بالسلام وقيل من السلام بكسر السين ~~وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله ~~كذا في النهاية وغيره (ثم مضى على يمينه) أي يمين نفسه مما يلي الباب وقيل ~~على يمين الحجر وفي رواية مسلم ثم مشى على يمينه (فرمل) قال في النهاية رمل ~~يرمل رملا ورملانا إذا أسرع في المشي وهز منكبيه (ثلاثا) أي ثلاث مرات من ~~PageV03P502 # الأشواط السبعة (ومشى) أي على عادته (ثم أتى المقام) أي مقام إبراهيم ~~(فقال) أي فقرأ (واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر وبفتحها (مصلي) أي موضع ~~صلاة الطواف (والمقام بينه وبين البيت) جملة حالية والمعنى صلى ركعتين خلف ~~المقام (ثم أتى الحجر) أي الحجر الأسود (من شعائر الله) جمع شعيرة وهي ~~العلامة التي جعلت للطاعات المأمور بها في الحج عندها كالوقوف والرمي ~~والطواف والسعي قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان قوله (حديث جابر ~~حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم أيضا 31 باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر ~~أي من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود قوله (رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا) ~~فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر وأما حديث ابن ~~عباس الذي أخرجه مسلم قال قدم رسول الله صلى الله ms1508 عليه وسلم وأصحابه مكة ~~وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم ~~PageV03P503 # الحمى ولقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركين جلدهم ~~فقال المشركون هؤلاء الذي زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا ~~قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء ~~عليهم فمنسوخ بحديث جابر هذا لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع ~~قبل فتح مكة وحديث جابر هذا كان في حجة الوداع سنة عشر فوجب الأخذ بهذا ~~المتأخر كذا قال النووي في شرح مسلم وقيل في وجه استمرار شرعية الرمل مع ~~زوال سببه أن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة ~~الله على إعزاز الاسلام وأهله قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه مسلم قوله ~~(حديث جابر حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (قال الشافعي إذا ترك الرمل عمدا ~~فقد أساء ولا شئ عليه) قال النووي مذهب ابن عباس أن الرمل ليس بسنة وخالفه ~~جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا هو سنة في ~~الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاته فضيلة ويصح طوافه ولا ~~دم عليه (وإذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة لم يرمل فيما بقي) قال الحافظ لا ~~يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع لأن هيئتها السكينة ~~فلا تغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ويختص بطواف يعقبه سعي على ~~المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور ~~واختلف عند المالكية وقال الطبري قد ثبت أن الشارع رمل ولا مشرك يومئذ بمكة ~~يعني في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل بل ~~لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا ~~للتلبية بل لصفتها ولا شئ عليه انتهى ms1509 PageV03P504 # 32 باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما يعني دون ~~الركنين الشاميين قال الحافظ في الفتح في البيت أربعة أركان الأول له ~~فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط ~~وليس للآخرين شئ منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل ~~الآخران ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني ~~أيضا انتهى قوله (لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني) بتخفيف ~~الياء على المشهور لأن الألف عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعا بين ~~العوض والمعوض وجوز سيبويه التشديد وقال إن الألف زائدة (فقال معاوية ليس ~~شئ من البيت مهجورا) زاد أحمد من طريق مجاهد قال ابن عباس (لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة) فقال معاوية صدقت قال الحافظ في الفتح روى ابن المنذر ~~وغيره استلام جميع الأركان أيضا عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة ~~وعن سويد بن غفلة من التابعين وقد يشعر ما في حديث عبيد بن جريج من أنه قال ~~لابن عمر رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها فذكر منها ورأيتك ~~لا تمس من الأركان إلا اليمانيين الحديث بأن الذين رآهم عبيد بن جريج من ~~الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون في الاستلام على الركنين اليمانين وقال ~~بعض أهل العلم اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند التعميم القياس وأجاب ~~الشافعي عن قول من قال ليس شئ من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا ~~للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك ~~استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به ~~انتهى قوله (وفي الباب عن عمر) لم أقف على حديث عمر في هذا الباب وروى ~~الشيخان PageV03P505 # عن ابن عمر قال لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا ~~الركنين اليمانيين قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم ~~أيضا وأخرج مسلم المرفوع ms1510 فقط من وجه آخر عن ابن عباس 33 باب ما جاء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا قوله (طاف بالبيت مضطبعا) قال الطيبي ~~الضبع وسط العضد ويطلق على الإبط الاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط ~~الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره سمي بذلك بداء ~~الضبعين قيل إنما فعله إظهارا للتشجيع كالرمل انتهى قال القاري الاضطباع ~~والرمل سنتان في كل طواف بعده سعي والاضطباع سنة في جميع الأشواط بخلاف ~~الرمل ولا يستحب الاضطباع من غير الطواف وما يفعله العوام من الاضطباع من ~~ابتداء الاحرام حجا أو عمرة لا أصل له بل يكره حال الصلاة انتهى قوله ~~(وعليه برد) وفي رواية أبي داود ببرد أخضر وفي رواية أحمد في مسنده وهو ~~مضطبع ببرد له حضرمي والحديث دليل على استحباب الاضطباع في الطواف قال ~~الحافظ وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك انتهى قوله (وهو حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمي أيضا قوله (وعن ابن يعلى) هو ~~صفوان كذا سماه ابن عساكر في الأطراف وتبعه عليه المزي PageV03P506 # كذا في قوت المغتذي قال الحافظ في التقريب صفوان بن يعلى بن أمية التميمي ~~المكي ثقة من الثالثة 34 باب ما جاء في تقبيل الحجر قوله (عن إبراهيم) هو ~~النخعي قوله (يقبل الحجر) أي الحجر الأسود (وأعلم أنك حجر) زاد البخاري لا ~~تضر ولا تنفع (ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم ~~أقبلك) قال الطبري إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة ~~الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار ~~كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع ~~لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت ~~الجاهلية تعتقده في الأوثان انتهى قال الحافظ وفي قول عمر هذا التسليم ~~للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو ms1511 قاعدة ~~عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة ~~فيه انتهى قوله (وفي الباب عن أبي بكر) الصديق أنه وقف عند الحجر ثم قال ~~إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقبلك ما قبلتك أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل كذا في شرح ~~سراج أحمد السرهندي وقال القاري نقلا عن ابن الهمام ومن غرائب المتون ما في ~~ابن أبي شيبة في آخر مسند أبي بكر رضي الله عنه قال رجل رأي النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه عليه الصلاة والسلام وقف عند الحجر فقال إني لأعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع ولولا أمرني ربي أن أقبلك ما قبلتك انتهى (وابن عمر) أخرجه ~~البخاري قوله (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (يستحبون تقبيل ~~الحجر) المستحب في التقبيل أن لا يرفع به صوته وروى PageV03P507 # الفاكهي عن سعيد بن جبير قال إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة ~~النساء كذا في فتح الباري 35 باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة قوله ~~(واتخذوا بكسر الخاء أمر من الاتخاذ) وفي قراءة بفتح الخاء خبر (من مقام ~~إبراهيم) المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح قاله الحافظ قلت وحديث ~~الباب يرد ما قال مجاهد (مصلى) أي مكان صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف ~~كذا في تفسير الجلالين وقال الحافظ في الفتح أي قبلة قاله الحسن البصري ~~وغيره وقال مجاهد أي مدعي يدعي عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا ~~يصلى فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جاز على المعنى الشرعي وقد روى ~~الأزرقي في أخبار مكة بأسانيد صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الموضع الذي هو فيه الان حتى جاء سيل في خلافة ~~عمر فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر ~~فاستثبت في أمره ms1512 حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبني حوله فاستقر ثم إلى ~~الان انتهى (ثم أتى الحجر) أي الحجر الأسود (نبدأ بما بدأ الله به فبدأ ~~بالصفا) أي ابتدأ بالصفا لأن الله تعالى بدأه بذكره في كلامه فالترتيب ~~الذكرى له اعتبار في الأمر الشرعي إما وجوبا أو استحبابا وإن كانت الواو ~~لمطلق PageV03P508 # الجمع في الآية وقرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قال في تفسير ~~الخازن شعائر الله أعلام دينه وأصلها من الاشعار وهو الاعلام واحدتها شعيرة ~~وكل ما كان معلما لقربان يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو ~~شعيرة من شعائر الله ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس ويقال شعائر الحج ~~فالمطاف والموقف والمنحر كلها شعائر والمراد بالشعائر هنا المناسك التي ~~جعلها الله أعلاما لطاعته فالصفا والمروة منها حيث يسعى بينهما انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا في قصة حجة الوداع قوله (والعمل على ~~هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا ~~لم يجزه) قال الطيبي الابتداء بالصفا شرط وعليه الجمهور قوله (واختلف أهل ~~العلم من طاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة إلخ) قال الحافظ في الفتح ~~واختلف أهل العلم في هذا فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم الحج بدونه وعن أبي ~~حنيفة واجب بجبر بالدم وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد وبه قال عطاء ~~وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شئ وبه قال أنس فيما نقله ابن المنذر واختلف عن ~~أحمد كهذه الأقوال الثلاثة وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ترك بعض السعي كما ~~هو عندهم في الطواف بالبيت انتهى كلام الحافظ PageV03P509 # 36 باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة هما جبلان بمكة يجب المشي ~~بينهما بعد الطواف في العمرة والحج سبعة أشواط مع سرعة المشي بين الميلين ~~الأخضرين قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات الصفا مبدأ السعي وهو مقصور ~~مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو أنف أي قطعة من جبل أبي قبيس وهو ms1513 ~~الان إحدى عشرة درجة أما المروة فلاطية جدا أي منخفضة وهي أنف من جبل ~~قعيقعان هي درجتان ومن وقف عليها كان محاذيا للركن العراقي وتمنعه العمارة ~~من رؤيته وإذا نزل من الصفا سعى حتى يكون بين الميل الأخضر المعلق بفناء ~~المسجد وبينه نحو ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين ~~اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى المروة انتهى قوله (إنما ~~سعى بالبيت) أي رمل (وبين الصفا والمروة) أي سعى بينهما يعني أسرع المشي في ~~بطن الوادي ففي الموطأ حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه ~~(ليرى) من الاراءة (المشركين قوته) وجلادته وللطبراني عن عطاء عن ابن عباس ~~قال من شاء فليرمل ومن شاء فلا يرمل إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالرمل ليرى المشركين قوته قوله (وفي الباب عن عائشة وابن عمر وجابر) أما ~~حديث عائشة فأخرجه الشيخان ففي تخريج الزيلعي أخرجا عن عائشة في حديث طويل ~~قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك ~~الطواف بينهما وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ~~جابر فأخرج مسلم قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما مطولا PageV03P510 # (وهو الذي يستبحه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة فإن لم يسع ومشى ~~بين الصفا والمروة رأوه جائزا) المراد من السعي بين الصفا والمروة السعي في ~~بطن الوادي الذي بين الصفا والمروة قال الشوكاني في شرح حديث جابر المذكور ~~تحت قوله حتى انصبت قدماه في بطن الوادي ما لفظه وفي الموطأ حتى انصبت ~~قدماء في بطن الوادي سعى وفي هذا الحديث استحباب السعي في بطن الوادي حتى ~~يصعد ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعي مستحب في ~~كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده ~~ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة وبه قال الشافعي ~~ومن وافقه ms1514 وقال مالك فيمن ترك السعي الشديد في موضعه تجب عليه الإعادة وله ~~رواية أخرى موافقة الشافعي انتهى قلت وحديث ابن عمر الآتي يدل على ما قال ~~الشافعي وموافقوه قوله (أخبرنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي ~~مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف رمى بالتشيع من التاسعة (عن كثير ~~ابن جمهان) بضم الجيم وسكون الميم وبالنون السلمي أو الأسلمي مقبول من ~~الثالثة قوله (يمشي في المسعى) أي مكان السعي وهو بطن الوادي (وأنا شيخ ~~كبير) هذا اعتذار لترك السعي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وقال المنذري بعد نقل تصحيح الترمذي وفي إسناده عطاء بن ~~السائب وقد أخرج له البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب هو ثقة وتكلم فيه غير ~~واحد انتهى كلام المنذري PageV03P511 # 37 باب ما جاء في الطواف راكبا قوله (على راحلته) وفي رواية الشيخين على ~~بعير (فإذا انتهى إلى الركن) أي الحجر الأسود (أشار إليه) أي بمحجن معه ~~ويقبل المحجن كما في رواية أبي الطفيل عند مسلم قوله (وفي الباب عن جابر) ~~قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة في حجة ~~الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه فإن ~~الناس غشوه رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (وأبي الطفيل) قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل ~~المحجن أخرجه مسلم (وأم سلمة) أنها قدمت وهي مريضة فذكرت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة أخرجه الجماعة إلا الترمذي ~~وفي الباب أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي ~~فطاف على راحلته الحديث أخرجه أحمد وأبو داود وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ~~ولا يحتج به قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله ~~(وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا ~~إلا من عذر) واحتجوا ms1515 بأحاديث الباب فإنها كلها مصرحة بأن طوافه صلى الله ~~عليه وسلم راكبا كان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له (وهو قول الشافعي) يعين ~~قال بكراهة الطواف راكبا إلا من عذر فإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة لكنه ~~خلاف الأولى أو بكراهة قولان للشافعية وعند مالك وأبي حنيفة المشي واجب فإن ~~تركه بغير عذر فعليه دم قال الحافظ في فتح الباري كان طوافه صلى الله عليه ~~وسلم راكبا للعذر فلا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا بغير عذر وكلام ~~الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها والذي يترجع ~~المنع لأن PageV03P512 # طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد فإذا حوط ~~المسجد امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله ~~فإنه كان لا يحرم للتلويث كما في السعي انتهى 38 باب ما جاء في فضل الطواف ~~قوله (عن شريك) هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا ~~تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل ~~البدع من الثامنة (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة ~~عابد من الثالثة اختلط بآخره كذا في التقريب قوله (من طاف بالبيت خمسين ~~مرة) حكى المحب الطبري عن بعضهم أن المراد بالمرة الشوط ورده وقال المراد ~~خمسون أسبوعا وقد ورد كذلك في رواية الطبراني في الأوسط قال وليس المراد أن ~~يأتي بها متوالية في أن واحد وإنما المراد أن يوجد في صحيفة حسناته ولو في ~~عمره كله كذا في قوت المغتذي (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) قال ابن العربي ~~المراد به الصغائر قوله (وفي الباب عن أنس) لم أقف عليه (وابن عمر) بلفظ من ~~طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا ~~حط الله بها عنه خطيئة وكتب هل بها حسنة أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم ~~كذا في شرح سراج أحمد قلت ms1516 ورواه ابن ماجة أيضا وفي الباب أحاديث ذكرها ~~المنذري في الترغيب قوله (حديث ابن عباس حديث غريب) وفي إسناده أبو إسحاق ~~السبيعي وهو مدلس ورواه عن عبد الله بن سعيد بالعنعنة ومع هذا فقد اختلط ~~باخره وأيضا في إسناده شريك القاضي وقد عرفت حاله PageV03P513 # قوله (كانوا يعدون عبد الله ابن سعيد بن جبير أفضل من أبيه) وقال النسائي ~~عقب حديثه في السنن ثقة مأمون كذا في تهذيب التهذيب (وله أخ يقال له عبد ~~الملك بن سعيد بن جبير) قال في التقريب لا بأس به 39 باب ما جاء في الصلاة ~~بعد العصر وبعد المغرب لمن يطوف كذا وقع في بعض النسخ بعد العصر وبعد ~~المغرب ووقع في بعضها بعد العصر وبعد الصبح وهذا هو الصواب وأما توجيه أبي ~~الطيب نسخة وبعد المغرب بأن قوله بعد العصر كناية عن الأوقات المكروهة ~~وقوله بعد المغرب كناية عن غيرها فصار المعنى في الأوقات المكروهة وغيرها ~~ففيه تكلف قوله (عن عبد الله بن باباه) بموحدتين بينهما ألف ساكنة ويقال ~~بتحتانية بدل الألف ويقال بحذف الهاء المكي ثقة من الرابعة قوله (يا بني ~~عبد مناف) خصهم بالخطاب دون سائر قريش لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة ستؤل ~~إليهم مع أنهم رؤساء مكة وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية ~~والرفادة قاله الطيبي (لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت) يعني بيت الله (وصلى ~~أية ساعة شاء من ليل ونهار) قال القاري أي صلاة الطواف أو مطلقا وهو قابل ~~للتقييد بغير الأوقات المهينة إذ سبق النهي أو الصلاة بمعنى الدعاء انتهى ~~قلت الظاهر أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية قال المظهر فيه دليل ~~على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة لشرفها لينال الناس ~~من فضلها في جميع PageV03P514 # الأوقات وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد في ~~الكراهة لعموم العلة وشمولها قال ابن الملك والظاهر أن المراد بقوله وصلى ~~أية ساعة شاء في الأوقات الغير المكروهة توفيقا بين النصوص انتهى قلت ~~التوفيق بين ms1517 النصوص ليس بمنحصر في هذا قال الخطابي واستدل به الشافعي على ~~أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهى فيها عن الصلاة في سائر البلدان ~~واحتج له أيضا بحديث أبي ذر وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع وذهب ~~بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة قالوا إذا كان الطواف بالبيت ~~غير محظور في شئ من الأوقات وكان من سنة الطواف أن تصلي الركعتان بعده فقد ~~عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه انتهى قلت حديث أبي ذر الذي أشار ~~إليه الخطابي هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة وسنده ضعيف وهو يؤيد حديث الباب قوله ~~(وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر) أما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي في ~~معاني الآثار عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف إن ~~وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل ~~أو نهار وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد ورزين وتقدم لفظه وأخرجه أيضا ~~الدارقطني والبيهقي وسنده ضعيف قوله (حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن ماجة ونقل المنذري تصحيح ~~الترمذي وأقره قوله (فقال بعضهم لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد ~~الصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ) وهو قول الإمام الطحاوي رحمه الله من ~~الأئمة الحنفية حيث قال في شرح معاني الآثار بعد البحث والكلام في هذه ~~المسألة ما لفظه وإليه نذهب يعني إلى الجواز PageV03P515 # وهو قول سفيان وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ~~انتهى وقال صاحب التعليق الممجد من العلماء الحنفية ما لفظه ولعل المنصف ~~المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا يعني جواز ركعتي الطواف بعد العصر وبعد ~~الصبح قبل الطلوع والغروب هو الأرجح الأصح ms1518 قال وعليه كان عملي بمكة قال ~~ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام مقام إبراهيم لصلاة ركعتي الطواف فمنعني ~~المطوفون من الحنفية فقلت لهم الأرجح الجواز في هذا الوقت وهو مختار ~~الطحاوي من أصحابنا وهو كاف لنا فقالوا لم نكن مطلعين على ذلك وقد استفدنا ~~منك ذلك انتهى كلامه (واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم) كحديث الباب ~~وحديث ابن عباس وأبي ذر (وقال بعضهم إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب ~~الشمس إلخ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة ~~الصبح فلم يصل وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى) بضم الطاء اسم موضع بين مكة ~~والمدينة (فصلى بعد ما طلعت الشمس) أخرجه مالك في الموطأ وقال الإمام محمد ~~في موطئه بعد رواية هذا الحديث وبهذا نأخذ ينبغي أن لا يصلي ركعتي الطواف ~~حتى تطلع الشمس وتبيض وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة من فقهائنا ~~انتهى 40 باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف قوله (حدثنا أبو مصعب) هو ~~أحمد بن أبي بكر بن الحارث الزهري المدني الفقيه صدوق عابه أبو خيثمة ~~للفتوى بالرأي من العاشرة (قراءة) بالنصب على التمييز أو على الحالية يعيني ~~حدثنا مصعب حال كونه قارئا علينا ونحن نسمع (عن عبد العزيز بن عمران) ~~الزهري المدني الأعرج يعرف بابن ثابت متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد ~~خلطه وكان عارفا بالأنساب من الثامنة (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام ~~من السادسة مات سنة ثمان وأربعون ومائة PageV03P516 # قوله (بسورتي الإخلاص) قال العراقي هذا من باب التغليب حيث أطلق على سورة ~~الكافرين سورة الإخلاص ويحتمل أنه على حقيقته وأن سورة الكافرين على ~~انفرادها سورة الاخلاص لما فيها من التبري ممن عبد من دون الله انتهى ~~والحديث يدل على استحباب القراءة بهاتين السورتين في ركعتي الطواف قوله ~~(وحديث جعفر بن محمد عن أبيه في هذا أصح ms1519 من حديث جعفر بن محمد بن أبيه جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد العزيز بن عمران ضعيف) في كلام الترمذي ~~هذا نظر فإن عبد العزيز بن عمران لم يتفرد برواية هذا الحديث عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بل روى مسلم في صحيحه من ~~طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل ~~يا أيها الكافرون قال النووي ليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي الشك ~~بل جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر البيهقي بإسناد صحيح ~~على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد انتهى كلام النووي وروى النسائي من طريق مالك عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى ركعتين ~~فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد الحديث ~~PageV03P517 # 41 باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا قوله (حدثنا علي بن خشرم) بفتح ~~الخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر المروزي ثقة من صغار العاشرة (عن أبي ~~إسحاق) هو السبيعي (عن زيد بن أثيع) بضم الهمزة وفتح المثلثة ويقال زيد بن ~~يثيع قال الحافظ زيد بن يثيع بضم التحتانية وقد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم ~~تحتانية ساكنة ثم مهملة الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من الثانية وقال الخزرجي ~~في الخلاصة زيد بن يثيغ ms1520 بمعجمتين مصغرا وقيل أثيغ بهمزة وقيل أثيل قاله ~~شعبة الهمداني الكوفي مخضرم عن عمر وعلي وعنه أبو إسحاق السبيعي فقط وثقه ~~ابن حبان انتهى قال في هامش الخلاصة قوله بمعجمتين يعني الغين والثاء وإن ~~كان المعروف في ضبطها بالمثلثة وفي باب العين المهملة وفصل الياء من ~~القاموس يثيع كزبير ويقال أثيع والد زيد التابعي انتهى ففي ضبطه العين ~~بالإعجام ما لا يخفي انتهى ما في الهامش قوله (بأي شئ بعثت) بصيغة المجهول ~~أي بأي شئ أرسلت إلى مكة في الحجة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها أبا ~~بكر رضي الله عنه ولا يطوف بالبيت عريانا استدل به على أن الستر شرط لصحة ~~الطواف وهو مذهب الجمهور وذهبت الحنفية إلى أنه ليس بشرط فمن طاف عريانا ~~عند الحنفية أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم وذكر ابن إسحاق في سبب هذا ~~الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم ~~عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا فإن ~~خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الاسلام فهدم ذلك ~~كله ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا وفي حديث أبي هريرة الذي ~~أشار إليه الترمذي أن لا يحج بعد العام مشرك قال العيني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر النداء بذلك حين نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك ~~من دخول الحرم بحال وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أخرجوا اليهود والنصارى من PageV03P518 # جزيرة العرب قاله في مرض موته صلى الله عليه وسلم انتهى (ومن كان بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة ~~أشهر) قال الحافظ في الفتح استدل بهذا على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر يختص بمن ms1521 لم يمكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهدا أصلا وأما من ~~له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من طريق ابن إسحاق قال هم صنفان صنف ~~كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر وصنف كانت له مدة ~~عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر ثم ذكر الحافظ كلاما نافعا من شاء ~~الوقوف عليه فليرجع إلى تفسير سورة براءة من فتح الباري قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) أخرجه الشيخان وفيه ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت ~~عريان قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه سعيد بن منصور والنسائي والطبري ~~قاله الحافظ في الفتح قوله (وقالا زيد بن يثيع) بالتحتانية المضمومة وفتح ~~المثلثة مصغرا (فقال زيد بن أثيل) بضم الهمزة وفتح المثلثة وسكون التحتانية ~~وباللام 42 باب ما جاء في دخول الكعبة قوله (حدثنا ابن أبي عمر) هو محمد بن ~~يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة صدوق PageV03P519 # صنف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم فيه غفلة من العاشرة ~~روى عن فضيل ابن عياض وأبي معاوية وخلق وعنه م ت ق وثقه ابن حبان وقال أبو ~~حاتم صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عيينة قال البخاري مات سنة 342 ثلاث ~~وأربعين ومائتين كذا في التقريب والخلاصة (وهو قرير العين) كناية عن السرور ~~والفرح قال في النهاية وفي حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أي لسر بذلك ~~وفرح وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور باردة وقيل معنى ~~أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره ~~انتهى (فقلت له) أي استفسرت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون ~~قد شققت على أمتي قال الشوكاني في النيل في هذا الحديث دليل على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في غير عام الفتح لأن عائشة لم تكن معه فيه ~~إلا عام الفتح وهذا الحديث يرد وقد جزم جمع من ms1522 أهل العلم أنه لم يدخل فيه ~~إلا عام الفتح وهذا الحديث يرد عليهم وقد تقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يدخل البيت في عمرته فتعين أن يكون دخله في حجته وبذلك جزم البيهقي وقد ~~أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد جدا وفيه أيضا دليل على ~~أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج وهو مذهب الجمهور وحكى القرطبي عن بعض ~~العلماء أن دخولها من المناسك وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها ~~مستحب ويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس من دخل ~~البيت دخل في جنة وخرج مغفورا له وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ~~ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدا بدخوله انتهى قلت ويدل على استحبابه حديث ابن ~~ابن عمر في الباب الآتي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ~~ماجة أيضا PageV03P520 # 43 باب ما جاء في الصلاة في الكعبة قوله (قال ابن عباس لم يصل ولكنه كبر) ~~وفي رواية لمسلم عن ابن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه الحديث قال النووي ~~أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ~~ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال ابن عمر ~~ونسيت أن أساله كم صلى وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا ~~الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل ~~أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية ~~أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم ~~يره أسامة لبعده واشتغاله مع خفة الصلاة وإغلاق الباب وجاز له نفيها عملا ~~بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها انتهى كلام ms1523 النووي قوله (وفي الباب عن ~~أسامة بن زيد) أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه من طريق أبي الشعثاء ~~عن ابن عمر أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة ~~بين الساريتين ومكثت معه عمرا لم أسأله كم صلى قال الزيلعي في تخريجه بعد ~~ذكره هذا صحيح انتهى وروى مسلم في صحيحه عن أمامة خلاف هذا كما تقدم ~~(والفضل بن عباس) أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والطبراني في ~~معجمه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة ولكنه لما ~~دخلها وقع ساجدا بين العمودين ثم جلس يدعو كذا في نصب الراية (وعثمان بن ~~طلحة) أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد والضياء عن امرأة من بني سليم عن ~~عثمان بن طلحة كذا في شرح سراج أحمد (وشيبة بن عثمان) أخرجه ابن عساكر عن ~~عبد الرحمن الزجاج قال أتيت شيبة بن عثمان فقلت يا أبا عثمان زعموا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فلم يصل فقال كذبوا وأبي لقد صلى بين ~~العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره كذا في شرح سراج أحمد PageV03P521 # قوله (وقال مالك بن أنس لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة) كذا أطلق ~~الترمذي عن مالك جواز النافلة وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه ~~الجماعة قاله الحافظ في الفتح (وكره أن يصلي المكتوبة في الكعبة) وروى عنه ~~المنع وكذا عن أحمد لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره أي قبالته ومن فيه ~~مستدبر لبعضه وأما جواز النافلة فيه فإنه يسامح في النافلة ما لا يسامح في ~~الفريضة (وقال الشافعي لا بأس أن يصلي المكتوبة والتطوع في الكعبة) وبه قال ~~الحنفية وهو مذهب الجمهور قال الحافظ في فتح الباري وفيه أي في حديث بلال ~~استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ويلتحق به الفرض إذ لا فرق ~~بينهما في مسألة الاستقبال وهو قول الجمهور انتهى وقال النووي في شرح مسلم ~~ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة ms1524 صحت الفريضة لأنهما في الموضع ~~سواء في الاستقبال في حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير ~~في السفر انتهى قال الحافظ وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله ~~بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على ~~استقبال جميعها وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري انتهى قلت والظاهر ~~هو ما قال به الجمهور وهو أقوى المذاهب في هذا الباب والله تعالى أعلم 44 ~~باب ما جاء في كسر الكعبة أي هدمها قوله (إن ابن الزبير) يعني عبد الله بن ~~الزبير الصحابي المشهور (قال له) أي للأسود (بما كانت تفضي إليك) أي تسر ~~إليك وفي رواية في الكعبة (لولا أن قومك حديثو عهد) بالإضافة وقال المطرزي ~~لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديث وعهد كذا في فتح الباري وقال ~~السيوطي في حاشية النسائي ويمكن أن يوجه بأن لفظ القوم مفرد لفظا وجمع معنى ~~فروعي إفراد اللفظ في جانب الخبر كما روعي اللفظ في إرجاع الضمير في قوله ~~تعالى كلتا الجنتين آتت حيث أفرد أتت للبخاري قال لي ابن الزبير كانت عائشة ~~PageV03P522 # تسر إليك كثيرا فما حدثتك انتهى قال الجزري في النهاية الحديث ضد القديم ~~والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الاسلام وأنه لم يتمكن ~~الدين في قلوبهم فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك انتهى (وجعلت ~~لها بابين) أي أي بابا شرقيا وبابا غربيا (فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل ~~لها بابين) أحدهما يدخل منه والاخر يخرج منه وروى مسلم في صحيحه قصة هدمها ~~وبنائها مطولا قال النووي قال العلماء بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه سقط على الأرض ~~حين رفع إزاره ثم بناه الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى الان على بناء ~~الحجاج وقيل بني مرتين أخريين أو ثلاثا قال العلماء ms1525 ولا يغير عن هذا البناء ~~وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك ابن أنس عن هدمها وردها إلى بناء ابن ~~الزبير للأحاديث المذكورة في الباب فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين ~~أن لا تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته ~~من صدور الناس انتهى قال الحافظ ويستفاد من هذا الحديث ترك المصلحة لأمن ~~الوقوع في المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن ~~الامام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما انتهى ~~45 باب ما جاء في الصلاة في الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على ~~صفة نصف الدائرة كذا في فتح PageV03P523 # الباري وقال في القاموس الحجر بالكسر العقل وما حواه الحطيم المدار ~~بالكعبة شرفها الله تعالى من جانب الشمال انتهى وقال في النهاية الحجر ~~بالكسر اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي انتهى قلت في قوله ~~الغربي نظر كما لا يخفى قوله (عن علقمة بن أبي علقمة عن أبيه عن عائشة) كذا ~~في نسخ الترمذي وفي رواية أبي داود عن علقمة عن أمه عن عائشة وفي رواية ~~النسائي عن أمه عن أبيه عن عائشة بزيادة عن أبيه عن أمه قوله (فإنما هو ~~قطعة من البيت) هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت وكذا قوله في رواية عائشة ~~عند البخاري قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدار أو من البيت هو ~~قال نعم وبذلك كان يفتي ابن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن ~~شرحبيل قال ابن عباس يقول لو وليت من البيت ما ولى ابن الزبير لأدخلت الحجر ~~كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البيت وقد ذكر الحافظ في الفتح ~~روايات أخرى تدل بإطلاقها على أن الحجر كله من البيت ثم قال وهذه الروايات ~~كلها مطلقة وقد جاءت روايات أصح منها مقيدة منها لمسلم من طريق أبي قزعة عن ~~الحارث بن عبد الله عن ms1526 عائشة حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه اخر عن ~~الحارث عنها فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها ~~قريبا من سبعة أذرع وله من طريق سعد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير عن ~~عائشة وزدت فيها من الحجر ستة أذرع ثم ذكر روايات مقيدة أخرى غير هذه ~~الروايات ثم حقق أن الروايات المطلقة محمولة على المقيدة وقد بسط الكلام ~~فيه وأجاد قوله (ولكن قومك استقصروه) أي قصروه عن تمام بنائه لقلة النفقة ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا (وعلقمة بن أبي ~~علقمة هو علقمة بن بلال) قال المنذري وعلقمة هذا هو مولى عائشة تابعي مدني ~~احتج به PageV03P524 # البخاري ومسلم وأمه حكى البخاري وغيره أن اسمها مرجانة انتهى 46 باب ما ~~جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام قوله (وهو أشد بياضا من اللبن) ~~جملة حالية (فسودته خطايا بني آدم) قال في المرقاة أي صارت ذنوب بني آدم ~~الذين يمسحون الحجر سببا لسواده والأظهر حمل الحديث على حقيقته إذ لا مانع ~~نقلا ولا عقلا وقال بعض الشراح من علمائنا يعني الحنفية هذا الحديث يحتمل ~~أن يراد به المبالغة في تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر الخطايا والذنوب ~~والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة واليمن والبركة شارك جواهر ~~الجنة فكأنه نزل منها وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد فتجعل المبيض ~~منه أسود فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث أنه مكفر للخطايا محاء للذنوب كأنه ~~من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذو بياض شديد فسودته ~~الخطايا ومما يؤيد هذا أنه كان فيه نقط بيض ثم لا زال السواد يتراكم عليها ~~حتى عمها وفي الحديث إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا أذنب فيه ~~نكتة أخرى وهكذا حتى يسود قلبه جيعه ويصير ممن قال فيهم كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون والحاصل أن الحجر بمنزلة المرآة البيضاء في غاية من ~~الصفاء ms1527 ويتغير بملاقاة ما لا يناسبه من الأشياء حتى يسود لها جميع الأجزاء ~~وفي الجملة الصحبة لها تأثير بإجماع العقلاء انتهى كلام القاري قال الحافظ ~~بن الحجر واعترض بعض الملحدين على هذا الحديث فقال كيف سودته خطايا ~~المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد وأجيب بما قال ابن قتيبة لو شاء الله ~~لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من ~~البياض وقال المحب الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا ~~أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد قال وروي عن ابن عباس إنما غيره ~~بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب قال ~~الحافظ بن حجر أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ضعيف انتهى PageV03P525 # قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذي في هذا الباب وأخرجه ~~أحمد وصححه ابن حبان وسيجئ الكلام عليه (وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجة عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاوض الحجر الأسود فكأنما يفاوض ~~يد الرحمن وفي فضائل مكة للجندي من حديث ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر ~~عن ابن عباس إن هذا الركن الأسود هو يمين الله في الأرض يصافح به عباده ~~مصافحة الرجل أخاه ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه زيادة فمن لم يدرك ~~بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استلم الحجر فقد بايع الله ورسوله ~~وقال المحب الطبري والمعنى كونه يمين الله والله أعلم كل ملك إذا قدم عليه ~~قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله نزل ~~منزلة يمين الملك يده ولله المثل الأعلى ولذلك من صافحه كان عند الله عهد ~~كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة كذا في عمدة القاري واعلم أن لابن عباس ~~حديث آخر في فضل الحجر الأسود عند الترمذي رواه في أواخر كتاب الحج مرفوع ~~بلفظ والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان الخ قوله (حديث ابن ms1528 عباس ~~حديث حسن صحيح) قال الحافظ في الفتح وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه ~~اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة ~~فيقوي بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه ~~الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح ابن ~~خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن ~~استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس ~~عند الحاكم أيضا انتهى ما في الفتح قوله (إن الركن والمقام) أي الحجر ~~الأسود ومقام إبراهيم (ياقوتتان من ياقوت الجنة) المراد به الجنس فالمعنى ~~أنهما من يواقيت الجنة (طمس الله نورهما) أي أذهبه قال القاري أي بمساس ~~المشركين لهما ولعل الحكمة في طمسهما ليكون الايمان غيبيا لا عينيا (ولو لم ~~يطمس) PageV03P526 # على بناء الفاعل ويجوز أن يكون على بناء المفعول (لأضاءتا ما بين المشرق ~~والمغرب) أي لأنارتاه قوله (وفيه عن أنس أيضا) أخرجه الحاكم كما ستقف عليه ~~(وهو حديث غريب) وأخرجه أيضا ابن حبان من طريق رجاء بن صبيح والحاكم ومن ~~طريقه البيهقي كذا في الترغيب وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ~~مرفوعا أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان في إسناده رجى أبو يحيى وهو ~~ضعيف قال الترمذي حديث غريب ويروى عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقال ابن أبي ~~حاتم عن أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي انتهى 47 باب ما جاء في الخروج ~~إلى منى والمقام بها بضم الميم من الإقامة ومنى موضع بين مكة والمزدلفة ~~حدها من جهة المشرق بطن المسيل إذا هبطت من وادي محسر ومن جهة المغرب جمرة ~~العقبة ذكره النووي في التهذيب وقال في المجمع سمي به لما يمنى فيه من ~~الدماء أي يراق وهو لا تنصرف وتكتب بالياء إن قصد بها البقعة ويصرف ويكتب ~~بالألف بتأويل موضع انتهى قوله (صلى بنا رسول الله صلى الله ms1529 عليه وسلم ~~بمنى) أي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (ثم غدا) من الغدو وهو ~~المشي أول النهار أي سار غدوة بعد طلوع الشمس لما في حديث جابر الطويل ثم ~~مكث قليلا حتى طلعت الشمس (إلى عرفات) بفتحتين قال النووي اسم لموضع الوقوف ~~سمي به لأن آدم عرف حواء هناك وقيل لأن جبريل عرف إبراهيم المناسك هناك ~~PageV03P527 # قوله (وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه) إسماعيل بن مسلم هذا هو أبو إسحاق ~~البصري المجاور المكي الفقيه ضعفه ابن المبارك وقال أحمد منكر الحديث كذا ~~في الخلاصة وحديث ابن عباس هذا أخرجه ابن ماجة أيضا قوله (أخبرنا عبد الله ~~بن الأجلح) بتقديم الجيم على الحاء المهملة قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~الزبير) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ قال من سنة الحج أن يصلي الامام ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إلى عرفة حتى إذا زالت ~~الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعا كذا في شرح سراج أحمد ( وأنس ~~رضي الله عنه) أخرجه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك ~~قلت أخبرني بشئ عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر ~~يوم التروية قال بمنى الحديث وفي الباب عن جابر في الحديث الطويل في صفة ~~الحج عند مسلم فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ~~الحديث وفي الباب أيضا عن ابن عمر أخرجه ابن ماجة مرفوعا وأخرجه مالك ~~موقوفا قوله (وليس هذا الحديث فيما عد شعبة) فعلى هذا يكون هذا الحديث ~~منقطعا ولكن له شواهد صحيحة كما عرفت PageV03P528 # 48 باب ما جاء أن منى مناخ من سبق قوله (عن يوسف بن ماهك) بفتح هاء وبكاف ~~ترك صرفه وعند الأصيلي مصروف كذا في المغنى ثقة من الثالثة (عن أمه مسيكة) ~~بالتصغير المكية لا يعرف حالها من الثالثة كذا في التقريب ذكرها الذهبي في ~~الميزان ms1530 في المجهولات قوله (ألا نبني لك بناء) وفي رواية لابن ماجة بيتا ~~(قال لا) أي لا تبنوا لي بناء بمنى لأنه ليس مختصا بأحد إنما هو موضع ~~العبادة من الرمي وذبح الهدى والحلق ونحوها فلو أجيز البناء فيه لكثرت ~~الأبنية وتضيق المكان وهذا مثل الشوارع ومقاعد الأسواق وعند أبي حنيفة أرض ~~الحرم موقوفة فلا يجوز أن يملكها أحد (منى) مبتدأ (مناخ من سبق) خبر مبتدأ ~~والمناخ بضم الميم موضع إناخة الإبل قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة ~~والحاكم أيضا ومدار هذا الحديث على مسيكة وهي مجهولة كما عرفت 49 باب ما ~~جاء في تقصير الصلاة بمنى قوله (آمن ما كان الناس) قال في مجمع البحار بمد ~~همزة أفعل من الأمن ضد الخوف وما مصدرية أي صلى بنا والحال أنا أكثر ~~أكواننا في سائر الأوقات أمنا من غير خوف وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز ~~انتهى وقال أبو الطيب في شرح الترمذي المقصود من هذا الكلام وأمثاله واضح ~~أي حين كان الناس أكثر أمنا وعددا لكن تطبيقه على قواعد العربية خفي ~~والأقرب PageV03P529 # أن ما مصدرية وكان تامة وامن منصوب على الظرفية بتقدير مضاف وموصوفه مقدر ~~من جنس المضاف إليه كما هو المشهور في اسم التفضيل وأكثره عطف على آمن ~~وضميره لما أضيف إليه آمن والتقدير زمان كون هو آمن أكوان الناس وزمان كون ~~هو أكثر أكوان الناس عددا ونسبة الأمن والكثرة إلى الكون مجازية فإنهما ~~وصفان للناس حقيقة فرجع بالنظر إلى الحقيقة إلى زمان وحين كان الناس فيه ~~امن وأكثر وعلى هذا فنصب امن وأكثر على الظرفية بتقدير المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه انتهى قوله (عن ابن مسعود) أخرجه البخاري ومسلم وقد ذكر ~~الترمذي لفظه فيما بعد (وابن عمر) قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته ثم إن ~~عثمان صلى بعد أربعا فكان ابن عمر إذا صلى مع الامام صلى أربعا وإذا صلاها ~~وحده صلى ركعتين أخرجه ms1531 الشيخان (وأنس) قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى ~~المدينة قيل له أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرا أخرجه الشيخان قوله ~~(حديث حارثة بن وهب حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان قوله (وروي عن ابن مسعود ~~أنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين الخ) رواه الشيخان ~~قوله (إلا من كان بمنى مسافرا) استناء منقطع أي ليس لأهل مكة أن يقصروا ~~الصلاة بمنى لكن من كان بمنى مسافرا فهو يقصرها ويحتمل الاتصال أي إلا من ~~كان منهم نازلا بمنى مسافرا بأن خرج على نية السفر أو رجع من السفر ونزل ~~بها قل دخوله مكة (وهو قول ابن جريج وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان ~~والشافعي وأحمد وإسحاق ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وحجتهم أن المسافة التي ~~بين مكة ومنى لا يقصر فيها الصلاة والقصر بمنى ليس لأجل النسك بل للسفر ~~PageV03P530 # (وهو قول الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي) وحجتهم أن ~~القصر بمنى للنسك وليس لأجل السفر قال بعض المالكية لو لم يجز لأهل مكة ~~القصر بمنى لقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتموا وليس بين مكة ومنى ~~مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك وأجيب بأن الترمذي روى من حديث عمران ~~بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة ~~أتموا فإنا قوم سفر وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة قال ~~الحافظ بن حجر وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ~~ولو صح فالقصة كانت في الفتح وقصة منى في حجة الوداع وكان لا بد من بيان ~~ذلك لبعد العهد انتهى كلام الحافظ قال الخطابي في المعالم ليس في قوله صلى ~~بنا ركعتين دليل على أن المكي يقصر الصلاة بمنى لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان مسافرا بمنى فصلى صلاة المسافر ولعله لو ms1532 سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام وقد يترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيان بعض المأمور في بعض المواطن اقتصارا على ما تقدم من البيان ~~السابق خصوصا في مثل هذا الأمر الذي هو من العلم الظاهر العام وكان عمر بن ~~الخطاب يصلي بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا يا أهل مكة فإنا ~~قوم سفر انتهى 50 باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء فيها قوله (أتانا ~~ابن مربع الأنصاري) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة صحابي رضي الله ~~عنه وسيجئ ما في اسمه من الاختلاف (مكانا) أي في مكان كما في رواية أبي ~~داود (يباعده عمرو) أي يباعد ذلك المكان عمرو بن عبد الله من موقف الامام ~~يعني يجعله بعيدا بوصفه إياه بالبعد والمباعدة بمعنى التبعيد وهذا قول ~~الراوي عن عمرو بن عبد الله وهو عمرو بن دينار (كونوا على مشاعركم) جمع ~~مشعر يريد بها مواضع النسك سميت بذلك لأنها معالم العبادات PageV03P531 # (على إرث من إرث إبراهيم) علة للأمر بالاستقرار والتثبت على الوقوف في ~~موافقهم القديمة علل ذلك بأن موقفهم موقف إبراهيم ورثوه منه ولم يخطئوا في ~~الوقوف فيه عن سنته فإن عرفة كلها موقف والواقف بأي جزء منها ات بسنته متبع ~~لطريقته وإن بعد موقفه عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم قال الطيبي قوله ~~(وفي الباب عن علي) أخرجه البيهقي وضعفه والترمذي كما سيذكر وابن خزيمة ~~والمحاملي في الدعاء وابن أبي الدنيا في الأضاحي وابن النجار كذا في شرح ~~سراج أحمد (وعائشة) أخرجه الشيخان (وجبير بن مطعم) أخرجه الشيخان أيضا ~~(والشريد بن سويد الثقفي) لينظر من أخرج حديثه قوله (حديث ابن مربع حديث ~~حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (وابن مربع اسمه يزيد بن ~~مربع) قال الحافظ في التقريب زيد بن مربع بن قيظي صحابي أكثر ما يجئ مبهما ~~وقيل اسمه يزيد وقيل عبد الله انتهى قوله (حدثنا محمد بن عبد الأعلى ~~الصنعاني) بمفتوحة سكون ونون وبعين مهملة ms1533 فألف فنون أخرى نسبة إلى صنعاء ~~اليمن وإلى صنعاء دمشق كذ في المغنى (الطفاوي) بضم مهملة وخفة فاء وواو كذا ~~في المغنى قوله (وهم الحمس) بضم مهملة وسكون ميم فمهملة قال في القاموس ~~الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس ولقب به قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في ~~الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة انتهى وقال ~~الحافظ في الفتح والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على ~~أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا ~~شعرا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وقيل سموا حمسا بالكعبة ~~لأنها حمسا حجرها أبيض يضرب إلى السواد والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس ~~وهو التشدد انتهى كلامه ملخصا (يقولون نحن قطين الله) قال في القاموس قطن ~~قطونا أقام وفلانا خدمه فهو قاطن والجمع قطان وقاطنة وقطين انتهى وقطين ~~PageV03P532 # الله على حذف المضاف أي سكان بيت الله ثم أفيضوا أي ادفعوا يا قريش وأصله ~~أفيضوا أنفسكم فحذف المفعول من حيث أفاض الناس من عرفة بأن تقفوا بها معهم ~~51 باب ما جاء أن عرفة كلها موقف قوله (هذه عرفة) هي اسم لبقعة معروفة ~~(وعرفة كلها موقف) أي إلا بطن عرفة (ثم أفاض) أي دفع من عرفة (وأردف أسامة ~~بن زيد) أي جعله رديفه وفيه جواز الارداف إذا كانت الدابة مطيقة وقد تظاهرت ~~به الأحاديث (على هيئته) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الهمزة أي حال كونه ~~صلى الله عليه وسلم على هيئته وسيره المعتاد ووقع في بعض النسخ على حمنته ~~قال السيوطي في قوت المغتذي بضم الحاء المهملة ثم ميم ساكنة ثم نون أي على ~~عادته في السكون والرفق قاله أبو موسى المديني وفي رواية غير المصنف على ~~هيئته بفتح الهاء والهمزة مكان النون أي على سيره المعتاد انتهى كلام ~~السيوطي وفي بعض النسخ على هينته قال أبو الطيب في شرح الترمذي بكسر الهاء ~~ثم مثناة تحتية ساكنة ثم نون وهو حال أي حال كونه ms1534 على عادته في السكون ~~والرفق انتهى (والناس يضربون) زاد أبو داود الإبل (يلتفت إليهم) في رواية ~~أبي داود لا يلتفت إليهم بزيادة لا قال المحب الطبري قال بعضهم رواية ~~الترمذي بإسقاط PageV03P533 # لا أصح وقد تكررت هناك على بعض الرواة من قوله شما كذا في قوت المغتذي ~~قال أبو الطيب وعلى تقدير صحتها معناه لا يلتفت إلى مشيهم ولا يشاركه فيه ~~وعلى تقدير الاسقاط حال كونه يلتفت إليهم ويقول لهم الخ (عليكم السكينة) ~~بالنصب على الأعزاء قال السيوطي (ثم أتى جمعا) بفتح الجيم وسكون الميم هو ~~علم للمزدلفة اجتمع فيه آدم وحواء لما أهبطا كذا في المجمع (أتى قزح) بفتح ~~القاف وفتح الزاء وحاء مهملة اسم جبل بالمزدلفة وهو غير منصرف للعدل ~~والعلمية (إلى وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد السين ~~المهملة وكسرها قال النووي سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعي ~~وكل ومنه قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير فقرع ناقته أي ضربها ~~بمقرعة بكسر الميم وهو السوط (فخبت) من الخبب محركة وهو ضرب من العدو (حتى ~~جاوز الوادي) قيل الحكمة في ذلك أنه فعله لسعة الموضع وقيل لأن الأودية ~~مأوى الشياطين وقيل لأنه كان موقفا للنصارى فأحب الاسراع فيه مخالفة لهم ~~وقيل لأن رجلا اصطاد فيه صيدا فنزلت نار فأحرقته فكان إسراعه لمكان العذاب ~~كما أسرع في ديار ثمود قاله السيوطي (ولوى عنق الفضل) أي صرف عنقه من جانب ~~الجارية إلى جانب آخر (لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت) قال النووي معناه ~~لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه بحيث ~~PageV03P534 # يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لزيادة فضيلة هذا الاستقاء ~~وقال بعضهم لولا يغلبكم أي قصدا للاتباع لنزعت أي أخرجت الماء وسقيته الناس ~~كما تفعلون أنتم قاله حثا لهم على الثبات قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه ~~مسلم والترمذي قوله (حديث علي حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود مختصرا قوله ~~(وقال بعض أهل العلم إذا صلى الرجل في ms1535 رحله الخ) قال الامام البخاري في ~~صحيحه وكان ابن عمر إذا فاتته الصلاة مع الامام جمع بينهما انتهى قال ~~الحافظ في الفتح وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال حدثنا الحوضي عن ~~همام أن نافعا حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الامام يوم عرفة جمع بين ~~الظهر والعصر في منزله وأخرج الثوري في جامعه رواية عبد الله بن الوليد ~~العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه ابن المنذر من ~~هذا الوجه وبهذا قال الجمهور وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو حنيفة ~~فقالوا يختص الجمع بمن صلى مع الامام وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه ~~والطحاوي ومن أقوى الأدلة لهم صنيع ابن عمر هذا وقد روى حديث جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين الصلاتين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن ~~الجمع لا يختص بالإمام ومن قواعدهم أن الصحابي إذا خالف ما روى دل على أن ~~عنده بأن مخالفه أرجح تحسينا للظن به فينبغي أن يقال هذا ههنا انتهى كلام ~~الحافظ قوله (وزيد بن علي هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب) المدني أحد أئمة ~~أهل البيت ثقة من الرابعة وهو الذي ينسب إليه الزيدية خرج في خلافه هشام بن ~~عبد الملك فقتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة كذا في التقريب والخلاصة ~~PageV03P535 # 52 باب ما جاء في الإفاضة من عرفات قوله (أوضع) وضع البعير يضع وضعا ~~وأوضعه راكبه أيضاعا إذا حمله على سرعة السير كذا في النهاية (في وادي ~~محسر) تقد ضبط في الباب المتقدم قال الأزرقي وهو خمس مائة ذراع وخمسة ~~وأربعون ذراعا وإنما شرع الاسراع فيه لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون ~~مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم (وأفاض من جمع) أي من المزدلفة (وعليه ~~السكينة) جملة حالية (وأمرهم بالسكينة) وفي حديث أسامة الذي أشار إليه ~~الترمذي وفي هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات ~~كان يسير العنق وإذا وجد فجوة نص ms1536 وفي حديث الفضل بن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا عليكم بالسكينة ~~وهو كاف ناقته رواه أحمد ومسلم وفي هذه الأحاديث كيفية السير في الدفع من ~~عرفات إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء ~~بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الاسراع ~~عند عدم الزحام (وأمرهم أن يرموا مثل حصا الخذف) بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الذال المعجمة وبالفاء قال العلماء حصى الخذف كقدر حبة الباقلاء قوله (حديث ~~جابر حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا في المنتقى PageV03P536 # 53 باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قوله (عن عبد الله ~~بن مالك) بن الحارث الهمداني روى عن علي وابن عمر وعنه أبو إسحاق السبيعي ~~وأبو روق الهمداني ذكره ابن حبان في الثقات كذا في تهذيب التهذيب (صلى ~~بجمع) أي بالمزدلفة (فجمع بين الصلاتين بإقامة) استدل به من قال بالجمع بين ~~الصلاتين في المزدلفة بإقامة واحدة وهو قول سفيان الثوري كما صرح به ~~الترمذي قوله (وفي الباب عن علي وأبي أيوب وعبد الله بن مسعود وجابر وأسامة ~~بن زيد) أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي أيوب فأخرجه البخاري ~~ومسلم عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار وزاد بإقامة واحدة ~~وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه البخاري موقوفا عليه وأما حديث جابر ~~فأخرجه مسلم مطو في قصة حجة الوداع وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما وأما حديث أسامة بن زيد ~~فأخرجه البخاري ومسلم وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في عمدة القاري ~~والطحاوي في شرح الآثار قوله (حديث ابن عمر رواية سفيان أصح من رواية ~~إسماعيل بن أبي خالد وحديث سفيان حديث حسن صحيح) حديث ابن عمر في الجمع بين ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة PageV03P537 # بإقامة واحدة متفق ms1537 عليه قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يصلي ~~صلاة المغرب دون جمع) قال العيني قال شيخنا زين الدين رحمه الله كأنه أراد ~~أن العمل عليه مشروعية واستحبابا لا تحتما ولا لزوما فإنهم لم يتفقوا على ~~ذلك بل اختلفوا فيه فقال سفيان الثوري لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة ~~في ذلك إلى نصف الليل فإن صلاهما دون جمع أعاد وكذا قال أبو حنيفة إن ~~صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو ~~بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة وقال مالك لا يصليهما أحد قبل جمع ~~إلا من عذر فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق وذهب الشافعي ~~إلى أن هذا هو الأفضل وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب أو في وقت العشاء ~~بأرض عرفات أو غيرها أو صلى كل صلاة في وقتها جاز لذلك وبه قال الأوزاعي ~~وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو يوسف وأشهب وحكاه النووي عن أصحاب الحديث ~~وبه قال من التابعين عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير انتهى (فإذا ~~أتى جمعا وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما ~~بينهما وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهبوا إليه وهو قول سفيان الثوري) ~~قال العيني في العمدة الذي قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع ~~بإقامة واحدة وكذا رواه ابن عباس مرفوعا عند مسلم انتهى (قال سفيان وإن شاء ~~صلى المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء) روى البخاري في صحيحه ~~عن عبد الرحمن بن يزيد PageV03P538 # يقول حج عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه فأتينا المزدلفة حين ~~الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى ~~بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم ~~الشك إلا من زهير وصلى العشاء ركعتين ms1538 الحديث وهذا هو متمسك سفيان الثوري ~~لكنه موقوف (وقال بعض أهل العلم) يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان ~~وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلي المغرب ثم يقيم ويصلي العشاء (وهو ~~قول الشافعي) قال النووي في شرح مسلم الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان ~~للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة وقال في الايضاح إنه الأصح كذا في العمدة ~~قلت وهو المختار عندي ويدل عليه حديث جابر الطويل في قصة حجة الوداع أخرجه ~~مسلم وفيه حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ~~ولم يسبح بينهما شيئا وفي هذه المسألة أقوال أخرى ذكرها العيني في عمدة ~~القاري منها هذا الذي ذكره الترمذي قال العيني الثالث أنه يؤذن للأولى ~~ويقيم لكل واحدة منهما وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه وبه قال أبو ثور ~~وعبد الملك بن الماجشون من المالكية والطحاوي وقال الخطابي هو قول أهل ~~الرأي وذكر ابن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف ~~عن أبي حنيفة رحمه الله قال الرابع أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن ~~للثانية ولا يقيم لها وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف حكاه النووي وغيره قال ~~هذا هو مذهب أصحابنا وعند زفر بأذان وإقامتين قال الخامس أنه يؤذن لكل ~~منهما ويقيم وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون وليس لهم في ذلك حديث ~~مرفوع قاله ابن عبد البر انتهى كلام العيني قلت روى البخاري في صحيحه عن ~~ابن مسعود الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة لكل منهما من ~~فعله وقد تقدم لفظه وقد روى ذلك الطحاوي بإسناد صحيح من فعل عمر رضي الله ~~عنه قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري ~~PageV03P539 # 54 باب ما جاء فيمن أدرك الامام بجمع فقد أدرك الحج الجمع بفتح الجيم ~~وسكون الميم علم للمزدلفة اجتمع فيها ادم وحواء لما أهبطا كذا في المجمع ms1539 أي ~~من أدرك الامام بالمزدلفة وقد وقف بعرفة فقد أدرك الحج قوله (عن عبد الرحمن ~~بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم ويضم غير منصرف ~~قال الحافظ صحابي نزل بالكوفة ويقال مات بخراسان قوله (فسألوه) وفي رواية ~~أبي داود فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف الحج (الحج عرفة) أي الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة قاله ~~الشوكاني وقال الشيخ عز الدين عبد السلام تقديره إدراك الحج وقوف عرفة لأنه ~~يفوت بفواته (من جاء ليلة جمع) أي ليلة المبيت بالمزدلفة وهي ليلة العيد ~~(قبل طلوع الفجر) أي فجر يوم النحر أي من جاء عرفة ووقف فيها ليلة المزدلفة ~~قبل طلوع فجر يوم النحر وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث بلفظ من أدرك عرفة ~~ليلة جمع قبل طلوع الفجر (فقد أدرك الحج) أي لم يفته وأمن من الفساد وفيه ~~رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد ~~إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس فظاهره أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض ~~عرفة ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت وبه قال الجمهور وحكى النووي قو أنه ~~لا يكفي الوقوف لي ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج والأحاديث الصحيحة ترده ~~(أيام منى ثلاثة) مبتدأ وخبر يعني أيام منى ثلاثة أيام وهي الأيام ~~المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر ~~وليس يوم النحر منهم لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ~~ولو كان يوم النحر من الثلاثة لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه (فمن تعجل في ~~يومين) أي من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها (فلا إثم عليه) في ~~تعجيله PageV03P540 # (ومن تأخر) أي عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم ~~الثالث (فلا إثم عليه) في تأخيره وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى ~~الرابع ولم ينفر مع العامة فلا ms1540 إثم عليه والتخيير ههنا وقع بين الفاضل ~~والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن قيل إنما يخاف الاثم المتعجل فما بال المتأخر ~~الذي أتى بالأفضل فالجواب أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في ~~العمل بالرخصة ومن ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة قوله (قال ~~محمد) هو ابن بشار (وزاد يحيى) هو ابن سعيد أي زاد يحيى بن سعيد في روايته ~~في اخر الحديث لفظ وأردف رجلا فنادى به قوله (قال سفيان بن عيينة وهذا أجود ~~حديث رواه سفيان الثوري) قال السيوطي أي من حديث أهل الكوفة وذلك لأن أهل ~~الكوفة يكثر فيهم التدليس والاختلاف وهذا الحديث سالم من ذلك فإن الثوري ~~سمعه من بكير وسمع بكير من عبد الرحمن وسمعه عبد الرحمن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يختلف رواته في إسناده وقام الاجماع على العمل به انتهى ونقل ~~ابن ماجة في سننه عن شيخه محمد بن يحيى ما أرى للثوري حديثا أشرف منه ~~PageV03P541 # قوله (عن عروة بن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء ~~المكسورة ثم سين مهملة قال الحافظ صحابي له حديث واحد في الحج (بن لام) ~~بوزن جام (من جبلى طئ) هما جبل سلمى وجبل أجا قاله المنذري وطئ بفتح الطاء ~~وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت مطيتي) أي أعييت دابتي (ما تركت من جبل) ~~بالجيم وفي بعض النسخ حبل بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة الساكنة أحد ~~حبال الرمل وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع قاله الجوهري قال العراقي المشهور ~~في الرواية فتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وهو ما طال من الرمل وروى ~~بالجيم وفتح الباء قاله الترمذي في بعض النسخ قوله في بعض النسخ ما تركت من ~~جبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال له ~~جبل قال السيوطي ليس هذا في روايتنا (صلاتنا هذه) يعني صلاة الفجر (لي ~~ونهارا فقد تم حجه) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف لا يختص بما ~~بعد ms1541 الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوع يوم العيد لأن لفظ ~~الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد ~~الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا ~~بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدا ~~لذلك المطلق ولا يخفى ما فيه قاله الشوكاني (وقضى تفثه) قيل المراد به أنه ~~أتى بما عليه من المناسك والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من ~~تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل في ~~ذلك نحو البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضي التفث إلى بعد ذلك وأصل ~~التفث الوسخ والقذر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة أيضا PageV03P542 # 55 باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل قوله (في ثقل) بفتح الثاء ~~المثلثة والقاف متاع المسافر وحشمه و (من جمع) أي المزدلفة (بليل) قال ~~الطيبي يستحب تقديم الضعفة لئلا يتأذوا بالزحام (وفي الباب عن عائشة) قالت ~~كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض ~~من جمع بليل فاستأذن لها أخرجه الشيخان (وأم حبيبة) أخرجه مسلم بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل (وأسماء) أخرجه الشيخان ~~(والفضل) أخرجه الترمذي قوله (عن مشاش) بضم الميم وتكرار الشين المعجمة كذا ~~في قوت المغتذي وقال في التقريب مشاش بمعجمتين أبو ساسان أو أبو الأزهر ~~السلمي البصري أو المروزي وقيل هما اثنان مقبول من السادسة قوله (قدم ضعفة ~~أهله) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف وهم النساء والصبيان ~~والخدم قوله (عن مقسم) بوزن منبر قال في التقريب بكسر أوله بن بجرة بضم ~~الموحدة PageV03P543 # وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال مولى عبد الله بن الحارث ويقال ~~له مولى ابن عباس للزومة له صدوق وكان يرسل من الرابعة قوله (لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس) فيه دليل ms1542 على عدم جواز الرمي في الليل وعليه أبو ~~حنيفة والأكثرون خلافا للشافعي والتقييد بطلوع الشمس لأن الرمي حينئذ سنة ~~وما قبله بعد طلوع الفجر جائز اتفاقا كذا في المرقاة قوله (وهو قول الثوري ~~والشافعي) احتج الشافعي بحديث أسماء أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله مولى ~~أسماء عن أسماء أنها رمت الجمرة قلت لها إنا رمينا الجمرة بليل قالت إنا ~~كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع بين هذا الحديث ~~وبين حديث ابن عباس لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس بحمل الأمر على الندب ~~ويؤيده ما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال بعثني النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر قاله الحافظ في الفتح ~~وقال فيه وقال الحنفية لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل ~~طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل الفجر أعادها وبهذا قال أحمد ~~وإسحاق والجمهور وزاد إسحاق ولا يرميها قبل طلوع الشمس وبه قال النخعي ~~ومجاهد والثوري وأبو ثور ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاؤس والشعبي ~~والشافعي واحتج الجمهور بحديث ابن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله الحديث وفيه ~~فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا ~~الجمرة وكان ابن عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري ومسلم واحتج إسحاق بحديث ابن عباس لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ~~انتهى كلام الحافظ PageV03P544 # 56 باب ما جاء في رمي يوم النحر ضحى قوله (يرمى يوم النحر ضحى) قال ~~العراقي الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف انتهى أي وقت الضحوة من بعد ~~طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وأما بعد ذلك) أي بعد يوم النحر وهو أيام ~~التشريق (بعد زوال الشمس) أي فيرمي بعد الزوال وفيه دليل على أن السنة أن ~~يرمى الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال الجمهور وخالف فيه عطاء ms1543 ~~وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل ~~الزوال وقال إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه كذا ~~في فتح الباري قلت لا دليل على ما ذهب إليه عطاء وطاوس لا من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا من قوله وأما ترخيص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل ~~الزوال فاستدلوا عليه بأثر ابن عباس رضي الله عنه وهو ضعيف فالمعتمد ما قال ~~به الجمهور قال في الهداية وأما اليوم الرابع فيجوز الرمي قبل الزوال عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما ومذهبه مروى عن ابن عباس رضي الله عنه انتهى قال ابن ~~الهمام أخرج البيهقي عنه إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد حل الرمي ~~والصدر والانتفاخ الارتفاع وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي قال ابن ~~الهمام ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول النهار ~~وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير معقول ولا يدخل ~~وقته قبل الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام كما لا يفعل في غير ذلك ~~المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام وإنما رمى عليه الصلاة والسلام في ~~الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم PageV03P545 # 57 باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس الإفاضة الدفعة قوله ~~(أفاض قبل طلوع الشمس) وفي بعض النسخ أفاض من جمع قبل طلوع الشمس قوله (وفي ~~الباب عن عمر رضي الله عنه) أخرجه البخاري والأربعة قوله (كنا وقوفا) جمع ~~واقف (بجمع) أي بالمزدلفة (إن المشركين كانوا لا يفيضون) أي من جمع (أشرق) ~~بفتح أوله فعل أمر من الاشراق أي أدخل في الشروق والمشهور أن المعنى لتطلع ~~عليك الشمس (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار ~~الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه ~~والحديث فيه مشروعية الدفع ms1544 من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الاسفار ~~وقد نقل الطبري الاجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فإنه الوقوف ~~قال ابن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث وما ~~ورد في معناه وكان مالك يرى أن يدفع قبل الاسفار وهو مردود بالنصوص ~~PageV03P546 # 58 باب ما جاء أن الجمار التي ترمي مثل حصى الخذف أي صغارا كالباقلاء ~~قوله (يرمي الجمار بمثل حصى الحذف) قال العلماء هو نحو حبة الباقلاء قاله ~~النووي وقال قال أصحابنا ولو رمى بأكبر منها أو أصغر جاز وكان مكروها انتهى ~~قوله (وفي الباب عن سلميان بن عمرو بن الأحوص عن أمه وهي أم جندب الأزدية) ~~صحابية وابنها سليمان كوفي مقبول من الثانية (وابن عباس والفضل جندب ~~الأزدية) صحابية وابنها سليمان كوفي مقبول من الثانية (وابن عباس والفضل ~~ابن عباس وعبد الرحمن بن عثمان التيمي وعبد الرحمن بن معاذ) أما حديث أم ~~جندب فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي وبان ~~ماجة وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه مسلم وفيه عليكم بحصى الخذف الذي ترمي ~~به الجمرة وفي رواية أخرى له والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف ~~الانسان وأما حديث ابن عباس وحديث عبد الرحمن بن عثمان وعبد الرحمن بن معاذ ~~فلينظر من أخرجهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV03P547 # 59 باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس قوله (عن الحجاج) هو ابن دينار ~~الواسطي (عن الحكم) هو ابن عتيبة (عن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف ابن ~~بجرة ابن نجدة قوله (يرمي الجمار إذا زالت الشمس) أي في غير يوم النحر لما ~~روى مسلم وابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى ~~بعد ذلك بعد زوال الشمس والحديث يدل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير ~~يوم الأضحى بعد الزوال وبه ms1545 قال الجمهور وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز ~~قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال وقال ~~إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه انتهى كذا في فتح ~~الباري قلت احتج الحنفية بما رواه البيهقي عن ابن عباس إذا انتفخ النهار من ~~يوم النفر فقد حل الرمي والصدر قال الزيلعي في نصب الراية في سنده طلحة بن ~~عمرو ضعفه البيهقي قال والانتفاخ الارتفاع انتهى والحق ما ذهب إليه الجمهور ~~وفي الباب عن ابن عمر كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري وأبو ~~داود وعن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخر يوم حين صلى ~~الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت ~~الشمس الحديث رواه أحمد وأبو داود وأحاديث الباب كلها ترد على من قال بجواز ~~الرمي قبل الزوال في غير يوم النحر قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ~~ماجة أيضا وإسناد ابن ماجة هكذا حدثنا جبارة ابن المفلس حدثنا إبراهيم بن ~~عثمان بن أبي شيبة أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس PageV03P548 # 60 باب ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيا قوله (رمى الجمرة) أي جمرة ~~العقبة قوله (وفي الباب عن جابر) قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمرة على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي ~~لا أحج بعد حجتي هذه أخرجه أحمد ومسلم والنسائي (وقدامة بن عبد الله) بضم ~~القاف وتخفيف الدال المهملة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ~~يوم النحر على ناقة صهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك أخرجه ~~الشافعي والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي (وأم سليمان بن عمرو بن ~~الأحوص) قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي ~~وهو راكب يكبر مع كل حصاة الحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه ابن ماجة ~~بنحوه قال المنذري ms1546 وفي إسناده يزيد بن أبي زياد قال وقد تقدم الكلام عليه ~~قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة قوله (والعمل عليه عند بعض ~~أهل العلم) قال النووي مذهب مالك والشافعي وغيرهما أنه يستحب لمن وصل منى ~~PageV03P549 # راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز وأما من ~~وصلها ماشيا فيرميها ماشيا وهذا في يوم النحر وأما اليومان الأولان من أيام ~~التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي ~~راكبا وينفر هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما وقال أحمد وإسحاق يستحب ~~يوم النحر أن يرمي ماشيا قال ابن المنذر وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم ~~يرمون مشاة قال وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في ~~المرمى انتهى كلام النووي 61 باب ما جاء كيف ترمى الجمار قوله (أخبرنا ~~المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي ~~صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط مات سنة ~~061 ستين ومائة قوله (لما أتى عبد الله) هو ابن مسعود رضي الله عنه (استبطن ~~الوادي) أي قصد بطن الوادي ووقف في وسطه (واستقبل القبلة) كذا في رواية ~~الترمذي وروى البخاري هذا الحديث وفيه وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ~~وكذلك رواه مسلم قال الحافظ ما رواه البخاري هو الصحيح وما رواه الترمذي ~~شاذ في إسناده المسعودي وقد اختلط انتهى (يكبر مع PageV03P550 # كل حصاة) استدل به على اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم خذوا عني مناسككم وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة رحمه الله ~~فقالا لو رمي السبع دفعة واحدة أجزأه (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) خص ~~سورة البقرة بالذكر لأن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام ~~الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية وقيل ~~خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام ms1547 أو أشار بذلك ~~إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة والله أعلم قوله (وفي الباب عن ~~الفضل بن عباس) أخرجه ابن جرير (وابن عباس) أخرجه ابن خزيمة والطبراني ~~والحاكم والبيهقي كذا في شرح سراج أحمد (وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه ~~البخاري (وجابر) أخرجه مسلم ففي حديثه الطويل متى أتى الجمرة التي عند ~~الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى ~~المنحر فنحر قوله (حديث ابن مسعود حسن صحيح) قال الحافظ في الفتح في إسناده ~~المسعودي وقد اختلط قال ولفظ واستقبل القبلة فيه شاذ كما عرفت آنفا قوله ~~(يختارون أن يرمي الرجل من بطن الوادي) قال النووي في شرح مسلم في حديث ابن ~~مسعود استحباب كون الرمي من بطن الوادي فيستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي ~~فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة ويرميها بالحصيات ~~السبع وهذا هو الصحيح في مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقال بعض أصحابنا ~~يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستديرا مكة وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف ~~مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه والصحيح الأول انتهى كلام النووي قلت ~~من قال باستحباب استقبال القبلة وكون الجمرة عن اليمين استدل برواية ~~الترمذي بلفظ واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن واحتج ~~الجمهور القائلون باستحباب استقبال العقبة والجمرة PageV03P551 # برواية البخاري ومسلم عن ابن مسعود بلفظ جعل البيت عن يساره ومنى عن ~~يمينه وقالوا إن رواية الشيخين مقدمة على رواية الترمذي (سبع حصيات ويكبر ~~مع كل حصاة) قال النووي استحباب التكبير مع كل حصاة هو مذهبنا ومذهب مالك ~~والعلماء كافة قال القاضي وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شئ عليه قوله ~~(من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) خصها بالذكر لما فيها من أحكام ~~الحج قوله (وفي الباب عن الفضل بن عباس وابن عباس وابن عمر وجابر) أما حديث ~~الفضل بن عباس فأخرجه أيضا مسلم وغيره وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه ~~فأخرجه ms1548 مالك في الموطأ قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (إنما جعل رمى الجمار والسعي بين الصفا والمروة قامة ذكر الله) أي لأن ~~يذكر الله في هذه المواضع المتبركة فالحذر الحذر من الغفلة وإنما خصا ~~بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرهما فعل ~~لا تظهر فيهما العبادة وإنما فيهما التعبد للعبودية بخلاف الطواف حول بيت ~~الله والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة لائحة فيهما كذا في المرقاة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمي 62 باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي ~~الجمار قوله (عن أيمن) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الميم (ابن نابل) ~~بالنون وبالموحدة المكسورة صدوق يهم قاله الحافظ (عن قدامة بن عبد الله) ~~بضم القاف وبالدال المهملة أسلم PageV03P552 # قديما وسكن مكة ولم يهاجر وشهد حجة الوداع (ليس) أي هناك (ضرب ولا طرد ~~ولا إليك إليك) أي تنح تنح وهو اسم فعل بمعنى تنح عن الطريق قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن حنظلة) لينظر من أخرجه قوله (حديث قدامة بن عبد الله ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشافعي والنسائي وابن ماجة والدارمي 63 باب ما جاء ~~في الاشتراك في البدنة والبقرة قال في القاموس البدنة محركة من الإبل ~~والبقر وقال في النهاية البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل ~~أشبه وقال في الفتح إن أصل البدن من الإبل وألحقت بها البقرة شرعا قوله ~~(البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة) وفي رواية لمسلم اشتركنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك ~~في البقر ما يشترك في الجزور فقال ما هي إلا من البدن قوله (وفي الباب عن ~~ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس) أما حديث ابن عمر وأبي هريرة وعائشة ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب وفي الباب ~~أيضا عن حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم أشرك بين المسلمين في ms1549 البقرة عن سبعة ~~رواه أحمد كذا في التلخيص PageV03P553 # قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وهو قول سفيان والثوري ~~والشافعي وأحمد) وهو قول الحنفية واحتجوا بحديث الباب وما في معناه (وروى ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البقرة عن سبعة والجزور عن ~~عشرة) أسنده الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا الحسين بن حريث الخ (وهو قول ~~إسحاق) أي ابن راهويه (واحتج بهذا الحديث) ويشهد له ما في الصحيحين من حديث ~~رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير 64 باب ~~ما جاء في إشعار البدن قال الجزري في النهاية إشعار البدن هو أن يشق أحد ~~جنبي سنام البدئة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدى ~~انتهى قال الحافظ وفائدة الاشعار الاعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج ~~إلى ذلك وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين ~~بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه ~~PageV03P554 # قوله (قلد نعلين) أي علقهما وجعلهما في رقبة الهدى قال العيني رحمه الله ~~التقليد هو تعليق نعل أو جلد ليكون علامة الهدى (وأشعر الهدي في شق الأيمن) ~~وفي رواية مسلم فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن قال النووي صفحة السنام ~~جانبه أي في جانب سنامها الأيمن (وأماط عنه الدم) أي مسحه وسلته عنه ~~والحديث أخرجه مسلم ولفظه هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي ~~الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها ~~نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج انتهى قوله (وفي ~~الباب عن المسور بن مخرمة) أخرجه البخاري وفي الباب أيضا عن عائشة أخرجه ~~الشيخان قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (اسمه مسلم) ~~أي ابن عبد الله المشهور بكنيته صدوق رمى برأي الخوارج قوله (والعمل على ~~هذا عند أهل العلم الخ) قال النووي في هذا الحديث ms1550 استحباب الاشعار والتقليد ~~في الهدايا من الإبل وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف وقال أبو ~~حنيفة الاشعار بدعة لأنه مثلة وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة في ~~الاشعار وأما قوله إنها مثلة فليس كذلك بل هذا كالفصد والحجامة والختان ~~والكي والوسم انتهى قال الحافظ وأبعد من منع الاشعار واعتل باحتمال أنه كان ~~مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال بل وقع ~~الاشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان قوله (قال سمعت يوسف ~~بن عيسى) أي قال أبو عيسى سمعت يوسف بن عيسى وهو من شيوخ الترمذي ثقة فاضل ~~من العاشرة (فقال لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا فإن PageV03P555 # الاشعار سنة وقولهم بدعة) قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي أشار بهذا ~~إلى قول الإمام أبي حنيفة قيل إن الاشعار عنده مكروه وقيل بدعة انتهى وقال ~~صاحب العرف الشذي لفظ أهل الرأي ليس للتوهين بل يطلق على الفقيه إلا أن أول ~~إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه فإنه أول من دون الفقه قال ثم ~~يستعمل لفظ أهل الرأي في كل فقيه انتهى قلت لا شك في أن مراد وكيع بأهل ~~الرأي الإمام أبو حنيفة وأصحابه يدل على ذلك قول وكيع الآتي أشعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة هو مثله وقول وكيع هذا وقوله لا تنظروا ~~إلى قول أهل الرأي الخ كلاهما للإنكار على الإمام أبو حنيفة في قوله ~~الاشعار مثله أو مكروه فأنكر وكيع بهذين القولين عليه وعلى أصحابه إنكارا ~~شديدا ورد عليه ردا بليغا وظهر من هذين القولين أن وكيعا لم يكن حنفيا ~~مقلدا للإمام أبي حنيفة فإنه لو كان حنفيا لم ينكر عليه هذا الانكار البتة ~~فبطل قول صاحب العرف الشذي أن وكيعا كان حنفيا فإن قلت قال الذهبي في تذكرة ~~الحفاظ في ترجمة وكيع قال يحيى ما رأيت أفضل منه يعني من وكيع يقوم الليل ~~ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة انتهى فقول يحيى ms1551 هذا يدل على أن وكيعا ~~كان حنفيا قلت المراد بقوله ويفتي بقول أبي حنيفة هو الاقتناء بجواز شرب ~~نبيذ الكوفيين فإن وكيعا كان يشربه ويفتي بجوازه على قول أبي حنيفة قال ~~الذهبي في تذكرة الحفاظ ما فيه أي ما في وكيع إلا شربه نبيذ الكوفيين ~~وملازمته له جاء ذلك من غير وجه عنه انتهى والحاصل أن المراد بقوله يفتي ~~بقول أبي حنيفة الخصوص لا العموم ولو سلم أن المراد به العموم فلا شك أن ~~المراد أنه كان يفتي بقول أبي حنيفة الذي ليس مخالفا للحديث والدليل على ~~ذلك قولاه المذكوران وأما قول صاحب العرف الشذي لفظ أهل الرأي يطلق على ~~الفقيه وقوله يستعمل في كل فقيه ففيه أن هذا اللفظ لا يطلق على كل فقيه كما ~~بيناه في المقدمة (فإن الاشعار سنة وقولهم بدعة) يعني أن الاشعار ثابت من ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول أهل الرأي بأن الاشعار مثلة فهو ~~بدعة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم ولم يفهم صاحب العرف الشذي معنى هذه الجملة حيث قال قوله بدعة ~~الخ لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة إلا ~~أنه لم يرض به انتهى كلامه بلفظه (ويقول أبو حنيفة هو مثلة) قال في النهاية ~~يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل ~~إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه PageV03P556 # والاسم المثلة انتهى ومعنى قول أبي حنيفة هو مثلة أي الاشعار داخل في ~~المثلة والمثلة حرام فالإشعار حرام ولا شك أن هذا القول مخالف لحديث الباب ~~والظاهر عندي أنه لم يبلغه رحمه الله تعالى وأما العذر الذي ذكره الطحاوي ~~وغيره فهو عندي بارد والله تعالى أعلم (ما أحقك بأن تحبس) بصيغة المجهول ~~وما أحقك فعل التعجب (حتى تنزع عن قولك هذا) أي ترجع عنه وإنما غضب وكيع ~~على ذلك الرجل الذي كان ms1552 ينظر في الرأي لأنه عارض الحديث النبوي بقول ~~إبراهيم النخعي وذكر صاحب العرف الشذي أن الامام أبا يوسف قال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء فقال رجل إني لا أحبه فأمر أبو يوسف ~~بقتل ذلك الرجل 65 باب قوله (حدثنا ابن اليمان) اسمه يحيى العجلي الكوفي ~~صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير من كبار التاسعة (عن عبيد الله) هو ابن عمر ~~بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت قدمه ~~أحمد بن صالح على مالك بن نافع قوله (اشترى هديه من قديد) قال في النهاية ~~قديد مصغرا وهو موضع بين مكة والمدينة انتهى قوله (لا نعرفه من حديث الثوري ~~إلا من حديث يحيى بن اليمان) وقد عرفت حاله (وهذا أصح) أي هذا الموقوف من ~~المرفوع الذي رواه يحيى بن اليمان عن الثوري PageV03P557 # 66 باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم أي من غير أن يتلبس بالإحرام والهدي ~~ما يهدي إلى الكعبة من النعم لتنحر به وتقليدها أن يجعل في رقابها شئ ~~كالقلادة من لحاء الشجرة أو الصوف ونحو ذلك ليعلم أنها هدي قوله (فتلت ~~قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قلائد جمع قلادة وهي ما تعلق ~~بالعنق (ثم لم يحرم) أي لم يصر محرما (ولم يترك شيئا من الثياب) أي التي ~~أحلها الله له وفي رواية للبخاري من طريق عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد بن ~~أبي سفيان كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما ~~يحرم على الحاج حتى ينحر هديه قالت عمرة فقالت عائشة ليس كما قال ابن عباس ~~أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شئ أحله الله حتى نحر الهدي انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (والعمل ms1553 على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا قلد ~~الرجل الهدى وهو يريد الحج الخ) قال النووي من بعث هديه لا يصير محرما ولا ~~يحرم عليه شئ مما يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة انتهى ~~(وقال بعض أهل العلم إذا قلد الرجل الهدي فقد وجب عليه ما وجب على المحرم) ~~وبه قال ابن عباس وقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر رواه ابن ~~أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب وابن المنذر من طريق ابن جريج كلاهما عن نافع ~~أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدى يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي ~~ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور عن طريق PageV03P558 # سعيد بن المسيب نحو ذلك وروى ابن أبي شيبة عن عمر وعلي أنهما قالا في ~~الرجل يرسل ببدنة أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم وهذا منقطع قال ابن المنذر ~~قال عمر وعلي وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون من أرسل ~~الهدى وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن ~~الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما وإلى ذلك صار نقهاء الأمصار واحتج من قال ~~بأنه يجب عليه ما يجب على المحرم بما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك ~~بن جابر عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من ~~جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم ~~وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي الحديث ~~وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده كذا في فتح الباري والمذهب القوي هو أن باعث ~~الهدى لا يصير محرما لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة ~~وما ذهب إليه ابن عباس وغيره لم يثبت عنه بسند صحيح والله تعالى أعلم 67 ~~باب ما جاء في تقليد الغنم قوله (كنت أفتل قلائد هدى رسول الله ms1554 صلى الله ~~عليه وسلم كلها) بالنصب تأكيد للقلائد أو بالجر تأكيد لهدى (غنما) حال عن ~~الهدى إلا أنه اشترط في الحال من المضاف إليه صحة وضعه موضع المضاف وهو ~~ههنا مفقود إلا على قول من قال إذا كان المضاف مثل جزء المضاف إليه مطلقا ~~فحينئذ لا إشكال كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) وهو قول ~~الكثيرين قال النووي في حديث عائشة دلالة لمذهبنا ومذهب PageV03P559 # الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب بل خصا ~~التقليد بالإبل والبقر وهذا الحديث صريح في دلالته عليهما انتهى وقال ابن ~~المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم ~~إنها تضعف عن التقليد وهو حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة وقد ~~اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في ~~الأصل يقولون ليست الغنم من الهدى فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى انتهى 68 ~~باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به عطب كفرح هلك والمراد قرب هلاكها حتى ~~خيف عليها الموت قوله (عن ناجية الخزاعي) هو ابن جندب بن كعب وقيل ابن كعب ~~بن جندب صحابي تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير قال السيوطي ليس له في ~~الكتب إلا هذا الحديث وكان اسمه ذكوان فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناجية حين نجا من قريش واسم أبيه جندب وقيل كعب انتهى قوله (كيف أصنع بما ~~عطب) قال في النهاية عطب الهدي هلاكه وقد يعبر عن آفة تعتريه وتمنعه عن ~~السير فينحر انتهى (ثم أغمس نعلها) إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مر به ~~أنه هدي فيأكله (ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوها) وفي حديث ذويب أبي قبيصة ~~ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك قال النووي وفي المراد بالرفقة وجهان ~~لأصحابنا أحدهما الذين يخالطون المهدي في الأكل وغيره دون باقي ms1555 القافلة ~~والثاني وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابنا أن المراد ~~بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه ~~وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم تجوزوا لأهل الرفقة أكله وقلتم ~~بتركه في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة بل ~~العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ~~ذلك وقد تأتي قافلة إثر قافلة والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان ~~انتهى PageV03P560 # قوله (وفي الباب عن ذويب أبي قبيصة الخزاعي) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة ~~عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث معه بالبدن ثم يقول إن عطب منها ~~شئ فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا ~~تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك قوله (حديث ناجية حديث حسن صحيح) قال في ~~المنتقى رواه الخمسة إلا النسائي قوله (ويخلي بينه وبين الناس) أي يترك ~~بينه وبين الناس (يأكلونه) قال النووي ولا يجوز للأغنياء الأكل منه مطلقا ~~لأن الهدي مستحق للمساكين فلا يجوز لغيرهم انتهى وقال القاري في شرح الموطأ ~~لمحمد اعلم أن هدي التطوع إذا بلغ الحرم يجوز لصاحبه وغيره من الأغنياء لأن ~~القربة فيه بالإراقة إنما يكون في الحرم وفي غيره التصدق انتهى (وقد أجزأ ~~عنه) أي لا بدل عليه (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إن أكل منه شيئا ~~غرم مقدار ما أكل منه) أي تصدق قيمة ما أكل منه من الغرم وهو أداء شئ لازم ~~قال سعيد بن المسيب إنه كان يقول من ساق بدنة تطوعا ثم عطبت فنحرها فليجعل ~~قلادتها ونعلها في دمها ثم يتركها للناس يأكلونها وليس عليه شئ فإن هو أكل ~~منها أو أمر بأكلها فعليه الغرم رواه محمد في الموطأ وقوله فعليه الغرم بضم ~~الغين أي الغرامة وهي قيمة ما أكل (وقال بعض أهل العلم إذا أكل من هدي ~~التطوع شيئا فقد ضمن) أي عليه البدل وهذا خلاف ms1556 مذهب الجمهور قال عياض فما ~~عطب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه ولا سائقه ولا رفقته لنص الحديث وبه ~~قال مالك والجمهور وقالوا لا بدل عليه لأنه موضع بيان ولم يبين صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فيأكل منه صاحبه والأغنياء ~~لأن صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته قاله الزرقاني PageV03P561 # 69 باب ما جاء في ركوب البدنة قوله (رأى رجلا) قال الحافظ لم أقف على ~~اسمه بعد طول البحث (يسوق بدنة) بفتح الموحدة والدال والنون وفي رواية ~~لمسلم مقلدة وكذا في رواية للبخاري (فقال يا رسول الله إنها بدنة) أراد ~~أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ولو كان مراده الاخبار عن كونها بدنة لم ~~يكن الجواب مفيدا لأن كونها من الإبل معلوم فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كونها هديا فقال إنها بدنة قال في الفتح ~~والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة ~~ولهذا قال لما زاد في مراجعته ويلك (ويحك أو ويلك) شك من الراوي قال الجزري ~~في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها وقد يقال ~~بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترتفع وتضاف ولا تضاف يقال ~~ويح زيد وويحاله وويح له انتهى وقال الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ~~وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ومعنى النداء فيه يا حزني ويا هلاكي ويا ~~عذابي أحضر فهذا وقتك وأوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من ~~الأمر الفظيع قال وقد يرد الويل بمعنى التعجب قوله (وفي الباب عن علي وأبي ~~هريرة وجابر) أما حديث علي فأخرجه أحمد عنه أنه سئل أيركب الرجل هديه فقال ~~لا بأس به قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم ~~بركوب هديه قال لا تتبعون شيئا أفضل من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ms1557 والنسائي بنحو حديث أنس ~~المذكور في الباب وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عنه ~~أنه سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها ~~بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان PageV03P562 # قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وحكى ابن عبد البر عن الشافعي ومالك ~~وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه لغير حاجة ونقل الطحاوي عن أبي حنيفة ~~جواز الركوب مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب والطحاوي أقعد بمعرفة ~~مذهب أمامه وقد وافق أبا حنيفة الشافعي على ضمان النقص في الهدى الواجب كذا ~~في النيل وقال بعضهم لا يركب ما لم يضطر إليه قال في النيل وقيد بعض ~~الحنفية الجواز بالاضطرار ونقله ابن أبي شيبة عن الشعبي وحكى ابن المنذر عن ~~الشافعي أنه يركب إذا اضطر ركوبا غير قادح وحكى ابن العربي عن مالك أن يركب ~~للضرورة فإذا استراح نزل يعني إذا انتهب ضرورته والدليل على اعتبار الضرورة ~~ما في حديث جابر المذكورة من قوله صلى الله عليه وسلم اركبها بالمعروف إذا ~~ألجئت إليها 70 باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق قوله (نحر نسكه) ~~جمع نسيكة بمعنى ذبيحة قال في النهاية نسك ينسك نسكا إذا ذبح والنسيكة ~~الذبيحة (ثم ناول الحالق شقه الأيمن) فيه استحباب البداءة في حلق الرأس ~~بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة يبدأ بجانبه ~~الأيسر لأنه على يمين الحالق والحديث يرد عليه والظاهر أن هذا الخلاف يأتي ~~في قص الشارب قاله الشوكاني (فأعطاه) أي الشعر المحلوق (فقال اقسمه بين ~~الناس) فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه وفيه دليل على طهارته شعر ~~الادمي وبه قال الجمهور PageV03P563 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري ومسلم تنبيه ذكر صاحب العرف الشذي ~~ههنا قصة الامام أبي حنيفة والحجام المشهورة فقال إن أبا حنيفة لما ذهب ~~حاجا ففرغ عن حجته وأراد الحلق فاستدبر القبلة قال الحالق استقبلها ثم ms1558 بدأ ~~أبو حنيفة باليسار قال الحالق ابدأ باليمين ثم بعد الحلق أخذ أبو حنيفة أن ~~يقوم وما دفن الأشعار قال الحالق ادفنها فقال أبو حنيفة أخذت ثلاثة مسائل ~~من الحالق ثم قال هذه الحكاية ثبوتها لا يعلم انتهى كلامه بلفظه قلت قال ~~الحافظ بن حجر في التلخيص وهي قصة مشهورة أخرجها ابن الجوزي في مثير العزم ~~الساكن بإسناده إلى وكيع عنه انتهى وقال الرافعي وإذا حلق فالمستحب أن يبدأ ~~بالشق الأيمن ثم الأيسر وأن يكون مستقبل القبلة وأن يكبر بعد الفراغ وأن ~~يدفن شعره انتهى كلام الرافعي قال الحافظ في التلخيص أما البداءة ففي ~~الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى جمرة العقبة فرماها ~~ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن فلما فرغ ~~منه قسم شعره بين من يليه ثم أشار إلى الحلاق فحلق الأيسر الحديث وأما ~~استقبال القبلة فلم أره في هذا المقام صريحا وقد استأنس له بعضهم بعموم ~~حديث ابن عباس مرفوعا خير المجالس ما استقبلت به القبلة أخرجه أبو داود وهو ~~ضعيف وأما التكبير بعد الفراغ فلم أره أيضا وأما دفن الشعر فقد سبق في ~~الجنائز ولعل الرافعي أخذه من قصة أبي حنيفة عن الحجام ففيها أنه أمره أن ~~يتوجه قبل القبلة وأمره أن يكبر وأمره أن يدفن وهي مشهورة إلى آخر ما نقلنا ~~انفا 71 باب ما جاء في الحلق والتقصير قوله (قال رحم الله المحلقين مرة أو ~~مرتين الخ) لفظ حديث أبي هريرة عند الشيخين قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا ~~رسول الله PageV03P564 # وللمقصرين قال وللمقصرين والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير ~~لتكريره صلى الله عليه وسلم الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة ~~الأولى والثانية مع سؤالهم له ذلك وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع ~~الرأس لأنه ms1559 الذي تقتضيه الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه أنه حلقه إلا ~~مجازا وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ~~ويجزئ البعض عندهم واختلفوا في مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف ~~قال النصف وعن الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وفي وجه لبعض أصحابه شعرة ~~واحدة وهكذا الخلاف في التقصير كذا في النيل قوله (وفي الباب عن ابن عباس ~~وابن أم الحصين ومارب وأبي سعيد وأبي مريم وحبشي بن جنادة وأبي هريرة) أما ~~حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة وأما حديث ابن أم الحصين فلم أقف عليه نعم ~~أخرج مسلم عن أم الحصين مرفوعا وفيه دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ~~واحدة وأما حديث مارب ويقال له قارب فأخرجه ابن مندة في الصحابة وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه ابن أبي شيبة وأما حديث أبي مريم فأخرجه أحمد في مسنده ~~وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الشيخان وقد ذكر العيني في عمدة القاري ألفاظ حديث هؤلاء الصحابة مع ~~تراجمهم رضي الله عنهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~وغيرهما قوله (هو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في ~~الفتح في حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه ~~انتهى PageV03P565 # 72 باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء قوله (عن خلاس) بكسر الخاء المعجمة ~~وتخفيف اللام (ابن عمرو) الهجري البصري ثقة (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تحلق المرأة رأسها) أي في التحلل أو مطلقا وفيه دليل على أنه لا ~~يجوز الحلق للنساء في التحلل بل المشروع لهن التقصير قوله (حديث علي فيه ~~اضطراب) فإنه رواه همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو مرة مسندا بذكر علي ومرة ~~مرسلا من غير ذكر علي ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة وقال عبد الحق ~~في أحكامه هذا حديث يرويه همام عن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو ms1560 عن علي ~~وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة فروياه عن قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا انتهى وفي الباب عن ابن عباس مرفوعا ليس على النساء الحلق ~~إنما على النساء التقصير أخرجه أبو داود والدارقطني والطبراني وقد قوى ~~إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل وحسنه الحافظ وأعله ابن ~~القطان ورد عليه ابن الموفق فأصاب كذا في النيل وفي الباب أيضا عن عائشة من ~~وجه آخر أخرجه البزار وهو ضعيف وعن عثمان رضي الله عنه أخرجه البزار وهو ~~أيضا ضعيف قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقا ~~ويرون أن عليها التقصير) وحكى الحافظ في الفتح الاجماع على ذلك PageV03P566 # 73 باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي قوله (فقال اذبح ~~ولا حرج الخ) أي لا ضيق عليك في ذلك اعلم أن وظائف يوم النحر بالاتفاق ~~أربعة أشياء رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم ~~طواف الإفاضة وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب واختلفوا في جواز ~~تقديم بعضها على بعض فأجمعوا على الاجزاء في ذلك إلا أنهم اختلفوا في وجوب ~~الدم في بعض المواضع والظاهر جواز تقديم بعضها على بعض وعدم وجوب الدم فإن ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج ظاهر في رفع الاثم والفدية معا لأن اسم ~~الضيق يشملهما وهو مذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث ~~قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه أحمد والترمذي (وجابر) أخرجه ابن جرير (وابن ~~عباس) أخرجه الشيخان (وابن عمر) أخرجه البزار (وأسامة بن شريك) أخرجه أبو ~~داود قوله (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق الخ) قال الطيبي ~~رحمه الله أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم ~~طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا ~~الحديث يعني لحديث ms1561 PageV03P567 # عبد الله بن عمرو فلا يتعلق بتركه دم وقال ابن جبير إنه واجب وإليه ذهب ~~جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك وأولوا قوله ولا حرج على دفع ~~الاثم لجله دون الفدية انتهى قال القاري ويدل على هذا أن ابن عباس روى مثل ~~هذا الحديث وأوجب الدم فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه ~~انتهى كلام القاري قلت احتج الطحاوي بقول ابن عباس من قدم شيئا من نسكه أو ~~أخره فليهرق لذلك دما قال وهو أحد من روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي ~~الحرج نفي الاثم فقط وأجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن ~~أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال وعلى تقدير الصحة فيلزم ~~من يأخذ بقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شئ من الأربعة المذكورة ولا يخصه ~~بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي 74 باب ما جاء في الطيب عند الاحلال قبل ~~الزيارة أي قبل طواف الزيارة قوله (ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب ~~الخ) هذا دليل صريح على أنه يجوز استعمال الطيب يوم النحر قبل الطواف ~~بالبيت وهو الراجح المعول عليه (وفي الباب عن ابن عباس) قال إذا رميتم ~~الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء فقال له رجل يا ابن عباس والطيب فقال ~~أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذلك ~~أم لا أخرجه النسائي وابن ماجة قوله (وهو الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول ~~الحنفية PageV03P568 # قوله (وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال حل له كل شئ إلا النساء والطيب) ~~أخرجه محمد في الموطأ بلفظ من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا إن كان ~~معه حل له ما حرم عليه في الحج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت (وقد ذهب ~~بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وبه قال ~~ابن عمر رضي الله ms1562 عنه وهو قول مالك (وهو قول أهل الكوفة) ليس المراد بأهل ~~الكوفة الامام أبا حنيفة لأن مذهبه في هذا الباب هو ما ذهب إليه الشافعي ~~وأحمد وإسحاق قال محمد في الموطأ بعد رواية أثر عمر رضي الله عنه المذكور ~~هذا قول عمر وابن عمر وقد روت عائشة خلاف ذلك قالت طيبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيدي هاتين بعد ما حلق قبل أن يزور البيت فأخذنا بقولها وعليه ~~أبو حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى وقد استدل لمالك بما روى الحاكم عن عبد ~~الله بن الزبير قال من سنة الحج إذا رمى الجمرة الكبرى حل له شئ حرم عليه ~~إلا النساء والطيب حتى يزور البيت لكن زيادة الطيب في هذه الرواية شاذة كما ~~صرح به الحافظ في الدراية والقول الراجح القوي هو ما ذهب إليه الشافعي ~~وغيره 75 باب ما جاء متى يقطع التلبية في الحج قوله (من جمع) بفتح الجيم ~~وسكون الميم اسم للمزدلفة (حتى رمى جمرة العقبة) وفي رواية لمسلم حتى بلغ ~~الجمرة قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه البيهقي وابن مسعود أخرجه أبو داود ~~بلفظ رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول ~~حصاة كذا في PageV03P569 # الدراية (وابن عباس) أخرجه ابن جرير قوله (حديث الفضل حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة كذا في المنتقى (أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة ~~وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح واختلفوا هل يقطع ~~التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى ~~الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ~~ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قال ابن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في ms1563 ~~الروايات الأخرى وأن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها انتهى ~~كلام الحافظ قال الشوكاني والأمر كما قال ابن خزيمة فإن هذه زيادة مقبولة ~~خارجة من مخرج صحيح غير منافية للمزيد وقبولها متفق عليه انتهى قلت واحتج ~~الجمهور برواية مسلم بلفظ حتى بلغ الجمرة وبحديث ابن مسعود المذكور قال ~~النووي في شرح مسلم قوله لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة دليل على أنه يستديم ~~التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة غداة يوم النحر وهذا مذهب الشافعي ~~وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ~~وفقهاء الأمصار ومن بعدهم وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ~~ثم يقطع وحكي عن علي وابن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة أنه يلبي ~~حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف وقال أحمد وإسحاق ~~وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة ودليل الشافعي والجمهور هذا ~~الحديث الصحيح ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة وأما قوله ~~في الرواية الأخرى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة فقد يحتج به أحمد ~~وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين ~~الروايتين انتهى كلام النووي قلت رواية ابن خزيمة المذكورة تخدش هذا الجواب ~~PageV03P570 # 76 باب ما جاء متى يقطع التلبية في العمرة قوله (عن ابن أبي ليلى) هو ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما صرح به المنذري قال الحافظ في التقريب ~~صدوق سئ الحفظ جدا قوله (قال يرفع الحديث) أي قال عطاء يرفع ابن عباس ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث رواه أبو داود بلفظ حدثنا ~~مسدد أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر (أنه كان) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إذا استلم الحجر) أي الحجر الأسود يقال استلم الحجر إذا ~~لمسه وتناوله قوله (وفي الباب ms1564 عن عبد الله بن عمرو) لينظر من أخرجه قوله ~~(حديث ابن عباس حديث صحيح) قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة انتهى وقد عرفت أنه سئ الحفظ جدا ~~ففي صحة هذا الحديث نظر وقال أبو داود بعد روايته رواه عبد الملك بن أبي ~~سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا انتهى قوله (قالوا لا يقطع ~~المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر) واستدلوا بحديث الباب وظاهره أن المعتمر ~~يلبي في حال دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في ~~الاستلام ويستثني منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص (وقال بعضهم إذا انتهى ~~إلى بيوت مكة قطع التلبية) لم يقم على هذا القول دليل وهو مخالف لحديث ~~الباب PageV03P571 # 77 باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل قوله (أخر طواف الزيارة إلى الليل) ~~قال ابن القطان الفاسي هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم النحر نهارا انتهى قلت روى الشيخان عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر ~~بمنى وروى مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إلى المنحر فنحر ~~ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر وقد أشار الامام البخاري في صحيحه ~~إلى الجمع بين الأحاديث بأن يحمل حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول وحديث ~~ابن عباس وعائشة هذا على بقية الأيام قال البخاري في صحيحه باب الزيارة يوم ~~النحر وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس أخر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الزيارة إلى الليل ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يزور البيت أيام منى وقال لنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر أنه طاف طوافا واحدا ثم أتى منى يعني يوم النحر ورفعه ~~عبد الرزاق قال حدثنا عبيد الله ثم ms1565 ذكر البخاري حديث أبي سلمة أن عائشة ~~قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر الحديث قال ~~الحافظ في الفتح ولرواية أبي حسان شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن ~~عيينة حدثنا ابن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ~~ليلة انتهى قلت حديث ابن عباس وعائشة المذكور في هذا الباب ضعيف كما ستعرف ~~فلا حاجة إلى الجمع الذي أشار إليه البخاري وأما على تقدير الصحة فهذا ~~الجمع متعين قوله (هذا حديث حسن) في كون هذا الحديث حسنا نظر فإن أبا ~~الزبير ليس له سماع من ابن عباس وعائشة كما صرح به الحافظ ابن أبي حاتم في ~~كتاب المراسيل قوله (وقد رخص بعض أهل العلم في أن يؤخر طواف الزيارة إلى ~~الليل) قال في زاد PageV03P572 # المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف طواف ~~الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسع معه هذا هو الصواب ~~وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل وهو ~~قول طاؤس ومجاهد وعروة واستدلوا بحديث أبي الزبير المكي عن عائشة المخرج في ~~سنن أبي داود والترمذي قال الترمذي حديث حسن وهذا الحديث غلط بين خلاف ~~المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو الحسن القطان عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح إنما ~~طاف النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ نهارا وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر ~~بمكة أو رجح إلى منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه فابن عمر يقول إنه ~~رجع إلى منى فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث ~~عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل ~~وهذا شئ لم يرو إلا من هذا الطريق وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماعا من ~~عائشة انتهى 78 ms1566 باب ما جاء في نزول الأبطح أي البطحاء التي بين مكة ومنى ~~وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما ~~بين الجبلين إلى المقبرة قاله الحافظ وقال النووي المحصب والحصبة والأبطح ~~والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشئ واحد انتهى قوله (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح) ويأتي في هذا الباب عن ابن عباس ~~أنه قال ليس التحصيب بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن عائشة إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبطح لأنه كان أسمح ~~لخروجه قال النووي فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي ~~ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شئ عليه ويستحب أن يصلي به ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة) قالت نزول الأبطح ليس ~~بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه PageV03P573 # كان أسمح لخروجه إذا خرج أخرجه الشيخان وغيرهما (وأبي رافع) قال لم ~~يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن ~~جئت فضربت قبته فجاء فنزل أخرجه مسلم وأبو داود (وابن عباس) أخرجه الترمذي ~~والشيخان قوله (حديث ابن عمر حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وقد استحب بعض ~~أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجبا) وهو مذهب الشافعي ومالك ~~وأبي حنيفة والجمهور قال العيني قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري ~~التحصيب مستحب عند جميع العلماء وقال شيخنا زين الدين وفيه نظر لأن الترمذي ~~حكى استحبابه عن بعض أهل العلم وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك ~~والجمهور وهذا هو الصواب وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء ~~وعروة بن الزبير لا يحصبان حكاه ابن عبد البر انتهى كلام العيني والاستحباب ms1567 ~~هو الحق لتقريره صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده ومما ~~يدل على استحباب التحصيب ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أسامة بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريشا ~~على الكفر يعني المحصب وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا ~~يناكحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم قال الزهري والخيف الوادي وأخرج الشيخان ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أراد أن ~~ينفر من منى نحن نازلون غدا فذكر نحوه قوله (وليس التحصيب بشئ) أي من أمر ~~المناسك الذي يلزم فعله قاله ابن المنذر قال الحافظ من نفى أنه سنة كعائشة ~~وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شئ ومن أثبته كابن عمر ~~أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم لا الالزام بذلك ~~انتهى PageV03P574 # 79 باب من نزل الأبطح قوله (لأنه كان أسمح لخروجه) أي أسهل لتوجهه إلى ~~المدينة ليستوي في ذلك البطئ أو المعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ~~ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة قاله الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم وغيرهما 80 باب ما جاء في حج الصبي قوله (محمد بن طريف) بن ~~خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي عن عمرو بن عبيد وأبي بكر بن عياش وأبي ~~معاوية وعنه م د ت ق صدوق مات سنة 242 اثنتين وأربعين ومائتين (أخبرنا أبو ~~معاوية) اسمه محمد بن حازم التميمي الضرير الكوفي ثقة (عن محمد بن سوقة) ~~بضم السين المهملة وسكون الواو والغنوي أبو بكر الكوفي العابد ثقة مرضي ~~عابد من الخامسة PageV03P575 # قوله (قال نعم ولك أجر) قال النووي فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير ~~العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزئه عن حجة الاسلام ~~بل يقع تطوعا وهذا الحديث صريح فيه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح حجه ~~قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا له ms1568 ليعتاده فيفعله إذا بلغ وهذا الحديث يرد ~~عليهم قال ابن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ إلا ~~أنه إذا حج به كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه ولا ~~يلزمه شئ بفعل شئ من محظورات الاحرام وإنما يحج به على جهة التدريب كذا في ~~فتح الباري قلت واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم نعم ولك أجر وهو ~~حجة على أبي حنيفة قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم قالوا المسلمون فقالوا من أنت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال ~~نعم ولك أجر رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي قوله (حديث جابر حديث ~~غريب) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشئ من الصحة والحسن والظاهر أنه حسن ~~ويشهد له حديث ابن عباس المذكور قوله (أخبرنا قزعة) بفتح القاف والزاي ~~والعين (ابن سويد) بالتصغير أبو محمد البصري ضعيف قاله الحافظ قوله (حج بي ~~أبي) وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي أمي ويجمع بينهما بأنه كان مع ~~أبويه PageV03P576 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري قوله (قد أجمع أهل العلم ~~أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك) من الادراك أي يبلع (فعليه الحج إذا أدرك لا ~~تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الاسلام) وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبي أجزأه ذلك ~~عن حجة الاسلام لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم نعم في جواب قولها ألهذا حج ~~وقال الطحاوي لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له لأن ابن ~~عباس راوي الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى ثم ساقه ~~بإسناد صحيح وقد أخرج هذا الحديث مرفوعا الحاكم وقال على شرطهما والبيهقي ~~وابن حزم وصححه وقال ابن خزيمة الصحيح موقوف وأخرجه كذلك قال البيهقي تفرد ~~برفعه محمد بن المنهال ms1569 ورواه الثوري عن شعبة موقوفا ولكنه قد تابع محمد بن ~~المنهال على رفعه الحارث بن شريح أخرجه كذلك الإسماعيلي والخطيب ثم ذكر ~~الشوكاني روايات أخرى قال فيؤخذن مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي ولا ~~يجزئه عن حجة الاسلام إذا بلغ وهذا هو الحق فتعين المصير إليه جمعا بين ~~الأدلة انتهى 81 باب قوله (فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان) وأخرج ~~هذا الحديث أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة بلفظ حججنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم قال ابن ~~القطان ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب فإن المرأة لا يلبي عنها ~~PageV03P577 # غيرها أجمع على ذلك أهل العلم قوله (هذا حديث غريب) ومع غرابته ضعيف فإن ~~في سنده أشعث بن سوار وهو ضعيف كما صرح به الحافظ في التقريب وفيه أيضا أبو ~~الزبير المكي وهو مدلس ورواه عن جابر بالعنعنة 82 باب ما جاء في الحج عن ~~الشيخ الكبير والميت قوله (حدثنا روح بن عبادة) بفتح راء وسكون واو وإهمال ~~حاء ومن ضم الراء أخطأ كذا في المغنى قوله (أن امرأة من خثعم) بفتح الخاء ~~المعجمة والعين المهملة أبو قبيلة من اليمن سموا به ويجوز منعه وصرفه (وهو ~~شيخ كبير) قال الطيبي بأن أسلم شيخا وله المال أو حصل له المال في هذا ~~الحال لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير (استئناف مبين قال حجي عنه) فيه ~~دليل على جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قاله العيني قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه ~~البيهقي بلفظ أن امرأة من خثعم شابة قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ~~أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها فيجزي عنه أن أؤديها ~~قال نعم ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه (وبريدة) أخرجه الترمذي ومسلم ~~(وحصين بن عوف) أخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ~~قال ms1570 حدثني حصين بن عوف قلت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن ~~يحج إلا معترضا فصمت ساعة ثم قال حج عن أبيك انتهى قال العقيلي قال أحمد ~~محمد بن كريب منكر الحديث كذا في نصب الراية (وأبي رزين العقيلي) أخرجه ~~أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال على شرط ~~الشيخين (وسودة) أخرجه الطبراني وذكر PageV03P578 # الزيلعي سنده ومتنه في نصب الراية (وابن عباس) أخرجه الشيخان قوله (وروي ~~عن ابن عباس أيضا عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قيل في قول الترمذي هذا نظر من حيث أن الموجود بهذا الاسناد هو ~~حديث اخر في المشي إلى الكعبة لا عن الكبير العاجز رواه الطبراني من رواية ~~عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد ~~الله الجهني أن عمه حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هل تستطيعين أن تمشي عنها قالت نعم قال فامشي عن أمك قالت أو يجزئ ذلك عنها ~~قال نعم أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك قالت نعم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم فالله أحق بذلك وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين ~~الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا وهذا اختلاف في ~~متنه كذا في عمدة القاري قلت لو كان إرادة الترمذي بيان الاختلاف في هذا ~~الحديث في المتن أيضا ساق لفظ حديث ابن عباس عن سنان بن عبد الله عن عمته ~~فالظاهر أنه قد جاء بهذا الاسناد حديث في الحج عن الكبير العاجز أيضا وقد ~~وقف عليه الترمذي والبخاري ولم يقف عليه من تعقب على الترمذي في قوله ~~المذكور والله تعالى أعلم قوله (فقال أصح شئ في هذا ما روى ابن عباس عن ~~الفضل بن عباس ms1571 الخ) قال الحافظ في الفتح إنما رجح البخاري الرواية عن الفضل ~~لأنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وكان ابن عباس قد تقدم من ~~مزدلفة إلى منى مع الضعفة وقد سبق في باب التلبية والتكبير عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى ~~الجمرة فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة انتهى كلام الحافظ ~~PageV03P579 # قوله (وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث) أي أحاديث كثيرة وقد ~~ذكرها الزيلعي في نصب الراية قوله (وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق يرون أن يحج عن الميت) وبه قال أبو حنيفة قال محمد في موطأه ~~لا بأس بالحج عن الميت وعن المرأة والرجل إذا بلغا من الكبر مالا يستطيعان ~~أن يحجا وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى قوله (وقال مالك إذا ~~أوصى أن يحج عنه حج عنه إلخ) قال العيني في شرح البخاري وحاصل ما في مذهب ~~مالك ثلاثة أقوال مشهورها لا يجوز ثانيها يجوز من الولد ثالثها يجوز إن ~~أوصى به وعن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره وهي رواية ~~عن مالك وإن أوصى به وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال لا يحج أحد ~~عن أحد ولا يصم أحد عن أحد وكذا قال إبراهيم النخعي وقال الشافعي والجمهور ~~يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أو لم يوص وهو واجب في ~~تركته انتهى (وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا إلخ) وهو قول ~~أحمد وإسحاق وأي حنيفة كما تقدم 83 باب منه قوله (قال نعم حجي عنها) فيه ~~جواز الحج عن الميت قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأخرجه الحاكم في ~~المستدرك وزاد فيه الصوم والصدقة وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا في نصب ~~الراية 84 باب منه قوله (عن عمرو بن أوس) بفتح الهمزة ms1572 وسكون الواو وبالسين ~~المهملة الثقفي الطائفي تابعي كبير من الثانية ووهم من ذكره في الصحابة (عن ~~أبي رزين) بفتح الراء وكسر الزاء PageV03P580 # (العقيلي) بالتصغير واسمه لقيط بن عامر كذا في فتح الباري قوله (فقال يا ~~رسول الله إن أبي شيخ كبير إلخ) قال الحافظ في الفتح هذه قصة أي غير قصة ~~الخثعمية قال ومن وحد بينها وبين حديث الخثمعي فقد أبعد وتكلف (ولا الظعن) ~~بفتح ظاء وسكون عين وحركتها الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على الركوب ~~من كبر السن كذا في المجمع (حج عن أبيك) فيه جواز الحج عن الغير واستدل ~~الكوفيون بعمومة على جواز صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره وخالفهم الجمهور ~~فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بما في السنن وصحيح ابن خزيمة وغيره من حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يلي عن شبرمة فقال احجب عن ~~نفسك فقال لا قال حج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة كذا في الفتح قلت الظاهر ~~الراجح هو قول الجمهور والله تعالى أعلم (واعتمر) استدل به من قال بوجوب ~~العمرة قال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح ~~منه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري في ~~تلخيصه تصحيح الترمذي وأقره وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وغيرهم كما تقدم ~~قوله (وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر) قال الحافظ في التقريب لقيط بن ~~صبره بفتح المهملة وكسر الموحدة صحابي مشهور ويقال إنه جده واسم أبيه عامر ~~وهو رزين العقيلي والأكثر على أنهما اثنان انتهى قوله (قال نعم حجي عنها) ~~فيه جواز الحج عن الميت قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك وزاد فيه الصوم والصدقة وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه ~~كذا في نصب الراية PageV03P581 # 85 باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا قوله (عن الحجاج) هو ابن أرطاة ~~الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ ms1573 والتدليس قوله (قال لا وأن ~~يعتمروا هو أفضل) احتج به الحنفية والمالكية على أن العمرة ليست بواجبة لكن ~~الحديث ضعيف كما ستعرف قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في الفتح في ~~إسناده الحجاج وهو ضعيف وقد روى ابن لهيعة عن عطاء بن جابر مرفوعا الحج ~~والعمرة فريضتان أخرجه ابن عدي وابن لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن ~~جابر شئ بل روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر ليس مسلم إلا عليه ~~عمرة موقوف على جابر وانتهى وقال العيني في شرح البخاري فإن قلت قال ~~المنذري وفي تصحيحه له نظر فإن سنده الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان ~~في صحيحهما وقال ابن حبان تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد ~~وقال قال الدارقطني لا يحتج به وإنما روى هذا الحديث موقوف على جابر وقال ~~البيهقي ورفعه ضعيف قلت قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في كتاب الامام ~~وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكرخي لكتاب الترمذي وفي رواية غيره حسن لا ~~غير وقال شيخنا زين الدين لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة لمجيئه من وجه ~~آخر فقد رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن عمر عن أبي الزئير عن جابر قلت ~~يا رسول الله العمرة فريضة كالحج قال لا وأن تعتمر خير لك ذكره صاحب الامام ~~وقال اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمري قال العيني رواه الدارقطني من ~~رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة عن أبي الزبير عن جابر قال قلت ~~يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج قال لا وأن تعتمر خير لك ~~ورواه البيهقي من رواية يحيى بن أبي أيوب عن عبيد الله غير منسوب عن أبي ~~الزبير ثم قال وهو عبيد الله بن PageV03P582 # المغيرة تفرد به عن أبي الزبير وروى ابن ماجة من حديث طلحة بن عبيد الله ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع وروى ~~عبد الباقي بن ms1574 قانع من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~وكذا روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه انتهى قوله (وهو ~~قول بعض أهل العلم قالوا العمرة ليست بواجبة) وهو قول الحنفية والمالكية ~~واستدلوا بحديث الباب قد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج قوله (وكان يقال ~~هما حجان الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة) قال في مجمع البحار ~~ومنه الحج الأكبر هو يوم النحر أو يوم عرفة ويسمون العمرة الحج الأصغر ~~وأيام الحج كلها أو القران أو يوم حج أبو بكر والأصغر العمرة أو يوم عرفة ~~أو الافراد انتهى ما في المجمع (وقال الشافعي العمرة سنة) أي واجبة ثابتة ~~بالسنة قال العيني قال شيخنا زين الدين ما حكاه الترمذي عن الشافعي لا يريد ~~به أنها ليست بواجبة بدليل قوله لا نعلم أحدا رخص في تركها لأن السنة التي ~~يراد بها خلاف الواجب يرخص تركها قطعا والسنة تطلق ويراد بها الطريقة وغير ~~سنة الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى (قال) أي الشافعي (وقد روى) أي في كون ~~العمرة تطوعا (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف) وقد تقدم آنفا ~~الأحاديث التي رويت في كون العمرة تطوعا (وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان ~~يوجبها) أخرج الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول والله إنها لقرينتها في كتاب ~~الله (وأتموا الحج والعمرة لله) وللحاكم من طريق عطاء عن ابن عباس الحج ~~والعمرة فريضتان وإسناده ضعيف والضمير في قوله لقرينتها للفريضة وكأن أصل ~~الكلام أن يقول لقرينته لأن المراد الحج كذا في فتح الباري وقد ذهب الشافعي ~~وأحمد وغيرهما من أهل الأثر إلى وجوب العمرة واختاره البخاري في صحيحه ~~واستدلوا بقول ابن عباس المذكور وذكره البخاري تعليقا وبقول ابن عمر رضي ~~الله عنه ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة PageV03P583 # وعمرة واجبتان من استطاع إليه سبيلا فمن زاد شيئا فهو خير ms1575 وتطوع أخرجه ~~ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وذكره البخاري وتعليقا وقال سعيد بن أبي ~~عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال الحج والعمرة فريضتان ~~وبقول صبي بن معبد لعمر رأيت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال له ~~هديت لسنة نبيك أخرجه أبو داود وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال ~~جبريل عن الايمان والإسلام فوقع فيه أن تحج وتعتمر وإسناده قد أخرجه مسلم ~~لكن لم يسق لفظه وبأحاديث أخر غير ما ذكر وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة ~~لله أي أقيموهما والظاهر هو وجوب العمرة والله تعالى أعلم 86 باب منه قوله ~~(دخلت العمرة في الحج) أي في أشهر الحج قوله (وفي الباب عن سراقة) بضم ~~السين (بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين صحابي مشهور من مسلمة الفتح مات ~~في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة 24 أربع وعشرين وقيل بعدها أخرج النسائي ~~وابن ماجة من طريق طاوس عن سراقة أنه قال يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه ~~لعامنا أم للأبد فقال لا بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ~~ولطاوس عن سراقة في اتصاله نظر ولكن أخرجه الدارقطني من طريق أبي الزبير عن ~~جابر عن سراقة (وجابر بن عبد الله) أخرج مسلم حديثه الطويل في قصة حج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ~~فقال سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في ~~الحج مرتين لا بل لأبد أبد قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) في إسناده زياد ~~بن عبد الله بن الطفيل PageV03P584 # العامري البكائي أبو محمد الكوفي صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ~~ابن إسحاق لين ولم يثبت أن وكيعا كذبه وله في البخاري موضع واحد متابعة وفي ~~إسناد هذا الحديث أيضا يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر ms1576 ~~فتغير صار يتلقن وكان شيعيا فتحسين الترمذي لعله لشواهده قوله (ومعنى هذا ~~الحديث أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وهكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~قال الجزري في النهاية دخلت العمرة في الحج معناه أنها سقط فرضها بوجوب ~~الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة فأما من أوجبها فقال معناه أن ~~عمل العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد ~~وطواف وسعي وقيل معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا لا ~~يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الاسلام ذلك وأجازه انتهى قلت هذا المعنى ~~الأخير هو الذي اختاره الترمذي وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وهو الظاهر ~~والله تعالى أعلم قوله (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) أجمع ~~العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال لكن اختلفوا هل هي ~~بكمالها أو شهران وبعض الثالث فذهب إلى الأول مالك وهو قول للشافعي وذهب ~~غيرهما من العلماء إلى الثاني ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير وآخرون عشر ليال من ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أولا فقال أحمد ~~وأبو حنيفة نعم وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض أتباعه تسع ~~من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ ويرد على من أخرج ~~يوم النحر من أشهر الحج قوله صلى الله عليه وسلم في يوم النحر هذا يوم الحج ~~الأكبر PageV03P585 # 87 باب ما جاء في ذكر فضل العمرة قوله (عن سمى) بضم السين وفتح الميم ~~وشدة التحتانية مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن ثقة قوله (العمرة إلى العمرة ~~تكفر ما بينهما) من الذنوب دون الكبائر كما في قوله الجمعة إلى الجمعة ~~كفارة لما بينهما قاله العيني (والحج المبرور) قال ابن خالويه المبرور ~~المقبول وقال غيره الذي لا يخالطه شئ من الاثم ورجحه النووي وقال القرطبي ~~الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ~~ووقع ms1577 موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل قوله هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا أبا داود. PageV03P586 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء الأول أبواب الطهارة - أبواب الصلاة. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV04P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م PageV04P002 # 88 ما جاء في العمرة من التنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة ~~مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة قوله (أن ~~يعمر) بضم الياء من الاعمار قال صاحب الهدى لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ~~ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس ~~اليوم ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها ~~إنتهى قال الحافظ في الفتح وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته قال ~~واختلفوا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي وغيره من طريق ~~محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة ~~التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها ~~فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن يأتي وقتا أي ~~ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن ~~كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كمالا ينبغي مجاوزة المواقيت التي ~~للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحو إنما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عائشة بالإحرام من التنعيم لأنه كان أقر ب الحل من مكة ثم روى من طريق ~~ابن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت وكان أدنانت من الحرم التنعيم ~~فاعتمرت منه قال فثبت بذلك ms1578 أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ~~ذلك سواء إنتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV04P003 # باب ما جاء في العمرة من الجعرانة فيها لغتان إحداهما كسر الجيم وسكون ~~العين المهملة وفتح الراء المخففة والثانية كسر العين وتشديد الراء وإلى ~~التخفيف ذهب الأصمعي وصوبه الخطابي وهي ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة ~~أقرب قاله العيني قوله (عن مزاحم بن أبي مزاحم) المكي مولى عمر بن عبد ~~العزيز روى عنه وعن عبد العزيز بن عبد الله وغيرهما (عن محرش) بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وكسر الراء المشدد وشين معجمة على المشهور وقيل بكسر ~~الميم وخاء معجمة ساكنة وفتح الراء قاله السيوطي قال الحافظ صحابي له حديث ~~في عمرة الجعرانة قوله (فأصبح بالجعرانة كبائت) اسم فاعل من بات يبيت يعني ~~أصبح صلى الله عليه وسلم بالجعرانة كأنه بات فيها ولم يخرج عنها ولم يذهب ~~منها إلى مكة (في بطن سرف) بكسر الراء موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة ~~قوله (هذا حديث حسن غريب الخ) قال في تهذيب التهذيب في ترجمة مزاحم بن أبي ~~مزاحم أخرج الشافعي عن ابن عينية عن إسماعيل بن أمية عنه حديث محرش الكعبي ~~في العمرة من الجعرانة وأخرجه النسائي من طريق ابن عيينة PageV04P004 # باب ما جاء في عمرة رجب قوله (إلا وهو معه تعني ابن عمر) أي حاضر معه ~~وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان (وما اعتمر في شهر رجب قط) زاد عطاء ~~عن عروة عند مسلم في اخره قال وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت قال ~~النووي هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الانكار على ~~عائشة ومراجعتها بالكلام فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه ~~قوله (اعتمر أربعا إحداهن في رجب) هكذا رواه الترمذي مختصرا ورواه الشيخان ~~من طريق جرير عن منصور عن مجاهد مطولا فلفظ البخاري قال دخلت أنا وعروة ms1579 بن ~~الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس يصلون ~~في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ثم قال له كم اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع إحداهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه قال ~~وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه يا أم ~~المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت ما يقول قال يقول إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم الله ~~أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد وما اعتمر في رجب قط إنتهى وروى ~~الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع ~~عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية ~~في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من جعرانة حيث قسم ~~غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة حجته PageV04P005 # باب ما جاء في عمرة ذي القعدة قوله (حدثنا العباس بن محمد الدوري) أبو ~~الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ من الحادية عشر كذا في التقريب وقال ~~في الخلاصة أحد الحفاظ الأعلام عن حسين الجعفي وأبي داود الطيالسي وشبابة ~~وخلق ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل وعنه أهل السنن الأربعة إنتهى ~~وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ولد سنة 851 ثمان وخمسين ومائة وتوفي في صفر ~~سنة 172 إحدى وسبعين ومائتين قال وكتابه في الرجال عن ابن معين مجلد كبير ~~نافع ينبئ عن بصره بهذا الشأن إنتهى (السلولي) بفتح السين وباللامين وصدوق ~~تكلم فيه للتشيع قوله (اعتمر في ذي القعدة) وفي رواية البخاري من طريق ~~إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين إنتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من وجه اخر قوله ms1580 (وفي الباب عن ابن ~~عباس) لينظر من أخرجه ما جاء في عمرة رمضان قوله (أخبرنا أبو أحمد الزبيري) ~~بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون الياء هو محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي ~~ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري (عن ابن أمعقل) قال PageV04P006 # العيني في عمدة القاري ص 41 ج 5 ابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية ~~الترمذي اسمه معقل كذا ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن مندة من طريق عبد ~~الرزاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل بن أبي معقل ~~عن أمعقل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة ~~ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل المدينة قال محمد بن سعد صحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروى عنه وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي ~~إنتهى بقدر الحاجة قلت ليس في رواية الترمذي بن أبي معقل بل فيها ابن أم ~~معقل (عن أم معقل) الأسدية أو الأشجعية زوج أبي معقل ويقال لها الأنصارية ~~صحابية لها حديث في عمرة رمضان كذا في التقريب قوله (عمرة في رمضان تعدل ~~حجة) في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن ~~الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض وقال ابن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو ~~فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال ~~ابن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب ~~وخلوص المقصد قوله (وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب ابن ~~خنبش) بمعجمة ونون وموحدة وزن جعفر الطائي صحابي نزل الكوفة ويقال اسمه هرم ~~ووهب أصح قاله في التقريب أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان وأما حديث جابر ~~فأخرجه ابن ماجة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل ~~حجة وأما حديث أبي هريرة فلينظر من أخرجه وأما حديث أنس ms1581 فأخرجه أبو أحمد بن ~~عدي في الكامل عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عمرة في رمضان ~~كحجة معي وفي إسناده مقال وأما حديث وهب بن خنبش فأخرجه ابن ماجة من رواية ~~سفيان عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش مرفوعا عمرة في رمضان تعدل ~~حجة وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في عمد القاري ص 41 ج 5 ~~PageV04P007 # قوله (وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود من وجه ~~اخر وأخرجه النسائي أيضا من وجه اخر قوله (قال إسحاق معنى هذا الحديث مثل ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث ~~القران) وقال ابن خزيمة إن الشئ يشبه بالشئ ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض ~~المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر إنتهى ما جاء ~~في الذي يهل بالحج فيكسر بصيغة المجهول (أو يعرج) بصيغة المعروف قال العيني ~~في شرح البخاري اختلف العلماء في الحصر بأي شئ يكون وبأمعنى فقال قوم يكون ~~الحصر بكل حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي ~~إلى البيت وهي قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه وروى ذلك عن ابن عباس ~~وابن مسعود وزيد بن ثابت وقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق لا يكون الاحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض انتهى قلت قال ~~الحافظ في الفتح وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر وأخرج الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ~~قال لاحصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة انتهى وإليه ~~ذهب ابن عمر رضي الله عنه روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ~~قال من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وروى مالك عن ms1582 ~~أيوب عن رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي ~~فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي ~~أحد في أن أحل فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر ثم حللت بعمرة PageV04P008 # واحتج من قال أن لا إحصار إلا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى ~~فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله نزل ~~في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله صد ~~العدو إحصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى (فإن أحصرتم) وبحديث ~~الباب والظاهر هو قول من قال بتعميم الاحصار والله تعالى أعلم قوله (من ~~كسر) بضم الكاف وكسر السين (أو عرج) زاد أبو داود في رواية له أو مرض قال ~~في القاموس عرج أصابه شئ في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة فعرج كفرح أو ~~يثلث في غير الخلقة (فقد حل) أي يجوز له أن يترك الاحرام ويرجع إلى وطنه ~~(وعليه حجة أخرى) زاد أبو داود من قابل أي يقضي ذلك الحج في السنة ~~المستقبلة قال الخطابي هذا فيمن كان حجه عن فرض فأما المتطوع بالحج إذا ~~أحصر فلا شئ عليه غير هذا الاحصار وهذا على قول مالك رحمه الله والشافعي ~~رحمه الله وقال أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه عليه حجة وعمرة وهو قول النخعي ~~وعن مجاهد والشعبي وعكرمة عليه حجة من قابل انتهى قوله (فذكرت ذلك لأبي ~~هريرة وابن عباس الخ) وفي رواية أبي داود قال عكرمة فسألت ابن عباس وأبا ~~هريرة عن ذلك فقال صدق قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل ~~المنذري تحسين الترمذي وأقره ورواه أيضا النسائي وابن ماجة وقال القاري في ~~المرقاة وقال غير الترمذي صحيح PageV04P009 # باب ما جاء في الاشتراط في الحج قوله (أن ضباعة) بضم الضاد المعجمة ~~وبالوحدة والعين المهملة (بنت الزبير) أي ابن عبد المطلب بن هاشم (محلى) ~~بفتح الميم ms1583 وكسر الحاء أي محل خروجي من الحج وموضع حلالي من لاحرام أي ~~زمانه ومكانه (حيث تحبسني) أي تمنعني يا الله قوله (وفي الباب عن جابر) ~~أخرجه البيهقي (وأسماء) أي بنت أبي بكر رضي الله عنه أخرجه ابن ماجة ~~(وعائشة) قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال ~~لها لعلك أردت الحج قالت والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي ~~وقولي اللهم محلى حيث حبستني وكانت تحت المقداد بن الأسود أخرجه الشيخان ~~قال الحافظ في الفتوح في الباب عن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف وأسانيدها ~~كلها قوية انتهى وفي الباب أيضا عن أنس وابن مسعود وأم سليم عند البيهقي ~~وعن أم سلمة عند أحمد والطبراني في الكبير وفي إسناده ابن إسحاق ولكنه صرح ~~بالتحديث وبقية رجاله رجال الصحيح وعن ابن عمر رضي الله عنه في الطبراني في ~~الكبير وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري PageV04P010 # قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح وصح القول ~~بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وابن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من ~~الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر ووافقه جماعة من ~~التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية انتهى قوله (ولم ير بعض أهل العلم ~~الاشتراط في الحج الخ) وهو قول أبي حنيفة ومالك وبعض التابعين وأجابوا من ~~حديث ضباعة بأجوبة منها أنه خاص بضباعة قال النووي وهو تأويل باطل وقيل ~~معناه محلى حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي حكاه إمام ~~الحرمين وأنكره النووي وقال إنه ظاهر الفساد وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من ~~العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق ~~مسلم وقد أطنب ابن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه ~~قاله الحافظ باب منه قوله (عن أبيه) أي عبد الله بن عمر (أنه كان ينكر ms1584 ~~الاشتراط في الحج) أشار ابن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يفتى به ابن ~~عباس قال البيهقي لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به كذا في ~~الفتح (ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم) أي ليس يكفيكم سنة نبيكم لأن معنى ~~الحسب الكفاية ومنه حسبنا الله أي كافينا وحسبكم مرفوع لأنه اسم ليس وسنة ~~نبيكم منصوب على أنه خبر ليس PageV04P011 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري مطولا ما جاء في المرأة تحيض بعد ~~الإفاضة أي بعد طواف الزيارة قوله (ذكر) بصيغة المجهول (أن صفية بنت حي) ~~بضم الحاء المهملة وبالتحتيين مصغرا (فقال أحابستنا هي) الهمزة فيه ~~الاستفهام أي أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ~~ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة (قد أفاضت) أي طافت ~~طواف الزيارة (فلا إذا) أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا ~~من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه ~~الترمذي والنسائي والحاكم (وابن عباس) قال كان الناس ينصرفون في كل وجه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفر أحد حتى يكون اخر عهده بالبيت ~~أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وفي رواية أمر الناس أن يكون اخر ~~عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض أخرجه الشيخان قوله (حديث عائشة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وهو قول الثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله PageV04P012 # قوله (ورخص لهن) أي للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن ~~طواف الوداع قوله (حديث ابن عمر حديث صحيح) وأخرجه النسائي وصححه الحاكم ~~كذا في النيل قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال ابن المنذر قال عامة ~~الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي أفاضت طواف الوداع وروينا عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت ~~حائضا لطواف الوداع وكأنهم أوجبوا ms1585 عليها طواف الإفاضة إلى أن قال وقد ثبت ~~رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة ~~انتهى بقدر الحاجة ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك قوله (أن أقضي المناسك ~~كلها إلا الطواف بالبيت) وفي رواية للشيخين (أهلي بالحج واصنعي ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) وقد روى هذا الحديث عن عائشة من غير هذا ~~الوجه أيضا أي من غير هذا الاسناد الذي أخرجه الترمذي وقد روى هذا الحديث ~~الشيخان وغيرهما وله ألفاظ PageV04P013 # قوله (حدثنا زياد بن أيوب) ابن زياد البغدادي وأبو هاشم الطوسي المحار ~~الأصل يلقب دلويه وكان يغضب منها ولقبه أحمد شعبة الصغير ثقة حافظ من ~~العاشرة (أخبرنا مروان بن شجاع) الجزري أبو عمرو ويقال أبو عبد الله الأموي ~~مولاهم نزل بغداد صدوق له أوهام ويقال له الخصيفي لكثرة روايته عن خصيف ~~قوله (أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم الخ) وفي رواية أبي داود الحائض ~~والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها الخ قال ~~النووي فيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع ~~على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب وقال ~~الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا ~~الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم إصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا ~~تطوفي وفيه أن ركعتي الاحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه هذا اخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو ~~ابن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد انتهى كلام ~~المنذري ما جاء من حج واعتمر فليكن اخر عهده بالبيت قوله (حدثنا نصر بن عبد ~~الرحمن الكوفي) الناجي الوشاء ثقة روى عن عبد الله ابن إدريس وعبد الرحمن ~~بن محمد المحاربي وغيرهما وروى عنه الترمذي وابن ماجة وغيرهما ms1586 (أخبرنا ~~PageV04P014 # المحاربي) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي لا بأس به وكان يدلس من ~~التاسعة (عن عبد الملك بن مغيرة) الطائفي مقبول من الرابعة وقال في تهذيب ~~التهذيب روى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن البيلماني وغيرهما وعنه الحجاج بن ~~أرطاة وغيره وذكره ابن حبان في الثقات (عن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح ~~الموحدة ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام كذا في الخلاصة وقال في التقريب هو ~~مولى عمر رضي الله عنه مدني نزل حران ضعيف من السادسة وقال في تهذيب ~~التهذيب عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني روى عن ابن عباس وعمرو بن ~~أوس وغيرهما (عن عمرو بن أوس) الثقفي الطائفي تابعي كبير من الثانية وهم من ~~ذكره في الصحابة (عن الحارث بن عبد الله بن أوس) قال في تهذيب التهذيب ~~الحارث بن أوس ويقال ابن عبد الله بن أوس الثقفي حجازي سكن الطائف روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعنه عمرو بن أوس الثقفي قوله (من حج هذا ~~البيت أو اعتمر فليكن اخر عهده بالبيت) كذا في هذا الحديث بزيادة أو اعتمر ~~رواه أبو داود في سننه وليس فيه هذه الزيادة وليس هذه الزيادة في حديث ابن ~~عباس الذي أشار إليه الترمذي فهذه الزيادة غير محفوظة (فقال له عمر) بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه (خررت من يديك) قال الجزري في النهاية أي سقطت ~~من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع وقيل هو كناية عن الخجل يقال خررت عن ~~يدي أي خجلت وسياق الحديث يدل عليه وقيل معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك ~~أي من جنايتهما كما يقال لمن وقع في مكروه إنما أصابه ذلك من يده أي من أمر ~~عمله وحيث كان العمل باليد أضيف إليها انتهى ووقع في رواية أبي داود أربت ~~عن يديك قال الجزري أي سقطت أرابك من اليدين خاصة وقال الهروي معناه ذهب ما ~~في يديك حتى تحتاج وفي هذا نظر لأنه قد جاء ms1587 في رواية أخرى لهذا الحديث خررت ~~عن يديك وهي عبارة عن الخجل مشهورة كأنه أراد أصابك خجل أو ذم ومعنى خررت ~~سقطت انتهى قال في حاشية النسخة الأحمدية فإن قلت كان عمر رضي الله عنه يرى ~~ذلك برأيه واجتهاده فلم غضب عليه قلت غضبه على أنه كان ينبغي له أن يبلغ ~~هذا الحديث عند أداء المناسك لكي يرى الناس ذلك سنة ولم يسنده إلى اجتهاد ~~عمر ورأيه انتهى PageV04P015 # قلت هذا ليس بصحيح بل وجه ذلك مذكور صراحة في رواية أبي داود فقد رواها ~~عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة ~~تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن اخر عهدها بالبيت قال فقال الحارث ~~كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر أربت عن يديك سألتني عن ~~شئ سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي ما أخالف قوله (وفي الباب عن ~~ابن عباس رضي الله عنه) قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينفر أحد حتى يكون اخر عهده بالبيت رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود وابن ماجة وفي رواية أمر الناس أن يكون اخر عهدهم بالبيت إلا أنه ~~خفف عن المرأة الحائض متفق عليه كذا في المنتقى قوله (حديث الحارث بن عبد ~~الله بن أوس حديث غريب) قال المنذري وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه ~~أبو داود والنسائي حسن وأخرجه الترمذي بإسناده ضعيف وقال غريب انتهى كلام ~~المنذري قلت في إسناد الترمذي الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ ~~والتدليس وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن مغيرة بالعنعنة وفي إسناده أيضا ~~عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف كما عرفت وأما أبو داود والنسائي فأخرجاه ~~بإسناد اخر غير إسناد الترمذي وفي أحاديث الباب دليل على وجوب طواف الوداع ~~قال النووي وهو قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم وقال مالك وداود وابن ~~المنذر هو سنة لا شئ في تركه قال الحافظ والذي ms1588 رأيته لابن المنذر في الأوسط ~~أنه واجب إلا أنه لا يجب بتركه شئ انتهى قال الشوكاني وقد اجتمع في طواف ~~الوداع أمره صلى الله عليه وسلم ونهيه عن تركه وفعله الذي هو بيان للمجمل ~~الواجب ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب والله تعالى أعلم ما جاء أن القارن يطوف ~~طوافا واحدا قوله (فطاف لهما طوافا واحدا) استدل به من قال بكفاية الطواف ~~الواحد للقارن وإليه ذهب الجمهور PageV04P016 # قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد وابن ماجة مرفوعا من قرن بين حجه ~~وعمرته أجزأه لهما طواف واحد وأخرجه الترمذي أيضا ويأتي لفظه (وابن عباس ~~رضي الله عنه) أخرجه ابن ماجة عن عطا وطاوس ومجاهد عن جابر بن عبد الله ~~وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه ~~لعمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافا واحدا وفي الباب أيضا عن عائشة قالت ~~خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الحديث وفيه فطاف الذين ~~كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا اخر ~~بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا ~~طوافا واحدا أخرجه الشيخان قوله (حديث جابر حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة بلفظ لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ~~بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول قوله (وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق) وبه قال مالك وهو قول الجمهور كما صرح به النووي وغيره ~~وتمسكوا بأحاديث الباب قوله (وهو قول الثوري وأهل الكوفة) قال النووي وهو ~~يحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي انتهى قال الحافظ في ~~الفتح واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما ~~طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ~~وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا أخرج من حديث ~~ابن مسعود بإسناد ضعيف ms1589 نحوه وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن ابن ~~عمارة وهو متروك والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء ~~بطواف واحد وقال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف ~~القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت وقال ابن حزم لا يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شئ أصلا PageV04P017 # قال الحافظ لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد ~~لا بأس بها إذا اجتمعت ولم أر في الباب أصح من حديثي ابن عمر وعائشة ~~المذكورين في هذا الباب ثم ذكر الحافظ كلاما حسنا من شاء الوقوف عليه ~~فليرجع إلى فتح الباري وأراد بحديث ابن عمر الحديث الذي أشار إليه الترمذي ~~وتقدم تخريجه ولفظه وأراد بحديث عائشة الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره ~~وفيه وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا قلت القول ~~الراجح هو أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد قوله (حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد) هو الدراوردي قوله (من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد ~~وسعى واحد منهما) أي من الحج والعمرة ورواه سعيد بن منصور بلفظ من جمع بين ~~الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد كذا في فتح الباري وهذا لحديث ~~نص صريح في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد وسعى واحد (هذا حديث حسن ~~غريب صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة ما جاء أن مكث المهاجر بعد الصدر ثلاث ~~قال في النهاية الصدر بالتحريك رجوع المسافر من مقصد والشاربة من الورد ~~يقال صدر يصدر صدورا وصدرا انتهى وقال في المجمع أي بعد الرجوع من منى وكان ~~إقامة المهاجر بمكة حراما ثم أبيح بعد قضاء النسك ثلاثة أيام انتهى قوله ~~(يمكث) بضم الكاف من باب نصر ينصر أي يقيم (المهاجر بعد قضاء نسكه) أي ~~PageV04P018 # بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الأخرى بعد الصدر أي الصدر من منى ~~قاله النووي ms1590 (بمكة ثلاثا) أي يجوز له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه ولا يجوز ~~له الزيادة عليها لأنها بلدة تركها لله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه ~~المدة لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى قال النووي معنى الحديث أن ~~الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم ~~استيطان مكة ولإقامة بها ثم أبي لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن ~~يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الهجرة ومسلم في الحج وأبو داود أيضا في الحج ~~وأخرجه النسائي أيضا في الحج وفي الصلاة وابن الولاجه في الصلاة (وقد روى ~~من غير هذا الوجه بهذا الاسناد مرفوعا) إن شئت الوقوف على ذلك فارجع إلى ~~الصحيحين والسنن وقد ذكرنا مواقع الحديث فيها ما جاء ما يقول عند القفول من ~~الحج والعمرة أي عند الرجوع منهما قوله (إذا قفل) أي رجع فعلا) الفاء للعطف ~~وعلا فعل ماضي (فدفدا) بتكرار إلفاء المفتوحة والدال المهملة المكان الذي ~~فيه ارتفاع وغلظ قاله السيوطي وكذلك في النهاية وجمعه فدافد أو شرفا) بفتح ~~الشين المعجمة والراء المكان المرتفع (كبر) جواب إذا (ائبون) بهمزة ممدودة ~~بعدها همزة مكسورة اسم فاعل من أب يئوب إذا رجع أي نحن راجعون من السفر ~~بالسلامة إلى أوطاننا (تائبون) أي من المعصية إلى الطاعة (عابدون) أي ~~لمعبودنا (سائحون) جمع سائح من PageV04P019 # ساح الماء يسيح إذا جرى على وجه الأرض أي سائرون لمطلوبنا ودائرون ~~لمحبوبنا قاله القاري في المرقاة (لربنا حامدون) أي لا لغيره لأنه هو ~~المنعم علينا (صدق الله وعده) أي في وعده بإظهار الدين (ونصر عبده) أراد ~~نفسه النفيسة (وهزم الأحزاب) أي القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة لحرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم والحزب جماعة فيهم لغط (وحده) لقوله تعالى وما ~~النصر إلا من عند الله وكانوا اثني عشر ألفا توجهوا من مكة إلى المدينة ~~واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من ms1591 اليهود ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع ~~بينهم حرب إلا الرامي بالنبل أو الحجارة زعما منهم أن المؤمنين لم يطيقوا ~~مقابلتهم فلا بد أنهم يهربون فأرسل الله عليهم ريحا ليلة سفت التراب على ~~وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت أوتادهم وأرسل الله ألفا من الملائكة فكبرت في ~~معسكراتهم فحاصت الخيل وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا ونزل قوله تعالى يا ~~أيها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها ومنه يوم الأحزاب وهو غزوة الخندق وقيل المراد أحزاب ~~الكفار في جميع المواطن قاله القاري قوله (وفي الباب عن البراء) أخرجه ~~الترمذي في الدعوات (وأنس) أخرجه أبو نعيم الحافظ ذكر لفظه العيني في عمدة ~~القاري (وجابر) أخرجه الدارقطني عنه كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا كذا في عمدة القاري قلت وأخرجه ~~البخاري أيضا قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الحج ~~والدعوات ومسلم في الحج وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير ما جاء في ~~المحرم يموت في إحرامه قوله (فوقص) بصيغة المجهول أي كسر عنقه قال في ~~النهاية الوقص كسر عنق وقصت PageV04P020 # عنقه أقصها وقصا ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام ولا يقال ~~وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فهو موقوص انتهى (ولا تخمروا رأسه) ~~أي لا تغطوه (يهل أو يلبى) شك من الراوي والجملة حال أي يبعث ملبيا قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وهو قول سفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور قالوا لا ينقطع إحرام المحرم بعد موته فلا ~~يغطى رأسه ويكفن في ثوبيه واستدلوا بحديث الباب قوله (وقال بعض أهل العلم ~~إذا مات المحرم ينقطع إحرامه ويصنع به ما يصنع بغير المحرم) وهو قول ~~الحنفية والمالكية واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه إذا مات ابن ادم ~~انقطع عمله الحديث رواه مسلم وأجاب العيني والزرقاني وغيرهما عن الحنفية ~~والمالكية عن حديث الباب بأن ms1592 النبي صلى الله عليه وسلم لعله عرف بالوحي ~~بقاء إحرامه بعد موته فهو خاص بذلك الرجل وبأنه واقعة حال لا عموم لها ~~وبأنه علله بقوله فإنه يبعث ملبيا وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده فيكون ~~خاصا به قال صاحب التعليق الممجد بعد ذكر هذه الأجوبة ما لفظه ولا يخفى على ~~المنصف أن هذا كله تعسف فإن البعث ملبيا ليس بخاص به بل هو عام في كل محرم ~~حيث ورد يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وورد من مات على مرتبة من ~~هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة أخرجه الحاكم وورد أن المؤذن يبعث وهو ~~يؤذن والملبي يبعث وهو يلبي أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب وورد غير ~~ذلك مما يدل عليه أيضا كما بسطه السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة ~~فهذا التعليل لا دلالة له على الاختصاص وإنما علل به لأنه لما حكم بعدم ~~التخمير المخالف لسنن الموتى نبه على حكمه فيه وهو أنه يبعث ملبيا فينبغي ~~إبقاؤه على صورة الملبين واحتمال الاختصاص بالوحي مجرد احتمال لا يسمع ~~وكونه واقعة حال لا عموم لها إنما يصح إذا لم يكن فيه تعليل وأما إذا وجد ~~وهو عام فيكون الحكم عاما والجواب عن أثر ابن عمر يعني الذي رواه محمد عن ~~مالك عن نافع أن ابن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله وقد مات محرما بالجحفة ~~وخمر رأسه أنه يحتمل أنه لم يبلغه الحديث ويحتمل أن يكون بلغه وحمله على ~~PageV04P021 # الأولوية وجوز التخمير ولعل هذا هو الذي لا يتجاوز الحق عنه انتهى كلام ~~صاحب التعليق الممجد وقال الحافظ في فتح الباري قال أبو الحسن بن القصار لو ~~أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن الشهيد يبعث ~~وجرحه يثعب دما وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه ~~كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms1593 ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص انهما جاء أن المحرم يشتكي ~~عينه فيضمدها بالصبر ككتف ولا يسكن إلا بضرورة الشعر وهو عصارة جامدة من ~~نبات كالسوسن بين صفرة وحمرة منه سقوطرى ومنه عربي ومنه سميخاني أفضله ~~سقوطرى كذا في القاموس وبحر الجواهر والضماد بالكسر أن يخلط الدواء بمائع ~~ويلين ويوضع على العضو وأصل الضمد الشد من باب ضرب يقال ضمد رأسه وجرحه إذا ~~شده بالضمادة وهي خرقة يشد بها العضو المؤوف ثم نقل لوضع الدواء على الجرح ~~وغيره وان لم يشد قوله (عن نبيه بن وهب) بنون مضمومة وباء موحدة مصغرا قوله ~~(اشتكى عينيه) وفي رواية لمسلم رمدت عينه (يقول اضمدها بالصبر) بكسر الميم ~~وفي رواية لمسلم فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل ~~إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدها بالصبر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) قال النووي اتفق العلماء على ~~جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك فإن ~~احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية واتفق العلماء على أن ~~للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية PageV04P022 # عليه فيه وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين ومنعه جماعة ~~منهم أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين وفي إيجاب الفدية عندهم ~~بذلك خلاف انتهى ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه قوله (عن ~~كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم صحابي مشهور قوله (مر به) أي بكعب بن ~~عجرة (وهو) أي كعب (بالحديبية) بضم الحاء المهملة وفتح الدال مصغرا قال ~~الجزري في النهاية هي قرية قريبة من مكة سميت ببئر فيها وهي مخففة وكثير من ~~المحدثين يشددها انتهى (وهو محرم وهو يوقد تحت قدر) الضميران يرجعان إلى ~~كعب وفي رواية أبي وائل عن كعب وأنا أطبخ قدرا لأصحابي قاله الحافظ ~~(والقمل) بفتح القاف وسكون الميم دويبة يتولد من العرق والوسخ ms1594 إذا أصاب ~~ثوبا أو بدنا أو شعرا يقال له بالفارسية سبس (يتهافت) بالفاء أي يتساقط ~~شيئا فشيئا (هوامك) بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد ~~بها ما يلازم جسد الانسان إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من ~~الروايات أنها القمل قاله الحافظ (وأطعم فرقا) بفتح الفاء والراء وقد تسكن ~~قاله ابن فارس وقال الأزهري كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره ~~قاف مكيال معروف بالمدينة (والفرق ثلاثة آصع) بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع ~~وأصله أصوع فقلب وأبدل الواو همزة والهمزة ألفا وجاء في رواية أصوع على ~~الأصل وذلك مثل آدر في جمع دار كذا في اللمعات ولمسلم من طريق أبي قلابة عن ~~ابن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين قال الحافظ في فتح ~~الباري وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا ~~لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال (أو انسك) بضم السين (نسيكة) أي اذبح ~~الذبيحة والنسيكة الذبيحة (قال ابن أبي نجيح أو اذبح شاة) أي مكان أو انسك ~~نسيكة PageV04P023 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان قوله (فعليه الكفارة بمثل ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي في حديث الباب من الاطعام أو الصيام أو ~~ذبح شاة ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما الرعاة بضم ~~الراء جمع الراعي قوله (حدثنا ابن أبي عمر) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر ~~العدني نزيل مكة صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم ~~كانت فيه غفلة وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم صدوق حدث بحديث ~~موضوع عن ابن عيينة (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة (عن أبي البداح) بفتح ~~الموحدة وتشديد المهملة واخره مهملة ابن عاصم بن عدي بن الجد بفتح الجيم ~~يقال اسمه عدي ويقال كنيته أبو عمرو وأبو البداح لقب ثقة من الثالثة (عن ~~أبيه) أي عاصم بن عدي قال السيوطي في ms1595 قوت المغتذي ليس لأبي البداح ولا ~~لأبيه عند المصنف إلا هذا الحديث قوله (رخص للرعاء) بكسر الراء جمع الراعي ~~(أن يرموا يوما ويدعوا يوما) بفتح الدال أي يتركوا يعني يجوز لهم أن يرموا ~~اليوم الأول من أيام التشريق ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها PageV04P024 # ويدعوا يوم النفر الأول ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في ~~اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث وفيه تفسير ثان وهو أنهم يرمون جمرة ~~العقبة ويدعون رمي ذلك اليوم ويذهبون ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق ~~فيرمون ما فاتهم ثم يرمون عن ذلك اليوم كما تقدم وكلاهما جائز وإنما رخص ~~للرعاء لأن عليهم رعي الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها ولا يمكنهم ~~الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على ~~الصفة المذكورة كذا في النيل (هكذا روى ابن عيينة) يعني روى عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عدي عن أبيه فقال ابن عيينة عن أبي ~~البداح بن عدي عن أبيه فيظهر منه أن عديا والد أبي البداح وهو يروي هذا ~~الحديث عنه وليس الأمر كذلك فإن عديا هو جد أبي البداح ووالد أبي البداح هو ~~عاصم بن عدي وهو يروي هذا الحديث عن والده عاصم بن عدي وقد صرح به الامام ~~مالك في الرواية الآتية وقال الإمام محمد رحمه الله في موطئه أخبرنا مالك ~~حدثنا عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أن أبا البداح بن عاصم بن عدي ~~أخبره عن أبيه عاصم بن عدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص لرعاء ~~الإبل الحديث (وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي ~~البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه) فقال مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن ~~أبيه يعني عاصم بن عدي وهذا هو الصحيح فإن أبا البداح يروي هذا الحديث عن ~~أبيه وهو عاصم لا عن جده وهو عدي وهذا ms1596 ظاهر لمن تتبع كتب الرجال ولذلك قال ~~الترمذي (ورواية مالك أصح) يعني قول مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن ~~أبيه صحيح وأما قول سفيان بن عيينة عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ليس بصحيح ~~فإن قلت قال الحافظ في التلخيص من قال عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى ~~جده انتهى قلت يخدشه قوله عن أبيه بعد قوله عن أبي البداح بن عدي فتفكر ~~تنبيه وجه كون رواية مالك أصح ظاهر لكن لم يفهمه صاحب العرف الشذي فاعترض ~~على الترمذي حيث قال كيف الفرق بين رواية مالك وابن عيينة ثم ذكر وجوها ~~للأصحية واهية من عند نفسه ثم ردها ولم يرض بها ثم قال فالحاصل أني لم أجد ~~وجها شافيا لترجيح رواية مالك على رواية ابن عيينة انتهى قلت لو تأمل صاحب ~~العرف الشذي في كلام الترمذي تأملا صادقا لوجد الوجه الشافي لأصحية رواية ~~مالك PageV04P025 # قوله (في البيتوتة) مصدر بات أي في القيام ليلا بمنى اللائق للحجاج أي ~~أباح لرعاة الإبل ترك البيتوتة بمنى (أن يرموا يوم النحر) أي جمرة العقبة ~~(ثم يجمعوا رمي يومين) أي الحادي عشر والثاني عشر (فيرمونه) أي رمي اليومين ~~(في أحدهما) أي في أحد اليومين لأنهم مشغولون برعي الإبل قال الطيبي رحمه ~~الله أي رخص لهم أن لا يبيتوا بمنى ليالي أيام التشريق وأن يرموا يوم العيد ~~جمرة العقبة فقط ثم لا يرموا في الغد بل يرموا بعد الغد رمي اليومين القضاء ~~والأداء ولم يجوز الشافعي ومالك رحمهما الله أن يقدموا الرمي في الغد انتهى ~~كلام الطيبي قال القاري وهو كذلك عند أئمتنا قوله (قال مالك ظننت أنه) أي ~~عبد الله بن أبي بكر قوله (في الأول منهما) أي في اليوم الأول من اليومين ~~(ثم يرمون يوم النفر) أي يوم الانصراف من منى وهو اليوم الثالث عشر وهو يوم ~~النفر الثاني قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال في المنتقى أخرجه الخمسة وصححه ~~الترمذي وقال في النيل أخرجه أيضا مالك والشافعي ms1597 وابن حبان والحاكم انتهى ~~وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل باب قوله (حدثنا سليم) بفتح ~~أوله (بن حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتانية الهزلي البصري ثقة من ~~السابعة (قال سمعت مروان الأصفر) أبا خليفة البصري قيل اسم أبيه خاقان وقيل ~~سالم ثقة من الرابعة PageV04P026 # قوله (بما أهللت) قال أهللت بما أهل به (رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وفي حديث جابر الطويل عند مسلم ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني ~~أهل بما أهل به رسولك (قال لولا أن معي هديا لأحللت) وفي حديث جابر الطويل ~~قال فإن معي الهدى فلا تحل وفي الحديث دليل على أنه يجوز تعليق إحرام الرجل ~~على إحرام غيره باب قوله (فقال يوم النحر) لما فيه من أكثر أحكام الحج من ~~رمي الجمرة العقبة والحلق والذبح وطواف الزيارة وغيرها قوله (وهذا أصح من ~~الحديث الأول) أي أرجح من الحديث الأول وأقل ضعفا منه فهما ضعيفان لأن في ~~سندهما الحارث وهو الأعور وهو ضعيف وبين الترمذي وجه الأصحية بقوله روى غير ~~واحد من الحفاظ الخ وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال هذا يوم ~~الحج الأكبر أخرجه البخاري وغيره تنبيه قد اشتهر بين العوام أن يوم عرفة ~~إذا وافق يوم الجمعة كان الحج حجا أكبر ولا أصل له نعم روى رزين عن طلحة بن ~~عبيد الله بن كرز أرسله أفضل الأيام يوم عرفة وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل ~~من سبعين حجة في غير يوم جمعة كذا في جمع الفوائد وهو حديث مرسل ولم أقف ~~على إسناده PageV04P027 # فائدة قال الحافظ واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة ~~وقيل الحج الأصغر يوم عرفة والحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية ~~المناسك وذكر الحافظ أقوالا أخرى وإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى الفتح باب ~~قوله (عن ابن عبيد) بالتصغير اسمه عبد الله ثقة من ms1598 الثالثة (بن عمير) ~~بالتصغير أيضا (عن أبيه) عبيد بن عمير يكنى أبا عاصم الليثي الحجازي قاضي ~~أهل مكة ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه وهو معدود في ~~كبار التابعين مات قبل ابن عمر رضي الله عنه قوله (أن ابن عمر كان يزاحم) ~~أي يغالب الناس (على الركنين) أي الحجر الأسود والركن اليماني (زحاما) قال ~~الطيبي أي زحاما عظيما وهو يحتمل أن يكون في جميع الأشواط أو في أوله وآخره ~~فإنهما آكد أحوالها وقد قال الشافعي في الأم ولا أحب الزحام في الاستلام ~~إلا في بدء الطواف وآخره لكن المراد ازدحام لا يحصل فيه أذى للأنام لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لعمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن ~~وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر رواه الشافعي وأحمد (يزاحم ~~عليه) أي على ما ذكر أو على كل واحد وقد جاء أنه ربما دمى أنفه من شدة ~~تزاحمه وكأنهم تركوه لما يترتب عليه من الأذى فالاقتداء بفعلهم سيما هذا ~~الزمان أولى قاله القاري في المرقاة قلت روى سعيد بن منصور من طريق القاسم ~~بن محمد قال رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ومن طريق أخرى أنه قيل ~~له في ذلك فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم وروى الفاكهي من ~~طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال لا يؤذي كذا في فتح الباري (إن أفعل) ~~أي هذا الزحام فلا ألام فإن شرطية والجزاء مقدر ودليل الجواب قوله فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ قاله القاري وقال الشيخ عبد الحق في ~~اللمعات أي أن أزاحم فلا تنكروا على فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في فضل استلامهما فإني لا أطيق الصبر عنه PageV04P028 # (وسمعته) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا (سبوعا) كذا وقع في النسخ ~~الموجودة بلا ألف ووقع في المشكاة أسبوعا بالألف قال في المجمع طاف أسبوعا ~~أي سبع مرات والأسبوع الأيام السبعة وسبوع ms1599 بلا ألف لغة انتهى وقال القاري ~~وقال القاري أي سبعة أشواط كما في رواية (فأحصاه) قال السيوطي أي لم يأت ~~فيه بزيادة أو نقص وقال القاري بأن يكمله ويراعي ما يعتبر في الطواف من ~~الشروط والآداب (لا يضع) أي الطائف (إلا حط الله عنه بها) أي إلا وضع الله ~~ومحا عنه بها أي إلا وضع الله ومحا عن الطائف بكل قدم باب قوله (الطواف حول ~~البيت) احتراز من الطواف بين الصفا والمروة (مثل الصلاة) بالرفع على ~~الخبرية وجوز النصب أي نحوها (إلا أنكم تتكلمون فيه) أي في الطواف قال ~~القاري في المرقاة أي تعتادون الكلام فيه والاستثناء متصل أي مثلها في كل ~~معتبر فيها وجودا وعدما إلا التكلم يعني وما في معناه من المنافيات من ~~الأكل والشرب وسائر الأفعال الكثيرة وإما منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام ~~وفي العدول عن قوله إلا الكلام نكتة لطيفة لا تخفى ويعلم من فعله عليه ~~الصلاة والسلام عدم شرطية الاستقبال وليس لأصل الطواف وقت مشروط وبقي بقية ~~شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة فهي معتبرة عند ~~الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا لأنه لا يلزم من مثل الشئ أن يكون مشاركا له ~~في كل شئ على الحقيقة مع أن الحديث من الآحاد وهو ظني لا يثبت به الفرضية ~~مع الاتفاق أنه يعفي عن النجاسة التي بالمطاف PageV04P029 # إذ شق اجتنابها لأن في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام ومن ~~بعدهم لم تزل فيه نجاسة زرق الطيور وغيرها لم يمتنع أحد من الطواف به لأجل ~~ذلك ولا أمر من يقتدي به بتطهير ما هنالك (فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا ~~بخير) أي من ذكر الله وإفادة علم واستفادته على وجه لا يشوش على الطائفين ~~قوله (وقد روى عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفا الخ) قال ~~الحافظ في التلخيص رواه الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس وصححه ~~ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان وقال الترمذي روى مرفوعا وموقوفا ولا نعرفه ms1600 ~~مرفوعا إلا من حديث عطاء ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عبا س ~~واختلف في رفعه ووقفه ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري ~~والنووي وزاذان رواية الرفع ضعيفة وفي إطلاق ذلك نظر فإن عطاء بن السائب ~~صدوق وإذا روى عنه الحديث مرفوعا تارة وموقوفا أخرى فالحكم عند هؤلاء ~~الجماعة للرفع والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث ~~به إذا كان الرافع ثقة فيجئ على طريقته أن المرفوع صحيح فإن اعتل عليه بأن ~~عطاء بن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه وأجيب ~~بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه والثوري ممن سمع قبل اختلاطه ~~باتفاق وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه فعلى طريقتهم تقدم ~~رواية الرفع أيضا والحق أنه من رواية سفيان موقوف ووهم عليه من رفعه وقد ~~بسط الحافظ الكلام ههنا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى التلخيص ص 47 باب ~~قوله (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي ثقة (عن ابن خثيم) ~~بالخاء المعجمة والمثلثة مصغرا هو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي ~~أبو عثمان ثقة PageV04P030 # قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر) أي في شأن الحجر ~~الأسود ووصفه (ليبعثنه الله) أي ليظهرنه (له عينان يبصر بهما) فيعرف من ~~استلمه (يشهد على من استلمه بحق) قال العراقي على هنا بمعنى اللام وفي ~~رواية أحمد والدارمي وابن حبان يشهد لمن استلمه قال والباء في بحق يحتمل ~~تعلقها بيشهد أو باستلمه كذا في قوت المغتذي وقال الشيخ في اللمعات كلمة ~~على باعتبار تضمين معنى الرقيب والحفيظ وقوله بحق متعلق باستلمه أي استلمه ~~إيمانا واحتسابا ويجوز أن يتعلق بيشهد والحديث محمول على ظاهره فإن الله ~~تعالى قادر على إيجاد البصر والنطق في الجمادات فإن الأجسام متشابهة في ~~الحقيقة يقبل كل منها ما يقبل الاخر من الأعراض ويأوله الذين في قلوبهم زيغ ~~التفلسف ويقولون إن ذلك كناية عن تحقيق ms1601 ثواب المستلم وإن سعيه لا يضيع ~~والعجب من البيضاوي أنه قال إن الأغلب على الظن أن المراد هذا وإن لم يمتنع ~~حمله على الظاهر ولا عجب فإنه مجبول على التفلسف في تفسير القران وشرح ~~الأحاديث تجاوز الله عنه انتهى كلام الشيخ قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ~~ماجة والدارمي قال الحافظ في الفتح في صحيح ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعا ~~إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا ~~ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا انتهى ولو أورد ~~الترمذي هذا الحديث في باب فضل الحجر الأسود لكان أحسن قوله (عن فرقد ~~السبخي) قال في التقريب فرقد بن يعقوب السبخي بفتح المهملة والموحدة وبخاء ~~معجمة أبو يعقوب البصري صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير الخطأ من الخامسة ~~انتهى وقال الذهبي هي الميزان قال أبو حاتم ليس بقوي وقال ابن معين ثقة ~~وقال البخاري في حديثه مناكير وقال النسائي ليس بثقة وقال أيضا هو ~~والدارقطني ضعيف وقال يحي القطان ما يعجبني الرواية عن فرقد انتهى وقال في ~~ترجمة محمد بن يونس القرشي الشامي نقلا عن ابن حبان فرقد السبخي ليس بشئ ~~انتهى PageV04P031 # قوله (غير المفتت) قال في القاموس زيت مفتت طبخ فيه الرياحين أو خلط ~~بأدهان طيبة انتهى والحديث يدل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشئ ~~من الطيب لكن الحديث ضعيف قال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم ~~أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ~~ولحيته قال وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين ~~الطيب والزيت في هذا كذا في الفتح والنيل قلت ظاهر كلام الحنفية أن الادهان ~~ممنوع عندهم مطلقا قال المرغيناني الحنفي في الهداية ولا يمس طيبا لقوله ~~عليه السلام الحاج الشعث التفل وكذا لا يدهن لما روينا انتهى قال ابن ~~الهمام والشعث انتشار الشعر وتغيره لعدم تعهده فأفاد منع الادهان انتهى ~~قوله (هذا حديث ms1602 غريب الخ) ومع كونه غريبا ضعيف لأن مداره على فرقد السبخي ~~وقد عرفت حاله والحديث أخرجه أحمد وابن ماجة أيضا باب قوله (حدثنا خلاد بن ~~يزيد الجعفي) الكوفي صدوق له أوهام من العاشرة (أخبرنا زهير بن معاوية) بن ~~خديج الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخره ~~من السابعة قوله (كان يحمله) فيه دليل على استحباب حمل ماء زمزم إلى ~~المواطن الخارجة عن مكة قوله (هذا حديث حسن غريب الخ) وأخرجه البيهقي ~~والحاكم وصححه كذا في النيل PageV04P032 # باب قوله (ومحمد بن الوزير الواسطي) ثقة عابد من العاشرة (أخبرنا إسحاق ~~بن يوسف الأزرق) بتقديم الزاي على الراء ثقة من التاسعة (عن سفيان) هو ~~الثوري صرح به الحافظ (عن عبد العزيز بن رفيع) بالفاء مصغرا المكي نزيل ~~الكوفة ثقة من الرابعة (أين صلى الظهر يوم التروية) أي يوم الثامن من ذي ~~الحجة وسمى التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية ~~لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ~~ذاك فيها آبار ولا عيون وأما الان فقد كثر ت جدا واستغنوا عن حمل الماء ~~وقيل في تسمية التروية أقوال أخرى ذكرها الحافظ في الفتح لكنها شاذة (يوم ~~النفر) بفتح النون وسكون الفاء هو اليوم الثالث من أيام التشريق (بالأبطح) ~~أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال ~~لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة كذا في فتح الباري ~~(ثم قال) أي أنس (افعل كما يفعل أمراؤك) أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فأنزل ~~به فإن تركوه فاتركه حذرا مما يتولد على المخالفة من المفاسد فيفيد أن تركه ~~لعذر لا بأس به قوله (هذا حديث صحيح يستغرب الخ) يعني إسحاق تفرد به قال ~~الحافظ في الفتح وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش ~~عن عبد العزيز ورواية أبي بكر وإن كان قصر فيها متابعة قوية بطريق إسحاق ~~وقد ms1603 وجدنا له شواهد ثم ذكر الحافظ شواهده والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~PageV04P033 # أبواب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي الجنازة بكسر ~~الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال ~~عكسه والجمع جنائز بالفتح لا غير قال والجنازة مشتقة من جنز إذا ستر ذكره ~~ابن فارس وغيره والمضارع يجنز بكسر النون انتهى ما جاء في ثواب المريض قوله ~~(شوكة) بالفتح وهو في الفارسية خار (فما فوقها) يمكن أن يراد به ما هو ~~فوقها في الصغر والقلة فيرجع إلى ما هو أقل منها أو ما هو فوقها في الكبر ~~والتألم فيرجع إلى ما هو أكبر منها وقد فسروا بالوجهين قوله تعالى إن الله ~~لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها والمعنى الأول أنسب وأفيد قاله ~~أبو الطيب السندي قوله (وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح ~~وأبي هريرة وأبي أمامة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن عمرو وأسد بن كرز وجابر ~~وعبد الرحمن بن أزهر وأبي موسى) أما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الترمذي ~~وابن ماجة والدارمي وأما حديث أبي عبيدة بن الجراح فأخرجه أحمد والبخاري في ~~الأدب المفرد وأصله في النسائي بسند جيد وصححه الحاكم PageV04P034 # وذكره الحافظ في الفتح في كتاب المرضى وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مالك ~~في الموطأ والترمذي وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني ~~في الكبير كذا في الترغيب وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وأما حديث أنس ~~فأخرجه أحمد ورواته ثقات قاله المنذري وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث أسد بن كرز فأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده وابن أبي ~~الدنيا بإسناد حسن وأما حديث جابر فأخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان ~~في صحيحه وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه البخاري وأبو داود قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~ومسلم قوله (وما من ms1604 شئ) ما نافية ومن زائدة للاستغراق قوله (من نصب) ~~بفتحتين التعب والألم الذي يصيب البدن من جراحة وغيرها (ولا حزن) بضم الحاء ~~وسكون الزاي وبفتحهما وهو الذي يظهر منه في القلب خشونة يقال مكان حزن أي ~~خشن (ولا وصب) بفتحتين الألم اللازم والسقم الدائم (حتى الهم) بالرفع فحتى ~~ابتدائية والجملة بعد الهم خبره وبالجر فحتى عاطفة أو بمعنى إلى فالجملة ~~بعده حاله (يهمه) أي يذيبه من هممت الشحم إذا أذبته من باب نصر ينصر قال في ~~القاموس الهم الحزن هم السقم جسمه أذابه وأذهب لحمه وفي رواية البخاري ما ~~يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم قال في الفتح ~~الهم ينشأ من الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب ~~بسبب ما حصل والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى ~~واحد انتهى (إلا يكفر الله به عنه سيئاته) ظاهره تعميم جميع السيئات لكن ~~الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان ~~إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في ~~التفكير على هذا المقيد PageV04P035 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري ومسلم (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري في ~~صحيحه من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (قال وسمعت الجارود) أي ~~قال الترمذي سمعت الجارود وهو الجارود بن معاذ السلمي الترمذي شيخ أبي عيسى ~~الترمذي ثقة من العاشرة (يقول سمعت وكيعا) هو وكيع بن الجراح الكوفي ثقة ~~حافظ عابد من كبار التاسعة (أنه) أي وكيعا ما جاء في عيادة المريض قوله (عن ~~أبي أسماء الرحبي) هو عمرو بن مرثد ويقال اسمه عبد الله ثقة من الثالثة مات ~~في خلافة عبد الملك قوله (لم يزل في خرفة الجنة) زاد ms1605 مسلم حتى يرجع والخرفة ~~بضم الخاء وسكون الراء وفتح الفاء قال الهروي في غريبه الخرفة ما يخترف من ~~النخل حين يدرك ثمرة قال أبو بكر بن الأنياري شبه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرز المخترف من الثمر وحكى ~~الهروي عن بعضهم أن المراد بذلك الطريق فيكون معناه أنه طريق يؤديه إلى ~~الجنة كذا في قوت المغتذي وقال ابن العربي قوله لم يزل في خرفة الجنة فإن ~~ممشاه إلى المريض لما كان من الثواب على كل خطوة كان الخطى سببا إلى نيل ~~الدرجات في النعيم المقيم عبر بها عنها لأنه بسببها مجاز انتهى PageV04P036 # قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي (وأبي موسى) أخرجه البخاري ~~(والبراء) أخرجه الشيخان (وأبي هريرة) أخرجه مسلم (وأنس) أخرجه أبو داود ~~(وجابر) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من ~~عند المريض قوله (حديث ثوبان حديث حسن) وأخرجه مسلم قوله (وروى أبو غفار) ~~بكسر المعجمة وتخفيف الفاء آخره راء اسمه مثنى بن سعد أو سعيد الطائي ليس ~~به بأس من السادسة (نحوه) أي نحو حديث خالد الحذاء (قال) أي أبو عيسى ( ~~وسمعت محمدا) يعني الامام البخاري رحمه الله (من روى هذا الحديث عن أبي ~~الأشعث عن أبي الأسماء فهو أصح) أي من روى عن أبي الأسماء بحذف واسطة أبي ~~الأشعث (الا هذا الحديث) أي جميع أحاديثه غير هذا الحديث (إنما هي عن أبي ~~أسماء) أي بلا واسطة أبي الأشعث (إلا هذا الحديث) أي المذكور (وهو عندي عن ~~أبي الأشعث عن أبي أسماء) أي بواسطة أبي الأشعث فمن روى هكذا فهو أصح (وزاد ~~فيه قيل ما خرقة الجنة قال جناها) بفتح الجيم قال في النهاية الجنا اسم ما ~~يجتني من الثمر ويجمع الجنا على أجن مثل عصى وأعص انتهى قوله (عن ثوير) بضم ~~المثلثة مصغرا ابن فاختة بمعجمة مكسورة ومثناة مفتوحة سعيد بن PageV04P037 # علاقة بكسر المهملة الكوفي ضعيف رمي بالرفض من الرابعة (عن أبيه) سعيد بن ~~علاقة ms1606 الهاشمي مولاهم أبو فاختة الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قوله ~~(أخذ علي) أي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (إلى الحسن) أي ابن علي رضي ~~الله تعالى عنه (غدوة) بضم الغين ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس كذا قاله ~~ابن الملك والظاهر أن المراد به أول النهار وما قبل الزوال (إلا صلى عليه) ~~أي دعا له بالمغفرة (حتى يمسي) من الإمساء (وإن عاده) إن نافية بدلالة إلا ~~ولمقابلتها ما (عشية) أي ما بعد الزوال أو أول الليل (وكان له) أي للعائد ~~(خريف) أي بستان وهو في الأصل الثمر المجتني أو مخروف من ثمر الجنة فعيل ~~بمعنى مفعول قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي (واسم أبي ~~فاختة) هو ثوير كما عرفت فائدة قال أبو بكر بن العربي تكرار العيادة سنة ~~لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل بسعد بن معاذ حين ضرب له خيمة في ~~المسجد ليعوده من قريب قال ويعاد المريض من كل ألم دق أو جل ويعاد من الرمد ~~وقد روى أن زيد بن أرقم عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمد أصابه ~~وما روي عن أبي هريرة مرفوعا لا يعاد من وجع العين ولا من وجع الضرس ولا من ~~الدمل فليس بصحيح انتهى كلامه محصلا ما جاء في النهي عن تمني الموت قوله ~~(عن حارثة بن مضرب) بالحاء المهملة والثاء المثلثة وأبوه بضم الميم وفتح ~~الضاد PageV04P038 # المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة وليس له عند المصنف إلا هذا ~~الحديث قاله السيوطي وقال الحافظ في التقريب ثقة من الثانية غلط من نقل عن ~~ابن المديني أنه تركه انتهى قوله (دخلت على خباب) بالتشديد أي ابن الأرت ~~بتشديد الفوقية تميمي سبي في الجاهلية وبيع بمكة ثم حالف بني زهرة وأسلم في ~~السنة السادسة وهو أول من أظهر إسلامه فعذب عذابا شديدا لذلك وشهد بدرا ~~والمشاهد كلها ومات سنة سبع وثلاثين منصرف علي كرم الله وجهه من صفين فمر ~~على قبره فقال ms1607 رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتلي ~~في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجره (وقد اكتوى في بطنه) قال الطيبي الكي ~~علاج معروف في كثير من الأمراض وقد ورد النهي عن الكي فقيل النهي لأجل أنهم ~~كانوا يرون أن الشفا منه وأما إذا أعتقد أنه سبب وأن الشافي هو الله فلا ~~بأس به ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى ~~ويؤيده حديث لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون (لقد كنت وما أجد ~~درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) كأكثر الصحابة لأن الفتوحات ~~العظيمة لم تقع إلا بعد ألا ترى أن عبد الله بن أبي السرح لما افتتح ~~إفريقية في زمن عثمان بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار (وفي ناحية بيتي ~~أربعون ألفا) وفي رواية أحمد وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم ~~(نهانا أو نهى) شك من الراوي بين هذين اللفظين (أن يتمنى) بصيغة المجهول ~~(لتمنيته) أي لأستريح من شدة المرض الذي من شأن الجبلة البشرية أن تنفر منه ~~ولا تصبر عليه والحديث رواه أحمد وزاد قال ثم أتى بكفنه فلما رآه بكى وقال ~~لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ~~وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الإذخر ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وجابر) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ~~ولفظه لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا ~~فلعله أن يستعتب وأما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث جابر فأخرجه ~~أحمد قوله (حديث خباب حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد PageV04P039 # قوله (بضر) بضم الضاد وتفتح أي بسبب ضرر مالي أو بدني ووجه النهي أن تمني ~~الموت من أجل الضر أنه يدل على الجزع في البلاء وعدم الرضاء بالقضاء (ما ~~كانت الحياة خيرا لي) أي من الموت وهو أن تكون الطاعة غالبة على ms1608 المعصية ~~والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفني) أي أمتني (إذا كانت الوفاة) أي ~~الممات (خيرا لي) أي من الحياة بأن يكون الأمر عكس ما تقدم قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ما جاء في التعوذ للمريض قوله (إن جبريل) بكسر ~~الجيم وفتحها (أتى النبي صلى الله عليه وسلم) أي للزيارة أو العيادة ~~(اشتكيت) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل وقيل بالمد على إثبات همزة ~~الوصل وإبدالها ألفا وقيل بحذف الاستفهام (قال بسم الله أرقيك) بفتح الهمزة ~~وكسر القاف مأخوذ من الرقية (من شر كل نفس) أي خبيثة (وعين حاسدة) وفي ~~رواية مسلم أو عين حاسد قال النووي في شرح مسلم قيل يحتمل أن المراد بالنفس ~~نفس الادمي وقيل يحتمل أن المراد بها العين فان النفس تطلق على العين يقال ~~رجل منفوس إذا كان يصيب الناس بعينه كما قال في الرواية الأخرى من شر كل ذي ~~عين ويكون قوله أو عين حاسد من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شكا من الراوي في ~~لفظه انتهى كلام النووي PageV04P040 # قوله (وثابت البناني) بضم الموحدة (يا أبا حمزة) هذا كنية أنس قوله (رب ~~الناس) بالنصب بحذف حرف النداء (مذهب الباس) أي مزيل شدة المرض قال الحافظ ~~ابن حجر الباس بغير همزة للازدواج فإن أصله الهمزة (شفاء) بالنصب على أنه ~~مفعول مطلق لا شف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق (لا يغادر) ~~بالغين المعجمة أي لا يترك (سقما) بفتحتين وبضم وسكون أي مرضا والتنكير ~~للتقليل وفائدة التقييد أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر ~~يتولد منه مثلا فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء قوله (وفي الباب ~~عن أنس) أخرجه أحمد وابن السني (وعائشة) أخرجه الشيخان و النسائي قوله ~~(حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة قوله (قال) ~~أي أبو عيسى (سألت أبا زرعة) هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ~~الرازي إمام حافظ ثقة مشهور روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة قال ~~إسحاق ms1609 كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل مات سنة أربع وستين ومائتين ~~(أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث الخ) هذا مقول أبي زرعة واستدل بقوله هذا ~~على كون كلا الحديثين صحيحا PageV04P041 # باب ما جاء في الحث على الوصية قوله (ما) أي ليس (حق امرئ مسلم) قال ~~الحافظ كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى ~~عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع ~~المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الاسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر ~~جائزة في الجملة وحكى ابن المنذر فيه الاجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن ~~الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب ~~بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق وهو يصح عن الذمي والحربي (يبيت) كأن ~~فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق) الآية ~~ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي (وله شئ) جملة حالية (يوصي ~~فيه) صفة شئ (إلا ووصيته مكتوبة عنده) قال الطيبي رحمه الله ما بمعنى ليس ~~ويبيت صفة ثالثة لامرئ ويوصي فيه صفة شئ والمستثنى خبر أي لليس ثم قيد ~~ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد والمعنى لا ينبغي له أن يمضي ~~عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن ~~يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت قال الطيبي رحمه الله ~~وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد ~~سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه قال النووي فيه دليل على ~~وجوب الوصية والجمهور على أنها مندوبة وبه قال الشافعي رحمه الله ومعناه ما ~~الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وقال داود وغيره من ~~أهل الظاهر هي واجبة بهذا الحديث ولا دلالة فيه على الوجوب لكن إن كان على ~~الانسان ms1610 دين أو وديعة لزمه الايصاء بذلك ويستحب تعجيلها وأن يكتبها فصحيفة ~~ويشهد عليه فيها وإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها قوله (وفي ~~الباب عن ابن أبي أوفى) أخرجه البخاري من طريق طلحة بن مصرف قال سألت عبد ~~الله بن أبي أوفى هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى فقال لا فقلت كيف ~~كتب على الناس الوصية PageV04P042 # أو أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم ما جاء في الوصية بالثلث والربع قوله (هم أغنياء ~~بخير) قال في مجمع البحار قوله بخير خبر بعد خبر أو صفة أغنياء قوله (فما ~~زلت أناقصه) قال في مجمع البحار أي أراجعه في النقصان أي أعد ما ذكره ناقصا ~~ولو روى بضاد معجمة لكان من المناقضة انتهى قلت في جميع النسخ الحاضرة ~~أناقص بالصاد المهملة وأورد الشيخ ولي الدين هذا الحديث في المشكاة وفيه ~~أيضا بالصاد المهملة لكن قال القاري في المرقاة وفي نسخة بالمعجمة وقال فيه ~~نقلا عن ابن الملك أي قال سعد فما زلت أناقض النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المناقضة أي ينقض عليه الصلاة والسلام قولي وأنقض قوله أراد به المراجعة ~~حرصا على الزيادة وروى بالصاد المهملة عن النقصان انتهى ما في المرقاة قلت ~~وقع في رواية للنسائي أوص بالعشر فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث ~~الخ وقال الجزري في النهاية في حديث صوم التطوع فناقضني وناقضته أي ينقض ~~قولي وأنقض قوله من نقض البناء أراد به المراجعة والمرادة انتهى (والثلث ~~كبير) وقع في رواية البخاري كثير بالمثلثة قال الحافظ في الفتح كذا في أكثر ~~الروايات ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه قال ويحتمل أن يكون قوله والثلث ~~كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ~~ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير ~~أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل قال الشافعي ms1611 رحمه الله وهذا أولى ~~معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول ابن عباس انتهى قلت المراد ~~بالأول الاحتمال الأول وهو أن قوله والثلث كثير مسوق لبيان الجواز وأن ~~الأولى أن ينقص عنه روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال لو غفر الناس إلى ~~الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث PageV04P043 # والثلث كبير أو كثير قال الحافظ في الفتح قوله لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن ابن عباس ~~أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة انتهى (قال أبو عبد ~~الرحمن فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والثلث كثير) يعني لوصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وكذلك قال ابن ~~عباس رضي الله عنه كما عرفت آنفا وقال النووي في شرح مسلم إن كان الورثة ~~فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء فلا قوله (وفي الباب عن ابن ~~عباس) أخرجه البخاري ومسلم وتقدم لفظه قوله (حديث سعد حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وقد روى عنه كبير) أي بالموحدة (ويروي كثير) أي ~~بالمثلثة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر ~~من الثلث) قال العيني في شرح البخاري إذا أوصى المسلم بأكثر من ثلث ماله ~~فإن لم يكن له ورثة جاز وإن كان له ورثة فإن أجازوا جازت الوصية وإن ردوا ~~بطلت الوصية وقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز إلا في الثلث ويوضع الثلثان ~~لبيت المال إنتهى (ويستحبون أن ينقص من الثلث وقال سفيان الثوري كانوا ~~يستحبون في الوصية الخمس دون الربع والربع دون الثلث الخ) قال العيني في ~~شرح البخاري إعلم أن الاجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة وأوصى الزبير ~~رضي الله عنه بالثلث واختلف العلماء في القدر الذي تجوز الوصية به هل هو ~~الخمس أو السدس أو الربع فعن أبي بكر رضي الله عنه أنه ms1612 أوصى بالخمس وقال إن ~~الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس وقال معمر عن قتادة أوصى عمر رضي ~~الله عنه بالربع وقال إسحاق السنة الربع كما PageV04P044 # روى عن ابن عباس وروى عن علي رضي الله عنه لأن أوصى بالخمس أحب إلى من ~~الربع ولأن أوصى بالربع أحب إلى من الثلث واختار آخرون السدس وقال إبراهيم ~~كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل وكان السدس أحب ~~إليهم من الثلث واختار آخرون العشر واختار آخرون لمن كان ماله قليلا وله ~~وارث ترك الوصية روى ذلك عن علي وأين عباس وعائشة وفي التوضيح وقام الاجماع ~~من الفقهاء أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه ~~وشريك بن عبد الله قال العيني هو قول ابن مسعود وعبيدة ومسروق وإسحاق وقال ~~زيد بن ثابت لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه وإن لم يكن له وارث وهو ~~قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي إنتهى كلام العيني ما جاء في ~~تلقين المريض عند الموت والدعاء له قوله (عن عمارة بن غزية) بفتح المعجمة ~~وكسر الزاء بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث الأنصاري والمدني لا بأس به ~~قوله (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) قال النووي في شرح مسلم معناه من حضره ~~الموت ذكروه إله إلا الله ليكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه ~~لا إله إلا الله دخل الجنة والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على ~~هذا التلقين وكرهوا الاكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه ~~فيكره ذلك بقلبه أو يتكلم بما لا يليق إنتهى قال القاري في المرقاة الجمهور ~~على أنه يندب هذا التلقين وظاهر الحديث يقتضي وجوبه وذهب إليه جمع بل نقل ~~بعض المالكية الاتفاق عليه إنتهى قلت الأمر كما قال القاري والله تعالى ~~أعلم قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري المراد بقول لا إله إلا الله في هذا ~~الحديث وغيره كلتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ms1613 ذكر الرسالة قال الزين بن ~~المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا إنتهى ~~PageV04P045 # إعلم أن المراد من الموتى في هذا الحديث من حضره الموت لا الميت حقيقة ~~فإن ابن حبان روى عن أبي هريرة بمثل حديث البا ب وزاد فإنه من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك ~~ذكره الحافظ في التلخيص وقال فيه وروى من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن ~~جده بلفظ من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة إنتهى وأخرج ~~البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله ~~إلا الله فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ~~ذنب واحد أخرجه الحاكم في تاريخه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس وقال ~~غريب كذا في جمع الجوامع للسيوطي قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه مسلم ~~(وأم سلمة) أخرجه مسلم (وعائشة) أخرجه النسائي (وجابر) أخرجه العقيلي في ~~الضعفاء والطبراني في الدعاء وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك كذا في ~~التلخيص (وسعدى المرية) بضم السين وسكون العين بنت عوف لها صحبة (وهي امرأة ~~طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة استشهد يوم الجمل قوله (حديث أبي سعيد حديث ~~غريب حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (عن الأعمش) اسمه سليمان بن ~~مهران أبو محمد الكاهلي ثقة حافظ قوله (إذا حضرتم المريض أو الميت) أي ~~الحكمي فأو للشك أو الحقيقي فأو للتنويع قاله القاري (فقولوا خيرا) أي ~~للمريض أشفه وللميت اغفر له ذكره المظهر كذا في المرقاة (فإن الملائكة ~~يؤمنون) بالتشديد أي يقولون آمين (على ما تقولون) من الدعاء خيرا أو شرا ~~قال PageV04P046 # النووي فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب ~~اللطف به والتخف عنه ms1614 ونحوه وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم انتهى ~~(وأعقبني منه عقبى حسنة) أعوضني منه عوضا حسنا (فأعقبني الله منه من هو خير ~~منه) أي أعطاني الله بدله من هو خير منه (رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بدل من من هو خير منه قوله (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله ~~(وروى عن ابن المبارك) هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام ~~وشيوخ الاسلام قال ابن عيينة ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما ~~وقال شعبة ما قدم علينا مثله ثقة ثبت فقيه عالم جواد جمعت فيه خصال الخير ~~مات سنة إحدى وثمانين ومائة (وإنما معنى قول عبد الله) أي ابن المبارك ~~(إنما أراد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان آخر قوله الخ) أخرجه ~~أبو داود والحاكم عن معاذ بن جبل وقد روى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة ~~أنه لما احتضر أرادوا تلقينه فتذاكروا حديث معاذ فحدثه به أبو زرعة بإسناده ~~وخرجت روحه في آخر قول لا إله إلا الله ما جاء في التشديد عند الموت قوله ~~(عن ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله ~~المدني ثقة مكثر من الخامسة (عن أبي موسى بن سرجس) بفتح المهملة وسكون ~~الراء وكسر الجيم بعدها PageV04P047 # مهملة مدني مستور من السادسة (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق ثقة ~~أحد الفقهاء بالمدينة من كبار الثالثة قوله (وهو بالموت) أي مشغول أو ملتبس ~~به (ثم يمسح وجهه بالماء) دفعا لحرارة الموت أو دفعا للغشيان وكربه (اللهم ~~أعني على غمرات الموت) أي شدائده أي أعني على دفعها قال في القاموس غمرة ~~الشئ شدته ومزدحمه ج غمرات وغمار انتهى وقال في مجمع البحار غمرات الموت ~~شدائده انتهى (وسكرات الموت) أي شدائده جمع سكرة بسكون الكاف وهي شدة الموت ~~قال سراج أحمد في شرح الترمذي هو عطف بيان لما قبله والظاهر أن يراد ~~بالأولى الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من ms1615 الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة ~~وقال القاضي في تفسير قوله تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق إن سكرته شدته ~~الذاهبة بالعقل انتهى قوله (هذا حديث غريب) لم يحكم عليه الترمذي بشئ من ~~الصحة والضعف والظاهر أنه ضعيف لأن موسى بن سرجس مستور كما تقدم قوله ~~(والحسن بن الصباح البزار) آخره راء أبو علي الواسطي نزيل بغداد صدوق يهم ~~وكان عابدا فاضلا من العاشرة (أخبرنا مبشر) بكسر المعجمة الثقيلة صدوق من ~~التاسعة (عن عبد الرحمن بن العلاء) بن اللجلاج نزيل حلب مقبول من السابعة ~~(عن أبيه) العلاء بن اللجلاج ثقة من الرابعة قوله (ما أغبط) بكسر الباء ~~يقال غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو ~~فيه أي ما أحسد (أحدا) ولا أتمنى ولا أفرح لأحد (بهون موت) الهون بالفتح ~~الرفق واللين أي بسهولة موت والإضافة فيه إضافة الصفة إلى الموصوف أي لما ~~رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى ~~وأن هون الموت وسهولته ليس من PageV04P048 # المكرمات وإلا لكان صلى الله عليه وسلم أولى الناس به فلا أكره شدة الموت ~~لأحد ولا أغبط أحدا يموت من غير شدة قوله (هو ابن العلاء اللجلاج) بجيمين ~~وسكون الأول منهما قوله (وإنما أعرفه من هذا الوجه) لم يحكم عليه بشئ من ~~الصحة والضعف والظاهر أنه حسن باب قوله (حدثنا ابن بشار) هو محمد بن بشار ~~بندار ثقة من العاشرة قوله (المؤمن يموت بعرق الجبين) قيل هو عبارة عن شدة ~~الموت وقيل هو علامة الخير عند الموت قال ابن الملك يعني يشتد الموت على ~~المؤمن بحيث يعرق جبينه من الشدة لتمحيص ذنوبه أو لتزيد درجته وقال ~~التوربشتي فيه وجهان أحدهما ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها ~~الجبين والثاني أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه ~~بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى والأول أظهر كذا في المرقاة وقال ~~العراقي اختلف في معنى هذا الحديث فقيل إن عرق الجبين ms1616 لما يعالج من شدة ~~الموت وقيل من الحياء وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف ~~من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فعرق لذلك جبينه كذا في ~~قوت المغتذي قوله (في الباب عن ابن مسعود) أخرجه الشيخان كذا قال سراج أحمد ~~في شرحه وإني لم أجد في الصحيحين حديثا عن ابن مسعود في هذا الباب والله ~~تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن) والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ~~ورواه الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي كذا في المرقاة PageV04P049 # باب قوله (حدثنا سيار بن حاتم) بفتح السين المهملة وتشديد التحتانية صدوق ~~له أوهام من كبار التاسعة (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي صدوق زاهد لكنه ~~يتشيع من الثامنة قوله (وهو بالموت) أي في سكراته (كيف تجدك) قال ابن الملك ~~أي كيف تجد قلبك أو نفسك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة راجيا رحمة الله ~~أو خائفا من غضب الله (أرجو الله) أي أجدني أرجو رحمته (وإني) أي مع هذا ~~(أخاف ذنوبي) قال الطيبي علق الرجاء بالله والخوف بالذنب وأشار بالفعلية ~~إلى أن الرجاء حدث عند السياق وبالإسمية والتأكيد بان إلى أن خوفه كان ~~مستمرا محققا (لا يجتمعان) أي الرجاء والخوف (في مثل هذا الموطن) أي في هذا ~~الوقت وهو زمان سكرات الموت ومثله كل زمان يشرف على الموت حقيقة أو حكما ~~كوقت المبادرة وزمان القصاص ونحوهما فلا يحتاج إلى القول بزيادة المثل وقال ~~الطيبي مثل زائدة والموطن إما مكان أو زمان كمقتل الحسين رضي الله تعالى ~~عنه انتهى (ما يرجو) أي من الرحمة (وآمنه مما يخاف) أي من العقوبة بالعفو ~~والمغفرة قوله (هذا حديث غريب) قال ميرك عن المنذري إسناده حسن ورواه ابن ~~أبي الدنيا أيضا كذا في المرقاة قلت ورواه ابن ماجة أيضا PageV04P050 # باب ما جاء في كراهية النعي بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف الياء ~~وفيه أيضا كسر العين وتشديد الياء وهو في اللغة الإخبار بموت الميت كما في ~~الصحاح والقاموس وغيرهما من ms1617 كتب اللغة وفي النهاية نعى الميت نعيا إذا أذاع ~~موته وأخبر به قوله (أخبرنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس) بضم الخاء المعجمة ~~وفتح النون مصغرا قال أبو حاتم لا بأس به (أخبرنا حبيب بن سليم) بضم السين ~~وفتح اللام مصغرا قال الشيخ محمد طاهر في كتابه المغني سليم كله بالضم إلا ~~سليم بن حبان بفتحها (العبسي) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة قال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب أخرجا يعني الترمذي وابن ماجة له حديثا واحدا في الجنائز ~~وحسنه الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات (عن بلال بن يحي العبسي) روى عن ~~حذيفة بن اليمان وغيره وعنه حبيب بن سليم العبسي وغيره قال إسحاق بن منصور ~~يحيى بن معين ليس به بأس قاله الحافظ في تهذيب التهذيب وقال في التقريب ~~صدوق (عن حذيفة) هو ابن اليمان صحابي جليل قوله (فلا تؤذنوا بي أحدا) من ~~الايذان بمعنى الاعلام أي لا تخبروا بموتي أحدا (وينهي عن النعي) الظاهر أن ~~حذيفة رضي الله عنه أراد بالنعي في هذا الحديث معناه اللغوي وحمل النهي على ~~مطلق النعي وقال غيره من أهل العلم إن المراد بالنعي في هذا الحديث النعي ~~المعروف في الجاهلية قال الأصمعي كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر ركب ~~راكب فرسا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلان أي انعيه وأظهر خبر وفاته ~~قال الجوهري وهي مبنية على الكسر مثل دراك ونزال كذا في قوت المغتذي وإنما ~~قالوا هذا لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي وأيضا قد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بموت زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد ~~الله بن رواحة حين قتلوا بمؤتة وأيضا قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد ألا آذنتموني فهذا كله ~~يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيا محرما وإن كان باعتبار اللغة ~~PageV04P051 # يصدق عليه اسم النعي ولذلك قال أهل العلم إن المراد بالنعي ms1618 في قوله ينهي ~~عن النعي النعي الذي كان في الجاهلية جمعا بين الأحاديث قال ابن العربي ~~يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل ~~الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الإعلام ~~بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~ابن ماجة أيضا وقال الحافظ في الفتح بإسناد حسن قوله (أخبرنا حكام) بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الكاف (ابن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام ثقة ~~له غرائب من الثامنة (عن أبي خمرة) هو ميمون الأعور وليس بالقوي عند أهل ~~الحديث قال الحافظ ميمون أبو حمزة الأعور مشهور بكنيته ضعيف من السادسة (عن ~~إبراهيم) هو النخعي (عن عبد الله) هو ابن مسعود رضي الله عنه قوله (إياكم ~~والنعي) أي اتقوا النعي المراد بالنعي في هذا الحديث ما يكون على طريقة ~~الجاهلية كما تقدم عن إبراهيم أنه قال لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه ~~وأصحابه إنما كان يكره أن يطاف في المجالس فيقال أنعى فلانا فعل أهل ~~الجاهلية رواه سعيد بن منصور في سننه قوله (والنعي أذان بالميت) أي إعلام ~~بموته قوله (وفي الباب عن حذيفة) قد أخرج الترمذي حديث حذيفة في هذا الباب ~~فلعله أشار إلى حديث اخر له والله تعالى أعلم (وقد كره بعض أهل العلم النعي ~~والنعي عندهم أن ينادى في الناس بأن فلانا مات ليشهدوا جنازته) قال أبو ~~الطيب في شرحه أي يركب راكب PageV04P052 # وينادي في الناس فهذا نعي الجاهلية وهو مكروه ويؤيده حديث عبد الله إياكم ~~والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية وقوله وقال بعض أهل العلم لا بأس بأن ~~يعلم الخ يعني إن نعى نعي غير أهل الجاهلية فلا بأس به وتركه أولى والذي ~~عليه الجمهور أن مطلق الإعلام بالموت جائز وليس فيه ترك الأولى بل ربما ~~يقال إنه سنة لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي رواه البخاري ~~وقال بعض الفضلاء معنى قوله والنعي عندهم الخ أي حملوا النهي على ms1619 مطلق ~~النعي وهو خبر الموت كما في مقتضى كلام حذيفة على طريق الاحتمال حيث قال ~~فإني أخاف فقولوا قال بعضهم الخ أي يحمل الحديث على نعي أهل الجاهلية انتهى ~~أقول توجيه حسن أنه يأبى تفسيره للقول الأول بما فسره به تفسيرهم بقولهم أن ~~ينادي اه والله أعلم انتهى كلام أبي الطيب قلت فيما قال بعض الفضلاء في شرح ~~كلام الترمذي شئ وكذا فيما قال أبو الطيب لكن قول بعض الفضلاء أظهر مما قال ~~أبو الطيب فتفكر قال الحافظ في فتح الباري والحاصل أن محض الإعلام بذلك لا ~~يكره فإن زاد على ذلك فلقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا ~~مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا الخ قوله (وروي ~~عن إبراهيم النخعي أنه قال الخ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه وتقدم لفظه ~~وأخرج أيضا عن ابن سيرين أنقال لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه ~~ذكره الحافظ في الفتح ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى قوله (عن يزيد بن ~~أبي حبيب) مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري قال الليث يزيد عالمنا وسيدنا ~~وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة (عن سعد بن سنان) ~~ويقال سنان بن سعد الكندي المصري وصوب الثاني البخاري وابن يونس صدوق له ~~أفراد من الخامسة كذا في التقريب قوله (الصبر في الصدمة الأولى) وفي ~~الرواية الآتية عند الصدمة الأولى وفي رواية للبخاري PageV04P053 # عند أول صدمة وأصل الصدم ضرب الشئ الصلب بمثله فاستعير للمصيبة الواردة ~~على القلب والمعنى إذا وقع الثبات أول شئ يهجم على القلب من مقتضيات الجزع ~~فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر قال الطيبي إذ هناك سورة ~~المصيبة فيثاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة ويتسلى المصاب بعض التسلي ~~فيصير الصبر طبعا فلا يثاب عليها انتهى قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ~~أي من هذا الطريق يعني من طريق الليث عن يزيد بن حبيب عن ms1620 سعد بن سنان عن ~~أنس وهذا الحديث مشهور من طريق شعبة عن ثابت البناني عن أنس أو بهذا الطريق ~~أخرجه الشيخان في صحيحهما وأخرجه الترمذي أيضا بهذا الطريق فيما بعد قوله ~~(الصبر عند الصدمة الأولى) أي عند قوة المصيبة وشدتها قال الخطابي المعنى ~~أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما يعد ذلك ~~فإنه على الأيام يسلو انتهى وقال الحافظ في الفتح الصبر عند الصدمة الأولى ~~أي هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة قوله هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي ما جاء في تقبيل الميت قوله (عن عاصم بن عبيد ~~الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي مدني ضعيف كذا في الخلاصة والتقريب ~~(قبل عثمان بن مظعون) هو أخ رضاعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال صاحب ~~PageV04P054 # المشكاة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان حرم الخمر في الجاهلية وهو أول من ~~مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة ولما ~~دفن قال نعم السلف هو لنا ودفن بالبقيع وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة ~~انتهى (وهو ميت) حال من المفعول (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو قال ~~عيناه تدرفان) أي تجريان دمعا وفي رواية ابن ماجة فكأني أنظر إلى دموعه ~~تسيل على خديه والحديث يدل على أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه ~~جائز قوله (وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة قالوا) أي هؤلاء الثلاثة ~~(إن أبا بكر قبل الخ) روى البخاري عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد موته انتهى قال الشوكاني فيه جواز تقبيل الميت ~~تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر فكان ~~إجماعا انتهى قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) قال المنذري في تلخيص السنن ~~قال الترمذي حسن صحيح وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ms1621 انتهى كلام المنذري ما جاء في غسل ~~الميت قال ابن العربي في العارضة خبر الواحد مقبول في الأحكام الشرعية ~~باتفاق من أهل السنة واختلف العلماء هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى ~~فرده أبو حنيفة وقد بيناه في أصول الفقه وأنه قد تناقض في مسائل قبل فيها ~~خبر الواحد ومن هذا الباب غسل الميت إذ ليس في الباب حديث سواه انتهى قوله ~~(أخبرنا خالد) هو الحذاء (ومنصور) هو ابن زاذان (وهشام) هو ابن حسان (فأما ~~خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة) محمد هذا هو ابن سيرين وحفصة هذه هي بنت ~~سيرين PageV04P055 # وقال منصور عن محمد) أي ولم يذكر وحفصة (عن أم عطية) فروى خالد وهشام عن ~~محمد وحفصة عن أم عطية وروى منصور عن محمد عن أم عطية قال الحافظ في الفتح ~~مدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين قال ابن المنذر ليس في أحاديث ~~الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة قوله (توفيت إحدى بنات ~~النبي صلى الله عليه وسلم) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم ~~وهو المشهور وقيل إنها أم كلثوم زوج عثمان كما في ابن ماجة ولفظه دخل علينا ~~ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وكذا وقع لابن بشكوال في المبهمات عن أم عطية ~~والدولابي في الذرية الطاهرة قال الحافظ ابن حجر في الفتح فيمكن ترجيح أنها ~~أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعا ~~فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات (من ذلك) بكسر ~~الكاف لأنه خطاب للمؤنث (إن رأيتن) أي إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس ~~للإنقاء لا للتشهي فافعلنه قاله الطيبي (واغسلنها بماء وسدر) قال القاضي ~~هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات والمستحب استعماله في الكرة ~~الأولى ليزيل الأقذار ويمنع عنه تسارع الفساد ويدفع الهوام قال ابن الهمام ~~الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة في التنظيف لا أصل التطهير وإلا فالماء ~~كاف ms1622 فيه ولا شك أن تسخين الماء كذلك مما يزيد في تحقيق المطلوب فكان مطلوبا ~~شرعيا وعند الشافعي لا يغلى قيل يبدأ بالقراح أولا ليبتل ما عليه من الدرن ~~أولا فيتم قلعه بالماء والسدر ثم يحصل تطييب البدن بعد النظافة بماء ~~الكافور والأولى أن يغسل الأوليان بالماء والسدر كما هو ظاهر كتاب الهداية ~~وأخرج أبو داود عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر ~~مرتين والثالث بالماء والكافور وسنده صحيح كذا في المرقاة قلت قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث أبي داود هذا نقلا عن النووي إسناده ~~على شرط البخاري ومسلم انتهى وسكت عنه أبو داود والمنذري تنبيه وقع في ~~المرقاة المطبوعة قال القاضي هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات ~~الخ قلت الظاهر أن يكون هذا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات بحذف كلمة ~~لا كما قال الزين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل ~~لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها انتهى (كافورا أو شيئا من كافور) ~~شك من الراوي أي اللفظين قال PageV04P056 # والأول محمول على الثاني لأنه نكرة فيصدق بكل شئ منه (فآذنني) بالمد وكسر ~~الذال وتشديد النون الأولى أمر لجماعة النساء من الإيذان وهو الإعلام ~~والنون الأولى أصلية ساكنة والثانية ضمير فاعل وهي مفتوحة والثالثة للوقاية ~~(فألقى إلينا حقوه) بفتح المهملة ويجوز كسرها بعدها قاف ساكنة والمراد به ~~هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية للبخاري والحقو في الأصل معقد الإزار ~~وأطلق على الإزار مجازا قاله الحافظ (أشعرنها به) أي بالحقو في النهاية أي ~~اجعلنه شعارها والشعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره قال الطيبي أي ~~اجعلن هذا الحقو تحت الأكفان بحيث يلاصق بشرتها والمراد إيصال البركة إليها ~~قوله (وفي حديث غير هؤلاء) أي خالد ومنصور وهشام (وضفرنا شعرها) الضفر فتل ~~الشعر قال الطيبي من الضفيرة وهي النسج ومنه ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض ~~(ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر ووقع في رواية ms1623 للبخاري ناصيتها وقرينها أي ~~جانبي رأسها وفي رواية أخرى للبخاري أنهن جعلن رأس بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون (فألقيناه خلفها) أي ~~فألقينا الشعر خلف ظهرها قال الحافظ في فتح الباري واستدل به على ضفر شعر ~~الميت خلافا لمن منعه فقال ابن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي ~~والحنفية يرسل شعر الميت خلفها وعلى وجهها مفرقة قال القرطبي وكأن سبب ~~الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أم فعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل بالميت شئ من ~~جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي ~~الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره قال الحافظ ابن حجر وقد ~~رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أم ~~عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون انتهى (وفي ~~الباب عن أم سليم) لينظر من أخرجه قوله (حديث أم عطية حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان PageV04P057 # قوله (قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال غسل الميت كالغسل من الجنابة) ~~يعني يراعى في غسل الميت ما يراعى في الغسل من الجنابة قوله (وقال مالك بن ~~أنس ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت وليس لذلك صفة معلومة) قال مالك في ~~الموطأ وليس لغسل الميت عندنا حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة ولكن يغسل ~~فيطهر انتهى قلت بل له حد موصوف وصفة معلوم فيغسل الميت وترا ثلاثا أو خمسا ~~أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأى الغاسل ويبدأ بميامنه ومواضع الوضوء منه ~~ويغسل بماء وسدر ويجعل في الغسلة الأخيرة الكافور وإن كان الميت امرأة ~~فيضفر شعر رأسها ثلاثة قرون ويجعل خلفها وهذه الصفات كلها قد جاءت في حديث ~~أم عطية الصحيح ms1624 المتفق عليه فلا حاجة إلى القول المجمل بأنه ليس لغسل الميت ~~حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة (قال الشافعي إنما قال مالك قول مجملا يغسل ~~وينقى) ولم يفصل ولم يبين (وإذا أنقي) بصيغة المجهول من الانقاء (بماء ~~القراح) قال في القاموس القراح كسحاب الماء لا يخالطه ثفل من سويق وغيره ~~والخالص كالقريح (ولا يرى) وفي بعض النسخ أو لا يرى بهمزة الاستفهام (ولم ~~يؤقت) من التوقيت أي لم يحدد والمعنى أن المقصود من قوله اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا هو الإنقاء لا التحديد فإن حصل النقاء والطهارة بأقل من ثلاث مرات ~~أجزأ قوله (وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث) المراد بالفقهاء ~~الفقهاء من المحدثين كسفيان الثوري والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام ~~أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم وقد صرح ~~الترمذي بذلك في كتاب العلل PageV04P058 # قوله (وقال أحمد وإسحاق وتكون الغسلات بماء وسدر) أي قالا بكون جميع ~~الغسلات بالماء والسدر لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم واغسلنها بماء وسدر ~~وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل (ويكون في الآخرة) أي في ~~الغسلة الآخرة (شئ من كافور) قال ابن العربي وقد قالوا الأولى بالماء ~~القراح والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور وقد قال النخعي لا ~~يجعل الكافور في الماء وليس هذا في لفظ الحديث ولم يقتضيه بلفظ الحديث من ~~خلط الماء بالسدر والكافور انتهى ما جاء في المسك للميت قوله (حدثنا سفيان ~~بن وكيع) بي الجراح الرواسي الكوفي أبو محمد قال البخاري يتكلمون فيه وقال ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم لين (حدثنا أبي) هو وكيع بن الجراح أبو سفيان أحد ~~الأئمة الأعلام ثقة حافت (عن خليد) بالتصغير (بن جعفر) بن طريف الحنفي ~~البصري صدوق لم يثبت أن ابن معين ضعفه قاله الحافظ قوله (فقال هو أطيب ~~طيبكم) أي أفضله فهو أفخر أنواعه وسيدها وتقديم العنبر عليه خطأ كما قال ~~ابن القيم ومطابقة الحديث للباب بأن من المعلوم أن الطيب سنة للميت والمسك ~~فرد من ms1625 الطيب بل هو من أفضل أفراده فهو أيضا سنة له تنبيه قال الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية ص بعد ذكر هذا الحديث أخرجه مسلم في الطب وأخرجه أبو ~~داود والنسائي في الجنائز وبوبا عليه باب الطيب للميت قال ولم أعرف مطابقته ~~للباب انتهى قلت ليس في واحدة من نسخ أبي داود الموجودة عندنا باب الطيب ~~للميت بل وقع في جميعها باب في المسك للميت ووقع في نسخة النسائي المطبوعة ~~الموجودة عندنا المسك وليس فيها لفظ باب ولا لفظ للميت فالحديث مطابق ~~لتبويبها كما عرفت PageV04P059 # قوله (وهو قول أحمد وإسحاق واستدل لهما بحديث الباب وما أخرج الحاكم في ~~المستدرك عن أبي وائل) قال كان عند علي رضي الله تعالى عنه مسك فأوصى أن ~~يحنط به وقال هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وسكت ورواه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه ورواه البيهقي في سننه قال النووي إسناده حسن وبما ~~أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن سلمان أنه استودع امرأته مسكا وقال إذا مت ~~فطيبوني به فإنه يحضرني خلق من خلق لا ينالون من الطعام والشراب يجدون ~~الريح انتهى قوله (وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت) لم أقف على وجه ~~الكراهة والحق هو الجواز قوله (وقد رواه المستمر بن الريان الخ) بفتح الراء ~~المهملة وشدة التحتانية وأخرج روايته مسلم وأبو داود والنسائي قوله (قال ~~علي) وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن ~~المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله (قال يحيى بن ~~سعيد) بن فروخ أبو سعيد القطان أحد أئمة الجرح والتعديل ما جاء في الغسل من ~~غسل الميت قوله (من غسله الغسل) وفي رواية أبي داود من طريق عمرو بن عمير ~~عن أبي هريرة بلفظ من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ (يعني الميت) هذا ~~تفسير من بعض الرواة للضمير المجرور في قوله من غسله ومن حمله PageV04P060 # قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما ms1626 ولفظ أبي داود ~~قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فوار ~~أباك ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني فذهبت فواريته وجثته فأمرني فاغتسلت ودعا ~~لي انتهى قال الحافظ مدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه ~~قال وقع عند ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ فقلت إن عمك الشيخ الكافر قد مات ~~فما ترى فيه قال أرى أن تغسله وتجنه كذا في التلخيص (وعائشة) أخرجه أبو ~~داود وغيره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع من الجنابة ~~ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت انتهى والحديث ضعيف قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث حسن) قال الحافظ في الفتح هو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من ~~أبي هريرة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف انتهى وقال ~~في التلخيص بعد ما ذكر طرقا عديدة لحديث أبي هريرة هذا ما لفظه وفي الجملة ~~هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه ~~معترض وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث ~~احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف بل قدموا رواية الرفع انتهى قلت الحق ~~أن حديث أبي هريرة هذا بكثرة طرقه وشواهده لا ينزل عن درجة الحسن وقد صحح ~~هذا الحديث ابن حبان كما ذكره الحافظ في التلخيص قوله (فقال بعض أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا غسل ميتا فعليه الغسل) أي ~~فالغسل عليه واجب وروي ذلك عن علي وأبي هريرة واستدلوا على الوجوب بحديث ~~الباب وما في معناه فإنه بظاهره يدل على الوجوب وقال مالك بن أنس أستحب ~~الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبا وهكذا قال الشافعي وقال أحمد من غسل ~~ميتا أرجو أن لا يجب عليه الغسل واستدل هؤلاء أيضا بحديث الباب لكنهم حملوا ~~الأمر فيه على الاستحباب لحديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى ms1627 الله عليه ~~وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهرا وليس ~~بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم أخرجه البيهقي وقد حسن الحافظ إسناده وقال ~~فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد ~~بالغسل PageV04P061 # غسل الأيدي كما صرح به في هذا الحديث انتهى ولحديث ابن عمر رضي الله عنه ~~كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل قال الحافظ في التلخيص ~~إسناده صحيح وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة للندب وهو أحسن ما جمع به ~~بين مختلف هذه الأحاديث انتهى ولحديث أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنها غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من ~~المهاجرين فقالت إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل على من غسل قالوا لا ~~رواه مالك في الموطأ قال الشوكاني في النيل وهو من الأدلة الدالة على ~~استحباب الغسل دون وجوبه وهو أيضا من القرائن الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد ~~غاية البعد أن يجهل أهل ذلك المجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار ~~واجبا من الواجبات الشرعية ولعل الحاضرين منهم جل المهاجرين وأجلهم لأن موت ~~مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف ~~عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا من بعد انتهى وقال فيه والقول ~~بالاستحباب هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن انتهى (وقد ~~روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت) ~~استدل من ذهب إلى عدم استحباب الاغتسال من غسل الميت بحديث ابن عباس ~~المذكور وبحديث أسماء بنت عميس المذكور وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف ~~قال علي بن المديني وأحمد بن حنبل لا يصح في الباب شئ وقال الذهلي لا أعلم ~~فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله وقال الرافعي لم يصحح علماء ~~الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا وقد عرفت أن ms1628 الحق أن حديث الباب بكثرة ~~طرقه وشواهده لا ينحط عن درجة الحسن وأجابوا أيضا بأن حديث الباب منسوخ وقد ~~جزم به أبو داود ونقله عن أحمد وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال بل إذا وجد ~~ناسخ صريح وهو متأخر ما يستحب من الأكفان قوله (البسوا) بفتح الباء (من ~~ثيابكم) من تبعيضية أو بيانية مقدمة (البياض) أي ذات PageV04P062 # البياض (فإنها) أي الثياب البيض (وكفنوا فيها موتاكم) قال القاري الأمر ~~فيه للاستحباب قال ابن الهمام وأحبها البياض ولا بأس بالبرد والكتان للرجال ~~ويجوز للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر اعتبارا للكفن باللباس في الحياة ~~انتهى قال النووي استحباب التكفين في البياض مجمع عليه قوله (وفي الباب عن ~~سمرة) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي (وابن عمر) أخرجه ابن عدي في الكامل ~~(وعائشة) أخرجه الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة ~~أثواب يمانية بيض سحولية إلخ وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في ~~النيل قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في ~~المنتقى وصححه ابن القطان (وقال ابن المبارك أحب إلى أن يكفن في ثيابه التي ~~كان يصلي فيها) لأنها ثياب عبادة قد تعبد فيها وروى ابن سعد عن طريق القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما كذا ~~في فتح الباري في تذكرة الحفاظ للذهبي قال الزهري إن سعدا لما احتضر دعا ~~بخلق جبة صوف وقال كفنوني فيها فإني قاتلت فيها يوم بدر إنما خبأتها لهذا ~~قوله (ويستحب حسن الكفن) يأتي بيان حسنه في الباب الآتي باب قوله (فليحسن) ~~ضبط بفتح الحاء وإسكانها قال النووي كلاهما صحيح (كفنه) قال PageV04P063 # السيوطي في قوت المغتذي المشهور في رواية هذا الحديث فتح الفاء وحكى ~~بعضهم سكونها على المصدر انتهى والمراد بإحسان الكفن نظافته ونقاؤه وكثافته ~~وستره وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر وليس ~~المراد بإحسانه السرف والمغالاة ونفاسته لحديث علي رضي الله عنه مرفوعا لا ms1629 ~~تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا رواه أبو داود قوله (وفيه عن جابر) ~~أخرجه مسلم قوله (قال سلام) بتشديد اللام وسلام هذا هو شيخ ابن المبارك ثقة ~~صاحب سنة في رواية عن قتادة ضعف من السابعة قاله الحافظ (هو الصفا) أي ~~النظيف (وليس بالمرتفع) أي في الثمن ما جاء في كم كفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله (يمانية) بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه ~~والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها وجه الأول أن الألف بدل من ياء النسبة فلا ~~يجتمعان فيقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وكلاهما نسبة إلى اليمن (ليس فيها ~~قميص ولا عمامة) فيه دليل على أن القميص ليس بمستحب في الكفن وهو قول ~~الجمهور وقال مالك والحنفية باستحبابه وأجابوا عن قول عائشة رضي الله عنها ~~ليس فيها قميص ولا عمامة بأنه يحتمل نفي وجودهما ويحتمل أن يكون المراد نفي ~~المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وهما زائدان وأن يكون معناه ~~ليس فيها قميص جديد أوليس فيها القميص الذي غسل فيه أوليس فيها قميص مكفوف ~~الأطراف ويجاب بأن الاحتمال الأول هو الظاهر وما عداه متعسف فلا يصار إليه ~~كذا في النيل قوله (فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة) بكسر الحاء ~~المهملة وفتح الموحدة ما كان PageV04P064 # من البرود مخططا وروى أبو داود عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن ~~في ثوبين وبرد حبرة انتهى قال الحافظ في الفتح إسناده حسن لكن روى مسلم ~~والترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة قوله (كفن حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (في نمرة) بفتح نون وكسر ميم هي شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من ~~صوف يلبسها الأعراب كذا في القاموس (في ثوب واحد) بدل من في نمرة وروى أحمد ~~في سنده عن خباب أن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على قدميه ~~قلصت عن رأسه حتى مدت ms1630 على رأسه وجعل على قدميه الأذخر انتهى قوله (وفي ~~الباب عن علي) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبزار بلفظ قال كفن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سبعة أثواب وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سئ ~~الحفظ لا يصلح الاحتجاج بحديثه إذا خالف الثقات كما هنا كذا في النيل (وابن ~~عباس) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ~~ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان وفي إسناده يزيد ~~بن أبي زياد وهو ضعيف كبر فتغير قاله الحافظ (وعبد الله بن مغفل) لينظر من ~~أخرجه (وابن عمر) أخرجه الحاكم بمعنى حديث علي المذكور قوله (حديث عائشة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الجماعة (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم) أي عمل ~~أكثر أهل العلم على أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا ~~PageV04P065 # عمامة وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل قال القاري في المرقاة نقلا ~~عن المواهب قال مالك والشافعي وأحمد يستحب أن يكون الثلاث لفائف ليس فيها ~~قميص ولا عمامة وقال الحنفية الأثواب الثلاثة إزار وقميص ولفافة انتهى قوله ~~(يجزئ ثوب واحد الخ) قال الحافظ في الفتح إن الثلاث في حديث عائشة ليست ~~شرطا في الصحو إنما هو مستحب وهو قول الجمهور واختلف فيما إذا شح بعض ~~الورثة بالثاني أو الثالث والمرجح أنه لا يلتفت إليه وأما الواحد الساتر ~~لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق انتهى قوله (وقالوا تكفن المرأة في خمسة ~~أثواب) لحديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها وكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخفا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب ~~الآخر الحديث رواه أحمد وأبو داود وقال القاضي ابن العربي في العارضة قوله ~~في هذا الحديث أم كلثوم وهم إنما هي زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ~~صلى ms1631 الله عليه وسلم غائب ببدر انتهى ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت قوله ~~(لما جاء نعي جعفر) أي ابن أبي طالب أي خبر موته بمؤتة وهي موضع عند تبوك ~~سنة ثمان (ما يشغلهم) بفتح الياء والغين وقيل بضم الأول وكسر الثالث قال في ~~القاموس شغله كمنعه شغلا ويضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة والمعنى ~~جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم فيحصل الهم والضرر وهم ~~لا يشعرون قال الطيبي دل على أنه يستحب PageV04P066 # للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت انتهى قال ابن العربي في العارضة ~~والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة وصححه الترمذي والسنة فيه أن يصنع في ~~اليوم الذي مات فيه لقوله صلى الله عليه وسلم فقد جاءهم ما يشغلهم عن حالهم ~~فحزن موت وليهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات ~~في باب الأطعمة باختلاف الأسباب وفي حالات اجتماعها انتهى قال القاري ~~والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول ~~الطعام لا يستمر أكثر من يوم ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم في ~~الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع انتهى وقال ابن الهمام ويستحب ~~لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما وقال يكره اتخاذ الضيافة من أهل ~~الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة انتهى وقال القاري ~~واصطناع أهل البيت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة بل صح عن ~~جرير رضي الله عنه كنا نعده من النياحة وهو ظاهر في التحريم انتهى قلت حديث ~~جرير رضي الله عنه أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل ~~الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة انتهى وإسناده صحيح فإن قلت حديث ~~جرير هذا مخالف لحديث عاصم بن كليب الذي رواه أبو داود في سننه بسند صحيح ~~عنه عن أبيه عن رجل من ms1632 الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي لحافرا ~~أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه فلما رجع استقبله داعي امرأته فأجاب ~~ونحن معه فجئ بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا الحديث رواه أبو داود ~~والبيهقي في دلائل النبوة هكذا في المشكاة في باب المعجزات فقوله فلما رجع ~~استقبله داعي امرأته الخ نص صريح في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب ~~دعوة أهل البيت واجتمع هو وأصحابه بعد دفنه وأكلوا فإن الضمير المجرور في ~~امرأته راجع إلى ذلك الميت الذي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جنازته فما التوفيق بين هذين الحديثين المختلفين قلت قد وقع في المشكاة لفظ ~~داعي امرأته بإضافة لفظ امرأة إلى الضمير وهو ليس بصحيح بل الصحيح داعي ~~امرأة بغير الإضافة والدليل عليه أنه قد وقع في سنن أبو داود داعي امرأة ~~بغير الإضافة قال في عون المعبود داعي امرأة كذا وقع في النسخ الحاضرة وفي ~~المشكاة داعي امرأته بالإضافة انتهى وروى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده ~~ص 293 ج 5 وقد وقع فيه أيضا داعي امرأة بغير الإضافة بل زاد فيه بعد داعي ~~امرأة لفظ من قريش فلما ثبت أن الصحيح في حديث عاصم بن كليب هذا لفظ داعي ~~امرأة بغير إضافة امرأة إلى الضمير ظهر أن حديث جرير المذكور ليس بمخالف ~~لحديث عاصم بن كليب هذا فتفكر هذا ما عندي والله تعالى أعلم PageV04P067 # قوله (هذا حديث حسن) وصححه ابن السكن والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة ~~قوله (وجعفر بن خالد هو ابن سارة) بمهملة وخفة راء وقيل بشدته كذا ذكر صاحب ~~المغني (وهو ثقة) ووثقه أيضا أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم (روى عنه ابن ~~جريج) وابن عيينة قال البغوي لا أعلم روى عنه غيرهما كذا في تهذيب التهذيب ~~ما جاء في النهي عن ضرب الخدود قوله (حدثني زبيد) بزاي موحدة مصغرا ~~(الأيامي) ms1633 بفتح الهمزة ويقال له اليامي بحذف الهمزة أيضا قوله (ليس منا) أي ~~من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده ~~بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده ~~عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقيل المعنى ليس على ~~ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله قال الحافظ ~~في الفتح ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري المذكور في حديث أبي موسى حيث ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة وأصل ~~البراءة الانفصال من الشئ وكأنه وعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا قال وحكى ~~عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون ~~أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر انتهى (من شق الجيوب) جمع جيب بالجيم ~~والموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه ~~إلى آخره وهو من علامات التسخط (وضرب الخدود) جمع الخد خص الخد بذلك لكونه ~~الغالب في ذلك وإلا فضرب بقية PageV04P068 # الوجه داخل في ذلك (ودعا بدعوة الجاهلية) أي بدعائهم يعني قال عند البكاء ~~ما لا يجوز شرعا مما يقول به أهل الجاهلية كالدعاء بالويل والثبور وكوا ~~كهفاه وا جبلاه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ما جاء في ~~كراهية النوح قوله (قران) بضم أوله وتشديد الراء (بن تمام) بتشديد الميم ~~الأول ثقة قوله (يقال له قرظة) بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصاري ~~خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح الري ~~واستخلفه علي على الكوفة وجزم ابن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو قول ح ~~ح مرجوح لما ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على ~~الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى وأربعين ~~إلى أن مات ms1634 وهو عليها سنة خمسين كذا في فتح الباري (من نيح) مجهول ناح (ما ~~نيح عليه) أي ما دام نيح عليه وفي رواية الصحيحين من نيح عليه فإنه يعذب ~~بما نيح عليه يوم القيامة قوله (وفي الباب عن عمر رضي الله عنه) أخرجه ~~الشيخان والترمذي (وعلي) أخرجه ابن أبي شيبة (وأبي موسى) أخرجه أحمد مرفوعا ~~بلفظ الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسباه ~~حبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها إنتهى أخرجه الترمذي ~~(وقيس بن عاصم) أخرجه النسائي (وأبي هريرة) أخرجه الترمذي وأخرجه ابن عدي ~~من حديث الحسن عن أبي هريرة بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة ~~PageV04P069 # والمستمعة وهو ضعيف ذكره الحافظ في التلخيص (وجنادة بن مالك) أخرجه ~~الطبراني (وأنس) وأخرج مسلم عن أنس أن عمر قال لحفصة أما علمت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال المعول عليه يعذب في قبره زاد ابن حبان قالت بلى ~~كذا في التلخيص (وأم عطية) أخرجه الشيخان والنسائي أخرجه البزار (وسمرة) ~~أخرجه البزار أيضا (وأبي مالك الأشعري) أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا بلفظ أربع ~~في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب ~~والاستسقاء بالنجوم والنياحة الحديث وفي الباب أحاديث كثيرة مذكورة في عمدة ~~القاري صفحة 59 ج 4 قوله (حديث المغيرة بن شعبة حديث غريب حسن صحيح) أخرجه ~~الشيخان قوله (أربع في أمتي) أي خصال أربع كائنة في أمتي (من أمر الجاهلية) ~~أي حال كونهن من أمور الجاهلية وخصالها (لن يدعهن) بفتح الدال أي لن يتركهن ~~(النياحة) هي قول وا ويلاه وا حسرتاه والندبة عد شمائل الميت مثل وا شجاعاه ~~وا أسداه وا جبلاه قاله القاري (والطعن في الأحساب) جمع الحسب ومن يعده ~~الرجل من الخصال التي تكون فيه كالشجاعة والفصاحة وغير ذلك وقيل الحسب ما ~~يعده الانسان من مفاخر آبائه قال ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل ~~وإن لم يكن لآبائه شرف والشرف والمجد لا ms1635 يكونان إلا بالآباء (والعدوي) بفتح ~~العين المهملة وسكون الدال المهملة قال الجزري في النهاية هو اسم من ~~الأعداء كالرعوي والبقوي من الإرعاء والإبقار يقال أعداه الداء يعديه إعداء ~~وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتنتقي ~~مخالطته بإبل أخرى خدارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه ~~وقد أبطله الاسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل ~~الداء (أجرب بعير) أي صار ذا جرب (من أجرب البعير الأول) هذا رد عليهم أي ~~من أين صار فيهم الجرب (والأنواء مطرنا بنوء كذا PageV04P070 # وكذا) الأنواء جمع نوء قال النووي في شرح مسلم نقلا عن الشيخ أبي عمر ~~الصلاح النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي ~~سقط وغاب وقيل نهض وطلع وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في ~~أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ~~ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في ~~المشرق من ساعته فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط ~~الغارب منهما وقال الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيد ولم أسمع أن ~~النوء السقوط إلا في هذا الموضع ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوأ تسمية للفاعل ~~بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج في أمالية الساقطة في المغرب هي الأنواء ~~والطالعة في المشرق هي البوارج إنتهى كلام النووي ما جاء في كراهية البكاء ~~على الميت قوله (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فيه دلالة على أنه لا يجوز ~~البكاء على الميت لأنه سبب لتعذيبه وإليه ذهب بعض أهل العلم كما ستعرف وقد ~~حكى النووي إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء الذي يعذب ~~الميت عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين قوله (وفي الباب عن ~~ابن عمر وعمران بن ms1636 حصين) أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان بمثل حديث عمر ~~رضي الله عنه ولأحمد ومسلم عنه بلفظ الميت يعذب في قبره بما نيح عليه وأما ~~حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائي مرفوعا بلفظ الميت يعذب بنياحة أهله ~~عليه الحديث قوله (حديث مر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV04P071 # قوله (وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت وقالوا الميت يعذب ~~ببكاء أهله عليه الخ) وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف منهم عمر وابنه وروي ~~عن أبي هريرة أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله تعالى ولا تزر وإزرة وزر ~~أخرى وروى عنه أبو يعلى أنه قال تالله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله ~~فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه ~~السفيهة وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره وذهب ~~جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لمخالفتها للعمومات القرآنية ~~وإثباتها لتعذيب من لا ذنب له واختلفوا في التأويل فذهب جمهورهم كما قال ~~النووي إلى تأويلها بمن أوصى بأن يبكى عليه لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا ~~وقد كان ذلك من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد إذا مت فأبكيني بما أنا ~~أهله وشقي على الجيب يا أم معبد قال في الفتح واعترض بأن التعذيب بسبب ~~الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية والحديث دال على أنه إنما يقع عند الامتثال ~~والجواب أنه ليس في السياق حصر لا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع ~~إذا لم يمتثلوا مثلا إنتهى قلت والحق هو ما ذهب إليه الجمهور من تأويل هذه ~~الأحاديث الصحيحة ولا وجه لردها مع إمكان التأويل ولهم تأويلات بعضها قريبة ~~وبعضها بعيدة فتؤخذ القريبة وتترك البعيدة وإن شئت الوقوف على هذه ~~التأويلات فارجع إلى فتح الباري وغيره من شروح البخاري (وقال ابن المبارك ~~أرجو إن كان ينهاهم في حياتهم أن لا يكون عليه من ذلك شئ) وهذا هو رجائي ~~والله تعالى أعلم قوله (حدثني أسيد بن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر ms1637 السين ~~فيهما المراد أبو سعيد المديني صدوق قوله (ما من ميت) أي حقيقي أو مشرف على ~~الموت (يموت) قال الطيبي هو كقول ابن PageV04P072 # عباس يمرض المريض أو تضل الضالة فسمى المشارف للموت والمرض والضلال ميتا ~~ومريضا وضالة وهذه الحالة هي التي ظهرت على عبد الله بن رواحة إنتهى قلت ~~وقصة عبد الله بن رواحة أخرجها البخاري وقد ذكرتها في اخر هذا الباب ~~يلهزانه) بفتح الهاء أي يضربانه ويدفعانه وفي النهاية اللهز الضرب بجمع ~~اليفي الصدر يقال لهزه بالرمح أي طعنه في الصدر (أهكذا كنت) أي توبيخا ~~وتقريعا قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في التلخيص ورواه الحاكم ~~وصححه وشاهده في الصحيح عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة ~~فجعلت أخته تبكي وتقول وا جبلاه وا كذا وا كذا فلما أفاق قال ما قلت شيئا ~~إلا قيل لي أنت كذا فلما مات لم تبك عليه ما جاء في الرخصة في البكاء على ~~الميت أي في الرخصة في البكاء الذي ليس به صوت ولا نياحة قوله (عن عمرة) ~~بفتح العين هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن ~~عائشة رضي الله عنها ثقة من الثالثة قوله (وذكر) بصيغة المجهول (لها) أي ~~لعائشة (غفر الله لأبي عبد الرحمن) كنيته عبد الله بن عمر رضي الله عنه ~~وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة من قوله تعالى (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ~~فمن استغرب من غيره شيئا ينبغي أن يوطى ويمهد له بالدعاء إقامة لعذره فيما ~~وقع منه وأنه لم يتعمد ومن ثم زادت على ذلك بيانا واعتذارا بقولها (أما) ~~بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح يؤتي بها لمجرد التأكيد (إنه) أي ابن عمر ~~(ولكنه نسي) أي مورده الخاص (أو أخطأ) أي في إرادته PageV04P073 # العام (يبكي عليها) بصيغة المجهول (إنهم) أي اليهود (وإنها) أي اليهودية ~~(لتعذب في قبرها) أي لكفرها قال القاري في المرقاة ولا يخفي أن هذا ~~الاعتراض وارد لو لم يسمع الحديث إلا في هذا المورد ms1638 وقد ثبت بألفاظ مختلفة ~~وبروايات متعددة عنه وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة دخل هذا الخصوص تحت ذلك ~~العموم فلا منافاة ولا معارضة فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها انتهى وقال ~~الحافظ في فتح الباري قال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي ~~بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضا ولم يسمع بعضا بعيد لأن الرواة ~~لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على ~~محمل صحيح إنتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان قوله (فقالت عائشة ~~يرحمه الله لم يكذب ولكنه وهم الخ) وكذلك حكمت عائشة رضي الله عنها على عمر ~~رضي الله عنه أيضا التخطئة ففي رواية ابن عباس عن عائشة عند البخاري ومسلم ~~فقالت يرحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن قوله ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى قال الحافظ في الفتح وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة وفيه ~~إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن قال ~~الداودي رواية ابن عباس عن عائشة بينت ما نفته عمرة وعروة عنها إلا أنها ~~خصته بالكافر لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابا ببكاء أهله فأي فرق بين أن ~~يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء انتهى قوله (وفي الباب) أي في باب الرخصة ~~في البكاء على الميت (عن ابن عباس) أخرجه أحمد PageV04P074 # بلفظ قال ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت النساء فجعل ~~عمر يضربهن بسوطه فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال مهلا يا ~~عمر ثم قال إياكن ونعيق الشيطان ثم قال إنه مهما كان من العين ومن القلب ~~فمن الله عز وجل ومن الرحمة وما كان من اليد ومن اللسان فمن الشيطان انتهى ~~(وقرظة بن كعب) لينظر من أخرجه قوله (وأبي هريرة) أخرجه أحمد والنسائي ms1639 قال ~~مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين عليه فقام ~~عمر ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن يا عمر فإن ~~العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب انتهى (وابن مسعود) لينظر من أخرجه ~~(وأسامة بن زيد أخرجه الشيخان قال أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليه أن ابنا لي قبض فأتنا الحديث وفيه ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ~~ما هذا فقال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده فإنما يرحم الله من عباده ~~الرحماء انتهى قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أصل القصة رواها الشيخان ~~قوله (يجود بنفسه) أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الانسان ماله قاله الحافظ ~~(أو لم تكن نهيت) بالبناء للفاعل على المشهور وضبطه بعضهم بالبناء للمفعول ~~كذا في قوت المغتذي (صوت) بالجر بدل من صوتين (خمش وجوه) مصدر خمشت المرأة ~~وجهها خمشا إذا قشرت بالأظفار قاله أبو الطيب السندي (ورنة الشيطان) بفتح ~~راء وتشديد نون صوت مع بكاء فيه ترجيع كالقلقلة كذا في مجمع البحار قال ~~النووي في الخلاصة المراد به الغناء والمزامير قال وكذا جاء مبينا في رواية ~~البيهقي قال العراقي ويحتمل أن المراد به رنة النوح لا رنة الغناء ونسب إلى ~~الشيطان لأنه ورد في الحديث أول من ناح إبليس وتكون رواية الترمذي قد ذكر ~~فيها أحد الصوتين فقط واختصر PageV04P075 # الآخر ويؤيده أن في رواية البيهقي إني لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن ~~صوتين أحمقين فاجرين صوت نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش ~~وجوه وشق جيوب ورنة وهذا هو رحمة ومن لا يرحم لا يرحم كذا في قوت المغتذي ~~قوله (هذا حديث حسن) أصل قصة هذا الحديث في الصحيحين من حديث أنس رضي الله ~~عنه باب في المشي أمام الجنازة قوله (عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخ) أخرج هذا الحديث أحمد وأصحاب السنن ~~والدارقطني وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عيينة ms1640 عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه به قال أحمد إنما هو عن الزهري مرسل وحديث سالم فعل ابن عمر وحديث ابن ~~عيينة وهم كذا في التلخيص قوله (عن الزهري قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) هذه الرواية مرسلة ورواية سفيان ~~المتقدمة عن الزهري موصولة والأصح الارسال كما صرح به الترمذي فيما ~~PageV04P076 # بعد قوله (وأخبرني سالم أن أباه) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنه قوله ~~(وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي قوله (وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث ~~المرسل في ذلك أصح) لكن البيهقي اختار ترجيح الموصول لأنه من رواية ابن ~~عيينة وهو ثقة حافظ وعن علي بن المديني قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد ~~خالفك الناس في هذا الحديث فقال استيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه يعيده ~~ويبديه سمعته من فيه عن سالم عن أبيه قال الحافظ في التلخيص وهذا لا ينفي ~~عنه الوهم فإنه ضابط لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه والأمر كذلك إلا أن فيه ~~إدراجا لعل الزهري أدمجه إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره وقد أوضحته في ~~المدرج بأتم من هذا وجزم أيضا بصحته ابن المنذر وابن حزم انتهى كلام الحافظ ~~قوله (وهو قول الشافعي وأحمد) وهو قول مالك وهو مذهب الجمهور على ما صرح به ~~الحافظ في الفتح واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب واستدلوا أيضا ~~بما أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان ~~يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش رضي الله عنها وبما أخرج ابن ~~أبي شيبة حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن PageV04P077 # صالح مولى التوأمة قال رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وأبا قتادة ~~وابن عمر وأبا أسيد رضي الله عنهم يمشون أمام الجنازة ما جاء في المشي خلف ~~الجنازة قوله (عن يحيى إمام بني تيم الله) يحيى هذا بن عبد الله بن الحارث ~~الجابر أبو الحارث الكوفي لين ms1641 الحديث من السادسة (عن أبي ماجد) قيل اسمه ~~عائذ بن فضلة مجهول لم يرو عنه غير يحيى الجابر من الثانية كذا في التقريب ~~ويقال له أبو ماجدة أيضا كما في قوت المغتذي قوله (فقال ما دون الخبب) هو ~~سرعة المشي مع تقارب الخطى كذا في قوت المغتذي (فلا يبعد) قال العراقي ~~يحتمل ضبطه وجهين أحدهما بناؤه للمفعول ويكون المراد أن حاملها يبعدها عنه ~~بسرعة بها لكونه من أهل النار ويحتمل أن يكون بفتح الياء والعين أيضا من ~~بعد بالكسر يبعد بالفتح إذا هلك انتهى (والجنازة متبوعة) أي حقيقة وحكما ~~فيمشي خلفها (ولا تتبع) بفتح التاء والباء وبرفع العين على النفي وبسكونها ~~على النهي أي لا تتبع الناس هي فلا تكون عقيبهم وهو تصريح بما علم ضمنا ~~(ليس منها من تقدمها) أي لا يثبت له الأجر PageV04P078 # قوله (فقال طائر طار فحدثنا) أشار إلى أنه مجهول (وبه يقول الثوري ~~وإسحاق) وبه يقول الأوزاعي واستدل لهم بحديث الباب وبما رواه سعيد بن منصور ~~وغيره عن علي قال المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على ~~صلاة الفذ قال الحافظ إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم ~~عن أحمد أنه تكلم في إسناده انتهى وفي الباب أحاديث أخر ذكرها الحافظ ~~الزيلعي في نصب الراية قوله (وله حديثان عن ابن مسعود) الحديث الآخر ما ~~رواه أبو الأحوص عن يحيى التميمي عن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله عفو يحب العفو كذا في الميزان وقوت ~~المغتذي قوله (ويحيى إمام بني تيم الله ثقة) قال العراقي هذا مخالف بقول ~~الجمهور فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والجوزجاني وقال البيهقي ~~ضعفه جماعة من أهل النقل ثم قال فيه أحمد وابن عدي لا بأس به كذا في قوت ~~المغتذي (ويقال له يحيى الجابر ويقال له يحيى المجبر أيضا) لأنه كان يجبر ~~الأعضاء كذا في تهذيب التهذيب باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة ms1642 ~~قوله (ألا تستحيون إن ملائكة الله الخ) إن هذه بكسر الهمزة قاله القاري ~~والحديث يدل PageV04P079 # على كراهة الركوب خلف الجنازة ويعارضه ما أخرج أبو داود عن المغيرة بن ~~شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب يسير خلف الجنازة والماشي ~~يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبا منها الحديث والجمع بن هذين ~~الحديثين بوجوه منها أن حديث المغيرة في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ~~ونحو ذلك وحديث الباب في حق غير المعذور ومنها أن حديث الباب محمول على ~~أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها فلا ينافي حديث المغيرة ومنها أن حديث ~~المغيرة لا يدل على عدم الكراهة وإنما يدل على الجواز فيكون الركوب جائزا ~~مع الكراهة قوله (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود وتقدم لفظه ~~وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء ~~منها (وجابر بن سمرة) أخرجه مسلم والترمذي (حديث ثوبان قد روى عنه موقوفا) ~~لم يتكلم الترمذي على حديث ثوبان المرفوع المذكور بحسن ولا ضعف وفي إسناده ~~أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف باب ما جاء في الرخصة في ذلك قوله (في جنازة ~~ابن الدحداح) بفتح الدالين المهملتين وحائين مهملتين (وهو على فرس له) أي ~~حين رجع كما في الرواية الآتية (يسعى) قال العراقي روى بالياء والنون (وهو ~~يتوقص به) بالقاف المشددة والصاد المهملة أي يتثوب به وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة يتوقس بالسين المهملة وهما نعتان كذا في قوت المغتذي وقال في المجمع ~~أي يثب ويقارب الخطو قوله (عن الجراح) بتشديد PageV04P080 # قوله (ورجع على فرس) فيه دليل على جواز الركوب عند الانصراف وقال العلماء ~~لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقا لانقضاء العبادة كذا في ~~المرقاة وقال النووي فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة وإنما يكره ~~الركوب في الذهاب معها إنتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ما جاء ~~في الاسراع بالجنازة قوله (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أي يرفع ~~الحديث ms1643 إليه صلى الله عليه وسلم قوله (أسرعوا) أمر من الاسراع قال الحافظ ~~في الفتح نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ ~~ابن حزم فقال بوجوبه والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف ~~وهو قول الحنفية قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ~~ليس فيه شئ مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور ~~المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض ~~إلى نفي الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه ~~أراد الإفراط فيه كالرمل والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي ~~إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ~~ينافي المقصود من النظافة أو إدخال المشقة على المسلم إنتهى كلام الحافظ ~~(بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها (فإن تك) أي الجثة المحمولة قاله الحافظ ~~وقال القاري أي فلن تكن الجنازة قال المظهر الجنازة بالكسر الميت وبالفتح ~~السرير فعلى هذا أسند الفعل إلى الجنازة وأريد بها الميت (خيرا) أي ذا خير ~~وفي رواية الشيخين صالحة (تقدموها) أي الجنازة (إليه) أي الخير وفي رواية ~~الشيخين فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه قال القاري PageV04P081 # فإن كان حال ذلك الميت حسنا طيبا فأسرعوا به حتى يصل إلى تلك الحالة ~~الطيبة عن قريب قال الحافظ وفي الحديث استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن ~~بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع ~~بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه على ذلك ابن بزيزة إنتهى قوله ~~(وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه أبو داود من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن ~~أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو ~~بكرة فرفع سوطه فقال لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل ~~رملا انتهى وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال النووي في الخلاصة ms1644 سنده صحيح ~~قال العيني نرمل رملا من رمل رملان ورملانا إذا أسرع في المشي وهز منكبيه ~~ومراده الإسراع المتوسط ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث ~~عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال إذا حملتني على السرير فامش مشيا بين ~~المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمتها للملائكة وخلفها لبني آدم انتهى قوله ~~(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ما جاء في قتلى أحد وذكر ~~حمزة قتلى جمع قتيل قوله (قد مثل به) قال في الدر النثير مثلت بالقتيل جدعت ~~أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه والاسم مثلة (لولا أن تجد) أن ~~تحزن وتجزع (صفية) هي بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وشقيقة حمزة رضي الله عنهما (حتى تأكله العافية) قال الخطابي هي السباع ~~والطير التي تقع على الجيف فتأكلها وتجمع على العوافي (حتى يحشر يوم ~~القيامة من بطونها) إنما أراد ذلك PageV04P082 # ليتم له به الأجر ويكمل ويكون كل البدن مصروفا في سبيله تعالى إلى البعث ~~أو البيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى إن دفنه وتركه ~~سواء قاله أبو الطيب (بنمرة) بفتح نون وكسر ميم بردة من صوف وغيره مخططة ~~وقيل الكساء قوله (ولم يصلى عليهم) واستدل به من قال بأن الشهيد لا يصلي ~~عليه وسيجئ الكلام على هذه المسألة في باب ترك الصلاة على الشهيد قوله ~~(حديث أنس حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وذكر المنذري قول ~~الترمذي هذا وأقره باب اخر قوله (ويركب الحمار) قال ابن الملك فيه دليل على ~~أن ركوب الحمار سنة قال القاري فمن استنكف من ركوبه كبعض المتكبرين وجماعة ~~من جهلة الهند فهو أخس من الحمار انتهى قلت كيف وقد قال تعالى (والخيل ~~والبغال والحمير لتركوها وزينة) (وكان يوم بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء ~~المعجمة المشالة بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر وكانت هذه الوقعة لسبع ~~PageV04P083 # بقين من ذي القعدة سنة خمس (محطوم ms1645 بحبل) أي مجعول في أنفه بحبل (من ليف) ~~بكسر اللام بالفارسية بوست درخمت خرما قال في القاموس خطمه بالخطام أي جعله ~~على أنفه كخطمه به أو جر أنفه ليضع عليه الخطام وهو ككتاب كل ما وضع في أنف ~~البعير أي ونحوه لينقاد به (عليه) أي على الفرس (إكاف ليف) بكسر الهمزة ~~ويقال له الوكاف بالواو وهو للحمار كالسرج للفرس وإكاف ليف بالإضافة وفي ~~بعض النسخ إكاف من ليف قوله (ومسلم الأعور يضعف) قال النسائي وغيره متروك ~~كذا في الميزان (وهو مسلم بن كيسان الملائي) بميم مضمومة وخفة لام وبياء في ~~آخره نسبة إلى بيع الملاء نوع من الثياب كذا في المعنى باب قوله (اختلفوا ~~في دفنه) أي في موضع دفنه فقال بعضهم يدفن بمكة وقال الآخرون بالمدينة في ~~البقيع وقيل في القدس كذا في اللمعات (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي ~~يحب أن يدفن فيه) إكراما له حيث لم يفعل به إلا ما يحبه ولا ينافيه كراهة ~~الدفن في البيوت لأن من خصائص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون قوله (هذا ~~حديث غريب) قال المناوي ضعيف لضعف ابن أبي مليكة انتهى قلت قد و هم المناوي ~~فإن ابن أبي مليكة ليس بضعيف بل هو ثقة وضعف هذا الحديث إنما هو لضعف عبد ~~الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة قال الحافظ في التقريب ضعيف ~~وقال الترمذي يضعف من قبل حفظه PageV04P084 # باب آخر قوله (أذكروا محاسن موتاكم) محاسن جمع حسن على غير قياس والأمر ~~للندب (وكفوا) أمر للوجوب أي امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على غير قياس ~~أيضا قال حجة الاسلام غيبة الميت أشد من الحي وذلك لأن عفو الحي واستحلاله ~~ممكن ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت وفي الأزهار قال العلماء وإذا رأى ~~الغاسل من الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب ريحه وسرعة انقلابه على ~~المغتسل استحب أن يتحدث به وإن رأى ما يكره كنتنه وسواد وجهه أو بدنه أو ~~انقلاب صورته حرم أن يتحدث به كذا ms1646 في المرقاة قوله (هذا حديث غريب) ورواه ~~أبو داود وابن حبان قوله (وعمران بن أنس مصري الخ) يعني أن عمران بن أنس ~~اثنان مصري ومكي والمصري أثبت وأقدم من المكي قاله الحافظ في التقريب ما ~~جاء في الجلوس قبل أن توضع قوله (عن بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط فقيه ~~ضعيف الحديث (عن عبد الله بن PageV04P085 # سليمان بن جنادة) بضم الجيم وبالنون ضعيف من السادسة (عن أبيه) سليمان بن ~~جنادة منكر الحديث من السادسة (عن جده) جنادة بن أبي أمية الأزدي ثقة قوله ~~(حتى توضع في اللحد) بفتح اللام وسكون الحاء الشق في جانب القبلة من القبر ~~فعرض له حبر) بفتح الحاء وتكسر أي عالم أي ظهر له صلى الله عليه وسلم عالم ~~من اليهود (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بعد ما كان واقفا أو بعد ~~ذلك (وقال خالفوهم) قال القاري فبقي القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن ~~أعناق الرجال هو الصحيح انتهى قلت هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده بشر بن ~~رافع وعبد الله بن سليمان وأباه سليمان جنادة وهؤلاء كلهم ضعفاء وقد روى ~~الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن ~~تبعها فلا يقعد حتى توضع قال الحازمي قد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال ~~قوم من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع عن أعناق الرجال وممن رأى ذلك الحسن ~~بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير والأوزاعي وأهل الشام وأحمد وإسحاق ~~وذكر إبراهيم النخعي والشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع عن ~~مناكب الرجال وبه قال محمد بن الحسن وخالفهم في ذلك آخرون ورأوا الجلوس ~~أولى واعتقدوا الحكم الأول منسوخا وتمسكوا في ذلك بأحاديث ثم ذكر بإسناده ~~حديث الباب وقال هذا حديث غريب أخرجه الترمذي في كتابه وقال بشر بن رافع ~~ليس بقوي في الحديث وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق وفيه أيضا كلام ~~ولو صح لكان صريحا في النسخ غير أن حديث ms1647 أبي سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا ~~الإسناد ثم روى الحازمي بإسناده عن علي رضي الله عنه قال قدمنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمنا فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يجلس حتى توضع الجنازة ثم جلس بعد وجلسنا معه فكان يؤخذ بالاخر ~~فالاخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث بهذه الألفاظ غريب ~~أيضا ولكنه يشيد ما قبله انتهى كلام الحازمي PageV04P086 # باب فضل المصيبة إذا احتسب أي صبر وطلب الثواب قوله (على شفير القبر) أي ~~على طرفه (حدثني ضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب) بفتح المهملة وسكون الراء ~~وفتح الزاي ثم موحدة ثقة من الثالثة (قال الله لملائكته) أي ملك الموت ~~وأعوانه (قبضتم) على تقدير الاستفهام (ولد عبدي) أي روحه (فيقول قبضتم ثمرة ~~فؤاده) أي يقول ثانيا إظهارا لكمال الرحمة كما أن الوالد العطوف يسأل ~~الفصاد هل فصدت ولدي مع أنه بأمره ورضاه وقيل سمى الولد ثمرة فؤاده لأنه ~~نتيجة الأب كالثمرة للشجرة (واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون ~~(وسموه بيت الحمد) أضاف البيت إلى الحمد الذي قاله عند المصيبة لأنه جزاء ~~ذلك الحمد قاله القاري باب ما جاء في التكبير على الجنازة قوله (صلى على ~~النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء PageV04P087 # ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف وهو لقب من ملك الحبشة وحكى المطرزي عن ~~بعضهم تشديد الجيم وخطأه كذا في فتح الباري واسمه أصحمة بوزن أربعة وهو ممن ~~آمن به صلى الله عليه وسلم ولم يره وكان ردءا للمسلمين المهاجرين إليه ~~مبالغا في الإحسان إليهم (فكبر أربعا) فيه دليل على أن التكبير على الجنازة ~~أربع تكبيرات وعليه عمل الأكثر قوله (وفي الباب عن ابن عباس وابن أبي أوفى ~~وجابر وأنس ويزيد بن ثابت) أما حديث ابن عباس فأخرجه الحازمي في كتاب ~~الاعتبار عنه قال آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز ~~أربعا وكبر عمر رضي الله عنه على ms1648 أبي بكر أربعا وكبر عبد الله بن عمر على ~~عمر أربعا وكبر الحسن بن علي على علي أربعا وكبر الحسين على الحسن أربعا ~~وكبرت الملائكة على آدم أربعا وأخرجه الدارقطني مختصرا وهو حديث ضعيف وله ~~طرق أخرى كلها ضعيفة ذكرها الزيلعي في نصب الراية وأما حديث ابن أبي أوفى ~~فأخرجه أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى أنه مات له ابن فكبر أربعا وقام بعد ~~الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع هكذا ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات من هذا الوجه وزاد ثم ~~سلم عن يمينه وشماله ثم قال لا أزيد على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا ~~وأما حديث أنس فأخرجه الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كبر على أهل بدر سبع تكبيرات وعلي بني هاشم سبع تكبيرات ~~وكان اخر صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا قال وإسحاق واهي وقد روى اخر صلاته ~~كبر أربعا من عدة روايات كلها ضعيفة كذا في نصب الراية وقد روى أبو داود في ~~سننه عن أنس حديثا طويلا وفيه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ورفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث يزيد بن ثابت فأخرجه أحمد وابن ماجة ~~وفيه ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة PageV04P088 # قوله (وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وقد استدلوا بحديث الباب قال الحافظ ابن حجر في ~~الفتح وقد اختلف السلف في ذلك فروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ورفع ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى ~~على ms1649 جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا وروى ابن المنذر وغيره عن علي أنه كان ~~يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وروى أيضا ~~بإسناد صحيح عن أبي معبد قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فكبر ثلاثا قال ~~ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع وفيه أقوال أخر فذكر ما ~~تقدم قال والذي نختار ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب ~~قال كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع وروى البيهقي بإسناد ~~حسن إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبعا وستا وخمسا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة إنتهى قوله ~~(فإنه يتبع الامام) أي المقتدي يتبع الإمام قال العيني ظاهر كلام الخرقي أن ~~الامام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها ورواه الأثرم ~~عن أحمد وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الامام ~~وممن لا يرى متابعة الامام في زيادة على أربع الثوري ومالك وأبو حنيفة ~~والشافعي واختاره ابن عقيل كذا ذكره العيني نقلا عن ابن قدامة قلت الراجح ~~عندي أن الامام إذا كبر خمسا تابعه المأموم PageV04P089 # باب ما يقول في الصلاة على الميت قوله (حدثني أبو إبراهيم الأشهلي) مقبول ~~من الثالثة قيل إنه عبد الله بن أبي قتادة ولا يصح قاله الحافظ في التقريب ~~قوله (صغيرنا وكبيرنا) ههنا إشكال وهو أن الصغير غير مكلف لا ذنب له فما ~~معنى الاستغفار له وذكروا في دفعه وجوها فقيل الاستغفار في حق الصغير لرفع ~~الدرجات وقيل المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ وقال التوربشتي عن ~~الطحاوي أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم فقال معناه ~~السؤال من الله أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من ~~الذنوب حتى إذا كان فعله كان مغفورا وإلا فالصغير غير مكلف لا ms1650 حاجة له إلى ~~الاستغفار (وذكرنا وأنثانا المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب ~~كأنه قيل اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين (قال يحيى) أي ابن أبي ~~كثير (فأحيه على الاسلام) أي الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي (فتوفه ~~على الايمان) أي التصديق القلبي إذا لا نافع حينئذ غيره ورواه أبو داود من ~~طريق يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا ~~بعده ووقع في هذه الرواية اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن ~~توفيته منا فتوفه على الإسلام قال الشوكاني في النيل ولفظ فأحيه علي ~~الإسلام هو الثابت عند الأكثر وعند أبي داود فأحيه على الإيمان وتوفه على ~~الإسلام قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر ~~وعوف بن مالك) PageV04P090 # أما حديث عبد الرحمن وأبي قتادة وجابر فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة ~~فأخرجه الحاكم وأما حديث عوف بن مالك أخرجه مسلم قوله (حديث والد أبي ~~إبراهيم حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي ورواه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (وروى هشام ~~الدستوائي الخ) قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة فقال الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن ~~والصحيح أنه مرسل وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ~~عائشة الخ قال الحاكم بعد رواية حديث أبي هريرة المذكور وله شاهد صحيح ~~فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه وأعله الترمذي بقوله (وحديث عكرمة بن ~~عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى) قال الحافظ في التقريب عكرمة ~~بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة صدوق يغلط وفي روايته عن ~~يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب (وروى عن يحيى بن أبي ms1651 كثير عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد توهم بعض ~~الناس أن أبا إبراهيم المذكور هو عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط أبو ~~إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة قاله الحافظ في التلخيص ~~نقلا عن ابن أبي حاتم عن أبيه PageV04P091 # قوله (ففهمت من صلاته) وفي رواية لمسلم فحفظت من دعائه وفي رواية أخرى له ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة يقول (واغسله بالبرد) بفتحتين وهو ~~حب الغمام قاله العيني روى الترمذي هذا الحديث هكذا مختصرا ورواه مسلم ~~مطولا ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه ~~وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله ~~واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من ~~الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه ~~وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار انتهى قال النووي فيه ~~إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلى ~~عليها بالنهار أسر بالقراءة وإن صلى بالليل ففيه وجهان الصحيح الذي عليه ~~الجمهور يسر والثاني يجهر وأما الدعاء فيسر به بلا خلاف وحينئذ يتأول هذا ~~الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أي علمنيه بعد الصلاة فحفظته انتهى قلت ~~ويرد هذا التأويل قوله في رواية أخرى سمعت وقال القاري في المرقاة وهذا ~~يعني قوله حفظت لا ينافي ما تقرر في الفقه من ندب الإسرار لأن الجهر هنا ~~للتعليم لا غير انتهى وقال الشوكاني في النيل قوله سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذا قوله فحفظت من دعائه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جهر بالدعاء وهو خلاف ما صرح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء وقد قيل ~~إن جهره صلى الله عليه وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم وأخرج أحمد عن جابر قال ~~ما أباح لنا في دعاء ms1652 الجنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا ~~عمر وفسر أباح بمعنى قدر قال الحافظ والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر والظاهر ~~أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان انتهى كلام الشوكاني قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم (وقال محمد بن إسماعيل أصح شئ في هذا الباب هذا الحديث) ~~أي حديث عوف بن مالك وقد ورد في هذا الباب أحاديث منها ذكره الترمذي ومنها ~~حديث وائلة بن الأصقع أخرجه أبو داود ومنها حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~أخرجه أحمد وابن ماجة قال الحافظ ابن حجر واختلاف الأحاديث في ذلك محمول ~~على أنه يدعو لميته بدعاء ولآخر بآخر انتهى قال الشوكاني إذا كان المصلي ~~عليه طفلا PageV04P092 # استحب أن يقول المصلي اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا روى ذلك البيهقي ~~من حديث أبي هريرة وروى مثله سفيان في جامعه عن الحسن قال والظاهر أنه يدعو ~~بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا ~~يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها ~~الميت وهو يقال على الذكر والأنثى انتهى باب ما جاء في القراءة على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب قوله (أخبرنا إبراهيم بن عثمان) هو أبو شيبة الواسطي قال ~~الحافظ مشهور بكنيته متروك الحديث (قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب) أي بعد ~~التكبيرة الأولى وقد أخرج الشافعي والحاكم عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ولفظ الحاكم ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة ~~الكتاب في التكبيرة الأول وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحي فقد وثقه جماعة ~~منهم الشافعي وابن الأصبحاني وابن عدي وابن عقدة وضعفه آخرون قاله ابن ~~القيم في جلاء الأفهام وقد صرح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناد حديث جابر ~~ضعيف قوله (وفي الباب عن أم شريك) أخرجه ابن ماجة عنها قالت أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان نقرأ على ms1653 الجنازة بفاتحة الكتاب وفي إسناده ضعف ~~يسير كما قال الحافظ في التلخيص وفي الباب أيضا عن أم عفيف النهدية قالت ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا رواه أبو ~~نعيم كذا في عمدة القاري وعن أبي أسامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة ~~على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في الأولى أخرجه عبد الرزاق ~~والنسائي قال الحافظ في الفتح إسناده صحيح انتهى قلت روى النسائي في سننه ~~قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة قال السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم تكبر ~~ثلاثا والتسليم عند PageV04P093 # الآخرة وقال النووي في الخلاصة إن إسناده على شرط الشيخين قاله العيني في ~~شرح البخاري قوله (إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث) قال ~~في التقريب بكنيته متروك الحديث قوله (والصحيح عن ابن عباس قوله من السنة ~~القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر قول ~~الترمذي هذا ما لفظه هذا مصير منه يعني من الترمذ إلى الفرق بين الصيغتين ~~(أي بين قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ~~وبين قوله من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ولعله أراد الفرق ~~بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال انتهى) قوله (إن ابن عباس صلى على جنازة ~~فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له فقال إنه من السنة أو من تمام السنة) شك من ~~الراوي وفي رواية النسائي فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة جهر حتى أسمعنا فلما ~~فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق وللحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد ~~يقول صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها ~~سنة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي وابن حبان والحاكم ~~قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وقولهم ms1654 هو الحق يدل عليه أحاديث الباب ~~(وقال بعض أهل العلم لا يقرأ في الصلاة الخ) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ~~قال محمد في موطأه لا قراءة على الجنازة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله انتهى ~~واستدل لهم بحديث أبي هريرة مرفوعا PageV04P094 # إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود وابن ماجة قلت هذا ~~الاستدلال ليس بشئ فإن المراد بقوله فأخلصوا له الدعاء ادعوا له بالإخلاص ~~وليس فيه نفي القراءة على الجنازة كيف وقد روى القاضي إسماعيل في كتاب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة أنه قال إن السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم وأخرجه ابن ~~الجارود في المنتقى قال الحافظ ورجاله مخرج لهم في الصحيحين ففي هذا الحديث ~~أن السنة في الصلاة على الجنازة قراءة الفاتحة وإخلاص الدعاء للميت وكذا ~~وقع الجمع بين القراءة وإخلاص الدعاء للميت في رواية عبد الرزاق وقد تقدمت ~~هذه الرواية واستدل الطحاوي على ترك القراءة في التكبيرة الأولى بتركها في ~~باقي التكبيرات وترك التشهد قلت هذا الاستدلال أيضا ليس بشئ فإنه قياس في ~~مقابلة النص وأجابوا عن أحاديث الباب بأن قراءة الفاتحة في الصلاة على ~~الجنازة كانت على وجه الدعاء قال الطحاوي ولعل قراءة من قرأ الفاتحة من ~~الصحابة كانت على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة قلت هذا ادعاء محض لا دليل ~~عليه فهو مما لا يلتفت إليه قال صاحب التعليق الممجد قد صنف حسن الشرنبلالى ~~من متأخري أصحابنا يعني الحنفية رسالة سماها بالنظم المستطاب بحكم القراءة ~~في صلاة الجنازة بأم الكتاب ورد فيها على من ذكر الكراهة بدلائل شافية وهذا ~~هو الأولى لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه انتهى كلام ~~صاحب التعليق الممجد فائدة قال الشوكاني في النيل ذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الجنازة وتمسكوا ms1655 بقول ابن عباس لم أقرأ أي ~~جهرا إلا لتعلموا أنه سنة وبقوله في حديث أبي أمامة سرا في نفسه انتهى كلام ~~الشوكاني قلت وقع في حديث أبي أمامة عند النسائي السنة في الصلاة على ~~الجنازة أن يقرأ بأم القرآن مخافتة وقد تقدم هذا الحديث آنفا وأما لفظ سرا ~~في نفسه فقد وقع عند الشافعي فأخرج في مسنده أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر ~~عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه الحديث وأما قول ابن عباس الذي ~~ذكره الشوكاني فأخرجه الحاكم من طريق شرحبيل ابن سعد عن ابن عباس أنه صلى ~~على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال اللهم عبدك وابن PageV04P095 # عبدك الحديث وفي آخره ثم انصرف فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها أي ~~جهرا إلا لتعلموا أنها سنة قال الحافظ في الفتح وشرحبيل مختلف في توثيقه ~~انتهى وأخرج ابن الجارود في المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال سمعت ~~ابن عباس قرأ على جنازة فاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت ~~لأعلمكم أنها سنة وأخرجه أيضا من طريق طلحة بن عبد الله قال صليت خلف ابن ~~عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فجهر حتى سمعت الحديث وقد تقدم ~~رواية الحاكم بلفظ إنما جهرت لتعلموا أنها سنة قال الشوكاني وقيل يستحب ~~الجهر بالقراءة فيها واستدل على ذلك بما رواه النسائي من حديث ابن عباس فقد ~~وقع فيه فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق وقال بعض ~~أصحاب الشافعي إنه يجهر بالليل كالليلية انتهى كلام الشوكاني قلت قول ابن ~~عباس إنما جهرت لتعلموا أنها سنة يدل على أن جهره كان للتعليم وأما قول بعض ~~أصحاب الشافعي يجهر بالليل كالليلية فلم أقف على رواية ms1656 تدل على هذا والله ~~تعالى أعلم فائدة أخرى قد وقع في رواية النسائي التي ذكرتها آنفا فقرأ ~~بفاتحة الكتاب وسورة وهذا يدل على أن السنة قراءة فاتحة الكتاب وسورة معها ~~قال الشوكاني فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة ولا محيص ~~عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة عن مخرج صحيح انتهى قلت قال الحافظ في ~~التلخيص بعد ذكر أثر ابن عباس أنه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال إنها ~~سنة ما لفظه ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس وزاد وسورة قال ~~البيهقي ذكر السورة غير محفوظ وقال النووي إسناده صحيح انتهى باب كيف ~~الصلاة على الميت والشفاعة له قوله (عن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء ~~بالتاء المثلثة المفتوحة (بن عبد الله اليزني) بفتح التحتانية والزاي بعدها ~~نون ثقة فقيه قوله (كان مالك بن هبيرة) بالتصغير السكوني الكندي صحابي نزل ~~حمص ومصر مات في أيام مروان وكان أميرا لمعاوية رضي الله عنه على الجيوش ~~PageV04P096 # وغزو الروم (فتقال الناس عليها) تفاعل من القلة أي رآهم قليلا (جزأهم ~~ثلاثة أجزاء) من التجزئة أي فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفا ~~واحدا ثلاثة صفوف وفي رواية أبي داود جزأهم ثلاثة صفوف قال القاري في ~~المرقاة أي قسمهم ثلاثة أقسام أي شيوخا وكهولا وشبابا أو فضلاء وطلبة العلم ~~والعامة انتهى قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي بعد ذكر هذا القول هذا ~~بعيد جدا انتهى قلت لا شك في بعده بل الحق والصواب أن المراد جعلهم ثلاثة ~~صفوف كما في رواية أبي داود (ثم قال) أي استدلالا لفعله (من صلى عليه ثلاثة ~~صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح قاله القاري قلت ولاحد لأكثره ~~(فقد أوجب) في رواية أبي داود وجبت له الجنة وفي رواية البيهقي غفر له كذا ~~في قوت المغتذي فمعنى أوجب أي أوجب الله عليه الجنة أو أوجب مغفرته وعدا ~~منه وفضلا قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه مسلم والترمذي (وأم حبيبة) لم ~~أقف ms1657 على حديثها (وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجة بسند صحيح عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له كذا في فتح الباري ~~(وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه النسائي من حديث أبي المليح ~~حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ميت يصلي عليه أمة من ~~الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون قوله (حديث مالك ~~بن هبيرة حديث حسن) وصححه الحاكم كما قال الحافظ في الفتح وأخرجه أبو داود ~~وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه ابن ماجة PageV04P097 # قوله (رضيع كان لعائشة) بالجر بدل من عبد الله بن يزيد قال الحافظ في ~~التقريب عبد الله بن يزيد رضيع عائشة بصري وثقه العجلي من الثالثة قلت قال ~~في القاموس رضيعك أخوك من الرضاعة قوله (فليصلي عليه أمة) أي جماعة ~~(فيشفعوا له) من المجرد أي دعوا له (إلا شفعوا فيه) من التفعيل على بناء ~~المفعول أي قبلت شفاعتهم (فيه) في حقه وروى مسلم عن ابن عباس مرفوعا ما من ~~رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا ~~شفعهم الله فيه وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم ~~إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز وقد قيد ذلك بأمرين الأول أن ~~يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة الثاني أن يكونوا ~~مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث ابن عباس قال النووي في ~~شرح مسلم قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك ~~فأجاب كل واحد عن سؤاله قال ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل ~~عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير ~~الأصوليين ms1658 فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك ~~وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل ~~الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين انتهى كلام النووي وقال ~~التوربشتي لا تضاد بين هذه الأحاديث لأن السبيل في أمثال هذا المقام أن ~~يكون الأقل من العددين متأخرا على الأكثر لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة ~~لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك بل يزيد تفضلا فيدل ~~على زيادة فضل الله وكرمه على عباده انتهى قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) ~~أخرجه مسلم والنسائي قوله (وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه) قال النووي قال ~~القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك ~~وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة انتهى PageV04P098 # باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ~~قوله (ثلاث ساعات) أي أوقات (أن نصلي فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة ~~لأنها صلاة (أو نقبر فيهن موتانا) من باب نصر أي ندفن فيهن موتانا يقال ~~قبرته إذا دفنته وأقبرته إذ جعلت له قبرا يوارى فيه ومنه قوله تعالى ~~(فأقبره) كذا في المرقاة وقال النووي وهو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان ~~انتهى (حين تطلع الشمس بازغة) أي طالعة ظاهرة حال مؤكدة (وحين يقوم قائم ~~الظهيرة) قال النووي الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم ~~في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب انتهى وقال ابن حجر الظهيرة هي نصف ~~النهار وقائمها أما الظل وقيامه وقوفه من قامت به دابته وقفت والمراد ~~بوقوفه بطوء حركته الناشئ من بطوء حركة الشمس حينئذ باعتبار ما يظهر للناظر ~~بادي الرأي وإلا فهي سائرة على حالها وأما القائم فيها لأنه حينئذ لا يميل ~~له ظل إلى جهة المشرق ولا إلى جهة المغرب وذلك كله كناية عن وقت استواء ~~الشمس في وسط السماء (حتى تميل) أي الشمس من المشرق إلى المغرب وتزول عن ~~وسط ms1659 السماء إلى الجانب الغربي وميلها هذا هو الزوال قال ابن حجر ووقت ~~الاستواء المذكور وإن كان وقتا ضيقا لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة ~~فيحرم تعمد التحريمة فيه (وحين تضيف) بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد ~~الياء أي تميل قاله النووي وأصل الضيف الميل سمي الضيف لميله إلى من ينزل ~~عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV04P099 # قوله (وقال ابن المبارك معنى هذا الحديث أو أن نقبر فيهن موتانا يعني ~~الصلاة) أي ليس المراد بقوله أو نقبر الدفن كما هو الظاهر بل المراد صلاة ~~الجنازة قلت قد حمل الترمذي قوله نقبر فيهن موتانا على صلاة الجنازة ولذلك ~~بوب عليه باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها ونقل في تأييده قول ابن المبارك وحمله أبو داود على الدفن الحقيقي ~~فإنه ذكره في الجنائز وبوب عليه باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها قال ~~الزيلعي في نصب الراية قد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر ~~بن شاهين في كتاب الجنائز من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن ~~علي به قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند ~~ثلاث عند طلوع الشمس إلى آخره انتهى ما في نصب الراية قلت لو صحت هذه ~~الرواية لكانت قاطعة للنزاع ولوجب حمل قوله أو نقبر فيهن موتانا على الصلاة ~~لكن هذه الرواية ضعيف فإن خارجة بن مصعب ضعيف قال الحافظ في التقريب في ~~ترجمته متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن ابن معين كذبه تنبيه قال ~~النووي في شرح مسلم قال بعضهم إن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن ~~صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما ~~يخالف الإجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما ~~يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين فأما ~~إذا وقع ms1660 في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره انتهى كلام النووي قلت قوله صلاة ~~الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر كما ستقف على ذلك في ~~بيان المذاهب قوله (وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول مالك والأوزاعي والحنفية ~~وهو قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما روى أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران ~~قال كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب قال ~~الحافظ في فتح الباري وإلى قول ابن عمر ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد ~~وإسحاق انتهى قال القاري في المرقاة والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة ~~يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة إلا إذا حضرت ~~الجنازة أو تليت آية السجدة حينئذ فإنهما لا يكرهان لكن الأولى تأخيرهما ~~إلى خروج PageV04P100 # الأوقات انتهى واستدل هؤلاء بحديث الباب وقولهم هو الظاهر والله تعالى ~~أعلم (وقال الشافعي لا بأس أن يصلي على الجنازة في الساعات التي يكره فيهن ~~الصلاة) وأجيب من جانبه عن حديث الباب بأنه محمول على الدفن الحقيقي قال ~~البيهقي ونهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة وهو ~~عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات انتهى كذا ~~نقل الزيلعي عن البيهقي في نصب الراية وتعقب بأنه كيف لا يتناول الصلاة على ~~الجنازة وقد رواه إسحاق بن راهويه في كتاب الجنائز بلفظ نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس الخ وقد ~~عرفت أنها رواية ضعيفة فإن قيل صلاة الجنازة صلاة وكل صلاة منهي عنها في ~~هذه الساعات فكيف قال الشافعي لا بأس أن يصلي على الجنازة في هذه الساعات ~~يقال ليس كل صلاة منهما عنها في هذه الساعات عند الشافعي بل المنهي عنها ~~إنما هي الصلوات التي لا سبب لها وأما ذوات الأسباب من الصلوات فهي جائزة ~~عنده في هذه الساعات والصلاة على الجنازة من ذوات الأسباب باب ما جاء في ~~الصلاة على الأطفال ms1661 قوله (بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان) قال في التقريب ~~بشر بن آدم بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن ابن بنت أزهر السمان صدوق فيه ~~لين من العاشرة انتهى وقال في الخلاصة روى عن جده لأمه أزهر السمان وابن ~~مهدي وزيد بن الحباب وعنه دت عس ق قال أبو حاتم ليس بقوي وقال النسائي لا ~~بأس به (عن زياد بن جبير بن حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية ~~المفتوحة ثقة قوله (الراكب خلف الجنازة) أي يمشي خلفها (والماشي حيث شاء ~~منها) أي يمشي حيث أراد من الجنازة خلفها أو قدامها أو يمينها أو شمالها ~~زاد في رواية أبي داود قريبا منها (والطفل يصلى عليه) قال في القاموس الطفل ~~بالكسر الصغير من كل شئ والمولود وفي رواية أبي داود والسقط يصلى عليه ~~ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة قال في القاموس السقط مثلثة الولد لغير ~~تمام انتهى PageV04P101 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن حبان وأخرجه الحاكم بلفظ السقط يصلى ~~عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة قال الحاكم صحيح على شرط البخاري لكن ~~رواه الطبراني موقوفا على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان ورجح الدارقطني في ~~العلل الموقوف كذا في التلخيص والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وفي الباب أيضا عن علي أخرجه ابن عدي في ترجمة عمرو بن خالد وهو متروك ~~ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن عدي أيضامن رواية شريك عن ابن إسحاق عن عطاء ~~عنه وقواه ابن طاهر في الذخيرة وقد ذكره البخاري من قول الزهري تعليقا ~~ووصله ابن أبي شيبة وأخرج ابن ماجة من رواية البختري بن عبيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة مرفوعا صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم إسناده ضعيف كذا في ~~التلخيص قوله (قالوا يصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يعلم أنه خلق وهو ~~قول أحمد وإسحاق) قال الخطابي في المعالم اختلف الناس في الصلاة على السقط ~~فروي عن ابن عمر أنه قال يصلى عليه وإن لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن ms1662 ~~المسيب وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كل ما نفخ فيه الروح وتمت له ~~أربعة أشهر وعشر صلي عليه وقال إسحاق إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة ~~فإنه يصلى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأي شئ تترك ~~الصلاة عليه وروي عن ابن عباس أنه قال إذا استهل ورث وصلي عليه وعن جابر ~~إذا استهل صلى عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه وبه قال أصحاب الرأي وهو قول ~~مالك والأوزاعي والشافعي انتهى كلام الخطابي وما ذهب إليه أحمد وإسحاق رجحه ~~العلامة ابن تيمية في المنتقى حيث قال وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح ~~وهو أن يستكمل أربعة أشهر فأما إن سقط لدونها فلا لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ ~~فيه روح وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة ~~مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات يكتب ~~رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح متفق عليه انتهى قال ~~الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا ومحل الخلاف فيمن سقط بعد ~~أربعة أشهر ولم PageV04P102 # يستهل وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق لأن الاستهلال يدل ~~على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده فاعتبار الاستهلال ~~من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية ~~الصلاة على الطفل وأنه لا يكتفي بمجرد العلم بحياته في البطن فقط انتهى ~~كلام الشوكاني باب ما جاء في ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل قوله (الطفل ~~لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) قال في النهاية استهلال الصبي ~~تصويته عند ولادته انتهى وكذا في المجمع وفيه أراد العلم بحياته بصياح أو ~~اختلاج أو نفس أو حركة أو عطاس انتهى وقال ابن الهمام الاستهلال أن يكون ~~منه ما يدل ms1663 على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت انتهى وقد أخرج البزار عن ~~ابن عمر مرفوعا استهلال الصبي العطاس قال الحافظ في التلخيص وإسناده ضعيف ~~انتهى قوله (هذا حديث قد اضطرب الناس فيه الخ) قال الحافظ في التلخيص بعد ~~ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وفي إسناده إسماعيل المكي ~~عن أبي الزبير عنه أي عن جابر رضي الله عنه وهو ضعيف قال الترمذي رواه أشعث ~~وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفا وكأن الموقوف أصح وبه جزم النسائي ~~وقال الدارقطني في العلل لا يصح رفعه وقد روى عن شريك عن أبي الزبير مرفوعا ~~ولا يصح ورواه ابن ماجة من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير مرفوعا ~~والربيع ضعيف ورواه ابن أبي شيبة من طريق أشعث بن سوار عن أبي الزبير ~~موقوفا ورواه النسائي أيضا وابن حبان في صحيحه والحاكم من طريق إسحاق ~~الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر وصححه الحاكم على شرط ~~الشيخين ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن فهو علة هذا ~~الخبر إن كان محفوظا عن سفيان الثوري ورواه الحاكم أيضا من طريق المغيرة بن ~~مسلم عن أبي الزبير مرفوعا وقال لا أعلم أحدا رفعه عن أبي الزبير غير ~~المغيرة وقد وقفه ابن جريج وغيره ورواه أيضا من طريق بقية عن الأوزاعي عن ~~أبي PageV04P103 # الزبير مرفوعا انتهى ما في التلخيص (وكأن هذا أصح من المرفوع) قال القاري ~~في المرقاة بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما لفظه وأنت سمعت غير مرة أن المختار ~~في تعارض الوقف والرفع تقديم الرفع لا الترجيح بالأحفظ والأكثر بعد جود أصل ~~الضبط والعدالة انتهى كلام القاري قلت هذا ليس بمجمع عليه ثم قد عرفت ما ~~فيه من المقال قوله (وهو قول الثوري والشافعي) وبه قال أصحاب الرأي وهو قول ~~مالك والأوزاعي كما عرفت في كلام الخطابي وقال الشوكاني هو الحق وقد تقدم ~~كلامه باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد قوله (صلى ms1664 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد) وفي رواية لمسلم والله لقد ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه قال ~~النووي قال العلماء بنو البيضاء ثلاثة إخوة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء ~~واسمها وعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب عن ربيعة القرشي الفهري وكان سهيل قديم ~~الإسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ~~وغيرها توفي سنة تسع من الهجرة انتهي كلام النووي قوله (هذا حديث حسن) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري PageV04P104 # قوله (قال الشافعي قال مالك لا يصلي على الميت في المسجد) وهو قول ابن ~~أبي ذئب وأبي حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت واحتجوا بحديث أبي هريرة ~~مرفوعا من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له رواه أبو داود وسيجئ بيان ما ~~فيه من الكلام واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ~~ذلك على عائشة رضي الله عنها كانوا من الصحابة قال الحافظ ابن حجر ورد بأن ~~عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه انتهى ~~قوله (وقال الشافعي يصلى على الميت في المسجد واحتج بهذا الحديث) وبه قال ~~أحمد وإسحاق وهو قول الجمهور واستدلوا بحديث الباب واستدل لهم أيضا بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بالمصلى كما في صحيح البخاري ~~وللمصلى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه بدليل حديث أم عطية ويعتزل ~~الحيض المصلى قال الحافظ في فتح الباري وقد روى ابن أبي شيبة وغيره أن عمر ~~صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد زاد في رواية ~~ووضعت الجنازة تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع على جوا ذلك انتهى قلت والحق ~~هو الجواز وأما حديث أبي داود المذكور فأجيب عنه بأجوبة قال النووي في شرح ~~مسلم أجابوا عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد بن ~~حنبل هذا حديث ms1665 ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف الثاني أن الذي في ~~النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود من صلى على جنازة في ~~المسجد فلا شئ عليه ولا حجة لهم حينئذ فيه الثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت ~~أنه قال فلا شئ له لوجب تأويله على فلا شئ عليه ليجمع بين الروايتين وبين ~~هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى وإن ~~أسأتم فلها الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ~~ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه انتهى ~~كلام النووي قلت الظاهر أن حديث أبي داود حسن قال الحافظ في التقريب صالح ~~بن نبهان المدني مولى التوأمة صدوق اختلط بآخره قال ابن عدي لا بأس برواية ~~القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج انتهى وروى أبو داود هذا الحديث من ~~طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه صلى ~~على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر رضي الله عنه في المسجد ولم ~~ينكر أحد من الصحابة على عمر ولا على صهيب فوقع إجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم على جواز الصلاة على الميت PageV04P105 # في المسجد فلا بد من تأويل حديث أبي داود المذكور على تقدير أنه حسن ~~والله تعالى أعلم باب ما جاء أين يقوم الامام من الرجل والمرأة قوله (على ~~جنازة رجل) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما في رواية أبي داود (فقام ~~حيال رأسه) بكسر الحاء أي حذاءه ومقابله (بجنازة امرأة من قريش) وفي رواية ~~أبي داود المرأة الأنصارية قال القاري فالقضية إما متعددة وإما متحدة فتكون ~~المرأة قرشية أنصارية انتهى (فقالوا) أي أولياؤها (يا أبا حمزة) كنية أنس ~~رضي الله عنه (فقام حيال وسط السرير) بسكون السين وفتحه قال الطيبي الوسط ~~بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب وغير ذلك وما كان متصل ~~الأجزاء كالدار ms1666 والرأس فهو بالفتح وقيل كل منهما يقع موقع الآخر وكأنه أشبه ~~وقال صاحب المغرب الوسط بالفتح كالمركز للدائرة وبالسكون داخل الدائرة وقيل ~~ما يصلح فيه بين فبالفتح ومالا فبالسكون انتهى ووقع في رواية أبي داود فقام ~~عند عجيزتها قال في النهاية العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر ~~الشئ (هكذا رأيت) بحذف حرف الاستفهام (قام على الجنازة) أي من المرأة قوله ~~(وفي الباب عن سمرة) رواه الجماع قوله (حديث أنس حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص قال الشوكاني ~~ورجال إسناده ثقات PageV04P106 # قوله (واختلفوا في اسم أبي غالب هذا الخ) قال في التقريب أبو غالب ~~الباهلي مولاهم الخياط اسمه نافع أو رافع ثقة من الخامسة (وقد ذهب بعض أهل ~~العلم إلى هذا) أي إلى أن الامام يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء عجيزة المرأة ~~(وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الشافعي وهو الحق وهو رواية عن أبي حنيفة ~~قال في الهداية وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة ~~بحذاء وسطها لأن أنسا فعل كذلك وقال هو السنة انتهى ورجح الطحاوي قول أبي ~~حنيفة هذا على قوله المشهور حيث قال في شرح الآثار قال أبو جعفر والقول ~~الأول أحب إلينا لما قد شده الآثار التي روينا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى وذهب الحنفية إلى أن الإمام يقوم بحذاء صدر الميت رجلا كان أو ~~امرأة وهو قول أبي حنيفة المشهور وقال مالك يقوم حذاء الرأس منهما ونقل عنه ~~أن يقوم عند وسط الرجل وعند منكبي المرأة وقال بعضهم حذاء رأس الرجل وثدي ~~المرأة واستدل بفعل علي رضي الله عنه وقال بعضهم إنه يستقبل صدر المرأة ~~وبينه وبين السرة من الرجل قال الشوكاني بعد ذكر هذه الأقوال وقد عرفت أن ~~الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع ~~إلا مجرد الخطأ في الاستدلال أو التعويل على محض الرأي أو ترجيح ما فعله ms1667 ~~الصحابي على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإذا جاء نهر الله بطل نهر ~~معقل نعم لا ينتهض مجرد الفعل دليلا للوجوب ولكن النزاع فيما هو الأولى ~~والأحسن ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التي فعلها المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم انتهى كلام الشوكاني قوله (فقام وسطها) المراد بوسطها عجيزتها كما يدل ~~عليه رواية أبي داود وأما قول الشيخ ابن الهمام هذا لا ينافي كونه الصدر بل ~~الصدر وسط باعتبار توسط الأعضاء إذ فوته يداه ورأسه وتحته بطنه وفخذاه ~~ويحتمل أنه وقف كما قلنا إلا أنه مال إلى العورة في حقها فظن الراوي ذلك ~~PageV04P107 # لتقارب المحلين فمما لا التفات إليه بعد ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء عجيزة المرأة قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد المراد بالشهيد قتيل ~~المعركة في حرب الكفار ففي الصلاة عليه اختلاف مشهور كما ستقف عليه قوله ~~(كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد) أي للضرورة ولا يلزم ~~منه تلاقي بشرتهما إذ يمكن حيلولتهما بنحو إذخر مع احتمال أن الثوب كان ~~طويلا فأدرجا فيه ولم يفصل بينهما لكونهما في قبر واحد (أيهما أكثر حفظا ~~للقرآن) وفي بعض النسخ أخذا للقرآن (قدمه) أي ذلك الأحد (في اللحد) بفتح ~~اللام وسكون الحاء أي الشق في عرض القبر جانب القبلة (فقال أنا شهيد على ~~هؤلاء يوم القيامة) في المرقاة قال المظهر أي أنا شفيع لهم وأشهد أنهم ~~بذلوا أرواحهم في سبيل الله انتهى وأشار إلى أن على بمعنى اللام قال الطيبي ~~تعديته بعلى تدفع هذا المعنى ويمكن دفعه بالتضمين ومنه قوله تعالى (والله ~~على كل شئ شهيد) انتهى ما في المرقاة مختصرا (ولم يصل عليهم) قال الحافظ في ~~فتح الباري هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام وهو اللائق بقوله بعد ذلك ولم ~~يغسلوا وسيأتي بعد ما بين من وجه آخر عن الليث بلفظ ولم يصل عليهم ولم ~~يغسلهم وهذه ms1668 بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ولا بأمره انتهى كلام ~~الحافظ قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~بلفظ إن شهداء PageV04P108 # أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم قوله (حديث جابر حديث حسن ~~صحيح) أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة قوله (وقد روى هذا الحديث عن ~~الزهري عن أنس) أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أسامة بن زيد الليثي ~~وأسامة سئ الحفظ وقد حكى الترمذي في العلل عن البخاري أن أسامة غلط في ~~إسناد كذا في فتح الباري (وروى عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير ~~عن النبي) أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني من طريق عبد الرحمن ~~بن إسحاق وعمرو بن الحارث كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله له رواية فحديثه من ~~حيث السماع مرسل وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه جابرا فيحمل على أن ~~الحديث عند الزهري عن شيخين كذا في فتح الباري والمراد بقوله عن شيخين عبد ~~الرحمن بن كعب كما في رواية الباب وعن عبد الله بن ثعلبة كما في رواية أحمد ~~والطبراني (ومنهم من ذكره عن جابر) كما في رواية عبد الرزاق قوله (فقال ~~بعضهم لا يصل على الشهيد وهو قول أهل المدينة وبه يقول الشافعي وأحمد) قال ~~الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة ~~سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن ~~يستحي على نفسه قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك ~~كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة ~~قال وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين قرب أجله مودعا لهم ~~بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى قلت أخرج البخاري في صحيحه في ms1669 ~~غزوة أحد عن عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ~~أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات (وقال بعضهم PageV04P109 # يصلى على الشهيد واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ~~حمزة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق) حديث الصلاة على حمزة ~~الذي أشار إليه الترمذي أخرجه الحاكم من حديث جابر قال فقد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمزة حين جاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عند تلك ~~الشجيرات فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه ~~بثوب ثم جئ بحمزة فصلى عليه الحديث وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك ~~وأخرج أبو داود في المراسيل والحاكم من حديث أنس قال مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حمزة وقد مثل به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وأعله ~~البخاري والترمذي والدارقطني بأنه غلط فيه أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن ~~أنس ورجحوا رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر ~~وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة ~~فسجى ببردة ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة ~~فيصلي عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة وفي إسناده رجل ~~مبهم لأن ابن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن ~~عباس قال السهيلي إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة فهو ضعيف ~~وإلا فهو مجهول لا حجة فيه قال الحافظ الحامل للسهيلي على ذلك ما وقع في ~~مقدمة مسلم عن شعبة أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد فسألت الحكم فقال لم يصل ~~عليهم انتهى قال الشوكاني لكن حديث ابن عباس روى من طريق أخرى فذكرها وأعلم ~~أن في ms1670 الصلاة على قتلى أحد وعلى حمزة أحاديث أخرى لكن لا يخلو واحد منها عن ~~كلام قال ابن تيمية في المنتقى وقد رويت الصلاة عليهم يعني على شهداء أحد ~~بأسانيد لا تثبت انتهى ثم اعلم أنه لم يرد في شئ من الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى على شهداء بدر ولا أنه لم يصل عليهم وكذلك في شهداء سائر ~~المشاهد النبوية إلا ما روى النسائي في سننه والطحاوي عن شداد بن الهاد رضي ~~الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به ~~واتبعه الحديث وفيه ولكني اتبعتك على أن أرمي إلى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم ~~فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال ~~العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه ثم كفنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى ~~عليه فكان مما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا ~~أنا شهيد على ذلك وما روى أبو داود في سننه عن أبي سلام عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين ~~رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب PageV04P110 # نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره ~~الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى ~~عليه ودفنه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد قال ~~الشوكاني في النيل سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده سلام بن أبي سلام ~~وهو مجهول وقال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور إنما هو عن زيد بن ~~سلام عن جده أبي سلام انتهى وزيد ثقة انتهى ما في النيل وقد استدل بهذين ~~الحديثين أيضا ms1671 لمن قال بالصلاة على الشهيد قال الشوكاني أما حديث أبي سلام ~~فلم أقف للمانعين من الصلاة على جواب عليه وهو من أدلة المثبتين لأنه قتل ~~في المعركة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه شهيدا وصلى عليه ~~نعم لو كان النفي عاما غير مقيد بوقعة أحد ولم يرد في الإثبات غير هذا ~~الحديث لكان مختصا بمن قتل مثل صفته انتهى وأما حديث شداد بن الهاد فهو ~~أيضا من أدلة المثبتين فإنه قتل في المعركة وسماه شهيدا وصلى عليه ولكن حمل ~~البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة قلت والظاهر عندي أن الصلاة على ~~الشهيد ليست بواجبة فيجوز أن يصلي عليها ويجوز تركها والله تعالى أعلم وروى ~~الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ ذكره ~~الحافظ في الفتح واختار الشوكاني الصلاة على الشهيد وأجاب عن كلام الإمام ~~الشافعي الذي ذكره في الأم فائدة قال الشوكاني في النيل قد اختلف في الشهيد ~~الذي وقع الخلاف في غسله والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل في المعركة أو ~~أعم من ذلك فعند الشافعي أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار ~~وخرج بقوله في المعركة من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج ~~بحرب الكفار من مات في قتال المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من يسمى ~~شهيدا بسبب غير السبب المذكور ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد وروى عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أن من جرح في المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد ~~والإرتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يوما وليلة ~~حيا وذهبت الهادوية إلى أن من جرح في المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد ~~الارتثاث وأما من قتل مدافعا عن نفس أو مال في المصر ظلما فقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف إنه شهيد وقال الشافعي إنه وإن قيل له شهيد فليس من الشهداء ~~الذين لا يغسلون وذهبت العترة والحنفية والشافعي في ms1672 قوله له إن قتيل البغاة ~~شهيد قالوا إذا لم يغسل على أصحابه وهو توقيف انتهى كلام الشوكاني ~~PageV04P111 # باب ما جاء في الصلاة على القبر قوله (أخبرنا الشيباني) هو سليمان بن أبي ~~سليمان أبو إسحاق الشيباني (أخبرنا الشعبي) هو عامر بن شراحيل الشعبي من ~~كبار التابعين قال أدركت خمسمائة من الصحابة (ورأى قبرا منتبذا) قال في ~~النهاية أي منفردا عن القبور بعيدا عنها (فصف أصحابه فصلى عليه) أي على ~~القبر وفي رواية البخاري فأمهم وصلوا خلفه (فقيل له) أي للشعبي (من أخبرك) ~~أي بهذا الحديث (فقال ابن عباس) أي فقال الشعبي أخبرني ابن عباس وفي رواية ~~البخاري قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو قال ابن عباس قال الحافظ في الفتح ~~القائل هو الشيباني والمقول له هو الشعبي قال وسياق الطرق الصحيحة تدل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في صبيحة دفنه قوله (وفي الباب عن أنس) ~~أخرجه البزار (وبريدة) أخرجها البيهقي (ويزيد بن ثابت) أخرجه أحمد والنسائي ~~ص 623 (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم (وعامر بن ربيعة) أخرجه ابن ماجة ~~(وأبي قتادة) أخرجه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر البراء وفي ~~رواية بعد شهر كذا في النيل (وسهل بن حنيف) أخرجه ابن عبد البر في كتابه ~~التمهيد قال الإمام أحمد رويت الصلاة على القبر من النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه حسان قال ابن عبد البر بل من تسعة كلها حسان وساقها كلها ~~بأسانيده في تمهيده من حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وابن ~~عباس وزيد بن ثابت الخمسة في صلاته على المسكينة وسعد بن عبادة في صلاة ~~المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر وحديث الحصين بن وحوح في صلاته على قبر ~~طلحة بن البراء وحديث أبي أمامة بن ثعلبة أنه صلى الله عليه وسلم رجع من ~~بدر وقد توفيت أم أبي أمامة فصلى عليها وحديث أنس أنه صلى على امرأة بعد ما ~~دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها وكذا ms1673 ورد من حديث بريدة عند البيهقي وسماها ~~محجنة كذا في التعليق الممجد PageV04P112 # قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل ~~على هذا) أي على مشروعية الصلاة على القبر (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) ~~سواء صلى على الميت أو لا وهو قول الجمهور انتهى واستدلوا بأحاديث الباب ~~(وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر وهو قول مالك بن أنس) قال ابن ~~المنذر ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة وعنهم إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع ~~وإلا فلا وأجابوا عن أحاديث الباب بأن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم واستدلوا على هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند ~~مسلم إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي ~~عليهم قالوا صلاته صلى الله عليه وسلم كانت لتنوير القبر وقالا يوجد في ~~صلاة غيره فلا يكون الصلاة على القبر مشروعا وأجاب ابن حبان عن ذلك بأن في ~~ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك ~~لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا ~~للأصالة ومن جملة ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة أنها مدرجة في هذا ~~الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد قال ~~الحافظ وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج قال البيهقي يغلب على ~~الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد انتهى قلت وقع في حديث ~~يزيد بن ثابت عند النسائي قال لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا يعني ~~آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة وهذا ليس بمرسل وأجاب الشوكاني بأن الاختصاص ~~لا يثبت إلا بدليل ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته صلى الله عليه وسلم ~~على أهلها لا ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره لا سيما بعد قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى قوله (وقال ms1674 ابن المبارك إذا ~~دفن الميت ولم يصل عليه الخ) قال الشوكاني في النيل وأما من لم يصل عليه ~~ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق وجعل الدفن مسقطا لهذا ~~الفرض محتاج إلى دليل قال وقد استدل بحديث الباب يعني حديث ابن عباس ~~المذكور على رد قول من فصل فقال يصلى على قبر من لم يكن قد صلي عليه قبل ~~الدفن لا من كان قد صلي عليه لأن القصة وردت فيمن قد صلي عليه والمفصل هو ~~بعض المانعين PageV04P113 # قوله (وقال أحمد وإسحاق يصلى على القبر إلى شهر) قال الأمير اليماني في ~~سبل السلام ص 491 واختلف القائلون بالصلاة على القبر في المدة التي شرعت ~~فيها الصلاة فقيل إلى شهر بعد دفنه وقيل إلى أن يبلى الميت لأنه إذا بلي لم ~~يبق ما يصلى عليه وقيل أبدا لأن المراد من الصلاة عليه الدعاء وهو جائز في ~~كل وقت قال هذا هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة انتهى قلت استدل أحمد ~~وإسحاق وغيرهما ممن قال إلى شهر بحديث سعيد بن المسيب الذي رواه الترمذي في ~~هذا الباب قال الحافظ في التلخيص بعد ذكره ورواه البيهقي وإسناده مرسل صحيح ~~انتهى وروى الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر ~~بعد شهر وروى عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد ثلاث ~~قلت الظاهر الاقتصار على المدة التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما القياس على مطلق الدعاء وتجويزه في كل وقت ففيه نظر كما لا يخفي قوله ~~(عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت الخ) هذا مرسل وقد عرفت آنفا أنه رواه ~~البيهقي وإسناده مرسل صحيح باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على النجاشي هو من سادات التابعين أسلم ولم يهاجر وهاجر المسلمون إليه إلى ~~الحبشة مرتين وهو يحسن إليهم وأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو ~~بن أمية بكتابين أحدهما يدعوه ms1675 فيه إلى الاسلام والثاني يطلب منه تزويجه بأم ~~حبيبة فأخذ الكتاب ووضعه على عينيه وأسلم وزوجه أم حبيبة وأسلم على يده ~~عمرو بن العاص قبل أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم فصار يلغز به فيقال ~~صحابي كثير الحديث أسلم على يد تابعي كذا في ضياء الساري وقال الحافظ في ~~الفتح هو بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد PageV04P114 # لألف شين ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ولقب من ملك الحبشة وحكى ~~المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه انتهى قلت كما يقال لمن ملك الفرس كسرى ~~ولمن ملك الروم قيصر كذلك يقال لمن ملك الحبشة النجاشي وكان اسمه أصحمة في ~~صحيح البخاري في هجرة الحبشة من طريق ابن عيينة عن ابن جريج فقوموا فصلوا ~~على أخيكم أصحمة قوله (إن أخاكم النجاشي قد مات) وفي رواية للبخاري قد توفي ~~اليوم رجل صالح من الحبش وفي رواية أبي هريرة عند البخاري نعى النجاشي في ~~اليوم الذي مات فيه وفيه علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة ~~(وصلينا عليه كما يصلى على الميت) استدل به على مشروعية الصلاة على الميت ~~الغائب عن البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم لم ~~يأت عن أحد من الصحابة منعه وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك وقد اعتذر ~~من لم يقل بالصلاة على الغائب من قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم ~~يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على ~~الغائب إلا إذا وقع موته ليس بها من يصلى عليه واستحسنه الروياني من ~~الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ~~ببلد آخ قال الحافظ في الفتح هذا محتمل إلا أنني لم أقف في شئ من الأخبار ~~على أنه لم يصل عليه في بلده أحد ومنها أنه كشف له صلى الله عليه وسلم عنه ~~حتى ms1676 رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا ~~خلاف في جوازها وأجيب عنه بأن هذا يحتاج إلى نقل صحيح صريح ولم يثبت فإن ~~قلت قد روى عن ابن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي ~~حتى رآه وصلى عليه وأخرج ابن حبان عن عمران بن حصين قصة الصلاة على النجاشي ~~وفي روايته فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه أخرجه من ~~طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي ~~عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خمسة ونحن لا نرى إلا أن الجنازة ~~قدامنا PageV04P115 # قلت أما رواية ابن عباس فقد ذكرها الواقدي في أسبابه بغير إسناد كما ذكره ~~الحافظ في فتح الباري وأما رواية عمران بن حصين بلفظ وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه وبلفظ ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا فالمراد به أنهم ~~صلوا عليه كما يصلون على الميت الحاضر من غير فرق ويدل عليه حديث الباب ~~بلفظ فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت وهو ~~مروى عن عمران بن حصين ومنها أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى على ميت غائب قاله الملهب وأجاب عنه الحافظ في الفتح ~~فقال كأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي وقد ذكر ت في ترجمته ~~في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى ولمن لم يقل بالصلاة ~~على الغائب اعتذارات أخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلام عليها قال ~~الشوكاني بعد البحث في هذه المسألة ما لفظه والحاصل أنه لم يأت المانعون من ~~الصلاة على الغائب بشئ يعتد به سوى الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض ~~لا يصلى عليه فيها وهو أيضا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر انتهى ~~قلت الكلام في هذه المسألة طويل مذكور في فتح الباري وغيره ms1677 فعليك أن تراجعه ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وحذيفة بن أسيد ~~وجرير بن عبد الله) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الجماعة وأما حديث جابر ~~فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي سعيد وحذيفة وجرير فلينظر من أخرجه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي (وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو ~~الخ) قال الحافظ في التقريب أبو المهلب الجرمي البصري عم أبي قلابة فذكر ~~الاختلاف في اسمه ثم قال ثقة من الثانية PageV04P116 # باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة قوله (فله قيراط) بكسر القاف قال ~~الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء ~~قال والقيراط نصف دانق والدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزء من ~~اثني عشر جزء من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء ~~الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد في الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ~~(حتى يقضى دفنها) أي يفرغ من دفنها (أحدهما أو أصغرهما) شك من الراوي (مثل ~~أحد) هذا التفسير المراد ههنا لا للفظ (فذكرت ذلك) هذا مقول أبي سلمة ~~(فرطنا) من التفريط أي ضيعنا كما في رواية لمسلم (في قراريط كثيرة) جمع ~~قيراط أي ضيعنا قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن بين ذلك مسلم ~~في روايته من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال كان ابن عمر يصلي على ~~الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة قال فذكره قوله (وفي الباب عن ~~البراء الخ) قال الحافظ في الفتح وقع لي حديث الباب يعني حديث أبي هريرة ~~الذي ذكره الترمذي في هذا الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة ~~وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد الله بن مغفل عند النسائي وأبي ~~سعيد عند أحمد وابن مسعود عند أبي عوانة وأسانيد هؤلاء الخمسة صحاح ومن ~~حديث أبي بن كعب عند ابن ماجة وابن عباس عند البيهقي في الشعب وأنس عند ms1678 ~~الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأصقع عند ابن عدي وحفصة عند حميد بن زنجويه ~~في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف انتهى PageV04P117 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما باب آخر ~~قوله (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو ثقة فاضل له تصانيف من ~~التاسعة (سمعت أبا المهزم) قال في المغني بمضمومة وفتح هاء وفتح زاي مشددة ~~وهو يزيد بن سفيان انتهى وقال في التقريب بتشديد الزاي المكسورة التميمي ~~البصري اسمه يزيد وقيل عبد الرحمن بن سفيا متروك من الثالثة قوله (وحملها ~~ثلاث مرات) قال ابن الملك يعني يعاون الحاملين في الطريق ثم يتركها ليستريح ~~ثم يحملها في بعض الطريق يفعل كذلك ثلاث مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) أي ~~من حق الجنازة بيان لما قال ميرك أي من جهة المعاونة لا من دين وغيبة ~~ونحوهما انتهى وقد عد صلى الله عليه وسلم أن من جملة الحقوق التي للمؤمن ~~على المؤمن أن يشيع جنازته قوله (هذا حديث غريب) لم يحكم الترمذي عليه ~~بالضعف وهو ضعيف لأن في سنده أبا المهزم وهو متروك كما عرفت قوله (وضعفه ~~شعبة) قال الذهبي في الميزان قال مسلم سمعت شعبة يقول رأيت أبا المهزم ولو ~~يعطى درهما لوضع حديثا انتهى إعلم أن أهل العلم قد اختلفوا في كيفية حمل ~~الجنازة فقال محمد رحمه الله في موطأه وصفته أن يبدأ الرجل فيضع يمين الميت ~~المقدم على يمينه ثم يضع يمين الميت المؤخر على يمينه ثم يعود إلى المقدم ~~الأيسر فيضعه على يساره وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه انتهى وقال ~~الشافعي رحمه الله السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه ~~والثاني على أعلى صدره واستدل PageV04P118 # للإمام أبي حنيفة بما رواه ابن ماجة عن عبيد بن بسطاس عن أبي عبيدة عن ~~أبيه عبد الله بن مسعود قال من اتبع جنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنه ~~من السنة وإن شاء فليدع ثم إن شاء فليدع ورواه أبو ms1679 داود الطيالسي وابن أبي ~~شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر عبيد بن ~~بسطاس به بلفظ فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ومن طريق عبد الرزاق رواه ~~الطبراني في معجمه ورواه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار أخبرنا أبو ~~حنيفة رضي الله عنه حدثنا منصور بن المعتمر به قال من السنة حمل الجنازة ~~بجوانب السرير الأربعة كذا في نصب الراية واحتج للإمام الشافعي رحمه الله ~~بما أخرجه ابن سعد عن شيوخ من بني عبد الأشهل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حمل جنازة سعد بين العمودين حتى خرج به من الدار وأجاب صاحب الهداية ~~عن هذا بأن ذلك كان لازدحام الملائكة قلت لا شك في أنه كان في جنازة سعد ~~ازدحام الملائكة فروى سعد بإسناد صحيح عن ابن عمر رفعه قال لقد شهد سبعون ~~ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك كذا في الدراية لكن لا يلزم من هذا أن ~~حمل جنازته بين العمودين كان لازدحامهم فتفكر وقد حملت جنائز عدة من ~~الصحابة رضي الله عنه بين العمودين قال الحافظ في الدراية وفي الباب عن ~~الحسن بن الحسن بن علي في جنازة جابر أخرجه الطبراني وعن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف رأيت سعدا في جنازة عبد الرحمن بن عوف واضعا السرير على ~~كاهله بين العمودين أخرجه الشافعي ومن حديث أبي هريرة أنه صنع ذلك في جنازة ~~سعد ومن حديث عثمان أنه صنع ذلك ومن طريق ابن عمر في جنازة رافع بن خديج ~~ومن طريق ابن الزبير في جنازة المسور بن مخرمة وروى ابن سعد عن مروان أنه ~~فعل ذلك هو وأبو هريرة بجنازة حفصة بنت عمر انتهى ما في الدراية باب ما جاء ~~في القيام للجنازة قوله (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) وفي حديث جابر عند ~~مسلم إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي حديث سهل بن حنيف وقيس بن ~~سعد عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به PageV04P119 # جنازة فقام ms1680 فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا وفي حديث أنس ~~مرفوعا عند الحاكم فقال إنما قمنا للملائكة وفي حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا عند أحمد وابن حبان والحاكم إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس ~~ولفظ ابن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح قال الحافظ في الفتح ما محصله ~~إنه لا تنافي بين هذه التعليلات لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر ~~الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة قال وأما ما أخرجه أحمد من ~~حديث الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيا بريح ~~اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش فأذاه ريح بخورها وللطبري ~~والبيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه فإن ذلك لا يعارض ~~الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة وأما ~~ثانيا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي والتعليل الماضي صريح من ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قوله حتى تخلفكم) بضم أوله وفتح ~~المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها فاء أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها ~~على سبيل المجاز لأن المراد حاملها (أو توضع) أي عن مناكب الرجال قوله (وفي ~~الباب عن أبي سعيد) أخرجه البخاري ومسلم (وجابر) أخرجه البخاري ومسلم (وسهل ~~بن حنيف) لينظر من أخرجه (وقيس بن سعد) أخرجه البخاري ومسلم (وأبي هريرة) ~~أخرجه البخاري ومسلم قوله (حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله (فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع) قيل أراد به وضعها عن ~~الأعناق ويعضده رواية الثوري حتى توضع بالأرض وقيل حتى توضع في اللحد قاله ~~الطيبي قلت قال الحافظ في التلخيص المراد بالوضع الوضع على الأرض ووقع في ~~رواية عبادة حتى توضع في اللحد ويرده ما في حديث البراء الطويل الذي صححه ~~أبو عوانة وغيره كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة PageV04P120 # فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلسنا حوله ووقع في رواية سهيل ms1681 عن أبيه عن ~~أبي هريرة اختلاف فقال الثوري عنه حتى توضع بالأرض وقال أبو معاوية عنه حتى ~~توضع باللحد حكاه أبو داود ووهم رواية أبي معاوية وكذلك قال الأثرم انتهى ~~قوله (حديث أبي سعيد في هذا الباب حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~قوله وهو قول أحمد وإسحاق قالا من تبع الخ) قال الحافظ في الفتح اختلف ~~الفقهاء فذلك فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله ابن المنذر ~~وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وروى البيهقي من طريق أبي ~~حازم الأشجعي عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في ~~الأجر وقال الشعبي والنخعي يكره القعود قبل أن توضع وقال بعض السلف يجب ~~القيام واحتج برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع أخرجه النسائي انتهى كلام ~~الحافظ قوله (وقد روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون الخ) لم أقف على حديث صحيح يدل على ذلك والظاهر ~~الموافق للأحاديث الصحيحة الصريحة هو ما ذهب إليه أحمد وإسحاق وغيرهما ~~والله تعالى أعلم باب الرخصة في ترك القيام لها أي عند رؤية الجنازة قوله ~~(فقال علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد) قال البيضاوي يحتمل ~~قول علي ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ~~ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا PageV04P121 # يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل ~~أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز ~~يعني في الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى كلام البيضاوي قال الحافظ في الفتح ~~والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم قاموا ~~أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم ~~الرازي وغيره من الشافعية وقال ابن ms1682 حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره ~~بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون ~~إلا بنهي أو بترك معه نهى قال الحافظ في الفتح وقد ورد معنى النهي من حديث ~~عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود ~~فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي ~~فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ انتهى قلت ويدل على النسخ ما ~~رواه أحمد عن علي بلفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام ~~في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس قوله (وفي الباب عن الحسن بن علي ~~وابن عباس) أخرجه النسائي من طريق محمد بن سيرين قال إن جنازة مرت بالحسن ~~بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن أليس قد قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي قال ابن عباس نعم ثم جلس قوله (حديث ~~علي حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في ~~الجنازة ثم قعد بعد قوله (وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا) ويدل على النسخ حديث عبادة وقد تقدم وما روى أحمد عن علي بلفظ ثم ~~جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس وتقدم هذا أيضا وما رواه البيهقي من حديث علي ~~أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث وقد تقدم هذا أيضا (وقال ~~أحمد إن شاء قام وإن شاء لم يقم إلخ) فعند أحمد حديث علي هذا ليس بناسخ ~~للحديث الأول قال الحازمي في كتاب الاعتبار وقد اختلف أهل العلم في هذا ~~الباب فقال بعضهم على الجالس أن يقوم إذا رأى الجنازة حتى تخلفه وممن رأى ~~ذلك أبو مسعود البدري PageV04P122 # وأبو سعيد الخدري وقيس بن سعد وسهل بن حنيف وسالم بن عبد الله وقال أحمد ~~بن حنبل إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس ms1683 به وبه قال إسحاق الحنظلي وقال ~~أكثر أهل العلم ليس على أحد القيام للجنازة روينا ذلك عن علي بن أبي طالب ~~والحسن بن علي وعلقمة الأسود والنخعي ونافع بن جبير وفعله سعيد بن المسيب ~~وبه قال عروة بن الزبير ومالك وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه وذهبوا إلى أن ~~الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا في ذلك بأحاديث ثم ذكر الحازمي بإسناده حديث ~~علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم ~~جلس بعد قال هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ثم ذكر بإسناده عن مسعود بن الحكم ~~الزرقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في رحبة الكوفة وهو يقول كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك ~~وأمرنا بالجلوس ثم ذكر بإسناده عن مجاهد عن أبي معمر قال مرت بنا جنازة ~~فقمنا فقال من أفتاكم بهذا قلنا أبو موسى الأشعري فقال ما فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا مرة كان يتشبه بأهل الكتاب فلما نسخ ذلك ونهى عنه ~~انتهى قال الحازمي فهذه الألفاظ كلها تدل على أن القعود أولى من القيام قال ~~الشافعي قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله والحجة في الآخر ~~من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ~~ناسخ وإن كان استحبابا فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحا لا بأس بالقيام ~~والقعود فالقعود أولى لأنه الآخر من فعله صلى الله عليه وسلم انتهى باب ما ~~جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا اللحد بفتح ~~اللام وبالضم وسكون الحاء هو الشق في عرض القبر جانب القبلة والشق هو ~~الضريح وهو الشق في وسط القبر PageV04P123 # قوله (حدثنا حكام) بفتح الحاء وتشديد الكاف (بن سلم) بفتح السين وسكون ~~اللام ثقة له غرائب (عن علي بن عبد الأعلى) صدوق ربما وهم قوله (اللحد لنا ~~والشق لغيرنا) قال التوربشتي أي اللحد ms1684 آثر وأولى لنا والشق آثر وأولى ~~لغيرنا أي هو اختيار من كان قبلنا من أهل الايمان وفي ذلك بيان فضيلة اللحد ~~وليس فيه نهي عن الشق لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين والأمانة كان ~~يصنعه ولأنه لو كان منهيا لما قالت الصحابة أيهما جاء أولا عمل عمله ولأنه ~~قد يضطر إليه لرخاوة الأرض انتهى وقال الطيبي ويمكن أنه عليه الصلاة ~~والسلام عني بضمير الجمع نفسه أي أوثر لي اللحد وهو أخبار عن الكائن فيكون ~~معجزة انتهى وقيل معناه اللحد لنا معشر الأنبياء والشق جائز لغيرنا قلت ~~الصحيح هو ما ذكره التوربشتي ويؤيده حديث جرير بن عبد الله بلفظ اللحد لنا ~~والشق لغيرنا أهل الكتاب قوله (وفي الباب عن جرير بن عبد الله) أخرجه أحمد ~~والبزار وابن ماجة بنحو حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب وفيه عثمان بن ~~عمير وهو ضعيف وزاد أحمد بعد قوله لغيرنا أهل الكتاب (وعن عائشة) أخرجه ابن ~~ماجة بلفظ قالت لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد ~~والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر رضي الله عنه لا تصخبوا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا أو كلمة نحوها فأرسلوا إلى ~~الشقاق واللاحد جميع فجاء اللاحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~دفن صلى الله عليه وسلم (وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه أحمد بلفظ أنهم ~~ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم لحدا وفيه عبد الله العمري وأخرجه ابن أبي ~~شيبة بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر (وجابر) أخرجه ~~ابن شاهين في كتاب الجنائز بلفظ حديث ابن عباس المذكور وأحاديث الباب تدل ~~على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي ~~في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز اللحد والشق قوله (حديث ابن عباس غريب ~~من هذا الوجه) أخرجه الخمسة قال الشوكاني وصححه ابن السكن وحسنه الترمذي ~~كما وجدنا ذلك في بعض النسخ ms1685 الصحيحة من جامعه في إسناده عبد الأعلى بن عامر ~~وهو ضعيف انتهى PageV04P124 # باب ما يقول إذا أدخل الميت قبره قوله (إذا أدخل) روى مجهولا ومعلوما ~~(الميت) بالرفع أو النصب (القبر) مفعول ثان ( قال) أي أبو سعيد الأشج (وقال ~~أبو خالد إذا وضع الميت في لحده) يعني أن أبا خالد قال مرة لفظ إذا وضع ~~الميت في لحده مكان لفظ إذا أدخل الميت القبر وقد جاء صريح هذا في رواية ~~ابن ماجة كما ستعرف (قال مرة بسم الله) أي وضعته أو وضع أو أدخله (وبالله) ~~أي بأمره وحكمه أو بعونه وقدرته (وعلى ملة رسول الله) أي على طريقته ودينه ~~(وقال مرة بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله) أي على طريقته وشريعته ~~والمراد بملة رسول الله وسنته واحد قال الطيبي قوله أدخل روى معلوما ~~ومجهولا والثاني أغلب فعلى المجهول لفظ كان بمعنى الدوام وعلى المعلوم ~~بخلافه لما روى أبو داود عن جابر قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر وهو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو ~~بالرجل الذي يرفع صوته بالذكر قال ميرك وفيه نظر لأنه على تقدير المعلوم ~~يحتمل الدوام أيضا وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه أيضا كما لا يخفى قال ~~القاري وفيه أن إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت بنفسه الأشرف لم يكن ~~دائما بل كان نادرا لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائما مع إدخاله وإدخال ~~غيره تأمل انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله ~~(رواه أبو الصديق الناجي عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه أبو داود (وقد ~~روى عن أبي PageV04P125 # الصديق موقوفا أيضا) قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا وموقوفا وفي الباب ~~أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في التلخيص والزيلعي في نصب الراية تنبيه اعلم أن ~~الترمذي رحمه الله روى حديث الباب بالإجمال وقد رواه ابن ماجة بالإيضاح ~~فقال حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ليث بن أبي سليم عن ~~نافع عن ابن ms1686 عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الله بن سعيد ~~حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا الحجاج عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله وقال ~~أبو خالد مرة إذا وضع الميت في لحده قال بسم الله وعلى سنة رسول الله وقال ~~هشام في حديثه بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله باب ما جاء في ~~الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر قوله (سمعت جعفر بن محمد) جعفر هذا ~~معروف بالصادق وأبوه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب معروف ~~بالباقر قوله (الذي ألحد) يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر ~~اللحد وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر (والذي ألقى القطيفة) قال في ~~النهاية هي كساء له خمل (شقران) بضم الشين المعجمة وسكون القاف مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قيل اسمه صالح شهد بدرا وهو مملوك ثم عتق قال ~~الحافظ أظنه مات في خلافة عثمان قال النووي في شرح مسلم هذه القطيفة ألقاها ~~شقران وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص ~~الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو ~~مخدة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في ~~كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته كما قاله الجمهور ~~وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من ~~الصحابة ولا علموا ذلك وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن ~~يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن PageV04P126 # يتبذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره فروى البيهقي عن ~~ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره انتهى كلام النووي ms1687 ~~(وأخبرني بن أبي رافع قال سمعت شقران يقول أنا والله طرحت القطيفة الخ) ~~وروى ابن إسحاق في المغازي والحاكم في الإكليل من طريقه والبيهقي عنه من ~~طريق ابن عباس قال كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حفرته أخذ قطيفة قد كان يلبسها ويفترشها فدفنها معه في القبر وقال والله لا ~~يلبسها أحد بعدك فدفنت معه وروى الواقدي عن علي بن حسين أنهم أخرجوها وبذلك ~~جزم ابن عبد البر كذا في التلخيص قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب ومسلم وغيره (حديث شقران حديث حسن غريب) ذكره الحافظ ~~في التلخيص وسكت عنه قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (عن أبي جمرة) ~~بفتح الجيم وسكون الميم (قال جعل) بصيغة المجهول والجاعل هو شقران مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم والنسائي وابن حبان قال الحافظ وروى ابن أبي شيبة وأبو داود في ~~المراسيل عن الحسن نحوه وزاد لأن المدينة أرض سبخة وذكرا بن عبد البر أن ~~تلك القطيفة استخرجت قبل أن يهال التراب انتهى وقال الحافظ العراقي في ~~ألفيته في السيرة وفرشت في قبره قطيفة وقيل أخرجت وهذا أثبت قوله (وقد روى ~~شعبة عن أبي حمزة القصاب) بالحاء المهملة والزاي والقصاب بمعنى بائع القصب ~~(واسمه عمران بن أبي عطاء) الواسطي روى عن ابن عباس وأنس وغيرهما وعنه شعبة ~~PageV04P127 # والثوري وغيرهما ثقة له في مسلم حديث ابن عباس لا أشبع الله بطنه وليس له ~~حديث في جامع الترمذي (وروى) أي شعبة (عن أبي جمرة) بفتح الجيم وسكون الراء ~~المهملة (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة (واسمه نصر ~~بن عمران) البصري نزيل خراسان مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة قوله (وإلى ~~هذا ذهب بعض أهل العلم) وذهب الجمهور إلى الكراهة وقولهم هو الراجح وتقدم ~~الجواب عن حديث الباب والله تعالى أعلم قوله (حدثنا محمد بن جعفر ويحيى عن ~~شعبة عن أبي جمرة) بالجيم ms1688 لا غير وليس لأبي حمزة القصاب حديث في الترمذي ~~باب ما جاء في تسوية القبر قوله (قال لأبي الهياج) بتشديد التحتية (الأسدي) ~~بفتح السين ويسكن (أبعثك على ما أبعثني) أي أرسلك للأمر الذي أرسلني وإنما ~~ذكر تعديته بحرف على لما في البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أي أجعلك ~~أميرا على ذلك كما امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله القاري (أن لا ~~تدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ محذوف أي هو أن لا تدع وقيل أن تفسيرية ~~ولا ناهية أي لا تترك (قبرا مشرفا) قال القاري هو الذي بنى عليه حتى ارتفع ~~دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ ~~(إلا سويته) في الأزهار قال العلماء يستحب أن يرفع القبر قدر شبر ويكره فوق ~~ذلك ويستحب الهدم ففي قدره خلاف قيل إلى الأرض تغليظا وهذا أقرب إلى اللفظ ~~أي لفظ الحديث من التسوية وقال ابن الهمام هذا الحديث محمول على من كانوا ~~يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل ~~بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها كذا في المرقاة وقال الشوكاني في النيل ~~قوله ولا قبرا مشرفا إلا سويته فيه أن PageV04P128 # السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان ~~غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح ~~بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك ومن رفع القبور الداخل تحت ~~الحديث دخولا أوليا القبب والمشاهد المعمورة على القبور وأيضا هو من اتخاذ ~~القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى عن ~~تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الاسلام منها اعتقاد الجهلة ~~لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع ~~الضر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما ~~يسأله العباد من ربهم وشدوا إليه الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة ms1689 ~~أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجابية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ~~ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا ~~وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو ~~أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ~~ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق وهذا ~~من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني ~~اثنين أو ثالث ثلاثة فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء للإسلام أشد ~~من الكفر وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب ~~بها المسلمون تعدل هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكاره هذا ~~الشرك البين واجبا لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا ~~نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد (ولا تمثالا) أي صورة (إلا طمسته) ~~أو محوته وأبطلته قوله (وفي الباب عن جابر) لينظر من أخرجه وفي الباب أيضا ~~عن فضالة بن عبيد أخرجه مسلم عن ثمامة بن شفى قال كنا مع فضالة بن عبيد ~~بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها PageV04P129 # قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه مسلم (قال الشافعي أكره أن يرفع القبر ~~إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكيلا يوطأ ولا يجلس عليه) قال النووي في شرح ~~مسلم 213 ج 1 في شرح قوله يأمر بتسويتها فيه إن السنة أن القبر لا يرفع على ~~الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن ~~وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب ~~مالك انتهى كلام النووي وأخرج البخاري ms1690 في صحيحه عن سفيان التمار أنه حدثه ~~أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما قال الحافظ قوله مسنما أي ~~مرتفعا زاد أبو نعيم في المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن ~~المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من ~~الشافعية وأدعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه وتعقب بأن جماعة من قدماء ~~الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون ~~وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا ~~لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ~~رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها ~~كانت في الأول مسطحة ثم لما بنى جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على ~~المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وقد روى أبو بكر الآجري ~~في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت ~~داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ~~ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم ~~الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز ورجح المزني التسنيم من ~~حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم ورجحه ابن قدامة ~~بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكأن ms1691 التسنيم أولى ويرجح ~~التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه مر بقبر فسوى ثم قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها انتهى كلام الحافظ PageV04P130 # باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها والصلاة عليها وفي ~~بعض النسخ باب في كراهية المشي على القبور الخ قوله (عن بسر بن عبيد الله) ~~بضم الموحدة وسكون السين (عن أبي مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء ~~المثلثة (الغنوي) بفتحتين صحابي بدري مشهور بكنيته واسمه كناز بتشديد النون ~~وآخره زاي معجمة (لا تجلسوا على القبور) فيه دليل على تحريم الجلوس على ~~القبر وإليه ذهب الجمهور قاله الشوكاني قال ابن الهمام وكره الجلوس على ~~القبر ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليه خلق من ~~وطأ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم عند القبر ~~وقضاء الحاجة بل أولى ويكره كل ما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا ~~زيارتها والدعاء عندها قائما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل في ~~الخروج في البقيع انتهى (ولا تصلوا إليها) أي مستقبلين إليها قال القاري ~~وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة وهو مما ابتلى به أهل مكة حيث ~~يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي مرفوعا لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ~~ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (وعمرو بن حزم) أخرجه أحمد ~~بلفظ قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على قبر فقال لا تؤذ صاحب ~~هذا القبر أو لا تؤذه قال الحافظ في الفتح إسناده صحيح (وبشير بن الخصاصية) ~~بفتح الموحدة وكسر الشين هو بشير بن معبد وقيل ابن زيد بن معبد السدوسي ~~المعروف بابن الخصاصية بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية ~~صحابي جليل أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه ms1692 وسلم رأى رجلا يمشي في نعلين بين القبور فقال يا صاحب السبتيتين ~~ألقهما سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا خالد بن نمير فإنه ~~يهم وأخرجه أيضا الحاكم وصححه قاله الشوكاني في النيل (فائدة) قال الشوكاني ~~في النيل تحت حديث بشير هذا فيه دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور ~~بالنعلين ولا يختص عدم الجواز بكون سبتيتين لعدم PageV04P131 # الفارق بينها وبين غيرها وقال ابن حزم يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست ~~سبتية لحديث أن الميت يسمع خفق نعالهم وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعا ~~بين الحديثين وهو وهم لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي ~~على قبر أو بين القبور فلا معارضة انتهى كلام الشوكاني قوله (قال محمد) هو ~~الإمام البخاري (حديث ابن المبارك خطأ أخطأ فيه ابن المبارك وزاد فيه عن ~~أبي إدريس الخولاني الخ) لقائل أن يقول إن ابن المبارك ثقة حافظ فيمكن أن ~~يكون الحديث عند بسر بن عبيد الله بالوجهين أعني رواه أولا عن وائلة بواسطة ~~أبي إدريس ثم لقيه فرواه عنه من غير واسطة والله تعالى أعلم وحديث أبي مرثد ~~هذا أخرجه مسلم باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها قوله ~~(نهى أن تجصص القبور) بصيغة المجهول وفي رواية لمسلم نهى عن تقصيص القبور ~~بالقاف والصادين المهملتين وهو بمعنى التجصيص والقصة هي الجص (وأن يكتب ~~عليها) PageV04P132 # بالبناء للمفعول قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي يحتمل النهي عن ~~الكتابة مطلقا ككتاب اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته أو كتابة شئ من القرآن ~~وأسماء الله تعالى ونحو ذلك للتبرك لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض ~~فيصير تحت الأرجل قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك الإسناد ~~صحيح وليس العمل عليه فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ~~وهو شئ أخذه الخلف عن السلف وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم ~~النهي انتهى قال الشوكاني في النيل فيه تحريم الكتابة على القبور وظاهره ~~عدم الفرق ms1693 بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها وقد استثنت الهادوية رسم ~~الاسم فجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسا على وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر ~~على قبر عثمان كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور لا أنه ~~قياس في مقابلة النص كما قال في ضوء النهار ولكن الشأن في صحة هذا القياس ~~انتهى (وأن يبنى عليها) فيه دليل على تحريم البناء على القبر وفصل الشافعي ~~وأصحابه فقالوا إن كان البناء في ملك الباني فمكروه وإن كان في مقبر مسبلة ~~فحرام قال الشوكاني ولا دليل على هذا التفصيل وقد قال الشافعي رأيت الأئمة ~~بمكة يأمرون بهدم ما يبني ويدل على الهدم حديث علي رضي الله عنه انتهى قلت ~~الأمر كما قال الشوكاني وأراد بحديث علي رضي الله عنه حديثه الذي تقدم في ~~باب تسوية القبر (وأن توطأ) أي بالأرجل لما فيه من الاستخفاف قال في ~~الأزهار والوطء لحاجة كزيارة ودفن ميت لا يكره قال القاري في المرقاة وفي ~~وطئه للزيارة محل بحث انتهى وفي رواية مسلم وأن يقعد عليه قال الشوكاني فيه ~~دليل على تحريم القعود على القبر وإليه ذهب الجمهور وقال مالك في الموطأ ~~المراد بالقعود الحدث وقال النووي وهذا تأويل ضعيف أو باطل والصواب أو ~~المراد بالقعود الجلوس ومما يوضحه الرواية الواردة بلفظ لا تجلسوا على ~~القبور انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وفي لفظه نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب ~~عليه قوله (وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور الخ) ~~جاء في تطيين القبور روايتان ما روى أبو بكر النجار من طريق جعفر بن محمد ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين ~~الأحمر من العرصة ذكره الحافظ في التلخيص ص 561 PageV04P133 # وسكت عنها والثانية ما ذكر صاحب مسند الفردوس عن الحاكم أنه روى من طريق ~~ابن مسعود مرفوعا لا يزال الميت ms1694 يسمع الأذان ما لم يطين قبره قال الحافظ في ~~التلخيص ص 561 بعد ذكر هذه الرواية إسناده باطل فإنه من رواية محمد بن ~~القاسم الطايكاني وقد رموه بالوضع انتهى واختلف الفقهاء الحنفية في تطيين ~~القبور قال سراج أحمد السرهندي في شرح الترمذي وفي البرجندي وينبغي أن لا ~~يجصص القبر وأما تطيينه ففي الفتاوي المنصورية لا بأس به خلافا لما يقوله ~~الكرخي إنه مكروه وفي المضمرات المختار أنه لا يكره انتهى وقال في اللمعات ~~في الخانية تطيين القبور لا بأس به خلافا لما قاله الكرخي انتهى وقال ~~الشوكاني في النيل وحكى في البحر عن الهادي والقاسم أنه لا بأس بالتطيين ~~لئلا ينطمس وبه قال الامام يحيى وأبو حنيفة انتهى باب ما يقول الرجل إذا ~~دخل المقابر جمع مقبرة قال في القاموس المقبرة مثلثة الباء وكمكنسة موضع ~~القبور قوله (حدثنا أبو كريب) اسمه محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي ~~مشهور بكنيته ثقة حافظ عن هشيم وابن المبارك وابن عيينة وخلق وعنه ع من ~~العاشرة كذا في التقريب والخلاصة (حدثنا محمد بن الصلت) بن الحجاج الأسدي ~~أبو جعفر الكوفي ثقة من كبار العاشرة (عن أبي كدينة) بضم الكاف وفتح النون ~~مصغرا اسمه يحيى بن الملهب الكوفي صدوق من السابعة (عن قابوس بن أبي ظبيان) ~~بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية الكوفي فيه لين (عن أبيه) اسمه ~~حصين بن جندب الجنبي ثقة من الثانية قوله (فأقبل عليهم) أي على أهل القبور ~~(بوجهه) قال القاري في المرقاة فيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على ~~الميت أن يكون وجهه لوجه الميت وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضا وعليه عمل ~~عامة المسلمين خلافا لما قاله ابن حجر من أن السنة عندنا أنه حالة الدعاء ~~يستقبل القبلة كما علم من الأحاديث في مطلق الدعاء انتهى وفيه أن كثيرا من ~~مواضع الدعاء ما وقع استقباله عليه الصلاة والسلام للقبلة منها PageV04P134 # ما نحن فيه ومنها حالة الطواف والسعي ودخول الميت وخروجه وحال الأكل ~~والشرب وعيادة المريض وأمثال ms1695 ذلك فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على ~~المورد إن وجد وإلا فخير المجالس ما استقبل القبلة كما ورد به الخبر انتهى ~~كلام القاري (أنتم سلفنا) بفتحتين في النهاية هو من سلف المال كأنه أسلفه ~~وجعله ثمنا للأجر على الصبر عليه وقيل سلف الانسان من تقدمه بالموت من ~~الآباء وذوي القرابة ولذا سمي الصدر الأول من التابعين بالسلف الصالح انتهى ~~(ونحن بالأثر) بفتحتين يعني تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم قوله (وفي ~~الباب عن بريدة) أخرجه مسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم ~~إذا خرجوا إلى المقابر السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا ~~إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية (وعائشة) وأخرجه أيضا ~~مسلم بلفظ قالت كيف أقول يا رسول الله تعني في زيارة القبور قال قولي ~~السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا ~~والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون باب ما جاء في الرخصة في زيارة ~~القبور قوله (فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه) فيه دليل على جواز زيارة قبر ~~القريب الذي لم يدرك الاسلام (فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب وعليه ~~الجمهور بل ادعى بعضهم الاجماع بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها كذا في ~~المرقات (فإنها تذكر الآخرة) أي فإن القبور أو زيارتها تذكر الآخرة ~~PageV04P135 # قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) لينظر من أخرجه (وابن مسعود) أخرجه ابن ~~ماجة بلفظ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر ~~الآخرة (وأنس) أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم ولفظ الحاكم كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلوب وتدمع العين وتذكر الآخرة (وأبي ~~هريرة) أخرجه مسلم بلفظ قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى ~~وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في ~~أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (وأم سلمة رضي الله ~~عنها) أخرجه الطبراني بسند حسن بلفظ ms1696 نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن ~~لكم فيها عبرة كذا في المرقاة قوله (حديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) قال النووي تبعا للعبدري والحازمي ~~وغيرهما اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة قال الحافظ في الفتح فيه ~~نظر لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم والشعبي الكراهة ~~مطلقا فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن ~~هؤلاء لم يبلغهم الناسخ ومقابل هذا القول ابن حزم أن زيارة القبور واجبة ~~ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به انتهى باب ما جاء في الزيارة القبور ~~للنساء قوله (لعن زوارات القبور) قال القاري لعل المراد كثيرا ت الزيارة ~~وقال القرطبي هذا اللعن إنما هو المكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من ~~المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من ~~الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الاذن لأن تذكر ~~الموت يحتاج إليه الرجال والنساء انتهى قال الشوكاني في النيل وهذا الكلام ~~هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر ~~انتهى PageV04P136 # قوله (وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت) أما حديث ابن عباس فأخرجه ~~الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه كلهم من رواية أبي ~~صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد والسرج كذا في الترغيب قال الحافظ في التلخيص أبو ~~صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف وأما حديث حسان بن ثابت فأخرجه أحمد وابن ~~ماجة والحاكم قوله (فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء) قال الحافظ بن ~~حجر وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث أنس قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري الخ ~~فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها ms1697 عند القبر وتقريره حجة ~~وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة رضي الله عنها فروى الحاكم ~~من طريق ابن أبي مليكة أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت نعم ان نهى ثم أمر بزيارتها ~~انتهى قلت ويؤيد الجواز ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كيف أقول يا رسول ~~الله تعني إذا زارت القبور قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين الحديث (وقال بعضهم إنما كره) أي النبي صلى الله عليه وسلم وروى ~~بصيغة المجهول قاله القاري واستدل من قال بالكراهة بأحاديث الباب ~~وبالأحاديث التي وردت في تحريم اتباع الجنائز للنساء كحديث أم عطية عند ~~الشيخين قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا وأجاب من قال بالجواز ~~عن أحاديث الباب بأنها محمولة على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره قال القاري ~~في المرقاة بعد ذكر الأحاديث التي مرت في باب الرخصة فزيارة القبور ما لفظه ~~هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن ~~بالشروط المعتبرة في حقهن وأما خبر لعن الله زوارات القبور فمحمول على ~~زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه انتهى وقد تقدم قول القرطبي أن ~~اللعن في حديث الباب للمكثرات من الزيارة وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم ~~PageV04P137 # باب ما جاء في الزيارة للقبور للنساء قوله (توفي عبد الرحمن بن أبي بكر) ~~الصديق وهو أخو عائشة رضي الله عنها (بالحبشي) في النهاية بضم الحاء وسكون ~~الباء وكسر الشين وتشديد الياء موضع قريب من مكة وقال الجوهري جبل بأسفل ~~مكة وقال السيوطي مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا (فحمل) أي نقل من ~~الحبشي (فلما قدمت عائشة) أي مكة (فقالت) أي منشدة مشيرة إلى أن طول ~~الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني ~~جميعه (وكنا كندماني جذيمة) قال الشمني في شرح المغني هذا البيت لتميم بن ~~نويرة يرثي أخاه مالكا الذي قتله خالد بن ms1698 الوليد وجذيمة بفتح الجيم وكسر ~~الذال قال الطيبي جذيمة هذا كان ملكا بالعراق والجزيرة وضم إليه العرب وهو ~~صاحب الزباء انتهى وفي القاموس الزباء ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف ~~أي كنا كنديمي جذيمة وجليسيه وهما مالك وعقيل كانا نديميه وجليسيه مدة ~~أربعين سنة (حقبة) بالكسر أي مدة طويلة (حتى قيل لن يتصدعا) أي إلى أن قال ~~الناس لن يتفرقا (فلما تفرقنا) أي بالموت (كأني ومالكا) هو أخو الشاعر ~~الميت (لطول اجتماع) قيل اللام بمعنى مع أو بعد كما في قوله تعالى أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس ومنه صوموا لرؤيته أي بعد رؤيته (لم نبت ليلة معا) أي ~~مجتمعين (ثم قالت) أي عائشة (لو حضرتك) أي وقت الدفن (ما دفنت) بصيغة ~~المجهول (إلا حيث مت) أي منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان بل دفنت حيث مت ~~(ولو شهدتك) أي حضرت وفاتك (ما زرتك) قال الطيبي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعن زوارات القبور انتهى ويرد عليه أن عائشة كيف زارت مع النهي وإن ~~كانت لم تشهد وقت موته ودفنه ويمكن أن يجاب عنه بأن PageV04P138 # النهي محمول على تكثير الزيارة لأنه صيغة مبالغة ولذا قالت لو شهدتك ما ~~زرتك لأن التكرار ينبئ عن الاكثار كذا في بعض الحواشي وقد تقدم الكلام في ~~زيارة القبور للنساء في الباب الذي قبله ولم يحكم الترمذي على حديث الباب ~~بشئ من الصحة والضعف ورجاله ثقات إلا أن ابن جريج مدلس ورواه عن عبد الله ~~بن أبي مليكة بالعنعنة باب ما جاء في الدفن بالليل قوله (ومحمد بن عمرو ~~السواق) بتشديد الواو عن المنهال بن خليفة) الكوفي أبو قدامة ضعيف من ~~السابعة قوله (عن الحجاج بن أرطاة) بفتح الهمزة النخعي أبو أرطاة الكوفي ~~القاضي صدوق كثير الخطأ والتدليس قوله (فأسرج) ماض مجهول (له) أي للميت أو ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (فأخذه) أي أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الميت ~~(من قبل القبلة) في الأزهار احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع ~~في ms1699 عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ورأسه ~~إلى رأسه ثم يدخل الميت القبر وقال الشافعي والأكثرون يسل من قبل الرأس بأن ~~يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر ثم يدخل الميت القبر انتهى (إن كنت) إن ~~مخففة من المثقلة أي إنك كنت (لأواها) بتشديد الواو أي كثير التأوه من خشية ~~الله قال في النهاية الأواه المتأوه المتضرع وقيل هو الكثير البكاء أو ~~الكثير الدعاء (تلاء) بتشديد اللام أي كثير التلاوة وقوله (وفي الباب عن ~~جابر) أخرجه أبو داود بلفظ قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في القبر وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو ~~الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري (ويزيد ~~بن ثابت) لينظر من أخرجه قوله (حديث ابن عباس حديث حسن) قال الحافظ الزيلعي ~~في نصب الراية وأنكر عليه PageV04P139 # لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ولم يذكر سماعا قال ابن القطان ~~ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين وقال البخاري رحمه الله فيه نظر انتهى كلام ~~الزيلعي قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا) وهو قول أبي حنيفة واستدل له ~~بحديث الباب وقد عرفت أنه ضعيف وبما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمير بن ~~سعيد أن عليا رضي الله عنه كبر على يزيد بن المكفف أربعا وأدخل من قبل ~~القبلة وبما أخرج هو أيضا عن ابن الحنفية أنه ولي ابن عباس فكبر عليه أربعا ~~وأدخله من قبل القبلة (وقال بعضهم يسل سلا) أي يدخل الميت في القبر من قبل ~~الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر ثم يدخل الميت القبر وهو قول ~~الشافعي وأحمد والأكثرين وهو الأقوى والأرجح دليلا واستدلوا بما أخرج أبو ~~داود عن أبي إسحاق قال أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى ~~عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة وهذا الحديث سكت ~~عنه أبو ms1700 داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح قاله الشوكاني وقال الزيلعي في ~~نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث وأخرجه البيهقي وقال إسناده صحيح وهو ~~كالمسند لقوله من السنة انتهى وبما أخرج ابن شاهين في كتاب الجنائز عن أنس ~~بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الميت من قبل رجليه ~~ويسل سلا قال الحافظ ابن حجر في الدراية إسناده ضعيف ورواه ابن أبي شيبة ~~بإسناده صحيح لكنه موقوف على أنس انتهى قلت قال الزيلعي في نصب الراية بعد ~~ما ذكر حديث أنس المرفوع وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الأعلى عن ~~خالد عن ابن سيرين قال كنت مع أنس رضي الله عنه في جنازة فأمر بالميت فأدخل ~~من قبل رجليه انتهى حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر أنه أدخل ميتا ~~من قبل رجليه انتهى وبما أخرج ابن ماجة عن أبي رافع قال سل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سعدا ورش على قبره ماء إنتهى وفي سنده منذر بن علي وهو ضعيف ~~فإن قلت ما أخرج أبو داود عن أبي إسحاق كيف يكون إسناده صحيحا وأبو إسحاق ~~هذا هو السبيعي وكان قد اختلط في آخر في عمره ومع هذا قد كان مدلسا قلت نعم ~~لكن رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم كما صرح به الحافظ ~~ابن حجر في فتح الباري ص 051 ج 1 وقد تقرر أن رواية أبي إسحاق من طريق شعبة ~~محمولة على السماع وإن كانت معنعنة قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين ~~قال البيهقي وروينا عن شعبة أنه قال كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق ~~وقتادة قال الحافظ فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت ~~من طريق شعبة دلت على السماع ولو PageV04P140 # كانت معنعنة انتهى (ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل) لأحاديث الباب ~~وكرهه الحسن البصري واستدل بحديث جابر رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم زجر أن يقبر ms1701 الرجل ليلا حتى يصلى عليه رواه مسلم وأجيب عنه بأن ~~الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل أو ~~لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما هو لما كان الدفن ~~بالليل مظنة إساءة الكفن فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه ~~فلا بأس بالدفن ليلا وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا كما رواه أحمد ~~عن عائشة وكذا دفن أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ليلا وعلي رضي الله ~~عنه دفن فاطمة ليلا باب ما جاء الثناء الحسن على الميت قوله (مر) بصيغة ~~المجهول (فأثنوا عليها خيرا) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم ~~قالوا جنازة فلان كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها (وجبت) ~~أي الجنة كما في الحديث الآتي (أنتم شهداء الله في الأرض) أي المخاطبون ~~بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الايمان وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص ~~بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم والصواب أن ذلك يختص ~~بالمتقيات والمتقين انتهى قوله (وفي الباب عن عمر) أخرجه البخاري والترمذي ~~(وكعب بن عجرة) لينظر من أخرجه (وأبي هريرة) أخرجه أحمد وفي إسناده رجل لم ~~يسم كذا في النيل قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (عن ~~أبي الأسود الديلي) بكسر الدال وسكون PageV04P141 # التحتية ويقال الدؤلي بالضم بعدها همز مفتوحة هو التابعي الكبير المشهور ~~قوله (ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة) قال الداؤدي المعتبر في ~~ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ~~ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا تقبل قال النووي قال ~~بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك ~~مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه قال ~~والصحيح أنه على عمومه وأن من مات منهم فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه ms1702 ~~بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا فإن ~~الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا إلهام يستدل به على تعيينها وبهذا تظهر ~~فائدة الثناء انتهى قال الحافظ ابن حجر وهذا في جانب الخير واضح ويؤيده ما ~~رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أنس مرفوعا ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة ~~من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا إلا قال الله تعالى قد قبلت ~~قولكم وغفرت له ما لا تعلمون وأما جانب الشر فظاهر الحديث كذلك لكن إنما ~~يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره وقد وقع في رواية النضر بن أنس عن أبيه ~~عند الحاكم إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير ~~والشر انتهى (قلنا واثنان) أي فحكم اثنين (قال واثنان) أي وكذلك اثنان وقيل ~~هو عطف تلقين (ولم نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواحد) قيل ~~الحكمة في الاقتصار على الاثنين لأنهما نصاب الشهادة غالبا وقال الزين بن ~~المنير إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفي في مثل هذا ~~المقام العظيم بأقل من النصاب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~PageV04P142 # باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا أي مات ولده فصبر قوله (فتمسه) بالنصب ~~لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بتقدير أن قاله الحافظ والعيني ولهما ~~ههنا كلام مفيد (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة فوق وكسر الحاء المهملة ~~وتشديد اللام أي ما ينحل به القسم وهو اليمين وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها ~~يقال حلل تحليلا وتحله وقال أهل اللغة يقال فعلته تحل القسم أي قدر ما حللت ~~به يميني ولم أبالغ وقال الجزري في النهاية قيل أراد بالقسم قوله تعالى ~~(وإن منكم إلا واردها) تقول العرب ضربه تحليلا وضربه تعذيرا إذا لم يبالغ ~~في ضربه وهذا مثل في القليل المفرط في القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي ~~يقسم عليه المقدار الذي يبر به ms1703 قسمه مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع ~~به وقعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه فالمعنى لا تمسه النار إلا مسة يسيرة ~~مثل تحلة قسم الحالف ويريد بتحلته الورود على النار والاجتياز بها والتاء ~~في التحلة زائدة انتهى ما في النهاية وقال الحافظ في الفتح قالوا أي ~~الجمهور المراد به قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) قال الخطابي معناه لا ~~يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما ~~يحلل به الرجل يمينه ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في آخر الحديث إلا تحلة القسم يعني الورود وذكر الحافظ روايات أخرى تدل على ~~هذا فعليك أن ترجع إلى فتح الباري قوله (وفي الباب عن عمر ومعاذ وكعب بن ~~مالك الخ) وفي الباب أيضا عن مطرف بن الشخير وعبادة بن الصامت وعلي بن أبي ~~طالب وأبي أمامة وأبي موسى والحارث بن وقيش PageV04P143 # وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة ومعاوية ابن حيدة وعبد الرحمن بن بشير وزهير ~~بن علقمة وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن الزبير وابن النضر السلمي ~~وسفينة وحوشب بن طخمة والحسحاس بن بكر وعبد الله بن عمر والزبير بن العوام ~~وبريدة وأبي سلمة راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي برزة الأسلمي ~~وعائشة أم المؤمنين وحبيبة بنت سهل وأم مبشر ورجل لم يسم رضي الله تعالى ~~عنهم وإن شئت تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة فارجع إلى عمدة القاري ص 30 ج 4 ~~(وأبو ثعلبة له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا الحديث) أخرجه ~~أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير من رواية ابن جريج عن أبي الزبير ~~عن عمر بن نبهان عنه قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام فقال من ~~مات له ولدان في الإسلام أدخله الجنة بفضل رحمته إياهما (وليس هو بالخشنى) ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الشين وكسر النون يعني أن أبا ثعلبة الجشمي الذي ~~روى الحديث المذكور ms1704 آنفا ليس هو بأبي ثعلبة الخشني بل هما صحابيان وأبو ~~ثعلبة الخشني صحابي مشهور اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا (وحديث ~~أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (من قدم ثلاثة من ~~الولد) أي من قدمهم بالصبر علموتهم قال القاري الظاهر أن معناه من قدم صبر ~~ثلاثة من الولد عند فقدهم واحتسب ثوابهم عند ربهم أو المراد بالتقديم لازمه ~~وهو التأخر أي الذنب أو البلوغ والظاهر أن هذا قيد للكمال لأن الغالب أن ~~يكون القلب عليه أرق والصبر عنهم أشق وشفاعتهم أرجى وأسبق (كانوا له حصنا ~~حصينا عن النار) أي حصارا محكما وحاجزا مانعا من النار (قدمت اثنين) أي فما ~~حكمه (قال واثنين) أي وكذا من قدم اثنين (فقال أبي بن كعب سيد القراء) ~~PageV04P144 # إنما قيل له سيد القراء لقوله صلى الله عليه وسلم وسلم أقرؤكم أبي (ولكن ~~إنما ذلك عند الصدمة الأولى) أي يحصل ذلك بالصبر عند الصدمة الأولى قوله ~~(وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته ~~والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة ~~والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه كذا في التقريب قوله (أبا أمي) بدل من ~~جدي يعني أنه سمع الحديث من جده الفاسد وهو أبو الأم قوله (من كان له ~~فرطان) بفتحتين أي ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا قبله يقال فرط إذا ~~تقدم وسبق فهو فارط والفرط هنا الولد الذي مات قبله فإنه يتقدم ويهئ ~~لوالديه نزلا ومنزلا في الجنة كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل فيعدون ~~لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما (من أمتي) بيان لمن (فمن كان ~~له فرط) أي فما حكمه أو فهل له هذا الثواب (قال ومن كان له فرط) أي فكذلك ~~(يموفقة) أي في الخيرات وللأسئلة الواقعة موقعها شفقة على الأمة (فأنا فرط ~~أمتي) أي سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم بل أنا أعظم من كل فرط فإن ~~الأجر ms1705 على قدر المشقة (لن يصابوا) أي أمتي (بمثلي) أي بمثل مصيبتي لهم فإن ~~مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب PageV04P145 # باب ما جاء في الشهداء من هم قوله (عن سمي) بضم السين وفتح الميم مصغرا ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي أبي عبد الله المدني ثقة من السادسة ~~(الشهداء خمسة) جمع شهيد بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى ~~مفعول لأن الملائكة تشهده أي تحضره مبشرة له وقد ذكر الحافظ في سبب تسمية ~~الشهيد شهيدا أقوالا أخرى وأعلم أن الأحاديث قد اختلفت في عدد أسباب ~~الشهادة ففي بعضها خمسة وفي بعضها سبعة وفي بعضها أقل من ذلك قال الحافظ ~~الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك ~~فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شئ من ذلك انتهى (المطعون) أي الذي ~~ابتلي بالطاعون ومات به (والمبطون) أي الذي يموت بمرض البطن كالاستسقاء ~~ونحوه قال القرطبي المراد بالبطن الاستسقاء أو الإسهال على قولين للعلماء ~~(والغريق) أي الذي يموت من الغرق (وصاحب الهدم) بفتح الدال وتسكن أي الذي ~~يموت تحت الهدم قال في النهاية الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى ~~المفعول وبالسكون الفعل نفسه (والشهيد في سبيل الله) أي المقتول فيه قال ~~ابن الملك وإنما أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي ~~وأعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة وردت في أحاديث شهيرة جمعها السيوطي في ~~كراسة سماها أبواب السعادة في أسباب الشهادة قوله (وفي الباب عن أنس وصفوان ~~بن أمية وجابر بن عتيك وخالد بن عرفطة وسليمان بن صرد وأبي موسى وعائشة) ~~أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعا الطاعون شهادة لكل مسلم وأما ~~حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه فلينظر من أخرجه وأما PageV04P146 # حديث جابر بن عتيك فأخرجه مالك وأبو داود والنسائي وأما حديث خالد بن ~~عرفطة وسليمان بن صرد فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي موسى ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري قوله ms1706 (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما قوله (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد ~~القرشي الكوفي) صدوق من الحادية عشرة (أخبرنا أبي) وهو أسباط بن محمد بن ~~عبد الرحمن بن خالد القرشي مولاهم ثقة ضعف في الثوري من التاسعة (أخبرنا ~~أبو سنان الشيباني) اسمه سعيد بن سنان البرجمي الأصغر الكوفي نزيل الري ~~صدوق له أوهام من السادسة (قال قال سليمان بن صرد) بضم المهملة وفتح الراء ~~ابن الجون الخزاعي أبو مطرف الكوفي صحابي قتل بعين الوردة سنة خمس وستين ~~(لخالد بن عرفطة) بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء القضاعي صحابي ~~استنابه سعد على الكوفة مات سنة أربع وستين (أو خالد لسليمان) شك من الراوي ~~قوله (من قتله بطنه) إسناده مجازي أي من مات من وجع بطنه وهو يحتمل الإسهال ~~والاستسقاء والنفاس وقيل من حفظ بطنه من الحرام والشبه فكأنه قتله بطنه كذا ~~في المرقاة قلت والظاهر هو الأول (لم يعذب في قبره) لأنه لشدته كان كفارة ~~لسيئته وصح في مسلم أن الشهيد يغفر له كل شئ إلا الدين أي إلا حقوق ~~الآدميين قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد قال ميرك وأخرجه النسائي ~~وابن حبان PageV04P147 # باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون قوله (بقية رجز) بكسر الراء أي ~~عذاب (أو عذاب) شك من الراوي (أرسل على طائفة من بني إسرائيل) قال الطيبي ~~هم الذين أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب سجدا فخالفوا قال تعالى ~~(فأرسلنا عليهم رجزا من السماء) قال ابن الملك فأرسل عليهم الطاعون فمات ~~منهم في ساعة أربعة وعشرون ألفا من شيوخهم وكبرائهم (فإذا وقع بأرض وأنتم ~~بها فلا تخرجوا منها) قال ابن الملك فإن العذاب لا يدفعه الفرار وإنما ~~يمنعه التوبة والاستغفار قال الطيبي فيه أنه لو خرج لحاجة فلا بأس (فلا ~~تهبطوا عليها) بكسر الباء من باب ضرب يضرب وفي رواية الشيخين فلا تقدموا ~~عليه والمراد بالهبوط هو القدوم وعادة العرب أن يسموا الذهاب بالصعود ~~والقدوم بالهبوط قوله (وفي الباب عن ms1707 سعد) أي ابن أبي وقاص أخرجه الطحاوي في ~~شرح الآثار بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وقع ~~الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تفروا منها وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها ~~(وخزيمة ابن ثابت) لينظر من أخرجه (وعبد الرحمن بن عوف ) أخرجه الشيخان ~~بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه (وجابر) أخرجه أحمد ~~بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفار من الطاعون كالفار من ~~الزحف والصابر فيه له أجر شهيد قال الحافظ في فتح الباري سنده صالح ~~المتابعات وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب إسناده حسن وقال الحافظ ~~العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج إحياء العلوم إسناده ~~ضعيف (وعائشة) أخرجه أحمد بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فناء أمتي ~~بالطعن والطاعون فقلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال ~~غدة كغدة الإبل المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف ~~PageV04P148 # قال الحافظ العراقي في المغني عن الأسفار إسناده جيد وقال الحافظ ابن حجر ~~في فتح الباري سنده حسن وقال الزرقاني رجاله ثقات وأحاديث الباب كلها تدل ~~على حرمة الخروج من أرض وقع بها الطاعون فرارا منه وكذا الدخول في أرض وقع ~~بها الطاعون لأن الأصل في النهي التحريم ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث عائشة الفار منها كالفار من الزحف قال حافظ في فتح الباري ومنهم من ~~قال النهي فيه للتنزيه فيكره ولا يحرم وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج ~~منها لظاهر النهي الثابت في الأحاديث الماضية وهذا هو الراجح عند الشافعية ~~وغيرهم ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك فأخرج أحمد وابن خزيمة من حديث عائشة ~~مرفوعا في أثناء حديث بسند حسن قلت يا رسول الله فما الطاعون قال غدة كغدة ~~الإبل المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف انتهى وقال النووي ~~في شرح ms1708 مسلم وفي هذه الأحاديث منع القدوم على بلدة الطاعون ومنع الخروج ~~فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلا بأس وهذا الذي ذكرنا هو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور قال القاضي هو قول الأكثرين حتى قالت عائشة الفرار منه كالفرار من ~~الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرارا ثم قال والصحيح ما ~~قدمناه من النهي عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة انتهى ~~وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في أشعة اللمعات ضابطه دروهمين أست كه درانجا ~~كه هست نبا يدر فت وازنجاكه باشد نبايد كريخت واكرحه كريختن در بعض مواضع ~~مثل خانه كه دروى زلزله شده يا اتش كرفته يانشتن درزير ديو أريكه خم شده ~~نزد غلبه ظن بهلاك امده است اما درباب طاعون جز صبرنيا مده وكريختن تجويز ~~نيافته وقياس أين بران مواد فاسد است كه انها از قبيل أسباب عادية اندواين ~~أو أسباب وهمي وبرهد تقدير كريختن ازانجا جائز نيست وهيج جاوارد نشده وهركه ~~بكريز دعاصى ومرتكب كبيره ومردود است نسأل الله العافية انتهى وقال الشيخ ~~إسماعيل المهاجر الحنفي في تفسيره روح البيان والفرار من الطاعون حرام إلى ~~أن قال وفي الحديث الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر ~~في الزحف فهذا الخبر يدل على أن النهي عن الخروج للتحريم وأنه من الكبائر ~~انتهى وقال الزرقاني في شرح الموطأ والجمهور على أنه للتحريم حتى قال ابن ~~خزيمة إنه من الكبائر التي يعاقب الله عليها إن لم يعف انتهى وقال في شرح ~~المواهب وخالفهم الأكثر وقالوا إنه للتحريم حتى قال في شرح المواهب وخالفهم ~~الأكثر وقالوا إنه للتحريم حتى قال ابن خزيمة إنه من الكبائر التي يعاقب ~~عليها إن لم يعف وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم الطاعون غدة كغدة البعير ~~المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف رواه أحمد برجال ثقات وروى ~~الطبراني وأبو نعيم بإسناد حسن مرفوعا الطاعون شهادة لأمتي ووخز أعدائكم من ~~الجن غدة كغدة الإبل تخرج في الإباط والمراق من ms1709 مات منه مات شهيدا ومن أقام ~~به كان كالمرابط في سبيل الله ومن فر منه كان PageV04P149 # كالفار من الزحف انتهى قلت والحق أن الخروج من أرض وقع فيها الطاعون ~~فرارا منه حرام وقد ألفت في هذه المسألة رسالة سميتها خير الماعون في منع ~~الفرار من الطاعون قوله (حديث أسامة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~باب ما جاء في من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قوله (من أحب لقاء الله) ~~قال الجزري في النهاية المراد بلقاء الله المصير إلى الله أو الآخرة وطلب ~~ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب ~~لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت ~~انتهى قوله (وفي الباب عن أبي موسى) أخرجه البخاري ومسلم (وأبي هريرة) ~~أخرجه مسلم (وعائشة) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي قوله (حديث عبادة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (ليس كذلك) أي ليس الأمر كما ظننت يا ~~عائشة (ولكن المؤمن إذا بشر) أي عند النزع PageV04P150 # وحضور الملائكة ففي رواية البخاري ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان ~~الله الخ وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص ~~البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب لقاء الله ~~الخ قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي ~~الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله ومعنى الحديث أن ~~الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها ~~فحينئذ يبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعد له ويكشف له عن ذلك فأهل ~~السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد لهم ويحب الله لقاءهم ~~فيجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ~~ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك ~~بهم وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم ms1710 وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله ~~تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم ~~انتهى كلام النووي قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري ومسلم باب ما ~~جاء فيمن يقتل نفسه لم يصل عليه قوله (أن رجلا قتل نفسه الخ) وفي رواية ~~مسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه وفي ~~رواية النسائي أن رجلا قتل نفسه بمشاقص والمشاقص جمع شقص وهو سهم عريض فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فلا أصلي عليه PageV04P151 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (فقال بعضهم ~~يصلي على كل من صلى للقبلة وعلى قاتل النفس وهو قول سفيان الثوري وإسحاق) ~~قال النووي في شرح مسلم تحت هذا الحديث ما لفظه وفي هذا الحديث دليل لمن ~~يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ~~وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء يصلي ~~عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه ~~بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل ~~في الاستدانة وعن إهمال وفائها وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال صلى الله ~~عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل ~~مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا وعن مالك وغيره أن الإمام يجتنب ~~الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم وعن ~~الزهري لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا يصلى على ~~ولد الزنا وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع ~~بعض السلف الصلاة على ms1711 الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها ~~فقهاء المحدثين وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء ~~حتى يستهل أو تعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال ~~مالك والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا ~~يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه انتهى كلام النووي وقال الشوكاني في ~~النيل وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه يصلى على ~~الفاسق وأجابوا عن حديث جابر بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يصل ~~عليه بنفسه زجرا للناس وصلت عليه الصحابة ويؤيد ذلك ما عند النسائي أما أنا ~~فلا أصلي عليه انتهى (وقال أحمد لا يصلي الإمام على قاتل النفس ويصلي عليه ~~غير الامام) يدل عليه ما في رواية النسائي من قوله صلى الله عليه وسلم أما ~~أنا فلا أصلي عليه PageV04P152 # باب ما جاء في الصلاة على المديون قوله (أتي) بصيغة المجهول (برجل) أي ~~بجنازة رجل (صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا) قال القاضي وغيره امتناع النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون إما للتحذير عن الدين والزجر عن ~~المماطلة والتقصير في الأداء أو كراهة أن يوقف دعاءه بسبب ما عليه من حقوق ~~الناس ومظالمهم وقال القاضي ابن العربي في العارضة وامتناعه من الصلاة لمن ~~ترك عليه دينا تحذيرا عن التقحم في الديون لئلا تضيع أموال الناس كما ترك ~~الصلاة على العصاة زجرا عنها حتى يجتنب خوفا من العار ومن حرمان صلاة ~~الإمام وخيار المسلمين انتهى (قال أبو قتادة وهو على الخ) فيه دليل على ~~جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الضمان من حيث لم يخلف وفاء بالاتفاق لو ~~ضمن عن حر معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله فلما لم يناف ~~موت المعسر دوام الضمان لا ينافي ابتداءه قال الطيبي والتمسك بالحديث أولى ~~من ms1712 هذا القياس ذكره القاري نقلا عن شرح السنة ثم قال وقال بعض علمائنا تمسك ~~به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى في إنه تصح ~~الكفالة عن ميت لم يترك مالا وعليه دين فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تصح الكفالة عن ~~ميت مفلس لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط والكفالة بالدين ~~الساقط باطلة والحديث يحتمل أن يكون إقرارا بكفالة سابقة فإن لفظ الإقرار ~~والإنشاء في الكفالة سواء ولا عموم لحكاية الفعل ويحتمل أن يكون وعدا لا ~~كفالة وكان امتناعه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ~~ما عليه فلما ظهر صلى عليه صلى الله عليه وسلم انتهى قلت والظاهر ما قال به ~~أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن جابر وسلمة بن الأكوع ~~وأسماء بنت يزيد) أما حديث جابر فأخرجه PageV04P153 # البخاري ومسلم وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه البخاري وأما حديث أسماء ~~بنت يزيد فأخرجه الطبراني كما في عمدة القاري قوله (حديث أبي قتادة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع وفيه قال أبو قتادة صل ~~عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه قوله (بالرجل المتوفي) أي بالميت ~~(عليه دين) جملة حالية (فيقول) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قضاء) ~~أي ما يقضي به دينه (فإن حدث) بصيغة المجهول أي أخبر (فلما فتح الله عليه ~~الفتوح) أي الفتوحات المالية (قام) أي على المنبر (أنا أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم) أي أولى في كل شئ من أمور الدين والدنيا ولذا أطلق ولم يقيد فيجب ~~عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها وحقه آثر ~~عليهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها وكذلك شفقته صلى الله ~~عليه وسلم عليهم أحق وأحرى من شفقتهم على أنفسهم فإذا حصلت له الغنيمة يكون ~~هو أولى بقضاء دينهم كذا في ms1713 المرقاة قال المنذري في الترغيب قد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي على المدين ثم نسخ ذلك وذكر هذا الحديث ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما PageV04P154 # باب ما جاء في عذاب القبر قوله (إذا قبر الميت) بصيغة المجهول أي إذا ~~أدخل في القبر ودفن (أو قال أحدكم) شك من الراوي أي أو قال أحدكم مكان لفظ ~~الميت (أتاه ملكان أسودان أزرقان) بزاء فراء أي أزرقان أعينهما زاد ~~الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن أبي هريرة أعينهما مثل قدور النحاس ~~وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد ونحوه لعبد الرزاق من مرسل ~~عمرو بن دينار وزاد يحفران بأنيابهما ويطئان في أشعارهما معهما مرزبة لو ~~اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها كذا في فتح الباري (يقال لأحدهما المنكر) ~~مفعول من أنكر بمعنى نكر إذا لم يعرف أحدا (وللآخر النكير) فعيل بمعنى ~~مفعول من نكر بالكسر إذا لم يعرفه أحد فهما كلاهما ضد المعروف سميا بهما ~~لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما كذا في المرقاة وقال الحافظ ~~في الفتح ذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير واسم ~~اللذين يسألان المطيع مبشر وبشير (فيقولان ما كنت تقول) زاد في حديث أنس ~~رضي الله عنه عند البخاري ومسلم فيقعدانه وزاد حديث البراء فتعاد روحه في ~~جسده وزاد ابن حبان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه فإذا كان ~~مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل المعروف ~~من قبل رجليه فيقال له اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب زاد ابن ~~ماجة من حديث جابر فيجلس فيمسح عينيه ويقول دعوني أصلي (في هذا الرجل) وفي ~~حديث أنس عند البخاري ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ولأحمد من حديث عائشة ~~ما هذا الرجل الذي كان فيكم قال القسطلاني عبر بذلك امتحانا لئلا يتلقن ~~تعظيمه عن عبارة القائل قيل يكشف للميت حيث يرى ms1714 النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك ولا نعلم حديثا صحيحا مرويا في ذلك ~~والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا للحاضر لكن يحتمل أن ~~تكون الإشارة لما في الذهن فيكون مجاز انتهى كلام PageV04P155 # القسطلاني (فيقول) أي الميت (ما كان يقول) أي قبل الموت (قد كنا نعلم أنك ~~تقول هذا) أي الإقرار بالوحدانية والرسالة وعلمهما بذلك إما بإخبار الله ~~تعالى إياهما بذلك أو بمشاهدتهما في جبينه أثر السعادة وشعاع نور الايمان ~~والعبادة (لم يفسح) بصيغة المجهول أي يوسع (سبعون ذراعا في سبعين) أي في ~~عرض سبعين ذراعا يعني طوله وعرضه كذلك قال الطيبي أصله يفسح قبره مقدار ~~سبعين ذراعا فجعل القبر ظرفا للسبعين وأسند الفعل إلى السبعين مبالغة في ~~السعة (ثم ينور له فيه) أي يجعل النور له في قبره الذي وسع عليه وفي رواية ~~ابن حبان وينور له كالقمر ليلة البدر (نم) أمر من نام ينام (فيقول) أي ~~الميت لعظيم ما رأى من السرور (أرجع إلى أهلي) أي أريد الرجوع كذا قيل ~~والأظهر أن الاستفهام مقدر قاله القاري (فأخبرهم) أي بأن حالي طيب ولا حزن ~~لي ليفرحوا بذلك (كنومة العروس) هو يطلق على الذكر والأنثى في أول ~~اجتماعهما وقد يقال للذكر العريس (الذي لا يوقظ) الجملة صفة العروس وإنما ~~شبه نومه بنومة العروس لأنه يكون في طيب العيش (إلا أحب أهله إليه) قال ~~المظهر عبارة عن عزته وتعظيمه عند أهله يأتيه غداة ليلة زفافه من هو أحب ~~وأعطف فيوقظه على الرفق واللطف (حتى يبعثه الله) هذا ليس من مقول الملكين ~~بل من كلامه صلى الله عليه وسلم وحتى متعلق بمحذوف أي ينام طيب العيش حتى ~~يبعثه الله (سمعت الناس يقولون) وفي بعض النسخ يقولون قولا وكذلك في ~~المشكاة والمراد بالقول هو أن محمدا رسول الله (فقلت مثله) أي مثل قولهم ~~(لا أدري) أي أنه نبي في الحقيقة أم لا وهو استيناف أي ما شعرت غير ذلك ك ~~القول ويحتمل أن يكون ms1715 في محل النصب على الحال (التأمي) أي انضمي واجتمحي ~~(فيختلف أضلاعه) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب أي تزول عن الهيئة ~~المستوية التي كانت عليها من شدة التئامها عليه وشدة الضغطة وتجاوز جنبيه ~~من كل جنب إلى جنب آخر (فلا يزال فيها) أي في الأرض أو في تلك الحالة قوله ~~(وفي الباب عن علي رضي الله عنه) لم أقف عليه (وزيد بن ثابت) أخرجه مسلم ~~(وابن عباس) لم أقف عليه PageV04P156 # (والبراء بن عازب) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وأخرجه أحمد ~~حديثه الطويل وذكره صاحب المشكاة في باب ما يقال عند من حضره الموت وصححه ~~أبو عوانة وغيره كما صرح به الحافظ في التلخيص (وأبي أيوب) لم أقف عليه ~~(وأنس) أخرجه البخاري ومسلم (وجابر) أخرجه أحمد وابن ماجة (وعائشة) أخرجه ~~البخاري ومسلم (وأبي سعيد) أخرجه الدارمي والترمذي قوله (عرض عليه مقعده) ~~أي أظهر له مكانه الخاص من الجنة والنار وزاد في رواية الصحيحين بالغداة ~~والعشي قال القرطبي يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن يكون ~~عليه مع جزء من البدن قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا ~~صباح عندهم ولا مساء قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن ~~المخلص فيحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير ~~الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة ويحتمل أن يقال فائدة العرض في ~~حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا ~~زائدا على ما هي فيه الآن انتهى (إن كان) أي الميت (من أهل الجنة فمن أهل ~~الجنة) قال التوربشتي التقدير إن كان من أهل الجنة فمقعد من مقاعد أهل ~~الجنة يعرض عليه ووقع عند مسلم بلفظ إن كان من أهل الجنة فالجنة أي ~~فالمعروض الجنة (هذا) أي المقعد المعروض عليك (مقعدك حتى يبعثك الله الخ) ~~قال ابن التين معناه أي لا تصل إليه إلى يوم البعث قال الحافظ في الفتح في ~~رواية مسلم عن يحي بن يحي ms1716 عن مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة قال ابن ~~عبد البر والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير إلى ~~الله فإلى الله ترجع الأمور والأول أظهر انتهى ويؤيده رواية الزهري عن سالم ~~عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه مسلم ~~انتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ~~PageV04P157 # باب ما جاء في أجر من عزى مصابا العزاء الصبر والتعزية حمله عليه قوله ~~(حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار أبو يعقوب المروزي ثقة فاضل من العاشرة ~~(أخبرنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي صدوق يخطئ ويصر ورمى بالتشيع ~~من التاسعة (أخبرنا والله محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي أبو بكر الكوفي ~~ثقة مرضي عابد من الخامسة ولا حاجة إلى القسم ولعله لوجه اقتضاه عند ~~التحديث قوله (من عزى مصابا) أي ولو بغير موت بالمأتي لديه أو بالكتابة ~~إليه بما يهون المصيبة عليه ويحمله بالصبر بوعد الأجر أو بالدعاء له بنحو ~~أعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقك الشكر (فله) أي فللمعزى (مثل أجره) ~~أي نحو أجر المصاب على صبره لأن الدال على الخير كفاعله قوله (هذا حديث ~~غريب) والحديث أخرجه ابن ماجة قال ميرك ورواه البيهقي وفي سنده ضعف وقال ~~السيوطي في قوت المغتذي قال الحافظ صلاح الدين العلائي ومن خطه نقلت هذا ~~الحديث أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق حماد بن الوليد عن سفيان ~~الثوري عن محمد بن سوقة به ومن طريق محمد بن عبيد الله العزرمي عن أبي ~~الزبير عن جابر به وتعلق عليه في الأول بحماد بن الوليد فقد قال فيه ابن ~~عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال ابن حبان يسرق الحديث ويلزق بالثقات ~~ما ليس من حديثهم ثم ذكر له هذا الحديث وأنه إنما يعرف من حديث علي بن عاصم ~~لا من حديث الثوري وفي الثاني بالعزرمي فقد قال فيه النسائي ليس بثقة قال ~~العلائي علي بن عاصم أحد ms1717 الحفاظ المكثرين ولكن له أوهام كثيرة تكلموا فيه ~~بسببها ومن جملتها هذا الحديث وقد تابعه عليه عن محمد بن سوقة عبد الحليم ~~بن منصور لكنه ليس بشئ قال فيه ابن معين والنسائي متروك فكأنه سرقه من علي ~~ابن عاصم وقال الحافظ أبو بكر الخطيب كان أكثر كلامهم فيه يعني علي بن عاصم ~~بسبب هذا الحديث وقد رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قيس بن ~~الربيع عن محمد بن سوقة وإبراهيم بن مسلم هذا ذكره ابن حيان في الثقات ولم ~~يتكلم فيه أحد وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه لكن حديثه يؤيد رواية علي بن ~~عاصم ويخرج به عن PageV04P158 # أن يكون ضعيفا واهيا فضلا عن أن يكون موضوعا وقال يعقوب بن شيبة هذا حديث ~~كوفي منكر يرون أنه لا أصل له مسندا ولا موقوفا وقد رواه أبو بكر النهشلي ~~وهو صدوق ضعيف عن محمد بن سوقة قوله قال العلائي وهذه علة مؤثرة لكن يعقوب ~~بن شيبة ما ظفر بمتابعة إبراهيم بن مسلم وقد روى ابن ماجة والبيهقي من طريق ~~قيس بن عمارة مولى الأنصاري وقد وثقه ابن حبان عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~من عزى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة والظاهر أن ~~في إسناده انقطاعا انتهى كلام العلائي قوله (لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ~~علي بن عاصم) قد عرفت في كلام العلائي المذكور آنفا أنه رواه إبراهيم بن ~~مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قبس بن الربيع عن محمد بن سوقة (موقوفا) أي على ~~عبد الله بن مسعود قال القاري لكن له حكم المرفوع ويعضده خبر ابن ماجة بسند ~~حسن مرفوعا ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم ~~القيامة انتهى قلت قد عرفت في كلام العلائي أن الظاهر أن في إسناده انقطاعا ~~(أكثر ما ابتلى به علي بن عاصم ms1718 بهذا الحديث) يعني أن أكثر كلام المحدثين في ~~علي بن عاصم بسبب هذا الحديث قال يعقوب بن شيبة هذا الحديث من أعظم ما ~~أنكره الناس على علي بن عاصم وتكلموا فيه مع ما أنكر عليه سواه كذا في ~~تهذيب التهذيب (نقموا عليه) أي عابوا وأنكروا عليه باب ما جاء فيمن مات يوم ~~الجمعة قوله (وأبو عامر العقدي) بفتح المهملة والقاف اسمه عبد الملك بن ~~عمرو القيسي ثقة من التاسعة (عن ربيعة بن سيف) بن مانع الإسكندراني صدوق له ~~مناكير من الرابعة قوله (ما PageV04P159 # من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة) الظاهر أن أو للتنويع لا للشك ~~(إلا وقاه الله) أي حفظه (فتنة القبر) أي عذابه وسؤاله وهو يحتمل الاطلاق ~~والتقييد والأول هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى وهذا يدل على أن شرف ~~الزمان له تأثير عظيم كما أن فضل المكان له أثر جسيم قوله (ولا نعرف لربيعة ~~بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو) فالحديث ضعيف لانقطاعه لكن له شواهد قال ~~الحافظ في فتح الباري بعد ذكر هذا الحديث في إسناده ضعف وأخرجه أبو يعلى من ~~حديث أنس نحوه وإسناده أضعف انتهى وقال القاري في المرقاة ذكره السيوطي في ~~باب من لا يسأل في القبر وقال أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا ~~عن ابن عمرو ثم قال وأخرجه ابن وهب في جامعه والبيهقي أيضا من طريق آخر عنه ~~بلفظ إلا برئ من فتنة القبر وأخرجه البيهقي أيضا ثالثة عنه موقوفا بلفظ وقي ~~الفتان قال القرطبي هذه الأحاديث أي التي تدل على نفي سؤال القبر لا تعارض ~~أحاديث السؤال السابقة أي لا تعارضها بل تخصها وتبين من لا يسأل في قبره ~~ولا يفتن فيه فمن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال وهذا كله ليس فيه ~~مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق ~~المصدوق قال الحكيم الترمذي ومن مات يوم الجمعة فقد انكشف له الغطاء عما له ~~عند الله لأن يوم الجمعة لا تسجر ms1719 فيه جهنم وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان ~~النار فيه ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض الله عبدا من عبيده فوافق قبضه ~~يوم الجمعة كان ذلك دليلا لسعادته وحسن مآبه وإنه لا يقبض في هذا اليوم إلا ~~من كتب له السعادة عنده فلذلك يقيه فتنة القبر لأن سببها إنما هو تمييز ~~المنافق من المؤمن قلت ومن تتمة ذلك أن من مات يوم الجمعة له أجر شهيد فكان ~~على قاعدة الشهداء في عدم السؤال كما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من ~~عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء وأخرج حميد في ترغيبه عن ~~إياس ابن بكير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات يوم الجمعة كتب ~~له أجر شهيد ووقي فتنة القبر وأخرج من طريق ابن جريح عن عطاء قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم أو مسلمة يموت في يوم الجمعة أو ليلة ~~الجمعة إلا وقي عذاب القبر PageV04P160 # وفتنة القبر ولقي الله ولا حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون ~~له أو طابع وهذا الحديث لطيف صرح فيه بنفي الفتنة والعذاب معا انتهى كلام ~~السيوطي باب ما جاء في تعجيل الجنازة قوله (عن سعيد بن عبد الله الجهني) ~~قال العراقي ليس له في الكتب ولا يعرف في هذا إلا هذا الحديث ولا يعرف إلا ~~برواية ابن وهب عنه وقال فيه أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات كذا ~~في قوت المغتذي قلت وقال الحافظ في التقريب مقبول (عن محمد بن عمر بن علي ~~بن أبي طالب) صدوق من السادسة وروايته عن جده مرسلة كذا في التقريب (عن ~~أبيه) أي عمر بن علي بن أبي طالب ثقة من الثالثة مات زمن الوليد وقيل قبل ~~ذلك قال الحافظ قوله (ثلاث) أي من المهمات وهو المسوغ للابتداء والمعنى ~~ثلاثة أشياء (الصلاة) بالرفع أي منها أو إحداها ms1720 (إذا آنت) أي حانت قال ~~العراقي هو بمد الهمزة بعدها نون ومعناها إذا حضرت هكذا ضبطناه في أصول ~~سماعنا قال ووقع في روايتنا في مسند أحمد إذا أتت بتاء مكررة وبالقصر ~~والأول أظهر كذا في قوت المغتذي (والجنازة إذا حضرت) قال القاري في المرقاة ~~قال الأشرف فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات ~~المكروهة نقله الطيبي وهو كذلك عندنا أيضا إذا حضرت في تلك الأوقات من ~~الطلوع والغروب والاستواء وأما إذا حضرت قبلها وصلى عليها في تلك الأوقات ~~فمكروهة وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر فلا تنكره مطلقا انتهى (والأيم) ~~بتشديد الياء المكسورة أي المرأة العزبة ولو بكرا قاله القاري يعني التي لا ~~زوج لها (إذا وجدت لها كفؤا) الكفؤ المثل وفي النكاح أن يكون الرجل مثل ~~المرأة في الاسلام والحرية والصلاح والنسب وحسن الكسب والعمل قاله القاري ~~قوله (هذا حديث غريب وما أرى إسناده متصلا) وأخرجه ابن ماجة صفحة 801 ~~والحاكم وابن حبان قال ميرك رجاله PageV04P161 # ثقات والظاهر أن إسناده متصل قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر ~~هذا الحديث عن جامع الترمذي ما لفظه أخرجه الحاكم في المستدرك في النكاح ~~وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى إلا أني وجدته قال عن سعيد بن عبد ~~الرحمن الجمحي عوض سعيد بن عبد الله الجهني فلينظر انتهى باب آخر في فضل ~~التعزية قوله (حدثتنا أم الأسود) الخزاعية ويقال الأسلمية ثقة من السابعة ~~(عن منية) بضم الميم وبسكون النون بعدها تحتانية (ابنة عبيد) بالتصغير قال ~~الحاففي التقريب لا يعرف حالها من الرابعة قوله (من عزى ثكلى) بفتح المثلثة ~~مقصور المرأة التي فقدت ولدها (كسى) بصيغة المجهول أي ألبس (بردا) أي ثوبا ~~عظيما مكافأة على تعزيتها قال المناوي في شرح الجامع الصغير لا يعزي المرأة ~~الشابة إلا زوجها أو محرمها انتهى قوله (هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي) ~~لأنه فيه منية بنت عبيد وهي مجهولة كما عرفت باب ما جاء في رفع اليدين على ~~الجنازة قوله (حدثنا القاسم ms1721 بن دينار الكوفي) ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا ~~إسماعيل بن أبان الوراق) ثقة تكلم فيه للتشيع (عن يحيى بن يعلى الأسلمي) ~~الكوفي شيعي ضعيف من التاسعة (عن أبي فروة يزيد بن سنان) الرهاوي ضعيف من ~~كبار السابعة (عن زيد بن أبي أنيسة) بالتصغير PageV04P162 # ثقة قوله (فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى) فيه دليل لمن ~~قال برفع اليدين في التكبيرة الأولى دون التكبيرات الباقية والحديث ضعيف ~~قوله (هذا حديث غريب) وأعله ابن القطان في كتابه بأبي فروة ونقل تضعيفه عن ~~أحمد والنسائي وابن معين والعقيلي قال وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى ~~الراوي عن أبي فروة هو وأبو زكريا القطواني الأسلمي هكذا صرح به عند ~~الدارقطني وهو ضعيف قلت قال ابن حبان في أبي فروة كثير الخطأ لا يعجبني ~~الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد وثم نقل عن ابن معين أنه قال ~~ليس بشئ كذا في نصب الراية قوله (وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق) واستدل لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم أخرجه ~~الدارقطني في علله عن عمر بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا يحيى بن سعيد ~~عن نافع عن ابن عمر فذكره وقال هكذا رفعه عمر بن أبي شيبة خالفه جماعة ~~فرووه عن يزيد بن هارون موقوفا وهو الصواب ولم يرو البخاري في كتابه المفرد ~~في رفع اليدين شيئا في هذا الباب إلا حديثا موقوفا علي بن عمر وحديث موقوفا ~~على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم كذا في نصب الراية قلت لم أجد حديثا ~~مرفوعا صحيحا في هذا الباب قوله وقال بعض أهل العلم لا يرفع يديه إلا في ~~أول مرة وهو قول الثوري وأهل الكوفة واستدل لهم بحديث الباب وقد عرفت أنه ~~ضعيف واستدل لهم أيضا بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع ms1722 يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود أخرجه الدارقطني في سننه ~~عن الفضل بن السكن حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس فذكره وسكت عنه لكن أعله العقيلي في كتابه بالفضل بن السكن وقال ~~إنه مجهول كذا في نصب PageV04P163 # الراية قلت قال الذهبي في الميزان الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف ~~لا يعرف وضعه الدارقطني انتهى باب ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى ~~يقضى عنه قوله نفس المؤمن معلقة قال السيوطي أي محبوسة عن مقامها الكريم ~~وقال العراقي أي أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ~~ما عليها من الدين أم لا انتهى وسواء ترك الميت وفاء أم لا كما صرح به ~~جمهور أصحابنا وشذ الماوردي فقال إن الحديث محمول على من يخلف وفاء كذا في ~~قوت المغتدي وقال الشوكان في النيل فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت ~~والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه وهذا مقيد بمن له مال يقضى ~~منه دينه وأما من لا مال له ومات عازما على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما ~~يدل على أن الله تعالى يقضي عنه بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته ~~للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض عنه ~~الورثة أخرج الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا من دان بدين في نفسه وفاء ومات ~~تجاوز الله عنه وأرضى غريمة بما شاء ومن دان بدين وليس في نفسه وفاءه ومات ~~اقتص لغريمه منه يوم القيامة وأخرج أيضا من حديث ابن عمر الدين دينان فمن ~~مات PageV04P164 # وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من ~~حسناته ليس يؤمئذ دينار ولا درهم وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية والبزار ~~والطبراني بلفظ يدعي بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل ~~فيقول يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ms1723 وفيم ضيعت حقوق الناس فيقول يا رب إنك ~~تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن أتي على يدي إما حرق وإما ~~سرق وإما وضيعة فيقول الله صدق عبدي وأنا أحق من قضى عنك فيدعو الله بشئ ~~فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته هكذا ~~ذكر الشوكاني هذه الأحاديث بغير الإسناد ولم يتكلم عليها بشئ من الصحة ~~والضعف ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا من أخذا أموال الناس يريد أداءها أدى ~~الله عنه ومن أخذا يريد اتلافها أتلفه الله أخرجه البخاري ثم ذكر حديث ~~ميمونة ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في ~~الدنيا والآخرة قال وأخرج الحاكم بلفظ من تداين بدين في نفسه وفاؤه ثم مات ~~تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ثم قال وقد وقد ورد أيضا ما يدل على أن ~~من مات من المسلمين مديونا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه ~~عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته أخرج البخاري من حديث أبي ~~هريرة ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ~~ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ~~ماجة في حديث آخر من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا ~~أولى بالمؤمنين قال الشوكاني وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون فلما فتح الله ~~عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه وذلك مشعر بأن ~~من مات مديونا استحق أن يقضى عنه دينه في بيت مال المسلمين وهو أحد المصارف ~~الثمانية فلا يسقط حقه بالموت ودعوى من ادعي اختصاصه صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ساقطة وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى ms1724 في مثل قوله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه أخرجه أحمد وبن ماجة وسعيد بن ~~منصور والبيهقي وهو في يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل على انتفاء هذه ~~الخصوصية المدعاة ولفظه من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة ~~من بعدي من بيت المال قوله هذا حديث حسن وأخرجه أحمد وابن ماجة قال ~~الشوكاني رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو صدوق ~~يخطئ انتهى PageV04P165 # أبواب النكاح قال القاري في المرقاة قيل هو مشترك بين الوطء والعقد ~~اشتراطا لفظيا وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل بقلبه وعليه مشايخنا ~~انتهى قلت قال الحافظ في الفتح النكاح في اللغة الضم والتداخل وفي الشرع ~~حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح والحجة في ذلك كثرة وروده في ~~الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد قال وقيل مقول ~~بالاشتراك على كل منهما وبه جزم الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان ~~أكثر ما يستعمل في العقد انتهى أخبرنا حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة ~~الكوفي القاضي ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر عن أبي الشمال بن ضباب ~~بكسر المعجمة وموحدتين مجهول كذا في الخلاصة والتقريب وقال في الميزان حدث ~~عنه مكحول بحديث أربع من سنن المرسلين لا يعرف إلا بهذا الحديث قاله أبو ~~زرعة قوله أربع أي أربع خصال من سنن المرسلين أي فعلا وقولا يعنى التي ~~فعلوها وحثوا عليها وفيه تغليب لأن بعضهم كعيسى ما ظهر منه الفعل في بعض ~~الخصال وهو النكاح قاله القاري في المرقاة وقال المناوي في شرح الجامع ~~الصغير المراد أن الأربع من سنن غالب الرسل فنوح لم يختتن وعيسى لم يتزوج ~~انتهى الحياء قال العراقي وقع في روايتنا بفتح الحاء المهملة وبعدها ياء ~~مثناة من تاحت وصحفه بعضهم بكسر ms1725 الحاء وتشديد النون وقال ابن القيم في ~~الهدى روي في الجامع بالنون والياء أي الحناء والحياء وسمعت أبا الحجاج ~~الحافظ يقول الصواب الختان وسقطت النون من الحاشية كذلك رواه PageV04P166 # المحاملي عن شيخ الترمذي كذا في قوت المغتذي وأورد الخطيب التبريزي هذا ~~الحديث في المشكاة نقلا عن الترمذي هكذا أربع من سنن المرسلين الحياء ويروى ~~الختان والتعطر قال القاري في المرقاة قال الطيبي اختصر المظهر كلام ~~التوربشتي وقال في الحياء ثلاث روايات بالحاء المهملة والياء التحتانية ~~يعنى به ما يقتضي الحياء من الدين كستر العورة والتنزه عما تأباه المروءة ~~ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها لا الحياء الجبلي نفسه فإنه مشترك بين الناس ~~وإنه خلق غريزي لا يدخل في جملة السنن وثانيها الختان بخاء معجمة وتاء ~~فوقها نقطتان وهي من سنة الأنبياء من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى ~~زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وثالثها الحناء بالحاء المهملة والنون ~~المشددة وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف لأنه يحرم على الرجلا خضاب ~~اليد والرجل تشبها بالنساء وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا صلى الله ~~عليه وسلم فلا يصح إسناده إلى المرسلين انتهى ما في المرقاة والتعطر أي ~~استعمال العطر وهو الطيب قوله وفي الباب عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~مرفوعا من كان منكم ذال طول فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا ~~فالصوم له وجاء وثوبان أخرجه الترمذي والروياني ورجاله ثقات إلا أن فيه ~~انقطاعا كذا في التلخيص وابن مسعود أخرجه الجماعة وعن عائشة أخرجه ابن ماجة ~~بلفظ النكاح من سنتي فمن لم يعلم بسنتي فليس مني الحديث وفي إسناده عيسى بن ~~ميمون وهو ضعيف وعبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه النسائي وابن ماجة ~~والبيهقي بلفظ إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كان فترته إلى سنتي فقد ~~اهتدى ومن كان إلى غير لك فقد هلك وجابر أخرج الجماعة بلفظ إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له يا جابر تزوجت بكرا أم ثيبا ms1726 قال ثيبا الحديث وأخرج ~~عبد الرزاق في الجامع عن جابر مرفوعا أيما شاب تزوج في حداثة سنه عج شيطانه ~~عصم مني دينه وعكاف قال في القاموس عكاف كشداد بن وداعة الصحابي انتهى وقال ~~الحافظ في تعجيل المنفعة عكاف بن وداعة الهلالي ويقال ابن يسر التيمي أخرج ~~حديثه أبو علي بن السكن والعقيلي في الشفعاء والطبراني في مسند الشاميين من ~~طريق برد بن سنان عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازني عن ~~عكاف بن وداعة الهلالي وأخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده في المعرفة من ~~طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن موسى عن مكحول عن غضيف ~~بن الحارث عن عطية بن بسر المازني قال جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال PageV04P167 # يا عكاف ألك زوجة قال لا قال ولا جارية قال لا قال وأنت صحيح موسر قال ~~نعم الحمد لله قال فأنت إذن من إخوان الشياطين إما أن تكون من رهبان ~~النصارى فأنت منهم وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح ~~شراركم عزابكم ويحك يا عكاف تزوج الحديث ثم ذكر الحافظ طرقا أخرى ثم قال ~~ولا يخلو طريق من طرقه من ضعف انتهى قوله حديث أبي أيوب حديث حسن غريب في ~~تحسين الترمذي هذا الحديث نظر فإنه قد تفرد به أبو الشمال وقد عرفت أنه ~~مجهول إلا أن يقال إن الترمذي عرفه ولم يكن عنده مجهولا أو يقال إنه حسنة ~~لشواهده فروى نحوه عن غير أبي أيوب قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث أبي ~~أيوب هذا رواه أحمد والترمذي ورواه ابن أبي خيثمة وغيره من حديث مليح بن ~~عبد الله عن أبيه عن جده نحوه ورواه الطبراني من حديث ابن عباس انتهى قوله ~~ونحن شباب على وزن سحاب جمع شاب قال الأزهري لم يجمع فاعل على فعال غيره لا ~~نقدر على شئ أي من المال وفي رواية البخاري لا نجد ms1727 شيئا يا معشر الشباب ~~المعشر جماعة يشملهم وصف وخصهم بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم ~~إلى النكاح عليكم بالباءة بالهمزة وتاء التأنيث ممدودا قال النووي فيها ~~أربع لغات الفصيحة المشهورة البآءة بالمد والهاء والثانية الباءة بلا مد ~~والثالثة الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهائين بلا مد وأصلها في ~~اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها ثم ~~قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا قال واختلف العلماء في ~~المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناه ~~اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن ~~النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه PageV04P168 # فعليه الصوم ليدفع شهورته والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن ~~النكاح سميت باسم ما يلازمها والذي حمل القائلين بهذا قوله ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم قالوا والعاجز على الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدع الشهوة فوجب ~~تأويل الباءة على المؤن انتهى كلام النووي ملخصا فإنه أي التزوج إغض للبصر ~~أي أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي خفضه وكفه وأحصن أي ~~أحفظ للفرج أي عن الوقوع بالحرام فإن الصوم له وجاء بكسر الواو وبالمد أي ~~كسر لشهوته وهو في الأصل رض الخصيتين ودقهما لتضعف الفحولة فالمعنى أن ~~الصوم يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله وروى أبو معاوية والمحاربي عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله الخ أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه بهذا السند ~~وبالسند المتقدم كليهما وإبراهيم هذا هو النخغي والمحاربي هذا هو عبد الحمن ~~بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي لا بأس تنبيه استدل بهذا الحديث بعض ~~المالكية على تحريم الاستمناء لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم ~~الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان الارشاد إليه أسهل وتعقب ~~دعوى كونه أسهل لأن الترك أسهل من الفعل وقد ms1728 أباح الاستمناء طائفة من ~~العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة كذا في فتح ~~الباري قلت في الاستمناء ضرر عظيم على المستمني بأي وجه كان فالحق أن ~~الاستمناء فعل حرام لا يجوز ارتكابه لغرض تسكين الشهوة ولا لغرض آخومن ~~أباحه لأجل التسكين فقد غفل غفلة شديدة ولم يتأمل فيما فيه من الضرر هذا ما ~~عندي والله تعالى أعلم PageV04P169 # باب ما جاء في النهي عن التبتل هو في الأصل الانقطاع والمراد به هنا ~~الانقطاع من النساء وترك التزوج قوله رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~عثمان بن مظعون التبتل أي لم يأذين له حين استأذنه بل نهاه عنه قال النووي ~~وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه ووجد مؤنه ولو أذن له لاختصينا أي ~~لجعل كل منا نفسه خصيا كيلا يحتاج إلى النساء قال الطيبي كان الظاهر أن ~~يقول ولو أذن له لتبتلنا ولكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا لإرادة ~~المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الاختصاء ولم يرد به حقيقة ~~الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء ~~ويؤيده توارد استيذان جماعة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كأبي ~~هريرة وابن مسعود وغيرهما كذا في فتح الباري قال النووي وهذا محمول على أنه ~~كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موفقا فإن الاختصاء ~~في الآدمي حرام صغيرا كان أو كبيرا قال البغوي وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا ~~يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه في صغره ويحرم في كبره انتهى قلت يدل على عم ~~جواز خصاء البهائم مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة مأكولة كانت أو غير مأكولة ما ~~أخرجه البزار قال الشوكاني في النيل بإسناد صحيح من حديث ابن عباس إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيا شديدا وأخرجه ~~أيضا البيهقي في سننه الكبرى ويؤد هذا الحديث ما رواه أحمد والطحاوي بإسناد ~~ضعيف عن ms1729 ابن عمر قال نهى رسول الله الله صلى الله عليه وسمل عن إخصاء الخيل ~~والبهائم ثم قال ابن عمر فيها نماء الخلق قال الشوكاني في النيل تحت هذا ~~الحديث فيه دليل على تحريم خصي الحيوانات وقول ابن عمر فيها نماء الخلق أي ~~زيادته إشارة إلى أن الخصي تنمو به الحيوانات ولكن ليس كل ما كان جالبا ~~لنفع يكون حلالا بل لا بد من عدم المانع وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه ~~إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه انتهى كلام الشوكاني وقد استدل بعض ~~الصحابة والتابعين على عدم جواز إخصاء البهائم بقوله تعالى ولأضلنهم ~~ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال ~~الحافظ ابن كثير في تفسيره ولآمرنهم فليغيرن PageV04P170 # خلق الله قال ابن عباس يعني بذلك خصي الدواب وكذا روي عن ابن عمر وأنس ~~وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي عياض وقتادة وأبي صالح والثوري وقد ورد في ~~حديث النهي عن ذلك انتهى وقيل المراد بتغير خلق الله في هذه الآية تغير دين ~~الله ففي تفسير ابن كثير وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد وعكرمة ~~وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء الخراساني ~~ولآمرنهم فليغيرن خلق الله يعني دين الله عز وجل وهذا كقوله تعالى أقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله على قوله ~~من جعل ذلك أمرا أي لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس إلى فطرتهم انتهى قلت ~~لو تأملت وتدبرت في الآيتين ظهر لك ان المراد بتغيير خلق الله في الآية ~~الولي هو تغيير الصورة وأن المراد بتبديل خلق الله في الآية الثانية هو ~~تبديل دين الله ويدل على أن المراد بتغيير خلق الله في الآية الأول هو ~~تغيير الصورة ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال قال ~~لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق ~~الله الحديث وقد استدل من قال لجواز إخصاء البهائم بما ورد من أن رسول الله ~~ضحى بكبشين ms1730 موجوئين قال لو كان إخصاء الحيوان المأكول حراما لم ضحى بالكبش ~~الموجوء البتة وفي هذا الاستدلال نظر كما لا يخفي على المتأمل وقد بسطت ~~الكلام في هذه المسألة في رسالتي إرشاد الهائم إلى حكم إخصاء البهائم قوله ~~هذه حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان قوله نهى عن التبتل قال الجزري في ~~النهاية التبتل الانقطاع عن النساء وترك النكاح وامرأة بتول منقطعة عن ~~الرجال لا شهوة لها فيهم وبه سميت مريم أم المسيح عليهما السلام وسميت ~~الفاطمة البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا وقيل لانقطاعها ~~عن الدنيا إلى الله تعالى انتهى قوله ولقد أرسلنا رسلا من قبلك الخ يعني أن ~~النكاح من سنة المرسلين فلا ينبغي تركها أصلا وقد استدلت عائشة بهذه الآية ~~على منع التبتل روى النسائي عن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة ~~قال قلت إني أريد أن أسألك عن التبتل فما ترين فيه قالت PageV04P171 # قالت فلا تفعل أما سمعت الله عز وجل يقول ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~وجعلنا لهم أزواجا وذرية فلا تبتل قوله (وفي الباب عن سعد) بن أبي وقاص ~~أخرجه الطبراني وفيه أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة كذا في ~~النيل (وأنس بن مالك) أخرجه أحمد بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني ~~مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه وذكره في مجمع ~~الزوائد في موضعين وحسن إسناده في أحدهما كذا في النيل (وعائشة) أخرجه ~~النسائي بلفظ حديث الباب (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم ~~والطبراني مرفوعا بلفظ لا صرورة في الاسلام قال الحافظ في التلخيص وهو من ~~رواية عطاء عن عكرمة عنه ولم يقع منسوبا فقال ابن طاهر هو ابن وزار وهو ~~ضعيف لكن في رواية الطبراني ابن أبي الخوار وهو موثق انتهى قوله (حديث سمرة ~~حديث حسن غريب) فيه أن في سماع الحسن عن سمرة خلافا مشهورا قوله (وفي الباب ~~عن سعد) ms1731 بن أبي وقاص أخرجه الطبراني وفيه أن الله أبدلنا بالرهبانية ~~الحنيفية السمحة كذا في النيل (وأنس بن مالك) أخرجه أحمد بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا ~~الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة وأخرجه أيضا ابن حبان ~~وصححه وذكره في مجمع الزوائد في موضعين وحسن إسناده في أحدهما كذا في النيل ~~(وعائشة) أخرجه النسائي بلفظ حديث الباب (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم والطبراني مرفوعا بلفظ لا صرورة في الاسلام قال الحافظ في التلخيص ~~وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه ولم يقع منسوبا فقال ابن طاهر هو ابن وزار ~~وهو ضعيف لكن في رواية الطبراني ابن أبي الخوار وهو موثق انتهى قوله (حديث ~~سمرة حديث حسن غريب) فيه أن في سماع الحسن عن سمرة خلافا مشهورا باب ما جاء ~~في من ترضون دينه فزوجوه قوله (حدثنا عبد الحميد بن سليمان) الخزاعة أبو ~~عمر المدني نزيل بغداد ضعيف من الثامنة (عن ابن وثيمة) بفتح واو وكسمثلثة ~~وسكون ياءه اسمه زفر الدمشقي مقبول من الثالثة PageV04P172 # قوله (إذا خطب إليكم) أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم ~~(من ترضون) أي تستحسنون (دينه) أي ديانته (وخلقه) أي معاشرته (فزوجوه) أي ~~إياها (إلا تفعلوا) أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد ~~الحسب والجمال أو المال (وفساد عريض) أي ذو عرض أي كبير وذلك لأنكم إن لم ~~تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج وأكثر ~~رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا وربما يلحق الأولياء عار فتهيج ~~الفتن والفساد ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة قال الطيبي وفي ~~الحديث دليل لمالك فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده ومذهب ~~الجمهور أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة فلا تزوج ~~المسلمة من كافر ولا الصالحة من فاسق ولا الحرة من عبد ولا المشهورة النسب ~~من الخامل ولا بنت ms1732 تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة ~~فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا في المرقاة قوله (وفي ~~الباب عن أبي حاتم المزني) أخرجه الترمذي (وعائشة) أي أبا حذيفة بن عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى ~~سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى امرأة من الأنصار ~~وأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود قوله (مرسلا) أي منقطعا بعدم ذكر ابن ~~وثيمة قوله (ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا) لأنه ضعيف وأما الليث بن سعد ~~ثقة ثبت قوله (وإن كان فيه) أي شئ من قلة المال أو عدم PageV04P173 # الكفاءة قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ~~ضعيف إلا أنه قد تأيد بحديث أبي هريرة المذكور قبله قوله (وأبو حاتم المزني ~~له صحة) وقيل لا صحبة له كذا في التقريب باب ما جاء أن المرأة تنكح على ~~ثلاث خصال قوله (تنكح) بصيغة المجهول (على دينها) أي لأجل دينها فعلى بمعنى ~~اللام لما في الصحيحين تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ~~الحديث (فعليك بذات الدين) قال القاضي رحمه الله من عادة الناس أن يرغبوا ~~في النساء ويختاروها حدى الخصال واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن ~~يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم ~~خطره انتهى وقد وقع في حديث عبد الله بن عمر وعند ابن ماجة والبزار ~~والبيهقي رفعه لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن ~~لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات ~~دين أفضل (تربت يداك) قال الجزري في النهاية يقال ترب الرجل إذا افتقر أي ~~لصق بالتراب وأترب إذا استغنى وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون ~~بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به قال وكثيرا ترد للعرب ألفاظا ~~ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم لا ms1733 أب لك ولا أم لك ولا أرض لك ~~ونحو ذلك انتهى قوله (وفي الباب عن عوف بن مالك وعائشة) لينظر من ~~PageV04P174 # أخرج حديثهما (وعبد الله بن عمرو) أخرجه ابن ماجة وتقدم لفظه وأخرجه أيضا ~~البزار والبيهقي (وأبي سعيد) أخرجه الحاكم وابن حبان بلفظ تنكح المرأة على ~~إحدى ثلاث خصال جمالها ودينها وخلقها فعليك بذات الدين والخلق قوله (حديث ~~جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة قوله ~~(فإنه) أي النظر إليها (أحرى) أي أجدر وأولى والنسب (أن يؤدم بينكما) أي ~~بأن يؤلف ويوفق بينكما قال ابن الملك يقال أدم الله بينكما يأدم أي أدما ~~بالسكون أصلح وألف وكذا ادم في الفائق الأدم والإيدام الاصلاح والتوفيق من ~~أدم الطعام وهو إصلاحه بالإدام وجعله موافقا للطاعم والتقدير يؤدم به ~~فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف أو نزل المتعدي منزلة اللازم أي ~~يوقع الأدم بينكما يعني يكون بينكما الألفة والمحبة لأن تزوجها إذا كان بعد ~~معرفة فلا يكون بعدها غالبا ندامة وقيل بينكما نائب الفاعل كقوله تعالى ~~(تقطع بينكم) بالرفع كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن محمد بن مسلمة) قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ ~~خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها أخرجه أحمد وابن ماجة وأخرجه أيضا ابن ~~حبان والحاكم وصححاه وسكت عنه الحافظ في التلخيص (وجابر) قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما ~~يدعوه إلى نكاحها فليفعل أخرجه أحمد وأبو داود (وأنس) أخرجه ابن حبان ~~والدارقطني والحاكم وأبو عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة (وأبي حميد) ~~أخرجه أحمد مرفوعا إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان ~~إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم وأخرجه أيضا الطبراني والبزار ~~وأورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وقال في مجمع الزوائد رجال أحمد رجال ~~الصحيح (وأبي هريرة) قال كنت عند ms1734 النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل ~~فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P175 # أنظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ~~أخرجه مسلم وأحمد والنسائي قوله (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد والنسائي وابن ~~ماجة والدارمي وابن حبان وصححه قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ~~وقالوا لا بأس أن ينظر إليها الخ) قال النووي في شرح مسلم تحت حديث أبي ~~هريرة فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي عن قوم كراهته ~~وهذا مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة ~~عند البيع والشراء والشهادة ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها ~~فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصوبة ~~البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع ~~اللحم وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر تنابذ لأصول السنة ~~والإجماع ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز النظر ~~رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير نقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظره في ~~غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر ~~إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك ~~مطلقا ولم يشترط استيذانها ولأنها تستحي غالبا من الإذن انتهى كلام النووي ~~قوله (قال أحرى أن تدوم المحبة بينكما) قال في النهاية أحرى أن يؤدم بينكما ~~المحبة والاتفاق يقال أدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون أي ألف ووفق وكذلك ~~آدم يودم بالمد انتهى باب ما جاء في إعلان النكاح قوله (حدثنا هشيم) ~~بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية ~~الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال (أخبرنا أبو بلج) بفتح الموحدة ~~وسكون اللام بعدها جيم الكوفي ثم الواسطي ms1735 صدوق ربما أخطأ من الخامسة وهو ~~أبو بلج الكبير (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة منسوب إلى ~~جمح بن عمرو كذا في المغنى PageV04P176 # قوله (وفصل ما بين الحلال والحرام) أي فرق ما بينهما (الصوت) قال الجزري ~~في النهاية يريد إعلان النكاح وذلك بالصوت والذكر به في الناس يقال له صوت ~~وصيت انتهى (والدف) بضم الدال وفتحها قال القاري في المرقاة الصوت أي الذكر ~~والتشهير والدف أي ضربه فإنه يتم به الاعلان قال ابن الملك ليس المراد أن ~~لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر فإن الفرق يحصل بحضور ~~الشهود عند العقد بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على ~~الأباعد فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النغمة ~~في إنشاء الشعر المباح وفي شرح السنة معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به ~~والذكر في الناس كما يقال فلان ذهب صوته في الناس وبعض الناس يذهب به إلى ~~السماع وهذا خطأ يعني السماع المتعارف بين الناس الآن انتهى كلام القاري ~~قلت الظاهر عندي والله تعالى أعلم أن المراد بالصوت ههنا الغناء المباح فإن ~~الغناء المباح بالدف جائز في العرس يدل عليه حديث الربيع بنت معوذ الآتي في ~~هذا الباب وهو حديث صحيح أخرجه البخاري وفيه فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ~~ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح ~~بالدف والغناء المباح انتهى وروى البخاري في صحيحه عن عائشة أنها زفت امرأة ~~إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة ما كان معكم ~~لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو قال الحافظ في رواية شريك فقال فهل بعثتم ~~معها جارية تضرب بالدف وتغني وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن ~~كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال إنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث ~~وصححه الحاكم وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل له أترخص في هذا قال ms1736 نعم إنه نكاح لا سفاح أشيدوا النكاح انتهى ~~قوله (حديث محمد بن حاطب حديث حسن) أخرجه أحمد PageV04P177 # والنسائي وابن ماجة والحاكم قوله (أعلنوا هذا النكاح) أي بالبينة فالأمر ~~للوجوب أو بالإظهار والاشتهار فالأمر للاستحباب كما في قوله (واجعلوه في ~~المساجد) وهو إما لأنه أدعى للإعلان أو لحصول بركة المكان (واضربوا عليه) ~~أي على النكاح (بالدفوف) لكن خارج المسجد وقال الفقهاء المراد بالدف ما لا ~~جلاجل له كذا ذكره ابن الهمام قال الحافظ واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك ~~لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الاذن في ذلك للنساء فلا ~~يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن انتهى قلت وكذلك الغناء المباح ~~في العرس مختص بالنساء فلا يجوز للرجال قوله (هذا حديث حسن غريب) كذا في ~~النسخ الحاضرة وأورد هذا الحديث الشيخ ولي الدين في المشكاة وقال رواه ~~الترمذي وقال هذا حديث غريب ولم يذكر لفظ حسن وكذلك أورد الشوكاني هذا ~~الحديث في النيل وقال قال الترمذي هذا حديث غريب ولم يذكر هو أيضا لفظ حسن ~~فالظاهر أن النسخة التي كانت عند صاحب المشكاة وعند الشوكاني هي الصحيحة ~~ويدل على صحتها تضعيف الترمذي عيسى بن ميمون أحد رواة هذا الحديث وقد صرح ~~الحافظ في الفتح بضعف هذا الحديث والله تعالى أعلم وأخرج ابن ماجة هذا ~~الحديث بلفظ أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال وفي سنده خالد بن ~~إلياس وهو متروك وأخرجه من حديث عبد الله بن الزبير أحمد وصححه ابن حبان ~~والحاكم بلفظ أعلنوا النكاح وليس فيه واضربوا عليه بالدفوف قوله (وعيسى بن ~~ميمون الأنصاري يضعف في الحديث) عيسى بن ميمون هذا هو مولى القاسم بن محمد ~~يعرف بالواسطي قال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان يروي أحاديث كلها ~~موضوعات (وعيسى بن ميمون الذي يروي عن أبي نجيح التفسير هو ثقة) قال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب عيسى بن ميمون الجرشي المكي أبو موسى المعروف بابن داية ~~وهو صاحب التفسير وروى عن مجاهد وابن أبي نجيح وعنه السفيانان وغيرهما ms1737 قال ~~الدوري عن ابن معين ليس به بأس وقال ابن المديني ثقة كان سفيان يقدمه على ~~ورقاء وقال الساجي ثقة ووثقه أيضا الترمذي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني ~~وغيرهم PageV04P178 # انتهى مختصرا قوله (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء ~~المكسورة (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة (غداة بني) بصيغة المجهول (بي) وفي ~~رواية الشيخين على أي سلمت وزفت إلى زوجي والبناء الدخول بالزوجة وبين ابن ~~سعد أنها تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثي وأنها ولدت له محمد بن إياس ~~قيل له صحبة (كمجلسك منى) بكسر اللام أي مكانك خطاب لمن يروي الحديث عنها ~~وهو خالد بن ذكوان قال الحافظ في الفتح قال الكرماني هو محمول على أن ذلك ~~كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند ~~الأمن من الفتنة انتهى قال الحافظ والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا ~~بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة ~~بالأجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في ~~دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية ~~انتهى كلام الحافظ واعترض القاري في المرقاة على كلام الحافظ هذا فقال هذا ~~غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها بل ينافيها ~~مقام الزفاف وكذا قولها فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف الخ قلت لو ثبت ~~بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة ~~بالأجنبية والنظر إليها لحصل الجواب بلا تكلف ولكان شافيا وكافيا ولكن لم ~~يذكر الحافظ تلك الأدلة ههنا (وجويريات) بالتصغير قيل المراد بهن بنات ~~الأنصار دون المملوكات (يضربن بدفهن) بضم الدال ويفتح قيل تلك البنات لم ~~تكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بالجلاجل (ويندبن) بضم الدال من ~~الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم ~~والشجاعة ونحوها قوله (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ إن الذي قتل من ms1738 ~~آبائها إنما قتل بأحد وآباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف واحدهم ~~أبوها وآخران عماها أطلقت الأبوة عليهما تغليبا (أسكتي عن هذه) أي عن هذه ~~المقالة وفي رواية البخاري دعى هذه أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه ~~الإطراء المنهي عنه زاد في رواية حماد بن سلمة لا يعلم ما في غد إلا الله ~~فأشار إلى علة المنع (وقولي التي كنت تقولين قبلها) فيه جواز سماع المدح ~~والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو قاله الحافظ قال القاري في ~~المرقاة وإنما منع القائلة بقولها وفينا PageV04P179 # نبي الخ لكراهة نسبة علم الغيب إليه لأنه لا يعلم الغيب إلا الله وإنما ~~يعلم الرسول من الغيب ما أخبره أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء ~~مرثية القتلى لعلو منصبه عن ذلك انتهى قلت المعتمد هو الأول لما ورد به ~~التصريح في رواية حماد بن سلمة كما مر آنفا قوله (وهذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري باب فيما يقال للمتزوج أي من الدعاء قوله (كان إذا رفأ ~~انسان) بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له قاله الحافظ في الفتح ~~وفي القاموس رفأه ترفئة وترفيا قال له بالرفاه والبنين أي بالالتئام وجمع ~~الشمل انتهى وذلك لأن الترفئة في الأصل الالتئام يقال رفأ الثوب لأم خرقه ~~وضم بعضه إلى بعض وكانت هذه ترفئة الجاهلية ثم نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وأرشد إلى ما في حديث الباب فروى بقي بن مخلد عن رجل من بني ~~تميم قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاه والبنى فلما جاء الاسلام علمنا ~~نبينا قال قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم وأخرجه النسائي ~~والطبراني عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له ~~بالرفاه والبنين فقال لا تقولوا هكذا وقولوا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم ورجاله ثقات (قال بارك الله وبارك ~~عليك) وفي رواية غير الترمذي بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما ms1739 في خير ~~قوله (وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب) أنه تزوج امرأة من بني جشم فقالوا ~~بالرفاه والبنين فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم أخرجه النسائي وابن ماجة وأحمد ~~بمعناه وفي رواية له لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا ~~عن ذلك قولوا بارك الله فيك وبارك لك فيها وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني ~~وهو من رواية الحسن عن عقيل قال في الفتح ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع ~~من عقيل وله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه أصحاب السنن وابن حبان ~~والحاكم قاله الحافظ في الفتح PageV04P180 # باب ما يقول إذا دخل على أهله قوله (إذا أتى أهله) أي جامع امرأته أو ~~جاريته والمعنى إذا أراد أن يجامع فيكون القول قبل الشروع وفي روايته لأبي ~~داود إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من الروايات التي تدل بظاهرها ~~على أن القول يكون مع الفعل فهي محمولة على المجاز كقوله تعالى (وإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله) أي إذا أردت القراءة (جنبنا) أي بعدنا (الشيطان) ~~مفعول ثان (ما رزقتنا) من الولد (لم يضره الشيطان) أي لم يسلط عليه بحيث لا ~~يكون له عمل صالح وإلا فكل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها ولا بد له ~~من وسوسة لكن كان ممن ليس له عليهم سلطان قاله في المجمع قلت وقد وقع في ~~رواية لمسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان وقد وقع في رواية للبخاري لم يضره ~~شيطان أبدا قال الحافظ في الفتح واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ~~عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر على ما نقل القاضي عياض وإن كان ظاهرا ~~في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأييد وكان سبب ذلك الاتفاق ~~ما ثبت في الصحيح إن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من ~~استثنى فإن هذا الطعن نوع من الضرر ثم ms1740 اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من ~~أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم (إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان) وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال الداودي معنى ~~لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية ~~انتهى كلام الحافظ مختصرا وقد ذكر أقوالا أخر من شاء الاطلاع عليه فليرجع ~~إلى الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح أخرجه الجماعة إلا النسائي كذا في ~~المنتقى PageV04P181 # باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح قوله (بنى بي) أي دخل معي ~~وزف بي قال في النهاية الابتناء والبناء الدخول بالزوجة والأصل فيه أن ~~الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل ~~على أهله قال الجوهري ولا يقال بنى بأهله وهذا القول فيه نظر فإنه قد جاء ~~في غير موضع من الحديث وغير الحديث وعاد الجوهري فاستعمله في كتابه انتهى ~~(وبنى بي في شوال) زاد مسلم في روايته فأي نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أحظى عنده مني (وكانت عائشة تستحب أيبني بنائها في شوال) ضمير ~~نسائها يرجع إلى عائشة قال النووي فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في ~~شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا ~~الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة ~~التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية ~~كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع انتهى وقال القاري ~~قيل إنما قالت هذا ردا على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يمنا في ~~التزوج والعرس في أشهر الحج انتهى قوله (هذا حديث حسن) ورواه أحمد ومسلم ~~والنسائي باب ما جاء في الوليمة قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم ~~الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان ~~قاله الأزهري وغيره وقال الأنباري أصلها تمام الشئ واجتماعه ms1741 والفعل منها أو ~~لم قاله النووي واعلم أن العلماء ذكروا أن الضيافات ثمانية أنواع الوليمة ~~PageV04P182 # للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال بالصاد المهملة أيضا للولادة ~~والأعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة ~~للبناء والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذة من النقع وهو الغبار ثم قيل إن ~~المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له والعقيقة يوم سابع الولادة ~~والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة والمأدبة بضم ~~الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب والوضيمة من هذه الأنواع ~~الثمانية ليست بجائزة بل هي حرام وقال الحافظ في الفتح وقد فاتهم ذكر ~~الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف الطعام الذي يتخذ عند ~~حذق الصبي ذكره ابن الصباغ في الشامل وقال ابن الرفعة هو الذي يصنع عند ~~الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك ~~في حذقه لكل صناعة قال وروى أبو الشيخ والطبراني في الأواسط عن أبي هرير ~~رفعه الوليمة حق وسنة الحديث وفي آخره قال والخرس والاعذار والتوكير أنت في ~~بالخيار وفيه تفسير ذلك وظاهر سياقه الرفع ويحتمل الوقف وفي مسند أحمد من ~~حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان لم يكن يدعى لها انتهى قوله (رأى ~~على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة) قال النووي وفي رواية ردع من زعفران براء ~~ودال وعين مهملات هو أثر الطيب والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر ~~من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في ~~الصحيح النهي عن التزعفر للرجال وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار ~~النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث ~~وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال القاضي وقيل إنه يرخص في ذلك الرجل ~~العروس وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب ~~أيام عرسه قال وقيل لعلي كان يسيرا فلم ينكر انتهى كلام النووي (على وزن ~~نواة ms1742 من ذهب) قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم ~~من ذهب قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء (أولم ولو بشاة) قال الحافظ ليست ~~لو هذه الامتناعية إنما هي التي للتقليل ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله ~~أعرست قال نعم قال أولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما ~~يشرع للموسر ولكن الإسناد ضعيف قال ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم ~~على بعض نسائه بأقل من الشاة PageV04P183 # لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك فلا ~~بد من تقييده بالقادر عليها قال عياض وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها وأما ~~أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج وقد تيسر على ~~الموسر الشاة فما فوقها انتهى وقد استدل بقوله أولم ولو بشاة على وجوب ~~الوليمة لأن الأصل في الأمر الوجوب وروى أحمد من حديث بريدة قال لما خطب ~~على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا بد للعروس من وليمة قال ~~الحافظ سنده لا بأس به وهذا الحديث قد استدل به على وجوب الوليمة وقال به ~~بعض أهل العلم وأما قول ابن بطال لا أعلم أحدا أوجبها ففيه أنه نفى علمه ~~وذلك لا ينافي ثبوت الخلاف في الوجوب وقد وقع في حديث وحشي بن حرب عند ~~الطبراني مرفوعا الوليمة حق وكذا وقع في أحاديث أخرى قال ابن بطال قوله حق ~~أي ليس بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيل وليس المرا بالحق الوجوب وأيضا هو ~~طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب ولكونه أمر ~~بشاة وهي غير واجبة اتفاقا قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وجابر ~~وزهير بن عثمان) أما حديث ابن مسعود ms1743 فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ~~عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ~~ماجة عنه مرفوع إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاة ترك وأما ~~حديث زهير بن عثمان فأخرجه أبو داود والنسائي ولفظ أبو داود الوليمة أول ~~يوم حق والثاني معروف واليوم الثالث سمعة ورياء قال المنذري في تلخيصه قال ~~أبو القاسم البغوي ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا وقال أبو عمر النمري في ~~إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه ~~الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة وقال ~~ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليجب ~~ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى ~~بأهله أولم سبعة أيام ودعى في ذلك أبي بن كعب فأجابه انتهى قال الحافظ في ~~الفتح وقد وجدنا الحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال وهذه الأحاديث ~~وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا انتهى ~~كلام الحافظ قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله ~~(وقال أحمد بن حنبل وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث) قال الحافظ وقع ~~في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند PageV04P184 # البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده ضعيف ولكن جزم به أحمد انتهى ~~(وقال إسحاق هو وزن خمسة دراهم) قال الحافظ واختلف في المراد بقوله نواة ~~فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وإن القيمة عنها كانت ~~يومئذ خمسة دراهم وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من ~~الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده ~~أن في رواية البيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت ~~خمسة دراهم انتهى كلام الحافظ مختصرا ms1744 وذكر فيه أقوالا أخرى قوله (عن وائل ~~بن داود) التيمي الكوفي والد بكر ثقة من السادسة (عن ابنه نوف) بفتح النون ~~وسكون الواو وفي رواية أبي داود عن ابنه بكر بن وائل وليس في التقريب ولا ~~في الخلاصة ولا في تهذيب التهذيب ذكر نوف بن وائل فلينظر وأما بكر بن وائل ~~بن داود فصدوق روى عن الزهري وغيره وروى عنه أبوه وائل بن داود وغيره (أولم ~~على صفية بنت حي بسويق وتمر) وفي رواية الصحيحين أولم عليها بحيس قال ~~القاري في المرقاة جمع بينهما بأنه كان في الوليمة كلاهما فاخر كل راو بما ~~كان عنده انتهى قلت وقع في رواية للبخاري أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من ~~التمر والأقط والسمن فكانت وليمته قال الحافظ في الفتح ولا مخالفة بينهما ~~يعنى بين هذه الرواية وبين الرواية التي فيها ذكر الحيس لأن هذه من أجزاء ~~الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق ~~أو السويق انتهى ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا انتهى كلام الحافظ ~~قلت السمن أيضا من أجزاء الحيس قال في القاموس الحيس الخلط وتمر يخلط بسمن ~~وأقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويق انتهى قوله (حديث ~~حسن غريب) ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله ~~(وكان سفيان بن PageV04P185 # عيينة يدلس في هذا الحديث) أعلم أن سفيان بن عيينة لم يكن يدلس إلا عن ~~ثقة كما صرح به الحافظ في طبقات المدلسين قوله (أخبرنا زياد بن عبد الله) ~~بن الطفيل العامري البكائي بفتح المهملة وتشديد الكاف أبو محمد الكوفي صدوق ~~ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين من الثامنة قاله الحافظ (عن ~~أبي عبد الرحمن) السلمي الكوفي المقري اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ثقة ~~ثبت من الثانية (طعام أول يوم حق) أي ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب وهذا ~~عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة ms1745 مؤكدة فإنها في معنى الواجب حيث ~~يسئ بتركها ويترتب عتاب وإن لم يجب عقاب قالت القاري قلت هذا الحديث من ~~متمسكات من قال بالوجوب كما تقدم (وطعام يوم الثاني سنة) وروى أبو داود هذا ~~الحديث عن رجل أعود من ثقيف بلفظ الوليمة أول يوم حق والثاني معروف الخ أي ~~ليس بمنكر (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين أي سمعة ورياء ليسمع الناس ~~ويرائيهم وفي رواية أبي داود سمعة ورياء (ومن سمع سمع الله به) بتشديد ~~الميم فيهما أي من شهر نفسه بكرم أو غيره فخرا أو رياء شهره الله يوم ~~القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب بأن أعلم الله الناس بريائه وسمعته ~~وقرع باب أسماع خلقه فيفتضح بين الناس قال الطيبي إذا أحدث الله تعالى لعبد ~~نعمة حق له أن يحدث شكرا واستحب ذلك في الثاني جبرا لما يقع من النقصان في ~~اليوم الأول فإن السنة مكملة للواجب وأما اليوم الثالث فليس إلا رياء وسمعة ~~والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول ويستحب في الثاني ويكره بل يحرم في ~~الثالث انتهى قال القاري وفيه رد صريح على أصحاب مالك حيث قالوا باستحباب ~~سبعة أيام لذلك انتهى قلت لعلهم تمسكوا بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق ~~حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم ~~الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا ~~دعا أبي وأثنى وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق ~~إلى حفصة فيه ثمانية أيام ذكره الحافظ في الفتح وقد جنح الإمام البخاري في ~~صحيحه إلى جواز الوليمة سبعة أيام حيث PageV04P186 # قال باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أول بسبعة أيام ونحوه ولم يوقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين انتهى وأشار بهذا إلى ضعف حديث ~~الباب ولكن ذكر الحافظ في الفتح شواهد لهذا الحديث وقال بعد ذكرها هذه ~~الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل ms1746 على أن للحديث أصلا ~~قال وقد عمل به يعني بحديث الباب الشافعية والحنابلة قال وإلى ما جنح إليه ~~البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قال ~~وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم وإذا ~~حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان ~~الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين ~~عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب انتهى كلام ~~الحافظ مختصرا قوله (حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زيادة بن ~~عبد الله) وقال الدارقطني به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي عنه قال الحافظ وزياد مختلف في الاحتجاج به ومع ذلك ~~فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط (وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير) ~~قال الحافظ في الفتح وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه ~~فهذه علته انتهى وقد عرفت أن لحديثه شواهد يدل مجموعها أن للحديث أصلا (قال ~~وكيع زياد بن عبد الله مع شرفه يكذب في الحديث) قال الحافظ في التقريب لم ~~يثبت أن وكيعا كذبه وله في البخاري موضع واحد متابعة انتهى وحديث الباب ~~أخرجه أبو داود من حديث رجل من ثقيف قال قتادة إن لم يكن اسمه زهير بن ~~عثمان فلا أدري ما اسمه وإسناده ليس بصحيح كما صرح به البخاري في تاريخه ~~الكبير وأخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وفي إسناده عبد الملك بن حسين ~~النخعي الواسطي قال الحافظ ضعيف وفي الباب عن أنس عند البيهقي وفي إسناده ~~بكر بن خنيس وهو ضعيف وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث ~~الحسن عن أنس ورجحا رواية من أرسله عن الحسن وفي الباب أيضا عن وحشي بن حرب ~~عند الطبراني بإسناد ضعيف وعن ابن عباس عنده أيضا بإسناد كذلك PageV04P187 # باب في إجابة الداعي قوله ms1747 (إئتوا الدعوة إذا دعيتم) قال النووي دعوه ~~الطعام بفتح الدال ودعوة النسب بكسرها هذا قول جمهور العرب وعكسه تيم ~~الرباب فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح وأما قول قطرب في المثلث أن ~~دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه والحديث دليل على أنه يجب الإجابة إلى كل ~~دعوة من عرس وغيره وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب ~~الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ونقله ابن عبد البر عن ~~عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة ~~والتابعين ويعكر عليه ما روى عن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة ~~أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا ~~يمنع القول بالوجوب لودعو وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه دعا ~~لطعام فقال رجل من القوم أعفني فقال ابن عمر إنه لا عافية لك من هذا فقم ~~وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه فقال ~~إني مشغول وإن لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب في غيره وليمة النكاح ~~المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه ~~الإجماع ولفظ الشافعي إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة ~~العرس وكل دعوة دعى إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم ~~يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس قاله الحافظ وقال في ~~شرح حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي في هذا الباب وذكرنا لفظه ما ~~لفظه والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا وقد ~~تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها ~~تقيد انتهى قلت قال الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام الحافظ هذا ما لفظه ~~ويجاب أولا بأن هذا مصادرة على المطلوب لأن الوليمة المطلقة هي محل النزاع ~~وثانيا بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل ms1748 دعوة ولا يمكن فيه ما ~~ادعاه في الدعوة وذلك نحو ما في رواية ابن عمر بلفظ من دعى فلم يجب فقد عصى ~~الله وكذلك قوله من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ثم قال PageV04P188 # الشوكاني لكن الحق ما ذهب إليه الأولون يعني بهم الذين قالوا بوجوب ~~الإجابة إلى كل دعوة قلت الظاهر هو ما قال الشوكاني والله تعالى أعلم فائدة ~~قال الحافظ في الفتح بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى الوليمة وشرط وجوبها أن ~~يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وأن لا يظهر ~~قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون الداعي مسلما على ~~الأصح وأن يختص باليوم الأول على المشهور وأن لا يسبق فمن سبق تعينت ~~الإجابة له دون الثاني وإن جاءا معا قدم الأقرب رحما على الأقرب جوارا على ~~الأصح فإن استويا أقرع وأن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره قوله (وفي الباب ~~عن علي) لينظر من أخرجه (وأبي هريرة) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة ~~فقد عصى الله رسوله أخرجه البخاري ومسلم (والبراء أخرجه البخاري (وأنس) ~~أخرجه أحمد عنه أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير ~~وإهاله سنخة فأجابه كذا في عمدة القاري (وأبي أيوب) لم أقف على حديثه قوله ~~(حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء فيمن يجئ ~~إلى الوليمة من غير دعوة قوله (إلى غلام له لحام) بتشديد الخاء أي بائع ~~اللحم كتمار وهو مبالغة لاحم فاعل للنسبة كلابن وتامر قاله القاري قلتوقع ~~في رواية للبخاري لفظ قصاب والقصاب هو PageV04P189 # الجزار قال الحافظ وفيه جواز الاكتساب بصنعة الجزارة انتهى (فإن أذنت له ~~دخل قال فقد أذنا له) فيه أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن ~~أهلها ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه إلا بأمر صريح أو إذن ms1749 ~~عام أو علم برضاه قال الحافظ في الفتح وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة ~~إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس أن ~~فارسيا كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة فقال لا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة وإنما صنع الفارسي طعاما بقدر ~~ما يكفي الواحد فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل وأيضا ~~فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف الفارسي ~~فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه ~~أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم مثله في قصة ~~اللحام وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة ~~فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا أبي طلحة ~~فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه ولأن الذي أكله القوم عند أبي ~~طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله عليه وسلم فكان جل ما ~~أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها فلم يفتقر إلى استيذانه انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وفي الباب عن ابن ~~عمر) أخرجه أبو داود مرفوعا من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل ~~على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا وهو حديث ضعيف كما صرح به الحافظ في ~~الفتح باب ما جاء في تزويج الأبكار جمع بكر وهي التي لم توطأ واستمرت على ~~حالتها الأولى قوله (هلا جارية) أي بكرا ( تلاعبها وتلاعبك) فيه أن تزوج ~~البكر أولى وأن الملاعبة مع الزوج مندوب إليها قال الطيبي PageV04P190 # وهو عبارة عن الألفة التامة فإن ms1750 الثيب قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول ~~فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر وعليه ما ورد عليكم بالأبكار فإنهن أشد ~~حبا وأقل خبا (فجئت بمن يقوم عليهن) وفي رواية للبخاري كن لي تسع أخوات ~~فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال ~~أصبت (فدعا لي) وفي رواية للبخاري قال فبارك الله لك وفي الحديث دليل على ~~استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر قوله (وفي الباب ~~عن أبي بن كعب) لم أقف على حديثه (وكعب بن عجرة) أخرجه الطبراني بنحو حديث ~~جابر وفيه تعضها وتعضك وفي الباب أيضا عن عويم بن ساعدة في ابن ماجة ~~والبيهقي بلفظ عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى ~~باليسير وعن ابن عمر نحوه وزاد وأسحن أقبالا رواه أبو نعيم في الطب وفيه ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كذا في التلخيص قوله (حديث جابر حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة باب ما جاء ~~لا نكاح إلا بولي قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن أبي بردة) بن موسى ~~الأشعري روى عن أبيه وجماعة وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وجماعة قيل اسمه ~~عامر وقيل الحارث ثقة من الثانية (لا نكاح إلا بولي) قال السيوطي حمله ~~الجمهور على نفي الصحة وأبو حنيفة على نفي الكمال انتهى قلت الراجح أنه ~~محمول على نفي الصحة بل هو المتعين كما يدل عليه حديث عائشة الآتي ~~PageV04P191 # وغيره قوله (وفي الباب عن عائشة) مرفوعا بلفظ أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة ~~وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كذا في فتح الباري (وابن عباس) مرفوعا بلفظ ~~لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له أخرجه الطبراني وفي إسناده ~~الحجاج بن أرطاة وفيه مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في ~~الأوسط بإسناد آخر حسن عن ابن عباس بلفظ لا نكاح إلا بولي مرشد ms1751 أو سلطان ~~كذا في فتح الباري (وأبي هريرة) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ~~أخرجه ابن ماجة والدارقطني والبيهقي قال ابن كثير الصحيح وقفه على أبي ~~هريرة وقال الحافظ رجاله ثقات كذا في النيل (وعمران بن حصين) مرفوعا بلفظ ~~لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل أخرجه أحمد والدارقطني والطبراني والبيهقي من ~~حديث الحسن عنه وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك ورواه الشافعي من ~~وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون ~~به كذا في التلخيص (وأنس) أخرجه ابن عدي كذا في شرح سراج أحمد قوله (عن ~~سليمان) هو ابن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق صدوق فقيه في حديثه بعض ~~لين خولط قبل موته بقليل كذا في التقريب وقال في الخلاصة وثقه رحيم وابن ~~معين وقال ابن عدي تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق وقال النسائي ليس بالقوى ~~قال أبو حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب قال ابن سعد مات سنة تسع ~~عشرة ومائة انتهى قوله (أيما امرأة نكحت) أي نفسها وأيما من ألفاظ العموم ~~في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض أي أيما امرأة زوجت نفسها ~~(فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) كرر ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة ~~(بما استحل) أي استمتع (فإن اشتجروا) أي الأولياء أي اختلفوا وتنازعوا ~~اختلافا للعضل كانوا كالمعدومين قاله القاري وفي مجمع البحار التشاجر ~~الخصومة والمراد المنع من العقد دون المشاحة في السبق إلى العقد فأما إذا ~~تشاجروا في العقد ومراتبهم في الولاية سواء فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا ~~كان ذلك نظرا منه في مصلحتها انتهى (فالسلطان ولي من لا ولي له) ~~PageV04P192 # لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها ~~وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي قوله (هذا حديث حسن) وصححه أبو عوانة ~~وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما عرفت ms1752 من كلام الحافظ وقال الحافظ في بلوغ ~~المرام أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم انتهى ~~وقال في التلخيص وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال ثم لقيت الزهري ~~فسألته عنه فأنكره قال فضعف الحديث من أجل هذا لكن ذكر عن يحي بن معين أنه ~~قال لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية وضعف يحي رواية ابن علية عن ابن ~~جريج انتهى وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوي عن ابن أبي عمران عن يحي بن ~~معين عن ابن علية عن ابن جريج ورواه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~سمعت سليمان سمعت الزهري وعد أبو القاسم بن مندة عدة من رواه عن ابن جريج ~~فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على ~~روايته إياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب ~~بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعو سليمان بن موسى عن الزهري قال ورواه أبو ~~مالك الجنبي ونوح ابن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة ورواه الحاكم من طريق أحمد عن ابن علية عن ابن جريج وقال في ~~آخره قال ابن جريج فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وسألته عن ~~سليمان بن موسى فأثنى عليه قال وقال ابن معين سماع ابن علية من ابن جريج ~~ليس بذاك قال وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية وأعل ابن حبان ~~وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريج وأجابوا عنها ~~على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى ~~وهم فيه وقد تكلم عليه أيضا الدارقطني في جزء من حدث ونسي والخطيب بعده ~~وأطال في الكلام عليه البيهقي في السنن وفي الخلافيات وابن الجوزي في ~~التحقيق وأطال الماوردي في الحلوى في ذكر ما دل عليه هذا الحديث من ms1753 الأحكام ~~نصا واستنباطا فأفاد انتهى فإن قلت إن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تجيز ~~النكاح بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب ~~فلما قدم قال أمثلي يفتات عليه في بناية فهذا يدل على ضعف حديث عائشة ~~المذكور فإنه يدل على اشتراط الولي قلت قال الحافظ لم يردفي الخبر التصريح ~~بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء ~~وأبوها PageV04P193 # غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان وقد صح عن عائشة ~~أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بشر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا ~~العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق كذا ~~في فتح الباري قوله (رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله الخ) هذا بيان ~~الاختلاف الذي وقع في إسناد حديث أبي موسى وقد رجح الترمذي رواية إسرائيل ~~وشريك وغيرهما الذين رووا الحديث مسندا متصلا على رواية شعبة والثوري ~~المرسلة لأجل أن سماعهم من أبي إسحاق في مجالس وأوقات مختلفة وسماعهم منه ~~في مجلس واحد قوله (وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق الخ) قال الحافظ في فتح ~~الباري وأخرج ابن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت ~~من شعبة وسفيان وأسند الحاكم من طريق علي ابن المديني ومن طريق البخاري ~~والذهلي وغيرهم أنهم صححوا PageV04P194 # حديث إسرائيل قوله (وروى الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة) فتابع الحجاج وجعفر سليمان بن موسى في روايته هذا الحديث عن ~~الزهري ولم يتفرد به (قال ابن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره) أي قال ~~ابن جريج في اخر الحديث (فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا) وقد تقدم الجواب عن ~~هذا فتذكر (لم يذكر هذا الحرف) أي ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره (إلا ~~إسماعيل بن إبراهيم) وهو المعروف بابن علية ثقة حافظ PageV04P195 # (إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي ms1754 رواد) بفتح ~~الراء وتشديد الواو الأزدي أبي عبد الحميد المكي (روى) عن ابن جريج فأكثر ~~قال أحمد ويحي ثقة يغلو في الإرجاء وقال الدارقطني يعتبر به ولا يحتج به ~~كذا في الخلاصة وقال في التقريب صندوق يخطئ أفرط ابن حبان فقال متروك (ما ~~سمع من ابن جريج) أي لم يسمع إسماعيل من ابن جريج قوله (والعمل في هذا ~~الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي عند أهل العلم ~~الخ) قد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب الجمهور إلى ذلك ~~وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بأحاديث الباب وذهب أبو حنيفة ~~إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا ~~تزوجت كفئا واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة ~~في اشتراط الولي على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في ~~الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس لكن حديث معقل يدفع (1) هذا القياس ~~ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار ~~الكفء وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ~~ذلك تزويج نفسها ويتوقف ذلك على إجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب ~~الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه لكن قال يشترك إذن الولي لها في تزويج نفسها ~~وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك ~~لأن الحق لها ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من ~~نفسها ولا يصح كذا في فتح الباري قلت أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في ~~صحيحه عن الحسن فلا تعضلوهن قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه ~~PageV04P196 # قال زوجت أختا لي من رجل وطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له ~~زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا ~~وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ms1755 ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية ~~فلا تعضلوهن فقلت الآن أفعل يا رسول الله فزوجها إياه قال الحافظ في الفتح ~~وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها ~~أن تزوج ونفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه ~~منه قال وذكر ابن مندة أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى قلت ~~القول القوي الراجح هو قول الجمهور والله تعالى أعلم باب ما جاء لا نكاح ~~إلا ببينة قوله (حدثنا يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة ثم نون مكسورة ثم ياء مشددة ثقة من العاشرة (أخبرنا عبد الأعلى) هو ~~ابن عبد الأعلى البصري الشامي بالمهملة ثقة من الثامنة (عن سعيد) هو ابن ~~أبي عروبة اليشكري مولاهم البصري ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس ~~واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة قوله (البغايا ) أي الزواني جمع بغى ~~وهي الزانية من البغاء وهو الزنا مبتدأ خبره (اللاتي ينكحن) بضم أوله أي ~~يزوجن قاله القاري (أنفسهن) بالنصب (بغير بينة) قال الطيبي المراد بالبينة ~~إما الشاهد فبدونه زنا عند الشافعي رحمه الله وأبي حنيفة رحمه الله وإما ~~الولي إذ به يتبين PageV04P197 # النكاح فالتسمية بالبغايا تشديد لأنه شبهه انتهى قال القاري لا يخفى أن ~~الأول هو الظاهر إذ لم يعهد إطلاق البينة على الولي شرعا وعرفا انتهى قوله ~~(حدثنا غندر) بضم عين معجمة وسكون وفتح دال مهملة وقد يضم لقب محمد بن جعفر ~~المدني البصري ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة قوله (هذا حديث ~~غير محفوظ لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روى عن عبد الأعلى الخ) قال الحافظ ابن ~~تيمية في المنتقى وهذا لا يقدح لأن عبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته وقد ~~يرفع الراوي الحديث وقد يقفه انتهى قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين) عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ذكره أحمد بن ms1756 ~~حنبل في رواية ابنه عبد الله كذا في المنتقى قال الشوكاني وأخرجه الدارقطني ~~في العلل من حديث الحسن عنه وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك ورواه ~~الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل ~~العلم يقولون به (وأنس) لينظر من أخرج حديثه (وأبي هريرة) مرفوعا وموقوفا ~~أخرجه البيهقي بلفظ لا نكاح الا بأربعة خاطب وولي وشاهدين وفي إسناده ~~المغيرة بن شعبة PageV04P198 # قال البخاري منكر الحديث قوله (وقال بعض أهل العلم شهادة رجل وامرأتين ~~تجوز في النكاح وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية وقال الشافعي لا يصح ~~النكاح إلا بشهادة الرجال وقال باشتراط العدالة بالشهود وقالت الحنفية لا ~~تشترط العدالة قال في الهداية من كتب الحنفية اعلم أن الشهادة شرط في باب ~~النكاح لقوله عليه السلام لا نكاح إلا بشهود وهو حجة على مالك في اشتراط ~~الإعلان دون الشهادة ولا بد من اعتبار الحرية فيها لأن العبد لا شهادة له ~~لعدم الولاية ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ لأنه (لا) ولاية بدونهما ولا ~~بد من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ~~ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين وفيه خلاف الشافعي ولا ~~تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا خلافا للشافعي له أن الشهادة ~~من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من ~~أهل الشهادة وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم ~~(الشهادة) على غيره لأنه من جنسه انتهى قلت احتج الشافعي على اشتراط ~~العدالة في شهود النكاح بتقييد الشهادة بالعدالة في حديث عمران بن حصين وفي ~~حديث عائشة قال الشوكاني في النيل والحق ما ذهب إليه الشافعي من اعتبار ~~العدالة في شهود النكاح لتقييد الشهاد المعتبرة في حديث عمران بن حصين ~~وعائشة وابن عباس انتهى واحتج الشافعي علي اشتراط الذكورة في شهود النكاح ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ms1757 فإن لفظ الشاهدين ~~يقع على الذكرين وأجاب الحنفية عن هذا بأن لا فرق في باب الشهادة بين الذكر ~~والأنثى وهذا اللفظ (يقع) على مطلق الشاهدين مع قطع النظر عن وصف الذكورة ~~والأنوثة قلت الظاهر هو قول الشافعي رحمه الله والله تعالى أعلم ~~PageV04P199 # باب ما جاء في خطبة النكاح قوله (أخبرنا عبثر) بفتح العين المهملة وسكون ~~الموحدة وفتح المثلثة (بن القاسم) الزبيدي بالضم الكوفي ثقة من الثامنة (عن ~~عبد الله) أي ابن مسعود قوله (والتشهد في الحاجة) أي من النكاح وغيره (قال) ~~أي ابن مسعود (التشهد في الصلاة) أي في آخرها (التحيات لله والصلوات الخ) ~~تقدم شرحه في محله (والتشهد في الحاجة أن الحمد لله) بتخفيف أن ورفع الحمد ~~قال الطيبي التشهد مبتدأ خبره أن الحمد لله وأن مخففة من المثقلة كقوله ~~تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (نستعينه) أي في حمده وغيره ~~وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين وفي رواية ابن ماجة نحمده ~~ونستعينه بزيادة نحمده (ونستغفره) أي في تقصير عبادته (من يهد الله) وفي ~~بعض النسخ من يهده الله بإثبات الضمير وكذلك في رواية أبي داود والنسائي ~~وابن ماجة أي من يوفقه للهداية (فلا مضل له) أي من شيطان ونفس وغيرهما (ومن ~~يضلل) بخلق الضلالة فيه (فلا هادي له) أي لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ~~ولا من ولي ولامن نبي قال الطيبي أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال ~~إلى الله تعالى ثانيا خلقا وتدبيرا (قال) أي ابن مسعود (ويقرأ ثلاث آيات) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يقتضي معطوفا عليه فالتقدير يقول الحمد ~~لله ويقرأ (ففسرها) أي الآيات الثلاث (اتقوا الله حق تقاته الخ) الآية ~~التامة هكذا PageV04P200 # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام الخ الآية التامة هكذا يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء واتقوا الله ms1758 الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ~~وقولوا قولا سديدا الآية الآية التامة هكذا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله ~~فقد فاز فوزا عظيما قوله (وفي الباب عن عدي بن حاتم) أخرجه مسلم بتغيير ~~الألفاظ كذا في شرح سراج أحمد وإني لم أجد حديثه في صحيح مسلم فلينظر قوله ~~(حديث عبد الله حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه أبو ~~عوانة وابن حبان كذا في فتح الباري قوله (وقد قال بعض أهل العلم إن النكاح ~~جائز بغير خطبة الخ) ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من ~~بني سليم قال خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب ~~فأنكحني من غير أن يتشهد رواه أبو داود ورواه البخاري في تاريخه الكبير ~~وقال إسناده مجهول انتهى قال الشوكاني وأما جهالة الصحابي المذكور فغير ~~قادحة وقال الحافظ في فتح الباري تحت حديث سهل بن سعد الساعدي وفيه أنه لا ~~يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذا لم يقع في شئ من طرق هذا الحديث وقوع ~~حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها ~~واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة فترجم في PageV04P201 # صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى قوله (حدثنا أبو هشام الرفاعي) ~~اسمه محمد ابن يزيد بن محمد بن كشير العجلي الكوفي قاضي المدائن ليس بالقوي ~~من صغار العاشرة وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري وجزم الخطيب بأن البخاري ~~روى عنه لكن قد قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه كذا في التقريب وقال في ~~الميزان قال أحمد العجلي لا بأس به وقال البرقاني أبو هاشم ثقة أمرني ~~الدارقطني أن أخرج حديثه في الصحيح إنتهى (ابن فضيل) اسمه محمد بن فضيل بن ~~غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف رمى بالتشيع قوله (كل خطبة) بضم ~~الخاء وقال القاري بكسر الخاء وهي التزوج انتهى قلت الظاهر ms1759 أنه بضم الخاء ~~(ليس فيها تشهد) قال التوربشتي وأصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله ويعبر به عن الثناء وفي غير هذه الرواية كل خطبة ~~ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء والشهادة الخبر المقطوع به والثناء على ~~الله أصدق الشهادات وأعظمها قال القاري الرواية المذكورة رواها أبو داود عن ~~أبي هريرة (كاليد الجذماء) بالذال المعجمة أي المقطوعة التي لا فائدة فيها ~~لصاحبها أو التي بها جذام كذا في المجمع قوله (هذا حديث حسن غريب) قال ~~الحافظ في الفتح في أوائله قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ ~~فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء ~~أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة قال وفي كل منهما مقال انتهى ~~وقال في التلخيص حديث أبي هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم ~~(أخرجه) أبو داود والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة والدارقطني وابن حبان ~~والبيهقي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة واختلف في وصله وإرساله ~~فرجح النسائي والدارقطني الإرسال قوله ويروي كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بحمد الله فهو أبتر هو عند أبي داود والنسائي كالأول وعند ابن ماجة كالثاني ~~لكن قال أقطع بدل أبتر وكذا عند ابن حبان وله ألفاظ أخرى أوردها الحافظ عبد ~~القادر الرهاوي في أول الأربعين البلدانية انتهى كلام الحافظ فالظاهر أن ~~تحسين الترمذي بتعدد الطرق والله تعالى أعلم PageV04P202 # ما جاء في استيمار البكر والثيب قوله (لا تنكح) بصيغة المجهول قوله ~~(الثيب) قال في النهاية الثيب من ليس ببكر وفي رواية الشيخين الأيم بتشديد ~~الياء المكسورة (حتى تستأمر) على البناء للمفعول أي حتى تستأذن صريحا إذ ~~الاستيمار طلب الأمر والأمر لا يكون إلا بالنطق (ولا تنكح البكر) المراد ~~بالبكر البالغة إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن (حتى ~~تستأذن) أي يطلب منها الإذن (وإذنها الصموت) أي السكوت يعني لا حاجة إلى ms1760 ~~إذن صريح منها بل يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها وفي رواية الشيخين قالوا يا ~~رسول الله وكيف إذنها قال إذنها أن تسكت واختلف في أن السكوت من البكر يقوم ~~مقام الإذن في حق جميع الأولياء أو في حق الأب والجد دون غيرهما وإلى الأول ~~ذهب الأكثر لظاهر الحديث قوله (وفي الباب عن عمر) لينظر من أخرجه (وابن ~~عباس) أخرجه الجماعة إلا البخاري (وعائشة) قالت قلت يا رسول الله تستأمر ~~النساء في أبضاعهن قال نعم قلت إن البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها ~~إذنها أخرجه الشيخان (والعرس) بضم أوله وسكون الراء بعدها مهملة (ابن ~~عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون التحتانية صحابي قوله (حديث ~~أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وأكثر أهل العلم من أهل ~~الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة بغير أمرها فلم ترض بتزويج ~~الأب فالنكاح PageV04P203 # مفسوخ) واحتجوا على ذلك بحديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة قال ابن القطان في كتابه حديث ابن عبا س ~~هذا حديث صحيح (وقال بعض أهل المدينة تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ~~ذلك وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول ابن أبي ليلى ~~والليث واحتجوا بحديث ابن عباس الآتي الأيم أحق بنفسها من وليها فإنه دل ~~بمفهومه على أن ولي البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث أبي موسى مرفوعا ~~تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل ~~المطلب عليه وفيه نظر لحديث ابن عباس بلفظ والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ~~رواه مسلم وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة نفس ويؤيده حديث ~~ابن عمر رفعه وأمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود وقال الشافعي لا خلاف ~~أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب ~~في حديث ابن ms1761 عباس غير محفوظة قال الشافعي رواها ابن عيينة في حديثه وكان ~~ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمروهن قال البيهقي والمحفوظ ~~في حديث ابن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة لا ~~تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة قال الحافظ ابن حجر وهذا لا يدفع ~~زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم ~~يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى ~~النظر في أن الاستثمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى الاستطابة ~~كما قال الشافعي كل الأمرين محتمل انتهى كلا الحافظ قلت الظاهر أن ~~الاستثمار هو شرط في صحة العقد لا على طريق الاستطابة يدل عليه حديث ابن ~~عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن ~~أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ~~تخريجه وهو حديث صحيح قال الحافظ في الفتح ولا معنى للطعن في الحديث فإن ~~طرقه تقوى بعضها ببعض انتهى وأجاب البيهقي بأنه إنه ثبت الحديث في البكر ~~حمل على أنها زوجت بغير كفء قال الحافظ وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة ~~عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما قلت قد تعقب العلامة الأمير اليماني على ~~كلام البيهقي والحافظ في سبل اللام تعقبا حسنا حيث قال كلام هذين الإمامين ~~محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو ~~PageV04P204 # كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت إنه زوجها وهي كارهة فالعلة كراهتها ~~فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال صلى الله عليه وسلم إذا كنت ~~كارهة فأنت بالخيار وقول المصنف يعني الحافظ ابن حجر إنها واقعة عين كلام ~~غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما وجدت الكراهة ثبت الحكم وقد أخرج ~~النسائي عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت ms1762 أبي زوجني من ابن أخيه يرفع في ~~خسيسه (1) وأنا كارهة قالت اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد ~~أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شئ ~~والظاهر أنها بكر ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس وقد زوجها أبوها كفئا ~~ابن أخيه وإن كانت ثيبا فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه ليس ~~للآباء من الأمر شئ ولفظ النساء عام للثيب والبكر وقد قالت هذه عنده صلى ~~الله عليه وسلم فأقرها عليه والمراد بنفي الأمر من الآباء ففي التزويج ~~للكارهة لأن السياق في ذلك فلا يقال هو عام لكل شئ انتهى ما في السبل قلت ~~حديث عائشة الذي أخرجه النسائي مرسل فإنه أخرجه عن عبد الله بن بريدة عن ~~عائشة قال البيهقي هذا مرسل ابن بريدة لم يسمع من عائشة انتهى لكن رواه ابن ~~ماجة متصلا وسنده هكذا حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ~~ابن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة الخ بمثل حديث النسائي وأخرجه أحمد في ~~مسنده قوله (الأيم) قال الحافظ ظاهر هذا الحديث (أن) الأيم هي الثيب التي ~~فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو الأصل في الأيم ومنه ~~قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامى وقد تطلق على من لا ~~زوج لها أصلا (وإذنها صماتها) بضم الصاد بمعنى سكوتها قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله PageV04P205 # (واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث) قال الحافظ ~~الزيلعي وجهه أنه شارك بينها وبين الولي ثم قدمها بقوله أحق وقد صح العقد ~~منه فوجب أن يصح منها انتهى (وليس في هذا الحديث ما احتجوا به لأنه قد روي ~~من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي ~~وهو حديث صحيح كما عرفت ms1763 (وهكذا أفتى به ابن عباس بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا نكاح إلا بولي) فإفتاؤه به بعد النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد ~~صحة حديثه (وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من ~~وليها عند أكثر أهل العلم أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها فإن زوجها ~~فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خدام الخ) قال الحافظ في الفتح حديث ~~عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل حديث صحيح وهو يبين أن ~~معنى قوله أحق بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها ولا ~~يجبرها فإذا أرادت أن تزوج لم يجز لها إلا بإذن وليها انتهى كلام الحافظ ~~وقال النووي في شرح صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من ~~حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شئ من عقد وغيره كما قاله أبو ~~حنيفة وداود ويحتمل (من حيث غيره) أنها أحق بالرضا أي لا تزوج حتى تنطق ~~بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي يتعين الاحتمال الثاني قال ~~واعلم أن لفظة أحق ههنا المشاركة (و) معناه أن لها في نفسها في النكاح حقا ~~ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفئا وامتنعت لم تجبر ~~ولو أرادت أن تتزوج كفئا فامتنع الولي أجبر فإن أصر زوجها القاضي فدل على ~~تأكد حقها ورجحانه انتهى كلام النووي PageV04P206 # باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج قوله (اليتيمة تستأمر) اليتيمة ~~هي صغيرة لا أب لها والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله ~~تعالى واتوا اليتامى أموالهم وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في ~~تحري الكفاية والصلاح فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة ثم هي قبل البلوغ لا ~~معنى لإذنها ولا لإبائها فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط بلوغها فمعناه لا ~~تنكح حتى تبلغ فتستأمر قاله القاري في المرقاة (فإن ms1764 صمتت) أي سكتت (فهو) أي ~~صماتها (وإن أبت) من الإباء أي أنكرت ولم ترض (فلا جواز عليها) بفتح الجيم ~~أي فلا تعدي عليها ولا إجبار قوله (وفي الباب عن أبي موسى) أخرجه أحمد ~~مرفوعا بلفظ تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فقد أذنت وإن أبت لم تكره ~~وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وأبو يعلى والدارقطني والطبراني قال في مجمع ~~الزوائد ورجال أحمد رجال الصحيح (وابن عمر) قال توفي عثمان بن مظعون وترك ~~ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص وأوصى إلى أخيه قدامة ~~بن مظعون قال عبد الله وهما خالاي فخطبت إلى قدامة ابن مظعون ابنة عثمان بن ~~مظعون فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة (يعني إلى أمها) فأرغبها في المال ~~فحطت إليه فحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال قدامة بن مظعون يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها ~~إلي فزوجتها ابن عمتها فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة (ولكنها ~~امرأة وإنما حطت إلى هوى أمها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها قال فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها ~~المغيرة بن شعبة رواه أحمد والدارقطني قال صاحب المنتقى وهو دليل على أن ~~اليتيمة لا يجبرها وصى ولا غيره انتهى قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) قال ~~في المنتقى رواه الخمسة إلا ابن ماجة وقال في PageV04P207 # النيل وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم قال الحافظ في الفتح فيه دلالة على تزويج الولي غير الأب التي دون ~~البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها ~~وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل ~~قوى انتهى (وقال بعضهم لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في ~~النكاح) وهو قول الشافعي واحتج بظاهر حديث ms1765 الباب قال في شرح السنة والأكثر ~~على أن الوصي لا ولاية له على بنات الموصي وإن فوض ذلك إليه وقال حماد بن ~~أبي سليمان للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وحكى ذلك عن أبي شريح أنه ~~أجاز نكاح الوصي مع كراهة الأولياء وأجاز مالك إن فوضه الأب إليه انتهى ~~(وقال أحمد وإسحاق إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا ~~خيار لها إذا أدركت) أي إذا بلغت ولم أقف على دليل يدل على قول هذين ~~الامامين وأما احتجاجهما بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها ~~وهي بنت تسع سنين ففيه أن عائشة قد كانت أدركت وهي بنت تسع سنين (قالت ~~عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) كأن عائشة أرادت أن الجارية ~~إذا بلغت تسع سنين فهي في حكم المرأة البالغة لأنه يحصل لها حينئذ ما يعرف ~~به نفعها وضررها من الشعور والتمييز والله تعالى أعلم PageV04P208 # باب ما جاء في الوليين يزوجان قوله (حدثنا غندر) بفتح معجمة وسكون نون ~~وفتح دال وقد تضم (زوجها وليان) أي من رجلين (فهي للأول منهما) أي للسابق ~~منهما ببينة أو تصادق فإن وقعا معا أو جهل السابق منهما بطلا معا قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قال المنذري وقد قيل إن ~~الحسن لم يسمع من سمرة شيئا وقيل سمع منه حديثا في العقيقة انتهى وقال ~~الحافظ في التلخيص حسنه الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم في ~~المستدرك قال الحافظ وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة فإن رجاله ~~ثقات لكن اختلف فيه على الحسن ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة ~~أيضا عن الحسن عن عقبة بن عامر قال الترمذي الحسن عن سمرة في هذا أصح وقال ~~ابن المديني لم يسمع الحسن من عقبة شيئا وأخرجه ابن ماجة من طريق شعبة عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة أو عقبة بن عامر انتهى ما جاء في نكاح العبد بغير ~~إذن سيده قوله (بغير ms1766 إذن سيده) أي مالكه (فهو عاهر) أي زان قال المظهر لا ~~يجوز PageV04P209 # نكاح العبد بغير إذن السيد وبه قال الشافعي وأحمد ولا يصير العقد صحيحا ~~عندهم بالإجازة بعده وقال أبو حنيفة ومالك إن جاز بعد العقد صح قلت احتج من ~~قال ببطلان النكاح وعدم صحته إلا بإذن السيد بأنه صلى الله عليه وسلم حكم ~~عليه بأنه عاهر والعاهر الزاني والزنا باطل وبرواية ابن عمر بلفظ إذا نكح ~~العبد بغير إذ مولاه فنكاحه باطل وهو حديث ضعيف كما ستعرف قوله (وفي الباب ~~عن ابن عمر) أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل ~~قال أبو داود هذا الحديث ضعيف وهو موقوف وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما ~~انتهى قال الحافظ في التلخيص ورواه ابن ماجة من حديث ابن عمر بلفظ أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مواليه فهو زان وفيه مندل بن علي وهو ضعيف وقال أحمد بن حنبل ~~هذا حديث منكر وصوب الدارقطني في العلل وقف هذا المتن على ابن عمر ولفظ ~~الموقوف أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه وجد عبدا ~~له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما وأبطل صداقه وضربه حدا انتهى قوله (حديث ~~جابر حديث حسن) قال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي هذا ما لفظه وفي إسناده ~~عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج به غير واحد من الأئمة وتكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) في سنده عبد الله بن محمد ~~بن عقيل وقد عرفت انفا أنه قد احتج به غير واحد وتكلم فيه غير واحد ~~والترمذي ممن احتج به ولذلك صحح هذا الحديث قال الخزرجي في PageV04P210 # الخلاصة قال الترمذي صدوق سمعت محمدا يقول كان أحمد وإسحاق والحميدي ~~يحتجون بحديث ابن عقيل انتهى باب ما جاء في مهور النساء قوله (أرضيت) همزة ~~الاستفهام للاستعلام (من ms1767 نفسك ومالك) بكسر اللام أي بدل نفسك مع وجود مالك ~~قاله القاري (قالت نعم فأجازه) استدل به من قال بجواز كون المهر شيئا حقيرا ~~له قيمة لكن الحديث ضعيف قوله (وفي الباب عن عمر) أخرجه الخمسة وصححه ~~الترمذي وسيجئ (وأبي هريرة) قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني تزوجت امرأة من الأنصار الحديث وفيه قال على كم تزوجتها قال على أربع ~~أواق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة ~~من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك الخ أخرجه مسلم (وسهل بن سعد) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأخرجه الشيخان (وأبي سعيد) أخرجه الدارقطني مرفوعا ~~بلفظ لا يضر أحدكم بقليل من ماله تزوج أم بكثير بعد أن يشهد وفي سنده أبو ~~هارون العبدي قال ابن الجوزي وأبو هارون العبدي أسمه عمارة بن جرير قال ~~حماد بن زيد كان كذابا وقال السعدي كذاب مفتري كذا في نصب الراية (وأنس) ~~أخرجه الجماعة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ~~أثر صفرة فقال ما هذا قال تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال بارك الله ~~أولم ولو بشاة (وعائشة) أخرجه أحمد مرفوعا بلفظ إن أعظم النكاح بركة أيسره ~~مؤنة وأخرجه أيضا الطبراني في الأواسط بلفظ أخف النساء صداقا أعظمهن بركة ~~وفي إسناده الحارث بن شبل وهو ضعيف وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط ~~بنحوه وأخرج نحوه أبو داود والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خير الصداقة أيسره PageV04P211 # (وجابر) بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى في صداق ~~امرأة سويقا أو تمرا فقد استحل أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقفه كذا في ~~بلوغ المرام (وأبي حدرد الأسلمي) لينظر من أخرجه قوله (وحديث عامر بن ربيعة ~~حديث حسن صحيح) قال الحافظ في بلوغ المرام بعد أن حكى تصحيح الترمذي هذا ~~إنه خولف في ذلك ms1768 انتهى وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد أن حكى تصحيح ~~الترمذي له قال ابن الجوزي في التحقيق عاصم بن عبيد الله (1) قال ابن معين ~~ضعيف وقال ابن حبان كان فأحسن الخطأ فترك انتهى قوله (واختلف أهل العلم في ~~المهر فقال بعضهم المهر على ما تراضوا عليه وهو قول سفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان ~~أو (كذا بالأصل ولعل الصواب أي) من العقد إليه (كذا بالأصل ولعل الصواب ~~عليه) بما فيه منفعة كالسوط والنعل وإن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحي ~~بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وابن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة ~~غير مالك ومن تبعه وابن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي ~~في أهل الشام والليث في أهل مصر والثوري وابن أبي ليلى وغيرهما من ~~العراقيين غير أبي حنيفة ومن تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث وابن ~~وهب من المالكية انتهى وحجتهم أحاديث الباب (وقال مالك بن أنس لا يكون ~~المهر أقل من ربع دينار) قال القرطبي استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو ~~آدمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق وتعقبه الجمهور ~~بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا كذلك الفرج وبأن ~~القدر المسروق يجب رده (وقال بعض أهل الكوفة لا يكون المهر أقل من عشرة ~~دراهم) وهو PageV04P212 # قول أبي حنيفة وأصحابه واحتجوا بحديث جابر مرفوعا لا تنكحوا النساء إلا ~~الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم وفي سنده مبشر بن ~~عبيد قال الدارقطني بعد أن أخرج هذا الحديث هو متروك الحديث أحاديثه لا ~~يتابع عليها انتهى وأسند البيهقي وقد أخرجه في سننه في كتاب المعرفة عن ~~أحمد أنه قال أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة انتهى وأخرجه أيضا أبو يعلى ~~الموصلي في مسنده وابن حبان في كتاب الضعفاء وقال مبشر بن عبيد يروي عن ~~الثقات الموضوعات لا يحل كتب حديثه ms1769 إلا على جهة التعجب انتهى وأخرجه أيضا ~~ابن عدي والعقيلي وأعلاه بمبشر وأخر الدارقطني والبيهقي في سننهما عن ~~الشعبي عن علي موقوفا لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ولا يكون المهر ~~أقل من عشرة دراهم وفي سنده داود الأودي وهو ضعيف ولطرق أخرى في سنن ~~الدارقطني ولا تخلو عن ضعف كذا في التعليق الممجد تنبيه قال صاحب العرف ~~الشذي أكثرنا يحتج بحديث الدارقطني لا مهر أقل من عشرة دراهم وفي جميع طرقه ~~حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه انتهى قلت ضعف هذا الحديث مشهور بمبشر بن عبيد ~~وهو متروك الحديث بل قال الإمام أحمد رحمه الله أحاديثه موضوعة فالعجب من ~~صاحب العرف الشذي أنه ضعف هذا الحديث بحجاج بن أرطاة ولم يضعفه بمبشر تنبيه ~~آخر قال العيني في البناية مجيبا عن ضعف حديث جابر المذكور فإنه إذا روى من ~~طرق مفرداتها ضعيفة يصير حسنا ويحتج به ورد عليه صاحب عمدة الرعاية حاشية ~~شرح الوقاية بأن بكثرة الطرق إنما يصير الحديث حسنا إذا كان الضعف فيها ~~يسيرا فيجبر بالتعدد لا إذا كانت شديدة الضعف بأن لا يخلو واحد منها عن ~~كذاب أو متهم والأمر فيما نحن فيه كذلك انتهى تنبيه آخر قالت الحنفية إما ~~يدل على كون المهر أقل من عشرة محمول على المعجل قلت رد عليهم صاحب عمدة ~~الرعاية بأن هذا الحمل إنما يسلم مع مخالفته للظواهر إذا ثبت التقدير بدليل ~~معتمد وإذ ليس فليس PageV04P213 # تنبيه أعلم أن حديث جابر المذكور من أخبار الآحاد وهو يخالف إطلاق قوله ~~تعالى أن تبتغوا بأموالكم فإنه لا تقدير فيه بشئ وتخصيص الكتاب بخبر الواحد ~~وإن كان صحيحا لا يجوز عند الحنفية فما بالك إذا كان ضعيفا فالعجب منهم ~~أنهم كيف خصصوا بهذا الحديث الضعيف إطلاق الكتاب وعملوا به والعجب على ~~العجب أنهم قد استندوا في الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي دلت على كون ~~المهر غير مال وهي مروية في الصحيحين بما استندت (1) به الشافعية حيث قالوا ~~هذا الأحاديث أخبار آحاد مخالفة ms1770 لظاهر الكتاب فلا يعمل (2) به الشافعية حيث ~~قالوا هذا الأحاديث أخبار آحاد مخالفة لظاهر الكتاب فلا يعمل (2) بظاهرها ~~قوله (عن أبي العجفاء) (1) بفتح أوله وسكون الجيم السلمي البصري قيل اسمه ~~PageV04P214 # هرم بن نسيب وقيل بالعكس وقيل بالصاد يدل السين المهملتين مقبول من ~~الثانية (لا تغالوا) بضم التاء واللام (صدقة النساء) بفتح الصاد وضم الدال ~~جمع الصداق قال القاضي المغالاة التكثير أي لا تكثروا مهورهن (فإنها أي ~~الصدقة أو المغالاة يعني كثرة الصدقة (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء ~~واحدة المكارم أي مما تحمد (أو تقوى عند الله) أو مكرمة في الآخرة لقول ~~الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم قال القاري قال وهي غير منونة وفي ~~نسخة (يعني من المشكاة) بالتنوين وقد قرئ شاذا في قوله تعالى أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله أولادكم بها أي بمغالاة المهور (نكح شيئا من ~~نسائه) أي تزوج إحداهن (ولا أنكح) أي زوج (على أكثر من ثنتي عشرة أوقية) ~~وهي أربعمائة وثمانون درهما ( 84) وأما ما روي أن صداق أم حبيبة كان أربعة ~~آلاف درهم فإنه مستثنى من قول عمر لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم من غير تعيين من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما روته عائشة من ثنتي عشرة ونش فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي ~~التي ذكرها عمر ولعله أراد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفى ~~الزيادة في علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتها ~~عائشة فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا قلت النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام فيها ~~لا فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال لا تزيدوا في مهور النساء على ~~أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذاك لك ~~قال ولم قالت لأن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فقال عمر امرأة أصابت ~~ورجل أخطأ كذا ms1771 في المرقاة قلت أخرج عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي ~~قال قال عمر رضي الله عنه لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك ~~يا عمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة ~~ابن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته وأخرجه الزبير بن بكار من وجه ~~آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن ~~مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا قال الحافظ في الفتح قال القاري في المرقاة ~~ذكر السيد جمال الدين المحد ث في روضة الأحباب أن صداق فاطمة رضي الله عنها ~~كان أربعمائة مثقال فضة وكذلك ذكره صاحب المواهب ولفظه PageV04P215 # إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك ~~فاطمة على أربعمائة مثقال فضة والجمع أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل مع عدم ~~اعتبار الكسور لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم ~~وعلى كل فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالا من الذهب فلا ~~أصل له اللهم إلا أن يقال إن هذا المبلغ قيمة درع علي رضي الله تعالى عنه ~~حيث دفعها إليها مهرا معجلا والله تعالى أعلم انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) قال الحافظ في الفتح بعد ذكره وصححه ابن حبان والحاكم باب ما جاء في ~~الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها قوله (أعتق صفية) هي أم المؤمنين صفية بنت حيى ~~بن أخطب من سبط هارون بن ع مران كانت تحت ابن أبي الحقيق وقتل يوم خيبر ~~ووقعت صفية في السبي فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقها وماتت سنة خمسين وقيل غير ذلك (وجعل عتقها ~~صداقها) فيه دليل على صحة جعل العتق صداقا وقد قال به من القدماء سعيد بن ~~المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف ~~وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها ms1772 صداقها صح العقد ~~والعتق والمهر على ظاهر الحديث قال الحافظ وهو قول الحسن البصري وعامر ~~الشعبي والأوزاعي وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاوس قاله العيني قوله (وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق) في عد الشافعي من القائلين بصحة جعل العتق صداقا ~~كلام قال النووي قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا ~~يلزمها أن تتزوج به بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا ~~PageV04P216 # فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر ~~المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فإن كانت القيمة معلومة له ~~ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ~~ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة لأن هذا العقد ~~فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق ~~بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل انتهى كلام النووي وقال الحافظ في الفتح ~~ومن المستغرب قول الترمذي بعد إخراج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ~~الخ لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول انتهى وأراد بصورة ~~الاحتمال الأول ما ذكر قبل بقوله وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة ~~أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها ~~وكانت معلومة فتزوجها بها انتهى (وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها ~~حتى يجعل لها مهرا سوى العتق) قال الثوري اختلف العلماء فيمن أعتق أمته على ~~أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا ~~يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر ~~انتهى باب ما جاء في الفضل في ذلك قوله (ثلاثة) أي من الرجال أو رجال ثلاثة ~~مبتدأ وخبره (يؤتون) بصيغة المجهول (أجرهم مرتين) أي يؤتيهم الله يوم ~~القيامة أجرهم مرتين (عبد) بدل من المبتدأ بدل بعض والعطف بعد الربط أو بدل ~~كل والربط بدل العطف أو خبر مبتدأ ms1773 محذوف أي أحدهم أو مبتدأ موصوف محذوف ~~الخبر أي منهم قال القاري في المرقاة (أدي حق الله) من صلاة وصوم (وحق ~~مواليه) جمع المولى للإشارة إلا أنه لو كان مشتركا بين PageV04P217 # جماعة فلا بد أن يؤدي حقوق جميعهم فيعلم المنفرد بالأولى أو للإيماء إلى ~~أنه إذا تعدد مواليه بالمناوبة على جري العادة الغالبة فيقوم بحق كل (فذلك) ~~أي ذلك العبد (يؤتى أجره مرتين) أجر لتأدية حق الله وأجر لتأدية حق مواليه ~~(وجارية وضيئة) أي جميلة (فأدبها) أي علمها الخصال الحميدة مما يتعلق بأدب ~~الخدمة إذ الأدب هو حسن الأحوال من القيام والتعود وحسن الأخلاق (فأحسن ~~أدبها) وفي رواية الشيخين فأحسن تأديبها وإحسان تأديبها هو الاستعمال علمها ~~الرفق واللطف وزاد في رواية الشيخين وعلمها فأحسن تعليمها ( يبتغي ذلك) أي ~~بالمذكور من التأديب والتعليم والتزوج (فذلك يؤتى أجره مرتين) أجر على عتقه ~~وأجر على تزوجه (ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاءه الكتاب الآخر فآمن به) في ~~رواية الشيخين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد قوله (حديث أبي موسى ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة باب ما جاء فيمن ~~يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا قوله (حدثنا ~~ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء اسمه عبد الله قوله (فدخل بها) أي ~~PageV04P218 # جامعها (فلا يحل له نكاح ابنتها) قال تعالى وربائبكم اللآتي فحجوركم من ~~نسائكم اللآتي دخلتم بهن وأسقط قيد كونها في حجره لأنه خرج مخرج غلب العادة ~~(فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها) أي بعد طلاق أمها قال تعالى فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم (فلا يحل له نكاح أمها) طلاق قوله تعالى ~~وأمهات نسائكم قوله (هذا حديث لا يصح من قبل إسناده) أي من جهة إسناده وإن ~~كان صحيحا باعتبار معناه مطابقته معنى الآية قوله (والمثنى بن الصباح وابن ~~لهيعة يضعفان في الحديث) قال البيهقي أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة ~~وترك الاحتجاج بما ينفرد به كذا ms1774 في التلخيص والمثنى بن الصباح ضعيف اختلط ~~بآخره قاله الحافظ في التقريب قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول ~~الحنفية قال في الهداية ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل لقوله تعالى ~~وأمهات نسائكم من غير قيد بالدخول ولا ببنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد ~~الدخول بالنص انتهى باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر ~~فيطلقها قبل أن يدخل بها قوله (جاءت امرأة رفاعة) بكسر الراء (القرظي) بضم ~~القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة PageV04P219 # نسبة إلى قريظة قبيلة من اليهود (عند رفاعة) أي في نكاحه (فبت طلاقي) أي ~~قطعه فلم يبق من الثلاث شيئا وقيل طلقني ثلاثا (فتزوجت عبد الرحمن بن ~~الزبير) بفتح الزاي وكسر الباء (وما معه) أي ليس مع عبد الرحمن من آلة ~~الذكورة (إلا مثل هدبة الثوب) بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة أي طرفه ~~وهو طرف الثوب الغير المنسوج (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة) في رواية ~~الشيخين قالت نعم كما في المشكاة (لا) وفي رواية الشيخين قال لا أي لا ~~ترجعي إليه (حتى تذوقي عسيلته) بضم العين وفتح السين أي لذة جماع عبد ~~الرحمن (ويذوق عسيلتك) كناية عن حلاوة الجماع والعسيل تصغير عسل والتاء ~~فيها على نية اللذة أو النطفة أي حتى تجدي منه لذة ويجد منك لذة بتغيب ~~الحشفة ولا يشترط إنزال المني خلافا للحسن البصري فإنه لا يحل عنده حتى ~~ينزل الثاني حملا للعسيلة عليه قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء ~~أو الغميصاء وأبي هريرة) أما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي وأما حديث أنس ~~فأخرجه سعيد بن منصور والبيهقي وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء فأخرجه ~~النسائي وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني وابن أبي شيبة قوله (حديث ~~عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما قوله (والعمل على هذا ~~عند عامة أهل العلم الخ) قال ابن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع ~~لتحل للأول إلا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه أنه قال يقول الناس ~~لا ms1775 تحل للأول حتى يجامعها الثاني وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا ~~يريد بذلك إحلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول قال ابن المنذر هذا ~~القول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ولعله لم يبلغه الحديث ~~فأخذ بظاهر القرآن كذا في فتح الباري قلت قول سعيد بن المسيب هذا في الرخصة ~~يقابله قول الحسن البصري في التشديد فإنه شرط الإنزال كما عرفت قال ابن ~~بطال شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء انتهى PageV04P220 # باب ما جاء في المحلل والمحلل له المحل اسم فاعل من الإحلال والمحلل اسم ~~مفعول من التحليل والمراد من المحل هو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثا بقصد ~~الطلاق أو شروطه لتحل هي لزوجها الأول والمراد من المحلل له الزوج الأول ~~قوله (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل ثقة مشهور فقيه ~~فاضل (وعن الحارث) عطف على عن جابر بن عبد الله قوله (لعن المحل والمحلل ~~له) وقع في بعض الروايات المحلل والمحلل له كلا اللفظين من باب التفعيل ~~الأول بكسر اللام والثاني بفتحها قال القاضي المحلل الذي تزوج مطلقة الغير ~~ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها وكأنه يحللها على ~~الزوج الأول بالنكاح والوطء والمحلل له والزوج وإنما لعنهما لما في ذلك من ~~هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة النفس وسقوطها أما بالنسبة إلى ~~المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض ~~الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ولذلك مثله صلى الله عليه ~~وسلم بالتيس المستعار انتهى قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على ~~بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو ~~نحو ذلك وحملوا الحديث على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ~~لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن ~~أبيه قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا ms1776 فتزوجها أخ له ~~عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد ~~هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الحافظ قلت روى ~~الحاكم هذا الحديث في المستدرك وصححه كما صرح به الزيلعي في نصب الراية ~~قوله (وفي الباب عن أبي مسعود) أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وإسحاق بن ~~راهويه (وأبي هريرة) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلي وإسحاق بن ~~راهويه في مسانيدهم وحديث صحيح نص على صحته الزيلعي في نصب الراية (وعقبة ~~بن عامر) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى ~~يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له قال عبد الحق في ~~أحكامه إسناده حسن (وأبن عباس) أخرجه ابن ماجة وفي إسناده PageV04P221 # زمعة بن صالح وهو ضعيف قوله (لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم) ~~قال الحافظ في التقريب مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير ~~الهمداني أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره انتهى قوله (عن ~~عبد الله بن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له) ~~قال في سبل السلام الحديث دليل على تحريم التحليل لأنه لا يكون اللعن إلا ~~على فاعل المحرم وكل محرم منهي عنه والنهي يقتضي فساد العقد واللعن وإن كان ~~ذلك للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم وذكروا للتحليل صورا منها ~~أن يقول له في العقد إذا أحللتها فلا نكاح وهذا مثل نكاح المتعة لأجل ~~التوقيت ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها ومنها أن يكون مضمرا في ~~العقد بأن يتواطأ على التحليل ولا يكون النكاح الدائم هو المقصود وظاهر ~~شمول اللعن وفساد العقد لجميع الصور وفي بعضها خلاف بلا دليل ناهض فلا ~~يستعمل بها انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن القطان وابن دقيق ~~العيد على شرط البخاري كذا في التلخيص قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم ~~من أصحاب ms1777 النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب) أخرج ابن أبي شيبة ~~عنه قال لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها كذا في شرح الترمذي للشيخ ~~سراج أحمد ولم أقف على سنده (وعثمان بن عفان) قال الشيخ سراج أحمد أخرجه ~~البيهقي قلت لم أقف على سنده ولا على لفظه (وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~PageV04P222 # المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية واعلم ~~أن المصنف يعني صاحب الهداية استدل بهذا الحديث يعني بحديث لعن الله المحلل ~~والمحلل له على كراهة النكاح المشروط به التحليل وظاهره يقتضي التحريم كما ~~هو مذهب أحمد انتهى قلت لا شك في أن ما قال الإمام أحمد هو الظاهر ثم أجاب ~~الزيلعي فقال لكن يقال لما سماه محللا دل على صحة النكاح لأن المحلل هو ~~المثبت للحل فلو كان فاسدا لما سماه محللا انتهى قلت سماه محللا على حسب ~~ظنه فإن من تزوج المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق أو شرطه ظن أن تزوجه إياها ~~ووطأها يحلها لزوجها الأول وليس تسميته محللا على أنه مثبت للحل في الواقع ~~ويؤيده قول ابن عمر كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصححه الحاكم كما تقدم (وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا) أي بما ~~قال سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أي وكيع (ينبغي أن يرمي ~~بهذا الباب من قول أصحاب الرأي) يعني أبا حنيفة وأصحابه قال أبو الطيب ~~السندي في شرح الترمذي أي يطرح ويلقى من قولهم ما ذكروا في هذا الباب من ~~صحة النكاح وإن قصد الإحلال وذلك لأن اللعن يقتضي النهي عن هذا الفعل ~~وحرمته والحرمة في باب النكاح يقتضي عدم الصحة فقولهم بالصحة مخالف للحديث ~~فيكون مرميا مطروحا قال أجابوا عنه أن قولهم ليس بمخالف للحديث لأن اللعن ~~قد يكون لخسة الفعل وهتك المروءة وتسميته محللا يقتضي صحة العقد ليترتب ~~عليه التحليل وليس في الحديث تصريح بعدم الشرط أو بإثباته فالتوفيق بينهما ~~أن يحمل اللعن على ms1778 أنه للخسة لا للتحريم لئلا يعارض قوله محللا فلا دلالة ~~فيه على بطلان النكاح بمجرد أن يكون من نيته الإحلال أو بكونه شرط الإحلال ~~انتهى كلام أبي الطيب قلت قوله اللعن قد يكون لخسة الفعل وهتك المروءة ~~ادعاء محض لا دليل عليه بل لعنة الله لا تكون إلا للتحريم وقد تقدم أن ~~تسميته محللا لا يقتضي صحة العقد تنبيه قول الإمام وكيع هذا يدل دلالة ~~ظاهرة على أنه لم يكن حنفيا مقلدا للإمام أبي حنيفة فبطل قول صاحب العرف ~~الشذي أن وكيعا كان حنفيا مقلدا لأبي حنيفة وقد تقدم الكلام في هذا في باب ~~الإشعار من كتاب الحج (قال وكيع وقال سفيان إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا ~~له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوج بنكاح جديد) قال الخطابي في ~~المعالم إذا كان ذلك PageV04P223 # على شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة وإذا ~~لم يكن شرطا ودان نية وعقيدة فهو مكروه فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت ~~العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمر أو ينويا ~~أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه وقال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها ~~الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو ~~الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال سفيان الثوري ~~إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا ~~أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا وكذلك قال أحمد بن حنبل وقال مالك بن أنس ~~يفرق بينها على كل حال انتهى كلام الخطابي وقال الشافعي إن عقد النكاح ~~مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية ~~حديث نفس وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم ذكر قول الشافعي هذا الحافظ ~~المنذري في تلخيصه قلت في كلام الشافعي هذا كلام فتأمل تنبيه قال صاحب ~~العرف الشذي والمشهور عندنا أن الشرط إثم والنكاح ms1779 صحيح قال ولأبي حنيفة ما ~~أفتى عمر بسند لعله جيد أن رجلا نكح امرأة للتحليل فقال له عمر رضي الله ~~عنه لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك قال فدل على صحة النكاح للتحليل ~~انتهى قلت روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها ~~لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعد أن يعاقبه إن ~~طلقها ذكر هذا الأثر الشوكاني في النيل بغير السند ولم أقف على سنده فمن ~~يدعى أنه صحيح فعليه البيان وأثر عمر هذا يخالفه ما أخرج ابن أبي شيبة عنه ~~قال لا أوتي بمحلل له ولا محلل له إلا رجمتهما ويخالفه قول ابن عمر رضي ~~الله عنه كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصححه الحاكم ~~وقد تقدم ثم قال صاحب العرف الشذي وإن لم يشترط في اللفظ فإن كان الرجل ~~معروفا بهذا الفعل فمكروه تحريما كما في فتح القدير وفي بعض كتبنا أنه إذا ~~لم يشترط في اللفظ فالمحل له ثواب لأنه نفع أخيه المسلم انتهى بلفظه قلت ~~وفي بعض كتب الحنفية أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الاصلاح وهذا هو ~~معمول به عند حنفية ديارنا فيعملون به ويظنون أنهم ينفعون إخوانهم ويصيرون ~~مأجورين فهداهم الله تعالى إلى التحقيق PageV04P224 # باب ما جاء في نكاح المتعة يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت ~~الفرقة قوله (عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي) بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ومحمد هذا هو الذي يعرف بابن الحنفية وابنه عبد الله كنيته أبو هاشم ~~وذكر البخاري في التاريخ ولأحمد عن سفيان وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا ~~وكان عبد الله يتبع السبئية انتهى والسبئية ينسبون إلى عبد الله بن سبأ وهو ~~من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ولما غلب على الكوفة ~~تتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه من ~~الأكاذيب وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي ms1780 طالب وكانوا ~~يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من أقر بموته ~~وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في آخر ولاية ~~سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين (نهى عن متعة النساء وعن لحوم ~~الحمر الأهلية زمن خيبر) الظرف متعلق بكلا الأمرين ففي رواية للبخاري نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر ~~الأهلية وهكذا في رواية لمسلم قوله (وفي الباب عن سبرة الجهني) بفتح السين ~~المهملة وسكون الموحدة أخرجه أحمد ومسلم أنه غزا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في فتح مكة قال فأقمنا بها خمسة عشر فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في متعة النساء وذكر الحديث إلى أن قال فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع عن النساء وإن الله قد حرم ذلك ~~إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيله ولا تأخذوا مما أتيتموهن ~~شيئا كذا في المنتقى (وأبي هريرة) أخرجه الدارقطني مرفوعا بلفظ هدم المتعة ~~الطلاق والعدة والميراث قال الحافظ في التلخيص إسناده حسن قوله (حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وأمر أكثر أهل العلم على PageV04P225 # تحريم المتعة وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال ~~الحازمي في كتاب الاعتبار وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الاسلام ~~وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود وإنما ~~كان ذلك يكون في أسفارهم ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم ~~وهم في بيوتهم ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى ~~حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وكان تحريم ~~تأبيد لا تأقيت فلم يبق اليوم في ذلك خلاف ms1781 بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة ~~إلا شيئا ذهب إليه بعض الشيعة ويروى أيضا عن ابن جريج جوازه وسنذكر أحاديث ~~تدل على صحة ما ادعيناه ثم ذكر الحازمي تلك الأحاديث إن شئت الوقوف عليها ~~فعليك أن تراجعه قوله (عن موسى بن عبيدة) بالتصغير الربذي بفتح الراء ~~والموحدة ضعيف قاله الحافظ (حتى إذا نزلت الآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم) قال الطيبي يريد أن الله تعالى وصفهم بأنهم يحفظون فروجهم عن جميع ~~الفروج إلا عن الأزواج والسراري والمستمتعة ليست زوجة لانتفاء التوارث ~~إجماعا ولا مملوكة بل هي مستأجرة نفسها أياما معدودة فلا تدخل تحت الحكم ~~انتهى وحديث ابن عباس هذا رواه الحازمي في كتاب الاعتبار وقال هذا إسناد ~~صحيح لولا موسى بن عبيدة الربذي يسكن الربذة انتهى قلت قال الحافظ ضعيف كما ~~تقدم وقد روى روايات عديدة عن ابن عباس في الرجوع ذكرها الحافظ في الفتح ~~وقال يقوي بعضها بعضا باب ما جاء من النهي عن نكاح الشغار قال في النهاية ~~هو نكاح معروف في الجاهلية كان يقول الرجل لرجل شاغرني أي زوجني أختك أو ~~بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إلى أمرها ولا يكون ~~بينهما مهر PageV04P226 # ويكون بضع كل واحدة منهما في إ مقابلة بضع الأخرى وقيل له شغار لارتفاع ~~المهر بينهما من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول وقيل الشغر البعد وقيل ~~الاتساع انتهى قوله (ولا جلب ولا جنب) بفتحتين فيهما (ولا شغار) بكسر أوله ~~(في الإسلام) الظاهر أنه قيد في الكل ويحتمل أن يكون قيدا للأخير والجلب ~~والجنب يكونان في السباق وفي الزكاة فالجلب في السباق أن يتبع فرسه رجلا ~~يجلب عليه ويصيح ويزجره حثا له على الجري والجنب أن يجنب إلى فرسه فرسا ~~عريانا فإذا فتر المركوب تحول إليه والجلب في الزكاة أن لا يقرب العامل ~~أموال الناس بل ينزل موضعا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ ~~صدقتها فنهى عنه وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم ms1782 وأماكنهم والجنب أن يجنب ~~رب المال بماله أي يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في أتباعه ~~وطلبه وفي المرقاة للقاري والشغار أن تشاغر الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن ~~يزوجك أخته ولا مهر إلا هذا من شغر البلد إذا خلا وهو قول أكثر أهل العلم ~~والمقتضي إفساده الاشتراك في البضع يجعله صداقا وقال أبو حنيفة والثوري يصح ~~العقد لكل منهما (ومن انتهب نهبة) بفتح النون وسكون الهاء مصدر وأما بالضم ~~فالمال المنهوب أي من أخذ ما لا يجوز أخذه قهرا جهرا (فليس منا) أي ليس من ~~المطيعين لأمرنا أوليس من جماعتنا وعلى طريقتنا قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والنسائي قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه أحمد والنسائي (وأبي ~~ريحانة) أخرجه أبو الشيخ بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة ~~والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر (وابن عمر) أخرجه ~~الجماعة (وجابر) أخرجه مسلم وأخرج البيهقي أيضا عن جابر بلفظ نهى عن الشغار ~~أن تنكح هذه بهذه بغير صداق يضع هذه صداق هذه ويضع هذه صداق هذه (ومعاوية) ~~أخرجه أحمد وأبو داود (وأبي هريرة رضي الله عنه) أخرجه أحمد ومسلم (ووائل ~~بن حجر) لينظر من أخرجه وفي الباب أيضا عن أبي بن كعب مرفوعا لا شغار قالوا ~~يا رسول الله ما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما قال الحافظ ~~إسناده ضعيف قوله (نهى عن الشغار) هكذا أخرجه الترمذي مختصرا PageV04P227 # وأخرجه الشيخان وغيرهما مع تفسير الشغار هكذا نهى عن الشغار والشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صدق قال في المنتقى وأبو ~~داود جعله أي تفسير الشغار من كلام نافع وهو كذلك في تفسير متفق عليها ~~انتهى قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان ~~مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال ~~وأقعد بالحال انتهى قلت قد وقع في حديث أبي بن كعب ms1783 قالوا يا رسول الله ما ~~الشغار قال إنكاح المرأة الخ فهذا نص صريح في أن تفسير الشغار مرفوع لكن ~~هذا الحديث ضعيف كما عرفت لكن قال الحافظ وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه ~~يستأنس به في هذا المقام انتهى قوله (وقال بعض أهل العلم نكاح الشغار مفسوخ ~~ولا يحل وإن جعل لهما صداق وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق الخ) قال ابن عبد ~~البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته ~~فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لابعده وحكاه ابن ~~المنذر عن الأوزاعي وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المئل وهو قول الزهري ~~ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب ~~الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي إن النساء محرمات إلا ما أحل الله ~~أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم كذا في فتح الباري قلت ~~والظاهر هو ما قال الشافعي رحمه الله والله تعالى أعلم باب ما جاء لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا على خالتها قوله (عن أبي حريز) بفتح الحاء المهملة ~~وكسر الراء وسكون التحتية وبالزاء قال الحافظ في التلخيص اسمه عبد الله بن ~~حسين علق له البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة وضعفه PageV04P228 # جماعة فهو حسن الحديث قوله (نهى أن تزوج) بصيغة المجهول أي تنكح (المرأة ~~على عمتها أو خالتها) روى ابن حبان في صحيحه وابن عدي هذا الحديث من طريق ~~أبي حريز عن عكرمة عن ابن عباس وزاد في آخره إنكم إذا فعلتم ذلك فطعتم ~~أرحامكم ذكره الحافظ في التلخيص قال وفي الباب ما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح ~~المرأة على قرابتها مخافة القطيعة انتهى وقد ظهر بهذه الزيادة حكمة النهي ~~عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وهي الاحتراز عن قطع الرحم قال ~~النووي هذا دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بينهما سواء ms1784 كانت عمة ~~وخالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد ~~وإن علا وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن حرام ~~بالإجماع ويحرم الجمع بينهما في النكاح أو في ملك اليمين انتهى قوله (وفي ~~الباب عن علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو الخ) وقال البيهقي قد جاء من حديث ~~علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد ~~وعائشة وليس فيها شئ شرط الصحيح انتهى قال الحافظ في الفتح بعد نقل قول ~~البيهقي هذا وذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر ابن مسعود ~~ولا ابن عباس ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة ووقع لي أيضا ~~من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن ~~حديث زينب امرأة ابن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين يعني جابرا وأبا ~~هريرة ثلاثة عشر نفسا وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد وأبي داود ~~والنسائي وابن ماجة وأبي يعلى والبزار والطبراني وابن حبان وغيرهم قال ~~ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة انتهى كلام الحافظ قوله (حدثنا عامر) هو ~~الشعبي قوله (نهى أن تنكح) بصيغة PageV04P229 # المجهول (ولا تنكح الصغرى) أي ببنت الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها ~~بمنزلة البنت (على الكبرى) أي سنا غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم والمراد ~~بها العمة والخالة (ولا الكبرى على الصغرى) كرر النفي من الجانبين للتأكيد ~~لقوله نهى عن تنكح المرأة على عمتها الخ قوله (حديث ابن عباس وأبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) المراد بحديث ابن عباس هو المذكور أولا وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا ومسلم ~~لم يخرجه هكذا بتمامه ولكنه فرقه حديثين فأخرج صدره عن أبي سلمة عن أبي ~~هرير مرفوعا لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها انتهى وأخرج باقيه عن ~~قبيصة بن ذويب عن ms1785 أبي هريرة مرفوعا لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة ~~الأخت على الخالة انتهى كذا في نصب الراية قوله والعمل على هذا عند عامة ~~أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا الخ وقال ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك ~~اختلافا اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة ~~واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه وكذا نقل الإجماع ابن ~~عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو ~~أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة واستثنى النووي طائفة من الخوارج ~~والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه اختار الخوارج الجمع بين الأختين ~~وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين انتهى ~~وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين فإن عمدتهم التمسك بأدلة ~~القرآن لا يخالفونها البتة وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة ~~بنقلها وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن كذا في فتح الباري قوله ~~(فنكاح الأخرى منهما مفسوخ) أي باطل وأما نكاح الأولى منهما فصحيح هذا إذا ~~عقد على إحداهما ثم عقد على ا لأخرى وأما إذا عقد عليهما معا بعقد واحد ~~فنكاحهما باطل قوله (أدرك الشعبي أبا هريرة) PageV04P230 # الشعبي بفتح الشين المعجمة هو عام بن شراحيل الكوفي ثقة مشهور فقيه فاضل ~~قال أدركت خمسمائة من الصحابة فائدة الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها ~~جائز قال البخاري في صحيحه جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي ~~وقال ابن سيرين لا بأس به وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به انتهى باب ما ~~جاء في الشرط عند عقدة النكاح قوله (عن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها ~~مثلثة (ابن عبد الله اليزني) بفتح التحتانية والزاي بعدها نون (أبي الخير) ~~كنية مرثد قوله (إن أحق الشروط أن يوفي بها) بالتخفيف من باب الأفعال ويجوز ~~التشديد من التفعيل وأن يوفي بها بدل من الشروط والمعنى أحق الشروط بالوفاء ~~(ما استحللتم به الفروج) خبر إن ms1786 قال القاضي المراد بالشروط ههنا المهر لأنه ~~المشروط في مقابلة ا لبضع وقيل جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من ~~المهر والنفقة وحسن المعاشرة فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت فيه ~~وقيل كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورا قال النووي ~~قال الشافعي أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط لا ينافي مقتضى النكاح ~~ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها ~~ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا ~~برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ~~ولا ينفق ولا يسافر به ونحو ذلك فلا يجيب الوفاء به بل يكون لغوا ويصح ~~النكاح بمهر المثل وقال أحمد يجب الوفاء بكل شرط قال الطيبي فعلى هذا ~~الخطاب في قوله (ما استحللتم) للتغليب فيدخل فيه الرجال والنساء ~~PageV04P231 # ويدل عليه الرواية الأخرى ما استحللت به الفروج كذا في المرقاة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (منهم عمر بن الخطاب قال إذا تزوج الرجل ~~امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها) روى سعيد بن ~~منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله وهو ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن ~~غنيم قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين ~~تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا ~~وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل هلك الرجل إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها ~~إلا طلقت فقال عمر المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم انتهى وذكره ~~البخاري في صحيحه مختصرا معلقا وقد اختلف عن عمر فروى ابن وهب بإسناد جيد ~~عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها ~~فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيد تضادت ~~الروايات عن عمر في هذا وقد ms1787 قال بالقول الأول عمرو بن العاص ومن التابعين ~~طاؤس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي (وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث ~~عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ~~ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في ~~شئ من حقها من قسمة ونحوها وكشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه ولا تمنعه ~~نفسها ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح ~~كأن لم يقسم لها أو لا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء ~~به بل إن وقع في صلب العقد لغى وصح النكاح بمهر المثل في وجه يجب المسمى ~~ولا أثر للشرط وفي قول للشافعي يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء ~~بالشرط مطلقا وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من ~~مقتضيات النكاح وقال تلك الأمور لا تؤثر الشر وفي إيجابها فلا تشتد الحاجة ~~إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق الحديث يقتضي خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط ~~يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط التي ~~هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها انتهى (وعن علي بن أبي طالب ~~أنه قال شرط الله قبل شرطها PageV04P232 # كأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها وذهب ~~بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة) قال الحافظ ~~وقال الليث والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا ~~فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى وقالت ~~الحنفية لها أن ترجع بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو ~~الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به ~~أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال ms1788 وقد أجمعوا على أنها ~~لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا قال الحافظ ~~ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما في حديث عائشة في قصة بريرة كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والإسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط ~~عليه إسقاط شئ منها كان شرطا ليس في كتاب الله وأخرج الطبراني في الصغير ~~بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء ~~ابن معروف فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذا لا يصلح انتهى باب في الرجل يسلم وعنده عشرة نسوة قوله (إن ~~غيلان) بفتح الغين (أن يتخير منهن أربعا) قال المظهر فيه إن أنكحة الكفار ~~صحيحة حتى إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان في نكاحهم من لا ~~يجوز الجمع بينهن من النساء وإنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة وإنه إذا قال ~~اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى ~~الأربع من غير أن يطلقهن قال محمد في موطأه بهذا نأخذ يختار منهن أربعا ~~أيتهن شاء ويفارق ما بقي وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول ~~PageV04P233 # جائز ونكاح من بقي منهن باطل وهو قول إبراهيم النخعي رحمه الله قال ابن ~~الهمام والأوجه قول محمد وفي الهداية وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك قال ابن ~~الهمام اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين أما الجواري فله ما شاء منهن ~~انتهى قوله (قال محمد وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف ~~طلق نساءه فقال له عمر الخ) يعني أن المحفوظ عن الزهري بهذا السند هو هذا ~~الموقوف على عمر وأما الحديث المرفوع المذكور بهذا السند فهو غير محفوظ بل ~~الصحيح أنه عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة ~~أسلم الخ كما روى شعيب بن حمزة وغيره عن الزهري لا ms1789 كما روى معمر عن الزهري ~~وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة ~~المرسل أصح لكن الإمام أحمد أخرج في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا ~~عن معمر بالحديثين معا المرفوع والموقوف على عمر ولفظه أن ابن سلمة الثقفي ~~أسلم وتحته عشرة نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا ~~فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال إني ~~لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك وأعلمك أنك لا ~~تمكث إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ~~ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال انتهى والموقوف على عمر هو الذي ~~حكم البخاري بصحته عن الزهري عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة قوله (كما ~~رجم قبر أبي رغال) بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة في القاموس في فصل ~~الراء من باب اللام وأبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرهما ~~عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف ~~فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا ~~الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ~~فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في ~~الطريق غير معتد به وكذا قول ابن سيدة كان عبدا لشعيب وكان عشارا ~~PageV04P234 # جائرا انتهى وفي بعض الحواشي يضرب به المثل في الظلم والشؤم وهو الذي ~~يرجم الحاج قبره إلى الان قال جرير إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر ~~أبي رغال باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان قوله (انه سمع ابن فيروز) ~~بفتح الفاء غير منصرف للعجمة والعلمية واسمه الضحاك (بحديث عن أبيه) هو ~~فيروز الديلي وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء وكان ممن وفد على النبي صلى ~~الله ms1790 عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة باليمن قتل ~~في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله خبره في مرضه الذي مات فيه ~~روى عنه ابناه الضحاك وعبد الله وغيرهما مات في خلافة عثمان قوله (اختر ~~أيتهما شئت) وفي رواية أبي داود طلق أيتهما شئت قال المظهر ذهب الشافعي ~~ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار ~~إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~أن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة منهما وأن تزوجهما متعاقبتين له ~~أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة انتهى قال الشوكاني والظاهر ما قاله ~~الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم الاستفصال ولما في قوله اختر أيتهما من ~~الاطلاق انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~قال في النيل وأخرجه أيضا الشافعي وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي ~~وأعله البخاري والعقيلي انتهى قلت في سند الترمذي ابن لهيعة فتحسينه لتعدد ~~الطرق قوله (وأبو وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة ~~(اسمه الديلم بن هوشع) وقال ابن يونس هو عبيد بن شرحبيل مقبول من الرابعة ~~كذا في التقريب PageV04P235 # باب الرجل يشتري الجارية وهي حامل قوله (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين ~~المهملة (ابن عبيد الله) الحضرمي الشامي ثقة حافظ (عن رويفع) بالتصغير قوله ~~(فلا يسقى) بفتح أوله أي يدخل (ماءه) أي نطفته (ولد غيره) وفي رواية أبي ~~داود زرع غيره يعني إتيان الحبالى وزاد أبو داود ولا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن ~~بالله واليوم الأخر أن يبيع مغنما حتى يقسم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد وأبو داود والدارمي وابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي ~~وابن حبان وصححه والبزار وحسنه قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن ms1791 بيع المغانم حتى تقسم ~~وقال لا تسق ماءك زرع غيرك وأصله في النسائي (وأبي الدرداء) عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى على امرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها ~~فقالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل ~~معه قبره وكيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له أخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود الطيالسي وقال كيف يورثه وهولا يحل له وكيف ~~يسترقه وهو لا يحل له والمجح هي الحامل كذا في المنتقى (والعرباض بن سارية) ~~أخرجه أحمد والترمذي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى ~~يضعن ما في بطونهم كذا في المنتقى (وأبي سعيد) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبى أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا ~~غير حامل حتى تحيض حيضة وأخرجه الحاكم صححه قال الحافظ في التلخيص إسناده ~~حسن انتهى PageV04P236 # باب ما جاء يسبى الأمة ولها زوج هل يحل له وطؤها أي هل يجوز للسابي وطء ~~تلك الأمة بعد الاستبراء قوله (حدثنا عثمان البتي) هو عثمان بن مسلم البتي ~~بفتح الموحدة وتشديد المثناة أبو عمرو البصري صدوق (أصبنا سبايا يوم أوطاس) ~~بالصرف وقد لا يصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة فيها وقعة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال القاري (والمحصنات) أي وحرمت عليكم المحصنات أي ~~ذوات الأزواج (من النساء) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن ~~أولا (إلا ما ملكت أيمانكم) من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن وإن كان لهم أزواج ~~في دار الحرب بعد الاستبراء والحديث رواه مسلم مطولا ولفظه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقى عدوا فقاتلوهم فظهروا ~~عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك ~~(والمحصنات من ms1792 النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن ~~انتهى قال النووي المراد بقوله إذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع ~~الحمل عن الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة والحديث ~~دليل عن أن السبايا يحل وطؤهن بعد الاستبراء وإن كن ذوات الأزواج قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي PageV04P237 # باب ما جاء في كراهية مهر البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد ~~التحتانية وهو فغيل بمعنى فاعله وجمع البغي البغايا والبغاء بكسر أوله ~~الزنا والفجور وأصل البغاء الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد قوله ~~(عن ثمن الكلب) فيه دليل على تحريم بيع الكلب وظاهره عدم الفرق بين المعلم ~~وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ذهب الجمهور وقال ~~أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل عليه ~~ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته ~~وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف ~~فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح ~~هذا المقيد للاحتجاج به (ومهر البغي) المراد به ما تأخذه الزانية على الزنا ~~وهو مجمع على تحريمه (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام هو ما ~~يعطاه الكاهن على كهانته والكاهن قال الخطابي هو الذي يدعى مطالعة علم ~~الغيب ويخبر الناس عن الكوائن قال الحافظ في الفتح حلوان الكاهن حرام ~~بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب ~~بالحصى وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب قوله (وفي الباب عن ~~رافع بن خديج وأبي جحيفة وأبي هريرة وابن عباس) أما حديث رافع بن خديج ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث أبي ~~هريرة فلينظر من أخرجه ms1793 وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وأبو داود قوله ~~(حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة PageV04P238 # باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه قال في النهاية خطب يخطب خطبه ~~بالكسر فهو خاطب والاسم منه الخطبة أيضا وأما الخطبة بالضم فهو من القول ~~والكلام انتهى وقال في الصراح خطبة بالكسر زن خواستن قوله ( قال قتيبة يبلغ ~~به) أي قال قتيبة في روايته يبلغ به أي يرفع أبو هريرة الحديث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (وقال أحمد) أي قال أحمد بن منيع في روايته (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) فمعنى روايتهما واحد وإنما الفرق في اللفظ ~~قوله (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) قال العلماء البيع على البيع حرام وكذلك ~~الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ لأبيعك ~~بأنقص أو يقول للبايع افسخ لأشتري منك بأزيد قال الجمهور لا فرق في ذلك بين ~~المسلم والذمي وذكر الأخ خرج للغائب فلا مفهوم له (ولا يخطب على خطبة أخيه) ~~قال الجزري في النهاية هو أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقا على صداق ~~ويتراضيا ولم يبق إلا العقد فأما إذا لم يتفقا ولم يتراضيا ولم يركن أحدهما ~~إلى الآخر فلا يمنع من خطبتها وهو خارج عن النهي انتهى قوله (وفي الباب عن ~~سمرة وابن عمر) وفي الباب أيضا عن عقبة بن عامر أما حديث سمرة فأخرجه أحمد ~~مرفوعا بلفظ نهى النبي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه أحمد والبخاري والنسائي ولفظه لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى ~~يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه أحمد ~~ومسلم ولفظه المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا ~~يخطب على خطبة أخيه حتى يذر قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري والنسائي قوله (والحجة في ذلك PageV04P239 # حديث فاطمة بنت قيس الخ) قال النووي في شرح ms1794 مسلم هذه الأحاديث ظاهرة في ~~تحريم الخطبة على خطبة أخيه وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرح للخاطب ~~بالإجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح ~~النكاح ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك ~~روايتان كالمذهبين وقال جماعة من أصحاب مالك بفسخ قبل الدخول لا بعده وأما ~~إذا عرض له بالإجابة ولم يصرح ففي تحرير الخطبة على خطبته قولان للشافعي ~~أصحهما لا يحرم وقال بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر ~~واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة ~~بنت قيس فإنها قالت خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة وقد يعترض على هذا الدليل فيقال ~~لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار ~~بأسامة لا أنه خطب له واتفقوا على أنه إذا ترك الخطبة رغبة عنها أو أذن ~~فيها جازت الخطبة على خطبته وقد صرح بذلك في هذه الأحاديث انتهى قوله (على ~~فاطمة بنت قيس) أي القرشية أخت الضحاك كانت من المهاجرات الأول (فحدثت أن ~~زوجها طلقها ثلاثا) وفي رواية لمسلم وغيره فبعث إليها بتطليقه كانت بقيت ~~لها (ووضع لي عشرة أقفزة) جمع قفيز وهو مكيال معروف (خمسة شعير وخمسة بر) ~~بدل من عشرة أقفزة (فقال صدق) أي في عدم جعله لك السكنى PageV04P240 # والنفقة (يغشاها المهاجرون) أي يدخلون عليها (فعسى أن تلقى ثيابك فلا ~~يراك) قال النووي احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي ~~بخلاف نظره إليها وهو ضعيف والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة ~~النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنات ~~يغضوا من أبصارهم الآية ولحديث أم سلمة أفعمياوان أنتما وأيضا ليس في هذا ~~الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره وهي ~~مأمورة بغض بصرها عنه انتهى ms1795 (خطبني أبو جهم ومعاوية) أبو جهم هذا هو عامر ~~بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب النبي صلى الله عليه ~~وسلم انبجانية في الصلاة قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي ~~المرور بين يدي المصلي ومعاوية هذا هو ابن أبي سفيان بن حرب الأموي (أما ~~معاوية فرجل لا مال له وفي رواية مسلم فصعلوك لا مال له والصعلوك بالضم ~~الفقير الذي لا مال له (وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء) وفي رواية ~~لمسلم فرجل ضراب للنساء وفي هذا دليل على جواز ذكر الانسان بما فيه عند ~~المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة (فبارك الله في ~~أسامة) وفي رواية مسلم فجعل الله فيه خيرا واغتبطت قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم بطوله والبخاري مختصرا قوله (ورواه سفيان الثوري عن أبي ~~بكر بن أبي جهم الخ) أخر هذه الرواية مسلم وقد أخرج مسلم حديث فاطمة بنت ~~قيس من طرق عديدة مطولا مختصرا وقد استنبط منه النووي فوائد كثيرة في شرح ~~مسلم فعليك أن تراجعه PageV04P241 # باب ما جاء في العزل بفتح العين المهملة وسكون الزاي هو النزع بعد ~~الإيلاج لينزل خارج الفرج قوله (فزعمت اليهود أنه) أي العزل (الموءودة ~~الصغرى) الوأد دفن البنت حية وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار ~~قاله النووي والمعنى أن اليهود زعموا أن العزل نوع من الوأد لأن فيه إضاعة ~~النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون منها الولد وسعيا في إبطال ذلك ~~الاستعداد بعزلها عن محلها (كذبت اليهود) أي في زعمهم إن العزل الموءودة ~~الصغرى (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه) أي العزل أو شئ وهذا ~~الحديث دليل لمن أجاز العزل قوله (وفي الباب عن عمر والبراء وأبي هريرة ~~وأبي سعيد) أما حديث عمر فأخرجه أحمد وابن ماجة عنه قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يعزل من الحرة إلا بإذنها قال صاحب المنتقى ليس إسناده ~~بذاك وقال الشوكاني في إسناده ابن ms1796 لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له ما أخرجه ~~عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها وروى عنه ~~ابن أبي شيبة أنه كان يعزل عن أمته وروى البيهقي عن ابن عمر مثله وأما حديث ~~البراء فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي نحو حديث أبي ~~سعيد وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وأبو داود قال قالت اليهود العزل ~~الموءودة الصغرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبت اليهود إن الله عز وجل ~~لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع أحد أن يصرفه فإن قلت حديث الباب وما في ~~معناه يعارضه حديث جذامة بنت وهب ففيه ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي وهي (وإذا الموءودة سئلت) أخرجه أحمد ~~ومسلم فما وجه الجمع والتوفيق بين هذين الحديثين قلت قد اختلفوا في وجه ~~الجمع فمن العلماء من جمع بينهما بحمل حديث جذامة على التنزيه وهذه طريقة ~~البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة لمعارضته لما هو أكثر منه طرقا قال الحافظ ~~وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ~~ومنهم من ادعى أنه منسوخ PageV04P242 # ورد بعدم معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ~~ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم علمه ~~الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه ابن رشد وابن العربي ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم شيئا تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم ~~فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في ~~إسناده والاضطراب وقال الحافظ ورد بأنه إنما يقدح في حديث لا فيما يقوى ~~بعضه بعضا فإنه يعمل به وهو هنا كذلك والجمع ممكن ورجح ابن حزم العمل بحديث ~~جذامة بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال فمن ~~ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان وتعقب بأن حديثها ليس صريحا ms1797 في ~~المنع إذا لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريقي التشبيه أن يكون حراما ~~وجمع ابن القيم فقال الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن ~~العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم ~~وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأد ~~حقيقة وإنما وأدا خفيا في حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل ~~فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة ~~اجتمع فيه القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفيا ~~وهذا الجمع قوي كذا في النيل قوله (كنا نعزل والقرآن ينزل) فيه جواز ~~الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام لأنه لو كان ذلك ~~الشئ حراما لم يقررا عليه ولكن بشرط أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا أضاف ~~الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع قال لأن الظاهر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم ~~إياه عن الأحكام قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك وأخرج مسلم من ~~حديث جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله (وقد رخص قوم من أهلم العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العزل) فاستدلوا بأحاديث الباب (وقال مالك بن أنس تستأمر ~~الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة) يدل عليه ما رواه أحمد وابن ماجة عن ~~PageV04P243 # عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة ~~إلا بإذنها وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له ما أخرجه عبد ~~الرزاق والبيهقي عن ابن عباس ms1798 قال نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها وروى عنه ابن ~~أبي شيبة أنه كان يعزل عن أمته وروى البيهقي عن ابن عمر مثله وقد اختلف ~~السلف في حكم العزل فحكى في الفتح عن ابن عبد البر أنه قال لا خلاف بين ~~العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها ~~المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه العزل قال الحافظ وافقه ~~في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة قال وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لاحق ~~للمرأة في الجماع فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم ~~ويدل على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر المذكور وأما الأمة فإن كانت زوجة ~~فحكمها حكم الحرة واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها وإن كانت سرية ~~فقال في الفتح يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع ~~مطلقا كمذهب ابن حزم باب ما جاء في كراهية العزل قوله (عن قزعة) بفتح القاف ~~والزاي ابن يحي البصري ثقة من الثالثة قوله (لم يفعل ذلك أحدكم وزاد ابن ~~أبي عمر في حديثه ولم يقل لا يفعل ذلك أحدكم) أشار إلى أنه لم يصرح لهم ~~بالنهي وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان خشية حصول ~~الولد فلا فائدة في ذلك لأن الله إن كان قد خلق الولد لم يمنع العزل ذلك ~~فقد يسبق الماء ولم يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى ~~الله والفرار من حصول الولد يكون لأسباب منها خشية علوق الزوجة الأمة لئلا ~~يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا PageV04P244 # كانت الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب ~~في قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغني شيئا وقد أخرج أحمد ~~والبزار وصححه ابن حبان من حديث أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو أن الماء الذي ms1799 يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج ~~الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ابن عباس وفي الأوسط له ~~عن ابن مسعود كذا في الفتح باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب قوله (قال) ~~أي أبو قلابة (لو شئت أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه قال ~~السنة) كان يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان ~~صادقا ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ ~~أولى واعلم أن الصحابي إذا قال السنة أو من السنة فالمراد به سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو الذي يتبادر من قول الصحابي وقد وقع في صحيح البخاري في ~~الحج قول سالم بن عبد الله بن عمر حين سأله الزهري عن قول ابن عمر للحجاج ~~إن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سالم وهل ~~يعنون بذلك إلا سنته انتهى (إذا تزوج الرجل البكر على امرأته) أي يكون عنده ~~امرأة فيتزوج معها بكرا (أقام عندها سبعا) زاد في رواية الشيخين ثم قسم ~~قوله (وإذا تزوج ثيبا على امرأته أقام ثلاثا) زاد في رواية الشيخين ثم قسم ~~وفي رواية الدارقطني للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة ثم يعود إلى نسائه قوله ~~(وفي الباب عن أم سلمة) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال إنه ليس ~~بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية ~~الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي ~~قالت تقيم معي ثلاثا خالصة وفي إسناد رواية الدارقطني هذه الواقدي وهو ضعيف ~~جدا قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا ~~عند بعض أهل العلم قالوا PageV04P245 # إذا تزوج الرجل امرأة بكرا على امرأته أقام عندها سبعا ثم قسم بينهما بعد ~~بالعدل الخ) ms1800 واستدلوا بأحاديث الباب فإنها ظاهرة فيما قالوا وهو مذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء قال النووي في شرح مسلم وفيه أن حق ~~الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال ~~بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخيار إن شاءت سبعا ويقضي السبع ~~لباقي النساء وإن شاءت ثلاثا ولا يقضي وهذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ~~ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة ومن قال به مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن ~~جرير وجمهور العلماء انتهى كلام النووي وروى الإمام محمد في موطأه حديث أم ~~سلمة وفيه إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت قالت ثلث ~~قال محمد بهذا نأخذ ينبغي إن سبع عندها أن يسبع عندهن لا يزيد لها عليهن ~~شيئا وإن ثلث عندها يثلث عندهن وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى ~~قلت مذهب الحنفية أنه لا فرق بين الجديدة والقديمة ولا بين البكر والثيب بل ~~يجب القسم بينهن بالسوية والاستدلال على هذا بحديث أم سلمة غير ظاهر بل ~~الظاهر منه هو ما ذهب إليه الجمهور وقد أقر به صاحب التعليق الممجد على ~~موطأ محمد وكذا الظاهر من سائر أحاديث الباب هو ما ذهب إليه الجمهور ويؤيده ~~رواية الدارقطني بلفظ إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن سبعت لك سبعت ~~لنسائي قالت تقيم معي ثلاثا خالصة واستدل أبو حنيفة وأصحابه بالظواهر ~~الواردة بالعدل بين الزوجات وأجيبوا بأن أحاديث الباب مخصصة للظواهر العامة ~~والحاصل أن المذهب الراجح الظاهر من الأحاديث الصحيحة هو مذهب الجمهور ~~والله تعالى أعلم تنبيه اعلم أن الإمام أبا حنيفة وأصحابه كما تركوا العمل ~~بظاهر أحاديث الباب كذلك ترك الإمام مالك وأصحابه العمل بظاهر حديث أم سلمة ~~المذكور فإنه يفهم منه جواز التخيير للثيب بين الثلاث بلا قضاء والسبع مع ~~القضاء وإليه ذهب الشافعي وأحمد والجمهور وقال مالك وأصحابه لا تخيير بل ~~للبكر الجديدة سبع وللثيب ثلاث بدون التخيير والقضاء قال ابن عبد البر هذا ms1801 ~~يعني حديث أم سلمة تركه مالك وأصحابه للحديث الذي رواه مالك عن أنس انتهى ~~وأشار به إلى حديث أنس المذكور في الباب قال صاحب التعليق الممجد واعتذر ~~أصحاب مالك عن حديث أم سلمة الدال صريحا على التخيير بأن مالكا رأى ذلك من ~~خصائص PageV04P246 # النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خص في النكاح بخصائص فاحتمال الخصوصية منع ~~من الأخذ به وفيه ضعف ظاهر لأن مجرد الاحتمال لا يمنع الاستدلال انتهى قلت ~~الأمر كما قال صاحب التعليق الممجد باب ما جاء في التسوية بين الضرائر هي ~~زوجات الرجل لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم كذا في المجمع قوله ~~(كان يقسم بين نسائه فيعدل) استدل به من قال أن القسم كان واجبا عليه وذهب ~~بعض المفسرين إلا أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى ترجى من تشاء منهن ~~الآية وذلك من خصائصه (ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك) أي أقدر عليه (فلا ~~تلمني) أي لا تعاتبني ولا تؤاخذني (فيما تملك ولا أملك) أي من زيادة المحبة ~~والميل قال ابن الهمام ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت ملكه وقدرته يجب ~~التسوية فيه ومنه عدد الوطئات والقبلات والتسوية فيهما غير لازمة إجماعا ~~قوله (وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة) وكذا أعله النسائي والدارقطني وقال ~~أبو زرعة لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله والحديث أخرجه الخمسة ~~إلا أحمد وأخرجه أيضا الدارمي وصححه ابن حبان والحاكم قوله (كذا فسره بعض ~~أهل العلم) أخرج PageV04P247 # البيهقي من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله (ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء) قال في الحب والجماع وعند عبيدة بن عمرو السلماني مثله ~~قوله (جاء يوم القيامة وشقه ساقط) وفي بعض الروايات جاء يوم القيامة يجر ~~أحد شقيه ساقطا أو ماثلا قال الطيبي في شرح قوله وشقه ساقط أي نصفه ماثل ~~قيل بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة في التعذيب وهذا الحكم غير ~~مقصور على امرأتين فإنه لو كانت ثلاث أو أربع ms1802 كان السقوط ثابتا واحتمل أن ~~يكون نصفه ساقطا وإن لزم الواحدة وترك الثلاث أو كانت ثلاثة أرباعه ساقطة ~~على هذا فاعتبر ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة ~~الثلثان من القسم وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي ~~الله عنهما كذا في المرقاة قوله (وإنما أسند هذا الحديث همام) أي رواه ~~مرفوعا (ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام) وقال عبد الحق هو ~~خبر ثابت لكن علته أن هماما تفرد به وأن هشاما رواه عن قتادة فقال كان يقال ~~وأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الخمسة وأخرجه أيضا ~~الدارمي وابن حبان والحاكم قال وإسناده على شرط الشيخين كذا في المنتقى ~~والنيل باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما قوله (عن الحجاج) هو ~~ابن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس قوله (رد ابنته زينب على أبي العاص بن ~~الربيع بمهر جديد ونكاح جديد) يخالفه حديث ابن عباس الآتي ففيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم ردها عليه بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا وهو أصح كما ستعرف ~~قوله (هذا حديث في إسناده مقال في إسناده حجاج بن أرطاة وهو مدلس) وأيضا لم ~~يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد وإنما حمله عن العرزمي وهو ضعيف ~~وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم كذا PageV04P248 # في النيل والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة قوله (والعمل على هذا عند أهل ~~العلم) أي من حيث أن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد العدة يحتاج إلى نكاح ~~جديد فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة قاله أبو الطيب المدني (وهو قول ~~مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق) وقال محمد في موطأه إذا ~~أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الاسلام لم يفرق بينهما حتى يعرض على ~~الزوج الاسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى أن يسلم فرق بينهما وكانت ~~فرقتها تطليقة بائنة وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي انتهى قوله (بعد ست ms1803 ~~سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا) وفي رواية بعد ثلاث سنين وأشار في ~~الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وبالسنتين أو ~~الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين ~~وأشهرا قوله (هذا حديث ليس بإسناده بأس) حديث ابن عباس هذا صححه الحاكم ~~وقال الخطابي هو أصح من حديث عمرو بن شعيب وكذا قال البخاري قال ابن كثير ~~في الارشاد هو حديث جيد قوي وهو من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن ابن عباس انتهى إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ~~نسخه وقد ضعف أمرها علي ابن المديني وغيره من علماء الحديث وابن إسحاق فيه ~~مقال معروف كذا في النيل قلت قد تقدم في بحث القراءة خلف الإمام أن الحق أن ~~ابن إسحاق ثقة قابل للاحتجاج (ولكن لا نعرف وجه الحديث) قال الحافظ أشار ~~بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن ~~تبقى في العدة هذه المدة قال ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت ~~المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الإجماع في ~~ذلك ابن PageV04P249 # عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالإجماع المذكور ~~وتعقب بثبوت الخلاف قديما فيه فقد أخرجه ابن أبي شيبة عن علي وإبراهيم ~~النخعي بطرق قوية وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الإشكال ~~بأن بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجر به عادة في الغالب ولا سيما إن ~~كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطئ عن ذات الأقراء لعارض ~~وبمثل هذا أجاب البيهقي قال الحافظ وهو أولى ما يعتمد في ذلك وقال السهيلي ~~في شرح السيرة إن حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل وإن كان حديث ابن ~~عباس أصح اسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء لأن الإسلام ms1804 قد كان فرق ~~بينهما قال الله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ومن جمع بين الحديثين ~~قال معنى حديث ابن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ولم ~~يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره انتهى وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن ~~عبد الله وقيل إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل ~~قوله تعالى لا هن حل لهم الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أن تعتد ~~فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقررها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنكاح الأول فيندفع الاشكال قال ابن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده ~~الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ~~ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري قال الحافظ وأحسن ~~المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على ~~تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك ~~انتهى وفي المقام كلام أكثر من هذا فعليك أن تراجع شروح البخاري كالفتح ~~وغيره قوله (فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي فردها عليه) فيه أن ~~المرأة إذا أسلمت مع زوجها ترد إليه وهذا مجمع عليه قوله (يذكر عن محمد بن ~~إسحاق هذا الحديث) أراد بهذا الحديث حديث ابن عباس المذكور بلفظ رد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابنته زينب الخ PageV04P250 # ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها قوله (ولم ~~يفرض) بفتح الياء وكسر الراء أي لم يقدر ولم يعين (لها صداقا) أي مهرا (ولم ~~يدخل بها) أي لم يجامعها ولم يخل بها خلو صحيحة (مثل صداق نسائها) أي نساء ~~قومها (لا وكس) بفتح فسكون أي لا نقص (ولا شطط) بفتحتين أي ولا زيادة (ولها ~~العدة) أي الموفاة (ولها ms1805 الميراث) زاد في رواية لأبي داود فإن يك صوابا فمن ~~الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان (فقام معقل) بفتح ~~الميم وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين (الأشجعي) بالرفع صفة معقل (في ~~بروع) قال في القاموس كجدول ولا يكسر بنت واشق صحابية انتهى وقال في المغنى ~~بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند أهل الحديث انتهى وقال في جامع الأصول ~~أهل الحديث يرونها بكسر الباء وفتح الواو وبالعين المهملة وأما أهل اللغة ~~فيفتحون الباء ويقولون إنه ليس بالعربية فعول إلا خروع لهذا النبت وعقود ~~اسم واد انتهى قال القاري فليكن هذا من قبيلهما ونقل المحدثين أحفظ قال وهو ~~غير منصرف (بنت واشق) بكسر الشين المعجمة (ففرح بها) أي بالقضية أو بالفتيا ~~لكون اجتهاده موافقا لحكمه صلى الله عليه وسلم قوله (وفي الباب عن الجراح) ~~بفتح الجيم وتشديد الراء بن أبي الجراح الأشجعي صحابي مقل وأخرج حديثه أبو ~~PageV04P251 # داود قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) قال الحافظ في بلوغ المرام ~~وصححه الترمذي وجماعة انتهى قال في السبل منهم ابن مهدي وابن حزم وقال لا ~~مغمز فيه بصحة إسناده ومثله قال البيهقي في الخلافيات قلت الحديث صحيح وكل ~~ما أعلوه به فهو مدفوع قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق) قال في ~~النيل والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض ~~الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة وبه قال ابن مسعود وابن ~~سيرين وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد انتهى قلت وهو الحق ~~(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وابن عباس وابن عمر إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها ~~ولم يفرض لها صداقا حتى مات قالوا لها الميراث ولا صداق لها وعليها العدة) ~~وهو قول الأوزاعي والليث ومالك وأحمد ms1806 قول الشافعي قالوا لأن الصداق عوض ~~فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه لم يلزم قياسا على ثمن المبيع وأجابوا عن ~~الحديث بأن فيه اضطرابا فروى مرة عن معقل بن سنان ومرة عن معقل بن يسار ~~ومرة عن بعض أشجع لا يسمى ومرة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع وضعفه ~~الواقدي بأنه حديث ورد إلى المدينة من أهل الكوفة فما عرفه علماء المدينة ~~وروي عن علي رضي الله عنه أنه رده بأنه معقل بن سنان أعرابي بوال على عقبيه ~~وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن به ~~في الرواية ولا يضر الرواية بلفظ عن بعض أشجع أو عن رجل من أشجع لأنه فسر ~~ذلك بمعقل قال البيهقي قد سمى فيه ابن سنان وهو صحابي مشهور والاختلاف فيه ~~لا يضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع ~~شهدوا بذلك وقال ابن أبي حاتم قال أبو زرعة الذي قال معقل بن سنان أصح وأما ~~عدم معرفة علماء المدينة فلا يقدح بها عدالة الراوي وأما الرواية عن علي ~~رضي الله عنه فقال في البدر المنير لم يصح عنه (وقال لو ثبت حديث بروع بنت ~~واشق لكانت الحجة فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقال PageV04P252 # الشافعي في الأم إن كان يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أولى ~~الأمور ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كبر ولا شئ في ~~قوله إلا طاعة الله بالتسليم له ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله مرة يقال ~~عن معقل بن سنان ومرة عن معقل بن يسار ومرة عن بعض أشجع لا يسمى انتهى ~~وغرضه التضعيف بالاضطراب وقد عرفت الجواب عنه وروى الحاكم في المستدرك عن ~~حرملة بن يحيى أنه قال سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به ~~قال الحاكم قال شيخنا أبو عبد الله لو حضرت الشافعي لقمت على ms1807 رؤوس الناس ~~وقلت قد صح الحديث انتهى وروي عن الشافعي أنه رجع عن هذا القول وقال بحديث ~~بروع بنت واشق لثبوته عنده بعد أن كان مترددا في صحته PageV04P253 # أبواب الرضاع بفتح الراء وكسرها لغة وهو القاضي عياض والرضاع والرضاعة ~~بفتح الراء وكسرها فيهما وأنكر الأصمعي الكسر في الرضاعة وهو مص الرضيع من ~~ثدي الآدمية في وقت مخصوص وهو يفيد التحريم قليلا كان أو كثير إذا حصل في ~~مدة الرضاع عند جمهور العلماء وقال الشافعي لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات ~~ومدة الرضاعة ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد سنتان وبه قال ~~الشافعي وأحمد وغيرهما باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب يحرم ~~صيغة المجهول من التحريم قوله (إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب) قال ~~القرطبي في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة ~~وزوجها يعني الذي وقع الارضاع بين ولده منها أو السيد فتحرم على الصبي ~~لأنها تصير أمه وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها ~~أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت ~~بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا ~~يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ~~ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل ~~من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من ~~أجزائهما فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين ~~المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب انتهى قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد ~~لا يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب ~~PageV04P254 # وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه الثانية أم ~~الحفيد حرام في النسب لأنها إما ms1808 بنت أو زوج ابن وفي الرضاع قد تكون أجنبية ~~فترضع الحفيد فلا تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها إما ~~أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن ~~يتزوجها الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الولد وهذه الصور الأربع اقتصر عليها ~~جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك وفي التحقيق لا يستثنى شئ من ذلك ~~لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك بعض ~~المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا ~~في الرضاع وليس ذلك على عمومه كذا في فتح الباري وقال النووي أجمعت الأمة ~~على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه ~~نكاحها أبدا ويحل النظر إليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام ~~الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا ~~يعتق عليه بالعتق ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص ~~بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة) ~~أخرجه البخاري بلفظ يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأخرجه الترمذي ~~وغيره (وابن عباس) أخرجه البخاري ومسلم بلفظ يحرم من الرضاعة من يحرم من ~~الرحم وفي لفظ من النسب (وأم حبيبة) لينظر من أخرج حديثها قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه أحمد قوله ( ما حرم من الولادة) وفي رواية ابن ماجة من النسب ~~قوله (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا) وقد وقع الخلاف هل يحرم بالرضاع ~~PageV04P255 # ما يحرم من الصهار وابن القيم قد حقق ذلك في الهدى بما فيه كفاية فليرجع ~~إليه وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فيحرم ~~عليه أم امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة ويحرم ms1809 الجمع بين الأختين ~~من الرضاعة وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة وقد نازعهم ~~في ذلك ابن تيمية كما حكاه صاحب الهدى كذا في النيل باب ما جاء في لبن ~~الفحل بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبة اللبن إليه مجازيه لكونه ~~السبب فيه قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ~~ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج ~~الصبية وقال من خالفهم يجوز ذكره الحافظ ويحي تفسير لبن الفحل في الباب عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله (جاء عمي من الرضاعة) وفي رواية ~~البخاري إن أفلح أخا أبي العقيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ~~(فليلج عليك) أي ليدخل (إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) وفي رواية ~~البخاري في تفسير سورة الأحزاب فإن أخاه أبو القعيس ليس هو أرضعني ولكن ~~أرضعتني امرأة أبي القعيس (قال فإنه عمك فليلج عليك) فيه دليل على أن لبن ~~الفحل يحرم حتى يثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت من جانب المرضعة فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب قوله (والعمل ~~على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا ~~لبن الفحل) قال الحافظ في الفتح ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء ~~الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة ~~وابن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح يعني حديث عائشة ~~المذكور في الباب (وقد رخص بعض أهل PageV04P256 # العلم في لبن الفحل) روى ذلك عن ابن عمر وأبي الزبير ورافع بن خديج ~~وغيرهم ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن ~~يسار وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى ~~(وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم) ولم يذكر العمة والبنت كما ذكرهما في النسب ~~وأجيبوا بأن تخصيص الشئ بالذكر ms1810 لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولا سيما وقد ~~جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من ~~الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس ~~في مقابلة النص فلا يلتفت إليه وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة ~~معا فوجب أن يكون الرضاع منهما وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله في هذه ~~المسألة اللقاح واحد وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب (والقول ~~الأول أصح) فإنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة ولم يثبت القول الثاني بدليل ~~صحيح قوله (له جاريتان) أي أمتان (أرضعت أحدهما جارية) أي صبية (والأخرى ~~غلاما) أي والجارية الأخرى أرضعت صبيا (فقال لا) أي لا يحل للغلام أن يتزوج ~~الجارية (اللقاح واحد) قال الجزري في النهاية اللقاح بالفتح اسم ماء الفحل ~~أراد أن ماء الفحل الذي حملت منه واحد واللبن الذي أرضعته كل واحدة منهما ~~كان أصله ماء الفحل ويحتمل أن يكون اللقاح في هذا الحديث بمعنى الإلقاح ~~يقال ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاحا كما يقال أعطى إعطاء وعطاء والأصل ~~فيه للإبل ثم أستعير للناس انتهى وأثر ابن عباس هذا سكت عنه الترمذي ~~والظاهر أن إسناده صحيح PageV04P257 # باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان قوله (لا تحرم المصة ولا المصتان) ~~وفي حديث أم الفضل لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان وفي رواية لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان والمصة هي المرة من المص كالرضعة من الرضاع قال في ~~القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا انتهى ~~وقال في الصراح المص مكيدن وقال في القاموس ملج الصبي أمه كنصر وسمع تناول ~~ثديها بأدنى فمه وامتلج اللبن امتصه وأملجه أرضعه والمليج الرضيع انتهى ~~وقال فيه رضع أمه كسمع وضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة وتكسر إن امتص ثديها ~~انتهى وقال ابن الأثير في النهاية فلا تحرم الملجة والملجتان وفي رواية ~~الإملاجة والإملاجتان الملج المص ملج الصبي أمه إذا رضعها والملجة المرة ~~والإملاجة المرة أيضا من أملجته ms1811 أمه أي أرضعته يعني أن المصة والمصتين لا ~~يحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل انتهى قوله (وفي الباب عن أم الفضل) أن رجلا ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحرم المصة فقال لا تحرم الرضعة والرضعتان ~~والمصة والمصتان وفي رواية قالت دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بيتي فقال يا نبي الله إن كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى ~~فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان أخرجهما أحمد ومسلم ~~(وأبي هريرة) أخرجه النسائي وقال ابن عبد البر لا يصح مرفوعا كذا في ~~التلخيص (والزبير) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان (وابن الزبير عن عائشة) ~~أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما قوله (وهو غير محفوظ والصحيح عند أهل الحديث ~~حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة الخ) وأعل PageV04P258 # ابن جرير الطبري الحديث بالاضطراب فإنه روى عن علي بن الزبير عن أبيه ~~وعنه عن عائشة وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة وجمع ابن حبان ~~بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم قال الحافظ في التلخيص ~~وفي ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث انتهى قوله (حديث عائشة حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم وغيره (والعمل على هذا) أي حديث عائشة لا تحرم المصة ~~والمصتان (عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) ~~ذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه ~~إلا ابن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان فإن مفهومه أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به ~~إلا داود كذا في فتح الباري قوله (وقالت عائشة أنزل في القرآن عشر رضعات ~~معلومات) بسكون الشين وبفتح الضاد قاله القاري (فنسخ من ذلك خمسا) أي فنسخ ~~الله تعالى من ذلك المذكور خمس رضعات وقد ضبط في النسخة الأحمدية المطبوعة ms1812 ~~فنسخ بضم النون وكسر السين ويخدشه قوله خمسا بالنصب نعم لو كان خمس بالرفع ~~لكان صحيحا (وصار إلى خمس رضعات الخ) وفي رواية مسلم قالت فيما نزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن قال النووي معناه أن النسخ بخمس ~~رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ ~~خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم ~~النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى والنسخ ثلاثة أنواع ~~أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما نسخ تلاوته دون حكمه كخمس ~~رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما والثالث ما نسخ حكمه وبقيت ~~تلاوته وهذا هو الأكثر وعنه قوله تعالى الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لأزواجهن الآية انتهى كلام النووي (وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الشافعي وإسحاق) قال PageV04P259 # النووي اختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت عائشة ~~والشافعي وأصحابه لا يثبت بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة ~~واحدة حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاؤوس وابن المسيب ~~والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبي ~~حنيفة رضي الله عنهم قال فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس ~~رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى (وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم) ولم يذكر ~~عددا وههنا اعتراضات من قبل الشافعية على المالكية ومن قبل المالكية على ~~الشافعية مذكورة في شروح مسلم والبخاري (فهو مذهب قوي) لصحة دليله وقوته ~~(وجبن) الجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة فهو إما مصدر ويحتمل أن ~~يكون بصيغة الماضي بفتح الموحدة وبضمها (عنه) الضمير المجرور يرجع إلى قوله ~~ذاهب (أن يقول فيه) أي في هذا المذهب القوي (شيئا) والمعنى جبن عن ذلك ~~الذاهب أن يتكلم في هذا المذهب القوي بشئ من ms1813 الكلام أو ذلك جبن عنه والظاهر ~~أن هذا مقولة أحمد وقيل أنه مقولة الترمذي وضمير عنه يرجع إلى أحمد قوله ~~(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يحرم قليل ~~الرضاع وكثيره إذا وصل إلى الجوف وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس ~~والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ووكيع وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه وهو قول الجمهور وإليه ميلان الإمام البخاري رحمه الله فإنه قال في ~~صحيحه باب من قال لارضاع بعد حولين إلى أن قال وما يحرم من قليل الرضاع ~~وكثيرة انتهى قال الحافظ وهذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في ~~الأخبار انتهى قلت استدل هؤلاء الأئمة بإطلاق قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم) وإطلاق حديث إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب وغير ذلك قال ~~الحافظ في الفتح وقوى مذهب الجمهور أن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي ~~روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أبل ما ينطلق ~~عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا ~~يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد ~~كالمني والله أعلم وأيضا فقول PageV04P260 # عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين لأن ~~القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت ~~كونه قرآنا ولا دكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه انتهى كلام الحاكم أب ما ~~جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قوله (قال وسمعته من عقبة) أي قال ~~عبد الله بن أبي مليكة وسمعت الحديث من عقبة بن الحارث من غير واسطة عبيد ~~بن أبي مريم (ولكني لحديث عبيد أحفظ) وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن أيوب ~~ولفظه عن ابن أبي مليكة عن ابن الحارث قال وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث ms1814 ~~صاحبي أحفظ ولم يسمه قال الحافظ في الفتح وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ ~~الأداء بين الأفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي ~~فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو قصد الشيخ تحديثه بذلك حدثني بالإفراد ~~وفيما عدا ذلك حدثنا بالجمع أو سمعت فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا ~~الوجه حدثني عقبة بن الحارث ثم قال لم يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين ~~أحد الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول ~~الحارث بن مسكين قرأه عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه لم ~~يقصد بالتحديث وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به انتهى قوله (تزوجت امرأة) ~~وفي رواية للبخاري أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب (فجاءتنا امرأة سوداء) ~~قال الحافظ ما عرفت اسمها (وقد أرضعتكما) وفي رواية للبخاري قد أرضعت عقبة ~~والتي تزوج بها (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية للبخاري فقال ~~لها عقبة ما أعلم أنك قد أرضعتني ولا أخبرتني فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم ~~فقالوا ما علمنا أرضعت صاحبتنا فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (قال ~~وكيف بها) أي كيف تشتغل PageV04P261 # بها وتباشرها وتفضي إليها (وقد زعمت) أي والحال أنها قالت (دعها عنك) وفي ~~رواية للبخاري في الشهادات فنهاه عنها وفي رواية أخرى له في كتاب العلم ~~ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره قوله (حديث عقبة بن الحارث حديث حسن صحيح) ~~أخرجه البخاري قوله (والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجازوا شهادة المرأة الواحدة في الرضاع) وهو قول ~~أحمد قال علي بن سعد سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال ~~تجوز على حديث عقبة بن الحارث وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وابن عباس ~~والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال فرق ~~عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم قال ابن شهاب ms1815 الناس ~~يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم واختاره أبو عبيد إلا أنه قال إن شهدت ~~المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وإن ~~شهدت معها أخرى وجب الحكم به كذا في فتح الباري (وقال ابن عباس تجوز شهادة ~~امرأة واحدة في الرضاع وتؤخذ يمينها وبه يقول أحمد وإسحاق) يعني أنه رواية ~~عن أحمد ولم أقف على دليل أخذ اليمين (وقال بعض أهل العلم لا تجوز شهادة ~~امرأة واحدة في الرضاع حتى يكون أكثر وهو قول الشافعي) قال الحافظ في الفتح ~~وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل ~~نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب ~~وابن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق بينهما ~~إن جاءت ببينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته إلا أن يتنزها ولو فتح هذا الباب ~~لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين إلا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة ~~بشرط ألا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ثبوت ~~المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي ~~حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الأصطخري من ~~الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه ~~عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها PageV04P262 # عنك على الإرشاد انتهى قال الشوكاني ولا يخفى أن النهي حقيقة في التحريم ~~فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة قال والاستدلال على عدم قبول ~~المرأة المرضعة بقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم لا يفيد شيئا لأن ~~الواجب بناء العام على الخاص ولا شك أن الحديث أخص مطلقا (وعبد الله بن أبي ~~مليكة) بالتصغير ثقة فقيه من الثالثة (سمعت وكيعا لا تجوز شهادة امرأة ~~واحدة في الحكم ويفارقها في الورع) أي يفارقها تورعا واحتياطا قال الشوكاني ~~وأما ما قيل من أن أمره ms1816 صلى الله عليه وسلم من باب الاحتياط فلا يخفي ~~مخالفته لما هو الظاهر ولا سيما بعد أن كرر السؤال أربع مرات كما في بعض ~~الروايات والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له في جميعها كيف وقد قيل وفي ~~بعضها دعها عنك وفي بعضها لا خير لك فيها مع أنه لم يثبت في رواية أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالطلاق ولو كان ذلك بالاحتياط لأمره به قال فالحق ~~وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرة كانت أو أمة انتهى كلامه بقدر الحاجة ~~باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين قوله (لا يحرم) ~~بتشديد الراء المكسورة (من الرضاع) بفتح الراء وكسرها (إلا ما فتق الأمعاء) ~~بالنصب على أنه مفعول به أي الذي شق أمعاء الصبي كالطعام ووقع منه موقع ~~الغذاء وذلك أن يكون في أوان الرضاع والأمعاء جمع معي وهو موضع الطعام من ~~البطن (في الثدي) حال من فاعل فتق كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا أي ~~كائنا في الثدي فائضا منه سواء كان بالارتضاع أو بالإيجار ولم يرد به ~~الاشتراط في الرضاع المحرم أن يكون من الثدي قاله القاري وقال الشوكاني ~~قوله في الثدي أي في زمن الثدي وهو لغة معروفة فإن العرب تقول مات ~~PageV04P263 # فلان في الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك في آخر ~~الحديث (وكان) أي الرضاع (قبل الفطام) بكسر الفاء أي زمن الفطام الشرعي ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه الحاكم أيضا وفي الباب عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال لا رضاع إلا في الحولين رواه الدارقطني وابن عدي مرفوعا ~~وموقوفا ورجح الموقوف وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لارضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم رواه أبو داود ~~قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين الخ) وهو قول صاحبي الامام ms1817 ~~أبي حنيفة قال محمد في موطأه لا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولين فما كان ~~فيها من الرضاع وإن كان مصة واحدة فهي تحرم كما قال عبد الله بن عباس وسعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا لأن الله عز ~~وجل قال (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ~~فتمام الرضاعة الحولان فلا رضاعة بعد تمامها يحرم شيئا وكان أبو حنيفة رحمه ~~الله يحتاط ستة أشهر بعد الحولين فيقول يحرم ما كان في الحولين وبعدها تمام ~~ستة أشهر وذلك ثلاثون شهرا ولا يحرم ما كان بعد ذلك ونحن لا نرى أن يحرم ~~ونرى أنه لا يحرم ما كان بعد الحولين انتهى كلام محمد رحمه الله قال صاحب ~~التعليق الممجد ولا يخفي أنه لا احتياط بعد ورود النصوص بالحولين مع أن ~~الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين وأقواهما دليلا قولهما انتهى باب ما يذهب ~~مذمة الرضاع قوله (ما يذهب عني) من الا ذهاب أي أي شئ يزيل عني (مذمة ~~الرضاع) قال ابن الأثير في النهاية المذمة بالفتح مفعلة من الذم وبالكسر من ~~الذمة والذمام وقيل هي بالكسر والفتح PageV04P264 # الحق والحرمة التي يذم مضيعها والمراد بمذمة الرضاع الحق اللازم بسبب ~~الرضاع فكأنه سأل ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا وكانوا ~~يستحبون أن يعطوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها انتهى (فقال غرة) ~~أي مملوك (عبد أو أمة) بالرفع والتنوين بدل من غرة وقيل الغرة لا تطلق إلا ~~على الأبيض من الرقيق وقيل هي أنفس شئ يملك قال الطيبي الغرة المملوك ~~وأصلها البياض في جهة الفرس ثم استعير لأكرم كل شئ كقولهم غرة القوم سيدهم ~~ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمي غرة ولما جعلت الظئر نفسها خادمة ~~جوزيت بجنس فعلها (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله ~~(عن حجاج بن حجاج الأسلمي) مقبول من الثالثة ولأبيه صحبة قال الحافظ وقال ~~الخزرجي في ترجمته حجازي ms1818 عن أبيه حجاج بن مالك وعنه عروة له عندهم فرد حديث ~~(عن أبيه ) حجاج بن مالك بن عويمر بن أبي أسيد الأسلمي صحابي له حديث في ~~الرضاع كذا في التقريب (وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~حجاج ابن أبي حجاج عن أبيه) فقال عن حجاج بن أبي حجاج وهو غير محفوظ ~~والصحيح عن حجاج بن حجاج كما روى يحيى القطان وحاتم بن إسماعيل وغيرهما ~~(وقال معنى قوله ما يذهب عن مذمة الرضاع الخ) أي قال أبو عيسى معنى قوله ~~الخ وأرجع الشيخ سراج أحمد ضميره قال إلى هشام بن عروة (يقول إنما يعني ~~ذمام الرضاعة وحقها) قال في القاموس الذمام والمذمة الحق والحرمة قوله ~~(ويروي عن أبي الطفيل قال كنت جالسا الخ) أخرجه أبو داود وأبو الطفيل ~~بالتصغير وهو عامر بن واثلة الليثي وهو آخر من مات من الصحابة في جميع ~~الأرض ( فبسط النبي صلى الله عليه وسلم رداءه) PageV04P265 # أي تعظيما لها وانبساطا بها قال الطيبي فيه إشارة إلى وجوب رعاية الحقوق ~~القديمة ولزوم إكرام من له صحبة قديمة وحقوق سابقة (فلما ذهبت) أي وتعجب ~~الناس من إكرامه إياها وقبولها القعود على رداءه المبارك (قيل هذه أرضعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال في المواهب إن حليمة جاءته عليه الصلاة ~~والسلام يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست انتهى باب ما جاء في ~~المرأة تعتق ولها زوج قوله (كان زوج بريرة عبدا) فيه دليل على أن زوج بريرة ~~كان عبدا حين أعتقت وفي المنتقى عن عروة عن عائشة أن بريرة أعتقت وكان ~~زوجها عبدا الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه انتهى وروى ~~مسلم في صحيحه عن القاسم عن عائشة أن بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان زوجها عبدا (ولو كان حرا لم يخيرها) هذه الزيادة مدرجة من قول عروة ~~كما صرح بذلك النسائي في سننه وبينه أيضا أبو داود في رواية مالك قوله (عن ~~الأسود عن عائشة قالت كان زوج ms1819 بريرة حرا) استدل به من قال إن زوج بريرة كان ~~حرا قال البخاري في صحيحه قول الأسود منقطع ثم عائشة عمة القاسم وخالة عروة ~~فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء حجا ب كذا في المنتقى ~~قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أراد بحديث عائشة حديثها الذي رواه أولا ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها وأخرجه مسلم وغيره كما عرفت وأما حديثها ~~الذي رواه ثانيا عن طريق الأسود عن عائشة فأخرجه الخمسة كما في المنتقى ~~(وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال رأيت زوج بريرة وكان عبدا يقال له ~~PageV04P266 # مغيث) أخرجه البخاري (وهكذا روي عن ابن عمر) أخرجه الدارقطني والبيهقي ~~قال كان زوج بريرة عبدا وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف قلت وهكذا روي عن ~~صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدا أخرجه النسائي والبيهقي بإسناد ~~صحيح قال الشوكاني في النيل بعد ذكر عدة أحاديث الباب والحاصل أنه قد ثبت ~~من طريق ابن عباس وابن عمر وصفية بنت أبي عبيد أنه كان عبدا ولم يرو عنهم ~~ما يخالف ذلك وثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة أنه كان عبدا ومن طريق ~~الأسود أنه كان حرا ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجميع ~~فكيف إذا كانت رواية الواحد معلولة بالانقطاع كما قال البخاري (والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم وقالوا إذا كانت الأمة تحت الحر فأعتقت فلا خيار لها ~~الخ) وهو مذهب مالك والشافعي أحمد وإسحاق والجمهور وهو الأقوى دليلا (وروى ~~أبو عوانة هذا الحديث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة في قصة ~~بريرة قال الأسود وكان زوجها حرا) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر روايات ~~عديدة من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة وغيرها ما لفظه فدلت الروايات ~~المفصلة التي قدمتها آنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه يعني قوله ~~وكان زوجها حرا فيكون من أمثلة من ادرج في أول الخبر وهو نادر فإن ms1820 الأكثر ~~أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا فيرجح ~~رواية من قال كان عبدا بالكثرة وأيضا فال المرء أعرف بحديثه فإن القاسم ابن ~~أخي عائشة وعروة ابن أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولى من رواية الأسود ~~فإنهما أقعد بعائشة وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن عائشة كانت ~~تذهب إلى أن الأمة إذ أعتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما روى ~~العراقيون عنها فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعو ما روى ~~عنها لا سيما وقد اختلف عنها فيه انتهى (وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه PageV04P267 # واستدلوا بحديث عائشة من طريق إبراهيم عن الأسود عنها قالت كان زوج بريرة ~~حرا وقد عرفت ما فيه قوله (كان عبدا أسود) قال القاري أي كعبد أسود في قبح ~~للصورة أو كان عبدا فأعتق فصار حرا انتهى قلت هذان التأويلان باطلان ~~مردودان يردهما لفظ يوم أعتقت بريرة في هذا الحديث فإنه نص صريح في أن زوج ~~بريرة كان عبدا يوم إعتاقها (ويوم أعتقت) بصيغة المجهول (والله لكأني به في ~~طرق المدينة الخ) وفي رواية للبخاري كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه ~~تسيل على لحيته (يترضاها) قال في القاموس استرضاه وترضاه طلب رضاه انتهى ~~قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري تنبيه قال صاحب العرف ~~الشذي قول ابن عباس أنه عبد أسود لا يدل على كونه عبدا في الحال بل باعتبار ~~ما كان انتهى قلت هذه غفلة شديدة ووهم قبيح فإن ابن عباس رضي الله عنه قد ~~نص في قوله هذا أن زوج بريرة كان عبدا يوم إعتاقها كما في حديث الباب وقد ~~تقدم بطلان هذا التأويل تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه لي بحث في أن ~~ابن عباس جاء إلى المدينة مع أبيه في السنة التاسعة وأنها عتقت قبلها وكانت ~~تخدم عائشة فإنه عليه السلام سألها عن شأن عائشة في قصة الافك قلت قد وقع ms1821 ~~في هذه الشبهة من قلة اطلاعه فإنه قد ورد في حديث ابن عباس هذا عند البخاري ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس يا عبا س ألا تعجب من حب مغيث الخ قال ~~الحافظ في الفتح فيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة ~~أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ~~ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيده قول ابن عباس إنه شاهد ذلك وهو إنما قدم ~~المدينة مع أبويه ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل ~~الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة ~~والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا فقول عائشة إن شاء مواليك أن ~~أعدها PageV04P268 # لهم عدة واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول ~~الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح وفي كل ذلك رد على من زعم ~~أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الافك وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث ~~الإفك وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل ~~القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى ~~بعد الفتح انتهى كلام الحافظ بقدر الحاجة تنبيه آخر إعلم أن روايات كون زوج ~~بريرة عبدا لها ترجيحات عديدة على روايات كونه حرا ذكرت بعضا منها فيما ~~تقدم والباقية مذكورة في فتح الباري والنيل والإمام ابن الهمام قد عكس ~~القضية بوجوه عديدة كلها مخدوشة ولولا مخافة طول الكلام لبينت ما فيها من ~~الخدشات باب ما جاء أن الولد للفراش قوله (الولد للفراش) أي لمالكه وهو ~~الزوج والمولى لأنهما يفترشانها قاله في المجمع وفي رواية للبخاري الولد ~~لصاحبه الفراش وقال في النيل اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم ~~للمرأة وقيل إنه اسم للزوج وروي ذلك عن أبي حنيفة وأنشد ابن الأعرابي ~~مستدلا على هذا المعنى قول جرير باتت ms1822 تعانقه وبات فراشها وفي القاموس إن ~~الفراش زوجة الرجل انتهى (وللعاهر الحجر) العاهر الزاني يقال عهر أي زنا ~~وقيل يختص ذلك بالليل وقال في القاموس عهر المرأة كمنع وعاهرها أي أتاها ~~ليلا للفجور أو نهارا انتهى ومعنى له الحجر الخيبة أي لا شئ له في الولد ~~والعرب تقول له الحجر وبفيه التراب يريدون ليس له الخيبة وقيل المراد الحجر ~~أنه يرجم بالحجارة إذا زنى ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان بل للمحصن فقط ~~وظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش وهو لا يثبت إلا ~~بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح أو الفاسد وإلى ذلك ذهب الجمهور وروي عن ~~أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد قلت والحق ما ذهب إليه الجمهور قوله (وفي ~~الباب عن عمر وعثمان الخ) حديث PageV04P269 # الولد للفراش وروي من طريق بضعة وعشرين نفسا من الصحابة كما أشار إليه ~~الحافظ قوله ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود ~~باب في الرجل يرى المرأة فتعجبه قوله (فقضى حاجته) أي من الجماع (أقبلت في ~~صورة شيطان) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والدعاء إلى الشر (فليأت أهله) ~~أي فليواقعها (فإن معها) أي مع امرأته (مثل الذي معها) أي فرجا مثل فرجها ~~ويسد مسدها والحديث رواه مسلم ولفظه هكذا إن المرأة تقبل في صورة شيطان ~~وتدبر في صورة شيطان إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى ~~امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه قال النووي رحمه الله معنى الحديث ~~أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت ~~فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه قوله (وفي الباب عن ابن مسعود) قال رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا ~~وعندها نساء فاخلينه فقضى حاجته ثم قال أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى ~~أهله فإن معها مثل الذي معها رواه الدارمي كذا في المشكاة قوله (حديث جابر ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ms1823 وأبو داود وأحمد قوله (وهشام بن أبي عبد الله ~~هو صاحب الدستوائي) PageV04P270 # يعني يقال لهشام بن أبي عبد الله صاحب الدستوائي لأنه كان تاجرا يبيع ~~البر الدستوائي قال الذهبي في تذكرة الحفاظ هشام الدستوائي هو الحافظ الحجة ~~أبو بكر بن أبي عبد الله سنبر الربعي مولاهم البصري التاجر كان يبيع الثياب ~~المجلوبة من دستواء إحدى كور الأهواز ولذلك يقال له صاحب الدستوائي انتهى ~~وقال العلامة محمد طاهر الفتني في المغنى الدستوائي بمفتوحة وسكون سين ~~مهملتين وفتح مثناه فوق وبهمزة بعد ألف وقيل بنون مكان همزة نسبة إلى ~~دستواء كورة من الأهواز أو قرية وقيل منسوب إلى بيع ثياب تجلب منها ويقال ~~هشام صاحب الدستوائي أي صاحب البر الدستوائي انتهى (هو هشام بن سنبر) ~~بمهملة ثم نون ثم موحدة على وزن جعفر قاسم والد هشام سنبر وكنيته أبو عبد ~~الله باب ما جاء في حق الزوج على المرأة قوله (لأمرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها) أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها وفي هذا غاية ~~المبالغة لوجوب إطاعة المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا تحل لغير الله قوله ~~(وفي الباب عن معاذ بن جبل) أخرجه الترمذي وابن ماجة مرفوعا لا تؤذي امرأة ~~زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما ~~هو دخيل يوشك أن يفارق إلينا كذا في المشكاة (وسراقة بن مالك بن جعشم) بضم ~~الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة صحابي مشهور من مسلمة الفتح (وعائشة ~~وابن عباس) قال الشوكاني في النيل وقضية السجود ثابتة من حديث ابن عباس عند ~~البزار ومن حديث سراقة عند الطبراني ومن حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة ومن ~~حديث عصمة عند الطبراني وعن غير هؤلاء انتهى قلت أخرج أحمد وابن ماجة عن ~~عائشة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر ~~إلى جبل أسود ومن جبل ms1824 أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل قال الشوكاني ~~ساقه ابن ماجة بإسناد فيه علي بن زيد بن جدعان وفيه مقال وبقية إسناده من ~~رجال الصحيح انتهى (وعبد الله بن أبي أوفى) قال لما قدم معاذ من ~~PageV04P271 # الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام ~~فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن أفعل ذلك لك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت امرا أحدا أن يسجد ~~لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة ~~حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه أخرجه ~~أحمد وابن ماجة قال الشوكاني وحديث عبد الله بن أبي أوفى ساقه ابن ماجة ~~بإسناد صالح (وطلق بن علي) أخرجه الترمذي في هذا الباب (وأم سلمة) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب و (وأنس) أخرجه أحمد بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه ~~إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه كذا ~~في المنتقى وابن عمر لم أقف على حديثه قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ~~الخ) قال الشوكاني في النيل بعد ذكر أحاديث في معنى حديث أبي هريرة هذا ما ~~لفظه فهذه أحاديث في أنه لو صلح السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد ~~بعضها لبعض ويقوي بعضها بعضا انتهى قوله (إذا الرجل دعا زوجته لحاجته) أي ~~المختصة به كناية عن الجماع (فلتأته) أي لتجب دعوته (وإن كانت على التنور ~~أي وإن كانت تخبز على التنور مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره إلا ~~بعد انقضائه قال ابن الملك هذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه دعاها في هذه ~~الحالة فقد رضي بإتلاف مال ms1825 نفسه وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا ~~كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وروى البزار عن زيد بن ~~أرقم بلفظ إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب قوله ~~(أيما امرأة باتت) من البيتوتة وفي بعض النسخ ماتت PageV04P272 # من الموت والظاهر أنه ماتت وكذلك هو في رواية ابن ماجة (وزوجها عنها راض) ~~جملة حالية (دخلت الجنة) لمراعاتها حق الله وحق عباده قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي كذا في النيل باب ما جاء في حق المرأة ~~على زوجها قوله (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بضم اللام ويسكن لأن ~~كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الانسان (وخياركم خياركم ~~لنسائه) لأنهن محل الرحمة لضعفهن قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه الترمذي ~~(وابن عباس) أخرجه ابن ماجة مرفوعا خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ~~قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود إلى قوله خلقا قوله ~~(ألا) للتنبيه (واستوصوا بالنساء خيرا) قال القاضي الاستيصاء قبول الوصية ~~والمعنى أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن (فإنما هن عوان) جمع عانية قال ~~في القاموس العاني الأسير (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) كالنشوز وسوء العشرة ~~وعدم التعفف (فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح) بتشديد ~~الراء PageV04P273 # المكسورة وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد شاق (فلا يوطئن) بهمزة أو ~~بإبدالها من باب الافعال قاله القاري (فرشكم من تكرهون) قال الطيبي أي لا ~~يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج والنهي يتناول الرجال والنساء انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) روى مسلم معناه عن جابر في قصته حجة الوداع قوله (يعني ~~أسرى) بفتح الهمزة وسكون السين جمع أسير باب ما جاء في كراهية إتيان النساء ~~في أدبارهن قوله (عن عيسى بن حطان) بكسر المهملة وتشديد المهملة الرقاشي ~~مقبول من الثالثة كذا في التقريب وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان (عن مسلم ~~بن سلام) بفتح السين وبتشديد اللام قال في التقريب مقبول ms1826 وقال في الخلاصة ~~وثقه ابن حبان (عن علي بن طلق) قال في الخلاصة علي بن طلق بن المنذر الحنفي ~~السحيمي اليمامي صحابي له ثلاثة أحاديث وعنه مسلم بن سلام (في الفلاة) قال ~~في القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة جمع ~~فلا وفلوات وفلو وفلى وفلى (فتكون منه الرويحة) تصغير الرائحة غرض السائل ~~أنه ينبغي أن لا ينقض الوضوء بهذا القدر (إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي ~~لا صوت له من أسفل الانسان قاله القاري قال في القاموس فسا فسوا وفساء ~~مشهور أخرج ريحا من مفساه بلا صوت (فليتوضأ) وفي رواية أبي داود إذا فسا ~~أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة (ولا تأتوا النساء في ~~PageV04P274 # أعجازهن) جمع عجز بفتح العين وضم الجيم على المشهور مؤخر الشئ والمراد ~~الدبر ووجه المناسبة بين الجملتين أنه لما ذكر الفساء الذي يخرج من الدبر ~~ويزيل الطهارة والتقرب إلى الله ذكر ما هو أغلظ منه في رفع الطهارة زجرا ~~وتشديدا كذا في اللمعات قوله (وفي الباب عن عمر) لم أقف على حديثه (وخزيمة ~~بن ثابت) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحي من الحق لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة (وابن عباس) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب (وأبي هريرة) أخرجه أحمد وأبو داود مرفوعا بلفظ ملعون ~~من أتى امرأة في دبرها قوله (حديث علي بن طلق حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وصححه ابن حبان قوله (ولا أعرف ~~هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي) كذا وقع في النسخ الحاضرة طلق بن ~~علي السحيمي وقد ذكر الحافظ بن حجر عبارة الترمذي هذه في تهذيب التهذيب ~~وفيه علي بن طلق السحيمي وهو الظاهر عندي والله تعالى أعلم قال الحافظ في ~~هذا الكتاب علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم نسبه ~~خليفة بن خياط الحنفي اليمامي روى عن النبي ms1827 صلى الله عليه وسلم في الوضوء ~~من الريح وغير ذلك وعنه مسلم بن سلام قال الترمذي سمعت محمدا يقول لا أعرف ~~لعلي بن طلق غير هذا الحديث ولا أعرف هذا من حديث علي بن طلق السحيمي قال ~~الترمذي فكأنه رأى أن هذا رجل آخر وقال ابن عبد البر السحيمي أظنه والد طلق ~~بن علي قلت هو ظن قوي لأن النسب الذي ذكره خليفة هنا هو النسب المتقدم في ~~ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة وجزم به العسكري انتهت عبارة تهذيب التهذيب ~~بلفظها (وكأنه) أي كان الإمام البخار وهذا مقولة الترمذي قوله (وروى وكيع ~~هذا الحديث) أي حديث علي بن طلق المذكور وذكره الترمذي بقوله حدثنا قتيبة ~~وغير واحد الخ عن عبد الملك بن مسلم ثقة شيعي قله الحافظ (عن علي) هو علي ~~بن طلق المذكور كما صرح به PageV04P275 # الترمذي قوله (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزام ~~صدوق يهم من السابعة (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي المدني روي عن ~~ابن عباس وكريب مولى ابن عباس وغيرهما ثقة من الخامسة قوله (لا ينظر الله) ~~ي نظر رحمة (أتى رجلا) أي لاط به (عن عبد الملك بن مسلم) ثقة شيعي قاله ~~الحافظ (عن علي) هو علي بن طلق المذكور كما صرح به الترمذي باب ما جاء في ~~كراهية خروج النساء في الزينة قوله (مثل الرافلة) قال في النهاية الرافلة ~~هي التي ترفل في ثوبها أي تتبختر والرفل الذيل ورفل إزاره إذا أسبله وتبختر ~~فيه انتهى (في الزينة) أي فثياب الزينة (في غير أهلها) أي بين من يحرم نظره ~~إليها (كمثل ظلمة يوم القيامة) أي تكون يوم القيامة كأنها ظلمة (لا نور ~~لها) الضمير للمرأة قال الديلمي يريد المتبرجة بالزينة لغير زوجها قوله ~~(وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل حفظه وهو صدوق) قال في التقريب ضعيف ~~ولا سيما في عبد الله بن دينار وعبيدة بالتصغير وهو ابن نشيط PageV04P276 # باب ما جاء في الغيرة بفتح ms1828 المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض ~~وغيره هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الإختصاص ~~وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين هذا في حق الادمي وأما في حق الله فقال ~~الخطابي أحسن ما يفسر به ما فسر في حديث أبي هريرة يعني حديث الباب وهو ~~قوله وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه قال عياض ويحتمل أن تكون ~~الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغيير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل ~~الحمية والأنفة وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه ~~وتعالى إلى نفسه الغضب والرضا وقال ابن العربي التغير محال على الله ~~بالدلالة القطعية فيجب تأويله بلازمه كالوعيد وإيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ~~ذلك انتهى قوله (إن الله يغار) بفتح التحتانية والغين المعجمة من الغيرة ~~ومعنى غيرة الله مبين في هذا الحديث (والمؤمن يغار) تقدم معنى الغيرة في ~~الادمي (وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) من الفواحش وسائر المنهيات ~~والمحرمات قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه البخاري في الكسوف والنكاح ~~(وعبد الله بن عمر) لينظر من أخرج حديثه قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~غريب) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وقد روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن عرو عن أسماء ابنة أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث) ~~أخرجه البخاري ومسلم (يكنى أبا الصلت) بمفتوحة وسكون لام وبمثناة فوقية كذا ~~في المغنى قوله (حدثنا أبو عيسى أخبرنا أبو بكر العطار الخ) كذا في بعض ~~النسخ فهو مقولة تلميذ الترمذي وليس في بعض PageV04P277 # النسخ حدثنا أبو عيسى بل فيه حدثنا أبو بكر العطار الخ قوله (هو فطن كيس) ~~أي حاذق عاقل وفطن بفتح الفاء وكسر الطاء من الفطنة وكيس كحيد من الكيس وهو ~~خلاف الحمق والعقل باب ما جاء في كراهية أ تسافر المرأة وحدها قوله (لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) مفهومه أن النهي المذكور يختص بالمؤمنات ~~فتخرج الكافرات كتابية أو حربية ms1829 وقد قال به بعض أهل العلم وأجيب بأن ~~الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد له فلذلك ~~قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ما سواه قاله ~~الحافظ (ثلاثة أيام فصاعدا) وقع في حديث ابن عمر عند مسلم مسيرة ثلاث ليال ~~والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها (أو ذو ~~محرم منها) بفتح الميم والمراد به من لا يحل له نكاحها قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم (وابن عباس وابن عمر) أخرج حديثهما الشيخان ~~قوله (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسافر امرأة مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع ذي محرم) أخرجه الترمذي في هذا الباب من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه الشيخان أيضا من حديثه قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون ~~للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم) لكن قال الحنفية يباح لها الخروج إلى ما ~~دون مسافة القصر بغير محرم PageV04P278 # وقال أكثر أهل العلم يحرم لها الخروج في كل سفر طويلا كان أو قصيرا ولا ~~يتوقف حرمة الخروج بغير المحرم على مسافة القصر طلاق حديث ابن عباس بلفظ لا ~~تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال الحافظ في فتح الباري تحت هذا الحديث كذا ~~أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال مسيرة يومين ومضى ~~في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة وعنه روايات أخرى وحديث ~~ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام وعنه روايات أخرى أيضا وقد عمل أكثر العلماء ~~في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات انتهى وحجة الحنفية أن المنع ~~المقيد بالثلاث متيقن وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن ونوقض بأن الرواية ~~المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن ~~قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص وترك حمل المطلق على المقيد ~~وخالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد ~~بخلاف حديث ms1830 ابن عباس فإنه لم يختلف عليه فيه قال في الهداية يباح لها ~~الخروج إلى ما دون مدة السفر بغير محرم قال ابن الهمام رحمه الله يشكل عليه ~~ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا لا تسافر المرأة ~~يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها وأخرجا عن أبي هريرة لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم وفي لفظ ~~لمسلم مسيرة ليلة وفي لفظ يوم وفي لفظ أبي داود بريدا يعني فرسخين واثني ~~عشر ميلا على ما في القاموس وهو عند ابن حبان في صحيحه وقال صحيح على شرط ~~مسلم وللطبراني في معجمه ثلاثة أميال فقيل له إن الناس يقولون ثلاثة أيام ~~فقال وهموا قال المنذري ليس في هذه تباين فإنه يحتمل أنه صلى الله عليه ~~وسلم قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلا ~~لأقل الأعداد واليوم الواحد أول العدد وأقله والاثنان أول الكثير وأقله ~~والثلاثة أول الجمع فكأنه أشار إلى أن هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر ~~مع غير محرم فكيف إذا زاد انتهى وحاصله أنه نبه بمنع الخروج أقل كل عدد على ~~منع خروجها عن البلد مطلقا إلا بمحرم أو زوج وقد صرح بالمنع مطلقا أن حمل ~~السفر على اللغوي ما في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا لا تسافر المرأة إلا ~~مع ذي محرم والسفر لغة يطلق على دون ذلك انتهى كلام المحقق كذا في المرقاة ~~قوله (وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة وهو القول ~~الراجح عندي والله تعالى أعلم قال أحمد لا يجب الحج على PageV04P279 # المرأة إذا لم تجد محرما وإلى كون المحرم شرطا في الحج ذهب أبو حنيفة ~~والنخعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو ~~شرط وجوب وقال مالك وهو مروي عن أحمد إنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة ~~وروي عن الشافعي وجعلوه مخصوصا من ms1831 عموم الأحاديث بالإجماع ومن جملة سفر ~~الفريضة سفر الحج وأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه ~~سفر الاختيار كذا وقال صاحب المغنى وأيضا قد وقع عند الدارقطني بلفظ لا ~~تحجن امرأة إلا ومعها زوج وصححه أبو عوانة وفي رواية للدارقطني أيضا عن أبي ~~أمامة مرفوعا لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها فكيف ~~يخص سفر الحج من بقية الأسفار وقد قيل إن اعتبار المحرم إنما هو في حق من ~~كانت شابة لا في حق العجوز لأنها لا تشتهي وقيل لا فرق لأن لكل ساقط لاقطا ~~وهو مراعاة للأمر النادر وقد احتج أيضا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما ~~في البخاري من حديث عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ يوشك أن تخرج الظعينة من ~~الحيرة تؤم البيت لا جوار معها وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه ~~وأجيب عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الاسلام فيحمل على الجواز ~~والأولى حمله على ما قال المتعقب جمعا بينه وبين أحاديث الباب كذا في النيل ~~باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات جمع المغيبة بضم الميم ثم غين ~~معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة من غاب عنها زوجها يقال أغابت ~~المرأة زوجها إذا غاب زوجها قوله (إياكم والدخول) بالنصب على التحذير وهو ~~تنبيه للمخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد وقوله إياكم مفعول ~~بفعل مضمر PageV04P280 # تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء ~~أن يدخلن عليكم وفي رواية عند مسلم لا تدخلوا على النساء وتضمن منع الدخول ~~منع الخلوة بها بالطريق الأولى (أفرأيت الحمو) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الميم وبالواو قال في القاموس حمو المرأة وحموها وحمها وحموها أبو زوجها ~~ومن كان من قبله والأنثى حماة وحمو الرجل أبو امرأته أو أخوها أو عمها أو ~~الأحماء ومن قبلها خاصة انتهى قال النووي المراد في الحديث أقارب الزوج غير ~~آبائه وأبنائه لأنهم محارم الزوجة ms1832 يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت ~~قال وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما ~~يحل له تزويجه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ ~~بامرأة أخيه فشبه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي انتهى قلت ما قال ~~النووي هو الظاهر وبه جزم الترمذي وغيره وزاد ابن وهب في روايته عند مسلم ~~سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه ~~(قال الحمو الموت) قال القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على ~~امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم ~~وإنما بالغ في الزجر عنه وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج ~~والزوجة لفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب ~~الأسد الموت والحرب الموت أي لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخوله على المرأة ~~قد يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم ~~إن وقعت الفاحشة قوله (وفي الباب عن عمر) أخرجه الترمذي بلفظ لا يخلون رجبا ~~مرأة إلا كان ثالثهما الشيطان كذا في المشكاة (وجابر) أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب وأخرج مسلم عن جابر مرفوعا بلفظ ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا ~~أن يكون ناكحا أو ذو محرم (وعمرو بن العاص) أخرجه مسلم وفي الباب عن ابن ~~عباس أخرجه الشيخان بلفظ لا يدخل رجل على امرأة ولا يسافر معها إلا ومعها ~~ذو محرم قوله (حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (على ~~نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة) هذا ~~الحديث الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة قاله ~~الحافظ في الفتح (إلا كان ثالثهما الشيطان) برفع الأول ونصب PageV04P281 # الثاني ويجوز العكس والاستثناء مفرغ والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج ~~شهوة كل منهما حتى يلقيا في الزنا باب قوله (لا تلجوا) من الولوج ms1833 أي لا ~~تدخلوا (على المغيبات) أي الأجنبيات اللاتي غاب عنهن أزواجهن (فإن الشيطان ~~يجري من أحدكم) أي أيها الرجال والنساء (مجرم الدم) بفتح الميم أي مثل ~~جريانه في بدنكم من حيث لا ترونه قال المجمع يحتمل الحقيقة بأن جعل له قدرة ~~على الجري في باطن الإنسان ويحتمل الاستعارة لكثرة وسوسته (قلنا ومنك) أي ~~يا رسول الله (قال ومني) أي ومني أيضا (فأسلم) بصيغة الماضي أي استسلم ~~وانقاد وبصيغة المضارع المتكلم أي أسلم أنا منه قال في المجمع وهما روايتان ~~مشهورتان قوله (وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه) قال الحافظ ~~مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو ~~عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره (وسمعت علي بن خشرم) بالخاء ~~والشين المعجمتين بوزن جعفر شيخ الترمذي وتلميذ ابن عيينة ثقة (يعني فأسلم ~~أنا منه) يعني قوله فأسلم بصيغة المضارع المتكلم (قال سفيان فالشيطان لا ~~يسلم) يعني قوله فأسلم ليس بصيغة الماضي حتى يثبت إسلام الشيطان فإن ~~الشيطان لا يسلم قال في المجمع وهو ضعيف فإن الله تعالى على كل شئ قدير فلا ~~يبعد تخصيصه من فضله بإسلام قرينه انتهى قال ابن الأثير في النهاية وما من ~~آدمي إلا ومعه شيطان قيل ومعك قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم وفي ~~رواية حتى أسلم أي انقاد واستسلم وكف عن وسوستي وقيل دخل في الإسلام فسلمت ~~من شره وقيل إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أي أسلم أنا منه ~~ومن شره ويشهد للأول الحديث الاخر كان شيطان آدم كافرا وشيطاني مسلما انتهى ~~قلت لو صح هذا الحديث لكان شاهدا قويا للأول وإني لم أقف على سنده ولا على ~~من أخرجه PageV04P282 # باب قوله (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة ابن مشمرخ بفتح الراء ~~كمدحرج كذا في الخلاصة وقال في التقريب مورق بتشديد الراء ابن مشمرج بضم ~~أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم العجلي ثقة عابد من ms1834 ~~كبار الثالثة قوله (المرأة عورة) قال في مجمع البحار جعل المرأة نفسها عورة ~~لأنها إذا ظهرت يستحي منها كما يستحي من العورة إذا ظهرت والعورة السوأة ~~وكل ما يستحي منه إذا ظهر وقيل إنها ذات عورة (فإذا خرجت استشرفها الشيطان) ~~أي زينها في نظر الرجال وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوى بها والأصل في ~~الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشئ وبسط الكف فوق الحاجب والمعنى أن ~~المرأة يستقبح بروزها وظهورها فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ~~ويغوي غيرها بها ليوقعهما أو أحدهما في الفتنة أو يريد بالشيطان شيطان ~~الإنس من أهل الفسق سماه به على التشبيه باب قوله (عن بحير) بكسر المهملة ~~(بن سعد) السحولي الحمصي ثقة نبت من السادسة قوله (لا تؤذي) بصيغة للنفي ~~(من الحور) أي نساء أهل الجنة جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين ~~PageV04P283 # الشديدة سوادها (العين) بكسر العين جمع عيناء بمعنى الواسعة العين (لا ~~تؤذيه) نهى مخاطبة (قاتلك الله) أي قتلك أو لعنك أو عاداك وقد يرد للتعجب ~~كتربت يداه وقد لا يراد به وقوع ومنه قاتل الله سمرة كذا في المجمع (فإنما ~~هو) أي الزوج (عندك دخيل) أي ضيف ونزيل يعني هو كالضيف عليك وأنت لست بأهل ~~له حقيقة وإنما نحن أهله فيفارقك ويلحق بنا ( يوشك أن يفارق إلينا) أي ~~واصلا إلينا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة (ورواية) إسماعيل بن ~~عياش عن الشاميين أصلح (وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير) قال الحافظ ~~في التقريب إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي صدوق في ~~روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه ~~أحمد وابن معين ودحيم والبخاري وابن عدي في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين ~~انتهى قلت روى إسماعيل بن عياش حديث الباب عن بحير بن سعد وهو شامي حمصي ~~فالظاهر أن هذا الحديث حسن فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون ~~PageV04P284 # أبواب الطلاق واللعان عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ms1835 الطلاق في اللغة ~~حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفي الشرع حل عقدة التزويج ~~فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد ~~الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وفتحها أيضا وهو أفصح ~~وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة ~~والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق ~~فيهما كذا في فتح الباري واللعان مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانا وهو مشتق ~~من اللعن وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الاخر ~~ولا يجتمعان أبدا واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ~~ولا عن الحاكم بينهما وهو شرعا عبارة عن شهادات مؤكدة بالإيمان مقرونة ~~باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه و حد الزنا في حقها إذا تلاعنا سقط حد ~~القذف عنه وحد الزنا عنها كذا فسر العلماء الحنفية والأصل فيه قوله تعالى ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين باب ما جاء في طلاق السنة ~~قال الإمام البخاري في صحيحه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ويشهد ~~شاهدين قال الحافظ في الفتح روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله ~~تعالى PageV04P285 # فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن ~~بعدهم كذلك قوله (وهي حائض) قيل هذه جملة من المبتدأ والخبر فالمطابقة ~~بينهما شرط وأجيب بأن الصفة إذا كانت خاصة بالنساء فلا حاجة إليها كذا في ~~عمدة القاري (فقال) أي ابن عمر رضي الله عنه (هل تعرف عبد الله بن عمر) ~~إنما قال له ذلك مع أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على اتباع السنة وعلى ~~القبول من ناقلها وأنه يلزم العامة ms1836 الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره على ما ~~يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قاله الحافظ وغيره (فإنه) أي عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنه (طلق امرأته) اسمها آمنة بنت غفار قاله النووي في ~~تهذيبه وقيل بنت عمار بفتح العين المهملة وتشديد الميم ووقع في مسند أحمد ~~أن اسمها نوار بفتح النون قال الحافظ ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ~~ولقبها النوار انتهى (فأمره أن يراجعها) وفي رواية أوردها صاحب المشكاة عن ~~الصحيحين فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاري فيه دليل على ~~حرمة الطلاق في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لا يغضب بغير حرام (قال قلت) ~~أي قال يونس بن جبير قلت لابن عمر رضي الله عنه (فيعتد) بصيغة المجهول أي ~~يحتسب (قال) أي ابن عمر رضي الله عنه (فمه) أصله فما وهو استفهام فيه ~~اكتفاء أي فما يكون إن لم تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء أصلية وهي كلمة تقال ~~للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال ابن عبد ~~البر قول ابن عمر فمه معناه فأي شئ يكون إذا لم يعتد بها إنكارا لقول ~~السائل أيعتد بها فكأنه قال وهل من ذلك بد (أرأيت إن عجز واستحمق) القائل ~~لهذا الكلام هو ابن عمر رضي الله عنه صاحب القصة ويريد به نفسه وإن أعاد ~~الضمير بلفظ الغيبة وقد جاء في رواية لمسلم عن ابن عمر مالي لا أعتد بها ~~وإن كنت عجزت واستحمقت وقوله أرأيت أي أخبرني قال الحافظ بن حجر قوله أرأيت ~~إن عجز واستحمق أي إن عجز عن فرض لم يقمه أو استحمق فلم يأت به يكون ذلك ~~عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه ~~الطلاق حمقه PageV04P286 # أو يبطله عجزه وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه قوله (مره فليراجعها) ~~اختلف في وجوب الرجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول ~~الجمهور أنها مستحبة وذكر صاحب الهداية ms1837 أنها واجبة لورود الأمر بها قاله ~~العيني رحمه الله قلت واحتج من قال باستحباب الرجعة بأن ابتداء النكاح لا ~~يجب فاستدامته كذلك والظاهر قول من قال بالوجوب لورود الأمر بها (ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا) استدل به من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني وهو قول ~~الجمهور وعن أحمد رواية أنه ليس بسني ولا بدعي واختلف في المراد بقوله ~~طاهرا هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان ~~عن أحمد والراجح الثاني لما في رواية عند النسائي في هذه القصة قال مر عبد ~~الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وإن شاء ~~أن يمسكها فليمسكها قاله الحافظ قوله (حديث يونس بن جبير عن ابن عمر حديث ~~حسن صحيح الخ) حديث ابن عمر هذا أخرجه الأئمة الستة وله طرق وألفاظ قوله ~~(وقال بعضهم إن طلقها ثلاثا وهي طاهر فإنه يكون للسنة أيضا وهو قول الشافعي ~~وأحمد) قال القاري في المرقاة قال في شرح السنة استدل الشافعي على أن الجمع ~~بين الطلقات الثلاث مباح ولا يكون بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~ركانة بن عبد يزيد حين طلق امرأته البتة ما أردت بها ولم ينهه أن يريد أكثر ~~من واحدة وهو قول الشافعي وفيه بحث فإنه إنما يدل على وقوع الثلاث وأما على ~~كونه مباحا أو حراما فلا انتهى ما في المرقاة قلت حديث ركانة هذا ضعيف ~~مضطرب كما ستقف فهو لا يصلح أن يحتج به على أن الجمع بين الطلقات الثلاث ~~مباح PageV04P287 # ولا على وقوع الثلاث قال العيني في شرح البخاري واختلفوا في طلاق السنة ~~فقال مالك طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة ~~واحدة ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة وهو قول ~~الليث والأوزاعي وقال أبو حنيفة هذا أحسن من الطلاق وله قول آخر وهو ما إذا ~~أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر طلقة واحدة من غير جماع ms1838 وهو قول ~~الثوري وأشهب وزعم المرغيناني أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي ~~حنيفة حسن وأحسن وبدعي فالأحسن أن يطلقها وهي مدخول بها تطليقة واحدة في ~~طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي العدة والحسن وهو طلاق السنة وهو أن ~~يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار والمدعي أن يطلقها ثلاثا بكلمة ~~واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا انتهى كلام ~~العيني باب ما جاء في الرجل طلق امرأته البتة قوله (عن الزبير بن سعد) كذا ~~في النسخ الموجودة الزبير بن سعد وفي سنن أبي داود وسنن ابن ماجة الزبير بن ~~سعيد وكذلك في الخلاص والميزان والتقريب فهو الصحيح قال الذهبي في الميزان ~~في ترجمته روى عباس عن ابن معين ثقة وقال في موضع آخر ليس بشئ وقال النسائي ~~ضعيف وهو معروف بحديث في طلاق البتة وقال في التقريب لين الحديث (عن عبد ~~الله بن يزيد بن ركانة) بضم الراء وهو عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ~~وكذلك وقع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة وقال الحافظ في التقريب قد ينسب ~~إلى جده وقال هو لين الحديث وقال الذهبي في الميزان في ترجمته قال العقيلي ~~إسناده مضطرب ولا يتابع على حديثه وساق حديث جرير بن حازم عن الزبير بن ~~سعيد المطلبي عن عبد الله عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة الحديث ~~والشافعي عن عمه عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير أن ركانة بن ~~عبد يزيد طلق امرأته البتة قال الذهبي كأنه أراد بقوله عن جده الجد الأعلى ~~وهو ركانة انتهى (عن أبيه) أي علي بن يزيد بن ركانة قال في الخلاصة علي بن ~~يزيد بن ركانة المطلبي عن أبيه وجده وعنه ابناه عبد الله ومحمد وثقه ابن ~~حبان وقال البخاري لم يصح حديثه (عن جده) أي ركانة بن عبد يزيد بن ~~PageV04P288 # هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح ثم ms1839 نزل المدينة ~~ومات في أول خلافة معاوية قوله (إني طلقت امرأتي البتة) بهمزة وصل أي قال ~~أنت طالق البتة من البت بمعنى القطع واسم امرأته سهيمة كما وقع في رواية ~~لأبي داود (قال فهو ما أردت) وفي رواية لأبي داود فردها إليه قال الخطابي ~~فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من واحدة وأنها رجعية ~~غير بائن انتهى قال القاضي رحمه الله في الحديث فوائد منها الدلالة على ~~الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه ما لم يكذبه ظاهر اللفظ ومنها أن البتة ~~مؤثرة في عدد الطلاق إذ لو لم يكن لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة وأن من ~~توجه عليه يمين فحلف قبل أن يحلفه الحاكم لم يعتبر حلفه إذ لو اعتبر لاقتصر ~~على حلفه الأول ولم يحلفه ثانيا ومنها أن ما فيه احتساب للحاكم له أن يحكم ~~فيه من غير مدع انتهى قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال ~~المنذري في إسناد الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وذكر الترمذي ~~أيضا عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا وتارة قيل فيه واحدة ~~وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى وقال أبو داود حديث ~~نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر فقد تقدم عن الإمام أحمد بن حنبل أن ~~طرقه ضعيفة وضعفه أيضا البخاري وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه انتهى ~~كلام المنذري قوله (فروى عن عمر بن الخطاب أنه جعل البتة واحدة) قال العيني ~~في شرح البخاري وقد اختلف العلماء في قول الرجل أنت طالق البتة فذكر ابن ~~المنذر عن عمر رضي الله عنه أنها واحدة وإن أراد ثلاثا فهي ثلاث وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي وقالت طائفة البتة ثلاث روي ذلك عن علي وابن عمر وابن ~~المسيب وعروة والزهري وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد انتهى كلام ~~العيني وقال القاري في المرقاة طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى ~~بها اثنتين ms1840 أو ثلاثا فهو ما نوى وعند أبي حنيفة واحدة باثنة وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث وعند مالك ثلا ث انتهى كلام القاري (وروي عن علي أنه جعلها ثلاثا) ~~وهو مروي عن PageV04P289 # ابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري وغيرهم كما عرفت آنفا (وقال بعض أهل ~~العلم فيه نية الرجل إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى ~~اثنتين لم تكن إلا واحدة وهو قول الثوري وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله قال في شرح الوقاية من كتب الحنفية قد ذكر في أصول الفقه أن لفظ ~~المصدر واحد لا يدل على العدد فالثلاث واحد اعتباري من حيث أنه مجموع فتصح ~~نيته وأما الاثنان في الحرة فعدد محض لا دلالة للفظ المفرد عليه انتهى باب ~~ما جاء في أمرك بيدك إعلم أنه إذا جعل الرجل أمر امرأته بيدها وقال أمرك ~~بيدك فإن اختارته ولم تفارقه بل قرت عنده فليس ذلك بطلاق بالإنفاق وأما إذا ~~فارقته واختارت نفسها فهو طلاق وستقف على ما فيه من اختلاف أهل العلم قوله ~~(اللهم غفرا) بفتح الغين المعجمة هو منصوب على المصدر أي اغفر غفرا قال بعض ~~العلماء طلب المغفرة من الله تعالى لأنه جعل سماع هذا القول مخصوصا بالحسن ~~يعني أنه سمع من قتادة أيضا مثله انتهى وقال بعضهم يحتمل أنه كان سماعه من ~~الحسن على الجزم واليقين فلذا قاله جزما بل حصرا ولم يكن سماعه من قتادة ~~بهذه الرتبة فذكره بعد طلب المغفرة من الله تعالى بسبب أن يكون فيه شئ من ~~السهو والغفلة انتهى كذا في حاشية النسخة الأحمدية قلت والظاهر عندي أنه ~~كان ينبغي لأيوب أن يقول في جواب حماد بن زيد لا إلا الحسن وفيه حديث مرفوع ~~لكنه غفل عن ذكر الحديث المرفوع ثم تذكر على الفور فاستغفروا وقال اللهم ~~غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير الخ والله تعالى أعلم (عن كثير مولى بني ~~سمرة) PageV04P290 # قال في تهذيب التهذيب كثير بن أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن ابن سمرة ms1841 ~~قال العجلي تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قوله (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاث) أي إذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك فاختارت نفسها فهي ~~ثلاث (فسألته) أي فسألت كثيرا عن هذا الحديث أي سألته إنك حدثت قتادة بهذا ~~الحديث (فلم يعرفه) وفي رواية أبي داود قال أيوب فقدم علينا كثير فسألته ~~فقال ما حدثت بهذا قط (فأخبرته) أي فأخبرت قتادة بما قال كثير فقال (أي ~~قتادة نسي) أي كثير وفي رواية أبي داود فقال بلى ولكنه نسي اعلم أن إنكار ~~الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع في رواية أبي داود فلا ~~شك أنه علة قادحة وإن لم يكن على طريقة الجزم بل عدم معرفة ذلك الحديث بدون ~~تصريح بالإنكار كما في رواية الترمذي فليس ذلك مما يعد قادحا في الحديث كما ~~تقرر في أصول الحديث قوله (ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعا) والحديث أخرجه ~~أبو داود وسكت عنه وذكر المنذري كلام الترمذي وأقره وأخرجه أيضا النسائي ~~وقال هذا حديث منكر (وكان علي بن نصر حافظا صاحب حديث) لعل الترمذي أراد ~~بقوله هذا أن علي بن نصر روى هذا الحديث مرفوعا وكان ثقة حافظا وروايته ~~مرفوعا زيادة وزيادة الثقة الحافظ مقبولة والله تعالى أعلم قوله (فقال بعض ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن مسعود هي واحدة وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم) ~~يعني إذا قال رجل لامرأته أمرك بيدك ففارقته فهي طلقة واحدة ولم يصرح ~~الترمذي بأن هذه الوحدة بائنة أو ورجعية وعند زيد بن ثابت رضي الله عنه هي ~~واحدة رجعية روى محمد في موطأه عن PageV04P291 # خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أنه كان جالسا عنده فأتاه بعض بني أبي عتيق ~~وعيناه تدمعان فقال له ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها بيدها ففارقتني فقال ~~ما حملك على ذلك قال القدر قال له زيد بن ثابت ms1842 ارتجعها إن شئت فإنما هي ~~واحدة وأنت أملك بها وقال الإمام محمد بعد هذه الرواية هذا عندنا على ما ~~نوى الزوج فإن نوى واحدة فواحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى كلامه قوله (وقال عثمان ~~بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ما قضت) أي الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة ~~واحدة أو ثلاثا لأن الأمر مفوض إليها وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~كما صرح به الإمام محمد في موطأه وقد عرفت قول زيد بن ثابت لبعض بني أبي ~~عتيق ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة الخ فلعل عن زيد بن ثابت روايتين والله ~~تعالى أعلم وقال ابن عمر إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر ~~الزوج (وقال لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة استحلف الزوج وكان القول ~~قوله مع يمينه) روى الإمام محمد في موطأه عن ابن عمر أنه كان يقول إذا ملك ~~الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيقول لم أرد إلا ~~تطليقة واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها في عدتها (وذهب سفيان وأهل ~~الكوفة إلى قول عمر وعبد الله) وتقدم قول أبي حنيفة وأصحابه (وأما مالك بن ~~أنس فقال القضاء ما قضت) وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت ~~الطلاق فقال بفيك الحجر ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فاختصما إلى ~~مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال مالك قال عبد ~~الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك وأحبه إلى ~~انتهى ما في الموطأ قال الشيخ سلام الله في المحلى في شرح الموطأ قوله وهذا ~~أحسن أي كون القضاء ما قضت إلا أن ينكرها الزوج أحسن ما سمعت في التي يجعل ~~أمرها بيدها أو يملك أمرها وهي ms1843 المملكة فلو قالت طلقت نفسي ثلاثا وقال ما ~~أردت ذلك بل أردت تمليكي لك نفسك طلقة أو طلقتين مثلا فالقول له بخلاف ما ~~لو قال ما أردت بالتمليك PageV04P292 # لك شيئا أبدا فلا يقبل قوله بل يقع ما أوقعت هذا في المملكة وأما المخيرة ~~فإذا اختارت نفسها يقع عنده ثلاث وإن أنكرها الزوج هذا تفصيل مذهب مالك كما ~~ذكره ابن أبي زيد وعند أبي حنيفة يقع في أمرك بيدك على ما نوى الزوج فإن ~~واحدة فواحدة بائنة وإن ثلاثا فثلاث وفي اختياري يقع واحدة بائنة وإن نوى ~~الزوج ثلاثا وعند الشافعي يقع رجعية في المملكة والمخيرة كليهما وهو قول ~~عبد الله بن مسعود انتهى ما في المحلى (وهو قول أحمد) ولم يذكر الترمذي قول ~~الشافعي وقد عرفت قوله انفا وهو أنه يقع عنده رجعية في المملكة والمخيرة ~~كلتيهما باب ما جاء في الخيار المراد به التخيير وهو جعل الطلاق إلى المرأة ~~فإن لم تمتثل فلا شئ عليها قاله العيني قوله (خيرنا) وفي رواية مسلم خير ~~نساءه (أفكان طلاقا) استفهام إنكار أي لم يكن طلاقا لأنهن اخترن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (واختلف أهل ~~العلم في الخيار الخ) قال الحافظ في الفتح وبقول عائشة رضي الله عنها يقول ~~جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خير زوجته فاختارته لا ~~يقع عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة ~~رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي عن علي إن اختارت نفسها فواحدة ~~بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت إن اختارت ~~PageV04P293 # نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمرو بن مسعود إن اختارت ~~نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شئ يؤيد قول الجمهور ~~من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا ~~لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى ~~البقاء في العصمة وقد ms1844 أخرج ابن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند ~~علي فسئل عن الخيار فقال سألني عنه عمر فقلت إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ~~وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية قال ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شئ قال ~~فلم أجد بدا من متابعته فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف قال علي وأرسل عمر ~~إلى زيد بن ثابت فقال فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج ابن أبي شيبة من ~~طرق عن علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت ~~واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت ~~أحد الأمرين إما الأخذ وإما الترك فلو قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة ~~رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ إنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين ~~شيئين فاختار غيرهما وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وابن مسعود فيما إذا اختارت ~~نفسها فواحدة بائنة ولا يرد عليه إلا إيراد السابق وقال الشافعي التخيير ~~كناية فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن ~~تستمر في عصمته فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد ~~باختيار نفسي الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا أنه لو وقع التصريح في التخيير ~~بالتطليق أن الطلاق يقع جزما نبه على ذلك شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل ~~العراقي في شرح الترمذي ونبه صاحب الهداية من الحنفية على اشتراط ذكر النفس ~~في التخيير فلو قال مثلا اختاري فقالت اخترت لم يكن تخييرا بين الطلاق ~~وعدمه وهو ظاهر لكن محله الاطلاق فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب ~~الهداية أيضا إن قال اختاري ينوي به الطلاق فلها أن تطلق نفسها ويقع بائنا ~~فلو لم ينو فهو باطل وكذا لو قال اختاري فقالت اخترت فلو نوى فقالت اخترت ~~نفسي وقعت طلقة رجعية وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك ~~طلاقا أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي ms1845 في المفهم فقال ~~في الحديث إن المرأة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من ~~غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة ~~المذكور قال الحافظ لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد ~~من إنشاء الزوج الطلاق لأن فيها PageV04P294 # فتعالين أمتعكن وأسرحكن أي بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة ~~المفهوم انتهى ما في فتح الباري باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ~~ولا نفقة قوله (طلقني زوجي ثلاثا) وفي رواية فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت ~~لها (لا سكنى لك ولا نفقة) استدل به أحمد وإسحاق وغيرهما على أن المطلقة ~~ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة (فذكرته) أي حديث فاطمة بنت قيس (لإبراهيم) هو ~~النخعي (فقال) أي إبراهيم (لا ندع) بفتح الدال أي لا نترك (كتاب الله وسنة ~~نبينا) سيأتي بيان ما هو المراد من كتاب الله وسنة نبينا (بقول امرأة لا ~~ندري أحفظت أم نسيت فكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة) استدل به من قال إن ~~للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرج حديث فاطمة ~~بنت قيس الجماعة بألفاظ PageV04P295 # مختصرا ومطولا قوله (وهو قول بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن ~~أبي رباح والشعبي وبه يقول أحمد وإسحاق وقالوا ليس للمطلقة سكنى ولا نفقة ~~إذا لم يملك زوجها الرجعة) وهو قول عمرو بن دينار وطاوس وعكرمة وإبراهيم في ~~رواية وأهل الظاهر كذا في عمدة القاري (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعبد الله إن المطلقة ثلاثا لها السكنى ~~والنفقة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول حماد وشريح والنخعي ~~وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن ~~الحسن (وقال بعض أهل العلم لها السكنى ولا نفقة لها وهو قول مالك بن أنس ~~والليث بن سعد والشافعي) وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي عبيدة وقال ms1846 بعض ~~أهل العلم إن لها النفقة دون السكنى حكاه الشوكاني في النيل واحتج الأولون ~~بحديث فاطمة بنت قيس المذكور في الباب وهو نص صحيح صريح في هذه المسألة قال ~~العيني في شرح البخاري قصة فاطمة بنت قيس رويت من وجوه صحاح متواترة انتهى ~~واحتج من قال إن لها النفقة والسكنى بقول عمر رضي الله عنه لا نترك كتاب ~~الله وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال ~~الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~وأخرجه النسائي ولفظه قال قال عمر لها إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة قالوا ~~فظهر أن حديث فاطمة بنت قيس مخالف لكتاب الله وسنة نبيه وأجيب بأن القول ~~بأنه مخالف لكتاب الله ليس بصحيح فإن الذي فهمه السلف من قوله تعالى لا ~~تخرجوهن من بيوتهن فهو ما فهمته فاطمة من كونه في الرجعية لقوله في آخر ~~الآية (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة ~~لا سواه وهو الذي حكاه الطبري عن قتادة والحسن والسدي والضحاك ولم يحك عن ~~أحد غيرهم خلافه قال الشوكاني ولو سلم العموم في الآية لكان حديث فاطمة بنت ~~قيس مخصصا له وبذلك يظهر أن العمل به ليس بترك للكتاب العزيز كما قال عمر ~~رضي الله عنه فإن قلت إن قوله وسنة نبينا يدل على أنه قد حفظ في ذلك شيئا ~~من السنة يخالف قول فاطمة لما تقرر أن قول الصحابي من السنة كذا له حكم ~~الرفع قلت صرح PageV04P296 # الأئمة بأنه لم يثبت شئ من السنة يخالف قول فاطمة وما وقع في بعض ~~الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ~~السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر وقال الدارقطني ~~السنة بيد فاطمة قطعا وأيضا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم ms1847 النخعي ~~ومولده بعد موت عمر بسنتين فإن قلت قال صاحب العرف الشذي إن النخعي لا يرسل ~~إلا صحيحا كما في أوائل التمهيد انتهى قلت قال الحافظ في تهذيب التهذيب ~~وجماعة من الأئمة صحح ومراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود ~~انتهى (وقال الشافعي إنما جعلنا لها) أي للمطلقة ثلاثا (السكنى بكتاب الله) ~~قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~قوله تعالى بتمامه هكذا يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف الخ والظاهر أن قوله تعالى هذا للمطلقات الرجعية فاستدلال ~~الشافعي به على أن للمطلقة ثلاثا السكنى محل نظر فتفكر (قالوا هو البذاء أن ~~تبذو على أهلها) قال في القاموس البذي كرضى الرجل الفاحش وهي بالباء وقد ~~بذر بذاء وبذاءة وبذوت عليهم وأبذيتهم من البذاء وهو الكلام القبيح انتهى ~~وقال في تفسير الخازن قال ابن عباس الفاحشة المبينة بذاءتها على أهل زوجها ~~فيحل إخراجها لسوء خلقها وقيل أراد بالفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد ~~عليها ثم ترد إلى منزلها ويروى ذلك عن ابن مسعود انتهى (واعتل بأن فاطمة ~~ابنة قيس لم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم السكنى لما كانت تبذو على ~~أهلها) وفي رواية للبخاري وغيره أن عائشة عابت ذلك أشد العيب وقالت إن ~~فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذه الرواية تدل على أن سبب الإذن في انتقال فاطمة أنها ~~كانت في مكان وحش وقد وقع في رواية لأبي داود إنما كان ذلك من سوء الخلق ~~(قال الشافعي ولا نفقة لها لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة حديث ~~فاطمة بنت قيس) فمذهب ms1848 الشافعي أن المطلقة ثلاثا لها السكنى بكتاب الله ~~تعالى ولا نفقة لها بحديث فاطمة بنت قيس والكلام في هذه المسألة طويل فعليك ~~بالمطولات PageV04P297 # باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح قوله (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) أي ~~لا صحة له فلو قال لله علي أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم ~~يصح النذر فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا نقل القاري عن بعض العلماء ~~الحنفية (ولا عتق ل‍) أي لابن آدم (ولا طلاق له فيما لا يملك) وزاد أبو ~~داود ولا بيع إلا فيما ملك قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه ابن ماجة مرفوعا ~~عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عنه مرفوعا بلفظ لا طلاق قبل النكاح ~~وجوبير ضعيف كذا في نصب الراية وقال الحافظ في فتح الباري أخرج البيهقي ~~وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن ~~أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ~~ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه اخر عن علي مطولا ~~وأخرجه ابن ماجة مختصرا وفي سنده ضعف (ومعاذ) بن جبل أخرجه الحاكم عن طاوس ~~عن معاذ مرفوعا وهو منقطع وله طريق أخرى عند الدارقطني عن سعيد بن المسيب ~~عن معاذ مرفوعا وهي منقطعة أيضا وفيها يزيد بن عياض وهو متروك وزاد ~~الدارقطني في هذه الطريق ولو سميت المرأة بعينها كذا في التلخيص ونصب ~~الراية (وجابر) أخرجه الحاكم قال الحافظ في التلخيص وله طرق عنه بينتها في ~~تعليق التعليق وقد قال الدارقطني الصحيح مرسل ليس فيه جابر (وابن عباس) ~~أخرجه الحاكم وهو ضعيف وله طريق أخرى عند الدارقطني وهي أيضا ضعيفة ~~(وعائشة) أخرجه الدارقطني وهو ضعيف وفي الباب أيضا عن ابن عمر عند الحاكم ~~والدارقطني وهو ضعيف وعن المسور بن مخرمة ms1849 عند ابن ماجة قوله (حديث عبد الله ~~بن عمرو حديث حسن صحيح وهو أحسن شئ روي في هذا الباب) وأخرجه أبو داود وابن ~~ماجة وسكت عنه أبو داود وقال المنذري وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حديث حسن وهو ~~أحسن شئ روي في هذا الباب وقال PageV04P298 # أيضا سألت محمد بن إسماعيل فقلت أي شئ أصح في الطلاق قبل النكاح فقال ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال الخطابي وأسعد الناس بهذا الحديث من ~~قال بظاهره وأجراه على عمومه إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال والحديث حسن ~~إنتهى كلام المنذري قوله (وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم) قال الحافظ في الفتح هذه المسألة من الخلافيات المشهورة ~~وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا ~~عين أو خصص ومنهم من توقف فقال بعدم الوقوع الجمهور وهو قول الشافعي وابن ~~مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا ~~أبو حنيفة وأصحابه وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ~~ليلى وابن مسعود وأتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ولو ~~عين وعن ابن القاسم مثله وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبي عبيد وقال ~~جمهور المالكية بالتفصيل فإن سمى امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو ~~زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق إنتهى كلام الحافظ قلت واحتج ~~من قال بعدم الوقوع مطلقا بأحاديث الباب قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من ~~الأخبار ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار تدل على أن معظم ~~الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل ~~النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع ~~على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشئ لأن ms1850 كل أحد ~~يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الأخبار فائدة ~~بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فإن فيه فائدة وهو الإعلام بعدم الوقوع ولو ~~بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها إنتهى ~~كلام البيهقي لو أجاب الحنفية عن أحاديث الباب بأنها محمولة على التنجيز ~~وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق وكل أمة أشتريها فهي حرة هو كما قال فقال له معمر أوليس جاء لا ~~طلاق قبل نكاح ولا عتق إلا بعد ملك قال إنما ذلك أن يقول الرجل امرأة فلان ~~طالق وعبد فلان حر وفيه ما قال الحافظ من أن ما تأوله الزهري ترده الآثار ~~الصحيحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشائخ الزهري في أنهم أرادوا عدم وقوع ~~الطلاق عمن قال إن تزوجت فهي طالق سواء عمم أو خصص أنه لا يقع انتهى وفيه ~~أيضا ما قال البيهقي من أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن ~~الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا PageV04P299 # يعمل بعد وقوعهما وفيه أيضا لو حمل أحاديث الباب على التنجيز لم يبق فيها ~~فائدة كما قال البيهقي وللحنفية تمسكات أخر ضعيفة ذكرها الحافظ في الفتح ~~واحتج من قال بالتفصيل بأنه إذا عم سد على نفسه باب النكاح الذي ندب الله ~~إليه قوله (وروي عن ابن مسعود أنه قال في المنصوبة إنها تطلق) وفي بعض ~~النسخ المنسوبة بالسين المهملة وهو الظاهر أي المرأة المنسوبة إلى قبيلة أو ~~بلدة والمراد من المنصوبة المعينة (وروي عن إبراهيم النخعي والشعبي وغيرهما ~~من أهل العلم أنهم قالوا إذا وقت نزل) أي إذا عين وقتا بأن يقول إن نكحت ~~اليوم أو غدا مثلا نزل يعني يقع الطلاق روى وكيع في مصنفه عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الشعبي قال إن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشئ وإذا ~~وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق ms1851 عن الثوري عن زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل ~~بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشئ وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم النخعي قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل ~~فليس بشئ ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق ~~الأسود بن يزيد عن ابن مسعود كذا في فتح الباري قال الحافظ فابن مسعود أقدم ~~من أفتى بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد انتهى (وهو قول سفيان ~~الثوري ومالك بن أنس) في المشهور عنه كما عرفت (أنه إذا سمى امرأة بعينها) ~~مثلا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق (أو وقت وقتا) أي عين وقتا من التوقيت ~~بأن قال مثلا إن تزوجت اليوم أو غدا فهي طالق (أو قال إن تزوجت من كورة ~~كذا) وقال في القاموس الكورة بالضم المدينة والصقع ج كور وقال فيه الصقع ~~بالضم الناحية (وأما ابن المبارك فشدد في هذا الباب) أي في هذه المسألة ~~(وقال إن فعل لا أقول هي حرام) أي إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم ~~تزوجها لا أقول وقع الطلاق وصارت حراما عليه (وذكر عن عبد الله بن المبارك ~~أنه سأل عن رجل الخ) هذا بيان تشدده (وقال PageV04P300 # أحمد إن تزوج لا آمره أن يفارق امرأته) قال الحافظ ولشهرة الاختلاف كره ~~أحمد مطلقا وقال إن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال إسحاق في المعينة انتهى ~~باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان قوله (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) ~~هو الإمام الذهلي ثقة حافظ جليل (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد ~~ثقة ثبت (عن ابن جريج) اسمه عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي ~~ثقة فقيه فاضل (أخبرنا مظاهر بن أسلم) بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد ~~الألف هاء مكسورة وراء مهملة قال في التقريب ضعيف قوله (طلاق الأمة) مصدر ~~مضاف إلى مفعوله أي تطليقها تطليقتان (وعدتها حيضتان) قال القاري في ~~المرقاة دل ظاهر ms1852 الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة وأن لا عبرة بحرية ~~الزوجة وكونه عبدا كما هو مذهبنا ودل على أن العدة بالحيض دون الإظهار وقال ~~المظهر بهذا الحديث قال أبو حنيفة الطلاق يتعلق بالمرأة فإن كانت أمة يكون ~~طلاقها اثنين سواء كان زوجها حرا أو عبدا وقال الشافعي ومالك وأحمد الطلاق ~~يتعلق بالرجل فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث ولا نظر للزوجة وعدة الأمة ~~على نصف عدة الحرة فيما له نصف فعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان لأنه ~~لا نصف للحيض وإن كانت تعتد بالأشهر فعدة الأمة شهر ونصف وعدة الحرة ثلاثة ~~أشهر انتهى ما في المرقاة وقال الخطابي في المعالم اختلف العلماء في هذا ~~فقالت طائفة الطلاق بالرجال PageV04P301 # والعدة بالنساء روي ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وإليه ذهب ~~عطاء بن رباح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ثم ذكر الخطابي مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله ثم قال والحديث يعني حديث الباب حجة لأهل العراق ولكن أهل ~~الحديث ضعفوه ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا انتهى كلام الخطابي ~~قلت واحتج أيضا لأبي حنيفة رحمه الله بما رواه ابن ماجة والدارقطني ~~والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان وفي ~~إسناده عمرو بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان وقال الدارقطني والبيهقي ~~الصحيح أنه موقوف واستدل من قال إن الطلاق بالرجال بحديث ابن مسعود الطلاق ~~بالرجال والعدة بالنساء رواه الدارقطني والبيهقي وروياه أيضا عن ابن عباس ~~نحوه وروى أحمد من حديث علي نحوه وأجيب بأن كل واحد من هذه الروايات موقوفة ~~واستدلوا أيضا بما رواه مالك في الموطأ عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا ~~كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا كان تحته امرأة حرة ~~فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت ~~فسألهما فابتدراه جميعا ms1853 فقال حرمت عليك حرمت عليك وهذا أيضا موقوف وبما ~~رواه مالك أيضا عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا طلق العبد امرأة ~~تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة ~~ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان وهذا أيضا موقوف قوله (قال محمد بن يحيى ~~وأخبرنا أبو عاصم أخبرنا مظاهر بهذا) أي بهذا الحديث المذكور يعني قال محمد ~~بن يحيى الذهلي وحدثنا أبو عاصم هذا الحديث عن مظاهر بغير واسطة ابن جريج ~~كما حدثنا عن مظاهر بواسطة ابن جريج وفي سنن ابن ماجة قال أبو عاصم فذكرته ~~لا لمظاهر فقلت حدثني كما حدثت ابن جريج فأخبرني عن القاسم عن عائشة الخ ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمر) أخرجه ابن ماجة وغيره وقد تقدم قوله ~~(حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر ~~لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وقال أبو ~~داود هو حديث مجهول قال المنذري وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثا آخر رواه ~~عن PageV04P302 # أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة قال ومظاهر هذا مخزومي مكي ضعفه أبو عاصم ~~النبيل وقال يحيى بن معين ليس بشئ مع أنه لا يعرف وقال أبو حاتم الرازي ~~منكر الحديث وقال الخطابي والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ولكن أهل الحديث ~~ضعفوه ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا وقال البيهقي لو كان ثابتا ~~قلنا به إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من يجهل عدالته انتهى كلام المنذري ~~باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأة قوله (ما حدثت به أنفسها) بالفتح ~~على المفعولية وذكر المطرزي عن أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير ~~اختيارها كذا في فتح الباري (ما لم تكلم به) اي في القوليات (أو تعمل به) ~~اي في العمليات ms1854 واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه ~~وعمل بكتابته وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك ونقل العيني في عمدة القاري عن ~~المحيط إذا كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائط أو أرض وكان ~~مستبينا ونوى به الطلاق يقع وإن لم يكن مستبينا أو كتب في الهواء أو الماء ~~لا يقع وإن نوى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (إذا حدث ~~نفسه بالطلاق لم يكن شيئا) أي لا يقع باب في الجد والهزل في الطلاق قوله ~~(عن عبد الرحمن بن أدرك المدني) قال الجوهري النسبة إلى PageV04P303 # مدينة يثرب مدني وإلى مدينة منصور مديني للفرق كذا في المغنى لصاحب مجمع ~~البحار (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) قال القاري في المرقاة الهزل أن يراد ~~بالشئ غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد ما يراد به ما وضع له أو ما ~~صلح له اللفظ مجازا (النكاح والطلاق والرجعة) بكسر الراء وفتحها ففي ~~القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته انتهى يعنى لو طلق أو نكح أو ~~راجع وقال كنت فيه لاعبا هازلا لا ينفعه قال القاضي اتفق أهل العلم على أن ~~طلاق الهازل يقع فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ~~ينفعه أن يقول كنت فيه لاعبا أو هازلا لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام ~~وقال كمطلق أو ناكح إني كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله ~~تعالى فمن تكلم بشئ مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه وخص هذه الثلاث ~~لتأكيد أمر الفرج قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~وأخرجه أيضا الحاكم وصححه وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك وهو مختلف ~~فيه قال النسائي منكر الحديث ووثقه غيره قال الحافظ فهو على هذا حسن وفي ~~الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني بلفظ ثلاث لا يجوز اللعب فيهن الطلاق ~~والنكاح والعتق وفي إسناده ابن لهيعة وعن عبادة بن ms1855 الصامت عند الحرث بن أبي ~~أسامة في مسنده رفعه بلفظ لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتاق فمن ~~قالهن فقد وجبن وإسناده منقطع وعن أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه من طلق وهو ~~لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه ~~جائز وفي إسناده انقطاع أيضا وعي على موقوفا عند عبد الرزاق أيضا وعن عمر ~~موقوفا عنده أيضا كذا في النيل قوله (وابن ماهك هو عندي يوسف بن ماهك) بن ~~بهزاد الفارسي المكي ثقة من الثالثة PageV04P304 # باب ما جاء في الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام مأخوذ من خلع الثوب ~~والنعل وغيرهما وذلك لأن المرأة لباس للرجل كما قال الله تعالى هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعاني يقال ~~خلع ثوبه خلعا بفتح الخاء وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم وأما حقيقته ~~الشرعية فهو فراق الرجل امرأته على عوض يحصل له كذا نقل العيني في شرح ~~البخاري عن شرح الترمذي لشيخه زين الدين العراقي قوله (حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن وهو مولى ال طلحة) كوفي ثقة من السادسة كذا في التقريب (عن الربيع) ~~بالتصغير والتثقيل (بنت معوذ بن عفراء) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر ~~الواو المشددة وبالذال المعجمة الأنصارية البخارية من صغار الصحابة قوله ~~(أو أمرت) بصيغة المجهول وكلمة أو للشك من الراوي (أن تعتد بحيضة) استدل به ~~من قال إن عدة المختلعة حيضة قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه البخاري ~~وغيره (حديث الربيع بنت معوذ الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة) وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عبادة بن الوليد بن ~~عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي فذكرت قصة وفيها ~~أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة قالت وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس كذا في نيل الأوطار قوله (أن امرأة ~~ثابت بن قيس) قال ms1856 الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي ما محصله إنه ~~اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها ففي أكثر طرقه أن ~~اسمها حبيبة بنت سهل وقد صح أن اسمها جميلة وصح أن اسمها مريم وأما تسميتها ~~زينب PageV04P305 # فلم يصح قال وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد ~~تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه ولهذه فإن في بعض طرقه أصدقها حديقة وفي ~~بعضها حديقتين ولا مانع من أن يكون واقعتين فأكثر انتهى قوله (فأمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة) وفي رواية أبي داود فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدتها حيضة قال الخطابي في المعالم هذا أدل شئ على أن الخلع فسخ ~~وليس بطلاق لأن الله تعالى قال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلو ~~كانت هذه مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد انتهى قوله هذا حديث حسن غريب ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري قوله فقال أكثر أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة كعدة المطلقة أي ثلاثة ~~قروة بناء على أن الخلع طلاق ليس بفسخ (وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه ~~يقول أحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم عدة المختلعة حيضة) واحتجوا بحديثي الباب وفي ~~رواية للنسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب ~~امرأته الحديث وفي آخره خذ الذي لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص ~~حيضه وتلحق أهلها واستدل بهذه الروايات على أن الخلع فسخ وليس بطلاق وقال ~~الحافظ في الفتح وقد قال الإمام أحمد إن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا ~~تحل لغير زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين ~~النقص من العدة تلازم انتهى (قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوى) ~~لثبوت أحاديث الباب باب ما جاء ms1857 في المختلعات قوله (حدثنا أبو كريب) اسمه ~~محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي مشهور بكنيته PageV04P306 # ثقة حافظ عن هشيم وابن المبارك وابن عيينة وخلق وعنه مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائتين (مزاحم) بضم الميم وبالزاي وكسر الحاء المهملة (بن ذواد) ~~بفتح الذال المعجمة وتشديد الواو (بن علبة) بضم العين المهملة وسكون اللام ~~بعدها موحدة قال الحافظ لا بأس به من العاشرة تنبيه قد وقع في النسخة ~~الأحمدية وغيرها من النسخ المطبوعة في الهند علبة وهو غلط (عن أبيه) ذواد ~~بن علبة الحارثي الكوفي أبن المنذر ضعيف (عن ليث) هو ليث بن أبي سليم بن ~~زنيم صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك من السادسة (عن أبي الخطاب) ~~قال في التقريب أبو الخطاب شيخ البيت بن أبي سليم مجهول انتهى (عن أبي ~~زرعة) قال في التقريب أبو زرعة عن أبي إدريس الخولاني قيل هو ابن عمرو ابن ~~جرير وإلا فهو مجهول انتهى وقال في الخلاصة أبو زرعة عن أبي إدريس وعنه أبو ~~الخطاب لعله يحيى أبي عمرو الشيباني (عن أبي إدريس اسمه عائذ الله بن عبد ~~الله الخولاني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وسمع من كبار ~~الصحابة) ومات سنة ثمانين قال سعيد بن عبد العزيز كان عالم الشام بعد أبي ~~الدرداء قوله (المختلعات) بكسر اللام أي اللاتي يطلبن الخلع والطلاق عن ~~أزواجهن من غير بأس (هن المنافقات) أي العاصيات باطنا والمطيعات ظاهرا قال ~~الطيبي مبالغة في الزجر قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده ~~بالقوي) لأن في بعض رجاله جهالة وفي بعضهم ضعفا كما عرفت وفي الباب عن أبي ~~هريرة مرفوعا المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي من ~~طريق أيوب عن الحسن عن أبي هريرة قال الحافظ في الفتح وفي صحته نظر لأن ~~الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن ~~لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم ms1858 يسمع ~~هذا إلا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط ~~وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة ~~انتهى كلام الحافظ وفي الباب أيضا عن ابن مسعود مرفوعا المختلعات ~~والمتبرجات هن المنافقات أخرجه أبو نعيم في الحلية قوله (من غير بأس) أي من ~~غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة (لم ترح رائحة الجنة) أي لم تشمها قال ~~الجزري في النهاية في حديث من قتل نفسا PageV04P307 # معاهدة لم يرح رائحة الجنة أي لم يشم ريحها يقال راح يريح وراح يراح ~~وأراح يريح إذا وجد رائحة الشئ والثلاثة قد روى بها الحديث انتهى قوله ~~(فحرام عليها رائحة الجنة) أي ممنوع عنها وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في ~~التهديد أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت أي لا تجد رائحة الجنة أول ما ~~وجدها المحسنون أو لا تجد أصلا وهذا من المبالغة في التهديد ونظير ذلك كثير ~~قاله القاضي قال القاري ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة قوله ~~(وهذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال الحافظ في الفتح رواه أصحاب ~~السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان انتهى قوله (ويروي هذا الحديث عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان) كذلك رواه أبو دواد وابن ماجة باب ما جاء ~~في مداراة النساء داراه مداراة لاطفه قوله (إن المرأة كالضلع) قال في ~~القاموس الضلع كعنب وجذع معروف مؤنثة انتهى وهو عظم الجنب وهو معوج يعني أن ~~النساء في خلقهن اعوجاج في الأصل فلا يستطيع أحد أن يغيرهن عما جبلن عليه ~~وفي رواية مسلم إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم على طريقة (إن ذهبت ~~تقيمها) أي تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها ما سامحتها في أمورها ~~وما تغافلت عن بعض أفعالها قاله القاري (كسرتها) كما هو مشاهد في المعوج ~~الشديد اليابس في الحس زاد في رواية مسلم وكسرها وطلاقها (استمتعت بها على ~~عوج) بكسر ms1859 العين ويفتح أي مع عوج لا انفكاك لها عنه وفي رواية مسلم فإن ~~استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج قوله PageV04P308 # (وفي الباب عن أبي ذر وسمرة وعائشة) أما حديث أبي ذر وسمرة فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث عائشة رضي الله عنها في هذا الباب فمخرج في الكتب الستة ~~وغيرها قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في ~~الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته قوله (طلق امرأتك) فيه دليل صريح يقتضي أنه ~~يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك ~~عذرا له في الإمساك ويلحق بالأب الأم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين ~~أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب كما في حديث بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم ~~من قال أمك قال ثم من قال أباك الحديث قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي ~~وأقره باب ما جاء لا تسأل المرأة طلاق أختها قوله (لا تسأل المرأة طلاق ~~أختها) الظاهر أن المراد بالأخت الأخت في الدين يوضح هذا ما رواه ~~PageV04P309 # ابن حبان من طريق أبي كثير عن أبي هريرة يلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة (لتكفي ما في إنائها) أي لتقلب ما ~~في إنائها قال في النهاية يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته ~~وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت علاقها ~~انتهى وفي رواية للبخاري لتستفرغ صحيفتها فإنما لها ما قدر لها قال النووي ~~معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ليطلقها ~~ويتزوج بها انتهى وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه من الفقه ~~إنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ms1860 صرتها لتنفرد به انتهى قال ~~الحافظ وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط (يعني بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق ~~أختها لتكفئ إناءها) فظاهر أنها في الأجنبية ويؤيده قوله فيها ولتنكح أي ~~ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن تشترط أن يطلق التي قبلها انتهى قوله (وفي ~~الباب عن أم سلمة) لينظر من أخرجه قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء في طلاق المعتوه قال الحافظ في الفتح ~~المعتوه بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء ~~الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على عدم اعتبار ~~ما يصدر منه انتهى قوله (وكل طلاق جائز) أي واقع (إلا طلاق المعتوه) قال في ~~القاموس عته كعني عتها وعتها وعتاها فهو معتوه نقص عقله أو فقد أو دهش ~~انتهى وقال الجزري في النهاية المعتوه هو المجنون المصاب بعقله وقد عته فهو ~~معتوه انتهى (المغلوب على عقله) تفسير المعتوه وأورد صاحب المشكلة هذا ~~الحديث بلفظ والمعتوه قال القاري كأنه عطف تفسيري ويؤيده رواية المغلوب بلا ~~PageV04P310 # واو (هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ~~ضعيف ذاهب الحديث) أي غير حافظ له قال الحافظ زين الدين العراقي هذا حديث ~~أبي هريرة انفرد بإخراجه الترمذي وعطاء بن عجلان ليس له عند الترمذي إلا ~~هذا الحديث الواحد وليس له في بقية الكتب الستة شئ وهو حنفي بصري يكنى أبا ~~محمد ويعرف بالعطار اتفقوا على ضعفه قال ابن معين والفلاس كذاب وقال أبو ~~حاتم والبخاري منكر الحديث زاد أبو حاتم جدا وهو متروك الحديث انتهى اعلم ~~أن هذا الحديث بهذا اللفظ قد روى عن علي بسند صحيح موقوفا عليه قال البخاري ~~في صحيحه وقال علي رضي الله عنه وكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه قال العيني ~~ذكره بصيغة الجزم لأنه ثابت ووصله البغوي في الجعديات انتهى قوله (والعمل ~~على هذا عند ms1861 أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن طلاق ~~المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز الخ) قال الحافظ في الفتح وفيه خلاف قديم ~~ذكر ابن أبي شيبة من طريق نافع أن المحير بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان ~~معتوها فأمرها ابن عمر بالعدة فقيل له إنه معتوه فقال إني لم اسمع الله ~~استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر ابن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير ~~واحد مثل قول علي انتهى قال في المرقاة قال زين العرب والمغلوب على عقله ~~يعم السكران من غير تعد والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض ~~والمغمى عليه فإنهم كلهم لا يقع طلاقهم وكذا الصبي وفي الهداية ولا يقع ~~طلاق الصبي وإن كان يعقل والمجنون والنائم والمعتوه كالمجنون قال ابن ~~الهمام قيل هو قليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا ~~يشتم بخلاف المجنون وقيل العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا ~~والمجنون ضده والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء وهذا يؤدي إلى أن لا ~~يحكم بالعته على أحد والأول أولى وما قيل من يكون كل من الأمرين منه غالبا ~~معناه يكثر منه وقيل من يفعل فعل المجانين عن قصده مع ظهور الفساد والمجنون ~~بلا قصد والعاقل خلافهما وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحيانا ~~والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذلك وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم كل ~~طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون انتهى ما في المرقاة وقال الحافظ في ~~الفتح وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة ~~والقاسم وعمر بن عبد العزيز PageV04P311 # ذكره ابن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق ~~والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع ~~قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب ~~والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو ~~حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة والترجيح ~~بالعكس وقال ابن المرابط ms1862 إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا ~~لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا ~~التفصيل لا يأباه من يقول بعدم وقوع طلاقه وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقا ~~بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات ~~وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا ~~تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره ~~إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو بسبب من قبل ~~نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض القيام وتعقب بأن القيام انتقل ~~إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب ابن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات ~~بأن النائم لم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه فافترقا انتهى كلام ~~الحافظ باب قوله (حدثنا يعلي بن شبيب) المكي مولى آل الزبير لين الحديث من ~~الثامنة كذا في التقريب وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان ونقل عن هامش ~~الخلاصة عن التهذيب ووثقه النسائي وأبو زرعة قوله (كان الناس) أي في ~~الجاهلية (وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو ~~أكثر) الواو في قوله وإن طلقها وصلية والمعنى كان له الرجعة ما دامت في ~~العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر (ولا أؤويك) من الإيواء أي لا أسكنك في ~~منزلي قال في مجمع البحار أراد الرجعة انتهى قال في القاموس أويت منزلي ~~وإليه أويا بالضم ويكسر وأويت تأية وتأويت وأتويت وئتويت نزلته بنفسي ~~أسكنته وآويته وأويته أنزلته انتهى (فكلما همت عدتك أن PageV04P312 # تنقضي) الهم القصد أي فكلما أرادت وقصدت عدتك الانقضاء والمعنى كلما قرب ~~كان انقضاء عدتك (الطلاق مرتان) قال الخازن في تفسيره معنى الآية أن الطلاق ~~الرجعي مرتان ولا رجعة بعد الثالثة إلا أن تنكح زوجا آخر وهذا التفسير هو ~~قول من جوز الجمع بين الطلاق الثلاث ms1863 في دفعة واحدة وهو الشافعي وقيل معنى ~~الآية أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون ~~الجمع والإرسال دفعة واحدة وهذا التفسير هو قول من قال إن الجمع بين ~~الثلاثة حرام إلا أن أبا حنيفة رح قال يقع الثلاث وإن كان حراما (فإمساك ~~بمعروف) يعني بعد الرجعة وذلك أنه إذا راجعها بعد التطليقة الثانية فعليه ~~أن يمسكها بالمعروف وهو كل ما عرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن ~~الصحبة (أو تسريح بإحسان) يعني أنه يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها من ~~غيره مضارة وقيل هو أنه إذا طلقها أدى إليها جميع حقوقها المالية ولا ~~يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها كذا في تفسير الخازن ~~(فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق) وفي رواية عن ~~عروة فاستقبل الناس الطلاق جديدا من ذلك اليوم من كان طلق أو لم يطلق قوله ~~(وهذا أصح من حديث يعلي بن شبيب) يعني حديث عبد الله ابن إدريس أصح من حديث ~~يعلى بن شبيب المذكور قبله فإن عبد الله بن إدريس أوثق من يعلي بن شبيب باب ~~ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع المقصود أن عدة الحامل المتوفى ~~عنها زوجها وضع الحمل الا قوله (عن أبي السنابل) بفتح PageV04P313 # المهملة وخفة النون وكسر الموحدة وباللام صحابي مشهور واختلف في اسمه ~~فقيل عمرو وقيل عامر وقيل حبة وقيل غير ذلك (بن بعكك) بفتح الموحدة وسكون ~~العين وفتح الكاف الأولى (وضعت سبيعة) بضم السين المهملة وفتح الموحدة ~~مصغرا وهي بنت الحارث لها صحبة وذكرهم ابن سعد في المهاجرات (بعد وفاة ~~زوجها) اسمه سعد بن خولة (بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما) شك من ~~الراوي (فلم تعلت) أي طهرت من النفاس (تشوفت للنكاح) أي تزينت للخطاب تشوف ~~للشئ أي طمح بصره إليه (فقال إن تفعل) أي سبيعة ما ذكر من التشوف للنكاح ~~(فقد حل أجلها) فيه دليل على أن عدة الحامل المتوفي عنها زوجها وضع الحمل ms1864 ~~قوله (وفي الباب عن أم سلمة) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه الترمذي ~~في هذا الباب قوله (لا نعرف للأسوف شيئا عن أبي السنابل) قال الحافظ في ~~الفتح الأسود من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود ولم يوصف بالتدليس ~~فالحديث صحيح على شرط مسلم لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ~~ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذي (وسمعت محمدا يقول لا أعرف أن أبا ~~السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم) لكن جزم ابن سعد أنه بقي بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم زمنا ويؤيد كونه عاش بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قول ابن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل ابن ~~أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجت الشاب وكذا ~~في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وقصتها كانت بعد حجة ~~الوداع فيحتاج أن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة منه ثم إلى ~~زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا السنابل قاله ~~الحافظ قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال الحافظ وقد قال ~~جمهور العلماء من PageV04P314 # السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع ~~الحمل وتنقضي عدة الوفاة انتهى وهو الحق لأحاديث الباب (وقال بعض أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم تعتد اخر الأجلين) أي كن وضعت ~~قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وإن انقضت ~~المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع وبه قال علي رضي الله عنه أخرجه سعيد بن ~~منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح وبه قال ابن عباس ويقال إنه رجع عنه ~~ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك (والقول الأول أصح) لحديث ~~سبيعة المذكور في الباب ms1865 ول وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع وبه ~~قال علي رضي الله عنه أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح وبه ~~قال ابن عباس ويقال إنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة ~~في ذلك (والقول الأول أصح) لحديث سبيعة المذكور في الباب ولعله لم يبلغ من ~~خالف هذا القول والله تعالى أعلم قوله (بعد وفاة زوجها) اسمه سعد بن خولة ~~(بيسير) جاء روايات مختلفة قال الحافظ والجمع بين هذه الروايات متعذر ~~لاتحاد القصة قال وأقر ما قيل في هذه الروايات نصف شهر قوله (هدا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم PageV04P315 # باب ما جاء في عدة المتوفي عنها زوجها قوله عن زينب بنت أبي سلمة هي بنت ~~أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته بهذه الأحاديث أي التي ذكرتها بعد وهي عن أم حبيبة وعن زينب بنت جحش ~~وعن أم سلمة (فيه صفرة خلوق) بفتح الخاء المعجمة مركب من الزعفران وغيره ~~وتغلب عليه الصفرة والحمرة أو غيره الظاهر أنه عطف على خلوق (مالي بالطيب ~~من حاجة) إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عنده لكن لم يسعها الا امتثال ~~الأمر (أن تحد) بضمة فوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد قال في النهاية ~~أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة وحدت تحد فهي حادة إذا حزنت عليه ولبست ~~ثياب الحزن وتركت الزينة وفي المشارق لعياض هو بضم التاء وكسر الحاء وفتحها ~~مع ضم الحاء ويقال حدت وأحدت حداد وإحداد إذا امتنعت عن الزينة والطيب ~~وأصله المنع فالمعنى ان تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب (على الميت) أي ~~من ولد أو والد (فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرة) قال النووي ~~جعلت أربعة أشهر لأن فيها ينفخ PageV04P316 # الروح في الولد وعشر للاحتياط انتهى (وقد اشتكت عينيها) وفي المشكاة وقد ~~اشتكت عينها قال القاري بالرفع وفي النسخة بالنصب قال النووي رحمه الله في ~~شرح مسلم هو ms1866 برفع النون ووقع في بعض الأصول عيناها بالألف قال الزركشي في ~~التنقيح ويجوز ضم النون على أنها هي المشتكية وفتحها فيكون في اشتكت ضمير ~~الفاعل وهي المرأة الحادة وقد رجح الأول بما وقع في رواية عيناها انتهى ~~كلام القاري قلت وقد رجح الثاني رواية الترمذي هذه بلفظ وقد اشتكت عينيها ~~أفنكحلها بالنون المفتوحة وضم الحاء وفتحها من باب نصر ومنع والضمير البارز ~~إلى الابنة لا مرتين أو ثلاث مرات شك من الراوي كل ذلك قال القاري بالنصب ~~وفي نسخة بالرفع يقول لا قال ابن الملك فيه حكة لأحمد على أنه لا يجوز ~~الاكتحال بالإثمد للمتوفي عنها زوجها لا في رمد ولا في غيره وعندنا وعند ~~مالك يجوز الاكتحال به في الرمد وقال الشافعي تكتحل للرمد ليلا وتمسحه ~~نهارا انتهى إنما هي أي عدتكن في الدين الآن أربعة أشهر وعشرا بالنصب على ~~حكاية لفظ القرآن وفي المشكاة عشر بالرفع قال القاري كذا في النسخ الحاضرة ~~والأصول المصححة المعتمدة بالرفع عطفا على أربعة ترمي بالبعرة بسكون العين ~~وفتحها وهي روث البعير قال في القاموس البعر ويحرك واحدته بهاء على رأس ~~الحول أي في أول السنة قال القاضي كان من عادتهم في الجاهلية أن المرأة إذا ~~توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا فيه ~~زينة حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتكسر بها ما كانت ~~فيه من العدة بأن تمسح بها قبلها ثم تخرج من البيت فتعطى بعرة فترمي بها ~~وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن ما شرع في ~~الإسلام للمتوفي عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها وترك ~~التزين والتطيب في تلك المدة يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية انتهى قوله ~~حديث زينب حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان قوله والعمل على هذا عند ~~PageV04P317 # أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الطيب والزينة الخ وقد تقدم ~~اختلاف أهل العلم في الاكتحال للمتوفي ms1867 عنها زوجها وحديث الباب يدل على ~~تحريم الاكتحال لها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا وجاء في حديث أم سلمة في ~~الموطأ وغيره اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ولفظ أبي داود فتكتحلين بالليل ~~وتغسلينه بالنهار قال في الفتح وجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا ~~يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإذا فعلت ~~مسحته بالنهار انتهى باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر المظاهر اسم ~~فاعل من الظهار بكسر المعجمة وهو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وإنما ~~خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمى ظهرا ~~فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب زوجها لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد ~~في القرآن وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا ~~وهو قول الجمهور وكذا في فتح الباري ومذهب الحنفية ما ذكره صاحب شرح ~~الوقاية بقوله هو تشبيه زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزء شائع منها بعضو ~~يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه نسبا أو رضاعا كانت علي كظهر أمي أو رأسك ~~أو نحوه أو نصفك كظهر أمي أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها أو كظهر أختي أو ~~عمتي ويصير به مظاهرا ويحرم وطئها ودواعيه حتى يكفر انتهى قوله (في المظاهر ~~يواقع) أي يجامع (قال) تعلق به الجار المتقدم أي قال في شأن المظاهر الخ ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة وفي سنده محمد بن إسحاق وهو رواه ~~عن محمد ابن عمرو بالعنعنة (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال ~~PageV04P318 # القاري في المرقاة ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شئ ~~عليه غير الكفارة الأولى ولكن لا يعود حتى يكفر وفي الموطأ قال مالك فيمن ~~يظاهر ثم يمسها قبل أن يكفر عنها يستغفر الله ويكفر ثم قال وذلك أحسن ما ~~سمعت قوله (وهو قول عبد الرحمن بن مهدي) وهو منقول عن عمرو ms1868 بن العاص وقبيصة ~~وسعيد بن جبير والزهري وقتادة ونقل عن الحسن البصري والنخعي أنه يجب ثلاث ~~كفارات وحديث الباب حجة على هؤلاء كلهم قوله (رأيت خلخالها) قال في الصراح ~~خلخال بالفتح بأي برنجن جمعه خلاخيل وفي رواية ابن ماجة رأيت بياض حجليها ~~في القمر والحجل بكسر الحاء ويفتح وهو الخلخال (فلا تقربها) أي لا تجامعها ~~(حتى تفعل ما أمرك الله) أي الكفارة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه قال الحافظ ورجاله ثقات لكن ~~أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم رواته ثقات ولا يضر إرسال من ~~أرسله وأخرج البزار شاهدا له من طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا قال ~~يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن ~~أكفر فقال كفر ولا تعد وقد بالغ أبو بكر بن العربي فقال ليس في الظهار حديث ~~صحيح PageV04P319 # باب ما جاء في كفارة الظهار قوله (أن سلمان بن صخر الأنصاري) هو سلمة بن ~~صخر المذكور في الحديث المتقدم (أحد بني بياضة) بالنصب بدل من سلمان (حتى ~~يمضي رمضان) قال الطيبي رحمه الله فيه دليل على صحة ظهار الموقت (وقع ~~عليها) أي جامعها وفي رواية غير الترمذي قال كنت امرأ قد أوتيت في جماع ~~النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ~~فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا ~~لا أقدر أن أنزع فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شئ فوثبت عليها ~~فلما أصبحت غدوت على قوي فأخبرتهم خبري وقلت لهم انطلقوا معي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا ~~قرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ~~ولكن اذهب أنت واصنع ما بدا لك فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ ms1869 (فذكر ذلك له) وفي رواية غير الترمذي فأخبرته خبري فقال لي أنت بذاك ~~فقلت أنا بذلك فقال أنت بذاك فقلت أنا بذاك فقال أنت بذا ك قلت نعم ها أنا ~~ذا فأمض في حكم الله عز وجل فأنا صابر له (أعتق رقبة) ظاهره عدم اعتبار ~~كونها مؤمنة وبه قال عطاء والنخعي وأبو حنيفة وقال مالك والشافعي وغيرهما ~~لا يجوز ولا يجزئ إعتاق الكافر لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القتل من ~~اشتراط الإيمان وأجيب بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف لا يصح ولكنه ~~يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي فإنه لما سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه قال لها أين الله قالت ~~في السماء فقال من أنا فقالت رسول الله قال فاعتقها فإنها مؤمنة ولم ~~يستفصله عن الرقبة التي عليه وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة ~~العموم في المقال كذا في النيل وغيره قلت فيه شئ فتفكر (قال فصم شهرين ~~متتابعين قال لا PageV04P320 # أستطيع) وفي رواية غير الترمذي وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم (قال ~~أطعم ستين مسكينا قال لا أجد) في رواية غير الترمذي والذي بعثك بالحق لقد ~~بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء (لفروة بن عمرو) بفتح الفاء وسكون الراء ~~البياضي الأنصاري شهد بدرا وما بعدها من المشاهد روى عنه أبو حازم التمار ~~(ذلك العرق) بفتح العين والراء ويسكن (وهو مكتل) بكسر الميم وسكون الكاف ~~وفتح الفوقية قال في القاموس المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا انتهى ~~وقال في النهاية العرق بفتح الراء زنبيل منسوخ من خوص وفي القاموس عرق ~~التمر الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ~~ويسكن انتهى وهو تفسير من الراوي (إطعام ستين مسكينا) أي ليطعم ستين مسكينا ~~واحتج بهذا الحديث الشافعي على أن الواجب لكل مسكين مد فإن العرق يأخذ خمسة ~~عشر صاعا وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إن الواجب لكل مسكين صاع من ms1870 تمر ~~أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر واحتجوا برواية أبي دواد فإنه وقع ~~فيها فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا قال الشوكاني وظاهر الحديث أنه لا ~~بد من إطعام ستين مسكينا ولا يجزئ إطعام دونهم وإليه ذهب الشافعي ومالك ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه انه يجزى إطعام واحد وستين يوما انتهى وقال الطيبي ~~في الحديث دليل على أن كفارة الظهار مرتبة انتهى قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقد أعله عبد الحق ~~بالانقطاع وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري ~~وفي إسناده محمد بن إسحاق قوله (وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة وهي امرأة أوس ~~بن الصامت) هذه العبارة ليست في بعض النسخ وأخرج حديثها أبو داود وسكت عنه ~~هو والمنذري وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو رواه عن معمر بالعنعنة ~~PageV04P321 # باب ما جاء في الايلاء هو مشتق من الألية بالتشديد وهي اليمين والجمع ~~ألايا وزن عطايا قال الشاعر قليل الألايا حافظ بيمينه فإن سبقت منه الألية ~~برت فجمع بين المفرد والجمع وفي الشرع الحلف الواقع من الزوج أن لا يطأ ~~زوجته أربعة أشهر أو أكثر ويأتي الكلام في ما يتعلق به عن قريب قوله (آلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) من الإيلاء أي حلف (وحرم فجعل الحرام حلالا ~~الخ) في الصحيحين أن الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه هو ~~العسل وقيل تحريم مارية وروى ابن مردويه عن طريق عائشة ما يفيد الجمع بين ~~الروايتين وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك الآية ومدة إيلائه صلى الله عليه وسلم من نسائه شهر كما ثبت في ~~صحيح البخاري واختلف في سبب إيلائه صلى الله عليه وسلم فقيل سببه الحديث ~~الذي أفشته حفصة كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس واختلف أيضا في ذلك ~~الحديث الذي أفشته وقد وردت في ms1871 بيانه روايات مختلفة وقد اختلف في مقدار مدة ~~الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا قالوا فإن من أخرجه حلف ~~على أنقص منها لم يكن مؤليا قوله (وفي الباب عن أبي موسى) لينظر (وأنس) ~~أخرجه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه الحديث وفي الباب ~~عن أم سلمة عند البخاري بنحو حديث أنس وعن جابر عند مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتزل نساءه شهرا قوله (وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة) وأخرجه ابن ~~ماجة قال الحافظ في الفتح رجاله موثقون ولكنه رجح الترمذي إرساله على وقفه ~~انتهى قوله (والإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر وأكثر) ~~PageV04P322 # الحلف وفي الشرع هو ما ذكره الترمذي فلو قال لا أقربك ولم يقل والله لم ~~يكن موليا وقد فسر ابن عباس به قوله تعالى الذين يؤلون من نسائهم بالقسم ~~الإيلاء في اللغة أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد وفي مصحف أبي ~~بن كعب للذين يقسمون أخرجه ابن أبي داود في المصاحف عن حماد ثم عند أبي ~~حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر ~~يكون مؤليا واشترط مالك أن يكون مضرا بها أو يكون في حالة الغضب فإن كان ~~للإصلاح لم يكن موليا ووافقه أحمد وأخرج نحوه عبد الرزاق عن علي وكذلك أخرج ~~الطبري عن ابن عباس وعلي والحسن وحجة من أطلق إطلاق قوله تعالى الذين يؤلون ~~الآية واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف أن لا يقرب أقل من أربعة ~~أشهر لا يكون مؤليا وكذلك أخرجه الطبري وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن ~~عباس قال كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر ~~وعشرا فمن كان إيلاؤه أقل فليس بإيلاء قوله (فقال بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا مضت أربعة أشهر يوقف) أي المولى يعني ~~لا يقع بمضي هذه المدة الطلاق بل يوقف المولى (فإما يفئ) ms1872 أي يرجع (وإما أن ~~يطلق) وإن جامع زوجته في أربعة أشهر فليس عليه إلا كفارة يمين (وهو قول ~~مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) وسائر أهل الحديث كما ستعرف روى ~~البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع ~~عليه لطلاق حتى يطلق يعني المولى قال البخاري ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي ~~الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ~~الحافظ في الفتح من وصل هذه الآثار ثم قال وهو قول مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وسائر أصحاب الحديث إلا أن للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول ~~شرحها منها أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعيا لكن قال مالك لا ~~تصح رجعته إلا أن جامع في العدة وقال الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى على أن ~~له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي ~~فإذا انقضت فعليه أحد أمرين إما أن يفئ وإما أن يطلق فلهذا قلنا لا يلزمه ~~الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث رجوعا أطلاقا ثم رجع قول الوقف بأن أكثر ~~الصحابة قال به والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ونقل ابن ~~المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد في شئ من الأدلة أن العزيمة على الطلاق ~~تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على الفئ PageV04P323 # فيئا ولا قائل به وكذلك ليس في شئ من اللغة أن اليمين الذي لا ينوي به ~~الطلاق تقتضي طلاقا وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن ~~التخيير بعد مضي المدة والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة ~~المضروبة ليقع التخيير بعدها وقال غيره جعل الله الفئ والطلاق معلقين بفعل ~~المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى فإن فاؤا وان عزموا فلا يتجه قول من ~~قال أن الطلاق يقع بمجرد مضي المدة انتهى ما في فتح الباري (وقال بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله ms1873 عليه وسلم وغيرهم إذا مضت أربعة أشهر فهي ~~تطليقة بائنة وهو قول الثوري وأهل الكوفة) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله قال ~~محمد في موطأه بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ~~وزيد بن ثابت أنهم قالوا إذا إلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن ~~يفئ فقد بانت بتطليقة بائنة وهو خاطب من الخطاب وكانوا لا يرون أن يوقف بعد ~~الأربعة وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم قال الفئ الجماع في الأربعة الأشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة فإذا ~~مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن ~~من غيره وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة انتهى ما في الموطأ قلت هذه ~~المسألة من المسائل التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وقد عرفت ~~أن مذهب أكثر الصحابة رضي الله عنهم هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وسائر أهل الحديث ويوافقه ظاهر القرآن فتفكر والله تعالى أعلم باب ~~ما جاء في اللعان هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو ~~الذي بدأ به في الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة ~~بغير عكس وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما وإنما ~~خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان ~~PageV04P324 # كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما ~~فيه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية ~~وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما قاله الحافظ في الفتح وقال ابن ~~الهمام في شرح الهداية اللعان مصدر لاعن واللعن في اللغة الطرد والإبعاد ~~وفي الفقه اسم لما ms1874 يجري بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات وشرطه ~~قيام النكاح وسببه قذ ف زوجته بما يوجب الحد في الأجنبية وحكمه حرمتها بعد ~~التلاعن وأهله من كان أهلا للشهادة فإن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان ~~عندنا وأما عند الشافعي فإيمان مؤكدات بالشهادات وهو الظاهر من قول مالك ~~وأحمد انتهى كلام ابن الهمام مختصرا قوله (في إمارة مصعب بن الزبير) أي حين ~~كان أميرا على العراق (فما دريت) أي ما علمت (فقمت مكاني إلى منزل عبد الله ~~بن عمر) وفي رواية لمسلم فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة فظهر أن في رواية ~~الترمذي حذفا تقديره فقمت مكاني وسافرت إلى منزل عبد الله بن عمر بمكة وفي ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف ~~في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق فظهر من هذا أنه ~~سافر من الكوفة قال الحافظ في الفتح ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديما ~~وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة ~~وكأنه لم يبلغه حديث ابن عمر انتهى (أنه قائل) من القيلولة وهي النوم نصف ~~النهار (فقال ابن جبير) يرفع ابن وهو استفهام أي أأنت ابن جبير (مفترش ~~بردعة رحل) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وفي رواية مسلم ~~بالدال المعجمة قال في الصراح برذعة كليم كه زير بالان بريشت شترنهند انتهى ~~وقال في القاموس البردعة الحلس يلقى تحت الرحل وقال فيه البرذعة البردعة ~~انتهى وفيه زهادة بن عمر وتواضعه وزاد مسلم في روايته متوسد وسادة حشوها ~~ليف (يا أبا عبد الرحمن) هذا كنية عبد الله بن عمر رضي الله عنه ~~PageV04P325 # (والذين يرمون أزواجهم) بالزنا (ولم يكن لهم شهداء) عليه (إلا أنفسهم) ~~وقع ذلك لجماعة من الصحابة كذا في تفسير الجلالين (حتى ختم الآيات) والآيات ~~مع تفسيرها هكذا (فشهادة أحدهم) مبتدأ (أربع شهادات) نصب على المصدر (بالله ~~إنه لمن الصادقين) فيما رمي به من زوجته من الزنا (والخامسة أن لعنة الله ms1875 ~~عليه إن كان من الكاذبين) في ذلك وخبر المبتدأ يدفع عنه حد القذف ويدرأ) ~~يدفع (عنها العذاب) أي حد الزنا الذي ثبت بشهاداته (أن تشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الكاذبين) فيما رماها به من الزنا (والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين) في ذلك (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) بالستر في ~~ذلك (وأن الله تواب) بقبوله التوبة في ذلك وغيره (حكيم) فيما حكم به في ذلك ~~وغيره لبين الحق في ذلك وعاجل بالعقوبة من يستحقها كذا في تفسير الجلالين ~~قوله (وذكره) بالتشديد أي خوفه من عذاب الله (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو ~~حد القذف (أهون من عذاب الآخرة) والعاقل يختار الأيسر على الأعسر (وأخبرها ~~أن عذاب الدنيا ) وهو الرجم قال النووي فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين ~~ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة وإن الصبر على عذاب الدنيا وهو الحد أهون ~~من عذاب الآخرة (فبدأ بالرجل) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج لأن ~~الله تعالى بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها وينفي النسب إن كان ونقل ~~القاضي وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج ثم قال الشافعي وطائفة لو ~~لاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها وصححه أبو حنيفة وطائفة قاله النووي (فشهد ~~أربع شهادات PageV04P326 # بالله إنه لمن الصادقين الخ) وهذه ألفاظ اللعان وهي مجمع عليها (ثم فرق ~~بينهما) احتج به الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما على أنه لا تقع الفرقة بين ~~المتلاعنين حتى يوقعها عليهما الحاكم وذهب مالك والشافعي إلى أن الفرقة تقع ~~بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي وأتباعه ~~وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع ~~الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد ~~وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل ~~وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى قوله (وفي الباب عن ~~سهل بن سعد) أخرجه الشيخان (وابن عباس) أخرجه البخاري ms1876 ومسلم وغيرهما ~~(وحذيفة) لينظر من أخرجه (وابن مسعود) أخرجه مسلم قوله (حديث ابن عمر حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (لاعن رجل امرأته) هو عويمر العجلاني وزوجته ~~خولة بنت قيس العجلانية قاله الحافظ في مقدمة الفتح وقد وقع اللعان في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابيين أحدهما عويمر العجلاني رمى زوجته ~~بشريك بن سحماء فتلاعنا وكان ذلك سنة تسع من الهجرة وثانيهما هلال بن أمية ~~بن عامر الأنصاري وخبرهما مروي في الصحيحين وغيرهما (وفرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قال القاري فيه تنبيه على أن التفرقة بينهما لا تكون إلا بتفريق ~~القاضي والحاكم وقال زفر تقع الفرقة بنفس تلاعنهما وهو المشهور من مذهب ~~مالك والمروي عن أحمد انتهى (وألحق الولد بالأم) أي في النسب والوراثة فيرث ~~ولد الملاعنة منها وترث منه ولا وراثة بين الملاعن وبينه وبه قال جمهور ~~العلماء ووقع في آخر حديث سهل بن سعد عند البخاري وغيره قال يعني ابن شهاب ~~ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV04P327 # باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها قوله (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن ~~عجرة) البلوي المدني حليف الأنصار ثقة من الخامسة (عن عمته زينب بنت كعب بن ~~عجرة) بضم العين وسكون الجيم زوج أبي سعيد الخدري مقبولة من الثانية ويقال ~~لها صحبة (أن الفريعة) بضم الفاء وفتح الراء (بنت مالك بن سنان) بكسر السين ~~(وهي) أي الفريعة زينب (أنها) أي الفريعة (تسأله) حال أو استئناف تعليل (في ~~بني خدرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة (في طلب أعبد) ~~بفتح فسكون فضم جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أي هربوا (حتى إذا كان) أي ~~زوجها (بطرف القدوم) بفتح القاف وضم الدال مشددة ومخففة موضع على ستة أميال ~~من المدينة (حتى إذا كنت في الحجر) أي الحجرة الشريفة (أو في المسجد) أي ~~المسجد النبوي وهو ms1877 مسجد المدينة (قال امكثي) بضم الكاف أي توقفي واثبتي (في ~~بيتك) أي الذي كنت فيه (حتى يبلغ الكتاب) أي العدة المكتوب عليها أي ~~المفروضة (أجله) أي مدته والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها ~~فريضة من الله تعالى قال تعالى كتب عليكم أي فرض (فلما كان عثمان) أي خليفة ~~وأمير المؤمنين PageV04P328 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد من الوجهين ~~جميعا ولم يخرجاه وقال الذهبي هو حديث صحيح محفوظ كذا في المرقاة وقال ~~الحافظ في بلوغ المرام وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم ~~انتهى قوله (والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم الخ) قال في شرح السنة اختلفوا في السكنى المعتدة عن ~~الوفاء وللشافعي فيه قولان فعلى الأصح لها السكنى وبه قال عمر وعثمان وعبد ~~الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وقالوا إذنه صلى الله عليه وسلم للفريعة ~~أولا صار منسوخا بقوله امكثي في بيتك الخ وفيه دليل على جواز نسخ الحكم قبل ~~الفعل والقول الثاني أن لا سكنى لها بل تعتد حيث شاءت وهو قول علي وابن ~~عباس وعائشة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للفريعة أن ترجع إلى أهلها ~~وقوله لها آخرا امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أمر استحباب انتهى وحجة ~~أصحاب القول الأول حديث الباب واستدل على القاري على عدم خروج المتوفي عنها ~~زوجها بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا ~~إلى الحول غير إخراج فإنه دل على عدم خروجها من بيت زوجها ولما نسخ مدة ~~الحول بأربعة أشهر وعشرا والوصية بقي عدم الخروج على حاله انتهى (وهو قول ~~سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ففي موطأ ~~الإمام محمد عن نافع أن ابن عمر كان يقول لا تبيت المبتوتة ولا المتوفى ~~عنها إلا في بيت زوجها قال محمد وبهذا ms1878 نأخذ أما المتوفى عنها فإنها تخرج ~~بالنهار في حوائجها ولا تبيت إلا في بيتها وأما المطلقة مبتوتة كانت أو غير ~~مبتوتة فلا تخرج ليلا ولا نهارا ما دامت في عدتها وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا انتهى (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها) وهو ~~قول علي وابن عباس وعائشة كما في شرح السنة وقال العيني في البناية وجاء عن ~~علي وعائشة وابن عباس وجابر أنها تعتد حيث شاءت وهو قول الحسن وعطاء ~~والظاهرية انتهى واستدل لهم بما أخرجه الدارقطني عن محبوب بن محرز عن أبي ~~مالك النخعي عن عطاء بن السائب عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~المتوفى PageV04P329 # عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت قال الدارقطني لم يسنده غير أبي مالك النخعي ~~وهو ضعيف قال ابن القطان ومحبوب بن محرز أيضا ضعيف وعطاء النخعي مختلف وأبو ~~مالك أضعفهم فلذلك أعله الدارقطني به وذكر الجميع أصوب لاحتمال أن يكون ~~الجناية من غير انتهى كلامه كذا في نصب الراية (والقول الأول أصح) فإن ~~دليلة أصح من دليل القول الثاني قال القاضي الشوكاني في النيل قد استدل ~~بحديث فريعة على أن المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي ~~فيه ولا تخرج منه إلى غيره وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وابن عمر وأخرجه أيضا سعيد بن ~~منصور عن أكثر أصحاب ابن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن ~~المسيب وعطاء وأخرجه حماد عن ابن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وأصحابهم والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد الله قال وحديث فريعة لم يأت من خالفه ~~بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين انتهى PageV04P330 # أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في ترك الشبهات ~~قوله (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة وسكون العين ms1879 المهملة وبموحدة هو عامر ~~بن شراحيل الفقيه المشهور قال مكحول ما رأيت أفقه منه ثقة فاضل توفي سنة ~~301 ثلاث ومائة قوله (الحلال بين) بتشديد الياء المكسورة أي واضح لا يخفي ~~حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى ~~(خلق لكم ما في الأرض جميعا) فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل في الأشياء ~~الحل إلا أن يكون فيه مضرة (والحرام بين) أي ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص ~~على حرمته كالفواحش والمحارم والميتة والدم ونحوها أو مهد ما يستخرج منه ~~نحو كل مسكر حرام (وبين ذلك) المذكور من الحلام والحرام وفي رواية الصحيحين ~~وبينهما (مشتبهات) بكسر الموحدة أي أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة ~~إلى كل من الحلال والحرام (لا يدري كثير من الناس) قال الحافظ مفهوم قوله ~~كثير أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهن المجتهدون فالشبهات على ~~هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح PageV04P331 # أحد الدليلين (فمن تركها) أي المشتبهات (استبراء) استفعال من البراءة أي ~~طلبا للبراءة (لدينه) من الذم الشرعي (وعرضه) من كلام الطاعن (فقد سلم) من ~~الذم الشرعي والطعن (ومن واقع شيئا منها) أي من وقع في شئ من المشتبهات ~~(يوشك أن يواقع الحرام) أي أن يقع فيه (كما أنه من يرعى حول الحمى) بكسر ~~المهملة وفتح ميم مخففة وهو المرعي الذي يحميه السلطان من أن يرتع منه غير ~~رعاة دوابه وهذا المنع غير جائز إلا للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا حمى إلا الله ورسوله (يوشك أن يواقعه) أي يقرب أن يقع في ~~الحمى قال الحافظ في اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب كانوا ~~يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم ~~بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم ~~فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع ~~مواشيه ms1880 في شئ منه فبعده أسلم له ولو اشتد حذره وغير الخائف المراقب يقرب ~~منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو ~~يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه ~~فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه (ألا) مركبة من همزة ~~الاستفهام وحرف النفي عطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها (وإن لكل ملك ~~حمى) أي على ما كان عليه الجاهلية أو إخبار عما يكون عليه ظلمة الاسلامية ~~قال القاري في المرقاة الأظهر أن الواو هي الابتدائية التي تسمي النحاة ~~الاستينافية الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها في الجمل كما ذكره صاحب ~~المغني (ألا وإن حمى الله محارمه) وهي أنواع المعاصي فمن دخله بارتكاب شئ ~~منها استحق التقوية عليه زاد في رواية الصحيحين ألا وإن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم PageV04P332 # باب ما جاء في أكل الربا قوله (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل ~~الربا) أي أخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع الانتفاع كما ~~قال تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) (ومؤكله) بهمز ويبدل أي ~~معطيه لمن يأخذه وإن لم يأكل منه نظرا إلى أن الأكل هو الأغلب أو الأعظم ~~كما تقدم (وشاهديه وكاتبه) وروى مسلم هذا الحديث عن جابر وزادهم سواء قال ~~النووي هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين والشهادة عليهما ~~وفيه تحريم الإعانة على الباطل انتهى وفي رواية النسائي عن ابن مسعود آكل ~~الربا ومؤكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم يوم القيامة قوله (وفي الباب من عمر) أخرجه ابن ماجة والدارمي ~~(وعلي) بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه النسائي (وجابر رضي الله عنه) أخرجه ~~مسلم وفي الباب أيضا عن أبي جحيفة أخرجه البخاري ومسلم مرفوعا بلفظ حرم ثمن ~~الدم ms1881 وثمن الكلب وكسب البغي ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا ومؤكله إلخ ~~قوله (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه باب ما جاء في التغليظ في الكذب ~~والزور ونحوه قوله (عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر) وفي رواية ~~للبخاري سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال ( وعقوق الوالدين) ~~أي قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع والمراد عقوق أحدهما ~~PageV04P333 # قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما ~~فيما لم يكن معصية وفي معناهما الأجداد والجدات (وقتل النفس) أي بغير حق ~~(وقول الزور) أي الكذب وسمي زورا لميلانه عن جهة الحق ووقع في رواية ~~للبخاري وشهادة الزور مكان وقول الزور قوله (وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه ~~البخاري ومسلم (وأيمن بن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة مصغرا ~~ابن الأخرم الأسدي أبي عطية الشامي الشاعر مختلف في صحبته وقال العجلي ~~تابعي ثقة وأخرج حديثه أحمد والترمذي وأخرج أبو داود وابن ماجة عن خريم بن ~~فاتك مرفوعا عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات ثم قرأ (فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به) رواه أبو ~~داود وابن ماجة ورواه أحمد والترمذي عن أيمن بن خريم إلا أن ابن ماجة لم ~~يذكر القراءة (وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ لن تزول ~~قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له بالنار قوله (وحديث أنس حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه البخاري ومسلم باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياهم قوله (عن قيس بن أبي غرزة) بمعجمة وراء وزاي مفتوحات ~~الغفاري صحابي نزل الكوفة (نحن نسمى) بصيغة المجهول أي ندعى (السماسرة) ~~بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع السمسار ~~قال في النهاية السمسار القيم بالأمر الحافظ وهو اسم للذي يدخل بين البائع ~~والمشتري متوسطا مضاء البيع والسمسرة ms1882 البيع والشراء انتهى (فقال يا معشر ~~التجار) ولفظ أبي داود هكذا كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمى ~~السماسرة فمر بنا النبي صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه فقال ~~يا معشر التجار الخ قال الخطابي السمسار أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع ~~والشراء فيهم عجما فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية وذلك معنى قوله فسمانا باسم ~~هو أحسن منه انتهى (إن الشيطان PageV04P334 # والإثم يحضران البيع) وفي رواية أبي داود إن البيع يحضره اللغو والحلف ~~(فشوبوا) أمر من الشوب بمعنى الخلط أي اخلطوا (بيعكم بالصدقة) فإنها تطفئ ~~غضب الرب قوله (وفي الباب عن البراء بن عازب) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ~~(ورفاعة) أخرجه الترمذي وابن ماجة والدارمي قوله (حديث قيس بن أبي غرزة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (ولا نعرف لقيس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا) قال المنذري وقد روى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن التجار هم الفجار إلا من بر وصدق قال فمنهم من ~~يجعلهما حديثين انتهى قوله (عن أبي حمزة) اسمه عبد الله بن جابر ويقال له ~~أبو حازم أيضا مقبول من السادسة كذا في التقريب وقال في الخلاصة في ترجمته ~~يروى عن أبي الشعثاء ومجاهد وعنه الثوري وحكام بن سلم وثقه ابن حبان (عن ~~الحسن) بن أبي الحسن البصري ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يدس كثيرا ويدلس قاله ~~البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني ~~قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشرة ~~ومائة وقارب التسعين قوله (التاجر الصدوق الأمين الخ) أي من تحرى الصدق ~~والأمانة كان في زمرة الإبراء من النبيين والصديقين ومن توخى خلافهما كان ~~في قرن الفجار من الفسقة والعاصين قاله الطيبي وقال في اللمعات كلاهما من ~~صيغ المبالغة تنبيه على رعاية الكمال ms1883 في هذين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة ~~الرفيعة انتهى قوله (هذا حديث حسن) وقال PageV04P335 # الحاكم من مراسيل الحسن قاله المناوي وفي الباب عن ابن عمر بلفظ التاجر ~~الأمين الصدوق المسلم من الشهداء يوم القيامة أخرجه ابن ماجة والحاكم وقال ~~صحيح واعترض قاله المناوي وفي الباب أيضا عن أنس بن مالك بلفظ التاجر ~~الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة أخرجه الأصفهاني في ترغيبه وعن ابن عباس ~~بلفظ التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة أخرجه ابن النجار قوله (عن ~~إسماعيل بن عبيد) بالتصغير ويقال له إسماعيل بن عبيد الله أيضا كما صرح به ~~الترمذي (بن رفاعة) بكسر الراء (عن أبيه) عبيد (عن جده) رفاعة وهو رفاعة بن ~~رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ المدني بدري جليل له أحاديث انفرد له ~~البخاري ثلاثة أحاديث وعنه أبناء معاذ وعبيد مات في أول خلافة معاوية قوله ~~(إن التجار) بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر (يبعثون يوم القيامة فجارا) ~~جمع فاجر من الفجور (إلا من اتقى الله) بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش ~~وخيانة أي أحسن إلى الناس في تجارته أو قام بطاعة الله وعبادته ( وصدق) أي ~~في يمينه وسائر كلامه قال القاضي لما كان من ديدن التجار التدليس في ~~المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما تيسر لهم من الأيمان الكاذبة ~~ونحوها حكم عليهم بالفجور واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه وصدق ~~في حديثه وإلى هذا ذهب الشارحون وحملوا الفجور على اللغو والحلف كذا في ~~المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة والدارمي باب ما جاء ~~فيمن حلف على سلعة كاذبا قوله (أخبرني علي بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال ~~وكسر الراء فاعل من الادراك ثقة (عن خرشة) بفتحات والشين المعجمة (بن الحر) ~~بضم المهملة الفزاري كان يتيما في حجر عمر PageV04P336 # قال أبو داود له صحبة وقال العجلي ثقة من كبار التابعين فيكون من الثانية ~~كذا في التقريب قوله (لا ينظر الله إليهم) أي نظر رحمة (ولا يزكيهم) ms1884 أي لا ~~يطهرهم من الذنوب (فقد خابوا) أي حرموا من الخير (المنان) وفي رواية ~~والمنان الذي لا يعطى شيئا إلا منة بفتح الميم وتشديد النون أي إلا من به ~~على من أعطاه (والمسبل إزاره) أي عن كعبيه كبرا واختيالا (والمنفق) ~~بالتشديد والتخفيف أي المروج (بالحلف) بكسر اللام وبسكونها قوله (وفي الباب ~~عن ابن مسعود) أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما كذا في الترغيب (وأبي ~~هريرة) أخرجه الشيخان (وأبي أمامة بن ثعلبة) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة ~~(وعمران بن حصين) أخرجه أبو داود (ومعقل بن يسار) أخرجه أحمد قوله (حديث ~~أبي ذر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في التبكير بالتجارة التبكير ~~من البكور قال في الصراح بكور بكاه برخاستن وبامداد كردن وبإمداء رفتن يقال ~~بكرت وابكرت وبكرت وباكرت وابتكرت كله بمعنى انتهى قوله (حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي) بفتح مهملة وسكون واو وفتح راء وبقاف ثقة من العاشرة ~~(حدثنا هشيم) هو هشيم بن بشير السلمي أبو معاوية قال يعقوب الدورقي كان عند ~~هشيم عشرون ألف حديث وقال العجلي ثقة يدلس وقال ابن سعد ثقة حجة إذا قال ~~أنبأنا (عن عمارة) بضم العين المهملة (بن حديد) بفتح الحاء المهملة وكسر ~~الدال الأولى وثقة ابن حبان وقال أبو حاتم مجهول قوله (اللهم بارك لأمتي في ~~بكورها) أي أول نهارها والإضافة لأدنى مناسبة كذا في المرقاة (قال وكان) ~~PageV04P337 # أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بعث سرية أو جيشا) قال في النهاية ~~السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو جمعها السرايا ~~انتهى (فأثرى) أي صار ذا ثروة بسبب مراعاة السنة وإجابة هذا الدعاء منه صلى ~~الله عليه وسلم كذا في اللمعات (وكثر ماله) عطف تفسير قوله (وفي الباب عن ~~علي وبريدة الخ) قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة عمارة بن حديد ~~بعد ذكر حديث الباب من طريقه ما لفظه وفي الباب عن أنس بإسناد تالف وعن ~~بريدة من طريق أوس بن عبد الله وهو لين ms1885 وعن ابن عباس من وجهين لم يصحا ~~انتهى وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة بلفظ اللهم بارك لأمتي في بكورها ~~وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس أخرجه ~~ابن ماجة وفي الباب عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كما ستقف قوله (حديث ~~صخر الغامدي حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في ~~صحيحه قال الذهبي في تذكرة الحفاظ بعد ذكر هذا الحديث صخر لا يعرف إلا في ~~هذا الواحد ولا قيل إنه صحابي إلا به ولا نقل ذلك إلا عمارة وعمارة مجهول ~~كما قال الرازيان ولا يفرح بذكر ابن حبان له بين الثقات فإن قاعدته معروفة ~~من الاحتجاج بمن لا يعرف تفرد بهذا الحديث عنه يعلى بن عطاء قال ابن القطان ~~أما قوله حسن فخطأ انتهى كلام الذهبي قلت الأمر كما قال الحافظ الذهبي قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر ~~وعمارة بن حديد بجلى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه أبو زرعة ~~فقال لا يعرف وقال أبو عمر النمري صخر بن وداعة الغامدي وغامد في الأزد سكن ~~الطائف وهو معدود في أهل الحجاز روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يرو ~~عنه غير يعلى الطائفي ولا أعرف لصخر غير حديث بورك لأمتي في بكورها وهو لفظ ~~رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه قال المنذري وهو كما ~~قال أبو عمر قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن ~~سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله وبعض أسانيده جيد ~~ونبيط بن شريط وزاد في حديثه يوم خميسها وبريدة وأوس بن عبد الله وعائشة ~~وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وفي كثير من أسانيدها مقال وبعضها ~~حسن وقد PageV04P338 # جمعتها في ms1886 جزء وبسطت الكلام عليها وروى عائشة رضي الله عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باكروا للغدو في طلب الرزق فإن الغدو بركة ~~ونجاح رواه البزار والطبراني في الأوسط وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نوم الصبحة يمنع الرزق رواه أحمد ~~والبيهقي وغيرهما وأوردهما ابن عدي في الكامل وهو ظاهر النكارة وروي عن ~~فاطمة بنت محمد ورضي الله عنها قالت مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا مضطجعة متصبحة فحركني برجله ثم قال يا بنية قومي اشهدي رزق ربك ولا ~~تكوني من الغافلين فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس رواه البيهقي ورواه أيضا عن علي قال دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة فذكره بمعناه وروى ابن ماجة من ~~حديث علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل طلوع الشمس ~~انتهى ما في الترغيب باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل وبوب الإمام ~~البخاري في صحيحه بلفظ باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة قال ابن ~~بطال الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع قال الحافظ في الفتح لعل المصنف يعني ~~البخاري تخيل أن أحدا يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشتري بالنسيئة ~~فأراد دفع ذلك التخيل انتهى قوله (ثوبين قطريين) كذا في بعض النسخ وفي ~~بعضها ثوبان قطريان وهو القياس قال في النهاية قطري بكسر القاف ضرب من ~~البرود فيه حمرة وله أعلام وفيه بعض خشونة (فقدم بز) هو ضرب من الثياب (إلى ~~الميسرة) أي مؤجلا إلى وقت اليسر (قد علمت ما يريد) ما استفهامية علق العلم ~~أو موصولة والعلم بمعنى العرفان (وآداهم) قال في المجمع بمد ألف أي أحسنهم ~~وفاء انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ~~(وأنس) أخرجه البخاري وغيره وأخرجه الترمذي أيضا (وأسماء ابنة يزيد) لينظر ~~من أخرج حديثها ms1887 قوله (حتى تقوموا إلى PageV04P339 # حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة وحرمي بفتح الحاء والراء المهملتين وبشدة ~~التحتانية وإنما قال شعبة للقوم لتقبيل رأسه لإعزازه وإكرامه لأنه هو ابن ~~عمارة بن أبي حفصة الذي روى شعبة هذا الحديث عنه قوله (ودرعه مرهونة) الواو ~~للحال قوله (هذا حديث حسن صحيح) وقال صاحب الاقتراح هو على شرط البخاري كذا ~~في النيل (قال محمد) هو ابن بشار (مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخبز شعير) قال الحافظ في الفتح وقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس ~~لقد وعى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن ~~اليهودي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه ~~بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه أحضر ذلك إليه انتهى (فإهالة) قال في القاموس ~~الإهالة الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما أئتدم به (سنخة) بفتح السين ~~المهملة وكسر النون المتغيرة الريح (مع يهودي وفي بعض النسخ عند يهودي قال ~~العلماء والحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى ~~معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن ~~حاجتهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا والله تعالى أعلم (بعشرين ~~صاعا) وفي رواية للشيخين بثلاثين صاعا من شعير ولعله رهنه أول الأمر في ~~عشرين ثم استزاده عشرة فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولا وتارة ~~على ما كان عليه آخرا وقال في الفتح لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة ~~وألقى الجبر أخرى انتهى (ولقد سمعته ذات يوم يقول) قال الحافظ في الفتح هو ~~كلام أنس والضمير في PageV04P340 # سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي ~~مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في ~~سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل انتهى (وإن عنده يومئذ ms1888 ~~لتسع نسوة) قال الحافظ مناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى ~~سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجرا ولا شاكيا معاذ الله ~~من ذلك وإنما قاله معتذرا عن إجابة دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره باب ما جاء في كتابة الشروط ~~(أخبرنا عباد بن ليث) أبو الحسن البصري صدوق يخطئ من التاسعة (صاحب ~~الكرابيس) ويقال له الكرابيسي أيضا والكرابيس جمع كرباس بالكسر ثوب من ~~القطن الأبيض معرب فارسيته بالفتح غيروه لعزة (1) فعلال والنسبة كرابيسي ~~كأنه شبه بالأنصاري وإلا فالقياس كرباسي كذا في القاموس (قال لي العداء) ~~بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضا وآخره همزة بوزن الفعال ~~صحابي قليل الحديث أسلم بعد حنين (بن هوذه) بفتح الهاء وسكون الواو هو ابن ~~ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة قوله (لاداء) قال المطرزي المراد به الباطن ~~سواء ظهر منه شئ أم لا كوجع الكبد والسعال وقال ابن المنير لاداء أي يكتمه ~~البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع كان من بيع المسلم للمسلم ~~ومحصله أنه لم يرد بقوله لاداء نفي الداء مطلقا بل نفي داء مخصوص وهو ما لم ~~يطلع عليه (ولا غائله) قيل المراد بها الإباق وقال ابن بطال هو من قولهم ~~اغتالني فلان إذا احتال بحيلة سلب بها مالي (ولا خبثة) بكسر الخاء المعجمة ~~وبضمها وسكون الموحدة وبعدها مثلثة قيل المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق ~~وقال صاحب العين هي PageV04P341 # الدنية وقيل المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقيل الداء ما كان ~~في الخلق بفتح الخاء والخبثة ما كان في الخلق بضمها والغائلة سكوت البائع ~~عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع قاله ابن العربي كذا في النيل (بيع ~~المسلم المسلم) المسلم الأول بالجر فاعل والثاني بالنصب مفعول والمعنى أن ~~هذا بيع المسلم المسلم ليس فيه شئ مما ذكر من الداء والغائلة والخبثة قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن ms1889 الجارود وعلقه البخاري ~~باب ما جاء في المكيال والميزان قوله (إنكم قد وليتم) بضم الواو وتشديد ~~اللام المكسورة (أمرين) أي جعلتم حكاما في أمرين أي الوزن والكيل وإنما قال ~~أمر بن أبهمة ونكره ليدل على التفخيم ومن ثم قيل في حقهم ويل للمطففين ~~(هلكت فيه) كذا في نسخ الترمذي وفي المشكاة فيهما وهو الظاهر (الأمم ~~السالفة قبلكم) كقوم شعيب على نبينا وعليه الصلاة والسلام كانوا يأخذون من ~~الناس تاما وإذا أعطوهم أعطوهم ناقصا قوله (وحسين بن قيس يضعف في الحديث) ~~في التقريب حسين بن قيس الرجي أبو علي الواسطي لقبه حنش متروك من السادسة ~~(وقد روي هذا بإسناد صحيح موقوفا عن ابن عباس) قال المنذري في الترغيب بعد ~~ذكر حديث الباب رواه الترمذي والحاكم كلاهما من طريق حسين بن قيس عن عكرمة ~~عنه أي عن ابن عباس وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الحافظ المنذري كيف وحسين ~~بن قيس متروك والصحيح عن ابن عباس موقوف كذا قاله الترمذي وغيره انتهى ~~PageV04P342 # باب ما جاء في بيع من يزيد قوله (باع حلسا) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~اللام كساء يوضع على ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه والحلس البساط أيضا ~~ومنه كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أميتة قاضية (وقدحا) بفتحتين أي أراد ~~بيعهما وقضيته أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم صدقة فقال له هل لك شئ ~~فقال ليس لي إلا حلس وقدح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعهما وكل ~~ثمنهما ثم إذا لم يكن لك شئ فسل الصدقة فباعهما كذا في المرقاة (من يزيد ~~على درهم الخ) فيه جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما عين ~~الطالب قال النووي رحمه الله هذا ليس بسوم لأن السوم هو أن يقف الراغب ~~والبائع على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد ~~استقرار الثمن وأما السوم بالسلعة التي تباع لمن يزيد فليس بحرام قوله (هذا ~~حديث حسن) وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي ms1890 ونقل عن البخاري أنه ~~قال لا يصح حديثه كذا في التلخيص والحديث رواه أحمد وأبو داود مطولا ورواه ~~أبو داود أيضا والترمذي والنسائي مختصرا قاله الحافظ قوله (والعمل على هذا ~~عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث) حكى ~~البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا في بيع المغانم في من ~~يزيد ووصله ابن أبي شيبة عن عطاء ومجاهد وروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد ~~قال لا بأس ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس قال ابن العربي لا معنى ~~لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك انتهى قال ~~الحافظ وكان الترمذي يقيد بما ورد PageV04P343 # في حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني من طريق ~~زيد بن أسلم عن ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم ~~على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث وكأنه خرج على الغالب فيما ~~يعتاد فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك ~~في الحكم وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم ~~والمواريث وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد انتهى وقال العيني في ~~عمدة القاري أما البيع والشراء فمن يزيد فلا بأس فيه في الزيادة على زيادة ~~أخيه وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس ثم ذكر العيني حديث الباب ثم قال ~~وهو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم وكره بعض أهل العلم الزيادة على ~~زيادة أخيه ولم يروا صحة هذا الحديث وضعفه الأزدي بالأخضر بن عجلان في سنده ~~وحجة الجمهور على تقدير عدم الثبوت أنه لو ساوم وأراد شراء سلعته وأعطى ~~فيها ثمنا لم يرض به صاحب السلعة ولم يركن إليه ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب ~~شراؤها قطعا ولا يقول أحد إنه يحرم السوم بعد ذلك قطعا كالخطبة على خطبة ~~أخيه إذا رد الخاطب الأول لأنه لا فرق بين الموضعين وذكر الترمذي عن بعض ~~أهل العلم جواز ذلك يعني ms1891 بيع من يزيد في الغنائم والمواريث قال العيني روى ~~الدارقطني من رواية ابن لهيعة قال حدثنا عبيد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم ~~عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المزايدة ولا بيع ~~أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث ثم رواه من طريقين آخرين أحدهما ~~عن الواقدي مثله وقال شيخنا يعني الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله ~~والظاهر أن الحديث خرج على الغالب وعلى ما كانوا يعتادون فيه مؤايدة وهي ~~الغنائم والمواريث فإنه وقع البيع في غيرهما مزايدة فالمعنى واحد كما قاله ~~ابن العربي انتهى كلام العيني قلت من كره بيع من يزيد لعله تمسك بما رواه ~~البزار من حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~المزايدة لكنه حديث ضعيف فإن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف باب ما جاء في ~~بيع المدبر اسم مفعول من التدبير وهو تعليق العتق بالموت قوله (أن رجلا من ~~الأنصار) في مسلم أنه أبو مذكور الأنصاري والغلام اسمه يعقوب ولفظ أبي داود ~~أن رجلا يقال له أبو مذكور أعتق غلاما يقال له يعقوب (دبر غلاما له) بأن ~~قال أنت حر بعد موتي (فمات ولم يترك مالا غيره) قال العيني PageV04P344 # في عمدة القاري هذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ أعني قوله فمات ~~ولم يكن سيده مات كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة وقد بين الشافعي خطأ ~~ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه وقال البيهقي من طريق شريك عن سلمة بن كهيل ~~عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا ثم قال البيهقي ~~وقد اجمعوا على خطأ شريك في ذلك وقال شيخنا يعني الحافظ العراقي وقد رواه ~~الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل كلهم عن عطاء لم يذكر أحد منهم ~~هذه اللفظة بل صرحوا بخلافها انتهى (فاشتراه نعيم) بضم النون مصغرا ابن ~~النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة (قال جابر عبدا قبطيا) ms1892 أي كان ذلك ~~الغلام عبدا قبطيا وهو يعقوب القبطي (مات) أي ذلك الغلام (عام الأول في ~~إمارة ابن الزبير) أي في العام الأول من إمارة ابن الزبير قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (لم يروا بأسابيع المدبر وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق) قال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز بيع المدبر ~~مطلقا من غير تقييد بالفسق والضرورة وإليه ذهب الشافعي وأهل الحديث ونقله ~~البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى النووي عن الجمهور أنه لا يجوز ~~بيع المدبر مطلقا والحديث يرد عليهم انتهى باب ما جاء في كراهية تلقي ~~البيوع أي المبيعات وأصحابها قال في مجمع البحار هو أن يستقبل المصري ~~البدوي قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذبا ليشتر منه سلعته ~~بالوكس وأقل من الثمن انتهى قوله (أنه نهى عن تلقي البيوع) فيه دليل على أن ~~التلقي محرم وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا لا يجوز تلقي ~~البيوع والركبان وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه ~~PageV04P345 # لحافظ بأن الذي في كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل ~~البلد وأن يلبس السعر على الواردين انتهى قوله (وفي الباب عن علي وابن عباس ~~وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الجماعة وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم أقف عليه قوله (نهى أن يتلقى) بصيغة المجهول (الجلب) بفتح اللام مصدر ~~بمعنى اسم المفعول أي المجلوب يقال جلب الشئ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة ~~(فإن تلقاه) أي الجلب (إنسان فابتاعه) أي اشتراه (فصاحب السلعة بالخيار إذا ~~ورد السوق) قال صاحب المنتقى فيه دليل على صحة البيع انتهى واختلفوا هل ~~يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن ms1893 يقع له في البيع غبن ذهبت الحنابلة إلى ~~الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر وظاهره أن النهي لأجل منفعة ~~البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه قال ابن المنذر وحمله مالك على ~~نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال ~~والحديث حجة للشافعي أنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق انتهى وقد احتج ~~مالك ومن معه بما وقع في رواية من النهي عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق ~~وهذا لا يكون دليلا لمدعاهم لأنه يمكن أن يكون ذلك يخدع ولا مانع من أن ~~يقال العلة في النهي مراعاة نفع البائع ونفع أهل السوق انتهى ما في النيل ~~قوله (هذا حديث حسن غريب الخ) أخرجه الجماعة إلا البخاري (وحديث ابن مسعود ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقد كره قوم من أهل العلم تلقي البيوع ~~الخ) وهو الحق عندي والله تعالى أعلم PageV04P346 # باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد قوله (لا يبيع حاضر لباد) الحاضر ساكن ~~الحضر والبادي ساكن البادية قال في القاموس الحضر والحاضرة والحضارة وتفتح ~~خلاف البادية والحضارة الإقامة في الحضر ثم قال والحاضر خلاف البادي وقال ~~في البدو والبادية والباداة والبداوة خلاف الحضر وتبدى أقام بها وتبادى ~~تشبه بأهلها والنسبة بداوي وبدوي وبدا القوم خرجوا إلى البادية انتهى قال ~~النووي هذه الأحاديث تتضمن تحريم بيع الحاضر للبادي وبه قال الشافعي ~~والأكثرون قال أصحابنا والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر ~~بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه ~~على التدريج بأغلى قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما ~~بالنهي فلو لم يعلم النهي وكان المتاع مما لا يحتاج في البلد أو لا يؤثر ~~فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع ~~التحريم هذا مذهبنا وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم وقال بعض المالكية ~~بفسخ البيع ما لم يفت وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة ms1894 يجوز بيع الحاضر للبادي ~~مطلقا لحديث الدين النصيحة قالوا وحديث النهي عن بيع حاضر لباد منسوخ وقال ~~بعضهم إنه على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى انتهى كلام النووي وقال في سبل ~~السلام وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث بل استنبطوها من تعليلهم للحديث ~~بعلل متصيدة من الحكم قال ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقاره إلى معرفة ~~التاريخ وحديث النصيحة مشروط فيه أنه إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له فإذا ~~استنصحه نصحه بالقول لأنه يتولى له البيع قوله (وفي الباب عن طلحة) أخرجه ~~أبو داود (وأنس) أخرجه الشيخان (وجابر) أخرجه مسلم (وابن عباس) أخرجه ~~الشيخان (وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه) أخرجه أحمد وذكره الحافظ في الفتح ~~وسكت عنه وأما حديث عمرو بن عوف وحديث رجل من PageV04P347 # أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقف عليهما قوله (وهو الناس) أي ~~اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا (يرزق الله بعضهم من بعض) بكسر القاف عل أنه ~~مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان (حديث جابر في هذا هو حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~قوله (ورخص بعضهم في أن يشتري حاضر لباد) قال العيني وقد اختلف العلماء في ~~شراء الحاضر للبادي فكرهت طائفة كما كرهوا البيع له واحتجوا بأن البيع في ~~اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع كقوله تعالى وشروه بثمن بخس ~~أي باعوه وهو من الأضداد وروي ذلك عن أنس وأجازت طائفة الشراء لهم وقالوا ~~إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ وروي ذلك عن الحسن ~~البصري رحمه الله واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال لا يشتري له ولا يشتري ~~عليه ومرة أجاز الشراء له وبهذا قال الليث والشافعي وقال الكرماني قال ~~إبراهيم والعرب تطلق البيع على الشراء ثم قال الكرماني هذا صحيح على مذهب ~~من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه اللهم إلا أن يقال البيع والشراء ~~ضدان فلا يصح إرادتهما معا فإن قلت فما توجيهه ms1895 قلت وجهه أن يحمل على عموم ~~المجاز انتهى قال العيني قول إبراهيم المذكور ليس مبنيا على أنه مشترك ~~واستعمل في معنييه بل هما من الأضداد انتهى كلام العيني باب ما جاء في ~~النهي عن المحاقلة والمزابنة يأتي تفسيرهما عن الترمذي قوله (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة) قد جاء PageV04P348 # تفسير المحاقلة والمزابنة في الحديث وهو المعتمد روى البخاري ومسلم عن ~~ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع تمر ~~حائطة إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا وعند مسلم ~~وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله وفي رواية لهما نهى عن ~~المزابنة قال والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى إن زاد ~~فلي وإن نقص فعلى وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المخابرة والمحاقلة والمزابنة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق ~~حنطة الحديث رواه مسلم كذا في المشكاة قوله (وفي الباب عن ابن عمر وابن ~~عباس وزيد بن ثابت وسعد وجابر ورافع بن خديج وأبي سعيد) أما حديث ابن عمر ~~وجابر فقد تقدم آنفا وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث زيد بن ~~ثابت فلينظر من أخرجه وأما حديث سعد فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ~~رافع بن خديج فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان قوله ~~(حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (والمحاقلة بيع الزرع ~~بالحنطة) قال الجزري في النهاية المحاقلة مختلف فيها قيل هي اكتراء الأرض ~~بالحنطة هكذا جاء مفسرا في الحديث وهو الذي يسميه الزراعون بالمحارثة وقيل ~~هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل هي بيع الطعام في ~~سنبلة بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه وإنما نهى عنها لأنها من المكيل ولا ~~يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهذا مجهول لا يدري ~~أيهما أكثر ms1896 وفيه النسيئة انتهى (والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النخل ~~بالتمر) قال الجزري في النهاية المحاقلة مفاعلة من الحقل وهو الزرع إذا ~~تشعب قبل أن يغلظ سوقه وقيل هو من الحقل وهي الأرض التي تزرع ويسميه أهل ~~العراق القراح انتهى قوله (أن زيدا أبا عياش) قال الحافظ في التقريب زيد ~~ابن عياش بالتحتانية أبو عياش المدني صدوق من الثالثة (سأل سعدا) هو ابن ~~أبي وقاص رضي الله تعالى عنه (عن البيضاء بالسلت) وفي رواية الموطأ للإمام ~~محمد عمن اشترى البيضاء بالسلت والبيضاء هو الشعير كما في رواية ووهم وكيع ~~فقال عن مالك الذرة ولم يقله غيره والعرب تطلب البيضاء على الشعير ~~PageV04P349 # والسمراء على البر كذا قال ابن عبد البر والسلت بضم السين وسكون اللام ~~ضرب من الشعير لا قشر له يكون في الحجاز قاله الجوهري كذا في التعليق ~~الممجد قال الجزري في النهاية البيضاء الحنطة وهي السمراء أيضا وقد تكرر ~~ذكرها في البيع والزكاة وغيرهما وإنما كره ذلك لأنهما عنده جنس واحد وخالفه ~~غيره انتهى وقال السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة ~~والأول أصح لأن البيضاء الحنطة انتهى وقال في حاشية موطأ الإمام مالك ~~البيضاء نوع من البر أبيض وفيه رخاوة تكون ببلاد مصر والسلت نوع من الشعير ~~لا قشر له تكون في الحجاز وحكى الخطابي عن بعضهم أنه قال البيضاء هو الرطب ~~من السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يدل موضع ~~التشبيه من الرطب بالتمر ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه وفي الغريبين ~~السلت هو حب الحنطة والشعير لا قشر له انتهى وفي القاموس البيضاء هو الحنطة ~~والرطب من السلت انتهى (فنهى عن ذلك) فيه تأمل فتأمل وتفكر (أينقص الرطب ~~إذا يبس) بهمزة الاستفهام فنهى عن ذلك قال الإمام محمد في موطأه بعد رواية ~~هذا الحديث وبهذا نأخذ لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز من تمر يدا ~~بيد لأن الرطب ينقص إذا جف فيصير أقل ms1897 من قفيز فلذلك فسد البيع فيه انتهى ~~وبه قال أحمد والشافعي ومالك وغيرهم وقالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا ~~متفاضلا ولا متماثلا يدا بيد كان أو نسيئة وأما التمر بالتمر والرطب بالرطب ~~فيجوز ذلك متماثلا لا متفاضلا يدا بيد لا نسيئة وفيه خلاف أبي حنيفة حيث ~~جوز بيع التمر بالرطب متماثلا إذا كان يدا بيد لأن الرطب تمر وبيع التمر ~~بالتمر جائز متماثلا من غير اعتبار الجودة والرداءة وقد حكى عنه أنه لما ~~دخل بغداد سألوه عن هذا وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فقال الرطب إما ~~أن يكون تمرا أو لم يكن تمرا فإن كان تمرا جاز لقوله صلى الله عليه وسلم ~~التمر بالتمر مثلا بمثل وإن لم يكن تمرا جاز لحديث إذا اختلف النوعان ~~فبيعوا كيف شئتم فأوردوا عليه الحديث فقال مداره على زيد بن عياش وهو مجهول ~~أو قال ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن ~~المبارك كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد ممن لا يقبل ~~حديثه قال ابن الهمام في الفتح رد ترديده بأن ههنا قسما ثالثا وهو أنه من ~~جنس التمر ولا يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير المقلية لعدم تسوية ~~الكيل بهما فكذا الرطب والتمر لا يسويهما الكيل وإنما يسوي في حال اعتدال ~~البدلين وهو أن يجف الآخر وأبو حنيفة يمنعه ويعتبر التساوي حال العقد وعروض ~~النقص بعد ذلك لا يمنع من المساواة في الحال إذا كان موحيه أمرا خلقيا وهو ~~زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنه في الحال يحكم لعدم PageV04P350 # التساوي لاكتناز أحدهما وتخلخل الآخر ورد طعنه في زيد بأنه ثقة كما مر ~~وقد يجاب أيضا بأنه على تقدير صحته السند فالمراد النهي نسيئة فإنه ثبت في ~~حديث أبي عياش هذا زيادة نسيئة أخرجه أبو داود عن يحيى بن أبي كثير عن عبد ~~الله بن يزيد أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعدا يقول نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ms1898 بيع الرطب بالتمر نسيئة وأخرجه الحاكم والطحاوي في شرح معاني ~~الآثار ورواه الدارقطني وقال اجتماع هؤلاء الأربعة يعني مالكا وإسماعيل ابن ~~أمية والضحاك بن عثمان وآخر على خلاف ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل على ~~ضبطهم للحديث وأنت تعلم أن بعد صحة هذه الرواية يجب قبولها لأن المذهب ~~المختار عند المحدثين هو قبول الزيادة وإن لم يروها الأكثر إلا في زيادة ~~تفرد بها بعض الحاضرين في المجلس فإن مثله مردود كما كتبناه في تحرير ~~الأصول وما نحن فيه لم يثبت أنه زيادة في مجلس واحد لكن يبقى قوله في تلك ~~الرواية الصحيحة أينقص الرطب إذا جف عريا عن الفائدة إذا كان النهي عنه ~~للنسيئة انتهى كلام ابن الهمام وهذا غاية التوجيه في المقام مع ما فيه من ~~الإشارة إلى ما فيه وللطحاوي كلام من شرح معاني الآثار مبني على ترجيح ~~رواية النسيئة وهو خلاف جمهور المحدثين وخلاف سياق الرواية أيضا ولعل الحق ~~لا يتجاوز عن قولهما وقول الجمهور كذا في التعليق الممجد قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ وأصحاب السنن وقد أعل أبو حنيفة هذا ~~الحديث من أجل زيد بن عياش وقال مداره على زيد بن عياش وهو مجهول وكذا قال ~~ابن حزم وتعقبوهما بأن الحديث صحيح وزيد ليس بمجهول قال الزرقاني زيد كنيته ~~أبو عياش واسم أبيه عياش المدني تابعي صدوق نقل عن مالك أنه مولى سعد بن ~~أبي وقاص وقيل إنه مولى بني مخزوم وفي تهذيب التهذيب زيد بن عياش أبو عياش ~~الزرقي ويقال المخزومي روى عن سعد وعنه عبد الله بن يزيد وعمران بن أنيس ~~ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديث المذكور ~~وقال الدارقطني ثقة وقال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح لإجماع أئمة ~~النقل على إمامة مالك وأنه محكم في كل ما يرويه إذا لم يوجد في روايته إلا ~~الصحيح خصوصا في رواية أهل المدينة والشيخان لم يخرجاه لما خشيا من جهالة ~~زيد انتهى وفي فتح ms1899 القدير شرح الهداية قال صاحب التنقيح زيد بن عياش أبو ~~عياش الزرقي المدني ليس به بأس ومشائخنا ذكروا عن أبي حنيفة بأنه مجهول ورد ~~طعنه بأنه ثقة وروى عنه مالك في الموطأ وهو لا يروي عن مجهول وقال المنذري ~~كيف يكون مجهولا وقد روى عنه ثقتان عبد الله بن يزيد وعمران بن أبي أنيس ~~وهما مما احتج بهما مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن وأخرج حديثه ~~مالك مع شدة تحريه في PageV04P351 # الرجال وقال ابن الجوزي في التحقيق قال أبو حنيفة إنه مجهول فإن كان هو ~~لم يعرفه فقد عرفه أئمة النقل انتهى وفي غاية البيان شرح الهداية نقلوا ~~تضعيفه عن أبي حنيفة ولكن لم يصح ضعفه في كتب الحديث فمن أدعى فعليه البيان ~~انتهى وفي البناية للعيني عنه قول صاحب الهداية زيد بن عياش ضعيف عند ~~النقلة هذا ليس بصحيح بل هو ثقة عند النقلة انتهى كذا في التعليق الممجد ~~قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول الشافعي وأصحابنا) وهو الحق ~~والصواب وقد عرفت قول الإمام أبي حنيفة وما فيه من الكلام باب ما جاء في ~~كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها قوله (حتى يزهو) يقال زها النخل يزهو ~~إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا أحمر أو أصفر وقيل هما بمعنى الاحمرار ~~والاصفرار منهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي وفي صحيح البخاري في حديث ~~أنس قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر أو تصفر وقال الزيلعي في نصب الراية ~~يستعمل زها وأزهى ثلاثيا ورباعيا قال في الصحاح يقال زهى النخل يزهو إذا ~~بدت فيه الحمرة أو الصفرة وأزهى لغة حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي ووقع ~~رباعيا في الصحيح وثلاثيا عند مسلم كلاهما من حديث أنس انتهى كلام الزيلعي ~~(حتى يبيض) أي يشتد حبه (ويأمن العاهة) أي الآفة والجملة من باب عطف ~~التفسير قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه البخاري ومسلم (وعائشة) أخرجه ~~الدارقطني في العلل بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من ms1900 العاهة كذا في ~~التلخيص (وأبي هريرة) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة (وابن عباس) ~~أخرجه الدارقطني بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم ~~الحديث (وجابر) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود أبي (سعيد) لينظر من أخرجه ~~(وزيد بن ثابت) أخرجه أبو داود وذكره البخاري PageV04P352 # تعليقا قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري ~~وابن ماجة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم كرهوا بيع الثمار قبل بدو صلاحها وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق) كذا قال الترمذي وقال الحافظ في الفتح قد اختلف في ذلك على أقوال ~~فقيل يبطل مطلقا وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ووهم من نقل الإجماع على ~~البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب ووهم من ~~نقل الإجماع فيه أيضا وقيل إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو قول الشافعي ~~وأحمد والجمهور ورواية عن مالك وقيل يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه ~~محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية وقيل هو على ~~ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه انتهى ما في الفتح وقال الشوكاني في النيل ~~اعلم أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمر قبل الصلاح وإن وقوعه ~~في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح ~~البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهي ودعوى ~~الإجماع على ذلك لا صحة لها كما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون ~~بالبطلان مطلقا وقد عول المجوزون مع شرط القطع في الجواز على علل مستنبطة ~~فجعلوها مقيدة للنهي وذلك مما لا يفيد من لم يسمح بمفارقة النصوص لمجرد ~~خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك فالحق ما قاله الأولون من عدم ~~الجواز مطلقا وظاهر النصوص أيضا أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح سواء شرط ~~البقاء أو لم يشرط لأن الشارع قد ms1901 جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح وما ~~بعد الغاية مخالف لما قبلها ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل ولا ~~ينفعه في المقام ما ورد من النهي عن بيع وشرط لأنه يلزمه في تجويزه للبيع ~~قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط وأيضا ليس كل شرط في البيع منهيا عنه ~~فإن اشتراط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد صححه ~~الشارع وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده انتهى كلام الشوكاني قوله (حتى ~~يسود) بتشديد الدال أي يبدو صلاحه زاد مالك في الموطأ فإنه إذا اسود ينجو ~~عن العاهة (حتى PageV04P353 # يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو ~~داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود وأقر المنذري تحسين الترمذي باب ما جاء ~~في بيع حبل الحبلة بفتح المهملة والموحدة وقيل في الأول بسكون الموحدة وغلط ~~عياض وهو مصدر حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم ويجئ تفسير ~~حبل الحبلة من الترمذي قوله (نهى عن بيع حبل الحبلة) كذا روى الترمذي ~~الحديث بدون التفسير ورواه البخاري ومسلم مع التفسير هكذا نهى عن بيع حبل ~~الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنت ~~الناقة ثم تنتج التي في بطنها وأخرج البخاري في صحيحه في أيام الجاهلية من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون ~~لحم الجز وإلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل ~~التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فظاهر هذا السياق أن ~~هذا التفسير من كلام ابن عمر ولهذا جزم ابن عبد البر بأنه من تفسير ابن عمر ~~كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عباس) أخرجه الطبراني في ~~معجمه ذكره الزيلعي (وأبي سعيد الخدري) أخرجه ابن ماجة قوله (حديث ابن عمر ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وحبل الحبلة نتاج ms1902 النتاج) أي ~~أولاد الأولاد اعلم أن لحبل الحبلة تفسيرين مشهورين أحدهما ما قال به مالك ~~والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة وقال بعضهم أن ~~يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه جزم أبو إسحاق في ~~التنبيه فلم يشترط وضع حبل الولد وعلة النهي على هذا التفسير الجهالة في ~~الأجل وثانيهما ما قال به أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وابن حبيب ~~المالكي وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج الدابة وعلة ~~النهي على هذا التفسير أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل ~~في بيوع الغرر قال الحافظ ورجح الأول لكونه موافقا للحديث PageV04P354 # وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني وقال ابن التين محصل الخلاف هل ~~المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة ~~الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع الجنين ~~فصارت أربعة أقوال انتهى وقال النووي التفسير الثاني أقرب إلى اللغة لكن ~~الراوي وهو ابن عمر قد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحقق ~~الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر انتهى (وهو بيع مفسوخ) ~~أي ممنوع ومنهى عنه (وهو من بيوع الغرر) هذا على تفسير الترمذي وأما على ~~تفسير غير الترمذي فعلة النهي جهالة الثمن باب ما جاء في كراهية بيع الغرر ~~بفتح الغين المعجمة والراء الأولى أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا ~~يدري أيكون أم لا كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب ~~المجهول ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه ~~من غر الثوب أي طيه أو من الغرة بالكسر أي الغفلة أو من الغرور قوله (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) قال النووي النهي عن بيع الغرر ~~أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق ~~والمعدوم والمجهول وما لا ms1903 يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع ~~السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض ~~الصبرة مبهما وبيع ثوب من أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك وكل هذا بيع باطل ~~لأنه غرر من غير حاجة وقد يحتمل بعض الغرر بيعا إذا دعت إليه حاجة كالجهل ~~بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح البيع ~~لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته ~~PageV04P355 # وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها ~~غرر حقير منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو ~~بيع حشوها بانفراده لم يجز وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ~~ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين ~~وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء ~~وفي قدر مكثهم قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ~~ذكرناه وهو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا ~~بمشقة وكان الغرر حقير جاز البيع وإلا فلا واعلم أن بيع الملامسة وبيع ~~المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي ~~جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهى ~~عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة انتهى كلام النووي (وبيع الحصاة) ~~فيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة ~~التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة والثاني ~~أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة والثالث أن يجعلا ~~نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك ~~بكذا قاله النووي قوله (وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس) ~~أما حديث ابن عمر ms1904 فأخرجه البيهقي وابن حبان قال الحافظ إسناده حسن وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة وأحمد وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة ~~وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفي الباب أيضا عن سهل بن سعد عند الدارقطني ~~والطبراني وعن علي عند أحمد وأبو داود وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ ~~في التلخيص والعيني في شرح البخاري قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله (قال الشافعي ومن بيع الغرر بيع السمك في ~~الماء) قال العراقي وهو فيما إذا كان السمك في ماء كثير بحيث لا يمكن ~~تحصيله منه وكذا إذا كان يمكن تحصيله منه ولكن بمشقة شديدة وأما إذا كان في ~~ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه وكذا إذا كان يمكن تحصيله منه بغير مشقة ~~فإنه يصح لأنه مقدور على تحصيله وتسليمه وهذا كله إذا كان مرئيا في الماء ~~القليل بأن يكون الماء صافيا فأما إذا لم يكن مرئيا بأن يكون كمدرا فإنه لا ~~يصح بلا خلاف انتهى كلام العراقي قوله (ومعنى PageV04P356 # بيع الحصاة أن يقول البايع للمشتري إذا نبذت الخ) وقع هذا التفسير في ~~رواية البزار قال الحافظ في التلخيص وللبزار من طريق حفص بن عاصم عنه يعني ~~عن أبي هريرة نهى عن بيع الحصاة يعني إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع انتهى ~~(وهو) أي بيع الحصاة (يشبه) من الإشباه أي يشابه (بيع المنابذة) هو أن ينبذ ~~الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما غير نظر ولا ~~تراض ويأتي باقي الكلام في بيع المنابذة في بابه باب ما جاء في النهي عن ~~بيعتين في بيعة قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) ~~أي صفقة واحدة وعقد واحد ويأتي تفسير هذا عن المصنف قوله (وفي الباب عن عبد ~~الله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود) قال الحافظ في التلخيص حديث ابن مسعود ~~رواه أحمد من طريق عبد الرحمن ابنه عنه بلفظ نهى عن صفقتين في صفقة وحديث ms1905 ~~ابن عمر رواه ابن عبد البر مثله وحديث ابن عمرو رواه الدارقطني في أثناء ~~حديث انتهى قوله (وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) قال الحافظ في بلوغ ~~المرام رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان ولأبي داود من باع ~~بيعتين فله أوكسهما أو الربا انتهى قال الشوكاني في النيل وأخرجه أيضا ~~الشافعي ومالك في بلاغاته قوله (وقد فسر بعض أهل العلم قالوا بيعتين في ~~بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على ~~أحد البيعين) قال في شرح السنة بعد ذكر هذا التفسير هو فاسد عند أكثر أهل ~~PageV04P357 # العلم لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن انتهى وقال في النيل والعلة في تحريم ~~بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشئ الواحد بثمنين انتهى ~~(فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما) بأن قال ~~البائع أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين فقال المشتري اشتريته ~~بنقد بعشرة ثم نقد عشرة دراهم فقد صح هذا البيع وكذلك إذا قال المشتري ~~اشتريته بنسيئة بعشرين وفارق البائع على هذا صح البيع لأنه لم يفارقه على ~~إيهام وعدم استقرار الثمن بل فارقه على واحد معين منهما وهذا التفسير قد ~~رواه الإمام أحمد في روايته عن سماك ففي المنتقى عن سماك عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في ~~صفقة قال سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسأ بكذا وهو بنقد بكذا وكذا ~~قال الشوكاني في النيل قوله من باع بيعتين في بيعة فسره سماك بما رواه ~~المصنف يعني صاحب المنتقى عن أحمد عنه وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي فقال ~~بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا ونقل ~~ابن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام أما لو ~~قال قبلت بألف نقد أو بألفين بالنسيئة صح ذلك انتهى وقد فسره ms1906 الشافعي ~~بتفسير آخر وهو ما ذكره الترمذي بقوله (قال الشافعي ومن معنى ما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعتين أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على ~~أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري وهذا تفارق عن بيع ~~بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته) قال في ~~المرقاة بعد ذكر هذا التفسير هذا أيضا فاسد لأنه بيع وشرط ولأنه يؤدي إلى ~~جهالة الثمن لأن الوفاء ببيع الجارية لا يجب وقد جعله من الثمن وليس له ~~قيمة فهو شرط لا يلزم وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من ~~المبيع في مقابلة الثاني مجهولا انتهى وقال في النيل والعلة في تحريم هذه ~~الصورة التعليق بالشرط المستقبل انتهى واعلم أنه قد فسر البيعتان في بيعة ~~بتفسير اخر وهو أن يسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه ~~والحنطة بعني القفير الذي لك على إلى شهرين بقفيزين فصار ذلك بيعتين في ~~بيعة لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما وهو الأول كذا ~~في شرح السنن لابن رسلان فقد فسر حديث أبي هريرة المذكور بلفظ نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة بثلاثة تفاسير فاحفظها ثم اعلم ~~أن لحديث أبي هريرة هذا رواية أخرى رواها أبو داود في سننه بلفظ ~~PageV04P358 # من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا قال الشوكاني في النيل محمد ~~بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد قال المنذري والمشهور عنه من رواية ~~الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيعتين في بيعة انتهى ما في النيل قلت وقد تفرد هو بهذا اللفظ وقد روى هذا ~~الحديث عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم من طرق ليس في واحد منها هذا اللفظ ~~فالظاهر أن هذه الرواية بهذا اللفظ ليست صالح للاحتجاج والله تعالى أعلم ~~قال الشوكاني ms1907 في شرح هذه الرواية ما لفظه قوله فله أوكسهما أي أنقصهما قال ~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما ~~حكى عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد انتهى قال الشوكاني ولا يخفى أن ما قاله هو ~~ظاهر الحديث لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به ومعنى قوله أو الربا ~~يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ ~~الأكثر قال وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان وأما في التفسير الذي ~~ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال يحرم بيع الشئ بأكثر ~~من سعر يومه لأجل النساء وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين علي بن الحسين ~~والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى وقالت الشافعية والحنفية ~~وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه ~~وهو الظاهر لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبي هريرة يعني التي ~~رواها أبو داود وقد ذكرنا لفظها آنفا وقد عرفت ما في راويها من المقال ومع ~~ذلك المشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة ولا حجة ~~فيه على المطلوب ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة ~~للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان ~~قادحا في الاستدلال بها على المتنازع فيه على أن غاية ما فيها الدلالة على ~~المنع من البيع إذا وقع على الصورة وهي أن يقول نقدا بكذا ونسيئة بكذا لا ~~إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه مع أن ~~المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ولا يدل الحديث على ذلك ~~فالدليل أخص من الدعوى قال وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها شفاء ~~الغلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل وحققناها تحقيقا لم نسبق إليه انتهى ~~كلام الشوكاني PageV04P359 # باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده قوله (أبتاع له ms1908 من السوق) بتقدير ~~همزة الاستفهام أي أأشتري له من السوق وفي رواية أبي داود أفأبتاع له من ~~السوق (ثم أبيعه) لم يقع هذا اللفظ في رواية أبي داود ولا في رواية النسائي ~~ولا في رواية ابن ماجة والظاهر أنه ليس على معناه الحقيقي بل المراد منه ~~التسليم ومقصود السائل أنه هل يبيع ما ليس عنده ثم يشتريه من السوق ثم ~~يسلمه للمشتري الذي اشترى له منه (قال لا تبع ما ليس عندك) أي شيئا ليس في ~~ملكك حال العقد في شرح السنة هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل ~~السلم في شئ موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز وإن لم يكن في ملكة ~~حال العقد وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل ~~القبض وفي معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا ~~وبه قال الشافعي رحمه الله وقال جماعة يكون العقد موقوفا على إجازة المالك ~~وهو قول مالك وأصحاب وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله كذا في المرقاة قوله (أن ~~أبيع ما ليس عندي) فيه وفي قوله لا تبع ما لبس عندك دليل على تحريم بيع ما ~~ليس في ملك الإنسان ولا داخلا تحت مقدرته وقد استثنى من ذلك السلم فتكون ~~أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره قوله (وفي الباب عن ~~عبد الله بن عمرو) وأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (لا يحل سلف) بفتحتين ~~PageV04P360 # (وبيع) أي معه يعني مع السلف بأن يكون أحدهما مشروطا في الاخر قال القاضي ~~رحمه الله السلف يطلق على السلم والقرض والمراد به هنا شرط القارض على حذف ~~المضاف أي لا يحل بيع مع شرط سلف بأن يقول مثلا بعتك هذا الثوب بعشرة على ~~أن تقرضني عشرة نفي الحل اللازم للصحة ليدل على الفساد من طريق الملازمة ~~وقيل هو أن يقرضه قرضا ويبيع منه شيئا بأكثر من ms1909 قيمته فإنه حرام لأن قرضه ~~روج متاعة بهذا الثمن وكل قرض جر نفعا فهو حرام (ولا شرطان في بيع) فسر ~~بالمعنى الذي ذكره الترمذي أولا للبيعتين في بيعة ويأتي تفسير آخر عن ~~الإمام أحمد (ولا ربح ما لم يضمن) يريد به الربح الحاصل من بيع ما اشتراه ~~قبل أن يقبضه وينتقل من ضمان البائع إلى ضمانه فإن بيعه فاسد وفي شرح السنة ~~قيل معناه أن الريح في كل شئ إنما يحل أن لو كان الخسران عليه فإن لم يكن ~~الخسران عليه كالبيع قبل القبض إذا تلف فإن ضمانه على البائع ولا يحل ~~للمشتري أن يسترد منافعه التي انتفع بها البائع قبل القبض لأن المبيع لم ~~يدخل بالقبض في ضمان المشتري فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض (ولا بيع ما ~~ليس عندك) تقدم معناه قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة قال المنذري بعد نقل تصحيح الترمذي ويشبه أن يكون صحيحا لتصريحه ~~بذكر عبد الله بن عمرو ويكون مذهبه في الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو ~~الشك في إسناده لجواز أن يكون الضمير عائدا على محمد بن عبد الله بن عمرو ~~فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفي ذلك انتهى قوله (قال إسحاق بن منصور) ~~بن بهرام الكرسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثقة ثبت من الحادية عشرة روى ~~عنه الجماعة سوى أبي داود وتتلمذ لأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن ~~معين وله عنهم مسائل كذا في التقريب وتهذيب التهذيب (ثم يبايعه بيعا يزداد ~~عليه) يعني يبيع منه شيئا بأكثر من قيمته (ويحتمل أن يكون يسلف) أي يقرض ~~(إليه في شئ) يعني قرضه دراهم أو دنانير وأخذ منه شيئا (فيقول إن لم يتهيأ ~~عندك) أي لم يتهيأ ولم يتيسر لك رد الدراهم أو الدنانير (فهو بيع عليك) ~~يعني فذلك الشئ الذي أخذت منك يكون مبيعا منك بعوض تلك الدراهم أو الدنانير ~~(قال إسحاق كما قال) المراد من إسحاق هذا إسحاق بن راهويه والضمير ms1910 في قال ~~راجع إلى أحمد بن PageV04P361 # حنبل أي قال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد بن حنبل في بيان معنى نهى عن ~~سلف وبيع (قلت لأحمد وعن بيع ما لم تضمن) أي سألته عن معنى بيع ما لم يضمن ~~(قال) أي أحمد بن حنبل (لا يكون عندي إلا في الطعام) أي النهي عن بيع ما لم ~~تضمن ليس على عمومه بل هو مخصوص بالطعام (يعني لم تقبض) هذا تفسير لقوله لم ~~تضمن (قال إسحاق) هو ابن راهويه (كما قال) أي أحمد قوله (فهذا من نحو شرطين ~~في بيع) أي فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم ولا شرطان في بيع (وإذا قال ~~أبيعكه وعلي خياطته فلا بأس به أو قال أبيعكه وعلى قصارته فلا بأس به إنما ~~هذا الشرط واحد) أي فيجوز لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ولا شرطان في بيع ~~وكلام الترمذي هذا يدل على أن البيع بشرطين لا يجوز عند أحمد والبيع بشرط ~~يجوز عنده قال في مجمع البحار لا فرق عند الأكثر في البيع بشرط أو شرطين ~~وفرق أحمد بظاهر هذا الحديث انتهى قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات ~~التقييد بشرطين وقع اتفاقا وعادة وبالشرط الواحد أيضا لا يجوز لأنه قد ورد ~~النهي عن بيع وشرط انتهى وقال الشوكاني في النيل وقد أخذ بظاهر الحديث بعض ~~أهل العلم فقال إن شرط في البيع شرطا واحدا صح وإن شرط شرطين أو أكثر لم ~~يصح ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين واتفقوا على عدم صحة ما فيه ~~شرطان انتهى قلت حديث النهي عن بيع وشرط أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم ~~في علوم الحديث من طريق عبد الوارث بن سعيد عن أبي حنيفة حدثني عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط ~~أورده في قصة كذا في الدراية للحافظ ابن حجر وقال الحافظ الزيلعي بعد ذكره ~~بالقصة قال ابن القطان وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث انتهى ms1911 (قال إسحاق كما ~~قال) أي كما قال أحمد قوله (حديث حكيم بن حزام حديث حسن) الظاهر أنه تكرار ~~قوله (وقد روى يحيى بن أبي PageV04P362 # كثير هذا الحديث عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن ~~حكيم بن حزام الخ) قال الحافظ في التلخيص وزعم عبد الحق أن عبد الله بن ~~عصمة ضعيف جدا ولم يتعقبه ابن القطان بل نقل عن ابن حزم أنه قال هو مجهول ~~وهو جرح مردود فقد روى عند ثلاثة واحتج به النسائي انتهى وقال فيه وصرح ~~همام عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف حدثه أن حكيم بن ~~حزام حدثه انتهى باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته الولاء بالفتح ~~والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح قوله (نهى عن بيع الولاء) بفتح ~~الواو والمد قال في النهاية يعني ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه ~~أو ورثة معتقه كانت PageV04P363 # العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه لأن الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا الحديث عند ~~أهل العلم) قال النووي في شرح مسلم في الحديث تحريم بيع الولاء وهبته ~~وإنهما لا يصحان وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه بل هو لحمة كلحمة النسب ~~وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم ~~يبلغهم الحديث انتهى قوله (وهو وهم) أي ذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وابن ~~عمر (وهم فيه يحيى بن سليم) فإنه قد خالف غير واحد من الثقات الحفاظ فإنهم ~~يذكرون بينهما عبد الله بن دينار ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي نزيل مكة ~~صدوق سئ الحفظ قاله الحافظ في التقريب وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه ابن ~~معين وابن سعد والنسائي إلا في عبيد الله بن عمر وقال أبو حاتم محله الصدق ~~ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به قال الخزرجي احتج به ع وله في خ فرد حديث ms1912 ~~انتهى باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة قوله (نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة) بفتح النون وكسر السين وفتح الهمزة قال في القاموس ~~نسأته البيع وأنسأته بعته بنسئة بالضم وبنسئة كأخرة وقال في مجمع البحار ~~فيه ثلاث PageV04P364 # لغات نسيئة بوزن كريم وبالادغام وبحذف الهمزة وكسر النون انتهى قوله (وفي ~~الباب عن ابن عباس) أخرجه البزار والطحاوي وابن حبان والدارقطني بنحو حديث ~~سمرة قال الحافظ في الفتح ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح ~~البخاري وغير واحد إرساله انتهى (وجابر) أخرجه الترمذي وغيره قال الحافظ ~~وإسناده لين (وابن عمر) أخرجه الطحاوي والطبراني قوله (حديث سمرة حديث حسن ~~صحيح) قال الحافظ ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في سماع الحسن عن سمرة قوله ~~(وسماع الحسن من سمرة صحيح) هكذا (قال علي بن المديني وغيره) سيأتي الكلام ~~فيه في باب اختلاب المواشي بغير إذن الأرباب قوله (والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الخ) كذا قال الترمذي ~~قال الشوكاني في النيل ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ~~متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد ~~بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين انتهى قوله (وهو قول سفيان الثوري ~~وأهل الكوفة وبه يقول أحمد) واستدلوا بأحاديث الباب وفي الباب روايات ~~موقوفة فأخرج عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عن علي بن أبي طالب أنه كره ~~بعيرا ببعيرين نسيئة وروى ابن أبي شيبة عنه نحوه وعن ابن عمر عبد الرزاق ~~وابن أبي شيبة أنه سئل عن بعير ببعيرين فكرهه (وقد رخص بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو ~~قول الشافعي وإسحاق) واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو قال أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي قال فحملت الناس عليها ~~حتى نفدت الإبل وبقيت بقية من الناس قال فقلت ms1913 يا رسول الله الإبل قد نفدت ~~وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم فقال لي ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل ~~الصدقة إلى محلها حتى تنفذ هذا البعث قال وكنت أبتاع البعير بقلوصين وثلاث ~~قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث فلما جاءت إبل الصدقة ~~أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود قال الشوكاني في ~~النيل في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف وقوى الحافظ في الفتح ~~إسناده وقال PageV04P365 # الخطابي في إسناده مقال وأعله يعني من أجل محمد بن إسحاق ولكن قد رواه ~~البيهقي في سننه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأجابوا عن حديث سمرة ~~بما فيه من المقال وقال الشافعي المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ ~~يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف وإذا كانت النسيئة من الطرفين فهي من ~~بيع الكالي بالكالي وهو لا يصح عند الجميع وأجاب المانعون هم حديث عبد الله ~~بن عمرو المذكور بأنه منسوخ ولا يخفي أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر ~~الناسخ ولم ينقل ذلك فلم يبق ههنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو ~~المصير إلى التعارض قيل وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على ~~صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو ~~في اصطلاح الشرع فذاك وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا ~~يخلو عن مقال لكنها تثبت من طريق ثلاثة من الصحابة سمرة وجابر بن سمرة وابن ~~عباس وبعضها يقوي بعضا فهي أرجح من حديث واحد غير خال من المقال وهو حديث ~~عبد الله بن عمرو ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة فإن ذلك ~~مرجح آخر وأيضا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة ~~وهذا أيضا مرجح ثالث كذا في النيل قوله (الحيوان اثنين بواحدة لا يصلح ~~نسيئا) تمسك به من منع ms1914 بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا نسيئا قوله (هذا حديث ~~حسن) في سنده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس وروي هذا ~~الحديث عن أبي الزبير بالعنعنة باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين قوله ~~(فاشتراه بعبدين أسودين) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا ~~إذا كان PageV04P366 # يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة وقد تقدم بيانه في الباب المتقدم قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه أحمد ~~ومسلم وابن ماجة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من ~~دحية الكلبي قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء أن ~~الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وكراهية التفاضل فيه قوله (الذهب بالذهب) بالرفع ~~على تقدير يباع وبالنصب على تقدير بيعوا (فمن زاد) أي أعطى الزيادة (أو ~~ازداد) أي طلب الزيادة (فقد أربى) أي أوقع نفسه في الربا وقال التوربشتي أي ~~أتى الربا وتعاطاه ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشئ يربوا إذا ~~زاد (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد) أي حالا مقبوضا في المجلس قبل ~~افتراق أحدهما عن الآخر وفي رواية مسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم إذا كان يدا بيد قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) مرفوعا بلفظ الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح ~~بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقال أربي الآخذ والمعطي فيه ~~سواء أخرجه مسلم (وأبي هريرة) أخرجه مسلم (وبلال) أخرجه البزار في مسنده ~~كذا في نصب الراية قوله PageV04P367 # (وهو قول مالك بن أنس) وهو قول الليث والأوزاعي وحجتهم أن الحنطة والشعير ~~هما صنف واحد (والقول الأول) وهو أن الحنطة والشعير صنفان يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا وهو قول الجمهور (أصح) من القول الثاني لأنه يدل على القول ~~الأول قوله صلى الله عليه وسلم بيعوا البر بالشعير كيف شئتم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عمر عند البخاري وغيره البر بالبر ms1915 ربا إلا هاء وهاء ~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء وقال الحافظ في الفتح واستدل به على أن ~~البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي ~~فقالوا هما صنف واحد انتهى باب ما جاء في الصرف هو بيع الذهب بالفضة ~~وبالعكس قاله العيني قوله (انطلقت أنا وابن عمر إلى أبي سعيد) وأخرجه مسلم ~~من طريق الليث عن نافع أن ابن عمر قال له رجل من بني ليث إن أبا سعيد ~~الخدري يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نافع فانطلق عبد الله ~~وأنا معه والليث حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال إن هذا أخبرني أنك تخبر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق PageV04P368 # بالورق إلا مثلا بمثل الحديث فأشار أبو سعيد بأصبعيه إلى عينيه وأذنيه ~~فقال أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخ (لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب) يدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد وردئ ~~وصحيح ومكسر وحلى وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع ~~(إلا مثل بمثل) أي إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين (والفضة بالفضة) ~~المراد بالفضة جميع أنواعها مضروبة وغير مضروبة (لا يشف بعضه على بعض) ~~بصيغة المضارع المجهول من الإشفاف وهو التفضيل يقال شف الدرهم يشف إذا زاد ~~وإذا نقص من الأضداد وأشفه غيره يشفه كذا في عمدة القاري (ولا تبيعوا منه ~~غائبا) أي غير حاضر (بناجز) أي حاضر من النجز بالنون والجيم والزاي قال ~~الحافظ في الفتح أي مؤجلا بحال والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن ~~المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا والناجز الحاضر إنتهى قوله (وفي الباب من ~~أبي بكر الخ) قال الحافظ في التلخيص وفي الباب عن عمر رضي الله عنفي الستة ~~وعن علي في المستدرك وعن أبي هريرة في مسلم وعن أنس في الدارقطني وعن بلال ~~في البزار وعن أبي بكرة متفق عليه وعن ابن عمر في البيهقي وهو ms1916 معلول إنتهى ~~قلت وحديث زيد بن أرقم والبزار مرفوعا بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا أخرجاه في الصحيحين وأما أحاديث باقي ~~الصحابة رضي الله عنهم فلينظر من أخرجها قوله (حديث أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل على هذا ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلا ما روي عن ابن ~~عباس الخ) اعلم أن بيع الصرف له شرطان منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه ~~وهو المجمع عليه ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور وخالف ~~فيه ابن عمر ثم رجع وابن عباس واختلف في رجوعه وقد وقد روى الحاكم من طريق ~~حيان العدوي سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان ابن عباس لا يرى به بأسا ~~زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في ~~النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة ~~بالحنطة والشعير PageV04P369 # بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا ~~فقال ابن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي كذاغ قال ~~الحافظ في فتح الباري فإن قلت فما وجه التوفيق بين حديث أبي سعيد المذكور ~~وبين حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ربا إلا في النسيئة ~~أخرجه الشيخان وغيرهما قلت اختلفوا في الجمع بينهما فقيل إن حديث أسامة ~~منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى فقوله لا ربا الربا الأغلظ ~~الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في ~~البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل ~~وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه ~~حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما ~~تقدم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا إلا ms1917 في النسيئة إذا اختلفت أنواع ~~البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد ذكره الحافظ ~~قوله (بالبقيع) بالموحدة والمراد به بقيع الغرقد فإنهم كانوا يقيمون السوق ~~فيه قبل أن يتخذ مقبرة وروى النقيع بالنون وهو موضع قريب من المدينة يستنقع ~~فيه الماء أي يجتمع كذا في النهاية (فأبيع بالدنانير) أي تارة (فآخذ ~~مكانها) أي مكان الدنانير (الورق) أي الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء ~~وبإسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها ~~المال (وأبيع بالورق) أي تارة أخرى (فقال لا بأس به بالقيمة) أي لا بأس أن ~~تأخذ بدل الدنانير الورق بالعكس بشرط PageV04P370 # التقابض في المجلس وفي المشكاة فقال لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم ~~تفترقا وبينكما شئ قال ابن الملك أي شئ من علقة الاستبدال وهو التقابض في ~~المجلس في بيع النقد بالنقد ولو مع اختلاف الجنس انتهى قال الطيبي رح فإنما ~~نكره أي لفظ شئ وأبهمه للعلم بالمراد وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو ~~مشهور لا يلتبس على كل أحد كذا في المرقاة والضمير المنصوب في قوله أن ~~تأخذها راجع إلى أحد النقدين عن الدراهم والدنانير على البدل كما ذكره ~~الطيبي رحمه الله قال الشوكاني في النيل فيه دليل على جواز الاستبدال عن ~~الثمن الذي في الذمة بغيره وظاهره أنهما غير حاضرين جميعا بل الحاضر أحدهما ~~وهو غير اللازم فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر انتهى قوله (هذا حديث لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك الخ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وأحمد وصححه الحاكم قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قال في ~~النيل وهو محكى عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاؤس والزهري ومالك ~~والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم وروى عن ابن مسعود ~~وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه أي الاستبدال ~~المذكور والحديث يرد عليهم واختلف الأولون فمنهم من قال يشترطان أن يكون ~~بسعر يومها كما ms1918 وقع في الحديث وهو مذهب أحمد وقال أبو حنيفة والشافعي أنه ~~يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص وهو خلاف ما في الحديث من قوله بسعر يومها وهو ~~أخص من حديث إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا يدا بيد فيبني ~~العام على الخاص قوله (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملة والمثلثة ~~النصري بالنون المدني له رؤية وروى عن عمر (من يصطرف الدراهم) من الاصطراف ~~وكان أصله بالتاء فأبدلت التاء بالطاء (أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا) ~~وفي رواية مالك في الموطأ فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ~~ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وإنما قال ذلك طلحة لظنه جواز ذلك كسائر ~~البيوع وما كان بلغه حكم المسألة (نعطك ورقك) الورق بكسر راء PageV04P371 # ويسكن وبكسر واو مع سكون والرقة بكسر راء وخفة قاف الدرهم المضروب (إلا ~~هاء وهاء) قال النووي فيه لغتان المد والقصر والمد أفصح وأشهر وأصله هاك ~~فأبدلت الكاف من المد ومعناه خذ هذا ويقول لصاحبه مثله قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الجماعة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) يعني على أنه لا ~~يجوز بيع الناجز بالغائب في الصرف باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير ~~والعبد وله مال قوله (من ابتاع) أي اشترى (بعد أن تؤبر) بصيغة المجهول من ~~التأبير وهو تلقيح النخل وهو أن يوضع شئ من طلع فحل النخل في طلع الأنثى ~~إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى (فثمرتها للذي باعها) فيه دليل على ~~أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ~~ملك البائع ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون ~~للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون ~~للبائع قبل التأبير وبعده وقال ابن أبي ليلى تكون للمشتري مطلقا وكلا ~~الإطلاقين مخالف لأحاديث الباب وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى ~~الثمرة ولا من البائع بأنه استثنى ms1919 لنفسه الثمرة فإن وقع ذلك كانت الثمرة ~~للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة قال في الفتح لا يشترط ~~في التأبير أن يؤبر أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين ~~به كذا في النيل (إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري بأن يقول اشتريت النخلة ~~بثمرتها هذه (وله مال) قال القاري اللام للاختصاص فإن العبد لا ملك له ~~خلافا لمالك (فماله) بضم اللام ( للذي باعه) أي باق على أصله وهو كونه ملكا ~~للبائع قبل البيع قال القاري وهذا على رأي من PageV04P372 # قال إن العبد لا ملك له قال في شرح السنة فيه بيان أن العبد لا ملك له ~~بحال فإن السيد لو ملكه لا يملك لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا ~~كالبهائم وقوله وله مال إضافة مجاز لا إضافة ملك كما يضاف السرج إلى الفرس ~~والإكاف إلى الحمار والغنم إلى الراعي يدل عليه أنه قال فماله للبائع أضاف ~~الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة ولا يجوز أن يكون الشئ والواحد كله ~~ملكا للاثنين في حالة واحدة فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز أي ~~للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي الملك قال النووي رحمه الله مذهب مالك ~~والشافعي في القديم أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ~~ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط لظاهر الحديث وقال الشافعي إن كان المال ~~دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم وكذا إن كان الدنانير أو ~~الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو حنطة وقال مالك يجوز إن اشترطه المشتري وإن ~~كان دراهم والثمن دراهم لإطلاق الحديث كذا في المرقاة قال الشوكاني في ~~النيل والظاهر القول الأول يعني قول مالك لأنه نسبة المال إلى الملوك تقتضي ~~أنه يملك وتأويله بأن المراد أن يكون شئ في يد العبد من مال سيده وأضيف إلى ~~العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال الجل للفرس خلاف الظاهر انتهى ~~قوله (وفي الباب عن جابر) لينظر من ms1920 أخرجه قوله (حديث ابن عمر حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم وروى البخاري المعنى الأول وحده كذا في المشكاة ~~PageV04P373 # باب ما جاء البيعين بالخيار ما لم يتفرقا البيعان بفتح الموحدة وتشديد ~~التحتية البائع والمشتري قوله (البيعان بالخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من ~~الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه والمراد ~~بالخيار هنا خيار المجلس والبيع هو البائع أطلق على المشتري على سبيل ~~التغليب أو لأن كل واحد من اللفظين يطلق على الآخر قال العراقي لم أر في شئ ~~من طرق الحديث البائعان وإن كان لفظ البائع أشهر وأغلب من البيع وإنما ~~استعملوا ذلك بالقصر والإدغام من الفعل الثلاثي المعتل العين في ألفاظ ~~محصورة كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين واستعملوا في باع الأمرين فقالوا ~~بايع وبيع انتهى وقال الحافظ البيع بمعن البائع كضيق وضائق وليس كبين وبائن ~~فإنهما متغايران كقيم وقائم انتهى (ما لم يتفرقا) أي بالأبدان كما فهمه ابن ~~عمر وهو راوي الحديث وأبو برزة الأسلمي وهو راوي الحديث أيضا كما ستقف عليه ~~في هذا الباب (أو يختارا) أي مضاء البيع قوله (فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا ~~وهو قاعد قام ليجب له) وفي رواية للبخاري وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا ~~يعجبه فارق صاحبه ولمسلم في رواية وكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله ~~قال فمشي هنيهة ثم رجع إليه ولابن أبي شيبة في رواية كان ابن عمر إذا باع ~~انصرف ليجب له PageV04P374 # البيع قوله (عن حكيم بن حزام) بكسر مهملة فزاي (فإن صدقا) أي في صفة ~~البيع والثمن وما يتعلق بهما (وبينا) أي عيب الثمن والمبيع (بورك) أي كثر ~~النفع (لهما في بيعهما) أي وشرائهما أو المراد في عقدهما (محقت) بصيغة ~~المجهول أي أزيلت وذهبت (بركة تبيعهما) قال الحافظ يحتمل أن يكون على ظاهره ~~وإن شؤم التدليس والكذب وقع ذلك العقد فمحق بركته وإن كان الصادق مأجورا ~~والكاذب مأزورا ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون ~~الآخر ورجحه ms1921 ابن أبي جمرة انتهى قوله (وهذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي وأحمد قوله (وفي الباب عن أبي برزة) أخرجه أبو داود والطحاوي ~~وغيرهما بلفظ أن رجلين اختصما إليه في قرس بعد ما تبايعا وكانا في سفينة ~~فقال لا أراكما افترقتما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا (وعبد الله بن عمرو) وأخرجه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي وأحمد (وسمرة) أخرجه النسائي (وأبي هريرة) أخرجه أبو داود (وابن ~~عباس) أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي وفي الباب أيضا عن جابر أخرجه ~~البزار والحاكم وصححه قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا الفرقة بالأبدان لا بالكلام) ~~وبه قال ابن عمر وأبو برزة الأسلمي قال الحافظ في الفتح ولا يعرف لهما ~~مخالف من الصحابة انتهى وهو قول شريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ~~ونقل ابن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من ~~أهل المدينة وعن PageV04P375 # الحسن البصري والأوزاعي وابن جريج وغيرهم وبالغ ابن حزم فقال لا نعلم لهم ~~مخالفا من التابعين إلا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح والصحيح عنه ~~القول به كذا في فتح الباري قلت هذا القول هو الظاهر الراجح المعول عليه ~~وقد اعترف صاحب التعليق الممجد من الحنفية بأنه أولى الأقوال حيث قال ولعل ~~المنصف الغير المتعصب يستيقن بعد إحاطة الكلام من الجوانب في هذا البحث أن ~~أولى الأقوال هو ما فهمه الصحابيان الجليلان يعني ابن عمر وأبا برزة ~~الأسلمي رضي الله عنهما وفهم الصحابي إن لم يكن حجة لكنه أولى من فهم غيره ~~بلا شبهة وإن كان كل من الأقوال مستند إلى حجة انتهى كلامه (وقد قال بعض ~~أهل العلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا يعني الفرقة ~~بالكلام) وهو قول إبراهيم النخعي وبه قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية ~~كلهم قال ابن حزم لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده ورواية مكذوبة عن ms1922 شريح ~~والصحيح عنه القول به قال الإمام محمد في موطأه وتفسيره عندنا على ما بلغنا ~~عن إبراهيم النخعي أنه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع ~~إذا قال البائع قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت وإذا قال ~~المشتري قد اشتريت بكذا وكذا له أن يرجع عن قوله اشتريت ما لم يقل البائع ~~قد بعت وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى ما في الموطأ وقد أطال ~~صاحب التعليق الممجد ههنا الكلام وأجاد وأجاب عن كل ما تمسك به الحنفية ~~فعليك أن ترجع إليه (ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار ~~معناه أن يخير البائع المشتري بعد PageV04P376 # إيجاب البيع فإذا خيره فاختار البيع الخ) قد اختلف العلماء في المراد ~~بقوله إلا بيع الخيار فقال الجمهور وبه جزم الشافعي هو استثناء من امتداد ~~الخيار إلى التفرق والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق فقد لزم ~~البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير إلا البيع الذي جرى فيه التخاير ~~قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل وأبطل كثير منهم ما سواه ~~وغلطوا قائله ورواية الليث ظاهرة جدا في ترجيحه قيل هو استثناء من انقطاع ~~الخيار بالتفرق وقيل المراد بقوله أو يخير أحدهما الآخر أي فيشترطا الخيار ~~مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضي المدة حكاه ابن عبد ~~البر عن أبي ثور ورجل الأول بأنه أقل في الإضمار وفيه أقوال أخرى ذكرها ~~الحافظ في الفتح قوله (إلا أتكون صفقة خيار) بالرفع على أن كان تامة ~~والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار وبالنصب على أن كان ناقصة واسمها ~~مضمر وخبرها صفقة خيار والتقدير إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار والمراد أن ~~المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو افسخه فاختار أحدهما ~~تم البيع وإن لم يتفرقا قاله الشوكاني وقال القاري في المرقاة والمعنى أن ~~المتبايعين ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعا شرط فيه الخيار ms1923 ~~وتفسير القاري هذا خلاف ما فسر به الشوكاني وكلاهما محتمل وقد تقدم اختلاف ~~أهل العلم في تفسير إلا بيع الخيار وقال الطيبي الإضافة في صفقة خيار ~~للبيان فإن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو للعهد انتهى وقال في النهاية إن ~~أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك هو أن يعطي الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله ~~لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان وهي المرة ~~من التصفيق باليدين انتهى (ولا يحل) أي في الورع قاله القاري (له) أي لأحد ~~المتعاقدين (أن يفارق صاحبه) أي بالبدن (خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه ~~مفعول له واستدل PageV04P377 # بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس قالوا لأن في هذا الحديث دليلا على ~~أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة وأجيب بأن الحديث حجة عليهم ~~لا لهم ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع ~~فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وعلى هذا حمله الترمذي وغيره من ~~العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ولو كان ~~المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد ~~وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من له ~~الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ وحملوا نفي الحل على ~~الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام ~~انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني وبهذا اندفع قول القاري في المرقاة بأنه ~~دليل صريح لمذهبنا لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد ولو كان له خيار ~~المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة ووجه الاندفاع ظاهر من كلام الشوكاني ~~وبكلامه أيضا ظهر صحة قول المظهر بأن المراد من الاستقالة طلب الفسخ لا ~~حقيقة الإقالة وهي دفع العاقدين البيع بعد لزومه بتراضيهما أي لا ينبغي ~~للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الاخر البيع ~~بخيار المجلس لأن هذا ms1924 يشبه الخديعة انتهى ووجه صحة كلامه أيضا ظاهر من كلام ~~الشوكاني (هذا حديث حسن) قال في المنتقى بعد ذكره رواه الخمسة إلا ابن ماجة ~~ورواه الدارقطني وفي لفظ حتى يتفرقا من مكانهما قوله (ومعنى هذا أن يفارقه ~~الخ) وكذا قال غير الترمذي من أهل العلم كما عرفت في كلام الشوكاني باب ~~قوله (سمعت أبا زرعة بن عمرو) بن جرير البجلي الكوفي روى عن جده جرير وأبي ~~هريرة من ثقات علماء التابعين قوله (لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض) وفي ~~رواية أبي داود (لا يفترقن اثنان إلا عن تراض) قال الطيبي قوله عن تراض صفة ~~مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا صادرا عن تراض ~~انتهى قال القاري لمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفرقان إلا عن ~~تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر ~~PageV04P378 # وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك رغبة في ~~المبيع فإن أريد الإقالة أقاله فيوافق الحديث الأول يعني الحديث الآتي في ~~هذا الباب وهذا نهى تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن الاخر ولا ~~علمه انتهى وقال قال الأشرف وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما وإلا فلا ~~معنى لهذا القول انتهى قلت قد فهم راوي الحديث عن أبي هريرة منه ثبوت خيار ~~المجلس وهو أبو زرعة ابن عمرو ففي سنن أبي داود حدثنا محمد بن حاتم ~~الجرجرائي قال مروان الفزاري أخبرنا عن يحيى بن أيوب قال كان أبو زرعة إذا ~~بايع رجلا خيره قال ثم يقول خيرني فيقول سمعت أبا هريرة يقول الحديث قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وقال المنذري وأخرجه الترمذي ولم ~~يذكر أبا زرعة وقال هذا حديث غريب ا انتهى كلام المنذري قلت قد ذكر الترمذي ~~أبا زرعة لكنه لم يذكر قوله الذي ذكره أبو داود في روايته قوله (خير ~~أعرابيا بعد البيع) أي بعد تحققه بالإيجاب والقبول قال الطيبي ظاهره يدل ~~على ms1925 مذهب أبي حنيفة لأنه لو كان خيار المجلس ثابتا بالعقد كان التخيير عبثا ~~والجواب أن هذا مطلق يحمل على المقيد كما سبق في الحديث الأول من الباب ~~انتهى أراد بالحديث الأول حديث ابن عمر المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ~~ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار قوله (وهذا حديث حسن غريب) وقال صاحب المشكاة ~~بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وقال القاري ~~وحسن غير موجود في بعض النسخ باب ما جاء فيمن يخدع في البيع قوله (أن رجلا ~~كان في عقدته) قال في النهاية أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه انتهى وكان ~~اسم ذلك الرجل حبان بن منقذ بفتح الحاء المهملة والموحدة الثقيلة (ضعف) أي ~~كان PageV04P379 # ضعيف العقل والرأي (أحجر عليه) بضم الجيم أمر من الحجر وهو المنع من ~~التصرف ومنه حجر القاضي على الصغير والسفيه إذا منعهما من التصرف من مالهما ~~كذا في النهاية (فنهاه) أي عن المبايعة (فقل هاء وهاء) تقدم ضبطه وتفسيره ~~في باب الصرف (ولا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا ~~لنفي الجنس أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة قال النووي واختلف ~~العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين ~~المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أو كثرت وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وهي أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من ~~المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن ~~كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ~~له الخيار وإنما قال له قل لا خلابة أي لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت ~~الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ ~~منه إلى غيره إلا بدليل انتهى قله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود ms1926 ~~والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله (والعمل على هذا ~~الحديث عند بعض أهل العلم وقالوا الحجر على الرجل الحر الخ) واستدلوا بحديث ~~أنس المذكور وجه الاستدلال أن أهل ذلك الرجل الذي كان في عقدته ضعف لما ~~قالوا يا رسول الله احجر عليه لم ينكر عليهم فلو كان الحجر على الحر البالغ ~~لا يصح لأنكر عليهم واستدل أيضا بهذا الحديث من لم يقل بالحجر على الحر ~~البالغ بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحجر على ذلك الرجل فلو كان الحجر على ~~الحر البالغ جائزا لحجر على ذلك ومنعه من البيع فتأمل PageV04P380 # باب ما جاء في المصراة اسم مفعول من التصرية قال في النهاية المصراة ~~الناقة أو البقرة أو الشاة يصري اللبن في ضرعها أي يجمع ويحبس انتهى يعني ~~لتباع كذلك ويغتربها المشتري ويظن أنها لبون فيزيد في الثمن قوله (فهو ~~بالخيار إذا حلبها) وفي رواية للشيخين بعد أن يحلبها قال الحافظ ظاهر ~~الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ~~ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا إلا بعد ~~الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت ~~(إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر) أي عوضا عن لبنها لأن بعض اللبن حديث ~~في ملك المشتري وبعضه كان مبيعا فلعدم تمييزه امتنع رده ورد قيمته فأوجب ~~الشارع صاعا قطعا للخصومة من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته كذا في المرقاة ~~قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه أبو يعلى (ورجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أخرجه أحمد بإسناد صحيح وفي الباب عن ابن ابن عمر أخرجه أبو ~~داود والطبراني وعن عمرو بن عوف المزني أخرجه البيهقي في الخلافيات كذا في ~~فتح الباري قوله (فهو بالخيار ثلاثة أيام) فيه دليل على امتداد الخيار هذا ~~المقدار فتقيد بهذه الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على ~~الفور كما في قوله بعد أن ms1927 يحلبها (فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء) ~~قال الحافظ تحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوي من ~~طريق أيوب عن ابن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية وروى ابن أبي ~~شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين لا سمراء يعني الحنطة ~~وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين انه سمع أبا PageV04P381 # هريرة يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الروايات تبين أن المراد بالطعام ~~التمر ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا ~~سمراء انتهى قوله (معنى لا سمراء لا بر) بضم الموحدة وتشديد الراء وهو ~~الحنطة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل على ~~هذا لحديث عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ في الفتح قد ~~أخذ بظاهر هذا الحديث يعني حديث أبي هريرة المذكور جمهور أهل العلم وأفتى ~~به ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن ~~بعدهم من لا يحصى عدد ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو ~~كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسألة ~~أكثر الحنفية وفي فروعها أكثرون أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ~~ولا يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر فقال يقول الجمهور إلا أنه قال يتخير ~~بين صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية إلا ~~أنهما قالا لا يتعين صاع التمر بل قيمته واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث ~~المصراة بأعذار شتى فمنهم من طعن في الحديث بكونه من رواية أبي هريرة ولم ~~يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس ~~الجلي وهو كلام اذى قائله به نفسه وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه وقد ~~ترك أبو حنيفة القياس الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء بنبيذ ~~التمر ومن ms1928 القهقهة في الصلاة وغير ذلك وأظن أن لهذه النكتة أورد البخاري ~~حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى ~~بوفق حديث أبي هريرة فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن ~~مسعود القياس الجلي في ذلك وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له ثم مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد ~~أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأخرجه الطبراني من وجه اخر ~~عنه وأبو يعلي من حديث أنس وأخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث عمرو بن ~~عوف المزني وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال ابن عبد البر ~~هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء ~~لا حقيقة لها ومنهم من قال هو حديث مضطرب لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى ~~واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل أو المثلين تارة وبالإناء أخرى ~~والجواب أن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم ~~من قال وهو معارض لعموم القرآن كقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل ~~وبغير المثل ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بأن PageV04P382 # النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه كذا في فتح الباري ~~وقد بسط الحافظ فيه الكلام في هذا المقام بسطا حسنا وأجاد وقال الحافظ ابن ~~القيم في أعلام الموقعين المثال العشرون رد المحكم الصحيح الصريح فمسألة ~~المصراة بالمتشابه من القياس وزعمهم أن هذا يخالف الأصول فلا يقبل فيقال ~~الأصول كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح الموافق للكتاب ~~والسنة فالحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال الأصل يخالف نفسه هذا من أبطل ~~الباطل والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما كلام الله وكلام رسوله وما ~~عداهما فمردود إليهما فالسنة أصل قائم بنفسه والقياس فرع ms1929 فكيف يرد الأصل ~~بالفرع وقد تقدم بيان موافقة حديث المصراة للقياس وإبطال قول من زعم أنه ~~خلاف القياس ويا لله العجب كيف وافق الوضوء بالنبيذ المشتد للأصول حتى قبل ~~وخالف خبر المصراة للأصول حتى رد انتهى قلت قد أطال الحافظ ابن القيم في ~~هذا الكتاب في إبطال قول من زعم أنه خلاف القياس فعليك أن ترجع إليه تنبيه ~~قال صاحب العرف الشذي أما ما ذكر صاحب المنار وغيره من أن حديث المصراة ~~يرويه أبو هريرة وهو غير فقيه ورواية الذي ليس بفقيه غير معتبر إذا كانت ~~خلاف القياس والقياس يقتضي بالفرق بين اللبن القليل والكثير ولبن الناقة أو ~~الشاة أو البقرة وغيرها من الأقيسة فأقول إن مثل هذا قابل الإسقاط من الكتب ~~فإنه لا يقول به عامل وأيضا هذه الضابطة لم ترد عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد ولكنها منسوبة إلى عيسى بن أبان انتهى كلام صاحب العرف الشذي بلفظه ~~قلت وكذلك كثير من الضوابط والمسائل المذكورة في كتب الحنفية المنسوبة إلى ~~الإمام أبي حنيفة قابلة للإسقاط من الكتب الحنفية فإنها لم ترد عنه رحمه ~~الله بل هي منسوبة إليه بلا دليل وشأنه أعلى وأجل أن يقول بها تنبيه آخر ~~قال صاحب العرف الشذي أول من أجاب الطحاوي فعارض الحديث وأتى بحديث الخراج ~~بالضمان وسنده قوي أقول إن هذا الجواب ليس بذاك القوي انتهى كلام صاحب ~~العرف الشذي بلفظه ثم بسط في تضعيف جواب الطحاوي هذا وتوهينه قلت لا شك في ~~أن جواب الطحاوي هذا ضعيف وواه وقد زعم الطحاوي رحمه الله أن حديث الخراج ~~بالضمان ناسخ لحديث المصراة وهذا زعم فاسد قال الحافظ في الفتح وقيل إن ~~ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ووجهة ~~الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات الشاه ولو هلكت لكان من ضمان المشتري ~~فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يعزم بدلها للبائع حكاه الطحاوي أيضا وتعقب بأن ~~حديث المصراة أصلح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على الراجح ودعوى كونه ~~بعده ms1930 لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشتري لم يؤمر بغرامة ما حدث في ملكه بل ~~بغرامة اللبن الذي ورد عليه العقد ولم يدخل في العقد فليس بين الحديثين على ~~PageV04P383 # هذا تعارض انتهى كلام الحافظ وقال قبلي هذا ما لفظه ومنهم من قال هو ~~منسوخ وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه ~~لأنهم اختلفوا في الناسخ ثم ذكر الحافظ الأحاديث التي زعموا أنها ناسخة ~~وأجاب عنها جوابا شافيا إن شئت الوقوف عليها فارجع إلى فتح الباري باب ما ~~جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع قوله (واشترط ظهره إلى أهله) وفي رواية ~~للصحيحين واستثنيت حملانه إلى أهلي بضم الحاء المهملة والمراد الحمل عليه ~~قال الشوكاني وهو يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب وبه قال الجمهور ~~وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت واحتجوا بحديث ~~النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا وأجابوا عن حديث الباب بأنه قصة ~~عين تدخلها الاحتمالات ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من ~~المقال هو أعم من حديث الباب مطلقا فيبنى العام على الخاص وأما حديث النهي ~~عن الثنيا فقد تقدم تقييده بقوله إلا أن يعلم انتهى كلام الشوكاني قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV04P384 # باب في الانتفاع بالرهن أي بالشئ المرهون قوله (الظهر يركب) بصيغة ~~المجهول وكذلك يشرب وهو خبر بمعنى الأمر والمراد من الظهر ظهر الدابة وقيل ~~الظهر الإبل القوي يستوي فيه الواحد والجمع (ولبن الدر) بفتح المهملة ~~وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن الدر من إضافة الشئ ~~إلى نفسه كقوله تعالى وحب الحصيد قاله الحافظ (وعلى الذي يركب ويشرب نفقته) ~~أي كائنا من كان هذا ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع ~~بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة ~~قالوا أينتفع المرتهن من الرهن ms1931 بالركوب والخلب بقدر النفقة ولا ينتفع ~~بغيرهما لمفهوم الحديث وأما دعوى الإجمال (1) فقد دل بمنطوقه على إباحة ~~الانتفاع في مقابلة الانفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا ~~لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه ~~منفقا عليه بخلاف المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون ~~بشئ وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز ~~لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا ~~بالقيمة قال ابن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع ~~عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث ابن عمر لا تحلب ~~ماشية امرئ بغير إذنه رواه البخاري انتهى وقال الشافعي يشبه أن يكون المراد ~~من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له ~~كما كانت قبل الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ~~ولفظه إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها الحديث قال فتعين أن ~~المراد المرتهن لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل ~~تحريم الربا فلما حرم الربا ارتفع ما أبيح في هذا للمرتهن وتعقب بأن النس ~~لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين الأحاديث ممكن وقد ذهب ~~الأوزاعي والليث وأبو PageV04P385 # ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح ~~حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته وبقاء المالية فيه وجعل له ~~في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط ألا يزيد قدر ذلك أو ~~قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر كذا أفاد الحافظ في فتح الباري ~~قلت حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون خلاف ~~الظاهر وقال في سبل السلام إنه تقييد للحديث بما لم يقيد به الشارع وأما ~~قول ابن عبد البر يدل على نسخه حديث ابن عمر لا تحلب ماشية امرئ بغير ms1932 إذنه ~~ففيه ما قال الحافظ في جواب الطحاوي من أن النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين الحديثين ممكن وقال في السبل أما النسخ ~~فلا بد له من معرفة التاريخ على أنه لا يحمل عليه إلا إذا تعذر الجمع ولا ~~تعذر هنا إذ يخص عموم النهي بالمرهونة انتهى وأما قوله بأن الحديث يرده ~~أصول مجمع عليها وآثار ثابتة ففيه إن هذا الحديث أيضا أصل من أصول الشريعة ~~والجمع بين هذا الأصل وتلك الأصول المجمع عليها وتلك الآثار الثابتة التي ~~أشار إليها ممكن وأما قول الجمهور بأن الحديث ورد على خلاف القياس من وجهين ~~الخ ففيه ما قال الحافظ ابن القيم في أعلام الموقعين ومن ذلك قول بعضهم إن ~~الحديث الصحيح وهو قوله الرهن مركوب ومحلوب وعلى الذي يركب ويحلب النفقة ~~على خلاف القياس فإنه جوز لغير المالك أن يركب الدابة ويحلبها وضمنه ذلك ~~بالنفقة فهو مخالف للقياس من وجهين والصواب ما دل عليه الحديث وقواعد ~~الشريعة وأصولها لا تقتضي سواه فإن الرهن إذا كان حيوانا محترم في نفسه بحق ~~الله سبحانه وكذلك فيه حق الملك وللمرتهن حق الوثيقة وقد شرع الله سبحانه ~~الرهن مقبوضا بيد المرتهن فإذا كان بيده فلم يركبه ولم يحلبه ذهب نفعه ~~باطلا وإن مكن صاحبه من ركوبه خرج عن يده وتوثيقه وإن كلف صاحبه كل وقت أن ~~يأتي يأخذ لبنه شق عليه غاية المشقة ولا سيما مع بعد المسافة وإن كلف ~~المرتهن بيع اللبن وحفظ ثمنه للراهن شق عليه فكان بمقتضى العدل والقياس ~~ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب ~~ويعوض عنهما بالنفقة ففي هذا جمع بين المصلحتين وتوفير الحقين فإن نفقة ~~الحيوان واجبة على صاحبه والمرتهن إذا أنفق عليه أدى عنه واجبا وله فيه حق ~~فلا أن يرجع ببدله ومنفعة الركوب والحلب يصح أن يكونا بدلا فأخذها خير من ~~أن تهدر على صاحبها باطلا ويلزم بعوض ما أنفق المرتهن وإن قيل للمرتهن لا ~~رجوع لك كان في إضرار به ms1933 ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان فكان ما جاءت ~~به الشريعة هو الغاية التي ما فوقها في العدل والحكمة والمصلحة شئ يختار ثم ~~ذكر ابن القيم كلاما حسنا مفيدا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى الأعلام ~~وقال القاضي الشوكاني في النيل ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح ~~للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها ~~PageV04P386 # بعد تعذر الجمع وعن حديث ابن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص فيبنى العام ~~على الخاص والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه ~~الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان انتهى كلام الشوكاني فالحاصل أن حديث ~~الباب صحيح محكم ليس بمنسوخ ولا يرده أصل من أصول الشريعة ولا أثر من ~~الآثار الثابتة وهو دليل صريح في جواز الركوب على الدابة المرهونة بنفقتها ~~وشرب لبن الدر المرهونة بنفقتها وهو قول أحمد وإسحاق كما ذكره الترمذي وأما ~~قياس الأرض المرهونة على الدابة المرهونة والدر المرهونة فقياس مع الفارق ~~هذا ما عندي والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~مسلما والنسائي قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد ~~وإسحاق) قالا ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع ~~بغيرهما لمفهوم الحديث قال الطيبي وقال أحمد وإسحاق للمرتهن أن ينتفع من ~~المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر النفقة واحتجا بهذا الحديث ووجه ~~التمسك به أن يقال دل الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق ~~وانتفاع الراهن ليس كذلك لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من ~~الانفاق وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة ~~وجواز انتفاع غير مقصور عليهما فإذا المراد أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب ~~والحلب من المرهون بالنفقة وإنه إذا فعل ذلك لزمه النفقة انتهى قلت قول ~~أحمد وإسحاق هو الظاهر الموافق لحديث الباب وقد قال به طائفة أيضا كما عرفت ~~في كلام الحافظ وقد قال بجواز انتفاع الركوب وشرب ms1934 اللبن بقدر العلف إبراهيم ~~النخعي أيضا قال الإمام البخاري في صحيحه وقال المغيرة عن إبراهيم تركب ~~الضالة بقدر علفها والرهن مثله انتهى قال الحافظ في الفتح قوله والرهن مثله ~~في الحكم المذكور وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة ~~إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها ~~ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ولفظه إذا ~~ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ~~ثمن العلف فهو ربا انتهى (وقال بعض أهل العلم ليس س له) أي للمرتهن (أن ~~ينتفع من الرهن) أي من الشئ المرهون (بشئ) أي بشئ من الانتفاع وهو قول ~~PageV04P387 # الجمهور واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن من صاحبه الذي ~~رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن متصل ~~كذا في المنتقى قال الشوكاني قوله له غنمه وعليه غرمه فيه دليل لمذهب ~~الجمهور لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ولكنه قد اختلف في وصله ~~وإرساله ورفعه ووقعه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما في صحيح البخاري ~~وغيره انتهى قلت حديث أبي هريرة الذي استدل به الجمهور قد بسط الكلام فيه ~~الحافظ ابن حجر في التلخيص من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه باب ما جاء في ~~شراء القلادة وفيها ذهب وخرز قال في القاموس الخرز محركة الجوهر وما ينظم ~~وقال في الصراح خرزة بفتحتين مهره خرازات الملك وجواهر تاجه والقلادة بكسر ~~القاف ما يقلد في العنق وقال في الصراح قلادة بالكسر كردن بند وجميل قوله ~~(عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة بعدها معجمة ابن عبد الله ~~ويقال ابن علي والسبائع ثقة من الثالثة كذا في التقريب (عن فضالة) بفتح ~~الفاء (عن عبيد) بالتصغير (ففصلتها) من التفصيل أي ميزت ذهبها وخرزها بعد ~~العقد (فوجدت فيها) أي في القلادة (لا تباع) أي القلادة بعد هذا نفي بمعنى ~~النهي (حتى تفصل) بصيغة ms1935 المجهول أي تميز والحديث رواه أبو داود بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها من رجل بتسعة ~~دنانير أو سبعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز بينه ~~وبينه فقال إنما أردت الحجارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز ~~بينهما قال فرده حتى ميز بينهما قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي قال الحافظ في التلخيص وله عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة ~~جدا في PageV04P388 # بعضها قلادة فيها خرز وذهب وفي بعضها ذهب وجوهر وفي بعضها خرز وذهب وفي ~~بعضها خرز معلقة بذهب وفي بعضها بإثني عشر دينارا وفي أخرى بتسعة دنانير ~~وفي أخرى بسبعة دنانير وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعا ~~شهدها فضالة قال الحافظ والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا ~~بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل ~~وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب ~~وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية ~~أحفظهم وأضبطهم ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة وهذا الجواب هو الذي ~~يجاب به في حديث جابر وقصة جمله ومقدار ثمنه انتهى كلام الحافظ قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم لم يروا أن يباع سيف محلى) أي بالفضة (أو منطقة) بكسر الميم في ~~الفارسية كمربند مفضضة اسم مفعول من التفضيض قال في الصراح تفضيض سيم كوفت ~~وسيم اندود كردن (وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو منقول عن ~~عمر بن الخطاب وابنه وجماعة من السلف وهو الظاهر (وقد رخص بعض أهل العلم في ~~ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وقالت الحنفية إنه يجوز إذا ~~كان الذهب المنفرد أكثر من الذي في القلادة نحوها لا مثله ولا دونه قال ~~النووي في شرح مسلم في ms1936 هذا الحديث إنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى ~~يفصل فيباع الذهب بوزنه ذهبا ويباع الاخر بما أراد وكذا لاتباع فضة مع ~~غيرها بفضة وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة والملح مع غيره بملح وكذا سائر ~~الربويات بل لا بد من فصلها وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أو قليلا ~~أو كثيرا وكذلك باقي الربويات وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي ~~وأصحابه وغيره المعروفة بمسألة مدعجوة وصورتها باع مدعجوة ودرهما بمدعجوة ~~أو بدرهمين لا يجوز لهذا الحديث وهذا منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~ابنه وجماعة من السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكيم ~~المالكي وقال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح يجوز بيعه بأكثر مما فيه من ~~الذهب ولا يجوز بمثله ولا بدونه وقال مالك وأصحابه وآخرون يجوز بيع السيف ~~المحلى بذهب PageV04P389 # وغيره مما هو في معناه بما فيه ذهب فيجوز بيعه بالذهب إذا كان الذهب في ~~المبيع تابعا لغيره وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه قال وأجابت الحنفية بأن ~~الذهب فيها كان أكثر من اثني عشر درهما وقد اشتراها بإثني عشر دينارا قالوا ~~ونحن لا تجيز هذا وإنما نجيز البيع إذا باعها بذهب أكثر مما فيها فيكون ما ~~زاد من الذهب المنفرد في مقابلة الخرز ونحوه مما هو من الذهب المبيع فيصير ~~كمعقدين وأجاب الطحاوي بأنه إنما نهى عنه لأنه كان في بيع الغنائم لئلا ~~يغبن المسلمون في بيعها قال النووي ودليل صحة قولنا وفساد التأويلين يعني ~~جواب الحنفية وجواب الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع حتى ~~يفصل وهذا صريح في اشتراط فصل أحدهما عن الاخر في البيع وأنه لا فرق بين أن ~~يكون الذهب المبيع به قليلا أو كثيرا وأنه لا فرق بين بيع الغنائم وغيرها ~~انتهى كلام النووي وقال صاحب السبل وأجاب المانعون بأن الحديث فيه دلالة ~~على علة النهي وهي عدم الفصل حيث قال لا يباع حتى يفصل وظاهره الإطلاق في ~~المساوي وغيره فالحق ms1937 مع القائلين بعدم الصحة ولعل وجه حكم النهي هو سد ~~الذريعة إلى وقوع التفاضل في الجنس الربوي ولا يكون إلا بتمييزه بفصل ~~واختيار المساواة بالكيل والوزن وعدم الكفاية بالظن في التغليب انتهى باب ~~ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك قوله (أرادت أن تشتري بريرة) بوزن ~~فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمن الأراك وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى ~~مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه ~~صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية وكان اسمها برة وقال (لا تزكوا أنفسكم) ~~فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما ~~وقع عند أبي نعيم وقيل لناس من بني هلال قاله ابن عبد البر ويمكن الجمع ~~وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية ~~وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك ~~عنها كذا في الفتح (اشتريها فإنما الولا لمن أعطى الثمن) أي لمن اشترى ~~وأعتق قال في اللمعات قد PageV04P390 # يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير فكيف أذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهله بذلك والجواب أنه كان جهلا باطلا منهم فلا اعتذار بذلك واشكل من ~~ذلك ما ورد في بعض الروايات خذيها واشترطي الولاء لهم فإن الولاء لمن أعتق ~~والجواب أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم ~~انتهى قلت قد ذكر الحافظ في الفتح في دفع هذا الإشكال وجوها عديدة بالبسط ~~فعليك أن تطالعه (أو لمن ولى النعمة) أي المعتق قوله (وفي الباب عن ابن ~~عمر) أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) ~~أخرجه البخاري ومسلم (وقال) أي أبو عيسى (منصور بن المعتمر يكنى أبا عتاب) ~~بفتح المهملة وشدة الفوقانية وبالموحدة (إذا حدثت) بصيغة المجهول (عن ~~منصور) أي ابن المعتمر يعني إذا حدثك رجل عن منصور (فقد ملأت يدك من الخير) ~~كناية عن كونه ثقة ثبتا في الحديث وكان ms1938 هو أثبت أهل الكوفة وكان لا يحدث ~~إلا عن ثقة (لا ترد) من الإرادة (وغيره) أي غير منصور (وأخبرني محمد) هو ~~الإمام البخاري رحمه الله وهذا قول الترمذي قوله (وفي الباب عن ابن عمر) ~~أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله (وقال) أي أبو عيسى الترمذي (منصور بن المعتمر يكني أبا ~~عتاب) بفتح المهملة وشدة الفوقية قوله (قال سمعت يحيى بن سعد) ابن فروخ ~~التميمي القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل (إذا حدثت) ~~بصيغة المجهول للمخاطب (عن منصور) هو منصور بن المعتمر المذكور قال الحافظ ~~الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة أحد الأعلام لا أحفظ له شيئا عن الصحابة ~~وحدث عن أبي وائل وربعي بن حراش وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي ~~وأبي حازم الأشجعي وطبقتهم وعنه شعبة وشيبان وسفيان وشريك وخلق كثير وحكى ~~عنه شعبة قال ما كتبت حديثا قط وقال ابن مهدي لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من ~~منصور وقال أحمد العجلي كان منصورا أثبت أهل الكوفة لا يختلف فيه أحد مات ~~في سنة اثنتين وثلاثين ومائة انتهى مختصرا (فقد ملأت يدك من الخير لا ترد) ~~من الإرادة (غيره) مقصود يحيى القطان من هذا الكلام بيان كمال حفظ منصور بن ~~المعتمر وإتقانه في الحديث PageV04P391 # باب قوله (بعث حكيم بن حزام) بكسر الحاء وبالزاي وهو ابن أخي خديجة أم ~~المؤمنين ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش ووجوهها في ~~الجاهلية والإسلام وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة سنة أربع ~~وخمسين وله مائة وعشرون سنة ستون في الجاهلية وستون في الاسلام (يشتري له) ~~وفي رواية أبي داود ليشتري له (أضحية) أي ما يضحي به من غنم (وتصدق ~~بالدينار) جعل جماعة هذا أصلا فقالوا من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف ~~له مستحقا فإنه يتصدق به ووجه الشبهة ههنا أنه لم يأذن لحكيم بن حزام في ~~بيع الأضحية ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج ms1939 عنه للقربة لله تعالى في ~~الأضحية فكرة ثمنها قاله في النيل قوله (حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام) فالحديث منقطع ~~وأخرجه أبو داود من طريق أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام ~~قال المنذري في إسناده مجهول انتهى قوله (حدثنا الزبير بن خريت) بكسر ~~المعجمة والراء المشددة المكسورة واخره مثناة وثقه أحمد وابن معين (عن أبي ~~لبيد) اسمه لمازة بكسر اللام وتخفيف الميم وبالزاي ابن الزبار بفتح الزاي ~~وتثقيل الموحدة وآخره راء صدوق ناصبي من PageV04P392 # الثالثة كذا في التقريب قوله (فاشتريت له شاتين) فيه دليل على أنه يجوز ~~للوكيل إذا قال له المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري بها شاتين ~~بالصفة المذكورة لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو ~~أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف ~~درهم وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووي في زيادات الروضة (فقال بارك ~~الله في صفقة يمينك) بفتح صاد وسكون فاء والمعنى بارك الله في بيعك وتجارتك ~~(فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة) بضم الكاف وتخفيف النون موضع بالكوفة ~~(فيربح الربح العظيم الخ) وفي رواية البخاري فدعا له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه وحديث عروة ~~البارقي هذا أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة وفي إسناده من عند ~~البخاري سعيد بن زيد أخو حماد وهو مختلف فيه عن أبي لبيد لمازة بن زبار وقد ~~قيل إنه مجهول لكنه قال إنه وثقه ابن سعد وقال حرب سمعت أحد يثني عليه وقال ~~في التقريب إنه ناصبي أجلد قال المنذري والنووي إسناده صحيح لمجيئه من ~~وجهين وقد رواه البخاري من طريق ابن عيينة عن شعيب بن غرقد سمعت الحي ~~يحدثون من عروة قال الحافظ الصواب أنه متصل في إسناده مبهم قوله (وقد ذهب ~~بعض أهل ms1940 العلم إلى هذا الحديث وقالوا به وهو قول أحمد وإسحاق الخ) قال في ~~النيل في الحديث دليل على صحة بيع الفضولي وبه قال مالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه والشافعي في القديم وقواه النووي في الروضة وهو مروى عن ~~جماعة من السلف منهم علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وقال الشافعي في ~~الجديد PageV04P393 # وأصحابه إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لحديث لا تبع ما ليس ~~عندك وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن ~~أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمها منه صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة ~~إنه بكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء والوجه أن الإخراج عن ملك المالك ~~مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال ويجاب بكن الادخال للمبيع في الملك يستلزم ~~الاخراج من الملك للثمن وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو ~~قوي لأن فيه جمعا بين الأحاديث انتهى كلام الشوكاني باب ما جاء في المكاتب ~~إذا كان عنده ما يؤدي قوله (إذا أصاب المكاتب) أي استحق (حدا) أي دية (أو ~~ميراثا ورث) بفتح فكسر راء مخفف (بح ما عتق منه أي بحسبه ومقداره والمعنى ~~إذا ثبت للمكاتب دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق من ~~نصفه كما لو أدى نصف الكتابة ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث ~~منه نصف ماله أو كما إذا جنى على المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن ~~الجاني عليه أن يدفع إلى ورثته بقدر ما أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى ~~مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة ~~وأدى خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسمائة من ألف نصف دية حر ولمولاه خمسون ~~نصف قيمته (يودي المكاتب) بضم ياء وسكون واو وفتح دال مخففة أي يعطي دية ~~المكاتب (بحصة ما أدى) بفتح الهمزة وتشديد الدال أي قضى ووفى قال القاري ~~وفي نسخة يعني من المشكاة بحسب ما ms1941 أدى أي من النجوم (دية حر) بالنصب (وما ~~بقي) أي ويعطى بحصة ما بقي عليه من النجوم (دية عبد) بالنصب قال الأشرف ~~قوله يؤدي بتخفيف الدال مجهولا من ودي يدي دية أي أعطى الدية وانتصب دية حر ~~مفعولا به ومفعول ما أدى من النجوم محذوف عائد إلى الموصول أي بحصة ما أداه ~~من النجوم يعطى دية حر وبحصة ما بقي دية عبد قوله (وفي الباب عن أم سلمة) ~~أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة قوله (حديث PageV04P394 # ابن عباس حديث حسن) وأخرجه أبو داود قوله (والعمل على هذا الحديث عند بعض ~~أهل العلم الخ) قال القاضي رحمه الله وهو دليل على أن المكاتب يعتق بقدر ما ~~يؤديه من النجم وكذا حديث أم سلمة وبه قال النخعي وحده ومع ما فيه من الطعن ~~معارض بحديثي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال القاري يمكن أن يقال في ~~الجمع بينهما وبينه على تقدير صحته تقوية لقول النخعي أنه يعتق عتقا موقوفا ~~على تكميل تأدية النجوم لا سيما على القول بجواز تجزي العتق انتهى قوله ~~(وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ~~قوله (على مائة أوقية) بضم همزة وتخفيف تحتية وقد تشدد وهي اسم لأربعين ~~درهما (فأداها) أي فقضى المائة ودفعها (إلا عشرة أواق) بفتح الهمزة وتنوين ~~القاف جمع أوقية ووقع في أكثر نسخ الترمذي عشر أواق بغير التاء وهو الظاهر ~~(ثم عجز) أي عن أداء نجوم الكتابة (فهو) أي فعبده المكاتب العاجز قال ابن ~~الملك هذا يدل على أنه إن عجز المكاتب عن أداء البعض كعجزه عن الكل فللسيد ~~فسخ كتابته فيكون رقيقا كما كان ويدل مفهوم قوله فهو رقيق على أن ما أداه ~~يصير لسيده قوله (وهذا حديث غريب) قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث رواه ~~الخمسة إلا النسائي انتهى وقال في النيل وأخرجه أيضا الحاكم وصححه قال ~~الشافعي لم أجد أحدا روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمرا ولم أر ms1942 ~~من رضيت من أهل العلم يثبته وعلى هذا فتيا المفتين انتهى قلت وأخرجه أبو ~~داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ قال المكاتب عبد ما ~~PageV04P395 # بقي عليه من مكاتبته درهم قال الحافظ في بلوغ المرام أخرجه أبو داود ~~بإسناد حسن وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم انتهى وقال المنذري في ~~إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال قوله (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الخ) وقع ~~في بعض النسخ قبل هذا باب منه (عن نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة زاد أبو ~~داود مكاتب أم سلمة (فلتحتجب) أي إحداكن وهي سيدته (منه) أي المكاتب فإن ~~ملكه على شرف الزوال وما قارب الشئ يعطي حكمه والمعنى أنه لا يدخل عليها ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكره أحمد ~~والأربعة وصححه الترمذي انتهى قوله (ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على ~~التورع الخ) قال القاضي هذا أمر محمول على التورع والاحتياط لأنه بصدد أن ~~يعتق بالأداء لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدا للنجم فإنه لا يعتق ما لم ~~يؤد الجميع لقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولعله ~~قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن ليستبيح به النظر إلى ~~السيدة وسد هذا الباب عليه انتهى باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده ~~متاعه قال في النهاية أفلس الرجل إذا لم يبق له مال ومعناه صارت دراهمه ~~فلوسا وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس وقد أفلس يفلس إفلاسا فهو مفلس ~~وفلسه الحاكم تفليسا انتهى والغريم المديون (ووجد رجل سلعته عنده بعينها) ~~أي بذاتها بأن تكون غير هالكة حسا أو معنى بالتصرفات الشرعية (فهو) أي ~~الرجل (أولى بها) أي أحق بسلعته (من غيره) أي من PageV04P396 # الغرماء قوله (وفي الباب عن سمرة) أخرجه أحمد وأبو داود وهو من رواية ~~الحسن البصري عنه وفي سماعه منه خلاف معروف لكنه يشهد لصحته حديث الباب ~~(وابن عمر) أخرجه ابن حبان بإسناد ms1943 صحيح قاله في النيل قوله (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل ~~العلم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال في شرح السنة العمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم قالوا إذا أفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله فله أن ~~يفسخ البيع ويأخذ عين ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي أخذ من ~~ماله بقدر ما بقي من الثمن كما رواه البخاري قضى به عثمان رضي الله عنه ~~وروي عن علي رضي الله عنه ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وبه قال مالك ~~والشافعي رحمهما الله انتهى قلت وهو الحق وهو قول الجمهور (وقال بعض أهل ~~العلم هو أسوة الغرماء) بضم الهمزة أي هو مساو لهم وكواحد منهم يأخذ مثل ما ~~يأخذون ويحرم عما يحرمون (وهو قول أهل الكوفة) وهو مذهب الحنفية قال في ~~التعليق الممجد ومذهب الحنفية في ذلك أن صاحب المتاع ليس بأحق لا في الموت ~~ولا في الحياة لأن المتاع بعد ما قبضه المشتري صار ملكا خالصا له والبائع ~~صار أجنبيا منه كسائر أمواله فالغرماء شركاء البائع فيه في كلتا الصورتين ~~وإن لم يقبض فالبائع أحق لاختصاصه به وهذا معنى واضح لولا ورود النص بالفرق ~~وسلفهم في ذلك علي فإن قتادة وروى عن خلاس بن عمرو عن علي أنه قال هو أسوة ~~الغرماء إذا وجدها بعينها وأحاديث خلاس عن علي ضعيفة وروى مثله عن إبراهيم ~~النخعي ومن المعلوم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا عبرة الرأي بعد ورود نصة كذا حققه ابن عبد البر والزرقاني ~~انتهى واعلم أن الحنفية قد اعتذروا عن العمل بأحاديث الباب باعتذارات كلها ~~واهية فمنها أنها مخالفة للأصول وفساد هذا الاعتذار ظاهر فإنه السنة ~~الصحيحة هي من جملة الأصول فلا يترك العمل بها إلا لما هو انهض منها ومنها ~~أنها محمولة على ما إذ كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وفساد هذا ms1944 ~~الاعتذار أيضا ظاهر فإنه لو كان كذلك لم يقيد بالإفلاس ولا جعل أحق بها لما ~~تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ويرد هذا الاعتذار أنه وقع في رواية لمسلم ~~والنسائي أنه لصاحبه الذي باعه وفي رواية لابن حبان إذا أفلس الرجل فوجد ~~البائع سلعته وكذلك وقع في عدة روايات ما يدل صراحة على أنها واردة في صورة ~~البيع قال الحافظ في الفتح فظهر بهذا أن الحديث وارد في صورة PageV04P397 # البيع ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر يعني من العارية والوديعة بالأولى ~~ومنها أنها محمولة على ما إذا أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة ويرد هذا ~~الاعتذار أنه وقع في حديث سمرة عند مفلس وفي حديث أبي هريرة عند رجل وفي ~~رواية لابن حبان ثم أفلس وهي عنده إذا فلس الرجل وعنده متاع باب ما جاء في ~~النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له قوله (فلما نزلت المائدة) ~~أي الآية التي فيها تحريم الخمر وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر الآيتين (عنه) أي عن الخمر التي عندي لليتيم والخمر قد يدكر ~~أو بتأويل الشراب (فقال أهريقوه) أي صبوه والأصل أريقوه من الإراقة وقد ~~تبدل الهمزة بالهاء وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا ~~وهو نادر وفيه دليل على أن الخمر لا تملك ولا تحبس بل تجب إراقتها في الحال ~~ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك) ~~أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال ~~أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي قوله ~~(حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (وقال بهذا بعض أهل العلم ~~وكرهوا أن يتخذ الخمر خلا الخ) قال الخطابي في المعالم تحت حديث أنس في هذا ~~بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى ذلك سبيل ~~لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من ms1945 حفظه وتثميره والحيطة عليه وقد ~~كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فعلم أن معالجته لا ~~تطهره ولا ترده إلى المالية بحال انتهى وقال الشوكاني في النيل فيه دليل ~~للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بوضع ~~شئ فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه ~~عن الشافعية أنها تحل وتطهر وقال الأوزاعي وأبو حنيفة تطهر إذا خللت ~~PageV04P398 # بإلقاء شئ فيها قلت والحق أن تخليل الخمر ليس بجائز لحديث الباب ولحديث ~~أنس المذكور ومن قال بالجواز فليس له دليل (ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد ~~قد صار خلا) أي من غير معالجة قال القاري في المرقاة تحت حديث أنس رضي الله ~~عنه فيه حرمة التخليل ربه قال أحمد وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث يطهر ~~بالتخليل وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها عصى ~~وطهرت والشافعي على أنه إذا ألقى فيه شئ للتخلل لم يطهر أبدا وأما بالنقل ~~إلى الشمس مثلا فللشافعية فيه وجهان أصحهما تطهيره وأما الجواب عن قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا عند من يجوز تخليل الخمر أن القوم كانت نفوسهم ألفت ~~بالخمر وكل مألوف تميل إليه النفس فخشي النبي صلى الله عليه وسلم من دواخل ~~الشيطان فنهاهم عن اقترانهم نهى تنزيه كيلا يتخذ التخليل وسيلة إليها وأما ~~بعد طول عهد التحريم فلا يخشى هذه الدواخل ويؤيده خبر نعم الإدام الخل رواه ~~مسلم عن عائشة وخير خلكم خل خمركم رواه البيهقي في المعرفة عن جابر مرفوعا ~~وهو محمول على بيان الحكم لأنه اللائق بمنصب الشارع لا بيان اللغة انتهى ~~كلام القاري قلت قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث خير خلكم ~~خل خمركم ما لفظه قال البيهقي في المعرفة رواه المغيرة بن زياد وليس بالقوى ~~وأهل الحجاز يسمون خل العنب خل الخمر قال وإن صح فهو محمول على ما إذا تخلل ~~بنفسه وعليه يحمل حديث ms1946 فرج ابن فضالة انتهى قلت حديث فرج بن فضالة أخرجه ~~الدارقطني في سننه عنه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم سلمة مرفوعا في الشاة ~~أن دباغها يحل كما يحل خل الخمر قال الدارقطني تفرد به فرج بن فضالة وهو ~~ضعيف قاله الحافظ في الدراية قال ويعارض ظاهره حديث أنس سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الخمر أتتخذ خلا قال لا أخرجه مسلم وأخرج أيضا عنه أن أبا ~~طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال أهرقها قال ~~أفلا نجعلها خلا قال لا انتهى وأما القول بأن النهي للتنزيه فغير ظاهر وأما ~~حديث نعم الإدام الخل فالمراد بالخل الخل الذي لم يتخذ من الخمر جمعا بين ~~الأحاديث والله تعالى أعلم باب قوله (حدثنا طلق بن الغنام) بفتح الغين ~~المعجمة وشدة النون النخعي أبو محمد الكوفي PageV04P399 # ثقة من كبار العاشرة (عن أبي حصين) بفتح الحاء المهملة اسمه عثمان بن ~~عاصم ابن حصين الأسدي الكوفي ثقة ثبت قوله (أد الأمانة) هي كل شئ لزمك ~~أداؤه والأمر للوجوب قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها (إلى من ائتمنك) أي عليها (ولا تخن من خانك) أي لا تعامله بمعاملته ~~ولا تقابل خيانته بخيانتك قال في سبل السلام وفيه دليل على أنه لا يجازي ~~بالإساءة من أساء وحمله الجمهور على أنه مستحب لدلالة قوله تعالى وجزاء ~~سيئة مثلها وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به على الجواز وهذه في ~~المعروفة بمسألة الظفر وفيها أقوال للعلماء هذا القول الأول وهو الأشهر من ~~أقوال الشافعي وسواء كان من جنس ما أخذ عليه أو من غير جنسه والثاني يجوز ~~إذا كان من جنس ما أخذ عليه لا من غيره لظاهر قوله (بمثل ما عوقبتم به) ~~وقوله مثلها وهو رأي الحنفية والثالث لا يجوز ذلك إلا لحكم الحاكم لظاهر ~~النهي في الحديث ولقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأجيب أنه ~~ليس أكلا بالباطل والحديث يحمل فيه النهي على ms1947 الندب الرابع بن حزم أنه يجب ~~عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء كان من نوع ما هو عليه أو من غيره ويبيع ~~ويستوفي حقه فإن فضل على ما هو له رده أو لورثته وإن نقص بقي في ذمة من ~~عليه الحق فإن لم يفعل ذلك فهو عاص لله عز وجل إلا أن يحلله أو يبرئه فهو ~~مأجور فإن كان الحق الذي له لا بينة له عليه وظفر بشئ من مال من عنده له ~~الحق أخذه فإن طولب أنكر فإن استحلف حلف وهو مأجور في ذلك قال وهذا قول ~~الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه ~~أخذه وإنصاف المظلوم منه واستدل بالآيتين وبقوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من سبيل وبقوله تعالى والحرمات قصاص وبقوله تعالى من اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وبقوله صلى الله عليه وسلم لهند ~~امرأة أبي سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وبحديث البخاري إن نزلتم بقوم ~~وأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف ~~واستدل لكونه إذا لم يفعل عاصيا بقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ~~الآية وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكرا الحديث ثم ذكر حديث ~~أبي هريرة فقال هو من رواية طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع وكلهم ضعيف ~~قال ولئن صح فلا حجة فيه لأنه ليس له انتصاف المرء حقه خيانة بل هو حق واجب ~~وإنكار منكر انتهى مختصر قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت ~~عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وقال الزيلعي قال ابن القطان والمانع ~~من تصحيحه أن شريكا وقيس بن الربيع مختلف فيهما انتهى PageV04P400 # وقال الحافظ في بلوغ المرام وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازي انتهى ~~وقال الشوكاني في النيل وفي الباب عن أبي بن كعب عند ابن الجوزي في العلل ~~المتناهية وفي إسناده من لا يعرف وأخرجه أيضا الدارقطني وعن أبي أمامة عند ms1948 ~~البيهقي والطبراني بسند ضعيف وعن أنس عند الدارقطني والطبراني والبيهقي وعن ~~رجل من الصحابة عند أحمد وأبي داود والبيهقي وفي إسناده مجهول اخر غير ~~الصحابي لأن يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر وقد صححه ابن السكن وعن ~~الحسن مرسلا عند البيهقي قال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت قال ابن الجوزي ~~لا يصح من جميع طرقه وقال أحمد هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصقال ~~الشوكاني لا يخفي أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة ~~المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا ~~للاحتجاج انتهى باب ما جاء أن العارية مؤداة قوله (العارية مؤداة) قال ~~التوربشتي أي تؤدى إلى صاحبها واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في ~~الضمان فالقائل بالضمان يقول تؤدي عينا حال القيام وقيمة عند التلف وفائدة ~~التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها كذا في ~~المرقاة (والزعيم) أي الكفيل (غارم) قال في النهاية الغارم الذي يلتزم ما ~~ضمنه وتكفل به ويؤديه والغرم أداء شئ لازم وقد غرم يغرم غرما انتهى والمعنى ~~أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه (والدين مقضى) أي يجب قضاؤه قوله (وفي ~~الباب عن سمرة) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة PageV04P401 # (وصفوان بن أمية) أخرجه أبو داود (وأنس) أخرجه الطبراني في كتاب مسند ~~الشاميين ذكره الزيلعي في نصب الراية في الكفالة بإسناده ومتنه وفي الباب ~~عن ابن عباس ذكره الزيلعي فيه قوله (حديث أبي أمامة حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة قال الحافظ الزيلعي قال صاحب التنقيح رواية إسماعيل بن ~~عياش من الشاميين جيدة وشرحبيل من ثقات الشاميين قاله الإمام أحمد ووثقه ~~أيضا العجلي وابن حبان وضعفه ابن معين انتهى والحديث أخرجه الترمذي في ~~الوصايا مطولا قوله (على اليد ما أخذت) أي يجب على اليد رد ما أخذته قال ~~الطيبي ما موصولة مبتدأ وعلى اليد خبره والرابع محذوف أي ما أخذته اليد ~~ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة ms1949 لأنها هي المتصرفة (حتى ~~تؤدي) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أي حتى تؤديه إلى مالكه فيجب ~~رده في الغصب وإن لم يطلبه وفي العارية إن عين مدة رده إذا انقضت ولو لم ~~يطلب مالكها وفي الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب المالك ذكره ابن الملك قال ~~القاري وهو تفصيل حسن يعني من أخذ مال أحد بغضب أو عارية أو وديعة لزم رده ~~انتهى (قال قتادة ثم نسي الحسن) أي الحديث (فقال) أي الحسن (هو) أي ~~المستعير (لا ضمان عليه) لا يلزم من قول الحسن إن المستعير لا ضمان عليه ~~أنه نسي الحديث كما ستعرف (هذا حديث حسن) أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه ~~الحاكم وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور ووقع في بعض النسخ هذا حديث ~~صحيح واستدل بهذا الحديث من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان وهو صالح ~~للاحتجاج به على التضمين لأن المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده ~~فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ وقال ~~المقبلي في المنار يحتجون بهذا الحديث في مواضع على التضمين ولا أراه صريحا ~~لأن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة إنما ~~كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون ~~إلا هذا وأما الحفظ فمشرك وهو الذي تفيده على فعل هذا لم ينس الحسن كما زعم ~~قتادة حين قال هو أمينك لا ضمان عليه بعد رواية الحديث انتهى قال ~~PageV04P402 # الشوكاني بعد ذكر كلام المقبلي هذا ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من ~~قلة الجدوى وعدم الفائدة وبيان ذلك أن قوله لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت ~~حتى ترد وإلا فليست بأمينة يقتضي الملازمة بين عدم الرد وعدم الأمانة فيكون ~~تلف الوديعة والعارية بأي وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الأمين عن ~~كونه أمينا وهو ممنوع فإن المقتضي لذلك إنما هو التلف بخيانة أو جناية ولا ~~نزاع في أن ذلك موجب للضمان إنما ms1950 النزاع في تلف لا يصير به الأمين خارجا عن ~~كونه أمينا كالتلف بأمر لا يطاق دفعه أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماوية ~~أو سرقة أو ضياع بلا تفريط فإنه يوجد التلف في هذه الأمور مع بقاء الأمانة ~~وظاهر الحديث يقتضي الضمان وقد عارضه ما أسلفنا ثم ذكر الشوكاني كلام صاحب ~~ضوء النهاء ثم تعقب عليه ثم قال وأما مخالفة رأي الحسن لروايته فقد تقرر في ~~الأصول أن العمل بالرواية بالرأي انتهى قوله (وقالوا يضمن صاحب العارية وهو ~~قول الشافعي وأحمد) قال في النيل قال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح إلى الجمهور أنها إذ تلفت في يد المستعير ~~ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه واستدلوا بحديث سمرة ~~المذكور وبقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولا يخفي ~~أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت (وقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) وغيرهم ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن ~~يخالف وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول (إسحاق) واستدلوا بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضمان على مؤتمن ~~رواه الدارقطني قال الحافظ في إسناده ضعف وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى ~~عنه بلفظ ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا عن المستودع غير المغل ضمان ~~وقال إنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع قال الحافظ وفي إسناده ضعيفان قال ~~الشوكاني قوله لا ضمان على مؤتمن فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان ~~أمينا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير أما الوديع فلا يضمن قيل ~~إجماعا إلا لجناية منه على العين والوجه في تضمينه بالجناية أنه صار بها ~~خائنا والخائن ضامن لقوله صلى الله عليه وسلم ولا على المستودع غير المغل ~~ضمان والمغل هو الخائن وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين ~~لأنه نوع من الخيانة وأما ms1951 العارية فقد ذهبت الحنفية والمالكية إلى أنها غير ~~مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعد انتهى PageV04P403 # باب ما جاء في الاحتكار قال الحافظ الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن ~~البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك ~~عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات ~~دون غيره من الأشياء انتهى قوله (لا يحتكر إلا خاطئ) بالهمز أي عاص آثم ~~ورواه مسلم بلفظ من احتكر فهو خاطئ قال النووي الاحتكار المحرم هو في ~~الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ولا يبيعه في الحال بل أدخره ~~ليغلو فأما إذا جاء من قرية أو اشتراه في وقت الرخص وادخره وباعه في وقت ~~الغلاء فليس باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه ~~بكل حال انتهى واستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم ~~وغيره ذكره ابن الملك في شرح المشارق كذا في المرقاة قوله (فقلت) قائله ~~محمد بن إبراهيم (لسعيد) أي ابن المسيب (يا أبا محمد) كنية سعيد بن المسيب ~~(إنك تحتكر قال ومعمر) أي ابن عبد الله بن فضالة (قد كان يحتكر) أي في غير ~~الأقوات (والخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة الورق الساقط أي علف الدواب ~~(ونحو هذا) أي من غير الأقوات قال ابن عبد البر وآخرون إنما كانا يحتكران ~~الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي ~~وأبو حنيفة وآخرون قوله (وفي الباب عن عمر) مرفوعا من احتكر على المسلمين ~~طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس أخرجه ابن ماجة قال الحافظ في الفتح ~~إسناده حسن وعنه مرفوعا بلفظ الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه ابن ماجة ~~وإسناده ضعيف (وعلي) لم أقف على حديثه (وأبي أمامة) مرفوعا من احتكر طعاما ~~أربعين يوما ثم تصدق به لم يكن له كفارة أخرجه رزين (وابن عمر) مرفوعا من ~~احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه أخرجه أحمد والحاكم قال ~~الحافظ في الفتح في ms1952 إسناده مقال وفي الباب PageV04P404 # عن أبي هريرة مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو ~~خاطئ أخرجه الحاكم ذكره الحافظ وسكت عنه وعن معاذ مرفوعا من احتكر طعاما ~~على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه أخرجه ابن عساكر قوله (ورخص ~~بعضهم في الاحتكار في غير الطعام) واحتجوا بالروايات التي فيها التصريح ~~بلفظ الطعام قال الشوكاني في النيل وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من ~~غير فرق بين قوت الآدمي والدواب بين غيره والتصريح بلفظ الطعام في بعض ~~الروايات لا يصلح لتقييد باقي الروايات المطلقة بل هو من التنصيص على فرد ~~من الأفراد التي يطلق عليها المطلق وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما ~~هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور وما كان كذلك لا يصلح ~~للتقييد على ما تقرر في الأصول قوله (قال ابن المبارك لا بأس بالاحتكار ~~بالقطن والسختيان) قال في القاموس السختيان ويفتح جلد الماعز إذا دبغ معرب ~~باب ما جاء في بيع المحفلات المحفلة هي المصراة وقد ذكر الترمذي تفسيرها في ~~هذا لباب قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شئ كثرته فقد ~~حفلته تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمي المحفل ~~قوله (لا تستقبلوا السوق) المراد من السوق العير أي لا تلقوا الركبان قال ~~في المجمع في حديث الجمعة إذا جاءت سويقة أي تجارة وهي مصغر السوق سميت بها ~~لأن التجارة تجلب إليها والمبيعات تساق نحوها والمراد العير انتهى (ولا ~~تحفلوا) من التحفيل بالمهملة والفاء بمعنى التجميع والمعنى لا تتركوا حلب ~~الناقة أو البقرة أو الشاة ليجتمع ويكثر لبنها في ضرعها فيعتز به المشتري ~~(ولا ينفق) بصيغة النهي من التنفيق وهو من النفاق ضد الكساد قال نفقت ~~السلعة فهي نافقة وأنفقتها ونفقتها إذا جعلتها نافقة (بعضكم لبعض) قال في ~~النهاية أي لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش فإنه بزيادته فيها يرغب ~~السامع فيكون قوله PageV04P405 # سببا لابتياعها ومنفقا ms1953 لها انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه ~~البخاري موقوفا عليه بلفظ قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من ~~تمر وأخرجه الإسماعيلي مرفوعا وذكر أن رفعه غلط (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ~~ومسلم قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) هذا الحديث رواه الترمذي من طريق ~~سماك عن عكرمة وقال الحافظ في التقريب سماك بن حرب الكوفي أبو المغيرة صدوق ~~وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن انتهى فتصحيح ~~الترمذي هذا الحديث لوروده من وجوه أخرى صحيحة باب ما جاء في اليمين ~~الفاجرة يقتطع بها مال المسلم قوله (من حلف على يمين) المراد باليمين المال ~~المحلوف عليه (وهو فيها فاجر) أي كاذب (ليقتطع بها مال امرئ مسلم) قال ~~الحافظ يقتطع يفتعل من القطع كأنه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله ~~بالحلف المذكور (لقي الله وهو عليه غضبان) في حديث وائل بن حجر عند مسلم ~~وهو عنه معرض وفي حديث أبي أمام بن ثعلبة عند مسلم فقد أوجب الله له النار ~~وحرم عليه الجنة (فقال الأشعث) هو ابن قيس أبو محمد الكندي صحابي نزل ~~الكوفة (في والله لقد كان ذلك كان بيني وبين رجل الخ) وقع في رواية للبخاري ~~من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ PageV04P406 # مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال في أنزلت ~~الخ (إذن يحلف) بالنصب قال السهيلي لا غير وحكى ابن خروف جواز الرفع في مثل ~~هذا ذكره الحافظ قوله (وفي الباب عن وائل ابن حجر) أخرجه مسلم (وأبي موسى) ~~لينظر من أخرجه (وأبي أمامة بن ثعلبة) أخرجه مسلم (وعمران بن حصين) أخرجه ~~أبو داود قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة باب ما جاء إذا اختلف البيعان بفتح الموحدة وتشديد ~~التحتية المكسورة أي المتبايعان قوله (إذا اختلف البيعان) ms1954 أي إذا اختلف ~~البائع والمشتري في قدر الثمن أو في شرط الخيار أو في شئ آخر ولم يكن لأحد ~~منهما بينة قال في النيل لم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف وحذف المتعلق ~~مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني فيعم الاختلاف ~~في المبيع والثمن وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة ~~والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي في هذا العموم ~~المستفاد من الحذف انتهى (فالقول قول البائع) أي مع يمينه (والمبتاع) أي ~~المشتري (بالخيار) أي إن شاء اختار البيع ورضي بقول البائع وإن شاء فسخ ~~البيع والحديث دليل على أنه إذا وقع الخلاف بين البائع والمشتري في الثمن ~~أو المبيع أو في شرط من شروطهما فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من ~~القواعد الشرعية أن من كان القول قوله فعليه اليمين كذا في سبل السلام قلت ~~يدل على أن القول قول البائع مع يمينه رواية أحمد والنسائي عن أبي عبيدة ~~وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا أخذت بكذا وكذا وقال هذا بعت بكذا وكذا ~~فقال أبو عبيدة أتى عبد الله في مثل هذا فقال PageV04P407 # حضرت النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف ثم ~~يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك قوله (والمبتاع) أي المشتري (بالخيار) ~~أي إن شاء أخذا وإن شاء ترك قوله (هذا حديث مرسل الخ) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم وروى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود من ~~طرق بألفاظ ذكرها الحافظ في التلخيص (القول ما قال رب السلعة) أي البائع ~~(قال إسحاق كما قال) أي أحمد (وكل من قال القول قوله فعليه اليمين) يدل على ~~ذلك رواية أحمد والنسائي التي ذكرنا قال الشوكاني قد استدل بالحديث من قال ~~إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور ~~المتعلقة بالعقد ولكن مع يمينه كما وقع في الرواية الآخرة وهذا إذا لم يقع ms1955 ~~التراضي بينهما على التراد فإن تراضيا على ذلك جاز بلا خلاف فلا يكون لهما ~~خلاص عن النزاع إلا التفاسخ أو حلف البائع والظاهر عدم الفرق بين بقاء ~~المبيع وتلفه لما عرفت من عدم انتهاض الرواية المصرح فيها باشتراط بقاء ~~المبيع للاحتجاج والتراد مع التلت ممكن بأن يرجع كل واحد منهما بمثل المثلى ~~وقيمة القيمي إذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث من كون القول قول البائع ~~من غير فرق فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به في جميع صور الاختلاف أحد فيما ~~أعلم بل اختلفوا في ذلك اختلافا طويلا على حسب ما هو مبسوط في الفروع ووقع ~~الاتفاق في بعض الصور والاختلاف في بعض وسبب الاختلاف في ذلك ما سيأتي من ~~قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لأنه ~~يدل بعمومه على أن اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي من غير فرق ~~بين أن يكون أحدهما بائعا والآخر مشتريا أو لا وحديث الباب يدل على أن ~~القول قول البائع مع يمينه والبينة على المشتري من غير فرق بين أن يكون ~~البائع مدعيا أو مدعى عليه فبين الحديثين عموم وخصوص من وجه فيتعارضان ~~باعتبار مادة الانفاق وهي حيث يكون البائع مدعيا فينبغي أن يرجع في الترجيح ~~إلى الأمور الخارجة وحديث إن اليمين على المدعى عليه عزاه المصنف يعني صاحب ~~المنتقي في كتاب الأقضية إلى أحمد ومسلم وهو أيضا في صحيح البخاري في الرهن ~~وفي باب اليمين على المدعى عليه انتهى بقدر الحاجة PageV04P408 # باب ما جاء في بيع فضل الماء قوله (عن إياس بن عبد) بغير إضافة يكنى أبا ~~عوف له صحبة يعد في أهل الحجاز قوله (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الماء) وفي رواية غير الترمذي عن بيع فضل الماء وفيه دليل على تحريم بيع ~~فضل الماء والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض ~~مملوكة وسواء كان للشرب أو لغيره وسواء كان لحاجة الماشية أو ms1956 الزرع وسواء ~~كان في فلاة أو في غيرها وقد خصص من عموم أحاديث المنع من البيع للماء ما ~~كان منه محرزا في الآنية لأنه يجوز بيعه قياسا على جواز بيع الحطب إذا ~~أحرزه الحاطب لحديث الذي أمره صلى الله عليه وسلم بالاحتطاب ليستغني به عن ~~المسألة وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة وهذا القياس بعد تسليم صحته إنما ~~يصح على مذهب من جوز التخصيص بالقياس والخلاف في ذلك معروف في الأصول ولكنه ~~يشكل على النهي عن بيع الماء على الاطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من أن ~~عثمان رضي الله عنه اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اشترى بئر رومة فيوسع بها على ~~المسلمين وله الجنة وكان اليهودي يبيع ماءها الحديث فإنه كما يدل على جواز ~~بيع البئر نفسها وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره ~~صلى الله عليه وسلم لليهودي على البيع ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام ~~وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي صلى الله عليه وسلم صالحهم في ~~مبادي الأمر على ما كانوا عليه ثم استقرت الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع ~~الماء فلا يعارضه ذلك التقرير وأيضا الماء هنا دخل تبعا لبيع البئر ولا ~~نزاع في جواز ذلك انتهى كلام الشوكاني ملخصا قوله (وفي الباب عن جابر ~~وبهيسة عن أبيها وأبي هريرة وعائشة وأنس وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر ~~فأخرجه مسلم عنه مرفوعا بلفظ نهى عن بيع فضل الماء وأما حديث بهيسة عن ~~أبيها فأخرجه أبو داود بلفظ أنه قال يا رسول الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ~~قال الماء ثم أعاد فقال الملح وفيه قصة وأعله عبد الحق وابن القطان بأنها ~~لا تعرف لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة كذا في التلخيص وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه ابن ماجة بسند صحيح ثلاث لا يمنعه من الماء والكلاء والنار ~~وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ms1957 ماجة بلفظ أنها قالت يا رسول الله PageV04P409 # ما الشئ الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار الحديث وإسناده ضعيف ~~وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في الصغير خصلتان لا يحل منعهما الماء ~~والنار وقال أبو حاتم في العلل هذا حديث منكر وأما حديث ابن عمرو فأخرجه ~~الطبراني بسند حسن كذا في التلخيص في كتاب إحياء الموات قوله (حديث إياس ~~حديث حسن صحيح أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة قوله والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم أنهم كرهوا بيع الماء الخ) استدلوا على هذا بأحاديث الباب (وقد رخص ~~بعض أهل العلم في بيع الماء الخ) وقد تقدم ذكر ما تمسكوا في كلام الشوكاني ~~قوله (لا يمنع) بصيغة المجهول (فضل الماء) وهو الفاضل عن كفاية صاحبه ~~(ليمنع به الكلاء) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ~~يابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلاء ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب ~~المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقى بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا ~~بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ~~ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا ~~إلى الشرب لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ويحتمل أن يقال ~~يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح ~~الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند الشافعية وبه قالت الحنفية ~~الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي في ما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع ~~بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي ~~وغيره PageV04P410 # باب ما جاء في كراهية عسب الفحل بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة ~~أيضا وفي آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان فرسا ~~كان أو جملا أو تيسا وغير ذلك وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن ~~عسيب التيس قال في القاموس العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله والولد ms1958 وإعطاء ~~الكراء على الضراب والفعل كضرب انتهى قوله (نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن عسب الفحل) قال في النهاية عسب الفحل ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما ~~وعسبه أيضا ضرابة يقال عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا ولم ينه عن واحدة ~~منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه فإن أعارة الفحل مندوب ~~إليها وقد جاء في الحديث ومن حقها إطراق فحلها ووجه الحديث أنه نهى عن كراء ~~عسب الفحل فحذف المضاف وهو كثير في الكلام وقيل يقال الكراء الفحل عسب وعسب ~~فحله يعسبه أي أكراه وعسبت الرجل إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى ~~حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة التي فيه ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ~~ومعرفة مقداره انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد) أما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وتقدم لفظه وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي في ~~هذا الباب ولأنس غير حديث الباب عند الشافعي وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~الدارقطني والبيهقي كذا في التلخيص وفي الباب عن علي عند الحاكم في علوم ~~الحديث وابن حبان والبزار وعن البراء عند الطبراني وعن ابن عباس عنده أيضا ~~وعن جابر عند مسلم قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ~~وغيرهما قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) وهو قول الجمهور والنهي ~~عندهم للتحريم وهو الحق قال الحافظ في الفتح بيعه وكراءه حرام لأنه غير ~~متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز ~~الإجارة مدة معلومة PageV04P411 # وهو قول الحسن وابن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهي ~~على ما إذا وقع لأمد مجهول وأما إذا استأجر مدة معلومة فلا بأس كما يجوز ~~الاستيجار لتلقيح النخل وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه ~~عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح انتهى وقال الشوكاني وأحاديث الباب ترد عليهم ~~أي على من جوز إجارة الفحل للضراب مد معلومة لأنها صادقة على الإجارة قال ~~صاحب الأفعال ms1959 أعسب الرجل عسبا اكترى منه فحلا ينزيه انتهى (وقد رخص قوم في ~~قبول الكرامة على ذلك) أي قبول الهدية على ذلك وهو الحق كما يدل عليه حديث ~~أنس الآتي قال الحافظ وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه فإن أهدى للمعير ~~هدية من المستعير بغير شرط جاز ثم ذكر الحافظ حديث أنس الآتي ثم قال ولابن ~~حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر ~~سبعين فرسا انتهى قوله (إنا نطرق الفحل) بضم النون وكسر الراء أي نعيره ~~للضراب قال في النهاية ومنه الحديث ومن حقها إطراق فحلها أي إعارته للضراب ~~واستطرق الفحل استعارته لذلك (فنكرم) بصيغة المتكلم المجهول أي يعطينا صاحب ~~الأنثى شيئا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل المعارضة (فرخص له في ~~الكرامة) أي في قبول الهدية دون الكراء وفيه دليل على أن المعير إذا أهدى ~~إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له وقد ورد الترغيب في إطراق الفحل أخرج ~~ابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر ~~سبعين فرسا قوله (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد ~~الخ) قال في التنقيح وإبراهيم ابن حميد وثقة النسائي وابن معين وأبو حاتم ~~وروى له البخاري ومسلم كذا في نصب الراية PageV04P412 # باب ما جاء في ثمن الكلب قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن ~~الكلب) فيه دليل على عدم صحة بيع الكلب مطلقا وهو قول الجمهور (ومهر البغي) ~~بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى فاعله من بغت ~~المرأة بغاء بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~ومهر البغي هو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرا مجازا (وحلوان الكاهن) ~~بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته قال الهروي أصله من ~~الحلاوة شبه المعطي بالشئ الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ومشقة ~~والكاهن هو الذي يتعاطى الاخبار عن ms1960 الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة ~~الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور الكائنة ~~ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقى إليهم الأخبار ومنهم من يدعى أنه يدرك ~~الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بهما ~~على مواقعها كالشئ يسرق فيعرف المظنون به للسرقة ومتهم المرأة بالزنية ~~فيعرف من صاحبها ونحو ذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا حيث أنه يخبر عن ~~الأمور كإتيان المطر ويجئ الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ~~ذلك وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي ~~عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم كذا في المرقاة قال الحافظ وحلوان الكاهن ~~حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب ~~بالحصى وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ~~ويستعمل للحرا عن حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل الطيب للحلال قال ~~تعالى ولا تتبدلوا الخبيث قوله (كسب الحجام خبيث الخ) أي مكروه لدناءته قال ~~PageV04P413 # القاضي الخبيث بالطيب أي الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية حراما كان ~~الخبث المسند إليه بمعنى الحرام وكسب الحجام لما لم يكن حراما لأنه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني ~~وأما نهي بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ومن لم يصححه كأصحابنا ~~فسره بأنه حرام انتهى قوله ( وفي الباب عن عمر) أخرجه الطبراني ذكره ~~الزيلعي في نصب الراية ص 191 (وابن مسعود) لم أقف على حديثه (وجابر) أخرجه ~~أحمد ومسلم وأبو داود (وأبي هريرة) أخرجه ابن حبان في صحيحه والدارقطني في ~~سننه ذكره الزيلعي (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود (وابن عمر) أخرجه ~~الحاكم (وعبد الله بن جعفر) لم أقف على حديثه قوله (حديث رافع حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا ثمن ~~الكلب ms1961 الخ) قال الطيبي في الحديث دليل على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على ~~متلفه سواء كان معلما أو لا وسواء كان يجوز افتناؤه أم لا وأجاز أبو حنيفة ~~بيع الكلب الذي فيه منفعة وأوجب القيمة على متلفه وعن مالك روايات الأولى ~~لا يجوز البيع وتجب القيمة والثانية كقول أبي حنيفة والثالثة كقول الجمهور ~~انتهى وقال الشوكاني في النيل وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون ~~غيره ويدل عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا ~~أنه طعن في صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي ~~المهز وهو ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب ~~الصيد إن صح هذا المقيد للاحتجاج به واختلفوا أيضا هل تجب القيمة على متلفه ~~فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب ومن قال بجوازه قال بالوجوب ومن فصل ~~في البيع فصل في لزوم القيمة انتهى PageV04P414 # باب ما جاء في كسب الحجام قوله (عن ابن محيصة) بتشديد التحتانية المكسورة ~~(في إجارة الحجام) وفي رواية الموطأ في أجرة الحجام (فلم يزل يسأله ~~ويستأذنه) أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء ~~كثيرون وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب فلما سمع ~~محيصة نهيه عن ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام تكرر في أن ~~يرخص له في ذلك (حتى قال) صلى الله عليه وسلم (اعلفه ناضحك) بهمزة وصل وكسر ~~اللام أي أطعمه قال في القاموس العلف كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة ~~كالإعلاف والناضح هو الجمل الذي يسقى به الماء (وأطعمه رقيقك) أي عبدك لأن ~~هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر وهذا ظاهر في حرمته ~~على الحر والحديث صحيح لكن الإجماع على تناول الحر له فيحمل النهي على ~~التنزيه كذا ذكره ابن ms1962 الملك قوله (وفي الباب عن رافع بن خديج) أخرجه مسلم ~~وغيره وقد تقدم (وأبي جحيفة) أخرجه البخاري (وجابر) أخرجه أحمد بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام فقال أطعمه ناضحك (والسائب) ~~أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ذكره الزيلعي في نصب الراية ص 491 ج 2 ~~قوله (حديث محيصة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وأخرجه أيضا مالك قوله ~~(وقال أحمد إن سألني حجام الخ) قال الحافظ في الفتح ذهب أحمد وجماعة إلى ~~الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم الإنفاق على ~~نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا ~~وعمدتهم حديث محيصة PageV04P415 # باب ما جاء من الرخصة في كسب الحجام قوله (عن حميد) بالتصغير هو حميد ~~الطويل (وحجمه أبو طيبة) بفتح مهملة فسكون تحتية ثم باء موحدة عبد لبني ~~بياضة واسمه نافع أو دينار أو مسيرة أقوال (وأمر أهله) أي ساداته (فوضعوا ~~عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة هو ما يقدره السيد على عبده في كل يوم ~~ويقال له ضريبة وغلة (أو إن من أمثل دوائكم) أي من أفضل دوائكم وأو للشك ~~قوله (وفي الباب عن علي لينظر من أخرجه وابن عباس) أخرجه البخاري ومسلم ~~(وابن عمر) لينظر من أخرج حديثه قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله (وقد رخص بعض أهل العلم الخ) قال الحافظ في الفتح اختلف ~~العلماء في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث ~~يعني بحديث ابن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ~~ولو علم كراهية لم يعطه قال وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا ~~الزجر عنه على التنزيه ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح ~~إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين ~~الحر والعبد وقد ذكرنا مذهب أحمد فيما تقدم نقلا عن الفتح قال الحافظ وجمع ~~ابن العربي بين قوله صلى الله ms1963 عليه وسلم كسب الحجام خبيث وبين إعطائه ~~الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ويحمل الزجر ~~على ما إذا كان على عمل مجهول قال وفي الحديث الأجرة على المعالجة بالطب ~~والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها وجواز مخارجة السيد لعبده كأن ~~يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك انتهى ~~PageV04P416 # باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور بكسر السين المهملة وفتح النون ~~المشددة وسكون الواو وبعدها راء وهو الهر (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الكلب والسنور) قال في شرح السنة هذا محمول على ما لا ينفع أو ~~على أنه نهي تنزيه لكي يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب ~~فإن كان نافعا وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالا هذا مذهب الجمهور وإلا ما ~~حكى عن أبي هريرة وجماعة من التابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~واحتجوا بالحديث وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر أن الحديث ضعيف فليس ~~كما قالا بل هو صحيح كذا في المرقاة قلت لا شك أن الحديث صحيح فإن مسلما ~~أخرجه في صحيحه كما ستعرف وقال الشوكاني وفيه دليل على تحريم بيع الهر وبه ~~قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر وحكاه المنذري ~~أيضا عن طاوس وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ضعيف ~~وفيه أن الحديث صحيح رواه مسلم وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وإن ~~بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج النهي عن ~~معناه الحقيقي بلا مقتضى انتهى قوله (في إسناده اضطراب) قال المنذري ~~والحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس وعن حفص ~~بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم قال أخرجه أبو داود في ~~السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس قال البيهقي وهذا حديث صحيح على ms1964 شرط مسلم ~~دون البخاري إذ هو لا يحتج برواية أبي سفيان ولعل مسلما إنما لم يخرجه في ~~الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال قال جابر بن عبد الله فذكره ~~ثم قال قال الأعمش أرى أبا سفيان ذكره فالأعمش كان يشك في وصل الحديث فصارت ~~رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة PageV04P417 # انتهى قوله (هذا حديث غريب وعمر بن يزيد لا نعرف كبير أحد الخ) والحديث ~~أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال النسائي هذا منكر قال المنذري وفي ~~إسناده عمر ابن زيد الصنعاني قال ابن حبان ينفرد بالمناكير عن المشاهير حتى ~~خرج عن حد الاحتجاج به وقال الخطابي وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا ~~الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عمر بن عبد ~~البر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه هذا آخر كلامه وقد أخرج مسلم في صحيحه ~~من حديث معقل وهو ابن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن ~~ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك باب قوله (عن ~~أبي المهزم) بتشديد الزاي المكسورة التميمي البصري اسمه يزيد وقيل عبد ~~الرحمن بن سفيان متروك من الثالثة قاله الحافظ قوله (نهى عن الكلب إلا كلب ~~الصيد) استدل به عطاء والنخعي على أنه يجوز بيع كلب الصيد دون غيره لكن ~~الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج قوله (وتكلم فيه شعبة بن الحجاج) قال في ~~الميزان روى عنه شعبة ثم تركه وقال النسائي متروك قال مسلم بن إبراهيم سمعت ~~شعبة يقول كان أبو المهزم مطروحا في مسجد ثابت لو أعطاه إنسان فلسا لحدثه ~~سبعين حديثا وقال مسلم سمعت شعبة يقول رأيت أبا المهزم ولو يعطي درهما لوضع ~~حديث انتهى قوله (وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولا ~~يصح إسناده أيضا) أخرجه النسائي قال الحافظ بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن ~~في إسناده وقد وقع PageV04P418 # في حديث ابن عمر عند أبي حاتم ms1965 بلفظ نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا يعني ~~مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر انتهى باب ما جاء في كراهية بيع ~~المغنيات قوله (حدثنا بكر بن مضر) بضم الميم وفتح الضاد غير منصرف ثقة ثبت ~~(عن عبيد الله بن زحر) بفتح الزاي وسكون المهملة صدوق يخطئ (عن علي بن ~~يزيد) ابن أبي زياد الألهاني الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف من ~~السادسة (عن القاسم) هو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي ~~أمامة صدوق يرسل كثيرا قوله (لا تبيعوا القينات) بفتح القاف وسكون التحتية ~~في الصحاح ألقين الأمة مغنية كانت أو غيرها قال التوربشتي وفي الحديث يراد ~~بها المغنية لأنها إذا لم تكن مغنية فلا وجه للنهي عن بيعها وشرائها (ولا ~~تعلموهن) أي الغناء فإنها رقية الزنا (وثمنهن حرام) قال القاضي النهي مقصور ~~على البيع والشراء لأجل التغني وحرمه ثمنها دليل على فساد بيعها والجمهور ~~صحح بيعها والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤول بأن أخذ الثمن ~~عليهن حرام كأخذ ثمن العنب من النباذ لأنه إعانة وتوصل إلى حصول محرم لا ~~لأن البيع غير صحيح انتهى ومن الناس من يشتري لهو الحديث أي يشتري الغناء ~~والأصوات المحرمات التي تلهي عن ذكر الله قال الطيبي رحمه الله الإضافة فيه ~~بمعنى من البيان نحو جبة خز وباب ساج أي يشتري اللهو من الحديث لأن اللهو ~~يكون من الحديث ومن غيره والمراد من الحديث المنكر فيدخل فيه نحو السمر ~~بالأساطير وبالأحاديث التي لا أصل لها والتحدث بالخرافات والمضاحيك والغناء ~~وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك كذا في المرقاة وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال ~~الغناء والذي لا إله غيره وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقي كذا في التلخيص ~~قوله (وفي الباب عن عمر بن الخطاب) لينظر من أخرجه قوله PageV04P419 # (حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا لوجه) وأخرجه أحمد وابن ms1966 ماجة ~~(وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد الخ) قال البخاري منكر الحديث وقال ~~النسائي ليس بثقة وقال أبو زرعة ليس بقوى وقال الدارقطني متروك كذا في ~~الميزان باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين الخ قوله (من فرق) ~~بتشديد الراء (بين والدة وولدها) أي ببيع أو هبة أو خديعة بقطيعة وأمثالها ~~وفي معنى الوالدة الوالد بل وكل ذي رحم محرم قال الطيبي رحمه الله أراد به ~~التفريق بين الجارية وولدها بالبيع والهبة وغيرهما وفي شرح السنة وكذلك حكم ~~الجدة وحكم الأب والجد وأجاز بعضهم البيع مع الكراهة وإليه ذهب أصحاب أبي ~~حنيفة كما يجوز التفريق بين البهائم وقال الشافعي إنما كره التفريق بين ~~السبايا في البيع وأما الولد فلا بأس ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين ~~ومنع بعضهم لحديث علي أي الآتي واختلفوا في حد الكبر المبيح للتفريق قال ~~الشافعي هو أن يبلغ سبع سنين أو غايته وقال الأوزاعي حتى يستغني عن أبيه ~~وقال مالك حتى يصغر وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله حتى يحتلم وقال أحمد لا ~~يفرق بينهما وإن كبر واحتلم وجوز أصحاب أبي حنيفة التفريق بين الأخوين ~~الصغيرين فإن كان أحدهما صغيرا لا يجوز كذا في المرقاة (فرق الله بينه وبين ~~أحبته) أي من أولاده ووالديه وغيرهما (يوم القيامة) أي في موقف يجتمع فيه ~~الأحباب ويشفع بعضهم بعضا عند رب الأرباب فلا يرد عليه قوله تعالى يوم يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~الدارمي وأحمد PageV04P420 # والحاكم في المستدرك قوله (يا علي ما فعل) بالفتح أي صنع (غلامك) أي ~~الغائب (فأخبرته) أي أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم ببيعه (رده) أي رد ~~البيع (رده) كرره للتأكيد قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة قال ~~الشوكاني وهو من رواية ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه وقد أعله أبو ~~داود بالانقطاع بينهما وأخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه لشواهده انتهى قوله ~~(وقد كره بعض ms1967 أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التفريق ~~بين السبي في البيع) وكذا في غير البيع كالهبة قال الشوكاني في أحاديث ~~الباب دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين أما بين ~~الوالدة وولدها فقد حكى في البحر عن الإمام يحيى إنه إجماع حتى يستغني ~~الولد بنفسه وقد اختلف في انعقاد البيع فذهب الشافعي إلى أنه لا ينعقد وقال ~~أبو حنيفة وهو قول للشافعي أنه ينعقد وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم ~~التفريق بين الأب والابن وأجاب عن ذلك صاحب البحر بأنه مقيس على الأم ولا ~~يخفى أن حديث أبي موسى المذكور في الباب يشمل الأب فالتعويل عليه إن صح ~~أولى من التعويل على القياس وأما بقية القرابة فذهبت الهادوية والحنفية إلى ~~أنه يحرم التفريق بينهم قياسا وقال الإمام يحيى والشافعي لا يحرم والذي يدل ~~عليه النص هو تحريم التفريق بين الاخوة وأما بين من عداهم من الأرحام ~~فإلحاقه بالقياس فيه نظر لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل ~~بالمفارقة بين الوالد والولد وبين الأخ وأخيه فلا إلحاق لوجود الفارق ~~فينبغي الوقوف على ما تناوله النص وظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق سواء ~~كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق ~~الذي لا اختيار فيه للمفرق كالقسمة انتهى كلام الشوكاني قلت المراد بحديث ~~أبي موسى الذي أشار إليه الشوكاني حديثه الذي أخرجه ابن ماجة والدارقطني ~~عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين ~~الأخ وأخيه (والقول الأول أصح) يعني صحيح فإنه يدل عليه أحاديث PageV04P421 # الباب وأما من رخص في التفريق مطلقا فأحاديث الباب حجة عليه اعلم أنه قد ~~استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بحديث سلمة بن الأكوع فأخرج احمد ومسلم ~~وأبو دواد عنه قال خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا الحديث وفيه ~~قال فجئت بهم ms1968 أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم ~~ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ~~ثوبا حتى قدمت المدينة ثم بت فلم أكشف لها ثوبا وفيه فقلت هي لك يا رسول ~~الله قال فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك ~~المرأة قال صاحب المنتقي بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه وهو حجة في جواز ~~التفريق بعد البلوغ انتهى قال الشوكاني قوله فلم أكشف لها ثوبا كناية عن ~~عدم الجماع والظاهر أن البنت قد كانت بلغت قال وقد حكى في الغيث الإجماع ~~على جواز التفريق بعد البلوغ فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث لأن كون ~~بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال إنه حمل الحديث على ذلك للجمع بين ~~الأدلة وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني ~~والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ لا تفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى ~~قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في ~~إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف وقد رماه علي بن المديني بالكذب ~~ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره وقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة ~~المذكور ولا شك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض ~~للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير انتهى كلام الشوكاني فتفكر ~~وتأمل قوله (وروي عن إبراهيم أنه فرق الخ) لم أقف على من أخرجه وفي قول ~~إبراهيم هذا كلام كما لا يخفى والله تعالى أعلم باب ما جاء فيمن يشتري ~~العبد ويستغله الخ قال في النهاية الغلة الداخل الذي يحصل من الزرع والثمر ~~واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك انتهى وقال الحافظ في الفتح ما يقدره ~~السيد على عبده في كل يوم يقال لها الخراج والضريبة والغلة انتهى وقال في ~~القاموس الغلة الدخل من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض وأغلت الضيعة أعطتها ms1969 ~~واستغل عبده كلفه أن يغل عليه انتهى قوله (وأبو عامر العقدي) بعين وقاف ~~مفتوحتين ودال مهملة واسمه عبد الملك بن عمرو (عن مخلد) بفتح الميم وسكون ~~الخاء المعجمة PageV04P422 # وفتح اللام (بن خفاف) بضم الخاء المعجمة وفائين بوزن غراب قوله (قضى أن ~~الخراج بالضمان) قال الطيبي رحمه الله الباء في بالضمان متعلقة بمحذوف ~~تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه وقيل الباء للمقابلة والمضاف محذوف ~~أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف ~~المبيع ونفقته ومؤنته ومنه قوله من عليه غرمه فعليه غنمه والمراد بالخراج ~~ما يحصل من علة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه ~~فيستغله زمانا ثم بعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه ~~فله رد العين المعيبة وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استغله لأن المبيع لو ~~تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن له على البائع شئ وفي شرح السنة قال ~~الشافعي رحمه الله فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة وولد الأمة ولبن ~~الماشية وصوفها وثمر الشجرة أن الكل يبقى للمشتري وله رد الأصل بالعيب وذهب ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع ~~رد الأصل بالعيب بل يرجع بالأرش وقال مالك رحمه الله يرد الولد مع الأصل ~~ولا يرد الصوف ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة أو وطأها ثم ~~وجد بها عيبا فإن كان ثيبا ردها والمهر للمشتري ولا شئ عليه إن كان هو ~~الواطئ وإن كانت بكرا فافتضت فلا رد له لأن زوال البكارة نقص حدث في يده بل ~~يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيب من قيمتها وهو قول مالك والشافعي قوله ~~(هذا حديث حسن وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه) وأخرجه الترمذي بعد ~~هذا بسند آخر وصححه قال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكر هذا الحديث رواه ~~الخمسة وضعفه البخاري وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود ms1970 ~~وابن حبان والحاكم وابن القطان انتهى قوله (واستغرب محمد بن إسماعيل هذا ~~الحديث) أي جعله غريبا (وقد روى مسلم بن خالد الزنجي) PageV04P423 # ففيه صدوق كثير الأوهام كذا في التقريب (وحديث جرير يقال تدليس) أي مدلس ~~(دلس فيه جرير) معنى التدليس أي يروي الراوي عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه ~~منه بصيغة تحتمل السماع كلفظة قال وعن قوله (هو الرجل الذي يشتري العبد ~~فيستغله) أي يأخذ غلته (فالغلة للمشتري) لا للبائع (لأن العبد لو هلك هلك ~~من مال المشتري) أي لم يكن على البائع شئ أي الخراج مستحق بسبب الضمان باب ~~ما جاء من الرخصة في أكل الثمرة للمار بها قوله (حدثنا محمد بن عبد الملك ~~بن أبي الشوارب) قال في التقريب صدوق من كبار العاشرة (حدثنا يحيى بن سليم) ~~هو الطائفي كما هو مصرح عند ابن ماجة قال في التقريب يحيى بن سليم الطائفي ~~صدوق سئ الحفظ انتهى وقال في مقدمة فتح الباري وثقة ابن معين والعجلي وابن ~~سعد وقال أبو حاتم محله الصدق ولم يكن بالحافظ وقال النسائي ليس به بأس وهو ~~منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو وقال الساجي أخطأ في أحاديث رواها عن ~~عبيد الله بن عمرو قال يعقوب بن سفيان كان رجلا صالحا وكتابه لا بأس به ~~فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا فيعرف وينكر انتهى قلت حديث ~~الباب رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر قوله (من دخل حائطا فليأكل) ~~أي من ثماره (ولا يتخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها نون ~~وهي طرف الثوب أي لا يأخذ منه شيئا في ثوبه قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو) أخرجه أبو داود في اللقطة والنسائي في الزكاة وابن ماجة PageV04P424 # والترمذي في هذا الباب (وعباد بن شرحبيل) أخرجه أبو داود وابن ماجة ~~(ورافع بن عمرو) الغفاري أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي (وعمير مولى ~~آبي اللحم وأبي هريرة) لينظر من أخرج حديثهما قوله (حديث ابن عمر حديث ms1971 غريب ~~الخ) قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية انتهى قال الحافظ في ~~الفتح بعد ذكر كلام البيهقي هذا والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة للصحيح ~~وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها انتهى قوله (وقد رخص فيه بعض ~~أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار وكرهه بعضهم إلا بالثمن) قال النووي ~~في شرح المهذب اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور ~~لا يجوز أن يأخذ منه شيئا إلا في حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي ~~والجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه شئ وقال أحمد إذا لم يكن على البستان ~~حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولم لم يحتج لذلك ~~وفي الأخرى إذا احتاج ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي القول بذلك ~~على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث ابن عمر مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط ~~فليأكل ولا يتخذ خبنة أخرجه الترمذي واستغربه كذا في فتح الباري قلت قد ضعف ~~البيهقي هذا الحديث فقال لم يصح وجاء من أوجه غير قوية وقال الحافظ والحق ~~أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد نقلنا آنفا كلام البيهقي وكلام ~~الحافظ ويأتي بقية الكلام في هذه المسألة في باب احتلاب المواشي بغير إذن ~~الأرباب قوله (عن الثمر) بفتحتين (المعلق) أي المدلى من الشجر (من أصاب ~~منه) أي من الثمر (من ذي حاجة) بيان لمن أي فقير أو مضطر (غير متخذ) بالنصب ~~على أنه حال من فاعل أصاب (خبنة) قال في النهاية الخبنة معطف الإزار وطرف ~~الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه ~~أو سراويله انتهى (فلا شي عليه) قال ابن الملك أي فلا إثم عليه لكن عليه ~~ضمانه أو كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ وأجاز ذلك أحمد من غير ضرورة كذا ~~في المرقاة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وأبو PageV04P425 # داود وابن ماجة قوله (كنت أرمي نخل ms1972 الأنصار) وفي رواية أبي داود كنت ~~غلاما أرمي نخل الأنصار (وكل ما وقع) أي سقط قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) ~~وأخرجه أبو داود وابن ماجة باب ما جاء في النهي عن الثنيا بضم المثلثة على ~~وزن الدنيا اسم من الاستثناء وهي في البيع أن يستثنى شيئا مجهولا قوله (نهى ~~عن المحاقلة والمزابنة) تقدم تفسيرهما (والمخابرة) بالخاء المعجمة وهي كراء ~~الأرض بالثلث والربع كما في رواية مسلم (والثنيا) أي إذا أفضت إلى الجهالة ~~(إلا أن تعلم) بصيغة المجهول والمعنى إذا كان الاستثناء معلوما فهو ليس ~~بمنهى عنه وإنما المنهي عنه هو الاستثناء المجهول قال ابن حجر المراد ~~بالثنيا الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئا ويستثنى بعضه فإن كان ~~الذي استثناه معلوما من الأرض صح بالاتفاق وإن كان مجهولا نحو أن يستثني ~~شيئا غير معلوم لم يصح البيع والحكمة في النهي عن استثناء المجهول ما ~~يتضمنه من الغرر مع الجهالة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه ~~مسلم بلفظ نهى عن الثنياء أخرجه أيضا بزيادة إلا أن تعلم النسائي وابن حبان ~~في صحيحه وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه وليس الأمر كذلك ~~فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا PageV04P426 # باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه أي يقبضه قوله (من ابتاع) ~~أي اشترى (حتى يستوفيه) أي يقبضه وافيا (قال ابن عباس وأحسب كل شئ مثله) أي ~~مثل الطعام استعمل ابن عباس القياس ولعله لم يبلغه النص المقتضي لكون سائر ~~الأشياء كالطعام كحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود ~~والدارقطني وكحديث حكيم بن حزام قلت يا رسول الله إني اشتري بيوعا فما يحل ~~منها وما يحرم علي قال إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه رواه أحمد قال ~~محمد في الموطأ بقول ابن عباس نأخذ الأشياء كلها مثل الطعام لا ينبغي أن ~~يبيع المشتري شيئا اشتراه حتى ms1973 يقبضه وكذلك قول أبي حنيفة رحمه الله إلا أنه ~~رخص في الدور والعقار والأرضين التي لا تحول أن تباع قبل أن تقبض أما نحن ~~فلا نجيز شيئا من ذلك حتى يقبض انتهى كلام الإمام محمد قلت ما ذهب إليه ~~الإمام محمد هو الظاهر لإطلاق حديث زيد بن ثابت وحديث حكيم بن حزام ~~المذكورين قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه أحمد ومسلم (وابن عمر) قال كانوا ~~يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيعوه حتى ينقلوه أخرجه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجة قوله حديث ابن عباس ~~حسن صحيح أخرجه الجماعة قوله (وقد رخص بعض أهل العلم في من ابتاع شيئا مما ~~لا يكال ولا يوزن) أي في من اشترى شيئا غير مكيل ولا موزون (مما لا يؤكل ~~ولا يشرب) لما لا يكال ولا يوزن (أن يبيعه قبل أن يستوفيه) وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله في الدور والعقار والأرضين كما تقدم (وإنما التشديد عند ~~أهل العلم في الطعام وهو قول أحمد وإسحاق) قال العيني في البناية ~~PageV04P427 # اختلفوا في هذه المسألة فقال مالك يجوز جميع التصرفات في غير الطعام قبل ~~القبض لورود التخصيص في الأحاديث بالطعام وقال أحمد إن كان المبيع مكيلا أو ~~موزونا أو معدودا لم يجز بيعه قبل القبض وفي غيره يجوز وقال زفر ومحمد ~~والشافعي لا يجوز بيع شئ قبل القبض طعاما كان أو غيره لإطلاق الأحاديث وذهب ~~أبو حنيفة وأبو يوسف إلى جواز بيع غير المنقول قبل القبض لأن النهي معلول ~~بضرر انفساخ العقد لخوف الهلاك وهو في العقار وغيره نادر وفي المنقولات غير ~~نادر انتهى كلام العيني قلت قد عرفت فيما تقدم أن الظاهر قول زفر ومحمد ~~والشافعي ومن تبعهم والله تعالى أعلم باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع ~~أخيه قوله (لا يبيع بعضكم على بيع بعض) بأن يجئ بعضكم بعد استقرار الثمن ~~بين البائع والمشتري وركون أحدهما إلى الاخر فيزيد على ما استقر فإطلاق ~~البيع مجاز أول ms1974 يراد به السوم (ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض) أي بعد ~~التوافق على الصداق وركون أحدهما إلى الاخر ولفظ البخاري نهى أن يبيع الرجل ~~على بيع أخيه وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن ~~له الخاطب قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم (وسمرة) ~~لينظر من أخرج حديثه قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري ~~ومسلم قوله وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يسوم الرجل على ~~سوم أخيه) أخرجه مسلم عن أبي هريرة بلفظ لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم ~~(ومعنى البيع في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض أهل العلم ~~هو السوم) صورة السوم أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك رده لأبيعك خيرا ~~منه بثمنه أو مثله بأرخص أو يقول للمالك استرده لأشتريه منك بأكثر وإنما ~~يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الاخر فإن كان ذلك تصريحا ~~فقال الحافظ في PageV04P428 # الفتح لا خلاف في التحريم وإن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية وقال ابن ~~حزم إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين ~~لوضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم ~~اتفاقا كما حكاه في الفتح عن ابن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع ~~فيه قدر زائد على ذلك وأما صورة البيع على البيع والشراء على الشراء فهو أن ~~يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع افسخ ~~لأشتري منك بأزيد قال في الفتح وهذا مجمع عليه وقد اشترط بعض الشافعية في ~~التحريم أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا فاحشا وإلا جاز البيع على البيع ~~والسوم على السوم لحديث الدين النصيحة وأجيب عن ذلك بأن النصيحة لا تنحصر ~~في البيع على البيع والسوم على السوم لأنه يمكن أن يعرفه أن قيمتها كذا ~~فيجمع بذلك بين المصلحتين كذا في الفتح ms1975 باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ~~ذلك قوله (لأيتام) صفة خمر أي اشتريتها للتخليل كذا في بعض الحواشي ويحتمل ~~أن يتعلق باشتريت أي اشتريتها لأجلهم ويكون هذا قبل التحريم ثم سأل عن ~~حكمها بعد التحريم هلى ألقيه أو أهريقه فيكون في معنى الحديث السابق يعني ~~حديث أبي سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنه وقلت إنه ليتيم فقال أهريقوه رواه الترمذي ويناسبه ~~معنى رواية أبي داود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ~~قال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا كذا في اللمعات (في حجري) صفة ~~لأيتام (واكسر الدنان) بكسر الدال جمع الدن وهو ظرفها وإنما أمر بكسره ~~لنجاسته بتشربها وعدم إمكان تطهيره أو مبالغة للزجر عنه وعما قاربها كما ~~كان التغليظ في أول الأمر ثم نسخ كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن جابر) ~~أخرجه الجماعة (وعائشة) أخرجه الأصبهاني ذكره المنذري في الترغيب (وأبي ~~سعيد) أخرجه أحمد بلفظ قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمت ~~الخمر إن عندنا خمر اليتيم لنا فأمرنا فأهرقناها (وابن مسعود) لم ~~PageV04P429 # أقف على حديثه (وابن عمر) أخرجه أبو داود وابن ماجة (وأنس) أخرجه الترمذي ~~وابن ماجة قوله (حديث أبي طلحة روى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن ~~عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده) فالحديث على رواية السدى من مسند أنس ~~رضي الله عنه وأما على رواية الليث فهو من مسند أبي طلحة رضي الله عنه ~~والسدي هذا هو الكبير واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي صدوق يهم كان ~~يقعد في سدة باب الجامع فسمي بالسدي بضم السين وتشديد الدال قوله (قالا لا) ~~قال النووي في شرح مسلم هذا دليل الشافعي والجمهور أنه لا يجوز تخليل الخمر ~~ولا تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بخبز أو بصل أو غير ذلك مما يلقى فيها فهي ~~باقية على نجاستها وينجس ما ألقي فيها هو ms1976 مذهب الشافعي وأحمد والجمهور وقال ~~الأوزاعي والليث وأبو حنيفة تطهر وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل ~~حرام فلو خللها عصى وطهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال وتطهر ~~وأجمعوا أنها إذا انتقلت بنفسها خلا طهرت وقد يحكى عن سحنون المالكي أنها ~~لا تطهر فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قوله (في الخمر) ظرفية مجازية أو ~~تعليلية أي في شأنها أو لأجلها (عشرة) أي عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلا ~~عن المفعول به وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) من يطلب عصر ~~هالنفسه أو غيره (والمحمولة إليه) أي من يطلب أن يحملها أحد إليه (وبائعها) ~~أي عاقدها ولو كان وكيلا أو دلالا (والمشتري) أي للشرب أو للتجارة بالوكالة ~~أو غيرها (لها) أي للخمر (والمشتراة له) بصيغة PageV04P430 # اسم المفعول أي الذي اشتريت الخمر له قوله (هذا حديث غريب من حديث أنس) ~~رضي الله عنه وأخرجه ابن ماجة (وقد روى نحو هذا عن ابن عباس) أخرجه أحمد ~~بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم كذا في الترغيب (وابن مسعود) لم أقف على ~~حديثه (وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه أبو داود وابن ماجة باب ما جاء في ~~احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب أي بغير إذن أرباب المواشي وهي جمع ~~الماشية قال في القاموس الماشية الإبل والغنم انتهى وقال في النهاية ~~الماشية جمعها المواشي وهي اسم يقع على الإبل والبقر والغنم وأكثر ما ~~يستعمل في الغنم انتهى قوله (إذا أتى أحدكم على ماشية) قال الطيبي رحمه ~~الله أتى متعد بنفسه وعداه بعلي لتضمنه معنى نزل وجعل الماشية بمنزلة ~~المضيف وفيه معنى حسن التعليل وهذا إذا كان الضيف النازل مضطرا انتهى ~~(فليستأذنه) بسكون اللام ويجوز كسرها (فليصوت) بتشديد الواو أي فليصح ~~وليناد (ولا يحمل) أي منه شيئا قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه أيحب أحدكم أن ~~تؤتى ms1977 مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم ~~أطعماتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أخرجه البخاري ومسلم (وأبي ~~سعيد) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ إذا أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك ~~وإلا فاشرب من غير أن تفسد الحديث وذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح وقال ~~أخرجه ابن ماجة والطحاوي وصححه ابن حبان والحاكم قوله PageV04P431 # (حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود قال الحافظ في الفتح ~~إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع ~~لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد فذكره وقد تقدم آنفا قوله (والعمل ~~على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق) قال القاري قال في شرح ~~السنة العمل على هذا يعني على حديث ابن عمر المذكور عند أكثر أهل العلم أنه ~~لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذن إلا إذا اضطر في مخمصة ويضمن وقيل لا ~~ضمان عليه لأن الشرع أباحه له وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته لغير ~~المضطر أيضا إذا لم يكن المالك حاضرا فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لبنا من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها ~~غائب في هجرته إلى المدينة ولما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا أتى أحدكم على ماشية الحديث وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ~~ثمار الغير ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنه بإسناد غريب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ليأكل غير متخذ خبنة فلا شئ عليه وعند ~~أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك إلا بضرورة مجاعة كما سبق قال التوربشتي ~~وحمل بعضهم هذه الأحاديث على المجاعة والضرورة لأنها لا تقاوم النصوص التي ~~وردت في تحريم مال المسلم انتهى وقال الحافظ في الفتح تحت حديث ابن عمر ~~المذكور قال ابن عبد البر في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم ms1978 للمسلم شيئا ~~إلا بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه على ما هو أولى منه ~~وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ~~ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وإن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم ~~إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة ~~لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا ~~أتى أحدكم على ماشية الحديث وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح وأولى أن يعمل به ~~وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ~~ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإذن على ما إذا علم ~~طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل ~~دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة ومنهم من حمل حديث ~~النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها ~~فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين ~~هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال ~~فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وابن ماجة PageV04P432 # واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن ~~على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيا ومنهم ~~من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة ~~لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا ~~تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه ~~واختار ابن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام ~~وغيرهم المسامحة ms1979 في ذلك بخلاف بلدنا وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك ~~على المسافر في الغزو وآخرون على قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي ~~على ما كان للمسلمين وقال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت ~~فنسخ ذلك الحكم وأورد الأحاديث في ذلك وقال النووي في شرح المهذب اختلف ~~العلماء في من مر ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه ~~شيئا إلا في حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض السلف ~~لا يلزمه شئ وقال أحمد إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من ~~الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولو لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا احتاج ~~ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال ~~البيهقي يعني حديث ابن عمر مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة ~~أخرجه الترمذي واستغربه قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية قال ~~الحافظ والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد احتجوا في كثير من ~~الأحكام بما هو دونها انتهى كلام الحافظ مختصرا قوله (وقال علي بن المديني ~~سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة ~~وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة) وقال الترمذي في باب كراهية بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة سماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره ~~انتهى قال الحافظ في تهذيب التهذيب وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي ~~صحيح البخاري سماعا منه لحديث العقيقة وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في ~~السنن الأربعة وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذا حكى الترمذي عن ~~البخاري وقال يحيى القطان وآخرون هي كتاب وذلك لا يقتضي الانقطاع وفي مسند ~~أحمد حدثنا هشيم عن حميد الطويل وقال جاء رجل إلى الحسن فقال إن عبدا له ~~أبق وإنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده فقال الحسن حدثنا سمرة ms1980 قال قلما ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن ~~المثلة وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة وقال أبو داود عقب حديث ~~سليمان بن سمرة عن أبيه في الصلاة دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من ~~سمرة قال الحافظ ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد انتهى PageV04P433 # باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام قوله (عام الفتح وهو مكة) فيه ~~بيان تاريخ ذلك وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة ويحتمل أن يكون ~~التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمع من لم يكن سمعه (إن ~~الله ورسوله حرم) هكذا وقع في هذا الكتاب وفي الصحيحين وغيرهما بإسناد ~~الفعل إلى الضمير الواحد وكان الأصل حرما قال الحافظ في الفتح والتحقيق ~~جواز الإفراد في مثل هذا ووجه الإشارة إلى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناشئ عن أمر الله وهو نحو قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه والمختار في هذا ~~الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها والتقدير عند سيبويه والله أحق أن ~~يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه انتهى (بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) أي ~~وإن كانت من ذهب أو فضة (أرأيت) أي أخبرني (شحوم الميتة فإنه يطلى به) ~~الضمير يرجع إلى شحم الميتة على تأويل المذكور قاله الطيبي قال القاري ~~والأظهر أنه راجع إلى الشحم المفهوم من الشحوم (السفن) بضمتين جمع السفينة ~~(ويدهن) بتشديد الدال (ويستصبح) بكسر الموحدة أي ينور (بها الناس) أي ~~المصباح أو بيوتهم يعني فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية ~~لصحة البيع (قال لا هو حرام) قال الحافظ أي البيع هكذا فسره بعض العلماء ~~كالشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم ~~الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما ~~خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة ~~فالجمهور على الجواز وقال أحمد وابن الماجشون لا ينتفع بشئ ms1981 من ذلك واستدل ~~الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها ~~لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق انتهى كلام الحافظ ~~(قاتل الله اليهود) أي أهلكهم ولعنهم PageV04P434 # إخبار أو دعاء (إن الله حرم عليهم الشحوم) أي شحوم الغنم والبقر قال الله ~~تعالى ومن الغنم والبقر حرمنا عليهم شحومهما فأجملوه أي أذابوه قال في ~~النهاية جملت الشحم وأجملته أذبته وقال في القاموس جمل الشحم أذابه كأجمله ~~واجتمله واحتالوا بذلك في تحليله وذلك لأن الشحم المذاب لا يطلق عليه لفظ ~~الشحم في عرف العرب بل يقولون إنه الودك (ثم باعوه فأكلوا ثمنه) الضمير ~~المنصوب في هذه الجمل الثلاث راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور أو إلى ~~الشحم المفهوم من الشحوم كما تقدم قال في شرح السنة فيه دليل على بطلان كل ~~حيلة تحتال للتوصيل إلى محرم وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيأته وتبديل اسمه ~~انتهى قوله (وفي الباب عن عمر) مرفوعا قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها أخرجه الشيخان (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود قوله ~~(حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء في الرجوع في الهبة ~~قوله (ليس لنا مثل السوء) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ~~ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى ~~(للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) ولعل هذا أبلغ في ~~الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال لا تعودوا في الهبة وإلى القول ~~بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد ~~لولده جميعا بين هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير (العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه) وفي رواية للبخاري العائد في هبته كالعائد في قيئه قال ~~الطحاوي قوله قوله كالعائد في قيئة وإن اقتضى التحريم لسكون القئ حراما لكن ~~الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب ~~غير متعبد ms1982 فالقئ ليس حراما عليه والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل ~~PageV04P435 # الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له وبأن عرف الشرع ~~في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر كقوله من لعب بالنرد شير ~~فكأنما غمس يده في لحم خنزير قال الحافظ في الفتح قوله (لا يحل لأحد أن ~~يعطى عطية فيرجع) بالنصب عطف على يعطى (فيها) أي في عطيته (إلا الوالد) ~~بالنصب على الاستثناء واحتج به من قال بتحريم الرجوع في الهبة إلا هبة ~~الوالد لولده وهم جمهور العلماء قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجة وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه قوله ~~(قالوا من وهب هبة لذي رحم محرم فليس له أن يرجع في هبته ومن وهب هبة لغير ~~ذي رحم محرم فله أن يرجع فيها ما لم يثب) بصيغة المجهول أي ما لم يعوض ~~(منها) أي من هبته (وهو قول الثوري) وهو قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله قال ~~القاضي رحمه الله حديث ابن عمر وابن عباس نص صريح على أن جواز الرجوع مقصور ~~على ما وهب الوالد من ولده وإليه ذهب الشافعي وعكس الثوري وأصحاب أبي حنيفة ~~وقالوا لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ولأحد الزوجين ~~فيما وهب للآخر وله الرجوع فيما وهب للأجانب وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا في ~~هبة أحد الزوجين من الآخر وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله لا يحل ~~معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه كما في قولك لا يحل للواجد رد ~~السائل وقوله إلا الوالد لولده معناه أن له أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف في ~~نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله ~~لا استرجاعا لما وهب ونقضا للهبة وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل ~~انتهى كلام القاضي قال القاري في المرقاة متعقبا عليه المجتهد أسير الدليل ~~وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل انتهى ms1983 قلت قد أخرج مالك عن عمر أنه ~~قال من وهب هبة يرجو ثوابها وهي رد على صاحبها ما لم يثب منها ورواه ~~البيهقي عن ابن عمر مرفوعا وصححه الحاكم قال الحافظ والمحفوظ من رواية ابن ~~عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعا قيل وهو وهم قال الحافظ صححه ~~الحاكم وابن حزم ورواه ابن حزم أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ PageV04P436 # الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها وأخرجه أيضا ابن ماجة والدارقطني ورواه ~~الحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم ~~يرجع ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال الحافظ وسنده ضعيف قال ابن ~~الجوزي أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وسمرة ضعيفة وليس منها ما يصح وأخرج ~~الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب ~~عليها فإن رجع في هبته فهو كالذي يقئ ويأكل منه قال الشوكاني بعد ذكر هذه ~~الروايات فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب فيجوز الرجوع ~~في الهبة قبل الإثابة عليها ومفهوم حديث سمرة يدل على جواز الرجوع في الهبة ~~لغير ذي الرحم انتهى (وقال الشافعي لا يحل الخ) وبه قال جمهور العلماء كما ~~عرفت باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك العرايا جمع العرية وهي عطية ~~ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ~~ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة ~~والعرية فعيلة بمعنى فعولة أو فاعلة يقال عرى النخل بفتح العين والراء ~~بالتعدية يعروها إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لأخر على سبيل المنحة ~~ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء ~~تعري على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في ~~المراد بها شرعا فقال مالك والعرية أن يعري الرجل النخلة أي يهبها له أو ~~يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص ms1984 له أن يشتريها أي يشتري رطبها منه ~~بتمر كذا نقل البخاري في صحيحه عنه وقال الشافعي في الأم العرايا أن يشتري ~~الرجل ثمن النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا ~~يبس ثم يشتري بخرصة تمر فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى قال ~~الحافظ في الفتح محصله أن لا يكون جزافا ولا نسيئة انتهى وقال ابن إسحاق في ~~حديث عن نافع عن ابن عمر كانت العرايا أن يعري الرجل في ماله النخلة ~~والنخلتين كذا في صحيح البخاري قال الحافظ أما حديث ابن إسحاق PageV04P437 # عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير ابن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود ~~عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من ~~الصورة التي قصر مالك العرية عليها انتهى وقال يزيد بن هارون عن سفيان بن ~~حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم ~~أن يبيعوها بما شاءوا من التمر كذا في صحيح البخاري قال الحافظ هذا وصله ~~الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ~~ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان ابن حسين فذكره قال الحافظ وصور العرية ~~كثيرة وهذه إحداها قال منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعني ثمر نخلات ~~بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها أو يبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه ~~النخلات بالنخلية فينتفع برطبها منها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له ~~بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ~~ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذ معجلا ومنها أن يبيع الرجل ~~ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله ~~وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في ~~الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن ~~يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ms1985 ومما يطلق عليه اسم عرية أي ~~يعري رجلا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن ~~يعري عامل الصدقة لصاحب الحاجة من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة ~~وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما وجميع هذه الصور صحيحة عند ~~الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو ~~عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد انه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ~~ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية ~~على الهبة وهو أن يعري الرجل تمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له ~~في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب ~~بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر وتعقب ~~بالتصريح باستثناء العرايا في حديث ابن عمر كما تقدم وفي حديث غيره وحكى ~~الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن الذي وهبت العرية لم ~~يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرا وهو ~~لم يملك البدل منه حتى يستحق البدكان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل ~~معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به ويعطي بدله ولم لم يكن ~~واجبا عليه فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى بدله ولا يكون في حكم من ~~أخلف وعده ظهر بذلك معنى الرخصة واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية ~~العطية ولا حجة في شئ منها لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا ~~تطلق العرية PageV04P438 # شرعا على صور أخرى قال ابن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع ~~الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن ~~في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز ~~السلم مع كونه مستثنى ms1986 من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة مع ~~بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح ~~الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت ~~العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع ~~إنما كان في البيع لا الهبة وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها ~~والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره ~~وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة ~~أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم انتهى قوله (نهى عن المحاقلة ~~والمزابنة) قد تقدم تفسيرها أيضا وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر (إلا ~~أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها) الخرص بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الراء الحرز والاسم بالكسر قال في النهاية خرص النخلة والكرمة يخرصها ~~خرصا إذا حزر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا فهو من الخرص الظن ~~لأن الحزر إنما هو تقدير بظن والاسم الخرص بالكسر يقال كم خرص أرضك انتهى ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي وأخرجه الشيخان أيضا (وجابر) ~~أخرجه أحمد والشافعي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم قوله (هكذا روى ~~محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب الخ) يعني روى محمد بن إسحاق النهي عن ~~المحاقلة والمزابنة والرخصة في العرايا كليهما عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ~~وروى أيوب وغيره النهي عن المحاقلة والمزابنة عن ابن عمر رضي الله عنه بغير ~~واسطة زيد بن ثابت والرخصة في العرايا عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ورواية ~~أيوب وغيره أصح من رواية ابن إسحاق قال الحافظ في الفتح مراد الترمذي أن ~~التصريح بالنهي عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه ابن عمر ~~بغير واسطة وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت ~~رواية ابن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون ms1987 ابن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ~~ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة قال وأشار PageV04P439 # الترمذي إلى أن ابن إسحاق وهم فيه والصواب التفصيل انتهى قوله (في خمسة ~~أوسق أو فيما دون خمسة أوسق) شك من الراوي والوسق ستون صاعا وقد اعتبر من ~~قال بجواز بيع العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في ~~جواز الخمسة لأجل الشك المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند ~~المالكية الجواز في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ~~ولا يجوز في الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر قوله (أرخص) وفي رواية ~~البخاري ومسلم رخص من الترخيص (بخرصها) وفي رواية الشيخين بخرصها كيلا ~~ولمسلم رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا وأخرجه ~~الطبراني من طريق أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ رخص في العرايا ~~النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا زاد فيه يوهبان للرجل ~~وليس بقيد عند الجمهور قاله الحافظ قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان (وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان أيضا قوله (والعمل ~~عليه عند بعض أهل العلم منهم الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا إن العرايا ~~مستثناة الخ) وأما قول الإمام أبي حنيفة أن العرايا ليست بمستثناة من ~~PageV04P440 # بيع الثمر بالتمر بل هبة فقد تقدم ما فيه في كلام الحافظ فتذكر باب قوله ~~(الثمر بالتمر) الأول بالثاء المثلثة والثاني بالتاء المثناة الفوقانية ~~وهذا تفسير المزابنة (وعن كل ثمر بخرصها) بفتح الخاء المعجمة وأشار ابن ~~التين إلى جواز كسرها وجزم ابن العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي ~~وقال الفتح أشهر انتهى والخرص هو التخمين والحدس قوله (هذا حديث صحيح غريب ~~من هذا الوجه) وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري من حديث سهل بن أبي حثمة وحده ~~باب ما جاء في كراهية النجش في البيوع قال في النهاية هو أن يمدح السلعة ~~لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيه والأصل ~~فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان ms1988 انتهى وقال الحافظ في الفتح النجش بفتح ~~النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من ~~مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في ثمن ~~السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة ~~في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم ~~البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة ~~بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك وقال ابن قتيبة النجش الختل والخديعة ~~ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له انتهى قوله (قال لا ~~تناجشوا) قال الحافظ ذكره بصيغة التفاعل لأن التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان ~~بصدد أن يفعل له مثله انتهى PageV04P441 # قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه البخاري ومسلم بلفظ نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن النجش (وأنس) لينظر من أخرجه (حديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري (فيستام بأكثر مما تسوى) أي بأكثر مما تساويه السلعة ~~يعني يستام بأكثر من قيمة السلعة قال في القاموس وهو لا يساوي شيئا ولا ~~يسوي كيرضى انتهى قوله (قال الشافعي وإن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع ~~والبيع جائز لأن البائع غير الناجش) قال ابن بطال أجمع العلماء على أن ~~الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل ابن المنذر عن ~~طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو ~~المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه والمشهور عند ~~المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة ~~والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية وقال الرافعي أطلق ~~الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن ~~يكون عالما بالنهي وأجاب الشارحون بأن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد ms1989 لا يشترك ~~فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار والإضرار ~~يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم ~~التحريم انتهى وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية ~~في النجش أيضا بمن علم النهي فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ ~~الشافعي النجش أن يحضر الرجل السعلة تباع فيعطي بها الشئ وهو لا يريد ~~شراءها ليقتدي به السوم فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه ~~فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بالنهي والبيع جائز لا يفسده معصية ~~رجل نجش عليه كذا في فتح الباري PageV04P442 # باب ما جاء في الرجحان في الوزن قوله (عن سويد) بالتصغير قال في التقريب ~~سويد بن قيس صحابي له حديث السراويل نزل الكوفة (جلبت أنا) قال في القاموس ~~جلبه يجلبه جلبا وجلبا واجتلبه ساقه من موضع إلى موضع آخر انتهى وقال في ~~الصراح الجلب كشيدن جليب أنجه ازشهر بشهر برند بفروختن (ومخرفة) بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم والصحيح الأول كذا في ~~الاستيعاب (بزا) بتشديد الزاء قال في القاموس البز الثياب أو متاع البيت من ~~الثياب ونحوها وبائعه البزاز وحرفته البزازة انتهى قال القاري في المرقاة ~~قال محمد رحمه الله في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ~~ثياب الصوف والخز (من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف قاله ~~القاري وقال في القاموس وهجر محركة بلد باليمن بينه وبين عشر يوم وليلة ~~مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع واسم لجميع أرض البحرين ومنه المثل كمبضع تمر ~~إلى هجر وقرية كانت قرب المدينة وإليها تنسب القلال أو تنسب إلى هجر اليمن ~~انتهى وفي رواية أبي داود جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة ~~(فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية النسائي ونحن بمنى ~~(فساومنا بسراويل) وفي رواية النسائي فاشترى منا سراويلا قال السيوطي ذكر ~~بعضهم أن ms1990 النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم يلبسها وفي الهدى ~~لابن القيم الجوزي أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم لكن في مسند أبي يعلي ~~والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال دخلت يوما السوق مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزارين فاشترى سراويل بأربعة ~~دراهم قلت يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل فقال أجل في السفر والحضر ~~والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه كذا في فتح الودود ~~(وعندي وزان يزن) أي الثمن (بالأجر) أي بالأجرة (زن) بكسر الزاي أي ثمنه ~~(وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم قال في القاموس رجح الميزان يرجح مثلثه ~~رجوحا ورجحانا مال وأرجح له ورجح أعطاه راجحا قال الخطابي في الحديث دليل ~~على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل وفي معناهما أجرة القسام والحاسب ~~وكان سعيد بن المسيب بنهي عن أجرة القسام وكرهها أحمد بن حنبل فكان في ~~مخاطبة PageV04P443 # يلزمه فقد دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشتري فقياسه ~~في السلعة المبيعة أن يكون على البائع انتهى قوله (وفي الباب عن جابر) ~~أخرجه البخاري وغيره وأما حديث أبي هريرة فلينظر من أخرجه قوله (حديث سويد ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وأحمد قوله ~~(وروى شعبة هذا الحديث عن سماك فقال عن أبي صفوان وذكر الحديث) فخالف شعبة ~~سفيان فإنه رواه عن سماك عن سويد ابن قيس قال أبو داود في سننه بعد ذكر ~~رواية سفيان ورواية شعبة ما لفظه والقول قول سفيان حدثنا ابن أبي رزمة قال ~~سمعت أبي يقول قال رجل لشعبة خالفك سفيان فقال دمغتني وبلغني عن يحيى بن ~~معين قال كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا ~~وكيع عن شعبة قال كان سفيان أحفظ مني انتهى وقال المنذري في تلخيص السنن ~~وقال أبو أحمد الكرابيسي أو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس باع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1991 فارجح له وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن ~~عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر لهذا الحديث وهذا يدل على أنه عندهما رجل ~~واحد كنيته أبو صفوان واختلف في اسمه انتهى باب ما جاء في إنظار المعسر ~~والرفق به الانظار التأخير والإمهال والمعسر الفقير قوله (من أنظر معسرا) ~~أي أمهل مديونا فقيرا (أو وضع له) أي حط وترك دينه كله أو بعضه (أظله الله ~~يوم القيامة تحت ظل عرشه) أي أوقفه الله PageV04P444 # تحت ظل عرشه قوله (وفي الباب عن أبي اليسر) بفتحتين أخرجه مسلم مرفوعا ~~بلفظ من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله (وأبي قتادة) أخرجه مسلم ~~مرفوعا بلفظ من أنظر معسرا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة ~~(وحذيفة) أخرجه البخاري (وابن مسعود) أخرجه الترمذي في هذا الباب (وعبادة) ~~لم أقف على حديثه قوله (حديث أبي هريرة حسن صحيح غريب الخ) ذكر المنذري هذا ~~الحديث في ترغيبه وعزاه للترمذي وحده وقال معنى وضع له أي ترك له شيئا مما ~~له عليه انتهى قوله (عن أبي مسعود) اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلب الأنصاري ~~البدري صحابي جليل رضي الله عنه (إلا أنه كان رجلا موسرا) أي غنيا ذا مال ~~(يخالط الناس) أي يعامل الناس بالبيع والشراء (أن يتجاوزوا عن المعسر) أي ~~الفقير أي يتسامحوا في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير (بذلك) ~~أي بالتجاوز (تجاوزوا عنه) أي تسامحوا عنه قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~مسلم باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم قوله (مطل الغني) أي تأخيره أداء ~~الدين من وقت إلى وقت بغير عذر (ظلم) فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه ~~وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا جاز له التأخير إلى ~~الإمكان ذكره النووي قال الحافظ المراد بالغني هنا من قدر على الأداء فأخره ~~ولو كان فقيرا قال وقوله مطل الغنى هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور ~~والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل ms1992 بالدين بعد استحقاقه بخلاف ~~العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى يجب وفاء الدين ولو كان ~~مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق ~~PageV04P445 # الغني فهو في الفقير أولى ولا يخفي بعد هذا التأويل انتهى (فإذا أتبع) ~~بضم الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أي جعل تابعا للغير ~~بطلب الحق وحاصله إذا أحيل (على ملي) أي غني قال في النهاية الملئ بالهمزة ~~الثقة الغني وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء انتهى (فليتبع) ~~بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أي فليحتل يعني فليقبل الحوالة قال ~~الحافظ ابن حجر في الفتح معنى قوله اتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه ~~بهذا اللفظ أحمد قال المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي إسكان ~~المثناة في اتبع وفي فليتبع وهو على البناء للمفعول مثل إذا علم فليعلم ~~وقال القرطبي أما اتبع فبضم الهمزة وسكوت التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند ~~الجميع وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم على التشديد والأول ~~أجود انتهى قال الحافظ وما ادعاه من الاتفاق على اتبع يرده قول الخطابي أن ~~أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف قوله (فقال بعض أهل ~~العلم إذا أحيل الرجل على ملئ فاحتاله) أي فقبل ذلك الرجل الحوالة (وليس ~~له) أي للرجل المحتال (أن يرجع إلى المحيل) واستدل على ذلك بأنه لو كان له ~~الرجوع لم يكن لاشتراط الغني فائدة فلما شرط علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع ~~له كما لو عوضه عدينه بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع ~~(وقال بعض أهل العلم إذا توى) كرضى أي هلك (مال هذا) أي المحتال (بإفلاس ~~المحال عليه) أي موته (فله ان يرجع على الأول) أي فللمحتال أن يرجع على ~~المحيل وهو قول الحنفية قالوا يرجع عند التعذر وشبهوه بالضمان (واحتجوا ~~بقول عثمان وغيره حين قالوا ليس على مال مسلم توى) على وزن حصى بمعنى ~~الهلاك (وهو يرى أنه ملي) أي ms1993 الرجل المحتال يظن أن الاخر المحال عليه غنى ~~(فإذا) للمفاجأة (هو معدم) أي مفلس (فليس على مال مسلم توى) أي هلاك وضياع ~~PageV04P446 # باب ما جاء في المنابذة والملامسة قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع المنابذة والملامسة) زاد مسلم أما الملامسة فإن يلمس كل واحد ~~منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الاخر ~~ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة ~~لمس الرجل ثوب الاخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ ~~الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الاخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا ~~تراض (وابن عمر رضي الله عنه) لم أقف على حديثه قوله (حديث أبي هريرة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (ومعنى هذا الحديث أن يقول إذا نبذت ~~الخ) قال الحافظ في الفتح واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور ~~هي أوجه للشافعية أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيمسه المستام فيقول ~~له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا ~~رأيته وهذا موافق للتفسير المذكور في الحديث الثاني أن يجعلا نفس اللمس ~~بيعا بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره ~~والبيع على التأويلات كلها باطل قال وأما المنابذة فاختلفوا أيضا على ثلاثة ~~أقوال وهي أوجه للشافعية أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في ~~الملامسة وهو الموافق للتفسير في الحديث والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير ~~صيغة والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار قال واختلفوا في تفسير النبذ ~~فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة ~~والصحيح أنه غيره انتهى كلام الحافظ ملخصا قوله (وإن كان لا يرى) الواو ~~وصلية (منه) أي من الشئ البيع (مثل ما يكون في الجراب) أي ms1994 مثل المبيع الذي ~~يكون في الجراب وهو بفتح الجيم وكسرها بالفارسية انبان على ما في الصراح ~~وقال في القاموس الجراب بالكسر ولا PageV04P447 # يفتح أو لغيه فيما حكاه عياض وغيره المزود والوعاء ج جرب وأجربة انتهى ~~(فنهى عن ذلك) والعلة في النهي عنه الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس باب ~~ما جاء في السلف في الطعام والتمر السلف بفتحتين السلم وزنا ومعنى قال ~~الجزري في النهاية السلم هو أن تعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد ~~معلوم فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة وسلمته إليه انتهى قلت فالثمن ~~المعجل يسمى رأس المال والمبيع المؤجل المسلم فيه ومعطي الثمن رب السلم ~~وصاحبه المبيع المسلم إليه والقياس يأبى عن جواز هذا العقد لأنه داخل تحت ~~بيع ما ليس عنده إلا أنه جوز لورود الأحاديث الصحيحة بذلك واية المداينة في ~~سورة البقرة دالة على جوازه كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله ~~(قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أي من مكة بعد الهجرة (وهم ~~يسلفون في الثمر) الجملة حالية والإسلاف إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة أي ~~يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المال وفي رواية البخاري ومسلم وهم ~~يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث كذا في المشكاة (من أسلف فليسلف ~~في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) فيه دلالة على وجوب الكيل والوزن ~~وتعيين الأجل في المكيل والموزون وإن جهالة أحدهما مفسدة للبيع قال النووي ~~في شرح مسلم فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن أو ~~غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة وإن كان ~~معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم ومعنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل ~~فليكن كيله معلوما وإن كان موزونا فليكن وزنه معلوما وإن كان مؤجلا فليكن ~~أجله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا ~~جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال أولى لأنه ms1995 أبعد من الغرر وليس ذكر الأجل في ~~الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما وقد اختلف العلماء ~~في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل فجوز الحال الشافعي وآخرون ~~ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به انتهى ~~كلام النووي قوله (قال) أي PageV04P448 # أبو عيسى (وفي الباب عن ابن أبي أوفى وعبد الرحمن ابن أبزى) قالا كنا ~~نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط ~~الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب وفي رواية والزيت إلى أجل مسمى ~~قيل أكان لهم زرع قالا ما كنا نسألهم عن ذلك أخرجه البخاري قوله (حديث ابن ~~عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان جائزا وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق) واحتجوا بما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم عند عبد الله بن ~~عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره ~~أن يأخذ من قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة قال ~~الحافظ في الدراية وفي إسناده اختلاف لكن أخرج البيهقي من وجه اخر قوى عن ~~عبد الله بن عمرو نحوه انتهى (وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) ~~واحتجوا بما أخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف في الحيوان قال الزيلعي في نصب ~~الراية قال الحاكم حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى قال صاحب التنقيح ~~وإسحاق بن إبراهيم بن جوفي قال فيه ابن حبان منكر الحديث جدا يأتي عن ~~الثقات بالموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب وقال الحاكم روى ~~أحاديث موضوعة انتهى واحتجوا أيضا بما روى محمد بن الحسن في الآثار عن أبي ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ms1996 عبد الله بن مسعود أنه قال لا تسلمن ما لنا في ~~شئ من الحيوان وهو موقوف وفيه قصة قال الحافظ الزيلعي قال في التنقيح فيه ~~انقطاع انتهى PageV04P449 # باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه قوله (عن سليمان ~~اليشكري) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وضم الكاف هو سليمان بن قيس ثقة ~~قال أبو داود مات في فتنة ابن الزبير قوله (من كان له شريك في حائط) أي ~~بستان (من ذلك) أي من ذلك الحائط (حتى يعرضه على شريط) وفي رواية مسلم لا ~~يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه ~~فهو أحق به انتهى قال النووي وهذا محمول عندنا على الندب إلى إعلامه وكراهة ~~بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بحرام ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على ~~المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوى الطرفين ~~والمكروه ليس بمباح مستوى الطرفين بل هو راجح الترك واختلف العلماء فيما لو ~~أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فقال ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم وعثمان البتي وابن أبي ليلى وغيرهم له ~~أن يأخذ بالشفعة وقال الحكم والثوري وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث ليس له ~~الأخذ وعن أحمد روايتان كالمذهبين انتهى كلام النووي قال الشوكاني في النيل ~~متعقبا على من قال إنه يصدق على المكروه إنه ليس بحلال ما لفظه هذا إنما ~~يتم إذا كان اسم الحلال مختصا بما كان مباحا أو مندوبا أو واجبا وهو ممنوع ~~فإن المكروه من أقسام الحلال وقال فيه قال في شرح الارشاد الحديث يقتضي أنه ~~يحرم البيع قبل العرض على الشريك قال ابن الرفعة ولم أظفر به عن أحد من ~~أصحابنا ولا محيد عنه وقد قال الشافعي إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض ~~الحائط قوله (هذا حديث ليس إسناده بمتصل) وأخرجه مسلم بسند آخر متصل صحيح ~~ولفظه من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن ms1997 يبيع حتى يؤذن شريكه فإن ~~رضي أخذ وإن كره ترك وفي رواية له لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه وفي ~~رواية أخرى له لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه (ولم يسمع منه) أي من ~~سليمان اليشكري (قتادة ولا أبو بشر) قال الخزرجي في الخلاصة PageV04P450 # سليمان بن قيس اليشكري عن جابر وأبي سعيد وعنه عمرو بن دينار وأرسل عنه ~~قتادة وأبو بشر قال النسائي ثقة انتهى (ولا نعرف لأحد منهم) أي ممن روى عن ~~سليمان اليشكري (ولعله) أي لعل عمرو بن دينار (سمع منه) أي من سليمان ~~اليشكري باب ما جاء في المخابرة والمعاومة قوله (نهى عن المحاقلة ~~والمزابنة) أما المحاقلة والمزابنة فقد تقدم معانيهما في باب النهي عن ~~المحاقلة والمزابنة وأما المخابرة فقد تقدم معناها في باب النهي عن الثنيا ~~(والمعاومة) مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر قال ~~الجزري في النهاية هي بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن ~~تظهر ثماره وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن ~~يخلق (ورخص في العرايا) تقدم تفسير العرايا في باب العرايا قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV04P451 # باب قوله (غلا السعر) بكسر السين وهو بالفارسية نرخ أي ارتفع السعر (سعر ~~لنا) أمر من تسعير وهو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور ~~المسلمين أمر أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من ~~الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة (إن الله هو المسعر) بتشديد العين المكسورة ~~قال في النهاية أي أنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد ولذلك ~~لا يجوز التسعير انتها (القابض الباسط) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء كيف ~~شاء وموسعه (وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة) قال في المجمع مصدر ظلم واسم ما ~~أخذ منك بغير حق وهو بكسر لام وفتحها وقد ينكر الفتح انتهى وقد استدل ~~بالحديث وما ورد في معناها على تحريم التسعير ms1998 وأنه مظلمة ووجهه أن الناس ~~مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور برعاية مصلحة ~~المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة ~~البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد ~~لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى (إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وروي عن مالك أنه يجوز ~~للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة ~~الغلاء ولا حالة الرخص ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور وفي ~~وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما ~~كان قوتا للادمي ولغيره من الحيوانات وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات ~~وسائر الأمتعة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~والدارمي وأبو يعلى والبزار قال الحافظ وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضا ~~ابن حبان وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد وأبو داود قال جاء رجل فقال يا ~~رسول الله سعر فقال بل ادعو الله ثم جاء آخر فقال يا رسول الله سعر فقال بل ~~الله يخفض ويرفع قال الحافظ وإسناده حسن وعن أبي سعيد عند ابن ماجة والبزار ~~والطبراني ورجاله رجال الصحيح PageV04P452 # وحسنه الحافظ وعن علي عند البزار نحوه وعن ابن عباس عند الطبراني في ~~الصغير وعن أبي جحيفة في الكبير كذا في النيل باب ما جاء في كراهية الغش في ~~البيوع قال في النهاية الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب لكدر انتهى وقال ~~في القاموس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه والغش بالكسر ~~الاسم منه انتهى وقال في الصراح غش بالكسر خيانت كردن قوله (مر على صبرة) ~~بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن كذا في ~~القاموس وقال في النهاية الصبرة الطعام المجتمع كالكومة وجمعها صبر (من ~~طعام) المراد من الطعام جنس الحبوب ms1999 المأكول (فأدخل يده فيها) أي في الصبرة ~~(فنالت) أي أدركت (بللا) بفتح الموحدة واللام (قال أصابته السماء) أي المطر ~~لأنها مكانه وهو نازل منها قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن ~~كانوا غضابا (من غش أمتي ليس مني) وفي رواية مسلم فليس مني قال النووي كذا ~~في الأصول ومعناه ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعلمي وحسن طريقتي كما يقول ~~الرجل إذا لم يرض فعله لست مني وهكذا في نظائره مثل قوله من حمل علينا ~~السلاح فليس منا وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا أو يقول بئس مثل ~~القول بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر انتهى وهو ~~يدل على تحريم الغش وهو مجمع عليه قوله (وفي الباب عن ابن عمر رضي الله ~~عنه) أخرجه أحمد والدارمي (وأبي الحمراء) أخرجه ابن ماج وابن عباس وبريرة ~~لينظر من أخرج حديثهما (وأبي بردة بن نيار) أخرجه أحمد (وحذيفة بن اليمان) ~~لم أقف على حديثه (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~البخاري والنسائي PageV04P453 # باب ما جاء في استقراض البعير أو الشئ من الحيوان أي غير البعير قوله ~~(استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من رجل (سنا) أي جملا له سن معين ~~(فأعطى) وفي نسخة فأعطاه (سنا خير من سنه) أي من سن الرجل الذي استقرض منه ~~قوله (وفي الباب عن أبي رافع) أخرجه مسلم والترمذي في هذا الباب قوله (حديث ~~أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم قوله (والعمل على هذا عند ~~بعض أهل العلم لم يروا باستقراض السن بأسا من الإبل وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق) قال الحافظ وهو قول أكثر أهل العلم انتهى وقال النووي في شرح مسلم ~~وفي الحديث جواز اقتراض الحيوان وفيه ثلاثة مذاهب مذهب الشافعي ومالك ~~وجماهير العلماء من السلف والخلف إنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية ~~لمن يملك وطيها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطيها كمحارمها ~~والمرأة والخنثى والمذهب الثاني ms2000 مذهب المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض ~~الجارية وسائر الحيوان لكل واحد والثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا ~~يجوز قرض شئ من الحيوان وهذه الأحاديث ترد عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ ~~بغير دليل انتهى كلام النووي قلت جواز اقتراض الحيوان هو الراجح يدل عليه ~~أحاديث الباب (وكره بعضهم ذلك) وهو قول الثوري وأبي حنيفة رحمه الله ~~واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روي عن ابن ~~عباس مرفوعا أخرجه ابن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن ~~الحفاظ رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن ~~من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي أنه ناسخ ~~لحديث الباب وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن ~~فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من ~~الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك لأن الجمع بين الحديثين PageV04P454 # أولى من إلغاء أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة ~~على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف ~~اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من ~~الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على ~~الرقيق الموصوف بالذمة كذا في الفتح تنبيه قال صاحب العرف الشذي قال أبو ~~حنيفة لا يجوز القرض إلا في المكيل أو الموزون قال ولنا حديث النهي عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة وإن قيل هذا الحديث في البيع لا القرض يقال إن ~~مناطهما واحد انتهى قلت قد رد هذا الجواب بأن الحنطة لا يباع بعضها ببعض ~~نسيئة وقرضها جائز فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وقرضه جائز ~~وقد عرفت أن هذا الحديث محمول على ما إذا كانت النسيئة من الجانبين جمعا ~~بين الأحاديث قال ومحمل حديث الباب عندي أنه اشترى البعير بثمن مؤجل ثم ~~أعطى إبلا بدل ذا الثمن بغير الراوي بهذا انتهى كلامه ms2001 قلت تأويله هذا مردود ~~عليه يرده لفظ استقرض في حديث أبي هريرة المذكور في الباب قوله (أن رجلا ~~تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلب منه قضاء الدين وفي رواية ~~للبخاري كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه ~~ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعيرا (فأغلظ له) أي فعنف له صلى الله عليه وسلم قال النووي الاغلاظ محمول ~~على التشديد في المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه ويحتمل أن يكون ~~القائل كافرا من اليهود أو غيرهم انتهى قال الحافظ والأول أظهر لرواية أحمد ~~أنه كان أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة (فهم به أصحابه) أي ~~أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم ~~يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه) أي اتركوه ولا تزجروه (فإن ~~لصاحب الحق مقالا) أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع ~~قال ابن الملك المراد بالحق هنا الدين أي من كان له على غريمه حق فماطله ~~فله أن يشكوه ويرافعه إي الحاكم ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح ~~المشارق (اشتروا له بعيرا) قال الحافظ وفي رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل ~~سن بعيره (فلم يجدوا إلا سنا أفضل من سنه) لأن بعيره كان صغيرا والموجود ~~كان رباعيا خيارا كما في PageV04P455 # رواية أبي رافع الآتية (فإن خيركم أحسنكم قضاء) فيه جواز وفاء ما هو أفضل ~~من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقا وبه ~~قال الجمهور وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت ~~بالوصف جازت قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا روح بن ~~عبادة) ابن العلاء أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة قوله ~~(استسلف) أي استقرض (بكرا) بفتح الباء وسكون الكاف أي شابا من الإبل قال في ~~النهاية البكر ms2002 بالفتح الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة ~~وقد يستعار للناس انتهى (فجاءته إبل من الصدقة) أي قطعة إبل من إبل الصدقة ~~(إلا جملا خيارا) قال في النهاية يقال جمل خيار وناقة خيار أي مختار ~~ومختارة (رباعيا) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة والياء المثناة ~~التحتانية وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت ~~رباعيته (اعطه إياه فإن خيار الناس الخ) قال النووي هذا مما يستشكل فيقال ~~كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات ~~لا يجوز تبرعه منها والجواب أنه صلى الله عليه وسلم اقترض لنفسه فلما جاءت ~~إبل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا ممن استحقه فملكه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بثمنه وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله ويدل على ما ذكرناه رواية أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشتروا له سنا فهذا هو الجواب ~~المعتمد وقد قيل في أجوبته غيره منها أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض ~~لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم وروى ابن ماجة عن عرباض ابن سارية الجملة الأخيرة بلفظ ~~خير الناس خيرهم قضاء PageV04P456 # باب قوله (إن الله يحب سمح البيع) بفتح السين وسكون الميم أي سهلا في ~~البيع وجوادا يتجاوز عن بعض حقه إذا باع قال الحافظ السمح الجواد يقال سمح ~~بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة (سمح الشراء سمح القضاء) أي التقاضي ~~لشرف نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال قاله المناوي ~~وللنسائي من حديث عثمان رفعه أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبايعا ~~وقاضيا ومقتضيا ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو ونحوه قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح قال المناوي في شرح الجامع ~~الصغير وأقروه قوله (غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا الخ) قال المناوي ~~فيه حث لنا على التأسي بذلك لعل الله أن يغفر لنا ms2003 (إذا اقتضى) أي إذا طلب ~~دينا له على غريم يطلبه بالرفق واللطف لا بالخرق والعنف قوله (هذا حديث ~~غريب صحيح حسن من هذا الوجه) ورواه أحمد والبيهقي قال المناوي في شرح ~~الجامع الصغير ذكر الترمذي أنه سئل عنه البخاري فقال حسن انتهى ورواه ~~البخاري في صحيحه من طريق علي بن عياش عن محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر بلفظ رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ~~PageV04P457 # باب النهي عن البيع في المسجد قوله (وإذا رأيتم من يبيع أو يبتاع) أي ~~يشتري قال القاري حذف المفعول يدل على العموم فيشمل ثوب الكعبة والمصاحف ~~والكتب والسبح (فقولوا) أي لكل منهما باللسان جهرا أو بالقلب سرا قاله ~~القاري قلت الظاهر أن يكون القول باللسان جهرا ويدل عليه حديث بريدة الآتي ~~(لا أربح الله تجارتك) دعاه عليه أي لا جعل الله تجارتك ذات ربح ونفع ولو ~~قال لهما معا لا أربح الله تجارتكما جاز لحصول المقصود (وإذا رأيتم من ~~ينشد) بوزن يطلب ومعناه أي يطلب برفع الصوت (فيه) أي في المسجد (ضالة) قال ~~في النهاية الضالة هي الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره يقال ضل ~~الشئ إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت ~~من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع وتجمع على ضوال ~~انتهى (فقولوا لا ردها الله عليك) وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من ~~سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليه لأن المساجد لم تبن ~~لهذا وعن بريدة أن رجلا نشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له قال ~~النووي في هذين الحديثين فوائد منها النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق ~~به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع ~~الصوت فيه قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء ms2004 يكره رفع الصوت في المسجد ~~بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه ~~بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بدلهم منه ~~انتهى قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي وأحمد والنسائي ~~في اليوم والليلة وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط PageV04P458 # مسلم ذكره ميرك وقد عرفت أن مسلما قد أخرج الشطر الثاني من هذا الحديث ~~قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا البيع والشراء في المسجد) ~~وهو الحق لأحاديث الباب (وقد رخص بعض أهل العلم في البيع والشراء في ~~المسجد) لم أقف على دليل يدل على الرخصة وأحاديث الباب حجة على من رخص ~~PageV04P459 # كتاب الأحكام قال الحافظ في الفتح الأحكام جمع حكم والمراد بيان آدابه ~~وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي والحكم الشرعي عند ~~الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة ~~الحكم من الأحكام وهو الإتقان بالشئ ومنعه من العيب باب ما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في القاضي قوله (فاقض بين الناس) أي اقبل القضاء ~~بينهم (قال أو تعافيني) بالواو بعد الهمزة والمعطوف عليه محذوف أي اترحم ~~علي وتعافيني (من ذلك) أي القضاء (فبالحري) بكسر الراء وتشديد الياء قال في ~~النهاية فلان حرى بكذا وحري بكذا أو بالحري أن يكون كذا أي جدير وخليق ~~والمثقل يثني ويجمع ويؤنث تقول حريان وحريون وحرية والمخفف يقع على الواحد ~~والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث على حالة واحدة لأنه مصدر (أن ينقلب منه ~~كفافا) قال في النهاية في حديث PageV04P460 # عمر وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي الكفاف هو الذي لا ~~يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه وهو نصب على الحال وقيل أراد به ~~مكفوفا عنى شرها انتهى قال الطيبي يعني أن من تولى القضاء واجتهد في تحري ~~الحق واستفرغ جحده فيه حقيق أن لا يثاب ولا يعاقب فإذا كان كذلك فأي فائدة ~~في توليه وفي معناه ms2005 أنشد على أنثى راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا علي ولا ~~لي قال والحري إن كان اسم فاعل يكون مبتدأ خبره أن ينقلب والباء زائدة نحو ~~بحسبك درهم أي الخليق والجدير كونه منقلبا منه كفافا وإن جعلته مصدرا فهو ~~خبر والمبتدأ ما بعده والباء متعلق بمحذوف أي كونه منقلبا ثابت بالاستحقاق ~~(فما أرجو) أي فأي شئ أرجو (بعد ذلك) أي بعد ما سمعت هذا الحديث وفي ~~المشكاة فما راجعه بعد ذلك أي فما رد عثمان الكلام على ابن عمر (وفي الحديث ~~قصة) في الترغيب عن عبد الله بن موهب أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال ~~لابن عمر اذهب فكن قاضيا قال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال اذهب فاقض بين ~~الناس قال تعفيني يا أمير المؤمنين قال عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت قال لا ~~تعجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من عاذ بالله فقد عاد بمعاذ ~~قال نعم قال فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيا قال وما يمنعك وقد كان أبوك ~~يقضي قال لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان قاضيا فقضى ~~بالجهل كان من أهل النار ومن كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار ومن ~~كان قاضيا فقضى بحق أو بعدل سأل التفلت كفافا فما أرجو منه بعد ذلك رواه ~~أبو يعلو ابن حبان في صحيحه وللترمذي باختصار عنهما وقال حديث غريب وليس ~~إسناده عند بمتصل وهو كما قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضي ~~الله تعالى عنه انتهى ما في الترغيب قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) له في ~~هذا الباب أحاديث ذكرها المنذري في الترغيب قوله (حديث ابن عمر حديث غريب) ~~وأخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه مطولا كما عرفت (وليس إسناده عندي ~~بمتصل) فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضي الله عنه كما عرفت في ~~كلام المنذري وعبد الملك الذي روى عنه المعتمر هذا هو عبد الملك ms2006 بن أبي ~~جميلة) قال في التقريب مجهول وقال في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في ~~الثقات روى له الترمذي حديثا PageV04P461 # واحدا في القضاء وله في صحيح ابن حبان آخر انتهى (وكل إلى نفسه) بضم واو ~~ف كاف مخفقة مكسورة أي فوض إلى نفسه ولا يعان من الله (ومن جبر) بصيغة ~~المجهول وفي بعض النسخ أجبر (فيسدده) أي يحمله على السداد والصواب قوله (عن ~~بلال بن مرداس) بكسر الميم وسكون الراء قال الحافظ ويقال ابن أبي موسى ~~الفزاري مقبول من السابعة (عن خيثمة) هو ابن أبي خيثمة البصري أبو نصر لين ~~الحديث من الرابعة قوله (من ابتغى) أي طلب في نفسه (ومن أكره) أي أجبر قوله ~~(وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى) أي حديث أبي عوانة عن عبد الأعلى ~~بذكر خيثمة أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى بغير ذكر خيثمة قال الحافظ ~~وطريق خيثمة أخرجه أبو داود الترمذي والحاكم انتهى (من ولى القضاء) بصيغة ~~المجهول من التولية (أو) للشك من الراوي (جعل قاضيا) بصيغة المجهول أي جعله ~~السلطان قاضيا (فقد ذبح) بصيغة المجهول (بغير سكين) قال ابن الصلاح المراد ~~ذبح من حيث المعنى لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد ~~وقال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما يخاف ~~من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين والثاني أن الذبح بالسكين فيه ~~إراحة للمذبوح وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون ~~أبلغ في التحذير ومن الناس من فتن بمحبة القضاء فأخرجه عما يتبادر إليه ~~الفهم من سياقه فقال إنما قال ذبح بغير سكين ليشير إلى الرفق به ولو ذبح ~~بالسكين لكان أشق عليه ولا يخفى فساد هذا كذا في التلخيص قوله (هذا حديث ~~حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم والبيهقي ~~قال الحافظ PageV04P462 # وله طرق وأعله ابن الجوزي فقال هذا حديث لا يصح وليس كما قال وكفاه قوة ~~تخريج النسائي له ms2007 وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري قال والمحفوظ ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة انتهى باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ قوله ~~(فاجتهد) عطف على الشرط على تأويل أراد الحكم (فأصاب) عطف على فاجتهد أي ~~وقع اجتهاده موافقا لحكم الله (فله أجران) أي أجر الإجتهاد وأجر الإصابة ~~والجملة جزاء الشرط (فأخطأ فله أجر واحد) قال الخطابي إنما يؤجر المخطئ على ~~اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه ~~الإثم وهذا فيمن كان جامعا لالة الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بوجوه القياس ~~فأما من لم يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه ~~الوزر ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم القضاء ثلاثة واحد في الجنة ~~واثنان في النار وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون ~~الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا ~~مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ~~ذلك مردودا كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن عمرو بن العاص) أخرجه ~~الشيخان (وعقبة بن عامر) أخرجه الحاكم والدارقطني قوله (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن غريب الخ) وأخرجه الشيخان عن عبد الله ابن عمرو وأبي هريرة ~~PageV04P463 # باب ما جاء في القاضي كيف يقضي قوله (عن أبي عون) اسمه محمد بن عبيد الله ~~الثقفي الكوفي ثقة من الرابعة (عن الحارث بن عمرو) هو ابن أخ للمغيرة بن ~~شعبة الثقفي ويقال ابن عون مجهول من السادسة كذا في التقريب وفي الميزان ما ~~روي عن الحارث غير أبي عون وهو مجهول (قال اجتهد رأيي) قال ابن الأثير في ~~النهاية الإجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو افتعال من الجهد الطاقة ~~والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسنة ~~ولم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه عن غير حمل على كتاب وسنة انتهى وقال ~~الطيبي قوله اجتهد رأيي المبالغة قائمة في جوهر اللفظ ms2008 وبناؤه للافتعال ~~للاعتمال والسعي وبذل الوسع قال الراغب الجهد الطاقة والمثقة والاجتهاد أخذ ~~النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة يقال جهدت رأيي واجتهدت اتعبته بالفكر قال ~~الخطابي لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله على غير ~~أصل من كتاب وسنة بل أراد رد القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس ~~وفي هذا إثبات للحكم بالقياس كذا في المرقاة (الحمد لله الذي وفق رسول رسول ~~الله) زاد في رواية أبي داود لما يرضي رسول الله قوله (عن أناس من أهل حمص) ~~بكسر الحاء المهملة وسكون الميم كورة بالشام قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه) PageV04P464 # وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني قال الحافظ في التلخيص قال البخاري في ~~تاريخه الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف إلا ~~بهذا وقال الدارقطني في العلل رواه شعبة عن أبي عون هكذا وأرسله ابن مهدي ~~وجماعة عنه والمرسل أصح قال أبو داود أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب ~~معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مرة عن معاذ وقال ابن حزم لا ~~يصح لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون قال وادعى بعضهم فيه التواتر وهذا ~~كذب بل هو ضد التواتر لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث فكيف يكون ~~متواترا وقال عبد الحق لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح وقال ابن الجوزي في ~~العلل المتناهية لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون ~~عليه وإن كان معناه صحيحا وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على ~~هذا الحديث اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت ~~عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل فلم أجد له غير طريقين أحدهما طريق شعبة ~~والأخرى عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ ~~وكلاهما لا يصح انتهى وقال الحافظ ابن القيم في أعلام الموقعين بعد ms2009 ذكر ~~حديث معاذ رضي الله عنه هذا ما لفظه هذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم ~~أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث ~~بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم وهذا أبلغ في الشهرة من أن ~~يكون عن واحد منهم لو سمي كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل ~~والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل ~~أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك كيف ~~وشعبة حامل لواء هذا الحديث وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في ~~إسناد حديث فاشدد يديك به قال أبو بكر الخطيب وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه ~~عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على ~~أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا ~~على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وقوله في البحر هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته وقوله إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة ~~قائمة تحالفا وتراد البيع وقوله الدية على العاقلة وإن كانت هذه الأحاديث ~~لا تثبت من جهة الاسناد ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم ~~عن طلب الاسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب ~~الاسناد انتهى كلامه وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم للحاكم أن يجتهد ~~رأيه وجعل له على خطئه في اجتهاد الرأي أجرا واحدا إذا كان قصده معرفة الحق ~~وأتباعه وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ~~ويقيسون PageV04P465 # بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره ثم بسط ابن القيم في ذكر ~~اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم قال وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ولم يغنهم كما أمرهم يوم الأحزاب أن ~~يصلوا العصر في بني ms2010 قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال لم يرد منا ~~التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى واجتهد آخرون وأخروها ~~إلى بني قريظة فصلوها ليلا نظروا إلى اللفظ وهؤلاء سلف أهل الظاهر وأولئك ~~سلف أصحاب المعاني والقياس وقال في آخر كلامه قال المزني الفقهاء من عصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في ~~الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم قال وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير ~~الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل ~~عليها انتهى ما في الأحكام قلت الأمر كما قال ابن القيم لكن ما قال في ~~تصحيح حديث الباب ففيه عندي كلام باب ما جاء في الإمام العادل قوله (عن ~~عطية) ابن سعد بن جنادة العوفي الجدلي أبي الحسن الكوفي ضعفه الثوري وهشيم ~~وابن عدي وحسن له الترمذي أحاديث كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق يخطئ ~~كثيرا كان شيعيا مدلسا انتهى وقال في الميزان تابعي شهير ضعيف قال أبو حاتم ~~يكتب حديثه ضعيف وقال ابن معين صالح وقال أحمد ضعيف الحديث وقال النسائي ~~وجماعة ضعيف انتهى مختصرا (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه قوله (إن أحب ~~الناس) أي أكثرهم محبوبية قاله القاري وقال المناوي أي أسعدهم بمحبته ~~(وأدناهم) أي أقربهم (منه مجلسا) أي مكانة ومرتبة قاله القاري وقال المناوي ~~أي أقربهم من محل كرامته وأرفعهم عنده منزلة (إمام جائر) أي ظالم قوله (وفي ~~الباب عن ابن أبي أوفى) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (حديث أبي سعيد ~~حديث حسن غريب) في سنده عطية العوفي وقد عرفت حاله قوله (حدثنا PageV04P466 # عمرو بن عاصم) القيسي أبو عثمان البصري صدوق في حفظه شئ من صغار التاسعة ~~(حدثنا عمران القطان) هو ابن داود بفتح الواو بعدها راء أبو العوام صدوق ~~يهم ورمي برأي الخوارج من السابعة قوله (عن ابن أبي أوفى) هو عبد الله بن ~~أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن قيس الأسلمي شهد الحديبية وخيبر وما ms2011 ~~بعدهما من المشاهد ولم يزل بالمدينة حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~تحول إلى الكوفة وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين ووهم ~~القاري في شرح المشكاة فقال هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري قوله ~~(الله) وفي بعض النسخ إن الله (مع القاضي) أي بالنصرة والإعانة (ما لم يجر) ~~بضم الجيم أي ما لم يظلم (تخلى عنه) أي خذله وترك عونه (ولزمه الشيطان) لا ~~ينفك عن إضلاله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم في المستدرك ~~والبيهقي في السنن الكبرى قال المناوي في شرح الجامع الصغير قال الحاكم ~~صحيح وأقروه انتهى وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ إن الله مع القاضي ~~ما لم يحف عمدا أخرجه الطبراني قال المناوي ضعيف لضعف جعفر بن سليمان ~~القاري انتهى باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما ~~قوله (عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة هو ابن المعتمر الكناني ~~الكوفي صاحب علي قال الحافظ صدوق له أوهام (إذا تقاضى إليك رجلان) أي ترافع ~~إليك خصمان (فلا تقض للأول) أي من الخصمين وهو المدعي (حتى تسمع كلام ~~الاخر) قال الخطابي فيه PageV04P467 # دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا ~~منعه من أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الاخر ففي الغائب ~~أولى بالمنع وذلك مكان أن يكون مع الغائب حجة تبطل دعوى الاخر وتدحض حجته ~~قال الأشرف لعل مراد الخطابي بهذا الغائب الغائب عن محل الحكم فحسب دون ~~الغائب إلى مسافة القصر فإن القضاء على الغائب إلى مسافة القصر جائز عند ~~الشافعي كذا في المرقاة (فسوف تدري كيف تقضي) وفي رواية أبي داود فإنه أحرى ~~أن يتبين لك القضاء (فما زلت قاضيا بعد) أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله ~~عليه وسلم والحديث رواه الترمذي هكذا مختصرا ورواه ابن ماجة هكذا بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله بعثتني ms2012 وأنا شاب ~~أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء قال فضرب بيده في صدري ثم قال اللهم اهد ~~قلبه وثبت لسانه قال فما شككت بعد في قضاء بين اثنين ورواه أبو داود نحو ~~ذلك قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ونقل المنذري تحسين ~~الترمذي وأقره باب ما جاء في إمام الرعية قوله (قال عمرو بن مرة) في ~~التقريب عمرو بن مرة الجهني أبو طلحة أو أبو مريم صحابي مات بالشام في ~~خلافة معاوية انتهى وقال صاحب المشكاة عمرو بن مرة يكنى أبا مريم الجهني ~~وقيل الأزدي شهد أكثر المشاهد انتهى قوله (وما من إمام يغلق بابه دون ذوي ~~الحاجة والخلة والمسكنة) أي يحتجب ويمتنع من الخروج عند احتياجهم إليه ~~والخلة بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة والفقر فالحاجة والخلة ~~والمسكنة ألفاظ متقاربة وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة (إلا أغلق الله ~~أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) أي أبعده ومنعه عما يبتغيه من ~~الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية قال ~~القاضي المراد باحتجاب الوالي أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يدخلوا ~~عليه فيعرضوها له ويعسر عليهم إنهاوها واحتجاب الله تعالى أن لا يجيب دعوته ~~ويخيب آماله انتهى PageV04P468 # قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان عنه مرفوعا بلفظ كلكم راع ~~الحديث قوله (حديث عمر بن مرة حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم والبزار قوله ~~(عن القاسم بن مخيمرة) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وكسر ~~الميم (عن أبي مريم) هو عمرو بن مرة المذكور (نحو هذا الحديث بمعناه) أخرجه ~~أبو داود قال الحافظ في الفتح إن سنده جيد باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان قوله (وهو قاض) أي بسجستان كما في رواية مسلم (لا يحكم الحاكم بين ~~اثنين) أي متخاصمين (وهو غضبان) بلا تنوين أي في حالة الغضب لأنه لا يقدر ~~على الاجتهاد والفكر في مسألتهما قال ابن دقيق العيد النهي عن الحكم حالة ~~الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل ms2013 به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم ~~على الوجه قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر ~~كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا بشغله ~~عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن ~~أبي سعيد رفعه لا يقضي القاضي إلا هو شبعان ريان وسبب ضعفه أن في إسناده ~~القاسم العمرى وهو متهم بالوضع وظاهر النهي التحريم ولا موجب لصرفه عن ~~معناه الحقيقي إلى PageV04P469 # الكراهة فلو خالف الحاكم فحكم في حال الغضب فذهب الجمهور إلى أنه يصح إن ~~صادف الحق لأنه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير في حال الغضب كما في حديث ~~عبد الله بن الزبير عن أبيه فكأنهم جعلوا ذلك قرينة صارفة للنهي إلى ~~الكراهة قال الشوكاني ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره صلى الله عليه وسلم ~~به في مثل ذلك لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه بخلاف غيره فلا ~~عصمة تمنعه عن الخطأ ولهذا ذهب بعضهم إلى أنه لا ينفذ الحكم في حال الغضب ~~لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ ~~عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف قال الحافظ ابن ~~حجر وهو تفصيل معتبر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وأبو بكرة ~~اسمه نفيع) بضم النون وفتح الفاء مصغرا صحابي مشهور بكنيته باب ما جاء في ~~هدايا الأمراء قوله (في أثرى) بفتحتين وبكسر وسكون أي عقبي (فرددت) بصيغة ~~المجهول من الرد أي فرجعت إليه ووقفت بين يديه (قال لا تصيبن شيئا) فيه ~~إضمار تقديره بعثت إليك لأوصيك وأقول لك لا تصيبن أي لا تأخذن (فإنه غلول) ~~أي خيانة والغلول هو الخيانة في الغنيمة (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ~~قال الطيبي أراد بما غل ما ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم ~~يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء الحديث (لهذا) أي لأجل هذا ms2014 النصح ~~(وامض) أي أذهب وفي بعض النسخ فامض بالفاء قوله (وفي الباب عن عدي بن ~~عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم أخرجه مسلم وأبو داود (وبريدة) أخرجه ~~أبو داود والحاكم (والمستوردين بن شداد) بتشديد الدال الأولى أخرجه أبو ~~داود (وأبي حميد) أخرجه البيهقي وابن عدي قال الحافظ إسناده ضعيف ~~PageV04P470 # (وابن عمر رضي الله عنه) لينظر من أخرجه قوله (حديث معاذ حديث حسن غريب ~~الخ) ذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح وعزاه إلى الترمذي وسكت عنه باب ما ~~جاء في الراشي والمرتشي في الحكم الراشي هو دافع الرشوة والمرتشي آخذها ~~قوله (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم) زاد في ~~حديث ثوبان والرائش يعني الذي يمشي بينهما رواه أحمد قال ابن الأثير في ~~النهاية الرشوة والرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشا الذي ~~يتوصل به إلى الماء فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الاخذ ~~والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا فأما ما يعطى توصلا ~~إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه روى أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في ~~شئ فأعطى دينارين حتى خلى سبيله وروى عن جماعة من أئمة التابعين قالوا لا ~~بأس أن يصان الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم انتهى كلام ابن الأثير وفي ~~المرقاة شرح المشكاة قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا ~~أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به وكذا الاخذ إذا ~~أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق فلا بأس به لكن هذا ينبغي أن يكون في غير ~~القضاة والولاة لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم ~~واجب عليهم فلا يجوز لهم الأخذ عليه قال القاري كذا ذكره ابن الملك وهو ~~مأخوذ من كلام الخطابي إلا قوله وكذا الاخذ وهو بظاهره ينافيه حديث أبي ~~أمامة مرفوعا من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا ms2015 ~~عظيما من أبواب الربا رواه أبو داود انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو) أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود وابن ماجة قال الشوكاني في النيل ~~إسناده لا مطعن فيه (وعائشة الخ) قال الحافظ في التلخيص مخرجا أحاديث الباب ~~أما حديث عائشة وأم سلمة فينظر من أخرجهما (وابن حديدة) كذا في أكثر النسخ ~~قال في أسد الغابة عن أبي نعيم وابن مندة أنه الصواب قال PageV04P471 # وقيل أبو حديدة انتهى بالمعنى وفي بعضها ابن حيدة وفي أبي حديد كذا في ~~بعض الحواشي قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~حبان وصححه قال الشوكاني قد عزاه الحافظ في بلوغ المرام إلى أحمد والأربعة ~~وهو وهم فإنه ليس في سنن أبي داود غير حديث ابن عمرو ووهم أيضا بعض الشراح ~~فقال إن أبا داود زاد في روايته لحديث ابن عمرو لفظ في الحكم وليست تلك ~~الزيادة عند أبي داود قال ابن رسلان في شرح السنن وزاد الترمذي والطبراني ~~بإسناد جيد في الحكم انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني قوله (وسمعت عبد ~~الله بن عبد الرحمن) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام ~~السمرقندي أبو محمد الدارمي الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل متقن مات سنة خمس ~~وخمسين ومائتين قوله (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه باب ما جاء في قبول ~~الهدية وإجابة الدعوة قوله (لو أهدي إلى كراع) بضم الكاف وفتح الراء ~~المخففة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من الغنم والبقر ~~بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال ~~ابن فارس كراع كل شئ طرفه كذا في الفتح (ولو دعيت عليه) أي على الكراع ووقع ~~في حديث أبي هريرة عند البخاري لو دعيت إلى كراع لأجبت قال PageV04P472 # الحافظ في الفتح وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع ~~في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة وزعم ~~أنه أطلق ms2016 ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكان المبالغة ~~في الإجابة مع حقارة الشئ أوضح ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع ~~هنا كراع الشاة وأغرب الغزالي في الإحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت إلى ~~كراع الغميم ولا أصل لهذه الزيادة انتهى قلت لفظ الترمذي ولو دعيت عليه ~~لأجبت يرد على من قال إن المراد بالكراع كراع الغميم وفي الحديث دليل على ~~حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية ~~وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شئ قليل قوله ~~(وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد ~~الرحمن بن علقمة) قال في التلخيص أخرج أحمد والبزار عن علي رضي الله عنه أن ~~كسرى أهدى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقبل منه وأن الملوك أهدوا إليه ~~فقبل منهم وفي النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال لما قدم وفد ثقيف ~~قدموا معهم بهدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهدية أم صدقة الحديث وفيه ~~قالوا لا بل هدية فقبلها وللبخاري عن عائشة كان ر سول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتى بطعام سأل أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا وإن ~~قيل هدية فضرب بيده فأكل معهم قال الحافظ والأحاديث في ذلك شهيرة قوله ~~(حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ لو دعيت ~~إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلي ذراع لقبلت باب ما جاء في التشديد على من يقضى ~~له بشئ ليس له أن يأخذه قوله (إنكم تختصمون إلي) أي ترمون المخاصمة إلي ~~(وإنما أنا بشر) أي كواحد من البشر PageV04P473 # في عدم علم الغيب قال النووي معناه التنبيه على حالة البشرية وأن البشر ~~لا يعلمون عن الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شئ من ~~ذلك وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين ~~الناس ms2017 بالظاهر ولا يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام ~~الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر ~~الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين لكن لما أمر الله ~~تعالى أمته باتباعه والاقتداء فأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له حكمهم في ~~عدم الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه فأجرى الله تعالى ~~أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به انتهى (ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) وفي رواية للبخاري ومسلم ولعل بعضكم أن ~~يكون أبلغ من بعض قال الحافظ ألحن بمعنى أبلغ لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ~~ومعناه والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من ~~الاخر انتهى (فإنما أقطع له من النار) وفي بعض النسخ قطعة من النار أي الذي ~~قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤول به ~~إلى النار وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه ~~فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم نارا قال النووي في ~~هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء ~~الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا ~~يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم ~~له من ذلك المال ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما وإن ~~شهد بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم ~~القاضي بالطلاق وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يحل حكم الحاكم الفروج ~~دون الأموال فقال نحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع ~~من قبله ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط ~~من الأموال انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه ابن ماجة بنحو ms2018 حديث ~~الباب (وعائشة) لينظر من أخرجه قوله (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة وله ألفاظ PageV04P474 # باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه قوله (عن ~~أبيه) هو وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه (جاء رجل من حضرموت) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الضاد وفتح الميم وسكون الواو وآخره مثناة فوقية وهو موضع من ~~أقصى اليمن (ورجل من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (غلبني على أرض ~~لي) أي بالغصب والتعدي (هي أرضي) أي ملك لي (وفي يدي) أي وتحت تصرفي (إن ~~الرجل) أي الكندي (فاجر) أي كاذب (إلا ذلك) أي ما ذكر من اليمين (لما أدبر) ~~أي حين ولي على قصد الخلف (على ماله) أي على مال الحضرمي (ليلقين الله) ~~بالنصب (وهو) أي الله (عنه) أي الكندي (معرض) قال الطيبي هو مجاز عن ~~الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد عن رحمته نحو قوله تعالى لا يكلمهم الله ~~ولا ينظر إليهم قوله (وفي الباب عن ابن عمر) لينظر من أخرجه (وابن عباس) ~~أخرجه مسلم مرفوعا لو يعطي الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ~~ولكن اليمين على المدعى عليه وفي رواية البيهقي لكن البينة على المدعى ~~واليمين على من أنكر وإسناده حسن أو صحيح على ما قال النووي في شرح مسلم ~~(وعبد الله ابن عمرو) أخرجه الترمذي (والأشعث بن قيس) أخرجه أبو داود وابن ~~ماجة قوله (حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح) وأخرجه PageV04P475 # مسلم قوله (البينة على المدعي) وهو من يخالف الظاهر أو من لو سلكت لخلى ~~قوله (واليمين على المدعى عليه) لأن جانب المدعي ضعيف فكلف حجة قوية وهي ~~البينة وجانب المدعى عليه قوي فقنع منه بحجة ضعيفة وهي اليمين قوله (ومحمد ~~بن عبيد الله العرزمي) بعين مهملة مفتوحة فراء ساكنة فزاي مفتوحة أبي عبد ~~الرحمن الكوفي (يضعف في الحديث) قال الحافظ في التقريب متروك انتهى وقال ~~الذهبي في الميزان قال أحمد بن حنبل ترك الناس حديثه وقال ابن معين لا يكتب ~~حديثه ms2019 وقال الفلاس متروك قال الذهبي هو من شيوخ شعبة المجمع على ضعفه ولكن ~~كان من عباد الله الصالحين مات سنة خمس وخمسين ومائة انتهى قوله (قضى أن ~~اليمين على المدعى عليه) أي المنكر ولم يذكر في هذا الحديث أن البينة على ~~المدعى لأنه ثابت مقرر في الشرع فكأنه قال البينة على المدعى فإن لم يكن له ~~بينة فاليمين على المدعى عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ~~ما جاء في اليمين مع الشاهد قوله (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليمين مع الشاهد الواحد) قال المظهر يعني كان للمدعي PageV04P476 # شاهد واحد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف على ما يدعيه بدلا ~~من الشاهد الاخر فلما حلف قضى له صلى الله عليه وسلم بما ادعاه وبهذا قال ~~الشافعي ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين بل لا ~~بد من شاهدين وخلافهم في الأموال فأما إذا كان الدعوى في غير الأموال فلا ~~يقبل شاهد ويمين بالاتفاق كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه ~~أحمد والدارقطني من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق وقضى به ~~أمير المؤمنين بالعراق (وجابر) أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي (وسرق) بالضم ~~وتشديد الراء وصوب العسكري تخفيفها ابن أسد الجهني وقيل غير ذلك نسبه صحابي ~~سكن مصر ثم الإسكندرية وحديثه أخرجه ابن ماجة وفي إسناده رجل مجهول وهو ~~الراوي عنه قوله (حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين ~~مع الشاهد حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة وأبو داود وزاد قال عبد العزيز ~~الدراوردي فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ~~ولا أحفظه قال عبد العزيز وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض ~~حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه انتهى قال الحافظ في الفتح ~~رجاله مدنيون ms2020 ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة ~~لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه انتهى وروى ابن أبي حاتم في العلل ~~عن أبيه أنه صحيح وقال ابن رسلان في شرح السنن إنه صحح حديث الشاهد واليمين ~~الحافظان أبو زرعة وأبو حاتم من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت قوله (عن جعفر ~~بن محمد) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو ~~عبد الله المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ~~ثمان وستين سنة (عن أبيه) هو محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر المعروف ~~بالباقر قال ابن سعد ثقة كثير الحديث توفي سنة أربع عشرة ومائة (عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد) حديث جابر هذا أخرجه أحمد ~~وابن ماجة أيضا قوله (وهذا PageV04P477 # أصح) أي كونه مرسلا أصح قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة هو ~~مرسل وقال الدارقطني كان جعفر ربما أرسله وربما وصله وقال الشافعي والبيهقي ~~عبد الوهاب وصله وهو ثقة وقد صحح حديث جابر أبو عوانة وابن خزيمة قوله (وهو ~~قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) قال النووي قال جمهور علماء ~~الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضي بشاهد ويمين ~~المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر ~~بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ~~ومعظم علماء الأمصار وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية ~~علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة قال الحفاظ أصح أحاديث الباب ~~حديث ابن عباس قال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في إسناده قال ولا خلاف بين ~~أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسنان انتهى ms2021 (ولم ~~ير بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن يقضي باليمين مع الشاهد الواحد) ~~وهو قول أبي حنيفة والكوفيين والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيين ~~من أصحاب مالك قالوا لا يحكم بشاهد ويمين في شئ من الأحكام واحتجوا بقوله ~~تعالى واستشهدوا بشهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~وبقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وقد حكى البخاري وقوع المراجعة ذلك ما بين أبي ~~الزناد وابن شبرمة فاحتج أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر ~~الوارد في ذلك فأجاب عنه ابن شبرمة بقوله تعالى هذا قال الحافظ وإنما تتم ~~له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين يعني الكوفيين والحجازيين ~~وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة ~~لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده ~~وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ومع قطع النظر ~~عن ذلك PageV04P478 # لا تنهض حجة ابن شبرمة لأنها تصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتد به ~~وقد أجاب الإسماعيلي فقال ما حاصله إنه لا يلزم من التنصيص على الشئ نفيه ~~عما عداه قال الحافظ بعد ذكر حاصل بحثه هذا لكن مقتضي ما يحثه إنه لا يقضي ~~باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من ~~الشاهد والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما روى الدارقطني ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق ~~بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب ~~بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ~~ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب بأن ~~النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على ~~محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النسخ وغاية ما فيه أن تسمية ~~الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح ms2022 ولا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص ~~الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة ~~الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية ونحو ذلك وقد أخذ من رد ~~الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن بأحاديث كثيرة أحكام ~~كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء بالقهقهة ومن ~~القئ واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة ~~الواحدة في الولادة ولا قوة إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع ~~الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ~~ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من ~~القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا ~~بأن الأحاديث الواردة في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب العمل بها ~~لشهرتها فيقال لهم وأحاديث القضاة بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نيف وعشرون نفسا وفيها ما هو صحيح فأي شهرة على هذه الشهرة ~~قال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لا يمنع أن يجوز أقل ~~مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد ~~كذا في النيل PageV04P479 # باب ما جاء في العبد يكون بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه قوله (أو قال ~~شقيصا) وفي بعض النسخ شقصا قال في النهاية الشقص والشقيص النصيب في العين ~~المشتركة من كل شئ (أو قال شركا) بكسر الشين وسكون الراء أي حصة ونصيبا كذا ~~في النهاية (فكان له) أي للمعتق وفي رواية الشيخين وكان له (ما يبلغ ثمنه) ~~وفي رواية الشيخين ما يبلغ ثمن العبد أي قيمة باقية (بقيمة العدل) أي تقويم ~~عدل من المقومين أو المراد قيمة وسط (فهو) أي العبد (وإلا) أي وإن لم يكن ~~له من ms2023 المال ما يبلغ ثمن العبد (فقد عتق منه) أي من العبد (ما عتق) من نصيب ~~المعتق هذا الحديث بظاهره يدل على أن المعتق إن كان موسرا ضمن للشريك وإن ~~كان معسرا لا يستسعى العبد بل عتق منه ما عتق ورق ما رق ومذهب أبي حنيفة إن ~~كان موسرا ضمن أو استسعى الشريك العبد أو أعتق وإن كان معسرا لا يضمن لكن ~~الشريك إما أن يستسعى أو يعتق والولاء لهما لأن الإعتاق يتجزى عنده وقالا ~~أي صاحباه له ضمانه غنيا والسعاية فقيرا والولاء للمعتق لعدم تجزي الإعتاق ~~عندهما ومعنى الاستسعاء أن العبد يكلف للاكتساب حتى يحصل قيمته للشريك وقيل ~~هو أن يخدم الشريك بقدر ما له فيه من الملك كذا في اللمعات قوله (حديث أبن ~~عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد رواه) أي الحديث المذكور (سالم عن ~~أبيه) أي عن ابن عمر كما رواه نافع PageV04P480 # عنه ثم أسنده الترمذي بقوله حدثنا بذلك الخ قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~البخاري وغيره قوله (عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة ~~وبفتح النون وكسر الهاء وزنا واحدا هو أبو الشعثاء البصري ثقة قوله (فخلاصه ~~في ماله إن كان له مال) أي يبلغ قيمة باقية وفي رواية مسلم من عتق شقصا في ~~عبد أعتق كله إن كان له مال (وإن لم يكن له) أي للمعتق (قوم) بصيغة المجهول ~~من التقويم (قيمة عدل) أتقديم عدل من المقومين أو المراد قيمة وسط (يستسعى) ~~بصيغة المجهول قال النووي رحمه الله معنى الاستسعاء أن العبد يكلف ~~بالاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الاخر فإذا دفعها إليه عتق كذا ~~فسره الجمهور وقال بعضهم هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من ~~الرق (غير مشقوق عليه) أي لا يكلف بما يشق عليه قوله (وفي الباب عن عبد ~~الله بن عمرو) لينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~النسائي كذا في المنتقى قوله (وهكذا روى أبان ابن يزيد عن قتادة ms2024 مثل رواية ~~سعيد بن أبي عروبة نحوه) يعني بذكر الاستسعاء قوله ( فرأى بعض أهل العلم ~~السعاية في هذا وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق) قال ~~الحافظ في الفتح وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو ~~حنيفة PageV04P481 # وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال ~~الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد ~~ابن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك وقال ~~أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل على ~~أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه ~~البخاري من أنه يصير كالمكاتب وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين إبقاء ~~حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن ~~كان المعتق موسرا وترتب في ذمته إن كان معسرا انتهى (وقالوا بما روي عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني حديثه المذكور في هذا الباب (وهذا ~~قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحاشية ~~الأحمدية ليس في نسخة صحيحة ذكر إسحاق ههنا وهو الأنسب بما سبق انتهى ~~واستدل لهم بحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب وبأحاديث أخرى ذكرها الحافظ ~~في الفتح وأجيب من قبلهم عن حديث أبي هريرة بأن ذكر الاستسعاء فيه مدرج ليس ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأجيب من جانب الأولين عن حديث ابن عمر ~~رضي الله عنه بأن الذي يدل فيه على ترك الاستسعاء هو قوله وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق هو مدرج ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الشوكاني في النيل ~~والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لصاحبي الصحيح ثم قال بعد ذكر ~~مؤيدات لهاتين الزيادتين فالواجب قبول الزيادتين المذكورتين في حديث ابن ~~عمر وحديث أبي هريرة وظاهرهما التعارض والجمع ممكن وقد جمع البيهقي بين ~~الحديثين ms2025 بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه ~~بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى العبد في عتق بقيته فيحصل ~~ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو ~~الذي جزم به البخاري قال الحافظ والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير ~~مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب ~~حتى يحصل ذلك لحصل له غاية المشقة وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور ~~لأنها غير واجبة فهذه مثلها قال البيهقي لا يبقى بين الحديثين بعد هذا ~~الجمع معارضة أصلا قال الحافظ وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق ~~في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح يعني ~~بحديثه الذي يرويه عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له من PageV04P482 # مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله ~~وقال ليس لله عز وجل شريك رواه أحمد وفي لفظ هو حر على ما إذا كان المعتق ~~غنيا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه انتهى وفي هذه المسألة كلام ~~طويل من الجانبين فإن شئت الوقوف عليه فعليك أن ترجع إلى فتح الباري وغيره ~~باب ما جاء في العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر قال الحافظ ~~في الفتح وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى فتح أوله مع السكون انتهى قال في ~~النهاية يقال أعمرته الدار عمرى أي جعلتها له يسكنها مدة عمره فإذا مات ~~عادت إلي وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية فأبطل ذلك وأعلمهم أن من أعمر شيئا ~~أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده وقد تعاضدت الروايات على ذلك ~~والفقهاء فيها مختلفون فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكا ومنهم من ~~يجعلها كالعارية ويتأول الحديث انتهى قلت الجمهور على أن العمرى إذا وقعت ~~كانت ملكا للاخذ ولا ترجع إلى الأول إلا إن ms2026 صرح باشتراط ذلك ثم اختلفوا إلى ~~ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان ~~المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة ~~دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي في القديم وهل يسلك به مسلك العارية أو ~~الوقف روايتان عند المالكية وعن الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى ~~الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة وعنهم إنها باطلة كذا ذكره الحافظ قلت ما ~~ذهب إليه الجمهور هو الظاهر قوله (العمرى جائزة لأهلها) أي لأهل العمرى وهو ~~المعمر له (أو ميراث لأهلها) شك من الراوي وروى مسلم من حديث جابر مرفوعا ~~بلفظ إن العمرى ميراث لأهلها وفيه دليل على أن العمرى تمليك الرقبة ~~والمنفعة فهو حجة على مالك رحمه الله في قوله إن العمرى تمليك المنافع دون ~~الرقبة وحديث سمرة هذا أخرجه أحمد أيضا وفي سماع الحسن من سمرة كلام قوله ~~(وفي الباب عن زيد بن ثابت) أخرجه ابن حبان بلفظ العمرى سبيلها سبيل ~~الميراث (وجابر) أخرجه PageV04P483 # مسلم وغيره بألفاظ (وأبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم بلفظ العمرى جائزة ~~(وعائشة وابن الزبير ومعاوية) أما حديث ابن الزبير فأخرجه الطبراني ذكره ~~العيني في العمدة وأما حديث عائشة ومعاوية فلينظر من أخرجه قوله (أيما رجل ~~أعمر) بصيغة المجهول (عمرى) قال القاري هو مفعول مطلق (له) متعلق بعمر ~~والضمير للرجل (ولعقبه) بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين ومع كسرها ~~كما في نظائره والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا قاله النووي (فإنها) أي ~~العمرى (للذي يعطاها) بصيغة المجهول (لأنه أعطى) على بناء الفاعل وقيل على ~~بناء المفعول (عطاء وقعت فيه المواريث) والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع ~~إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه مسلم قوله (والعمل على هذا) أي على حديث جابر المذكور ~~(هي لك حياتك) بالنصب أي الدار لك مدة حياتك ( ولعقبك) ولأولادك (فإنها لمن ~~أعمرها) بصيغة المجهول (لا ترجع إلى الأول أي المعمر (إذا مات المعمر) أي ~~المعمر ms2027 له (وهو قول مالك بن أنس والشافعي) وهو قول الزهري واحتجوا بحديث ~~جابر المذكور فإن مفهوم الشرط الذي تضمنه أيما والتعليل يدل على أن من لم ~~يعمر له كذلك لم يورث منه العمرى بل يرجع إلى المعطى وبما روى مسلم عن جابر ~~رضي الله عنه مرفوعا قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ~~صاحبها واعلم أن قول الشافعي هذا في القديم كما صرح به الحافظ في الفتح ~~وأما قوله في الجديد فكقول الجمهور (وروي من غير وجه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال العمرى جائزة لأهلها) أي بدون ذكر ولعقبه (وهو قول سفيان ~~الثوري وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة PageV04P484 # رحمه الله والجمهور واحتجوا بما روى مسلم عن جابر مرفوعا أن العمرى ميراث ~~لأهلها وبما روى هو عنه مرفوعا أمسكوا أموالكم عليكم لا تفسدوها فإنه من ~~أعمر عمرى فهي للذي أعمر حيا وميتا ولعقبه قال النووي رحمه الله والمراد به ~~إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكا تاما لا يعود ~~إلى الواهب أبدا فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة ومن شاء ترك ~~لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية ويرجع فيها وهذا دليلي للشافعي وموافقيه ~~انتهى قال الحافظ في الفتح بعد ذكر روايات العمرى المختلفة ما لفظه فيجتمع ~~من هذه الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها ~~للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلى فهذه ~~عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وقد بينت هذه والتي ~~قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية والأصح ~~عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغي ثالثها أن يقول ~~أعمرتكها ويطلق فرواية أبي الزبير هذه (يعني بها ما رواه مسلم عنه عن جابر ~~قال جعل الأنصار يعمرون ms2028 المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا ~~عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ~~ولعقبه) تدل على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب وهو قول ~~الشافعي في الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من أصله وعنه كقول ~~مالك وقيل القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن قتادة حكى أن ~~سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني صورة الإطلاق ~~فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي هريرة بذلك وذكر ~~له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال فقال الزهري ~~إنما العمرى أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده فإذا لم يجعل عقبه من ~~بعده كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها ~~فقال عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان انتهى PageV04P485 # باب ما جاء في الرقبى على وزن حبلى قال الجزري في النهاية الرقبى هو أن ~~يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك ~~فهي لك وهي فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه انتهى قال ~~القاري الرقبى لا تصح عند أبي حنيفة ومحمد وتصح عند أبي يوسف رحمهم الله ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح العمرى والرقبى متحد المعنى عند الجمهور ومنع ~~الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي ~~بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء إنتهى قوله (العمرى ~~جائزة لأهلها) أي لمن أعمر له (والرقبى جائزة لأهلها) أي لمن أرقب له وروى ~~النسائي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها ~~والعائد في هبته كالعائد في قيئه قوله (هذا حديث حسن) أخرجه الخمسة كذا في ~~المنتقى قوله (ولم يجيزوا الرقبى) وحديث الباب وما في معناه حجة عليهم قوله ~~(قال أحمد وإسحاق الرقبى مثل العمرى الخ) ms2029 وهو قول الجمهور وهو الظاهر يدل ~~عليه حديث الباب وفي الباب أحاديث ذكرها الزيلعي في نصب الراية في باب ~~الرجوع في الهبة PageV04P486 # باب ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس قوله (حدثنا ~~أبو عامر العقدي) بفتح العين المهملة والقاف اسمه عبد الملك ابن عمرو ~~القيسي ثقة (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) قال في التقريب ~~ضعيف من السابعة منهم من كذبه قوله (الصلح جائز بين المسلمين) خصهم لا ~~لإخراج غيرهم بل لدخولهم في ذلك دخولا أوليا اهتماما بشأنهم (إلا صلحا حرم ~~حلالا) كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها أو لا ~~يبيت عند ضرتها (أو أحل حراما) كالصلح على أكل مال لا يحل أكله أو نحو ذلك ~~(والمسلمون على شروطهم) أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها (إلا شرطا حرم ~~حلالا) فهو باطل كان يشترط أن لا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ذلك (أو أحل ~~حراما) كأن يشترط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة وأبو داود وانتهت روايته عند قوله شروطهم وفي ~~تصحيح الترمذي هذا الحديث نظر فإن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف وهو ضعيف جدا قال فيه الشافعي وأبو داود هو ركن من أركان الكذب وقال ~~النسائي ليس بثقة وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وتركه أحمد ~~وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه قال الذهبي أما الترمذي فروى من حديثه ~~الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه وقال ابن ~~كثير في إرشاده قد نوقش أبو عيسى يعني الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما ~~شاكله انتهى واعتذر له الحافظ فقال وكأنه اعتبر بكثرة طرقه كذا قال ~~الشوكاني في النيل وذكر فيه طرقه وقال بعد ذكرها لا يخفي أن الأحاديث ~~المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت ~~عليه حسنا انتهى PageV04P487 # باب ms2030 ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا قوله (أن يغرز) بكسر الراء ~~أي يضع (خشبة) بالإفراد المراد به الجنس لأنه قد وقع في صحيح البخاري وغيره ~~خشبة بالجمع قال ابن عبد البر روي اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لأن ~~المراد بالواحد الجنس انتهى قال الحافظ وهذا الذي يتعين للجمع بين ~~الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في ~~مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير انتهى (فلا يمنعه) بالجزم استدل به على أن ~~الجدار إذا كان لواحد وله جار فاستأذنه أن يضع جذعه عليه فليس له المنع ~~(فلما حدث أبو هريرة) أي هذا الحديث (طأطأوا) أي نكسوا وفي رواية ابن عيينة ~~عند أبي داود فنكسوا رؤوسهم (عنها) أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة ~~(لأرمين بها) وفي رواية أبي داود لألقينها أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ~~ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشئ بين كتفيه ليستيقظ من غفلته وقال ~~الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة ~~على رقابكم كارهين قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين ~~تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة وقد وقع ~~عند ابن عبد البر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم وهذا يرجح التأويل ~~المتقدم كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه ابن ماجة (ومجمع ~~بن جارية) أخرجه ابن ماجة والبيهقي قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا النسائي قوله (وبه يقول الشافعي) وبه يقول أحمد وإسحاق ~~وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من المالكية PageV04P488 # قاله الحافظ وقد صرح هو بأن قول الشافعي هذا في القديم قال وعنه في ~~الجديد قولان أحدهما اشتراط إذن المالك فإن امتنع لم يجبر وهو قول الحنفية ~~وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين ~~الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه انتهى (منهم مالك بن أنس ~~قالوا الخ) وبه قال ms2031 أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون (والقول الأول أصح) ~~لأحاديث الباب وأما الأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة ~~من نفسه فعمومات قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم ~~إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان ~~الجار كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ إذا استأذن أحدكم أخاه وفي رواية ~~لأحمد من سأله جاره وكذا في رواية لابن حبان فإذا تقدم الاستئذان لم يكن ~~للجار المنع لا إذا لم يتقدم ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه قوله ~~(المعنى واحد) أي في لفظ قتيبة وأحمد بن منيع اختلاف ومعنى حديثهما واحد ~~(اليمين) أي الحلف مبتدأ خبره قوله (على ما يصدقك به صاحبك) قال القاري أي ~~خصمك ومدعيك ومحاورك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة ~~في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقا وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله ~~التورية قال هذا خلاصة كلام علمائنا من الشراح انتهى كلام القاري وقال ~~النووي في شرح مسلم هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى ~~رجل على رجل فحلفه القاضي فحلف وورى فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه ~~على ما نواه القاضي ولا ينفعه التورية وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث ~~والإجماع فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى فتنفعه التورية ولا يحنث ~~سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك ولا ~~اعتبار بنية المستحلف غير القاضي واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا ~~يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه هذا تفصيل مذهب الشافعي ~~وأصحابه انتهى كلامه مختصرا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأحمد ~~وأبو داود وابن ماجة وفي رواية لمسلم اليمين على نية المستحلف وهو بكسر ~~اللام PageV04P489 # باب ما جاء في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل قوله (عن بشير بن نهيك بفتح ~~النون وكسر الهاء وآخره كاف وبشير بفتح ms2032 الموحدة ثقة من الثالثة قوله ~~(اجعلوا الطريق سبعة أذرع) قال الحافظ الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع ~~الادمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال ~~الطبري معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل ~~واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها ~~سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ولبيع ما لا بد لهم من ~~طرحه عند الأبواب والتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حالة الطريق فإن ~~كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وإن كان أقل ~~منع لئلا يضيق الطريق على غيره انتهى قوله (عن بشير بن كعب) بضم الموحدة ~~وفتح الشين مصغرا مخضرم وثقه النسائي قوله (إذا تشاجرتم) من المشاجرة ~~بالمعجمة والجيم أي تنازعتم وفي رواية مسلم إذا اختلفتم قوله (فاجعلوه سبعة ~~أذرع) قال النووي أما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا ~~مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مرادة ~~الحديث وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحيائها فإن اتفقوا على شئ ~~فذاك وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع هذا مراد الحديث أما إذا وجدنا ~~طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يستولي على شئ منه ~~وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من الموات PageV04P490 # ويملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس) ~~أخرجه عبد الرزاق مرفوعا بلفظ إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة ~~أذرع وفي الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند والطبراني وعن أنس أخرجه ابن عدي وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال ~~قاله الحافظ قوله (حديث بشير بن كعب عن أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة إلا النسائي ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا أي ~~بالطلاق قوله (خير غلاما) قال القاري أي ولدا بلغ سن البلوغ ms2033 وتسميته غلاما ~~باعتبار ما كان كقوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم) وقيل غلاما مميزا ~~انتهى قلت الظاهر أن المراد الغلام المميز (بين أبيه وأمه) قال القاري وهو ~~مذهب الشافعي وأما عندنا فالولد إذا صار مستغنيا بأن يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويلبس وحده قيل ويستنجي وحده فالأب أحق به والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين ~~وعليه الفتوى قال ابن الهمام إذا بلغ الغلام السن الذي يكون الأب أحق به ~~كسبع مثلا أخذه الأب ولا يتوقف على اختيار الغلام ذلك وعند الشافعي يخير ~~الغلام في سبع أو ثمان وعند أحمد وإسحاق يخير في سبع لهذا الحديث انتهى ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ أن امرأة ~~قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقا وحجري له ~~حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنت أحق به ما لم تنكحي ورواه الحاكم وصححه (وجد عبد الحميد بن جعفر) أخرجه ~~أبو داود في الطلاق والنسائي في الفرائض عن عبد الحميد بن جعفر PageV04P491 # عن أبيه عن جده رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له ~~صغير لم يبلغ فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره ~~وقال اللهم اهده فذهب إلى أبيه رواه أحمد والنسائي وفي رواية عن عبد الحميد ~~بن جعفر قال أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي فطيم أو شبههه وقال رافع ~~ابنتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية ~~فأقعدت الصبية بينهما ثم قال ادعوها فمالت إلى أمها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها رواه أحمد وأبو داود وعبد ~~الحميد هذا هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن سنان الأنصاري ~~قوله (حديث أبي هريرة ms2034 حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~وصححه ابن حبان وابن القطان قوله (وأبو ميمونة اسمه سليم) بالتصغير قال في ~~التقريب أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار قيل اسمه سليم أو سليمان أو سلمى ~~وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار وكل منهما ~~مدني يروي عن أبي هريرة وقال في تهذيب التهذيب وقيل إنه والد هلال ابن أبي ~~ميمونة ولا يصح روى عن أبي هريرة وغيره وعنه هلال بن أبي ميمونة وغيره وذكر ~~الحافظ أسماء من فرق بين الفارسي والأبار قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل ~~العلم الخ) قال الشوكاني في النيل تحت حديث الباب فيه دليل على أنه إذا ~~تنازع الأب والأم في ابن لهما كان الواجب هو تخييره فمن اختاره ذهب به وقد ~~أخرج البيهقي عن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه وأخرج أيضا عن علي أنه ~~خير عمارة الجدامي بين أمه وعمته وكان ابن سبع أو ثمان سنين وقد ذهب إلى ~~هذا الشافعي وأصحابه وإسحاق بن راهويه وقال أحب أن يكون مع الأم إلى سبع ~~سنين ثم يخير وقيل إلى خمس وذهب أحمد إلى أن الصغير إلى دون سبع سنين أمه ~~أولى به وإن بلغ سبع سنين فالذكر فيه ثلاث روايات يخير وهو المشهور عن ~~أصحابه وإن لم يختر أقرع بينهما والثانية أن الأب أحق به والثالثة أن الأب ~~أحق بالذكر والأم بالأنثى إلى تسع ثم يكون الأب أحق بها والظاهر من أحاديث ~~الباب أن التخيير في حق من بلغ من الأولاد إلى سن التمييز هو الواجب من غير ~~فرق بين الذكر والأنثى انتهى قوله (وهلال بن أبي ميمونة هو هلال بن ~~PageV04P492 # علي ابن أسامة وهو مدني) قال في تهذيب التهذيب ويقال هلال بن أبي ميمونة ~~وهلال بن أبي هلال العامري مولاهم المدني وبعضهم نسبة إلى جده فقال ابن ~~أسامة وقال في التقريب ثقة من الخامسة ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده ~~قوله (عن عمارة) بضم المهملة وخفة ms2035 الميم المفتوحة (بن عمير) بالتصغير ~~التيمي كوفي ثقة ثبت من الرابعة (عن عمته) لا تعرف قال ابن حبان وسيأتي ~~كلامه (إن أطيب ما أكلتم) أي أحله وأهنأه (من كسبكم) أي مما كسبتموه من غير ~~واسطة لقربه للتوكل وكذا بواسطة أولادكم كما بينه بقوله (وإن أولادكم من ~~كسبكم) لأن ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه وسمي الولد كسبا مجازا قاله ~~المناوي وفي رواية عند أحمد أن ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم ~~هنيئا وفي حديث جابر أنت ومالك لأبيك قال ابن رسلان اللام للإباحة لا ~~للتمليك لأن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه انتهى قوله (وفي الباب ~~عن جابر وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر فأخرجه عنه ابن ماجة بلفظ أن ~~رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال ~~أنت ومالك لأبيك قال ابن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وقال ~~الدارقطني تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق كذا في النيل وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأبو داود بلفظ أن أعرابيا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال أنت ومالك لوالدك الحديث ~~وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن الجارود وفي الباب أيضا عن سمرة عند البزار وعن ~~عمر عند البزار أيضا وعن ابن مسعود عند الطبراني وعن ابن عمر عند أبي يعلى ~~قوله (هذا حديث حسن) أخرجه الخمسة كذا في المنتقى PageV04P493 # وقال الشوكاني أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه والحاكم ولفظ أحمد (يعني ~~لفظه الذي ذكرناه) أخرجه أيضا الحاكم وصححه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله ابن ~~القطان بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان انتهى قوله ~~(قالوا إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده يأخذه ما شاء) واستدلوا على ذلك ~~بأحاديث الباب قال الشوكاني وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج فيدل على أن ~~الرجل مشارك لولده في ماله فيجوز له الأكل منه ms2036 سواء أذن الولد أو لم يأذن ~~ويجوز له أيضا أن يتصرف به كما يتصرف بماله ما لم يكن ذلك على وجه السرف ~~والسفه وقد حكى في البحر الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة ~~الأبوين المعسرين انتهى (وقال بعضهم لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه) ~~قال ابن الهمام بعد ذكر حديث عائشة المذكور فإن قيل هذا يقتضي أنه له ملكا ~~ناجزا في ماله قلنا نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه والبيهقي عنها ~~مرفوعا إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم ~~لكم إذا احتجتم إليها ومما يقع بأن الحديث يعني أنت ومالك لأبيك ما أول أنه ~~تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره ~~شئ مع وجوده انتهى قلت قال الحافظ في التلخيص قال أبو داود في هذه الزيادة ~~وهي إذا احتجتم إليها إنها منكرة ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال حدثنا ~~به حماد ووهم فيه انتهى ما جاء فيمن يكسر له الشئ ما يحكم له من مال الكاسر ~~قوله (حدثنا أبو داود الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة ~~ثقة عابد من التاسعة (أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هي زينب ~~بنت جحش كما رواه ابن حزم في المحلى عن PageV04P494 # أنس ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما رواه النسائي عنها وبعض ~~الروايات تدل على أنها حفصة وبعضها تدل على أنها أم سلمة وبعضها تدل على ~~أنها صفية قال الحافظ وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي ~~زينب لمجئ الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق ~~بمن تحقق أن يقول في مثل هذا قيل المراسلة فلانة وقيل فلانة من غير تحرير ~~انتهى (بقصعة) بوزن صحفة وبمعناه (طعام بطعام وإناء بإناء) فيه دليل أن ~~القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل ويؤيده رواية ms2037 ~~البخاري بلفظ ودفع القصعة الصحيحة للرسول وبه احتج الشافعي والكوفيون وقال ~~مالك إن القيمي يضمن بقيمته مطلقا وفي رواية عنه كالمذهب الأول وفي رواية ~~عنه أخرى ما صنعه الادمى فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه أيضا ما كان ~~مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل قال في الفتح وهو المشهور عندهم ولا ~~خلاف في أن المثلي يضمن بمثله وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب ~~وما في معناه بما حكاه البيهقي من أن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل ~~الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين وتعقب بما وقع في رواية لابن ~~أبي حاتم بلفظ من كسر شيئا فهو له وعليه مثله وبهذا يرد على من زعم أنها ~~واقعة عين لا عموم لها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الجماعة قوله ~~(حدثنا سويد بن عبد العزيز) السلمي مولاهم الدمشقي قاضي بعلبك أصله واسطي ~~نزل حمص لين الحديث (استعار قصعة) بفتح القاف وسكون الصاد قال في القصعة ~~الصحفة وقال في الصراح كاسه بزرك (وهذا حديث غير محفوظ وإنما أراد عندي ~~سويد) هو ابن عبد العزيز (الحديث الذي رواه الثوري) يعني أن سويد بن عبد ~~العزيز قد وهم في رواية حديث أنس المذكور فرواه عن حميد عن أنس بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعار قصعة الخ فهو غير محفوظ والمحفوظ هو ما ~~رواه سفيان الثوري عن حميد عن أنس بلفظ أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخ PageV04P495 # باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة قوله (عرضت) بصيغة المجهول أي ~~للذهاب إلى الغزو (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) من باب عرض العسكر ~~على الأمير (في جيش) أي في واقعة أحد وكانت في السنة الثالثة من الهجرة ~~(وأنا ابن أربع عشرة) جملة حالية (فلم يقبلني) وفي رواية للشيخين فلم يجزني ~~وزاد البيهقي وابن حبان في صحيحه بعد قوله فلم يجزني ولم يرني بلغت (فعرضت ~~عليه ms2038 من قابل في جيش) يعني غزوة الخندق وهو غزوة الأحزاب (فقبلني) وفي ~~رواية للشيخين فأجازني أي في المقاتلة أوا لمبايعة وقيل كتب الجائزة لي وهو ~~رزق وزاد البيهقي وابن حبان بعد قوله فأجازني ورآني بلغت وقد صحح هذه ~~الزيادة أيضا ابن خزيمة كذا في النيل قوله (هذا حد ما بين الذرية ~~والمقاتلة) بكسر التاء يريد إذا بلغ الصبي خمس عشرة سنة دخل في زمرة ~~المقاتلين وأثبت في الديوان اسمه وإذا لم يبلغها عد من الذرية قال الحافظ ~~في الفتح استدل بقصة ابن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه ~~أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم ~~الغنيمة ويقتل إن كان حربيا ويفك عنه الحجر إن أونس رشده وغير ذلك من ~~الأحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راويه نافع وأجاب ~~الطحاوي وابن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء ~~التصريح بأنها كانت في القتال وذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية ~~بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان PageV04P496 # عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده بضعفه لا ~~لسنه وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن ~~جريج ورواه أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما من وجه آخر عن ابن جريج أخبرني ~~نافع فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ~~فلم يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيه لجلالة ابن جريج ~~وتقدمه على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من ~~تدليسه وقد نص فيها لفظ ابن عمر لقوله ولم يرني بلغت وابن عمر أعلم بما روى ~~من غيره ولا سيما في قصة تتعلق به انتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) قال في شرح ~~السنة العمل على ms2039 هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل الغلام أو ~~الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما وإذا احتلم ~~واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه وكذلك ~~إذا حاضت الجارية بعد تسع ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ التسع انتهى وقال في ~~الهداية بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال وا نزال إذا وطئ فإن لم يوجد فحتى ~~يتم له ثمان عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد ~~ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا تم ~~للغلام والجارية خمس عشرة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~قول الشافعي انتهى قلت ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن الغلام أو الجارية ~~إذا استكمل خمس عشرة سنة كان بالغا هو الراجح الموافق لحديث الباب قوله ~~(فالإنبات يعني العانة) يريد إنبات شعر العانة وقد أخرج الشيخان من حديث ~~أبي سعيد بلفظ فكان يكشف عن مونزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت ~~جعل في الذراري وفي الإنبات أحاديث أخرى مذكورة في النيل وقد استدل بحديث ~~أبي سعيد هذا وما في معناه أن الإنبات من علامات البلوغ قال الشوكاني استدل ~~بهذا الحديث من قال إن الإنبات من علامات البلوغ وتعقب بأن قتل من أنبت ليس ~~لأجل التكليف بل لدفع ضرره لكونه مظنة للضرر كقتل الحية ونحوها ورد هذا ~~التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا PageV04P497 # لدفع الضرر لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وطلب ~~الإيمان وإزالة المانع منه فرع التكليف ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يغزوا إلى البلاد البعيدة كتبوك ويأمر يغزو أهل الأقطار النائية ~~مع كون الضرر ممن كان كذلك مأمونا وكون قتال الكفار لكفرهم هو مذهب طائفة ~~من أهل العلم وذهبت طائفة أخرى إلى أن قتالهم لدفع الضرر والقول بهذه ~~المقالة هو منشأ ذلك التعقب ومن ms2040 القائلين بهذا شيخ الاسلام ابن تيمية حفيد ~~المصنف يعني مصنف المنتقى وله في ذلك رسالة انتهى كلام الشوكاني باب فيمن ~~تزوج امرأة أبيه قوله (مر بي خالي أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها ~~تحتية خفيفة حليف الأنصار (ومعه لواء) بكسر اللام أي علم قال المظهر وكان ~~ذلك اللواء علامة كونه مبعوثا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~الأمر (بعثني) أي أرسلني (أن آتيه) أي آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(برأسه) أي برأس ذلك الرجل وفي رواية لأبي داود وللنسائي وابن ماجة ~~والدارمي فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله والحديث دليل على أنه يجوز للإمام ~~أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيان الشريعة كهذه المسألة فإن الله تعالى ~~يقول (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولكنه لا بد من حمل الحديث على ~~أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله ~~مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد بقتل قوله (وفي الباب عن قرة) لينظر ~~من أخرجه قوله (حديث البراء حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة قال الشوكاني ~~وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح (وقد روى محمد بن إسحاق ~~هذا الحديث عن عدي بن ثابت الخ) قال المنذري قد اختلف في هذا الحديث ~~اختلافا كثيرا فذكره من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى النيل PageV04P498 # باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الاخر في الماء المراد ~~بالأسفل الأبعد أي يكون أرض أحدهما قربية من الماء وأرض الاخر بعيدة منها ~~قوله (إن رجلا من الأنصار) زاد البخاري روايته في كتاب الصلح قد شهد بدرا ~~قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك ~~منه قبل شهودها لانتقاء النفاق ممن شهدها وقال ابن التين إن كان بدريا ~~فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون كذا في فتح الباري وقال القاري في ~~المرقاة قال التوربشتي رحمه الله وقد اجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل ~~تارة إلى النفاق ms2041 وأخرى إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح ~~أنه كان أنصاريا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود ولو كان مغموضا عليه في ~~دينه لم يصفوا بهذا الوصف فإنه وصف مدح والأنصار وإن وجد منهم من يرمي ~~بالنفاق فإن القرن الأول والسلف بعدهم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ~~ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري والأولى بالشحيح بدينه أن يقول هذا قول ~~أذله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الابتلاء ~~بأمثال ذلك انتهى ما في المرقاة (خاصم الزبير) أي ابن العوام ابن صفية بنت ~~عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم أي حاكم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم (في شراج الحرة) بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء ~~مثل بحر وبحار والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها ~~فيها والحرة موضع معروف بالمدينة قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان ~~بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى ~~فالأعلى كذا في الفتح (فقال الأنصاري) يعني للزبير (سرح الماء) أمر من ~~التسريح أي أطلقه وأرسله وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير ~~قبل أرض الأنصاري فيحبسه كمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه ~~الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع إعلم أنه وقع في النسخة الأحمدية شرح بالشين ~~المعجمة وهو غلط (فأبى) أي الزبير (عليه) أي على الأنصاري (اسق يا زبير) ~~PageV04P499 # بهمزة وصل من الثلاث وحكى ابن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي قاله ~~الحافظ (ثم أرسل الماء إلى جارك) فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصاري ~~(أن كان ابن عمتك) بفتح همزة أن أي حكمت بذلك لأجل أن كان أو بسبب أن كان ~~قال القاضي وهو مقدر بأن أو لأن وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرا فإن ~~فيها مع صلتها طولا أي وهذا التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه ونحوه ~~قوله تعالى أن كان ذا مال وبنين أي ms2042 لا تطعه مع هذا المثالب لأن كان ذا مال ~~(فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي تغير من الغضب (حتى يرجع إلى ~~الجدر) أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ~~ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء ويروي ~~الجدر بضم الدال وهو جمع جدار والمراد جدران الشربات التي في أصول النخل ~~فإنها ترفع حتى تصير شبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر ~~في أصول النخل (فلا وربك) لا زائدة (لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر) أي ~~اختلط (بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) ضيقا أو شكا (مما قضيت ويسلموا) ~~ينقادوا لحكمك (تسليما) من غير معارضة (الآية) بالنصب أي أتم الآية قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان قوله (وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~عروة بن الزبير عن الزبير ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير) أخرجه ~~البخاري في الصلح من صحيحه (نحو الحديث الأول) أي الذي أسنده الترمذي وقد ~~بسط الحافظ في الفتح الكلام في بيان الاختلاف PageV04P500 # باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم قوله (أعتق ستة ~~أعبد) جمع عبد أي ستة مماليك (فقال له قولا شديدا) كراهة لفعله وتغليظا ~~عليه لعتق العبيد كلهم وعدم رعاية جانب الورثة (ثم دعاهم) أي طلبهم ~~(فجزاهم) قال النووي بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما ابن ~~السكيت وغيره أي فقسمهم وفي رواية مسلم فجزأهم (ثلاثا وأرق أربعة) أي أبقى ~~حكم الرق على الأربعة ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ عن ~~الثلث لتعلق حق الورثة بماله وكذا التبرع كالهبة ونحوه قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) قوله (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~البخاري كذا في المنتقى قوله (وهي قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق ~~يرون القرعة في هذا وفي غيره) وهو قول الجمهور قال الإمام البخاري في صحيحه ~~باب القرعة في المشكلات وذكر ms2043 فيه عدة أحاديث كلها تدل على مشروعية القرعة ~~قال الحافظ في الفتح وجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات ~~التي تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ~~ومشروعية القرعة مما اختلف فيه والجمهور على القول بها في الجملة وأنكرها ~~بعض الحنفية وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة القول بها وجعل المصنف يعني ~~البخاري رحمه الله ضابطها الأمر المشكل وفسرها غيره بما يثبت فيه الحق ~~لاثنين فأكثر وتقع المشاحة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل القاضي ليس ~~في القرعة إبطال الشئ من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا وجبت القسمة بين ~~الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا PageV04P501 # فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم ~~في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه لأن مقادير ذلك قد عدلت ~~بالقيمة وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره ~~الاخر فيقطع التنازع وهي إما في الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك فمن ~~الأول عقد الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات ~~والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحائضات إذا كن في ~~درجة والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي ~~نقل المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ ~~اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء ~~القسم والدخول ابتداء النكاح وفي الإقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم ~~يسعهم الثالث وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن ~~صور تعيين الملك الاقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة انتهى ~~كلام الحافظ (وأما بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم فلم يروا القرعة) ~~وهو قول أبي حنيفة وحديث الباب حجة على هؤلاء والقول الأول هو الحق والصواب ~~( وقالوا يعتق من كل عبد) أي من الأعبد الستة (الثلث) أي ثلثه (يستسعى) ~~بصيغة المجهول أي كل عبد ms2044 (في ثلثي قيمته) فإن ثلثه قد صار حراء قوله (وأبو ~~المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو الخ) قال في التقريب ثقة من الثانية باب ما ~~جاء فيمن ملك ذا رحم محرم قوله (من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء ~~وأصله موضع تكوين الولد ثم استعمل للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب ~~يوجب تحريم النكاح (محرم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء ~~المخففة ويقال محرم بصيغة المفعول من التحريم والمحرم من لا يحل نكاحه من ~~PageV04P502 # الأقارب كالأب والأخ والعم ومن في معناهم وهو بالجر وكان القياس أن يكون ~~بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم ولعله من باب جر الجواد كقوله بيت ضب ~~خرب وماء شن بارد (فهو) أي ذو الرحم المحرم ذكرا كان أو أنثى (حر) أي عتق ~~عليه بسبب ملكه قوله (هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة) ~~قال الحافظ في التلخيص ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلا وشعبة أحفظ من ~~حماد وقال علي بن المديني هو حديث منكر وقال البخاري لا يصح انتهى وقال ~~الشوكاني لكن الرفع من الثقة زيادة لولا ما في سماع الحسن من سمرة مقال ~~انتهى والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قوله (وقد روى بعضهم هذا ~~الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئا من هذا) أخرجه أبو داود عن قتادة عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه بمثل حديث سمرة قال المنذري وأخرجه ~~النسائي وهو موقوف وقتادة لم يسمع عن عمر فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف ~~وثلاثين سنة انتهى قوله (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح ~~الراء (العمى) يفتح المهملة وتشديد الميم أبو عبد الملك البصري ثقة من ~~الحادية عشر (حدثنا محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء ثم ~~مهملة أبو عثمان البصري صدوق يخطى من التاسعة قوله (والعمل على هذا عند بعض ~~أهل العلم) قال ابن الأثير في النهاية والذي ذهب إليه أكثر أهل ms2045 العلم من ~~الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم ~~محرم عتق عليه ذكرا كان أو أنثى وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة ~~والتابعين إلى أنه يعتق عليه أولاد الاباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ~~ذوي قرابته وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد PageV04P503 # والوالدان والأخوة ولا يعتق غيرهم انتهى قال البيهقي وافقنا أبو حنيفة في ~~بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك واستدل الشافعي ومن وافقه بأن غير ~~الوالدين والأولاد لا يتعلق بها رد الشهادة ولا يجب بها النفقة مع اختلاف ~~الدين فأشبه قرابة ابن العم وبأنه لا يعصبه فلا يعتق عليه بالقرابة كابن ~~العم قال الشوكاني لا يخفى أن نصب مثل هذه الأقيسة في مقابلة حديث سمرة ~~وحديث ابن عمر رضي الله عنه مما لا يلتفت إليه منصف والاعتذار عنهما بما ~~فيهما من المقال ساقط لأنهما يتعاضدان فيصلحان للاحتجاج انتهى كلام ~~الشوكاني قوله (ولا يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث) قال الحافظ بن ~~ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله أصل دمشقي صدوق يهم قليلا من التاسعة انتهى ~~وفي الخلاصة وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد (وهو حديث خطأ عند أهل ~~الحديث) وقال النسائي حديث منكر وقال البيهقي وهم فيه ضمرة والمحفوظ بهذا ~~الإسناد نهى عن بيع الولاء وعن هبته ورد الحاكم هذا بأن روى من طريق ضمرة ~~الحديثين بالإسناد الواحد وصححه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان كذا في ~~التلخيص وحديث ابن عمر هذا أخرجه ابن ماجة والنسائي والحاكم من طريق ضمرة ~~التي ذكرها الترمذي باب فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم قوله (فليس له من ~~الزرع شئ) يعني ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض ولا يكون لصاحب البذر إلا ~~بذره وإليه ذهب أحمد وقال غيره ما حصل من الزرع فهو لصاحب البذر وعليه ~~نقصان الأرض كذا نقله القاري عن بعض العلماء الحنفية ونقل عن ابن الملك أنه ~~عليه أجرة الأرض من يوم غصبها إلى يوم تفريغها انتهى قلت ms2046 ما ذهب إليه ~~الإمام أحمد هو ظاهر الحديث (وله نفقته) أي ما أنفقه الغاصب على الزرع من ~~المؤنة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة ~~الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر الأول قوله ( هذا حديث حسن صحيح) ~~وضعفه الخطابي ونقل عن البخاري تضعيفه وهو خلاف ما نقله PageV04P504 # الترمذي عن البخاري من تحسينه وضعفه أيضا البيهقي وهو من طريق عطاء بن ~~أبي رباح عن رافع قال أبو زرعة لم يسمع عطاء من رافع وكان موسى بن هارون ~~يضعف هذا الحديث ويقول لم يروه غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق ~~ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سئ الحفظ كذا في النيل والحديث أخرجه ~~الخمسة إلا النسائي كذا في المنتقى قوله (والعمل على هذا الحديث عند بعض ~~أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق) قال ابن رسلان قد استدل به كما قال الترمذي ~~أحمد على أن من زرع بذرا في أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن ~~يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قيل أن ~~يحصد فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لا نعلم فيها ~~خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص ~~الأرض وتسوية حفرها وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم ~~يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون ~~الزرع له أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد وقال الشافعي وأكثر ~~الفقهاء أن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه واستدلوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع المالك البذر عندهم على كل حال ~~وعليه كراء الأرض ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والطبراني وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه ~~فقال ما أحسن زرع ظهير فقالوا إنه ليس لظهير ولكنه لفلان قال فخذوا زرعكم ~~وردوا ms2047 عليه نفقته فدل على أن الزرع تابع الأرض ولا يخفى أن حديث رافع بن ~~خديج أخص من قوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق مطلقا فيبني العام ~~على الخاص وهذا على فرض أن قوله ليس لعرق ظالم حق يدل على أن الزرع لرب ~~البذر فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض ~~إذا استرجع أرضه الزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث ~~أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه ~~الصورة وقد روى عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر ~~أن مالكا والقاسم يقولان الزرع لرب الأرض واحتج لما ذهب الجمهور من أن ~~الزرع للغاصب بقوله صلى الله عليه وسلم الزرع للزراع وإن كان غاصبا ولم أقف ~~على هذا الحديث فينظر فيه وقال ابن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق ورد في ~~الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين ~~الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه ولكن ما PageV04P505 # ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص أولى من النعمان المصير ~~إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة انتهى كلام الشوكاني قوله (قال محمد) ~~هو الإمام البخاري (حدثنا معقل بن مالك البصري) قال الحافظ مقبول من ~~العاشرة وزعم الأزدي أنه متروك فأخطأ (حدثنا عقبة بن الأصم) هو عقبة بن عبد ~~الله الأصم الرفاعي البصري ضعيف وربما دلس ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي ~~كابن حبان (عن عطاء) هو ابن أبي رباح باب ما جاء في النحل والتسوية بين ~~الولد قوله (أن أباه نحل) أي أعطى ووهب قال في النهاية النحل العطية والهبة ~~ابتداء من غير عوض ولا استحقاق (ابنا له) هو النعمان بن بشير نفسه ففي ~~الصحيحين عن النعمان بن بشير أن أباه اتى به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما (غلاما) أي عبدا ms2048 (يشهده) أي يجعله شاهدا ~~(فأردده) أي أردد الغلام إليك وفي رواية للشيخين قال أعطيت سائر ولدك مثل ~~هذا قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته وفي ~~رواية لهما أنه قال لا أشهد على جور وفي رواية لهما أيسرك أن يكونوا إليك ~~في البر سواء قال بلى قال فلا إذا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يستحبون التسوية بين الولد ~~حتى قال بعضهم يسوي بين الولد حتى في القبلة) قال الحافظ في الفتح ذهب ~~الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت المبادرة إلى ~~التسوية أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه قال ~~PageV04P506 # وتمسك به يعني بحديث النعمان بن بشير من أوجب التسوية في عطية الأولاد ~~وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وقال به بعض المالكية ~~ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز ~~التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لأمانته ودينه أو نحو ذلك دون ~~الباقين وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإصرار قال ومن حجة من ~~أوجبه أنه مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون ~~محرما والتفصيل بما يؤدي إليهما انتهى (وقال بعضهم يسوي بين ولده في النحل ~~والعطية الذكر والأنثى سواء وهو قول سفيان الثوري الخ) قال الحافظ في الفتح ~~اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية ~~والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأنه حظها من ذلك ~~المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى ~~وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث ابن عباس رفعه سووا بين ~~أولادكم في العطية فلوا كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور ~~والبيهقي من طريقه وإسناده حسن انتهى باب ما جاء في الشفعة بضم الشين ~~المعجمة وسكون الفاء وغلط ms2049 من حركها وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج وقيل ~~من الزيادة وقيل من الإعانة وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت ~~انتقلت إلى أجنبي بمثل العرض المسمى قاله الحافظ في الفتح قوله (جار الدار ~~أحق بالدار) استدل به القائلون بثبوت الشفعة للجار وأجاب عنه القائلون بعدم ~~الشفعة بالجوار بأن المراد بالجار هو الشريك قوله (وفي الباب عن الشريد) ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الراء بن سويد PageV04P507 # قال قلت يا رسول الله أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال ~~الجار أحق بسقبه ما كان رواه أحمد والنسائي وابن ماجة ولابن ماجة مختصرا ~~الشريك أحق بسقبه ما كان كذا في المنتقى (وأبي رافع) أخرجه البخاري مرفوعا ~~بلفظ الجار بسقبه وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة (وأنس) أخرجه ~~النسائي مرفوعا بلفظ جار الدار أحق بالدار قوله (حديث سمرة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قال المنذري اختلف الأئمة في سماع الحسن عن ~~سمرة والأكثر على أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة انتهى قوله (وقد روى ~~عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله) أخرجه النسائي (وروى) أي عيسى بن يونس (عن سعيد بن أبي عروبة ~~الخ) أخرجه النسائي أيضا (ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن ~~يونس) قال الدارقطني في سننه بعد روايته وهم فيه عيسى بن يونس وغيره يرويه ~~عن قتادة عن الحسن عن سمرة هكذا رواه شعبة وغيره وهو الصواب انتهى قال ابن ~~القطان عيسى بن يونس ثقة ولا يبعد أن يكون جمع بين الروايتين أعني عن أنس ~~وعن سمرة انتهى قوله (وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب هو حديث حسن) ~~أخرجه النسائي وابن ماجة من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه وقد ذكرنا لفظه ms2050 فيما تقدم (وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو ~~بن الشريد عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه البخاري وغيره ~~بلفظ الجار أحق بسقبه وفيه قصة (سمعت محمدا يقول كلا الحديثين عندي صحيح ~~قال الحافظ في الفتح يحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي رافع انتهى ~~PageV04P508 # باب ما جاء في الشفعة للغائب قوله (الجار أحق بشفعته) أي بشفعة جاره كما ~~في رواية أبي داود (ينتظر) بصيغة المجهول (به) أي بالجار قال ابن رسلان ~~يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط ~~عن جابر أيضا مرفوعا الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن ~~شاء ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيغ وكذا في النيل قلت قال الذهبي في ~~الميزان في ترجمة عبد الله بن بزيغ قال الدارقطني لين ليس بمتروك وقال ابن ~~عدي ليس بحجة وهو قاضي تستر وعامة أحاديثه ليست بمتروكة انتهى (وإن كان ~~غائبا) بالواو وإن وصلية قال الطيبي في شرح المشكاة بإثبات الواو في ~~الترمذي وأبي داود وابن ماجة والدارمي وجامع الأصول وشرح السنة وبإسقاطها ~~في نسخ المصابيح والأول أوجه (إذا كان طريقهما) أي طريق الجارين أو ~~والدارين (هذا حديث حسن غريب) ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمي ~~قوله (لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث) قال الذهبي في ~~الميزان عبد الملك بن أبي سليمان أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة ~~لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار قال وكيع سمعت شعبة يقول لو روى عبد ~~الملك حديثا اخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه وقال أبو قدامة السرخسي سمعت ~~يحيى القطان يقول لو روى عبد الملك حديثا آخر كحديث الشفعة لتركت حديثه ~~وروى أحمد ابن أبي مريم عن يحيى ثقة وقال أحمد حديثه في الشفعة منكر وهو ~~ثقة انتهى وقال المنذري بعد نقل كلام الترمذي وقال الإمام الشافعي يخاف أن ~~لا يكون محفوظا وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث ms2051 ~~عبد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر وقال ~~يحيى لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره PageV04P509 # الناس عليه وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ~~فقال لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف ~~هذا هذا آخر كلامه وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك واستشهد به ~~البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث ويشبه أن يكون تركاه لتفرده به وإنكار ~~الأئمة عليه وجعله بعضهم رأيا لعبد الملك أدرجه عبد الملك في الحديث انتهى ~~كلام المنذري قوله (فإذا قدم فله الشفعة وإن تطاول ذلك) وظاهر الحديث أنه ~~لا يجب عليه السير متى بلغه للطلب أو البعث برسول كما قال مالك وقال بعض ~~أهل العلم إنه يجب عليه ذلك إذا كانت مسافة غيبته ثلاثة أيام فما دونها وإن ~~كانت المسافة فوق ذلك لم يجب باب ما جاء حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة ~~قوله (إذا وقعت الحدود) أي إذا قسم الملك المشتري ووقعت الحدود أي الحواجز ~~والنهايات قال ابن الملك أي عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفراز ~~(وصرفت) بصيغة المجهول أي بينت (الطرق) بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص ~~قال في النهاية صرفت الطرق أي بينت مصارفها وشوارعها كأنه من التصرف أو ~~التصريف انتهى وقال ابن مالك معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصرف بكسر ~~المهملة الخالص من كل شئ كذا في الفتح (فلا شفعة) استدل بهذا الحديث لمن ~~قال إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد البخاري قوله (وبه يقول الشافعي وإسحاق لا يرون الشفعة إلا ~~للخليط PageV04P510 # ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطا) واستدلوا بحديث جابر المذكور ~~واستدلوا أيضا بأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن ~~الشريك ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه ~~الضرر بنقص قيمة ملكه وهذا لا ms2052 يوجد في المقسوم (وقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الشفعة للجار) وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه (واستدلوا بالحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار ~~الدار أحق بالدار) قد تقدم هذا الحديث في باب ما جاء في الشفعة (وقال الجار ~~أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف ويجوز إسكانها وهو القرب والملاصقة ~~أخرجه البخاري عن عمرو بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور ~~بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما ~~فقال المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف ~~منجمة أو مقطعة قال أبو رافع لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار ولولا أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكهما بأربعة ~~آلاف وإنما أعطى بهما خمسمائة دينار فأعطاه إياه قال الحافظ في الفتح قال ~~ابن بطال استدل بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار ~~وأوله غيرهم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في ~~البيتين ولذلك دعاه إلى الشراء منه قال وأما قولهم إنه ليس في اللغة ما ~~يقتضي تسمية الشريك جارا فمردود فإن كل شئ قارب شيئا قيل له جار وقد قالوا ~~لامرأة الرجل جارة لما بينهما من الخالطة انتهى وتعقبه ابن المنير بأن ظاهر ~~الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من منزل ~~سعد وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة ~~أذرع وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق ~~حديث الباب فاقتضى PageV04P511 # كلامه أن سعدا كا جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكا وقال ~~بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن ~~يقولوا ms2053 بشفعة الجار لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك وأجيب بأن ~~محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة منا على المجاز فاعتبر للجمع بين ~~حديثي جابر وأبي رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك وحديث أبي ~~رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من ~~الشريك والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا ثم المشارك في الطريق ~~ثم الجار على من ليس بمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله أحق بالحمل على ~~الفضل أو التعهد ونحو ذلك انتهى ما في الفتح باب ما جاء أن الشريك شفيع ~~قوله (عن أبي حمزة السكري) قال الخزرجي في الخلاصة سمي بذلك لحلاوة كلامه ~~انتهى قال في القاموس السكر بالضم وتشديد الكاف معرب شكر وقال الحافظ ثقة ~~فاضل (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء مصغرا عن ابن أبي مليكة ~~بالتصغير هو عبيد الله بن أبي مليكة من مشاهير التابعين وعلمائهم وكان ~~قاضيا على عهد ابن الزبير قوله (والشفعة في كل شئ) استدل به من قال بثبوت ~~الشفعة في كل شئ مما يمكن نقله أو لا لكن الحديث معلول بالإرسال قوله (هذا ~~أصح) أي كونه مرسلا أصح قال الحافظ في الفتح روى PageV04P512 # البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا الشفعة في كل شئ ورجاله ثقات إلا أنه ~~أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته ~~انتهى قوله (وقال أكثر أهل العلم إنما تكون الشفعة في الدور والأرضين ولم ~~يروا الشفعة في كل شئ) واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط الحديث رواه مسلم ~~قال القاري في هذا الحديث دلالة على أن الشفعة لا تثبت إلا فيما لا يمكن ~~نقله كالأراضي والدور والبساتين دون ما يمكن نقله كالأمتعة والدواب وهو قول ~~عامة أهل العلم انتهى واحتجوا أيضا بحديث ث سمرة المذكور في الباب وبحديث ~~عبادة بن الصامت ms2054 أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء في ~~الأرضين والدور رواه عبد الله بن أحمد في المسند وهو من رواية إسحاق عن ~~عبادة ولم يدركه (وقال بعض أهل العلم الشفعة في كل شئ) وبه قال مالك في ~~رواية وهو قول عطاء وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات كذا ~~في الفتح واحتج من قال بثبوت الشفعة في كل شئ بحديث ابن عباس المذكور في ~~الباب وقد عرفت أنه معلول با رسال باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم ~~اللقطة الشئ يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة ~~والمحدثين وقال عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح ~~القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال وأما ~~بالفتح فهو اللاقط وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من ~~العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح كذا في الفتح والضال في الحيوان ~~كاللقطة في غيره قوله (عن سويد) بالتصغير (بن غفلة) بفتح المعجمة والفاء ~~PageV04P513 # أبو أمية الجعفي تابعي كبير مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان في ~~زمنه رجلا وأعطى الصدقة في زمنه ولم يره على الصحيح وقيل إنه صلى خلفه ولم ~~يثبت وإنما قدم المدينة حين نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه وسلم ثم ~~شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها سنة ثمانين أو بعدها (قال خرجت) أي في ~~غزاة كما في رواية البخاري (مع زيد بن صوحان) بضم الصاد المهملة وسكون ~~الواو وبعدها تابعي كبير مخضرم أيضا (وسلمان بن ربيعة) هو الباهلي يقال له ~~صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح ~~العراق في عهد عمر وعثمان (قالا) أي زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة (دعه) ~~وفي رواية البخاري ألقه (تأكله السباع) كأنه كان من الجلد أو مثله مما ~~يأكله السباع (لأخذته ولأستمتعن به) وفي رواية البخاري ولكن إن وجدت صاحبه ~~وإلا استمتعت به (فقدمت ms2055 على أبي بن كعب) وفي رواية البخاري فلما رجعنا ~~حججنا فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب (فقال أحسنت) أي فيما فعلت (وقال ~~أحص) أمر الإحصاء (عدتها) أي عددها (ووعاءها ) الوعاء بكسر الواو والمد ما ~~يجعل فيه الشئ سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك (ووكاءها) الوكاء ~~بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرهما قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم قوله (ثم أعرف وكاءها) في النهاية الوكاء هو الخيط ~~الذي تشد به الصرة والكيس ونحوهما (ووعاءها) تقدم معناه (وعفاصها) بكسر ~~أوله أي وعاءها في الفائق العفاص الوعاء الذي يكون فيه اللقطة من جلد أو ~~خرقة أو غير ذلك قال ابن PageV04P514 # عبد الملك وإنما أمر بمعرفتها ليعلم صدق وكذب من يدعيها في شرح السنة ~~اختلفوا في تأويل قوله اعرف عفاصها في أنه لو جاء رجل وادعى اللقطة وعرف ~~عفاصها ووكاءها هل يجب الدفع إليه فذهب مالك وأحمد إلا أنه يجب الدفع إليه ~~من غير بينة إذ هو المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعي وأصحاب ~~أبي حنيفة رحمه الله إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في ~~نفسه أنه صادق فله أن يعطيه وإلا فببينة لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع ~~الملتقط بصفها فعلى هذا تأويل قوله اعرف عفاصها ووكاءها لئلا تختلط بماله ~~اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها انتهى ما في المرقاة قلت قد وقع ~~في حديث أبي بن كعب عند مسلم وغيره فإن جاء أحد يخبر ك بعددها ووعائها ~~ووكائها فأعطها إياه قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهر هذه الزيادة مالك ~~وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي إن وقع في نفسه صدقة جاز أن يدفع إليه ولا ~~يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي إن صحت هذه اللقطة ~~لم يجز مخالفتها وهي فائدة قوله اعرف عفاصها الخ وإلا فالاحتياط مع من لم ~~ير الرد إلا بالبينة قال ويتأول قوله اعرف عفاصها على أنه أمره بذلك ms2056 لئلا ~~تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة قال الحافظ قد صحت هذه الزيادة ~~فتعين المصير إليها انتهى قلت قد ذكر وجه صحة هذه الزيادة في الفتح من شاء ~~الوقوف على ذلك فليرجع إليه (فإن جاء ربها) أي مالك اللقطة (فأدها إليه) ~~فيه دليل على بقاء ملك مالك اللقطة خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان ~~(فضالة الغنم) بتشديد اللام أي غاويتها أو متروكتها مبتدأ خبره محذوف أي ما ~~حكمها (هي لك) أي إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها فإن لك أن تملكها (أو ~~لأخيك) يريد به صاحبها والمعنى إن أخذتها فظهر مالكها فهو له أو تركتها ~~فاتفق أن صادفها فهو أيضا له وقيل معناه إن لم تلتقطها يلتقطها غيرك (أو ~~للذئب) بالهمزة وإبداله أي إن تركت أخذها الذئب وفيه تحريض على التقاطها ~~قال الطيبي أي تركتها ولم يتفق أن يأخذها غيرك يأكله الذئب غالبا بذلك على ~~جواز التقاطها وتملكها وعلى ما هو العلة لها وهي كونها معرضة للضياع ليدل ~~على اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راع (احمرت وجنتاه) أي ~~خداه (أو احمر وجهه) شك من الراوي (مالك ولها) أي شئ لك ولها قيل ما شأنك ~~معها أي اتركها ولا تأخذها معها حذاؤها وسقاؤها الحذاء بالمد النعل والسقاء ~~بالكسر القربة والمراد هنا بطنها وكروشها فإن فيه رطوبة يكفي أياما كثيرة ~~من الشرب فإن الإبل قد يتحمل من الظماء ما لا يتحمله سواء من البهائم ثم ~~أراد أنها تقوى على المشي وقطع الأرض وعلى قصد المياه وورودها ورعي الشجر ~~PageV04P515 # والامتناع عن السباع المفترسة قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب وعبد الله ~~بن عمر) في حاشية النسخة الأحمدية كذا في أكثر النسخ وفي نسخة صحيحة عبد ~~الله بن عمرو بالواو وعليه يدل بعض القرائن انتهى قلت الأمر كما في هذه ~~الحاشية (والجارود بن المعلى وعياض بن حمار وجرير بن عبد الله) أما حديث ~~أبي بن كعب فأخرجه أحمد ومسلم وأما حديث عبد الله بن عمر بغير ms2057 الواو على ما ~~في أكثر النسخ فلم أقف عليه وأما حديث عبد الله بن عمرو بالواو فأخرجه ~~النسائي وأبو داود وأما حديث الجارود فأخرجه الدارمي عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار وأما حديث عياض بن حمار فأخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجة مرفوعا بلفظ لا يأوي الضالة إلا ضال قوله (حديث زيد بن ~~خالد حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وحديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن ~~خالد حديث حسن صحيح وقد روى عنه من غير وجه) الظاهر أن هذا تكرار قوله ~~(رخصوا في اللقطة إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها أن ينتفع بها وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم وإلا فاستمتع بها ~~وما في معناه قال الحافظ في الفتح قوله وإلا فاستنفقها استدل به على أن ~~الملتقط يتصرف فيها سواء كان غنيا أم فقيرا وعن أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق ~~بها وإن صاحبها تخير بين إمضاء الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية إلا إن ~~كان يأذن الإمام فيجوز للغني كما في قصة أبي بن كعب وبهذا قال عمر وعلي ~~وابن مسعود وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين (وقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا ~~تصدق بها وهو قول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وهو قول أهل الكوفة) ~~استدل لهم بحديث عياض بن حمار وفيه وإن لم يجئ صاحبها فهو مال الله يؤتيه ~~من يشاء رواه أحمد وابن ماجة قال الشوكاني استدل به من قال إن الملتقط يملك ~~اللقطة بعد أن PageV04P516 # يعرف بها حولا وهو أبو حنيفة لكن بشرط أن يكون فقيرا وبه قالت الهادوية ~~واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث فهو مال الله قالوا وما ~~يضاف إلى الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة وذهب الجمهور إلى أنه يجوز له ms2058 ~~أن يصرفها في نفسه بعد التعريف سواء كان غنيا أو فقيرا لإطلاق الأدلة ~~الشاملة للغني والفقير كقوله فاستمتع بها وفي لفظ فهي كسبيل مالك وفي لفظ ~~فاستنفقها وفي لفظ فهي لك وأجابوا عن دعوى أن الإضافة (يعني إضافة المال إن ~~الله في قوله فهو مال الله) تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه ~~فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله قال الله تعالى وآتوهم من مال الله الذي ~~أتاكم انتهى (وقال الشافعي ينتفع بها وإن كان غنيا) وهو قول الجمهور كما ~~عرفت (لأن أبي بن كعب أصاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صره فيها ~~مائة دينار فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها ثم ينتفع بها وكان ~~أبي كثير المال من مياسير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخ) أخرج حديث ~~أبي بن كعب هذا الترمذي في هذا الباب وأخرجه أيضا أحمد ومسلم ومياسير جمع ~~موسر قال في القاموس اليسر بالضم وبضمتين واليسار والمسارة والميسرة مثلثة ~~السين السهولة والغني وأيسر أيسارا ويسرى صار ذا غنى فهو موسر جمعه مياسير ~~انتهى وقول الشافعي وكان أبي كثير المال قد اعترض عليه بحديث أبي طلحة الذي ~~في الصحيحين حيث استشار النبي صلى الله عليه وسلم في صدقته فقال اجعلها في ~~فقراء أهلك فجعلها أبو طلحة في أبي بن كعب وحسان وغيرهما والجواب عنه أن ~~ذلك في أول الحال وقول الشافعي بعد ذلك حين فتحت الفتوح كذا في التلخيص ~~(فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكلها) وهذا دليل على أنه يجوز للغني ~~أن ينتفع باللقطة وأجاب من قال بعدم جوازه بأنه إنما جاز لأبي بن كعب ~~الانتفاع بها لأنه صلى الله عليه وسلم قد كان أذن له بالانتفاع بها وإذا ~~يأذن الإمام يجوز للغني الانتفاع باللقطة قلت هذا الجواب إنما يتمشى إذا ~~ثبت عدم جواز الانتفاع باللقطة للغني بدليل صحيح (فلو كانت اللقطة لم تحل ~~إلا لمن تحل له الصدقة لم تحل لعلي بن أبي طالب لأن ms2059 علي بن أبي طالب أصاب ~~دينارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه فلم يجد من يعرفه فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكله) يأتي تخريج حديث علي هذا عن قريب (وكان ~~PageV04P517 # علي لا تحل له الصدقة) وهذا أيضا دليل على جواز الانتفاع باللقطة للغني ~~(وقد رخص بعض أهل العلم إذا كانت اللقطة يسيرة أن ينتفع بها ولا يعرفها ~~الخ) أخرج أحمد وأبو داود عن جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وعن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون ~~من الصدقة لأكلتها أخرجه الشيخان قال صاحب المنتقى فيه إباحة المحقرات في ~~الحال انتهى قال الشوكاني حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد قال المنذري ~~تكلم فيه غير واحد وفي التقريب صدوق له أوهام وفي الخلاصة وثقة وكيع وابن ~~معين وابن عدي وغيرهم وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به وقوله وأشباهه يعني كل ~~شئ يسير وقوله ينتفع به فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من ~~المحقرات ولا يحتاج إلى تعريف وقيل أنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما ~~أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن ~~مرة مرفوعا من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة ~~أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام زاد الطبراني فإن جاء صاحبها وإلا ~~فليتصدق بها وفي إسناده عمر ابن عبد الله بن يعلى وقد صرح جماعة بضعفه ~~ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة وروى عن جماعة وزعم ابن حزم أنه مجهول ~~وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان ~~قال الحافظ وهو عجب منهما لأن يعلى صحابي معروف الصحبة قال ابن رسلان ينبغي ~~أن يكون هذا الحديث معمولا به لأن رجال إسناده ثقات وليس فيه معارضة ~~للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة ms2060 لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة ~~وتعريف الثلاث رخصة تيسيرا للملتقط لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف ~~سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدا لا يلتقط اليسير والرخصة لا تعارض ~~العظيمة بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول ويؤيد ~~تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد أن عليا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم عرفه ~~ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال كله انتهى وينبغي أيضا أن يقيد مطلق ~~الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكورة فلا يجوز ~~للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثا حملا PageV04P518 # للمطلق على المقيد وهذا إذا لم يكن ذلك الشئ الحقير مأكولا فإن كان ~~مأكولا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لحديث أنس ~~المذكورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة ~~إلا خشية أن تكون من الصدقة ولولا ذلك لأكلها وقد روى ابن أبي شيبة عن ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب ~~الله الفساد قال في الفتح يعني أنها لو تركتها فلو تؤخذ فتؤكل لفسدت قال ~~وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر انتهى ويمكن أن يقال أنه يقيد حديث ~~التمرة بحديث التعريف ثلاثا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر ~~للمسلمين عادة بمثل ذلك وأيضا الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لأكلتها ~~أي في الحال ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وسلم لأكلتها بعد ~~التعريف بها ثلاثا وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير فحكى في ~~البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أنه يعرف به سنة كالكثير ~~وحكى عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة ~~أيام واحتج الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم عرفها سنة قالوا ولم يفصل ~~واحتج ms2061 الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي وجعلوهما مخصصين لعموم حديث ~~التعريف سنة وهو الصواب لما سلف قال الإمام المهدي قلت الأقوى تخصيصه بما ~~مر للحرج انتهى يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثا انتهى كلام ~~الشوكاني قوله (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابن سعيد) المدني ~~العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية (فإن اعترفت) بصيغة المجهول ~~أي اللقطة (فأدها) أي أد إلى ربها المعترف (ثم كلها) أي بعد التعريف إلى ~~سنة وفيه أنه يجوز للملتقط أن يأكل اللقطة ويتصرف فيها وإن كان غنيا لإطلاق ~~الحديث ولا يجب عليه أن يتصدقها قوله (هذا حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه ~~الشيخان (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قد تقدمت هذه العبارة ~~بعينها فهي مكررة وليس في تكرارها فائدة PageV04P519 # باب ما جاء في الوقف قوله (أصاب عمر) أي صادف في نصيبه من الغنيمة (أرضا ~~بخيبر) هي المسماة بثمغ كما في رواية البخاري وأحمد وثمغ بفتح المثلثة ~~والميم وقيل بسكون الميم وبعدها عين معجمة (لم أصب مالا قط) أي قبل هذا ~~أبدا (أنفس) أي أعز وأجود والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون ~~وضم الفاء نفاسة (فما تأمرني) أي فيه فإني أردت أن أتصدق به وأجعله لله ولا ~~أدري بأي طريق أجعله له (حبست) بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت (وتصدقت بها) ~~أي بمنفعتها وبين ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر أحبس أصلها وحبس ثمرتها ~~وفي رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قاله الحافظ (فتصدق بها عمر ~~أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) فيه أن الشرط من كلام عمر وفي رواية ~~للبخاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا ~~يورث ولكن ينفق ثمره فتصدق به عمر الخ وهذه الرواية تدل على أن الشرط من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك ~~الشرط بعد أن أمره النبي صلى الله عليه ms2062 وسلم به فمن الرواة من رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من وقف على عمر لوقوعه منه امتثالا للأمر ~~الواقع منه صلى الله عليه وسلم به (تصدق بها في الفقراء) وفي المشكاة وتصدق ~~بها الخ بزيادة الواو (والقربى) تأنيث الأقرب كذا قيل والأظهر أنه بمعنى ~~القرابة والمضاف مقدر ويؤيده قوله تعالى وآت ذا القربى قال القاري وقال ~~الحافظ يحتمل أن يكون هم من ذكر في الخمس ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى ~~الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي (وفي الرقاب) بكسر الراء جمع رقبة وهم ~~المكاتبون أي في أداء ديونهم ويحتمل أن يريد أن يشتري به الأرقاء وبعتقهم ~~(وفي سبيل الله) أي منقطع الغزاة أو الحاج قاله القاري (وابن السبيل) أي ~~ملازمته وهو المسافر (والضيف) هو من نزل بقوم يريد القرى (لا جناح) أي لا ~~إثم (على من وليها) أي قام بحفظها وإصلاحها أن يأكل منها بالمعروف) بأن ~~يأخذ منها قدر ما PageV04P520 # يحتاج إليه قوتا وكسوة (أو يطعم) من الإطعام (غير متمول فيه) أي مدخر حال ~~من فاعل وليها (قال فذكرتها لابن سيرين) القائل هو ابن عون ووقع في رواية ~~للبخاري فحدثت به ابن سيرين قال الحافظ في الفتح القائل هو ابن عون بين ذلك ~~الدارقطني من طريق أبي أسامة عن ابن عون قال ذكرت حديث نافع لابن سيرين ~~فذكره انتهى (فقال غير متأثل مالا) أي غير مجمع لنفسه منه رأس مال قال ابن ~~الأثير أي غير جامع يقال مال مؤثل ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل وأثلة الشئ ~~أصله انتهى وقال الحافظ التأثل أصل المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شئ ~~أصله (قال ابن عون فحدثني به رجل آخر الخ) وقع في النسخة المطبوعة الأحمدية ~~ابن عوف بالفاء وهو غلط (في قطعة أديم أحمر) قال في القاموس الأديم الجلد ~~أو أحمره أو مدبوغه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة قوله (لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافا ~~في إجازة ms2063 وقف الأرضين وغير ذلك) وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من ~~تأوله وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل فحكى ~~الطحاوي عن عيسى بن أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف فبلغه حديث عمر ~~هذا فقال من سمع هذا من ابن عون فحدثه به أبن عليه فقال هذا لا يسع أحدا ~~خلافه ولو بلغ أبا حنيفة لقال به فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف ~~فيه بين أحد انتهى كذا في الفتح قوله (انقطع عن عمله) أي أعماله بدليل ~~الاستثناء والمراد فائدة عمله لانقطاع عمله يعني لا يصل إليه أجر وثواب من ~~شئ من عمله (إلا من ثلاث) فإن أجرها لا ينقطع (صدقة جارية) PageV04P521 # بالجر بدل من ثلاث قال في الأزهار هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه (وعلم ~~ينتفع به) أي بعد موته (وولد صالح يدعو له) قال ابن الملك قيد الولد ~~بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره وإنما ذكر دعاءه تحريضا للولد على ~~الدعاء لأبيه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم باب ما جاء في العجماء ~~أن جرحها جبار قوله (العجماء) بفتح العين ممدودا سميت عجماء لأنها لا تتكلم ~~(جرحها) بضم الجيم وفتحها فبالفتح مصدر وبالضم الاسم (جبار) بضم الجيم ~~وتخفيف الموحدة أي هدر لا شئ فيه ( والبئر) بالهمزة ويبدل (جبار) فمن حفر ~~بيرا في ارضه أو في أرض المباح وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر ~~وكذلك المعدن قاله القاري (والمعدن جبار) ليس المراد أنه لا زكاة فيه وإنما ~~المعنى أن من استأجر للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شئ على من ~~استأجره (وفي الركاز الخمس) الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي ~~المال المدفون مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه ~~فهو مركوز قوله (وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني وعبادة بن الصامت) ~~لينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم (حديث أبي هريرة حديث ms2064 ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (فالركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال ~~PageV04P522 # المهملة وسكون الفاء بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح وأما بالفتح فهو ~~المصدر ولا يراد هنا (فمن وجد ركازا أدى منه الخمس) قال البخاري في صحيحه ~~قال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس ~~المعدن بركاز وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز ~~الخمس انتهى قال الحافظ قوله في قليله وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما ~~نقله ابن المنذر واختاره وأما في الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ ~~نصاب الزكاة الأول قول الجمهور وهي مقتضى ظاهر الحديث قوله وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس أي فغاير بينهما انتهى ~~قال البخاري وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال الركز ~~المعدن إذا أخرج منه شئ قيل له فقد يقال لمن وهب له الشئ وربح ربحا كثيرا ~~وكثر تمره أركزت ثم ناقضه وقال لا بأس أنه يكتمه ولا يؤدي الخمس انتهى قال ~~الحافظ قوله وقال بعض الناس إلخ قال ابن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة ~~قال الحافظ ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك ~~قال ابن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج ~~لهم بقول العرب أركز الرجل إذ أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن ~~والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو ~~العطف فصح أنه غيره وقال وما ألزم به البخاري القائل المذكور قد يقال لمن ~~وهب له الشئ أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمر أركزت حجة بالغة لأنه لا يلزم من ~~الاشتراك في الأسماء لاشتراك في المعنى إلا إن أوجب لك من يجب التسليم له ~~وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز ~~فكذلك المعدن وأما قوله ثم ناقض الخ فليس كما ms2065 قال وإنما أجاز له أبو حنيفة ~~أن يكتمه إذا كان محتاجا بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا في ~~الفئ فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لأنه اسقط الخمس عن المعدن ~~انتهى وقد نقل الطحاوي المسألة التي ذكرها ابن بطال ونقل أيضا أنه لو وجد ~~في داره معدنا فليس عليه شئ وبهذا يتجه اعتراض البخاري والفرق بين المعدن ~~والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه ~~بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة ~~PageV04P523 # وما خففت زيد فيه وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فنزل من ~~وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه انتهى باب ما ذكر في إحياء أرض ~~الموات بفتح الميم قال في النهاية الموات الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا ~~جرى عليه ملك أحد وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شئ فيها قوله (من أحيى ~~أرضا ميتة) الأرض الميتة هي التي لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها ~~بالموت قال الزرقاني ميتة بالتشديد قال العراقي ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا ~~خفف تحذف منه تاء التأنيث والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي ~~لم تعمر سميت بذلك تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها ~~بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها انتهى (فهي له) أي صارت تلك الأرض مملوكة له ~~سواء كانت فيها قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم ~~يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك ~~فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه واحتج ~~الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصطاد من ~~طير وحيوان فإنهم انفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أو بعد ~~سواء أذن الإمام أو لم يأذن كذا في الفتح قلت خالف أبا حنيفة صاحباه فقالا ms2066 ~~بقول الجمهور وحجة الجمهور حديث الباب وما في معناه وهو الظاهر الراجح وقد ~~قال الترمذي إنه صح واستدل لأبي حنيفة بحديث الأرض لله ورسوله ثم لكم من ~~بعدي فمن أحيى شيئا من موتات الأرض فله رقبتها أخرجه ابن يوسف في كتاب ~~الخراج فإنه أضافه إلى الله ورسوله وكل ما أضيف إلى الله ورسوله لا يجوز أن ~~يختص به إلا بإذن الإمام قلت لم أقف على سند هذا الحديث ولا أدري كيف هو ~~وعلى تقدير صحته فالكبرى ممنوعة لحديث الباب ولقوله في هذا الحديث فمن أحيى ~~شيئا الخ فتفكر واستدل له أيضا بحديث ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ~~قلت هذا حديث ضعيف قال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكره رواه الطبراني وفيه ~~ضعف من حديث معاذ انتهى (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء وهو أحد عروق ~~الشجرة (ظالم) قال الحافظ في الفتح PageV04P524 # في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس ~~لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم ويروى بالإضافة ويكون الظالم ~~صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري ~~وابن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة انتهى قال في النهاية ~~هو أن يجئ الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب ~~به الأرض والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل ~~العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روى ~~عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق وألحق المعرق وهو أحد عروق الشجرة ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وسكت عنه أبو ~~داود وأقر المنذري تحسين الترمذي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي ~~قوله (وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا) هذا المرسل أخرجه أبو داود والنسائي ومالك قوله (وهو قول أحمد ~~وإسحاق) وهو قول الجمهور كما ms2067 تقدم (وقالوا) أي بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم (له) أي يجوز لمن أراد إحياء الأرض الميتة ~~(وقال بعضهم ليس له أن يحييها إلا بإذن السلطان) وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله قال محمد رحمه الله في الموطأ أبعد ذكر حديث الباب مرسلا وأثر عن عمر ~~رضي الله عنه بمثله ما لفظه قال محمد وبهذا نأخذ من أحيى أرضا ميتة بإذن ~~الإمام أو بغير إذنه فهي له فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال لا يكون له إلا ~~أن يجعلها له الإمام قال وينبغي للإمام إذا أحياها أن يجعلها له وإن لم ~~يفعل لم تكن له انتهى قوله ( وفي الباب عن جابر رضي الله عنه) لعله أشار ~~إلى ما أخرجه النسائي عنه بلفظ من أحيى أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت ~~العافية منها فهو له صدقة (وعمرو بن عوف المزني جد كثير) أخرجه PageV04P525 # ابن أبي شيبة والبزار في مسنديهما والطبراني في معجمه عن كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ حديث سعيد ابن زيد ورواه ~~ابن عدي في الكامل وأعله بكثير وضعفه عن أحمد والنسائي وابن معين جدا كذا ~~في نصب الراية (وسمرة) لينظر من أخرج حديثه قوله (قال سألت أبا الوليد ~~الطيالسي) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري الحافظ الإمام الحجة ~~قال أحمد متقن وهو اليوم شيخ الإسلام ما أقدم عليه أحدا من المحدثين قال ~~البخاري مات سنة سبع وعشرين ومائتين (قلت هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره) ~~بتقدير همزة الاستفهام والقائل هو محمد بن المثنى (قال) أي أبو الوليد باب ~~ما جاء في القطائع جمع قطيعة تقول أقطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ~~ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى بإحيائه ~~ممن لم يسبق إلى إحيائه واختصاص الإقطاع بالموات متفق عليه في كلام ~~الشافعية وحكى عياض أن الاقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه ms2068 ~~أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يجوزه ~~إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة انتهى كذا في الفتح ~~قوله (قلت لقتيبة بن سعيد حدثكم محمد بن يحيى بن قيس) قرأ الترمذي هذا ~~الحديث على شيخه قتيبة بالقراءة عليه وهذا أحد وجوه التحمل قال السيوطي في ~~تدريب الراوي وإذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كما قلت أخبرنا ~~فلان والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ولا مقر لفظ صح السماع وجازت ~~الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار كقوله ~~نعم على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون وشرط بعض أصحاب الشافعية ~~والظاهريين نطقه به انتهى كلام السيوطي قلت قد أقر قتيبة بعد قراءة الترمذي ~~هذا الحديث عليه ونطق بقوله نعم كما هو مصرح في آخر الحديث (المأربي) منسوب ~~إلى مأرب بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء وقيل PageV04P526 # بفتحها موضع باليمين (عن ثمامة) بضم المثلثة (بن شراحيل) بفتح الشين ~~المعجمة (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء (ابن قيس) قال ~~الحافظ مجهول (عن شمير) بضم الشين المعجمة وفتح الميم مصغرا ابن عبد الدار ~~اليمامي مقبول من الثالثة (عن أبيض بن حمال) بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الميم (وفد) أي قدم (استقطعه) أي سأله أن يقطع إياه (الملح) أي معدن الملح ~~(فقطع له) لظنه صلى الله عليه وسلم أنه يخرج منه الملح بعمل وكد (فلما أن ~~ولى) أي أدبر (قال رجل من المجلس) وهو الأقرع بن حابس التميمي على ما ذكره ~~الطيبي وقيل إنه العباس بن مرداس (الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال ~~المهملة أي الدائم الذي لا ينقطع والعد المهيأ (قال) أي الرجل قال ابن ~~الملك والظاهر أنه أبيض الراوي قال القاري الأظهر أن فاعل قال هو الرجل ~~وإلا فكان حقه أن يقوله فرجعه مني انتهى قلت عندي أن فاعل قال هو شمير ~~الراوي عن أبيض فنفكر (قال أي شمير) الراوي (وسأله) ms2069 أي الرجل النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا في المرقاة وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات أي سأل أبيض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت الظاهر عندي هو ما قال الشيخ (عن ما ~~يحمي) بصيغة المجهول من الأراك بيان لما وهو القطعة من الأرض على ما في ~~القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك قال المظهر المراد من ~~الحمى هنا الاحياء إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه (ما لم تنله) ~~بفتح النون أي لم تصله خفاف الإبل معناه ما كان بمعزل من المراعي والعمارات ~~وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج أهل البلد إليه ~~لرعي مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله خفاف الإبل قال الأصمعي الخف ~~الجمل المسن والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمي بل يترك لمسان الإبل وما ~~في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الامعان في طلب المرعى وقال الطيبي ~~رحمه الله وقيل يحتمل أن يكون المراد به أنه لا يحمي ما تناله الأخفاف ولا ~~شئ منها إلا وتناله الأخفاف كذا في المرقاة قوله (فأقربه وقال نعم) هذا ~~متعلق PageV04P527 # بقوله قلت لقتيبة بن سعيد حدثكم محمد بن يحيى الخ أي قال الترمذي لشيخه ~~قتيبة حدثكم محمد بن يحيى الخ فأقر به قتيبة وقال نعم وهذا أحد وجوه التحمل ~~وقد مر تفصيله في ابتداء الكتاب في شرح قوله فأقربه الشيخ الثقة الأمين ~~قوله (وفي الباب عن وائل وأسماء ابنه أبي بكر) أما حديث وائل فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأما حديث أسماء فأخرجه أبو داود بلفظ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقطع للزبير نخيلا قوله (حديث أبيض بن حمال حديث حسن ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة والدارمي قوله (أقاطعه) أي أعطى واثلا (أرضا ~~بحضرموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد وفتح الواو والميم اسم بلد باليمن ~~وهما اسمان جعلا اسما واحدا فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب وقال في ~~القاموس بضم الميم بلد وقبيلة (وبعث له) أي مع وائل ms2070 (معاوية) الظاهر أن ~~المراد به هو ابن الحاكم السلمي وابن جاهمة السلمي وأما معاوية بن أبي ~~سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح ثم هو من المؤلفة قلوبهم فهو غير ملائم ~~للمرام وإن كان مطلق هذا الاسم ينصرف إليه في كل مقام قاله القاري قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمي باب ما جاء في فضل الغرس بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء قال في الصراح غرس بالفتح نشاندن درخت قوله (يغرس) ~~بكسر الراء قال في القاموس غرس الشجر يغرسه أثبته في الأرض كاغرسة والغرس ~~PageV04P528 # المغروس (أو يزرع) أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس (زرعا) نصبه وكذا نصب ~~غرسا على المصدرية أو على المفعولية (فيأكل منه) أي مما ذكر من المغروس أو ~~المزروع (إنسان) ولو بالتعدي (أو طير أو بهيمة) أي ولو بغير اختياره (إلا ~~كانت له صدقة) قال الطيبي الرواية برفع الصدقة على أن كانت تامة انتهى قال ~~القاري وفي نسخة يعني من المشكاة بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول ~~وأنث لتأنيث الخبر انتهى والحديث رواه مسلم عن جابر وفيه وما سرق منه له ~~صدقة وفي رواية له عنه لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير ~~إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة قوله (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد ~~عنه مرفوعا ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله من الأجر قدر ما يخرج من ذلك ~~الغرس قال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عبد العزيز ~~الليثي (وأم مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الشين المشددة صحابية ~~مشهورة امرأة زيد بن حارثة وحديثها أخرجه مسلم (وجابر) أخرجه مسلم (وزيد بن ~~خالد) لينظر من أخرجه وفي الباب عن أحاديث أخرى ذكرها المنذري في الترغيب ~~في باب الزرع وغرس الأشجار المثمرة قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم باب ما جاء في المزارعة المزارعة هي أن يعامل إنسانا على أرض ~~ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزق الله تعالى من ms2071 الحبوب يكون بينهما ~~بجزء معين كذا في المرقاة والمراد بقوله بجزء معين كالنصف والربع والثلث ~~قوله (عامل أهل خيبر) وهو يهود خيبر وهو موضع قريب المدينة غير منصرف (بشطر ~~ما يخرج) أي بنصفه فالشطر هنا بمعنى النصف وقد يأتي بمعنى النحو كقوله ~~تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام أي نحوه (منها) أي من خيبر يعني من نخلها ~~وزرعها والحديث دليل على جواز المزارعة بالجزء المعلوم من نصف أو ربع أو ~~ثمن وهو الحق قوله (وفي الباب عن أنس) PageV04P529 # لينظر من أخرجه (وابن عباس) أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر أرضها ~~ونخلها مقاسمة على النصف أخرجه أحمد وابن ماجة (وزيد بن ثابت) أخرج أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وسيأتي لفظه في الباب الذي بعده (وجابر) لينظر من ~~أخرجه قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (ولم يروا بالمزارعة ~~بأسا على النصف والثلث والربع الخ) وهو قول الجمهور قال الشيخ عبد الحق ~~الدهلوي المساقاة أن يدفع الرجل أشجاره إلى غيره ليعمل فيه ويصلحها بالسقي ~~والتربية على سهم معين كنصف أو ثلث والمزارعة عقد على الأرض ببعض الخارج ~~كذلك والمساقاة تكون في الأشجار والمزارعة في الأراضي وحكمها واحد وهما ~~فاسدان عند أبي حنيفة وعند صاحبيه والآخرين من الأئمة جائز وقيل لا نرى ~~أحدا من أهل العلم عنهما إلا أبو حنيفة وقيل زفر معه وقال في الهداية ~~الفتوى على قولهما والدليل للأئمة ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل ~~أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع ولأبي حنيفة ما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المخابرة وهي المزارعة انتهى كلامه قلت أحاديث النهي عن ~~المخابرة محمولة على التنزيه أو على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها ~~معينة كما يدل عليه أحاديث ذكرها صاحب المنتقى وقال بعد ذكرها وما ورد من ~~النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه ~~الأحاديث أو يحمل على اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما ms2072 يدل على ذلك ثم ~~ذكر أحاديث تدل على أن النهي عن المخابرة والمزارعة ليس للتحريم بل هو ~~للتنزيه قال الشوكاني في النيل كلام المصنف يعني صاحب المنتقى هذا كلام حسن ~~ولا بد من المصير إليه للجمع بين الأحاديث المختلفة وهو الذي رجحناه فيما ~~سلف انتهى قلت الأمر كما قال الشوكاني وقال الحافظ في الفتح هذا الحديث ~~يعني حديث الباب هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر واستدل به على ~~جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلو ~~يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه الشافعي في الجديد بالنخل ~~والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه أبو داود بالنخل وقال أبو حنيفة ~~وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة وأجاب من جوزه بأنه ~~عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن المضارب يعمل في المال ~~بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة ~~فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع مردود وأجاب بعضهم عن قصة ~~خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة ~~فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على PageV04P530 # جواز المساقاة وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة وبأن كثيرا منها قسم بين ~~الغانمين وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل ~~من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها من ~~نخل وشجر وفي رواية عند البيهقي على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر ~~انتهى (واختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض) أي مالكها قال الحافظ في ~~الفتح واستدل به يعني بحديث الباب على جواز البذر من العامل أو المالك لعدم ~~تقييده في الحديث بشئ من ذلك واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع ms2073 البذر ~~من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه بأنه ~~مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو أولى ~~من إلغاء أحدهما انتهى (وهو قول مالك بن أنس والشافعي) والراجح أن المزارعة ~~بالثلث والربع والمساقاة بالثلث والربع كلاهما جائز غير مكروه كما عرفت ~~(ولم ير بعضهم أن يصح شئ من المزارعة الخ) قال الحافظ في الفتح وبالغ ربيعة ~~فقال لا يجوز كراءها إلا بالذهب أو الفضة وقال طاوس وطائفة قليلة لا يجوز ~~كراء الأرض مطلقا وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ~~ذلك انتهى باب قوله (أن يعطيها) أي نهى عن أن يعطيها (بعض خراجها) أي ببعض ~~ما يخرج من الأرض (أو بدراهم) احتج به من قال بعدم جواز كراء الأرض مطلقا ~~لكن هذا الحديث ضعيف قال الحافظ في الفتح وأما ما رواه الترمذي من طريق ~~مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد ~~أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسعه من رافع قال الحافظ PageV04P531 # ورواية أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه عن ~~شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع بن ~~خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة انتهى (فليمنحها) بفتح التحتية ~~وسكون الميم وفتح النون بعدها حاء مهملة ويجوز كسر النون والمراد يجعلها ~~منيحة وعارية أي ليعطها مجانا (أخاه) ليزرعها هو (أو ليزرعها) أي أحدكم ~~نفسه قوله (لم يحرم المزارعة الخ) فيه دليل على أن في حديث النهي عن ~~المزارعة ليس للتحريم بل للتنزيه كما تقدم ويدل على ذلك أيضا ما رواه ~~البخاري وغيره عن عمرو بن دينار قال قلت لطاؤوس لويركت المخابرة فإنهم ~~يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال إن أعلمهم يعني ابن عباس ~~أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم ms2074 أخاه ~~خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما (لكن أمر أن يرفق) من الرفق وهو ~~اللطف من باب نصر قال في الصراح رفق بالكسر نرمي كردن ضد العنف صلته بالباء ~~انتهى وقال في القاموس الرفق بالكسر ما أستعين به رفق به وعليه مثلثة رفقا ~~ومرفقا كمجلس ومقعد ومنبر انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~بلفظ آخر وقد تقدم قوله (وفي الباب عن زيد بن ثابت) أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة عن عروة بن الزبير قال قال زيد بن ثابت يغفر الله لرافع ~~بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتى رجلان قد اقتتلا فقال عليه ~~السلام إن كان هذا شأنكم فلا تكروا طريق المزارع فسمع رافع قوله لا تكروا ~~المزارع وهذا حديث حسن كذا في نصب الراية قوله (حديث رافع حديث فيه اضطراب ~~الخ) روى مسلم وغيره حديث رافع بألفاظ مختلفة بعضها مختصرة وبعضها مطولة ~~وفي الباب عن جابر قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك ~~أرضها لديا رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعا PageV04P532 # من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخا فإن أبى فليمسك أرضه رواه ~~البخاري وغيره قال الحافظ في فتح الباري قد استظهر البخاري لحديث رافع ~~بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب وأشار ~~إلى صحة الطريقين عنه حيث روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ~~عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة ~~على النهي عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد وهو ما بينه ابن عباس ~~في روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم انتهى ~~PageV04P533 # أبواب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الديات جمع دية قال في ~~الغرب الدية مصدر ودي القاتل والمقتول إذا أعطى وليه المال الذي ms2075 هو بدل ~~النفس ثم قيس لذلك المال الدية تسمية بالمصدر ولذا جمعت وهي مثل عدة في حذف ~~الفاء قال الشمني وأصل هذا اللفظ يدل على الجري ومنه الوادي لأن الماء يدي ~~فيه أي يجري وهي ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى ودية مسلمة إلى أهله وبالسنة ~~وهي أحاديث كثيرة وإجماع أهل العلم على وجوبها في الجملة كذا في المرقاة ~~وقال في النهاية يقال وديت القتيل اديه دية إذا أعطيت ديته ولتديته أي أخذت ~~ديته انتهى باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل قوله (عن خشف) بكسر الخاء ~~وسكون الشين المعجمتين وبالفاء (ابن مالك) الطائي وثقة النسائي من الثالثة ~~قاله الحافظ قوله (في دية الخطأ) أي في دية قتل الخطأ اعلم أن القتل على ~~ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد وإليه ذهب الشافعية والحنفية والأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم فجعلوا في العمد القصاص وفي الخطأ الدية المذكورة في حديث الباب ~~وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل PageV04P534 # في العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصدا للقتل دية مغلظة وهي مائة ~~من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها وقال مالك والليث وغيرهما إن القتل ~~ضربان عمد وخطأ فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف أو غير قاصد ~~للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة والعمل ما عداه والأول لا قود ~~فيه والثاني فيه القود ولا يخفى أن الأحاديث التي تدل على القسم الثالث وهو ~~شبه العمد صالحة للاحتجاج بها وإيجاب دية مغلظة على فاعله قاله الشوكاني ~~(عشرين ابنة مخاض) هي التي تطعن في السنة الثانية من الإبل (وعشرين بني ~~مخاض ذكورا) بالنصب كذا في النسخ الحاضرة وفي المشكاة ذكور بالجر قال ~~القاري بالجر على الجوار كما في المثل جحر ضب خرب كذا في الترمذي وأبي داود ~~وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح وفي بعضها ذكورا بالنصب وهو ظاهر انتهى كلام ~~القاري فظهر من كلامه هذا ms2076 أن نسخة الترمذي التي كانت عند القاري كان فيها ~~ذكور بالجر (وعشرين بنت لبون) قال في مجمع البحار بنت اللبون وابن اللبون ~~وهو من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمه لبونا أي ذات ~~لبن بولد آخر (وعشرين جذعة) هو من الإبل ما تم له أربع سنين (وعشرين حقة) ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف وهي الداخلة في الرابعة قوله (وأبو هشام ~~الرفاعي) بكسر الراء اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي ~~المدائن ليس بالقوى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الخمسة ~~الترمذي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من ~~الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقه وعشرة بني لبون ذكور ~~وسكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام ~~عليه ومن دون عمرو بن شعيب ثقات إلا محمد بن راشد المكحول وقد وثقه أحمد ~~وابن معين والنسائي وضعفه ابن حبان وأبو زرعة وقال الخطابي هذا الحديث لا ~~أعرف أحدا قال به من الفقهاء قوله (حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا من ~~هذا الوجه وقد روي عن عبد الله موقوفا) قال الحافظ في التلخيص رواه أحمد ~~وأصحاب السنن والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعا لكن ~~فيه بني مخاض بدل ابن لبون وبسط الدارقطني القول في السنن في هذا الحديث ~~ورواه من طريق أبي عبيدة عن أبيه موقوفا وفيه عشرون بني لبون وقال هذا ~~إسناد حسن وضعف الأول من أوجه عديدة وقوى رواية أبي عبيدة بما رواه عن ~~إبراهيم النخعي عن PageV04P535 # ابن مسعود على وفقه وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه والجواد قد ~~يعثر قال وقد رأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله ~~وعن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن ~~هارون عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة ms2077 عن عبد الله وعند الجميع ~~بني مخاض قال الحافظ ابن حجر وقد رد على نفسه بنفسه فقال وقد رأيته في كتاب ~~ابن خزيمة وهو إمام من رواية وكيع عن سفيان فقال بني لبون كما قال ~~الدارقطني قال الحافظ فانتفى أن يكون الدارقطني غيره فلعل الخلاف فيه من ~~فوق انتهى قوله (وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين) روى ~~ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال أول من فرض العطاء عمر وفرض فيه ~~الدية كاملة في ثلاث سنين ثلثا الدية في سنتين والنصف في سنتين والثلث في ~~سنة وما دون ذلك في عامه وأخرجه عبد الرزاق من طريق عن عمر كذا في الدراية ~~ولفظ عبد الرزاق في طريق أن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين ~~وجعل نصف الدية في سنتين وما دون النصف في سنة ولفظه في طريق أخرى إن عمر ~~جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين والنصف والثلثين في سنتين والثلث في سنة ~~وما دون الثلث فهو في عامه ولفظه في رواية أخرى وقضى بالدية في ثلاث سنين ~~وفي كل سنة ثلث على أهل الديوان في عطياتهم وقضى بالثلثين في سنتين وثلاث ~~في سنة وما كان أقل من الثلث فهو في عامه ذلك كذا في نصب الراية (ورأوا أن ~~دية الخطأ على العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وهو رافع الدية وسميت الدية ~~عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال ~~حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة الرجل قراباته من قبل ~~الأب وهم عصبته وهم الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول وتحمل ~~العاقلة الدية ثابت بالسنة وأجمع أهل العلم على ذلك وهو مخالف لظاهر قوله ~~تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة ~~لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه ~~لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم ms2078 لأهدر دم المقتول قال الحافظ ويحتمل أن يكون ~~السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى يفتقر لآل الأمر إلى الإهدار بعد ~~الافتقار فجعل على عاقلته لأن احتمال فقر الواحد أكثر من احتمال فقر ~~الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره من العود إلى مثل ذلك من جماعة ~~ادعى إلى القبول مع تحذيره نفسه والعلم عند الله PageV04P536 # تعالى وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الأدنى فإن عجزوا ضم إليهم الأقرب ~~إليهم وهي على الرجال الأحرار البالغين أولى اليسار منهم انتهى (وقال بعضهم ~~إنما الدية على الرجال دون النساء والصبيان من العصبة) قال في الهداية من ~~كتب الحنفية وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل لقول ~~عمر رضي الله عنه لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة انتهى قلت قال الحافظ ~~الزيلعي في تخريج الهداية غريب انتهى وقال الحافظ في الدراية لم أجده انتهى ~~قال في الهداية ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته والناس ~~لا يتناصرون بالنساء والصبيان ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة وهو ~~الجزية انتهى (ويحمل) بصيغة المجهول من التحميل (كل رجل منهم ربع دينار وقد ~~قال بعضهم إلى نصف دينار) قال صاحب الهداية وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا ~~يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها كذا ذكره القدوري في ~~مختصره وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية وقد نص محمد رحمه ~~الله على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في الثلاث سنين على ثلاثة ~~أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهما أو درهما وثلث درهم وهو ~~الأصح وعند الشافعي رحمه الله يجب على كل واحد نصف دينار لأنه صلة فيعتبر ~~بالزكاة وأدناها ذلك إذ خمسة دراهم عندهم نصف دينار انتهى (فإن تمت الدية) ~~أي فيها (وإلا) أي وإن لم تتم الدية (نظر إلى أقرب القبائل منهم فألزموا) ~~بصيغة المجهول من الإلزام قوله (من قتل) ms2079 بصيغة المعلوم (دفع) بصيغة المجهول ~~أي القاتل (وهي ثلاثون حقة) بكسر الحاء وهي من الإبل ما دخلت في السنة ~~الرابعة لأنها استحقت الركوب والحمل (وثلاثون جذعة) بفتحتين وهي ما دخلت في ~~السنة الخامسة (وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها فاء ~~وهي الحامل وتجمع خلفات وخلائف وزاد في رواية ابن ماجة في بطونها أولادها ~~(وذلك لتشديد العقل) بفتح العين وسكون القاف أي الدية قوله PageV04P537 # (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة وذكره الحافظ في ~~التلخيص وسكت عنه باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم قوله (إنه جعل ~~الدية اثني عشر ألفا) أي من الدراهم قوله (وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من ~~هذا) روى أبو داود من سنته عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا قوله (والعمل على هذا ~~الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق) قال الشوكاني في النيل ~~اختلفوا في الفضة فذهب الهادي والمؤيد بالله إلى أنها عشرة آلاف درهم وذهب ~~مالك والشافعي في قول له إلى أنها اثني عشر ألف درهم انتهى واستدل لما ذهب ~~إليه أحمد وإسحاق وغيرهما بحديث الباب قال الشوكاني ويعارض هذا الحديث ما ~~أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ~~الحديث ولا يخفى أن حديث ابن عباس يعني حديث الباب فيه إثبات أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرضها اثني عشر ألفا وهو مثبت فيقدم على النافي كما تقرر في ~~الأصول وكثرة طرقه تشهد لصحته والرفع زيادة إذا وقعت من طريق ثقة تعين ~~الأخذ بها انتهى (ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف) أي من الدراهم (وهو ~~قول سفيان الثوري وأهل PageV04P538 # الكوفة) قال صاحب الهداية لنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ms2080 ~~الله عليه وسلم قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم قال الحافظ في الدراية ~~لم أجده وإنما أخرجه محمد بن الحسن في الآثار موقوفا وكذلك ابن أبي شيبة ~~والبيهقي (وقال الشافعي لا أعرف الدية إلا من الإبل وهي مائة من الإبل) ~~استدل الشافعي بحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وفيه ~~وإن في النفس الدية مائة من الإبل الحديث رواه النسائي قال الشوكاني ~~الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدل على أنه الأصل في الوجوب كما ~~ذهب إليه الشافعي ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم قالا وبقية الأصناف كانت ~~مصالحة لا تقديرا شرعيا وقال أبو حنيفة وزفر والشافعي في قول له بل هي من ~~الإبل للنص ومن النقدين تقويما إذ هما قيم المتلفات وما سواهما صلح انتهى ~~باب ما جاء في الموضحة بكسر الضاد المعجمة هي الجراحة التي ترفع اللحم من ~~العظم وتوضحه قوله (قال في المواضح) بفتح أوله جمع موضحة (خمس خمس) أي في ~~كل واحدة منها خمس من الإبل قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا في ~~المنتقى وقال في النيل وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن الجارود وصححاه قوله ~~(وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق الخ) وهو قول الحنفية باب ما ~~جاء في دية الأصابع قوله (دية أصابع اليدين والرجلين سواء) أي حتى الإبهام ~~والخنصر وإن كانا مختلفين في PageV04P539 # المفاصل (عشرة من الإبل لكل إصبع) بكسر الهمزة والباء قوله (وفي الباب عن ~~أبي موسى وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الخمسة إلا الترمذي قوله (حديث ~~ابن عباس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود وأخرجه أيضا ابن حبان في ~~صحيحه وقال ابن القطان في كتابه رجال إسناده كلهم ثقات قوله (والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله وهو الحق وقد روي عن ms2081 عمر رضي الله عنه أنه كان ~~يجعل في الخنصر ستا من الإبل وفي البنصر تسعا وفي الوسطى عشرا وفي السبابة ~~اثنتي عشرة وفي الإبهام ثلاث عشرة ثم روى عنه الرجوع عن ذلك وروي عن مجاهد ~~أنه قال في الإبهام خمس عشرة وفي التي تليها عشر وفي الوسطى عشر وفي التي ~~تليها ثمان وفي الخنصر سبع وهو مردود بأحاديث الباب قاله الشوكاني قوله ~~(هذه وهذه سواء يعني) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذه وهذه ~~(الخنصر والإبهام) أي هما متساويان في الدية وإن كان الإبهام أقل مفصلا من ~~الخنصر إذ في كل إصبع عشر الدية وهي عشر من الإبل في شرح السنة يجب في كل ~~إصبع يقطعها عشر من الإبل وإذا قطع أنملة من أنامله ففيها ثلث دية إصبع إلا ~~أنملة الإبهام فإن فيها نصف دية إصبع لأنه ليس فيها إلا انملتان ولا فرق ~~فيه بين أنامل اليد والرجل كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة إلا مسلما PageV04P540 # باب ما جاء في العفو قوله (فاستعدى عليه معاوية) أي استغاث معا على الرجل ~~قال في القاموس استعداه استعانه واستنصره (وألح) من الإلحاح (الاخر) أي ~~الذي دق سنه (فأبرمه) من الإبرام أي فأمله قال في القاموس البرم السأمة ~~والضجر وأبرمه فبرم كفرح وتبرم أمله فمل انتهى وقال في مجمع البحار برم به ~~أي سئمه ومله (ما من رجل يصاب بشئ في جسده) من نحو قطع أو جرح (فيتصدق به) ~~أي عفا عنه قال الطيبي مرتب على قوله يصاب ومخصص له لأنه يحتمل أن يكون ~~سماويا وأن يكون من العباد فخص بالثاني لدلالة قوله فتصدق به وهو العفو عن ~~الجاني وقال المناوي أي إذا جنى إنسان على آخر جناية فعفا عنه لوجه الله ~~نال هذا الثواب قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه الخ) قال ~~المنذري في الترغيب وروى ابن ماجة المرفوع منه عن أبي السفر أيضا عن أبي ~~الدرداء وإسناده حسن لولا الانقطاع قوله (وأبو ms2082 السفر اسمه سعيد بن أحمد ~~ويقال ابن يحمد الثوري) قال الحافظ سعيد بن يحمد بضم الياء التحتانية وكسر ~~الميم وحكى الترمذي أنه قيل فيه أحمد أبو السفر بفتح المهملة والفاء الهذلي ~~الثوري الكوفي ثقة من الثالثة انتهى PageV04P541 # باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة الرضخ الدق والكسر قوله (عليها أوضاح) ~~جمع وضح بفتحتين وهي نوع من الحلى من الفضة سميت بها لبياضها (فأخذها) أي ~~الجارية (فرضخ رأسها) أي رض رأسها بين حجرين كما في رواية الشيخين (أدركت) ~~بصيغة المجهول أي أدركها الناس (وبها رمق) بفتحتين أي بقية الروح وآخر ~~النفس والجملة حالية قوله (حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (والعمل على ~~هذا) أي على ما يدل عليه هذا الحديث من جواز القود بمثل ما قتل به المقتول ~~(وهو قول أحمد وإسحاق) وإليه ذهب الجمهور ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وما أخرجه البيهقي والبزار من ~~حديث البراء وفيه من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه قال البيهقي في إسناده بعض ~~من يجهل وإنما قاله زياد في خطبته وهذا إذا كان السبب الذي وقع القتل به ~~مما يجوز فعله لا إذا كان لا يجوز لمن قتل غيره بإيجاره الخمر أو اللواط به ~~(وقال بعض أهل العلم لا قود إلا بالسيف) قال الشوكاني ذهبت العترة ~~والكوفيون ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلا أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف ~~واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجة والبزار والطحاوي والطبراني ~~والبيهقي بألفاظ مختلفة منها لا قود إلا بالسيف وأخرجه ابن ماجة أيضا ~~والبزار والبيهقي من حديث أبي بكرة وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي ~~هريرة وأخرجه الدارقطني من حديث علي وأخرجه البيهقي والطبراني من حديث ابن ~~مسعود وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلا وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة ~~منها من ضعيف أو متروك حتى قال أبو حاتم حديث منكر وقال عبد الحق وابن ms2083 ~~الجوزي طرقه كلها ضعيفة PageV04P542 # وقال البيهقي لم يثبت له إسناد ويؤيد معنى هذا الحديث الذي يقوي بعض طرقه ~~بعضا حديث شداد بن أوس عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وإحسان القتل لا يحصل بغير ضرب العتق بالسيف كما يحصل به ولهذا كان صلى ~~الله عليه وسلم يأمر بضرب العنق من أراد قتله حتى صار ذلك هو المعروف في ~~أصحابه فإذا رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم يا رسول الله دعني أضرب عنقه ~~حتى قيل إن القتل بغير ضرب العنق بالسيف مثلة وقد ثبت النهي عنها انتهى ~~كلام الشوكاني باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن قوله (لزوال الدنيا) اللام ~~للابتداء (أهون) أي أحقر وأسهل (على الله) أي عنده (من قتل رجل مسلم) قال ~~الطيبي رحمه الله الدنيا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر للدار الأخرى ~~وهي مزرعة لها وما خلقت السماوات والأرض إلا لتكون مسارح أنظار المتبصرين ~~ومتعبدات المطيعين وإليه الإشارة بقوله تعالى ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا أي بغير حكمه بل خلقتها لأن تجعلها مساكن ~~للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك فمن حاول قتل من خلقت الدنيا لأجله فقد حاول ~~زوال الدنيا وبهذا لمح ما ورد في الحديث الصحيح لا تقوم الساعة على أحد ~~يقول الله الله قال القاري وإليه الايعاء بقوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس ~~أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا الآية قوله (وفي الباب عن سعد ~~وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وعقبة بن عامر وبريدة) أما حديث سعد فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي وحسنه والطبراني في الأوسط ~~ورواته رواة الصحيح كذا في الترغيب وأما حديث أبي سعيد وأبي هريرة فأخرجه ~~الترمذي وقال حديث PageV04P543 # حسن غريب وأما حديث عقبة بن عامر فلينظر من أخرجه وأما حديث بريدة فأخرجه ~~النسائي والبيهقي باب الحكم في الدماء قوله (إن أول ما ms2084 يحكم بين العباد) أي ~~يوم القيامة (في الدماء) خبر إن قال النووي هذا التعظيم أمر الدنيا وتأثير ~~خطرها وليس هذا الحديث مخالفا لقوله أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن ذلك ~~في حق لله وهذا فيما بين العباد قال في المرقاة والأظهر أن يقال لأن ذلك في ~~المنهيات وهذا في المأمورات أو الأول في المحاسبة والثاني في الحكم لما ~~أخرج النسائي عن ابن مسعود مرفوعا أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما ~~يقضي بين الناس في الدماء وفي الحديث إشارة إلى أن الأول الحقيقي هو الصلاة ~~فإن المحاسبة قبل الحكم قوله (حديث عبد الله حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (لو أن أهل السماء وأهل الأرض PageV04P544 # اشتركوا) قال الطيبي رحمه الله لو للمضي فإن أهل السماء فاعل والتقدير لو ~~اشترك أهل السماء (في دم مؤمن) أي إراقته والمراد قتله بغير حق (لأكبهم ~~الله في النار) أي صرعهم فيها وقلبهم قال الطيبي رحمه الله كبه بوجهه أي ~~صرعه فأكب هو وهذا من النوادر أن يكون أفعل لازما وفعل متعديا قاله الجوهري ~~وقال الزمخشري لا يكون بناء مطاوعا لفعل بل همزة أكب للصيرورة أو للدخول ~~فمعناه صار ذا أو دخل في الكب ومطاوع فعل أنفعل نحو وانكب وقطع وانقطع قال ~~التوربشتي والصواب كبهم الله ولعل ما في الحديث سهو من بعض الرواة وقال ~~الطيبي فيه نظر لا يجوز أن يرد هذا على الأصل وكلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أولى أن يتبع ولأن الجوهري ناف والرواة مثبتون قال القاري فيه إن ~~الجوهري ليس بناف للتعدية بل مثبت للزوم ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفي ~~التعدية هذا وقد أثبتها صاحب القاموس حيث قال كبه قلبه وصرعه كأكبه وكبكبه ~~فأكب وهو لازم متعد باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه أيقاد منه أم لا قال في ~~النهاية القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل وقد أقدته به أقيده إقادة ~~واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني واقتدت منه اقتاد قوله (عن سراقة بن مالك) ~~أي ms2085 ابن جعثم المدلجي الكنائي كان ينزل قديدا ويعد في أهل المدينة روى عنه ~~جماعة وكان شاعرا مجيدا مات سنة أربع وعشرين ذكره صاحب المشكاة قوله (يقيد ~~الأب) من الإقادة أي يقتص له (من ابنه) بكسر النون من للالتقاء أي لأجله ~~وبسببه والجملة حال من المفعول قيل كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ ذكره ابن ~~الملك (ولا يقيد الابن) بكسر اللام للالتقاء (من أبيه) قالوا الحكمة فيه أن ~~الوالد سبب وجود الولد فلا يجوز أن يكون هو سببا لعدمه كذا في اللمعات قال ~~السيد في شرح الفرائض ولعل الابن كان مجنونا أو صبيا كذا في المرقاة قوله ~~(هذا حديث لا نعرفه من PageV04P545 # حديث سراقة إلا من هذا الوجه الخ) قال في التلخيص إسناده ضعيف وفيه ~~اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقيل عن عمرو قيل عن سراقة ~~قيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها ابن لهيعة قوله (لا تقام الحدود في ~~المساجد) صونا لها وحفظا لحرمتها فيكره (ولا يقتل الوالد بالولد) أي لا ~~يقاد والد بقتل ولده لأنه السبب في إيجاده فلا يكون سببا في إعدامه كذا في ~~شر الجامع الصغير للمناوي قوله (هذا حديث لا نعرفه الخ) وأخرجه أحمد في ~~مسنده والحاكم في المستدرك (وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم ~~من قبل حفظه) قال الحافظ لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري عن عمرو بن ~~دينار قال البيهقي وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شئ ~~وقال الشافعي حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد ~~وبذلك أقول قال البيهقي طرق هذا الحديث منقطعة وأكده الشافعي بأن عددا من ~~أهل العلم يقولون به انتهى PageV04P546 # باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث قوله (لا يحل دم امرئ) أي ~~إراقته والمراد الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنساء (مسلم) صفة مقيدة ~~لامرئ (يشهد) أي يعلم ويتيقن ويعتقد قال الطيبي الظاهر أن يشهد حال جئ ms2086 بها ~~مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن الشهادتين هما العمدة في حقن الدم ويؤيده ~~قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله وقال ~~القاضي يشهد مع ما هو متعلق به صفة ثانية جاءت للتوضيح والبيان ليعلم أن ~~المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين وأن الإيمان بهما كاف للعصمة (إلا ~~بإحدى ثلاث) أي خصال ثلاث قتل نفس بغير حق وزنا المحصن والارتداد ففصل ذلك ~~بتعداد المنصفين به المستوجبين القتل لأجله فقال (الثيب الزاني) أي زنا ~~الثيب (والنفس بالنفس) أي قتل النفس بالنفس قال الطيبي أي يحل قتل النفس ~~قصاصا بالنفس التي قتله عدوانا وهو مخصوص بولي الدم لا يحل قتله لأحد سواه ~~حتى لو قتله غيره لزمه القصاص انتهى (والتارك لدينه المفارق للجماعة) أي ~~ترك التارك والمفارق للجماعة صفة مولدة للتارك لدينه أي الذي ترك جماعة ~~المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن أمرهم بالردة التي هي قطع الإسلام قولا ~~أو فعلا أو اعتقادا فيجب قتله إن لم يتب وتسميته مسلما مجازيا باعتبار ما ~~كان عليه لا بالبدعة أو نفي الإجماع كالروافض والخوارج فإنه لا يقتل قوله ~~(وفي الباب عن عثمان الخ) لينظر من أخرج أحاديثهم قوله (حديث ابن مسعود ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء فيمن يقتل نفسا معاهدة بكسر ~~الهاء من عاهد الامام على ترك الحرب ذميا أو غيره وروى بفتحها وهو من عاهده ~~PageV04P547 # الإمام قال القاضي يريد بالمعاهدة من كان له مع المسلمين عهد شرعي سواء ~~كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم قوله (إلا) حرف التنبيه ~~(من قتل نفسا معاهدة) أي رجلا معاهدا (له ذمة الله وذمة رسوله) قال في ~~المجمع الذمة والذمام وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق وسمي ~~أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم انتهى (فقد أخفر بذمة الله) قال ~~في المجتمع خفرته أجرته وحفظته والخفارة بالكسر والضم الذمام وأخفرته إذا ~~انقضت عهده وذمامه وهمزته للسلب (فلا يرح رائحة الجنة) أي لم يشم ms2087 ريحها ~~يقال راح وراح يريح يراح وأراح يريح إذا وجد رائحة الشئ والثلاثة قروي بها ~~الحديث كذا في النهاية قال الحافظ بفتح الراء والياء هو أجود وعليه الأكثر ~~قال والمراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما لما تعاضدت الأدلة ~~العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر فهو محكوم ~~بإسلامه غير مخلد في النار وماله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك انتهى (وإن ~~ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا) أي عاما كما في رواية للبخاري والجملة ~~حالية أي والحال أن ريح الجنة لتوجد قال السيوطي رحمه الله وفي رواية سبعين ~~عاما وفي الأخرى مائة عام وفي الفردوس ألف عام وجمع بأن ذلك بحسب اختلاف ~~الأشخاص والأعمال وتفاوت الدرجات فيدركها من شاء الله من مسيرة ألف عام ومن ~~شاء من مسيرة أربعين عاما وما بين ذلك قاله ابن العربي وغيره ذكره القاري ~~في المرقاة وقال ويحتمل أن يكون المراد من الكل طول المسافة لا تحديدها ~~انتهى قلت ذكر الحافظ هذه الروايات المختلفة وذكر أن في رواية الطبراني عن ~~أبي بكرة خمس مائة عام ووقع في الموطأ في حديث آخر خمسمائة عام وهذا اختلاف ~~شديد ثم ذكر وجه الجمع عن ابن بطال ولم يرض به لما فيه من التكلف ثم قال ~~والذي يظهر لي في الجمع أن يقال إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من ~~في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة والخمس مائة ثم الألف أكثر من ~~ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال فمن أدركه من المسافة البعدي أفضل ~~ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح ~~الترمذي ثم رأيت نحوه في كلام ابن العربي ونقل كلامهما فإن شئت الوقوف عليه ~~فارجع إلى الفتح قوله (وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه الطبراني وفي الباب ~~أيضا عن عبد الله بن عمرو عند البخاري قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه ابن ماجة PageV04P548 # باب قوله (ودي العامريين) الذين ms2088 قتلهما عمرو بن أمية الضمري (بدية ~~المسلمين) أي مثل دية المسلمين وأخرج البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم وأخرج ~~أيضا من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم جعل دية المعاهدين دية المسلم ~~(وكان لهما ) أي للعامريين (عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم يشعر ~~به عمرو بن أمية ولذلك قتلهما قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي قال ~~الشوكاني في النيل في إسناده أبو سعد البقال واسمه سعيد بن المرزبان ولا ~~يحتج بحديثه والراوي عنه أبو بكر بن عياش (وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن ~~المرزبان) العبسي مولاهم الكوفي الأعور ضعيف مدلس من الخامسة قاله الحافظ ~~باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو قوله (ومن قتل له قتيل) أي ~~من قتل له قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك القتل (فهو) أي من قتل له قتيل ~~يعني ولي المقتول (بخير النظرين) يعني القصاص والدية أيهما اختار كان له ~~(إما أن يعفو وإما أن يقتل) في رواية البخاري إما أن يودي وإما يقاد قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر لفظ الترمذي هذا المراد بالعفو أخذ الدية جمعا بين ~~الروايتين ويؤيده أن عنده في حديث أبي شريح فمن قتل له قتيل بعد اليوم ~~فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ولأبي داود وابن ماجة ~~وعلقه الترمذي من وجه اخر عن أبي شريح بلفظ فإنه يختار إحدى ثلاث إما أن ~~يقتص PageV04P549 # وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه أي إن ~~أراد زيادة على القصاص أو الدية قال وفي الحديث إن ولي الدم يخير بين ~~القصاص والدية واختلف إذا اختار الدية هل يجب على القاتل إجابته فذهب ~~الأكثر إلى ذلك وعن مالك لا يجب إلا برضا القاتل واستدل بقوله ومن قتل له ~~بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو طفلا لم يكن للباقين ~~القصاص حتى يبلغ ms2089 الطفل ويقدم الغائب انتهى قوله (وفي الباب عن وائل بن حجر ~~وأنس وأبي شريح خويلد بن خويلد بن عمرو) وأما حديث وائل فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث أنس فأخرجه الخمسة إلا الترمذي وأما حديث أبي شريح خويلد وهو ~~خزاعي كعبي فأخرجه الترمذي في هذا الباب وله حديث اخر عند الدارمي قوله (عن ~~أبي شريح) بالتصغير قال صاحب المشكاة هو أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبي ~~الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين وهو مشهور بكنيته (إن ~~الله حرم مكة) أي جعلها محرمة معظمة وأهلها تبع لها في الحرمة (ولم يحرمها ~~الناس) أي من عندهم فلا ينافي أنه حرمها إبراهيم بأمر الله تعالى (من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر) اكتفى بطرفي المؤمن به عن بقيته (فلا يسفكن) أي ~~فلا يسكبن (فيها دما) أي بالجرح والقتل قال القاري وهذا إذا كان دما مهدرا ~~وفق قواعدنا وإلا فالدم المعصوم يستوي فيه الحرم وغيره في حرمة سفكه (ولا ~~يعضدن) بكسر الضاد المعجمة أي ولا يقطع (فيها شجرا) وفي معناها النبات ~~والحشيش (فقال) أي المترخص عطف على ترخيص (فإن الله أحلها لي) وفي رواية ~~الشيخين فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وبه تم جواب المترخص ثم ~~ابتدأ وعطف على الشرط فقال وإنما أحلت لي الخ (ثم هي) أي مكة (ثم إنكم معشر ~~خزاعة) بضم أوله أي يا معشر خزاعة وكانت خزاعة قتلوا في تلك الأيام رجلا من ~~قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين (من هذيل) بالتصغير (وإني عاقله) أي ~~PageV04P550 # مؤد ديته من العقل وهو الدية وقد تقدم وجه تسمية الدية بالعقل (فمن قتل ~~له) بصيغة المجهول (فأهله بين خيرتين) بكسر الخاء المعجمة وفتح التحتية أي ~~اختيارين والمعنى مخير بين أمرين (إما أن يقتلوا) أي قاتله (أو يأخذوا ~~العقل) أي الدية من عاقلة القاتل قوله (هذا حديث حسن صحيح وحديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) أصل هذين ms2090 الحديثين في الصحيحين قوله (وروي عن أبي شريح ~~الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل له قتيل فله أن يقتل أو ~~يعفو ويأخذ الدية) وفي بعض النسخ أو يأخذ الدية بلفظ أو مكان الواو وهو ~~الظاهر روى الدارمي عن أبي شريح الخزاعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من أصيب بدم أو خبل والخبل الجرح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن ~~أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل الحديث ~~ورواه أيضا أبو داود وابن ماجة كما عرفت في كلام الحافظ قوله (قتل رجل) ~~بصيغة المجهول (في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد أبو داود فرفع ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فدفع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إلى ~~وليه) أي ولي المقتول (ما أردت قتله) أي ما كان القتل عمدا (أما) بالتخفيف ~~للتنبيه (إنه) أي القاتل (إن كان صادقا) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا يسع ~~فيه كلام القاتل إنه ليس بعمد في الحكم نعم ينبغي لولي المقتول أن لا يقتله ~~خوفا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل ( فخلاه) أي ترك القاتل ~~(الرجل) بالرفع أو ولي المقتول (وكان) أي القاتل (مكتوفا) قال في النهاية ~~المكتوف الذي شدت يداه من خلفه (بنسعة) بكسر نون فسكون مهملة فمهملة قطعة ~~جلد تجعل زماما للبعير وغيره (فخرج) أي القاتل (فنمى) على صيغة المجهول أي ~~القاتل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV04P551 # باب باب ما جاء في النهي عن المثلة قوله (أوصاه في خاصة نفسه) أي في حق ~~نفسه خصوصا وهو متعلق بقوله (بتقوى الله) وهو متعلق بأوصاه وقوله (ومن معه) ~~معطوف على خاصته أي وفي من معه (من المسلمين خيرا) نصب على انتزاع الخافض ~~أي بخير قال الطيبي ومن في محل الجر وهو من با ب العطف على عاملين مختلفين ~~كأنه قيل أوصى بتقوى الله في خاصة نفسه وأوصى ms2091 بخير فمن معه من المسلمين وفي ~~اختصاص التقوى بخاصة نفسه والخير بمن معه من المسلمين إشارة أن عليه أن يشد ~~على نفسه فيما يأتي ويذر وأن يسهل على من معه من المسلمين ويرفق بهم كما ~~ورد يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (فقال أغزوا بسم الله) أي مستعينين ~~بذكره (في سبيل الله) أي لأجل مرضاته وإعلاء دينه (قاتلوا من كفر بالله) ~~جملة موضحة لا غزوا (اغزوا ولا تغلوا) وفي المشكاة فلا تغلوا قال القاري ~~أعاد قوله اغزوا ليعقبه بالمذكورات بعده انتهى وهو بضم الغين المعجمة ~~وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال أي لا ~~تنقضوا العهد وقيل لا تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام (ولا تمثلوا) بضم ~~المثلثة قال النووي في تهذيبه مثل به بمثل كقتل إذا قطع أطرافه وفي القاموس ~~مثل بفلان مثلا ومثله بالضم نكل كمثل تمثيلا وقال الجزري في النهاية يقال ~~مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا ~~جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة فأما مثل ~~بالتشديد فهو للمبالغة انتهى (ولا تقتلوا وليدا) أي طفلا صغيرا (وفي الحديث ~~قصة) رواها مسلم بطولها قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وشداد بن أوس وسمرة ~~والمغيرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب) قال الشوكاني قد وردت في ذلك أحاديث ~~كثيرة انتهى قلت ذكر بعضا منها الطحاوي في شرح الآثار PageV04P552 # قوله (حديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وكره أهل العلم ~~المثلة) أي حرموها فالمراد بالكراهة التحريم وقد عرفت في المقدمة أن السلف ~~رحمهم الله يطلقون الكراهة ويريدون بها الحرمة قوله (عن شداد) بفتح الشين ~~المعجمة وتشديد الدال المفتوحة (بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو ابن ثابت ~~الأنصاري صحابي مات بالشام قبل الستين أو بعدها وهو ابن أخي حسان بن ثابت ~~قوله (إن الله كتب الإحسان على كل شئ) أي إلى كل شئ أو على بمعنى في أي ~~أمركم بالإحسان في كل شئ والمراد منه ms2092 العموم الشامل للإنسان حيا وميتا قال ~~الطيبي أي أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب وضمن الإحسان معنى التفضل ~~وعداه بعلى والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها ~~وغيره وقال الشمني على هنا بمعنى اللام متعلقة بالإحسان ولا بد من على أخرى ~~محذوفة بمعنى الاستعلاء المجازي متعلقة بكتب والتقدير كتب على الناس ~~الإحسان لكل شئ (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) وبكسر القاف الحالة التي عليها ~~القاتل في قتله كالجلسة والركبة والمراد بها المستحقة قصاصا أو حدا ~~والإحسان فيها الاختيار أسهل الطرق وأقلها ألما (وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة) قال النووي يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ يعني نسخ صحيح ~~مسلم وقي بعضها بكسر الذال وبالهاء كالقتلة (وليحد) بضم الياء وكسر الحاء ~~وفتح الدال المشددة ويجوز كسرها (أحدكم شفرته) بفتح الشين أي سكينته ويستحب ~~أن لا يحد بحضرة الذبيحة ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ولا يجرها إلى مذبحها ~~(وليرح ذبيحته) بضم الياء وكسر الراء أي ليتركها حتى تستريح وتبرد من قولهم ~~أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الاحياء والاسم الراحة وهذان الفعلان ~~كالبيان للإحسان في الذبح قال النووي الحديث عام في كل قتل من الذبائح ~~والقتل قصاصا وحدا ونحو ذلك وهذا الحديث من الجوامع انتهى قال القاري قال ~~علماؤنا وكره السلخ قبل التبرد وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث ولما أخرج ~~الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا أضجع شاة ~~يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتريد أن ~~تميتها موتتين هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وأبو الأشعث اسمه شرحبيل بن أدة) كذا في النسخ ~~الحاضرة والصواب شراحيل بن ادة PageV04P553 # قال الحافظ في التقريب شراحيل بن ادة بالمد وتخفيف الدال أبو الأشعث ~~الصنعاني ويقال ادة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كلب ثقة من الثانية شهد فتح ~~دمشق انتهى وكذلك في تهذيب التهذيب والخلاصة باب ما جاء في دية ms2093 الجنين قال ~~في القاموس الجنين الولد في البطن والجمع أجنة ومنه قوله تعالى هو أعلم بكم ~~إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم قوله في القاموس الضرتان ~~زوجتاك وكل ضرة للأخرى وهن ضرائر بحجر أو عمو فسطاط بضم الفاء وسكون السين ~~أي خيمة (غرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتنوين (عبدا) بيان للغرة ~~(أو أمة) أوليس للشك بل للتنويع قال الجزري في النهاية الغرة العبد نفسه أو ~~أمة وأصل الغرة البياض في وجه الفرس وكان أبو عمرو بن العلاء يقول الغرة ~~عبد أبيض أو أمة بيضاء وسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا ~~جارية سوداء وليس ذلك شرطا عند الفقهاء وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف ~~عشر الدية من العبيد وإماء وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا فإن سقط ~~حيا ثم مات ففيه الدية كاملة وقد جاء في بعض الروايات الحديث بغرة عبد أو ~~أمة أو فرس أو بغل وقيل إن الفرس والبغل غلط من الراوي انتهى (وجعله) أي ~~الغرة (على عصبة المرأة) أي القاتلة وهم من عدا الولد وذوي الأرحام وفي ~~حديث أبي هريرة المتفق عليه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها ~~لزوجها وبنيها وأن العقل على عصبتها قوله (قال الحسن) هو ابن علي الخلال ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ~~PageV04P554 # (أنعطي) من الاعطاء وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك فقال الذي قضي عليه ~~كيف أغرم من لا شرب ولا أكل الخ (ولا صاح فاستهل) وفي مرسل سعيد المذكور ~~ولا نطق ولا استهل واستهلال الصبي تصويته عند ولادته (فمثل ذلك يطل) بضم ~~التحتية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يبطل ويهدر من طل القتل يطل ~~فهو مطلول وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض (إن هذا ليقول ~~بقول الشاعر) وفي حديث مرسل سعيد المذكور إن هذا من إخوان الكهان وفي حديث ~~المغيرة فقال سجع كسجع الأعراب وفي حديث ابن ms2094 عباس عند أبي داود والنسائي ~~أسجع الجاهلية وكهانتها قال الطيبي وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذي سجع ولم ~~يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل أما إذا وضع السجع في مواضعه ~~من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كثيرا انتهى قال الحافظ بن حجر والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقا لعظم ~~بلاغته وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ~~ذلك متفاوتة جدا انتهى وقال الشوكاني وفي قوله في حديث ابن عباس أسجع ~~الجاهلية وكهانتها دليل على أن المذموم من السجع إنما هو ما كان في ذلك ~~القبيل الذي يراد به إبطال شرع أو إثبات باطل أو كان متكلفا وقد حكى النووي ~~عن العلماء أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره انتهى قوله (وفي ~~الباب عن حميد بن مالك بن النابغة) لم أقف على حديث حميد بن مالك بن ~~النابغة نعم عند الطبراني وغيره في الباب حديث عن حمل بن مالك بن النابغة ~~وقال الحافظ في ترجمته روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الجنين وليس ~~له عندهم غيره انتهى قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) أي على ما يدل عليه أحاديث الباب وهو ~~الصحيح المعمول عليه (وقال بعضهم أو فرس أو بغل) قال الحافظ ووقع في حديث ~~أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند عبد الرزاق ~~في رواية ابن طاؤوس عن أبيه عن عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة وفي PageV04P555 # الجنين غرة عبد أو ms2095 أمة أو فرس وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع ~~وهم وإن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه في رواية ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس ~~الفرس الغرة قال الحافظ ونقل ابن المنذر وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر ~~فقالوا يجزئ كل ما وقع عليه اسم الغرة انتهى باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ~~قوله (حدثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة ابن ~~طريف الكوفي ثقة فاضل من صغار السادسة (حدثنا أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح ~~المهملة وسكون تحتية بعدها فاء اسمه وهب بن عبد الله العامري نزل الكوفة ~~وكان من صغار الصحابة ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يبلغ الحلم ~~ولكنه سمع منه وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين قوله (هل عندكم سوداء ~~في بيضاء) المراد به شئ مكتوب وفي رواية للبخاري هل عندكم شئ من الوحي ~~وضمير الجمع للتعظيم أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم ففيه تغليب وإنما ~~سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة يزعمون أن عند أهل البيت لا ~~سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم ~~عليها وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عبادة والأشتر النخعي ~~وحديثهما في مسند النسائي (والذي فلق الحبة) أي شقها فأخرج منها النبات ~~والغصن (وبرأ النسمة) بفتحتين أي خلقها والنسمة النفس وكل دابة فيها روح ~~نهي نسمة (ما علمته إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن) وفي رواية البخاري ~~في كتاب العلم قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه ~~الصحيفة (وما في الصحيفة) عطف على فهما وفي رواية وما في هذه الصحيفة ~~والمراد بالصحيفة الورقة المكتوبة قال القاضي إنما سأله ذلك لأن الشيعة ~~كانوا يزعمون فذكر كما نقلنا عن الحافظ ثم قال ألأنه كان ms2096 يرى منه علما ~~وتحقيقا لا يجده في زمانه عند غيره فحلف أنه ليس شئ من ذلك سوى القرآن وأنه ~~عليه الصلاة والسلام لم PageV04P556 # معمر يخص بالتبليغ والإرش قوما دون قوم وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم ~~استعداد الاستنباط فمن رزق فهما وإدراكا ووفق للتأمل في آياته والتدبر في ~~معانيه فتح عليه أبواب العلوم واستثنى ما في الصحيفة احتياط الاحتمال أن ~~يكون فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفردا بالعلم (قال قلت وما في ~~الصحيفة) وفي رواية وما في هذه الصحيفة (قال فيها العقل) أي الدية وأحكامها ~~يعني فيها ذكر ما يجب لدية النفس والأعضاء من الإبل وذكر أسنان تؤدي فيها ~~وعددها (وفكاك الأسير) بفتح الفاء ويجوز كسرها أي فيها حكم تخليصه والترغيب ~~فيه وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به (وأن لا يقتل مؤمن بكافر) ~~قال القاضي هذا عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصا سواء الحربي ~~والذمي وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وبه قال عطاء وعكرمة والحسن ~~وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الثوري وابن شبرمة والأوزاعي ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وقيل يقتل بالذمي والحديث مخصوص بغيره وهو قول النخعي والشعبي ~~وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من ~~المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أنه أحق من أوفي بذمته ثم أمر به فقتل وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج ~~به ثم إنه أخطأ إذ قيل أن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري وقد عاش بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سنتين ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان ~~رسولا فيكون مستأمنا والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا وإن صح فهو منسوخ ~~لأنه روي عنه أنه كان قبل الفتح وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح في خطبة خطبها على درج البيت ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ~~كذا ms2097 في المرقاة قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد وابن ماجة ~~والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يقتل مسلم بكافر وفي ~~لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده رواه أحمد وأبو داود كذا في المنتقى والحديث سكت عنه أبو داود ~~والمنذري وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في التلخيص والنيل قوله (حديث علي ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود قوله (والقول الأول أصح) ~~يدل عليه حديث الباب وهو صحيح صريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر ولفظ الكافر ~~صادق على الذمي كما هو صادق على الحربي وكذا يدل على القول الأول أحاديث ~~أخرى وروى عبد الرزاق PageV04P557 # عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن مسلما قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ~~إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية قال ابن حزم هذا في غاية الصحة فلا ~~يصح عن أحد من الصحابة شئ غير هذا إلا ما رويناه عن عمر أنه كتب في مثل ذلك ~~أن يقاربه ثم ألحقه كتابا فقال لا تقتلوه ولكن اعتقلوه وأما القول الثاني ~~أعني أن المسلم يقتل بالذمي فليس دليل صريح يدل عليه ومن جملة ما استدل به ~~أهل القول الثاني من الحنفية وغيرهم ما روى عبد الرحمن البيلماني وقد عرفت ~~أنه لا يصلح للاحتجاج ومن جملته حديث لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده قالوا أن قوله ولا ذو عهد معطوف على قوله مسلم فيكون التقدير ولا ذو ~~عهد في عهده بكافر كما في المعطوف عليه والمراد بالكافر المذكور في المعطوف ~~هو الحربي فقط بدليل جعله مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا ~~مثله من الذميين إجماعها فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه الحربي كما ~~قيد في المعطوف لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقا فيكون التقدير ~~لا يقتل مسلم بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي وهذا ms2098 يدل بمفهومه ~~على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ويجاب بأن هذا مفهوم صفة والخلاف في ~~العمل به مشهور بين أئمة الأصول ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية ~~فكيف يصح احتجاجهم به على أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم يقدم المنطوق وقد ~~أجيب عن استدلالهم هذا بأجوبة أخرى ذكرها الحافظ في الفتح وكذا الشوكاني في ~~النيل وقد بسط الحافظ الكلام في الجواب عن متمسكاتهم الأخرى فعليك أن تراجع ~~الفتح باب ما جاء في دية الكفار قوله (حدثنا ابن وهب) الظاهر أنه عبد الله ~~بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه ثقة حافظ قوله (قال لا يقتل ~~مسلم بكافر) حربيا كان أو ذميا وهو مذهب الجمهور وهو الأصح كما عرفت قوله ~~(وبهذا الاسناد) أي الذي ذكره الترمذي بقوله حدثنا عيسى بن أحمد الخ (دية ~~عقل الكافر نصف عقل المؤمن) وفي رواية غير الترمذي عقل الكافر بحذف لفظ ~~الدية وهو الظاهر فإن العقل هو الدية وفي لفظ قضى أن عقل أهل الكتابين نصف ~~عقل المسلمين وهم اليهود والنصاري رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وفي رواية ~~كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار ~~وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يؤمئذ النصف من دية المسلم قال وكان ذلك ~~كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن الإبل قد غلت قال ففرضها عمر على ~~أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر PageV04P558 # ألفا الحديث وفيه ترك أهل الذمة لم يرفعها فيها فيما رفع من الدية قوله ~~(حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي وصححه ~~ابن الجارود قوله (وبهذا يقول أحمد بن حنبل) وحجته أحاديث الباب (وروي عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) أي من الدراهم ~~(ودية المجوسي ثمان مائة) أي من الدراهم أخرج أثر عمر رضي الله عنه وهذا ~~الشافعي والدارقطني عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يجعل دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمان ms2099 مائة كذا في المنتقى قال في النيل وأثر ~~عمر أخرجه أيضا البيهقي وأخرج ابن حزم في الايصال من طريق ابن لهيعة عن ~~يزيد بن حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال دية المجوسي ثمان مائة درهم وأخرجه أيضا الطحاوي وابن عدي ~~والبيهقي وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وروى البيهقي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه وعلي رضي الله عنه أنهما كانا يقولان في دية المجوسي ثمانمائة ~~درهم وفي إسناده ابن لهيعة وأخرج البيهقي أيضا عن عقبة بن عامر نحوه وفيه ~~أيضا ابن لهيعة وروى نحو ذلك ابن عدي والبيهقي والطحاوي عن عثمان وفيه ابن ~~لهيعة (وبهذا يقول مالك والشافعي وإسحاق) واستدلوا بأثر عمر المذكور وبما ~~ذكرنا (وقال بعض أهل العلم دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم وهو قول ~~سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية واستدلوا بعموم قوله تعالى وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله قالوا إطلاق الدية يفيد ~~أنها الدية المعهودة وهي دية المسلم ويجاب عنه أولا بمنع كون المعهود ههنا ~~هو دية المسلم لم لا يجوز أن يكون المراد بالدية المتعارفة بين المسلمين ~~لأهل الذمة المعاهدين وثانيا بأن هذا الإطلاق مقيد بحديث الباب وقد استدلوا ~~بأحاديث كلها ضعيفة لا تصلح للاحتجاج ذكرها الشوكاني في النيل وبين عللها ~~ثم قال ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب وهو أرجح منها من ~~جهة صحته وكونه قولا وهذه فعلا والقول أرجح من الفعل انتهى PageV04P559 # باب ما جاء في الرجل يقتل عبده قوله (من قتل عبده قتلناه) فيه دليل لمن ~~قال إن من قتل عبده يقتل (ومن جدع عبده جدعناه) أي من قطع أطراف عبده قطعنا ~~أطرافه قال في شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف ~~العبد فثبت بهذا الانفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ كذا ~~في المرقاة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ms2100 وابن ماجة والدارمي ~~وفي رواية لأبي داود والنسائي ومن خصى عبده خصيناه اعلم أنه قد وقع في نسخ ~~الترمذي الحاضرة عندنا حسن غريب وكذا وقع في المنتقى قال الشوكاني في النيل ~~قال الحافظ في بلوغ المرام إن الترمذي صححه والصواب ما قاله المصنف يعني ~~صاحب المنتقى فإنا لم تجد في نسخ من الترمذي إلا لفظ حسن غريب كما قاله ~~المصنف قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى ~~هذا) قال في النيل حكى صاحب البحر الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا ~~عن النخعي قال صاحب المنتقي قال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن عن ~~سمرة صحيح وأخذ بحديثه من قتل عبده قتلناه وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل ~~السيد بعبده وتأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده لئلا يتوهم تقدم الملك ~~مانعا (وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ليس بين ~~الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس وهو قول أحمد وإسحاق) قال ~~الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام الترمذي هذا وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن ~~عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي انتهى PageV04P560 # باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها قوله (الدية على العاقلة قال ~~الجزري في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر العقل والعقول والعاقلة أما العقل ~~فهو الدية وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها ~~بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقلها ليسلها إليهم ويقبضوها منه فسميت ~~الدية عقلا بالمصدر يقال عقل البعير يعقله عقلا وجمعها عقول وكان أصل الدية ~~الإبل ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها والعاقلة هي ~~العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة ~~عاقلة وأصلها اسم فاعلة من العقل وهي من الصفات الغالبة انتهى (حتى أخبره) ~~أي عمر رضي الله عنه (الضحاك) بتشديد الحاء المهملة (ابن سفيان الكلابي) ~~بكسر الكاف صحابي ms2101 معروف كان من عمال النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات ~~قال صاحب المشكاة يقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان يقوم على رأس ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف (أن) مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها ~~معنى القول (ورث) أمر من التوريث أي إعطاء الميراث (امرأة أشيم) بفتح ~~الهمزة فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قتل خطأ فإن الحديث رواه ~~مالك من رواية ابن شهاب عن عمر وزاد قال ابن شهاب وكان قتلهم أشيم خطأ ~~(الضبابي) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى ضباب قلعة ~~بالكوفة وهو صحابي ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة (من دية زوجها) زاد ~~في رواية أبي داود فرجع عمر أي عن قوله لا ترث المرأة من دية زوجها قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله (والعمل على هذا ~~عند أهل العلم) قال في شرح السنة فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ~~ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أملاكه وهذا قول أكثر أهل العلم وروي عن علي ~~كرم الله وجهه أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا المرأة من ~~الدية شيئا كذا في المرقاة وقال الخطابي وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول ~~إلى ظاهر القياس وذلك أن المقتول لا تجب PageV04P561 # ديته إلا بعد موته وإذا مات بطل ملكه فلما بلغته السنة ترك الرأي وصار ~~إلى السنة انتهى قلت ما ذهب إليه أكثر أهل العلم هو الحق يدل عليه حديث ~~الباب وفي الباب حديثان آخران ذكرهما صاحب المنتقى في كتاب الفرائض باب ما ~~جاء في القصاص بكسر القاف مصدر من المقاصة وهي المماثلة أو فعال من قص ~~الأثر أي تبعه والولي يتبع القاتل في فعله وفي المغرب القصاص هو مقاصة ولي ~~المقتول القاتل والمجروح الجارح وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في ~~كل مساواة كذا في المرقاة قوله (أن رجلا عض يد رجل) العض أخذ الشئ بالسن ~~وفي الصراح ms2102 العض كزيدن من سمع يسمع وضرب يضرب (فنزع) أي المعضوض (يده) أي ~~من في العاض (فوقعت) أي سقطت (ثنيتاه) أي ثنيتا العاض والثنيتان السنان ~~المتقدمتان والجمع الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان تحت ~~(فاختصموا) وفي بعض النسخ فاختصما (فقال يعض أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام ~~الانكاري (كما يعض الفحل) بفتح الفاء وسكون الحاء أي الذكر من الإبل (لا ~~دية لك) فيه دليل على أن الجنابة إذا وقعت على المجني عليه بسبب منه كالقصة ~~المذكورة وما شابهها فلا قصاص ولا أرش فأنزل الله تعالى والجروح قصاص أي ~~يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة ~~كذا في تفسير الجلالين وهذه الجملة أعني فأنزل الله تعالى والجروح قصاص لم ~~أجدها في غير رواية الترمذي قوله (وفي الباب عن يعلى بن أمية) أخرجه ~~الجماعة إلا الترمذي كذا في المنتقى (وسلمة بن أمية) أخرجه النسائي وابن ~~ماجة (وهما أخوان) في التقريب سلمة بن أمية التميمي الكوفي أخو يعلى بن ~~أمية صحابي له حديث واحد انتهى قلت وهو الذي أشار إليه الترمذي قوله (حديث ~~عمران بن حصين حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود PageV04P562 # باب ما جاء في الحبس في التهمة قوله (عن بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري ~~صدوق من السادسة (عن جده) هو معاوية بن حيدة القشيري قوله (حبس رجلا في ~~تهمة) أي في أداء شهادة بأن كذب فيها أو بأن ادعى عليه رجل ذنبا أو دينا ~~فحبسه صلى الله عليه وسلم ليعلم صدق الدعوى بالبينة ثم لما لم يقم البينة ~~خلى عنه (ثم خلى عنه) أي تركه عن الحبس بأن أخرجه منه والمعنى خلى سبيله ~~عنه وهذا يدل على أن الحبس من أحكام الشرع كذا في المرقاة وقال في اللمعات ~~فيه أن حبس المدعى عليه مشروع قبل أن تقام البينة انتهى قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) لينظر من أخرجه (حديث بهز بن حكم عن أبيه عن جده حديث حسن) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي قال ms2103 المنذري وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة ~~القشيري وله صحبة وفي الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده اختلاف ~~انتهى قلت سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناد صحيح ~~إذا كان من دون بهز ثقة قاله الحافظ في أسد الغابة وقال في تهذيب التهذيب ~~وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان به وتركه جماعة ~~من أئمتنا قوله (وقد روى إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية (عن بهز بن حكيم ~~هذا الحديث أتم من هذا وأطول) رواه الإمام أحمد في مسنده عن إسماعيل بن ~~علية أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه ثم قال أخبرني ثم بم أخذوا ~~فاعرض عنه فقال لئن قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهي عن الغي وتستخلي به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فقام أخوه أو ابن أخيه فقال يا رسول الله ~~إنه قال فقال لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو ~~عليكم خلوا له عن جيرانه وأخرجه من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن ~~حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من ~~قومي في تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يخطب فقال يا محمد علام تحبس جيراني فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~فقال إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر وتستخلي به PageV04P563 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول قال فجعلت أعرض بينهما باللام ~~مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا فلم يزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال قد قالوها أو قائلها منهم والله لو ~~فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه انتهى باب ms2104 ما جاء فيمن قتل ~~دون ماله فهو شهيد قوله (وحاتم بن سياه) بكسر السين المهملة بعدها تحتانية ~~وآخرها هاء منونة مقبول من الحادية عشرة قاله الحافظ (عن عبد الرحمن بن ~~عمرو بن سهل) الأنصاري المدني ثقة من الثالثة (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن ~~نفيل) العدوي أحد العشرة قوله (من قتل دون ماله) أي عند الدفع عن ماله (فهو ~~شهيد) أي في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم قوله (حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد ~~الله بن حنطب المخزومي أبو طالب المدني صدوق من السابعة قوله (وفي الباب عن ~~علي وسعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر) أما حديث علي ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه الترمذي في هذا الباب من ~~طريقين وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأحمد عنه قال جاء رجل فقال يا ~~رسول الله أرأيت أن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن ~~قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال ~~هو في النار وفي لفظ أحمد يا رسول الله أرأيت إن عدى على مالي قال أنشد ~~الله قال فإن أبوا علي قال أنشد الله قال فإن أبوا علي قال قاتل فإن قتلت ~~PageV04P564 # ففي الجنة وإن قتلت ففي النار وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه فأخرجه ~~البيهقي وقد أخرج أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن حبان من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه من رواية قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عنه ~~بلفظ ولا قصاص ولا دية وفي رواية للبيهقي من حديث ابن عمر ما كان عليك فيه ~~شئ كذا في النيل وأما حديث ابن عباس وجابر فلينظر من أخرجه قوله (حديث عبد ~~الله بن عمرو حديث حسن) وأخرجه البخاري ومسلم اعلم أن الحافظ قد تعقب في ~~صلاة الخوف من التلخيص من ms2105 زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه وقال ~~إنه من أفراد البخاري وفي هذا التعقب نظر فإن الحديث في صحيح مسلم وفيه قصة ~~وقد اعترف الحافظ في الفتح في كتاب المظالم والغصب بأن مسلما أخرج هذا ~~الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة قاله الشوكاني في النيل قوله (وقد رخص ~~بعض أهل العلم الخ) وهو الحق لأحاديث الباب (قال ابن المبارك يقاتل عن ماله ~~ولو درهمين) أي ولو كان درهمين لإطلاق الأحاديث قال الشوكاني وأحاديث الباب ~~فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين ~~القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي ~~والحافظ في الفتح وقال بعض العلماء إن المقاتلة واجبة وقال بعض المالكية لا ~~تجوز إذا طلب الشئ الخفيف ولعل متمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة ~~من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه وأما القائل ~~بعدم الجواز في الشئ الخفيف فعموم أحاديث الباب ترد عليه ولكنه ينبغي تقديم ~~الأخف فالأخف فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه ويدل على ~~ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة وكما تدل الأحاديث ~~على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد ~~إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال من ~~أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة ~~قال ابن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ~~ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه ~~انتهى ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ~~ذكرنا من حديث أبي هريرة وحمل الأوزاعي أحاديث PageV04P565 # الباب على الحالة التي للناس فيها إمام وأما حالة ms2106 الفرقة والاختلاف ~~فليستسلم المبغى على نفسه وماله ولا يقاتل أحدا قال في الفتح ويرد عليه ~~حديث أبي هريرة عند مسلم يعني الحديث الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه ~~قوله (قال سفيان) هو الثوري (وأثنى) أي عبد الله بن الحسن (عليه) أي على ~~إبراهيم بن محمد بن طلحة قوله (من أريد ماله) بالرفع أي الإنسان الذي أراد ~~إنسان آخر أن يأخذ ماله (بغير حق) أي ظلما (فقاتل) أي ذلك الإنسان الذي هو ~~مالك المال دون ماله (فقتل) بصيغة المجهول أي مالك المال (فهو) أي مالك ~~المال المقتول (شهيد) أي في حكم الآخرة قوله (هذا حديث صحيح) تقدم تخريجه ~~قوله (أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد) المدني نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار ~~التاسعة (حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة (عن أبيه) ~~هو سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي ثقة ولي قضاء واسط وغيرها من التاسعة ~~قوله (من قتل دون ماله) أي عند دفعه من يريد أخذ ماله ظلما (ومن قتل دون ~~دمه) أي في الدفع عن نفسه (ومن قتل دون دينه) أي في نصرة دين الله والذب ~~عنه (ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد) ~~لأن المؤمن محترم ذاتا ودما وأهلا ومالا فإذا أريد منه شئ من ذلك جاز له ~~الدفع عنه فإذا قتل بسببه فهو شهيد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي PageV04P566 # باب ما جاء في القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة وهي مصدر أقسم ~~والمراد بها الأيمان واشتقاق القسامة من القسم كالجماعة من الجمع وقد حكى ~~إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان وعند أهل اللغة اسم ~~للحالفين وقد صرح بذلك في القاموس وقال في الضياء إنها الأيمان وقال في ~~المحكم إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان قاله في النيل وقال ~~القاري في المرقاة وسبب القسامة وجود ms2107 القتل في المحلة أو ما يقوم مقامها ~~وركنها قولهم بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا وشرطها أن يكون المقسم ~~رجلا حرا عاقلا وقال مالك يدخل النساء في قسامة الخطأ دون العمد وحكمها ~~القضاء بوجوب الدية بعد الحلف سواء كانت الدعوى في القتل العمد أو الخطأ في ~~شرح السنة صورة قتيل القسامة أن يوجد قتيل وادعى وليه على رجل أو على جماعة ~~قتله وكان عليهم لوث ظاهر وهو ما يغلب على الظن صدق المدعي كأن وجد في ~~محلتهم وكان بين القتيل وبينهم عداوة انتهى ما في المرقاة قوله (عن بشير) ~~بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرا الحارثي المدني ثقة فقيه من الثالثة ~~(قال قال يحيى وحسبت عن رافع بن خديج) كذا في نسخ الترمذي والظاهر أن يكون ~~وعن رافع بن خديج بالواو قبل عن وكذلك وقع عند مسلم قال الحافظ في الفتح ~~وعند مسلم من رواية الليث عن يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى وحسبت أنه قال ~~ورافع بن خديج أنهما قالا خرج عبد الله بن سهل الخ وقال وفي الأدب من رواية ~~حماد بن زيد عن يحيى عن بشير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثاه ~~أن عبد الله بن سهل الخ (أنهما) أي سهلا ورافعا (ومحيصة) بضم الميم وفتح ~~الحاء المهملة وكسر التحتانية المشددة وفتح الصاد المهملة (أقبل) وفي بعض ~~النسخ فأقبل (وحويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء مصغرا وقد ~~روى التخفيف فيه وفي محيصة (قبل صاحبه) وفي بعض النسخ قبل صاحبيه وهو ~~PageV04P567 # الظاهر (كبر الكبر) الأول أمر من التكبير والثاني بضم الكاف وسكون ~~الموحدة أي قدم من هو أكبر منك وأسن بالكلام إرشاد إلى الأدب (مقتل عبد ~~الله بن سهل) أي قتله (فقال لهم أتحلفون خمسين يمينا) وفي رواية عند مسلم ~~يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته (صاحبكم أو قاتلكم) شك من الراوي ~~(قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا) وفي رواية للشيخين فتبرئكم يهود في أيمان ~~خمسين منهم أي يحلف ms2108 خمسون من اليهود فتبرئكم من أن تحلفوا (أعطى عقله) بفتح ~~العين المهملة وسكون القاف أي ديته زاد في بعض الروايات من عنده وفي رواية ~~للبخاري فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه فوداه مائة من إبل ~~الصدقة قال الحافظ في الفتح زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى ~~بن سعيد بقوله من عنده وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها ~~من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده أو المراد بقوله من عنده أي بيت المال ~~المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من ~~قطع المنازعة وإصلاح ذات البين وقد حمل بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض ~~عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة للمصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره ~~قال الحافظ وتقدم شئ من ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال ~~حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة في الحج وعلى هذا ~~فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال القاضي عياض هذا ~~الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح ~~العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة ~~وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين وإن اختلفوا في صورة ~~الأخذ به وروى التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا أثبتوا ~~بها في الشرع حكما وهذا مذهب الحكم بن عتيبة وأبي قلابة وسالم بن ~~PageV04P568 # عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية وإليه ~~ينحو البخاري وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه قال الحافظ وهذا ينافي ~~ما صدر به كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها وقد تقدم النقل عمن لم يقل ~~بمشروعيتها في أول الباب انتهى (وقد رأى بعض فقهاء المدينة القود بالقسامة ~~الخ) اختلف القائلون بالقسامة فيما إذا كان القتل عمدا ms2109 هل يجب القصاص بها ~~أم لا فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وقول الشافعي ~~في القديم وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه لا يجب بل تجب الدية ~~واختلفوا في من يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ~~ويجب الحق بحلفهم وقال أصحاب أبو حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ~~ويتحراهم الولي يحلفون بالله ما قتلناه وما علمنا قاتله فإذا حلفوا قضى ~~عليهم وعلى أهل المحلة وعلى عاقلتهم بالدية كذا في المرقاة نقلا عن النووي ~~PageV04P569 # أبواب الحدود باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد قوله (عن الحسن) هو ~~البصري (عن علي) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه رفع القلم) كناية عن عدم ~~التكليف (عن ثلاثة) قال السبكي الذي وقع في جميع الروايات ثلاثة بالهاء وفي ~~بعض كتب الفقهاء ثلاث بغير هاء ولم أر له أصلا قاله المناوي (عن النائم) ~~ولا يزال مرتفعا (حتى يستيقظ) من نومه وكذلك يقدر فيما بعده (وعن الصبي حتى ~~يشب) وفي رواية حتى يحتلم وفي رواية حتى يكبر وفي رواية حتى يبلغ قال ~~السبكي ليس في رواية حتى يكبر من البيان ولا في قوله حتى يبلغ ما في هذه ~~الرواية يعني رواية حتى يحتلم فالتمسك بها لبيانها وصحة سندها أولى (وعن ~~المعتوه) أي المجنون ونحوه (حتى يعقل) أي حتى يفيق من باب ضرب يضرب قوله ~~(وفي الباب عن عائشة) أخرجه الدارمي وابن ماجة عن علي وعائشة رضي الله ~~تعالى عنهما قوله (حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه) أي من هذا الإسناد ~~PageV04P570 # المذكور والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة أيضا (وقد روي من غير وجه عن ~~علي) أي روي هذا الحديث عن علي من أسانيد عديدة (وروى بعضهم وعن الغلام حتى ~~يحتلم) أي مكان وعن الصبي حتى يشب (ولا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي ~~طالب) قال الحافظ في تهذيب التهذيب سئل أبو زرعة هل سمع الحسن أحدا من ~~البدريين قال رآهم رؤية رأى عثمان وعليا قيل ms2110 هل سمع منهما حديثا قال لا رأى ~~عليا بالمدينة وخرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك وقال ~~الحسن رأيت الزبير يبايع عليا وقال علي ابن المديني لم ير عليا إلا أن كان ~~بالمدينة وهو غلام انتهى فإن قلت قال النيموي اتصال الحسن بعلي ثابت بوجوه ~~فمنها ما ذكره البخاري في تاريخه الصغير في ترجمة سليمان بن سالم القرشي ~~العطار سمع علي بن زيد عن الحسن رأي عليا والزبير التزما ورأي عثمان وعليا ~~التزما ومنها ما أخرجه المزي في تهذيب الكمال بإسناده عن يونس بن عبيد قال ~~سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنك لم تدركه قال يا ابن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ~~ولولا منزلتك مني ما أخبرتك إني في زمان كما ترى وكان في عمل الحجاج كل شئ ~~سمعتني أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا ومنها ما أخرجه أبو يعلى ~~في مسنده حدثنا حوثرة بن أشرس قال أخبرنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي قال ~~سمعت الحسن يقول سمعت عليا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أمتي ~~مثل المطر الحديث قال السيوطي في إتحاف الفرقة بوصل الخرقة قال محمد ابن ~~الحسن الصيرفي شيخ شيوخنا هذا نص صريح في سماع الحسن من علي رضي الله عنه ~~ورجاله ثقات حوثرة وثقة ابن ححبان وعقبة وثقة أحمد وابن معين قلت أماما ~~ذكره البخاري ففي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما في التقريب وأما ~~قول يونس بن عبيد فلينظر كيف إسناده وأما ما أخرجه أبو يعلي فالظاهر صحته ~~فإن كان خاليا عن علة خفية قادحة فلا شك أنه نص صريح في سماع الحسن من علي ~~رضي الله عنه والله تعالى أعلم (وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن ~~أبي ms2111 ظبيان عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث ورواه عن ~~الأعمش) ليس في بعض النسخ لفظ عن وهو الصحيح (عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن ~~علي موقوفا ولم يرفعه) PageV04P571 # قال البخاري في صحيحه قال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاث عن المجنون ~~حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ قال الحافظ في الفتح ~~وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن ابن عباس أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له ~~علي أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه ابن نمير ووكيع وغير ~~واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو ~~داود وابن حبان من طريقه وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان ~~مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما ابن عباس جعله عن أبي ظبيان عن علي ورجح ~~الموقوف على المرفوع انتهى قوله (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال ~~الحافظ في الفتح وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في إيقاع طلاق ~~الصبي فعن ابن المسيب والحسن بلزمه إذا عقل وميز وحده وعند أحمد أن يطيق ~~الصيام ويحصى الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنا عشر سنة وعن مالك رواية إذا ~~ناهز الاحتلام انتهى قلت وحديث الباب ظاهر فيما ترجم له الترمذي قوله (وأبو ~~ظبيان) بفتح المعجمة وسكون الموحدة (اسمه حصين بن جندب) ابن الحارث الجنبي ~~بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة الكوفي ثقة من الثانية باب ما جاء في درء ~~الحدود قوله (ادرأوا الحدود) بفتح الراء أمر من الدرء أي ادفعوا إيقاع ~~الحدود (ما استطعتم) أي مدة استطاعتكم وقدر طاقتكم (فإن كان له) أي للحد ~~المدلول عليه الحدود (مخرج) اسم مكان أي عذر يدفعه (فخلوا سبيله) أي اتركوا ~~إجراء الحد على صاحبه ويجوز أن يكون ضمير له للمسلم المستفاد من المسلمين ~~ويؤيده ما ورد في ms2112 رواية فإن وجدتم للمسلم مخرجا فالمعنى اتركوه أو لا ~~PageV04P572 # تتعرضوا له (فإن الإمام إن يخطئ) أي خطؤه (في العفو) مبتدأ خبره (خير من ~~أن يخطئ في العقوبة) والجملة خبر إن ويؤيده ما في رواية لأن يخطئ بفتح ~~اللام وهي لام الابتداء قال المظهر يعني ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن ~~تصل إلي فإن الإمام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منه خير من أن ~~يسلك سبيل الخطأ في الحدود فإن الحدود إذا وصلت إليه وجب عليه الإنفاذ قال ~~الطيبي نزل معنى هذا الحديث على معنى حديث تعافوا الحدود فيما بينكم فما ~~بلغني من حد فقد وجب وجعل الخطاب في الحديث لعامة المسلمين ويمكن أن ينزل ~~على حديث أبي هريرة في قصة رجل وبريدة في قصة ماعز فيكون الخطاب للأئمة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل أبك جنون ثم قوله أحصنت ولماعز أبه جنون ثم ~~قوله أشرب لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود بالشبهات انتهى ~~قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا ما لفظه هذا التأويل متعين والتأويل ~~الأول لا يلائمه قوله فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن عامة المسلمين ~~مأمورون بالستر مطلقا ولا يناسبه أيضا لفظ خير كما لا يخفى فالصواب أن ~~الخطاب للأئمة وأنه ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع ~~بكما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز وغيره من تلقين الأعذار انتهى كلام ~~القاري قال الطيبي فيكون قوله فإن الإمام مظهرا أقيم مقام المضمر على سبيل ~~الالتفات من الخطاب إلى الغيبة حثا على إظهار الرأفة انتهى قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة ~~بإسناد ضعيف ولفظه ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو وهو بالواو فأخرجه أبو داود والنسائي مرفوعا ولفظه تعافوا الحدود فيما ~~بينكم فما بلغني من حد فقد وجب قال الشوكاني وفي الباب عن علي مرفوعا ~~ادرأوا الحدود بالشبهات وفيه ms2113 المختار بن نافع قال البخاري وهو منكر الحديث ~~قال وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن ~~مسعود قال ادرأوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم ~~وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا وروى منقطعا وموقوفا على عمر ورواه ~~ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفا عليه قال الحافظ وإسناده صحيح ورواه ~~ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ لأن أخطئ في الحدود ~~بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات في مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق ~~مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ ادرأوا PageV04P573 # الحدود بالشبهات وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ~~ما ذكرناه فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات ~~المحتملة لا مطلق الشبهات انتهى قوله (حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من ~~حديث محمد بن ربيعة الخ) وأخرجه الحاكم والبيهقي (وقد روى نحو هذا عن غير ~~واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا مثل ذلك) وقد تقدم ~~آثارهم باب ما جاء في الستر على المسلم قوله (من نفس) من التنفيس أي فرج ~~وأزال وكشف (عن مسلم) كربة بضم الكاف فعلة من الكرب وهي الخصلة التي يحزن ~~بها وجمعها كرب بضم ففتح والنون فيها للإفراد والتحقير أي هما واحدا من ~~همومها أي هم كان صغيرا كان أو كبيرا (من كرب الدنيا) أي بعض كربها أو كربة ~~مبتداة من كربها (نفس الله) أي أزالها وفرجها (عنه) أي عن من نفس عن مسلم ~~كربة (من كرب الآخرة) أي يوم القيامة وتنفيس الكرب إحسان لهم وقد قال تعالى ~~هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وليس هذا منافيا لقوله تعالى من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها لما ورد من أنها تجازي بمثلها وضعفها إلى عشرة إلى مائة ~~إلى سبعمائة إلى غير حساب على أن كربة من كرب يوم القيامة تساوي عشرا أو ~~أكثر من كرب الدنيا ويدل ms2114 عليه تنوين التعظيم وتخصيص يوم القيامة دون يوم ~~آخر والحاصل أن المضاعفة إما في الكمية أو في الكيفية (من ستر على مسلم) ~~وفي حديث ابن عمر من ستر مسلما أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن ~~معائبه وهذا بالنسبة إلى من ليس PageV04P574 # معروفا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي فإذا رأى في معصية ~~فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة ~~كذا في شرح مسلم للنووي (ستره الله في الدنيا والآخرة) أي لم يفضحه بإظهار ~~عيوبه وذنوبه (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) وفي حديث ابن ~~عمر المتفق عليه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته أي من كان ساعيا ~~في قضاء حاجته وفيه تنبيه نبيه على فضيلة عون الأخ على أموره وإشارة إلى أن ~~المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية سواه كان بقلبه أو بدنه أو بهما ~~لدفع المضار أو جلب المنافع إذ الكل عون قوله (وفي الباب عن عقبة بن عامر ~~وابن عمر) أما حديث عقبة بن عامر فأخرجه عنه مرفوعا أبو داود والنسائي وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد لفظه من ستر عورة أخيه فكأنما ~~استحي موؤودة في قبرها قال المنذري في الترغيب رجال أسانيدهم ثقات ولكن ~~اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا ذكرت بعضه في مختصر السنن ~~انتهى وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب ~~وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذري في الترغيب قوله (حديث أبي هريرة هكذا ~~روى غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح الخ) أي بالاتصال بين الأعمش وأبي صالح ~~(وروى أسباط بن محمد قال حدثت) بصيغة المجهول (عن أبي صالح) ففي رواية ~~أسباط انقطاع بين الأعمش وأبي صالح فإن الأعمش لم يذكر من حدثه عن أبي صالح ~~قال المنذري بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا رواه مسلم وأبو داود الترمذي وحسنه ~~والنسائي وابن ماجة انتهى قلت ليس في ms2115 النسخ الحاضرة عندي تحسين الترمذي ~~لهذا الحديث قوله (عن سالم عن أبيه) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنه ~~(المسلم أخو المسلم) قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) ولا يسلمه بضم ~~أوله وكسر اللام أي لا PageV04P575 # يخذله بل ينصره قال في النهاية أسلم فلان فلانا إذا ألقاه في التهلكة ولم ~~يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلمته إلى شئ لكن دخله التخصيص وغلب عليه ~~الإلقاء في الهلكة وقال بعضهم الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه وهو بكسر ~~السين وفتحها الصلح قوله (من كان في حاجة أخيه) أي في قضائها (ومن فرج) من ~~التفريج أي أزال وكشف قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر) هذا ~~الحديث متفق عليه كما في المشكاة لكن لم يعزه المنذري في الترغيب إلى ~~الشيخين بل عزاه إلى أبي داود والترمذي باب ما جاء في التلقين في الحد قوله ~~(قال لماعز) بكسر العين المهملة وبالزاي (أحق) بهمزة الاستفهام وهو خبر ~~مقدم لقوله ما بلغني عنك (ما بلغك) أي أي شئ بلغك (وقعت على جارية آل فلان) ~~أي جامعتها (فشهد أربع شهادات) أي أقر على نفسه كأنه شهد عليها بإقراره بما ~~يوجب الحد والحديث دليل على جواز التلقين في الحد قال الإمام البخاري في ~~صحيحه باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت وذكر فيه حديث ابن عباس ~~في قصته وفيه لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله الحديث قال ~~الحافظ هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه ~~وقد خصه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل انتهى قوله (وفي الباب عن السائب ~~بن يزيد) لينظر من أخرجه (حديث ابن عباس حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو ~~داود PageV04P576 # باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع قوله (فقال إنه قد زنى) هذا ~~نقل بالمعنى كما يخفى إذ لفظه إني قد زنيت والمراد أن ما عزا قد زني قاله ~~القاري ms2116 قلت هذا هو الظاهر كما لا يخفي (ثم جاء من الشق الآخر) أي بعد غيبته ~~عن المجلس قاله القاري قلت ليس في هذا الحديث ما يدل على ذلك إلا أن عليه ~~دليل آخر فلينظر (فأمر به) أي برجمه (في الرابعة) أي في المرة الرابعة من ~~مجالس الاعتراف (فأخرج) بصيغة المجهول أي أمر بإخراجه (إلى الحرة) وهي بقعة ~~ذات حجارة سود خارج المدينة (فلما وجد مس الحجارة) أي ألم إصابتها (فر) أي ~~هرب (يشتد) بتشديد الدال أي يسعى وهو حال (حتى مر برجل معه لحي جمل) بفتح ~~اللام وسكون الحاء المهملة أي عظم ذقنه وهو الذي ينبت عليه الأسنان (فضربه) ~~أي الرجل (به) أي باللحي (وضربه الناس) أي آخرون بأشياء أخر (ومس الموت) ~~عطف على مس الحجارة على سبيل البيان قال الطيبي قوله ذلك إذا جعل إشارة إلى ~~المذكور السابق من فراره من مس الحجارة كأن قوله إنه فر حين وجد مس الحجارة ~~تكرارا لأنه بيان ذلك فيجب أن يكون ذلك مبهما وقد فسر بما بعده كقوله تعالى ~~(وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ولعله كرر لزيادة ~~البيان انتهى (هلا تركتموه) وفي رواية هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله ~~عليه قال القاري أي عسى أن يرجع عن فعله فيرجع الله عليه بقبول توبته قال ~~ابن الملك فيه أن المقر على نفسه بالزنا لو قال ما زنيت أو كذبت أو رجعت ~~سقط عنه الحد فلو رجع في أثناء إقامته عليه سقط الباقي وقال جمع لا يسقط إذ ~~لو سقط لصار ماعز مقتولا خطأ فتجب الدية على عواقل القاتلين قلنا إنه لم ~~يرجع صريحا لأنه هرب وبالهرب لا يسقط الحد وتأويل قوله هلا تركتموه أي ~~لينظر في أمره أهرب من ألم الحجارة أو رجع عن إقراره PageV04P577 # بالزنا قال الطيبي فإن قلت إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذهم ~~بقتله حيث فر فهل يلزمهم قود إذا قلت لا لأنه صلى الله عليه وسلم واخذهم ~~بشبهة عرضت تصلح أن ms2117 يدفح بها الحد وقد عرضت لهم شبهة أيضا وهي إمضاء أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا جناح عليهم انتهى وفي شرح السنة فيه دليل ~~على أن من أقر على نفسه بالزنا إذا رجع في خلال إقامة الحد فقال كذبت أو ما ~~زنيت أو رجعت سقط ما بقي من الحد عنه وكذلك السارق وشارب الخمر انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة (وروي هذا الحديث عن أبي سلمة عن جابر بن ~~عبد الله الخ) أخرجه الترمذي عقيب قوله هذا بقوله حدثنا بذلك الحسن ابن علي ~~الخلال الخ قوله (حتى شهد على نفسه أربع شهادات) أي أقر على نفسه كأنه شهد ~~عليها بإقراره بما يوجب الحد أربع مرات (قال أبك جنون) قال النووي إنما قال ~~أبك جنون لتحقق حاله فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على إقرار ما يقتضي ~~هلاكه مع أن له طريقا في سقوط الإثم بالتوبة وهذا مبالغة في تحقيق حال ~~المسلم وصيانة دمه وإشارة إلى أن إقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجري ~~عليه (قال أحصنت) بتقدير همزة الاستفهام أي هل تزوجت (فلما أذلفته الحجارة) ~~أي أصابته بحدها فعقرته من ذلق الشئ طرفة (فر) أي هرب (فأدرك) بصيغة ~~المجهول أي أدركه الناس من الإدراك بمعنى اللحوق (فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيرا) أي أثنى عليه (ولم يصل عليه) وفي رواية البخاري من ~~طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وصلى عليه قال الحافظ في الفتح قال ~~المنذري في حاشية السنن رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله ~~وصلى عليه وذكر الحافظ روايات هؤلاء الأنفس وغيرهم ثم قال فهؤلاء أكثر من ~~عشرة أنفس منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها انتهى قال الإمام ~~البخاري في صحيحه بعد رواية هذا الحديث ولم يقل يونس وابن جريج عن ~~PageV04P578 # الزهري فصلى عليه سئل أبو عبد الله صلى عليه يصح قال رواه معمر فقيل له ~~رواه غير معمر قال لا انتهى قال الحافظ وقد ms2118 اعترض عليه في جزمه بأن معمرا ~~روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق ~~وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن ~~البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في ~~السنن لأبي قرة موجه اخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل ~~يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم ~~فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس فهذا الخير يجمع الاختلاف ~~فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الاثبات على أنه صلى ~~الله عليه وسلم في اليوم الثاني قال الحافظ ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث ~~عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجعت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى عليها فقال له عمر أتصلي عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين ~~سبعين لوسعتهم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (وهو ~~قول أحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وحجتهم أحاديث الباب قال في شرح السنة ~~يحتج بهذا الحديث يعني بحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب من اشتراط ~~التكرار في الإقرار بالزنا حتى يقام عليه الحد ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من ~~الجوانب الأربعة على أنه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس ومن لم ~~يشترط التكرار قال إنما ردة مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره ولذلك دعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال لا وفي رواية فقال أشربت خمرا ~~فقام رجل فاستنكهه فلا يجد منه ريح الخمر فقال أزنيت قال نعم فأمر به فرجم ~~فرد مرة بعد أخرى للكشف عن حاله لا أن التكرار فيه شرط انتهى (وقال بعض أهل ~~العلم إذا أقر على نفسه مرة أقيم عليه الحد وهو قول مالك بن أنس والشافعي) ~~واختاره الشوكاني في النيل ms2119 وأجاب عن جميع ما استدل به الأولون وقال في آخر ~~كلامه وإذا قد تقرر لك عدم اشتراط الأربع عرفت عدم اشتراط ما ذهبت إليه ~~الحنفية من أن الأربع لا تكفي أن تكون في مجلس واحد بل لا بد أن تكون في ~~أربعة مجالس لأن تعدد الأمكنة فرع تعدد الإقرار الواقع فيها وإذا لم يشترط ~~الأصل تبعه الفرع في ذلك وأيضا لو فرضنا اشتراط كون الإقرار أربعا لم ~~يستلزم كون مواضعة متعددة أما عقلا فظاهر لأن الإقرار أربع مرات أو أكثر ~~منها في موضع واحد من غير انتقال مما لا يخالف في إمكانه عاقل وأما شرعا ~~فليس في الشرع ما يدل PageV04P579 # على أن الإقرار الواقع بين يديه صلى الله عليه وسلم وقع من رجل في أربعة ~~مواضع فضلا عن وجود ما يدل على أن ذلك شرط ثم أجاب الشوكاني عن الروايات ~~التي استدل بها الحنفية على اشتراط تعدد مواضع الإقرار فإن شئت الوقوف على ~~ذلك فارجع إلى النيل (وحجة من قال هذا القول حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ~~أن رجلين اختصما الخ) سيأتي هذا الحديث بطوله في باب الرجم على الثيب وأجاب ~~الأولون عن هذا الحديث بأنه مطلق قيدته الأحاديث التي فيها أنه وقع الإقرار ~~أربع مرات وقد رد الشوكاني هذا الجواب في النيل فقال الإطلاق والتقييد من ~~عوارض الألفاظ وجميع الأحاديث التي ذكر فيها تربيع الإقرار أفعال ولا ظاهر ~~لها وغاية ما فيها جواز تأخير إقامة الحد بعد وقوع الإقرار مرة إلى أن ~~ينتهي إلى أربع ثم لا يجوز التأخير بعد ذلك وظاهر السياقات مشعر بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في قصة ماعز لقصد التثبت كما يشعر بذلك ~~قوله له أبك جنون ثم سؤاله بعد ذلك لقومه فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي ~~عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسا في ثبوت العقل ~~واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك وأحاديث إقامة الحد بعد الاقرار مرة واحدة ~~على من كان معروفا بصحة العقل ms2120 وسلامة إقراره عن المبطلات انتهى باب ما جاء ~~في كراهية أن يشفع في الحدود قوله (أن قريشا أهمتهم) وفي المشكاة أهمهم ~~بالتذكير أي أحزنهم وأوقعهم في الهم قال التوربشتي يقال أهمني الأمر إذا ~~قلقك وأحزنك (شأن المرأة المخزومية) أي المنسوبة إلى بني مخزوم قبيلة كبيرة ~~من قريش منهم أبو جهل وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة ~~(التي سرقت) أي وكانت تستعير المتاع وتجحده أيضا وقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها (فقالوا) أي PageV04P580 # قومها (من يكلم) أي بالشفاعة (فيها) أي في شأنها ظنا منهم أن الحدود ~~تندرئ بالشفاعة كما أنها تندرئ بالشبهة (من يجترئ عليه) أي من يتجاسر عليه ~~(إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الحاء أي محبوبه ~~وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة قال النووي معنى يجترئ بتجاسر عليه ~~بطريق الإدلال وهذه منقبة ظاهرة لأسامة (فكلمه أسامة) أي فكلموا أسامة ~~فكلمه أسامة ظنا منه أن كل شفاعة حسنة مقبولة وذهولا عن قوله تعالى من يشفع ~~شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها (أتشفع ~~في حد من حدود الله) الاستفهام للتوبيخ (ثم قال فاختطب) أي بالغ في خطبته ~~أو أظهر خطبته قاله القاري وقال وهو أحسن من قول الشارح أي خطب (إنما أهلك) ~~بصيغة الفاعل قال القاري وفي نسخة يعني من المشكاة على بناء المفعول (الذين ~~من قبلكم) يحتمل كلهم أو بعضهم (أنهم كانوا) أي كونهم إذا سرق الخ أو ما ~~أهلكهم إلا لأنهم كانوا والحصر ادعائي إذ كانت فيهم أمور كثيرة من جملتها ~~أنهم كانوا (إذا شرق فيهم الشريف) أي القوي (تركوه) أي بلا إقامة الحد عليه ~~(وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) أي القطع أو غيره (وأيم الله) ~~بهمزة وصل وسكون يا وضم وبكسر ويفتح همزة ويكسر ففي القاموس وأيمن الله ~~وأيم الله بكسر أولهما وأيم الله بكسر الهمزة والميم وهو اسم وضع للقسم ~~والتقدير ms2121 أيمن الله قسمي وفي النهاية وأيم الله من ألفاظ القسم وفي همزها ~~الفتح والكسر والقطع والوصل وفي شرح الجزرية لابن المصنف الأصل فيها الكسر ~~لأنها همزة وصل لسقوطها وإنما فتحت في هذا الاسم لأنه ناب مناب حرف القسم ~~وهو الواو ففتحت لفتحها وهو عند البصريين مفرد وعند سيبويه من اليمن بمعنى ~~البركة فكأنه قال بركة الله قسمي وذهب الكوفيون إلى أنه جمع يمين وهمزته ~~همزة قطع وإنما سقطت في الوصل لكثرة الاستعمال وفي المشارق لعياض وأيم الله ~~بقطع الألف ووصلها أصله أيمن فلما كثر في كلامهم حذف النون فقالوا أم الله ~~وم الله انتهى وفيه لغات كثيرة ذكرت في القاموس (لو أن فاطمة بنت محمد الخ) ~~إنما ضرب المثل بفاطمة لأنها أعز أهله صلى الله عليه وسلم قوله (وفي الباب ~~عن PageV04P581 # مسعود بن العجماء ويقال ابن الأعجم وابن عمر وجابر) أما حديث مسعود وجابر ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد وأبو داود وفي الباب عن ~~الزبير بن العوام أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى ~~السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير ~~إنما الشفاعة قبل أن يبلغ إلى السلطان فإذا بلغ إليه فقد لعن الشافع ~~والمشفع رواه مالك قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة باب ما جاء في تحقيق الرجم قوله (إن الله بعث ~~محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب) هذا مقدمة للكلام وتوطية للمرام رفعا ~~للريبة ودفعا للتهمة الناشئة من فقدان تلاوة آية الرجم بنسخها مع بقاء ~~حكمها (وكان فيما أنزل الله آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان وفيما أنزل ~~الله خبره وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله ~~عزيز حكيم أي الثيب كذا فسره مالك في الموطأ قال القاري والأظهر تفسيرهما ~~بالمحصن والمحصنة (ورجمنا بعده) أي تبعا له وفيه إشارة إلى وقوع الإجماع ~~بعده (ألا) حرفة التنبيه (وإن الرجم حق) أي ثابت أو ms2122 واجب (على من زنى) أي ~~من الرجال والنساء (إذا أحصن) أي كان بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا ~~وجامعها (أو الاعتراف) أي الإقرار بالزنا قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله ( PageV04P582 # فإني قد خشيت أن يجئ أقوام الخ) قد وقع ما خشيه عمر رضي الله عنه فأنكر ~~الرجم طائفة من الخوارج ومعظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ذلك ~~إلى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري عن ابن عباس رضي الله عنه أن عمر ~~قال سيجئ قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبد ~~الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وأن ناسا يقولون ما بال ~~الرجم وإنما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر ناسا قالوا ذلك فرد عليهم كذا في فتح الباري ~~قوله (وفي الباب عن علي أخرجه البخاري قوله (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأصله ~~في الصحيحين باب ما جاء في الرجم على الثيب قوله (وشبل) بكسر الشين المعجمة ~~وسكون الموحدة هو ابن خالد أو ابن خليد كما صرح به الترمذي فيما بعد قال ~~الحافظ شبل بن حامد أو ابن خليد المزني مقبول من الثالثة انتهى وقد تفرد ~~بذكر شبل في الحديث سفيان بن عيينة وهو وهم منه كما بينه الترمذي فيما بعد ~~(فقال أنشدك الله) بصيغة المتكلم من باب نصر قال الحافظ أي أسألك بالله ~~وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أي أذكرك رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ~~ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك رفع صوت وبهذا التقرير يندفع ~~إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم مع النهي عنه ~~ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه أعرابيا (لما قضيت بيننا بكتاب ~~الله) لما بتشديد الميم بمعنى ألا وفي رواية الشيخين ألا قضيت قال الحافظ ~~قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن ms2123 لم يكن فيه حرف ~~مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع ~~الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك ~~PageV04P583 # إلا القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى ~~الحصر تقديره أسألك بالله لا نفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد إنما وقع لعدم ~~التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما والمراد بكتاب الله ما حكم ~~به وكتب على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال ابن دقيق العيد ~~الأول أولى لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله ~~باتباع رسوله قال الحافظ ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت ~~تلاوتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما انتهى (فقال خصمه وكان أفقه منه ~~أجل) بفتحتين وسكون اللام أي نعم قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي يحتمل ~~أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من ~~الأول إما مطلقا وإما في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه ~~وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أ ن حسن ~~السؤال نصف العلم وأورده ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا ~~بسند ضعيف قاله الحافظ (اقض) أي احكم (إن ابني كان عسيفا) أي أجيرا ويطلق ~~أيضا على الخادم وعلى العبد (على هذا) ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو ~~بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكان الرجل استخدمه فيما ~~تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببا لما وقع له معها كذا في الفتح ~~(فزنى) أي الأجير (بامرأته) أي المستأجر (فأخبروني) أي بعض العلماء (ففديت ~~منه) أي ابني (بمائة شاة وخادم) أي أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ابني ~~(فزعموا) أي قالوا وفي رواية الشيخين فأخبروني (أن على ابني جلد مائة) بفتح ~~الجيم أي ضرب مائة جلدة لكونه غير محصن (وتغريب عام) أي إخراجه عن البلد ~~سنة (وإنما الرجم على ms2124 امرأة هذا) أي لأنها محصنة (المائة شاة والخادم رد ~~عليك) أي مردود عليك (واغد) بضم الدال وهو أمر بالذهاب في الغدوة كما أن رح ~~أمر بالذهاب في الرواح ثم استعمل كل في معنى الاخر أي فاذهب (يا أنيس) ~~تصغير أنس وهو ابن الضحاك الأسلمي (على امرأة هذا) أي إليها وفيه تضمين ~~PageV04P584 # أي حاكما إليها (فإن اعترفت فارجمها) قال القاري به أخذ مالك والشافعي في ~~أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة فإنه صلى الله عليه وسلم علق رجمها ~~باعترافها ولم يشترط الأربع كما هو مذهبنا وأجيب بأن المعنى فإن اعترفت ~~الاعتراف المعهود وهو أربع مرات فارجمها انتهى قلت قد تقدم الكلام في هذا ~~قوله (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني الخ) ليس في هذه الرواية ذكر شبل ~~وهو المحفوظ كما ستقف عليه قوله (حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الجماعة قوله (ورووا بهذا الاسناد) أي عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أي بدون ذكر شبل (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا زنت الأمة الخ) أخرجه الشيخان ( وشبل بن خالد لم ~~يدرك النبي صلى الله عليه وسلم إنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P585 # وهذا الصحيح وحديث ابن عيينة غير محفوظ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب شبل ~~بن حامد ويقال ابن خالد ويقال ابن خليد ويقال ابن معبد المزني روي عن عبد ~~الله بن مالك الأوسي حديث الوليدة إذا زنت فاجلدوها وعنه به عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة كذا رواه أصحاب الزهري عنه وخالفهم ابن عيينة فروى عن ~~الزهري عن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث العسيف ولم يتابع على ذلك رواه النسائي والترمذي وابن ~~ماجة وقال النسائي الصواب الأول قال وحديث ابن عيينة خطأ وروى البخاري حديث ~~ابن عيينة فأسقط منه شبلا قال الدوري ms2125 عن ابن معين ليست لشبل صحبة انتهى ~~(وروي عنه) أي عن سفيان بن عيينة (أنه قال شبل بن حامد وهو خطأ إنما هو شبل ~~بن خالد ويقال أيضا شبلي بن خليد) بالتصغير وقد بسط الحافظ الكلام في هذا ~~في تهذيب التهذيب إن شئت الوقوف عليه فارجع إليه قوله (عن الحسن) هو البصري ~~(عن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين (ابن عبد الله) الرقاشي ~~البصري ثقة من الثانية (خذوا عني) أي حكم حد الزنا (فقد جعل الله لهن ~~سبيلا) أي حدا واضحا وطريقا ناصحا في حق المحصن وغيره وهو بيان لقوله تعالى ~~واللاتي يأتين الفاحشة إلى قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ولم يقل عليه ~~الصلاة والسلام لكم ليواق نظم القرآن ومع هذا فيه تغليب للنساء لأنهن مبدأ ~~للشهوة ومنتهى الفتنة قال التوربشتي كان هذا القول حين شرع الحد في الزاني ~~والزانية والسبيل ههنا الحد لأنه لم يكن مشروعا ذلك الوقت وكان الحكم فيه ~~ما ذكر في كتاب الله واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا (الثيب بالثيب) أي حدرنا الثيب بالثيب (جلد مائة ثم الرجم) استدل ~~بهذا من قال إن الثيب يجلد ثم يرجم (والبكر بالبكر جلد مائة) أي حد زنا ~~البكر بالبكر ضرب مائة جلدة لكل واحد منهما (ونفى سنة) أي وإخراجه عن البلد ~~سنة قوله (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري والنسائي قوله (وإلى ~~هذا ذهب بعض أهل العلم وهو قول إسحاق) وهو قول PageV04P586 # داود الظاهري وابن المنذر وهو قول أحمد في رواية عنه واستدلوا بحديث ~~الباب وغيره وبما رواه أحمد والبخاري عن الشعبي أن عليا رضي الله تعالى عنه ~~حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ~~ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي أثر علي هذا وكذا في حديث ~~الباب وغيره دليل على أنه يجمع للمحصن من الجلد والرجم (والعمل على هذا عند ms2126 ~~بعض أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد) ذهب مالك ~~والحنفية والشافعية وجمهور العلماء إلى أنه لا يجلد المحصن بل يرجم فقط وهو ~~مروي عن أحمد بن حنبل وتمسكوا بحديث سمرة في أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يجلد ماعزا بل اقتصر على رجمه قالوا وهو متأخر عن أحاديث الجلد فيكون ناسخا ~~لحديث عبادة المذكور في الباب قال الشوكاني ويجاب بمنع التأخر المدعي فلا ~~يصلح ترك جلد ماعز للنسخ لأنه فرع التأخر ولم يثبت ما يدل على ذلك ومع عدم ~~ثبوت تأخره لا يكون ذلك الترك مقتضيا بطال الجلد الذي أثبته القرآن على كل ~~من زنى ولا ريب أنه يصدق على المحصن أنه زان فكيف إذا انضم إلى ذلك من ~~السنة ما هو صريح في الجمع بين الجلد والرجم للمحصن كحديث عبادة المذكور ~~ولا سيما وهو صلى الله عليه وسلم في مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع على ~~العموم بعد أن أمر الناس في ذلك المقام بأخذ ذلك الحكم عنه فقال خذوا عني ~~فلا يصح الاحتجاج بعد نص الكتاب والسنة بسكوته صلى الله عليه وسلم في بعض ~~المواطن أو عدم بيانه لذلك أو إهماله للأمر به قال وقد تقرر أن المثبت أولى ~~من النافي ولا سيما كون المكان مما يجوز فيه أن الراوي ترك ذكر الجلد لكونه ~~معلوما من الكتاب والسنة قال وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم بعدة من السنين لما جمع لتلك المرأة بين الرجم ~~والجلد جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله فكيف يخفي على مثله ~~الناسخ وعلى من بحضرته من الصحابة الأكابر انتهى كلام الشوكاني واستدل ~~الجمهور أيضا بعدم ذكر الجلد في رجم الغامدية وغيرها قال الشوكاني ويجاب ~~بمنع كون عدم الذكر يدل على عدم الوقوع لم لا يقال أن عدم الذكر لقيام ~~PageV04P587 # أدلة الكتاب والسنة القاضية بالجلد وأيضا عدم الذكر لا يعارض صرائح ~~الأدلة القاضية بالإثبات وعدم العلم ليس علما بالعدم ومن علم حجة على ms2127 من لم ~~يعلم انتهى باب منه قوله (أن امرأة من جهينة) وهي الغامدية (فقال أحسن ~~إليها) إنما أمره بذلك لأن سائر قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية ~~على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيرا من ذلك (فشدت عليها ~~ثيابها) لئلا تنكشف عند وقوع الرجم عليها لما جرت به العادة من الاضطراب ~~عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الانسان ولهذا ذهب الجمهور إلى ~~أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائما لما في ظهور عورة المرأة من الشفاعة (ثم ~~صلى عليها) هذا نص صريح في أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الغامدية ~~واختلفت الروايات في صلاته صلى الله عليه وسلم على ماعز ففي صحيح البخاري ~~من حديث جابر في أمر ماعز قال ثم أمر به فرجم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيرا وصلى عليه ورواه الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية عن جابر عند ~~الشيخين في أمر ماعز وقال له خيرا ولم يصل عليه وقد تقدم وجه الجمع بين ~~هاتين الروايتين في كلام الحافظ المتقدم في باب درء الحد عن المعترف إذا ~~رجع قال النووي في شرح مسلم واختلف العلماء في الصلاة على المرجوم فكرهها ~~مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس ويصلي عليه غير الإمام وأهل ~~الفضل قال الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم والخلاف بين ~~الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل وأما غيرهم فاتفقا على أنه ~~يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا فيصلي على الفساق والمقتولين في الحدود ~~والمحاربة وغيرهم وقال الزهري لا يصلى أحد على المرجوم وقاتل نفسه وقال ~~قتادة لا يصلي على ولد الزنا واحتج الجمهور بهذا الحديث يعني بحديث الباب ~~وفيه دلالة للشافعي على أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي ~~عليه غيرهم وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين أحدهما أنهم ضعفوا رواية الصلاة ~~لكون أكثر الرواة لم يذكروها PageV04P588 # البراء والثاني تأولوها على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة أو دعا ~~فسمى صلاة على ms2128 مقتضاها في اللغة وهذان الجوابان فاسدان أما الأول فإن هذه ~~الزيادة ثابتة في الصحيح وزيادة الثقة مقبولة وأما الثاني فهذا التأويل ~~مردود لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطرت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه ~~وليس هنا شئ من ذلك فوجب حمله على ظاهره انتهى قلت الأمر كما قال النووي ~~والله تعالى أعلم (وسعتهم) وفي بعض النسخ لوسعتهم (من أن جادت بنفسها لله) ~~أي أخرجها ودفعها كما يدفع الانسان ماله يجود به قوله (وهذا حديث صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة باب ما جاء في رجم أهل الكتاب قوله ~~(رجم يهوديا ويهودية) فيه دليل لمن قال إن حد الزنا يقام على اليهود كما ~~يقام على المسلمين وإن الاسلام ليس بشرط في الإحصان كما ذهب إليه الشافعي ~~وأحمد وأبو يوسف في رواية وعند أبي حنيفة ومحمد والمالكية الاسلام شرط (وفي ~~الحديث قصة) رواها الشيخان وهي أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل وامرأة منهم قد زنيا فقال ما تجدون في كتابكم فقالوا تسخم وجوههما ~~ويخزيان قال كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ~~الخ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان بطوله قوله (حدثنا شريك) هو ~~شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي ~~قضاء الكوفة قوله (وفي الباب عن ابن عمر والبراء وجابر وابن أبي أوفى وعبد ~~الله بن الحارث بن جزء وابن عباس) أما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذي في ~~هذا البا ب ولعله أشار إلى حديث آخر له في رجم أهل PageV04P589 # الكتاب وأما حديث البراء فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وأما حديث جابر وهو ~~ابن عبد الله فأخرجه أحمد ومسلم وأما حديث ابن أبي أوفى فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء فأخرجه البيهقي قال الحافظ في التلخيص ~~إسناده ضعيف وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم قوله (حديث جابر بن سمرة ~~حديث حسن غريب من حديث جابر بن سمرة) أشار بقوله من حديث ms2129 جابر بن سمرة إلى ~~وجه الغرابة فلا تكرار في العبارة فتفكر قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم قالوا إذا اختصم أهل الكتاب الخ) وحجتهم أحاديث الباب (وقال بعضهم لا ~~يقام عليهم الحد في الزنا) قال ابن الهمام والشافعي يخالفنا في اشتراط ~~الاسلام في الإحصان وكذا أبو يوسف في رواية وبه قال أحمد وقول مالك كقولنا ~~فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ويرجم عندهم لهذا الحديث يعني لحديث ~~ابن عمر المتفق عليه كذا في المرقاة قال الحافظ في التلخيص تمسك الحنفية في ~~أن الإسلام شرط في الإحصان بحديث روى عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا من أشرك ~~بالله فليس بمحصن ورجح الدارقطني وغيره الوقف وأخرجه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده على الوجهين ومنهم من أول الاحصان في هذا الحديث بإحصان القذف انتهى ~~وأجاب الحنفية عن أحاديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم ~~التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولا وأن ذلك إنما كان عندما قدم المدينة ثم ~~نزلت آية حد الزنا وليس فيها اشتراط الإسلام ثم نزل حكم الاسلام فالرجم ~~باشتراط الاحصان وإن كان غير متلو علم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام من ~~أشرك بالله فليس بمحصن ذكر هذا الجواب صاحب الهداية وغيره ولا يخفي ما فيه ~~من التعسف ولذ لم يرض به ابن الهمام حيث قال واعلم أن الأسهل مما أن يدعى ~~أن يقال حين رجمهما كان الرجم ثبتت مشروعيته في الإسلام وهو الظاهر من قوله ~~عليه الصلاة والسلام ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ثم الظاهر كون ~~اشتراط الإسلام لم يكن ثابتا وإلا لم يرجمهم لانتساخ شريعتهم وإنما كان ~~يحكم بما نزل الله عليه وإنما سألهم عن الرجم ليبكتهم بتركهم ما أنزل عليهم ~~فحكم برجمهما بشرعه الموافق لشرعهم وإذا لزم كون الرجم كان ثابتا في شرعنا ~~حال رجمهم بلا اشتراط الإسلام وقد ثبت الحديث المذكور المقيد لاشتراط ~~الإسلام وليس تاريخ يعرف به أما تقدم اشتراط الإسلام على عدم اشتراطه أو ~~تأخره PageV04P590 # فيكون رجمه ms2130 اليهوديين وقوله المذكور متعارضين فيطلب الترجيح والقول مقدم ~~على الفعل انتهى قلت قد تقدم آنفا في كلام الحافظ أن الدارقطني وغيره قد ~~رجحوا وقف الحديث المذكور وقال الدارقطني في سننه الصواب أنه موقوف قوله ~~(والقول الأول أصح) لأنه يدل عليه أحاديث الباب وأما القول الثاني فمداره ~~على أن الإسلام شرط في الإحصان واستدلوا عليه بحديث ابن عمر المذكور وقد ~~عرفت أن الصواب وقفه والله تعالى أعلم باب ما جاء في النفي المراد بالنفي ~~التغريب وهو إخراج الزاني عن محل إقامته سنة قوله (ويحيى بن أكثم) بالثاء ~~المثلثة التميمي المروزي أبو محمد القاضي المشهور فقيه صدوق إلا أنه رمى ~~بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة من ~~العاشرة قوله (ضرب) أي جلد الزاني والزانية مائة جلدة (وغرب) من التغريب أي ~~إخراج الزاني والزانية عن محل الإقامة سنة قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~وزيد بن خالد وعبادة بن الصامت) أما حديث أبي هريرة وزيد بن خالد فأخرجه ~~الجماعة وفيه على ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما حديث عبادة بن الصامت ~~فأخرجه الجماعة إلا البخاري والنسائي وفيه البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام قوله (حديث ابن عمر حديث غريب الخ) وأخرجه النسائي والحاكم والدارقطني ~~قال الحافظ في التلخيص وصححه ابن القطان ورجح الدارقطني وقفه قوله (وقد صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P591 # النفي رواه أبي هريرة الخ) وفي الباب أحاديث أخرى مبسوطة في تخريج ~~الهداية للزيلعي والتلخيص الحبير وغيرهما (والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر) كما في حديث الباب وروى ~~محمد في الموطأ بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رجلا وقع ~~على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بأنه زنى ولم يكن أحصن فأمر به ~~أبو بكر الصديق فجلد الحد ثم نفي إلى فدك ومنهم عثمان رضي الله تعالى عنه ~~فعند ابن أبي شيبة عن مولى عثمان أن عثمان ms2131 جلد امرأة في زنا ثم أرسل بها ~~إلى مولى يقال له المهدي إلى خيبر نفاها إليه (وهو قول سفيان الثوري ومالك ~~بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو القول الراجح ~~المعول عليه وقد ادعى محمد بن نصر في كتاب الاجماع الاتفاق على نفي الزاني ~~البكر إلا عن الكوفيين وقال ابن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قصة العسيف أنه يقضي بكتاب الله تعالى ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام ~~وهو المبين لكتاب الله تعالى وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به ~~الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا وقال صاحب التعليق الممجد من ~~العلماء الحنفية وللحنفية في الجواب عن أحاديث النفي مسالك الأول القول ~~بالنسخ ذكره صاحب الهداية وغيره وهو أمر لا سبيل إلى إثباته بعد ثبوت عمل ~~الخلفاء به مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال والثاني أنها محمولة على التعزير ~~بدليل ما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة ~~بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا أغرب بعده ~~مسلما وأخرج محمد في كتاب الآثار وعبد الرزاق عن إبراهيم قال قال ابن مسعود ~~في البكر يزني بالبكر يجلدان وينفيان سنة قال وقال علي حسبهما من الفتنة أن ~~ينفيا فإنه لو كان النفي حدا مشروعا لما صدر عن عمر وعن علي مثله والثالث ~~أنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة على الكتاب وهو موافق لأصولهم لا ~~يسكت خصمهم انتهى قلت أما قول عمر رضي الله عنه لا أغرب بعده مسلما فالظاهر ~~أنه في شارب الخمر دون الزاني وأما قول علي رضي الله عنه فرواه عنه إبراهيم ~~النخعي وليس له سماع منه قال PageV04P592 # أبو زرعة النخعي عن علي مرسل وقال ابن المديني لم يلق النخعي أحدا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة ~~إلا عائشة ولم يسمع منها وأدرك أنسا ولم ms2132 يسمع منه كذا في تهذيب التهذيب ~~وأما قولهم بأنها أخبار آحاد ولا تجوز بها الزيادة ففيه أن أحاديث التغريب ~~قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية فيما ورد من السنة زائدا على ~~القرآن فليس لهم معذرة عنها بذلك وقد عملوا بما هو دونها بمراحل كحديث نقض ~~الوضوء بالقهقهة وحديث جواز الوضوء بالنبيذ باب ما جاء أن الحدود كفارة ~~لأهلها قوله (فقال تبايعوني) وفي رواية الشيخين قال وحوله عصابة من أصحابه ~~بايعوني والمبايعة هنا عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعارضة ~~المالية كما في قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة قرأ عليهم الآية وفي رواية للبخاري وقرأ الآية كلها قال الحافظ ~~هي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا إلى آخرها وهذه الآية في سورة الممتحنة فمن وفى منكم أي ثبت على ~~العهد ووفى بالتخفيف وفي الراء بالتشديد وهما بمعنى (فأجره على الله) أطلق ~~على سبيل التفخيم لأنه لما أن ذكر المبايعة المقتضية لوجود العوضين أثبت ~~ذكر الأجر في موضع أحدهما وأفصح في رواية للشيخين بتعيين العوض فقال بالجنة ~~وعبر هنا بلفظ على للمبالغة في تحقق وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ~~ظاهره للأدلة القائمة على أنه لا يجب على الله شئ (فهو) أي العقاب (كفارة ~~له) قال النووي عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة انتهى قال القاضي ~~عياض ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من ~~وقف لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري كفارة لأهلها ~~أم لا لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن يعني على طريق الجمع بينهما أن يكون ~~حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أعلمه بعد ذلك انتهى وقد بسط الحافظ الكلام هنا بسطا حسنا فعليك أن تراجع ms2133 ~~الفتح (فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) PageV04P593 # يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب وقال بذلك طائفة وذهب الجمهور إلى أن من ~~تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك فلا يأمن من مكر الله لأنه لا اطلاع له هل ~~قبلت توبته أو لا وقيل يفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن ~~أتى ما يوجب الحد فقيل يجوز أن يتوب سرا ويكفيه ذلك وقيل بل الأفضل أن يأتي ~~الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية وفصل ~~بعض العلماء بين أن يكون معلنا بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته وإلا فلا كذا ~~في الفتح قلت قول من قال يجوز أن يتوب سرا ويكفيه ذلك هو الظاهر وبه قال ~~الشافعي وهو قول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كما ذكره الترمذي والله ~~تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن علي وجرير بن عبد الله وخزيمة بن ثابت) أما ~~حديث علي فأخرجه الترمذي وصححه الحاكم وهو عند الطبراني بإسناد حسن كذا في ~~النيل وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه الشيخ وأما حديث خزيمة فأخرجه ~~أحمد قوله (حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(وكذلك روي عن أبي بكر وعمر أنهما أمرا رجلا أن يستر على نفسه) رواه محمد ~~في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أسلم أتى أبا بكر فقال إن الاخر قد ~~زنى قال له أبو بكر هل ذكرت هذا لأحد غيري قال لا قال أبو بكر إلى تب الله ~~عز وجل واستتر بستر الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده قال سعيد فلم تقر ~~به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر فقال له عمر كما ~~قال أبو بكر الخ باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء قوله (يا أيها الناس) ~~أي يا أيها المؤمنون (أقيموا الحدود على أرقائكم) بتشديد القاف جمع ~~PageV04P594 # رقيق أي من عبادكم وإمائكم ms2134 (من أحصن) أي تزوج (منهم) أي ومنهم ففيه حذف ~~وتغليب (ومن لم يحصن) قال الطيبي وتقييد الأرقاء بالإحصان مع أن الحرية شرط ~~الإحصان يراد به كونهن مزوجات لقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب حيث وصفهن بالإحصان فقال فإذا أحصن ~~وحكم (وإن) وفي رواية مسلم فإن (فإذا هي حديثة عهد) أي جديدة زمان (فخشيت ~~إن أنا جلدتها أن أقتلها) قال الطيبي هو مفعول فخشيت وجلدتها مفسر لعامل ~~أنا المقدر بعد إن الشرطية كقول الحماسي وإن أنت لم تحمل على النفس ضيمها ~~فليس إلى حسن الثناء سبيل وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المعترض فيه ~~بين الفعل ومفعوله (أو نموت) شك من الراوي (فقال أحسنت) فيه أن جلد ذات ~~النفاس يؤخر حتى تخرج من نفاسها لأن نفاسها نوع مرض فتؤخر إلى زمان البرء ~~قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم قوله (إذا زنت أمة أحدكم فليجدها ثلاثا ~~الخ) كذا وقع في رواية الترمذي ووقع في رواية الشيخين هكذا إذا زنت أمة ~~أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ~~ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر ~~رواه أحمد في رواية وأبو داود وذكرا فيه الرابعة الحد والبيع كذا في ~~المنتقى قال الشوكاني في النيل قوله فليبعها ظاهر هذا أنها لا تحد إذا زنت ~~بعد أن جلدها في المرة الثانية ولكن الرواية التي ذكرها المصنف يعني صاحب ~~المنتقى عن أبي هريرة وزيد بن خالد مصرحة بالجلد في الثالثة وكذلك الرواية ~~التي ذكرها عن أحمد وأبي داود أنهما ذكرا في الرابعة الحد والبيع نص في محل ~~النزاع وبها يرد على النووي حيث قال إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل ~~إلى الإخراج عن الملك دون الجلد مستدلا على ذلك بقوله فليبعها وكذا وافقه ~~على ذلك ابن دقيق العيد وهو مردود قاله الشوكاني (ولو بحبل من شعر) بفتح ~~العين ويسكن أي وإن كان ثمنها قليلا ms2135 قال النووي فيه ترك مخالطة الفساق وأهل ~~المعاصي وهذا البيع المأمور به مستحب وقال أهل الظاهر هو واجب وفيه جواز ~~بيع الشئ الثمين بثمن حقير PageV04P595 # إذا كان البائع عالما وإن كان جاهلا ففيه خلاف لأصحاب مالك فإنهم لا ~~يجوزونه خلافا للجمهور فإن قيل كيف يكره شيئا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم ~~فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها لهيبته ~~أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك انتهى ملخصا قوله ~~(وفي الباب عن زيد بن خالد وشبل عن عبد الله بن مالك الأوسي) تقدم في باب ~~الرجم على الثيب قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم رأوا أن يقيم الرجل الحد على مملوكه دون السلطان وهو قول أحمد ~~وإسحاق) واحتجوا بأحاديث الباب قال الشوكاني أحاديث الباب فيها دليل على أن ~~السيد يقيم الحد على مملوكه وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي وذهبت ~~العترة إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده ~~وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر بحدها إلى الإمام إلا أن ~~يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد واستثنى مالك أيضا القطع في ~~السرقة وهو وجه للشافعية وفي وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب وروي عن الثوري ~~والأوزاعي أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا وظاهر أحاديث الباب أنه يحد ~~المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام موجودا أو معدوما وبين أن يكون ~~السيد صالحا قامة الحد أم لا وقال ابن حزم يقيمه السيد إلا إذا كان كافرا ~~(وقال بعضهم يدفع إلى السلطان ولا يقيم الحد هو بنفسه) وهو قول الحنفية وقد ~~احتج من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الإمام بما رواه الطحاوي عن مسلم ~~بن يسار أنه قال كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفئ والجمعة إلى ~~السلطان ms2136 قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه ابن حزم بأنه ~~خالفه اثنا عشر صحابيا وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء ~~كانا محصنين أم لا وقد أخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال ~~أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت ~~ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة وأخرجه أيضا البيهقي عن خارجة بن زيد ~~عن أبيه وأخرجه أيضا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى ~~أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون PageV04P596 # لا ينبغي لأحد يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد ~~الزنا على عبده وأمته وروى الشافعي عن ابن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبدا ~~له زنى وأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها وأخرج أيضا أن حفصة قتلت ~~جارية لها سحرتها وأخرج عبد الرزاق والشافعي أن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت (والقول الأول أصح) لدلالة أحاديث الباب ~~عليه ما جاء في حد السكران قوله (عن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح ~~العين وبالراء المهملات هو ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانية ثقة ثبت قوله ~~(ضرب الحد بنعلين أربعين) وفي رواية أحمد جلد على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الخمر بنعلين أربعين فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا ~~قوله (وفي الباب عن علي وعبد الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وابن عباس ~~وعقبة ابن الحارث) أما حديث علي رضي الله عنه فأخرجه مسلم وفيه فقال يا عبد ~~الله بن جعفر قم فاجلد وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب ~~إلي وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ms2137 برجل ~~قد شرب وقال اضربوه فقال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب ~~بثوبه الحديث وأما حديث السائب وهو ابن يزيد فأخرجه أحمد والبخاري عنه قال ~~كنا نؤتي بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر ~~وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا ~~من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في المستدرك عنه أن الشرب كانوا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضربون بالأيدي والنعال PageV04P597 # والعصي حتى توفي وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي إلى أن قال فقال ~~عمر ماذا ترون الحديث وأما حديث عقبة بن الحارث فأخرجه أحمد والبخاري عنه ~~قال جئ بالنعمان أو ابن النعمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من كان في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد قوله ~~(حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد وتقدم لفظه (أبو الصديق) بكسر الصاد ~~المهملة وتشديد الدال المكسورة (الناجي) بالنون والجيم (اسمه بكر بن عمرو) ~~وقيل ابن قيس بصري ثقة من الثالثة قوله (بجريدتين) الجريدة سعفة النخل سميت ~~بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل (نحو الأربعين) وفي رواية الشيخين ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر ~~أربعين وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب في الخمر بالنعال ~~والجريد أربعين كذا في المشكاة (فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود ~~ثمانين) أي أرى أن تجعل ثمانين كأخف الحدود كما في رواية مسلم وروى مالك في ~~الموطأ عن ثور بن زيد الديلمي قال إن عمر استشار في حد الخمر فقال له علي ~~أرى أن تجلده ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ~~فجلد عمر في حد الخمر ثمانين قال ابن الهمام ولا مانع من كون كل من علي ~~وعبد الرحمن بن ms2138 عوف أشار بذلك فروى الحديث مقتصرا على هذا مرة وعلى هذا ~~أخرى قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قوله ~~(والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~أن حد السكران ثمانون) قال القاري في المرقاة وأجمع عليه الصحابة فلا يجوز ~~لأحد المخالفة انتهى وقال الشوكاني في النيل قد ذهبت العترة ومالك والليث ~~وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قول له إلى أن حد السكران ثمانون جلدة وذهب ~~أحمد وداود وأبو ثور والشافعي في المشهور عنه إلى أنه أربعون لأنها هي التي ~~كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وفعلها علي في زمن عثمان ~~واستدل الأولون بأن عمر جلد PageV04P598 # ثمانين بعد ما استشار الصحابة قال ودعوى إجماع الصحابة غير مسلمة فإن ~~اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر وبعدها وردت به الروايات الصحيحة ولم يثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على مقدار معين بل جلد تارة بالجريدة ~~وتارة بالنعال وتارة بهما فقط وتارة بهما مع الثياب وتارة بالأيدي والنعال ~~والمنقول من المقادير في ذلك إنما هو بطريق التخمين ولهذا قال أنس نحو ~~أربعين فالأولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الأفعال وتكون جميعها ~~جائزة فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا إليه صلى الله عليه ~~وسلم بالفعل والقول كما في حديث من شرب الخمر فاجلدوه فالجلد المأمور به هو ~~الجلد الذي وقع منه صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة بين يديه ولا دليل ~~يقتضي تحتم مقدار معين لا يجوز غيره انتهى قلت قد وقع في بعض الروايات ~~أربعين بالجزم كما عرفت ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه قوله (عن عاصم) هو ابن ~~بهدلة وهو ابن أبي النجود الكوفي المقري صدوق له أوهام حجة في القراءة (فإن ~~عاد في الرابعة فاقتلوه) قال القاري المراد الضرب الشديد أو الأمر للوعيد ~~فإنه لم يذهب أحد قديما أو حديثا إلى أن شارب الخمر يقتل وقيل كان ذلك في ms2139 ~~ابتداء الاسلام ثم نسخ انتهى قلت إلى هذا القول الأخير ذهب الترمذي واختاره ~~وأما قول القاري بأنه لم يذهب أحد الخ ففيه نظر فإنه قد ذهب إليه شرذمة ~~قليلة كما نقله القاري نفسه عن القاضي عياض قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~والشريد والشرحبيل بن أوس وجرير وأبي الرمد البلوي وعبد الله بن عمرو) أما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه الخمسة إلا الترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاضربوا ~~عنقه وزاد أحمد قال الزهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران في ~~الرابعة فخلى سبيله كذا في المنتقي ورواه ابن حبان في صحيحه وقال معناه إذا ~~استحل ولم يقبل التحريم انتهى ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على ~~شرط مسلم وأما حديث الشريد فأخرجه الحاكم في المستدرك وأما حديث شرحبيل ~~فأخرجه الحاكم والطبراني وأما حديث جرير وهو ابن عبد الله فأخرجه أيضا ~~الحاكم والطبراني وأما PageV04P599 # حديث أبي الرمد البلوي فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~فأخرجه أحمد عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر ~~فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه قال عبد الله ~~ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله كذا في المنتقى قال ~~الشوكاني في النيل وهو حديث منقطع قوله (سمعت محمدا) هذا قول الترمذي ومحمد ~~هذا هو الإمام البخاري رحمه الله (حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا أصح الخ) أخرجه الخمسة إلا النسائي وأخرجه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وسكت عنه قال الذهبي في مختصره هو صحيح ~~وأخرجه النسائي في سننه الكبرى كذا في نصب الراية (وإنما كان هذا) أي قتل ~~شارب الخمر إذا عاد في الرابعة (في أول الأمر) أي في ابتداء الاسلام (ثم ~~نسخ بعد) بضم الدال أي بعد ذلك (هكذا روى محمد بن ms2140 إسحاق عن محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم الخ) ~~وصله النسائي في سننه الكبرى ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحاق به أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما ~~كان في الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخا (وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ~~ذويب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة) وصله ~~أبو داود في سننه وقال المنذري قال الإمام الشافعي رحمه الله والقتل منسوخ ~~بهذا الحديث وغيره وقال غيره قد يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل ~~وإنما يقصد به الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم ~~نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل هذا آخر كلامه وقال غيره أجمع ~~المسلمون على وجوب الحد في الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه إلا ~~طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ هذا ~~آخر كلامه وقبيصة بن ذويب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة PageV04P600 # من الهجرة ولم يذكر له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده الأئمة ~~من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من ~~الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل أنه أتى ~~به النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام يدعو له وذكر عن الزهري أنه كان إذا ~~ذكر قبيصة بن ذويب قال كان من علماء هذه الأمة وأما أبوه ذويب بن حلحلة فله ~~صحبة انتهى كلام المنذري (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم ~~اختلافا في ذلك في القديم والحديث) وقال الترمذي في آخر كتاب العلل إن هذا ~~الحديث غير معمول به عند أهل العلم قال الشوكاني في النيل وقد اختلف ~~العلماء هل يقتل الشارب ms2141 بعد الرابعة أو لا فذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه ~~يقتل ونصره ابن حزم واحتج له ودفع دعوى الاجماع على عدم القتل وهذا هو ظاهر ~~ما في الباب عن ابن عمرو وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب وأن القتل ~~منسوخ انتهى. # انتهي بحمد الله الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله باب ما جاء في كم ~~يقطع السارق PageV04P601 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلاء محمد عبد ~~الرحمن ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء الخامس تتمة أبواب الحدود - أبواب العيد - ~~أبواب الأضاحي - أبواب النذور والايمان - أبواب السير - أبواب فضائل الجهاد ~~- أبواب الجهاد - أبواب اللباس - أبواب الأطعمة - أبواب الأشربة. # دار الكتب العلمية بيروت. لبنان PageV05P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م. PageV05P002 # (باب ما جاء في كم يقطع السارق) قوله: (كان يقطع) أي يد السارق والسارقة ~~كان يأمر بالقطع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع ~~بنفسه (في ربع دينار فصاعدا) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم ~~بدلها ولا تجوز الواو وقال ابن جني هو منصوب على الحال أي ولو زاد ومن ~~المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدا وقد وقع في رواية عند مسلم فما فوقه ~~بدل فصاعدا وهو بمعناه قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~ابن ماجة (وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرة عن عائشة موقوفا) أخرجه ~~الطحاوي من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عمرة عن عائشة موقوفا وأخرجه مسلم عن طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن عمرة عن عائشة مرفوعا قال الحافظ في الفتح وحاول الطحاوي تعليل رواية ~~أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة وأبو بكر أتقن وأعلم من ولده على أن ~~الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع لأن الموقوف محمول على الفتوى ms2142 والعجب ~~أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر في وضع آخر ورام هنا تضعيف الرواية ~~القوية بروايته انتهى. PageV05P003 # قوله: (قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن) بكسر الميم وفتح الجيم ~~وتشديد النون هو النرس لأنه يوارى حامله قيمته ثلاثة دراهم هذه الرواية لا ~~تخالف رواية ربع دينار المتقدمة لأن ربع الدينار كان يومئذ ثلاثة دراهم ففي ~~رواية عائشة عند أحمد قال اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ~~ذلك وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما وقال ~~الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن الصرف على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده وقد ثبت أن ~~عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار ~~قوله: (وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وأيمن) ~~أما حديث أبي سعد فأخرجه الطحاوي وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي وأما حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه فأخرجه الشيخان وأما حديث أيمن فأخرجه الطحاوي قوله (حديث ابن عمر ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (منهم أبو بكر الصديق قطع في خمسة دراهم) ~~وأخرج ابن المنذر عن عمر أنه قال لا تقطع الخمس إلا في خمس (وروي عن عثمان ~~وعلي أنهما قطعا في ربع دينار) أخرج ابن المنذر أنه أتي عثمان بسارق سرق ~~أترجة فقومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثني عشر فقطع وأخرج أيضا ~~والبيهقي من طريق جعفر عن أبيه أمير المؤمنين عليا رضي الله تعالى عنه قطع ~~في ربع دينار وكانت قيمته درهمين ونصفا وأخرج البيهقي أيضا من حديث جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه القطع في ربع دينار ~~فصاعدا وأخرج أيضا من طريقه عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه أنه ~~قطع يد السارق في بيضة ms2143 من حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات ولكنه منقطع. ~~PageV05P004 # (وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا تقطع اليد في خمسة دراهم) وروى ~~عنهما القطع في أربعة دراهم قال الشوكاني في النيل المذهب الخامس أربعة ~~دراهم نقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذلك حكاه عنهما في البحر ~~انتهى (والعمل على هذا عند بعض فقهاء التابعين) وهو قول مالك بن أنس ~~والشافعي وأحمد وإسحاق (رأوا القطع في ربع دينار فصاعدا) قد ذهب إلى ما ~~تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار الجمهور من ~~السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة واختلفوا في ما يقوم به ما كان من غير ~~الذهب والفضة فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا ~~بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو ~~الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم ~~تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع انتهى قال مالك وكل واحد من الذهب ~~والفضة معتبر في نفسه لا يقوم بالاخر وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في ~~تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل البلد (وقد روى عن ابن مسعود أنه ~~قال لا قطع إلا في دينار أو عشر دراهم وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد ~~الرحمن عن ابن مسعود والقاسم لم يسمع من ابن مسعود) أخرج قول ابن مسعود هذا ~~الطحاوي في شرح الآثار قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا عثمان بن عمر ~~عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبد الله بن مسعود فذكره. # (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة ~~قالوا لا قطع في أقل من عشرة دراهم) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء ~~العراق واحتجوا بقول ابن مسعود المذكور وقد عرفت أنه منقطع واحتجوا أيضا ~~بما أخرجه البيهقي والطحاوي من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب ابن موسى عن ~~عطاء عن ابن ms2144 عباس قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقوم عشرة دراهم وأخرج نحو ذلك النسائي عنه وأخرج PageV05P005 # عنه أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم وأخرج البيهقي عن محمد بن ~~إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وأخرج النسائي عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع ~~فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة دراهم قالوا هذه الروايات في تقدير ثمن المجن ~~أرجح من الروايات الأولى وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع ~~بالشبهات فهذه الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروى نحو هذا عن ابن ~~العربي قال وإليه ذهب سفيان مع جلالته ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن ~~عباس وابن عمرو بن العاص في إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج ~~بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن ابن عمر ~~وعائشة وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما ~~يفيد بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه كذا في النيل قلت الأمر ~~كما قال الشوكاني قد أجاب الحافظ عما أورد الطحاوي على حديث عائشة المذكور ~~جوابا حسنا شافيا وقد أجاب أيضا عن الروايات التي تدل على أن ثمن المجن كان ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم وأجاد فيه وأصاب ~~ثم مقال الحافظ ولو ثبتت لم تكن مخالفة لرواية الزهري بل بجمع بينهما بأنه ~~كان أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد ~~في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر وأما سائر الروايات فليس فيها إلا ~~الاخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب فلا ~~ينافي رواية ابن عمر يعني المذكور في هذا الباب أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم وهو مع كونه حكاية ms2145 فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهري فإن ربع ~~دينار صرف ثلاثة دراهم (باب ما جاء في تعليق يد السارق) قوله: (حدثنا ~~الحجاج) هو ابن أرطأة (سمعت فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير (أتى) ~~بصيغة المجهول (فعلقت) بتشديد اللام مجهولا (في عنقه) أي ليكون عبرة ~~ونكالا. قال ابن PageV05P006 # الهمام المنقول عن الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أمر به وعندنا ذلك مطلق للإمام إن رآه ولم يثبت عنه عليه ~~الصلاة والسلام في كل قطعه ليكون سنة انتهى وقال في النيل في هذا الحديث ~~دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر مالا مزيد ~~عليه فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وما جر إليه ~~ذلك الأمر من الخسارة بمفارقة ذلك العضو النفيس وكذلك الغير يحصل له ~~بمشاهدة اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسه الرديئة وأخرج البيهقي أن ~~عليا رضي الله عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة انتهى قوله: (هذا حديث ~~حسن غريب) قال في المنتقى أخرجه الخمسة إلا أحمد وفي إسناده الحجاج بن ~~أرطأة وهو ضعيف انتهى (لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج ~~بن أرطأة) قال الحافظ في التخليص وهما مدلسان وقال النسائي الحجاج بن أرطأة ~~ضعيف ولا يحتج بخبره قال هذا بعد أن أخرجه بطريقة انتهى. # (باب في الخائن والمختلس والمنتهب) الخائن من يأخذ المال خفية ويظهر ~~النصح للمالك والمختلس الذي يسلب المال على طريقة الخلسة وقال في النهاية ~~هو من يأخذه سلبا ومكابرة والمنتهب هو من ينتهب المال على جهة القهر ~~والغلبة. # قوله: (ليس على خائن) قال ابن الهمام اسم فاعل من الخيانة وهو أن يؤتمن ~~على شئ بطريق العارية والوديعة فيأخذه ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده ~~وديعة أو عارية وعلله صاحب الهداية بقصور الحرز لأنه قد كان في يد الخائن ~~وحرزه لا حرز المالك على الخلوص وذلك لان حرزه وإن كان حرز المالك ms2146 إنه ~~أحرزه بإيداعه عنده لكنه حرز مأذون للسارق في دخوله (ولا منتهب) لأنه مجاهر ~~بفعله لا مختف فلا سرقة ولا قطع (ولا مختلس) لأنه المختطف للشئ من البيت ~~PageV05P007 # ويذهب أو من يد المالك في المغرب الاختلاس أخذ الشئ من ظاهر بسرعة (قطع) ~~اسم ليس قال النووي في شرح مسلم قال القاضي عياض شرع الله تعالى إيجاب ~~القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ~~ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ~~ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها فيعظم أمرها واشتدت عقوبتها ~~ليكون أبلغ في الزجر عنها انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الخمسة ~~كذا في المنتقى وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه وفي الباب عن ~~عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجة بنحو حديث الباب وعن إنس عند ابن ماجة أيضا ~~والطبراني في الأوسط وعن ابن عباس عند ابن الجوزي في العلل وضعفه وهذه ~~الأحاديث يقوي بعضها بعضا ولا سيما بعد تصحيح الترمذي وابن حبان لحديث ~~الباب قاله الشوكاني قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) كذا قال الترمذي ~~ولم يذكر اختلاف الأئمة في هذه المسألة قال الشوكاني في النيل قد ذهب إلى ~~أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العترة والشافعية والحنفية وذهب أحمد ~~وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع وذلك لعدم اعتبارهم الحرز انتهى قلت ~~والراجح هو قول الشافعية والحنفية لأحاديث الباب وهي بمجموعها صالحة ~~للاحتجاج. # (باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر) قوله (لا يقطع في ثمر ولا كثر) يفتح ~~الكاف والثاء المثلثة وهو الجمار قال في القاموس: PageV05P008 # والكثر ويحرك جمار النخل أو طلعها وقال الجمار كرمان شحم النخل وقال في ~~المجمع الكثر بفتحتين جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة وهو شئ أبيض ~~وسط النخل يؤكل الكثر الطلع أول ما يؤكل انتهى قلت المراد بالكثر هو الجمار ~~كما وقع في رواية النسائي قال في شرح السنة ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا ms2147 ~~الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شئ من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو ~~غير محرزة وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخبوز وأوجب الآخرون القطع ~~في جميعها إذا كان محرزا وهو قول مالك والشافعي وتأول الشافعي الحديث على ~~الثمار المعلقة غير المحرزة وقال نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها والدليل ~~عليه حديث عمر وبن شعيب وفيه دليل على أن ما كان منها محرزا يجب القطع ~~بسرقته انتهى قلت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائي وأبو ~~داود عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من ~~أصاب منه يفيه من ذي حاجة غير متخذ خبثه فلا شئ عليه ومن خرج بشئ فعليه ~~غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرن فبلغ ثمن المجن ~~فعليه القطع وأخرجه أيضا الحاكم وصححه وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا في باب ~~الرخصة في أكل الثمرة للمار بها وحسنه وحديث رافع بن خديج المذكور في الباب ~~أخرجه الخمسة وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وصححه البيهقي وابن حبان واختلف ~~في وصله وإرساله وقال الطحاوي هذا الحديث تلفت العلماء متنه بالقبول. # (باب ما جاء أن لا يقطع الأيدي في الغزو) قوله وعن عياش بن عباس الأول ~~بفتح العين المهملة والياء التحتية المشددة والثاني PageV05P009 # بالموحدة المشددة وبالسين المهملة قال الحافظ ثقة (عن شييم) بكسر أوله ~~وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها (بن بيتان) بلفظ تثنية بيت القتباني ~~المصري ثقة من الثالثة قاله الحافظ وفي المغنى شييم بكسر معجمه ويقال بضمها ~~وفتح تحتية أولى وسكون ثانية (عن جنادة) بضم الجيم وفتح النون الخفيفة (بن ~~أبي أمية) بضم الهمزة مصغرا الأزدي الشامي ومن ثقات التابعين (عن بسر) بضم ~~الموحدة وسكون السين المهملة (أرطأة) بفتح الهمزة وسكون الراء ويقال ابن ~~أبي أرطأة من صغار الصحابة قوله (لا تقطع الأيدي في الغزو) روى أحمد وأبو ~~داود والنسائي عن بسر بن أرطأة أنه وجد رجلا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع ~~يده وقال نهانا رسول الله صلى ms2148 الله عليه وسلم عن القطع في الغزو قال صاحب ~~المنتقى وللترمذي منه المرفوع انتهى وفي الباب عن عبادة بن الصامت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولا ~~تبالوا في الله لومة لائم وأقيموا الحدود في الحضر والسفر رواه عبد الله بن ~~أحمد في مسند أبيه وسيأتي الجمع بين هذين الحديثين قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه أحمد وغيره كما عرفت آنفا (وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو ~~هذا) رواه أبو داود في سنته قال حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن وهب أخبرني ~~حياة بن شريح عن عياش بن عباس بإسناد الترمذي قال الشوكاني رجال إسناد أبي ~~داود ثقات إلى بسر قال وفي إسناد النسائي بقية ابن الوليد قال المنذري ~~واختلف في صحبة بسر بن أرطأة فقيل له صحبة وقيل لا وأن مولده قبل وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وله أخبار مشهورة وكان يحيى بن معين لا ~~يحسن الثناء عليه وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له وغمزه الدارقطني انتهى ~~كلام المنذري ونقل في الخلاصة عن ابن معين أنه قال لا صحبة له وأنه رجل سوء ~~ولي اليمن وله بها آثار قبيحة انتهى (وقال) وفي بعض النسخ يقال وهو الظاهر ~~(بسر بن أبي أرطأة) أي بزيادة لفظ أبي بين بسر وأرطأة PageV05P010 # قوله (كذلك قال الأوزاعي) قال العزيزي في شرح الجامع الصغير والجمهور على ~~خلاف ما قال به الأوزاعي انتهى وقال التوربشتي ولعل الأوزاعي رأى فيه ~~احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده الأمير ~~متوجه إلى الغزو ولم يتمكن من الدفع ولا يغني عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش ~~قال القاضي ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من ~~المغانم انتهى قال الشوكاني ولا معارضة بين الحديثين يعني حديث بسر بن ~~أرطأة وحديث عبادة بن الصامت المذكورين لأن حديث بسر أخص مطلقا من حديث ~~عبادة فيبني العام على الخاص وبيانه ms2149 أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم ~~مطلقا من الغزو المذكور في حديث بسر لأن المسافر قد يكون غازيا وقد لا يكون ~~وأيضا حديث يسر في حد السرقة وحديث عبادة في عموم الحد انتهى (باب ما جاء ~~في الرجل يقع على جارية امرأته) قوله (وأيوب بن مسكين) بكسر ميم وكاف قال ~~في تهذيب التهذيب أيوب ابن أبي مسكين ويقال مسكين التميمي أبو العلاء ~~القصاب الواسطي روى عن قتادة وسعيد المقبري وأبي سفيان وغيرهم قال أحمد لا ~~بأس به وقال مرة رجل صالح ثقة انتهى وقال في التقريب صدوق له أوهام من ~~السابعة (عن حبيب ابن سالم) الأنصاري مولى النعمان بن بشير وكاتبه لا بأس ~~به من الثالثة (رفع إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبه ~~ثم سكن الشام ثم ولى إمرة الكوفة ثم قتل بحمص (لأقضين فيها) أي في هذه ~~القضية وفي رواية أبي داود فيك مكان فيها والخطاب للرجل (لئن كانت أحلتها ~~له) أي إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالا وأذنت له فيها (لأجلدنه مائة) ~~وفي رواية أبي داود جلدتك مائة قال ابن العربي يعني أدبته تعزيرا ~~PageV05P011 # أو أبلغ به الحد تنكيلا لا إنه رأى حده بالجلد حدا له قال السندي بعد ذكر ~~كلام ابن العربي هذا لأن المحصن حده الرجم لا الجلد ولعل سبب ذلك أن المرأة ~~إذا أحلت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح لكن العارية تصير شبهة ~~ضعيفة فيعزر صاحبها انتهى قوله (وفي الباب عن سلمة بن المحبق نحوه) يضم ~~الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من ~~يكسرها وأخرج حديثه أبو داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها ~~وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها قال النسائي لا تصح هذه ~~الأحاديث وقال البيهقي قبيصة ابن حريث يعني الذي روى هذا الحديث عن سلمة بن ~~المحبق غير معروف وروينا عن ms2150 أبي داود أنه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول رواه ~~عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث ~~وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر ~~وقال ابن المنذر لا يثبت خبر سلمة بن المحبق وقال الخطابي هذا حديث منكر ~~وقبيصة بن حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله وكان ~~الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود كذا ~~في النيل قوله (حديث النعمان في إسناده اضطراب الخ) أخرجه الخمسة كذا في ~~المنتقى وقال المنذري وقال النسائي أحاديث النعمان كلها مضطربة وقال ~~الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى (إنما رواه عن خالد بن ~~عرفطة) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة مفتوحة ~~وتاء تأنيث قال في التقريب مقبول من السادسة قوله (وذهب أحمد وإسحاق إلى ما ~~روى النعمان بن بشير الخ) قال الشوكاني وهذا هو PageV05P012 # الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال المقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة ~~يدرأ بها الحد انتهى (باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا) قوله ~~(حدثنا معمر) بوزن محمد قال في التقريب معمر في التشديد ابن سليمان النخعي ~~أبو عبد الله الكوفي ثقة فاضل أخطأ الأزدي في تليينه وأخطأ من زعم أن ~~البخاري أخرج له من التاسعة قوله (استكرهت امرأة) بصيغة المجهول أي جامعها ~~رجل بالإكراه (فدرأ) أي دفع (وأقامه) أي الحد (على الذي أصابها) أي جامعها ~~(ولم يذكر) أي الراوي قال القاري في المرقاة وفي نسخة يعني من المشكاة ~~بصيغة المجهول أي ولم يذكر في الحديث (أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(جعل لها مهرا) أي على مجامعها قال المظهر وكذا ابن الملك لا يذل هذا على ~~عدم وجوب المهر لأنه ثبت وجوبه لها إيجابه صلى الله عليه وسلم في أحاديث ~~أخرى قوله (هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل) لأن عبد ms2151 الجبار بن وائل لم ~~يسمع من أبيه (وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه) أي من غير هذا الإسناد ~~وقد رواه الترمذي فيما بعد فقال حدثنا محمد بن يحيى الخ (سمعت محمدا) هو ~~الإمام البخاري (عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه) هذا صحيح (ولا ~~أدركه يقال إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر) هذا ليس بصحيح بل الصواب أنه ولد ~~في حياة أبيه روى أبو داود في سننه قال حدثنا عبيد الله بن PageV05P013 # عمر بن ميسرة حدثنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا محمد بن جحادة حدثني عبد ~~الجبار بن وائل قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي فحدثني وائل بن علقمة عن ~~أبي وائل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كبر رفع يديه ~~الحديث فقول عبد الجبار كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي نص صريح في أن عبد ~~الجبار قد ولد في حياة أبيه قال الحافظ في تهذيب التهذيب وهذا القول ضعيف ~~جدا فإنه قد صح أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ولو مات أبوه وهو حمل ~~لم يقل هذا القول انتهى فإن قلت قال الحافظ في تهذيب التهذيب نص أبو بكر ~~البزار على أن القائل كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل لا أخوه ~~عبد الجبار قلت: قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدا فإنه لو كان قائل كنت ~~غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة لم يقل فحدثني علقمة بن وائل قوله (تريد ~~الصلاة) حال أو استئناف تعليل (فتلقاها رجل) أي قابلها (فتجللها) أي فغشيها ~~بثوبه فصار كالجل عليها (فقضى حاجته منها) قال القاضي أي غشيها وجامعها كنى ~~به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان (فانطلق) أي الرجل الذي جامعها (ومر بها ~~رجل) أي آخر غير الذي جللها (فقالت إن ذلك الرجل) أي المار الذي بما يجللها ~~(فعل بي كذا وكذا) أي التجليل وقضاء الحاجة منها والحال أن ذلك الرجل المار ~~ما كان فعل بها ms2152 (ومرت عصابة) بكسر العين أي جماعة وفي رواية أبي داود ومرت ~~عصابة (فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها) وكان ظنها غلطا (أنا صاحبها) ~~أي أن الذي جللتها وقضيت حاجتي منها لا الذي أخذوه وأتوا به عندك (فقال لها ~~PageV05P014 # اذهبي فقد غفر الله لك) لكونها مكرهة (وقال للرجل) زاد في رواية أبي داود ~~يعني الرجل المأخوذ (قولا حسنا) لأنه كان مأخوذا من غير ذنب (وقال للرجل ~~الذي وقع عليها ارجموه) لأنه كان معترفا بما قالت المرأة وكان محصنا ~~(وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل) أما ~~كون علقمة أكبر من عبد الجبار فيدل عليه رواية أبي داود المذكورة وأما سماع ~~علقمة من أبيه فيدل عليه روايات عديدة منها ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ~~القصاص من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه الحديث ~~ومنها ما أخرجه النسائي في باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أخبرنا سويد ~~ابن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن قيس بن سليم العنبري حدثني علقمة بن ~~وائل حدثني أبي فذكر الحديث وأخرجه البخاري في جزء رفع اليدين حدثنا أبو ~~نعيم الفضل بن دكين أنبأنا قيس بن سليم العنبري قال سمعت علقمة بن وائل بن ~~حجر حدثني أبي فذكر الحديث فقوله إن أباه حدثه في رواية مسلم وكذا قوله ~~حدثني أبي في رواية النسائي والبخاري دليل صريح على سماع علقمة من أبيه ~~فالحق أن علقمة سمع من أبيه وأنه أكبر من أخيه عبد الجبار فإن قيل قال ~~الحافظ في التقريب علقمة بن وائل بن حجر صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه ~~انتهى وقد قال في أوائل التقريب إني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما ~~قيل فيه وأعدل ما وصف به انتهى فظهر أن أعدل الأقوال وأصحها أن علقمة لم ~~يسمع من أبيه قلت: قول الحافظ في التقريب بأن علقمة لم يسمع من أبيه معارض ~~بقوله في ms2153 بلوغ المرام في صفة الصلاة بعد ذكر حديث من طريق علقمة بن وائل عن ~~أبيه رواه أبو داود بإسناد صحيح فقول الحافظ رواه أبو داود بإسناد صحيح يدل ~~على أن علقمة سمع من أبيه والظاهر أن يقال إن الحافظ كان قائلا أولا بعدم ~~سماع علقمة من أبيه ثم تحقق عنده سماعه منه فرجع من قوله الأول والله تعالى ~~أعلم وإن لم يقل هذا فلا شك أن في قوله في التقريب بأن علقمة لم يسمع من ~~أبيه يرده رواية أبي داود المذكورة والله تعالى أعلم PageV05P015 # (باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة) قوله (عن عمرو بن أبي عمرو) في ~~التقريب عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ربما وهم ~~من الخامسة (فاقتلوه) قال القاري أي فاضربوه ضربا شديدا أو أراد به وعيدا ~~أو تهديدا (واقتلوا البهيمة) قيل لئلا يتولد منها حيوان على صورة إنسان ~~وقيل كراهة أن يلحق صاحبها الخزي في الدنيا بقائها وفي شرح المظهر قال مالك ~~والشافعي في أظهر قوليه وأبو حنيفة وأحمد إنه يعزر وقال إسحاق يقتل إن عمل ~~ذلك مع العلم بالنهي والبهيمة قيل إن كانت مأكولة تقتل وإلا فوجهان القتل ~~لظاهر الحديث وعدم القتل للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأهله (فقيل لابن عباس ~~ما شأن البهيمة) أي لا عقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل (فقال ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا) أي من العلل والحكم ~~(ولكن أرى) بضم الهمزة أي أظن (أو ينتفع) بها أي بلبنها وشعرها وتوليدها ~~وغير ذلك (وقد عمل بها ذاك العمل) أي المكروه قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا ~~من حديث عمرو بن أبي عمرو الخ) أخرجه الخمسة ورجاله موثقون إلا أن فيه ~~اختلافا كذا في بلوغ المرام ويأتي باقي الكلام على هذا الحديث فيما بعد ~~(وروى سفيان الثوري عن عاصم) هو ابن أبي النجود (عن أبي رزين) هو مسعود بن ~~مالك الأسدي الكوفي ثقة فاضل من الثانية (من أتى ms2154 بهيمة فلا حد عليه) هذا ~~قول ابن عباس رضي الله عنه زاد أبو داود وكذا قال عطاء وقال الحكم أرى أن ~~يجلد ولا يبلغ به الحد وقال الحسن هو بمنزلة الزاني قال أبو داود حديث عاصم ~~يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو انتهى PageV05P016 # قلت عطاء تابعي جليل مشهور والحكم هذا هو ابن عتيبة الكوفي أحد الأئمة ~~الفقهاء والحسن هذا هو الحسن البصري قال الخطابي يريد (أي أبو داود بقوله ~~حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو) أن ابن عباس لو كان عنده في هذا ~~الباب حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى (وهذا) أي حديث ~~عاصم الموقوف على ابن عباس (أصح من الحديث الأول) يعني حديث عمرو بن أبي ~~عمرو المذكور أولا وحديث عاصم هذا أخرجه أيضا أبو داود والنسائي قوله ~~(والعمل على هذا عند أهل العلم) أي عملهم على حديث عاصم الموقوف يعني أنهم ~~قالوا بأنه لا حد على من أتى البهيمة (وهو قول أحمد وإسحاق) قال الخطابي ~~وأكثر الفقهاء على أنه يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري ~~وأحمد وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي انتهى (باب ما جاء في حد اللوطي ~~قوله (من وجدتموه) أي علمتموه (يعمل عمل قوم لوط) أي بعمل قوم لوط اللواطة ~~(فاقتلوا الفاعل والمفعول به) قال في شرح السنة اختلفوا في حد اللوطي فذهب ~~الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا أي إن ~~كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد مائة وعلى المفعول به عند الشافعي ~~على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا أو غير محصن ~~لأن التمكين في الدبر لا يحصنها فلا يحصنها حد المحصنات وذهب قوم إلى أن ~~اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد والقول الاخر ~~للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد قيل في كيفية ~~قتلهما هدم بناء عليهما وقيل رميهما من شاهق ms2155 كما فعل بقوم لوط وعند أبي ~~حنيفة يعزر ولا يحد انتهى PageV05P017 # قوله (وفي الباب عن جابر وأبي هريرة) أما حديث جابر فأخرجه الترمذي في ~~هذا الباب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة والحاكم عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا وأسناده ~~ضعيف وذكره الترمذي معلقا (فقال وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر الخ) ~~قال الحافظ وحديث أبي هريرة لا يصح وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر ~~العمري عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك قوله (واختلف أهل العلم في حد ~~اللوطي فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يحصن وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق) أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه رجم لوطيا قال الشافعي ~~وبهذا نأخذ يرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن وروى ابن ماجة من طريق عاصم ~~بن عمر العمري عن أبي هريرة بلفظ فارجموا الأعلى والأسفل وقد عرفت أن عاصما ~~هذا متروك وأما رجم علي رضي الله عنه لوطيا فهو فعله (وقال بعض أهل العلم ~~من فقهاء التابعين منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح ~~وغيرهم قالوا حد اللوطي حد الزاني وهو قول الثوري وأهل الكوفة) وهو قول ~~الشافعي فيجلد عند هؤلاء الأئمة البكر ويغرب ويرجم المحصن واحتجوا بأن ~~التلوط نوع من أنواع الزنا لأنه إيلاج فرج في فرج فيكون اللائط والملوط به ~~داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر ويؤيد ذلك ~~PageV05P018 # حديث إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان أخرجه البيهقي من حديث أبي موسى ~~وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن كذبه أبو حاتم وقال البيهقي لا أعرفه ~~والحديث منكر بهذا الإسناد انتهى ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ~~والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي موسى وفيه بشر بن المفضل البجلي وهو ~~مجهول وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وعلى فرض عدم شمول الأدلة ~~المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس ويجاب ms2156 عن ذلك بأن الأدلة ~~الواردة بقال الفاعل والمفعول به مطلقا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين ~~البكر والثيب على فرض شمولها اللوطي ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم ~~الشمول لأنه يصير فاسد الاعتبار كما تقرر في الأصول وذهب أبو حنيفة ~~والشافعي في قول له إلى أنه يعزر اللوطي فقط ولا يخفي ما في هذا المذهب من ~~المخالفة للأدلة المذكورة في خصوص اللوطي والأدلة الواردة في الزاني على ~~العموم وأما الاستدلال لهذا بحديث لأن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في ~~العقوبة فمردود بأن ذلك أنما هو مع التباس والنزاع ليس هو في ذلك قوله (إن ~~أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) أخوف ليدل أفعل تفصيل بمعنى المفعول ~~قال الطيبي أضاف أفعل إلى ما وهي نكرة موصوفة ليدل على أنه إذا استقصي ~~الأشياء المخوف منها شيئا بعد شئ لم يوجد أخوف من فعل قوم لوط قوله: (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة PageV05P019 # (باب ما جاء في المرتد) أي في حكم الذي ارتد عن الإسلام قوله: (إن عليا ~~حرق قوما ارتدوا عن الإسلام) روى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة ~~أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى ~~الإسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى ~~عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله وزعم أبو المظفر الإسفرايني في ~~الملل والنحل أن الذين أحرقهم على طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم ~~السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه ~~المقالة كذا قال الحافظ في الفتح ذكر بإسناده رواية تؤيد ما زعمه ~~الإسفرايني في الملل والنحل (فبلغ ذلك ابن عباس) وكان ابن عباس حينئذ أميرا ~~على البصرة من قبل علي رضي الله عنه (لو كنت أنا) أنا تأكيد للضمير المتصل ~~والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله (من بدل دينه فاقتلوه) قال الحافظ قوله من ~~عام يخص منه من بدله ms2157 في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تجري عليه ~~أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر مع الإكراه (لا تعذبوا ~~بعذاب الله) أي بالقتل بالنار (فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس) قال ~~الحافظ وفي رواية ابن علية فبلغ عليا فقال ويح أم ابن عباس كذا عند أبي ~~داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن ~~النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل ~~النهي على ظاهره فاعتقد مطلقا فأنكر ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه ~~حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح ~~والتعجب كما حكاه في النهاية انتهى قلت لفظ الترمذي فبلغ ذلك عليا فقال صدق ~~يدل على أن المراد بقوله ويح أم ابن عباس المدح والتعجب PageV05P020 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله: (وهو قول الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق) وهو قول الجمهور وهو الأصح الموافق لحديث الباب فإن لفظ (من) في ~~قوله من بدل دينه عام شامل للرجل والمرأة (وقالت طائفة منهم تحبس ولا تقتل) ~~أي المرأة المرتدة (وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل الكوفة) وهو قول ~~الحنفية قال الحافظ في الفتح استدل بقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي ~~عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ~~ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة ~~مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من ~~الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة ~~وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه ~~أحد وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن ~~وأخرج مثله مرفوعا في قتل ms2158 المرتدة لكن سنده ضعيف وقد وقع في حديث معاذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن ~~الاسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام ~~فادعها فأن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب ~~المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا والسرقة ~~وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن فاستثنى ذلك من النهي عن قتل ~~النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة انتهى. # (باب ما جاء فيمن شهر السلاح) قال في القاموس شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه ~~فرفعه على الناس وقال في الصراح شهر PageV05P021 # شمشير بركشيدن ازنيام والسلاح بالكسر آلة الحر ب وحديدتها ويؤنث والسيف ~~والقوس بلا وتر والعصا قوله (من حمل علينا السلاح) وفي حديث سلمة بن الأكوع ~~عند مسلم من سل علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم ~~به بغير حق لما في ذلك تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى بالحمل عن ~~المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يراد ~~بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل أن يراد بحمل حمله ~~لإرادة القتال لقرينه قوله علينا ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به وعلى ~~كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه قال الحافظ جاء ~~الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح أخرج البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث ~~سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند ~~أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في ~~الأوسط بلفظ الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله (فليس منا) أي ~~ليس على طريقتنا أوليس متعبا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ~~ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ~~ونظيره من غشنا فليس منا وليس منا من ms2159 ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من ~~لا يستحل ذلك فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا بمجرد حمل ~~السلاح والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ~~ليكون أبلغ في الزجر وكان سفيان بن عينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول ~~معناه ليس على طريقتنا ويرى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد ~~المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من ~~بدأ بالقتال ظالما انتهى قوله: (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وسلمة بن ~~الأكوع) أما حديث ابن عمر وأبي هريرة فأخرجه الشيخان بلفظ حديث الباب وأما ~~حديث ابن الزبير فلينظر من أخرجه وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه مسلم ~~قوله: (حديث أبي موسى حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري PageV05P022 # (باب ما جاء في حد الساحر) قوله: (حد الساحر ضربة بالسيف) قال في مجمع ~~يروى بالتاء وبالهاء وعدل عن القتل إلى هذا كي لا يتجاوز منه إلى أمر آخر ~~واستدل به من قال إن حد الساحر القتل لكن الحديث ضعيف قوله: (هذا حديث لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه) وأخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي ~~(وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه) قال في القريب ~~إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيها ضعيف ~~الحديث من الخامسة (وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع هو ثقة ويروي ~~عن الحسن أيضا) أي كما يروي عنه إسماعيل بن مسلم المكي قال في التقريب ~~إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي ثقة من السادسة قوله (وهو ~~قول مالك بن انس الخ) قال النووي في شرح مسلم عمل السحر حرام وهو من ~~الكبائر بالإجماع قال وقد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن ~~كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام قال ~~ولا يقتل عندنا يعني الساحر فإن تاب قبلت ms2160 توبته وقال مالك الساحر كافر ~~بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسألة مبنية على الخلاف ~~في قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر ~~وعندما تقبل توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال ~~PageV05P023 # أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا إذا ~~قتل الساحر بسحره إنسانا أو اعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه ~~القصاص وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة ~~وتكون الدية في ماله لا على عاقلته لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف ~~الجاني قال أصحابنا ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وإنما يتصور باعتراف ~~الساحر والله تعالى أعلم انتهى كلام النووي (باب ما جاء في الغال ما يصنع ~~به) قوله: من وجدتموه غل في سبيل الله أي سرق من مال الغنيمة والغلول هو ~~الخيانة في المغنم (فاحرقوا متاعه) قد استدل بهذا الحديث من قال بحرق متاع ~~الغال قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والحاكم والبيهقي قوله (وهو قول الأوزاعي و أحمد وإسحاق) وهو قول ~~مكحول وعن الحسن ويحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح ~~الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى قوله: (وهو منكر ~~الحديث) قال المنذري صالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من ~~PageV05P024 # الأئمة وقد قيل إنه تفرد به وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في ~~الغلول وهو باطل ليس بشئ وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن ~~محمد قال وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمحفوظ أن سالما أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه (وقال محمد ~~وقد روى في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال ولم يأمر فيه ~~بحرق متاعه) الحرق يفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما النهاية ~~مصدر حرق بفتح ms2161 الحاء وكسر الراء وهذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري رحمه ~~الله ولفظ البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد في باب القليل من الغلول ولم ~~يذكر عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه يعني في ~~حديثه الذي ساقه في ذلك الباب وهو حديث عبد الله بن عمر قال كان على ثقل ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها ثم قال ~~البخاري وهذا أصح قال في الفتح أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمر في ~~الامر بحرق رحل الغال انتهى (باب ما جاء فيمن يقول للاخر يا مخنث) بفتح ~~النون المشددة ويكسر هو من يتشبه بالنساء سمي به لانكسار كلامه وقيل قياسه ~~الكسر والمشهور فتحه والتشبه قد يكون طبيعيا وقد يكون تكليفا ومن الثاني ~~حديث لعن المخنثين كذا في مجمع البحار قوله (إذا قال الرجل للرجل) أي ~~المسلم (يا يهودي) قال القاري وفي معناه يا نصراني ويا كافر (فاضربوه ~~عشرين) أي سوطا (وإذا قال يا مخنث فاضربوه عشرين) قال الطبي قوله يا يهودي ~~فيه تورية وإيهام لأنه يحتمل أن يراد به الكفر والذلة لأن اليهود مثل في ~~الصغار والحمل على الثاني أرجح للدرء في الحدود وعلى هذا المخنث انتهى (ومن ~~وقع على ذات محرم فاقتلوه) أي PageV05P025 # من وقع بالجماع متعمدا وفيه دليل لمن قال أن من وقع على ذات محرم يقتل ~~قال المظهر حكم أحمد بظاهر الحديث وقال غيره هذا زجر وإلا حكمه حكم سائر ~~الزناة يرجم أن كان محصنا ويجلد إن كان غير محصن كذا في المرقاة قلت ~~والظاهر ما قال الإمام أحمد ولا حاجة لحمل الحديث على الزجر قوله: ~~(وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث) قال في التقريب إبراهيم بن إسماعيل ~~ابن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني ضعيف من السابعة ~~قوله: (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ms2162 غير وجه رواه البراء بن ~~عازب وقرة بن إياس المزني أن رجلا الخ) تقدم حديث البراء وحديث قرة في باب ~~من تزوج امرأة أبيه قوله: (قالوا من أتى ذات محرم) أي جامعها (وهو يعلم) ~~جملة حالية أي والحال أنه يعلم بتحريمها (فعليه القتل) أي فعليه أن يقتل ~~يعني يجب قتله وهو الظاهر وعليه تدل أحاديث الباب وأما الذين قالوا إن عليه ~~حد الزنا فأحاديث الباب حجة عليهم والله تعالى أعلم (باب ما جاء في ~~التعزير) قال في المغرب التعزير تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد ~~والردع قال ابن الهمام وهو مشروع بالكتاب قال تعالى فاضربوهن فإن أطعنكم ~~فلا تبغوا عليهن سبيلا أمر بضرب الزوجات تأديبا وتهذيبا كذا في المرقاة ~~القاري وقال فيه بعد ذكر أحاديث في ثبوت التعزير ما لفظه وأقوى هذه ~~الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام فاضربوهم على تركها بعشر PageV05P026 # في الصبيان. فهذا دليل شرعية التعزير وأجمع عليه الصحابة انتهى كلامه ~~وقال الحافظ التعزير مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن ~~الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ومنه (وآمنتم برسلي وعزرتموهم) ~~وكدفعة عن إتيان القبيح منه عزره القاضي شأن أدبه لئلا يعود إلى القبيح ~~ويكون بالقول وبالفعل يحسب ما يليق به انتهى قوله: (لا يجلد) بضم أوله ~~بصيغة النفي وروى بصيغة النهي مجزوما (فوق عشر جلدات) وفي رواية فوق عشرة ~~أسواط وفي رواية فوق عشر ضربات (إلا في حد من حدود الله) المراد به ما ورد ~~عن الشرع مقدرا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما وقيل المراد بالحد هنا ~~عقوبة المعصية مطلقا لا الأشياء المخصوصة فإن ذلك التخصيص إنما اصطلاح ~~الفقهاء وعرف الشرع أطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو ~~صغيرة ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له وإليها ذهب ~~ابن القيم وقال المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه ~~الصغير واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات ~~المخصوصة ويؤكد ms2163 ذلك قول عبد الرحمن بن عوف أن أخف الحدود ثمانون ذكره ~~الشوكاني ملخصا من كلام الحافظ قلت وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين قال وفعله أبو بكر فلما كان ~~عمر استشار الناس عبد الرحمن أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر قوله: (وهذا ~~حديث غريب الخ) أخرجه الجماعة إلا النسائي قوله: (وقد اختلف أهل العلم في ~~التعزير الخ) قال الحافظ قد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره ~~الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي ~~وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ ~~أدنى PageV05P027 # الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان وفي قول أو وجه يستنبط كل ~~تعزير من جسم حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم ~~يفصل وقال الباقون هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وهو اختبار أبي ثور وعن ~~عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ~~ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا عن ابن مسعود وعن مالك وأبي ثور ~~وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا ~~يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على ~~خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين وأجابوا عن ~~الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ مع الكلام عليها وقال الشوكاني في النيل والحق ~~العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب يعني حديث أبي بردة وليس ~~لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما ~~دل عليه حديث الباب وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به ولكن إذا ~~جاء نهر الله بطل نهر معقل فلا ينبغي لمنصف ms2164 التعويل على قول أحد عند قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا كل قول عند قول محمد فما امن في دينه ~~كمخاطر PageV05P028 # (أبواب الصيد) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيد في الأصل مصدر صاد ~~بصيد صيدا وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد، والاصطياد بحل ~~في غير الحرم لغير المحرم، والصيد بحل إن كان مأكولا لقوله تعالى: # (وإذا حللتم فاصطادوا) وقوله تعلى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ~~والامر للاستحباب. # (باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل) قوله (إنا نرسل كلابا لنا ~~معلمة) المراد بالمعلمة التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها ~~انزجرت وإذا أخذ الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه ~~واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات وعن أبي ~~حنيفة وأحمد يكفي مرتين وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف ~~واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف كذا في الفتح (كل ما أمسكن ~~عليك) وفي رواية للبخاري إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت فإن أكل قال فلا ~~تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه وفي رواية أخرى له إذا أرسلت ~~كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن PageV05P029 # إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه قال الحافظ ~~وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في ~~الحديث بالخوف من أمه إنما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من ~~قولي الشافعي وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا ~~بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة ~~قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل مما أمسكن عليك ~~قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده وسلك الناس ~~في الجمع ms2165 بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ~~ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح فرواية عدي في الصحيحين ~~متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبه المذكورة في غير الصحيحين مختلف في ~~تضعيفها وأيضا فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف ~~الامساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب ~~المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القران أيضا وهو قوله تعالى (فكلوا مما أمسكن ~~عليكم) فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح ويتقوى أيضا ~~بالشاهد من حديث ابن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل ~~فإنما أمسك على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه ~~وأخرجه البزار من وجه اخر عن ابن عباس وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع نحوه ~~بمعناه ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث عدى على كراهة التنزيه وحديث أبي ~~ثعلبة على بيان الجواز انتهى (وإن قتلن ما لم يشركها كلب من غيرها) وفي ~~رواية للبخاري قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا اخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على الاخر وفيه أنه لا يحل أ كل ما شاركه فيه كلب اخر في ~~اصطياده قال الحافظ محله إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة ~~فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الزكاة حل ثم ينظر فإن أرسلاهما معا فهو ~~لهما وإلا فللأول ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم ~~على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمي على الكلب لحل (إنا نرمي ~~بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة واخره معجمة قال الخليل وتبعه ~~جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده سهم طويل له ~~أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ~~ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالخذافة ms2166 وقيل خشبة ~~ثقيلة اخرها عصا PageV05P030 # محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض وقال القرطبي ~~إنه المشهور وقال ابن التين المعراض عصا في طرفها حديد يرمي الصائد بها ~~الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ كذا في ~~الفتح (ما خزق) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق ~~أي نافذ (وما أصاب بعرضه) بفتح العين أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور ~~في التفصيل المذكور وعن الأوزاعي من فقهاء الشام حل ذلك قوله: (وهذا حديث ~~حسن صحيح) أصله في الصحيحين قوله: (ما ردت عليك قوسك) أي ما صدت بسهمك (فإن ~~لم تجدوا غيرها فاغسلوا بالماء ثم كلوا فيها واشربوا) قال البرماوي ظاهره ~~أنه لا يستعمل آنيتهم بعد الغسل إذا وجد غيرها وقد قال الفقهاء يجوز ~~استعمال آنيتهم بعد الغسل بلا كراهية سواء وجد غيرها أو لا فتحمل الكراهة ~~في الحديث على أن المراد الآنية التي كانوا يطبخون فيها لحوم الخنزير ~~ويشربون فيها الخمر وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة ~~النجاسة ومراد الفقهاء الأواني التي ليست مستعملة في النجاسات غالبا وذكره ~~أبو داود في سنته صريحا قال النووي ذكر هذا الحديث البخاري ومسلم مطلقا ~~وذكره أبو داود مقيدا قال إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ~~الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها الحديث ثم ذكر مثل ما تقدم في كلام البرماوي ~~وقال فالنهي بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة كذا ~~في المرقاة PageV05P031 # قوله: (وفي الباب عن عدي بن حاتم) أراد الترمذي به غير حديث المذكور وله ~~في الباب أحاديث عديدة قوله: (وهذا حديث حسن) أصله في الصحيحين (وعائذ الله ~~أبو إدريس الخولاني) ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وسمع ~~من كبار الصحابة مات سنة ثمانين (باب ما جاء في صيد كلب المجوسي) (عن سلمان ~~اليشكري) بفتح التحتانية ms2167 بعدها معجمة ساكنة وبكاف مضمومة هو ابن قيس البصري ~~ثقة من الثالثة (نهينا) بصيغة المجهول (عن صيد كلب المجوس) فيه دليل على أن ~~من لا تحل ذبيحته من الكفرة لا يحل صيد جارحة أرسلها هو في شرح السنة يحل ~~ما اصطاد المسلم بكلب المجوس ولا يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم إلا أن ~~يدركه المسلم حيا فيذبحه وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على ~~صيد فأصابه وقتله فهو حرام انتهى وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في ~~مصنفيهما عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضرب عليهم ~~الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم قال القاري وقد قال علماؤنا شرط ~~كون الذابح مسلما لقوله تعالى (إلا ما ذكيتم) وكتابيا ولو كان الكتابي ~~حربيا لقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) والمراد به مذكاتهم ~~لأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان ويشترط أن لا يذكر الكتابي ~~غير الله عند الذبح حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير لا تحل ذبيحته لقول ~~تعالى (وما أهل لغير الله به) لا من لا كتاب له مجوسيا لما سبق أو وثنيا ~~لأنه مثل المجوسي في عدم التوحيد انتهى قوله: (هذا الحديث غريب الخ) في ~~إسناده شريك وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي PageV05P032 # وحجاج وهو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس (والقاسم بن أبي بزة هو ~~القاسم بن نافع المكي) قال في تهذيب التهذيب القاسم بن أبي بزة واسمه نافع ~~ويقال يسار ويقال نافع بن يسار المكي أبو عبد الله ويقال أبو عاصم القاري ~~المخزومي مولاهم روى عن سليمان بن قيس وغيره وعنه حجاج بن أرطأة وغيره قال ~~ابن معين والعجلي والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ولم يسمع ~~التفسير من مجاهد أحد غير القاسم وكل من يروي عن مجاهد التفسير فإنما أخذه ~~من كتاب القاسم انتهى (باب ms2168 في صيد البزاة) بضم الموحدة جمع البازي قال في ~~القاموس البازي ضرب من الصقور وقال فيه الصقر كل شئ يصيد من البزاة ~~والشواهين قال الدميري في حياة الحيوان البازي أفصح لغاته مخففة الياء ~~والثانية باز والثالثة بازي بتشديد الياء حكاهما ابن سيده وهو مذكر لا ~~اختلاف فيه ويقال في التثنية بازيان وفي الجمع بزاة كقاضيان وقضاة ويقال ~~للبزاه والشواهين وغيرهما مما يصيد صقور وهو أشد الحيوان تكبرا وأضيقها ~~خلقا انتهى قوله: (ما أمسك عليك فكل) وفي رواية أبي داود ما علمت من كلب أو ~~باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما امسك عليك قلت وإن قتل قال إذا قتل ~~ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ~~مجالد عن الشعبي) قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال بعد ذكر كلام ~~الترمذي هذا ومجالد هذا هو ابن سعيد وفيه مقال انتهى قال في التقريب مجالد ~~بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو ~~PageV05P033 # عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في اخر عمره من صغار السادسة انتهى قلت ~~أخرج هذا الحديث أيضا البيهقي وقال تفرد مجالد يذكر الباز فيه وخالف الحفاظ ~~انتهى قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد البزاز والصقور ~~بأسا) قال الحافظ وفي معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين (وقال ~~مجاهد البزاة والطير الذي يصاد به) من الجوارح التي قال الله تعالى (وما ~~علمتم من الجوارح) فسر الكلاب والطير الذي يصاد به) قال الحافظ وقد فسر ~~مجاهد الجوارح في الآية بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور إلا ما روى عن عمر ~~وابن عباس من الفرقة بين صيد الكلب والطير وقد رخص بعض أهل العلم صيد ~~البازي وإن أكل منه وقالوا إنما تعليمه إجابته قال أبو داود في سنته بعد ~~رواية حديث الباب الباز إذا أكل فلا بأس به والكلب إذا أكل كره وإن شرب ~~الدم فلا بأس انتهى (والفقهاء أكثرهم قالوا يأكل وإن أكل منه) الظاهر أن ms2169 ~~قولهم هذا مبني على تعليم البازي إنما هو إجابته والله تعالى أعلم (باب ما ~~جاء في الرجل يرمي الصيد فيغيب عنه) قوله: (فأجد فيه من الغد سهمي) أي في ~~بعض زمن الاستقبال فمن للتبعيض كقوله تعالى (منهم من كلم الله) أو بمعنى في ~~كقوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) وهو الأظهر وقال الطيبي من ~~فيه زائدة كما في قوله تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد) كذا في المرقاة ~~(إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل) قال ابن الملك وإن رأيت ~~فيه أثر سبع فلا تأكل لأنه لا يعلم سبب قتله يقينا PageV05P034 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي قوله: (وفي ~~الباب عن أبي ثعلبة الخشني) أخرجه أبو داود وفيه قال يا رسول الله أفتني في ~~قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك قال ذكيا وغير ذكى قال وإن تغيب عني قال وإن ~~تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله ما لم يصل بتشديد اللام ~~أي ما لم ينتن ويتغير ريحه يقال صل اللحم وأصل لغتان (باب ما جاء فيمن يرمي ~~الصيد فيجده ميتا في الماء) قوله (إلا أن تجده قد وقع في ماء فلا تأكل) ~~وجهه أنه يحصل حينئذ التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء فلو تحقق أن ~~السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم حل أكله قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيد الكلب المعلم الخ) ليس في هذا الحديث ذكر وجدان الصيد ميتا في ~~الماء فلا مناسبة بينه وبين الباب إلا أن يقال أن في هذا الحديث ذكر مسألة ~~ما إذا خالطت الكلاب المعلمة كلابا أخرى ويستنبط من ذلك مسألة ما إذا وجد ~~الصيد ميتا في الماء فتفكر PageV05P035 # قوله (قال سفيان كره له أكله) يعني المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم ~~أنما ذكرت اسم الله ms2170 على كلبك الخ أنه كره أكل صيد الكلب المعلم إذا خالطه ~~كلب آخر (وقال بعضهم في الذبيحة إذا قطع الحلقوم فوقع قي الماء فمات فيه ~~فإنه يؤكل) قال النووي في شرح مسلم إذا وجد الصيد في الماء غريقا حرم ~~بالاتفاق انتهى وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة ~~إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها لقطع الحلقوم مثلا فقد تمت ذكاته كذا في ~~النيل (وقد اختلف أهل العلم في الكلب إذا أكل من الصيد فقال أكثر أهل العلم ~~إذا أكل الكلب منه فلا يأكل الخ) وهو القول الراجح كما عرفت فيما تقدم (باب ~~ما جاء في صيد المعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة تقدم تفسيره في باب ~~ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل PageV05P036 # قوله (ما أصبت بحده) أي بطرفه المحدد وفي رواية كل ما خرق وما أصبت بعرضه ~~بفتح العين وسكون الراء أي بغير طرفه المحدد فهو وقيذ زاد في رواية للبخاري ~~فلا تأكل ووقيذ بالذال المعجمة بوزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا ~~أو بحجر أو ما لا حد له وحاصل الحديث أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد ~~بحده حل وكانت تلك زكاته وإذا أصاب بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة ~~الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله: (والعمل عند أهل العلم) أي على التفصيل المذكور في الحديث (باب ما ~~جاء في الذبح بالمروة) بفتح الميم وسكون الراء المهملة هي الحجارة البيضاء ~~وبه سميت مروة مكة وفي المغرب المروة حجر أبيض دقيق وقال في القاموس المروة ~~حجارة بيض براقة توري النار أو أصلب الحجارة وقال في المجمع هي حجر أبيض ~~ويجعل منه كالسكين قوله (صاد أرنبا) بوزن جعفر يقال بالفارسية خركوش (أو ~~اثنتين) شك من الراوي (فتعلقهما) أي علقهما قال في القاموس علقه تعليقا ~~جعله معلقا كتعلقة (فأمره بأكلهما) فيه دليل على أنه يجوز الذبح بالمروة ~~وعلى أن الأرنب حلال قوله (وفي الباب ms2171 عن محمد بن صفوان ورافع وعدي بن حاتم) ~~وأما حديث محمد بن PageV05P037 # صفوان فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث رافع وهو ابن خديج ~~فأخرجه الشيخان والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث عدى بن ~~حاتم فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قوله: (وهو قول أكثر أهل العلم) ~~وهو الحق يدل عليه حديث الباب وحديث أنس قال أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران ~~فسعى القوم فغلبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحه فذبحها فبعث بوركيها أو ~~قال بفخذيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها قال الحافظ في الفتح في ~~الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد ~~الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من ~~الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال ~~لا اكله ولا أحرمه قلت فإني اكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت ~~أنها تدمي وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة وله شاهد عن عبد ~~الله بن عمر بلفظ جئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه ~~عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في ~~مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي ~~حنيفة انتهى (وقد كره بعضهم أكل الأرنب) وقد عرفت أسمائهم وما احتجوا به ~~قوله (وروى عاصم الأحول عن الشعبي عن صفوان) بن محمد أو محمد بن صفوان أي ~~رواه بالشك ورواية عاصم هذه أخرجها أبو داود (ومحمد بن صفوان أصح) وقال ~~الطبراني محمد بن صفوان هو الصواب وقال ابن عبد البر صفوان بن محمد أكثر ~~كذا في تهذيب التهذيب (ويحتمل أن يكون الشعبي روى عنهما جميعا) أي عن محمد ~~بن صفوان وجابر بن عبد الله كليهما PageV05P038 # (باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة) أي التي تحبس ms2172 وترمى بالنبل حتى تموت ~~قوله: (عن أكل المجثمة) بتشديد المثلثة المفتوحة وضبطه الشمني بكسرها قال ~~في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب ~~وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها (وهي التي تصبر) أي تحبس ~~ويرمي إليها (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم حتى تموت وهذا ~~تفسير من أحد الرواة والنهي لأن هذا القتل ليس بذبح قوله (وفي الباب عن ~~عرباض بن سارية وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة) أما حديث ~~العرباض فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس فأخرجه البخاري ولفظه ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الشيخان عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن أن تصبر بهيمة ~~أو غيرها للقتل وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ~~جابر وأبي هريرة فلينظر من أخرجه قوله: (عن كل ذي ناب) أي عن أكله (من ~~السباع) أي سباع البهائم كالأسد والنمر والفهد والدب والقردة والخنزير (وعن ~~كل ذي مخلب) بكسر الميم وفتح اللام (من الطير) أي عن أكل سباعه في شرح ~~السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد ~~والكلب ونحوها وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ~~وغيرها (وعن PageV05P039 # لحوم الحمر) بضمتين جمع حمار (الأهلية) أي الانسية ضد الوحشية (وعن ~~المجثمة) سبق ذكرها وسيأتي أيضا (وعن الخليسة) أي المأخوذة من السباع فتموت ~~قبل أن تذكى وسميت بذلك لكونها مخلوسة من السبع أي مسلوبة من خلس الشئ إذا ~~سلبه (وأن توطأ) أي عن أن تجامع (الحبالى) بفتح الحاء جمع الحبلى (وحتى ~~يضعن ما في بطونهن) يعني إذا حصلت لشخص جارية حبلى لا يجوز وطؤها حتى تضع ~~حملها قال القاري وكذا إذا تزوج حبلى من الزنا ذكره بعض علمائها يعني ~~الحنيفة وقال المظهر إذا حصلت جارية لرجل من السبي لا يجوز له أن يجامعها ~~حتى تضع ms2173 حملها إذا كانت حاملا وحتى تحيض وينقطع دمها إن لم تكن حاملا (قال ~~محمد بن يحيى) شيخ الترمذي وهو القطعي بضم القاف وفتح الطاء المهملة وهي ~~جملة معترضة وضمير هو راجع إلى محمد بن يحيى وقائلها هو الترمذي (باب ما ~~جاء في ذكاة الجنين) أي في ذبحه والجنين هو الولد ما دام في بطن أمه قال في ~~النهاية التذكية الذبح والنحر يقال ذكيت الشاة تذكية والاسم الذكاة ~~والمذبوح ذكي قوله (عن أبي الوداك) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة ويأتي ~~ترجمته في اخر الباب PageV05P040 # قوله (ذكاة الجنين ذكاة أمه) مرفوعان بالابتداء والخبر والمراد الاخبار ~~عن ذكاة الجنين بأنها ذكاة أمه فيحل بها كما تحل الأم بها ولا يحتاج إلى ~~تذكية قوله: (وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة) وفي ~~الباب أحاديث أخرى وستعرف تخريجها قوله: (وهذا حديث حسن) وأخرجه أيضا ~~الدارقطني وابن حبان وصححه وضعفه عبد الحق وقال لا يحتج بأسانيده كلها وذلك ~~لأن في بعضها مجالدا ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسنا لغيره لكثرة طرقه ~~ومجالد ليس إلا في الطريق التي أخرجها الترمذي وأبو داود منها وقد أخرجه ~~أحمد من طريق ليس فيها ضعيف والحاكم أخرجه من طريق فيها عطية عن أبي سعيد ~~وعطية فيه لين وقد صححه مع ابن حبان ابن دقيق العيد كذا في النيل قوله ~~(والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~قال الحافظ في التلخيص قال ابن المنذر إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من ~~العلماء أن الجنين لا يؤكل الا باستئناف الذكاة الا ما روي عن أبي حنيفة ~~انتهى (وهو قول سفيان) هو الثوري (وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) ~~وإليه ذهب صاحبا أبي حنيفة وإليه ذهب أيضا ما لك واشترط أن يكون قد أشعر ~~وقال أبو حنيفة بتحريم الجنين إذا خرج ميتا وإنها لا تغني تذكية الأم عن ~~تذكية قال الإمام محمد في الموطأ أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن عبد الله ابن ms2174 ~~عمر كان يقول إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ~~ونبت شعره فإذا خرج من بطنها ذبح حتى يخرج الدم من جوفه وروى عن سعيد بن ~~المسيب أنه كان يقول ذكاة ما كان في بطن الذبيحة ذكاة أمه إذا كان قد نبت ~~شعره وتم خلقه ثم قال محمد وبهذا نأخذ إذا تم خلقه فذكاته في ذكاة أمه فلا ~~بأس بأكله فأما أبو حنيفة فكان يكره أكله حتى يخرج حيا فيذكى وكان يروى عن ~~حماد عن إبراهيم أنه قال لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين انتهى قلت استدلال ~~الامام أبي حنيفة بقولي إبراهيم النخعي هذا على كراهة أكل الجنين ليس بصحيح ~~قال صاحب التعليق الممجد هذا استبعاد بمجرد الرأي فلا عبرة به بمقابلة ~~النصوص PageV05P041 # ولعلها لم تبلغه أو حملها على غير معناها وقال قوله إذا تم يعني إذا خرج ~~من بطن الذبيحة جنين ميت فإن كان تام الخلق نابت الشعر يؤكل وإن لم يكن تام ~~الخلق فهو مضغة لا تؤكل وبه قال مالك والليث وأبو ثور وقال أحمد والشافعي ~~بحله مطلقا وقال أبو حنيفة لا يؤكل مطلقا وبه قال زفر والحسن بن زياد فإن ~~خرج حيا ذبح اتفاقا ودليل من قال بالحل مطلقا أو مقيدا بتمام الخلقة حديث ~~ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أحد عشر نفسا من الصحابة الأول أبو سعيد الخدري ~~أخرج حديثه اللفظ المذكور أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه وابن حبان ~~وأحمد الثاني جابر أخرج حديثه أبو داود وأبو يعلى. الثالث أبو هريرة وأخرج ~~حديثه الحاكم وقال صحيح الاسناد، وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري متفق ~~والدارقطني وفي سنده عمرو ابن قيس ضعيف الرابع ابن عمر أخرج حديثه راجع ~~الأصل وسنده ضعيف الخامس أبو أيوب أخرج حديثه الحاكم السادس ابن مسعود أخرج ~~حديثه الدارقطني ورجاله رجال الصحيح السابع ابن عباس أخرجه الدارقطني ~~الثامن كعب بن مالك حديثه عند الطبراني التاسع والعاشر أبو أمامة وأبو ~~الدرداء حديثهما عند البزار والطبراني الحادي عشر ms2175 علي حديثه عند الدارقطني ~~قال وأجاب في المبسوط بأن حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه لا يصح وفيه نظر فإن ~~الحديث صحيح وضعف بعض طرقه غير مضر وذكر في الأسرار أن هذا الحديث لعله لم ~~يبلغ أبا حنيفة فإنه لا تأويل له ولو بلغه لما خالفه وهذا حسن وذكر صاحب ~~العناية وغيرها أنه روى ذكاة الجنين ذكاة أمه بالنصب فهو على التشبيه أي ~~كذكاة أمه كما يقال لسان الوزير لسان الأمير وفيه نظر فإن المحفوظ عن أئمة ~~الشأن الرفع صرح به المنذري ويوضحه ما ورد في بعض طرق أبي سعيد الخدري قال ~~السائل يا رسول الله إنا ننحر الإبل والناقة ونذبح البقر فنجد في بطنها ~~الجنين أفنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وبالجملة ~~فقول من قال بموافقة الحديث أقوى هذا ملخص ما ذكره العيني في البناية انتهى ~~ما في التعليق الممجد قلت: قد بسط الحافظ في التلخيص الكلام على أحاديث ~~هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن شاء الوقوف عليه فليرجع إليه فإن ~~قلت حديث الباب ليس بنص في أن ذكاة الجنين في ذكاة أمه وأن ذكاة الأم تغني ~~عن ذكاته ففي النهاية للجزري يروي هذا الحديث بالرفع والنصب فمن رفعه جعله ~~خبرا للمبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا ~~يحتاج إلى ذبح مستأنف ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فلما حذف ~~الجار نصب أو على تقدير يذكي تذكية مثل ذكاة أمه PageV05P042 # فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه فلا بد عنده من ذبح الجنين ~~إذا خرج حيا ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى ~~قلت: نعم يروى هذا الحديث بالرفع والنصب لكن المحفوظ عند أئمة الحديث هو ~~الرفع قال الحافظ المنذري في تلخيص السنن والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في ~~تفسير هذا الحديث الرفع فيها وقال بعضهم في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما ~~يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ms2176 ذكاة انتهى قلت: ~~روى أبو داود حديث الباب بلفظ قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة ~~والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله قال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ~~ذكاة أمه قال الخطابي في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن ~~لم تجدد للجنين ذكاة وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين ~~يذكى كما تذكى أمه فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه وهذه القصة (يعني ~~المذكورة في رواية أبي داود هذه) تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن قوله فإن ~~ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية فثبت أنه على معنى ~~النيابة عنها انتهى كلام الخطابي قلت: الأمر كما قال الخطابي وقال الشوكاني ~~في النيل اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئا فقالوا المراد ذكاة الجنين ~~كذكاة أمه ورد بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبا بنزع الخافض ~~والرواية بالرفع ويؤيده أنه روى بلفظ ذكاة الجنين في ذكاة أمه وروى ذكاة ~~الجنين بذكاة أمه انتهى واستدل للإمام أبي حنيفة بعموم قوله تعالى (حرمت ~~عليكم الميتة) وأجيب بأن الجنين إذا خرج ميتا فهو مذكى بذكاة أمه لأحاديث ~~الباب فهو ليس بميتة داخلة تحت هذه الآية أعلم أن من اشترط أن يكون الجنين ~~قد أشعر أحتج بما في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ إذا أشعر الجنين ~~فذكاته ذكاة أمه وقد تفرد به أحمد ابن عصام والصحيح أنه موقوف وأيضا قد روى ~~عن ابن أبي ليلى مرفوعا ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر وفيه ضعف ~~وأيضا قد روى من طريق ابن عمر نفسه مرفوعا أو موقوفا كما رواه البيهقي أنه ~~قال أشعر أو لم يشعر كذا في النيل وقال صاحب التعليق الممجد ولتعارضها لم ~~يأخذ بهما الشافعية فقالوا ذكاة الجنين ذكاة أمه مطلقا ومالك ألغى الثاني ~~لضعفه وأخذ بالأول لاعتضاده بالموقوف فقيد به حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه ~~انتهى PageV05P043 # قوله (وأبو الوداك اسمه جبر) يفتح الجيم وسكون الموحدة ms2177 وبالراء (بن نوف) ~~بفتح النون وسكون الواو وبالفاء الهمداني البكالي كوفي صدوق يهم من الرابعة ~~(باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب) الناب السن الذي خلف الرباعية ~~جمعه أنياب قال ابن سينا لا يجتمع في حيوان واحد ناب وقرن معا وذو الناب من ~~السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ما له ناب يتقوى به ويصطاد ~~قال في النهاية هو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ~~ونحوها انتهى والمخلب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام قال أهل ~~اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان قوله: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع) جمع السبع قال في القاموس السبع ~~بضم الباء الموحدة وفتحها المفترس من الحيوان وفي الحديث دليل على تحريم كل ~~ذي ناب من السباع وهو قول الجمهور وهو الحق قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة إلا البخاري وأبا داود قوله: (الحمر الانسية) تقدم الكلام ~~عليه (ولحوم البغال) فيه دليل على تحريم البغال وبه قال الأكثر وهو الحق ~~وخالف في ذلك الحسن البصري كما نقله الشوكاني عن البحر PageV05P044 # قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وعرباض بن سارية وابن عباس) أما حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث عرباض فأخرجه ~~الترمذي في باب كراهية أكل المصبورة وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع وكل مخلب من الطير قوله: (حديث جابر حديث حسن غريب) قال في النيل ~~حديث جابر أصله في الصحيحين وهو بهذا اللفظ بسند لا بأس به كما قاله الحافظ ~~في الفتح انتهى قوله: (هذا حديث حسن) قال في التلخيص حديث أبي هريرة كل ذي ~~ناب من السباع فأكله حرام أخرجه مسلم بهذا قال ابن عبد البر مجمع على صحته ~~انتهى قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) وهو الحق وأما من قال ~~بإباحة ms2178 كل ذي ناب وكل ذي مخلب واحتج بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي) ~~الآية ففيه أن هذه الآية مكية وأحاديث التحريم بعد الهجرة (وهو قول عبد ~~الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وأما مالك فقال ~~ابن العربي المشهور عنه الكراهة قال ابن رسلان مشهور مذهبه على إباحة ذلك ~~وكذا قال القرطبي (باب ما جاء ما قطع من الحي فهو ميت) قوله (وهم يجبون) ~~بضم الجيم وتشديد الموحدة أي يقطعون (أسنمة الإبل) بكسر النون PageV05P045 # جمع سنام (ويقطعون أليات الغنم) بفتح الهمزة وسكون اللام جمع ألية بفتح ~~الهمزة طرف الشاة (ما يقطع) ما موصول (من البهيمة) من بيانية (وهي حية) ~~جملة حالية (فهو) أي ما يقطع والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط (ميتة) أي ~~حرام كالميتة لا يجوز أكله قال ابن الملك أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام ~~لأنه ميت بزوال الحياة عنه وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه ~~قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود قال المنذري في إسناده عبد ~~الرحمن بن عبد الله دينار المديني قال يحيى بن معين في حديثه ضعف وقال أبو ~~حاتم الرازي لا يحتج به وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال لا أعلم يرويه عن ~~زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله هذا آخر كلامه وقد أخرجه ابن ماجة ~~في سنته من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر إسناده يعقوب بن حميد بن ~~كاسب وفيه مقال (باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة) بفتح اللام وتشديد ~~الموحدة قال في النهاية هي الهزمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل انتهى ~~قيل وهي آخر الحلق وقال في الصراح لبة سر سينة قوله: (عن أبي العشراء) بضم ~~العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالمد اسمه أسامة بن مالك الدارمي تابعي ~~روي عن أبيه وعنه حماد بن سلمة يعد في البصريين وفي اسمه اختلاف كثير وهذا ~~أشهر ما قيل فيه قاله صاحب المشكاة قال الحافظ وهو ms2179 أعرابي مجهول من الرابعة ~~(عن أبيه) قد ذكر الترمذي الاختلاف في اسمه في اخر الباب PageV05P046 # قوله (أما تكون) الهمزة للاستفهام وما نافية والمراد التقرير أي أما تحصل ~~(الذكاة) بالذال المعجمة أي الذبح الشرعي (في الحلق واللبة) هي المنحر من ~~البهائم لو طعنت في فخذها بفتح فكسر ويجوز الكسر فالسكون أي في فخذ المذكاة ~~المفهومة من الذكاة (لأجزأ عنك) أي لكفي فخذها عن ذبحك إياها (قال أحمد بن ~~منيع قال يزيد بن هارون هذا في الضرورة) أي هذا الحديث أو قوله لو طعنت في ~~حال الضرورة قال أهل العلم بالحديث هذا عند الضرورة كالتردي في البئر ~~وأشباهه وقال أبو داود بعد إخراجه هذا لا يصح إلا في المتردية والنافرة ~~والمتوحشة قوله: (وفي الباب عن رافع بن خديج) أخرجه الترمذي في آخر أبواب ~~الصيد قوله: (هذا حديث غريب) قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث لأن رواته ~~مجهولون وأبو العشراء لا يدري من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة قال في ~~التلخيص وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على الصحيح ~~وهو لا يعرف حاله وقال في تهذيب التهذيب قال الميموني سألت أحمد عن حديث ~~أبي العشراء في الذكاة قال هو عندي غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في ~~موضع ضرورة وقال البخاري في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر وذكره ابن حبان ~~في الثقات (ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث) روى أبو داود في ~~غير السنن عن أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~العتيرة فحسنها قال أبو داود في موضع اخر سمعه من أحمد بن حنبل رحمه الله ~~فاستحسنه جدا كذا في تهذيب التهذيب (فقال بعضهم اسمه أسامة بن قهطم) في ~~القاموس: القهطم كزبرج اللئيم ذو الصخب وعلم (ويقال يسار بن برز) بفتح ~~الموحدة وسكون اللام وبالزاي PageV05P047 # (باب ما جاء في قتل الوزغ) قال في مجمع البحار الوزغ بفتح واو وزاي ~~وبمعجمة دابة لها قوائم تعدو في أصول ms2180 الحشيش وقيل إنها تأخذ ضرع الناقة ~~فتشرب لبنها انتهى قلت يقال لها في لساننا الهندية كركب وقال في الصراح وزغ ~~جانوري جون كربشه انتهى وقال في القراح كربشه بروزن اقمشه كربسه كه بمعنى ~~جلباسه هندي جهيكلى انتهى قوله: (من قتل وزغة بالضربة الأولى كان له كذا ~~وكذا حسنة الخ) وفي رواية عند مسلم من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائه ~~حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك قال النووي سبب تكثير الثواب ~~في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه فإنه ~~لو فاته ربما انفلت وفات قتله والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله ~~انتهى قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وسعد وعائشة وأم شريك) أما حديث ابن ~~مسعود فأخرجه أحمد وابن حبان عنه مرفوعا من قتل حية فله سبع حسنات ومن قتل ~~وزغة فله حسنة وأما حديث سعد فأخرجه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني عنها مرفوعا ~~من قتل وزغا كفر الله عنه سبع خطيئات وأما حديث أم شريك فأخرجه عنها ~~الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال كان ~~ينفخ على إبراهيم قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~PageV05P048 # (باب ما جاء في قتل الحيات) جمع حية قوله (اقتلوا الحيات) أي كلها عموما ~~(واقتلوا) أي خصوصا (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء أي ~~صاحبهما وهي حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين الطفية بالضم على ~~ما في القاموس خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء والمقل ~~بالضم صمغ شجرة وفي النهاية الطفية خوصة المقل شبه به الخطان اللذان على ~~ظهر الحية في قوله ذا الطفيتين (والأبتر) بالنصب عطفا على ذا قيل هو الذي ~~يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات (فإنهما ~~يلتمسان البصر) أي يطلبانه وفي رواية الشيخين يطمسان البصر بفتح الياء وكسر ~~الميم أي ms2181 ويعميان البصر بمجرد النظر إليهما لخاصية السمية في بصرهما ~~(ويسقطان) من الاسقاط (الحبل) بفتحتين أي الجنين عند النظر إليهما بالخاصة ~~السمية قال القاضي وغيره جعل ما يفعلان بالخاصة كالذي يفعل بقصد وطلب وفي ~~خواص الحيوان عجائب لا تنكر وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند ~~موافقة النظرين وفي خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمي ومن الحيات نوع يسمى ~~الناظور متى وقع نظره على إنسان مات من ساعته ونوع آخر إذا سمع الانسان ~~صوته مات قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وسهل بن سعد) ~~أما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة وله حديث آخر ~~عند أبي داود والنسائي والطبراني وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعا بلفظ ما ~~سالمناهن منذ حاربناهن يعني الحيات ومن ترك قتل شئ منهن فليس منا وله ~~أحاديث أخرى في هذا الباب ذكرها المنذري في الترغيب وأما حديث سهل فلينظر ~~من أخرجه PageV05P049 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى عن ابن عمر عن أبي ~~لبابة) بضم اللام صحابي مشهور (نهى بعد ذلك عن قتل جنان البيوت) بكسر الجيم ~~جمع جان الحية الدقيقة وفي رواية الشيخين نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي ~~صواحبها لملازمتها (وهي) أي جنان البيوت (العوامر) أي البيوت حيث تسكنها ~~ولا تفارقها واحدتها عامرة وقيل سميت بها لطول عمرها كذا في النهاية وقال ~~التوربشتي عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن وأخرج هذه الرواية الشيخان ~~في حديث ابن عمر المذكور ولفظهما قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية اقتلها ~~ناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الحيات فقال إنه نهي بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر قوله: (ويروى عن ~~ابن عمر عن زيد بن الخطاب أيضا) زيد بن الخطاب ms2182 هذا هو أخو عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنهما وكان زيد أسن من سن عمرو أسلم قبله وكان طويلا بائن ~~الطول وشهد بدرا والمشاهد له في الكتب حديث واحد في النهي عن قتل ذوات ~~البيوت كذا في تهذيب التهذيب قلت حديث زيد بن الخطاب أخرجه مسلم وأبو داود ~~قوله (إن لبيوتكم عمارا) أي سواكن (فخرجوا عليهن ثلاثا) بتشديد الراء ~~المكسورة أي ضيقوا أي قولوا لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا فلا ~~تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفي شرح مسلم ~~للنووي قال القاضي عياض روى ابن الحبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~يقول أنشدتكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا ~~تؤذونا ولا تظهروا لنا ونحوه عن مالك (فإن بدا) أي ظهر (بعد ذلك) أي بعد ~~التحريج (فاقتلوه) PageV05P050 # وفي رواية لمسلم فاقتلوه فإنه كافر وفي رواية أخرى له فاقتلوه فإنه شيطان ~~قال القاري في المرقاة أي فليس بجني مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية وإما ~~ولد من أولاد إبليس أو سماه شيطانا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان وكل متمرد ~~من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانا وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء إذا ~~لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من الجن بل ~~هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا إلى الاضرار بكم قوله ~~(وروى مالك بن أنس هذا الحديث) رواه في اخر الموطأ (وفي الحديث قصة) رواه ~~مسلم بقصته قوله (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أنصاري ولد لست سنين من خلافة ~~عمر وقتل بدجيل وقيل غرق بنهر البصرة وقيل فقد بدير الجماجم سنة ثلاث ~~وثمانين في وقعة ابن الأشعث حديثه في الكوفيين سمع أباه وخلفا كثيرا من ~~الصحابة ومنه الشعبي ومجاهد وابن سيرين وخلق وهو في الطبقة الأولى من تابعي ~~الكوفيين ذكره صاحب المشكاة في حرف العين وقال في حرف اللام ابن أبي ليلى ~~اسمه ms2183 عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد الخ ثم قال وقد يقال ابن ~~أبي ليلى أيضا لولده محمد وهو قاضي الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب ~~وقول وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون أباه وإذا أطلق الفقهاء ~~ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمدا وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ومات سنة ~~ثمان وأربعين ومائة (قال قال أبو ليلى) الأنصاري صحابي والد عبد الرحمن شهد ~~أحدا وما بعدها وعاش إلى خلافه علي قوله (إنا نسألك بعهد نوح) ولعل العهد ~~كان حين إدخالها في السفينة (أن لا تؤذينا) هذه الياء ياء الضمير لا ياء ~~الكلمة فإنها سقطت لاجتماع الساكنين فتكون ساكنة سواء قلنا إن أن ~~PageV05P051 # مصدرية ولا نافية والتقدير نطلب منك عدم الايذاء أو مفسرة ولا ناهية لأن ~~في السؤال معنى القول أي لا تؤذينا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو ~~داود اعلم أنه ورد في قتل الحيات أحاديث مختلفة ولأجل ذلك اختلف أهل العلم ~~فذهب طائفة منهم إلى قتل الحيات أجمع في الصحاري والبيوت بالمدينة وغير ~~المدينة ولم يستثنوا نوعا وجنسا ولا موضعا واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت ~~عامة وقالت تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فإنهن لا ~~يقتلن لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد ~~الأمر بقتل جميع الحيات وقالت طائفة تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها ~~فإن بدين بعد الانذار قتلن وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار ~~وقال مالك يقتل ما وجد منها في المساجد واستدل هؤلاء بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن ~~ذهب وإلا فاقتلوه وقالت طائفة لا تنذر إلا حيات المدينة فقط وأما حيات غير ~~المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار وقالت طائفة يقتل الأبتر ~~وذو الطفيتين من غير إنذار سواكن بالمدينة وغيرها ولكل من هذه الأقوال وجه ~~قوي ودليل ظاهر كذا في الترغيب للمنذري ms2184 (باب ما جاء في قتل الكلاب) قوله ~~(لولا أن الكلاب أمة من الأمم) يأتي شرح هذا الحديث في الباب الذي يليه ~~قوله (وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي رافع وأبي أيوب) أما حديث ابن عمر ~~PageV05P052 # فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في الباب الذي يليه وأما حديث جابر فأخرجه ~~مسلم عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن ~~المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وأما حديث أبي ~~رافع فأخرجه أحمد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أبا رافع اقتل كل ~~كلب بالمدينة الحديث وأما حديث أبي أيوب فلينظر من أخرجه قوله: (حديث عبد ~~الله بن مغفل حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والدارمي وأخرجه الترمذي في ~~الباب الذي يليه بزيادة (ويروي في بعض الحديث أن الكلب الأسود البهيم ~~شيطان) وهو حديث جابر الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه قال القاضي أبو ~~ليلى فإن قيل ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الكلب الأسود إنه شيطان ~~ومعلوم أنه مولود من الكلب وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من ~~النوق فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان والجن لأن ~~الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعا وبل شبه الجن في صعوبتها وصولتها وفي ~~شرح السنة قيل في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث أن المدينة كانت مهبط ~~الملائكة بالوحي وهم لا يدخلون بيتا فيه كلب وجعل الكلب الأسود البهيم ~~شيطانا لخبثه فإنه أضر الكلاب وأعقرها والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها وهي ~~مع هذا أقلها نفعا وأسوأها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا وحكى عن ~~أحمد وإسحاق أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود وقال النووي أجمعوا على ~~قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر فيه قال إمام الحرمين أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم ms2185 ثم استقر الشرع على ~~النهي عن قتل جميع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم انتهى (باب من ~~أمسك كلبا ما ينقص من أجره) قوله (من اقتنى كلبا) يقال اقتنى الشئ إذا ~~اتخذه للادخار أي حبس وأمسك (أو اتخذ PageV05P053 # كلبا) شك من الراوي (ليس بضار) بتخفيف الراء المكسورة المنونة أي ليس ~~بمعلم قال التوربشي الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضرا الكلب بالصيد ~~ضراوة أي تعوده انتهى وقال الحافظ ضرا الكلب وأضراه صاحبه أي عوده وأغراه ~~بالصيد (ولا كلب ماشية) هو ما يتخذ من الكلاب لحفظ الماشية عند رعيها (نقص) ~~بصيغة المجهول قال القاري وفي نسخة يعني المشكاة بالمعلوم وهو يتعدى ولا ~~يتعدى والمراد به هنا اللزوم أي انتقص (كل يوم) بالنصب على الظريفة ~~(قيراطان) فاعل أو نائبه قال القاري أي من أجر عمله الماضي فيكون الحديث ~~محمولا على التهديد لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة ~~وقيل أي من ثواب عمله المتقبل حين يوجد وهذا أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ~~ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره من كمال فضله لا يكون حبطا لعمله ~~وذلك لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من غير ضرورة وحاجة وجعلها ~~وسيلة لرد السائل والضعيف قال النووي واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء ~~الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى ~~من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم وقيل إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن ~~اتخاذه وعصيانهم في ذلك وقيل لما يبتلي به ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ~~ولا يغسله بالماء والتراب قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مغفل وأبي هريرة) ~~أخرج حديثهما الترمذي في هذا الباب (وسفيان بن أبي زهير) أخرج حديثه ~~الشيخان عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبا لا ~~يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط قوله (حديث ابن عمر حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ms2186 والنسائي قوله (وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أو كلب زرع) رواه أبو هريرة وعبد الله بن مغفل وسفيان بن ~~أبي زهير PageV05P054 # قوله (فقال إن أبا هريرة له زرع) أراد ابن عمر بذلك أن سبب حفظ أبي هريرة ~~لهذه الزيادة أنه صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشئ احتاج إلى تعرف أحكامه ~~وهذا هو الذي ينبغي حمل الكلام عليه وفي صحيح مسلم قال سالم وكان أبو هريرة ~~يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع عبد الله ~~بن مغفل كما أخرجه الترمذي في هذا الباب وسفيان بن أبي زهير كما أخرجه ~~الشيخان قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (إلا كلب ماشية أو صيد ~~أو زرع) أو للتنويع لا للترديد (انتقص من أجره كل يوم قيراط) وفي رواية ابن ~~عمر المتقدمة قيراطان واختلفوا في اختلاف هاتين الروايتين المختلفتين فقيل ~~الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الاخر أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر ~~أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة ~~في التأكيد والتنفير من ذلك فسمع الراوي الثاني وقيل ينزل على حالين فنقص ~~القراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته وقيل ~~يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها ~~وقيل غير ذلك واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين ~~المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية وقيل اللذان في ~~الجنازة من باب الفضل اللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره ~~قوله: (هذا حديث صحيح) أخرجه الجماعة قوله: (أنه رخص في إمساك الكلب وإن ~~كان للرجل شاة واحدة) إذا أمسكه لحفظ الشاة الواحدة فإنه كلب ماشية قال ابن ~~عبد البر في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية وكذلك للزرع ~~لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى ~~PageV05P055 # الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض ms2187 كراهة ~~اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة إلى البيت ~~الذي الكلاب فيه وقد استدل بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر وأنه ليس ~~بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر أم ~~لا فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام كذا في النيل قوله (لولا أن ~~الكلاب) أي جنسها (أمة) أي جماعة (من الأمم) لقوله تعالى (وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) (فاقتلوا منها كل أسود بهيم) ~~أي خالص السواد قال الخطابي معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره ~~إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه ~~نوع من الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى ~~قتلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في ~~الحراسة قال الطيبي قوله أمة من الأمم إشارة إلى قوله تعالى (وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) أي أمثالكم في كونها دالة ~~على الصانع ومسبحة له قال تعالى (وإن من شئ إلا يسبح بحمده) أي يسبح بلسان ~~القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز ~~عليه فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والافناء ولكن إذا ~~كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة ~~جاز ذلك قوله: (هذا حديث حسن) قال في الملتقى رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~انتهى PageV05P056 # (باب ما جاء في الذكاة بالقصب وغيره) قال في القاموس القصب محركة كل نبات ~~ذي أنابيب قوله: (إنا نلقي العدو غدا) لعله عرف ذلك بخير أو بقرينة وليست ~~معنا مدى بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي ~~السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله تلتقي ~~العدو وليست معنا مدى يحتمل أن يكون مراده ms2188 أنهم إذا لقوا العدو وصاروا بصدد ~~أن يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراد أنهم يحتاجون إلى ذبح ما ~~يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه (ما أنهر الدم) أي أساله وصبه بكثرة ~~شبهه يجري الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء ~~وذكره أبو ذر بالزاي وقال النهز بمعنى الدفع وهو غريب وما موصلة في موضع ~~الرفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا ويحتمل ~~أن تكون شرطية (وذكر اسم الله عليه) بصيغة المجهول وفيه دليل على اشتراط ~~التسمية لأنه علق الاذن بمجموع الأمرين وهما الأنهار والتسمية والمعلق على ~~شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما (ما لم يكن سن أو ~~ظفر) كذا في النسخ بالرفع وكذلك في بعض نسخ أبي داود وفي بعضها سنا أو ظفرا ~~بالنصب وهو الظاهر (وسأحدثكم عن ذلك) اختلف في هذا هل هو من جملة المرفوع ~~أو مدرج (أما السن فعظم) قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية ~~لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى ~~النتيجة لدلالة الاستثناء عليها وقال ابن أبي الصلاح في مشكل الوسيط هذا ~~يدل على أنه عليه السلام كان قد قرر كونه الذكاة لا تحصل بالعظم فذلك اقتصر ~~على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل المنع من الذبح بالعظم معنى ~~يعقل وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا ~~بالعظم فإنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن ~~وقال ابن الجوزي في المشكل هذا PageV05P057 # يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عنهم إنه لا يجزى وقررهم الشارع على ~~ذلك (وأما الظفر فمدى الحبشة) أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبيه بهم قاله ~~ابن الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا ~~يقطع به غالبا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح واعترض على الأول بأنه لو ~~كان كذلك ms2189 لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح ~~بالسكين هو الأصل وأما ما يلحق بهما فهو الذي يعتبر فيه التشبه ومن ثم ~~كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وروي عن الشافعي أنه قال ألسن إنما ~~يذكى بها إذا كانت منتزعة فإما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعني ~~فدل على عدم جواز التذكية بالسن المنتزعة بخلاف ما نقل عن الحنيفة من جوازه ~~بالسن المنفصلة قال وإما الظفر فلو كان المراد به ظفر الانسان لقال فيه ما ~~قال في السن لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو ~~لا يقوى فيكون في معنى الخنق كذا في النيل قلت: هو جسم صلب كالصدف أحد ~~طرفيه رقيق محدد يقال له أظفار الطيب قال في بحر الجواهر أظفار الطيب أقطاع ~~صدفية في مقدار طيب الرائحة يستعمل في العطر انتهى قلت: ويكون أكبر من ~~مقدار الظفر أيضا قوله (لم يذكر) أي والد سفيان (فيه) أي في حديثه (عن ~~عباية عن أبيه) بل ذكر عن رافع وترك ذكر أبيه والحديث أخرجه الجماعة (باب) ~~قوله (عن عباية) بفتح العين المهملة والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية ~~خفيفة الأنصاري الزرقي المدني ثقة من الثالثة (ابن رفاعة) بكسر راء وخفة ~~فاء وبعين مهملة ثقة (بن PageV05P058 # رافع بن خديج) الأنصاري صحابي جليل أول مشاهده أحد ثم الخندق (فند بعير) ~~أي هرب وهو بفتح النون وتشديد الدال (ولم يكن معهم خيل) أي ولأجل ذلك لم ~~يقدروا على أخذه (فحبسه الله) أي أصابه السهم فوقف (أن لهذه البهائم) وفي ~~رواية البخاري أن لهذه الإبل (أوابد كأوابد الوحش) قال الجزري في النهاية ~~الأوابد جمع ابدة وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس انتهى والمراد ~~أن لها توحشا وقال التوربشتي اللام بمعنى من (فما فعل منها هذا) أي فأي ~~بهيمة من هذه البهائم تهرب وتنفر (فافعلوا به هكذا) أي فارموه بسهم ونحوه ~~والمعنى ما نفر من الحيوان الأهلي من الإبل والبقر والغنم والدجاج ms2190 كالصيد ~~الوحشي في حكم الذبح فإن ذكاته اضطرارية فجميع أجزائه محل الذبح قال في شرح ~~السنة فيه دليل على أن الحيوان الانسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع ~~مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه وكذلك لو وقع ~~بعير في بئر منكوسا فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن في موضع من بدنه فمات كان ~~حلالا انتهى قوله (وهذا أصح) والحديث أخرجه الجماعة قوله (والعمل على هذا ~~عند أهل العلم) قال الحافظ في الفتح قد نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور ~~وخالفهم مالك والليث ونقل أيضا عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا لا يحل أكل ~~الانسي أو الوحش إلا بتذكيته في حلقة أو لبته وحجة الجمهور حديث رافع انتهى ~~قلت ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب وحجتهم حديث الباب وروى البيهقي من طريق ~~أبي العميس عن غضيان عن يزيد البجلي عن أبيه قال أعرس رجل من الحي فاشترى ~~جذورا فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمر عبد الله يعني ابن مسعود أن يأكلوا ~~فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها فأكل وأخرج عبد الرزاق ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته ~~واذكر اسم الله وكل وأخرج ابن أبي PageV05P059 # شيبة من طريق أبي راشد السلمان قال كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة ~~فتردى منها بعير فخشيت أن يسبقني بذكاته فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه أو ~~سنامه ثم قطعته أعضاء وفرقته على أهلي فأبوا أن يأكلوه فأتيت عليا فقمت على ~~باب قصره فقلت يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين فقال يا لبيكاه يا لبيكاه ~~فأخبرته خبره فقال كل وأطعمني وأخرج ابن أبي شيبة عن عباية بلفظ تردى بعبير ~~في ركية فنزل رجل لينحره فقال لا أقدر على نحره فقال له ابن عمر اذكر اسم ~~الله ثم اقتل شاكلته يعني خاصرته ففعل فأخرج مقطعا فأخذ منه ابن عمر عشيرا ~~بدرهمين أو أربعة قوله (وهكذا رواه شعبة ms2191 عن سعيد بن مسروق من رواية سفيان) ~~كذا في بعض النسخ بلفظ من رواية سفيان وفي بعض النسخ مثل رواية سفيان وهو ~~الصواب ويؤيده أنه وقع في بعض النسخ نحو رواية سفيان والمعنى أنه كما روى ~~سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع كذلك روى شعبة عن سعيد بن ~~مسروق عن عباية بن رفاعية عن جده رافع ولم يذكره بين عباية ورفاعة واسطة ~~والد عباية ولذلك قال الترمذي وهذا أصح PageV05P060 # (أبواب الأضاحي) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الأضحية (باب ما ~~جاء في فضل الأضحية) قال النووي في الأضحية أربع لغات وهي اسم للمذبوح يوم ~~النحر الأولى والثانية أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي ~~بالتشديد والتخفيف والثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة ~~والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى قوله (حدثنا أبو عمرو ومسلم ~~بن عمرو بن مسلم الحذاء المديني) روى عن عبد الله ابن نافع الصائغ وعنه ت س ~~وقال صدوق (حدثني عبد لله بن نافع الصائغ) المخزومي مولاهم المدني ثقة صحيح ~~الكتاب في حفظه لين قاله الحافظ في القريب وقال الخزرجي في الخلاصة وثقة ~~ابن معين والنسائي (عن أبي المثنى) اسمه سليمان بن يزيد المدني عن سالم ~~وسعيد المقبري وعنه ابن أبي فديك وابن وهب حسن الترمذي حديثه ووثقه ابن ~~حبان وقال أبو حاتم منكر الحديث كذا في الخلاصة وقال في التقريب ضعيف قوله ~~(ما عمل ادمى) وفي رواية أبو ماجة ابن ادم (من عمل) من زائدة لتأكيد ~~الاستغراق أي عملا (يوم النحر بالنصب على الظرفية أحب) بالنصب صفة عمل وقيل ~~بالرفع وتقديره هو أحب قاله القاري (من إهراق الدم) أي صبه (وأنه) الضمير ~~راجع إلى ما دل عليه إهراق الدم PageV05P061 # قاله الطيبي (بقرونها) جمع قرن (وأشعارها) جمع شعر (وأظلافها) جمع ظلف ~~وضمير التأنيث باعتبار أن المهراق دمه أضحية قال القاري قال زين العرب يعني ~~أفضل العبادات يوم العيد إراقة دم القربات وأنه يأتي يوم القيامة كما كان ~~في ms2192 الدنيا من غير نقصان شئ منه ليكون بكل عضو منه أجر ويصير مركبه على ~~الصراط انتهى (وأن الدم ليقع من الله) أي من رضاه (بمكان) أي موضع قبول ~~(قبل أن يقع من الأرض) وفي رواية ابن ماجة قبل أن يقع على الأرض بحذف من أي ~~يقبله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع دمه على الأرض (فطيبوا بها) أي ~~بالأضحية (نفسا) تميز عن النسبة قال ابن الملك الفاء جواب شرط مقدر أي إذا ~~علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابا كثيرا فلتكن أنفسكم بالتضحية طيبة ~~غير كارهة لها قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين) أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لفاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يغفر لك عند أول قطرة من ~~دمها كل ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله إلى قوله من ~~المسلمين أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن ~~جبير عن عمران بن حصين قال الذهبي في المستدرك أبو حمزة الثمالي ضعيف جدا ~~انتهى وقال البيهقي في إسناده مقال ورواه إسحاق ابن راهويه في مسنده أخبرنا ~~يحيى بن ادم وأبو بكر ابن عياش عن ثابت عن أبي إسحاق عن عمران بن حصين ~~فذكره كذا في نصب الراية ورواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري وفيه عطية ~~وقد قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه إنه حديث منكر ورواه الحاكم أيضا ~~والبيهقي من حديث علي وفيه عمرو بن خالد الواسطي وهو متروك كذا في التلخيص ~~(وزيد بن أرقم) قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~ما هذه الأضحى قال سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام قالوا فما لنا ~~فيها يا رسول الله قال بكل شعرة حسنة قالوا فالصوف يا رسول الله قال بكل ~~شعرة من الصوف حسنة رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الاسناد قلت في ~~سنده عائذ الله المجاشعي قال البخاري لا يصح حديثه ووثقه ابن حبان كذا في ~~الخلاصة قوله ms2193 (وهذا حديث حسن غريب) ورواه الحاكم وقال صحيح الاسناد ~~PageV05P062 # تنبيه قال ابن العربي في شرح الترمذي ليس في فضل الأضحية حديث صحيح انتهى ~~قلت الأمر كما قال ابن العربي وأما حديث الباب فالظاهر أنه حسن وليس بصحيح ~~والله تعالى أعلم قوله: (ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الأضحية ألخ) قال المنذري في الترغيب وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي ~~رواه ابن ماجة والحاكم وغيرها كلهم عن عائد الله عن أبي داود عن زيد بن ~~أرقم قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما هذه ~~الأضاحي الخ وقد ذكرنا لفظه انفا (باب في الأضحية بكبشين) الكبش: فحل الضأن ~~في أي سن كان، واختلف في ابتدائه، فقيل إذا أثنى، وقيل إذا أربع قاله ~~الحافظ قوله (بكبشين) استدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال ~~الشافعية إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير لأن الدم المراق فيها أكثر ~~والثواب يزيد بحسبه وإن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يجعله وحكى الروياني ~~من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين ~~لكنه خلاف السنة وفيه أن الذكر فيه أفضل من الأنثى (أملحين) الأملح بالحاء ~~المهملة قال ابن الأثير في النهاية هو الذي بياضه أكثر من سواده وقيل هو ~~النقي البياض انتهى وقال في القاموس الملحة بياض يخالطه سواد كالملح محركة ~~كبش أملح ونعجة ملحاة انتهى وقال الحافظ في الفتح هو الذي فيه سواد وبياض ~~والبياض أكثر ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي ~~في خلل صوفه طبقات سود ويقال الأبيض الخالص وقيل الذي يعلوه حمرة انتهى ~~(ذبحها بيده) وهو المستحب لمن يعرف آداب PageV05P063 # الذبح ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذبح لحديث عمران بن حصين المذكور قال ~~الحافظ في الفتح وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر لكن عند المالكية ~~رواية بعدم الاجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها انتهى ~~قال البخاري في صحيحه ms2194 أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن انتهى قال ~~الحافظ وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق ~~المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن وسنده ~~صحيح قال ابن التين فيه جواز ذبيحة المرأة ونقل محمد عن مالك كراهته وعن ~~الشافعية الأولى للمرأة أن تؤكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها ~~انتهى كلام الحافظ (وسمى وكبر) أي قال بسم الله والله أكبر والواو الأولى ~~لمطلق الجمع فإن التسمية قبل الذبح (ووضع رجله على صفاحهما) جمع صفح بالفتح ~~وسكون الفاء وهو الجنب وقيل جمع صفحة وهو عرض الوجه وقيل نواحي عنقها وفي ~~النهاية صفح كل شئ جهته وناحيته قال الحافظ وفيه استحباب وضع الرجل على ~~صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن ضجاعها يكون على الجانب الأيسر ~~فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين ~~وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه الحاكم ~~وصححه على ما في المرقاة بلفظ أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي ~~عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا (وعائشة وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجة وغيره من ~~طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين ~~أملحين موجوئين الحديث قال الحافظ في الفتح ابن عقيل المذكور في سنده مختلف ~~انتهى (وجابر) أخرجه أبو داود وابن ماجة بلفظ قال ذبح النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوئين الحديث (وأبي أيوب) لينظر من ~~أخرج حديثه (وأبي الدرداء) قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين ~~جذعين موجئين أخرجه أحمد من مسنده (وأبي رافع) أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه ~~في مسنديهما والطبراني في معجمه من طريق شريك ms2195 عن عبد الله بن محمد بن عقيل ~~عن علي بن حسين عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ~~موجئين خصبين الحديث (وابن عمر) لينظر من أخرجه (وأبي بكرة) أخرجه الترمذي ~~PageV05P064 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (حدثنا شريك) هو ابن عبد ~~الله النخعي الكوفي (عن أبي الحسناء) قال في الخلاصة أبو الحسناء عن الحكم ~~وعنه شريك اسمه الحسن أو الحسين انتهى وقال في الميزان حدث عنه شريك لا ~~يعرف له عن الحكم بن عتيبة انتهى وقال الحافظ في التقريب مجهول انتهى (عن ~~الحكم) هو ابن عتيبة ثقة ثبت (عن حنش) قال القاري بفتح الحاء المهملة ~~وبالنون المفتوحة والشين المعجمة هو ابن عبد الله السبائي قيل إنه كان مع ~~علي بالكوفة وقدم مصر بعد قتل علي انتهى قلت حنش هذا ليس ابن عبد الله ~~السبي بل هو حنش بن المعتمر الكناتي أبو المعتمر الكوفي كما صرح به المنذري ~~قوله (أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وآخر عن ~~نفسه) وفي رواية أبي داود قال رأيت عليا رضي الله عنه يضحي بكبشين فقلت له ~~ما هذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أضحي عنه فأنا أضحي ~~عنه وفي رواية صححها الحاكم على ما في المرقاة أنه كان يضحي بكبشين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله أمرني أن أضحي ~~عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا فرواية الحاكم هذه مخالفة لرواية الترمذي ~~ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى الله عليه وسلم أمر عليا وأوصاه أن يضحي عنه ~~من غير تقييد بكبش أو بكبشين فعلي قد يضحي عنه وعن نفسه بكبش كبش وقد يضحي ~~بكبشين كبشين والله تعالى أعلم (أمرني به يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا أدعه) بفتح الدال المهملة أي لا أتركه قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث شريك) قال المنذري حنش هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني وتكلم ms2196 ~~فيه غير واحد وقال ابن حبان البستي وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن ~~علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به وشريك هو ابن عبد ~~الله القاضي فيه مقال وقد أخرج له مسلم في المتابعات انتهى قلت وأبو ~~الحسناء شيخ عبد الله مجهول كما عرفت فالحديث ضعيف PageV05P065 # قوله (وقد رخص بعض أهل العلم أن يضحي عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحي عنه) ~~أي عن الميت واستدل من رخص بحديث الباب لكنه ضعيف (وقال عبد الله بن ~~المبارك أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحي وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ويتصدق ~~بها كلها) وكذلك حكى الامام البغوي في شرح السنة عن ابن المبارك قال في ~~غنية الألمعي ما محصله إن قول من رخص في التضحية عن الميت مطابق للأدلة ولا ~~دليل لمن منعها وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي كبشين أحدهما عن ~~أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ والاخر عن نفسه وأهل بيته ومعلوم ~~أن كثيرا منهم قد كانوا ماتوا في عهده صلى الله عليه وسلم فدخل في أضحيته ~~صلى الله عليه وسلم الأحياء والأموات كلهم والكبش الواحد الذي يضحي به عن ~~أمته كما كان للأحياء من أمته كذلك كان للأموات من أمته بلا تفرقة ولم يثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصدق بذلك الكبش كله ولا يأكل منه بل قال ~~أبو رافع إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو ~~وأهله منهما رواه أحمد وكان دأبه صلى الله عليه وسلم أنه يأكل من الأضحية ~~هو وأهله ويطعم منها المساكين وأمر بذلك أمته ولم يحفظ عنه خلافه فإذا ضحى ~~الرجل عن نفسه وعن بعض أمواته أو عن نفسه وعن أهله وعن بعض أمواته فيجوز أن ~~يأكل هو وأهله من تلك الأضحية وليس عليه أن يتصدق بها كلها نعم أن تخص ~~الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي حق المساكين كما قال عبد ms2197 ~~الله بن المبارك انتهى ما في غنية الألمعي محصلا قلت: لم أجد في التضحية عن ~~الميت منفردا حديثا مرفوعا صحيحا وأما حديث علي المذكور في الباب فضعيف كما ~~عرفت فإذا ضحى الرجل عن الميت منفردا فالاحتياط أن يتصدق بها كلها والله ~~تعالى أعلم (باب ما يستحب من الأضاحي) قوله (بكبش أقرن فحيل) قال في ~~القاموس فحل فحيل كريم منجب في ضرابه انتهى PageV05P066 # وكذلك في نهاية الجزري وقال الخطابي هو كريم المختار للفحلة وأما الفحل ~~فهو عام في الذكورة منها وقالوا ذكورة في النخل فحال فرقا بينه وبين سائر ~~الفحول من الحيوان انتهى وقال في النيل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بالفحيل كما ضحى بالمخصي انتهى وقال ابن العربي حديث أبي سعيد يعني ~~حديث الباب بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه يرد رواية ~~موجوئين قال الحافظ في الفتح وتعقب باحتمال أن يكون وقع ذلك في وقتين انتهى ~~قوله: (يأكل في سواد) أي فمه أسود (ويمشي في سواد) أي قوائمه سود مع بياض ~~سائره (وينظر في سواد) أي حوالي عينيه سواد قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه ~~ابن حبان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح كذا في النيل وأخرج مسلم من ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ سواد وينظر في ~~سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحى به فقال يا عائشة هلمي المدية ثم قال ~~اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه الحديث (باب ما لا ~~يجوز من الأضاحي) قوله: (عن عبيد بن فيروز) بفتح الفاء وسكون التحتية وعبيد ~~بالتصغير ثقة من الثالثة (رفعه) أي رواه مرفوعا (قال لا يضحي بالعرجاء بين ~~ظلعها) بفتح الظاء وسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها المشي (بين ~~عورها) بفتحتين أي عماها في عين واحدة وبالأولى في العينين (ولا بالمريضة ~~بين مرضها) وهي التي لا تعتلف ms2198 قاله القاري (ولا بالعجفاء) أي المهزولة ~~PageV05P067 # (التي لا تنقى) من الانقاء أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف ~~وهو المخ قال التوربشتي هي المهزولة التي لا نقي لعظامها يعني لا مخ من ~~العجف يقال أنقت الناقة أي صار فيها نقي أي سمنت ووقع في عظامها المخ قوله: ~~(نحوه بمعناه) يعني نحو الحديث المذكور بمعناه لا بلفظه وروى أبو داود أو ~~من هذا الطريق أعني من طريق شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز ~~عن البراء بلفظ قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابعي أقصر من ~~أصابعه وأناملي أقصر من أنامله لا تجوز في الأضاحي العوراء بين عورها ~~والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها والكسير التي لا تنقى قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري قوله: (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووي وأجمعوا ~~أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزئ التضحية بها وكذا ما ~~كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى (باب ما يكره من ~~الأضاحي) قوله: (أن نستشرف العين والأذن) بضم الذال ويسكن أي ننظر إليهما ~~ونتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما كالعور والجدع قيل والاستشراف إمعان ~~النظر والأصل فيه وضع يدك على حاجبك كيلا تمنعك الشمس من النظر مأخوذ من ~~الشرف وهو المكان المرتفع فإن من أراد أن PageV05P068 # يطلع على شئ أشرف عليه وقال ابن الملك الاستشراف الاستكشاف قال الطيبي ~~وقيل هو من الشرفة وهي خيار المال أي أمرنا أن نتخذهما أي نختار ذات العين ~~والأذن الكاملتين (وأن لا نضحي بمقابلة) بفتح الباء أي التي قطع من قبل ~~أذنها شئ ثم ترك معلقا من مقدمها (ولا مدابرة) وهي التي قطع من دبرها وترك ~~معلقا من مؤخرها (ولا شرقاء) بالمد أي مشقوقة الأذن طولا من الشرق وهو الشق ~~ومنه أيام التشريق فإن فيها تشرق لحوم القرابين (ولا خرقاء) بالمد أي ~~مثقوبة الأذن ثقبا مستديرا ms2199 وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولا والخرقاء ما قطع ~~أذنها عرضا قوله (المقابلة ما قطع طرف أذنها) أي من قدام قال في القاموس هي ~~شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلفة ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيد ~~بقدام (والمدابرة ما قطع من جانب الأذن) أي من مؤخرها قال في النهاية ~~المدابرة أن قطع من مؤخر أذن الشاة شئ ثم يترك معلقا كأنه زنمة انتهى ~~(والشرقاء المشقوقة) أي المشقوقة الأذن قال في النهاية الشرقاء هي المشقوقة ~~الأذن باثنتين شرق أذنها يشرق إذا شقها انتهى وقال في القاموس شرق الشاة ~~شرقا شق أذنها وشرقت الشاة كفرح انشقت أذنها طولا فهي شرقاء انتهى ~~(والخرقاء المثقوبة) أي المثقوبة الأذن قال في النهاية الخرقاء في أذنها ~~ثقب مستدير والخرق الشق انتهى وفي القاموس الخرقاء من الغنم التي في أذنها ~~خرق انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في بلوغ المرام أخرجه ~~الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم انتهى PageV05P069 # باب في الجذع من الضأن في الأضاحي) قال في القاموس الضأن خلاف الماعز من ~~الغنم جمع ضأن ويحرك وكأمير وهي ضائنة جمع ضوائن انتهى. ومثل ذلك في ~~النهاية، وقال في الصراح: ضائن ميش نر خلاف معز، والجمع ضأن مثل راكب وركب ~~وضأن بالتحريك أيضا مثل حارس وحرس انتهى والجذع محركة قبل الثني وهي بهاء ~~اسم له في زمن وليس بسن تنبت أو تسقط والشاب الحدث جمع جذاع وجذعان كذا في ~~القاموس وقال الجزري في النهاية وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان ~~منها شابا فتيا فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما ~~دخل في السنة الثانية وقيل البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل ~~أقل منها ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير انتهى وقال الحافظ في الفتح هو ~~وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور ~~وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل ابن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة ms2200 ~~وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر وعن ابن الأعرابي أن ~~ابن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة ~~قال والضأن أسرع إجذاعا من المعز وأما الجذع فهو من المعز فهو ما دخل في ~~السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة ~~انتهى قوله: (عن كدام) قال في التقريب كدام بالكسر والتخفيف ابن عبد الرحمن ~~السلمي مجهول من السادسة انتهى (عن أبي كباش) قال في التقريب بصيغة الجمع ~~السلمي أو العيشي وقيل هو أبو عياش أبو كباش لقب مجهول من الثالثة قوله: ~~(جلبت غنما) أي للتجارة (فكسدت) أي الغنم (علي) أي لعدم رغبة الناس فيها ~~ظنا منهم أنها لا تجوز في الأضاحي (نعم أو نعمت) شك من الراوي (فانتهبه ~~الناس) كناية عن المبالغة في الشراء PageV05P070 # قوله (وفي الباب عن ابن عباس) لينظر من أخرجه (وأم بلال بنت هلال عن ~~أبيها) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ يجوز الجذع من الضأن أضحية (وجابر) ~~أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم مرفوعا لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن ~~يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن (وعقبة بن عامر) أخرجه النسائي قال ~~الحافظ في الفتح بسند قوي بلفظ ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع ~~من الضأن (ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أخرج أبو داود وابن ~~ماجة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع من بني سليم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الجذع يوفى بما يوفي منه ~~الثني وأخرجه النسائي من وجه اخر لكنه لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل ~~من مزينة قوله: (وحديث أبي هريرة حديث غريب) قال الحافظ في الفتح في سنده ~~ضعف (وقد روى هذا عن أبي هريرة موقوفا) قال الترمذي في علله الكبير سألت ~~محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال رواه عثمان بن واقد فرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه ms2201 وسلم ورواه غيره فوقفه على أبي هريرة وسألته عن اسم أبي كباش ~~فلم يرفعه انتهى قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية) قال الحافظ في ~~الفتح لكن حكى غيره عن أبي عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء كان من ~~الضأن أو غيره وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من ~~أجازه انتهى قلت وذهب الجمهور إلى الجواز وهو الحق يدل عليه أحاديث الباب ~~وأما حديث جابر المذكور لا تذبحوا إلا مسنة الخ فنقل النووي عن الجمهور ~~أنهم حملوه على الأفضل والتقدير لا يستحب لكم إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا ~~جذعة من الضأن قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزئ ~~قوله: (أعطاه غنما) هو أعم من الضأن والمعز (يقسمها في أصحابه) يحتمل أن ~~يكون PageV05P071 # الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة قاله الحافظ ~~(ضحايا) حال أي يقسمها حال كونها ضحايا (فبقي عتود) بفتح المهملة وضم ~~المثناة الخفيفة وهو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع ~~أعتدة وعتدان وتدغم التاء في الدال فيقال عدان وقال ابن بطال العتود الجذع ~~من المعز ابن خمسة أشهر (أو جدي) أو للشك والجدي من أولاد المعز ذكرها جمعه ~~أجد وجداء وجديان بكسرهما كذا في القاموس (باب في الاشتراك في الأضحية) ~~قوله: (فحضر الأضحى) أي يوم عيده (فاشتركنا في البقرة سبعة) أي سبعة أشخاص ~~بالنصب على تقدير أعني بيانا الجمع قاله الطيبي وقيل نصب على الحال وقيل ~~مرفوع بدلا من ضمير اشتركنا والظاهر عندي أنه منصوب على الحال (وفي البعير ~~عشرة) فيه دليل على أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير وبه قال إسحاق بن ~~راهويه وسيأتي الكلام في هذه المسألة PageV05P072 # قوله (وفي الباب عن أبي الأشد الأسلمي عن أبيه عن جده وأبي أيوب) لينظر ~~من أخرج حديثهما قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن غريب ms2202 الخ) أخرجه الخمسة إلا ~~أبا داود قال الشوكاني ويشهد له ما في الصحيحين من حديث رافع بن خديج أنه ~~صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير قوله: (نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة) قال في النهاية البدنة تقع على ~~الجمل والناقة والبقرة وهي الإبل أشبه وفي القاموس البدنة محركة من الإبل ~~والبقر وفي الفتح أصل البدن من الإبل وألحقت بها البقرة شرعا قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري قوله: (والعمل على هذا عند أهل ~~العلم الخ) أي على جواز اشتراك السبعة في البعير والبقرة في الهدي والأضحية ~~(وقال إسحاق يجزئ أيضا البعير عن عشرة واحتج بحديث ابن عباس) أي المذكور في ~~هذا الباب قال الشوكاني في النيل وقد اختلفوا في البدنة فقالت الشافعية ~~والحنفية والجمهور إنها تجزئ عن سبعة وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن ~~خزيمة عن عشرة وهذا هو الحق هنا يعني في الأضحية لحديث ابن عباس يعني ~~المذكور في الباب والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة يعني بها حديث ~~جابر المذكور في هذا الباب وما في معناه وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط ~~اتفاقا في الهدي والأضحية انتهى قوله: (عن حجية) بضم الحاء المهملة وفتح ~~الجيم مصغرا قال في التقريب صدوق PageV05P073 # يخطئ من الثالثة وقال في تهذيب التهذيب قال أبو حاتم شيخ لا يحتج بحديثه ~~شبيه بالمجهول وقال ابن سعد كان معروفا وليس بذلك وقال العجلي تابعي ثقة ~~وذكره ابن حبان في الثقات انتهى (فالعرجاء) أي ما حكمها هل يجوز التضحية ~~بها أم لا (قال إذا بلغت المنسك) بكسر السين أي المذبح وهو المصلى أي فيجوز ~~التضحية بها إذا بلغت المنسك (فمكسورة القرن قال لا بأس) أي بالتضحية بها ~~وفي رواية الطحاوي عن حجية بن عدي قال أتى رجل فسأله عن المكسورة القرن قال ~~لا يضرك الحديث وظاهره يدل على أنه يجوز عند علي رضي الله عنه تضحية ~~المكسورة القرن مطلقا من غير تقييد بالنصف أو أقل ms2203 منه أو أكثر ولكن حديثه ~~المرفوع الآتي يخالفه كما ستقف عليه (أمرنا) بصيغة المجهول أو أمرنا بصيغة ~~المعلوم وأو للشك (أن نستشرف العينين والأذنين) قال في النهاية وأصل ~~الاستشراف أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين ~~الشئ وأصله من الشرف العلو كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر ~~لإدراكه ومنه حديث أمرنا أن نستشرف العين والأذن أي نتأمل سلامتهما من آفة ~~تكون بهما وقيل هو من الشرفة وهي خيار المال أي أمرنا أن تتخيرها انتهى ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا في المتنقى وقال في التلخيص ~~رواه أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي وأعله ~~الدارقطني وقال في بلوغ المرام صححه الترمذي ابن حبان والحاكم قوله: (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحي بأعضب القرن والأذن) أي مكسورة القرن ~~ومقطوع الأذن قاله ابن الملك فيكون من باب علفتها تبنا وماء بارد وقبل ~~مقطوع القرن والأذن والعضب القطع كذا في المرقاة (قال قتادة فذكرت ذلك ~~لسعيد بن المسيب) وفي PageV05P074 # رواية أبي داود قلت يعني لسعيد بن المسيب ما الأعضب (فقال العضب ما بلغ ~~النصف فما فوق ذلك) قال الشوكاني في الحديث دليل على أنها لا تجزئ التضحية ~~بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه وذهب أبو حنيفة والشافعي ~~والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسورة القرن مطلقا وكرهه مالك إذا كان ~~يدمي وجعله عيبا وقال في القاموس إن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل ~~فالظاهر أن المكسورة لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن ~~مقدارا يسيرا بحيث لا يقال لها عضباء لأجله أو يكون دون النصف إن صح ~~التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي كذلك لا تجزئ ~~التضحية بأعضب الأذن وهو ما صدق عليه اسم العضب لغة أو شرعا انتهى قلت: قال ~~في الفائق العضب في القرن في داخل الانكسار ويقال الانكسار في الخارج القصم ~~وكذلك في القاموس كما عرفت وقال فيه ms2204 القصماء المعز المكسورة القرن الخارج ~~انتهى فالظاهر عندي أن المكسورة القرن الخارج تجوز التضحية بها وأما ~~المكسورة القرن الداخل فكما قال الشوكاني من أنها لا تجوز التضحية بها إلا ~~أن يكون الذاهب من القرن الداخل مقدارا يسيرا الخ والله تعالى أعلم (باب ما ~~جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت) قوله (كان الرجل يضحي بالشاة) أي ~~الواحدة (عنه) أي عن نفسه (وعن أهل بيته) وفي رواية مالك في الموطأ نضحي ~~بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته (فيأكلون ويطعمون) من ~~الاطعام (حتى تباهي الناس) أي تفاخروا وفي رواية مالك ثم تباهى الناس بعد ~~وفي رواية في موطأه ثم تباهى الناس بعد ذلك (فصارت) أي الضحايا (كما ترى) ~~وفي رواية مالك فصارت مباهاة PageV05P075 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ وابن ماجة قوله: ~~(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول مالك ~~والليث والأوزاعي قال العيني في البناية بعد ما ذكر حديث عبد الله بن هشام ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي الشاة الواحدة عن جميع أهله ~~وحديث أنه ذبح كبشا عن أمته وبهذه الأخبار ذهب مالك وأحمد والليث والأوزاعي ~~إلى جواز الشاة عن أكثر من واحد كذا في التعليق الممجد وقال مالك في الموطأ ~~أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة الواحدة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل ~~بيته البدنة ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم ~~فيها انتهى واحتج هؤلاء الأئمة بحديث أبي أيوب المذكور في هذا الباب وهو نص ~~صريح في أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته وإن كانوا كثيرين وهو ~~الحق قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ~~أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم كما قال عطاء بن يسار ~~سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن كان الرجل ms2205 يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح واستدلوا أيضا بحديث أبي سريحة قال أحملني أهلي على ~~الجفاء بعد ما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن ~~يبخلنا جيراننا رواه ابن ماجة قال الشوكاني في النيل وحديث أبي سريحة إسناد ~~في سنن ابن ماجة إسناده صحيح وقال والحق أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل ~~البيت وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة انتهى واستدلوا أيضا ~~بما أخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة ابن معبد عن جده عبد الله بن PageV05P076 # هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فمسح رأسه ودعا له قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وقال الحاكم ~~صحيح الاسناد وهو خلاف من يقول إنها لا تجزئ إلا عن واحدة انتهى كذا في ~~تخريج الهداية للزيلعي وقال الزيلعي قبل هذا ويشكل على المذهب يعني مذهب ~~الحنيفة أيضا في منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش عنه وعن أمته وأخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة ~~بن معبد عن جده عبد الله بن هشام الخ واستدلوا أيضا بحديث عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في ~~سواد وينظر في سواد فأتى به ليضحي به قال يا عائشة هلمي المدية ثم قال ~~اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به، رواه مسلم قال ~~الخطابي في العالم: قوله: تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد دليل على أن ~~الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وأن كثروا. وروي عن أبي أبي هريرة ~~وابن عمر أنهما كانا يفعلان ذلك وأجازه مالك ms2206 والأوزاعي والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه انتهى فإن قلت هذه الأحاديث منسوخة أو مخصوصة لا ~~يجوز العمل بها كما قال الطحاوي في شرح الآثار قلت: تضحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أمته وإشراكهم في أضحيته مخصوص به صلى الله عليه وسلم ~~وأما تضحيته عن نفسه وآله فليس بمخصوص به صلى الله عليه وسلم ولا منسوخا ~~والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يضحون الشاة الواحدة ~~يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته كما عرفت ولم يثبت عن أحد من الصحابة ~~التضحية عن الأمة وإشراكهم في أضحيته البتة وأما ما ادعاه الطحاوي فليس ~~عليه دليل فإن قلت: حديث أبي أيوب المذكور محمول على ما إذا كان الرجل ~~محتاجا إلى اللحم أو فقيرا لا يجب عليه الأضحية فيذبح الشاة الواحدة عن ~~نفسه ويطعم اللحم أهل بيته أو يشركهم في الثواب فذلك جائز وأما الاشتراك في ~~الشاة الواحدة في الأضحية الواجبة فلا فإن الاشتراك خلاف القياس وإنما جوز ~~في البقر والإبل لورود النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الإبل والبقرة ولا نص في الشاة كذا في التعليق الممجد نقلا عن ~~البناية للعيني قلت: كما ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الإبل والبقرة كذلك PageV05P077 # ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشاة ~~الواحدة إلا أنه قد ثبت الاشتراك في الإبل والبقرة من أهل أبيات شتى وثبت ~~الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد كما عرفت فالقول بأن الاشتراك في الشاة ~~خلاف القياس وأنه لا نص فيه باطل جدا وأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على ~~ما إذا كان الرجل محتاجا إلى اللحم أو فقيرا لا يجب عليه الأضحية فلا دليل ~~عليه ولم يثبت أن من كان من الصحابة يجد سعة يضحي الشاة عن نفسه فقط ولا ~~يشرك أهله فيها ومن كان منهم لا يجد سعة يضحي الشاة الواحدة عن نفسه ms2207 وعن ~~أهله ويشركهم فيها ولما لم يثبت هذا التفريق بطل حمل الحديث عليه والظاهر ~~أن أبا سريحة كان ذا سعة ولم يكن فقيرا ومع هذا كان يضحي الشاة الواحدة عن ~~أهل بيته فإنه لو كان فقيرا لم يحمله أهله على الجفاء ولم يبخله جيرانه ~~(باب) قوله: (عن جبلة بن سحيم) بمهملتين مصغرا كوفي ثقة من الثالثة مات سنة ~~خمس وعشرين ومائة قوله: (فأعادها) أي فأعاد الرجل تلك المقالة أي الأضحية ~~أواجبة هي (عليه) أي على لابن عمر رضي الله عنه (فقال) أي ابن عمر (العقل) ~~أي أتقنهم (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون) الظاهر أنه لم ~~يثبت عند ابن عمر وجوب الأضحية فلذا لم يقل في جواب السائل نعم وقال ~~البخاري في صحيحه قال ابن عمر رضي الله عنه سنة ومعروف قال الحافظ في الفتح ~~وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر قوله: (هذا حديث حسن) ذكر ~~الحافظ هذا الحديث وتحسين الترمذي في الفتح وسكت عنه لكن في سنده الحجاج ~~والظاهر أنه ابن أرطأة وهو مدلس ورواه عن جبلة بلفظ عن PageV05P078 # قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة) قال الحافظ ~~في الفتح كأن الترمذي فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا ~~يقوله بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون ~~إلى أنها ليست من الخصائص وكان ابن عمر حريصا على اتباع افعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب انتهى قوله: (وهو قول سفيان ~~الثوري وابن المبارك) قال الشيخ عبد الحق في اللمعات اختلفوا في أن الأضحية ~~واجبة أو سنة فذهب أبو حنيفة وصاحباه وزفر إلى أنها واجبة على كل حر مسلم ~~مقيم موسر وعند الشافعي وفي رواية عن أبي يوسف سنة مؤكدة وهو المشهور ~~المختار في مذهب أحمد وفي رواية عنه أنه واجب على الغني وسنة على الفقير ~~وفي رسالة ابن أبي زيد في مذهب مالك أنه ms2208 سنة واجبة على من استطاعها ودليل ~~الوجوب ما روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم فذكر حديثه وفيه ~~على كل أهل بيت في كل عام أضحية قال الشيخ وهذا صفة الوجوب وقال صلى الله ~~عليه وسلم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ومثل هذا الوعيد لا يليق ~~إلا بترك الواجب انتهى كلام الشيخ قلت قال الحافظ في الفتح قد احتج من قال ~~بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه على كل أهل بيت أضحية أخرجه ~~أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست في الوجوب المطلق وقد ~~ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية انتهى كلام الحافظ ~~وأما حديث من وجد سعة فلا يقربن مصلانا فأخرجه ابن ماجة وأحمد ورجاله ثقات ~~لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك ~~فليس صريحا في الايجاب قاله الحافظ واستدلوا أيضا بقوله (فصل لربك وانحر) ~~والامر للوجوب وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام فالأمر ~~متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ولا شك في وجوب تخصيص ~~الله بالصلاة والنحر على أنه قد روى أن المراد بالنحر وضع اليدين حال ~~الصلاة على الصدر ولهم دلائل أخرى لكن لا يخلو واحد منها عن كلام ~~PageV05P079 # واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعا ثلاث هن على فرائض ولكم ~~تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى أخرجه البزار وابن عدي والحاكم وأجيب بأن ~~هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع ~~طرقه واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا ~~يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال ~~وأبي مسعود وابن عمر وأجيب بأن هذه آثار الصحابة رضي الله عنهم قال ~~الشوكاني بعد ذكرها ألا حجة في شئ من ذلك انتهى ولهم دلائل أخرى لا يخلو ~~واحد منها عن كلام فنقول كما ms2209 قال ابن عمر رضي الله عنه ضحى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وضحى المسلمون والله تعالى علم قوله: (أقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي) أي كل سنة قال القاري في المرقاة ~~فمواظبته دليل الوجوب انتهى قلت: مجرد مواظبته صلى الله عليه وسلم على فعل ~~ليس دليل الوجوب كما لا يخفي قوله: (هذا حديث حسن في إسناده حجاج بن أرطأة ~~وهو كثير الخطأ والتدليس) ورواه عن نافع بالعنعنة (باب في الذبح بعد ~~الصلاة) قوله: (فقام خالي) اسمه أبو بردة بن نيار (هذا يوم اللحم فيه ~~مكروه) يعني بسبب كثرة اللحم وكثرة النظر إليه يتشبع الطبع ويتنفر عنه وفي ~~أول اليوم لا يكثر اللحم فلذا أني PageV05P080 # عجلت الخ كذا قال بعض العلماء وقد وقع في رواية لمسلم هكذا هذا يوم اللحم ~~فيه مكروه ووقع في رواية أخرى له مقروم ومعناه يشتهي فيه اللحم يقال قرمت ~~إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهذه الرواية موافقة للرواية الأخرى أن هذا ~~يوم يشتهي فيه اللحم ولذلك صوب بعض أهل العلم هذه الرواية قلت: لا منافاة ~~بين الروايتين وكلتاهما صواب قال الحافظ في الفتح ووقع في رواية منصور عن ~~الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فأحببت أن تكون ~~شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين ~~الروايتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها لا تناقض فيه وإنما هو ~~باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ~~ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر مملولا فانطلقت عليه الكراهة لذلك فحيث ~~وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ~~ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه انتهى ~~كلام الحافظ (نسيكتي) أي ذبيحتي (عندي عناق لبن) بفتح العين وتخفيف النون ~~الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة قال ابن التين معنى عناق لبن أنها صغيرة ~~سن ترضع أمها كذا ms2210 في فتح الباري (هي خير من شاتي لحم) المعنى أنها أطيب ~~لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها (ولا تجزئ جذعه بعدك) أي جذعة من المعز ~~قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه أحمد ومسلم (وجندب) وهو ابن سفيان البجلي ~~أخرج حديثه الشيخان (وأنس) أخرجه الشيخان (وعويمر بن أشقر) لينظر من أخرجه ~~(وابن عمر رضي الله عنه) أخرجه البخاري قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV05P081 # قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر وهو ~~قول ابن المبارك) وهو قول أبي حنيفة وأحاديث الباب حجة على هؤلاء (باب في ~~كراهية أكل الأضحية فوق ثلاثة أيام) قوله: (لا يأكل أحدكم من لحم أضحية فوق ~~ثلاثة أيام) قال القاضي عياض يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح ~~الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر ~~الذبح عنه قال وهذا أظهر ورجح ابن القيم الأول وهذا الخلاف لا يتعلق به ~~فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح كذا ~~في النيل قوله: (وفي الباب عن عائشة وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه (باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث) قوله: ~~(ليتسع ذوو الطول) أي أصحاب الطول وذوو جمع ذو والطول بفتح الطاء ~~PageV05P082 # وسكون الواو القدرة والعنى والسعة (فكلوا ما بدا لكم) فيه دليل على عدم ~~تقدير الأكل بمقدار وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم ~~يستغرق بقرينة قوله: وأطعموا (وادخروا) بتشديد الدال المهملة وكأن أصله إذ ~~تخروا فأبدلت تاء الافتعال بالدال المهملة وأبدلت الذال المعجمة أيضا بها ~~ثم أدغمت الأولى في الثانية أي اجعلوها ذخيرة قوله: (وفي الباب عن ابن ~~مسعود وعائشة ونبيشة وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأنس وأم سلمة) أما حديث ~~ابن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة فقد تقدم تخريجه في الباب ~~المتقدم وأما حديث نبيشة فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث أبي ms2211 سعيد فأخرجه ~~مسلم وأما حديث قتادة بن النعمان وغيره فلينظر من أخرجه قوله: (والعمل على ~~هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) أحاديث الباب ~~تدل صراحة على نسخ تحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها وإليه ذهب ~~الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وحكى النووي عن ~~علي وابن عمر أنهما يحرمان الامساك PageV05P083 # (باب في الفرع والعتيرة قال في النهاية قوله (لا فرع ولا عتيرة) هكذا جاء ~~بلفظ النفي والمراد به النهي وقد ورد بلفظ النهي في رواية النسائي ~~والإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية لأحمد ~~لا فرع ولا عتيرة في الاسلام (والفرع أول النتاج) هكذا وقع في هذا الكتاب ~~هذا التفسير موصولا بالحديث وكذا وقع في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر ولأبي داود من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا على سعيد بن المسيب وقال الخطابي ~~أحسب التفسير فيه من قول الزهري قال الحافظ قد أخرج أبو قرة في السنن ~~الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع ~~والعتيرة من قول الزهري وقوله أول النتاج بكسر النون بعدها مثناة خفيفة ~~وآخره جيم (كان ينتج لهم) بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت بضم النون وكسر ~~المثناة إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنيا للفاعل قاله ~~الحافظ (فيذبحونه) وفي رواية البخاري كانوا يذبحونه لطواغيتهم قال الحافظ ~~زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلون ويلقى جلده على الشجر قال فيه إشارة إلى ~~علة النهي واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعا بينه وبين ~~حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن ~~قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر وكذا في رواية الحاكم ~~سئل رسول الله صلى الله عليه ms2212 وسلم عن الفرع قال الفرع حق وإن تتركه حتى ~~يكون بنت مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من ~~أن تذبحه يلصق لحمه بوبر وقوله ناقتك قال الشافعي فيما نقله البيهقي من ~~طريق المزني عنه الفرع شئ كان أهل الجاهلية يذبحون يطلبون به البركة في ~~أموالهم فكان يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها فاعلم أنه لا كراهية عليهم فيه وأمرهم ~~استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو ~~كلام خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه وبين حديث لا فرع ولا عتيرة فإن ~~PageV05P084 # معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة وقال غيره معنى قوله لا فرع ولا عتيرة ~~أي ليس في تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى قال النووي نص الشافعي في ~~حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده حديث نبيشة فذكره ثم قال ففي ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما ~~أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة خصوص ~~الذبح في شهر رجب هذا تلخيص ما في الفتح وذكر الحافظ فيه وقد أخرج أبو داود ~~والنسائي وصححه ابن حبان من طريق وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال ~~قلت يا رسول الله إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال لا ~~بأس به قال وكيع بن عدس فلا أدعه وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب وفي هذا ~~تعقب على من قال إن ابن سيرين تفرد بذلك ونقل الطحاوي عن ابن عون أنه كان ~~يفعله ومال ابن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل ~~الاسلام بالإذن ثم نهى عنهما والنهي لا يكون إلا عن شئ كان يفعل وما قال ~~أحد أنه نهى عنهما ثم أذن في فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما إلا ابن ~~سيرين ms2213 وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم الحازمي وما تقدم نقله ~~عن الشافعي يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم والبيهقي واللفظ له بسند ~~صحيح عن عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة في كل خمسين ~~واحدة انتهى قوله: (وفي الباب عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة مصغرا ~~وأخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر ولفظه ~~قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية ~~في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان قال إنا كنا نفرع في ~~الجاهلية قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استعمل ذبحته فتصدقت ~~بلحمه فإن ذلك خير وفي رواية أبي داود عن أبي قلابة قال خالد قلت لأبي ~~قلابة كم السائمة قال مائة (ومخنف بن سليم) تقدم حديثه وفي الباب أحاديث ~~أخرى مذكورة في المنتقى وفتح الباري قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV05P085 # (باب ما جاء في العقيقة) بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح عن المولود ~~واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي يخرج على رأس ~~المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة ~~عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو ~~الشق والقطع ورجحه ابن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة اسم الشاة ~~المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال وقيل هي ~~الشعر الذي يحلق وقال ابن فارس الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمى عقيقة ~~يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة قال الحافظ في الفتح ~~ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس ~~رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا ~~الاسناد انتهى قال الحافظ ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية ~~شاة انتهى ms2214 قوله: (حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة ~~وبالمثلثة مصغرا (عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء وبالكاف ترك صرفه كذا في ~~المغني قال في التقريب يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي ثقة من الثالثة ~~قوله: (شاتان مكافئتان) ووقع عند النسائي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده شاتان مكافئتان ووقع في آخر الحديث قال يعني ابن قيس الراوي عن عمرو بن ~~شعيب سألت زيد بن أسلم عن المكافئتان قال الشاتان المشبهتان تذبحان جميعا ~~انتهى قال الحافظ أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الاخر وحكى أبو داود عن أحمد ~~المكافئتان المتقاربتان قال الخطابي أي في السنن وقال الزمخشري معناه ~~متعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية وأولى من ذلك كله ما وقع في ~~رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز في وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~بلفظ شاتان مثلان ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان قال ~~المثلان وما أشار إليه PageV05P086 # زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن ويحتمل الحمل على المعنيين ~~معا انتهى (وعن الجارية شاة) قال الحافظ في الفتح فيه حجة للجمهور في ~~التفرقة بين الغلام والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة ~~واحتج له بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا ~~كبشا أخرجه أبو داود ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه اخر عن عكرمة ~~عن ابن عباس بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مثله وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به ~~الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على ~~جواز الاقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب واستدل بإطلاق الشاة ~~والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان ~~للشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر وبذكر الشاة ms2215 والكبش على أنه ~~يتعين الغنم للعقيقة وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله ابن المنذر عن ~~حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقال البندينجي من الشافعية لا نص للشافعي ~~في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضا وفيه ~~حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ~~ونص أحمد على اشتراط كاملة وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في ~~الأضحية والله أعلم انتهى كلام الحافظ قلت: سند حديث أبي داود المذكور هكذا ~~حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال أخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا أيوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن الحديث ~~والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأما سند حديث أبي الشيخ بلفظ كبشين ~~كبشين فلم أقف عليه وكذلك لم أقف على سند ما أخرجه هو من طريق عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مثله وأما حديث أنس يعق عنه من الإبل والبقر والغنم فليس ~~مما يحتج به فإن في سنده مسعدة بن اليسع الباهلي قال الحافظ الذهبي في ~~الميزان مسعدة بن اليسع الباهلي سمع من متأخري التابعين هالك كذبه أبو داود ~~وقال أحمد بن حنبل خرقنا حديثه منذ دهر انتهى وقال الطبراني في معجمه ~~الصغير بعد روايته لم يرده عن حديث إلا مسعدة تفرد به عبد الملك بن معروف ~~انتهى قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي وسيأتي (وأم كرز) بضم الكاف ~~وسكون الراء PageV05P087 # وبالزاي وأخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة وأخرجه الترمذي في هذا الباب ~~(وبريدة) أخرجه أبو داود قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ~~ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الاسلام كنا نذبح الشاة يوم السابع ونحلق رأسه ~~ونلطخه بزعفران والحديث سكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده علي بن ~~الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى (وسمرة) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود ~~والنسائي وسيأتي (وأبي هريرة) أخرجه البزار وأبو الشيخ مرفوعا ms2216 أن اليهود ~~تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية ~~كبشا كذا في فتح الباري (وعبد الله بن عمرو) أخرجه أبو داود والنسائي وفيه ~~من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ~~والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري (وأنس) أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وقد ~~تقدم (وسلمان بن عامر) أخرجه البخاري مرفوعا بلفظ مع الغلام عقيقة فأهريقوا ~~عنه دما وأميطوا عنه الأذى (وابن عباس) أخرجه البزار وقد تقدم لفظه في أول ~~الباب وأخرج عنه أبو داود حديثا آخر وتقدم هو أيضا قوله: (مع الغلام عقيقة) ~~تمسك بمفهومه الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا يعق عن الجارية وخالفهم ~~الجمهور فقالوا يعق عن الجارية أيضا وهو الحق وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر ~~الجارية فلو ولد اثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة ذكره ابن عبد البر عن ~~الليث وقال لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه (فأهريقوا عنه دما) كذا أبهم ~~ما يهراق في هذا الحديث وفسر ذلك في حديث عائشة المذكور في الباب بلفظ: عن ~~الغلام شاتان وعن الجارية PageV05P088 # شاة وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة (وأميطوا) أي أزيلوا وزنا ومعنى ~~(الأذى) قال ابن سيرين إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو رواه أبو ~~داود وأخرج الطبراني عنه قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى انتهى وقد ~~جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك ووقع ~~في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رؤسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك ~~في حلق الرأس فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق ~~رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك ~~أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ كذا في ~~فتح الباري قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة ms2217 (باب الأذان في أذن المولود) قوله: (عن عاصم بن عبيد الله) قال في ~~التقريب عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من ~~الرابعة قوله: (أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة) أي أذن ~~باذان الصلاة وفيه دليل على سنية الأذان في أذن المولود قال القاري وفي شرح ~~السنة روى عن عمر بن عبد العزيز كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ~~ولد الصبي قال وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسين مرفوعا من ولد ~~له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان كذا ~~في الجامع الصغير للسيوطي انتهى كلام القاري. PageV05P089 # قلت قال المناوي في شرح الجامع الصغير إسناده ضعيف انتهى وقال الحافظ في ~~التلخيص حديث عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى ~~وأقام في أذنه اليسرى لم أره عنه مسندا وقد ذكره ابن المنذر عنه وقد روى ~~مرفوعا أخرجه ابن السني من حديث الحسين بن علي بلفظ من ولد له مولود فأذن ~~في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة ~~من الجن انتهى قوله: (هذا حديث صحيح) قال المنذر في تلخيص السنن بعد نقل ~~قول الترمذي هذا وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~وقد غمزه الامام مالك وقال ابن معين ضعيف لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيرهما ~~وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستي رواية هذا الحديث وغيره انتهى ~~كلام المنذري قلت: وقال العجلي لا بأس به وقال ابن عدي هو مع ضعفه يكتب ~~حديثه وقال ابن خزيمة لا أحتج به لسوء حفظه كذا في ميزان الاعتدال قوله: ~~(والعمل عليه) أي على حديث أبي رافع في التأذين في أذن المولود عقيب ~~الولادة فإن قلت كيف العمل عليه وهو ضعيف لأن في سنده عاصم بن عبيد الله ~~كما عرفت قلت: نعم هو ضعيف ms2218 لكنه يعتضد بحديث الحسين بن علي رضي الله عنهما ~~الذي رواه أبو يعلي الموصلي وابن السني قوله: (وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العقيقة من غير وجه عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) ~~وإليه ذهب الجمهور (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه عق عن الحسن ~~بن علي بشاة) رواه الترمذي وهو ضعيف وسيأتي (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ~~الحديث) وهو قول مالك كما عرفت فيما تقدم وقد عرفت ما فيه PageV05P090 # (باب) قولة: عن عفير بالتصغير ابن معدان الحمصي المؤذن ضعيف من السابعة ~~عن سليم بالتصغير قوله: (خير الأضحية الكبش) رواه أبو داود من حديث عبادة ~~بن الصامت بلفظ خير الأضحية الكبش الأقرن قال الطيبي ولعل فضيلة الكبش ~~الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب انتهى (وخير الكفن الحلة) أي ~~الإزار والرداء قال في النهاية الحلة واحد الحلل وهي برود اليمن ولا يسمي ~~حلة حتى يكون ثوبين من جنس واحد انتهى قال في اللمعات والمقصود والله أعلم ~~أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد والثوبان خير منه وإن أريد السنة ~~والكمال فثلاث على ما عليه الجمهور انتهى وهي نوع مخطط من ثياب القطن على ~~ما قاله بعضهم قال المطهر اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن ~~بهذا الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة كفن في السحولية وحديث ابن ~~عباس كفنوا فيها موتاكم انتهى قال القاري وفيه أن الحلة على ما في القاموس ~~إزار ورداء أو غيره فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال وقال ابن الملك ~~الأكثرون على اختيار البيض وإنما قال ذلك في الحلة لأنها كانت يومئذ أيسر ~~عليهم قوله: (هذا حديث غريب وعفير بن معدان يضعف في الحديث) ورواه أبو داود ~~من حديث عبادة بن الصامت بسند اخر ليس فيه عفير وسكت عنه هو والمنذري (باب) ~~قوله: (عن مخنف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة كمنبر (بن سليم) بالتصغير ~~PageV05P091 # قوله: (كنا وقوفا) أي واقفين (مع النبي صلى الله عليه ms2219 وسلم بعرفات) يعني ~~في حجة الوداع (على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة) أي واجب عليهم (هي ~~التي تسمونها الرجبية) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه وتقديم ~~بيان العتيرة وقد احتج بهذا الحديث من قال بوجوب الأضحية قال الحافظ في ~~الفتح ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها ~~العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية انتهى قوله: (هذا حديث حسن ~~غريب) قال الحافظ في الفتح أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي انتهى وقال في بحث ~~الفرع والعتيرة من الفتح بعد ذكر هذا الحديث ضعفه الخطابي لكن حسنه الترمذي ~~وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن سليم قلت: قال الزيلعي في نصب ~~الراية قال عبد الحق إسناده ضعيف قال ابن القطان وعلته الجهل بحال أبي رملة ~~واسمه عامر فإنه لا يعرف إلا بهذا عن ابن عون انتهى وقال الحافظ في التقريب ~~عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف من الثالثة (باب) قوله: (عن محمد بن ~~علي بن الحسين) هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب ثقة فاضل من الرابعة (وتصدق بزنة شعره فضة) وفيه دليل على التصدق بزنة ~~شعر المولود فضة PageV05P092 # قوله (هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل) فإن قلت كيف حسن الترمذي هذا ~~الحديث مع الحكم عليه بأن إسناده ليس بمتصل قلت الظاهر أنه حسنه بتعدد طرقه ~~قال الحافظ في التلخيص حديث أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة رواه ~~مالك وأبو داود في المراسيل والبيهقي من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقي عن ~~أبيه عن جده به ورواه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله ~~بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي فذكر الحافظ حديث ~~الباب قال وروى البيهقي من حديث عبد الله بن محمد ms2220 بن عقيل عن علي بن الحسين ~~عن أبي رافع قال لما ولدت فاطمة حسنا قالت يا رسول الله ألا أعق عن ابني ~~بدم قال لا ولكن احلقي شعره وتصدقي بوزنه من الورق على الأوفاض يعني أهل ~~الصفة قال البيهقي وتفرد به ابن عقيل وروى الحاكم من حديث علي قال أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي ~~القابلة رجل العقيقة ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا قال ~~وفي الأحمدين من معجم الطبراني الأوسط في ترجمة أحمد بن القاسم من حديث ~~عطاء عن ابن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط ~~عنه الأذى ويثقب أذنه ويعق عنه وتحلق رأسه وتلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن ~~شعر رأسه ذهبا أو فضة فيه رواد بن الجراح وهو ضعيف وقد تعقبه بعضهم فقال ~~كيف تقول يماط عنه الأذى مع قوله تلطخ رأسه بدم عقيقته قال ولا إشكال فيه ~~فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ والواو لا تستلزم الترتيب وأما زنة شعر أم ~~كلثوم وزينب فلم أره انتهى كلام الحافظ (باب) قوله: (خطب ثم نزل) فيه دلالة ~~على أنه صلى الله عليه وسلم خطب على شئ مرتفع وفي حديث جابر PageV05P093 # لآتي نزل عن منبره (نزل عن منبره) فيه ثبوت وجود المنبر في المصلى وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه قوله: (أن يقول الرجل إذا ذبح بسم ~~الله والله أكبر) أي بالواو قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو ~~داود بإسناد الترمذي وسكت عنه قوله: (والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه ~~لا يسمع من جابر) قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا ~~وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه انتهى (باب) قوله: (الغلام مرتهن ~~بعقيقته) اختلف في معناه قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ~~ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة ms2221 يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات ~~PageV05P094 # طفلا لم يشفع في أبويه وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه ~~المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول ~~من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك فأميطوا عنه الأذى ~~انتهى والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أسنده عنه البيهقي وأخرج ابن ~~حزم عن بريدة الأسلمي قال إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما ~~يعرضون على الصلوات الخمس وهذا لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بوجوب ~~العقيقة قال ابن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين انتهى (يذبح عنه يوم ~~السابع) أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة قال ابن عبد البر نص مالك ~~على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر ~~وكذا نقله البويطي عن الشافعي ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ~~ترجيح النووي كذا في فتح الباري قلت: الظاهر هو أن يحسب يوم الولادة والله ~~تعالى أعلم وقوله: يذبح على البناء للمجهول قال الحافظ فيه إنه لا يتعين ~~الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب ~~إلا أن تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي وكأن الحديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم عق عن الحسن والحسين مؤول قال النووي يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا ~~معسرين أو تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي أمر أو من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم كما يضحي عمن لم يضح عن أمته وقد عده بعضهم من خصائصه ونص مالك على ~~أنه يعق عن اليتيم من ماله ومنعه الشافعية (ويسمى) بصيغة المجهول وفيه دليل ~~على سنيه تسمية المولود يوم السابع وقد ورد فيه غير هذا الحديث ففي البزار ~~وصحيحي ابن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وفي معجم الطبراني الأوسط ~~عن ابن عمر مرفوعا إذا كان ms2222 اليوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما وأميطوا ~~عنه الأذى وسموه وسنده صحيح وقد ثبت تسمية المولود يوم يولد ففي صحيح ~~البخاري عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة الحديث وفيه عن أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر وفي صحيح مسلم عن أنس رفعه قال ولد ~~لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم الحديث (يحلق رأسه) أي جميعه لثبوت ~~النهي عن القزع قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري وقال غير واحد من ~~الأئمة إن حديث PageV05P095 # الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك وقد ~~حكى البخاري في الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى ~~قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة ~~يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشرة فإن لم يتهيأ عق عنه ~~يوم إحدى وعشرين) قال الحافظ في الفتح بعد نقل قول الترمذي هذا ما لفظه لم ~~أر هذا صريحا إلا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه ~~وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به انتهى كلام الحافظ ~~قلت: قال الحافظ في التقريب إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة ~~ثم سكن مكة وكان فقيها وكان ضعيف الحديث انتهى قوله: (وقالوا لا يجزئ في ~~العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية) قد ورد في أحاديث العقيقة لفظ ~~الشاة والشاتين مطلقا من غير تقييد فإطلاق لفظ الشاة والشاتين يدل على أنه ~~لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية وأصحهما ~~يشترط قال الحافظ وهو بالقياس لا بالخبر انتهى قلت: لم يثبت الاشتراط بحديث ~~صحيح أصلا بل ولا بحديث ضعيف فالذين قالوا بالاشتراط ليس لهم دليل غير ms2223 ~~القياس قال الشوكاني في النيل هل يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية ~~وفيه وجهان للشافعية وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق ~~لكن لا لهذا الاطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب ~~المذكورة في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل انتهى كلام ~~الشوكاني فائدة قال القسطلاني في شرح البخاري وسن طبخها كسائر الولائم إلا ~~رجلها فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى قلت: قال الحافظ في التلخيص ~~روى الحاكم من حديث علي قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P096 # فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة ~~ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا انتهى فائدة: قد اشتهر ~~أنه لا يكسر عظام العقيقة وقد ورد فيه حديث لكنه مرسل قال الحافظ ابن القيم ~~في زاد المعاد ذكر أبو داود في المراسيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين رضي ~~الله تعالى عنهما أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا ~~منها عظما انتهى فائدة: قد اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه وقد ~~ورد فيه حديث لكنه ليس بصحيح قال الحافظ في فتح الباري أخرج البزار من ~~رواية عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن ~~نفسه بعد النبوة قال البزار تفرد به عبد الله وهو ضعيف انتهى وأخرجه أبو ~~الشيخ من وجهين آخرين أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ~~ضعيف أيضا وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا ~~الحديث فلعل إسماعيل سرقه منه ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم ~~بن جميل وداود بن محبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس ~~وداود ضعيف لكن الهيثم ثقة عبد الله من رجال البخاري ms2224 فالحديث قوي الاسناد ~~ثم قال فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا ~~وذكر ما فيه من الجرح والتعديل ثم قال فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد ~~أحدهم بالحديث لم يكن حجة ويحتمل أو يقال إن صح هذا الخبر كان من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته انتهى فائدة: ~~قال الشوكاني اختلف في مبدأ وقت ذبح العقيقة فقيل وقتها وقت الضحايا أو من ~~وقت الضحى أو غير ذلك وقيل إنها تجزئ في الليل وقيل لا على حسب الخلاف في ~~الأضحية وقيل تجزئ في كل وقت وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل على أنه ~~يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية انتهى فائدة: إذا ما ت المولود قبل يوم ~~السابع هل يعق عنه أم لا فقيل لا يعق عنه وهو قول مالك قال الحافظ في الفتح ~~قوله صلى الله عليه وسلم يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال إن العقيقة ~~مؤقتة باليوم السابع وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو ~~قول مالك وقال أيضا إن مات قبل السابع سقطت العقيقة وفي رواية ابن وهب عن ~~مالك أن من لم يعق عنه في السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال ابن ~~وهب ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث انتهى كلام الحافظ PageV05P097 # قلت والظاهر أن العقيقة مؤقتة باليوم السابع فقول مالك هو الظاهر والله ~~تعالى أعلم وأما رواية السابع الثاني والسابع الثالث فضعيفة كما عرفت فيما ~~مر (باب) قوله (عن عمرو) بالواو أو (عمر بن مسلم) أي بغير الواو وأو للشك ~~وصحح الترمذي فيما بعد أنه هو عمرو بن مسلم بالواو (فلا يأخذن) بنون ~~التأكيد (من شعره ولا من أظفاره) وفي رواية لمسلم إذا دخل العشر وأراد ~~بعضكم أن يضحي فلا يمسن من شعره وبشره شيئا وفي رواية له أخرى فلا يأخذن ~~شعرا ولا يقلمن ظفرا قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم ms2225 وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة (والصحيح هو عمرو بن مسلم) أي بالواو قال أبو داود في سننه ~~واختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم فقال بعضهم عمر ~~وأكثرهم قال عمرو قال أبو داود وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي ~~انتهى قال في التقريب عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة بالتصغير الليثي ~~المدني وقيل اسمه عمر صدوق من السادسة (وقد روى) بصيغة المجهول (هذا الحديث ~~عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا ~~الوجه نحو هذا) رواه مسلم وأبو داود وغيرهما (وبه كان يقول سعيد بن المسيب) ~~رواه عنه مسلم في صحيحه (وإلى هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق) قال النووي في ~~شرح مسلم اختلف أهل العلم في ذلك فقال سعيد بن PageV05P098 # المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ ~~شئ من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه ~~كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره ~~وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه ~~الأحاديث واحتج الشافعي وآخرون بحديث عائشة قال كنت أقتل قلائد هدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شئ أحله الله حتى ~~ينحر هديه رواه البخاري ومسلم وقال البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل ~~على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه انتهى كلام ~~النووي (ورخص بعض أهل العلم في ذلك فقالوا لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره ~~وهو قول الشافعي) وحكى النووي أن الشافعي وأصحابه قالوا إن ذلك مكروه كراهة ~~التنزيه كما عرفت فالظاهر أن المراد بقوله لا بأس أن يأخذ الخ أي جائز مع ~~الكراهة (واحتج) أي الشافعي ( بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبعث) الخ أخرجه الجماعة وحمل النهي في حديث أم سلمة المذكور ms2226 في الباب على ~~كراهية التنزيه جمعا بين هذين الحديثين المختلفين وأجاب الطحاوي عن حديث أم ~~سلمة بأنه موقوف قال في شرح الآثار بعد رواية حديث أم سلمة موقوفا ما لفظه ~~فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها انتهى قلت لا شك في أن بعض ~~الرواة روى حديث أم سلمة موقوفا لكن أكثرهم رووه بأسانيد صحيحة مرفوعا ~~فمنها ما رواه الطحاوي في شرح الآثار من طريق شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو ~~بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~رأى منكم هلال ذي الحجة الحديث ومنها ما رواه الطحاوي أيضا من طريق الليث ~~عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال أخبرني سعيد ~~بن المسيب أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ومنها ما ~~رواه مسلم في صحيحه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا دخلت العشر الحديث قيل لسفيان قال بعضهم لا يرفعه فقال لكني أرفعه ~~PageV05P099 # ومنها ما رواه مسلم من طريق محمد بن عمرو الليثي عن عمر بن مسلم عن عمار ~~بن أكيمة الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ذبح ~~الحديث وقد أخرج مسلم أيضا في صحيحه من الطريقين الذين ذكرناهما عن شرح ~~الآثار وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة ~~الموقوف هو أصل الحديث بل الظاهر أن أصل الحديث هو المرفوع وقد أفتت أم ~~سلمة على وفق حديثها المرفوع فروى بعضهم عنها موقوفا عليها من قولها ~~والحاصل أن حديث أم سلمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان ولحديث أم سلمة ~~ترجيح لأنه قولي أو يقال كما ms2227 قال الشافعي رحمه الله من أن حديثها محمول على ~~كراهة التنزيه والله تعالى أعلم PageV05P100 # (أبواب النذور والأيمان الخ) النذور جمع نذر وأصله الانذار بمعنى التخويف ~~وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر والأيمان بفتح الهمزة جمع ~~يمين وأصل اليمين في اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا ~~أخذ كل يمين صاحبه وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشئ فسمى الحلف بذلك ~~الحفظ المحلوف عليه وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا ~~على أيمن كرغيف وأرغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشئ بذكر اسم أو صفة لله ~~وهذا أخصر التعاريف وأقربها (باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن لا نذر في معصية) قوله: (لا نذر في معصية) قال الطيبي أي لا وفاة في نذر ~~معصية إنما قدر الوفاء لأن لا لنفي الجنس تقتضي نفي الماهية فإذا نفيت ~~ينتفي ما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده وكفارته كفارة اليمين فإذا ~~يتعين تقديره الوفاء ويؤيد قوله في حديث عمران بن حصين ومن كان نذر في ~~معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفر ما يكفر اليمين انتهى (وكفارته ~~كفارة يمين) استدل به من قال بوجوب الكفارة في نذر المعصية PageV05P101 # قوله: (وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعمران بن حصين) أما حديث ابن عمر ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث جابر فأخرجه أحمد بلفظ: لا وفاء لنذر في معصية ~~الله وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائي مرفوعا بلفظ النذر نذران فمن ~~كان نذر في طاعة فذلك لله فيه الوفاء ومن كان نذر في معصية فذلك للشيطان ~~ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين وهذا الحديث ضعيف صرح به الحافظ في ~~التلخيص قوله: (وهذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي ~~سلمة) قال الحافظ في التلخيص رواه أحمد وأصحاب السنن وهو منقطع لم يسمعه ~~الزهري من أبي سلمة (وهذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~قال النسائي سليمان بن ms2228 أرقم متروك وقد خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي ~~كثير يعني فرووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن ~~عمران انتهى قلت ولهذا الحديث طرق أخرى ذكرها الحافظ في التلخيص مع الكلام ~~عليها وقال PageV05P102 # النووي في الروضة حديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين ضعيف باتفاق ~~المحدثين قال الحافظ قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق انتهى ~~قوله: (وهو قول أحمد وإسحاق) قد اختلف فيمن وقع منه النذر في المعصية هل ~~يجب فيه كفارة فقال الجمهور لا وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية ~~والحنفية نعم واتفقوا على تحريم النذر في المعصية واختلافهم إنما هو في ~~وجوب الكفارة واحتج من أوجبها بأحاديث الباب (وهو قول مالك والشافعي) وهو ~~قول الجمهور وأجابوا عن أحاديث ضعيفة قلت: والظاهر أنها بتعددها وتعدد ~~طرقها تصلح للاحتجاج والله تعالى أعلم قوله: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ~~الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب يتصور النذر في فعل الواجب بأن ~~يؤقت كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر طاقته وأما ~~المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما ~~قيده به الناذر والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة وفي ~~النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية (من نذر أن يعصى الله فلا يعصه) ~~قال في شرح السنة فيه دليل على أن من نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا ~~يلزمه الكفارة إذا لو كانت فيه الكفارة لبينه صلى الله عليه وسلم قال ~~القاري لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة ولا على إثباتها قلت الأمر كما ~~قال القاري PageV05P103 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة قوله: (قالوا لا يعصي الله) هذا مجمع عليه ليس فيه اختلاف (وليس فيه ~~كفارة الخ) فيه اختلاف كما عرفت آنفا (باب لا نذر في ما لا يملك ابن ادم) ms2229 ~~قوله: (ليس على العبد نذر فيما لا يملك) أي لا يصح النذر ولا ينعقد في شئ ~~لا يملكه حين النذر حتى لو ملكه بعده لم يلزمه الوفاء به ولا الكفارة عليه ~~قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعمران بن حصين) أم حديث عبد الله بن ~~عمرو فأخرجه أبو داود وأما حديث عمران فأخرجه مسلم قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أبو داود (باب في في كفارة النذر إذا لم يسم) قوله: (حدثني ~~محمد مولى المغيرة بن شعبة) محمد هذا هو ابن يزيد بن أبي زياد الثقفي ~~PageV05P104 # قال الذهبي في الميزان مجهول قال وصحح له الترمذي (وقال حدثني كعب بن ~~علقمة) بن كعب المصري التنوخي أبو عبد الحميد صدوق من الخامسة (عن أبي ~~الخير) اسمه مرثد بن عبد الله اليزني المصري ثقة فقيه من الثالثة قوله: ~~(كفارة النذر إذا لم يسم) أي لم يعينه الناذر بأن قال إني نذرت نذرا أو على ~~نذر ولم يعين أنه صوم أو غيره (كفارة يمين) فيه دليل على أن كفارة اليمين ~~إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى قال النووي اختلف العلماء في المراد ~~بهذا الحديث يعني حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم بلفظ كفارة النذر ~~كفارة اليمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج فهو مخير بين الوفاء ~~بالنذر أو الكفارة وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله ~~علي نذر وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير ~~في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين انتهى قال ~~الشوكاني والظاهر اختصاص الحديث يعني حديث مسلم المذكور بالنذر الذي لم يسم ~~لأن حمل المطلق على المقيد واجب وأما النذور المسماة إن كانت طاعة فإن كانت ~~غير مقدورة ففيها كفارة يمين وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها سواء كانت ~~متعلقة بالبدن أو بالمال وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد ولا ~~يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة ms2230 ~~لوقوع الأمر بها في الأحاديث في قصة الناذرة بالمشي إلى بيت الله وإن كانت ~~غير مقدورة ففيها الكفارة لعموم ومن نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ما يستفاد ~~من الأحاديث الصحيحة انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم ~~بدون زيادة إذا لم يسم وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة وفي الباب ~~عن ابن عباس مرفوعا بلفظ من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر ~~نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين أخرجه أبو داود وابن ماجة قال الحافظ في ~~بلوغ المرام إسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه PageV05P105 # (باب فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها) قوله: (لا تسأل) بصيغة ~~النهي (الإمارة) بكسر الهمزة أي الحكومة (فإنك إن أتتك) ألا حصلت لك ~~الامارة (عن مسألة) أي بعد سؤالك إياها (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف ~~مخففة أي خليت وتركت معها من غير إعانة فيها (أعنت عليها) بصيغة المجهول من ~~الإعانة أي أعانك الله على تلك الامارة (فأت الذي هو خير ولتكفر عن يمينك) ~~وفي رواية فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير قوله (وفي الباب عن عدي بن حاتم ~~وأبي الدرداء وأنس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وأم سلمة وأبي ~~موسى) أما حديث عدي بن حاتم فأخرجه مسلم وأما حديث أبي الدرداء وأنس فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث عائشة فأخرجه الحاكم وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~أبو داود وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأما حديث أم سلمة فأخرجه ~~الطبراني وأما حديث أبي موسى فأخرجه الشيخان قوله: (حديث عبد الرحمن بن ~~سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV05P106 # (باب في الكفارة قبل الحنث) قوله: (فليكفر عن يمينه وليفعل) استدل به من ~~جوز له الكفارة قبل الحنث وفيه أن الواو لمطلق الجمع نعم وقع في حديث أم ~~سلمة الذي أشار إليه الترمذي لفظ ثم ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي ~~هو خير أخرجه الطبراني وكذلك وقع لفظ ثم في حديث عبد الرحمن ms2231 بن سمرة عند ~~أبي داود ولفظه فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير قال الحافظ في بلوغ ~~المرام إسناد هذه الرواية صحيح قال الشوكاني وأخرج نحوها أبو عوانة في ~~صحيحه وأخرج الحاكم عن عائشة نحوها انتهى فهذه الروايات تدل على جواز تقديم ~~الكفارة على الحنث قوله: (وفي الباب عن أم سلمة) أخرجه الطبراني كما تقدم ~~آنفا قوله: (حديث أبي هريرة حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم قوله: (وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال ابن المنذر رأى ربيعة والأوزاعي ومالك ~~والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا ~~أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث وقال أهل الرأي تجزئ ~~لا الكفارة قبل الحنث وعن مالك روايتان ووافق الحنفية أشهب من المالكية ~~وداود الظاهري وخالفه ابن حزم واحتج الأولون بالروايات التي وقع فيها تقديم ~~الكفارة على الحنث وبالروايات التي وقع فيها لفظ ثم وقد ذكرناه فيما تقدم ~~واحتج الطحاوي لما ذهب إليه أهل الرأي بقوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم PageV05P107 # ورده مخالفوه بل التقدير فأردتم الحنث قال الحافظ وأولى من ذلك أن يقال ~~التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الاخر انتهى واحتجوا أيضا ~~بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجازها بأنها لو كانت ~~بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد ~~الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع فلا يقدم التطوع مقام المفروض وانفصل عنه من ~~أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا فلا تجزئ كما في تقديم الزكاة وذكر عياض ~~وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشرة صحابيا وتبعهم فقهاء ~~الأمصار إلا أبا حنيفة وقد عرفت مما سلف أن المتوجه العمل برواية الترتيب ~~المدلول عليه بلفظ ثم ولولا الاجماع على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ~~ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها ~~قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها ms2232 بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها ~~بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة مع ~~إتيان الذي هو خير وفي حديث عمرو بن شعيب ما يدل على أن ترك اليمين وإتيان ~~الذي هو خير هو الكفارة وقال أبو داود إنه ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به ~~قال الحافظ كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبي هريرة يرفعه من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ~~ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك فإنه أخرجه عنه ~~بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه ~~هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى ~~غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق كلها على عبد ~~العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد ~~انتهى (باب في الاستثناء في اليمين قوله: (من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله فقد استثنى فلا حنث عليه) فيه دليل على أن التقييد بمشيئة PageV05P108 # الله مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ~~وادعى عليه ابن العربي الاجماع قال أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله ~~يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف ~~لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الاتصال فقال ~~مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا ~~باليمين من غير سكون بينهما ولا يضر سكتة النفس عن طاوس والحسن وجماعة من ~~التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال قتادة ما لم يقم أو ~~يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر وعن ~~ابن عباس له الاستثناء أبدا ms2233 ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق ~~أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل ~~واستثنى أحمد العتاق قال لحديث إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن ~~قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول ~~كما قال البيهقي كذا في النيل قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب (حديث بن عمر حديث حسن) قال في المنتقى رواه الخمسة ~~إلا أبا داود انتهى قال في النيل حديث ابن عمر رجاله رجال الصحيح وله طرق ~~كما ذكره صاحب الأطراف وهو أيضا في سنن أبي داود في الأيمان والنذور لا كما ~~قال المصنف يعني صاحب المنتقى قوله: (وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي الخ) ~~وهو القول الراجح المعول عليه PageV05P109 # قوله: (لأطوفن) اللام جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله ~~في اخره لم يحنث كما في رواية لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم والقسم لا بد ~~له من مقسم به (على سبعين امرأة) قد وقع في روايات هذا الحديث اختلاف كثير ~~في العدد ذكرها الحافظ في الفتح وقال بعد ذكرها ما لفظه فمحصل الروايات ~~ستون وسبعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد ~~عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة وأما تسعون والمائة فكن ~~دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألقى الكسر ومن قال مائة جبره وأما ~~قول بعض الشراح ليس في ذكر القليل نفي الكثير وهو ومن مفهوم العدد ليس بحجة ~~عند الجمهور فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين ~~وقد حكى وهب بن منبه في المبتدأ أنه كان لسليمان ألف امرأة ثلاث مائة مهيرة ~~وسبع مائة سرية ونحو ما أخرج الحاكم في المستدرك من طريق أبي معشر عن محمد ~~بن كعب قال إنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير فيها ثلاث مائة صريحة وسبع ~~مائة سرية انتهى (وتلد ms2234 كل امرأة غلاما) وفي رواية للبخاري تحمل كل امرأة ~~فارسا يجاهد في سبيل الله (فطاف عليهن) أي جامعهن قوله (إلا امرأة نصف ~~غلام) وفي رواية البخاري إلا واحدة ساقطا أحد شقيه (لو قال إن شاء الله ~~لكان كما قال) وفي رواية للبخاري لو قال إن شاء الله لم يحنث وفي هذه ~~الرواية لأطوفن هذه الليلة بتسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله ~~فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك قل إن شاء الله فنسي الحديث قال في ~~الفتح قوله لو قال إن شاء الله لم يحنث قيل هو خاص بسليمان عليه السلام ~~وأنه لو قال في هذه الواقعة إن شاء الله حصل مقصوده وليس المراد أن كل من ~~قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك أن موسى عليه السلام قالها عندما وعد الخضر ~~أنه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في ~~الحديث الصحيح لوددنا لو صبر حتى يقص الله عليه من PageV05P110 # أمرهما وقد قالها الذبيح فوقع في قوله عليه السلام (ستجدني إن شاء الله ~~من الصابرين) فصبر حتى فداه الله بالذبح قوله: (لأطوفن الليلة على مائة ~~امرأة) رواه أحمد وأبو عوانة كما في الفتح (باب في كراهية الحلف بغير الله) ~~قوله: (وهو يقول وأبي وأبي) الواو للقسم يعني يقسم بأبيه ويقول وأبي وأبي ~~(فقال ألا) بالتخفيف للتنبيه (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) قال ~~العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بشئ يقتضي تعظيمه ~~والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة ~~لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية ~~واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات وكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص ~~لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها وهل المنع للتحريم قولان ~~عند المالكية كذا قال ابن دقيق العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا ~~عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم وبه جزم الظاهرية وجمهور ms2235 أصحابه ~~على أنه للتنزيه كذا في (ذاكرا ولا آثرا) بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا عن ~~الغير أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل ~~عن ابن شهاب عند مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عنها ولا تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت ~~والحاكي عن غيره لا يسمى حالفا وأجيب باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفا أي ~~ولا ذكرتها اثرا عن غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه رواية عقيل ~~PageV05P111 # قوله: (وفي الباب عن ثابت بن الضحاك وابن عباس وأبي هريرة وقتيلة وعبد ~~الرحمن بن سمرة) أما حديث ثابت بن الضحاك فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن ~~عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي مرفوعا لا تحلفوا ~~إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون وأما حديث قتيلة وهي قتيلة بالمثناة ~~والتصغير بنت صيفي الأنصارية أو الجهنية صحابية من المهاجرات فأخرجه أحمد ~~والنسائي عنها أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تنددون ~~وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ويقول أحدهم ما ~~شاء الله ثم شئت قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (قال أبو ~~عبيد) هو إمام مشهور له تصانيف نافعة منها غريب الحديث قاله الحافظ اسمه ~~القاسم بن سلام البغدادي الامام المشهور ثقة فاضل مصنف من العاشرة ولم أر ~~له في الكتب حديثا مستندا بل من أقواله في شرح الغريب يقول (لا آثره عن ~~غيره) أي لا أنقله عن غيري قال في القاموس الصراح الأثر نقل كردن سخن ومنه ~~حديث مأثور أي ينقله خلف عن سلف قوله: (أدرك عمر وهو في ركب) وفي رواية ~~البخاري وهو يسير في ركب وفي مسند يعقوب بن شيبة من طريق ابن عباس عن عمر ~~بينما أنا راكب أسير في غزاة مع رسول الله ms2236 صلى الله عليه وسلم (وهو يحلف ~~بأبيه) زاد في رواية وكان قريش تحلف بآبائها (ليحلف حالف بالله أو ليسكت) ~~في هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله وإنما خص في حديث عمر ~~بآباء لوروده على سببه المذكور أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في ~~الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على النعيم قوله من كان حالفا ~~فلا يحلف إلا بالله وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان ~~PageV05P112 # أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه الثاني أن ذلك يختص بالله ~~فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك وأما ما وقع مما ~~يخالف ذلك كقوله عليه السلام للأعرابي أفلح وأبيه أن صدق فأجيب عنه بأن ذلك ~~كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما جرى ~~على لسانهم عقري حلقي وما أشبه ذلك أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال ورب ~~أبيه وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل وحكى السهيلي عن بعض مشائخه أنه قال هو ~~تصحيف وإنما كان والله قصرت اللامان واستنكر القرطبي هذا وقال إنه يجزم ~~الثقة بالروايات الصحيحة وأقوى الأجوبة الأولان قاله الحافظ في الفتح وقد ~~بسط الكلام فيه وأحاديث الباب تدل على أن الحلف بغير الله لا ينعقد لأن ~~النهي يدل على فساد المنهي عنه وإليه ذهب الجمهور وقال بعض الحنابلة إن ~~الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم ينعقد وتجب الكفارة قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان (باب) قوله: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) كذا ~~وقع في بعض النسخ بلفظ أو وكذا ذكره الحافظ في الفتح نقلا عن جامع الترمذي ~~بلفظ أو وقع في بعضها وأشرك بالواو وكذا ذكره الحافظ في التلخيص نقلا عن ~~الترمذي بالواو وقال الحافظ في الفتح والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك ~~للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك قوله: ~~(هذا حديث حسن) قال الحافظ في ms2237 الفتح وصححه الحاكم وقال في التلخيص قال ~~البيهقي لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر قال الحافظ قد رواه شعبة عن ~~منصور عنه PageV05P113 # قال كنت عند ابن عمر ورواه الأعمش عن سعد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ~~ابن عمر انتهى (من قال في حلفه باللات والعزى) صنمان معروفان في الجاهلية ~~(فليقل لا إله إلا الله) قال الحافظ وإنما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا ~~الله لكونه تعاطي صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء من حلف ~~باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أي قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو ~~نصراني أو برئ من الاسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه ~~وعليه أن يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب أن يقول لا إله إلا الله وعن ~~الحنفية تجب الكفارة إلا في مثل قوله أنا مبتدع أو برئ من النبي صلى الله ~~عليه وسلم واحتج بإيجاب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من القول ~~وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر لأنه ~~لم يذكر فيه إلا الأمر بلا إله إلا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها ~~حتى يقام الدليل وأما القياس على الظهار فلا يصلح لأنهم لم يوجبوا فيه ~~كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة إصلاح مع أنه منكر من ~~القول انتهى وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان (الرياء شرك) روى ابن ماجة ~~من حديث معاذ بن جبل أن يسير الرياء شرك الحديث وقد فسر بعض أهل العلم هذه ~~الآية (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) الآية تمامها (ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا) قال لا يرائي يعني أن المراد من الشرك في هذه الرياء ~~وأطلق على الرياء تغليظا ومبالغة في الزجر عنه PageV05P114 # (باب في من يحلف بالمشي ولا يستطيع) قوله (عن عمران القطان) هو عمران بن ~~داود بفتح الواو بعدها راء أبو العوام البصري صدوق بهم ورمى برأي الخوارج ~~قوله: (مروها ms2238 فلتركب) فيه دليل على أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله وفيه ~~تعذيبه نفسه فعليه أن يترك المشي ويركب وأما قوله وفي تعذيبه نفسه فيدل ~~عليه حديث أنس الآتي قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وعقبة بن عامر وابن ~~عباس) أما حديث أبي هريرة فلينظر من أخرجه وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه ~~الشيخان وغيرهما وأخرجه الترمذي أيضا فيما يأتي وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أحمد وأبو داود عنه قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ~~لتخرج راكبة ولتكفر عن يمينها والحديث هذا سكت عنه أبو داود والمنذري ~~ورجاله رجال الصحيح قوله: (وحديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرج الشيخان ~~معناه قوله: (يهادي) بصيغة المجهول (بين ابنيه) أي يمشي بين ابنيه معتمدا ~~عليهما من ضعفه (فقال ما بال هذا) أي ما حال هذا الشيخ (قالوا نذر يا رسول ~~الله أن يمشي) وللنسائي في رواية PageV05P115 # نذر أن يمشي إلى بيت الله (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه) هذا فاعل ~~المصدر ونفسه مفعوله (فأمره أن يركب) أي لعجزه عن المشي قوله: (هذا حديث ~~صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ~~وقالوا إذا نذرت المرأة أن تمشي فلتركب ولتهد شاة) قد وقع في حديث عكرمة عن ~~ابن عباس في قصة أخت عقبة بن عامر عند أحمد فلتركب ولتهد بدنة وفي لفظ عند ~~أبي داود فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا وقد بسط ~~الكلام ههنا الشوكاني في النيل من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى النيل (باب ~~في كراهية النذور قوله: (لا تنذروا) بضم الذال وكسرها (فإن النذر لا يغني) ~~أي لا يدفع أو لا ينفع (من القدر) بفتحتين أي من القضاء السماوي (شيئا) فإن ~~المقدر لا يتغير (وإنما يستخرج به) أي يسبب النذر (من البخيل) لأن غير ~~البخيل يعطى باختياره بلا ms2239 واسطة النذر قال القاضي عادة الناس تعليق النذور ~~على حصول المنافع ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك فعل البخلاء إذ السخي إذا ~~أراد أن يتقرب إلى الله تعالى استعجل فيه وأتى به في الحال والبخيل لا ~~تطاوعه نفسه بإخراج شئ من يده إلا في مقابلة عوض يستوفى أو لا فيلتزمه في ~~مقابلة ما يحصل له ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر وذلك لا يغني عن القدر ~~شيئا أي نذر لا يسوق إليه خيرا لم يقدر له ولا يرد شرا قضى عليه ولكن النذر ~~قد يوافق القدر فيخرج من البخيل مالا لم يكن يريد أن يخرجه وقال ~~PageV05P116 # الخطابي معنى نهيه عن النذر إنما هو التأكد لأمره وتحذير التهاون به بعد ~~إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط ~~لزوم الوفاء به إذ صار معصية وإنما وجه الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا ~~يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد شيئا قضاه الله تعالى ~~فلا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدر الله لكم أو تصرفون عن ~~أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم وإذا فعلتم ذلك فأخرجه عنه بالوفاء فإن ~~الذي نذرتموه لازم لكم قال الطيبي: تحريره أنه علل النهي بقوله فإن النذر ~~لا يغني من القدر ونبه به على أن النذر المنهي عنه هو النذر المقيد الذي ~~يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا وكم نرى في عهدنا جماعة يعتقدون ~~ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر وأما إذا نذر واعتقد ~~أن الله تعالى هو الذي يسهل الأمور وهو الضار والنافع والنذور كالذرائع ~~والوسائل فيكون الوفاء بالنذر طاعة ولا يكون منهيا عنه كيف وقد مدح الله ~~تعالى جل شأنه الخيرة من عباده بقوله (يوفون بالنذر) و (إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا) وأما معنى وإنما يستخرج به من البخيل فإن الله تعالى يحب البذل ~~والإنفاق فمن سمحت أريحته فذلك وإلا فشرع النذور ليستخرج به ms2240 من مال البخيل ~~انتهى قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الجماعة إلا الترمذي ولفظه نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج ~~به من البخيل قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا ~~داود قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كرهوا النذر) قال الخطابي هذا باب من العلم غريب وهو أن ينهى عن ~~فعل شئ حتى إذا فعل كان واجبا وقد ذهب أكثر الشافعية ونقل عن نص الشافعي أن ~~النذر مكروه وكذا عن المالكية وجزم الحنابلة بالكراهة وقال النووي إنه ~~مستحب صرح بذلك في شرح المهذب وروى ذلك عن القاضي PageV05P117 # حسين والتولي والغزالي وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في الأحاديث ~~من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي أن يقول مثلا إن شفى الله مريضي ~~فعلي صدقة ووجهه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض ~~المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه بل سلك ~~فيها مسلك المعارضة ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على ~~شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ~~ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه بقوله وإنما يستخرج به من البخيل ~~قال وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن ~~الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر وإليهما الإشارة في الحديث ~~بقوله فإنه لا يرد شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح قال ~~الحافظ بل تقرب من الكفر ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي في الخبر على ~~الكراهة قال والذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك ~~الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ~~ذلك قال الحافظ وهو تفصيل حسن ms2241 ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن ~~النذر فإنها في نذر المجازاة انتهى (باب وفاء النذر) قوله (أوف بنذرك) زاد ~~البخاري في رواية فاعتكف ليلة قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن ~~عباس) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه ابن ماجة قوله: (وحديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: ~~(وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث) قال الشوكاني في حديث عمر رضي ~~PageV05P118 # الله عنه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم وقد ذهب إلى ~~هذا بعض أصحاب الشافعي وعند الجمهور لا ينعقد نذر الكافر وحديث عمر حجة ~~عليهم وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف بأن عمر قد ~~تبرع بفعل ذلك أذن له لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى ما في هذا الجواب من ~~المخالفة للصواب وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء ~~استحبابا لا وجوبا، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد ~~انتهى. واستدل تقوله فاعتكف ليلة على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ~~بوقت صوم وقد أمره صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره على الصفة التي أوجبها ~~وتعقب بأن في رواية لمسلم يوما بدل ليلة وقد جمع ابن حبان وغيره بأن نذر ~~اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ~~ورد الأمر بالصوم في رواية أبي داود النسائي بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له اعتكف وصم أخرجه أبي داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل ~~ولكنه ضعيف وقد ذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار قال ~~في الفتح ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عند ~~البخاري فاعتكف ليلة فدل أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه ~~وأنه لا يشترط له حد معين (وقال بعض أهل العلم من ms2242 أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم لا اعتكاف إلا بصوم) وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري ~~والأوزاعي واستدلوا على ذلك بحديث عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود ~~مريضا الحديث وفيه ولا اعتكاف إلا بصوم أخرجه أبو داود وفي الحديث كلام ~~(وقال آخرون من أهل العلم ليس على المعتكف صوم الخ) وأجابوا عن حديث عائشة ~~المذكور بما فيه من الكلام قال الشوكاني وهذا هو الحق لا كما قال ابن القيم ~~إن الراجح عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وقد روي عن علي وابن ~~مسعود أنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه ويدل على ذلك حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام إلا أن ~~يجعله على نفسه رواه الدارقطني وقال رفعه أبو بكر السوسي وغيره لا يرفعه ~~وأخرجه الحاكم مرفوعا وقال صحيح الاسناد PageV05P119 # (باب كيف كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم) قوله: (لا ومقلب القلوب لا ~~لنفي الكلام السابق ومقلب القلوب هو الضم المقسم به والمراد بتقليب القلوب ~~تقليب أحوالها لا تقليب ذواتها وفيه جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته على ~~وجه يليق به قال القاضي أبو بكر ابن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال ~~الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى وفرق الحنفية بين القدرة ~~والعلم فقالوا إن من حلف بقدرة الله تعالى انعقدت يمينه وإن حلف بعلم الله ~~تعالى لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم والكلام ~~إنما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله القلوب والأبصار صرفها عن رأي ~~إلى رأي قال ويعبر عن القلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم ~~والشجاعة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلما (باب في ثواب ~~من أعتق رقبة) ذكر الترمذي في هذا الباب حديث أبي هريرة في ثواب العتق ثم ms2243 ~~عقد فيما بعد بابا اخر بلفظ باب ما جاء في فضل من أعتق وذكر فيه حديث أبي ~~أمامة رضي الله عنه في فضل العتق والظاهر أن في هذا تكرار بلا فائدة ولو ~~عقد واحدا من هذين البابين وأورد فيه هذين الحديثين كما فعل صاحب المنتقى ~~لكان أحسن قوله: (عن عمر بن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي ~~المدني صدوق فاضل PageV05P120 # (عن سعيد بن مرجانة) هو ابن عبد الله على الصحيح ومرجانة أمه حجازي وزعم ~~الذهلي أنه ابن يسار ثقة فاضل من الثالثة قوله: (من أعتق رقبة مؤمنة) هذا ~~مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة ~~مؤمنة (أعتق الله) من باب المشاكلة والمراد أنجاه الله (منه) أي من العتق ~~بالكسر (بكل عضو منه) أي من المعتق بالفتح والمعنى أنجى الله تعالى بكل عضو ~~من المعتق بالفتح عضوا من المعتق بالكسر من النار (حتى يعتق) أي الله ~~سبحانه وتعالى (فرجه) بالنصب أي فرج المعتق بالكسر (بفرجه) أي بفرج المعتق ~~بالفتح واستشكله ابن العربي فقال الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا ~~الزنا فإن حمل على ما يتعاطى من الصغائر كالمفاخذة لم يشك عتقه من النار ~~بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة قال فيحتمل أن يكون المراد ~~أن العتق يرجح عند المؤازاة بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي ~~سيئة الزنا انتهى قال الحافظ ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من ~~الأعضاء كاليد في الغصب مثلا انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عبسة ~~وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وكعب بن مرة وعقبة بن عامر) وأما ~~حديث عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث عمرو بن عبسة بفتح العين المهملة ~~والموحدة والسين المهملة فأخرجه أبو داود وأما حديث ابن عباس فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث واثلة فأخرجه الحاكم وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي ~~وسيأتي وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث عقبة بن ms2244 عامر ~~فأخرجه الحاكم قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) ~~وأخرجه البخاري ومسلم PageV05P121 # قوله (وهو مديني ثقة) قال الحافظ ثقة مكثر (باب في الرجل يلطم خادمه) في ~~القاموس اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة لطمة يلطمه وفي الصراح ~~لطم طابنجة زدن من باب ضرب يضرب (ما لنا خادم إلا واحدة) لفظ الخادم يطلق ~~على الغلام والجارية قال في القاموس خدمه يخدمه ويخدمه خدمة فهو خادم ~~وخادمة (فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتقها) فيه حث على الرفق ~~بالمماليك وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس بواجب وإنما هو مندوب كفارة ~~ذنبه فيه وإزالة إثم ظلمه قاله الطيبي قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه ~~مسلم عنه مرفوعا من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه ~~قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم من طرق PageV05P122 # (باب) وفي بعض النسخ باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الاسلام وفي ~~بعضها باب ما جاء فيمن حلف بملة غير ملة الاسلام قوله: (عن ثابت بن الضحاك) ~~هو أبو زيد الأنصاري الخزرجي كان ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو ~~صغير ومات في فتنة ابن الزبير قوله: (من حلف بملة) بكسر الميم وتشديد اللام ~~الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعمه جميع الملل كاليهودية ~~والنصرانية والدهرية ونحوها (غير الاسلام) بالجر صفة ملة (كاذبا) أي في ~~حلفه (فهو كما قال) قال في الفتح يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد ~~والمبالغة في الوعيد لا الحكم كأن قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ~~ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وقال ابن المنذري ليس ~~على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة ~~وقال اختلف فيمن قال الكفر بالله ونحوه إن فعلت ثم فعل فقال ابن عباس وأبو ~~هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون كافرا إلا ms2245 ~~إن أضمر ذلك بقلبه قال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين ~~وعليه الكفارة قال ابن المنذر والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره وكذا قال من ~~حلف بملة سوى الاسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد ~~عليه قال ابن دقيق العيد الحلف بالشئ حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف ~~القسم عليه كقوله والله وقد يطلق على التعليق بالشئ يمين كقولهم من حلف ~~بالطلاق فالمراد بتعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين في اقتضاء ~~الحنث أو المنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله ~~كاذبا والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى ~~وهذا بخلاف قولنا والله وما أشبهه فليس الاخبار بها عن أمر خارجي بل هي ~~لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين أحدهما أن تتعلق بالمستقبل ~~كقوله إن فعل كذا فهو يهودي والثاني تتعلق بالماضي كقوله إن كان ~~PageV05P123 # كاذبا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه ~~كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال قال ولا يكفر في صورة ~~الماضي إلا إن قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيزا معنى فصار ~~كما قول قال هو يهودي ومنهم من قال إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن ~~كان يعلم أن يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل وقال ~~بعض الشافعية ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق ~~التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وإن قصد حقيقة التعليق فينظر فإن كان ~~أراد أن يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر وإن أراد البعد عن ذلك لم ~~يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو المشهور كذا في النيل ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود (باب) ms2246 قوله: (عن ~~عبيد الله بن زحر) بفتح الزاي وسكون المهملة الضمري مولاهم الإفريقي صدوق ~~يخطئ من السادسة (عن أبي سعيد الرعيني) براء مضمومة وعين مهملة مصغرا اسمه ~~جعثل بضم الجيم والمثلثة بينهما مهملة ساكنة ابن هاعان بتقديم الهاء ~~القتباني بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة المصري صدوق فقيه من ~~الرابعة (عن عبد الله بن مالك اليحصبي) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح ~~الصاد المهملة بعدها موحدة مصري صدوق من الثالثة PageV05P124 # قوله (إلى البيت) أي إلى بيت الله (حافية) أي غير منتعلة (إن الله لا ~~يصنع بشقاء أختك) بفتح الشين أي بتعبها ومشقتها (شيئا) أي من الصنع فإنه ~~منزه من رفع الضرر وجلب النفع (فلتركب ولتختمر) وفي رواية الشيخين لتمش ~~ولتركب قال الحافظ في الفتح وإنما أمر الناذر في حديث أنس أن تركب جزما ~~وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر ~~العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت ~~انتهى قلت: حديث أنس الذي أشار إليه الحافظ قد مر في باب من يحلف بالمشي ~~ولا يستطيع PageV05P125 # (باب قضاء النذر عن الميت) قوله: (اقض عنها) فيه دليل على قضاء الحقوق ~~الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب ~~قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من ~~الثلث وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا قال القاضي عياض اختلفوا ~~في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل عتقا وقيل صدقة ~~واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قضية أم سعد والأظهر أنه كان نذرا في المال ~~أو نذرا مبهما ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على ~~الميت إذا كان غير مالي وإذا كان ماليا ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف ~~تركة لا يلزمه لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه لهذا الحديث وعند ~~الجمهور الحديث ms2247 محمول على التبرع قاله الطيبي قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~أصله في الصحيحين (باب في فضل من أعتق) قوله: (حدثنا عمران بن عيينة) ~~الكوفي صدوق له أوهام (عن حصين بالتصغير) هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو ~~الهذيل الكوفي ثقة تغير حفظه في الاخر قوله: (أيما امرئ مسلم) فيه دليل على ~~أن هذا الأجر مختص بمن كان من المعتقين مسلما PageV05P126 # فلا أجر للكافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الاسلام (أعتق امرأ ~~مسلما) فيه دليل على أن هذا الاجر مختص بمن أعتق امرأ مسلما ولا خلاف في أن ~~معتق الرقبة الكافرة مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب الرقبة المسلمة (كان ~~فكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغة أي خلاصة (يجزئ) بالهمزة من الاجزاء كذا في ~~النسخ الحاضرة وذكر صاحب المنتقى هذا الحديث وعزاه إلى الترمذي بلفظ يجزي ~~بغير الهمزة قال الشوكاني في شرح المنتقى قوله يجزي بضم الياء وفتح الزاي ~~غير مهموز فالظاهر أن نسخ الترمذي مختلفة في هذا اللفظ والحديث دليل على أن ~~العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى ~~وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر واستدل على ذلك بأن عتقها ~~يستلزم حرية ولدها سواء تزوجها حر أم عبد ومجرد هذه المناسبة لا يصلح ~~لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إما رجلا أو امرأتين ~~وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى صياغها لعدم قدرتها على التكسب ~~بخلاف الذكر قال في الفتح وفي قوله أعتق الله بكل عضو عضوا منه إشارة إلى ~~أنه ينبغي ألا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) ولأحمد ولأبي داود معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب ~~السلمي وزاد فيه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ~~يجزي بكل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها PageV05P127 # (أبواب السير) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السير بكسر المهملة وفتح ~~التحتانية جمع سيرة ms2248 وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته (باب ما جاء في الدعوة قبل القتال) ~~قوله: (عن أبي البختري) بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة اسمه ~~سعيد بن منصور بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه ~~تشيع قليل كثير الارسال من الثالثة (ألا ننهد إليهم) أي لا ننهض إليهم (قال ~~دعوني) أي اتركوني (أدعوهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم) ~~أي إلى الاسلام فإن أبوا فإلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أبوا فإلى ~~القتال (فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا) أي من الغنيمة والفئ (وعليكم مثل ~~الذي علينا) أي من أحكام المسلمين من الحدود ونحوها (وأعطونا الجزية عن يد) ~~حال من الضمير أي عن يد مواتية بمعنى منقادين أو عن يدكم بمعنى مسلمين ~~بأيديكم غير باعثين بأيدي غيركم أو عن غنى PageV05P128 # ولذلك لا تؤخذ من الفقير أو حال من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد ~~أو عن إنعام عليكم فإن إبقاءكم بالجزية نعمة عظيمة (وأنتم صاغرون) حال ثان ~~من الضمير أي ذليلون (ورطن إليهم بالفارسية) أي تكلم فيها (وإن أبيتم ~~نابذناكم على سواء) قال الجزري في النهاية أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق ~~مستقيم مستو في العلم بالمنابذة منا ومنكم بأن نظهر لهم العزم على قتالهم ~~ونخبرهم به إخبارا مكشوفا والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني ~~ومنه نبذ العهد إذا أنقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه انتهى قوله: (وفي ~~الباب عن بريدة الخ) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأما حديث النعمان فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ~~عنه قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم وأخرجه ~~الحاكم أيضا قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله ~~رجال الصحيح قوله: (وحديث سلمان حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله: (ورأوا أن ~~يدعوا) بصيغة المجهول أي ms2249 العدو (وهو قول إسحاق بن إبراهيم) يعني إسحاق بن ~~راهويه (وأن تقدم) بصيغة المجهول من التقدم (وقال بعض أهل العلم لا دعوة ~~اليوم PageV05P129 # الخ) قال الحافظ في الفتح ذهب طائفة منهم عمر ابن عبد العزيز إلى اشتراط ~~الدعاء إلى الاسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر ~~قبل انتشار دعوة الاسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعي نصل ~~عليه الشافعي وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الاسلام ومن ~~بعدت داره فالدعوة أقطع للشك وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عثمان ~~النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع قال الحافظ وهو منزل على ~~الحالين المتقدمين انتهى (باب) قوله (إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا) أي ~~إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الاسلام (فلا تقتلوا أحدا) أي حتى ~~تميزوا المؤمن من الكافر قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود (باب ~~في البيات والغارات) جمع الغارة قال في مجمع البحار تبييت العدو أن يقصد في ~~الليل من غير أن يعلم فيؤخذ PageV05P130 # بغتة وهو البيات انتهى وقال فيه أغار أي هجم عليهم من غير علم والغارة ~~اسم من الإغارة قوله: (وكان إذا جاء بقوم ليلا لم يغر عليهم) من الإغارة ~~(حتى يصبح) ليعرف بالأذان أنه بلاد الاسلام فيمسك أو أنه من بلاد الكفار ~~فيغير (خرجت يهود بمساحيهم) جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد وميمه زائدة ~~من السحو بمعنى الكشف والإزالة لما يكشف به الطين عن وجه الأرض (ومكاتلهم) ~~جمع مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل الكبير (قالوا محمد) أي هذا محمد أو جاء ~~محمد (وافق والله محمد الخميس) بالنصب والمعنى جاء محمد مع الخميس وهو ~~الجيش سمي به لأنه مقسم خمسة المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب ~~(خربت خيبر) خبرا أو دعاء (إنا) أي معشر الاسلام أو معاشر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام (وإذا نزلنا بساحة قوم) قال الطيبي جملة مستأنفة بيان لموجب ~~خراب خيبر وقوله الله أكبر فيه معنى ms2250 التعجب من أنه تعالى قدر نزوله بساحتهم ~~بعد ما أنذروا أثم أصبحهم وهم غافلون عن ذلك وفي شرح مسلم الساحة الفضاء ~~وأصلها الفضاء بين المنازل (فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة أي ~~الكفار واللام للعهد أي بئس صباحهم لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم ~~إن لم يؤمنوا وفيه اقتباس من قوله تعالى أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل ~~بساحتهم فساء صباح المنذرين قوله: (كان إذا ظهر على قوم) أي غلب عليهم ~~(أقام بعرصتهم) العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة ~~الواسعة بغير بناء من دار وغيرها (ثلاثا) وفي رواية البخاري ثلاث ليال قال ~~المهلب حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن ~~من عدو طارق والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة وقال ابن الجوزي ~~إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول ~~من كانت فيه قوة منكم فليرجع PageV05P131 # إلينا وقال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي ~~وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين وإذا ~~كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وحديث حميد عن أنس حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان (باب في التحريق والتخريب) قوله: (حرق) بتشديد الراء (نخل ~~بني النضير وقطع) أي أمر بتحريق نخلهم وقطعها وهم طائفة من اليهود وقصتهم ~~مشهورة مذكورة في كتب السير كالمواهب وفي تفسير سورة الحشر كالبغوي (وهي ~~البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو موضع نخل لبني النضير (ما قطعتم من لينة) ~~أي أي شئ قطعتم من نخله (أو تركتموها) الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر ~~باللينة (قائمة على أصولها) أي لم يقطعوها (فبإذن الله) أي فبأمره وحكمه ~~المقتضى للمصلحة والحكمة (وليخزي الفاسقين) أي وفعلتم أو أذن لكم في القطع ~~بهم ليجزيهم على فسقهم واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم ~~زيادة لغيظهم قال النووي اللينة المذكورة في القران هي أنواع التمر ms2251 كلها ~~إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار وقيل إن أنواع ~~نخل المدينة مائة وعشرون نوعا PageV05P132 # قوله (وفي الباب عن ابن عباس) لينظر من أخرجه قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله: (وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الخ) قال القاري ~~وفي هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار وإحراقه وبه قال الجمهور وقيل لا يجوز ~~قال ابن الهمام يجوز ذلك لأن المقصود كبت أعداء الله وكسر شوكتهم وبذلك هذا ~~يحصل ذلك فيفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع لكن إذا ~~لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن ~~الفتح باد كره ذلك لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها انتهى ~~قوله: (وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي قال الأوزاعي ونهى أبو بكر الصديق ~~أن يقطع شجرا مثمرا أو يخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده) قال الحافظ في ~~الفتح ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي ~~والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه ألا يفعلوا أشياء من ذلك ~~وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في ~~خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في ~~النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل ~~بالتغريق وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ~~ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين انتهى قوله: (وقال أحمد وقد تكون في ~~مواضع لا يجدون منه بدا) المعنى أن الجيوش قد يحتاجون إلى التحريق والتخريب ~~ولا يكون لهم بد من ذلك فحينئذ يجوز (فأما بالبعث) أي من غير ضرورة وحاجة ~~(فلا تحرق) وكذا لا تخرب (إذا كان أنكى فيهم) أنكى أفعل التفضيل من النكاية ~~قال في PageV05P133 # القاموس نكى العدو وفي نكاية قتل وجرح وقال في الصراح نكاية جراحت كردن ~~وبد سكاليدن وكشتن دشمن ms2252 رامن باب ضرب يضرب (باب ما جاء في الغنيمة) قوله: ~~(عن سيار) بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء قوله: (أو قال أمتي على ~~الأمم) أو للشك أي إما قال فضلني على الأنبياء أو قال فضل أمتي على الأمم ~~(وأحل لنا الغنائم) قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له ~~في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا ~~أشياء لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف ~~في الغنيمة يصرفها كيف شاء والأول أصوب وهو إن مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا ~~قاله الحافظ قوله: (وفي الباب عن علي وأبي ذر وعبد الله بن عمرو وأبي موسى ~~وابن عباس) أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ذر وغيره فأخرجه ~~أحمد في مسنده بأسانيد حسان قاله الحافظ في الفتح في كتاب التيمم تحت حديث ~~جابر بن عبد الله بمعنى حديث الباب قوله: (حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح) ~~تفرد به الترمذي وأخرج البخاري وغيره معناه من حديث جابر بن عبد الله ~~(وسيار هذا يقال له سيار مولى بني معاوية الخ) قال الحافظ في الفتح تابعي ~~شامي أخرج له الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات انتهى وقال في التقريب سيار ~~الأموي مولاهم الدمشقي قدم بالبصرة صدوق من الثالثة قيل اسم أبيه عبد الله ~~PageV05P134 # قوله: (فضلت) بصيغة المجهول من التفضيل (على الأنبياء بست) أي بست خصال ~~(أعطيت جوامع الكلم) قال الحافظ جوامع الكلم القرآن فإنه تقع فيه المعاني ~~الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك ~~انتهى وقال ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم ما لفظه جوامع الكلم التي ~~خص بها النبي صلى الله عليه وسلم نوعان أحدهما ما هو في القران كقوله تعالى ~~(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي) قال الحسن لم تترك هذه الآية خيرا إلا أمرت به ولا شرا إلا نهت عنه ms2253 ~~والثاني ما هو في كلامه صلى الله عليه وسلم وهو منتشر موجود في السنن ~~المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم انتهى (ونصرت بالرعب) زاد أبي أمامة يقذف ~~في قلوب أعدائي أخرجه أحمد وفي حديث جابر بن عبد الله المتفق عليه نصرت ~~بالرعب مسيرة شهر قال الحافظ مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه ~~المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت ~~على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا ~~وإنما جعل الغاية منها شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر ~~منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الاطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي ~~حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال انتهى (وأحلت لي الغنائم) زاد في حديث جابر ~~رضي الله عنه ولم تحل لأحد قبلي (وجعلت لي الأرض مسجدا) أي موضع سجود لا ~~يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني ~~للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد ~~في ذلك قال ابن التيمي قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري ~~مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسبح في الأرض ويصلي حيث أدركته ~~الصلاة وسبقه إلى ذلك الداؤدي وقيل إنما أبيح لهم في موضع تيقنوا طهارته ~~بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته قال ~~الحافظ والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في ~~أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي ~~إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ~~ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء ~~أحد يصلي حتى يبلغ محرابه (وطهورا) استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره ~~لأن PageV05P135 # الطهور لو كان المراد به الطاهر لم ms2254 تثبت الخصوصية والحديث إنما سبق ~~ثباتها وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه ~~مرفوعا جعلت لي كل الأرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى ~~طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل (وأرسلت إلى الخلق كافة) وفي حديث جابر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. قال ~~الحافظ ولا يعترض بأن نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد ~~الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا ~~العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع هو انحصار الخلق ~~في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم ~~رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح ~~في حديث الشافعية أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل ~~إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه ~~وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى ~~غيرهم (وختم بي النبيون) فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان (باب في سهم الخيل) قوله: (قسم في النفل) أي الغنيمة ~~قال في النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال (وللرجل بسهم) المراد ~~من الرجل صاحب الفرس والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ~~ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه يدل عليه رواية أحمد وأبي داود بلفظ أسهم ~~للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وفي لفظ أسهم للفرس سهمين ~~وللرجل سهما متفق عليه PageV05P136 # قوله: (وفي الباب عن مجمع بن جارية وابن عباس وابن أبي عمرة عن أبيه) أما ~~حديث مجمع وهو بضم الميم الأولى وفتح الجيم وكسر الميم الثانية المشددة ~~فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms2255 على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة ~~فيهم ثلاثة مائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما وقال أبو داود إن ~~حديث ابن عمر أصح قال وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاث مائة فارس ~~وإنما كانوا مائتي فارس وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين وأما حديث ابن ~~أبي عمرة عن أبيه فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال أتينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين ~~واسم هذا الصحابي عمرو بن محسن كذا في المنتقى قوله: (وحديث ابن عمر حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وله ألفاظ في الصحيحين وغيره قوله: (قالوا للفارس ~~ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم) وهو قول أبي يوسف ومحمد صحابي ~~أبي حنيفة وهو القول الراجح واحتجوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب وما في ~~معناه وقال أبو حنيفة رحمه الله للفارس سهمان وللراجل سهم واستدل له بما ~~رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير ~~كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ ~~أسهم للفارس سهمين وأجاب الحافظ في الفتح عن ذلك بأنه لا حجة فيه لأن ~~المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به وقد رواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الاسناد فقال للفرس وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في ~~كتاب الجهاد له عن أبي شيبة وكأن الرمادي رواه بالمعنى وقد أخرجه أحمد عن ~~أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ أسهم للفرس وعلى هذا التأويل PageV05P137 # أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية ~~الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم ~~عن ابن المبارك بلفظ أسهم للفرس واستدل له أيضا بحديث مجمع بن جارية الذي ms2256 ~~أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه وفيه فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما وأجاب ~~عنه الحافظ بأن في إسناده ضعفا ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل ~~الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت ومع ~~رواتها زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ~~ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له ~~أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته وقد استدل لأبي حنيفة ~~بدلائل أخرى لا يخلو واحد منها عن كلام قادح للاستدلال (باب ما جاء في ~~السرايا) جمع السرية وهي قطعة من الجيش قال في النهاية السرية هي طائفة من ~~لجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم ~~يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السري النفيس قوله: (خير الصحابة) ~~بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا كذا في النهاية (أربعة) ~~أي ما زاد عن ثلاثة قال أبو حامد المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه ~~وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدا فيبقى ~~بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وضيق قلب لفقد الأنيس ولو تردد اثنان كان الحافظ ~~وحده قال المظهر: يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة ~~لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم، وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصى نفسه لم ~~يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي ولو كانوا أربعة كفى شهادة ~~اثنين ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضا أتم وفضل صلاة ~~الجماعة أيضا PageV05P138 # أكثر فخمسة خير من أربعة وكذا كل جماعة خير ممن هو أقل منهم لا ممن فوقهم ~~(وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب) بصيغة المجهول أي ~~لا يصير مغلوبا (اثنا عشر ألفا) قال الطيبي جميع قرائن الحديث دائرة على ~~الأربع واثنا ms2257 عشر ضعفا أربع ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة واشتداد ~~ظهرانيهم تشبيها بأركان البناء وقوله من قلة معناه أنهم صاروا مغلوبين لم ~~يكن للقلة بل لأمر اخر سواها وإنما لم يكونوا قليلين، والأعداء مما لا يعد ~~ولا يحصى لان كل واحد من هذه الا ثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو ~~القلب فليكفها ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم وهؤلاء كلهم مقاتلون ~~ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين وكانوا اثني عشر ألفا لن نغلب اليوم من ~~قلة وإنما غلبوا من إعجاب منهم قال تعالى (ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا) وكان عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسلمي فتح مكة ~~قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والدارمي والحاكم وسكت عنه أبو ~~داود واقتصر المنذري في مختصر السنن على نقل كلام الترمذي وقال الحاكم هذا ~~إسناد صحيح على شرط الشيخين قوله: (وقد رواه حبان بن علي العتري) بفتح ~~العين والنون ثم زاي أبو علي الكوفي ضعيف من الثامنة. # (باب من يعطي الفئ) قال في النهاية الفئ هو ما حصل المسلمين من أموال ~~الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفئ الرجوع كأنه كان في الأصل لهم فرجع ~~إليهم انتهى PageV05P139 # والظاهر أن المراد من الفئ هنا مال الغنيمة قوله: (عن يزيد بن هرمز) ~~المدني مولى بني ليث وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح وهو والد عبد الله ~~ثقة من الثالثة (أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة ~~(الحروري) نسبة إلى قرية حروراء بفتح حاء مهملة وضم راء أولى مخففة وكسر ~~ثانية وبينهما واو ساكنة وبالمد وهي قرية بالكوفة ونجدة هذا هو ابن عامر ~~الحنفي الخارجي وأصحابه يقال لهم النجدان محركة قوله: (يحذين) بصيغة ~~المجهول من الحذو بالحاء المهملة والذال المعجمة أي يعطين قال في القاموس ~~الحذوة بالكسر العطية (وأما يسهم بصيغة المعلوم من الاسهام) والحديث دليل ~~على أن النساء إذا حضرت القتال مع الرجال لا يسهم لهن بل يعطين شيئا من ~~الغنيمة قوله: ms2258 (وفي الباب عن أنس وأم عطية) لينظر من أخرج حديثهما قوله: ~~(وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قوله (والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم الخ) وهو الأقوى دليلا (وقال بعضهم يسهم للمرأة والصبي ~~وهو قول الأوزاعي) قال الخطابي إن الأوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب ~~إلى هذا الحديث يعني حديث حشرج بن زياد وإسناده ضعيف لا تقوم به حجة انتهى ~~وحديث حشرج أخرجه أحمد وأبو داود عنه عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه لغضب فقال مع من خرجتن وبإذن من خرجتن ~~فقلنا يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ~~ونناول السهام ونسقي السويق قال قمن فانصرفن حتى إذا فتح الله عليه ~~PageV05P140 # خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال قال فقلت لها يا جدة وما كان ذلك قالت ~~تمرا قال الشوكاني في النيل وأخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود وفي ~~إسناده رجل مجهول وهو حشرج وقال الخطابي إسناده ضعيف لا تقوم به حجة انتهى ~~(قال الأوزاعي وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بخيبر الخ) هذا مرسل ~~والمرسل لا تقوم به حجة على القول الراجح (يقول يرضخ لهن) بصيغة المجهول من ~~الرضخ قال في القاموس رضخ له أعطاه عطاء غير كثير (باب هل يسهم للعبد) ~~قوله: (عن عمير) بالتصغير قال في التقريب عمير مولى أبي اللحم الغفاري ~~صحابي شهد خيبر (مولى أبي اللحم) هو اسم فاعل من أبى يأبى قال أبو داود قال ~~أبو عبيدة كان حرم اللحم على نفسه فسمى أبي اللحم (مع سادتي) جمع سيد ~~(فكلموا في) بتشديد الياء (فكلموه أني مملوك) قال الطيبي عطف على قوله ~~فكلموا في أي كلموا في حقي وشأني أولا بما هو مدح لي ثم أتبعوه بقولهم إني ~~مملوك انتهى (فقلدت السيف) بصيغة المجهول من التقليد قال في المجمع أي ms2259 ~~أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة فإذا أنا أجره أي ~~أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني (فأمرني بشئ من خرثي المتاع) ~~بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة وهو سقطة في ~~النهاية هو أثاث البيت قال PageV05P141 # في القاموس الخرثي بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم (وعرضت عليه ~~رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها) أي بإسقاط بعض ~~كلماتها التي تخالف القرآن والسنة وإبقاء بعضها التي ليست كذلك وفيه دليل ~~على جواز الرقية من غير القران والسنة بشرط أن تكون خالية عن كلمات شركية ~~وعما منعت عنه الشريعة قوله: (وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنه) أخرجه ~~أحمد قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم ~~وصححه قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا يسهم للمملوك الخ) ~~وهو القول الراجح المعول عليه (باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين ~~هل يسهم لهم قوله: (حتى إذا كان بحرة الوبر) الحرة بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء والوبر بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء وبسكون الموحدة ~~أيضا موضع على أربعة أميال من المدينة (يذكر منه جرأة ونجدة) بفتح النون ~~وسكن الجيم أي شجاعة PageV05P142 # قوله: (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) أي روي هذا الحديث مطولا رواه أحمد ~~ومسلم بطوله. ففي المنتقى عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأتبعك ~~فأصيب معك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا ~~قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا بلغ كان بالشجرة أدركه ~~الرجل فقال هل كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ~~أو مرة فقال لا قال فارجع فلن أستعين ms2260 بمشرك قال فرجع فأدركه بالبيداء فقال ~~له كما قال له أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له فانطلق قوله: ~~(هذا حديث حسن غريب) أخرج أحمد ومسلم مطولا كما عرفت الان قوله: (والعمل ~~على هذا عند بعض أهل العلم قالوا لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع ~~المسلمين العدو) وهو القول الراجح (ويروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه) هذا مرسل وأخرجه أيضا أبو داود في ~~المراسيل ومراسيل الزهري ضعيفة واستدل به من قال إن أهل الذمة يسهم لهم إذا ~~شهدوا القتال مع المسلمين قال الشوكاني في النيل والظاهر أنه لا يسهم ~~للنساء والصبيان والعبيد والذميين وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضخ وهو ~~العطية القليلة جمعا بين الأحاديث وقد صرح حديث ابن عباس يعني المذكور في ~~باب من يرضخ له من الغنيمة بما يرشد إلى هذا الجمع فإنه نفى أن يكون للنساء ~~والعبيد سهم معلوم وأثبت الحذية وهكذا حديثه الاخر فإنه PageV05P143 # صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب ~~الجيش وهكذا حديث عمير المذكور فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رضخ له ~~بشئ من الأثاث ولم يسهم له فيحمل ما وقع في حديث حشرج من أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرد العطية من الغنيمة وهكذا يحمل ما وقع ~~في مرسل الزهري المذكور من الاسلام لقوم من اليهود وما وقع في مرسل ~~الأوزاعي المذكور أيضا من الاسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف انتهى ~~كلام الشوكاني قلت: أراد بالمصنف صاحب المنتقى فإنه قال بعد ذكر مرسل ~~الأوزاعي وغيره ما لفظه ويحمل الاسهام فيه وفيما قبله على الرضخ انتهى ~~قوله: (قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) ذكر الترمذي هذا ~~الحديث مختصرا وذكره الشيخان مطولا (فأسهم لنا مع الذين افتتحوها) أستدل به ms2261 ~~من قال إنه يسهم لمن حضر بعد الفتح قبل قسمة الغنيمة قال ابن التين يحتمل ~~أن يكون إنما أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها ~~وهو أحد الأقوال للشافعي قال ابن بطال لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غير من شهد الوقعة إلا في خيبر فهي مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلا يقاس عليه ~~فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا ~~أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم وقال الطحاوي يحتمل أن يكون استطاب أنفس ~~أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم ومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد ~~الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح وابن أبي شيبة عن عمر قال ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة وأخرجه الطبراني والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال ~~الصحيح موقوف وأخرجه ابن عدي من طريق أخرى عن علي موقوفا ورواه الشافعي من ~~قول أبي بكر وفيه انقطاع كذا في النيل قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) وفي بعض النسخ عند بعض ~~أهل العلم وهو الظاهر PageV05P144 # (باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين قوله: (عن أبي ثعلبة) بفتح ~~المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة فموحدة (الخشني) بضم الخاء ~~المعجمة فشين معجمة مفتوحة فنون نسبة إلى خشين ابن نمرة في قضاعة اسمه جرهم ~~بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان وضرب له بسهم يوم خيبر وأرسله ~~إلى قومه فأسلموا نزل بالشام ومات بها سنة خمس وسبعين قوله: (عن قدور ~~المجوس) أي عن الطبخ فيها والقدور جمع القدر بكسر القاف وسكون الدال ~~(انقوها) من الانقاء (غسلا) تمييز (واطبخوا فيها) أي بعد الإنقاء بالغسل ~~قال الحافظ في الفتح بعد ذكر رواية الترمذي هذه وفي لفظه من وجه اخر عن أبي ~~ثعلبة قلت إنما نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم ~~الحديث انتهى وروى الشيخان عن أبي ثعلبة الخشني قال قالت يا رسول الله إنا ~~بأرض قوم أهل ms2262 الكتاب أفنأكل في آنيتهم قال لا تأكلوا فيها إلا إن لا تجدوا ~~غيرها فاغسلوها وكلوا فيها قال في سبل السلام استدل به على نجاسة انية أهل ~~الكتاب وهل هو لنجاسة رطوبتهم أو لجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر أو ~~للكراهة ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار واستدلوا أيضا بظاهر ~~قوله تعالى إنما المشركون نجس والكتابي يسمى مشركا إذ قد قالوا (المسيح ابن ~~الله) (وعزير ابن الله) وذهب الشافعي وغيره إلى طهارة رطوبتهم وهو الحق ~~لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود كنا ~~نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ولا ~~يعيب ذلك علينا وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه قلنا في غيره ~~من الأدلة غنية عنه فمنها ما PageV05P145 # أخرجه أحمد من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير ~~وإهالة سنخة فأكل منها قال في البحر لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة ~~نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ~~ملبوسا ومطعوما والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة قال وحديث أبي ثعلبة ~~إما محمول على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار لا لكونها نجسة إذ لو كانت ~~نجسة لم يجعله مشروطا بعدم وجدان غيرها إذ الاناء المتنجس بعد إزالة نجاسته ~~هو وما لم يتنجس على سواء ولسد ذريعة المحرم أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها ~~لا لرطوبتهم كما تفيده رواية أبي داود وأحمد بلفظ: إنا نجاوز أهل الكتاب ~~وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن وجدتم غيرها لحديث وحديثه الأول مطلق وهذا مقيد بانية ~~يطبخ فيها ما ذكر ويشرب فيحمل المطلق على المقيد وأما الآية فالنجس لغة ~~المستقذر فهو أعم من المعنى الشرعي وقيل معناه ذو نجس لأن معهم الشرك الذي ~~هو بمنزلة النجس ولأنهم ms2263 لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات فهي ~~ملابسة لهم وبهذا يتم الجمع بين هذا وبين آية المائدة والأحاديث الموافقة ~~حكمها وآية المائدة أصرح في المراد انتهى ما في السبل وقال صاحب المنتقى ~~ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ~~ممن لا تباح ذبيحته وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهرا فيه بأكل لحم ~~الخنزير متمكنا فيه أو يذبح بالسن والظفر ونحو ذلك وأنه لا بأس بآنية من ~~سواهم جمعا بذلك بين الأحاديث واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن ابن علي ~~قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا ريبك رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي وصححه انتهى وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في ~~الباب الأول من أبواب الصيد (ونهى عن كل سبع ذي ناب) تقدم شرحه في كتاب ~~الصيد قوله: (عائذ الله بن عبيد الله) كذا وقع في النسخة الأحمدية عبيد ~~الله مصغرا وهو غلط والصواب عائذ بن عبد الله مكبرا ووقع في الباب الأول من ~~أبواب الصيد عائذ بن عبد الله مكبرا وهو الصواب PageV05P146 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب في النفل) قال في المجمع ~~النفل بفتح الفاء وقد تسكن زيادة يخص بها بعض الغزاة وهو أيضا الغنيمة ~~انتهى قلت المراد هنا المعنى الأول قوله: (عن أبي سلام) بفتح السين وتشديد ~~اللام المفتوحة اسمه ممطور الأسود الحبشي ثقة يرسل من الثالثة قوله: (كان ~~ينفل) من التنفيل (في البدأة) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة بعدها همزة ~~مفتوحة (الربع) أي ربع الغنيمة (وفي القفول) أي الرجوع (الثلث) أي ثلث ~~الغنيمة وفي رواية أحمد كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل ~~راجعا وكل الناس نفل الثلث قال الخطابي البدأة ابتداء السفر للغزو وإذا ~~نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه ~~الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا ~~فأوقعوا بالعدو ms2264 ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشق ~~لكون العدو على حذر وحزم انتهى ورواية أحمد المذكورة تدل على أن تنفيل ~~الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال وعدم الرغبة في القتال لا لكون العدو قد ~~أخذ حذره منهم قوله: (وفي الباب عن ابن عباس وحبيب بن مسلمة ومعن بن يزيد ~~وابن عمر وسلمة بن الأكوع) أما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث ~~حبيب بن مسلمة فأخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعا بلفظ نفل الرابع بعد الخمس ~~في بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته PageV05P147 # وأما حديث معن بن يزيد فأخرجه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي ولفظه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلا بعد الخمس وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه أحمد ومسلم وأبو ~~داود قوله: (حديث عباده حديث حسن وأخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان ~~قوله: (تنفل سيفه) أي أخذه زيادة عن السهم (ذا الفقار) بفتح الفاء والعامة ~~يكسرونها كذا في المنتقى وهو بدل من سفيه (وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم ~~أحد) قال التوربشتي والرؤيا التي رأى فيه أنه رأى في منامه يوم أحد أنه هز ~~ذا الفقار فانقطع من وسطه ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن مما كان وقيل الرؤيا ~~هي ما قال فيه: رأيت في ذباب سيفي ثلثا فأولته هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي ~~في درع حصينة فأولتها المدينة الحديث قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة قوله: (فقال يخرج الخمس ثم ينفل مما بقي الخ) قال الشوكاني اختلف ~~العلماء هل هو من PageV05P148 # أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال ثم ~~بسط الكلام فيه هذا الباب (باب ما جاء في من قتل قتيلا فله سلبه) قوله (عن ~~عمر بن كثير بن أفلح) المدني مولى أبي أيوب ثقة من الرابعة (عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة) اسمه نافع قال في ms2265 التقريب نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو ~~تحتانية ومعجمة أبو محمد الأقرع المدني مولى أبي قتادة قيل له ذلك للزومه ~~وكان مولى عقيلة العقارية ثقة من الثالثة قوله: (من قتل قتيلا) وفي رواية ~~من قتل كافرا أي لمن قتل (عليه) أي على قتل القتيل (فله) أي لمن قتل (سلبه) ~~بالتحريك هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا ~~تدخل الدابة وعن الشافعي يختص بأداة الحرب قوله: (وفي الحديث قصة) رواها ~~الشيخان في صحيحهما قوله: (وفي الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس ~~وسمرة) أما حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد فأخرجه مسلم ففيه عن عوف بن ~~مالك أنه قال لخالد بن الوليد أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالسلب للقاتل قال بلى وعن عوف وخالد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يخمس السلب رواه أحمد وأبو داود رضي الله عنهما وأما حديث أنس فأخرجه أحمد ~~وأبو داود وأما حديث سمرة فلينظر من أخرجه قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان PageV05P149 # قوله (وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد) ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق ~~السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا واستدلوا ~~على ذلك بحديث أبي قتادة هذا وهو الظاهر (وقال بعض أهل العلم للإمام أن ~~يخرج من السلب الخمس) روى عن مالك أنه يخير الامام بين أن يعطي القاتل ~~السلب أو يخمسه واختاره القاضي إسماعيل قاله في النيل (وقال الثوري النفل ~~أن يقول الامام من أصاب شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فله سلبه) قال الشوكاني ~~وذهب العترة والحنفية والمالكية إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا أن شرط له ~~الامام ذلك (وقال إسحاق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئا كثيرا فرأى الامام ~~أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب) احتج القائلون بتخميس السلب ~~لعموم قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) الآية فإنه لم ~~يستثن شيئا ms2266 واستدل من قال إنه لا خمس فيه لحديث عوف بن مالك وخالد المذكور ~~وجعلوه مخصصا لعموم الآية (باب في كراهية بيع المغانم حتى يقسم قوله (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء المغانم حتى تقسم) أي عن بيعها ~~واشترائها حتى تقسم قال القاري قال القاضي المقتضى للنهي عدم الملك عند من ~~يرى أن الملك يتوقف على القسمة وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضى له ~~الجهل بعين المبيع وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة انتهى وتبعه ابن ~~الملك وغيره من علمائنا يعني الحنفية قال المظهر يعني لو باع أحد من ~~PageV05P150 # المجاهدين نصيبه من الغنيمة لا يجوز لأن نصيبه مجهول ولأنه ملك ضعيف يسقط ~~بالأعراض والملك المستقر لا يسقط بالأعراض انتهى قوله: (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) لينظر من أخرجه قوله: (وهذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة والحديث ~~ضعيف فإن في سنده محمد بن إبراهيم الباهلي البصري قال أبو حاتم مجهول وأيضا ~~في سنده محمد بن زيد العبدي قال في التقريب لعله ابن أبي القموس وإلا ~~فمجهول (باب ما جاء في كراهية وطئ الحبالى من السبايا) الحبالى بفتح الحاء ~~المهملة جمع الحبلى والسبايا جمع سبية قوله: (حدثتني أم حبيبة بنت عرباض بن ~~سارية) قال في التقريب مقبولة من الثالثة (نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما ~~في بطونهن) فيه دليل على أن يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت ~~حاملا حتى تضع حملها وروى أبو داود وأحمد عن أبي سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في سبي أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض ~~حيضة وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت ~~حاملا حتى تستبرئ بحيضة وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية والثوري والنخعي ~~ومالك وظاهر قوله ولا غير حامل أنه يجب الاستبراء للبكر ويؤيده القياس على ~~العدة فإنها تجب مع العلم براءة الرحم وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ~~الاستبراء إنما يجب ms2267 في حق من لم تعلم براءة رحمها وأما من علمت براءة رحمها ~~فلا استبراء في حقها وقد روى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال إذا كانت الأمة ~~عذراء لم يستبرئها إن شاء وهو في صحيح البخاري عنه ثم ذكر الشوكاني مؤيدات ~~لهذا القول ثم قال ومن القائلين بأن الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرحم ~~فحيث تعلم البراءة لا يجب وحيث لا يعلم ولا يظن يجب PageV05P151 # أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن تيمية وابن القيم ورجحه جماعة من ~~المتأخرين منهم الجلال والمقبلي والمغربي والأمير وهو الحق لأن العلة ~~معقولة فإذا لم توجد مئنة كالحمل ولا مظنة كالمرأة المزوجة فلا وجه يجاب ~~الاستبراء والقول بأن الاستبراء تعبدي وأنه يجب في حق الصغيرة وكذا في حق ~~البكر والآيسة ليس عليه دليل انتهى كلام الشوكاني قوله: (وفي الباب عن ~~رويفع) بالتصغير وأخرج حديثه أحمد والترمذي وأبو داود عنه مرفوعا من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره وزاد أبو داود من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها وفي لفظ من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض رواه أحمد ~~قوله: (وحديث عرباض حديث غريب) وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث علي بلفظ نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرئ ~~بحيضة وفي إسناده ضعف وانقطاع قوله: (قال حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق ~~السبيعي الكوفي سكن الشام روى عن الأوزاعي وخلق وعنه علي بن خشرم وخلق قال ~~في حاشية الأحمدية وفي نسخة صحيحة علي بن يونس قلت هذا غلط والصواب عيسى بن ~~يونس (باب ما جاء في في طعام المشركين) قوله: (سمعت قبيصة بن هلب) بضم ~~الهاء وسكون اللام (قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام PageV05P152 # النصارى) وفي رواية سأله رجل فقال إن من الطعام طعاما أتحرج منه كذا في ~~المشكاة (لا يتخلجن في صدرك طعام) ms2268 وفي رواية شئ مكان طعام ويتخلجن بالخاء ~~المعجمة قال التوربشتي يروى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة فمعناه ~~بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شئ فإنه مباح نظيف وبالمعجمة لا يتحركن الشك في ~~قلبك انتهى وقال في المجمع أصل الاختلاج الحركة والاضطراب (ضارعت فيه ~~النصرانية) أي شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في ~~قلب أحدهم إنه حرام أو مكروه وهذا في المعنى تعليل النهي والمعنى لا تتحرج ~~فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية فإنه من دأب النصارى وترهيبهم وقال ~~الطيبي هو جواب شرط محذوف والجملة الشرطية مستأنفة لبيان الموجب أي لا ~~يدخلن في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفية السهلة السمحة فإنك إذا شددت على ~~نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية فإن ذلك دأبهم وعادتهم قال تعالى ~~(ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) الآية قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أبو داود (قال محمود) هو ابن غيلان (عن مري) بضم الميم وتشديد الراء ~~المكسورة (قطري) بفتح القاف والطاء قال في التقريب مري بلفظ النسب ابن قطري ~~بفتحتين وكسر الراء مخففا الكوفي مقبول من الثالثة انتهى قلت ذكره ابن حبان ~~في الثقات وقال الذهبي لا يعرف تفرد عنه سماك قوله: (والعمل على هذا عند ~~أهل العلم من الرخصة في طعام أهل الكتاب) قد ذكر الترمذي في الباب لفظ طعام ~~المشركين وليس في الحديث ذكر المشركين فالظاهر أنه حمل المشركين على أهل ~~الكتاب في هذا الباب والله تعالى أعلم PageV05P153 # (باب في كراهية التفريق بين السبي) قوله: (أخبرني حيي) بضم أوله ويائين ~~من تحت الأول مفتوحة ابن عبد الله بن شريح المعافري المصري صدوق يهم من ~~الثالثة قوله: (من فرق بين والدة وولدها) أي بما يزيل الملك (فرق الله بينه ~~وبين أحبته يوم القيامة) قال المناوي التفريق بين أمة وولدها بنحو بيع حرام ~~قبل التمييز عند الشافعي وقبل البلوغ عند أبي حنيفة قوله (وفي الباب عن ~~علي) أخرجه الترمذي في باب كراهية أن يفرق بين الأخوين من كتاب البيوع ~~قوله: (هذا حديث حسن ms2269 غريب) وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~وتعقب قاله المناوي وتقدم هذا الحديث بهذا الاسناد في الباب المذكور وتقدم ~~الكلام في هذه المسألة هناك. # (باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء) قوله (هبط عليه) أي نزل عليه (فقال) ~~أي جبريل (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (خيرهم) بصيغة PageV05P154 # الأمر من التخيير (يعني أصحابك) أي يريد بالضمير أصحابك وهذا التفسير إما ~~من علي أو ممن بعده من الرواة والمعنى قل لهم أنتم في أسارى بدر (القتل أو ~~الفداء) بالنصب فيهما أي فاختاروا القتل أو الفداء والمعنى أنكم مخيرون بين ~~أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو وبين أن تأخذوا منهم الفداء (على ~~أن يقتل منهم) أي من الصحابة (قابل) كذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها قبل ~~بالتنوين وهو الظاهر (مثلهم) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار ~~فيها وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون (قالوا) أي الصحابة ~~(الفداء) أي اخترنا الفداء (ويقتل منا) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة ~~على الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم قال القاري وفي نسخة ~~يعني من المشكاة بالرفع فيهما أي اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا بقتل من ~~المسلمين يوم أحد مثل ما اقتدى المسلمون منهم يوم بدر وقد قتل من الكفار ~~يومئذ سبعون وأسر سبعون قال تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثلها ~~قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام ~~أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة وشفقة منهم على الأسارى ~~بمكان قرابتهم منهم قال التوربشتي هذا الحديث مشكل جدا لمخالفته ما يدل على ~~ظاهر التنزيل ولما صح من الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأيا ~~رأوه فعوتبوا عليه ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه ~~وقد قال الله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) إلى قوله (لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم) وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل ms2270 سبعين منهم بعد غزوة أحد عند ~~نزول قوله تعالى (وأما لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) وممن نقل عنه ~~هذا التأويل من الصحابة علي رضي الله تعالى عنه فلعل عليا ذكر هبوط جبريل ~~في شأن نزول هذه الآية وبيانها فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة ومما جرأنا ~~على هذا التقرير سوى ما ذكرناه هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي ~~زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه غيره والسمع قد يخطئ والنسيان كثيرا ~~يطرأ على الانسان ثم إن الحديث يروى عنه متصلا وروى عن غيره مرسلا فكان ذلك ~~مما يمنع القول لظاهره قال الطيبي أقول وبالله التوفيق لا منافاة بين ~~الحديث والآية وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختيار والامتحان ~~ولله أن يمتحن عباده بما شاء امتحن الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن) الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى ~~(وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة) وامتحن الناس بالملكين وجعل ~~المحنة في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر ويؤمن بترك ~~تعلمه ولعل الله تعالى امتحن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين ~~PageV05P155 # أمرين القتل والفداء وأنزل جبريل عليه السلام بذلك هل هم يختارون ما فيه ~~رضا الله تعالى من قتل أعدائه أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء فلما ~~اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن ~~في الأرض) قال القاري بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه قلت بعون الله إن هذا ~~الجواب غير مقبول لأنه معلول ومدخول فإنه إذا صح التخيير لم يجز العتاب ~~والتعبير فضلا عن التعذيب والتعزير وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين ~~فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعذبن في العقبى ولا في الأولى وغايته أنهن ~~يحرمن من مصاحبة المصطفى لفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى وما قضية الملكين ~~وقضية تعليم السحر فنعم ms2271 امتحان من الله وابتلاء لكن ليس فيه تخيير لأحد ~~ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) أنه أمر ~~تهديد لا تخيير وأما قوله أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية فلما ~~اختاروه عوقبوا بقوله (ما كان لنبي) الآية فلا يخفى ما فيه من الجرأة ~~العظيمة والجناية الجسيمة فإنهم ما اختاروا الفدية لا للتقوية على الكفار ~~وللشفقة على الرحم ولرجاء أنهم يؤمنون أو في أصلابهم من يؤمن ولا شك أن هذا ~~وقع منهم اجتهادا وافق رأيه صلى الله عليه وسلم غايته أن اجتهاد عمر وقع ~~أصوب عنده تعالى فيكون من موافقات عمر رضي الله عنه ويساعدنا ما ذكره ~~الطيبي من أنه يعضده سبب النزول روى مسلم والترمذي عن ابن عباس عن عمر رضي ~~الله عنهم أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر ~~يا رسول الله بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على ~~الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الاسلام فقال صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ~~ابن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى أن ~~تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده فهوى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ~~من أي شئ تبكي وصاحبك فقال أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد ~~عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة وأنزل الله تعالى الآية انتهى قال ~~القاري ويمكن أن يقال جمعا بين الآية والحديث أن اختيار الفداء منهم أولا ~~كان بالإطلاق ثم وقع التخيير بعده بالتقييد والله أعلم قوله: (وفي الباب عن ~~ابن مسعود وأنس وأبي برزة وجبير بن مطعم) أما حديث ms2272 ابن مسعود فأخرجه أبو ~~داود وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأما حديث أبي برزة فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث جبير بن مطعم فأخرجه البخاري PageV05P156 # قوله (هذا حديث حسن غريب الخ) قال الطيبي قول ابن حبان هذا حديث غريب لا ~~يشعر بالطعن فيه لأن الغريب قد يكون صحيحا انتهى قال القاري وقد يكون ضعيفا ~~فيصلح للطعن في الجملة انتهى قلت الأمر كان قال الطيبي قوله: (أبو داود ~~الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء وبالراء نسبة إلى موضع بالكوفة (اسمه ~~عمر بن سعد) بن عبد ثقة عابد من التاسعة (فدي رجلين من المسلمين برجل من ~~المشركين) زاد في رواية أحمد من بني عقيل قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد وأخرجه مسلم مطولا قوله: (وعم أبي قلابة هو أبو المهلب) بضم الميم ~~وفتح الهاء وباللام المشددة المفتوحة الجرمي البصري (واسمه عبد الرحمن بن ~~عمر الخ ثقة من الثانية) قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) ~~قال الشوكاني في النيل مذهب PageV05P157 # الجمهور أن الأمر في الأسارى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو ~~الأحظ للإسلام والمسلمين وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من ~~الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسرى بل يتخير بين المن والفداء وعن ~~مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا ~~بغيره قال الطحاوي وظاهر الآية يعني قوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء حجة ~~للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقال أبو بكر الرازي احتج ~~أصحابنا لكراهية فداء المشركين بالمال بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق ~~الآية ولا حجة لهم في ذلك لأنه كان قبل حل الغنيمة كما قدمنا عن ابن عباس ~~والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء ووقع منه القتل فإنه قتل النضر ابن الحارث ~~وعقبة بن معيط وغيرهما ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين ~~قال ms2273 وقد ذهب إلى جواز فك الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل ~~العلم لحديث عمران بن حصين (باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان) ~~قوله (ونهى عن قتل النساء والصبيان) قال ابن الهمام ما أظن إلا أن حرمة قتل ~~النساء PageV05P158 # والصبيان إجماع وعن أبي بكر أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى ~~الشام وقال لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ الحديث قال لكن يقتل ~~من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة والشيوخ ~~والرهبان إلا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما أما غيرهما من ~~النساء والرهبان ونحوهم فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر والمرأة الملكة ~~تقتل وإن لم تقاتل وكذا الصبي الملك والمعتوه الملك لأن في قتل الملك كسر ~~شوكتهم كذا في المرقاة قلت في بعض كلام ابن الهمام هذا تأمل فتأمل قوله: ~~(وفي الباب عن بريدة ورباح ويقال رباح بن الربيع) قال الحافظ في الفتح رباح ~~بكسر الراء المهملة بعدها تحتانية وقال المنذري بالياء الموحدة ويقال ~~بالياء التحتانية ورجح البخاري أنه بالموحدة (والأسود بن سريع وابن عباس ~~والصعب ابن جثامة) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم وإما حديث رباح فأخرجه أحمد ~~وأبو داود وأما حديث الأسود بن سريع فأخرجه أحمد وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أحمد وفيه ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع وأما حديث الصعب بن جثامة ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ~~النسائي قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قال الشوكاني أحاديث ~~الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب مالك ~~والأوزاعي فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال حتى لو تترس أهل الحرب ~~بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم ~~يجز رميهم ولا تحريقهم وذهب الشافعي والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث ~~المختلفة فقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال ابن حبيب من المالكية لا ~~يجوز القصد إلى ms2274 قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل أو قصدت إليه ويدل على ~~ما رواه أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها ~~فأردفتها خلفي فما رأت الهزيمة فيما أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها ~~PageV05P159 # فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله الطبراني في الكبير ~~وفيه حجاج بن أرطأة وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري ونقل ابن ~~بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان أما ~~النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار ولما في استبقائهم ~~جميعا من الانتفاع إما بالرق أو الفداء فيمن يجوز أن يفادي به انتهى (ورخص ~~بعض أهل العلم في البيات) بفتح الموحدة هو الغارة بالليل (وقتل النساء ~~فيهم) أي في الكفار (والولدان) عطف على النساء (وهو قول أحمد إسحاق رخصا في ~~البيات) قال الحافظ في الفتح قال أحمد لا بأس في البيات ولا أعلم أحدا كرهه ~~انتهى قوله: (أخبرني الصعب بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة الليثي ~~صحابي عاش إلى خلافة عثمان قوله: (هم من آبائهم) وفي رواية البخاري هم منهم ~~قال الحافظ أي في الحكم تلك الحالة فليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد ~~إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الاباء إلا بوطء الذرية فإذا ~~أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ~~إلا النسائي وزاد أبو داود قال الزهري ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قتل النساء والصبيان كذا في المنتقى قال الشوكاني استدل به من قال إنه ~~لا يجوز قتلهم مطلقا انتهى قال وهذه الزيادة أخرجها الإسماعيلي من طريق ~~جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن سفيان بلفظ وكان الزهري إذا حدث بهذا ~~الحديث قال وأخبرني أبي ابن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما بعث إلى ابن ms2275 أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان وأخرجه أيضا ~~ابن حبان مرسلا كأبي داود قال في الفتح وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث ~~الصعب انتهى PageV05P160 # (باب) قوله: (في بعث) أي في جيش (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر ~~بمعنى النهي وقد اختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما ~~مطلقا سواء كان في سبب كفر أو في حال مقاتلة أو في قصاص وأجازه علي وخالد ~~بن الوليد وغيرهما قال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل ~~التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعين العرنيين بالحديد وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة وحرق ~~خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة وكذلك حرق علي قوله: (حديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود (باب ما جاء في الغلول) قال ~~المنذري في الترغيب الغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به ولا ~~يحضره إلى أمير الجيش ليقسمه بين الغزاة سواء قل أو كثر وسواء كان الاخذ ~~أمير الجيش أو أحدهم PageV05P161 # واختلف العلماء في الطعام والعلوفة ونحوهما اختلافا كثيرا انتهى وقال ~~الجزري في النهاية الغلول الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ~~وكل من خان في شئ خفية فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ~~ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها ~~جامعة أيضا انتهى قوله: (وهو برئ من الكبر) بكسر الكاف وسكون الموحدة ~~وبالراء (والدين) بفتح الدال المهملة وسكون التحتانية (دخل الجنة) يفهم منه ~~أن من مات وهو ليس بريئا من هذه الثلاث لا يدخل الجنة قوله: (وفي الباب عن ~~أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث زيد بن خالد فأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة اعلم أن ~~الترمذي لم يحكم على حديث ثوبان هذا بشئ من الصحة والضعف وقد صححه ms2276 الحاكم ~~قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ~~ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما قوله: (عن سعيد) هو ~~ابن أبي عروبة (من فارق الروح الجسد) أي من فارق روحه جسده وكذلك وقع في ~~بعض نسخ الترغيب (الكنز) بفتح الكاف وسكون النون وبالزاي قال في مجمع ~~البحار لغة المال المدفون تحت الأرض فإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزا شرعا ~~وإن كان مكنوزا لغة ويشهد عليه ما ورد كل ما أديت زكاته فليس بكنز (هكذا ~~قال سعيد الكنز) يعني بالكاف والنون والزاي (وقال أبو عوانة في حديثه ~~الكبر) يعني بالكاف الموحدة والراء PageV05P162 # (ورواية سعيد أصح) قال البيهقي في كتابه عن أبي عبد الله يعني الحاكم ~~الكنز مقيد بالزاي والصحيح في حديث أبي عوانة بالراء قوله: (حدثنا سماك أبو ~~زميل) بضم الزاي المعجمة وفتح الميم مصغرا وسماك بكسر أوله وتخفيف الميم ~~وهو ابن الوليد اليمامي ليس به بأس من الثالثة (إن فلانا قد استشهد) بصيغة ~~المجهول أي صار شهيدا (قال كلا) زجر ورد لقولهم في هذا الرجل إنه شهيد ~~محكوم له بالجنة أول وهلة بل هو في النار بسبب غلوله (بعباءه) العباء ~~والعباءة ضرب من الأكسية قاله الطيبي وقال في القاموس العباء كساء كالعباءة ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد ومسلم وأحاديث الباب تدل على تحريم ~~الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير وقد ورد في حديث أبي هريرة عند ~~مسلم لا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن ونقل النووي الاجماع على أنه من ~~الكبائر وقد صرح القرآن والسنة بأن الغال يأتي يوم القيامة والشئ الذي غله ~~معه (باب ما جاء في خروج النساء في الحرب) قوله: (يسقين الماء ويداوين ~~الجرحى) وفي حديث الربيع نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى ~~المدينة وفي حديث أم عطية عند أحمد ومسلم وابن ماجة قالت غزوت مع ~~PageV05P163 # رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحا لهم وأصنع لهم ~~الطعام وأداوي الجرحى ms2277 وأقوم على الزمني وفي هذه الأحاديث دليل على أنه يجوز ~~خروج النساء في الحرب لهذه المصالح والجهاد ليس بواجب على النساء يدل على ~~ذلك حديث عائشة عند أحمد والبخاري قالت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ~~أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور قال ابن بطال دل حديث عائشة على ~~أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله أفضل الجهاد حج مبرور وفي ~~رواية البخاري جهادكن الحج ما يدل على أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما ~~لم يكن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال ~~فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد انتهى قوله: (وفي الباب عن الربيع بنت ~~معوذ) أخرجه أحمد والبخاري قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم (باب ما ~~جاء في قبول هدايا المشركين) قوله: (عن ثوير) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو ~~مصغرا قوله: (إن كسرى) بكسر الفاء وفتحها لقب ملوك الفرس (فقبل منهم) هذا ~~الحديث من الأحاديث التي تدل على جواز قبول هدايا المشركين وهي كثيرة ~~وسيأتي التوفيق بينها وبين الأحاديث التي تدل على المنع قوله: (وفي الباب ~~عن جابر) قال العيني في شرح البخاري روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة ~~عن جابر رضي الله عنه رواه ابن عدي في الكامل عنه قال أهدى النجاشي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قارورة من غالية وكان أول من عمل له الغالية ~~قال العيني لم أجد في هدايا الملوك له صلى الله عليه وسلم من حديث جابر إلا ~~هذا الحديث والنجاشي كان قد أسلم ولا مدخل للحديث في PageV05P164 # الباب إلا أن يكون أهداه له قبل إسلامه وفيه نظر ويحتمل أن يراد بالنجاشي ~~نجاشي آخر من ملوك الحبشة لم يسلم كما في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي ~~وإلى كل جبار يدعوهم الحديث وعن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي صلى ms2278 ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بغلة بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له ببحرهم ~~أخرجه الشيخان وعن أنس أخرجه مسلم والنسائي من رواية قتادة عنه أن أكيدر ~~دومة الجندل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس ولأنس حديث ~~آخر رواه ابن عدي في الكامل من رواية علي بن زيد عن أنس أن ملك الروم أهدى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ممشقة من سندس فلبسها أورده في ترجمة علي ~~وضعفه قال العيني الممشقة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الشين ~~المعجمة وبالقاف هو الثوب المصبوغ بالمشق بكسر الميم وهو المغيرة ولأنس ~~حديث آخر رواه أبو داود من رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس أن ملك ذي ~~يزن أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة ~~فقبلها وعن بلال بن رباح أخرجه أبو داود عنه حديثا مطولا وفيه ألم تر إلى ~~الركائب المناخاة الأربع فقلت بلى فقال إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن ~~كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن فاقض دينك وعن حكيم بن حزام أخرجه ~~أحمد في مسنده والطبراني في الكبير من رواية عراك بن مالك أن حكيم بن حزام ~~قال كان محمد أحب رجل في الناس إلي في الجاهلية فلما تنبأ وخرج إلى المدينة ~~شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين ~~دينارا ليهديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم بها عليه المدينة ~~فأراده على قبضها هدية فأبى قال عبد الله حسبته قال إنا لا نقبل شيئا من ~~المشركين ولكن إن شئت أخذناها بالثمن فأعطيته حين أبى على الهداية انتهى ما ~~في شرح البخاري للعيني قوله: (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أيضا البزار ~~وأورده في التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده ثوير بن أبي فاختة وهو ضعيف ~~(وثوير هو ابن أبي فاختة) بخاء معجمة مكسورة ms2279 ومثناة مفتوحة (اسمه) أي اسم ~~أبي فاختة (سعيد بن علاقة) بكسر العين المهملة قوله (عن عياض) بكسر أوله ~~وتخفيف التحتانية واخره ضاد معجمة (بن حمار) بكسر المهملة وتخفيف الميم ~~التميمي المجاشعي صحابي سكن البصرة وعاش إلى حدود الخمسين PageV05P165 # قوله (إني نهيت) بصيغة المجهول (عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره دال مهملة وهو الرفد والعطاء قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك عند موسى بن عقبة في المغازي أن عامر بن مالك الذي يدعي ملاعب الأسنة ~~قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل ~~هدية المشركين الحديث قال في الفتح رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم ~~ولا يصح قوله: (واحتمل أن يكون هذا بعد ما كان يقبل منهم ثم نهى عن هداياهم ~~قال الحافظ في الفتح جمع الطبري بين هذه الأحاديث المختلفة بأن الامتناع ~~فيما أهدى له خاصة والقبول فيما أهدى للمسلمين وفيه نظر لأن من جملة أدلة ~~الجواز ما وقعت الهدية فيه له صلى الله عليه وسلم خاصة وجمع غيره بأن ~~الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى ~~بذلك تأنيسه وتأليفه على الاسلام وهذا أقوى من الأول وقيل يحمل القبول على ~~من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل الأوثان وقيل يمتنع ذلك ~~لغيره من الأمراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث ~~القبول ومنهم من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ~~ولا التخصيص انتهى كلام الحافظ قلت يدل على قول من ادعى نسخ المنع بأحاديث ~~القبول ما رواه أحمد عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة ابنة ~~عبد العزي بن سعد على ابنتها أسماء بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت ~~أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها فسألت عائشة النبي صلى الله عليه ms2280 وسلم ~~فأنزل الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى آخر ~~الآية فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها كذا في المنتقى PageV05P166 # ولا يبعد أن يقال إن الأصل هو عدم جواز قبول هدايا المشركين لكن إذا كانت ~~في قبول هداياهم مصلحة عامة أو خاصة فيجوز قبولها والله تعالى أعلم (باب ما ~~جاء في سجدة الشكر) قوله: (حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة) قال ~~الحافظ صدوق يهم (عن أبيه) أي عبد العزيز بن أبي بكرة وهو صدوق (عن أبي ~~بكرة) صحابي اسمه نقيع بن الحارث قوله: (فسر به) بصيغة المجهول أي فصار ~~مسرورا به (فخر) من الخرور قوله: (هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا ~~النسائي قال الشوكاني في إسناده بكار بن عبد العزيز وهو ضعيف عند العقيلي ~~وغيره وقال ابن معين إنه صالح الحديث انتهى وقال الحافظ صدوق يهم وفي الباب ~~أحاديث كثيرة قال البيهقي في الباب عن جابر وابن عمر وأنس وجرير وأبي جحيفة ~~انتهى وقال المنذري وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح ~~ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك انتهى قلت وفي الباب أيضا عن عبد الرحمن بن ~~عوف أخرجه أحمد والبزار والحاكم عن سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو داود وقال في ~~المنتقى وسجد أبو بكر حين جاء قتل مسيلمة رواه سعيد بن منصور وسجد على حين ~~وجد ذا الثدية في الخوارج رواه أحمد في مسنده وسجد كعب بن مالك في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها قوله: ~~(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا سجدة الشكر) قال الشوكاني في ~~النيل بعد ذكر أحاديث سجود الشكر ما لفظه وهذه الأحاديث تدل على مشروعية ~~سجود الشكر وإلى ذلك ذهب العترة وأحمد والشافعي وقال مالك وهو مروي عن أبي ~~حنيفة أنه يكره إذا لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم مع تواتر النعم عليه ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية ms2281 عن أبي حنيفة أنه مباح لأنه لم يؤثر وإنكار ~~ورود سجود الشكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذين الامامين مع ~~وروده عنه صلى الله عليه وسلم من هذه الطرق التي ذكرها PageV05P167 # المصنف وذكرناها من الغرائب ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث سجدة ص: # هي لنا شكر ولداود توبة (باب ما جاء في أمان المرأة والعبد) قوله: (إن ~~المرأة لتأخذ للقوم) أي تأخذ الأمان على المسلمين أي جاز أن تأخذ المرأة ~~المسلمة الأمان للقوم (يعني تجير على المسلمين) يقال أجرت فلانا على فلان ~~أغثته منه ومنعته وإنما فسره به لإبهامه فإن مفعول قوله لتأخذ محذوف أي ~~الأمان والدال عليه قرائن الأحوال قاله الطيبي قوله: (وفي الباب عن أم ~~هانئ) أخرجه الشيخان وفيه قوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانئ وأخرجه الترمذي أيضا مختصرا في هذا الباب قوله: (وهذا حديث حسن غريب) ~~ذكره الشوكاني في النيل وسكت عنه قوله: (عن أبي مرة) بضم الميم وشدة الراء ~~اسمه يزيد مدني مشهور بكنيته ثقة من الثالثة (عن أم هانئ) بكسر نون وبهمزة ~~اسمها فاختة وقيل عاتكة وقيل هند بنت أبي طالب أسلمت عام فتح مكة (أجرت ~~رجلين من أحمائي) جمع حمو قريب الزوج (قد أمنا) أي أعطينا الأمان قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا PageV05P168 # (باب ما جاء في الغدر) قوله: (أخبرني أبو الفيض) اسمه موسى بن أيوب ويقال ~~ابن أبي أيوب المهري الحمصي مشهور بكنيته ثقة من الرابعة (قال سمعت سليم بن ~~عامر) بضم السين وفتح اللام مصغرا الكلاعي ويقال الخبائري الحمصي ثقة من ~~الثالثة غلط من قال إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (كان بين ~~معاوية وبين أهل الروم عهد) أي إلى وقت معهود (وكان يسير في بلادهم) أي ~~يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضى العهد (حتى إذا ~~انقضى العهد) أي زمانه (وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر) فيه اختصار ms2282 وحذف ~~لضيق المقام أي ليكن منكم وفاء لا غدر يعني بعيد من أهل الله وأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ارتكاب الغدر وللاستبعاد صدر الجملة بقوله الله أكبر (وإذا ~~هو عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة كنيته ~~أبو نجيح أسلم قديما في أول الاسلام قيل كان رابع أربعة في الاسلام عداده ~~في الشاميين قال في شرح السنة وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم ~~إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيرة بعد انقضاء المدة المضروبة ~~كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها فإذا صار إليهم في أيام الهدنة كان ~~إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه فعد ذلك عمرو غدرا PageV05P169 # وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة ~~منهم (فسأله معاوية عن ذلك) أي عن دليل ما ذكره (فلا يحلن عهدا) أي عقد عهد ~~(ولا يشدنه) أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا فلا مانع من الزيادة في ~~العهد والتأكيد والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضه بوجه (حتى يمضي أمده) ~~بفتحتين أي تنقضي غايته (أو ينبذ) بكسر الباء أي يرمي عهدهم (إليهم) بأن ~~يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم (على سواء) أي ليكون ~~خصمه مساويا معه في النقض كيلا يكون ذلك منه غدرا لقوله تعالى وإما تخافن ~~من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الطيبي على سواء حال قال المظهر أي ~~يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان في علم ذلك ~~سواء قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود (باب ما جاء أن لكل غادر لواء ~~يوم القيامة) قوله: (حدثني صخر بن جويرية) أبو نافع مولى بني تميم أو بني ~~هلال قال أحمد ثقة وقال القطان ذهب كتابة ثم وجده فتكلم فيه لذلك من ~~السابعة (إن الغادر) الغدر ضد الوفاء أي الخائن لإنسان عاهده أو أمنه ~~(لواء) أي علم خلفه تشهيرا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الأشهاد ms2283 (يوم ~~القيامة) زاد في رواية أبي داود وغيره فيقال هذه غدرة فلان بن فلان قوله: ~~(وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس) أما حديث ~~PageV05P170 # علي وابن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث علي فأخرجه مسلم وأما حديث أنس ~~فأخرجه الشيخان قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~(باب ما جاء في النزول على الحكم) أي نزول العدو على حكم رجل من المسلمين ~~قوله: (رمي يوم الأحزاب) أي يوم غزوة الخندق (سعد بن معاذ) نائب الفاعل ~~(فقطعوا) أي الكفار (أكحلة) أي أكحل سعد والأكحل عرق في وسط الذراع يكثر ~~قصده (أو) للشك (أبحلة) الأبحل بالموحدة والجيم عرق في باطن الذراع (فحسمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار) أي قطع الدم عنه بالكي (فنزفه) أي ~~خرج منه دم كثير حتى ضعف (فحسمه أخرى) أي مرة أخرى (فلما رأى ذلك) أي فلما ~~رأى سعد عدم قطع الدم (اللهم لا تخرج نفسي) من الاخراج (حتى تقر عيني) من ~~الاقرار وهو من القر بمعنى البرد والمعنى لا تميتني حتى تجعل قرة عيني من ~~هلاك بني قريظة (فحكم أن تقتل رجالهم وتستحيي نساؤهم) وفي حديث أبي سعيد ~~عند الشيخين فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم (يستعين بهن ~~المسلمون) أي تقسم نساؤهم بين المسلمين فيستعينون بهن ويستخدمون منهن ~~(وكانوا أربعمائة) اختلف في عدتهم فعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه ~~جزم أبو عمر بن عبد البر في ترجمة سعد بن معاذ وعند ابن عائذ من مرسل قتادة ~~PageV05P171 # كانوا سبعمائة وفي حديث جابر هذا كانوا أربعمائة فيجمع أن الباقين كانوا ~~أتباعا وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة (انفتق عرقه) أي ~~انفتح وفي الحديث دليل على أنه يجوز نزول العدو على حكم من المسلمين ~~ويلزمهم ما حكم به عليهم من قتل أو أسر واسترقاق وقد ذكر ابن إسحاق أن بني ~~قريظة لما نزلوا على حكم سعد جلسوا في دار بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود ~~عن عروة ms2284 بن دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في البيتين ووقع في ~~حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين قال ابن إسحاق ~~فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم ~~وأبناءهم على المسلمين وأسهم للخيل فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها وعند ~~ابن سعد من مرسل حميد بن بلال أن سعد بن معاذ حكم أيضا أن تكون دورهم ~~للمهاجرين دون الأنصار فلامه الأنصار فقال إني أحببت أن يستغنوا عن دوركم ~~قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وعطية القرظي) أما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث عطية القرظي فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله: (وهذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وابن حبان قوله: (اقتلوا شيوخ المشركين) أي ~~الرجال الأقوياء أهل النجدة والبأس لا الهرمي الذين لا قوة لهم ولا رأي ~~(واستحيوا) وفي رواية واستبقوا (شرخهم) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء ~~وبالخاء المعجمة قال المناوي أي المراهقين الذين لم يبلغوا الحلم فيحرم قتل ~~الأطفال والنساء انتهى (والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا) من الانبات أي لم ~~ينبت شعر عانتهم قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~PageV05P172 # قوله: (عن عطية القرظي) بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة صحابي صغير ~~له حديث يقال سكن الكوفة (قال عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي ~~المشكاة قال كنت في سبي بني قريظة الخ (يوم قريظة) يعني يوم غزوة بني قريظة ~~(فكان من أنبت) أي الشعر (قتل) فإنه من علامات البلوغ فيكون من المقاتلة ~~(فخلى سبيله) أي لم يقتل قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ~~ماجة والدارمي قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الانبات ~~بلوغا إن لم يعرف احتلامه ولا سنة) قال التوربشتي وإنما اعتبر الانبات في ~~حقهم لمكان الضرورة إذ لو سئلوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا ~~يتحدثوا بالصدق إذ رأوا فيه الهلاك انتهى (وهو قول أحمد وإسحاق) فقد تقدم ~~الكلام في هذه ms2285 المسألة في باب حد بلوغ الرجل والمرأة (باب ما جاء في الحلف) ~~بكسر الحاء وسكون اللام وبالفاء قوله: (أوفوا) من الوفاء وهو القيام بمقتضى ~~العهد (بحلف الجاهلية) أي العهود التي وقعت فيها مما لا يخالف الشرع لقوله ~~تعالى أوفوا بالعقود لكنه مقيد بما قال الله تعالى وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان (فإنه) أي الاسلام (لا يزيده) أي ~~حلف الجاهلية PageV05P173 # الذي ليس بمخالف للإسلام (إلا شدة) أي شدة توثق فيلزمكم الوفاء به قال ~~القاري فإن الاسلام أقوى من الحلف فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن ~~العاصم الضعيف قال في النهاية أصل الحلف المعاقدة على التعاضد والتساعد ~~والاتفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل فذلك الذي ~~ورد النهي عنه في الاسلام بقوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الاسلام وما ~~كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحوهما فذلك الذي قال ~~فيه صلى الله عليه وسلم أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة ~~(ولا تحدثوا) من الاحداث أي لا تبتدعوا (حلفا في الاسلام) قال المناوي لا ~~تحدثوا فيه محالفة بأن يرث بعضكم بعضا فإنه لا عبرة فيه انتهى وقال القاري ~~أي لأنه كاف في وجوب التعاون قال الطيبي التنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن ~~يكون للجنس أي لا تحدثوا حلفا ما والاخر أن يكون للنوع قال القاري الظاهر ~~هو الثاني ويؤيده قول المظهر يعني إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين ~~بعضكم بعضا ويرث بعضكم من بعض فإذا أسلمتم فأوفوا به فإن الاسلام يحرضكم ~~على الوفاء به ولكن لا تحدثوا محالفة في الاسلام بأن يرث بعضكم من بعض ~~انتهى قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف الخ) أما حديث جبير بن مطعم ~~فأخرجه مسلم وأبو داود عنه مرفوعا لا حلف في الاسلام وأيما حلف كان في ~~الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة وأما أحاديث عبد الرحمن وغيره فلينظر من ~~أخرجها قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ms2286 (باب أخذ الجزية من ~~المجوسي) الجزية من جزأت الشئ إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي ~~لأنها جزاء تركهم ببلاد الاسلام أو من الاجزاء لأنها من تواضع عليه في عصمة ~~دمه قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أي ذليلون حقيرون ~~وهذه الآية هي الأصل في مشروعية PageV05P174 # الجزية ودل منطوق الآية مع أهل الكتاب ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها ~~قال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة ~~واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا ألفيت عدوك من المشركين ~~فادعهم إلى الاسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من ~~المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما انتقى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على ~~أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع ~~وروى الشافعي وغيره حديثا عن علي ذكره الحافظ في الفتح بإسناد حسن قوله: ~~(عن بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم (بن عبدة) التميمي مكي ثقة ويعد في ~~أهل البصرة (قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمزة ~~هو تميمي تابعي كان والي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالأهواز (على ~~مناذر) بفتح الميم اسم موضع (انظر مجوس من قبلك) بكسر القاف وفتح الموحدة ~~(أخذ الجزية من مجوس هجر) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين كذا في المغنى ~~وهو غير منصرف قال الطيبي اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على ~~التذكير والصرف وقال في القاموس هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم ~~وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع واسم لجميع أرض البحرين وقرية كانت قرب ~~المدينة ينسب إليها القلال وتنسب إلى هجر اليمنى قال في شرح السنة أجمعوا ~~على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما ~~أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من ~~أهل الكتاب روى عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم ms2287 كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد ~~أسرى على كتابهم فرفع بين أظهرهم كذا في المرقاة قلت قال الحافظ روى ~~الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب ~~يقرأونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل ~~الطمع فأعطاهم وقال إن ادم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه ~~فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شئ انتهى ~~والحديث دليل على أن المجوس يؤخذ منهم الجزية وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من ~~مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم يقبل الجزية من أهل الكتاب ~~ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب PageV05P175 # إلا الاسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد وبه قال ~~الأوزاعي وفقهاء الشام انتهى وقال القاري في شرح حديث بريدة الآتي في باب ~~وصية النبي صلى الله عليه وسلم في القتال ما لفظه والحديث مما يستدل به ~~مالك والأوزاعي ومن وافقهما على جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو ~~عجميا كتابيا أو غير كتابي وقال أبو حنيفة تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا ~~من مشركي العرب ومجوسهم وقال الشافعي لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس ~~أعرابا كانوا أو أعاجم ويحتج بمفهوم الآية وبحديث سنوا به سنة أهل الكتاب ~~وتأول هذا الحديث على أن المراد بهؤلاء أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على ~~أهل الكتاب وغيرهم وكان تخصيصه معلوما عند الصحابة انتهى ما في المرقاة ~~قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود قوله: (وفي الحديث ~~كلام أكثر من هذا) لهذا الحديث طرق وألفاظ بعضها اختصار وفي بعضها طول ~~ذكرها الشوكاني في النيل قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أصله في صحيح البخاري ~~(باب ما جاء ما يحل من أموال أهل الذمة) قوله: (عن أبي لخير) اسمه مرثد بن ~~عبد الله اليزني المصري ثقة فقيه من الثالثة (إنما نمر بقوم) أي من أهل ~~الذمة أو من المسلمين (فلاهم يضيفونا) ms2288 بتشديد النون وكان أصله يضيفوننا ~~PageV05P176 # من الإضافة (إن أبوا) أي إن امتنعوا من الإضافة وأداء ما لكم عليهم من ~~الحق (إلا أن تأخذوا كرها) بفتح الكاف أي جبرا (فخذوا) أي كرها قال الخطابي ~~إنما كان يلزم ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن بيت مال وأما ~~اليوم فأرزاقهم في بيت المال لا حق لهم في أموال المسلمين وقال ابن بطال ~~قال أكثرهم إنه كان هذا في أول الاسلام حيث كانت المواساة واجبة وهو منسوخ ~~بقوله " جائزته " كما في حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعا من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته الحديث قالوا والجائزة تفضل لا واجب قال ~~الشوكاني الذي ينبغي عليه التعويل هو أن تخصيص ما شرعه صلى الله عليه وسلم ~~لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم ههنا ~~دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية لأن ~~مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه فللنازل ~~المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة بسائر الحقوق فإذا أساء إليه ~~بإهمال حقه كان له مكافأة بما أباحه له الشارع في هذا الحديث (وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) انتهى قلت: ~~كما أن تأويل هذا الحديث بتخصيصه بزمنه صلى الله عليه وسلم ضعيف كذلك ~~تأويلاته الأخرى التي تأولوه بها ضعيفة لا دليل عليها قال النووي حمل أحمد ~~والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه أحدها أنه محمول على ~~المضطرين فإن ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم ~~بألسنتكم وتذكروا للناس لؤمهم وثالثها أن هذا كان في أول الاسلام وكانت ~~المواساة واجبة فلما أشيع الاسلام نسخ ذلك وهذا التأويل باطل لأن الذي ~~ادعاه المؤول لا يعرف قائله ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين ~~شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا ~~في زمن ms2289 عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انتهى قلت التأويل الثاني أيضا ~~باطل قال القاري بعد ذكره ما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل انتهى ~~والتأويل الأول أيضا ضعيف لا دليل عليه فالظاهر هو ما قال أحمد والليث من ~~أن الحديث محمول على ظاهره ألا وقد قرره الشوكاني وأما المعنى الذي ذكره ~~الترمذي وقال هكذا روى في بعض الحديث مفسرا فإني لم أقف على هذا الحديث فإن ~~كان هذا الحديث المفسر قابلا للاحتجاج فحمل حديث الباب على هذا المعنى ~~متعين والله تعالى أعلم قوله: (هذا حديث حسن) أصله في الصحيحين PageV05P177 # (باب ما جاء في الهجرة) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي فتح مكة قال ~~الخطابي وغيره كان الهجرة فرضا في أول الاسلام على من أسلم لقلة المسلمين ~~بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله ~~أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به ~~أو نزل به عدو انتهى وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم ~~من أذى ذويه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن ~~دينه وفيهم نزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج ~~منها وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا ~~لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم ويفارق المشركين ولأبي داود من حديث ~~سمرة مرفوعا أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا محمول على من ~~لم يأمن على دينه (ولكن جهاد ونية) قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي ~~مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي ~~كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد ~~باقية وكذلك ms2290 المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب ~~العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك (وإذا استنفرتم فانفروا) ~~قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد ~~والنية الصالحة وإذا أمركم الامام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال ~~الصالحة فاخرجوا إليه PageV05P178 # قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي) وأما ~~حديث هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلينظر من أخرجها قوله: (وهذا حديث ~~حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة (باب ما جاء في بيعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قوله: (إذ يبايعوك) أي بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا ~~يسفروا (تحت الشجرة) كانت هذه الشجرة سمرة (بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت) وفي حديث يزيد بن أبي عبيد الآتي ~~قال قلت لسلمة بن الأكوع على أي شئ بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحديبية قال على الموت ولا تنافي بين هذين الحديثين لاحتمال أن يكون ~~ذلك في مقامين أو أحدهما يستلزم الاخر قاله الحافظ قوله: (وفي الباب عن ~~سلمة بن الأكوع وابن عمر وعبادة وجرير بن عبد الله) أما حديث سلمة فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري وأما حديث عبادة ~~فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه البخاري ~~PageV05P179 # قوله: (قال على الموت) أي بايعنا على الموت والمراد بالمبايعة على الموت ~~أن لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت فليس بين هذا الحديث والذي ~~قبله منافاة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري وغيره قوله: (فيقول) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما استطعتم) هذا يقيد ما أطلق في ~~أحاديث أخرى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله: (هذا) أي حديث ~~جابر (حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله: (ومعنى كلا الحديثين صحيح) أي لا ~~مخالفة بينهما والمراد بالحديثين حديث جابر وحديث سلمة بن ms2291 الأكوع ~~PageV05P180 # (باب في نكث البيعة) أي نقضها والنكث نقض العهد قوله: (ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة) قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم من رضي عنه ~~بإظهار الرضا بل بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم وقيل لا ~~يكلمهم كلاما يسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر ~~إليهم يعرض عنهم ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا ~~يطهرهم من الذنوب وقيل لا يثني عليهم انتهى (رجل بايع إماما) زاد في رواية ~~البخاري لا يبايعه إلا لدنيا (فإن أعطاه وفى له) وفي رواية البخاري فإن ~~أعطاه ما يريد وفى له وإن لم يف له وفي رواية فإن أعطاه ما يريد رضي وإلا ~~سخط اعلم أن الترمذي رحمه الله ذكر واحدا من الثلاثة وترك الاثنين اختصارا ~~ولفظ الحديث بتمامه في صحيح البخاري هكذا ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا يزكهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل ~~ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف ~~له ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى كذا وكذا فصدقه ~~فأخذها ولم يعط بها قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (باب ~~ما جاء في بيعة العبد) قوله: (فجاء سيده) وفي رواية مسلم فجاء سيده يريده ~~(فاشتراه بعبدين أسودين) قال PageV05P181 # النووي هذا محمول على أن سيده كان مسلما ولهذا باعه بالعبدين الأسودين ~~والظاهر أنهما كانا مسلمين ولا يجوز بيع العبد المسلم بكافر ويحتمل أنه كان ~~كافرا وأنهما كانا كافرين ولا بد من ثبوت ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة ~~إما ببينة وإما بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية وفيه جواز بيع عبد بعبدين ~~سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدا وكذا حكم ~~سائر الحيوان فإن باع عبدا بعبدين أو بعيرا ببعيرين إلى أجل فمذهب الشافعي ~~والجمهور جوازه وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يجوز ms2292 وفيه مذهب لغيرهم انتهى ~~(ولم يبايع أحدا بعد) بالبناء على الضم أي بعد ذلك (حتى يسأله أعبد هو) ~~بهمزة الاستفهام وفيه أن أحدا إذا جاء الامام ليبايعه على الهجرة ولا يعلم ~~أنه عبد أو حر فلا يبايعه حتى يسأله فإن كان حرا يبايعه وإلا فلا قوله: ~~(وفي الباب عن ابن عباس) لم أقف عليه (حديث جابر حديث حسن غريب صحيح) ~~وأخرجه مسلم (ولا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير) أي تفرد به أبو الزبير عن ~~جابر وهذا هو وجه كونه غريبا (باب ما جاء في بيعة النساء) قوله: (سمع ~~أميمة) بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتانية ساكنة (بنت رقيقة) بضم ~~الراء وفتح القافين بينهما تحتانية ساكنة قال في التقريب اسم أبيها عبد ~~الله بن بجاد التيمي لها حديثان وهي غير أميمة بنت رقيقة الثقفية تابعية ~~قوله: (وأطقتن) من الإطاقة (قال سفيان تعني صافحنا) أي قال سفيان في تفسير ~~قول PageV05P182 # أميمة بايعنا تريد به صافحنا يعني أطلقت لفظ بايعنا وأرادت به صافحنا ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولي الخ) كذا روى الترمذي هذا ~~الحديث مختصرا ورواه النسائي والطبري أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول ~~الله ابسط يدك نصافحك فقال إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا ~~حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال فيما أطقتن واستطعتن إلخ قوله: (وفي ~~الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وأسماء بنت يزيد) أما حديث عائشة فأخرجه ~~البخاري وغيره وفيه والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن ~~إلا بقوله قد بايعتك على ذلك قال الحافظ قوله قد بايعتك كلاما أي يقول ذلك ~~كلاما فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة ~~وكأن عائشة أشارت بقولها والله ما مست الخ إلى الرد على ما جاء عن أم عطية ~~فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن ~~عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد ms2293 يده من خارج البيت ~~ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال لهم اشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث ~~قالت فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ويمسكن ~~الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن ~~لم تقع مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت ~~المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه في يده وقال لا أصافح ~~النساء وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه وعند سعيد بن ~~منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية ~~يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في ~~إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن ~~بواسطة عمر وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ~~ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن ~~أبان بن صالح أنه كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه انتهى ما في فتح ~~الباري اعلم أن السنة أن تكون بيعة الرجال بالمصافحة والسنة في المصافحة أن ~~تكون باليد اليمنى فقد روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص قال أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه الحديث قال القاري ~~في شرح هذا الحديث أي افتح يمينك ومدها لأضع PageV05P183 # يميني عليها كما هو العادة في البيعة انتهى وفي هذا الباب روايات أخرى ~~صحيحة صريحة وكذلك السنة أن تكون المصافحة باليد اليمنى عند اللقاء أيضا ~~وأما المصافحة باليدين عند اللقاء أو عند البيعة فلم تثبت بحديث مرفوع صحيح ~~صريح وقد حققنا هذه المسألة في رسالتنا المسماة بالمقالة الحسنى في سنية ~~المصافحة باليد اليمنى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي ms2294 وغيره ~~(باب ما جاء في عدة أصحاب أهل بدر) أي الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن ألحق بهم قوله: (كعدة أصحاب طالوت) هو ابن قيس من ذرية ~~بنيامين بن يعقوب شقيق يوسف عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان ~~دباغا والمراد بأصحاب طالوت الذين جاوزا منه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن ~~كما في رواية البخاري وقد ذكر الله قصة طالوت في القرآن في سورة البقرة ~~وذكر أهل العلم في الأخبار أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس ~~الجبارين وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله ~~داود فوفى له طالوت وعظم قدر داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد ~~أن كانت نية طالوت تغيرت لداود وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من ~~الملك وخرج مجاهدا هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد ~~بن إسحاق قصته مطولة في المبتدأ كذا في فتح الباري (ثلاث مائة وثلاثة عشر) ~~كذا وقع ثلاثة عشر في حديث البراء هذا عند الترمذي وكذا وقع في حديث ابن ~~عباس قال الحافظ ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس كان أهل بدر ~~ثلاث مائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن ~~عمرو السلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله بذكر علي وهذا هو المشهور ~~عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي PageV05P184 # انتهى وقد وقع في بعض الروايات أربعة عشر مكان ثلاثة عشر وفي بعضها خمسة ~~عشر وفي بعضها سبعة عشر وفي بعضها تسعة عشر وقد جمع الحافظ في الفتح بين ~~هذه الروايات المختلفة جمعا حسنا من شاء الوقوف عليه فليراجعه قوله: (وفي ~~الباب عن ابن عباس) تقدم تخريجه آنفا قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان (باب ما جاء في الخمس) بضم الخاء المعجمة والجمهور على أن ابتداء ~~فرض الخمس كان بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ~~الآية ms2295 وكان الغنائم تقسم على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في ~~الآية وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف فيمن ~~يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح وعنه يرد على الأصناف ~~الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم وقيل يختص ~~به الخليفة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب فإنه للقاتل ~~على الراجح كذا في الفتح قوله: (عن أبي جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم ~~وبالراء اسمه نصر بن عمران الضبعي الضاد المعجمة وفتح الموحدة مشهور بكنيته ~~ثقة ثبت من الثالثة قوله: (وفي الحديث قصة وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم بقصته PageV05P185 # (باب ما جاء في كراهية النهبة) قال في المجمع النهبة بالفتح مصدر وبالضم ~~المال المنهوب قوله: (عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف ~~تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بكسر الراء بن خديج الأنصاري الزرقي المدني ثقة ~~من الثالثة قوله: (فتقدم سرعان الناس) قال في المجمع سرعان الناس هو ~~بفتحتين أوائلهم الذين يتسارعون إلى المشي ويقبلون عليه بسرعة يجوز سكون ~~الراء (فاطبخوا) هو افتعلوا من الطبخ وهو عام لمن يطبخ لنفسه وغيره ~~والإطباخ خاص لنفسه (في أخرى الناس) أي في الطائفة المتأخرة عنهم (فاكفئت ~~بصيغة) المجهول من الأكفاء أي قلبت وأريق ما فيها لأنهم ذبحوا الغنم قبل ~~القسمة وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الإراقة والثاني هل ~~أتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار الاسلام ~~والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة وأن ~~محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب قال ويحتمل أن سبب ~~ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال وقد وقع في ~~حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن ~~أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا ~~غنما ms2296 فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال إن النهبة ~~ليست بأحل من الميتة انتهى وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض ~~قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث وأما الثاني فقال الثوري المأمور به من ~~إراقة القدور إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل ~~على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر بإتلافه مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضا فالجناية بطبخة لم تقع ~~من جميع مستحقي الغنيمة فإن PageV05P186 # منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فإن قيل لم ينقل أنهم حملوا اللحم ~~إلى المغنم قلنا ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه فيجب تأويله على وفق ~~القواعد انتهى ويرد عليه حديث أبي داود فإنه جيد الاسناد وترك تسمية ~~الصحابي لا يضر ورجال الاسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من تتريب ~~اللحم إتلافه مكان تداركه بالغسل لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة في ~~الزجر عن ذلك الفعل فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر ~~لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها ~~وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر كذا في فتح الباري (فعدل بعيرا ~~بعشر شياه) قال الحافظ وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك فلعل ~~الإبل كانت قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة ~~البعير عشر شياه ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن ~~سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين وأما هذه ~~القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون ~~الغنم وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ms2297 نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والبدنة تطلق ~~على الناقة والبقرة وأما حديث ابن عباس كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة وفي البدنة عشرة فحسنه الترمذي وصححه ~~ابن حبان وعضده بحديث رافع بن خديج هذا والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن ~~البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا ~~تجتمع الأخبار الواردة في ذلك (وهذا أصح) أخرجه البخاري قوله: (وفي الباب ~~عن ثعلبة بن الحكم الخ) لينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة PageV05P187 # قوله: (من انتهب) أي أخذ ما لا يجوز له أخذه قهرا جهرا (فليس منا) أي ليس ~~من المطيعين لأمرنا لأن أخذ مال المعصوم بغير إذنه ولا علم رضاه حرام بل ~~يكفر مستحله قاله المناوي وقال القاري ليس من جماعتنا وعلى طريقتنا قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس) وأخرجه أحمد والضياء (باب ما جاء في ~~التسليم على أهل الكتاب) قوله: (لا تبدأوا اليهود والنصارى) أي ولو كانوا ~~ذميين فضلا عن غيرهما من الكفار (بالسلام لأن الابتداء به إعزاز للمسلم ~~عليه ولا يجوز إعزازهم وكذا لا يجوز تواددهم وتحاببهم بالسلام ونحوه) قال ~~تعالى لا تحد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ~~الآية ولأنا مأمورون بإذلالهم كما أشار إليه سبحانه بقوله: (وهم صاغرون) ~~كذا في المرقاة (فاضطروه) أي ألجئوه (إلى أضيقه) أي أضيق الطريق بحيث لو ~~كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد ~~طرفيه وفي شرح مسلم للنووي قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم ~~وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم وحكى القاضي عياض عن ~~جماعة أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة وهو قول علقمة والنخعي وقال ~~الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون وأما المبتدع ~~فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسده ولو سلم على من لم ~~يعرفه فبان ms2298 ذميا استحب أن يسترد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي تحقيرا له ~~وقال لأصحابنا لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه ولكن التضييق ~~بحيث لا يقع في وهدة ونحوها وإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج انتهى ~~PageV05P188 # قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأنس وأبي بصرة الغفاري) وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان مرفوعا بلفظ إذا ~~سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وأما حديث أبي بصرة فلينظر من أخرجه ~~قوله: (فإنما يقول السام عليك) أي الموت العاجل عليك (فقل عليك) وفي ~~المشكاة وعليك بالواو قال القاري في المشكاة والمفهوم من كلام القاضي أن ~~الأصل في هذا الحديث عليك بغير واو وأنه روى بالواو أيضا قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين ~~قوله: (فاعتصم ناس بالسجود) أي ناس من المسلمين الساكنين في الكفار سجدوا ~~باعتماد أن جيش الاسلام يتركوننا عن القتل حيث يروننا ساجدين لأن الصلاة ~~علامة الايمان PageV05P189 # (فأمر لهم بنصف العقل) أي بنصف الدية قال في فتح الودود لأنهم أعانوا على ~~أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره قسقط حصة ~~جنايته (بين أظهر المشركين) أي بينهم ولفظ أظهر مقحم (لا تراءى ناراهما) من ~~الترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا تراءى الشئ ~~أي ظهر حتى رأيته والأصل في تراءى تتراءى فحذت إحدى التاءين تخفيفا وإسناد ~~التراءي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي تقابلها قال في ~~النهاية أي يلزم المسلم يجب أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل ~~بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للشرك إذا أوقدها في منزله ~~ولكنه ينزل مع المسلمين هو حث على الهجرة قال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه ~~قيل معناه لا يستوي حكمهما وقيل معناه أن الله فرق بين داري الاسلام والكفر ~~فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا ms2299 أوقدوا نارا كان منهم ~~بحيث يراها وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه ~~وشكله قوله: (وفي الباب عن سمرة) أخرجه أبو داود عنه مرفوعا من جامع المشرك ~~وسكن معه فهو مثله وذكره الترمذي بنحوه ولم يذكر سنده وحديث جرير المذكور ~~في الباب أخرجه أيضا PageV05P190 # أبو داود وابن ماجة ورجال إسناده ثقات ولكن صحح البخاري وأبو حاتم وأبو ~~داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ورواه الطبراني أيضا ~~موصولا كذا في النيل (باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ~~الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن ~~في الطول وما بين رمل يزن إلى منقطع السموة في العرض قاله أبو عبيدة وقال ~~الأصمعي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وساحل البحر إلى ~~أطراف الشام عرضا قال الأزهري سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطها ~~بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات وعن مالك أن جزيرة العرب مكة ~~والمدينة واليمامة واليمن وفي القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند ~~وبحر الشام ثم دجلة والفرات قوله: (فلا أترك فيها إلا مسلما) قال النووي ~~أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكافر من جزيرة العرب وقالوا ~~لا يجوز تمكينهم سكناها ولكن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز وهو عنده مكة ~~والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره وقال لا يمنع الكفار من التردد ~~مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام قال ~~الشافعي إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال فإن دخلها ~~بخفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير وجوز أبو ~~حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا وفي المعالم أراد منعهم من دخول الحرم لأنهم ~~إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد الحرام قال وجوز أهل الكوفة المعاهد ~~دخول الحرم ms2300 انتهى PageV05P191 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~قوله: (لئن عشت) أي بقيت قوله (إن شاء الله) قيد لقوله لأخرجن اليهود ~~والنصارى (باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الفوقانية ~~وكسر الراء ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا نورث) بفتح الراء ~~ويصح الكسر وحكمته أنهم كالاباء للأمة فمالهم لكلهم أو لئلا يظن بهم الرغبة ~~في الدنيا لوارثتهم ونزاع علي وعباس قبل علمهما بالحديث وبعده رجعا وأعتقد ~~أنه الحق بدليل أن عليا لم يغير الأمر حين استخلف. فأن قلت: فكيف نازعا عمر ~~قلت: # طالبا في التصرف بعد أن يكونا متصرفين بالشركة وكره عمر القسمة حذرا من ~~دعوى الملك كذا في المجمع (لكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعوله) عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من ثوب وغيره ~~قوله: (وفي الباب عن عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وعائشة) ~~أما حديث عمر وغيره فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ~~عنها أن PageV05P192 # أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي ~~بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ~~ما تركناه صدقة قوله: (حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد ~~قال صاحب المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا رواه أحمد والترمذي وصححه ~~انتهى قلت ليس في نسخ الترمذي الحاضرة عندنا تصحيح الترمذي إنما فيها ~~تحسينه فقط وروى الشيخان حديث أبي هريرة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقتسم ورثتي دينارا ما بركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ~~وفي لفظ لأحمد لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما قوله: (أنشدكم بالله) أي ~~أسألكم رافعا نشدتي صوتي (لا نورث) بالنون وهو توارد عليه أهل الحديث في ~~القديم والحديث كما قال الحافظ في الفتح وما تركنا في موضع الرفع بالابتداء ~~وسدقة خبره وقد ms2301 زعم بعض الرافضة أن لا نورث بالياء التحتانية وصدقة بالنصب ~~على الحال وما تركناه في محل رفع على النيابة والتقدير لا يورث الذي تركناه ~~حال كونه صدقة وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله الحفاظ وما ذلك بأول ~~تحريف من أهل تلك النحلة ويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور بلفظ ~~فهو صدقة وقوله لا تقتسم ورثتي دينارا وقوله إن النبي لا يورث (قالوا نعم) ~~قد استشكل هذا ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد ~~علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا نورث " فأن كانا سمعاه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر وإن كانا إنما سمعاه من أبي ~~بكر في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر ~~PageV05P193 # وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه ~~دون بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما ~~كما وقع في صحيح البخاري وغيره وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر فقال ~~إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه لم يكن في الميراث إنما ~~تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ~~وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما ~~على سبيل الميراث ولفظه في اخره ثم جئتما الان تختصمان يقول هذا أريد نصيبي ~~من ابن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي بينكما إلا بذلك ~~أي إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا وقع عند النسائي من ~~طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي داود وغيره أرادا ~~أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما ما يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد ~~أن لا يقع عليها اسم القسمة ولذلك أقسم على ذلك وعلى هذا اقتصر أكثر شراح ~~الحديث واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم ms2302 كذا في النيل قوله: (وفي الحديث ~~قصة طويلة الخ) أخرجه البخاري ومسلم بقصته الطويلة (باب ما جاء قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الخ) قوله: (عن الحارث بن مالك بن برصاء) ~~قال الحافظ في التقريب الحارث ابن مالك بن قيس الليثي المعروف بابن البرصاء ~~صحابي له حديث واحد تأخر إلى أواخر خلافة معاوية (لا PageV05P194 # تغزي) بصيغة المجهول (هذه) أي مكة المكرم (بعد اليوم) أي بعد يوم فتح مكة ~~قال في مجمع البحار أي لا تعود كفر يغزي عليه أو لا يغزوها الكفار أبدا إذ ~~المسلمون قد غزوها مرات غزوها زمن يزيد بن معاوية بعد وقعة الحرة وزمن عبد ~~الملك بن مروان مع الحجاج وبعده على أن من غزاها من المسلمين لم يقصدوها ~~ولا البيت وإنما قصدوا ابن الزبير مع تعظيم أمر مكة وإن جرى عليه ما جرى من ~~رميه بالنار في المنجنيق والحرقة ولو روى لا تغز على النهي لم يحتج إلى ~~التأويل انتهى قوله: (وفي الباب عن ابن عباس وسليمان بن صرد ومطيع) لينظر ~~من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم قوله: (هذا حديث حسن صحيح) هذا ~~الحديث من أفراد الترمذي وقد تفرد بروايته الحارث بن مالك كما عرفت به (باب ~~ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال قوله: (عن النعمان بن مقرن) بضم ~~الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون قال صاحب المشكاة هو ~~النعمان بن عمرو بن مقرن المزني روى أنه قال قدمنا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أربعمائة من مزينة سكن البصرة ثم تحول إلى الكوفة وكان عامل عمر ~~على جيش نهاوند واستشهد يوم فتحها قوله: (فكان) قال الطيبي ما أظهره من ~~دليل على وجود الفاء التفصيلية لأن قوله غزوت مع PageV05P195 # النبي صلى الله عليه وسلم مشتمل مجملا على ما ذكر بعده مفصلا (أمسك) أي ~~عن الشروع القتال (فإذا زالت الشمس) أي وصلى (العصر) أي إلى العصر (وكان ~~يقال) أي يقول الصحابة الحكمة في إمساك النبي صلى الله عليه ms2303 وسلم عن القتال ~~إلى الزوال عند ذلك الخ (عند ذلك) أي عند زوال الشمس وهو من جملة المقول ~~ظرف لقوله (تهيج) أي تجئ (ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلواتهم) أي في أوقات ~~فراغها أو في أثنائها بالقنوت عند النوازل قاله القاري قال الطيبي إشارة ~~إلى أن تركه صلى الله عليه وسلم القتال في الأوقات المذكورة كان لاشتغالهم ~~بها فيها اللهم إلا بعد العصر فإن هذا الوقت مستثنى منها لحصول النصر فيها ~~لبعض الأنبياء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال غزا نبي من الأنبياء فدنا ~~من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور ~~اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه رواه البخاري عن أبي هريرة ~~ولعل هذا السر خص في الحديث هذا الوقت بالفعل المضارع حيث قال ثم يقاتل وفي ~~سائر الأوقات قاتل على لفظ الماضي استحضارا لتلك الحالة في ذهن السامع ~~تنبيها على أن قتاله في هذا الوقت كان أشد وتحريمه فيه أكمل انتهى قوله: ~~(وقد روى هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا) يعني أن إسناد ~~حديث النعمان المذكور منقطع وقد روى هذا الحديث بإسناد موصول لي فيه انقطاع ~~وذكر الترمذي وجه الانقطاع بقوله وقتادة لم يدرك النعمان الخ وذكر الاسناد ~~الموصول بقوله حدثنا الحسن بن علي الخلال الخ PageV05P196 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري بطوله (باب ما جاء في الطيرة) ~~بكسر الطاء وفتح التحتانية قوله: (الطيرة من الشرك) أي لاعتقادهم أن الطيرة ~~تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ~~ذلك ويسمى شركا خفيا وقال بعضهم يعني من أعتقد أن شيئا سوى الله تعالى ينفع ~~أو يضر بالاستقلال فقد أشرك أي شركا جليا وقال القاضي إنما سماها شركا ~~لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه وملاحظة ~~الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد (وما ~~منا) أي لأحد (إلا) أي إلا من يخطر ms2304 له من جهة الطيرة شئ ما لتعود النفوس ~~بها فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به قال التوربشتي أي إلا من يعرض له ~~الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة ~~وهذا نوع من الكلام يكتفي دون المكروه منه با شارة فلا يضرب لنفسه مثل ~~السوء (ولكن الله) بتشديد النون ونصب الجلالة (يذهبه) بضم الياء من الا ~~ذهاب إي يزيل ذلك الوهم المكروه (بالتوكل) أي يسبب الاعتماد عليه والاستناد ~~إليه سبحانه وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة ~~وأوبة من حوبة كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك وكفارة ذلك أن يقول اللهم لا خير ~~إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك رواه أحمد والطبراني قوله: (في هذا ~~الحديث) أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله (وما منا إلا ولكن الله يذهبه ~~PageV05P197 # بالتوكل قال) أي سليمان بن حرب (هذا) أي قوله وما منا الخ (عندي قول ابن ~~مسعود) أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود وإنما المرفوع قوله الطيرة من ~~الشرك فقط ويؤيده أن هذا المقدار رواه جمع كثير عن ابن مسعود مرفوعا بدون ~~الزيادة قوله: (وفي الباب عن سعد وأبي هريرة وحابس التميمي وعائشة وابن ~~عمر) أما حديث سعد وهو ابن مالك فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الشيخان وأما أحاديث حابس وغيره رضي الله تعالى عنهم فلينظر من ~~أخرجها قوله: (هذا حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه ~~قال الحافظ المنذري قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار ~~والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شئ من ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله ~~يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك هذا لفظ الأصبهاني ~~والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله وما منا الخ من كلام ابن ms2305 مسعود مدرج ~~غير مرفوع قال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا ~~الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود ~~وحكى الترمذي عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا انتهى ما في ~~الترغيب قوله: (لا عدوى) بفتح فسكون ففتح قال في القاموس إنه الفساد وقال ~~التوربشتي العدوي هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره يقال أعدى فلان ~~فلانا من خلفه أو من غرته وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع ~~الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية وقد اختلف ~~العلماء في التأويل فمنهم من يقول المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل ~~عليه ظاهر الحديث والقرائن المسوقة على العدوي وهم الأكثرون ومنهم من يرى ~~أنه لم يرد إبطالها فقد قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد وقال لا يوردن ذو عاهة على مصح وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده ~~أصحاب الطبيعة فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا PageV05P198 # محالة فأعلمهم بقوله هذا أن ليس الأمر على ما يتوهمون بل هو متعلق ~~بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن ويشير إلى هذا المعنى قوله فمن أعدى ~~الأول أي إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوي لا غير فمن أعدى الأول وبين ~~بقوله فر من المجذوم وبقوله لا يوردن ذو عاهة على مصح أن مداناة ذلك بسبب ~~العلة فليتقه اتقاء من الجدار المائل والسفينة المعيوبة وقد رد الفرقة ~~الأولى على الثانية في استدلالهم بالحديثين أن النهي إنما جاء شفقا على ~~مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله فيعتقد أن العدوي ~~حق قلت: وقد اختاره العسقلاني يعني الحافظ ابن حجر في شرح النخبة وبسطنا ~~الكلام معه في شرح الشرح ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن ~~المجذوم عندما أراد المبايعة مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ~~ظن العدوي كلاما ms2306 يكون مادة لظنها أيضا فإن الأمر بالتجنب أظهر من فتح مادة ~~ظن أن العدوي لها تأثير بالطبع وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على نفي ~~العدوي مبينا والله أعلم قال الشيخ التوربشتي وأرى الثاني أولى التأويلين ~~لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه ثم لأن القول الأول يفضي إلى ~~تعطيل الأصول الطية ولم يرد الشرع بتعطيلها بل ورد بإثباتها والعبرة بها ~~على الوجه الذي ذكرناه وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها فإنا قد ~~وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما هو حرام وبين ما هو مكروه وبين ما ينهى ~~عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة ويدل على صحة ما ذكرنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم للمجذوم المبايع قد بايعناك فارجع في حديث الشريد بن سويد ~~الثقفي وقوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم الذي أخذ بيده فوضعها معه في ~~القصعة كل ثقة بالله وتوكلا عليه ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين ~~إلا من هذا الوجه بين بالأول التوقي من أسباب التلف وبالثاني التوكل على ~~الله جل جلاله ولا إله غيره في متاركة الأسباب وهو حاله انتهى قال القاري ~~وهو جمع حسن في غاية التحقيق انتهى قلت: في كون هذا الجمع حسنا نظر كما لا ~~يخفي على المتأمل وأما القول بأن الشرع ورد بإثبات الأصول الطبية ففيه أن ~~ورود الشرع ثبات جميع الأصول الطبية ممنوع بل قد ورد الشرع لإبطال بعضها ~~فإن المتطببين قائلون بحصول الشفاء بالحرام وقد ورد الشرع بنفي الشفاء ~~بالحرام وهم قائلون بثبوت العدوي في بعض الأمراض وقد ورد الشرع بأنه لا ~~عدوى فالظاهر الراجح عندي في التوفيق والجمع بين الأحاديث المذكورة هو ما ~~ذكره الحافظ في شرح النخبة والله تعالى أعلم (ولا طيرة) نفى معناه النهي ~~كقوله تعالى (لا ريب فيه) (وأحب الفأل) بصيغة المجهول المتكلم من ~~PageV05P199 # الإحباب (قالوا يا رسول الله ما الفأل) وإنما نشأ هذا السؤال لما في ~~نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم والتفاؤل المتعارف فيما بينهم (قال) ~~إشارة إلى أنه فرد ms2307 خاص خارج عن العرف العام معتبر عند خواص الأنام وهو ~~قوله: (الكلمة الطيبة) أي الصالحة لأن يؤخذ منها الفأل الحسن قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرج الشيخان معناه من حديث أبي هريرة قوله: (كان يعجبه) ~~أي يستحسنه ويتفاءل به (أن يسمع يا راشد) أي واجد الطريق المستقيم (يا ~~نجيح) أي من قضيت حاجته (باب ما جاء في وصية النبي صلى الله عليه وسلم في ~~القتال قوله: (أوصاه في خاصة نفسه) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بقوله ~~(بتقوى الله) وهو متعلق بأوصاه (ومن معه) معطوف على خاصة نفسه أي وفي من ~~معه (من المسلمين) بيان لمن (خيرا) منصوب بنزع الخافض أي بخير قال الطيبي ~~ومن في محل الجر ومن باب العطف على عاملين مختلفين كأنه قيل أوصى بتقوى ~~الله في خاصة نفسه وأوصى بخير في من معه من المسلمين وفي اختصاص التقوى ~~بخاصة نفسه والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن PageV05P200 # يشد على نفسه فيها يأتي ويذر وأن يسهل على من معه من المسلمين ويرفق بهم ~~كما ورد يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (وقال اغزوا بسم الله) أي ~~مستعينين بذكره (وفي سبيل الله) أي لأجل مرضاته وإعلاء دينه (قاتلوا من كفر ~~بالله) جملة موضحة لا غزوا (ولا تغلوا) من الغلول من باب نصر ينصر أي لا ~~تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال أي لا تنقضوا العهد وقيل لا ~~تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الاسلام (ولا تمثلوا) بضم المثلثة قال النووي ~~في تهذيبه مثل به بمثل كقتل إذا قطع أطرافه وفي القاموس مثل بفلان مثله ~~بالضمير نكل كمثل تمثيلا وفي الفائق إذا سودت وجهه أو قطعت أنفه ونحوه (ولا ~~تقتلوا وليدا) أي طفلا صغيرا (فإذا لقيت) الخطاب لأمير الجيش قال الطيبي هو ~~من باب تلوين الخطاب خاطب أولا عاما فدخل فيه الأمير دخولا أوليا ثم خص ~~الخطاب به فدخلوا فيه على سبيل التبعية كقوله تعالى (يا أيها النبي إذا ~~طلقتم) خص النبي صلى الله عليه ms2308 وسلم بالنداء (أو خلال) شك من الراوي ~~والخصال والخلال بكسرهما جمع الخصلة والخلة بفتحهما بمعنى واحد (فأيتها ~~أجابوك) أي قبلوها منك (وكف عنهم) بضم الكاف وفتح الفاء المشددة ويجوز ضمها ~~وكسرها أي امتنع عنهم (ادعهم) أي أولا (والتحول) أي الانتقال (من دارهم) أي ~~من دار الكفر (إلى دار المهاجرين) أي إلى دار الاسلام وهذا من توابع الخصلة ~~الأولى بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الاسلام قبل فتح مكة (أنهم إن فعلوا ~~ذلك) أي التحول (فإن لهم ما للمهاجرين) أي الثواب واستحقاق مال الفئ وذلك ~~الاستحقاق كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينفق على المهاجرين من ~~حين الخروج إلى الجهاد في أي وقت أمرهم الامام سواء كان من بإزاء العدو ~~كافيا أو لا بخلاف غير المهاجرين فإنه لا يجب الخروج عليهم إلى الجهاد إن ~~كان بإزاء العدو من به الكفاية وهذا معنى قوله (وعليهم ما على المهاجرين) ~~أي من الغزو (وإن أبوا أن يتحولوا) أي من دارهم (كأعراب المسلمين) أي الذين ~~لازموا أوطانهم في البادية لا في دار الكفر (يجري عليهم ما يجري على ~~الأعراب) وفي رواية مسلم يجري عليهم حكم الذي يجري على المؤمنين أي من وجوب ~~الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما (إلا أن PageV05P201 # يجاهدوا) أي مع المسلمين (وإذا حاصرت حصنا) وفي رواية مسلم أهل حصن ~~(فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه) أي عهدهما وأمانهما (فلا تجعل ~~لهم ذمة الله وذمة نبيه) أي لا بالاجتماع ولا بالانفراد (فإنكم إن تخفروا) ~~من الاخفار أي تنقضوا (فلا تنزلوهم) أي على حكم الله (فإنك لا تدري أتصيب ~~حكم الله فيهم أم لا) قال النووي قوله فلا تجعل لهم ذمة الله نهي تنزيه ~~فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش ~~وكذا قوله فلا تنزلهم على حكم الله نهي تنزيه وفيه حجة لمن يقول ليس كل ~~مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر ومن يقول ~~إن كل ms2309 مجتهد مصيب يقول معنى قوله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أنك لا ~~تأمن أن ينزل علي وحي بخلاف ما حكمت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي سعيد من تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الله ~~وهذا المعنى منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيكون كل مجتهد مصيبا انتهى ~~قال القاري وهو مذهب المعتزلة وبعض أهل السنة قوله: (وفي الباب عن النعمان ~~بن مقرن) أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي في باب الساعة التي يستحب فيها ~~القتال قوله: (وحديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله: (وزاد) أي ~~محمد بن بشار في روايته من طريق أبي أحمد (فإن أبوا) أي فإن امتنعوا عن ~~الاسلام (فخذ بهم الجزية) استدل به مالك والأوزاعي ومن وافقهما على جواز ~~أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو غير كتابي وقد تقدم ~~الكلام في هذه المسألة في باب الجزية PageV05P202 # قوله (لا يغير) من الإغارة (إلا عند صلاة الفجر) وفي رواية كان يغير إذا ~~طلع الفجر (فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار) قال القاضي أي كان يتثبت فيه ~~ويحتاط في الإغارة حذرا عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلا عنه جاهلا ~~بحاله قال الخطابي فيه بيان أن الأذان شعار لدين الاسلام لا يجوز تركه فلو ~~أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه انتهى قال القاري وكذا ~~نقل عن الإمام محمد من أئمتنا انتهى وفيه دليل على جواز قتال من بلغته ~~الدعوة بغير دعوة وفي هذا الحديث دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه صلى ~~الله عليه وسلم كف عن القتال بمجرد سماع الأذان وفيه الأخذ بالأحوط في أمر ~~الدماء لأنه كف عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة ~~(واستمع ذات يوم) لفظ ذات مقحم (فقال على الفطرة) فيه أن التكبير من الأمور ~~المختصة بأهل الاسلام وأن يصح الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ms2310 ~~ذلك (قال خرجت من النار) هو نحو الأدلة القاضية بأن من قال لا إله إلا الله ~~دخل الجنة وهي مطلقة مقيدة بعدم المانع جمعا بين الأدلة قوله: (قال الحسن) ~~هو الحسن بن علي الخلال (وحدثنا الوليد) كذا في النسخة الأحمدية وهو غلط ~~وفي بعض النسخ حدثنا أبو الوليد وهو الصواب واسمه هشام بن عبد الملك ~~الباهلي مولاهم الطيالسي روى عن حماد بن سلمة وغيره وعنه الحسن بن علي ~~الخلال وغيره قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم PageV05P203 # (باب فضل الجهاد) قوله: (ما يعدل الجهاد) أي أي عمل يساوي الجهاد يعني في ~~الفضل والثواب (مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم) ولمسلم من ~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله زاد ~~النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وابن حبان كمثل ~~الصائم القائم الدائم ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل ~~المجاهد في سبيل كمثل الصائم نهاره والقائم ليله وشبه حال الصائم القائم ~~بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من ~~الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا ~~تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لحديث إن المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات ~~وأصرح منه قوله تعالى (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل ~~الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به ~~عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ~~ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) (لا ~~يفتر) من الفتور من باب نصر ينصر أي لا يسأم ولا يمل (حتى يرجع المجاهد في ~~سبيل الله) أي إلى بيته أو حتى ينصرف عن جهاده PageV05P204 # قوله (وفي الباب عن الشقاء وعبد الله بن حبشي وأبي موسى وأبي سعيد وأم ~~مالك البهزية وأنس بن مالك) أما حديث الشفاء ms2311 فأخرجه أحمد في مسنده وأما ~~حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه الترمذي في أواخر فضائل الجهاد وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة ~~في باب فضل الجهاد في سبيل الله من أبواب الجهاد وأما حديث أم مالك البهزية ~~فأخرجه أحمد في مسنده وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الترمذي في هذا الباب ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (يعني يقول الله) الظاهر ~~أن قائله أنس أي يريد صلى الله عليه وسلم أن المجاهد في سبيل الخ من ~~الأحاديث الإلهية ووقع في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم فيما يحكي عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في ~~سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن أرجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة ~~وإن قبضته غفرت له رواه النسائي (وهو علي ضامن) كذا في النسخ الحاضرة بلفظ ~~ضمان وفي ترغيب المنذري نقلا عن الترمذي بلفظ ضامن وكذا نقله الحافظ في ~~الفتح وقال قوله على ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان انتهى (وإن رجعته) ~~أي أرجعته قال في القاموس رجع يرجع رجوعا انصرف والشئ عن الشئ وإليه رجعا ~~صرفه ورده كأرجعه قوله: (هذا حديث غريب صحيح) قال المنذري بعد ذكره وهو في ~~الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة وتقدم انتهى PageV05P205 # قلت ذكر المنذري فيما تقدم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي وإيمان بي ~~وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرجه منه ~~نائلا ما نال من أجر أو غنيمة الخ رواه مسلم واللفظ له ورواه مالك والبخاري ~~والنسائي ولفظهم تكفل الله من جاهد في سبيله الخ قال الحافظ في الفتح تضمن ~~الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق المذكور في قوله ~~تعالى (إن الله اشترى ms2312 من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وذلك ~~التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن ~~الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة ~~المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم (باب ما جاء في فضل من مات مرابطا) قوله ~~(أنه سمع فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (بن عبيد) بالتصغير (كل ميت ~~يختم) بصيغة المجهول (على عمله) أي لا يكتب له ثواب جديد (فإنه ينمي له ~~عمله) بفتح الياء وكسر الميم أي يزيد ويجوز أن يكون بضم الياء وفتح الميم ~~من الإنماء أي يزاد عمله بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد فإنه فدى نفسه فيما ~~يعود نفعه على المسلمين وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين (ويأمن ~~فتنة القبر) أي مع ذلك ولعله بهذا امتاز عن غيره الوارد في حديث مسلم عن ~~أبي هريرة مرفوعا إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة الحديث قوله: ~~(المجاهد من جاهد نفسه) زاد في رواية الله أي قهر نفسه الأمارة بالسوء على ~~ما فيه رضا الله من فعل الطاعة وتجنب المعصية وجهادها أصل كل جهاد فإنه لم ~~يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارج PageV05P206 # قوله (وفي الباب عن عقبة بن عامر وجابر) أما حديث عقبة فأخرجه أحمد ~~والدارمي وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني في الأوسط عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين ~~النار سبع خنادق كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين قال المنذري في الترغيب ~~إسناده لا بأس به إن شاء الله ومتنه غريب قوله: (حديث فضالة بن عبيد حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وليس في روايته جملة المجاهد من جاهد نفسه ~~وأخرجه ابن حبان مع هذه الجملة (باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله) ~~قوله: (من صام يوما في سبيل الله) قال ابن الجوزي إذا أطلق ذكر سبيل الله ~~فالمراد به الجهاد وقال القرطبي سبيل الله طاعة الله ms2313 فالمراد من صام قاصدا ~~وجه الله قال الحافظ ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد ~~أبي طاهر الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث ~~قال ابن دقيق العيد العرف الأكثر استعماله في الجهاد فإن حمل كانت الفضيلة ~~لاجتماع العبادتين قال ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول ~~أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء لأن ~~الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من ~~الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين ~~الفضيلتين انتهى (زحزحه الله) أي بعده (سبعين خريفا) قال الحافظ الخريف ~~زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية ~~الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجنى فيه ~~الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة دون غيره PageV05P207 # ورد بأن الربيع كذلك قال القرطبي ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا ~~انتهى ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن ~~عمرو بن عبسة وأبو يعلى عن معاذ بن أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام ~~انتهى كلام الحافظ (أحدهما) أي أحد من عروة وسليمان (يقول سبعين الاخر يقول ~~أربعين) من روى بسبعين فروايته موافقة لحديث أبي سعيد المتفق عليه الآتي في ~~هذا الباب قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) في إسناده ابن لهيعة وهو ~~ضعيف قال المنذري في الترغيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجه عن النار ~~بذلك اليوم سبعين خريفا رواه النسائي بإسناد حسن والترمذي من رواية بن ~~لهيعة وقال حديث غريب ورواه ابن ماجة من رواية ms2314 عبد الله بن عبد العزيز ~~الليثي وبقية رجال الاسناد ثقات انتهى (وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل الأسدي المديني) قال الحافظ هو يتيم عروة ثقة من السادسة ~~قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وأنس وعقبة بن عامر وأبي أمامة) أما حديث أبي ~~سعيد فأخرجه الشيخان وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه وأما حديث عقبة بن عامر ~~فأخرجه النسائي وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله: ~~(حدثنا عبد الله بن الوليد العدني) قال في التقريب عبد الله بن الوليد بن ~~ميمون أبو محمد المكي المعروف بالعدني صدوق ربما أخطأ من كبار العاشرة عن ~~النعمان (بن أبي عياش) بفتح عين مهملة وشدة تحتية وبشين معجمة (الزرقي) بضم ~~زاي معجمة وفتح راء مهملة الأنصاري المدني ثقة من الرابعة قوله: (إلا باعد ~~ذلك اليوم) أي صومه (النار) بالنصب مفعول باعد وذكر المنذري في PageV05P208 # الترغيب هذا الحديث بلفظ ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله ~~بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا وعزاه للبخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما كما عرفت آنفا ~~قوله: (حدثنا زياد بن أيوب) هو البغدادي المعروف بدلويه (جعل الله بينه ~~وبين النار خندقا) الخندق بوزن جعفر حول أسوار المدن معرب كنده كذا في ~~القاموس قوله: (هذا حديث غريب) ذكره المنذري في الترغيب وعزاه الترمذي وسكت ~~عنه (باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله) قوله: (عن الركين) بالتصغير ~~(بن الربيع) بن عميلة الفزاري الكوفي ثقة من الرابعة (عن أبيه) أي عن ~~الربيع بن الفزاري الكوفي وثقه بن معين (عن يسير) بالتصغير (بن عميلة) بفتح ~~المهملة وكسر الميم الفزاري ويقال له أسير أيضا ثقة من الثالثة (عن خريم) ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية (بن فإنك) بالفاء وكسر الفوقية ~~الأسدي صحابي شهد الحديبية ولم يصح أنه شهد بدرا مات في خلافة معاوية ~~بالرقة (من أنفق نفقة) أي صرف نفقة صغيرة أو كبيرة (كتبت له ms2315 سبعمائة ضعف) ~~أي مثل وهذا أقل الموعود والله يضاعف لمن يشاء قال المناوي أخذ منه بعضهم ~~أن هذا نهاية التضعيف ورد باية (والله يضاعف لمن يشاء) انتهى PageV05P209 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البزار عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل فأتى ~~على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في كل يوم كلما أحصدوا عاد كما كان فقال يا ~~جبريل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبع ~~مائة ضعف وما أنفقوا من شئ فهو يخلفه وذكر الحديث بطوله كذا في الترغيب ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح ~~الاسناد وأخرجه أيضا أحمد (باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله قوله: ~~(عن كثير بن الحارث) الدمشقي مقبول من السادسة قوله: (قال خدمة عبد في سبيل ~~الله) وفي رواية أبي أمامة الآتية منيحة خادم في سبيل الله فالمراد بقوله ~~خدمة عبد أي هبة عبد للمجاهد ليخدمه أو عاريته له (أو ظل فسطاط) بضم الفاء ~~وتكسر خيمة يستظل به المجاهد أي نصب خيمة أو خباء للغزاة يستظلون به (أو ~~طروقة فحل) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة يعني ناقة أو نحو فرس ~~بلغت أن يطرقها الفحل يعطيه إياها ليركبها إعارة أو قرضا أو هبة قوله: ~~(أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ومنيحة خادم في سبيل الله أو طروقة ~~فحل في سبيل الله) قال المنذري في الترغيب طروقة الفحل بفتح الطاء ~~وبالإضافة هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل وأقل سنها ثلاث سنين وبعض ~~الرابعة وهذه هي الحقة ومعناه أن يعطي الغازي خادما أو ناقة هذه صفتها فإن ~~ذلك أفضل الصدقات PageV05P210 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا ~~الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فلم يذكر لفظ غريب وكذا في الجامع ~~الصغير بغير ذكر لفظ غريب وقال المناوي واعترض بأن حقة ms2316 حسن لا صحيح انتهى ~~وحديث أمامة هذا أخرجه أيضا أحمد في مسنده (باب ما جاء فيمن جهز غازيا) ~~تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوة قوله: (حدثنا أبو ~~إسماعيل) اسمه إبراهيم بن عبد الملك البصري أو إسماعيل القناد صدوق في حفظه ~~شئ من السابعة قوله: (قال من جهز غازيا) بتشديد الهاء أي هيأ أسباب سفره ~~(في سبيل الله) أي في الجهاد (فقد غزا) أي حكما وحصل له ثواب الغزاة (ومن ~~خلف) بفتح اللام المخففة (غازيا) أي قام مقام بعده وصار خلفا له برعاية ~~أموره في أهله (فقد غزا) قال القاضي يقال خلفه في أهله إذا قام PageV05P211 # مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أي من تولى أمر الغازي وناب منابه في ~~مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب لأن فراغ الغازي له واشتغاله به ~~بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب عن فعله قال الحافظ في الفتح قوله فقد ~~غزا قال ابن حبان معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة ثم أخرج من وجه ~~آخر عن بسر بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أن لا ينقص من أجره شئ ولابن ~~ماجة وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل ~~أجره حتى يموت أو يرجع وأفادت فائدتين إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على ~~تمام التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر ~~وماله يخبر إلى أن تنقضي تلك الغزوة انتهى فإن قلت ما وجه التوفيق بين حديث ~~الباب وحديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وقال ليخرج ~~من كل رجلين رجل والأجر بينهما رواه مسلم وفي رواية له ثم قال للقاعد وأيكم ~~خلف الخارج في أهله كان له مثل نصف أجر الخارج قلت قال القرطبي لفظه نصف ~~يشبه أن تكون مقحمة أي مزيدة من بعض الرواة وقال الحافظ ولا حاجة لدعوى ~~زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها أنها ms2317 أطلقت بالنسبة ~~إلى مجموع الثواب للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما ~~نصفين كان لكل منهما مثل ما للاخر فلا تعارض بين الحديثين انتهى قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما (وقد روى) بصيغة PageV05P212 # المجهول (من غير هذا الوجه) أي من غير هذا الاسناد المذكور وقد ذكره ~~الترمذي بقوله حدثنا ابن أبي عمر الخ قوله: (حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى ~~بن سعيد الخ) قد وقعت هذه العبارة أعني قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى ~~بن سعيد إلى قوله نحوه في بعض النسخ قبل قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي الخ (حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) العرزمي صدوق له أوهام ~~من الخامسة كذا في التقريب (باب من اغبرت قدماه في سبيل الله) أي بيان ماله ~~من الفضل قوله: (لحقني عباية) بفتح المهملة (بن رفاعة) بكسر الراء المهملة ~~(وأنا ماش إلى الجمعة) جملة حالية اعلم أن كذا وقع عند الترمذي وكذا عند ~~النسائي أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وعند البخاري في باب ~~المشي إلى الجمعة من رواية علي بن المديني عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ~~لعباية مع أبي عباس فإن كان ما عند الترمذي والنسائي محفوظا احتمل أن تكون ~~القصة وقعت بكل منهما كذا في الفتح (فقال) أي عباية (أبشر) من الابشار قال ~~في الصراخ الابشار شاد شدن يقال بشرته بمولود فأبشر أي سر ويقال أبشر بخير ~~ومنه قوله تعالى (وأبشروا بالجنة) (فإن خطاك) جمع خطوة (في سبيل الله) أي ~~في طريق يطلب فيها رضا الله (سمعت أبا عباس) بسكون الموحدة هو ابن جبير ~~بفتح الجيم وسكون الموحدة (من اغبرت قدماه) أي أصابهما غبار (في سبيل الله) ~~أي في الجهاد وقال المناوي في شرح الجامع الصغير أي في طريق يطلب فيها رضا ~~الله فشمل الجهاد وغيره كمطلب العلم قلت وأراد عباية بن رفاعة في رواية ~~الترمذي وكذا أبو عبس الراوي في رواية البخاري العموم (فهما حرام ms2318 على ~~النار) أي لا PageV05P213 # تمسها النار وفي ذلك إشارة إلى عظم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان ~~مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد ~~وسعه قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي قوله: ~~(وفي الباب عن أبي بكر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف على ~~من أخرج حديثهما وفي الباب أيضا عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في الأوسط ~~وعن جابر أخرجه ابن حبان ذكر الحافظ لفظهما في الفتح تحت حديث الباب قوله: ~~(ويزيد بن أبي مريم وهو رجل شامي) قال في التقريب يقال اسم أبيه ثابت ~~الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع لا بأس به (روى عنه الوليد بن ~~مسلم ويحيى بن حمزة وغير واحد من أهل الشام) كالأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~وغيرهما وهو روى عن أبيه وعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ومجاهد وغيرهم ~~كذا في تهذيب التهذيب (ويزيد بن أبي مريم كوفي) يعني هذا رجل آخر غير يزيد ~~بن أبي مريم الشامي المذكور (أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ~~مالك بن ربيعة) قال في تهذيب التهذيب مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي من ~~أصحاب الشجرة سكن الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوم عن ~~الصلاة وعنه ابنه يزيد بن أبي مريم روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له ~~أن يبارك له في ولده فولد له ثمانون ذكرا قال الحافظ ذكره ابن حبان في ~~الصحابة ثم ذكره ثقات التابعين (باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله) ~~قوله (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي مولى آل طلحة كوفي ثقة ~~PageV05P214 # قوله (لا يلج النار) أي لا يدخلها (رجل بكى من خشية الله) فإن الغالب من ~~الخشية امتثال الطاعة واجتناب المعصية (حتى يعود اللبن في الضرع) هذا من ~~باب التعليق بالمحال كقوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط (ولا يجتمع) ~~أي ms2319 على عبد كما في رواية غير الترمذي (غبار في سبيل الله ودخان جهنم) ~~فكأنهما ضدان لا يجتمعان كما أن الدنيا والآخرة نقيضان قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه النسائي والحاكم والبيهقي إلا أنهم قالوا ولا يجتمع غبار في ~~سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا وقال الحاكم صحيح الاسناد (باب ما ~~جاء في من شاب شيبة في سبيل الله) قوله: (واحذر) أي عن زيادة ونقصان فيه ~~(من شاب شيبة) أي شعرة واحدة بيضاء (في الاسلام) يعني أعم من أن يكون في ~~الجهاد أو غيره (كانت له نورا يوم القيامة) أي ضياء ومخلصا عن ظلمات الموقف ~~وشدائده قال المناوي أي يصير الشعر نفسه نورا يهتدي به صاحبه والشيب وإن ~~كان ليس من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب من نحو جهاد أو خوف من الله ينزل ~~منزلة سعيه انتهى قوله: (وفي الباب عن فضالة بن عبيد وعبد الله بن عمرو) ~~أما حديث فضالة فأخرجه PageV05P215 # البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة وبقية إسناده ~~ثقات كذا في الترغيب ولفظه مثل حديث الباب المذكور وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو فأخرجه أبو داود قوله: (حديث كعب بن مرة حديث حسن) وأخرجه النسائي ~~وابن ماجة قوله: (هكذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة) أي عن سالم بن أبي ~~الجعد الخ (وقد روى هذا الحديث عن منصور عن سالم بن أبي الجعد وأدخل) أي ~~منصور بينه أي بين سالم بن أبي الجعد (ويقال كعب بن مرة ويقال مرة بن كعب ~~البهزي الخ) قال في تهذيب التهذيب كعب بن مرة وقيل مرة بن كعب البهزي ~~السلمي سكن البصرة ثم الأردن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه شرحبيل ~~بن السمط وسالم بن أبي الجعد وقيل لم يسمع منه وعبد الله بن شقيق وقال مرة ~~بن كعب وغيرهم قال ابن عبد البر والأكثر يقولون كعب بن مرة له أحاديث ~~مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شرحبيل عنه وأهل الشام يروون تلك الأحاديث ~~بأعيانها ms2320 عن شرحبيل عن عمرو بن عبسة فالله أعلم انتهى قوله: (عن كثير بن ~~مرة الحضرمي) الحمصي ثقة من الثانية ووهم من عدة في الصحابة كذا في التقريب ~~(عن عمرو بن عبسة) بعين موحدة مفتوحتين وإهمال سين ابن عامر بن خالد السلمي ~~كنيته أبو نجيح صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام قوله: ~~(من شاب شيبة في سبيل الله) وفي رواية النسائي في الاسلام قال الطيبي معناه ~~من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعره فله مالا يوصف من الثواب دل عليه ~~تخصيص ذكر النور والتنكير فيه قال ومن روى في الاسلام بدل في سبيل الله ~~أراد بالعام الخاص أو سمى PageV05P216 # الجهاد إسلاما لأنه عموده وذروة سنامه انتهى قلت ويمكن أن يراد من سبيل ~~الله في هذا الحديث أعم من الجهاد والله تعالى أعلم قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) قال المنذري بعد ذكر هذا الحديث رواه النسائي في حديث والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح ولم يذكر المنذري لفظ غريب (باب ما جاء من ارتبط فرسا ~~في سبيل الله) أي احتبسها وأعدها للجهاد قوله: (الخيل معقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة) سيأتي شرح هذا في باب فضل الخيل (الخيل لثلاثة) قال ~~الحافظ وجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو ~~للتجارة وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصية وهو ~~خير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني (هي لرجل أجر) أي ثواب (وهي لرجل ستر) أي ~~ساتر لفقره ولحاله (وهي على رجل وزر) أي إثم وثقل (لا يغيب) بضم التحتية ~~الأولى وشدة الثانية المكسورة أي لا يدخل والضمير يرجع إلى الموصول وفي ~~رواية مسلم لا تغيب بضم الفوقية والضمير يرجع إلى الخيل وفي الحديث بيان أن ~~الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في ~~الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة والحديث أخرجه الترمذي مختصرا ورواه مسلم ~~مطولا وفيه الخيل ثلاثة فهي لرجل ms2321 أجر ولرجل ستر ولرجل وزر فأما الذي هي له ~~أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب ~~الله له أجرا ولو رعاها في مرج ما أكلت من شئ إلا كتب الله له بها أجرا ولو ~~سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في ~~أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر وأما ~~PageV05P217 # الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا ينسى حتى ظهورها وبطونها ~~في عسرها ويسرها وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذبحا ~~ورياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر الحديث قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة (باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله ~~قوله: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل ~~المكي النوفلي ثقة عالم بالمناسك من الخامسة قوله: (ليدخل بالسهم الواحد) ~~أي بسبب رميه على الكفار (ثلاثة) وفي رواية ثلاثة نفر (صانعه) بدل بعض من ~~ثلاثة (يحتسب) أي حال كونه يطلب (في صنعته) أي لذلك السهم (الخير) أي ~~الثواب (والرامي به) أي كذلك محتسبا وكذا قوله (والممد به) من الامداد قال ~~في المجمع الممد به أي من يقوم عند الرامي وله فينا سهما بعد سهم أو يرد ~~عليه النبل من الهدف من أمددته بكذا إذا أعطيته إياه (ارموا واركبوا) أي ~~تقتصروا على الرمي ماشيا واجمعوا بين الرمي والركوب أو المعنى اعلموا هذه ~~الفضيلة وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس والتمرين عليه كما يشير إليه ~~آخر الحديث وقال الطيبي عطف واركبوا يدل على المغايرة وأن الرامي يكون ~~راجلا والراكب رامحا فيكون معنى قوله (ولأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا) أن ~~الرمي بالسهم أحب إلي من الطعن بالرمح انتهى كلام الطيبي وقال القاري ~~والأظهر أن معناه أن معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس وتمرين ركوبه ~~لما فيه من الخيلاء والكبرياء ولما ms2322 فيه الرمي من النفع العام ولذا قدمه ~~تعالى في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل مع PageV05P218 # أن لا دلالة في الحديث على الرمح أصلا انتهى كلام القاري (كل ما يلهو به ~~الرجل المسلم) أي يشتغل ويلعب به (باطل) لا ثواب له (إلا رميه بقوس) احتراف ~~عن رميه بالحجر والخشب (وتأديبه فرسه) أي تعليمه إياه بالركض والجولان على ~~نية الغزو (وملاعبته أهله فإنهن من الحق) أي ليس من اللهو الباطل فيترتب ~~عليه الثواب الكامل قال القاري وفي معناها كل ما يعين على الحق من العلم ~~والعمل إذا كان من الأمور المباحة كالمسابقة بالرجل والخيل والإبل والتمشية ~~للتنزه على قصد تقوية البدن وتطرية الدماغ ومنها السماع إذا لم يكن بالآلات ~~المطربة المحرمة انتهى كلام القاري قلت في قوله ومنها السماع الخ نظر ظاهر ~~فإن السماع ليس مما يعين على الحق والسماع الذي هو فاش في هذا الزمان بين ~~المتصوفة الجهلة لا شك في أنه معين على الفساد والبطالة وأما الدليل على أن ~~السماع ليس مما يعين على الحق فقوله تعالى ومن الناس يشتري لهو الحديث قال ~~الحافظ في التلخيص روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله ~~تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره وأخرجه ~~الحاكم وصححه البيهقي انتهى وعبد الله هذا هو ابن مسعود وقد صرح الحافظ به ~~فيه وحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين هذا مرسل لأنه من صغار ~~التابعين قوله: (عن أبي الاسلام) الحبشي الأسود اسمه ممطور (عن عبد الله بن ~~الأزرق) بتقديم الزاي على الراء قال في الخلاصة عبد الله بن زيد الأزرق عن ~~عقبة بن عامر وعنه أبو سلام وثقه ابن حبان قوله: (وفي الباب عن كعب بن مرة ~~وعمرو بن عبسة وعبد الله بن عمرو) أما حديث كعب بن مرة فأخرجه النسائي وابن ~~حبان في صحيحه عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ ~~العدو ms2323 بسهم رفع الله له درجة فقال له عبد الرحمن بن النحام وما الدرجة يا ~~رسول الله قال أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام وعنه أيضا ~~قال سمعت PageV05P219 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله كان كمن ~~أعتق رقبة رواه ابن حبان في صحيحه وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه الترمذي ~~في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح) الظاهر أن الترمذي أشار بقوله هذا إلى حديث عقبة بن عامر لا إلى ~~حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين فإنه مرسل وفي سنده محمد بن إسحاق ~~وهو مدلس ورواه عنه بالعنعنة وأما حديث عقبة فرواه أبو داود والنسائي ~~والحاكم وقال صحيح الاسناد والبيهقي من طريق الحاكم وغيرها وفي لفظ أبي ~~داود ومنبله مكان والممد به قال المنذري منبله بضم الميم وإسكان النون وكسر ~~الباء الموحدة قال البغوي هو الذي يناول الرامي النبل وهو يكون على وجهين ~~أحدهما أن يقوم بجنب الرامي أو خلفه يناوله النبل واحدا بعد واحد حتى يرمي ~~والاخر أن يرد عليه النبل المرمي به ويروي والممدد به وأي الأمرين فعل فهو ~~ممد به انتهى قال المنذري ويحتمل أن يكون المراد بقوله منبله أي الذي يعطيه ~~للمجاهد ويجهز به من ماله إمدادا له وتقوية ورواية البيهقي تدل على هذا ~~انتهى قلت: في رواية البيهقي أن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر ~~الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي ~~يرمي به في سبيل الله قوله: (فهو له عدل محرر) بكسر العين ويفتح أي مثل ~~ثواب معتق قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح ~~على شرطهما ولم يخرجاه (وأبو نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتية ~~وبالحاء المهملة (وهو عمرو بن عبسة) بفتح العين الموحدة وبالسين المهملة ~~صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام ms2324 (وعبد الله بن الأزرق ~~هو عبد الله بن زيد) والأزرق صفة لزيد فهو عبد الله بن زيد الأزرق كما في ~~الخلاصة وتهذيب التهذيب وميزان الاعتدال PageV05P220 # (باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله قوله (حدثنا بشر بن عمر) هو ~~الزهران الأزدي (حدثنا شعيب بن رزيق) بضم الراء المهملة وفتح الزاي مصغرا ~~الشامي أبو شيبة صدوق يخطئ من السابعة (حدثنا عطاء) بن أبي مسلم أو عثمان ~~الخراساني واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس من ~~الخامسة لم يصح أن البخاري أخرج له كذا في التقريب قوله: (عينان لا تمسهما ~~النار) أي لا تمس صاحبهما فعبر بالجزء عن الجملة وعبر بالمس إشارة إلى ~~امتناع ما فوقه بالأولى وفي رواية أبدا وفي رواية لا تريان النار (عين بكت ~~من خشية الله) وهي مرتبة المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان ~~عالما أو غير عالم (وعين باتت تحرس) وفي رواية تكلأ (في سبيل الله) وهي ~~مرتبة المجاهدين في العبادة وهي شاملة لأن تكون في الحج أو طلب العلم أو ~~الجهاد أو العبادة والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار ~~قال الطيبي قوله عين بكت هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله ~~تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوز ~~عنهم فحصلت النسبة بين العينين عين مجاهد مع النفس والشيطان وعين مجاهد مع ~~الكفار قوله: (وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة) أما حديث عثمان فأخرجه ~~الحاكم وقال صحيح الاسناد ولفظه حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة ~~يقام ليلها ويصام نهارها وأما حديث أبي ريحانة فأخرجه أحمد ورواته ثقات ~~والنسائي ببعضه والطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وقال صحيح الاسناد كذا ~~في الترغيب قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الضياء والطبراني ~~في الأوسط عن أنس PageV05P221 # (باب ما جاء في ثواب الشهيد قوله: (في طير) جمع طائر ويطلق على الواحد ~~(خضر) بضم فسكون جمع أخضر (تعلق) قال المنذري ms2325 بفتح المثناة فوق وعين مهملة ~~وضم اللام أي ترعى من أعالي شجر الجنة انتهى وقال في النهاية أي تأكل وهو ~~في الأصل للإبل إذا أكلت العضاه يقال علقت علوقا فنقل إلى الطير انتهى (من ~~ثمر الجنة أو شجر الجنة) شك من الراوي وفي حديث ابن مسعود عند مسلم: ~~أرواحهم في أجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ~~ثم تأوى إلى تلك القناديل الحديث قال في المرقاة وقد تعلق بهذا الحديث ~~وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان ~~المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب وهذا ~~باطل مردود لا يطابق ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة ~~والنار ولهذا قال في حديث اخر حتى يرجعه الله إلى جسده يوم بعثه الأجساد ~~قال ابن الهمام إعلم أن القول بتجرد الروح يخالف هذا الحديث كما أنه يخالف ~~قوله تعالى فادخلي في عبادي انتهى وفي بعض حواشي العقائد إعلم أن التناسخ ~~عند أهله هو رد الأرواح إلى الأبدان في هذا العالم لا في الآخرة إذ هم ~~ينكرون الآخرة والجنة والنار ولذا كفروا انتهى قلت: على بطلان التناسخ ~~دلائل كثيرة واضحة في الكتاب والسنة منها قوله تعالى حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ~~ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في ~~مسنده قوله: (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي بصري أصله من بخارى ثقة ~~قيل كان PageV05P222 # يحيى بن سعيد لا يرضاه من التاسعة (عن عامر العقيلي) بالضم. قال في ~~التقريب: عامر بن عقبة، وقال ابن عبد الله العقيلي مقبول من الرابعة (عن ~~أبيه) هو عقبة قال في تهذيب التهذيب عقبة العقيلي روى عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة الحديث وعنه ابنه ~~عامر العقيلي انتهى وقال في التقريب في ترجمته مقبول من الثالثة قوله: ms2326 (عر ~~ض) بالبناء للمفعول (أول ثلاثة يدخلون الجنة) بصيغة الفاعل ويجوز كونه ~~للمفعول قال الطيبي أضاف أفعل إلى النكرة للاستغراق أي أول كل ثلاثة من ~~الداخلين في الجنة هؤلاء الثلاثة وأما تقديم أحد الثلاثة على الآخرين فليس ~~في اللفظ إلا التنسيق عند علماء المعاني انتهى قال القاري وقوله للاستغراق ~~كأنه صفة النكرة أي النكرة المستغرقة لأن النكرة الموصوفة تعم فالمعنى أول ~~كل ممن يدخل الجنة ثلاثة ثلاثة هؤلاء الثلاثة ثم لا شك أن التقديم الذكرى ~~يفيد الترتيب الوجودي في الجملة وإن لم يكن قطعيا كما في آية الوضوء وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به في إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله وروى ثلة بالضم وهي الجماعة أي أول جماعة يدخلون الجنة وروى ~~برفع ثلاثة فضم أول للبناء كضم قبل وبعد ظرف عرض أي عرض على أول أوقات ~~العرض ثلاثة أو ثلة يدخلون الجنة (شهيد) فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول ~~(وعفيف) عن تعاطي ما لا تحل (متعفف) أي عن السؤال باليسير عن طلب المفضول ~~في المطعم والملبس وقيل أي متنزه عما لا يليق به صابر على مخالفة نفسه ~~وهواه (وعبد) أي مملوك (أحسن عبادة الله) بأن قام بشرائطها وأركانها وقال ~~الطيبي أي أخلص عبادته من قوله صلى الله عليه وسلم الاحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه (ونصح لمواليه) أي أراد الخير لهم وقام بحقوقهم قوله: (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى قوله: (حدثنا يحيى بن طلحة) ~~بن أبي كثير اليربوعي الكوفي لين الحديث من العاشرة قوله: (القتل) مصدر ~~بمعنى المفعول قوله (يكفر كل خطيئة) أي يكون سببا لتكفير كل خطيئة ~~PageV05P223 # عن المقتول (إلا الدين) أي وما في معناه من حقوق العباد قال النووي فيه ~~تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر ~~ولا يكفر حقوق الآدميين وإنما تكفر حقوق الله تعالى قوله: (وفي الباب عن ~~كعب بن عجرة وجابر وأبي هريرة وأبي قتادة) أما حديث كعب بن عجرة فلينظر ms2327 من ~~أخرجه وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي في التفسير وابن ماجة والحاكم وقال ~~صحيح الاسناد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة عنه قال ذكر الشهداء عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره ~~زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الأرض وفي يد كل واحدة حلة ~~خير من الدنيا وما فيها وله أحاديث أخرى في هذا الباب ذكرها المنذري في ~~الترغيب في الشهادة وما جاء في فضل الشهداء وأما حديث أبي قتادة فأخرجه ~~مسلم وأخرجه الترمذي أيضا في باب من يستشهد وعليه دين قوله: (وحديث أنس ~~حديث غريب) وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بلفظ القتل في سبيل الله يكفر ~~كل شئ إلا الدين (لا نعرفه من حديث أبي بكر إلا من حديث هذا الشيخ) يعني ~~يحيى بن طلحة الكوفي (وقال) أي محمد بن إسماعيل البخاري (أرى) بضم الهمزة ~~وفتح الراء أي أظن (أنه) أي يحيى بن طلحة (أراد حديث حميد عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس أحد من أهل الجنة الخ) يعني أراد يحيى بن ~~طلحة أن يحدث هذا الحديث فأخطأ ووهم وحدث بحديث القتل يكفر كل شئ الخ قوله: ~~(يموت) صفة لعبد (له عند الله خير) أي ثواب صفة أخرى لعبد (يجب أن يرجع) ~~PageV05P224 # كلمة أن مصدرية ويرجع لازم (وأن له الدنيا) بفتح الهمزة عطف على أن يرجع ~~ويجوز الكسر على أن يكون جملة حالية (إلا الشهيد) مستثنى من قوله يجب أن ~~يرجع (لما يرى) بكسر اللام التعليلية (فيقتل) على صيغة المجهول بالنصب عطف ~~على أن يرجع قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ما جاء في فضل ~~الشهداء عند الله) وفي بعض النسخ في أفضل الشهداء مكان في فضل الشهداء وهو ~~الظاهر قوله: (عن عطاء بن دينار) الهذلي مولاهم أبو الريان وقيل أبو طلحة ~~المصري صدوق إلا أن روايته عن سعيد بن جبير عن صحيفته من السادسة (عن أبي ~~يزيد الخولاني) ms2328 المصري مجهول من الرابعة (أنه سمع فضالة بن عبيد) بن نافذ ~~بن قيس الأنصاري الأوسي أو ما شهد أحدا ثم نزل دمشق وولى قضاها مات سنة ~~ثمان وخمسين وقيل قبلها قوله: (الشهداء أربعة) أي أربعة أنواع أو أربعة ~~رجال (رجل مؤمن جيد الايمان) أي خالصه أو كامله (لقي العدو) أي من الكفار ~~(فصدق الله) بتخفيف الدال أي صدق بشجاعته ما عاهد الله عليه أو بتشديده أي ~~صدقه فيما وعد على الشهادة (حتى قتل) بصيغة المجهول أي حتى قاتل إلى أن ~~استشهد قال الطيبي رحمه الله يعني أن الله وصف المجاهدين الذي قاتلوا لوجهه ~~صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقالت صابرا فكأنه صدق الله تعالى ~~بفعله قال تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (فذاك) أي المؤمن (الذي ~~يرفع الناس) PageV05P225 # أي أهل الموقف (هكذا) مصدر قوله يرفع أي رفعا مثل رفع رأسي هكذا كما ~~تشاهدون (ورفع رأسه حتى وقعت) أي سقطت (قلنسوته) بفتحتين فسكون فضم أي ~~طاقيته وهذا القول كناية عن تناهي رفعه منزلته (فلا أدري) هذا قول الراوي ~~عن فضالة بناء على أن قوله حتى وقعت كلام فضالة أو كلام عمر والمعنى فلا ~~أعلم (قلنسوة عمر أراد) أي فضالة (أم قلنسوة النبي صلى الله عليه وسلم قال) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم وإعادته للفصل (ورجل مؤمن جيد الايمان) يعني ~~لكن دون الأول في مرتبة الشجاعة (فكأنما ضرب) أي مشبها بمن طعن (جلده بشوك ~~طلح) بفتح فسكون وهو شجر عظيم من شجر العضاه قال الطيبي إما كناية عن كونه ~~يقشعر شعره من الفزع والخوف أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه وقوله (من الجبن) ~~بيان التشبيه قال القاري الأظهر أن من تعليلية والجبن ضد الشجاعة وهما ~~خصلتان جبليتان مركوزتان في الانسان وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية ~~المستحسنة من فضل الله ونعمة يستوجب العبد بها زيادة درجة (أتاه سهم غرب) ~~بفتح المعجمة وسكون الراء وفتحها أي مثلا والتركيب توصيفي وجوز الإضافة ~~والمعنى لا يعرف راميه (فقتله) أي ذلك السهم مجازا (فهو في ms2329 الدرجة الثانية) ~~وفي الحديث إشعار بأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما روى ~~(ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا) الواو بمعنى الباء أو للدلالة على أن ~~كل واحد منها مخلوط بالاخر كما ذكره البيضاوي في تفسير قوله تعالى (وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) (حتى قتل) أي بوصف الشجاعة ~~(ورجل مؤمن أسرف على نفسه) أي بكثرة المعاصي (حتى قتل) أي بوصف الشجاعة ~~المفهوم من قوله فصدق الله (فذاك في الدرجة الرابعة) في الحديث دلالة على ~~أن الشهداء يتفاضلون وليسوا في مرتبة واحدة قال الطيبي الفرق بين الثاني ~~والأول مع أن كليهما جيد الايمان أن الأول صدق الله في إيمانه لما فيه من ~~الشجاعة وهذا بذل مهجته في سبيل الله ولم يصدق لما فيه من الجبن والفرق بين ~~الثاني والرابع أن الثاني جيد الايمان غير صادق بفعله والرابع عكسه فعلم من ~~وقوعه في الدرجة الرابعة أن الايمان والإخلاص لا يعتريه شئ وأن مبنى ~~الأعمال على الاخلاص قال القاري فيه أنه لا دلالة للحديث على الاخلاص مع ~~أنه معتبر في جميع مراتب الاختصاص بل PageV05P226 # الفرق بين الأولين بالشجاعة وضدها مع اتفاقهما في الايمان وصلاح العمل ثم ~~دونهما المخلط ثم دونهم المسرف مع اتصافهما بالإيمان أيضا ولعل الطيبي أراد ~~بالمخلط من جمع بين نية الدنيا والآخرة وبالمسرف من نوى بمجاهدته الغنيمة ~~أو الرياء والسمعة انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد (عن أشياخ ~~من خولان) بفتح الخاء وسكون الواو قبيلة باليمن ومنها أبو يزيد الخولاني ~~(باب ما جاء في غزو البحر) قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~على أم حرام) بفتح المهملتين وهي خالة أنس صحابية مشهورة ماتت في خلافة ~~عثمان وفي رواية البخاري في الاستئذان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) ~~هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة وفي رواية البخاري في باب غزو المرأة ~~في ms2330 البحر من كتاب الجهاد فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحار وفي رواية ~~لمسلم فتزوج بها عبادة بعد وظاهر هاتين الروايتين أنها تزوجته بعد هذه ~~المقالة ووجه الجمع أن المراد بقوله وكانت تحت عبادة بن الصامت الإخبار عما ~~آل إليه الحال بعد ذلك وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعا لعياض ذكره ~~الحافظ في الفتح في كتاب الاستئذان وقد بسط الكلام في هذا هناك فمن شاء ~~الوقوف عليه فليراجعه (وحبسته تفلي رأسه) بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر ~~اللام أي تفتش ما فيه من القمل (فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي ~~رواية لمسلم أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا (ثم استيقظ وهو ~~يضحك) أي فرحا وسرورا لكون أمته PageV05P227 # تبقى بعده متظاهرة أمور الاسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر (قال ناس من ~~أمتي عرضوا علي غزاة) جمع غاز كقضاة جمع قاض بالنصب على الحالية وقوله ~~عرضوا بصيغة المجهول وعلى بتشديد التحتية (يركبون ثبج هذا البحر) قال ~~الحافظ الثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشئ هكذا فسره جماعة وقال ~~الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شئ وسطه قال والراجح أن ~~المراد هنا ظهره كما وقع في رواية عند مسلم يركبون ظهر البحر (ملوكا على ~~الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) بالشك من إسحاق الراوي عن أنس كما في ~~رواية البخاري: ووقع في رواية كالملوك على الأسرة من غير شك وفي رواية مثل ~~الملوك على الأسرة بغير شك أيضا وفي رواية لأحمد مثلهم كمثل الملوك على ~~الأسرة ذكر الحافظ هذه الروايات في الفتح قال ابن عبد البر أراد والله أعلم ~~أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد ~~قال الله تعالى في صفة أهل الجنة على سرر متقابلين وقال على الأرائك متكئون ~~والأرائك السرر في الحجال وقال عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن ~~حالهم في الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم ~~الملوك على الأسرة ms2331 قال الحافظ وفي هذا الاحتمال بعد والأول أظهر لكن ~~الاتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم ~~نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي ~~أثبتوا به على جهادهم ملوك الدنيا على أسرتهم فالتشبيه بالمحسوسات أبلغ في ~~نفس السامع (فدعا لها) وفي رواية اللهم اجعلها منهم وفي رواية لمسلم فإنك ~~منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها جازما بذلك (نحو ما قال في الأول) ~~ظاهره أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضا قال الحافظ ولكن رواية عمير بن ~~الأسود تدل على أن الثانية إنما غزت في البر لقوله يغزون مدينة قيصر وقد ~~حكى ابن التين أن الثانية وردت في غزاة البر وأقره وعلى هذا يحتاج إلى حمل ~~المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لا خصوص ركوب البحر ~~ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر ركبوا البحر إليها وعلى ~~تقدير أن يكون المراد ما حكى ابن التين فتكون الأولية مع كونها في البر ~~مقيدة بقصد مدينة قيصر وإلا فقد غزوا قبل ذلك في البر مرارا وقال القرطبي ~~الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة والثانية في أول من غزا البحر من ~~التابعين وقال الحافظ بل كان في كل منهما من الفريقين لكن PageV05P228 # معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي في السياق ~~دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى وأن في كل نومه عرضت طائفة من ~~الغزاة وأما قول أم حرام أدع الله أن يجعلني منهم في الثانية فلظنها أن ~~الثانية تساوي الأولى في المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الأجر لا أنها ~~شكت في إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى وفي جزمه ~~بذلك قال الحافظ لا تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين ~~سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان ~~الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها فتغزو معهم ms2332 ويحصل لها أجر الفريقين ~~فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية فكان كما قال صلى الله عليه وسلم ~~انتهى (أنت من الأولين) قال النووي هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير ~~الأولى وأنه عرض فيه غير الأولين (فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية بن ~~أبي سفيان) ظاهره يوهم أن ذلك كان في خلافة معاوية وليس كذلك وقد اغتر ~~بظاهره بعض الناس فوهم فإن القصة إنما وردت في حق أول من يغزو في البحر ~~وكان عمر ينهى عن ركوب البحر فلما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في ~~البحر فأذن له ونقله أبو جعفر الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ويكفي ~~في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر ~~ونقل أيضا من طريق خالد بن معدان قال: أول من غزا البحر معاوية في زمن ~~عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال لا ~~تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فأعنه ففعل كذا في الفتح (فصرعت) ~~بصيغة المجهول (عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) وفي رواية فلما انصرفوا ~~من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت وفي رواية ~~عند أحمد فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وفي رواية فوقعت فاندقت عنقها ~~والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت ~~عنقها فماتت تنبيه قد أشكل على جماعة نومه صلى الله عليه وسلم عند أم حرام ~~وتفليتها رأسه فقال النووي اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله ~~عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن ~~عبد المطلب كانت أمه من بني النجار انتهى قلت: في ادعائه الانفاق نظر ظاهر ~~على أن في كونها محرما له صلى الله عليه وسلم تأملا فقد بالغ الدمياطي في ~~الرد على ms2333 من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤولة تقتضي ~~محرمية لأن أمهاته من PageV05P229 # النسب واللاتي أرضعته معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد ~~المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ~~المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى وهذه ~~خؤولة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤولة مجازية وهي كقوله صلى الله عليه وسلم ~~لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمة امنة وليس سعد ~~أخا لا منة لا من النسب ولا من الرضاعة انتهى وذكر ابن العربي عن بعض ~~العلماء أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم لأنه كان معصوما يملك إربه عن ~~زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقولة ~~رفث ورده عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل ~~عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل ~~وقيل: يحمل دخوله عليها أنه كان قبل الحجاب قال الحافظ ورد بأن ذلك كان بعد ~~الحجاب جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ~~وقال الدمياطي ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل كان ذاك مع ولد أو ~~خادم أو زوج أو تابع قال الحافظ وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الاشكال من ~~أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر ثم قال وأحسن ~~الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ~~ذلك واضح والله أعلم انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة (باب ms2334 ما جاء في من يقاتل رياء وللدنيا) قوله: ~~(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة) أي ليذكر بين ~~الناس ويوصف PageV05P230 # بالشجاعة (ويقاتل حمية) أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب ~~(ويقاتل رياء) أي ليرى الناس منزلته في سبيل الله وفي رواية البخاري في ~~الجهاد ليرى مكانه (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ~~قال الحافظ المراد بكلمة الله ودعوة الله إلى الاسلام ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله ~~فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل ~~أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل ~~الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو ~~داود والنسائي من حديث أبو أمامة بإسناد جيد قال: جاء رجل فقال يا رسول ~~الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله قال لا شئ له فأعادها ثلاثا ~~كل ذلك يقول لا شئ له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل ~~من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد ~~الأمرين معا على حد واحد فلا يخالف المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد ~~الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا أو يقصد أحدهما ويحصل الاخر ضمنا فالمحذور ~~أن يقصد غير الاعلاء فقد يحصل الاعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان ~~وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى ودونه أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما ~~دل عليه حديث أبي أمامة والمطلوب أن يقصد الاعلاء صرفا وقد يحصل غير ~~الاعلاء وقد لا يحصل عير الاعلاء وقد لا يحصل ففيه مرتبتان أيضا قال ابن ~~أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله ~~لم ms2335 يضره ما انضاف إليه انتهى قال الحافظ ويدل على أن دخول غير الاعلاء ضمنا ~~لا يقدح في الاعلاء إذا كان الاعلاء هو الباعث الأصلي ما رواه أبو داود ~~بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال اللهم لا تكلهم إلى الحديث ~~قال وفي الحديث بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ~~ورد في المجاهد يختص بمن ذكر وفي ذم الحرص على الدنيا وعلى القتال لحظ ~~النفس في غير الطاعة انتهى قوله: (وفي الباب عن عمر) أخرجه الترمذي بعد هذا ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV05P231 # قوله: (إنما الأعمال) قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم ~~لفظه إنما موضوعة للحصر نثبت المذكور وتنفي ما سواه فتقدير هذا الحديث أن ~~الأعمال تحسب بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية قاله النووي والأعمال أعم من ~~أن تكون أقوالا أو أفعالا فرضا أو نفلا قليلة أو كثيرة صادرة من المكلفين ~~المؤمنين (بالنية) بالإفراد ووقع في رواية البخاري في أول صحيحه بالنيات ~~بالجمع قال الحافظ كذا أورد هنا وهو من مقابلة الجمع بالجمع أي كل عمل ~~بنيته وقال الحربي كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال ~~كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الانقاء لوعيده ووقع في معظم ~~الروايات بإفراد النية ووجهه أن محل النية القلب وهو متحد فناسب إفرادها ~~بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها ولأن النية ~~ترجع إلى الاخلاص وهو أحد للواحد الذي لا شريك له انتهى قال النووي والنية ~~القصد وهو عزيمة القلب وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل ~~القصد وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض ~~من جلب نفع أو دفع ضرر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو ~~الفعل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه والنية في الحديث محمولة ms2336 على المعنى ~~اللغوي ليصح تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل ~~ولا بد من محذوف يتعلق به الجار والمجرور فقيل تعتبر وقيل تكمل وقيل تصح ~~وقيل تحصل وقيل تستقر وقيل الكون المطلق قال البلقيني هو الأحسن قال الطيبي ~~كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم ~~خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد ~~الحكم الشرعي انتهى (وإنما لامرئ ما نوى) قال الحافظ في الفتح قال القرطبي ~~فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة وقال ~~غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع ~~النية بصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له ~~إلا ما نواه وقال ابن دقيق العيد الجملة الثانية تقتضي أن من نوى شيئا يحصل ~~له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله ما يعذر شرعا بعدم عمله وكل ما ~~لم ينوه لم يحصل له ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصا ولا عموما أما إذا ~~لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلف فيه أنظار ~~العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا PageV05P232 # يحصى وقد يحصل غير المنوي لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو ~~الراتبة قبل أن يقعد فإنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها لأن القصد ~~بالتحية شغل البقعة وقد حصل وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة ~~فإنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد ~~لا إلى محض التنظيف فلا بد من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم ~~وقال النووي: أفادت الجملة الثانية اشتراط تعيين المنوي كمن عليه صلاة ~~فائته لا يكفيه أن ينوي الفائتة فقط حتى يعينها ظهرا مثلا أو عصرا ولا يخفي ~~أن محله ما إذا لم تنحصر الفائتة (فمن كانت هجرته إلى الله ms2337 وإلى رسوله ~~فهجرته إلى الله وإلى رسوله) الهجرة الترك والهجرة إلى الشئ الانتقال إليه ~~عن غيره وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين ~~الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء ~~الهجرة من مكة إلى المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان ~~وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ~~ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن ~~فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه ~~باقيا فإن قيل الأصل تغاير الشرط والجزاء وقد وقعا في هذا الحديث متحدين ~~فالجواب أن التغاير يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من ~~السياق ومن أمثلته قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ~~وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس كقولهم أنت أنت أي الصديق ~~الخالص وقولهم هم هم أي الذين لا يقدر قدرهم وقول الشاعر أنا أبو النجم ~~وشعري وشعري أو هو مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب وقال ~~ابن مالك قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ ~~لفظا كقول الشاعر خليلي خليلي دون ريب وربما الآن امرؤ قولا فظن خليلا وقد ~~يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك من قصدني فقد قصدني أي فقد قصد من عرف ~~بإنجاح قاصده وقال غيره إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم ~~منهما المبالغة إما في التعظيم وإما في التحقير (إلى الدنيا) بضم الدال ~~وبكسر وهي فعلي من الدنو وهو القرب لدنوها إلى الزوال أو لقربها من الآخرة ~~منا ولا تنون لأن ألفها مقصورة للتأنيث أو هي تأنيث أدنى وهي كافية في منع ~~الصرف وتنويها في لغة شاذة ولإجرائها مجرى الأسماء وخلعها عن الوصفية نكرت ~~PageV05P233 # كرجعي ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسنى واختلفوا في حقيقتها فقيل هي ~~اسم مجموع هذا العالم المتناهي وقيل هي ms2338 ما على الأرض من الجو والهواء أو هي ~~كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الآخرة قال النووي وهذا هو ~~الأظهر ويطلق على كل جزاء منها مجازا وأريد ههنا شئ من الحظوظ النفسانية ~~(يصيبها) أي يحصلها لكن لسرعة مبادرة النفس إليها بالجبلة الأصلية شبه ~~حصولها بإصابة السهم للغرض والأظهر أنه حال أي يقصد إصابتها (أو امرأة ~~بتزوجها) خصت بالذكر تنبيها على سبب الحديث وإن كانت العبرة بعموم اللفظ ~~كما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود كان فينا رجل خطب امرأة ~~يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها قال فكنا نسميه ~~مهاجر أم قيس وفيه إشارة إلى أنه مع كونه قصد في ضمن الهجرة سنة عظمية أبطل ~~ثواب هجرته فكيف يكون غيره أو دلالة على أعظم فتن الدنيا لقوله تعالى زين ~~للناس حب الشهوات من النساء ولقوله عليه السلام ما تركت بعدي فتنة أضر على ~~الرجال من النساء لكن المرأة إذا كانت صالحة تكون خير متاعها ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة (فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه) أي منصرفة إلى الغرض الذي هاجر إليه فلا ثواب له لقوله تعالى ~~من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ~~وما له في الآخرة من نصيب أو المعنى فهجرته مردودة أو قبيحة قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قال الحافظ إن هذا الحديث متفق على صحته ~~أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ووهم من زعم أنه في الموطأ مغتر بتخريج ~~الشيخين له والنسائي من طريق مالك انتهى قلت: قال السيوطي في شرح الموطأ في ~~رواية محمد بن الحسن عن مالك أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطات منها ~~حديث إنما الأعمال بالنية الحديث وبذلك يتبين قول من عزا روايته إلى الموطأ ~~ووهم من خطأه في ذلك انتهى تنبيه: قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر ~~هذا الحديث قال أبو عبد الله ليس في PageV05P234 # أخبار النبي ms2339 صلى الله عليه وسلم شئ أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث ~~واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل ~~وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة والكناني على أنه ثلث ~~الاسلام ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي وقال ابن مهدي أيضا ~~يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ويحتمل أن ~~يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن يجعل هذا ~~الحديث رأس كل باب ووجه البيهقي كونه ثلاث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ~~ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة ~~مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم " ورد نية المؤمن خير من عمله " فإذا ~~نظرت إليها كانت خير الأمرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث ~~العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهي هذا ~~ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين تنبيه: إعلم ~~أن هذا الحديث المبارك يستأهل أن يفرد لشرحه جزء مبسوط بجميع فوائده وما ~~يستنبط منه من الأحكام وغير ذلك وقد أطنب في شرحه شراح البخاري كالحافظ ابن ~~حجر والعيني وغيرهما إطنابا حسنا مفيدا وإني قد اقتصرت الكلام في شرحه على ~~ما لا بد منه فعليك أن تراجع شروح البخاري (باب في الغدو والرواح في سبيل ~~الله) أي الجهاد قوله: (لغدوة في سبيل الله أو روحه) قال الحافظ الغدوة ~~بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى ~~انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال ~~الشمس إلى غروبها (خير من الدنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد: يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في ~~النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة ~~بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في ms2340 الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة ~~والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو ~~حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى قال PageV05P235 # الحافظ ويؤيد الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن ~~قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله ابن رواحة فتأخر ~~ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم والحاصل أن ~~المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط ~~يصير كأنه حصل له أمر عظيم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى ~~الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب ~~الدنيا فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في ~~الدنيا (ولقاب قوس أحدكم) أي قدره وألقاب بالقاف وآخره موحدة معناه القدر ~~وقيل ألقاب ما بين مقبض القوس وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد ~~بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة ~~(أو موضع يده) شك من الراوي أي مقدار يده (خير من الدنيا وما فيها) أي من ~~إنفاقها فيها لو ملكها أو نفسها لو ملكها لأنه زائل لا محالة (أطلعت إلى ~~الأرض) أي أشرفت عليها ونظرت إليها (لأضاءت ما بينهما) أي ما بين المشرق ~~والمغرب أو ما بين السماء والأرض وما بين الجنة والأرض وهو الأظهر لتحقق ~~ذكرهما في العبارة صريحا قاله القاري (ولملأت ما بينهما ريحا) أي طيبة ~~(ولنصيفها) بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو ~~الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم (على رأسها) قيد به تحقيرا له بالنسبة ~~إلى خمار البدن جميعه (خير من الدنيا وما فيها) أي فكيف الجنة نفسها وما ~~فيها من نعيمها قوله: (هذا ms2341 حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجة ~~قوله: (حدثنا العطاف بن خالد المخزومي) قال في التقريب عطاف بتشديد الطاء ~~بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي أبو صفوان المدني يهم من السابعة ~~مات قبل مالك انتهى (عن أبي حازم) هو ابن دينار PageV05P236 # قوله (غدوة) وعند البخاري الروحة والغدوة وعند ابن ماجة غدوة أو روحة ~~(وموضع سوط في الجنة) خص الصوت لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل ~~أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلما بذلك المكان لئلا يسبقه إليه أحد قوله: ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأبي أيوب وأنس) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا الترمذي في ~~هذا الباب وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأما حديث أنس ~~فقد رواه الترمذي وهو أول أحاديث الباب فلعله أشار إلى ما أخرجه أحمد ~~والشيخان وابن ماجة عنه بلفظ غدوة في سبيل الله أو روحة فيه خير من الدنيا ~~وما فيها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله: (والحجاج ~~عن الحكم) يحتمل أن يكون عطفا على ابن عجلان فيكون لأبي خالد الأحمر شيخان ~~أحدهما ابن عجلان وهو روى عن أبي حازم عن أبي هريرة والثاني الحجاج وهو روى ~~عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ويحتمل أن يكون عطفا على أبي خالد الأحمر ~~فيكون لأبي سعيد الأشج شيخان أحدهما أبو خالد والثاني الحجاج فليتأمل ~~والحجاج هذا هو ابن دينار الواسطي قال في التقريب لا بأس به وله ذكر في ~~مقدمة مسلم من السابعة انتهى والحكم هو ابن عتيبة الكندي الكوفي ثقة ثبت ~~فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة قوله: (هذا حديث حسن غريب أما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه الشيخان وابن ماجة PageV05P237 # وأما حديث ابن عباس فقال العيني في العمدة بعد ذكر هذا الحديث من طريق ~~مقسم عن ابن عباس ونقل تحسينه انفرد بإخراجه الترمذي قوله: (عن سعيد بن أبي ~~هلال) قال في التقريب سعيد ms2342 بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري ~~قبل مدني الأصل وقال ابن يونس بل نشأ بها صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه ~~سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط من السادسة انتهى وقد وقع في ~~النسخة الأحمدية المطبوعة في الهند عن سعد بن أبي هلال وهو غلط فاحش فإنه ~~ليس في الرجال من اسمه سعد بن أبي هلال (عن ابن أبي ذباب) هو عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين ثقة من ~~الثالثة قوله: (مر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشعب) قال في ~~القاموس الشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض أما انفرج ~~بين الجبلين انتهى والظاهر أن المراد هنا هو المعنى الأخير (فيه عيينة) ~~تصغير عين بمعنى المنبع (من ماء) قال الطيبي صفة عيينة جئ بها مادحه لأن ~~التنكير فيها يدل على نوع ماء صاف تروق بها الأعين وتبهج به الأنفس (عذبه) ~~بالرفع صفة عيينة وبالجر على الجوار أي طيبة أو طيب ماؤها قال الطيبي وعذبة ~~صفة أخرى مميزة لأن الطعم الألذ سائغ في المرئ ومن ثم أعجب الرجل وتمنى ~~الاعتزال عن الناس (فأعجبته) أي العيينة وما يتعلق بها من المكان (فقال) أي ~~الرجل (لو اعتزلت الناس) لو للتمني ويجوز أن تكون لو امتناعية وقوله (فأقمت ~~في هذا الشعب) عطف على اعتزلت وجواب لو محذوف أي لكان خيرا لي (فذكر ذلك) ~~أي ما خطر بقلبه (فقال لا نفعل) نهى عن ذلك لأن الرجل صحابي وقد وجب عليه ~~الغزو فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب ذكره ابن الملك تبعا ~~للطيبي (فإن مقام أحدكم) قال القاري بفتح الميم أي قيامه وفي نسخة يعني من ~~المشكاة بضمها وهي الإقامة بمعنى ثبات أحدكم (في سبيل الله) أي بالاستمرار ~~في القتال مع الكفار خصوصا في خدمة سيد الأبرار (أفضل من صلاته في بيته) ~~يدل على أن طلبه كان مفضولا لا محرما (سبعين عاما) قال القاري ms2343 المراد به ~~الكثرة لا التحديد فلا ينافي ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~مقام الرجل في الصف في سبيل PageV05P238 # الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة رواه الحاكم عن عمران بن ~~حصين وقال على شرط البخاري ورواه ابن عدي وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه ولفظه قيام أحدكم انتهى (ألا) بالتخفيف للتنبيه (تحبون أن يغفر الله ~~لكم) أي مغفرة تامة (يدخلكم الجنة) أي إدخالا أوليا (اغزوا في سبيل الله) ~~أي دوموا على الغزو في دينه تعالى (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة) قال في ~~القاموس الفواق كغراب هو ما بين الحلبتين من الوقت ويفتح أو ما بين فتح يدك ~~وقبضها على الضرع انتهى وقال في المجمع هو ما بين الحلبتين لأنها تحلب ثم ~~تترك سريعة ترضع الفصيل لتدر ثم تحلب انتهى قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ورواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه إلا ~~أنه قال ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة كذا في الترغيب (باب ~~ما جاء أي الناس خير) قوله: (رجل ممسك بعنان فرسه) وفي رواية اخذ برأس فرسه ~~(بالذي يتلوه) وفي رواية بالذي يليه (رجل معتزل في غنيمة له) تصغير غنم وهو ~~مؤنث سماعي ولذلك صغرت بالتاء والمراد قطعة غنم قال النووي في الحديث دليل ~~لمن قال بتفضيل العزلة على الخلطة وفي ذلك خلاف مشهور فمذهب الشافعي وأكثر ~~العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف من ~~الزهاد أن الاعتزال أفضل واستدلوا بالحديث وأجاب الجمهور بأنه محمول على ~~زمان الفتن والحروب أو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر على أذاهم وقد كانت ~~الأنبياء PageV05P239 # صلوات الله عليهم وجماهير الصحابة والعلماء والزهاد مختلطين ويحصلون ~~منافع الاختلاط بشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض وحلق الذكر ~~وغير ذلك انتهى (رجل يسأل بالله ولا يعطي به) هذا يحتمل الوجهين أحدهما أن ~~قوله يسأل بلفظ وقوله " يعطي " على بناء المعلوم ms2344 أي شر الناس من يسأل منه ~~صاحب حاجة بأن يقول اعطني لله وهو يقدر ولا يعطي شيئا بل يرده خائبا ~~والثاني أن يكون قوله يسأل على بناء المعلوم وقوله لا يعطي على بناء ~~المفعول أي يقول اعطني بحق الله ولا يعطي قال في المجمع هذا مشكل إلا أن ~~يتهم السائل بعدم استحقاقه وقال الطيبي الباء كالباء في كتبت بالقلم أي ~~يسأل بواسطة ذكر الله أو للقسم والاستعطاف أي بقول السائل أعطوني شيئا بحق ~~الله وهذا مشكل إلا أن يكون السائل متهما بحق الله ويظن أنه غير مستحق ~~انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه ورواه ~~مالك عن عطاء بن يسار مرسلا كذا في الترغيب (باب ما جاء فيمن سأل الشهادة) ~~قوله: (عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق صدوق فقيه في ~~حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل من الخامسة (عن مالك بن يخامر) بفتح ~~التحتانية والمعجمة وكسر الميم (السكسكي) الحمصي صاحب معاذ مخضرم ويقال له ~~صحبة كذا في التقريب قوله: (من سأل الله القتل في سبيله) أي الشهادة (صادقا ~~من قلبه) قيد به لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها (أعطاه الله أجر ~~الشهيد) أي وإن لم يقتل في سبيله PageV05P240 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي والحاكم كذا في الفتح قوله: ~~(حدثنا القاسم بن كثير) بن النعمان الإسكندري أبو العباس القاضي صدوق من ~~العاشرة (حدثنا عبد الرحمن بن شريح) بن عبد الله المعافري أبو شريح ~~الإسكندراني ثقة فاضل لم يصب ابن سعد في تضعيفه من السابعة (أنه سمع سهل بن ~~أبي أمامة ابن سهل بن حنيف) الأنصاري المدني نزيل مصر ثقة من الخامسة مات ~~بالإسكندرية (يحدث عن أبيه) أي أبي أمامة بن سهل بن حنيف واسمه أسعد وقيل ~~سعد معروف بكنيته معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم (عن جده) أي سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي صحابي من أهل ~~بدر واستخلفه علي على البصرة ومات في ms2345 خلافته قوله: (من سأل الله شهادة) أي ~~الموت شهيدا (بلغه) بتشديد اللام أي أوصله (الله منازل الشهداء) مجازاة له ~~على صدق طلبه (وإن مات على فراشه) بكسر أوله أي ولو مات غير شهيد فهو في ~~حكم الشهداء وله ثوابهم قال القاري لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل مقدوره ~~فاستويا في أصل الأجر انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والحاكم قوله: (وقد رواه عبد الله بن صالح) بن ~~محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في ~~كتابه وكانت فيه غفلة من العاشرة قاله في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته روى عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح وغيره وروى له أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة بواسطة الحسن بن علي الخلال PageV05P241 # قوله (وفي الباب عن معاذ بن جبل) قد أخرج الترمذي حديثه في هذا الباب ~~فلعله أشار إلى ما روى أبو داود عنه مرفوعا من قاتل في سبيل الله فوافق ~~ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل ~~فإن له أجر شهيد الحديث (باب ما جاء في المجاهد والمكاتب والناكح وعون الله ~~إياهم) قوله: (ثلاثة حق على الله عونهم) أي ثابت عنده إعانتهم أو واجب عليه ~~بمقتضى وعده معاونتهم (المجاهد في سبيل الله) أي بما يتيسر له الجهاد من ~~الأسباب والآلات (والمكاتب الذي يريد الأداء) أي بدل الكتابة (والناكح الذي ~~يريد العفاف) أي العفة من الزنا قال الطيبي إنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن ~~هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الانسان وتقصم ظهره لولا أن الله ~~تعالى يعينه عليها لا يقوم بها وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية ~~المركوزة فيه وهي مقتضى البهيمة النازلة في أسفل السافلين فإذا استعف ~~وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين قوله: (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال ~~صحيح على شرط مسلم ms2346 قوله: (ومن جرح) بصيغة المجهول (جرحا) بضم الجيم وبالفتح ~~هو المصدر أي جراحة PageV05P242 # كائنة (في سبيل الله) بسلاح من عدو (أو نكب) بصيغة المجهول أو أصيب ~~(نكبة) بالفتح أي حادثة فيها جراحة من غير العدو فأو للتنويع قيل الجرح ~~والنكبة كلاهما واحد وقيل الجرح ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة ~~التي أصابته من وقوعه من دابته أو وقوع سلاح عليه قال القاري هذا هو الصحيح ~~وفي النهاية نكب أصبعه أي نالتها الحجارة والنكبة ما يصيب الانسان من ~~الحوادث (فإنها) أي النكبة التي فيها الجراحة (تجئ يوم القيامة) قال الطيبي ~~قد سبق شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة فأعاد ~~الضمير إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك ~~بالجرح بالسنان والسيف ونظيره قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها انتهى قال القاري أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداهما واحد ~~وهي المصيبة الحادثة في سبيل الله فهي تظهر وتتصور (كأغزر ما كانت) أي ~~كأكثر أوقات أكوانها في الدنيا قال الطيبي الكاف زائدة وما مصدرية والوقت ~~مقدر يعني حينئذ تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته انتهى (لونها الزعفران ~~وريحها كالمسك) كل منهما تشبيه بليغ قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما كذا ~~في الترغيب (باب ما جاء في فضل من يكلم في سبيل الله) قوله (لا يكلم) بضم ~~أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح (أحد في سبيل الله) قال السيوطي أي ~~سواء مات صاحبه منه أم لا كما يؤخذ من رواية الترمذي (والله أعلم بمن يكلم ~~في سبيله) جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه قال النووي هذا تنبيه ~~على الاخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه وقاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال ~~الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال ms2347 البغاة وقطاع PageV05P243 # الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك (إلا جاء يوم ~~القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك) وفي رواية مسلم إلا جاء يوم ~~القيامة وجرحه يثعب اللون لون الدم والريح ريح مسك قال النووي قوله صلى ~~الله عليه وسلم وجرحه يثعب هو بفتح الياء والعين وإسكان المثلثة بينهما ~~ومعناه يجري متفجرا أي كثيرا قال والحكمة في مجيئه يوم القيامة كذلك أن ~~يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى انتهى قوله: (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي (باب أي الأعمال أفضل) (حدثنا عبدة) هو ابن ~~سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي (عن محمد بن عمرو) ابن علقمة بن وقاص ~~الليثي المدني قوله: (إيمان) التنكير للتفخيم (قيل ثم أي شئ قال الجهاد ~~سنام العمل) وفي رواية البخاري قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله وهو ~~ظاهر وأما رواية الترمذي هذه فالظاهر أن الجواب فيها محذوف وأقيم دليله ~~مقامه والتقدير قيل ثم أي شئ قال الجهاد في سبيل الله فإنه سنام العمل هذا ~~ما عندي والله أعلم وسنام كل شئ أعلاه (ثم حج مبرور) قال في النهاية الحج ~~المبرور هو الذي لا يخالطه شئ من المآثم وقيل هو المقبول المقابل بالبر وهو ~~الثواب يقال بر حجه وبر حجه وبر الله حجه وأبره برا بالكسر وإبرارا انتهى ~~PageV05P244 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي (باب) قوله: (بحضرة ~~العدو) قال النووي هو بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات ويقال أيضا بحضر ~~الفتح الحاء والضاد بحذف الهاء انتهى (أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) قال ~~النووي في شرح مسلم قال العلماء معناه أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق ~~إلى الجنة وسبب لدخولها وقال المناوي هو كناية عن الدنو من العدو في الحرب ~~بحيث تعلوه السيوف بحيث يصير ظلها عليه يعني الجهاد طريق إلى الوصول إلى ~~أبوابها بسرعة والقصد الحث على الجهاد (رث الهيئة) قال في النهاية متاع رث ~~أي خلق بال (فرجع) أي الرجل (إلى أصحابه) أي ms2348 من أهل رحله (قال أقرأ عليكم ~~السلام) أي سلام مودع (وكسر جفن سيفه) هو بفتح الجيم وإسكان الفاء وبالنون ~~وهو غمده (فضرب به حتى قتل) وفي رواية مسلم ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى ~~بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~ومسلم قوله: (هو اسمه) يعني اسمه كنيته PageV05P245 # (باب ما جاء أي الناس أفضل) قوله: (أي الناس أفضل) قال القاضي هذا عام ~~مخصوص وتقديره هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما ~~جاءت به الأحاديث (رجل) وفي رواية الشيخين مؤمن بدل رجل قال الحافظ وكان ~~المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة وليس ~~المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ يظهر فضل ~~المجاهدات لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع المتعدي ~~وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم ~~من ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن انتهى (يجاهد ~~في سبيل الله) زاد الشيخان بنفسه وماله (ثم مؤمن) وفي رواية لمسلم ثم رجل ~~معتزل (في شعب من الشعاب) قال النووي الشعب ما انفرج بين الجبلين وليس ~~المراد نفس الشعب بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالا لأنه خال ~~عن الناس غالبا قال الحافظ وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من ~~الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور محل ذلك عند ~~وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن ~~أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ ~~بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب ~~يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير أخرجه مسلم وابن حبان من ~~طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة قال ابن عبد البر إنما وردت هذه الأحاديث ms2349 ~~بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع يبعد عن ~~الناس فهو داخل في هذا المعنى انتهى (يتقي ربه) أي يخافه فيما أمر ونهى ~~(ويدع) أي يترك (الناس من شره) فلا يخاصمهم ولا ينازعهم في شئ قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV05P246 # والحاكم بإسناد على شرطهما ولفظه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا قال الذي يجاهد بنفسه وماله ورجل يعبد الله في ~~شعب من الشعب وقد كفى الناس شره كذا في الترغيب (باب) قوله: (حدثنا نعيم بن ~~حماد) بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر صدوق ~~يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض من العاشرة وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه ~~وقال باقي حديثه مستقيم كذا في التقريب (عن بحير) بكسر المهملة (بن سعيد) ~~السحولي كنيته أبو خالد الحمصي ثقة ثبت من السادسة وقد وقع في النسخة ~~الأحمدية المطبوعة عن بحير بن سعد وهو غلط فإنه ليس في الرجال من اسمه بحير ~~بن سعد قوله: (للشهيد عند الله ست خصال) لا يوجد مجموعها لأحد غيره (يغفر ~~له) بصيغة المجهول (في أول دفعة) بضم الدال المهملة وسكوت الفاء هي الدفقة ~~من الدم وغيره قاله المنذري أي تمحي ذنوبه في أول صبة من دمه وقال في ~~اللمعات الدفعة بالفتح المرة من الدفع وبالضم الدفعة من المطر والرواية في ~~الحديث بوجهين وبالضم أظهر أي يغفر للشهيد في أول صبة من دمه (ويرى) بضم ~~أوله على أنه من الإراءة ويفتح (مقعده) منصوب على أنه مفعول ثان والمفعول ~~الأول نائب الفاعل أو على أنه مفعول به وفاعله مستكن في يرى وقوله (من ~~الجنة) متعلق به قال القاري وينبغي أن يحمل قوله ويرى مقعده على أنه عطف ~~تفسير لقوله يغفر له لئلا يزيد الخصال على ست ولئلا يلزم التكرار في قوله ~~(ويجار من عذاب القبر) أي يحفظ ويؤمن إذ الإجارة مندرجة في المغفرة إذا ms2350 ~~حملت على ظاهرها (يأمن من الفزع الأكبر) قال القاري فيه إشارة إلى قوله ~~تعالى لا يحزنهم الفزع الأكبر قيل هو عذاب النار وقيل العرض عليها وقيل هو ~~وقت يؤمر أهل النار بدخولها وقيل ذبح الموت فييأس الكفار من التخلص من ~~النار بالموت وقيل وقت إطباق النار على الكفار وقيل النفخة الأخيرة لقوله ~~تعالى ويوم ينفخ في PageV05P247 # الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلى من شاء الله انتهى (ويوضع ~~على رأسه تاج الوقار) أي تاج هو سبب العزة والعظمة وفي النهاية التاج ما ~~يصاغ للملوك من الذهب والجواهر (الياقوتة منها) أي من التاج والتأنيث ~~باعتبار أنه علامة العز والشرف أو باعتبار أنه مجموع من الجواهر وغيرها ~~(ويزوج) أي يعطي بطريق الزوجية (اثنتين وسبعين زوجة) في التقييد بالثنتين ~~والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد لا التكثير ويحمل على أن هذا أقل ~~ما يعطي ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها قاله القاري (من الحور العين) ~~أي نساء الجنة واحدتها حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها والعين ~~جمع عيناء وهي الواسعة العين (ويشفع) بفتح الفاء المشددة على بناء المجهول ~~أي يقبل شفاعته قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه ابن ماجة قوله: (غير ~~الشهيد) قال النووي اختلف في سبب تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي ~~فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة ~~وقال ابن الأنباري إن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له ~~بالجنة وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى من الثواب والكرامة ~~وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالإيمان ~~وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم. وقيل ~~لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا ~~القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف انتهى (فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا يقول ~~حتى أقتل عشر مرات) وفي رواية الشيخين فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل ms2351 ~~عشر مرات (مما يرى مما أعطاه الله من الكرامة) وفي رواية لمسلم لما يرى من ~~فضل الشهادة قال ابن بطال هذا PageV05P248 # الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة قال وليس في أعمال البر ما تبذل فيه ~~النفس غير الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله: (رباط يوم) أي ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه قال في ~~النهاية الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل ~~وإعدادها والمرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معد لصحابه ~~فسمى المقام في الثغور رباطا فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمت انتهى قوله: ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وغيرها كذا في الترغيب وقال المناوي ~~وهو من عزاه لمسلم قوله: (مر سلمان الفارسي) أبو عبد الله ويقال له سلمان ~~الخير أصله من أصبهان وقيل من رامهرمز من أول مشاهده الخندق مات سنة أربع ~~وثلاثين يقال بلغ ثلاثمائة سنة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته قال أبو عبد الله بن مندة وكان أدرك وصي عيسى بن مريم عليه الصلاة ~~والسلام فيما قيل وعاش مائتين وخمسين سنة أو أكثر وقال أبو الشيخ سمعت جعفر ~~ابن أحمد بن فارس يقول سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان أهل ~~العلم يقولون عاش سلمان ثلاث مائة وخمسين فأما مائتين وخمسين فلا يشكون ~~PageV05P249 # فيه قال الحافظ قد قرأت بخط أبي عبد الله الذهبي رجعت عن القول بأنه قارب ~~الثلاثمائة أو زاد عليها وتبين لي أنه ما جاوز الثمانين ولم يذكر مستنده في ~~ذلك والعلم عند الله انتهى (بشرحبيل بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم ~~الكندي الشامي جزم ابن سعد بأن له وفادة ثم شهد القادسية وفتح حمص وعمل ~~عليها لمعاوية كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب مختلف في صحبته قوله: ~~(وهو في مرابط له) اسم ظرف من الرباط قوله (وقد شق) أي صعب القيام فيه قوله ~~(رباط يوم) وفي رواية مسلم يوم وليلة (وربما قال خير) ms2352 أي مكان أفضل (من ~~صيام شهر وقيامه) قال الحافظ في الفتح قال ابن بزبزة لا تعارض بين حديث ~~سلمان رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وبين حديث عثمان رباط يوم في ~~سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل لأنه يحمل على الاعلام ~~بالزيادة في الثواب على الأول أو باختلاف العاملين انتهى (وفي فتنة القبر) ~~أي مما يفتن المقبور به من ضغطة القبر والسؤال والتعذيب (ونمى) ضبط في ~~النسخة الأحمدية بضم النون وكسر الميم بصيغة المجهول والظاهر أن يكون بفتح ~~النون والميم على البناء للفاعل فإنه لازم قال في الصراح نمو بضمتين ~~كواليدن يعني نمو كردن وباليدن نبات وحيوان وقال في القاموس نما ينمو نموا ~~زاد كنما ينمى ونميا ونماء انتهى (له عمله إلى يوم القيامة) يعني أن ثوابه ~~مجرى له دائما ولا ينقطع بموته وفي رواية مسلم جرى عليه عمله الذي كان ~~يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان قال النووي هذه فضيلة ظاهرة للمرابط ~~وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد وقد جاء ~~صريحا في غير مسلم كل ميت يختم عليه عمله إلا المرابط فإنه ينمى له عمله ~~إلى يوم القيامة انتهى قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي ~~وابن حبان والطبراني وفي سند الترمذي انقطاع كما صرح به الترمذي فيما بعد ~~قوله: (عن إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني نزيل البصرة يكنى أبا ~~رافع PageV05P250 # ضعيف الحفظ من السابعة (عن سمى) بصيغة التصغير مولى أبي بكر ابن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة من السادسة قوله: (من لقي الله بغير أثر من ~~جهاد) قال القاري في المرقاة الأثر بفتحتين ما بقي من الشئ دالا عليه قاله ~~القاضي والمراد هنا العلامة أي من مات بغير علامة من علامات الغزو من جراحه ~~أو غبار طريق أو تعب بدن أو صرف مال أو تهيئة أسباب وتهبه أسلحة انتهى (لقي ~~الله) أي جاء يوم القيامة (وفيه ثلمة) بضم المثلثة وسكون ms2353 اللام أي خلل ~~ونقصان بالنسبة إلى كمال سعادة الشهادة ومجاهدة المجاهدة ويمكن أن يكون ~~الحديث مقيدا بمن فرض عليه الجهاد ومات من غير الشروع في تهيئة الأسباب ~~الموصلة إلى المراد قاله القاري وقال المناوي قبل وذا خاص بزمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال الطيبي قوله من جهاد صفة أثر وهي نكرة في سياق النفي ~~فتعم كل جهاد مع العدو والنفس والشيطان وكذلك الأثر بحسب اختلاف المجاهدة ~~قال تعالى سيماهم في وجوههم من أثر السجود والثلمة ههنا مستعارة للنقصان ~~وأصلها أن تستعمل في نحو الجدار ولما شبه الإسلام بالبناء في قوله بني ~~الإسلام على خمس جعل كل خلل فيه ونقصان ثلمة على سبيل الترشيح وهذا أيضا ~~يدل على العموم انتهى قوله: (هذا حديث غريب الخ) وأخرجه ابن معاوية والحاكم ~~(وسمعت محمدا) يعني البخاري (يقول هو ثقة مقارب الحديث) قد تقدم معنى مقارب ~~الحديث وضبطه في المقدمة (وقد روى هذا الحديث عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص كنيته أبو موسى المكي الأموي ثقة من السادسة (عن مكحول عن ~~شرحبيل بن السمط عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أخرجه مسلم في ~~صحيحه بهذا السند PageV05P251 # قوله (حدثنا هشام بن عبد الملك) مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري ثقة ~~ثبت من التاسعة (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث ~~المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة (حدثني أبو عقيل) بالفتح (زهرة) ~~بضم الزاء وسكون الراء (بن معبد) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح ~~الموحدة بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي المدني نزيل مصر ثقة عابد من ~~الرابعة (عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان) مقبول من الثالثة اسمه الحارث ~~ويقال تركان بمثناة أوله ثم راء ساكنة قاله في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي روى عنه زهرة بن معبد ~~والمصريون ثقة انتهى قوله: (كراهية تفرقكم عني) أي مخافة أن تتفرقوا عني ~~وتذهبوا إلى الثغور للرباط بعد سماع ms2354 الحديث لما فيه من الفضيلة العظيمة (ثم ~~بدا لي) أي ظهر لي (خير من ألف يوم فيما سواه) أي فيما سوى الرباط أو فيما ~~سوى سبيل الله فإن السبيل يذكر ويؤنث (من المنازل) قال القاري وخص منه ~~المجاهد في المعركة بدليل منفصل عقلي ونقلي وهو لا ينافي الرباط بانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة في المساجد وقوله صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط فذلكم ~~الرباط لأنه رباط دون رباط بل هو مشبه بالرباط للجهاد فإنه الأصل فيه أو ~~هذا رباط الجهاد الأكبر كما أن ذاك رباط للجهاد الأصغر تفسير لقوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا فإن الرباط الجهادي قد فهم مما ~~قبله كما لا يخفي وقال الطيبي فإن قلت هو جمع محلى بلام الاستغراق فيلزم أن ~~يكون المرابط أفضل من المجاهد في المعركة ومن انتظار الصلاة بعد الصلاة في ~~المسجد وقد قال فيه فذلكم الرباط فذلكم الرباط وقد شرحنا ثمة قلت هذا في حق ~~من فرض عليه المرابطة وتعين بنصب الإمام قال القاري في الفرض العين لا ~~يقاتل إنه خير من غيره لأنه متعين لا يتصور خلافه إذ اشتغاله بغيره معصية ~~انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ~~ماجة PageV05P252 # قوله (وأحمد بن نصر) بن زياد (النيسابوري) الزاهد المقري أبو عبد الله بن ~~أبي جعفر ثقة فقيه حافظ من الحادية عشرة (حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو ~~محمد البصري القسام ثقة من التاسعة قوله: (من مس القتل) وفي رواية ألم ~~القتل (من مس القرصة) وفي رواية ألم القرصة وهي بفتح القاف وسكون الراء هي ~~المرة من القرص قال في القاموس القرص أخذك لحم إنسان بإصبعيك حتى تؤلمه ~~ولسع البراغيث انتهى وذا تسلية لهم عن هذا الخطب المهول قوله: (هذا حديث ~~حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائي وابن ماجة والدارمي وابن حبان في صحيحه ~~ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة قوله: (حدثنا الوليد بن جميل) ~~الفلسطيني أبو الحجاج صدوق يخطي من السادسة قوله: (قطرة دموع) ms2355 بحرها على ~~البدل ويجوز رفعها ونصبها أي قطرة بكاء حاصلة (من خشية الله) أي من شدة ~~خوفه وعظمته المورثة لمحبته (قطرة دم تهراق) بصيغة المجهول وسكون الهاء ~~ويفتح وهو بصيغة التأنيث على أنه صفة قطرة (في سبيل الله) وهو بعمومه يشمل ~~الجهاد وغيره من سبيل الخير ولعل وجه إفراد الدم وجمع الدموع أن الدمع ~~غالبا يتقاطر ويتكاثر بخلاف الدم وقال الطيبي المراد بقطرة الدموع قطراتها ~~فلما أضيفت إلى الجمع أفردت ثقة بذهن السامع وفي إفراد الدم وجمع الدموع ~~إيذان بتفضيل إهراق الدم في سبيل الله على تقاطر الدمع بكاء انتهى ولما ~~PageV05P253 # كان ما سبق في قوة قوله فأما القطرتان فكذا وكذا عطف عليه وقال (وأما ~~الأثران فأثر في سبيل الله) كخطوة أو غبار أو جراحة في الجهاد أو سواد حبر ~~في طلب العلم (وأثر في فريضة من فرائض الله) كإشقاق اليد والرجل من أثر ~~الوضوء في البرد وبقاء بلل الوضوء واحتراق الجبهة من حر الرمضاء التي يسجد ~~عليها وخلوف فمه في الصوم واغبرار قدمه في الحج قوله: (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الضباء المقدسي PageV05P254 # (كتاب الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) (باب ما جاء في الرخصة ~~لأهل العذر في القعود) المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على ~~السفر وأما حديث جابر عند مسلم بلفظ حبسهم المرض فكأنه محمول على الأغلب ~~قوله: (ايتوني بالكتف أو اللوح) الظاهر أن أو للتنويع ويحتمل أن يكون للشك ~~وفي رواية للبخاري ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي رواية ~~مسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف قال النووي فيه ~~جواز كتابه القران في الألواح والأكتاف وفيه طهارة عظم المذكي وجواز ~~الانتفاع به (فكتب) أي كتب بأمره وفي حديث زيد بن ثابت أملى عليه (هل لي ~~رخصة) وفي حديث زيد عند البخاري فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي قال يا ~~رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فنزلت (غير أولى الضرر) ~~قال النووي ms2356 قرئ غير بنصب الراء ورفعها قراءتان مشهورتان في السبع قرأ نافع ~~وابن عامر والكسائي بنصبها والباقون برفعها وقرئ في الشاذ بجرها فمن نصب ~~فعلى الاستثناء ومن رفع فوصف للقاعدين أو بد منهم ومن جر فوصف للمؤمنين أو ~~بدل منهم وقال في قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ~~الآية، دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ولكن لا PageV05P255 # يكون ثوابهم ثواب المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم إن كان لهم فيه صالحة كما ~~قال صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية وفيه أن الجهاد فرض كفاية ليس بفرض ~~عين وفيه يرد على من يقول إنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين ~~وبعده فرض كفاية والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين شرع وهذه الآية ظاهرة ~~في ذلك لقوله تعالى وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~أجرا عظيما انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس وجابر وزيد بن ثابت) أما ~~حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأخرجه الترمذي أيضا في التفسير وأما حديث ~~جابر فأخرجه مسلم عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال إن ~~بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ~~وفي رواية إلا شركوكم في الأجر وأخرجه أيضا ابن ماجة وابن حبان وأبو عوانة ~~وأما حديث زيد فأخرجه الشيخان والترمذي في التفسير قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن حبان والترمذي في التفسير ~~(وقد روى شبعة والثوري عن أبي إسحاق هذا الحديث) ذكر الحافظ في الفتح أن ~~ثمانية رجال رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق (باب ما جاء فيمن خرج إلى الغزو ~~وترك أبويه قوله: (جاء رجل) قال الحافظ يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس ~~بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال ~~هل لك من أم ms2357 قال نعم قال ألزمها الحديث ورواه البيهقي من طريق ابن جريج عن ~~محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي PageV05P256 # عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنه في الجهاد فذكره ~~انتهى (قال ففيهما) أي ففي خدمتهما (فجاهد) وفي رواية فارجع إلى والديك ~~فأحسن صحبتهما قال الطيبي فيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص والفاء الأولى ~~جزاء شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط أي إذا كان الأمر ~~كما قلت فاختص المجاهدة في خدمة الوالدين نحو قوله تعالى فإياي فاعبدون أي ~~إذا لم يخلصوا إلى العبادة في أرض فاخلصوها في غيرها فحذف الشرط وعوض منه ~~تقديم المفعول المفيد للاختصاص ضمنا وقوله فجاهد جئ به مشاكلة يعني حيث قال ~~فجاهد في موضع فاخدمهما لأن الكلام في الجهاد ويمكن أن يكون الجهاد بالمعنى ~~الأعم الشامل للأكبر والأصغر قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~انتهى وقال العيني في العمدة قوله ففيهما فجاهد أي ففي الوالدين فجاهد ~~الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد ولفظ جاهد المذكور مفسر له لأن ما بعد ~~الفاء الجزائية لا يعمل فيها قبلها ومعناه خصصهما بالجهاد وهذا كلام ليس ~~ظاهره مرادا لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير وإنما المراد إيصال القدر ~~المشترك من كلفة الجهاد وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى إلى إبذال ~~مالك واتعب بدنك في رضى والديك انتهى وقال في شرح السنة هذا في جهاد التطوع ~~لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين فإن كان الجهاد فرضا متعينا فلا ~~حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما وخرج وإن كانا كافرين فيخرج بدون إذنهما ~~فرضا كان الجهاد أو تطوعا وكذلك لا يخرج إلى شئ من التطوعات كالحج والعمرة ~~والزيارة ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي (واسمه ~~السائب بن فروخ) ثقة من الثالثة PageV05P257 # (باب ما جاء في الرجل يبعث وحده سرية) لا يظهر معنى هذه الترجمة إلا أن ~~يقدر ms2358 لفظ على قبل سرية ويقال إن المراد أنه يجوز أن يبعث الرجل وحده أميرا ~~على سرية هذا ما عندي والله تعالى أعلم بمراد المصنف من هذه الترجمة وقال ~~في هامش النسخة الأحمدية لا يناسب هذه الترجمة حديث الباب لأن عبد الله جعل ~~أميرا وله قصة مذكورة في الأصول من أنه قال لرجال السرية احرقوا أنفسكم إن ~~كنتم تطيعون أولي الأمر فأبوا لعل المراد بالبعث بعثه عقيب السرية وحده ~~وجعله أميرا عليها والله أعلم كذا بلغني عن شيخنا انتهى ما في هامش النسخة ~~الأحمدية قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الامام الذهلي قوله: (قال عبد الله ~~بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~سرية) ضمير قال راجع إلى ابن جريج وعبد الله بن حذافة مبتدأ وبعثه خبره ~~والضمير المنصوب لعبد الله بن حذافة أي قال ابن جريج إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة على سرية وفي رواية مسلم قال ابن جريج نزل ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) في عبد ~~الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ~~(أخبرنيه) هذا مقول ابن جريج (يعلى بن مسلم) بن هرمز المكي أصله من البصرة ~~ثقة من السادسة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان تنبيهان ~~الأول قال العلماء المراد بأولى الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة ~~والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم ~~العلماء وقيل الأمراء والعلماء وأما من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ قاله ~~النووي وقال الحافظ اختلف في المراد بأولى الأمر في الآية فعن أبي هريرة ~~قال هم الأمراء أخرجه الطبري بإسناد صحيح PageV05P258 # وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل ~~العلم والخير وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه اخر ~~أصح منه عن مجاهد قال ms2359 هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا ~~أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون ~~الامارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولى الأمر ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها ~~على العموم وإن نزلت في سبب خاص انتهى وذكر العيني في شرح البخاري في تفسير ~~قوله (أولي الأمر) أحد عشر قولا وقال الحادي عشر عام في كل من ولي أمر شئ ~~وهو الصحيح وإليه مال البخاري بقوله ذوي الأمر انتهى قلت: الصحيح عندي هو ~~ما صححه العيني ومال إليه البخاري من أن المراد بأولى الأمر كل من ولى أمر ~~شئ والدليل على ذلك أن واحد أولى ذو لأنها لا واحد لها من لفظها ومعنى أولي ~~الأمر ذوو الأمر ومن الظاهر أن ذا الأمر لا يكون إلا من ولى أمر شئ وأما ~~أهل العلم فهم أولو العلم لا أولو الأمر الثاني روى البخاري في صحيحه عن ~~علي قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم ~~أن يطيعوه فغضب قال أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا ~~بلى فاجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال ادخلوها فهموا ~~وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار ~~فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو ~~دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف اختلف أهل العلم ~~في هذا الرجل الذي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على السرية ~~فقيل إنه عبد الله بن حذافة السهمي قال النووي وهذا ضعيف لأنه وقع في رواية ~~أخرى أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره انتهى وقال ابن الجوزي قوله من ~~الأنصار وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي قال الحافظ ويؤيده حديث ابن عباس ~~عند أحمد في قوله ms2360 تعالى يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم الآية نزلت في عبد الله ابن حذافة بن قيس بن عدي بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية انتهى (باب ما جاء في كراهية أن ~~يسافر الرجل وحده) قوله (عن عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب العمري المدني ثقة PageV05P259 # من السابعة (عن أبيه) أي محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني ثقة من ~~الثالثة قوله: (ما أعلم من الوحدة) ما موصولة والمعنى لو يعلم الناس ما ~~أعلم ما في الوحدة من الآفات التي تحصل من ذلك (ما سار راكب بليل يعني ~~وحده) ما نافية قال الطيبي وكان من حق الظاهر أن يقال ما سار أحد وحده ~~فقيده بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر فإن انبعاث الشر فيه أكثر ~~والتحرز منه أصعب ومنه قولهم الليل أخفى للويل وقولهم اعذر الليل لأنه إذا ~~أظلم كثر فيه العذر لا سيما إذا كان راكبا فإن له خوف وجل المركوب من ~~النفور من أدنى شئ والتهوي في الوحدة بخلاف الراجل قال القاري ويمكن ~~التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل ممنوع بطريق الأولى ولئلا يتوهم أن الوحدة ~~لا تطلق على الراكب كما لا يخفى انتهى قال ابن المنير السير لمصلحة الحرب ~~أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا ~~للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة ~~والكراهة لما عدا ذلك ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ~~وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من ~~حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم ~~بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح ذكره الحافظ في الفتح قلت: وحديث ~~جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره ولفظه ندب ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ms2361 ثم ندبهم فانتدب ~~الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثلاثا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل ~~نبي حواريا وحواري الزبير قوله: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان) قال ~~المظهر يعني مشي الواحد منفردا منهي وكذلك مشي الاثنين ومن ارتكب منهيا فقد ~~أطاع الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو ولذا أطلق صلى الله عليه وسلم اسمه عليه ~~وفي شرح السنة معنى الحديث عندي ما روى عن سعيد بن المسيب مرسلا الشيطان ~~يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم وقال الخطابي معناه أن ~~التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان وهو شئ يحمله عليه الشيطان ~~ويدعوه إليه وكذلك PageV05P260 # الاثنان فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أي جماعة وصحب قال والمنفرد في السفر ~~إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من يوصي إليه ~~في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم ولا معه في سفره من يعينه ~~على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا ~~الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى (والثلاثة ركب) بفتح فسكون أي جماعة قال ~~في النهاية الركب اسم من أسماء الجمع كنفر ورهط ولهذا صغر على لفظه وقيل هو ~~جمع راكب كصاحب وصحب ولو كان كذلك لقيل في تصغيره رويكبون كما يقال صويحبون ~~والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه فأطلق على كل من ركب دابة ~~انتهى قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وابن ماجة ~~كذا في الجامع الصغير (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عاصم) قال الحافظ ~~في الفتح ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث وفيه نظر لأن ~~عمر بن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي انتهى قوله: (وحديث ~~عبد الله بن عمرو) أي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإن جده هو عبد ~~الله بن عمرو (أحسن) كذا في النسخة الأحمدية ووقع في بعض النسخ حسن وهو ~~الظاهر بل هو الصحيح وحديث ms2362 عبد الله بن عمرو وهذا أخرجه أحمد ومالك وأبو ~~داود والنسائي وصححه (باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب) ~~قوله: (الحرب خدعة) قال النووي فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن ~~أفصحهن PageV05P261 # خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله ~~عليه وسلم والثانية بضم الخاء وإسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال ~~واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون ~~فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صحح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء ~~أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة ~~الكذب فإنه لا يحل قال النووي والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار ~~على التعريض أفضل وقال ابن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص ~~رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب ~~بالعقل ما انقلب حلالا انتهى وقال القاضي عياض في المشارق بعد ذكر أربع ~~لغات فيها وهي الخدعة والخدعة والخدعة والخدعة ما لفظه فالخدعة بمعنى أن ~~أمرها ينقضي بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فتزل قدمه ولا يجد لها تلافيا ~~ولا إقامة فكأنه نبه على أخذ الحذر من ذلك ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب ~~الفعل إليها أي تخدع هي من اطمأن إليها أو أن أهلها يخدعون فيها ومن فتحهما ~~جميعا كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم كأنه قال أهل ~~الحرب خدعة وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه وقال التوربشتي روى ذلك من ~~وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال أي أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق ~~الظفر وبضم الخاء وسكون الدال أي معظم ذلك المكر والخديعة وبضم الخاء وفتح ~~الدال أي أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه ثم إذا لابسها وجد الأمر ~~بخلاف ما خيل إليه انتهى قوله: (وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وعائشة وابن ~~عباس وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد ms2363 وكعب بن مالك وأنس بن مالك) أما حديث علي ~~فأخرجه أحمد وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبراني في الكبير وأما حديث ~~عائشة فأخرجه ابن ماجة وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا ابن ماجة وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه أحمد والترمذي ~~في باب إصلاح ذات البين من أبواب البر والصلة وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه ~~أبو داود وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد وابن حبان قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود PageV05P262 # (باب ما جاء في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وكم غزا) الغزوات جمع ~~غزوة وأصل الغزو القصد ومغزى الكلام مقصده والمراد بالغزوات هنا ما وقع من ~~قصد النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه وبجيش من قبله وقصدهم أعم من أن ~~يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق قوله: ~~(فقيل له) قال الحافظ القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن ~~أبي إسحاق كما سيأتي في آخر المغازي بلفظ سألت زيد بن أرقم (قال تسع عشرة) ~~كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء ~~قاتل أو لم يقاتل قال الحافظ في الفتح لكن روى أبو يعلى من طريق ابن الزبير ~~عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم فعلى هذا ~~ففات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكأن ذلك خفي عليه ~~لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها قال ذات ~~العشير أو العشيرة انتهى والعشيرة كما تقدم هي الثالثة وأما قول ابن التين ~~يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي زيد بن أرقم ~~والتقدير فقلت ما أول غزوة غزا أي وأنت معه قال العشير فهو محتمل أيضا ~~ويكون قد خفى عليه ثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد قال ms2364 موسى بن ~~عقبة قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمان بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم ~~المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف انتهى وأهمل غزوة قريظة لأنه ~~ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في إثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد ~~هزيمة الأحزاب وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما فيجتمع على ~~هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر وقد توسع ابن سعد فبلغ عدة المغازي التي خرج ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين وتبع في ذلك الواقدي ~~وهو مطابق لما عده ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر أشار إلى ~~ذلك السهيلي وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال غزا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أربعا وعشرين وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ~~فزاد فيه أن سعيدا قال أولا ثمان عشرة ثم قال أربعا PageV05P263 # وعشرين قال الزهري فلا أدري أوهم أو كان شيئا سمعه بعد قال الحافظ وحمله ~~على ما ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال والله أعلم وأما البعوث والسرايا ~~فعند ابن إسحاق ستا وثلاثين وعند الواقدي ثمانيا وأربعين وحكى ابن الجوزي ~~في التلقيح ستا وخمسين وعند المسعودي ستين وبلغها شيخنا في نظم السيرة ~~زيادة على السبعين ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة فلعله ~~أراد ضم المغازي إليها انتهى (وأيتهن كان أول) كذا في النسخة الحاضرة عندنا ~~والظاهر أن يكون وأيتهن كانت (ذات العشيراء والعسيراء) الأول بضم العين ~~المهملة وفتح الشين المعجمة مصغرا والثاني كذلك لكن بالسين المهملة كذا في ~~النسخ الحاضرة عندنا وقال الحافظ في الفتح ووقع في الترمذي العشير أو ~~العسير بلا هاء فيهما وفي رواية مسلم ذات العسير أو العشير قال النووي في ~~شرح مسلم قال القاضي في المشارق وهي ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين ~~المعجمة قال وجاء في كتاب المغازي يعني ms2365 من صحيح البخاري عسير بفتح العين ~~وكسر السين المهملة بحذف الهاء قال والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين ~~المعجمة والهاء قال وكذا ذكرها أو إسحاق وهي من أرض مذحج وقال الحافظ قول ~~قتادة العشيرة بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وإثبات الهاء هو الذي ~~اتفق عليه أهل السير وهو الصواب وأما غزوة العسيرة بالمهملة فيه غزوة تبوك ~~قال الله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسيرة وسميت بذلك لما فيها من ~~المشقة وهي بغير تصغير وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه ~~العشير أو العشيرة يذكر ويؤنث وهو موضع وذكر ابن سعد أن المطلوب في هذه ~~الغزاة هي عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا ~~يترقبون رجوعها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك ~~كانت وقعة بدر قال ابن إسحاق فإن السبب في غزوة بدر ما حدثني يزيد بن رومان ~~عن عروة أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو ~~بن العاص فأقبلوا في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم وكان أبو سفيان يتجسس الأخبار فبلغه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استنفر أصحابه بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش بمكة ~~يحرضهم على المجئ لحفظ أموالهم ويحذرهم المسلمين فاستنفرهم ضمضم فخرجوا في ~~ألف راكب ومعهم مائة فرس واشتد حذر أبي سفيان فأخذ طريق الساحل وجد في ~~السير حتى فات المسلمين فلما PageV05P264 # أمن أرسل إلى من يلقي قريشا يأمرهم بالرجوع فامتنع أبو جهل من ذلك فكان ~~ما كان من وقعة بدر انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ~~ما جاء في الصف والتعبية عند القتال) قال في القاموس تعبية الجيش تهيئته في ~~مواضعه قوله: (حدثنا سلمة بن الفضل) الأبرش مولى الأنصار قاضي الري صدوق ~~كثير الخطأ من التاسعة قوله: (عبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال في ~~النهاية يقال عبأت الجيش عبا وعبأتهم تعبئة وتعبيئا وقد يترك الهمز ms2366 فيقال ~~عبيتهم تعبية أي رتبتهم في مواضعهم وهيأتهم للحرب انتهى ببدر ليلا) يعني ~~سوى الصفوف وأقام كلا منا مقاما يصلح له في الليل ليكون على طبقه ووفقه في ~~النهار قوله: (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد في مسنده قوله: (هذا حديث ~~غريب) في سنده محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف (وحين رأيته) أي حين لقيت ~~البخاري (ثم ضعفه بعد) في تهذيب التهذيب قال البخاري فيه نظر فقيل له ذلك ~~فقال أكثر على نفسه PageV05P265 # (باب ما جاء في الدعاء عند القتال) قوله: (عن ابن أبي أوفى) هو عبد الله ~~بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي شهد الحديبية وعمر بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم دهرا مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة ~~من الصحابة كذا في التقريب قوله: (اللهم) يعني يا الله يا (منزل الكتاب) أي ~~القرآن (سريع الحساب) يعني يا سريع الحساب إما يراد به أنه سريع حسابه بمجئ ~~وقته وإما أنه سريع في الحساب (اهزم الأحزاب) هزمهم الله تعالى بأن أرسل ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها كما ورد في سورة الأحزاب وهم أحزاب اجتمعوا يوم ~~الخندق (وزلزلهم) قال النووي أي أزعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة ~~الزلزال والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس قال وقد اتفقوا على استحباب ~~الدعاء عند لقاء العدو انتهى وقال الحافظ المراد الدعاء عليهم إذا انهزموا ~~أن لا يستقر لهم قرار وقال الداودي أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند ~~اللقاء فلا يتثبتوا قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه أحمد في مسنده ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة (باب ما جاء ~~في الألوية) جمع لواء بكسر اللام والمد قال في المغرب اللواء على الجيش وهو ~~دون الراية لأنه شقة PageV05P266 # ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق ~~اللواء وقال أبو بكر بن العربي اللواء غير الراية فاللواء ما يعقد في طرف ~~الرمح ويلوى عليه والراية ما يعقد فيه ms2367 ويترك حتى تصفقه الرياح وقال ~~التوربشتي الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل المقاتلة ~~إليها واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار وفي شرح مسلم الراية ~~العلم الصغير واللواء العلم الكبير كذا في المرقاة قوله: (ومحمد بن عمر بن ~~الوليد الكندي) أبو جعفر الكوفي صدوق من الحادية عشرة قوله: (دخل مكة) أي ~~يوم الفتح قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة (قال ~~محمد والحديث هو هذا) أي الحديث المحفوظ هو هذا الحديث لأنه رواه غير واحد ~~عن شريك وأما حديث يحيى بن آدم عن شريك بلفظ دخل مكة ولواؤه أبيض فليس ~~بمحفوظ لتفرد يحيى بن آدم به ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك (والدهن) ~~بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون (باب في الرايات) جمع راية قد عرفت معناها ~~والفرق بينها وبين اللواء في الباب المتقدم قال الحافظ PageV05P267 # وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم بالألوية وأورد حديث جابر ثم ترجم ~~للرايات وأورد حديث البراء وحديث ابن عباس قوله: (حدثنا يونس بن عبيد مولى ~~محمد بن القاسم) الثقفي مقبول من الرابعة (قال) أي يونس (بعثني) أي أرسلني ~~(أسأله عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لونها وكيفيتها (كانت ~~سوداء) قال القاضي أراد بالسوداء ما غالب لونه سواد بحيث يرى من البعيد ~~أسود لا ما لونه سواد خالص لأنه قال (من نمرة) بفتح الكسر وهي بردة من صوف ~~يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ولذلك سميت نمرة تشبيها بالنمر ~~ذكره القاري قوله: (وفي الباب عن علي والحارث بن حسان وابن عباس) أما حديث ~~علي فأخرجه أحمد وأما حديث الحارث بن حسان فأخرجه ابن ماجة وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب ولأبي الشيخ عن ابن عباس كان مكتوبا على ~~رايته لا إله إلا الله محمد رسول الله قال الحافظ وسنده واه قوله: (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة (وأبو يعقوب الثقفي اسمه ~~إسحاق بن إبراهيم) الكوفي وثقه ابن حبان ms2368 وفيه ضعف من الثامنة كذا في ~~التقريب قوله: (حدثنا يحيى بن إسحاق هو السالحاني) قال في التقريب يحيى بن ~~إسحاق السيلحيني بمهملة ممالة وقد تصير ألفا ساكنة وفتح اللام وكسر المهملة ~~ثم تحتانية ساكنة ثم نون أبو زكريا أو أبو بكر نزيل بغداد صدوق من كبار ~~العاشرة (حدثنا يزيد بن حبان) النبطي البلخي نزيل المدائن أخو مقاتل صدوق ~~يخطئ من السابعة (سمعت أبا مجلز) بكسر الميم PageV05P268 # وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي (لاحق بن حميد) بن سعيد السدوسي البصري ~~مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة قوله: (كانت راية النبي صلى الله عليه ~~وسلم سوداء) قال ابن الملك أي ما غالب لونه أسود بحيث يرى من البعيد أسود ~~لا أنه خالص السواد يعني لما سبق أنها كانت من نمرة (ولواؤه أبيض) بالنصب ~~على أنه خبر كان ويجوز رفعه على الخبرية وروى أبو داود من طريق سماك عن رجل ~~من قومه عن اخر منهم رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ويجمع ~~بينه وبين أحاديث الباب باختلاف الأوقات قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة والحاكم قال المنذري وأخرج البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من ~~رواية يزيد هذا مختصرا على الراية (باب ما جاء في الشعار) قال في القاموس ~~الشعار ككتاب العلامة في الحرب والسفر وقال في النهاية ومنه الحديث إن شعار ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان في الغزو يا منصور (أمت أمت) أي ~~علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى قوله: (عن المهلب بن أبي ~~صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء واسمه ظالم بن سارق العتكي الأزدي أبي سعيد ~~البصري من ثقات الأمراء وكان عارفا بالحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب من ~~الثانية وله رواية مرسلة قال أبو إسحاق السبيعي ما رأيت أمير أفضل منه كذا ~~في التقريب قوله: (إن بيتكم العدو) أي إن قصدكم بالقتل ليلا واختلطتم معهم ~~قال في النهاية تبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ~~وهو البيات ms2369 (فقولوا) وفي رواية أبي داود إن بيتم فليكن شعاركم (حم لا ~~ينصرون) بصيغة المجهول قال القاضي معناه بفضل PageV05P269 # السور المفتتحة بحم ومنزلتها من الله لا ينصرون وقال الخطابي معناه الخبر ~~ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوما أي لا ينصروا وإنما هو إخبار كأنه قال ~~والله إنهم لا ينصرفون وقد روى عن ابن عباس أنه قال حم اسم من أسماء الله ~~فكأنه حلف بالله أنهم لا ينصرون وقال الجزري في النهاية قيل معناه اللهم لا ~~ينصرون ويريد به الخبر لا الدعاء لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما ~~فكأنه قال والله لا ينصرون وقيل إن السور التي في أولها حم سور لها شأن ~~فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله وقوله ~~لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا حم قبل ماذا يكون إذا قلنا فقال ~~لا ينصرون انتهى قوله: (وفي الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرج حديثه أبو داود ~~والنسائي بلفظ قال غزونا مع أبي بكر زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~شعارنا أمت أمت (باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~قوله: (حدثنا محمد بن شجاع البغدادي) المروزي بفتح الميم وتشديد الراء ~~المضمومة وبالذال المعجمة ثقة من العاشرة (حدثنا أبو عبيدة الحداد) اسمه ~~عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم البصري نزيل بغداد ثقة تكلم فيه الأزدي ~~بغير حجة من التاسعة (عن عثمان بن سعد) التميمي أبي بكر البصري الكاتب ~~المعلم ضعيف من الخامسة قوله: (صنعت سيفي على سيف سمرة) أي على هيئة سيفه ~~(وكان حنفيا) قال في المجمع في حديث سيفه وكان حنيفا هو منسوب إلى أحنف بن ~~قيس تابعي كبير وتنسب إليه لأنه أول من أمر PageV05P270 # باتخاذها والقياس أحنفي انتهى وقال في هامش النسخة الأحمدية قوله حنيفا ~~أي على هيئة سيوف بني حنيفة قبيلة مسيلمة لأن صانعه منهم أو ممن يعمل ~~كعملهم انتهى (باب في الفطر عند القتال) قوله: (عن قزعة) بزاي وفتحات ابن ms2370 ~~يحيى البصري ثقة من الثالثة قوله: (مر الظهران) بفتح الميم والظاء قال في ~~النهاية هو واد بين مكة وعسفان واسم القرية المضافة إليه مر بفتح الميم ~~وتشديد الراء انتهى (فاذننا) أي أعلمنا (فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين) وفي ~~رواية مسلم سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن صيام قال فنزلنا ~~منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر ~~أقوى لكم رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم ~~مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا وكانت عزمة فأفطرنا وفيه دليل على أن ~~الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم ~~العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ولهذا كان الإفطار أولى ~~ولم يتحتم وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف ~~عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في ~~ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود (باب ما جاء في الخروج ~~عند الفزع قوله: (ركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة) هو زيد بن ~~سهل زوج أم أنس (يقال له مندوب) PageV05P271 # قال الحافظ قيل سمى بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق وقيل الندب كان ~~في جسمه وهو أثر الجرح (ما كان من فزع) أي خوف (وإن وجدناه لبحرا) قال ~~الخطابي إن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرا ~~قال ابن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة واللام ~~زائدة كذا قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجرى أو لأن جريه لا ~~ينفد كما لا ينفد البحر ويؤيده ما في رواية وكان بعد ذلك لا يجازى قوله: ~~(وفي الباب عن عمرو بن العاص) أخرجه أحمد في مسنده قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: ms2371 (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد ~~الله البصري المعروف بغندر (وابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ~~السلمي مولاهم القسملي قوله: (كان فزع بالمدينة) أي خوف من عدو (فاستعار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لنا) وفي رواية للبخاري فاستعار النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان (باب ما جاء في الثبات عند القتال) قوله: (أفررتم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) وفي رواية للبخاري أتوليت يوم حنين وفي رواية له ~~PageV05P272 # أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى له أفررتم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا عمارة) هي كنية البراء (ولكن ولى سرعان ~~الناس) قال في النهاية السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين ~~يتسارعون إلى الشئ ويقبلون عليه بسرعة ويجوز تسكين الراء انتهى (تلقتهم ~~هوازن بالنبل) وفي رواية للبخاري فرشقتهم هوازن والرشق بالشين المعجمة ~~والقاف رمي السهام وهوازن قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى ~~هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر (ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بغلته) هذه البغلة هي البيضاء كما في رواية ~~الشيخين (وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم وهو ابن عم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلقيه في الطريق وهو سائر إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه وخرج ~~إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت كذا في الفتح (ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) قال الحافظ في الفتح قال ابن ~~التين كان بعض أهل العلم يقوله بفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن ~~وقد أجيب عن مقالته صلى الله عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم ~~غيره وأنه كان فيه أنت النبي لا كذب ms2372 أنت ابن عبد المطلب فذكره بلفظ أنا في ~~الموضعين ثانيها أنه رجز وليس من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا ~~يكون شعرا حتى يتم قطعته وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعرا رابعها أنه خرج ~~موزونا ولم يقصد به الشعر وهذا أعدل الأجوبة وأما نسبته إلى عبد المطلب دون ~~أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر ~~وطول العمر بخلاف عبد الله فإنه مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ~~ابن عبد المطلب كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم ابن عبد المطلب وقيل ~~لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى الله ~~ويهدي الله الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذاك من ~~كان يعرفه وقد اشتهر ذلك بينهم وذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطب قبل ~~أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لا بد ~~من ظهوره وأن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم وأما ~~قوله لا كذب ففيه إشارة إلى أن صفة PageV05P273 # النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب ~~فيما أقول حتى أنهزم وأنا + متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا ~~يجوز علي الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أي أنا النبي حقا لا كذب في ذلك ~~انتهى ما في الفتح قوله: (وفي الباب عن علي وابن عمر) أما حديث علي فأخرجه ~~أحمد وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (حدثنا محمد بن عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم ~~قوله: (المقدمي) بالتشديد البصري صدوق من صغار العاشرة (عن سفيان بن حسين) ~~بن حسن الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم من السابعة مات بالري مع المهدي ~~وقيل في أول خلافة الرشيد كذا في التقريب قوله: (وإن الفئتين لموليتان) كذا ~~في النسخ ms2373 الحاضرة وأورد الحافظ هذا الحديث في الفتح نقلا عن الترمذي وفيه ~~وإن الناس لمولين مكان وإن الفئتين لموليتان حيث قال وروى الترمذي من حديث ~~ابن عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين وما مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل قال الحافظ وهذا أكثر ما وقفت عليه من ~~عدد من أثبت يوم حنين وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه ~~الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا ولم ~~نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة وهذا لا يخالف حديث ابن عمر ~~فإنه نفى أن يكونوا مائة وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين PageV05P274 # قوله: (أحسن الناس) أي خلقا وخلقا وصورة وسيرة ونسبا وحسبا ومعاشرة ~~ومصاحبة (وأجود الناس) أي أكثرهم كرما وسخاوة (وأشجع الناس) أي قوة وقلبا ~~(ولقد فزع) بكسر الزاي أي خاف (ليلة سمعوا صوتا) أي منكرا (فتلقاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم) وفي رواية لمسلم فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~راجعا وقد سبقهم إلى الصوت (على فرس لأبي طلحة عرى) بضم فسكون أي ليس عليه ~~سرج (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (متقلد سيفه) وفي رواية لمسلم في ~~عنقه السيف (لم تراعوا) بضم التاء والعين مجهول من الروع بمعنى الفزع ~~والخوف أي لم تخافوا ولم تفزعوا وأتى بصيغة الجحد مبالغة في النفي وكأنه ما ~~وقع الروع والفزع قط (لم تراعوا) كرره تأكيدا أو كل لخطاب قوم من عن يمينه ~~ويساره قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ما جاء في السيوف ~~وحليتها) قوله: (حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصري) قال في التقريب محمد ~~بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون الأزدي السلمي أبو جعفر المؤذن ~~البصري وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة (حدثنا طالب بن حجين) بمهملة وجيم ~~مصغرا العبدي البصري صدوق من السابعة (عن هود ms2374 بن عبد الله بن سعد) العبدي ~~العصري مقبول من الرابعة (عن جده) لأمه (مزيدة) بوزن كبيرة ابن جابر أو ابن ~~مالك وهو أصح العصري صحابي مقل قوله: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~أي مكة (فسألته) أي هودا (وكانت قبيعة السيف فضة) في PageV05P275 # النهاية هي التي تكون على رأس قائم السيف وقيل ما تحت شاربي السيف وفي ~~القاموس قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديدة وقال الخطابي قبيعة ~~السيف الثومة التي فوق المقبض انتهى قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرج حديثه ~~الترمذي في هذا الباب قوله: (هذا حديث غريب) قال التوربشتي حديث مزيدة لا ~~يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به ذكر صاحب الاستيعاب حديثه وقال إسناده ~~ليس بالقوي انتهى وقال الذهبي في الميزان في ترجمة طالب بن حجير بعد ذكر ~~هذا الحديث ما لفظه قال الترمذي حسن غريب وقال الحافظ أبو الحسن القطار هو ~~عندي ضعيف لا حسن وصدق أبو الحسن تفرد طالب به وهو صالح الأمر إن شاء الله ~~وهذا منكر فما علمنا في حلية سيفه صلى الله عليه وسلم وسلم ذهبا انتهى كلام ~~الذهبي قلت: ويدل على ضعف هذا الحديث حديث أبي أمامة عند البخاري لقد فتح ~~الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حليتهم العلابي ~~والانك والحديد قال الحافظ في شرح هذا الحديث وفي هذا الحديث أن تحلية ~~السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى وأجاب من أباحها بأن ~~تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما شرع لإرهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم انتهى ~~قوله: (حدثنا أبي) أي جرير بن حازم قوله: (وكانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فضة) في شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف ~~بالقليل من الفضة وكذلك المنطقة واختلفوا في اللجام والسرج فأباحه بعضهم ~~PageV05P276 # كالسيف وحرم بعضهم لأنه من زينة الدابة وكذلك اختلفوا في ms2375 تحلية سكين ~~الحرب والمقلمة بقليل من الفضة فأما التحلية بالذهب فغير مباح في جميعها ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي والدارمي (وهكذا روي عن ~~همام عن قتادة عن أنس) أي كما رواه جرير عن قتادة عن أنس كذلك وراه همام عن ~~قتادة عن أنس وقد رواه النسائي عنهما جميعا فقال أخبرنا أبو داود قال حدثنا ~~عمرو بن عاصم قال حدثنا همام وجرير قال حدثنا عن أنس قال كان نعل سيف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق فضة (وقد ~~روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن الخ) المراد من بعضهم هو هشام ~~الدستوائي فقد روى أبو داود والنسائي من طريق هشام عن قتادة عن سعيد بن أبي ~~الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة وهذا الحديث ~~مرسل لأن سعيد بن أبي الحسن تابعي قال الحافظ في التقريب سعيد بن أبي الحسن ~~البصري أخو الحسن ثقة من الثالثة اعلم أن أبا داود والنسائي وغيرهما قد ~~صرحوا بأن حديث هشام عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن هو المحفوظ فقال أبو ~~داود في سننه أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف وقال ~~الدارمي في مسنده باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو ~~النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من فضة قال عبد الله يعني الدارمي هشام الدستوائي خالفه ~~فقال قتادة عن سعيد ابن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وزعم الناس ~~أنه هو المحفوظ وقال الزيلعي قال النسائي هذا حديث منكر والصواب قتادة عن ~~سعد بن أبي الحسن وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى وقال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب قال أحمد حديث جرير عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف صلى ~~الله عليه وسلم فضة خطأ والصواب عن ms2376 قتادة عن سعيد بن أبي الحسن انتهى ما في ~~تهذيب التهذيب محصلا لكن قال الحافظ ابن القيم إن حديث قتادة عن أنس محفوظ ~~لاتفاق جرير بن حازم وهمام عن قتادة عن أنس والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن ~~أبي الحسن مرسلا هو هشام الدستوائي وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة ~~فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه انتهى قلت: الظاهر قال ما قال ابن القيم ~~والله تعالى أعلم PageV05P277 # (باب ما جاء في الدرع وهو القميص المتخذ من الزرد) قوله: (عن جده عبد ~~الله بن الزبير) بن العوام القرشي الأسدي كان أول مولود في الاسلام ~~بالمدينة من المهاجرين وولي الخلافة تسع سنين وقتل في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وسبعين كذا في التقريب قوله: (كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان) أي ~~مبالغة في قوله تعالى خذوا حذركم وقوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ~~إنها تشمل الدرع وإن فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأقوى أفرادها حيث قال ~~ألا إن القوة الرمي قال القاري وفيه إشارة إلى جواز المبالغة في أسباب ~~المجاهدة وأنه لا ينافي التوكل والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة (يوم أحد) ~~بضمتين موضع معروف بالمدينة (فنهض) أي قام متوجها (إلى الصخرة) أي التي ~~كانت هناك يستوي عليها وينظر إلى الكفار ويشرف على الأبرار (أوجب طلحة) أي ~~الجنة كما في رواية والمعنى أنه أثبتها لنفسه بعمله هذا أو بما فعل في ذلك ~~اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلت يده ببضع وثمانين ~~جراحة كذا في المرقاة قوله: (وفي الباب عن صفوان بن أبي أمية والسائب بن ~~يزيد) أما حديث صفوان بن أمية فأخرجه أحمد في مسنده وأما حديث السائب بن ~~يزيد فأخرجه أبو داود وابن ماجة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه ~~يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما قوله: (هذا حديث حسن غريب الخ) وأخرجه أحمد ~~كذا في ms2377 المرقاة PageV05P278 # (باب ما جاء في المغفر) قال في القاموس المغفر كمنبر وبهاء وكتابة زرد من ~~الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح انتهى وقال في الصراح ~~زرد بالتحريك زرد بافته زراد زرة كر قوله: (عام الفتح) أي عام فتح مكة ~~(وعلى رأسه المغفر) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة ~~قال في المحكم وفي المشارق هو ما يجعل من فضل الدروع الحديد على الرأس مثل ~~القلنسوة وفي رواية زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد ~~أخرجه الدارقطني في الغرائب (فقيل له) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ابن ~~خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، اختلف في اسمه فقيل عبد الله وقيل ~~عبد العزى وقيل غير ذلك. قال الحافظ: # والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزى فلما أسلم سمي ~~عبد الله، وأما من قال هلال فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال انتهى (قال ~~اقتلوه) قال الحافظ والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله من دخل ~~المسجد فهو آمن ما روى إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة قال لا يتقل أحد إلا من قاتل ~~إلا نفرا سماهم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم عبد الله ~~بن خطل وعبد الله بن سعد وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى ~~يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما فنام ~~واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدى عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان ~~تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري في الحج وفي الجهاد وفي المغازي وفي اللباس وأخرجه ~~مسلم في المناسك وأبو داود في الجهاد والنسائي في الحج وفي ms2378 السير وابن ماجة ~~في الجهاد قوله: (لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك عن الزهري) كذا في النسخ ~~الحاضرة عندنا PageV05P279 # ونقل الحافظ في الفتح هذه العبارة بلفظ لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك ~~عن الزهري كما ستقف قال الحافظ وقيل إن مالكا تفرد به عن الزهري وممن جزم ~~بذلك ابن الصلاح في علوم الحديث له في الكلام على الشاذ وتعقبه شيخنا ~~الحافظ أبو الفضل العراقي بأنه ورد من طريق ابن أخي الزهري وأبي أويس ومعمر ~~والأوزاعي وقال إن رواية ابن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عبد ~~ابن سعد وابن عدي وأن رواية معمر ذكرها ابن عدي وأن رواية الأوزاعي ذكرها ~~المزني ولم يذكر شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت رواية معمر في فوائد ابن ~~المقري ورواية الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل شيخنا عن ابن السدي أن ابن ~~العربي قال حين قيل له لم يروه إلا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير ~~طريق مالك وإنه وعد بإخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال ابن السدي في هذه القصة ~~وأنشد فيها شعرا وحاصلها أنهم اتهموا ابن العربي في ذلك ونسبوه إلى ~~المجازفة ثم شرح ابن السدي يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك فراوي القصة ~~عدل متقن والذين اتهموا ابن العربي في ذلك هم الذين أخطأوا لقلة اطلاعهم ~~وكأنه بخل عليهم بإخراج ذلك لما ظهر له من إنكارهم وتعنتهم وقد تتبعت طرقه ~~حتى وقفت على أكثر من العدد الذي ذكره ابن العربي ولله الحمد ثم ذكر الحافظ ~~تلك الطرق التي وجدها ثم قال فتبين بذلك أن إطلاق ابن الصلاح متعقب وأن قول ~~ابن العربي صحيح وأن كلام من اتهمه مردود ولكن ليس في طرقه شئ على شرط ~~الصحيح إلا طريق مالك فيحمل قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول ~~من قال توبع أي في الجملة وعبارة الترمذي سالمة من الاعتراض فإنه قال بعد ~~تخريجه حسن صحيح غريب لا يعرف كثير أحد رواه غير ms2379 مالك عن الزهري فقوله كثير ~~يشير إلى أنه توبع في الجملة انتهى كلام الحافظ مختصرا (باب ما جاء في فضل ~~الخيول) قوله: (حدثنا عبثر) بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثة (بن ~~القاسم) الزبيدي بالضم أبو زبيد كذلك الكوفي ثقة من الثامنة (عن عروة ~~البارقي) هو ابن الجعد ويقال ابن أبي الجعد ويقال اسم أبيه عياض صحابي سكن ~~الكوفة وهو أول قاض بها قوله: (الخير معقود في نواصي الخيل) أي ملازم بها ~~كأنه معقود فيها كذا في النهاية والمراد PageV05P280 # بالخيل ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الخيل لثلاثة الحديث ولقوله في آخر الحديث الأجر والمغنم قال ~~عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون ~~الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة ~~بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر ~~الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به انتهى ~~(الأجر والمغنم) بدل من قوله الخير أو هو خير مبتدأ محذوف أي هو الأجر ~~والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين قالوا بم ذلك يا رسول الله ~~قال الأجر والمغنم قال الطيبي يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والغنم ~~استعاره لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشئ ~~محسوس معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية ~~تجديدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله ~~الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما ~~يقال فلان مبارك الناصية قال الحافظ ويبعده لفظ الحديث الثالث يعني حديث ~~أنس البركة في نواصي الخيل وقد روى مسلم من حديث جرير قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن ~~تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في ms2380 الاقدام ~~بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلا الادبار قوله: (وفي الباب ~~عن ابن عمر وأبي سعيد وجرير وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد والمغيرة بن شعبة ~~وجابر) أما حديث ابن عمر فأخرجه مالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة ~~وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وأما حديث جرير فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي ~~والطحاوي وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في باب من ارتبط فرسا في سبيل ~~الله وأخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجة وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه ~~أحمد وأما حديث المغيرة بن شعبة فأخرجه أبو يعلى وأما حديث جابر فأخرجه ~~أحمد والطحاوي وفي الباب أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ~~ذكرها الحافظ في الفتح في شرح باب الجهاد ماض مع البر والفاجر PageV05P281 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة ~~والطحاوي قوله: (قال أحمد بن حنبل وفقه هذا الحديث أن الجهاد مع كل إمام) ~~أي برا كان أو فاجرا (إلى يوم القيامة) يعني أن الجهاد ماض مع كل إمام إلى ~~يوم القيامة وقال البخاري في صحيحه باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ~~قال الحافظ سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر بناء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم ~~والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا ~~كان الامام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو ~~مع الإمام العادل والجائر انتهى (باب ما يستحب من الخيل) قوله: (حدثنا عيسى ~~بن علي بن عبد الله) بن عباس الهاشمي الحجازي ثم البغدادي صدوق مقل كان ~~معتزلا للسلطان من السابعة (عن أبيه) أي علي بن عبد الله بن عباس ثقة عابد ~~من الثالثة قوله: (بمن يختار) أي بركنها (في الشقر) بضم أوله جمع أشقر وهو ~~أحمر قال في مختار ms2381 الصحاح الشقرة لون الأشقر وهي في الانسان حمرة صافية ~~وبشرته مائلة إلى البياض وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب فإن ~~اسودا فهو الكميت PageV05P282 # قوله: (هذا حديث حسن غريب الخ) وأخرجه أحمد وأبو داود قوله: (حدثنا أحمد ~~بن محمد) بن موسى أبو العباس السمسار المعروف بمردويه (عن علي بن رباح) بن ~~قصير ضد الطويل اللخمي البصري ثقة والمشهور فيه علي بالتصغير وكان يغضب ~~منها من صغار الثالثة قوله: (خير الخيل الأدهم) قال التوربشتي: الأدهم الذي ~~يشتد سواده وقوله (الأقرح) الذي في وجهه القرحة بالضم وهي ما دون الغرة ~~يعني فيه بياض يسير ولو قدر درهم (الأرثم) بالمثلثة أي في جحفلته العليا ~~بياض يعني أنه الأبيض الشفة العليا وقيل الأبيض الأنف قاله القاري والجحفلة ~~بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير (ثم) أي بعد ما ذكر من الأوصاف ~~المجتمعة في الفرس (الأقرح المحجل) التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث ~~منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ لا يجاوز الركبتين ~~والعرقوبين (طلق اليمين) بضم الطاء واللام ويسكن إذا لم يكن في إحدى ~~قوائهما تحجيل (فإن لم يكن) أي الفرس (أدهم) أي أسود من الدهمة وهي السواد ~~على ما في القاموس (فكميت) بالتصغير أي بأذنيه وعرفه سواد والباقي أحمر ~~وقال التوربشتي الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمصدر الكميتة ~~وهي حمرة يدخلها فترة وقال الخليل إنما صغر لأنه بين السواد والحمرة لم ~~يخلص لواحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما (على هذه الشية) بكسر ~~الشين المعجمة وفتح التحتية وأي العلامة وهي في الأصل كل لون يخالف معظم ~~لون الفرس وغيره والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله وهمزها لحن وهذه ~~إشارة إلى الأقرح الأرثم ثم المحجل طلق اليمين قوله: (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي والحاكم PageV05P283 # (باب ما يكره من الخيل) قوله: (حدثنا سلم بن عبد الرحمن) النخعي الكوفي ~~أو حصين قيل يكنى أبا عبد الرحيم صدوق من السادسة له عندهم حديث واحد ms2382 كذا ~~في التقريب قوله: (أنه كره الشكال) بكر أوله (في الخيل) وفي رواية مسلم في ~~الخيل وزاد في روايته والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده ~~اليسرى ويده اليمنى ورجله اليسرى قال النووي وهذا التفسير هو أحد الأقوال ~~في الشكال وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث ~~قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشك به الخيل فإنه يكون في ~~ثلاث قوائم غالبا قال أبو عبيد وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة ~~محجلة قال ولا يكون المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل قال ابن دريد ~~الشكال أن يكون محجلة من شق واحد في يده ورجله فإن كان مخالفا قيل الشكال ~~مخالف قال القاضي قال أبو عمرو المطرز قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد ~~اليمنى وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض ~~الرجلين وقيل بياض الرجلين ويد واحدة وقيل بياض اليدين ورجل واحدة وقال ~~العلماء إنما كرهه لأنه على صورة المشكول وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك ~~الجنس فلم يكن فيه نجابة قال بعض العلماء إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة ~~لزوال شبه الشكال قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأصحاب ~~السنن (قد رواه شعبة بن عبد الله بن يزيد الخثعمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~نحوه) قال في التقريب عبد الله بن يزيد النخعي الكوفي عن أبي زرعة عن شكال ~~الخيل قال أحمد صوابه سلم بن عبد الرحمن أخطأ شعبة في اسمه وقال في تهذيب ~~التهذيب في ترجمته قال المؤلف وقال عبد الله بن PageV05P284 # أحمد عن أبيه شعبة يخطئ في هذا يقول عبد الله بن يزيد وإنما هو سلم بن ~~عبد الرحمن النخعي انتهى قوله: (حدثنا محمد بن حميد الرازي) حافظ ضعيف وكان ~~ابن معين حسن الرأي فيه من العاشرة (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد قوله: ~~(فما خرم) من باب ضرب أي ما نقص يعني أنه كان في غاية من ms2383 الحفظ والاتقان ~~(باب ما جاء في الرهان والسبق) قال في القاموس الرهان والمراهنة المخاطرة ~~والمسابقة على الخيل قوله: (حدثنا محمد بن الوزير) بن قيس العبدي الواسطي ~~ثقة عابد من العاشر قوله: (أجرى المضمر) الاضمار والتضمير أن تعلف الخيل ~~حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بعد بقدر الفوت وتدخل بيتا وتعشى بالجلال حتى ~~تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري (من الحفياء) بفتح ~~المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ومد مكان خارج المدينة ويجوز القصر وفي ~~رواية للبخاري سابق وهو المراد من قوله أجرى (إلى ثنية الوداع) مكان آخر ~~خارج المدينة وأضيف الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع (إلى مسجد بني ~~زريق) بضم الزاي وفتح الراء اسم رجل (وبينهما) أي بين الثنية والمسجد (ميل) ~~إنما جعل غاية المضمرة أبعد لكونها أقوى (فوثب بي فرسي جدارا) وفي رواية ~~لمسلم قال عبد الله فجئت فطفف بي PageV05P285 # الفرس المسجد قال النووي أي علا ووثب إلى المسجد وكان جداره قصيرا وهذا ~~بعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي هذا المسجد وهو مسجد بني زريق انتهى وفي ~~الحديث مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة ~~إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين ~~الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك قال القرطبي لا خلاف في جواز ~~المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب على الأقدام وكذا الترامي بالسهام ~~واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب وفيه جواز الخيل ولا ~~يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو وفيه مشروعية الاعلام بالابتداء ~~والانتهاء عند المسابقة تنبيه لم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك لكن ~~ترجم الترمذي له باب المراهنة على الخيل ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من ~~رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن قاله الحافظ وقال وقد أجمع العلماء على ~~جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والخافر والنصل ms2384 ~~وخصة بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شئ واتفقوا على جوازها بعوض ~~بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس وجوز ~~الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين وكذا إذا كان معهما ثالث ~~محلل بشرط أن يكون من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وهو أن يخرج كل ~~منهما سبقا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه ومنهم من شرط في المحلل ~~أن يكون لا يتحقق السبق في مجلس السبق قلت: ويدل على قوله وكذا إذا كان ~~معهما ثالث محلل الخ حديث أبي هريرة مرفوعا من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان ~~يؤمن أن يسبق فلا خير فيه وإن كان لا بد لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به رواه ~~في شرح السنة قال المظهر اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس المخرجين أو ~~قريبا من فرسيهما في العدو فإن كان فرس المحلل جوادا بحيث يعلم المحلل أن ~~فرسي المخرجين لا يسبقات فرسه لم يجز بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه ~~يسبق فرسي المخرجين يقينا أو أنه يكون مسبوقا جاز وفي شرح السنة ثم في ~~المسابقة من كان المال من جهة الامام أو من جهة واحد من عرض الناس شرط ~~للسابق من الفارسين مالا معلوما فجائز وإذا سبق استحقه وإن كان من جهة ~~الفارسين فقال أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلا شئ لي ~~عليك فهو جائز أيضا فإذا سبق استحق المشروط وإن كان المال من جهة كل واحد ~~منهما بأن قال لصاحبه إن سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني فلك علي كذا فهذا ~~لا PageV05P286 # يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل أخذ السبقين وإن سبق فلا شئ ~~عليه وسمى محللا لأنه محلل للسابق أخذ المال فبالمحلل يخرج العقد عن أن ~~يكون قمارا لأن القمار يكون الرجل مترددا بين الغنم والغرم فإذا دخل بينهما ~~لم يوجد فيه هذا المعنى ثم إذا جاء المحلل أو لا ms2385 ثم جاء المستبقان معا أو ~~أحدهما بعد الاخر أخذ المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معا ثم المحلل فلا ~~شئ لأحد وإن جاء أحد المستبقين أولا ثم المحلل والمستبق الثاني إما معا أو ~~أحدهما بعد الاخر أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني ومن جاء المحلل ~~وأحد المستبقين معا ثم جاء الثاني مصليا أخذ السابقان سبقه كذا في المرقاة ~~قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وأنس وعائشة) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وله حديث آخر تقدم لفظه وأما حديث جابر فأخرجه ~~الدارقطني وأما حديث أنس فأخرجه البخاري وأما حديث عائشة فأخرجه الشافعي ~~وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي ومن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم ~~سابقته فسبقني فقال هذه بتلك قال الحافظ واختلف فيه على هشام فقيل هكذا ~~وقيل عن رجل عن أبي سلمة وقيل عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة كذا في ~~التلخيص قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان قوله: (عن نافع بن ~~أبي رافع) البزار كنيته أبو عبد الله مولى أبي أحمد ثقة من الثالثة قوله: ~~(لا سبق) بفتحتين وقال في النهاية هو بفتح الباء ما يجعل من المال رهنا على ~~المسابقة وبالسكون مصدر سبقت أسبق وقال الخطابي الرواية الفصيحة بفتح الباء ~~والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلا في نصل) أي للسهم (أو خف) أي ~~للبعير (أو حافر) أي للخيل قال الطيبي ولا بد فيه من تقدير أي ذي نصل وذي ~~خف وذي حافر وقال ابن الملك المراد ذو نصل كالسهم وذو خف كالإبل والفيل وذو ~~حافر كالخيل والحمير أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في أحدها وألحق بعض ~~بها المسابقة بالأقدام وبعض المسابقة بالأحجار وفي شرح PageV05P287 # السنة ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير وفي معنى الإبل الفيل قيل لأنه ~~أغنى من الإبل في القتال وألحق بعضهم الشد على الأقدام والمسابقة عليها ~~وفيه إباحة ms2386 أخذ المال على المناضلة لمن نضل وعلى المسابقة على الخيل والإبل ~~لمن سبق وإليه ذهب جماعة من أهل العلم لأنها عدة لقتال العدو وفي بذل الجعل ~~عليها ترغيب في الجهاد قال سعيد بن المسيب ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل ~~فيها محلل والسباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناها مما ليس من ~~عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ المال عليه قمار محظور وسئل ~~ابن المسيب عن الدحو بالحجارة فقال لا بأس به يقال فلان يدحو بالحجارة أي ~~يرمي بها قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا أخرجه أحمد ~~وأصحاب السنن والشافعي والحاكم من طرق وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد ~~وأعل الدارقطني بعضها بالوقف ورواه الطبراني وأبو الشيخ من حديث ابن عباس ~~انتهى (باب ما جاء في كراهية أن ينزى الحمر على الخيل) قوله: (حدثنا موسى ~~بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس صدوق من السادسة (عن عبد الله بن عبيد ~~الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي ثقة من الرابعة قوله: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبدا مأمورا) أي بأوامره منهيا عن نواهيه أو مأمورا بأن ~~يأمر أمته بشئ وينهاهم عن شئ كذا قيل وقال القاضي أي مطوعا غير مستبد في ~~الحكم ولا حاكم يقتضى ميله وتشهيه حتى يخص من شاء بما شاء من الأحكام انتهى ~~والأظهر أن يقال إنه كان مأمورا بتبليغ الرسالة عموما لقوله تعالى يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية (ما اختصنا) أي أهل البيت يريد به ~~نفسه وسائر أهل بيت النبوة (دون الناس) أي متجاوزا عنهم (إلا بثلاث) أي ما ~~اختصنا بكم لم يحكم به على سائر أمته ولم يأمرنا بشئ لم يأمرهم به انتهى ~~إلا بثلاث خصال (أمرنا أن نسبغ الوضوء) بضم أوله أي نستوعب ماءه أو نكمل ~~PageV05P288 # أعضاءه قال في المغرب أي وجوبا لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل (وأن لا ننزى ~~حمارا على فرس) من أنزى الحمر على الخيل حملها ms2387 عليه ولعله كان هذا نهي ~~تحريم بالنسبة إليهم وقال القاضي الظاهر أن قوله أمرنا الخ تفضيل للخصال ~~وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ ~~الوضوء مندوب على غيرهم وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقا لحديث علي ~~والسبب فيه قطع النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير البغلة لا تصلح ~~للكر والفر ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه ولأنه علق ~~بأن لا يأكل الصدقة وهو واجب فينبغي أن يكون قرينة أيضا كذلك وإلا لزم ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوع ~~أو الأمر بالمشترك بين الايجاب والندب ويحتمل أن المراد به أنه صلى الله ~~عليه وسلم ما اختصنا بشئ إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك انتهى وفي الحديث ~~رد بليغ على الشيعة حيث زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص أهل البيت ~~بعلوم مخصوصة ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه حين سئل هل عندكم شئ ليس في ~~القرآن فقال والذي خلق الجنة بيده وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن ~~إلا فهما يعطي الرجل في كتابه وما في الصحيفة الحديث قال الطحاوي في شرح ~~الآثار بعد رواية حديث ابن عباس المذكور في الباب وحديث علي الذي أشار إليه ~~الترمذي ما لفظه ذهب قوم إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل وحرموا ذلك ~~ومنعوا منه واحتجوا بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسا ~~وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروها لكان ركوب البغال مكروها ~~لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها لما أنزلت الحمر على الخيل ~~ألا ترى لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك اتخاذ الخصيان لأن في اتخاذهم ~~ما يحمل من تخصيصهم على إخصائهم لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم لم يرغب أهل ~~الفسق في إخصائهم ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي أنه قال أتى عمر ~~بن ms2388 عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه وقال ما كنت لأعين على الاخصاء فكل شئ ~~في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه فلما أجمع على ~~إباحة اتخاذ البغال وركوبها دل ذلك على أن النهي الذي في الآثار الأول لم ~~يرد به التحريم ولكنه أريد به معنى آخر ثم ذكر أحاديث ركوبه صلى الله عليه ~~وسلم على البغال ثم قال فإن قال قائل فما معنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون قيل له قد قال أهل العلم في ذلك معناه ~~أن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها PageV05P289 # الأجر وليس ذلك في البغال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ينزو فرس ~~على فرس حتى يكون عنهما ما فيه الأجر ويحمل حمارا على فرس فيكون عنهما بغل ~~لا أجر في ارتباطه ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل ثم قال فإن قال قائل فما ~~معنى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير على ~~الخيل قيل له لما حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا أبو عمر الحوضي قال حدثنا ~~المرجي هو ابن رجاء قال حدثنا أبو جهضم قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس قال ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث أن لا نأكل ~~الصدقة وأن نسبغ الوضوء وأن لا ننزي حمارا على فرس قال فلقيت عبد الله بن ~~الحسن وهو يطوف بالبيت فحدثته فقال صدق كانت الخيل قليلة في بني هاشم فأحب ~~أن تكثر فيهم فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم أن لا ننزأوا الحمار على فرس وأنه لم يكن ~~للتحريم وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم فإذا ارتفعت تلك العلة وكثرت ~~الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم وفي اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياهم بالنهي عند ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم ولما كان صلى ms2389 الله عليه ~~وسلم قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر وسئل عن ارتباط ~~الحمير فلم يجعل في ارتباطها شيئا والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ~~ترك أن تنتج ما في ارتباطه وكسبه ثواب وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه ~~من الذين لا يعلمون فلقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم وغيرهم ~~وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة ~~الله عليهم أجمعين انتهى كلام الطحاوي مختصرا قلت: في كلام الطحاوي هذا ~~أنظار كما لا يخفى على المتأمل قال الطيبي لعل الانزاء غير جائز والركوب ~~والتزين به جائز من كان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط ~~مباح قلت: وكذا تخليل الخمر حرام وأكل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة قوله: ~~(وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود والطحاوي عنه قال أهديت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال علي لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا ~~مثل هذه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ~~PageV05P290 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي والطحاوي (باب ما جاء في ~~الاستفتاح بصعاليك المسلمين) الصعاليك جمع صعلوك قال في القاموس والصعلوك ~~كعصفور الفقير وتصعلك افتقر والمراد من الاستفتاح بهم الاستنصار بهم روى ~~الطبراني عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستفتح بصعاليك المسلمين قال المنذري رواته رواة الصحيح وهو مرسل ~~وفي رواية يستنصر بصعاليك المسلمين قال المناوي في شرح الجامع الصغير قوله ~~يستنصر بصعاليك المسلمين أي يطلب النصر بدعاء فقرائهم تيمنا بهم ولأنهم ~~لانكسار خواطرهم دعاءهم أقرب إجابة ورواه في شرح السنة بلفظ كان يستفتح ~~بصعاليك المهاجرين قال القاري أي بفقرائهم وببركة دعائهم وفي النهاية أي ~~يستنصر بهم ومنه قوله تعالى إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح قال القاري ولعل ~~وجه التقييد بالمهاجرين لأنهم فقراء غرباء مظلومون مجتهدون مجاهدون فيرجى ~~تأثير ms2390 دعائهم أكثر من عوام المؤمنين وأغنيائهم انتهى قوله: (حدثنا عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني ثقة من السابعة ~~(حدثني زيد بن أرطاة) الفزاري الدمشقي أخو عدي ثقة عابد من الخامسة قوله: ~~(ابغوني) قال الطيبي بهمزة القطع والوصل يقال بغى يبغي بغاء إذا طلب وهذا ~~نهي عن مخالطة الأغنياء وتعليم منه انتهى PageV05P291 # قلت الظاهر أنه بهمزة الوصل قال في القاموس بغيت الشئ أبغيه بغأ وبغا ~~وبغية بضمهن وبغية بالكسر طلبته كابتغيته وتبغيته واستبغيته انتهى وأما ~~بهمزة القطع فلا يناسب ههنا قال في القاموس أبغاه الشئ طلبه له وأعانه على ~~طلبه (في ضعفائكم) أي فقرائكم (فإنما ترزقون) بصيغة المجهول (تنصرون) أي ~~على الأعداء وهذا أيضا بصيغة المجهول (بضعفائكم) أي بسببهم أو ببركة دعائهم ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي (باب ما جاء في ~~الأجراس على الخيل) الأجراس جمع جرس بالتحريك وهو الذي يعلق في عنق البعير ~~والذي يضرب به أيضا كذا في القاموس وقال الجزري في النهاية فيه حديث لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها جرس هو الجلجل الذي يعلق على الدواب قيل إنما كرهه ~~لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان عليه السلام يحب أن لا يعلم العدو به حتى ~~يأتيهم فجأة وقيل غير ذلك انتهى قوله: (لا تصحب الملائكة) أي ملائكة الرحمة ~~لا الحفظة (رفقة) بضم أوله أي جماعة ترافقوا وهي مثلثة الراء على ما في ~~القاموس وقال النووي بكسر الراء وضمها (فيها كلب) أي لغير الصيد والحراسة ~~(ولا جرس) بزيادة لا للتأكيد قال الطيبي جاز عطفه على قوله فيها كلب وإن ~~كان مثبتا لأنه في سياق النفي في المغرب الجرس بفتحتين ما يعلق بعنق الدابة ~~وغيره فيصوت قال النووي وسبب الحكمة في عدم مصاحبة الملائكة مع الجرس أنه ~~شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق المنهي عنها لكراهة صوتها ويؤيده قوله ~~الجرس مزامير الشيطان وهو مذهبنا ومذهب مالك وهي كراهة تنزيه وقال جماعة من ~~متقدمي علماء الشام يكره الجرس الكبير دون الصغير انتهى قلت: ms2391 لفظ الحديث ~~مطلق فيدخل فيه كل جرس كبيرا كان أو صغيرا فالتقييد بالجرس PageV05P292 # الكبير يحتاج إلى الدليل وروى أبو داود في سننه قال حدثنا علي بن سهل ~~وإبراهيم بن الحسن قالا أنبأنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني عمر بن حفص أن ~~عامر بن عبد الله قال علي بن سهل بن الزبير أخبره أن مولاة لهم ذهبت بابنه ~~الزبير إلى عمر بن الخطاب وفي رجلها أجراس فقطعها عمر ثم قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن مع كل جرس شيطانا قال المنذري مولاة لهم ~~مجهولة وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر انتهى وروى أيضا عن بناته ~~مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري عن عائشة قالت بينما هي عندها إذا دخل ~~عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن فقالت لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا ~~جلاجلها وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه جرس والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري قوله: (وفي الباب عن عمر ~~وعائشة وأم حبيبة وأم سلمة) أما حديث عمر فأخرجه أبو داود وأما حديث عائشة ~~فأخرجه أيضا أبو داود وتقدم لفظه ولفظ حديث عمر انفا وأما حديث أم حبيبة ~~فأخرجه أبو داود والنسائي وأما حديث أم سلمة فأخرجه النسائي قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود (باب ما جاء من يستعمل على ~~الحرب أي من يجعل عاملا وأميرا على الحرب قوله: (عن يونس بن أبي إسحاق) ~~السبيعي أبي إسرائيل الكوفي صدوق يهم قليلا من الخامسة (عن أبي إسحاق) هو ~~السبيعي قوله: (بعث جيشين) وفي حديث بريدة عند أحمد بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثين إلى اليمن (إذا كان القتال فعلي) وفي حديث بريدة إذا ~~التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد PageV05P293 # منكما على جند (قال فافتتح علي حصنا فأخذ منه جارية) وفي حديث بريدة ~~فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا ~~المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى ms2392 على امرأة من السبي لنفسه (بشئ به) قال في ~~القاموس وشى به إلى السلطان وشيا ووشاية نم وسعى انتهى (فقرأ الكتاب) وفي ~~حديث بريدة رفعت الكتاب فقرئ عليه (وإنما أنا رسول) وفي حديث بريدة فقلت يا ~~رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت ~~به قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) لينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث حسن غريب) ~~في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ورواه عن البراء معنعنا وقال في ~~التقريب اختلط بآخره وأما حديث بريدة عند أحمد ففي سنده أجلح الكندي وهو ~~صدوق شيعي (باب ما جاء في الامام قوله: (ألا) للتنبيه (كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته) الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه ~~فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ~~(فالأمير الذي على الناس راع) فيمن ولي عليهم (ومسؤول عن رعيته) هل راعى ~~PageV05P294 # حقوقهم أو لا (والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم) هل وفاهم حقهم من ~~نحو نفقة وكسوة وحسن عشرة (والمرأة راعية في بيت بعلها) أي زوجها وفي رواية ~~للبخاري المرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده أي بحسن تدبير المعيشة ~~والنصح له والشفقة والأمانة وحفظ نفسها وماله وأطفاله وأضيافه (هي مسؤولة ~~عنه) أي عن بيت زوجها هل قامت بما عليها أو لا (والعبد راع على مال سيده) ~~بحفظه والقيام بما يستحقه عليه من حسن خدمته ونصحه قال الخطابي اشتركوا أي ~~الامام والرجل ومن ذكر في التسمية أي في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفة ~~فرعاية الامام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية ~~الرجل أهله سياسة لأمرهم وإيصالهم حقوقهم ورعاية المرأة تدبير أمر البيت ~~والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده ~~والقيام بما يجب عليه من خدمته (ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) قال ~~الطيبي في هذا الحديث إن الراعي ليس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما ~~استرعاه المالك ms2393 فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس ~~في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف ~~التنبيه مكررا قال والفاء في قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه ~~الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد ~~الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى ~~يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلا ونطقا واعتقادا فجوارحه وقواه وحواسه ~~رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا أن لا يكون مرعيا باعتبار آخر قوله: ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسى) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الطبراني في الأوسط ولفظه ما من راع إلا يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم ~~أضاعه وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط مثل حديث ابن عمر ~~المذكور وزاد في اخره فأعدوا للمسألة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال ~~البر ذكره الحافظ في الفتح وقال في سنده حسن ولابن عدي بسند صحيح عن أنس إن ~~الله سائل كل عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه وأما حديث أبي موسى فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب PageV05P295 # قوله (حديث ابن عمر حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود قوله: ~~(ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي) بالفتح والتخفيف ومهملة نسبة إلى رمادة ~~قرية باليمن وبفلسطين أبو إسحاق البصري حافظ له أوهام من العاشرة (عن بريد ~~بن عبد الله بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة يخطئ قليلا من ~~السادسة (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر وقيل الحارث ثقة ~~من الثالثة (أخبرني بذلك) أي بما قلنا من أنه رواه إبراهيم بن بشار الرمادي ~~الخ وهذا قول الترمذي (محمد) هو محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله (عن ~~إبراهيم بن بشار) وفي النسخة الأحمدية وغيرها ابن إبراهيم بن بشار بلفظ ابن ~~مكان عن وهو غلط (قال محمد) يعني البخاري رحمه الله (ورواه غير واحد عن ms2394 ~~سفيان عن بريد بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) أي لم ~~يذكروا أبا بردة وأبا موسى الأشعري (وهذا أصح) لأنه رواه كذلك مرسلا غير ~~واحد من أصحاب ابن عيينة وأما رواية إبراهيم بن بشار الرمادي عن ابن عيينة ~~متصلا فهي وهم منه قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته قال البخاري يهم ~~في الشئ بعد الشئ وهو صدوق وقال أيضا قال لي إبراهيم الرمادي حدثنا ابن ~~عيينة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى كلكم راع قال أبو أحمد ابن عدي وهو ~~وهم كان ابن عيينة يرويه مرسلا قال ابن عدي لا أعلم أنكر عليه إلا هذا ~~الحديث الذي ذكره البخاري وباقي حديثه مستقيم وهو عندنا من أهل الصدق انتهى ~~(قال محمد) هو البخاري رحمه الله (وروى إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن ~~راهويه المروزي (عن الحسن هو البصري) PageV05P296 # باب ما جاء في طاعة الامام قوله: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) هو ~~الامام الذهلي (عن العيزار) بفتح أوله وسكون التحتانية بعدها زاي وآخره راء ~~(بن حريث) العبدي الكوفي ثقة من الثالثة (عن أم الحصين الأحمسية) صحابية ~~شهدت حجة الوداع قوله: (وعليه برد قد التفع به) أي التحف به (وأنا أنظر إلى ~~عضلة عضده) العضلة محركة في البدن كل لحمة صلبة مكتنزة ومنه عضلة الساق كذا ~~في النهاية (ترتج) أي تهتز وتضطرب (وأن أمر عليكم) بصيغة المجهول من باب ~~التفعيل أي جعل أميرا (عبد حبشي مجدع) بتشديد الدال المفتوحة أي مقطوع ~~الأنف والأذن (فاسمعوا له وأطيعوا) فيه حث على المدارة والموافقة مع الولاة ~~وعلى التحرز عما يثير الفتنة ويؤدي إلى اختلاف الكلمة (ما أقام لكم كتاب ~~الله) أي حكمه المشتمل على حكم الرسول قال في المجمع فإن قيل شرط الامام ~~الحرية والقرشية وسلامة الأعضاء قلت نعم لو انعقد بأهل الحل والعقد أما من ~~استولى بالغلبة تحرم مخالفته وتنفذ أحكامه ولو عبدا أو فاسقا مسلما وأيضا ~~ليس في الحديث أنه يكون إماما بل يفرض إليه الامام أمرا من ms2395 الأمور انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وعرباض بن سارية) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث عرباض بن سارية فأخرجه الترمذي في باب الأخذ بالسنة ~~واجتناب البدعة من أبواب العلم وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV05P297 # (باب ما جاء لا طاعة المخلوق في معصية الخالق) قوله: (السمع) الأولى ~~الأمر بإجابة أقوالهم (والطاعة) لأوامرهم وأفعالهم (على المرء المسلم) أي ~~حق وواجب عليه (فيما أحب وكره) أي فيما وافق غرضه أو خالفه (ما لم يؤمر) أي ~~المسلم من قبل الامام (بمعصية) أي بمعصية الله (فإن أمر) بضم الهمزة (فلا ~~سمع عليه ولا طاعة) تجب بل يحرم إذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفيه ~~أن الامام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب قال المطهر يعني سمع كلام الحاكم ~~وطاعته واجب على كل مسلم سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا ~~يأمره بمعصية فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ولكن لا يجوز له محاربة الامام ~~وقال النووي في شرح مسلم قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين ~~والمتكلمين لا ينعزل الامام بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز ~~الخروج عليه لذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك قال القاضي ~~وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الاجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام ~~الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من ~~التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن ~~لا تنازع الأمر أهله في أئمة العدل وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس ~~بمجرد الفسق بل ما غير من الشرع وظاهر من الكفر قال القاضي وقيل إن هذا ~~الخلاف كان أولا ثم حصل الاجماع على منع الخروج عليهم انتهى قوله: (وفي ~~الباب عن علي وعمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري) أما حديث علي فأخرجه ~~الشيخان وأبو داود وابن ماجة وأما حديث عمران بن حصين ms2396 والحكم بن عمرو ~~الغفاري فأخرجه البزار قال الحافظ في الفتح وعند البزار في حديث عمران بن ~~حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في معصية الله وسنده قوي انتهى ~~PageV05P298 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة كذا في الجامع الصغير (باب ما جاء في كراهية التحريش) بين البهائم ~~والضرب والوسم في الوجه قوله: (وعن قطبة بن عبد العزيز) بن سياه بكسر مهملة ~~وبخفة مثناه تحتية وبهاء منونة بالصرف وتركه الأسدي الكوفي صدوق من الثامنة ~~(عن أبي يحيى) القتات الكوفي اسمه زاذان وقيل دينار وقيل مسلم وقيل يزيد ~~وقيل زبان وقيل عبد الرحمن لين الحديث من السادسة قوله: (عن التحريش بين ~~البهائم) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش ~~والديوك وغيرها ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإلعاب لها بدون فائدة بل ~~مجرد عبث وحديث ابن عباس هذا أخرجه أبو داود قوله: (هذا أصح من حديث قطبة) ~~أي حديث سفيان المرسل أصح من حديث قطبة المتصل لأن سفيان أحفظ وأتقن من ~~قطبة PageV05P299 # قوله: (وفي الباب عن طلحة وجابر وأبي سعيد وعكراش بن ذويب) أما حديث جابر ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وله حديث اخر أخرجه أبو داود عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال أما بلغكم أني لعنت من ~~وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها فنهى عن ذلك وأما حديث طلحة وأبي ~~سعيد وعكراش بن ذويب فلينظر من أخرجه قوله: (حدثنا روح) هو ابن عبادة قوله: ~~(نهى عن الوسم في الوجه) كله من السمة وهي العلامة بنحو كي فيحرم وسم ~~الادمي وكذا غيره في وجهه على الأصح ويجوز في غيره (والضرب) أي في الوجه من ~~كل حيوان محترم فيحرم ولو غير آدمي لأنه مجمع المحاسن ولطيف يظهر فيه أثر ~~الضرب قال النووي وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من ~~الادمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في ms2397 الادمي أشد ~~لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما ~~أذى بعض الحواس قال وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع وأما وسم غير ~~الوجه من غير الادمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ~~ولا يستحب في غيرها ولا ينهي عنه انتهى باختصار قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد ومسلم (باب ما جاء في حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له) أي متى يقدر ~~له من بيت المال رزق له قوله: (حدثنا محمد بن وزير الواسطي حدثنا إسحاق بن ~~يوسف عن سفيان) هو الثوري PageV05P300 # كما صرح به الترمذي في اخر البا ب وتقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في باب ~~حد بلوغ الرجل والمرأة من أبواب الأحكام وتقدم هناك شرحه قوله: (ثم كتب أن ~~يفرض لمن بلغ الخمس عشرة) وفي رواية البخاري في الشهادات وكتب إلى عماله أن ~~يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة قال الحافظ أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند ~~وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت ~~المال ويفرق على مستحقيه (باب ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين قوله: (أنه ~~أقام) أي واعظا (فيهم) أي في أصحابه (أن الجهاد في سبيل الله والإيمان ~~بالله أفضل الأعمال) قال القاري الواو لمطلق الجمع ولعل فيه الإشارة إلى أن ~~الجهاد مع الايمان أفضل أعمال القلب ولا يشكل بما عليه الجمهور من أن ~~الصلاة أفضل الأعمال لاختلاف PageV05P301 # الحيثيتين فالصلاة أفضل لمداومتها والجهاد أفضل لمشقته لا سيما الجهاد ~~يستلزم الصلاة وإلا لا فضيلة له انتهى (أرأيت) أي أخبرني (إن قتلت في سبيل ~~الله) أي استشهدت (يكفر) على بناء المفعول والاستفهام مقدر أي أيمحو الله ~~عني خطاياي (وأنت صابر) أي غير جزع (محتسب) أي طالب للأجر والمثوبة لا ~~للرياء والسمعة (مقبل) أي على العدو (غير مدبر) أي عنه وهو تأكيد لما قبله ~~وقال النووي لعله احتراز ممن يقبل في وقت ويدبر في وقت والمحتسب هو المخلص ~~لله تعالى فإن ms2398 قاتل لعصبية أو لأخذ غنيمة أو لصيت أو نحو ذلك فليس له هذا ~~الثواب ولا غيره (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت) فقال ~~(أرأيت) أي قلت أرأيت أو معناه كيف قلت أعد القول والسؤال فقال أرأيت ~~(أيكفر عن خطاياي) بهمزة الاستفهام هنا أي يمحي (نعم وأنت صابر) أي نعم إن ~~قلت والحال أنك صابر (إلا الدين) استثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا أي ~~الدين الذي لا ينوي أداءه قاله القاري وقال التوربشتي أراد بالدين هنا ما ~~يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق بالوعيد والمطالبة منه من ~~الجاني والغاصب والخائن والسارق وقال النووي فيه تنبيه على جميع حقوق ~~الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين ~~وإنما يكفر حقوق الله تعالى (فإن جبريل قال لي ذلك) أي إلا الدين قال ~~الطيبي فإن قلت كيف قال صلى الله عليه وسلم كيف قلت وقد أحاط بسؤاله علما ~~وأجابه بذلك الجواب قلت ليسأل ثانيا ويجيبه بذلك الجواب ويعلق به إلا الدين ~~استدراكا بعد إعلام جبريل عليه السلام إياه صلوات الله وسلامه عليه قوله: ~~(وفي الباب عن أنس ومحمد بن جحش وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه الترمذي ~~في باب ثواب الشهيد وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه النسائي في التغليظ في ~~الدين والطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الاسناد وأما حديث أبي هريرة ~~فلينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV05P302 # (باب ما جاء في دفن الشهداء) قوله: (حدثنا أزهر بن مروان البصري) الرقاشي ~~بتخفيف القاف والشين المعجمة النواء بنون وواو مثقلة لقبه فريخ بالخاء ~~المعجمة صدوق من العاشرة (عن أيوب) هو ابن أبي تميمة السختياني (عن حميد بن ~~هلال) العدوي كنيته أبو نصر البصري ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل ~~السلطان من الثالثة (عن أبي الدهماء) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد اسمه ~~قرفة بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء ابن بهيس بموحدة ومصغرا العدوي بصري ~~ثقة من الثالثة ms2399 (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري صحابي يقال كان ~~اسمه أولا شهابا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (شكى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد) وفي رواية أبي داود جاءت الأنصار إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا ~~وفي رواية النسائي شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا ~~يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد (فقال احفروا) بهمزة وصل من باب ~~ضرب (وأوسعوا) بقطع الهمزة (وأحسنوا) أي أحسنوا إلى الميت في الدفن قاله في ~~الأزهار وقال زين العرب تبعا للمظهر أي اجعلوا القبر حسنا بتسوية قعره ~~ارتفاعا وانخفاضا وتقيته من التراب والقذاة وغيرهما وزاد أبو داود في رواية ~~النسائي وأعمقوا قال في القاموس أعمق البئر جعلها عميقة وفيه دليل على ~~مشروعية إعماق القبر وقد اختلف في حد الاعماق فقال الشافعي قامه وقال عمر ~~بن عبد العزيز إلى السرة وقال مالك لا حد لإعماقه وأخرج ابن أبي شيبة وابن ~~المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة ~~PageV05P303 # قاله في النيل (وادفنوا الاثنين والثلاثة) بالنصب أي من الأموات (في قبر ~~واحد) فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما ~~في مثل هذه الواقعة (وقدموا أكثرهم قرانا) أي إلى جدار اللحد ليكون أقرب ~~إلى الكعبة وفيه إشارة إلى تعظيم المعظم علما وعملا حيا وميتا (فمات أبي) ~~أي عامر وهو قول هشام (فقدم بين يدي رجلين) ولفظ النسائي وكان أبي ثالث في ~~قبر واحد قوله: (وفي الباب عن خباب وجابر وأنس) أما حديث خباب فأخرجه أحمد ~~في مسنده وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي في باب ترك الصلاة على الشهيد ~~وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث أنس فأخرجه ~~الترمذي في باب قتلى أحد وذكره حمزة وأخرجه أيضا أبو داود قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ms2400 وابن ماجة (باب ما جاء في ~~المشورة) قال في المجمع المشورة بضم معجمة وسكون واو بسكون معجمة وفتح واو ~~لغتان وقال في القاموس أشار إليه بكذا أمر به وهي الشورى والمشورة مفعلة لا ~~مفعولة واستشار طلب منه المشورة انتهى وقال الحافظ في الفتح المشورة بفتح ~~الميم وضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو لغتان والأولى ~~أرجح انتهى قوله: (عن أبي عبيدة) قال في التقريب أبو عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود مشهور بكنيته PageV05P304 # والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة ~~والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه انتهى قوله: (وجئ بالأسارى) بضم الهمزة ~~جمع أسارى وهو جمع أسير (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في ~~هؤلاء الأسارى وذكر قصة طويلة) كذا أورده الترمذي هذا الحديث عن عبد الله ~~بن مسعود مختصرا بغير ذكر القصة وأورده البغوي مطولا عنه قال لما كان يوم ~~بدر وجئ بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء ~~فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب ~~عليهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار وقال عمر يا رسول الله كذبوك ~~وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة من ~~العباس فيضرب عنقه ومكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة ~~الكفر وقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله أنظر واديا كثير الحطب فأدخلهم ~~فيه ثم اضرمه عليهم نارا فقال له العباس قطعت رحمك فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يجيبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ ~~بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة ثم خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ويشد قلوب رجال ~~حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ms2401 فمن تبعني ~~فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر مثل ~~نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ومثلك يا عبد الله بن رواحة ~~كمثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم أنتم عالة فلا ~~يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن ~~بيضاء فإني سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما ~~رأيتني في يوم أخوف أن تقع على الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء قال ابن عباس قال عمر بن ~~الخطاب فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ~~وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شئ تبكي أنت وصاحبك فإن ~~وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبكى على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه ~~PageV05P305 # الشجرة لشجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ~~عليه ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض الآية وفي الحديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه قال الله تعالى وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت فتوكل على الله وقال وأمرهم شورى بينهم واختلفوا في أمر الله عز وجل ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه فقالت طائفة في مكائد الحروب ~~وعند لقاء العدو تطييبا لنفوسهم وتأليفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع ~~منهم ويستعين بهم وإن كان العدو ms2402 الله أغناه عن رأيهم بوحيه روى هذا عن ~~قتادة والربيع وابن وإسحاق وقالت طائفة فيما لم يأته وحي ليبين صواب الرأي ~~وروى عن الحسن والضحاك قالا ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم ~~وإنما أراد أن يعلم ما في المشورة من الفضل وقال آخرون إنما أمر بها مع ~~غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ~~ينزل بهم من النوازل وقال الثوري وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الاستشارة في غير موضع استشارة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر ~~وأصحابه يوم الحديبية قوله: (وفي الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة) ~~أما حديث عمر فأخرجه مسلم في باب الامداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة ~~الغنائم وأخرجه أبو داود في باب فداء الأسير بالمال وأما حديث أبي أيوب ~~وحديث أنس فلينظر من أخرجهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في أثناء ~~حديث في باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (هذا حديث حسن) ~~تحسينه لشواهده وإلا فهو منقطع كما صرح به الترمذي بعد (ويروى عن أبي هريرة ~~قال ما رأيت أحدا أكثر مشورة الخ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ~~رجاله ثقات إلا أنه منقطع PageV05P306 # (باب ما جاء لا تفادي جيفة الأسير) الجيفة جثة الميت إذا أنتن قاله في ~~النهاية والمراد أنه لا تباع ولا تبادل جثة الأسير بشئ من المال قوله: ~~(حدثنا سفيان) هو الثوري (عن ابن أبي ليلى) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى (عن الحكم) هو ابن عتيبة قوله: (فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيعهم) فيه دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك وإنما لا يجوز بيعها ~~وأخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها وقد حرم ~~الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر وقد عقد البخاري في صحيحه بابا ~~بلفظ طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن وذكر فيه ms2403 حديث ابن مسعود ~~في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش وفيه ~~فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر قال الحافظ قوله ولا يؤخذ لهم ثمن ~~أشار به إلى حديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من ~~المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه الترمذي وغيره ~~وذكر ابن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال ابن هشام بلغنا عن الزهري ~~أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن ~~أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله ~~فهذا شاهد لحديث ابن عباس وإن كان إسناده غير قوي انتهى قوله: (ابن أبي ~~ليلى لا يحتج بحديثه الخ) قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سئ الحفظ جدا من السابعة ~~انتهى PageV05P307 # (قال فقهاؤنا ابن أبي ليلى) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال عبد الله بن ~~أحمد عن أبيه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا ~~من حديثه وقال أبو حاتم عن أحمد بن يونس ذكره زائدة فقال كان أفقه أهل ~~الدنيا (وعبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء ابن ~~الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ثقة فقيه من الخامسة قاله ~~الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب كان الثوري إذا قيل له من مفتيكم ~~يقول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وكان ابن شبرمة عفيفا حازما عاقلا فقيها يشبه ~~النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا وقال محمد بن فضيل عن أبيه كان ~~ابن شبرمة ومغيرة والحارث العكلي والقعقاع بن يزيد وغيرهم يسمرون في الفقه ms2404 ~~فربما لم يقوموا إلى الفجر وقال ابن حبان كان ابن شبرمة من فقهاء أهل ~~العراق (باب ما جاء في الفرار من الزحف) أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب ~~والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون يقال زحف إليه زحفا إذا مشى نحوه ~~كذا في النهاية قوله: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية) قال في ~~النهاية السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها ~~السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السري النفيس ~~وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ~~باء انتهى (فحاص الناس) بإهمال الحاء والصاد أي جالوا جولة يطلبون الفرار ~~قاله في النهاية وفي المرقاة للقاري أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ~~ومنه قوله تعالى ولا يجدون عنها محيصا أي مهربا ويؤيد هذا المعنى قول ~~الجوهري حاص عنه عدل وحاد PageV05P308 # وفي الفائق حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى (فاختبأنا بها) أي في المدينة ~~حياء وفي بعض النسخ فاختفيا بها (وقلنا) أي في أنفسنا أو لبعضنا (هلكنا) أي ~~عصينا بالفرار ظنا منهم أن مطلق الفرار من الكبائر وفي رواية أبي داود فحاص ~~الناس حيصة فكنت فيمن حاص فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف ~~وبؤنا بالغضب فقلنا ندخل المدينة فنثبت فيها لنذهب ولا يرانا أحد قال ~~فدخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت ~~لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا قال فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن الفرارون الخ (قال بل ~~أنتم العكارون) أي أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون يقال عكرت على الشئ ~~إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه قال الأصمعي رأيت أعرابيا يفلي ~~ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل فقلت لم تصنع هذا قال أقتل الفرسان ثم ~~أعكر على الرجالة (وأنا فئتكم) في النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل ms2405 ~~والطائفة التي تقوم وراء الجيش فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليه ~~انتهى وفي الفائق ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وأنا فئتكم إلى ~~قوله تعالى أو متحيزا إلى فئة يمهد بذلك عذرهم في الفرار أي تحيزتم إلي فلا ~~حرج عليكم قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة (باب) قوله: (عن ~~الأسود بن قيس) العبدي ويقال البجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة من الرابعة ~~(سمعت نبيحا العنزي) قال في التقريب نبيح بمهملة مصغرا ابن عبد الله العنزي ~~بفتح المهملة والنون ثم زاي أبو عمر الكوفي مقبول من الثالثة انتهى ~~PageV05P309 # قوله: (جاءت عمتي) عمة جابر هذه فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصاري كما في ~~المرقاة (بأبي) الباء للتعدية (لتدفنه في مقابرنا) أي في المدينة (ردوا ~~القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء (وإلى مضاجعها) أي مقاتلهم ~~والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا قال القاري وكذا ~~من مات في موضع لا ينقل إلا بلد آخر قال بعض علمائنا وقال في الأزهار الأمر ~~في قوله صلى الله عليه وسلم ردوا القتلى للوجوب وذلك أن نقل الميت من موضع ~~إلى موضع يغلب فيه التغير حرام وكان ذلك زجرا عن القيام بذلك والإقدام عليه ~~وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل وهو التصحيح نقله السيد والظاهر ~~أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره إلى المدينة ~~بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد ~~دفنهم لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى قل ~~لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وفيه حكمة أخرى ~~وهو اجتماعهم في مكان واحدة حياة وموتا وبعثا وحشرا ويتبرك الناس بالزيارة ~~إلى مشاهدهم ويكون وسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال عليه الصلاة والسلام ~~أحد جبل يحبنا ونحبه انتهى كلام القاري وقال الحافظ في الفتح اختلف في جواز ~~نقل الميت من بلد إلى بلد ms2406 فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك ~~حرمته وقيل يستحب والأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض ~~راجح كالدافن في البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم ~~والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل ~~الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم انتهى قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي (باب ما جاء في ~~تلقي الغائب إذا قدم قوله: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك) ~~أي من غزوة تبوك وهي مكان معروف وهو نصف PageV05P310 # طريق المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينها أربع عشرة مرحلة ~~والمشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفها أراد الموضع كذا في ~~الفتح قوله (يتلقونه إلى ثنية الوداع) موضع بالمدينة سميت بها لأن من سافر ~~كان يودع ثمة ويشرع إليها والثنية ما ارتفع من الأرض وقيل الطريق في الجبل ~~(فخرجت مع الناس وأنا غلام) وفي رواية البخاري خرجت مع الغلمان إلى ثنية ~~الوداع قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في باب استقبال الغزاة ~~وغيره وأخرجه أبو داود في الجهاد (باب ما جاء في الفئ) قال الجزري في ~~النهاية الفئ ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل ~~الفئ الرجوع يقال فاء يفئ وفيوءا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ومنه ~~قيل للظل الذي يكون بعد الزوال فئ لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جهة المشرق ~~وقال الغنيمة ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل ~~والركاب يقال غنمت أغنم غنما وغنيمة والغنائم جمعها والمغانم جمع مغنم ~~والغنم بالضم الاسم وبالفتح المصدر والغانم أخذ الغنيمة والجمع الغانمون ~~انتهى قوله: (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملة والمثلثة النصري ~~بالنون المدني له رؤية وروى عن عمر قاله في التقريب (مما لم يوجف المسلمون ~~عليه) في النهاية الايجاف سرعة السير وقد أوجف دابته يوجفها إيجافا ms2407 إذا ~~حثها انتهى (بخيل ولا ركاب) قال في القاموس الركاب ككتاب الإبل واحدتها ~~راحلة ج ككتب وركابات وركائب انتهى (فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالصا) كذا في نسخ الترمذي بالتذكير وفي رواية للبخاري خالصة بالتأنيث وهو ~~الظاهر وفي رواية PageV05P311 # أخرى له خاصة (ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله) ~~الكراع بالضم اسم لجميع الخيل كذا في النهاية والعدة ما أعد للحوادث أهبة ~~وجهازا للغزو وقال الحافظ وهذا لا يعارض حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ~~توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت ~~سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شئ منه فيخرجه فيحتاج إلى ~~أن يعوض من يأخذ منها عوضة فلذلك استدان انتهى وقال السيوطي لا يعارضه خبر ~~أنه كان لا يدخر شيئا لغد لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره وقال النووي في هذا ~~الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل ~~وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الانسان من قريته كما جرى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت ~~عياله فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري على المسلمين كقوت أيام ~~أو شهر وإن كان في وقت اشترى سنة وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن ~~أكثر العلماء وعن قوم إباحته مطلقا انتهى واختلف العلماء في مصرف الفئ فقال ~~مالك الفئ والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفئ ~~فقالوا الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من أصناف المسلمين في آية الخمس من ~~سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما الفئ فهو الذي يرجع النظر في ~~مصرفه إلى رأي الامام بحسب المصلحة وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر ~~وغيره بأن الفئ يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم وله ms2408 خمس ~~الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وقال ~~الجمهور مصرف الفئ كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بقول عمر ~~فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وتأول الشافعي قول عمر ~~المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة كذا في الفتح قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي PageV05P312 # (أبواب اللباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم) (باب ما جاء في الحرير ~~والذهب للرجال) قوله: (حرم لباس الحرير والذهب) بالرفع عطف على لباس الحرير ~~(على ذكور أمتي) والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضا لكنهم حيث لم يكونوا من ~~أهل التكليف حرم على من ألبسهم والمراد بالذهب حلية وإلا فالأولى من الذهب ~~والفضة حرام على الذكور والإناث وكذا حلي الفضة مختص بالنساء إلا ما استثني ~~للرجال من الخاتم وغيره (وأحل) أي ما ذكر أو كل منهما لإناثهم بكسر الهمزة ~~أي لإناث أمتي قوله: (وفي الباب عن عمر وعلي وعقبة بن عامر وأم هانئ وأنس ~~وحذيفة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين وعبد الله بن الزبير وجابر وأبي ~~ريحانة وابن عمر والبراء) أما حديث عمر وأنس وابن الزبير فأخرجه الشيخان ~~ففي المشكاة وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه انتهى وأما ~~حديث علي PageV05P313 # رضي الله عنه فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان ولفظه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في ~~شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث أم هانئ فأخرجه أحمد وأما حديث حذيفة والبراء فأخرجه ~~الجماعة وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة والبزار وأبو يعلى ~~والطبراني وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه ~~أحمد وأبو داود وأما حديث جابر فأخرجه أحمد وأما حديث أبي ريحانة ms2409 فأخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان عنه قالا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في ~~الآخرة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~وصححه والطبراني وفي إسناده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال أبو حاتم إنه ~~لم يلفه وقال الدارقطني في العلل لم يسمع سعيد بن أبي هند من أبي موسى وقال ~~ابن حبان في صحيحه حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح وقد روي ~~من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ذكر ذلك ~~الدارقطني في العلل قال والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ~~وقد اختلف فيه على نافع فرواه أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد مثله ~~ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد عن رجل عن أبي موسى كذا في ~~النيل قوله: (عن سويد بن غفلة) بفتح المعجمة والفاء كنيته أبو أمية الجعفي ~~مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة كذا في ~~التقريب قوله: (بالجابية) بالجيم وكسر الموحدة مدينة بالشام إلا موضع ~~(إصبعين) أي مقدار إصبعين (أو ثلاث أو أربع) أو ههنا للتنويع والتخيير وفيه ~~دلالة على إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وعليه ~~الجمهور قال قاضي خان روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالعلم ~~من الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها ولم يحك فيها PageV05P314 # خلافا كذا قال القاري في المرقاة وقال النووي في شرح مسلم في هذه الرواية ~~بإباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور وعن مالك رواية بمنعه وعن بعض ms2410 أصحابه بإباحة العلم بلا تقدير ~~بأربع أصابع بل قال يجوز وإن عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح ~~والله تعالى أعلم انتهى وقال الحافظ في فتح الباري وفيه حجة لمن أجاز لبس ~~العلم من الحرير إذا كان في الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا ~~هو الأصح عند الشافعية وفيه حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد ~~على أربعة أصابع وهو منقول عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في ~~الثوب مطلقا وهو ثابت عن الحسن وابن سيرين وغيرهما ولكن يحتمل أن يكونوا ~~منعوه ورعا وإلا فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم انتهى قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم قال النووي هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على ~~مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو مدلس ورواه شعبة عن أبي السفر ~~عن الشعبي من قول عمر موقوفا ورواه بيان وداود ابن أبي هند عن الشعبي عن ~~سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن الحكم عن خيثمة عن سويد وقاله ~~ابن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد هذا كلام الدارقطني ~~وهذه الزيادة في هذه الرواية انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري وقد قدمنا ~~أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته وحكم بأنه ~~مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين وهذا من ~~ذاك والله أعلم انتهى قلت: لم يجب النووي عن تدليس قتادة إلا أنه قال في ~~مقدمة شرحه إعلم أن ما في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوهما فمحمول على ~~ثبوت السماع من جهة أخرى وقد جاء كثير منه في الصحيحين بالطريقين جميعا ~~فيذكر رواية المدلس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته ~~انتهى (باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب) قوله (شكيا القمل) قال في ~~الصراح قمل سبس قملة يكى انتهى (فرخص لهما في قمص PageV05P315 # الحرير) بضم القاف والميم جمع قميص وفي رواية الشيخين رخص رسول الله ms2411 صلى ~~الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة بهما ورجح ~~ابن التين الرواية التي فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة تأولها فأخطأ وجمع ~~الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال ابن العربي قد ورد ~~أنه أرخص لكل منها فافراد يقتضي أن لكل حكمة قال الحافظ في الفتح ويمكن ~~الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب ~~السبب انتهى وقد ترجم الامام البخاري في صحيحه باب الحرير في الحرب وروى ~~فيه حديث الباب عن خمس طرق وفي بعضها أن عبد الرحمن والزبير شكيا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني القمل فأرخص لهما في الحرير فرأيته عليهما في غزاة ~~قال الحافظ في الفتح وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله فرأيته عليهما ~~في غزاة ووقع في رواية أبو داود في السفر من حكة وجعل الطبري جوازه في ~~الغزو مستنبطا من جوازه للحكة فقال الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد ~~بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز وقد تبع ~~الترمذي البخاري فترجم له باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم المشهور عن ~~القائلين بالجواز أنه لا يختص بالسفر وعن بعض الشافعية يختص وقال القرطبي ~~الحديث حجة على من منع إلا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح ~~تلك الدعوى قال الحافظ قد جنح إلى ذلك عمر فروى ابن عساكر من طريق ابن عوف ~~عن ابن سيرين أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير فقال ما هذا فذكر له ~~خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد ~~الرحمن ثم أمر من حضره فمزقوه ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وقد اختلف ~~السلف في لباسه فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقا وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز ~~للضرورة وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يستحب في الحرب وقال المهلب ~~لباسه ms2412 في الحرب رهاب العدو وهو مثل الرخصة في الاحتيال في الحرب ووقع في ~~كلام النووي تبعا لغيره أن الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة ~~وتعقب بأن الحرير حار فالصواب أن الحكمة فيه لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه ~~الحكة كالقمل انتهى كلام الحافظ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ~~PageV05P316 # (باب) قوله: (حدثنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبو ~~عبد الله المدني ثقة من الرابعة قوله: (فبكى) أي أنس (وقال إنك لشبيه بسعد) ~~أي سعد بن معاذ (وإن سعدا) أي بن معاذ (كان من أعظم الناس) أي رتبة (وأطول) ~~أي جسما (وإنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة من ديباج منسوج فيها ~~الذهب) الضمير في أنه للشأن وبعث بصيغة المجهول وجبة بالرفع نائب لفاعل ~~ومنسوج بالرفع على أنه صفة لجبة والذي بعثها هو أكيدر دومة كما يدل عليه ~~رواية أحمد فإنه روى في مسنده عن أنس عن مالك رضي الله عنه أن أكيدر دومة ~~أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن ~~الحرير فلبسها فتعجب الناس عنها فقال والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ ~~في الجنة أحسن منها (فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم) كان هذا قبل ~~النهي عن الحرير كما في رواية أحمد المذكورة (فقام أو قعد) فشك من الراوي ~~أي قام على المنبر أو جلس عليه (لمناديل سعد) جمع منديل بكسر الميم ما يحمل ~~في اليد للوسخ والامتهان (خير مما ترون) يعني الجبة أشار به إلى أن عظيم ~~رتبته أي أدنى ثياب سعد بن معاذ الأوسي خير من هذه الجبة وخصه لكون منديله ~~كان من جنس ذلك الثوب لونا أو كان الحال يقتضي استمالة قلبه أو كان يحب ذلك ~~الجنس أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار كذا في المجمع قوله: (وفي ~~الباب عن أسماء بنت أبي بكر) أخرجه مسلم بلفظ أنها أخرجت جبة طيالسة ~~PageV05P317 # كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين ms2413 بالديباج وقالت هذه جبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان عند عائشة فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي (باب ما جاء في الرخصة في الثوب الأحمر للرجال) ~~قوله: (ما رأيت من ذي لمة) بكسر اللام وتشديد الميم قال الجزري في النهاية ~~الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين واللمة من شعر الرأس دون الجمة ~~سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة ~~الأذن (في حلة) قال في القاموس الحلة بالضم إزار ورداء برد أو غيره ولا ~~يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى وقال النووي الحلة هي ثوبان ~~إزار ورداء قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على ~~الاخر وقيل لا يكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه (حمراء) قال ~~ابن الهمام الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيها خطوط حمر وخضر لا ~~أنه أحمر بحت وقال ابن القيم غلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها ~~غيرها وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ~~كسائر البرود اليمانية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط ~~وإنما وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى قال الشوكاني: ولا يخافك أن ~~الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى ~~الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض ~~لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد يعني ابن القيم أن ذلك معنى ~~الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة ~~شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك ~~الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه فإن قال إنما فسرها بذلك ~~التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيا عن ذلك ms2414 لتصريحه بتغليط من قال ~~إنها الحمراء البحت لا ملجئ إليه مكان الجمع بدونه مع أن PageV05P318 # حملة الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من ~~إنكاره صلى الله عليه وسلم على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها ~~خطوط حمر وفيه دليل على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله ~~انتهى (له شعر يضرب منكبيه) أي إذا تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه (بعيد ما ~~بين المنكبين) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وروى مكبرا أو مصغرا أي عريض ~~أعلى الظهر ووقع في حديث أبي هريرة عند ابن سعد رحب الصدر (ليس بالقصير ولا ~~بالطويل) أي المعيوبين والحديث يدل على جواز لبس الثوب الأحمر للرجال ويدل ~~على ذلك أيضا حديث أبي جحيفة عند البخاري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين الخ وحديث هلال بن عامر عن ~~أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه برد ~~أحمر وعلي أمامه يعبر عنه أخرجه أبو داود قال الحافظ في الفتح وإسناده حسن ~~وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق المجاز وحديث جابر ~~عن البيهقي أنه كان له صلى الله عليه وسلم ثوب أحمر يلبسه في العيدين ~~والجمعة وروى ابن خزيمة في صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر وحديث بريدة قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان ~~أحمران يعثران ويقومان الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره قال ~~الشوكاني في النيل قد احتج بهذه الأحاديث من قال بجواز لبس الأحمر وهم ~~الشافعية والمالكية وغيرهم وقال الحافظ في الفتح جاء الجواز مطلقا عن علي ~~وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب ~~والنخعي والشعبي وأبي ms2415 قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين انتهى وذهبت ~~الحنفية إلى الكراهة واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر وقال مر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه أخرجه ~~الترمذي وأبو داود وقال الحافظ هو حديث ضعيف الاسناد وإن وقع في بعض نسخ ~~الترمذي أنه قال حديث حسن وقال المنذري في إسناده أبو يحيى القتات وقد ~~اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار وقيل زاذان وقيل عمران وقيل مسلم ~~وقيل زياد وهو كوفي لا يحتج بحديثه وقال أبو بكر البزار هذا الحديث لا ~~نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمر ولا نعلم له طريقا إلا هذه ~~الطريق ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور PageV05P319 # ومن أدلتهم حديث رافع بن خديج عند أبي داود قال خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خطوط عهن ~~حمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا ~~سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حنى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية ~~فنزعناها عنها وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن في إسناده رجلا مجهولا ومن ~~أدلتهم حديث أن امرأة من بني أسد قالت قلت يوما عند زينب امرأة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة فبينا نحن كذلك إذا طلع ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع فلما رأت زينب ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت فأخذت فغسلت ثيابها ~~ووارت كل حمرة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير ~~شيئا دخل أخرجه أبو داود وقال الحافظ وفي سنده ضعف وقال المنذري في إسناده ~~إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال انتهى ومن أقوى ~~حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر وكذلك ms2416 ما في سنن أبي ~~داود والنسائي وابن ماجة والترمذي من حديث علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لبس القسي والميثرة الحمراء ولكنه لا يخفى عليك أن هذا ~~الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء فما الدليل ~~على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم له مرات ومن أصرح ~~أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قانع مرفوعا بلفظ من ~~أن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة أخرجه الحاكم في ~~الكني وأبو نعيم في المعرفة وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدي ويشهد ~~له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ إياكم والحمرة فإنها ~~أحب الزينة إلى الشيطان وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا قال ~~الشوكاني وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ولكنك قد عرفت لبسه صلى الله ~~عليه وسلم للحلة الحمراء في غير مرة ويبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبس ~~ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة ولا يصح أن يقال ههنا ~~فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول لأن تلك العلة ~~مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى الله عليه ~~وسلم أحق الناس به فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث قلت: قد تقرر في ~~الأصول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص ~~يدل على التأسي به فيه كان مخصصا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور ~~فيكون PageV05P320 # لبس الأحمر مختصا به ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك ~~الحافظ وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر الهذلي وقد بالغ الجوزقاني فقال ~~باطل فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في ~~الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا ms2417 أياما ~~يسيرة واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا لأن ~~العصفر يصبغ صباغا أحمر وهي أخص من الدعوى وستعرف أن الحق أن ذلك النوع من ~~الأحمر لا يحل لبسه وقد احتج من قال بتحريم لبس الأحمر للرجال بهذه ~~الأحاديث وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها للاحتجاج وقد ذكر الحافظ في هذه ~~المسألة سبعة أقوال الأول الجواز مطلقا والثاني المنع مطلقا والثالث يكره ~~لبس الثوب المشبع بالحمرة ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاؤس ومجاهد ~~وكان الحجة فيه حديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المفدم ~~أخرجه ابن ماجة والمفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في ~~الحديث والرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت ~~والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس والخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ~~ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في ~~الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن ~~وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج والسادس اختصاص النهي ~~بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ قال ~~الحافظ ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم والسابع تخصيص المنع بالثوب الذي ~~يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ~~ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ~~ذات خطوط حمر وغيرها وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه ~~جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ~~ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في ~~زماننا فإن مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفته الزي ~~ضرب من الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن انتهى كلام الحافظ قلت: ~~الراجح عندي من هذه الأقوال ms2418 هو القول السادس وأما قول الحافظ ويعكر عليه ~~حديث المغرة المتقدم ففيه أن في سنده ضعفا كما صرح به الحافظ نفسه وقال ~~المنذري في إسناده PageV05P321 # إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال انتهى هذا ما ~~عندي والله تعالى أعلم قوله: (وفي الباب عن جابر بن سمرة وأبي رمثة وأبي ~~جحيفة) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه الترمذي في باب الرخصة في لبس الحمرة ~~للرجال من أبواب الأدب وأما حديث أبي رمثة فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ~~جحيفة فأخرجه البخاري في باب الصلاة في الثوب الأحمر وفي عدة أبواب من ~~صحيحه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة (باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال) قوله: (عن إبراهيم بن عبد الله ~~بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني (عن أبيه) أي عبد الله بن حنين الهاشمي ~~مولاهم مدني ثقة من الثالثة قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس القسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة على الصحيح قال أهل ~~اللغة وغريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف موضع من ~~بلاد مصر على ساحل البحر قريب من التنيس وقيل إنها منسوبة إلى القز وهو ردئ ~~الحرير فأبدلت الزاي سينا (والمعصفر) هو المصبوغ بالعصفر كما في كتب اللغة ~~وشروح الحديث والعصفر يصغ صباغا أحمر والحديث دليل على تحريم لبس المعصفر ~~للرجال لأن الأصل في النهي التحريم قال الشوكاني في النيل الراجح تحريم ~~الثياب المعصفرة والعصفر وإن كان يصبغ صبغا أحمر كما قال ابن القيم فلا ~~معارضة بينه وبين ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ~~حلة حمراء لأن النهي PageV05P322 # في هذه الأحاديث يتوجه إلى نوع خاص من الحمرة وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ ~~العصفر انتهى وقد عقد الترمذي في أبواب الآداب بابا أيضا بلفظ باب ما جاء ~~في كراهية لبس المعصفر للرجال وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو أنه قال مر ~~رجل وعليه ms2419 ثوبان أحمران فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم السلام ثم قال ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم ~~أنه كره لبس المعصفر ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به ~~إذا لم يكن معصفرا انتهى قوله: (وفي باب عن أنس وعبد الله بن عمرو) أما ~~حديث أنس فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فأخرجه ~~مسلم عنه قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال إن ~~هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها وفي الرواية الأخرى قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل ~~أحرقهما وفي الباب أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أقبلنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي زعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال ~~ما هذا فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته من ~~الغد فقال يا عبد الله ما فعلت الريطة فأخبرته فقال ألا كسوتها بعض أهلك ~~أخرجه أحمد وكذلك أبو داود وابن ماجة وزاد فإنه لا بأس بذلك للنساء قوله: ~~(حديث علي حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة كذا في ~~المنتقى (باب ما جاء في لبس الفراء) بكسر الفاء جمع فرو وهو لبس كالجبة ~~يبطن من جلود بعض الحيوانات كالأرانب والسمور يقال له بالفارسية بوستين ~~قوله: (عن سيف بن هارون) البرجمي قال في النيل هو ضعيف متروك وقال في تهذيب ~~PageV05P323 # التهذيب في ترجمته روى له الترمذي وابن ماجة حديثا واحدا في السؤال عن ~~الفراء والسمن والجبن الحديث. # قوله: (عن السمن والجبن) كعتل هو لبن يجمد يقال له بالفارسية بنير ~~(والفراء) قال القاري بكسر الفاء والمد جمع الفراء مدا وقصرا وهو حمار ~~الوحش قال القاضي وقيل هو ههنا جمع الفرو الذي يلبس ويشهد له صنيع بعض ~~المحدثين كالترمذي فإنه ذكره ms2420 في باب لبس الفرو وذكره ابن ماجة في باب السمن ~~والجبن وقال بعض الشراح من علمائنا وقيل هذا غلط بل جمع الفرو الذي يلبس ~~وإنما سألوه عنها حذرا من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة ~~من غير دباغ ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس ~~انتهى (الحلال ما أحل الله) أي بين تحليله (في كتابه والحرام ما حرم الله) ~~أي بين تحريمه (في كتابه) يعني إما مبينا وإما مجملا بقوله وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا لئلا يشكل بكثير من الأشياء التي صح ~~تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب قال الشوكاني في النيل المراد من هذه ~~العبارة وأمثالها مما يدل على حصر التحليل والتحريم على الكتاب العزيز هو ~~باعتبار اشتماله على جميع الأحكام ولو بطريق العموم أو الإشارة أو باعتبار ~~الأغلب لحديث إني أوتيت القرآن ومثله معه وهو حديث صحيح انتهى (وما سكت) أي ~~الكتاب (عنه) أي عن بيانه أو وما أعرض الله عن بيان تحريمه وتحليله رحمة من ~~غير نسيان (فهو مما عفا عنه) أي عن استعماله وأباح في أكله وفيه أن الأصل ~~في الأشياء الإباحة ويؤيده قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~تنبيه: إعلم أن بعض أهل العلم قد استدل على إباحة أكل التنباك وشرب دخانه ~~بقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وبالأحاديث التي تدل على أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة قال القاضي الشوكاني في إرشاد السائل إلى أدلة ~~المسائل بعد ما أثبت أن كل ما في الأرض حلال إلا بدليل ما لفظه إذا تقرر ~~هذا علمت أن هذه الشجرة التي سماها بعض الناس التنباك وبعضهم التوتون لم ~~يأت فيها دليل على تحريمها وليست من جنس المسكرات ولا من السموم ولا من جنس ~~ما يضر آجلا أو عاجلا فمن زعم حرام فعليه الدليل ولا يفسد مجرد القال ~~والقيل انتهى PageV05P324 # قلت لا شك في أن الأصل في الأشياء الإباحة لكن بشرط عدم ms2421 الاضرار وأما إذا ~~كانت مضرة في الأجل أو العاجل فكلا ثم كلا وقد أشار إلى ذلك الشوكاني رحمه ~~الله بقوله ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا وأكل التنباك وشرب دخانه بلا ~~مرية وإضراره عاجلا ظاهر غير خفي وإن كان فيه شك فليأكل منه وزن ربع درهم ~~أو سدسه ثم لينظر كيف يدور رأسه وتختل حواسه وتتقلب نفسه حيث لا يقدر أن ~~يفعل شيئا من أمور الدنيا أو الدين بل لا يستطيع أن يقوم أو يمشي وما هذا ~~شأنه فهو مضر بلا شك فقول الشوكاني ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا ليس ~~بصحيح وإذا عرفت هذا ظهر لك أن إضراره عاجلا هو الدليل على عدم إباحة أكله ~~وشرب دخانه هذا ما عندي والله تعالى أعلم قوله: (وفي الباب عن المغيرة) ~~لينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم في المستدرك ~~وفي سنده سيف بن هارون وهو ضعيف كما عرفت (باب ما جاء في جلود الميتة إذا ~~دبغت قوله: (ألا نزعتم جلدها ثم دبغتموه فاستمتعتم به) فيه دليل على أن ~~جلود الميتة لا يجوز الاستمتاع بها أي استمتاع كان إلا بعد الدباغ وأما قبل ~~الدباغ فلا يجوز الانتفاع كالبيع وغيره وهو القول الراجح المعول عليه ولم ~~يقع في رواية البخاري والنسائي ذكر الدباغ فهي محمولة على الرواية المقيدة ~~بالدباغ PageV05P325 # قوله (وفي الباب عن سملة بن المحبق) بضم وفتح حاء مهملة وشدة موحدة ~~مكسورة وبقاف والمحدثون يفتحون الباء كذا في المغني (وميمونة وعائشة) أما ~~حديث سلمة بن المحبق فأخرجه ابن حبان عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دباغ جلود الميتة طهورها وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث بألفاظ ~~أخرى ذكرها صاحب السبل وأما حديث ميمونة فأخرجه مالك وأبو داود والنسائي ~~وغيرهم وفيه فقال لو أخذتم إهابها فقالوا إنها ميتة فقال يطهرها الماء ~~والقرظ وأما حديث عائشة الخمسة إلا الترمذي ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا ms2422 دبغت قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن ~~صحيح) أخرجه الجماعة إلا أن ابن ماجة قال فيه عن ميمونة جعل من مسندها ~~قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله قال الإمام ~~محمد رحمه الله في موطأه بعد ذكر حديث إذا دبغ الإهاب فقد طهر وبهذا نأخذ ~~إذا دبغ إهاب الميتة فقد طهر وهو ذكاته ولا بأس بالانتفاع به ولا بأس ببيعه ~~وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله انتهى وقال بعض أهل العلم ~~إنه لا يطهر شئ من الجلود بالدباغ واستدلوا بحديث عبد الله بن عكيم الآتي ~~وهو حديث لا يصلح للاحتجاج كما ستعرف قوله: (وعن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح ~~الواو وسكون المهملة المصري صدوق (أيما PageV05P326 # إهاب) ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ قاله في القاموس وفي الصحاح الإهاب ~~الجلد ما لم يدبغ (دبغ) بصيغة المجهول صفة الإهاب والدباغ بكسر الدال عبارة ~~عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية أو بغيرها وقد ~~أخرجه الإمام محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال كل ~~شئ يمنع الجلد من الفساد فهو دباغ (فقد طهر) أي ظاهره وباطنه ويجوز ~~استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة (وقال الشافعي أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر إلا الكلب والخنزير) استدل الشافعي على استثناء الخنزير بقوله ~~تعالى فإنه رجس وجعل الضمير عائذا إلى المضاف إليه وقاس الكلب عليه بجامع ~~النجاسة قال لأنه لا جلد له قال الشوكاني متعقبا على الإمام الشافعي ما ~~لفظه واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه لا يتم ~~إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه دون المضاف وأنه محل نزاع ~~ولا أقل من الاحتمال إن لم يكن رجوعه إلى المضاف راجحا والمحتمل لا يكون ~~حجة على الخصم وأيضا لا يمتنع أن يقال ms2423 رجسية الخنزير على تسليم شمولها ~~لجميعه لحما وشعرا وجلدا وعظما مخصصة بأحاديث الدباغ انتهى (وكره بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لبس جلود السباع وشددوا في لبسها ~~والصلاة فيها) لحديث أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينهى عن ~~جلود السباع وزاد الترمذي في رواية أن تفترش وسيأتي في باب ما جاء في النهي ~~عن جلود السباع قال الشوكاني أما الاستدلال بأحاديث النهي عن جلود السباع ~~على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية ~~بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر لأن غاية ما فيها مجرد النهي عن ~~الركوب عليها وافتراشها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين ~~النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا معارضة بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع ~~منع الركوب عليها ونحوه مع أنه يمكن أن يقال إن أحاديث النهي عن جلود ~~السباع أعم من وجه من الأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم لشمولها ~~لما كان مدبوغا من جلود السباع وما كان غير مدبوغ انتهى كلام الشوكاني (قال ~~إسحاق بن إبراهيم إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما PageV05P327 # إهاب دبغ فقد طهر إنما يعني به جلد ما يؤكل لحمه هكذا فسره النضر بن شميل ~~وقال إنما يقال إهاب الجلد ما يؤكل لحمه) قال الشوكاني هذا يخالف ما قال ~~أبو داود في سننه قال النضر بن شميل إنما يسمى إهابا ما لم يدبغ فإذا دبغ ~~لا يقال له إهاب إنما يسمى شنا وقربة انتهى فليس في رواية أبي داود تخصيصه ~~بجلد المأكول ورواية أبي داود عنه أرجح لموافقتها ما ذكره أهل اللغة كصاحب ~~الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها والمبحث لغوي فيرجح ما وافق اللغة ولم نجد ~~في شئ من كتب أهل اللغة ما يدل على تخصيص الاهاب بإهاب مأكول اللحم كما ~~رواه الترمذي عنه انتهى كلام الشوكاني قلت الأمر كما قال الشوكاني (وكره ~~ابن المبارك وأحمد وإسحاق والحميدي الصلاة في جلود السباع) أي ms2424 ولو كانت ~~مدبوغة لحديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لبس جلود السباع والركوب عليها قوله: (عن عبد الله بن عكيم) بالتصغير مخضرم ~~من الثانية (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) بفتحتين قال في شرح ~~مواهب الرحمن وعصب الميتة نجس في الصحيح من الرواية لأن فيه حياة بدليل ~~تألمه بالقطع وقيل طاهر فإنه عظم غير متصل قال التوربشتي قيل إن هذا الحديث ~~ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ لما في بعض طرقه أتانا كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل موته بشهر والجمهور على خلافه لأنه لا يقاوم تلك ~~الأحاديث صحة واشتهارا ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما حدث عن حكاية حال ولو ثبت فحقه أن يحمل على نهي الانتفاع قبل الدباغ ~~كذا في المرقاة قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وابن ماجة وفي كونه ~~حسنا كلا كما ستقف عليه (وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم) قال صاحب ~~المنتقى أكثر أهل العلم على أن PageV05P328 # الدباغ يطهر في الجملة لصحة النصوص به وخبر ابن عكيم لا يقاربها في الصحة ~~والقوة لينسخها انتهى (ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطروا في إسناده الخ) ~~قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا وقال أبو بكر بن حازم ~~الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى ~~تزلزل الرواة فيه وقال بعضهم رجع عنه وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في ~~الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث ابن عكيم مضطرب جدا فلا يقاوم الأول لأنه في ~~الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال أبو عبد الرحمن والنسائي في كتاب السنن أصح ~~ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن ابن عباس عن ميمونة والله أعلم انتهى كلام المنذري (باب ما جاء في ~~كراهية جر الإزار قوله: (لا ينظر الله) قال الحافظ في ms2425 الفتح أي لا يرحمه ~~فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازا وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ~~ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة وقال شيخنا الحافظ ~~العراقي في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر ~~إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن النظر ~~وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص ~~التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاحسان وإن لم يكن هناك نظر ولمن لا ~~يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب PageV05P329 # الحدقة والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الاحسان مجاز عما وقع في حق غيره ~~كناية وقوله يوم القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة رحمة الدنيا ~~فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث ويؤيده ما ذكر من حمل النظر على ~~الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني وأصله في أبي داود من حديث أبي جري أن ~~رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض ~~فأخذته الحديث انتهى قلت الأولى بل المتعين أن يحمل ما ورد من النظر ونحوه ~~من صفات الله تعالى على ظاهره من غير تأويل وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ~~مرارا (إلى من جر ثوبه) هو شامل للإزار والرداء وغيرهما وروى أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الاسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء ~~لم ينظر الله إليه يوم القيامة (خيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتية وبالمد ~~قال النووي هو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها متقاربة قوله: ~~(وفي الباب عن حذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة وسمرة وأبي ذر وعائشة وهبيب بن ~~مغفل) أما حديث حذيفة فأخرجه ابن ماجة في باب موضع الإزار أين هو وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث سمرة فأخرجه ms2426 أحمد وأما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه البيهقي وفيه لا ينظر ~~الله إلى مسبل وأما حديث هبيب بن مغفل فأخرجه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى ~~والطبراني وهبيب بضم الهاء وفتح الموحدة مصغرا ومغفل بضم الميم وسكون ~~المعجمة وكسر الفاء وقال الذهبي في التجريد قيل لوالد هبيب مغفل لأنه أغفل ~~سمة إبله قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والبخاري ومسلم ~~والنسائي وابن ماجة تنبيه قال الحافظ في الفتح في هذه الأحاديث أن إسبال ~~الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه ~~أيضا لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر ~~الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم ~~من الخيلاء قال ابن عبد البر مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد ~~إلا PageV05P330 # أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الإسبال تحت ~~الكعبين للخيلاء حرام فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق ~~بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل من الكعبين ممنوع منع تحريم ~~إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال ~~مطلقه فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى وقال ابن العربي لا يجوز للرجل ~~أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ولا ~~يجوز لمن تناوله اللفظ حكما يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها ~~دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دالة على تكبره انتهى وحاصله أن الإسبال ~~يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ~~ويؤيده ما أخرجه أحمد من منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه ~~وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة وأخرجه الطبراني من حديث أبي ~~أمامة بينما ms2427 نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لحقنا عمرو بن زرارة ~~الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال ~~يا رسول الله إني حمش الساقين فقال يا عمرو إن الله قد أحسن كل شئ خلقه يا ~~عمرو وإن الله لا يحب المسبل الحديث وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال ~~في روايته عن عمرو بن فلان وأخرجه الطبراني أيضا فقال عن عمرو بن زرارة ~~وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال يا ~~عمرو هذا موضع الإزار ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال يا عمرو هذا موضع ~~الإزار الحديث ورجاله ثقات وظاهره أن عمرا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء ~~وقد منعه من ذلك لكونه مظنته وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال ~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره فقال ارفع إزارك فقال ~~إني أحنف تصطك ركبتاي قال ارافع إزارك فكل خلق الله حسن وأخرجه مسدد وأبو ~~بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره وذاك أقبح مما ~~بساقك وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل ~~إزاره فقيل له في ذلك فقال إني حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة ~~على المستحب وهو أن يكون إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين ~~والتعليل يرشد إليه ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث المغيرة بن شعبة رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان ~~لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين PageV05P331 # (باب ما جاء في جر ذيول النساء) قال في القاموس الذيل آخر كل شئ ومن ~~الإزار والثوب ما جر ms2428 قوله: (يرخين) بضم أوله من الإرخاء وهو الإرسال أي ~~يرسلن من ثيابهن (شبرا) أي من نصف الساقين (إذا) بالتنوين (فيرخينه) أي ~~الذيل (لا يزدن عليه) أي على قدر الذارع قال الطيبي المراد به الذراع ~~الشرعي إذ هو أقصر من العرفي تنبيه: إعلم أن حديث ابن عمر هذا أخرجه ~~البخاري في صحيحه وليست فيه زيادة فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن ~~الخ قال الحافظ في شرح حديث أبي هريرة لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ~~إزاره بطرا ما لفظه قوله ومن يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على ~~هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرجه النسائي ~~والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع بن عمر فقالت أم سلمة فكيف تصنع ~~النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا ~~لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست ~~عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع فقد أخرجه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم ~~سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع والنسائي من طريق أيوب بن ~~موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ~~وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه ~~اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود من رواية ~~أبي بكر الصديق عن ابن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات ~~المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا ~~وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ~~انتهى PageV05P332 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي (وفي الحديث رخصة للنساء في جر ~~الإزار لأنه يكون أستر لهن) قال الحافظ إن للرجال حالين حال استحباب وهو أن ~~يقتصر ms2429 بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان ~~حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ~~ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ~~معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها ~~شبرا وقال هذا ذيل المرأة وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين ~~وقال لا تزدن على هذا ولم يسم فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر وأو شك من ~~الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم ~~سلمة يعني الذي يأتي بعد هذا قوله: (عن علي بن يزيد) هو معروف بعلي بن زيد ~~بن جدعان ضعيف من الرابعة كذا في التقريب قلت وقال الترمذي صدوق إلا أنه ~~ربما رفع الشئ الذي يوقفه غيره يروي عن الحسن البصري وأمه خيرة وخلق (عن أم ~~الحسن) الحسن هذا هو البصري واسم أمه خيرة قال في التقريب خيرة أم الحسن ~~البصري مولاة أم سلمة مقبولة من الثانية (شبر) من التشبير قال في القاموس ~~شبر تشبيرا قدر (لفاطمة شبرا) بكسر الشين هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى ~~الخنصر (من نطاقها) بكسر النون قال في القاموس النطاق ككتاب شقة تلبسها ~~المرأة تشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر على ~~الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان انتهى والمعنى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قدر لفاطمة النبي صلى الله عليه وسلم أن ترخي قدر شبر من نطاقها ~~قال النووي أجمعوا على جواز الجر للنساء قوله: (ورواه بعضهم عن حماد بن ~~سلمة عن علي بن يزد عن الحسن عن أمه عن أم PageV05P333 # سلمة) علي بن زيد يروي عن الحسن البصري وعن أمه أيضا فالظاهر أنه روى هذا ~~الحديث عن أم الحسن بواسطة الحسن وعنها بلا وساطة أيضا ولم يحكم الترمذي ~~على هذا الحديث بشئ من الصحة والضعف وفي سنده علي ms2430 بن يزيد وقد عرفت حاله ~~(باب ما جاء في لبس الصوف) قال في الصراح صوف يشم كوسيند قال ابن بطال كره ~~مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهر لأن إخفاء العمل ~~أولى قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه ~~قوله: (كساء) بكسر الكاف هو ما يستر أعلى البدن والإزار ما يستر أسفله ~~(ملبدا) اسم مفعول من التلبيد قال في النهاية أي مرقعا وقال الحافظ في ~~الفتح قال المهلب يقال للرقعة التي يرقع القميص لبدة وقال غيره التي ضرب ~~بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع (قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذين) أي في هذين الثوبين وكأنه إجابة لدعائه صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أحيني مسكينا وأمتني مسكينا قال النووي في أمثال هذا الحديث بيان ما كان ~~عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها ~~فيجب على الأمة أن يقتدوا وأن يقتفوا على أثره في جميع سيره قوله: (وفي ~~الباب عن علي وابن مسعود) أما حديث علي فأخرجه أبو يعلى ذكره المنذري في ~~الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله: (حديث ~~عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد ~~الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي نزل واسط PageV05P334 # ثم بغداد صدوق اختلط بآخره وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر ~~عليه ذلك ابن عيينة وأحمد من الثامنة كذا في التقريب (عن حميد الأعرج) ~~الكوفي القاضي الملائي يقال هو ابن عطاء أو ابن علي أو غير ذلك ضعيف من ~~السادسة قوله: (وكمة صوف) بضم كاف وشدة ميم هي القلنسوة الصغيرة قوله: (هذا ~~حديث غريب الخ) وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري قال لمنذري توهم ~~الحاكم أن حميدا الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكي وإنما هو حميد بن علي ~~وقيل ابن ms2431 عمار أحد المتروكين (باب ما جاء في العمامة السوداء) قوله: (وعليه ~~عمامة سوداء) فيه دليل على مشروعية العمامة السوداء قوله: (وفي الباب عن ~~عمرو بن حريث وابن عباس وركانة) أما حديث عمرو بن حريث فأخرجه مسلم ~~والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر وعليه PageV05P335 # عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه كما في النيل وأما حديث ابن عباس ~~وحديث ركانة فلينظر من أخرجهما قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة (باب في سدل العمامة بين الكتفين) أي ~~إرسالها وإرخائها بينهما ولم يقع هذا الباب في بعض النسخ قوله: (حدثنا يحيى ~~بن محمد المديني) قال في التقريب يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران المدني ~~مولى بني نوفل يقال له الجاري بجيم وراء خفيفة صدوق يخطئ من كبار العاشرة ~~قوله: (إذا اعتم) بتشديد الميم أي لف العمامة على رأسه (سدل) أي أرسل وأرخى ~~(عمامته) أي طرفها الذي يسمى العلامة والعذبة (بين كتفيه) بالتثنية والحديث ~~يدل على استحباب إرخاء طرفها بين الكتفين وقد ورد في إرخاء العذبة أحاديث ~~على أنواع فمنها ما يدل على إرخائها بين الكتفين كحديث الباب وحديث عمرو بن ~~حريث رضي الله عنه الذي أشار إليه الترمذي في الباب المتقدم وتقدم لفظه ~~هناك وحديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه أبو داود على ~~ما في عمدة القاري وحديث عبد الأعلى بن عدي أخرجه أبو نعيم في معرفة ~~الصحابة من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدي ~~البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~علي بن أبي طالب يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال هكذا ~~فاعتموا الحديث وحديث عبد الله بن ياسر قال بعث رسول الله ms2432 صلى الله عليه ~~وسلم علي بن أبي طالب إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو ~~قال على كتفه اليسرى أخرجه الطبراني وحسنه السيوطي وحديث جابر قال كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه ~~أخرجه ابن عدي وقال لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير PageV05P336 # العزرمي وعنه حاتم بن إسماعيل وحديث أبي موسى أن جبرئيل نزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه أخرجه ~~الطبراني ومنها ما يدل على إرخائها بين يدي المعتم ومن خلفه كحديث عبد ~~الرحمن بن عوف عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسد لها من بين يدي ومن ~~خلفي أخرجه أبو داود وفي إسناده شيخ مجهول وحديث عائشة أخرجه ابن أبي شيبة ~~عن عروة عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف ~~بعمامة سوداء من قطن وأفضل له من بين يديه مثل هذه وفي رواية عن نافع عن ~~ابن عمر قال عمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس ~~وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع قال هكذا فاعتم وحديث ثوبان رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه ~~أخرجه الطبراني في الأوسط وفي الحجاج بن رشد وهو ضعيف ومنها ما يدل على ~~إرخائها من الجانب الأيمن كحديث أبي أمامة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلما يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن أخرجه ~~الطبراني في الكبير وفي إسناده جميع بن ثوب وهو متروك وقد استدل على جواز ~~ترك العذبة ابن القيم في الهدي بحديث جابر عند مسلم وأبي داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه ~~عمامة سوداء بدون ذكر الذؤابة قال فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما ~~بين كتفيه انتهى وفيه نظر إذ ms2433 لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث ~~عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخي ~~الذؤابة وأقوى أحاديث هذه الأنواع كلها وأصحها هو حديث عمرو بن حريث في ~~إرخاء العذبة بين الكتفين قال العيني في العمدة قال شيخنا زين الدين ما ~~المراد بسدل عمامته بين كتفيه هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة أو ~~المراد سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئا خلفه يحتمل كلا من ~~الأمرين ولم أر التصريح يكون المرخي من العمامة عذبة إلا في حديث عبد ~~الأعلى بن عدي وفيه وأرخى عذبة العمامة من خلفه وتقدم وقال الشيخ مع أن ~~العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة اللسان أي طرفه فالطرف الأعلى يسمى عذبة ~~من حيث اللغة وإن كان مخالفا للاصطلاح العرفي الان وفي بعض طرق حديث ابن ~~عمر ما يقتضي أن الذي كما يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى رواه أبو الشيخ ~~وغيره من رواية أبي عبد السلام PageV05P337 # عن ابن عمر رضي الله عنه قال قلت لابن عمر كيف كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعتم قال كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي ~~له ذؤابة بين كتفيه انتهى فائدة قد أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع ~~أو نحوها ثم قال هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن قال السيوطي وإسناده حسن وأخرج ~~ابن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من ~~خلفه نحوا من ذراع وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير ~~يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر قال في السبل من آداب ~~العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا وقال النووي في شرح المهذب إرسال ~~العذبة إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى فائدة ~~أخرى: قال السيوطي في الحاوي في ms2434 الفتاوي وأما مقدار العمامة الشريفة فلم ~~يثبت في حديث وقد روى البيهقي في شعب الايمان عن ابن سلام بن عبد الله بن ~~سلام قال سألت ابن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم قال كان يدير ~~العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه وهذا يدل على ~~أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير انتهى قال ~~الشوكاني ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه فإن كان الظهور من هذا الحديث ~~الذي ساقه باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والغرز إرسال الذؤابة فهذه ~~الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع وإن كان من غيره فما هو بعد إقراره ~~بعدم ثبوت مقدارها في حديث انتهى وفي المرقاة قال الجزري في تصحيح المصابيح ~~قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم أقف على شئ حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شئ من ~~كلام النووي ذكر فيه أنه كان له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة ~~طويلة وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة اثنى عشر ذراعا ذكره القاري ~~وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من غير تقييد ~~بالقصير والطويل انتهى قلت لا بد لمن يدعي أن مقدار عمامته صلى الله عليه ~~وسلم كان كذا وكذا من الذراع أن يثبته بدليل صحيح وأما الادعاء المحض فليس ~~بشئ فائدة أخرى: قال في السبل من آداب العمامة إرسال العذبة بين الكتفين ~~ويجوز تركها بالأصالة وقال النووي في شرح المهذب لبس العمامة بإرسال طرفها ~~وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شئ ~~انتهى PageV05P338 # فائدة أخرى لم أجد في فضل العمامة حديثا مرفوعا صحيحا وكل ما جاء فيه إما ~~ضعيفة أو موضوعة فمنها ما رواه القضاعي والديلمي في مسند الفردوس عن علي ~~مرفوعا العمائم تيجان العرب والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد ~~رباطه قال في المقاصد ضعيف ms2435 وأخرج البيهقي معناه من قول الزهري ومنها حديث ~~عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وأرخوها خلف ظهوركم أخرجه ابن عدي ~~والبيهقي في الخلاصة وهو موضوع وقال في اللآلئ لا يصح وقال له طريق آخر عن ~~ابن عباس أخرجه الحاكم في المستدرك ومنها ما رواه ابن عساكر والديلمي عن ~~ابن عمر مرفوعا صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسا وعشرين صلاة بلا عمامة ~~وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة قال المناوي قال ابن حجر موضوع ~~وكذلك قال الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وفي ~~الباب روايات أخرى ذكرها الشوكاني وغيره في موضوعاتهم قوله: (هذا حديث ~~غريب) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشئ من الصحة والضعف والظاهر أنه حسن ~~ويعضده حديث عمرو بن حريث عند مسلم وغيره الذي أشار إليه الترمذي في الباب ~~الذي قبله قوله: (وفي الباب عن علي) لينظر من أخرجه (باب ما جاء في كراهية ~~خاتم الذهب) الخاتم بفتح التاء وكسرها هما لغتان واضحتان وفيه لغات أخرى ~~PageV05P339 # قوله: (عن التختم بالذهب) أي عن لبس خاتم الذهب وهذا النهي للرجال لا ~~للنساء فإن الذهب حرام عليهم لا عليهن (وعن لباس القسي) تقدم ضبط القسي ~~ومعناه في باب كراهية المعصفر للرجال (وعن القراءة في الركوع والسجود) لأن ~~الركوع موضع التسبيح وكذا السجود (وعن لبس المعصفر) هو المصبوغ بالعصفر ~~واستدل به من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بالمعصفر وقد تقدم الكلام في ~~هذه المسألة في باب كراهية المعصفر للرجال قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ~~الجماعة إلا البخاري وابن ماجة وقد تقدم هذا الحديث في باب النهي عن ~~القراءة في الركوع والسجود قوله: (حدثنا يوسف بن حماد المعنى) بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وكسر النون وبياء النسبة قوله: (أشهد على عمران بن ~~حصين أنه حدثنا) أراد حفص بقوله أشهد على عمران التأكيد للرواية (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب) قال النووي في شرح مسلم أجمع ~~المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على ms2436 الرجال إلا ~~ما حكي عن أبي بكر بن عمر بن محمد بن حرم أنه أباحه وعن بعض أنه مكروه لا ~~حرام وهذان النقلان باطلان وقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم ~~مع إجماع من قبله على تحريمه مع قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير ~~إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها انتهى قوله: (وفي الباب عن علي وابن ~~عمر وأبي هريرة ومعاوية) أما حديث علي فقد تقدم آنفا فالظاهر أنه أشار إلى ~~ما أخرجه عنه أحمد وأبو داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ~~ذكور أمتي وأما حديث ابن عمر PageV05P340 # رضي الله عنه فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأما حديث ~~معاوية فأخرجه أبو داود قوله: (حديث عمران حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد (باب ~~ما جاء في خاتم الفضة) قوله: (من ورق) بفتح الواو وكسر الراء أي فضة (وكان ~~فصه حبشيا) ووقع في رواية أخرى لأنس وكان فصه منه أي من الورق قال الحافظ ~~في الفتح لا يعارضه قوله في رواية أخرى وكان فصه حبشيا لأنه إما أن يحمل ~~على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشيا أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون ~~الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك قد يؤتى من بلاد الحبشة ويحتمل أن ~~يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة أو النقش انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن ابن عمر وبريدة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث بريدة فأخرجه الترمذي في أواخر اللباس وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح الخ) قال الحافظ أخرجه مسلم وأصحاب السنن (باب ما ~~يستحب من الخاتم) قال الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره ~~لغة وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن مالك في المثلث وقال في القاموس الفص ~~للخاتم مثلثة والكسر غير لحن ووهم الجوهري انتهى ms2437 قوله: (حدثنا حفص بن عمر ~~عبيد الطنافسي) الكوفي ثقة من العاشرة (حدثنا زهير أبو PageV05P341 # خيثمة) هو ابن معاوية بن حديج بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم (عن حميد) ~~هو ابن أبي حميد الطويل قوله: (فصه) أي الخاتم (منه) أي من الفضة وتذكيره ~~لأنه بتأويل الورق وقيل الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم وهو الفضة وهو ~~بعيد ويمكن من في (منه) للتبعيض والضمير للخاتم أي فصه بعض من الخاتم بخلاف ~~ما إذا كان حجرا فإنه منفصل عنه مجاور له وفي رواية أبي داود من طريق زهير ~~بن معاوية عن حميد عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة كله ~~قال الحافظ فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حديد ملويا عليه فضه فربما كان في يدي قال وكان معيقيب على خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد وقد أخرج ~~له ابن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~من حديد ملويا عليه فضة غير أن فصه باد وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله ~~دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أن خالد بن ~~سعيد يعني ابن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة قال ما نقشه قال ~~محمد رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو والمذكور أن ~~ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد انتهى كلام الحافظ قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (باب ما ~~جاء في لبس الخاتم في اليمين) إعلم أنه قد وردت الأحاديث في التختم في ~~اليمين وفي ms2438 التختم في اليسار وقد اختلف أهل العلم في الجمع بين هذه ~~الأحاديث المختلفة فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين ~~PageV05P342 # مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب التختم في اليمين ~~واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح وقال البيهقي في ~~الأدب يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه وهو خاتم الذهب كما ~~صرح به في حديث ابن عمر والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة وأما رواية ~~الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان من فضة ولبسه في يمينه فكأنها ~~خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره ~~أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب انتهى ~~ملخصا وجمع غيره أنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له ~~بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره قال ~~الحافظ فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف انتهى وأخرج ابن سعد ~~من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه ~~الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا مرسل أو معضل وقد جمع ~~البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ~~ذلك آخر الأمرين وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الاخبار ~~بالواقع اتفاقا قال الحافظ ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان ~~اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع ~~فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين ~~مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان ms2439 الخاتم إذا كان في اليمين عن أن ~~تصيبه النجاسة ويترجح التختم في اليسار بما أشر إليه من التناول انتهى وقال ~~النووي في شرح مسلم أجمع الفقهاء على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في ~~اليسار ولا كراهة في واحدة منهما واختلفوا أيتهما أفضل فتختم كثيرون من ~~السلف في اليمين وكثيرون في اليسار واستحب مالك اليسار وكره اليمين وفي ~~مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق ~~بالزينة والإكرام انتهى قوله: (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد ~~المحاربي الكندي أبو جعفر النحاس الكوفي صدوق من العاشرة قوله: (صنع خاتما) ~~أي أمر بصنعه فصنع له (من ذهب) أي ابتدأ قبل تحريم الذهب على PageV05P343 # الرجال (ثم نبذه الخ) وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما ~~رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادق وقت تحريم لبس الذهب ~~على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر عند البخاري بلفظ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه ~~أبدا وحديث ابن عمر هذا كذا رواه الترمذي مختصرا وزاد البخاري من طريق عبيد ~~الله عن نافع وقال لا ألبسه أبدا ثم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم ~~الفضة قوله: (وفي الباب عن علي وجابر وعبد الله بن جعفر الخ) أما حديث علي ~~فأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وابن حبان في صحيحه عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه وأما حديث جابر فأخرجه ~~الترمذي في الشمائل قال الحافظ بسند لين وأما حديث عبد الله بن جعفر وحديث ~~ابن عباس فأخرجهما الترمذي في هذا الباب وأما حديث عائشة فأخرجه البزار ~~بسند لين وأبو الشيخ بسند حسن قاله الحافظ في الفتح وأما حديث أنس فأخرجه ~~مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه فيه حبشي ~~كان يجعل فصه مما يلي كفه وفي الباب ms2440 أيضا عن أبي أمامة عند الطبراني بسند ~~ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك بسند ساقط قاله الحافظ في ~~الفتح قوله: (وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن سعد وأصله في ~~الصحيحين قوله (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن محمد بن إسحاق) هو إمام ~~المغازي (عن الصلت بن عبد الله بن نوفل) بن الحارث بن عبد لمطلب الهاشمي ~~روى عن ابن عباس وعنه PageV05P344 # والزهري وابن إسحاق وغيرهما وثقه ابن حبان وقال الزبير بن بكار كان فقيها ~~عابدا كذا في الخلاصة وتهذيب التهذيب قوله: (ولا إخاله) بكسر الهمزة قال في ~~القاموس خال الشئ يخال خيلا وخيلة ويكسران وخالا وخيلا لا محركه ومخيلة ~~ومخالة وخيلولة ظنه وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف وتفتح في لغة انتهى ~~قوله: (قال محمد بن إسماعيل) يعين الامام البخاري رحمه الله (حديث محمد بن ~~إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن صحيح) وفي بعض النسخ حسن فقط ~~وليس فيه صحيح والحديث أخرجه أبو داود وللطبراني من وجه آخر عن ابن عباس ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وفي سنده لين قاله الحافظ في ~~الفتح قوله: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) هو المدني (عن جعفر بن محمد) هو ~~المعروف بالصادق (عن أبيه) هو محمد بن علي الحسين بن علي بن أبي طالب أبو ~~جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة كذا في التقريب قوله: (كان الحسن والحسين ~~يتختمان في يسارهما) هذا الأثر لا يناسب الباب ولو زاد الترمذي في ترجمة ~~الباب لفظ واليسار بعد قوله في اليمين لطابقه هذا الأثر أيضا قوله: (هذا ~~حديث صحيح وأخرجه البيهقي في الأدب من طريق أبي جعفر الباقر) قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين يتختمون في اليسار ~~ذكره الحافظ في الفتح قوله: (رأيت ابن أبي رافع) هو عبد الرحمن بن أبي رافع ~~ويقال بن فلان بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر وعن عمه عن ms2441 أبي رافع ~~وعن عمته سلمى عن أبي رافع وعنه حماد بن PageV05P345 # سلمة قال إسحاق بن منصور عن ابن معين صالح له عند الترمذي في التختم في ~~اليمين وآخر حديث في دعاء الكرب كذا في تهذيب التهذيب (فقال رأيت عبد الله ~~بن جعفر) ابن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد ولد بأرض الحبشة وله صحبة كذا ~~في التقريب (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه) أي يلبس الخاتم ~~في خنصر يده اليمنى قوله: (قال محمد) يعني الامام البخاري رحمه الله (وهذا ~~أصح شئ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب) وأخرجه أحمد وابن ~~ماجة (باب ما جاء في نقش الخاتم) قوله: (ومحمد بن يحيى) هو الامام الحافظ ~~الذهلي (حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن المثنى ~~الأنصاري (حدثني أبي) أي عبد الله بن المثنى الأنصاري (عن ثمامة) هو ابن ~~عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري قوله: (كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر) قال ~~ابن بطال ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا ~~قال الحافظ قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرا واحدا يكون الفص ~~مستطيلا لضرروة كثرة الأحرف فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعا أو مستديرا ~~وكل منهما أولى من المستطيل انتهى (محمد سطر ورسول سطر والله سطر) قال ~~الحافظ هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في ~~أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عرعرة بن البريد عن عزرة بن ثابت ~~عن ثمامة عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P346 # حبشيا مكتوبا عليه لا إله إلا الله محمد رسول وعرعرة ضعفه ابن المديني ~~وزيادته هذه شاذة قال وظاهره أيضا أنه كان على هذا الترتيب لكن لم تكن ~~كتابته على السياق العادي فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يتختم به يقتضي أن ~~تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الخاتم مستويا وأما قول بعض الشيوخ إن ~~كتابته ms2442 كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد ~~في أسفلها فلم أر التصريح بذلك في شئ من الأحاديث بل رواية الإسماعيلي ~~يخالف ظاهر ذلك فإنه قال فيها سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ~~ولك أن تقرأ محمد بالتنوين ورسول بالتنوين وعدمه والله بالرفع والجر انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان عنه قال اتخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاتما من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يدي أبي بكر ثم كان ~~بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد ~~رسول الله قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري قوله: (لا ~~تنقشوا عليه) في رواية الشيخين فلا ينقش أحد على نقشه وفي حديث ابن عمر عند ~~مسلم لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا قال النووي سبب النهي أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم ~~فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل قال وفي الحديث جواز نقش ~~الخاتم وجواز نقش اسم الله تعالى هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ومالك ~~والجمهور وعن ابن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى وهذا ضعيف انتهى ~~قال الحافظ وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى ~~بأسا أن يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ونحوها فهذا يدل على أن الكراهة عنه ~~لم يثبت ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض ~~والاستنجاء بالكف التي هو فيها والجواز حيث حصل الأمن من ذلك فلا تكون ~~الكراهة لذلك بل من جهة ما يعرض لذلك انتهى قال النووي قال العلماء وله أن ~~ينقش عليه اسم نفسه أو أن ينقش عليه كلمة حكمة وأن ينقش ذلك مع ذكر الله ~~تعالى PageV05P347 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله: (أخبرنا سعيد بن عامر) ~~الضبعي أبو محمد ms2443 البصري ثقة صالح وقال أبو حاتم ريما وهم من التاسعة ~~(والحجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهما البصري ثقة فاضل من ~~التاسعة (حدثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي العوذي قوله: (إذا دخل الخلاء) أي ~~أراد دخوله قوله (نزع) أي أخرج من أصبعه (خاتمه) قال القاري في المرقاة لأن ~~نقشه محمد رسول الله وفيه دليل على تنحية المستنجي اسم الله واسم رسوله ~~والقران كذا قاله الطيبي قال الأبهري ويعم الرسل وقال ابن حجر استفيد منه ~~أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي ~~أو مالك فإن خالف كره انتهى وهذا هو الموافق لمذهبنا انتهى كلام القاري ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في التلخيص حديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل الخلاء وصنع خاتمه أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من ~~حديث الزهري عن أنس به قال النسائي هذا حديث غير محفوظ وقال أبو داود منكر ~~وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه وصححه الترمذي وقال النووي ~~هذا مردود عليه قاله في الخلاصة وقال المنذري الصواب عندي تصحيحه فإن رواته ~~ثقات أثبات وتبعه أبو الفتح القشيري في اخر الاقتراح وعلته أنه من رواية ~~همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ورواته ثقات لكن لم يخرج الشيخان رواية ~~همام عن ابن جريج وابن جريج قيل لم يسمعه من الزهري وإنما رواه عن زياد بن ~~سعد عن الزهري بلفظ اخر وقد رواه مع همام مع ذلك مرفوعا يحيى بن الضريس ~~البجلي ويحيى بن المتوكل وأخرجهما الحاكم والدارقطني وقد رواه عمرو بن عاصم ~~وهو من الثقات عن همام موقوفا على أنس وأخرج له البيهقي شاهدا أو أشار إلى ~~ضعفه ورجاله ثقات ورواه الحاكم أيضا ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا PageV05P348 # دخل الخلاء وضعه وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الجوزقاني في الأحاديث ~~الضعيفة وينظر في سنده فإن رجاله ثقات إلا محمد ms2444 بن إبراهيم الرازي فإنه ~~متروك انتهى كلام الحافظ (باب ما جاء في الصورة) المراد بيان حكمها من جهة ~~مباشرة صنعتها ثم من جهة استعمالها واتخاذها قوله: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الصورة في البيت) أي عن اتخاذها وإدخالها فيه لأن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير كما في حديث أبي طلحة عند الشيخين والمراد ~~بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك قال ~~النووي في شرح مسلم قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام ~~شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور ~~في الأحاديث وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه ~~مضاهاة بخلق الله تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو ~~فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك ~~مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ المصور ~~فيه صور حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك ~~مما لا يعد ممتهنا فهو حرام وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما ~~يمتهن فليس بحرام ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل ومالا ظل له هذا تلخيص ~~مذهبنا في المسألة وبمعناهن قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف إنما ينهى ~~عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل وإن الستر ~~الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس ~~لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة وقال الزهري: النهي في ~~الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء ~~كانت رقما أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن ms2445 أو غير ~~ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب ~~قوي وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما في ثوب سواء امتهن أم لا وسواء علق ~~في حائط أم لا وكرهوا ما PageV05P349 # كان له ظل أو كان مصورا في الحيطان وشبهها سواء كان رقما أو غيره واحتجوا ~~بقوله في بعض أحاديث الباب إلا ما كان رقما في ثوب وهذا مذهب القاسم بن ~~محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره انتهى كلام النووي قلت: ~~قال ابن العربي إن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء ~~كانت مما يمتهن أم لا وإن قطع رأسها أو فرقت هيئتها جاز انتهى وهذا القول ~~هو الأحوط عندي وهو المنقول عن الزهري وقواه النووي كما عرفت آنفا وقال ابن ~~عبد البر إنه أعدل الأقوال فائدة: روى البخاري عن عائشة قالت كنت ألعب ~~بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي ~~قال الحافظ استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب ~~البنات بهن وخص بذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن ~~الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريهن من صغرهن على أمر بيوتهن ~~وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وإليه مال ابن بطال وحكى عن ابن أبي ~~زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه ~~منسوخ وقد ترجم ابن حبان لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي إباحة ~~الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال البيهقي بعد ~~تخريجه ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كان ~~قبل تحريم وبه جزم ابن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل ~~التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا ms2446 جزم الحليمي فقال إن كانت ~~صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز انتهى قلت: قول الحليمي هو المختار عندي والله ~~تعالى أعلم قوله: (وفي الباب عن علي وأبي طلحة وعائشة وأبي هريرة وأبي ~~أيوب) أما حديث علي فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عنه ~~مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا جنب ولا كلب قال المنذري كلهم ~~من رواية عبد الله بن يحيى قال البخاري فيه نظر وأما حديث أبي طلحة فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وعنها PageV05P350 # في الباب أحاديث وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في باب إن الملائكة ~~لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب من أبواب الاستئذان والأدب وأما حديث أبي ~~أيوب فلينظر من أخرجه قوله: (يعوده) أي لعيادته في مرضه (فوجد عنده) أي عند ~~أبي طلحة (سهل بن حنيف) بصيغة التصغير (ينزع نمطا تحته) أي ليخرج نمطا كان ~~تحته والنمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ويطلق ~~أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا (لم تنزعه) أي ~~لأي سبب تخرجه من تحتك (لأن فيها) وفي رواية مالك في الموطأ لأن فيه بتذكير ~~الضمير وهو الظاهر أي في ذلك النمط (ما قد علمت) أي من أن الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه صورة (إلا ما كان رقما) بالفتح أي نقشا قال النووي يحتج به من ~~يقول إباحة ما كان رقما مطلقا وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم ~~على صورة الشجر وغيره ما ليس بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا انتهى ~~وقال الحافظ في الفتح قال ابن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ~~ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول: يجوز مطلقا على ~~ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم ~~الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو ~~تفرقت الأجزاء جاز قال وهذا ms2447 هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان ~~معلق لم يجز انتهى وقد حكم ابن عبد البر على القول الثالث بأنه أعدل ~~الأقوال كما في التعليق الممجد (قال بلى) أي قد قال ذلك (أطيب لنفسي) أي ~~أطهر واختيار الأولى واستدل بهذا الحديث على أن التصاوير إذا كانت في فراش ~~أو بساط أو وسادة فلا بأس بها قال محمد في موطئه بعد رواية هذا الحديث ما ~~لفظه وبهذا نأخذ ما كان فيه من تصاوير من بساط يبسط أو فراش يفرش أو وسادة ~~فلا بأس بذلك إنما يكره من ذلك في الستر وما ينصب نصبا وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا انتهى قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على هذا المطلوب ~~نظر من وجهين الأول أن المراد بقوله إلا ما كان رقما في ثوب غير الحيوان ~~جمعا بين الأحاديث كما صرح به النووي PageV05P351 # والثاني أنه لو كان المراد مطلق التصاوير سواء كان للحيوان أو لغيره لزم ~~أن يكون اتخاذ التصاوير كلها جائزا سواء كانت في الستر أو في ما ينصب نصبا ~~أو في البساط والوسادة لأنه مطلق ليس فيه تقييد بكونها في البساط أو غيره ~~وهو كما ترى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ (باب ما جاء ~~في المصورين) قوله: (من صور صورة) كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما ~~لا روح فيه لكن الذي فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات ~~الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر ~~(عذبه الله حتى ينفخ فيها) أي في تلك الصورة قال الحافظ استعمال حتى هنا ~~نظير استعمالها في قوله تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) وكذا قولهم لا ~~أفعل كذا حتى يشيب الغراب أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما وقد استشكل ~~هذا الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود ~~تخليده بحمل على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما ms2448 لا يمكن وهو ~~نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتلخص ~~والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد ~~بعقاب الكافر أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق المعاصي بذلك ~~وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه قال النووي في شرح مسلم هذه الأحاديث ~~يعني حديث ابن عباس وغيره صريحة في تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم ~~وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه فلا يحرم صنعته ولا التكسب به وسواء الشجر ~~المثمر أو غيره وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمر ~~من المكوره قال القاضي لم يقله أحد غير مجاهد واحتج مجاهد بقوله تعالى ومن ~~أظلم ممن PageV05P352 # ذهب يخلق خلقا كخلقي واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ويقال لهم ~~أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم وعليه رواية ومن أظلم ~~ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي ويؤيده حديث ابن عباس إن كنت لا بد فاعلا فاصنع ~~الشجر وما لا نفس له انتهى (ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه) أي يبتعدون ~~منه ومن استماعه كلامهم (صب) بضم صاد مهملة وتشديد موحدة أي سكب (في أذنه ~~الانك) بالمد وضم النون ومعناه الأسرب بالفارسية وفي النهاية هو الرصاص ~~الأبيض وقيل الأسود وقيل الخالص (يوم القيامة) الجملة دعاء كذا قيل والأظهر ~~أنه إخبار كما يدل عليه السابق واللاحق قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن ~~مسعود وأبي هريرة وأبي جحيفة وعائشة وابن عمر) أما حديث عبد الله بن مسعود ~~فأخرجه الشيخان عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشد الناس ~~عذابا عند الله المصورون وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد والشيخان عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب ~~يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة وأما حديث أبي جحيفة ~~فأخرجه البخاري في باب من لعن المصور وأما حديث ms2449 عائشة فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم قوله: ~~(حديث بن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري (باب ما جاء في في الخضاب) أي ~~تغيير لون شيب الرأس واللحية قوله: (غيروا الشيب) أي بالخضاب (ولا تشبهوا) ~~بحذف إحدى التاءين (باليهود) أي في ترك خضاب الشيب وفي رواية أحمد وابن ~~حبان زيادة والنصارى وفي رواية الشيخين أن PageV05P353 # اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم قال في النيل يدل هذا الحديث على أن ~~العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى وبهذا يتأكد ~~استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في مخالفة أهل ~~الكتاب ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين ~~في التراجم لهم يقولون وكان يخضب وكان لا يخضب قال ابن الجوزي قد اختضب ~~جماعة من الصحابة والتابعين وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلا قد خضب لحيته ~~إني لأرى رجلا يحيي ميتا من السنة وفرح به حين رآه صبغ بها انتهى قوله: ~~(وفي الباب عن الزبير وابن عباس وجابر وأبي ذر وأنس وأبي رمثة والجهدمة ~~وأبي الطفيل وجابر بن سمرة وأبي جحيفة وابن عمر) أما حديث الزبير وهو ابن ~~العوام فأخرجه ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود كذا في عمدة القاري ورواه ~~النسائي أيضا وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود والنسائي عنه مرفوعا يكون ~~قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد الحديث وسيأتي بتمامه وأخرجه أيضا وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الاسناد وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله ~~فأخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي عنه قال جئ بأبي قحافة يوم الفتح ~~الحديث وسيأتي بتمامه وأما حديث أبي ذر فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما ~~حديث أنس فأخرجه أحمد وسيأتي وأما حديث ms2450 أبي رمثة فأخرجه أحمد عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالخاء والكتم وكان شعره يبلغ كتفيه أو ~~منكبيه وفي لفظ لأحمد والنسائي وأبي داود أتيت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم مع أبي وله لمة بها ردع من حناء ردع بالعين المهملة أي لطخ يقال به ~~ردع من دم أو زعفران كذا في المنتقى والنيل وأما حديث الجهدمة وأبي الطفيل ~~وجابر بن سمرة وأبي جحيفة فلينظر من أخرجها وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~النسائي قوله: (وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الشيخان ~~وغيرهما قوله: (إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (الشيب) ~~نائب الفاعل (الحناء PageV05P354 # والكتم) بالرفع وهو خبر إن والكتم بفتحتين وتخفيف التاء قال في النهاية ~~قال أبو عبيد الكتم بتشديد التاء والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع الوسمة ~~ويصبغ به الشعر أسود وقيل هو الوسمة ومنه حديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء ~~والكتم ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به ~~مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم ~~على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم انتهى وقال الحافظ ~~في الفتح وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع وقد أخرج مسلم من ~~حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا وقوله ~~بحتا بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أي صرفا هذا يشعر بأن أبا بكر ~~كان يجمع بينهما دائما والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة ~~وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة انتهى قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله: (وأبو ~~الأسود الديلي إلخ) قال في التقريب بكسر المهملة وسكون التحتانية ويقال ~~الدؤلي بالضم بعدها همزة مفتوحة البصري اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال ~~عمرو بن ظالم ويقال بالتصغير فيهما ويقال عمرو بن عثمان أو عثمان بن عمرو ~~ثقة فاضل ms2451 مخضرم انتهى فائدة: قال الحافظ في الفتح قد تمسك به يعني بحديث ~~أبي هريرة المذكور من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت في باب ذكر بني ~~إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وابن ~~عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقا وأن ~~الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم وقد رخص فيه طائفة من السلف ~~منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد ~~واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه يكون ~~قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب ~~بالسواد بل فيه الاخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر جنبوه السواد بأنه ~~في حق من صار شيب رأسه مستشبعا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى وما قاله ~~خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين نعم يشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال ~~كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد ~~أخرج الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه من خضب PageV05P355 # بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك بين ~~الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين ~~والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي انتهى كلام الحافظ قلت: من أجاز ~~الخضاب بالسواد استدل بأحاديث منها حديث أبي هريرة المذكور فإن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: غيروا الشيب بإطلاقه يشمل التغير بالسواد أيضا ووقع في ~~رواية البخاري وغيره " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " قال الحافظ ~~ابن أبي عاصم قوله فخالفوهم إباحة منه أن يغيروا الشيب بكل ما شاء المغير ~~له إذ لم يتضمن قوله خالفوهم أن أصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا انتهى ومنها ~~حديث جابر قال أتى بأبي قحافة أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح وبرأسه ولحيته ~~مثل الثغام أو الثغامة ms2452 فأمر أو فأمر به إلى نسائه قال غيروا هذا بشئ فإن ~~قوله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشئ بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضا ~~وأجاب المانعون عن هذين الحديثين بأن المراد بالتغيير فيهما بغير السواد ~~فإن حديث جابر هذا رواه مسلم من طرق ابن جريج عن أبي الزبير عنه وزاد ~~واجتنبوا السواد في هذه الزيادة دلالة واضحة على أن المراد بالتغيير في ~~الحديثين المذكورين التغيير بغير السواد وأجابا المجوزون عن هذه الزيادة ~~بأن في كونها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا ويؤيده أن ابن ~~جريج راوي الحديث عن أبي الزبير كان يخضب بالسواد كما ستقف عليه ومنها حديث ~~أبي ذر المذكور فإنه يدل على استحباب الخضاب بالحناء مخلوطا بالكتم وهو ~~يسود الشعر وأجيب عنه بأن الخلط يختلف فإن غلب الكتم أسود وكذا إن استويا ~~وإن غلب الحناء أحمر والمراد بالخلط في الحديث إذا كان الحناء غالبا على ~~الكتم جمعا بين الأحاديث وفيه أن الحديث مطلق ليس مقيدا بصورة دون صورة ~~ووجه الجمع ليس بمنحصر فيما ذكر ومنها حديث صهيب رواه ابن ماجة قال حدثنا ~~أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسي حدثنا ~~دفاع بن دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي عن أبيه على جده صهيب الخير ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد ~~أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور عدوكم ويؤيد هذا الحديث ما روى عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول هو تسكين ~~للزوجة وأهيب للعدور وذكره العيني في العمدة PageV05P356 # وأجاب المانعون عن هذا الحديث بوجهين أحدهما أن دفاع بن دغفل وعبد الحميد ~~بن صيفي ضعيفان كما في التقريب وثانيهما أن عبد الحميد بن صيفي (وهو عبد ~~الحميد بن زياد بن صيفي) عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض قاله ~~البخاري كما في الميزان وأجيب عن الوجه الأول بأن دفاع ms2453 بن دغفل ضعفه أبو ~~حاتم ووثقه ابن حبان قاله الذهبي في الميزان وقال الحافظ في تهذيب التهذيب ~~قال أبو حاتم ضعيف الحديث وذكره ابن حبان في الثقات فتضعيف أبي حاتم وقوله ~~ضعيف الحديث غير قادح لأنه لم يبين السبب قال الزيعلي في نصب الرواية في ~~الكلام على معاوية بن صالح وقول أبي حاتم لا يحتج به غير قادح فإنه لم يذكر ~~السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح للثقات ~~الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره انتهى فتوثيق ابن حبان هو ~~المعتمد وعبد الحميد بن صيفي لم يثبت فيه جرح مفسر وقال أبو حاتم هو شيخ ~~وذكره ابن حبان في الثقات وأجيب عن الوجه الثاني بأن قول الإمام البخاري لا ~~يعرف سماع بعضهم من بعض مبني على ما اشترطه في قبول الحديث المعنعن من بقاء ~~بعض رواته من بعض ولو مرة وأما الجمهور فلم يشترطوا ذلك والمسألة مذكورة ~~مبسوطة في مقامها ومنها حديث عائشة مرفوعا إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب ~~بالسواد فليعلم ما أنه يخضب رواه الديلمي في مسند الفردوس وأجيب عنه بأنه ~~ضعيف لضعف عيسى بن ميمون قاله المناوي واستدل المجوزون أيضا بأن جمعا من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الخلفاء الراشدين في غيرهم قد اختضبوا ~~بالسواد ولم ينقل الانكار عليهم من أحد فمنهم أبو بكر رضي الله عنه روى ~~البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فكان أسن الصحابة أبو بكر فعلها بالحناء حتى قنأ لونها وفي القاموس قنأ ~~لحيته سودها كفنأها انتهى وفي المنجد قنأ قنوء الشئ اشتدت حمرته اللحية من ~~الخضاب اسودت قنأ قنأ وقنأ تقنئة وتقنيأ لحيته سودها بالخضاب قنأ الشئ حمره ~~شديدا انتهى وأجيب عنه بأن المراد بقوله حتى قنأ لونها اشتد حمرتها ففي ~~النهاية في باب القاف مع النون مررت بأبي بكر فإذا لحيته قانئة وفي حديث ~~آخر وقد قنأ لونها أي شديدة الحمرة انتهى وقال الحافظ ms2454 في الفتح قوله حتى ~~قنأ بفتح القاف والنون والهمزة أي اشتدت حمرتها PageV05P357 # انتهى وقال العيني أي حتى اشتد حمرتها حتى ضربت إلى السواد انتهى وروى عن ~~قيس بن أبي حازم قال كان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يخرج إلينا ~~وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم ذكره العيني في العمدة قال الجوزي ~~في النهاية بعد ذكر هذا الأثر الضرم لهب النار شبهت به لأنه كان يخضبها ~~بالحناء وقال في مادة (ع ر ف) العرفج شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار ~~وهو من نبات الصيف ومنهم عثمان رضي الله عنه قال الحافظ ابن القيم في زاد ~~المعاد قد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ~~ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار وذكره عن عثمان بن عفان وعبد ~~الله بن جعفر وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن ~~عبد الله وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين وحكاه عن جماعة من التابعين ~~منهم عمرو بن عثمان وعلي بن عبد الله بن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد ~~الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وأيوب وإسماعيل بن معد يكرب رضي ~~الله عنهم أجمعين وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار ويزيد وابن جريج وأبي ~~يوسف وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وزياد بن علافة وغيلان بن جامع ونافع بن ~~جبير وعمرو بن علي المقدمي والقاسم بن سلام رضي الله عنهم أجمعين انتهى قلت ~~وكان ممن يخضب بالسواد ويقول به محمد بن إسحاق صاحب المغازي والحجاج بن ~~أرطأة والحافظ بن أبي عاصم وابن الجوزي ولهما رسالتان مفردتان في جواز ~~الخضاب بالسواد وابن سيرين وأبو بردة وعروة بن الزبير وشرحبيل بن السمط ~~وعنبسة بن سعيد وقال إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت وأحبه إلينا ~~أحلكه وأجيب عن ذلك بأن خضب هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم بالسواد ~~ينفيه الأحاديث المرفوعة فلا يصلح للاحتجاج وأما عدم نقل الانكار فلا ms2455 ~~يستلزم عدم وقوعه وفيه أن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب مختلفة فبعضها ~~ينفيه وبعضها لا بل يثبته ويؤيده فتفكر واستدل المانعون عن الخضاب بالسواد ~~بأحاديث منها حديث جابر الذي رواه مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه ~~قال أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشئ واجتنبوا السواد فقوله صلى الله ~~عليه وسلم واجتنبوا السواد دليل واضح على النهي عن الخضاب بالسواد وأجيب ~~عنه بأنه قوله واجتنبوا السواد مدرج في هذا الحديث وليس من كلام ~~PageV05P358 # النبي صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك أن مسلما روى هذا الحديث عن ~~أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر إلى قوله غيروا هذا الشئ فحسب ولم يزد فيه ~~قوله واجتنبوا السواد وقد سأل زهير أبا الزبير هل قال جابر في حديثه جنبوه ~~السواد فأنكر وقال لا ففي مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسن ~~وأحمد بن عبد الملك قالا حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأبي قحافة أو جاء عام الفتح ورأسه ولحيته مثل ~~الثغام أو مثل الثغامة قال حسن فأمر به إلى نسائه قال غيروا هذا الشيب قال ~~حسن قال زهير قلت لأبي الزبير قال جنبوه السواد قال لا انتهى وزهير هذا هو ~~زهير بن معاوية المكنى بأبي خيثمة أحد الثقات الأثبات وحسن هذا هو حسن بن ~~موسى أحد الثقات ورد هذا الجواب بأن حديث جابر هذا رواه ابن جرير والليث بن ~~سعد وهما ثقتان ثبتان عن أبي الزبير عنه مع زيادة قوله واجتنوا السواد كما ~~عند مسلم وأحمد وغيرهما وزيادة الثقات الحفاظ مقبولة والأصل عدم الادراج ~~وأما قول أبي الزبير لا في جواب سؤال زهير فمبني عليه أنه قد نسي هذه ~~الزيادة وكم من محدث قال قد نسي حديثه بعدما أحدثه وخضب ابن جريج بالسواد ~~لا يستلزم كون هذه الزيادة مدرجة كما لا يخفى ومنها حديث ms2456 ابن عباس رواه أبو ~~داود وغيره عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون قوم يخضبون في ~~آخر الزمان بالسواد كخواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة فهذا الحديث صريح ~~في حرمة الخضاب بالسواد وأجاب المجوزون عن هذا الحديث بوجوه ثلاثة الأول: ~~أن في سند عبد الكريم بن أبي المخارق أبا أمية كما صرح به ابن الجوزي وهو ~~ضعيف لا يحتج بحديثه وقد رد هذا الجواب بأن عبد الكريم هذا ليس هو ابن ~~المخارق أبا أمية بل هو عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد وهو من الثقات ~~قال الحافظ بن حجر في القول المسدد أخطأ ابن الجوزي فإنما فيه عبد الكريم ~~الجزري الثقة المخرج له في الصحيح انتهى وقال الحافظ المنذري في الترغيب ~~بعد ذكر هذا الحديث ذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق ~~وضعف الحديث بسببه والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزري وهو ثقة احتج به ~~الشيخان وغيرهما انتهى والثاني: أن الوعيد الشديد المذكور في هذا الحديث ~~ليس على الخضب بالسواد بل على PageV05P359 # معصية أخرى لم تذكر كما قال الحافظ ابن أبي عاصم ويدل على ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد وقد عرفت وجود طائفة ~~قد خضبوا بالسواد في أول الزمان وبعده من الصحابة والتابعين وغيرهم رضي ~~الله عنهم فظهر أن الوعيد المذكور ليس على الخضب بالسواد إذا لو كان الوعيد ~~على الخضب بالسواد لم يكن لذكر قوله في آخر الزمان فائدة فالاستدلال بهذا ~~الحديث على كراهة الخضب بالسواد ليس بصحيح والثالث: أن المراد بالخضب ~~بالسواد في هذا الحديث الخضب به لغرض التلبيس والخداع لا مطلقا جمعا بين ~~الأحاديث المختلفة وهو حرام بالاتفاق ومنها حديث أنس رواه أحمد في مسنده ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تقربوه السواد ~~وأجيب عنه بأن في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف قال الحافظ في التلخيص قال ~~البيهقي أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن ms2457 لهيعة وترك الاحتجاج بما ينفرد به ~~انتهى ثم هو مدلس ورواه عن خالد بن أبي عمران بالعنعنة ومنها حديث أبي ~~الدرداء مرفوعا من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة أخرجه الطبراني ~~وابن أبي عاصم ومنها حديث ابن عمر مرفوعا الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب ~~المسلم والسواد خضاب الكافر أخرجه الطبراني والحاكم ومنها حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه من غير البياض بالسواد لم ينظر الله إليه ذكره ~~الحافظ في لسان الميزان وأجيب عن هذه الأحاديث الثلاثة بأنها ضعيفة لا يصلح ~~واحد منها للاحتجاج أما الأول: فقد ضعفه الحافظ في الفتح كما عرفت وأما ~~الثاني فقال المناوي في التيسير أنه منكر وأما الثالث ففي سنده محمد بن ~~مسلم العنبري وهو ضعيف كما في الميزان واللسان هذا وقد ذكرنا دلائل ~~المجوزين والمانعين مع بيان مالها وما عليها فعليك أن تتأمل فيها وقد جمع ~~الحافظ ابن القيم في زاد المعاد بين حديث جابر وحديث ابن عباس المذكورين ~~بوجهين فقال فإن قيل قد ثبت في صحيح مسلم النهي عن الخضاب بالسواد والكتم ~~يسود الشعر فالجواب من وجهين أحدهما أن النهي عن التسويد البحت فأما إذا ~~أضيف إلى الحناء شئ آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل ~~الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها PageV05P360 # تجعله أسود فاحما وهذا أصح الجوابين الجواب الثاني أن الخضاب بالسواد ~~المنهي عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج ~~والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فإنه من الغش والخداع فأما إذا لم ~~يتضمن تدليسا ولا خداعا فقد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يخضبان بالسواد الخ قلت: الجواب الأول هو أحسن الأجوبة بل هو المتعين عندي ~~وحاصله أن أحاديث النهي عن الخضب بالسواد محمولة على التسويد البحت ~~والأحاديث التي تدل على إباحة الخضب بالسواد محمولة على التسويد المخلوط ~~بالحمرة هذا ما عندي والله تعالى أعلم (باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر) ~~الجمة بضم الجيم وشدة الميم ms2458 هي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين والوفرة ~~هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن واللمة بكسر اللام وشدة الميم هي ~~الشعر المتجاوز شحمة الأذن ويكون دون الجمة قوله: (ربعة) بفتح الراء وسكون ~~الموحدة وقد تفتح يقال رجل ربعة ومربوع إذا كان بين الطويل والقصير (ليس ~~بالطويل ولا بالقصير) تفسير وبيان لربعة (ليس بجعد ولا سبط) بكسر الموحدة ~~وفتحها وسكونها وهو من السبوطة ضد الجعودة وهو الشعر المنبسط كما في غالب ~~شعور الأعاجم ففي القاموس السبط ويحرك وككتف نقيض الجعد وفيه الجعد من ~~الشعر خلاف السبط أو القصير منه جعد ككرم جعودة وجعادة وتجعد وجعده وهو جعد ~~وهي بهاء انتهى (إذا مشى يتكفأ) أي يتمايل إلى قدام وقيل أي يرفع القدم من ~~الأرض ثم يضعها ولا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر كأنما ينحط من صبب ~~أي يرفع رجله من قوة وجلادة والأشبه أن تكفأ بمعنى صب الشئ دفعة ~~PageV05P361 # قوله: (وفي الباب عن عائشة والبراء وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد ووائل ~~بن حجر وجابر وأم هانئ) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان بلفظ قالت كنت أرجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان ~~أيضا بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مريوعا بعيد ما بين المنكبين ~~له شعر بلغ شحمه أذنيه الحديث وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود مرفوعا ~~بلفظ من كان له شعر فليكرمه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان وفيه ذكر ~~فرق الناصية وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث وائل فأخرجه ~~داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال ~~أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا ثائر الرأس فقال أما يجد هذا ما ~~يسكن به شعره وهذا لفظ النسائي وأما حديث أم هانئ فأخرجه الترمذي فيما بعد ~~في باب بغير ترجمة قوله: (حديث أنس حديث حسن غريب صحيح الخ) أصله في ~~الصحيحين قوله: (كنت أغتسل أنا ورسول الله) يحتمل ms2459 أن يكون مفعولا معه ~~ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب ~~لكونها هي السبب في الاغتسال فكأنها أصل في الباب (وكان له شعر فوق الجمة ~~ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن كذا ~~في جامع الأصول والنهاية وشرح السنة وهذا بظاهر يدل على أن شعره صلى الله ~~عليه وسلم كان أمرا متوسطا بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة لكن جاء ~~في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان له جمة ولعل ذلك باعتبار ~~اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه ~~أيضا في الشمائل بهذا اللفظ PageV05P362 # تنبيه اعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث في سننه من طريق ابن أبي الزناد ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ كان شعر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوق الوفرة ودون الجمة فلفظ أبي داود هذا عكس لفظ الترمذي قال الحافظ ~~في الفتح وجمع بينها شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله: فوق ودون ~~بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي ~~أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا ~~أن مخرج الحديث متحد انتهى كلام الحافظ وقال في فتح الودود بعد ذكر ~~الاختلاف بين لفظ الترمذي وأبي داود ما لفظه فتحمل رواية الترمذي على أن ~~المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله ~~عليه وسلم كان أرفع في الملح من الجمة وأنزل فيه من الوفرة وفي رواية أبي ~~داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأكثر من الجمة فلا ~~تعارض بين الروايتين انتهى (ولم يذكروا فيه هذا الحرف) أي هذه الجملة ~~فالمراد بقوله الحرف الجملة وقد بينه بقوله وكان له شعر فوق الجمة (وهو ثقة ~~حافظ) يعني وزيادة الثقة لحافظ مقبولة (باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا ~~غبا) ms2460 قوله: (عن هشام) هو ابن حسان الأزدي الفردوس (عن الحسن) هو البصري ~~قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل) قال في النهاية الترجل ~~والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه انتهى (إلا غبا) بكسر الغين المعجمة ~~وشدة الموحدة قال القاضي الغب أن يفعل يوما ويترك يوما والمراد به النهي عن ~~المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين ~~انتهى وقال في النهاية زرغبا تزدد حبا الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء ~~يوما وتدعه يوما ثم تعود فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال غب الرجل ~~إذا جاء زائرا بعد أيام وقال الحسن: في كل أسبوع ومنه الحديث اغبوا في ~~عيادة المريض أي لا تعوده في كل يوم لما PageV05P363 # يجد من ثقل العواد انتهى والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل ~~يوم لأنه نوع من الترفة وقد ثبت عن فضالة بن عبيد عند أبي داود أنه قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الارفاه فإن قلت ما ~~وجه التوفيق بين حديث الباب وبين ما رواه النسائي عن أبي قتادة أنه كانت له ~~جمة ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل ~~يوم ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح قلت: قال المناوي حديث أبي قتادة محمول ~~على أنه كان محتاجا للترجيل كل يوم لغزارة شعره أو هو لبيان الجواز وذكر ~~الحافظ السيوطي في حاشية أبي داود قال الشيخ ولي الدين العراقي في حديث أبي ~~داود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمشط أحدنا كل يوم هو نهي تنزيه ~~لا تحريم والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب ولا فرق في ذلك بين ~~الرأس واللحية قال فإن قلت روى الترمذي في الشمائل عن أنس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته قلت لا يلزم من ~~الاكثار التسريح كل يوم بل الاكثار قد يصدق على الشئ الذي ms2461 يفعل بحسب الحاجة ~~فإن قلت نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين قلت لم أقف على هذا بإسناد ~~ولم أر من ذكره إلا الغزالي في الاحياء ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي ~~لا أصل إليها قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~قال أبو الوليد الباجي وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت ~~وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر قال المنذري بعد نقل كلام ~~الباجي هذا ما لفظه وفي ما قاله نظر وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين ~~وأبو حاتم الرازي إن السن سمع من عبد الله بن مغفل وقد صحح الترمذي حديثه ~~عنه غير أن الحديث في إسناده اضطراب انتهى قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه ~~الترمذي في شمائله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ~~وتسريح لحيته ويكثر القناع حتى كأن ثوبه ثوب زيات PageV05P364 # (باب ما جاء في الاكتحال) قوله: (اكتحلوا بالإثمد) بكسر الهمزة والميم ~~ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ~~في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ ~~منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره ابن سيده وأشار إليه الجوهري كذا في الفتح ~~قال التوربشتي هو الحجر المعدني وقيل هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة ~~والقروح ويحفظ صحة العين ويقوي غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان وفي رواية ~~بالإثمد المروح وهو الذي أضيف المسك الخالص قاله الترمذي وفي سنن أبي داود ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإثمد المروح عند النوم وقال ليقة ~~الصائم كذا في المرقاة (فإنه يجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد ~~نور العين وينظف الباصرة لدفع المواد الرديئة النازلة إليها من الرأس ~~(وينبت) من الاثبات (الشعر) بفتحتين ويجوز إسكان العين لكن قال ميرك ~~الرواية بفتحها قال القاري: ولعل وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات ~~اللفظية البديعة والمناسبات السجعية ونظيره ورود ms2462 المشاكلة في لا ملجأ ولا ~~منجا ورواية أذهب الباس رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما والمراد بالشعر ~~هنا الهدب وهو بالفارسية مره وهو الذي ينبت على أشفار العين وعند أبي عاصم ~~والطبري من حديث علي بسند حسن عليكم بالإثمد فإنه منبتة الشعر مذهبة للقذى ~~مصفاة للبصر (وزعم) أي ابن عباس وهو المفهوم من رواية ابن ماجة وروايات ~~الترمذي في الشمائل أيضا وهو أقرب وبالاستدلال أنس وقيل أي محمد بن حميد ~~شيخ الترمذي قاله القاري قلت الأول هو المتعين المتعمد يدل عليه رواية ~~الترمذي في باب السعوط من أبواب الطب ثم قال القاري والزعم قد يطلق ويراد ~~به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله في المشكوك فيه أو في الظن الباطل ~~قال تعالى (زعم الذين كفروا) وفي الحديث بئس مطية الرجل زعموا على ما رواه ~~أحمد وأبو داود عن حذيفة فإن كان الضمير لابن عباس عن ما هو المتبادر من ~~السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانئ عن أخيها علي رضي الله عنه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم زعم ابن أمي أنه قاتل فلان وفلان لاثنين من ~~أصهارها أجرتهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجرنا من أجرت وإن كان ~~لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم فالزعم باق على حقيقته من معناه المتبادر ~~إشارة إلى PageV05P365 # ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لكن الظاهر ~~من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس لقيل وإن النبي ولم يكن لذكر زعم ~~فائدة إلا أن يقال إنه أتى به لطول الفصل كما يقع عادة قال في كثير من ~~العبارات وإيماء إلى الفرق بين الجملتين بأن الأولى حديث قولي والثانية ~~حديث فعلي هذا ويؤيده أن السيوطي جعل الحديث حديثين وقال روى الترمذي وابن ~~ماجة عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ~~ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ولما كان زعم تستعمل غالبا بمعنى ظن ضبط قوله ~~أن النبي صلى الله عليه ms2463 وسلم بفتح الهمزة (كان له مكحلة) بضمتين بينهما ~~ساكنة اسم آلة الكحل وهو الميل على خلاف القيام والمراد فهنا ما فيه الكحل ~~(يكتحل بها) قال القاري كذا بالياء في بعض نسخ المشكاة وفي جميع روايات ~~الشمائل بلفظ منها فالباء بمعنى من كما قيل في قوله تعالى يشرب بها عباد ~~الله ويمكن أن تكون الباء للسببية (كل ليلة) أي قبل أن ينام كما في رواية ~~وعند النوم كما في أخرى (ثلاثة) أي ثلاث مرات متوالية (في هذه) أي اليمني ~~(وثلاثة) أي متتابعة (في هذه) أي اليسرى والمشار إليها عين الراوي بطريق ~~التمثيل وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال اكتحل فليوتر على ما رواه أبو ~~داود وفي الايتار قولان أحدهما ما سبق وعليه الروايات المتعددة وهو أقوى في ~~الاعتبار لتكرار تحقق الايتار بالنسبة إلى كل عضو كما اعتبر التثليث في ~~أعضاء الوضوء وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في اليمني ومرتين في ~~اليسرى على ما روى في شرح السنة وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء ~~باليمين تفصيلا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي ~~وجوز اثنين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمني ثلاثا متعاقبة وفي اليسرى ~~ثنتين فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعا وأرجحهما الأول لما ذكر من حصول ~~الوتر شفعا مع أنه يتصور أن يكتحل في كل عين واحدة ثم وثم، يؤول امره إلى ~~الوترين بالنسبة إلى العوضين لكن القياس على الباب طهارة الأعضاء بجامع ~~التنظيف والتزيين هو الأولى فتأمل قوله: (وفي الباب عن جابر وابن عمر) قال ~~الحافظ في الفتح وفي الباب عن جابر عند الترمذي في الشمائل وابن ماجة وابن ~~عدي من ثلاث طرق عن ابن المنكدر عنه بلفظ عليكم PageV05P366 # بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وعن علي عند ابن أبي عاصم والطبراني ~~ولفظه عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر وسنده حسن ~~وعن ابن عمر بنحوه عند الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب مالك للدارقطني ~~بلفظ كان يأمرنا بالإثمد ms2464 وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالإثمد ~~فإنه الحديث وهو عند أبي داود من حديثه بلفظ أنه أمر بالإثمد المروح عند ~~النوم وعن أبي هريرة بلفظ خير أكحالكم الإثمد فإنه الحديث أخرجه البزار وفي ~~سنده مقال وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد ~~أخرجه البيهقي وفي سنده مقال وعن عائشة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف انتهى قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن ~~الخ) وأخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان (باب ما جاء في النهي عن اشتمال ~~الصماء والإحتباء في الثوب الواحد) قوله: (نهى عن لبستين) بكسر اللام لأن ~~المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس (الصماء) بالصاد ~~المهملة والمد قال أهل اللغة هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا ~~يبقى ما يخرج منه يده قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير ~~كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم ~~يرفعه من أحد PageV05P367 # جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا قال النووي فعلى تفسير أهل ~~اللغة يكون مكروها لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ~~وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة قال الحافظ ظاهر سياق البخاري ~~من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال ~~الفقهاء وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من ~~الراوي لا يخالف ظاهر الخبر انتهى قلت رواية يونس في كتاب اللباس من صحيح ~~البخاري التي فيها تفسير الصماء هكذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبستين وعن بيعتين الحديث وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على عاتقيه فيبدو أحد ~~شقيه ليس عليه ثوب الخ (وأن يحتبي الرجل الخ) الاحتباء أن يقعد على أليته ~~وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ms2465 ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب قوله: (وفي ~~الباب عن علي وابن عمر وعائشة وأبي سعيد وجابر وأبي أمامة) أما حديث علي ~~وابن عمر وأبي أمامة فلينظر من أخرجها وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة ~~وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وأما حديث جابر فأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرج معناه ~~الشيخان (باب ما جاء في مواصلة الشعر) قوله: (قوله لعن الله الواصلة) أي ~~التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها (والمستوصلة) أي التي تطلب وصل ~~شعرها (والواشمة) هي التي تشم من الوشم قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم سكون ~~أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يخشى بنورة أو ~~PageV05P368 # غيرها فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها ~~بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما ~~يكون في الشفة وفي آخر حديث الباب قال نافع الوشم في اللثة فذكر الوجه ليس ~~قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا ويجعل دوائر وقد ~~يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ويصير ~~الموضع الموشوم نجسا لأن الدم النجس فيه فيجب إزالته إن أمكن ولو بالجرح ~~إلا إن خاف منه تلفا أو شيئا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة ~~في سقوط الاثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة قاله الحافظ في الفتح ~~(والمستوشمة) وهي التي تطلب الوشم (قال نافع الوشم في اللثة) ذكر اللثة ~~للغالب كما عرفت قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأسماء بنت أبي ~~بكر ومعقل بن يسار وابن عباس ومعاوية) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الأئمة ~~الستة وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وأما حديث أسماء فأخرجه الشيخان وابن ~~ماجة وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه أحمد وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو ~~داود وغيره ms2466 وأما حديث معاوية فأخرجه البخاري (باب ما جاء في ركوب المياثر) ~~بفتح الميم جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ~~ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة ~~والوثير هو الفراش الوطئ وامرأة وثير كثيرة اللحم قال البخاري رحمه الله في ~~صحيحه والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن أمثال القطائف يصفونها قال ~~الحافظ في الفتح أي يجعلونها كالصفة وإنما قال يصفونها بلفظ PageV05P369 # المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك والرجال هم الذين يستعملونها في ~~ذلك قال الزبيدي اللغوي والميثرة مرفقة كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء ~~يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان ~~الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم وقيل هي أغشية للسروج من الحرير وقيل ~~هي سروج من الديباج فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير الميثرة هي هي وطاء ~~للدابة أو لراكبها أو هي السرج نفسه أو غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر ~~كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج قوله: (نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ركوب المياثر) وفي رواية أخرى للبخاري نهانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المياثر الحمر قال الحافظ قال أبو عبيد الحمر التي جاء النهي ~~عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج ~~الفرس أو رجل البعير من الأرجوان وحكى في المشارق قولا أنها سروج من ديباج ~~وقولا أنها أغشية للسروج من حرير وقولا أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش ~~يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق تفسير الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن ~~تكون متحالفة بل الميثرة تطلق على كل منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني ~~والثالث وعلى كل تقدير فالميثرة إن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن ~~الجلوس على الحرير ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت ~~حريرا ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها ~~الزجر عن التشبه ms2467 بالأعاجم قال ابن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع ~~من الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكأن النهي عنها إذا لم يكن ~~للحرير للتشبيه أو للصرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم ~~والتنزيه وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر ~~المنع بما كان أحمر انتهى كلام الحافظ قوله: (وفي الباب عن علي ومعاوية) ~~أما حديث علي فأخرجه مسلم عنه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجلوس على المياثر والمياثر قسي كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل ~~كالقطائف من الأرجوان وقد أخرج الجماعة إلا البخاري بغير هذا اللفظ وأما ~~حديث معاوية فلينظر من أخرجه PageV05P370 # قوله: (حديث البراء حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى شعبة عن أشعث ~~بن أبي الشعثاء ونحوه وفي الحديث قصة) لعل الترمذي رحمه الله أراد بقوله في ~~الحديث قصة طوله فقد روى البخاري في باب خواتيم الذهب حديث الباب بلفظ ~~نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع نهانا عن خاتم الذهب أو قال حلقه ~~الذهب وعن الحرير والإستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الذهب ~~وأمرنا بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام وإجابة ~~الداعي وإبرار المقسم ونصر المظلوم وقد بسط الحافظ الكلام ههنا في بيان ~~طرقه وألفاظه فعليك أن تراجع الفتح (باب ما جاء في فراش النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قوله : (إنما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الفاء ~~وفي رواية ابن ماجة كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما حشوه ليف ~~والضجاع بكسر الضاد المعجمة مما يرقد عليه (أدم) كذا وقع في نسخ الترمذي ~~الحاضرة عندنا بالرفع ووقع هذا الحديث في صحيح مسلم بعين إسناد الترمذي ~~ولفظه فيه أدما بالنصب الظاهر والأدم بفتحتين اسم لجمع الأديم وهو الجلد ~~المدبوغ على ما في المغرب (حشوة ليف) قال في القاموس ليف النخل بالكسر ~~معروف وقال في الصراح ليف بالكسر يوست درخت خرما وفي الحديث جواز اتخاذ ~~الفراش والوسادة ms2468 والنوم عليها والارتفاق بها قاله النووي قال القاري الأظهر ~~أنه يقال فيه بالاستحباب لمداومته عليه عليه السلام ولأنه أكمل للاستراحة ~~التي قصدت بالنوم للقيام على النشاط في العبادة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان PageV05P371 # قوله: (وفي الباب عن حفصة وجابر) أما حديث حفصة فأخرجه الترمذي في ~~الشمائل بلفظ: كان فراشه مسحا والمسح بكسر الميم البلاس كما في القاموس ~~وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه (باب ما جاء في القمص) جمع قميص قوله: (عن ~~عبد المؤمن بن خالد) المروزي القاضي لا بأس به من السابعة قوله: (كان أحب ~~الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص) قال ميرك في شرح الشمائل ~~نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا بالاسمية ~~وأحب منصوبا بالخبرية ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان قال الحنفي والسر ~~فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب فالقميص خبره وإن كان المقصود بيان حال ~~القميص عنده عليه السلام فهو اسمه ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو أولى بكونه ~~حكما ثم المذكور في المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن ~~الحرير والصوف والخز والفراء وأما الستور فليس من الثياب والقميص على ما ~~ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب وفي القاموس: ~~القميص معلوم وقد يؤنث ولا يكون إلا من القطن وأما الصوف فلا انتهى ولعل ~~حصره المذكور للغالب في الاستعمال لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا ~~لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها وقد أخرج الدمياطي كان ~~قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطنا قصير الطول والكمين ثم قيل وجه ~~أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء ~~ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولأن لبسه أكثر تواضعا كذا في المرقاة وقال ~~الشوكاني في النيل تحت هذا الحديث والحديث يدل على استحباب لبس القميص ~~وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمكن في الستر ms2469 ~~من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرا إلى الربط والإمساك PageV05P372 # وغير ذلك بخلاف القميص ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص ~~لأنه يستر عورته ويباشر جسمه فهو شعار الجسد بخلاف فوقه من الدثار ولا شك ~~أن كل ما قرب من الانسان كان أحب إليه من غيره ما يلبس ولهذا شبه صلى الله ~~عليه وسلم الأنصار بالشعار الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنه شبههم بالدثار ~~وإنما سمى القميص قميصا لأن الادمي ينقمص فيه أي يدخل فيه ليستره وفي حديث ~~المرجوم أنه يتمقص في أنهار الجنة أي ينقمص فيها قوله: (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (وروى بعضهم) كزياد بن أيوب كما في الرواية ~~الآتية (هذا الحديث عن أبي تميلة) بضم الفوقانية وفتح الميم مصغرا المروزي ~~اسمه يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم مشهور بكنيته ثقة من كبار التاسعة (عن ~~عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة) أي بزيادة عن أمه قوله: (حدثنا عبد ~~الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري أبو سهل البصري صدوق ~~ثبت في شعبه من التاسعة قوله: (بدأ) بالهمز أي ابتدأ في اللبس (بميامنه) أي ~~بجانب يمين القميص ولذلك جمعه PageV05P373 # ذكره الطيبي وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين القميص يطلق عليه القميص ~~ويمكن أن يكون الجمع لإرادة التعظيم لا سيما إذا كان المراد بيده اليمنى ~~أنه كان يخرج اليد اليمنى من الكم قبل اليسرى قوله: (وقد روى غير واحد هذا ~~الحديث الخ) والحديث أخرجه أيضا النسائي وذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ~~ويشهد له حديث إذا توضأتم وإذا لبستم فابدأوا بميامنكم أخرجه ابن حبان ~~والبيهقي والطبراني قال ابن دقيق العيد هو حقيق بأن يصحح ويشهد له أيضا ~~حديث عائشة المتفق عليه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ~~التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله قوله: (حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن الحجاج) بن أبي عثمان الصواف أبو يحيى البصري وقد ينسب إلى جده ~~وكان ختن ms2470 معاذ بن هشام صدوق من الحادية عشرة (عن أسماء بنت يزيد بن السكن ~~الأنصارية) تكنى أم سلمة ويقال أم عامر صحابية لها أحاديث قوله: (كان كم يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ) كذا في نسخ الترمذي الموجودة ووقع ~~في المشكاة بالصاد قال القاري في المرقاة بضم فسكون وفي نسخه يعني من ~~المشكاة إلى الرسغ بالسين المهملة قال الطيبي هكذا هو بالصاد في الترمذي ~~وأبي داود وفي الجامع بالسين المهملة قال القاري أراد بالترمذي في جامعه ~~وإلا فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف وأراد بالجامع جامع الأصول ثم هو كذا ~~بالسين في المصابيح وقال التوربشتي هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وكذا ~~في النهاية هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف والساعد ~~انتهى ويسمى الكوع قال الجزري فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم ~~القميص الرسغ وأما غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع ~~من جبة وغيرها انتهى ونقل في شرح السنة أن أبا الشيخ بن حبان أخرج بهذا ~~الإسناد بلفظ كان يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ ~~وأخرج ابن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن PageV05P374 # مجاهد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا فوق ~~الكعبين مستوي الكمين بأطراف أصابعه هكذا ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء ~~نقلا عن ابن حبان وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجة عن ابن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبس قميصا فوق الكمين الحديث وروى الحاكم في مستدركه ~~عنه أيضا ولفظه كان قميصه فوق الكعبين وكان كمه مع الأصابع ففيه أنه يجوز ~~أن يتجاوز بكم القميص إلى رؤوس الأصابع ويجمع بين هذا وبين حديث الكتاب إما ~~بالحمل على تعدد القميص أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين أو بحمل ~~الرسغ على بيان الأفضل وحمل الرؤوس على نهاية الجواز انتهى ما في المرقاة ~~قال ابن رسلان والظاهر أن نساءه صلى الله ms2471 عليه وسلم كن كذلك يعني أن ~~أكمامهن إلى الرسغ إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ولو نقل لوصل ~~إلينا كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت هو جر ~~ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه قالت يا رسول الله فكيف يصنع النساء بذيولهن ~~قال يرخيه شبرا قالت إذن ينكشف أقدامهن قال يرخينه ذراعا ولا يزدن عليه ~~ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها انتهى ~~تنبيه قال الحافظ في الفتح قال ابن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في ~~آية (اذهبوا بقميصي هذا) وقصة ابن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح ~~الترمذي فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء بنت يزيد كانت يدكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المدني ~~حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن ~~قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي ~~سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو ~~عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في سنن وأكثرها في ~~الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة ~~أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث ابن عمر رفعه لا ~~يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك انتهى قوله: (هذا حديث حسن ~~غريب) في إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال مشهور والحديث أخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي PageV05P375 # (باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا) ms2472 قوله: (إذا استجد) أي لبس ثوبا جديدا ~~وأصله على ما في القاموس صير ثوبه جديدا وعند ابن حبان من حديث أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبس يوم الجمعة وكذا رواه ~~الخطيب والبغوي في شرح السنة فالمعنى إذا أراد أن يلبس ثوبا جديدا لبسه يوم ~~الجمعة (سماه) أي الثوب المراد به الجنس (باسمه) أي المتعارف المتعين ~~المشخص الموضوع له (عمامة أو قميصا) أو رداء أي أو غيرها كالإزار والسروال ~~والخف ونحوها والمقصود التعميم فالتخصيص للتمثيل بأن يقول رزقني الله أو ~~أعطاني أو كساني هذه العمامة أو القميص أو الرداء وأو للتنويع أو يقول هذا ~~قميص أو رداء أو عمامة (أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما ~~صنع له) قال ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا للضرورة والحاجة ~~وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر والبرد وستر ~~العورة والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى المطلوب الذي ~~صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لموليه وفي الشر عكس هذه ~~المذكورات وهو كونه حراما ونجسا ولا يبقى زمانا طويلا أو يكون للمعاصي ~~والشرور والافتخار والعجب والغرور عدم القناعة بثوب الدون وأمثال ذلك انتهى ~~والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد وقد أخرج ~~الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم ~~يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له وقال حديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح ~~قوله: (وفي الباب عن عمر وابن عمر) أما حديث عمر فأخرجه الترمذي في الدعوات ~~وابن ماجة والحاكم وصححه وأما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي وابن ماجة وابن ~~حبان PageV05P376 # وصححه وأعله النسائي وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في الفتح في باب ~~ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا قوله، (هذا حديث ms2473 حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره (باب ما جاء في لبس ~~الجبة والخفين) قوله: (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي كنيته أبو يعفور ~~الكوفي ثقة قوله: (لبس) أي في السفر (جبة) بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان ~~بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف فقد تكون واحدة غير محشوة وقد قيل جبة ~~البرد جنة البرد بضم الجيم وفتحها (رومية) بتشديد الياء لا غير قال ميرك ~~ولأبي داود جبة من صوف من جباب الروم لكن وقع في أكثر روايات الصحيحين ~~وغيرهما جبة شامية ولا منافاة بينهما لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ~~ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد ~~لبسها إلى أحدهما ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى (ضيقة الكمين) بيان ~~رومية أو ضعفه ثانية وهذا كان في سفر كما دل عليه رواية من طريق زكريا بن ~~زائدة عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر الخ ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في غزوة ~~تبوك ذكره ميرك ثم قال ومن فوائد الحديث الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق ~~نجاستها لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به ~~القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ ~~ذاك دار كفر PageV05P377 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله: (حدثنا ابن أبي ~~زائدة) المعروف بابن أبي زائدة رجلان زكريا وولده يحيى والظاهر أن المراد ~~هنا هو الثاني قال في التقريب يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني أبو ~~سعيد الكوفي ثقة متقن من كبار التاسعة (عن الحسن بن عياش) بتحتانية ثم ~~معجمة ابن سالم الأسدي كنيته أبو محمد الكوفي أخو أبي بكر المقري صدوق من ~~الثامنة (عن أبي إسحاق) اسمه سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) بفتح معجمة ~~فتحتية موحدة الكوفي ثقة من الخامسة قوله: (أهدى دحية) ms2474 بكسر الدال وحكى ~~فتحها لغتان ويقال إنه الرئيس بلغة أهل اليمن وهو ابن خليفة الكلبي صحابي ~~جليل كان أحسن الناس وجها وأسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~اخر سنة ست وبعد أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل وكان وصول إلى هرقل في ~~المحرم سنة سبع قاله القاري (وقال إسرائيل عن جابر) أي ابن يزيد الجعفي (عن ~~عامر) هو الشعبي (وجبة) يعني زاد بعد قوله خفين وجبة (حتى تخرقا) من التخرق ~~أي تمزقا وانخرقا (أذكى) بهمزة الاستفهام وذكى بوزن فعيل (هما) أي الخفان ~~فاعل لقوله ذكي (أم لا) المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يدري أن الخفين ~~اللذين أهداهما دحية الكبي هل كانا من جلد المذكاة أو الميتة وفيه دليل على ~~أن الدباغ يطهر الإهاب وإن كان من الميتة (باب ما جاء في شد الأسنان ~~بالذهب) قوله: (حدثنا علي بن هاشم بن البريد) بفتح الموحدة وبعد الراء ~~تحتانية ساكنة صدوق PageV05P378 # يتشيع من صغار الثامنة (وأبو سعد الصنعاني) اسمه محمد بن ميسر بتحتانية ~~ومهملة وزن محمد الجعفي الصاغاني بمهملة ثم معجمة البلخي الضرير نزيل بغداد ~~ويقال له محمد بن أبي زكريا ضعيف ورمى بالإرجاء من التاسعة كذا في التقريب ~~وقد ذكر الترمذي في نسبه الصنعاني بفتح صاد مهملة وسكون نون وبعين مهملة ~~فألف فنون أخرى وقال الحافظ في تهذيب التهذيب والخزرجي في الخلاصة الصاغاني ~~بصاد مهملة ثم ألف ثم معجمة فألف فنون قوله (عن أبي الأشهب) اسمه جعفر بن ~~حيان السعدي العطاردي البصري مشهور بكنيته ثقة من السادسة (عن عبد الرحمن ~~بن طرفة) بفتح المهملة والراء والفاء بعدها هاء التأنيث ابن عرفجة بفتح ~~المهملة والفاء بينهما راء ساكنة ثم جيم ابن سعد التميمي وثقه العجي من ~~الرابعة (عن عرفجة بن أسعد) التميمي صاحبي نزل البصرة قوله: (أصيب أنفي) أي ~~قطع (يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كان هناك وقعة بل وقعتان ~~مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثاني قال التوربشتي ماء عن يمين جبلة ~~والشام وهما ms2475 جبلان ويومه يوم الواقعة التي كانت عليه وللعرب به يومان ~~مشهوران في أيام أكثم بن صيفي والحاصل أن يوم الكلاب اسم حرب معروفة من ~~حروبهم (فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ أنفا من ذهب) وبه ~~أباح العلماء اتخاذ الأنف من الذهب وكذا اربط الأسنان بالذهب قوله: (حدثنا ~~الربيع بن بدر) بن عمر بن جراد والتميمي السعدي البصري يلقب عليلة بمهملة ~~مضمومة ولا مين متروك من الثامنة قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي (وقد روى سلم بن زرير عن عبد الرحمن بن طرفة الخ) وصله النسائي في ~~سننه قال أخبرنا محمد بن معمر قال حدثنا حبان PageV05P379 # قال حدثنا سلم بن زرير قال حدثنا عبد الرحمن بن طرفة عن جده عرفجة بن ~~أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق الحديث وسلم ~~بفتح السين المهملة وسكون اللام وأبوه زرير بفتح الزاي المعجمة وبالراءين ~~المهملتين بينهما تحتية بوزن عظيم العطاردي أبو بشرى البصري وثقه أبو حاتم ~~وقال النسائي ليس بالقوي من السادسة كذا في التقريب (وقال ابن مهدي سلم بن ~~زرين وهو وهم وزرير أصح) وفي تاريخ البخاري قال ابن مهدي سلم بن رزين يعني ~~بالنون وتقديم الراء قال أبو أحمد الحاكم وهو وهم وقال أبو علي الجياني وقع ~~لبعض رواة الجامع زرير بضم الزاي وهو خطأ والصواب الفتح انتهى كذا في تهذيب ~~التهذيب (وقد روى عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وفي ~~هذا الحديث حجة لهم) قال الزيلعي في نصب الراية وفي الباب أحاديث مرفوعة ~~وموقوفة روى الطبراني في معجمه الوسط عن عبد الله بن عمرو أن أباه سقطت ~~ثنيته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يشدها بذهب انتهى وقال لم يروه عن ~~هشام بن عروة إلا أبو الربيع السمان حديث رواه ابن قانع في معجم الصحابة عن ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول قال اندقت ثنيتي يوم أحد فأمرني النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ms2476 أتخذ ثنية من ذهب انتهى ذكر الزيلعي هذين الحديثين ~~بإسنادهما قال وروى الطبراني في معجمه عن محمد بن سعدان عن أبيه قال رأيت ~~أنس بن مالك يطوف به بنوه حول الكعبة على سواعدهم وقد شدوا أسنانه بذهب ~~انتهى أثر آخر في مسند أحمد عن واقد بن عبد الله التميمي عن من رأى عثمان ~~بن عفان أنه ضبب أسنانه بذهب انتهى وليس من رواية أحمد أثر آخر روى النسائي ~~في كتاب الكنى عن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي سهيل مولى موسى بن طلحة قال ~~رأيت موسى بن طلحة قد شد أسنانه بذهب انتهى أثر آخر روى ابن سعد في الطبقات ~~في ترجمة عبد الملك بن مروان أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أن ابن شهاب ~~الزهري سئل عن شد الأسنان بالذهب فقال لا بأس به قد شد عبد الملك بن مروان ~~أسنانه بالذهب انتهى أثر آخر قال ابن سعد أيضا أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو ~~قطن قال رأيت بعض أسنان عبد الله بن عون مشدودة بالذهب انتهى قال ابن سعد ~~وعبد الله بن عون بن أرطبان مولى عبد الله بن درة يكنى أبا عون كان ثقة ~~ورعا عابدا توفي في خلافه أبي جعفر سنة إحدى وخمسين ومائة PageV05P380 # (باب ما جاء في النهي عن جلود السباع) قوله: (وعبد الله بن إسماعيل) بن ~~أبي خالد قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات كذا في تهذيب ~~التهذيب (عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي ~~اسمه عامر وقيل زيد وقيل زياد ثقة من الثالثة (عن أبيه) هو أسامة بن عمير ~~بن عامر الأقيشر الهذلي صحابي تفرد ولده عنه (نهى عن جلود السباع أن تفترش) ~~وفي حديث المقدام بن معد يكرب نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها أخرجه ~~أبو داود والنسائي وفي حديث أبي معاوية بن سفيان نهى عن جلود النمور أن ~~يركب عليها أخرجه أحمد وأبو داود وفي حديث أبي هريرة لا تصحب الملائكة ms2477 رفقة ~~فيها جلد نمر أخرجه أبو داود والنمور جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز ~~سكونها مع كسر النون هو سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقوط الجلد نقط سود ~~وبيض وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد ~~وبينه وبين الأسد عداوة وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعا وأحاديث ~~الباب تدل على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها وقد اختلف في حكمه ~~النهي فقال البيهقي إن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا ~~يؤثر فيه وقال غيره يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن ~~النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء قال الشوكاني وأما الاستدلال ~~بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة ~~للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر لأن غاية ما فيها ~~مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة ~~انتهى وتقدم كلامه الباقي في باب جلود الميتة إذا دبغت PageV05P381 # قوله (عن يزيد الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة قال في التقريب تزيد بن ~~أبي يزيد الضبعي مولاهم أبو الأزهر البصري يعرف بالرشك ثقة عابد وهم من ~~لينه من السادسة قوله: (وهذا أصح) لأن شعبة أحفظ وأتقن من سعيد بن أبي ~~عروبة والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (باب ما جاء في نعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) في النهاية النعل مؤنثة وهي التي تلبس في المشي تسمى الآن ~~تاسومة وقال ابن العربي النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيرها لما في ~~أرضهم من الطين وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل ~~والنعلة ما وقيت به كذا في الفتح قوله: (كان نعلاه لهما قبالان) بكسر القاف ~~تثنية قبال قال الحافظ في الفتح القبال هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه ~~الشسع الذي يكون بين أصبعي الرجل انتهى وقال الجزري في النهاية الشسع أحد ~~سيور النعل وهو الذي يدخل ms2478 بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر ~~النعل المشدود في الزمام وقال القاري قال الجزري كان لنعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها ويضع الآخر ~~بين الوسطى التي تليها ومجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه صلى الله ~~عليه وسلم وهو الشراك انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~قوله: (وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة) أما حديث ابن عباس فأخرجه ~~الترمذي في الشمائل وابن ماجة بسند قوي وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار ~~والطبراني في الصغير كما في الفتح PageV05P382 # قوله: (كيف كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما) وفي بعض ~~النسخ لها بالإفراد (باب ما جاء في كراهية المشي في النعل الواحدة) قوله: ~~(لا يمشي أحد) نفي بمعنى النهي للتنزيه وفي الشمائل لا يمشين (في نعل ~~واحدة) وفي رواية في الشمائل واحد بالتذكير لتأويل النعل بالملبوس ~~(لينعلهما) بضم الياء وكسر العينم من باب الإفعال وبفتح الياء والعين من ~~باب علم قال في القاموس نعل كفرح وتنعل وانتعل لبسها وأنعل الدابة ألبسها ~~النعل انتهى قال الحافظ في الفتح قال ابن عبد البر أراد القدمين وإن لم يجر ~~لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم ~~له ذكر لدلالة السياق عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن أهل اللغة نعل بفتح العين وحكى كسرها وانتعل أي ~~لبس النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل ~~لها نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبط ~~عياض في حديث عمر أن غسان تنعل الخيل بالضم أي تجعل لها نعالا والحاصل أن ~~الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح وإن كان للنعلين تعين الفتح (أو ~~ليحفهما) قال الحافظ كذا للأكثر ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ أو ~~لينعلهما وكذا في رواية لمسلم انتهى والإحفاء ms2479 ضد الإفعال وهو جعل الرجل ~~حافية بلا نعل وخف أي ليمش حافي الرجلين قال القاضي إنما نهى عن ذلك لقلة ~~المروة والاختلال والخبط في المشي وما روي عن عائشة أنها قالت ربما مشى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نعل واحدة إن صح فشئ نادر لعله اتفق في داره ~~بسبب قلت وعلى تقدير كونه بعد النهي يحمل على حال الضرورة أو بيان الجواز ~~وأن النهي PageV05P383 # ليس للتحريم قال الخطابي المشي يشق على هذه الحالة مع سماحته في الشكل ~~وقبح منظره في العين وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى ~~اختلال الرأي وضعفه وقال ابن العربي العلة فيه أنها مشية الشيطان تكملة قال ~~الحافظ في الفتح قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد الواحدة ~~من الكم دون الأخرى والترمذي على أحد المنكبين دون الاخر قاله الخطابي قال ~~وقد أخرج ابن ماجة حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة بلفظ لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد وهو عند مسلم أيضا ~~من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني من حديث ابن عباس ~~وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة أو الخف ~~الواحد بعيد إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع ~~طرف الرداء على أحد المنكبين انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~الشيخان وغيرهما (وفي الباب عن جابر) أخرجه مسلم. # قوله: (أخبرنا الحارث بن نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة الجرمي أبو ~~محمد البصري متروك من الثامنة (عن عمار بن أبي عمار) مولى بني هاشم صدوق ~~ربما أخطأ من الثالثة قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل) ~~من باب الافتعال أي يلبس النعل (وهو قائم) جملة حالية قال الخطابي إنما نهى ~~عن لبس النعل قائما لأن لبسها قاعدا أسهل عليه وأمكن له وربما كان ذلك سببا ~~لانقلابه إذا لبسها قائما فأمر بالقعود ms2480 له والاستعانة باليد فيه ليأمن ~~غائلته وقال المظهر هذا فيما يلحقه التعب في لبسه كالخف والنعال التي تحتاج ~~إلى شد شراكها قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة ولا نعرف لحديث قتادة ~~عن أنس أصلا PageV05P384 # كذا قال الترمذي وحديث النهي عن الانتعال قائما أخرجه أبو داود عن جابر ~~بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما وسكت عنه هو ~~والمنذري وأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه بهذا اللفظ وإسناده هكذا ~~حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~الخ وهذا إسناد صحيح وأخرجه ابن ماجة أيضا عن أبي هريرة بهذا اللفظ وإسناده ~~هكذا حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وهذا إسناد رواته كلهم ثقات فقول الترمذي لا نعرف لحديث قتادة عن أنس ~~أصلا محل تأمل قوله: (أبو جعفر) اسمه محمد بن جعفر (السمناني) بكسر السين ~~المهملة وسكون الميم ونونين القوسي ثقة من الحادية عشرة (حدثنا سليمان بن ~~عبيد الله) الأنصاري أبو أيوب الرقي قال الخزرجي في الخلاصة قال أبو حاتم ~~صدوق وقال النسائي ليس بالقوي (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد ~~الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه ربما وهم من الثالثة قوله: (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه الضياء المقدسي اعلم أن حديث أبي هريرة وحديث أنس المذكورين لا ~~يطابقان الباب وكان للترمذي أن يعقد لهما بابا آخر بلفظ باب ما جاء في ~~النهي عن الانتعال قائما (باب ما جاء في الرخصة في المشي في النعل الواحدة ~~قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى ~~مولاهم أبو PageV05P385 # عبد الرحمن صدوق تكلم فيه للتشيع من التاسعة (حدثنا هريم) مصغرا (وهو ابن ~~سفيان البجلي) أبو محمد الكوفي صدوق من كبار التاسعة (عن ليث) هو ابن أبي ~~سليم (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد ~~المدني ثقة جليل قال ms2481 ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه من السادسة (عن أبيه) أي ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال أيوب ما ~~رأيت أفضل منه من كبار الثالثة كذا في التقريب قوله: (ربما) بتشديد الموحدة ~~وتخفيفها وهو هنا للقلة أي قليلا (مشى النبي صلى الله عليه وسلم في نعل ~~واحدة) هذا على تقدير صحته محمول على حال الضرورة أو بيان الجواز وأن النهي ~~ليس للتحريم كما تقدم قوله: (أنها مشت بنعل واحدة) ذكر في شرح السنة أنه قد ~~ورد في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث وروى عن علي وابن عمر وكان ابن ~~سيرين لا يرى بها بأسا كذا في المرقاة قوله: (وهذا أصح) أي حديث ابن عيينة ~~عن عبيد الرحمن بن القاسم موقوفا أصح من حديث ليث مرفوعا لأنه كان قد اختلط ~~أخيرا ولم يتميز حديثه فترك وأما ابن عيينة فهو ثقة حافظ وقد تابعه سفيان ~~الثوري وغيره (باب ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل) قوله: (إذا انتعل أحدكم) ~~أي أراد لبس النعل (فليبدأ باليمين) وفي رواية باليمنى (وإذا PageV05P386 # نزع) وفي رواية مسلم وإذا خلع (فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) ~~قال الحافظ زعم ابن وضاح فيما حكاه ابن التين أن هذا القدر مدرج وأن ~~المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه ~~بر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبط بمثاتين فوقانيتين وتحتانيتين ~~مذكرين باعتبار النعل والخلع وقال الطيبي يحتمل الرفع على أنه مبتدأ وتنعل ~~خبره والجملة خبر كان قال ابن العربي البداءة باليمين مشروعة في جميع ~~الأعمال الصالحة لفضل اليمين حسا في القوة وشرعا في الندب إلى تقديمها وقال ~~النووي يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة ~~والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول في الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من ~~المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات وقال الحليمي وجه الابتداء ~~بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم ms2482 ~~من اليسرى بدأ بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها ~~منها أكثر انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجة ~~(باب ما جاء في ترقيع الثوب) قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي لقبه خت ~~بفتح المعجمة وتشديد المثناة أصله من الكوفة ثقة من العاشرة (حدثنا سعيد بن ~~محمد الوراق) الثقفي أبو الحسن الكوفي نزيل بغداد ضعيف من صغار الثامنة ~~(وأبو يحيى الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن الكوفي لقبه بشمين صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء من التاسعة (حدثنا صالح ~~بن حسان) النضري أبو الحارث المدني نزيل البصرة متروك من السابعة قوله: (إن ~~أردت اللحوق بي) أي ملازمتي في درجتي في الجنة كذا في التيسير (فليكفك من ~~الدنيا كزاد الراكب) أي مثله وهو فاعل يكف أي اقتنعي بشئ يسير من الدنيا ~~فإنك عابرة سبيل PageV05P387 # إلى منزل العقبى (وإياك ومجالسة الأغنياء) تحذير أي اتقى من مجالسة ~~الأغنياء (ولا تستخلعي ثوبا) بالخاء المعجمة والقاف أي لا تعديه خلقا من ~~استخلق الذي هو نقيض استجد (حتى ترقعيه) بتشديد القاف أي تخيطي عليه رقعة ~~ثم تلبسيه في شرح السنة قال أنس رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو ~~يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع ثوبه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض وقيل خطب ~~عمر رضي الله تعالى عنه وهو خليفته وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة انتهى ~~قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه ~~الترمذي والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها كلهم من رواية صالح بن حسان وهو ~~منكر الحديث عن عروة عنها وقال الحاكم صحيح الاسناد وذكره رزين فزاد فيه ~~قال عروة فما كانت عائشة تستجد ثوبا حتى ترقع ثوبها وتنكسه ولقد جاءها يوما ~~من عند معاوية ثمانون ألفا فما أمسى عندها درهم قالت لها جاريتها فهلا ~~اشتريت لنا منه لحما بدرهم قالت لو ذكرتني لفعلت انتهى (سمعت محمدا) يعني ~~الامام البخاري رحمه الله (وصالح بن أبي ms2483 حسان الخ) يعني أن صالح بن أبي ~~حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب غير صالح بن حسان المذكور في إسناد هذا ~~الحديث فإن ذا ضعيف كما عرفت وهذا ثقة قال الحافظ في التقريب صالح بن أبي ~~حسان المدني صدوق من الخامسة قوله: (من رأى من فضل عليه) بالفاء والمعجمة ~~على البناء للمجهول (في الخلق) بفتح الخاء أي الصورة ويحتمل أن يدخل في ذلك ~~الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا (فلينظر إلى من هو أسفل ~~منه) وفي رواية فلينظر إلى من تحته ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد ~~بذلك ما يتعلق بالدنيا (ممن هو فضل عليه) بصيغة المجهول (فإنه أجدر ألا ~~يزدري نعمة الله) أي هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت عليه وأزريت ~~به إذا نقصته في القاموس هو يتنقصه يقع فيه ويذمه وفي معناه ما أخرجه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن الشخير رفعه أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه ~~أحرى أن لا تزدروا نعمة الله قال ابن بطال هذا الحديث جامع PageV05P388 # لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدا ~~فيها إلا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبدا ~~في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها ~~من هو أخس حالا منه فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ~~ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك ~~في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء الداء لأن الشخص إذا نظر إلى من هو ~~فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ~~ليكون ذلك داعيا إلى الشكر وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان (باب) قوله: ~~(وله أربع غدائر) جمع غديرة وهي الذؤابة كما في القاموس والنهاية وقال في ~~الصراح غديره كيسوي بافته وزاد في رواية ابن ماجة تعني ضفائر ms2484 وهو تفسير ~~غدائر من بعض الرواة قوله: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة) زاد ~~أحمد في روايته مرة وكان له صلى الله عليه وسلم قدومات أربعة بمكة: عمرة ~~القضاء وفتح مكة وعمرة الجعرانة وحجة الوداع وبعض الروايات تدل على أن هذا ~~المقدم يوم فتح مكة لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها قاله القاري في ~~المرقاة (وله أربع PageV05P389 # ضفائر) جمع ضفيرة قال في مجمع البحار قوله ضفائر وهي الذوائب المضفورة ~~ضفر الشعر أدخل بعضه في بعض انتهى والحديث رواه أبو داود وترجم له باب ضفر ~~الرجل شعره ورواه ابن ماجة وترجم له باب اتخاذ الجمة والضفائر قال في إنجاح ~~الحاجة حاشية ابن ماجة وله أربع غدائر لعله فعل ذلك لدفع الغبار انتهى قلت ~~وهو الظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم كان في السفر قوله: (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة كلهم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم ~~هانئ فإن قلت كيف حسن الترمذي الحديث مع أنه قد نقل عن الامام البخاري أنه ~~قال لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ قلت لعله حسنه على مذهب جمهور ~~المحدثين فإنهم قالوا إن عنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا كان ~~اللقاء ممكنا وإن لم يعرف السماع والله تعالى أعلم (باب) قوله: (حدثنا محمد ~~بن حمران) بن عبد العزيز القيسي البصري صدوق فيه لين من التاسعة (عن أبي ~~سعيد وهو عبد الله بن بسر) السكسكي الحبراني الحمصي سكن البصرة ضعيف من ~~الخامسة (سمت أبا كبشة الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون منسوب إلى أنمار ~~قاله في المغني وقال في التقريب أبو كبشة الأنماري هو سعيد بن عمرو أو عمرو ~~بن سعيد وقيل عمر أو عامر بن سعد صحابي نزل الشام له حديث واحد وروى عن أبي ~~بكر انتهى (وكانت كمام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الكاف جمع ~~كمة بالضم كقباب وقبة وهي القلنسوة المدورة سميت بها لأنها تغطي الرأس قال ~~الجزري في النهاية ms2485 بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه وفي رواية أمته هما جمع كثرة ~~وقلة للكمة القلنسوة يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة انتهى وقال في ~~القاموس الكمة بالضم القلنسوة المدورة وقال المنذري في الترغيب الكمة بمض ~~الكاف وتشديد الميم القلنسوة الصغيرة (بطحا) بمض الموحدة فسكون المهملة جمع ~~بطحاء أي كانت مبسوطة على الرأس غير مرتفعة عنها وقيل هي جمع كم بالضم ~~لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة ومعنى بطحاء حينئذ أنها PageV05P390 # كانت عريضة فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة بطحاء والمراد أنها ما ~~كانت ضيقة رومية أو هندية بل كان وسعها بقدر شبر كما سبق كذا قال في القاري ~~في المرقاة وأشار بقوله كما سبق إلى ما نقل عن بعض كتب الحنفية أنه يستحب ~~اتساع الكم بقدر شبر وقال بن حجر الهيثمي المكي وأما ما نقل عن الصحابة من ~~اتساع الكم فمبني على توهم أن الأكمام جمع كم وليس كذلك بل جمع كمه وهي ما ~~يجعل على الرأس كالقلنسوة فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة أن من البدع ~~المذمومة اتساع الكمين انتهى قال القاري متعقبا عليه بأن يمكن حمل هذا على ~~السعة المفرطة وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل متعين انتهى ~~قلت: الحديث يحتمل الاحتمالين واختار الترمذي الاحتمال الثاني حيث فسر قوله ~~" بطحا " بقوله يعني واسعة ولا شك في أنه إن كان معنى بطحا واسعة فالمراد ~~السعة الغير المفرطة كما قال القاري فإن الاتساع المفرط في الأكمام مذموم ~~بلا شك قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد وأما الأكمام الواسعة الطوال ~~التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته ~~وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى وقال الشوكاني في النيل وقد صار ~~أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم وقد يجعل ~~لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير من أولاده أو ~~يتيم وليس في ذلك شئ من الفائدة إلا العبث ms2486 وتثقيل المؤنة على النفس ومنع ~~الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتشويه الهيئة ولا الدينية إلا مخالفة ~~السنة والإسبال والخيلاء انتهى وأما الأكمام الضيقة فقد ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم لبس جبة ضيقة الكمين في السفر كما روى الشيخان عن المغيرة بن ~~شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية ضيقة الكمين كذا في ~~المشكاة وترجم الامام البخاري لحديث المغيرة هذا في صحيحه في كتاب اللباس ~~باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر قال الحافظ في الفتح كأنه يشير إلى ~~لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج ~~المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر قوله: (هذا ~~حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري ضعيف عند أهل الحديث الخ) قال الذهبي في ~~الميزان عبد الله بسر الجبراني الحمصي عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي ~~وغيره قال يحيى بن سعيد القطان رأيته وليس بشئ روي عن ابن بسر وأبي راشد ~~الجيراني وقال أبو PageV05P391 # حاتم وغيره ضعيف وقال النسائي ليس بثقة ثم ذكر الذهير حديث الباب في ~~مناكيره وقال في الخلاصة ضعفه القطان والنسائي والدارقطني ووثقه ابن حبان ~~انتهى (باب) قوله: (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن مسلم بن نذير) بالنون ~~والذال المعجمة مصغرا ويقال ابن يزيد كوفي يكنى أبا عياض مقبول من الثالثة ~~كذا في التقريب وقال في الخلاصة قال أبو حاتم لا بأس به (بعضلة ساقي أو ~~ساقه) شك من الراوي والعضلة محركة وكسفينة كل عصبة معها لحم غليظ كذا في ~~القاموس وعضلة الساق هو المحل الضخم منه (هذا موضع الإزار) وفي رواية ~~النسائي موضع الإزار إلى أنصاف الساقين (فإن أبيت فأسفل) كذا وقعت هذه ~~الجملة مرة واحدة ووقعت في رواية ابن ماجة مرتين هكذا فإن أبيت فأسفل وقوله ~~فأسفل بصيغة الأمر قال في القاموس وقد سفل ككرم وعلم ونصر سفالا وسفولا ~~وتسفل وسفل في خلقه وعلمه ككرم سفلا ويضم وسفالا ككتاب وفي الشئ سفولا ms2487 ~~بالضم نزل من أعلاه إلى أسفله انتهى (فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين) ~~وفي رواية النسائي فإن أبيت فيمن رواه الساق ولا حق للكعبين في الإزار ~~والحديث يدل على أن موضع الإزار إلى أنصاف الساقين ويجوز إلى الكعبين ولا ~~حق للإزار في الكعبين وفي الباب أحاديث غير حديث الباب فأخرج أبو داود ~~والنسائي وصححها الحاكم من حديث أبي جرى رفعه قال في أثناء حديث مرفوع ~~وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه ~~من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ~~مرفوعا ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وللطبراني من حديث ابن عباس ~~رفعه كل شئ جاوز الكعبين من الإزار في النار وله من حديث عبد الله بن مغفل ~~رفعه أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين ~~وما أسفل من ذلك ففي النار (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وابن ماجة ~~وصححه الحاكم كذا في الفتح PageV05P392 # (باب) قوله: (عن أبي الحسن العسقلاني) قال في التقريب مجهول (عن أبي جعفر ~~بن محمد بن ركانة) قال في التقريب مجهول (أن ركانة) بضم أوله وتخفيف الكاف ~~بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح ثم ~~نزل المدينة ومات في أول خلافه معاوية (صارع النبي صلى الله عليه وسلم) قال ~~في الصراح مصارعه كشتى كرفتن يقال صارعته فصرعته أصرعة صرعا بالفتح لتميم ~~وبالكسر لقيس (فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) أي غلبه في المصارعة وطرحه ~~على الأرض (إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) جمع قلنسوة ~~أي الفارق بيننا معشر المسلمين وبين المشركين لبس العمائم فوق القلانس فنحن ~~نتعمم على القلانس وهم يكفنون بالعمائم ذكره الطيبي وغيره من الشراح ~~وتبعهما ابن الملك كذا في المرقاة وقال العزيزي فالمسلمون يلبسون القلنسوة ~~وفوقها العمامة ولبس القلنسوة وحدها زي المشركين انتهى وكذا نقل الجزري عن ~~بعض العلماء وبه صرح ms2488 القاضي أبو بكر في شرح الترمذي وقال ابن القيم في زاد ~~المعاد وكان يلبسها يعني العمامة ويلبس تحتها القلنسوة وكان يلبس القلنسوة ~~بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة انتهى وفي الجامع الصغير برواية ~~الطبراني عن ابن عمر قال كان يلبس قلنسوة بيضاء قال العزيزي: إسناده حسن ~~وفيه برواية الروياني وابن عساكر عن ابن عباس كان يلبس القلانس تحت العمائم ~~وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير قلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهن ~~البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الاذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته ~~فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي الحديث قلت لم أقف على إسناد رواية ابن عباس ~~هذه فلا أدري هل هي صالحة للاحتجاج أم لا PageV05P393 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود (وإسناده ليس بالقائم الخ) فيه ~~ثلاثة مجاهيل كما عرفت (باب) قوله: (عن عبد الله بن مسلم) السلمي كنيته أبو ~~طيبة بفتح الطاء المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة المروزي قاضيها صدوق ~~يهم من الثامنة (مالي أرى عليك) مقوله صلى الله عليه وسلم وما استفهام ~~إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي مالك (حلية أهل النار) بكسر ~~الحاء أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل ~~والأغلال وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديد وقيل إنما كرهه لأجل ~~النتن (وعليه خاتم من صفر) بضم الصاد المهملة وسكون الفاء يقال له بالهندية ~~بيتل ووقع في رواية أبي داود وعليه خاتم من شبه قال القاري بفتح الشين ~~المعجمة والموحدة شئ يشبه الصفر وبالفارسية يقال له برنج سمى به لشبهه ~~بالذهب لونا وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر انتهى كلام ~~القاري (مالي أجد منك ريح الأصنام) لأن الأصنام تتخذ من الصفر قاله الخطابي ~~وغيره (ارم عنك حلية أهل الجنة) يعني أن خاتم الذهب من حلية أهل الجنة ~~يتختمون به فيها وأما في الدنيا فهو حرام على الرحال (قال من ورق) أي اتخذه ~~من فضة والورق بكسر الراء الفضة (ولا تتمه) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة ms2489 ~~نهى من الانمام أي لا نكمله (مثقالا) أي لا نكمل وزن الخاتم من الورق ~~مثقالا قال ابن الملك تبعا للمظهر هذا نهى إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن ~~يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف وذهب جمع من الشافعية إلى ~~تحريم ما زاد على المثقال لكن رجح PageV05P394 # الآخرون الجواز منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي ~~المذكور على التنزيه قاله القاري (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~قال الحافظ ابن حجر في الفتح أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وفي سنده ~~أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة اسمه عبد الله بن مسلم ~~المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب ولا يحتج به. وقال ابن حبان في الثقات ~~يخطئ ويخالف فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان حديدا صرفا وقد قال ~~التيفاشي في كتاب الأحجار خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوى عليه فضة ~~فهذا يؤيد المغايرة في الحكم انتهى كلام الحافظ قال في عون المعبود شرح أبي ~~داود هذا الحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ولكن عليكم ~~بالفضة فالعبوا بها أخرجه أبو داود وإسناده صحيح فإن هذا الحديث يدل على ~~الرخصة في استعمال الفضة للرجال وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه ~~شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم ~~الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت ~~فيه دليل وقال قد استدل العلامة الشوكاني في رسالته الوشي المرقوم في تحريم ~~حلية الذهب على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله ~~صلى الله عليه وسلم عليكم بالفضة فالعبوا بها وقال إسناده صحيح ورواته محتج ~~بهم وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري حدثنا عبد الصمد حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى ~~عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى ms2490 الله عليه وسلم قال ~~من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ومن سره أن يسور ~~حبيبته سوارا من نار فليسورها سوارا من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا ~~انتهى وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وأخرجه الطبراني في ~~الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ من أحب أن يسور ولده سوارا ~~من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضلة فالعبوا بها كيف شئتم قال الهيثمي ~~في مجمع الزوائد في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف انتهى قلت: ~~في الاستدلال على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها عندي نظر فإن المراد باللعب بالفضة التحلية ~~بها للنساء من التحليق والتسوير بها لهن وليس المراد به اللعب بها للرجال ~~يدل على ذلك صدر الحديث أعني قوله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحلق ~~حبيبته حلقه من نار فليحلقها حلقة من ذهب ومن سره أن يسور حبيبته سوارا من ~~نار فليسورها PageV05P395 # سوارا من ذهب كما في رواية أحمد ومعنى الحديث أن لا تحلقوا نساءكم حلقة ~~من ذهب ولا تسوروهن سوارا من الذهب ولكن العبوا لهن بالفضة من التحليق ~~والتسوير بها لهن أو ما شئتم من التحلية بها لهن هذا ما عندي والله تعالى ~~أعلم (باب) قوله: (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي صدوق ~~رمي بالإرجاء من الخامسة قوله: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~القسي) تقدم تفسير القسي في باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود ~~(والميثرة الحمراء) هي بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ~~ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة ~~والوثير هو الفراش الوطئ وامرأة وثيرة كثيرة اللحم وقد تقدم تفسير الميثرة ~~في باب ركوب المياثر (وأن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه وأشار إلى السبابة ~~والوسطى) قال النووي أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل ms2491 في الخنصر ~~وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع قالوا والحكمة في كونه في الخنصر ~~أنه أبعد من الامتهان فيما تعاطي باليد لكونه طرفا لأنه لا يشغل اليد عما ~~تناولته من اشتغالها بخلاف غير الخنصر ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي ~~تليها لهذا الحديث وهي كراهة تنزيه انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم PageV05P396 # (باب) قوله: (كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها) ~~وفي رواية البخاري أن يلبسها بزيادة أن فقوله يلبسها في رواية الترمذي صفة ~~لأحب أو الثياب وخرج به ما يفرشه ونحوه والضمير المنصوب للثياب أو لأحب ~~والتأنيث باعتبار المضاف إليه وأما قوله أن يلبسها فقيل بلد من الثياب وقال ~~الطيبي متعلق بأحب أي كان أحب الثياب لأجل اللبس (الحبرة) بالنصب على أنه ~~خبر كان وأحب اسمه ويجوز أن يكون بالعكس والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح ~~الموحدة بوزن عنبة نوع من برود اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق ~~فقيل هي أشرف الثياب عندهم تصنع من القطن فلذا كان أحب وقيل لكونها خضراء ~~وهي من ثياب أهل الجنة وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على ما ~~رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في الطلب قال القرطبي سميت ~~حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التحسين يل ومنه قوله تعالى فهم في روضة ~~يحبرون وقيل إنما كانت هي أحب الثياب إليه صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيه ~~كثير زينة ولأنها احتمالا للوسخ قال الجزري وفيه دليل على استحباب لبس ~~الحبرة وعلى جواز لبس المخطط قال ميرك وهو مجمع عليه قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي PageV05P397 # (أبواب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) (باب ما جاء على ما كان ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم) قوله: (عن يونس) هو الإسكاف كما في رواية ~~البخاري ووقع رواية ابن ماجة عن يونس ابن أبي الفرات الإسكاف قال الحافظ في ~~الفتح وهو بصري وثقه أحمد وابن ms2492 معين وغيرهما وقال ابن عدي: ليس بالمشهور ~~وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث وقال ابن حبان لا يجوز أن يحتج به كذا ~~قال ومن وثقه أعرف بحاله من ابن حبان والراوي عنه هشام هو الدستوائي وهو من ~~المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه هذا انتهى قوله: (على خوان) الخاء ~~بكسر الخاء المعجمة وبضم أي مائدة قال التوربشتي الخوان الذي يؤكل عليه ~~معرب والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصنيع الجبارين لئلا يفتقروا إلى ~~التطاطؤ عند الأكل كذا في المرقاة وقال العيني في العمدة قوله على الخوان ~~بسكر الخاء المعجمة وهو المشهور رجاء ضمها وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر ~~الهمزة وسكون الخاء وهو معرب قال الجوالقي تكلمت به العرب قديما وقال ابن ~~فارس إنه اسم أعجمي وعن ثعلب سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص وقال ~~عياض إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام ويجمع على أخونه في القلة وخوون ~~بالضم في الكثرة قال العيني ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان وهو طيق ~~كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به طوله قدر ذراع يرص فيه الزباد ~~ويوضع بين يدي PageV05P398 # كبير من المترفين ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما انتهى (ولا سكرجة) بضم ~~السين والكاف والراء والتشديد إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم وهي ~~فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوها كذا في النهاية قيل والعجم كانت ~~تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات يعني المخللات على الموائد ~~حول الأطعمة للتشهي والهضم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذه ~~الصفة قط قال العراقي في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة إما لكونها لم ~~تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لأن عادتهم للاجتماع على الأكل أو ~~لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالبا يشبعون ~~فلم يكن لهم حاجة بالهضم انتهى (ولا خبز) ماض مجهول (له) أي لأجله (مرقق) ~~قال القاضي عياض أي ملين محسن ms2493 كخبز الحوارى وشبهه والترقيق التليين ولم يكن ~~عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع انتهى قال الحافظ هذا هو متعارف ~~وبه جزم ابن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال طويل وهو الرغيف الواسع ~~الرقيق وقال ابن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي ~~يرقق بها انتهى (نقلت) القائل هو يونس (فعلى ما) وكذا في أكثر نسخ البخاري ~~وفي بعضها فعلام بميم مفردة أي فعلى أي شئ واعلم أن حرف الجر إذا دخل على ~~ما الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد في الاستعمالات ~~القليلة على الأصل نحو قول حسان على ما قال يشتمني لئيم ثم اعلم أنه إذا ~~اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام وعلام كتب معها بالألف ~~لشدة الاتصال بالحروف (قال) أي قتادة (على هذه السفر) بضم ففتح جمع سفرة في ~~النهاية السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم ~~الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغيره ذلك من الأسماء ~~المنقولة انتهى ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلدا كان أو غيره ما عدا ~~المائدة لما مر من أنه شعار المتكبرين غالبا قوله: (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه البخاري في الأطعمة والنسائي في الرقائق والوليمة وابن ماجة في ~~الأطعمة PageV05P399 # (باب ما جاء في أكل الأرنب) قال الحافظ في الفتح هو دويبة معروفة تشبه ~~العناق لكن في رجليها طول يخلان بها والأرنب اسم جنس للذكر والأرنب اسم جنس ~~للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللأنثى عكرشة ~~وللصغير خرنق هذا هو المشهور وقال الجاحظ لا يقال أرنب إلا للأنثى ويقال إن ~~الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وأنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وأنها تحيض ~~ويقال إنها تنام مفتوحة العين انتهى ويقال للأرنب بالفارسية خركوش قوله: ~~(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري ثقة من الخامسة قوله: (أنفجنا ~~أرنبا) بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي أثرنا يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا ~~وانتفج كذلك وأنفجته ms2494 إذا أثرته من موضعه ويقال إن الانتفاج الاقشعرار فكأن ~~المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاع أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ~~(بمر الظهران) مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة بلفظ ~~تثنية اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفا وهو ~~المكان الذي تسميه عوام المصريين بطن مرو والصواب مر بتشديد الراء (فذبحها ~~بمروة) بفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين (فبعث معي بفخذها أو ~~بوركها) هو شك من الراوي والورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ مؤنثة ~~كذا في القاموس (فأكله فقلت أكله قال قبله) قال الطيبي الضمير راجع إلى ~~المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة أي ذاك انتهى وحاصله أنه راجع إلى المذكور ~~وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم ~~به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت أطعمني وهذا ~~الوصح لأشغر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل من أرنب حين أهدي إليه مشويا وأمر أصحابه بالأكل ~~منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقال ظهر ما فيه والاخر من ~~حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي ~~PageV05P400 # إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر ~~أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى ابن طلحة اختلافا ~~كثيرا قوله: (وفي الباب عن جابر وعمار ومحمد بن صفوان ويقال محمد بن صيفي) ~~أما حديث جابر فأخرجه الترمذي في باب الذبح بالمروة وأخرجه أيضا ابن حبان ~~والبيهقي وأما حديث عمار فلينظر من أخرجه وأما حديث محمد بن صفوان فأخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عنه أنه صاد ~~أرنبين فذبحهما بمروتين فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما ms2495 ~~كذا في المنتقى والنيل وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث محمد بن صفوان ~~هذا وفي رواية محمد بن صيفي قال الدارقطني من قال محمد بن صيفي فقد وهم ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة كما في المنتقى قوله: (والعمل على ~~هذا عند أكثر أهل العلم لا يرون يأكل الأرنب بأسا) قال النووي في شرح مسلم ~~أكل الأرنب حلال عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد والعلماء كافة إلا ما ~~حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى أنهما كرهاها دليل الجمهور ~~هذا الحديث يعني حديث الباب مع أحاديث مثله ولم يثبت في النهي عنها شئ ~~انتهى (وقد كره بعض أهل العلم الخ) كعبد الله بن عمرو من الصحابة وعكرمة من ~~التابعين ومحمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتجوا بحديث خزيمة بن جزء قلت يا ~~رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا اكله ولا أحرمه قلت فإن اكل ما لا ~~تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمي قال الحافظ وسنده ضعيف ولو صح ~~لم يكن فيه دلالة على الكراهة وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ جئ بها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها وزعم أنها تحيض ~~أخرجه أبو داود وله شواهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في مسنده انتهى قلت: ~~حديث عبد الله بن عمرو في سنده خالد بن الحويرث قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمته قال عثمان بن سعيد الدارمي سألت يحيى بن معين عنه فقال ~~لا أعرفه وقال ابن عدي إذا كان يحيى لا يعرفه فلا يكون له شهرة ولا يعرف ~~وذكره ابن حبان في الثقات PageV05P401 # انتهى وفي سنده أيضا محمد ابنه وهو مستور كما صرح به الحافظ في التقريب ~~وتهذيب التهذيب وأما حديث عمر فقال الحافظ في باب الضب كل بعد ذكره سنده ~~حسن (باب في أكل الضب كل) قال الحافظ هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر منه ~~ويكنى أبا حسل ويقال ms2496 للأنثى ضبة ويقال إن لأصل ذكر الضب كل فرعين ولهذا ~~يقال له ذكران وذكر ابن خالويه أن الضب كل يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب ~~الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة ~~واحدة وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد ~~الضب كل بقوله من أراد أن لا يفعل الشئ لأن الضب كل لا يرد بل يكتفي ~~بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء انتهى ويقال له بالفارسية ~~سوسمار وبالهندية كوه قوله: (لا آكله ولا أحرمه) فيه جواز أكل الضب كل قال ~~النووي أجمع المسلمون على أن أكل الضب كل حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن ~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~حرام وما أظنه يصح عند أحد وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله ~~انتهى فإن قلت لما لم يكن الضب كل حراما فما سبب عدم أكله صلى الله عليه ~~وسلم قلت: روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد أنه ~~دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت ~~أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد ~~فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر قال الحافظ قوله ~~فأجدني أعافه أي أكره أكله ووقع في رواية سعيد بن جبير فتركهن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما لما أكلن على مائدة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق الأمر وكأنه تلقاه من الاذن ~~المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شئ من طرق حديث ms2497 ابن عباس بصيغة الأمر ~~إلا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها فقال PageV05P402 # لهم كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواته الشعبي عن ابن عمر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ~~ليس طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب ~~أنه ما اعتاده وقد ورد لذلك سبب اخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار ~~فذكر معنى حديث ابن عباس وفي اخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا يعني ~~لخالد وابن عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة ~~وكان للحم الضب كل ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه ~~حلالا قال الحافظ وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الاكل من الضب ~~كل سبيان انتهى قوله: (وفي الباب عن عمر وأبي سعيد وابن عباس وثابت بن ~~وديعه وجابر وعبد الرحمن بن حسنة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وابن ماجة عن ~~جابر أن عمر بن الخطاب قال في الضب كل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يحرمه وأن عمر قال إن الله لينفع به غير واحد وإنما طعام عامة الرعاء منه ~~ولو كان عندي طعمته وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة عنه ~~قال رجل يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني ~~إسرائيل مسحت فلم يأمر ولم ينه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان عنه قال ~~أهدت خالتي أم حفيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبا فأكل من ~~الأقط والسمن وترك الأضب تقذرا قال ابن عباس فأكل على مائدته ولو كان حراما ~~لما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في نصب الراية وأما ~~حديث ثابت بن وديعة فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جيش ms2498 فأصبنا ضبابا قال فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه قال فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن ~~أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي قال فلم ~~يأكل ولم ينه قال الحافظ وسنده صحيح وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال: ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال لا أدري لعله ~~من القرون التي مسخت وروى ابن ماجة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحرم الضب كل ولكن قذره وإنه طعام عامة الرعاء وإن الله عز وجل لينفع به ~~غير واحد ولو كان عندي لأكلته وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن حبان والطحاوي عنه قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه ~~أنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت ~~دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها قال الحافظ وسنده على شرط ~~الشيخين إلا الضحاك فلم يخرجا له انتهى PageV05P403 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد اختلف أهل العلم في أكل ~~الضب كل فرخص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) ~~وهو قول الجمهور وهو الراجح المعول عليه وقد استدلوا على ذلك بأحاديث تدل ~~على إباحة أكله فمنها حديث ابن عمر المذكور في الباب ومنها أحاديث ابن عباس ~~وعمر وجابر التي أشار إليها الترمذي وذكرنا ألفاظها ومنها حديث خالد بن ~~الوليد وقد تقدم لفظه ومنها حديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم عنه قال كان ~~ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه سعد فذهبوا يأكلون من لحم ~~فنادتهم امرأة من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه لحم ضب فأمسكوا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس ~~به ولكنه ليس من طعامي كذا في نصب الراية ومنها حديث يزيد بن ms2499 الأصم أخرجه ~~مسلم والطحاوي عنه قال دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل ~~وتارك فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال ابن ~~عباس بئسما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا محللا ومحرما إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس ~~وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة إنه لحم ضب فكف يده وقال هذا ~~لحم لم آكله قط وقال لهم كلوا فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة ~~وقالت ميمونة لا آكل من شئ إلا شئ يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومنها حديث سليمان بن يسار المرسل وقد تقدم ومنها حديث أبي هريرة أخرجه ~~الطحاوي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصحفة فيها ضباب فقال كلوا ~~فإني عائفه ومنها حديث خزيمة بن جزء أخرجه ابن ماجة قال قلت يا رسول الله ~~جئتك لأسألك عن أحناش الأرض ما تقول في الضب كل قال لا آكله ولا أحرمه قال ~~قلت فإني آكل مما لم تحرم ولم يا رسول الله قال فقدت أمة من الأمم ورأيت ~~خلقا رابني (وكرهه بعضهم) قال الطحاوي في شرح الآثار وقد كره قوم أكل الضب ~~كل منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم PageV05P404 # أجمعين واحتج لهم محمد بن الحسن بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة رضي الله عنها أن تعطيه ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد فقد دل ~~ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره لنفسه ولغيره أكل الضب كل قال ~~فبذلك نأخذ قال الطحاوي ما في هذا دليل على ms2500 الكراهة قد يجوز أن يكون كره ~~لها أن تطعمه السائل لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته ولولا أنها ~~عافته لما أطعمته إياه وكان ما تطعمه السائل فإنما هو لله تعالى فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله عز وجل إلا من ~~خير الطعام كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الردئ والتمر الردئ قال فلهذا ~~المعنى الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها ~~الصدقة بالضب لا لأن أكله حرام انتهى واستدل لهم أيضا بحديث ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أن عندي خبرة بيضاء من برة سمراء ~~ملبقة بسمن ولبن فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به فقال في أي شئ كان هذا ~~قال في عكة ضب قال ارفعه أخرجه أبو داود وابن ماجة وأجيب عنه بأن أبا داود ~~قال بعد روايته هذا حديث منكر على أنه ليس في هذا الحديث دلالة على تحريم ~~أكل الضب كل أو على كراهته قال الطيبي إنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب ~~كل لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره ~~بطرحه ونهاه عن تناوله واستدل لهم أيضا بحديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا ~~أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فأفئوها ~~وبحديث عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم ~~الضب كل أخرجه أبو داود وأجيب عن ذلك بأن علة الأمر بالإكفاء والنهي عن ~~الأكل إنما هي خشيته صلى الله عليه وسلم أن تكون الضباب من الأمة الممسوخة ~~وعدم علمه بأن الأمة الممسوخة لا يكون لها نسل ولا عقب فلما علم صلى الله ~~عليه وسلم أن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا ms2501 ~~عاقبة ارتفعت العلة ومن المعلوم أنه إذا ارتفعت العلة يرتفع المعلول على أن ~~هذين الحديثين لا يقاومان الأحاديث الصحيحة المتقدمة التي تدل صراحة على ~~إباحة أكل الضب كل وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذين الحديثين والأحاديث ~~الماضية وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين ~~PageV05P405 # هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر ~~بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الاذن فيه على ثاني ~~الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا ~~يحرمه وأكل على مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من ~~يتقذره وتحمل الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا ~~انتهى (ويروى عن ابن عباس أنه قال أكل الضب كل الخ) رواه البخاري ومسلم ~~وتقدم لفظه (باب ما جاء في أكل الضبع) بفتح الضاد المعجمة وضم الباء ~~الموحدة حيوان معروف يقال له بالفارسية كفتار وبالهندية بجو بكسر الجيم ~~الموحدة وضم الجيم المشددة كما في نفائس اللغات ومخزن الأدوية وغيرهما وقيل ~~هو بالهندية هندار كما في غياث اللغات والأول هو الظاهر لأن الضبع معروف ~~بنبش القبور والحيوان الذي يقال له بالهندية هندار لم يعرف بنبش القبور قال ~~في النيل ومن عجب أمره أنه يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ~~ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم انتهى ~~قوله: (عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير (بن عمير بالتصغير أيضا الليثي المكي ~~ثقة من الثالثة استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة ومائة (عن ابن أبي عمار) هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار بفتح العين وتشديد الميم المكي حليف بني ~~جميع الملقب بالقس ثقة عابد من الثالثة قوله: (الضبع أصيد هي قال نعم) زاد ~~في رواية أبي داود ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم (قلت آكلها) بصيغة ~~المتكلم (قال نعم) فيه دليل ms2502 على أن الضبع حلال وبه قال الشافعي وأحمد قوله: ~~(هذا حديث حسن صحيح) أخرجه النسائي والشعبي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ~~والبيهقي وقال الترمذي في علله قال البخاري حديث صحيح انتهى وقال الحافظ في ~~التلخيص وصححه البخاري والترمذي وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي وأعله ابن ~~عبد البر PageV05P406 # بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم لأنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه ~~أحد ثم إنه لم ينفرد به انتهى وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأسا ~~بأكل الضبع (وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الشافعي قال الشافعي ما زال ~~الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب تسطييه ~~وتمدحه انتهى (وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في كراهية أكل الضبع ~~الخ) وهو حديث خزيمة بن جزء الآتي بعد هذا (وقد كره بعض أهل العلم أكل ~~الضبع وهو قول ابن المبارك) وهو قول أبي حنيفة ومالك واستدل لهم بحديث ~~خزيمة من جزء وهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به كما ستقف عليه واستدل لهم ~~أيضا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب قال الخطابي في ~~المعالم وقد اختلف الناس في أكل الضبع فروى عن سعد بن أبي وقاص أنه كان ~~يأكل الضبع وروى عن ابن عباس إباحة لحم الضبع وأباح أكلها عطاء والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك وروي ذلك عن سعيد ~~بن المسيب واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع قال الخطابي وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشئ من ~~الجملة وخبر جابر خاص وخبر تحريم السباع عام انتهى وقال ابن رسلان وقد قيل ~~من الضبع ليس لها ناب وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل ~~الفرس فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي انتهى ms2503 (وحديث ابن جريج) أي المرفوع ~~المذكور في الباب (أصح) فإن ابن جريج قد تابعه على رفعه إسماعيل بن أمية ~~عند ابن ماجة وأما جرير بن حازم فلم يتابعه أحد على وقفه قوله: (حدثنا أبو ~~معاوية) اسمه محمد بن خاذم الضرير الكوفي (عن إسماعيل بن مسلم) هو المكي ~~أبو إسحاق البصري (عن حبان) بكسر الحاء المهملة (بن جزء) بفتح الجيم بعدها ~~زاي PageV05P407 # ثم همزة صدوق من الثالثة قاله في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته أخرج له الترمذي وابن ماجة حديثا واحدا في السؤال عن الضب كل ~~والأرنب والضبع والذئب وضعف إسناده الترمذي انتهى (عن أخيه خزيمة بن جزء) ~~صحابي لم يصح الاسناد إليه قاله في التقريب قاتل في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أخواه خالد وحبان قال أبو ~~منصور البارودي لم يثبت حديثه لأنه من حديث عبد الكريم أبي أمية وقال ~~البخاري في التاريخ لما ذكر حديثه في الحشرات فيه نظر وقال البغوي ولا أعلم ~~له غيره وقال الأزدي لا يحفظ روى عنه إلا حبان ولا يحفظ له غير هذا الحديث ~~قال وفي إسناده نظر انتهى قوله: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الضبع فقال ويأكل الضبع أحد) بتقدير همزة الاستفهام الانكاري وفي المشكاة ~~أو يأكل الضبع أحد في رواية ابن ماجة ومن يأكل الضبع (وسألته عن أكل الذئب) ~~بالهمز ويبدل (ويأكل) وفي المشكاة أو يأكل أي أجهلت حكمه ويأكل (الذئب أحد ~~فيه خبر) أي صلاح وتقوى صفة أحد واستدل بهذا الحديث من قال بحرمته الضبع ~~والحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج قوله: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي لا نعرفه ~~إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبي أمية وقد تكلم بعض أهل ~~الحديث في إسماعيل وعبد الكريم أبي أمية) قال الزيلعي في نصب الراية بعد ~~نقل كلام الترمذي هذا وضعفه ابن حزم بأن إسماعيل بن مسلم ضعيف وابن المخارق ~~ساقط وحبان بن جزء مجهول انتهى وقال الحافظ ms2504 في التقريب إسماعيل بن مسلم ~~المكي أبو إسحاق ضعيف الحديث وقال في التلخيص وأما ما رواه الترمذي من حديث ~~خزيمة بن جزء قال أيأكل الضبع أحد فضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الكريم أبي ~~أمية والراوي عنه إسماعيل بن مسلم انتهى (وهو عبد الكريم بن قيس هو بن أبي ~~المخارق) قال في التقريب عبد الكريم بن أبي المخارق بضم الميم وبالخاء ~~المعجمة أبو أمية المعلم البصري نزيل PageV05P408 # مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق ضعيف من السادسة وقد شارك الجزري في بعض ~~المشائخ فربما التبس به على من لا فهم له انتهى (وعبد الكريم بن مالك ~~الجزري ثقة) قال في التقريب عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد مولى بني ~~أمية وهو الخضرمي بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة ثقة ~~متقن من السادسة انتهى تنبيه) قال القاري في المرقاة معترضا على قول ~~الترمذي ليس إسناده بالقوي ما لفظه وفيه أن الحسن أيضا يستدل به على أن ~~الجهاد المستند إليه سابقا يدل على أن صحيحه في نفس الأمر وإن كان ضعيفا ~~بالنسبة إلى إسناد واحد من المحدثين ويقويه رواية ابن ماجة لفظه ومن يأكل ~~الضبع ويؤيده أن ذو ناب من السباع فأكله حرام ومع تعارض الأدلة في التحريم ~~والإباحة فالأحوط حرمته وأما قوله عليه الصلاة والسلام الضبع لست آكله ولا ~~أحرمه كما رواه الشيخان وغيرهما فيفيد ما اختاره مالك من أنه يكره أكله إذ ~~المكروه عنده ما أثم آكله ولا يقطع بتحريمه ومقتضى قواعد أثمننا أن أكله ~~مكروه كراهة تحريم لا أنه حرام محض لعدم دليل قطعي مع اختلاف فقهي انتهى ~~كلام القاري بلفظه قلت: في كلام القاري هذا أوهام وأغلاط فأما قوله إن ~~الحسن أيضا يستدل به ففيه أن لا شك أن الحديث الحسن يستدل به لكن حديث ~~خزيمة بن جزء هذا ليس بحسن بل هو ضعيف لا يصلح للاحتجاج كما عرفت وأما قوله ~~إن اجتهاد المستند إليه سابقا يدل على أنه صحيح في نفس الأمر الخ ففاسد وقد ~~بينا ms2505 فساده فيما سبق وأما قوله ويقويه رواية ابن ماجة ولفظه ومن يأكل الضبع ~~ففيه أن في رواية ابن ماجة أيضا عبد الكريم فكيف تقويه وأما قوله إنه ذو ~~ناب من السباع فممنوع وسند المنع حديث جابر المذكور في الباب ولو سلم أنه ~~ذو ناب من السباع فحرمته ممنوعة لهذا الحديث وأما قوله ومع تعارض الأدلة في ~~التحريم والإباحة فالأحوط حرمته ففيه أن هذا كان دليل الحرمة ودليل الإباحة ~~كلاهما صحيحين وأما إذا كان دليل الحرمة ضعيفا ودليل الإباحة صحيحا كما في ~~ما نحن فيه فكون الحرمة أحوط ممنوع وأما قوله: إن قوله عليه الصلاة والسلام ~~الضبع لست آكله ولا أحرمه كما رواه الشيخان وغيرهما يفيد الخ ففيه وهم فاحش ~~فإنه لم يرو الشيخان ولا غيرهما: الضبع لست أكله ولا أحرمه بل رووا الضب ~~لست آكله ولا أحرمه ولا أحرمه والضب غير الضبع قال الحافظ بن القيم في ~~الاعلام وأما الضبع فروى عنه فيها حديث صححه كثير من أهل العلم بالحديث ~~فذهبوا إليه وجعلوه مخصصا لعموم أحاديث التحريم كما خصصت العرايا لأحاديث ~~المزابنة وطائفة لم تصححه وحرموا الضبع لأنها من جملة ذات الأنياب وقالوا ~~وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن أكل كل ذي ناب ~~PageV05P409 # من السباع وصحت صحة لا مطعن فيها من حديث علي وابن عباس وأبي هريرة وأبي ~~ثعلبة الخشني قالوا وأما حديث الضبع فتفرد به عبد الرحمن بن أبي عمارة ~~وأحاديث تحريم ذوات الأنياب كلها تخالفه قالوا: ولفظ الحديث يحتمل معنيين ~~أحدهما أن يكون جابر رفع الأكل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون ~~إنما رفع إليه كونها صيدا فقط ولا يلزم من كونها صيدا جواز أكلها فظن جابر ~~أن كونها صيدا يدل على أكلها فأفتى به من قوله ورفع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما سمعه من كونها صيدا فروى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمارة ~~قال قلت لجابر بن عبد الله آكل الضبع قال نعم قلت أصيد هي ms2506 قال نعم قلت ~~أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم وهذا يحتمل أن ~~المرفوع منه هو كونها صيدا ويدل على ذلك أن جرير بن حازم قال عن عبيد بن ~~عمير عن ابن أبي عمارة عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الضبع فقال هي صيد وفيها كبش قالوا: وكذلك حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عن ~~جابر يرفعه الضبع صيد إذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل قال الحاكم ~~حديث صحيح وقوله ويؤكل يحتمل الوقف والرفع وإذا احتمل ذلك لم يعارض به ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تبلغ مبلغ التواتر في التحريم قالوا: ولو ~~كان حديث جابر صريحا في الإباحة لكان فردا وأحاديث تحريم ذوات الأنياب ~~مستفيضة متعددة ادعى الطحاوي وغيره تواترها فلا يقدم حديث جابر عليها ~~قالوا: والضبع من أخبث الحيوان وأشرهه وهو مغري بأكل لحوم الناس ونبش ~~القبور الأموات وإخراجهم وأكلهم ويأكل الجيف ويكسر بنابه قالوا: والله ~~سبحانه قد حرم علينا الخبائث وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوات ~~الأنياب والضبع لا يخرج عن هذا وهذا قالوا: وغاية حديث جابر يدل على أنها ~~صيد يفدى في الاحرام ولا يلزم من ذلك أكلها وقد قال بكر بن محمد سئل أبو ~~عبد الله يعني الإمام أحمد عن محرم قتل ثعلبا فقال عليه الجزاء هي صيد ولكن ~~لا يؤكل وقال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله سئل عن الثعلب فقال الثعلب ~~سبع فقد نص على أنه سبع وأنه يفدي في الاحرام ولما جعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الضبع كبشا ظن جابر أنه يؤكل فأفتى به PageV05P410 # والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما ~~حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في ~~الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل وجه من غير فرقان بينهما وبحمد الله ~~إلى ساعتي هذه ما رأيت في الشريعة مسألة واحدة ms2507 كذلك أعني شريعة التنزيل لا ~~شريعة التأويل ومن تأمل لفظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له اندفاع ~~هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن يكون من ~~السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد وأما الضبع فإنما فيها ~~أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب أن السباع ~~أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث ~~المغتذي بها شبهها فإن الغاذي شبيه بالمغذي ولا ريب أن القوة السبعية التي ~~في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في ~~التحريم ولا تعد الضبع من السباع لغة مرفوعا انتهى ما في الأعلام قلت: في ~~أقوال المحرمين التي نقلها الحافظ ابن القيم خدشات أما قولهم إن حديث الضبع ~~انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ففيه أنه ثقة ولم يتفرد به قال الحافظ في ~~التلخيص وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم لأنه وثقه أبو ~~زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أخذ ثم إنه لم ينفرد به انتهى وقال في الفتح ~~وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها انتهى وأما قولهم لفظ الحديث يحتمل ~~معنيين أحدهما أن يكون جابر رفع الأكل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~يكون إنما رفع إليه كونها صيدا فقط ففيه أن ظاهر الحديث يدل على أن جابرا ~~رضي الله تعالى عنه رفع الأكل وكونها صيدا كليهما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويؤيده رواية أحمد بلفظ سألت جابر بن عبد الله عن الضبع فقال حلال ~~فقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وأما قولهم والضبع لا يخرج ~~عن هذا وهذا ففيه أن حديث جابر المذكور صحيح ثابت قابل للاحتجاج فخروج ~~الضبع عن هذا وهذا ظاهر وللفريقين مقالات أخرى في ذكرها طول (باب ما جاء في ~~أكل لحوم الخيل) قوله: (قالا حدثنا سفيان) هو ابن عيينة PageV05P411 # قوله (أطعمنا رسول الله ms2508 صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل) وفي رواية ~~البخاري رخص في لحوم الخيل وفي رواية مسلم أذن بدل رخص وفي حديث ابن عباس ~~عند الدارقطني أمر قال الطحاوي في شرح الآثار وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل ~~الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ~~ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن ~~الآثار إذ صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترت أولى أن يقال بها ~~من النظر ولا سيما إذا قد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم ~~الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر الأهلية فدل ذلك على اختلاف ~~حكمها انتهى كلام الطحاوي قلت: الأمر كما قال الطحاوي ولا شك أن القول بحل ~~أكل لحوم الخيل من دون كراهة هو الحق لأحاديث الباب التي هي صحيحة صريحة في ~~الحل وهو قول جمهور أهل العلم وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير ~~استثناء أحد فأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال ~~لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال نعم ذكره الحافظ في الفتح قال النووي اختلف العلماء في إباحة ~~لحوم الخيل فمذهب الشافعي الجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه ~~وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي ~~بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريج وسعد بن جبير والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي وحماد بن سلمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود ~~وجماهير المحدثين وغيرهم وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو ~~حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمى حراما انتهى كلام النووي وقال ~~الحافظ وصح الكراهة عن الحكم ابن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض ~~المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة ~~والصحيح عند المحققين منهم التحريم انتهى وقال العيني في شرح البخاري ms2509 في ~~باب لحوم الخيل قيل الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه ~~وقال فخر الاسلام وأبو معين هذا هو الصحيح قال وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله ~~تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة خرج مخرج الامتنان والأكل من ~~أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها قال ~~واحتج أيضا بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وأخرجه النسائي وابن ماجة ~~والطحاوي ولما رواه أبو داود سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به ويعارض حديث ~~جابر والترجيح للمحرم انتهى وقال العيني في غزوة خيبر مثل هذا وقال سند ~~حديث خالد جيد ولهذا لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده انتهى ~~PageV05P412 # قلت قول العيني سند حديث خالد جيد ليس بجيد وليس مما يلتفت إليه فإن مدار ~~هذا الحديث على صالح بن يحيى بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب وصالح هذا قال ~~البخاري فيه نظر كما في تهذيب التهذيب وقال ابن الهمام في التحرير إذا قال ~~البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصح للاعتبار ~~انتهى فحديث خالد هذا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار وقد ~~ضعفه أحمد والبخاري والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون ~~فلا يصلح لمعارضة حديث جابر وغيره من أحاديث الباب فإن قلت قال العيني ~~وصالح هذا وثقه ابن حبان وحديثه حسن عند أبي داود فإذا كان كذلك صحت ~~المعارضة فإذا تعارضا يرجح المحرم قلت توثيق ابن حبان صالحا هذا وسكون أبي ~~داود على حديثه لا يزن بشئ في جنب قول البخاري فيه نظر وتضعيف الأئمة ~~المذكورين ولذلك لم يسكت عنه المنذري في تلخيص السنن بل قال قال أبو داود ~~هذا منسوخ وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر وقال البخاري صالح بن يحيى ~~المقدام بن معد يكرب الكندي الشامي عن أبيه فيه نظر وذكر الخطابي أن حديث ~~جابر إسناده جيد وأما ms2510 حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر وصالح بن يحيى بن ~~المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم وقال موسى بن هارون ~~الحافظ لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده وقال الدارقطني هذا حديث ~~ضعيف وقال الدارقطني أيضا هذا إسناد مضطرب وقال الواقدي لا يصح هذا لأن ~~خالدا أسلم بعد فتح مكة وقال البخاري خالد لم يشهد خيبر وكذلك قال الإمام ~~أحمد بن حنبل لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد الفتح وقال أبو عمر النمري ولا ~~يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح وقال ~~البيهقي إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات انتهى (ونهانا عن ~~لحوم الحمر) أي الأهلية وسيأتي حكم الحمر الأهلية في الباب الذي بعده قوله: ~~(وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر) أخرجه البخاري قالت ذبحنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه وأخرجه مسلم أيضا وفي ~~الباب أيضا عن ابن عباس أخرجه الدارقطني بسند قوي ولفظه نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل قاله الحافظ في ~~الفتح قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~PageV05P413 # قوله (وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جار) بإدخال ~~محمد بن علي بين عمرو وجابر ومحمد بن علي هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن ~~علي وهو الباقر أبو جعفر وهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم وأخرجها ~~النسائي وقال لا أعلم أحدا وافق حمادا على ذلك (ورواية بين عيينة أصح وسمعت ~~محمدا يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن يزيد) لكن اقتصر البخاري ومسلم ~~على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه ابن جريج عن عمر وعلي إدخال الواسطة ~~بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج وله طريق ~~أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق ابن جريج وأبو داود ms2511 من طريق حماد ~~والنسائي من طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي ~~صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه ~~من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية ابن عيينة أصح مع إشارة ~~البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده ~~اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه ~~إن وجدت رواية فيها تصريح عمر بالسباع من جابر فتكون رواية حماد بن المزيد ~~في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود ~~التعارض من كل جهة فللحديث طريق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال ~~قاله الحافظ (باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية) أي غير الوحشية ويقال لها ~~الحمر الإنسية والأنسية قوله: (عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي) أي ابن ~~أبي طالب ومحمد بن علي هذا هو الذي يعرف بابن الحنفية وابنه عبد الله يكنى ~~بأبي هاشم وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وابنه PageV05P414 # الحسن يكنى بأبي محمد ثقة فقيه (عن أبيهما) أي محمد بن علي المعروف بابن ~~الحنفية الهاشمي أبي القاسم ثقة عالم من كبار التابعين (عن علي) أي ابن أبي ~~طالب رضي الله عنه قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة ~~النساء) يعني نكاح المتعة وهو تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة ~~(زمن خيبر) قد أبيحت متعة النكاح مرارا ثم حرمت إلى يوم القيامة وقد تقدم ~~بيانه في كتاب النكاح (وعن لحوم الحمر الأهلية) فيه دليل على حرمة لحوم ~~الحمر الأهلية ويؤخذ من التقييد بالأهلية جواز أكل لحوم الحمر الوحشية وقد ~~تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في الحج وقد جاء في حديث أنس عند البخاري ~~بيان علة الحرمة ففيه أن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الوحشية فإنها ~~رجس قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن ms2512 ~~بعدهم ولم نجد أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم إلا عن ابن عباس وعند ~~المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن ~~غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد ~~أصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية ~~يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد ~~عليها وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل ~~الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني ~~مرة قال سألت فذكر نحوه ففي السندين مقال ولو ثبت احتمل أن يكون قبل ~~التحريم كذا في الفتح وحديث علي هذا أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي أيضا في ~~باب نكاح المتعة من أبواب النكاح قوله: (قال الزهري وكان أرضاهما الحسن بن ~~محمد) وذكر البخاري في التاريخ بلفظ وكان الحسن أوثقهما (وقال غير سعيد بن ~~عبد الرحمن عن ابن عيينة وكان أرضاهما عبد الله بن PageV05P415 # محمد) كذا عند الترمذي ولأحمد عن سفيان وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا ~~وكان عبد الرحمن يتبع السبئية انتهى والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى ~~عبد الله بن سبأ وهو من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ~~ولما غالب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة ثم فارق ~~أكثرهم لما ظهر منه من الأكاذيب وكان من رأى السبئية موالاة محمد بن علي بن ~~أبي طالب وكانوا يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ~~ومنهم من أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو ~~هاشم في آخر ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قاله الحافظ ~~قوله: (حدثنا ms2513 حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم الكوفي المقري ثقة عابد ~~سنة ثلاث أو أربع ومائتين وله أربع أو خمس وثمانون سنة قال موسى بن داود ~~كنت عند ابن عيينة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان فقبل يده وكان زائدة يختلف ~~إليه إلى منزله يحدثه فكان أروى الناس عنه وكان الثوري إذا رآه عانقه وقال ~~(هذا واهب الجعفي عن زائدة) هو ابن قدامة قوله: (حرم يوم خيبر كل ذي ناب من ~~السباع) قال في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس ~~وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها (والمجثمة) قال الجزري في النهاية هي ~~كل حيوان ينصب ويرمي ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما ~~يجثم في الأرض أي يلزمها ويلتصق بها وجثم في الطير جثوما وهو بمنزلة البروك ~~للإبل انتهى (والحمار الانسي) بكسر الهمزة وسكون النون منسوب إلى الأنس ~~ويقال فيه الأنسي بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الأنس بفتحتين ضد الوحشة ~~والمراد بالحمار الانسي الحمار الأهلي قوله: (وفي الباب عن علي وجابر ~~والبراء وابن أبي أوفى وأنس والعرباض من سارية وأبي ثعلبة وابن عمر وأبي ~~سعيد) أما حديث علي فأشار إلى غير حديثه الذي أخرجه في هذا الباب ولم أقف ~~عليه فلينظر من أخرجه وأما حديث جابر فقد تقدم تخريجه في الباب المتقدم ~~وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن أبي أوفى أخرجه أيضا ~~الشيخان وأما حديث أنس PageV05P416 # فأخرجه أيضا الشيخان وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه الترمذي في باب ~~كراهية أكل المصبورة وأما حديث أبي ثعلبة فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الشيخان أيضا وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله: (وإنما ذكروا حرفا واحدا) أي جملة واحدة (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع) بيان لقوله حرفا ~~واحدا يعني اقتصروا على هذه الجملة ولم يذكروا النهي عن المجثمة والحمار ~~الانسي (باب ما جاء في الأكل في آنية ms2514 الكفار) قوله: (حدثنا زيد بن أخزم) ~~بمعجمتين (الطائي) النبهاني أبو طالب البصري ثقة حافظ من الحادية عشرة ~~(حدثنا سلم بن قتيبة) بفتح السين المهملة وسكون اللام الشعيري أبو قتيبة ~~الخراساني نزيل البصرة صدوق من التاسعة كذا في التقريب ووقع في النسخة ~~الأحمدية مسلم بن قتيبة بالميم وهو غلط (عن أبي قلابة) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب أبو قلابة لم يدرك أبا ثعلبة الخشني انتهى ففي هذا الاسناد انقطاع ~~(عن أبي ثعلبة) الخشني صحابي مشهور بكنيته واختلف في اسمه اختلافا كثيرا ~~قوله: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس) القدور جمع قدر ~~قال في القاموس القدر بالكسر معروف وقال في الصراح بقدر بالكسر ديك وهي ~~مؤنث وتصغيرها قدير بغير هاء على خلاف قياس انتهى (أنقوها) من الانقاء ~~(غسلا) أي بالغسل (واطبخوا) الطبخ الانضاج اشتواء واقتدارا طبخ كنصر ومنع ~~قاله في القاموس (فيها) أي في قدور المجوس PageV05P417 # اعلم أن البخاري رح عقد بابا بلفظ باب آنية المجوس والميتة وأورد فيه ~~حديث أبي ثعلبة وفيه أما ما ذكرت أنكم بأرض أهل الكتاب فلا تأكلوا في ~~آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا فاغسلوا وكلوا قال الحافظ قال ابن ~~التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى أنهم ~~أهل كتاب وقال ابن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب لأنه بنى ~~على أن المحذور من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني أو حكمه ~~على أحدهما بالقياس على الاخر وباعتبار أن المجوس يزعمون أنهم أهل كتاب قال ~~الحافظ وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا على ~~المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قدور المجوس فقال أنقوها غسلا واطبخوا فيها وفي لفظ من وجه ~~اخر عن أبي ثعلبة قلت إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير ~~آنيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان ms2515 في سنده مقال يترجم به ~~ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الالحاق ونحوه والحكم في آنية ~~المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحل ~~ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال أو لا تحل فتكون الآنية التي يطبخون فيها ~~ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا ~~يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخنزير ~~ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر ~~كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين فنستمع ~~بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبي داود في رواية البزار فنغسلها ونأكل فيها ~~انتهى قال النووي قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فإنهم يقولون ~~إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء ~~وجد غيرها أم لا وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها ولا يكفي ~~غسلها في نفي الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها والجواب أن ~~المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا فيها لحم الخنزير ويشربون كما ~~صرح به في رواية أبي داود وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار ~~وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة وأما الفقهاء ~~فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات فهذه يكره ~~استعمالها قبل غسلها فإذا غسل فلا كراهة فيها لأنها طاهرة وليس فيها ~~استقذار ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من ~~النجاسات انتهى وقال الحافظ في الفتح ومشى ابن حزم على ظاهريته فقال لا ~~يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين أحدهما أن لا يجد غيره والثاني ~~غسلها وأجيب بأن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر ~~باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث سلمة الآتي ~~بعد في الأمر بكسر القدور التي PageV05P418 # طبخت فيها الميتة فقال رجل أو ms2516 نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر للمبالغة ~~في التنفير عنها ثم أذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا انتهى (ونهى عن ~~كل سبع ذي ناب) الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب قال ابن سينا لا ~~يجتمع في حيوان واحد قرن وناب معا وذو الناب من السباع كالأسد والذئب ~~والنمر والفيل والقرد وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد وقال في النهاية وهو ~~يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها قال في القاموس ~~السبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان انتهى ووقع الخلاف في جنس ~~السباع المحرمة فقال أبو حنيفة رحمه الله كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى ~~الفيل والضب واليربوع والسنور وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على ~~الناس كالأسد والذئب والنمر وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا ~~يعدوان كذا في النيل قوله: (وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء ~~الرحبي عن أبي ثعلبة) أي بزيادة أبي أسماء الرحبي بين أبي قلابة وأبي ثعلبة ~~فهذا الاسناد متصل قوله: (حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي) قال في التقريب ~~عبيد الله بن محمد بن عائشة اسم جده حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن ~~معمر التيمي وقيل له ابن عائشة والعائشي والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة ~~لأنه من ذريتها ثقة جواد رمى بالقدر ولم يثبت من كبار العاشرة انتهى ووقع ~~في النسخة الأحمدية عبيد الله بن محمد القرشي بزيادة لفظ بن القرشي مكان ~~العيشي وهو غلط قوله: (فارحضوها) أي اغسلوها قال في القاموس رحضة كمنعه ~~غسله كأرحضه انتهى قال الخطابي والأصل في هذا أنه إذا كان معلوما من حال ~~المشركين أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فإنه لا ~~يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما PageV05P419 # ثيابهم ومياههم فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم إلا أن يكونوا ~~من قوم لا يتحاشون النجاسات أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم ~~فإن استعمال ثيابهم غير جائز إلا أن يعلم أنها ms2517 لم يصبها شئ من النجاسات ~~انتهى (إنا بأرض صيد) الإضافة لأدنى ملابسة أي بأرض يوجد فيها الصيد أو ~~يصيد أهلها (إذا أرسلت كلبك المكلب) أي المعلم قال في النهاية المكلب ~~المسلط على الصيد المعود بالاصطياد الذي قد ضري به انتهى (فذكى بصيغة ~~المجهول من التذكية أي ذبح) قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ~~ما جاء في الفأرة تموت في السمن) قوله: (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن) هو ~~المخزومي (وأبو عمار) اسمه حسين بن حريث الخزاعي (حدثنا سفيان) هو ابن ~~عيينة (عن عبيد الله) بن عبد الله ابن عتبة قوله: (أن فأرة وقعت في سمن) ~~وفي رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد (فماتت) ~~أي فيه (فسئل عنها) أي ما يترتب على موتها (فقال ألقوها) أي أخرجوا الفأرة ~~واطرحوها (وما حولها) أي كذلك إذا كان جامدا (فكلوه) أي السمن يعني باقية ~~في شرح السنة فيه دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ~~ينجس قل ذلك المائع أو كثر بخلاف الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير ~~بالنجاسة واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى ~~أنه ينجس ولا يجوز أكله وكذا لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم وجوز أبو ~~حنيفة بيعه واختلفوا في الانتفاع به فذهب جماعة إلى أنه يجوز الانتفاع به ~~PageV05P420 # لقوله صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه وهو أحد قولي الشافعي وذهب قوم إلى ~~أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وتدهين السفن ونحوه وهو قول أبي حنيفة ~~وأظهر قولي الشافعي والمراد من قوله (فلا تقربوه) أكلا وطعما لا انتفاعا ~~انتهى قال الحافظ وقد تمسك ابن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا ~~قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب منها نقل ~~لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله كذا قال وقد ~~وقع عند الدارقطني من رواية يحيى ms2518 القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن ~~يقور ما حولها فيرمي به قال الحافظ وهذا ظهر في كونه جامدا من قوله وما ~~حولها فيقوي ما تمسك به ابن العربي انتهى قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) ~~أخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعا إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا ~~فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح الخ) قد ~~ذكر الحافظ في الفتح في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء من كتاب ~~الوضوء وجه كون حديث ابن عباس عن ميمونة أصح وكذا ذكر فيه أيضا وجه كون ~~حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة خطأ فمن شاء الوقوف ~~على ذلك فليراجعه (باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال) قوله: ~~(حدثنا عبد الله بن نمير) هو الهمداني أبو هشام الكوفي (عن أبي بكر بن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ثقة من الرابعة PageV05P421 # قوله: (لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله) قال الشوكاني فيه النهي عن ~~الأكل والشرب بالشمال والنهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول ولا يكون ~~لمجرد الكراهة فقط إلا مجازا مع قيام صارف قال النووي وهذا إذا لم يكن عذر ~~فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا ~~كراهة في الشمال وقال فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال ~~قلت: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين كما قال الشوكاني ويدل ~~على الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب ~~فليشرب بيمينه الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة كل بيمينك ~~فإن الأصل في الأمر الوجوب قال الحافظ قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في ~~شرح الترمذي حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم الغزالي ثم النووي لكن ~~نص الشافعي في الرسالة وفي ms2519 موضع آخر من الأم على الوجوب قال ويدل على وجوب ~~الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن ~~الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك ~~قال لا أستطيع قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج الطبراني من حديث ~~سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال إن بها قرحة قال وإن ~~فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت وأخرج محمد بن الربيع الجيزي في مسند ~~الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن وثبت النهي عن الأكل بالشمال وأنه من ~~عمل الشيطان من حديث ابن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند حسن عن ~~عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث انتهى (فإن الشيطان يأكل ~~بشماله الخ) قال التوربشتي المعنى أنه يحمل أولياءه من الانس على ذلك ~~الصنيع ليضاد به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها ~~أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها بين ما ~~كان من النعمة وبين ما كان من الأذى قال الطيبي وتحريره أن يقال لا يأكلن ~~أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإنكم فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان فإن ~~الشيطان يحمل أولياءه من الانس على ذلك انتهى قال الحافظ وفيه عدول عن ~~الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا ~~يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وقال PageV05P422 # القرطبي ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان وأبعد وتعسف من أعاد الضمير ~~في شماله إلى الأكل انتهى قوله: (وفي الباب عن جابر وعمر بن أبي سلمة وسلمة ~~بن الأكوع وأنس بن مالك وحفصة) أما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال وأما ~~حديث عمر بن أبي ms2520 سلمة فأخرجه الشيخان عنه قال كنت في حجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي يا غلام سم الله وكل ~~بيمينك وكل ما يليك وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه مسلم وتقدم لفظه وأما ~~حديث أنس بن مالك فلينظر من أخرجه وأما حديث حفصة فأخرجه أحمد قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم (ورواية مالك وابن عيينة أصح) لأن مالكا ~~وابن عيينة أجل وأوثق من معمر وعقيل وقد تابعهما عبيد الله بن عمر (باب ما ~~جاء في لعق الأصابع بعد الأكل) قوله: (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ ~~البصري مولى حفصة بنت سيرين ثقة من السابعة قوله: (إذا أكل أحدكم فليعلق) ~~بفتح الياء والعين أي فليلحس (أصابعه) وقع في حديث كعب بن عجرة عند ~~الدارقطني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل PageV05P423 # بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه ~~الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الابهام قال الحافظ قال ~~شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر ~~تلويثا لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولأنها لطولها أول ~~ما تنزل في الطعام ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهة فإذا ~~ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه وكذلك الابهام انتهى (فإنه ~~لا يدري في أيتهن) أي في أية أصابعه (البركة) أي حاصله أو تكون البركة وفي ~~حديث جابر عند مسلم إنكم لا تدرون في أية البركة قال النووي معناه أن ~~الطعام الذي يحضر الانسان فيه بركة ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله أو ~~فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة ~~فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير ~~والامتناع به والمراد هنا ما يحصل به التغذية وتسلم عافيته من أذى ويقوي ~~على طاعة الله تعالى وغير ms2521 ذلك انتهى وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع ~~استقذارا نعم يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام ~~وعليها أثر ريقه قوله: (وفي الباب عن جابر وكعب بن مالك وأنس) أما حديث ~~جابر فأخرجه أحمد ومسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع ~~والصحفة وقال إنكم لا تدرون في أية البركة وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ~~بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي في ~~الباب الذي يليه. # قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم (باب ما جاء في اللقمة تسقط قوله: ~~(فليمط) بضم الياء وكسر الميم من الإماطة أي فلينزل (ما رابه منها) أي من ~~اللقمة PageV05P424 # الساقطة والمعنى فلينزل ولينح ما يكره من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك قال ~~في المجمع رابني الشئ وأرابني بمعنى شككني وقال فيه أيضا وفي حديث فاطمة ~~يريبني ما يريبها أي يسوؤني ما يسؤها ويزعجني ما يزعجها من رابني وأرابني ~~إذا رأيت منه ما تكره انتهى وفي رواية مسلم فليأخذها فليمط ما كان بها من ~~أذى (ثم ليطعمها) في رواية مسلم وليأكلها (ولا يدعها) بفتح الدال أي لا ~~يتركها (للشيطان) قال التوربشتي إنما صار تركها للشيطان لأن فيه إضاعة نعمة ~~الله والاستحقار بها من غير ما بأس ثم إنه من أخلاق المتكبرين والمانع عن ~~تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر وذلك من عمل الشيطان انتهى قال النووي ~~في الحديث استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع ~~على موضع نجس فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من غسلها إن أمكن فإن ~~تعذر أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان انتهى وحديث جابر هذا أخرجه مسلم ~~قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله: (لعق أصابعه الثلاث) ~~وكان صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ~~(وأمرنا ms2522 أن نسلت الصحفة) أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام يقال سلت ~~الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر إذا تتبع ما بقي فيها من الطعام ومسحها ~~بالأصبع ونحوها والصحفة بالفارسية كاسه بزرا قال الكسائي أعظم القصاع ~~الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصفحة تشبع الخمسة ثم الميكلة تشبع ~~الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل كذا في الصراح قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي PageV05P425 # قوله (حدثنا المعلى) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة (ابن ~~راشد) الهذلي (أبو اليمان) النبال البصري مقبول من الثامنة قاله في التقريب ~~وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته قال أبو حاتم شيخ يعرف بحديث حدث به عن ~~جدته عن نبيشة الخير في لعق الصحفة وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان ~~في الثقات له في السنن الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم انتهى (حدثتني جدتي ~~أم عاصم) مقبولة من الثالثة (وكانت أم ولد لسنان بن سلمة) ابن المحبق ~~البصري الهذلي ولد يوم حنين فله رؤية وقد أرسل أحاديث مات في اخر إمارة ~~الحجاج (قالت دخل علينا نبيشة الخير) قال في التقريب نبيشة بمعجمة مصغرا ~~ابن عبد الله الهذلي ويقال له نبيشة الخير صحابي قليل الحديث قوله: (من ~~أكل) أي طعاما (في قصعة) أي ونحوها (ثم لحسها) بكسر الحاء من باب سمع أي ~~لعقها والمراد أنه لحس ما فيها من طعام تواضعا وتعظيما لما أنعم الله عليه ~~ورزقه وصيانة له عن التلف (استغفرت له القصعة) ولعله أظهر في موضع المضمر ~~لئلا يتوهم أن قوله بصيغة المتكلم قال القاري ولما كانت تلك المغفرة بسبب ~~لحس القصعة وتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له مع أنه لا مانع من الجمل ~~على الحقيقة قال التوربشتي استغفار القصعة عبارة عما تعودت فيه من أمارة ~~التواضع ممن أكل منها وبراءته من الكبر وذلك مما يوجب له المغفرة فأضاف إلى ~~القصعة لأنها كالسبب لذلك انتهى قلت: الحمل على الحقيقة في هذا وأمثاله هو ~~المتعين ولا حاجة ms2523 إلى الحمل على المجاز قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ~~وابن ماجة والدارمي كذا في المشكاة PageV05P426 # (باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام) قوله: (حدثنا أبو رجاء) لم ~~يظهر لي أن أبا رجاء هذا من هو وما اسمه (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد ~~(عن سعيد بن جبير) بمضمومة فمفتوحة وسكون ياء الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ~~فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي ~~الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين كذا في التقريب. # قوله: (إن البركة تنزل وسط الطعام) بسكون السين ويفتح والوسط أعدل ~~المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه (فكلوا من حافيته) أي جانبيه قال في ~~القاموس حافتا الوادي وغيره جانباه والجمع حافات انتهى وليس المراد هنا ~~خصوص التثنية ففي المشكاة أنه أتى بقصعة من ثريد فقال كلوا من جوانبها وفي ~~الجامع الصغير للسيوطي فكلوا من حافاته وفي رواية ابن ماجة فخذوا من حافته ~~(ولا تأكلوا من وسطه) فيه مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه قال ~~الرافعي وغيره يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما يلي ~~أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم ~~فإن لفظه في الأم فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أتم بالفعل الذي ~~فعله إذا كان عالما واستدل بالنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى ~~هذا الحديث قال الغزالي وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا ~~قل الخبز فليكسر الخبر والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في ~~وسط الطعام كذا في النيل قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم PageV05P427 # قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) لينظر من أخرجه (باب ما جاء في كراهية أكل ~~الثوم والبصل) قوله: (من أكل من هذه) أي هذه الشجرة قوله (قال أول مرة ~~الثوم) هذا قول ابن ms2524 جريج والضمير المرفوع في قال يرجع إلى عطاء كما في فتح ~~الباري في شرح باب الثوم الني والبصل والكراث وقوله الثوم بالحربيان لهذه ~~(ثم قال) أي عطاء مرة أخرى (الثوم والبصل والكراث) الثوم بضم الثاء المثلثة ~~يقال له بالفارسية والهندية كندنا (فلا يقربنا في مسجدنا) قال النووي بعد ~~أن ذكر حديث مسلم بلفظ فلا يقربن المساجد هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ~~ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض عن ~~بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في رواية ~~فلا يقربن مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد قال ابن دقيق العيد ويكون ~~مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذى الآدميين أو بتأذي ~~الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في المساجد كلها ثم إن النهي إنما هو عن ~~حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من ~~يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور ~~الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ~~كل فإني أناجي من لا تناجي قوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنه ليس لي ~~تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها أخرجه مسلم وغيره قال العلماء ~~ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال ~~القاضي عياض ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى قال وقال ابن المرابط ويلحق ~~به من به بخوفي فيه أو به جرح له رائحة قال القاضي وقاس العلماء على هذا ~~مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات ~~وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها ~~انتهى قال الشوكاني وفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لإخراج ~~الأسواق وإن كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ولكن ~~العلة المذكورة في الحديث هي تأذي الملائكة فينبغي الاقتصار على إلحاق ms2525 ~~PageV05P428 # المواطن التي تحضرها الملائكة وقد ورد في حديث عند مسلم بلفظ لا يؤذينا ~~بريح الثوم وهي تقتضي التعليل بتأذي بني آدم قال ابن دقيق العيد والظاهر أن ~~كل واحد منهما علة مستقلة انتهى وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات ~~قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله: (وفي الباب عن عمر وأبي ~~أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن عمر) أما حديث عمر ~~فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة عنه أنه خطيب يوم الجمعة فقال في خطبته ثم ~~إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين البصل والثوم لقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر ~~به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ~~مسلم في باب إباحة أكل الثوم وأما حديث أبي أيوب فأخرجه مسلم في باب إباحة ~~أكل الثوم وإما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا ~~يؤذينا بريح الثوم وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم عنه وفيه من أكل من هذه ~~الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ~~ولكنها شجرة أكره ريحها وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه الترمذي في الباب ~~الذي يليه وأما حديث قرة فأخرجه أبو داود والنسائي عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين وقال من أكلهما فلا يقربن مسجدنا ~~وقال إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الشيخان وأبو داود (باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخا قوله: (نزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب) أي حين قدم من مكة إلى المدينة ~~مهاجرا (وكان PageV05P429 # إذا أكل بعث إليه بفضله) قال ms2526 النووي قال العلماء في هذا أنه يستحب للأكل ~~والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضله ليواسي بها من بعده لا سيما إن كان ~~مما يتبرك بفضلته وكذا إذا كان في الطعام قلة ولهم إليه حاجة ويتأكد هذا في ~~حق الضيف لا سيما إن كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم وينتظر ~~عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون ~~إفضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله (أحرام هو قال لا ولكني ~~أكرهه من أجل ريحه) هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجموع عليه لكن يكره لمن ~~أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم ~~كل ماله رائحة كريهة قال النووي واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك البصل والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه ~~والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا في جواب قوله أحرام هي ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام ~~في حقكم انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم قوله: (حدثنا محمد بن ~~مدويه) هو محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه القرشي أبو عبد الرحمن الترمذي ~~قوله (حدثنا مسدد) بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن ~~ثقة حافظ يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة من العاشرة ويقال اسمه عبد ~~الملك بن عبد العزيز كذا في التقريب (حدثنا الجراح ابن مليح) بن عدي ~~الرؤاسي والد وكيع صدوق يهم من السابعة قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن ~~شريك بن حنبل) العبسي الكوفي وقيل ابن شرحبيل ثقة من الثانية ولم يثبت أن ~~له صحبة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى له أبو دارد ~~والترمذي حديثا في الثوم انتهى قوله (لا يصلح) بصيغة المجهول قوله: (عن أكل ~~الثوم) وفي معناه البصل والكراث ونحوهما PageV05P430 # (إلا مطبوخا) هذا الحديث يفيد تقييد ما ورد ms2527 من الأحاديث المطلقة في النهي ~~(وقد روى هذا عن علي أنه قال الخ) يعني حديث على المذكور بلفظ أنه قال نهى ~~عن أكل الثوم الخ مرفوع وقد روى عنه هذا موقوفا عليه ورواه الترمذي بعد هذا ~~بقوله حدثنا هناد حدثنا وكيع الخ قوله: (هذا حديث ليس إسناده بذلك القوي) ~~في سنده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد اختلط بآخره والحديث أخرجه أبو ~~داود أيضا قوله: (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) المكي مولى آل ~~قارظ بن شيبة ثقة كثير الحديث من الرابعة ووقع في النسخة الأحمدية عن عبد ~~الله مكبرا وهو غلط (عن أبيه) أي أبي يزيد المكي حليف بني زهرة يقال له ~~صحبة وثقه ابن حبان من الثانية كذا في التقريب قوله (عن أم أيوب) قال في ~~تهذيب التهذيب أم أيوب الأنصارية الخزرجية زوج أبي أيوب وهي بنت قيس بن سعد ~~بن امرئ القيس روت عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عبيد الله بن أبي يزيد ~~عنها أنهم تكلفوا للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فيه بعض هذه البقول ~~فقربوه فكرهه الحديث انتهى قوله: (فتكلفوا له طعاما) قال في المجمع تكلفت ~~الشئ تجشمته على مشقة وعلى خلاف عادتك انتهى (فيه من بعض هذه القبول) من ~~الثوم والبصل والكراث ونحوها (إني أخاف أن أوذي صاحبي) أي جبريل عليه ~~السلام. وفي حديث جابر عند الشيخين فإني أناجي من لا تناجي PageV05P431 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان كما في الفتح ~~قوله: (عن أبي خلدة) قال في التقريب خالد بن دينار التميمي السعدي أبو خلدة ~~بفتح المعجمة وسكون اللام مشهور بكنيته البصري الخياط صدوق من الخامسة (عن ~~أبي العالية) اسمه رفيع بالتصغير ابن مهران الرياحي ثقة كثير الارسال من ~~الثانية كذا في التقريب قوله: (الثوم من طيبات الرزق) يعني هو حلال وما ورد ~~من النهي فيه فهو لأجل ريحه لا لأنه حرام كما مر في حديث أبي أيوب (باب ما ~~جاء في تخمير الاناء وإطفاء السراج والنار ms2528 عند المنام) قوله: (وأغلقوا ~~الباب) من الاغلاق زاد مسلم في رواية واذكروا اسم الله (وأوكوا) بفتح ~~الهمزة وضم الكاف من الايكاء (السقاء) بكسر السين أي شدوا واربطوا رأس ~~السقاء بالوكاء وهو ما يشد به القربة وزاد مسلم واذكروا اسم الله (وأكفئوا ~~الاناء) أي اقلبوه قال في القاموس كفأه كمنعه صرفه وكبه وقلبه كأكفأه انتهى ~~(أو خمروا الاناء) بفتح معجمة وتشديد ميم أي غطوه وفي رواية لمسلم وخمروا ~~آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا (وأطفئوا) بهمزة قطع ~~وكسر فاء فهمزة مضمومة (المصباح) أي السراج (فإن الشيطان لا يفتح ~~PageV05P432 # غلقا) بضم الغين المعجمة واللام أي مغلقا قال في التقريب القاموس باب غلق ~~بضمتين مغلق انتهى واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد فردا بعينه ~~والمعنى أن الشيطان لا يقدر على فتح باب أغلق مع ذكر الله عليه لأنه غير ~~مأذون فيه، بخلاف ما إذا كان مفتوحا أو مغلقا لم يذكر اسم الله عليه. قال ~~ابن الملك: وعن بعض الفضلاء أن المراد بالشيطان شيطان الانس لأن غلق ~~الأبواب لا يمنع الشياطين الجن وفيه نظر لأن المراد بالغلق الغلق المذكور ~~فيه اسم الله تعالى فيجوز أن يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعا ببركة ~~التسمية وإنما خص الباب بالذكر لسهولة الدخول منه فإذا منع منه كان المنع ~~من الأصعب بالأولى وفي الجامع الصغير عن أبي أمامة مرفوعا أجيفوا أبوابكم ~~وأكفئوا آنيتكم وأوكؤا أسقيتكم وأطفئوا سرجكم فإنهم لم يؤذن لهم بالتسور ~~عليكم رواه أحمد (ولا يحل) بضم الحاء أي لا ينقض قال في القاموس حل العقدة ~~نقضها (وكاء) بكسر الواو (ولا يكشف انية) أي بشرط التسمية عند الأفعال ~~جميعها وفي رواية لمسلم غطوا الاناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل ~~فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه ~~من ذلك الوباء قال النووي ذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد منها الفائدتان ~~اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما صيانته من الشيطان فإن الشيطان لا يكشف ~~غطاء ms2529 ولا يحل سقاء وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة والفائدة ~~الثالثة صيانته من النجاسة والمقذرات والرابعة صيانته من الحشرات والهوام ~~فربما وقع شئ منها فيه فشربه وهو غافل أو في الليل فيتضرر به انتهى (فإن ~~الفويسقة) قال القاري تعليل لقوله وأطفئوا المصباح واعترض بينهما بالعلل ~~للأفعال السابقة ولو ثبت الرواية هنا بالواو لكانت العلل مرتبة على طريق ~~اللف والنشر ثم رأيت في القاموس أن الفاء تجئ بمعنى الواو انتهى والفويسقة ~~تصغير الفاسقة والمراد الفأرة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها (تضرم) ~~بضم التاء وإسكان الضاد أي تحرق سريعا قال أهل اللغة ضرمت النار بكسر الراء ~~وتضرمت وأضرمت أي التهبت وأضرمتها أنا وضرمتها (على الناس بيتهم) وفي رواية ~~البخاري واطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ~~قوله: (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس) أما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة وأما ~~حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو ~~داود وابن حبان والحاكم عنه قال جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها ~~مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على ~~هذا فيحرقكم PageV05P433 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة ~~قوله: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) قال النووي هذا عام يدخل فيه ~~نار السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق ~~بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا ~~بأس بها لانتفاء العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالإطفاء في ~~الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال ~~المانع انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود ~~وابن ماجة باب ما ms2530 جاء في كراهية القران بين التمرتين القران بكسر القاف ~~وتخفيف الراء ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة قوله: (وعبيد الله) هو ابن ~~موسى العبسي الكوفي (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (بن سحيم) بمهملتين ~~مصغرا كوفي ثقة من الثالثة قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرن) أي يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا ~~يقال أقرن (بين التمرتين) أي بأن يأكلهما دفعة (حتى يستأذن صاحبه) وفي ~~رواية لمسلم حتى يستأذن أصحابه أي الذين اشتركوا معه في ذلك التمر فإذا ~~أذنوا جاز له القران قال النووي هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا ~~أذنوا فلا بأس واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب ~~فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه PageV05P434 # للتحريم وعن غيرهم أن للكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن كان الطعام ~~مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم ~~مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا ~~قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام وإن كان الطعام لغيرهم أو ~~لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الاكلين ~~معه ولا يجب وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القرآن ثم إن ~~كان في الطعام قلة فحسن أن يقرن لتساويهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا ~~بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون ~~مستحيلا ويريد الإسراع لشغل آخر وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم وحين ~~كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن وليس كما ~~قال بل الصواب ما ذكرنا من التفضيل فإن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت انتهى كلام النووي تنبيه: قد أخرج ابن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق ابن بريدة عن ms2531 أبيه ~~رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فاقرنوا قال الحافظ ~~في سنده ضعف وقال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر إلا أن الخطب فيه يسير لأنه ~~ليس من باب العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفي فيه بمثل ~~ذلك ويعضده إجماع الأمة على جواز ذلك قال الحافظ مراده بالجواز في حال كون ~~الشخص مالكا لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم ~~يجز أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة ~~تدل على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض ~~حرم الاسئثار جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أو ~~موسى المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القران لما فيه من ~~الشره والطمع المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته ~~قوله: (وفي الباب عن سعد مولى أبي بكر) أخرجه ابن ماجة قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV05P435 # (باب ما جاء في في استحباب التمر) قوله: (حدثنا يحيى بن حسان) التنيس من ~~أهل البصرة ثقة من التاسعة (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد ~~ويقال أبو أيوب المدني ثقة من الثامنة قوله: (بيت لا تمر فيه جياع) بكسر ~~الجيم جمع جائع (أهله) قيل أراد به أهل المدينة ومن كان قوتهم التمر أو ~~المراد به تعظيم شأن التمر قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ~~لأن التمر كان قوتهم فإذا خلا منه البيت جاع أهله وأهل كل بلدة بالنظر إلى ~~قوتهم يقولون كذلك وقال النووي فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للعيال والحث ~~عليه قال الطيبي ويمكن أن يحمل على الحث على القناعة في بلدة يكثر فيه ~~التمر يعني بيت فيه تمر وقنعوا به لا يجوع أهله وإنما الجائع من ليس عنده ~~تمر وينصره حديث عائشة كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ms2532 نارا إنما هو ~~التمر والماء إلا أن يؤتى باللحم أخرجه الشيخان قوله: (وفي الباب عن سلمى ~~امرأة أبي رافع) أخرجه ابن ماجة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بيت ~~لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه قوله: (هذا حديث حسن غريب الخ) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود وابن ماجة (باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه ~~قوله: (حدثنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (عن سعيد بن أبي بردة) بمضمومة ~~فساكنة PageV05P436 # وإهمال دال ابن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر ~~مرسلة من الخامسة كذا في التقريب قوله: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل) ~~أي بسبب أن يأكل أو لأجل أن يأكل أو مفعول به ليرضى يعني يجب منه أن يأكل ~~الأكلة قال النووي الأكلة هنا بفتح الهمزة وهي المرة الواحدة من الأكل ~~كالغذاء أو العشاء انتهى وقال القاري بفتح الهمزة أي المرة من الأكل حتى ~~يشبع ويروي بضم الهمزة أي اللقمة وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد لكن ~~الأول أوفق مع قوله أو يشرب الشربة فإنها بالفتح لا غير وكل منها مفعول ~~مطلق لفعله (فيحمده) بالنصب وهو ظاهر ويجوز الرفع أي العبد يحمده (عليها) ~~أي على لك واحدة من الأكلة والشربة قال ابن بطال اتفقوا على استحباب الحمد ~~بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شئ منها وقال النووي في ~~الحديث استحباب حمد الله تعالى عقب الأكل والشرب وقد جاء في البخاري صفة ~~التحميد الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ~~ربنا وجاء غير ذلك ولو اقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة انتهى قوله: (وفي ~~الباب عن عقبة بن عامر وأبي سعيد وعائشة وأبي أيوب وأبي هريرة) أما حديث ~~عقبة بن عامر فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الترمذي في أبواب ~~الدعوات وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان عنه ms2533 قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل ~~أو شرب قال الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه النسائي وابن حبان والحاكم كما في الفتح قوله: (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي PageV05P437 # باب ما جاء في الأكل مع المجذوم قوله: (حدثنا أحمد بن سعيد الأشقر) قال ~~في التقريب أحمد بن سعيد بن إبراهيم المروزي أبو عبد الله الأشقر ثقة حافظ ~~من الحادية عشرة (وإبراهيم بن يعقوب) هو الجوزجاني (حدثنا يونس بن محمد) بن ~~مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب ثقة ثبت من صغار التاسعة (حدثنا المفضل بن ~~فضالة) بن أبي أمية البصري كنيته أبو مالك أخو مبارك بن فضالة ضعيف من ~~التاسعة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وحبيب ~~بن الشهيد وغيرهما وعنه يونس بن محمد المؤدب وغيره قال الدوري عن ابن معين ~~ليس بذاك وقال النسائي ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات له في السنن ~~حديثه عن حبيب عن ابن المنكدر عن جابر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة الحديث قال ابن عدي لم أر له أنكر من هذا ~~يعني حديث جابر انتهى قوله: (أخذ بيد مجذوم) قال الأردبيلي المجذوم الذي ~~وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمر يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب ~~بن أبي فاطمة الدوسي (فأدخله معه) وفي رواية ابن ماجة فأدخلها معه وفي ~~رواية أبي داود فوضعها معه فتذكير الضمير في قوله أدخله في رواية الترمذي ~~بتأويل العضو في (القصعة) بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما ~~الأخذ بيده وثانيهما الأكل معه وأخرج الطحاوي عن أبي ذر كل مع صاحب البلاء ~~تواضعا لربك وإيمانا (كل بسم الله ثقة بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى ~~الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله أي اعتمادا ~~به وتفويضا للأمر إليه (وتوكلا) أي وأتوكل توكلا (عليه) والجملتان حالان ms2534 ~~ثانيتهما مؤكدة للأولى قال الأدبيلي قال البيهقي أخذه صلى الله عليه وسلم ~~بيد المحذوم ووضعها في القصعة وأكله معه في حق من يكون حاله الصبر على ~~المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء وقوله صلى الله عليه وسلم فر من ~~المجذوم كما تفر من الأسد وأمره صلى الله عليه وسلم في مجذوم بني ثقيف ~~بالرجوع في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه فيحرز ~~بما هو جائز في الشرع من PageV05P438 # أنواع الاحترازات انتهى قال النووي قال القاضي قد اختلفت الآثار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران يعني حديث ~~فر من المجذوم وحديث المجذوم في وفد ثقيف وروى عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه وعن عائشة قالت ~~كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي ~~قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه ~~منسوخ والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب ~~الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب ~~والاحتياط لا الوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى قوله: (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم (والمفضل ~~بن فضالة شيخ آخر بصري الخ) قال في التقريب المفضل بن فضالة بن عبيد بن ~~ثمامة القتباني المصري أبو معاوية القاضي ثقة فاضل عابد أخطأ ابن سعد في ~~تضعيفه من الثامنة انتهى وروي شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن ~~بريدة قال الحافظ في تهذيب التهذيب ابن بريدة هو عبد الله وأخوه سليمان قال ~~البزار أما علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار ومحمد بن جحادة فإنما يحدثون عن ~~سليمان فحيث أبهموا ابن بريدة فهو سليمان وكذا الأعمش عندي وأما من عدا ~~هؤلاء حيث أبهموا ابن بريدة فهو عبد الله انتهى (وحديث شعبة أشبه عندي ~~وأصح) ms2535 حديث شعبة هذا منقطع قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله ~~بن بريدة قال ابن أبي حاتم في المراسيل قال أبو زرعة لم يسمع من عمر انتهى ~~(باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معي واحد) قوله: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء ~~والمؤمن يأكل في معا واحد) بكسر الميم منونا ويكتب PageV05P439 # بالياء قال في القاموس المعى بالفتح وكإلى من أعفاج البطن وقد يؤنث ~~والجمع أمعاء والعفج بالكسر والتحريك وككتف ما ينتقل الطعام إليه بعد ~~المعدة والجمع أعفاج انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه والشيخان وابن ~~ماجة قوله: (في الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري وأبي موسى ~~وجهجاه الغفاري وميمونة وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الترمذي بعد هذا وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي نضرة ~~فلم أقف عليه اعلم أنه قد وقع في النسخ الحاضرة عن أبي نضرة بالنون والضاد ~~المعجمة ولم أقف على من كنيته أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة من الصحابة ~~نعم أبو بصرة بالموحدة والصاد المهملة صحابي قال في التقريب حميل مثل حميد ~~لكن آخره لام وقيل بفتح أوله وقيل بالجيم ابن بصرة بفتح الموحدة ابن وقاص ~~أبو بصرة الغفاري صحابي سكن مصر ومات بها انتهى وقد روى عنه ما يتعلق ~~بالباب ففي مسند أحمد عن أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما هاجرت وذلك قبل أن أسلم فحلب لي شويهة كان يحتلبها فشربتها فلما ~~أصبحت أسلمت الحديث وفيه أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء الخ وأما حديث أبي ~~موسى فأخرجه مسلم وابن ماجة وأما حديث جهجاه الغفاري فأخرجه ابن أبي شيبة ~~وأبو يعلى والبزار والطبراني كما في الفتح وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني بسند جيد عنه قال جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له ms2536 ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له ~~سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك يا أبا ~~غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره فلما ~~أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال ما لك يا أبا غزوان قال والذي ~~بعثك نبيا لقد رويت قال إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معي ~~واحد كذا في الفتح قوله: (ضافه) أي نزل به (فأمر له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشاة) أي بأحلابها (فحلبت) بصيغة PageV05P440 # المجهول (فشرب) أي الضيف الكافر حلابها (ثم أخرى) أي ثم حلبت شاة أخرى ~~(حتى شرب حلاب سبع شياه) الحلاب بكسر الحاء المهملة وخفة اللام اللبن الذي ~~تحلبه والإناء الذي تحلب فيه اللبن والمراد هنا الأول (ثم أصبح) أي الضيف ~~الكافر (فلم يستتمها) أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام ~~(والمؤمن يشرب في معا واحد) الخ قال الحافظ في الفتح اختلف في معنى الحديث ~~فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر ~~وحرصه عليها فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معي واحد والكافر لشدة ~~رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ~~ولا خصوص الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر ~~عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء ووجه العلاقة ظاهر و قيل: ~~المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام ~~في الوجود نقله ابن التين ونقل الطحاوي عن أبي جعفر بن عمران نحو الذي قبله ~~وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر فإن ~~نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الأكل من صفة ~~الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل: بل ~~هو على ظاهر ثم اختلفوا في ذلك على أقوال ms2537 أحدها أنه ورد في شخص بعينه ~~واللام عهدية لا جنسية جزم بذلك ابن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله على ~~العموم لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه وكم من ~~كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في ~~رجل بعينه ولذلك عقب به مالك الحديث والمطلق وكذا البخاري فكأنه قال هذا ~~إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه ~~فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر انتهى وقد تعقب هذا الحمل ~~بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من ~~الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ~~ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع ~~له نحو ذلك PageV05P441 # القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة قالوا ~~تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب ~~العبادة ولعلمه بأن مقصودا الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين ~~على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله ~~فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من ~~تبعات الحرام فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر ~~السبع منه ولا يلزم من هذا اطراده في كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين ~~من يأكل كثيرا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ~~ويكون في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء وإما ~~للرياضة على رأي الرهبان وإما لعارض كضعف المعدة القول الثالث أن المراد ~~بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن ms2538 إسلامه وكمل إيمانه اشتغل ~~فكره فيما يصير إليه من الموت ما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر واشفاق ~~على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره ~~قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد ~~الصحيح إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذ بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ~~فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره ~~فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا ~~الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك ~~نقصا في أيمانهم الرابع: أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه ~~وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان ~~وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله ~~تعالى عليه الخامس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في ~~معا واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد ~~من السبعة مثل معي المؤمن انتهى ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن ~~أهل التشريح أن أمعاء الانسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها ~~البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم ~~وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشره لا يشبعه إلا ملء ~~أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معا واحد PageV05P442 # السادس قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص ~~والنشرة وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن ~~سد خلته السابع قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة ~~العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي ~~يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع انتهى ما في الفتح قلت: في أكثر ~~هذه الأقوال بعد كما لا يخفي والظاهر ms2539 عندي هو القول الثاني والله تعالى ~~أعلم قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم (باب ما جاء في طعام ~~الواحد يكفي الاثنين قوله: (حدثنا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري ~~(طعام الاثنين) أي ما يشبعهما (كافي الثلاثة) أي يكفيهم على وجه القناعة ~~ويقويهم على الطاعة ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم والغرض منه أن الرجل ~~ينبغي أن يقنع بدون البشع ويصرف الزائد إلى محتاج آخر (وطعام الثلاثة كما ~~في الأربعة) قال السيوطي أي شبع الأقل قوت الأكثر فيه الحث على مكارم ~~الأخلاق والتقنع بالكفاية قوله: (وفي الباب عن ابن عمر وجابر) أما حديث ابن ~~عمر فأخرجه الطبراني عنه مرفوعا كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد ~~يكفي الاثنين الحديث وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي بعد هذا وأخرجه أيضا ~~أحمد ومسلم والنسائي PageV05P443 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والشيخان قوله: (وروى جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة الخ) في شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال تأويله شبع ~~الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة قال عبد إبراهيم بن عروة ~~تفسير هذه ما قال عمر رضي الله عنه عام الرفادة لقد هممت أن أنزل على أهل ~~كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه. قال النووي فبه الحث على ~~المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت ~~فيه بركة تعم الحاضرين عليه انتهى وقال الحافظ وعند الطبراني من حديث ابن ~~عمر (يعني الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه) ما يرشد إلى العلة في ذلك ~~فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثرت ازدادت ~~البركة انتهى قوله: (عن أبي سفيان) اسمه طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزل ~~مكة صدوق من الرابعة (باب ما جاء في أكل الجراد) بفتح الجيم وتخفيف الراء ~~معروف والواحد جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ويقال إنه مشتق من الجرد ~~لأنه لا ينزل على شئ ms2540 إلا جرده وخلقة الجرادة عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ~~ذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله لها فخذا أبكر وساقا نعامة وقادمتا نسر ~~وجؤجؤ ضيغم جنتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم ~~PageV05P444 # قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية وهو صنفان طيار ~~ووثاب ويبيض في الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه وقد ~~أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط ~~تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل إن وقع في قدر أو نار حل قال ~~ابن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته ~~لحديث ابن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال أخرجه ~~أحمد والدارقطني مرفوعا وقال إن الموقوف أصح ورجح البيهقي أيضا الموقوف إلا ~~أنه قال إن له حكم الرفع كذا في الفتح قوله: (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة ~~كما صرح به الترمذي بعد (عن أبي يعفور) بفتح التحتانية وسكون العين وضم ~~الفاء وبالراء اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف العبدي الكوفي مشهور ~~بكنيته وهو الأكبر ويقال اسمه واقد ثقة من الرابعة كذا في التقريب قوله: ~~(نأكل الجراد) زاد البخاري في روايته معه قال الحافظ في الفتح يحتمل أن ~~يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله ~~ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل معنا وهذا إن صح ~~يرد على الصميري من الشافعية في زعمه أنه صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف ~~الضب كل ثم وقفت على مستند الصميري وهو ما أخرجه أبو داود من حديث سلمان ~~سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا آكله ولا أحرمه والصواب مرسل ~~ولابن علي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الضب كل فقال لا آكله ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك ms2541 ~~وهذا ليس ثابتا لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل النووي الإجماع ~~على حل أكل الجراد لكن فصل ابن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز ~~وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا إن ثبت أنه ~~يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه ~~انتهى كلام الحافظ بلفظه قوله: (هكذا روى سفيان بن عيينة عن أبي يعفور هذا ~~الحديث وقال ست غزوات وروى سفيان الثوري عن أبي يعفور هذا الحديث وقال سبع ~~غزوات) ووقع في رواية شعبة عند البخاري عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفي سبع ~~غزوات أو ستا بالشك قال الحافظ في الفتح دلت رواية شعبة على أن شيخهم كان ~~يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ PageV05P445 # عليه الشك صار يجزم بالست لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن ~~عيينة عنه متأخر دون الثوري ومن ذكر معه ولكن وقع عند ابن حبان من رواية ~~أبي الوليد شيخ البخاري فيه سبعا أو ستا يشك شعبة انتهى قوله: (وفي الباب ~~عن ابن عمر وجابر) أما حديث ابن عمر فقد تقدم تخريجه وأما حديث جابر فلينظر ~~من أخرجه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في المنتقي رواه الجماعة إلا ابن ~~ماجة وأبو يعفور الاخر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون وسكون ~~السين المهملة كوفي ثقة من الخامسة كذا في التقريب وأبو يعفور هذا هو ~~الأصغر والأول الأكبر قوله: (حدثنا أبو أحمد) هو الزبير (والمؤمل) هو ابن ~~إسماعيل (حدثنا سفيان) هو الثوري قوله: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزوات نأكل الجراد) كذا في هذه الرواية من غير تقييد بالست أو السبع ~~وعند البخاري سبع غزوات أو ستا بالشك (باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة ~~وألبانها) بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي الحيوان الذي ~~يأكل العذرة من الجلة بفتح PageV05P446 # الجيم وهي البعرة وقال في القاموس الجلة مثلثة ms2542 البعر أو البعرة انتهى ~~وتجمع على جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب يقال جلت الدابة الجلة ~~وأجلتها فهي جالة وجلالة وسواء في الجلالة البقر والغنم وا بل وغيرها ~~كالدجاج والإوز وغيرهما وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ~~والمعروف التعميم ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة وإن كان أكثر ~~علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به النووي في تصحيح التنبيه وقال في الروضة ~~تبعا للرافعي الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن فإن تغير ~~ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة كذا في النيل قوله: (حدثنا ~~عبدة) هو ابن سليمان الكلابي قوله (عن ابن أبي نجيح) قال في التقريب عبد ~~الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمى بالقدر وربما ~~دلس من السادسة انتهى قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الجلالة وألبانها) أي وعن شرب ألبانها قال الخطابي اختلف الناس في أكل لحوم ~~الجلالة وألبانها فكره ذلك أصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا لا ~~يؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا غيرها فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله وقد ~~روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان ابن عمر يحبس ~~الدجاجة ثلاثة أيام ثم يذبح وقال إسحاق بن راهويه لا بأس أن يؤكل لحمها بعد ~~أن يغسل غسلا جيدا وكان الحسن البصري لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وكذا ~~قال مالك بن أنس انتهى وقال ابن رسلان في شرح السنن وليس للحبس مدة مقدرة ~~وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يوما وفي الغنم سبعة أيام وفي الدجاجة ~~ثلاثة واختاره في المهذب والتحرير ووقع في رواية لأبي داود نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها ~~وعلة النهي عن الركوب أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس فإذا ~~حبست جاز ركوبها عند الجميع كذا في ms2543 شرح السنن قوله: (وفي الباب عن عبد الله ~~بن عباس) أخرجه الترمذي في هذا الباب PageV05P447 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم وروى الثوري ~~عن ابن نجيح عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال الشوكاني وقد ~~اختلف في حديث ابن عمر علي ابن أبي نجيح فقيل عنه عن مجاهد عن ابن عمر وقيل ~~عن مجاهد مرسلا وقيل عن مجاهد عن ابن عباس انتهى قوله: (نهى عن المجثمة) ~~بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضا للرمي فإذا ماتت من ذلك لم ~~يحل أكلها والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل فلو جثمت بنفسها فهي ~~جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها ~~وإن رميت فماتت لأنها تصير موقوذة (عن لبن الجلالة) قد اختلف في طهارة لبن ~~الجلالة فالجمهور على الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيظهر ~~بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا ويأتي بقية ~~الكلام في الجلالة في الباب الآتي (وعن الشرب من في السقاء) أي فم القربة ~~وسيأتي الكلام في هذه المسألة في باب اختناث الأسقية من أبواب الأشربة ~~قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والحاكم والدارقطني والبيهقي عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها PageV05P448 # (باب ما جاء في في أكل الدجاج) هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في ~~الحاشية وابن مالك وغيرهما ولم يحك النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضا ~~وقيل إن الضم فيه ضعيف قال الجوهري دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة وأفاد ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث ~~والواحد منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا ~~قال وسمي سراعه في الاقبال والإدبار من دج يدج إذا أسرع انتهى وفي القاموس ~~الدجاجة معروف للذكر والأنثى ويثلث انتهى قوله (حدثنا زيد بن أخزم) هو ~~الطائي قوله: (حدثنا ms2544 أبو قتيبة) اسمه سلم بن قتيبة (عن أبي العوام) بفتح ~~العين المهملة وشدة الواو اسمه عمران بن داور القطان البصري صدوق يهم ورمى ~~برأي الخوارج من السابعة كذا في التقريب (عن زهدم) بوزن جعفر هو ابن مضرب ~~بضم أوله وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة (الجرمي) ~~بفتح الجيم أبو مسلم البصري ثقة من الثالثة قوله: (وهو يأكل الدجاجة) أي ~~لحمها (فقال ادن) أمر من دنا يدنو دنوا ودناوة أي قرب (فكل فإني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأكله) في الحديث دخول المرء على صديقه في حال ~~أكله واستدناه صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلا لان ~~اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم وفيه إباحة لحم الدجاج ~~وملاذ الأطعمة قوله: (عن سفيان) هو الثوري (عن أيوب) هو السختياني ~~PageV05P449 # قوله: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج) فيه جواز أكل ~~الدجاج إنسية ووحشية وهو بالانفاق إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع إلا ~~أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الأقذار وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم ~~يبال بذلك وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يحبس ~~الدجاجة الجلالة ثلاثا وقال مالك والليث لا بأس الجلالة من الدجاج وغيره ~~وإنما جاء النهي عنها للتقذر وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق أصحها ما ~~أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن ~~الشرب من في السقاه وهو على شرط البخاري في رجاله إلا أن أيوب رواه عن ~~عكرمة فقال عن أبي هريرة أخرجه البيهقي والبزار من وجه اخر عن أبي هريرة ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها ~~وركوبها ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب ms2545 لبنها ولأبي داود والنسائي من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن وقد أطلق ~~الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة وفي وجه إذا أكثرت ~~من ذلك ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه وهو قضية صنيع أبي موسى ومن حجتهم أن ~~العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة ومع ذلك فلا ~~يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك هذا وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس ~~بالمجاورة جاز إطعامه الدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما ~~تتغذى بالعلف بخلاف الجلالة وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى ~~أن النهي للتحريم وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو ~~إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي وألحقوا بلحمها ~~ولبنها بيضها وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة ~~والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشئ الطاهر ~~على الصحيح وجاء عن السلف فيه توقيت فعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان ~~يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن عبد ~~الله بن عمر ومرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوما قاله الحافظ في ~~الفتح إعلم أن الترمذي أورد هذا الحديث مختصرا مقتصرا على القدر المذكور ~~وساقه في الشمائل مطولا إلى هذا أشار بقوله: (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) ~~وقد أخرجه البخاري مطولا في باب لحم الدجاج وغيره ومسلم في الايمان ~~PageV05P450 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى أيوب السختياني هذا ~~الحديث عن القاسم التميمي) هو ابن عاصم التميمي ويقال الكليني بضم الكاف ~~وفتح اللام بعدها تحتانية ثم نون نسبة إلى كلين قرية من قرى العراق مقبول ~~من الرابعة (باب ما جاء في أكل الحبارى) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ~~مقصورا قال في القاموس الحبارى طائر للذكر ms2546 والأنثى والواحد والجمع وألفه ~~للتأنيث وغلط الجوهري إذ لو لم تكن له لانصرفت والجمع حباريات انتهى وفي ~~حياة الحيوان للدميري الحباري طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض ~~طول ومن شأنها أن تصيد ولا تصاد انتهى وفي الصراح حباري بالضم شوات قال في ~~غيات اللغات شوات بفتح وضم أول وتاء فوقاني سرخاب ازبرهان وجها نكيري ودر ~~تحفة السعادة وسروري بمعنى جرزكه بعربي حباري كويند وبعض كوبندكه فيل مرغ ~~انتهى وهو نوع من الطير مذكرها ومؤنثها وواحدها وجمعها سواء وإن شئت قلت في ~~الجمع حباريات وفي المثل كل شئ يحب ولده حتى الحبارى وإنما خصوا الحبارى ~~لأنه يضرب بها المثل في الحمق فهي على حمقها تحب ولدها وتعلمه الطيران ~~انتهى قوله: (حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) البصري صدوق له مناكير ~~قيل إنها من قبل الراوي عنه من العاشرة كذا في التقريب (عن إبراهيم بن عمر ~~بن سفينة) لقبه بريه وهو تصغير إبراهيم مستور من السابعة (عن أبيه) أي عمر ~~بن سفينة مولى أم سلمة صدوق من الثالثة قوله (عن جده) أي سفينة مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان عبدا لأم سلمة رضي الله عنها فأعتقته وشرطت ~~عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم PageV05P451 # قوله (أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى) فيه دلالة على أن ~~الحبارى حلال قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود قال في التلخيص بعد ~~ذكر هذا الحديث إسناده ضعيف ضعفه العقيلي وابن حبان (روى عنه ابن أبي فديك) ~~بالفاء مصغرا هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي مولاهم المدني ~~أبو إسماعيل صدوق من صغار الثامنة قوله (ويقول) أي ابن أبي فديك في روايته ~~(بريه) بضم الموحدة وفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة وهاء وقد عرفت أنه ~~تصغير إبراهيم قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته اسمه إبراهيم وبريه ~~لقب غلب عليه روى عن أبيه عن جده في أكل الحبارى وعنه ابن أبي فديك وغيره ~~قال ms2547 البخاري إسناده مجهول وقال العقيلي لا يعرف إلا به انتهى (باب ما جاء ~~في في أكل الشواء) بكسر المعجمة والمد قال في القاموس شوى اللحم شيا فاشتوى ~~وانشوى هو الشواء بالكسر والضم انتهى قوله: (حدثنا حجاج بن محمد) هو الصيصي ~~الأعور (أخبرني محمد بن يوسف) بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج ~~ثقة ثبت من الخامسة قوله: (إنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جنبا مشويا فأكل منه) أي من الجنب المشوي فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا ~~الحديث وبين حديث أنس ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة ~~مسموطة حتى لقي الله عز وجل أخرجه البخاري قلت: قال ابن بطال ما ملخصه يجمع ~~بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من ~~كنف شاة وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي بأن يقال يحتمل أن يكون ~~PageV05P452 # لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب ~~الأخرى وذلك لحم مسموط أو يقال إن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع به ومن علم ~~حجة على من لم يعلم وتعقبه ابن المنير بأنه ليس في حز الكنف ما يدل على أن ~~الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها لأن العرب كانت عادتها غالبا أنها لا تنضج ~~اللحم فاحتيج إلى الحز قال الحافظ ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من ~~كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شئ المسلوخ أكثر من شئ المسموط لكن قد ~~ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطا هذا لا يرد على أنس في نفي ~~رواية الشاة المسموطة انتهى قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن الحارث ~~والمغيرة وأبي رافع) أما حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه أحمد ص 190 وأما ~~حديث المغيرة فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأما حديث أبي رافع ~~فأخرجه أحمد قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد (باب ما جاء في ms2548 ~~كراهية الأكل متكئا قوله: (أما أنا فلا آكل متكئا) سبب هذا الحديث قصة ~~الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة والطبراني بسند حسن ~~قال أهديت النبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثى على ركبتيه يأكل فقال له ~~أعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا ~~عنيدا قال ابن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم تواضعا لله ثم ذكر ~~من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته ~~قبلها فقال إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا قال فنظر إلى ~~جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل عبدا نبيا قال فما أكل ~~متكئا انتهى قال الحافظ وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من طريق ~~الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان ابن عباس يحدث فذكر ~~نحوه وأخرج أبو داود من PageV05P453 # حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم ~~متكئا قط وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~متكئا إلا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع ~~بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو فقد أخرج ~~ابن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه ~~جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل أن ~~يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل أن ~~يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الأكل ~~على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته قال ومعنى ~~الحديث ms2549 إني لا أقعد متكئا على الوطأ عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام ~~فإني لا اكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا وفي حديث أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو محتضر والمراد الجلوس على ~~وركيه غير متمكن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء قال ~~الحافظ وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يبد الاكل فيه متمكنا ولا ~~يختص بصفة بعينها وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد ~~الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك وحكى ابن الأثير في النهاية أن من فسر ~~الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري ~~الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى واختلف السلف في حكم الأكل متكئا ~~فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص البوية وتعقبه البيهقي فقال قد يكره ~~لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان ~~بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق ~~عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي ~~الحمل نظر وقد أخرج بن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة ~~السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت ~~كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا ~~على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى واستثنى ~~الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ~~ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون ~~أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظيم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد ~~PageV05P454 # فيه من الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر ms2550 وكذلك ما أشار إليه ~~ابن الأثير من جهة الطب كذا في الفتح قوله: (وفي الباب عن علي وعبد الله بن ~~عمرو وعبد الله بن العباس) أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وابن ماجة وتقدم لفظه وأما حديث عبد الله بن ~~العباس فأخرجه النسائي كما في الفتح قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة (باب ما جاء في حب النبي صلى الله ~~عليه وسلم) الحلواء والعسل الحلواء بالمد والقصر لغتان وهي عند الأصمعي ~~بالقصر تكتب بالياء وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقال الليث الأكثر على ~~المد وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته ~~الصنعة وفي المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على ~~الفاكهة قوله: (حدثنا سلمة بن شبيب) هو النيسابوري (حدثنا أبو أسامة) اسمه ~~حماد ابن أسامة (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ~~ربما دلس من الخامسة (عن أبيه) أي عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ~~الأسدي المدني ثقة فقيه مشهور من الثانية قوله: (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحب الحلواء والعسل) قال النووي المراد بالحلواء هنا كل شئ ~~PageV05P455 # حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرافته ومزيته وهو من من باب ذكر الخاص ~~بعد العام انتهى قال ابن بطال الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في ~~قوله تعالى (كلوا من الطيبات) وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من ~~المباحات ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع ~~المآكل اللذيذة وقال الخطابي وتبعه ابن التين لم يكن حبه صلى الله عليه ~~وسلم على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال منها ~~إذا أحضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه انتهى قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في الطلاق والأطعمة والأشربة والطب وترك ~~الحيل وأخرجه مسلم في ms2551 الطلاق وأبو داود في الأشربة والنسائي في الوليمة ~~والطب وابن ماجة في الأطعمة (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) يعني أن هذا ~~الحديث مطول واختصره الترمذي وأخرجه البخاري مطولا في الطلاق والحيل ومسلم ~~في الطلاق (باب ما جاء في إكثار ماء المرقة) قال في القاموس المرق بالتحريك ~~هو من الطعام معروف والمرقة أخص انتهى ويقال لها بالفارسية شوربا قوله: ~~(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي أبو عمر والبصري ثقة مأمون مكثر ~~عمى بآخره من صغار التاسعة مات سنة اثنتين وعشرين وهو أكبر شيخ لأبي داود ~~(حدثنا محمد بن فضاء) بفتح الفاء والمعجمة مع المد الأزدي أبو بحر البصري ~~ضعيف من السادسة (حدثنا أبي) أي فضاء بن خالد الجهضمي البصري مجهول قوله ~~(عن علقمة بن عبد الله المزني) قال في التقريب علقمة بن عبد الله بن سنان ~~وقبل اسم جده عمر والمزني البصري ثقة من الثالثة (عن أبيه) أي عبد الله بن ~~سنان بن نبيشة ابن سلمة المزني وقيل هو عبد الله بن عمرو بن هلال صحابي نزل ~~البصرة وكان أحد البكائين كذا في التقريب PageV05P456 # قوله (إذا اشترى أحدكم لحما) ليطبخه والمراد حصله بشراء أو غيره فذكر ~~الشراء غالبي (فليكثر) من الاكثار (فإن لم يجد) أي أحدكم (وهو أحد اللحمين) ~~لأن دسم اللحم يتحلل فيه فيقوم مقام اللحم في التغذي والنفع قوله: (وفي ~~الباب عن أبي ذر) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~الحاكم والبيهقي وهو حديث ضعيف (ومحمد بن فضاء هو المعبر وقد تكلم فيه ~~سليمان بن حرب) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته قال البخاري سمعت ~~سليمان بن حرب يضعفه ويقول كان يبيع الشراب قال ابن معين ضعيف الحديث ليس ~~بشئ وقال ابن الجنيد قلت لابن معين محمد بن فضاء كان يعبر الرؤيا قال نعم ~~وحديثه مثل تعبيره وقال أبو زرعة ضعيف الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث ~~وقال مرة ليس بثقة انتهى (وعلقمة هو أخو بكر بن عبد الله المزني) كذا قال ~~الترمذي وكذا قال ms2552 غير واحد من أئمة الحديث قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته وقال ابن حبان في الثقات علقمة بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني ~~أخو بكر بن عبد الله المزني روى عنه أهل البصرة مات سنة مائة في خلافة عمر ~~بن عبد العزيز وكذا قال البخاري في التاريخ الكبير وأبو حاتم وأبو عبد الله ~~بن مندة وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم إنه أخو بكر بن عبد الله بن عمرو ~~المزني وكذا قال ابن عساكر في الأطراف وتبعه المؤلف وتردد هنا لما رواه ~~الاجري عن أبي داود من أنه قيل لأبي داود علقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن ~~عبد الله قال لا انتهى قوله: (حدثنا الحسين بن علي بن الأسود البغدادي) ~~العجلي أبو عبد الله الكوفي صدوق يخطئ كثيرا لم يثبت أن أبا داود روى عنه ~~من الحادية عشرة (حدثنا عمرو بن محمد العنقزي) PageV05P457 # بفتح العين المهملة والقاف بينها نون ساكنة وبالزاي أبو سعيد الكوفي ثقة ~~من التاسعة ووقع في النسخة الأحمدية عمرو بن محمد بن العنقزي بزيادة لفظ ~~ابن بين محمد والعنقزي وهو غلط (حدثنا إسرائيل) هو ابن يونس (عن صالح بن ~~رستم أبي عامر الخزاز) بمعجمات المزني مولاهم البصري صدوق كثير الخطأ من ~~السادسة قوله: (لا يحقرن أحدكم شيئا من المعروف) قال الطيبي المعروف اسم ~~جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والإحسان إلى الناس وهو من الصفات ~~الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لم ينكروه ومن المعروف النصفة ~~وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم وتلقي الناس بوجه طلق (وإن لم يجد) أي أحدكم ~~شيئا من المعروف قوله (فليلق أخاه بوجه طلق) ضد العبوس وهو الذي فيه ~~البشاشة والسرور فإنه يصل إلى قلبه سرور ولا شك أن إيصال السرور إلى قلب ~~مسلم حسنة (وإذا اشتريت لحما أو طبخت قدرا) الظاهر أن أو للشك ويحتمل أن ~~تكون للتنويع والمعنى إذا طبخت لحما أو طبخت قدرا من غير اللحم كالسلق ~~وغيره (وأغرق لجارك منه) ms2553 أي أعط غرفة منه لجارك قال في القاموس غرف الماء ~~يغرفه ويغرفه أخذه بيده كاغترافه والغرفة للمرة انتهى قوله: (هذا حديث حسن ~~صحيح) قال الحافظ في الفتح أخرجه النسائي الترمذي وصححه وكذلك ابن حبان ~~(باب ما جاء في فضل الثريد) بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يثرد ~~الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم PageV05P458 # ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم ~~النضيج إذا ثرد بمرقته قوله: (كمل) بتثليث الميم قال في القاموس كمل كنصر ~~وكرم وعلم كمالا وكمولا انتهى أي صار كاملا أو بلغ مبلغ الكمال قوله (من ~~الرجال كثير) أي كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلا وأنبياء وخلفاء ~~وعلماء وأولياء (ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون) ~~والتقدير إلا قليل منهن ولما كان ذلك القليل محصورا فيهما باعتبار الأمم ~~السابقة نص عليهما بخلاف الكمل من الرجال فإنه يبعد تعدادهم واستقصاؤهم ~~بطريق الانحصار سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء قال الحافظ في الفتح ~~استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل الانسان الأنبياء ثم الأولياء ~~والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ~~ولا صديقة ولا شهيدة والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال ~~ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة ولو قال لم تثبت صفة الصديقية أو ~~الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن إلا أن ~~يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك ~~انتهى وقال الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما لأنه يطلق لتمام ~~الشئ وتناهيه فيه بابه فالمراد ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء ~~قال وقد نقل الاجماع على عدم نبوة النساء كذا قال وقد نقل عن الأشعري من ~~النساء من نبئ وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده ~~أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر ونهى ms2554 أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي ~~وقد ثبت مجئ الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل ووقع ~~التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر ابن حزم في الملل والنحل أن هذه ~~المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها ~~الوقف قال: وحجة المانعين قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك الا رجالا) قال: ~~وهذا لا حجة فيه فإن أحدا لم يدع فيهن الرسالة وإنما الكلام في النبوة فقط ~~قال وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها ~~من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال ~~الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذي أنعم عليهم من ~~النبيين فدخلت في عمومه والله PageV05P459 # تعالى أعلم وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبية لأن الله تعالى أوحى إليها ~~بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها كذا في الفتح (وفضل ~~عائشة على النساء) أي على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن أو على نساء الجنة ~~أو على نساء زمانها أو على نساء هذه الأمة (كفضل الثريد على سائر الطعام) ~~قال الحافظ ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله تعالى عنها على غيرها لأن ~~فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة ~~الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له ~~من كل جهة فقد يكون مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى ويأتي بقية الكلام ~~في هذا في فضل عائشة من أبواب المناقب قوله (وفي الباب عن عائشة وأنس) أما ~~حديث عائشة فأخرجه النسائي في عشرة النساء وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي في ~~المناقب. # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في كتاب الأنبياء وفي فضل ~~عائشة وفي الأطعمة وأخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب وفي عشرة ~~النساء وابن ماجة في الأطعمة (باب ما جاء أنه قال انهسوا اللحم نهسا) ms2555 قوله: ~~(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد ~~المدني أمير البصرة له رواية ولأبيه وجده صحبة قال ابن عبد البر أجمعوا على ~~توثيقه كذا في التقريب قوله: (انهسوا اللحم نهسا) بالسين المهملة وفي بعض ~~النسخ انهشوا اللحم نهشا PageV05P460 # بالشين المعجمة قال في القاموس نهس اللحم كمنع وسمع أخذه بمقدم أسنانه ~~ونتفه وقال في باب الشين المعجمة نهشه كمنعه نهسه ونسعه وعضه أو أخذه ~~بأضراسه وبالسين أخذه بأطراف الأسنان انتهى وقال الحافظ في الفتح النهش ~~بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي ~~وبه جزم الجوهري وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته عن العظم أو غيره وقيل ~~بالمعجمة هذا وبالمهملة تناوله بمقدم الفم وقيل النهس بالمهملة القبض على ~~اللهم ونتره عند الأكل انتهى (فإنه) أي النهس (أهنأ) من الهنئ وهو اللذيذ ~~الموافق للغرض (وأمرأ) من الاستمراء وهو ذهاب كظة الطعام وثقله ويقال هنأ ~~الطعام ومرأ إذا كان سائغا أو جاريا في الحلق من غير تعب قال الحافظ في ~~الفتح قال شيخنا يعني الحافظ العراقي الأمر فيه محمول على الإرشاد فإنه ~~علله بكونه أهنأ وأمرأ أي أشد هنأ ومراءة ويقال هنئ صار هنيئا ومرئ صار ~~مريئا وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها قال ولم يثبت النهي قطع اللحم ~~بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف باختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن ~~قطع بالسكين وكذا إذا لم تحضر السكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود ~~والبيهقي في شعب الإيمان عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم وانهسوه فإنه أهنأ وأمرا قال أبو ~~داود وليس هو بالقوي وقال المنذري في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه ~~نجيح وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره ~~غيره وتكلم فيه غير واحد ms2556 من الأئمة وقال أبو عبد الرحمن النسائي أبو معشر ~~له أحاديث مناكير منها هذا ومنها عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبله ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في الباب الآتي بعد باب قوله: (هذا ~~حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم) وأخرجه أحمد والحاكم PageV05P461 # (باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرخصة في قطع اللحم ~~بالسكين) وفيه لغة أخرى وهي السكينة والأول أشهر قال الجوهري السكين يذكر ~~ويؤنث والغالب عليه التذكير انتهى ويقال له بالفارسية كارد قوله: (عن جعفر ~~بن عمرو بن أمية الضمري) المدني وهو أخو عبد الملك ابن مروان من الرضاعة ~~ثقة من الثالثة (عن أبيه) أي عمرو بن أمية بن خويلد ابن عبد الله الضمري ~~صحابي مشهور أول مشاهده ببر معونة مات في خلافة معاوية قوله: (احتز) أي قطع ~~بالسكين قال في النهاية هو افتعل من الحز القطع ومنه الحزة وهي القطعة من ~~اللحم وغيره وقيل الحز القطع في الشئ من غير إبانة يقال حززت العود احزه ~~حزا انتهى (من كتف شاة) قال في القاموس الكتف كفرح ومثل وجبل انتهى (ثم مضى ~~إلى الصلاة ولم يتوضأ) وفي رواية البخاري في الأطعمة فدعى إلى الصلاة ~~فألقاها والسكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ قال العيني في العمدة ~~فيه جواز قطع اللحم بالسكين وقال ابن حزم: # وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن ولا يكره أيضا قطع الخبز بالسكين إذ لم يأت ~~نهى صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين فإن قلت روى الطبراني عن ابن عباس وأم ~~سلمة رضي الله تعالى عنهم: لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم وإذا ~~أراد أحدكم أن يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه بيده فلينهسه بفيه ~~فإنه أهنأ وأمرأ، وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم فانهسوه فإنه ms2557 أهنأ وأمرا قلت في ~~سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف وحديث أبي داود قال ~~النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا وقال ابن عدي لا يتابع عليه هو ~~ضعيف انتهى كلام العيني بلفظه PageV05P462 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الطهارة والصلاة والجهاد ~~والأطعمة وأخرجه النسائي في الوليمة وابن ماجة في الطهارة قوله: (وفي الباب ~~عن المغيرة بن شعبة) قال الحافظ في الفتح أخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث ~~المغيرة بن شعبة بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحز لي من جنب ~~حتى أذن بلال فطرح السكين وقال ماله تربت يداه (باب ما جاء أي اللحم كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله: (حدثنا واصل بن عند الأعلى) ~~الأسد الكوفي (حدثنا محمد بن الفضيل) هو الضبي الكوفي (عن أبي زرعة بن عمرو ~~بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله ~~وقيل عبد الرحمن وقيل جرير ثقة من الثالثة قوله: (فدفع إليه الذراع) قال في ~~القاموس الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى والساعد وقد ~~يذكر فيهما والجمع أذرع وذرعان بالضم ومن يدي البقر والغنم فوق الكراع ومن ~~يد البعير فوق الوظيف وكذلك من الخيل والبغال والحمير انتهى (وكان) أي ~~الذراع (يعجبه) أي يروقه وهو يستحسنه ويحبه قال النووي محبته صلى الله عليه ~~وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرارها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها ~~عن مواضع الأذى (فنهس منها) أي من الذراع قيل استحب النهس للتواضع وعدم ~~التكبر ولأنه أهنأ وأمرأ كما مر في حديث صفوان بن أمية قوله: (وفي الباب عن ~~ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن جعفر وأبي عبيدة) أما حديث ابن PageV05P463 # مسعود فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال كان أحب العراق إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عراق الشاة قال في القاموس العراق وكغراب العظم أكل ~~لحمه جمعه ككتاب وغراب نادر أو العرق العظم بلحمه فإذا أكل ms2558 لحمه فعراق أو ~~كلاهما لكليهما انتهى وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث ~~عبد الله بن جعفر فأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي عنه أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال والقوم يلقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللحم يقول أطيب اللحم لحم الظهر وأما حديث أبي عبيدة فلينظر من أخرجه ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة قوله: (حدثنا يحيى بن عباد أبو ~~عباد) الضبعي البصري نزيل بغداد صدوق من التاسعة (حدثنا فليح بن سليمان) هو ~~المدني (عن عبد الوهاب بن يحيى من ولد عباد الخ) قال في التقريب عبد الوهاب ~~بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير مقبول من الخامسة قوله: (ولكن كان ~~لا يجد اللحم إلا غبا) بكسر الغين المعجمة وشدة الموحدة قال في المجمع لا ~~يأكلون اللحم إلا غبا أي لا يديمون على أكله وهو في أوراد الإبل أن تشرب ~~يوما وتدعه يوما وفي غيره أن تفعل الشئ يوما وتدعه أياما انتهى (فكان يعجل) ~~بصيغة المجهول من التعجيل أي فكان يعجل في تقديم الذراع وإحضاره إليه ~~(إليه) صلى الله عليه وسلم (لأنه) أي لأن لحم الذراع (أعجلها) أي أعجل ~~اللحوم (نضجا) قال في القاموس نضج التمر واللحم كسمع نضجا ونضجا أدرك انتهى ~~قيل كون الذراع أعجل اللحوم نضجا أحد وجوه الاعجاب فلا مخالفة بين هذا ~~الحديث وبين حديث أبي هريرة المتقدم PageV05P464 # (باب ما جاء في الخل) قوله: (حدثنا الحسن بن عروة) هو العبدي البغدادي ~~(حدثنا مبارك بن سعيد أخو سفيان الخ) قال في التقريب مبارك بن سعيد بن ~~مسروق الثوري الأعمى أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل بغداد صدوق من الثامنة ~~انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وأخويه سفيان وعمر ~~وغيرهم وعنه الحسن ابن عرفة وغيره قوله: (نعم الإدام الخل) قال النووي ~~الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع ~~الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم ms2559 بإسكان الدال ~~مفرد كإدام انتهى وقال في النهاية الإدام بالكسر والأدم بالضم ما يؤكل مع ~~الخبز أي شئ كان انتهى قال الخطابي معنى الحديث مدح الاقتصار في المأكل ~~ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة كأن يقول ائتدموا بالخل وما كان في معناه مما ~~تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة ~~للبدن وذكر النووي كلام الخطابي هذا ثم قال والصواب الذي ينبغي أن يجزم به ~~أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد ~~أخر انتهى قوله: (حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي) الصفار أبو سهل البصري ~~كوفي الأصل ثقة من الحادية عشرة (حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن ~~الكوفي مولى بني أسد صدوق أوهام من صغار التاسعة (عن محارب بن دثار) قال في ~~التقريب محارب بضم أوله وكسر الراء بن دثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة ~~السدوسي الكوفي القاضي ثقة إمام زاهد من الرابعة قوله: (وفي الباب عن عائشة ~~وأم هانئ) أخرجهما الترمذي بعد هذا قوله: (وهذا أصح الخ) والحديث أخرجه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV05P465 # قوله: (حدثنا يحيى بن حسان) هو التنيسي (أخبرنا سليمان بن بلال) هو ~~التميمي قوله: (نعم الادام الخل) فيه فضيلة الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم ~~فاضل جيد قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي قوله: (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب الخ) وأخرجه مسلم قوله: (حدثنا أبو كريب) اسمه محمد بن ~~العلاء (حدثنا أبو بكر بن عياش) هو الأسدي الكوفي (عن أبي حمزة) الثمالي ~~بضم المثلثة اسمه ثابت بن أبي صفية كوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات في ~~خلافة أبي جعفر قوله: (هل عندكم شئ) أي مما يؤكل (فقلت لا) أي لا شئ عندنا ~~(إلا كسر) بكسر الكاف وفتح السين المهملة جمع كسرة وهي القطعة من الشئ ~~المكسور والمراد هنا كسر الخبز وفي المشكاة إلا خبز يابس (يابسة) صفة (وخل) ~~عطف على كسر قيل المستثنى منه محذوف والمستثنى بدل منه ونظيره في ms2560 الصحاح ~~قول عائشة إلا شئ بعثت به أم عطية قال المالكي فيه شاهد على إبدال ما بعد ~~إلا من يحذف لأن الأصل لا شئ عندنا إلا شئ بعثت به أم عطية (قريبة) أي ~~أحضري ما عندك (فما أقفر) بالقاف قبل الفاء (بيت من أدم) متعلق بأقفر وقوله ~~(فيه خل) صفة PageV05P466 # بيت قال الجزري في النهاية أي ما خلا من الادام ولا عدم أهله الأدم ~~والقفار الطعام بلا أدم وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر والقفار ~~وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها انتهى فإن قلت لفظ بين موصوف وفيه خل ~~صفته ووقع بينهما الفصل بقوله ن أدم وهو أجنبي عنهما والفصل بين الموصوف ~~وصفته بالأجنبي لا يجوز قلت: قال القاري في المرقاة يمكن أن يقال إنه حال ~~على تقدير الموصوف أي بيت من البيوت كذا قاله الطيبي وفي شرح المفتاح للسيد ~~في بحث الفصاحة أنه يجوز الفصل بين الصفة والموصوف وأن يجئ الحال عن النكرة ~~العامة بالنفي ولا يحتاج إلى تقديره الصفة وقال ابن حجر: هو صفة بيت ولم ~~يفصل بينهما بأجنبي من كل وجه لأن أقفر عامل في بيت وصفته وفيما فصل بينهما ~~انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطبراني في الكبير وأبو في الحلية ~~(باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب) البطيخ بكسر الموحدة وتشديد الطاء ~~المهملة المكسورة بالفارسية خربزة وبالهندية خربوزه والرطب بضم الراء وفتح ~~الطاء وفتح الطاء نضيج البسر قوله: (كان يأكل البطيخ بالرطب) زاد أبو داود ~~في روايته يقول نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا قال الحافظ في الفتح ~~وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في الأوسط وهو في الطب لأبي ~~نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب ~~بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه، وسنده ضعيف واخرج النسائي بسند صحيح عن ~~حميد عن أنس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخزير ~~وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة ms2561 بعدها زاي نوع من البطيخ ~~الأصفر وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل ~~بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب وقد ورد تعليل بأن أحدهما PageV05P467 # يطفئ حرارة الاخر والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن ~~كان فيه لحلاوته طرف حرارة انتهى وقيل أراد قبل أن ينضج البطيخ ويصير حلوا ~~فإنه بعد نضجه حار وقبله بارد انتهى قال الخطابي فيه إثبات الطب والعلاج ~~ومقابلة الشئ الضار بالشئ المضاد له في طبعه على مذهب الطب والعلاج قوله: ~~(وفي الباب عن أنس) تقدم تخريجه في كلام الحافظ قوله: (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي في السنن الكبرى قال الحافظ ابن القيم ~~في زاد المعاد جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شئ غير هذا الحديث ~~الواحد (وقد روى يزيد بن رومان) المدني مولى آل الزبير ثقة من الخامسة ~~وروايته عن أبي هريرة مرسلة كذا في التقريب (باب ما جاء في أكل القثاء ~~بالرطب) قال في المصباح القثاء بكسر القاف وتشديد الثاء المثلثة ويجوز ضم ~~القاف وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار وبعض الناس يطلق القثاء على نوع ~~يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء: لو حلف لا يأكل الفاكهة حنث بالقثاء ~~والخيار وهو يقتضي أن يكون نوعا غيه فتفسير القثاء بالخيار تسامح انتهى ~~قوله: (حدثنا إبراهيم بن سعد) هو الزهري أبو إسحاق المدني (عن أبيه) أي سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب ~~الهاشمي (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب) وقع في رواية ~~الطبراني صفة أكله لهما فأخرج في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت ~~في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ~~ومن PageV05P468 # ذا مرة وفي سنده ضعف كذا في الفتح قال النووي فيه جواز أكلهما معا ~~والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء في جواز ms2562 هذا وما نقل عن بعض السلف ~~من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والإكثار منه لغير ~~مصلحة دينية انتهى وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات ~~الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب لأن في ~~الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في ~~المركبات من الأدوية ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج وتسمين ~~البدن كما أخرجه ابن ماجة من حديث عائشة أنها قالت أرادت أمي أن تهيئني ~~للسمن لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت ~~الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمن انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة وأبو يعلى (باب ما جاء في شرب ~~أبوال الإبل) قوله: (أن ناسا من عرينة الخ) تقدم هذا الحديث في باب ما جاء ~~في بول ما يؤكل لحمه بإسناده ومتنه وتقدم هناك شرحه PageV05P469 # (باب الوضوء قبل الطعام وبعده) قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) هو البلخي ~~(حدثنا عبد الله بن نمير) هو الهمداني أبو هشام الكوفي (حدثنا قيس بن ~~الربيع) هو الأسدي أبو محمد الكوفي (حدثنا عبد الكريم) بن محمد الجرجاني ~~القاضي مقبول من التاسعة مات قديما في حدود الثمانين ومائة كذا في التقريب ~~(عن أبي هاشم) الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار وقيل ابن الأسود وقيل ~~ابن نافع ثقة من السادسة (عن زاذان) هو أبو عمر الكندي البزار (عن سلمان) ~~أي الفارسي رضي الله تعالى عنه قوله: (قرأت في التوراة) أي قبل الاسلام (أن ~~بركة الطعام) بفتح أن ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين والفم من الزهومة ~~إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي (بعده) أي ~~بعد أكل الطعام (فذكرت ذلك) المقروء المذكور (وأخبرته بما قرأت في التوراة) ~~هو عطف تفسيري ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام ~~الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار ms2563 على تقييد ~~الوضوء بما بعده (بركة الطعام الوضوء قبله) تكريما له (والوضوء بعده) إزالة ~~لما لصق قال القاري وهذا يحتمل منه صلى الله عليه وسلم أن يكون إشارة إلى ~~تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا ~~استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم قال ~~والحكمة في الوضوء أولا أيضا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن ~~اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ~~ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة ~~من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من ~~الدسومات قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شئ ~~فلا يلومن إلا نفسه أخرجه الترمذي قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله ~~النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة PageV05P470 # في فوائدها واثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات ~~وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه ~~انتهى قوله: (وفي الباب عن أنس وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه عنه ابن ~~ماجة قال حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ ~~إذا حضر غذاؤه وإذا رفع وهو من ثلاثيات ابن ماجة وجبارة وكثير كلاهما ~~ضعيفان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في آخر الأطعمة وأخرج ابن ماجة ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الغائط فأتى بطعام فقال ~~رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال أأريد الصلاة قوله: (لا نعرف هذا ~~الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم (وقيس ~~يضعف في الحديث) قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا قيس ms2564 بن الربيع صدوق ~~وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الاسناد عن حد الحسن انتهى (وأبو هاشم ~~الرماني) بضم الراء وتشديد الميم وكان نزل قصر الرمان كذا في الخلاصة (باب ~~في ترك الوضوء قبل الطعام) قوله: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف ~~بابن علية (عن أيوب) هو السختياني (عن ابن أبي مليكة قال في التقريب عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة) بالتصغير ابن عبد الله بن جدعان قال اسم ~~أبي مليكة زهير التيمي المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثقة فقيه من الثالثة انتهى قوله: (خرج من الخلاء) بفتح الخاء ممدودا ~~المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة (فقالوا) أي بعض الصحابة ~~رضي الله عنهم (ألا تأتيك بوضوء) بفتح الواو أي ماء يتوضأ PageV05P471 # به ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا والمعنى ألا تتوضأ في ~~رواية ظنا منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل (قال إنما أمرت) أي وجوبا ~~(بالوضوء) أي بعد الحدث (إذا قمت إلى الصلاة) أي أردت القيام لها وهذا ~~باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة ومن الصحف وحال ~~الطواف وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي ~~قبل الطعام واجب مأمور به فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند ~~الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء ~~العرفي سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل أم لا والأظهر أنه ما غسلهما ~~لبيان الجواز مع أنه أكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم ~~وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام مع ~~أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه السلام ~~وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء العرفي على حاله ويؤيده المفهوم أيضا ~~فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال كذا قال القاري في المرقاة قلت: وفي بعض ~~كلامه نظر كما لا يخفي قوله: ms2565 (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي (وقد رواه عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث) ويقال ابن أبي ~~الحويرث المكي مولى السائب ثقة من الرابعة (عن ابن عباس) أخرجه مسلم في ~~صحيحه بهذا الطريق (وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري ~~يكره الخ) قال النووي في شرحه حديث ابن عباس المراد بالوضوء الوضوء الشرعي ~~وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي وجعل المراد غسل الكفين وحكى اختلاف ~~العلماء في كراهة غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه وحكى الكراهة عن مالك ~~والثوري والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء الشرعي انتهى وقال الحافظ بن ~~القيم في حاشية السنن في هذه المسألة قولان لأهل العلم أحدهما يستحب غسل ~~اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره الصحيح أنه لا ~~يستحب وقال الشافعي في كتابه الكبير باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ثم ذكر ~~من حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء وإسناده صحيح ثم قال غسل الجنب يده ~~إذ طعم PageV05P472 # وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل ~~غسل يديه وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب وقال الخلال في ~~الجامع عن مهنا قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان ~~عن سلمان فذكر الحديث فقال أبو عبد الله هو منكر فقلت ما حدث هذا إلا قيس ~~بن الربيع قال لا وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع فقال لي ~~يحيى بن معين ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده فقلت له بلغني عن سفيان ~~الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام قال مهنا سألت أحمد قلت بلغني عن ~~يحيى بن سعيد أنه قال كان سفيان يكره غسل اليد عند ms2566 الطعام قلت لم كره سفيان ~~ذلك قال لأنه من زي العجم وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع قال الخلال وأنبأنا ~~أبو بكر المروزي قال رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان ~~على وضوء انتهى كلام ابن القيم (باب ما جاء في أكل الدباء) بضم الدال ~~وتشديد الموحدة والمد وقد يقصر القرع والواحدة دباءة ويقال له بالفارسية ~~والهندية كدو وقيل هو خاص بالمستدير من القرع قوله: (حدثنا الليث) هو ابن ~~سعد (عن معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي (عن أبي طالوت) الشامي مجهول من ~~الخامسة قاله في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أنس في ~~أكل القرع وعنه معاوية بن صالح الحضرمي قال الذهبي لا يدري من هو انتهى ~~قوله: (وهو يأكل القرع) بفتح القاف وسكون الراء (يا لك) اللام للتعجب ~~(شجرة) بالنصب على التمييز (ما أحبك) صيغة التعجب قوله: (وفي الباب عن حكيم ~~بن جابر عن أبيه) قال الحافظ في الفتح أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة من ~~طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ~~وعنده هذا الدباء فقلت ما هذا قال القرع وهو الدباء نكثر منه طعامنا انتهى ~~PageV05P473 # قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وفي سنده أبو طالوت وهو مجهول كما ~~عرفت قوله: (حدثنا محمد بن ميمون) الخياط البزار أبو عبد الله المكي أصله ~~من بغداد صدوق ربما أخطأ من العاشرة قوله: (يتتبع) أي يتطلب (في الصحفة) ~~وفي رواية الشيخين يتتبع الدباء من حوالي القصعة أي جوانبها والقصعة بفتح ~~القاف ما يشبع عشرة أنفس والصحفة ما يشبع خمسة أنفس (فلا أزال أحبه) قال ~~النووي في الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شئ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك وأما تتبع ~~الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين أحدهما من حوالي جانبه وناحية من ~~الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها فقد أمر بالأكل ms2567 مما يلي الانسان والثاني ~~أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يتقذره أحد بل يتبركون باثاره صلى الله عليه وسلم فقد ~~كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب ~~بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم باثاره صلى ~~الله عليه وسلم التي يخالفه فيها غيره قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي (باب ما جاء في أكل الزيت) قوله: (حدثنا يحيى ~~بن موسى) هو البلخي (حدثنا عبد الرزاق) هو الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ~~(عن معمر) هو ابن راشد الأزدي PageV05P474 # قوله (كلوا الزيت) أي مع الخبز واجعلوه إداما فلا يرد أن الزيت مائع فلا ~~يكون تناوله أكلا (وأدهنوا به) أمر من الادهان بتشديد الدال وهو استعمال ~~الدهن فنزل منزله اللازم (فإنه) أي الزيت يحصل (من شجره مباركة) يعني ~~(زيتونة لا شرقية ولا غريبة يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور) ~~ثم وصفتها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها كذا قيل والأظهر ~~لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين قيل بارك فيها سبعون ~~نبيا منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ~~ثمرتها وهي الزيتون وبركة ما يخرج منها وهو الزيت كذا في المرقاة قوله: ~~(هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر) وأخرجه بن ماجة (وكان ~~عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث) قال المنذري في الترغيب بعد نقل ~~كلام الترمذي هذا ما لفظه ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وهو كما ~~قال انتهى قوله: (حدثنا أبو داود سليمان بن معبد) بن كوسجان السنجي ثقة ~~صاحب حديث رحال أديب من الحادية عشرة قوله: (وأبو نعيم) اسمه الفضل بن دكين ~~(حدثنا سفيان) هو الثوري (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الأنصاري الكوفي ثقة فيه تشيع من السادسة (عن رجل يقال ms2568 له عطاء من أهل ~~الشام) قال الحافظ في التقريب عطاء الشامي أنصاري سكن الساحل مقبول ~~PageV05P475 # من الرابعة انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبي أسيد بن ~~ثابت الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم كلوا الزيت وادهنوا به وعنه عبد ~~الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ذكره ابن حبان في الثقات قال ~~البخاري لم يقم حديثه وذكره العقيلي في الضعفاء انتهى (عن أبي أسيد) قال في ~~التقريب أبو أسيد بن ثابت الأنصاري المدني صحابي قيل اسمه عبد الله له حديث ~~والصحيح فيه فتح الهمزة قاله الدارقطني انتهى قوله: (فإنه) أي فإن ما يخرج ~~منه الزيت (شجرة مباركة) أي كثيرة المنافع قوله: (هذا حديث غريب الخ) ~~وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد (باب ما جاء في الأكل مع المملوك ~~والعيال) قوله: (عن أبيه) أي أبي خالد البجلي الأحمسي اسمه سعد أو هرمز أو ~~كثير مقبول من الثالثة. # قوله: (ذلك) وفي بعض النسخ بذلك وهذا اللفظ لا وجه لذكره ههنا كما لا ~~يخفى (إذا كفا أحدكم) بالنصب (خادمه) بالرفع، والخادم يطلق على الذكر ~~والأنثى أعم من أن يكون رقيقا أو حرا (طعامه) يعني إذا قام خادم أحدكم ~~مقامه في صنع الطعام وتحمل مشقته من كفاه الأمر إذا قام به مقامه (حره ~~ودخانه) بالنصب بدل من طعامه (فليأخذه بيده) أي بيد الخادم (فليقعد معه) ~~أمر من الاقعاد للاستحباب (فإن أبى) قال الحافظ فاعل أبي يحتمل أن يكون ~~السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع ~~عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في الأول رواية جابر عند أحمد ~~أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده وإسناده حسن ~~انتهى (فليأخذ لقمة فليطعمه إياها) وفي رواية البخاري فليناوله أكلة أو ~~أكلتين PageV05P476 # قال الحافظ بضم الهمزة أي اللقمة أو للتقسيم بحسب حال الطعام و حال ~~الخادم وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان ~~الطعام ms2569 مشفوها قليلا ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فإما أن يقعده معه ~~وإما أن يجعل حظه منه كثيرا انتهى قال النووي في هذا الحديث الحث على مكارم ~~الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولى حره ~~ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الاستحباب انتهى ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة (باب ما جاء ~~في فضل إطعام الطعام) قوله: (حدثنا يوسف بن حماد) هو المعنى البصري (حدثنا ~~عثمان بن عبد الرحمن الجمحي) البصري ليس بالقوي من الثامنة كذا في التقريب ~~وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته له عند الترمذي حديث أبي هريرة أفشوا ~~السلام وعند ابن ماجة حديث أنس صنعت أم سليم خبزة انتهى (عن محمد بن زياد) ~~هو الجمحي أبو الحارث البصري قوله: (أفشوا السلام) أي أظهروه وعموا به ~~الناس ولا تخصوا المعارف (وأطعموا الطعام) أراد به قدرا زائدا على الواجب ~~في الزكاة سواء فيه الصداقة والهدية والضيافة (واضربوا الهام) رؤوس الكفار ~~جمع هامة بالتخفيف الرأس (تورثوا) بصيغة المجهول (الجنان) التي وعد بها ~~المتقون لأن أفعالهم هذه لما كانت تخلف عليهم الجنان فكأنهم ورثوها قوله: ~~(وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عمر وأنس وعبد الله بن سلام وعبد ~~الرحمن بن عائش وشريح بن هانئ عن أبيه) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~الترمذي في PageV05P477 # هذا الباب وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أنس فأخرجه ~~البيهقي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة أن تشبع ~~كبدا جائعا وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه الترمذي قبل صفة أبواب الجنة ~~وأما حديث عبد الرحمن بن عائش فأخرجه البغوي في شرح السنة وذكره صاحب ~~المشكاة في الفصل الثاني من باب المساجد ومواضع الصلاة وأما حديث شريح بن ~~هانئ عن أبيه فأخرجه الطبراني عنه أنه قال يا رسول الله أخبرني بشئ يوجب لي ~~الجنة قال طيب الكلام وبذل ms2570 السلام وإطعام الطعام وأخرجه أيضا ابن حبان في ~~حديث والحاكم وصححه قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب الخ) في سنده عثمان بن ~~عبد الرحمن الجمحي وهو ليس بالقوي كما قال الحافظ قوله: (حدثنا أبو الأحوص) ~~اسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي قوله: (اعبدوا الرحمن) أي أفردوه ~~بالعبادة (تدخلوا الجنة بسلام) أي فإنكم إذا فعلتم ذلك ومتم عليه دخلتم ~~الجنة آمنين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ذكره ~~الحافظ المنذري في الترغيب ونقل تصحيح الترمذي وأقره (باب ما جاء في فضل ~~العشاء) بفتح العين بوزن سماء هو طعام العشي والعشي والعشية آخر النهار كذا ~~في القاموس قوله (حدثنا يحيى بن موسى) هو البلخي (حدثنا محمد بن يعلى ~~الكوفي) السلمي لقبه PageV05P478 # زنبور ضعيف من التاسعة (عن عبد الملك بن علاق) بمهملة مفتوحة ولا مثقلة ~~مجهول من الخامسة كذا في التقريب إعلم أنه وقع في التقريب والخلاصة علاق ~~بالقاف ووقع في المغنى وتهذيب التهذيب بالفاء ووقع في الميزان بالقاف وعلى ~~هامشه بالفاء ولم يصرح واحد من أصحاب هذه الكتب أنه بالقاف أو بالفاء ~~فليحرر قوله: (تعشوا) من التعشي وهو أكل طعام العشي (ولو بكف) أي بملء كف ~~(من حشف) بفتحتين أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد أي لا ~~تتركوا العشاء ولو بشئ حقير يسير (فإن ترك العشاء مهرمة) أي مظنة للهرم وهو ~~الكبر قال القتيبي هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس ولست أدري أرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ابتدأها أم كانت تقل قبله كذا في النهاية وقال المناوي ~~بفتح الميم والراء أي مظنة للضعف والهرم لأن النوم مع خلو المعدة يورث ~~تحليلا للرطوبات الأصلية لقوة الهاضمة انتهى قوله: (هذا حديث منكر لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه وعنبسة بضعف في الحديث وعبد الملك بن علاق مجهول) وفي ~~محمد بن يعلى الكوفي وهو أيضا ضعيف والحديث تفرد به الترمذي من بين أصحاب ~~الكتب الستة (باب ما جاء في التسمية على الطعام) قال الحافظ ms2571 في الفتح ~~المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في ~~صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعا ~~إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي فليقل بسم الله في أوله واخره ~~وله شاهد من حديث أمية بن مخشى عند أبي داود والنسائي وأما قول النووي في ~~آداب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته والأفضل أن يقول ~~بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه PageV05P479 # وحصلت السنة فلم أر لما ادعاه من الأصلية دليلا خاصا وأما ما ذكره ~~الغزالي في آداب الأكل من الاحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا ~~وأنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع ~~الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين ~~هو وجهه بقوله حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله انتهى كلام الحافظ قوله: ~~(حدثنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد ~~المخزومي ربيب النبي صلى الله عليه وسلم صحابي صغير أمه أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمره علي على البحرين ومات سنة ثلاث وثمانين على ~~الصحيح كذا في التقريب قوله: (أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده طعام قال أدن يا بني فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) أي مما يقربك ~~لا من كل جانب وفي رواية الشيخين يقول كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا غلام سم الله الحديث قال النووي فيه استحباب التسمية في ابتداء الطعام ~~وهذا مجمع عليه وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره كما سبق في موضعه وكذا ~~تستحب التسمية في أول الشراب بل في أول كل أمر ذي بال قال العلماء ويستحب ~~أن ms2572 يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها ولو ترك التسمية في أول الطعام ~~عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء ~~أكله منها استحب أن يسمي ويقول بسم الله أوله واخره والتسمية في شرب الماء ~~واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ~~ما ذكرناه وتحصل التسمية بقوله بسم الله فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم ~~كان حسنا وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما قال وفيه استحباب ~~الأكل مما يليه لأنه أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة فقد يتقذره ~~صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها وهذا في الثريد والأمراق وشبهها فإن كان ~~تمرا وأجناسا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه والذي ينبغي ~~تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى قال القاري ~~سيأتي حديث عكراش أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر يا عكراش كل من ~~حيث شئت فإنه من غير لون واحد قلت حديث عكراش هذا أخرجه الترمذي بعد هذا ~~وهو ضعيف جدا كما ستقف عليه وقال الحافظ في نقل النووي الاجماع على استحباب ~~التسمية على الطعام في أوله نظر إلا أن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل ~~وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين لأن ~~صيغة الأمر بالجميع واحدة انتهى PageV05P480 # قوله: (وقد روي عن هشام بن عروة عن أبي وجزة السعدي عن رجل من مزينة عن ~~عمر بن أبي سلمة) قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا ~~وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي وقال النسائي هذا هو الصواب عندي والله ~~أعلم (وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث) قال الحافظ فكأن ~~البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك انتهى وحديث عمر بن أبي سلمة أخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة (أبو وجزة السعدي الخ) قال في التقريب يزيد ~~بن عبيد أبو وجزة بفتح الواو وسكون الجيم بعدها ms2573 زاي السعدي المدني الشاعر ~~ثقة من الخامسة قوله: (حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي السوية ~~أبو الهذيل المنقري البصري ضعيف من صغر التاسعة حدثني عبيد الله بن عكراش ~~بكسر المهملة وسكون الكاف وآخره معجمة ابن ذؤيب التميمي قال البخاري لا ~~يثبت حديثه من الثالثة كذا في التقريب عن أبيه عكراش بن ذؤيب بمضمومة ~~وبمثناة تحت وبموحدة تصغير ذئب السعدي صحابي قليل الحديث عاش مائة سنة ~~قوله: (فأتينا) أي جئ لنا بجفنة بفتح جيم فسكون فاء أي قصعة كثيرة الثريد ~~والوذر بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة وهي قطع من اللحم لا عظم ~~فيها على ما في الفائق وغيره وفي القاموس الوذرة من اللحم القطعة الصغيرة ~~لا عظم فيها ويحرك فخبطت أو ضربت بيدي في نواحيها من خبط البعير بيده إذا ~~ضربه بها وقال الطيبي أي ضربت فيها من غير استواء من قولهم خبط خبط عشواء ~~وراعى الأدب حيث قال في جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P481 # وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجولان والمعنى أدخلت يدي أو ~~أوقتها في نواحي القصعة (وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه) ~~أي مما يليه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى يجوز فتح ياء الإضافة وسكونها ~~وهذا ملاحظة فعلية كل من موضع واحد أي مما يليك فإنه طعام واحد أي فلا ~~يحتاج إلى جانب آخر مع ما فيه من التطلع على ما في أيدي الناس والشره ~~والحرص والطمع الزائد ثم أتينا بطبق بفتحتين الذي يؤكل عليه فيه ألوان ~~التمر أي أنواع من التمر فجعلت آكل من بين يدي أي تأدبا وجالت من الجولان ~~أي ودارت في الطبق أي في جوانبه وحواليه وهذا تعليم فعلي لبيان الجواز قال ~~تأكيدا لما فيه من الفعل كل من حيث شئت أي الآن والظاهر استثناء الأوسط ~~فإنه محل تنزل الرحمة ويحتمل أنه يكون مخصوصا بلون واحد أو بالمختلط حتى ~~صار كأنه شئ واحد فإنه اي التمر الموجود في ms2574 الطبق غير لون واحد بل ألوان ~~كما سبق قال ابن الملك فيه تنبيه على أن الفاكهة إذا كان لونها واحدا لا ~~يجوز أن أن يخبط بيده كالطعام وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن ~~يخبط ويأكل من أي نوع يريده وقال يا عكراش هذا الوضوء أي العرفي مما غيرت ~~النار اي مسته قال الطيبي قوله مما غيرت النار خبر المبتدأ ومن ابتدائية اي ~~هذا الوضوء لأجل طعام طبخ بالنار قوله: (هذا حديث غريب الخ وأخرجه ابن ماجة ~~مختصرا وقد تفرد العلاء بهذا الحديث) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته عبيد الله بن عكراش بعد نقل كلام الترمذي هذا قال الساجي وحدثني أبو ~~زيد سمعت العباس بن عبد العظيم يقول وضع العلاء بن الفضل هذا الحديث حديث ~~صدقات قومه الذي رواه عن عبيد الله وقال العقيلي قال البخاري في إسناده نظر ~~وقال ابن حزم عبيد الله بن عكراش ضعيف جدا انتهى وفي الحديث قصة قال الحافظ ~~في تهذيب التهذيب في ترجمة العلاء بن الفضل ذكر ابن حبان حديث عبيد الله بن ~~عكراش بطوله انتهى PageV05P482 # قوله: (عن بديل) مصغرا (بن ميسرة) العقيلي بضم العين البصري ثقة من ~~الخامسة (عن عبد الله بن عبيد بن عمير) هو الليثي (عن أم كلثوم) قال في ~~تهذيب التهذيب أم كلثوم الليثية المكية عن عائشة في التسمية على الأكل ~~والشرب وعنها عبد الله بن عبيد عن عمير الليثي ووقع في رواية أبي داود من ~~طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمير المذكور عن امرأة منهم يقال لها أم ~~كلثوم ولهذا ترجم المصنف بكونها ليثية لكن الترمذي قال عقب حديثها أم كلثوم ~~هذه هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق فعلى هذا نقول ابن عمير عن امرأة منهم ~~قابل للتأويل فينظر فيه فلعل منهم أي كانت منهم بسبب إما بالمصاهرة أو ~~بغيرها من الأسباب والعمدة على قول الترمذي انتهى وقال المنذري في تلخيص ~~السنن ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم الليثية وهو الأشبه ms2575 لأن عبيد بن ~~عمير ليثي ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله منهم وقد ~~سقط هذا من بعض نسخ الترمذي وسقوط الصواب والله عز وجل أعلم وقد ذكر الحافظ ~~أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث وذكر ~~بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية وذكر لها هذا الحديث وقد أخرج أبو بكر ~~بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة ولم ~~يذكر فيه أم كلثوم انتهى قلت: ليس في نسخ جامع الترمذي الموجودة عندنا بلفظ ~~الليثية بعد أم كلثوم وكذا ليس فيها عقب هذا الحديث أم كلثوم هذه هي بنت ~~محمد بن أبي بكر الصديق قوله (فإن نسي) بفتح النون وكسر السين المخففة أي ~~ترك نسيانا (في أوله) أي فإن نسي حين الشروع في الأكل ثم تذكر في أثنائه ~~أنه ترك التسمية أولا (فليقل بسم الله في أوله واخره) والمعنى في جميع ~~أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط ~~فهو كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مع قوله عز وجل أكلها دائم ~~ويمكن أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثاني فيحصل ~~الاستيفاء والاستحباب وفي الحديث دليل على مشروعية التسمية للأكل وأن ~~الناسي يقول أثنائه بسم الله في أوله واخره وكذا التارك للتسمية عمدا يشرع ~~له التدارك في أثنائه قال في الهدي والصحيح PageV05P483 # وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد وأحاديث الأمر بها ~~صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرج عن مظاهرها انتهى ~~قوله: (فأكله بلقمتين) أي بغير التسمية (أما) حرف التنبيه (إنه لو سمي) وفي ~~رواية ابن ماجة إنه لو كان قال بسم الله (لكفاكم) أي الطعام قوله: (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة (باب ما جاء في ~~كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر) قال في النهاية الغمر بالتحريك الدمس ~~والزهومة من ms2576 اللحم كالوضر من السمن انتهى قوله: (إن الشيطان حساس) بحاء ~~مهملة وشدة السين المهملة أي شديد الحس والإدراك (لحاس) بالتشديد أي يلحس ~~بلسانه اليد المتلوثة من الطعام (فاحذروه على أنفسكم) أي خافوه عليها ~~فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام (وفي يده غمر) بفتحتين أي دسم ~~ووسخ وزهومة من اللحم والجملة حالية (فأصابه شئ) عطف على بات والمعنى وصله ~~شئ من إيذاء الهوام وقيل أو من الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده ~~في المنام لرائحة الطعام في يديه فتؤديه وللطبراني من حديث أبي سعيد من بات ~~وفي يده ريح غمر فأصابه وضح أي برص (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حق ~~نفسه قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر ~~هذا الحديث PageV05P484 # رواه الترمذي والحاكم كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب ~~عن المقبري عن أبي هريرة وقال الترمذي حديث غريب من هذا الوجه وقد روى من ~~حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة انتهى وقال الحاكم صحيح ~~الاسناد قال يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كذب وإنهم لا يحتجون به لكن رواه ~~البيهقي والبغوي وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه أبي هريرة كما أشار إليه الترمذي وقال البغوي في شرح السنة حديث حسن ~~وهو كما قال فإن سهيل بن أبي صالح وإن كان تكلم فيه فقد روى له مسلم في ~~الصحيح احتجاجا واستشهادا وروى له البخاري مقرونا قال السلمي سألت ~~الدارقطني لم ترك سهيلا في الصحيح فقال لا أعرف له فيه عذرا وبالجملة فيه ~~طويل وقد روى عنه شعيبة ومالك ووثقه الجمهور وهو حديث حسن انتهى كلام ~~المنذري (وقد روى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة الخ) كذا ~~ذكره الترمذي معلقا ووصله أبو داود وابن ماجة قوله: (حدثنا محمد بن إسحاق) ~~الصغاني (أبو بكر البغدادي) ثقة ثبت من الحادية عشرة (حدثنا محمد بن إسحاق) ms2577 ~~البزاز أبو جعفر المدائني صدوق فيه لين من التاسعة (حدثنا منصور بن أبي ~~الأسود) الليثي الكوفي يقال اسم أبيه حازم صدوق رمى بالتشيع من الثالثة ~~قوله: (من بات) وفي رواية أبي داود من نام (وفي يده غمر) زاد أبو داود ولم ~~يغسله قال الشوكاني: وفي رواية إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء ~~قال ابن رسلان والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما ~~قوله: (هذا حديث حسن غريب الخ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في ~~صحيحه وأخرجه ابن ماجة أيضا عن فاطمة رضي الله تعالى عنها بنحوه ~~PageV05P485 # (أبواب الأشربة الخ) جمع شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره من المائعات (باب ~~ما جاء في شارب الخمر) أي من الوعيد والتهديد قوله: (حدثنا يحيى بن درست) ~~بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة ابن زياد البصري ثقة روي ~~عن حماد بن زيد وإسماعيل القناد وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم ~~كذا في التقريب والخلاصة (كل مسكر خمر) فيه دليل عل أن كل مسكر يسمى خمرا ~~وهو مذهب الجمهور وهو القول المنصور وسيأتي الكلام في هذا في باب الحبوب ~~التي يتخذ منها الخمر (وكل مسكر حرام) قال النووي فيه تصريح بتحريم جميع ~~الأنبذة المسكرة وأن كلها تسمى خمرا سواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب ~~والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها هذا مذهبنا وبه قال مالك ~~وأحمد والجماهير من السلف والخلف انتهى (فمات وهو يدمنها) أي يداوم على ~~شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك قال في القاموس أدمن الشئ أدامه (لم ~~يشربها في الآخرة) وفي رواية لمسلم من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها ~~حرمها في الآخرة قال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها ~~من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا قيل إنه ينسى ~~شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهى وقيل لا يشتهيها وإن PageV05P486 # ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شربها ms2578 وفي هذا ~~الحديث دليل على أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه انتهى وقال ~~الجزري في النهاية هذا من باب التعليق في البيان أراد أنه لم يدخل الجنة ~~لأن الخمر من شراب أهل الجنة فإذ لم يشربها في الآخرة لم يكن قد دخل الجنة ~~انتهى وكذلك قال الخطابي والبغوي والأولى عندي أن يحمل قوله صلى الله عليه ~~وسلم لم يشربها في الآخرة على ظاهره ففي إحدى روايات البيهقي من شرب الخمر ~~في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة روى أحمد بسند حسن عن ~~عبد الله بن عمر ورفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها ~~في الجنة وفي حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو أخرجه الطيالسي وصححه ~~ابن حبان قال ابن العربي ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة ولا ~~يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ~~ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثة فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله وبهذا قال ~~نفر من الصحابة ومن العلماء انتهى وقال القرطبي ظاهر الحديث تأييد التحريم ~~فإن دخل الجنة شرب من جميع أشربتها إلا الخمر ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها ~~ولا يحسد من يشربها وبكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة فكما ~~لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه لا يشتهيها أيضا وليس ذلك بعقوبة له انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبادة وأبي ~~مالك الأشعري وابن عباس) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وعنه في الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ المنذري في ~~الترغيب والترهيب وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو فأخرجه أحمد والطبراني عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات ~~من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها ms2579 في الجنة ومن مات من أمتي وهو ~~يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة قال المنذري رواه أحمد ثقات وأما ~~حديث عبادة فأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو ~~فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم واتخاذهم القينات وشربهم الخمر ~~وبأكلهم الربا ولبسهم الحرير وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه ابن ماجة ~~وابن حبان في صحيحه عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تشرب ~~ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات ~~يخسف الله بهم الأرض PageV05P487 # ويجعل الله منهم القردة والخنازير وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد عن ابن ~~المنكدر قال حدثت عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن قال المنذري رواه أحمد ~~هكذا ورجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لقي الله مدمن خمر لقيه ~~كعابد وثن وفي الباب أحاديث أخرى عن عدة من الصحابة غير الذين ذكرهم ~~الترمذي إن شئت الوقوف عليها فارجع إلى الترغيب والترهيب للمنذري قوله: ~~(حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~قوله: (عن عبد الله بن عبيد) ابن عمير بالتصغير أيضا الليثي الجندعي المكي ~~روى عن أبيه وعن ابن عمر وعنه بديل بن ميسرة وغيره وثقه أبو حاتم قال عمرو ~~بن علي مات سنة ثلاث عشرة ومائة (عن أبيه) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ~~أبو عاصم المكي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قاله مسلم وعده غيره ~~في كبار التابعين وكان قاض أهل مكة مجمع على ثقته قوله: (من شرب الخمر) أي ~~ولم يتب منه (لم تقبل له صلاة) بالتنوين (أربعين صباحا) ظرف قال القاري في ~~المرقاة ms2580 وفي نسخة يعني من المشكاة بإضافة يعني بإضافة صلاة إلى أربعين ~~والمعنى لم يكن له ثواب وإن برئ الذمة وسفط القضاء بأداء أركانه مع شرائطه ~~كذا قالوا وقال النووي إن لكل طاعة اعتبارين أحدهما سقوط القضاء عن المؤدي ~~وثانيهما ترتيب حصول الثواب فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة ~~انتهى وخص الصلاة بالذكر لأنها سبب حرمتها أو لأنها أم الخبائث على ما رواه ~~الدارقطني عن ابن عمر كما أن الصلاة أم العبادات كما قال الله تعالى إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقيل إنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل ~~عبادات البدن فإذا لم يقبل منها فلأن لا يقبل منها عبادة أصلا كان أولى ~~PageV05P488 # والمتبادر إلى الفهم من قوله أربعين صباحا أن المراد صلاة الصبح وهي أفضل ~~الصلوات ويحتمل أن يراد به اليوم أي صلاة أربعين يوما (فإن تاب) أي من شرب ~~الخمر بالإقلاع والندامة (تاب الله عليه) أي قبل توبته (فإن عاد) أي إلى ~~شربها (فإن عاد الرابعة) أي رجع الرابعة (فإن تاب لم يتب الله عليه) هذا ~~مبالغة في الوعيد والزجر الشديد وإلا فقد ورد ما أصر من استغفر وإن عاد في ~~اليوم سبعين مرة رواه أبو داود والترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~(وسقاه من نهر الخبال) بفتح الخاء المعجمة والمعنى أن صديد أهل النار ~~لكثرته يصير جاريا كالأنهار قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم وقال صحيح ~~الاسناد وأخرجه النسائي موقوفا على ابن عمر مختصرا ولفظه من شرب الخمر فلم ~~ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شئ وإن مات مات كافرا ~~وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين يوما وإن مات فيها مات كافرا قوله: (وقد ~~روى نحو هذا عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي ولفظه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من اشرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاة سبعا وإن مات ~~فيها مات كافرا فإن أذهبت عقله عن شئ من الفرائض وفي رواية ms2581 عن القرآن لم ~~تقبل منه صلاة أربعين يوما وإن مات فيها مات كافرا (وابن عباس) أخرجه أبو ~~داود (باب ما جاء كل مسكر حرام) قوله: (سئل عن البتع) بكسر الموحدة وسكون ~~الفوقية وقد يحرك وهو نبيذ العسل كذا PageV05P489 # وقع تفسيره في رواية الشيخين وقال في القاموس البتع بالكسر وكعنب نبيذ ~~العسل المشتد أو سلالة العنب أو بالكسر الخمر (فقال كل شراب أسكر فهو حرام) ~~وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف كما تقدم وهو الحق ~~قال الطيبي قوله كل شراب أسكر فهو حرام جوابا عن سؤالهم عن البتع يدل على ~~تحريم كل مسكر وعلى جواز القياس بالطرد العلة انتهى فإن قال أهل الكوفة إن ~~قوله صلى الله عليه وسلم كل شراب أسكر يعني به الجزء الذي يحدث عقبه السكر ~~فهو حرام فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع إلى التحريم إلى الجنس ~~كله كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مر ويريد به الجنس وكل جزء منه يفعل ~~ذلك الفعل فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من ~~العصفور وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ قال ~~الطبري يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي أسكرت ~~صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل ~~شربة بحظها من الاسكار فإن قالوا إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي ~~وجد خبل العقل عقبها قيل لهم وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم ~~من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها ~~وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها السكر كذا في ~~النيل واعلم أن حديث عائشة هذا أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة لكن الترمذي لم يقل بعد روايته بأن حسن أو صحيح وروى بعد هذا ~~حديث ابن عمر وقال بعد روايته هذا حديث حسن صحيح ثم قال وفي الباب عن عمر ms2582 ~~الخ ثم قال هذا حديث حسن فإن كانت الإشارة بقوله هذا حديث حسن إلى حديث ~~عائشة المذكور ففيه بعد كما لا يخفى وإن كانت الإشارة إلى حديث ابن عمر فهو ~~غير صحيح لأنه قد أشار إليه بقوله هذا حديث حسن صحيح فالظاهر أن يكون قوله ~~هذا حديث حسن صحيح بعد روايته حديث عائشة وأن يكون قوله هذا حديث حسن بعد ~~رواية حديث ابن عمر قوله: (حدثنا عبيد بن أسباط) بمفتوحة وسكون مهملة ~~وبموحدة وطاء مهملة وترك صرف كذا في المغني (بن محمد القرشي) الكوفي روى عن ~~أبيه وعبد الله بن إدريس وعنه زت ق وثقه مطين وقال مات سنة خمسين ومائتين ~~كذا في الخلاصة PageV05P490 # قوله: (كل مسكر حرام) تقدم الكلام عليه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) حديث ~~ابن عمر هذا أخرجه الترمذي مطولا في الباب المتقدم قوله: (وفي الباب عن عمر ~~وعلي الخ) حديث عمر بلفظ كل مسكر حرام عند أبي يعلى وفيه الإفريقي وحديث ~~علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث ابن مسعود عند ابن ماجة ~~من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أبي ~~سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى ~~كذلك بسند جيد وصححه ابن حبان وحديث ديلم أخرجه أبو داود بسند حسن فيه قال ~~هل يسكر قال نعم فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ وكل شراب ~~أسكر فهو حرام وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر والبزار ~~من طريق لين بلفظ واجتنبوه كل مسكر وحديث قيس بن سعد أخرجه أحمد بلفظ حديث ~~عمر وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل ~~مسكر وحديث معاوية أخرجه ابن ماجة بسند حسن بلفظ عمر وحديث عبد الله بن ~~مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند ~~حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه ms2583 مسلم في أثناء حديث ولفظه ~~مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن وحديث وائل بن حجر ~~أخرجه ابن عاصم وحديث قرة المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين كذا في ~~الفتح قلت: وأما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي في الباب الآتي وفي الباب أحاديث ~~أخرى عن غير هؤلاء PageV05P491 # الصحابة رضي الله عنهم ذكرها الحافظ في الفتح في باب الخمر من العسل وهو ~~البتع (وقد روى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه) أخرجه أحمد والنسائي (باب ما أسكر كثيره فقليله حرام) قوله: (عن داود ~~بن بكر بن أبي الفرات) الأشجعي مولاهم المدني صدوق من السابعة قوله: (ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام) فيه رد على من قال من الحنفية إن الخمر يحرم قليله ~~وكثيره وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه دون القليل وهو باطل يبطله ~~الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة قوله: (وفي الباب عن سعد وعائشة وعبد ~~الله بن عمرو وابن عمر وخوات بن جبير) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص ~~فأخرجه الدارقطني والنسائي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما ~~أسكر كثيره وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد عنها مرفوعا ما أسكر منه الفرق ~~فملء الكف منه حرام وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الدارقطني وفيه حرام ~~قليل ما أسكر كثيره وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجة وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطني وصححه ولفظه مثل لفظ حديث الباب وأما ~~حديث خوات بن جبير فأخرجه الدارقطني والطبراني والحاكم في المستدرك وقال ~~المنذري بعد الكلام على حديث جابر المذكور في الباب ما نصه وقد روى هذا ~~الحديث من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وحديث ~~سعد بن أبي وقاص أجودها إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد بن عبد ~~الله بن عمار الموصلي وهو أحد ms2584 الثقات عن الوليد بن كثير وقد احتج به ~~البخاري PageV05P492 # ومسلم في الصحيحين عن الضحاك بن عثمان وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير ~~بن عبد الله الأشج عن عارم بن سعد بن أبي وقاص وقد احتج البخاري ومسلم بهما ~~في الصحيحين انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب من حديث جابر) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وابن حبان وصححه وقال الحافظ ابن حجر رجاله ثقات قوله: ~~(عن مهدي بن ميمون) الأزدي المغولي البصري ثقة من صغار السادسة (عن عثمان ~~الأنصاري) المدني قاضي مرو مقبول من الرابعة قوله: (ما أسكر الفرق) بفتح ~~الراء وسكونها والفتح أشهر وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا وقيل هو بفتح الراء ~~كذلك فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلا (منه) أي من كل مسكر (فملء الكف منه ~~حرام) قال الطيبي الفرق وملء الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد ~~ويؤيده الحديث السابق قوله: (قال أحدهما) أي محمد بن بشار وعبد الله بن ~~معاوية (في حديثه الحسوة منه حرام) أي مكان ملء الكف منه حرام والحسوة بضم ~~الحاء المهملة وسكون السين الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة وبالفتح ~~المرة قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود ورواته كلهم محتج بهم في ~~الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو ويقال عمر بن سالم الأنصاري مولاهم المدني ثم ~~الخراساني وهو مشهور ولي القضاء بمرو ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وروى ~~عنه غير واحد قال المنذري لم أر أحدا قال PageV05P493 # فيه كلاما وقال الحاكم هو معروف بكنيته وأخرجه أيضا ابن حبان وأعله ~~الدارقطني بالوقف كذا في النيل (باب ما جاء في نبيذ الجر) قال الجزري في ~~النهاية النبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة ~~والشعير وغير ذلك يقول نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا ~~فصرف من مفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا وسواء كان مسكرا ms2585 أو غير مسكر ~~انتهى والنبيذ حلال اتفاقا ما دام اتفاقا ما دام حلوا ولم ينته إلى حد ~~الاسكار لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام والجر بفتح الجيم وتشديد ~~الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة وهي كل ما يصنع ~~من مدر قوله: (حدثنا ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (حدثنا ~~سليمان التيمي) هو ابن طرخان (عن طاؤس) هو ابن كيسان قوله: (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) بحذف همزة الاستفهام وفي رواية النسائي أنهى بذكر ~~الهمزة (فقال نعم) أي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر قال ~~في النهاية الجر والجرار جمع جرة وهو الاناء المعروف من الفخار وأراد ~~بالنهي عن الجرار المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير انتهى وهذا يدخل ~~فيه جميع أنواع الجرار من الختم وغيره وهو منسوخ كما سيأتي وروى مسلم عن ~~سعيد بن جبير أنه قال لابن عباس ما الجر فقال كل شئ يصنع من المدر قال ~~النووي هذا تصريح من ابن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة ~~من المدر الذي هو التراب انتهى (فقال طاؤس الخ) هذا قول سليمان التيمي ~~PageV05P494 # قوله: (وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي سعيد وسويد وعائشة وابن الزبير ~~وابن عباس) أما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه البخاري وغيره عنه قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر قلت أيشرب في الأبيض قال لا وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه مسلم وأما حديث سويد وهو ابن مقرن فأخرجه أحمد عنه قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبيذ في جرة فسألته فنهاني عنها ~~فكسرتها وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة عنها أنها قالت نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ينبذ في الجر وفي كذا وفي كذا إلا الخل وأما حديث ابن ~~الزبير فأخرجه النسائي وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي ms2586 (باب ما جاء في ~~كراهية أن ينبذ في الدباء والنقير والحنتم) الدباء بضم الدال المهملة ~~وتشديد الباء وهو القرع اليابس وهو من الآتية التي يسرع الشراب في الشدة ~~إذا وضع فيها وأما النقير فبالنون المفتوحة والقاف وهو فعيل بمعنى مفعول من ~~نقر ينقر وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون ~~فيه لأن له تأثيرا في شدة الشراب وأما الحنتم فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ~~ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم الواحدة حنتمة قوله: (عن عمرو بن ~~مرة) هو الجميل المرادي أبو عبد الله الكوفي قوله: (سألت ابن عمر عن ما نهى ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوعية الخ) وفي رواية مسلم قال قلت ~~لابن عمر حدثني بما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك ~~وفسره لي بلغتنا فإن لكم لغة سوى لغتنا (وأخبرناه بلغتكم) أي وقلت له ~~أخبرناه أي حدثنا بما نهى النبي صلى الله عليه وسلم بلغتكم (وهي ~~PageV05P495 # الجرة) قال النووي اختلف في الحنتم وأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر ~~وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبي هريرة وهو قول عبد ~~الله بن مغفل الصحابي وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب ~~الحديث والمحدثين والفقهاء والثاني أنها الجرار كلها قاله عبد الله بن عمر ~~وسعيد بن جبير وأبو سلمة والثالث أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف ~~وروى ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه ونحوه عن ابن أبي ليلى وزاد أنها حمر ~~والرابع عن عائشة رضي الله تعالى عنها جرار أحمر أعناقها في جنوبها يجلب ~~فيها الخمر من مصر والخامس عن ابن أبي ليلى أيضا أفواهها في جنوبها يجلب ~~فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر والسادس عن ~~عطاء جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم انتهى (وهي القرعة) أي اليابسة (ونهى ~~عن النقير وهي أصل النخل ينقر نقرا أي ينسج نسجا) كذا في ms2587 النسخ الموجودة ~~بالجمي قال الجزري في النهاية هي النخلة تنسج نسجا هكذا جاء في مسلم ~~والترمذي وقال بعض المتأخرين هو وهم وإنما هو بالحاء المهملة قال ومعناه أن ~~ينحى قشرها عنها وتملس وتحفر وقال الأزهري النسج ما تحات عن التمر من قشره ~~وأقماعه مما يبقى في أسفل الوعاء انتهى ووقع في رواية مسلم تنسح نسحا ~~بالحاء المهملة قال النووي هكذا هو في معظم الروايات والنسح بسين وحاء ~~مهملتين أي تقشر ثم تنقر فتصير نقيرا ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ تنسج ~~بالجيم قال القاضي وغيره هو تصحيف وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح ~~مسلم وفي الترمذي بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء انتهى (ونهى ~~عن المزفت) بتشديد الفاء المفتوحة وهو الاناء المطلي بالزفت وهو الاناء ~~المطلي بالزفت وهو القير (وهو النفير) بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة ~~قال النووي معنى النهي عن هذه الأربع هو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن ~~يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه ~~بالنهي لأنه يسرع إليه الاسكار فيها يصير حراما نجسا وتبطل ماليته فنهى عنه ~~لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه انتهى ~~(وأمر أن ينتبذ في الأسقية) قال النووي لم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم ~~بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يحفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرا شقها غالبا ~~انتهى وقال القاري المراد بالنهي عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقا بل ~~النقيع فيها والشرب PageV05P496 # منها ما يسكر وإضافة الحكم إليها خصوصا إما لاعتيادهم استعمالها في ~~المسكرات أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيها يستنقع لأنها غليظة لا يترشح ~~منها الماء ولا ينفذ فيها الهواء فلعلها تغير النقيع في زمان قليل ويتناوله ~~صاحبه على غفلة بخلاف السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل والدليل على ذلك ~~ما روى أنه قال نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا ~~تشربوا ms2588 مسكرا وقيل هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النبي ~~صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف إما لأن في استعمالها تشبيها بشرب ~~الخمر وإما لأن هذه الظروف كان فيها أثر الخمر فلما أمضت مدة أباح النبي ~~صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف فإن أثر الخمر زال عنها وأيضا في ~~ابتداء تحريم شئ يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة فإذا تركه الناس واستقر ~~الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود انتهى كلام القاري قال النووي ثم إن ~~هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضي الله عنها يعني الذي ~~يأتي في الباب الذي يليه قوله: (وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس الخ) أما ~~حديث عمر فلينظر من أخرجه وأما حديث علي فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا الشيخان وأبو داود والنسائي وأما حديث أبي ~~سعيد فأخرجه أحمد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وأما حديث عبد الرحمن بن يعمر بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح ~~الميم فأخرجه ابن ماجة عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء ~~والحنتم وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان والنسائي ~~وأما حديث عائشة فأخرجه أيضا الشيخان والنسائي وأما حديث عمران بن حصين ~~فأخرجه أحمد وأما حديث عائذ بن عمرو وحديث الحكم الغفاري فلينظر من أخرجهما ~~وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تنبذوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير ولا في الجرار وقال كل مسكر ~~حرام قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي PageV05P497 # (باب ما جاء في الرخصة أن ينبذوا في الظروف) قوله: (والحسن بن علي) هو ~~الخلال الحلواني (حدثنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (حدثنا ~~سفيان) هو الثوري قوله: (إني كنت نهيتكم عن الظروف) أي عن الانتباذ في ظرف ~~من هذه الظروف المذكورة في الباب المتقدم (وأن ظرفا لا يحل) بضم ms2589 أوله أي لا ~~يبيح (ولا يحرمه وكل مسكر حرام) وفي رواية لمسلم نهيتكم عن النبيذ إلا في ~~سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا قال النووي كان الانتباذ في ~~الحنتم والدباء والنقير والمزفت منهيا عنه في أول الاسلام خوفا من أن يصير ~~مسكرا فيها ولا نعمل به لكثافتها فيتلف ماليته وربما شربه الانسان ظانا أن ~~لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال ~~الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم ~~الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا تشربوا مسكرا وهذا صريح قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث بريدة كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء الحديث قال هذا ~~الذي ذكرناه من كونه منسوخا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء قال الخطابي ~~القول بالنسخ هو أصح الأقاويل قال وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في ~~هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروي عن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهم انتهى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في المنتقى رواه الجماعة ~~إلا البخاري وأبا داود قوله: (عن سفيان) هو الثوري (عن منصور) هو ابن ~~المعتمر (عن سالم ابن أبي الجعد) هو الأشجعي الكوفي PageV05P498 # قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف) جمع ظرف وهو الوعاء ~~أي عن الانتباذ فيها وفي رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن ~~الدباء والمزفت (فقالوا ليس لنا وعاء) وفي رواية البخاري فقالت الأنصار إنه ~~لا بد لنا منها (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلا إذا) قال ~~الحافظ جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها وحاصله أن ~~النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان ~~الحكم في تلك المسألة مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم وهذه الاحتمالات ترد ~~على من جزم بأن الحديث حجة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد ~~انتهى وفي ms2590 عمدة القاري قال ابن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا ~~للذريعة فلما قالوا لا بد لنا قال انتبذوا فيها وكذلك كل نهي كان لمعنى ~~النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدا ~~من ذلك قال إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه وقال أبو حنيفة وأصحابه الانتباذ ~~في جميع الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر ~~هذا ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين ~~قال له الأنصار لا بد لنا منها فقال فلا إذا ولم يستثن منها شيئا انتهى ~~قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو) ~~أما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية ألا وإن وعاء لا يحرم شيئا كل مسكر ~~حرام وأما حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد فلينظر من أخرجهما وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه الشيخان عنه قال لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن النبيذ في الأوعية قالوا ليس كل الناس يجد فأرخص لهم في الجر غير المزفت ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (باب ما جاء ~~في السقاء) أي في الانتباذ في السقاء PageV05P499 # قوله: (عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي (عن أمه) اسمها خيرة مولاة أم ~~سلمة مقبولة من الثانية قوله: (كنا ننبذ) بكسر الموحدة ويجوز ضم النون ~~الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها وفي القاموس النبذ الطرح والفعل كضرب ~~والنبيذ الملقى وما نبذ من عصير ونحوه وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه انتهى ~~أي نطرح الزبيب ونحوه (في سقاء) بكسر أوله ممدودا (يوكأ أعلاه) أي يشد رأسه ~~بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة اعلم أنه قد وقع في النسخ ~~الموجودة يوكأ بالهمز وكذا وقع في صحيح مسلم قال النووي قولها في سقاء يوكأ ~~هذا مما رأيته يكتب ويضبط فاسدا وصوابه يوكي ms2591 بالياء غير مهموز انتهى وذكر ~~صاحب القاموس في المعتل وقال الوكاء ككساء رباط القرية وغيرها وقد وكاها ~~وأوكاها وعليها انتهى وكذا ذكره صاحب النهاية في المعتل ويدل على أنه معتل ~~لا مهموز قوله صلى الله عليه وسلم أوكوا السقاء في حديث جابر بضم الكاف ~~(له) أي لسقاء (عزلاء) بفتح العين المهملة وإسكان الزاي وبالمد وهو الثقب ~~الذي يكون في أسفل المزادة والقربة قال ابن الملك أي له ثقبة في أسفله يشرب ~~منه الماء (ننبذه) أي نطرح التمر ونحوه في السقاء (غدوة) بالضم ما بين ~~الصلاة الغدوة وطلوع الشمس (ويشربه) أي هو يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ذلك المنبوذ (عشاء) بكسر العين وفتح الشين وبالمد وهو ما بعد الزوال إلى ~~المغرب على ما في النهاية وحديث عائشة هذا لا يخالف حديث ابن عباس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد ~~الغد فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه فإن فضل شئ أهراقه أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة فإن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة وقال بعضهم لعل ~~حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على يوم وحديث أبي ~~عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ ~~قليل يفرغ في يومه وحديث ابن عباس في كثير لا يفرغ فيه قوله: (وفي الباب عن ~~جابر وأبي سعيد وابن عباس) أما حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة عنه قال كان ينتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء فإذا ~~لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث ابن عباس فقد تقدم تخريجه ولفظه آنفا PageV05P500 # قوله (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود (باب ما جاء في الحبوب ~~التي يتخذ منها الخمر) قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) الظاهر أنه هو الذهلي ~~(حدثنا محمد بن يوسف) هو الضبي مولاهم الفريابي ms2592 (حدثنا إسرائيل) هو ابن ~~يونس (حدثنا إبراهيم بن مهاجر) هو البجلي الكوفي قوله: (إن من الحنطة خمرا) ~~قال ابن الملك تسميته خمرا مجاز لإزالته العقل قلت: قول ابن الملك هذا ليس ~~بصحيح بل هذا الحديث نص صريح في أن تسميته خمرا على سبيل الحقيقة لا على ~~سبيل المجاز وقد قال عمر رضي الله عنه إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل أخرجه ~~الشيخان قال الخطابي في حديث النعمان بن بشير تصريح من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما قاله عمر من كون الخمر من هذه الأشياء وليس معناه أن الخمر لا ~~تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصا لكونها معهودة في ~~ذلك الزمان فكلما كان في معناها من ذرة أو سلت أو لب ثمرة وعصارة شجرة ~~فحكمها حكمها كما قلنا في الربا ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة في ~~الخبر كلما كان في معناها من غير المذكور فيه انتهى قال الحافظ في الفتح ~~هذا الحديث يعني قول عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء الخ أورده ~~أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه ~~خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة ~~كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم ~~الخمر نزول قوله تعالى إنما الخمر والميسر الآية فأراد عمر التنبيه على أن ~~المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من ~~غيرها قال قوله PageV05P501 # والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز ~~التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول ~~الادراك الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا تعريف ~~بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة قال ~~الحافظ وفي نظر لأن عمر ms2593 ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم ~~الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر العقل ~~على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في اللغة ~~يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت الأحاديث على ~~أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على ~~اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال البيهقي ليس المراد ~~الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره وإنما فيه ~~الإشارة إلى أن الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب وقال الحافظ يحمل حديث ~~أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث ~~عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر قال ~~الراغب في مفردات القرآن سمى الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند ~~بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ ~~من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجح أن كل شئ يستر العقل يسمى ~~خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها ~~العقل أو لاختمارها وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة ~~الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن ابن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت ~~حتى اختمرت واختمارها يغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم ~~ابن سيده في المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى ~~خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي ~~نبيذ الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغيرة وقوله خمر ~~العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها وقيل أراد أنها معظم خمر ~~العالم ms2594 وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب ~~إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في ~~كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر ~~استعمالها فيه ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ PageV05P502 # من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ~~ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص ~~بالثريا انتهى قال الحافظ والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل ~~اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي يزعم قوم أن العرب ~~لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من ~~العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال ابن عبد ~~البر قال الكوفيون إن الخمر من العنب لقوله تعالى (أعصر خمرا) قال فدل على ~~أن الخمر هو ما يعتصر لا ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل ~~المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ ~~من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم ~~أهل اللسان أن كل شئ يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر ~~والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية ~~كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن ~~الثانية أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلط لا يلزم منه افتراقهما وفي ~~التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطئ أجنبية وعلى وطء امرأة جاره ~~والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطئ محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك ~~شامل للثلاثة وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية ms2595 فلا ~~يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن ~~لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكذا تسميته خمرا ~~وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز ~~أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل ~~وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن ~~اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا فقال أبو بكر بن الأنباري ~~سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء ~~أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها ~~وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت ~~خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العين فتخمر أي تركته حتى أدرك ~~ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطي حتى ~~تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ~~ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه ابن أبي شيبة PageV05P503 # بسند صحيح ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل ~~المعرفة باللسان قال ابن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمر لأنها تركت ~~حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال القرطبي ~~الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين ~~القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا ~~يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم ~~لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم ~~يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا ~~كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شئ من ذلك بل ms2596 ~~بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل ~~القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ~~ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم ~~يفعلوا ذلك وبادروا إلى الاتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل ~~بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وسمعه ~~الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك وقد ذهب إلى التعميم عمر ~~وعلي وسعد وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ومن التابعين ~~سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك الأوزاعي ~~والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة وأهل الحديث قال الحافظ ~~ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة ~~الشرعية ومن نفي أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال إن ~~الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي وقد تقرر أنه نزل تحريم الخمر ~~وهي من البسر إذ ذاك فيلزم من قال إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في ~~غيره أن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن الصحابة لما بلغهم ~~تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وهو لا يجوز ~~ذلك فصح أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى تقدير إرخاء العنان ~~والتسليم بأن الخمر حقيقة من ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة ~~اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث كل مسكر خمر ~~فكل ما اشتد كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله ~~التوفيق انتهى كلام الحافظ قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي ~~بعد هذا PageV05P504 # قوله: (هذا حديث غريب) أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في المنتقى قال ~~الشوكاني في إسناده إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي قال المنذري قد تكلم ~~فيه غير واحد من الأئمة انتهى قال ابن ms2597 المديني إبراهيم بن مهاجر نحو أربعين ~~حديثا وقال أحمد لا بأس به وقال النسائي والقطان ليس بالقوي انتهى قلت: ~~وقال في التقريب صدوق لين الحفظ قوله: (الخمر من هاتين الشجرتين النخلة ~~والعنبة) قال الخطابي هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير ~~وإنما وجهه ومعناه أن معظم ما يتخذ منه الخمر إنما هو من النخلة والعنبة ~~وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضا من غيرهما وإنما هو من باب التوكيد لتحريم ما ~~يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما يقال الشبع في اللحم ~~والدفء في الوبر ونحو ذلك من الكلام وليس فيه نفي الشبع من غير اللحم ولا ~~نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما ~~في نفس ذلك المعنى انتهى قلت الأمر كان قال الخطابي وغاية ما هناك أن مفهوم ~~الخمر المدلول عليه باللام معارض بالمنطوقات وهي أرجح بلا خلاف PageV05P505 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري كذا في المنتقى ~~(وأبو كثير السحيمي) بضم السين وفتح الحاء المهملتين مصغرا (هو الغبري) بضم ~~الغين المعجمة وفتح الموحدة (اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة) بضم الغين ~~المعجمة وفتح الفاء مصغرا اليمامي الأعمى ثقة من الثالثة (باب ما جاء في ~~خليط البسر والتمر) أصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض والبسر بضم ~~الموحدة نوع من ثمر النخل معروف والمراد هنا التمر قبل إرطابه كما في ~~القاموس قوله: (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح ~~أسلم القرشي المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الارسال من الثالثة وقيل أنه ~~تغير باخره مولاهم ولم يكن ذلك منه قوله: (نهى أن ينتبذ البسر والرطب ~~جميعا) وفي رواية لمسلم نهى أن يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر وفي أخرى ~~له لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا قال النووي هذه ~~الأحاديث صريحة في النهي عن انتباذ الخليطين وشربهما وهما تمر وزبيب أو تمر ~~ورطب أو تمر وبسر أو رطب ms2598 وبسر أو زهو وواحد من هذه المذكورات ونحو ذلك قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء سبب الكراهة فيه أن الاسكار يسرع إليه بسبب ~~الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرا ~~وبهذا قال جماهير العلماء وقال بعض المالكية هو حرام وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف في روايته عنه لا كراهة فيه ولا بأس به لأن ما حل مفردا حل مخلوطا ~~وأنكر عليه الجمهور وقالوا منابذة لصاحب الشرع فقد ثبت الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة في النهي عنه فإن لم يكن حراما كان مكروها واختلف أصحاب مالك في أن ~~النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره والأصح التعميم أما خلطهما لا في ~~الانتباذ بل في معجون وغير PageV05P506 # فلا بأس به انتهى كلام النووي وقال العيني في شرح البخاري هذه جرأة شنيعة ~~على إمام أجل من ذلك وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه وإنما مستنده في ذلك ~~أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الجربي عن مسعر عن موسى بن عبد ~~الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه ~~زبيب وروى أيضا عن زياد الحساني حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد العزيز ~~حدثتني صفية بنت عطية قالت دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله ~~عنها فسألنا عن التمر والزبيب فقالت كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب ~~فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم وروى محمد بن ~~الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ~~ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسقاه شرابا فكأنه ~~أخذ منه فلما أصبح غدا إليه فقال له ما هذا الشراب ما كدت أهتدي إلى منزلي ms2599 ~~فقال ابن عمر ما زدناك على عجوة وزبيب فإن قلت قال ابن حزم في الحديث الأول ~~لأبي داود امرأة لا تسم وفي الثاني أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب وهو ~~مجهول عن صفية ولا يدري من هي قلت: هذه ثلاثة أحاديث يشد بعضها بعضا انتهى ~~كلام العيني قلت: في سند حديث عائشة الأول امرأة مجهولة وفي سند حديثها ~~الثاني صفية بنت عطية وهي أيضا مجهولة وفي أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان قال ~~المنذري لا يحتج بحديثه وأما الحديث الثالث فليس بمرفوع فكيف يقال إن هذه ~~الأحاديث يشد بعضها بعضا ولو سلم أن بعضها يشد بعضا فغاية ما فيها أنها تدل ~~على مطلق الجواز فهي قرينة على أن النهي في حديث جابر وما في معناه من ~~الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كراهة التنزيه ولذلك ذهب الجمهور إلى ~~الكراهة التنزيهية ولذلك أنكروا على الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~قوله بالجواز بلا كراهة فاعتراض العيني على النووي بقوله هذه جرأة شنيعة ~~الخ ليس مما ينبغي قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة بزيادة قوله: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن ~~سليمان التيمي) هو ابن طرخان (عن أبي نضرة) هو العبدي PageV05P507 # قوله: (نهى عن البسر والتمر أن يخلط بينهما) يعني في الانتباذ وفي رواية ~~لمسلم من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا ~~قوله: (وفي الباب عن أنس وجابر وقتادة وابن عباس وأم سلمة ومعبد بن كعب عن ~~أمه) أما حديث أنس فأخرجه أحمد والنسائي عنه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نجمع بين شيئين نبيذا يبغي أحدهما على صاحبه وأما حديث جابر ~~فأخرجه الجماعة إلا الترمذي بلفظ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ~~ينبذ الرطب والبسر جميعا قال في المنتقى بعد ذكره رواه الجماعة إلا الترمذي ~~فإن له منه فصل الرطب والبسر انتهى وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة ms2600 وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم والنسائي ~~وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود عن كبشة بنت أبي مريم قالت: سألت أم ~~سلمة رضي الله تعالى عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه قالت ~~كان ينهانا أن نعجم النوى طبخا أو نخلط الزبيب والتمر وأما حديث معبد بن ~~كعب عن أمه فلينظر من أخرجه قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم ~~(باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة) قوله: (حدثنا بندار) هو ~~محمد بن بشار (سمعت ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن قوله: (إن حذيفة استسقى) ~~وفي رواية البخاري كان حذيفة بالمدائن فاستسقى والمدائن PageV05P508 # اسم بلفظ الجمع هو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ وكان ~~حذيفة رضي الله عنه عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل ~~عثمان (فأتاه إنسان) وفي رواية للبخاري فأتاه دهقان وفي رواية أخرى له ~~فسقاه مجوسي قال الحافظ لم أقف على اسمه بعد البحث (فرماه به) وفي رواية ~~فرمى به في وجهه (وقال إني كنت قد نهيته فأبى أن ينتهي) وفي رواية للبخاري ~~فقال إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة) كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة ~~الاقتصار على الشرب ووقع عند أحمد عن طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى بلفظ نهى ~~أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها (ولبس الحرير والديباج) قال في ~~النهاية الديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ~~ويجمع على ديباج ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دباج انتهى قيل الديباج ~~نوع من الحرير مختص بهذا الاسم فتخصيصه لئلا يتوهم عدم دخوله فيه (وقال) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (هي لهم) أي للكفار (في الدنيا ولكم في ~~الآخرة) ليس المراد بقوله هي لهم في الدنيا إباحة استعمالهم إياها وإنما ~~المعنى هم الذين يستعملونها مخالفة ms2601 لزي المسلمين وكذا قوله ولك في الآخرة ~~أي تستعملونها مكافأة لكم على تركها في الدنيا ويمنع أولئك جزاء لهم على ~~معصيتهم باستعمالها قاله الإسماعيلي قال الحافظ ويحتمل أن يكون فيه إشارة ~~إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما في شرب الخمر ~~انتهى قوله: (وفي الباب عن أم سلمة والبراء وعائشة) أما حديث أم سلمة ~~فأخرجه الشيخان عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في ~~آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل ~~ويشرب في آنية الفضة والذهب كذا في المشكاة وأما حديث البراء فأخرجه ~~الشيخان أيضا عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن ~~سبع أمرنا بعيادة المريض الحديث وفيه ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في ~~الفضة الخ وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد وابن ماجة بنحو حديث أم سلمة وفي ~~الباب أيضا عن أبي هريرة وابن عمر ذكر حديثيهما المنذري في كتابه الترغيب ~~والترهيب أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب في انية الذهب والفضة ~~على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ولا يلتحق ذلك بالحلى للنساء لأنه ليس من ~~PageV05P509 # التزين الذي أبيح لها في شئ قال القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال ~~أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل الطيب ~~والتكحل وسائر وجود الاستعمالات وبهذا قال الجمهور كذا في فتح الباري قلت: ~~وقد أجاز الأمير والقاضي الشوكاني استعمال الأواني من الفضة في غير الأكل ~~والشرب كالتطيب والتكحل وغير ذلك قال الأمير في السبل الحديث دليل على ~~تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما سواء أكان الاناء خالصا ~~ذهبا أو مخلوطا بالفضة إذ هو مما يشمله أنه إناء ذهب وفضة قال وهذا في ~~الأكل والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه وأما غيرهما ففيها الخلاف من سائر ~~الاستعمالات قيل لا تحرم لأن النص لم يرد إلا في الأكل والشرب وقيل تحرم ~~سائر الاستعمالات إجماعا ونازع ms2602 في الأخير بعض المتأخرين وقال النص في الأكل ~~والشرب لا غير وإلحاق سائر الاستعمالات بهما قياسا لا يتم فيه شرائط القياس ~~والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيهما إذ هو الثابت ~~بالنص ودعوى الاجماع غير صحيحة انتهى كلام صاحب السبل مختصرا قال الشوكاني ~~في النيل ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر ~~الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق فإن علة النهي عن ~~الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليه بآنية من فضة وذلك مناط ~~معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب فقال مالي أرى ~~عليك حلية أهل الجنة أخرجه الثلاثة من حديث بريدة وكذلك في الحرير وغيره ~~وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي والافتراش للحرير لأن ذلك استعمال وقد جوزه ~~البعض من القائلين بتحريم الاستعمال والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة ~~إلا بدليل يسلمه الخصم ولا دليل في المقام بهذه الصفة فالوقوف على ذلك ~~الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة ~~الجمهور لا سيما وقد أيد هذا الأصل حديث ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها ~~لعبا أخرجه أحمد وأبو داود ويشهد له ما سلف أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة ~~فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت الحديث انتهى كلام الشوكاني باختصار قلت: ~~أثر أم سلمة في استعمالها الجلجل من الفضة أخرجه البخاري عن عثمان بن عبد ~~الله بن موهب قال أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة ~~فيه شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا أصاب الانسان عين أو ~~شئ بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه فاضطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرا ~~قال الكرماني ويحمل على أنه كان PageV05P510 # مموها بفضة لا أنه كان كله فضة قال الحافظ وهذا ينبئ على أن أم سلمة كانت ~~لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين ms2603 له ذلك فقد أجاز ~~ذلك جماعة من العلماء قال الشوكاني والحق الجواز في الأكل والشرب لأن ~~الأدلة لم تدل على غيرها بين الحالتين انتهى قلت: وأما قول الشوكاني بأنه ~~قد أيد هذا الأصل حديث ولكن عليكم بالفضلة فالعبوا بها لعبا ففيه نظر ظاهر ~~قد بينا ذلك في أواخر أبواب اللباس قوله: (هذا حديث صحيح حسن) أخرجه الأئمة ~~الستة (باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما) قوله: (عن سعيد) هو ابن أبي ~~عروبة قوله: (فقيل الأكل قال ذاك أشد) وفي رواية مسلم قال قتادة فقلنا ~~فالأكل فقال ذاك أشر أو أخبث وسيأتي الجمع بينه وبين ما يخالفه في الباب ~~الذي يليه قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم قوله: (حدثنا خالد بن ~~الحارث) هو الهجيمي أبو عثمان البصري (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن أبي ~~مسلم الجذمي) بالجيم المعجمة مقبول من الثالثة (عن الجارود بن العلاء) قال ~~في التقريب الجارود العبدي اسمه بشر واختلف في اسم أبيه فقيل المعلى أو ~~العلاء وقيل عمرو صحابي جليل استشهد سنة إحدى وعشرين قوله: (نهى عن الشرب ~~قائما) أي نهى تنزيه كما سيتضح لك PageV05P511 # قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وأنس) أما حديث سعيد فأخرجه ~~أحمد ومسلم بلفظ نهى عن الشرب قائما وفي رواية لمسلم زجر عن الشرب قائما ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليستق وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو ~~داود بلفظ زجر عن الشرب قائما قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطحاوي في ~~معاني الآثار (وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد عن قتادة عن أبي سليم ~~عن جارود عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني بغير واسطة بين قتادة وبين أبي ~~مسلم (وروى عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم عن ~~الجارود) يعني بذكر واسطة يزيد بن عبد الله بين قتادة وبين أبي مسلم ولا ms2604 ~~يلزم من هذا انقطاع حديث الجارود في النهي عن الشرب قائما المذكور في الباب ~~فإن الظاهر أن قتادة سمع حديث النهي عن الشرب قائما من أبي مسلم بغير واسطة ~~وروى حديث الضالة عن أبي مسلم بواسطة يزيد بن عبد الله وقتادة كما يروى عن ~~يزيد بن عبد الله كذلك يروى عن أبي مسلم أيضا قال الحافظ في تهذيب التهذيب ~~في ترجمة أبي مسلم الجذمي روى عن الجارود العبدي وغيره وعنه مطرف وأبو ~~العلاء يزيد ابنا عبد الله بن الشخير وقتادة وغيرهم وقال في ترجمة يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير روى عنه قتادة وغيره قوله: (ضالة المسلم) في النهاية هي ~~الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضل الشئ إذا ضاع وهي في ~~الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى ~~والانثين والجمع ويجمع على ضوال والمراد بها في هذا الحديث الضالة من الإبل ~~والبقر مما يحمى نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم ~~(حرق النار) بفتح الحاء والراء قد يسكن لهبها أي أن ضالة المؤمن إذا أخذها ~~إنسان ليتملكها أدته إلى النار كذا في النهاية وحديث الجارود هذا أخرجه ~~أحمد والنسائي وابن حبان والدارمي PageV05P512 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلاء محمد عبد ~~الرحمن ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء السادس تتمة أبواب الأشربة - أبواب البر ~~والصلة - أبواب الطب. أبواب الفرائض - أبواب الوصايا - أبواب الولاء والهبة ~~- أبواب القدر أبواب الفتن - أبواب الرؤيا - أبواب الشهادات - أبواب الزهد. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV06P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى ~~1410 ه‍ - 1990 م يطلب من: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ص. ب: 9424 / ~~11 تلكس: L e Nasher 41245 هاتف: 366135 - 815573 PageV06P002 # باب ما جاء في الزهادة في الدنيا 12 باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائما ms2605 ~~قوله (كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه (ونحن ~~نمشي) جملة حالية (ونشرب) عطف على نأكل (ونحن قيام) قيد للأخير وفي هذا ~~الحديث دلالة على جواز الأكل ماشيا وحديث أنس المذكور في الباب المتقدم يدل ~~على المنع فيحمل حديث أنس على كراهية التنزيه وحديث ابن عمر على الجواز مع ~~الكراهة جمعا بين الحديثين قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وابن ~~ماجة والدارمي قوله (وروى عمران بن حدير) بمهملات مصغرا السدوسي أبو عبيدة ~~البصري ثقة من السادسة (وأبو البزري) بفتح الموحدة والزاي بعدها راء (اسمه ~~يزيد بن عطارد) مقبول من الرابعة قوله (حدثنا هشيم) هو ابن بشير بن القاسم ~~بن دينار السلمي (ومغيرة) هو ابن مقسم PageV06P003 # الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ~~زمزم وهو قائم) قال السيوطي هذا لبيان الجواز وقد يحمل على أنه لم يجد ~~موضعا للقعود لازدحام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان قوله (وفي البا ~~ب عن علي وسعد عبد الله بن عمرو وعائشة) أما حديث علي فأخرجه أحمد والبخاري ~~عنه أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت كذا في المنتقي وأما حديث سعد وهو ~~ابن أبي وقاص فأخرجه الترمذي وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي ~~بعد هذا وأما حديث عائشة فأخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام كما في ~~الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا محمد بن جعفر) ~~هو المدني البصر المعروف بغندر (عن حسين المعلم) هو ابن ذكوان العوذي قوله ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أبصرته حال كونه (يشرب قائما) أي ~~مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة (وقاعدا) أي في سائر أوقاته ~~وأحاديث الباب كلها تدل على جواز الشرب قائما وأحاديث الباب المتقدم تدل ~~على النهي عنه قال الحافظ في الفتح وسلك ms2606 العلماء في ذلك مسالك أحدها ~~الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم ~~فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الاسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في ~~الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في ~~الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن التثبت قد يروي هو ومن دونه الشئ ~~فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر وسالم مقدم ~~على PageV06P004 # نافع في التثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة ~~أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على ~~أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل علي ~~وهذه أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس لأحد شرب قائما أن يستقي ~~المسلك الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين فقررا على أن ~~أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء ~~الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك ابن حزم فادعى نسخ ~~أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث ~~النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ ~~لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس ~~وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل ~~الخلفاء الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل ~~فقال أبو الفرج الثقفي المراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر إذا مشى ~~فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه ~~قائما أو مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على ~~من لم يسم عند شربه وهذا ms2607 إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في ~~بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث ~~الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين قال الحافظ وهذا ~~أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا ~~فقال إن ثبتت الكراهة حملت على الارشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم ~~الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينهما ~~بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن ~~الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد ~~لا يأمن منه من شرب قائما انتهى كلام الحافظ وقال النووي الصواب أن النهي ~~فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان ~~للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه وأما من ~~زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ~~بين الأحاديث لو ثبت PageV06P005 # التاريخ وأني له بذلك فإن قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف ~~يكون مكروها وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع ~~أن الاجماع على أن الوضوء ثلاثا ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير ~~منحصرة فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على ~~الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه ~~جالسا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فمن نسي فليستقئ فمحمول على ms2608 الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب ~~قائما أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على ~~الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول القاضي عياض لا خلاف بين أهل العلم أن ~~من شرب ناسيا ليس عليه أن يتقيأ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى ~~إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع كونها مستحبة فإن ادعى ~~مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه فمن أين له الاجماع على منع ~~الاستحباب وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوي ~~والترهات ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائما ناسيا ومتعمدا وذكر ~~الناسي في الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره ~~بطريق الأولى لأنه إذا أمر بالناسي وهو غير مخاطب فالعامد المخاطب المكلف ~~الأولى وهذا واضح لا شك فيه 13 باب ما جاء في التنفس في الاناء قوله (عن ~~أبي عصام) قال الحافظ في تهذيب التهذيب أبو عصام المزني البصري روى عن أنس ~~في التنفس في الاناء وعنه شعبة وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد ذكره ~~ابن حبان في الثقات انتهى وقال المنذري في تلخيص السنن أبو عصام هذا لا ~~يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا الحديث انتهى (كان ~~يتنفس في الاناء ثلاثا) ووقع في رواية مسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ووقع في ~~رواية أخرى له مثل رواية الترمذي قال النووي معناه في أثناء شربه من الاناء ~~أو في أثناء شربه الشراب (ويقول) إن النبي صلى الله عليه وسلم (هو) أي تعدد ~~PageV06P006 # التنفس أو التثليث أمرا من مرأ الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انصياغا ~~وأقوى هضما ومعناه بالفارسية كواراتر (وأروي) من الري بكسر الراء غير مهموز ~~أي أكثر ريا وأدفع للعطش ومعناه بالفارسية سيراب كننده تر ووقع في رواية ~~مسلم أنه أروى وأبرأ وأمرأ بزيادة أبرأ قال النووي معنى أبرأ أي أبرأ من ~~ألم العطش وقيل أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب ms2609 في نفس واحد ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح أبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرئ من ~~الأذى والعطش ووقع في رواية أبي داود أهنأ بدل قوله أروى من الهنأ قال ~~والمعنى أنه يصير هنيا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش ويؤخذ من ~~ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة ~~واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الغضل ~~المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه انتهى كلام ~~الحافظ قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأصحاب السنن قاله الحافظ قوله ~~(ورواه هشام الدستوائي عن أبي عصام عن أنس) أخرجه مسلم (وروى عزرة بن ثابت ~~عن ثمامة عن أنس ألخ) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله كان ~~في يتنفس الاناء أي في أثناء شربه من الاناء كما تقدم قوله (هذا حديث صحيح) ~~تقدم تخريجه انفا قوله (عن يزيد بن سنان الجزري) بفتح جيم وزاي وبراء منسوب ~~إلى جزيرة وهي بلاد بين الفرات ودجلة كذا في المغني ضعيف من كبار السابعة ~~(عن ابن لعطاء بن أبي رباح) لم أقف على اسمه PageV06P007 # قوله (لا تشربوا واحدا) أي شربا واحدا (كشرب البعير) أي كما يشرب البعير ~~دفعة واحدة لأنه يتنفس في الاناء (ولكن اشربوا مثنى وثلاث) أي مرتين مرتين ~~أو ثلاثة ثلاثة (وسموا) أي قولوا بسم الله الرحمن الرحيم (إذا أنتم شربتم) ~~أي أردتم الشرب (وأحمدوا إذا أنتم رفعتم) أي الاناء عن الفم في كل مرة أو ~~في الاخر قاله القاري قلت قاله الحافظ في الفتح أخرج الطبراني في الأوسط ~~بسند حسن عن أبي هرير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس ~~إذا أدنى الاناء إلى فيه يسمي الله فإذا أخره حمد الله بفعل ذلك ثلاثا ~~وأصله في ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج ~~الترمذي من حديث ابن عباس وسموا إذا ms2610 أنتم شربتم وأحمدوا إذا أنتم وقعتم ~~وهذا يحتمل أن يكون شاهدا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد ~~به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم انتهى كلام الحافظ لقوله (هذا ~~حديث غريب) قال الحافظ في الفتح سنده ضعيف انتهى 14 باب ما ذكر في الشرب ~~بنفسين قوله (عن رشدين) بكسر الراء (بن كريب) بالتصغير قوله (كان إذا شرب ~~يتنفس مرتين) فيه ثبوت الشرب بنفسين لكن قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا ~~الحديث هذا ليس نصا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في ~~أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة ~~الواقع انتهى قوله (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن غريب قال ~~الحافظ في PageV06P008 # الفتح سنده ضعيف والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة (قال) أي أبو عيسى الترمذي ~~(وسألت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي الحافظ صاحب المسند (ما ~~أقربهما) بصيغة التعجب (ورشدين كريب أرجحهما عندي) إعلم أن رشدينا ومحمدا ~~هما أخوان ابنان لكريب وكلاهما ضعيفان لكنهما ليسا متساويين في الضعف فعند ~~الدارمي رشدين أرجح من محمد وعند البخاري بالعكس ووافقه أبو حاتم فقال يكتب ~~حديثه وهو أحب إلي من أخيه رشدين وقال الترمذي ربما قال الدارمي 15 باب ما ~~جاء في كراهية النفخ في الشراب قوله (عن أيوب وهو ابن حبيب) الزهري المدني ~~ثقة من السادسة (سمع أبا المثنى الجهني) المدني مقبول من الثالثة (نهى عن ~~النفخ في الشراب) قال الجزري في النهاية إنما نهى عنه من أجل ما يخاف أن ~~يبدر من ريقه فيقع فيه فربما شرب بعده غيره فيتأذى به (القذاة أراها) أي ~~أبصرها والقذاة منصوب على شريطة التفسير (في الاناء) أي الذي فيه الشراب ~~فلا بدلي أن أنفخ في الشراب لتذهب تلك القذاة (فقال أهرقها) بسكون الهاء من ~~الإراقة بزيادة الهاء أي فارق تلك القذاة عن الشراب ولا تنفخ فيه قال ~~القاري أي بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها والماء قد يؤنث ms2611 كما ذكره المظهر ~~في حاشية البيضاوي عند قوله تعالى فسالت أودية بقدرها وأشار إليه صاحب ~~القاموس يقول مويه ومويهة (فقال) أي الرجل (فإني لا أروي) بفتح الواو (من ~~نفس PageV06P009 # واحد) بفتح الفاء أي بتنفس واحد أي لا يحصل لي الري من الماء في تنفس ~~واحد فلا بد لي أن أتنفس في الشراب (قال فأبن القدح) أي أبعده أمر من ~~الإبانة (عن فيك) أي عن فمك زاد في رواية ثم تنفس وفي الحديث دليل على ~~إباحة الشرب من نفس واحد لأنه لم ينه الرجل عنه بل قال ما معناه إن كنت لا ~~تروي من واحد فأبن القدح وقد ورد النهي عن ذلك كما عرفت في الباب المتقدم ~~ومجرد الجواز لا ينافي الكراهة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والدارمي ومحمد بن الحسن في موطئه قوله (نهى أن يتنفس) بصيغة المجهول أي ~~لخوف بروز شئ من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة ~~بالماء لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الاناء عن ~~فمه وأن لا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة المجهول أيضا لأن النفخ إنما يكون ~~لأحد معنيين فإن كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى ~~يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة إلى النفخ فيه بحال (فيه) أي ~~في الاناء الذي يشرب منه واناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في ~~الاناء ليذهب ما في الاناء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من ~~بذاق يستقذر منه وكذا لا ينفخ في الاناء لتبريد الطعام الحار بل يصبر إلى ~~أن يبرد وقال المهلب ومحل هذا الحكم إذا أكل وشرب مع غيره وأما لو أكل وحده ~~أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئا مما يتناوله فلا بأس قال الحافظ ~~والأولى تعميم المنع لأن لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذر من ~~الاناء أو نحو ذلك انتهى قلت بل هو المتعين عندي ms2612 والله تعالى أعلم قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل ~~المنذري تصحيح الترمذي وأقره PageV06P010 # باب ما جاء في كراهية التنفس في الاناء قوله إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في ~~الانا هذا بظاهره مخالف لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ~~في الاناء ثلاثا قال الجزري في النهاية الحديثان صحيحان وهما باختلاف ~~تقديرين أحدهما أن يشرب وهو يتنفس في الاناء من غير أن يبينه عن فيه وهو ~~مكروه وا خر أن يشرب من الاناء ثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الاناء يقال ~~أكرع في الاناء نفسا أو نفسين أي جرعة أو جرعتين انتهى كلام الجزري قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 17 باب ما جاء في النهي عن اختناث ~~الأسقية جمع السقاة وهو القربة قال الجزري في النهاية خنثت السقاء إذا ~~أثنيت فمه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا أثنيته إلى داخل قوله (عن أبي ~~سعيد رواية) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (نهى عن اختناث الأسقية) إنما نهي عنه لأنه ينتنها فإن إدامة الشرب ~~هكذا مما يغير ريحها وقيل لا يؤمن أن يكون فيها هامة وقيل لئلا يترشش الماء ~~على الشارب لسعة السقاء وقد جاء في حديث آخر إباحته ويحتمل أن يكون النهي ~~خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة أو ذا للضرورة والحاجة والنهي عن الاعتياد ~~أو الثاني ناسخ للأول كذا في النهاية وغيرها PageV06P011 # قوله (وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي هريرة) أما حديث جابر فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة إلا مسلما عنه قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة 18 باب ~~ما جاء في الرخصة في ذلك قوله (حدثنا عبد الله بن عمر) هو العمري (عن عيسى ~~بن عبد الله بن ms2613 أنيس) بالتصغير الأنصاري المدني مقبول من الرابعة (عن أبيه) ~~هو عبد الله بن أنيس قال المنذري في تلخيص السنن أبو عيسى هذا هو عبد الله ~~بن أنيس الأنصاري وهو غير عبد الله بن أنيس الجهني فرقي بينهما علي بن ~~المديني وخليفة بن خياط شباب وغيرهما انتهى وقال الحافظ في تهذيب التهذيب ~~وجعلهما واحدا أبو علي بن الكن وغير واحد وهو المعتمد فإن كونه أنصاريا لا ~~ينافي كونه جهنيا لما تقدم في الجهني أنه حليف الأنصار انتهى (فخنثها) أي ~~اثني فيها إلى الخارج (ثم شرب من فيها) أي من فمها قوله (وفي الباب عن أم ~~سليم) أخرجه أحمد عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~البيت قربة معلقة فشرب منها فقطعت فاها فإنه لعندي وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل والطبراني والطحاوي في معاني الآثار وابن شاهين قوله (هذا حديث ليس ~~إسناده بصحيح) وأخرجه أبو داود PageV06P012 # قوله عن (يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي ثقة فيه من السادسة (عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري البخاري القاص قال ابن سعد ثقة كثير الحديث ~~كذا في الخلاصة (عن جدته كبشة) قال في تهذيب التهذيب كبشة يقال كبيشة ~~بالتصغير بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان يقال لها البرصاء روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الشرب قائما من فم القربة وعنها عبد الرحمن بن ~~أبو عمرة وهي جدة انتهى قوله (فشرب من قربة) أي من فمها (فقمت إلى فيها) أي ~~إلى فمها (فقطعته) لعله للتبرك به لوصول النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديث ~~الباب تدل على جواز الشرب من في القربة وأحاديث الباب المتقدم تدل على ~~خلافها قال الحافظ قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي لو فرق ~~بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء ~~متيسر ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث ~~المذكورة يعني أحاديث الإباحة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث ~~النهي انتهى ms2614 قال الحافظ ابن حجر ويؤيد أن أحاديث الجواز كلها فيها أن ~~القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة ولا دلالة ~~في أحاديث الجواز على الرخصة مطلقا بل على تلك الصورة وجدها وحملها على ا ~~لضرورة جمعا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ وقد سبق ابن العربي إلى ~~نحو ما أشار إليه شيخنا فقال يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ~~ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الاناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغلة ~~من التفريغ من السقاء في الاناء انتهى كلام الحافظ قلت قد رد القاضي ~~الشوكاني على ما جمع به الحافظ العراقي بما فيه كلام ثم قال فالأولى الجمع ~~بين الأحاديث بحمل الكراهة على التنزيه ويكون شربه صلى الله عليه وسلم ~~بيانا للجواز انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~PageV06P013 # 19 باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشرب قوله (قد شيب بماء) أي مزج بالماء ~~وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأن اللبن يكون عند حلبه حارا وتلك البلاد في ~~الغالب حارة فكانوا يمزجونه بالماء لذلك وقال النووي قوله شيب أي خلط وفيه ~~جواز ذلك وإنما ينهي عن شربه إذا أراد بيعه لأنه غش قال العلماء والحكمة في ~~شربه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع انتهى (ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن ~~فالأيمن) يجوز أن يكون قوله الأيمن مبتدأ خبره محذوف أي الأيمن مقدم أو أحق ~~ويجوز أن يكون منصوبا على تقدير قدموا الأيمن أو أعطوا وقال النووي ضبط ~~الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى الأيمن والرفع على ~~تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى الأيمنون وهو يرجح الرفع ~~انتهى وفيه دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب في الشرب هلم جرا وهو ~~مستحب عند الجمهور وقال ابن حزم يجب ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في ~~حديث سهل بن سعد وغيره وقال النووي فيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان ms2615 ~~من أنواع الاكرام وفيه أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا أو ~~مفضولا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر ~~رضي الله عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ~~ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن الشيب في الإمامة في الصلاة انتهى ~~وقال الحافظ في الحديث إن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن وإن ~~تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل المعنى في جهة اليمين وهو فضلها ~~على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح ~~لجهته وقد يعارض حديث أنس يعني المذكور في الباب وحديث سهل يعني الذي أشار ~~إليه الترمذي في الباب حديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبر كبر ~~وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر وأخص من ذلك ~~حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلي بسند قوي قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سقي قال ابدأوا بالكبير PageV06P014 # ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي ~~الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فتخص هذه الصورة من ~~عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذه الأمر بالبداءة بالكبير أما إذا جلس ~~بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير ~~والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز لمجرد الجلوس في ~~الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل ~~انتهى كلام الحافظ قوله (وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وعبد ~~الله بن بسر) أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والترمذي في الدعوات وابن ماجة ~~وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال الغلام أتأذن ms2616 لي ~~أن أعطي هؤلاء فقال الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال ~~فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وأما حديث ابن عمر فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة 20 باب ما جاء ~~أن ساقي القوم اخرهم شربا قوله (عن عبد الله بن رباح) هو الأنصاري أبو خالد ~~المدني قوله (ساقي القوم اخرهم شربا) فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية ~~قوم أن يتأخر في لشرب حتى يفرغوا عن آخرهم وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من ~~أمور المسلمين شيئا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه وأن يكون غرضه ~~إصلاح حالهم وجر المنفعة إليهم ودفع المضار عنهم والنظر لهم في دق أمورهم ~~وجلها وتقديم مصلحتهم على مصلحته وكذا من يفرق على القوم فاكهة فيبدأ بسقي ~~كبير القوم أو بمن عن يمينه إلى أخرهم وما بقي شربه ولا معارضة بين هذا ~~الحديث وحديث ابدأ بنفسك لأن ذاك عام وهذا خاص فيبني العام على PageV06P015 # الخاص قوله (وفي الباب عن ابن أبي أو في) أخرجه أبو داود بمثل حديث أبي ~~قتادة قال المنذري رجال إسناده ثقات قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ~~ماجة هكذا مختصرا وأخرجه مسلم مطولا وفيه فقلت لا اشرب حتى يشرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن ساقي القوم اخرهم 21 باب ما جاء أي الشراب كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (كان أحب الشراب) بالرفع ونصبه ~~أحب (الحلو البارد) بالنصب ورفعه أرفع قال القاري ومعنى أحب ألذ لأن ماء ~~زمزم أفضل وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتي اللهم إلا أن يراد هذا الوصف على ~~الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو بغيره كالعسل ~~أو المنقوع فيه تمر أو زبيب وبه يحصل الجمع بينه وبين ما رواه أبو نعيم في ms2617 ~~الطب عن ابن عباس كان أحب الشراب إليه اللبن وما أخرجه ابن السني وأبو نعيم ~~في الطب عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان أحب الشراب إليه العسل انتهى ~~كلام القاري قلت وقيل المراد بقوله أحب الشراب في هذه الأحاديث أي من أحب ~~الشراب أو كون هذه الأشياء أحب إليه صلى الله عليه وسلم كان من جهات مختلفة ~~والله أعلم وحديث عائشة هذا أخرجه أحمد والحاكم PageV06P016 # قوله (حدثنا أحمد بن محمد) هو أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ~~(ويونس) هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي قوله (الحلو) بضم الحاء المهملة ~~وسكون اللام ضد المر (البارد) لأنه أطفأ للحرارة وأبعث على الشكر وأنفع ~~للبدن PageV06P017 # 27 كتاب البر والصلة 1 باب ما جاء في بر الوالدين قال في النهاية البر ~~بالكسر الإحسان وهو في حق الوالدين وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق وهو ~~الإساءة إليهم والتضييع لحقهم يقال بر يبر فهو بار وجمعه بررة قال والبر ~~والبار بمعنى وجمع البر أبرار وهو كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد ~~انتهى وقال في القاموس البر ضد العقوق بررته وأبره كعلمته وضربته وصلة ~~الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم ~~والرفق بهم وقطع الرحم ضد ذلك يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة قوله (أخبرنا ~~بهز) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي (ابن حكيم) أي ابن معاوية بن حيدة القشيري ~~البصري (حدثني أبي) أي حكيم (عن جدي) أي معاوية ابن حيدة وهو صحابي نزل ~~البصرة ومات بخراسان (من أبر) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكلم ~~أي من أحسن إليه ومن أصله (قال أمك) بالنصب أي بر أمك وصلها أولا (قلت ثم ~~من) أي ثم من أبر (ثم PageV06P018 # الأقرب فالأقرب) أي إلى آخر ذوي الأرحام قال النووي فيه الحث على بر ~~الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب قالوا وسبب ~~تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها انتهى وفي التنزيل إشارة إلى ~~هذا التأويل في قوله تعالى حملته ms2618 أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم وهي تعب الحمل ومشقة ~~الوضع ومحنة الرضاع قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم ~~(وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي والدارمي مرفوعا لا يدخل الجنة منان ولا ~~عاق ولا مدمن خمر وله في هذا الباب أحاديث أخرى (وعائشة) أخرجه البغوي في ~~شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان (وأبي الدرداء) أخرجه الترمذي في باب ~~الفضل في رضا الوالدين قوله (وهذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود قوله (قد تكلم ~~شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث) قال الذهبي في الميزان وثقة ~~ابن المديني ويحيى والنسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال أبو زرعة صالح ~~وقال البخاري يختلفون فيه وقال ابن عدي لم أر له حديثا نكرا ولم أر أحدا من ~~الثقات يختلف في الرواية عنه وقال صالح جزرة بهز عن أبيه عن جده إسناد ~~أعرابي وقال أحمد بن بشير أتيت بهزا فوجدته يلعب بالشطرنج وقال الحاكم ثقة ~~إنما أسقط من الصحيح لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها ~~وقال أبو داود هو حجة عندي PageV06P019 # 2 باب منه قوله (عن الوليد بن العيزار) بن حريث العبدي الكوفي ثقة من ~~الخامسة قوله (أي الأعمال أفضل) قال الحافظ محصل ما أجاب به العلماء عن هذا ~~الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف ~~لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه ~~رغبة أو بما هو لائق بهم أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل ~~في ذلك الوقت أفضل منه في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الاسلام أفضل ~~الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص ~~على أن الصلاة أفضل من الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة ~~أفضل أو أن أفضل ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من ms2619 ~~أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة انتهى (قال الصلاة لميقاتها) وفي رواية ~~الصحيحين لوقتها وفي رواية لهما على وقتها وفي رواية الحاكم والدارقطني ~~والبيهقي في أول وقتها قال النووي في شرح المهذب إن رواية في أول وقتها ~~ضعيفة انتهى (قلت ثم ماذا) قال الطيبي ثم لتراخي الرتبة لا لتراخي الزمان ~~أي ثم بعد الصلاة أي العمل أفضل (قال بر الوالدين) أي أو أحدهما قال بعض ~~العلماء هذا الحديث موافق لقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك وكأنه أخذه من ~~تفسير ابن عيينة حيث قال من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا ~~لوالديه عقبهما فقد شكر لهما كذا في الفتح (الجهاد في سبيل الله) قال ابن ~~بزبزة الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل ~~النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة ~~على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا ~~الصديقون (ثم سكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو مقول عبد الله بن ~~مسعود (ولو استزدته) أي النبي صلى الله عليه وسلم يعني لو سألته أكثر من ~~هذا (لزادني) في الجواب PageV06P020 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وفي المرقاة ~~روى الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها قال ~~الحاكم والبيهقي في خلافياته صحيح على شرطهما قوله (وقد رواه الشيباني) هو ~~سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني وقد تقدم هذا الحديث بشرحه في باب ~~ما جاء في الوقت الأول من الفضل 3 باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين ~~قوله (الوالد أوسط أبواب الجنة) قال القاضي أي خير الأبواب وأعلاها والمعنى ~~أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة ويتوسل به إلى وصول درجتها العالية ~~مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه وقال غيره إن للجنة أبوابا وأحسنها دخولا ~~أوسطها وإن سبب دخول ms2620 ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد انتهى فالمراد ~~بالوالد الجنس أو إذا كان حكم الوالد هذا فحكم الوالدة أقوى وبالاعتبار ~~أولى (فأضع) فعل أمر من الإضاعة (ذلك الباب) بترك المحافظة عليه (أو أحفظه) ~~أي داوم على تحصيله PageV06P021 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه وأبو داود ~~الطيالسي والحاكم في مستدركه وصححه وأقره الذهبي قوله (رضا الرب في رضا ~~الوالد) وكذا حكم الوالدة بل هو أولى ورواه الطبراني بلفظ رضا الرب في رضا ~~الوالدين وسخطه في سخطهما (وسخط الرب) بفتحتين ضد الرضا (في سخط الوالد) ~~لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن أغضبه فقد ~~أغضب الله وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة قوله (وهذا أصح) أي الموقوف ~~أصح من المرفوع وأخرجه ابن حبان مرفوعا في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط ~~مسلم كذا في الترغيب قوله (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي في الباب ~~المتقدم ولم أقف على حديث عنه يطابق الباب نصا وصراحة PageV06P022 # 4 باب ما جاء في عقوق الوالدين يقال عق والده يعقه عقوقا إذا آذاه وعصاه ~~وخرج عليه وأصله من العق وهو الشق والقطع قوله (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر) ~~الكبائر جمع الكبيرة وهي السيئة العظيمة التي خطيئتها في نفسها كبيرة ~~وعقوبة فاعلها عظيمة بالنسبة إلى معصية ليست بكبيرة وقيل الكبيرة ما أوعد ~~عليه الشارع بخصوصه وقيل ما عين له حد وقيل النسبة إضافية فقد يكون الذنب ~~كبيرة بالنسبة لما دونه صغيرة بالنسبة إلى ما فوقه وقد يتفاوت باعتبار ~~الأشخاص والأحوال وقد بسط الحافظ الكلام في تفسير الكبيرة والصغيرة وما ~~يتعلق بهما في الفتح في باب عقوق الوالدين من الكبائر من كتاب الأدب ~~والنووي في شرح مسلم في باب الكبائر وأكبرها من كتاب الايمان وقوله (أكبر ~~الكبائر) ليس على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر ~~أنها أكبر من الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس أخرجه الشيخان والترمذي ~~والنسائي وحديث ms2621 ابن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنا بحليلة الجار وحديث ~~عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال من أكبر الكبائر فذكر منها اليمين ~~الغموس أخرجه الترمذي بسند حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~عند أحمد وحديث أبي هريرة رفعه إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض ~~رجل مسلم أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر ~~فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث ابن عمر ~~رفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف ذكره الحافظ ~~في الفتح (وعقوق الوالدين) بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع ~~والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو ~~معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا ~~وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عند تعارض ~~الأمرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن أستمر ~~عند ها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها PageV06P023 # وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول الوقت أو في ~~الجماعة (قال وجلس) أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم ~~قبحه (وكان متكئا) جملة حالية وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة ~~الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الاشراك ينبو عنه قلب ~~المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة ~~والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمهما بالنسبة إلى ~~ما ذكر معها من الاشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد ~~بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا وهذا الحديث يأتي أيضا بسنده ومتنه في ~~الشهادات قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه أبو داود قوله (من الكبائر أن ~~يشتم الرجل والديه) ولفظ البخاري إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل ms2622 والديه ~~وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه من أكبر الكبائر ورواية الترمذي تقتضي أنه ~~كبيرة وبينهما فرق من حيث أن الكبائر متفاوتة وبعضها أكبر من بعض (وهل ~~يشتم) بكسر عينه ويضم أي يسب (الرجل والديه) أي هل يقع ذلك وهو استبعاد من ~~السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاط السب ~~بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا ~~(قال نعم) أي يقع حقيقة تارة وهو نادر ومجاز أخرى وهو كثير لكن ما تعرفونه ~~ثم بينه بقول (يسب أبا الرجل فيسب) أي الرجل (أباه) أي أبا من سبه (ويشتم) ~~أي تارة أخرى وقد يجمع ويشتم أيضا (أمه) أي أم الرجل (فيشتم) أي الرجل ~~(أمه) أي أم سابه وفي الجمع بين الشتم والسب تفنن ففي القاموس شتمه يشتمه ~~ويشتمه سبه وقد يفرق بينهما ويقال السب أعم فإنه شامل للعن أيضا بخلاف ~~الشتم PageV06P024 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في الأدب ومسلم في الايمان وأبو ~~داود في الأدب 5 باب ما جاء في إكرام صديق الوالد قوله (حدثنا أحمد بن ~~محمد) هو المعروف بمردويه (حدثنا الوليد بن أبي الوليد) قال في التقريب ~~الوليد بن أبي الوليد عثمان وقيل ابن الوليد مولى عثمان أو ابن عمر المدني ~~أبو عثمان لين الحديث من الرابعة قوله (إن أبر البر) أي أفضله بالنسبة إلى ~~والده وكذا الوالدة أو هي بالأولى (أن يصل لرجل أهل ود أبيه) بضم الواو ~~بمعنى المودة أي أصحاب مودته ومحبته قال النووي الود هنا مضموم الواو وفي ~~هذا فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم بإكرامهم وهو متضمن لبر الأب ~~وإكرامه لكونه بسببه وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشائخ والزوج ~~والزوجة وقد سبقت الأحاديث في إكرامه صلى الله عليه وسلم خلائل خديجة رضي ~~الله تعالى عنها انتهى قوله (وفي الباب عن أبي أسيد) أخرجه أبو داود وابن ~~ماجة وهو بضم الهمزة وفتح السين المهملة مصغرا قوله (هذا حديث إسناده صحيح) ~~وأخرجه مسلم ms2623 وأبو داود PageV06P025 # 6 باب في بر الخالة قوله (الخالة بمنزلة الأم) في الحضانة عند فقد الأم ~~وأماتها لأنها تقرب منها في الحنو والاهتمام إلى ما يصلح الولد قوله (وفي ~~الحديث قصة طويلة) أخرجه الشيخان بقصته الطويلة ولفظهما هكذا عن البراء بن ~~عازب قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على ~~أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن ~~يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام فلما دخلها ومضى الأجل خرج فتبعته ~~ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها فاختصم فيها علي وزيد ~~وجعفر قال علي أنا أخذتها وهي بنت عمي وقال جعفر بنت عمي وخالتها تحتي وقال ~~زيد بنت أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة ~~الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد ~~أنت أخونا ومولانا انتهى قوله (إني أصبت ذنبا عظيما) يجوز أنه أراد عظيما ~~عندي لأن عصيان الله تعالى عظيم وإن كان الذنب صغيرا ويجوز أن يكون ذنبه ~~كان عظيما من الكبائر وإن هذا النوع من البر يكون مكفرا له وكان مخصوصا ~~بذلك الرجل علمه النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي قاله الطيبي (هل ~~لك من أم) أي ألك أم فمن زائدة أو تبعيضية قال (فبر ها) بفتح الموحدة ~~وتشديد الراء من بررت فلانا بالكسر أبره بالفتح أي أحسنت إليه والمعنى أن ~~صلة الرحم من جملة الحسنات التي يذهبن السيئات وحديث ابن عمر هذا ~~PageV06P026 # أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أنهما قالا هل لك والدان ~~بالتثنية وقال الحاكم صحيح على شرطهما كذا في الترغيب قوله (وفي الباب عن ~~علي) أخرجه أبو داود بلفظ الخالة أم قوله (أبو بكر بن حفص هو ابن عمر بن ~~سعد بن أبي وقاص) في التقريب عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ~~الزهري أبو بكر المدني مشهور ms2624 بكنيته من الخامسة 7 باب ما جاء في دعوة ~~الوالدين قوله (ثلاث دعوات) مبتدأ (مستجابات) خبر (لاشك فيهن) أي في ~~استجابتهن (ودعوة الوالد على ولده) أي لضرره وحديث أبي هريرة هذا أورده ~~السيوطي في الجامع الصغير وقال رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة قوله (وأبو جعفر الذي روى عن أبي ~~هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه) في التقريب أبو جعفر المؤذن ~~الأنصاري المدني مقبول من الثالثة ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد ~~وهم PageV06P027 # 8 باب ما جاء في حق الوالدين قوله (لا يجزي) بفتح أوله وسكون الياء في ~~اخره أي لا يكافئ (ولد والدا) أي إحسان والد (إلا أن يجده مملوكا) منصوب ~~على الحال من الضمير المنصوب في يجده (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما قال ~~الجزري في النهاية ليس معناه استئناف العتق فيه بعد الشراء لأن الاجماع ~~منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال وإنما معناه أنه إذا ~~اشتراه فدخل في ملكه عتق عليه فلما كان الشراء سببا لعتقه أضيف العتق إليه ~~وإنما كان هذا جزاء له لأن العتق أفضل م ا ينعم به أحد على أحد إذا خلصه ~~بذلك من الرق وجبر به النقص الذي فيه وتكمل له أحكام الأحرار في جميع ~~التصرفات انتهى قلت في قوله لأن الاجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن ~~إذا ملكه في الحال نظر فإن بعض أهل الظاهر ذهبوا إلى أن الأب لا يعتق على ~~الابن بمجرد الملك بل لا بد من إنشاء العتق احتجوا بهذا الحديث قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة 9 باب ما جاء في قطيعة ~~الرحم قوله (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري PageV06P028 # قوله (فقال) أي أبو الدرداء (خيرهم) مبتدأ (وأوصلهم) عطف على المبت (أبو ~~محمد) خبر وهو كنية عبد الرحمن بن عوف والمعنى خير الناس وأوصلهم في علمي ~~أبو محمد عبد ms2625 الرحمن بن عوف (أنا الله) كان هذا توطته للكلام حيث ذكر العلم ~~الخاص ثم ذكر الوصف المشتق من مادة الرحم فقال (وأنا الرحمن) أي المنصف ~~بهذه الصفة (خلقت الرحم) أي قدرتها أو صورتها مسجدة (وشققت) أي أخرجت وأخذت ~~اسما (لها) أي للرحم (من اسمي) أي الرحمن وفيه إيماء إلى أن المناسبة ~~الاسمية واجبة الرعاية في الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من اثار رحمة ~~الرحمن ويتعين على المؤمن التخلق بأخلاق الله تعالى والتعلق بأسمائه وصفاته ~~ولذا قال (فمن وصلها وصلته) أي إلى رحمتي أو محل كرامتي (ومن قطعها بتته) ~~بتشديد الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي الخاصة من البت وهو القطع قوله ~~(وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام كما في الفتح ~~(وابن أبي كوفي) هو عبد الله بن أبي أوفى الجهني الأنصاري شهد أحدا وما ~~بعدها وأخرج حديثه البيهقي في شعب الإيمان مرفوعا لا تنزل الرحمة على قوم ~~فيهم قاطع رحم و أخرجه أيضا البخاري في الأدب المفرد (وعامر بن ربيعة) لم ~~أقف على من أخرجه (وأبي هريرة) أخرجه الشيخان (وجبير بن مطعم) أخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الباب الآتي قوله (حديث سفيان عن ~~الزهري حديث صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أبو ~~داود والترمذي من رواية أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح قال المنذري وفي تصحيح الترمذي له نظر فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~لم يسمع من أبيه شيئا قاله يحيى بن معين وغيره ورواه أبو داود وابن حبان في ~~صحيحه من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن ~~عوف وقد أشار الترمذي إلى هذا ثم حكى عن البخاري أنه قال وحديث معمر خطأ ~~انتهى والحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد والحاكم ~~(ع 4 ن رداد) بفتح الراء وتشديد الدال المهملة بعدها PageV06P029 # ألف ثم دال مهملة وقال بعضهم أبو الرداد ms2626 وهو أصوب حجازي مقبول من الثانية ~~(ومعمر كذا يقول) أي عن أبي سلمة عن رداد عن عبد الرحمن (قال محمد) يعني ~~الامام البخاري (وحديث معمر خطأ) وقال ابن حبان في ثقات التابعين وما أحسب ~~معمرا حفظه روى هذا الخبر أصحاب الزهري عن أبي سلمة عن ابن عوف كذا في ~~تهذيب التهذيب 10 باب ما جاء في صلة الرحم بفتح الراء وكسر الحاء المهملة ~~يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الاخر نسب سواء كان يرثه أم لا وسواء ~~كان ذا محرم أم لا وقيل هم المحارم فقط والأول هو المرجح لأن الثانية ستلزم ~~خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك يقال وصل رحمه ~~يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة فكأنه با حسان إليهم ~~فوصل ما بينه من علاقة القرابة والصهر قال ابن أبي جمرة تكون صلة الرحم ~~بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى ~~الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما ~~يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم ~~في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك ~~بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن ~~يعودوا إلى الطريق المثلى قوله (وفطر بن خليفة) المخزومي مولاهم أبو بكر ~~الحناط صدوق رمي بالتشيع من الخامسة قوله (ليس الواصل) أي بالرحم ~~(بالمكافئ) بكسر فاء وهمز أي المجازي لأقاربه إن صلة فصلة وإن قطعا فقطع ~~والمراد به نفي الكمال (ولكن) بتشديد النون (الواصل) بالنصب أي الواصل ~~الكامل (الذي إذا انقطعت رحمه) وفي رواية البخاري إذا قطعت رحمه (وصلها) ~~PageV06P030 # هذا من باب الحث على مكارم الأخلاق كقوله تعالى إدفع بالتي هي أحسن ~~السيئة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك وأحسن إلى من أساءك الحديث ~~رواه البخاري عن علي رضي الله عنه قال الطيبي التعريف في الواصل للجنس ms2627 أي ~~ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بوصله من يكافئ صاحبه بمثل فعله ونظيرة قولك هو ~~ليس بالرجل بل الرجل من يصدر منه المكارم والفضائل انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود قوله (وفي الباب عن سليمان) لينظر من ~~أخرجه (وعائشة) أخرجه البخاري ومسلم مرفوعا بلفظ الرحم معلقة بالعرش تقول ~~من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله قوله لا يدخل الجنة قاطع أي للرحم ~~وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد وقال فيه قاطع رحم قال النووي وغيره ~~يحمل تارة على من يستحل القطيعة وأخرى على أن لا يدخلها مع السابقين قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود 11 باب ما جاء في حب ~~الوالد ولده قوله (سمعت ابن أبي سويد) اسمه محمد قال في التقريب محمد بن ~~أبي سويد الثقفي الطائفي مجهول من الرابعة وليس هو ابن سويد راوي قصة غيلان ~~انتهى قلت ابن سويد الذي روى قصة غيلان اسمه أيضا محمد وقد أخرج الترمذي ~~قصة PageV06P031 # غيلان في باب الرجل يسلم وعنده عشر نسوة من أبواب النكاح ومحمد بن سويد ~~الذي روى قصته ثقة كما في تهذيب التهذيب (خولة بنت حكيم) بدل من المرأة ~~الصالحة وهي ابنة حكيم بن أمية السلمية يقال لها خويلة أيضا بالتصغير ~~صحابية مشهورة يقال إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت ~~قبل تحت عثمان بن مظعون كذا في التقريب قوله (وهو محتضن) من الاحتضان أي ~~جاعل في حضنه والحضن ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان وما بينهما ~~كذا في القاموس (أحد ابني ابنته) فاطمة رضي الله عنها وهو إما الحسن أو ~~الحسين رضي الله عنهما (إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون) الصيغ الثلاث من باب ~~التفعيل أي تحملون على البخل والجبن والجهل فإن من ولد له جبن عن القتال ~~لتربية الولد وبخل له وجهل حفظا لقلبه والجبن والجبان ضد الشجاعة والشجاع ~~(وإنكم لمن ريحان الله) قال في النهاية الريحان يطلق على الرحمة والرزق ~~والراحة بالرزق سمي ms2628 الولد ريحانا انتهى وقال في المجمع ويجوز إرادة الريحان ~~المشموم لأنهم يشمون ويقبلون وهو من باب الرجوع ذمهم أولا ثم رجع إلى المدح ~~أي مع كونهم مظنة أن يحملوا الاباء على البخل والجبن عن الغزو من ريحان ~~الله أي رزقه انتهى وقال العيني في العمدة وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل ~~فكأنهم من جملة الرياحين وقال الكرماني الريحان الرزق أو المشموم قال ~~العيني لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى وروى الترمذي من ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ~~ويضمهما إليه وروى الطبراني في الأوسط من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت أتحبهما يا ~~رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما انتهى قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي في مناقب الحسن والحسين (والأشعث بن قيس) ~~أخرجه أحمد في مسنده ص 211 ج 5 قوله (ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من ~~خولة) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في PageV06P032 # ترجمته روى عن خولة بنت حكيم مرسلا انتهى فحديث عمر بن عبد العزيز هذا عن ~~خولة منقطع 12 باب ما جاء في رحمة الولد قوله (أبصر الأقرع بن حابس) هو من ~~المؤلفة وممن حسن إسلامه (وهو يقبل الحسن) جملة حالية أي رأى الأقرع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال كونه يقبل الحسن فقال أي الأقرع (ما قبلت منهم ~~أحدا) إما للاستكبار أو للاستحقار (إنه) الضمير للشأن (من لا يرحم لا يرحم) ~~الأول بصيغة المعروف والثاني بصيغة المجهول أي من لا يرحم الناس لا يرحمه ~~الله وفي رواية البخاري ثم نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~من لا يرحم لا يرحم قال الحافظ هو بالرفع فيهما على الخبر وقال عياض هو ~~للأكثر وقال أبو البقاء من موصولة ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما ~~انتهى قوله (وفي الباب عن أنس) ms2629 أخرجه البخاري في الجنائز ومسلم في الفضائل ~~(وعائشة) أخرجه البخاري ومسلم قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ~~الأدب ومسلم في الفضائل PageV06P033 # 13 باب ما جاء في النفقة على البنات قوله (عن أيوب بن بشير) بن سعد بن ~~النعمان كنيته أبو سليمان المدني له رؤية وثقه أبو داود وغيره (عن سعيد ~~الأعشى) هو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الأعشى الزهري المدني مقبول من ~~السادسة كذا في التقريب وقال في الخلاصة وثقة ابن حبان قوله (من كانت له ~~ثلاثة بنات أو ثلاث أخوات) أو للتنويع لا للشك وكذا في قوله أو ابنتان أو ~~أختان قوله (فأحسن صحبتهن واتقي الله فيهن) أي في أداء حقوقهن قوله (عن ~~سعيد بن عبد الرحمن) هو سعيد الأعشى المذكور في الإسناد السابق قوله (فيحسن ~~إليهن) وقع في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد فصبر عليهن وكذا وقع في ~~ابن ماجة زاد وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فأنفق ~~عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عند أحمد وفي الأدب المفرد يؤدبهن ~~ويرحمهن ويكفلهن زاد الطبراني فيه ويزوجهن قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه ~~الألفاظ وهذه الأوصاف يجمعها لفظ الإحسان قوله (وفي الباب عن عائشة) لها ~~حديثان في الباب أخرجهما الترمذي في هذا الباب (وعقبة بن عامر) أخرجه ابن ~~ماجة والبخاري في الأدب المفرد (وأنس) أخرجه الترمذي في هذا PageV06P034 # الباب (وجابر) أخرجه أحمد والبخار في الأدب المفرد والبزار والطبراني في ~~الأوسط (وابن عباس) أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه من ~~رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا في الترغيب قوله (وأبو ~~سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان) اشتهر بكنيته له ولأبيه صحبة أستصغر ~~بأحد ثم شهد ما بعدها وكان من الحفاظ المكثرين ما ت سنة أربع وسبعين ودفن ~~بالبقيع (وسعد بن أبي وقاص هو سعد بن مالك بن وهيب) هو أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة وقال كنت ثالث ms2630 الاسلام وأنا أول من ~~رمى السهم في سبيل الله شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم مات ~~في قصره بالعقيق قريبا من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة ودفن ~~بالبقيع سنة خمس وخمسين وإنما ذكر الترمذي ههنا سعد بن أبي وقاص لأنه كان ~~مشاركا في اسم أبي سعيد واسم أبيه فذكر ترجمته ليتميز عنه قوله (وقد زادوا ~~في هذا الإسناد) أي الاسناد الثاني بين سعيد بن عبد الرحمن وأبي سعيد ~~الخدري (رجلا) هو أيوب بن بشير فروى أبو داود في سننه قال حدثنا مسدد حدثنا ~~خالد أخبرنا سهيل يعني ابن أبي صالح عن سعيد الأعشى عن أيوب بن بشير ~~الأنصاري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال ~~ثلاث بنات فأدبهن الحديث ثم قال حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير عن سهيل ~~بهذا الإسناد بمعناه قال المنذري في تلخيص السنن وأخرجه الترمذي من حديث ~~سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال وقد زادوا في هذا الاسناد رجلا ~~وأخرجه أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن ~~عبد الرحمن عن أبي سعيد وقال البخاري في تاريخه وقال ابن عيينة عن سهيل عن ~~أيوب عن سعيد الأعشى ولا يصح انتهى قوله (حدثنا العلاء بن مسلمة) بن عثمان ~~الرواس مولى بني تميم بغدادي يكنى أبا سالم متروك ورماه ابن حبان بالوضع من ~~العاشرة (حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز) هو ابن أبي رداد PageV06P035 # قوله (من ابتلي بشئ من البنات) بصيغة المجهول أي امتحن قال الحافظ في ~~الفتح اختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلي بما يصدر منهن ~~وكذلك هل هو على العموم في البنات أو المراد من اتصف منهن بالحاجة إلى ما ~~يفعل به وقال النووي تبعا لابن بطال إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهون ~~البنات فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من ~~الثواب الموعود ms2631 به من أحسن إليهن وجاهد نفسه في الصبر عليهن وقال الحافظ ~~العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أي من ~~اختبر بشئ من البنات لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسئ ولهذا قيده في حديث ~~أبي سعيد بالتقوى فإن من لم يتق الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه ~~أو يقصر عما أمر بفعله أو لا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابة ~~والله أعلم (كن له حجابا من النار) أي يكون جزاؤه على ذلك وقاية بينه وبين ~~نار جهنم حائلا بينه وبينها وفيه تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبا ~~عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي ~~وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال قوله (هذا حديث ~~حسن) في سنده العلاء بن مسلمة وهو متروك فتحسين الترمذي له لشواهده قله ~~(فلم تجد عندي شيئا غير تمرة) وفي رواية البخاري غير تمرة واحدة قال العيني ~~فإن قلت وقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ~~فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها ~~لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني ~~شأنها الحديث أخرجه مسلم فما الجمع بينهما قلت قيل يحتمل أنها لم تكن عندها ~~في أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ويحتمل تعدد القصة ~~انتهى (فأعطيتها إياها) أي التمرة ولم تستحقرها لقوله تعالى فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره PageV06P036 # ولقوله عليه السلام اتقوا النار ولو بشق تمرة (ولم تأكل منها) أي مع ~~جوعها إذ يستبعد أن تكون شبعانة مع جوع ابنتيها (فأخبرته) أي بما جرى (من ~~ابتلى بشئ من هذه البنات) زاد في رواية البخاري فأحسن إليهن (كن له) أي ~~للمبتلي (سترا) بكسر أوله أي حجابا دافعا (من النار) أي دخولها واختلف في ~~المراد با حسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه والظاهر الثاني ~~وشرط ms2632 الاحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه والظاهر أن الثواب المذكور إنما ~~يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن بزوج أو غيره قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي قوله (حدثنا محمد بن عبيد) هو ~~الطنافسي (حدثنا محمد بن عبد العزيز الراسبي) أبو روح البصري ثقة من ~~السابعة (عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس) بن مالك مجهول الحال من الخامسة ~~قوله (من عال جاريتين) زاد في رواية مسلم حتى تبلغا قال النووي معنى عالهما ~~قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القرب منه ابدأ ~~بمن تعول (دخلت أنا وهو) أي الذي عالهما (الجنة) بالنصب (كهاتين و أشار ~~بإصبعيه) أي السبابة والوسطى وسيأتي توضيح قوله كهاتين في الباب الذي يليه ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وابن حبان في صحيحه (غير حديث ) أي ~~غير واحد من الحديث (والصحيح هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس) وكذا رواه ~~مسلم في صحيحه قال حدثني عمرو الناقد أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا محمد ~~بن عبد العزيز عن PageV06P037 # عبيد بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك إلخ وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس ~~هذا كنيته أبو معاذ قال في التقريب ثقة من الرابعة 14 باب ما جاء في رحمة ~~اليتيم وكفالته أي الذي مات أبوه وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث قيل ~~اليتيم من الناس من مات أبوه ومن الدواب من مات أمه قوله (من قبض يتيما بين ~~المسلمين) أي تسلم وأخذ وفي رواية شرح السنة من آوى يتيما كما في المشكاة ~~(إلى طعامه وشرابه) الضميران لمن والمعنى من يضم اليتيم إليه ويطعمه (أدخله ~~الله الجنة البتة) أي إدخالا قاطعا بلا شك وشبهة (إلا أن يعمل ذنبا لا ~~يغفر) المراد منه الشرك لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء كذا ذكره الطيبي وقال ابن الملك أي الشرك وقيل مظالم ~~الخلق قال القاري في المرقاة والجمع ms2633 هو الأظهر للإجماع على أن حق العباد لا ~~يغفر بمجرد ضم اليتيم البتة مع أن من جملة حقوق العباد أكل مال اليتيم نعم ~~يكون تحت المشيئة فالتقدير إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر إلا بالتوبة أو ~~بالاستحلال ونحوه وحاصله أن سائر الذنوب التي بينه وبين الله تغفر إن شاء ~~الله تعالى قوله (وفي الباب عن مرة) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~والطبراني كما في الفتح (وأبي هريرة) أخرجه ابن ماجة مرفوعا بلفظ خير بيت ~~في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء ~~إليه وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو نعيم في الحلية (وأبي أمامة) ~~أخرجه أحمد والترمذي (وسهل بن سعد) أخرجه الترمذي في هذا الباب PageV06P038 # قوله (وحنش هو حسين بن قيس وهو أبو علي الرحبي) بفتح الراء والموحدة قال ~~الحافظ في التقريب حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي لقبه حنش بفتح ~~المهملة والنون ثم معجمة متروك من السادسة انتهى (وسليمان التيمي يقول حنش) ~~يعني يذكره بلقبه حنش (وهو ضعيف عند أهل الحديث) قال أحمد متروك وقال أبو ~~زرعة وابن معين ضعيف وقال البخاري لا يكتب حديثه وقال السعدي أحاديثه منكرة ~~جدا وقال الدارقطني متروك كذا في الميزان قوله (حدثنا عبد الله بن عمران) ~~بن رزين بن وهب المخزومي العابدي (أبو القاسم المكي القرشي) صدوق معمر من ~~العاشرة قوله (أنا وكافل اليتيم) أي مربيه قال في النهاية الكافل هو القائم ~~بأمر اليتيم المربي له (في الجنة) خبر أنا ومعطوفة (كهاتين) قال ابن بطال ~~حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك وفي رواية البخاري في اللعان ~~وفرج بينهما شيئا أي بين السبابة والوسطى وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو ~~نظير الحديث الاخر بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث وزعم بعضهم أنه صلى الله ms2634 ~~عليه وسلم لما قال ذلك استوت إصبعاه في تلك الساعة ثم عادتا على حالهما ~~الطبيعية الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم قال الحافظ ومثل هذا لا يثبت ~~بالاحتمال ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى ~~والسبابة أصبع أخرى وقد وقع في رواية لأم سعيد عند الطبراني معي في الجنة ~~كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذا اتقى ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة ~~حالة دخول الجنة لما أخرجه أبو يعلي من حديث أبي هريرة رفعه أنا أول من ~~يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا امرأة تأيمت على ~~أيتام لي ورواته لا بأس بهم وقوله تبادرني أي لتدخل معي أو تدخل في إثري ~~ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو المنزلة قال العراقي ~~في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت ~~منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث ~~إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل ~~PageV06P039 # اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ~~ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك ذكره الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود 15 باب ما جاء في رحمة الصبيان جمع ~~الصبي قوله (حدثنا عبيد بن واقد) القيسي أو الليثي أبو عباد ضعيف من ~~التاسعة (عن زربى) بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم تحتانية مشددة ~~ابن عبد الله الأزدي مولاهم أبي يحيى البصري ضعيف من الخامسة قوله (ليس ~~هنا) قيل أي ليس على طريقته وهو كناية عن التبرئة ويأتي تفسيره من الترمذي ~~في اخر الباب (من لم يرحم صغيرنا) أي من لا يكون من أهل الرحمة لأطفالنا ~~(ولم يوقر) من التوقير أي لم يعظم (كبيرنا) هو شامل للشاب والشيخ قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن عمرو أخرجه الترمذي في هذا الباب (وأبي هريرة) أخرجه ~~الترمذي في باب ms2635 رحمة الولد (وابن عباس) أخرجه الترمذي في هذا الباب (وأبي ~~أمامة) أخرجه أحمد في مسنده ص 752 ج 5 قوله (وزربى له أحاديث مناكير عن أنس ~~بن مالك وغيره) وقال البخاري في حديثه نظر قوله (ويعرف شرف كبيرنا) عطف على ~~يرحم أي لم يعرف شرف كبيرنا سنا أو علما وفي بعض النسخ ولم يعرف قوله ~~(ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر) بالجزم في الأفعال الثلاثة ~~عطف علي يرحم أي ولم يوقر كبيرنا ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر ~~PageV06P040 # وقوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (وحديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب ~~حديث حسن صحيح) فإن قلت محمد بن إسحاق مدلس وقد رواه عن عمرو بن شعيب ~~بالعنعنة فكيف صحح الترمذي حديثه لهذا قلت الظاهر أنه صححه بتعدد طرقه ~~وشواهده وحديث عمرو بن شعيب هذا أخرجه أيضا أحمد وأبو داود والبخاري في ~~الأدب المفرد والحاكم (وقد روي عن عبد الله بن عمرو عن غير هذا الوجه أيضا) ~~أخرجه أبو داود من طريق ابن أبي شيبة وابن السرح عن سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو (قال بعض أهل العلم معنى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس منا إلخ) تقدم الكلام مفصلا في تفسير قوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس منا في باب النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب من أبواب الجنائز ~~16 باب ما جاء في رحمة الناس قوله (من لم يرحم الناس لا يرحمه الله) وفي ~~رواية البخاري من لا يرحم لا يرحم مع PageV06P041 # عند الطبراني من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء وفي حديث ~~الأشعث بن قيس عند الطبراني في الأوسط من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله ~~قال ابن بطال فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن ~~والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك ويدخل في الرحمة التعاهد با ~~طعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) ms2636 وأخرجه البخاري ومسلم قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف) ~~أخرجه الترمذي في باب قطيعة الرحم (وأبي سعيد) أخرجه الترمذي في باب الرياء ~~والسمعة من أبواب الزهد (وابن عمر) أخرجه أحمد (وأبي هريرة) أخرجه الترمذي ~~في هذا الباب (وعبد الله بن عمرو) أخرجه أيضا الترمذي في هذا الباب قوله ~~(كتب به) أي بالحديث (إلى) بتشديد الياء (وقرأته عليه) أي قرأت الحديث على ~~منصور والمعنى أن منصورا كتب الحديث إلى شعبة أولا ثم لقيه شعبة وقرأ ~~الحديث عليه (سمع) أي منصور قوله (لا تنزع الرحمة) بصيغة المجهول أي لا ~~يسلب الشفقة على خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها ~~من غيرها بل فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم (إلا من شقي) قال الطيبي لأن الرحمة في الخلق رقة القلب ~~والرقة في القلب علامة الايمان فمن لا رقة له لا إيمان له ومن لا إيمان له ~~شقي فمن لا يرزق الرقة شقي انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبخاري ~~في الأدب المفرد و أبو داود وابن حبان PageV06P042 # في صحيحه والحاكم في مستدركه قال المناوي إسناده صحيح قوله (وأبو عثمان ~~الذي روى عن أبي هريرة لا نعرف اسمه يقال هو والد موسى بن أبي عثمان إلخ) ~~قال في التقريب أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة قيل اسمه سعيد وقيل ~~عمران مقبول من الثالثة قوله (عن أبي قابوس) غير منصرف للعجمة والعلمية قطع ~~بهذا غير واحد ممن يعتمد عليه كذا في مرقاة الصعود وأبو قابوس هذا هو مولى ~~عبد الله بن عمرو بن العاص مقبول من الرابعة قوله (الراحمون) لمن في الأرض ~~من آدمي وحيوان محترم بنحو شفقة وإحسان ومواساة (يرحمهم الرحمن) أي يحسن ~~إليهم ويتفضل عليهم والرحمة مقيدة باتباع الكتاب والسنة فإقامة الحدود ~~والانتقام لرحمة الله لا ينافي كل منهما الرحمة (ارحموا من في الأرض) قال ~~الطيبي أتي بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر ~~والناطق والبهم والوحوش والطير ms2637 انتهى وفيه إشارة إلى أن إيراد من لتغليب ~~ذوي العقول لشرفهم على غيرهم أو للمشاكلة المقابلة بقوله (يرحمكم من في ~~السماء) وهو مجزوم على جواب الأمر أي الله تعالى وقيل المراد من سكن فيها ~~وهم الملائكة فإنهم يستغفرون للمؤمنين قال الله تعالى الذين يحملون العرش ~~ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل ~~شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم وفي ~~السراج المنير وقد روي بلفظ ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء والمراد ~~بأهل السماء الملائكة ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعائهم لهم بالرحمة والمغفرة ~~كما قال تعالى ويستغفرون لمن امن الرحم شجنة بكسر المعجمة وسكون الجيم ~~بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة ~~والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق PageV06P043 # الأودية ومنه قولهم الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض (من الرحمن) أي ~~أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا أنا ~~الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي والمعنى أنها أثر من اثار الرحمة ~~مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى وقال الإسماعيلي معنى ~~الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ~~ذات الله تعالى الله عن ذلك ذكره الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره والحديث أخرجه ~~أحمد والحاكم أيضا وأعلم أن هذا الحديث هو الحديث المسلسل بالأولية قال ابن ~~الصلاح في مقدمته فلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في ~~أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو ~~كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك انتهى 17 باب ما جاء في ~~النصيحة قوله (الدين النصيحة) أي عماد الدين وقوامه هو النصيحة (ثلاث مرار) ~~أي ذكرها ثلاثا للتأكيد بها والاهتمام بشأنها (قالوا) أي ms2638 الصحابة رضي الله ~~عنهم (لمن) أي النصيحة لمن (قال لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) قال ~~الجزري في النهاية النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح ~~له وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها وأصل النصح ~~في اللغة الخلوص ويقال نصحته ونصحت له ومعنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في ~~وحدانيته وإخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل ~~بما فيه ونصيحة رسوله التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى ~~عنه ونصيحة الأئمة أن يطيعهم PageV06P044 # في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم ~~إلى مصالحهم انتهى وقد بسط النووي في شرح هذا الحديث في شرح مسلم بسطا حسنا ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم من حديث تميم الداري قوله (وفي الباب عن ~~ابن عمر وتميم الداري وجرير وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه وثوبان) أما حديث ~~ابن عمر فأخرجه البزار وأما حديث تميم الداري فأخرجه مسلم والنسائي وأبو ~~داود وأما حديث جرير فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث حكيم بن أبي ~~يزيد عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث ثوبان فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~قوله (على إقام الصلاة) أي إقامتها وإدامتها وحذف تاء الا قامة عند الإضافة ~~للإطالة (وإيتاء الزكاة) أي إعطائها قال النووي إنما اقتصر على الصلاة ~~والزكاة لكونهما أمي العبادات المالية والبدنية وهما أهم أركان الاسلام بعد ~~الشهادتين وأظهرها انتهى لا يقال لعل غيرهما من الصوم والحج لم يكونا ~~واجبين حينئذ لأنه أسلم عام توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم (والنصح) ~~بضم فسكون أي وبالنصيحة (لكل مسلم) أي من خاصة المسلمين وعامتهم قال النووي ~~في شرح مسلم ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رواها الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني بإسناده اختصارها أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا ~~بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك ~~خير من ثلاثمائة در هم أتبيعه بأربعمائة قال ذلك إليك يا أبا ms2639 عبد الله فقال ~~فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى ~~وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمان مائة درهم فاشتراه بها فقيل له في ذلك ~~فقال إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم انتهى ~~قوله (حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV06P045 # 18 باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم قوله (المسلم أخو المسلم) أي ~~فليتعامل المسلمون فيما بينهم وليتعاشروا معاملة الاخوة ومعاشرتهم في ~~المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء ~~القلوب والنصيحة بكل حال (لا يخونه) من الخيانة خبر في معنى الأمر (ولا ~~يخذله) بضم الذال المعجمة من الخذلان وهو ترك النصرة والإعانة قال النووي ~~معناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له ~~عذر شرعي (كل المسلم على المسلم حرام عرضه) بكسر العين المهملة وسكون الراء ~~قال الجزري في النهاية العرض موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه ~~أو في سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ~~ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير ~~انتهى (التقوى ها هنا) زاد في رواية مسلم ويشير إلى صدره قال في مجمع ~~البحار أي لا يجوز تحقير المتقي من الشرك والمعاصي والتقوى محله القلب يكون ~~مخفيا عن الأعين فلا يحكم بعدمه لأحد حتى يحقره أو يقال محل التقوى هو ~~القلب فمن كان في قلبه التقوى لا يحقر مسلما لأن المتقي لا يحقر مسلما ~~انتهى (بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم) أي حسبه وكافيه من خلال ~~الشر ورذائل الأخلاق احتقار أخيه المسلم فقوله بحسب امرئ مبتدأ والباء فيه ~~زائدة وقوله أن يحتقر خبره قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم ~~PageV06P046 # قوله (المؤمن للمؤمن) التعريف للجنس والمراد بعض المؤمن للبعض ذكره ~~الطيبي (كالبنيان) أي البيت المبني (يشد بعضه) أي بعض البنيان والجملة حال ~~أو صفة ms2640 أو استئناف بيان لوجه الشبه وهو الأظهر (بعضا) قال الكرماني نصب ~~بعضا بنزع الخافض وقال غيره بل هو مفعول يشد قال الحافظ ولكل وجه قال ابن ~~بطال والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب ~~إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ~~والحديث هكذا أخرجه الترمذي وغيره مختصرا وزاد البخاري ثم شبك بين أصابعه ~~إلخ قال الحافظ هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد ~~انتهى وقال النووي هذا الحديث صريح في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم بعضا ~~وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير أثم ولا مكروه وفيه جواز ~~التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام قوله (هذا حديث صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (وفي الباب عن علي وأبي أيوب) أما حديث علي فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد والشيخان قوله (إن أحدكم مرآة أخيه) ~~بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعايبه لكن بينه وبينه فإن ~~النصيحة في الملأ فضيحة وأيضا هو يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه كما يرسم ~~في المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه ~~بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة (فإن رأى) أي أحدكم (به) ~~أي بأخيه (أذى) أي عيبا مما يؤذيه أو يؤذي غيره (فليمطه) من الإماطة ~~والمعنى فليزل ذلك الأذى (عنه) أي عن أخيه إما بإعلامه حتى يتركه أو ~~بالدعاء له حتى يرفع عنه وحديث أبي هريرة هذا ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله ~~وأخرج PageV06P047 # نحوه أبو داود من وجه اخر قال المنذري وفيه كثير بن زيد أبو محمد المدني ~~مولى الاسلمتين قال ابن معين ليس بذلك القوي يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف ~~قوله (ويحي بن عبيد الله ضعفه شعبة) قال في التقريب يحيى بن عبيد الله بن ~~عبد الله بن موهب التيمي المدني متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع انتهى ~~وقال ms2641 الذهبي في الميزان في ترجمته قال شعبة رأيته يصلي صلاة لا يقيمها ~~فتركت حديثه انتهى قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه الطبراني في الأوسط ~~والضياء بلفظ المؤمن مرآة المؤمن قال المناوي بإسناد حسن 19 باب ما جاء في ~~السترة على المسلم قوله (حدثت عن أبي صالح) بصيغة المجهول وهذا يدل على أن ~~بين الأعمش وأبي صالح واسطة ولم يسمع هذا الحديث منه ولم يذكر من حدثه عنه ~~وقد روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة كما بينه الترمذي فما بعد وهذا يدل على أن الأعمش سمع هذا الحديث من ~~أبي صالح من غير واسطة فالتوفيق أن الأعمش رواه عنه بواسطة ثم لقيه فسمعه ~~منه من غير واسطة والله تعالى أعلم قوله (من نفس إلخ) قد تقدم هذا الحديث ~~مع شرحه في باب الستر على المسلم من أبواب الحدود وفي عقد الترمذي هذا ~~الباب هناك وإيراده هذا الحديث فيه ثم عقده ها هنا وإيراده فيه تكرار ~~PageV06P048 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة 20 باب ما ~~جاء في الذب عن المسلم في القاموس ذب عنه أي دفع عنه ومنع قوله (عن أبي بكر ~~الهشلي) الكوفي صدوق رمي با رجاء من السابعة (عن مرزوق أبي بكر التيمي) ~~مقبول من السادسة قوله (من رد عن عرض أخيه) أي منع غيبة عن أخيه (رد الله ~~عن وجهه النار) أي صرف الله عن وجه الراد نار جهنم قال المناوي أي عن ذاته ~~العذاب وخص الوجه لأن تعذيبه أنكى في الايلام وأشد في الهوان قوله (وفي ~~الباب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه البيهقي في شعب الايمان عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ذب عن لحم أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن ~~يعتقه من النار كذا عزاه صاحب المشكاة إلى البيهقي قال القاري في المرقاة ~~وفي التصحيح رواه الطبراني محيي السنة وفي سنده ضعف وقال الحافظ المنذري في ~~الترغيب رواه ms2642 أحمد بسند حسن وابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهم نقله ميرك ~~انتهى ما في المرقاة قوله (هذا حديث حسن) ورواه أحمد وابن أبي الدنيا وأبو ~~الشيخ في كتاب التوبيخ ولفظه من ذب عن أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم ~~القيامة وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حقا علينا نصر المؤمنين ~~PageV06P049 # 21 باب ما جاء في كراهية الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم وهي مفارقة كلام ~~أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع وليس ~~المراد بالهجر هنا مفارقة الوطن إلى غيره فإن هذه تقدم حكمها قوله (لا يحل ~~للمسلم أن يهجر) بضم الجيم (أخاه) أي المسلم وهو أعم من أخوة القرابة ~~والصحابة قال الطيبي وتخصيصه بالذكر إشعار بالعلية والمراد به أخوة الاسلام ~~ويفهم منه أنه إن خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه فوق ثلاثة ~~انتهى قيل وفيه أنه حينئذ يجب هجرانهم (فوق ثلاث) وفي رواية الشيخين فوق ~~ثلاث ليال والمراد بأيامها قال النووي في شرح مسلم قال العلماء في هذا حديث ~~تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها في الثلاث الأول بنص ~~الحديث والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفا عنها في الثلاث لأن الادمى مجبول ~~من الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفا عن الهجر الثلاث ليذهب ذلك العارض وقيل ~~إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجر الثلاثة وهذا على مذهب من يقول لا يحتج ~~بالمفهوم ودليل الخطاب انتهى فإن قلت لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ~~ثلاثة أيام قلت قد أجاب الطبري بأن المحرم إنما هو ترك السلام فقط وأن الذي ~~صد من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على ابن الزبير ولا من رد ~~السلام عليه لما بدأها بالسلام قال وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن ~~يدخل عليها إلا بإذن ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ~~ومع ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت ابن ~~الزبير من ms2643 الدخول عليها كذا قال قال الحافظ في الفتح ولا يخفى ضعف المأخذ ~~الذي سلكه من أوجه لا فائدة للإطالة بها والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة ~~رأت أن ابن الزبير ارتكب بما قال أمرا عظيما وهو قوله لأحجرن عليها فإن فيه ~~تنقيصا لقدرها ونسبة لها إلى PageV06P050 # ارتكاب ما لا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله ~~تعالى مع اتصاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ولم يكن أحد ~~عندها في منزلته كما تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش فكأنها رأت أن في ~~ذلك الذي وقع منه نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه من ~~الغريب فرأت أن مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ~~ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم منزلتهم ~~وازدراء بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر كثير عائشة وقد ذكر ~~الخطابي أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث واستدل ~~بأنه صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من كثير من السلف في ~~استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة اه ما في ~~الفتح (يلتقيان) أي يتلاقيان (فيصد هذا ويصد هذا) قال النووي معنى يصد يعرض ~~أي يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه والصد بضم الصاد وهو أيضا الجانب ~~والناحية اه (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) أي هو أفضلهما قال النووي فيه ~~دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجر ويرفع الاثم ~~فيها ويزيله وقال أحمد وابن القاسم المالكي ترك الكلام إن كان يؤذيه لم ~~يقطع السلام هجره قال أصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول ~~إثم الهجر فيه وجهان أحدهما لا يزول لأنه لم يكلمه وأصحهما يزول لزوال ~~الوحشة اه قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ms2644 مسعود) أخرجه البزار ورواته رواه ~~الصحيح قال المنذري في الترغيب (وأنس) أخرجه الترمذي في باب الحسد (وأبي ~~هريرة) أخرجه أحمد ومسلم بلفظ لا هجرة بعد ثلاث وأخرجه أبو داود والنسائي ~~عنه مرفوعا بلفظ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات ~~دخل النار (وهشام بن عامر) أخرجه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح وأبو يعلى ~~الطبراني وابن حبان في صحيحه وأبو بكر بن أبي شيبة كذا في الترغيب (وأبي ~~هند الداري) لينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والشيخان ~~وأبو داود PageV06P051 # 22 باب ما جاء في مواساة الأخ قال في القاموس اساه بماله مواساة أناله ~~منه وجعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس ~~بمواساة 1 ه وقال في الصراح مواساة بمال وتن باكسى غموار كي كردن يقال ~~اسيته بمالي وواسيته لغة ضعيفة فيه قوله (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينه وبين سعد بن الربيع) أي جعل بينهما أخوة (فقال) أي سعد بن الربيع (له) ~~أي لعبد الرحمن بن عوف (هلم) أي تعال قال الخليل أصله لم من قولهم لم الله ~~شعثه أي جمعه أراد لم نفسك إلينا أي أقرب وها للتنبيه وحذفت ألفها وجعلا ~~اسما واحدا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز وأهل نجد ~~يعرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمي وللنساء هلممن ~~والأول أفصح كذا في الصراح (أقاسمك) بالجزم جواب هلم (قد استفضله) قال في ~~القاموس أفضلت منه الشئ واستفضلت بمعنى (وعليه وضر صفرة) بفتح الواو والضاد ~~المعجمة واخره راء هو في الأصل الأثر والمراد بالصفر صفرة الخلوق والخلوق ~~طيب يصنع من زعفران وغيره (فقال مهيم) أي ما شأنك أو ما هذا وهي كلمة ~~استفهام مبنية على السكون (قال نواة) بالنصب بتقدير الفعل أي أصدقتها نواة ~~ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقها نواة (قال حميد أو قال وزن ~~نواة من ذهب) هذا شك من حميد ms2645 فقال أو لم ولو بشاة) قال الحافظ ليست لو هذه ~~الامتناعية وإنما هي التي للتقليل PageV06P052 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقال أحمد بن حنبل وزن ~~نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث وقال إسحاق وزن نواة من ذهب وزن خمسة ~~دراهم إلخ) اختلف في المراد بقوله نواة فقيل المراد واحدة نوى التمر كما ~~يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم وقيل كان قدرها ~~يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا لما ~~يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق وجزم ~~به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده أن في رواية ~~للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت خمس دراهم وقيل ~~وزنها من الذهب خمسة دراهم حكام ابن قتيبة وجزم به ابن فارس وجعله البيضاوي ~~الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا ووقع في رواية حجاج ~~بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده ضعيف ولكن ~~جزم به أحمد وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ~~ما وقع عند الطبراني في الأوسط في اخر حديث أنس قال جاء وزنها ربع دينار ~~وقد قال الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما ~~فيكون خمسة دراهم وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم ~~وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة واخرون كذا في ~~الفتح 23 باب ما جاء في الغيبة قوله (قال قيل يا رسول الله ما الغيبة) بكسر ~~الغين المعجمة (قال ذكر ك) أي أيها PageV06P053 # المخاطب خطابا عاما (أخاك) أي المسلم (بما يكره) أي بما لو سمعه لكرهه ~~قال النووي اعلم أن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس حتى ~~لا يسلم منها إلا القليل من الناس وذكرك أخاك بما يكره عام سواء كان ms2646 في ~~بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجه ~~أو خادمه أو ثوبه أو مشيه وحركته وبشاشته وعبوسته وطلاقته أو غير ذلك مما ~~يتعلق به سواء ذكرته بلفظك أو كتابك أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو ~~رأسك ونحو ذلك وضابطه أن كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة ~~ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعرجا أو مطأطأ أو على غير ذلك من الهيئات مريد ~~حكاية هيئة من ينقصه بذلك (قال أرأيت) أي أخبرني (إن كان فيه) أي في الأخ ~~(ما أقول) من المنقصة والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو ~~المتبادر من عموم ذكره بما يكره (قال إن كان فيه ما تقول) أي من العيب (فقد ~~اغتبته) أي لا معنى للغيبة إلا هذا وهو أن تكون المنقصة فيه (وإن لم يكن ~~فيه ما تقول فقد بهته) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على الخطاب أي قلت ~~عليه البهتان وهو كذب عظيم يبهت فيه من يقال في حقه قوله (وفي الباب عن أبي ~~برزة وابن عمر وعبد الله بن عمرو) وأما حديث أبي برزة فأخرجه أحمد في مسنده ~~ص 124 ج 4 وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو داود والطبراني والحاكم وقال صحيح ~~الاسناد كذا في الترغيب وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الأصبهاني قال ~~المنذري بإسناد حسن من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا يرحل حتى ~~يرحل له فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتموه فقالوا يا رسول الله إنما ~~حدثنا بما فيه قال حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه 24 باب ما جاء في الحسد وهو ~~تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أولا فإن ~~PageV06P054 # سعى كان باغيا وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد ms2647 أسباب ~~الكراهة التي نهي المسلم عنها في حق المسلم نظر فإن كان المانع له من ذلك ~~العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور وإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد ~~يعذر لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهداتها أن لا يعمل ~~بها ولا يعزم على العمل بها وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن ~~علية رفعه ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منها ~~يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ ~~وعن الحسن البصري قال ما من ادمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى ~~البغي والظلم لم يتبعه منه شئ كذا في فتح الباري قوله (لا تقاطعوا) أي ~~يقاطع بعضكم بعضا والتقاطع ضد التواصل (ولا تدابروا) قال الخطابي لا ~~تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية الرجل الاخر دبره إذا أعرض عنه ~~حين يراه وقال ابن عبد البر قيل للإعراض مدابرة لأن من أبغض أعرض ومن أعرض ~~ولي دبره والمحب بالعكس انتهى (ولا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن ~~البغض لا يكتسب ابتداء (ولا تحاسدوا) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء ~~أرادها لنفسه أو لا (وكونوا عباد الله إخوانا) أي يا عباد الله بحذف حرف ~~النداء وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك وقيل قوله ~~عباد الله خبر لقوله كونوا وإخوانا خبر ثان له قال القرطبي المعنى كونوا ~~كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة (ولا ~~يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) تقدم شرحه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وأخرجه مسلم أخصر منه قوله (وفي ~~الباب عن أبي بكر الصديق والزبير بن العوام وابن عمر وابن مسعود وأبي ~~PageV06P055 # هريرة) أما حديث أبي بكر الصديق فأخرجه أحمد في مسنده ص 3 ج 1 وأما حديث ~~الزبير بن العوام فأخرجه أحمد والترمذي والبزار بإسناد جيد والبيهقي وأما ms2648 ~~حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الشيخان ~~وغيرهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مالك والشيخان وأبو داود وأخرجه ~~الترمذي مختصرا في باب ظن السوء قوله (لا حسد) قال العلماء الحسد قسمان ~~حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة ~~مع النصوص الصحيحة وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي ~~على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانب مباحة وإن ~~كانت طاعة فهي مستحبة والمراد بالحسد في هذا الحديث معناه المجازي أي لا ~~غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما (إلا في اثنتين) بتاء ~~التأنيث أي لا حسد محمودا في شئ إلا في خصلتين وعلى هذا فقوله (رجل) بالرفع ~~والتقدير خصلة رجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (اتاه الله) بالمد ~~في أوله أي أعطاه الله من الايتاء وهو الاعطاء (مالا) نكرة ليشمل والقليل ~~والكثير (فهو ينفق منه اناء الليل واناء النهار) قال النووي أي ساعاته ~~وواحدة إنا وأنا وإني وإنو أربع لغات انتهى وقال في الصراح اناء الليل ~~ساعاته واحدها إني مثل معي وأمعاء وإني وأنو أيضا يقال مضى إنوان وإنيان من ~~الليل انتهى (فهو يقوم به) المراد بالقيام به العمل مطلقا أعم من تلاوته ~~داخل الصلاة أو خارجها من تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه ولأحمد من حديث ~~يزيد بن الأخنس السلمي رجل أتاه الله القران فهو يقوم به اناء الليل واناء ~~النهار ويتبع ما فيه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقد ~~روي عن ابن مسعود) أخرج روايته البخاري في العلم وفي الزكاة وفي الأحكام ~~وفي الاعتصام ومسلم في الصلاة والنسائي في العلم وابن ماجة في الزهد (وأبي ~~هريرة إلخ) أخرج روايته البخاري في فضائل القران والنسائي PageV06P056 # 25 باب ما جاء في التباغض قوله (إن الشيطان) يحتمل الجنس والأظهر أن ~~المراد به إبليس رئيسهم (قد أيس) قال في القاموس أيس منه كسمع إياسا قنط ~~انتهى أي يئس وصار ms2649 محروما (أن يعبده المصلون) أي من أن يعبده المؤمنون وزاد ~~في رواية مسلم في جزيرة العرب قال القاري في المرقاة اختصر القاضي كلام ~~الشراح وقال عبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الامر به والداعي إليه بدليل ~~قوله يا أبت لا تعبد الشيطان والمراد بالمصلين المؤمنون كما في قوله عليه ~~الصلاة والسلام نهيتكم عن قتل المصلين سموا بذلك لأن الصلاة أشرف الأعمال ~~وأظهر الأفعال الدالة على الايمان ومعنى الحديث أيس من أن يعود أحد من ~~المؤمنين إلى عبادة الصنم ويريد إلى شركه في جزيرة العرب ولا يرد على ذلك ~~ارتداد أصحاب مسيلمة ومانعي الزكاة وغيرهم ممن ارتدوا بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنهم لم يعبدوا الصنم انتهى قال القاري وفيه أن دعوة الشيطان ~~عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم فالأولى أن يقال المراد أن ~~المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى ~~انتهى (ولكن في التحريش) خبر لمبتدأ محذوف أي هو في التحريش أو ظرف لمقدر ~~أي يسعى في التحريش (بينهم) أي في إغراء بعضهم على بعض والتحري بالشر بين ~~الناس من قتل وخصومة والمعنى لكن الشيطان غير ايس من إغراء المؤمنين وحملهم ~~على الفتن بل له هو مطمع في ذلك قال النووي هذا الحديث من المعجزات النبوية ~~ومعناه ايس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه يسعى في و التحريش بينهم ~~بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها انتهى قوله (وفي الباب عن أنس) ~~أخرجه الترمذي في الباب الذي قبله (وسليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه) ~~لينظر من أخرجه PageV06P057 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم 26 باب ما جاء في إصلاح ذات البين ~~قال في المجمع ذات الشئ نفسه وحقيقته والمراد ما أضيف إليه ومنه إصلاح ذات ~~البين أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق كعليم بذات ~~الصدور أي بمضمراتها لما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين ~~وإصلاحها سبب الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين فهو درجة فوق ~~درجة من ms2650 اشتغل بخويصة نفسه بالصيام والصلاة فرضا ونفلا انتهى قوله (عن بن ~~خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغرا هو عبد الله ابن عثمان قوله ~~(يحدث الرجل امرأته ليرضيها) قال القاري حذف قرينته للاكتفاء أو للمقايسة ~~أو وقع اختصارا من الراوي انتهى قلت وقع في حديث أم كلثوم عند مسلم قالت ~~ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلا ث الحرب والإصلاح بين ~~الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها قال النووي في شرح مسلم قال ~~القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب ~~المباح فيها ما هو فقالت طائفة هو على إطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه ~~المواضع للمصلحة وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم بل فعله كبيرهم وإني سقيم وقوله إنها أختي وقول منادي ~~يوسف صلى الله عليه وسلم أيتها العير إنكم لسارقون قالوا ولا خلاف أنه قصد ~~ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين PageV06P058 # هو وقال آخرون منهم الطبري لا يجوز الكذب في شئ أصلا قالوا وما جاء من ~~الإباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن ~~يعد زوجته أن يحسن إليها أو يكسوها كذا وينوي إن قدر الله ذلك وحاصله أن ~~يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه وإذا سعى في الاصلاح ~~نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى وكذا في ~~الحرب بأن يقول لعدوه ما ت إمامكم الأعظم وينوي إمامهم في الأزمان الماضية ~~أو غدا يأتينا مدد أي طعام أو نحو هذا من المعاريض المباحة فكل هذا جائز ~~وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض وأما كذبه لزوجته ~~وكذبها له فالمراد به في إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك فأما ~~المخادعة في منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها ms2651 فهو حرام بإجماع ~~المسلمين انتهى كلام النووي قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (وفي ~~الباب عن أبي بكر رضي الله عنه) لينظر من أخرجه قوله (عن حميد بن عبد ~~الرحمن) بن عوف الزهوي المدني (عن أمه أم كلثوم بنت عقبة) بن أبي معيط ~~الأموية أسلمت قديما وهي أخت عثمان لأمه صحابية لها أحاديث ماتت في خلافة ~~علي قوله (ليس بالكاذب من أصلح بين الناس) أي ليس بالكاذب المذموم من أصلح ~~بين الناس بل هذا محسن (فقال خيرا) أي قولا متضمنا للخير دون الشر بأن يقول ~~ل صلاح مثلا بين زيد وعمرو يا عمرو يسلم عليك زيد ويمدحك ويقول أنا أحبه ~~وكذلك يجئ إلى زيد ويبلغ من PageV06P059 # عمرو مثل ما سبق (أو نمى خيرا) شك من الراوي قال الجزري في النهاية يقال ~~نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الاصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على ~~وجه الافساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة ~~وغيرهما من العلماء وقال الحربي نمى مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة ~~وهذا لا يجوز ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن ومن خفف لزمه أن ~~يقول خير بالرفع قال الجزري وهذا ليس بشئ فإنه ينتصب بنمى كما انتصب بقال ~~وكلاهما على زعمه لازمان وإنما نمى متعد يقال نميت الحديث أي رفعته وأبلغته ~~انتهى قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي 27 باب ما جاء في الخيانة والغش قال في القاموس غشه لم يمحضه ~~النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه والغش بالكسر الاسم منه والغل والحقد ~~وانتهى قوله (عن لؤلؤة) مولاة الأنصار مقبولة من الرابعة (عن أبي صرمة) ~~بكسر الصاد المهملة وسكون الراء المازني الأنصاري صحابي اسمه مالك بن قيس ~~وقيل قيس بن صرمة وكان شاعرا قوله (من ضار) بشد الراء أي أوصل ضررا إلى ~~مسلم (ضار الله به) أي أوقع به الضرر البالغ (ومن شاق) بشد القاف أي أوصل ~~مشقة إلى أحد بمحاربة وغيرها ms2652 (شق الله عليه) أي أدخل عليه ما يشق عليه قيل ~~إن الضرر والمشقة متقاربان لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال والمشقة في ~~إيصال الأذية إلى البدن كتكليف عمل شاق PageV06P060 # قوله (وفي الباب عن أبي بكر) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (حدثني أبو سلمة ~~الكندي) مجهول من السابعة (عن مرة بن شراحيل الهمداني وهو الطيب) قال في ~~التقريب مرة بن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي هو الذي يقال له مرة ~~الطيب ثقة عابد من الثانية قوله (ملعون) أي مبعد من رحمة الله (من ضار ~~مؤمنا) أي ضررا ظاهرا (أو مكر به) أي بإيصال الضرر إليه خفية قوله (هذا ~~حديث غريب) في سنده أبو سلمة الكندي وهو مجهول كما عرفت انفا 28 باب ما جاء ~~في حق الجوار قال في الصراح جوار بالكسر والضم والكسر أفصح همسا بكى كردن ~~قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن داود بن شابور) بالمعجمة والموحدة أبي ~~سليمان المكي وقيل إن اسم أبيه عبد الرحمن وشابور جده ثقة من السابعة روى ~~عن سويد بن حجير وطاوس وغيرهما وعنه شعبة وابن عيينة وثقه أبو زرعة الرازي ~~وابن معين (وبشير أبي إسماعيل) هو ابن سليمان الكندي الكوفي والد الحكم ثقة ~~يغرب من السادسة PageV06P061 # قوله (أهديتم) بتقدير همزة الاستفهام (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ~~ظننت أنه سيورثه) أي يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره واختلف في المراد ~~بهذا التوريث فقيل يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب وقيل ~~المراد أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة والأول أظهر فإن الثاني استمر ~~والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو ~~حديث الباب بلفظ حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا واسم الجار يشمل المسلم ~~والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار ~~والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد وله مراتب بعضه أعلى من بعض فأعلاها ~~من اجتمعت فيه الصفات ms2653 الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد وعكسه من ~~اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطى كل حقه بحسب حاله وقد تتعارض صفتان ~~فأكثر فيرجع أو يساوي وقد حمله عبد الله بن عمرو الراوي على العموم فإنه ~~أمر لما ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي وقد أخرج الطبراني من حديث ~~جابر مرفوعا الجيران ثلاثة جار له حق وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان ~~وهو المسلم له حق الجواز وحق الاسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق ~~الجوار والإسلام والرحم هذا تلخيص ما في فتح الباري قوله (وفي الباب عن ~~عائشة وابن عباس الخ) أما حديث عائشة فأخرجه البخاري ومسلم عنها وعن ابن ~~عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وأخرجه الترمذي عن عائشة وحدها وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني وأبو يعلى عنه مرفوعا ليس المؤمن الذي يشبع ~~وجاره جائع قال المنذري رواته ثقات وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه أحمد عنه ~~مرفوعا بلفظ أول خصمين يوم القيامة جاران قال المنذري ورواه الطبراني ~~بإسنادين أحدهما جيد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعا ~~من كان يؤمن بالله وباليوم الاخر فلا يؤذي جاره الحديث وأما حديث أنس ~~فأخرجه مسلم عنه مرفوعا بلفظ والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو ~~لأخيه ما يحب لنفسه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي في هذا ~~الباب وأما حديث المقداد فأخرجه أحمد وفيه لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر ~~عليه من أن يزني بامرأة جاره الحديث قال PageV06P062 # المنذري رواته ثقات وأما حديث أبي شريح فأخرجه البخاري عنه مرفوعا والله ~~لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بواثقه ~~وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو على ناقته الجدعاء في حجة الوداع يقول أوصيكم بالجار ms2654 حتى أكثر ~~فقلت إنه يورثه قال المنذري إسناده جيد ورواته رواة الصحيح انتهى وفي الباب ~~أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذري في كتابه الترغيب قوله (هذا حديث حسن ~~غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد (وقد روي هذا ~~الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~قال المنذري قد روي هذا المتن من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم قوله (عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري (عن أبي بكر بن محمد وهو ابن عمرو ~~بن حزم) الأنصاري البخاري المدني القاضي اسمه وكنيته واحد ثقة عابد من رجال ~~الكتب الستة (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ~~أكثرت عن عائشة ثقة من الثالثة قوله (صلوات الله عليهما) ضمير التثنية راجع ~~إلى رسول الله وإلى جبرائيل صلوات الله عليهما والسلام (يوصيني بالجار حتى ~~ظننت أنه سيورثه) تقدم شرحه وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري ومسلم قوله (خير ~~الأصحاب عند الله) أي أكثرهم ثوابا عنده (خيرهم لصاحبه) أي أكثرهم إحسانا ~~إليه ولو بالنصيحة (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) أي ولو برفع الأذى ~~عنه PageV06P063 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ~~والحاكم وقال على شرط مسلم كذا في الترغيب 29 باب ما جاء في الاحسان إلى ~~الخادم قوله (إخوانكم) أي خولكم كما في رواية وفي رواية هم إخوانكم والمعنى ~~هم مماليككم قاله القاري وفي رواية للبخاري في كتاب الايمان إخوانكم خولكم ~~قال القسطلاني بفتح أوله المعجم والواو أي خدمكم أو عبيدكم الذين يتخولون ~~الأمور أي يصلحونها انتهى (جعلهم الله فتية) بكسر الفاء وسكون الفوقية ~~بعدها تحتية مفتوحة جمع فتى أي غلمة وفي النسخة المصرية قنية بالقاف والنون ~~أي ملكا لكم قال في القاموس القنية بالكسر والضم ما اكتسب (تحت أيديكم) ~~مجاز عن القدرة أو الملك (فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه) قال النووي ~~الأمر بإطعامهم من طعامه وإلباسهم من لباسه محمول على الاستحباب ms2655 ويجب على ~~السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس ~~نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا ~~عن عادة أمثاله إما زهدا أو شحا لا يحل تقتيره على المملوك وإلزامه ~~بموافقته إلا برضاه انتهى قلت الأمر كما قال النووي ففي الموطأ ومسلم عن ~~أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا ~~يطيق وهو يقتضي الرد إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعا (ولا يكلفه) من ~~العمل (ما يغلبه) أي ما يعجز عنه لصعوبته (فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) من ~~الإعانة أي بنفسه أو بغيره PageV06P064 # قوله (وفي الباب عن علي وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة) أما حديث علي ~~فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث أم سلمة فأخرجه البيهقي في شعب الايمان ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم كذا في المشكاة وفيه وروى أحمد وأبو داود عن علي نحوه وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه الطبراني بنحو حديث أم سلمة ففي الجامع الصغير للسيوطي ~~الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم حم ن هحب عن أنس حم عن أم ~~سلمة طب عن ابن عمر انتهى يعني أخرجه أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجة ~~وابن حبان في صحيحه عن أنس وأحمد في مسنده وابن ماجة عن أم سلمة والطبراني ~~عن ابن عمر قال المناوي في التيسير في شرح الجامع الصغير بأسانيد صحيحة ~~وأما حديث أبي هريرة فتقدم تخريجه انفا وفي الباب أحاديث أخرى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما وقوله (عن فرقد) بن يعقوب السبخي ~~بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة البصري صدوق عابد لكنه لين الحديث كثير ~~الخطأ قوله لا يدخل الجنة سئ الملكة بفتح الميم واللام بمعنى الملك يقال ~~ملكه يملكه ملكا مثلثة وملكة محرك ومملكة بضم اللام أو يثلث كذا في القاموس ~~وقال الجزري في النهاية يقال فلان حسن الملكة إذا كان ms2656 حسن الصنيع إلى ~~مماليكه وسئ الملكة أي الذي يسئ صحبة المماليك قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~ابن ماجة (وقد تكلم غير واحد في فرقد السبخي من PageV06P065 # قبل حفظه) قال الذهبي في الميزان قال أبو حاتم ليس بقوي وقال ابن معين ~~ثقة وقال البخاري في حديثه مناكير وقال النسائي ليس بثقة وقال أيضا هو ~~والدارقطني ضعيف وقال يحيى القطان ما يعجبني الرواية عن فرقد انتهى 30 باب ~~النهي عن ضرب الخدام وشتمهم قوله (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي أبو ~~عباس السمسار مردويه الحافظ (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (عن فضيل بن ~~غزوان) ابن جرير الضبي الكوفي وثقه ابن معين (عن ابن أبي نعم) بضم النون ~~وسكون العين المهملة وقد بين الترمذي اسمه فيما بعد وهو صدوق عابد قوله ~~(نبي التوبة) بدل من قوله أبو القاسم قال في مجمع البحار نبي التوبة لأنه ~~تواب يستغفر كل يوم سبعين أو مائة وقال فيه أيضا نبي التوبة والرحم أي جاء ~~بقبولها بالقول والاعتقاد لا يقتل الأنفس وجاء بالتراحم نحو رحماء بينهم ~~انتهى (من قذف مملوكه) أي رماه بالزنا (بريئا مما قال له) أي والحال أن ~~مملوكه برئ مما قال سيده وفي رواية الشيخين وهو برئ مما قال (أقام الله ~~عليه) أي على السيد القاذف (الحد يوم القيامة) وفي رواية الشيخين جلد يوم ~~القيامة (إلا أن يكون كما قال) أي أن يكون العبد كما قال السيد في الواقع ~~ولم يكن بريئا فإن لا يقيم الله عليه الحد لكونه صادقا في نفس الأمر وهو ~~تصريح بما علم ضمنا وهو استثناء منقطع قال النووي فيه إشارة إلى أنه لا حد ~~على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه ولكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس ~~بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدير والمكاتب وأم ~~الوالد انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود ~~PageV06P066 # قوله (وفي الباب عن سويد بن مقرن وعبد الله بن عمر) وأما حديث سويد ms2657 بن ~~مقرن فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه مسلم ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ضرب غلاما له حدا لم ~~يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه قوله (حدثنا مؤمل) بن إسماعيل العدوي ~~مولاهم أبو عبد الرحمن البصري روى عن شعبة والثوري وجماعة وعنه أحمد وإسحاق ~~وطائفة وثقه ابن معين وقال البخاري منكر الحديث كذا في الخلاصة وقال الحافظ ~~صدوق سئ الحفظ (حدثنا سفيان) هو الثوري قوله (أبا مسعود) أي يا أبا مسعود ~~(لله) بفتح اللام (أقدر عليك منك عليه) أي أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك قال ~~الطيبي لله مبتدأ وأقدر خبره وعليك صلة أقدر ومنك متعلق أفعل وقوله عليه لا ~~يجوز أن يتعلق بقوله أقدر لأنه أخذ ماله ولا بمصدر مقدر عند قوله منك أي من ~~قدرتك كما ذهب إليه المظهر لأن المعنى يأباه بل هو حال من الكاف أي أقدر ~~منك حال كونك قادرا عليه كذا في المرقاة (قال أبو مسعود فما ضربت مملوكا لي ~~بعد ذلك) ولفظ مسلم هكذا كنت ضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا احلم أبا ~~مسعود لله أقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار أو ~~لمستك النار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وتقدم لفظه انفا ~~PageV06P067 # 31 باب ما جاء في أدب الخادم قوله (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي ~~(حدثنا عبد الله) أي ابن المبارك (عن سفيان) هو الثوري (عن أبي هارون ~~العبدي) اسمه عمارة بن جوين بضم الجيم مصغرا مشهور بكنيته متروك ومنهم من ~~كذبه شيعي كذا في التقريب قوله (إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله) أي استغاث ~~به واستشفع باسمه تعالى (فارفعوا أيديكم) أي امنعوها عن ضربه تعظما لذكره ~~تعالى قال الطيبي هذا إذا كان الضرب لتأديبه وأما إذا كان حدا فلا وكذا إذا ~~استغاث ms2658 مكرا انتهى والحديث أخرجه البيهقي في شعب الايمان لكن عنده فليمسك ~~بدل فارفعوا أيديكم كذا في المشكاة قوله (وقال يحيى بن سعيد) القطان (ضعف ~~شعبة أبا هارون العبدي) قال الذهبي في الميزان في ترجمته تابعي لين بمرة ~~كذبه حماد بن زيد وقال شعبة لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أحدث عن أبي ~~هارون وقال أحمد ليس بشئ وقال ابن معين لا يصدق في حديثه وقال النسائي ~~متروك الحديث وقال الدارقطني يتلون خارجي وشيعي فيعتبر بما روى عنه الثوري ~~وقال ابن حبان يروى عن أبي سعيد ما ليس من حديثه وقال الجوزجاني أبو هارون ~~كذاب مفتر (قال يحيى) وهو ابن سعيد القطان 32 باب ما جاء في العفو عن ~~الخادم قوله (عن أبي هانئ الخولاني) اسمه حميد بن هانئ المصري لا بأس به ~~وهو أكبر شيخ PageV06P068 # لابن وهب قاله الحافظ (عن عباس بن جليد) بضم جيم مصغرا (الحجري) بفتح ~~المهملة وسكون الجيم مصري ثقة من الرابعة (عن عبد الله بن عمر) بلا واو ~~قوله (فصمت عنه النبي صلى الله عليه وسلم) أي سكت ولم يجبه ولعل السكوت ~~لانتظار الوحي وقيل لكراهة السؤال فإن العفو مندوب إليه مطلقا دائما لا ~~حاجة فيه إلى تعيين عدد مخصوص والله تعالى أعلم (قال كل يوم سبعين مرة) أي ~~أعف عنه كل يوم سبعين عفوة فنصب سبعين على المصدر والمراد به الكثرة دون ~~التحديد كذا قيل والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو ~~داود قال القاري قال ميرك وفي بعض النسخ يعني نسخ الترمذي حسن صحيح ورواه ~~أبو يعلى بإسناد جيد كذا ذكره المنذري انتهى قوله (وروى بعضهم هذا الحديث ~~عن عبد الله بن وهب بهذا الاسناد وقال عن عبد الله بن عمرو) أي بالواو وروى ~~أبو داود في سننه حديث الباب من طريق أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب عن ~~أبي هانئ الخولاني عن العباس بن جليد الحجري عن عبد الله بن عمر قال ~~المنذري هكذا وقع في سماعنا ms2659 وفي غيره عن عبد الله بن عمر وأخرجه الترمذي ~~كذلك وقال حسن غريب قال وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا ~~الاسناد وقال عن عبد الله بن عمرو وذكر بعضهم أن أبا داود أخرجه من حديث ~~عبد الله بن PageV06P069 # عمرو العباس بن جليد بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء اخر الحروف وبعدها ~~دال مهملة مصري ثقة ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين وذكر أنه يروي عن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحارث بن جزء وذكر ابن أبي حاتم أنه ~~يروي عن ابن عمر وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن ابن عمر وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص وعبد الله بن جزء وأخرج البخاري هذا في تاريخه من حديث عباس ~~بن جليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث عباس بن جليد عن ابن عمر ~~وقال وهو حديث فيه نظرة انتهى كلام المنذري 33 باب ما جاء في أدب الولد ~~قوله (حدثنا يحيى بن يعلى) الأسلمي الكوفي القطراني قال الحافظ شيعي ضعيف ~~(عن ناصح) هو ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن التميمي المحلمي بالمهملة ~~وتشديد اللام أبو عبد الله الحائك صاحب سماك بن حرب ضعيف من كبار السابعة ~~كذا في التقريب وزعم الترمذي بأن ناصحا هذا هو ابن العلاء الكوفي وهو وهم ~~منه كما ستقف عليه قوله (لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع) أي ~~والله تأديب الرجل ولده تأديبا واحدا خير له من تصدقه بصاع وإنما قلنا ~~تأديبا واحدا ليلائم قوله خير من أن يتصدق بصاع وإنما يكون خيرا له لأن ~~الأول واقع في محله لا محالة بخلاف الثاني فإنه تحت الاحتمال أو لأن الأول ~~إفادة علمية حالية والثاني عملية مالية أو لأن أثر الثاني سريع الفناء ~~ونتيجة الأول طويلة البقاء أو لأن الرجل بترك الأول قد يعاقب وبترك الثاني ~~لم يعاتب ذكره القاري وقال المناوي لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته ~~الجارية وصدقة الصاع ينقطع ms2660 ثوابها انتهى قوله (هذا حديث غريب) وهو حديث ~~ضعيف لأن ناصحا الراوي عن سماك ليس بقوي PageV06P070 # (وناصح بن علاء الكوفي ليس عند أهل الحديث بالوقى الخ) كذا قال الترمذي ~~إن ناصحا هذا هو ابن العلاء الكوفي وهذا وهم من الترمذي فإن ناصحا هذا هو ~~ابن عبد الله الكوفي قال الذهبي في الميزان ناصح بن عبد الله الكوفي ~~المحلمي الحائك عن سماك بن حرب ويحيى بن أبي كثير ضعفه النسائي وغيره وقال ~~البخاري منكر الحديث وقال الفلاس متروك وقال ابن معين ليس بشئ وقال مرة ليس ~~بثقة قال الذهبي وكان من العابدين ذكره الحسن بن صالح فقال رجل صالح نعم ~~الرجل ثم ذكر الذهبي حديث جابر بن سمرة المذكور في الباب وذكر إسناده هكذا ~~يحيى بن يعلى الأسلمي عن ناصح بن عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة مرفوعا ~~لأن يؤدب الرجل ولده الخ قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة ناصح بن عبد ~~الله المحلمي المذكور ما لفظه روى له الترمذي حديثه عن سماك عن جابر لأن ~~يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع وقال ناصح هو ابن العلاء الكوفي ~~ليس بالقوي عند أهل الحديث وناصح شيخ اخر بصري هو أثبت من هذا قال المزي ~~هكذا قال الترمذي وهو وهم وإنما ابن العلاء هو البصري لا الكوفي وسنذكره ~~قلت وقال أبو عبد الله الحاكم ناصح بن العلاء هو البصري ثقة وإنما المطعون ~~عليه ناصح بن عبد الله المحلمي فإنه روى عن سماك بن حرب المناكير وقال ~~الحاكم أبو أحمد ناصح بن عبد الله ذاهب الحديث وقال الدارقطني ضعيف وقال ~~ابن حبان تفرد بالمناكير عن المشاهير انتهى كلام الحافظ قوله (حدثنا عامر ~~بن أبي عامر الخزاز) بمعجمات قال الذهبي في الميزان عامر بن أبي عامر صالح ~~بن رستم الخزاز عن يونس بن عبيدة وغيره قال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن ~~عدي في حديثه بعض النكرة ثم ذكر الذهبي حديثه المذكور في الباب وقال الحافظ ~~في التقريب صدوق ms2661 سئ الحفظ أفرط فيه ابن حبان فقال يضع انتهى (حدثنا أيوب بن ~~موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو موسى المكي الأموي ثقة (عن أبيه) أي ~~موسى بن عمرو قال في التقريب مستور وقال الخزرجي وثقه ابن حبان (عن جده) ~~يحتمل أن يعود الضمير على أيوب ويحتمل أن يعود على موسى وسيأتي تفصيله في ~~اخر الباب PageV06P071 # قوله (ما نحل) أي ما أعطى والد ولدا (من نحل) بضم النون ويفتح أي عطية أو ~~إعطاء ففي النهاية النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق يقال ~~نحله ينحله نحلا بالضم والنحلة بالكسر العطية (أفضل من أدب حسن) أي من ~~تعليمه ذلك ومن تأديبه بنحو توبيخ وتهديد وضرب على فعل الحسن وتجنب القبيح ~~فإن حسن الأدب يرفع العبد المملوك إلى رتبة الملوك قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه البيهقي في شعب الايمان (وهذا عندي حسن مرسل) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمة موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بعد نقل كلام الترمذي هذا ~~الضمير في جده يعود على موسى فالحديث عن رواية سعيد وقد ولد في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم والظاهر أن له رؤية وأما عمرو وهو الأشدق فلا صحبة له ~~بل ولم يولد إلا في زمان عثمان والحديث على كل حال مرسل وقال في ترجمة سعيد ~~بن العاصي قال ابن سعد قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال فيها أيضا يحتمل أن يكون ضمير الجد ~~على أيوب وهذا ظاهر ويحتمل أن يعود على موسى فيكون الحديث من مسند سعيد بن ~~العاص فيستفاد منه أن الترمذي أخرج لسعيد أيضا وهو مع ذلك مرسل إذ لم يثبت ~~سماع سعيد انتهى 34 باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها قال في ~~القاموس كافأه مكافأة جازاه وقال في الصراح مكافأة باذاش دادن قوله (حدثنا ~~يحيى بن أكثم بفتح الهمزة وبالمثلثة) ابن محمد بن قطن التميمي المروزي أبو ~~محمد القاضي ms2662 فقيه صدوق إلا أنه رمي بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له وإنما كان ~~يرى الرواية بالإجازة والوجادة روى عنه الترمذي والبخاري في غير صحيحه وعلي ~~بن خشرم وهو من أقرانه وغيرهم وكان قد غلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد ~~عنده من الناس جميعا فكانت الوزراء لا PageV06P072 # تعمل في تدبير الملك إلا شيئا بعد مطالعته (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي ~~إسحاق السبيعي الكوفي نزل الشام مرابطا ثقة مأمون قوله (كان يقبل الهدية ~~ويثيب عليها) من أثاب يثيب أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب ~~المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على ~~وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير ~~للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه ~~وسلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن ~~يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد كالحنفية الهبة ~~للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولأن موضوع الهبة التبرع فلو ~~أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة فما ~~استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة وأجاب المالكية بأن الهبة لو ~~لم تقتضي الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدفة وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي ~~يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا كذا في الفتح قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وجابر) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي بلفظ أن أعرابيا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة ~~فعوضه منها ست بكرات الحديث وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود والنسائي عنه ~~قال قال المهاجرون يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله ما رأينا قوما أحسن ~~بذلا لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم ولقد كفونا المؤنة قال أليس تثنون ~~عليهم به وتدعون لهم قالوا بلى قال فذاك بذاك وأما حديث ms2663 ابن عمر فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما كذا قال ~~المنذري في الترغيب وذكر لفظه وفيه ومن أتي إليكم معروفا فكافئوه فإن لم ~~تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه نموه وأما حديث جابر فأخرجه ~~الترمذي في باب المتشبع بما لم يعطه PageV06P073 # قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في الهبة وأبو داود في ~~البيوع 35 باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك قوله (حدثنا الربيع بن مسلم) ~~الجمحي أبو بكر البصري ثقة من السابعة (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم ~~المدني نزيل البصرة ثقة ثبت ربما أرسل من الثالثة قوله (من لا يشكر الناس ~~لا يشكر الله) قال القاضي وهذا إما لأن شكره تعالى إنما يتم بمطاوعته ~~وامتثال أمره وأن مما أمر به شكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله ~~إليه فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديا شكر نعمه أو لأن من أخل بشكر من أسدى ~~نعمة من الناس مع ما يرى من حرصه على حب الثناء والشكر على النعماء وتأذيه ~~بالإعراض والكفران كان أولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكر ~~والكفران انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود قال المنذري في ~~الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه روي هذا الحديث برفع الله وبرفع الناس ~~وروي أيضا بنصبهما وبرفع الله ونصب الناس وعكسه أربع روايات انتهى قوله (عن ~~ابن أبي ليلى) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى عن عطية بن سعد ~~العوفي الجدلي (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي صدوق يخطئ ~~كثيرا PageV06P074 # قوله (من لم يشكر الناس الخ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن ~~من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته ~~كفران نعمة الله تعالى وترك الشكر له والوجه الاخر أن الله سبحانه لا يقبل ~~شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان ms2664 الناس ويكفر ~~معروفهم لاتصال أحد الأمرين با خر انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~والأشعث بن قيس والنعمان بن بشير) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في ~~هذا الباب فلعله أشار إلى حديث اخر له وأما حديث الأشعث بن قيس فأخرجه أحمد ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى ~~أشكرهم للناس وفي رواية لا يشكر الله من لا يشكر الناس قال المنذري ورواته ~~ثقات قال ورواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بنحو الأولى وأما حديث ~~النعمان بن بشير فأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم ~~يشكر الله الحديث قال المنذري بإسناد لا بأس به قال ورواه ابن أبي الدنيا ~~في كتاب اصطناع المعروف باختصار قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والضياء ~~36 باب ما جاء في صنائع المعروف قال في القاموس الصنيع الاحسان كالصنيعة ~~والجمع الصنائع قوله (عن مالك بن مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ~~ساكنة ابن عبد الله الزماني ثقة من الثالثة (عن أبيه) أي مرثد وهو مقبول ~~الثالثة قوله (تبسمك في وجه أخيك) في الدين (لك صدقة) يعني إظهارك البشاشة ~~والبشر إذا PageV06P075 # لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة (وأمر بالمعروف) أي بما عرفه الشرع ~~بالحسن (ونهيك عن المنكر) أي ما أنكره وقبحه (صدقة) كذلك (وإرشادك الرجل في ~~أرض الضلال) أضيفت إلى الضلال كأنها خلقت له وهي التي لا علامة فيها للطريق ~~فيضل فيها الرجل (لك صدقة) بالمعنى المقرر (وبصرك للرجل الردئ البصر) ~~بالهمز ويدغم أي الذي لا يبصر أصلا أو يبصر قليلا والبصر محركة حس العين ~~كذا في القاموس والمعنى إذا أبصرت رجلا ردئ البصر فإعانتك إياه صدقة لك وفي ~~المشكاة نصرك بالنون قال القاري وضع النصر موضع القياد مبالغة في الإعانة ~~كأنه ينصره على كل شئ يؤذيه (وإماطتك) أي إزالتك (الحجر والشوك والعظم) أي ms2665 ~~ونحوها (عن الطريق) أي المسلوك أو المتوقع السلوك (وإفراغك) أي صبك (من ~~دلوك) بفتح فسكون واحد الدلاء التي يستقى بها (في دلو أخيك) في الاسلام ~~قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وحذيفة وعائشة وأبي هريرة) أما حديث ~~ابن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث جابر وحذيفة فأخرجه الشيخان عنهما ~~قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسلم وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنها قالا قول قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه 37 باب ~~ما جاء في المنحة قال في القاموس منحه كمنعه وضربه أعطاه والاسم المنحة ~~بالكسر ومنحه الناقة جعل له PageV06P076 # وبرها ولبنها وولدها وهي المنحة والمنيحة انتهى وقال الحافظ في الفتح ~~المنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية قال أبو عبيدة ~~المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له واخر ~~أن يعطيه ناقة أو شاء ينففح بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها وقال القزاز قيل ~~لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف انتهى قوله (حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف بن أبي إسحاق) قال في التقريب إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~السبيعي صدوق يهم من السابعة (عن أبيه) أي يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وقد ~~ينسب لجده ثقة من السابعة (سمعت عبد الرحمن بن عوسجة) الهمداني الكوفي ثقة ~~من الثالثة قوله (من منح أي أعطى (منيحة لبن أو ورق) بكسر الراء وسكونها أي ~~فضة قال الجزري في النهاية منحة الورق القرض ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو ~~شاة ينتفع بلبنها ويعيدها وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم ~~يردها ومنه الحديث المنحة مردودة انتهى (أو هدى زقاقا) قال في النهاية ~~الزقاق بالضم الطريق يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه وقيل أراد من ~~تصدق بزقاق من النخل وهي السكة منها والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من ~~الهدية ms2666 انتهى قلت وقع في حديث النعمان بن بشير الذي أشار إليه الترمذي أهدى ~~زقاقا من الاهداء فالمراد بالزقاق في هذا الحديث هو السكة من النخل ~~وبالإهداء التصدق (كان له) أي ثبت له (مثل عتق رقبة) أي كان ما ذكر له مثل ~~عتاق رقبة ووجه الشبه نفع الخلق والإحسان إليهم قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه PageV06P077 # قوله (وفي الباب عن النعمان بن بشير) أخرجه أحمد في مسنده عنه مرفوعا من ~~منح منيحة ورقا أو ذهبا أو سقى لبنا أو أهدى زقاقا فهو كعدل رقبة 38 باب ما ~~جاء في إماطة الأذى عن الطريق أي إزالة ما يؤذي الناس عن الطريق قوله ~~(فأخره) بتشديد الخاء المعجمة بعدها راء أي عزل عن الطريق (فشكر الله له) ~~قال الجزري في النهاية في أسماء الله تعالى الشكور هو الذي يزكو عنده ~~القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء فشكره لعباده مغفرته لهم قوله ~~(وفي الباب عن أبي برزة) أخرجه مسلم وابن ماجة (وابن عباس) أخرجه ابن خزيمة ~~في صحيحه (وأبي ذر) أخرجه مسلم وابن ماجة وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها ~~المنذري في الترغيب في باب إماطة الأذى من كتاب الأدب قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري في أبواب المظالم والقصاص ومسلم في كتاب البر والصلة ~~والآداب PageV06P078 # 39 باب ما جاء أن المجالس أمانة هذا لفظ حديث أخرجه الخطيب في تاريخه عن ~~علي مرفوعا كما في الجامع الصغير وروى أبو داود في سننه عن جابر بن عبد ~~الله مرفوعا للجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو فرح حرام أو ~~اقتطاع مال بغير حق وهو حديث ضعيف والباء في قوله المجالس بالأمانة تتعلق ~~بمحذوف والتقدير تحسن المجالس أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضريها على ما ~~يقع فيها من قول وفعل فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه أو ~~يراه قوله (أخبرني عبد الرحمن بن عطاء) القرشي مولاهم أبو محمد المديني ~~ويقال له ابن أبي لبيب صدوق فيه ms2667 لين من السادسة (عن عبد الملك بن جابر بن ~~عتيك) الأنصاري المدني ثقة من الرابعة قوله (إذا حدث الرجل) أي عند أحد ~~(الحديث) أي الذي يريد إخفاءه (ثم التفت) أي يمينا وشمالا احتياطا (فهي) أي ~~ذلك الحديث وأنت باعتبار خبره وقيل لأن الحديث بمعنى الحكاية وقيل أي ~~الكلمة التي حدث بها (أمانة) أي عند من حدثه أي حكمه حكم الأمانة فيجب عليه ~~كتمه قال ابن رسلان لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه ~~أحد وأنه قد خصه سره فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي خذه عني ~~واكتمه وهو عندك أمانة انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا في إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني ~~قال البخاري عنده مناكير وقال أبو حاتم الرازي شيخ قيل له أدخله البخاري في ~~كتاب الضعفاء قال يحول من ههنا وقال الموصلي عبد الرحمن بن عطاء عن عبد ~~الملك بن جابر لا يصح انتهى PageV06P079 # 40 باب ما جاء في السخاء بفتح السين وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وبذلك ~~ما يقتنى بغير عوض وهو من جملة محاسن الأخلاق بل هو من أعظمها والبخل ضده ~~قاله العيني قوله (حدثنا حاتم بن وردان) بن مروان السعدي أبو صالح البصري ~~ثقة من الثامنة (حدثنا أيوب) هو السختياني قوله (إنه ليس لي من شئ) وفي ~~رواية للبخاري مالي مال (إلا ما أدخل علي) بتشديد الباء (الزبير) هو ابن ~~العوام كان زوجها (أفأعطى) وفي رواية للبخاري أفأتصدق (لا توكي) من أوكى ~~يوكي إيكاه يقال أوكي ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به ~~رأس القربة وأوكى علينا أو بخل (فيوكي عليك) بفتح الكاف بصيغة المجهول وفي ~~رواية مسلم فيوكي الله عليك قال الجزري في النهاية أي لا تدخري وتشدي ما ~~عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عنك انتهى فدل الحديث على أن ~~الصدقة تنمي المال وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه وأن ms2668 من شح ولم يتصدق ~~فإن الله يوكي عليه ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه (يقول لا تحصى ~~فيحصى عليك) هذا تفسير لقوله لا توكي فيوكي عليك من بعض الرواة وضمير يقول ~~راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى البخاري في صحيحه من طريق عبد الله ~~بن نمير عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال انفقي ولا تحصى فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك قال ~~الحافظ الاحصاء معرفة قدر الشئ وزنا أو عددا وهو من باب المقابلة والمعنى ~~النهي عن منع الصدقة خشية النفاد فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة ~~لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب وقيل المراد با حصاء عد الشئ لأن يدخر ~~ولا ينفق منه وإحصاء الله قطع البركة عنه أو حبس بمادة الرزق أو المحاسبة ~~عليه في الآخرة انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة) أما حديث عائشة ~~فأخرجه الطبراني في الأوسط PageV06P080 # بنحو حديث أبي هريرة الآتي وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي بعد هذا ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الزكاة وفي الهبة ومسلم في ~~الزكاة وأبو داود والنسائي (وروى بعضهم هذا الحديث بهذا الاسناد عن ابن أبي ~~مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر) رواه الشيخان ~~في صحيحهما من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله ابن ~~الزبير عن أسماء (وروى غير واحد هذا عن أيوب ولم يذكروا فيه عن عباد ابن ~~عبد الله بن الزبير) قال الحافظ وقد روى أيوب هذا الحديث عن ابن أبي مليكة ~~عن أسماء بغير واسطة أخرجه أبو داود والترمذي وصححه النسائي وصرح أيوب عن ~~ابن أبي مليكة بتحديث أسماء له بذلك فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم ~~حدثته به انتهى قوله (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري القاضي قوله ~~(السخي) هو الذي اختار رضا المولى في بذله على ms2669 الغني (قريب من الله) أي من ~~رحمته (قريب من الجنة) بصرف المال وإنفاقه فيما ينبغي (قريب من الناس) لأن ~~السخي يحبه جميع الناس ولو لم يحصل لبعضهم نفع من سخاوته كحبه العادل ~~(والبخيل) هو الذي لا يؤدي الواجب عليه (بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد ~~من الناس قريب من النار) معنى هذه الجملة ظاهر من ما قبلها والأشياء تتبين ~~بأضدادها (والجاهل السخي) قال القاري أراد به ضد العابد وهو من يؤدي ~~الفرائض دون النوافل لأن ترك الدنيا رأس كل عبادة وإنما عبر عنه بالجاهل ~~لأنه أراد به أنه مع PageV06P081 # كونه جاهلا غير عالم بما لم يجب عليه وجوب عين (أحب إلى الله عز وجل من ~~عابد) أي كثير النوافل سواء يكون عالما أم لا (بخيل) لأن حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة وأيضا النجيل الشرعي هو من ترك الواجب الشرعي المالي والسخي ضده ولا ~~شك أن من قام بالفرائض وترك النوافل أفضل ممن قام بالنوافل وترك الفرائض ~~قال وهذا الذي قررنا أولى من قول الطيبي يفهم منه أن جاهلا غير عابد أحب من ~~عالم عابد رعاية للمطابقة فيا لها من حسنة غطت خصلتين ذميمتين ويا لها من ~~سيئة غطت حسنتين كريمتين قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي في شعب ~~الايمان عن جابر بن عبد الله والطبراني في الأوسط عن عائشة قال المناوي ~~بأسانيد ضعيفة يقوي بعضها بعضا (لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد) الوراق المذكور وهو ضعيف قوله (وقد ~~خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الخ) أي خالفه غيره ~~في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد فرواه هو عن يحيى عن الأعرج عن أبي ~~هريرة متصلا وجعله من مسند أبي هريرة ورواه غيره عن يحيى عن عائشة مرسلا ~~يعني منقطعا وجعله من مسند عائشة تنبيه قد أورد الحافظ السيوطي هذا الحديث ~~في كتابه الجامع الصغير نقلا عن الترمذي بلفظ ولجاهل سخي ms2670 أحب إلى الله من ~~عالم بخيل قال المناوي في شرحه لأن الأول سريع الانقياد إلى ما يؤمر به من ~~نحو تعلم وإلى ما ينهى عنه بخلاف الثاني انتهى قلت في نسخ الترمذي الموجودة ~~عندنا كلها من عابد بخيل وكذلك في المشكاة وكذلك في الترغيب للمنذري وليس ~~في واحد منها من عالم بخيل فالظاهر أنه من وهم الناسخ والله تعالى أعلم ~~PageV06P082 # 41 باب ما جاء في البخيل (النجل) قوله (عن عبد الله بن غالب الحداني بضم ~~المهملة وتشديد الدال البصري العابد صدوق قليل الحديث من الثالثة قوله ~~خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق قيل أي لا ينبغي أن يجتمعا فيه ~~وقال التوربشتي تأويل هذا الحديث أن نقول المراد به اجتماع الخصلتين فيه مع ~~بلوغ النهاية بحيث لا ينفك عنهما ويوجد منه الرضاء بهما فأما الذي يبخل ~~حينا ويسوء خلقه في وقت أو في مر دون أمر ويندر منه فيندم ويلوم نفسه أو ~~تدعوه النفس إلى ذلك فينازعها فإنه بمعزل عن ذلك انتهى وقوله خصلتان لا ~~تجتمعان في مؤمن خبر موصوف والمبتدأ البخل وسوء الخلق قاله ابن الملك وقال ~~ابن حجر خصلتان مبتدأ سوغه إبدال المعرفة منه في قوله البخل وسوء الخلق ~~والخبر لا تجتمعان وقال القاري الظاهر أن لا تجتمعان صفة مخصصة مسوغة لكون ~~المبتدأ نكرة والخبر قوله البخل وسوء الخلق قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) ~~أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد قوله (لا يدخل الجنة) أي دخولا أوليا (خب) بفتح الخاء ويكسر أي خداع ~~يفسد بين PageV06P083 # الناس بالخداع (ولا بخيل) يمنع الواجب من المال (ولامنا من المنة أي يمن ~~على الفقراء بعد العطاء أو من المن بمعنى القطع لما يجب أن يوصل وقيل لا ~~يدخل الجنة مع هذه الصفة حتى يجعل طاهرا منها إما بالتوبة عنها في الدنيا ~~أو بالعقوبة بقدرها تمحيصا في العقبى أو بالعفو عنه تفضلا وإحسانا ويؤيده ~~قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل كذا ms2671 في المرقاة قوله (عن بشر بن ~~رافع) الحارثي كنيته أبو الأسباط النجراني فقيه ضعيف الحديث من السابعة ~~قوله (المؤمن غر) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء (كريم) أي موصوف ~~بالوصفين أي له الاغترار بكرمه وله المسامحة في حظوظ الدنيا لا لجهله ~~(والفاجر خب لئيم) أي بخيل لجوع سئ الخلق وفي كل منهما الوصف الثاني سبب ~~الأول وهو نتيجة الثاني فتأمل فكلاهما من باب التذييل والتكميل وفي النهاية ~~أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه وهو ضد الخب يريد أن المؤمن ~~المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه ~~جهلا ولكنه كرم وحسن خلق كذا في المرقاة وقال المناوي أي يغره كل أحد ~~ويغيره كل شئ ولا يعرف الشر وليس بذي مكر فهو ينخدع لسلامة صدره وحسن ظنه ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وأبن داود والحاكم 42 باب ما جاء في ~~النفقة على الأهل قوله (نفقة الرجل على أهله) وفي رواية للشيخين إذا أنفق ~~المسلم نفقة على أهله وهو PageV06P084 # يحتسبها قال الحافظ المراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر وقال القرطبي ~~في قوله يحتسبها إفادة بمنطوقه أن الأجر في الانفاق إنما يحصل بقصد القربة ~~واجبة أو مباحة وأفاد بمفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته ~~من الواجبة لأنها معقولة المعنى (صدقة) قال الحافظ المراد بالصدقة الثواب ~~وإطلاقها عليه مجازي وقرينته الاجماع على جواز الانفاق على الزوجة الهاشمية ~~مثلا وهو من مجاز التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته وكيفيته قال ~~وقوله على أهله يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ويحتمل أن يختص بالزوجة ~~ويلحق به من عداها بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته ~~فيما ليس بواجب أولي وقال الطبري ما ملخصه الانفاق على الأهل واجب والذي ~~يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها ~~صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال المهلب النفقة على الأهل واجبة وإنما ~~سماها الشارع صدقة خشية أن ms2672 يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد ~~عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير ~~الأهل إلا بعد أن يكفوهم ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة ~~التطوع انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعمرو بن أمية وأبي ~~هريرة) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم في باب فضل النفقة على ~~العيال والمملوك من كتاب الزكاة وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه أحمد وأبو ~~يعلى والطبراني ورواته ثقات ذكره المنذري في الترغيب في باب النفقة على ~~الزوجة والعيال وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري في الايمان وفي المغازي وفي النفقات ومسلم في الزكاة ~~والنسائي في الزكاة وفي عشرة النساء قوله (أفضل الدينار) يراد به العموم ~~(ودينار ينفقه الرجل على دابته) أي دابة مربوطة (في سبيل الله) من نحو ~~الجهاد ودينار ينفقه الرجل على أصحابه) أي حال كونهم مجاهدين (في سبيل ~~الله) يعني الانفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الانفاق على ~~غيرهم ذكره ابن الملك PageV06P085 # قيل ولا دلالة في الحديث على الترتيب لأن الواو لمطلق الجمع إلا أن يقال ~~الترتيب الذكري الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة (قال أبو قلابة بدأ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ثم قال) وفي رواية مسلم ثم قال أبو قلابة (وأي ~~رجل) وفي بعض النسخ فأي رجل (يعفهم الله به) من الاعفاف أي يكفهم به عما لا ~~يحل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم 43 باب ما جاء في الضيافة وغاية ~~الضيافة إلى كم هي قوله (أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته ~~أذناي حين تكلم به) فائدة ذكره التوكيد (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ~~المراد بقوله يؤمن الايمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى ~~المبدأ والمعاد أي من امن بالله الذي خلقه وامن بأنه سيجازيه بعمله (فليكرم ~~ضيفه) قالوا إكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام ms2673 وا طعام ثلاثة أيام في ~~الأول بمقدوره وميسوره والباقي بما حضره من غير تكلف ولئلا يثقل عليه وعلى ~~نفسه وبعد الثلاثة يعد من الصدقات إن شاء فعل وإلا فلا (جائزته) هي العطاء ~~مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه ~~في معنى الاعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي بجائزته (قال يوم ~~وليلة) أي جائزته يوم وليلة وجواز وقوع الزمان خبرا عن الجنة باعتبار أن له ~~حكم الظرف وإما فيه مضاف مقدر تقديره أي زمان جائزته يوم وليلة (والضيافة ~~ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة) قال ابن بطال سئل عنه مالك فقال ~~يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة قال الحافظ اختلفوا هل الثلاث ~~غير الأول أو يعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في PageV06P086 # اليوم الأول بالبر وا لطاف وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده ~~على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما ~~يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ومنه الحديث الاخر أجيزوا الوفد بنحو ما ~~كنت أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في ~~البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا ~~مضى الثلاث فقد قضي حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون له صدقة وقد وقع ~~في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد مسلم ~~بلفظ الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ~~ما قال أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه ~~قيل كيف يكرمه قال جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره ~~والضيافة يوم وليلة فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ورواية عبد الحميد ~~على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن ~~يحمل على هذا عملا بالروايتين انتهى ويحتمل ms2674 أن يكون المراد بقوله وجائزته ~~بيانا لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد ~~على الثلاث بتفاصيلها أو تارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته ~~يوما وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه انتهى كلام الحافظ قال النووي أجمع ~~المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الاسلام ثم قال الشافعي ومالك وأبو ~~حنيفة رحمهم الله تعالى والجمهور وهي سنة ليست بواجبة وقال الليث وأحمد هي ~~واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور ~~هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث ~~غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رحمه ~~الله وغيره على المضطر انتهى قلت قد اختار القاضي الشوكاني وجوب الضيافة ~~واستدل عليه بدلائل عديدة فقال في النيل والحق وجوب الضيافة لأمور ثم ذكرها ~~فمنها إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك وهذا لا يكون في غير واجب ~~ومنها قوله فما كان وراء ذلك فهو صدقة فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير صدقة بل ~~واجب شرعا ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ليلة الضيف حق واجب فهذا تصريح ~~بالوجوب لم يأت ما يدل على تأويله قلت وجوب الضيافة هو الظاهر الراجح عندي ~~والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن ~~PageV06P087 # قوله (ولا يحل له أن يثوي عنده) هو بكسر الواو وبفتحها في الماضي وبكسرها ~~في المضارع من الثواء وهو الإقامة بمكان معين (حتى يحرجه) من الاحراج أو من ~~التحريج أي لا يضيق صدره با قامة عنده بعد الثلاثة وفي رواية لمسلم حتى ~~يؤثمه أي يوقعه في الاثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه ~~أو يظن به ظنا سيئا وفي رواية لأحمد عن أبي شريح قيل يا رسول الله وما ~~يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه (حتى يشتد على صاحب المنزل) أي يثقل ~~عليه (حتى يضيق عليه) من الضيق قوله (وفي الباب ms2675 عن عائشة) لينظر من أخرجه ~~(وأبي هريرة) أخرجه الشيخان (واسمه خويلد بن عمر) صحابي نزل المدينة مات ~~سنة ثمان وستين على الصحيح 44 باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم ~~الأرملة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم وقال في القاموس امرأة أرملة ~~محتاجة أو مسكينة والجمع أرامل وأرملة والأرمل العزب وهي بهاء ولا يقال ~~للعزبة الموسرة أرملة انتهى قوله (الساعي على الأرملة) قال النووي المراد ~~بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما PageV06P088 # والأرملة من لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا وقيل التي فارقها زوجها ~~قال ابن قتيبة سمعت أرملة لما يحصل لها من الارمال وهو الفقر وذهاب الزاد ~~بتفقد الزوج يقال أرمل إذا فني زاده قال القاري وهذا مأخذ لطيف في إخراج ~~الغنية عموم الأرملة وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعم الغنية والفقيرة قال ~~الطيبي وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النووي لأنه صلى الله ~~عليه وسلم عداه بعلي مضمنا فيه معنى الانفاق (والمسكين) هو من لا شئ له ~~وقيل من له بعض الشئ وقد يقع على الضعيف وفي معناه الفقير بل بالأولى عند ~~بعضهم (كالمجاهد في سبيل الله) أي ثواب القائم بأمرهما وإصلاح شأنهما ~~والإنفاق عليهما كثواب الغازي في جهاده فإن المال شقيق الروح وفي بذلة ~~مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب (أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) وفي ~~رواية للبخاري أو القائم الليل الصائم النهار قال العيني شك من الراوي وفي ~~رواية معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ أو كالذي يصوم ~~النهار ويقوم بالليل وفي رواية ابن ماجة من رواية الدراوردي عن ثور مثله ~~ولكن بالواو لا بأو انتهى قوله (عن ثور بن زيد) باسم الحيوان المعروف ~~الديلي بكسر المهملة بعدها تحتانية المدني ثقة من السادسة (عن أبي الغيث) ~~اسمه سالم المدني مولى ابن مطيع ثقة من الثالثة قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه الشيخان وغيرهما اعلم أن الاسناد الأول مرسل والثاني موصول ~~قال الحافظ في الفتح وأكثرهم ساقه ms2676 على لفظ رواية مالك عن صفوان بن سليم به ~~مرسلا ثم قال وعن ثور بسنده مثله انتهى قوله (ثور بن يزيد شامي وثور بن زيد ~~مدني) يعني أن هذين رجلان الأول شامي والثاني مدني وقد عرفت ترجمة ثور بن ~~زيد انفا وأما ترجمة ثور بن يزيد فقال الحافظ ثور بن يزيد بزيادة تحتانية ~~في أول اسم أبيه أبو خالد الحمصي ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر من السابعة ~~PageV06P089 # 45 باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر قال في القاموس البشر بالكسر ~~الطلاقة وقال فيه طلق ككرم وهو طلق الوجه مثلثة وكنيف وأمير أي ضاحكه ~~ومشرقه قوله (كل معروف صدقة) قال الراغب المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه ~~بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف وقال ابن أبي ~~جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت ~~به العادة أم لا قال والمراد بالصدقة الثواب فإن قارنته النية أجر صاحبه ~~جزما وإلا ففيه احتمال قال وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في ~~الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلا بل كل واحد قادر على أن ~~يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة (وإن من المعروف) أي من جملة أفراده (أن ~~تلقي أخاك) أي المسلم (بوجه) بالتنوين (طلق) يعني تلقاه منبسط الوجه متهلله ~~(وأن تفرغ) من الافراغ أي نصب (من دلوك) أي استقاءك (في إناء أخيك) لئلا ~~يحتاج إلى الاستقاء أو لاحتياجه إلى الدلو قوله (وفي الباب عن أبي ذر) ~~أخرجه الترمذي في باب صنائع المعروف قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~قال القاري في المرقاة وفي كثير من نسخ الترمذي حسن فقط وليس في سنده غير ~~المنكدر بن محمد بن المنكدر قال الذهبي فيه لين وقد وثقه أحمد كذا ذكره ~~ميرك انتهى قلت قال الحافظ في التقريب المنكدر بن محمد بن المنكدر القرشي ~~التيمي المدني لين الحديث من الثامنة PageV06P090 # 46 باب ما جاء في الصدق والكذب قوله ms2677 (عليكم بالصدق) أي الزموا الصدق وهو ~~الاخبار على وفق ما في الواقع (فإن الصدق) أي على وجه ملازمته ومداومته ~~(يهدي) أي صاحبه (إلى البر) بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم ~~جامع للخيرات من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ويطلق على العمل الخالص ~~الدائم المستمر معه إلى الموت وإن البر يهدي إلى الجنة قال ابن بطال مصداقه ~~في كتاب الله تعالى إن الأبرار لفي نعيم (وما يزال الرجل يصدق) أي في قوله ~~وفعله (ويتحرى الصدق) أي يبالغ ويجتهد فيه (حتى يكتب) أي يثبت (عند الله ~~صديقا) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغا في الصدق ففي القاموس الصديق من ~~يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق وفي الحديث إشعار بحسن ~~خاتمته وإشارة إلى أن الصديق يكون مأمون العاقبة (فإن الكذب يهدي إلى ~~الفجور) قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل ~~إلى الفساد وعلى الانبعاث فيه المعاصي وهو اسم جامع للشر انتهى وفي القاموس ~~فجر فسق وكذب وعصي وخالف (حتى يكتب عند الله كذابا) قال الحافظ في الفتح ~~المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ~~ذلك في قلوب أهل الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن ابن مسعود وزاد فيه زيادة ~~مفيدة ولفظه لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى ~~يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين انتهى قال النووي قال العلماء في هذا ~~الحديث حث على تحري الصدق والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه ~~فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به قوله (وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعبد ~~الله بن الشخير وابن عمر) أما حديث أبي بكر PageV06P091 # فأخرجه ابن حبان في صحيحه مرفوعا عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في ~~الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وأما حديث عمر وحديث عبد ~~الله بن الشخير فلينظر من أخرجهما وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي بعد ~~هذا قوله (هذا حديث ms2678 حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (قلت لعبد ~~الرحيم بن هارون الغساني) هو أبو هشام الواسطي نزيل بغداد ضعيف كذبه ~~الدارقطني من التاسعة (حدثكم) بحذف همزة الاستفهام ويأتي جوابه في اخر ~~الحديث (عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما ~~وهم ورمي بالإرجاء من السابعة قوله (إذا كذب العبد تباعد عنه الملك) يحتمل ~~أن حرف التعريف جنسية ويحتمل أنها عهدية والمعهود الحافظ (ميلا) وهو ثلث ~~الفرسخ أو قطعة من الأرض أو مد البصر ذكره ابن الملك (من نتن ما جاء به) أي ~~عفونته وهو بفتح النون وسكون التاء في القاموس هو ضد الفوح والمعنى من نتن ~~شئ جاء ذلك الشئ بالنتن أي من نتن الكذب أو جاء العبد به والباء للتعدية ~~قوله (فأقر عبد الرحيم بن هارون وقال نعم) هذا متعلق بقوله قلت لعبد الرحيم ~~بن هارون الغساني حدثكم إلخ قوله (هذا حديث حسن جيد غريب) وأخرجه أبو نعيم ~~في الحلية وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (تفرد به عبد الرحيم بن هارون) ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب بعد نقل هذه العبارة PageV06P092 # ذكره ابن حبان في الثقات وقال يعتبر بحديثه إذا حدث عن الثقات من كتابه ~~فإن فيما حدث من حفظه بعض المناكير وقال الدارقطني متروك الحديث يكذب انتهى ~~47 باب ما جاء في الفحش والتفحش قال في النهاية الفحش هو كل ما يشتد قبحه ~~من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة من ~~الأقوال والأفعال وقال في القاموس الفاحشة الزنا وما يشتد قبحه من الذنوب ~~وكل ما نهى الله عز وجل عنه وقد فحش ككرم فحشا والفحش عدوان الجواب ومنه لا ~~تكوني فاحشة لعائشة رضي الله تعالى عنها قوله (ما كان الفحش) أي ما اشتد ~~قبحه من الكلام (إلا شانه) أي عيبه الفحش وقيل المراد بالفحش العنف لما في ~~رواية عبد بن حميد والضياء عن أنس أيضا ما كان الرفق في شئ إلا زانه ولا ~~نزع من شئ إلا شانه (وما ms2679 كان الحياء في شئ إلا زانه) أي زينه قال الطيبي ~~قوله في شئ فيه مبالغة أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لزانه أو ~~شانه فكيف بالإنسان قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه مسلم قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجة قوله ~~(خياركم) بكسر الخاء المعجمة جمع خيرهم ضد الأشرار (أحاسنكم أخلاقا) أي ~~PageV06P093 # شمائل مرضية (فاحشا ولا متفحشا) الفاحش ذو الفحش في كلامه وأفعاله ~~والمتفحش من يتكلفه ويتعمده أي لم يكن الفحش له جبليا ولا كسبيا قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 48 باب ما جاء في اللعنة قوله (لا تلاعنوا) ~~بحذف إحدى التاءين (بلعنة الله) أي لا يلعن بعضكم بعضا فلا يقل أحد لمسلم ~~معين عليك لعنة الله مثلا (ولا بغضبه) بأن يقول غضب الله عليك (ولا بالنار) ~~بأن يقول أدخلك الله النار أو النار مثواك وقال الطيبي أي لا تدعوا على ~~الناس بما يبعدهم الله من رحمته إما صريحا كما تقولون لعنة الله عليه أو ~~كناية كما تقولون عليه غضب الله أو أدخله الله النار فقوله لا تلاعنوا من ~~باب عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضه مجاز وهذا مختص بمعين ~~لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله لعنة الله على الكافرين أو بالأخص ~~كقوله لعنة الله على اليهود أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون وأبي ~~جهل انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعمران بن ~~حصين) أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه مسلم بلفظ لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الترمذي في باب اللعن والطعن وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم وغيره ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح الاسناد ~~PageV06P094 # قوله (حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري) قال في التقريب محمد بن يحيى بن ~~عبد الكريم بن نافع الأزي البصري ms2680 نزيل بغداد ثقة من كبار الحادية عشر ~~(حدثنا محمد بن سابق) التميمي أبو جعفر أو أبو سعيد البزار الكوفي نزيل ~~بغداد صدوق من كبار العاشرة قوله (ليس المؤمن) أي الكامل (بالطعان) أي ~~عيابا الناس (ولا اللعان) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن ~~يخلو عن المنقصة بالكلية (ولا الفاحش) أي فاعل الفحش أو قائله وفي النهاية ~~أي من له الفحش في كلامه وفعاله قيل أي الشاتم والظاهر أن المراد به الشتم ~~القبيح الذي يقبح ذكره (ولا البذي) قال القاري بفتح موحدة وكسر ذال معجمة ~~وتشديد تحتيته وفي نسخة يعني من المشكاة بسكونها وهمزة بعدها وهو الذي لا ~~حياة له كما قاله بعض الشراح وفي النهاية البناء بالمد الفحش في القول وهو ~~بذي اللسان وقد يقال بالهمز وليس بكثير انتهى قال القاري فعلى هذا يخص ~~الفاحش بالفعل لئلا يلزم التكرار أو يحمل على العموم والثاني يكون تخصيصا ~~بعد تعميم لزيادة الاهتمام به لأنه متعد وقد يقال عطف تفسير ولا زائدة ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وابن حبان ~~في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الايمان قال ميرك ورجاله رجال ~~الصحيحين سوى محمد بن يحيى شيخ الترمذي وثقة بن حبان والدارقطني قوله ~~(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني بفتح الزاي الأزدي أبو محمد البصري ~~ثقة من التاسعة (حدثنا أبان بن يزيد) العطار البصري أبو يزيد ثقة له أفراد ~~من السابعة قوله (أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم) وفي ~~رواية أبي داود أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها (لا تلعن الريح فإنها ~~مأمورة) أي بأمر ما والمنازعة من خاصيتها و لوازم وجودها عادة PageV06P095 # أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضا ابتلاء لعباده (وإنه) أي الشأن ~~(من لعن شيئا ليس) أي ذلك الشأن (له) أي اللعن (بأهل) أي بمستحق (رجعت ~~اللعنة عليه) أي على اللاعن لأن اللعنة وكذا الرحمة تعرف طريق صاحبها قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ms2681 وابن حبان في صحيحه (لا نعلم أحدا ~~أسنده غير بشر بن عمر) قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وبشر ~~بن عمر هذا هو الزهراني احتج به البخاري ومسلم 49 باب ما جاء في تعليم ~~النسب قال في القاموس النسب محركة والنسبة بالكسر وبالضم القرابة أو في ~~الاباء خاصة انتهى قوله (عن عبد الملك بن عيسى الثقفي) ابن عبد الرحمن بن ~~جارية بالجيم التحتانية مقبول من السادسة (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم ~~وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة مدني صدوق من الثالثة ~~قوله (تعلموا من أنسابكم) أي من أسماء ابائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخوالكم ~~وسائر أقاربكم (ما) أي قدر ما (تصلون به أرحامكم) فيه دلالة على أن الصلة ~~تتعلق بذوي الأرحام كلها لا بالوالدين فقط كما ذهب إليه البعض والمعنى ~~تعرفوا أقاربكم من ذوي الأرحام ليمكنكم صلة الرحم وهي التقرب لديهم والشفقة ~~عليهم والإحسان إليهم فتعلم النسب مندوب (فإن صلة الرحم محبة) بفتحات ~~وتشديد موحدة مفعلة من الحب مصدر المبني للمفعول قال القاري وفي ~~PageV06P096 # نسخة يعني من المشكاة بكسر الحاء أي مظنة للحب وسبب للود (في الأهل) أي ~~في أهل الرحم (مثراة في المال) بفتح الميم وسكون المثلثة وفي النهاية هي ~~مفتعلة من الثري وهو الكثرة أي سبب لكثرة المال وهو خبر ثان (منسأة) بفتح ~~الهمزة مفعلة من النساء وهو التأخير (في الأثر) بفتحتين أي لأجل والمعنى ~~أنها سبب لتأخير الأجل وموجب لزيادة العمر وقيل باعث دوام واستمرار في ~~النسل والمعنى أن يمن الصلة يفضي إلى ذلك وقال في اللمعات والمراد بتأخير ~~الأجل بالصلة إما حصول البركة والتوفيق في العمل وعدم ضياع العمر فكأنه زاد ~~أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده أو وجود الذرية الصالحة والتحقيق ~~أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم فمن أراد الله تعالى زيادة عمره ~~وفقه لصلة الأرحام والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق وأما في ~~علم الله فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى ms2682 الله عليه وسلم ~~جف القلم بما هو كائن وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت انتهى قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وقال صحيح 50 باب ما جاء في دعوة ~~الأخ لأخيه بظهر الغيب لفظ الظهر مقحم للتأكيد أي في غيبة المدعو له عنه ~~وإن كان حاضرا معه بأن دعا له بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه قوله (ما ~~دعوة أسرع إجابة) تمييز وفي رواية أبي داود إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب ~~لغائب (من دعوة غائب لغائب) لخلوصه وصدق النية وبعده عن الرياء والسمعة ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود PageV06P097 # 51 باب ما جاء في الشتم قوله (المستبان) بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل ~~من باب الافتعال أي المتشاتمان وهما اللذان سب كل منهما الاخر ولكن الاخر ~~أراد رد الاخر أو قال شيئا من معائبه الموجودة فيه هو مبتدأ خبره جملة (ما ~~قالا) أي إثم قولهما (فعلى البادئ) أي على المبتدئ فقط والفاء إما لكون ما ~~شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط ثم البادئ بالهمز وإنما كان الا ثم كله ~~عليه لأنه كان سببا لتلك المخاصمة وقيل إثم ما قالا للبادئ أكبر مما يحصل ~~المظلوم (ما لم يعتد المظلوم) فإن جاوز الحد بأن أكثر المظلوم شتم البادئ ~~وإيذاءه صار إثم المظلوم أكثر من إثم البادئ وقيل إذا تجاوز فلا يكون الاثم ~~على البادئ فقط بل يكون الاخر اثما أيضا باعتدائه وحاصل الخلاف يرجع إلى ~~خلاف الاعتداء وفي شرح السنة من أربى الربا من يسب سبتين بسبة وفي رواية ~~لأحمد والبخاري في الأدب عن عياض بن حماد المستبان شيطانان يتهاتران ~~ويتكاذبان والتهاتر التعالج في القول قوله (وفي الباب عن سعد وابن مسعود ~~وعبد الله بن مغفل) أما حديث سعد فأخرجه ابن ماجة وأما حديث ابن مسعود ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه الطبراني ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بلفظ المستبان ما ~~قالا فعلى البادئ منهما حتى ms2683 يعتدي المظلوم PageV06P098 # قوله (حدثنا أبو داود الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة ~~اسمه عمر بن سعد بن عبيد ثقة عابد من التاسعة قوله (لا تسبوا الأموات) ~~المسلمين (فتؤذوا) أي بسبكم (الأحياء) أي من أقاربه وفي حديث عائشة عند ~~البخاري وغيره لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا قال العيني في ~~العمدة قوله الأموات الألف واللام للعهد أي أموات المسلمين ويؤيده ما رواه ~~الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذكروا محاسن ~~موتاكم وكفوا عن مساويهم وأخرجه أبو داود أيضا في كتاب الأدب من سننه ولا ~~حرج في ذكر مساوئ الكفار ولا يؤمر بذكر محاسن موتاهم إن كانت لهم من صدقة ~~وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك اللهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته فيجتنب ~~ذلك حينئذ كما ورد في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي أن رجلا من الأنصار ~~وقع في أبي العباس كان في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا والله ~~لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض أكرم عند الله قالوا أنت قال فإن ~~العباس مني وأنا منه فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا ~~يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك وفي كتاب الصمت لابن أبي الدنيا في حديث ~~مرسل صحيح الاسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص ~~إليهم شئ مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم وقال ابن بطال ذكر ~~شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز لأنه لا شك أنهم في النار وقال سب ~~الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه ~~الفتنة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ~~انتهى قوله (فروى بعضهم) كوكيع وأبي نعيم (مثل ms2684 رواية الحفري) يعني عن سفيان ~~عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي مسند ~~أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة عن ~~المغيرة بن شعيبة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الأموات وفيه ~~حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زياد قال سمعت ~~المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات ~~فتؤذوا الأحياء (وروى بعضهم) كعبد PageV06P099 # الرحمن بن مهدي (عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلا يحدث عند ~~المغيرة بن شعبة الخ) في مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد ~~الرحمن حدثنا سفيا ن عن زياد ابن علاقة قال سمعت رجلا عند المغيرة بن شعبة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ~~فالظاهر أن زياد بن علاقة سمع هذا الحديث أولا من رجل يحدثه عند المغيرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم سمع المغيرة هذا الحديث من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحدث به زياد بن علاقة فروى زياد عن المغيرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم 52 باب قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري قوله (سباب المسلم) بكسر ~~السين وتخفيف الموحدة أي سبه وشتمه وهو مصدر قال إبراهيم الحربي السباب أشد ~~من السب وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه وقال غيره ~~السباب هنا مثل القتال فيقتضي المفاعلة (فسوق) الفسق في اللغة الخروج وفي ~~الشرع الخروج عن طاعة الله ورسوله وهو في عرف الشرع أشد من العصيان قال ~~الله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ففي الحديث تعظيم حق المسلم ~~والحكم على من سبه بغير حق بالفسق (وقتاله كفر) قال القاري في المرقاة لما ~~يعني مجادلته ومحاربته بالباطل (كفر) بمعنى كفران النعمة والإحسان في أخوة ~~الاسلام أو أنه ربما يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر ms2685 أو أنه فعل الكفرة أو ~~أراد به التغليظ والتهديد والتشديد في الوعيد كما في قوله صلى الله عليه ~~وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد كفر نعم قتله مع استحلال قتله كفر صريح ففي ~~النهاية السب الشتم يقال سبه يسبه سبا وسبابا قيل هذا محمول على من سب أو ~~قاتل مسلما من غير تأويل وقيل إنما ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى ~~الفسق والكفر وفي شرح السنة إذا استباح دمه من غير تأويل ولم ير الاسلام ~~عاصما له فهو ردة وكفر انتهى ما في المرقاة قال الحافظ في الفتح لم يرد ~~حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير ~~معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة مثل حديث ~~الشفاعة ومثل قوله تعالى PageV06P100 # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي والحاكم وابن ماجة 53 باب ما ~~جاء في قول المعروف قال في النهاية المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة ~~الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من ~~المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه ~~لا ينكرونه والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس والمنكر ~~ضد ذلك جميعة انتهى قوله (عن عبد الرحمن بن إسحاق) ابن الحارث الواسطي يقال ~~الكوفي ضعيف من السابعة قوله (إن في الجنة غرفا) جمع غرفة أي علالي في غاية ~~من اللطافة ونهاية من الصفاء والنظافة (ترى) بالبناء للمفعول (ظهورها من ~~بطونها وبطونها من ظهورها) لكونها شفافة لا تحجب ما ورائها وفي رواية أحمد ~~وابن حبان والبيهقي يري ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها (لمن أطلب ~~الكلام) وروى ألان وروى ألين كأجود على الأصل وروى لين بتشديد الياء ~~والمعنى لمن له خلق حسن مع الأنام قال تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما ms2686 فيكون من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هو الموصوفين بقوله ~~(أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) (وأطعم الطعام) للعيال والفقراء والأضياف ~~ونحو ذلك (وأدام الصيام) أي أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضا ولا ~~يقطعها رأسا قاله ابن الملك إلى قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين وقيل أقله أن يصوم من PageV06P101 # كل شهر ثلاثة أيام وفيه وفيما قبله إشارة ذلك قواما مع أن قوله تعالى ~~(والذين إذا أنفقوا لم يسر فوار ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) مع أن قوله ~~تعالى (بما صبروا) صريح في الدلالة على الصوم (وصلى بالليل) لله (والناس) ~~أي غلبهم (نيام) جمع نائم أو غافلون عنه لأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا ~~شهود غير الله إشارة إلى قوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ~~المنبئ وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الاخلاص لله قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي مالك ~~الأشعري 54 باب ما جاء في فضل المملو ك الصالح قوله (نعم ما) ما نكرة غير ~~موصولة ولا موصوفة بمعنى شئ أي نعم شيئا (لأحدهم) وفي رواية البخاري نعما ~~المملوك قال الحافظ في الفتح بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى ~~ويجوز كسر النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم فتلك ~~أربع لغات (أن يطيع ربه ويؤدي حق سيده) مخصوص بالمدح والمعنى نعم شيئا له ~~إطاعة الله وأداء حق سيده (يعني المملوك) هذا تفسير من بعض الرواة لقوله ~~لأحدهم (وقال كعب صدق الله ورسوله) كعب هذا هو كعب الأحبار قال الحافظ في ~~التقريب كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من ~~الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في خلافة عثمان وقد زاد على ~~المائة وليس له في البخاري رواية وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته ms2687 وقد وقع ذكر ~~الرواية عنه في مواضع في مسلم في أواخر كتاب الايمان وفي حديث أبي معاوية ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه ~~كان له أجران قال فحدثت به كعبا فقال كعب ليس عليه حساب لا على مؤمن مزهد ~~انتهى PageV06P102 # قوله (وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر) أما حديث أبا موسى فأخرجه البخاري ~~عنه مرفوعا المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق ~~والنصيحة والطاعة له أجران وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأبو داود عنه ~~مرفوعا إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان بلفظهما المملوك أن يتوفاه الله يحسن عبادة ~~ربه وطاعة سيده نعما له وقوله (عن زاذان) هو أبو عمر الكندي البزار ويكني ~~أبا عبد الله أيضا صدوق يرسل وفيه شيعية من الثانية قوله (ثلاثة على كثبان ~~المسك) جمع كثيب بمثلته رمل مستطيل محدودب (أراه) بضم الهمزة يعني أظنه ~~والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر وقائله هو زاذان والمعنى إني ~~أظن أن ابن عمر قال بعد لفظ على كثبان المسك لفظ يوم القيامة (عبد) قن ذكر ~~أو أنثى (أدى حق الله وحق مواليه) أي قام بالحقين معا فلم يشغله أحدهما عن ~~الاخر (ورجل ينادي) أي يؤذن محتسبا كما جاء في رواية قوله (هذا حديث حسن) ~~أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به ولفظه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب ~~هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق رجل قرأ القران ابتغاء وجه ~~الله وأم به قوما وهم به راضون وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله وعبد ~~أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه ورواه في الكبير بنحوه إلا ~~أنه قال في اخره ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه PageV06P103 # قوله (وأبو اليقظان ms2688 اسمه عثمان بن قيس) قال في التقريب عثمان بن عمير ~~بالتصغير ويقال ابن قيس والصواب أن قيسا جد أبيه وهو عثمان بن أبي حميد ~~أيضا البجلي أبو اليقظان الكوفي الأعمى ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في ~~التشيع من السادسة 55 باب ما جاء في معاشرة الناس قوله (عن ميمون بن أبي ~~شبيب) الربعي أبو نصر الكوفي صدوق كثير الارسال من الثالثة قوله (اتق الله) ~~أي بالإتيان بجميع الواجبات والانتهاء عن سائر المنكرات فإن التقوى أساس ~~الدين وبه يرتقي إلى مراتب اليقين (حيث ما كنت) أي في الخلاء وفي النعماء ~~والبلاء فإن الله عالم بسر أمرك كما أنه مطلع على ظواهرك فعليك برعاية ~~دقائق الأدب في حفظ أوامره ومراضيه والاحتراز عن مساخطه ومساويه واتقوا ~~الله إن الله كان عليكم رقيبا (وأتبع) أمر من باب الأفعال وهو متعد إلى ~~مفعولين (السيئة) الصادرة منك صغيرة وكذا كبيرة على ما شهد به عموم الخبر ~~وجرى عليه بعضهم لكن خصه الجمهور بالصغائر (الحسنة) صلاة أو صدقة أو ~~استغفارا أو نحو ذلك (تمحها) أي تدفع الحسنة السيئة وترفعها والإسناد مجازي ~~والمراد يمحو الله بها آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة وذلك لأن المرض ~~يعالج بضده فالحسنات يذهبن السيئات (وخالق الناس) أمر من المخالفة مأخوذ من ~~الخلق مع الخلق أي خالطهم وعاملهم (بخلق حسن) أي تكلف معاشرتهم بالمجاملة ~~في المعاملة وغيرها من نحو طلاقة وجه وخفض جانب وتلطف وإيناس وبذل ندى ~~وتحمل أذى فإن فاعل ذلك يرجي له في الدنيا الفلاح وفي الآخرة الفوز بالنجاة ~~والنجاح PageV06P104 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود والدارمي قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والدارمي والحاكم في الايمان وقال على شرطهما ونوزع ~~والبيهقي في شعب الأيمان قوله (عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه) أخرجه أحمد والبيهقي في شعب الايمان 56 باب ما جاء في ظن السوء قال ~~في الصراح سوء مساءة مسائية الذوهلين كردن سوء بالضم اسم فيه وقرئ قوله ~~تعالى عليهم ms2689 دائرة السوء يعني الهزيمة والشر ويقال هذا رجل سوء على الإضافة ~~ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول هذا رجل السوء قال الأخفش لا يقال الرجل ~~السوء ويقال الحق اليقين وحق اليقين جميعا لأن السوء ليس بالرجل واليقين هو ~~الحق قال ولا يقال هذا رجل السوء بضم السين انتهى قوله (إياكم والظن) أي ~~اتقوا سوء الظن بالمسلمين قال تعالى يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من ~~الظن وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه (إن بعض الظن) وهو أن يظن ~~ويتكلم (إثم) فلا تجسسوا أو احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على ~~اليقين قال تعالى وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا ~~قال القاضي هو تحذير عن PageV06P105 # الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه ~~انتهى أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار ويؤيده قوله فإن الظن أكذب ~~الحديث ويقويه حديث كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع والظاهر أن المراد ~~التحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات (فإن ~~الظن) أقام المظهر مقام المضمر حثا على تجنبه (أكذب الحديث) أي حديث النفس ~~لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الانسان قال في المجمع معنى كون الظن أكذب ~~الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده أن الظن أكثر كذبا أو ~~أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب أو أن المظنونات يقع الكذب ~~فيها أكثر من المجزومات انتهى قال الحافظ وقد استشكلت تسمية الظن حديثا ~~وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا ويحتمل أن يكون ~~المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا انتهى ما في الفتح قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا 57 باب ما جاء في المزاح في القاموس ~~مزح كمنع مزحا مزاحا ومزاحة بضمهما داعب ومازحه ممازحة ومزاحا بالكسر ~~وتمازحا انتهى وفي الصراح مزح لاغ كردن قال النووي اعلم ms2690 أن المزاح المنهي ~~هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ويشغل عن ذكر ~~الله والكفر في مهمات الدين ويؤول في كثير من الأوقات إلى الايذاء ويورث ~~الأحقاد ويسقط المهابة والوقار فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله على الندرة لمصلحة تطييب نفس ~~المخاطب ومؤانسته وهو سنة مستحبة فاعلم هذا فإنه مما يعظم الاحتياج إليه ~~انتهى قوله (حدثنا عبد الله بن الوضاح الكوفي) أبو محمد اللؤلؤي مقبول من ~~كبار الحادية عشر PageV06P106 # (عن أبي التياح) بمثناة ثم تحتانية ثقيله واخره مهملة اسمه يزيد بن حميد ~~الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة بصري مشهور بكنيته ثقة ثبت من الخامسة ~~قوله (إن) مخففة من المثقلة واسمها ضمير الشأن أي إنه (ليخالطنا) بفتح ~~اللام وتسمى لام الفارقة وفي نسخة للشمائل ليخاطبنا والمعنى ليخالطنا غاية ~~المخالطة ويعاشرنا نهاية المعاشرة ويجالسنا ويمازحنا (حتى إن) مخففة من ~~المثقلة (كان ليقول لأخ لي) أي من أمي وأبوه أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ~~(يا أبا عمير) بالتصغير (ما فعل) بصيغة الفاعل أي ما صنع (النغير) بضم ففتح ~~تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ~~وقيل هو العصفور وقيل هو الصعو صغير المنقار أحمر الرأس وقيل أهل المدينة ~~يسمونه البلبل والمعنى ما جرى له حيث لم أره معك وزاد في رواية الصحيحين ~~وكان له نغير يلعب به فمات ففي قوله صلى الله عليه وسلم تسلية له على فقده ~~بموته قال الطيبي حتى غاية قوله يخالطنا وضمير الجمع لأنس وأهل بيته أي ~~انتهت مخالطته لأهلنا كلهم حتى الصبي وحتى الملاعبة معه وحتى السؤال عن فعل ~~النغير وقال الراغب الفعل التأثير من جهة مؤثرة والعمل كل فعل يكون من ~~الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع ~~منها بغير قصد وقد ينسب إلى الجمادات انتهى كلامه فالمعنى ما حاله وشأنه ~~ذكره الطيبي تنبيه قال الحافظ في الفتح ذكر ms2691 أبو العباس أحمد بن أبي أحمد ~~الطبري المعروف بابن القاص الفقيه الشافعي في أول كتابه أن بعض الناس عاب ~~على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها أو مثل ذلك بحديث أبي عمير ~~هذا قال وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين ~~وجها ثم ساقها مبسوطة فلخصتها مستوفيا بمقاصده ثم أتبعته بما تيسر من ~~الزوائد عليه ثم ذكر الحافظ ما لخصه وما زاد عليه فإن شئت الوقوف عليه ~~فراجع الفتح في شرح حديث أنس المذكور في باب الكنية للصبي قبل أن يولد له ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV06P107 # قوله (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم كنيته أبو زيد المدني صدوق يهم من ~~السابعة قوله (إنك تداعبنا) من الدعابة أي تمازحنا ومن ذلك قوله لعجوز لا ~~تدخل الجنة عجوز أي لا تبقى عجوزا عند دخولها وكأنهم استبعدوه منه لذلك ~~أكدوا الكلام بأن والأظهر أن منشأ سؤالهم أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ~~المزاح كما سيجئ في باب المراء عن ابن عباس رضي الله عنه (قال إني لا أقول ~~إلا حقا) أي عدلا وصدقا لعصمتي عن الزلل في القول والفعل ولا كل أحد منكم ~~قادر على هذا الحصر لعدم العصمة فيكم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في ~~مسنده قوله (يا ذا الأذنين) معناه الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال ~~له لأن السمع بحاسة الأذن ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم ~~يعذر وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه ~~قاله صاحب النهاية كذا في المرقاة قلت ما قال صاحب النهاية هو الظاهر عندي ~~وهو الذي فهمه الترمذي وشيخ شيخه والحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه هو ~~والمنذري قوله (حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي) الطحان المزني مولاهم ثقة ~~ثبت في الثامنة قوله (إن رجلا) قيل وكان به بله (استحمل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي سأله الحملان والمراد به أن ms2692 يعطيه حمولة يركبها (إني حاملك ~~على ولد ناقة) قاله مباسطا له بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك (ما ~~أصنع بولد الناقة) حيث توهم أن الولد لا يطلق إلا على الصغير وهو غير قابل ~~للركوب PageV06P108 # (هل تلد الإبل) أي جنسها من الصغار والكبار (إلا النوق) بضم النون جمع ~~الناقة وهي أنثى الإبل والمعنى أنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه مع المباسطة ~~له الإشارة إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنه ينبغي لمن سمع قولا أن يتأمله ولا ~~يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك غوره قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أبو ~~داود 58 باب ما جاء في المراء بكسر الميم أي الجدال قوله (أخبرني سلمة بن ~~وردان الليثي) أبو يعلى المدني ضعيف من الخامسة قوله (من ترك الكذب) أي وقت ~~مرائه كما يدل عليه القرينة الآتية ويحتمل الاطلاق والله أعلم (وهو باطل) ~~جملة معترضة بين الشرط والجزاء للتنفير عن الكذب فإن الأصل فيه أنه باطل أو ~~جملة خالية من المفعول أي والحال أنه باطل لا مصلحة فيه من مرخصات الكذب ~~كما في الحرب أو إصلاح ذاب البين والمعاريض أو حال من الفاعل أي وهو ذو ~~باطل بمعنى صاحب بطلان (بني له) بصيغة المجهول وله نائبه أي بنى الله له ~~قصرا (في ربض الجنة) قال في النهاية هو بفتح الباء ما حولها خارجا عنها ~~تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع انتهى وقال القاري في ~~المرقاة أي نواحيها وجوانبها من داخلها ولا من خارجها وأما قول الشارح هو ~~ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي حول المدن وتحت القلاع فهو صريح ~~اللغة لكنه غير صحيح المعنى فإنه خلاف المنقول ويؤدي إلى المنزلة بين ~~المنزلتين حسا كما قاله المعتزلة معنى فالصواب أن المراد به أدناها كما يدل ~~عليه قوله (ومن ترك المراء) بكسر الميم أي الجدال (وهو محق) أصادق ومتكلم ~~بالحق (في وسطها) بفتح السين ويسكن أي في أوسطها لتركه كسر قلب من يجادله ~~ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله ms2693 وهذا يشعر بأن معنى صدر الحديث أن من ~~ترك PageV06P109 # المراء وهو مبطل فوضع الكذب موضع المراء لأنه الغالب فيه أو المعنى أن من ~~ترك الكذب ولو لم يترك المراء بني له في ربض الجنة لأنه حفظ نفسه عن الكذب ~~لكن ما صانها عن مطلق المراء فلهذا يكون أحط مرتبة منه انتهى مفي المرقاة ~~(ومن حسن) بتشديد السين أي أحسن بالرياضة (خلقه) بضمتين ويسكن اللام أي ~~جميع أخلاقه التي من جملتها ترك المراء وترك الكذب (بني له في أعلاها ) أي ~~حسا ومعنى وهذا يدل على أن الخلق مكتسب وإن كان أصله غريزيا ومنه خبر صحيح ~~اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي وكذا خبر مسلم اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا ~~يهدي لأحسنها إلا أنت قال الامام حجة الاسلام حد المراء الاعتراض على كلام ~~الغير بإظهار خلل فيه إما لفظا أو معنى أو في قصد المتكلم وترك المراء بترك ~~الاعتراض و انكار فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به وإن كان باطلا ولم ~~يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه قوله (هذا حديث حسن) قال ميرك نقلا عن ~~التصحيح وسلمة تكلم فيه لكن حسن حديثه الترمذي وللحديث شواهد انتهى قلت ~~ومنها حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط ~~الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه رواه ~~أبو داود واللفظ له وابن ماجة والترمذي كذا في الترغيب ومن عادات الترمذي ~~أنه يحسن الحديث الضعيف للشواهد وقد بينته في المقدمة قوله (حدثنا فضالة بن ~~الفضل) بن فضالة التميمي أبو الفضل الكوفي صدوق ربما أخطأ من صغار العاشرة ~~(عن ابن وهب بن منبة) مجهول من السادسة وكان لوهب ثلاثة أولاد عبد الله ~~وعبد الرحمن وأيوب كذا في التقريب وقال في الميزان ابن وهب بن منبه عن أبيه ~~لا يعرف وعنه أبو بكر بن عياش فبنو وهب ms2694 عبد الله وعبد الرحمن وأيوب وليسوا ~~بالمشهورين انتهى (عن أبيه) أي وهب ابن منبه بن كامل اليماني أبي عبد الله ~~الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون ثقة من الثالثة (كفى بك إثما ~~أن لا تزال مخاصما) لأن كثرة المخاصمة تقضي إلى ما يذم صاحبه PageV06P110 # قوله (هذا حديث غريب) قال المناوي في شرح الجامع الصغير إسناده ضعيف قوله ~~(حدثنا المحاربي) هو عبد الرحمن بن محمد (عن ليث) هو ابن أبي سليم (عن عبد ~~الملك) بن أبي بشير البصري نزيل المداين ثقة من السادسة قوله (لا تمار) بضم ~~أوله من المماراة أي لا تجادل ولا تخاصم (أخاك) أي المسلم (ولا تمازحه) أي ~~مزاحا يقضي إلى إيذائه من هتك العرض ونحوه (ولا تعده موعدا) أي وعدا أو ~~زمان وعد أو مكانه (فتخلفه) من الاخلاف وهو منصوب قال الطيبي إن روي منصوبا ~~كان جوابا للنهي على تقدير أن فيكون مسببا عما قبله فعلى هذا التنكير في ~~موعد للنوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه قطعا ولا ~~يستثنى فيجعل الله ذلك سببا للإخلاف أو ينوي في الوعد كالمنافق فإن اية ~~النفاق الخلف في الوعد كما ورد إذا وعد أخلف ويحتمل أن يكون النهي عن مطلق ~~الوعد لأنه كثيرا ما يفضي إلى الخلف ولو روي مرفوعا كان النهي الوعد ~~المستعقب للخلاف أي لا تعده موعدا فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة ~~على إنشائية قال النووي أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه ~~فينبغي أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو ~~حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة ~~شديدة ولا أثم يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى قال وذهب ~~جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ويؤيد الوجه ~~الأول ما أورده في الاحياء حيث قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد ~~وعدا قال عسى ms2695 وكان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله تعالى وهو ~~الأولى ثم إذ افهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر ~~كان عند الوعد عازما على أن لا يعني به فهذا هو النفاق انتهى قوله (هذا ~~حديث غريب) في سنده ليث بن أبي سليم قال الحافظ صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز ~~حديثه فترك PageV06P111 # 59 باب ما جاء في المداراة قال في النهاية المداراة بلا همز ملاينة الناس ~~وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك وقد يهمز قوله (عن محمد بن المنكدر) ~~بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي ثقة فاضل من الثالثة وقد وقع في ~~النسخة الأحمدية محمود بن المنكدر وهو غلط والصواب محمد بن المنكدر قوله ~~(بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة) أو للشك فقبل يحتمل أن يكون الشك من سفيان ~~فإن جميع أصحاب المنكدر رووه عنه بدون الشك وفي رواية للبخاري بئس أخو ~~العشيرة وابن العشيرة من غير شك قال الطيبي العشيرة القبيلة أي بئس هذا ~~الرجل من هذه العشيرة كما يقال يا أخا العرب لرجل منهم قال النووي واسم هذا ~~الرجل عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم ~~يعرف بحاله وكان منه في حياته صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ~~إيمانه ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة ~~من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله عليه وسلم وجئ به أسيرا إلى ~~الصديق (ألان له القول) وفي المشكاة تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ~~وانبسط إليه أي أظهر له طلاقة الوجه وبشاشة البشرة وتبسم له قال النووي ~~وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الاسلام وفيه مداراة من يتقى ~~فحشه وجواز غيبة الفاسق وفي شرح السنة فيه دليل على أن ذكر الفاسق بما فيه ~~ليعرف أمره فيتقى لا ms2696 يكون من الغيبة ولعل الرجل كان مجاهرا بسوء أفعاله ولا ~~غيبة لمجاهر قال النووي ومن الذين يجوز لهم الغيبة المجاهر بفسقه أو بدعته ~~فيجوز ذكره بما يجهر به ولا يجوز بغيره (إن من شر الناس) وفي رواية إن شر ~~الناس عند الله منزلة يوم القيامة (من تركه الناس) أي ترك الناس التعرض له ~~(أو ودعه) أو للشك من بعض الرواة (اتقاء فحشه) وفي رواية اتقاء شره أي ~~PageV06P112 # كيلا يؤذيهم بلسانه وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر وقد جمع هذا الحديث ~~كما قاله الخطابي علما وأدبا وليس قوله عليه السلام في أمته بالأمور التي ~~يسهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل ~~الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمورهم ~~فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه من الكرم ~~وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبه بالمكروه وليقتدي به أمته في ~~اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته وقال القرطبي ~~فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء ~~شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة ثم قال تبعا للقاضي حسين والفرق بين ~~المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما ~~معا وهي مباحة وربما استحسنت والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا انتهى وهذه ~~فائدة جليلة ينبغي حفظها والمحافظة عليها فإن أكثر الناس عنها غافلون ~~وبالفرق بينهما جاهلون قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما 60 ~~باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض قوله (حدثنا سويد بن عمرو الكلبي) ~~أبو الوليد الكوفي العابد من كبار العاشرة ثقة وأفحش ابن حبان القول فيه ~~ولم يأت بدليل (عن حماد بن سلمة) ابن دينار البصري أبي سلمة ثقة عابد أثبت ~~الناس في ثابت وتغير حفظه باخره من كبار الثامنة قوله (أراه) بضم الهمزة أي ~~أظنه (أحبب حبيبك هونا ما) من باب الأفعال ms2697 أي أحببه حبا قليلا فهو ما منصوب ~~على المصدر صفة لما اشتق منه أحبب وقال في المجمع أي حبا مقتصدا لا إفراط ~~فيه ولفظ ما للتقليل (عسى أن يكون بغيضيك يوما ما الخ) قال المناوي في شرح ~~الجامع الصغير إذ ربما انقلب ذلك بتغير الزمان والأحوال بغضا فلا تكون قد ~~أسرفت في حبه فتندم عليه إذا أبغضته أو حبا فلا تكون قد أسرفت في بغضه ~~فتستحي منه إذا أحببته ولذلك قال الشاعر PageV06P113 # فهونك في حب وبغض فربما بدا صاحب من جانب بعد جانب قوله (هذا حديث غريب ~~لا نعرفه بهذا الاسناد إلا من هذا الوجه الخ) قال المناوي في شرح الجامع ~~الصغير وأخرجه البيهقي في شعب الايمان عن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن ~~ابن عمر بن الخطاب وعن ابن عمرو بن العاص والدارقطني في الأفراد وابن عدي ~~في الكامل والبيهقي في شعب الايمان عن علي مرفوعا والبخاري في الأدب المفرد ~~والبيهقي عن علي موقوفا عليه قال الترمذي هذا هو الصحيح انتهى 61 باب ما ~~جاء في الكبر بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء قال الراغب الكبر والتكبير ~~والاستكبار متقارب فالكبر الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ~~وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من ~~قبول الحق واذعان له بالتوحيد والطاعة والتكبر يأتي على وجهين أحدهما أن ~~تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه وتعالى ~~بالمتكبر والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا بما ليس فيه وهو وصف عامة ~~الناس نحو قوله (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) والمستكبر مثله ~~وقال الغزالي الكبر على قسمين فإذا ظهر على الجوارح يقال تكبر وإذا لم يظهر ~~يقال في نفسه كبر فالأصل هو الخلق في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية ~~النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ليرى نفسه فوقه في ~~صفات الكمال ومتكبرا به وبه يفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير ms2698 ~~المعجب به بل لو لم يخلق إلا وحده تصور أن يكون معجبا ولا يتصور أن يكون ~~متكبرا قوله (حدثنا أبو هشام الرفاعي) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير ~~العجلي الكوفي قاضي المدائن ليس بالقوى من صغار العاشرة وذكره ابن عدي في ~~شيوخ البخاري وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه لكن قد قال البخاري رأيتهم ~~مجمعين على ضعفه كذا في PageV06P114 # التقريب قوله (من كان في قلبه مثقال حبة) أي مقدار وزن حبة قال في المجمع ~~المثقال في الأصل مقدار من الوزن أي شئ كان من قليل أو كثير والناس يطلقونه ~~في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك انتهى (من خردل) قيل إنه الحبة ~~السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة قال النووي قد اختلف في تأويل ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من كبر فذكر الخطاب فيه وجهين أحدهما أن المراد التكبر عن الايمان فصاحبه ~~لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال ~~دخوله الجنة كما قال الله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل وهذان ~~التأويلان فيهما بعد فإن هذا الحديث ورد في سباق النهي عن الكبر المعروف ~~وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن يحمل على هذين ~~التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره ~~من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه وقيل هذا جزاؤه لو جازاه ~~وقد تكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولا وإما ~~ثانيا بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع ~~المتقين أول وهلة انتهى (لا يدخل النار من كان في قلبه الخ) المراد به دخول ~~الكفار وهو دخول الخلود والتأبيد قال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم ~~مثقال حبة إشعار بأن الايمان قابل للزيادة والنقصان قلت الأمر كما قال ~~الطيبي فلا شك ms2699 في أن هذا الحديث يدل على أن الايمان يزيد وينقص قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة وابن عباس وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد) أما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه مسلم وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني والبزار بإسناد حسن ~~كذا في الترغيب وله حديث اخر عند ابن ماجة وابن حبان وأما حديث سلمة بن ~~الأكوع فأخرجه الترمذي في هذا الباب كما سيأتي وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~مسلم عنه مرفوعا بلفظ احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون ~~والمتكبرون وقالت الجنة في ضعفاء المسلمين ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك ~~الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليهما ~~على ملؤها PageV06P115 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (حدثنا يحيى بن حماد) بن أبي ~~زياد الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عمرانة ثقة عابد من صغار التاسعة (عن ~~أبان بن تغلب) قال النووي يجوز صرف أبان وترك صرفه وإن الصرف أفصح وتغلب ~~بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام أبي سعيد الكوفي تكلم فيه للتشيع من ~~السابعة (عن فضيل بن عمرو) الفقيمي بالفاء والقاف مصغرا أبي النصر الكوفي ~~ثقة من السادسة قوله (فقال رجل) قال النووي في شرح مسلم هو مالك بن مزارة ~~الرهاوي قاله القاضي عياض وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر قال وقد جمع أبو ~~القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الحافظ في اسمه أقوالا من جهات ثم سردها ~~النووي (إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنا) أي من غير أن أراعي نظر ~~الخلق وما يترتب عليه من الكبر والخيلاء والسمعة والرياء ثم النعل ما وقيت ~~به القدم وهي مؤنثة سماعية ذكرها ابن الحاجب في رسالته فيما يجب تأنيثه ~~فالتذكير هنا باعتبار معناها وهو ما وقيت به القدم ولعل سبب ذلك السؤال ما ~~ذكره الطيبي أنه لما رأى الرجل العادة في المتكبرين لبس الثياب الفاخرة ~~ونحو ذلك سأل ما سأل (قال) مجيبا له (إن الله يحب الجمال) وفي رواية إن ~~الله جميل يحب ms2700 الجمال أي حسن الأفعال كامل الأوصاف وقيل أي مجمل وقيل جليل ~~وقيل مالك النور والبهجة وقيل جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ~~ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه وقال المناوي إن الله جميل أي له ~~الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال يحب الجمال أي التجمل ~~منكم في الهيئة أو في قلة إظهار الحاجة لغيره والعفاف عن سواه انتهى (ولكن ~~الكبر) أي ذا الكبر بحذف المضاف كقوله تعالى ولكن البر من امن (من بطر ~~الحق) أي دفعه ورده (وغمص الناس) PageV06P116 # أي احتقرهم ولم يره شيئا من غمصته غمصا وفي رواية الكبر بطر الحق وغمط ~~الناس قال في المجمع الغمط الاستهانة والاستحقار وهو كالغمص وأصل البطر شدة ~~الفرح والنشاط والمراد هنا قيل سوء احتمال الغنى وقيل الطغيان عند النعمة ~~والمعنيان متقاربان وفي النهاية بطر الحق هو أن يجعل ما يجعله الله حقا من ~~توحيده وعبادته باطلا وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا وقيل هو أن ~~يتكبر عن الحق فلا يقبله وقال التوربشتي وتفسير على الباطل أشبه لما ورد في ~~غير هذه الرواية إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس أي رأى الحق سفها قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم قوله (عن عمر بن راشد) وقع في النسخة ~~الأحمدية عمرو بن راشد بالواو والصواب بغير الواو وقال الحافظ في التقريب ~~عمر بن راشد بن شجرة بفتح المعجمة والجيم اليمامي ضعيف من السابعة ووهم من ~~قال إن اسمه عمرو وكذا من زعم إنه ابن أبي خثعم انتهى (عن إياس بن سلمة بن ~~الأكوع) الأسلمي كنيته أبو سلمة ويقال أبو بكر ثقة من الثالثة قوله (لا ~~يزال الرجل يذهب بنفسه) قال المظهر وغيره الباء للتعدية أي يعلي نفسه ~~ويرفعها ويبعدها عن الناس في المرتبة ويعتقدها عظيمة القدر أو المصاحبة أي ~~يرافق نفسه في ذهابها إلى الكبر ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل الخليل ~~حتى تصير متكبرة وفي أساس البلاغة يقال ذهب به مره مع نفس قال القاري ms2701 ومن ~~قبيل الأول قوله تعالى ذهب الله بنورهم أي أذهب نورهم وخلاصة المعنى أنه لا ~~يزال يذهبها عن درجتها ومرتبتها إلى مرتبة أعلى وهكذا (حتى يكتب) أي اسمه ~~أو يثبت رسمه (في الجبارين) أي في ديوان الظالمين والمتكبرين أو معهم في ~~أسفل السافلين (فيصيبه) بالنصب وقيل بالرفع أي فينال الرجل من بليات الدنيا ~~وعقوبات العقبى (ما أصابهم) أي الجبارين كفرعون وهامان وقارون قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) ذكره المنذري في الترغيب ونقل تحسين الترمذي وأقره قوله ~~(حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي) الكراجكي بفتح الكاف وكسر الجيم ~~PageV06P117 # التي بعد الألف وقد تبدل شيئا مقبول من الحادية عشر (أخبرنا ابن أبي ذئب) ~~سقط هذا من بعض النسخ والصواب ثبوته (عن القاسم بن عباس) ابن محمد بن معتب ~~بن أبي لهب الهاشمي أبي العباس المدني ثقة من السادسة قوله (يقولون لي في ~~التيه) بالكسر الكبر أي في نفسي الكبر (وقد ركبت الحمار) الواو حالية ~~(ولبست الشملة) بفتح الشين وسكون الميم قال في النهاية هو كساء يتغطى به ~~ويتلفف فيه وقال في الصراح شمله كليم خردكه بخود دركشند (من فعل هذا) أي ~~المذكور من ركوب الحمار ولبس الشملة وحلب الشاة (فليس فيه من الكبر شئ) فإن ~~هذه الأفعال لا يأنف منها إلا المتكبرون 62 باب ما جاء في حسن الخلق قوله ~~(عن يعلى بن مملك) بوزن جعفر المكي مقبول من الثالثة (عن أم الدرداء) زوج ~~أبي الدرداء اسمها هجيمة وقيل حميمة الأوصابية الدمشقية وهي الصغرى جهيمة ~~وأما الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها في الكتب الستة والصغرى ثقة فقيهة ~~من الثالثة كذا في التقريب قوله (ماشئ) أي ثوابه أو صحيفته أو عينه المجسد ~~(من خلق حسن) فإنه تعالى يحبه ويرضى عن صاحبه (فإن الله يبغض) وفي نسخة ~~ليبغض (الفاحش) الذي يتكلم بما يكره سماعه أو من يرسل لسانه بما لا ينبغي ~~(البذئ) قال المنذري في الترغيب البذي بالذال المعجمة ممدودا هو المتكلم ~~بالفحش وروى الكلام وقال في النهاية البذاء بالمد الفحش في ms2702 القول بذا يبذو ~~وأبذي يبذي فهو بذي اللسان وقد يقال بالهمز وليس بالكثير انتهى قال ~~PageV06P118 # القاري ومن المقرر أن كل ما يكون مبغوضا لله ليس له وزن وقدر كما أن كل ~~ما يكون محبوبا له يكون عنده عظيما قال تعالى في حق الكفار فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا وفي الحديث المشهور كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان اللهم العظيم وبهذا ~~تمت المقابلة بين القرينتين انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة ~~وأنس وأسامة بن شريك) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولفظه إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم ~~القائم وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس ~~فأخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار وأبي يعلي بإسناد جيد رواته ثقات ~~ولفظ أبي يعلي قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال يا أبا ذر ~~ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى ~~يا رسول الله قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل ~~الخلائق بمثلهما وله حديث اخر ذكره المنذري في الترغيب وأما حديث أسامة بن ~~شريك فأخرجه الطبراني وابن حبان في صحيحه قال المنذري رواه الطبراني محتج ~~بهم في الصحيح انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان في صحيحه ~~وأخرجه أبو داود لكن اقتصر على الجملة الأولى كذا في الترغيب قوله (حدثنا ~~قبيصة بن الليث) بن قبيصة برمة الأسدي الكوفي صدوق من التاسعة (عن عطاء) بن ~~نافع الكيخاراني قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين عطاء الكيخاراني ثقة وكذا ~~قال النسائي له عندهم حديث واحد في حسن الخلق كذا في تهذيب التهذيب وقال في ~~التقريب ثقة من الرابعة قوله (وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به إلخ) وفي حديث ~~عائشة عند أبي داود إن المؤمن PageV06P119 # ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم ms2703 النهار قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه البزار بإسناد جيد كذا في الترغيب قوله (حدثني أبي) أي إدريس بن ~~يزيد بن عبد الرحمن الأودي ثقة من السابعة (عن جدي) أي يزيد بن عبد الرحمن ~~بن الأسود الزعافري أبي داود الأودي مقبول من الثالثة قوله (عن أكثر ما ~~يدخل الناس الجنة) أي عن أكثر أسباب إدخالهم الجنة مع الفائزين (تقوى الله) ~~وله مراتب أدناها التقوى عن الشرك (وحسن الخلق) أي مع الخلق وأدناه ترك ~~أذاهم وأعلاه الاحسان إلى من أساء إليه منهم (الفم والفرج) لأن المرء غالبا ~~بسببهما يقع في مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق قال الطيبي قوله ~~تقوى الله إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به ~~وينتهي عن ما نهى عنه وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق وهاتان ~~الخصلتان موجبتان لدخول الجنة ونقيضهما لدخول النار فأوقع الغم والفرج ~~مقابلا لهما أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظه ملاك أمر الدين كله وأكل ~~الحلال رأس التقوى كله وأما الفرج فصوته من أعظم مراتب الدين قال تعالى ~~والذين هم لفروجهم حافظون لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الانسان وأعصاها ~~على العقل عند الهيجان ومن ترك الزنا خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع ~~الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وصل إلى درجة الصديقين قال ~~تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ومعنى ~~الأكثرية في الجملتين أن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين الخلتين وأن ~~أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين قوله (هذا حديث صحيح ~~غريب) وأخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في الزهد وغيره وكذا في الترغيب ~~PageV06P120 # قوله (هو بسط الوجه إلخ) قال ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم قد روى ~~عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال حسن الخلق الكرم والبذلة والاحتمال ~~وعن الشعبي قال حسن الخلق البلة والعطية والبشر الحسن وكان الشعبي كذلك ~~وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق ms2704 فأنشد شعرا فقال: # تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفه ~~غير روحه لجاد بها فيتق الله سائله هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته ~~المعروف والجود ساحله وقال الإمام أحمد حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد وعنه ~~أنه قال حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس وقال إسحاق بن راهويه هو بسط ~~الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك قال محمد بن نصر 63 باب ما جاء في الاحسان ~~والعفو الاحسان ضد الإساءة قال في الصراح إحسان نكوثي كردن يقال أحسن إليه ~~كقوله تعالى وأحسن كما أحسن الله إليك وأحسن به كقوله تعالى وقد أحسن بي ~~وقال في المجمع العفو التجاوز عن الذنب وترك العقاب وأصله المحو والطمس عفا ~~يعفو انتهى قوله (عن أبيه) هو مالك بن نضلة قال في التقريب ويقال مالك بن ~~عوف ابن نضلة الجثمي بضم الجيم وفتح المعجمة صحابي قليل الحديث قوله (فلا ~~يقريني) بفتح أوله تفسيره قوله (ولا يضيفني) بضم أوله (أفأجزيه) بفتح الهمز ~~وسكون الياء أي أكافئه بترك القرى منع الطعام كما فعل بي أم أقريه وأضيفه ~~(قال لا) أي لا تجزه وتكافئه (أقره) أي أضفه وفيه حث على القرى الذي هو من ~~مكارم الأخلاق ومنها دفع PageV06P121 # السيئة بالحسنة كقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة (رث الثياب) قال ~~في النهاية متاع رث ومنال رث خلق بال وفي القاموس الرثاثة والرثوثة البذاذة ~~وفي رواية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب دون (قلت من كل ~~المال) من للتبعيض والمعنى بعض كل المال (من الإبل والغنم) بيان لمن المراد ~~منه البعض وفي رواية من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق (قال فلير ~~عليك) بصيغة المجهول أي فليبصر وليظهر وفي رواية فإذا أتاك الله مالا فلير ~~أثر نعمة الله عليك وكرامته والمعنى لبس ثوبا جيدا ليعرف الناس أنك غني وأن ~~الله أنعم عليك بأنواع النعم وفي شرح السنة هذا في تحسين الثياب بالتنظيف ~~والتجديد عند الامكان ms2705 من غير أن يبالغ في النعامة والدقة ومظاهرة الملبس ~~على اللبس على ما هو عادة العجم قال القاري اليوم زاد العرب على العجم قلت ~~الأمر في هذا الزمان أيضا كما قال القاري وقال البغوي وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان ينهي عن كثير من الارفاه انتهى وروى البيهقي عن أبي ~~هريرة وزيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين رقة الثياب ~~وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد قوله ~~(وفي الباب عن عائشة وجابر وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وفيه ~~ما انتقم رسول الله لنفسه في شئ قط إلا أن ينتهك حرمة الله فينتقم الله بها ~~وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان أيضا وفيه قصة الأعرابي الذي اخترط سيف ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم وعفوه صلى الله عليه وسلم عنه وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه مسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله ~~(عن الوليد بن عبد الله بن جميع) بضم الجيم وفتح الميم مصغرا الزهري المكي ~~نزيل الكوفة صدوق يهم ورمي بالتشيع من الخامسة PageV06P122 # قوله (لا تكونوا إمعة) بكسر الهمزة وتشديد الميم والهاء للمبالغة وهمزته ~~أصلية ولا يستعمل ذلك في النساء فلا يقال امرأة إمعة كذا في النهاية وقال ~~صاحب الفائق هو الذي يتابع كل ناعق ويقول لكل أحد أنا معك لأنه لا رأي له ~~يرجع إليه ومعناه المقلد الذي يجعل دينه تابعا لدين غيره بلا رؤية ولا ~~تحصيل برهان انتهى كلامه قال القاري بعد نقل هذا الكلام عن الفائق ما لفظه ~~وفيه إشعار بالنهي عن التقليد المجرد حتى في الأخلاق فضلا عن الاعتقادات ~~والعبادات وفي القاموس الا مع كهلع وهلعة ويفتحان الرجل يتابع كل واحد على ~~رأيه لا يثبت على شئ ومتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى والمحقب الناس ~~دينه والمتردد في غير صنعة ومن يقول أنا مع الناس ولا يقال امرأة إمعة أو ~~قد يقال وأتأمع واستأمع صار إمعة وقيل ms2706 هو الرجل الذي يكون لضعف رأيه مع كل ~~واحد والمراد هنا من يكون مع ما يوافق هواه ويلائم أرب نفسه وما يتمناه ~~وقيل المراد هنا الذي يقول أنا مع الناس كما يكونون معي إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر قال القاري وهذا المعنى هو المتعين كما يدل عليه قوله (تقولون إن ~~أحسن الناس) أي إلينا أو إلى غيرنا (أحسنا) أي جزاء أو تبعا لهم (وإن ~~ظلموا) أي ظلمونا أو ظلموا غيرنا فكذلك نحن (ظلمنا) على وفق أعمالهم قال ~~الطيبي قوله تقولون الخ بيان وتفسير لإمعة لأن معنى قوله إن أحسن الناس وإن ~~ظلموا أنا مقلد الناس في إحسانهم وظلمهم ومقتفي أثرهم (ولكن وطنوا أنفسكم ~~إن أحسن الناس أن تحسنوا الخ) قال في القاموس توطين النفس تمهيدها وتوطنها ~~تمهدها انتهى وفي المنجد وطن نفسه على الأمر وللأمر هيأها لفعله وحملها ~~عليه انتهى وفي أساس البلاغة أوطن الأرض ووطنها واستوطنها ومن المجاز وطنت ~~نفسي على كذا فتوطنت قال الشاعر ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات ~~الدهر حين تنوب قال الطيبي إن تحسنوا متعلق بقوله وطنوا وجواب الشرط محذوف ~~يدل عليه إن تحسنوا والتقدير وطنوا أنفسكم على الاحسان إن أحسن الناس ~~فأحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا لأن عدم الظلم إحسان PageV06P123 # 64 باب ما جاء في زيارة الاخوان قوله (والحسين بن) سلمة بن إسماعيل بن ~~يزيد بن (أبي كبشة) بموحدة ومعجمة الأزدي الطحان (البصري) صدوق من التاسعة ~~(حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي) مولاهم أبو يعقوب السلمي بكسر المهملة وفتح ~~اللام وقيل بفتح أوله ثم سكون البصري الضبعي صدوق من التاسعة (حدثنا أبو ~~سنان القسملي) بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام هو عيسى ~~بن سنان الحنفي الفلسطيني نزيل البصرة لين الحديث من السادسة (عن عثمان بن ~~أبي سودة) المقدسي ثقة من الثالثة قوله (من عاد مريضا) أي محتسبا (أو زار ~~أخا له) أي في الدين (في الله) أي لوجه الله لا للدنيا (مناد) أي ملك (أن ~~طبت) دعاء له بطيب عيشه ms2707 في الدنيا والأخرى (وطلب ممشاك) مصدر أو مكان أو ~~زمان مبالغة قال الطيبي كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري عن رذائل ~~الأخلاق والتحلي بمكارمها (وتبوأت) أي تهيأت (من الجنة) أي من منازلها ~~العالية (منزلا) أي منزلة عظيمة ومرتبة جسيمة بما فعلت وقال الطيبي دعاء له ~~بطيب العيش في الأخرى كما أن طبت دعاء له بطيب العيش في الدنيا وإنما أخرجت ~~الأدعية في صورة الأخبار إظهار للحرص على عيادة الأخيار قوله (هذا حديث ~~غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه ابن ماجة والترمذي ~~واللفظ له وقال حديث حسن وابن حبان في صحيحه PageV06P124 # قلت ليس في النسخ الموجودة عندنا لفظ حسن بل فيها حديث غريب (شيئا من ~~هذا) أي شيئا مختصرا من هذا الحديث 65 باب ما جاء في الحياء هو بالمد وهو ~~في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به وقد يطلق على مجرد ~~ترك الشئ بسبب والترك إنما هو من لوازمه وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب ~~القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق قوله (حدثنا عبدة بن سليمان) ~~الكلابي أبو محمد الكوفي ويقال اسمه عبد الرحمن ثبت ثقة من صغار الثامنة ~~(وعبد الرحيم) الظاهر أنه عبد الرحيم بن سليمان الكناني أو الطائي أبو علي ~~الأشل المروزي نزيل الكوفة ثقة له تصانيف من صغار الثامنة (ومحمد بن بشر) ~~بكسر الموحدة قال الحافظ في تهذيب التهذيب محمد بن بشر بن الفرافصة بن ~~المختار الحافظ العبدي أبو عبد الله الكوفي روي عن محمد بن عمرو بن علقمة ~~وغيره وعنه أبو كريب وغيره انتهى وقال في التقريب ثقة حافظ من التاسعة (عن ~~محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة ~~قوله (الحياء من الايمان) أي بعضه أو من شعبه (والإيمان) أي أهله قال ~~الطيبي جعل أهل الايمان عين الايمان دلالة على أنهم تمحضوا منه وتمكنوا من ~~بعض شعبه الذي هو أعلى الفرع منه كما جعل الايمان مقرا ومبوأ لأهله ms2708 في قوله ~~تعالى والذين تبؤوا الدار والإيمان لتمكنهم من الايمان واستقامتهم عليه ~~(والبذاء) بفتح الباء خلاف الحياء والناشئ منه الفحش في القول والسوء في ~~الخلق (من الجفاء) وهو خلا ف البر الصادر منه الوفاء (والجفاء) أي أهله ~~التاركون PageV06P125 # للوفاء الثابتون على غلاظة الطبع وقساوة القلب (في النار) أما مدة أو ~~أبدا لأنه في مقابل الايمان الكامل أو مطلقه فصاحبه من أهل الكفران أو ~~الكفر قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأبي بكرة وأبي امامة وعمران بن حصين) ~~أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وله أحاديث أخرى في هذا الباب وأما حديث ~~أبي بكرة فأخرجه البخاري في الأدب وابن ماجة والحاكم والبيهقي وأما حديث ~~أبي أمامة فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وأما حديث عمران بن حصين بلفظ ~~فأخرجه الشيخان عنه مرفوعا الحياء لا يأتي إلا بخير وفي رواية الحياء خير ~~كله تنبيه قال النووي في شرح مسلم حديث كون الحياء كله خير أو لا يأتي إلا ~~بخير يشكل على بعض الناس من حيث أن صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من ~~يجله ويعظمه فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على ~~الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة والجواب ما أجاب به ~~عنه جماعة من الأئمة منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إن هذا المانع الذي ~~ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل ~~العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث ~~على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا ويدل عليه ما ~~روينا في رسالة الامام أبي القاسم القشيري عن السيد الجليل أبي القاسم ~~الجنيد رحمه الله قال الحياء رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير فيتولد ~~بينهما حالة تسمى الحياة وقال القاضي عياض وغيره إنما جعل الحياء من ~~الايمان لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن ~~استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو ms2709 من الايمان لهذا ~~ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصي انتهى وقال الطيبي ويمكن أن ~~يحمل التعريف على العهد ويكون إشارة إلى ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم ~~الاستحياء من الله أن يحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى الحديث انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم والبيهقي كذا في الترغيب والمرقاة PageV06P126 # 66 باب ما جاء في التأني والعجلة العجلة والعجل محركتين السرعة والتأني ~~ترك الاستعجال من تأنى في الأمر إذا توقف فيه قوله (حدثنا نوح بن قيس) بن ~~رباح الأزدي أبو روح البصري أخو خالد صدوق رمى بالتشيع (عن عبد الله بن ~~عمران) التيمي الطلحي البصري مقبول من السادسة وقال في تهذيب التهذيب روى ~~له الترمذي حديثا واحدا في فضل السمت الحسن وغيره (عن عبد الله بن سرجس) ~~بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة المزني حنيف بني مخزوم ~~صحابي سكن البصرة قوله (السمت الحسن) أي السيرة المرضية والطريقة المستحسنة ~~قيل السمت الطريق ويستعار لهيئة أهل الخير وفي الفائق السمت أخذ المنهج ~~ولزوم المحجة (والتؤدة) بضم التاء وفتح الهمزة أي التأني في جميع الأمور ~~(والاقتصاد) أي التوسط في الأحوال والتحرز عن طرفي الافراط والتفريط قال ~~التوربشتي الاقتصاد على ضربين أحدهم ما كان متوسطا بين محمود ومذموم ~~كالمتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود وهذا الضرب أريد بقوله تعالى ~~ومنهم مقتصد والثاني محمود على الاطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط ~~كالجود فإنه بين الاسراف والبخل والشجاعة فإنها بين النهور والجبن وهذا ~~الذي في الحديث هو الاقتصاد المحمود على الاطلاق (جزء) أي كلها أو كل منها ~~(من أربعة وعشرين جزءا) ويؤيد الأخير ما رواه الضياء عن أنس مرفوعا السمت ~~الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءا من النبوة مع زيادة إفادة أن المراد بالعدد ~~المذكور التكثير لا التحديد وينصره حديث ابن عباس عند أبي داود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء ms2710 من ~~خمس وعشرين جزءا من النبوة على أنه يمكن الاختلاف بحسب اختلاف الكمية ~~والكيفية الحاصلة في المتصف به (من النبوة) أي من أجزائها قال الخطابي ~~الهدى والسمت حالة الرجل ومذهبه والاقتصاد سلوك القصد في الأمور والدخول ~~فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها يريد أن هذه الخصال من شمائل ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنها جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم ~~فيها وتابعوهم عليها وليس معناها أن النبوة PageV06P127 # تجحزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان نبيا فإن النبوة غير مكتسبة وإنما هي ~~كرامة يخص الله بها من يشاء من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته ويحتمل أن ~~يكون معناه أن هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعا إليها الأنبياء وقيل ~~معناه أن من جمع هذه الخصال لقيسه الناس بالتوقير والتعظيم وألبسه الله ~~لباس التقوى الذي ألبس أنبياءه عليهم الصلاة والسلام فكأنها جزء من النبوة ~~قال التوربشتي والطريق إلى معرفة ذلك العدد ووجهه بالاختصاص من قبل الرأي ~~والاستنباط مسدود فإنه من علوم النبوة قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه ~~أبو داود والحاكم قوله (والصحيح حديث نصر بن علي) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمة عبد الله بن عمران روي عن عبد الله بن سرجس وقيل عن عاصم ~~الأحول عنه انتهى قوله (حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر ~~الزاي البصري ثقة من العاشرة (عن قرة بن خالد) السدوسي البصري ثقة ضابط من ~~السادسة (عن أبي جمرة) اسمه نصر بن عمران قوله (لأشج عبد القيس) بالإضافة ~~وأسماء المنذر بن عائذ كان وافد عبد القيس وقائدهم ورئيسهم وعبد القيس ~~قبيلة (إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) ويجوز فيه وجهان النصب ~~على البدلية والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هما الحلم والأناة قال ~~النووي الحلم هو العقل والأناة هي التثبت وترك العجلة وهي مقصورة يعني بوزن ~~نواة وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم ~~لما وصلوا إلى المدينة بادروا ms2711 إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقام الأشج ~~عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ثم قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبايعون على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال ~~PageV06P128 # الأشج يا رسول الله إنك لم تزاود الرجل عن شئ أشد عليه من دينه نبايعك ~~على أنفسنا ونرسل إليهم من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه قال ~~صدقت إن فيك خصلتين الحديث قال القاضي عياض فالأناءة تربصه حتى نظر في ~~مصالحه ولم يعجل والحلم هذا القول الذي قاله الدال على صحة عقله وجودة نظره ~~للعواقب انتهى وحديث ابن عباس هذا أخرجه مسلم في صحيحه قوله (وفي الباب عن ~~الأشج العصري) أخرجه أحمد في مسنده والعصري بمهملتين وهو أشج عبد القيس ~~المذكور قال في تهذيب التهذيب الأشج العصري اسمه المنذر بن عائد بن المنذر ~~بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر العصري أشج عبد القيس كان سيد قومه ~~وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن فيك لخصلتين يحبهما الله ~~تعالى الحديث انتهى قوله (حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد ~~الساعدي) الأنصاري المدني ضعيف من الثامنة (عن أبيه) أي عباس بن سهل (عن ~~جده) أي سهل بن سعد قوله (الأناة من الله والعجلة من الشيطان) قال المناوي ~~في شرح الجامع الصغير أي هو الحامل عليها بوسوسته لأن العجلة تمنع من ~~التثبت والنظر في العواقب وذلك موقع في المعاطب وذلك من كيد الشيطان ~~ووسوسته ولذلك قال المرقش يا صاحبي تلوما لا تعجلا إن النجاح رهين أن لا ~~تعجلا وقال عمرو بن العاص لا يزال المرء يجتني من ثمرة العجلة الندامة ثم ~~العجلة المذمومة ما كان في غير طاعة ومع عدم التثبت وعدم خوف الفوت ولهذا ~~قيل لأبي العيناء لا تعجل فالعجلة من الشيطان فقال لو كان كذلك لما قال ~~موسى وعجلت إليك رب لترضى والحزم ms2712 ما قال بعضهم لا تعجل عجلة الأخرق ولا ~~تحجم إحجام الواني الفرق انتهى قيل ويستثنى من ذلك ما لا شبهة في خيريته ~~قال تعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات قال القاري بون بين المسارعة ~~والمبادرة إلى الطاعات وبين العجلة في نفس العبادات فالأول محمود والثاني ~~مذموم انتهى PageV06P129 # قوله (هذا حديث غريب) كذا في النسخ الموجودة وكذا في المشكاة وقال القاري ~~قال ميرك وفي بعض النسخ حسن غريب (وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن ~~بن عباس وضعفه من قبل حفظه) قال القاري أي وقع طعن البعض فيه من جهة حفظه ~~فإنه عدل ثقة فأمره سهل انتهى قلت في قول القاري فإنه عدل ثقة نظرا لظاهر ~~فقد عرفت انفا أن الحافظ قال في التقريب إنه ضعيف وقال في تهذيب التهذيب ~~قال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن حبان لما فحش ~~الوهم في روايته بطل الاحتجاج به وقال النسائي في موضع اخر متروك الحديث ~~وقد ذكر الحافظ فيه أقوال غير هؤلاء كلها تدل على أنه ليس بثقة 67 باب ما ~~جاء في الرفق بالكسر ضد العنف وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف ~~في أخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها قوله (من أعطى) بصيغة المجهول (حظه) ~~بالنصب على أنه مفعول ثان أي نصيبه (من الرفق) أي اللطف (ومن حرم) على بناء ~~المفعول (حظه) بالنصب على أنه مفعول ثان (فقد حرم حظه من الخير) إذ به تنال ~~المطالب الدنيوية والأخروية وبفوته تفوتان ففيه فضل الرفق والحث على التخلق ~~به وذم العنف وقال في اللمعات يعني أن نصيب الرجل من الخير على قدر نصيبه ~~من الرفق وحرمانه منه على قدر حرمانه منه انتهى قوله (وفي الباب عن عائشة ~~وجرير بن عبد الله وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه PageV06P130 # الشيخان عنها مرفوعا أن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ولها أحاديث ~~أخرى في هذا الباب أما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه مسلم وأبو داود كذا في ~~الترغيب وأما حديث أبي ms2713 هريرة فأخرجه البخاري وفيه فإنما بعثتم ميسرين ولم ~~تبعثوا معسرين قوله (عن أبي معبد) اسمه نافذ بفاء معجمة مولى ابن عباس ~~المكي ثقة من الرابعة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد 68 باب ما جاء ~~في دعوة المظلوم قوله (عن أبي معبد) اسمه نافذ بفاء ومعجمة مولى ابن عباس ~~المكي ثقة من الرابعة قوله (بعث معاذا) بضم الميم أي أرسله أميرا وقاضيا ~~(أتق دعوة المظلوم) أي اجتنب دعوة من تظلمه وذلك مستلزم لتجنب سائر أنواع ~~الظلم (فإنه) أي الشأن (ليس بينها وبين الله) أي قبولها لها (حجاب) أي مانع ~~بل هي معروضة عليه تعالى وقيل هو كناية عن سرقة القبول قال الطيبي رحمه ~~الله هذا تعليل للاتقاء وتمثيل للدعوة لمن يقصد إلى السلطان متظلما فلا ~~يحجب عنه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة قوله (وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد) أما ~~حديث أنس فأخرجه أحمد في مسنده وأبو يعلى والضياء المقدسي عنه مرفوعا اتقوا ~~دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب قال المناوي في التيسير ~~إسناده صحيح وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في باب دعاء الوالدين وقد ~~تقدم وأما حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي PageV06P131 # سعيد فلينظر من أخرجهما 69 باب ما جاء في خلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله (خدمت) من باب ضرب ونصر (عشر سنين) وفي رواية مسلم تسع سنين قال ~~النووي معناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بالمدينة عشر سنين تحديدا لا تزيد ولا تنقص وخدمه أنس في أثناء السنة ~~الأولى ففي رواية التسع لم يحسب الكسر بل اعتبر السنين الكوامل وفي رواية ~~العشر حسبها سنة كاملة وكلاهما صحيح انتهى (فما قال لي أف) بضم الهمز وكسر ~~الفاء المشددة منونة وغير منونة وفيها لغات كثيرة قال النووي في شرح مسلم ~~ذكر القاضي وغيره فيها عشر لغات أف بفتح الفاء وضمها وكسرها بلا تنوين ms2714 ~~وبالتنوين فهذه ست وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء ~~وأفي وأفه بضم همزتهما قالوا وأصل الأف والتف وسخ الأظفار وتستعمل هذه ~~الكلمة في كل ما يستقذر وهي اسم فعل تستعمل في الواحد والاثنين والجمع ~~والمؤنث والمذكر بلفظ واحد قال الله تعالى ولا تقل لهما أف قال الهروي يقال ~~لكل ما ضجر منه ويستثقل أف له وقيل معناه الاحتقار مأخوذ من الأنف وهو ~~القليل انتهى وقال في القاموس أف كلمة تكره وأفق تأفيفا وتأفق قالها ~~ولغاتها أربعون ثم ذكرها (وما قال لشئ صنعته لم صنعته ولا لشئ تركته لم ~~تركته) يعني لم يقل لشئ صنعته لم صنعته ولا لشئ لم صنعه وكنت مأمورا به لم ~~لا صنعته واعلم أن ترك اعتراض النبي صلى الله عليه وسلم على أنس رضي الله ~~تعالى عنه فيما خالف أمره إنما يفرض فيما يتعلق بالخدمة وا دأب لا فيما ~~يتعلق بالتكاليف الشرعية فإنه لا يجوز ترك الاعتراض فيه وفيه أيضا مدح أنس ~~فإنه لم يرتكب أمرا يتوجه إليه من النبي صلى الله عليه وسلم اعتراض ما (وما ~~مسست) بكسر السين الأولى ويفتح (خزا) قال في النهاية الخز المعروف أولا ~~ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون ~~النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين وإن أريد بالخز النوع الآخر ~~وهو المعروف الان فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث ~~الاخر قوم يستحلون الخز والحرير PageV06P132 # انتهى (ولا حريرا) أي مطلقا (ولا شممت) بكسر الميم ويفتح قال الحافظ مسست ~~بكسر المهملة الأولى على الأفصح وكذا شممت بكسر الميم وفتحها لغة ويقال في ~~المضارع أمسه وأشمه بالفتح فيهما على الأفصح وبالضم على اللغة المذكورة وفي ~~الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وحلمه وصفحه قوله ~~(وفي الباب عن عائشة والبراء) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وغيرهما ~~بألفاظ من طرق متعددة وأما حديث البراء فأخرجه البخاري في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله (هذا حديث ms2715 حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (لم يكن ~~فاحشا) أي ذا فحش في أقواله وأفعاله (ولا متفحشا) أي متكلفا فيه ومتعمدا ~~كذا في النهاية قال القاضي نفت عنه تولي الفحش والتفوه به طبعا وتكلفا (ولا ~~صخابا) أي صياحا (ولا يجزي بالسيئة السيئة) بل بالحسنة (ولكن يعفو) أي في ~~الباطن (ويصفح) أي يعرض في الظهر عن صاحب السيئة لقوله تعالى واعف عنهم ~~واصفح إن الله يحب المحسنين قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج نحوه البخاري ~~من حديث عبد الله بن عمرو قوله (وأبو عبد الله الجدلي اسمه إلخ) قال الحافظ ~~في التقريب أبو عبد الله الجدلي اسمه عبد أو عبد الرحمن بن عبد ثقة رمي ~~بالتشيع من كبار الثالثة PageV06P133 # 70 باب ما جاء في حسن العهد وفي صحيح البخاري باب حسن العهد من الايمان ~~قال أبو عبيد العهد هنا رعاية الحرمة وقال عياض هو الاحتفاظ بالشئ ~~والملازمة له وقال الراغب حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال قوله (ما غرت على ~~أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الغين المعجمة من غار يغار ~~نحو خاف يخاف (ما غرت على خديجة) ما الأولى نافية والثانية موصولة أو ~~مصدرية أي ما غرت مثل التي غرتها أو مثل غيرتي عليها والغيرة الحمية والأنف ~~قال الحافظ قوله على خديجة يريد من خديجة فأقام على مقام من وحروف الجر ~~تتناوب في رأي أو على سببية أو بسبب خديجة وفيه ثبوت الغيرة وأنها غير ~~مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وأن عائشة كانت تغار من ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ~~ذلك وإنه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها وأصل غيرة المرأة من ~~تخيل محبة غير ها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي ~~مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها (وما بي أن أكون أدركتها) الجملة ~~حالية وما نافية وفي رواية للشيخين وما رأيتها وهي تقتضي عدم الغيرة لعدم ~~الباعث عليها ms2716 غالبا ولذا قالت (وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لها) وفي رواية للنسائي من كثرة ذكره إياها وثنائه عليها (وإن) ~~من مخففة المثقلة (ليذبح الشاة) أي شاة من الشياه (فيتتبع) أي يتطلب قال في ~~القاموس تتبعه تطلبه وقال فيه طلبه وتطلبه واطلبه كافتعله حاول وجوده وأخذه ~~(بها) أي بالشاة المذبوحة يعني بأعضائها وفي رواية للشيخين وربما ذبح الشاة ~~ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة (صدائق خديجة) أي أصدقائها جمع ~~صديقة وهي المحبوبة (فيهديها لهن) من الاهداء أي يتحفهن إياها ومطابقة ~~الحديث للباب في إهداء النبي صلى الله عليه وسلم اللحم لأصدقاء خديجة ~~وخلائلها رعيا منه لذمامها وحفظا لعهدها وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب ~~من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~جاءت عجوز إلى PageV06P134 # النبي الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ~~قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على ~~هذه العجوز هذا الاقبال فقال يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن ~~العهد من الايمان قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان 71 باب ما ~~جاء في معالي الأخلاق جمع المعلاة قال في القاموس المعلاة كسب الشرف وقال ~~في الصراح علاء بالفتح والمد بلندي درقدر ونزلت على بالضم والقصر معلاة ~~بالفتح كذلك والجمع المعالي قوله (حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي) ~~أبو جعفر صدوق من الحادية عشرة (حدثنا حبان بن هلال) بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الموحدة أبو حبيب البصري ثقة ثبت من التاسعة (حدثنا مبارك بن فضالة) ~~بفتح الفاء وتخفيف المعجمة أبو فضالة البصري صدوق يدلس ويسوي من السادسة ~~(حدثني عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى المدني ثقة من الخامسة ~~قوله (إن من أحبكم إلي) أي في الدنيا (أحاسنكم أخلاقا) نصبه على التمييز ~~وجمعه لإرادة الأنواع أو لمقابلة الجمع بالجمع (وإن من أبغضكم ms2717 إلي) أي في ~~الدنيا وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون) وفي حديث أبي ثعلبة الخشني عند ~~البيهقي وأبعدكم متى مساويكم أخلاقا الثرثارون الحديث قال القاري ويروي ~~أساويكم جمع أسوء كأحاسن جمع أحسن وهو مطابق لما في أصل المصابيح وقال ~~القاضي أفعل التفضيل إذا أضيف على معنى أن المراد به زائد على المضاف إليهم ~~في الخصلة التي هودهم مشتركون فيها جاز الافراد والتذكير في الحالات كلها ~~وتطبقه لما هو وصف له لفظا ومعنى وقد جمع الوجهان في الحديث فأفرد أحب وبغض ~~وجمع أحاسن وأساوئ PageV06P135 # في رواية من روى أساويكم بدل مساويكم وهو جمع مسوئ كمحاسن في جمع محسن ~~وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم جمع أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه السوء ~~فأطلق على المنعوت به مجازا وقال الدارقطني أراد بأبغضكم بغيضكم وبأحبكم ~~التفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين في البغض والمحبة وقال الحاجبي ~~تقديره أحب المحبوبين منكم وأبغض المبغوضين منكم ويجوز إطلاق العام وإرادة ~~الخاص للقرينة قال الطيبي إذا جعل الخطاب خاصا بالمؤمنين فكما لا يجوز ~~أبغضكم لا يجوز بغيضكم لاشتراكهم في المحبة فالقول ما ذهب إليه ابن الحاجب ~~لأن الخطاب عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق فإذا أريد به ~~المنافق الحقيقي فالكلام ظاهر وإذا أريد به غير الحقيقي كما سبق في باب ~~علامات النفاق فمستقيم أيضا كما يدل عليه قوله الثرثارون وفي النهاية ~~الثرثارون هم الذي يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق والثرثرة كثرة ~~الكلام وترديده (والمتشدقون) قال في النهاية المتشدقون هم المتوسعون في ~~الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي ~~شدقه بهم وعليهم انتهى والشدق جانب الفم (والمتفيهقون) هم الذين يتوسعون في ~~الكلام ويفتحون به أفواههم مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع كذا في ~~النهاية قيل وهذا من الكبر والرعونة وقال المنذري في الترغيب الثرثار ~~بثائين مثلثين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفا والمتشدق هو المتكلم بملئ ~~شدقه تفاصحا وتعظيما لكلامه والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو ~~بمعنى المتشدق لأنه الذي يملأ ms2718 فمه بالكلام ويتوسع فيه إظهارا لفصاحته وفضله ~~واستعلاء على غيره ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبر انتهى قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط عنه مرفوعا إن ~~أحبكم إلى أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وإن أبغضكم ~~إلى المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العيب كذا في ~~الترغيب قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد والطبراني وابن ~~حبان في صحيحه عن أبي ثعلبة الخشني كذا في الترغيب PageV06P136 # قوله (والمتشدق هو الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم) كذا ~~فسره الترمذي وتفسيره المشهور هو ما ذكره المنذري وصاحب النهاية (وهذا أصح) ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة مبارك بن فضالة روي عن أبن المنكدر ~~وعبد ربه بن سعيد وغيرهما انتهى فالظاهر أن مبارك بن فضالة روى هذا الحديث ~~أولا عن ابن المنكدر بواسطة عبد ربه بن سعيد ثم لقيه فرواه عنه بغير واسطة ~~72 باب ما جاء في اللعن والطعن قال في القاموس لعنه كمنعه طرده وأبعده وقال ~~في المجمع اللعنة هي الطرد وابعاد ولعن الكافر إبعاده عن الرحمة كل الابعاد ~~ولعن الفاسق إبعاده عن رحمة تخص المطيعين انتهى وقال في القاموس طعنه ~~بالرمح كمنعه ونصره طعنا ضربه ووخزه فهو مطعون وطعين وفيه بالقول طعنا ~~وطعنانا انتهى وقال في النهاية لا يكون المؤمن طعانا أي وقاعا في أعراض ~~الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالفتح ~~والضم إذا عابه ومنه الطعن في النسب انتهى قوله (عن كثير بن زيد) الأسلمي ~~ثم السهمي مولاهم المدني يقال له ابن صافنة وهي أمه روى عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر وغيره وعنه أبو عامر العقدي وغيره صدوق يخطئ من السابعة قوله ~~(لا يكون المؤمن لعانا) أي كثير اللعن وهو الطرد والمراد به هنا الدعاء ~~بالبعد عن رحمة الله تعالى وإنما أتى بصيغة المبالغة لأن الاحتراز عن قليله ~~نادر الوقوع في المؤمنين قال ابن الملك وفي ms2719 صيغة المبالغة إيذان بأن هذا ~~الذم لا يكون لمن يصدر منه اللعن مرة أو مرتين وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ~~مرفوعا لا ينبغي تصديق أن يكون لعانا PageV06P137 # قوله (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في اللعنة ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكر المنذري هذا الحديث في ترغيبه ونقل تحسين ~~الترمذي وسكت عنه قوله (لا ينبغي للمؤمن) أي لا يجوز له وقد جاء في الكتاب ~~والسنة لا ينبغي بمعنى لا يجوز كما في قوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا وتقدم تحقيقه في المقدمة ووقع في بعض نسخ الترمذي بعد هذا وهذا الحديث ~~مفسر يعني أن هذه الرواية بهذا اللفظ مفسرة للرواية السابقة بلفظ لا يكون ~~المؤمن لعانا يعني أن النفي فيها بمعنى النهي تنبيه اعلم أن الترمذي رحمه ~~الله قد عقد فيما تقدم بابا بلفظ باب ما جاء في اللعنة ثم عقد ههنا هذا ~~الباب ففيه تكرار فلو أدخل حديث هذا الباب في الباب المتقدم وأسقط هذا ~~الباب لكان أولى 73 باب ما جاء في كثرة الغضب قال في القاموس الغضب ~~بالتحريك ضد الرضا كالمغضبة غضب كسمع عليه وله إذا كان حيا وغضب به إذا كان ~~ميتا وقال بعض المحققين الغضب فوران دم القلب أو عرض يتبعه ذلك لدفع ~~المؤذيات وللانتقام بعد وقوعها قوله (علمني شيئا) أي أرشدني بخصوصي إلى ~~عموم ما ينفعني دينا ودنيا ويقربني إلى الله زلفى (ولا تكثر على) من ~~الاكثار وعلي صلة له والمعنى لا تعلمني أشياء كثيرة (لعلي أعيه) أي أحفظه ~~قال في القاموس وعاه يعيه حفظه وجمعه (لا تغضب) قيل لعل السائل كان غضوبا ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر في ~~وصيته له على ترك الغضب وقال الخطابي PageV06P138 # معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب ~~فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبعي لا يزول من الجبلة وقيل معناه لا تغضب ~~لأن ms2720 أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله ~~الكبر على الغضب فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب ~~وقيل معناه لا تفعل ما يأمر ك به الغضب وقال ابن التين جمع صلى الله عليه ~~وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع ~~الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين (فردد ذلك) ~~أي الرجل السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك ~~(مرارا) أي مرة بعد أخرى (كل ذلك يقول لا تغضب) في رواية عثمان بن أبي شيبة ~~قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها بيان عدد المرار قال الحافظ فإن قلت هذا ~~الحديث لا يطابق الباب فإن قوله لا تغضب يدل على النهي عن الغضب لان مطلق ~~الغضب غريزة لا يمكن الاجتناب عنه فالمطابقة ظاهرة (وفي الباب عن أبي سعيد ~~وسليمان بن صرد) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الترمذي في باب خبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما هو كائن إلى يوم القيامة من أبواب الفتن وأما حديث ~~سليمان بن صرد فأخرجه الشيخان قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد ~~والبخاري (وأبو حصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي) قال في التقريب عثمان بن ~~عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أبو حصين بفتح المهملة ثقة ثبت سني وربما دلس ~~من الرابعة 74 باب في كظم الغيظ قد سقط هذا الباب من بعض النسخ قوله ~~(أخبرنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص ثقة ~~ثبت من السابعة (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) نزيل مصر لا بأس به إلا في ~~روايات زبان عنه من PageV06P139 # الرابعة (عن أبيه) أي معاذ بن أنس الجهني الأنصاري صحابي نزل مصر وبقي ~~إلى خلافة عبد الملك قوله (من كظم غيظا) أي اجترع غضبا كامنا فيه قال في ~~النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه انتهى (وهو يستطيع ms2721 أن ~~ينفذه) بتشديد الفاء أي يمضيه وفي حديث أبي هريرة عند ابن أبي الدنيا وهو ~~يقدر على إنفاذه فيجوز تخفيف الفاء والجملة حالية وجواب الشرط (دعاه الله ~~يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهي به ~~ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (حتى يخيره) أي يجعله ~~مخيرا (في أي الحور شاء) أي في أخذ أيهن شاء وهو كناية عن إدخاله الجنة ~~المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة قال الطيبي وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس ~~الأمارة بالسوء ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس ومن نهى النفس عن هواه فإن الجنة مأواه والحور العين جزاه قال القاري ~~وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل هذا ترتب على مجرد كظم الغيظ فكيف إذا ~~انضم العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد في مسنده وأبو داود وابن ماجة 75 باب ما جاء في إجلال الكبير أي ~~تعظيمه والمصدر مضاف إلى المفعول قوله (حدثنا يزيد بن بيان العقيلي) بالضم ~~أبو خالد البصري ضعيف من التاسعة وقال في تهذيب التهذيب يزيد بن بيان ~~العقيلي أبو خالد البصري المعلم الضرير المؤذن روى عن أبي الرحال الأنصاري ~~عن أنس حديث ما أكرم شاب شيخا لسنه الحديث (حدثني أبو الرحال الأنصاري) ~~بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة البصري اسمه محمد بن خالد وقيل خالد بن ~~محمد PageV06P140 # اعلم أن كون أبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة هو الصواب في ~~هذا السند وأما قول الترمذي في اخر هذا الباب وأبو الرجال الأنصاري اخر فهو ~~بكسر الراء وتخفيف الجيم فاحفظ هذا وقد وقع في النسخة الأحمدية في هذا ~~السند أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم قال في هامشها قوله أبو الرجال ~~بالجيم وفي اخر الباب بالحاء هذا ما وجدته في الكتب الدهلوية وفي نسخة ~~صحيحة منقولة من العرب عكسه وعليهما فيها علامة الصحة انتهى قلت ما في ~~النسخة الصحيحة المنقولة من العرب من كون أبي الرحال بالحاء ms2722 المهملة في هذا ~~السند وكون أبي الرجال بالجيم في اخر الباب هو الصواب لما عرفت انفا في ~~عبارة تهذيب التهذيب من أن يزيد بن بيان العقيلي روى حديث الباب عن أبي ~~الرحال ولأن الحافظ رمز على أبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة ~~بحرف ت ورمز على أبي الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم بحروف خ م س ق ولأن ~~الحافظ قال في ترجمة أبي الرحال بالحاء المهملة روى عن أنس وغيره وعنه يزيد ~~بن بيان العقيلي وغيره فهذه الوجوه الثلاثة تدل بمجموعها على أن في هذا ~~السند أبا الرحال بالحاء المهملة دون أبي الرجال بالجيم وأبو الرحال بفتح ~~الراء وتشديد الحاء المهملة الأنصاري البصري اسمه محمد بن خالد وقيل خالد ~~بن محمد ضعيف من الخامسة وأما أبو الرجال فقال في التقريب محمد بن عبد ~~الرحمن بن حارثة الأنصاري أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم مشهور بهذه ~~الكنية وهي لقبه وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن ثقة من السابعة قوله (ما ~~أكرم) أي ما أعظم ووقر (لسنه) أي لأجل سنه لا لأمر اخر قاله المناوي وقال ~~القاري أي كبر عمره لأن الغالب عليه زيادة علم وعمل مع سبق إيمانه انتهى ~~(إلا قيض الله) بتشديد التحتية ومنه قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض ~~له شيطانا فهو له قرين أي سلط ووكل (له) أي للشاب (من يكرمه) أي قرينا ~~يعظمه ويخدمه لأن من خدم خدم (عند سنه) أي حال كبره مجازاة له على فعله بأن ~~يقدر له عمرا يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه قوله (هذا حديث غريب) ~~في سنده ضعيفان كما عرفت فالحديث ضعيف PageV06P141 # 76 باب ما جاء في المتهاجرين قوله (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان ~~أبي يزيد المدني صدوق تغير حفظه باخره روى له البخاري مقرونا وتعليقا من ~~السادسة قوله (تفتح أبواب الجنة) أي حقيقة لأن الجنة مخلوقة الآن وفتح ~~أبوابها ممكن أو هو بمعنى إزالة المانع ورفع الحجب وفي شرح مسلم قال القاضي ~~قال ms2723 الباجي معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب ~~الجزيل قال القاضي ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك ~~انتهى قلت هذا الاحتمال هو الظاهر فالأولى أن يحمل الحديث على ظاهره (يوم ~~الاثنين والخميس) أي لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على الغفرا ن (إلا ~~المهتجرين) أي المتقاطعين (يقول ردوا) وفي رواية مسلم انظروا أي أمهلوا أي ~~لا تعطوا منها أنصباء هذين المتهاجرين المتعاديين وأخروا مغفرتهما من ~~ذنوبهما مطلقا زجرا لهما أو من ذنب الهجران فقط (حتى يصطلحا) أي يتصالحا ~~ويزول عنهما الشحناء فلا يفيد التصالح للسمعة والرياء والظاهر أن مغفرة كل ~~واحد متوقفة على صفائه وزوال عدوانه سواء صفا لصاحبه أم لا قال الطبيبي ~~وأتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التمييز والتعيين قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود قوله (ذروا هذين) أي ~~ادعوهما (ومعنى قوله المتهاجرين يعني المتصارمين) أي المتقاطعين قال في ~~القاموس صرمه يصرمه صرما ويضم قطعه قطعا بائنا وفلانا قطع كلامه انتهى قوله ~~(وهذا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال لا يحل لمسلم أن يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام PageV06P142 # رواه مسلم عن عبد الله بن عمر ورواه الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري ~~في باب كراهية الهجرة 77 باب ما جاء في الصبر قوله (سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي شيئا (فأعطاهم) أي إياه (ثم سألوا فأعطاهم) زاد في رواية ~~الشيخين حتى نفد ما عنده (فقال ما يكون عندي من خير) أي مال ومن بيان لما ~~وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شئ من المال موجود عندي أعطيكم (فلن أدخره ~~عنكم) أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم (ومن يستغن) أي يظهر ~~الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا ~~من التعفف (يغنه الله) أي يجعله غنيا أي بالقلب ففي الحديث ليس الغني عن ~~كثرة العرض إنما الغني غني النفس أو يعطيه ما يغنيه عن الخلق (ومن ms2724 يستعفف) ~~قال الجزري في النهاية الاستعفاف طلب العفاف والتعفف وهو الكف عن الحرام ~~والسؤال من الناس أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها وقيل الاستعفاف ~~الصبر والنزاهة عن الشئ يقال عف يعف عفه فهو عفيف انتهى (يعفه الله) أي ~~يجعله عفيفا من لاعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع ~~بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى وقال في المجمع ~~يعفه من الإعفاف وبفتح فاء مشددة وضمه بعض اتباعا بضم الهاء انتهى (ومن ~~يتصبر) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى واصبر وما صبرك إلا ~~بالله أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه وهو تعميم بعد تخصيص ~~لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن السؤال ~~والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه ~~(يصبره الله) بالتشديد أي PageV06P143 # يسهل عليه الصبر فتكون ويؤيد إرادة ومعنى العموم قوله (وما أعطي أحد شيئا ~~هو خير) أي أفضل (وأوسع من الصبر) قال القاري و ذلك لأن مقام الصبر أعلى ~~المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ولذا قدم على الصلاة في قوله ~~تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) ومعنى وكونه أوسع أنه تتسع به المعارف ~~والمشاهد والأعمال والمقاصد انتهى قوله (في الباب عن أنس) أخرجه البراني ~~والحاكم كذا في الترغيب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الزكاة ~~وفي الرقاق ومسلم وأبو داود في الزكاة والنسائي في الزكاة وفي الرقاق قوله ~~(ويروي) بصيغة المجهول وفي بعض النسخ وقد روي (فلن أدخره عنكم) وفي بعض ~~النسخ بالذال المعجمة 78 باب ما جاء في ذي الوجهين قوله (إن من شر الناس ~~عند الله يوم القيامة ذا الوجهين) ولفظ البخاري تجد من أشر الناس يوم ~~القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه قال القرطبي ~~إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل ~~وبالكذب مدخل للفساد ms2725 بين الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما ~~يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل ~~على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد بذلك ~~الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من ~~يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى والمحمود ~~أن PageV06P144 # يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل ~~إليه ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح ويؤيد هذه التفرقة رواية الإسماعيلي ~~من طريق ابن عمير عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث ~~هؤلاء قوله (وفي الباب عن عمار وأنس) أما حديث عمار فأخرجه أبو داود وابن ~~حبان في صحيحه وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ~~والطبراني والأصبهاني وغيرهم كذا في الترغيب قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وغيرهما 79 باب ما جاء في النمام قال الجزري في النهاية ~~النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر وقد نم الحديث ~~ينمه وينمه فهو نمام والاسم النميمة ونم الحديث إذا ظهر فهو متعد ولازم ~~انتهى قوله (فقيل له هذا يبلغ الأمراء الحديث عن الناس) ولفظ البخاري فقيل ~~له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان (لا يدخل الجنة) أي في أول وهلة كما في ~~نظائره (قتات) بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى ووقع بلفظ نمام في ~~رواية أبي وائل عن حذيفة عند مسلم قال في النهاية القتات هو النمام يقال قت ~~الحديث يقته إذا زوره وهيأه وسواه وقيل النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون ~~فينم عليهم والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس ~~الذي يسأل عن لأخبار ثم ينمها انتهى قال الحافظ في الفتح قال الغزالي ما ~~ملخصه ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نم له ولا يظن بمن نم عنه ~~ما نقل عنه ولا PageV06P145 # يبحث عن تحقيق ما ms2726 ذكر له وأن ينهاه ويقبح له فعله وأن يبغضه إن لم ينزجر ~~وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما قال ~~النووي وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة ~~كمن أطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ظلما فحذره منه وكذا من أخبر الإمام ~~أو من له ولاية يسيرة نائبة مثلا فلا منع عن ذلك وقال الغزالي ما ملخصه ~~النميمة في الأصل نقل القول إلى القول فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها ~~كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما سواء ~~كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا أم لا حتى لو رأى شخصا يخفي ماله ~~فأفشى كان نميمة واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان ~~والراجح التغاير وأن بينهما عموما وخصوصا وجهيا وذلك لأن النميمة نقل حال ~~الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه ~~والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا ~~يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركنا ~~فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا ~~انتهى ما في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود 80 ~~باب ما جاء في العي بكسر العين المهملة وتشديد التحتية قال في القاموس عي ~~في المنطق كرضى عيابا بكسر حصر انتهى وقال في الصراح عي بالكسر درما ندكي ~~به سخن وهو خلاف البيان يقال عي في منطقة وعيي أيضا فهو عيي على فعيل وعي ~~أيضا على فعل وهم أعياء وأعيياء انتهى قوله (عن أبي غسان محمد بن مطرف) قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن ~~سارية التيمي الليثي أبو غسان المدني يقال إنه من موالي عمر نزل عسقلان أحد ~~علماء الأثبات روى عن حسان بن ms2727 عطية وغيره وعنه يزيد بن هارون وغيره (عن ~~حسان بن عطية) المحاربي مولاهم الدمشقي ثقة فقيه عابد من الرابعة ~~PageV06P146 # قوله (الحياء والعي) أي العجز في الكلام والمراد به في هذا المقام هو ~~السكوت عما فيه إثم من النثر والشعر لا ما يكون للخلل في اللسان قاله ~~القاري وقال في المجمع العي التحير في الكلام وأراد به ما كان بسبب التأمل ~~في المقال والتحرز عن الوبال انتهى قلت وفسر الترمذي العي فيما بعد بقلة ~~الكلام يعني حذرا عن الوقوع في الإثم أو في ما لا يعني (شعبتان من الإيمان) ~~أي أثران من أثاره فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء ~~من الله تعالى ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان فهما ~~شعبتان من شعب الإيمان والحاصل أن الأيمان منشأهما ومنشأ كل معروف وإحسان ~~(والبذاء) بفتح موحدة فذال معجمة فحش الكلام أو خلاف الحياء (والبيان) أي ~~الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق وإظهار التفاصح ~~للتقدم على الأعيان وقال في المجمع أراد بالبيان ما يكون سببه الاجتراء ~~وعدم المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان انتهى (شعبتان من ~~النفاق) قال في التيسير أي هما خصلتان منشأهما النفاق أو مؤديان إليه وأراد ~~بالبيان هنا كثرة الكلام والتكلف للناس بكثرة التملق والثناء عليهم وإظهار ~~التفصح وذلك ليس من شأن أهل الإيمان وقد يتملق الإنسان إلى حد يخرجه إلى ~~صريح النفاق وحقيقته انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب ب) قال القاري في ~~المرقاة رجاله رجال الصحيح كذا نقله ميرك عن التصحيح وقد رواه الإمام أحمد ~~في مسنده والحاكم في مستدركه انتهى وقال المناوي في شرح الجامع الصغير قال ~~الترمذي حسن وقال غيره صحيح انتهى (قال والعي قلة الكلام الخ) أي قال ~~الترمذي في تفسير هذه الألفاظ وأراد بقوله العي قلة الكلام أي تحرزا عن ~~الوقوع في الإثم أو في ما لا ينبغي PageV06P147 # 81 باب ما جاء في إن من البيان سحرا قوله (أن رجلين) قال الحافظ في الفتح ~~لم ms2728 أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان بكسر الزاي والراء ~~بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب الزبرقان من لحسنه والزبرقان ~~من أسماء القمر وهو ابن بدر بن امرئ القيس بن خلف وعمرو بن الأهيم واسم ~~الأهيم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ~~فهما تميميان قدما في وفد بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع ~~من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في الدلائل وغيره من ~~طريق مقسم عن ابن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان ~~بن بدر وعمرو بن الأهيم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان فقال يا رسول الله أنا ~~سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم واخذ منهم بحقوقهم وهذا ~~يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهيم فقال عمرو إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه ~~مطاع في إذنه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد علم من غير ما قال وما ~~منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله يا رسول الله إنه لئيم ~~الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت ~~في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما عملت وإذا ~~غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان سحرا ~~وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم والزبرقان وعمرو بن الأهيم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ما تقول في الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا ~~يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمر وهما المراد بحديث ابن عمر فإن المتكلم ~~إنما هو عمرو بن الأهيم وحده وكان كلامه في مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة ~~الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز انتهى ما في الفتح (فخطبا) أي كلمات ~~محسنات جامعة للبلاغة والفصاحة (إن ms2729 من البيان سحرا أو إن بعض البيان سحرا) ~~أو للشك من الراوي قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ما تقع به الإبانة عن ~~المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل ~~قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على النفس حتى يحول الشئ ~~عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره PageV06P148 # وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي ~~يشبه بالسحر منه هو المذموم ويعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن ~~السحر يطلق على الاستمالة وقد حمل بعضهم الحديث على المدح والحث على تحسين ~~الكلام وتحبير الألفاظ وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في الكلام وتكلف ~~لتحسينه وصرف الشئ عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل الغير حقيقة وإلى ~~هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام ~~بغير ذكر الله وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر ~~إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم ابن العربي وغيره من فضلاء المالكية قوله ~~(وفي الباب عن عمار وابن مسعود وعبد الله بن الشخير) أما حديث عمار فأخرجه ~~أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم عنه مرفوعا ~~هلك المتنطعون قالها ثلاثا وأما حديث عبد الله بن الشخير فلينظر من أخرجه ~~وفي الباب أيضا عند أحمد وأبي داود عن ابن عباس مرفوعا إن من البيان سحرا ~~وإن من الشعر حكما قال المناوي إسناده صحيح وعند أبي داود وعن بريدة بن ~~الحصيب مرفوعا إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وإن ~~من القول عيبا قال المناوي في إسناده من يجهل قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري ومالك وأحمد وأبو داود 82 باب ما جاء في التواضع قال في ~~القاموس تواضع تذلل وتخاشع قوله (ما نقصت صدقة) ما نافية ومن في قوله (من ~~مال) زائدة أو تبعيضية ms2730 أو بيانية أي ما نقصت صدقة مالا أو بعض مال أو شيئا ~~من مال بل تزيد أضعاف ما يعطى منه بأن ينجبر بالبركة الخفية أو بالعطية ~~الجلية أو بالمثوبة العلية (وما زاد الله رجلا بعفو) أي بسبب عفوه عن شئ مع ~~PageV06P149 # قدرته على الانتقام (إلا عزا) في الدنيا فإن من عرف بالعفو عظم في القلوب ~~أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما (وما تواضع أحد لله) بأن أنزل نفسه ~~عن مرتبة يستحقها لرجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره (إلا رفعه الله) في ~~الدنيا والآخرة قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبي كبشة ~~الأنماري) أما حديث عبد الرحمن بن عوف وحديث أبي كبشة الأنماري فلينظر من ~~أخرجهما وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني عنه مرفوعا ما من ادمي إلا في ~~رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك ضع ~~حكمته قوله (واسمه عمر بن سعد) قال الحافظ اي تهذيب التهذيب جزم الترمذي في ~~الجامع بأن اسمه عمر بن سعد وحكى البخاري الخلاف فيمن اسمه عمر انتهى وقال ~~في التقريب أبو كبشة الأنماري هو سعيد بن عمرو أو عمرو بن سعيد وقيل عمر أو ~~عامر بن سعد صحابي نزل الشام له حديث وروى عن أبي بكر انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد في مسنده ومسلم 83 باب ما جاء في الظلم قال الراغب ~~الظلم عند أهل اللغة وضع الشئ في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة ~~وإما بعدول عن وقته أو مكانه قوله (عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) ~~الماجشون المدني نزيل بغداد مولى ال الهدير ثقة فقيه مصنف من السابعة ~~(الظلم) أي جنسه الشامل المتعدي والقاصر الصادر من الكافر والفاجر (ظلمات) ~~أي أسباب ظلمة لمرتكبه أو موجبات شدة لصاحبه يوم القيامة PageV06P150 # ومفهومه أن العدل بأنواعه أنوار (يوم القيامة) لأن الدنيا مزرعة الآخرة ~~وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي هو على ظاهره فيكون ms2731 ظلمات على صاحبه لا ~~يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا كما أن المؤمن يسعى بنور هو مسبب عن ~~إيمانه في الدنيا قال تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ويحتمل أن ~~يراد بالظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى قل من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر أي شدائدهما ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات وقال ابن ~~الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب ~~بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي ~~لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور ~~الهدى لاعتبر فإذا سعي المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتفت ~~ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا قوله (وفي الباب عن عبد الله ~~بن عمرو وعائشة وأبي موسى وأبي هريرة) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~أحمد في مسنده وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري في كتاب المظالم وغيره ومسلم ~~في كتاب البيوع وأما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في تفسير سورة هود وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في باب شأن الحساب والقصاص من أبواب صفة ~~القيامة قوله (هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر) وأخرجه الشيخان 84 باب ~~ما جاء في ترك العيب للنعمة قوله (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طعاما قط) قال الحافظ أي مباحا أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه وذهب ~~بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصنعة لم ~~يكره لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب قال الحافظ والذي يظهر ~~التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع قال النووي من آداب الطعام المتأكدة أن لا ~~يعاب كقوله PageV06P151 # مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق غير ناضج وغير ذلك (وإلا) أي وإن لم ~~يشتهه (تركه) يعني مثل ما وقع له في الضب كل قال ابن بطال هذا من حسن الأدب ~~لأن المرء قد لا يشتهي ms2732 الشئ ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ~~ليس فيه عيب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وأبو حازم هو ~~الأشجعي الخ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب سلمان أبو حازم الأشجعي الكوفي ~~روى عن مولاته غزة الأشجعية وأبي هريرة وغيرهما وعنه الأعمش وغيره وقال في ~~التقريب ثقة من الثالثة 85 باب ما جاء في تعظيم المؤمن وقوله (عن أوفى بن ~~دلهم) البصري العدوي صدوق من السابعة قوله (صعد) بكسر العين أي طلع (فنادى ~~بصوت رفيع) أي عال (قال) بيان لقوله فنادى (يا معشر من أسلم بلسانه) يشترك ~~فيه المؤمن والمنافق (ولم يفض) من الافضاء أي لم يصل الايمان أي أصله ~~وكماله (إلى قلبه) فيشمل الفاسق وهو الأظهر كما سيأتي من قوله تتبع عورة ~~أخيه المسلم ولا أخوة بين المسلم والمنافق فما اختاره الطيبي من حصر حكم ~~الحديث على المنافق خلاف الظاهر الموافق والحكم بالأعم هو الوجه الأتم قاله ~~القاري وفيه ما فيه فتأمل (لا تؤذوا المسلمين) أي الكاملين في الاسلام وهم ~~الذين أسلموا بلسانهم وآمنوا بقلوبهم (ولا تعيروهم) من التعيير وهو التوبيخ ~~والتعيب على ذنب سبق لهم من قديم العهد سواء علم توبتهم منه أم لا و أما ~~التعيير في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه ~~وربما يجب الحد أو التعزير فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~(ولا تتبعوا) من باب الافتعال أي لا PageV06P152 # تجسسوا (عوراتهم) فيما تجهلونها ولا تكشفوها فيما تعرفونها (فإنه) أي ~~الشأن (من تتبع) بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعل أي من طلب وفي بعض ~~النسخ يتبع بصيغة المضارع المعلوم من باب الافتعال هنا وفيما بعد من ~~الموضعين (عورة أخيه) أي ظهور عيب أخيه (المسلم) أي الكامل بخلاف الفاسق ~~فإنه يجب الحذر والتحذير عنه (يتبع الله عورته) ذكره على سبيل المشاكلة أي ~~كشف عيوبه ومن أقبحها تتبع عورة الأخ المسلم وهذا في الآخرة (ومن يتبع الله ~~عورته يفضحه) من فضح كمنع أي يكشف مساويه (ولو في ms2733 جوف رحله) أي ولو كان في ~~وسط منزله مخفيا من الناس قال تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين امنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~(ما أعظمك وأعظم حرمتك) هما صيغتا التعجب والحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما ~~لا يحل انتهاكه كذا في القاموس (والمؤمن) أي الكامل قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أوفى ~~بن دلهم حسن الترمذي حديثه يا معشر من امن بقلبه وليس له عنده غيره انتهى ~~(وقد روي عن أبي برزة الأسلمي الخ) رواه أحمد في مسنده 124 ج 4 وأبو داود ~~ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء كما في الترغيب 86 باب ما جاء في ~~التجارب جمع التجربة قال في القاموس جربه تجربة اختبره قوله (لا حليم إلا ~~ذو عثرة) بفتح العين وسكون المثلثة قال القاري أي صاحب زلة PageV06P153 # قدم أو لغزة قلم في تقريره أو تحريره وقيل أي لا حليم كاملا إلا من وقع ~~في زلة وحصل منه الخطأ والتخجل فعفى عنه فعرف به رتبة العفو فيحلم عند عثرة ~~غيره لأنه عند ذلك يصير ثابت القدم انتهى (ولا حكيم إلا ذو تجربة) أي صاحب ~~امتحان في نفسه وفي غيره قال القاري قال الشارح أي لا حكيم كاملا إلا من ~~جرب الأمور وعلم المصالح والمفاسد فإنه لا يفعل فعلا إلا عن حكمة إذ الحكمة ~~إحكام الشئ وإصلاحه عن الخلل انتهى قال ويمكن أن يقال المعنى لا حليم إلا ~~وقد يعثر كما قيل نعوذ بالله من غضب الحليم ولا حكيم من الحكماء الطبية إلا ~~صاحب التجربة في الأمور الدائبة الذاتية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه قال المناوي في شرح ~~الجامع الصغير إسناده صحيح 87 باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه قال ~~الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي ~~بفضيلة لم ms2734 يرزقها قوله (من أعطى) بصيغة المجهول (عطاء) مفعول مطلق أو عطية ~~وفي رواية شيئا فهو مفعول كان (فوجد) أي سعة مالية (فليجز) بسكون الجيم أي ~~فليكافئ (به) أي بالعطاء (ومن لم يجد) أي سعة من المال (فليثن) بضم الياء ~~أي عليه وفي رواية به أي فليمدحه أو فليدع له (فإن من أثنى) وفي رواية فإن ~~أثنى به (فقد شكر) وفي رواية شكره أي جازاه في الجملة (ومن كتم) أي النعمة ~~بعدم المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء (فقد كفر) أي النعمة من الكفران ~~أي ترك أداء حقه وفي رواية وإن كتمه فقد كفره (ومن تحلى) أي تزين وتلبس ~~(بما لم يعطه) بفتح الطاء والضمير المرفوع يرجع إلى من والمنصوب إلى ما ~~(كان كلابس ثوبي زور) وفي رواية فإنه كلابس PageV06P154 # ثوبي زور أي كمن كذب كاذبين أو أظهر شيئين كاذبين قاله صلى الله عليه ~~وسلم لمن قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني ~~زوجي أي أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها أعطاني زوجي والثاني إظهارها أن ~~زوجي يحبني أشد من ضرتي قال الخطابي كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب ~~المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون فإذا رآه ~~الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور لأجل تشبيهه نفسه ~~بالصادقين وكان ثوباه سبب زوره فسميا ثوبي زور أو لأنهما ليسا لأجله وثني ~~باعتبار الرداء والإزار فشبه هذه المرأة بذلك الرجل وقال الزمخشري في ~~الفائق شبه المتشبع بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل ~~الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن ~~المتحلي بما ليس فيه كمن ليس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالاخر كما ~~قيل قال القاري في المرقاة إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فالإشارة بالإزار ~~والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية ~~إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما تتشبع به وإظهار ms2735 ~~الباطل كذا في الفتح وقال أبو عبيدة هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويرى أنه ~~زاهد وقال غيره هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قميصين ~~فكأنه يسخر من نفسه ومعناه إنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن وقيل إنما ~~شبه بالثوبين لأن المتحلي كذب كذبين فوصف نفسه بصفة ليست فيه ووصف غيره ~~بأنه خصه بصلة فجمع بهذا القول بين كذبين قال القاري وبهذا تظهر المناسبة ~~بين الفصلين في الحديث مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال ومن لم يعط وأظهر ~~أنه قد أعطى كان مزورا مرتين انتهى قوله (وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر ~~وعائشة) أما حديث أسماء فأخرجه البخاري في باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى ~~من افتخار الضرة من كتاب النكاح ومسلم في كتاب اللباس وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسلم في كتاب اللباس قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وأبو داود وابن حبان في حيحه قال المناوي في التيسير إسناده ~~صحيح PageV06P155 # 88 باب ما جاء في الثناء بالمعروف قوله (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) ~~أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة من العاشرة ~~(والحسين بن الحسن المروزي) قال في التقريب الحسين بن الحسن بن حرب السلمي ~~أبو عبد الله المروزي نزيل مكة صدوق من العاشرة (بمكة) وفي بعض النسخ وكان ~~سكن بمكة (حدثنا الأحوص بن جوا ب) بفتح الجيم وتشديد الواو الضبي يكني أبا ~~الجواب كوفي صدوق ربما وهم من التاسعة (عن سعير بن الخمس) قال في التقريب ~~سعير اخره راء مصغر ابن الخمس بكسر المعجمة وسكون الميم ثم مهملة التميمي ~~أبو مالك وأبو الأحوص صدوق من السابعة 89 باب قوله (من صنع) بصيغة المجهول ~~(معروفا) كذا وقع في النسخ الموجودة بالنصب ووقع في المشكاة والجامع الصغير ~~معروف بالرفع قال القاري في المرقاة وفي نسخة يعني من المشكاة معروفا ~~بالنصب أي أعطى عطاء (فقال لفاعله) أي بعد عجزه عن إثابته أو مطلقا (جزاك ~~الله خيرا) ms2736 أي خير الجزاء أو أعطاك خيرا من خيري الدنيا والآخرة (فقد أبلغ ~~في الثناء) أي بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجز عن ~~جزائه وثنائه ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى قال بعضهم إذا قصرت ~~يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر والدعاء قوله (هذا حديث حسن جيد غريب) ~~وأخرجه النسائي وابن حبان قال المناوي في شرح الجامع الصغير إسناده صحيح ~~(وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) لم أقف على ما ~~PageV06P156 # روي عن أبي هريرة بمثل حديث الباب نعم روى الترمذي وغيره عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله 28 كتاب الطب ~~1 باب ما جاء في الحمية بالكسر بالفارسية برهيز كردن حمي المريض ما يضره ~~منعه إياه فاحتمى وتحمى امتنع وقال فيه الحمية بالكسر ما حمي من شئ قوله ~~(عن يعقوب بن أبي يعقوب) المدني صدوق من الثالثة قوله (ولنا دوال معلقة) ~~جمع دالية وهي العذق من البسر يعلق فإذا أرطب أكل (مه مه) أي أكفف وهو اسم ~~فعل (فإنك ناقة) قال في القاموس نقه كفرح ومنع نقها ونقوها صح وفيه ضعف ~~وأفاق فهو ناقة (فجعلت لهم سلقا وشعيرا) وفي رواية أبي داود وصنعت شعيرا ~~وسلقا فجئت به والمعنى طبخت لهم سلقا وشعيرا والسلق بالكسر بالفارسية جقندر ~~يعني من هذا فأصب من الإصابة أي أدرك من هذا أو كل منه PageV06P157 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ~~ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره (لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان) ~~قال المنذري في قول الترمذي هذا نظر فقد رواه غير فليح ذكره الحافظ أبو ~~القاسم الدمشقي انتهى قوله (وأبو داود) هو الطيالسي (عن أيوب بن عبد ~~الرحمن) قال في التقريب أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة وقيل أيوب بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة صدوق من السادسة (عن أم المنذر الأنصارية) ms2737 ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب أم المنذر الأنصارية إحدى خالات النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلت معه القبلتين وهي التي دخل عليها ومعه علي في قصة ~~الدوالي والسلق والشعير روى عنها يعقوب بن أبي يعقوب المدني قال الطبراني ~~اسمها سلمى بنت قيس وقال الترمذي هي أم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن ~~عامر بن غنم بن عدي بن النجار ويقال هي سلمى بنت قيس أخت سليط من بني مازن ~~بن النجار انتهى (وقال محمد بن بشار في حديثه حدثنيه أيوب بن عبد الرحمن) ~~في كلام الترمذي هذا نظر فتفكر وتأمل قوله (حدثنا محمد بن يحيى هو الامام ~~الذهلي (حدثنا إسحاق بن محمد الفروي) قال في التقريب إسحاق بن محمد بن ~~إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي المدني الأموي صدوق عف نساء حفظه ~~من العاشرة انتهى PageV06P158 # قوله (إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا) أي حفظه من متاع الدنيا ومناصبه أي ~~حال بينه وبين ذلك بأن يبعده عنه ويعسر عليه (حصوله كما يظل أحدكم يحمي ~~سقية الماء) أي شربه إذا كان يضره والأطباء تحمي شرب الماء في أمراض معروفة ~~قوله (وفي الباب عن صهيب) أخرجه بن ماجة في باب الحمية قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه البيهقي في شعب الايمان والحاكم وقال صحيح ووهم ابن الجوزي ~~قاله المناوي قوله (وقتادة بن النعمان الظفري) بمعجمة وفاء مفتوحين صحابي ~~شهد بدرا 2 باب ما جاء في الدواء والحث عليه قوله (قال قالت الأعراب يا ~~رسول الله ألا نتداوى) وفي رواية أبي داود قال أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من ههنا ~~وههنا فقالوا يا رسول الله أنتداوى (قال نعم يا عباد الله تداووا) فيه ~~إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس ~~قاله الخطابي وقال العيني فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية ~~أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل ms2738 به من البلاء ولا يجوز له ~~مداوته وهو خلاف ما أباحه الشارع انتهى (فإنه لم يضع) أي لم يخلق (داء إلا ~~وضع له شفاء PageV06P159 # أو دواء) شك في الراوي (قال الهرم) بفتح الهاء والراء أي هو الهرم قال ~~الخطابي جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر وليس هو من الأدواء التي هي ~~أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة وإنما شبهه ~~بالداء لأنه جالب التلف والأدواء التي قد يتعقبها الموت والهلاك انتهى قوله ~~(وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي خزامة عن أبيه وابن عباس) أما ~~حديث ابن مسعود فأخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم والطحاوي ص 883 ~~ج 2 وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري بلفظ ما أنزل الله داء إلا أنزل له ~~شفاء وأما حديث أبي خزامة عن أبيه فأخرجه أحمد وابن ماجة وأخرجه الترمذي ~~أيضا في باب لا يرد الرقي والدواء من قدر الله شيئا وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الطحاوي 683 ج 2 وأبو نعيم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة 3 باب ما جاء ما ~~يطعم المريض قوله (حدثنا محمد بن السائب بن بركة) المكي ثقة من السادسة (عن ~~أمه) قال في التقريب أم محمد والدة محمد بن السائب بن بركة مقبول من ~~الثالثة قوله (إذا أخذ أهله) بالنصب على المفعولية (لوعك) بالرفع على ~~الفاعلية قال في النهاية الوعك الحمى وقيل ألمها (أمر بالحساء) بالفتح ~~والمد وهو طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى قال ~~القاري وذكر بعضهم السمن بدل الدهن وأهل مكة يسمونه PageV06P160 # بالحريرة (فحسوا منه) قال في القاموس حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ ~~(إنه ليرتو فؤاد الحزين) أي يشد قلبه ويقويه (ويسرو عن فؤاد السقيم) أي ~~يكشف عن قلبه الألم ويزيله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة ~~والحاكم (وقد روى الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ms2739 ~~شيئا من هذا) ولفظه عند البخاري أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون ~~على الهالك وكانت تقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~التلبين تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن قوله (حدثنا بذلك الحسين الجريري ~~أخبرنا أبو إسحاق الطالقاني عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري الخ) قال ~~المزي كذا في النسخ يعني نسخ الترمذي ليس فيه عقيل قال الحافظ في الفتح ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان ~~كلاهما عن ابن المبارك ليس فيه عقيل وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن ~~شقيق عن ابن المبارك بإثباته وهذا هو المحفوظ وكان لم يذكر فيه عقيلا جرى ~~على الجاد لأن يونس مكثر عن الزهري وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد ~~وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة انتهى قوله (حدثنا بذلك أبو إسحاق) كذا في ~~النسخ الحاضرة عندنا ولم يظهر لي وجه وقوع هذا اللفظ ههنا فتفكر 4 باب ما ~~جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب قوله (حدثنا بكر بن يونس بن بكير) ~~الشيباني الكوفي قال في التقريب ضعيف وقال في PageV06P161 # الخلاصة قال البخاري منكر الحديث (عن موسى بن علي) بالتصغير رباح بن ~~اللخمي البصري صدوق ربما أخطأ قاله الحافظ ووثقه النسائي وأبو حاتم وابن ~~معين وغيرهم (عن أبيه) هو علي بن رباح قال في التقريب علي بن رباح ابن قصير ~~اللخمي البصري ثقة والمشهور فيه علي بالتصغير وكان يغضب منها انتهى وقال في ~~الخلاصة قال علي بن عمر الحافظ لقبه علي بالضم قوله (لا تكرهوا) نهي من ~~الاكراه (مرضاكم) جمع مريض (على الطعام) أي على تناول الأكل والشرب (فإن ~~الله تبارك وتعالى يطعمهم ويسقيهم) أي يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ~~ويرزقهم صبرا على ألم الجوع والعطش فإن الحياة والقوة من الله حقيقة لا من ~~الطعام ولا الشراب ولا من جهة الصحة قال القاضي أي يحفظ قواهم ويمدهم بما ~~يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم ms2740 البدن ونظيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وإن كان ما بين الاطعامين والطعامين ~~بونا بعيدا قوله (هذا حديث حسن غريب إلخ) وأخرجه ابن ماجة والحاكم وقد عرفت ~~أن في سنده بكر بن يونس وهو ضعيف 5 باب ما جاء في الحبة السوداء أي الشونيز ~~قوله (عليكم بهذه الحبة السوداء) أي الزموا استعمالها بأكل وغيره (فإن فيها ~~شفاء من كل داء) يحدث من الرطوبة لكن لا تستعمل في داء صرفا بل تارة تستعمل ~~مفردة وتارة مركبة بحسب ما يقتضيه المرض قاله المناوي (إلا السام) بمهملة ~~غير مهموزة (والسام الموت) وفي رواية البخاري قال ابن شهاب السام الموت ~~والحبة السوداء الشونيز PageV06P162 # (قوله وفي الباب عن بريد وابن عمر وعائشة) أما حديث بريدة فأخرجه أبو ~~نعيم في الطب وأخرج المستغفري في كتاب الطب عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء قال وفي لفظ قيل وما الحبة السوداء ~~قال الشونين قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم ~~تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر ~~اثنتين فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنين وفي الأيسر واحدة ~~فإذا كان في اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين كذا في ~~فتح الباري وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد ~~قال المناوي إسناده صحيح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وابن ~~ماجة والحاكم تنبيه أحاديث الباب هل هي محمولة على عمومها أو أريد منها ~~الخصوص فقال الخطابي هذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص وليس يجمع في ~~طبع شئ من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة ~~الأدواء على اختلافها وتباين طبعها وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من ~~الرطوبة والبرودة والبلغم وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء ~~المقابل له في الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء ms2741 أبذأ بالمضاد والغذاء ~~بالمشاكل انتهى وقال الطيبي ونظيره قوله تعالى في حق بلقيس وأوتيت من كل شئ ~~وقوله تعالى تدمر كل شئ في إطلاق العموم وإرادة الخصوص انتهى وقيل هي باقية ~~على عمومها وأجيب عن قول الخطابي ليس يجمع في طبع شئ الخ بأنه ليس من الله ~~بمستنكر أن يجمع العالم في واحد وأما قول الطيبي ونظيره الخ ففيه أن ~~الآيتين يمنع حملهما على العموم على ما هو عند كل أحد معلوم وأما أحاديث ~~الباب فحملها على العموم متعين لقوله صلى الله عليه وسلم فيها إلا السام ~~كقوله تعالى إن الانسان لفي خسر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات الآية قلت ~~قال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث بريدة المذكور ما لفظه ويؤخذ من ذلك أن ~~معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما ~~استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة وربما ~~استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك قال وقال أبو محمد بن أبي جمرة ~~تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى PageV06P163 # قول أهل الطب والتجربة ولا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ~~ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من ~~لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى قال وقد تقدم توجيه حمله ~~على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الافراد والتركيب ولا محذور ~~في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث والله أعلم انتهى 6 باب ما جاء في شرب ~~أبوال الإبل أي للتداوي قوله (إن ناسا من عربنة الخ) تقدم هذا الحديث مطولا ~~في باب بول ما يؤكل لحمه وتقدم هناك شرحه قوله (وفي الباب عن ابن عباس) ~~أخرجه ابن المنذر عنه مرفوعا عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة لذربة بطونهم ~~والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة كذا ~~في الفتح 7 باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم ms2742 أو غيره قوله (حدثنا عبيدة) بفتح ~~أوله (بن حميد) هو الكوفي المعروف بالحذاء قوله (أراه) بضم الهمزة أي أظنه ~~(رفعه) أي رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل ~~PageV06P164 # نفسه بحديدة) أي بالة من حديد (وحديدته) أي تلك بعينها أو مثلها (يتوجأ) ~~بهمزة في اخره تفعل من الوجأ وهو الطعن بالسكين ونحوه والضمير في قوله ~~(بها) للحديدة أي يطعن بها (بطنه) أي في بطنه (في نار جهنم) أي حال كونه في ~~نار جهنم (ومن قتل نفسه بسم) وفي رواية مسلم ومن شرب سما فقتل نفسه والسم ~~بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات أفصحهن الفتح وجمعه سمام قال في القاموس ~~السم هذا القاتل المعروف (فسمه) مبتدأ (في يده يتحساه) بمهملتين بوزن يتغذى ~~أي يشربه في تمهل ويتجرعه (في نار جهنم خالدا مخلدا) قال الحافظ قد تمسك به ~~المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار وأجاب أهل السنة عن ~~ذلك بأجوبة منها توهيم هذه الزيادة قال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا وكذا رواه أبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب يعني رواية أبي هريرة ~~التي رواها البخاري في أواخر الجنائز بلفظ الذي يخنق نفسه يخنقها في النار ~~والذي يطعنها يطعنها في النار قال وهو أصح لأن الروايات قد صحت أن أهل ~~التوحيد يعذبون ثم يخرج منها ولا يخلدون وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله ~~فإنه يصير باستحلاله كافرا والكافر مخلد بلا ريب وقيل ورد مورد الزجر ~~والتغليظ وحقيقته غير مرادة وقيل المعنى إن هذا جزاءه لكن قد تكرم الله على ~~الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم وقيل التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء ~~الله وقيل المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة ~~معينة وهذا أبعدها انتهى كلام الحافظ PageV06P165 # قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي (سمعت أبا صالح) اسمه ذكوان قوله ~~(يجأ) بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز ms2743 أي يطعن وقد تسهل الهمزة والأصل في ~~يجأ يوجأ (ومن تردى من جبل) أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه ~~على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد (خالدا) حال ~~مقدرة (مخلدا فيها أبدا) تأكيد بعد تأكيد وقد تقدم بيان تمسك المعتزلة بهذا ~~والجواب عنه قوله (هذا حديث صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا ~~الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي بتقديم وتأخير والنسائي ولأبي داود من ~~حسا سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم انتهى (وهو) أي حديث شعبة عن ~~الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخ (أصح من الحديث الأول) أي من حديث عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة أراه رفعه الخ لأن عبيدة لم يتابعه أحد على روايته وأما شعبة ~~فقد تابعه على روايته وكيع وأبو معاوية (هكذا روى هذا الحديث عن الأعمش ~~الخ) أي بزيادة خالدا مخلدا فيها أبدا (وهكذا رواه أبو الزناد الخ) أي بغير ~~ذكر خالدا مخلدا فيها أبدا ورواية أبي الزناد هذه وصلها البخاري في صحيحه ~~كما ذكرنا (وهذا) أي حديث أبي هريرة الذي لم يذكر فيه خالدا مخلدا فيها ~~أبدا (أصح) أي من حديثه الذي ذكرت فيها زيادة خالدا مخلدا فيها (لأن ~~الروايات إنما تجئ بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ولا ~~يذكر أنهم يخلدون فيها) مقصود الترمذي أن هذه الزيادة وهم فإنها تخالف ~~الروايات التي تجئ بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ~~PageV06P166 # قلت هذه الزيادة زادها الأعمش وهو ثقة حافظ وزيادة الثقة مقبولة فتأويل ~~هذه الزيادة أولى من توهيمها قوله (نهى عن الدواء الخبيث) قيل هو النجس أو ~~الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع (يعني السم) هذا تفسير الخبيث من أبي هريرة ~~أو ممن دونه قال الحافظ في الفتح وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى ~~وقد روي في اخر الحديث ms2744 متصلا به يعني السم انتهى وقال الخطابي خبث الدواء ~~يكون من وجهين أحدهما خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من ~~لحوم الحيوان غير المأكول اللحم و قد يصف الأطباء بعض الأبوال وعذره بعض ~~الحيوان لبعض العلل وهي كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم إلا ما خصت السنة من ~~أبوال الإبل وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل ~~وسبيل السنن أن يقر كل شئ منها في موضعه وأن لا يضرب بعضها ببعض وقد يكون ~~خبث الدواء أيضا من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من ~~المشقة على الطباع ولتكره النفس إياه والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن ~~بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى قال الماوردي وغيره السموم على أربعة ~~أضرب منها ما يقتل كثيره وقليله فأكله حرام للتداوي ولغيره كقوله تعالى ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ومنها ما يقتل كثيره دون قليله فأكل كثيره الذي ~~يقتل حرام للتداوي وغيره والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي جاز أكله ~~تداويا ومنها ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله ومنها ~~ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله ~~وفي موضع تحريم أكله فجعله بعض أصحابه على حالين فحيث أباح أكله فهو إذا ~~كان للتداوي وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي والحديث ~~أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم 8 باب ما جاء في كراهية التداوي ~~بالمسكر قوله (إنه شهد) أي حضر قال في القاموس شهده كسمعه شهودا حضره انتهى ~~(وسأله PageV06P167 # سويد بن طارق أو طارق بن سويد) قال في تهذيب التهذيب طارق بن سويد ويقال ~~سويد بن طارق الحضرمي ويقال الجعفي له صحبة حديثه عند أهل الكوفة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الأشربة (عن الخمر) أي عن شربها أو صنعها ~~(فنهاه) وفي رواية مسلم فنهاه أو كره أن يصنعها (فقال إنا ms2745 لتتداوى بها) وفي ~~رواية مسلم إنما أصنعها للدواء (إنها ليست بدواء ولكنها داء) وفي رواية ابن ~~ماجة إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء قال النووي فيه التصريح بأنها ليست بدواء ~~فيحرم التداوي بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح ~~عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها وأما إذا غص بلقمة ولم ~~يجد ما يسيغها به إلا خمرا فيلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ ~~مقطوع به بخلاف التداوي انتهى وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم ~~واحتج في ذلك بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرينة التداوي بأبوال ~~الإبل وهي محرمة إلا أنها لما كانت مما يستشفي بها في بعض العلل رخص لهم في ~~تناولها قال الخطابي قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين ~~اللذين جمعهما هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الاخر با باحة وهو ~~بول الإبل والجمع بين ما فرقه النص غير جائزا وأيضا فإن الناس كانوا يشربون ~~الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذتها فلما حرمت عليهم صعب عليهم ~~تركها والنزوع عنها فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناوليها ليرتدعوا ~~وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربا وتداويا لئلا ~~يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام ~~الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها ولما في النفوس من استقذارها ~~والنكرة لها فقياس أحدهما على الاخر لا يصح ولا يستقيم انتهى قال الحافظ ~~ابن القيم في الهدى المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا أما الشرع فما ~~ذكرنا من هذه الأحاديث (يعني حديث الباب وحديث أبي الدرداء عند أبي داود ~~مرفوعا أن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا ~~بالمحرم وحديث ابن مسعود عند البخاري إن الله لم يجعل شفائكم فيما حرم ~~عليكم وحديث النهي عن الدواء الخبيث وغير ذلك) وأما العقل فهو أن الله ~~سبحانه إنما حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا ms2746 عقوبة لها كما ~~حرمه على بني إسرائيل بقوله فبظلم PageV06P168 # من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وإنما حرم على هذه الأمة ما ~~حرم لخبثه وتحريمه لهم حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به ~~الشفاء من الأسقام والعلل فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه ~~في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن ~~بسقم القلب وقد بسط ابن القيم الكلام ههنا بسطا حسنا من شاء الوقوف عليه ~~فليراجع الهدى تنبيه قال العنبي في العمدة الاستشفاء بالحرام جائز عند ~~التيقن بحصول الشفاء كتناول الميتة في المخمصة والخمر عند العطش وإساغة ~~اللقمة وإنما لا يباح ما لا يستيقن حصول الشفاء به وقال إذا فرضنا أن أحدا ~~عرف مرض شخص بقوة العلم وعرف أنه لا يزيله إلا تناول المحرم يباح له حينئذ ~~أن بتناوله كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد وتناول الميتة عند المخمصة ~~قلت دفع العطش وانحدار اللقمة بشرب الخمر متيقن وأما حصول الشفاء بالتداوي ~~ولو بالحلال فليس بمتيقن فقياس التداوي بالحرام على شرب الخمر عند العطش ~~الشديد وانحدار اللقمة فاسد الاعتبار قال الشيخ ابن العابدين في رد المحتار ~~ما محصله إن إساغة اللقمة بالخمر ودفع العطش به متحقق النفع ولذلك من لم ~~يسغ اللقمة ولم يدفع العطش عند وجود الخمر ومات يأثم بخلاف التداوي وإن كان ~~بالحلال فإنه ليس بمتحقق النفع بل مظنون النفع ولذلك من ترك التداوي ومات ~~لا يأثم انتهى وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي فإن قيل التداوي حال ضرورة ~~والضرورة تبيح المحظور فالتداوي بالحرام مباح قلنا التداوي ليس حال ضرورة ~~وإنما الضرورة ما يخاف معه الموت من الجوع فأما التطبب في أصله فلا يجب ~~فكيف يباح فيه الحرام انتهى محصلا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود وابن ماجة 9 باب ما جاء في السعوط وغيره السعوط بفتح السين ~~وضم العين المهملتين ما يجعل في الأنف مما يتداوى به قوله ms2747 (حدثنا محمد بن ~~مدويه) هو محمد بن أحمد بن مدوية بميم وتثقيل القرشي (أخبرنا PageV06P169 # عبد الرحمن بن حماد) بن شعيب الشعيئي أبو سلمة العنبري البصري صدوق ربما ~~أخطأ من صغار التاسعة (أخبرنا عباد بن منصور) الناجي أبو سلمة البصري ~~القاضي صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير باخره من السادسة قوله (إن خير ما ~~تداويتم به السعوط) قال الحافظ في الفتح استعط أي استعمل السعوط هو أن ~~يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر برأسه ويقطر في أنفه ~~ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه ~~لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس انتهى (واللدود) بفتح اللام هو الدواء ~~الذي يصب في أحد جانبي المريض ويسقاه أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ~~قال النووي (الحجامة) بكسر أوله بمعنى الاحتجام (والمشي) بفتح فكسر فتشديد ~~تحتية فعيل من المشي وفي بعض نسخ المشكاة بضم فبكسر وجوزه في المغرب وقال ~~وهو ما يؤكل أو يشرب طلاق البطن قال التوربشتي وإنما سمي الدواء المسهل ~~مشيا لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء (لده أصحابه) أي جعلوا ~~في جانب فمه دواء بغير اختباره وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال ~~له الوجود وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت ~~فلدوه به (فلما فرغوا قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (لدوهم) بصيغة ~~الأمر (قال) أي ابن عباس (فلدرا) بصيغة الماضي المجهول وفي حديث عائشة عند ~~الشيخين لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأشار أن لا تلدوني ~~فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال لا يبقى منكم أحد إلا لد غير ~~العباس فإنه لم يشهدكم اللفظ لمسلم قال النووي إنما أمر صلى الله عليه وسلم ~~بلدهم عقوبة لهم حين خالفنه في إشارته إليهم لا تلدوني ففيه أن الإشارة ~~المفهمة كصريح العبارة في نحو هذه المسألة وفيه تعزير المتعدي بنحو من فعله ~~الذي تعدى به إلا أن يكون ms2748 فعلا محرما انتهى قيل وإنما كره اللد مع أنه كان ~~يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوي قال الحافظ ~~وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوي ~~لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمه ~~ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى PageV06P170 # قوله (وخير ما اكتحلتم به) بالنصب وجوز رفعه (الإثمد) بكسر الهمزة والميم ~~بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الحمرة حجر معروف أسود يضرب إلى الهمزة ~~يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى من أصبهان قاله الحافظ وقال التوربشتي هو ~~الحجر المعدني وقيل هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة والقروح ويحفظ صحة ~~العين ويقوي غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان (فإنه) أي الإثمد أو الاكتحال ~~به (يجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين وينظف الباصرة ~~لدفع الردية النازلة إليها من الرأس (ينبت) من الانبات (الشعر) بفتح الشين ~~والعين المهملة ويجوز إسكانها والمراد به هنا الهدب وهو بالفارسية شره وهو ~~الذي ينبت على أشفار العين (مكحلة) بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل وهو ~~الميل على خلاف القياس والمراد منها ههنا ما فيه الكحل (يكتحل بها) كذا في ~~النسخ الموجودة بها وفي جميع روايات الشمائل منها فالباء بمعنى من كما قيل ~~في قوله تعالى يشرب بها عباد الله قوله (هذا حديث حسسن غريب) وأخرجه ~~الترمذي في باب الحجامة 10 باب ما جاء في كراهية الكي قال في القاموس كواه ~~يكويه كيا أحرق جلد بحديدة ونحوها وهي المكواة والكية موضع الكي والكاوياء ~~ميسم واكتوى استعمل الكي في بدنه انتهى قوله (نهي عن الكي) قال الحافظ في ~~الفتح النهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع ~~الأحاديث وقيل إنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه PageV06P171 # خطرا فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح وقال ابن قتيبة الكي ~~نوعان كي الصحيح لئلا يعتل ms2749 فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد ~~أن يدفع القدر والقدر لا يدافع والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا ~~قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى لما ~~فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق وحاصل الجمع أن الفعل يدل على ~~الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله وكذا ~~الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما ~~لا يتعين طريقا إلى الشفاء انتهى كلام الحافظ (فما أفلحنا ولا أنجحنا) من ~~الانجاح أي فما فزنا ولا صرنا ذا نجح وفي رواية أبي داود فما أفلحن ولا ~~أنجحن بنون الإناث فيهما يعني تلك الكيات التي اكتوينا بهن وخالفنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي فعلهن وكيف يفلح وينجح شئ خولف فيه صاحب الشريعة ~~وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات الأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قال المنذري في تصحيح ~~الترمذي نظر فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين ~~وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث سنده قوي قوله (حدثنا عبد القدوس ~~بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحجاب العطار البصري صدوق من الحادية ~~عشر (أخبرنا عمرو بن عاصم) هو الكلابي القيسي أبو عثمان البصري (أخبرنا ~~همام) هو ابن يحيى الأزدي العوذي قوله (نهينا) بصيغة المجهول وهو في حكم ~~المرفوع كما تقرر في مقره أي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (وفي ~~الباب عن ابن مسعود وعقبة بن عامر وابن عباس) أما حديث ابن مسعود وحديث ~~عقبة بن عامر فأخر جهما الطحاوي في معاني الآثار وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أحمد والبخاري وابن ماجة عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء ~~في ثلاث في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا ms2750 أنهى أمتي عن الكي ~~PageV06P172 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار 11 باب ما جاء ~~في الرخصة في ذلك أي في الكي قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى) أي ~~بيده أو أمر بأن يكوي أحد (أسعد) بفتح الهمزة والعين بينهما مهملة (ابن ~~زرارة) بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف وفي اخره تاء (من الشوكة) أي من ~~أجلها وهي على ما في النهاية حمرة تعلو الوجه والجسد والحديث على الرخصة في ~~الكي وقد تقدم وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وأحاديث الباب المتقدم في ~~كلام الحافظ وقال الشوكاني في النيل قد جاء النهي عن الكي وجاءت الرخصة فيه ~~والرخصة لسعد لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر ~~وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر لأن الكي فيه ~~تعذيب بالنار ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا رب النار وهو الله سبحانه وتعالى ~~ولأن الكي يبقى منه أثر فاحش وهذان نوعان من أنواع الكي الأربعة وهما النهي ~~عن الفعل وجوازه والثالث الثناء على تركه كحديث السبعين ألفا الذين يدخلون ~~الجنة والرابع عدم محبته كحديث الصحيحين وما أحب أن أكتوي فعدم محبته يدل ~~على أن الأولى عدم فعله والثناء على تركه يدل على أن تركه أولى فتبين أنه ~~لا تعارض بين الأربعة قوله (وفي الباب عن أبي وجابر) أخرج أحمد ومسلم عن ~~جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه ~~عرقا ثم كواه وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ ~~في أكحله مرتين رواه ابن ماجة وروى مسلم معناه قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار PageV06P173 # 12 باب ما جاء في الحجامة في المصباح حجمه الحاجم حجما من باب قتل شرطه ~~واسم الصناعة حجامة بالكسر انتهى والشرط بالفارسية نشترزون قوله (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل) قال الشوكاني في ms2751 النيل قال ~~أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه والكاهل ما بين الكتفين ~~وهو مقدم الظهر قال ابن القيم في الهدى الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض ~~الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك ~~من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد ~~الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجية ~~إلى سطح الجسد واجتماعهما في نواحي الجلد ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي ~~القصد لهم خطر انتهى وقال أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد ~~والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من ~~أسفل الركبة إلى الورك وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا ~~كان دمويا ولا سيما إن كان فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا ~~كثر الدم أو فسد وقصد الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجبين والحجامة على ~~الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على ~~الأخدعين تنفع من كأمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين و الأسنان والأنف ~~والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان ~~والوجه والحلقوم وتنقي الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن ~~وهو عرق عند الكعب وتنفع من قروح الفخدين والساقين وانقطاع الطمث والحكة ~~العارضة في الأنثيين والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخد وجربه ~~وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان ~~عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء ~~وفساد الحيض (وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين) قد عقد البخاري ~~بابا في صحيحه بلفظ باب أي ساعة يحتجم وذكر فيه أثر أبي موسى أنه احتجم ~~ليلا PageV06P174 # وحديث ابن عباس احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم قال الحافظ ورد ~~في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شئ على شرطه فكأنه أشار إلى ~~أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد ms2752 بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا ~~وذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي ~~كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة ~~الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا ~~عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ~~ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا ~~يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ~~والأحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في ~~الأفراد وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره ~~الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم ~~الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة ~~أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر ~~أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة ~~وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سعيد بن عبد ~~الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل ~~حفظه وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول ~~وله شاهد آخر من حديث أنس عند ابن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه ~~اخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه وسلم ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها ~~شئ قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد ~~اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث ~~من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره ms2753 قال الموفق البغدادي وذلك أن ~~الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في ~~أثنائه قوله (وفي الباب عن ابن عباس ومعقل بن يسار) أما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وروى البخاري عنه قال احتجم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به وله في هذا الباب غير هذين ~~الحديثين وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد ~~عنه مرفوعا الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة وليس ~~إسناده بذاك كذا في المنتقي PageV06P175 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ونقل المنذري تحسين ~~الترمذي وأقره وفي النيل قال النووي عند الكلام على هذا الحديث رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وصححه الحاكم أيضا ولكن ليس في ~~حديث أبي داود المذكور الزيادة وهي قوله وكان يحتجم لسبع عشرة الخ انتهى ~~قوله (حدثنا محمد بن فضيل) هو الضبي مولاهم الكوفي (حدثنا عبد الرحمن بن ~~إسحاق) هو أبو شيبة الواسطي (عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن ~~مسعود) قال في التقريب القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي ~~أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة عابد من الرابعة (عن أبيه) أي عبد الرحمن بن عبد ~~الله ابن مسعود الهذلي الكوفي ثقة من صغار الثانية مات سنة تسع وسبعين وقد ~~سمع من أبيه قاله في التقريب قوله (حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ليلة) بالجر منونة ويجوز فتحها مضافة إلى قوله (أسرى به) على بناء المفعول ~~(أنه لم يمر على ملأ) أي جماعة عظيمة تملأ العين (أن) تفسيرية (مر) أمر ~~مخاطب من أمر يأمر قال القاري بيان للأمر الذي اتفق عليه الملأ الأعلى ~~والأمر للندب ويدل على تأكيده أمرهم جميعا وتقريره صلى الله عليه وسلم ~~ونقله عنهم والظاهر أنه بأمر من الله لهم أيضا (أمتك بالحجامة) قال أهل ~~المعرفة إن المخاطب بأحاديث الحجامة ms2754 غير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم ~~وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم ~~يحتجم قال الطبري وذلك لأنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من ~~قوة جسده فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم انتهى وهو محمول على من لم ~~تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده وقد قال ابن سينا في أرجوزته ومن يكون ~~تعود الفصادة فلا يكن يقطع تلك العادة ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج ~~إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين وقال ابن سينا في أبيات أخرى ~~PageV06P176 # ووفر على الجسم الدماء فإنها لصحة جسم من أجل الدعائما قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس قوله (فكان اثنان يغلان عليه وعلى ~~أهله) بضم التحتية وكسر المعجمة من الاغلال أي يعطيان الغلة وهي ما يحصل من ~~أجرة العبد قال في القاموس الغلة الدخلة من كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض ~~انتهى (ويخف) من الاخفاف (الصلب) أي الظهر (ويجلو عن البصر) القذي والرمص ~~ونحو ذلك (وقال) أي ابن عباس (إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين عرج ~~به) أي حين أسرى به إلى السماء (ما مر) أي هو (عليك بالحجامة) أي ألزمها ~~لزوما مؤكدا (إن خير ما تحتجمون فيه) أي من الأيام (يوم سبع عشرة) لفظ يوم ~~مضاف مرفوع على أنه خبر إن (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لده العباس) ~~هذا مخالف لما في حديث عائشة عند الشيخين لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا ~~أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم فما في الصحيحين أصح وأرجح (فكلهم أمسكوا) ~~أي أسكتوا ففي القاموس أمسك عن الكلام سكت (غير عمه العباس) قيل لأنه كان ~~صائما أو لتكريمه قلت علة عدم لدود العباس مصرحة في حديث عائشة بقوله فإنه ~~لم يشهدكم فهي المعتمد عليها (قال النضر اللدود الوجود) جعل النضر اللدود ~~والوجود واحدا وفرق بينهما الحافظ كما عرفت وهو الصحيح قوله (وفي ms2755 الباب عن ~~عائشة) لينظر من أخرجه PageV06P177 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم بتمامه مفرقا في ثلاثة أحاديث ~~وقال في كل منهما صحيح الإسناد كذا في الترغيب للمنذري 13 باب ما جاء في ~~التداوي بالحناء قوله (أخبرنا فائد مولى لآل أبي رافع) قال في التقريب فائد ~~مولى عبادل باللام صدوق انتهى وقال فيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع ~~المدني يعرف بعبادل ويقال فيه علي بن عبيد الله لين الحديث وقال في الخلاصة ~~فائد مولى عبادل وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع وعبادل لقبه ويقال فيه ~~علي بن عبيد الله والصواب عبيد الله بن علي روى عن جدته أم رافع وعنه مولاه ~~فائد وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم لا يحتج به وليس بمنكر الحديث وقال ابن ~~معين لا بأس به (عن جدته) سلمى أم رافع زوج أبي رافع لها صحبة قوله (ما ~~كان) أي الشأن (يكون) أي يوجد ويقع (برسول الله صلى الله عليه وسلم قرحة) ~~قال الطيبي يحتمل أن يكون الثاني زائدا وأن يكون غير زائد بالتأويل أي ما ~~كان قرحة تكون برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى والقرحة بفتح القاف ~~ويضم جراحة من سيف وسكين ونحوه ومنه قوله تعالى إن يمسسكم قرح وقد قرئ فيه ~~بالوجهين والأكثر على الفتح (ولا نكبة) بفتح النون جراحة من حجر أو شوك ولا ~~زائدة للتأكيد (أن أضع عليه الحناء) لأنه ببرودته يخفف حرارة الجراحة وألم ~~الدم قوله (هذا حديث غريب) لم يحكم عليه الترمذي بشئ من الصحة أو الحسن أو ~~PageV06P178 # الضعف والظاهر أنه حديث حسن والله تعالى أعلم والحديث أخرجه ابن ماجة ~~أيضا قوله (وعبيد الله بن علي أصح) من علي بن عبيد الله وقال الحافظ في ~~التقريب علي بن عبيد الله بن أبي رافع الصواب عبيد الله بن علي بن أبي رافع ~~14 باب ما جاء في كراهية الرقية بضم الراء وسكون القاف قال الجزري في ~~النهاية الرقية العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع ms2756 وغير ذلك من ~~الآفات قوله (عن عقار بن المغيرة بن شعبة) قال في التقريب عقار بفتح أوله ~~وتشديد القاف واخره راء ابن المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي صدوق من الثالثة ~~قوله (من اكتوى أو استرقى فهو برئ من التوكل) لفعله ما الأولى التنزه عنه ~~وهذا فيمن فعل معتمدا عليها لا على الله قاله المناوي قوله (وفي الباب عن ~~ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين) أما حديث ابن مسعود فأخر أبو داود ~~بطوله وفيه إن الرقى والتمائم والتولة شرك الحديث وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الترمذي في صفة القيامة بعد باب صفة أواني الحوض وأما حديث عمران بن ~~حصين فأخرجه الطحاوي عنه مرفوعا يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ~~قيل يا رسول من هم قال هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ~~ربهم يتوكلون PageV06P179 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان في ~~صحيحه والحاكم في المستدرك وأحاديث الباب تدل على كراهة الرقية وفي الباب ~~أحاديث أخرى وسيأتي في الباب الآتي وجه الجمع بينها وبين الأحاديث التي تدل ~~على جواز الرقية 15 باب ما جاء في الرخصة في ذلك قوله (رخص في الرقية من ~~الحمة) قال الجزري بالتخفيف السم وقد يشدد وأنكره الأزهري ويطلق على إبرة ~~العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حمو أو حمي بوزن صرد والهاء ~~فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء انتهى (والعين) أي ومن إصابة عين الجن ~~أو الإنس (والنملة) بفتح النون وسكون الميم قال الجزري النملة قروح تخرج في ~~الجنب انتهى قال التوربشتي الرخصة إنما تكون بعد النهي وكان صلى الله عليه ~~وسلم قد نهى عن الرقي لما عسى أن يكون فيها من الألفاظ الجاهلية فانتهى ~~الناس عن الرقي فرخص لهم فيها إذا عريت عن الألفاظ الجاهلية انتهى وحديث ~~أنس هذا أخرجه أيضا أحمد ومسلم وابن ماجة قوله (عن يوسف بن عبد الله بن ~~الحارث) الأنصاري مولاهم كنيته أبو الوليد البصري ثقة من الخامسة قاله ms2757 ~~الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وأنس بن ~~مالك وغيرهما وعنه عاصم الأحول وغيره انتهى قوله (وهذا) أي حديث يحيى بن ~~ادم وأبي نعيم عن سفيان عن عاصم عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس (أصح ~~من حديث معاوية بن هشام عن سفيان) أي عن عاصم PageV06P180 # الأحوال عن عبد الله بن الحارث الخ قوله (وفي الباب عن بريدة وعمران بن ~~حصين وجابر وعائشة وطلق بن علي وعمرو بن حزم وأبي خزامة عن أبيه) أما حديث ~~بريدة فأخرجه مسلم وابن ماجة بلفظ لا رقية إلا من عين أو حمة وأما حديث ~~عمران بن حصين فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي فجاء ال عمرو بن حزم فقالوا يا ~~رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وأنت نهيت عن الرقي ~~فعرضوها عليه فقال ما أرى بها بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ~~وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يسترقى من العين ولها حديث اخر أخرجه الشيخان أيضا قالت رخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة وأما حديث طلق بن علي فأخرجه الطحاوي عنه ~~قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلدغتني عقرب فجعل يمسحها ويرقيه ~~وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه ابن ماجة عنه قال عرضت أو أعرضت النهشة من ~~الحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها وأما حديث أبي خزامة عن ~~أبيه فأخرجه الترمذي في باب لا ترد الرقى والدواء من قد ر الله شيئا قوله ~~(لا رقية إلا من عين أو حمة) ليس معناه أنه لا يجوز الرقية من غيرهما لأنه ~~قد ثبت الرقية من غيرهما إنما معناه لا رقية أولى وأنفع منهما والحديث ~~أخرجه أيضا أحمد وأبو داود قوله (وروى شعبة هذا الحديث عن حصين ms2758 عن الشعبي ~~عن بريدة) ووقع في بعض النسخ عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله بعد قوله ~~عن بريدة قال البخاري في صحيحه في باب من أكتوى حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ~~ابن فضيل قال حدثنا حصين عن عامر عن عمران بن حصين قال لا رقية إلا من عين ~~أو حمة فذكرته لسعيد بن جبير فقال حدثنا ابن عباس فقال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرضت على الأمم الحديث قال الحافظ قوله عن عمران بن حصين ~~قال لا رقية إلا من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ~~ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على PageV06P181 # وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ~~بن أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل عمران ابن حصين وخالف الجميع مالك بن ~~مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود ~~وكذا قال ابن عيينة عن حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن ~~حصين أخرجه ابن ماجة انتهى وأحاديث الباب تدل على جواز الرقية فهي مخالفة ~~لأحاديث النهي المتقدمة في الباب المتقدم قال الحافظ ابن الأثير الجزري في ~~النهاية وجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان بغير اللسان العربي ~~وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا ~~نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى ولا يكره ~~منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقران وأسماء الله تعالى والرقى المروية ~~ولذلك قال للذي رقى بالقران وأخذ عليه أجرا من أخذ برقية باطل فقد أخذ ت ~~برقية حق وكقوله في حديث جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال اعرضوها على ~~فعرضناها فقال لا بأس بها إنما هي مواثيق كأنه خاف أن يقع فيها شئ مما ~~كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير اللسان ~~العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز ms2759 استعماله وأما ~~قوله لا رقية إلا من عين أو حمة فمعناه لا رقية أولى وأنفع وهذا كما قيل لا ~~فتى إلا علي وقد أمر عليه الصلاة والسلام غير واحد من أصحابه بالرقية وسمع ~~بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم وأما الحديث الاخر في صفة أهل الجنة الذين ~~يدخلونها بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فهذه ~~من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شئ من ~~علائقها وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم فأما العوام فمرخص لهم في ~~التداوي والمعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان ~~من جملة الخواص ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء ألا ترى أن ~~الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه وصبره ولما أتاه ~~الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال لا أملك غيره ضربه به بحيث لو أصابه ~~لعقره وقال فيه ما قال انتهى ما قاله الجزري في النهاية 16 باب ما جاء في ~~الرقية بالمعوذتين قوله (يتعوذ من الجان وعين الانسان) أي يقول أعوذ بالله ~~من الجان وعين الانسان (حتى PageV06P182 # نزلت المعوذتان أي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس (أخذ بهما وترك ~~ما سواهما) مما كان يتعوذ به من الكلام غير القران لما تضمنتاه من ~~الاستعاذة من كل مكروه قوله (وفي الباب عن أنس) لينظر من أخرجه قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي وابن ماجة والضياء 17 باب ما جاء في الرقية ~~من العين قال في النهاية يقال أصابت فلانا عين إذا نظر إليه عدو أو حسود ~~فأثرت فيه فمرض بسببها يقال عانه يعينه عينا فهو عائن إذا أصابه بالعين ~~والمصاب معين انتهى قوله (عن عروة وهو أبو حاتم بن عامر) قال في التقريب ~~عروة بن عامر المكي مختلف في صحبته له حديث في الطيرة وذكره ابن حبان في ~~ثقات التابعين (عن عبيدة بن رفاعة الزرقي) ويقال فيه عبيد الله ولد في عهد ~~النبي ms2760 صلى الله عليه وسلم وثقه العجلي قوله (أن أسماء بنت عميس) بالتصغير ~~(إن ولد جعفر) قال القاري بضم واو فسكون لام وفي نسخة يعني من المشكاة ~~بفتحهما أي أولاد جعفر منها أو من غيرها (تسرع) بضم التاء وكسر الراء ويفتح ~~أي تعجل (إليهم العين) أي تؤثر فيهم سريعا لكمال حسنهم الصوري والمعنوي ~~والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر قاله ~~الحافظ (أفأسترقي لهم) أي أطلب الرقية أو من يرقي لهم (فإنه) تعليل للجواب ~~ومعناه نعم PageV06P183 # استرقى عن العين فإنها أولى وأحرى بأن تسترقي (لو كان شئ سابق القدر) أي ~~غالبه في السبق (لسبقته العين) أي لغلته العين قال الطيبي المعنى إن فرض شئ ~~له قوة وتأثير عظيم سبق القدر لكان عينا والعين لا يسبق فكيف بغيرها انتهى ~~ومذهب أهل السنة أن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى ~~العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص اخر قوله (وفي الباب عن ~~عمران بن حصين الخ) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه الترمذي في باب الرخصة ~~في الرقية وأما حديث بريدة فقد تقدم تخريجه في الباب المذكور قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والطحاوي 18 باب قوله (يقول ~~أعيذكما) هذا بيان وتفسير لقوله يعوذ (بكلمات الله) قيل هي القران وقيل ~~أسماؤه وصفاته (التامة) قال الجزري إنما وصف كلام الناس وقيل معنى التمام ~~ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه انتهى (من كل شيطان ~~وهامة) الهامة كل ذات سم يقتل والجمع الهوام فأما ما يسم ولا يقتل فهو ~~السامة كالعقرب والزنبور وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل ~~كالحشرات كذا في النهاية (ومن كل عين لامة) أي من عين تصيب بسوء ~~PageV06P184 # قال في النهاية اللهم طرف من الجنون يلم بانسان أي يقرب منه ويعتريه ومنه ~~حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل سامة ومن كل عين لامة أي ذات ~~لمم ولذلك ms2761 لم يقل ملمة وأصلها من ألممت بالشئ ليزاوج قوله من شر كل سامة ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة 19 باب ما جاء أن العين حق ~~أي الإصابة بالعين شئ ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال المازري ~~أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لأن كل شئ ليس ~~محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فهو من متجاوزات ~~العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن نكاره معنى وهل من فرق بين إنكارهم ~~هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة قوله (أبو حفص عمرو بن علي) هو ~~الفلاس الصيرفي الباهلي البصري (أخبرنا يحيى بن كثير) بن درهم (أبو غسان ~~العنبري) مولاهم البصري ثقة من التاسعة ووقع في النسخة الأحمدية أخبرنا ~~يحيى بن كثير أخبرنا أبو غسان العنبري بزيادة لفظ نا بين أخبرنا يحيى بن ~~كثير وأبو غسان العنبري وهو غلط (أخبرنا علي بن المبارك) هو الهنائي (عن ~~يحيى بن كثير) هو الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي (حدثني حية بن حابس) ~~بمهملتين وقبل السين موحدة التميمي مقبول من الثالثة ووهم من زعم أن له ~~صحبة كذا في التقريب (حدثني أبي) أي حابس التميمي قال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه حية حديث لا شئ في ~~الهام صرح البخاري بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه أبو حاتم ~~وذكره البغوي في الصحابة وقال لا أعلم PageV06P185 # له غير هذا الحديث انتهى قوله (لا شئ في الهام) أي لا شئ مما يعتقدون في ~~الهام قال النووي الهامة هي بتخفيف الميم على المشهور الذي لم يذكر الجمهور ~~يره وقيل بتشديدها قاله جماعة وحكاه القاضي عن أبي زيد الأنصاري الامام في ~~اللغة قال وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهي الطائر ~~المعروف من طير الليل وقيل هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم ~~فرآها ناعية له نفسه أو بعض ms2762 أهله وهذا تفسير مالك بن أنس والثاني أن العرب ~~كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه ينقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر ~~العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعا باطلان ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما يعتقده من ~~ذلك (والعين) أي أثرها (حق) لا بمعنى أن لها تأثيرا بل بمعنى أنها سبب عادي ~~كسائر الأسباب العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شئ وإعجابه ما ~~شاء من ألم أو هلكة قال المازري وقد زعم بعض الطبائعيين المثبتين للعين أن ~~العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد قالوا ولا يمتنع ~~هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك ~~وإن كان غير محسوس لنا فكذا العين قال وهذا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم ~~الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن ~~المحدث لا يفعل في غيره شيئا وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم تقول هذا ~~المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لا يقبل ~~الانتقال وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون ~~مفسدا لبعضها بأولى من عكسه فبطل ما قالوه قال أو قرب طريقه قالها من ينتحل ~~الاسلام منهم أن قالوا لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين ~~فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما ~~يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى وليست ضرورة ولا طبيعة ~~إلجاء العقل إليها ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر ~~العائن بفعل الله تعالى أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند ~~مقابلة هذا الشخص لشخص اخر وهل ثم جواهر خفية أم لا هذا من مجوزات العقول ~~لا يقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى ~~الله تعالى فمن قطع من أطباء الاسلام ms2763 بانبعاث الجواهر فقد أخطأ في قطعه ~~وإنما هو من الجائزات PageV06P186 # قوله (حدثنا أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي أبو ~~إسحاق البصري ثقة كان يحفظ من التاسعة (أخبرنا وهيب) بالتصغير ابن خالد بن ~~عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت لكنه تغير قليلا باخره من ~~السابعة كذا في التقريب (عن ابن طاوس) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان ~~اليماني أبو محمد ثقة فاضل عابد من السادسة قوله (لو كان شئ سابق القدر) ~~بالتحريك أي لو أمكن أن يسبق شئ القدر في إفناء شئ وزواله قبل أوانه المقدر ~~له (لسبقته) أي القدر (العين) لكنها لا تسبق القدر فإنه تعالى قدر المقادير ~~قبل الخلق قال الحافظ جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين لا أنه يمكن ~~أن يرد القدر شئ إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره وحاصله ~~لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف ~~غيرها انتهى قال النووي فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة ~~ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله ~~تعالى وسبق بها عمله فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر ~~الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر انتهى (وإذا استغسلتم) ~~بصيغة المجهول أي إذا طلبتم للاغتسال (فاغسلوا) أطرافكم عند طلب المعيون ~~ذلك من العائن وهذا كان أمرا معلوما عندهم فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا ~~أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر الأمر الوجوب ~~وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال ~~العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل ~~الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في هذا الحديث صفة الاغتسال وقد وقعت في ~~حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن ms2764 أبي ~~أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا ~~معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الحجفة اغتسل سهل ابن حنيف وكان ~~أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا ~~جلد مخبأة فليط أي صرع وزنا ومعنى أي سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه ~~فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذ رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل ~~وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك ~~الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به PageV06P187 # ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ~~ولفظ النسائي من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبة على ~~وجهه بيده اليمنى وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في اخره ثم يكفأ ~~القدح وراءه على الأرض ووقع في رواية ابن ماجة من طريق ابن عيينة عن الزهري ~~عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو غيسل فذكر الحديث وفيه ~~فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن ~~الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الإزار ~~الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن ~~الفرج انتهى وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار وقيل أراد موضع ~~الإزار من الجسد وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار والحديث في الموطأ وفيه ~~عن مالك حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر ~~نحوه وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر ms2765 فقال ما رأيت كاليوم ولا ~~جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكه وفيه ألا بركت إن العين حق توضأ له ~~فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيه قال المازري هذا المعنى مما لا ~~يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال ~~ابن العربي إن توقف متشرع قلنا له الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة ~~وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل ~~بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال ابن القيم ~~هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو ~~فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل ~~هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من ~~الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول ~~الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس الغضبية توضع ~~اليد على بدن الغضبان فيسكن كأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي ~~الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في ~~المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شئ أرق من المغابن فكان في ~~غسلها إبطال لعملها ولا سيما أن ل رواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا ~~وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا فتنطفئ ~~تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء وهذا الغسل المأمور به ينفع بعد ~~استحكام النظرة فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما ~~يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي رواية ~~ابن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند ابن PageV06P188 # السني من حديث في الحديثي عامر بن ربيعة وأخرجه البزار وابن السني من ~~حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ~~يضره ms2766 قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) لينظر من أخرجه قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم (وحديث حية بن حابس حديث غريب) وأخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد (وروى شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي 20 باب ما جاء في أخذ ~~الأجر على التعويذ قوله (عن جعفر بن إياس) كنيته أبو بشر بن أبي وحشية بفتح ~~الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ثقة من أثبت الناس في ~~سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد من الخامسة (عن أبي ~~نضرة) هو العبدي قوله (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فنزلنا ~~بقوم) وفي رواية عند الدارقطني بعث سرية عليها أبو سعيد وفي رواية الأعمش ~~عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا ~~بقوم ليلا فأفادت عدد السرية ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين ~~أمير السرية (فسألناهم القرى) بكسر القاف مقصورا الضيافة (فلم يقرونا) أي ~~فلم يضيفونا قال في القاموس قرى الضيف قرى بالكسر والفتح والمد أضافخ ~~كاقتراه (فلدغ سيد هم) بضم اللام على البناء للمفعول واللدغ بالدال المهملة ~~والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة والعين ~~المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات ~~PageV06P189 # الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية ~~الترمذي هذه تعيين العقرب فإن قلت عند النسائي من رواية هشيم أنه مصاب في ~~عقله أو لديغ قلت هذا شك من هشيم ورواه الباقون أنه لديغ ولم يشكوا خصوصا ~~تصريح الأعمش بالعقرب فإن قلت جاء في رواية أبي داود والنسائي والترمذي من ~~طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد ~~فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل وفي لفظ عن خارجة ~~بن الصلت عن عمه يعني علاقة بن صحار أنه رقي مجنونا موثقا بالحديد بفاتحة ~~الكتاب ثلاثة أيام كل بوم مرتين ms2767 فبرأ فأعطوني مائتي شاة فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال خذهما ولعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق قلت ~~هما قضيتان لأن الراقي هناك أبو سعيد وهنا علاقة بن صحار وبينهما اختلاف ~~كثير (فأتونا) أي فجاؤونا (فقالوا هل فيكم من يرقى من العقرب) قال في ~~القاموس رقاه رقيا ورقيا نفث في عوذته وقال فيه العوذة الرقية كالمعاذة ~~والتعويذ انتهى وفي رواية للبخاري فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ لا ~~ينفعه شئ فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند ~~بعضهم شئ فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ~~ينفعه فهل عند أحد منكم من شئ (فقرأت عليه الحمد سبع مرات) وفي رواية ~~للبخاري فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين قال الحافظ يتفل بضم ~~الفاء وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق قال ابن أبي حمزة محل التفل في الرقية ~~يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق ~~فتحصل البركة في الريق الذي يتفله (فبرأ) وفي رواية للبخاري فكأنما نشط من ~~عقال فانطلق يمشي وما به قلبة (وما علمت أنها رقية) أي كيف علمت وفي رواية ~~البخاري وما يدريك أنها رقية (واضربوا لي معكم بسهم) أي اجعلوا لي منه ~~نصيبا وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي ~~وغير ذلك وفي الحديث جواز الرقية بشئ PageV06P190 # من كتاب الله تعالى ويلحق به ما كان من الدعوات المأثورة أو مما يشابهها ~~ولا يجوز بألفاظ مما لا يعلم معناها من الألفاظ الغير العربية قال ابن ~~القيم إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم ~~بالفاتحة التي لم ينزل في القران ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع ~~معاني الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد ~~وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل ~~الدعاء وهو طلب ms2768 الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده ~~وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما نهي عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر ~~أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه ~~لعدوله عن الحق بعد معرفته وخال لعدم معرفته له مع ما تضمنه من إثبات القدر ~~والشرع والأسماء والصفات والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد ~~على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء ~~انتهى ملخصا قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة (ورخص الشافعي للمعلم أن يأخذ على تعليم القران أجرا) وبه قال مالك ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور واخرون من السلف ومن بعدهم ومنعه أبو حنيفة وأجازه ~~في الرقية قاله النووي في شرح مسلم وقال الحافظ قد نقل عياض جواز الاستئجار ~~لتعليم القران عن العلماء كافة إلا الحنفية انتهى قلت وقد أجاز المتأخرون ~~من الحنفية أيضا أخذ الأجرة على تعليم القران ويرى أن يعتد الشافعي (له) أي ~~يجوز للمعلم (أن يشترط) أي أخذ الأجرة (على ذلك) أي على تعلم القران وقوله ~~(واحتج بهذا الحديث) الاحتجاج بهذا الحديث على جواز أخذ الأجرة على الرقية ~~واضح وأما الاحتجاج به على جواز أخذ الأجرة على تعليم القران فاعترض عليه ~~القرطبي حيث قال لا نسلم أن جواز أخذ الأجر في الرقي يدل على جواز التعليم ~~بالأجر انتهى لم يذكر القرطبي سند للمنع ولا يظهر وجه صحيح لعدم التسليم ~~والله تعالى أعلم وقد استدل للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم اذهب فقد ~~أنكحتكها بما معك من القران في حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وهذا لفظ ~~PageV06P191 # البخاري وفي رواية لمسلم اذهب فقد زوجتكها فعلمها من القران واستدل ~~للجمهور أيضا بحديث ابن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله رواه ~~البخاري قال الحافظ استدل به للجمهور في جواز أخذ الأجرة على تعليم القران ~~وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقي كالدواء قالوا لأن تعليم ~~القران عبادة والأجر فيه على ms2769 الله وهو القياس في الرقى إلا أنهم أجازوه ~~فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب وسياق للقصة ~~التي في الحديث يأبى هذا التأويل وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في ~~الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القران وقد رواها أبو داود وغيره وتعقب ~~بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع ~~على الاطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة ~~كحديثي الباب (يعني حديث ابن عباس المتقدم انفا وحديث أبي سعيد المذكور في ~~هذا الباب) وبأن الأحاديث المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا ~~تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الحافظ وقال الشوكاني في النيل استدل ~~الجمهور بحديث ابن عباس على جواز أخذ الأجرة على تعليم القران وأجيب عن ذلك ~~بأن المراد بالأجر هنا الثواب ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك وادعى بعضهم ~~نسخه الأحاديث السابقة وتعقب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال وبأن ~~الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث ~~الصحيحة كحديثي الباب وبأنها مما لا تقوم به الحجة فلا تقوى على معارضة ما ~~في الصحيح وقد عرفت مما سلف أنها تنتهض للاحتجاج بها على المطلوب والجمع ~~ممكن إما بحمل الأجر المذكور هنا على الثواب كما سلف وفيه ما تقدم أو ~~المراد أخذ الأجر على الرقية فقط كما يشعر به السياق فيكون مخصصا للأحاديث ~~القاضية بالمنع أو يحمل الاجر هنا على عمومه فيشمل الأجر على الرقية ~~والتلاوة والتعليم ويخص أخذها على التعليم بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما ~~عداه وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغي المصير إليه انتهى قلت الروايات التي تدل ~~على منع أخذ الأجرة على تعليم القران ضعاف لا تصلح للاحتجاج ولو سلم أنها ~~بمجموعها تنتهض للاحتجاج فالأحاديث التي تدل على الجواز أصح PageV06P192 # منها وأقوى ثم إن هذه الروايات وقائع أحوال محتملة للتأويل كما قال ~~الحافظ فلا حاجة إلى ما ذكره الشوكاني من وجوه الجمع هذا ما عندي والله ~~تعالى أعلم قوله (مروا بحي من العرب) إعلم أن ms2770 طبقات أنساب العرب ست الشعب ~~بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان مثلا وهو أبو القبائل الذين ينسبون ~~إليه ويجمع على شعوب والقبيلة وهي ما انقسم به الشعب كربيعة ومضر والعمارة ~~بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة ويجمع على عمارات ~~وعمائر والبطن وهي ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم ~~ويجمع على بطون وأبطن والفخد وهي ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني ~~أمية ويجمع على أفخاذ والفصيلة بالصاد المهملة وهي ما انقسم فيه أنساب ~~الفخد كبني العباس وأكثر ما يدور على الألسنة من الطبقات القبيلة ثم البطن ~~وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحي إما على العموم مثل أن يقال حي ~~من العرب وإما على الخصوص مثل أن يقال حي من بني فلان وقال الهمداني في ~~الأنساب الشعب والحي بمعنى (حتى تجعلوا لنا جعلا) بضم الجيم وسكون المهملة ~~ما يعطى على عمل (فجعلوا على ذلك قطيعا من غنم) قال ابن التين القطيع ~~الطائفة من الغنم وتعقب بأن القطيع هو الشئ المتقطع من غنم كان أو غيرها ~~وقال بعضهم إن الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين ووقع في رواية ~~الأعمش فإنا نعطيكم ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم وكأنهم ~~اعتبروا عددهم فجعلوا الجعل بإزائه (وما يدريك) هي كلمة تقال عند التعجب من ~~الشئ وتستعمل في تعظيم الشئ أيضا وهو لائق هنا قاله الحافظ وفي رواية بعد ~~قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقي في روعي والدارقطني فقلت يا رسول الله ~~شئ ألقي في روعي (ولم يذكر نهيا منه) أي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك قوله (وهذا) أي حديث شعبة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد (أصح ~~من PageV06P193 # حديث الأعمش عن جعفر بن إياس) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي ~~هذا وقال ابن ماجة إنها يعني طريق شعبة الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ~~ولم يرجح في السنن شيئا وكذا النسائي والذي يترجح ms2771 في نقدي أن الطريقين ~~محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن ~~تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ~~ولم يصب ابن العربي في دعواه أن هذا الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد ~~أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل القران وسليمان بن قتة كما أخرجه ~~أحمد والدارقطني انتهى 21 باب ما جاء في الرقى والأدوية قوله (عن أبي خزامة ~~عن أبيه) اسمه يعمر قال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة يعمر السعدي سعد ~~هذيم والد أبي خزامة أنه قال أرأيت دواء نتداوى به أو رقي نسترقي بها هل ~~يرد ذلك من قدر الله انتهى قوله (أرأيت رقي نسترقيها إلخ) يأتي هذا الحديث ~~في باب لا ترد الرقى والدواء من قدر الله شيئا من أبواب القدر ويأتي هناك ~~شرحه قوله (عن ابن أبي خزامة) مجهول كما في التقريب وغيره (وقد روى عن ابن ~~عيينة كلتا الروايتين) يعني عن أبي خزامة عن أبيه وابن أبي خزامة عن أبيه ~~PageV06P194 # 22 - باب ما جاء في الكمأة والعجوة الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدهما ~~همزة مفتوحة قال الخطابي وفي العامة من لا يهمزه واحدة الكمأة بفتح ثم سكون ~~ثم همزة مثل تمرة وتمر وعكس ابن الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمأ الواحد ~~على غير قياس قال ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد ~~تطلق على الواحد وعلى الجمع وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك ~~أكمؤا وعساقلا والعساقل بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن ~~الأكمؤ محل وجدانها الفلوات والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض ~~من غير أن تزرع والعرب تسمى الكمأة أيضا نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم ~~تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت ~~أرضه رملة قليلة الماء ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة ~~في الثانية رديئة ms2772 للمعدة بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة ~~والفالج وعسر البول والرطب منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين ~~الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ~~ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء ~~للعين كذا في الفتح ويقال للكمأة بالفارسية سماروغ كهمبي والعجوة بفتح ~~العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد بالمدينة المنورة قوله (حدثنا سعيد ~~بن عامر) هو الضبعي أبو محمد البصري قوله (العجوة) هي نوع من تمر المدينة ~~يضرب إلى السواد من غرس للنبي صلى الله عليه وسلم كذا في PageV06P195 # النهاية (من الجنة) قال المناوي يعني هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في ~~الشكل والاسم لا في اللذة والطعم انتهى والمقصود بيان فضل العجوة على سائر ~~أنواع التمر لأنها من أنفع تمر الحجاز على الاطلاق وهو صنف كريم ملذذ متين ~~للجسم والقوة من ألين التمر وأطيبه وألذه (وفيها شفاء من السم) إما لخاصة ~~هذا النوع أو ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم (والكمأة من المن) قال النووي ~~اختلف في معناه فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني ~~إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج والكمأة تحصل بلا علاج ولا ~~كلفة ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره وقيل هي من المن الذي أنزل الله تعالى ~~على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ انتهى (وماؤها شفاء للعين) أي شفاء ~~لداء العين في شرح مسلم للنووي قيل هو نفس الماء مجردا وقيل معناه أن يخلط ~~ماؤها بدواء ويعالج به العين وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة ~~فماؤها مجردا شفاء وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره والصحيح بل الصواب أن ~~ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه وقد رأيت أنا ~~وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا ~~فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الله ms2773 الدمشقي ~~صاحب صلاح ورواية للحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث ~~وتبركا به انتهى قوله (وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبي سعيد وجابر) أما حديث ~~سعيد ابن زيد فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث أبي سعيد وحديث جابر ~~فأخرجهما أحمد والنسائي وابن ماجة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~وابن ماجة قوله (عن عبد الملك بن عمير) هو اللخمي الكوفي (عن عمرو بن حريث) ~~ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي صحابي ~~صغير مات سنة خمس وثمانين (عن سعيد بن زيد) قال في الخلاصة سعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة PageV06P196 # المشهود لهم بالجنة والمهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها بعد بدر وذكره ~~البخاري فيمن شهد بدرا في الصحيح وقال الأكثرون لم يشهدها له ثمانية ~~وثلاثون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري باخر وعنه عمرو بن حريث ~~وعروة وأبو عثمان النهدي تخلف عن بدر فضرب له النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسهم روى ذلك من طرق قال خليفة مات سنة إحدى وخمسين قال الواقدي بالعقيق ~~فحمل إلى المدينة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ~~التفسير والطب وأخرجه مسلم في الأطعمة والنسائي في الطب والوليمة والتفسير ~~وابن ماجة في الطب قوله (قالوا الكمأة جدري الأرض) بضم جيم وفتح دال وكسر ~~راء وتشديد ياء هو حب يظهر في جسد الصبي من فضلات تتضمن المضرة تدفعها ~~الطبيعة ويقال له بالهندية جيجك قال الطيبي شبهوها به في كونها فضلات ~~تدفعها الأرض إلى ظاهرها ذما لها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) قال الطيبي كأنهم لما ذموها وجعلوها من ~~الفضلات التي تتضمن المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها كما تدفع الطبيعة ~~الفضلات بالجدري قابله صلى الله عليه وسلم بالمدح بأنه من المن أي مما من ~~الله به عباده أو شبهها بالمن وهو العسل الذي ينزل من السماء إذ يحصل بلا ~~علاج واحتياج إلى بذر وسقي ms2774 أي ليست بفضلات بل من فضل الله ومنه أو ليست ~~مضرة بل شفاء كالمن النازل انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة ~~والطبراني من طريق ابن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ذلك ~~فقال إن الكمأة ليست من جدري الأرض لا إن الكمأة من المن كذا في الفتح ~~PageV06P197 # قوله (حدثت) بصيغة المتكلم المجهول من الحديث فيه انقطاع (أخذت ثلاثة ~~أكمؤ) بفتح فسكون فضم ميم فهمز أي ثلاثة أشخص منها (أو خمسا أو سبعا) كذا ~~في بعض النسخ بالألف وهو الظاهر ووقع في النسخة الأحمدية أو خمس أو سبع ~~بغير الألف ولا يظهر له وجه إلا بالتكلف فتفكر (فعصرتهن) أي في وعاء ~~(فبرأت) بفتح الراء ويكسر أي شفيت وحديث أبي هريرة هذا موقوف وفيه انقطاع ~~(الشونيز) بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاي ~~وقال القرطبي قيد بعض مشائخنا الشين بالفتح وحكى عياض عن ابن الأعرابي أنه ~~كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز كذا في الفتح وقال في القاموس الشينيز ~~والشونوز والشونيز والشهنيز الحبة السوداء أو فارسي الأصل انتهى ويقال له ~~بالهندية كلونحي (دواء من كل داء) قيل أي من كل داء من الرطوبة والبلغم ~~وذلك لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله فهو من العام المخصوص ~~وقيل هو على عمومه أنه يدخل في كل داء بالتركيب قال الكرماني ومما يدل على ~~تعيين العموم الاستثناء بقوله (إلا السام) بسين مهملة ثم ألف وميم مخففة أي ~~الموت فإنه لا دواء له وهذا أيضا موقوف وفيه انقطاع (قال قتادة) أي في ~~كيفية استعمال الشونيز (فينقعه) أي فيلقيه في الماء ليبتل (فيستعط به) قال ~~في القاموس سعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه إياه سعطة واحدة وإسعاطة واحدة ~~أدخله في أنفه فاستعط انتهى (في منخره الأيمن) في القاموس المنخر بفتح ~~الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس ثقب الأنف (والثاني) أي اليوم الثاني ~~(والثالث) أي اليوم الثالث ms2775 وقول قتادة هذا ليس من مجرد رأيه بل ورد فيه ~~حديث مرفوع وقد أشار إليه الترمذي في باب الحبة السوداء وذكرنا لفظه هناك ~~PageV06P198 # 23 باب ما جاء في أجر الكاهن قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب الخ) قد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه مع شرحه في باب كراهية ~~مهر البغي من أبواب النكاح وفي باب ثمن الكلب من أبواب البيوع 24 باب ما ~~جاء في كراهية التعليق قوله (حدثنا عبيد الله) هو ابن موسى العبسي مولاهم ~~الكوفي (عن ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أخو ~~عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن عيسى وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى) ~~الأنصاري الكوفي ثقة من السادسة روى عن أبيه وعبد الله بن حكيم وغيرهما ~~وعنه أخوه محمد وغيره كذا في التقريب وتهذيب التهذيب (على عبد الله بن ~~عكيم) بالتصغير (أبي معبد الجهني) الكوفي مخضرم من الثانية وقد سمع كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهينه مات في إمرة الحجاج كذا في التقريب ~~(وبه) أي بعبد الله والباء للإلصاق (حمرة) أي مما يعلو الوجه والجسد قاله ~~القاري وقال في القاموس الحمرة ورم من جنس الطواعين (ألا تعلق شيئا) بحذف ~~إحدى التاءين أي ألا تتعلق شيئا قال في القاموس علقه تعليقا جعله معلقا ~~لتعلقه انتهى وفي المشكاة ألا تعلق تميمة (قال الموت أقرب من ذلك) وفي ~~المشكاة فقال نعوذ بالله من ذلك قال القاري وسببه أنه نوع من الشرك وقال ~~الطيبي ولعله إنما عاذ بالله من تعليق PageV06P199 # العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره انتهى (من تعلق شيئا) أي من ~~علق على نفسه شيئا من التعاويذ والتمائم وأشباهها معتقدا أنها تجلب إليه ~~نفعا أو تدفع عنه ضرا قاله في النهاية (وكل إليه) بضم واو وتخفيف كاف ~~مكسورة أي خلي إلى ذلك الشئ وترك بينه وبينه والحديث استدل به من قال ~~بكراهية تعليق التمائم وقد اختلف في ذلك أهل العلم ms2776 قال السيد الشيخ أبو ~~الطيب صديق بن حسن القنوجي في كتابه الدين الخالص اختلف العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم في جواز تعليق التمائم التي من القران وأسماء الله ~~تعالى وصفاته فقالت طائفة يجوز ذلك وهو قول ابن عمرو بن العاص وهو ظاهر ما ~~روي عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية وحملوا الحديث (يعني ~~حديث ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى ~~والتمائم اللتولة شرك) رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح ~~وأقره الذهبي على التمائم التي فيها شرك وقالت طائفة لا يجوز ذلك وبه قال ~~ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم وبه قال ~~جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من ~~أصحابه وجزم به المتأخرون واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه قال بعض ~~العلماء وهذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل الأول عموم النهي ولا ~~مخصص للعموم الثاني سد الذريعة فإن يفضي إلى تعليق من ليس كذلك الثالث أنه ~~إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ~~ونحو ذلك قال وتأمل هذه الأحاديث وما كان عليه السلف يتبين لك بذلك غربة ~~الاسلام خصوصا إن عرفت عظيم ما وقع فيه الكثير بعد القرون المفضلة من تعظيم ~~القبور واتخاذها المساجد والإقبال إليها بالقلب والوجه وصرف الدعوات ~~والرغبات والرهبات وأنواع العبادات التي هي حق الله تعالى إليها من دونه ~~كما قال تعالى ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا ~~من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد ~~لفضله ونظائرها في القران أكثر من أن تحصر انتهى قلت غربة الاسلام شئ وحكم ~~المسألة شئ اخر والوجه الثالث المتقدم لمنع التعليق ضعيف جدا لأنه لا مانع ~~من نزع التمائم عند قضاء الحاجة ونحوها لساعة ثم يعلقها والراجح في الباب ms2777 ~~أن ترك التعليق أفضل في كل حال بالنسبة إلى التعليق الذي جوزه بعض أهل ~~العلم بناء على أن يكون بما ثبت لا بما لم يثبت لأن التقوى لها مراتب وكذا ~~في الاخلاص وفوق كل رتبة في الدين رتبة أخرى والمحصلون لها أقل ولهذا ورد ~~في الحديث في حق السبعين ألفا يدخلون الجنة PageV06P200 # بغير حساب أنهم هم الذين لا يرقون ولا يسترقون مع أن الرقى جائزة وردت ~~بها الأخبار واثار والله أعلم بالصواب والمتقي من يترك ما ليس به بأس خوفا ~~مما فيه بأس انتهى كلامه بلفظه قوله (وحديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من ~~حديث ابن أبي ليلى) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم قوله (وفي الباب عن عقبة ~~بن عامر) أخرجه أحمد وأبو بعلي والطبراني عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله ~~له قال في مجمع الزوائد رجالهم ثقات 25 باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء ~~قوله (حدثنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي (عن سعيد ~~بن مسروق) هو والد سفيان الثوري (هو عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة ~~وبعد الألف تحتانية خفيفة (بن رفاعة) بكسر راء وخفة فاء وإهمال عين ابن ~~رافع بن خديج الأنصاري الزرقي كنيته أبو رفاعة المدني ثقة من الثالثة (عن ~~جده رافع بن خديج) بفتح معجمة وكسر دال مهملة وبجيم ابن رافع بن عدي الأوسي ~~الأنصاري صحابي جليل أول مشاهده أحد ثم الخندق روى عنه ابنه عبد الرحمن ~~وابنه رفاعة على خلاف فيه وحفيده عباية بن رفاعة وغيرهم كذا في التقريب ~~وتهذيب التهذيب قوله (الحمى فور من النار) بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء ~~وفي رواية الحمى من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة وفي ~~أخرى من فوح بالواو بدل التحتانية PageV06P201 # قال الحافظ كلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووهجه واختلف في نسبة الحمى إلى ~~جهنم فقيل حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من ms2778 جهنم وقدر الله ~~ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من ~~نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء في حديث أخرجه البزار ~~من حديث عائشة بسند حسن وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد وعن أبي ريحانة ~~عند الطبراني وعن ابن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ المؤمن من النار وهذا ~~كما تقدم في حديث الأمر با براد أن شدة الحر من فيح جهنم وأن الله أذن لها ~~بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم ~~تنبيها للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها وهو ~~ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك في حديث الابراد والأول أولى ~~انتهى قوله (فأبردوها) قال الحافظ المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء ~~مضمومة وحكى كسرها يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي ~~أسكنت حرارتها قال شاعر الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء ~~القوم أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد وحكى ~~عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشئ إذا عالجة فصيره ~~باردا مثل أسخنه إذا صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري إنها ~~لغة رديئة انتهى ووقع في حديث ابن عمر في رواية فأطفئوها بهمزة قطع ثم طاء ~~مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر من الاطفاء (بالماء) قال الخطابي ومن تبعه ~~اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر ~~يقربه من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل ~~الجسم فيكون ذلك سببا للتلف قال الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس ~~في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة ~~كادت تهلكه فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ~~ذلك جهله بمعنى الحديث والجواب أن هذا الاشكال صدر عن صدر ms2779 مرتاب في صدق ~~الخبر فيقال له أولا من أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح ~~بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الارشاد إلى تبريد ~~الحمى بالماء فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم في ~~الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله ~~عليه وسلم استعمال الماء على وجه PageV06P202 # ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره العائن ~~بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الاخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال وإنما ~~أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما ~~صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من الماء بين ~~يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ولا سيما مثل ~~أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالمراد من ~~غيرها قلت يأتي لفظ حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها في هذا ~~الباب وقال المازري لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل ~~حتى إن المريض يكون الشئ دواءه في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي ~~تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه مثلا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير ~~فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشئ في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له ~~أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه ~~باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة ~~الطباع ثم ذكر نحو متقدم قالوا وعلى تقدير أن يرد التصريح بالاغتسال في ~~جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع بعد إقلاع الحمى وهو ~~بعيد ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من الخواص التي اطلع ~~صلى الله عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب وقد ~~أخرج الترمذي من ms2780 حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى فإن الحمى قطعة من ~~النار فليطفئها عنه بالماء فليستنفع في نهر جار فليستقبل جريته الحديث وفيه ~~وليغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس فإن لم يبرأ في ~~خمس فسبع فإن لم يبرأ في سبع فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله قال ~~ويحتمل أن يكون لبعض الحميات دون بعض في بعض الأماكن دون بعض لبعض الأشخاص ~~دون بعض وهذا أوجه فإن خطابه صلى الله عليه وسلم قد يكون عاما وهو الأكثر ~~وقد يكون خاصا كما قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو ~~غربوا فقوله شرقوا أو غربوا ليس عاما لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان ~~بالمدينة النبوية وعلى سمتها فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا بأهل الحجاز ~~وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة ~~الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة غريبة ~~تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن وهي ~~قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ ~~الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن ~~جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع غالبا في يوم ~~ونهايتها إلى ثلاث وإن PageV06P203 # كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها وإن كان تعلقها ~~بالأخلاط سميت عفنية وهي بعدد الأخلاط الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة ~~أصناف كثيرة بسبب الافراد والتركيب وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد ~~النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس في الماء البارد وشرب الماء المبرد ~~بالثلج وبغيره ولا يحتاج صاحبها إلى علاج اخر وقد قال جالينوس في كتاب حيلة ~~البرء لو أن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد ~~أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لانتفع بذلك وقال أبو بكر الرازي ms2781 إذا ~~كانت القوى قوية والحمى حاد والنضج بين ولا ورم في الجوف ولا فتق فإن الماء ~~البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن والزمان حار أو كان معتادا ~~باستعمال الماء البارد اغتسالا فليؤذن له فيه وقد نزل ابن القيم حديث ثوبان ~~على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف في البلاد الحارة في ~~الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها ولا شئ من الأعراض الرديئة ~~والمواد الفاسدة فيطفئها بإذن الله فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون ~~لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور القوى في ذلك الوقت لكونه عقب النوم والسكون ~~وبرد الهواء قال والأيام التي أشار إليها هي التي يقع فيها بحران الأمراض ~~الحادة غالبا ولا سيما في البلاد الحارة تنبيه قال ابن القيم قوله بالماء ~~فيه قولان أحدهما أنه كل ماء وهو الصحيح والثاني أنه ماء زمزم واحتج أصحاب ~~هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نضر بن عمران الضبعي قال ~~كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال إبردها عنك بماء زمزم فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال ~~بماء زمزم راوي هذا قد شك فيه ولو جزم به لكان أمرا لأهل مكة بماء زمزم إذ ~~هو متيسر عندهم ولغيرهم بما عندهم من الماء ثم اختلف من قال إنه على عمومه ~~هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين والصحيح أنه استعماله ~~وأظن أن الذي حمل من قال المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء ~~البارد في الحمى ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجها حسنا وهو أن الجزاء من جنس ~~العمل فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله لهيب الحمى ~~عنه جزاء وفاقا ولكن يؤخذ هذا من فقه الحديث وإشارته وأما المراد به ~~فاستعماله انتهى وحديث رافع بن خديج هذا أخرجه أيضا أحمد والشيخان والنسائي ~~وابن ماجة قوله (وفي الباب عن أسماء بنت ms2782 أبي بكر وابن عمر وابن عباس وامرأة ~~الزبير وعائشة) أما PageV06P204 # حديث أسماء فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد ~~والشيخان والنسائي وابن ماجة وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وقد تقدم ~~لفظه وأما حديث امرأة الزبير فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة فأخرجه ~~الترمذي بعد هذا قوله (حدثنا عبدة بن سليمان) هو الكلابي قوله (إن الحمى من ~~فيح جهنم) الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو وفاحت القدر تفيح وتفوح ~~إذا غلت كذا في النهاية قوله (عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام ~~الأسدية زوجة هشام بن عروة روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر وغيرها وعنها ~~زوجها هشام بن عروة وغيره ثقة من الثالثة كذا في التقريب وتهذيب التهذيب ~~(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق زوج الزبير بن العوام وكانت تسمى ذات ~~النطاقين قوله (وفي حديث أسماء كلام أكثر من هذا) روى الشيخان عن فاطمة عن ~~أسماء هذا الحديث مطولا ولفظه عند مسلم أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة ~~فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ابردوها بالماء وقال إنها من فيح جهنم فأشار الترمذي بقوله وفي حديث أسماء ~~كلام أكثر من هذا إلى ما في هذا الحديث من الزيادة (وكلا الحديثين صحيح) ~~أخرجهما الشيخان 26 باب قوله (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة) ~~الأنصاري الأشهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني ضعيف من السابعة (عن داود بن ~~حصين) الأموي مولاهم أبو سليمان المدني ثقة إلا في PageV06P205 # عكرمة ورمى برأي الخوارج من السادسة كذا في التقريب قوله (كان يعلمهم من ~~الحمى) أي من أجلها (أن يقول) أي المريض أو عائده (من شر كل عرق) بكسر ~~فسكون منونا (نعار) بفتح النون وتشديد العين المهملة أي فوار الدم يقال نعر ~~العرق ينعر بالفتح فيهما إذا فار منه الدم استعاذ منه لأنه إذا غلب لم يمهل ~~وقال الطيبي نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا وجرح نعار ونعور إذا صوت دمه ~~عند خروجه قوله ms2783 (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن ~~أبي الدنيا وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في ~~الدعوات كذا في المرقاة (ويروي عرق يعار) رواه ابن ماجة ضبط يعار في النسخة ~~الأحمدية بفتح التحتية وتشديد العين المهملة ومعناه صوات قال الجزري في ~~النهاية يقال يعرت العنز يتعر بالكسر يعار بالضم أي صاحت انتهى وأما قول ~~بعض الناس يعار بضم الياء التحتية وفتح العين وتشديد الراء من العرارة وهي ~~الشدة وسوء الخلق ومنه إذا استعر عليكم شئ من الغنم أي ند واستعصى وأما ~~يعار فلم تجد له في كتب اللغة معنى يناسب هذا المقام انتهى فمما لا يلتفت ~~إليه 27 باب ما جاء في الغيلة قال الجزري في النهاية الغيلة بالكسر الاسم ~~من الغيل بالفتح وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع وكذلك إذا حملت وهي ~~مرضع وقيل يقال فيه الغيلة والغيلة بمعنى وقيل الكسر للاسم والفتح للمرة ~~وقيل لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء وقد أغال الرجل وأغيل والولد مغال ~~ومغيل واللبن الذي يشر به الولد يقال له الغيل أيضا انتهى قوله (أخبرنا ~~يحيى بن إسحاق) هو البجلي أبو زكريا السيلحيني (حدثنا يحيى بن أيوب) ~~PageV06P206 # هو الغافقي المصري (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) الأسدي المدني يتيم ~~عروة ثقة من السادسة (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (عن بنت ~~وهب وهي جدامة) بمضمومة ودال مهملة قال في التقريب جدامة بنت وهب ويقال ~~جندل الأسدية أخت عكاشة بن محصن لأمه صحابية لها سابقة وهجرة قال الدارقطني ~~من قالها بالذال المعجمة صحف انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ترجمتها روت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الغيلة روت عنها عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهى قوله (أردت أن أنهي عن الغيال) بكسر الغين ~~المعجمة وفي الرواية الآتية الغيلة قال النووي في شرح مسلم قال أهل اللغة ~~الغيلة ههنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف ms2784 الهاء والغيال ~~بكسر الغين وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما ~~بالكسر فهي الاسم من الغيل وقيل إن أريد بها وطء المرضع جاء الغيلة والغيلة ~~بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل ~~فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة هي أن يجامع امرأته وهي ~~مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك وقال ابن السكيت هو أن ترضع ~~المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغليت قال العلماء سبب همه صلى الله عليه ~~وسلم بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والأطباء يقولون إن ~~ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه (فإذا فارس) بكسر الراء وعدم الصرف ~~(يفعلون) أي الغيال (ولا يقتلون أولادهم) وفي الرواية الآتية ولا يضر ~~أولادهم قال القاضي كان العرب يحترزون عن الغيلة ويزعمون أنها تضر الولد ~~وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينهي عنها لذلك فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا يبالون به ثم إنه لا ~~يعود على أولادهم بضرر فلم ينه انتهى قال النووي في الحديث جواز الغيلة ~~فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهي قوله (وفي الباب ~~عن أسماء بنت يزيد) أخرجه أبو داود عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه ~~وسكت عنه هو المنذري وأخرجه أيضا ابن ماجة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV06P207 # (وقد رواه مالك عن أبي الأسود) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قوله ~~(حدثنا عيسى بن أحمد) بن عيسى بن وردان العسقلاني من عسقلان بلخ ثقة يقرب ~~من الحادية عشرة (حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم ~~أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة (عن أبي الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل) ووقع في النسخة ms2785 الأحمدية عن أبي الأسود ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل بزيادة الواو بين أبي الأسود ومحمد بن عبد الرحمن وهو غلط ~~قوله (لقد هممت) أي قصدت (حتى ذكرت) بصيغة المجهول (يصنعون ذلك) أي الغيلة ~~(ولا يضر أولادهم) بالنصب على المفعولية وفي حديث جدامة هذا دليل على جواز ~~الغيلة وحديث أسماء بنت يزيد المذكور يدل على المنع واختلف العلماء في وجه ~~الجمع بينهما فقال الطيبي نفيه لأثر الغيل في الحديث السابق يعني حديث ~~جدامة كان إبطالا لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثرا وإثباته له هنا يعني في حديث ~~أسماء لأنه سبب في الجملة مع كون المؤثر الحقيقي هو الله تعالى انتهى وقيل ~~النهي في قوله لا تقتلوا أولادكم سرا في حديث أسماء للتنزيه ويحمل قوله لقد ~~هممت أن أنهي في حديث جدامة على التحريم فلا منافاة وقال السندي حديث أسماء ~~يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل حديث جدامة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما ~~في رواية جدامة وهذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد النهي ولم ينه ~~وحديث أسماء فيه نهي فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة وأيضا لو كان على ~~زعم العرب لما استحسن القسم بالله كما عند ابن ماجة فالأقرب أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه لا يضر إلا أن الضرر قد يخفي ~~إلى الكبر انتهى PageV06P208 # قوله (حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو يعقوب بن الطباع سكن ~~أذنه صدوق من التاسعة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مالك وأحمد ~~وغيرهما كما تقدم 28 باب ما جاء في دواء ذات الجنب قوله (كان ينعت الزيت ~~والورس من ذات الجنب) أي يمدح التداوي بهما لذات الجنب قال أبو حنيفة ~~اللغوي الورس يزرع زرعا وليس ببري ولست أعرفه بغير أرض العرب لا من أرض ~~العرب بغير بلاد اليمن وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية ~~وأجوده الأحمر اللين القليل النخالة ينفع من الكلف والحكة والبثور الكائنة ~~من سطح ms2786 البدن إذا طلي به وله قوة قابضة صابغة وإذا شرب نفع من الوضح ومقدار ~~الشربة منه وزن درهم وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحري وإذا ~~لطخ به على البهق والحكة والبثور والسفعة نفع منها والثوب المصبوغ بالورد ~~يقوى على الباه انتهى (ويلد) أي يلقي في الفم (من الجانب الذي يشتكيه) قال ~~أبو عبيد عن الأصمعي اللدود ما يسقي الإنسان في أحد شقي الفم أخذ من لديدي ~~الوادي وهما جانباه وأما الوجود فهو في وسط الفم انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه ابن ماجة بلفظ نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب ~~ورسا وقسطا وزيتا يلد به (وأبو عبد الله اسمه ميمون هو شيخ بصري) قال في ~~PageV06P209 # التقريب ميمون أبو عبد الله البصري مولى ابن سمرة ضعيف وقيل اسم أبيه ~~أستاذ وفرق بينهما ابن أبي حاتم من الرابعة قوله (حدثنا رجاء بن محمد) بن ~~رجاء (العذري) بضم عين مهملة وسكون ذال معجمة البصري السقطي ثقة من الحادية ~~عشرة كذا في التقريب ووقع في النسخة الأحمدية العدوي بفتح عين ودال مهملتين ~~وهو غلط (حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين) بفتح راء وكسر زاي وسكون ياء ~~وبنون الخزاعي مولاهم أبو عثمان البصري صدوق ربما أخطأ من التاسعة قوله ~~(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري ~~والزيت) قال الحافظ ابن القيم ذات الجنب عند الأطباء نوعان حقيقي وغير ~~حقيقي فالحقيقي ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع ~~وغير الحقيقي ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين ~~الصفاقات فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي إلا أن الوجع في هذا ~~القسم ممدود وفي الحقيقي ناخس قال ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعرا ض وهي ~~الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري والعلاج الموجود ~~في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة فإن ~~القسط البحري وهو ms2787 العود الهندي على ما جاء مفسرا في أحاديث اخر صنف من ~~القسط إذا دق دقا ناعما وخلط بالزيت المسخن ودلك به مكان الريح المذكور أو ~~لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا له محللا لمادته مذهبا لها مقويا للأعضاء ~~الباطنة مفتحا للسدد والعود المذكورة في منافعه كذلك قال المسيحي العود حار ~~يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد نافع ~~من ذات الجنب ويذهب فضل الرطوبة والعود المذكور جيد للدماغ قال ويجوز أن ~~ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا ~~سيما في وقت انحطاط العلة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والحاكم بلفظ تداووا من ذات الجنب PageV06P210 # بالقسط البحري والزيت المسخن (وذات الحثب يعني السل) كذا فسر الترمذي ذات ~~الجنب بالسل وقال الجزري في النهاية ذات الجنب هي الدبيلة والدمل الكبيرة ~~التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها وذو الجنب الذي ~~يشتكي جنبه بسبب الدبيلة إلا أن ذو للمذكر وذوات للمؤنث وصارت ذات الجنب ~~علما لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة والمجنون الذي أخذته ذات الجنب وقيل ~~أراد بالمجنوب الذي يشتكي جنبه مطلقا انتهى وقد عرفت ما ذكره ابن القيم في ~~تفسير ذات الجنب وكما تفسيرها بالسل فلم أر أحدا فسرها به غير الترمذي ~~والسل بكسر العين وشدة اللام في اللغة الهزال وفي الطب قرحة في الرئة وإنما ~~سمي المرض به لأن من لوازمه هزال البدن ولما كانت الحمى الدقية لازمة لهذه ~~القرحة ذكر القرشي أن السل قرحة الرئة مع الدق وعده من الأمراض المركبة كذا ~~قال النفيس وقال القرشي في شرح الفصول يقال السل لحمي الدق ولدق الشيخوخة ~~ولقرحة الرئة 29 باب قوله (عن يزيد بن خصيفة) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة ~~قال في التقريب يزيد بن عبد الله بن خصيفة بضم معجمة وفتح صاد مهملة وبفاء ~~مصغرا ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني وقد ينسب لجده ثقة من الخامسة ms2788 ~~(عن عمرو بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني ثقة من ~~السادسة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن ~~نافع بن جبير بن مطعم وعنه يزيد بن خصيفة روى له الأربعة حديثا واحدا وهو ~~حديث عثمان بن أبي العاص في الدعاء انتهى (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي ~~الطائفي صحابي شهير استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ومات ~~في خلافة معاوية بالبصرة قوله (قال أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي ~~وجع قد كاد يهلكني) ولمسلم وغيره من رواية الزهري PageV06P211 # عن نافع عن عثمان أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في ~~جسده منذ أسلم (امسح) أي موضع الوجع (بيمينك سبع مرات) وفي رواية مسلم فقال ~~له ضع يدك على الذي يألم من جسدك وللطبراني والحاكم ضع يمينك على المكان ~~الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات (وقل أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ~~ما أجد) وفي رواية مسلم وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته ~~من شر ما أجد وأحاذر وللترمذي في الدعوات وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن ~~سالم قال قال لي ثابت البناني يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل ~~بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي ثم ارفع يدك ثم أعد ~~ذلك وترا قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه ~~بذلك (قال) أي عثمان (ففعلت) أي ما قال لي (فأذهب الله ما كان بي) أي من ~~الوجع (فلم أزل امر به أهلي وغيرهم) لأنه من الأدوية الإلهية والطب النبوي ~~لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته وتكراره يكون ~~أنجح وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة وفي السبع خاصية ~~لا توجد في غيرها قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة 30 باب ما جاء في ms2789 السنا سقط هذا الباب من بعض النسخ قوله (حدثنا ~~محمد بن بكر) بن عثمان البرساني أبو عثمان البصري صدوق يخطئ من التاسعة ~~(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري صدوق ~~رمي بالقدر وربما وهم من السادسة (حدثني عتبة بن عبد الله) أو ابن عبيد ~~الله ويقال اسمه زرعة بن عبد الرحمن مجهول من السادسة PageV06P212 # قوله (بما تستمشين) أي بأي دواء تستطلقين بطنك حتى يمشي ولا يصير بمنزلة ~~الواقف فيؤذي باحتباس النجو ولهذا سمي الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل ~~وقيل لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة وقال الجزري في النهاية أي ~~بما تسهلين بطنك ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى ~~المخرج انتهى (قالت بالشبرم) بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء مضمومة وهو من ~~جملة الأدوية اليتوعية وهو قشر عرق شجرة وهو حار يابس في الدرجة الرابعة ~~وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف وبالجملة ~~فهو الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها وقال ~~الجزري في النهاية الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي وقيل إنه ~~نوع من الشيح انتهى (قال حار) بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف (جار) ~~بالجيم قال الحافظ ابن القيم قوله صلى الله عليه وسلم حار جار ويروى حار ~~يار قال أبو عبيد وأكثر كلامهم بالياء قال وفيه قولان أحدهما أن الحار ~~الجار بالجيم الشديد الاسهال فوصفه بالحرارة وشدة الإسهال وكذلك هو ما قاله ~~أبو حنيفة الدينوري والثاني وهو الصواب أن هذا من الاتباع الذي يقصد به ~~تأكيد الأول ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ولهذا يراعون فيه اتباعه في ~~أكثر حروفه كقولهم حسن بسن أي كامل الحسن وقولهم حسن قسن بالقاف ومنه شيطان ~~ليطان وحار جار مع أن الجار معنى اخر وهو الذي يجر الشئ الذي يصيبه من شدة ~~حرارته وجذبه له كأنه ينزعه ويسلخه ويار إما لغة في جار كقولهم صهري وصهريج ~~والصهاري والصهاريج وإما اتباع مستقل انتهى (ثم ms2790 استمشيت بالسنا) فيه لغتان ~~المد والقصر وهو نبت حجازي أفضله المكي وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب ~~من الاعتدال حار يابس في الدرجة الأولى يسهل الصفراء والسوداء ويقوي جرم ~~القلب وهذه فضيلة شريفة فيه وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ومن الشقاق ~~العارض في البدن ويفتح العضل وانتشار الشعر ومن القمل والصداع العتيق ~~والجرب والبثور والحكة والصرع وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا ومقدار ~~الشربة منه إلى ثلاثة دراهم ومن مائه إلى خمسة دراهم وإن طبخ معه شئ من زهر ~~البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم كان أصلح (فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي بعد ما سألني ثانيا أو حين ذكرت له من غير سؤال استعلاما ~~واستكشافا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم قال الحافظ ~~في تهذيب PageV06P213 # التهذيب في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي عن أسماء ما لفظه عتبة بن عبد ~~الله ويقال ابن عبيد الله حجازي روى عن أسماء بنت عميس حديثا في الاستمشاء ~~بالسنا وعنه عبد الحميد بن جعفر روى له الترمذي هذا الحديث الواحد وقد رواه ~~ابن ماجة من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرحمن عن مولى لمعمر التيمي ~~عن أسماء فيحتمل أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا قال ليس هو المبهم فإن ~~كلام البخاري في تاريخه في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور اختلف ~~في اسمه على عبد الحميد وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة لسقوط المولى منها ~~انتهى 31 باب ما جاء في العسل قوله (عن أبي المتوكل) اسمه علي بن داود ~~الناجي قوله (إن أخي إستطلق بطنه) بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر ~~اللام بعدها قاف أي كثر خروج ما فيه يريد الإسهال ووقع في رواية لمسلم إن ~~أخي عرب بطنه وهي بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة أي فسد هضمه ~~لاعتلال المعدة ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزنا ومعنى (فقال إسقه) ~~بكسر الهمزة (عسلا) ظاهره الأمر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا (صدق ~~الله) ms2791 أي فيما قال فيه شفاء للناس كذا قيل وقال ابن الملك أي كون شفاء ذلك ~~البطن في شربه العسل قد أوحى إلي والله تعالى صادق فيه وهذا التوجيه أولى ~~مما قيل من أن المراد به قوله تعالى فيه شفاء للناس لأن الآية لا تدل على ~~أنه شفاء من كل داء قال القاري ظاهره الإطلاق وإثبات الوحي يحتاج إلى دليل ~~(وكذب بطن أخيك) قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ ~~يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح ~~لقبول الشفاء بل زل عنه والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل ~~كذبوا بما لم PageV06P214 # وقد اعترض بعد الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال ~~يحيطوا بعلمه فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف ~~السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن ~~الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة واتفقوا على أن ~~علاجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين اعينت ما دام بالعليل ~~قوة فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى ~~الله عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما ~~في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع ~~استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإن علقت بها الأخلاط اللزجة ~~أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان ذواؤها باستعمال ما يجلو تلك ~~الأخلاط ولا شئ في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار وإنما لم ~~يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر ~~عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أوهى القوة وأحدث ضررا اخر فكأنه شرب منه ~~أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمر بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات ~~بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى وفي قوله صلى الله عليه ms2792 وسلم وكذب بطن ~~أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في ~~نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها ~~فكان كذلك وبرأ بإذن الله قال الخطابي والطب نوعان طب اليونان وهو قياسي ~~وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ومنه ما يكون مما أطلع عليه بالوحي وقد ~~قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق وينفذ ~~معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضا وتارة يبقى في المعدة فيهيجها لذعها ~~حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه المسهل مطلقا قصور من ~~المنكر وقال غيره طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن البرء لصدوره عن الوحي ~~وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن بعض ما يستعمل طب النبوة ~~وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول وأظهر ~~الأمثلة في ذلك القران الذي هو شفا لما في الصدور ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض ~~الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق ~~إلا رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة ~~كما أن شفاء القران لا يناسب إلا القلوب الطيبة كذا في الفتح (فسقاه فبرأ) ~~بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء ~~بوزن علم وقد قع في رواية أبي الصديق الناجي في اخره فسقاه فعافاه الله ~~ذكره الحافظ PageV06P215 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما 32 باب قوله (عن يزيد ~~أبي خالد) قال في التقريب أبو خالد الدالاني الأسدي الكوفي اسمه يزيد بن ~~عبد الرحمن صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس من السابعة انتهى وقال في تهذيب ~~التهذيب في ترجمته روى عن المنهال بن عمرو وغيره وعنه شعبة وغيره ووقع في ~~النسخة الأحمدية يزيد بن خالد وهو غلط (سمعت المنهال ابن ms2793 عمرو) الأسدي ~~مولاهم الكوفي صدوق ربما وهم من الخامسة قوله (ما من عبد مسلم) ما للنفي ~~ومن زائدة (يعود مريضا) وفي المشكاة ما من مسلم يعود مسلما أي يزوره في ~~مرضه (لم يحضر أجله) صفة مريض (فيقول) أي العائد (أسأل الله العظيم) أي في ~~ذاته وصفاته (أن يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان (إلا عوفي) وفي رواية أبي داود ~~إلا عافاه من ذلك المرض والحصر غالبي أو مبني على شروط لا بد من تحققها ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وقال ~~صحيح على شرط الشيخين PageV06P216 # 33 باب قوله (حدثنا مرزوق أبو عبد الله الشامي) قال في التقريب مرزوق أبو ~~عبد الله الحمصي تزل البصرة لا بأس به من السادسة (حدثنا سعيد رجل من أهل ~~الشام) قال الحافظ في التقريب سعيد بن زرعة الحمصي الجرار بالجيم ومهملتين ~~الخزاف بمعجمة وزاي مستور من الثالثة انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته روى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنه مرزوق أبو عبد ~~الله الشامي والحسن بن همام قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات ~~له في الترمذي حديث واحد في استقبال الجرية للحمى انتهى قوله (إذا أصاب ~~أحدكم الحمى) أي أخذته (فإن الحمى قطعة من النار) أي لشدة ما يلقى المريض ~~فيها من الحرارة الظاهرة والباطنة وقال الطيبي جواب إذا فليعلم إنها كذلك ~~(فليطفها) كذا في النسخ الموجودة بحذف الهمزة والظاهر أن يكون فليطفئها ~~بإثبات الهمزة وكذلك في المشكاة وكذا في مسند أحمد (عنه بالماء) أي البارد ~~قال ويحتمل أن يكون الجواب فليطفئها وقوله فإن الحمى معترضة (فليستنقع في ~~نهر جار) بيان ل طفاء قال في القاموس استنقع في الغدير نزل واغتسل كأنه ثبت ~~فيه ليتبرد انتهى (فليستقبل جريته) بكسر الجيم قال الطيبي يقال ما أشد جرية ~~هذا الماء بالكسر (فيقول) أي حال الاستقبال (وصدق رسولك) أي اجعل قوله هذا ~~صادقا بأن تشفيني ذكره الطيبي (بعد صلاة الصبح) ظرف ليستنقع وكذا قوله ms2794 (قبل ~~طلوع الشمس وليغمس) بفتح الياء وكسر الميم (فيه) أي في النهر أو في مائه ~~(ثلاث غمسات) بفتحتين (ثلاثة أيام) قال الطيبي قوله وليغمس بيان لقوله ~~فليستنقع جئ به لتعلق المرات (فإن لم يبرأ) بفتح الراء (في ثلاث) أي ثلاث ~~غمسات أو في ثلاثة أيام (فخمس) بالرفع قال الطيبي أي PageV06P217 # فالأيام التي ينبغي أن ينغمس فيها خمس أو فالمرات انتهى (فسبع) بالرفع ~~كما تقدم انفا (فتسع) كذلك (فإنها) أي الحمى (لا تكاد) أي تقرب (تجاوز ~~تسعا) أي بعد هذا العمل (بإذن الله) أي إرادته أو بأمره لها بالذهاب وعدم ~~العود وقد تقدم الكلام فيما يتعلق بعلاج الحمى بالماء البارد في باب تبريد ~~الحمى بالماء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن أبي الدنيا وابن السني ~~وأبو نعيم كذا في المرقاة 34 باب التداوي بالرماد سقط هذا الباب من بعض ~~النسخ قوله (عن أبي حازم) اسمه سلمة بن دينار قوله (دووي) بصيغة المجهول من ~~المداواة (فخشي) بصيغة المجهول من باب نصر (به جرحه) أي أدخل في جرحه ~~والحديث رواه الترمذي هكذا مختصرا وروى البخاري في كتاب الجهاد عن أبي حازم ~~أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ~~والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان ~~يسكب الماء وبما دووي قال كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا ~~كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعيته ~~يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه قال ابن بطال قد زعم أهل الطب أن ~~الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرماد كله كذلك لأن الرماد من ~~شأنه القيض ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب ~~فيه أن قطع الدم بالرماد كان معلوما عندهم لا سيما إن PageV06P218 # كان الحصير من دبس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب ms2795 الرائحة فالقبض يسد ~~أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم وأما غسل الدم أولا فينبغي أن ~~يكون إذا كان الجرح غير غائر وأما لو كان غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا ~~صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان ~~فيه قوة لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ووقع عند ابن ماجة من وجه اخر عن سهل ~~بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير خلق فوضعت رماده عليه فرقئ الكلم ~~قال أبو عيسى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما 35 باب سقط ~~لفظ الباب من بعض النسخ قوله (عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث ~~التميمي المدني منكر الحديث من السادسة قوله (إذا دخلتم على المريض) أي ~~لعيادته (فنفسوا له في أجله) أي اذهبوا لحزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا ~~لا بأس طهور أو يطول الله عمرك ويشفيك ويعافيك أو وسعوا له في أجله فيتنفس ~~عنه الكرب والتنفيس التفريج وقال الطيبي أي طمعوه في طول عمره واللام ~~للتأكيد وقال في اللمعات التنفيس التفريج أي فرجوا له وأذهبوا كربه فيما ~~يتعلق بأجله بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض وأن تقولوا لا بأس ولا ~~تخف سيشفيك الله وليس مرضك صعبا وما أشبه ذلك فإنه وإن لم يرد شيئا من ~~الموت المقدر ولا يطول عمره لكن يطيب نفسه ويفرجه ويصير ذلك سببا لانتعاش ~~طبيعته وتقويتها ويضعف المرض انتهى (فإن ذلك) أي PageV06P219 # تنفيسكم له (لا يرد شيئا) أي من القضاء والقدر (ويطيب) بالتشديد (نفسه) ~~بالنصب على المفعولية يعني لا بأس عليكم بتنفيسكم له فإن ذلك التنفيس لا ~~أثر له إلا في تطييب نفسه فلا يضركم ذلك ومن ثم عدوا من آداب العيادة تشجيع ~~العليل بلطيف المقال وحسن الحال قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة وفي ~~سنده موسى بن محمد بن إبراهيم وهو منكر الحديث كما عرفت PageV06P220 # 29 كتاب الفرائض بالهمز جمع فريضة أي المقدرات الشرعية في المتروكات ~~المالية في شرح السنة ms2796 الفرض أصله القطع يقال فرضت لفلان إذا قطعت له من ~~المال شيئا وفي المغرب الفريضة اسم ما يفرض على المكلف وقد يسمى بها كل ~~مقدر فقيل الأنصباء المواريث فرائض لأنها مقدرة لأصحابها ثم قيل بعلم ~~بمسائل الميراث علم الفرائض وللعالم بها فرضى وفارض 1 باب ما جاء في من ترك ~~مالا فلورثته قوله (من ترك مالا فلأهله) وفي بعض النسخ فلورثته (ومن ترك ~~ضياعا) بفتح الضاد ويكسر أي عيالا قال الخطابي الضياع هنا وصف لورثة الميت ~~بالمصدر أي ترك أولادا أو عيالا ذوي ضياع أي لا شئ لهم والضياع في الأصل ~~مصدر ضاع ثم جعل اسما لكل ما يعرض للضياع (فإلى) أي مرجعه ومأواه أو فليأت ~~إلي أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا فأذب ~~المستأكلة من الظلمة أن يحوموا حوله فيخلص لورثته PageV06P221 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجة (وقد ~~رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أطول من ~~هذا وأتم) روى البخاري في صحيحه من طريق يونس عن ابن شهاب قال حدثني أبو ~~سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ~~(وفي الباب عن جابر وأنس) أما حديث جابر فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن حبان والدارقطني والحاكم وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه 2 باب ما جاء ~~في تعليم الفرائض قوله (تعلموا الفرائض والقران) قيل المراد بالفرائض هنا ~~علم الميراث وقيل ما افترض الله تعالى على عباده بقرينة ذكر القران (وعلموا ~~الناس) المذكور (فإني مقبوض) يقبضني الله تعالى ويميتني قوله (هذا حديث فيه ~~اضطراب) وقد بينه الترمذي بقوله (وروى أبو أسامة الخ) قال الحافظ في الفتح ~~قد ورد في الحث على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه أحمد ~~والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه ms2797 تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في ~~الفريضة فلا يحدان من يفصل بينها ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف ~~الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي إنه PageV06P222 # مضطرب والاختلاف عليه أنه جاء عنه من طريق ابن مسعود وجاء عنه من طريق ~~أبي هريرة و في أسانيدها عنه أيضا اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي ~~هريرة تعلموا لفرائض فإنها نصف العلم وإنه أول ما ينزع من أمتي وفي الباب ~~عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق راشد الحماني عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا القران والفرائض وراشد مقبول لكن الراوي ~~عنه مجهول وعن أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه ~~الدارقطني من طريق عطية وهو ضعيف قال ابن الصلاح لفظ النصف في هذا الحديث ~~بمعنى أحد القسمين وإن لم يتساويا وقال ابن عيينة إذا سئل عن ذلك إنه يبتلي ~~به كل الناس وقال غيره لأن لهم حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض تتعلق ~~بأحكام الموت انتهى ما في الفتح ملخصا قلت قوله ولفظه عند الترمذي من حديث ~~أبي هريرة تعلموا الفرائض الخ فيه أن هذا ليس لفظ حديث أبي هريرة المذكور ~~في الباب نعم رواه ابن ماجة والحاكم والدارقطني عنه بنحو هذا اللفظ كما ~~ذكره الحافظ في التلخيص 3 باب ما جاء في ميراث البنات قوله (جاءت امرأة سعد ~~بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة أي الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ودفن هو وخارجة بن زيد في ~~قبر واحد ذكره صاحب المشكاة (قتل أبوهما معك) أي مصاحبا لك قال في اللمعات ~~معك ظرف مستقر أي كانا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل (شهيدا) تمييز ويجوز أن ~~يكون حالا مؤكدة لأن السابق في معنى الشهادة (وأن عمهما أخذ مالهما) أي على ~~طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث (فلم PageV06P223 # يدع لهما مالا) أي ولم يترك عمهما ms2798 لهما مالا ينفق عليهما أو تجهزان به ~~للزواج (ولا تكحان) أي لا تزوجان عادة أو غالبا أو مع العزة (قال يقضي الله ~~في ذلك) أي يحكم به في القران (فنزلت اية الميراث) أي قوله تعالى يوصيكم ~~الله في أولادكم وأعط أمهما الثمن وذلك لقوله تعالى (فإن كان لكم ولد فلهن ~~الثمن مما تركتم) (وما بقي فهو لك) أي بالعصوبة وهذا أول ميراث في الاسلام ~~قال البيضاوي رحمه الله واختلف في البنتين فقال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما حكمهما حكم الواحدة أي لا حكم الجماعة لأنه تعالى جعل الثلثين لما ~~فوقهما وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر ~~مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ~~ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك الوهم بقوله (فإن كن ~~نساء فوق اثنتين) ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها ~~فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض ~~لهما الثلثين بقوله (فلهما الثلثان مما ترك) انتهى والحديث يوافق الجمهور ~~ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجة 4 باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب ~~قوله (جاء رجل إلى أبي موسى وسليمان بن ربيعة) في رواية النسائي جاء رجل ~~إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير وإلى سليمان بن ربيعة الباهلي قال الحافظ ~~كانت هذه القصة في زمن PageV06P224 # عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان ابن ~~مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبى موسى عليها بمدة قال وقد ذكر وا ~~أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة (فقالا للابنة النصف وللأخت من الأب ~~والأمام ما بقي) يعني النصف الباقي لقوله تعالى (إن امرء هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك) وفيه أن الولد ms2799 يشمل البنت فكأنه غفل عن هذا أو ~~أردان أن الولد مختص بالذكر أو قال للأخت النصف على جهة التعصيب كذا في ~~المرقاة إلى عبد الله) أي ابن مسعود (فإنه سيتابعنا) أي يوافقنا (قال عبد ~~الله له ضللت إذا) أي إن وافقتهما في هذا الجواب (وما أنا من المهتدين) أي ~~حينئذ إلى الصواب (ولكي أفضي فيها) أي في المسألة (تكملا لثلثين بإضافة ~~ونصبه على المفعول له أي لتكميل الثلثين) وقال الطيبي رحمه الله (إما مصدر ~~مؤكد لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف فقد كملته ثلثين ويجوز أن يكون حالا ~~مؤكدة (وللأخت ما بقي) أي لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات ~~الثلثان كما تقدم وأخذت الصبية الواحدة النصف لقوة القرابة فبقي سدس من حق ~~البنات فتأخذه بنات الابن واحدة كانت أو متعددة وما بقي من التركة فلأولى ~~عصبة فبنات الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات كذا ذكره السيد في ~~شرح الفرائض قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة والدارمي والطحاوي (وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان) ~~بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة صدوق ربما خالف من السادسة مات سنة عشرين ومائة ~~PageV06P225 # 5 باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم قوله (وإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخ) بكسر إن والواو للحال (وأن أعيان بني الأم) بفتح أن ~~والواو للعطف أي وقضى بأن أعيان بني الأم والمراد من أعيان بني الأم الاخوة ~~والأخوات لأب واحد وأم واحدة من عين الشئ وهو النفيس منه (يرثون) وفي بعض ~~النسخ يتوارثون (دون بني العلات) وهم الاخوة لأب وأمهات شتى والمعنى أن بني ~~الأعيان إذا اجتمعوا مع بني العلات فالميراث لبني الأعيان لقوة القرابة ~~وازدواج الوصلة قال الطيبي قوله إنكم تقرأون إخبار فيه معنى الاستفهام يعني ~~إنكم أتقرأون هذه الآية هل تدرون معناها فالوصية مقدمة على الدين في ~~القراءة متأخرة عنه في القضاء واخرة فيها مطلق يوهم التسوية فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2800 بتقديم الدين عليها وقضى في الاخوة بالفرق انتهى (الرجل ~~يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه) استئناف كالتفسير لما قبله وذكر ~~الحافظ هذا الحديث في التلخيص وفيه يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه ~~لأبيه وعزاه للترمذي وابن ماجة والحاكم فإن قلت إذا كان الدين مقدما على ~~الوصية فلم قدمت عليه في التنزيل قلت اهتماما بشأنها الكشاف لما كانت ~~الوصية مشبهة بالميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على ~~الورثة ويتعاظم ولا تطيب أنفسهم بها كان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين ~~فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها ~~والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ولذلك جئ بكلمة أو للتسلية بينهما في ~~الوجوب قاله القاري قلت وسيأتي وجه تقديم الوصية على الدين في القراءة ~~مفصلا في باب يبدأ بالدين قبل الوصية قوله (أن أعيان بني الأم يتوارثون دون ~~بني العلات) تقدم شرحه انفا PageV06P226 # قوله (وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث) ذكر الحافظ كلامهم فيه في تهذيب ~~التهذيب وقال في التقريب الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الحوتي الكوفي ~~أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رائه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له ~~عند النسائي سوى حديثين انتهى وقال في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث أخرجه ~~الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث الحارث عن علي والحارث فيه ضعف وقد قال ~~الترمذي إنه لا يعرف إلا من حديثه لكن العمل عليه وكان عالما بالفرائض وقد ~~قال النسائي لا بأس به انتهى (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) وفي ~~بعض النسخ عند عامة أهل العلم 6 باب ميراث البنين مع البينات كذا في بعض ~~النسخ باب بغير ترجمة ووقع في بعضها باب ميراث البنين مع البنات قوله ~~(حدثنا عبد الرحمن بن سعد) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد ابن عثمان ~~الدشتكي أبو محمد الرازي المقري ثقة من العاشرة (حدثنا عمرو بن أبي قيس) ~~الرازي الوزوق كوفي نزل الزي صدوق له أوهام ms2801 من الثامنة قوله (وأنا مريض في ~~بني سلمة) بفتح المهملة وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج (بين ~~ولدي) كذا وقع في رواية الآتية ولا في رواية الترمذي هذه بزيادة لفظ بين ~~ولدي ولم يقع هذا اللفظ في الرواية و أحد من بقية الأئمة الستة بل وقع في ~~بعض طرق حديث جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة ~~ووقع في رواية للبخاري إنما لي أخوات فبين PageV06P227 # رواية الترمذي هذه وهذه الروايات مخالفة ظاهرة في الصحيح فهو مقدم (فلم ~~يرد على شيئا فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين الآية ~~وفي الرواية الآتية فلم يجيني شيثا وكان له تسع أخوات حتى نزلت اية الميراث ~~يستفتونك قل الله يفتيكم الخ قال ابن العربي بعد أن ذكر الروايتين في ~~إحداهما فنزلت (يستفتونك) وفي أخرى اية المواريث هذا تعارض لم يتفق بيانه ~~إلى الان ثم أشار إلى ترجيح اية المواريث وتوهيم يستفتونك قال الحافظ ويظهر ~~أن يقال إن كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك لكن الآية ~~الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الاخوة من الأم كما كان ابن ~~مسعود يقرأ (وله أخ أو أخت من أم) وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي ~~بسند صحيح استفتوا عن ميراث غيرهم من الاخوة فنزلت الأخيرة فيصبح أن كلامن ~~الآيتين نزل في قصة جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة ~~وأمسبب نزول أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن الربيع ومنع ~~عمهما أن ترثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية انتهى 7 باب ميراث ~~الأخوات سقط هذا الباب من بعض النسخ قوله (قد أغمي) بصيغة المجهول (علي) ~~بتشديد الياء قال في النهاية أغمي على المريض غشي عليه كأن المرض ستر عقله ~~وغطاه انتهى وقال الكرماني الاغماء والغشى بمعنى واحد قال العيني وليس كذلك ~~فإن الغشي مرض يحصل من طول التعب وهو أخف من الاغماء والفرق ms2802 بينه وبين ~~الجنون والنوم أن العقل يكون في الاغماء مغلوبا وفي الجنون يكون مسلوبا وفي ~~النوم PageV06P228 # يكون مستورا انتهى (فصب علي من وضوئه) بفتح الواو وقال الحافظ يحتمل أن ~~يكون المراد صب علي بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه والأول المراد ~~فللمصنف يعني البخاري في الاعتصام ثم صب وضوئه علي ولأبي داود فتوضأ وصبه ~~علي انتهى (فأفقت) أي من إغمائي (يستفتونك) أي يستخبرونك في الكلالة ~~والاستفتاء طلب الفتوى (قل الله يفتيكم في الكلالة) قال الجزري في النهاية ~~قد تكرر في الحديث ذكر الكلالة وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدا ولا ولدا ~~يرثانه وأصله من تكلله النسب إذا أحاط به وقيل الكلالة الوارثون الذين ليس ~~فيهم ولد و لا والد فهو واقع على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط وقيل الأب ~~والابن طرفان للرجل فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب ~~الطرفين كلالة وقيل كل ما احتف بالشئ من جوانبه فهو إكليل وبه سميت لأن ~~الوراث يحيطون به من جوانبه انتهى وقال القسطلاني الكلالة الميت الذي لا ~~ولد له ولا والد وهو قول جمهور اللغويين وقال به علي وابن مسعود أو الذي لا ~~والد له فقط وهو قول عمر أو الذي لا ولد له فقط وهو قول بعضهم أو من لا ~~يرثه أب ولا أم وعلى هذه الأقوال فالكلالة اسم للميت وقيل الكلالة اسم ~~للورثة ما عدا الأبوين والولد قاله قطرب واختاره أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي أحاطوا به من جميع ~~جهاته انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الطهارة وفي ~~التفسير وفي الطب وفي الفرائض وفي الاعتصام ومسلم وأبو داود وابن ماجة في ~~الفرائض والنسائي فيه وفي الطهارة وفي التفسير وفي الطب وأخرجه الترمذي ~~أيضا في التفسير 8 باب في ميراث العصبة قوله (ألحقوا) بفتح همزة وكسر حاء ~~أي أوصلوا (الفرائض) أي الحصص المقدرة في كتاب PageV06P229 # الله تعالى من تركة الميت ms2803 وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث ~~والسدس (بأهلها) أي المبينة في الكتاب والسنة (فما بقي) بكسر القاف أي فما ~~فضل بينهم من المال (فهو لأولى رجل) أي لأقرب رجل من الميت (ذكر) تأكيد أو ~~احتراز من الخنثى وقيل أي صغير أو كبير وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء ~~المراد بالأولى الأقرب مأخوذ من الولي بإسكان اللام على وزن الرمي وهو ~~القرب وليس المراد بأولى هنا أحق بخلاف قولهم الرجل أولى بماله لأنه لو حمل ~~هنا على أحق لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق ووصف الرجل بالذكر ~~تنبيها على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في ~~الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة ~~بالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات ~~وغير ذلك وقد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب ~~فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب فإذا خلف بنتا وأخا وعما فللبنت ~~النصف فرضا والباقي للأخ ولا شئ للعم وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن ~~يدلى بهما ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد ثم ~~الاخوة لأبوين أو لأب وهم في درجة في شرح السنة فيه دليل على أن بعض الورثة ~~يحجب البعض والحجب نوعان ح جب نقصان وحجب حرمان قوله (هذا حديث حسن) بل هو ~~صحيح فإنه أخرجه الشيخان (وقد روى بعضهم عن ابن طاؤس عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسل) قال الحافظ في الفتح قيل تفرد وهيب بوصله ورواه ~~النوري عن ابن طاؤس لم يذكر أبن عباس بل أرسله أخرجه النسائي والطحاوي ~~وأشار النسائي إلى ترجيح الارسال ورجح عند صاحبي الصحيح الموصول لمتابعة ~~روح بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد بن سعد وصالح عند ~~الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجة ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر ms2804 والثوري جميعا ~~مرسلا أخرجه الطحاوي ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وإنما ~~صححاه لأن الثوري وإن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه وإذا تعارض ~~الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل انتهى PageV06P230 # 9 باب ما جاء في ميراث الجد قوله (فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه) ~~أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان معلوما عندهم (قال لك السدس) أي بالفرضية ~~(يقال لك سدس اخر) أي بالعصوبة (قال إن السدس الأخر) قال القاري في شرح ~~المشكاة بكسر الخاء وفي نسخة يعني من المشكاة بالفتح والمراد به الاخر ~~بالكسر (لك طعمة) يعني رزق لك بسبب عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض لك ~~فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك قال الطيبي صورة هذه المسألة أن ~~الميت ترك بنتين وهذا السائل فلهما الثلثان فبقي الثلث فدفع عليه الصلاة ~~والسلام إلى السائل سدسا بالفرض لأنه جد الميت وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع ~~إليه السدس الأخير كيلا يظن أن فرضه للثلث ومعنى الطعمة هنا التعصيب أي رزق ~~لك ليس بفرض وإنما قال في السدس الاخر طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا ~~يتغير بخلاف التعصيب فلما لم يكن التعصيب شيئا مستقرا ثابتا أسماه طعمة ~~انتهى اعلم أنه قد اختلف الصحابة في الجد اختلافا طويلا ذكره الحافظ في ~~الفتح والتلخيص والقاضي الشوكاني في النيل فإن شئت الوقوف على ذلك فارجع ~~إلى هذه الكتب قوله (هذا حديث صحيح حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~قال المنذري في لتلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا وقد قال علي بن ~~المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين انتهى ~~قلت قد أسند ابن أبي حاتم في كتابه المراسيل عن هؤلاء الأئمة أن الحسن لم ~~يسمع من عمران بن حصين شيئا قوله (وفي الباب عن معقل بن يسار) أخرجه أحمد ~~عن الحسن أن عمر سأل عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد فقام ~~معقل ms2805 بن يسار المزني فقال قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماذا ~~قال السدس قال مع من قال لا أدري قال لادريت فما تغني إذن وأخرجه أبو داود ~~والنسائي PageV06P231 # وابن ماجة ولكنه منقطع لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر فإنه ولد ~~في سنة إحدى وعشرين وقتل عمر في سنة ثلا ث وعشرين وقيل سنة أربع وعشرين ~~وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار 10 باب ما جاء ~~في ميراث الجدة قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قال قبيصة بن ذويب) قال ~~في التقريب قبيصة بن ذويب بالمعجمة مصغر ابن حلحة الخزاعي أبو سعيد أو أبي ~~إسحاق المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية مات سنة بضع وثمانين ~~قوله (جاء الجدة أم الأم أو أم الأب) شك من الراوي وقد ذكر القاضي حسين أم ~~الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم وأن التي جاءت إلى عمر أم الأب وفي ~~رواية ابن ماجة ما يدل له كذا في التلخيص (ما أجد لك في الكتاب) أي في كتاب ~~الله (ثم جاءت التي تخالفها) وفي نسخة الجدة الأخرى وفي رواية ابن ماجة ثم ~~جاءت الجدة الأخرى من قبل الأب إلى عمر تسأله ميراثها (وأيتكما انفردت به) ~~أي انفردت بالسدس وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا ~~قال الطيبي رحمه الله فإن اجتمعتما الخ بيان للمسألة والخطاب في فإن ~~اجتمعتما وأيتكما للجنس لا يختص بهاتين الجدتين فالصديق إنما حكم بالسدس ~~لها لأنه ما وقف على الشركة والفاروق لما وقف على الاجتماع حكم بالاشتراك ~~كذا في المرقاة PageV06P232 # قوله (عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) قال في التقريب عثمان بن إسحاق بن خرشة ~~بمعجمتين بينهما راء مفتوحات القرشي العامري المدني وثقه الدوري في رواية ~~ابن معين من الخامسة قوله (مالك في كتاب الله) أي في كلامه (ومالك في سنة ~~رسول الله) أي في حديثه (فقام محمد بن مسلمة) بفتح فسكون (فأنفذه لها) ms2806 أي ~~فأنفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها (ثم جاءت الجدة الأخرى) أي من قبل ~~الأب كما في رواية ابن ماجة (ولكن هو ذلك) قال القاري بكسر الكاف وفي نسخة ~~يعني من المشكاة بالفتح على خطاب العام (السدس) صفة ذلك أو عطف بيان له أي ~~ميراثك ذلك السدس بعينه تقسمانه بينكما (فإن اجتمعتما) وهذا تصريح بما علم ~~ضمنا وتوضيح لمنطوق ما فهم مفهوما والخطاب للجدة من طرف الأم والجدة من طرف ~~الأب (وأيتكما خلت به) أي انفردت بالسدس قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال ~~الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن ~~حبان والحاكم من هذا الوجه وإسناد صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل فإن ~~قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة قاله ابن عبد البر ~~بمعناه وقد اختلف في مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة ~~وقد أعله عبد الحق تبعا بن حزم بالانقطاع وقال الدارقطني في العلل بعد أن ~~ذكر الاختلاف فيه عن الزهري يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه انتهى ~~(وهو أصح من حديث ابن عيينة) لأن مالكا أتقن وأثبت من سفيان بن عيينة ~~PageV06P233 # قوله (وفي الباب عن بريدة) أخرجه أبو داود والنسائي عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم وفي إسناده عبيد الله ~~العتكي مختلف فيه وصححه ابن السكن 11 باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها ~~قوله (أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا) أي أعطاها تبرعا قاله ~~الطيبي رحمه الله قوله إنها أول جدة مقول القول والضمير راجع إلى الجدة ~~المذكورة في المسألة أي قال ابن مسعود في مسألة الجدة مع الابن هذا القول ~~قال المظهر يعني أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أبي الميت سدسا مع ~~وجود أبي الميت مع أنه لا ميراث لها معه قوله (هذا حديث لا نعرفه مرفوعا ~~إلا من هذا الوجه) في سنده محمد ms2807 بن سالم الهمداني أبو سهل الكوفي وهو ضعيف ~~والحديث أخرجه أيضا الدارمي قوله (وقد ورث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم) قال في اللمعات أعلم أن الجدات سواء ~~كانت أبويات أو أميات يسقطن بالأم أما الأميات فلوجود إدلائها الأمومة ~~واتحاد السبب الذي هو الأمومة وأما الأبويات فلاتحاد السبب مع زيادة القربى ~~وتسقط الأبويات دون الأميات بالأب أيضا وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت ~~وغيرهم ونقل عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري أن أم الأب ترث مع الأب ~~واختاره شريح والحسن وابن سيرين لهذا الحديث وقيل الجدة ليس لها ميراث ~~والذي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طعمة أطعمها ولم يكن ميراثا كما ~~يشعر به لفظ الحديث وأقربهن وأبعدهن في ذلك سواء انتهى PageV06P234 # 12 باب ما جاء في ميراث الخال قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري (عن حكيم بن ~~حكيم بن عباد بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء وبالفاء ~~الأنصاري الأوسي صدوق من الخامسة (قال كتب معي) وفي رواية عن أبي أمامة أن ~~رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال فكتب في ذلك أبو عبيدة بن ~~الجراح إلى عمر فكتب عمر أي في جوابه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله ورسوله مولى من لا مولى له) وفي حديث المقدام بن معد يكرب الذي أشار ~~إليه الترمذي أنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه (والخال وارث من ~~لا وارث له) أي إن مات ابن أخته ولم يخلط غير خاله فهو يرثه قوله (وفي ~~الباب عن عائشة والمقدام بن معد يكرب) أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد ~~هذا وأما حديث المقدام فأخرجه أبو داود عنه مرفوعا أنا أولى بكل مؤمن من ~~نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالا فلورثته وأنا مولى من لا مولى ~~له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانيه ms2808 وفي ~~رواية له أنا وارث من لا وارث له أفك عنيه وأرث ماله والخال وارث من لا ~~وارث له يفك عنيه ويرث ماله والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أيضا ~~أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن حبان وصححاه وحسنه أبو زرعة الرازي ~~وأعله البيهقي بالاضطراب قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة وذكره ~~الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه PageV06P235 # قوله (أخبرنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ~~أبو عاصم النبيل البصري ثقة ثبت من التاسعة (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل من ~~السادسة (عن عمرو بن مسلم) الجندي اليماني صدوق له أوهام من السادسة قوله ~~(الخال وارث من لا وارث له) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام وهو القول ~~الراجح وقد تعسف القاضي أبو بكر ابن العربي في الجواب عن هذا الحديث فقال ~~المراد بالخال السلطان قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي والدارقطني ~~وأعله النسائي بالاضطراب ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه قوله (واختلف فيه ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فورث بعضهم الخال والخالة والعمة وإلى هذا ~~الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام الخ) إعلم أن ذا الرحم هو ~~كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة فأكثر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وأبي ~~عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عباس في رواية عنه مشهورة ~~وغيرهم يرون توريث ذوي الأرحام وتابعهم في ذلك من التابعين علقمة والنخعي ~~وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو ~~يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله وزفر ومن تابعهم وقال زيد بن ثابت وابن ~~عباس في رواية شاذة لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع المال عند عدم صاحب الفرض ~~والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وبه قال مالك والشافعي كذا في المرقاة وقال الشوكاني في ms2809 النيل احتج ~~الأولون بأحاديث الباب وبعموم قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~وقوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون PageV06P236 # الرجال والنساء والأقربين يشملهم والدليل على مدعي التخصيص وأجاب الآخرون ~~عن ذلك فقالوا عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ والأحاديث فيها ما تقدم ~~من المقال ويجاب عن ذلك بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك ~~مما يقدح في الدليل وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكل دليل عام وهو باطل وإن ~~كانت لأمر اخر فما هو وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال ~~فقد عرفت من صححها من الأئمة ومن حسنها ولا شك في انتهاض مجموعها للاستدلال ~~إن لم ينتهض الافراد ومن جملة ما استدلوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام ~~حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سألت الله عز وجل عن ميراث العمة ~~والخالة فسارني أن لا ميراث لهما أخرجه أبو داود في المراسيل والدارقطني من ~~طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا وأخرجه النسائي من ~~مرسل زيد بن أسلم ويجاب بأن المرسل لا تقوم به الحجة ولها طرق موصولة ذكرها ~~الحافظ في التلخيص والشوكاني في النيل وكلها ضعيفة قال الشوكاني بعد ذكرها ~~وكل هذه الطرق لا تقوم بها حجة وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردة في ~~الخالة والعمة فغايته أنه لا ميراث لهما وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذوي ~~الأرحام انتهى 13 باب ما جاء في الذي يموت وليس له وارث قوله (عن عبد ~~الرحمن بن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي ~~الجهني ثقة من الرابعة مات في إمارة خالد القشيري على العراق (عن مجاهد بن ~~وردان) المدني صدوق قوله (وقع من عذق نخلة) قال في المجمع العذق بالفتح ~~النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على عذاق (فادفعوه إلى ~~بعض أهل القرية) وفي رواية أبي داود أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته قال ~~القاري أي فإنه أولى من ms2810 آحاد المسلمين قال القاضي رحمه PageV06P237 # الله إنما أمر أن يعطي رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفقا أو لأنه كان ~~لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما رأى من ~~المصلحة فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم وقال بعض الشراح ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم عن التلبس ~~بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها وأما ما وقع في حديث المقدام وأنا ~~مولى من لا مولى له أرث ماله فإنه لم يرد به حقيقة الميراث وإنما أراد أن ~~الأمر فيه إلي في التصدق به أو صرفه في مصالح المسلمين أو تمليك غيره انتهى ~~كذا في المرقاة قوله (وفي الباب عن بريدة) أخرجه أبو داود عنه قال مات رجل ~~من خراعة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه فقال التمسوا له وارثا أو ~~ذا رحم فلم يجدوا له وارثا ولا ذا رحم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطوه الكبير من خراعة قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل ~~ابن أحمر ليس بالقوي والحديث منكر هذا اخر كلامه وقال الموصلي فيه نظر وقال ~~أبو زرعة الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة انتهى والحديث أخرجه أيضا ~~أحمد في مسنده قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي فأقره 14 باب في ميراث ~~المولى لأسفل قوله (عن عوسجة) المكي مولى ابن عباس ليس بمشهور من الرابعة ~~(ولم يدع وارثا) أي لم يترك أحدا يرثه (لا عبدا) استثناء منقطع أي لكن ترك ~~عبدا (فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه) هذا الاعطاء مثل ما سبق في ~~حديث عائشة رضي الله عنها أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع ~~لأنه صار ماله لبيت المال قال المظهر قال شريح وطاؤس يرث المعتق من المتق ~~كما يرث العتيق من المعتق PageV06P238 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قال المنذري في ~~تلخيص ms2811 السنن قال البخاري عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه عمرو بن ~~دينار ولم يصح وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور وقال النسائي عوسجة ليس ~~بالمشهور ولا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو وقال أبو زرعة الرازي ثقة قوله ~~(والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات رجل ولم بترك عصبة) أي وارثا ~~(أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين) هذا إذا كان بيت المال منتظما وأما ~~إذا لم يكن منتظما فيجعل في المصالح العامة كالمدارس الدينية وغيرها والله ~~تعالى أعلم 15 باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر قوله (عن ~~علي بن حسين) قال في التقريب علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين ~~العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال ابن عيينة عن الزهري ما رأيت ~~قرشيا أفضل منه من الثالثة انتهى قوله (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم) فيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر المسلم وعليه ~~عامة أهل العلم قوله (وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة عنه مرفوعا لا يتوارث PageV06P239 # أهل ملتين شيئا وأخرجه أيضا الدارقطني وابن السكن وسند أبي داود فيه إلى ~~عمرو بن شعيب صحيح قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في التلخيص هو حديث ~~متفق عليه وأخرجه أصحاب السنن أيضا وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادعى أن ~~مسلما لم يخرجه وكذا ابن الأثير في الجامع ادعى أن النسائي لم يخرجه انتهى ~~قوله (هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهري نحو هذا) أرووا عن الزهري عن علي ~~بن حسين عن عمرو بن عثمان بالواو (وروى مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن ~~عمر بن عثمان) أي بغير الواو (وحديث مالك وهم) أي خطأ (وهم فيه مالك) أي ~~أخطأ فيه (وروى بعضهم عن مالك فقال عن عمرو ابن عثمان) أي بالواو (وأكثر ms2812 ~~أصحاب مالك قالوا عن مالك عن عمر بن عثمان) أي بغير الواو قال الحافظ في ~~التقريب عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة صوابه عمرو تفرد مالك بقوله ~~عمر وقال في تهذيب التهذيب عمر بن عثمان بن عفان المدني عن أسامة بن زيد ~~بحديث لا يرث المسلم الكافر قاله مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عنه وقال ~~عامة الرواة عن علي عن عمرو بن عثمان وهو المحفوظ وقال في الفتح اتفق ~~الرواة عن الزهري أن عمرو بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم إلا أن مالكا ~~وحده قال عمر بضم أوله وفتح الميم وشذت روايات عن غير مالك على وفقه ~~وروايات عن مالك على وفق الجمهور (وعمرو بن عثمان هو مشهور من ولد عثمان ~~ولا نعرف عمر بن عثمان) قال الحافظ في تهذيب التهذيب إن لعمر بن عثمان ~~وجودا في الجملة كما قال ابن عبد البر إن أهل النسب لا يختلفون أن لعثمان ~~ابنا يسمى عمر واخر يسمى عمرا وقد ذكر ابن سعد عمر بن عثمان وقال كان قليل ~~الحديث وذكر عمرو بن عثمان وقال كان ثقة وله أحاديث وذكر الزبير بن بكار أن ~~عثمان لما مات ورثه بنوه عمرو وأبان وعمر وخالد والوليد وسعيد وبناته ~~وزوجتاه لكن لا يدل ذلك على أنه روى هذا الحديث عن أسامة بن زيد انتهى ~~PageV06P240 # قوله (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووي في شرح مسلم أجمع ~~المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند ~~جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذهبت طائفة إلى توريث ~~المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق ~~وغيرهم وروي أيضا عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف ~~بينهم في ذلك والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور واحتجوا بحديث الاسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث ~~الاسلام يعلو ولا يعلى عليه لأن المراد به فضل ms2813 الاسلام على غيره ولم يتعرض ~~فيه الميراث فكيف يترك به نص حديث لا يرث المسلم الكافر ولعل هذه الطائفة ~~لم يبلغها هذا الحديث انتهى (واختلف أهل العلم في ميراث المرتد فجعل بعض ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم المال لورثته من ~~المسلمين الخ) قال النووي والمرتد لا يرث المسلم با جماع وأما المسلم فلا ~~يرث المرتد عند الشافعي ومالك وربيعة وابن أبي ليلى و غيرهم بل يكون ماله ~~فيئا للمسلمين وقال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي وإسحاق يرثه ورثته من ~~المسلمين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف لكن قال الثوري وأبو ~~حنيفة ما كسبه في ردته فهو لبيت المال وما كسبه في الاسلام فهو للمسلمين ~~وقال الآخرون الجميع لورثته من المسلمين انتهى 16 باب لا يتوارث أهل ملتين ~~قوله (حدثنا حصين بن نمير) بالنون مصغرا الواسطي أبو محصن الضرير كوفي ~~الأصل لا بأس به رمي بالنصب من الثامنة قوله (لا يتوارث أهل ملتين) قال ابن ~~الملك يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود ~~والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وإليه ذهب الشافعي قلنا المراد هنا ~~PageV06P241 # الاسلام والكفر فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن ~~كانوا أهل ملل فيما يعتقدون انتهى وقال الإمام محمد رحمه الله في موطئه لا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم والكفر ملة واحدة يتوارثون به وإن ~~اختلفت مللهم فيرث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله و العامة من فقهائنا انتهى وقال النووي في شرح مسلم توريث ~~الكفار بعضهم من بعض كاليهودي من النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه ~~قال به الشافعي رحمه الله وأبو حنيفة رحمه الله واخرون ومنعه مالك قال ~~الشافعي لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي قال أصحابنا وكذا لو كانا ~~حربيين في بلدين متحاربين لم يتوارثا انتهى وقال الشوكاني في النيل ظاهر ~~قوله لا يتوارث أهل ملتين أنه لا يرث ملة كفرية من ms2814 أهل ملة كفرية أخرى وبه ~~قال الأوزاعي ومالك وأحمد والهادوية وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى ~~الملتين الاسلام وبالأخرى الكفر ولا يخفى بعد ذلك انتهى قوله (هذا حديث ~~غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال في التقريب صدوق سئ الحفظ جدا وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر قال في النيل سند أبي داود فيه إلى ~~عمرو بن شعيب صحيح 17 باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل قوله (عن إسحاق بن ~~عبد الله) قال في التقريب إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم ~~المدني متروك من الرابعة قوله (القاتل لا يرث) فيه دليل على أن القاتل لا ~~يرث من المقتول سواء كان قتل خطأ أو عمدا وإليه ذهب أكثر أهل العلم قوله ~~(هذا حديث لا يصح) وأخرجه ابن ماجة والنسائي في السنن الكبرى وقال إسحاق ~~PageV06P242 # متروك قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل ~~خطأ أو عمدا الخ) قال الشوكاني في النيل تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا لا يرث القاتل شيئا أخرجه أبو داود والنسائي استدل به من قال ~~بأن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدا أو خطأ وإليه ذهب الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم قالوا ولا يرث من المال ولا من الدية وقال ~~مالك والنخعي والهادوية إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ولا يخفى أن ~~التخصيص لا يقبل إلا بدليل وحديث عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عند ~~الطبراني نص في محل النزاع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إعقلها ولا ~~ترثها وقد كان قتل امرأته خطأ وكذلك حديث عدي الجذامي عند البيهقي في سننه ~~بلفظ أن عديا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاه فذكر له ذلك فقال له ms2815 اعقلها ولا ترثها وأخرج ~~البيهقي أيضا أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك فأراد نصيبه من ~~ميراثها فقال له إخوته لا حق لك فارتفعوا إلى علي رضي الله عنه فقال له حقك ~~من ميراثها الحجر وغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئا وأخرج أيضا عن جابر ~~بن زيد أنه قال أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث له منهما ~~وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما وقال قضي ~~بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين وقد ساق البيهقي في ~~الباب اثارا عن عمر وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقا ~~انتهى 18 باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها قوله (كتب إليه أن ورث ~~امرأة أشيم الضبابي) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة PageV06P243 # الأولى منسوب إلى ضباب بن كلاب قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم خطأ ~~قال الشوكاني في النيل فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ~~ماله وكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب لعموم قوله فيه بين ورثة القتيل ~~والزوجة من جملتهم وكذلك قوله في حديث قرة بن دعموص هل لأمي فيها حق قال ~~نعم انتهى قلت حديث عمرو بن شعيب الذي أشار إليه الشوكاني أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى أن العقل ميراث بين ورثه القتيل على فرائضهم وحديث قرة بن دعموص أخرجه ~~البخاري في تاريخه عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وعمي فلت يا ~~رسول الله عند هذا دية أبي فمره يعطننها وكان قتل في الجاهلية فقال أعطه ~~دية أبيه فقلت هل لأمي فيها حق قال نعم وكانت ديته مائة من الإبل وحديث ~~سعيد بن المسيب المذكور في الباب أخرجه الترمذي أيضا في باب المرأة ترث من ~~دية زوجها من أبواب الديات ms2816 وتقدم هناك شرحه 19 باب ما جاء أن الميراث ~~(الأموال) للورثة والعقل للعصبة وفي بعض النسخ على العصبة وهو الظاهر قوله ~~(قضى) أي حكم (في جنين امرأة من بني لحيان) قال النووي المشهور كسر اللام ~~في لحيان وروى فتحها ولحيان بطن من هذيل (بغرة) بضم الغين المعجمة وشدة ~~الراء منونا (عبد أو أمة) بدل من غرة وأو للتنويع لا للشك وقد تقدم تفسير ~~الغرة في باب دية الجنين من أبواب الديات (ثم إن المرأة التي قضى عليها) ~~بصيغة المجهول أي حكم عليها وهي المرأة الجانية (توفيت) أي ماتت قال في ~~اللمعات في شرح هذه العبارة كلام وهو أن الظاهر أن يكون المراد بالمرأة ~~التي قضى عليها أي على عاقلتها بغرة المرأة الجانية فيكون الضمائر في بنيها ~~وزوجها لها وكذا في قوله والعقل على عصبتها وتخصيص التوريث لبنيها وزوجها ~~لأنهم هم كانوا من ورثتها وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيا ما كان ويرد ~~عليه أن بيان وفاة الجانية ليس بكثير المناسبة في هذا المقام بل المراد موت ~~الجنين مع أمها كما ورد في رواية فقتلها وما في بطنها فقال الطيبي في ~~توجيهه إن علي في قوله قضى عليها وضع موضع اللام كما في قوله تعالى ~~ولتكونوا شهداء على الناس PageV06P244 # فيكون المراد بالمرأة المجني عليها والضمائر لها إلا في قوله على عصبتها ~~فإنه للجاني وهذا إذا كانت القضية واحدة قال الطيبي وهو الظاهر انتهى وقال ~~النووي في شرح مسلم قال العلماء هذا الكلام (يعني قوله ثم إن المرأة التي ~~قضى عليها بالغرة توفيت الخ) قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ~~ماتت هي المجني عليها أم الجنين لا الجانية وقد ضرح به في الحديث بعده ~~بقوله فقتلها وما في بطنها فيكون المراد بقوله التي قضي عليها بالغرة هي ~~التي قضى لها بالغرة فعبر بعليها عن لها وأما قوله على عصبتها فالمراد ~~القاتلة أي على عصبة القاتلة انتهى وحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب ~~أخرجه البخاري في الفرائض وفي الديات ومسلم ms2817 وأبو داود والنسائي في الديات ~~قوله (وروى يونس هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه) روى البخاري في صحيحه قال حدثنا ~~أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أي أبا هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما ~~الأخرى بحجر قتلها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى دية المرأة على عاقلتها وقد رواه ~~مسلم أيضا قال حدثنا أبو الطاهر قال أخبرنا ابن وهب رحمه الله قال وأخبرنا ~~حرملة بن يحيى التجيبي قال أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس بهذا الاسناد ~~(عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومالك عن الزهري) قال في هامش النسخة الأحمدية ~~هذه العبارة لا توجد في النسخ الدهلوية ولكن وجدتها في النسخة الصحيحة التي ~~جئت بها من العرب انتهى قلت ويدل على صحة هذه النسخة أن مالكا روى هذا ~~الحديث موصولا ومرسلا ففي صحيح البخاري في باب الكهانة من كتا ب الطب حدثنا ~~قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن امرأتين رمت ~~إحداهما الأخرى فطرحت فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد ~~PageV06P245 # أو وليدة وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة الحديث 20 باب ما ~~جاء في ميراث الذي يسلم على يدي الرجل قوله (عن عبد العزيز بن عمر بن عبد ~~العزيز) بن مروان الأموي المدني نزيل الكوفة صدوق يخطئ من السابعة (عن عبد ~~الله بن موهب) قال في التقريب عبد الله بن موهب الشامي أبو خالد قاضي ~~فلسطين لعمر بن عبد العزيز ثقة لكن لم يسمع من تميم الداري من الثالثة ~~(وقال بعضهم عن عبد الله بن وهب) قال في التقريب ms2818 عبد الله بن وهب عن تميم ~~الداري صوابه عبد الله بن موهب قوله (ما السنة في الرجل) أي ما حكم الشرع ~~في شأن الرجل (من أهل الشرك) أي الكفر (يسلم على يد رجل) وفي رواية على يدي ~~الرجل أي هل يصير مولى له أم لا (هو) أي الرجل المسلم الذي أسلم على يديه ~~الكافر (أولى الناس بمحياه ومماته) أي بمن أسلم في حياته ومماته يعني يصير ~~مولى له قال المظهر فعند أبي حنيفة والشافعي ومالك والثوري رحمهم الله لا ~~يصير مولى ويصير مولى عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن ~~الليث لهذا الحديث ودليل الشافعي وأتباعه قوله عليه الصلاة والسلام الولاء ~~لمن أعتق وحديث تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الاسلام لأنهم كانوا ~~يتوارثون با سلام و النصرة ثم نسخ ذلك ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة ~~والسلام هو أولى الناس بمحياه ومماته يعني بالنصرة في حال الحياة وبالصلاة ~~بعد الموت فلا يكون حجة انتهى كذا في المرقاة وقال الخطابي قد يحتج به من ~~يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا ~~أنهم قد زادوا في ذلك شرطا وهو أن يعاقده ويواليه فإن أسلم على يده ولم ~~يعاقده ولم يواله فلا شئ له وقال PageV06P246 # إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة قال الخطابي ~~ودلالة الحديث مهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه أنه أولى الناس بمحياه ~~ومماته فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث وقد يحتمل أن يكون ذلك في رعي ~~الذمام وا يثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور وقد عارضه قوله صلى الله ~~عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال أكثر الفقهاء لا يرثه وضعف أحمد بن حنبل ~~حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راوية ليس من أهل الحفظ والإتقان ~~انتهى قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب الخ) وأخرجه ~~أحمد والدارمي والنسائي وابن ماجة (وقد أدخل بعضهم بين ms2819 عبد الله بن وهب ~~وبين تميم الداري قبيصة بن ذويب ورواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر ~~وزاد فيه عن قبيصة بن ذويب قال البخاري في صحيحه في باب إذا أسلم على يديه ~~من كتاب الفرائض ويذكر عن تميم الداري رفعه قال هو أولى الناس بمحياه ~~ومماته قال الحافظ في الفتح قد وصله البخاري في تاريخه وأبو داود وابن أبي ~~عاصم والطبراني والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم من طريق ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن ~~عبد العزيز عن قبيصة بن ذويب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله ما السنة ~~في الرجل الحديث (وهو عندي ليس بمتصل) قال البخاري في صحيحه واختلفوا في ~~صحة هذا الخبر انتهى وقد بسط الحافظ الكلام على هذا الحديث في الفتح ~~والعيني في العمدة قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) كإسحاق بن ~~راهويه وغيره (وقال بعضهم يجعل ميراثه في بيت المال وهو قول الشافعي واحتج ~~بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق) وقول الشافعي ومن تبعه ~~هو الظاهر لأن حديث تميم الداري المذكور في الباب على تقدير صحة لا يقاوم ~~حديث عائشة إنما الولاء لمن أعتق وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم ~~الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثني منه من أسلم أو تؤول الأولوية في قوله ~~أولى الناس بمعنى النصرة PageV06P247 # والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته على ~~عمومه جنح الجمهور إلى الثاني ورجحانه ظاهر وبه جزم ابن القصار في ما حكاه ~~ابن بطال فقال لو صح الحديث لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر وا عانة ~~والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه لوجب تخصيص ~~الأول والله أعلم 21 باب ما جاء في إبطال ميراث ولد الزنا قوله (أيما رجل ~~عاهر) بصيغة الماضي من باب المفاعلة أي زنا قال الجزري في ms2820 النهاية العاهر ~~الزاني وقد عهر يعهر عهرا وعهورا إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب ~~على الزنا مطلقا (فالولد ولد زنا لا يرث) أي من الأب (ولا يورث) بفتح الراء ~~وقيل بكسرها قال ابن الملك أي لا يرث ذلك الولد من الواطئ ولا من أقاربه إذ ~~الوراثة بالنسب ولا نسب بينه وبين الزاني ولا ير ث الواطئ ولا أقاربه من ~~ذلك الولد والحديث في سنده ابن لهيعة وفيه مقال معروف ولكن قال الترمذي ~~رواه غيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده 22 باب فيمن ير ث الولاء بفتح ~~الواو يعني ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثه معتقه قوله ~~(يرث الولاء) أي مال العتيق (من يرث المال) أي من العصبات الذكور والمراد ~~العصبة بنفسه قال المظهر هذا مخصوص أي يرث الولاء كل عصبة يرث مال الميت ~~والمرأة وإن كانت ترث إلا أنها ليست بعصبة بل العصبة الذكور دون الإناث ولا ~~ينتقل الولاء إلى بيت المال PageV06P248 # ولا ترث النساء بالولاء إلا إذا أعتقن أو أعتق عتيقهن أحدا انتهى وقال في ~~اللمعات أي إذا مات عتيق الأب أو عتيق عتيقه يرث الابن ذلك الولاء وهذا ~~مخصوص بالعصبة ولا ترث النساء الولاء إلا ممن أعتقته أو أعتق من أعتقته ~~انتهى قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوى) لأن فيه ابن لهيعة 23 باب ما جاء ~~ما يرث النساء من الولاء قوله (حدثنا هارون أبو موسى المستملي البغدادي) هو ~~هارون بن عبد الله البزاز الحافظ المعروف بالحمال (أخبرنا محمد بن حرب) ~~الخولاني الحمصي الأبرش ثقة من التاسعة (أخبرنا عمر بن روية) بضم الراء ~~وسكون الواو بعدها موحدة (التغلبي) بمثناه الحمصي صدوق من الرابعة (عن عبد ~~الواحد بن عبد الله بن بسر النصري) قال في التقريب عبد الواحد بن عبد الله ~~بن كعب بن عمير النصري بالنون أو بسر بضم الموحدة وسكون المهملة الدمشقي ~~ويقال الحمصي ثقة من الخامسة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته ويعرف أبوه ~~بابن بسر أي ms2821 بضم الموحدة بالمهملة قوله (المرأة تحوز) أي تجم وتحيط (ثلاثة ~~مواريث) جمع ميراث (عتيقها) أي ميراث عتيقها فإنه إذا أعتقت عبدا ومات ولم ~~يكن له وارث ترث ماله بالولاء (لقيطها) أي مقوطها فإن الملتقط يرث من ~~اللقيط على مذهب إسحاق ابن راهويه وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط ~~لأنه عليه الصلاة والسلام خصه بالمعتق بقوله لا ولاء إلا ولاء العتاقة قال ~~الخطابي أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر فإذا كان حرا فلا ولاء ~~عليه لأحد والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد ~~منهما وكان إسحاق بن راهويه يقول ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة ~~وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به ~~فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (وولدها الذي لا عنت عنه) أي عن ~~قبله ومن أجله في شرح السنة هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل واتفق أهل ~~العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا ~~خلاف أن أحدهما لا يرث الاخر لأن التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما ~~نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان قال القاضي رحمه الله وحيازة الملتقطة ~~ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف ~~مال PageV06P249 # بيت المال إلى آحاد المسلمين فإن تركته لهم لا أنها ترثه وراثة المعتقة ~~من معتقها وأما حكم ولد الزنا فحكم المنفي بلا فرق إنتهى قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم وليس فيه سوى عمر بن روبة مختلف فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه ~~جماعة انتهى وحديث واثلة هذا أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV06P250 # 30 كتاب الوصايا قال في الفتح الوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل ~~الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر ~~وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم ms2822 وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما ~~بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشئ بالتخفيف أصيه ~~إذا وصلته سميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال ~~وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به ~~الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات انتهى 1 باب ما جاء في الوصية ~~بالثلث قوله (مرضت عام الفتح) صوابه عام حجة الوداع قال الحافظ في فتح ~~الباري اتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال ~~في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحافظ على أنه وهم فيه قال ~~ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة ~~عام حجة الوداع ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا وفي الثانية ~~كانت له ابنة فقط انتهى (أشفيت منه) أي أشرفت يقال اشفي على كذا أي قاربه ~~وصار على شفاه ولا يكاد يستعمل إلا في الشر (يعودني) حال (وليس يرثني) أي ~~من أصحاب الفروض (إلا ابنتي) لأنه كان له عصبة كثيرة ذكره المظهر ~~PageV06P251 # قال الطيبي ويؤيد هذا التأويل قوله ورثتك ولعل تخصيص البنت بالذكر لعجزها ~~والمعنى ليس يرثني ممن أخاف عليه إلا ابنتي (فأوصي) بالتخفيف والتشديد ~~(بمالي كله) أي بتصدقه للفقراء (فالشطر) بالجر أي فبالنصف قال ابن الملك ~~يجوز نصبه عطفا على الجار والمجرور ورفعه أي فالشطر كا ف وجره عطفا على ~~مجرور الباء (قلت فالثلث) بالجر وجوز النصب والرفع على ما سبق (قال الثلث) ~~بالنصب قال النووي رحمه الله يجوز نصب الثلث الأول ورفعه بالنصب على ~~الاغراء أو على تقدير أعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث ~~أو أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه (والثلث) بالرفع لا غير على الابتداء ~~خبره (كثير) قال السيوطي روي بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح قال ابن الملك ~~فيه بيان أن الايصاء بالثلث جائز له وأن النقص منه أولى (إنك) استئناف ~~تعليل ms2823 (إن تذر) بفتح الهمزة والراء وبكسر الهمزة وسكون الراء أي تترك ~~(ورثتك أغنياء) أي مستغنين عن الناس (عالة) أي فقراء (يتكففون الناس) أي ~~يسألونهم بالأكف ومدها إليهم وفيه إشارة إلى أن ورثته كانوا فقراء وهم أولى ~~بالخير من غيرهم قال النووي رحمه الله أن تذر بفتح الهمزة وكسرها روايتان ~~صحيحتان وفي الفائق إن تذر مرفوع المحل على الابتداء أي تركك أولادك أغنياء ~~خير والجملة بأسرها خبر إنك (لن تنفق نفقة) مفعول به أو مطلق (إلا أجرت ~~فيها) بصيغة المجهول أي صرت مأجورا بسبب تلك النفقة (حتى اللقمة) بالنصب ~~وبالجر وحكي بالرفع (ترفعها إلى في امرأتك) وفي رواية حتى ما تجعل في في ~~امرأتك أي في فمها والمعنى لابتغاء رضائه تعالى يؤجر وإن كان محل الانفاق ~~محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله كذا في ~~المرقاة (أخلف عن هجرتي) أي أبقى بسبب المرض خلفا بمكة قاله تحسرا وكانوا ~~يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها (وتركوها لله) إنك لن تخلف بعدي ~~فتعمل عملا الخ يعني أن كونك مخلفا لا يضرك مع العمل الصالح (لعلك إن تخلف) ~~أي بأن يطول عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أي من المسلمين بالغنائم ~~PageV06P252 # مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك (ويضر) مبني للمفعول (بك آخرون) ~~من المشركين الذين يهلكون على يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشفي سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من ~~المسلمين واستضربه آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ~~ذلك قال النووي هذا الحديث من المعجزات فإن سعدا رضي الله عنه عاش حتى فتح ~~العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار في دينهم ~~ودنياهم فإنهم قتلوا رجالهم وسبيت نساءهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم ~~وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم من ~~الكفار ونحوهم انتهى (اللهم أمضى لأصحابي هجرتهم) أي تممها لهم ولا تنقصها ms2824 ~~(لكن البائس سعد بن خولة) البائس من أصابه بؤس أي ضرر وهو يصلح للذم ~~والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه هاجر ومات ~~بها في حجة الوداع فهو ترحم (يرثي له) من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ~~ورثات بالهمز لغة فيه فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي ~~كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم فإذا نهى عنه كيف يفعله فالجواب أن ~~المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن ~~وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتمالها أو على الاكثار منها دون ما عدا ذلك ~~والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة ~~منها لا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني (أن مات بمكة) بفتح ~~الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى ~~قال ابن بطال وأما قوله يرثي له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لكن البائس الخ أي رثي له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها ~~قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الشيخان قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~أخرجه الجماعة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي ~~بأكثر من الثلث) قال PageV06P253 # الحافظ في الفتح استقر الاجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف ~~فيمن ليس له وارث خاص فذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة على الثلث وجوز له ~~الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وابن مسعود ~~واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة لمن له وارث فبقي من لا ~~وارث له على الاطلاق (وقد استحب بعض أهل العلم أن ينقص من الثلث الخ) قال ~~الشوكاني في النيل المعروف من مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث وفي شرح ~~مسلم للنووي إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء استحب ms2825 ~~أن يوصي بالثلث تبرعا 2 باب ما جاء في الضرار في الوصية قوله (حدثنا نصر بن ~~علي) بن نصر بن علي الجهضمي حفيد نصر بن علي الآتي في هذا السند ثقة ثبت ~~طلب للقضاء فامتنع من العاشرة (حدثنا نصر بن علي) ابن صهبان الأزدي الجهضمي ~~البصري ثقة من السابعة (حدثنا الأشعث بن جابر) قال في التقريب أشعث بن عبد ~~الله بن جابر الحداني الأزدي بصري يكني أبا عبد الله وقد ينسب إلى جده وهو ~~الحملي صدوق من الخامسة (قال إن الرجل ليعمل) أي ليعبد (والمرأة) بالنصب ~~عطفا على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز الرفع ~~وخبره كذلك وقد تنازع في قوله (بطاعة الله) المحذوف والمذكور (ستين سنة) أي ~~مثلا أو المراد منه التكثير (ثم يحضرهم الموت) وفي رواية يحضرهما بضمير ~~التثنية وهو الظاهر أي علامته (فيضاران في الوصية) من المضاء أي يوصلان ~~الضرر إلى الوارث بسبب الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث أو بأن يهب جميع ماله ~~لواحد من الورثة كيلا يورث وارث آخرون من ماله شيئا فهذا مكروه وفرار عن ~~حكم الله تعالى ذكره ابن الملك وقال بعضهم كأن يوصي لغير الوصية أو يوصي ~~بعدم إمضاء ما أوصى به حقا بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية (فيجب لهما ~~النار) أي فتثبت والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة (ثم قرأ علي) ~~بتشديد الياء قائله شهر بن حوشب أي قرأ على أبو هريرة استشهادا واعتضادا ~~(من بعد وصية) متعلق بما تقدم من قسمة المواريث (يوصى بها أو دين) ببناء ~~المجهول PageV06P254 # (غير مضار) حال عن يوصي مقدر لأنه لما قيل يوصي علم أن ثم موصيا أي غير ~~موصل الضرر إلى ورثته بسبب الوصية (إلى قوله ذلك الفوز العظيم) يعني (وصية ~~من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) إلى اخر الآية والشاهد إنما هو الآية ~~الأولى وإنما قرأ الآية الثانية لأنها تؤكد الأولى وكذا ما ms2826 بعدها من ~~الثالثة وكأنه اكتفى بالثانية عن الثالثة قاله القاري قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي ~~وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين 3 باب ما جاء في الحث على الوصية قوله (ما حق امرئ مسلم) كلمة ما ~~بمعنى ليس (يبيت ليلتين) جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرئ (وله ما يوصي فيه) ~~جملة حالية أي وله شئ يريد أن يوصي فيه (إلا ووصيته مكتوبة عنده) مستثنى ~~خبر ليس والواو فيه للحال قاله العيني تبعا للطيبي وقال الحافظ قوله يبيت ~~كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ~~ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية انتهى قال ~~العيني معترضا عليه هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضا وإنما قدر أن في ~~قوله يريكم لأنه في موضع الابتداء لأن قوله (ومن آياته) في موضع الخبر ~~والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ ~~وقوعه مبتدأ فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال ~~انتهى قلت قال القسطلاني لم يجب الحافظ عن ذلك في انتقاض الاعتراض بشئ بل ~~بيض له ككثير من الاعتراضات التي أوردها العيني عليه لكن يدل لما قاله ~~رواية النسائي من طريق PageV06P255 # فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حيث قال فيها أن ~~يبيت فصرح بأن المصدرية انتهى قلت ويدل له أيضا ما رواه أحمد عن سفيان عن ~~أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث وما ~~رواه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ~~ليلتين الحديث فقول العيني هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى الخ ليس مما ~~يلتفت إليه وقد قال بما قال الحافظ غيره ms2827 من أهل العلم قال في العدة ويحتمل ~~أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتته ليلتين ~~إلا وهو بهذه الصفة وهذا معنى قوله في المصابيح أن يبيت ليلتين ارتفع بعد ~~حذف أن مثل قوله تعالى ومن آياته يريكم البرق ذكره القسطلاني قال الحافظ ~~قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة وفي رواية لأبي عوانة والبيهقي يبيت ليلة أو ~~ليلتين وفي رواية لمسلم والنسائي يبيت ثلاث ليال فكأن ذكر الليلتين والثلاث ~~لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ~~ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد ~~والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى ~~اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال ابن عمر في رواية ~~سالم لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ~~ووصيتي عندي انتهى قال النووي رحمه الله فيه الحث على الوصية وقد أجمع ~~المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة ~~وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه ~~فليس فيه تصريح بإيجابها لكن إن كان على الانسان دين أو حق أو عنده وديعة ~~ونحوها لزمه الايصاء بذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى معنى الحديث ما ~~الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها وإن ~~يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه فإن تجدد له أمر ~~يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها وقوله صلى الله عليه وسلم ووصيته مكتوبة ~~عنده معناه مكتوبة وقد أشهد عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل ~~بها ولا ينفع إلا إذا كان أشهد عليه بها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ~~الإمام محمد بن نصر المروزي من أصحابنا يكفي الكتاب من غير إشهاد لظاهر ~~الحديث انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وابن ~~ماجة ms2828 PageV06P256 # 4 باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص قوله (عن طلحة بن مصرف) ~~بميم مضمومة وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبفاء كذا في ~~المغني وطلحة بن مصرف هذا هو ابن عمرو ابن كعب اليامي بالتحتانية الكوفي ~~ثقة قارئ فاضل من الخامسة قوله (قلت لابن أبي أوفى) هو عبد الله بن أبي ~~أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي شهد الحديبية وعمر بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم دهرا مات سنة سبع وثمانين وهو اخر من مات بالكوفة من ~~الصحابة قوله (قال لا) هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية ~~خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفي الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه ~~بكتاب الله (وكيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس) وفي رواية البخاري في فضائل ~~القران كيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص وبذلك يتم الاعتراض أي ~~كيف يؤمر المسلمون بشئ ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي لعل ~~ابن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد ~~سلبها في حياته وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه ~~بل جميع ما يخلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية وأما ~~الوصايا بغير ذلك فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها ويحتمل أن يكون المنفي وصيته ~~إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة عند البخاري وغيره ~~ذكروا عندها أن عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه الحديث وقد أخرج ابن ~~حبان حديث الباب من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الاشكال فقال ~~سئل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترك شيئا ~~يوصي فيه قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى بكتاب وقال القرطبي ~~استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه لخصه به ms2829 فاعترضه بأن الله ~~كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد (أوصى بكتاب الله تعالى) ~~أي بالتمسك به PageV06P257 # والعمل بمقتضاه ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما إن ~~تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان وفي لفظ أخرجوا ~~اليهود من جزيرة العرب وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ولم يذكر ~~الراوي الثالثة وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان اخر ما ~~تكلم به الصلاة وما ملكت إيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها ~~بالتتبع فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب ~~الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شئ إما بطريق النصر وإما بطريق ~~الاستنباط فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم به لقوله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه الآية أو يكون لم يحضر ~~شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله والأولى أنه إنما أراد ~~بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة ~~الحال وأما في الثانية فلأنه المتبادر عرفا وقد صح عن ابن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يوص أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه مع ~~أن ابن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع ~~بينهما على ما تقدم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الوصايا ~~وفي المغازي وفي فضائل القران وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة في الوصايا 5 ~~باب ما جاء لا وصية لوارث قله (أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولاني) الشامي ~~صدوق فيه لين من الثالثة قوله (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين له حظه ونصيبه ~~الذي ms2830 فرض له (فلا وصية لوارث) قال الأمير اليماني في السبل الحديث دليل على ~~منع الوصية للوارث وهو قول الجماهير من العلماء وذهب الهادي وجماعة إلى ~~جوازها مستدلين بقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الآية قالوا ~~ونسخ الوجوب لا ينافي الجواز قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ينافي ~~PageV06P258 # جوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس كان ~~المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب فجعل للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن ~~والربع وللزوج الشطر والربع انتهى قلت حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في ~~صحيحه في الوصايا وغيره قال الحافظ هو موقوف لفظا إلا أنه في تفسيره إخبار ~~بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير انتهى ~~واعلم أن حديث الباب أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس وزاد في آخره إلا أن ~~يشاء الورثة قال الحافظ في بلوغ المرام إسناده حسن وقال في الفتح رجاله ~~ثقات لكنه معلول فقد قيل إن عطاء الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني وهو ~~لم يسمع من ابن عباس وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة قال الحافظ في التلخيص ~~إسناده واه وفي هذه الزيادة دليل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث إن ~~أجازها الورثة قال العيني في العمدة قال المنذري إنما يبطل الوصية للوارث ~~في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإن أجازوها جازت كما إذا ~~أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز وإن أجازوها لأن ~~المنع لحق الشرع فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز ~~وهو قول أهل الظاهر انتهى (الولد للفراش) أي للأم قال في النهاية وتسمى ~~المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان ~~زوجا أو سيدا أو واطئ ms2831 شبهة وليس للزاني في نسبه حظ إنما الذي جعل له من ~~فعله استحقاق الحد وهو قوله (وللعاهر الحجر) قال التوربشتي يريد أن له ~~الخيبة وهو كقولك له التراب والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا ~~يشرع في سائره (وحسابهم على الله تعالى) قال المظهر يعني نحن نقيم الحد على ~~الزناة وحسابهم على الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم هذا مفهوم الحديث ~~وقد جاء من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة فإن ~~الله تعالى أكرم من أن يثني العقوبة على من أقيم عليه الحد ويحتمل أن يراد ~~به من زنى أو أذنب ذنبا آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن شاء عفا ~~عنه وإن شاء عاقبه قال القاري ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر ~~والله تعالى أعلم بالسرائر فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله أو بقية ~~محاسبتهم ومجازاتهم من الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت ~~مشيئة الله (ومن ادعى إلى غير أبيه) بتشديد الدال أي انتسب إلى غير ~~PageV06P259 # أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه (أو انتمى إلى غير مواليه) أي انتسب إليهم ~~وصار معروفا بهم من نميته إلى أبيه نميا نسبته إليه وانتمى هو (فعليه لعنة ~~الله التابعة إلى يوم القيامة) وفي رواية أبي داود عن أنس المتتابعة إلى ~~يوم القيامة (لا تنفق) نفي وقيل نهي (امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها) ~~أي صريحا أو دلالة (قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا) ~~يعني فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدرا من الطعام بغير إذن الزوج فكيف ~~تجوز بالطعام الذي هو أفضل (العارية) بالتشديد ويخفف (مؤداة) بالهمزة ويبدل ~~قال التوربشتي أي تؤدى إلى صاحبها واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في ~~الضمان فالقائل بالضمان يقول تؤدي عينا حال القيام وقيمة عند التلف وفائدة ~~التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها (والمنحة) ~~بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه ms2832 أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ~~ليأكل ثمرها أو أرضا ليزرعها وفي رواية المنيحة (مردودة) إعلام بأنها تتضمن ~~تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة (والدين مقضي) أي يجب قضاؤه (والزعيم) أي ~~الكفيل (غارم) أي يلزم نفسه ما ضمنه والغرم أداء شئ يلزمه والمعنى ضامن ومن ~~ضمن دينا لزمه أداؤه (وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس بن مالك) أما حديث ~~عمرو بن خارجة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه ~~ابن ماجة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وحسنه ~~الحافظ أيضا في التلخيص وقال في الفتح في إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوى ~~حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري وهذا من ~~روايته عن الشاميين لأنه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في ~~روايته بالتحديث عند الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وفي الباب عن عمر بن ~~خارجة عند الترمذي والنسائي وعن أنس عند ابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عند الدارقطني وعن جابر عند الدارقطني أيضا وقال الصواب إرساله ~~PageV06P260 # وعن علي عند ابن أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها ~~يقتضي أن للحديث أصلا بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال ~~وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا ~~يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ~~ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو ~~أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا وعلى ~~تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة لكن ~~الحجة في هذا الإجماع على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره انتهى (قال أحمد ~~بن حنبل إسماعيل بن عياش أصلح بدنا من بقية) أي أصلح حالا منه (وسمعت عبد ~~الله ms2833 بن عبد الرحمن) هو الدارمي (ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدث عن ~~الثقات ولا غير الثقات) قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم هذا الذي قاله ~~أبو إسحاق الفزاري في إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال عباس سمعت يحيى بن ~~معين يقول إسماعيل بن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام من بقية وقال ابن ~~أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه وقال ~~البخاري ما روي عن الشاميين أصح وقال عمرو بن علي إذا حدث عن أهل بلاده ~~فصحيح وإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن ~~أبي صالح فليس بشئ وقال يعقوب بن سفيان كنت أسمع أصحابنا يقولون علم الشام ~~عند إسماعيل بن عياش والوليدة بن مسلم قال يعقوب وتكلم قوم في إسماعيل وهو ~~ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب ~~عن ثقات المكيين والمدنيين وقال يحيى بن معين إسماعيل ثقة فيما روى عن ~~الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم وقال ~~أبو حاتم هو لين يكتب حديثه لا أعلم أحدا كف عنه إلا أبا إسحاق الفزاري ~~انتهى PageV06P261 # قوله (وأنا تحت جرانها) بكسر الجيم قال في القاموس جران البعير بالكسر ~~مقدم عنفه من مذبحه إلى منحره (وهي تقصع بجرتها) الجرة بكسر الجيم وتشديد ~~الراء قال في القاموس الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير فيأكله ~~ثانية وقد اجتر وأجر واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه والقصع البلع ~~قال في القاموس قصع كمنع ابتلع جرع الماء والناقة بجرتها ردتها إلى جوفها ~~أو مضغتها أو هو بعد الدسع وقبل المضغ أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ ~~(وإن لعابها يسيل بين كتفي) وفي رواية وإن لغامها بضم اللام بعدها غين ~~معجمة وبعد الألف ميم هو اللعاب قال في القاموس لغم الجمل كمنع رمي بلعابه ~~لزبده قال والملاغم ما حول الفم قوله ms2834 (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وفي سنده شهر بن حوشب وهو مختلف ~~فيه 6 باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية قوله (وأنتم تقرون الوصية قبل ~~الدين) أي في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين وقوله من بعد وصية ~~يوصين بها أو دين وقوله من بعد وصية توصون بها أو دين وقوله من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين (4) قال الطيبي رحمه الله قوله أنتم تقرأون إخبار فيه معنى ~~الاستفهام يعني أنتم أتقرأون هذه الآية هل تدرون معناها فالوصية مقدمة على ~~الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء انتهى وتقدم وجه تقديم الوصية على ~~الدين في القراءة مع كونها متأخرة عنه في القضاء في باب ميراث الإخوة من ~~الأب والأم وسيأتي مفصلا PageV06P262 # قوله (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية) ~~قال الحافظ في الفتح ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في ~~صورة واحدة وهي ما لو أوصي الشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى ~~آخر أن له في ذمة الميت دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية ~~أنها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة وأما تقديم الوصية على ~~الدين في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين) فقد قيل في ذلك وإنفاذ ~~الوصية وأتي بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو عمرا أي لك مجالسة فكل ~~واحد منهما اجتمعا أو افترقا وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها ~~واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ~~ستة أمور أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة ~~لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ ثانيها بحسب الزمان كعاد ~~وثمود ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة ~~لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال فالبدن مقدم على المال خامسها تقديم ~~السبب على المسبب ms2835 كقوله تعالى عزيز حكيم (5) وقال بعض السلف عز فلما عز حكم ~~سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى من النبيين والصديقين (6) وإذا تقرر ذلك ~~فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع ~~على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد الميت بنوع ~~تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل وقال غيره قدمت الوصية لأنها شئ ~~يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض كان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج ~~الدين وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه ~~فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا والدين حظ غريم يطلب ~~بقوة وله مقال كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لصاحب الدين مقالا ~~وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها بخلاف ~~الدين انتهى وحديث علي المذكور ضعيف قال في النيل قد أخرج أحمد والترمذي ~~وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي عليه سلام الله ورضوانه قال قضى محمد ~~أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين والحديث وإن كان إسناده ~~ضعيفا لكنه معتضد بالاتفاق الذي سلف انتهى PageV06P263 # 7 باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت قوله (عن أبي حبيبة ~~الطائي) قال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبي الدرداء حديث مثل الذي ~~يهدي ويعتق عند الموت الخ وعنه أبو إسحاق السبيعي ولا يعرف له غيره وذكره ~~ابن حبان في الثقات انتهى وقال في التقريب مقبول من الثالثة قوله (أما أنا ~~فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين) أي لم أساو بهم الفقراء أو المساكين وغيرهم ~~والمعنى لو كنت أنا موصيا لم أو ص إلا للمجاهدين (مثل الذي يعتق) وفي رواية ~~يتصدق (عند الموت) أي عند احتضاره وفي المشكاة مثل الذي يتصدق عند موته ~~يعتق (كمثل الذي يهدي إذا شبع) قال الطيبي في هذا الإهداء نوع استخفاف ~~بالمهدي إليه انتهى والأظهر أن المراد أنه مرتبة ناقصة لأن التصدق والإعتاق ~~حال الصحة ms2836 أفضل كما أن السخاوة عند المجاعة أكمل قاله القاري قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والدارمي وفي الباب عن أبي سعيد ~~مرفوعا لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته ~~رواه أبو داود وفي سنده شرحبيل بن سعد الأنصاري قال المنذري لا يحتج بحديثه ~~PageV06P264 # 8 باب قوله (أن بريرة) بوزن عظيمة هي مولاة لعائشة تقدم ترجمتها في باب ~~اشتراط الولاء والزجر عن ذلك من أبواب البيوع (تستعين عائشة) جملة حالية ~~(ولم تكن قضت) أي أدت (من كتابتها) أي من بدل كتابتها (ارجعي إلى أهلك) ~~المراد به مواليها (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت) ~~ظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة ولم يقع ~~ذلك إذ لو وقع لكان اللوم بطلبها ولاء من أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة ~~عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال إن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك ~~لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء ~~صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاعي فأعتقي كذا في النيل (فذكرت ذلك) أي الذي قالته عائشة (فأبوا) ~~أي امتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (إن شاءت) أي عائشة (أن تحتسب) هو من ~~الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند لله (ويكون) بالنصب عطف على تحتسب ~~(لنا ولاؤك) لا لها (فذكرت) أي عائشة (ابتاعي فأعتقي) هو كقوله في حديث ابن ~~عمر لا يمنعك ذلك (فإنما الولاء لمن أعتق) فيه إثبات الولاء للمعتق ونفيه ~~عما عداه كما تقضيه إنما الحصرية واستدل بذلك على أنه لا ولاء لمن أسلم على ~~يديه رجل أو وقع بينه وبينه مخالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق ~~(ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية للبخاري فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ms2837 (ما بال ~~أقوام) أي ما حالهم (ليست في كتاب الله) أي في حكم الله الذي كتبه على ~~عباده وشرعه لهم قال ابن خزيمة أي ليس في حكم PageV06P265 # الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب باطل لأنه ~~قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه ~~أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل فالشروط المشروعة صحيحة وغيرها باطل (فليس له) ~~أي ذلك الشرط أي لا يستحقه وفي رواية النسائي من شرط شرطا ليس في كتاب الله ~~لم يجز له (وإن اشترط مائة مرة) ذكر المائة للمبالغة في الكثرة لا أن هذا ~~العدد بعينه هو المراد واعلم أن هذا الحديث قد استنبط أهل العلم منه فوائد ~~كثيرة قال ابن بطال أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها ~~نحو مائة وجه وقال النووي صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثر ~~فيهما من استنباط الفوائد منها فذكر أشياء قال الحافظ ولم أقف على تصنيف ~~ابن خزيمة ووقفت على كلام ابن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما ~~تيسر بعون الله تعالى وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى ~~أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على ~~حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وفائدة انتهى وقد ذكر الحافظ في ~~الفتح كثيرا من فوائد هذا الحديث في كتاب المكاتب وفي كتاب النكاح قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في مواضع عديدة في أوائل كتاب الصلاة ~~في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد وفي الزكاة في باب الصدقة ~~على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي العتق والمكاتب والهبة ~~والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان وأخرجه في ~~الطلاق من حديث ابن عباس وفي الفرائض من حديث ابن عمر وأخرج مسلم طرفا منه ~~من حديث أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا في باب البيع والشراء مع النساء من ms2838 ~~طريق عروة عن عائشة وفي باب إذا اشترط في البيع شروطا من حديث هشام عن أبيه ~~عنها وأخرجه مسلم أيضا مطولا ومختصرا أخرجه أبو داود في العتق والنسائي في ~~البيوع وفي العتق والفرائض وفي الشروط وابن ماجة في العتق PageV06P266 # 31 كتاب الولاء والهبة الخ الولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق بالكسر ~~من المعتق بالفتح 1 باب ما جاء أن الولاء لمن أعتق قوله (الولاء لمن أعطى ~~الثمن) وفي رواية البخاري لمن أعطى الورق قال الحافظ أي أعطى الثمن وإنما ~~عبر بالورق لأنه الغالب (أو لمن ولي النعمة) أي نعمة العتق قال الحافظ معنى ~~قوله ولي النعمة أعتق وفي رواية البخاري وغيره وولي النعمة بواو العطف ~~ولفظه أو في رواية الترمذي هذه للشك من الراوي ومعنى الحديث أن من اشترى ~~العبد وأعتقه فولاؤه له قال ابن بطال هذا الحديث يقتضي أن الولاء لكل معتق ~~ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة) ~~أما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه مسلم قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود ~~والنسائي PageV06P267 # قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال النووي رحمه الله قد أجمع ~~المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به وأما ~~العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه انتهى ~~2 باب ما جاء في النهي عن بيع الولاء وهبته قوله (نهى عن بيع الولاء وهبته) ~~تقدم هذا الحديث في باب كراهية بيع الولاء وهبته من أبواب البيوع وتقدم ~~هناك شرحه قوله (ويروى عن شعبة قال لوددت أن عبد الله بن دينار حين يحدث ~~بهذا الحديث أذن لي الخ) الظاهر أن سبب وده ذلك أن هذا الحديث قد اشتهر عن ~~عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه الناس كلهم عيال على ~~عبد الله بن دينار في هذا الحديث انتهى وقد اعتنى ms2839 أبو نعيم الأصبهاني بجميع ~~طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث ~~به عن عبد الله بن دينار (وروى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر) وصله ابن ماجة ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد ~~تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله بن ~~عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من PageV06P268 # طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبد الله بن دينار كذا في الفتح 3 باب ~~ما جاء في من تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه قوله (من زعم أن عندنا ~~شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة) أي غيرهما وفي رواية للبخاري ما ~~عندنا شئ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~النووي هذا تصريح من علي رضي الله عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ~~ويخترعونه من قولهم إن عليا رضي الله عنه أوصى إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وإنه صلى الله ~~عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوى باطلة واختراعات ~~فاسدة لا أصل لها ويكفي في إبطالها قول علي رضي الله عنه هذا انتهى (صحيفة) ~~بدل من هذه الصحيفة (فيها أسنان الإبل) أي بيان أسنانها (وأشياء من ~~الجراحات) أي من أحكامها (فقد كذب) خبر لقوله من زعم (وقال) أي علي (فيها) ~~أي في الصحيفة (المدينة حرم) بفتحتين (ما بين عير) بفتح العين المهملة ~~وإسكان المثناة تحت جبل معروف بالمدينة (إلى ثور) بفتح الثاء المثلثة قال ~~في القاموس ثور جبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح المدينة حرم ما بين عير ~~إلى ثور وأما قول عبيد بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام إن هذا تصحيف ~~والصواب إلى أحد لأن ثورا إنما هو بمكة تغير جيد لما أخبرني الشجاع البعلي ~~الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام ms2840 البصري أن حذاء أحد جانحا إلى ~~ورائه جبل صغير يقال له ثور وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك ~~الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين المطري عن والده ~~الحافظ الثقة قال إن خلف أحد عن شماليه جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه ~~أهل المدينة خلفا عن سلف انتهى ما في القاموس وقال الحافظ في الفتح قال ~~المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني الثقة ~~العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه ~~جبل صغير فذكر مثل ما في القاموس وفيه دليل على أن المدينة حرم كحرم مكة ~~وفي هذا أحاديث عديدة مروية في الصحيحين وغيرهما وذكرها صاحب المنتقى قال ~~PageV06P269 # الشوكاني استدل بما في هذا لأحاديث من تحريم شجر المدينة وخبطه وعضده ~~وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي ومالك وأحمد والهادي وجمهور أهل العلم على أن ~~للمدينة حرما كحرم مكة يحرم صيده وشجره قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو ~~قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى وقال ابن أبي ذئب وابن ~~أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما ~~حرم إبراهيم مكة وذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والناصر إلى أن حرم المدينة ~~ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر ~~والأحاديث ترد عليهم واستدلوا بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجيب بأن ~~ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل انتهى (فمن أحدث) أي أظهر في ~~المدينة (حدثا) بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعناه ولا معروف ~~في السنة (أو آوى) بالمد ويقصر قال في النهاية أوى فآوى بمعنى واحد ~~والمقصود منهما لازم ومتعد يقال أويت إلى المنزل وأويت غيري وأويته وأنكر ~~بعضهم المقصوري المتعدي وقال الأزهري هي لغة فصيحة ومحدثا بكسر الذال ~~وفتحها على الفاعل والمفعول فمعنى الكسر من نصر جانبا ms2841 وآواه وأجاره من خصمه ~~وحال بينه وبين أن يقتص منه ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى ~~الإيواء فيه المرضى به والصبر عليه فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعله عليها ~~ولم ينكرها فقد آواه قاله العيني وقال القاري بكسر الدال على الرواية ~~الصحيحة أي مبتدعا وقيل أي جانبا إلى آخر ما قاله العيني (فعليه) أي فعلى ~~كل منهما (لعنة الله) أي طرده وإبعاده قال عياض استدل بهذا على أن الحدث في ~~المدينة من الكبائر والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد عن ~~رحمة الله قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول ~~الأمر وليس هو كلعن الكافر (والملائكة) أي دعاؤهم عليه بالبعد عن رحمته ~~(والناس أجمعين) أي من هذا الحدث والمؤدي أو هما داخلان أيضا لأنهما ممن ~~يقول ألا لعنة الله على الظالمين والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه (لا يقبل ~~الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا) بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما فعند ~~الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن ~~الثوري وعن الحسن البصري بالعكس وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية ~~وقيل غير ذلك قال عياض معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول جزاء وقيل يكون ~~القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم ~~القيامة فدى يفتدي بخلاف غيره من المذنبين بأن يفدي من النار بيهودي أو ~~نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري (ومن ادعى) أي انتسب (أو ~~تولى غير مواليه) بأن يقول عتيق لغير معتقه PageV06P270 # أنت مولاي ولك ولائي قال البيضاوي الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه ~~على قوله من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث إنه ~~لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو ~~منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة ~~انتهى وهذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان ms2842 إلى غير أبيه أو انتماء ~~العتيق إلى غير مواليه لما فيه مكفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء ~~والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق (وذمة المسلمين) أي ~~عهدهم وأمانهم (واحدة) أي أنها كالشئ الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا ~~يجوز نقضها لتفرد العاقد بها (يسعى بها) أي يتولاها ويلي أمرها (أدناهم) أي ~~أدنى المسلمين مرتبة والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر ~~شريف أو وضيع فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه ~~فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الحج وفي الجزية وفي الفرائض وفي ~~الاعتصام وأخرجه مسلم في الحج (وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن علي نحوه) أخرجه أحمد والنسائي وروى البخاري في الحج من ~~طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي قال الحافظ ~~هذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث عن سويد عن علي قال الدارقطني في العلل والصواب رواية ~~الثوري ومن تبعه 4 باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده أي بالتعريض وقد ترجم ~~البخاري في الطلاق على حديث الباب إذا عرض بنفي الولد PageV06P271 # قوله (جاء رجل) وفي رواية للبخاري جاء أعرابي قال الحافظ واسم هذا ~~الأعرابي ضمضم بن قتادة (إن امرأتي ولدت غلاما أسود) زاد مسلم في رواية ~~وإني أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه وفي ~~رواية أخرى لمسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ~~ليس قذفا وبه قال الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية ~~يجب به الحد إذا كان مفهوما وأجابوا عن الحديث أن التعريض الذي يجب به ~~القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة ~~فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد ms2843 قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع ~~له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن كذا في الفتح (قال حمر) بضم فسكون جمع ~~أحمر (فهل فيها أورق) قال الحافظ الأورق الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل ~~إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء (إن فيها لورقا) بضم فسكون جمع أورق ~~(أنى أتاها ذلك) أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير ~~لونها طرأ عليها أو لأمر آخر (لعل عرقا) بكسر أوله (نزعها) المعنى يحتمل أن ~~يكون في أصولها من هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه والمراد ~~بالعرق الأصل من النسب شبه بعرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة أي ~~إن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم وأصل النزع الجذب وقد يطلق على ~~الميل (قال فهذا) أي الغلام الأسود (لعل عرقا نزعه) أي لعله في أصولك أو في ~~أصول امرأتك من يكون في لونه أسود فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه زاد ~~مسلم في رواية لم يرخص له في الانتفاء منه قال النووي رحمه الله في هذا ~~الحديث إن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض ~~والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو ~~كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسودا وعكسه الاحتمال أنه نزعه عرق من ~~أسلافه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة PageV06P272 # 5 باب ما جاء في القافة جمع قائف قال الجزري في النهاية القائف الذي ~~يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه والجمع القافة يقال فلان ~~يقوف الأثر ويقتافه قيافة مثل قفا الأثر واقتفاه انتهى قوله (دخل عليها ~~مسرورا) أي فرحانا (تبرق) بفتح التاء وضم الراء أي تضئ وتستنير من السرور ~~والفرح (أسارير وجهه) قال في النهاية الأسارير الخطوط التي تجتمع في الجبهة ~~وتتكسر واحدها سر أو سرر وجمعها أسرار وأسرة وجمع الجمع أسارير انتهى (ألم ms2844 ~~تري) ب حذف النون أي ألم تعلمي يعني هذا مما يتعين أن تعلمي فاعلمي (مجززا) ~~بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكى فتحها وبعدها زاي أخرى هذا هو المشهور ~~ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي وهو ابن الأعور بن ~~جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة ~~فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح وقد ~~أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان ~~قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد ~~خزيمة وكان مجززا عارفا بالقيافة وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا ~~أعلم له رواية كذا في الفتح (نظر آنفا) بالمد ويجوز القصر أي قريبا أقرب ~~وقت (فقال) أي مجزز المدلجي (هذه الأقدام بعضها من بعض) قال النووي رحمه ~~الله وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد ~~أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه ~~مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن صالح ~~كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح قال عياض لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ~~ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود قال الحافظ ~~يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمناقب PageV06P273 # والفرائض ومسلم في النكاح وأبو داود والنسائي في الطلاق قوله (وقد غطيا) ~~من التغطية أي سترا (رؤوسهما) أي بقطيفة كما في رواية (وبدت) أي ظهرت قال ~~الحافظ وفي هذه الزيادة دفع توهم من ms2845 يقول لعله حاباهما بذلك لما عرف من ~~كونهم كانوا يطعنون في أسامة انتهى قوله (وقد احتج بعض أهل العلم بهذا ~~الحديث في إقامة أمر القافة) قال العيني في العمدة في الحديث إثبات الحكم ~~بالقافة وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن عمر وبه قال عطاء ~~ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور وقال الكوفيون والثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه الحكم بها باطل لأنها حدس ولا يجوز ذلك في الشريعة وليس ~~في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك ~~ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد وإنما تعجب من إصابة مجزز كما ~~يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشئ الذي ظنه ولا يجب الحكم بذلك ~~وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ~~ما لم يكن ثابتا وقد قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم انتهى وقال ~~الشوكاني في النيل ص 412 ج 6 وما قيل من أن حديث مجزز لا حجة فيه لأنه إنما ~~يعرف القائف بزعمه أن هذا الشخص من ماء ذاك لا أنه طريق شرعي فلا يعرف إلا ~~بالشرع فيجاب بأن في استبشاره صلى الله عليه وسلم من التقرير ما لا يخالف ~~فيه مخالف ولو كان مثل ذلك لا يجوز في الشرع لقال له إن ذلك لا يجوز لا ~~يقال إن أسامة قد ثبت فراش أبيه شرعا وإنما لما وقعت القالة بسبب اختلاف ~~اللون وكان قول المدلجي المذكور دافعا لها لاعتقادهم فيه الإصابة وصدق ~~المعرفة استبشر صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يصح التعلق بمثل هذا التقرير ~~على إثبات أصل النسب لأنا نقول لو كانت القافة لا يجوز العمل بها إلا في ~~مثل هذه المنفعة مع مثل أولئك الذين قالوا مقالة السوء لما قرره صلى الله ~~عليه وسلم على قوله هذه الأقدام بعضها من بعض وهو في قوة هذا ابن هذا فإن ~~ظاهره أنه تقرير للإلحاق ms2846 بالقافة مطلقا لا إلزام للخصم بما يعتقده ولا سيما ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه إنكار كونها طريقا يثبت بها النسب ~~حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على معنى كافر إلى كنية ونحوه مما عرف ~~منه صلى الله عليه وسلم PageV06P274 # إنكاره قبل السكوت عنه وقد أطال الحافظ بن القيم الكلام في إثبات الحكم ~~بالقافة في زاد المعاد وقال في أثناء كلامه قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان ~~عن سعيد بن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف ~~قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما قال الشعبي وعلي يقول هو ابنهما وهما ~~أبواه يرثانه ذكره سعيد أيضا وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب في ~~رجلين اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفع ذلك إلى عمر بن ~~الخطاب فدعا القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ~~ويرثانه ولا يعرف قط في الصحابة من خالف عمر وعليا رضي الله عنهما في ذلك ~~بل حكم عمر بهذا في المدينة وبحضرة المهاجرين والأنصار فلم ينكر منهم منكر ~~6 باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي الهدية كغنية ما أتحف به ~~قوله (حدثنا محمد بن سواء) بفتح السين وتخفيف الواو والد السدوسي العنبري ~~أبو الخطاب البصري المكفوف صدوق رمي بالقدر من التاسعة (عن سعيد) هو ابن ~~أبي سعيد المقبري قوله (تهادوا) بفتح الدال أمر من التهادي بمعنى المهاداة ~~أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض (فإن الهدية تذهب وحر الصدر) بفتح الواو ~~والحاء المهملة أي غشه ووساوسه وقيل الحقد والغيظ وقيل العداوة وقيل أشد ~~الغضب كذا في النهاية (ولا تحقرن جارة لجارتها) قال الكرماني لجارتها متعلق ~~بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها (ولو شق فرسن شاة) بكسر الشين ~~المعجمة أي نصيفه أو بعضه كقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة والفرسن بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم ~~قليل اللحم وهو للبعير ms2847 موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه ~~زائدة وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشئ اليسير وقبوله لا ~~إلى حقيقة الفرسن لأنه لم يجر العادة باهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية ~~PageV06P275 # لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان ~~قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون ~~النهي إنما وقع للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا ~~وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما ~~فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة ~~والهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي ~~لاطراح التكلف والكثير قد لا يتيسر كل وقت والمواصلة باليسير تكون كالكثير ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (أبو معشر اسمه نجيح الخ) قال في التقريب ~~نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني أبو معشر وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ~~ضعيف من السادسة أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة ويقال كان اسمه عبد الرحمن ~~بن الوليد بن الهلال انتهى واعلم أن حديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه في ~~أول الهبة من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة قال ~~الحافظ في الفتح وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم ~~يقل عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال ~~غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا ~~قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن ~~أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى انتهى 7 باب ما جاء في كراهية الرجوع في ~~الهبة قوله (مثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها الخ) فيه دلالة على تحريم ms2848 ~~الرجوع في الهبة PageV06P276 # وهو مذهب جماهير العلماء وبوب البخاري باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته ~~وصدقته وقد استثنى الجمهور ما يأتي عن الهبة للولد ونحوه وذهبت الهادوية ~~وأبو حنيفة إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا الهبة لذي رحم قالوا ~~والحديث المراد به التغليظ في الكراهة قال الطحاوي قوله كالعائد في قيئه ~~وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على ~~عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه والمراد التنزه عن ~~فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له وعرف ~~الشرع في مثل هذه العبارة الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء ~~الكلب ونقر الغراب والتفات الثعلب ونحوه ولا يفهم من المقام إلا التحريم ~~والتأويل البعيد لا يلتفت إليه وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس وأشار إليه الترمذي قوله (وفي الباب ~~عن ابن عباس) تقدم تخريجه آنفا (وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي وابن ~~ماجة قوله (لا يحل لرجل الخ) هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والقول ~~بأنه مجاز عن الكراهة الشديدة صرف له عن ظاهره (ثم يرجع) بالنصب عطف على ~~يعطي (فيها) أي في عطيته (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء (فيما يعطي ~~ولده) استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول ~~أكثر الفقهاء إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن ~~كان الأب حيا دون ما إذا مات وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب ~~له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال إسحاق وقال الشافعي للأب الرجوع مطلقا ~~وقال أحمد لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقا وقال الكوفيون إن كان ~~الموهوب صغيرا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن كان كبيرا وقبضها قالوا وإن كانت ~~الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم لم يجز الرجوع في شئ من ذلك ~~ووافقهم ms2849 إسحاق في ذي الرحم وقال للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج والاحتجاج لكل ~~واحد من ذلك يطول ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور أن الولد وماله لأبيه ~~PageV06P277 # فليس في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ~~ونحو ذلك كذا في الفتح (ومثل الذي يعطي العطية) أي لغير ولده (أكل) أي ~~استمر على الموكل كل شئ (حتى إذا شبع) بكسر الموحدة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه ~~قوله (قال الشافعي لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد الخ) هذا هو ~~الظاهر والله أعلم PageV06P278 # 32 كتاب القدر القدر بفتح القاف والدال المهملة عبارة عما قضاه الله وحكم ~~به من الأمور وهو مصدر قدر يقدر قدرا وقد تسكن داله 1 باب ما جاء من ~~التشديد في الخوض في القدر قال في شرح السنة الايمان بالقدر فرض لازم وهو ~~أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح ~~المحفوظ قبل أن يخلقهم والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى ~~الايمان والطاعة ووعد عليهما الثواب ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما ~~العقاب والقدر سر من أسرار الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا ~~مرسلا ولا يجوز الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل بل يجب أن يعتقد أن الله ~~تعالى خلق الخلق فجعلهم فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا ~~وسأل رجل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أخبرني عن القدر قال طريق مظلم ~~لا تسلكه وأعاد السؤال فقال بحر عميق لا تلجه وأعاد السؤال فقال سر الله قد ~~خفي عليك فلا تفتشه ولله در من قال تبارك من أجرى الأمور بحكمه كما شاء لا ~~ظلما ولا هضما فما لك شئ غير ما الله شاءه فإن شئت طب نفسا وإن شئت متكظما ~~PageV06P279 # قوله (ونحن نتنازع) أي حال كوننا نتباحث (في القدر) أي في شأنه فيقول ~~بعضنا إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب ms2850 والعقاب كما قالت المعتزلة والاخر ~~يقول فما الحكمة في تقدير بعض للجنة وبعض للنار فيقول الاخر لأن لهم فيه ~~نوع اختيار كسبي فيقول الاخر من أوجد ذلك الاختيار والكسب وأقدرهم عليه وما ~~أشبه ذلك (فغضب حتى احمر وجهه) أي نهاية الاحمرار (حتى) أي حتى صار من شدة ~~حمرته (كأنما فقئ) بصيغة المجهول أي شق أو عصر (في وجنتيه) أي خديه ~~(الرمان) أي حبه فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه وإنما ~~غضب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى وطلب سره منهي ولأن من يبحث فيه لا ~~يأمن من أن يصير قدريا أو جبريا والعباد مأمورون بقبول ما أمرهم الشرع من ~~غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره (أبهذا) أي بالتنازل في القدر وهمزة ~~الاستفهام للانكار وتقديم المجرور لمزيد الاهتمام (أم بهذا أرسلت إليكم) أم ~~منقطعة بمعنى بل والهمزة وهي ل نكار أيضا ترقيا من الأهون إلى الأغلظ ~~وإنكارا غب إنكار قاله القاري (إنما هلك من كان قبلكم) أي من الأمم جملة ~~مستأنفة جوابا عما اتجه لهم أن يقولوا لم تنكر هذا الانكار البليغ (حين ~~تنازعوا في هذا الأمر) هذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهال ~~ففيه زيادة وعيد (عزمت) أي أقسمت أو أوجبت (عليكم) قيل أصله عزمت بإلقاء ~~اليمين وإلزامها عليكم (ألا تنازعوا) بحذف إحدى التائين (فيه) أي في القدر ~~لا تبحثوا فيه بعد هذا قال ابن الملك إن هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة لأن ~~جواب القسم لا يكون إلا جملة وأن لا تزاد مع لا فهي إذا مفسرة كأقسمت أن لا ~~ضربت وتنازعوا جزم بلا الناهية ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأنها مع ~~اسمها وخبرها سدت مسد الجملة كذا قاله زين العرب قوله (وفي الباب عن عمرو ~~وعائشة وأنس) أما حديث عمرو فأخرجه أبو داود بلفظ لا تجالسوا أهل القدر ولا ~~تفاتحوهم وكذا أحمد والحاكم وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أنس ~~فأخرجه الترمذي وابن ماجة ms2851 PageV06P280 # قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده صالح بن بشير بن وادع المري أبو بشر ~~البصري وهو ضعيف وقال الذهبي ضعفوه ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة فيها ~~سوى الترمذي وروى ابن ماجة نحوه عن ابن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويؤيده ~~حديث ابن مسعود مرفوعا عند الطبراني بإسناد حسن بلفظ إذا ذكر القدر فأمسكوا ~~ويؤيده أيضا حديث ثوبان عند الطبراني في الكبير بلفظ اجتمع أربعون من ~~الصحابة ينظرون في القدر الحديث وفي الباب عن ابن عباس عند ابن جرير بلفظ ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم فسمع أناسا من أصحابه يذكرون القدر الحديث ~~وعن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة وأنس عند الطبراني في الكبير (وصالح ~~المري له غرائب يتفرد بها) قال في التقريب صالح بن بشير بن وادع المرى بضم ~~الميم وتشديد الراء أبو البشر البصري القاص الزاهد ضعيف من السابعة 2 باب ~~ما جاء في حجاج آدم وموسى عليهما السلام قوله (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) ~~البصري ثقة من العاشرة (أخبرنا أبي) أي سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر ~~البصري نزل في التيم فنسب إليهم ثقة عابد قوله (احتج ادم وموسى) أي تحاجا ~~وفي حديث عمر عند أبي داود قال قال موسى يا رب أرنا ادم الذي أخرجنا ونفسه ~~من الجنة فأراه الله ادم فقال أنت أبونا الحديث قيل هذا ظاهره أنه وقع في ~~الدنيا قال الحافظ فيه نظر فليس قول البخاري عند الله صريحا في أن ذلك يقع ~~يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان فيحتمل وقوع ~~ذلك في كل من الدارين وقد وردت العندية في القيامة بقوله تعالى في مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني انتهى وقد بوب الامام البخاري في صحيحه باب تحاج ادم وموسى عند ~~الله تعالى قال الحافظ الذي ظهر لي أن البخاري لمح في الترجمة بما وقع في ~~بعض طريق الحديث وهو ما أخرجه ms2852 أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ ~~احتج ادم وموسى عند ربهما الحديث (فقال موسى) جملة مبينة لمعنى ما قبلها ~~(يا ادم أنت الذي خلقك الله بيده) قال القاري أي بقدرته قلت لا حاجة إلى ~~هذا التأويل بل هو محمول على ظاهره وقد PageV06P281 # تقدم ما يتعلق بهذا في مواضع عديدة قال وخصه بالذكر إكراما وتشريفا وأنه ~~خلقه إبداعا من غير واسطة أب وأم (ونفخ فيك من روحه) الإضافة للتشريف ~~والتخصيص أي من الروح الذي هو مخلوق ولا يد لأحد فيه (أغويت الناس) قال ~~الحافظ معنى أغويت كنت سببا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع ~~الأكل من الشجرة لم يقع الاخراج من الجنة ولو لم يقع الاخراج ما تسلط عليهم ~~الشهوات والشيطان المسبب عنهما الاغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير ~~الطاعة ويطلق أيضا على مجرد الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به ~~(وأخرجتهم من الجنة) أي خطيئتك التي صدرت منك (فقال ادم أنت موسى الذي ~~اصطفاك الله بكلامه) أي اختارك بتكليمه إياك (كتبه الله علي قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض) أي قدره وقضاه قبل خلق السماوات والأرض وفي رواية البخاري ~~قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال الحافظ والجمع بينه (يعني ~~الرواية التي ليست مقيدة بأربعين سنة) وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة ~~حملها على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال ابن ~~التين يحتمل أن يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى إني جاعل في ~~الأرض خليفة إلى نفخ الروح في ادم وأجاب غيره أن ابتداء المدة وقت الكتابة ~~في الألواح واخرها ابتداء خلق ادم (فحج ادم موسى) برفع ادم على أنه الفاعل ~~أي غلبه بالحجة يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته قال ابن عبد ~~البر هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في إثبات القدر وأن الله قضى أعمال ~~العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في علم الله فإن ms2853 قيل فالعاصي منا ~~لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن ~~كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه ~~أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ~~ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما ادم فميت خارج ~~عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل ~~فيه إيذاء وتخجيل كذا في شرح مسلم للنووي قوله (وفي الباب عن عمر وجندب) ~~أما حديث عمر فأخرجه أبو داود وأبو عوانة وأما حديث جندب فأخرجه النسائي ~~PageV06P282 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان وغيرهما 3 باب ما جاء في الشقاء ~~والسعادة قوله (أمر مبتدع أو مبتدأ) لفظه أو للشك من الراوي والمعنى أن ما ~~نعمل هل هو أمر مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه ~~بعد وقوعه (أو فيما قد فرغ منه) بصيغة المجهول (قال) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فيما قد فرغ منه) أي قد فرغ الله تعالى عن قضائه وقدره (وكل ~~ميسر) أي كل موفق ومهيأ لما خلق له يعني لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير ~~والشر (أما من كان) أي في علم الله أو كتابه أو اخر أمره وخاتمة عمله (من ~~أهل السعادة) أي الايمان في الدنيا والجنة في العقبى (فإنه يعمل للسعادة) ~~وفي حديث علي أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة (وأما من كان ~~من أهل الشقاء) وهو ضد السعادة (فإنه يعمل للشقاء) وفي حديث علي فسييسر ~~لعمل الشقاوة قوله (وفي الباب عن علي وحذيفة بن أسيد وأنس وعمران بن حصين) ~~أما حديث علي فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث حذيفة بن أسيد بفتح ~~الهمزة وكسر السين فأخرجه مسلم وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان وأما حديث ~~عمران بن حصين فأخرجه مسلم PageV06P283 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البزار والفريابي ms2854 من حديث أبي هريرة أن ~~عمر قال يا رسول الله فذكر نحو حديث الباب كما في الفتح قوله (بينما نحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية كنا في جنازة في بقيع الغرقد ~~فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله (وهو ينكت في الأرض) ~~وفي رواية للبخاري ومعه عود ينكت به في الأرض قال الحافظ وفي رواية منصور ~~ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي عصا أو قضيب ~~يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد وسميت بذلك لأنها ~~تحمل تحت الخصر غالبا للاتكاء عليها انتهى قال في المجمع فجعل ينكت بقضيب ~~أي يضرب الأرض بطرفه وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم (ما منكم ~~من أحد إلا قد علم قال وكيع إلا قد كتب) بصيغة المجهول فيهما (مقعده من ~~النار ومقعده من الجنة) وفي رواية البخاري مقعده من النار أو من الجنة قال ~~الحافظ أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه ~~إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وكأنه يشير إلى ما تقدم من ~~حديث ابن عمر الدال على أن لكل أحد مقعدين وفي رواية منصور إلا كتب مكانها ~~من الجنة والنار (أفلا نتكل يا رسول الله) الفاء معقبة لشئ محذوف تقديره ~~فإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي ~~نعتمد على ما قدر علينا (قال لا) أي لا تتكلوا وحاصل السؤال ألا نترك مشقة ~~العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر ~~لما خلق له وهو يسير على من يسره الله وقال الطيبي الجواب من الأسلوب ~~الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية ~~وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا ~~لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط PageV06P284 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ms2855 الشيخان 4 باب ما جاء أن الأعمال ~~بالخواتيم (وهو الصادق المصدوق) الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا ~~حالية لتعم الأحوال كلها وأن يكون من عادته ذلك فما أحسن موقعه ههنا ومعناه ~~الصادق في جميع أفعاله حتى قبل النبوة لما كان مشهورا فيما بينهم بمحمد ~~الأمين المصدوق في جميع ما أتاه من الوحي الكريم صدقه زيد راست كفت يا وزيد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي العاص بن الربيع فصدقني وقال في حديث ~~أبي هريرة صدقك وهو كذوب وقال علي رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الافك سل الجارية تصدقك ونظائره كثيرة كذا قال السيد جمال ~~الدين وفيه رد على ما قيل إن الجمع بينهما تأكيد إذ يلزم من أحدهما الاخر ~~اللهم إلا أن يخص به (إن أحدكم) بكسر الهمزة فتكون من جملة التحديث ويجوز ~~فتحها وفي رواية إن خلق أحدكم أي مادة خلق أحدكم وما يخلق منه أحدكم (يجمع ~~خلقه في بطن أمه) أي يقرر ويحرز في رحمها وقال في النهاية ويجوز أن يريد ~~بالجمع مكث النطفة في الرحم (في أربعين يوما) يتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق ~~قال الطيبي وقد روي عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث أن النطفة إذا وقعت ~~في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر ~~وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها والصحابة أعلم ~~الناس بتفسير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأكثرهم احتياطا فليس لمن بعدهم أن ~~يرد عليهم قال ابن حجر والحديث رواه بن أبي حاتم وغيره وصح تفسير الجمع ~~بمعنى اخر وهو ما تضمنه قوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى إذا أراد ~~خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها فإذا كان يوم ~~السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون ادم في أي صورة ما شاء ركبك ويشهد ~~لهذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام لمن قال له ms2856 ولدت امرأتي غلاما أسود ~~لعله نزعه عرق وأصل النطفة الماء القليل سمي بها المني لقلته وقيل لنطافته ~~PageV06P285 # أي سيلانه لأنه ينطف نطفا أي يسيل (ثم يكون) أي خلق أحدكم (علقة) أي دما ~~غليظا جامدا (مثل ذلك) إشارة إلى محذوف أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما ~~(ثم يكون مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) يعني أربعين يوما ويظهر ~~التصوير في هذه الأربعين (ثم يرسل الله إليه الملك) أي إلى خلق أحدكم أو ~~إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل أعضاؤه ~~والمراد با رسال أمره بها والتصرف فيها لأنه ثبت في الصحيحين إنه موكل ~~بالرحم حين كان نطفة أو ذاك ملك اخر غير ملك الحفظ (ويؤمر بأربع) وفي ~~الصحيحين بأربع كلمات أي بكتابتها وكل قضية تسمى كلمة قولا كان أو فعلا ~~(يكتب رزقه) يعني أنه قليل أو كثير (وأجله) أي مدة حياته أو انتهاء عمره ~~(وعمله) أي من الخير والشر (وشقي أو سعيد) خبر مبتدأ محذوف أي يكتب هو شقي ~~أو سعيد (حتى ما يكون) في الموضعين بالرفع لا لأن ما النافية كافة عن العمل ~~بل لأن المعنى على حكاية حال الرجل لا الاخبار عن المستقبل كذا قاله السيد ~~جمال الدين وقال المظهر حتى هي الناصبة وما نافية ولفظة يكون منصوبة بحتى ~~وما غير مانعة لها عن العمل وقال ابن الملك الأوجه أنها عاطفة ويكون بالرفع ~~على ما قبله (بينه وبينها) أي بين الرجل والجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية ~~قربها (ثم يسبق عليه الكتاب) ضمن معنى يغلب ولذا عدى بعلى وإلا فهو متعد ~~بنفسه أي يغلب عليه كتاب الشقاوة والتعريف للعهد والكتاب بمعنى المكتوب أي ~~المقدر أو التقدير أي التقدير الأزلي (حتى ما يكون) بالوجهين المذكورين ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وفي البا ب عن أبي هريرة وأنس) أما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري وأما حديث أنس فأخرجه أيضا البخاري ~~PageV06P286 # 5 باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة قوله (كل مولود) قال ms2857 القاري أي من ~~الثقلين وقال الحافظ أي من بني ادم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ كل بني ادم يولد على الفطرة وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج ذكرها ابن عبد البر (يولد على ~~الملة) وفي رواية الشيخين على الفطرة وقد اختلف السلف في المراد بالفطرة في ~~هذا الحديث على أقوال كثيرة وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي ~~حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول الاسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأمر ~~بالجهاد قال أبو عبيد كأنه عني أنه لو كان يولد عن الاسلام فمات قبل أن ~~يهوده أبواه مثلا لم يرثاه والواقع في الحكم أنهما يرثانه فدل على تغير ~~الحكم وقد تعقبه ابن عبد البر وغيره وسبب الاشتباه أنه حمله على أحكام ~~الدنيا فلذلك ادعفيه النسخ والحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بما وقع في نفس الأمر ولم يرد به إثبات أحكام الدنيا وأشهر الأقوال أن ~~المراد بالفطرة الاسلام قال ابن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف وأجمع ~~أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها الاسلام واحتجوا بقول أبي هريرة في اخر حديث الباب اقرأوا إن شئتم ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما يرويه عن ربه إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين ~~عن دينهم الحديث وقد رواه غيره فزاد فيه حنفاء مسلمين فظهر من هذا كله أن ~~المراد بالملة في هذه الرواية هي ملة الاسلام (فأبواه يهودانه) بتشديد ~~الواو أي يعلمانه اليهودية ويجعلانه يهوديا والفاء إما للتعقيب وهو ظاهر ~~وإما للتسبب أي إذا كان كذا فمن تغير كان بسبب أبويه غالبا (وينصرانه) ~~بتشديد الصاد أي يعلمانه النصرانية ويجعلانه نصرانيا ( ويشركانه) بتشديد ~~الراء أي يعلمانه الشرك ويجعلانه مشركا (فمن هلك قبل ذلك) أي قبل أن ~~PageV06P287 # يهوده أبواه وينصراه ويشركاه ms2858 (قال الله أعلم بما كانوا عاملين به) قال ~~ابن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشئ ~~وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شئ ~~لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في ~~الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل قال النووي في شرح مسلم أجمع من ~~يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل ~~الجنة لأنه ليس مكلفا وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون ~~هم في النار تبعا لابائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح الذي ذهب ~~إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم ~~الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ~~وحوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين ~~رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا ~~يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ وهذا متفق عليه انتهى كلام النووي قلت ~~ويؤيد هذا المذهب الثالث ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي ~~اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم قال الحافظ إسناده حسن قال ~~وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه البزار ~~ويؤيده أيضا ما روى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت ~~قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة ~~والمولود في الجنة قال الحافظ إسناده حسن ويؤيده أيضا ما روى عبد الرزاق من ~~طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع ابائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الاسلام فنزل ولا تزر وازرة ~~وزر ms2859 أخرى قال هم على الفطرة أو قال هم في الجنة PageV06P288 # قال الحافظ وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكن قاطعا ~~للنزاع ورافعا لكثير من الاشكال انتهى وقد اختار الامام البخاري هذا المذهب ~~الثالث قال الحافظ تحت قوله باب ما قيل في أولاد المشركين هذه الترجمة تشعر ~~بأنه كان متوقفا في ذلك وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم بما يدل على ~~اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة وقد رتب أحاديث هذا الباب ترتيبا ~~يشير إلى المذهب المختار فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى ~~بالحديث المرجح لكونهم في الجنة يعني حديث كل مولود يولد على الفطرة ثم ثلث ~~بالحديث المصرح بذلك يعني حديث سمرة بن جندب فإن قوله في سياقه وأما ~~الصبيان حوله فأولاد الناس قد أخرجه في التعبير بلفظ وأما الولدان الذين ~~حوله فكل مولود يولد على الفطرة فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين فقال ~~وأولاد المشركين انتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان 6 ~~باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء قوله (لا يرد القضاء إلا الدعاء) ~~القضاء هو الأمر المقدر وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد ~~من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وفق للدعاء دفعه الله عنه فتسميته قضاء ~~مجاز على حسب ما يعتقده المتوقى عنه يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الرقى هو من قدر الله وقد أمر بالتداوي والدعاء مع أن المقدور كائن لخفائه ~~على الناس وجودا وعدما ولما بلغ عمر الشام وقيل له إن بها طاعونا رجع فقال ~~أبو عبيدة أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين فقال لو غيرك قالها يا أبا ~~عبيدة نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله أو أراد برد القضاء إن كان ~~المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل يؤيده ما أخرجه ~~الترمذي من حديث ابن عمر أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وقيل الدعاء ~~كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم ms2860 مقدر في الأزل (ولا يزيد في العمر) ~~بضم الميم وتسكن (إلا البر) بكسر الباء وهو الاحسان والطاعة قيل يزاد حقيقة ~~قال PageV06P289 # تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب وقال يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وذكر في الكشاف أنه لا يطول عمر الانسان ولا ~~يقصر إلا في كتاب وصورته أن يكتب في اللوح إن لم يحج فلان أو يغز فعمره ~~أربعون سنة وإن حج وغزا فعمره ستون سنة فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد ~~عمر وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو ~~الغاية وهو الستون وذكر نحوه في معالم التنزيل وقيل معناه إنه إذا بر لا ~~يضيع عمره فكأنه زاد وقيل قدر أعمال البر سببا لطول العمر كما قدر الدعاء ~~سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد في العمر إما بمعنى ~~أنه يبارك له في عمره فييسر له في الزمن القليل من الأعمال الصالحة ما لا ~~يتيسر لغيره من العمل الكثير فالزيادة مجازية لأنه يستحيل في الآجال ~~الزيادة الحقيقية قال الطيبي إعلم أن الله تعالى إذا علم أن زيدا يموت سنة ~~خمس مائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها فاستحال أن تكون الآجال التي عليها ~~علم الله تزيد أو تنقص فتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو ~~غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بالقبض بعد اجال محدودة فإنه تعالى بعد أن ~~يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق علمه في ~~كل شئ وهو بمعنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وعلى ~~ما ذكر يحمل قوله عز وجل ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده فإشارة بالأجل الأول ~~إلى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت وأعوانه وبالأجل الثاني إلى ما ~~في قوله تعالى وعنده أم الكتاب وقوله تعالى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون والحاصل أن القضاء المعلق يتغير وأما القضاء ms2861 المبرم فلا يبدل ~~ولا يغير انتهى قوله (وفي الباب عن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين مصغرا ~~الساعدي وأما أبو أسيد بفتح الهمزة وكسر السين فله حديث واحد وهو كلوا ~~الزيت وادهنوا به الحديث وحديث أبي أسيد الذي أشار إليه الترمذي لم أقف ~~عليه فلينظر من أخرجه (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال ~~صحيح الاسناد عن ثوبان وفي روايتهما لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في ~~العمر إلا البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه كذا في المرقاة ~~PageV06P290 # قوله (لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس) بمعجمة ثم مهملة مصغرا ~~البجلي الرازي القاضي صدوق من التاسعة (وأبو مودود اثنان) أي رجلان (أحدهما ~~يقال له فضة) قال الحافظ بكسر الفاء وتشديد المعجمة أبو مودود البصري نزيل ~~خراسان مشهور بكنيته فيه لين من الثامنة (والاخر عبد العزيز بن أبي سليمان) ~~الهذلي مولاهم أبو مودود المدني القاص مقبول من السادسة (وكانا في عصر ~~واحد) قال في تهذيب التهذيب وذكر أبو حاتم اخر يقال له أبو مودود اسمه بحر ~~بن موسى روى عن الحسن البصري وعنه الثوري وغيره وقال أبو مودود المدني أحب ~~إلى من أبي مودود بحر ومن أبي مودود فضة انتهى 7 باب ما جاء أن القلوب بين ~~أصبعي الرحمن قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر) من الاكثار (أن ~~يقول) أي هذا القول (يا مقلب القلوب) أي مصرفها تارة إلى الطاعة وتارة إلى ~~المعصية وتارة إلى الحضرة وتارة إلى الغفلة (ثبت قلبي على دينك) أي اجعله ~~ثابتا على دينك غير مائل عن الدين القويم والصراط المستقيم (فقلت يا نبي ~~الله امنا بك) أي بنبوتك ورسالتك (وبما جئت به) من الكتاب والسنة (فهل تخاف ~~علينا) يعني أن قولك هذا ليس لنفسك لأنك في عصمة من الخطأ والزلة خصوصا من ~~تقلب القلب عن الدين والملة وإنما المراد تعليم الأمة فهل تخاف علينا من ~~زوال نعمة الايمان أو الانتقال من الكمال إلى النقصان (قال نعم) يعني أخاف ms2862 ~~عليكم (يقلبها) أي القلوب (كيف شاء) مفعول مطلق أي تقليبا يريده أو حال من ~~الضمير المنصوب أي يقلبها على أي صفة شاءها (وفي الباب عن النواس بن سمعان ~~وأم سلمة وعائشة وأبي ذر) أما حديث النواس بن سمعان بكسر السين وفتحها ~~وسكون الميم فأخرجه أحمد وأما حديث أم سلمة فأخرجه أيضا أحمد وأما حديث ~~عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن جرير PageV06P291 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة 8 باب ما جاء أن الله كتب ~~كتابا لأهل الجنة وأهل النار قوله (عن أبي قبيل) اسمه حيي بضم الحاء مهملة ~~وبيائين مصغرا قال في التقريب حيي بن هانئ بن ناضر بنون ومعجمة أبو قبيل ~~بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة المعافري البصري صدوق يهم من ~~الثالثة (عن شفي بن ماتع) قال في التقريب شفي بضم الشين المعجمة وبالفاء ~~مصغرا ابن ماتع بمثناة الأصبحي ثقة من الثالثة أرسل حديثا فذكره بعضهم في ~~الصحابة خطأ مات في خلافة هشام قاله خليفة قوله (وفي يده) با فراد والمراد ~~به الجنس وفي المشكاة يديه بالتثنية والواو للحال (أتدرون ما هذان ~~الكتابان) الظاهر من الإشارة أنهما حسيان وقيل تمثيل واستحضار للمعنى ~~الدقيق الخفي في مشاهدة السامع حتى كأنه ينظر إليه رأى العين فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم كما كوشف له بحقيقة هذا الأمر وأطلعه الله عليه اطلاعا لم ~~يبق معه خفاء صور الشئ الحاصل في قلبه بصورة الشئ الحاصل في يده وأشار إليه ~~إشارة إلى المحسوس (فقلنا لا) أي لا ندري (يا رسول الله إلا أن تخبرنا) ~~استثناء مفرغ أي لا نعلم بسبب من الأسباب إلا إخبارك إيانا وقيل الاستثناء ~~منقطع أي لكن إن أخبرتنا علمنا وكأنهم طلبوا بهذا الاستدراك إخباره إياهم ~~(فقال الذي في يده اليمنى) أي لأهله وفي شأنه أو عنه وقيل قال بمعنى أشار ~~فاللام بمعنى إلى (هذا كتاب من رب العالمين) خصه بالذكر دلالة على أنه ~~تعالى مالكهم وهم له مملوكون يتصرف فيهم كيف يشاء فيسعد ms2863 من يشاء ويشقي من ~~يشاء وكل ذلك عدل وصواب فلا اعتراض لأحد عليه وقيل الظاهر أن هذا كلام ~~PageV06P292 # صادر على طريق التصوير والتمثيل مثل الثابت في علم الله تعالى أو المثبت ~~في اللوح بالمثبت بالكتاب الذي كان في يده ولا يستبعد إجراؤه على الحقيقة ~~فإن الله تعالى قادر على كل شئ والنبي صلى الله عليه وسلم مستعد دراك ~~المعاني الغيبية ومشاهدة الصور المصوغة لها (فيه أسماء أهل الجنة وأسماء ~~ابائهم وقبائلهم) الظاهر أن كل واحد من أهل الجنة وأهل النار يكتب أسماؤهم ~~وأسماء ابائهم وقبائلهم سواء كانوا من أهل الجنة أو النار للتمييز التام ~~كما يكتب في الصكوك (ثم أجمل على اخرهم) من قولهم أجمل الحساب إذا تمم ورد ~~التفصيل إلى الاجمال وأثبت في اخر الورقة مجموع ذلك وجملته كما هو عادة ~~المحاسبين أن يكتبوا الأشياء مفصلة ثم يوقعوا في اخرها فذلكة ترد التفصيل ~~إلى الاجمال وضمن أجمل معنى أوقع فعدى يعلى أي أوقع الاجمال على من انتهى ~~إليه التفصيل وقيل ضرب با جمال على اخر التفصيل أي كتب ويجوز أن يكون حالا ~~أي أجمل في حال انتهاء التفصيل إلى اخرهم فعلى بمعنى إلى (فلا يزاد فيهم) ~~جزاء شرط أي إذا كان الأمر على ما تقرر من التفصيل والتعيين وا جمال بعد ~~التفصيل في الصك فلا يزاد فيهم (ولا ينقص) بصيغة المجهول (منهم أبدا) لأن ~~حكم الله لا يتغير وأما قوله تعالى ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~فمعناه لكل انتهاء مدة وقت مضروب فمن انتهى أجله يمحوه ومن بقي من أجله ~~يبقيه على ما هو مثبت فيه وكل ذلك مثبت عند الله في أم الكتاب وهو القدر ~~كما يمحو ويثبت هو القضاء فيكون ذلك عين ما قدر وجرى في الأجل فلا يكون ~~تغييرا أو المراد منه محو المنسوخ من الأحكام وإثبات الناسخ أو محو السيئات ~~من التائب وإثبات الحسنات بمكافأته وغير ذلك ويمكن أن يقال المحو وا ثبات ~~يتعلقان بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة كذا في المرقاة ms2864 (ففيم العمل ~~يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه) بصيغة المجهول يعني إذا كان المدار ~~على كتابة الأزل فأي فائدة في اكتساب العمل (فقال سددوا) أي اطلبوا ~~بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الأمر والعدل فيه قاله في النهاية ~~(وقاربوا) أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير يقال ~~قارب فلان في أموره إذا اقتصد كذا في النهاية والجواب من أسلوب الحكيم أي ~~فيم أنتم من ذكر القدر والاحتجاج به وإنما خلقتم للعبادة فاعملوا وسددوا ~~قاله الطيبي (فإن صاحب الجنة يختم له) بصيغة المجهول (بعمل أهل الجنة) أي ~~يعمل مشعر بإيمانه ومشير بإبقائه PageV06P293 # (وإن عمل) أي ولو عمل قبل ذلك (أي عمل) من أعمال أهل النار (وإن صاحب ~~النار يختم له بعمل أهل النار) أعم من الكفر والمعاصي (وإن عمل أي عمل) أي ~~قبل ذلك من أعمال أهل الجنة (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه) ~~أي أشار بهما والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال فتطلقه على غير ~~الكلام واللسان فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى (فنبذهما) أي طرح ~~ما فيهما من الكتابين وفي الأزهار الضمير في نبذهما لليدين لأن نبذ ~~الكتابين بعيد من دأبه انتهى قال القاري وفيه أن نبذهما ليس بطريق الإهانة ~~بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب ثم هذا كله إذا كان هناك كتاب ~~حقيقي وأما على التمثيل فيكون المعنى نبذهما أي اليدين قلت ولا ملجئ لحمل ~~لفظ الكتاب في هذا الحديث على معناه المجازي ولا مانع من إرادة معناه ~~الحقيقي فالظاهر أن يحمل على الحقيقة قوله (أخبرنا بكر بن مضر) بن محمد بن ~~حكيم المصري أبو محمد أو أبو عبد الملك ثقة ثبت من الثامنة قوله (وفى الباب ~~عن ابن عمر) أخرجه البزار كذا في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد والنسائي قوله (يوفقه لعمل صالح قبل الموت) ثم يقبضه عليه كما ~~في رواية أي يميته وهو متلبس به PageV06P294 # قوله (هذا حديث ms2865 حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم 9 باب لا عدوى ~~ولا هامة ولا صفر قال الجزري في النهاية الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد ~~في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل هي البومة ~~وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول ~~اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه ~~تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الاسلام ونهاهم عنه انتهى قوله (عن ~~عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة أرسل عن ابن مسعود وهو من ~~السادسة (أخبرنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة ~~من الثالثة وذكر الحافظ في اسمه أقوالا (قال أخبرنا صاحب لنا) لم أقف على ~~اسم صاحبه هذا ولم يذكره الحافظ في مبهمات التقريب وتهذيب التهذيب قوله ~~(فقال لا يعدي شئ شيئا) من الأعداء قال في القاموس العدوي ما يعدي من جرب ~~أو غيره وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره وقال في النهاية العدوي اسم من ~~الأعداء كالدعوى والبقوى من الادعاء والإبقاء يقال أعداه الداء يعديه إعداء ~~وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقي ~~مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه ~~فقد أبطله الاسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل ~~الداء انتهى (البعير أجرب الحشفة) قال في القاموس الحشفة محركة ما فوق ~~الختان وقال في المجمع هي رأس الذكر (ندبنه) قد ضبط هذا اللفظ في النسخة ~~الأحمدية بضم نون وسكون دال مهملة وكسر موحدة بصيغة المضارع المتكلم من ~~الادبان ولم يظهر لي معناه اللهم إلا أن يقال إنه مأخوذ من الدبن قال ~~PageV06P295 # في القاموس الدبن بالكسر حظيرة الغنم وقال في النهاية الدبن حظيرة الغنم ~~إذا كانت من القصب وهي من الخشب زريبة ومن الحجارة ms2866 صيرة انتهى ثم يقال إن ~~المراد بالدبن هنا معاطن الإبل والمعنى ندخل البعير أجرب الحشفة في المعاطن ~~فيجرب الإبل كلها ويحتمل أن يكون بذنبه بالباء حرف الجر وبذال معجمة ونون ~~مفتوحتين وموحدة وبالضمير المجرور الراجع إلى البعير والمعنى أن البعير ~~يجرب أولا حشفته بذنبه ثم يجرب الإبل كلها والله تعالى أعلم (فمن أجرب ~~الأول) أي إن كان جربها حصل بالإعداء فمن أجرب البعير الأول والمعنى من ~~أوصل الجرب إليه ليبني بناء الأعداء عليه بل الكل بقضائه وقدره في أول أمره ~~واخره قال الطيبي وإنما أتى بمن الظاهر أن يقال فما أعدى الأول ليجاب بقوله ~~الله تعالى أي الله أعدى لا غيره (لا عدوى) قد تقدم شرح هذا مبسوطا في باب ~~الطيرة من أبواب السير (ولا صفر) قال الامام البخاري هو داء يأخذ البطن قال ~~الحافظ كذا جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى ~~في غريب الحديث له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن العجاج فقال هي ~~حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب فعلى ~~هذا فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوي ورجح عند البخاري ~~هذا القول لكونه قرن في الحديث بالعدوى وكذا رجح الطبري هذا القول واستشهد ~~له بقول الأعشى ولا يعض على شرسوفوفه الصفر والشرسوف الضلع والصفر دود يكون ~~في الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل المراد بالصفر الحية لكن ~~المراد بالنفي نفي ما يعتقدون أن من أصابه قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت ~~لا يكون إلا إذا فرغ الأجل وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث ~~لا صفر قاله الطبري وقيل في الصفر قول اخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك ~~أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم فجاء الاسلام برد ما كانوا يفعلونه ~~من ذلك فلذلك قال صلى الله عليه وسلم لا صفر قال ابن بطال وهذا القول مروي ~~عن مالك انتهى وحديث ms2867 ابن مسعود المذكور في الباب أخرجه أيضا ابن خزيمة كما ~~في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأنس) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه PageV06P296 # البخاري وغيره وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة في الطب وأما حديث أنس ~~فأخرجه البخاري وغيره قوله (سمعت محمد بن عمرو بن صفوان) قال في تهذيب ~~التهذيب محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري روى عن علي بن ~~المديني وغيره وروى عنه الترمذي هكذا نسبه الترمذي في عامة روايته عنه وقال ~~مرة حدثنا محمد بن عمرو بن أبي صفوان انتهى وقال في التقريب مقبول من ~~الحادية عشرة 10 باب ما جاء أن الايمان بالقدر خيره وشره قوله (حدثنا أبو ~~الخطاب زياد بن يحيى البصري) النكري بضم النون ثقة من العاشرة (أخبرنا عبد ~~الله بن ميمون) بن داود القداح المخزومي المكي منكر الحديث متروك من ~~الثامنة (حتى يؤمن بالقدر خيره وشره) أي بأن جميع الأمور الكائنة خيرها ~~وشرها حلوها ومرها بقضائه وقدره وإرادته وأمره وانه ليس فيها لهم إلا مجرد ~~الكسب ومباشرة الفعل (حتى يعلم أن ما أصابه) من النعمة والبلية والطاعة ~~والمعصية مما قدره الله له وعليه (لم يكن ليخطئه) أي يجاوزه (وأن ما أخطأه) ~~من الخير والشر (لم يكن ليصيبه) وهذا وضع موضع المحال كأنه قيل محال أن ~~يخطئه وفيه ثلاث مبالغات دخول أن ولحوق اللام المؤكدة للنفي وتسليط النفي ~~على الكينونة وسراينه في الخبر وهو مضمون قوله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما ~~كتب الله لنا وفيه حث على التوكل والرضاء ونفى الحول والقوة وملازمة ~~القناعة والصبر على المصائب قوله (وفي الباب عن عبادة وجابر وعبد الله بن ~~عمرو) أما حديث عبادة وهو ابن الصامت فأخرجه الترمذي بعد خمسة أبواب وأما ~~حديث جابر وعبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجهما PageV06P297 # قوله (لا يؤمن عبد) هذا نفي أصل الا يمان أي لا يعتبر ما عنده من التصديق ~~القلبي (حتى يؤمن بأربع يشهد) منصوب على البدل من قوله يؤمن وقيل مرفوع ms2868 ~~تفصيل لما سبقه أي يعلم ويتيقن (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) أي ~~يؤمن بالتوحيد والرسالة وعدل إلى لفظ الشهادة أمنا من الالباس بأن يشهد ولم ~~يؤمن أو دلالة على أن النطق بالشهادتين أيضا من جملة الأركان فكأنه قيل ~~يشهد باللسان بعد تصديقه بالجنان أو إشارة إلى أن الحكم بالظواهر والله ~~أعلم بالسرائر (بعثني بالحق) استئناف كأنه قيل لم يشهد فقال بعثني بالحق أي ~~إلى كافة الإنس والجن ويجوز أن يكون حالا مؤكدة أو خبرا بعد خبر فيدخل على ~~هذا في حيز الشهادة وقد حكى صلى الله عليه وسلم على القولين كلام المشاهد ~~بالمعنى إذ عبارته أن محمدا وبعثه (ويؤمن بالموت) بالوجهين (ويؤمن بالبعث) ~~أي يؤمن بوقوع البعث (بعد الموت) تكرير الموت إيذان للاهتمام بشأنه (ويؤمن) ~~بالوجهين (بالقدر) قال القاري نقلا عن المظهر المراد بهذا الحديث نفي أصل ~~الايمان لا نفي الكمال فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة لم يكن مؤمنا ~~الأول الاقرار بالشهادتين وأنه مبعوث إلى كافة الإنس والجن والثاني أن يؤمن ~~بالموت أي يعتقد فناء الدنيا وهو احتراز عن مذهب الدهرية القائلين بقدم ~~العالم وبقائه أبدا قال القاري وفي معناه التناسخي ويحتمل أن يراد اعتقاد ~~أن الموت يحصل بأمر الله لا بفساد المزاج كما يقوله الطبيعي والثالث أن ~~يؤمن بالبعث والرابع أن يؤمن بالقدر يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء ~~الله وقدره انتهى وحديث علي هذا رجاله رجال الصحيح وأخرجه أيضا أحمد وابن ~~ماجة والحاكم قوله (إلا أنه) أي النضر بن شميل (قال ربعي عن رجل عن علي) أي ~~زاد بين ربعي وعلي رجلا (حديث أبي داود عن شعبة) أي بلا زيادة رجل بين ربعي ~~وعلي (أصح من حديث النضر) PageV06P298 # أي الذي فيه زيادة رجل (وهكذا) أي بلا زيادة رجل (روى غير واحد) أي من ~~أصحاب منصور قوله (بلغني أن ربعي) بكسر المهملة وسكون الموحدة (بن حراش) ~~بكسر المهملة واخره معجمة العبسي الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية مات سنة ~~مائة وقيل غير ms2869 ذلك (لم يكذب في الاسلام كذبة) قال العجلي تابعي ثقة من خيار ~~الناس لم يكذب كذبة قط 11 باب ما جاء إن النفس تموت حيث ما كتب لها قوله ~~(حدثنا مؤمل) بوزن محمد بهمزة ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة ~~صدوق سئ الحفظ من صغار التاسعة قوله (إذا قضى الله) أي أراد أو قدر أو حكم ~~(جعل) أي أظهر الله (له إليها حاجة) أي فيأتيها ويموت فيها إشارة إلى قوله ~~تعالى وما تدري نفس بأي أرض تموت قوله (وفي الباب عن أبي عزة) أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح ~~(ولا نعرف لمطر) بفتحتين (بن عكامس) بضم المهملة وتخفيف الكاف وكسر الميم ~~بعدها مهملة السلمي صحابي سكن الكوفة PageV06P299 # قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن أبي المليح ~~ابن أسامة بن عمير الهذلي اسمه عامر وقيل زيد وقيل زياد ثقة من الثالثة ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والطبراني وأبو نعيم في الحلية بلفظ إذا أراد ~~الله قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة (وأبو عزة) بفتح المهملة وتشديد الزاي ~~(اسمه يسار بن عبد) الهذلي صحابي مشهور بكنيته له حديث واحد كذا في التقريب ~~وصرح في تهذيب التهذيب بأنه روى حديث الباب 12 باب ما جاء لا ترد الرقى ولا ~~الدواء مقدر الله شيئا قوله (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي) قال في ~~تهذيب التهذيب سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبد الله المخزومي روى عن ~~سفيان بن عيينة وغيره وعنه الترمذي والنسائي وغيرهما قال النسائي ثقة وقال ~~مرة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات (عن ابن أبي خزامة) بكسر الخاء ~~وتخفيف الزاي مجهول من الثالثة (عن أبيه) هو أبو خزامة بن يعمر السعدي أحد ~~بني الحارث بن سعد بن هذيم يقال اسمه زيد بن الحارث ويقال الحارث وكلاهما ~~وهم وهو صحابي له حديث في الرقى كذا في التقريب قوله (أرأيت رقى نسترقيها) ~~جمع رقية كظلم جمع ms2870 ظلمة وهي ما يقرأ لطلب الشفاء والاسترقاء طلب الرقية ~~(ودواء) منصوب (نتداوى به) أي نستعمله (وتقاة) بضم أوله (نتقيها) أي نلتجئ ~~بها أو نحذر بسببها وأصل تقاة وقاة من وفى وهي اسم ما يلتجئ به الناس من ~~خوف PageV06P300 # الأعداء كالترس وهو ما يقي من العدد أي يحفظ ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~الاتقاء فالضمير في نتقيها للمصدر قيل وهذه المنصوبات أعني وقي وما عطف ~~عليها موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها ومتعلقة بمعنى أرأيت أي أخبرني عن ~~رقى نسترقيها فنصبت على نزع الخافض ويجوز أن يتعلق بلفظ أرأيت والمفعول ~~الأول الموصوف مع الصفة والثاني الاستفهام بتأويل مقولا في حقها (هل ترد) ~~أي من هذه الأسباب (قال هي) أي المذكورات الثلاث (من قدر الله) أيضا يعني ~~كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن ~~الله تعالى ما قدره قال في النهاية جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية كقوله ~~عليه الصلاة و السلام استرقوا لها فإن بها النظرة أي اطلبوا لها من يرقيها ~~وفي بعضها النهي عنها كقوله عليه الصلاة والسلام في باب التوكل الذين لا ~~يسترقون ولا يكتوون والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع أن ما كان من ~~الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير ~~اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية ~~وإياها أراد عليه الصلاة والسلام بقوله ما توكل من استرقى وما كان على خلاف ~~ذلك كالتعوذ بالقران وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية ولذلك ~~قال عليه الصلاة والسلام الذي رقي بالقران وأخذ عليه أجرا من أخذ برقية ~~باطل فقد أخذت برقية حق وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا برقية إلا من عين ~~أو حمة فمعناه لا رقية أولى وأنفع منهما قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من ~~حديث الزهري) وأخرجه أحمد وابن ماجة (وهذا أصح) أي رواية غير واحد عن سفيان ~~عن الزهري عن أبي خزامة بحذف لفظ ابن أصح من رواية سعيد ms2871 بن عبد الرحمن ~~المخزومي أخبرنا سفيان عن ابن أبي خزامة بزيادة لفظ ابن (هكذا) أي بحذف لفظ ~~ابن 13 باب ما جاء في القدرية بفتح القاف والدال PageV06P301 # قوله (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم أو أبو محمد ~~الكوفي ثقة من العاشرة (عن القاسم بن حبيب) التمار الكوفي لين من السادسة ~~(وعلي بن نزار) بكسر نون وبزاي وراء ابن حيان بفتح حاء مهملة وشدة تحتية ~~وبنون الأسدي الكوفي ضعيف من السادسة (عن نزار) هو ابن حيان الأسدي مولى ~~بني هاشم ضعيف من السادسة قوله (صنفان) أي نوعان (من أمتي) أي أمة الإجابة ~~(ليس لهما في الاسلام نصيب) قال التوربشتي ربما يتمسك به من يكفر الفريقين ~~والصواب أن لا يسارع إلى تفكير أهل البدع لأنهم بمنزلة الجاهل أو المجتهد ~~المخطئ وهذا قول المحققين من علماء الأمة احتياطا فيحمل قوله ليس لهما نصيب ~~على سوء الحظ وقلة النصيب كما يقال ليس للبخيل من ماله نصيب وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام يكون في أمتي خسف وقوله ستة لعنتهم وأمثال ذلك فيحمل على ~~المكذب به أي بالقدر إذا أتاه من البيان ما ينقطع به العذر أو على من تفضي ~~به العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص أو إلى تكفير من خالفه وأمثال ~~هذه الأحاديث واردة تغليظا وزجرا انتهى وقال القاري قال ابن حجر يعني المكي ~~فمن أطبق تكفير الفريقين أخذ بظاهر هذا الخبر فقد استروح بل الصواب عند ~~الأكثرين من علماء السلف والخلف أنا لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا إن ~~أتوا بمكفر صريح لا استلزامي لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم ومن ثم لم ~~يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على ~~موتاهم ودفنهم في مقابرهم لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم ~~كلمة الفسق والضلال إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر وإنما بذلوا ~~وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم ~~وإعراضهم عن صريح السنة وا يأت ms2872 من تأويل سائغ وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع ~~فإن خطأهم إنما هو لعذرهم بقيام دليل اخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه ~~فلم يقصروا ومن ثم أثيبوا على اجتهادهم انتهى كلام القاري (المرجئة) يهمز ~~ولا يهمز من الارجاء مهموزا ومعتلا وهو التأخير يقولون الأفعال كلها بتقدير ~~الله تعالى وليس للعباد فيها اختيار وإنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ~~ينفع مع الكفر طاعة كذا قاله ابن الملك وقال الطيبي قيل هم الذين يقولون ~~الايمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل عن القول وهذا غلط بل الحق أن المرجئة ~~هم الجبرية القائلون بأن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات سموا ~~بذلك لأنهم PageV06P302 # يؤخرون أمر الله ونهيه عن الاعتداد بهما ويرتكبون الكبائر فهم على ~~الافراط والقدرية على التفريط والحق ما بينهما انتهى (والقدرية) بفتح الدال ~~وتسكن وهم المنكرون للقدر القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم ~~ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته إنما نسبت هذه الطائفة إلى القدر لأنهم ~~يبحثون في القدر كثيرا قوله (وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج) أما ~~حديث عمر رضي الله عنه فأخرجه أبو داود بلفظ لا تجالسوا أهل القدر ولا ~~تفاتحوهم وأخرجه أيضا أحمد والحاكم وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي بعد ~~بابين وأما حديث رافع بن خديج فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث غريب حسن) ~~وأخرجه ابن ماجة والبخاري في التاريخ وفي سنده علي بن نزار وأبوه نزار وهما ~~ضعيفان كما عرفت وقد ذكر صاحب المشكاة هذا الحديث وقال في اخره رواه ~~الترمذي وقال غريب ولم يذكر لفظ حسن فظهر أن نسخ الترمذي مختلفة في ذكر لفظ ~~حسن وقال القاري في المرقاة عده في الخلاصة من الموضوعات لكن قال في جامع ~~الأصول أخرجه الترمذي قال صاحب الأزهار حسن غريب وكتب مولانا زاده وهو من ~~أهل الحديث في زماننا إنه رواه الطبراني وإسناده حسن ونقل عن بعضهم أيضا أن ~~رواته مجهولون كذا ذكره العيني وقال الفيروزآبادي لا يصح في ذم المرجئة ~~والقدرية حديث وفي الجامع الصغير ms2873 بعد ذكره الحديث المذكور رواه البخاري في ~~تاريخه والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس وابن ماجة عن جابر والخطيب عن ابن ~~عمر والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ورواه أبي نعيم في الحلية عن أنس ~~ولفظه صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة المرجئة والقدرية انتهى ~~ما في المرقاة قوله (أخبرنا محمد بن بشر العبدي أبو عبد الله الكوفي ثقة ~~حافظ من التاسعة (حدثنا سلام بن أبي عمرة) بتشديد اللام الخراساني أبو علي ~~ضعيف ومن السادسة قال في تهذيب PageV06P303 # التهذيب له في الترمذي حديث واحد في المرجئة والقدرية وقال ابن حبان يروي ~~عن الثقات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج بخبره قال الأزدي واهي الحديث 14 باب ~~قوله (حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء الصيرفي صدوق ~~من الحادية عشر (أخبرنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة) الشعيري الخراساني نزيل ~~البصرة صدوق من التاسعة قوله (مثل) بضم الميم وتشديد مثلثة أي صور وخلق ~~(ابن ادم) بالرفع نائب الفاعل وقيل مثل ابن ادم بفتحتين وتخفيف المثلثة ~~ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده أي ~~الظرف وتسع وتسعون مرتفع به أي حال ابن ادم أن تسعا وتسعين منية متوجهة إلى ~~نحوه منتهية إلى جانبه وقيل خبره محذوف والتقدير مثل ابن ادم مثل الذي يكون ~~إلى جنبه تسع وتسعون منية ولعل الحذف من بعض الرواة (وإلى جنبه) الواو ~~للحال أي بقربه (تسع وتسعون) أراد به الكثرة دون الحصر (منية) بفتح الميم ~~أي بلية مهلكة وقال بعضهم أي سبب موت (إن أخطأته المنايا) قال الطيبي ~~المنايا جمع منية وهي الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى وهو التقدير ~~وسمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها انتهى أي إن جاوزته ~~فرضا أسباب المنية من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى ~~(وقع في الهرم) قال في القاموس الهرم محركة أقصى الكبر (حتى يموت) قال ~~بعضهم يريد أن أصل خلقه الانسان من شأنه أن لا تفارقه ms2874 المصائب والبلايا ~~والأمراض والأدواء كما قيل البرايا أهداف البلايا وكما قال صاحب الحكم ابن ~~عطاء ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار فإن أخطأته تلك النوائب ~~على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذي لا دواء له وهو الهرم وحاصله ~~أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فينبغي للمؤمن أن يكون صابرا على حكم ~~الله راضيا بما قدره الله تعالى وقضاه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~الضياء المقدسي كما في الجامع الصغير PageV06P304 # قوله (وأبو العوام هو عمران وهو ابن داود القطان) قال في التقريب عمران ~~بن داور بفتح الواو بعدها راء أبو العوام القطان البصري صدوق يهم ورمى برأي ~~الخوارج من السابعة 15 باب ما جاء في الرضا بالقضاء قوله (عن إسماعيل بن ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني ثقة حجة من الرابعة (عن أبيه) هو ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو القاسم المدني نزيل الكوفة كان يلقب ظل ~~الشيطان لقصره ثقة من الثالثة قتله الحجاج (عن سعد) بن أبي وقاص أحد العشرة ~~وأول من رمى بسهم في سبيل الله رضي الله عنه قوله (من سعادة ابن ادم رضاه ~~بما قضى الله له) أي من سعادة ابن ادم تركه استخارة الله ثم رضاه بما حكم ~~به وقدره وقضاه كما يدل عليه مقابلته بقول (ومن شقاوة ابن ادم تركه استخارة ~~الله) أي طلب الخيرة منه فإنه يختار له ما هو خير له (ومن شقاوة ابن ادم ~~سخطه) أي غضبه وعدم رضاه (بما قضى الله له) قال الطيبي رحمه الله أي الرضا ~~بقضاء الله وهو ترك السخط علامة سعادته وإنما جعله علامة سعادة العبد ~~لأمرين أحدهما ليتفرغ للعبادة لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مهموما أبدا ~~مشغول القلب بحدوث الحوادث ويقول لم كان كذا ولم لا يكون كذا والثاني لئلا ~~يتعرض لغضب الله تعالى لسخطه وسخط العبد أن يذكر غير ما قضى الله له وقال ~~إنه أصلح وأولى فيما لا يستيقن فساده وصلاحه فإن قلت ما ms2875 موقع قوله ومن ~~شقاوة ابن ادم تركه استخارة الله بين المتقابلين قلت موقعه بين القرينتين ~~لدفع توهم من يترك الاستخارة ويفوض أمره بالكلية انتهى قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه أحمد والحاكم (لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي PageV06P305 # حميد) الأنصاري الزرقي المدني لقبه حماد ضعيف من السابعة 16 باب قوله ~~(أخبرنا حياة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (بن شريح) ~~مصغرا بن صفوان النجيبي أبو زرعة المضري ثقة ثبت فقيه زاهد من السابعة ~~(أخبرني أبو صخر) اسمه حميد بن زياد بن أبي المخارق الخراط صاحب العباء ~~مدني سكن مصر ويقال هو حميد بن صخر أبو مردود الخراط وقيل أنهما اثنان صدوق ~~يهم من السادسة قوله (إن فلانا يقرئ عليك السلام) ضبط في النسخة الأحمدية ~~بضم الياء التحتانية وكسر الراء وقال في القاموس قرأ عليه السلام أبلغه ~~كأقرأه ولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا (فقال) أي ابن عمر (إنه) ~~أي الشأن وتفسيره الخبر وهو قوله (بلغني أنه قد أحدث) أي ابتدع في الدين ما ~~ليس منه من التكذيب بالقدر (فإن كان قد أحدث) أي ما ذكر (فلا تقرئه مني ~~السلام) كناية عن عدم قبول سلامه كذا قاله الطيبي قال القاري والأظهر أن ~~مراده أن لا تبلغه مني السلام أورده فإنه ببدعته لا يستحق جواب السلام ولو ~~كان من أهل الاسلام (في هذه الأمة) (وفي أمتي) يحتمل الدعوة وإجابة (الشك ~~منه) الظاهر أن قائله الترمذي والضمير المجرور يرجع إلى شيخه محمد بن بشار ~~ويحتمل غير ذلك والله تعالى أعلم (خسف) قال في القاموس خسف المكان يخسف ~~خسوفا ذهب في الأرض (أو مسخ) أي تغيير في الصورة (أو قذف) أي رمى بالحجارة ~~كقوم لوط قال ميرك شاة الظاهر أنه شك من الراوي وقال الطيبي يحتمل التنويع ~~أيضا PageV06P306 # قلت الظاهر عندي أن أو ههنا للتنويع والله تعالى أعلم (في أهل القدر) بدل ~~بعض من قوله في أمتي بإعادة الجار قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~أبو داود وابن ماجة ms2876 قوله (حدثنا عبد الواحد بن سليم) المالكي البصري ضعيف ~~من السابعة قوله (يا أبا محمد) هو كنية عطاء بن أبي رباح (يقولون في القدر) ~~أي بنفي القدر (فاقرأ الزخرف) أي أول هذه السورة (قال فقرأت) حم والكتاب أي ~~القران المبين أي المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة إنا جعلناه ~~أي الكتاب قرانا عربيا بلغة العرب لعلكم يا أهل مكة تعقلون تفهمون معانيه ~~وإنه مثبت في أم الكتاب أصل الكتاب أي اللوح المحفوظ لدينا بدل عندنا لعلي ~~أي الكتب قبله حكيم ذو حكمة بالغة (قال فإنه) أي أم الكتاب (فيه) أي في ~~الكتاب الذي كتبه الله (فإن مت) بضم الميم من مات يموت وبكسرها من مات يميت ~~(على غير هذا) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الايمان بالقدر (دخلت ~~النار) يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد قاله القاري قلت والظاهر هو الأول (إن ~~أول ما خلق الله القلم) بالرفع خبر إن قال في الأزهار أول ما خلق الله ~~القلم يعني بعد العرش والماء والريح لقوله عليه الصلاة PageV06P307 # والسلام كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق على أي شئ كان الماء قال ~~على متن الريح رواه البيهقي ذكره الأبهري فالأولية إضافية (فقال) أي الله ~~قال ما اكتب) ما استفهامية مفعول مقدم على الفعل (قال أكتب القدر) أي ~~المقدر المقضي (ما كان وما هو كائن) بدل من المقدر أو عطف بيان وفي المشكاة ~~قال اكتب القدر فكتب ما كان وما هو كائن قال القاري في المرقاة المضي ~~بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام قال الطيبي ليس حكاية عما أمر به القلم ~~وإلا لقيل فكتب ما يكون وإنما هو إخبار باعتبار حاله عليه الصلاة والسلام ~~أي قبل تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لا قبل القلم لأن الغرض أنه أول ~~مخلوق نعم إذا كانت الأولية نسبية صح أن يراد ما كان قبل القلم وقال ~~الأبهري ما كان يعني العرش والماء والريح وذات الله وصفاته انتهى (إلى ~~الأبد) قيل الأبد هو الزمان ms2877 المستمر غير المنقطع لكن المراد منه ههنا ~~الزمان الطويل قلت ويدل على ذلك رواية ابن عباس ففيها إلى أن تقوم الساعة ~~رواها البيهقي وغيره والحاكم وصححها قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود ~~وسكت عليه هو والمنذري 17 باب قوله (حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر ~~الصغائي) مستور من الحادية عشرة (حدثنا عبد الله بن يزيد المقري) المكي أبو ~~عبد الرحمن أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القران نيفا وسبعين ~~سنة من التاسعة (حدثني أبو هانئ الخولاني) اسمه حميد بن هاني المصري لا بأس ~~به من الخامسة (أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي) بضم المهملة والموحدة هو ~~عبد الله بن يزيد المعافري ثقة من الثالثة (سمعت عبد الله بن عمرو) بن ~~العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالنصغير ابن سعد بن سهم السهمي أحد ~~السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء قوله (قدر الله ~~المقادير) جمع مقدار وهو الشئ الذي يعرف به قدر الشئ وكميته PageV06P308 # كالمكيال والميزان وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية (قبل ~~أن يخلق السماوات والأرضين) وفي رواية مسلم كتب الله مقادير الخلائق قال ~~بعض الشراح أي أمر الله القلم أن يثبت في اللوح ما سيوجد من الخلائق ذاتا ~~وصفة وفعلا وخيرا وشرا على ما تعلقت به إرادته وقال النووي قال العلماء ~~المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك ~~أزلي لا أول له انتهى (بخمسين ألف سنة) زاد مسلم وكان عرشه على الماء قال ~~النووي أي قبل خلق السماوات والأرض قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~مسلم قوله (عن زياد بن إسماعيل) المخزومي أو السهمي المكي صدوق سئ الحفظ من ~~السادسة (عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي) المكي ثقة من الثالثة قوله ~~(يخاصمون) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم يوم يسحبون ~~أي يجرون ذوقوا من سقر أي إصابة جهنم لكم والتقدير يقال لهم ذوقوا إلخ إنا ~~كل شئ ms2878 منصوب بفعل يفسره خلقناه بقدر بتقدير حال من كل أي مقدرا قال النووي ~~المراد بالقدر ههنا القدر المعروف وهو ما قدر الله وقضاه وسبق به علمه ~~وإرادته وأشار الباجي إلى خلاف هذا وليس كما قال وفي هذه الآية الكريمة ~~والحديث تصريح بإثبات القدر وأنه عام في كل شئ فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم ~~لله مراد له انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة ~~PageV06P309 # 33 كأب الفتن الخ الفتن جمع فتنة قال الراغب في أصل الفتن إدخال الذهب في ~~النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ويطلق على ~~العذاب كقوله تعالى ذوقوا فتنتكم على ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى ألا ~~في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله تعالى وفتناك فتونا وفيما يدفع إليه ~~الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة (4) وقال أيضا الفتنة تكون من الأفعال الصادرة ~~من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من ~~المكروهات فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة وإن كانت من الإنسان بغير ~~أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى الفتنة أشد ~~من القتل (5) وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة ~~والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أوائل إليه كالكفر والإثم ~~والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك 1 باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث قوله (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري القاضي ثقة ثبت من ~~الخامسة (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بالتصغير واسمه أسعد قال في التقريب ~~أسعد بن سهل بن حنيف بضم المهملة الأنصاري أبو أمامة معروف بكنيته معدود في ~~الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى PageV06P310 # قوله (أشرف) أي اطلع على الناس من فوق يقال أشرف عليه إذا اطلع عليه من ~~فوق (يوم الدار) أي وقت الحصار أي في الأيام التي جلس ms2879 فيها في داره لأجل ~~أهل الفتنة (فقال أنشدكم) بضم الشين أي أقسمكم (أتعلمون) الهمزة للتقرير أي ~~قد تعلمون (لا يحل دم امرئ مسلم) هو صفة مقيدة لامرئ أي لا يحل إراقة دمه ~~كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (إلا بإحدى ثلاث) أي من الخصال (زنى ~~عد إحصان) قال في النهاية أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام ~~وبالعفاف والحرية وبالتزويج يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك ~~الرجل انتهى (فقتل به) تقرير ومزيد توضيح للمعنى (منذ بايعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي بيعة الإسلام (ولا قتلت النفس التي حرم الله) أي قتلها ~~بغير حق (فبم تقتلوني) بتشديد النون وفي المشكاة تقتلونني قال القاري ~~بنونين وفي نسخة يعني منها بنون مشددة وفي نسخة بتخفيفها أي فبأي سبب ~~تريدون قتلي والخطاب للتغليب انتهى قال الحافظ قال شيخنا يعني الحافظ ~~العراقي في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله ~~للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه فيباح ~~قتله في الدفع وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا ~~يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة قال الحافظ ~~والجواب الثاني هو المعتمد وحكى ابن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ ~~باية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل ~~بمجرد الفساد في الأرض قال فقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء منها قوله ~~تعالى فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه وحديث ~~من أتى بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه ~~وقول جماعة الأئمة إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة يضرب ~~المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا ~~كله زائد على الثلاث قال الحافظ وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان ~~PageV06P311 # أو حريمه بغير حق ومن ms2880 ارتد ولم يفارق الجماعة ومن خالف الإجماع وأظهر ~~الشقاق والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي والساحر والجواب عن ذلك كله أن ~~الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا ~~أن يقصد إلى قتله وبأن الخبرين في اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا وعلى ~~تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله ~~بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج والقول في القدرية وسائر المبتدعة ~~مفرع على القول بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفر مختلف فيه ~~كما تقدم وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومخالف الإجماع ~~داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره وكذا الساحر وقد حكى ~~ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة قال ابن العربي ولا تخرج عن ~~هذه الثلاثة بحال فإن من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه ~~انتهى كلام الحافظ باختصار قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس) ~~أما حديث ابن مسعود فأخرجه الأئمة الستة إلا ابن ماجة وأما حديث عائشة ~~فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي كما في ~~الفتح قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة ~~والدارمي PageV06P312 # 2 باب ما جاء تحريم الدماء والأموال قوله (عن شبيب بن غرقدة) بمعجمة وقاف ~~ثقة من الرابعة (عن سليمان ابن عمرو بن الأحوص) الجشمي الكوفي مقبول من ~~الثالثة (عن أبيه) أي عمرو بن الأحوص الجشمي قال الحافظ صحابي له حديث في ~~حجة الوداع قوله (يقول في حجة الوداع) أي يوم النحر والوداع بفتح الواو ~~مصدر ودع توديعا كسلم سلاما وكلم كلاما وقيل بكسر الواو فيكون مصدر ~~الموادعة وهو إما لوداعه الناس أو الحرم في تلك الحجة وهي بفتح الحاء ~~وكسرها قال الشمني لم يسمع في حاء ذي الحجة إلا الكسر قال صاحب الصحاح ~~الحجة المرة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس الفتح (أي يوم ms2881 هذا قالوا يوم ~~الحج الأكبر) قال تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس أي إعلام يوم الحج ~~الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله قال البيضاوي أي يوم العيد لأن فيه ~~تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه ولما روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الأكبر ~~وقيل يوم عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام الحج عرفة ووصف الحج بالأكبر لأن ~~العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله ~~فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ~~ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين ~~انتهى وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه هو يوم عرفة إذ من أدرك عرفة فقد ~~أدرك الحج ثم قولهم يوم الحج الأكبر بظاهره ينافي جوابهم السابق والله ~~ورسوله أعلم يعني في حديث أبي بكرة ولعل هذا في يوم اخر من أيام النحر أو ~~أحد الجوابين صدر عن بعضهم كذا في المرقاة (قال فإن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم) أي تعرضكم لبعضكم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم والعرض بالكسر ~~موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه (بينكم) احتراز عن ~~الحقوق الشرعية (حرام) أي محرم ممنوع (كحرمة يومكم هذا) يعني تعرض بعضكم ~~دماء بعض وأمواله وأعراضه في غير PageV06P313 # هذه الأيام كحرمة التعرض لها في هذا اليوم (في بلدكم) أي مكة أو الحرم ~~المحترم (هذا) ولعل ترك الشهر اقتصار من الراوي وإنما شبهها في الحرمة بهذه ~~الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ~~(ألا) للتنبيه (لا يجني جان إلا على نفسه) قال في النهاية الجناية الذنب ~~والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا ~~والآخرة المعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده فإذا جنى ~~أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر كقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى انتهى ~~(ألا) للتنبيه ms2882 (لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده) يحتمل أن يكون ~~المراد النهي عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن يكون المراد تأكيد ~~لا يجني جان إلا على نفسه فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته ~~والحاصل أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم اخر والأظهر أن هذا نفي فيوافق قوله تعالى ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب فإذا ~~لم يؤاخذا بفعله فغيرهما أولى وفي رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه وضبط ~~بالوجهين (ألا وإن الشيطان) وهو إبليس الرئيس أو الجنس الخسيس (قد أيس) أي ~~قنط (أن يعبد) قال القاري أي من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى لأنه لم ~~يعرف أنه عبده أحد من الكفار انتهى وقيل معناه إن الشيطان أيس أن يعود أحد ~~من المؤمنين إلى عبادة الصنم ولا يرد على هذا مثل أصحاب مسلمة ومانعي ~~الزكاة وغيرهم ممن ارتد لأنهم لم يعبدوا الصنم ويحتمل معنى اخر وهو أنه ~~أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن المصلين من أمتي لا يجمعون بين الصلاة ~~وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصاري ولك أن تقول معنى الحديث أن ~~الشيطان أيس من أن يتبدل دين الإسلام ويظهر الإشراك ويستمر ويصير الأمر كما ~~كان من قبل ولا ينافيه ارتداد من ارتد بل لو عبد الأصنام أيضا لم يضر في ~~المقصود فأفهم كذا في اللمعات مع زيادة (في بلادكم هذه) أي مكة وما حولها ~~من جزيرة العرب (ولكن ستكون له طاعة) أي القياد أو طاعة (فيما تحقرون) ~~بتشديد القاف من التحقير وفي بعض النسخ تحتقرون قال في القاموس الحقر الذلة ~~كالحقرية بالضم الحقارة مثلثة والمحقرة والفعل كضرب وكرم والأذلال كالتحقير ~~والاحتقار والاستحقار والفعل كضرب انتهى (من أعمالكم) أي دون الكفر من ~~القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر (فسيرضى) بصيغة المعلوم أي ~~الشيطان (به) أي بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي ~~من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيرا في المسلمين وقليلا في PageV06P314 # الكافرين ms2883 لأنه قد رضي من الكفار بالكفر فلا يوسوس لهم في الجزئيات وحيث ~~لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي وروى عن علي رضي الله عنه ~~الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال لا ~~يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس قال الطيبي رحمه الله قوله فيما ~~تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم فيؤدي ~~ذلك إلى هيج الفتن والحروب كقوله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد يئس من ~~أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم قوله (وفي الباب عن ~~أبي بكرة وابن عباس وجابر وحذيم بن عمرو السعدي) أما حديث أبي بكرة فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري في باب الخطبة أيام منى وأما ~~حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث حذيم بن عمرو السعدي ~~فأخرجه النسائي وهو بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح التحتانية ~~والد زياد معدود في الصحابة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم الحديث حديثا واحدا وعنه ابنه زياد ورقم عليه الحافظ ~~علامة س قوله (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة 3 باب ما جاء لا يحل ~~لمسلم أن يروع مسلما بتشديد الواو من الترويع قال في القاموس راع افزع كروع ~~لازم ومتعد قوله (أخبرنا عبد الله بن السائب بن يزيد) قال في تهذيب التهذيب ~~عبد الله بن السائب بن يزيد الكندي أبو محمد المدني بن أخت نمر روى عن أبيه ~~عن جده حديث لا يأخذ أحدكم عصا أخيه قال الترمذي حسن غريب روى عنه ابن أبي ~~ذئب قال أحمد لا أعرف له غير حديث ابن أبي ذئب وأما السائب فقد رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال النسائي عبد الله بن السائب ثقة PageV06P315 # وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث انتهى (عن ~~أبيه) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي وقيل غير ms2884 ذلك في نسبه ~~ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة الوداع وهو ~~ابن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة (عن جده) هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن ~~الأسود والد السائب صحابي شهد الفتح واستقضاه عمر قوله (لا يأخذ) بصيغة ~~النهي وقيل بالنفي (عصا أخيه) يعني مثلا وفي رواية أبي داود لا يأخذن أحدكم ~~متاع أخيه (لاعبا جادا) حالان من فاعل يأخذ وإن ذهب إلى أنهما مترادفتان ~~تناقضتا وإن ذهب إلى التداخل صح ذكره الطيبي رحمه الله قال القاري يعني ~~ويكون حالا من الأول لكن الظاهر أن الحال الثانية مقدرة حتى لا يلزم ~~التناقض سواء كانتا مترادفتين أو متداخلتين إلا أن يحمل الأول على ظاهر ~~الأمر والثاني على باطنه أي لاعبا ظاهرا جادا باطنا أي يأخذ على سبيل ~~الملاعبة وقصده في ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمن واحد ~~ولذا قال المظهر معناه أن يأخذ على وجه الدل وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه ~~ولا يرده فيصير ذلك جدا وفي شرح السنة عن أبي عبيد هو أن يأخذ متاعه لا ~~يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال ~~الغيظ والروع والأذى عليه انتهى وينصر الأول قوله (فمن أخذ عصا أخيه ~~فليردها إليه) قال التوربشتي رحمه الله وإنما ضرب المثل بالعصا لأنمه من ~~الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ليعلم أن ما كان ~~فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر قوله (وفي الباب عن ابن عمر وسليمان بن صرد ~~وجعد وأبي هريرة) أما حديث ابن عمر فأخرجه البزار عنه مرفوعا بلفظ لا يحل ~~لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلما كذا في الترغيب وأما حديث سليمان بن صرد وحديث ~~جعدة فلينظر من أخرجهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو الشيخ ذكره المنذري ~~في باب الترهيب عن ترويع المسلم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ~~وسكت عليه هو والمنذري PageV06P316 # قوله (وأبوه يزيد بن السائب الخ) ms2885 كذا قال الترمذي يزيد بن السائب وقد ~~عرفت أن يزيد هذا هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود فلعله يقال له يزيد ~~بن السائب أيضا والله تعالى أعلم 4 باب ما جاء في إشارة الرجل على أخيه ~~بالسلاح بالكسر السلاح والسلح كعنب والسلحان بالضم آلة الحرب أو حديدتها ~~ويؤنث والسيف والقوس بلا وتر والعصا انتهى قوله (حدثنا عبد الله بن الصباح) ~~بن عبد الله (الهاشمي) العطار البصري ثقة من كبار العاشرة (أخبرنا محبوب بن ~~الحسن) اسمه محمد ومحبوب لقبه قال في التقريب محمد بن الحسن بن هلال بن أبي ~~زينب فيروز أبو جعفر وأبو الحسن لقبه محبوب صدوق فيه لين رمي بالقدر من ~~التاسعة قوله (من أشار على أخيه) في الدين (بحديدة) أي بسلاح كسكين وخنجر ~~وسيف ورمح (لعنته الملائكة) أي دعت عليه بالطرد والبعد عن الرحمة قوله (وفي ~~الباب عن أبي بكرة وعائشة وجابر) أما حديث أبي بكرة فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث عائشة فأخرجه الحاكم عنها مرفوعا من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين ~~يريد قتله فقد وجب دمه قال المناوي في شرح الجامع الصغير فيه مجهول وبقية ~~رجاله ثقات أما حديث جابر فأخرجه الشيخان PageV06P317 # قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود قوله ~~(وزاد فيه وإن كان) أي المشير (أخاه) أي أخا المشار إليه (لأبيه وأمه) أي ~~معا وإن وصلية قال الطيبي رحمه الله قوله وإن كان أخاه تتميم لمعنى ~~الملاعبة وعدم القصد في الإشارة فبدأ بمطلق الأخوة ثم قيده بالأخوة بالأب ~~والأم ليؤذن بأن اللعب المحض المغري عن شائبة القصد إذا كان حكمه كذا فما ~~ظنك بغيره 5 باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولا التعاطي التناول ~~والأخذ والإعطاء قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف ~~مسلولا) فيكره مناولته كذلك لأنه قد يخطئ في تناوله فيجرح شيئا من بدنه أو ~~يسقط على أحد فيؤذيه قوله (وفي الباب عن أبي بكرة) أخرجه أحمد والطبراني ~~بإسناد جيد كما في ms2886 الفتح قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده ~~وأبو داود والحاكم وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره ~~قوله (عن بنة الجهني) قال في التقريب صحابي ذكر الترمذي حديثه تعليقا عن ~~ابن لهيعة PageV06P318 # بسنده وهو بفتح الموحدة وتثقيل النون وقيل أوله تحتانية ورجح ابن معين ~~أنه بنون وموحدة مصغرا انتهى وقال في تهذيب التهذيب اختلف الأئمة في ضبطه ~~فذكره البغوي في الباء الموحدة وذكره ابن السكن في الياء الأخيرة وذكره ~~عباس الدوري عن ابن معين في النون قال أبو عمر هي رواية ابن وهب عن ابن ~~لهيعة وهي أرجح الروايات انتهى 6 باب ما جاء من صلى الصبح فهو في ذمة الله ~~عز وجل قوله (أخبرنا معدي بن سليمان) صاحب الطعام ضعيف وكان عابدا من ~~الثامنة قوله (من صلى الصبح) في جماعة (فهو في ذمة الله) بكسر المعجمة عهده ~~أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة ~~التوحيد (فلا يتبعنكم الله بشئ من ذمته) ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشئ ~~من عهده لكن النهي إنما وقع على ما يوجب المطالبة في نقض العهد وإخفار ~~الذمة لا على نفس المطالبة وفي حديث جندب القسري عند مسلم فلا يطلبنكم الله ~~من ذمته بشئ قال القاري أي لا يؤاخذكم من باب لا أرينك المراد نهيهم عن ~~التعرض لما يوجب مطالبة إياهم ومن بمعنى لأجل والضمير في ذمته إما لله وإما ~~لمن والمضاف محذوف أي لأجل ترك ذمته أو بيانية والجار والمجرور حال من شئ ~~وفي المصابيح بشئ من ذمته قيل أي بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة ~~أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به ~~العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم به انتهى قوله (وفي الباب عن جندب وابن ~~عمر) أما حديث جندب فأخرجه مسلم وغيره وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد ~~والبزار قال المنذري ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وفي أوله قصة ~~ثم ذكرها ms2887 بطولها PageV06P319 # قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده معدى بن سليمان وهو ضعيف كما عرفت لكن ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته صحح الترمذي حديثه 7 باب ما جاء في ~~لزوم الجماعة قوله (أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة) قال في التقريب ~~النضر بالمعجمة ابن إسماعيل بن حازم البجلي أبو المغيرة الكوفي القاص ليس ~~بالقوي من صغار الثامنة (عن محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوي أبي بكر ~~الكوفي العابد ثقة مرضى عابد من الخامسة قوله (خطبنا عمر بالجابية) خطبة ~~عمر هذه مشهورة خطبها بالجابية وهي قرية بدمشق (فقال) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم) أي التابعين (ثم الذين ~~يلونهم) أي أتباع للتابعين وقوله بأصحابي وليس مراده به ولاة الأمور (ثم ~~يفشو الكذب) أي يظهر وينتشر بين الناس بغير نكير (حتى يحلف الرجل ولا ~~يستحلف) أي لا يطلب منه الحلف لجرأته على الله (ويشهد الشاهد ولا يستشهد) ~~قال الترمذي في أواخر الشهادات المراد به شهادة الزور (ألا) بالتخفيف حرف ~~تنبيه (لا يخلون رجل بامرأة) أي أجنبية (إلا كان ثالثهما الشيطان) برفع ~~الأول ونصب الثاني ويجوز العكس والاستثناء مفرغ والمعنى يكون الشيطان معهما ~~يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا (عليكم بالجماعة) أي المنتظمة ~~بنصب الإمامة (وإياكم والفرقة) أي احذروا مفارقتها ما أمكن وروى مسلم في ~~صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة ~~جاهلية الحديث روى الشيخان عن حذيفة في أثناء حديث تلزم جماعة المسلمين ~~وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق ~~PageV06P320 # كلها و لو أن قبض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك قال الحافظ ~~قوله تلزم جماعة المسلمين وإمامهم أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود تسمع ~~وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني فإن ~~رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب وقال الطبري اختلف ~~في هذا ms2888 الأمر وفي الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ~~ساق محمد ابن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك ~~بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال قوم المراد ~~بالجماعة الصحابة دون من بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم لأن الله ~~جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين قال الطبري والصواب أن ~~المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث ~~بيعته خرج عن الجماعة قال وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق ~~الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من ~~الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث وبه يجمع بين ما ~~ظاهره الاختلاف منها انتهى (فإن الشيطان مع الواحد) أي الخارج عن طاعة ~~الأمير المفارق للجماعة (وهو) أي الشيطان (من الاثنين أبعد) أي بعيد قال ~~الطيبي أفعل هنا لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل إذ ~~البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ على ما لا يخفى (من ~~أراد بحبوحة الجنة) بضم الموحدتين أي من أراد أن يسكن وسطها وخيارها (من ~~سرته حسنته) أي إذا وقعت منه (وساءته سيئته) أي أحزنته إذا صدرت عنه (فذلكم ~~المؤمن) أي الكامل لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة ~~والسيئة وقد قال تعالى ولا تستوى الحسنة ولا السيئة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه أحمد والحاكم وذكره صاحب المشكاة هذا الحديث في مناقب ~~الصحابة ولم يعزه إلى أحد من أئمة الحديث بل ترك بياضا قال القاري هنا بياض ~~في أصل المصنف وألحق به النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا ~~إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزري ~~فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن انتهى قوله (حدثنا سليمان) بن سفيان التيمي ~~مولاهم أبو سفيان المدني ضعيف من الثامنة PageV06P321 # قوله ms2889 (إن الله لا يجمع أو قال أمة محمد على ضلالة) شك من الراوي قال ~~القاري في المرقاة قال ابن الملك المراد أمة الإجابة أي لا يجتمعون على ~~ضلالة غير الكفر ولذا ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر ممكن بل ~~واقع إلا أنها لا تبقى بعد الكفر أمة له والمنفي اجتماع أمة محمد على ~~الضلالة وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة لما ورد أن الساعة لا تقوم إلا ~~على الكفار فالحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق والمراد إجماع العلماء ~~ولا عبرة بإجماع العوام لأنه لا يكون عن علم (يد الله على الجماعة) أي حفظه ~~وكلاءته عليهم يعني أن جماعة أهل الاسلام في كنف الله فأقيموا في كنف الله ~~بين ظهرانيهم ولا تفارقوهم (ومن شذ) أي انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو ~~فعل لم يكونوا عليه (شذ إلى النار) أي انفرد فيها ومعناه انفرد عن أصحابه ~~الذين هم أهل الجنة وألقي في النار قال الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة ما ~~لفظه ومن شذ شذ في النار وكسى كه تنها افتداز جماعت وبيرون ايداز سواد أعظم ~~انداخته ميشود دراتش دوزخ شذاول برصيغه معلوم ست ودوم مجهول وبمعلوم ~~نيزامده انتهى والحديث قد استدل به على حجية الاجماع وهو حديث ضعيف لكن له ~~شواهد قال الحافظ في التلخيص قوله وأمته معصومة لا تجتمع على الضلالة هذا ~~في حديث مشهور له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال منها لأبي داود عن ~~أبي مالك الأشعري مرفوعا إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم ~~نبيكم لتهلكوا جميعا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا يجتمعوا ~~على ضلالة وفي إسناده انقطاع وللترمذي والحاكم عن ابن عمر مرفوعا لا تجتمع ~~هذه الأمة على ضلال أبدا وفيه سليمان بن سفيان المدني وهو ضعيف وأخرج ~~الحاكم له شواهد ويمكن الاستدلال له بحديث معاوية مرفوعا لا يزال من أمتي ~~أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ms2890 حتى يأتي أمر الله ~~أخرجه الشيخان ووجه الاستدلال منه أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى ~~يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة وقال ابن أبي شيبة أخبرنا أبو ~~أسامة عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال شيعنا ابن مسعود ~~حين خرج فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على ~~جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له عهد إلينا فإن الناس قد ~~وقعوا في الفتن ولا PageV06P322 # ندري هل نلقاك أم لا قال اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من ~~فاجر وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة إسناده صحيح ~~ومثله لا يقال من قبل الرأي وله طريق أخرى عنده عن يزيد بن هارون عن التيمي ~~عن نعيم بن أبي هند أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال عليكم بالجماعة فإن ~~الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال انتهى وروى الدارمي عن عمرو بن قيس ~~مرفوعا نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة الحديث وفي اخره وإن الله ~~وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث لا يعمهم بسنة ولا يستأصلهم عدو ولا يجمعهم ~~على ضلالة وروى أحمد في مسنده عن أبي ذر مرفوعا أنه قال اثنان خير من واحد ~~وثلاث خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله عز وجل ~~لن يجمع أمتي إلا على هدى قوله (وسليمان المديني هو عندي سليمان بن سفيان) ~~قال الترمذي في العلل المفرد عن البخاري إنه منكر الحديث كذا في تهذيب ~~التهذيب قوله وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الترمذي بعد هذا قوله حدثنا يحيى ~~بن موسى البلخي لقبه خت حدثنا عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني ~~أخبرنا إبراهيم بن ميمون الصنعاني أو الزبيدي بفتح الزاي ثقة من الثامنة عن ~~ابن طاؤس اسمه عبد الله بن طاؤس بن كيسان اليماني كنيته أبو محمد ثقة فاضل ~~عن أبيه هو طاؤس بن كيسان اليماني قوله يد الله ms2891 مع الجماعة وفي رواية ابن ~~عمر المتقدمة على الجماعة قال في النهاية أي أن الجماعة المتفقة من أهل ~~الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم وهم بعيد من الأذى والخوف والأذى ~~والاضطراب فإذا تفرقوا زالت السكينة وأوقع بأسهم بينهم وفسدت الأحوال انتهى ~~قوله هذا حديث غريب رواته كلهم ثقات ويؤيده حديث ابن عمر المتقدم ~~PageV06P323 # 8 باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر قوله (حدثنا إسماعيل بن ~~أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من الرابعة قوله (قال يا أيها ~~الناس إنكم تقرأون هذه الآية) يا أيها الذين امنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم أي الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي فإذا حفظتم أنفسكم لم ~~يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب ~~المناهي إذا اهتديتم إلى اجتنابها (وإني) أي أنكم تقرأون هذه الآية وتجرون ~~على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس كذلك فإني ~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس) أي المطيقين زالة ~~المنكر مع سلامة العافية (إذا رأوا الظالم) أي علموا ظلمه وفسقه وعصيانه ~~(فلم يأخذوا على يديه) أي لم يكفوه عن الظلم بقول أو فعل (أوشك) بفتح ~~الهمزة والشين أي قارب أو أسرع (أن يعمهم الله بعقاب منه) إما في الدنيا أو ~~الآخرة أو فيهما لتضييع فرض الله بلا عذر قال أبو عبيدة خاف الصديق أن ~~يتأول الناس الآية غير تأويلها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف فأعلمهم ~~أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الامساك عن تغييره عن المنكر هو الشرك الذي ~~ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به وقد صولحوا عليه فأما الفسوق ~~والعصيان والريب من أهل الاسلام فلا يدخل فيه وقال النووي وأما قوله تعالى ~~يا أيها الذين امنوا عليكم أنفسكم الآية فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا ~~فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ms2892 تعالى ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى فإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف إذا فعله ولم يمتثل المخاطب ~~فلا عتب بعد ذلك عليه لكونه أدى ما عليه ويأتي باقي الكلام على هذه الآية ~~في تفسير سورة المائدة وحديث أبي بكر هذا أخرجه الترمذي في تفسير سورة ~~المائدة وقال هذا حديث حسن صحيح PageV06P324 # قوله (وفي الباب عن عائشة وأم سلمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمر ~~وحذيفة) أما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان في صحيحه وأما حديث أم سلمة فأخرجه ~~أحمد وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه البخاري والترمذي وأما حديث عبد ~~الله بن عمر فأخرجه الأصبهاني وأما حديث حذيفة فأخرجه الترمذي في الباب ~~الذي يليه 9 باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الجزري في ~~النهاية المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان ~~إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من ~~الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والمعروف ~~النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس والمنكر ضد ذلك جميعه انتهى ~~قوله (عن عمرو بن أبي عمرو) اسمه ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ~~ربما وهم من الخامسة (عن عبد الله الأنصاري) هو عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأشهلي قال الحافظ في تهذيب التهذيب عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ~~الأشهلي حجازي روى عن حذيفة وعنه عمر وبن أبي عمر وذكره ابن حبان في الثقات ~~روى له الترمذي ثلاثة أحاديث اثنان في أمور تقع قبل الساعة وافقه ابن ماجة ~~في أحدهما وا خر في الأمر بالمعروف قال في سؤالات عثمان الدارمي يحيى بن ~~معين قال لا أعرفه وقال في التقريب مقبول من الثالثة (عن حذيفة بن اليمان) ~~واسم اليمان حسيل مصغرا ويقال حسل العبسي بالموحدة حليف الأنصار صحابي جليل ~~من السابقين صح في مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان ~~وما يكون حتى ms2893 تقوم الساعة وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد PageV06P325 # قوله (أو ليوشكن) أي ليسرعن (عذابا منه) وفي بعض النسخ عقابا منه ~~(فتدعونه) أي تسألونه (فلا يستجيب لكم) والمعنى والله أن أحد الأمرين واقع ~~إما الأمر والنهي منكم وإما إنزال العذاب من ربكم ثم عدم استجابة الدعاء له ~~في دفعه عنكم بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن كان الأمر والنهي لم يكن ~~عذاب وإن لم يكونا كان عذاب عظيم قوله (هذا حديث حسن) ذكر المنذري هذا ~~الحديث في الترغيب ونقل تحسين الترمذي وأقره ورواه البزار والطبراني في ~~الأوسط عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير للسيوطي قوله (حتى تقتلوا ~~إمامكم) يعني السلطان (وتجتلدوا بأسيافكم) أي تضربوا بها يعني مقاتلة ~~المسلمين بينهم (ويرث دنياكم شراركم) أي يأخذ الظلمة الملك والمال وإيراد ~~هذا الحديث في هذا الباب إما ل شعار بأن هذه الفتنة تقع من أجل ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أو تنبيها على أن من أمر بالمعروف ونهي عن ~~المنكر فهو من الذين وصفهم الله بخير الأمة فالشرار الذين يرثون الدنيا لا ~~يكونون على هذا الوصف وكذا إيراد الحديث الآتي كذا في هامش النسخة الأحمدية ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة PageV06P326 # 10 قوله (ذكر الجيش الذي يخسف بهم) وفي رواية مسلم من طريق عبيد الله بن ~~القبطية قال دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم ~~سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن ~~الزبير فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ عائذ بالبيت فيبعث ~~إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن ~~كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته (إنهم يبعثون ~~على نياتهم) معناه إن الأمم التي تعذب ومعهم من ليس منهم يصاب جميعهم ~~بآجالهم ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم فالطائع يجازى بنيته وعمله والعاصي ~~تحت المشيئة قاله المناوي قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ms2894 ومسلم وابن ~~ماجة 11 باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب قوله ~~(خالفت السنة) لأن الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء ~~الأمصار وقد عده بعضهم إجماعا قال النووي يعني والله أعلم بعد الخلاف أو لم ~~يلتفت إلى خلاف بني أمية بعد إجماع الخلفاء والصدر الأول انتهى (أما هذا ~~فقد قضى ما عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (من رأى) أي علم ~~(منكرا) أي شيئا قبحه الشرع فعلا أو قولا أي في غيره من المؤمنين (فلينكره ~~بيده) وفي رواية الشيخين فليغيره أي بأن يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ~~ويريق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه (فمن لم يستطع) أي التغيير باليد ~~وإزالته بالفعل لكون فاعله أقوى منه (فبلسانه) أي فليغيره بالقول وتلاوة ما ~~أنزل الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة (فمن لم يستطع) أي ~~التغيير باللسان أيضا (فبقلبه) بأن لا يرضى به وينكر في باطنه على متعاطيه ~~فيكون تغييرا PageV06P327 # معنويا إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير وقيل التقدير فلينكره ~~بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب من باب علفتها تبنا وماء ~~باردا ومنه قوله تعالى والذين تبوؤا الدار والإيمان (وذلك) أي الانكار ~~بالقلب وهو الكراهية (أضعف الايمان) أي شعبه أو خصال أهله والمعنى أنه ~~أقلها ثمرة فمن غير المراتب مع القدرة كان عاصيا ومن تركها بلا قدرة أو يرى ~~المفسدة أكثر ويكون منكرا بقلبه فهو من المؤمنين وقيل معناه وذلك أضعف زمن ~~الايمان إذ لو كان إيمان أهل زمانه قويا لقدر على الانكار القولي أو الفعلي ~~ولما احتاج إلى الاقتصار على الانكار القلبي إذ ذلك الشخص المنكر بالقلب ~~فقط أضعف أهل الايمان فإنه لو كان قويا صلبا في الدين لما اكتفى به ويؤيده ~~الحديث المشهور أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وقد قال تعالى ولا ~~يخافون لومة لائم كذا في المرقاة واقتصر النووي ms2895 في شرح قوله وذلك أضعف ~~الايمان على قوله معناه أقله ثمرة وقال إعلم أن هذا الباب أعني الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه في ~~هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا ~~كثر الخبث عم العقاب للصالح والطالح وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن ~~يعمهم الله بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني ~~بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ~~ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره ثم ذكر ~~النووي في ما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلاما طويلا حسنا ~~نافعا فعليك أن تطالعه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد في ~~مسنده وأصحاب السنن 12 باب منقوله (مثل القائم على حدود الله) أي الامر ~~بالمعروف والناهي عن المنكر (والمدهن فيها) بضم الميم وسكون الدال المهملة ~~وكسر الهاء وبالنون والمراد به من يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير PageV06P328 # المنكر والمدهن والمداهن واحد (كمثل قوم استهموا على سفينة) أي اقتسموا ~~محالها ومنازلها بالقرعة (فأصاب بعضهم أعلاها) أي أعلى السفينة وفي رواية ~~للبخاري فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها (أسفلها) أي في أسفل ~~السفينة بيان للبحر (لا ندعكم) بفتح الدال أي لا نترككم (فإنا ننقبها) أي ~~نثقبها (فإن أخذوا على أيديهم) أي أمسكوا أيديهم (نجوا جميعا الخ) المعنى ~~أنه كذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق نجا ونجوا من عذاب الله تعالى وإن ~~تركوه على فعل المعصية ولم يقيموا عليه الحد حل بهم العذاب وهلكوا بشؤمه ~~وهذا معنى قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة أي بل ~~تصيبكم عامة بسبب مداهنتكم والفرق بين المداهنة المنهية والمداراة المأمورة ~~أن المداهنة في الشريعة أن يرى منكرا ويقدر على دفعه ولم يدفعه ms2896 حفظا لجانب ~~مرتكبه أو جانب غيره لخوف أو طمع أو لاستحياء منه أو قلة مبالاة في الدين ~~والمداراة موافقته بترك حظ نفسه وحق يتعلق بماله وعرضه فيسكت عنه دفعا للشر ~~ووقوع الضرر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الشركة وفي ~~الشهادات 13 باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر قوله (حدثنا ~~القاسم بن دينار الكوفي) هو القاسم بن زكرياء بن دينار القرشي أبو محمد ~~الكوفي الطحان وربما نسب إلى جده ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا عبد الرحمن ~~بن مصعب أبو يزيد) الأزدي ثم المعنى بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون ~~ثم ياء النسبة القطان الكوفي نزيل الري مقبول من التاسعة (عن محمد بن ~~جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة من الخامسة PageV06P329 # (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي أبو الحسن صدوق يخطئ ~~كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة قوله (إن من أعظم الجهاد) وفي رواية أفضل ~~الجهاد (كلمة عدل) أي كلمة حق كما في رواية والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا ~~بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معنا ككتابة ونحوها (عند سلطان ~~جائر) أي صاحب جور وظلم قال الخطابي وإنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد ~~العدو كان مترددا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان ~~مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه ~~للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف وقال المظهر وإنما ~~كان أفضل لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير فإذا ~~نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر انتهى قوله (وفي ~~الباب عن أبي أمامة) أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة والطبراني في الكبير ~~والبيهقي في شعب الايمان وعزاه المنذري في الترغيب إلى ابن ماجة وقال ~~إسناده صحيح وفي الباب أيضا عن أبي عبد الله طارق بن شهاب البجلي الأحمسي ~~أن رجلا سأل ms2897 النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد ~~أفضل قال كلمة حق عند سلطان جائر رواه النسائي قال المنذري في الترغيب ~~إسناده صحيح قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال ~~المنذري في تلخيص السنن بعد نقل تحسين الترمذي وعطية العوفي لا يحتج بحديثه ~~قلت ويشهد له حديث أبي أمامة وحديث طارق بن شهاب المذكوران 14 باب ما جاء ~~سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا في أمته قوله (سمعت النعمان بن راشد) ~~الجزري أبا إسحاق الرقي مولى بني أمية صدوق سئ PageV06P330 # الحفظ من السادسة (عن عبد الله بن خباب) بالخاء المعجمة وتشديد الموحدة ~~الأولى (بن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة المدني حليف بني زهرة ~~يقال له رؤبة ووثقه العجلي فقال ثقة من كبار التابعين قتله الحرورية قال في ~~تهذيب التهذيب روى له الترمذي والنسائي حديثا واحدا أنه صلى ليلة وقال سألت ~~ربي ثلاث خصال انتهى (عن أبيه) هو خباب بن الأرت التميمي أبو عبد الله بن ~~السابقين إلى الاسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها ~~وقوله (فأطالها) أي جعلها طويلة باعتبار أركانها أو بالدعاء فيها (صليت ~~صلاة) أي عظيمة (لم تكن تصليها) أي عادة (قال أجل) أي نعم (إنها صلاة رغبة) ~~أي رجاء (ورهبة) أي خوف قيل أي صلاة فيها رجاء للثواب ورغبة إلى الله وخوف ~~منه تعالى قال القاري الأظهر أن يقال المراد به إن هذه صلاة جامعة بين قصد ~~رجاء الثواب وخوف العقاب بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعثين ~~على أدائها قالوا وفي قوله تعالى يدعون ربهم خوفا وطمعا بمعنى أو لمانعة ~~الخلو ثم لما كان سبب صلاته الدعاء لأمته وهو كان بين رجاء الإجابة وخوف ~~الرد طولها ولذا قال (وإني سألت الله فيها ثلاثا) أي ثلاث مسائل (ومنعني ~~واحدة) تصريح بما علم ضمنا (بسنة) أي بقحط عام (عدوا من غيرهم) وهم الكفار ~~لأن العدو من أنفسهم أهون ولا يحصل به ms2898 الهلاك الكلي ولا إعلاء كلمته السفلى ~~(أن لا يذيق بعضهم بأس بعض) أي حربهم وقتلهم وعذابهم (فمنعنيها) أي المسألة ~~الثالثة ولم يعطنيها قال الطيبي رحمه الله هو من قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ~~أي يجعل كل فرقة منكم متابعة مام وينشب القتال بينكم وتختلطوا وتشتبكوا في ~~ملاحم القتال يضرب بعضكم رقاب بعض ويذيق بعضكم بأس بعض المعنى يخلطكم فرقا ~~مختلفين على أهواء شتى انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي قوله ~~(وفي الباب عن سعد وابن عمر) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص أحد العشرة ~~PageV06P331 # المبشرة بالجنة فأخرجه مسلم وفيه سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة ~~فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل ~~بأسهم بينهم فمنعنيها وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه قوله (عن أبي ~~أسماء) الرحبي اسمه عمر بن مرثد الدمشقي ويقال اسمه عبد الله ثقة من ~~الثالثة (عن ثوبان) الهاشمي مولى النبي صلى الله عليه وسلم صحبه ولازمه ~~ونزل بعده الشام ومات بحمص قوله إن الله زوى لي الأرض أي جمعها لأجلي قال ~~التوربشتي زويت الشئ جمعته وقبضته يريد به تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه ~~اطلاعه على القريب منها (فرأيت مشارقها ومغاربها) أي جميعها وإن أمتي سيبلغ ~~ملكها ما زوى لي منها قال الخطابي توهم بعض الناس أن من في منها للتبعيض ~~وليس ذلك كما توهمه بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة والتفصيل لا يناقض ~~الجملة ومعناه أن الأرض زويت لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ~~ثم هي تفتح لأمتي جزأ فجزأ حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها قال القاري ~~ولعل وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض فالمراد ~~بالأرض أرض الاسلام وأن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام (وأعطيت ~~الكنزين الأحمر والأبيض) بدلان مما قبلهما أي كنز الذهب والفضة قال ~~التوربشتي يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر وذلك أن الغالب على نقود ~~ممالك كسرى الدنانير والغالب على نقود ممالك ms2899 قيصر الدراهم (بسنة عامة) أي ~~بقحط شائع لجميع بلا المسلمين قال الطيبي السنة القحط والجدب وهي من ~~الأسماء الغالبة (وأن لا يسلط عليهم عدوا) وهم الكفار وقوله من سوى أنفسهم ~~صفة عدوا أي كائنا من سوى أنفسهم فيستبيح أي العدو وهو مما يستوي فيه الجمع ~~والمفرد أي يستأصل (بيضتهم) قال الجزري في النهاية أي مجتمعهم وموضع ~~سلطانهم ومستقر دعوتهم وبيضة الدار وسطها PageV06P332 # ومعظمها أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم قيل أراد إذا أهلك أصل البيضة ~~كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ وإذا لم يهلك أصل البيضة بما سلم بعض ~~فراخها وقيل أراد بالبيضة الخوذة فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتامهم ببيضة ~~الحديد انتهى ما في النهاية (إذا قضيت قضاء) أي حكمت حكما مبرما (فإنه لا ~~يرد) أي بشئ لخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شئ أو عدمه (وإني أعطيتك) أي ~~عهدي وميثاقي (لأمتك) أي لأجل أمة إجابتك (أن لا أهلكهم بسنة عامة) أي بحيث ~~يعمهم القحط ويهلكهم بالكلية قال الطيبي اللام في لأمتك هي التي في قوله ~~سابقا سألت ربي لأمتي أي أعطيت سؤالك لدعائك لأمنك والكاف هو المفعول الأول ~~وقوله أن لا أهلكهم المفعول الثاني كما هو في قوله سألت ربي أن لا يهلكها ~~هو المفعول الثاني (ولو اجتمع عليهم من) أي الذين هم (بأقطارها) أي ~~بأطرافها جمع قطر وهو الجانب والناحية والمعنى فلا يستبيح عدو من الكفار ~~بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم وجواب لو ما يدل عليه قوله ~~وأن لا أسلط (أو قال من بين أقطارها) أو الشك من الراوي (ويسبي) كيرمي ~~بالرفع عطف على يهلك أي ويأسر (بعضهم) بوضع الظاهر موضع المضمر (بعضا) أي ~~بعضا اخر قال الطيبي حتى بمعنى كي أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضا فقوله ~~إني إذا قضيت قضاء فلا يرد توطئة لهذا المعنى ويدل عليه حديث خباب بن الأرت ~~يعني حديثه المذكور في هذا الباب قال المظهر اعلم أن الله تعالى في خلقه ~~قضاءين مبرما ومعلقا بفعل كما قال ms2900 إن الشئ الفلاني كان كذا وكذا وإن لم ~~يفعله فلا يكون كذا وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو وا ثبات كما قال ~~تعالى في محكم كتابه يمحو الله ما يشاء ويثبت وأما القضاء المبرم فهو عبارة ~~عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل فهو في الوقوع نافذ غاية ~~النفاذ بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضى عليه ولا المقضي له لأنه ~~من علمه بما كان وما يكون وخلاف معلومة مستحيل قطعا وهذا من قبيل ما لا ~~يتطرق إليه المحو واثبات قال تعالى لا معقب لحكمه وقال النبي عليه السلام ~~لا مرد لقضائه ولا مرد لحكمه فقوله صلى الله عليه وسلم إذا قضيت قضاء فلا ~~يرد من القبيل الثاني ولذلك لم يجب إليه وفيه أن الأنبياء مستجابو الدعوة ~~إلا في مثل هذا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV06P333 # 15 باب ما جاء كيف يكون الرجل في الفتنة قوله (حدثنا عمران بن موسى) بن ~~حبان (القزاز) الليثي أبو عمرو (البصري) صدوق من العاشرة (أخبرنا عبد ~~الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري ثقة ثبت ~~رمي بالقدر ولم يثبت عنه من الثامنة (عن أم مالك البهزية) صحابية لها حديث ~~الباب كما في تهذيب التهذيب قوله (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة ~~فقربها) بتشديد الراء أي فعدها قريبة الوقوع قال الأشرف معناه وصفها ~~للصحابة وصفا بليغا فان من وصف عند أحد وصفا بليغا فكأنه قرب ذلك الشئ إليه ~~(قال رجل في ماشيته) أي من الغنم ونحوها قال في المجمع الماشية تقع على ~~الإبل والبقر والغنم والأخير أكثر (يؤدي حقها) أي من زكاة وغيرها (ورجل ~~اخذ) الصيغة اسم الفاعل أي ماسك (يخيف العدو) من الإخافة بمعنى التخويف أي ~~يرتبط في بعض ثغور المسلمين يخوف الكفار ويخوفونه قال المظهر يعني رجل هرب ~~من الفتن وقتال المسلمين وقصد الكفار يحاربهم ويحاربونه يعني فيبقى سالما ~~من الفتنة وغانما للأجر والمثوبة قوله (وفي الباب عن أم مبشر ms2901 وأبي سعيد ~~الخدري وابن عباس) أما حديث أم مبشر وهي الأنصارية فأخرجه ابن أبي الدنيا ~~والطبراني كذا في الترغيب وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه البخاري عنه ~~مرفوعا يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ~~يفر بدينه من الفتن وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في باب أي الناس خير ~~من أبواب فضائل الجهاد قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد PageV06P334 # قوله (عن اليث) هو ابن أبي سليم (عن زياد بن سيمين كوش) قال في التقريب ~~زياد بن سليم العبدي مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم الشاعر مقبول من ~~الثالثة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته وهو زياد سيمين كوش مولى عبد ~~القيس روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وعنه طاوس وغيره روى له ~~الثلاثة حديثا واحدا في الفتن وسيمين كوش بكسر المهملة والميم بينهما مثناة ~~من تحت بعد الميم أخرى ثم نون ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ثم معجمة ثم ~~قيل هو اسم والده وقيل بل لقبه انتهى 16 باب قوله تكون الفتنة تستنظف العرب ~~أي تستوعبهم هلاكا يقال استنظفت الشئ إذا أخذته كله ومنه قولهم استنظفت ~~الخراج ولا يقال نظفته كذا في النهاية قال القاري وقيل أي تطهرهم من ~~الأرذال وأهل الفتن (قتلاها) جمع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ خبره قوله (في ~~النار) أي سيكونون في النار أو هم حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب ~~دخولهم في النار كقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم قال القاضي رحمه الله ~~المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا ~~بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق وإنما كان ~~قصدهم التباغي والتشاجر طمعا في المال والملك (اللسان فيها) أي وقعه وطعنه ~~على تقدير مضاف ويدل عليه رواية إشراف اللسان أي اطلاقه وإطالته (أشد من ~~السيف) أي وقع السيف كما في رواية لأن السيف إذا ضرب به أثر في واحد ~~واللسان تضرب به في ms2902 تلك الحالة الف نسمة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو ~~داود في باب كف اللسان من كتاب الفتن والنسائي وابن ماجة (سمعت محمد بن ~~إسماعيل يقول لا نعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث الخ) قال المنذري ~~وذكر البخاري في تاريخه إن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه PageV06P335 # ورواه حماد بن زيد وغيره عن عبد الله بن عمرو قوله قال وهذا أصح من الأول ~~وهكذا قال فيه زياد بن سيمين كوش وقال غيره زياد سيمين كوش واستشهد به ~~البخاري وكان من العباد ولكنه اختلط في اخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث ~~به وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذري 17 باب ما جاء في رفع الأمانة ~~قوله (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين) أي في أمر الأمانة ~~الحادثة في زمن الفتنة قال النووي رحمه الله الأول حدثنا أن الأمانة نزلت ~~إلى اخره والثاني حدثنا عن رفعها قد رأيت أحدهما وهو نزول الأمانة (وأنا ~~انتظر الاخر) وهو رفع الأمانة (حدثنا) وهو الحديث الأول (أن الأمانة) ~~المذكورة في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة وهي عين الايمان أو كل ما يخفي ~~ولا يعلمه إلا الله من المكلف أو المراد بها التكليف الذي كلف الله تعالى ~~به عباده أو العهد الذي أخذه عليهم (نزلت في جذر قلوب الرجال) بفتح الجيم ~~ويكسر وسكون الذال المعجمة بعدها راء أي في أصل قلوبهم وجذر كل شئ أصله أي ~~أن الأمانة أول ما نزلت في قلوب الرجال واستولت عليها فكانت هي الباعثة على ~~الأخذ بالكتاب والسنة وهذا هو المعنى بقوله (ثم نزل القران فعلموا) أي بنور ~~الايمان (من القران) أي مما يتلقون عنه صلى الله عليه وسلم واجبا كان أو ~~نفلا حراما أو مباحا مأخوذا من الكتاب أو الحديث (وعلموا من السنة) وفي ~~رواية البخاري ثم علموا من السنة بإعادة ثم وفيه إشارة إلى أنهم كانوا ~~يتعلمون القران قبل أن يتعلموا السنة (ثم حدثنا) وهو الحديث الثاني (عن رفع ~~الأمانة) أي عن ms2903 ذهابها أصلا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر ولا ~~يعكر على ذلك ما ذكره في اخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للأمانة فإن ~~ذلك بالنسبة إلى حال الأولين فالذين أشار إليهم بقوله ما كنت أبايع إلا ~~فلانا وفلانا هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى ~~العصر الأول أقل وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا ~~النادر كذا في الفتح (فيظل أثرها) بفتحات بتشديد لام أي فيصير وأصل ظل ما ~~عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت وهي هنا على بابها لأنه ذكر PageV06P336 # الحالة التي تكون بعد النوم وهي غالبا تقع عند الصبح والمعنى أن الأمانة ~~تذهب حتى لا يبقى منها إلا الأثر الموصوف في الحديث (مثل الوكت) وفي رواية ~~البخاري مثل أثر الوكت وهي بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مثناة فوقية الأثر ~~في الشئ كالنقطة من غير لونه يقال وكت البسر إذ بدت فيه نقطة الارطاب (ثم ~~ينام نومة) أي أخرى (فتقبض الأمانة) أي ما بقي منها من قلبه (فيظل أثرها ~~مثل أثر المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وقد تفتح بعدها لام هو أثر العمل في ~~الكف قال في الفائق الفرق بين الوكت والمجل أن الوكت النقطة في الشئ من غير ~~لونه والمجل غلظ الجلد من العمل لا غير (كجمر) بالجيم المفتوحة والميم ~~الساكنة أي تأثير كتأثير جمر وقيل أبدل من مثل أثر المجل أي يكون أثرها في ~~القلب كأثر جمر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني أثر المجل كجمر (دحرجته) أي ~~قلبته ودورته (على رجلك فنفطت) بكسر الفاء بعد النون المفتوحة قال في ~~القاموس نفطت كفرحت نفطا ونفطا ونفيطا قرحت عملا أو مجلث (فتراه منتبرا) ~~بنون ثم مثناة مفتوحة ثم موحدة مكسورة أي منتفخا وتذكير الضمير على إرادة ~~الموضع المدحرج عليه الجمر قيل المعنى يخيل إليك أن الرجل ذو أمانة وهو في ~~ذلك بمثابة نفطة تراها منتفطة مرتفعة كبيرة لا طائل تحتها (وليس فيه شئ) أي ~~صالح ms2904 بل ماء فاسد وفي شرح مسلم قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الأمانة ~~تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة ~~كالموكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله فإذا زال شئ اخر صار كالمجل ~~وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه ~~زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة ~~إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى النفط انتهى ~~(قال فيصبح الناس) أي يدخلون في الصباح (يتبايعون) أي السلع ونحوها بأن ~~يشتريها أحدهم من الاخر (لا يكاد أحد يؤدي الأمانة) لأن من كان موصوفا ~~بالأمانة سلبها حتى صار خائنا (وحتى يقال للرجل) أي من أرباب الدنيا ممن له ~~عقل في تحصيل المال والجاه وطبع في الشعر والنثر وفصاحة وبلاغة وصباحة وقوة ~~بدنية وشجاعة وشوكة (ما أجلده) بالجيم (وأظرفه) بالظاء المعجمة (وأعقله) ~~بالعين المهملة والقاف تعجبا من كماله واستغرابا من مقاله واستبعادا من ~~جماله PageV06P337 # وحاصله أنهم يمدحونه بكثرة العقل والظرافة والجلادة ويتعجبون منه ولا ~~يمدحون أحدا بكثرة العلم النافع والعمل الصالح (وما في قلبه) حال من الرجل ~~أي والحال أنه ليس في قلبه (مثقال حبة) أي مقدار شئ قليل (من خردل) من ~~بيانية لحبة أي هي خردل (من إيمان) أي كائنا منه قال الطيبي لعله إنما ~~حملهم على تفسير الأمانة في قوله إن الأمانة نزلت با يمان لقوله اخر وما في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فهلا حملوها على حقيقتها لقوله ويصبح ~~الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيكون وضع الايمان اخرا موضعها ~~تفخيما لشأنها وحثا على أدائها قال صلى الله عليه وسلم لا دين لمن لا أمانة ~~له قال القاري إنما حملهم عليه ما ذكر اخرا وما صدر أولا من قوله نزلت في ~~جذر قلوب الرجال فإن نزول الأمانة بمعنى الايمان هو المناسب لأصل قلوب ~~المؤمنين ثم يعلمون إيقانه وإيقانهم بتتبع الكتاب ms2905 والسنة وأما الأمانة فهي ~~جزئية من كلية ما يتعلق با يمان والقران انتهى (قال) أي حذيفة رضي الله عنه ~~(ولقد أتى علي) بتشديد الياء (زمان) كنت أعلم فيه أن الأمانة موجودة في ~~الناس (وما أبالي أيكم بايعت فيه) أي بعت أو اشتريت غير مبال بحاله (لئن) ~~بفتح اللام وكسر الهمزة (ليردنه علي) بتشديد التحتية (دينه) بالرفع على ~~الفاعيلة أي فلا يخونني بل يحمله إسلامه على أداء الأمانة فأنا واثق ~~بأمانته (ليردنه على ساعيه) أي الذي أقيم عليه فهو يقوم بولايته ويستخرج ~~منه حقي وقال في المجمع أي رئيسهم الذي يصدر ون عن رأيه وقيل أي الوالي ~~الذي عليه أي ينصفني مثله وكل من ولي أمر قوم فهو ساع عليهم يعني أن ~~المسلمين كانوا مهتمين با سلام فيحفظون بالصدق والأمانة والملوك ذوو عدل ~~فما كنت أبالي من أعامل إن كان مسلما رده إلى الخروج عن الحق عمله بمقتضى ~~الاسلام وإن كان غير مسلم أنصفني منه عامله على انتهى انتهى (فأما اليوم) ~~فقد ذهبت الأمانة وظهرت الخيانة فلست أثق بأحد في بيع ولا شراء (فما كنت ~~أبايع منكم إلا فلانا وفلانا) أي أفرادا من الناس قلائل ممن أثق بهم فكان ~~يثق بالمسلم لذاته وبالكافر لوجود ساعيه وهو الحاكم الذي يحكم عليه وكانوا ~~لا يستعملون في كل عمل قل أو جل إلا المسلم فكان واثقا بإنصافه وتخليص حقه ~~من الكافر إن خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع ~~إلا أفرادا من الناس يثق بهم وفيه إشارة إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص ~~من ذلك الزمان وكانت وفاة حذيفة أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل ~~PageV06P338 # فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير وقال ابن العربي قال حذيفة هذا ~~القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين فأشار ~~إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الايمان بالأمانة وعما يخالف أحكامه بالخيانة ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 18 باب ما جاء لتركبن سنن من كان ~~قبلكم ms2906 قوله (عن سنان بن أبي سنان) الديلي المدني ثقة من الثالثة (عن أبي ~~واقد الليثي صحابي قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف بن ~~الحارث قوله (لما خرج) أي عن مكة كما في رواية لأحمد (إلى حنين) كزبير موضع ~~بين الطائف ومكة (يقال لها ذات أنواط) قال الجزري في النهاية هي اسم شجرة ~~بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أي يعلقونه بها ويعكفون حولها ~~فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به ~~المنوط انتهى (سبحان الله) تنزيها وتعجبا (هذا) أي هذا القول منكم (كما قال ~~قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) لكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت ~~المستفاد من التشبيه حيث يكون المشبه به أقوى (لتركبن) بضم الموحدة والمعنى ~~لتتبعن (سنة من كان قبلكم) وفي حديث أبي سعيد عند البخاري لتتبعن سنن من ~~قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول ~~الله اليهود والنصاري قال فمن ورواه الحاكم عن ابن عباس وفي اخره وحتى لو ~~أن أحدكم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه قال PageV06P339 # المناوي إسناده صحيح والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة والمراد هنا ~~طريقة أهل الهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من ~~تغيير دينهم وتحريف كتابهم كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وقال ~~النووي المراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ~~ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه ~~وسلم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في مسنده قوله (وفي الباب ~~عن أبي سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تأخذ ~~أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس ~~والروم قال ومن الناس إلا أولئك 19 باب ما جاء ms2907 في كلام السباع جمع السبع ~~وهو بضم الباء وفتحها وسكونها المفترس من الحيوان قوله (حتى تكلم السباع) ~~أي سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير كالبازي ولا منع من الجمع (الأنس) أي ~~جنس س الانسان من المؤمن والكافر (وحتى يكلم الرجل) بالنصب على المفعولية ~~(عذبة سوطه) بالرفع على الفاعلية والعذبة بفتح العين المهملة والذال ~~المعجمة أي طرفه على ما في القاموس وغيره وقال في المجمع هو قد في طرف ~~السوط (وشراك نعله) بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل تكون على وجهها ~~PageV06P340 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) لينظر من أخرجه قوله (وهذا حديث حسن صحيح) ~~في سنده سفيان بن وكيع وهو صدوق إلا أنه ابتلى بوراقه فأدخل عليه ما ليس من ~~حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه قاله الحافظ وأخرجه الحاكم وصححه قوله ~~(والقاسم بن الفضل ثقة الخ) قال في التقريب القاسم بن الفضل بن معدان ~~الحداني بضم المهملة والتشديد أبو المغيرة البصري ثقة من السابعة رمي با ~~رجاء 20 باب ما جاء قي انشقاق القمر أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~على سبيل المعجزة له قوله (انفلق القمر) أي انشق وفي حديث ابن مسعود عند ~~البخاري في التفسير انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه وفي حديث أنس عند البخاري في باب انشقاق ~~القمر أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم اية فأراهم ~~القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما قال الحافظ قوله شقتين بكسر المعجمة أي ~~نصفين وقوله حتى رأوا حراء أي جبل حراء بينهما أي بين الفرقتين وجبل حراء ~~على يسار السائر من مكة إلى منى وقال وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان ~~صورة السؤال وهو وإن كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل ~~الحديث عن ابن مسعود فأخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس ~~قال اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى ms2908 الله عليه وسلم منهم الوليد بن ~~المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن ~~الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت PageV06P341 # صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق (اشهدوا) أي على نبوتي أو ~~معجزتي من الشهادة وقيل معناه احضروا وانظروا من الشهود قوله (وفي الباب عن ~~ابن مسعود وأنس وجبير بن مطعم) أخرج الترمذي أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم في تفسير سورة القمر قال الحافظ وقد ورد انشقاق القمر أيضا من ~~حديث علي وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم فأما أنس وابن عباس فلم ~~يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان ابن عباس إذ ذاك لم ~~يولد وأما أنس فكان أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ~~ذلك وممن صرح برؤيته ذلك ابن مسعود قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~اعلم أن أحاديث الباب صحيحة صريحة في ثبوت معجزة انشقاق القمر قال ابن عبد ~~البر قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من ~~التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا ويؤيد ذلك باية ~~الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر وقد يطلع على قوم قبل طلوعه ~~على آخرين وأيضا فإن زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء ~~بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى افاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت ~~السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك وذلك لأن المسافرين في الليل غالبا يكونون ~~سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني ~~القران أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار ~~للعقل فيه لأن القمر مخلوق لله بفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ~~ويفنيه وأما قول بعضهم لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ~~ولما اختص بها أهل مكة فجوابه أن ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام ms2909 والأبواب ~~مغلقة وقل من يراصد السماء إلا النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ~~ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا ~~الآحاد فكذلك الانشقاق كان اية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم ~~يتأهب غيرهم لها ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر ~~لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق ~~القمر اية عظيمة لا يكاد يعدلها شئ من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر في ملكوت ~~السماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما ~~يطمع في PageV06P342 # الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد أنكر ذلك بعضهم فقال لو ~~وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة ~~فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو ~~كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم إذ لا يجوز إطباقهم على ~~تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ووضوح أمره والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت ~~عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شئ طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر ~~لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين ~~بالأبنية والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك الوقت ~~مشغولا بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز ~~القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس ~~وإنما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة ~~التي هي مدرك البصر وقال الحافظ ذهب بعض أهل العلم من القدماء أن المراد ~~بقوله انشق القمر أي سينشق كما قال تعالى أتى أمر الله أي سيأتي والنكتة في ~~ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع والذي ذهب إليه ~~الجمهور أصح كما جزم ms2910 به ابن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ~~ذلك وإن يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ظاهر في أن المراد ~~بقوله (وانشق القمر) وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة ~~وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد ~~باية التي زعموا إنها سحر انتهى وقال الرازي في تفسيره الكبير بعد ما أثبت ~~هذه المعجزة ما لفظه وأما المؤرخون تركوه لأن التواريخ في أكثر الأمر ~~يستعملها المنجم وهو لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر وظهور شئ في ~~الجو على شكل نصف القمر في موضع اخر فتركوا حكايته في تواريخهم والقران أدل ~~دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشك فيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد ~~وقوعه وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام وقد ثبت جواز الخرق ~~والتخريب على السماوات وذكرناه مرارا فلا نعيده انتهى 21 باب ما جاء في ~~الخسف قوله (عن فرات القزاز) هو فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز الكوفي ثقة ~~من الخامسة (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين الغفاري صحابي من ~~أصحاب الشجرة وكنيته PageV06P343 # أبو سريحة بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله (أشرف ~~علينا) وفي رواية مسلم اطلع علينا قال في القاموس أشرف عليه اطلع من فوق ~~(من غرفة) بالضم العلية وهي بالفارسية بالاخانة وحجره بالاى حجره (ونحن ~~نتذاكر) أي فيما بيننا (الساعة) أي أمر القيامة واحتمال قيامها في كل ساعة ~~(عشر آيات) أي علامات (ويأجوج ومأجوج) بألف فيهما ويهمز أي خروجهما ويأتي ~~الكلام عليهما في باب خروج يأجوج ومأجوج (والدابة) وهي المذكورة في قوله ~~تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم الآية قال ~~المفسرون هدابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا وعن ابن عمرو بن العاص إنها ~~الجساسة المذكورة في حديث الدجال قاله النووي وقال الجزري في النهاية دابة ~~الأرض قيل طولها ستون ذراعا ذات قوائم ووبر وقيل هي مختلفة الخلقة تشبه عدة ~~من الحيوانات ينصدع ms2911 جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع والناس سائرون إلى منى ~~وقيل من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام لا يدركها ~~طالب ولا يعجزها هارب تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن وتطبع الكافر ~~بالخاتم وتكتب في وجهه كافر انتهى اعلم أن المفسرين قد ذكروا لدابة الأرض ~~أوصافا كثيرة من غير ذكر ما يدل على ثبوتها فكل ما ثبت بالكتاب أو السنة ~~الصحيحة فهو المعتمد ومالا فلا اعتماد عليه (وثلاث خسوف) قال ابن الملك قد ~~وجد الخسف في مواضع لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا ~~على ما وجد كأن يكون أعظم مكانا وقدرا (خسف) بالجر على أنه يدل مما قبله ~~وبالرفع على تقدير أحدها أو منها (من قعر عدن) أي أقصى أرضها وهو غير منصرف ~~وقيل منصرف باعتبار البقعة والموضع ففي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن ~~وفي القاموس عدن محركة جزيرة باليمن وفي رواية تخرج من أرض الحجاز قال ~~القاضي عياض لعلها نار ان تجتمعان تحشران الناس أو يكون ابتداء خروجهما من ~~اليمن وظهورها من الحجاز ذكره القرطبي رحمه الله تعالى (تسوق) أي تطرد ~~النار (أو تحشر) أو للشك من الراوي في رواية مسلم تسوق الناس إلى ~~PageV06P344 # المحشر أي إلى المجمع والموقف قيل المراد من المحشر أرض الشام إذ صح في ~~الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام ولكن الظاهر أن المراد أن يكون مبتدؤه ~~منها أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها قاله القاري (وتقيل) قال في ~~القاموس قال قيلا وقائلة وقيلولة ومقالا ومقيلا وتقيل نام في نصف النهار ~~انتهى قوله (وزاد فيه والدخان) قال الطيبي هو الذي ذكر في قوله تعالى يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين وذلك كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى وقال النووي في شرح هذا الحديث إنه يؤيد قول من قال إن الدخان دخان ~~يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وإنه لم يأت بعد وإنما ~~يكون قريبا من قيام الساعة وقال ابن مسعود إنما ms2912 هو عبارة عما نال قريشا من ~~القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق ابن مسعود ~~جماعة وقال بالقول الاخر حذيفة وابن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنها دخانان للجمع ~~بين هذه الآثار انتهى وقال القرطبي في التذكرة قال ابن دحية والذي يقتضيه ~~النظر الصحيح حمل ذلك على قضيتين إحداهما وقعت وكانت الأخرى ستقع وتكون ~~فأما التي كانت فهي التي كانوا يرون فيها كهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي ~~الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من الأشراط والعلامات ولا يمتنع إذا ~~ظهرت هذه العلامة أن يقولوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فيكشف عنهم ثم ~~يعودون لقرب الساعة وقول ابن مسعود لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو من تفسيره وقد جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه ~~قال القرطبي وقد روى عن ابن مسعود إنهما دخانان قال مجاهد كان ابن مسعود ~~يقول هما دخانان قد مضى أحدهما والذي بقي يملأ بين السماء والأرض انتهى ~~PageV06P345 # قوله (حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي) قال في التقريب الحكم ~~بن عبد الله أبو النعمان البصري قيل إنه قيسي أو أنصاري أو عجلي ثقة له ~~أوهام من التاسعة قوله (إما ريح تطرحهم في البحر) أي تلقيهم فيه قوله (وفي ~~الباب عن علي وأبي هريرة وأم سلمة وصفية) أما حديث علي وحديث أبي هريرة ~~فأخرجهما الترمذي في الباب الذي بعد باب أشراط الساعة وأما حديث أم سلمة ~~فأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأما حديث صفية فأخرجه الترمذي في هذا الباب ~~اعلم أن الروايات قد اختلفت في ترتيب الآيات العشر ولذ اختلف أهل العلم في ~~ترتيبها فقد قيل إن أول الآيات الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه ~~السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها فإن ~~الكفار يسلمون في زمن عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة ms2913 واحدة ولو كانت ~~الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله لم يكن الايمان مقبولا من ~~الكفار فالواو لمطلق الجمع فلا يرد أن نزوله قبل طلوعها ولا ما ورد أن طلوع ~~الشمس أول الآيات وقال في فتح الودود قيل أول الآيات الخسوفات ثم خروج ~~الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض ~~عندها أرواح أهل الايمان فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج دابة الأرض ~~ثم يأتي الدخان قال صاحب فتح الودود والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى ~~عالمه انتهى قلت ذكر القرطبي في تذكرته مثل هذا الترتيب إلا أنه جعل الدجال ~~مكان الدخان وذكر البيهقي عن الحاكم مثل ترتيب القرطبي وجعل خروج الدابة ~~قبل طلوع الشمس من مغربها فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من ~~أن الأقرب في مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي ~~أبي يحيى الكوفي ثقة من الرابعة (عن أبي إدريس PageV06P346 # المرهبي) بضم أوله وكسر الهاء بعدها موحدة الكوفي اسمه سوار أو مساور ~~صدوق يتشيع من الرابعة (عن مسلم بن صفوان) مجهول من الثالثة كذا في التقريب ~~وقال في هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب وثقه ابن حبان قوله (حتى إذا كانوا ~~بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية (أو ببيداء من الأرض) شك من الراوي ~~وفي حديث حفصة عند مسلم حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض من غير شك قال ~~النووي قال العلماء البيداء كل أرض ملساء لا شئ بها (خسف بأولهم واخرهم ولم ~~ينج أوسطهم) أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم (فمن كره منهم قال يبعثهم ~~الله على ما في أنفسهم) وفي حديث أم سلمة عند مسلم فكيف بمن كان كارها قال ~~يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته قال النووي أي يبعثون ~~مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وفي هذا الحديث من الفقه التباعد من ~~أهل ms2914 الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا ~~يناله ما يعاقبون به وفيه إن من كثر سواد قوم جرى عليهم حكمهم في ظاهر ~~عقوبات الدنيا انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة مسلم بن صفوان روى عن صفية بنت حيي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت وروى عنه أبو ~~إدريس المرهبي صحح الترمذي حديثه قال الحافظ وهو معلول انتهى قلت لم يذكر ~~وجه كونه معلولا فإن كان وجهه جهالة مسلم بن صفوان فقد عرفت أن ابن حبان ~~وثقه والله تعالى أعلم قوله (حدثنا صيفي بن ربعي) بكسر الراء الأنصاري أبو ~~هشام الكوفي صدوق يهم من PageV06P347 # التاسعة (عن عبد الله بن عمر) هو عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر ~~بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في ~~نافع وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها من ~~الخامسة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ب في ترجمته روى عن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر وغيره وعنه أخوه عبد الله وغيره (عن القاسم بن ~~محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال أيوب ما رأيت ~~أفضل منه من كبار الثالثة قوله (خسف ومسخ وقذف) قال في القاموس خسف المكان ~~يخسف خسوفا ذهب في الأرض وقال مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى أقبح وقال قذف ~~بالحجارة يقذف رمى بها (أنهلك) بفتح اللام من الاهلاك أو بكسر اللام من ~~الهلاك (وفينا الصالحون) جملة حالية (إذا ظهر الخبث) هو بفتح الخاء والباء ~~وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا ~~والظاهر أنه المعاصي مطلقا ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك ~~العام وإن كان هناك صالحون قاله النووي قوله (وعبد الله بن عمر تكلم فيه ~~يحيى بن سعيد من قبل ms2915 حفظه) اعلم أن عبد الله بن عمر العمري مكبرا وعبيد ~~الله بن عمر العمري مصغرا أخوان فالمكبر ضعيف والمصغر ثقة 22 باب ما جاء في ~~طلوع الشمس من مغربها قوله (عن إبراهيم التيمي) هو بن يزيد بن شريك يكن أبا ~~أسماء الكوفي العابد ثقة إلا أنه يرسل ويدلس من الخامسة (عن أبيه) أي يزيد ~~بن شريك بن طارق التيمي الكوفي ثقة يقال إنه أدرك الجاهلية من الثانية ~~PageV06P348 # قوله (أين تذهب هذه) أي الشمس وا شارة للتعظيم (فإنها تذهب لتستأذن في ~~السجود فيؤذن لها) أي في السجود قال ابن بطال استئذان الشمس معناه أن الله ~~يخلق فيها حياة يوجد القول عندها لأن الله قادر على إحياء الجماد والموات ~~وقال غيره يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازا والمراد من هو موكل ~~بها من الملائكة قلت الظاهر هو الأول والله تعالى أعلم وفي رواية البخاري ~~في بدء الخلق فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها قال ~~القسطلاني أي في الطلوع من المشرق على عاداتها فيؤذن لها فتبدو من جهة ~~المشرق قال الحافظ أما قوله تحت العرش فقيل هو حين محاذاتها ولا يخالف هذا ~~قوله وجدها تغرب في عين حمئة فإن المراد بها نهاية مدرك البصر إليها حال ~~الغروب وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب (وكأنها قد قيل لها اطلعي من ~~حيث جئت فتطلع من مغربها) وفي رواية البخاري المذكورة ويوشك أن تسجد فلا ~~يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ~~(قال ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (وذلك مستقر لها وقال) أي أبو ذر كما هو ~~الظاهر (ذلك قراءة عبد الله بن مسعود) وفي رواية البخاري في بدء الخلق ~~والتفسير فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ~~وهذه القراءة هي المتواترة وفي رواية البخاري في التفسير قال مستقرها تحت ~~العرش قال الحافظ في الحديث رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما ~~تنتهي إليه في الارتفاع وذلك ms2916 أطول يوم في السنة وقيل إلى منتهى أمرها عند ~~انتهاء الدنيا قال الحافظ وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل ~~يوم وليلة عند سجودها ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر عنه بالجري ~~انتهى وقال الطيبي بعد ذكر التأويلين المذكورين في كلام الحافظ ما لفظه ~~وأما قوله مستقرها تحت العرش فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من ~~حيث لا ندركه ولا نشاهده وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه لأن علمنا ~~لا يحيط به انتهى كلام الطيبي وقال الشيخ في اللمعات قوله (والشمس تجري ~~لمستقر لها) قد ذكر في التفاسير وجوه غير ما في هذا الحديث ولا شك أن ما ~~وقع في الحديث المتفق عليه هو المعتبر والمعتمد والعجب من البيضاوي أنه ذكر ~~وجوها في تفسيره ولم يذكر هذا الوجه ولعله أوقعه في ذلك تفلسفه نعوذ بالله ~~من ذلك وفي كلام الطيبي أيضا ما يشعر بضيق الصدر نسأل الله العافية انتهى ~~PageV06P349 # قوله (وفي الباب عن صفوان بن عسال وحذيفة بن أسيد وأنس بن أبي موسى) أما ~~حديث صفوان بن عسال فأخرجه بن ماجة عنه مرفوعا إن من قبل مغرب الشمس بابا ~~مفتوحا عرضه سبعون سنة فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من ~~نحوه فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت ~~في إيمانها خيرا وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الترمذي في الباب المتقدم ~~وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة في باب الآيات وأما حديث أبي موسى فأخرجه ~~أحمد ومسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري في بدء الخلق ~~والتفسير والتوحيد ومسلم في الايمان وأبو داود في الحروف والنسائي في ~~التفسير وأخرجه الترمذي أيضا في تفسير سورة يس 23 باب ما جاء في خروج يأجوج ~~ومأجوج بغير همز لأكثر القراء وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وفي لغة بني ~~أسد وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة وقيل بل ~~عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل ms2917 من أجيج النار وهو التهابها وقيل من الأجة ~~بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل غير ذلك وجاء في صفتهم ما أخرجه ~~ابن عدي وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه ~~قال يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربع مائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى ~~ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهو من رواية يحيى بن سعيد ~~العطار عن محمد بن إسحاق عن الأعمش والعطار ضعيف جدا ومحمد بن إسحاق قال ~~ابن عدي ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاشي قال والحديث موضوع وقال ابن أبي ~~حاتم منكر قال الحافظ في الفتح لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه ابن حبان من حديث ~~ابن مسعود رفعه أن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية ~~وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه أن يأجوج ومأجوج يجامعون ما ~~شاءوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا PageV06P350 # وأخرج الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو أن يأجوج ومأجوج من ~~ذرية ادم ووراءهم ثلاث أمم ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ~~وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله وأخرج ابن أبي حاتم ~~من طريق عبد الله بن عمرو قال الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ~~ومأجوج وجزء سائر الناس ومن طريق شريح بن عبيد عن كعب قال هم ثلاثة أصناف ~~صنف أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي هو شجر كبار جدا وصنف ~~أربعة أذرع في أربعة أذرع وصنف يفترشون اذانهم ويلتحفون بالأخرى ووقع نحو ~~هذا في حديث حذيفة وأخرج أيضا هو والحاكم من طريق أبي الجوراء عن ابن عباس ~~يأجوج ومأجوج شبرا شبرا وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد ادم ~~ومن طريق أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ويافث لسام العرب وفارس والروم ~~وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ms2918 ومأجوج والترك ~~والصقالبة وفي سنده ضعف ومن رواية سعيد بن بشير عن قتادة قال يأجوج ومأجوج ~~ثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة ~~غائبة في الغزو وهم الأتراك فبقوا دون السد وأخرج ابن مردويه من طريق السدي ~~قال الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد ~~فبقوا خارجا ووقع في فتاوي الشيخ محي الدين يأجوج ومأجوج من أولاد ادم لا ~~من حواء عند جماهير العلماء فيكونون إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد ~~من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع إنهم من ذرية نوح ونوح ~~من ذرية حواء قطعا انتهى ما في الفتح قوله (عن حبيبة) بنت عبيد الله بن جحش ~~الأسدية أمها أم حبيبة بنت أبي سفيان لها صحبة وهاجرت مع أبويها إلى الحبشة ~~ويقال إنها ولدت بأرض الحبشة (عن زينب بنت جحش) بن رباب يعمر الأسدية أم ~~المؤمنين أمها أميمة بنت عبد المطلب يقال ماتت سنة عشرون في خلافة عمر قوله ~~(استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه) وفي رواية ~~البخاري دخل عليها يوما فزعا فيجمع على أنه دخل عليها بعد أن استيقظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم فزعا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع وجمع بينهما في ~~رواية سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة فقال فزعا محمرا وجهه (وبل ~~للعرب من شر) في القاموس الويل حلول الشر وهو تفجيع انتهى وخص بذلك العرب ~~PageV06P351 # لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان ~~ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة كما وقع في ~~الحديث الاخر يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة على قصعتها وإن ~~المخاطب بذلك العرب قال القرطبي ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه ~~في حديث أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا أنزل من الخزائن فأشار ~~بذلك إلى الفتوح التي فتحت ms2919 بعده فكثرت الأموال في أيديهم فوقع التنافس الذي ~~جر الفتن وكذلك التنافس على الامرة فإن معظم ما أنكروه على عثمان تولية ~~أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله وترتب على قتله من القتال ~~بين المسلمين ما اشتهر واستمر (قد اقترب) أي قرب ذلك الشر في غاية القرب ~~بيانه قوله (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج) المراد بالردم السد الذي بناه ~~ذو القرنين بزبر الحديد وهي القطعة منه (مثل هذه) بالرفع على أنه نائب ~~الفاعل لقوله فتح وا شارة إلى الحلقة المبينة بقوله (وعقد عشرا) وعقد ~~العشرة أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الابهام العليا والمراد ~~أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم وقد انفتحت فيه إذ انفتاحها من ~~علامات قرب الساعة فإذا اتسعت خرجوا وذلك بعد خروج الدجال كما تقدم ~~(أفنهلك) بضم النون وفتح اللام من الاهلاك أو بفتح النون وكسر اللام من ~~الهلاك (وفينا الصالحون) قال القاري أي أنعذب فنهلك نحن معشر الأمة والحال ~~أن بعضنا مؤمنون وفينا الطيبون الطاهرون ويمكن أن يكون هذا من باب الاكتفاء ~~على تقدير الاستغناء أي وفينا الصالحون ومنا القاسطون انتهى (قال نعم) أي ~~يهلك الطيب أيضا (إذا كثر الخبث) بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة فسروه ~~بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح ~~والمقصود أن النار إذا وقعت في موضع واشتد ت أكلت الرطب واليابس وغلبت على ~~الطاهر والنجس ولا تفرق بين المؤمن والمنافق والمخالف والموافق قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة قوله (جود سفيان ~~هذا الحديث) أي بذكر النسوة الأربع المذكورة في الاسناد وقد أطال الحافظ ~~الكلام في هذا المقام في الفتح في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل ~~للعرب من شر قد اقترب من PageV06P352 # كتاب الفتن فعليك أن تراجعه باب ما جاء في صفة المارقة أي الخوارج قوله ~~(عن عاصم) هو ابن بهدلة (عن زر) هو ابن حبيش (عن عبد الله) هو ابن مسعود ms2920 ~~قوله (يخرج اخر الزمان قوم) قال الحافظ في الفتح وهذا قد يخالف حديث أبي ~~سعيد يعني الذي رواه البخاري في باب من ترك قتال الخوارج للتألف وإلا ينفر ~~الناس عنه فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر الأحاديث الواردة ~~في أمرهم وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر لأن اخر زمان ~~الصحابة كان على رأس المائة وقد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ويمكن ~~الجمع بأن المراد باخر الزمان زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج ~~في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ~~ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان ~~وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين انتهى ~~(أحداث الأسنان) قال الحافظ أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث ~~هو الصغير السن والأسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب انتهى ~~(سفهاء الأحلام) جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم ~~رديئة قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن ~~وكثرة التجارب وقوة العقل قال الحافظ ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا ~~معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة (لا يجاوز تراقيهم) ~~قال الجزري في النهاية التراقي جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين وزنها فعلوة بالفتح والمعنى أن قراءتهم ~~PageV06P353 # لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم وقيل المعنى أنهم لا ~~يعملون بالقران ولا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم غير القراءة انتهى ~~(يقولون من قول خير البرية) قال الحافظ أي من القران وكانت أول كلمة خرجوا ~~بها قولهم لا حكم إلا لله وانتزعوها من القران وحملوها غير محملها (يمرقون ~~من الدين) إن كان المراد به الاسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن ~~يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي (كما يمرق ~~السهم ms2921 من الرمية) بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من ~~الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة ~~الرامي لا يعلق من جسد الصيد شئ قال الجزري في النهاية أي يجوزونه ويخرقونه ~~ويتعدونه كما يخرق السهم الشئ المرمي به ويخرج منه انتهى قوله (وفي الباب ~~عن علي وأبي سعيد وأبي ذر) أما حديث علي فأخرجه البخاري في باب علامات ~~النبوة وغيره ومسلم في الزكاة وأبو داود في السنة والنسائي في فضائل القران ~~وابن ماجة في السنة وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري أيضا في علامات ~~النبوة وغيره ومسلم في الزكاة وأبو داود في السنة والنسائي في المحاربة ~~وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد في مسنده ومسلم في الزكاة (وقد روى في غير ~~هذا الحديث) كحديث علي وأبي سعيد وغيرهما (إنما هم الخوارج) جمع خارجة وهم ~~قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وقد ~~أطال الحافظ الكلام في بيان معتقدهم وحالهم في الفتح في باب قتل الخوارج ~~والملحدين (الحرورية) قال الحافظ في شرح قول عائشة أحرورية أنت ما لفظه ~~الحروري منسوب إلى حروراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو ~~الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر أيها بالمد قال المبرد ~~النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في اخره ألف تأنيث ممدودة ولكن قيل ~~الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة ~~منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة ~~لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القران ورد ما زاد ~~عليه من الحديث مطلقا PageV06P354 # 24 باب الأثرة وما جاء فيه قوله (استعملت فلانا) أي جعلته عاملا (فقال) ~~أي للأنصار كما في حديث أنس عند البخاري في مناقب الأنصار (إنكم) أيها ~~الأنصار (سترون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر ~~أوله مع الاسكان أي الانفراد بالشئ المشترك دون من يشركه فيه والمعنى أنه ms2922 ~~يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال أبو عبيد معناه يفضل ~~نفسه عليكم في الفئ كذا في الفتح (فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) أي يوم ~~القيامة أي اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ~~ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر قال الحافظ والسر في جوابه على طلب ~~الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه اثر الذي ولاه عليه فبين ~~له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة ~~المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعدي وأمرهم عند وقوع ذلك ~~بالصبر انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد في ~~مسنده والنسائي قوله (إنكم سترون بعدي أثرة) قال في النهاية الأثرة بفتح ~~الهمزة والثاء الاسم من اثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم ~~فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ والاستئثار الانفراد PageV06P355 # بالشئ (وأمورا تنكرونها) يعني من أمور الدين (قالوا فما تأمرنا) أي أن ~~نفعل إذا وقع ذلك (أدوا إليهم) أي إلى الأمراء (حقهم) أي الذي وجب لهم ~~المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم (واسألوا الله الذي لكم) أي ~~بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيرا منهم كذا في والفتح قال الطيبي أي لا ~~تقاتلوهم باستيفاء حقكم ولا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم بل وفروا إليهم ~~حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم ~~من الغنيمة والفئ ونحوهما وكلوا إلى الله تعالى أمركم والله لا يضيع أجر ~~المحسنين قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 26 باب ما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة قوله (بنهار) فيه ~~إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم عجل العصر في ذلك اليوم (ثم قام خطيبا) ~~أي واعظا (فلم يدع) أي لم يترك (شيئا) أي مما يتعلق بأمر الدين مما لا بد ~~منه (يكون) أي يقع ذلك الشئ (إلى قيام الساعة) أي ساعة القيامة (حفظه ms2923 من ~~حفظه) أي من وفقه الله وحفظه (ونسيه من نسيه أي من أنساه الله وترك نصره ~~(فكان) وفي بعض النسخ وكان (فيما قال) أي من خطبته وموعظته (إن الدنيا ~~خضرة) بفتح فكسر أي ناعمة طرية محبوبة (حلوة) بضم أوله أي لذيذة حسنة وإنما ~~وصفها بالخضرة لأن العرب تسمي الشئ الناعم خضرا أو لشبهها بالخضروات في ~~ظهور كمالها وسرعة زوالها وفيه بيان أنها تفتن الناس بلونها وطعمها (وإن ~~الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) أي جاعلكم خلفاء من قرن خلوا قبلكم ~~فينظر تطيعونه أو لا (ألا) للتنبيه (فاتقوا الدنيا) أي احذروا زيادتها على ~~قدر الحاجة المعينة للدين النافعة في الأخرى (واتقوا النساء) أي كيدهن ~~ومكرهن (وكان فيما قال) صلى الله عليه وسلم من خطبته (ألا) للتنبيه (هيبة ~~الناس) أي عظمتهم وشوكتهم PageV06P356 # ومخافتهم ومهابتهم (أن يقول بحق) أي من أن يتكلم به أو يأمر به (قد والله ~~رأينا أشياء فهبنا) أي خفنا من هابه يهابه أي يخافه والمعنى منعتنا هيبة ~~الناس أن نتكلم فيها (ينصب لكل غادر) من الغدر وهو ترك الوفاء (لواء) بكسر ~~اللام أي علم إعلاما بسوء حاله وقبح ماله (بقدر غدرته) مصدر بمعنى الغدر ~~(ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة) قال التوربشتي رحمه الله تعالى أراد به ~~المتغلب الذي يستولي على أمور المسلمين وبلادهم بتأمير العامة ومعاضدتهم ~~إياه من غير مؤامرة من الخاصة وأهل العقد من أولى العلم ومن ينضم إليهم من ~~ذوي السابقة ووجوه الناس (يركز) بصيغة المجهول أي يغرز كما في رواية (لواءه ~~عند استه) بهمزة الوصل مكسورة العجز أو حلقة الدبر أي ينصب لواءه عند استه ~~تحقيرا له (ألا) للتنبيه (خلقوا) أي جبلوا على ما خلق الله فيهم من اختيار ~~الخير والشر (على طبقات شتى) أي مراتب مختلفة باعتبار اختلاف أحوال الايمان ~~والكفر وأوقاتهما (فمنهم من يولد مؤمنا) أي من أبويه المؤمنين أو في بلاد ~~المؤمنين فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الايمان إلا باعتبار ما ~~علم الله فيه من الأزل أو باعتبار ms2924 ما يؤول إليه أمره في الاستقبال (يحيى) ~~أي يعيش في جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره (مؤمنا) أي كاملا أو ~~ناقصا (ويموت مؤمنا) أي وكذلك جعلنا الله منهم (ومنهم من يولد كافرا) أي ~~بخلاف ما سبق وهو لا ينافي ما ورد كل مولد يولد على الفطرة فإن المراد بها ~~قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة كما يشهد له قوله فأبواه ~~يهودانه الحديث (ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا) فالعبرة ~~بالخواتيم وكان التقسيم غالبي وإلا فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى كافرا ويموت ~~مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ولعل عدم ذكرهما لأن ~~المقصود منه أن العبرة بالخاتمة وقد علمت مما ذكر إجمالا PageV06P357 # (ألا) للتنبيه وكذا ما بعده (وإن منهم) أي من بني ادم (البطئ الغضب) فعيل ~~من البطء مهموز وقد يبدل ويدغم وهو ضد السريع (سريع الفئ) أي سريع الرجوع ~~من الغضب (ومنهم سريع الغضب سريع الفئ فتلك بتلك) وفي المشكاة فإحداهما ~~بالأخرى قال القاري أي إحدى الخصلتين مقابلة بالأخرى ولا يستحق المدح والذم ~~فاعلهما لاستواء الحالتين فيه بمقتضى العقل فلا يقال في حقه إنه خير الناس ~~ولا شرهم انتهى وههنا قسم رابع لم يذكره الترمذي وذكره غيره ففي المشكاة ~~ومنهم من يكون بطئ الغضب بطئ الفئ فإحداهما بالأخرى قال القاري والتقسيم ~~بمقتضى العقل رباعي لا خامس له وفيه إشارة إلى أن الانسان خلق فيه جمع ~~الأخلاق المرضية والدنية وأن كماله أن تغلب له الصفات الحميدة على الذميمة ~~لا أنها تكون معدومة فيه بالكلية وإليه الإشارة بقوله تعالى والكاظمين ~~الغيظ حيث لم يقل والعادمين إذ أصل الخلق لا يتغير ولا يتبدل ولذا ورد ولو ~~سمعتم أن جبلا زال عن مكانه فصدقوه وإن سمعتم أن رجلا تغير عن خلقه أي ~~الأصلي فلا تصدقوه ومما يدل على جواز تبديل الأخلاق في الجملة دعاؤه صلى ~~الله عليه وسلم اللهم أهدني لصالح الأخلاق لا يهدي لصالحها إلا أنت واصرف ~~عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا ms2925 أنت انتهى (ألا وإن منهم حسن القضاء) أي ~~مستحسن الأداء إذا كان عليه الدين (حسن الطلب) أي إذا كان له دين على أحد ~~(ومنهم سئ القضاء حسن الطلب) أي فإحداهما بالأخرى كما في رواية (ومنهم سئ ~~القضاء سئ الطلب فتلك بتلك) وفي المشكاة منكم من يكون حسن القضاء وإذا كان ~~له أفحش في الطلب قال القاري بأن لم يراع الأدب واذى في تقاضيه وعسر على ~~صاحبه في الطلب (ألا وإن الغضب جمرة) أي حرارة غريزية وحدة جبلية مشعلة ~~جمرة نار مكمونة في كانون النفس إلى حمرة عينيه كما يوجد مثل هذا عند حرارة ~~الطبيعة في أثر الحمى PageV06P358 # وانتفاخ أوداجه قال في النهاية الأوداج ما أحاط بالعنق من العروق التي ~~يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك وقيل الودجان هما عرقان غليظان عن جانبي ~~ثغرة النحر انتهى فمن أحسن بشئ من ذلك أي أدرك ظهور أثر منه أو من علم في ~~باطنه شيئا منه فليلصق بالأرض من باب علم يعلم أي فليلتزق بها حتى يسكن ~~غضبه وإنما أمره به لما فيه من الضعة عن الاستعلاء وتذكار أن من كان أصله ~~من التراب لا يستحق أن يتكبر ولم يبق من الدنيا فيما مضى منها أي في جملة ~~ما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه يعني نسبة ما بقي من ~~أيام الدنيا إلى جملة ما مضى كنسبة ما بقي من يومكم هذا إلى ما مضى منه ~~وقوله إلا كما بقي مستثنى من فاعل لم يبق أي لم يبق شئ من الدنيا إلا مثل ~~ما بقي من يومكم هذا قوله (هذا حديث حسن) في مسنده علي بن زيد بن جدعان وهو ~~صدوق عند الترمذي ضعيف عند غيره والحديث أخرجه أيضا أحمد والحاكم والبيهقي ~~قوله (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم ~~الخ) أما حديث أبي زيد بن أخطب فأخرجه أحمد ومسلم في الفتن وأما حديث ~~المغيرة وأبي مريم فلينظر من أخرجه 27 باب ما جاء ms2926 في الشام قوله (عن أبيه) ~~أي قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية صحابي نزيل البصرة قوله إذا فسد ~~أهل الشام فلا خير فيكم أي للقعود فيها أو التوجه إليها (لا تزال) بالمثناة ~~PageV06P359 # الفوقية أوله (طائفة) قال القرطبي الطائفة الجماعة وقال في النهاية ~~الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد وكأنه أراد نفسا طائفة (منصورين) ~~أي غالبين على أعداء الدين لا يضرهم من خذلهم أي ترك نصرتهم ومعاونتهم حتى ~~تقوم الساعة أي تقرب الساعة وهو خروج الريح قاله النووي وقال القسطلاني في ~~شرح البخاري واستشكل بحديث مسلم عن عبد الله بن عمر ولا تقوم الساعة إلا ~~على شرار الناس الحديث وأجيب بأن المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم ~~الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع اخر تكون طائفة يقاتلون عن الحق وعند ~~الطبراني من حديث أبي أمامة قيل يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس ~~والمراد بهم الذي يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ~~ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام بعد هبوب ~~الريح التي تهب بعده فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ~~ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا ~~عن هذه الطائفة الكريمة وهذا كما في الفتح أولى ما يتمسك به في الجمع بين ~~الحديثين المذكورين انتهى (قال محمد بن إسماعيل) يعني الامام البخاري رحمه ~~الله تعالى (قال علي بن المديني) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح ~~السعدي مولاهم أبو الحسن البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله ~~حتى قال البخاري ما استصغرت نفسي إلا عنده وقال فيه شيخه ابن عيينة كنت ~~أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني وقال النسائي كأن الله خلقه للحديث (هم ~~أصحاب الحديث) وقال البخاري في صحيحه وهم أهل العلم وقال الحافظ في الفتح ~~وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث ms2927 ~~فلا أدري من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله انتهى قال القاضي عياض إنما ~~أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث وقال النووي ~~ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم ~~فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل ~~أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في ~~أقطار الأرض قوله (وفي الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت ~~وعبد الله بن عمرو) PageV06P360 # أما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث ابن عمر ~~وحديث زيد بن ثابت فأخرجهما الترمذي في باب فضل الشام واليمن من أبواب ~~المناقب ولابن عمر حديث اخر يأتي في باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ~~قبل الحجاز وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد في مسنده قوله (أخبرنا بهز) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ~~قال في التقريب بهز بن حكيم بن معاوية القشيري أبو عبد الملك صدوق من ~~السادسة (عن أبيه) أي حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري قال في تهذيب التهذيب ~~ذكره ابن حبان في الثقات وذكره أبو الفضائل الصغاني فيمن اختلف في صحبته ~~وهو وهم منه فإنه تابعي قطعا انتهى (عن جده) أي معاوية بن حيدة بفتح ~~المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ابن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل ~~البصرة قوله (ونحا بيده) أي أشار بها (نحو الشام) أي إلى الشام قال في ~~القاموس نحاه ينحوه وينحاه قصده كإنتحاه والنحو الطريق والجهة وروى أحمد ~~هذا الحديث في مسنده بلفظ قلت يا رسول الله أين تأمرني خر لي فقال بيده نحو ~~الشام وقال إنكم محشورون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ورواه الطبراني ~~في الكبير بلفظ عليكم بالشام قال المناوي أي الزموا سكناه لكونها أرض ~~المحشر والمنشر أو المراد اخر الزمان لأن جيوش المسلمين تنزوي إليها عند ~~غلبة الفساد قال وإسناده ms2928 ضعيف قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والطبراني كما عرفت 28 باب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قوله ~~(لا ترجعوا بعدي) أي لا تصيروا بعد موتي (كفارا) قال الطيبي أي مشبهين بهم ~~في PageV06P361 # الأعمال (يضرب بعضكم رقاب بعض) قال الحافظ بجزم يضرب على أنه جواب النهي ~~وبرفعه على الاستئناف أو يجعل حالا انتهى وقال في المجمع أي لا تصيروا بعد ~~موقفي هذا أي بعد موتي مستحلين القتال أولا لا تتشبهوا بالكفار في القتال ~~انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجرير وابن عمر وكرز بن علقمة ~~وواثلة بن الأسقع والصنابحي) أما حديث جرير فأخرجه أحمد والشيخان والنسائي ~~وابن ماجة وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وأما حديث كرز بن علقمة وحديث الصنابحي فأخرجهما أحمد في مسنده وحديث ~~الصنابحي أخرجه أيضا ابن ماجة وأما حديث ابن مسعود وحديث واثلة فلينظر من ~~أخرجهما قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الفتن 29 باب ما جاء ~~تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم قوله (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن ~~عياش بن عباس) القتباني المصري ثقة من السادسة قوله (إنها ستكون فتنة) أي ~~عظيمة (القاعد فيها) أي في تلك الفتنة (خير من القائم) لأنه يرى ويسمع ما ~~لا يراه ولا يسمعه القاعد فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا ~~يشاهده القاعد ويمكن أن يكون المراد بالقاعد هو الثابت في مكانه غير متحرك ~~لما يقع من الفتنة في زمانه والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية ~~لكنه متردد في إثارة الفتنة (والقائم) في الفتنة أي من بعيد مشرف عليها أو ~~القائم بمكانه في تلك الحالة (خير من الماشي) أي من الذاهب على رجله إليها ~~(والماشي خير من الساعي) أي المسرع إليها ماشيا أو راكبا قال الحافظ قال ~~بعض PageV06P362 # الشراح في قوله والقاعد فيها خير من القائم أي القاعد في زمانها عنها قال ~~المراد بالقائم الذي لا يستشرفها وبالماشي ms2929 من يمشي في أسبابه لأمر سواها ~~فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن ~~المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من ~~بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا ثارتها ثم من يكون قائما ~~بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع ~~النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر ~~وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شئ من ذلك ولكنه راض وهو النائم ~~والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل ~~المذكور انتهى (قال) أي سعد (أفرأيت) أي فأخبرني (إن دخل علي) بتشديد الياء ~~(وبسط يده) أي مدها (كن كابن ادم) المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة ~~لطيفة إي أن هابيل المقتول المظلوم هو ابن ادم لا قابيل القاتل الظالم كما ~~قال تعالى في حق ولد نوح عليه الصلاة والسلام إنه ليس من أهلك إنه عمل غير ~~صالح كذا في المرقاة قال النووي هذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا ~~يرى القتال في الفتنة بكل حال وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة فقالت ~~طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز ~~له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة رضي الله عنه ~~وغيره وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما لا يدخل فيها ~~لكن إن قصد الدفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع ~~فتن الاسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر ~~المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التي ~~تبغي الآية وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على ~~طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد ~~واستطلل أهل ms2930 البغي والمبطلون انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن ~~الأرت وأبي بكرة وابن مسعود وأبي واقد وأبي موسى وخرشة) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه أحمد والشيخان وأما حديث خباب بن الأرت فأخرجه أحمد وأما حديث أبي ~~بكرة فأخرجه مسلم وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث أبي ~~واقد فلينظر من أخرجه وأما حديث أبو موسى فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~وأما حديث خرشة فأخرجه أحمد وأبو يعلى PageV06P363 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود في الفتن والحديث سكت عند هو ~~والمنذري 30 باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم قوله (عن أبيه) أي عبد ~~الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة ثقة من الثالثة قوله (بادروا) ~~أي سابقوا وسارعوا (بالأعمال) أي بالاشتغال بالأعمال الصالحة (فتنا) أي ~~وقوع فتن (كقطع الليل المظلم) بكسر القاف وفتح الطاء جمع قطعة وهي طائفة ~~والمعنى كقطع من الليل المظلم لفرط سوادها وظلمتها وعدم تبين الصلاح ~~والفساد فيها وحاصل المعنى تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل مجئ الفتن المظلمة ~~من القتل والنهب والاختلاف بين المسلمين في أمر الدنيا والدين فإنكم لا ~~تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيها والمراد من التشبيه بيان حال الفتن من ~~حيث أنه بشيع فظيع ولا يعرف سببها ولا طريق الخلاص منها فالمبادرة المسارعة ~~بإدراك الشئ قبل فواته أو بدفعه قبل وقوعه (يصبح الرجل مؤمنا) أي موصوفا ~~بأصل الايمان أو بكماله (ويمسي كافرا) أي حقيقة أو كافرا للنعمة أو مشابها ~~للكفرة أو عاملا عمل الكافر وقيل المعنى يصبح محرما ما حرمه الله ويمسي ~~مستحلا إياه وبالعكس قلت وهذا المعنى الأخير اختاره الحسن البصري وقد ذكره ~~الترمذي في هذا الباب (يبيع أحدهم دينه) أي بتركه (بعرض) بفتحتين أي بأخذ ~~متاع دنئ وثمن ردئ قال الطيبي رحمه الله قوله يصبح استئناف بيان لحال ~~المشبه وهو قوله فتنا وقوله يبيع إلخ بيان للبيان وقال المظهر فيه وجوه ~~أحدها أن يكون بين طائفتين من المسلمين قتال لمجرد العصبية والغضب فيستحلون ~~الدم ms2931 والمال وثانيها أن يكون ولاة المسلمين ظلمة فيريقون دماء المسلمين ~~ويأخذون PageV06P364 # أموالهم بغير حق ويزنون ويشربون الخمر فيعتقد بعض الناس أنهم على الحق ~~ويفتيهم بعض علماء السوء على جواز ما يفعلون من المحرمات من إراقة الدماء ~~وأخذ الأموال ونحوها وثالثها ما يجري بين الناس مما يخالف الشرع في ~~المعاملات والمبايعات وغيرها فيستحلونها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم قوله (حدثنا سويد بن نصر) بن سويد المروزي لقبه الشاة ثقة من ~~العاشرة (عن هند بنت الحارث) الفراسية ويقال القرشية ثقة من الثالثة قوله ~~(إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة) زاد البخاري في رواية فزعا ~~(فقال سبحان الله) بالنصب بفعل لازم الحذف قاله تعجبا واستعظاما (ماذا) ما ~~استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم (أنزل) بصيغة المجهول وفي رواية ~~للبخاري أنزل الله بإظهار الفاعل والمراد با نزال إعلام الملائكة بالأمر ~~المقدور أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع ~~بعده من الفتن فعبر عنه با نزال قاله الحافظ (الليلة من الفتنة ماذا أنزل ~~من الخزائن) عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب ~~بالفتنة لأنها أسبابه قاله الكرماني (من يوقظ) استفهام أي هل أحد يوقظ قال ~~الحافظ أراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر ~~القوم وأراد أصحابه لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر (صواحب ~~الحجرات) جمع حجرة قال في الصراح حجرة حظيرة شتروخانة خورد والجمع حجر مثل ~~غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم انتهى يعني صلى الله عليه وسلم بصواحب الحجرات ~~أزواجه وإنما خصهن بايقاظ لأنهن الحاضرات أو من باب أبدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~(يا رب كاسية) قيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين ورب للتكثير ~~(عارية في الآخرة) قال عياض الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب وقال غيره ~~الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل ~~الذي يتعلق به رب محذوف وقال السهيلي الأحسن الخفض ms2932 على النعت لأن رب حرف جر ~~يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه وعند الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره ~~وإليه كان يذهب PageV06P365 # بعض شيوخنا انتهى وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه ~~أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الحافظ واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه ~~أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم ~~العمل في الدنيا ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب ~~في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكل ~~الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ~~ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة خامسها كاسية من خلعة ~~التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما ~~قال تعالى فلا أنساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام ~~واللفظة وإن وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن العبرة بعموم ~~اللفظ قال ابن بطال في هذا الحديث إن المفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة ~~المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وأن يبخل به فيمنع الحق أو يبطر ~~فيسرف فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن ~~بلغه ذلك وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في ~~الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له انتهى كلام ~~الحافظ قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري قوله (عن سعد بن سنان) ~~قال في التقريب سعد بن سنان ويقال سنان بن سعد الكندي المصري وصوب الثاني ~~البخاري وابن يونس صدوق له أفراد من الخامسة قوله (تكون بين يدي الساعة) أي ~~قدامها من أشراطها (فتن) أي فتن عظام ومحن جسام (كقطع الليل المظلم) بكسر ~~القاف وفتح الطاء ويسكن أي كل فتنة كقطعة من الليل المظلم في شدتها ms2933 وظلمتها ~~وعدم تبين أمرها قال الطيبي يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها ~~واستمرارها (يصبح الرجل فيها) أي في تلك الفتن والظاهر أن المراد بالإصباح ~~والإمساء تقلب الناس فيها وقتا دون وقت لا بخصوص الزمانين فكأنه. كناية عن ~~تردد أحوالهم وتذبذب PageV06P366 # أقوالهم وتنوع أفعالهم من عهد ونقض وأمانة وخيانة ومعروف ومنكر وسنة ~~وبدعة وإيمان وكفر (بعرض الدنيا) أي بقليل من حطامها والعرض ما عرض لك من ~~منافع الدنيا قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وجندب والنعمان بن بشير وأبي ~~موسى) أما حديث أبي هريرة فلعل الترمذي أشار إلى حديث له اخر غير الحديث ~~المذكور وأما حديث جندب فلينظر من أخرجه وأما حديث النعمان بن يشير فأخرجه ~~أحمد وأما حديث أبي موسى فتقدم تخريجه في الباب المتقدم قوله (هذا حديث ~~غريب) لم يحسنه الترمذي والظاهر أنه حسن والله تعالى أعلم والحديث أخرجه ~~أيضا أحمد قوله (عن هشام) هو ابن حسان (عن الحسن) هو الحسن البصري قوله ~~(ورجل يسأله) جملة حالية وفي رواية مسلم عن وائل بن حجر قال سأل سلمة بن ~~يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أرأيت الخ ~~(يمنعونا) بتشديد النون صفة أمراء (حقنا) أي من العدل وإعطاء الغنيمة ~~(ويسألونا) أي يطلبوننا (حقهم) من الطاعة والخدمة (اسمعوا) أي ظاهرا ~~(وأطيعوا) أي باطنا أو اسمعوا قولا وأطيعوا فعلا (فإنما عليهم ما حملوا ) ~~بتشديد الميم أي ما كلفوا من العدل وإعطاء حق الرعية (وعليكم ما حملتم) وفي ~~بعض النسخ PageV06P367 # وإنما عليكم ما حملتم أي من الطاعة والصبر على البلية وكأن الحديث مقتبس ~~من قوله تعالى قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ~~وحاصله أنه يجب على كل أحد ما كلف به ولم يتعد حده قال الطيبي قدم الجار ~~والمجرور على عامله للاختصاص أي ليس على الأمراء إلا ما حمله الله وكلفه ~~عليهم من العدل والتسوية فإذا لم يقيموا بذلك فعليهم الوزر والوبال ms2934 وأما ~~أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق فإذا قمتم بما ~~عليكم فالله تعالى يتفضل عليكم ويثيبكم به قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم 31 باب ما جاء في الهرج بفتح الهاء وسكون الراء قال في النهاية الهرج ~~القتال والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون هرجا إذا اختلفوا وأصل الهرج الكثرة ~~في الشئ والاتساع وفي القاموس هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة واختلاط وقتل ~~انتهى قوله (عن شقيق) هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم مات في ~~خلافة عمر بن عبد العزيز قوله (إن من ورائكم أياما) وفي رواية البخاري في ~~الفتن إن بين يدي الساعة أياما (يرفع فيها العلم) زاد البخاري وينزل فيها ~~الجهل قال الحافظ معناه أن العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص ~~العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد ~~به عن بقية العلماء (ويكثر فيها الهرج قالوا يا رسول الله ما الهرج قال ~~القتل) قال الحافظ وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه أحمد والطبراني بسند ~~حسن من حديث خالد بن الوليد أن رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله فإن ~~الفتن قد ظهرت فقال أما وابن الخطاب حي PageV06P368 # فلا إنما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما ~~نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد فتلك الأيام التي ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج انتهى قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وخالد بن الوليد ومعقل بن يسار) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في العلم وأبو داود وابن ماجة في الفتن ~~وأما حديث خالد بن الوليد فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وأما حديث معقل ~~بن يسار فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري في الفتن ومسلم في العلم وابن ماجة في الفتن قوله (عن المعلى بن ~~زياد) القردوسي ms2935 بضم القاف أبي الحسن البصري صدوق قليل الحديث زاهد اختلف ~~قول ابن معين فيه من السابعة (فرده) وفي بعض النسخ رده بغير الفاء أي رفعه ~~(إلى معقل بن يسار) المزني صحابي ممن بايع الشجرة وكنيته أبو علي على ~~المشهور وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة كذا في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب هو الذي فجر نهر معقل بالبصرة انتهى قوله (العبادة في الهرج) أي ~~الفتنة واختلاط أمور الناس (كهجرة إلي) قال النووي وسبب كثرة فضل العبادة ~~فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد انتهى ~~قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة PageV06P369 # باب ما جاء في اتخاذ السيف من خشب باب كناية عن ترك القتال قوله (عن أبي ~~أسماء) هو الرحبي قوله (إذا وضع) بالبناء للمفعول (السيف) أي المقاتلة به ~~والمراد وقع القتال بسيف أو غيره كرمح ونار ومنجنيق وخص السيف بغلبة القتال ~~به (في أمتي) أمة الإجابة (لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) أي يبقى إلى يوم ~~القيامة إن لم يكن في بلد يكون في اخر قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو ~~داود مطولا 33 باب ما جاء في اتخاذ السيف من خشب قوله (عن عبد الله بن ~~عبيد) الحميري البصري المؤذن ثقة من السابعة (عن عديسة) بضم العين وفتح ~~الدال المهملتين مصغرا (بنت أهبان) بضم الهمزة وسكون الهاء (بن صيفي) بفتح ~~الصاد المهملة وتحتانية ساكنة وفاء (الغفاري) بمكسورة وخفة فاء قال في ~~التقريب هي مقبولة من الثالثة (إلى أبي) أي أهبان وهو صحابي يكني أبا مسلم ~~مات بالبصرة (فدعاه إلى الخروج معه) أي للقتال (إن خليلي وابن عمك) يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم (عهد إلي) أي أوصاني قال في القاموس عهد إليه ~~أوصاه (أن أتخذ) مفعول لقوله عهد (سيفا من خشب) المراد باتخاذ السيف من ~~الخشب الامتناع عن القتال قوله (وفي الباب عن محمد بن مسلمة) أخرجه أحمد في ~~مسنده ص 522 ج 4 قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ms2936 أحمد في مسنده ص 96 ج 5 قوله ~~(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الامام الدارمي (أخبرنا سهل بن حماد) ~~أبو PageV06P370 # عتاب الدلال البصري صدوق من التاسعة (أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار ~~العوذي أبو عبد الله ويقال أبو بكر البصري ثقة ربما وهم من السابعة (عن عبد ~~الرحمن بن ثروان) بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة كنيته أبو قيس الأودي الكوفي ~~صدوق ربما خالف من السادسة قوله (وقال في الفتنة) أي في أيامها وزمنها وهو ~~ظرف لقوله (كسروا فيها قسيكم) بكسرتين وتشديد التحتية جمع القوس وفي العدول ~~عن الكسر إلى التكسير مبالغة لأن باب التفعيل للتكثير وكذا قوله (وقطعوا) ~~أمر من التقطيع (فيها أوتاركم) جمع الوتر بفتحتين وهي بالفارسية زه يعني ~~جله كمان وفيه زيادة من المبالغة إذ لا منفعة لوجود الأوتار مع كسر القسي ~~أو المراد به أنه لا ينتفع بها الغير ولا يستعملها في دون الخير (والزموا ~~فيها أجواف بيوتكم) أي كونوا ملازميها لئلا تقعوا في الفتنة والمحاربين ~~فيها (وكونوا كابن ادم) وهو هابيل حين استسلم للقتل وقال لأخيه قابيل لئن ~~بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك الآية قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة 34 باب ما جاء في أشراط الساعة أي ~~علاماتها ففي النهاية الأشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك وبه سميت شرط ~~السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها هكذا قال أبو عبيد انتهى ~~قوله (لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~الحافظ عرف أنس أنه لم PageV06P371 # يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره لأنه كان اخر من ~~مات بالبصرة من الصحابة فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو كان عاما وكان ~~تحديثه بذلك في اخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا النادر ممن ms2937 لم يكن هذا المتن من مرويه انتهى ~~(أن يرفع العلم) هو في محل النصب لأنه اسم أن والمراد برفعه موت حملته وفي ~~رواية للبخاري أن يقل العلم قال الحافظ يحتمل أن يكون بقلته أول العلامة ~~وبرفعه اخرها أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به ~~القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج انتهى (ويفشو الزنا) بالقصر على لغة أهل ~~الحجاز وبها جاء التنزيل وبالمد لأهل نجد والنسبة إلى الأول زنوي وإلى ~~الاخر زناوي (يشرب الخمر) بضم أوله وفتح الموحدة على العطف والمراد كثرة ~~ذلك واشتهاره (ويكثر النساء) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال ~~لأنهم أهل الحرب دون النساء وقال ابن عبد الملك هو إشارة إلى كثرة الفتوح ~~فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات قال الحافظ فيه نظر لأنه صرح ~~بالعلة في حديث أبي موسى الآتي يعني في الزكاة عند البخاري فقال من قلة ~~الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب اخر بل يقدر الله في ~~اخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة ~~النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم انتهى (ويقل) بكسر القاف ~~من القلة (لخمسين) يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن ~~الكثرة ويؤيده أن في حديث أبي موسى ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة ~~(قيم واحد) بالرفع صفة لقيم أي من يقوم بأمرهن واللام للعهد إشعارا بما هو ~~معهود من كون الرجال قوامين على النساء وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر ~~لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي ~~الدين لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب الخمر يخل به والنسب لأن الزنا ~~يخل به والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل بهما قال الكرماني وإنما كان ~~اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم لأن الخلق لا يتركون هملا ولا نبي ~~بعد نبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيتعين ذلك PageV06P372 # قوله (وفي الباب عن أبي موسى ms2938 وأبي هريرة) أما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد ~~والشيخان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة قوله (عن الزبير بن عدي) الهمداني ~~اليامي بالتحتانية كنيته أبو عدى الكوفي ولي قضاء الري ثقة من الخامسة وقال ~~في الفتح وهو من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث يعني ~~حديث الباب 35 باب منه قوله (من الحجاج) أي ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ~~والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه قد ذكر الزبير في الموفقيات من ~~طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر فمي بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ~~ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن ~~الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم ~~الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف كذا في الفتح (فقال ما من عام إلا ~~والذي بعده شر منه) وفي رواية للبخاري فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان ~~إلا الذي بعده شر منه (حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا وقد ثبت في صحيح مسلم ~~في حديث اخر واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا قال الحافظ في الفتح قال ~~ابن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لأخباره صلى الله عليه وسلم بفساد ~~الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي انتهى وقد ~~استشكل هذا الاطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم ~~يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد اشتهر ~~الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز بل لو قيل إن شر اضمحل في زمانه ~~لما كان بعيدا فضلا عن أن يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن ~~البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال ~~لا بد للناس من تنفيس وأجاب بعضهم أن المراد ms2939 بالتفضيل تفضيل مجموع العصر ~~على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي ~~PageV06P373 # عصر عمر بن عبد العزيز اتفرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان ~~الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين قال ~~الحافظ ثم وجد ت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع ~~فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد ~~الله بن مسعود يقول لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله ~~حتى تقوم الساعة لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي ~~عليكم يوم إلا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى ~~الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ومن طريق ~~الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شر مما كان قبله أما ~~أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم ~~وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاء ويجئ قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه ~~من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم ~~يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الاسلام ويهدمونه واستشكلوا أيضا زمان عيسى ~~بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي يكون بعد ~~عيسى والمراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة ~~أن زمان النبي المعصوم لا شر فيه قال الحافظ ويحتمل أن يكون المراد ~~بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد با ~~لأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال وأما زمن ~~عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة ~~أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم فأما من بعدهم ~~فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم ms2940 التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه ~~الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر أو جلهم من التابعين انتهى ما في الفتح قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري في الفتن قوله (حدثنا ابن أبي عدي) اسمه ~~محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ويقال إن كنيته إبراهيم أبو عدي السلمي مولاهم ~~القسمي أنزل فيهم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة قوله (لا تقوم الساعة حتى ~~لا يقال في الأرض الله الله) بالرفع فيهما وكرر للتأكيد قال PageV06P374 # النووي معنى الحديث أن القيامة إنما تقوم على شرار الخلق كما جاء في ~~الرواية الأخرى يعني حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم وتأتي الريح من قبل ~~اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة انتهى وقال الطيبي معنى حتى لا ~~يقال حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم ~~قوله (وهذا أصح من الحديث الأول) لأن خالد بن الحارث أوثق من ابن أبي عدي ~~قوله (عن عمر وبن أبي عمرو) اسمه ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ~~ربما وهم من الخامسة قوله (حتى يكون أسعد الناس) بنصب أسعد ويرفع أي أكثرهم ~~مالا وأطيبهم عيشا وأرفعهم منصبا وأنفذهم حكما (بالدنيا) أي بأمورها أو ~~فيها (لكع بن لكع) بضم اللام وفتح الكاف غير مصروف أي لئيم بن لئيم أي ردئ ~~النسب دنئ الحسب وقيل أراد به من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق قاله ~~القاري وقال في النهاية اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق والذم ~~يقال للرجل لكع وللمرأة لكاع وقد لكع الرجل يلكع لكعا فهو ألكع وأكثر ما ~~يقع في النداء وهو اللئيم وقيل الوسخ وقد يطلق على الصغير ومنه الحديث إنه ~~عليه السلام جاء يطلب الحسن بن علي قال أثم لكع فإن أطلق على الكبير أريد ~~به الصغير العلم والعقل ومنه حديث الحسن قال لرجل يا لكع يريد يا صغيرا في ~~العلم والعقل انتهى وحذف ألف ابن جراء اللفظين مجرى علمين لشخصين خسيسين ~~لئيمين قال ابن الملك ms2941 رحمه الله في بعض النسخ يعني من المشكاة بنصب أسعد ~~على أنه خبر يكون وفي بعضها برفعه على أن الضمير في يكون للشأن والجملة ~~بعده تفسير للضمير المذكور انتهى ولا يجوز أن يكون أسعد اسما ولكع بنصب على ~~الخبرية لفساد المعنى كما لا يخفى PageV06P375 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة والضياء ~~المقدسي قوله تقئ الأرض مضارع من القئ أي تلقي الأرض أفلاذ كبدها قال ~~القاري بفتح الهمزة جمع الفلذة وهي القطعة المقطوعة طولا وسمي ما في الأرض ~~كبدا تشبيها بالكبد التي في بطن البعير لأنها أحب ما هو مخبأ فيها كما أن ~~الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب وإنما قلنا في بطن البعير لأن ~~ابن الأعرابي قال الفلذة لا تكون إلا للبعير فالمعنى تظهر كنوزها وتخرجها ~~من بطونها إلى ظهورها انتهى أمثال الأسطوان بضم الهمزة والطاء قوله من ~~الذهب والفضة لبيان مجمل الحال قال القاضي رحمه الله معناه أن الأرض تلقي ~~من بطنها ما فيه من الكنوز وقيل ما وسخ من العروق المعدنية ويدل عليه قوله ~~أمثال الأسطوانة وشبهها بأفلاذ الكبد هيئة وشكلا فإنها قطع الكبد المقطوعة ~~طولا قطعت يدي بصيغة المجهول ويجئ القاتل أي قاتل النفس في هذا أي في طلب ~~هذا الغرض لأجل تحصيل هذا المقصود قتلت أي من قتلت من الأنفس ويجئ القاطع ~~أي قاطع الرحم ثم يدعونه بفتح الدال أي يتركون ما قاءته الأرض من الكنز أو ~~المعدن قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه مسلم 36 باب ما جاء في علامة حلول ~~المسخ والخسف قوله (حدثنا الفرج بن فضالة أبو فضالة الشامي) التنوخي ضعيف ~~من الثامنة (عن PageV06P376 # محمد بن عمر بن علي) قال في التقريب محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب صدوق ~~من السادسة وروايته عن جده مرسلة قوله (خصلة) بالفتح أي خلة (حل) أي نزل أو ~~وجب (إذا كان المغنم) أي الغنيمة (دولا) بكسر الدال وفتح الواو ويضم أوله ~~جمع دولة بالضم والفتح وهو ما يتداول ms2942 من المال فيكون لقوم دون قوم قال ~~التوربشتي أي إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء أو ~~يكون المراد منه أن أموال الفق ء تؤخذ غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي ~~العدوان (والأمانة مغنما) أي بأن يذهب الناس بودائع بعضهم وأماناتهم ~~فيتخذونها كالمغانم يغنمونها (والزكاة مغرما) أي بأن يشق عليهم أداؤها بحيث ~~يعدون إخراجها غرامة (وأطاع الرجل زوجته) أي فيما تأمره وتهواه مخالفا لأمر ~~الله (وعق أمه) أي خالفها فيما تأمره وتنهاه (وبر صديقه) أي أحسن إليه ~~وأدناه وحباه (وجفا أباه) أي أبعده وأقصاه وفي حديث أبي هريرة الآتي وأدنى ~~صديقه وأقصى أباه قال ابن الملك خص عقوق الأم بالذكر وإن كان عقوق كل واحد ~~من الأبوين معدودا من الكبائر لتأكد حقها أو لكون قوله وأقصى أباه بمنزلة ~~وعق أباه فيكون عقوقهما مذكورا (وارتفعت الأصوات) أي علت أصوات الناس (في ~~المساجد) بنحو الخصومات والمبايعات واللهو واللعب قال القاري وهذا مما كثر ~~في هذا الزمان و قد نص بعض علمائنا يعني العلماء الحنفية بأن رفع الصوت في ~~المسجد ولو بالذكر حرام انتهى (وكان زعيم القوم) أي المتكفل بأمرهم قال في ~~القاموس الزعيم الكفيل وسيد القوم ورئيسهم والمتكلم عنهم انتهى (أرذلهم) في ~~القاموس الرذال والرذل والرذيل والأرذل الدون الخسيس أو الردئ من كل شئ ~~(وأكرم الرجل) بالبناء للمفعول أي عظم الناس الانسان (مخافة شره) أي خشية ~~من تعدي شره إليهم (وشربت) بصيغة المجهول (الخمور) جميعها لاختلاف أنواعها ~~إذ كل مسكر خمر أي أكثر الناس من شربها أو تجاهروا به (ولبس الحرير) أي ~~لبسه الرجال بلا ضرورة (واتخذت القيان) أي الإماء المغنيات جمع القينة ~~(المعازف) بفتح الميم وكسر الزاي وهي الدفوف وغيرها مما يضرب كذا ~~PageV06P377 # في النهاية وقال في القاموس المعازف الملاهي كالعود والطنبور الواحد عزف ~~أو معزف كمنبر ومكنسة انتهى (ولعن اخر هذه الأمة أولها) أي اشتغل الخلف ~~بالطعن في السلف الصالحين والأئمة المهديين قال الطيبي أي طعن الخلف في ~~السلف وذكروهم بالسوء ولم يقتدوا بهم في الأعمال الصالحة فكأنه لعنهم ms2943 قال ~~القاري إذا كانت الحقيقة متحققة فما المحوج إلى العدول عنها إلى المعنى ~~المجازي وقد كثرت كثرة لا تخفى في العالم قال وقد ظهرت طائفة لاعنة ملعونة ~~إما كافرة أو مجنونة حيث لم يكتفوا باللعن والطعن في حقهم بل نسبوهم إلى ~~الكفر بمجرد أوهامهم الفاسدة وأفهامهم الكاسدة من أن أبا بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله تعالى عنهم أخذوا الخلافة وهي حق علي بغير حق والحال أن هذا باطل ~~با جماع سلفا وخلفا ولا اعتبار بإنكار المنكرين وأي دليل لهم من الكتاب ~~والسنة يكون نصا على خلافة علي انتهى (فليرتقبوا) جواب إذا أي فلينتظروا ~~(عند ذلك) أي عند وجود ما ذكر (ريحا حمراء) أي حدوث هبوب ريح حمراء (وخسفا) ~~أي ذهابا في الأرض وغورا بهم فيها (أو مسخا) أي قلب خلقة من صورة إلى أخرى ~~قوله (وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث و ضعفه من قبل حفظه) قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب في ترجمته قال أبو داود عن أحمد إذا حدث عن شاميين فليس به ~~بأس ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير وقال أيضا عنه يحدث عن ثقات أحاديث ~~مناكير انتهى قلت وفي الحديث انقطاع لأن رواية محمد بن عمر بن علي عن جده ~~علي مرسلة كما عرفت قوله (حدثنا محمد بن يزيد) الكلاعي مولى خولان الواسطي ~~ثقة ثبت عابد من كبار التاسعة (عن المستلم بن سعيد) الثقفي الواسطي صدوق ~~عابد ربما وهم من التاسعة (عن رميح) بضم الراء المهملة اخره حاء مهملة ~~مصغرا (الجذامي) بضم الجيم نسبة إلى جذام قبيلة من اليمن كذا في لب اللباب ~~وفي الخلاصة الحزامي بكسر المهملة الحافظ في تهذيب التهذيب PageV06P378 # روى عن أبي هريرة حديث إذا اتخذ الفئ دولا وعنه مستلم بن سعيد أخرجه ~~الترمذي واستغربه قال وقال ابن القطان رميح لا يعرف انتهى وقال في التقريب ~~مجهول قوله (إذ اتخذ) بصيغة المجهول أي إذا أخذ (الفئ) أي الغنيمة (وتعلم) ~~بصيغة المجهول من باب التفعل (لغير الدين) أي يتعلمون العلم لطلب المال ~~والجاه لا ms2944 للدين ونشر الأحكام بين المسلمين ظهار دين الله (وأدنى صديقه) أي ~~قربه إلى نفسه للمؤانسة والمجالسة (وأقصى أباه) أي أبعده ولم يستصحبه ولم ~~يستأنس به (وظهرت الأصوات) أي ارتفعت (وساد القبيلة) وفي معناه البلد ~~والمحلة أي صار سيدهم (وظهرت القينات) بفتح القاف وسكون التحتية أي الإماء ~~المغنيات (وزلزلة) أي حركة عظيمة للأرض (وقذفا) أي رمي حجارة من السماء ~~(وايات) أي علامات أخر لدنو القيامة وقرب الساعة (تتابع) بحذف إحدى التائين ~~أي يتبع بعضها بعضا (كنظام) بكسر النون أي عقد من نحو جوهر وخرز (بال) أي ~~خلق (قطع سلكه) بكسر السين أي انقطع خيطه (فتتابع) أي ما فيه من الخرز وهو ~~فعل ماض بخلاف الماضي فإنه حال أو استقبال قوله (هذا حديث غريب) وفي سنده ~~رميح الجذامي وهو مجهول كما عرفت وروى أحمد والحاكم عن ابن عمر مرفوعا ~~الآيات خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضا قوله (حدثنا ~~عبد الله بن عبد القدوس) التميمي السعدي الكوفي صدوق رمي بالرفض وكان أيضا ~~يخطئ من التاسعة PageV06P379 # قوله (في هذه الأمة) أي يكون في هذه الأمة قوله (وهذا حديث غريب) ذكره ~~المنذري في الترغيب وسكت عنه قوله (عن عبد الرحمن بن سابط) قال في التقريب ~~ويقال ابن عبد الله بن سابط وهو الصحيح ويقال ابن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الجمحي المكي ثقة كثير الارسال من الثالثة 37 باب ما جاء في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين يعني السبابة والوسطى قوله (حدثنا ~~محمد بن عمر بن هياج الأسدي الكوفي) صدوق من الحادية عشرة أخبرنا ( حدثنا ~~يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي) الكوفي صدوق ربما أخطأ من التاسعة (أخبرنا ~~عبيدة بن الأسود) بن سعيد الهمداني الكوفي صدوق ربما دلس من الثامنة قوله ~~(بعثت أنا في نفس الساعة) بفتح النون والفاء لا غير أراد به قربها أي حين ~~تنفست تنفسها ظهور أشراطها ومنه قوله تعالى والصبح إذا تنفس أي ظهرت اثار ~~طلوعه وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم من أول ms2945 أشراطها هذا معنى كلام ~~التوربشتي كذا في المرقاة وكذا قال غيره (فسبقتها) أي الساعة في الوجود ~~(كما سبقت هذه) أي السبابة (هذه) أي الوسطى أي وجود أو حسابا باعتبار ~~الابتداء من جانب الابهام وعدل عن الابهام لطول الفصل بينه والمسبحة ~~(لأصبعيه السبابة والوسطى) في المشكاة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى ~~PageV06P380 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الطبري قوله (بعثت أنا والساعة) قال أبو ~~البقاء العكبري في إعراب المسند الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى مع قال ولو ~~قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ولا هو في موضع المرفوع ~~لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض بأن الرفع أحسن وهو عطف ~~على ضمير المجهول في بعثت قال ويجوز النصب وذكر نحو توجيه أبي البقاء وزاد ~~أو على ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا كما قدر في نحو جاء البرد ~~والطيالسة فاستعدوا قال الحافظ والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء أولا أن ~~يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجئ الساعة نحو جئت وعن الثاني بأنها ~~نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها انتهى (كهاتين) قال عياض أشار ~~بهذا الحديث إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت إما في المجاورة وإما ~~في قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل إحداهما على الأخرى وقال بعضهم هذا الذي ~~يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الأصبعين ~~بالأخرى قال ابن التين اختلف في معنى قوله كهاتين فقيل كما بين السبابة ~~والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي وقال القرطبي في المفهم ~~حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب يكون ~~التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال البيضاوي معناه أن ~~نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على ~~الأخرى وقيل المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن ~~الأصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى ورجح الطيبي قول البيضاوي وقال ~~القرطبي في التذكرة معنى هذا الحديث تقريب أمر ms2946 الساعة ولا منافاة بينه وبين ~~قوله في الحديث الاخر ما المسؤول عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث ~~الباب أنه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ~~ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة ~~كما قال تعالى فقد جاء أشراطها قال الضحاك أول أشراطها بعثة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة ~~والاستعداد كذا في الفتح (فما فضل إحداهما على الأخرى) أي في الطول والمعنى ~~ليس بينهما إلا فضل يسير وزاد مسلم بعد رواية هذا الحديث قال شعبة وسمعت ~~قتادة يقول في قصصه كفضل PageV06P381 # إحديهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة قال الحافظ وجدت ~~هذه الزيادة مرفوعة في حديث أبي جبيرة ابن الضحاك عن الطبري قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان 38 باب ما جاء في قتال الترك اختلف في أصل ~~الترك فقال الخطابي هم بنو قنطوراء أمة كانت إبراهيم عليه السلام وقال كراع ~~هم الديلم وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو عمر وهم من أولاد ~~يافث وهم أجناس كثيرة وقال وهب بن منبه هم بنو عم يأجوج ومأجوج لما بنى ذو ~~القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم و ~~فسموا الترك وقيل إنهم من نسل تبع وقيل من ولد أفريدون بن سام بن نوح وقيل ~~ابن يافث لصلبه وقيل ابن كومي بن يافث كذا في الفتح قوله (وعبد الجبار بن ~~العلاء) بن عبد الجبار العطار البصري أبو بكر نزيل مكة لا بأس به من صغار ~~العاشرة قوله (حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر) بفتحتين وسكون قيل المراد به ~~طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد أن فعالهم ~~من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل ~~عن أبيه عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون ms2947 الترك قوما كأن ~~وجوههم المجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر وزعم ابن دحية أن ~~المراد به القند س الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء ذكره ~~الحافظ قلت والظاهر هو القول الثاني يدل على ذلك رواية مسلم المذكورة (كأن ~~وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس ~~(المطرقة) بضم الميم وفتح PageV06P382 # الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق وقيل هي ألبست طراقا أي جلدا يغشاها ~~شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها قوله ~~(وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبريدة وأبي سعيد وعمرو بن تغلب ومعاوية) أما ~~حديث أبي بكر فأخرجه الترمذي في باب من أين يخرج الدجال وأما حديث بريدة ~~فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عمرو بن ~~تغلب فأخرجه البخاري وابن ماجة وأما حديث معاوية فأخرجه أبو يعلى ذكر ~~الحافظ لفظه في الفتح في علامات النبوة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان 39 باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده بكسر الكاف ويجوز الفتح ~~وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس قال ابن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان ~~أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي ~~بالفتح ورد عليه ابن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو ~~مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس ~~فيه حجة على تخطئة الكسر (وإذا هلك قيصر) لقب لكل من ولي مملكة الروم (فلا ~~قيصر بعده) قال الحافظ في شرح هذا الحديث قد استشكل هذا مع بقاء مملكة ~~الفرس لأن اخرهم قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب ~~عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن ~~الشافعي قال وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما ~~أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الاسلام فقال النبي ms2948 صلى الله ~~عليه وسلم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن ~~الإقليمين المذكورين وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام ~~وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا أن قيصر لما PageV06P383 # جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم وكسرى لما أتاه ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ~~ملكه كل ممزق فكان كذلك قال الخطاب معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك ~~وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا ~~يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا فانجلى عنها قيصر ~~واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 40 باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ~~قبل الحجاز قوله (حدثنا حسين بن محمد البغدادي) قال في التقريب الحسين بن ~~محمد ابن بهرام التميمي أبو أحمد وأبو علي المروذي بتشديد الواو وبذا ل ~~معجمة نزيل بغداد ثقة من التاسعة قوله (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي ~~مولاهم النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة ثقة صاحب كتاب يقال إنه منسوب ~~إلى نحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو من السابعة قوله (ستخرج نار) يحتمل ~~أن يكون حقيقة وهو الظاهر على ما ذكره الجزري ويحتمل أن يراد بها الفتنة ~~(من حضرموت) بفتح فسكون ففتحتين فسكون ففتح ففي القاموس حضرموت بضم الميم ~~بلد وقبيلة ويقال هذا حضرموت ويضاف فيقال حضرموت بضم الراء وإن شئت لاتنون ~~الثاني (تحشر الناس) أي تجمعهم النار وتسوقهم على ما في النهاية (فما ~~تأمرنا) أي في ذلك الوقت (فقال عليكم بالشام) أي خذوا طريقها والزموا ~~فريقها فإنها سالمة من وصول النار الحسية أو الحكمية إليها حينئذ لحفظ ~~ملائكة الرحمة إياها والحديث بظاهره لا يطابق الباب فتفكر وتأمل ~~PageV06P384 # قوله (وفي الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبي ms2949 هريرة وأبي ذر) أما حديث ~~حذيفة ابن أسيد فأخرجه الترمذي في باب الخسف وأما حديث أنس فأخرجه البخاري ~~عنه مرفوعا أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ~~أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصري وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد في مسنده ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد 41 باب ما جاء لا تقوم الساعة ~~حتى يخرج كذابون قوله (لا تقوم الساعة حتى ينبعث) أي يخرج وفي رواية ~~البخاري حتى يبعث قال الحافظ بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث بمعنى ~~الارسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين (كذابون دجالون) وفي رواية البخاري دجالون كذابون قال الحافظ ~~الدجل التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا فقوله كذابون تأكيد ~~(قريب من ثلاثين) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي عددهم قريب وقد وقع في ~~حديث ثوبان الآتي بعد هذا وكذا في حديث جابر بن سمرة عند مسلم وكذا في ~~أحاديث أخرى بالجزم أنهم ثلاثون ووقع في حديث حذيفة عند أحمد بسند جيد ~~سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ~~لا نبي بعدي وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ~~ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين ووقع في حديث عبد الله بن عمرو ~~عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسنده ضعيف وعند أبي ~~يعلي من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا وهو محمول إن ثبت على المبالغة في ~~الكثرة لا على التحديد وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا ~~يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وإنما المراد من ~~قامت له شوكة وبدت له شبهة هذا تلخيص PageV06P385 # كلام الحافظ وقد ذكر هنا عدة من الكذابين الدجالين وذكر أسماءهم وشيئا من ~~أحوالهم (كلهم يزعم أنه رسول الله) ms2950 هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة ~~وهذا هو السر في قوله في اخر الحديث الآتي وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي ~~ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وأن ~~من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة ~~الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر للفرق الدعاة إلى ما يعلم ~~بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن ~~في حديث علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن الكواء وإنك لمتهم وابن الكواء ~~لم يدع النبوة وإنما كان يغلو في الرفض قوله (وفي الباب عن سمرة وابن عمر) ~~أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود قوله (حتى تلحق ~~قبائل من أمتي بالمشركين) منها ما وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في ~~خلافة الصديق رضي الله عنه (الأوثان) أي الأصنام (وأنه) أي الشأن (كذابون) ~~أي في ادعائهم النبوة (وأنا خاتم النبيين) بكسر التاء وفتحها والجملة حالية ~~(لا نبي بعدي) تفسير لما قبله قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود في ~~الفتن مطولا PageV06P386 # 42 باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير قوله (عن عبد الله بن عصم) بضم العين ~~وسكون الصاد المهملتين ويقال عصمة بفتح فسكون كنيته أبو علوان بضم المهملة ~~وسكون اللام الحنفي اليمامي نزل الكوفة صدوق يخطئ أفرط ابن حبان فيه وتناقض ~~قوله (في ثقيف) قال في القاموس ثقيف كأمير أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن ~~منبه بن بكر بن هوازن والنسبة ثقفي محركة انتهى (كذاب) قيل هو المختار ابن ~~أبي عبيد الزاعم أن جبريل يأتيه (ومبير) أي مهلك يسرف في إهلاك الناس يقال ~~بار الرجل يبور بورا فهو بائر وأبار غيره فهو مبير وهو الحجاج لم يكن أحد ~~في الاهلاك مثله قوله (وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر) أخرجه مسلم ms2951 في باب ~~ذكر كذاب ثقيف ومبيرها من كتاب فضائل الصحابة قوله (حدثنا عبد الرحمن بن ~~واقد) بن مسلم البغدادي أبو مسلم الواقدي أصله بصري صدوق يغلط من العاشرة ~~(نحوه) أي نحو حديث ابن عمر المذكور قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~الطبراني في الكبير عن سلامة بنت الحر قال المناوي إسناده ضعيف قوله (وشريك ~~يقول عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول عبد الله بن عصمة) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمة عبد الله بن عصم قال الاجري عن أبي داود قال إسرائيل عصمة ~~PageV06P387 # وقال شريك عصم وسمعت أحمد يقول القول قول شريك وكذا قال أبو القاسم ~~الطبراني أن الصواب عصم انتهى قوله (الكذاب هو المختار بن أبي عبيد) ~~بالتصغير وهو ابن مسعود الثقفي قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ~~ثأره وكان غرضه في ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوسل به إلى الامارة ~~وكان طالبا للدنيا مدلسا في تحصيلها كذا ذكره القاضي وفي الاكمال لصاحب ~~المشكاة المختار بن أبي عبيد هو المختار ابن أبي عبيد بن مسعود الثقفي كان ~~أبوه من أجلة الصحابة وولد المختار عام الهجرة وليس له صحبة ولا رواية وهو ~~الذي قال في حقه عبد الله بن عصمة هو الكذاب الذي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثقيف كذاب كان أولا مشهورا بالفضل والعلم والخير وكان ذلك منه ~~بخلاف ما يبطنه إلى أن فارق عبد الله بن الزبير وطلب الامارة وأظهر ما كان ~~يبطن من فساد الرأي والعقيدة والهوى إلى أن ظهر منه أسباب كثيرة تخالف ~~الدين وكان يظهر طلب ثأر الحسين بن علي بن أبي طالب ليتمشى أمره الذي يرومه ~~من الامارة وطلب الدنيا ولم يزل كذلك إلى أن قتل سنة سبع وستين في أيام ~~مصعب بن الزبير انتهى (والمبير الحجاج بن يوسف) وهو بفتح الحاء مبالغة ~~الحاج بمعنى الآتي بالحجة قال صاحب المشكاة هو عامل عبد الملك بن مروان على ~~العراق وخراسان وبعده لابنه الوليد مات بواسط في شوال ms2952 سنة خمس وسبعين وعمره ~~أربع وخمسون سنة قلت حجاج بن يوسف هذا هو الأمير الظالم الذي يضرب به المثل ~~في الظلم والقتل والسفك قوله (حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي) قال في ~~التقريب سليمان بن سلم ابن سابق الهداوي بفتح الهاء وتخفيف الدال أبو داود ~~المصاحفي البلخي ثقة من الحادية عشر قوله (أحصوا) بفتح الهمزة والصاد أي ~~اضبطوا أو عدوا (صبرا) بفتح فسكون قال في النهاية كل من قتل في غير معركة ~~ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا PageV06P388 # 43 باب ما جاء في القرن الثالث وهو قرن أتباع التابعين قال النووي الصحيح ~~أن قرنه صلى الله عليه وسلم والصحابة والثاني لتابعون والثالث تابعوهم ~~انتهى قوله (خير الناس قرني) أي أهل قرني قال الحافظ والمراد بقرن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله وبعثت في خير قرون بني ادم وفي رواية بريدة عند أحمد خير ~~هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ظهر أن الذي بين البعثة واخر من مات ~~من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في ~~وفاة أبي الطفيل وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة ~~سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان ~~نحو PageV06P389 # سبعين أو ثمانين وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر ~~بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان واتفقوا أن اخر من كان ~~من اتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين انتهى ~~(ثم الذين يلونهم) أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم ~~أتباع التابعين ويأتي شرح هذا الحديث وتخريجه في أبواب الشهادات قوله (خير ~~أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم قال) أي عمران (ولا أعلم أذكر ~~الثالث أم لا) وكذلك في رواية مسلم من طريق زرارة بن ms2953 أوفى عن عمران وفي ~~الصحيح من طريق زهدم عن عمران قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ~~ثلاثا قال الحافظ في الفتح وقع مثل هذا الشك في حديث ابن مسعود وأبي هريرة ~~عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن ~~النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا رسول الله ~~أي الناس خير قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع في رواية ~~الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعيد ~~بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال أنا وقرني فذكر ~~مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي أنا منهم ثم الثاني ~~ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبير عند ابن أبي شيبة والطبراني إثبات ~~القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم الآخرون أردا ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحته انتهى ~~(يخونون ولا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون ~~خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم (ويفشو) أي يظهر (فيهم ~~السمن) بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل ~~والمشارب وهي أسباب السمن قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~PageV06P390 # 44 باب ما جاء في الخلفاء قوله (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي ~~الكوفي صدوق من الثامنة قوله (يكون من بعدي اثنا عشر أميرا) وفي رواية ~~لمسلم إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة وفي رواية أخرى ~~له لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا وفي أخرى له لا يزال ~~هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة وفي أخرى له لا يزال الدين قائما ~~حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ووقع في حديث ms2954 أبي جحيفة عند ~~البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ لا يزال أمر أمتي صالحا ~~وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة نحوه قال وزاد ~~فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال الهرج وأخرجه من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون ~~عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة قال القاضي عياض توجه على هذا ~~العدد سؤالان أحدهما أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة يعني الذي أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ~~لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي ~~والثاني أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد قال والجواب على الأول أنه أراد ~~في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن ~~الثاني أنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال يكون اثنا عشر وقد ولى ~~هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال وهذا إن كان اللفظ واقعا على كل ~~من ولي وإلا فيحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى ~~منهم الخلفاء الأربعة ولابد من تمام العدة قبل قيام الساعة وقد قيل إنهم ~~يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم وقد وقع في المائة الخامسة في ~~الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ~~ببغداد إلى من كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ~~ويعضد هذا التأويل قوله في حديث اخر في مسلم ستكون خلفاء فيكثرون قال ~~ويحتمل أن يكون المراد أن يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الاسلام ~~واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله في بعض الطرق ~~كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد في من PageV06P391 # اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن ~~الوليد بن ms2955 يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم ~~وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر قال وقد يحتمل وجوها أخر والله أعلم بمراد ~~نبيه انتهى قال الحافظ والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثني عشر في عصر ~~واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد ~~عليه ولو لم يرد إلا قوله كلهم يجتمع عليه الناس فإن في وجودهم في عصر واحد ~~يوجد عين الافتراق فلا يصح أن يكون المراد انتهى ثم نقل الحافظ كلام ابن ~~الجوزي عن كتابه كشف المشكل ثم قال وينتظم من مجموع ما ذكراه (يعني القاضي ~~عياض وابن الجوزي) أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض ~~طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع ~~انقيادهم لبيعته والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ~~ثم علي إلى أن وقع امر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم ~~اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم ~~للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا ~~على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة ~~الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ونخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد ~~العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن ~~عبد الملك اجتمع عليه الناس لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا ~~عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع ~~الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد ~~بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن ~~مروان ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو ~~العباس إلى أن قتل ثم كان أول ms2956 خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل ~~مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنه ~~المغرب الأقصى ب استيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين ~~عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى ~~أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد بعد أن كانوا في أيام بني ~~عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ~~ويمينا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الامارة ~~على شئ منها إلا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا ~~يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا ~~يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان انتهى كلام الحافظ PageV06P392 # قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ~~ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ~~ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم ~~الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ومنهم عمر ~~بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ~~ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة ~~بذكره أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه فيملأ الأرض ~~عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة ~~وجوده ثم ظهوره من سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية بل ~~من هوس العقول السخيفة وتوهم الخيالات الضعيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء ~~الاثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة ~~عقلهم انتهى (ثم تكلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فسألت ms2957 الذي يليني) وفي ~~عدة من روايات مسلم فسألت أبي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود وغيرهم (وقد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة) روى مسلم في صحيحه ~~حديث جابر هذا من عدة طرق قوله (عن أبيه) هو عبيد بن أبي أمية الطنافسي ~~الحنفي ويقال الايادي مولاهم أبو الفضل اللحام الكوفي صدوق من السادسة (عن ~~أبي بكر بن أبي موسى) الأشعري الكوفي اسمه عمرو أو عامر ثقة من الثالثة ~~قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو) أما حديث ابن مسعود ~~فأخرجه PageV06P393 # أحمد والبزار بسند حسن أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني عنه مرفوعا إذا ملك اثنا عشر ~~من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف قال الحافظ والنقف ظهر لي أنه بفتح ~~النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ والنقاف بوزن فعال منه وكني ~~بذلك عن القتل والقتال ويؤيده قوله في بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الهرج ~~وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد في ~~الخصام ولم أر في اللغة تفسيره بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي ~~قوله من بني كعب بن لؤي إشارة إلى كونهم من قريش لأن لؤيا هو ابن غالب بن ~~فهر وفيهم جماع قريش انتهى 45 باب قوله (حدثنا حميد بن مهران) قال الحافظ ~~في التقريب حميد بن أبي حميد مهران الخياط الكندي أو المالكي ثقة من ~~السابعة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى له الترمذي والنسائي حديثا ~~واحدا من أهان سلطانا أهانه الله انتهى (عن سعد بن أوس) العدوي أو العبدي ~~البصري صدوق له أغاليط من الخامسة (عن زياد بن كسيب العدوي) البصري مقبول ~~من الثالثة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته له عندهما يعني ~~الترمذي والنسائي حديث واحد ms2958 تقدم في حميد بن مهران انتهى قوله (وعليه ثياب ~~رقاق) بكسر الراء أي رقيقة رفيعة (فقال أبو بلال) قال القاري لعله أبو بردة ~~بن أبي موسى الأشعري ولده كان واليا على البصرة (يلبس ثياب الفساق) يحتمل ~~كونها محرمة من الحرير وكونها رقاقا لا محرمة لكن لكونها ثياب المتنعمين ~~نسبه إلى الفسق تغليظا وهو الظاهر ولذا رده أبو بكرة بقوله (من أهان سلطان ~~الله في الأرض أهانه الله) أي من أهان من أعزه الله وألبسه خلعة السلطنة ~~أهانه الله وفي الأرض متعلق بسلطان الله تعلقها في قوله تعالى إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض وإضافة في سلطان الله إضافة تشريف كبيت الله وناقة الله ~~ويحكى عن جعفر الصادق مع سفيان الثوري وعلى جعفر جبة خز دكناء فقال له يا ~~ابن رسول الله ليس هذا من لباسك فحسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء ~~يقصر الذيل PageV06P394 # عن الذيل والردن عن الردن فقال يا ثور ي لبسنا هذا لله وهذي لكم فما كان ~~لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه ذكره صاحب جامع الأصول في كتاب مناقب ~~الأولياء والدكناء بالدال المهملة تأنيث الأدكن وهو ثوب مغبر اللون ذكره ~~الطيبي قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي 46 باب ما جاء في الخلافة ~~قوله (حدثنا سريج بن النعمان) بمهملة وراء وجيم مصغرا ابن مروان الجوهري ~~أبو الحسن البغدادي أصله من خراسان ثقة يهم قليلا من كبار العاشرة (أخبرنا ~~حشرج بن نباتة) بضم النون ثم الموحدة ثم المثناة الأشجعي أبو مكرم الواسطي ~~أو الكوفي صدوق يهم من الثامنة (عن سعيد بن جمهان) بضم الجيم وإسكان الميم ~~الأسلمي كنيته أبو حفص البصري صدوق له أفراد من الرابعة (حدثني سفينة) مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو ~~غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شيئا كبيرا في السفر مشهور له أحاديث كذا في ~~التقريب وقال في تهذيب التهذيب قال حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة ~~كنا ms2959 مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكان إذا أعيى بعض القوم ألقى علي ~~سيفه ألقى علي ترسه حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنت سفينة انتهى قوله (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة) وفي رواية أبي ~~داود خلافة النبوة ثلاثون سنة قال العلقمي قال شيخنا يعني الحافظ السيوطي ~~لم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام ~~الحسن قال العلقمي بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة ~~خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر ~~وثمانية أيام ومدة عثمان إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة ~~خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا ~~الأيام وبعض الشهور وقال النووي في تهذيب الأسماء مدة خلافة عمر عشر سنين ~~وخمسة أشهر وإحدى وعشرين يوما وعثمان اثنتي عشرة سنة إلا ست PageV06P395 # ليال وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهرا والحسن نحو سبعة أشهر انتهى ~~كلام النووي والأمر في ذلك سهل هذا اخر كلام العلقمي (ثم ملك بعد ذلك) قال ~~المناوي أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة إنما ~~هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة و المخالفون ملوك لا خلفاء وإنما ~~تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة أن أول ~~الملوك معاوية رضي الله عنه والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي ~~منحصرة في الخمسة فلا يعارض الحديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك اثنا ~~عشر خليفة لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم انتهى كلامه محصلا (أمسك ~~عليك خلافة أبي بكر) أي اضبط الحساب عاقدا أصابعك وفي رواية أبي داود أمسك ~~عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان أثني عشر وعلي كذا ولفظ أحمد في مسنده ~~قال سفينة أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وخلافة عمر رضي الله عنه ~~عشر سنين وخلافة عثمان ms2960 رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله عنه ~~ست سنين (فقلت له) أي لسفينة (قال) أي سفينة (كذبوا بنو الزرقاء) هو من باب ~~أكلوني البراغيت والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية قاله في فتح الودود (بل ~~هم ملوك من شر الملوك) وفي رواية أبي داود قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن ~~عليا لم يكن بخليفة قال كذبت استاه بني الزرقاء يعني بني مروان قوله (وفي ~~الباب عن عمر وعلي قالا لم يعهد) أي لم يوص أما حديث عمر فأخرجه الترمذي ~~بعد هذا وأما حديث علي فأخرجه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة بسند حسن عن ~~عمرو بن سفيان قال لما ظهر علي يوم الجمل قال أيها الناس إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الامارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن ~~نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى سبيله ثم إن أبا بكر رأي من الرأي أن ~~يستخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ثم إن أقواما طلبوا الدنيا ~~فكانت أمور يقضي الله فيها وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه البيهقي في ~~الدلائل عن أبي وائل قال قيل لعلي ألا تستخلف علينا قال ما استخلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم ~~بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم PageV06P396 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قال الحافظ في الفتح ~~بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره قوله لو ~~استخلفت لو للتمني أو جوابه محذوف أي لكان خيرا إن استخلف فقد استخلف أبو ~~بكر وإن لم استخلف لم يستخلف رسول صلى الله عليه وسلم قال النووي في شرح ~~مسلم حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت وقبل ~~ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر وأجمعوا على انعقاد الخلافة ms2961 ~~بالاستخلاف وعلى انعقاد بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة ~~وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة ~~وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل وأما ~~ما حكي عن الأصم أنه قال لا يجب وعن غيره أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان ~~أما الأصم فمحجوج بإجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في ~~مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم ~~يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يعقد له ~~وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا ~~يقبحه إنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته وفي هذا الحديث دليل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم قال القاضي ~~وخالف في ذلك بكر ابن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال أن ~~الراوندي نص على العباس وقالت الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوى باطلة ~~وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ ~~عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شئ من هذا أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا ~~أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ~~ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب ~~الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه وكيف يحل لأحد من أهل القبلة ~~أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال PageV06P397 # ولو كان شئ لنقل فإنه من الأمور المهمة انتهى قوله وفي حديث قصة طويلة ~~أخرجها مسلم في صحيحه في أوائل كتاب الإمارة قوله هذا حديث صحيح وأخرجه ~~الشيخان 47 باب ما جاء أن الخلفاء ms2962 من قريش إلى أن تقوم الساعة قوله (حدثنا ~~حسين بن محمد) بن أيوب الذارع السعدي أبو علي البصري صدوق من العاشرة (عن ~~حبيب بن الزبير) بن مشكان الهلالي أو الحنفي الأصبهاني أصله من البصرة ثقة ~~من السادسة (سمعت عبد الله بن أبي الهذيل) الكوفي كنيته أبو المغيرة ثقة من ~~الثانية قوله (لتنتهين قريش) أي من الفسق والعصيان (أو ليجعلن الله هذا ~~الأمر) أي الرياسة والخلافة (غيرهم) أي غير قريش (قريش ولاة الناس في الخير ~~والشر) أي في الجاهلية وا سلام ويستمر ذلك (إلى يوم القيامة) فالخلافة فيهم ~~ما بقيت الدنيا ومن تغلب على الملك بالشوكة لا ينكر أن الخلافة فيهم قال ~~النووي في شرح مسلم هذه الأحاديث (يعني أحاديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله ~~وعبد الله بن مسعود التي رواها مسلم في باب الخلافة في قريش) وأشباهها دليل ~~ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد ~~الاجماع في زمن الصحابة وكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج ~~بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط ~~كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره PageV06P398 # أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من ~~السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال ~~ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من ~~غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله إن غير القرشي من النبط وغيرهم ~~يقدم على قرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل القول ~~وزخرفه مع ما هو عليه من مخالفة إجماع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر فمعناه في الاسلام والجاهلية كما هو ~~مصرح به في الرواية الأولى يعني رواية أبي هريرة الناس تبع ms2963 لقريش في هذا ~~الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب ~~وأصحاب حرم وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت ~~مكة تبعهم الناس ذوجاءت وفور العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله ~~أفواجا وكذلك في الاسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين صلى الله ~~عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى اخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ~~ظهر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى ~~الان الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما اثنان كما قال ~~صلى الله عليه وسلم انتهى وقال الحافظ في الفتح ويحتاج من نقل الاجماع إلى ~~تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال ~~إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فإن أدركني أجلي ~~وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب ~~له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون ~~الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك وأما ما احتج به من لم يعين ~~الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم ~~في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شئ بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة ~~غير قريش في حياته انتهى فإن قلت ما وجه الجمع بين الأحاديث التي تدل على ~~اختصاص الخلافة بقريش وبين حديث أنس بن مالك عند أحمد والبخاري والنسائي ~~مرفوعا اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة وحديث أم ~~الحصين عند مسلم مرفوعا إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا ~~له وأطيعوا قلت المراد من هذين الحديثين وما في معناهما أن الامام الأعظم ~~إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه أن العبد ~~الحبشي يكون هو الامام ms2964 الأعظم قال PageV06P399 # الخطابي وقد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك أطلق ~~العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك ~~قوله (وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وجابر) أما حديث ابن عمر فأخرجه ~~أحمد والشيخان ولفظه عند مسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس ~~اثنان قال الحافظ ابن حزم في المحلي بعد ذكر هذا الحديث هذه اللفظة لفظة ~~الخبر فإن كان معناه الأمر فحرام أن يكون الأمر في غيرهم أبدا وإن كان ~~معناه معنى الخبر كلفظه فلا شك في أن من لم يكن من قريش فلا أمر له وان ~~ادعاه فعلى كل حال فهذا خبر يوجب منع الأمر عمن سواهم انتهى وأما حديث ابن ~~مسعود فأخرجه مسلم بنحو حديث ابن عمر وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله ~~فأخرجه مسلم ولفظه الناس تبع لقريش في الخير والشر قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه أحمد قال المناوي بإسناد صحيح قوله (عن عمر بن الحكم) بن رافع ~~بن سنان المدني الأنصاري حليف الأوس ثقة من الثالثة 48 باب قوله (لا يذهب ~~الليل والنهار) أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة (حتى يملك رجل من ~~الموالي) أي على سبيل التغلب لا بشورى أهل الحل والعقد فهذا الحديث لا ~~يخالف الأحاديث القاضية بأن الخلافة في قريش والموالي بفتح الميم جمع ~~المولى أي المماليك والمعنى حتى يصير حاكم على الناس (يقال له جهجاه) قال ~~النووي هو بفتح الجيم وإسكان الهاء وفي بعض النسخ يعني نسخ مسلم الجهجها ~~بهاءين وفي بعضها الجهجا بحذف الهاء التي بعد الألف والأول هو المشهور ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم في اشراط الساعة PageV06P400 # 49 باب ما جاء في الأئمة المضلين قوله (إنما أخاف على أمتي أئمة مضلين) ~~أي داعين إلى البيع والفسق والفجور (على الحق) خبر لقوله لا تزال أي ثابتين ~~على الحق علما وعملا (ظاهرين) أي غالبين على الباطل ولو حجة ms2965 قال الطيبي ~~يجوز أن يكون خبر بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في ثابتين على الحق ~~في حالة كونهم غالبين على العدو (لا يضرهم من خذلهم) أي لثباتهم على دينهم ~~(حتى يأتي أمر الله ) متعلق بقوله لا تزال قال في فتح الودود أي الريح التي ~~يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم ~~وابن ماجة بدون ذكر إنما أخاف على أمتي أئمة مضلين وأخرجه أبو داود مطولا ~~50 باب ما جاء في المهدي اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ~~ممر الأعصار أنه لا بد في اخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ~~ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الاسلامية ويسمى بالمهدي ~~ويكون خروج الدجال أو وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ~~وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال ينزل من بعده فيساعده على ~~قتله ويأتم بالمهدي في صلاته وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو ~~داود والترمذي وابن ماجة والبزار و الحاكم والطبراني وأبو يعلي الموصلي ~~وأسندوها إلى جماعة من الصحابة PageV06P401 # مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس ~~وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي ~~وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم وأسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح ~~وحسن وضعيف وقد بالغ الامام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في تاريخه ~~في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ وما روي من رواية محمد بن ~~المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر فموضوع والمتهم فيه أبو بكر ~~الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعا أنه قال لا مهدي ~~إلا عيسى بن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو ~~متروك الحديث والله أعلم كذا في عون المعبود قلت الأحاديث الواردة في خروج ~~الإمام المهدي كثيرة جدا ولكن أكثر ها ms2966 ضعاف ولا شك في أن حديث عبد الله بن ~~مسعود الذي رواه الترمذي في هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد ~~كثيرة من بين حسان وضعاف فحديث عبد الله بن مسعود هذا مع شواهده وتوابعه ~~صالح للاحتجاج بلا مرية فالقول بخروج الإمام المهدي وظهوره هو القول الحق ~~والصواب والله تعالى أعلم وقال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني الذي أمكن ~~الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر خمسون حديثا وثمانية ~~وعشرون أثرا ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال وجميع ما سقناه بالغ حد ~~التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى قوله (عن عبد الله) هو ابن ~~مسعود قوله (لا تذهب الدنيا) أي لا تفنى ولا تنقضي (حتى يملك العرب) قال في ~~فتح الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشراف انتهى وقال الطيبي لم ~~يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا ~~واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيد حديث أم سلمة يعني المذكور في المشكاة في ~~الفصل الثاني من باب أشراط الساعة وفيه ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي ~~الاسلام بجرانه في الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون قال ~~القاري ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من ~~باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد ~~والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد ~~العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته انتهى (الرجل من أهل بيتي) هو ~~الإمام المهدي (يواطئ) أي يوافق ويطابق PageV06P402 # قوله (وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة) أما حديث علي ~~فأخرجه أبو داود من طريق أبي إسحاق قال قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه ~~الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من ~~صلبه رجل يسمى باسم نبيكم صلى الله عليه وسلم يشبهه في الخلق ولا يشبهه ms2967 في ~~الخلق الحديث قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأي عليا عليه ~~السلام رؤية وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود عنه مرفوعا المهدي مني ~~أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك ~~سبع سنين قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داود ~~القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء ~~يحيى بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى وفي الخلاصة وقال ~~أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى وله حديث اخر أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود وابن ماجة عنها مرفوعا المهدي من ~~عترتي من ولد فاطمة وقد بسط المنذري الكلام في إسناد هذا الحديث ولأم سلمة ~~حديث اخر في هذا الباب كما عرفت وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا ~~الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وابن ~~القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن ~~عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة ~~المسلمين انتهى قلت وعاصم هذا هو ابن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد ~~القراء السبعة قال الحافظ في التقريب عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود ~~بنون وجيم الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في ~~القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة انتهى قوله (يواطئ اسمه اسمي) ~~وفي رواية أبي داود يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيكون محمد بن عبد ~~الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو ~~محمد بن الحسن العسكري PageV06P403 # قوله (قال عاصم وأخبرنا أبو صالح الخ) هذا متصل بالإسناد السابق (لطول ~~الله ذلك اليوم حتى يلي) أي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) حديث عاصم عن زر عن عبد الله أخرجه الترمذي ms2968 قبل هذا بأطول ~~منه كما عرفت وحديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه بن ماجة 51 باب ~~قوله (سمعت أبا الصديق) بتشديد الدال المكسورة (الناجي) بالنون والجيم بصري ~~ثقة من الثالثة قوله (خشينا أن يكون بعد نبينا حدث) بفتح الحاء والدال ~~المهملتين قال في النهاية الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا ~~معروف في السنة انتهى (يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا زيد الشاك) أي الشك من ~~زيد وفي رواية عن أبي سعيد عن أبي داود ويملك سبع سنين من غير شك وكذلك في ~~حديث أم سلمة عنده بلفظ فيلبث سبع سنين من غير شك فقول الجازم مقدم على قول ~~الشاك (اعطني اعطني) التكرير للتأكيد ويمكن أن يقال اعطني مرة بعد أخرى لما ~~تعود من كرمه وإحسانه (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيحثي له في ثوبه ~~ما استطاع أن يحمله) أي يعطيه قدر ما يستطيع حمله وذا لكثرة الأموال ~~والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه قوله (هذا حديث حسن) في إسناده زيد العمي ~~وهو ضعيف وأخرجه أحمد أيضا PageV06P404 # 52 باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم يعني في آخر الزمان قوله (والذي ~~نفسي بيده) فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده (ليوشكن) بكسر المعجمة أي ~~ليقربن أي لا بد من ذلك سريعا (أن ينزل فيكم) أي في هذه الأمة فإنه خطاب ~~لبعض الأمة ممن لا يدرك نزوله (حكما) أي حاكما والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه ~~الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه ~~الأمة (مقسطا) المقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر (فيكسر) أي يهدم ~~(الصليب) قال في شرح السنة وغيره أي فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية ~~وقال ابن الملك الصليب في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه ~~الصلاة والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك الصورة وقد يكون فيه صورة ~~المسيح (ويقتل الخنزير) أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله قال الحافظ في ~~الفتح أي يبطل دين النصرانية ms2969 بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى ~~من تعظيمه (ويضع الجزية) قال الحافظ المعنى أن الدين يصير واحد فلا يبقى ~~أحد من أهل الدنيا يؤدي الجزية وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من ~~يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها وقال عياض يحتمل أن يكون ~~المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال ~~بسبب ذلك وتعقبه النووي وقال الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام قال ~~الحافظ ويؤيده أن عند أحمد عن أبي هريرة وتكون الدعوة واحدة قال النووي ~~ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة ~~بنزول عيسى لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا ~~صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فإن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا فدل ~~على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم (ويفيض المال) بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر ~~وينزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم وتقئ الأرض أفلاذ ~~كبدها كما جاء في الحديث الآخر PageV06P405 # وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب القيامة فإن عيسى عليه ~~الصلوات والسلام علم من أعلام الساعة وقال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون ~~غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى ~~كذبهم وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق ~~من التراب أن يموت في غيرها وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن ~~يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر ~~الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان 53 باب ما جاء في الدجال قال الحافظ في الفتح هو فعال ~~بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذب دجال لأنه يغطي الحق ~~بباطله ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه ms2970 والإناء بالذهب طلاه وقال ابن ~~دريد وسمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض يقال دجل ~~مخففا ومشددا إذا فعل ذلك تنبيه اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح ~~بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير ~~الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة أحدها أنه ~~ذكر في قوله (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الخ) فقد أخرج ~~الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها الثاني قد وقعت ~~الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به قبل موته وفي قوله تعالى وإنه لعلم للساعة وصح أنه الذي يقتل ~~الدجال واكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن ~~الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى الثالث أنه ترك ذكره احتقارا وتعقب ~~بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال وا لذي قبله وتعقب ~~بأن السؤال باق وهو ما الحكة في ترك التنصيص عليه PageV06P406 # وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين ~~فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجئ بعد فلم يكر ~~منهم أحدا انتهى وهذا ما ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير البغوي أن ~~الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق ~~لناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة فيكون ~~من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه كذا في الفتح قوله (عن ~~عبد الله بن سراقة) الأزدي البصري وثقه العجلي وقال البخاري لا يعرف له ~~سماع من أبي عبيدة من الثالثة قوله (إنه) أي الشأن (لم يكن نبيا بعد نوح ~~إلا قد أنذر قومه الدجال) أي خوفهم به ويأتي في ms2971 حديث ابن عمر بعد هذا أن ~~نوحا قد أنذر قومه فقوله بعد نوح في هذا الحديث ليس للاحتراز ولذا قال صاحب ~~فتح الودود لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر (وإني أنذركموه) أي الدجال ~~ببيان وصفه خوفا عليكم من تلبيسه ومكره (لعله سيدركه بعض من رآني) أي على ~~تقدير خروجه سريعا وقيل دل على بقاء الخضر قلت وستأتي مسألة حياة الخضر ~~وموته بعد عدة أبواب (أو سمع كلامي) ليس أو للشك من الراوي بل للتنويع لأنه ~~لا يلزم من الرؤية السماع وهو لمنع الخلوة لإمكان الجمع وقيل المعنى أو سمع ~~حديثي بأن وصل إليه ولو بعد حين قاله القاري (فقال مثلها) أي مثل قلوبكم ~~الآن وهو معنى قول الراوي (يعني) أي يريد بالإطلاق تقييد الكلام بقوله ~~(اليوم أو خير) شك من الراوي ويحتمل التنويع بحسب الأشخاص قاله القاري قلت ~~ليس أو للشك من الراوي بل هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه ~~رواية أبي داود ففيها قالوا يا رسول الله كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم ~~قال أو خير قوله (وفي الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن مغفل وأبي ~~هريرة) أما حديث PageV06P407 # عبد الله بن بسر فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث عبد الله بن مغفل ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وقال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي ذكر ~~البخاري أن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة 54 باب قوله ~~(ولقد أنذر نوح قومه) قد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ~~ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم ~~بالشريعة المحمدية والجواب أنه كان وقت خروجه أخفي على نوح ومن بعده فكأنهم ~~أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله صلى ~~الله عليه وسلم في بعض طرقه إن يخرج وأنا ms2972 فيكم فأنا حجيجه فإنه محمول على ~~أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته ~~صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك ~~تجتمع الأخبار (ولكن سأقول فيه قولا لم يقله نبي لقومه) قيل إن السر في ~~اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في ~~تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم ودل ~~الخبر على أن علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما ~~طوى عن الجميع علم وقت قيام الساعة (تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور) ~~إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور أثر ~~محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى ~~الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب قوله ~~(فأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري) الخزرجي المدني ثقة من الثالثة وأخطأ من ~~عده في الصحابة PageV06P408 # قوله (قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه ~~حتى يموت) فيه تنبيه على أن دعواه الربوبية كذب لأن رؤية الله تعالى مقيدة ~~بالموت والدجال يدعى أنه الله ويراه الناس مع ذلك وفي هذا الحديث رد على من ~~يزعم أنه يرى الله تعالى في اليقظة تعالى الله عن ذلك ولا يرد على ذلك رؤية ~~النبي صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم فأعطاه الله تعالى في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في ~~الآخرة (وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه من كره عمله) وفي رواية عند مسلم ~~من حديث أنس مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرأه كل مسلم فرواية ~~الترمذي هذه أخص من رواية مسلم وفي حديث أبي بكرة عند أحمد يقرأه الأمي ~~والكاتب ونحوه في حديث معاذ عند البزار ms2973 وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة ~~يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر مكتوب بين عينيه كافر مهجاة ~~ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس وقوله كل مؤمن من كاتب وغير ~~كاتب إخبار بالحقيقة وذلك أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ~~ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا يعرف الكتابة ولا يراه ~~الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة بغير بصيرته ولا يراها ~~الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم لأن ذلك الزمان تنخرق فيه ~~العادات في ذلك ويحتمل قوله يقرأه من كره عمله أن يراد به المؤمنون عموما ~~ويحتمل أن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه وقال النووي الصحيح الذي عليه ~~المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال ~~فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته كذا في الفتح قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (فتسلطون عليهم) من التسليط أي ~~تغلبون عليهم (حتى يقول الحجر الخ) هذا من أشراط الساعة روى مسلم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل ~~المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر أو ~~الشجر فيقول PageV06P409 # الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا ~~الغرقد فإنه من شجر اليهود قال النووي الغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد ~~بيت المقدس وهناك يكون قتل الدجال واليهود قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~مسلم 55 باب ما جاء من أين يخرج الدجال قوله (عن المغيرة بن سبيع) بمهملة ~~وموحدة مصغرا العجلي ثقة من الخامسة قوله (قال الدجال الخ) استئناف مؤكد ~~لحدثنا أو يدل على مذهب الشاطبي ومن تبعه من أن الإبدال يجري في الأفعال ~~وهو أصح الأقوال أو التقدير حدثنا أشياء من جملتها قال الدجال الخ (يقال ~~لها خراسان) بضم أوله وهي بلاد معروفة بين بلاد ما وراء النهر وبلدان ~~العراق معظمها ms2974 الآن بلدة هراة المسماة بخراسان كتسمية دمشق بالشام كذا في ~~المرقاة وفي الحديث دليل على أن الدجال يخرج من خراسان قال الحافظ أما من ~~أين يخرج فمن قبل المشرق جزما ثم جاء في رواية أنه يخرج من خراسان أخرج ذلك ~~أحمد والحاكم من حديث أبي بكر وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان أخرجها مسلم ~~انتهى قلت أخرج مسلم من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يتبع الدجال من يهو أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة وهذه الرواية ~~ليست بصريحة في أن الدجال يخرج من أصبهان ولم أجد في صحيح مسلم رواية صريحة ~~في خروجه منها (يتبعه) بسكون التاء وفتح الباء أي يلحقه ويطيعه (كأن وجوههم ~~المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس (المطرقة) ~~بضم الميم وسكون الطاء وقال السيوطي روى بتشديد الراء وتخفيفها فهي مفعولة ~~من إطراقه أو طرقه أي جعل الطرق على وجه الترس والطراق بكسر الطاء الجلد ~~الذي يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره والمعنى أن وجوههم عريضة ~~ووجناتهم مرتفعة PageV06P410 # كالمجنة وهذا الوصف إنما يوجد في طائفة الترك والأزبك ما وراء النهر قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه ~~مرفوعا يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة الحديث أما حديث عائشة رضي ~~الله عنها فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~والحاكم قوله (وقد رواه عبد الله بن شوذب) الخراساني أبو عبد الرحمن سكن ~~البصرة ثم الشام صدوق عابد من السابعة 56 باب ما جاء في علامات خروج الدجال ~~قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا الحكم بن المبارك) ~~الباهلي مولاهم أبو صالح الخاشتي بفتح الخاء وكسر الشين وآخره مثناة وخاشت ~~من محال بلخ صدوق ربما وهم من العاشرة (عن أبي بكر بن أبي مريم) قال في ~~التقريب أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده ~~قيل ms2975 اسمه بكير وقيل عبد السلام ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط من السابعة ~~(عن الوليد بن سفيان) بن أبي مريم الغساني شامي مجهول من السادسة (عن يزيد ~~بن قطيب) بفتح الطاء مصغرا الكوفي مقبول من السادسة (عن أبي بحرية) بفتح ~~الموحد وسكون المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية قال في الخلاصة عبد الله ~~بن قيس الكندي التراغمي بفتح التحتانية والمعجمة الأولى وكسر الثانية أبو ~~بحرية الحمصي شهد الجابية روى عن معاذ بن جبل وثقه ابن معين وقال في المغني ~~في نسبته التراغمي بضفوقية وخفة راء PageV06P411 # وكسر غين معجمة في آخرها ميم منسوب إلى تراغم بن كذا قوله (الملحمة) أي ~~الوقعة العظيمة القتل (العظمى) وفي الجامع الصغير للسيوطي الكبرى قال ~~المناوي في شرحه أي الحرب العظيم (وفتح القسطنطينة) بضم القاف وسكون السين ~~وضم الطاء الأولى وكسر الثانية بينهما نون ساكنة وبعد الطاء الثانية تحتية ~~ساكنة ثم نون قال النووي هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضي في المشارق ~~عن المتقنين والأكثرين وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة ~~مشهورة من أعظم مدائن الروم (في سبعة أشهر) أي هذه الأمور الثلاثة تكون في ~~سبعة أشهر قوله (وفي الباب عن الصعب بن جثامة وعبد الله بن بسر وعبد الله ~~بن مسعود وأبي سعيد الخدري) أما حديث الصعب بن جثامة فأخرجه أحمد عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الدجال حتى تذهل الناس عن ~~ذكره وحتى يترك الأئمة ذكره على المنابر وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه ~~أبو داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بين الملحمة وفتح ~~المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة وأخرجه أيضا ابن ماجة وأما حديث ~~عبد الله بن مسعود فأخرجه مسلم وأما حديث أبي سعيد الخدري فلينظر من أخرجه ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال المنذري في إسناده أبو ~~بكر بن أبي مريم ولا يحتج بحديثه قلت وفي سنده أيضا الوليد بن سيفان وهو ~~مجهول ms2976 تنبيه فإن قلت بين حديث معاذ بن جبل المذكور في الباب وبين حديث عبد ~~الله بن يسير الذي أشار إليه الترمذي تخالف ظاهر فإنه وقع في الأول سبعة ~~أشهر وفي الثاني سبع سنين فما وجه الجمع قلت قال أبو داود بعد رواية حديث ~~عبد الله بن بسر هذا أصح من حديث عيسى إنتهى أراد بحديث عيسى حديث معاذ بن ~~جبل المذكور الذي رواه قبل حديث عبد الله بن بسر قال في فتح الودود هذه ~~إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادا ~~فلا يعارضه الأول انتهى وقال القاري ففيه (أي في قول أبي داود هذا أصح) ~~دلالة على أن التعارض ثابت والجمع ممتنع والأصح هو المرجح وحاصله أن بين ~~الملحمة العظمى وبين خروج الدجال PageV06P412 # سبع سنين أصح من سبعة أشهر قوله (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري ~~المدني كنيته أبو سعيد القاضي ثقة ثبت من الخامسة قوله (فتح القسطنطينة مع ~~قيام الساعة) أي مع قرب قيامها 57 باب ما جاء في فتنة الدجال قوله (أخبرنا ~~الوليد مسلم) القرشي الدمشقي (وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر) ~~الأزدي أبو إسماعيل الدمشقي قال النسائي لا بأس به كذا في الخلاصة قوله ~~(ذات غداة) كلمة ذات مقحمة (فخفض فيه ورفع) بتشديد الفاء فيهما وفي معناه ~~قولان أحدهما إن خفض فيه بمعنى حقره وقوله رفعه أي عظمه وفخمه فمن تحقيره ~~وهو أنه على الله تعالى عوده ومنه قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على ~~الله من ذلك وإنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وإنه ~~يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به ~~هذه الأمور الخارقة للعادة وإنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه والوجه ~~الثاني أنه خفض من صوته في حال كثرة ما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام ~~والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كمالا (في طائفة النخل) أي ناحيته وجانبه ms2977 ~~(ثم رحنا إليه) من راح يروح قال في القاموس رحت PageV06P413 # القوم وإليهم وعندهم روحا ورواحا ذهبت إليهم رواحا كروحتهم وتروحتهم وقال ~~فيه والرواح العشي أو من الزوال إلى الليل انتهى (فعرف ذلك) أي أثر خوف ~~الدجال (إن يخرج وأنا فيكم) أي موجود فيم بينكم فرضا وتقديرا (فأنا حجيجه) ~~فعيل بمعنى الفاعل من الحجة وهي البرهان أي غالب عليه بالحجة (دونكم) أي ~~قدامكم ودافعه عنكم وفيه إرشاد أنه صلى الله عليه وسلم كان في المحاجة معه ~~غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في إلى غلبته عليه بالحجة (فأمرؤ حجيج ~~نفسه) بالرفع أي فكل امرئ يحاجه ويحاوره ويغالبه لنفسه (والله خليفتي على ~~كل مسلم) يعني والله سبحانه وتعالى ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه ويدفع ~~شره (إنه) أي الدجال (شاب قطط) بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر ~~(عينه قائمة) أي باقية في موضعها وفي رواية مسلم عينه طافئة أي مرتفعة ~~(شبيه بعبد العزى بن قطن) بفتحتين قال الطيبي قيل إنه كان يهوديا قال ~~القاري ولعل الظاهر أنه مشترك لأن العزى اسم صنم ويؤيده في بعض ما جاء في ~~الحواشي هو رجل من خزاعة هلك في الجاهلية انتهى (فليقرأ فواتح سورة أصحاب ~~الكهف) أي أوائلها قال الطيبي المعنى أن قراءته أمان له من فتنته كما آمن ~~تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار (فعاث يمينا وشمالا) قال النووي هو بعين ~~مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل ماض والعيث الفساد أو أشد الفساد والإسراع ~~فيه يقال منه عاث يعيث وحكى القاضي أنه رواه بعضهم فعاث بكسر الثاء منونة ~~اسم فاعل وهو بمعنى الأول (يا عباد الله البثوا) من اللبث وهو المكث والفعل ~~لبث كسمع وهو نادر لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه بالتحريك إذ لم يتعدد ~~وفي رواية مسلم يا عباد الله فاثبتوا من الثبات وكذا في المشكاة قال القاري ~~أي أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان أو أنتم أيها المخاطبون على فرض ~~أنكم تدركون ذلك الأوان فاثبتوا على دينكم وإن عاقبكم قال ms2978 الطيبي هذا من ~~الخطاب العام أراد به من يدرك الدجال من أمته ثم قيل هذا القول منه استمالة ~~لقلوب أمته وتثبيتهم على ما يعاينونه من شر الدجال وتوطينهم على ما هم فيه ~~من الإيمان بالله تعالى واعتقاده وتصديق ما جاء به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وما لبسه بفتح لام PageV06P414 # وسكون موحدة أي ما قدر مكثه وتوقفه (قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ~~ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) فإن قلت هذا الحديث يدل على أن الرجال ~~يمكث أربعين يوما وحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة ~~والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار رواه في شرح السنة يدل على ~~أنه يمكث أربعين سنة فما وجه الجمع بينهما قلت قال القاري لعل وجه الجمع ~~بينهما اختلاف الكمية والكيفية كما يشير إليه قوله السنة كالشهر فإنه محمول ~~على سرعة الانقضاء كما أن قوله يوم كسنة محمول على أن الشدة في غاية من ~~الاستقصاء على أنه يمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال قاله في شرح حديث ~~أسماء بنت يزيد المذكور وقال في شرح حديث النواس بن سمعان الذي رواه مسلم ~~وفيه أربعين يوما ما لفظه والحديث الذي نقله البغوي في شرح السنة لا يصلح ~~أن يكون معارضا لرواية مسلم هذه وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين ~~مكث خاص على وصف معين مبين عند العالم به انتهى قلت المعتمد هو أن رواية ~~البغوي لا يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم والله تعالى أعلم قال النووي قال ~~العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر ~~المذكور في الحديث يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم ~~(ولكن أقدروا له) قال النووي قال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم ~~شرعه لنا صاحب الشرع قالوا لولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا ~~فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام ms2979 ومعنى ~~أقدروا له أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم ~~فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر ~~وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء ~~والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه ~~صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي ~~كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه انتهى ~~(فما سرعته في الأرض) قال الطيبي لعلهم علموا أنه له إسراعا في الأرض ~~فسألوا عن كيفيته كما كانوا عالمين بلبثه فسألوا عن كميته بقولهم ما لبثه ~~أي ما مدة لبثه (قال كالغيث) المراد به PageV06P415 # هنا الغيم إطلاقا للسبب على المسبب أي يسرع في الأرض إسراع الغيم ~~(استدبرته الريح) قال ابن الملك الجملة حال أو صفة للغيث وأل فيه للعهد ~~الذهني والمعنى أن هذا مثال لا يدرك كيفيته ولا يمكن تقدير كميته (فيأتي) ~~أي الدجال (فيدعوهم) أي إلى دعوى ألوهيته (ويردون عليه قوله) أي لا يقبلونه ~~أو يبطلونه بالحجة (ثم يأتي القوم) أي قوما آخرين (فيستجيبون له) فيقبلون ~~ألوهيته (فيأمر السماء) أي السحاب (فتمطر) من الأمطار حتى تجري الأنهار ~~(فتنبت) من الإنبات (فتروح عليهم سارحتهم) أي فترجع بعد زوال الشمس إليهم ~~ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها (كأطول ما كانت) أي السارحة من ~~الإبل (ذرى) بضم الذال المعجمة وحكى كسرها وفتح الراء منونا جمع ذروة مثلثة ~~وهي أعلى السنام وذروة كل شئ أعلاه وهو كناية عن كثرة السمن (وأمده) أي ~~وأمد ما كانت وهو اسم تفضيل من المد (خواصر) جمع خاصرة وهي ما تحت الجنب ~~ومدها كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل (وأدره) أفعل التفضيل من الدر وهو ~~اللبن (ضروعا) بضم أوله جمع ضرع وهو الثدي كناية عن كثرة اللبن (ثم يأتي ~~الخربة) بكسر الراء أي الأرض الخربة والبقاع الخربة (أخرجي كنوزك) بضم ~~الكاف جمع كنز ms2980 أي مدفونك أو معادنك (فينصرف) أي الدجال (منها) أي من الخربة ~~(فتتبعه) الفاء فصيحة أي فتخرج الكنوز فتعقب الدجال (كيعاسيب النحل) أي كما ~~يتبع النحل اليعسوب واليعسوب أمير النحل وذكرها الرئيس الكبير كذا في ~~القاموس والمراد هنا أمير النحل قال القاري وفي الكلام نوع قلب إذ حق ~~الكلام كنحل اليعاسيب انتهى (ثم يدعو) أي يطلب (ممتلئا شبابا) قال الطيبي ~~هو الذي يكون في غاية الشباب (فيضربه بالسيف) أي غضبا عليه لإبائه قبول ~~دعوته الألوهية أو إظهارا للقدرة وتوطئة لخرق العادة (فيقطعه جزلتين) بفتح ~~الجيم وتكسر أي قطعتين وفي رواية مسلم جزلتين رمية الغرض قال القاري أي قدر ~~حذف الهدف فهي منصوبة بقدر وفائدة التقييد به أن يظهر عند الناس أنه هلك ~~بلا شبهة كما يفعله السحرة والمشعبذة وقال النووي معنى رمية الغرض أنه يجعل ~~بين الجزلتين مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور وحكى القاضي هذا ثم ~~PageV06P416 # قال وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه ~~جزلتين والصحيح الأول انتهى فيقبل أي الرجل الشاب على الدجال (يتهلل) أي ~~يتلألأ ويضئ (يضحك) حال من فاعل يقبل أي يقبل ضاحكا بشاشا فيقول هذا كيف ~~يصلح إلها (فبينما هو) أي الرجل (كذلك) أي على ذلك الحال (إذ هبط) أي نزل ~~(بشرقي) بالإضافة (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم وهذا هو المشهور وحكى صاحب ~~المطالع كسر الميم وهذا الحديث من فضائل دمشق (عند المنارة) بفتح الميم قال ~~النووي هذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق وقال القاري ذكر السيوطي في ~~تعليقه على ابن ماجة أنه قال الحافظ ابن كثير في رواية أن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ينزل ببيت المقدس وفي رواية بالأردن وفي رواية بمعسكر المسلمين قلت ~~حديث نزول ببيت المقدس عند ابن ماجة وهو عندي أرجح ولا ينافي سائر الروايات ~~لأن ببيت المقدس شرقي دمشق وهو معسكر المسلمين إذ ذاك والأردن اسم الكورة ~~كما في الصحاح وبيت المقدس داخل فيه وإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة ~~فلا بد أن تحدث قبل ms2981 نزوله انتهى (بين مهرودتين) قال النووي المهرودتان روى ~~بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر والوجهان مشهوران للمتقدمين ~~والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة ~~كما هو المشهور ومعناه لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران ~~وقيل هما شقتا والشقة نصف الملاءة وقال الجزري في النهاية قال ابن الأنباري ~~القول عندنا في الحديث بين مهرودتين يروى بالدال والذال أي بين ممصرتين على ~~ما جاء في الحديث ولم نسمعه إلا فيه وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في ~~الحديث والممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة وقيل المهرود الثوب الذي ~~يصبغ بالعروق والعروق يقال لها الهرد انتهى (واضعا يده) وفي رواية مسلم ~~كفيه (إذا طأطأ) بهمزتين أي خفض (تحدر) ماض معلوم من التحدر أي نزل وقطر ~~(جمان كاللؤلؤ) بضم الجيم وتخفيف الميم هي حبات من الفضة تصنع على هيئة ~~اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته فسمي ~~الماء جمانا لشبهه به في الصفاء (ريح نفسه) بفتح النون والفاء (يعني أحد) ~~هذا بيان لفاعل يجد من بعض الرواة أي لا يجد أحد من الكفار (إلا مات) قال ~~القاري من الغريب أن نفس عيسى عليه الصلاة والسلام تعلق به الإحياء لبعض ~~والإماتة لبعض (وريح نفسه منتهى بصره) وفي رواية PageV06P417 # مسلم ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه (فيطلبه) أي يطلب عيسى عليه الصلاة ~~والسلام الدجال (حتى يدركه بباب لد) قال النووي هو بضم اللام وتشديد الدال ~~مصروف وهو بلدة قريبة من بيت المقدس وقال في النهاية لد موضع بالشام وقيل ~~بفلسطين (أن حوز عبادي إلى الطور) بفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة ~~وبالزاي أمر من التحويز أي نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور (قد أنزلت ~~عبادا لي) وفي رواية مسلم قد أخرجت عبادا لي أي أظهرت جماعة وهم يأجوج ~~ومأجوج (لا يدان) بكسر النون تثنية يد قال العلماء معناه لا قدرة ولا طاقة ~~يقال مالي بهذا الأمر يد ومالي به يدان لأن المباشرة والدفع إنما يكون ms2982 ~~باليد وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه (وهم من كل حدب) بفتحتين أي مكان ~~مرتفع من الأرض (ينسلون) أي يمشون مسرعين (ببحيرة الطبرية) بالإضافة وبحيرة ~~تصغير بحرة وهي ماء مجتمع بالشام طوله عشرة أميال والطبرية بفتحتين اسم ~~موضع (فهلم) أي تعال والخطاب لأميرهم وكبيرهم أو عام غير مخصوص بأحدهم وفي ~~النهاية فيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث ~~بلفظ واحد مبنى على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث تقول هلم وهلمي وهلما ~~وهلموا (فيرمون بنشابهم) بضم فتشديد مفرده نشابة والباء زائدة أي سهامهم ~~(ويحاصر) بصيغة المجهول أي يحبس في جبل الطور (حتى يكون رأس الثور يومئذ ~~خيرا لهم من مائة دينار (لأحدكم اليوم) قال التوربشتي أي تبلغ بهم الفاقة ~~إلى هذا الحد إنما ذكر رأس الثور ليقاس البقية عليه في القيمة (فيرغب عيسى ~~بن مريم إلى الله وأصحابه) قال القاضي أي يرغبون إلى الله تعالى في إهلاكهم ~~وإنجائهم عن مكابدة بلائهم ويتضرعون إليه فيستجيب الله فيهلكهم بالنغف كما ~~قال (فيرسل الله عليهم) أي على PageV06P418 # يأجوج ومأجوج (النغف) بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء وهو دود يكون في ~~أنوف الإبل والغنم الواحدة نغف (فيصحون فرسى) كهلكى وزنا ومعنى وهو جمع ~~فريس كقتيل وقتلى من فرس الذئب الشاة إذا كسرها وقتلها ومنه فريسة الأسد ~~(كموت نفس واحدة) لكمال القدرة وتعلق المشيئة قال تعالى ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة (ويهبط) أي ينزل من الطور (وقد ملأئه زهمتهم) وفي رواية ~~مسلم زهمهم بغير التاء قال النووي هو بفتح الهاء أي دسمهم ورائحتهم الكريهة ~~(فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت) بضم موحدة وسكون معجمة نوع من الإبل ~~أي طيرا أعناقها في الطول والكبر كأعناق البخت والطير جمع طائرة وقد يقع ~~على الواحد (فتطرحهم بالمهبل) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الموحدة قال في ~~النهاية هو الهوة الذاهبة في الأرض (ويستوقد المسلمون من قسيهم) بكسرتين ~~فتشديد تحتية جمع قوس والضمير ليأجوج ومأجوج (ونشابهم) أي سهامهم (وجعابهم) ~~بكسر الجيم جمع جعبة بالفتح وهي ms2983 ظرف النشاب (لا يكن) بفتح الياء وضم الكاف ~~وتشديد النون من كننت الشئ أي سترته وصنته عن الشمس وهي من أكننت الشئ بهذا ~~المعنى والمفعول محذوف والجملة صفة مطرا أي لا يستر ولا يصون شيئا (منه) أي ~~من ذلك المطر (بيت وبر) أو صوف أو شعر (ولا مدر) بفتح الميم والدال وهو ~~الطين الصلب والمراد تعميم بيوت أهل البدو والحضر (فيغسل) أي المطر ~~(فيتركها كالزلفة) بفتح الزاي واللام ويسكن وبالفاء وقيل بالقاف وهي المرآة ~~بكسر الميم وقيل ما يتخذ لجمع الماء من المصنع والمراد أن الماء يعم جميع ~~الأرض بحيث يرى الرائي وجهه فيه (تأكل العصابة) بكسر العين أي الجماعة ~~(ويستظلون بقحفها) بكسر القاف أي بقشرها قال النووي هو مقعر قشرها شبهها ~~بقحف الآدمي وهو الذي فوق الدماغ وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل انتهى ~~(ويبارك في الرسل) بكسر الراء وسكون السين أي اللبن (حتى إن الفئام) بكسر ~~الفاء وبعدها همزة ممدودة PageV06P419 # وهي الجماعة الكثيرة (ليكتفون باللقحة) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان ~~والكسر أشهر وهي القريبة العهد بالولادة وجمعها لقح بكسر اللام وفتح القاف ~~كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح (وإن الفخذ) قال النووي قال أهل ~~اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة قال ~~القاضي قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير فلا يقال إلا بإسكانها ~~بخلاف الفخذ التي هي العضو فإنها تكسر وتسكن انتهى (ويبقى سائر الناس) وفي ~~رواية مسلم ويبقى شرا الناس (يتهارجون كما يتهارج الحمر) أي يجامع الرجال ~~النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء ~~الجماع يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها (فعليهم ~~تقوم الساعة) أي لا على غيرهم وفي حديث ابن مسعود لا تقوم الساعة إلا على ~~شرار الناس وفي حديث أنس لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ~~رواهما مسلم قوله (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم 58 باب ما ~~جاء في صفة الدجال ms2984 قوله (كأنها عنبة) أي شبيهة بها (طافية) بكسر الفاء ~~وبالتحتية قال الحافظ في الفتح قوله كأن عينه عنبة طافية بياء غير مهموزة ~~أي بارزة ولبعضهم بالهمز أي ذهب ضوؤها قال القاضي عياض رويناه عن الأكثر ~~بغير همز وهو الذي صححه الجمهور وجزم به الأخفش ومعناه أنها ناتئة نتوء حبة ~~العنب من بين أخواتها قال وضبطه بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ~~PageV06P420 # ولا وجه لإنكاره فقد جاء في آخر أنه ممسوح العين مطموسة وليست جحراء ولا ~~ناتئة وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها وهو يصحح رواية الهمز قلت الحديث ~~المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه رجل قصير أفحج ~~بفاء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين أو ~~الفخذين وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين وقيل هو الذي في رجله ~~اعوجاج وفي الحديث المذكور جعله أعور مطموس العين ليست بناتئة بنون ومثناة ~~ولا جحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدودة أي عميقة وبتقديم الحد أي ليست ~~متصلبة وفي حديث عبد الله بن مغفل ممسوح العين وفي حديث سمرة مثله وكلاهما ~~عند الطبراني ولكن في حديثهما أعور العين اليسرى ومثله لمسلم من حديث حذيفة ~~وهذا بخلاف قوله في حديث الباب أعور العين اليمنى وقد اتفقا عليه من حديث ~~ابن عمر فيكون أرجح وإلى ذلك أشار ابن عبد البر لكن جمع بينهما القاضي عياض ~~فقال تصحح الروايتان معا بأن تكون المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة ~~بالهمز أي التي ذهب ضوؤها وهي العين اليمنى كما في حديث ابن عمر وتكون ~~الجاحظة التي كأنها كوكب وكأنها نخامة في حائط هي الطافية بلا همز وهي ~~العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وعلى هذا فهو أعور العين اليمنى ~~واليسرى معا فكل واحدة منهما عوراء أي معيبة فإن الأعور من كل شئ المعيب ~~وكلا عيني الدجال معيبة فإحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب إدراكها ~~والأخرى بنتوئها انتهى قال النووي هو في نهاية الحسن إنتهى كلام الحافظ وقد ~~بسط ms2985 الكلام هنا في الفتح من شاء الوقوف عليه فليراجعه قوله (وفي الباب عن ~~سعد وحذيفة الخ) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فأخرجه أحمد وأما حديث ~~حذيفة فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان أيضا وأما حديث ~~أسماء وهي بنت يزيد بن السكن فأخرجه البغوي في شرح السنة وتقدم لفظه ولها ~~حديث آخر ذكره صاحب المشكاة في الفصل الثاني من باب العلامات بين يدي ~~الساعة وذكر الدجال وأما حديث جابر فأخرجه أيضا في شرح السنة وأما حديث أبي ~~بكرة فأخرجه الترمذي في باب ذكر ابن صياد وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي بعد ~~بابين وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه الشيخان PageV06P421 # 59 باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة قوله (فيجد الملائكة يحرسونه في ~~حديث محجن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال إن ~~شاء الله كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه ~~عنها وعند الحاكم من طريق أبي عبد الله القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة ~~يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأهل المدينة الحديث ~~وفيه إلا أن الملائكة مشتبكة بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان ~~يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال قال ابن العربي يجمع بين هذا وبين ~~قوله على كل نقب ملكا إن سيف أحدهما مسلول والآخر بخلافه (فلا يدخلها ~~الطاعون ولا الدجال إن شاء الله) قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل ~~للتبرك وهو أولى وقيل إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن بن ~~الأدرع المذكور آنفا يؤيد أنه لكل منهما قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~وفاطمة بنت قيس الخ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما حديث فاطمة ~~بنت قيس فأخرجه مسلم وفيه ذكر الجساسة والدجال وفيه وإني مخبركم عني إني ~~أنا المسيح الدجال فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ~~غير مكة وطيبة وأما حديث ms2986 محجن فأخرجه أحمد والحاكم وقد تقدم لفظه وأما حديث ~~أسامة بن زيد فلينظر من أخرجه وأما حديث سمرة بن جندب فأخرجه أحمد في مسنده ~~ص 71 ج 5 قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري قوله (الإيمان يمان) هو نسبة ~~الايمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب PageV06P422 # وعوض بالألف بدلها فلا يجتمعان وفي رواية للشيخين أتاكم أهل اليمن هم أرق ~~أفئدة وألين قلوبا الايمان يمان والحكمة يمانية وفي أخرى لهما أتاكم أهل ~~اليمن أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفي حديث أبي مسعود ~~عند البخاري أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال ~~الايمان يمان ههنا قال النووي في شرح مسلم أما ما ذكر من نسبة الايمان إلى ~~أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث أن مبدأ الايمان من مكة ثم من المدينة ~~حرسها الله تعالى فحكى أبو عبيد أمام الغريب ثم من بعده في ذلك أقوالا ~~أحدها أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن ~~والثاني المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار ~~إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان فنسبهما إلى ~~اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة ~~لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند ~~أبي عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الايمان إليهم ~~لكونهم أنصاره قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ولو جمع أبو عبيد ومن سلك ~~سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ~~ذكروه ولما تركوا الظاهر ولفظوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو ~~المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة ~~المخاطبين بذلك فهم إذا غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ms2987 جاء أهل اليمن ~~وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى ~~بكمال إيمانهم ورتب عليه الايمان يمان وكان ذلك إشارة للايمان إلى من أتاه ~~من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره ~~وحمله على أهل اليمن حقيقة لأن من اتصف بشئ وقوى قيامه به وتأكد اضطلاعه ~~منه نسب ذلك الشئ إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل ~~اليمن حينئذ في الايمان وحال الوافدين منه في حياته صلى الله عليه وسلم وفي ~~أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي ~~إيمانه فكانت نسبة الايمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون ~~في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم ~~الايمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل ~~اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق في ذلك (والكفر من قبل ~~المشرق) وفي رواية للشيخين رأس الكفر قبل المشرق وهو بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي من جهته وفي ذلك PageV06P423 # إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من ~~جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتجبر حتى مزق ~~ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت الفتن من قبل المشرق ~~(والسكينة لأهل الغنم) السكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار ~~والتواضع وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع ~~والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن ~~غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل وروى ابن ماجة من ~~حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اتخذي الغنم فإن فيها ~~بركة (والفخر) هو الافتخار وعد الماثر القديمة تعظيما (في الفدادين) قال ~~النووي الصواب في الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة ~~وهذا قول أهل ms2988 الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت ~~الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك انتهى ~~(أهل الخيل وأهل الوبر) بالجر بدل أو بيان والوبر بفتح الواو الموحدة شعر ~~الإبل أي ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن ~~أهل البادية بأهل الوبر لأن بيوتهم غالبا خيام من الشعر (يأتي المسيح) أي ~~الدجال وإنما سمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة (دبر أحد) بضم الدال الموحدة ~~أي خلف أحد وهو بضمتين جبل معروف بينه وبين المدنية أقل من فرسخ (قبل ~~الشام) أي نحوه قوله وأخرجه الشيخان 60 باب ما جاء في قتل عيسى بن مريم ~~الدجال قوله (أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري) المدني ~~وقيل عبد الله ابن عبيد الله شيخ الزهري لا يعرف واختلف في إسناد حديثه من ~~الثالثة (عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري) PageV06P424 # المدني هو أخو عاصم بن عمر لأمه يقال ولد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (مجمع) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد ~~الميم المكسورة بدل من عمي (بن جارية) بالجيم ابن عامر الأنصاري الأوسي ~~المدني صحابي مات في خلافة معاوية قوله (بباب لد) تقدم ضبطه ومعناه في باب ~~فتنة (الدجال) قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة الخ) أما ~~أحاديث عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وعثمان بن أبي العاص وجابر ~~وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان فأخرجها أحمد في مسنده وأما حديث حذيفة بن ~~أسيد فأخرجه الحاكم وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي ~~أمامة فأخرجه أبو داود وابن ماجة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وابن ~~ماجة والحاكم وصححه كذا في الفتح وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم ~~وأما حديث النواس بن سمعان فأخرجه الترمذي في باب فتنة الدجال وأما حديث ~~كيسان وحديث عمرو بن عوف فلينظر من أخرجهما قوله (هذا حديث ms2989 صحيح) وأخرجه ~~أحمد في مسنده والطبراني في الكبير قوله (ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) ~~قال النووي هو بيان علامة تدل على كذب PageV06P425 # الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ~~ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدي إليها قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الشيخان 61 باب ما جاء في ذكر ابن صياد قال النووي في شرح ~~مسلم يقال له ابن صياد وابن صائد وسمي بها في الأحاديث واسمه صاف قال ~~العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم ~~غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحى ~~إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه ~~إن يكن هو فلن تستطيع قتله وأما احتجاجه بأنه هو مسلم والدجال كافر وبأنه ~~لا يولد للدجال وقد ولد له بنون وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد ~~دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض ومن اشتباه قصته وكونه ~~أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله ~~ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون ~~هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الان ~~وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما إظهاره الاسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان ~~عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد ~~كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة ~~عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا قال ms2990 وكان ابن عمر وجابر ~~فيما روى عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه فقيل لجابر إنه ~~أسلم فقال وإن أسلم فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة فقال وإن دخل وروى ~~أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة وهذا ~~يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه وقد روى مسلم في هذه ~~الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو الدجال وأنه ~~سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~PageV06P426 # ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر ~~أنه كان يقول والله ما أشك في أن ابن صياد هو المسيح الدجال قال البيهقي في ~~كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو ~~الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة ~~الذي ذكره مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ~~ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو هو قال وكان ~~أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها ~~المسلمين ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم ~~جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم هذا كلام البيهقي واختار أنه ~~غيره وقدمنا أنه صح عن عمرو عن ابن عمر وجابر رضي الله عنهم أنه الدجال ~~والله أعلم فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى ~~بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما أنه كان غير ~~بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب والثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود ~~وحلفائهم وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا ms2991 الجواب الثاني قال لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على ~~أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم قوله ~~(حدثنا سفيان بن وكيع) هو أبو محمد الرواسي (أخبرنا عبد الأعلى) هو ابن عبد ~~الأعلى البصري الشامي (عن الجريري) هو سعيد بن إياس (عن أبي نضرة) هو ~~العبدي قوله (إما حجاجا وإما معتمرين) حال من فاعل صحب ومفعوله (وتركت) ~~بصيغة المجهول (فلما خلصت به) أي انفرد ت به (اقشعررت منه) قال في القاموس ~~اقشعر جلده أخذته قشعريرة أي رعدة (حيث تلك الشجرة) أي عندها (هذا اليوم ~~يوم صائف) أي حار (ثم اختنق) PageV06P427 # أي أعصر حلقي بذلك الحبل وأموت (وهو) ضمير الشأن (ذا) أي ابن صياد وفيه ~~التفات من التكلم إلى الغيبة (فلعله مكذوب عليه) أي ظننت أن ما يقوله الناس ~~في حقه من أنه دجال هو كذب عليه (والله إني لأعرفه وأعرف والده وأين هو ~~الساعة من الأرض) زاد مسلم قال فلبسني قال النووي بالتخفيف أي جعلني التبس ~~في أمره وأشك فيه قال القاري يعني حيث قال أولا أنا مسلم ثم أدعى الغيب ~~بقوله أني لأعلم ومن ادعى علم الغيب فقد كفر فالتبس على إسلامه وكفره (فقلت ~~تبا لك) بتشديد الموحدة أي هلاكا وخسرانا (سائر اليوم) أي جميع اليوم أو ~~باقية أي ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه فكذا في باقية قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه مسلم قوله (عند أطم) بضمتين القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع ~~مسطح الجمع أطام وأطوم (بني مغالة) قال النووي في شرح مسلم هكذا هو في بعض ~~النسخ بني مغالة وفي بعضها ابن مغالة والأول هو المشهور والمغالة بفتح ~~الميم وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم في روايته الحسن الحلواني التي بعد ~~هذه أنه أطم بني معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال العلماء المشهور ~~المعروف هو الأول قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت اخر ~~البلاط ms2992 مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو غلام) وفي رواية ~~مسلم وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم (فلم يشعر) بضم العين (ظهره) أي ظهر ~~ابن صياد (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال أشهد أنك رسول ~~الأميين) قال القاضي يريد بهم العرب لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرأون ~~وما ذكره PageV06P428 # وإن كان حقا من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو أنه ~~مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود وهو إن قصد به ذلك ~~فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى وفي حديث عبد ~~الله بن مسعود عند مسلم فقال لا بل تشهد أني رسول الله (فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم امنت بالله ورسوله) قال الطيبي الكلام خارج على إرخاء ~~العنان أي امنت بالله ورسله فتفكر هل أنت منهم انتهى قال القاري وفيه إبهام ~~تجويز التردد في كونه من الرسل أم لا ولا يخفى فساده فالصواب أنه عمل ~~بالمفهوم كما فعله الدجال فالمعنى أني امنت برسله وأنت لست منهم فلو كنت ~~منهم منت بك وهذا أيضا على الفرض والتقدير أو قبل أن يعلم أنه خاتم النبيين ~~وإلا فبعد العلم بالخاتمة فلا يجوز أيضا الفرض والتقدير به انتهى (يأتيني ~~صادق) أي خبر صادق تارة (وكاذب) أي أخرى وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما ~~يقول لك ومجمل الجواب أنه يحدثني بشئ قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا (فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلط) بصيغة المجهول من التخليط قال النووي أي ما ~~يأتيك به شيطانك مخلط قال الخطابي معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ~~ويخطئ في بعضها فلذلك التبس عليه الأمر (وإني قد خبأت) أي أضمرت في نفسي ~~(خبيئا) أي اسما مضمرا لتخبرني به (وهو الدخ) قال النووي هو بضم الدال ~~وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال ~~وضمها والمشهور في كتب اللغة والحديث ضمها فقط والجمهور ms2993 على أن المراد ~~بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم الخطابي فقال لا معنى للدخان هنا ~~لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل ~~والبساتين قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز الصحيح ~~المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له اية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب ~~يوم تأتي السماء بدخان مبين قال القاضي قال الداودي وقيل كانت سورة الدخان ~~مكتوبة في يده صلى الله عليه وسلم وقيل كتب الآية في يده قال القاضي وأصح ~~الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف ~~قبل أن يدركه PageV06P429 # الشهاب انتهى قال صاحب اللمعات هذا إما لكونه صلى الله عليه وسلم تكلم في ~~نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه انتهى (اخسأ) بفتح السين ~~وسكون الهمزة كلمة زجر واستهانة من الخسؤ وهو زجر الكلب أي امكث صاغرا أو ~~ابعد حقيرا أو اسكت مزجورا (فلن تعدو) بضم الدال أي فلن تجاوز (قدرك) أي ~~القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشئ ومالا يبين منه حقيقته ~~ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب ذكره النووي وقال الطيبي أي لا ~~تتجاوز عن إظهار الخبيات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة ~~فتقول أتشهد أني رسول الله (إن يك حقا) أي إن يك ابن صياد دجالا (فلن تسلط ~~عليه) وفي حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم دعه فإن يكن الذي تخاف لن ~~تستطيع قتله (فلا خير لك في قتله) أي إما لكونه صغيرا أو ذميا وفي حديث في ~~شرح السنة إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ومريم وإلا يكن هو فليس لك ~~أن تقتل رجلا من أهل العهد وحديث ابن عمر هذا أخرجه أيضا الشيخان وأبو داود ~~قوله (وله ذؤابة) بالضم الناصية أو منبتها من الرأس ms2994 كذا في القاموس وقال في ~~النهاية الذؤابة الشعر المضفور من شعر الرأس (قال أرى عرشا) أي سريرا (قال ~~أرى صادقا وكاذبين أو صادقين وكاذبا) هذا الشك من ابن صياد في عدد الصادق ~~والكاذب يدل على افترائه إذ المؤيد من عند الله لا يكون كذلك (لبس) بصيغة ~~المجهول من اللبس أو التلبيس أي خلط عليه أمره (فدعاه) بصيغة الأمر للتثنية ~~من ودع يدع أي اتركاه وفي رواية مسلم دعوه PageV06P430 # قوله (وفي الباب عن عمر وحسين بن علي الخ) أما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وقد مر وله حديث اخر عند مسلم وأما حديث أبي ذر ~~فأخرجه أحمد وأما حديث ابن مسعود وحديث جابر فأخرجهما مسلم وأما حديث حفصة ~~فأخرجه أحمد وأما حديث عمر وحديث حسين بن علي فلينظر من أخرجهما قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم قوله (وأقله منفعة) أي أقل شئ منفعة (تنام عيناه ولا ~~ينام قلب) قال القاضي أي لا تقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم لكثرة ~~وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقي الشيطان إليه كما لم يكن ينام قلب النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي وا لهام ~~(فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أبوه طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو ~~مبالغة طويل والمشدد أكثر مبالغة لكن الأول هو الرواية (ضرب اللحم) قال في ~~النهاية هو الخفيف اللحم المستدق وفي صفة موسى عليه الصلاة والسلام أنه ضرب ~~من الرجال (كأن) بتشديد النون (أنفه منقار) بكسر الميم أي في أنفه طول بحيث ~~يشبه منقار طائر (وأمه امرأة فرضاخية ) بكسر الفاء وتشديد التحتية أي ضخمة ~~عظيمة ذكره القاضي وفي الفائق هي صفة بالضخم وقيل بالطول والياء مزيدة فيه ~~للمبالغة كأحمري وفي القاموس رجل فرضاخ ضخم عريض أو طويل وهي بهاء أو امرأة ~~فرضاخة أو فرضاخية عظيمة الثديين وفي النهاية فرضاخية ضخمة عظيمة الثديين ~~(فإذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما) أي وصفه موجود PageV06P431 # فيهما (فإذا هو) أي الغلام (منجدل ms2995 بكسر الدال قال الطيبي أي ملقى على ~~الجدالة وهي الأرض ومنه الحديث أنا خاتم الأنبياء في أم الكتاب وادم لمنجدل ~~في طينته (في قطيفة) أي دثار مخمل على ما في القاموس (وله همهمة) أي زمزمة ~~وقيل أي كلام غير مفهوم منه شئ وهي في الأصل ترديد الصوت في الصدر انتهى ~~وفي النهاية وأصل الهمهمة صوت البقر (فكشف) أي ابن صياد (عن رأسه) أي غطاءه ~~(فقال ما قلتما) فكأنه وقع كلام بينهما فيه أو في غيره قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد في سنده علي بن زيد ابن جدعان وهو ضعيف عند غير الترمذي ~~62 باب قوله (ما على الأرض نفس منفوسة) أي مولودة (يأتي عليها مائة سنة) ~~قال النووي المراد أن كل نفس منفوسة كانت الليلة على الأرض لا يعيش بعدها ~~أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد ~~بعد تلك الليلة فوق مائة سنة سواء قل منفوسة أي مولودة وفيه احتراز من ~~الملائكة قال الحافظ في الفتح في باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء قال ~~النووي وغيره احتج البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر ~~والجمهور على خلافه وأجابوا عنه بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم ~~يدخل في الحديث قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام ~~أريد به الخصوص وقيل احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو ~~حي لأنه في السماء لا في الأرض PageV06P432 # وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء وأبعد من قال إن اللام في الأرض ~~عهدية والمراد أرض المدينة والحق وأنها للعموم تتناول جميع بني ادم وأما من ~~قال المراد أمة محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى والخضر لأنهما ~~ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من أمته والقول في ~~الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى وقال في باب حديث الخضر مع موسى عليهما ~~السلام والذي ms2996 جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر ~~بن المنادي وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي ~~وطائفة وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في اخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو ~~عليها اليوم أحد قال ابن عمر أراد بذلك انخرام قرنه ومن حجج من أنكر ذلك ~~قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وحديث ابن عباس ما بعث الله نبيا ~~إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه ~~البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا ~~تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي وقال صلى الله عليه ~~وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما فلو كان ~~الخضر موجودا لما حسن التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان ادعى ~~لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في اجتماعه مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث ضعيف أخرجه ابن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا ~~أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله ~~فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو ~~الخضر إسناده ضعيف ثم ذكر الحافظ أحاديث واثار مع الكلام على كل أحد منها ~~ثم قال وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رياح بالتحتانية ~~ابن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما ~~انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ms2997 ذاك أخي ~~الخضر بشرني أني سأولى وأعدل لا بأس برجاله ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا ~~أثر بسند جيد غيره وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك كان قبل ~~المائة انتهى كلام الحافظ PageV06P433 # قلت القول الراجح عندي هو ما جزم به البخاري وغيره ولم أر حديثا مرفوعا ~~صحيحا يدل على أن الخضر موجود الآن والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن ~~ابن عمر وأبي سعيد وبريدة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما ~~حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم عنه قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك سألوه عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأتي مائة سنة ~~وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم قوله (وأبي بكر بن سليمان) قال في التقريب أبو بكر ~~بن سليمان بن أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي المدني ثقة عارف بالنسب من ~~الرابعة قوله (في اخر حياته) جاء مقيدا في رواية جابر عند مسلم أن ذلك كان ~~قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر (فقال أرأيتكم) قال الحافظ هو بفتح ~~المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الإعراب والهمزة ~~الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أبصرتم ~~ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال ~~فاضبطوها انتهى (على رأس مائة سنة) أي عند انتهاء مائة سنة (لا يبقى ممن هو ~~على ظهر الأرض أحد) أي لا يبقى أحد ممن هو موجود اليوم على ظهر الأرض (فوهل ~~الناس) بفتح الهاء أي غلطوا يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا أي غلط ~~وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أو هل بفتحها وهلا كحذرت أحذر ~~حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع (في مقالة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلك فيما يتحدثونه بهذه الأحاديث نحو مائة سنة) وفي رواية البخاري ~~فوهل الناس في ms2998 مقالة PageV06P434 # النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون في هذه الأحاديث عن مائة سنة ~~قال الحافظ لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند تقضي مائة سنة كما روى ~~ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه علي بن أبي طالب ~~انتهى (يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن) قال الحافظ قد بين ابن عمر في هذا ~~الحديث مراد النبي صلى الله عليه وسلم وإن مراده أن عند انقضاء مائة سنة من ~~مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة ~~وكذلك وقع بالاستقراء فكان اخر من ضبط أمره ممن كان موجودا حينئذ أبو ~~الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان اخر الصحابة موتا ~~وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان 63 باب ما ~~جاء في النهي عن سب الرياح قوله (عن أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي ~~كنيته أبو المنذر سيد القراء ويكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة اختلف ~~في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة تسع اثنتين وثلاثين ~~وقيل غير ذلك قوله (لا تسبوا الريح) فإن المأمور معذور وفي حديث ابن عباس ~~الذي أشار إليه الترمذي لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس ~~له بأهل رجعت اللعنة عليه (فإذا رأيتم ما تكرهون) أي ريحا تكرهونها لشدة ~~حرارتها أو برودتها أو تأذيتم لشدة هبوبها (فقولوا) أي راجعين إلى خالقها ~~وأمرها (اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أي خير ذاتها (وخير ما فيها) أي ~~PageV06P435 # من منافعها كلها (وخير ما أمرت به) أي بخصوصها في وقتها وهو بصيغة ~~المفعول وقال الطيبي يحتمل الفتح على الخطاب وشر ما أمرت به على بناء ~~المفعول ليكون من قبيل (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الخير كله بيدك والشر ms2999 ليس إليك قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي ~~هريرة الخ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجة ~~والبيهقي في الدعوات الكبير كذا في المشكاة وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~الترمذي في باب اللعنة من أبواب البر والصلة وأما أحاديث بقية الصحابة ~~فلينظر من أخرجها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة 64 باب قوله (صعد المنبر) وفي رواية مسلم وأبو داود فلما قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وفيه دلالة على جواز وعظ ~~الواعظ الناس جالسا على المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن ~~يخطبها قائما (فضحك) وفي رواية مسلم وهو يضحك أي يبتسم ضاحكا على عادته ~~الشريفة (فقال إن تميما الداري) هو منسوب إلى جد له اسمه الدار (حدثني ~~بحديث ففرحت فأحببت أن أحدثكم) وفي رواية مسلم فقال ليلزم كل إنسان مصلاه ~~ثم قال أتدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إني والله ما جمعتكم ~~لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع ~~وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال (أن ناسا من أهل ~~فلسطين) بكسر فاء وفتح لام كورة ما بين الأردن وديار مصر وأم ديارها بيت ~~PageV06P436 # المقدس كذا في المجمع (ركبوا سفينة في البحر) وفي رواية مسلم حدثني أنه ~~ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام (فجالت بهم) قال في ~~القاموس أجاله وبه أداره كجال به واجتالهم حولهم عن قصدهم وفي رواية مسلم ~~فلعب بهم الموج شهرا (حتى قذفتهم) أي ألقتهم (فإذا هم بدابة لباسة) قال في ~~القاموس رجل لباس ككتان كثير اللباس انتهى لكن معناه ها هنا الظاهر أنه ملق ~~في اللبس والاختلاط بأن تكون صيغة مبالغة من اللبس كذا في هامش النسخة ~~الأحمدية قلت الظاهر عندي والله تعالى أعلم أن المراد بقوله لباسة كثيرة ~~اللباس وكنى بكثرة لباسها عن كثرة شعرها وقوله ناشرة شعرها كالبيان له ~~(ناشرة) بالجر صفة ثانية ms3000 لدابة (شعرها) بالنصب على المفعولية أي جاعلة ~~شعرها منتشرة وفي رواية مسلم فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما ~~قبله من دبره من كثرة الشعر (أنا الجساسة) قال النووي هي بفتح الجيم فتشديد ~~المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال وجاء عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القران انتهى (فإذا رجل موثق ~~بسلسلة) وفي رواية مسلم فإذا فيه أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا ~~مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما أنت ~~قال قد قدرتم على خبري فأخبرون ما أنتم قالوا نحن أناس من العرب (فقال ~~أخبروني عن عين زغر) قال النووي هي بزاي معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ~~ثم راء وهي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (قلنا ملأى تدفق) قال في ~~القاموس دفقه يدفقه ويدفقه صبه وهو ماء دافق أي مدفوق لأن دفق متعد عند ~~الجمهور وفي رواية مسلم قالوا عن أي شأنها تستخبر قال هل في العين ماء وهل ~~يزرع أهلها بماء العين قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ~~(قال أخبروني عن البحيرة) تصغير البحر وفي رواية مسلم عن بحيرة طبرية قال ~~في القاموس الطبرية محركة قصبة بالأردن والنسبة إليها طبراني (أخبروني عن ~~نخل بيسان) بفتح موحدة وسكون تحتية وهي قرية بالشام قريبة من الأردن ذكره ~~ابن الملك (الذي بين الأردن) بضمتين وشد الدال كورة بالشام كذا في القاموس ~~(هل PageV06P437 # أطعم) أي أثمر وفي رواية مسلم هل يثمر قلنا له نعم قال أما إنها توشك أن ~~لا تثمر (أخبروني عن النبي هل بعث قلنا نعم) وفي رواية مسلم أخبروني عن نبي ~~الأميين ما فعل قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب (فنزى نزوة) أي وثب وثبة ~~(حتى كاد) أي أن يتخلص من الوثاق قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~مسلم وأبو داود 65 باب قوله (حدثنا عمرو بن عاصم) هو الكلابي القيسي (عن ~~علي ms3001 بن زيد) هو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان (عن الحسن) هو البصري (عن ~~جندب) هو ابن عبد الله بن سفيان قوله (لا ينبغي للمؤمن) أي لا يجوز له (أن ~~يذل) من الإذلال (قال يتعرض) أي يتصدى (من البلاء) بيان مقدم لقوله مالا ~~يطيق قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده علي بن زيد وهو ضعيف وإنما حسن ~~حديثه الترمذي لأنه صدوق عنده وأخرجه أحمد أيضا من طريقه PageV06P438 # 66 باب قوله (انصر أخاك) أي المسلم (ظالما) حال من المفعول (أو مظلوما) ~~تنويع (تكفه عن الظلم) أي تمنعه عن الفعل الذي يريده (فذاك) أي كفك إياه ~~عنه (نصرك إياه) أي على شيطانه الذي يغويه أو على نفسه التي تطغيه قوله ~~(وفي الباب عن عائشة) لينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والبخاري 67 باب قوله (عن أبي موسى) قال الحافظ في التقريب أبو موسى عن وهب ~~بن منبه مجهول من السادسة ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى انتهى وقال في ~~تهذيب التهذيب أبو موسى شيخ يماني روى عن وهب بن منبه عن ابن عباس حديث من ~~اتبع الصيد غفل وعنه سفيان الثوري مجهول قاله ابن القطان ذكر المزي في ~~ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري أنه روى عن ابن منبه وعنه الثوري ~~ولم يلحق البصري وهب بن منبه وأنما هذا اخر وقد فرق بينهما ابن حبان في ~~الثقات وابن الجارود في الكنى وجماعة انتهى قوله (من سكن البادية جفا) أي ~~جهل قال تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله PageV06P439 # قال القاري وقال القاضي جفا الرجل إذا غلظ قلبه وقسا ولم يرق لبر وصلة ~~رحم وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم عن أهل العلم وقلة اختلاطهم بالناس ~~فصارت طباعهم كطباع الوحوش وأصل التركيب للنبو عن الشئ (ومن اتبع الصيد) أي ~~لازم اتباع الصيد والاشتغال به وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهوا ~~وطربا (غفل) أي عن الطاعة والعبادة ولزوم ms3002 الجماعة والجمعة وبعد عن الرقة ~~والرحمة لشبهه بالسبع والبهيمة (ومن أتى أبواب السلطان) أي من غير ضرورة ~~وحاجة لمجيئه (افتتن) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة فإنه أن وافقه فيما ~~يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه وإن خالفه فقد خاطر على دنياه وقال المظهر ~~يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء ~~فقد ظلم نفسه ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلا لأن اللهو والطرب ~~يحدث من القلب الميت وأما من أصطاد للقوت فجاز له لأن بعض الصحابة كانوا ~~يصطادون ومن دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة وأما من لم يداهن ونصحه ~~وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد انتهى قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد وأبو داود قوله (هذا حديث حسن غريب من ~~حديث أبن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري) وأخرجه أبو داود والنسائي قال ~~المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ولا ~~نعرفه قال الحافظ أحمد الكرابيسي حديث ليس بالقائم هذا اخر كلامه وقد روى ~~من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضا وروى أيضا من حديث البراء بن عازب وتفرد ~~به شريك بن عبد الله فيما قال الدارقطني وشريك فيه مقال انتهى كلام المنذري ~~68 باب قوله (إنكم منصورون) أي على الأعداء (ومصيبون) أي للغنائم (ومفتوح ~~لكم) أي البلاد الكثيرة (فمن أدرك ذاك) أي ما ذكر (فليتق الله) أي في جميع ~~أموره ليكون عاملا (وليأمر PageV06P440 # بالمعروف ولينه عن المنكر) ليكون مكملا لا سيما في أيام إمارته (فليتبوأ ~~مقعده من النار) أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه ~~مسكنا وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على ~~فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته ~~والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوأ قال الحافظ وأولها أولاها فقد رواه ~~أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر بلفظ بنى ms3003 له بيت في النار قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أبو داود 69 باب قوله (تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر) قال الحافظ في الفتح قال بعض الشراح يحتمل أن ~~يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها ~~وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم ~~في الولد إلخ والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو ~~الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بمالا يحل له أو يخل بما يجب عليه واستشكل ~~ابن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات وا خلال بالواجب ~~لأن الطاعات لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه وا خلال بالمستحب ~~لم يناسب إطلاق التكفير والجواب التزام الأول وإن الممتنع من تكفير الحرام ~~والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها ~~تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الآية ~~وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة ~~وا يثار حتى في أولادهن ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع ~~الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة PageV06P441 # بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد والفتنة ~~بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال ~~وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة وأما تخصيص الصلاة ~~وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لاتقي ~~أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل ~~أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة والأول أظهر ~~(تموج كموج البحر) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة ~~المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة (قال يا ~~أمير المؤمنين) وفي رواية للبخاري يا أمير المؤمنين لا بأس ms3004 عليك منها قال ~~الحافظ زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه ~~نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضر ه فتنة وأي قلب أشربها نكتت ~~فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ~~وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا (أن بينك وبينها بابا مغلقا) أي لا يخرج ~~منها شئ في حياتك قال ابن المنبر اثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح ~~لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك وقال ~~النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل ~~لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح ~~بالقتل انتهى وكأنه مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته ~~بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو ~~داخل تلك الدار شئ فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار (قال ~~عمر يفتح أم يكسر قال بل يكسر) قال ابن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن ~~الغلق إنما يقع في الصحيح فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ~~ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ~~ربعي فقال عمر كسرا لا أبالك لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه ~~وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت (قال إذن لا يغلق إلى يوم القيامة) ~~زاد البخاري قلت أعلم عمر الباب قال نعم كما أن دون غد ليلة قال الحافظ ~~إنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في ~~هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة روى البزار من حديث قدامة بن ~~مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ~~ونحن جلوس عند ms3005 النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم ~~وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش PageV06P442 # فإن قيل إذا كان عمر عارفا بذلك فلم شك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ذلك ~~يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو ~~المعتمد (فقلت لمسروق) هو ابن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب ~~ابن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة (سئل حذيفة عن الباب فسأله فقال ~~عمر) وفي رواية للبخاري فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب ~~فقال عمر قال الكرماني تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر ~~الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب أن في الأول تجوز والمراد بين الفتنة وبين ~~حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنة لأن البدن غير النفس قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه الشيخان 70 باب قوله (حدثني محمد بن عبد الوهاب) القناد ~~بالقاف والنون أبو يحيى الكوفي ويقال له السكري أيضا ثقة عابد من التاسعة ~~(عن العدوي) هو عاصم قال في التقريب عاصم العدوي الكوفي عن كعب بن عجرة ~~وثقه النسائي من الثالثة قوله (ونحن تسعة خمسة وأربعة) تفسير التسعة (أحد ~~العددين من العرب وا خر من العجم) أي خمسة من العرب وأربعة من العجم أو عكس ~~ذلك (فمن دخل عليهم) أي من العلماء وغيرهم وأعانهم على ظلمهم أي با فتاء ~~ونحوه (فليس مني ولست منه) أي بيني وبينهم براءة PageV06P443 # ونقض ذمة (وليس بوارد علي) بتشديد الياء (الحوض) أي الحوض الكوثر يوم ~~القيامة قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه النسائي وأخرج أحمد عن جابر بن ~~عبد الله مرفوعا قال لكعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما ~~إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن ~~صدقهم بكذبهم الحديث وأخرجه البزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح كذا قال ~~المنذري (قال هارون) هو ابن إسحاق الهمداني المذكور (عن زبيد) هو ابن ms3006 ~~الحارث اليامي (عن إبراهيم وليس بالنخعي) قال في التقريب إبراهيم عن كعب بن ~~عجرة مجهول من الثالثة وليس هو النخعي قوله (وفي الباب عن حذيفة وابن عمر) ~~أما حديث حذيفة فأخرجه أحمد ص 483 ج 5 بمسنده وأما حديث ابن عمر فلينظر من ~~أخرجه 71 باب قوله (حدثنا عمر بن شاكر) البصري ضعيف من الخامسة قاله الحافظ ~~في التقريب وقال تهذيب التهذيب في ترجمته قال أبو حاتم ضعيف يروي عن أنس ~~المناكير وقال الترمذي شيخ بصري يروي عنه غير واحد من أهل العلم وقال ابن ~~عدي يحدث عن أنس نسخة قريب من عشرين حديثا غير محفوظة وذكره ابن حبان في ~~الثقات روى له الترمذي حديثا واحدا يأتي على الناس زمان الحديث وقال غريب ~~من هذا الوجه وليس في جامع الترمذي حديث ثلاثي سواه قال الحافظ وقال ~~الترمذي قال البخاري مقارب الحديث انتهى قوله (يأتي على الناس زمان الصابر ~~فيهم) أي في أهل ذلك الزمان (على دينه) أي على حفظ أمر دينه بترك دنياه ~~(كالقابض) أي كصبر القابض في الشدة ونهاية المحنة (على الجمر) جمع ~~PageV06P444 # الجمرة وهي شعلة من نار قال الطيبي المعنى كما لا يقدر القابض على الجمر ~~أن يصبر حراق يده كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة ~~العصاة والمعاصي وانتشار الفسق وضعف الايمان انتهى وقال القاري الظاهر أن ~~معنى الحديث كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد وتحمل غلبة المشقة ~~كذلك في ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه ونور إيمانه إلا بصبر عظيم انتهى ~~قوله (هذا حديث غريب) في سنده عمر بن شاكر وهو ضعيف كما تقدم انفا ~~PageV06P445 # 72 باب قوله (أخبرني موسى بن عبيدة) بضم أوله ابن نشيط بفتح النون وكسر ~~المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة الربذي بفتح الراء والموحدة ثم معجمة ~~أبو عبد العزيز المدني ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدا من ~~صغار السادسة قوله (إذا مشت أمتي المطيطياء) بضم الميم وفتح الطاء المهملة ~~الأولى بعدها ms3007 تحتية ساكنة وكسر الطاء المهملة الثانية بعدها تحتية وألف ~~ممدودة وفي بعض النسخ بغير الياء الأخيرة قال في المجمع هي بالمد والقصر ~~مشية فيها تبختر ومد اليدين يقا مطوت ومططت بمعنى سددت ولم تستعمل إلا ~~مصغرا (وخدمها) أي قام بخدمتها وانقاد في حضرتها (أبناء فارس والروم) بدل ~~مما قبله وبيان له (سلط شرارها على خيارها) وهو من المعجزات فإنهم لما ~~فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا أموالهم وسبوا أولادهم سلط الله قتلة عثمان ~~عليه حتى قتلوه ثم سلط بنى أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا قوله (هذا ~~حديث غريب) وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف كما عرفت قوله (عن الحسن) هو ~~البصري PageV06P446 # قوله (عصمني الله) أي من أن ألحق بأصحاب الجمل (بشئ) أي بحديث (سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمهلك كسرى) أي سمعته حين هلاكه (قالوا ~~ابنته) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن يرويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه ~~كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته ~~فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول ~~منه كذا جامع كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه ~~سوى ستة أشهر فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم ~~يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم ~~الموحدة ذكر ذلك ابن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميد خت ~~ملكت أيضا (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) قال الخطابي في الحديث إن المرأة ~~لا تلي الامارة ولا القضاء وفيه إنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على ~~غيرها كذا قال وهو متعقب والمنع من أن تلي الامارة والقضاء قول الجمهور ~~وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك وعن أبي حنيفة عما تلي الحكم فيما تجوز ~~فيه شهادة النساء (ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني ms3008 قوله لن ~~يفلح قوم الخ (فعصمني الله به) وفي رواية للبخاري لقد نفعني الله بكلمة ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق ~~بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال الحافظ قوله بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل ~~يعني عائشة ومن معها ومحصل هذه القصة أن عثمان لما قتل وبويع علي بالخلافة ~~خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فاجتمع رأيهم على ~~التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج ~~إليهم فكانت وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في ~~هودجها تدعو الناس إلى الاصلاح قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في اخر ~~المغازي وفي الفتن والنسائي في الفضائل PageV06P447 # قوله (أخبرنا أبو عامر) هو العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو (عن أبيه) هو ~~أسلم العدوي قوله (خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم) أي الذين عدلوا في الحكم ~~فتنعقد بينكم وبينهم مودة ومحبة (وتلعنونهم ويلعنونكم) أي تدعون عليهم ~~ويدعون عليكم أو تطلبون البعد عنهم لكثرة شرهم ويطلبون البعد عنكم لقلة ~~خيركم قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ومحمد ~~يضعف من قبل حفظه) قال في التقريب محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري ~~الزرقي أبو إبراهيم المدني لقبه حماد ضعيف من السابعة 76 باب قوله (عن ضبة) ~~بفتح الضاد المعجمة والموحدة المشددة (بن محصن) العنزي بفتح المهملة والنون ~~بصري صدوق من الثالثة قوله (قال إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون) قال ~~القاضي هما صفتان لأئمة والراجح فيهما محذوف أي تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون ~~بعضها يريد أن أفعالهم يكون بعضها حسنا وبعضها قبيحا (فمن أنكر) أي من قدر ~~أن ينكر بلسانه عليهم قبائح أفعالهم وسماجة أحوالهم وأنكر (فقد برئ) أي من ~~المداهنة والنفاق (ومن كره) أي ولم يقدر على ذلك ولكن أنكر بقلبه وكره ذلك ~~(فقد سلم) أي من مشاركتهم في الوزر والوبال (ولكن من رضي) أي بفعلهم بالقلب ~~(وتابع) أي تابعهم ms3009 في العمل فهو الذي شاركهم في العصيان وحذف الخير في قوله ~~من PageV06P448 # رضي لدلالة الحال على أن حكم هذا القسم ضد ما أثبته لقسيمه (أفلا نقاتلهم ~~قال لا) أي لا تقاتلوهم (ما صلوا) إنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون ~~الصلاة التي هي عنوان الاسلام حذرا من هيج الفتن واختلاف الكلمة وغير ذلك ~~مما يكون أشد نكاية من احتمال نكرهم والمصابرة على ما ينكرون منهم قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في 592 ج 6 في مسنده قوله (إذا كان ~~أمراؤكم) أي ولاة أموركم (خياركم) أي أتقياءكم (وأغنياؤكم سمحاءكم) أي ~~أسخياءكم قال في القاموس سمح ككرم سماحا وسماحة وسموحا جاد وكرم فهو سمح ~~سمحاء كأنه جمع سميح انتهى (وأموركم شورى بينكم) مصدر بمعنى التشاور أي ~~ذوات شورى على تقدير مضاف أو على أن المصدر بمعنى المفعول أي متشاورين فيها ~~ومنه قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم (فظهر الأرض خير لكم من بطنها) يعني ~~الحياة خير لكم من الموت (وأموركم إلى نسائكم) أي مفوض إلى رأيهن والحال ~~أنهن من ناقصات العقل والدين وقد ورد شاوروهن وخالفوهن كذا في المرقاة قلت ~~قال صاحب مجمع البحار في كتابه تذكرة الموضوعات في المقاصد شاوروهن ~~وخالفوهن لم أره مرفوعا ولكن روى عن عمر خالفوا النساء فإن في خلافهن ~~البركة بل روى عن أنس رفعه لا يفعلن أحدكم أمرا حتى يستشير فإن لم يجد من ~~يستشيره فليستشر امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة وفي سنده عيسى ~~ضعيف جدا مع أنه منقطع وعن عائشة مرفوعا بطرق ضعاف طاعة النساء ندامة ~~وإدخال ابن الجوز حديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد وقد استشار صلى الله ~~عليه وسلم أم سلمة في صلح الحديبية وصار دليل استشارة المرأة الفاضلة وقد ~~استدرك عليه ابنة شعيب في أمر موسى على نبينا وعليها الصلاة والسلام في ~~آخرين وفي الذين لا يفعلن لمن أحدكم الخ فيه منكر الحديث الصنعاني حديث ~~عائشة موضوع اللآلي حديثها لا يصح قلت له PageV06P449 # له طرق وشواهد منها عودوا النساء ms3010 فإنها حقيقة إن أطعتها أهلكتك وخالفوا ~~النساء فإن في خلافهن البركة انتهى (فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) أي ~~فالموت خير لكم من الحياة لفقد استطاعة إقامة الدين قوله (هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلى من حديث صالح المري الخ) قال في التقريب صالح بن بشير المري ~~القاص الزاهد ضعيف من السابعة 77 باب قوله (أنكم) أيها الصحابة (في زمان) ~~منتصف بالأمن وعز الاسلام (من ترك منكم) أي فيه وهو الرابط لجملة الشرط ~~بموصوفها وهو أمان (عشر ما أمر به) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~(هلك) أي وقع في الهلاك لأن الدين عزيز وأنصاره كثرة فالترك تقصير فلا عذر ~~(ثم يأتي زمان) يضعف فيه الاسلام ويكثر الظلم ويعم الفسق ويقل أنصار الدين ~~وحينئذ (من عمل منهم) أي من أهل ذلك الزمن (بعشر ما أمر به نجا) لأنه ~~المقدور (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها) قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث نعيم) ونعيم بن حماد هذا صدوق يخطئ كثيرا كما في التقريب قوله (وفي ~~الباب عن أبي ذر وأبي سعيد) أما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد وأما حديث أبي ~~سعيد فلينظر من أخرجه PageV06P450 # قوله (فقال ههنا أرض الفتن) أي البليات والمحن الموجبة لضعف الدين (حيث ~~يطلع جذل الشيطان) قال في القاموس قرن الشيطان وقرناه أمته والمتبعون لرأيه ~~وانتشاره وتسليطه انتهى (أو قال) شك من الراوي (قرن الشيطان) في القاموس ~~القرن من الشمس ناحيتها أو أعلاها أو أول شعاعها ويأتي بقية الكلام على هذا ~~الحديث في أواخر الكتاب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن ~~يونس) هو ابن يزيد (عن قبيصة بن ذويب) بالمعجمة مصغرا قوله (يخرج من خراسان ~~رايات) جمع راية وهي علم الجيش (سود) جمع أسود صفة رايات (فلا يردها شئ) ~~فإن فيها خليفة الله المهدي روى أحمد في مسنده عن ثوبان مرفوعا إذا رأيتم ~~الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي ~~(حتى تنصب) بصيغة المجهول أي الرايات ms3011 (بالياء) بكسر الهمزة وسكون التحتية ~~وكسر اللام وبالمد والقصر مدينة بيت المقدس قوله (هذا حديث غريب) في سنده ~~رشدين بن سعد وهو ضعيف وفي سند حديث ثوبان المذكور ريك بن عبد الله القاضي ~~تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وفيه أيضا علي بن زيد والظاهر أنه هو ابن ~~جدعان وهو متكلم فيه PageV06P451 # 34 أبواب الرؤيا الخ بضم الراء وسكون الهمزة وبالقصر ما يراه النائم في ~~منامه 1 باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قوله (إذا ~~اقترب الزمان) قال صاحب الفائق فيه ثلاثة أقاويل أحدها أنه أراد آخر الزمان ~~واقتراب الساعة لأن الشئ إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ومنه قيل للمقتصد ~~متقارب ويقولون تقاربت إبل فلان إذا قلت ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم في ~~آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وثانيها أنه أراد به استواء الليل ~~والنهار لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبادة وقت انفتاق الأنوار ~~وزمان إدراك الأثمار وحينئذ يستوي الليل والنهار وثالثها أنه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة ~~والجمعة كاليوم واليوم كالساعة قالوا يريد به زمن خروج المهدي وبسط العدل ~~وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فيتقارب أطرافه قلت قوله صلى الله عليه وسلم في ~~آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في ~~باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو (لم تكد) أي لم يقرب ~~(وأصدقهم رؤيا أصدقهم PageV06P452 # حديثا) أي الذي هو أصدقهم حديثا هو أصدقهم رؤيا (ورؤيا المسلم جزأ من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة) كذا وقع في أكثر الأحاديث وفي حديث أبي هريرة عند ~~مسلم جزء من خمسة وأربعين ووقع عند مسلم أيضا من حديث ابن عمر جزء من سبعين ~~جزءا وعند الطبراني عن ابن مسعود جزء من ستة وسبعين وأخرج ابن عبد البر عن ~~أنس جزء من ستة وعشرين وفي رواية جزء من خمسين جزءا من النبوة وفي رواية ~~جزء من أربعين ms3012 وفي رواية جزء من أربعة وأربعين وفي رواية جزء من تسعة ~~وأربعين ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح ثم قال أصحها مطلقا الأول وقال ~~وقد استشكل كون الرؤيا جزء من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقيل في الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء ~~النبوة على سبيل المجاز وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجئ على موافقة ~~النبوة لأنها جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لأن ~~النبوة وإن انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه ~~سئل أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبا النبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة ~~فلا يلعب بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وإنما أراد أنها لما ~~اشتبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير ~~علم انتهى وقال صاحب مجمع البحار ولا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة ~~لا تكون نبوة فلا ينافي حديث ذهب النبوة انتهى (فالرؤيا الصالحة بشرى من ~~الله) أي إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو المرئي له (والرؤيا من ~~تحزين الشيطان) أي بأن يكدر عليه وقته فيريه في النوم أنه قطع رأسه مثلا ~~(والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه) كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ~~ذلك الأمر (وليتفل) قال في القاموس تفل يتفل ويتفل بصق (قال وأحب القيد في ~~النوم وأكره الغل) قال المهلب الغل يعبر بالمكروه لأن الله أخبر في كتابه ~~أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى إذ الأغلال في أعناقهم الآية وقال ~~النووي قال العلماء إنما أحب القيد لأن محله الرجل وهو كف عن المعاصي والشر ~~والباطل وأبغض الغل لأن محله العنق وهو صفة أهل النار (القيد ثبات في ~~الدين) وإنما جعل القيد ثباتا في الدين لأن المقيد لا يستطيع ms3013 المشي فضرب ~~مثلا للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل PageV06P453 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة) قال الجزري في النهاية إنما خص هذا العدد لأن عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة ~~وكانت مدة نبوته منه ثلاثا وعشرين سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان ~~في أول الأمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة ثم رأى الملك في ~~اليقظة فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاثة ~~وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءا وذلك جزء واحد من ستة ~~وأربعين جزءا وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في ~~بعضها جزء من خمسة وأربعين جزءا ووجه ذلك أن عمره صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ونسبة نصف ~~السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءا ~~وفي بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين ~~سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزا إلى أربعين انتهى قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رزين العقيلي وأنس وأبي سعيد وعبد الله بن ~~عمرو وعبن مالك وابن عمر) أما حديث أبي هريرة فلعله أشار إلى حديث آخر له ~~غير حديث الباب المذكور وأما حديث أبي رزين العقيلي فأخرجه الترمذي في باب ~~تعبير الرؤيا وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~البخاري وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطبري وفيه جزأ من تسعة ~~وأربعين كما في الفتح وأما حديث عوف بن مالك فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن ~~عمر فأخرجه مسلم بلفظ الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزأ من النبوة قوله ~~(حديث عبادة حديث صحيح) وأخرجه الشيخان PageV06P454 # 2 باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات بكسر الشين المعجمة جمع ms3014 مبشرة وهي ~~البشرى وقد ورد في قوله تعالى لهم البشري في الحياة الدنيا هي الرؤيا ~~الصالحة أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد ~~(حدثنا المختار بن فلفل) بفاءين مضمومتين ولامن الأولى ساكنة مولى عمرو بن ~~حريث صدوق له أوهام من الخامسة قوله (إن الرسالة والنبوة قد انقطعت) أي ~~ذهبت ولم تبق (فلا رسول بعدي ولا نبي) النبي في لسان الشرع من بعث إليه ~~بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول وقيل هو المبعوث إلى الخلق بالوحي لتبليغ ما ~~أوحاه والرسول قد يكون مرادفا له وقد يختص بمن هو صاحب كتاب وقيل هو ~~المبعوث لتجديد شرع أو تقريره والرسول هو المبعوث للتجديد فقط وعلى الأقوال ~~النبي أعم من الرسول (قال فشق ذلك) أي انقطاع للرسالة والنبوة (فقاله لكن ~~المبشرات الخ) قال المهلب المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج للأغلب ~~فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد ~~لما يقع قبل وقوعه وقال ابن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا ~~يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخبارا ~~بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في ~~الحديث في مناقب عمر قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح ~~الدال بالملهم بالفتح أيضا وقد أخبر كثير من الأولياء على أمور مغيبة فكانت ~~كما أخبروا والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف ~~فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة ~~وقوعه كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة بن أسيد وابن عباس ~~وأم كرز) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري وأما حذيفة بن أسيد وهو بفتح ~~الهمزة فأخرجه الطبراني PageV06P455 # مرفوعا عنه ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي في ضمن حديث مرض موته صلى الله عليه وسلم مرفوعا فقال ~~يا أيها الناس إنه لم ms3015 يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها ~~المسلم أو ترى له وأما حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي فأخرجه ~~أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت ~~المبشرات قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أبو يعلى كما في الفتح وأخرجه ~~أيضا أحمد في مسنده والحاكم وقال على شرط مسلم قال المناوي وأقروه 3 باب ~~لهم البشرى في الحياة الدنيا قوله (عن رجل من أهل مصر) ذكر ابن أبي حاتم عن ~~أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف كذا في الفتح قوله (يراها المسلم) أي لنفسه ~~(أو ترى) بصيغة المجهول أي يراها رجل آخر (له) أي لأجله قوله (وفي الباب عن ~~عبادة بن الصامت) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد في مسنده وأبو داود الطيالسي وفي سنده رجل من أهل مصر وهو ليس بمعروف ~~بتحسين الترمذي لشواهده قوله (أصدق الرؤيا بالأسحار) أي ما رؤي بالأسحار ~~وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة ولأن المعدة ~~خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة PageV06P456 # ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة ذكره الطيبي والحديث أخرجه ~~الدارمي وأحمد وابن حبان والبيهقي وقال المناوي في شرح الجامع الصغير قال ~~الحاكم صحيح وأقروه انتهى قلت في سنده ابن لهيعة وأيضا في سنده دراج عن أبي ~~الهيثم قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال الآجري عن أبي داود أحاديثه ~~مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قوله (حدثنا حرب ابن شداد) ~~اليشكري البصري ثقة من السابعة (نبئت) بصيغة المتكلم المجهول من باب ~~التفعيل قوله (قال حرب في حديثه حدثنا يحيى) يعني بصيغة التحديث وأما عمران ~~القطان فقال عن يحيى بصيغة العنعنة وحديث عبادة هذا أخرجه أيضا ابن ماجة ~~وصححه الحاكم ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة كذا في فتح ~~الباري 4 باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني الخ قوله (عن ~~عبد الله) أي ms3016 ابن مسعود قوله (من رآني في المنام فقد رآني) اختلف العلماء ~~في معنى قوله فقد رآني فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست ~~بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية ~~الصحيحة قال وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد ~~يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما ~~في PageV06P457 # مكانه وحكى الماري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ~~ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله ~~حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في ~~مكانين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وقد يظن ~~الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ~~ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط ~~فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ~~ظاهرا عليها وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله ~~عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو رآه يأمر بقتل من ~~يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا كلام المازري قال ~~القاضي ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى الحق ~~فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في ~~حياته فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وهذا الذي قاله ~~القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها ~~لما ذكره المازري قال القاضي قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في ~~خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم وكما ms3017 خرق الله تعالى العادة للأنبياء ~~عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ~~ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخالفة من هذا التصور ~~فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده قال وكذا حمى رؤياهم ~~بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي (فإن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية لا ~~يتمثل في صورتي والمعنى لا يتشبه بصورتي وفي رواية لا يستطيع أن يتمثل بي ~~قال الحافظ فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة ~~أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب ~~إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي ~~كان عليها ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي ~~قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة قال الحافظ ~~والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما ~~سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ~~ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي هريرة ~~وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك PageV06P458 # الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الشيخان وابن ماجة وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود وأما حديث ~~ابن عباس فأخرجه ابن ماجة وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وابن ماجة ~~وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجة وأما حديث أنس فأخرجه البخاري وأما ~~حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ~~ماجة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة 5 باب إذا رأى في المنام ما ~~يكره ما يصنع قوله (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) الحلم بضم الحاء ~~وسكون اللام ويضم ما يرى في المنام ms3018 من الخيالات الفاسدة قال في النهاية ~~الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت الرؤيا على ما ~~يراه من الخير والشئ الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والأمر القبيح ~~ومنه قوله تعالى أضغاث أحلام ويستعمل كل منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم ~~وتسكن انتهى قال النووي في شرح مسلم أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى ~~إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعا من خلق الله تعالى وتدبيره ~~وبإرادته ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها ~~(فلينفث) عن يساره قال النووي ينفث بضم الفاء وكسرها قال وجاء في رواية ~~فليبصق وفي رواية فليتفل وأكثر الروايات فلينفث وقد سبق في كتاب الطب بيان ~~الفرق بين هذه الألفاظ من قال إنها بمعنى ولعل المراد بالجميع النفث وهو ~~نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا انتهى وقال الجزري ~~التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه فأوله البزق ثم النفث ثم النفخ (وليستعذ ~~بالله من شرها) وفي رواية فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ~~ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وفي رواية وليتعوذ بالله من شر ~~الشيطان وشرها وفي حديث أبي هريرة عند مسلم فإن رأى أحدكم ما PageV06P459 # يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس قال النووي فينبغي أن يجمع بين هذه ~~الروايات ويعمل بها كلها فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثا قائلا أعوذ ~~بالله من الشيطان ومن شرها وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين فيكون قد ~~عمل بجميع الروايات وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله ~~تعالى كما صرحت به الأحاديث قال القاضي وأمر بالنفث ثلاثا طردا للشيطان ~~الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به اليسار لأنه محل ~~الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها (فإنها لا تضره) معناه أن الله ~~تعالى جعل هذا سببا للسلامة من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية ~~للمال وسببا لدفع البلاء انتهى قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ms3019 عمرو وأبي ~~سعيد وجابر وأنس) أما حديث جابر فأخرجه مسلم وأما أحاديث بقية الصحابة ~~فلينظر من أخرجها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 6 باب ما جاء في ~~تعبير الرؤيا قوله (سمعت وكيع بن عدس) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ~~ثانيه ويقال بالحاء بدل العين كنيته أبو مصعب العقيلي بفتح العين الطائفي ~~وضبطه في الخلاصة بضم العين مقبول من الرابعة روى عن عمه أبي رزين العقيلي ~~وعنه يعلى ابن عطاء العامري وذكره ابن حبان في الثقات قاله الحافظ قوله ~~(وهي) أي رؤيا المؤمن (على رجل طائر) هذا مثل في عدم تقرر الشئ أي لا تستقر ~~الرؤيا قرارا كالشئ المعلق على رجل طائر ذكره ابن الملك فالمعنى أنها كالشئ ~~المعلق برجل الطائر لا استقرار لها قال في النهاية أي لا يستقر تأويلها حتى ~~تعبر يريد أنها سريعة السقوط إذا PageV06P460 # عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله فكيف يكون ما على رجله (ما لم ~~يحدث) أي ما لم يتكلم المؤمن أو الرائي (بها) أي بتلك الرؤيا أو تعبيرها ~~(فإذا تحدث بها سقطت) أي تلك الرؤيا على الرائي يعني يلحقه حكمها وفي رواية ~~أبي داود قال الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت قلت هذه ~~الرواية تدل على أن المراد بقوله ما لم يحدث ما لم يتكلم بتعبيرها (قال) أي ~~أبو رزين العقيلي وقائله وكيع بن عدس (وأحسبه) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ولا تحدث بها إلا لبيبا) أي عاقلا فإنه إما يعبر بالمحبوب أو يسكت عن ~~المكروه (أو حبيبا) أو التنويع أي محبا لا يعبر لك إلا بما يسرك قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة (وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن ~~عامر) قال الحافظ في التقريب لقيط بن صبرة بفتح المهملة وكسر الموحدة صحابي ~~مشهور يقال إنه جده واسم أبيه عامر وهو أبو رزين العقيلي والأكثر على أنهما ~~اثنان وقد بسط الكلام في هذا في تهذيب التهذيب (فقال وكيع ms3020 بن حدس) أي بضم ~~الحاء والدال المهملتين (وقال شعبة وأبو عوانة وهشيم عن يعلي بن عطاء عن ~~وكيع بن عدس) أي بضم العين والدال المهملتين (وهذا) أي وكيع بن عدس بالعين ~~والدال المهملتين (أصح) لأنه كذلك كذا روى أكثر أصحاب يعلى PageV06P461 # 7 باب في تأويل الرؤيا ما يستحب منها وما يكره قوله (حدثنا أحمد بن أبي ~~عبيد الله السليمي) بمفتوحة وكسر لام فتحتية في المغنى ثقة من العاشرة ~~(أخبرنا سعيد) هو ابن أبي عروبة قوله (من رآني فإني أنا هو) أي من رأى في ~~المنام رجلا مشابها بي فإني أنا ذلك الرجل قوله (وفي الباب عن أنس وأبي ~~بكرة الخ) اعلم أن الترمذي أطلق الباب أولا وقال باب ولم يقيده بترجمة ثم ~~أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور ثم قال وفي الباب عن أبي أنس وأبي بكرة ~~إلخ فالمراد بقوله وفي الباب أي وفي باب ما يشتمل عليه حديث أبي هريرة ~~المذكور ولينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم قوله (حديث أبي ~~هريرة حديث حسن صحيح) تقدم هذا الحديث في باب رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة 8 باب في الذي يكذب في حلمه قوله (عن عبد الأعلى) ~~بن عامر الثعلبي بالمثلثة والمهملة الكوفي صدوق يهم من السادسة PageV06P462 # (عن أبي عبد الرحمن) هو السلمي قوله (قال أراه) بضم الهمزة أي أظنه يعني ~~قال أبو عبد الرحمن أظن أن عليا قال عن النبي صلى الله عليه وسلم وحائل قال ~~هو عبد الأعلى (من كذب في حلمه) أي في رؤياه (كلف) بضم الكاف وتشديد اللام ~~مكسورة (عقد شعيرة) وفي الرواية الآتية أن يعقد بين شعيرتين ولن يعقد ~~بينهما قوله (وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي شريح وواثلة بن ~~الأسقع) أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي ~~هريرة وحديث أبي شريح فلينظر من أخرجهما وأما حديث واثلة فأخرجه أحمد في ~~مسنده قوله (وهذا أصح من الحديث الأول) أي حديث قتيبة عن ms3021 أبي عوانة عن عبد ~~الأعلى أصح من حديث أبي أحمد الزبيري عن سفيان وهو الثوري عن عبد الأعلى ~~لأن أبا أحمد الزبيري وإن كان ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري كما ~~في التقريب قوله (قال من تحلم) بالتشديد أي طلب الحلم بأن ادعى أنه حلم ~~حلما أي رأى رؤيا (كاذبا) في دعواه أنه رأى ذلك في منامه (ولن يعقد بينهما) ~~لأن اتصال إحداهما بالأخرى غير ممكن فهو يعذب ليفعل ذلك ولا يمكنه فعله فهو ~~كناية عن دوام تعذيبه قال الجزري في النهاية قوله من تحلم كلف أن يعقد بين ~~شعيرتين أي قال إنه رأى في النوم ما لم يره يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم ~~إذا ادعى الرؤيا كاذبا فإن قيل إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في ~~يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين قيل قد صح الخبر أن ~~الرؤيا الصادقة جزء من النبوة PageV06P463 # والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما ~~لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه إياه والكاذب على الله تعالى أعظم ~~فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة 9 باب في رؤيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللبن والقمص قوله (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف مصغرا ابن خالد بن ~~عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام كنيته أبو خالد ~~الأموي مولاهم ثقة ثبت من السادسة (عن حمزة بن عبد الله بن عمر) المدني ~~شقيق سالم ثقة من الثالثة قوله (بينا) أصله بين فأشبعت الفتحة (إذ أتيت) ~~بضم الهمزة (فشربت منه) أي من ذلك اللبن (قال العلم) هو بالنصب وبالرفع في ~~الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما ~~وقال ابن العربي اللبن رزق يخلقه الله طيبا بين أخباث من دم وفرث كالعلم ~~نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل ms3022 في المنام قال بعض العارفين ~~الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ~~ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم ~~والذي ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من باب الكرامة وقال ابن أبي جمرة ~~تأول النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتبارا بما بين له أول الأمر ~~حين أتي بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أخذت الفطرة الحديث ~~كذا في الفتح قوله (حديث ابن عمر حديث صحيح) وأخرجه الشيخان PageV06P464 # قوله (حدثنا الحسين بن محمد الحريري) بالحاء المهملة كذا وقع في النسخة ~~الأحمدية وكتب في هامشها ما حاصله أنه وقع في نسخة صحيحة هكذا بالحاء ووقع ~~في بعض النسخ الأخرى بالجيم انتهى قلت قال في الخلاصة الحسين بن محمد بن ~~جعفر الجريري من ولد جرير النخيلي عن عبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وعنه ~~الترمذي انتهى فعلم منه أنه الجريري بفتح الجيم وكسر الراء وفي شرح الشيخ ~~ابن حجر الهيثمي على الشمائل الجريري بضم الجيم هو الصواب انتهى والظاهر ~~أنه بفتح الجيم والله تعالى أعلم وهو مجهول كما في تهذيب التهذيب (عن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذا أبهمه معمر في هذه الرواية وقد صرح ~~صالح بن كيسان في روايته الآتية بذكر أبي سعيد) قال الحافظ كذا رواه أكثر ~~أصحاب الزهري ورواه معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأبهمه أخرجه أحمد انتهى قوله (وعليهم قمص) بضمتين جمع ~~قميص والجملة حالية (منها) أي من القمص (ما يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر ~~الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح ثم سكون وهو مذكر عند معظم أهل اللغة وحكي ~~أنه مؤنث والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة وقيل يختص بالمرأة وهذا ~~الحديث يرده ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في هذا الحديث مجازا والمعنى أن ~~القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى ms3023 نحو السرة بل فوقها (ومنها ما ~~يبلغ أسفل من ذلك) وفي رواية البخاري ومنها ما دون ذلك قال الحافظ يحتمل أن ~~يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة ~~العلو فيكون أقصر ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى في ~~هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ~~ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه انتهى قلت ويؤيد الأول رواية أبي عيسى ~~الترمذي هذه أيضا (فعرض على عمر) أي في ما بينهم (وعليه قميص يجره) أي ~~يسحبه في الأرض PageV06P465 # لطوله (قالوا) أي بعض الصحابة من الحاضرين (فما أولته) أي فما عبرت جر ~~القميص لعمر (قال الدين) بالنصب أي أولته الدين ويجوز الرفع أي المأول به ~~هو الدين قال النووي القميص الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسنته ~~الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به وأما تفسير اللبن بالعلم فلكثرة ~~الانتفاع بهما وفي أنهما سببا للصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة ~~أبدانهم والعلم سبب للصلاح وغذاء للأرواح في الدنيا والآخرة انتهى وقال ~~الحافظ قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا ~~والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى ولباس ~~التقوى ذلك خير الآية والعرب تكنى عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعثمان إن الله سيلبسه قميصا فلا تخلعه أخرجه أحمد والترمذي ~~وابن ماجة وصححه ابن حبان واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن ~~طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده قوله (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد) الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة (عن ~~أبيه) أي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ~~نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة (وهذا أصح) أي من الحديث ~~الأول المذكور لأن في سنده الحسين بن محمد وهو مجهول ms3024 كما عرفت 10 باب ما ~~جاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم الميزان والدلو قوله (كأن ميزانا) ~~كأن بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل (فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب ~~(أنت) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف (فرجحت) بفتح الجيم وسكون PageV06P466 # الحاء أي ثقلت وغلبت (ثم رفع الميزان) فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في ~~تفضيل علي وعثمان قاله القاري (فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) وذاك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان ~~انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل من الآخر أن ~~الراجح أفضل من المرجوح وقال المنذري قيل يحتمل أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم كره وقوف التخيير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة ورجا أن يكون في ~~أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه فساءه ذلك انتهى ~~قال التوربشتي إنما ساءه والله أعلم من الرؤيا التي ذكرها ما عرفه من تأويل ~~رفع الميزان فإن فيه احتمالا لانحطاط رتبة الأمر في زمان القائم به بعد عمر ~~رضي الله عنه عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد ويحتمل ~~أن يكون المراد من الوزن موازنة أيامهم لما كان نظر فيها من رونق الإسلام ~~وبهجته ثم إن الموازنة إنما تراعى في الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما فيظهر ~~الرجحان فإذا تباعدت كل التباعد لم يوجد للموازنة معنى فلهذا رفع الميزان ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري قوله (عن ~~ورقة) بفتحات أي ابن نوفل ابن عم خديجة أم المؤمنين كان تنصر في الجاهلية ~~وقرأ الكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي (فقالت) بيان السؤال والسائل (له) أي ~~لأجل ورقة وتحقيق أمره (خديجة أنه) أي الشأن أو أن ورقة (كان) أي في حياته ~~(صدقك) بالتشديد أي في نبوتك (وأنه مات قبل أن تظهر) تعني أنه لم يدرك زمان ~~دعوتك ليصدقك ويأتي بالأعمال على موجب شريعتك لكن صدقك قبل مبعثك قاله ~~الطيبي (أريته في ms3025 المنام) بصيغة المجهول أي أرانيه الله وهو بمنزلة الوحي ~~للأنبياء وحاصل الجواب أنه لم يأتني وحي جلي ودليل قطعي لكني رأيته في ~~المنام (وعليه ثياب بياض) وفي المشكاة وعليه ثياب بيض (ولو كان من أهل ~~النار لكان عليه لباس غير ذلك) PageV06P467 # فيه أنه إذا رأى مسلم في المنام الثياب البيض على ميت مسلم فذلك دليل على ~~حسن حاله وأنه من أهل الجنة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وهو حديث ~~ضعيف (وعثمان ابن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي) قال في التقريب ~~عثمان بن عبد الرحمن ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي أبو عمرو ~~المدني متروك وكذبة ابن معين وقال في تهذيب التهذيب قال الهيثم بن عدي توفي ~~في خلافة هارون روى له الترمذي حديثا واحدا في ذكر ورقة بن نوفل قوله (فنزع ~~أبو بكر ذنوبا) بفتح الذال المعجمة وهو الدلو فيها ماء والملأى أو دون ~~الملأى كذا في القاموس قال الحافظ واتفق من شرح هذا الحديث على أن ذكر ~~الذنوب إشارة إلى مدة خلافته وفيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك ~~المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فتح في ~~زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما ~~نزعه من الدلاء وإنما وصف نزعه بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من ~~الفتوحات وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الأم فقال بعد أن ساقه ومعنى ~~قوله وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن ~~الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى فجمع في كلامه ما تفرق ~~في كلام غيره انتهى (فيه ضعف) وفي رواية البخاري وفي نزعه ضعف قال الحافظ ~~أي على مهل ورق (والله يغفر له) قال النووي هذا دعاء من المتكلم أي أنه لا ~~مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى ms3026 ~~لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فإنها إشارة إلى ~~قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ويحتمل أن يكون فيه إشارة ~~إلى قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لأن سببه قصر مدته فمعنى المغفرة له ~~رفع الملامة عنه (فاستحالت غربا) أي انقلبت الدلو التي كانت ذنوبا غربا أي ~~دلوا عظيمة والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة (فلم أر عبقريا) ~~PageV06P468 # بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد التحتانية أي ~~رجلا قويا (يفري) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية (فريه) ~~بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة وروى بسكون الراء وخطأه ~~الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ (حتى ضرب الناس بالعطن) بفتح المهملتين ~~وآخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى ~~روى الناس وضربوا بعطن ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار ~~والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا أنزع الليلة إذ ~~وردت على غنم سود وعفر فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض ~~وأروى الواردة وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) أخرجه مسلم (هذا حديث صحيح غريب من ابن عمر) وأخرجه الشيخان ~~قوله (قال رأيت) أي في شأن المدينة (ثائرة الرأس) أي منتشرة شعر الرأس (حتى ~~قامت بمهيعة) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين الأرض المبسوطة ~~الواسعة (وهي الجحفة) قال الحافظ في الفتح وأظن قوله وهي الجحفة مدرجا من ~~قول موسى بن عقبة فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة وثبتت في رواية ~~سليمان بن جريح (فأولتها) من التأويل هو تفسير الشئ بما يؤول إليه (وباء ~~المدينة) وهو بالمد ويقصر مرض عام أو موت ذريع وقد يطلق على الأرض الوخمة ~~التي تكثر فيها الأمراض لا سيما للغرباء أي حماها وأمراضها قوله (هذا حديث ~~صحيح غريب) وأخرجه البخاري PageV06P469 # قوله (قال في آخر الزمان لا تكاد رؤيا ms3027 المؤمن تكذب الخ) تقدم شرح هذا ~~الحديث في باب إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قوله ~~(أخبرنا أبو اليمان) اسمه الحكم بن نافع البهراني بفتح الموحدة الحمصي ~~مشهور بكنيته ثقة ثبت يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة من العاشرة (عن ~~ابن أبي حسين) اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن نوفل ~~المكي النوفلي ثقة عالم بالمناسك من الخامسة قوله (سوارين) بكسر السين أي ~~قلبين قال الحافظ السوار بكسر المهملة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم ~~الهمزة أوله (فهمني شأنهما) أي أحزنني وفي حديث البخاري فكبرا علي قال ~~الحافظ هو بمعنى العظم قال القرطبي وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب مما حرم ~~على الرجال (فأوحي إلي) قال الحافظ كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي ~~رواية الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله إلي هذا الوحي يحتمل أن ~~يكون من وحي الإلهام أو على لسان الملك قاله القرطبي (أن أنفخهما) بضم ~~الفاء وسكون الخاء المعجمة وإن هي مفسرة لما في الوحي من معنى القول وعليه ~~كلام القاضي وغيره وجوز الطيبي أن تكون ناصبة والجار محذوف والنفخ ~~PageV06P470 # بالخاء المعجمة على ما صححه النووي يقال نفخته ونفخت فيه (فنفختهما ~~فطارا) قال الحافظ وكذا في رواية المقبري وزاد فوقع واحد باليمامة والآخر ~~باليمن وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن ~~يكون في غاية الحقارة ورده ابن العربي بأن أمرهما كان في غاية الشدة ولم ~~ينزل بالمسلمين قبله مثله قال الحافظ وهو كذلك لكن الإشارة إنما هي للحقارة ~~المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما (فأولتهما ~~كاذبين) قال المهلب هذه الرؤيا ليست على وجهها وإنما هي من ضرب المثل وإنما ~~أوله النبي صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذابين لأن الكذب وضع الشئ في ~~غير موضعه فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه لأنهما من حلية ~~النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس ms3028 له وأيضا ففي كونهما من ذهب والذهب ~~منهي عن لبسه دليل على الكذب وأيضا فالذهب مشتق من الذهاب فعلم أنه شئ يذهب ~~عنه وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما فطارا فعرف أنه لا يثبت لهما أمر وأن ~~كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل على الكلام انتهى ~~ملخصا (يخرجان من بعدي) وفي رواية البخاري فأولتهما الكذابين الذين أنا ~~بينهما قال الحافظ هذا ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين وهو كذلك ~~لكن وقع في رواية ابن عباس يخرجان بعدي والجمع بينهما أن المراد بخروجهما ~~بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء وفيه ~~نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه وسلم فادعى ~~النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى ~~أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحا في أواخر ~~المغازي وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر فإما أن يحمل ذلك ~~على التغليب وإما أن يكون المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي (يقال لأحدهما ~~مسلمة) بفتح الميم واللام وبينهما سين ساكنة هو المشهور بمسيلمة مصغرا قتله ~~الوحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق رضي الله عنه وقيل لما قتله وحشي قال ~~قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام (صاحب اليمامة) قال في ~~القاموس اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ~~ثلاثة أيام وبلاد الجو منسوبة إليها وسميت باسمها وهي أكثر نخيلا من سائر ~~الحجاز وبها تنبأ مسيلمة الكذاب وهي دون المدينة في وسط الشرق من مكة على ~~ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها انتهى (والعنسي صاحب صنعاء) هو ~~بلدة باليمن وصاحبها الأسود العنسي تنبأ بها في آخر عهد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فقتله فيروز الديلمي في مرض وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ms3029 ~~صلى الله عليه وسلم فاز فيروز PageV06P471 # قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا الحسين بن محمد) ~~هو الجريري البلخي (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة الهذلي المدني قوله ~~(إني رأيت الليلة ظلة) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظلة وكل ما أظل من ~~سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي وفي رواية ابن ماجة ظلة بين السماء ~~والأرض (ينطف) أي يقطر من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر في الطاء ~~(يستقون بأيديهم) أي يأخذون بالأسقية وفي رواية البخاري يتكففون أي يأخذون ~~بأكفهم (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف أي فيهم المستكثر في ~~الأخذ أي يأخذ كثيرا (والمستقل) أمي ومنهم المستقل في الأخذ أي يأخذ قليلا ~~(ورأيت سببا) أي حبلا (واصلا) من الوصول وقيل هو بمعنى الموصول كقوله عيشة ~~راضية أي مرضية (فعلوت) من العلو وفي رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله (ثم ~~وصل له) على بناء المجهول (بأبي أنت وأبي) أي مفدى بهما (والله لتدعني) ~~بفتح اللام للتأكيد أي لتتركني وفي رواية سليمان ائذن لي (أعبرها) وفي ~~رواية فلأعبرنها بزيادة لام التأكيد والنون (أعبرها) أمر من عبر يعبر من ~~باب نصر ينصر قال في القاموس عبر الرؤيا عبرا وعبارة وعبرها فسرها وأخبر ~~باخر ما يؤول إليه أمرها واستعبره إياها سأله عبرها (وأما السبب الواصل من ~~السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه) المراد بالحق الولاية التي كانت ~~بالنبوة ثم صارت PageV06P472 # بالخلافة (ثم يأخذ به) أي بالسبب (بعدك رجل) وهو أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه ويقوم بالحق في أمته بعده (ثم يأخذ بعده رجل اخر) وهو عمر بن الخطاب ~~(ثم يأخذ اخر) وهو عثمان (فينقطع به ثم يوصل) وفي حديث ابن عباس عند مسلم ~~ثم يوصل له (أصبت بعضا وأخطأت بعضا) قال النووي اختلف العلماء في معناه ~~فقال ابن قتيبة واخرون معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها ~~وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن امرك به وقال آخرون هذا الذي قاله ~~ابن قتيبة ms3030 وموافقوه فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال ~~أعبرها وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها فإن الرائي قال رأيت ظلة تنطف السمن ~~والعسل ففسره الصديق رضي الله عنه بالقران حلاوته ولينه وهذا إنما هو تفسير ~~العسل وترك تفسير السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القران والسنة وإلى ~~هذا أشار الطحاوي وقال آخرون الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام ~~أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه وفسره الصديق بأنه ~~يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به وعثمان قد خلع قهرا وقتل وولي ~~غيره فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه وقال آخرون ~~الخطأ في سؤاله ليعبرها قال المهلب وموضع الخطأ في قوله ثم وصل له لأن في ~~الحديث ثم وصل ولم يذكر له قال الحافظ هذه اللفظة وهي قوله له قد ثبتت في ~~كثير من الروايات فذكرها ثم قال وبني المهلب على ما توهمه فقال كان ينبغي ~~لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له فإن المعنى أن عثمان ~~انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت الخلافة لغيره وقد عرفت أن لفظة له ~~ثابتة في نفس الخبر فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع على اللحاق بصاحبيه ~~بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم ~~وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم ~~يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما توهمه المهلب انتهى وقد بسط ~~الحافظ الكلام في هذا المقام في الفتح (لا تقسم) أي لا تكرر يمينك فإني لا ~~أخبرك قال النووي فيه دليل لما قاله العلماء أن إبرار القسم المأمور به في ~~الأحاديث الصحيحة إنما PageV06P473 # هو إذا لم تكن في الأبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة فإن كان لم يؤمر با برار ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر ms3031 لما رأى في إبراره من ~~المفسدة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (عن أبيه) أي ~~جرير بن حازم (عن أبي رجاء) اسمه عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام ~~بعدها مهملة ويقال ابن تيم العطاردي مشهور بكنيته وقيل غير ذلك في اسم أبيه ~~مخضرم ثقة معمر مات سنة خمس ومائة له مائة وعشرون سنة قوله (وقال هل رأى ~~أحد منكم رؤيا) على وزن فعلى بلا تنوين ويجوز تنوينه كما قرئ به في الشاذة ~~أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله وكذا روي منونا قوله في الحديث ومن كان ~~هجرته لدنيا (الليلة) أي هذه الليلة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~بنحوه وأخرجه البخاري مطولا (ويروى عن عوف وجرير بن حازم عن أبي رجاء عن ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة طويلة) أخرجه البخاري بالقصة ~~الطويلة في اخر أبواب التعبير (وهكذا روى لنا بندار هذا الحديث مختصرا) ~~بندار هذا هو محمد بن بشار المذكور في السند المتقدم PageV06P474 # 35 أبواب الشهادات هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة ~~خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد ~~لما غاب عن غيره وقال في المغرب الشهادة الاخبار بصحة الشئ عن مشاهدة وعيان ~~ويقال شهد عند الحاكم لفلان على فلان بكذا شهادة فهو شاهد وهم شهود وإشهاد ~~وهو شهيد وهم شهداء 1 باب ما جاء في الشهداء أيهم خير قوله (عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي ثقة من الخامسة ~~(عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري بالنون ~~والجيم المدني القاضي اسمه وكنيته واحد وقيل إنه يكنى أبا محمد ثقة عابد من ~~الخامسة (عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) الأموي يلقب بالمطرف بضم الميم ~~وسكون المهملة وفتح الراء ثقة شريف من الثالثة (عن أبي عمرة) وفي الرواية ~~الآتية ابن أبي عمرة وهذا هو الأصح كما صرح به ms3032 الترمذي قال في التقريب أبو ~~عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد صوابه عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن وقال ~~في تهذيب التهذيب أبو عمرة الأنصاري وقيل ابن أبي عمرة وقيل عبد الرحمن ابن ~~أبي عمرة روى عن زيد بن خالد الجهني ألا أخبركم بخير الشهداء وعنه عبد الله ~~بن عمرو بن عثمان بن عفان أخرج الجماعة سوى البخاري حديثه من رواية أبي بكر ~~بن حزم عن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد وسماه بعضهم في روايته عبد الرحمن ~~انتهى قوله (بخير الشهداء) جمع شاهد (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) ~~بصيغة المجهول أي PageV06P475 # قبل أن يطلب منه الشهادة قال النووي وفي المراد بهذا الحديث تأويلان ~~أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة ~~انسان بحق ولا يعلم ذلك الانسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له ~~والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم ~~فمما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ~~ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به ~~والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من ~~عنده شهادة الانسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده وحكى ~~تأويلا ثالثا أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادات بعد طلبها ~~لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير ~~توقف انتهى (وقال ابن أبي عمرة) أي قال عبد الله بن مسلمة في روايته عن ~~مالك بن أبي عمرة مكان أبي عمرة واسم ابن أبي عمرة عبد الرحمن قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم ومالك وأحمد وأبو داود وابن ماجة (وأكثر الناس ~~يقولون) في رواياتهم (عبد الرحمن بن أبي عمرة) أي كما قال عبد الله بن ~~مسلمة في روايته (واختلفوا) أي أصحاب مالك في رواية هذا الحديث عنه (فروى ~~بعضهم عن أبي عمرة) كمعن (وروى ms3033 بعضهم عن ابن أبي عمرة) كعبد الله بن مسلمة ~~عند الترمذي ويحيى بن يحيى عند مسلم (وهذا أصح عندنا) أي رواية من روى عن ~~مالك بلفظ عن ابن أبي عمرة أصح من رواية من روى عنه بلفظ عن أبي عمرة ~~(لأنه) أي لأن هذا الحديث (قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة عن زيد بن خالد) رواه الترمذي بعد هذا فهذه الرواية تؤيد رواية من روى ~~عن مالك بلفظ عن ابن أبي عمرة فقد روى عن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير هذا ~~الحديث أي غير حديث الشهادة المذكور في الباب (وأبو عمرة هو مولى زيد بن ~~خالد الجهني) PageV06P476 # أي أبو عمرة الذي روى عنه عن زيد بن خالد غير حديث الشهادة المذكور هو ~~مولى زيد بن خالد (وله) أي لزيد بن خالد الجهني (حديث الغلول) رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ~~ابن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال صلوا على صاحبكم فتغير ت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل ~~الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين (لأبي عمرة) أي ~~مولى زيد بن خالد يعني أن حديث زيد بن خالد هذا في الغلول رواه عنه مولاه ~~أبو عمرة قوله (حدثنا بشر بن ادم ابن بنت أزهر السمان) البصري أبو عبد ~~الرحمن صدوق فيه لين من العاشرة (حدثني أبي عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري ~~الساعدي فيه ضعف من السابعة ماله في البخاري غير حديث واحد كذا في التقريب ~~(حدثني خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري المدني ثقة فقيه من الثالثة قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة 2 باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته ~~قوله (عن يزيد بن زياد الدمشقي) ms3034 أو ابن أبي زياد القرشي متروك من السابعة ~~قوله (لا تجوز) أي لا تصح (شهادة خائن ولا خائنة) قال القاري في المرقاة أي ~~المشهور بالخيانة في أمانات الناس دون ما ائتمن الله عليه عباده من أحكام ~~الدين كذا قاله بعض علمائنا من الشراح قال القاضي ويحتمل أن يكون المراد به ~~الأعم منه وهو الذي يخون فيما ائتمن عليه سواء ما ائتمنه الله عليه من ~~أحكام الدين أو الناس من الأموال قال تعالى يا أيها الذين امنوا لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم انتهى فالمراد بالخائن هو الفاسق وهو من فعل ~~كبيرة أو PageV06P477 # أصر على الصغائر انتهى ما في المرقاة وقال في النيل صرح أبو عبيد بأن ~~الخيانة تكون في حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص (ولا ~~مجلود حدا) أي حد القذف قال ابن الملك هو من جلد في حد القذف وبه أخذ أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن المجلود فيه لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وقال ~~القاضي أفرد المجلود حدا وعطفه عليه لعظم جنايته وهو يتناول الزاني غير ~~المحصن والقاذف والشارب قال المظهر قال أبو حنيفة إذا جلد قاذف لا تقبل ~~شهادته أبدا وإن تاب وأما قبل الجلد فتقبل شهادته وقال غيره القذف من جملة ~~الفسوق لا يتعلق بإقامة الحد بل إن تاب قبلت شهادته سواء جلد أو لم يجلد ~~وإن لم يتب لم تقبل شهادته سواء جلد أو لم يجلد قلت قول من قال إن المجلود ~~تقبل شهادته بعد التوبة هو القول الراجح المنصور كما حققه الحافظ ابن القيم ~~في أعلام الموقعين والحافظ ابن حجر في الفتح (ولا ذي غمر) بكسر فسكون أي ~~حقد وعداوة (حنة) بكسر الهمزة وسكون الحاء المهملة وبالنون قال في القاموس ~~الاحنة بالكسر الحقد والغضب وقال في النهاية الاحنة العداوة ويجئ حنة بهذا ~~المعنى على قلة انتهى ووقع في بعض النسخ الموجودة عندنا لأخيه بفتح الهمزة ~~وكسر الخاء المعجمة وكذا وقع عند الدارقطني وغيره ووقع في حديث عبد الله بن ms3035 ~~عمرو عند أبي داود بلفظ ولا ذي غمر على أخيه (ولا مجرب شهادة) أي في الكذب ~~(ولا القانع أهل البيت) أي الذي يخدم أهل البيت كالأجير وغيره (لهم) أي ~~لأهل البيت لأنه يجر نفعا بشهادته إلى نفسه لأن ما حصل من المال للمشهود له ~~يعود نفعه إلى الشاهد لأنه يأكل من نفقته ولذلك لا تقبل شهادة من جر نفعا ~~بشهادته إلى نفسه كالوالد يشهد لولده أو الولد لوالده أو الغريم يشهد بمال ~~للمفلس على أحد (ولا ظنين) أي متهم (في ولاء) بفتح الواو وهو الذي ينتمي ~~إلى غير مواليه (ولا قرابة) قال القاري في المرقاة أي ولا ظنين في قرابة ~~وهو الذي ينتسب إلى غير ذويه وإنما رد شهادته لأنه ينفي الوثوق به عن نفسه ~~كذا قال بعض علمائنا من الشراح وقال المظهر يعني من قال أنا عتيق فلان وهو ~~كاذب فيه بحيث يتهمه الناس في قوله ويكذبونه لا تقبل شهادته لأنه فاسق لأن ~~قطع الولاء عن المعتق وأبنائه لمن ليس بمعتقه كبيرة وراكبها فاسق كذلك ~~الظنين في القرابة وهو الداعي القائل أنا ابن فلان أو أنا أخو فلان من ~~النسب والناس يكذبونه فيه انتهى ما في المرقاة PageV06P478 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارقطني والبيهقي وفيه ولاذي غمر لأخيه ~~وفي سنده يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك كما عرفت وقال أبو زرعة في العلل ~~هو حديث منكر وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي قوله (وفي الباب عن عبد ~~الله بن عمرو) أخرجه أبو داود بلفظ لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ~~ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه ورد شهادة القانع لأهل البيت ورواه ابن ماجة ~~أيضا وفي الباب أيضا عن أبي هريرة بلفظ لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي ~~الحنة رواه الحاكم والبيهقي وفي الباب أيضا من حديث عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب نحو حديث عائشة أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده عبد الأعلى وهو ~~ضعيف شيخه يحيى بن سعيد الفارسي وهو أيضا ضعيف قال ms3036 البيهقي لا يصح من هذا ~~شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب أيضا عن عمر لا تقبل شهادة ظنين ~~ولا خصم أخرجه مالك في الموطأ موقوفا وهو منقطع قوله (ولا نعرف معنى هذا ~~الحديث) أي معنى قوله ولا ظنين في ولاء ولا قرابة فإنه بظاهره يوهم أنه لا ~~يجوز شهادة قريب لقريب له ولم يقل بإطلاقه أحد ولكن إذا فسر هذا بما ذكرنا ~~فلا إشكال والله تعالى أعلم (والعمل عند أهل العلم في هذا أن شهادة القريب ~~جائزة لقرابته) أي وظاهر قوله ولا ظنين في ولاء ولا قرابة يدل على خلافه ~~ولذلك قال الترمذي لا نعرف معنى هذا الحديث (واختلف أهل العلم في شهادة ~~الوالد للولد الخ) قال الشوكاني في النيل اختلف في شهادة الولد لوالده ~~والعكس فمنع من ذلك الحسن البصري والشعبي وزيد بن علي والمؤيد بالله وامام ~~يحيى والثوري ومالك والشافعية والحنفية وعللوا بالتهمة فكان كالقانع وقال ~~عمر بن الخطاب وشريح وعمر بن عبد العزيز والعترة وأبو ثور وابن المنذر ~~والشافعي في قوله إنها تقبل لعموم قوله تعالى ذوي عدل انتهى قلت والظاهر ~~عندي هو قول المانعين والله تعالى PageV06P479 # أعلم (وقال الشافعي لا تجوز شهادة الرجل على الاخر وإن كان عدلا إذا كان ~~بينهما عداوة الخ) قيل اعتمد الشافعي خبرا صحيحا وهو أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقبل شهادة خصم على خصم قال الحافظ ليس له إسناده لكن له طرق ~~يتقوى بعضها ببعض فروى أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد الله بن ~~عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنها لا تجوز شهادة خصم ~~ولا ظنين ورواه أيضا البيهقي من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة يعني الذي بينك وبينه عداوة ~~رواه الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله وفي إسناده ~~نظر قوله (عن الجريري) بضم الجيم هو سعيد بن إلياس أبو مسعود ms3037 البصري ثقة من ~~الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) ابن الحارث ~~الثقفي من الثانية (عن أبيه) أي أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارس بن كلدة ~~بفتحتين ابن عمرو الثقفي صحابي مشهور بكنيته وقيل اسمه مسروح بمهملات أسلم ~~بالطائف ثم نزل البصرة قوله (قال الإشراك بالله) هو جعل أحد شريكا للآخر ~~والمراد ههنا اتخاذ إله غير الله وأراد به الكفر واختار لفظ الإشراك لأنه ~~كان غالبا في العرب (وعقوق الوالدين) أي قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق ~~والقطع والمراد عقوق أحدهما قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة وقيل ~~عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية وفي معناهما الأجداد والجدات ثم ~~اقترانه بالإشراك لما بينهما من المناسبة إذ في كل قطع حقوق السبب في ~~الإيجاد والإمداد إن كان ذلك لله حقيقة وللوالدين صورة ونظيره قوله تعالى ~~واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وقوله عز وجل أن اشكر ~~لي ولوالديك (وشهادة الزور) أي الكذب وسمي زور PageV06P480 # لميلانه عن جهة الحق (وقول الزور) شك من الراوي (حتى قلنا ليته سكت) أي ~~شفقة وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله ~~عليه وسلم والمحبة له والشفقة عليه وتقدم هذا الحديث في باب عقوق الوالدين ~~من أبواب البر والصلة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي قوله ~~(عن سفيان بن زياد الأسدي) ويقال ابن دينار العصفري ويكنى أبا الورقاء ~~الأحمري أو الأسدي كوفي ثقة من السادسة (عن فاتك بن فضالة) بن شريك الأسدي ~~الكفي مجهول الحال من السادسة (عن أيمن بن خزيم) بالمعجمة ثم الراء مصغرا ~~ابن الأخرم الأسدي هو أبو عطية الشامي الشاعر مختلف في صحبته قال العجلي ~~تابعي ثقة وقال في تهذيب التهذيب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في شهادة ~~الزور وعن أبيه وعمه وعنه فاتك بن فضالة قوله (عدلت شهادة الزور إشراكا ~~بالله) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم لأن الشرك ms3038 ~~كذب على الله لما لا يجوز و شهادة الزور كذب على العبد لا يجوز وكلاهما غير ~~واقع في الواقع قال الطيبي والزور من الزور والازورار وهو الانحراف وإنما ~~ساوى قول الزور بالشرك لأن الشر ك من باب الزور فإن المشرك زعم أن الوثن ~~يحق للعبادة (ثم قرأ) أي استشهادا واعتضادا (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) من ~~بيانية أي النجس الذي هو الأصنام (واجتنبوا قول الزور) أي قول الكذب الشامل ~~لشهادة الزور قال الطيبي وفي التنزيل عطف قول الزور على عبادة الأوثان وكرر ~~الفعل استقلالا فيما هو مجتنب عنه في كونهما من وادي الرجس الذي يجب أن ~~يجتنب عنه وكأنه قال فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رؤوس الرجس واجتنبوا ~~قول الزور كله ولا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة وما ظنك بشئ ~~من قبيل عبادة الأوثان وسمى الأوثان رجسا على طريق التشبيه يعني أنكم كما ~~تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه فعليكم أن تنفروا من شبيه الرجس مثل تلك ~~النفرة PageV06P481 # قوله (وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد) قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وقد رواه جماعة عن سفيان ~~بن زياد عن أبيه عن حبيب بن النعمان عن خريم بن فاتك واستصوبه ابن معين ~~وقال إن مروان بن معاوية لم يقم إسناده انتهى وحديث أيمن بن خريم هذا في ~~سنده فاتك بن فضالة وهو مجهول كما عرفت وأخرجه أيضا أحمد ج وأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة عن خريم بن فاتك وهو صحابي قال في التقريب خريم بالتصغير ابن ~~فاتك الأسدي أبو يحيى وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك نسب لجد ~~جده صحابي شهد الحديبية ولم يصح أنه شهد بدرا مات في الرقة في خلافة معاوية ~~3 باب قوله (عن علي بن مدرك) النخعي أبي مدرك الكوفي ثقة من الرابعة قوله ~~(خير الناس قرني) أي الذين أدركوني وامنوا بي وهم أصحابي (ثم الذين يلونهم) ~~أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم ms3039 في الايمان وايقان وهم التابعون (ثم ~~الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين والمعنى أن الصحابة والتابعين وتبعهم ~~هؤلاء القرون الثلاثة المرتبة في الفضيلة ففي النهاية القرن أهل كل زمان ~~وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار ~~الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم وقيل القرن أربعون سنة ~~وقيل ثمانون وقيل مائة وقيل هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن قال ~~السيوطي والأصح أنه لا ينضبط بمدة فقرنه صلى الله عليه وسلم هم الصحابة ~~وكانت مدتهم من المبعث إلى اخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن ~~التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو ~~العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ~~ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القران ~~وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الان وظهر مصداق قوله ~~صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب (ثم الذين PageV06P482 # يلونهم ثلاثا) كذا في بعض النسخ وليس هذا في بعضها وفي رواية البخاري في ~~فضائل الصحابة خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران ~~فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا قال الحافظ وقع مثل هذا الشك في ~~حديث ابن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر ~~الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند المسلم عن ~~عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ~~ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة والطبراني إثبات ~~القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم الآخرون أردا ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته ~~انتهى (يتسمنون) أي يتكبرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وقيل ~~أراد جمعهم الأموال وقيل يحبون ms3040 التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن ~~وقال التوربشتي كنى به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين فإن الغالب ~~علذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض النفوس بل معظم همتهم تناول الحظوظ ~~والتفرغ للدعة والنوم وفي شرح مسلم قالوا المذموم من السمن ما يستكسب وأما ~~ما هو خلقة فلا يدخل في هذا انتهى (ويحبون السمن) بكسر السين وفتح الميم ~~مصدر سمن بالكسر والضم سمانة بالفتح وسمنا كعنب فهو سامن وسمين قوله (هذا ~~حديث غريب) أصله في الصحيحين (وأصحاب الأعمش) يعني غير محمد بن فضيل (إنما ~~رووا عن الأعمش عن هلال بن يساف) يعني بغير ذكر علي بن مدرك قوله (وهذا أصح ~~من حديث محمد بن فضيل) أي حديث وكيع عن الأعمش عن هلال بن يساف بغير ذكر ~~علي بن مدرك أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن ~~يساف لأنه تفرد بذكره وقد روى غير واحد من أصحاب الأعمش مثل رواية وكيع ~~قوله (وبيان هذا في حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم الخ) ~~أخرجه الترمذي في باب PageV06P483 # لزوم الجماعة من أبواب الفتن (هو إذا استشهد الرجل على الشئ أن يؤدي ~~شهادته ولا يمتنع من الشهادة هكذا وجه الحديث عند بعض أهل العلم) ذكر ~~النووي ثلاثة وجوه من التأويل في هذا الحديث كما عرفتها وذكر التأويل ~~الثالث بقوله إنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها ~~لاقبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير ~~توقف انتهى وإلى هذا التأويل أشار الترمذي بقوله هو إذا استشهد الخ والله ~~تعالى أعلم PageV06P484 # 36 أبواب الزهد هو ضد الرغبة قال القاموس زهد فيه كمنع وسمع وكرم زهدا ~~وزهادة ضد الرغبة انتهى والمراد هنا ترك الرغبة في الدنيا على ما يقتضيه ~~الكتاب والسنة قوله (نعمتان) مبتدأ (مغبون فيهما كثيرون من الناس) صفة له ~~خبره (الصحة والفراغ) أي صحة البدن وفراغ الخاطر بحصول الأمن ووصول كفاية ~~الأمنية والمعنى لا ms3041 يعرف قدر هاتين النعمتين كثير من الناس حيث لا يكسبون ~~فيهما من الأعمال كفاية ما يحتاجون إليه في معادهم فيندمون على تضييع ~~أعمارهم عند زوالها ولا ينفعهم الندم قال تعالى ذلك يوم التغابن وقال صلى ~~الله عليه وسلم ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله ~~فيها وفي حاشية السيوطي رحمه الله قال العلماء معناه أن الانسان لا يتفرغ ~~للطاعة إلا إذا كان مكفيا صحيح البدن فقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا وقد ~~يكون صحيحا ولا يكون مستغنيا فلا يكون متفرغا للعلم والعمل لشغله بالكسب ~~فمن حصل له الأمران وكسل عن الطاعة فهو المغبون أي الخاسر في التجارة مأخوذ ~~من الغبن في البيع قوله (حدثنا محمد بن بشار) هو بندار (أخبرنا يحيى بن ~~سعيد) هو القطان أخرجه الإسماعيلي من هذا الطريق ثم قال قال بندار بما حدث ~~به يحيى بن سعيد ولم يرفعه كذا في الفتح PageV06P485 # قوله (وفي الباب عن أنس بن مالك) لينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري وابن ماجة قوله (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد ~~النميري بضم النون ثقة من العاشرة (عن أبي طارق) السعدي البصري مجهول من ~~السابعة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى الحسن عن أبي ~~هريرة حديث من يأخذ عني هؤلاء الكلمات وعنه جعفر بن سليمان الضبعي انتهى ~~وقال في الميزان لا يعرف (عن الحسن) هو البصري قوله (من يأخذ عنى هؤلاء ~~الكلمات) أي الأحكام الآتية للسامع المصورة في ذهن المتكلم ومن للاستفهام ~~(فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن) أو في الحديث بمعنى الواو كما في قوله ~~تعالى عذرا أو نذرا ذكره الطيبي قال القاري وتبعه غيره والظاهر أن أو في ~~الآية للتنويع كما أشار إليه البيضاري بقوله عذر للمحققين أو نذر للمبطلين ~~ويمكن أن تكون أو في الحديث بمعنى بل إشارة إلى الترقي من مرتبة الكمال إلى ~~منصة التكميل على أن كونها للتنويع له وجه وجيه وتنبيه نبيه على ms3042 أن العاجز ~~عن حمله قد يكون باعثا لغيره على مثله كقوله فرب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه انتهى (قلت أنا) أي اخذ عنك وهذه مبايعة خاصة ونظيره ما عهد بعض أصحابه ~~بأنه لا يسأل مخلوقا وكان إذا وقع سوطه من يده وهو راكب نزل وأخذه من غير ~~أن يستعين بأحد من أصحابه (فأخذه بيدي) أي لعد الكلمات الخمس أو لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يأخذ عند التعليم بيد من يعلمه (فعد خمسا) أي من ~~الخصائل أو من الأصابع على ما هو المتعارف واحدة بعد واحدة (وقال اتق ~~المحارم) أي احذر الوقوع فيما حرم الله عليك (تكن أعبد الناس) أي من أعبدهم ~~لأنه يلزم نم ترك المحارم فعل الفرائض (وارض بما قسم الله لك) أي أعطاك ~~(تكن أغنى الناس) فإن فرض قنع بما قسم له ولم PageV06P486 # يطمع فيما في أيدي الناس استغنى عنهم ليس الغنى بكثرة العرض ولكن الغني ~~غني النفس قال القاري في المرقاة سأل شخص السيد أبا الحسن الشاذلي رحمه ~~الله عن الكيماء فقال هي كلمتان اطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الله أن ~~يعطيك غير ما قسم لك (وأحسن إلى جارك) أي مجاورك بالقول والفعل (تكن مؤمنا) ~~أي كامل الايمان (وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مسلما) أي كامل ~~الاسلام (ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي تصيره مغمورا في ~~الظلمات ومنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها مكروها وذا ~~من جوامع الكلم (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وقال المنذري بعد ذكر هذا ~~الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة وقال الترمذي الحسن ~~لم يسمع من أبي هريرة ورواه البزار والبيهقي بنحوه في كتاب الزهد عن مكحول ~~من واثلة عنه وقد سمع مكحول من واثلة قاله الترمذي وغيره لكن بقية إسناده ~~فيه ضعف 1 باب ما جاء في المبادرة بالعمل قوله (عن محرز) بضم الميم وسكون ~~الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي (بن هارون) بن ms3043 عبد الله التيمي قال في ~~الخلاصة محرز بن هارون كذا ضبطه عبد الغني وابن أبي حاتم وذكره البخاري ~~بمهملتين انتهى وقال في تهذيب التهذيب محرر بن هارون بن عبد الله بن محرر ~~بن الهدير التيمي ذكره البخاري في من اسمه محرر براءين وذكره ابن أبي حاتم ~~وغيره في من اسمه محرز بالزاي روى عن الأعرج وغيره وعنه أبو مصعب وغيره قال ~~البخاري والنسائي منكر الحديث وقال ابن حبان يروي عن الأعرج ما ليس من حديث ~~لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج PageV06P487 # به انتهى مختصرا وقال في التقريب محرر براءين وزن محمد على الصحيح متروك ~~من السابعة قوله (قال بادروا بالأعمال سبعا) أي سابقوا وقوع الفتن ~~بالاشتغال بالأعمال الصالحة واهتموا بها قبل حلولها (هل تنظرون إلا إلى فقر ~~منس) وفي المشكاة ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا الخ قال ~~القاري خرج مخرج التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم أي متى تعبدون ~~ربكم فإنكم إن لم تعبدوه مع قلة الشواغل وقوة البدن فكيف تعبدون مع كثرة ~~الشواغل وضعف القوى لعل أحدكم ما ينتظر إلا غنى مطغيا انتهى وقوله منس من ~~باب الأفعال ويجوز أن يكون من باب التفعيل ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى ~~أي جاعل صاحبه مدهوشا ينسيه الطاعة من الجوع والعري والتردد في طلب القوت ~~(أو غنى مطغ) أي موقع في الطغيان (أو مرض مفسد) أي للبدن لشدته أو للدين ~~لأجل الكسل الحاصل به (أو هرم مفند) أي موقع في الكلام المحرف عن سنن الصحة ~~من الخرف والهذيان وقال في القاموس الفند بالتحريك الخزف وإنكار العقل ~~الهرم أو مرض والخطأ في القول والرأي والكذب كا فناد وفنده تفنيدا كذبه ~~وعجزه وخطأ رأيه كأفنده ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدا (أو ~~موت مجهز) بجيم وزاي من الاجهاز أي قاتل بغتة من غير أن يقدر على توبة ~~ووصية ففي النهاية المجهز هو السريع يقال أجهز على الجريح إذا أسرع قتله أو ~~الدجال أي خروجه فشر ms3044 غائب ينتظر بصيغة المجهول أو الساعة أي القيامة ~~(فالساعة أدهى) أي أشد الدواهي وأقطعها وأصعبها ( وأمر) أي أكثر مرارة من ~~جميع ما يكابده الانسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها ولم يعد لها ~~قبل حلولها والقصد الحث على البدار بالعمل الصالح قبل حلول شئ من ذلك وأخذ ~~منه ندب تعجيل الحج قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه النسائي والحاكم وصححه ~~قال المناوي وأقروه انتهى قلت في سند الترمذي محرز بن هارون وقد عرفت حاله ~~PageV06P488 # 2 باب ما جاء في ذكر الموت قوله (أكثر وا ذكر هاذم اللذات) بالذال ~~المعجمة أي قاطعها قال ميرك صحح الطيبي بالدال المهملة حيث قال شبه اللذات ~~الفانية والشهوات العاجلة ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ثم أمر ~~المنهمك فيها بذكر الهادم لئلا يستمر على الركون إليها ويشتغل عما يجب عليه ~~من الفرار إلى دار القرار انتهى كلامه لكن قال الأسنوي في المهمات الهاذم ~~بالذال المعجمة هو القاطع كما قاله الجوهري وهو المراد هنا وقد صرح السهيلي ~~في الروض الأنف بأن الرواية بالذال المعجمة ذكر ذلك في غزوة أحد في الكلام ~~على قتل وحشي لحمزة وقال الشيخ الجزري هادم يروى بالدال المهملة أي دافعها ~~أو مخربها وبالمعجمة أي قاطعها واختاره بعض من مشائخنا وهو الذي لم يصحح ~~الخطابي غيره وجعل الأول من غلط الرواة كذا في المرقاة (يعني الموت) تفسير ~~من الراوي قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه النسائي وابن ماجة وأخرجه أيضا ~~الطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه وزاد فإنه ما ذكره أحد ~~في ضيق إلا وسعه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه كذا في الترغيب للمنذري ~~قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) وأخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة وفي ~~الباب أيضا عن ابن عمر مرفوعا أكثروا ذكر هاذم اللذات يعني الموت فإنه ما ~~كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزله رواه الطبراني بإسناد حسن وفي ~~الباب أيضا عن أنس رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي PageV06P489 # 3 ms3045 - باب قوله (أخبرنا يحيى بن معين) بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا ~~البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة (حدثنا هشام بن ~~يوسف) الصنعاني أبو عبد الرحمن القاضي ثقة من التاسعة (حدثنا عبد الله بن ~~بجير) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة بن ريسان بفتح الراء وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة أبو وائل القاص الصنعاني وثقه ابن معين واضطرب فيه ~~كلام ابن حبان (أنه سمع هانئا مولى عثمان) كنيته أبو سعيد البربري الدمشقي ~~روى عن مولاه وغيره وعنه أبو وائل عبد الله بن بحير وغيره قال النسائي ليس ~~به بأس وذكره ابن حبان في الثقات قوله (بكى حتى يبل) بضم الموحدة أي بكاؤه ~~يعني دموعه (لحيته) أي يجعلها مبلولة من الدموع (فلا تبكي) أي من خوف النار ~~واشتياق الجنة (وتبكي من هذا) أي من القبر يعني من أجل خوفه قيل إنما كان ~~يبكي عثمان رضي الله عنه وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة أما الاحتمال ~~أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر بل ولا عدم عذاب النار مطلقا ~~مع احتمال أن يكون التبشير مقيدا بقيد معلوم أو مبهم ويمكن أن ينسى البشارة ~~حينئذ لشدة الفظاعة ويمكن أن يكون خوفا من ضغطة القبر كما يدل حديث سعد رضي ~~الله عنه على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ذكره القاري (أن القبر ~~أول منزل من منازل الآخرة) ومنها عرضة القيامة عند العرض ومنها الوقوف عند ~~الميزان ومنها المرور على الصراط ومنها الجنة أو النار في بعض الروايات ~~واخر منزل من منازل الدنيا ولذا يسمى البرزخ (فإن نجا) أي خلص المقبور ~~(منه) أي من عذاب القبر (فما بعده) أي من المنازل (أيسر منه) أي أسهل لأنه ~~لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر (وإن لم ينج منه) أي لم يتخلص من عذاب ~~القبر ولم يكفر ذنوبه به وبقي عليه شئ مما يستحق العذاب به (فما بعده أشد ~~منه) لأن النار أشد العذاب والقبر حفرة من حفر النيران (قال) ms3046 أي عثمان ~~PageV06P490 # (ما رأيت منظرا) بفتح الميم والظاء أي موضعا ينظر إليه وعبر عن الموضع ~~بالمنظر مبالغة لأنه إذا نفي الشئ مع لازمه ينتفي بالطريق البرهاني (قط) ~~بفتح القاف وتشديد المضمومة أي أبدا وهو لا يستعمل إلا في الماضي (إلا ~~القبر أفظع منه) من فظع الأمر ككرم اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك يعني ~~أشد وأفظع وأنكر من ذلك المنظر قيل المستثنى جملة حالية من منظر وهو موصوف ~~حذفت صفته أي ما رأيت منظرا فظيعا على حالة من أحوال الفظاعة إلا في حالة ~~كون القبر أقبح منه فالاستثناء مفرغ قوله (هذا حديث حسن غريب) قال المنذري ~~وزاد رزين فيه مما لم أره في شئ من نسخ الترمذي قال هانئ وسمعت عثمان ينشد ~~على قبر فإن تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخا لك ناجيا انتهى والحديث ~~أخرجه أيضا ابن ماجة والحاكم وصححه واعترض قاله المناوي 4 - باب من أحب ~~لقاء الله أحب الله لقاءه قوله (يحدث عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أحب لقاء الله الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب من ~~أحب لقاء الله أحب الله لقاءه من أبواب الجنائز PageV06P491 # 5 باب ما جاء في إنذار النبي صلى الله عليه وسلم قومه قوله (حدثنا أبو ~~الأشعث أحمد بن المقدام) العجلي بصري صدوق صاحب حديث طعن أبو داود في مروته ~~من العاشرة روى عنه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم وقال أبو ~~داود وكان يعلم المجان المجون فأنا لا أحدث عنه قال ابن عدي وهذا لا يؤثر ~~فيه لأنه من أهل الصدق كذا في التقريب وتهذيب التهذيب وقال في ميزان ~~الاعتدال كان بالبصرة مجان يلقون صرة الدراهم ويرقبونها فإذا جاء من لحظها ~~فرفعها صاحوا به وخجلوه فعلمهم أبو الأشعث أن يتخذوا صرة فيها زجاج فإذا ~~أخذوا صرة الدراهم فصاح صاحبها وضعوا بدلها في الحال صرة الزجاج انتهى قال ~~في القاموس مجن مجونا صلب وغلظ ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا ms3047 كأنه ~~صلب الوجه وقد مجن مجونا ومجانة ومجنا بالضم انتهى وقال في الصراح مجن مجون ~~بيباكي مجن يمجن مجانة كذلك فهو ماجن وهم مجان بالضم والتشديد انتهى ~~(أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي) أبو المنذر البصري صدوق يهم من ~~الثامنة قوله (يا صفية) بالرفع (بنت عبد المطلب) وبالنصب وكذا قوله يا ~~فاطمة بنت محمد وصفية هذه هي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أملك ~~لكم من الله) أي من عذابه (شيئا) أي من الملك والقدرة والدفع والمنفعة ~~والمعنى أني لا أقدر أن أدفع عنكم من عذاب الله شيئا إن أراد الله أن ~~يعذبكم وهو مقتبس من قوله سبحانه قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ~~ضرا أو أراد بكم نفعا بل قال الله تعالى قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ~~ما شاء الله (سلوني من مالي ما شئتم) قال التوربشتي أرى أنه ليس من المال ~~المعروف في شئ وإنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه ولم يثبت ~~عندنا أنه كان ذا مال لا سيما بمكة ويحتمل أن الكلمتين أعني من وما وقع ~~الفصل فيهما من بعض من لم يحققه من الرواة فكتبهما منفصلتين انتهى قال ~~القاري وفيه أنه يرده قوله تعالى ووجدك عائلا فأغنى أي بمال خديجة رضي الله ~~عنها على ما قاله PageV06P492 # المفسرون وأيضا لم يلزم من عدم وجود المال الحاضر للجواد أن لا يدخل في ~~يده شئ من المال في الاستقبال فيحمل الوعد المذكور على تلك الحال ومهما ~~أمكن الجمع لتصحيح الدراية تعين عدم التخطئة في الرواية انتهى وقال الحافظ ~~واستدل بعض المالكية بقوله يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغنى ~~عنك من الله أن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذ لو جاز ذلك لكان يتحمل ~~عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها فإذا كان عمله لا يقع نيابة عن ابنته ~~فغيره أولى بالمنع وتعقب بأن هذا كان قبل أن يعلمه الله تعالى ms3048 بأنه يشفع ~~فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما الجنة بغير حساب ويرفع درجات قوم ~~آخرين ويخرج من النار من دخلها بذنوبه أو كان المقام مقام التخويف والتحذير ~~أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل ويكون في قوله لا أغنى شيئا إضمار ~~إلا إن أذن الله لي بالشفاعة انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس ~~وأبي موسى) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في التفسير وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في التفسير اعلم أن ~~هذه القصة إن كانت واقعة في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها ابن عباس لأنه ولد ~~قبل الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء ~~فاطمة يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة ~~والذي يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في صدر الإسلام ورواية ابن عباس وأبي ~~هريرة لها من مرسل الصحابة ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عباس من أن أبا ~~لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعى ~~فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك أبو هريرة أو ابن عباس كذا قال الحافظ ~~في باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية وقال في باب قوله (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) من كتاب التفسير تحت حديث ابن عباس ما لفظه وقع عند ~~الطبراني من حديث أبي أمامة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال يا بني هاشم اشتروا ~~أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم يا عائشة بنت أبي بكر يا حفصة بنت ~~عمر يا أم سلمة فذكر حديثا طويلا فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة لأن القصة ~~الأولى وقعت بمكة بتصريحه في حديث الباب يعني حديث ابن عباس أنه صعد الصفا ~~ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة فيجوز أن تكون ~~متأخرة ms3049 الأولى فيمكن أن PageV06P493 # يحضرها أبو هريرة وابن عباس أيضا ويحمل قوله لما نزلت جمع أي بعد ذلك لأن ~~الجمع وقع على الفور ولعله كان نزل أولا وأنذر عشيرتك الأقربين فجمع قريشا ~~فعم ثم خص ثم نزل ثانيا ورهطك منهم المخلصين فخص بذلك بني هاشم ونساءه ~~والله أعلم (حديث عائشة حديث حسن) وأخرجه الترمذي في التفسير وصححه 6 باب ~~ما جاء في فضل البكاء من خشية الله تعالى قوله (عن عبد الرحمن بن عبد الله) ~~بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع ~~منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ~~قال أبو النضر هاشم بن القاسم إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي كنا ~~عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان فقال غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف ~~وهرب ففزغ وقام فدخل في منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط انتهى (عن محمد بن ~~عبد الرحمن) بن عبيد القرشي مولى آل طلحة كوفي ثقة من السادسة قوله (لا ~~يلج) من الولوج أي لا يدخل (رجل بكى من خشية الله) فإن الغالب من الخشية ~~امتثال الطاعة واجتناب المعصية (حتى يعود اللبن في الضرع) هذا من باب ~~التعليق بالمحال كقوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط (ولا يجتمع غبار ~~في سبيل الله) أي في الجهاد (ودخان جهنم) فكأنهما ضدان لا يجتمعان وقد تقدم ~~هذا الحديث في باب فضل الغبار في سبيل الله من أبواب فضائل الجهاد قوله ~~(وفي الباب عن أبي ريحانة وابن عباس) أما حديث أبي ريحانة فأخرجه أحمد عنه ~~مرفوعا حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت النار على عين ~~سهرت في PageV06P494 # سبيل الله وذكر عينا ثالثة وأخرجه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا ~~في الترغيب وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في باب فضل الحرس في سبيل ~~الله من أبواب فضائل الجهاد 7 باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم لو ms3050 ~~تعلمون الخ قوله (عن مورق) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة ابن مشمرج قال ~~في التقريب بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم ابن ~~عبد الله العجلي البصري ثقة عابد من كبار الثالثة وقال في الخلاصة مشمرج ~~بفتح الراء كمدحرج قوله (إني أرى مالا ترون) أي أبصر مالا تبصرون بقرينة ~~قوله وأسمع مالا تسمعون (أطت السماء) بتشديد الطاء من الأطيط وهو صوت ~~الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها على ما في النهاية أي صوتت (وحق) ~~بصيغة المجهول أي ويستحق وينبغي (لها أن تئط) أي تصوت (ما فيها) أي ليس في ~~السماء جنسها (موضع أربع أصابع) بالرفع على أنه فاعل الظرف المعتمد على حرف ~~(إلا وملك) أي فيه ملك (واضع جبهته لله ساجدا) قال القاري أي منقادا ليشمل ~~ما قيل أن بعضهم قيام وبعضهم ركوع وبعضهم سجود كما قال تعالى حكاية عنهم ~~وما منا إلا له مقام معلوم أو خصه باعتبار الغالب منهم أو هذا مختص بإحدى ~~السماوات قال ثم اعلم أن أربعة بغير هاء في جامع الترمذي وابن ماجة ومع ~~الهاء في شرح السنة وبعض نسخ المصابيح وسببه أن الإصبع يذكر ويؤنث قال ~~الطيبي رحمه الله أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت وهذا ~~مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمة أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد ~~به تقرير عظمة الله تعالى انتهى قال القاري ما المحوج عن عدول كلامه صلى ~~الله عليه وسلم من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه عقلا ونقلا حيث صرح بقوله ~~وأسمع مالا تسمعون مع أنه يحتمل أن يكون أطيط السماء صوتها بالتسبيح ~~والتحميد والتقديس لقوله سبحانه وإن من شئ إلا يسبح بحمده (على الفرش) ~~PageV06P495 # بضمتين جمع فراش (لخرجتم) أي من منازل كم (إلى الصعدات) بضمتين أي الطرق ~~وهي جمع صعد وصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل هي جمع صعدة كظلمة وهي ~~فناء باب الدار وممر الناس بين يديه كذا في النهاية وقيل المراد بالصعدات ~~هنا البراري والصحاري (تجأرون ms3051 إلى الله) أي تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع ~~عنكم البلاء (لوددت أني كنت شجرة تعضد) بصيغة المجهول أي تقطع وتستأصل وهذا ~~قول أبي ذر رضي الله عنه كما ستعرف قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة ~~وابن عباس وأنس) أما حديث عائشة وحديث ابن عباس فلينظر من أخرجهما وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أنس فأخرجه البخاري ~~في تفسير سورة المائدة وفي الرقاق وفي الاعتصام ومسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم والترمذي في التفسير والنسائي في الرقائق وابن ماجة في ~~الزهد قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (ويروى من غير ~~هذا الوجه أن أبا ذر قال لوددت الخ) رواه أحمد في مسنده وفيه تجأرون إلى ~~اللقال فقال أبو ذر والله لوددت أني شجرة تعضد قوله (لو تعلمون ما أعلم) أي ~~من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب لضحكتم جواب لو (ولبكيتم ~~كثيرا أي بكاء كثيرا أو زمانا كثيرا أي من خشية الله ترجيحا للخوف على ~~الرجاء وخوفا من سوء الخاتمة قال الحافظ والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة ~~الله وانتقامه ممن يعصيه والأهوال التي تقع عند النزاع والموت وفي القبر ~~ويوم القيامة ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة والمراد ~~به التخويف وقد جاء لهذا الحديث سبب PageV06P496 # أخرجه سنيد في تفسيره بسند واه والطبراني عن ابن عمر خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون فقال والذي نفسي بيده ~~فذكر هذا الحديث وعن حسن البصري من علم أن الموت مورده والقيامة موعده ~~والوقوف بين يدي الله مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه انتهى قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي 8 باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس ~~قوله (إن الرجل) يعني الإنسان (بالكلمة) أي الواحدة (لا يرى بهما بأسا) أي ~~سوءا يعني لا يظن أنها ذنب يؤاخذ به (يهوي بها) أي يسقط بسبب تلك الكلمة ~~يقال هوى يهوي كرمى يرمي ms3052 هويا بالفتح سقط إلى أسفل كذا في مختار الصحاح ~~(سبعين خريفا في النار) لما فيها من الأوزار التي غفل عنها والمراد أنه ~~يكون دائما في صعود وهوي فالسبعين للتكثير لا للتحديد قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم قوله (ويل) أي هلاك عظيم أو واد عميق ~~(ليضحك) بضم أوله وكسر الحاء من الإضحاك (به) أي بسبب تحديثه أو الكذب ~~(القوم) بالنصب على أنه مفعول ثان ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ثم ~~المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به كما صدر مثل ذلك ~~من عمر رضي الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه و سلم حين غضب على بعض ~~أمهات المؤمنين قال الغزالي وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلا حقا ولا يؤذي قلبا PageV06P497 # ولا يفرط فيه فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحيانا وعلى الندور فلا حرج ~~عليك ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة ويواظب عليه ويفرط ~~فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كمن يدور مع الزنوج ~~أبدا لينظر إلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ~~رضي الله عنها في النظر إليهم وهم يلعبون (ويل له ويل له) كرره إيذانا بشدة ~~هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل شر قوله (وفي الباب عن ~~أبي هريرة) أخرجه النجار ومسلم والنسائي عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن العبد ليتكلم ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين ~~المشرق والمغرب ولأبي هريرة حديث آخر عند البيهقي ذكره صاحب المشكاة في باب ~~حفظ اللسان قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~والدارمي 9 - باب قوله (حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي) الخياط أبو ~~أيوب صدوق ابن الحادية عشرة (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة وآخره ~~مثلثة من طلق ms3053 الكوفي ثقة ربما وهم من العاشرة قوله (توفي رجل من أصحابه) أي ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي المشكاة من الصحابة (فقال يعني ~~رجلا) وفي بعض النسخ رجل أي قال رجل للرجل المتوفي (أبشر بالجنة) من باب ~~الإفعال أي افرح بها قال الله تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ويجوز ~~أن يكون من باب علم أو ضرب قال في القاموس أبشر فرح ومنه أبشر بخير وبشرت ~~به كعلم وضرب سردت (أو لا تدري) بفتح الواو على أنها عاطفة على محذوف أي ~~تبشر ولا تدري أو تقول أو على أنها للحال أي والحال أنك لا تدري (فلعله ~~تكلم فيما لا يعنيه) أي ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه PageV06P498 # ودنياه (أو بخل بمالا ينقصه) الضمير المنصوب للرجل والمرفوع لما قوله ~~(هذا حديث غريب) قال في المرقاة ورجاله رجال الصحيحين إلا سليمان بن عبد ~~الجبار البغدادي شيخ الترمذي وقد ذكره ابن حبان في الثقات كذا في التصحيح ~~انتهى وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذي هذا ~~ما لفظه رواته ثقات وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضا قال استشهد ~~رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن ~~وجهه وقالت هنيئا لك يا بني الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريك ~~لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره وروى أبو يعلي أيضا ~~والبيهقي عن أبي هريرة قال قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهيدا فبكت عليه باكية فقالت وا شهيداه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما يدريك أنه شهيد لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل فيما لا ينقصه ~~انتهى قلت رجال حديث الباب ثقات كما قال المنذري لكن الأعمش ليس له سماع من ~~أنس قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الأعمش روى عن أنس ولم يثبت له ~~منه سماع انتهى قوله (أحمد بن نصر ms3054 النيسابوري) الزاهد المقري أبو عبد الله ~~بن أبي جعفر ثقة فقيه حافظ من الحادية عشرة (أخبرنا أبو مسهر) اسمه عبد ~~الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي ثقة فاضل من كبار العاشرة (عن إسماعيل بن ~~عبد الله بن سماعة) العدوي مولى آل عمر الرملي وقد ينسب إلى جده ثقة قديم ~~الموت من الثامنة (عن قرة) هو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل وزن جبرئيل ~~المعافري البصري يقال اسمه يحيى صدوق له مناكير من السابعة PageV06P499 # قوله (من حسن إسلام المرء) أي من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه ~~(تركه ما لا يعنيه) قال ابن رجب الحنبلي في كتاب جامع العلوم والحكم في شرح ~~هذا الحديث ما لفظه معنى هذا الحديث أن من حسن إسلامه تركه ما لا يعنيه من ~~قول وفعل واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال ومعنى يعنيه أنه يتعلق ~~عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه والعناية شدة الاهتمام بالشئ يقال عناه ~~يعنيه إذا اهتم به وطلبه وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من ~~المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحا ت التي لا يحتاج إليها فإن ~~هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه انتهى مختصرا قال القاري في معنى ~~تركه ما لا يعنيه أي ما لا يهمه ولا يليق به قولا وفعلا ونظرا وفكرا وقال ~~وحقيقة ما لا يعنيه مالا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه ولا ينفعه في ~~مرضاة مولاه بأن يكون عيشه بدونه ممكنا وهو في استقامة حاله بغيره متمكنا ~~وذلك يشمل الأفعال الزائدة والأقوال الفاضلة قال الغزالي وحد ما يعنيك أن ~~تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مال ومثاله أن تجلس ~~مع قوم فتحكي معهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وما وقع لك من ~~الوقائع وما استحسنته من الأطعمة والثياب وما تعجبت منه من مشائخ البلاد ~~ووقائعهم فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تتضرر وإذا بالغت في الاجتهاد ~~حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ms3055 ولا تزكية نفس من حيث التفاخر ~~بمشاهدة الأحوال العظيمة ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشئ مما خلقه الله تعالى ~~فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك ومحاسب على عمل لسانك إذ تستبدل الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير لأنك لو صرفت زمان الكلام في الذكر والفكر ربما ينفتح لك من ~~نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه ولو سبحت الله بنى لك بها قصر في ~~الجنة وهذا على فرض السلامة من الوقوع في كلام المعصية وأن لا تسلم من ~~الآفات التي ذكرناها انتهى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة والبيهقي ~~في شعب الإيمان وقال ابن رجب هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة من رواية ~~الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه وقال الترمذي غريب وقد حسنه الشيخ المصنف يعني الإمام ~~النووي لأن رجال إسناده ثقات وقرة بن عبد الرحمن بن جبريل وثقه قوم وضعفه ~~آخرون وقال ابن عبد البر هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية ~~PageV06P500 # الثقات وهذا موافق لتحسين الشيخ له وأما أكثر الأئمة فقالوا ليس هو ~~بمحفوظ بهذا الإسناد إنما هو محفوظ عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا كذلك رواه الثقات عن الزهري منهم مالك في الموطأ ~~ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال من إيمان المرء تركه ما لا يعنيه ~~وممن قال إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلا الإمام أحمد ويحيى بن معين ~~والبخاري فالدارقطني وقد خلط الضعف في إسناده على الزهري تخليطا فاحشا ~~والصحيح فيه المرسل ورواه عبد الله بن عمر العمري عن علي بن حسين عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله وجعله من مسند الحسين بن علي وأخرجه ~~الإمام أحمد في مسنده من هذا الوجه والعمري ليس بالحافظ وأخرجه أيضا من وجه ~~آخر عن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم وضعفه البخاري في تاريخه من هذا ~~الوجه ms3056 أيضا وقال لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلا وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجوه أخر وكلها ضعيفة قوله (عن علي بن الحسين) بن علي بن ~~أبي طالب زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال ابن عيينة عن ~~الزهري ما رأيت قرشيا أفضل منه من الثالثة 10 - باب في قلة الكلام قوله ~~(حدثنا عبدة) هو ابن سليمان (حدثني أبي) هو عمرو بن علقمة ابن وقاص الليثي ~~المدني مقبول من السادسة (عن جدي) هو علقمة بن وقاص بتشديد القاف الليثي ~~المدني ثقة ثبت من الثانية أخطأ من زعم أن له صحبة وقيل إنه ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عبد الملك قوله (ليتكلم بالكلمة من ~~رضوان الله) بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه (ما يظن أن تبلغ) أي لا يعلم أن ~~تبلغ تلك الكلمة (ما بلغت) من رضا الله بها عنه والجملة حال وفي المشكاة أن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها قال القاري أي قدر تلك ~~الكلمة ومرتبتها PageV06P501 # (فيكتب الله له) أي لأحدكم المتكلم بالكلمة المذكورة (بها) أي بتلك ~~الكلمة (رضوانه) أي رضاه (إلى يوم يلقاه) وفي الجامع الصغير إلى يوم ~~القيامة (فيكتب الله عليه بها سخطه) أي غضبه قال ابن عيينة هي الكلمة عند ~~السلطان فالأولى ليرده بها عن ظلم والثانية ليجره بها إلى ظلم وقال ابن عبد ~~البر لا أعلم خلافا في تفسيرها بذلك نقله السيوطي قال الطيبي فإن قلت ما ~~معنى قوله يكتب الله له بها رضوانه (وما فائدة التوقيت إلى يوم يلقاه) قلت ~~معنى كتبه رضوان الله توفيقه لما يرضي الله تعالى من الطاعات والمسارعة إلى ~~الخيرات ليعيش في الدنيا حميدا وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له ~~قبره ويقال له نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ويحشر يوم ~~القيامة سعيدا ويظله الله تعالى في ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم ~~المقيم ثم يفوز بلقا ms3057 الله ما كل ذلك دونه وفي عكسه قوله يكتب الله عليه بها ~~سخطه ونظيره قوله تعالى بليس إن عليك لعنتي إلى يوم الدين كذا في المرقاة ~~قوله (وفي الباب عن أم حبيبة) أخرجه الترمذي في باب حفظ اللسان قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجة والبغوي في شرح السنة ~~وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الاسناد قال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمة عمرو بن علقمة روى عن أبيه عن بلال بن الحارث حديث إن الرجل ليتكلم ~~بالكلمة الحديث وعنه ابنه محمد ذكره ابن حبان في الثقات أخرجوا له الحديث ~~المذكور صححه الترمذي قلت وكذا صححه ابن حبان وصحح له ابن خزيمة حديثا اخر ~~من روايته عن أبيه أيضا انتهى PageV06P502 # 11 - باب ما جاء في هوان الدنيا على الله قوله (حدثنا عبد الحميد بن ~~سليمان) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني نزيل بغداد ضعيف من الثامنة وهو أخو ~~فليح قوله (تعدل) بفتح التاء وكسر الدال أي تزن وتساوي (عند الله جناح ~~بعوضة) هو مثل للقلة والحقارة والمعنى أنه لو كان لها أدنى قدر (ما سقى ~~كافرا منها) أي من مياه الدنيا (شربة ماء) أي يمتع الكافر منها أدنى تمتع ~~فإن الكافر عدو الله والعدو لا يعطي شيئا مما له قدر عند المعطي فمن ~~حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه كما أشار إليه حديث إن الله يحمي عبده ~~المؤمن عن الدنيا كما يحمي أحدكم المريض عن الماء قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة والضياء المقدسي وقال المناوي بعد نقل قول الترمذي هذا ونوزع يعني ~~ونوزع الترمذي في تصحيح الحديث ووجه المنازعة أن في سند هذا الحديث عبد ~~الحميد بن سليمان وهو ضعيف قوله (عن مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد ~~بن عمير الهمداني أبي عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في اخر عمره من صغار ~~السادسة قوله (على السخلة) بفتح السين وسكون خاء معجمة ولد ms3058 معز أو ضأن ~~(أترون هذه هانت على أهلها) قال في القاموس هان هونا بالضم وهوانا ومهانة ~~ذل انتهى (قالوا من هوانها) PageV06P503 # أي من أجل هوانها (الدنيا أهون) أي أذل وأحقر (على الله) أي عنده تعالى ~~(من هذه) أي من هوان هذه السخلة قوله (وفي الباب عن جابر وابن عمر) أما ~~حديث جابر فأخرجه مسلم في أوائل الزهد وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني ~~في الكبير ورواته ثقات كذا في الترغيب قوله (حديث المستورد وحديث حسن) ~~وأخرجه أحمد في مسنده قوله (حدثنا محمد بن حاتم الكتب) الزمي بكسر الزاي ~~وتشديد الميم الخراساني نزيل العسكر ثقة من العاشرة (أخبرنا علي بن ثابت) ~~الجزري أبو أحمد الهاشمي مولاهم صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة من ~~التاسعة (أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العنسي بالنون الدمشقي ~~الزاهد صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير باخره من السابعة (قال سمعت عطاء بن ~~قرة) السلولي بفتح المهملة وضم اللام الخفيفة صدوق من السادسة (قال سمعت ~~عبد الله بن ضمرة) السلولي وثقه العجلي من الثالثة قوله إن الدنيا ملعونة ~~أي مبغوضة من الله لكونها مبعدة عن الله ملعون ما فيها أي مما يشغل عن الله ~~إلا ذكر الله بالرفع وما والاه أي أحبه الله من أعمال البر وأفعال القرب أو ~~معناه ما والى ذكر الله أي قاربه من ذكر خير أو تابعه من أتباع أمره ونهيه ~~لأن ذكره يوجب ذلك قال المظهر أي ما يحبه الله في الدنيا والوالاة المحبة ~~بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المراد هنا يعني ملعون ما في الدنيا إلا ~~ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون وقال الأشرف هو ~~من الموالاة وهي المتابعة ويجوز أن يراد بما يوالي ذكر الله تعالى طاعته ~~واتباع أمره واجتناب نهيه وعالم أو متعلم قال القاري في المرقاة أو بمعنى ~~الواو أو للتنويع فيكون الواوان بمعنى أو وقال الأشرف قوله وعالم أو متعلم ~~في أكثر النسخ مرفوع واللغة العربية تقتضي ms3059 أن يكون عطفا على ذكر الله فإنه ~~منصوب مستثنى من الموجب قال الطيبي رحمه الله هو في جامع الترمذي ~~PageV06P504 # هكذا وما والاه وعالم أو متعلم بالرفع وكذا في جامع الأصول إلا أن بدل أو ~~فيه الواو وفي سنن ابن ماجة أو عالما أو متعلما بالنصب مع أو مكررا والنصب ~~في القرائن الثلاث هو الظاهر والرفع فيها على التأويل كأنه قيل الدنيا ~~مذمومة لا يحمد ما فيها إلا ذكر الله وعالم أو متعلم انتهى ما في المرقاة ~~قال المناوي قوله ملعونة أي متروكة مبعدة متروك ما فيها أو متروكة الأنبياء ~~والأصفياء كما في خبر لهم الدنيا ولنا الآخرة وقال الدنيا ملعونة لأنها غرت ~~النفوس بزهرتها ولذتها فأمالتها عن العبودية إلى الهوى وقال بعد ذكر قوله ~~وعالما أو متعلما أي هي وما فيها مبعد عن الله إلا العلم النافع الدال على ~~الله فهو المقصود منها فاللعن وقع على ما غر من الدنيا لا على نعيمها ~~ولذتها فإن ذلك تناوله الرسل والأنبياء انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه ابن ماجة والبيهقي قوله (قال سمعت مستوردا) هو ابن شداد القرشي ~~الفهري (أخا بني فهر) أي كان مستورد من بني فهر (ما الدنيا) ما نافية أي ما ~~مثل الدنيا من نعيمها وزمانها (في الآخرة) أي في جنبها ومقابلة نعيمها ~~وأيامها (إلا مثل) بكسر الميم ورفع اللام (ما يجعل أحدكم) ما مصدرية أي مثل ~~جعل أحدكم (أصبعه) الظاهر أن المراد بها أصغر الأصابع قاله القاري قلت وقع ~~في رواية مسلم أصبعه هذه في اليم وأشار يحيى بن يحيى بالسبابة (في اليم) أي ~~مغموسا في البحر المفسر بالماء الكثير (فلينظر بماذا ترجع) أي بأي شئ ترجع ~~أصبع أحدكم من ذلك الماء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV06P505 # 12 باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر قوله الدنيا سجن المؤمن ~~وجنة الكافر قال النووي رحمه الله معناه أن المؤمن مسجون ممنوع في الدنيا ~~من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة فإذا مات استراح ms3060 من ~~هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من ~~النقصان وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره ~~بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد انتهى وقال المناوي ~~لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في سجن والكافر عكسه فكأنه في جنة ~~انتهى وقيل كالسجن للمؤمن في جنب ما أعد له في الآخرة من الثواب والنعيم ~~المقيم وكالجنة للكافر في جنب ما أعد له في الآخرة من العقوبة والعذاب ~~الأليم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجة قوله (وفي ~~الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد والطبراني وأبو نعيم في الحلية ~~والحاكم بإسناد صحيح عنه مرفوعا الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا ~~فارق السجن والسنة 13 باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر قوله (أخبرنا ~~عبادة بن مسلم) الفزاري أبو يحيى البصري ثقة اضطرب فيه قول ابن حبان من ~~السادسة (أخبرنا يونس بن خباب) بمعجمة وموحدتين الأولى منهما مشددة الأسدي ~~مولاهم PageV06P506 # الكوفي صدوق يخطئ ورمي بالرفض من السادسة (عن سعيد الطائي أبي البختري) ~~بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ابن فيروز ابن أبي عمران الطائي مولاهم ~~الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل في كثير الارسال من الثالثة قوله (يقول ثلاث) ~~أي من الخصال (أقسم عليهن) أي أحلف عليهن (وأحدثكم) عطف على قوله ثلاث بحسب ~~المعنى فكأنه قال أخبركم بثلاث أؤكدهن بالقسم عليهن وأحدثكم (حديثا) أي ~~تحديثا عظيما أو بحديث اخر (فاحفظوه) أي الأخير أو المجموع (ما نقص مال عبد ~~من صدقة) تصدق بها منه بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسي (ولا ظلم عبد) ~~بصيغة المجهول (مظلمة) بفتح الميم وكسر اللام مصدر (صبر) أي العبد (عليها) ~~أي على تلك المظلمة ولو كان متضمنا لنوع من المذلة (إلا زاده الله عزا) في ~~الدنيا والآخرة (ولا فتح) أي على نفسه (باب مسألة) أي سؤال للناس (إلا فتح ~~الله عليه باب فقر) أي باب احتياج ms3061 اخر وهلم جرا أو بكن سلب عنه ما عنده من ~~النعمة فيقع في نهاية من النقمة كما هو مشاهد (وأحدثكم حديثا فاحفظوه) عني ~~لعل الله تعالى أن ينفعكم به (إنما الدنيا لأربعة نفر) أي إنما حال أهلها ~~حال أربعة الأول (عبد) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وبالجر على أنه بدل ~~مما قبله (رزقه الله مالا) من جهة حل (وعلما) أي شرعيا نافعا (فهو يتقي ربه ~~فيه) أي في الانفاق من المال والعلم (ويصل به) أي بكل منها (رحمه) أي ~~بالصلة من المال وباسعاف بجاه العلم (ويعلم لله فيه حقا) من وقف وإقراء ~~وإفتاء وتدريس (فهذا) أي العبد الموصوف بما ذكر (بأفضل المنازل) أي بأفضل ~~الدرجات عند الله تعالى (وعبد رزقه الله علما) أي شرعيا نافعا (ولم يرزقه ~~مالا) ينفق منه في وجوه القرب (يقول) فيما بينه وبين الله (بعمل فلان) أي ~~الذي له مال ينفق منه في البر (فهو بنيته) أي يؤجر على حسبها (فأجرهما ~~سواء) أي فأجر من عقد عزمه على أنه لو كان له مال أنفق منه في الخير وأجر ~~من له مال ينفق منه سواء ويكون أجر العلم زيادة له (يخبط في ماله) بكسر ~~الباء جملة حالية أو استئناف بيان أي يصرفه PageV06P507 # في شهوات نفس (بغير علم) بل بمقتض نفسه قال القاري أي بغير استعمال علم ~~بأن يمسك تارة حرصا وحبا للدنيا وينفق أخرى للسمعة والرياء والفخر والخيلاء ~~(لا يتقى فيه ربه) أي لعدم علمه في أخذه وصرفه (ولا يصل فيه رحمه) أي لقلة ~~رحمته وعدم حلمه وكثرة حرصه وبخله (ولا يعلم الله فيه حقا) وفي المشكاة ولا ~~يعمل فيه بحق قال القاري رحمه الله أي بنوع من الحقوق المتعلقة بالله ~~وبعباده (فهو بأخبث المنازل) عند الله تعالى أي أخسها وأحقرها (لعملت فيه ~~بعمل فلان) أي من أهل الشر (فهو بنيته) أي فهو مجزي بنيته قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة 14 باب ما جاء في الهم في الدنيا وحبها ~~قوله (عن بشير ms3062 أبي إسماعيل) هو ابن سلمان الكندي الكوفي والد الحكم ثقة ~~يغرب من السادسة (عن سيار) هو أبو حمزة قال في التقريب سيار أبو حمزة ~~الكوفي مقبول من الخامسة ووقع في الاسناد عن سيار أبي الحكم عن طارق ~~والصواب عن سيار أبي حمزة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة سيار أبي الحكم ~~ما لفظه وروى أبو داود والترمذي حديث بشير بن إسماعيل حدثنا سيار أبو الحكم ~~عن طارق بن شهاب عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصابته ~~فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته الحديث قال أبو داود عقبه هو سيار أبو ~~حمزة ولكن بشيرا كان يقول سيار أبو الحكم وهو خطأ قال أحمد هو سيار أبو ~~حمزة وليس قولهم سيار أبو الحكم بشئ وقال الدارقطني قول البخاري سيار أبو ~~الحكم سمع طارق بن شهاب وهم منه وممن تابعه والذي يروي عن طارق هو سيار أبو ~~حمزة قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما انتهى قلت في قوله وروى أبو داود والترمذي ~~حديث بشير بن إسماعيل وهم والصواب بشير أبي PageV06P508 # إسماعيل لأن راوي هذا الحديث عن سيار هو بشير بن سلمان أبو إسماعيل لا ~~بشير بن إسماعيل بل وليس في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة راو مسمى باسم ~~بشير بن إسماعيل قوله (من نزلت به فاقة) أي حاجة شديدة وأكثر استعمالها في ~~الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس) أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية ~~لهم وطلب إزالة فاقته منهم قال الطيبي يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن ~~المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتي على كريم وخلاصته أن من اعتمد في سدها ~~على سؤالهم (لم تسد فاقته) أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجته ~~أصابته أخرى أشد منها (فأنزلها بالله) بأن اعتمد على مولاه (فيوشك الله له) ~~أي يسرع له ويعجل (برزق عاجل) بالعين المهملة (أو اجل) بهمزة ممدودة وفي ~~رواية أبي داود أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل قال القاري ~~في شرح قوله ms3063 إما بموت عاجل قيل بموت قريب له غني فيرثه وقال في شرح قوله أو ~~غنى عاجل بكسر وقصر أي يسار قال الطيبي هو هكذا أي بالعين في أكثر نسخ ~~المصابيح وجامع الأصول وفي سنن أبي داود والترمذي أو غنى اجل بهمزة ممدودة ~~وهو أصح دراية لقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله انتهى قلت ~~وفي نسخ أبي داود الحاضرة عندنا عاجل بالعين قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أبو داود قوله (عن أبي وائل) اسمه شقيق بن سلمة الكوفي ثقة مخضرم ~~مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة (جاء معاوية) هو ابن أبي ~~سفيان (إلى أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس صحابي أسلم يوم الفتح ~~وسكن الشام وكان خال معاوية ابن أبي سفيان روى من حديثه أبو وائل شقيق بن ~~سلمة (وهو مريض) جملة حالية والضمير يرجع إلى أبي هاشم (يعوده) جملة حالية ~~أيضا والضمير المرفوع يرجع إلى معاوية والمنصوب إلى أبي هاشم (فقال) أي ~~معاوية (ما يبكيك) من الا بكاء أي أي شئ يبكيك (أوجع يشئزك) بشين معجمة ثم ~~همزة مكسورة وزاي أي PageV06P509 # يقلقك وزنه ومعناه قاله المنذري وقال في الصراح أشأزبي أرام كردا نيدن ~~(قال) أي أبو هاشم (كل) من هذين الأمرين (لا) أي لا يبكيني يعني لا يبكيني ~~واحد من هذين الأمرين بل يبكيني أمر اخر فبينه بقوله (ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد إلي عهدا لم اخذ به) أي أوصاني بوصية لم أعمل بها (قال) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من عهد أو تفسير وبيان للعهد واختار ~~الطيبي رح الأول حيث قال بدل منه بدل الفعل من الفعل كما في قوله متى تأتنا ~~تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا أبدل تلمم بنا من قوله تأتنا ~~(إنما يكفيك من جمع المال) أي للوسيلة بحسن المال (خادم) للحاجة إليه ~~(ومركب) أي مركوب يسار عليه (في سبيل الله) أي في الجهاد أو ms3064 الحج أو طلب ~~العلم والمقصود منه القناعة والاكتفاء بقدر الكفاية مما يصح أن يكون زادا ~~للآخرة كما رواه الطبراني والبيهقي عن خباب إنما يكفي أحدكم ما كان في ~~الدنيا مثل زاد الراكب (وأجدني اليوم قد جمعت) وفي رواية رزين فلما مات حصل ~~ما خلف فبلغ ثلاثين درهما وحسبت فيه القصعة التي كان يعجن فيها وفيها يأكل ~~قوله (عن سمرة بن سهم) القرشي الأسدي مجهول من الثانية (فذكر نحوه) قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر الحديث المذكور رواه الترمذي والنسائي ورواه ~~ابن ماجة عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمه قال نزلت على أبي هاشم بن ~~عقبة فجاءه معاوية فذكر الحديث بنحوه ورواه ابن حبان في صحيحه عن سمرة بن ~~سهم قال نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون فأتاه معاوية فذكر الحديث ~~وذكره رزين فزاد فيه فلما مات إلى اخر ما نقلت قبل هذا قوله (وفي الباب عن ~~بريدة الأسلمي) أخرجه أحمد ص 063 ج 5 والنسائي والضياء المقدسي عنه مرفوعا ~~ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب PageV06P510 # قوله (عن سمر بن عطية) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم الأسدي الكاهلي ~~الكوفي صدوق من السادسة (عن المغيرة بن سعد بن الأخرم) الطائي مقبول من ~~الخامسة (عن أبيه) أي سعد بن الأخرم الطائي الكوفي مختلف في صحبته روى عن ~~ابن مسعود حديث لا تتخذوا الضيعة وعنه ابنه المغيرة وذكره مسلم في الطبقة ~~الأولى من أهل الكوفة وذكره ابن حبان في الصحابة ثم أعاد ذكره في التابعين ~~من الثقات كذا في تهذيب التهذيب (عن عبد الله) هو ابن مسعود (لا تتخذوا ~~الضيعة) هي البستان والقرية والمزرعة وفي النهاية الضيعة في الأصل المرة من ~~الضياع وضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك ~~انتهى وقال في القاموس الضيعة العقار والأرض المغلة (فترغبوا في الدنيا) أي ~~فتميلوا إليها عن الأخرى والمراد النهي عن الاشتغال بها وبأمثالها مما يكون ~~مانعا عن القيام بعبادة المولى وعن التوجه كما ينبغي إلى أمور ms3065 العقبى وقال ~~الطيبي المعنى لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة فتلهوا بها عن ذكر الله قال ~~تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في شعب الايمان 15 باب ما جاء في طول العمر ~~للمؤمن قوله (عن عمرو بن قيس) بن ثور بن مازن الكندي الحمصي ثقة من الثالثة ~~(عن عبد الله بن قيس) كذا في النسخ الحاضرة بالقاف والتحتية والسين المهملة ~~وهو غلط والصواب عن عبد الله بن بسر بالموحدة والسين المهملة والراء فإنه ~~ذكر هذا الحديث الحافظ السيوطي في الجامع الصغير وقال بعد ذكره رواه أحمد ~~والترمذي عن عبد الله بن بسر وذكر الحافظ المنذري هذا الحديث في الترغيب ~~فقال عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير الناس من طال عمره الخ وقال رواه الترمذي وروى أحمد هذا الحديث في ~~مسانيد عبد الله بن PageV06P511 # بسر ففي مسنده حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا علي بن عياش حدثنا حسان بن ~~نوح عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعرابيان فقال أحدهما من خير الرجال يا محمد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من طال عمره وحسن عمله الحديث فظهر من هذا كله أن ما وقع في النسخ الحاضرة ~~غلط والصواب عن عبد الله بن بسر فاحفظ هذا (من طال عمره) بضمتين على ما هو ~~الأفصح الوارد في كلامه سبحانه وفي القاموس العمر بالفتح وبالضم وبضمتين ~~الحياة (وحسن عمله) قال الطيبي رحمه الله إن الأوقات و الساعات كرأس المال ~~للتاجر فينبغي أن يتجر فيما يربح فيه وكلما كان رأس ماله كثيرا كان الربح ~~أكثر فمن انتفع من عمره بأن حسن عمله فقد فاز وأفلح ومن أضاع رأس ماله لم ~~يربح وخسر خسرانا مبينا انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وجابر) أما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه البزار وابن حبان في صحيحه كلاهما ms3066 من رواية ابن ~~إسحاق ولم يصرح فيه بالتحديث ولفظه ألا أخبركم بخياركم قالوا بلى يا رسول ~~الله قال أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا وأما حديث جابر فأخرجه الحاكم عنه ~~مرفوعا خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد قوله (عن علي بن زيد) هو ابن جدعان قوله (قال من طال عمره وساء ~~عمله) قال القاري وبقي صنفان مستويان ليس فيها زيادة من الخير والشر وهما ~~من قصر عمره وحسن عمله أو ساء عمله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والدارمي وكذا رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم والبيهقي PageV06P512 # 16 باب ما جاء في فناء أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى سبعين قوله (عن ~~كامل أبي العلاء) قال في تهذيب التهذيب كامل بن العلاء التميمي السعدي ~~ويقال أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي صالح ميناء وغيره وعنه محمد بن ربيعة ~~وغيره وقال في التقريب صدوق يخطئ من السابعة (عن أبي صالح) قال في تهذيب ~~التهذيب أبو صالح مولى ضباعة قال مسلم اسمه ميناء روى عن أبي هريرة حديث ~~أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وعنه كامل أبو العلاء ذكره ابن حبان ~~في الثقات قوله (عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين) قيل معناه اخر عمر متى ~~ابتداؤه إذا بلغ ستين سنة وانتهاؤه سبعون سنة وقل من يجوز سبعين وهذا محمول ~~على الغالب بدليل شهادة الحال فإن منهم من لم يبلغ ستين سنة ومنهم من يجوز ~~سبعين ذكره الطيبي رحمه الله قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا وفيه أن ~~اعتبار الغلبة في جانب الزيادة على سبعين واضح جدا وأما كون الغالب في اخر ~~عمر الأمة بلوغ ستين في غاية من الغرابة المخالفة لما هو ظاهر في المشاهدة ~~فالظاهر أن المراد به أن عمر الأمة من المحمود الوسط المعتدل الذي مات فيه ~~غالب الأمة ما بين العددين منهم سيد الأنبياء وأكابر الخلفاء كالصديق ~~والفاروق والمرتضى وغيرهم من العلماء والأولياء مما يصعب فيه الاستقصاء ~~انتهى وقال الحافظ ms3067 في الفتح بعد ذكر هذا الحديث قال بعض الحكماء الأسنان ~~أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي اخر الأسنان وغالب ~~ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط ~~فينبغي له الاقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى ~~من النشاط والقوة انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة ~~PageV06P513 # قوله (وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة) رواه الترمذي في أواخر أبواب ~~الدعوات بسند اخر غير السند المذكور وقال الحافظ في الفتح سنده حسن 17 باب ~~ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل قوله (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني ~~بفتح القاف والطاء أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي صدوق يتشيع وله أفراد ~~من كبار العاشرة روى عن سليمان بن بلال وعبد الله بن عمر العمري وغيرهما ~~(أخبرنا عبد الله بن عمر) هو العمري (عن سعد بن سعيد الأنصاري) هو أخو يحيى ~~صدوق سئ الحفظ من الرابعة قوله (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان) قال ~~التوربشتي رحمه الله يحمل ذلك على قلة بركة الزمان وذهاب فائدته في كل مكان ~~أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم ~~بالفتن العظام لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم (والشهر) أي ويكون الشهر ~~(كالجمعة) بضم الميم ويسكن والمراد به الأسبوع (وتكون الجمعة كاليوم) أي ~~كالنهار (ويكون اليوم كالساعة) أي العرفية النجومية وهي جزء من أجزاء ~~القسمة الاثنتي عشرية في اعتدال الأزمنة الصيفية والشتائية قاله القاري ~~وفيه ما فيه (وتكون الساعة كالضرمة) بفتح ا لضاد وسكون الراء ويفتح أي ~~مثلها في سرعة ابتدائها وانقضائها قال القاضي رحمه الله أي كزمان إيقاد ~~الضرمة وهي ما يوقد به النار أولا كالقصب والكبريت وفي القاموس الضرمة ~~محركة السعفة أو الشيحة في طرفها نار وفي الأزهار الضرمة بفتح المعجمة ~~وسكون الراء غصن النخل والشيحة نبت في طرفها نار فإنها إذ اشتعلت تحرق ~~سريعا انتهى فالمراد بها الساعة اللغوية وهي أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان ms3068 ~~من اللمحة واللحظة والطرفة قال الخطابي ويكون ذلك في زمن PageV06P514 # المهدي أو عيسى عليهما الصلاة والسلام أو كليهما قال القاري والأخير هو ~~الأظهر لظهور هذا الأمر في خروج الدجال وهو زمانهما 18 باب ما جاء في قصر ~~الأمل قوله (أخبرنا أبو أحمد) هو الزبيري قوله (ببعض جسدي) وفي رواية ~~البخاري بمنكبي ففي هذه الرواية تعيين ما أبهم في رواية الترمذي ونكتة ~~الأخذ تقريبه إليه وتوجهه عليه ليتمكن في ذهنه ما يلقى لديه قال كن في ~~الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل قال الطيبي ليست أو للشك بل للتخيير وا باحة ~~والأحسن أن تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن ~~يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب قد ~~يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع بينهما أودية مردية ~~ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم ~~عقبه بقوله إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح إلخ وبقوله وعد نفسك في أهل القبور ~~والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية ~~وهذا معنى المشبه به وأما المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك أي أن العمر ~~لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما ~~دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة ~~المرض والضعف ذكره الحافظ في الفتح وقال النووي رحمه الله معنى الحديث لا ~~تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق ~~منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه انتهى وعد نفسك بضم العين المهملة ~~وفتح الدال المشددة أي اجعلها معدودة من أهل القبور أي من جملتهم وواحدة من ~~جماعتهم ففيه إشارة إلى ما قيل موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن ~~تحاسبوا فقال لي ابن عمر هذا قول مجاهد أي قال لي ms3069 ابن عمر من قوله إذا ~~أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء الخ وفي رواية البخاري وكان ابن عمر يقول إذا ~~PageV06P515 # أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك أي زمن ~~صحتك قبل سقمك بفتحتين أو بضم السين وسكون القاف أي قبل مرضك وفي رواية ~~البخاري لمرضك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض ~~ليجبر بذلك ما اسمك غدا قال الحافظ أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم يرد اسمه ~~الخاص به فإنه لا يتغير وقيل المراد هل يقال هو حي أو ميت انتهى قلت ~~والظاهر عندي هو المعنى الثاني والله تعالى أعلم قوله وقد روى هذا الحديث ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه رواه البخاري في صحيحه قال السيوطي في ~~الجامع الصغير كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل رواه البخاري عن ابن ~~عمر زاد أحمد والترمذي وابن ماجة وعد من نفسك من أهل القبور قوله (حدثنا ~~سويد) هو ابن نصر (عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس) ثقة من الرابعة قوله ~~هذا ابن ادم الظاهر أن هذا إشارة حسية إلى صورة معنوية وكذا قوله وهذا أجله ~~وتوضيحه أنه أشار بيده إلى قدامه في مساحة الأرض أو في مساحة الهواء بالطول ~~أو العرض وقال هذا ابن ادم ثم أخرها وأوقفها قريبا مما قبله وقال هذا أجله ~~(ووضع يده) أي عند تلفظه بقوله هذا ابن ادم وهذا أجله (عند قفاه) أي في عقب ~~المكان الذي أشار به إلى الأجل (ثم بسطها) أي نشر يده على هيئة فتح ليشر ~~بكفه وأصابعه أو معنى بسطها وسعها في المسافة من المحل الذي أشار به إلى ~~الأجل فقال وثم بفتح المثلثة وتشديد الميم أي هنالك وأشار إلى بعد مكان ذلك ~~(أمله) أي PageV06P516 # مأموله وهو مبتدأ خبره ظرف قدم عليه للاختصاص والاهتمام كذا شرح القاري ~~هذا الحديث وقال هذا ما سنح لي في هذا المقام من توضيح المرام وقال الطيبي ~~رحمه الله قوله ووضع يده ms3070 الواو للحال وفي قوله وهذا أجله للجمع مطلقا ~~فالمشار إليه أيضا مركب فوضع اليد على قفاه معناه أن هذا الانسان الذي ~~يتبعه أجله هو المشار إليه وبسط اليد عبارة عن مدها إلى قدام انتهى وقال ~~الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة (هذا ابن ادم وهذا أجله) أين أدمى ست وأين ~~أجل اوست يعني نزديك است بوي (ووضع يده عند قفاه) ونهاد انحضرت ازيرلي ~~تصوير وتمثيل قرب موت را با دمى دست خود را نزد قفاي خود يعني مركدر قفاي ~~ادمي ست وقريب بوي (ثم بسط) يس تربكشا دود رازكرد انحضرت دست داود ورد أشت ~~ازقفا ازبراي نمودن درازي أمل (فقال وثم أمله) وانجاست يعني بجاي دور امل ~~واميداو يعني أجل نزديك امد وأمل دور رفته أست انتهى بلفظه قلت كل من ~~المغنيين اللذين ذكرهما القاري والشيخ محتمل قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) ~~أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه اخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال ~~هذا الانسان وهذا أجله وهذا أمله قال الحافظ في الفتح والأحاديث متوافقة ~~على أن الأجل أقرب من الأمل قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري في ~~الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه ورواه النسائي ~~أيضا وابن ماجة بنحوه انتهى قوله (عن أبي السفر) بفتح السين المهملة والفاء ~~هو سعيد بن يحمد بضم الياء التحتانية وكسر الميم الهمداني الثوري الكوفي ~~ثقة من الثالثة قوله (ونحن نعالج خصا لنا) قال في القاموس الخص بالضم البيت ~~من القصب أو البيت يسقف بخشبة كالأزج جمعه خصاص وخصوص انتهى وقال فيه الأزج ~~محركة ضرب ملأ بنية والمعنى نصلح بيتا لنا وفي رواية وأنا أطين حائطا لي ~~أنا وأمي (قد وهي) أي ضعف قال في الصراح وهي ضعيف شدن ونزديك شدن ديوار ~~بافتادن وقال في القاموس PageV06P517 # الوهى الشق في الشئ جمعه وهي وأوهية وهي كوعي وولى ms3071 تخرق وانشق واسترخى ~~رباطه (فقال ما أرى) بضم الهمزة أي ما أظن (الأمر) أي الأجل (إلا أعجل من ~~ذلك) وفي رواية قال الأمر أسرع من ذلك قيل الأجل أقرب من تخرب هذا البيت أي ~~تصلح بيتك خشية أن ينهدم قبل أن تموت وربما تموت قبل أن ينهدم فإصلاح عملك ~~أولى من إصلاح بيتك قال الطيبي رحمه الله أي كوننا في الدنيا كعابر سبيل أو ~~راكب مستظل تحت شجرة أسرع مما أنت فيه من اشتغالك بالبناء انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه 19 باب ~~ما جاء أن فتنة هذه الأمة في المال قوله (حدثنا الحسن بن سوار) بفتح ~~المهملة وتثقيل الواو البغوي أبو العلاء المروزي صدوق من التاسعة (عن عبد ~~الرحمن بن جبير) بجيم وموحدة مصغرا (بن نفير) بنون وفاء مصغرا الحمصي ثقة ~~من الرابعة (عن أبيه) أي جبير بن نفير ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ثقة ~~جليل من الثانية مخضرم (عن كعب بن عياض) الأشعري له صحبة عداده في أهل ~~الشام روى عنه جبير بن نفير قوله (إن لكل أمة فتنة) أي ضلالا ومعصية (وفتنة ~~أمتي المال) أي اللهو به لأنه يشغل البال عن القيام بالطاعة وينسي الآخرة ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الحاكم وقال صحيح وأقروه PageV06P518 # 20 باب ما جاء لو كان لابن ادم واديان من مال لابتغى ثالثا قوله (حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف ~~المدني نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة (أخبرنا أبي) أي إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم أبو إسحاق ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة قوله ~~(واديا) كذا وقع في أصل الكروخي والصواب واد وثان كذا في هامش النسخة ~~الأحمدية من ذهب وفي رواية من فضة وذهب (ولا يملأ فاه) أي فمه وفي رواية ~~ولا يملأ جوف ابن ادم وفي رواية لا يسد جوف ابن ادم (إلا التراب) معناه ms3072 لا ~~يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره وهذا الحديث يخرج ~~على حكم غالب بني ادم في الحرص على الدنيا (ويتوب الله على من تاب) أي أن ~~الله يقبل التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره قيل وفيها إشارة إلى ذم ~~الاستكثار من جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه ل شارة إلى أن الذي يترك ذلك ~~يطلق عليه أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي ~~رجع عن ذلك الفعل والتمني وقال الطيبي يمكن أن يكون معناه أن بني ادم ~~مجبولون على حب المال والسعي في طلبه وأن لا يشبع منه إلا من عصمه الله ~~ووفقه زالة هذه الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع قوله ويتوب الله على من ~~تاب موضعه إشعارا بأن هذه الجبلة المركوزة مذمومة جارية مجرى الذنب وأن ~~إزالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب الخ) أما حديث ~~أبي بن كعب فأخرجه الترمذي في فصله من أبواب المناقب وأما حديث أبي سعيد ~~وحديث عائشة فلينظر من أخرجهما وأما حديث PageV06P519 # ابن الزبير فأخرجه البخاري وأما حديث أبي واقد فأخرجه أحمد وأبو عبيد في ~~فضائل القران ذكره الحافظ في الفتح وأما حديث جابر فأخرجه أبو عبيد في ~~فضائل القران كما في الفتح وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري ومسلم وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان 21 باب ما جاء قلب الشيخ شاب على حب اثنتين قوله (عن القعقاع بن ~~حكيم) الكناني المدني ثقة من الرابعة قوله (قلب الشيخ شاب) أي قوي نشطان ~~(طول الحياة وكثرة المال) بالجر فيهما بدل من اثنتين ويجوز الرفع والنصب ~~قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب لكثرة المال ~~وطول الحياة محتكم كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره ~~غير هذا مما لا ms3073 يرتضى انتهى قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري في باب من بلغ ستين ~~سنة فقد أعذر الله إليه في العمر من كتاب الرقاق ومسلم في باب كراهة الحرص ~~على الدنيا من كتاب الزكاة والنسائي في الرقاق قوله (يهرم) بفتح الراء من ~~باب علم أي يشيب والهرم كبر السن (ويشب) بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة ~~من باب ضرب أي ينمو ويقوى (منه) أي من أخلاقه (اثنتان) أي خصلتان (الحرص ~~على العمر) أي طوله (والحرص على المال) أي على جمعه ومنعه PageV06P520 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV06P521 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للإمام الحافظ أبي العلاء محمد عبد ~~الرحمن ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء السابع تتمة أبواب الزهد - أبواب صفة ~~القيامة - أبواب صفة الجنة - أبواب صفة جنهم - أبواب الايمان - أبواب العلم ~~- أبواب الاستيذان والآداب. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV07P001 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1410 ~~ه‍ - 1990 م يطلب من: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ص. ب: 9424 / 11 ~~تلكس: L e Nasher 41245 هاتف: 366135 - 815573 PageV07P002 # باب ما جاء في الزهادة في الدنيا قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو ~~الدارمي (أخبرنا محمد بن المبارك) الصوري نزيل دمشق القلانسي القرشي ثقة من ~~كبار العاشرة (أخبرنا عمرو بن واقد) الدمشقي أبو حفص مولى قريش متروك من ~~السادسة (أخبرنا يونس بن حلبس) هو ابن ميسرة قال في التقريب يونس بن ميسرة ~~بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ساكنة وآخره مهملة وزن جعفر وقد ~~ينسب لجده ثقة عابد معمر من الثالثة انتهى قوله (الزهادة في الدنيا) بفتح ~~الزاي أي ترك الرغبة فيها (ليست بتحريم الحلال) كما يفعله بعض الجهلة زعما ~~منهم أن هذا من الكمال فيمتنع من أكل اللحم والحلواء والفواكه ولبس الثوب ~~الجديد ومن الزواج ms3074 ونحو ذلك وقد قال تعالى يا أيها الذين امنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وقد ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم فعل هذه الأفعال ولا أكمل من حالة الكمال (ولا إضاعة المال) ~~أي بتضييعه وصرفه في غير محله بأن يرميه في بحر أو يعطيه للناس من غير ~~تمييز بين غني وفقير (ولكن الزهادة) أي المعتبرة الكاملة (في الدنيا) أي في ~~شأنها (أن لا تكون بما في يديك) من الأموال أو من الصنائع والأعمال (أوثق) ~~أي أرجى منك (مما في يد الله) وفي رواية ابن ماجة أوثق منك بما PageV07P003 # في يد الله أي بخزائنه الظاهرة والباطنة وفيه نوع من المشاكلة. والمعنى ~~ليكن اعتمادك بوعد الله لك من إيصال الرزق إليك ومن إنعامه عليك من حيث لا ~~تحتسب ومن وجه لا تكتسب أقوى وأشد مما في يديك من الجاه والمال والعقار ~~وأنواع الصنائع فإن ما في يديك يكمن تلفه وفناؤه بخلاف ما في خزائنه فإنه ~~محقق بقاؤه كما قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق (وأن تكون) عطف ~~على أن لا تكون (إذ أنت أصبت بها) بصيغة المجهول (أرغب فيها) أي في حصول ~~المصيبة (لو أنها) أي لو فرض أن تلك المصيبة (أبقيت لك) أي منعت لأجلك ~~وأخرت عنك فوضع أبقيت موضع لم تصب وجواب لو ما دل عليه ما قبلها وخلاصته أن ~~تكون رغبتك في وجود المصيبة لأجل ثوابها أكثر من رغبتك في عدمها فهذان ~~الأمران شاهدان عدلان على زهدك في الدنيا وميلك في العقبى قاله القاري وقال ~~الطيبي لو أنها أبقيت لك حال من فاعل أرغب وجواب لو محذوف وإذا ظرف والمعنى ~~أن تكون في حال المصيبة وقت إصابتها أرغب من نفسك في المصيبة حال كونك غير ~~مصاب بها لأنك تثاب بها إليك ويفوتك الثواب إذا لم تصل إليك قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة قوله (أخبرنا حريث بن السائب) التميمي وقيل الهلالي ~~البصري المؤذن صدوق يخطئ من ms3075 السابعة (سمعت الحسن) هو البصري رحمه الله ~~(حدثني حمران) بمضمومة وسكون ميم وبراء مهملة (بن أبان) مولى عثمان بن عفان ~~اشتراه في زمن أبي بكر الصديق ثقة من الثانية قوله (ليس لابن آدم حق) أي ~~حاجة (في سوى هذه الخصال) قال الطيبي رحمه الله موصوف سوى محذوف أي في شئ ~~سوى هذه الخ والمراد بها ضروريات بدنه المعين PageV07P004 # على دينه (بيت) بالجر ويجوز الرفع وكذا فيما بعده من الخصال المبينة ~~(يسكنه) أي محل يأوى إليه رفعا للحر والبرد (وثوب يواري عورته) أي يسترها ~~عن أعين الناس (وجلف الخبز) بكسر جيم وسكون لام ويفتح ففي النهاية الجلف ~~الخبز وحده لا أدم معه وقيل الخبز الغليظ اليابس ويروى بفتح اللام جمع جلفة ~~وهي الكسرة من الخبز وقال الهروي الجلف ههنا الظرف مثل الخرج والجوالق يريد ~~ما يترك فيه الخبز انتهى وفي الغريبين قال شمر عن ابن الأعرابي الجلف الظرف ~~مثل الخرج والجوالق قال القاضي رحمه الله ذكر الظرف وأراد به المظروف أي ~~كسرة خبز وشربة ماء انتهى والمقصود غاية القناعة ونهاية الكفاية والماء قال ~~القاري رحمه الله بالجر عطفا على الجلف أو الخبز وهو الظاهر المفهوم من ~~كلام الشراح وفي بعض النسخ يعني من المشكاة بالرفع بناء على أنه إحدى ~~الخصال قيل أراد بالحق ما وجب له من الله من غير تبعة في الآخرة وسؤال عنه ~~وإذا اكتفى بذلك من الحلال لم يسأل عنه لأنه من الحقوق التي لا بد للنفس ~~منها وأما ما سواه من الحظوظ يسأل عنه ويطالب بشكره وقال القاضي رحمه الله ~~أراد بالحق ما يستحقه الإنسان لافتقاره إليه وتوقف تعيشه عليه وما هو ~~المقصود الحقيقي من المال وقيل أراد به ما لم يكن له تبعة حساب إذا كان ~~مكتسبا من وجه حلال انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الحاكم في مستدركه ~~قال المناوي إسناده صحيح. # قوله (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الجرشي البصري ثقة عابد ~~فاضل من الثانية (عن أبيه) أي عبد الله بن الشخير ms3076 بن عوف العامري صحابي من ~~مسلمة الفتح قوله (انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي وصل إليه (وهو) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (ألهاكم التكاثر) أي أشغلكم طلب كثرة المال ~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مالي مالي) أي يغتر بنسبة المال إلى ~~نفسه PageV07P005 # تارة ويفتخر به أخرى (وهل لك من مالك) أي هل يحصل لك من المال وينفعك في ~~المال (إلا ما تصدقت فأمضيت) أي فأمضيته وأبقيته لنفسك يوم الجزاء قال ~~تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق وقال عز وجل من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له (أو أكلت) أي استعملت من جنس المأكولات والمشروبات ~~ففيه تغليب أو اكتفاء (فأفنيت) أي فأعدمتها (أو لبست) من الثياب (فأبليت) ~~أي فأخلقتها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في الزهد باب منه قوله ~~(أخبرنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي الجرشي ثقة من ~~التاسعة (أخبرنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة ~~صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن كثير اضطراب ولم يكن له كتاب من الخامسة ~~(أخبرنا شداد بن عبد الله) القرشي أبو عمار الدمشقي ثقة يرسل من الرابعة ~~قوله (إنك إن تبذل الفضل) أي إنفاق الزيادة على قدر الحاجة والكفاف فإن ~~مصدرية مع مدخولها مبتدأ خبره (خير لك) أي في الدنيا والأخرى (وإن تمسكه) ~~أي ذلك الفضل وتمنعه قال النووي قوله صلى الله عليه وسلم إنك أن تبذل الفضل ~~خير لك وإن تمسكه شر لك هو بفتح همزة أن معناه أن بذلت الفاضل عن حاجتك ~~وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه وإن أمسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن ~~الواجب استحق العقاب عليه وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة ~~نفسه في آخرته وهذا كله شر انتهى (ولا تلام على كفاف) بالفتح وهو من الرزق ~~القوت وهو ما كف عن الناس وأغنى عنهم والمعنى لا تذم على حفظه وإمساكه أو ~~على تحصيله ms3077 وكسبه ومفهومه إنك إن حفظت أكثر من ذلك ولم تتصدق بما فضل عنك ~~فأنت مذموم وبخيل وملوم قاله القاري وقال النووي معنى لا تلام على كفاف أن ~~قدر الحاجة لا لوم على صاحبه وهذا إذا لم يتوجه في PageV07P006 # الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوي ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ~~ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة انتهى ~~(وابدأ) أي ابتدئ في إعطاء الزائد على قدر الكفاف (بمن تعول) أي بمن تمونه ~~ويلزمك نفقته قال النووي فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه ~~بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية (اليد ~~العليا) أي النفقة (خير من اليد السفلى) أي السائلة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم في الزكاة باب في التوكل على الله قوله (حدثنا علي بن ~~سعيد) بن مسروق الكندي الكوفي صدوق من العاشرة (عن بكر بن عمرو) المعافري ~~المصري إمام جامعها صدوق عابد من السادسة (عن عبد الله بن هبيرة) بضم الهاء ~~وفتح الموحدة مصغرا ابن أسعد السبائي بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة ~~الحضرمي كنيته أبو هبيرة المصري ثقة من الثالثة (عن أبي تميم الجيشاني) قال ~~في التقريب عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم بمهملتين أبو تميم الجيشاني ~~بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة مشهورة بكنيته المصري ثقة مخضرم من الثالثة ~~قوله (لو أنكم كنتم توكلون) بحذف إحدى التاءين للتخفيف أي تعتمدون (حق ~~توكله) بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل إلا الله وأن لا معطي ولا مانع إلا هو ~~ثم تسعون في الطلب بوجه جميل وتوكل (لرزقتم كما ترزق الطير) بمثناة فوقية ~~مضمومة أوله (تغدو) أي تذهب أول النهار (خماصا) بكسر الخاء المعجمة جمع ~~خميص أي جياعا (وتروح) أي ترجع آخر النهار (بطانا) بكسر الموحدة جمع بطين ~~وهو عظيم البطن والمراد شباعا قال المناوي أي تغدو بكرة وهي جياع وتروح ~~عشاء وهي ممتلئة الأجواف فالكسب ليس برازق بل الرازق هو الله تعالى فأشار ~~بذلك إلى ms3078 أن التوكل ليس التبطل والتعطل بل لا بد فيه من PageV07P007 # التوصل بنوع من السبب لأن الطير ترزق بالسعي والطلب ولهذا قال أحمد ليس ~~في الحديث ما يدل على ترك الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وإنما أراد لو ~~توكلوا على الله في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده لم ~~ينصرفوا إلا غانمين سالمين كالطير لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم وذلك لا ~~ينافي التوكل انتهى وقال الشيخ أبو حامد وقد يظن أن معنى التوكل ترك الكسب ~~بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة أو كلحم على ~~وضم وهذا ظن الجهال فإن ذلك حرام في الشرع والشرع قد أثنى على المتوكلين ~~فكيف ينال مقام من مقامات الدين محظور من محظورات الدين بل نكشف عن الحق ~~فيه فنقول إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده ~~وقال الإمام أبو القاسم القشيري اعلم أن التوكل محله القلب وأما الحركة ~~بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يحقق العبد أن الرزق من قبل الله ~~تعالى فإن تعسر شئ فبتقديره وإن تيسر شئ فبتيسيره قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم قوله (كان أخوان) أي ~~اثنان من الاخوان (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمنه (فكان ~~أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم أي لطلب العلم والمعرفة (والاخر ~~يحترف) أي يكتسب أسباب المعيشة فكأنهما كانا يأكلان معا (فشكا المحترف) أي ~~في عدم مساعدة أخيه إياه في حرفته وفي كسب اخر لمعيشته فقال (لعلك ترزق به) ~~بصيغة المجهول أي أرجو وأخاف أنك مرزوق ببركته لأنه مرزوق بحرفتك فلا تمنن ~~عليه بصنعتك قال الطيبي ومعنى لعل في قوله لعلك يجوز أن يرجع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيفيد القطع والتوبيخ كما ورد فهل ترزقون إلا بضعفائكم ~~وأن يرجع المخاطب ليبعثه على التفكر والتأمل فينتصف من نفسه انتهى ~~PageV07P008 # وحديث أنس هذا ذكره صاحب المشكاة وقال رواه الترمذي وقال هذا حديث ms3079 صحيح ~~غريب انتهى وليس قول الترمذي هذا في النسخ الحاضرة عندنا وأخرجه أيضا ~~الحاكم قوله (حدثنا عمرو بن مالك) الراسبي أبو عثمان البصري ضعيف من ~~العاشرة (ومحمود بن خداش البغدادي) قال في التقريب محمود بن خداش بكسر ~~المعجمة ثم مهملة خفيفة وآخره معجمة الطالقاني نزيل بغداد صدوق من العاشرة ~~(حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة) بمعجمة مصغرا الأنصاري المدني القبائي بضم ~~القاف وتخفيف الموحدة ممدود مقبول من السابعة (عن سلمة بن عبيد الله بن ~~محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين قال الحافظ في التقريب ~~سلمة بن عبد الله ويقال ابن عبيد الله بن محصن الأنصاري الخطمي المدني ~~مجهول من الرابعة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه ويقال له ~~صحبة وروى عنه عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات ~~له في السنن حديث واحد من أصبح منكم آمنا في سربه الحديث قال وقال أحمد لا ~~أعرفه وقال العقيلي لا يتابع على حديثه انتهى (عن أبيه) أي عبيد الله بن ~~محصن قال في التقريب عبد الله بن محصن الأنصاري يقال عبيد الله بالتصغير ~~ورجح مختلف في صحبته له حديث انتهى (وكانت له صحبة) قال في تهذيب التهذيب ~~في ترجمته قال ابن عبد البر أكثرهم يصحح صحبته وقال أبو نعيم أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورآه وذكره البخاري وغير واحد فيمن اسمه عبيد الله يعني ~~مصغرا انتهى قوله (من أصبح منكم) أي أيها المؤمنون (آمنا) أي غير خائف من ~~عدو (في سربه) المشهور كسر السين أي في نفسه وقيل السرب الجماعة فالمعنى في ~~أهله وعياله وقيل بفتح السين أي في مسلكه وطريقه وقيل بفتحتين أي في بيته ~~كذا ذكره القاري عن بعض الشراح وقال التوربشتي رح أبي بعضهم إلا السرب بفتح ~~السين والراء أي في بيته ولم يذكر فيه رواية ولو سلم له قوله أن يطلق السرب ~~على كل بيت كان قوله هذا حربا بأن يكون أقوى الأقاويل إلا أن السرب يقال ~~للبيت ms3080 الذي هو في الأرض وفي القاموس PageV07P009 # السرب الطريق وبالكسر الطريق والبال والقلب والنفس والجماعة وبالتحريك ~~جحر الوحش والحفير تحت الأرض انتهى فيكون المراد من الحديث المبالغة في ~~حصول الأمن ولو في بيت تحت الأرض ضيق كجحر الوحش أو التشبيه به في خفائه ~~وعدم ضياعه (معافى) اسم مفعول من باب المفاعلة أي صحيحا سالما من العلل ~~والأسقام (في جسده) أي بدنه ظاهرا وباطنا (عنده قوت يومه) أي كفاية قوته من ~~وجه الحلال (فكأنما حيزت) بصيغة المجهول من الحيازة وهي الجمع والضم (له) ~~الضمير عائد لمن رابط للجملة أي جمعت له (الدنيا) وزاد في المشكاة ~~بحذافيرها قال القاري أي بتمامها والحذافير الجوانب وقيل الأعالي واحدها ~~حذفار أو حذفور والمعنى فكأنما أعطى الدنيا بأسرها انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة قوله (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الامام البخاري رح (أخبرنا الحميدي) هو عبد الله بن الزبير بن ~~عيسى القرشي المكي أبو بكر ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة ~~قال الحاكم كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره كذا ~~في التقريب (باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه) قال في النهاية الكفاف هو ~~الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه قوله (عن يحيى بن أيوب) هو ~~الغافقي (عن عبيد الله بن زحر) بفتح الراء وسكون المهملة الضمري مولاهم ~~الإفريقي صدوق يخطئ من السادسة PageV07P010 # قوله (إن أغبط أوليائي) أفعل تفضيل بني للمفعول لأن المغبوط به حاله أي ~~أحسنهم حالا وأفضلهم مالا (عندي) أي في اعتقادي (لمؤمن) اللام زائدة في خبر ~~المبتدأ للتأكيد أو هي للابتداء أو المبتدأ محذوف أي لهو مؤمن (خفيف الحاذ) ~~بتخفيف الذال المعجمة أي خفيف الحال الذي يكون قليل المال وخفيف الظهر من ~~العيال قال الجزري في النهاية الحاذ والحال واحد وأصل الحاذ طريقة المتن ~~وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال انتهى ومجمل ~~المعنى أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن ms3081 يغبط ويتمنى حاله مؤمن بهذه الصفة (ذو ~~حظ من الصلاة) أي ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة ~~واستغراق في المشاهدة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم قرة عيني في الصلاة ~~وأرحنا بها يا بلال قاله القاري (أحسن عبادة ربه) تعميم بعد تخصيص والمراد ~~إجادتها على الاخلاص (وأطاعه في السر) أي كما أطاعه في العلانية فهو من باب ~~الاكتفاء والتخصيص لما فيه من الاعتناء قاله القاري وجعله الطيبي عطف تفسير ~~على أحسن وكذا المناوي (وكان غامضا) أي خاملا خافيا غير مشهور (في الناس) ~~أي فيما بينهم (لا يشار إليه بالأصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض (وكان ~~رزقه كفافا) أي بقدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص (فصبر على ذلك) أي على الرزق ~~الكفاف أو على الخمول والغموض أو على ما ذكر دلالة على أن ملاك الأمر الصبر ~~وبه يتقوى على الطاعة قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقال أولئك يجزون ~~الغرفة بما صبروا (ثم نقر بيديه) بفتح النون والقاف وبالراء ووقع في ~~المشكاة نقد بالدال المهملة بدل الراء قال في المجمع ثم نقد بيده بالدال من ~~نقدته بإصبعي واحدا بعد واحد وهو كالنقر بالراء ويروي به أيضا والمراد ضرب ~~الأنملة على الأنملة أو على الأرض كالمتقلل للشئ أي يقلل عمره وعدد بواكيه ~~ومبلغ تراثه وقيل هو فعل المتعجب من الشئ وقيل للتنبيه على أن ما بعده مما ~~يهتم به (عجلت) بصيغة المجهول من التعجيل (منيته) أي موته قال في المجمع أي ~~يسلم روحه سريعا لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة أو أراد أنه ~~قليل مؤن الممات كما كان قليل مؤن الحياة أو كان قبض روحه سريعا (قلت ~~بواكيه) جمع PageV07P011 # باكية أي امرأة تبكي على الميت (قل تراثه) أي ميراثه وماله المؤخر عنه ~~مما يورث وتراث الرجل ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا وتاءه بدل من الواو ~~وحديث أبي أمامة هذا أخرجه أيضا أحمد وابن ماجة قوله (وبهذا الاسناد) أي ~~بالإسناد المذكور المتقدم قوله (عرض علي ربي) أي ms3082 إلي عرضا حسيا أو معنويا ~~وهو الأظهر والمعنى شاورني وخيرني بين الوسع في الدنيا واختيار البلغة لزاد ~~العقبى من غير حساب ولا عتاب قاله القاري (بطحاء مكة) أي أرضها ورمالها ~~(ذهبا) أي يدل حجرها ومدرها وأصل البطحاء مسيل الماء وأراد هنا عرصة مكة ~~وصحاريها فإضافته بيانية قال الطيبي قوله بطحاء مكة تنازع فيه عرض وليجعل ~~أي عرض على بطحاء مكة ليجعلها لي ذهبا وقال في اللمعات وجعلها ذهبا إما ~~يجعل حصاه ذهبا أو ملء مثله بالذهب والأول أظهر وجاء في بعض الروايات جعل ~~جبالها ذهبا انتهى (قلت لا) أي لا أريد ولا أختار (ولكن أشبع يوما) أي ~~أختار أو أريد أن أشبع وقتا أي فأشكر (وأجوع يوما) أي فأصبر (أو قال ثلاثا ~~أو نحو هذا) شك من الراوي (تضرعت إليك) بعرض الافتقار عليك (وذكرتك) أي في ~~نفسي وبلساني (فإذا شبعت شكرتك) على إشباعك وسائر نعمائك (وحمدتك) أي بما ~~ألهمتني من ثنائك قوله (وفي الباب عن فضالة بن عبيد) أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (وعلي بن يزيد يضعف في الحديث ~~الخ) قال في التقريب علي بن يزيد ابن PageV07P012 # أبي زياد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف ~~من السادسة قوله (عن شرحبيل بن شريك) المعافري أبي محمد المصري ويقال ~~شرحبيل ابن عمرو بن شريك صدوق من السادسة قوله (قد أفلح) أي فاز وظفر ~~بالمقصود (من أسلم) أي انقاد لربه (ورزق) أي من الحلال (كفافا) أي ما يكف ~~من الحاجات ويدفع الضرورات (وقنعه الله) أي جعله قانعا بما آتاه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة قوله (إن أبا علي عمرو بن مالك ~~الجنبي) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة الهمداني بصري ثقة من الثالثة ~~قوله (طوبى لمن هدي للإسلام) ببناء هدي للمفعول (وكان عيشه كفافا) أي لا ~~ينقص عن حاجته ولا يزيد على كفايته فيبطر ويطغي (وقنع) كمنع أي رضي بالقسم ~~ولم تطمح نفسه لزيادة عليه قوله ms3083 (هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن حبان والحاكم ~~قال المناوي في شرح الجامع الصغير قال الحاكم على شرط مسلم وأقروه ~~PageV07P013 # باب ما جاء في فضل الفقر قوله (أخبرنا روح) بفتح راء وسكون واو وإهمال ~~حاء (بن أسلم) الباهلي أبو حاتم البصري ضعيف من التاسعة (أخبرنا شداد) بن ~~سعيد (أبو طلحة الراسي) البصري صدوق يخطئ من الثامنة (عن أبي الوازع) اسمه ~~جابر بن عمرو الراسي صدوق يهم من التاسعة قوله (والله إني لأحبك) أي حبا ~~بليغا وإلا فكل مؤمن يحبه (فقال له انظر ما تقول) أي رمت أمرا عظيما وخطبا ~~خطيرا فتفكر فيه فإنك توقع نفسك في خطر وأي خطر أعظم من أن يستهدفها غرضا ~~لسهام البلايا والمصائب فهذا تمهيد لقوله فأعد للفقر تجفافا (قال والله إني ~~لأحبك ثلاث مرات) ظرف لقال (إن كنت تحبني) حبا بليغا كما تزعم (فأعد) أمر ~~مخاطب من الاعداد أي فهئ (للفقر) أي بالصبر عليه بل بالشكر والميل إليه ~~(تجفافا) بكسر الفوقية وسكون الجيم أي درعا وجنة ففي المغرب هو شئ يلبس على ~~الخيل عند الحرب كأنه درع تفعال من جف لما فيه من الصلابة واليبوسة انتهى ~~فتاؤه زائدة على ما صرح به في النهاية وفي القاموس التجفاف بالكسر آلة ~~للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب فمعنى الحديث إن كنت صادقا في ~~الدعوى ومحقا في المعنى فهئ آلة تنفعك حال البلوى فإن البلاء والولاء ~~متلازمان في الخلا والملا ومجمله أنه تهيأ للصبر خصوصا على الفقر لتدفع به ~~عن دينك بقوة يقينك ما ينافيه من الجزع والفزع وقلة القناعة وعدم الرضا ~~بالقسمة وكني بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن عن ~~الضر قاله القاري (من السيل) أي إذا انحدر من علو (إلى منتهاه) أي مستقره ~~في سرعة وصوله والمعنى أنه لابد من وصول PageV07P014 # الفقر بسرعة إليه ومن نزول البلايا والرزايا بكثرة عليه فإن أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل خصوصا سيد الأنبياء فيكون بلاؤه أشد ~~بلائهم ويكون لأتباعه نصيب على قدر ولائهم قوله ms3084 (حدثنا نصر بن علي) بن نصر ~~بن علي الجهضمي ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع من العاشرة (أخبرنا أبي) أي علي ~~بن نصر بن علي الجهضمي البصري ثقة من كبار التاسعة قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل ~~أغنيائهم قوله (أخبرنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامر البكائي أبو ~~محمد الكوفي صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين من ~~الثامنة ولم يثبت أن وكيعا كذبه وله في البخاري موضع واحد متابعة قوله ~~(فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة) فالفقراء في تلك ~~المدة لهم حسن العيش في العقبى مجازاة لما فاتهم من التنعم في الدنيا كما ~~قال تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي الماضية أو ~~الخالية عن المأكل والمشرب صياما أو وقت المجاعة PageV07P015 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر) أما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم ~~في الزهد وفيه أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة ~~بأربعين خريفا وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (أخبرنا ~~ثابت بن محمد العابد الكوفي) أبو محمد ويقال أبو إسماعيل صدوق زاهد يخطى في ~~أحاديث من التاسعة (أخبرنا الحارث بن النعمان) بن سالم الليثي الكوفي ابن ~~أخت سعيد بن جبير ضعيف من الخامسة قوله (اللهم أحيني مسكينا) قيل هو من ~~المسكنة وهي الذلة والافتقار فأراد صلى الله عليه وسلم بذلك إظهار تواضعه ~~وافتقاره إلى ربه إرشادا لأمته إلى استشعار التواضع والاحتراز عن الكبر ~~والنخوة وأراد بذلك التنبيه على علو درجات المساكين وقربهم من الله تعالى ~~قاله الطيبي رحمه الله (واحشرني في زمرة المساكين) أي اجمعني في جماعتهم ~~بمعنى اجعلني منهم لكن لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل للإخبات والتواضع ~~والخشوع قال السهروردي لو سأل الله أن يحشر المساكين في زمرته لكان لهم ~~الفخر العميم والفضل العظيم فكيف ms3085 وقد سأل أن يحشر في زمرتهم (لم يا رسول ~~الله) أي لأي شئ دعوت هذا الدعاء واخترت الحياة والممات والبعث مع المساكين ~~والفقراء دون أكابر الأغنياء (قال إنهم) استئناف في معنى التعليل أي لأنهم ~~مع قطع النظر عن بقية فضائلهم وحسن أخلاقهم وشمائلهم (بأربعين خريفا) أي ~~بأربعين سنة قال الجزري في النهاية الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما ~~بين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا ~~مرة واحدة فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة انتهى PageV07P016 # فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث السابق فإنهما بظاهرهما ~~متخالفان قلت أوجه التوفيق بينهما أن يقال المراد بكل من العددين إنما هو ~~التكثير لا التحديد فتارة عبر به وأخرى بغيره تفننا ومالهما واحد أو أخبر ~~أولا بأربعين كما أوحى إليه ثم أخبر ثانيا بخمس مائة عام زيادة من فضله على ~~الفقراء ببركته صلى الله عليه وسلم والتقدير بأربعين خريفا إشارة إلى أقل ~~المراتب وبخمسمائة عام إلى أكثرها ويدل عليه ما رواه الطبراني عن مسلمة بن ~~مخلد ولفظه سبق المهاجرون الناس بأربعين خريفا إلى الجنة ثم يكون الزمرة ~~الثانية مائة خريف فالمعنى أن يكون الزمرة الثالثة مائتين وهلم جرا وكأنهم ~~محصورون في خمس زمر أو الاختلاف باختلاف مراتب أشخاص الفقراء في حال صبرهم ~~ورضاهم وشكرهم وهو الأظهر المطابق لما في جامع الأصول حيث قال وجه الجمع ~~بينهما أن الأربعين أراد بها تقدم الفقير الحريص على الغني وأراد بالخمس ~~مائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب فكان الفقير الحريص على درجتين ~~من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد وهذه نسبة الأربعين إلى الخمس مائة ~~ولا تظنن أن التقدير وأمثاله يجري على لسان النبي صلى الله عليه وسلم جزافا ~~ولا باتفاق بل لسر أدركه ونسبة أحاط بها علمه فإنه صلى الله عليه وسلم ما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (أحيي المساكين) أي بقلبك (وقربيهم) أي ~~إلى مجلسك حال تحديثك (فإن الله يقربك يوم ms3086 القيامة) أي بتقريبهم تقريبا إلى ~~الله سبحانه وتعالى قال القاري في المرقاة إن لم يكن دليل اخر غير هذا ~~الحديث لكفى حجة واضحة على أن الفقير الصابر خير من الغني الشاكر وأما حديث ~~الفقر فخري وبه أفتخر فباطل لا أصل له على ما صرح به من الحفاظ العسقلاني ~~وغيره وأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرا فهو ضعيف جدا وعلى تقدير صحته فهو ~~محمول على الفقر القلبي المؤدي إلى الجزع والفزع بحيث يفضي إلى عدم الرضاء ~~بالقضاء والاعتراض على تقسيم رب الأرض والسماء ولذا قال صلى الله عليه وسلم ~~ليس الغني عن كثرة العرض إنما الغنى غني النفس انتهى قلت قال الحافظ في ~~التلخيص قوله يستدل على أن الفقير أحسن حالا من المسكين بما نقل الفقر فخري ~~وبه أفتخر وهذا الحديث سئل عنه الحافظ ابن تيمية فقال إنه كذب لا يعرف في ~~شئ من كتب المسلمين المروية وجزم الصغائي بأنه موضوع انتهى PageV07P017 # فإن قلت ما وجه الجمع بين حديث هذا وبين حديث عائشة الذي فيه استعاذته ~~صلى الله عليه وسلم من الفقر قلت قال الحافظ في التلخيص إن الذي استعاذ منه ~~وكرهه فقر القلب والذي اختاره وارتضاه طرح المال وقال ابن عبد البر الذي ~~استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف ولا يستقر معه في النفس غنى ~~لأن الغنى عنده صلى الله عليه وسلم غنى النفس وقد قال تعالى ووجدك عائلا ~~فأغنى ولم يكن غناه أكثر من ادخاره قوت سنة لنفسه وعياله وكان الغني في ~~محله قلبه ثقة بربه وكان يستعيذ من فقر منس وغنى مطغ وفيه دليل على أن ~~الغنى والفقر طرفين مذمومين وبهذا تجتمع الأخبار في هذا المعنى انتهى قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي في شعب الايمان وقال الحافظ في التلخيص بعد ~~ذكر هذا الحديث رواه الترمذي واستغربه وإسناده ضعيف وقال وفي الباب عن أبي ~~سعيد رواه ابن ماجة وفي إسناده ضعف أيضا وله طريق أخرى في المستدرك من حديث ~~عطاء عنه وطوله البيهقي ورواه ms3087 البيهقي من حديث عبادة بن الصامت تنبيه أسرف ~~ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في الموضوعات وكأنه أقدم عليه لما رآه مباينا ~~للحال التي مات عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مكفيا قال البيهقي ~~ووجهه عندي أنه لم يسأل المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة وإنما سأل ~~المسكنة التي يرجع معناها إلى الاخبات والتواضع انتهى قوله (بخمسمائة عام ~~نصف يوم) بالجر على أنه بدل أو عطف بيان عن خمسمائة عام فإن اليوم الأخروي ~~مقدار طوله ألف سنة من سني الدنيا لقوله تعالى وإن يوما عند ربك كألف سنة ~~مما تعدون فنصفه خمسمائة وأما قوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~فمخصوص من عموم ما سبق أو محمول على تطويل ذلك اليوم على PageV07P018 # الكفار كما يطوى حتى يصير كساعة بالنسبة إلى الأبرار كما يدل عليه قوله ~~تعالى فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي وابن ~~حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح قال ورواته محتج بهم في الصحيح ~~انتهى قوله (عن عمرو بن جابر الحضرمي) أبي زرعة المصري ضعيف شيعي من ~~الرابعة هذا حديث حسن وأخرجه أحمد والتحسين للشواهد قوله (وهو خمسمائة عام) ~~فإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون قوله (هذا حديث حسن صحيح) تقدم هذا ~~الحديث انفا من وجه اخر باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأهله قوله (ما أشبع من طعام) بصيغة المتكلم المعلوم (فأشاء أن أبكي) أي ~~أريد البكاء PageV07P019 # والفاء للتعقيب فإن البكاء لازم للشبع الذي يعقبه المشيئة وليست المشيئة ~~لازمة للشبع ولذا قالت فأشاء لم يقتصر على ما أشبع من طعام إلا بكيت وقيل ~~إنها للسببية (والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم) وفي رواية لمسلم ما ~~شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز وزيت في يوم واحد مرتين قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم ms3088 قوله (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي ~~رواية الشيخين ما شبع ال محمد (من خبز شعير) فمن البر بالأولى (حتى) أي ~~استمر عدم الشبع على الوجه المذكور حتى (قبض) صلى الله عليه وسلم قال ~~القاري وفيه رد على من قال صار صلى الله عليه وسلم في اخر عمره غنيا نعم ~~وقع مال كثير في يده لكنه ما أمسكه بل صرفه في مرضاة ربه وكان دائما غني ~~القلب بغنى الرب انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي في هذا ~~الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (ثلاثا) أي ثلاثة أيام ~~بلياليها (تباعا) بكسر فوقية وخفة موحدة أي متوالية قال الحافظ والذي يظهر ~~أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشئ عندهم على أنهم كانوا قد يجدون ~~ولكن يؤثرون على أنفسهم انتهى PageV07P020 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا يحيى بن أبي بكير) ~~اسمه نسر الكرماني كوفي الأصل نزل ببغداد ثقة من التاسعة (أخبرنا حريز) ~~بفتح أوله وكسر الراء واخره زاي (بن عثمان) الرحبي الحمصي ثقة ثبت رمي ~~بالنصب من الخامسة (عن سليم بن عامر) هو الكلاعي الخبائري الحمصي قوله (ما ~~كان يفضل) قال في القاموس الفضل ضد النقص وقد فضل كنصر وعلم وأما فضل كعلم ~~يفضل كينصر فمركبة منهما انتهى والمعنى لم يتيسر لهم من دقيق الشعير ما إذا ~~خبزوه يفضل عنهم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أيضا في الشمائل ~~قوله (أخبرنا ثابت بن يزيد) الأحوال أبو زيد البصري وثقة ابن معين وأبو ~~حاتم (عن هلال بن خباب) بمعجمة وموحدتين العبدي مولاهم أبو العلاء البصري ~~نزيل المدائن صدوق تغير بآخره من الخامسة قوله (يبيت الليالي المتتابعة ~~طاويا) أي جائعا قال في النهاية طوى من الجوع يطوي طوى فهو طاو أي خالي ~~البطن جائع لم يأكل انتهى (لا يجدون عشاء) بالفتح الطعام الذي يؤكل عند ~~العشاء بالكسر وهو أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس ~~إلى ms3089 طلوع الفجر (وكان أكثر خبزهم) أي خبز النبي صلى الله عليه وسلم وأهله ~~(خبز الشعير) فكانوا يأكلونه من غير نخيل PageV07P021 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (اللهم اجعل رزق آل ~~محمد) أي أهل بيته (قوتا) أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم كذا في النهاية ~~وقال القرطبي أي أكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه ~~فضول يبعث على الترفه والتبسط في الدنيا قال ومعنى الحديث أنه طلب الكفاف ~~فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من حالات ~~الغنى والفقر جميعا انتهى وقال ابن بطال فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ ~~البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعيم الآخرة وايثارا ~~لما يبقى على ما يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة قوله (كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخر شيئا) لسماحة نفسه ومزبد ثقته بربه (لغد) أي ملكا ~~بل تمليكا فلا ينافي أنه أدخر قوت سنة لعياله فإنه كان خازنا قاسما فلما ~~وقع المال بيده قسم لهم كما قسم لغيرهم فإن لهم حقا في الفئ وقال ابن دقيق ~~العيد يحمل حديث لا يدخر شيئا لغد على الادخار لنفسه وحديث ويحبس لأهله قوت ~~سنتهم على الادخار لغيره ولو كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى أنهم المقصد ~~بالادخار دونه حتى لو لم يوجدوا لم يدخر انتهى قوله (هذا حديث غريب) قال ~~المناوي في شرح الجامع الصغير إسناده جيد قوله (وقد روى هذا غير بن جعفر ~~سليمان عن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ وقد روى هذا عن ~~جعفر بن سليمان الخ بلفظ عن مكان غير PageV07P022 # قوله (أخبرنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) قال في التقريب عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي أبو معمر المقعد المنقري ثقة ثبت رمى ~~بالقدر من العاشرة انتهى ms3090 قوله (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~طعاما (على خوان) قال في المجمع الخوان بضم خاء وكسرها المائدة المعدة ~~ويقال الأخوان وجمعه أخوية وخون وهو معرب والأكل عليه من دأب المترفين لئلا ~~يفتقر إلى التطاطؤ والانحناء انتهى وقد تقدم تفسير الخوان مفصلا في باب على ~~ما كان يأكل النبي صلى الله عليه وسلم من أبواب الأطعمة (ولا أكل خبزا ~~مرققا) قال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه والترقيق ~~التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع انتهى قال ~~الحافظ وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال ~~وطويل وهو الرغيف الواسع الرقيق وأغرب ابن التين فقال هو السميد وما يصنع ~~منه من كعك وغيره وقال ابن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي ~~الخشبة التي يرقق بها انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري قوله ~~(أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي) أبو علي البصري صدوق لم يثبت أن ~~يحيى بن معين ضعفه من التاسعة (أخبرنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن ~~دينار) مولى ابن عمر صدوق يخطئ من السابعة قوله (أخبرنا أبو حازم عن سهل بن ~~سعد أنه قيل له أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي) وفي رواية البخاري ~~عن أبي حازم قال سألت سهل ابن سعد فقلت هل أكل رسول PageV07P023 # الله صلى الله عليه وسلم الخ والنقي بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء ~~(يعني الحوارى) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء وهو الذي نخل مرة بعد ~~مرة حتى يصير نظيفا أبيض (ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى ~~لقي الله) أي ما رآه فضلا عن أكله ففيه مبالغة لا تخفى وفي رواية للبخاري ~~ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه ~~الله قال الحافظ أظن أن سهلا احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه ~~وسلم كان سافر في تلك المدة ms3091 إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم ~~والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه ~~رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى ~~تبوك وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى (هل كانت ~~لكم مناخل) جمع منخل بضم الميم وسكون النون وضم الخاء ويفتح وهو الغربال ~~(قال ما كانت لنا مناخل) وفي رواية للبخاري قال ما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبض الله (قيل كيف كنتم تصنعون ~~بالشعير) وفي رواية للبخاري قلت كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول (قال كنا ~~ننفخه) بضم الفاء أي نطيره بعد الطحن إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا ~~(فيطير منه ما طار) أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة (ثم نثريه) ~~بمثلثة وراء ثقيله أي نبله بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه (فنعجنه) ~~قال في القاموس عجنه فهو يعجنه معجون وعجين اعتمد عليه بجمع كفه يغمزه ~~كاعتجنه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي تنبيه قال ~~الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون ~~الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس ~~ألف بعير مما أفاء الله عليه وأنه ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها ~~المساكين وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب ~~الأموال كأبي بكر PageV07P024 # وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر ~~بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة ~~فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون ~~حالة لا لعوذ وضيق بل تارة الايثار وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل ذكره ~~الحافظ في الفتح ثم قال وما نفاه مطلقا فيه نظر لما تقدم من ms3092 الأحاديث آنفا ~~وقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد ~~كذبكم فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك وتقدم في غزوة خيبر من ~~رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الان نشبع من التمر وتقدم في كتاب ~~الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر وفي حديث ابن عمر لما فتحت ~~خيبر شبعنا من التمر والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث ~~كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار ~~بالمنازل والمنائح فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما ~~تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لقد ~~أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ~~ثلاثون من يوم وليلة ما لي ولبلال طعام يأكله أحد إلا شئ يواريه إبط بلال ~~أخرجه الترمذي وصححه وكذا أخرجه ابن حبان بمعناه نعم كان صلى الله عليه ~~وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما أخرج ~~الترمذي من حديث أبي أمامة عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا ~~رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك انتهى ~~باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله (حدثنا عمر بن ~~إسماعيل بن مجالد بن سعيد) الهمداني الكوفي نزيل بغداد متروك من صغار ~~العاشرة (أخبرنا أبي) أي إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو ~~الكوفي نزيل بغداد صدوق يخطئ من الثامنة (عن بيان) هو ابن بشر (عن قيس) هو ~~ابن أبي حازم PageV07P025 # قوله (إني لأول رجل أهراق دما) أي أراقه قال في المجمع أبدل الهمزة من ~~الهاء ثم جمع بينهما (وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل ms3093 الله) قال الحافظ وفي ~~رواية ابن سعد في الطبقات من وجه اخر عن سعد أن ذلك كان في السرية التي خرج ~~فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين راكبا وهي أول السرايا بعد الهجرة (أغزو ~~في العصابة) بكسر العين هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا ~~واحد لها من لفظها (ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة) بضم المهملة والموحدة ~~وبسكون الموحدة أيضا قال في النهاية الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبياء وقيل ~~هو ثمر العضاه (حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير) أراد أن نجوهم ~~يخرج بعرا ليبسه من أكلهم ورق الشجر وعدم الغذاء المألوف (وأصبحت بنو أسد) ~~أي ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر قال الحافظ وبنو أسد كانوا فيمن ~~ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى ~~النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع بقيتهم إلى ~~الاسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم كانوا ممن ~~شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله وقالوا في جملة ما ~~شكوه إنه لا يحسن الصلاة انتهى (يعزروني في الدين) وفي رواية البخاري ~~تعزرني على الاسلام قال الحافظ أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني ~~بأني لا أحسنها قال أبو عبيد الهروي أي توقفني والتعزير التوقيف على ~~الأحكام والفرائض وقال الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو ~~التقويم بالتأديب والمعنى أن سعدا أنكر أهلية بني أسد لتعليمه الأحكام مع ~~سابقيته وقدم صحبته وقال الحربي معنى تعزرني تلومني وتعتبني وقيل توبخني ~~على التقصير (لقد خبت إذن) من الخيبة أي مع سابقتي في الاسلام إذا لم أحسن ~~الصلاة وأفتقر إلى تعليمهم كنت خاسرا (وضل عملي) أي فيما مضى من صلاتي معه ~~صلى الله عليه وسلم قال ابن الجوزي إن قيل كيف ساع لسعد أن يمدح نفسه ومن ~~شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه فالجواب أن ذلك ساغ له لما ms3094 عيره الجهال ~~بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله PageV07P026 # والمدحة إذا خلت من البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر ~~نعمة الله لم يكره كما لو قال القائل إني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسير ~~وبالفقه في الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو لم يقل ~~ذلك لم يعلم حاله ولهذا قال يوسف عليه السلام إني حفيظ عليم وقال علي سلوني ~~عن كتاب الله وقال ابن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لأوتيته ~~وساق في ذلك أخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح الخ) وأخرجه البخاري في المناقب وفي الأطعمة وفي الرقاق ومسلم في ~~الزهد والنسائي في المناقب وفي الرقايق وابن ماجة في الفضائل اعلم أن ~~الترمذي قد صحح هذا الحديث وفي سنده عمر بن إسماعيل بن مجالد وهو متروك ~~فالظاهر أن تصحيحه له لمجيئه من طرق أخرى صحيحة ويحتمل أن يكون هو عنده ~~صالحا للاحتجاج والله تعالى أعلم قوله (وما لنا طعام إلا الحبلة وهذا ~~السمر) بفتح المهملة وضم الميم قال في النهاية هو ضرب من شجر الطلح الواحدة ~~سمرة قوله (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه انفا قوله (وفي الباب عن عتبة ~~بن غزوان) أخرجه مسلم وابن ماجة PageV07P027 # قوله (وعليه ثوبان ممشقان) أي مصبوغان بالشق وهو بكسر الميم الغرة (من ~~كتان) بفتح الكاف وتشديد الفوقية قال في القاموس الكتان معروف ثيابه معتدلة ~~في الحر والبرد واليبوسة ولا يلزق بالبدن ويقل قمله انتهى (فمخط في أحدها) ~~أي انتثر فيه (ثم قال بخ بخ) كلمة تقال عند الرضاء والاعجاب بالشئ أو الفخر ~~والمدح (وأني لأخر) أي لأسقط (يرى) بضم الياء أي يظن قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه البخاري قوله (يخر رجال من قامتهم في الصلاة) أي قيامهم ~~فيها قال في القاموس قام قوما وقومة وقياما وقامة انتصب (من الخصاصة) ~~بالفتح أي الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة (وهم أصحاب الصفة) بضم الصاد ~~وتشديد الفاء هم زهاد من الصحابة ms3095 فقراء غرباء وكانوا سبعين ويقلون حينا ~~ويكثرون حينا يسكنون صفة المسجد لا مسكن لهم ولا مال ولا ولد وكانوا ~~متوكلين ينتظرون من يتصدق عليهم بشئ يأكلونه ويلبسونه (هؤلاء مجانين أو ~~مجانون) الشك من الراوي والأول جمع تكسير لمجنون والثاني شاذ كقراءة تتلو ~~الشياطون كذا في المجمع قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان في صحيحه ~~PageV07P028 # قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الامام البخاري (أخبرنا ادم بن أبي ~~إياس) عبد الرحمن العسقلاني أصله خراساني يكنى أبا الحسن نشأ ببغداد ثقة ~~عابد من التاسعة قوله (خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في ~~وجهه والتسليم عليه) بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف أي أسلم التسليم أو ~~أريه التسليم (فلم يلبث أن جاء عمر فقال ما جاء بك يا عمر قال الجوع يا ~~رسول الله) وفي رواية مسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ~~ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة قال ~~الجوع يا رسول الله (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأنا قد وجدت ~~بعض ذلك) أي الجوع وفي رواية مسلم وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي ~~أخرجكما قال النووي فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه ~~من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات قال وفيه ~~جواز ذكر الانسان ما يناله من ألم ونحوه لا على سبيل التشكي وعدم الرضاء بل ~~للتسلية والتصبير كفعله صلى الله عليه وسلم ههنا ولالتماس دعاء أو مساعدة ~~على التسبب في إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا ~~وتسخطا وتجزعا (فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم) اسمه مالك (بن التيهان) بفتح ~~المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفي رواية مسلم قوموا فقاموا معه ~~فأتى رجلا من الأنصار قال النووي فيه جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به ~~واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة له إذ جعله النبي ms3096 صلى الله عليه وسلم ~~أهلا لذلك وكفى له شرفا بذلك (وكان رجلا كثير النخل والشاء) أي الغنم وهي ~~جمع شاة وأصلها شاهة والنسبة شاهي وشاوي وتصغيرها شويهة وشوية (فقالوا ~~لامرأته أين صاحبك) وفي رواية مسلم فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا ~~PageV07P029 # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان قال النووي وفيه جواز ~~سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة في دخول منزل ~~زوجها لمن علمت علما محققا أنه لها لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة ~~المحرمة (يستعذب لنا الماء) أي يأتينا بماء عذب وهو الطيب الذي لا ملوحة ~~فيه (يزعبها) قال في القاموس من زعب القربة كمنع احتمالها ممتلئة وقال في ~~النهاية أي يتدافع بها ويحملها لثقلها وقيل زعب بحمله إذا استقام انتهى ~~(يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه (ثم انطلق بهم ~~إلى حديقته) في القاموس الحديقة الروضة ذات الشجر البستان من النخل والشجر ~~أو كل ما أحاط به البناء أو القطعة من النخل (فجاء بقنو) بالكسر قال في ~~النهاية القنو العذق بما فيه من الرطب وفي رواية مسلم فجاءهم بعذق فيه بسر ~~وتمر ورطب قال النووي العذق هنا بكسر العين وهي الكباسة وهي الغض من النخل ~~قال وفيه دليل على استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما وفيه ~~استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر وإكرامه بعده بطعام يصنعه له وقد كره ~~جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ~~ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص وكمال السرور بالضيف وأما فعل الأنصاري ~~وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما لكان مسرورا بذلك مغبوطا ~~به انتهى (أفلا تنقيت لنا من رطبه) قال في القاموس أنقاه وتنقاه وانتقاه ~~اختاره وقال في الصراح انتقاه بركزيدن وتنقي كذلك (إني أردت أن تختاروا أو ~~قال تخيروا) شك من الراوي (من رطبه وبسره) بضم الموحدة وهو التمر قبل ~~إرطابه قال في المجمع المرتبة لثمرة النخل أولها ms3097 طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ~~ثم رطب انتهى (هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة) ~~وفي رواية مسلم فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من ~~بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم PageV07P030 # قال الطيبي قوله أخرجكم الخ جملة مستأنفة بيان لموجب السؤال عن النعيم ~~يعني حيث كنتم محتاجين إلى الطعام مضطرين إليه فنلتم غاية مطلوبكم من الشبع ~~والري يجب أن تسألوا ويقال لكم هل أديتم شكرها أم لا وقال النووي فيه دليل ~~على جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه لأنه يقسي القلب ~~وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض المراد ~~السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن السؤال ههنا سؤال تعداد النعم ~~وأعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ~~ومحاسبة انتهى (لا تذبحن ذات در) أي لبن وفي رواية مسلم إياك والحلوب (فذبح ~~لهم عناقا أو جديا) شك من الراوي قال في القاموس العناق كسحاب الأنثى من ~~أولاد المعز والجدي من أولاد المعز ذكرها (فإذا أتانا سبي) أي أساري ~~(فأتنا) أي جئ (برأسين) أي من العبيد (اختر منهما) أي واحدا منهما أو ~~بعضهما (اختر لي) أي أنت أولى بالاختيار (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) ~~توطئة وتمهيدا (إن المستشار) من استشاره طلب رأيه فيما فيه المصلحة (مؤتمن) ~~اسم مفعول من الأمن أو الأمانة ومعناه أن المستشار أمين فيما يسأل من ~~الأمور فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته (خذ هذا) أي مشارا إلى ~~أحدهما (فإني رأيته يصلي) فيه أنه يستدل على خيرية الرجل بما يظهر عليه من ~~آثار الصلاح لا سيما الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر (واستوص به ~~معروفا) قال القاري أي استيصاء معروف قيل معناه لا تأمره إلا بالمعروف ~~والنصح وقيل وص في حقه بمعروف كذا ذكره زين العرب وقال ms3098 الطيبي أي قبل وصيتي ~~في حقه وأحسن ملكته بالمعروف (إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة) وفي حديث ~~أبي سعيد عند البخاري ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة قال الحافظ ~~في الفتح في رواية صفوان بن سليم ما PageV07P031 # بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي في الباب تفسر المراد ~~بهذا وأن المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن ~~سلام ما من وال وهو أعم انتهى (إلا وله بطانتان) البطانة بالكسر الصاحب ~~الوليجة وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب (بطانة تأمره ~~بالمعروف) أي ما عرفه الشرع وحكم بحسنه (وتنهاه عن المنكر) أي ما أنكره ~~الشرع ونهى عن فعله (وبطانة لا تألوه خبالا) أي لا تتصر في إفساد أمره وهو ~~اقتباس من قوله تعالى (لا يألونكم خبالا) وفي حديث أبي سعيد وبطانة تأمره ~~بالشر قال الحافظ وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي لأنه وإن جاز عقلا ~~أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا يتصور منه أن يصغي إليه ~~ولا يعمل بقوله لوجود العصمة وأجيب بأن في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ذاك بقوله فالمعصوم من عصم الله تعالى فلا ~~يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه وسلم بالشر أن يقبل منه وقيل ~~المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان وإليه الإشارة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم قال وفي معنى حديث الباب حديث ~~عائشة مرفوعا من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن ~~نسي ذكره وإن ذكر أعانه قال ابن التين يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين ~~الوزيرين ويحتمل أن يكون الملك والشيطان وقال الكرماني يحتمل أن يكون ~~المراد بالبطانتين والنفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير ~~إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة حيوانية انتهى قال الحافظ والحمل على الجمع ~~أولى إلا أنه جائز أن لا يكون ms3099 لبعضهم إلا لبعض وقال المحب الطبري البطانة ~~الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع الاسم يصدق على الواحد والاثنين ~~والجمع مذكرا ومؤنثا انتهى (ومن يوق بطانة السوء) بأن يعصمه الله منها (فقد ~~وقى) الشر كله وفي حديث أبي سعيد فالمعصوم من عصم الله قال الحافظ والمراد ~~به إثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من ~~عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة إلا إن كان ~~الله عصمه قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم دون قوله فقال ~~PageV07P032 # النبي صلى الله عليه وسلم هل لك خادم قال لا الخ وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم المستشار مؤتمن فقد أخرجه الأربعة عن أبي هريرة والترمذي عن أم سلمة ~~وابن ماجة عن أبي مسعود وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يبعث نبيا ~~ولا خليفة الخ فأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والنسائي وأخرجه البخاري في ~~صحيحه عن أبي سعيد الخدري قوله (أخبرنا سيار) بتحتانية مثقلة ابن حاتم ~~العنزي أبو سلمة البصري صدوق له أوهام من كبار التاسعة (عن سهل بن أسلم) ~~العدوي مولاهم البصري صدوق من الثامنة (عن يزيد ابن أبي منصور) الأزدي أبي ~~روح البصري لا بأس به من الخامسة وهم من ذكره في الصحابة قوله (ورفعنا عن ~~بطوننا) أي كشفنا ثيابنا عنها كشفا صادرا (عن حجر حجر) أي لكل منا حجر واحد ~~ورفع عنه فالتكرير باعتبار تعداد المخبر عنهم بذلك قال الطيبي عن الأولى ~~متعلقة برفعنا على تضمين الكشف والثانية صفة مصدر محذوف أي كشفنا عن بطوننا ~~كشفا صادرا عن حجر ويجوز أن يحمل التنكير في حجر على نوع أي عن حجر مشدود ~~على بطوننا فيكون بدلا وعادة من اشتد جوعه وخمص بطنه أن يشد على بطنه حجرا ~~ليتقوم به صلبة انتهى (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين) قال ~~الحافظ في الفتح وفائدة ربط الحجر على البطن أنها تضمر من الجوع فيخشى على ~~انحناء الصلب ms3100 بواسطة ذلك فإذا وضع فوقها الحجر وشد عليها العصابة استقام ~~الظهر وقال الكرماني لعله لتسكين حرارة الجوع ببرد الحجر لأنها حجارة رقاق ~~قدر البطن تشد الأمعاء فلا يتحلل شئ مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب ~~التحلل PageV07P033 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الترمذي في شمائله أيضا وقال معنى قوله ~~ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر كان أحدهم يشد في بطنه الحجر من الجهد والضعف ~~الذي به من الجوع قوله (يقول ألستم) الخطاب للصحابة بعده صلى الله عليه ~~وسلم أو التابعين (في طعام وشراب ما شئتم) قال الطيبي صفة مصدر محذوف أي ~~لستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه فما ~~موصولة ويجوز أن تكون مصدرية والكلام فيه تعيير وتوبيخ ولذلك تبعه بقوله ~~(لقد رأيت نبيكم) وأضافه إليهم للإلزام حين لم يقتدوا به عليه السلام في ~~الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها وفي التقليل لمشتهياتها من مأكولاتها ~~ومشروباتها ثم رأيت إن كان بمعنى النظر فقوله (وما يجد من الدقل) حال وإن ~~كان بمعنى العلم فهو مفعول ثان وأدخل الواو تشبيها له بخبر كان وأخواتها ~~على مذهب الأخفش والكوفيين كذا حققه الطيبي قال القاري والأول هو المعول ~~والدقل بفتحتين التمر الردئ ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته ~~لا يجتمع ويكون منثورا على ما في النهاية ثم قوله (ما يملأ به بطنه) مفعول ~~يجد وما موصولة أو موصوفة ومن الدقل بيان لما قدم عليه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم في الزهد قوله (وروى شعبة في هذا الحديث عن سماك عن ~~النعمان بن بشير عن عمر) وصله مسلم فقال حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار ~~واللفظ لابن مثنى قالا حدثنا PageV07P034 # محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان يخطب قال ذكر ~~عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه باب ما جاء أن الغني غني النفس ms3101 ~~قوله (حدثنا أحمد بن بديل بن قريش اليامي) بالتحتانية أبو جعفر قاضي الكوفة ~~صدوق له أوهام من العاشرة (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ~~(عن أبي صالح) هو السمان قوله (ليس الغنى) بكسر أوله مقصود أي الحقيقي ~~المعتبر النافع (عن كثرة العرض) بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة قال ~~الحافظ أما عن فهي سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ويطلق ~~بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه وقال ~~أبو عبيد العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار ومالا يدخله كيل ولا ~~وزن وقال ابن فارس العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض ~~وأما بالفتح فما يصيبه الانسان من حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض ~~الدنيا وقال وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه (ولكن الغنى غنى النفس) وقال ابن ~~بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيرا ممن وسع الله عليه ~~في المال لا يقنع بما أوتي فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه ~~فكأنه فقير لشدة حرصه وإنما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي ~~وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني وقال ~~القرطبي معنى الحديث إن الغني النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس ~~وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت على المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة ~~والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه ~~فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال PageV07P035 # لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر ~~من كل حقير وأذل من كل ذليل والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قانعا بما ~~رزقه لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا يلحف في السؤال ~~بل يرضى بما قسم الله له فكأنه واجد أبدا والمتصف بفقر النفس على الضد منه ~~لكونه لا يقنع ms3102 بما أعطي بل هو أبدا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه ثم إذا ~~فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أعطي فكأنه ~~ليس بغني ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره ~~علما بأن الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرص والطلب وما أحسن قول ~~قائل غني النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرأ قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجة باب ما جاء في أخذ ~~المال بحقه قوله (سمعت خولة بنت قيس) بن فهر بن قيس بن ثعلبة الأنصارية ~~صحابية لها حديث كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمتها روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الدنيا خضرة حلوة الحديث وعنها أبو الوليد ~~سنوطا وغيره قال عبيد دخلت على أم محمد وكانت عند حمزة وتزوجها بعده رجل من ~~الأنصار انتهى قوله (خضرة) بفتح فكسر (حلوة) بضم الحاء وسكون اللام قال ~~الحافظ في الفتح معناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شئ مشرق ~~ناضر أخضر وقال ابن الأنباري قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وإنما ~~هو للتشبيه PageV07P036 # كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة والتاء في قوله خضرة وحلوة ~~باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي أن ~~الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال ~~الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أيضا المخرج ~~في السنن الدنيا خضرة حلوة فيتوافق الحديثان ويحتمل أن تكون التاء فيهما ~~للمبالغة (من أصابه بحقه) أي بقدر حاجته من الحلال (ورب متخوض) أي متسارع ~~ومتصرف قال في المجمع أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ثم استعمل في ~~التلبيس بالأمر والتصرف فيه أي رب متصرف في مال الله بما لا يرضاه الله أي ~~يتصرفون في بيت المال ويستبدون بمال المسلمين بغير قسمة ms3103 وقيل هو التخليط في ~~تحصيله من غير وجه كيف أمكن انتهى (فيما شاءت نفسه) أي فيما أحبته والتذت ~~به (ليس له) أي جزاء (يوم القيامة إلا النار) أي دخول جهنم وهو حكم مرتب ~~على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى فيكون مشعرا بالعلية وهذا ~~حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة قال الغزالي رحمه الله مثل ~~المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذي ~~يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وإن أصابها الغبي فقد لقي ~~البلاء المهلك انتهى وتوضيحه ما قاله عارف إن الدنيا كالحية فكل من يجوز له ~~أخذها وإلا فلا فقيل وما رقيتها فقال أن يعرف من أين يأخذها يعرف رقيتها ~~وفي أين يصرفها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (وأبو الوليد ~~اسمه عبيد سنطا) وفي بعض النسخ سنوطى قال في القاموس وسنوطى كهيولى لقب ~~عبيد المحدث أو اسم والده انتهى وقال في التقريب عبيد سنوطا بفتح المهملة ~~وضم النون ويقال ابن سنوطا أبو الوليد المدني وثقة العجلي من الثالثة انتهى ~~PageV07P037 # باب قوله (عن يونس) هو ابن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري ~~ثقة فاضل ورع من الخامسة قوله (لعن عبد الدينار) أي طرد وأبعد طالبه الحريص ~~على جمعه القائم على حفظه فكأنه لذلك خادمه وعبده وقال الطيبي خص العبد ~~بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصا ~~ولم يقل مالك الدنيا ولا جامع الدينار لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة ~~على قدر الحاجة وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبدا لهواه ~~لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا (لعن عبد الدرهم) ~~خصا بالذكر لأنهما أصل أموال الدنيا وحطامها قوله (وقد روي من غير هذا ~~الوجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الخ) أخرجه البخاري في ~~الجهاد والرقاق ولفظه في الجهاد تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ms3104 ~~إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط الحديث باب قوله (عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ~~بن زرارة) الأنصاري المدني وهو محمد بن PageV07P038 # عبد الرحمن بن سعد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زرارة ويقال ابن محمد ~~بدل عبد الله ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه فيقول محمد بن عبد الرحمن بن ~~أسعد ابن زرارة وثقه النسائي كذا في تهذيب التهذيب (عن ابن كعب بن مالك ~~الأنصاري) قال الحافظ في التقريب ابن كعب بن مالك في لعق الأصابع هو عبد ~~الرحمن وجاء بالشك عبد الله أو عبد الرحمن وفي حديث أرواح الشهداء هو عبد ~~الرحمن ابن عبد الله بن كعب نسب لجده وفي حديث ما ذئبان جائعان لم يسم وهو ~~أحد هذين وكذا في حديث من طلب العلم وإن امرأة ذبحت شاة بحجر وقيل في هذا ~~الأخير عن ابن كعب عن أخيه والذي يظهر أنه عبد الرحمن بن كعب انتهى (عن ~~أبيه) أي كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي المدني صحابي مشهور وهو ~~أحد الثلاثة الذين خلفوا قوله (ما) نافية (جائعان) أي به للمبالغة (أرسلا) ~~أي خليا وتركا (في غنم) أي قطيعة غنم (لدينه) متعلق بأفسد والمعنى إن حرص ~~المرء عليهما أكثر فسادا لدينه المشبه بالغنم لضعفه يجنب حرصه من إفساد ~~الذئبين للغنم قال الطيبي ما بمعنى ليس وذئبان اسمها وجائعان صفة له وأرسلا ~~في غنم الجملة في محل الرفع على أنها صفة بعد صفة وقوله بأفسد خبر لما ~~والباء زائدة وهو أفعل تفضيل أي بأشد إفساد والضمير في لها للغنم واعتبر ~~فيها الجنسية فلذا أنث وقوله من حرص المرء هو المفضل عليه لاسم التفضيل ~~وقوله على المال والشرف يتعلق بالحرص والمراد به الجاه وقوله لدينه اللام ~~فيه بيان كما في قوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة كأنه قيل بأفسد لأي شئ ~~قيل لدينه ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم بأشد ~~إفسادا لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه فإن ms3105 إفساده لدين المرء ~~أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها أما المال ~~فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم في المباحات ~~فيصير التنعم مألوفا وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في ~~الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى وهذه لا ينفك عنها أحد وأما الجاه ~~فيكفي به إفسادا أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال وهو الشرك الخفي ~~فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد ~~انتهى PageV07P039 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والدارمي وابن حبان قوله ~~(ويروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح ~~أسناده) حديث ابن عمر هذا رواه البزار بلفظ ما ذئبان ضاريان في حظيرة ~~يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم قال ~~المنذري في الترغيب إسناده حسن وقد صنف ابن رجب الحنبلي جزءا لطيفا في شرح ~~حديث كعب بن مالك المذكور في الباب وقال فيه بعد ذكره ما لفظه وروي من وجه ~~اخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ~~وأسامة بن زيد وجابر وأبي سعيد الخدري وعاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنهم ~~أجمعين قال وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها في كتاب شرح الترمذي وفي لفظ ~~حديث جابر ما ذئبان ضاريان يأتيان في غنم غاب رعاؤها بأفسد للناس من حب ~~الشرف والمال لدين المؤمن انتهى باب قوله (أخبرنا زيد بن حباب) هو أبو ~~الحسين العكلي (حدثني المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود الكوفي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد ~~الاختلاط من السابعة كذا في التقريب (أخبرنا عمرو بن مرة) هو الجملي ~~المرادي أبو عبد الله الكوفي (عن إبراهيم) هو النخعي قوله (فقام) أي عن ~~النوم (وقد أثر) أي أثر الحصير (لو اتخذنا لك وطاء) بكسر PageV07P040 # الواو ms3106 وفتحها ككتاب وسحاب أي فراشا وكلمة لو تحتمل أن تكون للتمني وأن ~~تكون للشرطية والتقدير لو اتخذنا لك بساطا حسنا وفراشا لينا لكان أحسن من ~~اضطجاعك على هذا الحصير الخشن (مالي وللدنيا) قال القاري ما نافية أي ليس ~~لي ألفة ومحبة مع الدنيا ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها وأنبسط ~~عليها وأجمع ما فيها ولذتها أو استفهامية أي أي ألفة ومحبة لي مع الدنيا أو ~~أي شئ لي مع الميل إلى الدنيا أو ميلها إلي فإني طالب الآخرة وهي ضرتها ~~المضادة لها قال واللام في للدنيا مقحمة للتأكيد إن كان الواو بمعنى مع وإن ~~كان للعطف فالتقدير مالي مع الدنيا وما للدنيا معي (استظل تحت شجرة ثم راح ~~وتركها) وجه التشبيه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص الراكب قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر وابن عباس) أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في باب قصر ~~الأمل وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي بنحو ~~حديث عبد الله المذكور في الباب قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وابن ~~ماجة والحاكم والضياء المقدسي باب قوله (أخبرنا أبو عامر) العقدي البصري ~~(وأبو داود) الطيالسي (قالا أخبرنا زهير بن محمد) التميمي (حدثني موسى بن ~~وردان) العامري مولاهم أبو عمر المصري مدني الأصل صدوق ربما أخطأ من ~~الثالثة PageV07P041 # قوله (الرجل) يعني الإنسان (على دين خليله) أي على عادة صاحبه وطريقته ~~وسيرته (فلينظر) أي فليتأمل وليتدبر (من يخالل) من المخالة وهي المصادقة ~~والإخاء فمن رضي دينه وخلقه خالله ومن لا تجنبه فإن الطباع سراقة والصحبة ~~مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده قال الغزالي مجالسة الحريص ومخالطته تحرك ~~الحرص ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد في الدنيا لأن الطباع مجبولة على ~~التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدري قوله (هذا حديث حسن غريب) قال ~~صاحب المشكاة بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود والبيهقي في ~~شعب الايمان وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال النووي إسناده صحيح انتهى ~~قال الطيبي ms3107 ذكره في رياض الصالحين وغرض المؤلف من إيراده والإطناب فيه دفع ~~الطعن في هذا الحديث ورفع توهم من توهم أنه موضوع قال السيوطي هذا الحديث ~~أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وقال ~~إنه موضوع وقال الحافظ ابن حجر في رده عليه قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم ~~كذا في المرقاة باب قوله (حدثنا سويد) بن نصر بن سويد المروزي (أخبرنا عبد ~~الله) بن المبارك (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري قوله (يتبع الميت) أي إلى قبره (ثلاث) أي من أنواع الأشياء (فيرجع ~~اثنان) أي إلى مكانهما ويتركانه وحده (ويبقى واحد) أي لا ينفك عنه (يتبعه ~~أهله) أي أولاده وأقاربه PageV07P042 # وأهل صحبته ومعرفته (وماله) كالعبيد والإماء والدابة والخيمة قاله القاري ~~وقال المظهر أراد بعض ماله وهو مماليكه وقال الطيبي أتباع الأهل الحقيقة ~~وأتباع المال على الاتساع فإن المال حينئذ له نوع تعلق بالميت من التجهيز ~~والتكفين ومؤنة الغسل والحمل والدفن فإذا دفن انقطع تعلقه بالكلية (وعمله) ~~أي من الصلاح وغيره (ويبقى عمله) قال الحافظ في الفتح معنى بقاء عمله أنه ~~يدخل معه القبر وقد وقع في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة المسألة في ~~القبر عند أحمد وغيره ففيه ويأتيه الرجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح ~~فيقول أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وقال في حق ~~الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي يسوءك وفيه عملك الخبيث ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما باب ما جاء في ~~كراهية كثرة الأكل قوله (حدثني أبو سلمة الحمصي) اسمه سليمان بن سليم ~~الكلبي الشامي القاضي بحمص ثقة عابد من السابعة (وحبيب بن صالح) الطائي أبو ~~موسى الحمصي ويقال حبيب بن أبي موسى ثقة من السابعة (عن يحيى بن جابر ~~الطائي) أبي عمرو الحمصي القاضي ثقة من السادسة وأرسل كثيرا (عن مقدام بن ~~معد يكرب) بن عمرو الكندي صحابي مشهور نزل الشام قوله (ما ملأ ms3108 ادمي وعاء) ~~أي ظرفا (شرا من بطن) صفة وعاء جعل البطن أولا وعاء كالأوعية التي تتخذ ~~ظروفا لحوائج البيت توهينا لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها PageV07P043 # استعملت فيما هي له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي ~~إلى الفساد في الدين والدنيا فيكون شرا منها (بحسب ابن ادم) مبتدأ أو الباء ~~زائدة أي يكفيه وقوله (أكلات) بضمتين خبره نحو قوله بحسبك درهم والأكلة ~~بالضم اللقمة أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإمساك القوة (يقمن) من ~~الإقامة (صلبه) أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه كناية عن أنه لا يتجاوز ما ~~يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة (فإن كان لا محالة) بفتح الميم ويضم ~~أي إن كان لا بد من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا ( فثلث) أي فثلث يجعله ~~(لطعامه) أي مأكوله (وثلث) يجعله (لشرابه) أي مشروبه (وثلث) يدعه (لنفسه) ~~بفتح الفاء أي يبقى من ملئه قدز الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ~~ورقة وهذا غاية ما اختير للأكل ويحرم الأكل فوق الشبع وقال الطيبي رحمه ~~الله أي الحق الواجب أن لا يتجاوز عما يقام به صلبه ليتقوى به على طاعة ~~الله فإن أراد البتة التجاوز فلا يتجاوز عن القسم المذكور قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم وقال صحيح باب ما جاء في الرياء ~~والسمعة قال الحافظ في الفتح الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو ~~مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا ~~صاحبها والسمعة بضم المهملة وسكون الميم مشقة من سمع والمراد بها نحو ما في ~~الرياء لكنها تتعلق بحاسة السمع PageV07P044 # والرياء بحاسة البصر انتهى وقال الغزالي الرياء مشتق من الرؤية والسمعة ~~من السماع وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائهم الخصال ~~المحمودة فخذ الرياء هو إراؤة العبادة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد ~~والمراءى له هو الناس والمراءى به هو الخصال الحميدة والرياء هو قصد إظهار ~~ذلك (من يرائي يرائي الله به) بإثبات ms3109 الياء في الفعلين على أن من موصولة ~~مبتدأ والمعنى من يعمل عملا ليراه الناس في الدنيا يجازيه الله تعالى به ~~بأن يظهر رياءه على الخلق (ومن يسمع) بتشديد الميم أي من عمل عملا للسمعة ~~بأن نوه بعمله وشهره ليسمع الناس به ويمتدحوه (يسمع الله به) بتشديد الميم ~~أيضا أي شهرة الله بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الأشهاد قال الخطابي ~~معناه من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي ~~على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه ~~والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس ~~الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة ومعنى يرائي به يطلعهم ~~على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه ومنه قوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) إلى قوله (ما كانوا يعلمون) وقيل المراد ~~من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما ~~قصد وكان ذلك جزاؤه على عمله ولا يثاب عليه في الآخرة وقيل المعنى من سمع ~~بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه وقيل غير ذلك ذكره ~~الحافظ في الفتح قال وفي الحديث استحباب إخفاء العمل الصالح لكن قد يستحب ~~إظهار ممن يقتدي به على إرادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر الحاجة (من لا ~~يرحم الناس لا يرحمه الله) تقدم شرحه في باب رحمة الناس من أبواب البر ~~والصلة قوله (وفي الباب عن جندب وعبد الله بن عمرو) أما حديث جندب فأخرجه ~~الشيخان وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني عنه مرفوعا بلفظ من ~~سمع الناس PageV07P045 # بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره قال المنذري في الترغيب بعد ~~ذكر هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير بأسانيد أحدها صحيح والبيهقي انتهى ~~قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وابن ماجة إلا الفصل الأخير ~~قوله (أن عقبة بن مسلم) التجيبي ms3110 المصري القاص إمام المسجد العتيق بمصر ثقة ~~من الرابعة (أن شفيا الأصبحي) قال في التقريب شفي بالفاء مصغرا ابن ماتع ~~بمثناة الأصبحي ثقة من الثالثة أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة خطأ مات ~~في خلافة هشام قاله خليفة انتهى قوله (أنه) أي شفيا (فلما سكت) أي عن ~~التحديث (وخلا) أي بقي منفردا (وأسألك بحق وبحق) التكرار للتأكيد والباء ~~زائدة والمعنى أسألك حقا غير باطل (لما حدثتني حديثا) كلمة لما ههنا بمعنى ~~ألا قال في القاموس ولما يكون بمعنى حين ولم الجازمة وألا وإنكار الجوهري ~~كونه بمعنى ألا غير جيد يقال سألتك كما فعلت أي ألا فعلت ومنه (أن كل نفس ~~لما عليها حافظ) (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) انتهى (ثم نشغ) بفتح النون ~~والشين المعجمة بعدها غين معجمة أي شهق حتى كاد يغشى عليه أسفا أو خوفا ~~قاله المنذري وقال الجزري في النهاية النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ ~~به الغشي وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقا إلى PageV07P046 # شئ فائت وأسفا عليه ومنه حديث أبي هريرة أنه ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنشغ نشغة أي شهق وغشى عليه انتهى (مال خارا) من الخرور أي ساقطا ~~(فأسندته) قال في الصراح إسناد تكية دادن جيزي رايجيزي (وكل أمة جاثية) قال ~~في القاموس جثا كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على ~~أطراف أصابعه انتهى (يدعو) أي الله تعالى (به) الضمير راجع إلى من (رجل جمع ~~القرآن) أي حفظه (قتل) بصيغة المجهول (فماذا عملت) من العمل (فيما علمت) من ~~العلم (كنت أقوم به) أي بالقرآن (اناء الليل واناء النهار) أي ساعاتهما قال ~~الأخفش واحدها إني مثل معي وقيل واحدها إني وإنو وأنو يقال مضى من الليل ~~إنوان وإنيان (فقد قيل ذلك) أي ذلك القول فحصل مقصودك وغرضك (ألم أوسع ~~عليك) أي ألم أكثر مالك (حتى لم أدعك) أي لم أتركك من ودع يدع (جواد) أي ~~سخي كريم (جريئي) فعيل من الجرة فهو مهموز وقد يدغم أي شجاع (تسعر) ms3111 من ~~التسعير أي توقد والحديث دليل على تغليظ PageV07P047 # تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال ~~تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وفيه أن العمومات ~~الواردة في فضل الجهاد وإنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك ~~الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ~~ذلك لله تعالى مخلصا (وحدثني العلاء بن أبي حكيم) قال في التقريب العلاء بن ~~أبي حكيم يحيى الشامي سياف معاوية ثقة من الرابعة (قد فعل بهؤلاء) أي ~~القارئ والشهيد والجواد المذكورين في الحديث (من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها) يعني بعمله الذي يعمله من أعمال البر نزلت في كل من عمل عملا ~~يبتغي به غير الله عز وجل (نوف إليهم أعمالهم فيها) يعني أجور أعمالهم التي ~~عملوها لطلب الدنيا وذلك أن الله سبحانه وتعالى يوسع عليهم الرزق ويدفع ~~عنهم المكاره في الدنيا ونحو ذلك (وهم فيها لا يبخسون) أي لا ينقصون من ~~أجور أعمالهم التي عملوها لطلب الدنيا بل يعطون أجور أعمالهم كاملة موفورة ~~(أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها) أي وبطل ما ~~عملوا في الدنيا من أعمال البر (وباطل ما كانوا يعملون) لأنه لغير الله ~~واختلف المفسرون في المعنى بهذه الآية فروى قتادة عن أنس أنها في اليهود ~~والنصارى وعن الحسن مثله وقال الضحاك من عمل عملا صالحا في غير تقوى يعني ~~من أهل الشرك أعطي على ذلك أجرا في الدنيا وهو أن يصل رحما أو يعطي سائلا ~~أو يرحم مضطرا أو نحو هذا من أعمال ابر فيعجل الله له ثواب عمله في الدنيا ~~يوسع عليه في المعيشة والرزق ويقر عينه فيما حوله ويدفع عنه المكاره في ~~الدنيا وليس له في الآخرة نصيب ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله ~~(أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) الآية وهذه حالة الكافر في ~~الآخرة وقيل نزلت في المنافقين الذين كانوا يطلبون بغزوهم ms3112 مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الغنائم لأنهم كانوا لا يرجون ثواب PageV07P048 # الآخرة وقيل إن حمل الآية على العموم أولى فيندرج الكافر والمنافق الذي ~~هذه صفته والمؤمن الذي يأتي بالطاعات وأعمال البر على وجه الرياء والسمعة ~~قال مجاهد في هذه الآية هم أهل الرياء وهذا القول مشكل لأن قوله سبحانه ~~وتعالى (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) لا يليق بحال المؤمن إلا ~~إذا قلنا إن تلك الأعمال الفاسدة والأفعال الباطلة لما كانت لغير الله ~~استحق فاعلها الوعيد الشديد وهو عذاب النار كذا في تفسير الخازن قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب قوله (عن عمار بن سيف) بفتح ~~مهملة وسكون تحتية (الضبي) بالمعجمة ثم الموحدة الكوفي ضعيف الحديث وكان ~~عابدا من التاسعة (أبي معان البصري) في تهذيب التهذيب أبو معاذ ويقال أبو ~~معان وهو أصح بصري عن أنس ومحمد بن سيرين وعنه عمار بن سيف الضبي وفي ~~الميزان لا يعرف وفي التقريب مجهول من السادسة (عن ابن سيرين) الظاهر أنه ~~محمد بن سيرين ويحتمل أن يكون أنس بن سيرين قوله (تعوذوا بالله من جب ~~الحزن) قال في المجمع الجب بالضم البئر غير المطوي وجب الحزن علم واد في ~~جهنم والإضافة فيه كدار السلام إذ فيه السلامة من كل آفة وحزن انتهى (مائة ~~مرة) وفي رواية ابن ماجة أربع مائة مرة (القراوؤن) قال في القاموس القراء ~~كرمان الناسك المتعبد كالقارئ والمتقرئ والجمع قراؤون وقرارئ انتهى قوله ~~(هذا حديث غريب) في سنده عمار بن سيف وهو ضعيف أبو معان وهو مجهول كما عرفت ~~والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا PageV07P049 # باب قوله (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (حدثنا أبو سنان الشيباني) هو ~~الأصغر ويأتي ترجمته وترجمة أبي سنان الأكبر في باب كم وصف أهل الجنة من ~~أبواب صفة الجنة قوله (فيسره) من الإسرار أي فيخفيه (فإذا اطلع) بصيغة ~~المجهول وقوله الرجل يعمل إلى قوله أعجبه إخبار فيه معنى الاستخبار يعني هل ~~تحكم على هذا أنه رياء أم ms3113 لا (أجر السر) أي خلاصه (وأجره العلانية) أي ~~للاقتداء به أو لفرحه بالطاعة وظهورها منه قوله (وقال بعض أهل العلم إذا ~~اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فتكون له مثل أجورهم) وهذا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها (فهذا له ~~مذهب أيضا) أي هذا المعنى الثاني أيضا صحيح يجوز أن يذهب إليه ويختار ~~PageV07P050 # باب ما جاء أن المرء مع من أحب قوله قوله عن أشعث بن سوار الكندي النجار ~~الأفرق الأثرم صاحب التوابيت قاصي الأهواز ضعيف من السادسة قوله المرء مع ~~من أحب أي يحشر مع محبوبه ويكون رفيقا لمطلوبه قال تعالى ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذي أنعم الله عليهم الآية وظاهر الحديث العموم الشامل ~~للصالح والطالح ويؤيده حديث المرء على دين خليله كما مر ففيه ترغيب وترهيب ~~ووعد ووعيد وله ما اكتسب وفي رواية البيهقي في شعب الإيمان أنت مع من أحببت ~~ولك ما احتسبت قال القاري أي أجر ما احتسبت والاحتساب طلب الثواب وأصل ~~الاحتساب بالشئ الاعتداد به ولعله مأخوذ من الحساب أو الحسب واحتسب بالعمل ~~إذا قصد به مرضاة ربه وقال التوربشتي وكلا اللفظين يعني احتسب واكتسب قريب ~~من الآخر في المعنى المراد منه قال الطيبي رحمه الله وذلك لأن معنى ما ~~اكتسب كسب كسبا يعتد به ولا يرد عليه سبب الرياء والسمعة وهذا هو معنى ~~الاحتساب لأن الافتعال للاعتمال انتهى ومعنى الحديث أن المرء يحشر مع من ~~أحبه وله أجر ما احتسب في محبته قوله وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود ~~وصفوان بن عسال وأبي هريرة وأبي موسى أما حديث علي فأخرجه الطبراني في ~~الصغير والأوسط بإسناد جيد وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث صفوان بن عسال فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي هريرة ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي موسى فأخرجه البخاري قوله هذا حديث حسن غريب ~~وأخرجه أبو نعيم كما في الفتح ms3114 PageV07P051 # قوله ما أعددت لها قال الطيبي سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه ~~سأل عن وقت الساعة فقيل له فيم أنت من ذكراها وإنما يهمك أن تهتم بأهبتها ~~وتعتني بما ينفعك عند إرسالها من العقائد الحقة والأعمال الصالحة أجاب ~~بقوله ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله انتهى (ما أعددت لها كبير ~~صلاة) بالموحدة وفي رواية للبخاري كثير صلاة بالمثلثة (وأنت مع من أحببت) ~~أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف ~~تصح المعية فيقال إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شئ ما ولا يلزم في جميع ~~الأشياء فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات ~~كذا في الفتح (فما رأيت فرح المسلمون بعد الاسلام) أي بعد فرحهم به أو ~~دخولهم فيه (فرحهم) بفتحات أي كفرحهم (بها) ي بتلك الكلمة وهي أنت مع من ~~أحببت وفي رواية للبخاري قال إنك مع من أحببت فقلنا ونحن كذلك قال نعم ~~ففرحنا يومئذ فرحا شديدا قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو ~~داود والنسائي قوله (عن صفوان بن عسال) بمهملتين المرادي صحابي معروف نزل ~~الكوفة قوله (جاء أعرابي جهوري الصوت) أي شديد الصوت وعاليه منسوب إلى جهور ~~بصوته (ولما يلحق هو بهم) قال الحافظ هي أبلغ فإن النفي لما أبلغ من النفي ~~بلم فيؤخذ منه PageV07P052 # أن الحكم ثابت ولو بعد اللحاق ووقع في حديث أنس عند مسلم ولم يلحق بعملهم ~~وفي حديث أبي ذر عند أبي داود وغيره ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق ~~حديث صفوان بن عسال عند أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد ~~انتهى (المرء مع من أحب) يعني من أحب قوما بالإخلاص يكون من زمرتهم وإن لم ~~يعمل عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم ~~وفيه حث على محبة الصلحاء والأخيار رجاء اللحاق بهم والخلاص من النار قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة باب في حسن الظن ms3115 بالله ~~تعالى قوله (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف الكلابي ~~كنيته أبو عبد الله الرقي صدوق يهم في حديث الزهري من السابعة (عن يزيد بن ~~الأصم) في التقريب يزيد بن الأصم واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي أبو ~~عوف كوفي نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية ولا يثبت ~~وهو ثقة قوله (أنا عند ظن عبدي بي) أي أنا أعامله على حسب ظنه بي وأفعل به ~~ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن ~~الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن ~~بالله ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن ~~مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا ~~PageV07P053 # مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت قاله الطيبي وقال القرطبي في ~~المفهم قيل معنى ظن عبد بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة ~~وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا ~~بصادق وعده قال ويؤيده قوله في الحديث الاخر ادعو الله وأنتم موقنون ~~بالإجابة قال ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنا بأن ~~الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فإن اعتقد أو ظن أن ~~الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر ~~ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور فيظن بي عبدي ~~ما شاء قال وأما ظن المغفرة مع الاصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى ~~مذهب المرجئة (وأنا معه إذا دعاني) أي بعلم وهو كقوله إنني معكما أسمع وأرى ~~قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة باب ما جاء في ~~البر والإثم قوله (عن النواس) بتشديد الواو ثم مهملة (ابن سمعان) بفتح ~~السين ms3116 وكسرها ابن خالد الكلابي أو الأنصاري صحابي مشهور سكن الشام قوله ~~(فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر) أي أعظم خصاله أو البر كله مجملا ~~(حسن الخلق) أي مع الخلق قال النووي في شرح مسلم قال العلماء البر يكون ~~بمعنى الصلة وبمعنى أحا اللطف والمبرة PageV07P054 # وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق وقال ~~الطيبي قيل فسر البر في الحديث بمعان شتى ففسره في موضع بما اطمأنت إليه ~~النفس واطمأن إليه القلب وفسره في موضع با يمان وفي موضع بما يقربك إلى ~~الله وهنا بحسن الخلق وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه ~~وطيب الكلام وكلها متقاربة في المعنى (والإثم ما حاك في نفسك) أي تحرك فيها ~~وتردد ولن ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا وقيل يعني ~~الإثم ما أثر قبحه في قلبك أو تردد في قلبك ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا ~~وهو المعنى بقوله (وكرهت أن يطلع الناس عليه) أي أعيانهم وأماثلهم إذ الجنس ~~ينصرف إلى الكامل وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها فإذا ~~كرهت للاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله أو غير ما أذن ~~الشرع فيه وعلم أنه لا خير فيه ولا بر فهو إذا إثم وشر قوله (هذا حديث صحيح ~~حسن) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم في البر والصلة باب ما جاء في ~~الحب في الله أي في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى ومن هنا كما في ~~قوله تعالى والذين جاهدوا فينا قوله (أخبرنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل ~~الرقي نزيل بغداد ثقة من السابعة (أخبرنا حبيب بن أبي مرزوق) الرقي ثقة ~~فاضل من السابعة PageV07P055 # قوله (المتحابون في جلالي) أي لأجل إجلالي وتعظيمي (يغبطهم النبيون ~~والشهداء) قال القاري بكسر الموحدة من الغبطة بالكسر وهي تمني نعمة على ألا ~~تتحول عن صاحبها بخلاف الحسد فإنه تمني زوالها عن صاحبها فالغبطة في ~~الحقيقة عبارة عن حسن ms3117 الحال كذا قيل وفي القاموس الغبطة حسن الحال والمسرة ~~فمعناها الحقيقي مطابق للمعنى اللغوي فمعنى الحديث يستحسن أحوالهم الأنبياء ~~والشهداء قال وبهذا يزول الإشكال الذي تحير فيه العلماء وقال القاضي كل ما ~~يتحلى به الإنسان أو يتعاطاه من علم وعمل فإن له عند الله منزلة لا يشاركه ~~فيه صاحبه ممن لم يتصف بذلك وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرا وأعز ~~ذخرا فيغبطه بأن يتمنى ويحب أن يكون له مثل ذلك مفهوما إلى ماله من المراتب ~~الرفيعة أو المنازل الشريفة وذلك معنى قوله يغبطهم النبيون والشهداء فإن ~~الأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق ~~وإعلاء الدين وإرشاد العامة والخاصة إلى غير ذلك من كليات أشغلتهم عن ~~العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقها والشهداء وإن نالوا رتبة ~~الشهادة وفازوا بالفوز الأكبر فلعلهم لن يعاملوا مع الله معاملة هؤلاء فإذا ~~رأوهم يوم القيامة في منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله ودوا لو ~~كانوا ضامين خصالهم فيكونون جامعين بين الحسنتين وفائزين بالمرتبتين وقيل ~~إنه لم يقصد في ذلك إلى إثبات الغبطة لهم على حال هؤلاء بل بيان فضلهم وعلو ~~شأنهم وارتفاع مكانهم وتقريرها على آكد وجه وأبلغه والمعنى أن حالهم عند ~~الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ~~ونباهة أمرهم حال غيرهم لغبطوهم قوله (وفي الباب عن أبي الدرداء وابن مسعود ~~وعبادة بن الصامت وأبي مالك الأشعري وأبي هريرة) أما حديث أبي الدرداء ~~فأخرجه الطبراني بإسناد حسن وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في الأوسط ~~وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أحمد بإسناد صحيح وأما حديث أبي مالك ~~الأشعري فأخرجه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الاسناد ذكر ~~المنذري أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في ترغيبه وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه مسلم عنه مرفوعا أن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون ~~بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي وله أحاديث أخرى ms3118 في هذا الباب ~~PageV07P056 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي ~~بلفظ قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين ~~في والمتباذلين في قوله (وأبو مسلم الخولاني) الزاهد الشامي (اسمه عبد الله ~~بن ثوب) بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة قال في التقريب وقيل بإشباع ~~الواو وقيل ابن أثوب وزن أحمر ويقال ابن عوف أو ابن مشكم ويقال اسمه يعقوب ~~بن عوف ثقة عابد من الثانية رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدركه ~~وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية قوله (حدثنا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى ~~الخطمي أبو موسى المدني (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري ثقة من ~~الثالثة قوله (سبعة) أي سبعة أشخاص (يظلهم الله) أي يدخلهم (في ظله) قال ~~عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه قال الحافظ في الفتح ~~وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة ~~بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما ~~يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل ~~عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله ~~في ظل عرشه فذكر الحديث قال وإذا كان المراد العرش استلزم ما ذكر من كونهم ~~في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا ~~تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن ~~عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود قال وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل ~~طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم إن ~~ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة ~~فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنة من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب ~~الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا ms3119 إمام عادل انتهى (إمام عادل) ~~قال الحافظ المراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولي شيئا من ~~أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ~~إن PageV07P057 # المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في ~~حكمهم وأهليهم وما ولوا قال وأحسن ما فسر به العادل الذي يتبع أمر الله ~~بوضع كل شئ في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به ~~(وشاب) خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة ~~الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى (نشأ) أي نما ~~وتربى (بعبادة الله) أي لافى معصيته فجوزي بظل العرش لدوام حراسة نفسه عن ~~مخالفة ربه (ورجل كان قلبه معلقا بالمسجد) وفي رواية الشيخين ورجل قلبه ~~معلق في المساجد وقال الحافظ ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشئ المعلق ~~في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجا ~~عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من ~~العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية ~~سليمان من حبها (إذا خرج منه) أي من المسجد (حتى يعود إليه) لأن المؤمن في ~~المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص (ورجلان) مثلا ~~(تحابا) بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما ~~الاخر حقيقة لا إظهارا فقط (في الله) أي لله أو في مرضاته (فاجتمعا على ~~ذلك) أي على الحب في الله إن (اجتمعا وتفرقا) أي إن تفرقا يعني يحفظان الحب ~~في الحضور والغيبة وقال الحافظ والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم ~~يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت (تنبيه) ~~عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين ~~أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيا ms3120 عن عد الاخر لأن ~~الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها (ورجل ذكر الله) أي بقلبه من ~~التذكر أو بلسانه من الذكر (خاليا) أي من الناس أو من الرياء أو مما سوى ~~الله (ففاضت عيناه) أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة ~~كأنها هي التي فاضت (ورجل دعته) امرأة إلى الزنا بها (ذات حسب) قال ابن ~~الملك الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل الخصال الحميدة له ~~ولابائه (فقال إني أخاف الله عز وجل) الظاهر أنه يقول ذلك بلسانه أما ~~ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قاله عياض قال ~~القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف PageV07P058 # من الله تعالى ومتين تقوى وحياء (ورجل تصدق بصدقة) نكرها ليشمل كل ما ~~يتصدق به من قليل وكثير وظاهرة أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل ~~النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها (فأخفاها) قال ابن ~~الملك هذا محمول على التطوع لأن إعلان الزكاة أفضل (حتى لا تعلم) بفتح ~~الميم وقيل بضمها (شماله ما تنفق يمينه) قيل فيه حذف أي لا يعلم من بشماله ~~وقيل يراد المبالغة في إخفائها وإن شماله لو تعلم لما علمتها قال الحافظ في ~~الفتح وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال وقال ~~النبي المصطفى إن سبعة * يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ متصدق * ~~وباك مصل والإمام بعدله ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من ~~أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان ~~غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد تتبع الحافظ ~~فوجد خصالا أخرى غير الخصال المذكورة وأوردها في جزء سماه معرفة الخصال ~~الموصلة إلى الظلال قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في موطئه ومسلم ~~في صحيحه قوله (وهكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا ~~وشك فيه وقال عن أبي ms3121 هريرة أو عن أبي سعيد) وكذلك أخرجه مالك في موطئه ~~بالشك وكذلك أخرجه مسلم من طريق مالك (وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن ~~عبد الرحمن ولم يشك فيه فقال عن أبي هريرة) وكذلك روى الشيخان من طريق عبيد ~~الله بن عمر عن خبيب عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة من غير شك قال ~~الحافظ لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك ورواية مالك في الموطأ عن خبيب ~~فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف ~~فجعله عنهما وتابعه مصعب الزبيري وشذ في ذلك عن أصحاب مالك والظاهر أن عبيد ~~الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده انتهى PageV07P059 # قوله (حدثنا سوار بن عبد الله) بن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي ال ~~أبو عبد الله البصري قاضي الرصافة وغيرها ثقة من العاشرة غلط من تكلم فيه ~~(أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري (عن خبيب ~~بن عبد الرحمن) بضم المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه (عن حفص بن عاصم) ~~هو جد عبيد الله المذكور لأبيه قوله (ذات منصب) بكسر الصاد أصل أو شرف أو ~~حسب أو مال (وجمال) أي مزيد حسن قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان والنسائي باب ما جاء في إعلام الحب قوله (عن حبيب بن عبيد) الرحبي ~~أبي حفص الحمصي ثقة من الثالثة قوله (إذا أحب أحدكم أخاه) في الدين ~~(فليعلمه) أي فليخبره ندبا مؤكدا (إياه) أي أنه يحبه وذلك لأنه إذا أخبره ~~بذلك استمال قلبه واجتلب وده فبالضرورة يحبه فيحصل الائتلاف ويزول الاختلاف ~~بين المؤمنين PageV07P060 # قوله (وفي الباب عن أبي ذر وأنس) أما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد والضياء ~~المقدسي وأما حديث أنس فأخرجه ابن حبان قوله (حديث المقدام حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه قوله (عن عمران بن ~~مسلم) المنقري القصير البصري ms3122 صدوق ربما وهم قيل هو الذي روي عن عبد الله بن ~~دينار وقيل بل هو غيره وهو مكي من السادسة (عن سعيد بن سلمان) وفي بعض ~~النسخ سعيد بن سلمان قال الحافظ في التقريب سعيد بن سلمان أو ابن سليمان ~~الربعي مقبول من السابعة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته ذكره ابن حبان في ~~الثقات له في الترمذي حديث واحد يعني حديث يزيد ابن نعامة هذا عن يزيد بن ~~نعامة بضم نون وفتح عين مهملة كذا ضبطه صاحب مجمع البحار في المغني (الضبي) ~~بفتح المعجمة وكسر الموحدة مشددة نسبة لضبة قبيلة مشهورة قوله (إذا أخا ~~الرجل الرجل) بمد الهمزة من المؤاخاة أي إذا اتخذه أخا في الله (فيسأله عن ~~اسمه) ما هو (وممن هو) أي من أي قبيلة وقوم هو (فإنه) أي السؤال عما ذكر ~~(أوصل) أي أكثر وصلة (للمودة) أي للمحبة في الإخوة قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه ابن سعد في الطبقات قوله (ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم) قال في التقريب يزيد بن نعامة الضبي أبو مودود البصري ~~مقبول من الثالثة ولم يثبت أن له صحبة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته ~~أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث إذا آخا الرجل الرجل قوله (ويروى عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث ولا يصح إسناده) رواه ~~PageV07P061 # البيهقي في شعب الايمان ولفظه إذا آخيت رجلا فاسأله عن اسمه واسم أبيه ~~فإن كان غائبا حفظته وإن كان مريضا عدته إن مات شهدته قال المناوي وفي ~~إسناده ضعف قليل باب كراهية المدحة والمداحين قال في القاموس مدحه كمنعه ~~مدحا ومدحه أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه والمديح والمدحة والأمدوحة ما ~~يمدح به انتهى قوله (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه ~~المداحين التراب) قيل يؤخذ التراب ويرمى به في وجه المداح عملا بظاهر ~~الحديث وقيل معناه الأمر بدفع المال إليهم إذا المال حقير كالتراب بالنسبة ~~إلى ms3123 العرض في كل باب أي أعطوهم إياه واقطعوا به ألسنتهم لئلا يهجوكم وقيل ~~معناه أعطوهم عطاء قليلا فشبه لقلته بالتراب وقيل المراد منه أن يخيب ~~المادح ولا يعطيه شيئا لمدحه والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح ~~لأنه يجعل الشخص مغرورا ومتكبرا قال الخطابي المداحون هم الذين اتخذوا مدح ~~الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح فأما من مدح الرجل على الفعل ~~الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيبا له في أمثاله وتحريضا للناس على ~~الاقتداء على أشباهه فليس بمداح وفي شرح الستة قد استعمل المقداد الحديث ~~على ظاهره في تناول عين التراب وحثه في وجه المادح وقد يتأول على أن يكون ~~معناه الخيبة والحرمان أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه ~~كني بالتراب عن الحرمان كقولهم ما في يده غير التراب وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا قلت الأولى أن يحمل الحديث ~~على ظاهره كما حمله عليه رواية المقداد بن الأسود وإلا فالأولى أن يتأول ~~على أن يكون معناه الخيبة والحرمان وأما ما سواه من التأويل ففيه بعد كما ~~لا يخفى والله أعلم وقال الغزالي في المدح ست آفات أربع على المادح واثنتان ~~على الممدوح أما PageV07P062 # المادح فقد يفرط فيه فيذكره بما ليس فيه فيكون كذابا وقد يظهر فيه من ~~الحب مالا يعتقده فيكون منافقا وقد يقول له مالا يتحققه فيكون مجازفا وقد ~~يفرح الممدوح به وربما كان ظالما فيعصي بإدخال السرور عليه وأما الممدوح ~~فيحدث فيه كبرا وإعجابا وقد يفرح فيفسد العمل قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة كذا في المرقاة قوله ~~(وحديث مجاهد عن أبي معمر أصح) لأن حبيب بن أبي ثابت الذي رواه عن مجاهد ~~ثقة فقيه جليل وأما يزيد بن أبي زياد الذي رواه عن مجاهد عن ابن عباس فهو ~~ضعف كبر فتغير وصار يتلقن ms3124 قوله (حدثنا محمد) ابن عثمان بن كرمة الكوفي ثقة ~~من الحادية عشرة (عن سالم) بن عبد الله الخياط البصري نزل مكة وهو سالم ~~مولى عكاشة وقيل هما اثنان صدوق سئ الحفظ من السادسة قوله (أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نحثو) أي نرمي قوله (هذا حديث غريب من حديث أبي ~~هريرة) وهو منقطع لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا PageV07P063 # باب ما جاء في صحبة المؤمن قوله (حدثني سالم بن غيلان) بفتح معجمة وسكون ~~تحتية التجيبي المصري ليس به بأس من السابعة (أن الوليد بن قيس) بن الأخرم ~~(التجيبي) بضم المثناة الفوقية ويجوز فتحها وكسر جيم وسكون مثناة تحت وحدة ~~وبشدة ياء في الاخر منسوب إلى تجيب بن ثوبان بن سليم مقبول من الخامسة وقال ~~في تهذيب التهذيب في ترجمته روي عن أبي سعيد أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~انتهى قوله (قال سالم أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد) وسياق سند أبي داود ~~هكذا حدثنا عمرو بن عون أنبأنا ابن المبارك عن حياة بن شريح عن سالم بن ~~غيلان عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد انتهى ~~والحاصل أنه وقع الشك لسالم بن غيلان في أن الوليد بن قيس حدثه عن أبي سعيد ~~بلا واسطة أو حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قوله (لا تصاحب إلا مؤمنا) أي ~~كاملا بلا مكملا أو المراد منه النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين لأن ~~مصاحبتهم مضرة في الدين فالمراد بالمؤمن من جنس المؤمنين (ولا يأكل طعامك ~~إلا تقي) أي متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله والنهي وإن نسب إلى ~~التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فهو من قبيل لا أرينك ههنا فالمعنى ~~لا تطعم طعامك إلا تقيا قال الخطابي هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام ~~الحاجة وذلك أنه تعالى قال (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ~~ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارا غير مؤمنين وإنما حذر ms3125 من صحبة من ليس بتقي ~~وزجر عن مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب وقال ~~الطيبي ولا يأكل نهي لغير التقي أن يأكل طعامه والمراد نهيه عن أن يتعرض ~~لما لا يأكل التقي طعامه من كسب الحرام وتعاطي ما ينفر عنه التقي فالمعنى ~~لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل إلا تقيا انتهى قال القاري وهو في غاية من ~~البهاء غير أنه لا يستقيم به وجه الحصر فالصواب ما قدمناه PageV07P064 # قلت الأمر كما قال القاري قوله (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمي وابن حبان والحاكم وسكت عنه أبو داود ~~والمنذري وقال المناوي أسانيده صحيحة باب ما جاء في الصبر على البلاء قوله ~~(عن سعد بن سنان) قال في التقريب سعد بن سنان ويقال سنان ابن سعد الكندي ~~المصري وصوب الثاني البخاري وابن يونس صدوق له أفراد من الخامسة قوله (إذا ~~أراد الله بعبده الخير عجل) بالتشديد أي أسرع (له العقوبة) أي الابتلاء ~~بالمكاره (في الدنيا) ليخرج منها وليس عليه ذنب ومن فعل ذلك معه فقد أعظم ~~اللطف به والمنة عليه (أمسك) أي أخر (عنه) ما تستحقه من العقوبة (بذنبه) أي ~~بسببه (حتى يوافي به يوم القيامة) أي حتى يأتي العبد بذنبه يوم القيامة قال ~~الطيبي يعني لا يجازيه بذنبه حتى يجئ في الآخرة متوفر الذنوب وافيها ~~فيستوفي حقه من العقاب قوله (إن عظم الجزاء) أي كثرته (مع عظم البلاء) بكسر ~~المهملة وفتح الظاء فيهما ويجوز ضمها مع سكون الظاء فمن ابتلاؤه أعظم ~~فجزاؤه أعظم (ابتلاهم) أي اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضي) بما ابتلاه به ~~(فله الرضى) منه تعالى وجزيل الثواب (ومن سخط) بكسر الخاء أي كره بلاء الله ~~وفزع ولم يرض بقضائه (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب ومن PageV07P065 # يعمل سوءا يجز به والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا ~~الترغيب في طلبه للنهي عنه قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) الظاهر ~~أن الترمذي حسن الحديث الثاني ولم يحكم ms3126 على الحديث الأول بشئ مع أنه أيضا ~~حسن عنده لأن سندهما واحد وذكر السيوطي الحديث الأول في الجامع الصغير ~~وعزاه إلى الترمذي والحاكم وذكر الحديث الثاني فيه أيضا وعزاه إلى الترمذي ~~وابن ماجة وذكر المنذري الحديث الثاني في الترغيب وقال رواه ابن ماجة ~~والترمذي وقال حديث حسن غريب قوله (سمعت أبا وائل يحدث يقول) كذا في بعض ~~النسخ ولم يقع في بعضها لفظ يحدث وهو الظاهر قوله (ما رأيت الوجع) قال ~~الحافظ في الفتح المراد بالوجع المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا انتهى (منه) ~~أي من الوجع (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما رأيت أحدا أشد وجعا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي وابن ماجة قوله (أي الناس أشد) أي أكثر وأصعب (بلاء) أي محنة ~~ومصيبة (قال الأنبياء) أي هم أشد في الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما ~~يتلذذ غيرهم بالنعماء ولأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية وليتوهن على ~~الأمة الصبر على البلية ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعا والتجاء إلى ~~الله تعالى (ثم الأمثل فالأمثل) قال الحافظ الأمثل أفعل من المثالة والجمع ~~أماثل وهم الفضلاء وقال ابن الملك أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ~~ومنزلة يعني من هو PageV07P066 # أقرب إلى الله بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي ثم فيه للتراخي في ~~الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلا من الأعلى إلى الأسفل واللام ~~في الأنبياء للجنس قال القاري ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم ~~من عظيم محنة وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه ويدل عليه قوله (يبتلي الرجل ~~على حسب دينه) أي مقداره ضعفا وقوة ونقصا وكمالا قال الطيبي الجملة بيان ~~للجملة الأولى واللام في الرجل الاستغراق في الأجناس المتوالية (فإن كان) ~~تفصيل للابتلاء وقدره (في دينه صلبا) بضم الصاد المهملة أي قويا شديدا وهو ~~خبر كان واسمه ضمير راجع والجار متعلق بالخبر (اشتد بلاؤه) أي كمية وكيفية ~~(وإن كان في دينه رقة) ms3127 أي ذا رقة ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أي ضعف ولين ~~قال الطيبي جعل الصلابة صفة له والرقة صفة لدينه مبالغة وعلى الأصل قال ~~القاري وكان الأصل في الصلب أن يستعمل في الجثث وفي الرقة أن تستعمل في ~~المعاني ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة انتهى (ابتلى على قدر دينه) ~~أي ببلاء هين سهل والبلاء في مقابلة النعمة فمن كانت النعمة عليه أكثر ~~فبلاؤه أغزر (فما يبرح البلاء) أي ما يفارق أو ما يزال (بالعبد) أي الانسان ~~(حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) كناية عن خلاصه من الذنوب فكأنه ~~كان محبوسا ثم أطلق وخلي سبيله يمشي ما عليه بأس قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى وابن ماجة وابن حبان والحاكم كذا ~~في الفتح قوله (ما يزال البلاء بالمؤمن) أي ينزل بالمؤمن الكامل (والمؤمنة) ~~الواو بمعنى أو بدليل PageV07P067 # إفراد الضمير في نفسه وماله وولده ووقع في المشكاة بالمؤمن أو المؤمنة ~~قال القاري أو للتنويع ووقع في أصل ابن حجر بالواو فقال الواو بمعنى أو ~~بدليل إفراد الضمير وهو مخالف للنسخ المصححة والأصول المعتمدة (وولده) بفتح ~~الواو واللام وبضم فسكون أي أولاده (حتى يلقى الله) أي يموت (وما عليه ~~خطيئة) بالهمزة والإدغام أي وليس عليه سيئة لأنها زالت بسبب البلاء قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطأ عنه مرفوعا بلفظ ما يزال المؤمن ~~يصاب في ولده وخاصته حتى يلقى الله وليست له خطيئة وأخرجه أيضا أحمد وابن ~~أبي شيبة بلفظ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة كذا ~~في الفتح وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم انتهى قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ~~وأما حديث أخت حذيفة بن اليمان فأخرجه النسائي وصححه الحاكم وأخت حذيفة ~~اسمها فاطمة بنت اليمان صرح به الحافظ ms3128 في الفتح باب ما جاء في ذهاب البصر ~~قوله (إن الله يقول إذا أخذت كريمتي عبدي) أي أعمت عينه الكريمتين عليه ~~وإنما سميتا بها لأنه لا أكرم عند الانسان في حواسه منها (لم يكن له جزاء ~~عندي إلا الجنة) أي دخولها مع السابقين أو بغير عذاب لأن العمى من أعظم ~~البلايا وهذا قيده في حديث أبي هريرة الآتي بما إذا صبر واحتسب PageV07P068 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وزيد بن أرقم) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري في هذا الباب وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه البزار من رواية جابر ~~الجعفي بلفظ ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ابتلى ببصره ~~فصبر حتى يلقى الله لقي الله تبارك وتعالى ولا حساب عليه قال الحافظ في ~~الفتح وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب من ~~هذا الوجه) وأخرجه البخاري ولفظه إن الله قال إذا ابتليت عبدي بحيبتيه فصبر ~~عوضته منهما الجنة بريد عينيه قوله (من أذهبت حبيبتيه) بالثنية قال الحافظ ~~وقد فسرهما آخر الحديث بقوله يريد عينيه والمراد بالحبيبتين المحبوبتان ~~لأنهما أحب أعضاء الانسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ~~ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه (فصبر واحتسب) قال الحافظ ~~المراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر مجردا ~~عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه ~~بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا تم ~~له المراد وإلا يصير كما جاء في حديث سلمان إن مرض المؤمن يجعله الله له ~~كفارة ومستعتبا وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم ~~عقل ولم أرسل أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا انتهى (لم أرض له ثوابا ~~دون الجنة) قال الحافظ وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالصبر يفنى بفناء ~~الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها ms3129 وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط ~~المذكور ووقع في حديث أبي أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~بلفظ إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع ~~هو ما يكون في وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ~~ثم يئس فيصبر لا يكون حصل المقصود وقد مضى حديث أنس في الجنائز إنما الصبر ~~عند الصدمة الأولى وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه ابن حبان فيه بشرط ~~اخر ولفظه إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون ~~الجنة PageV07P069 # إذا هو حمدني عليهما ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق وإذا كان ثواب ~~من وقع له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات انتهى ~~قوله (وفي الباب عن عرباض بن سارية) أخرجها ابن حبان في صحيحه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يذهب الله بحبيبتي عبد فيصبر ويحتسب إلا أدخله الله الجنة باب قوله ~~(ويوسف بن موسى) بن راشد القطان البغدادي أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم ~~بغداد صدوق من العاشرة (أخبرنا عبد الرحمن بن مغراء) كذا في نسخ الترمذي ~~بالمد وكذا في تهذيب التهذيب والخلاصة ولكن ضبطه الحافظ في التقريب بالقصر ~~فقال عبد الرحمن بن مغرا بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء مقصورا الدوسي ~~(أبو زهير) بالتصغير الكوفي نزيل الري صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش من ~~كبار التاسعة قوله (يود) أي يتمنى (أهل العافية) أي في الدنيا (يوم ~~القيامة) ظرف يود (حين يعطى) على البناء للمفعول (الثواب) مفعول ثان أي ~~كثير أو بلا حساب لقوله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (قرضت) ~~بالتخفيف ويحتمل التشديد للمبالغة والتأكيد أي قطعت (في الدنيا) قطعة قطعة ~~(بالمقاريض) جمع المقراض ليجدوا ثوابا كما وجد أهل البلاء قال الطيبي الود ~~محبة الشئ وتمنى كونه له ويستعمل في كل ms3130 واحد من المعنيين من المحبة والتمني ~~وفي الحديث هو من المودة التي هي بمعنى التمني وقوله لو أن الخ نزل منزلة ~~مفعول يود كأنه قيل يود أهل العافية ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة في ~~الدنيا وهو الثواب المعطى قال ميرك ويحتمل أن مفعول يود الثواب على طريق ~~التنازع وقوله لو أن جلودهم حال أي متمنين أن جلودهم الخ أو قائلين لو أن ~~جلودهم على طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة قوله (هذا حديث غريب) قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه PageV07P070 # الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغرا وبقية رواته ثقات ~~وقال الترمذي حديث غريب ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفا عليه ~~وفيه رجل لم يسم انتهى قوله (أخبرنا يحيى بن عبيد الله) بن عبد الله بن ~~موهب التميمي المدني متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع من السادسة (قال سمعت ~~أبي) أي عبيد الله بن عبد الله بن موهب التميمي المدني مقبول من الثالثة ~~قوله (ما من أحد يموت إلا ندم) بكسر الدال أي تأسف واغتم فعلى كل أحد أن ~~يغتنم الحياة قبل الممات وأن يستبق الخيرات قبل الوفاة (قالوا وما ندامته) ~~أي وما وجه تأسف كل أحد (إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد) أي خيرا من ~~عمله (وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع) أي أقلع عن الذنوب ونزع نفسه عن ~~ارتكاب المعاصي وتاب وصلح حاله قوله (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) ~~وهو ضعيف (ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة) قال في تهذيب التهذيب قال ~~علي بن المديني سألت يحيى يعني ابن سعيد عن يحيى بن عبيد الله فقال قال ~~شعبة رأيته يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه وذكر الحافظ فيه جروح أئمة ~~الحديث فإن شئت الوقوف عليها فارجع إليه قوله (يختلون الدنيا بالدين) أي ~~يطلبون الدنيا بعمل الآخرة يقال ختله يختله ويختله ختلا وختلانا إذا خدعه ~~وراوغه وختل الذئب الصيد إذا تخفى له ms3131 (يلبسون للناس جلود PageV07P071 # الضأن من اللين) كناية عن إظهار اللين مع الناس وقال القاري المراد بجلود ~~الضأن عينها أو ما عليها من الصوف وهو الأظهر فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ~~ليظنهم الناس زهادا وعبادا تاركين الدنيا راغبين في العقبى وقوله من اللين ~~أي من أجل إظهار التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس وأرادوا به قلت ~~حقيقة الأمر التملق والتواضع في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين ~~لأحوالهم انتهى (أحلى من السكر) بضم السين المهملة وتشديد الكاف معرب شكر ~~(وقلوبهم قلوب الذئاب) أي مسودة شديدة في حب الدنيا والجاه (أبي تغترون) ~~الهمزة الاستفهام أي أبحلمي وإمهالي تغترون والاغترار هنا عدم الخوف من ~~الله وإهمال التوبة والاسترسال في المعاصي والشهوات (أم علي تجترئون) أم ~~منقطعة اضرب إلى ما هو أشنع من الاغترار بالله أي تعملون الصالحات ليعتقد ~~فيكم الصلاح فيجلب إليكم الأموال وتخدمون (فبي حلفت) أي بعظمتي وجلالي لا ~~بغير ذلك (لأبعثن) من البعث أي لأسلطن ولأقضين (على أولئك) أي الموصوفين ~~بما ذكر (منهم) أي مما بينهم بتسليط بعضهم على بعض (فتنة تدع الحليم) أي ~~تترك العالم الحازم فضلا عن غيره (حيرانا) كذا في النسخ الحاضرة بالتنوين ~~وذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب نقلا عن الترمذي وفيه حيران بغير ~~التنوين وكذلك في المشكاة وهو الظاهر أي حال كونه متحيرا في الفتنة لا يقدر ~~على دفعها ولا على الخلاص منها لا بالإقامة فيها ولا بالفرار منها قال ~~الأشرف من في منهم يجوز أن يكون للتبيين بمعنى الذين والإشارة إلى الرجال ~~وتقديره على أولئك الذين يختلون الدنيا بالدين وأن يجعل متعلقا بالفتنة أي ~~لأبعثن على الرجال الذين يختلون الدنيا بالدين فتنة ناشئة منهم كذا في ~~المرقاة وهذا الحديث أيضا ضعيف لأن في سنده أيضا يحيى ابن عبيد الله قوله ~~(وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (حدثنا أحمد بن سعيد) ~~بن صخر الدارمي أبو جعفر السرخسي ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا محمد بن ~~عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق يهم ms3132 من العاشرة PageV07P072 # (أخبرنا حمزة بن أبي محمد) المدني ضعيف من السابعة كذا في التقريب وقال ~~في تهذيب التهذيب في ترجمته له في الترمذي حديث واحد في خلق قوم ألسنتهم ~~أحلى من العسل قال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث لم يرو عنه غير حاتم ~~انتهى قوله (لقد خلقت خلقا) أي من الآدميين (ألسنتهم أحلى من العسل) فيها ~~يملقون ويداهنون (وقلوبهم أمر من الصبر) قال في القاموس الصبر ككتف ولا ~~يسكن إلا في ضرورة شعر عصارة شجر مر أي فيها يمكرون وينافقون (لأنيحنهم) ~~بمثناة فوقية فمثناة تحتية فحاء مهملة فنون أي لأقدرن لهم من أتاح له كذا ~~أي قدر له وأنزل به (فتنة) أي ابتلاء وامتحانا (تدع الحليم) بفتح الدال أي ~~تتركه (منهم حيرانا) أي تترك العاقل منهم متحيرا لا يمكنه دفعها ولا كف ~~شرها (فبي يغترون) بتقدير همزة الاستفهام قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكر ~~المنذري في الترغيب هذا الحديث ونقل تحسين الترمذي وأقره اعلم أن حديث ابن ~~عمر هذا وحديث أبي هريرة الذي قبله لا مناسبة لهما بباب ذهاب البصر ولعله ~~سقط قبلهما باب يناسب هذين الحديثين باب ما جاء في حفظ اللسان قوله (عن ~~عقبة بن عامر) الجهني صحابي مشهور اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها ~~أبو حماد ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا PageV07P073 # قوله (ما النجاة) أي ما سببها (قال أملك عليك لسانك) أمر من الملك قال في ~~القاموس ملكه يملكه ملكا مثلثة احتواه قادرا على الاستبداد به وأملكه الشئ ~~وملكه إياه تمليكا بمعنى انتهى قال الطيبي أي أحفظه عما لا خير فيه وقال ~~صاحب النهاية أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك وقال القاري في المرقاة ~~وقع في النسخ المصححة يعني من المشكاة أملك بصيغة المزيدة مضبوطة انتهى قلت ~~الظاهر من حيث المعنى هو أملك من الثلاثي المجرد وأما أملك من باب الأفعال ~~فلا يستقيم معناه هنا إلا بتكلف (وليسعك) بكسر اللام أمر من وسع يسع قال ~~الطيبي الأمر في ms3133 الظاهر وارد على البيت وفي الحقيقة على المخاطب أي نعرض ~~لما هو سبب هزوم البيت من الاشتعال بالله والمؤانسة بطاعته والخلوة عن ~~الأغيار (وابك على خطيئتك) قال الطيبي من بكى معنى الندامة وعداه يعلى أي ~~اندم على خطيئتك باكيا قوله (هذا حديث حسن) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر ~~هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في العزلة وفي الصمت ~~والبيهقي في كتاب المزهد وغيره كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن ~~يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه وقال الترمذي حديث حسن غريب انتهى قوله ~~(عن أبي الصهباء) قال في تهذيب التهذيب أبو الصهباء الكوفي عن سعيد بن جبير ~~عن أبي سعيد الخدري رفعه إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ~~الحديث وعنه حماد بن زيد وغيره ذكره ابن حبان في الثقات انتهى وقال في ~~التقريب مقبول من السادسة قوله (إذا أصبح ابن آدم) أي دخل في الصباح (فإن ~~الأعضاء) جمع عضو كل عظم وافر بلحمه (كلها) تأكيد (تكفر اللسان) بتشديد ~~الفاء المكسورة أي نتذلل وتتواضع له من قولهم PageV07P074 # كفر اليهودي إذا خضع مطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه كذا قيل وقال في ~~النهاية التكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل ~~من يريد تعظيم صاحبه (فتقول) أي الأعضاء له حقيقة أو هو مجاز بلسان الحال ~~(اتق الله فينا) أي خفه في حفظ حقوقنا (فإنا نحن بك) أي نتعلق ونستقيم ~~ونعوج بك (فإن استقمت) أي اعتدلت (استقمنا) أي اعتدلنا تبعا لك (وإن ~~اعوججت) أي ملت عن طريق الهدى (اعوججنا) أي ملنا عنه اقتداء بك قال الطيبي ~~فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن في ~~الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ~~قلت اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر يكون ~~على سبيل المجاز في الحكم كما في قولك شفي الطبيب ms3134 المريض قال الميداني في ~~قوله المرء بأصغريه يعني بهما القلب واللسان أي يقوم ويكمل معانيه بهما ~~وأنشد لزهير وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم لسان ~~الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم انتهى قوله (هذا حديث ~~لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في ~~شعب الايمان وابن أبي الدنيا قوله (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم ~~المقدمي بصري أصله واسطي ثقة وكان يدلس شديدا من الثامنة قوله (من يتوكل ~~لي) بالجزم على أن من شرطية قال في النهاية توكل بالأمر إذا ضمن القيام به ~~وقيل هو بمعنى تكفل انتهى وفي رواية للبخاري من يضمن لي قال الحافظ ~~PageV07P075 # بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم من الضمان بمعنى الوفاء بترك ~~المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه فالمعنى من أدى ~~الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى ~~الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال انتهى (ما بين لحييه) بفتح اللام ~~وسكون الحاء والتثنية هما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان علوا وسفلا ~~قال الحافظ والمراد بما بين اللحيين اللسان وما يتأتى به النطق وبما بين ~~الرجلين الفرج وقال ابن بطال دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في ~~الدنيا لسانه وفرجه فمن وقى شرهما وقى أعظم الشر انتهى ما في الفتح (أتوكل ~~له) بالجزم جواب الشرط وهو من باب المقابلة (بالجنة) أي دخولها أولا أو ~~درجاتها العالية قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس) أما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق وفي كتاب ~~المحاربين قوله (من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه) أراد شر ~~لسانه وفرجه (دخل الجنة) أي بغير عذاب أو مع السابقين قوله (هذا حديث حسن ms3135 ~~صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي وحسنه وابن ~~حبان في صحيحه ورواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال من حفظ ما بين لحييه انتهى ~~قوله (وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد مديني واسمه ~~PageV07P076 # سلمة بن دينار) قال في التقريب سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج التمار ~~المدني القاص مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة (وأبو حازم الذي ~~روى عن أبي هريرة اسمه سلمان الأشجعي الخ) تقدم ترجمته قوله (عن عبد الرحمن ~~بن ماعز) قال في التقريب عبد الرحمن بن ماعز ويقال محمد بن عبد الرحمن بن ~~ماعز ويقال ماعز بن عبد الرحمن اختلف علي الزهري في ذلك والأول أقوى مقبول ~~من الثالثة (عن سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي ~~صحابي وكان عامل عمر على الطائف قوله (حدثني بأمر أعتصم به) أي أستمسك به ~~(قال قل ربي الله ثم استقم) هو لفظ جامع لجميع الأوامر والنواهي فإنه لو ~~ترك أمرا أو فعل منهيا فقد عدل عن الطريق المستقيمة حتى يتوب ومنه (إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فإن من رضي بالله ربا يؤدي مقتضيات ~~الربوبية ويحقق مراضيه ويشكر نعماءه (ما أخوف ما تخاف علي) ما الأولى ~~استفهامية مبتدأ خبره أخوف وهو اسم تفضيل بني للمفعول نحو أشهد وألوم وأشغل ~~وما الثانية مضاف إليه خوف وهي موصولة والعائد محذوف أي أي شئ أخوف أشياء ~~تخاف منها علي وقال الطيبي ما في ما تخاف يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة ~~وأن تكون مصدرية على طريقة جد جده وجن جنونه وخشيت خشيته (فأخذ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بلسان نفسه) الباء زائدة لمزيد التعدية (ثم قال هذا) ~~هو مبتدأ أو خبر والمعنى هذا أكثر خوفي عليك منه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا في ~~الترغيب PageV07P077 # قوله (حدثنا أبو عبد الله محمد) بن عبد الله ms3136 بن إسماعيل (بن أبي ثلج) ~~بمثلثة وجيم (البغدادي) أصله من الري صدوق من الحادية عشرة (حدثنا علي ابن ~~حفص) المدائني نزيل بغداد صدوق من التاسعة (أخبرنا إبراهيم بن عبد الله) ~~ابن الحارث (بن حاطب) الجمحي صدوق روى مراسيل من السابعة قوله (لا تكثر ~~الكلام بغير ذكر الله) فيه إشارة إلى أن بعض الكلام مباح وهو ما يعنيه (فإن ~~كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة) أي سبب قساوة (للقلب) وهي النبو عن سماع ~~الحق والميل إلى مخالطة الخلق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء وكثرة ~~الغفلة عن دار البقاء (وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي) أي صاحبه أو ~~التقدير أبعد قلوب الناس القلب القاسي أو أبعد الناس من له القلب القاسي ~~قال الطيبي رحمه الله ويمكن أن يعبر بالقلب عن الشخص لأنه به كما قيل المرء ~~بأصغريه أي بقلبه ولسانه فلا يحتاج إذا إلى حذف الموصول مع بعض الصلة قال ~~تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة الآية وقال عز ~~وجل ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم قوله ~~(حدثني أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي ~~مشهور بكنيته ولقبه قصر ثقة ثبت من التاسعة قوله (هذا حديث غريب الخ) قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والبيهقي وقال الترمذي ~~حديث حسن غريب PageV07P078 # قوله (سمعت سعيد بن حسان المخزومي) المكي قاص أهل مكة صدوق له أوهام من ~~السادسة (حدثتني أم صالح) بنت صالح لا يعرف حالها من السابعة (عن صفية بنت ~~شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من ~~الصحابة وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر ~~الدارقطني إدراكها كذا في التقريب قوله (كلام ابن ادم عليه) أي ضرره ووباله ~~عليه وقيل يكتب عليه (لا له) أي ليس له نفع فيه ms3137 أو لا يكتب له ذكره تأكيدا ~~(إلا أمر بمعروف) مما فيه نفع الغير مع الأوامر الشرعية (أو نهى عن المنكر) ~~مما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (أو ذكر الله) أي ما فيه رضا الله ~~من الأذكار الإلهية قال القاري وظاهر الحديث أنه لا يظهر في الكلام نوع ~~يباح للأنام اللهم إلا أن يحمل على المبالغة والتأكيد في الزجر عن القول ~~الذي ليس بسديد وقد يقال إن قوله لا له تفسير لقوله عليه ولا شك أن المباح ~~ليس له نفع في العقبى أو يقال التقدير كل كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة ~~له فيه إلا المذكورات وأمثالها فيوافق بقية الأحاديث المذكورة فهو مقتبس من ~~قوله تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح ~~بين الناس) وبه يرتفع اضطراب الشراح في أمر المباح انتهى كلام القاري قوله ~~(هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ حسن غريب وأخرجه ابن ماجة والحاكم والبيهقي ~~في شعب الايمان قال المنذري في الترغيب رواته ثقات وفي محمد بن يزيد كلام ~~قريب لا يقدح وهو شيخ صالح انتهى PageV07P079 # باب قوله (أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي صدوق من ~~التاسعة (حدثنا أبو العميس) بمهملتين مصغرا اسمه عتبة بن عبد الله ابن عتبة ~~بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي ثقة من السابعة (عن أبيه) هو أبو جحيفة ~~واسمه وهب بن عبد الله السوائي ويقال اسم أبيه وهب أيضا مشهور بكنيته ويقال ~~له وهب الخير صحابي معروف وصحب عليا قوله (آخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين سلمان وأبي الدرداء) أي جعل بينهما أخوة قال الحافظ في الفتح ذكر ~~أصحاب المغازي أن المواخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين ~~المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة ~~وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتي في أولى كتاب ms3138 البيع ~~حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه ~~وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبنى انتهى (فزار سلمان أبا الدرداء) يعني في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا (متبذلة) بفتح الفوقية ~~والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة ~~وسكون الذل وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة ~~وعند أبي نعيم في الحلية فرأى امرأته رثة الهيئة قال الحافظ وأم الدرداء ~~هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية ~~بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره وماتت ~~أم الدرداء هذه قبل أبي الدرداء ولأبي الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها أم ~~الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعد دهرا وروت عنه انتهى (ما شأنك متبذلة) ~~بالنصب على الحالية (ليس له حاجة في الدنيا) وفي رواية الدارقطني من وجه ~~اخر عن جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن ~~جعفر بن عون يصوم النهار PageV07P080 # ويقوم الليل (فقال) أي أبو الدرداء (كل فإني صائم قال) أي سلمان ما أنا ~~بآكل حتى تأكل وفي رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال ~~وأقسمت عليك لتفطرن وغرض سلمان من هذا الإباء أن يصرفه عن رأيه فيما يصنعه ~~من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته (فأكل) أي أبو ~~الدرداء (فلما كان الليل) أي في أوله وفي رواية بن خزيمة ثم بات عنده (ذهب) ~~أي أراد وشرع (فقال له سلمان تم) زاد ابن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو ~~الدرداء أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي (فقاما فصليا) في رواية الطبراني ~~فقاما فتوضأ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة (وإن لأهلك عليك حقا) أي لزوجك ~~عليك حقا زاد الدارقطني فصم وافطر وصل ms3139 ونم وائت أهلك (فأتيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرا ذلك له) وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو ~~الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا ~~الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك ~~في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الأمرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم ~~اطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وفي هذا الحديث من ~~الفوائد مشروعية المواخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز ~~مخاطبة الأجنبية للحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر ~~لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر ~~الليل وفيه مشروعية تزيين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج وحسن ~~العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولأهلك عليك حقا ثم قال وائت ~~أهلك كما في رواية الدارقطني وقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه ~~جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السامة والملل وتفويت ~~الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور ~~وأن الوعيد الوارد على من نهي مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا ~~وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة كذا في الفتح قوله (هذا حديث صحيح) ~~وأخرجه البخاري PageV07P081 # باب قوله (عن عبد الوهاب بن الورد) بفتح الواو وسكون الراء القرشي مولاهم ~~المكي ثقة عابد من كبار السابعة ولقب عبد الوهاب هذا وهيب قال الحافظ في ~~تهذيب التهذيب في ترجمته واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب قوله (من التمس) أي ~~طلب (بسخط الناس) السخط والسخط والسخط والمسخط الكراهة للشئ وعدم الرضا به ~~(كفاه الله مؤنة الناس) لأنه جعل نفسه من حزب الله وهو لا يخيب من التجأ ~~إليه ألا إن حزب الله هم المفلحون (وكله الله إلى ms3140 الناس) أي سلط الله الناس ~~عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ~~رواه الترمذي ولم يسم الرجل ثم روي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه وروى ابن ~~حبان في صحيحه المرفوع منه فقط ولفظه قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس ~~رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس انتهى PageV07P082 # أبواب صفة القيامة باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص قوله (ما منكم من ~~رجل) من مزيدة لاستغراق النفي والخطاب للمؤمنين (إلا سيكلمه ربه) أي بلا ~~واسطة والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال (وليس بينه وبينه) أي بين الرب ~~والعبد (ترجمان) بفتح الفوقية وسكون الراء وضم الجيم وكزعفران على ما في ~~القاموس أي مفسر للكلام بلغة عن لغة يقال ترجمت عنه والفعل يدل على أصالة ~~التاء وفي التهذيب التاء أصلية وليست بزائدة والكلمة رباعية (ثم ينظر) أي ~~ذلك العبد أيمن منه أي من ذلك الموقف وقيل ضمير منه راجع إلى العبد والمال ~~واحد والمعنى ينظر في الجانب الذي على يمينه (فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه) ~~أي من عمله الصالح وفي المشكاة فلا يرى إلا ما قدم من عمله (ثم ينظر أشأم ~~منه) أي في الجانب الذي في شماله (فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه) أي من عمله ~~السئ وإن النصب في أيمن وأشأم على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال ~~فقيل نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الانسان من شأنه إذا دهمه أمر أن ~~يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث قال الحافظ ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه ~~يترجى أن يجد طريقة يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى إلا ما ~~يفضي به إلى النار (ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار) قال ابن هبيرة ~~PageV07P083 # والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره فلا يمكنه ms3141 أن يحيد عنها إذ لا بد له ~~من المرور على الصراط (ولو بشق تمرة) أي ولو بمقدار نصفها أو ببعضها ~~والمعنى ولو بشئ يسير منها أو من غيرها وفي رواية البخاري اتقوا النار ولو ~~بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة قال الحافظ أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية ~~من الصدقة وعمل البر ولو بشئ يسير قوله (حدثنا أبو السائب) اسمه سلم بن ~~جنادة بن سلم السوائي بضم المهملة بالكوفي ثقة ربما خالف من العاشرة ~~(فليحتسب) أي فليطلب الثواب من الله تعالى (في إظهار هذا الحديث بخراسان) ~~إنما خص وكيع بإظهار هذا الحديث بخراسان لأنه كان فيها الجهمية النافون ~~لصفات الله تعالى (لأن الجهمية ينكرون هذا) أي كلام الله تعالى قال ~~الكرماني الجهمية فرقة من المبتدعة ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة ~~القائلة أن لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية بفتح الجيم وسكون الموحدة ومات ~~مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك انتهى قال الحافظ وليس الذي أنكروه على ~~الجهمية مذهب الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسببه إنكار ~~الصفات حتى قالوا إن القران ليس كلام الله وإنه مخلوق قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا حصين بن نمير أبو محصن) الواسطي الضرير ~~كوفي الأصل لا بأس به رمى بالنصب من الثامنة (أخبرنا حسين بن قيس الرحبي) ~~أبو علي الواسطي لقيه حنش بفتح المهملة والنون ثم معجمة متروك من السادسة ~~PageV07P084 # قوله (حتى يسأل عن خمس) قال الطيبي رحمه الله أنثه بتأويل الخصال (عن ~~عمره) بضمتين ويسكن الميم أي عن مدة أجله (فيما أفناه) أي صرفه (وعن شبابه) ~~أي قوته في وسط عمره (فيما أبلاه) أي ضيعه وفيه تخصيص بعد تعميم وإشارة إلى ~~المسامحة في طرفيه من حال صغره وكبر وقال الطيبي فإن قلت هذا داخل في ~~الخصلة الأولى فما وجهه قلت المراد سؤاله عن قوته وزمانه الذي يتمكن منه ~~على أقوى العبادة (وعن ماله من أين اكتسبه) أي أمن حرام أو حلال (وفيما ~~أنفقه) أي طاعة ms3142 أو معصية (وماذا عمل فيما علم) قال القاري لعل العدول عن ~~الأسلوب للتفنن في العبارة المؤدية للمطلوب وقال الطيبي إنما غير السؤال في ~~الخصلة الخامسة حيث لم يقل وعن عمله ماذا عمل به لأنها أهم شئ وأولاه وفيه ~~إيذان بأن العلم مقدمة العمل وهو لا تعتد به لولا العمل انتهى قوله (هذا ~~حديث غريب) وضعيف لأن في سنده حسين بن قيس وهو متروك كما عرفت وضعفه ~~الترمذي أيضا قوله (وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد) أما حديث أبي برزة ~~فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البيهقي في كتاب ~~البعث والنشور كذا في المشكاة قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو ~~الدارمي صاحب المسند (أخبرنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد يكنى أبا ~~عبد الرحمن ويلقب شاذان ثقة من التاسعة PageV07P085 # قوله (وعن جسمه فيم أبلاه) كأنه من بلي الثوب وأبلاه كان الشباب في قوته ~~كالثوب الجديد فلما ولى الشباب وضعف البدن فكأنما بلي قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) ذكره المنذري في الترغيب وأقر تصحيح الترمذي (هو مولى أبي برزة ~~الأسلمي) قال في التقريب سعيد بن عبد الله بن جريج بجيمين وراء مصغرا بصري ~~صدوق ربما وهم من الخامسة (وأبو برزة الأسلمي اسمه ضلة بن عبيد) صحابي ~~مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ~~ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح قوله (أتدرون) أي أتعلمون وهذا سؤال ~~إرشاد لا استعلام ولذلك قال إن المفلس كذا وكذا (فينا) أي فيما بيننا (من ~~لا درهم) أي من نقد (له) أي ملكا (ولا متاع) أي مما يحصل به النقد ويتمتع ~~به من الأقمشة والعقار والجواهر والعبيد والمواشي وأمثال ذلك والحاصل أنهم ~~أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم فينا ~~غفلوا عن أمر الآخرة وكان حقهم أن يقولوا الله ورسوله أعلم لأن المعنى الذي ~~ذكروه كان واضحا عنده صلى الله عليه وسلم (قال رسول الله صلى الله عليه ms3143 ~~وسلم المفلس) أي الحقيقي أو المفلس في الآخرة (من أمتي) أي أمة الإجابة ولو ~~كان غنيا في الدنيا بالدرهم والمتاع (من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام ~~وزكاة) أي مقبولات والباء للتعدية أي مصحوبا بها (ويأتي) أي ويحضر أيضا (قد ~~شتم هذا) أي حال كونه قد شتم هذا (وقذف هذا) أي بالزنا ونحوه (وأكل مال ~~هذا) أي بالباطل (وسفك دم هذا) أي PageV07P086 # أراق دم هذا بغير حق (وضرب هذا) أي من غير استحقاق أو زيادة على ما ~~يستحقه والمعنى جمع بين تلك العبادات وهذه السيئات (فيقعد) أي المفلس ~~(فيقتص هذا من حسناته) أي يأخذ هذا من حسناته قصاصا قال النووي يعني حقيقة ~~المفلس هذا الذي ذكرت وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا ~~وليس هذا حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما انقطع بيسار ~~يحصل له بعد ذلك في حياته بخلاف ذلك المفلس فإنه يهلك الهلاك التام قال ~~المازري زعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض بقوله تعالى (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) وهو باطل وجهالة بينه لأنه إنما عوقب بفعله ووزره فتوجهت عليه ~~حقوق لغرمائه فدفعت إليهم من حسناته فلما فرغت حسناته أخذ من سيئات خصومه ~~فوضعت عليه فحقيقة العقوبة مسبة عن ظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (عن زيد بن أبي أنيسة) بضم ~~الهمزة وفتح النون مصغرا الغنوي أبي أسامة الجزري ثقة من السادسة قوله ~~(كانت لأخيه) أي في الدين (عنده مظلمة) بكسر اللام ويفتح اسم ما أخذه ~~الظالم أو تعرض له (في عرض) بكسر العين هو موضع المدح والذم من الإنسان ~~سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من ~~نفسه ونسبه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقيل نفسه وبدنه لا غير ~~(فجاءه) أي جاء الظالم المظلوم (فاستحله) قال في النهاية يقال تحللته ~~واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل (قيل أن يؤخذ) قال المناوي ms3144 أي تقبض ~~روحه (وليس ثم) أي هناك يعني في القيامة (دينار ولا درهم) يقضي به (فإن ~~كانت له PageV07P087 # حسنات أخذ من حسناته) أي فيوفي منها لصاحب الحق (وإن لم تكن له حسنات) أو ~~لم تف بما عليه (حملوا عليه من سيئاتهم) أي ألقي أصحاب الحقوق من ذنوبهم ~~بقدر حقوقهم ثم يقذف في النار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~قوله (لتؤدن) بفتح الدال المشددة قال التوربشتي هو على بناء المجهول ~~والحقوق مرفوع هذه هي الرواية المعتد بها ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق ~~والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به والصحيح ما قدمناه انتهى (حتى ~~تقاد الشاة الجلحاء) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها (من الشاة القرناء) ~~أي التي لها قرن قال النووي الجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن لها ~~والقرناء ضدها وهذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها كما يعاد أهل ~~التكليف من الآدميين والأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة وعلى هذا تظاهرت ~~دلائل القرآن والسنة قال تعالى جل جلاله ولا إله غيره (وإذا الوحوش حشرت) ~~وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره شرع ولا عقل وجب حمله على ~~ظاهره قالوا وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب ~~والثواب وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس من قصاص التكليف بل هو قصاص ~~مقابلة انتهى قوله (وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله بن أنيس) أخرج حديثهما ~~أحمد في مسنده قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~PageV07P088 # باب قوله (حدثني سليم) بالتصغير (بن عامر) الكلاعي ويقال الخبائري بخاء ~~معجمة وموحدة أبو يحيى الحمصي ثقة من الثالثة غلط من قال إنه أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أخبرنا المقداد) بن عمرو بن ثعلبة البهراني ثم الكندي ~~ثم الزهري صحابي مشهور من السابقين قوله (أدنيت) بصيغة المجهول من الإدناء ~~أي قربت (الشمس) أي جرمها (حتى يكون) وفي رواية مسلم حتى تكون بالتأنيث وهو ~~الظاهر (قيد ميل) بكسر القاف أي قدر ميل وفي رواية ms3145 مسلم كمقدار ميل (أو ~~اثنتين) والظاهر أنه شك من الراوي أي أو ميلين (لا أدري أي الميلين عني) أي ~~أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ عبد الحق في اللمعات الظاهر ~~أن المراد ميل الفرسخ وكفى ذلك في تعذيبهم وإيذائهم وأما احتمال إرادة ميل ~~المكحلة فبعيد (فتصهرهم الشمس) أي تذيبهم من الصهر وهو الإذابة من فتح يفتح ~~(ومنهم من يأخذه إلى حقويه) الحقو الخصر ومشد الإزار (ومنهم من يلجمه ~~إلجاما) الإلجام إدخال اللجام في الفم والمعنى يصل العرق إلى فمه فيمنعه من ~~الكلام كاللجام كذا في المجمع قال ابن الملك إن قلت إذا كان العرق كالبحر ~~يلجم البعض فكيف يصل إلى كعب الاخر قلنا يجوز أن يخلق الله تعالى ارتفاعا ~~في الأرض تحت أقدام البعض أو يقال يمسك الله تعالى عرق كل إنسان بحسب عمله ~~فلا يصل إلى غيره منه شئ كما أمسك جرية البحر لموسى عليه الصلاة والسلام ~~قال القاري المعتمد هو القول الأخير فإن أمر الآخرة كله على وفق خرق العادة ~~أما ترى أن شخصين في قبر واحد يعذب أحدهما وينعم الاخر ولا يدري أحدهما عن ~~غيره انتهى وقال القاضي يحتمل أن PageV07P089 # المراد عرق نفسه وعرق غيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم ~~الأهوال ودنو الشمس من رؤوسهم وزحمة بعضهم بعضا قوله (وفي الباب عن أبي ~~سعيد وابن عمر) أما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه مسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه احمد ومسلم قوله (حدثنا أبو ~~زكريا يحيى بن درست) بضمتين وسكون المهملة ابن زياد ثقة من العاشرة قوله ~~(قال حماد وهن عندنا مرفوع) يعني أن هذا الحديث ليس بمرفوع صريحا لكنه ~~مرفوع حكما (يوم يقوم الناس) أي من قبورهم (لرب العالمين) أي لأجل أمره ~~وحسابه وجزائه (قال يقومون في الرشح) وفي رواية مسلم يقوم أحدهم في رشحه ~~قال في النهاية الرشح العرق لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا كما يرشح الاناء ~~المتخلخل الأجزاء (إلى أنصاف آذانهم) ms3146 وفي رواية لمسلم حتى يغيب أحدهم في ~~رشحه إلى أنصاف أذنيه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV07P090 # باب ما جاء في شأن الحشر الحشر جمع والمراد به حشر الأموات من قبورهم ~~وغيرها بعد البعث جميعا إلى الموقف قال الله تعالى وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا قوله (عن المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي ثقة من السادسة قوله ~~(يحشر الناس) أي يبعثون (حفاة) بضم الحاء جمع حاف وهو الذي لا نعل له ولا ~~خف (عراة) بضم العين المهملة جمع عار وهو من لا ستر له قال البيهقي وقع في ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت ~~دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينها بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم ~~كاسيا أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر ~~عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل ~~بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ~~ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم ~~وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن ~~الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا ~~أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق ~~الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى (ولباس التقوى ذلك خير) وقوله ~~تعالى (وثيابك فطهر) على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فأخلصه ~~ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم ورجح ~~القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة) وقوله تعالى (كما بدأكم تعودون) وإلى ms3147 ذلك الإشارة في حديث ~~الباب (كما بدأنا أول خلق نعيده) عقب قوله حفاة عراة قال فيحمل ما دل عليه ~~حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزا لهم ~~عن غيرهم PageV07P091 # وقد نقله ابن عبد البر عن أكثر العلماء كذا في الفتح (غرلا) بضم المعجمة ~~وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة ~~التي يقطعها الخاتن من الذكر (ثم قرأ) أي استشهادا واعتضادا (كما بدأنا أول ~~خلق نعيده) الكاف متعلق بمحذوق دل عليه نعيده أي نعيد الخلق إعادة مثل ~~الأول والمعنى بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذا نعيدهم يوم ~~القيامة (وعدا علينا) أي لازما لا يجوز الخلف فيه (أنا كنا فاعلين) أي ما ~~وعدناه وأخبرنا به لا محالة (وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم) قال القرطبي ~~في شرح مسلم يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم ~~يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة فقال هذا ~~حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه ابن المبارك في الزهد من طريق ~~عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه ~~السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حيرة عن يمين العرش ~~قال الحافظ كذا ورد مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطلولا مرفوعا وأخرج ~~البيهقي من طريق ابن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة ~~إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي ~~فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش ~~وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس ~~حفاة عراة فيقول الله تعالى أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض فهو ~~أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى أنه جرد حين ألقي في ~~النار وقيل ms3148 لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقد أخرج ابن مندة من حديث ~~حيدة رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله أكسو خليلي ليعلم الناس اليوم ~~فضله عليهم قال الحافظ لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من ~~يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقا انتهى (ويؤخذ من ~~أصحابي برجال ذات اليمين وذات الشمال) أي إلى جانب اليمين وإلى جانب الشمال ~~قال الحافظ وبين في حديث أنس الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ~~حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني الحديث وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن ~~رجال عن حوض كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم (فأقول يا رب أصحابي) ~~أي هؤلاء أصحابي ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ليردن على الحوض ~~رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه قاله ~~PageV07P092 # الحافظ (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) هذا بيان لقوله ~~ما أحدثوا بعدك قال النووي هذا مما أختلف العلماء في المراد على أقوال ~~أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ~~فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء ممن ~~وعدت بهم إن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم والثاني ~~أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى ~~الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك والثالث أن المراد ~~أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم ~~يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون ~~بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم ~~الجنة بغير عذاب قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ~~ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه ms3149 وسلم وبعده لكن عرفهم ~~بالسيما وقال الحافظ ابن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن ~~الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الهوى قال وكذلك الظلمة المترفون في ~~الجور وطمس الحق والمعادون بالكبائر قال وكل هؤلاء يخاف عليهم أي يكونوا ~~ممن عنوا بهذا الخبر انتهى كلام النووي رحمه الله (فأقول كما قال العبد ~~الصالح) أي عيسى عليه الصلاة والسلام (إن تعذبهم الخ) وفي المشكاة (وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم) وهذه الآية في آخر سورة ~~المائدة وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان أيضا قوله (إنكم تحشرون رجالا) ~~بكسر الراء جمع راجل أي مشاة (وركبانا) أي على النوق PageV07P093 # وهو بضم الراء جمع راكب وهم السابقون الكاملو الايمان قال التوربشتي فإن ~~قيل لم بدأ بالرجال بالذكر قيل أول السابقة قلنا لأنهم هم الأكثرون من أهل ~~الايمان (وتجرون) بصيغة المجهول من الجر قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) ~~أخرجه الترمذي في القدر وفي تفسير سورة القمر وأخرجه أيضا أبو داود وابن ~~جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث قوله (هذا حديث حسن) قال الحافظ في ~~الفتح وحديث معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه إنكم محشورون ونحا بيده ~~نحو الشام رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه الترمذي والنسائي وسنده ~~قوي انتهى باب ما جاء في العرض قوله (يعرض الناس) أي على الله (ثلاث عرضات) ~~بفتحتين قيل أي ثلاث مرات فأما المرة الأولى فيدفعون عن أنفسهم ويقولون لم ~~يبلغنا الأنبياء ويحاجون الله تعالى وفي الثانية يعترفون ويعتذرون بأن يقول ~~كل فعلته سهوا وخطأ أو جهلا ونحو ذلك وهذا معنى قوله (فأما عرضتان فجدال ~~ومعاذير) جمع معذرة ولا يتم قضيتهم في المرتين بالكلية (فعند ذلك تطير ~~الصحف) بضمتين جمع الصحيفة وهو المكتوب أي يسرع وقوعها (في الأيدي) أي أيدي ~~المكلفين (فآخذ بيمينه وآخذ بشماله) الفاء تفصيلية أي فمنهم اخذ بيمينه وهو ~~من أهل السعادة ومنهم آخذ بشماله وهو من أهل الشقاوة هذا كله من المرقاة ~~شرح للكشاة وقال في ms3150 الفتح بعد ذكر حديث الباب قال الترمذي الحكيم الجدال ~~للكفار يجادلون لأنهم لا PageV07P094 # يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لادم ~~وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر ~~قوله (من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ~~من جهة عدم سماع الحسن من أبي هريرة فالحديث منقطع وقد صرح الحافظ في تهذيب ~~التهذيب بعدم سماعه منه وقد نقل عن غير واحد من أئمة الحديث أنه لم يسمع ~~منه (وقد رواه بعضهم عن علي بن علي وهو الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ~~وهو عند ابن ماجة وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند ~~حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا باب منه قوله (عن عثمان بن الأسود) بن ~~موسى المكي مولى بن جمع ثقة ثبت من كبار السابعة قوله (من نوقش الحساب) قال ~~صاحب الفائق يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا ~~كثيرا وقال الحافظ الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير نوقش في الحساب ~~(هلك) أي عذب في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه (قلت يا رسول ~~الله) إن الله يقول فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~وتمامه وينقلب إلى أهله مسرورا (قال ذاك العرض) بكسر الكاف وجوز الفتح على ~~خطاب العام والمعنى إنما ذلك الحساب اليسير في قوله تعالى عرض عمله لا ~~الحساب على وجه المناقشة قال PageV07P095 # القرطبي معنى قوله إنما ذاك العرض أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن ~~تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في هترها عليه في الدنيا ~~وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث ابن عمر في النجوى انتهى أعلم أنه وقع ~~عند الشيخين في طريق ابن أبي مليكه عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس ms3151 أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك فقلت يا رسول الله ~~أليس قد قال الله فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك العرض الحديث فعلى هذه الرواية تظهر ~~المعارضة بينها وبين قوله تعالى المذكور قال الحافظ وجه المعارضة أن لفظ ~~الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق ~~الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف ~~صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه انتهى قلت ولا يظهر وجه المعارضة بين رواية ~~الباب بلفظ من نوقش الحساب هلك وبين قوله تعالى المذكور فتفكر قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب منه قوله (أخبرنا إسماعيل بن مسلم) ~~المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيها ضعيف الحديث من ~~الخامسة قوله (يجاء) أي يؤتى (كأنه بذج) بفتح موحدة وذال معجمة فجيم ولد ~~الضأن معرب بره أراد بذلك هوانه وعجزه وفي بعض الطرق فكأنه بذج من الذال ~~وفي شرح السنة شبه ابن آدم بالبذج لصغاره وصغره أي يكون حقيرا ذليلا ~~(فيوقف) أي ابن آدم (أعطيتك) أي الحياة PageV07P096 # والحواس والصحة والعافية ونحوها (وخولتك) أي جعلتك ذا خول من الخدم ~~والحشم والمال والجاه وأمثالها (وأنعمت عليك) أي بإنزال الكتاب وبإرسال ~~الرسول وغير ذلك (فماذا صنعت) أي فيما ذكر (فيقول جمعته) أي المال (وثمرته) ~~بتشديد الميم أي نميته وكثرته (وتركته) أي في الدنيا عند موتي (أكثر ما ~~كان) أي في أيام حياتي (فارجعني) بهمزة وصل أي ردني إلى الدنيا ( آتك به ~~كله) أي بإنفاقه في سبيلك كما أخبر عن الكفار أنهم يقولون في الآخرة رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت (فيقول له) أي الرب لابن دم (أرني ما ~~قدمت) أي لأجل الآخرة من الخير (فيقول) أي ثانيا كما قال أولا (فإذا عبد) ~~الفاء فصيحة تدل على المقدر وإذا للمفاجأة وعبد خبر مبتدأ محذوف أي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ms3152 هو عبد (لم يقدم) خيرا أي فيما أعطي ولم ~~يمتثل ما أمر به ولم يتعظ ما وعظ به من قوله تعالى (ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) (فيمضي به) بصيغة المجهول أي ~~فيذهب به قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) وأبي سعيد الخدري أخرجه الترمذي ~~بعد هذا قوله (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري البصري) صدوق من صغار العاشرة ~~(أخبرنا مالك بن سعير) بالتصغير وآخره راء ابن الخمس بكسر المعجمة وسكون ~~الميم بعدها مهملة لا بأس به من التاسعة قوله (ترأس) بوزن تفتح رأس القوم ~~يرأسهم إذا صار رئيسهم ومقدمهم (وتربع) أي PageV07P097 # تأخذ ربع الغنيمة يقال ربعت القوم إذا أخذت ربع أموالهم أي ألم أجعلك ~~رئيسا مطاعا لأن الملك كان يأخذ ربع الغنيمة الجاهلية دون أصحابه ويسمى ذلك ~~الربع المرباع باب منه قوله (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (أخبرنا يحيى ~~بن أبي سليمان المدني أبو صالح لين الحديث من السادسة) قوله (تحدث) أي ~~الأرض (ما أخبارها) بفتح الهمزة جمع خبر أي تحديثها (أن تشهد على كل عبد أو ~~أمة) أي ذكر وأنثى (بما عمل) أي فعل كل واحد (أن تقول) بدل بعض من أن تشهد ~~أو بيان ويؤيده ما في رواية الجامع تقول بدون أن أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~يعني شهادتها أن تقول (عمل) أي فلان (كذا وكذا) أي من الطاعة أو المعصية ~~(في يوم كذا وكذا) أي من شهر كذا أو عام كذا (قال بهذا أمرها) أي بهذا ~~المذكور أمر الله تعالى الأرض وفي بعض النسخ فهذا أمرها وفي بعضها فهذه ~~أخبارها وفي بعضها فهذا أخبارها قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وعبد ~~بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه ~~والبيهقي في شعب الايمان PageV07P098 # باب ما جاء في الصور في صحيح البخاري قال مجاهد الصور كهيئة البوق انتهى ~~وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف والصور إنما هو قرن كما جاء ~~في ms3153 الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة جده الأذان بلفظ البوق القرن في الآلة ~~التي يستعملها اليهود للأذان ويقال إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن ~~وشاهده قول الشاعر نحن نفخانهم غداة النقعين * نفخا شديدا لا كنفخ الصورين ~~كذا في الفتح قوله (حدثنا سويد) هو ابن نصر (أخبرنا سليمان التيمي) هو ابن ~~طرخان (عن أسلم العجلي) بكسر العين وسكون الجيم بصري ثقة من الرابعة (عن ~~بشر بن شغاف) بفتح المعجمتين آخره فاء ضبي بصرى ثقة من الثالثة قوله (قرن ~~بنفح بصيغة المجهول) أي ينفخ فيه إسرافيل النفختين قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي والحاكم وصححه ابن حبان ~~والحاكم قوله (أخبرنا خالد أبو العلاء) هو ابن طهمان الكوفي الخفاف مشهور ~~بكنيته صدوق رمى بالتشيع ثم اختلط من الخامسة (عن عطية) بن سعد بن جنادة ~~العوفي قوله (وكيف) كذا في النسخ الحاضرة بالواو قيل كيف وأخرجه في تفسير ~~سورة الزمر بلفظ كيف أنعم الخ بدون الواو وهو الظاهر (أنعم) أي أفرح وأتنعم ~~من نعم عيشه كفرح PageV07P099 # اتسع ولان كذا في المصباح وفي النهاية هو من النعمة بالفتح وهي المسرة ~~والفرح والترفه (وصاحب القرن قد التقم القرن) أي وضع طرف القرن في فمه ~~(واستمع الاذن مني يؤمر بالنفخ فينفخ وفي رواية الترمذي في التفسير وحنى ~~جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ والظاهر أن كلا من الالتقام ~~والإصغاء على الحقيقة وأنه عبادة لصاحبه بل هو مكلف به وقال القاضي رحمه ~~الله معناه كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور فكنى عن ذلك بأن صاحب ~~الصور وضع رأس الصور في فمه وهو مترصد مترقب لأن يؤمر فينفخ فيه (فكأن ذلك ~~ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) وفي التفسير قال المسلمون فكيف ~~نقول يا رسول الله (حسبنا الله) مبتدأ وخبر أي كافينا الله (ونعم الوكيل) ~~فعيل بمعنى المفعول والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم الموكول إليه الله قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم وصححه قال الحافظ في ms3154 الفتح بعد ذكر حديث أبي ~~سعيد هذا وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وابن مردويه من حديث أبي ~~هريرة ولأحمد والبيهقي من حديث ابن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره وهو صاحب الصور يعني إسرافيل وفي أسانيد كل منها مقال وللحاكم بسند ~~حسن عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه إن طرف صاحب الصور منذ وكل به ~~مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه ~~كوكبان دريان انتهى باب ما جاء في شأن الصراط قوله (شعار المؤمنين) بكسر ~~الشين المعجمة أي علامتهم التي يتعارفون بها (رب سلم PageV07P100 # سلم) أمر مخاطب أي يقول كل منهم يا رب سلمنا من ضرر الصراط أي اجعلنا ~~سالمين من آفاته آمنين من مخافاته وفي الجامع الصغير شعار أمتي إذا حملوا ~~على الصراط يالا إله إلا أنت رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمرو وقال ~~المناوي وكذا في الأوسط وقال في شرح قوله يا لا إله إلا أنت أي يا لله لا ~~إله إلا أنت وقال الأول يعني قولهم رب سلم سلم شعار أهل الإيمان من جميع ~~الأمم والثاني شعار أمته خاصة فهم يقولون هذا وهذا انتهى وفي حديث أبي ~~هريرة عند البخاري وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أول من ~~يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم قال الحافظ قوله ودعاء الرسل يومئذ ~~اللهم سلم سلم في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد ولا يكلمه إلا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ثم ~~ذكر حديث المغيرة الذكرة في هذا الباب ثم قال ولا يلزم من كون هذا الكلام ~~شعار المؤمنين أن ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلامة فسمي ~~ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع الأخبار انتهى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~الحاكم قوله (حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب) هو حرب بن ميمون ~~الأكبر صدوق رمى بالقدر من السابعة (أخبرنا النضر ms3155 بن أنس بن مالك) الأنصاري ~~أبو مالك البصري ثقة من الثالثة (عن أبيه) أي أنس بن مالك خادم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله (قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي ~~يوم القيامة) أي الشفاعة الخاصة من بين هذه الأمة دون الشفاعة العامة (قلت ~~يا رسول الله فأين أطلبك) قال الطيبي رحمه الله أي في أي موطن من المواطن ~~التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة فأجاب على الصراط وعند ~~الميزان والحوض أي أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه المواطن فإن قلت كيف ~~التوفيق بين هذا الحديث وحديث عائشة فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة فقال ~~صلى الله عليه وسلم أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا قلت جوابه لعائشة ~~بذلك لئلا تتكل على كونها حرم رسول PageV07P101 # الله صلى الله عليه وسلم وجوابه لأنس كيلا ييأس انتهى قال القاري فيه أنه ~~خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محل الاتكال أيضا مع أن اليأس غير ~~ملائم لها أيضا فالأوجه أن يقال إن الحديث الأول محمول على الغائبين فلا ~~أحد يذكر أحدا من أهله الغيب والحديث الثاني محمول على من حضره من أمته ~~انتهى (قال اطلبني أول ما تطلبني) أي في أول طلبك إياي (على الصراط) فما ~~مصدرية وأول نصب على الظرفية وقال الطيبي نصبه على المصدرية (قال فاطلبني ~~عند الميزان) فيه إيذان بأن الميزان بعد الصراط (فإني لا أخطئ) بضم همز ~~وكسر الطاء بعدها همز أي لا أتجاوز والمعنى أني لا أتجاوز هذه المواطن ~~الثلاثة ولا أحد يفقدني فيهن جميعهن فلا بد أن تلقاني في موضع منهن والحديث ~~يدل على أن الحوض بعد الصراط وإلى ذلك أشار البخاري في صحيحه قال الحافظ في ~~الفتح إيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط ~~إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه ثم ~~ذكر حديث أنس بن مالك المذكور في هذا الباب ثم قال وقد استشكل كون الحوض ~~بعد ms3156 الصراط بما ثبت أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يردون ويذهب ~~بهم إلى النار ووجه الاشكال أن الذي يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض ~~يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من ~~الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية ~~الصراط وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن ~~الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى العكس والصحيح أن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط وآخر داخل الجنة وكل منهما ~~يسمى كوثر انتهى وقد تعقب الحافظ على القرطبي في قوله والصحيح أن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم حوضين الخ وبسط الكلام فيه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد PageV07P102 # باب ما جاء في الشفاعة قوله (أخبرنا أبو حبان بتشديد التحتانية التيمي) ~~قال في التقريب اسمه يحيى بن سعيد بن حيان بمهملة وتحتانية الكوفي ثقة عابد ~~من السادسة قوله (وكان يعجبه) قال القاضي عياض محبته للذراع لنضجها وسرعة ~~استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى انتهى كلامه ~~وقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كانت الذراع أحب اللحم إلى ~~رسول الله ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبا فكان يعجل إليها لأنها أعجلها ~~نضجا (فنهش منه نهشة) بالشين المعجمة وفي بعض النسخ بالسين المهملة ووقع في ~~رواية مسلم بالسين المهملة قال القاضي عياض أكثر الرواة رووه بالمهملة ووقع ~~لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى أخذ بأطراف أسنانه قال الهروي قال ~~أبو العباس النهس بالمهملة بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس ثم قال أنا ~~سيد الناس يوم القيامة إنما قال هذا تحدثا بنعمة الله تعالى وقد أمره الله ~~تعالى بهذا نصيحة لنا بتعريفنا حقه قال القاضي عياض قيل السيد الذي يفوق ~~قومه والذي يزع إليه في الشدائد النبي سيدهم في الدنيا والآخرة وإنما خص ~~يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها وتسليم جميعهم له ms3157 ولكون ادم وجميع أولاده ~~تحت لوائه كما قال الله تعالى (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) أي ~~انقطعت دعاوي الملك في ذلك اليوم (هل تدرون لم) أي لأي وجه (ذاك) أي كوني ~~سيد الناس يوم القيامة (في صعيد واحد) الصعيد هو الأرض الواسعة المستوية ~~(فيسمعهم) من الاسماع أي أنهم بحيث إذا دعاهم داع سمعوه (وينفذهم البصر) ~~بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يحزقهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعي ~~أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية PageV07P103 # وقال أبو حاتم السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو ~~بالمهملة ومعناه يبلغ أولهم وآخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا ~~يخفي عليه منهم شئ لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر أحد به من الرائي ~~وهذا أولى من قول أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى ~~محيطة بجمعهم في كل حال سواء الصعيد المستوى وغيره ويقال نفذه البصر إذ ~~بلغه وجاوزه والنفاذ الجواز والخلوص من الشئ ومنه نفذ السهم نفوذا إذا خرق ~~الرمية وخرج منها كذا في الفتح وقال النووي بعد ذكر هذه الاختلافات ما لفظه ~~فحصل خلاف في فتح الياء وضمها وفي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم ~~والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق انتهى (فيبلغ الناس) ~~بالنصب أي فيلحقهم (من الغم) أي من أجله وسببه (والكرب) وهو الهم الشديد ~~(مالا يطيقون) أي مالا يقدرون على الصبر عليه (ولا يتحملون) فيجزعون ~~ويفزعون (ألا ترون ما قد بلغكم) أي لحقكم من الغم أو الكرب (ألا تنظرون) أي ~~ألا تتأملون ولا تتفكرون أو لا تبصرون (من يشفع لكم إلى ربكم) أي ليريحكم ~~من هذا الهم والغم (نفسي نفسي نفسي) أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها ~~(فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) استشكلت هذه الأولية بأن ادم ~~عليه السلام نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وغيرهم وأجيب بأن الأولية مفيدة ~~بقوله إلى أهل الأرض ويشكل ذلك بحديث جابر في البخاري في التيمم وكان النبي ms3158 ~~يبعث خاصة إلى قوم خاصة ويجاب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح وإنما ~~اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس انتهى وفيه نظر ~~ظاهر لا يخفي وقيل إن الثلاثة كانوا أنبياء لم يكونوا رسلا ويرد عليه حديث ~~أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو PageV07P104 # علامة الارسال انتهى وفيه بحث إذ لا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل ~~عليه رسولا لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل به بخاصة نفسه ويحتمل أن لا ~~يكون فيه أمر نهي بل مواعظ ونصائح تختص به فالأظهر أن يقال الثلاثة كانوا ~~مرسلين إلى المؤمنين والكافرين وأما نوح عليه السلام فإنما أرسل إلى أهل ~~الأرض وكلهم كانوا كفارا هذا وقد قيل هو نبي مبعوث أي مرسل ومن قبله كانوا ~~أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس عليهما السلام فإنه جد نوح على ما ذكره ~~المؤرخون قال القاضي عياض قيل إن إدريس هو إلياس وهو نبي من بني إسرائيل ~~فيكون متأخرا عن نوح فيصح أن نوحا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيا مرسلا ~~وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا ~~كفارا بل أمر بتعليمهم الايمان وطاعة الله وشيثا كان خلفا له فيهم بعده ~~بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض وهذا أقرب من القول بأن ادم وإدريس ~~لم يكونا رسولين كذا في المرقاة (وقد سماك الله عبدا شكورا) أي في قوله ~~تعالى ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا (وإنه قد كانت لي دعوة ~~دعوتها على قومي) وفي حديث أنس عند البخاري فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ~~قال الحافظ في رواية هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس به علم وفي حديث أبي هريرة ~~إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين ~~أحدهما نهى الله تعالى أن يسأل ما ليس له به علم فخشي أن تكون شفاعته لأهل ~~الموقف من ذلك ثانيهما ms3159 أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه ~~على أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا أن ~~ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن ~~وعمل صالحا فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم (وإني قد كذبت ثلاث ~~كذبات) وهي قوله إني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته أخبريه أني ~~أخوك قال البيضاوي الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من معاريض الكلام لكن ~~لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها ~~لأن من PageV07P105 # كان أعرف بالله وأقرب منزلة كان أعظم خوفا (ولم يذكر ذنبا) قال الحافظ ~~ولكن وقع في رواية البخاري من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد إني عبدت من دون ~~الله وفي رواية أحمد والنسائي من حديث ابن عباس إني اتخذت إلها من دون الله ~~وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه وزاد وإن يغفر لي اليوم حسبي (يا رب ~~أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي) أي أرحمهم واغفر لهم التكرار للتذكير (وهم) أي ~~من لا حساب عليهم (شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب) أي ليسوا ممنوعين ~~من سائر الأبواب بل هم مخصوصون للعناية بذلك الباب قال في القاموس ~~المصراعان من الأبواب والشعر ما كانت قافيتان في بيت وبابان منصوبان ينضمان ~~جميعا مدخلهما في الوسط منهما (كما بين مكة وهجر) بفتحتين مصروفا وقد لا ~~PageV07P106 # يصرف ففي الصحاح هجر اسم بلد مذكر مصروف وقيل هي قرية من قرى البحرين ~~وقيل من قرى المدينة قال القاري والأول هو المعول وكذا صحح القول الأول ~~الشيخ عبد الحق في اللمعات قلت وهو الظاهر وفي بعض النسخ بين مكة وحمير وهو ~~بكسر الحاء المهملة وفتح التحتية بينهما ميم ساكنة آخره راء أي صنعاء لأنها ~~بلد حمير ووقع في رواية البخاري في تفسير سورة بني إسرائيل كما بين مكة ~~وحمير (وكما بين مكة وبصرى) بضم الموحدة ms3160 مدينة بالشام بينها وبين دمشق ثلاث ~~مراحل اعلم أنه وقع في النسخ الحاضرة وكما بين مكة وبصرى بالواو والظاهرة ~~أن الواو هنا بمعنى أو وقد وقع في رواية البخاري المذكورة كما بين مكة ~~وحمير أو كما بين مكة وبصرى بلفظ أو قوله (وفي الباب عن أبي بكر) أخرجه ~~أحمد والبزار وأبو يعلي وابن حبان في صحيحه (وأنس) أخرجه الشيخان (وعقبه) ~~بن عامر لينظر من أخرجه (وأبي سعيد) أخرجه الترمذي في تفسير سورة بني ~~إسرائيل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب منه) قوله (شفاعتي) ~~قال المناوي في التيسير الإضافة بمعنى ال العهدية أي الشفاعة التي وعدني ~~الله بها ادخرتها (لأهل الكبائر من أمتي) أي لوضع السيئات والعفو عن ~~الكبائر وأما الشفاعة لرفع الدرجات فلكل من الأتقياء والأولياء وذلك متفق ~~عليه بين أهل الملة وقال PageV07P107 # الطيبي رحمه الله أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر قال ~~النووي في شرح مسلم قال القاضي عياض مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ~~ووجوبها سمعا بصريح قوله تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضى له قولا وقوله تعالى لا يشفعون إلا لمن ارتضى وأمثالهما وبخبر الصادق ~~وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي ~~المؤمنين وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج ~~وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار واحتجوا ~~بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله تعالى ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع وهذه الآيات في الكفار وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها ~~في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من ~~استوجب النار لكن الشفاعة خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا وهي الإراحة من ~~هول الموقف وتعجيل الحساب الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه أيضا ~~وردت لنبينا وقد ذكرها مسلم الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع ~~فيهم نبينا ومن يشاء الله تعالى الرابعة في من دخل النار من المذنبين فقد ~~جاءت الأحاديث ms3161 بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من ~~المؤمنين ثم يخرج الله تعالى كل من قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث ~~لا يبقى فيها إلا الكافرون الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة ~~لأهلها انتهى قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه الترمذي في هذا الباب قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح الخ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ~~قوله (عن محمد بن ثابت البناني) البصري ضعيف من السابعة PageV07P108 # قوله (قال محمد بن علي) هو والد جعفر الصادق المعروف بالباقر (يا محمد) ~~هو محمد بن علي صاحب جابر (فماله وللشفاعة) يعني لا حاجة له إلى الشفاعة ~~لوضع الكبائر والعفو عنها لعدمها وأما ما دون الكبائر من الذنوب فيكفرها ~~الطاعات نعم له حاجة إلى الشفاعة لرفع الدرجات قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~ابن ماجة وابن حبان والحاكم والحديث ضعيف لضعف محمد بن ثابت ولكنه يعتضد ~~بحديث أنس المذكور رواه الطبراني عن ابن عباس والخطيب عن ابن عمرو عن كعب ~~بن عجرة رضي الله تعالى عنهم وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء شفاعتي لأهل ~~الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء كذا في الجامع ~~الصغير قوله (عن محمد بن زياد الألهاني) بفتح الهمزة وسكون اللام أبي سفيان ~~الحمصي ثقة من الرابعة قوله (أن يدخل الجنة) من الادخال (سبعين ألفا) قال ~~القاري المراد به إما هذا العدد أو الكثرة انتهى قلت الظاهر هنا هو الأول ~~(وثلاث حثيات) بفتح الحاء والمثلثة جمع حثية والحثية والحثوة يستعمل فيما ~~يعطيه الإنسان بكفيه دفعة واحدة من غير وزن وتقدير قال الزركشي بالنصب عطف ~~على سبعين وهو مفعول يدخل فيكون حينئذ ثلاث حثيات مرة فقط وبالرفع عطف على ~~سبعون الذين مع كل ألف فيكون ثلاث حثيات مرة انتهى قيل والرفع أبلغ قلت روى ~~أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله قال إن الله وعدني أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال يزيد بن الأخنس ms3162 والله ما أولئك في ~~PageV07P109 # أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب فقال رسول الله قد وعدني سبعين ألفا ~~مع كل ألف سبعين ألفا وزادني ثلاث حثيات الحديث قال المنذري في الترغيب ~~ورواته محتج بهم في الصحيح فهذه الرواية تؤيد النصب قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (قال كنت مع رهط) قال في القاموس الرهط ~~ويحرك قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما ~~فيهم امرأة ولا واحد له من لفطه جمعه أرهط وأراهط وأرهاط انتهى (بإبلياء) ~~ككبرياء على الأشهر وبالقصر مدينة بيت المقدس (فقال رجل) هو عبد الله بن ~~أبي الجذعاء (بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم) وهي قبيلة كبيرة وقال ~~القاري فقيل الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله عنه وقيل أويس القرني وقيل ~~غيره انتهى قلت إن دل دليل على تعيين هذا الرجل فهو المتعين وإلا فالله ~~تعالى أعلم به وأما حديث شفاعة عثمان رضي الله عنه الآتي فهو مرسل قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الدارمي وابن ماجة قوله (هو عبد الله) قال ~~في التقريب عبد الله بن أبي الجذعاء بفتح الجيم وسكون المعجمة الكناني ~~صحابي له حديثان تفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق (وإنما يعرف له هذا ~~الحديث الواحد) قال في تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا وقد روى عنه ~~حديث PageV07P110 # آخر من رواية عبد الله بن شقيق عنه قال قلت يا نبي الله متى كنت نبيا قال ~~إذ آدم بين الروح والجسد ولكن اختلف فيه على عبد الله بن شقيق فقيل عنه عن ~~ميسرة الفجر انتهى قوله (عن عطية) هو ابن سعد العوفي قوله (إن من أمتي) أي ~~بعض أفرادهم من العلماء والشهداء والصلحاء (من يشفع للفئام) بكسر الفاء ~~بعده همزة وقد يبدل قال الجوهري هو الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ~~والعامة تقول قيام بلا همز قال القاري الأظهر أن يقال ههنا معناه القبائل ~~كما قيل هو في ms3163 المعنى جمع فئة لقوله (ومنهم من يشفع للقبيلة) وهي قوم كثير ~~جدهم واحد (ومنهم من يشفع للعصبة) بضم فسكون وهو ما بين العشرة إلى ~~الأربعين من الرجال لا واحد لها من لفظها والأظهر أن المراد بها جمع ولو ~~اثنان لقوله (ومنهم من يشفع للرجل) ويمكن أن يقال طوى ما بين العصبة والرجل ~~لما يدل عليه الرجل بالبرهان الجلي كما يدل على المرأة بالقياس الخفي (حتى ~~يدخلوا الجنة) قال في اللمعات أي المشفوعون وقال الطيبي رحمه الله يحتمل أن ~~يكون غاية يشفع والضمير لجميع الأمة أي ينتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم ~~الجنة ويجوز أن يكون بمعنى كي فالمعنى أن الشفاعة لدخول الجنة قوله (حدثنا ~~أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي الخ) هذا الحديث إنما وقع في بعض نسخ ~~الترمذي ولذا وضعه صاحب النسخة الأحمدية على الهامش (عن حسين بن جعفر) لم ~~أجد ترجمته في التقريب ولا في تهذيب التهذيب ولا في الخلاصة ولا في الميزان ~~فلينظر من هو وكيف حاله قوله (بمثل ربيعة ومضر) قبيلتان مشهورتان والحديث ~~مرسل PageV07P111 # قوله (حدثنا عبدة) هو ابن سليمان (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن أبي ~~المليح) هو ابن أسامة (عن عوف بن مالك الأشجعي) صحابي مشهور من مسلمة الفتح ~~وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين قوله (أتاني آت) أي ملك وفيه إشعار بأنه ~~غير جبريل (من عند ربي) أي برسالة بأمره (أن يدخل) بضم أوله أي الله (نصف ~~أمتي) أمة الإجابة (وبين الشفاعة) فيهم (فاخترت الشفاعة) لعمومها إذ بها ~~يدخلها ولو بعد دخول النار كل من مات مؤمنا كما قال (وهي) أي والحال أنها ~~كائنة أو حاصلة (لمن مات) من هذه الأمة (لا يشرك بالله شيئا) أي ويشهد أني ~~رسوله ولم يذكره اكتفاء بأحد الجزأين باب ما جاء في صفة الحوض قوله (حدثنا ~~محمد بن يحيى) هو الذهلي (أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة) ابن دينار ~~القرشي مولاهم أبو القاسم الحمصي ثقة من كبار العاشرة (حدثني أبي) هو شعيب ~~بن أبي ms3164 حمزة الأموي مولاهم أبو بشر ثقة عابد قال ابن معين من أثبت الناس في ~~الزهري من السابعة قوله (إن في حوضي من الأباريق) جمع الإبريق قال في ~~القاموس إبريق معرب آب ريز (بعدد نجوم السماء) أي من كثرتها PageV07P112 # قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم قوله (حدثنا أحمد بن محمد بن ~~نيزك) بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم كاف أبو جعفر ~~الطوسي في حفظه شئ من الحادية عشرة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ~~قال ابن عقدة في أمره نظر وذكره ابن حبان في الثقات (أخبرنا محمد بن بكار ~~الدمشقي) العاملي أبو عبد الله القاضي ثقة من العاشرة (أخبرنا سعيد بن ~~بشير) الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي أصله من البصرة أو ~~واسط ضعيف من الثامنة قوله (إن لكل نبي حوضا) أي يشرب أمته من حوضه قال ~~المناوي في التيسير على قدر رتبته وأمته (وإنهم) أي الأنبياء (يتباهون) أي ~~يتفاخرون (أيهم أكثر واردة) أي ناظرين أيهم أكثر أمة واردة ذكره الطيبي ~~رحمه الله وقيل أيهم موصولة صدر صلتها محذوف أو مبتدأ وخبر كما تقول يتباهى ~~العلماء أيهم أكثر علما أي قائلين (وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة) قال ~~القاري لعل هذا الرجاء قبل أن يعلم أن أمته ثمانون صفا وباقي الأمم أربعون ~~في الجنة على ما سبق ثم الحوض على حقيقته المتبادر منه على ما في المعتمد ~~في المعتقد قوله (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن غريب وفي ~~إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف كما عرفت PageV07P113 # باب ما جاء في صفة أواني الحوض قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الامام ~~البخاري (حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة ~~الحمصي صدوق من أهل الرأي من صغار التاسعة (أخبرنا محمد بن مهاجر) الأنصاري ~~الشامي أخو عمرو ثقة من السابعة (عن العباس) هو ابن سالم اللخمي الدمشقي ~~ثقة (عن أبي سلام) بتشديد اللام (الحبشي) بضم الحاء المهملة وسكون ms3165 الموحدة ~~منسوب إلى حبش حي من اليمن كذا في المغنى لصاحب مجمع البحار واسمه ممطور ~~الأسود ثقة يرسل من الثالثة قوله (فحملت) بصيغة المجهول (على البريد) قال ~~في النهاية البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل وأصلها بريد دم أي ~~محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت ~~وخففت ثم سمى الرسول الذي يركبه بريد انتهى قلت والمراد هنا معناه الأصلي ~~(فأحببت أن تشافهني به) أي تحدثني به مشافهة وأسمعه منك من غير واسطة (قال ~~حوضي من عدن) بفتحتين بلد مشهور على ساحل البحر في أواخر سواحل اليمن ~~وأوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في جهة الجبال (إلى عمان ~~البلقان) بضم العين وخفة الميم قرية باليمن لا بفتحها وشد الميم فإنها قرية ~~بالشام وقيل بل هي المرادة كذا في التيسير وقال الحافظ عمان هذه بفتح ~~المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكى تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها ~~والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلد معروفة من فلسطين ~~(وأحلى من العسل) أي الذمنه PageV07P114 # (وأكوابه) جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له على ما في الشروح أو لا ~~خرطوم على ما في القاموس (عدد نجوم السماء) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي عدد أكوابه عدد نجوم السماء (أول الناس ورودا عليه) أي على الحوض (فقراء ~~المهاجرين) المراد من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهو صلى ~~الله عليه وسلم سيدهم (الشعث) بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع ~~أشعث بالمثلثة أي المتفرقوا الشعر (رؤوسا) تمييز (الدنس) بضم المهملة ~~والنون وقد يسكن الدنس وهو الوسخ (الذين لا ينكحون) بفتح الياء وكسر الكاف ~~أي الذين لا يتزوجون (المتنعمات) بكسر العين من التنعم وقيل هو بضم التحتية ~~وفتح الكاف بصيغة المجهول أي لو خطبوا المتنعمات من النساء لم يجابوا (ولا ~~يفتح لهم السدد) بضم السين وفتح الدال الأولى المهملتين جمع سدة وهي باب ~~الدار سمى بذلك لأن المدخل يسد به والمعنى لو دقوا الأبواب واستأذنوا ~~الدخول ms3166 لم يفتح لهم ولم يؤذن (قال عمر) أي ابن عبد العزيز (لكني نكحت ~~المتنعمات) وفي رواية ابن ماجة قال فبكى عمر حتى اخضلت لحيته ثم قال لكني ~~قد نكحت الخ وقد كان نكح فاطمة بنت عبد الملك وهي بنت الخليفة وجدها خليفة ~~وهو مروان وأخواتها الأربعة سليمان ويزيد وهشام ووليد خلفاء وزوجها خليفة ~~فهذا من الغرائب وفيها قال الشاعر بنت الخليفة جدها خليفة * زوج الخليفة ~~أخت الخلائف قوله (هذا حديث غريب) أخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه قوله ~~(حدثنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد) البصري ثقة ~~PageV07P115 # حافظ من كبار التاسعة (أخبرنا أبو عمران الجوني) اسمه عبد الملك بن حبيب ~~الأزدي أو الكندي مشهور بكنيته ثقة من الرابعة قوله (ما آنيه الحوض) أي كم ~~عددها (في ليلة مظلمة مصحية) أي لا غيم فيها ولا سحاب من أصحت السماء أي ~~انكشف عنها الغيم (لم يظمأ آخر ما عليه) أي من الظمأ وقوله آخر بالنصب ~~والرفع وهذا كما في حديث الإسراء هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ~~ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم قال العيني قوله أخر ما عليهم ~~بالرفع والنصب فالنصب على الطرف والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من ~~دخوله قال صاحب المطالع الرفع أجود انتهى (عرضه مثل طوله) وفي حديث عبد ~~الله بن عمر وزواياه سواء وفيه رد على من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير ~~مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول (ما بين عمان) قال الحافظ في الفتح ~~بعد ذكر هذا اللفظ وعمان بضم المهملة وتخفيف الميم بلد على ساحل البحر من ~~جهة البحرين انتهى (إلى أيلة) قال الحافظ أيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف ~~بحر القلزم من طرف الشام وهي الان خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ~~ويمر بها الحاج من غزة فتكون أمامهم انتهى اعلم أنه قد اختلف في تقدير ~~مسافة الحوض اختلافا كثيرا فوقع في حديث ثوبان من عدن إلى عمان البلقاء وفي ~~حديث ms3167 أبي ذر هذا ما بين عمان إلى أيلة وفي حديث أنس كما بين أيلة وصنعاء من ~~اليمن قال الحافظ بعد ذكر عدة روايات مختلفة ما لفظه وهذه الروايات متقاربة ~~لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو ~~دون ذلك فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي ~~حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان ~~البلقاء وذكر روايات أخرى ثم قال وهذه المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو ~~نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع عند مسلم ~~في حديث ابن PageV07P116 # عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرع ~~وزاد في رواية قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة ~~أيام ثم قال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف ~~التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وإنما جاء في ~~أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح ~~من العبارة ويقرب ذلك للعلم يبعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا ~~على إرادة المسافة المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة ~~المعنى انتهى ملخصا وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما ~~يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص ~~إلى ثلاثة أيام فلا قال القرطبي من بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض ~~اضطرب أوليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد أنه ~~كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ~~ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها وأجاب النووي ما ~~حاصله ms3168 أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بها ~~كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شئ فيكون الاعتماد على ما يدل على ~~أطولها مسافة وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطئ وهو ~~سير الأثقال والسير السريع وهو بسير الراكب المخف ويحمل رواية أقلها وهو ~~الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو ~~كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم ~~وهو أولى ما يجمع به وقد تكلم الحافظ على رواية الثلاث وإن شئت الوقوف عليه ~~فارجع إلى الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم قوله (وفي ~~الباب عن حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو وأبي برزة الأسلمي وابن عمرو ~~وحارثة بن وهب والمستورد بن شداد) أما حديث حذيفة فأخرجه ابن ماجة وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي برزة الأسلمي فأخرجه ~~الطبراني وابن حبان في صحيحه كذا في الترغيب وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد ~~والشيخان وأما حديث ابن وهب وحديث المستورد بن شداد فلينظر من أخرجهما ~~PageV07P117 # (باب) قوله (حدثنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين (عبد بن ~~أحمد ابن يونس) اليربوعي الكوفي ثقة من الحادية عشر قوله (ومعهم الرهط) أي ~~الجماعة (حتى مروا بسور عظيم) أي أشخاص كثيرين قال في القاموس السواد الشخص ~~والمال الكثير ومن البلدة قراها والعدد الكثير ومن الناس عامتهم (قد سد ~~الأفق) أي ستر طرف السماء بكثرته (من ذا الجانب ومن ذا الجانب) أي من ~~اليمين والشمال (وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا) وفي رواية الشيخين ومع ~~هؤلاء سبعون ألفا قدامهم قال النووي رحمه الله يحتمل هذا أن يكون معناه ~~وسبعون ألفا من أمتك وغير هؤلاء وأن يكون معناه في جملتهم سبعون ألفا ويؤيد ~~هذا رواية البخاري هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا انتهى قلت ~~الاحتمال الأول هو الظاهر لأن رواية الترمذي هذه صريحة في ذلك (فدخل) أي ms3169 ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حجرات أزواجه (ولم يسألوه) أي عن هؤلاء ~~الذين يدخلون الجنة بغير حساب (ولم يفسر) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لهم) أي من هم (فقالوا نحن هم) وفي رواية للبخاري وقالوا نحن الذين آمنا ~~بالله واتبعنا رسوله فنحن هم (وقال قائلون هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة ~~PageV07P118 # والاسلام) وفي رواية للبخاري وأولادنا الذين ولدوا في الاسلام فبلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم فخرج (فقام عكاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيف على ~~ما في القاموس والمعنى (بن محزن) بكسر ميم وفتح صاد (فقال أنا منهم يا رسول ~~قال نعم) وفي رواية للبخاري أمنهم أنا يا رسول الله قال نعم وفي رواية أخرى ~~له فقال أدع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم قال الحافظ ويجمع ~~بأنه سأل الدعاء أولا فدعا له ثم استفهم قيل أجبت انتهى (ثم جاءه آخر) وفي ~~حديث أبي هريرة عند البخاري ثم قام رجل من الأنصار (فقال سبقك بها) أي بهذه ~~المسألة قال ابن بطال معنى قوله سبقك أي إلى إحراز هذه الصفات وهي التوكل ~~وعدم التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله لست منهم أو لست على أخلاقهم تلطفا ~~بأصحابه وحسن أدبه معهم وقال ابن الجوزي يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب ~~فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة فلو قال الثاني نعم ~~لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك قال ~~الحافظ في الفتح وهذا أولى من قول من قال كان منافقا لوجهين أحدهما أن ~~الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح والثاني ~~أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول وكيف ~~يصدر ذلك من منافق وإلى هذا جنح ابن تيمية وصحح النووي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الاخر وقال ~~السهلي ms3170 الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم ~~واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ~~ساعة يتحدثون وفي رواية ابن إسحاق بعد قوله سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أي ~~انقضى وقتها انتهى ما في الفتح قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة) ~~أما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV07P119 # باب قوله (حدثنا زياد بن الربيع) اليحمدي بضم التحتانية وسكون المهملة ~~وكسر الميم أبو خداش بكسر المعجمة وآخره معجمة البصري ثقة من الثامنة قوله ~~(فقلت أين الصلاة) وفي رواية البخاري قيل الصلاة قال الحافظ أي قيل له ~~الصلاة هي شئ مما كان على عهده صلى الله عليه وسلم وهي باقية فكيف يصح هذا ~~السلب العام فأجاب بأنهم غيروها أيضا بأن أخرجوها عن الوقت (قال أو لم ~~تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم) أي التقصير في محافظها وأوقاتها قال الحافظ ~~وروى ابن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق ~~عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتا البناني قال كنا مع أنس بن مالك ~~فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه ~~فخرج فركب دابته فقال في مسيرة ذلك والله ما أعرف شيئا مما كنا عليه على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إله إلا الله فقال رجل ~~فالصلاة يا أبا حمزة قال قد جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك كانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده من طريق حماد عن ثابت ~~مختصرا انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري قوله (حدثنا هاشم بن ~~سعيد الكوفي) ثم البصري أبو إسحاق ضعيف من الثامنة (حدثني زيد الخثعمي) أو ~~السلمي هو ابن عطية مجهول من الثالثة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى ~~له الترمذي ms3171 واحدا متنه بئس العبد عبد تجبر واعتدى الحديث وقال غريب (عن ~~أسماء بنت عميس الخثعمية) هي صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر ~~PageV07P120 # ثم علي بن أبي طالب وولدت لهم وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ~~لأمها ماتت بعد علي قوله (بئس العبد) لم يقل بئس الرجل أو المرء تنبيها على ~~أن الأوصاف الآتية ليست من مقتضيات العبدية ولا نعوت العبودية (عبد تخيل) ~~بخاء معجمة أي تخيل في نفسه فضلا على غيره قاله المناوي (واختال) أي تكبر ~~(ونسي الكبير المتعال) بحذف الياء مراعاة للفاصلة وهو لغة في المنقوص ~~المعرف وعليه قراءة الجمهور في قوله تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير ~~المتعال أي نسي أن الكبرياء والتعالي ليست إلا له (وبئس العبد عبد تجبر) ~~بالجيم أي جبر الخلق على هواه قاله المناوي وقال القاري أي قهر على ~~المظلومين وفي القاموس بجبر وجبره على الأمر أكرهه كأجبره انتهى فالتجبر ~~بمعنى التكبر مع تضمن معنى القهر والغلبة والإكراه (واعتدى) أي في تجبر فمن ~~خالفه قهره بقتل أو غيره (ونسي الجبار الأعلى) أي القهار الذي فوق عباده ~~الغالب على أمره (عبد سهى) أي غفل عن الحق والطاعة باستغراقه في الأماني ~~وجمع الحطام (ولهى) أي اشتغل باللهو واللعب (ونعى المقابر) المراد أنه نسي ~~الموت بعدم الاستعداد له (والبلى) بكسر الموحدة وهو تفتت الأعضاء وتشتت ~~الأجزاء إلى أن تصير رميما ورفاتا بئس العبد عبد عتا من العتو أي أفسد ~~(وطغى) من الطغيان أي تجاوز عن الحد وقيل معناهما واحد وأتي بهما تأكيدا ~~والثاني تفسير أو أتي به للفاصلة ونسي المبتدأ والمنتهى بصيغة المفعول قال ~~الأشرف أي نسي ابتداء خلقه وهو مكونه نطفة وانتهاء حاله الذي يؤول إليه وهو ~~صيرورته ترابا أي من كان ذلك ابتداؤه ويكون انتهاءه هذا جدير بأن يطيع الله ~~تعالى فيما بينهما وقيل أي نسي المبتدأ والمعاد وما هو صائر إليه بعد حشر ~~الأجساد (عبد يختل) بكسر التاء أي يطلب (الدنيا بالدين) أي بعمل الآخرة من ~~ختله إذا خدعه كذا في ms3172 النهاية والمعنى يخدع أهل الدنيا بعمل الصلحاء ~~ليعتقدوا فيه وينال منهم مالا أو جاها من ختل الذئب الصيد خدعه وخفي له قال ~~القاضي ختل الصائد إذا مشى للصيد قليلا قليلا لئلا يحس به شبه فعل من يرى ~~ورعا ودينا ليتوسل به إلى المطالب الدنيوية بختل الذئب الصائد (عبد يختل ~~الدين) أي يفسده (بالشبهات) بضمتين وبفتح الثانية أي يتشبث بالشبهات ويتأول ~~المحرمات PageV07P121 # (بئس العبد عبد طمع) أي له طمع أو ذو طمع أو وصف بالمصدر مبالغة ولو قرئ ~~بإضافة العبد لاستقام من غير تكلف (يقوده) أي يسحبه الطمع إلى معصية الله ~~تعالى (بئس العبد عبد هوى يضله) أي يضله هوى النفس (بئس العبد عبد رغب) قال ~~في اللمعات الرغب بضم الراء وفتحها مصدر رغب على حد طمع القاموس رغب فيه ~~رغبا ويضم ورغبته أراده والرغب بالضم وبضمتين كثرة الأكل وكثرة النهم فعله ~~ككرم انتهى والمراد الرغبة في الدنيا والاكثار منها انتهى وقال الجزري في ~~النهاية الرغب شؤم أي الشره والحرص على الدنيا وقيل سعة الأمل وطلب الكثير ~~(يذله) بضم أوله وكسر الذال أي يذله حرص على الدنيا وتهافت عليها وإضافة ~~العبد إليه للإهانة قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه ابن ~~ماجة والحاكم بإسناد مظلم والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الايمان عن ~~نعيم بن حمار بكسر المهملة وخفة الميم قال المناوي وهو ضعيف لضعف طلحة ~~الرقى (وليس إسناده بالقوى) في سنده هاشم بن سعيد الكوفي وهو ضعيف وفيه ~~أيضا زيد الخثعمي وهو ابن عطية مجهول قوله (أخبرنا عمار بن محمد بن أخت ~~سفيان الثوري) أبو اليقظان الكوفي الثوري سكن بغداد صدوق يخطئ وكان عابدا ~~من الثامنة (أخبرنا أبو الجارود الأعمى) الكوفي رافضي كذبه يحيى بن معين من ~~السابعة قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى له الترمذي حديثا واحدا في إطعام ~~الجائع قوله (أيما مؤمن) ما زائدة وأي مرفوع على الابتداء (أطعم مؤمنا على ~~جوع) أي مؤمنا جائعا (أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة) فيه إشارة إلى ms3173 ~~أن ثمارها أفضل أطعمتها (سقى مؤمنا على ظمأ) بفتحتين مقصورة أو قد يمد أي ~~عطش (سقاه الله يوم القيامة من PageV07P122 # الرحيق المختوم) أي يسقيه من خمر الجنة التي ختم عليه بمسك جزاء وفاقا إذ ~~الجزاء من جنس العمل قال القاري والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا ~~غش فيه والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه ولم يصل إليه غير ~~أصحابه وهو عبارة عن نفاسته انتهى (وأيما مؤمن كسا) أي أليس (على عرى) بضم ~~فسكون أي على حالة عرى أو لأجل عرى أو لدفع عرى وهو يشمل عرى العورة وسائر ~~الأعضاء (كساه الله من خضر الجنة) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع ~~أخضر أي من الثياب الخضر فيها من باب إقامة الصفة مقام الموصوف وخصها لأنها ~~أحسن الألوان قال المناوي المراد أنه يخص بنوع من ذلك أعلى وإلا فكل من دخل ~~الجنة كساه الله من ثيابها وأطعمه وسقاه من ثمارها وخمرها قوله (هذا حديث ~~غريب) في سنده أبو الجارود الأعمى وقد عرفت حاله وأخرجه أبو داود بسند آخر ~~وسكت عنه وقال المنذري في إسناده أبو خالد محمد ابن عبد الرحمن المعروف ~~بالدلاني وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد انتهى قوله (حدثنا أبو ~~النضر) اسمه هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي مشهور بكنيته ~~ولقبه قيصر ثقة ثبت من التاسعة (أخبرنا أبو عقيل الثقفي) اسمه عبد الله بن ~~عقيل الكوفي نزيل بغداد صدوق من الثامنة (أخبرنا أبو فروة يزيد بن سنان ~~التميمي) الرهاوي ضعيف من كبار السابعة (حدثني بكير بن فيروز) الرهاوي ~~مقبول من الثالثة قال في تهذيب التهذيب روى له الترمذي حديثا واحدا حديث من ~~خاف أدلج قوله (من خاف) أي البيات والإغارة من العدو وقت السحر (أدلج) ~~بالتخفيف من سار أول الليل وبالتشديد من آخره (ومن أدلج بلغ المنزل) أي وصل ~~إلى المطلب قال PageV07P123 # الطيبي رحمه الله هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة ~~فإن الشيطان على طريقه والنفس وأمانيه الكاذبة ms3174 أعوانه فإن تيقظ في مسيره ~~وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق بأعوانه ثم أرشد ~~إلى أن سلوك طريق الآخرة صعب وتحصيل الآخرة متعسر لا يحصل بأدنى سعى فقال ~~(ألا) بالتخفيف للتنبيه (إن سلعة الله) أي من متاعه من نعيم الجنة (غالية) ~~بالغين المعجمة أي رفيعة القدر (ألا إن سلعة الله الجنة) يعني ثمنها ~~الأعمال الباقية المشار إليها بقوله سبحانه والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا وخير أملا وبقوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده أبو فروة وهو ضعيف وأخرجه الحاكم ~~قال المناوي وقال صحيح لكن نوزع قوله (حدثنا عبد الله بن يزيد) الدمشقي ~~ضعيف من السادسة ومنهم من قال هو ابن ربيعة بن يزيد الماضي كذا في التقريب ~~وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن يزيد قال أبو القاسم بن عساكر ~~فرق البخاري بينه وبين عبد الله بن ربيعة بن يزيد وهما عند أبي داود واحد ~~قال المزي والصواب ما صنع البخاري إن شاء الله تعالى (حدثني ربيعة بن يزيد) ~~هو الدمشقي (وعطية ابن قيس) الكلابي وقيل بالعين المهملة بدل الموحدة أبو ~~يحيى الشامي ثقة مقرئ من الثالثة (عن عطية السعدي) هو ابن عروة أو ابن سعد ~~أو ابن عمرو صحابي نزل الشام روى عنه ابنه محمد وربيعة بن يزيد كذا في ~~الخلاصة قوله (لا يبلغ العبد أن يكون) أي لا يصل كونه (من المتقين) المتقي ~~في اللغة اسم PageV07P124 # فاعل من قولهم وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة وفي الشريعة الذي يقي ~~نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل ونرك، وقيل التقوى على ثلاثة مراتب. # الأولى: التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك، كقوله تعالى وألزمهم ~~كلمة التقوى. # والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو ~~التعارف بالتقوى في الشرع والمعني بقوله ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا ~~والثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن ms3175 الحق ويقبل بشراشره إلى الله وهي التقوى ~~الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته والحديث وإن استشهد به ~~للمرتبة الثانية فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة (حتى يدع) أي يترك ~~(حذرا لما به بأس) مفعول له أي خوفا من أن يقع فيما فيه بأس قال الطيبي ~~رحمه الله قوله أن يكون ظرف يبلغ على تقدير مضاف أي درجة المتقين قال ~~المناوي أي يترك فضول الحلال حذرا من الوقوع في الحرام قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي (عن يزيد ~~ين عبد الله بن الشخير) بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة ~~العامري كنيته أبو العلاء البصري ثقة من الثانية (عن حنظلة الأسيدي) بضم ~~الهمزة وفتح السين مصغرا هو ابن الربيع بن صيقي بفتح المهملة بعدها تحتانية ~~ساكنة التميمي يعرف بحنظلة الكاتب صحابي نزل الكوفة ومات بعد علي قوله (لو ~~أنكم تكونون) أي في حال غيبتكم عني (كما تكونون عندي) أي من صفاء القلب ~~والخوف من الله (لأظلتكم الملائكة بأجنحتها) جمع جناح ورواية مسلم لصافحتكم ~~الملائكة على فرشكم وفي طرقكم PageV07P125 # قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه مسلم مطولا من غير هذا ~~الوجه قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد والترمذي في باب صفة الجنة ~~ونعيمها قوله (حدثنا يوسف بن سليمان) أبو عمرو البصري الباهلي أو المازني ~~صدوق من العاشرة (عن القعقاع) هو ابن حكيم (عن أبي صالح) هو السمان قوله ~~(إن لكل شئ شرة) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء أي حرصا على الشئ ونشاطا ~~ورغبة في الخير أو الشر (ولكل شرة فترة) بفتح الفاء وسكون التاء أي وهنا ~~وضعفا وسكونا (فإن) شرطية (صاحبها سدد وقارب) أي جعل صاحب الشرة عمله ~~متوسطا وتجنب طرفي إفراط الشرة وتفريط الفترة (فأرجوه) أي أرجو الفلاح منه ~~فإنه يمكنه الدوام على الوسط وأحب الأعمال إلى الله أدومها (وإن أشير إليه ~~بالأصابع) أي اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهورا بالعبادة والزهد وصار ~~مشهورا ms3176 مشارا إليه (فلا تعدوه) أي لا تعتدوا به ولا تحسبوا من الصالحين ~~لكونه مرائيا ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد سقط ولم يمكنه تدارك ما ~~فرط قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا ولفظه إن ~~لكل شئ شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت ~~فترته إلى غير ذلك فقد هلك PageV07P126 # قوله (أنه قال بحسب امرئ من الشر) الباء زائدة أي يكفيه منه في أخلاقه ~~ومعاشه ومعاده (أن يشار إليه بالأصابع) أي يشير الناس بعضهم لبعض إليه ~~بأصابعهم (في دين أو دنيا) فيقولون هذا فلان العابد أو العالم ويطرون في ~~مدحه فإن ذلك بلاء ومحنة له (إلا من عصمه الله) أي حفظه بحيث صار له ملكة ~~يقتدر بها على قهر نفسه بحيث لا يلتفت إلى ذلك ولا يستنفره الشيطان بسببه ~~وقيل المراد أنه إنما يشار إليه في دين لكونه أحدث بدعة فيشار إليه بها وفي ~~دنيا لكونه أحدث منكرا غير متعارف بينهم قاله المناوي وحديث أنس هذا أخرجه ~~البيهقي في شعب الايمان قال المناوي بإسناد فيه متهم قوله (حدثنا يحيى بن ~~سعيد) هو القطان (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن أبيه) اسمه سعيد بن مسروق ~~(عن أبي يعلى) اسمه المنذر بن يعلى الثوري بالمثلثة الكوفي ثقة من السادسة ~~(عن الربيع بن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة ابن عائد بن عبد الله الثوري ~~كنيته أبو يزيد الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية قال له ابن مسعود لو رآك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك قوله (خط لنا) أي للصحابة (خطا مربعا) ~~الظاهر أنه كان بيده المباركة على الأرض قال الطيبي رحمه الله المراد بالخط ~~الرسم والشكل (وخط في وسط الخط) أي وسط المربع (خطا) أي آخر (وخط خارجا من ~~الخط) أي المربع (خطا) أي آخر (وحول الذي في الوسط) أي حول الخط الذي في ~~وسط المربع (خطوطا) أي صغارا كما في رواية (فقال هذا ابن آدم) أي هذا الخط ~~المصور ms3177 مجموعة مثال ابن آدم (وهذا) أي الخط المربع (أجله) أي مدة أجله ~~(محيط به) أي من كل جوانبه بحيث لا يمكنه الخروج والفرار منه PageV07P127 # (وهذه الخطوط) أي الصغار (عروضه) أي الآفات والعاهات من المرض والجوع ~~والعطش وغيرها (إن نجا منه ينهشه هذا) أي إن تجاوز عنه العرض يلدغه هذا ~~العرض الاخر وعبر عن عروض الآفة بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة ~~وتألم الإنسان بها (والخط الخارج) أي عن المربع (الأمل) أي مأموله ومرجوه ~~الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله هذا خطا منه لأن أمله طويل لا يفرغ منه ~~وأجله أقرب إليه منه وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد ~~لبغتة الأجل قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة قوله ~~(يهرم) بفتح الراء أي يشيب كما في رواية والمعنى يضعف (ويشب) بكسر الشين ~~المعجمة وتشديد الموحدة أي ينمو ويقوى (منه) أي من أخلاقه ففي التاج ~~للبيهقي وكذا في القاموس أن الهرم كبر السن من باب علم وشب شبابا من باب ~~ضرب (الحرص على المال) أي جمعه ومنعه (والحرص على العمر) أي طوله قال ~~النووي رحمه الله قوله تشب استعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال ~~محتكم في ذلك مثل إحكام قوة الشاب في شبابه قال القرطبي في هذا الحديث ~~كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وأن ذلك ليس بمحمود وقال غيره ~~الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فهو راغب ~~في بقائها فأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام ~~الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه ~~ورغبته في دوامه قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما PageV07P128 # قوله (مثل ابن آدم الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في أبواب القدر ~~وتقدم شرحه هناك قوله (عن الطفيل بن أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي كان يقال ~~له أبو بطن لعظم بطنه ثقة يقال ولد في عهد النبي صلى ms3178 الله عليه وسلم من ~~الثانية (عن أبيه) هو أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد ~~القراء ويكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة قوله (يا أيها الناس) أراد ~~به النائمين من أصحابه الغافلين عن ذكر الله ينبههم عن النوم ليشتغلوا بذكر ~~الله تعالى والتهجد (جاءت الراجفة تتبعها الرادفة) قال في النهاية الراجفة ~~النفخة الأولى التي يموت لها الخلائق والرادفة النفخة الثانية التي يحيون ~~لها يوم القيامة وأصل الرجف الحركة والاضطراب انتهى وفيه إشارة إلى قوله ~~تعالى يوم ترجف الراجفة وعبر بصيغة المضي لتحقق وقوعها فكأنها جاءت والمراد ~~أنه قارب وقوعها فاستعدوا لتهويل أمرها (جاء الموت بما فيه) أي مع ما فيه ~~من الشدائد الكائتة في حالة النزع والقبر وما بعده (جاء الموت بما فيه) ~~التكرار للتأكيد (إني أكثر الصلاة عليك) أي أريد إكثارها قاله القاري ولا ~~حاجه لهذا التأويل كما لا يخفى (فكم أجعل لك من صلاتي) أي بدل دعائي الذي ~~أدعو به لنفسي قاله القاري وقال المنذري في الترغيب معناه أكثر الدعاء فكم ~~أجعل لك من دعائي صلاة عليك (قال ما شئت) أي أجعل مقدار مشيئتك (قلت الربع) ~~بضم الياء وتسكن أي أجعل ربع أوقات دعائي لنفسي مصروفا PageV07P129 # للصلاة عليك (فقلت ثلثي) هكذا في بعض النسخ بحذف النون وفي بعضها ~~فالثلثين وهو الظاهر (قلت أجعل لك صلاتي كلها) أي أصرف بصلاتي عليك جميع ~~الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي (قال إذا) بالتنوين (تكفي) مخاطب مبني ~~للمفعول (همك) مصدر بمعنى المفعول وهو منصوب على أنه مفعول ثان مكتفي فإنه ~~يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول المرفوع بما لم يسم (فاعله وهو أنت والهم ~~ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة يعني إذا صرفت جميع أزمان دعائك في ~~الصلاة علي أعطيت مرام الدنيا والآخرة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~والحاكم وصححه وفي رواية لأحمد عنه قال قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت ~~صلواتي كلها عليك قال إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك ms3179 ~~قال المنذري وإسناد هذه جيد انتهى قال القاري وللحديث روايات كثيرة وفي ~~رواية قال إني أصلي من الليل بدل أكثر الصلاة عليك فعلى هذا قوله فكم أجعل ~~لك من صلاتي أي بدل صلاتي من الليل انتهى باب قوله (حدثنا محمد بن عبيد) بن ~~أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب ثقة من الحادية عشرة (عن أبان بن إسحاق) ~~الأسدي النحوي كوفي ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة من السادسة (عن الصباح بن ~~محمد) بن أبي حازم البجلي الأحمسي الكوفي ضعيف أفرط فيه ابن حبان قوله ~~(استحيوا من الله حق الحياء) أي حياء ثابتا ولازما صادقا قاله المناوي وقيل ~~أي اتقوا الله حق تقاته (قلنا يا نبي الله إنا لنستحيي) لم يقولوا حق ~~الحياء اعترافا بالعجز عنه (والحمد لله) أي على توفيقنا به (قال ليس ذاك) ~~أي ليس حق الحياء ما تحسبونه بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضى (ولكن ~~الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس) PageV07P130 # أي عن استعماله في غير طاعة الله بأن لا تسجد لغيره ولا تصلي للرياء ولا ~~تخضع به لغير الله ولا ترفعه تكبرا (وما وعى) أي جمعه الرأس من اللسان ~~والعين والأذن عما لا يحل استعماله (وتحفظ البطن) أي عن أكل الحرام (وما ~~حوى) أي ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب فإن هذه ~~الأعضاء متصلة بالجوف وحفظها بأن لا تستعملها في المعاصي بل في مرضاة الله ~~تعالى (وتتذكر الموت والبلى) بكسر الباء من بلى الشئ إذا صار خلقا متفتتا ~~يعني تتذكر صيرورتك في القبر عظاما بالية (ومن أراد الآخرة ترك زينة ~~الدنيا) فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء قاله القاري وقال ~~المناوي لأنهما ضرتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى (فمن فعل ذلك) أي ~~جميع ما ذكر قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي قال ~~المناوي قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي انتهى وفي إسناده الترمذي الصباح بن ~~محمد وهو ضعيف كما عرفت قال العقيلي في حديثه وهم ويرفع الموقوف وقال ms3180 ~~الذهبي في الميزان رفع حديثين هما من قول عبد الله بن مسعود قوله (وحدثنا ~~عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا عمرو بن عون) ابن أوس الواسطي ~~أبو عثمان البزار البصري ثقة ثبت من العاشرة (عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب ~~الزبيدي بضم الزاي الحمصي ثقة من الرابعة (عن شداد بن أوس) بن ثابت ~~الأنصاري صحابي مات بالشام قبل الستين أو بعدها وهو ابن أخي حسان بن ثابت ~~PageV07P131 # قوله (الكيس) أي العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب (من دان ~~نفسه) أي حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها حتى صارت مطيعة منقادة (وعمل لما ~~بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمر الدنيا فالكيس ~~من أبصر العاقبة (والعاجز) المقصر في الأمور (من أتبع نفسه هواها) من ~~الاتباع أي جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارنة ~~المحرمات (وتمنى على الله) وفي الجامع الصغير وتمنى على الله الأماني فهو ~~مع تفريطه في طاعة ربه واتباع شهواته لا يعتذر بل يتمنى على الله الأماني ~~أن يعفو عنه قال الطيبي رحمه الله والعاجز الذي غلبت عليه نفسه وعمل ما ~~أمرته به نفسه فصار عاجزا لنفسه فاتبع نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته قوبل ~~الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر ليؤذن ~~بأن الكيس هو القادر والعاجز هو السفيه وتمنى على الله أي يذنب ويتمنى ~~الجنة من غير الاستغفار والتوبة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~والحاكم وقال صحيح ورده الذهبي قاله المناوي (حاسبوا) بكسر السين أمر من ~~المحاسبة (قبل أن تحاسبوا) بصيغة المجهول (وتزينوا) الظاهر أن المراد به ~~استعدوا وتهيئوا (للعرض الأكبر) أي يوم تعرضون على ربكم للحساب (وإنما يخف) ~~بكسر الخاء المعجمة من باب ضرب بضرب أي يصير خفيفا ويسيرا (ويروى عن ميمون ~~بن مهران) قال في التقريب ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب أصله كوفي نزل ~~الرقة ثقة فقيه ولى الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة ~~PageV07P132 # باب قوله (حدثنا ms3181 محمد بن أحمد مدويه) قال في التقريب محمد بن أحمد بن ~~الحسين بن مدويه بميم وتثقيل القرشي أبو عبد الرحمن الترمذي صدوق من ~~الحادية عشرة (أخبرنا القاسم بن الحكم) بن كثير (العرني) بضم المهملة وفتح ~~الراء بعدها نون أبو أحمد الكوفي قاضي همدان صدوق فيه لين من التاسعة ~~(أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي) بفتح الواو وتشديد المهملة أبو ~~إسماعيل الكوفي العجلي ضعيف من السادسة (عن عطية) هو العوفي قوله (دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصلاه) وفي المشكاة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة قال القاري والظاهر المتبادر من مقتضى المقام أنها صلاة جنازة لما ~~ثبت أنه عليه الصلاة والسلام إذا رأى جنازة رؤيت عليه كآبة أي حزن شديد ~~وأقل الكلام (فرأى ناسا كأنهم يكتشرون) أي يضحكون من الكشر وهو ظهور ~~الأسنان للضحك ففي القاموس كشر عن أسنانه أبدى يكون في الضحك وغيره انتهى ~~(قال أما) بالتخفيف لينبه على نوم الغفلة الباعث على الضحك والمكالمة (إنكم ~~لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات) قال في القاموس هذم بالمعجمة قطع وأكل بسرعة ~~وبالمهملة نقض البناء انتهى والمعنى لو أكثرتم من ذكر قاطع اللذات (لشغلكم ~~عما أرى) أي من الضحك وكلام أهل الغفلة (فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) ~~بالجر تفسير لها ذم اللذات أو بدل منه وبالنصب بإضمار أعني وبالرفع بتقدير ~~هو الموت ثم إنه صلى الله عليه وسلم بين للصحابة وجه حكمة الأمر بإكثار ذكر ~~الموت وأسبابه بقوله (فإنه) أي الشأن (لم يأت على القبر يوم) أي وقت وزمان ~~(فيقول أنا بيت الغربة) فالذي يسكنني غريب (وأنا بيت الوحدة) فمن حل بي ~~وحيد (وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود) فمن ضممته أكله التراب والدود إلا ~~من استثنى ممن نص على أنه لا يبلى ولا يدود في قبره فالمراد بيت من شأنه ~~ذلك (فإذا دفن العبد المؤمن) أي المطيع كما يدل عليه ذكر الفاجر والكافر في ~~مقابله (قال له القبر) أو ما يقوم مقامه (مرحبا وأهلا) أي PageV07P133 # وجدت مكانا رحبا ms3182 ووجدت أهلا من العمل الصالح فلا ينافي ما مر (أما) ~~بتخفيف الميم للتنبيه (إن كنت) أي أنه كنت فإن مخففة من المثقلة واللام ~~فارقة بينها وبين أن النافية في قوله (لأحب) وهو أفعل تفضيل بني المفعول أي ~~لأفضل (من يمشي على ظهري إلى) متعلق بأحب (فإذا) بسكون الذال أي فحين ~~(وليتك) من التولية مجهولا أو من الولاية معلوما أي صرت قادر حاكما عليك ~~(اليوم) أي هذا الوقت وهو ما بعد الموت والدفن (وصرت إلي) أي صرت إلي ~~ووليتك والواو لا ترتب وكذا يقال فيما يأتي (فسترى) أي ستبصر أو تعلم ~~(صنيعي بك) من الاحسان إليك بالتوسيع عليك (فيتسع) أي فيصير القبر وسيعا ~~(له) أي للمؤمن (مد بصره) أي بقدر ما يمتد إليه بصره ولا ينافي رواية سبعين ~~ذراعا لأن المراد بها التكثير لا التحديد (ويفتح له باب إلى الجنة) أي ~~ليأتيه من روحها ونسيمها ويشم من طيبها وتقر عينه بما يرى فيها من حورها ~~وقصورها وأنهارها وأشجارها وأثمارها (وإذا دفن العبد الفاجر) أي الفاسق ~~والمراد به الفرد الأكمل وهو الفاسق بقرينة مقابلته لقوله العبد المؤمن ~~سابقا ولما سيأتي من قول القبر له بكونه أبغض من يمشي على ظهره ومنه قوله ~~تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا الآية (أو الكافر) شك من الراوي لا ~~للتنويع وقد جرت عادة الكتاب والسنة على بيان حكم الفريقين في الدارين ~~والسكوت عن حال المؤمن الفاسق سترا عليه أو ليكون بين الرجاء والخوف لا ~~لإثبات المنزلة بين المنزلتين كما توهمت المعتزلة كذا قال القاري وجعل ~~المناوي كلمة أو للتنويع لا للشك حيث قال وإذا دفن العبد الفاجر أي المؤمن ~~الفاسق أو الكافر أي بأي كفر كان انتهى (قال فيلتئم) أي قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فينضم القبر (وتختلف أضلاعه) أي يدخل بعضها في بعض (قال) أي ~~الراوي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أشار (بأصابعه) أي من اليدين ~~الكريمتين (فأدخل بعضها) وهو أصابع اليد اليمنى (في جوف بعض) وفيه إشارة ~~إلى أن ms3183 تضييق القبر واختلاف الأضلاع حقيقي لا أنه مجاز عن ضيق الحال وإن ~~الاختلاف مبالغة PageV07P134 # في أنه على وجه الكمال كما توهمه بعض أرباب النقصان حتى جعلوا عذاب القبر ~~روحانيا لا جسمانيا والصواب أن عذاب الآخرة ونعيمها متعلقان بهما كذا في ~~المرقاة (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ويقيض) بتشديد الياء المكسورة ~~أي يسلط الله ويوكل (له) أي بخصوصه وإلا فهو عليه (سبعين) وفي بعض النسخ ~~سبعون على هذا يكون قوله يقيض بتشديد الياء المفتوحة (تنينا) بكسر التاء ~~وتشديد النون الأولى مكسورة أي حية عظيمة (لو أن واحدا منها نفخ) بالخاء ~~المعجمة أي تنفس (ما أنبتت) أي الأرض (شيئا) أي من الإنبات أو النباتات (ما ~~بقيت الدنيا) أي مدة بقائها (فينهشنه) بفتح الهاء وسكون الشين المعجمة أي ~~يلدغنه وفي القاموس نهسة كمنعه نهسه ولسعة وعضه أو أخذه بأضراسه وبالسين ~~أخذه بأطراف الأسنان (ويخدشنه) بكسر الدال أي يجرحنه (حتى يفضى) بضم فسكون ~~فاء ففتح ضاد معجمة أي يوصل (به) أي بالكافر إلى الحساب أي وثم إلى العقاب ~~وفيه دليل على أن الكافر يحاسب (قال) أي الراوي (إنما القبر روضة) أي بستان ~~(من رياض الجنة) جمع روضة (أو حفرة) في القاموس الحفرة بالضم والحفيرة ~~المحتفر والحفر محركة البئر الموسعة قوله (هذا حديث غريب) قال المنذري رواه ~~الترمذي والبيهقي كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو واه قوله ~~(أخبرنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة ~~حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة (عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن أبي ثور) المدني مولى بني نوفل ثقة من الثالثة قوله (فإذا ~~هو متكئ على رمل حصير) بفتح راء وسكون ميم وفي الصحيحين على رمال حصير قال ~~الجوزي في النهاية الرمال ما رمل أي نسج يقال رمل الحصير PageV07P135 # وأرمله فهو مرمول ومرمل ورملت مشدد للتكثير قال الزمخشري ونظيره الحطام ~~والركام لما حطم وركم وقال غيره الرمال جمع رمل بمعنى مرمول كخلق الله ms3184 ~~بمعنى مخلوقة والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على ~~السرير وطاء سوى الحصير ذكره الطيبي قال القاري لكن كون المراد برمال ~~الحصير شريط السرير بل الظاهر أنه مضطجع على منسوج من حصير (فرأيت أثره في ~~جنبه) أي من بدنه لا سيما عند كشفه من ثوبه (وفي الحديث قصة طويلة) أخرج ~~الترمذي هذا الحديث بالقصة الطويلة في تفسير سورة التحريم قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك (عن معمر) هو ~~ابن راشد (ويونس) هو ابن يزيد الأيلي (أن عمرو بن عوف وهو حليف بنى عامر بن ~~لؤي) الأنصاري صحابي بدوي. # ويقال له عمر مات في خلافة عمر. # قوله (بعث أبا عبيدة بن الجراح) اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال ~~القرشي الفهري أحد العشرة أسلم قديما وشهد بدرا مشهور مات شهيدا بطاعون ~~عمواس سنة ثماني عشرة. # قوله (فقدم بمال من البحرين) قال في القاموس البحران أو البحرين بلد ~~انتهى وقال في المجمع البحران بلد بين البصرة وعمان (فوافوا) من الموافاة ~~أي أتوا يقال وافيت PageV07P136 # القوم اتيتهم كاوفيتهم (فأبشروا) بهمزة القطع (وأملوا) من التأمل من ~~الامل وهو الرجاء (ما يسركم) في محل النصب لأنه مفعول أملوا (ما الفقر أخشى ~~عليكم) بنصب الفقر اي ما أخشى عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ضمير اي ما ~~الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر وقال الطيبي ~~فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر (فتنافسوا) بحذف احدى التاءين ~~عطف على تبسط من نافست في الشئ اي رغبت فيه وتحقيقه ان المنافسة والتنافس ~~ميل النفس إلى الشئ النفس ولذا قال تعالى (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) ~~والمعنى فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غاية الرغبة (كما تنافسوا) بصيغة ~~الماضي اط كما رغبت فيها من قبلكم (فتهلككم) اي الدنيا قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن عروة بن الزبير وابن المسيب) هو سعيد بن ~~المسيب (أن حكيم ابن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد ms3185 العزى المكي ابن أخي ~~خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة ~~أربع وخمسين أو بعدها وكان عالما بالنسب قوله (إن هذا المال خضرة حلوة) أنث ~~الخبز لأن المراد الدنيا شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه ~~بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب على انفراده بالنسبة إلى ~~اليابس والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض فالإعجاب بهما إذا ~~اجتمعا أشد (بسخاوة نفس) أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال ~~PageV07P137 # وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس ~~المعطي أي انشراحه بما يعطيه والظاهر هو الأول (ومن أخذه بإشراف نفس) أي ~~بطمع أو حرص أو تطلع وهذا بالنسبة إلى الاخذا ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى ~~المعطي أي بكراهيته من غير طيب نفس بالإعطاء كذا قيل والظاهر هو الأول ~~(وكان) أي السائل الاخذ الصدقة في هذه الصورة لما يسلط عليه من عدم البركة ~~وكثرة الشره والنهمة (كالذي يأكل ولا يشبع) أي الذي يسمي جوعه كذابا لأنه ~~من علة به وسقم فكلما أكل ازداد سقما ولم يحدث شبعا (واليد العليا خير من ~~اليد السفلى) المراد من اليد العليا هي المنفقة ومن اليد السفلى هي السائلة ~~وهو القول الراجح المعول عليه في تفسير اليد العليا والسفلى فعند الطبراني ~~بإسناد صحيح عن حكم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق ~~يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي وللطبراني من حديث عدي الجزامي مرفوعا ~~مثله ولأبي داود وابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا ~~الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى ~~ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي ~~السفلى فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية وأن ~~السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور قاله الحافظ في الفتح ~~(لا أرزا) بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها ms3186 همزة أي لا أنقص ماله ~~بالطلب منه (ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا) قال الحافظ إنما ~~امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد ~~الأخذ فيتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده فقطعهما عن ذلك وترك ما يريبه إلى ~~ما لا يريبه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن ~~الأمر إلى منع حكيم من حقه PageV07P138 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا أبو صفوان) اسمه عبد ~~الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي نزيل مكة ثقة من ~~التاسعة عن (يونس) بن يزيد الأيلي (عن عبد الرحمن بن عوف) القرشي الزهري ~~أحد العشرة أسلم قديما ومناقبه شهيرة ومات سنة اثنين وثلاثين وقيل غير ذلك ~~(ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء الخ) قال في المجمع ~~الضراء حالة تضر والسراء ضدها بناءان للمؤنث لا مذكر لهما أي اختبرنا ~~بالفقر والشدة والعذاب فصبرنا عليه فلما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة ~~بطرنا قوله (هذا حديث حسن) رواة هذا الحديث كلهم ثقات إلا يونس بن يزيد ~~الأيلي فإنه أيضا ثقة لكن في روايته عن الزهري وهما قليلا قوله (عن الربيع ~~بن صبيح) بفتح المهملة السعدي البصري صدوق سئ الحفظ وكان عابدا مجاهدا قال ~~الرامهرمزي هو أول من صنف الكتب بالبصرة من السابعة (وهو الرقاشي) بتخفيف ~~القاف ثم معجمة أبو عمرو البصري القاص بتشديد المهملة زاهد ضعيف من الخامسة ~~قوله (من كانت الآخرة) بالرفع على أنه اسم كانت (همه) بالنصب على أنه خبر ~~كانت أي قصده ونيته وفي المشكاة من كانت نيته طلب الآخرة (جعل الله غناه في ~~قلبه) أي جعله قانعا بالكفاف والكفاية كيلا يتعب في طلب الزيادة (وجمع له ~~شمله) أي أموره المتفرقة بأن جعله مجموع الخاطر بتهيئة أسبابه من حيث لا ~~يشعر به (وأتته الدنيا) أي ما PageV07P139 # قدر وقسم له منها (وهي راغمة) أي ذليلة حقيرة تابعة له لا يحتاج ms3187 في طلبها ~~إلى سعي كثير بل تأتيه هينة لينة على رغم أنفها وأنف أربابها (ومن كانت ~~الدنيا همه) وفي المشكاة ومن كانت نيته طلب الدنيا (جعل الله فقره بين ~~عينيه) أي جنس الاحتياج إلى الخلق كالأمر المحسوس منصوبا بين عينيه (وفرق ~~عليه شمله) أي أموره المجتمعة قال الطيبي يقال جمع الله شمله أي ما تشتت من ~~أمره وفرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره فهو من الأضداد (ولم يأته من ~~الدنيا إلا ما قدر له) أي وهو راغم فلا يأتيه ما يطلب من الزيادة على رغم ~~أنفه وأنف أصحابه والحديث لم يحكم عليه الترمذي بشئ من الصحة والضعف وفي ~~سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف على ما قال الحافظ وقال المنذري في الترغيب بعد ~~ذكر هذا الحديث ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات وقال ورواه البزار ~~ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت نيته الآخرة جعل الله ~~تبارك وتعالى الغنا في قلبه وجمع له شمله ونزع الفقر من بين عينيه وأتته ~~الدنيا وهي راغمة فلا يصبح إلا غنيا ولا يمسي إلا غنيا ومن كانت نيته ~~الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه فلا يصبح إلا فقيرا ولا يمسي إلا فقيرا ~~ورواه الطبراني انتهى كلام المنذري وذكر لفظ الطبراني في باب الاقتصاد قوله ~~(عن عمران بن زائدة بن نشيط) بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم ~~مهملة الكوفي ثقة من السابعة (عن أبيه) هو زائدة بن نشيط الكوفي مقبول من ~~السادسة (عن أبي خالد الوالي) بموحدة قبلها كسرة الكوفي اسمه هرمز ويقال ~~هرم مقبول من الثانية وفد على عمر وقيل حديثه عنه مرسل فيكون من الثالثة ~~قوله (إن الله يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادتي) أي تفرغ عن مهماتك لطاعتي ~~(أملأ صدرك) أي قلبك (غنى) والغنى إنما هو غنى القلب (وأسد فقرك) أي تفرغ ~~عن مهماتك PageV07P140 # لعبادتي أقض مهماتك وأغنيك عن خلقي وإن لا تفعل ملأت يديك شغلا بضم الشين ~~وبضم الغين وتسكن للتخفيف ولم أسد فقرك ms3188 أي وإن لم تتفرغ لذلك واشتغلت بغيري ~~لم أسد فقرك لأن الخلق فقراء على الاطلاق فتزيد فقرا على فقرك قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي في كتاب ~~الزهد وقال الحاكم صحيح الاسناد وقال المناوي وأقروه باب قوله (أخبرنا أبو ~~معاوية) اسمه محمد بن خازم بمعجمتين الضرير الكوفي عمي وهو صغير ثقة أحفظ ~~الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره هن كبار التاسعة وقد رمى بالإرجاء ~~(عن عروة) هو ابن عبد الرحمن قوله (كان لنا قرام ستر) بكسر القاف وتخفيف ~~الراء والتنوين وروى بحذف التنوين والإضافة وهو الستر الرقيق من صوف ذو ~~ألوان (فيه تماثيل) جمع تمثال وهو الشئ المصور قيل المراد صورة الحيوان ~~(انزعيه) أي القرام (وكان لنا سمل قطيفة) قال في النهاية السمل الخلق من ~~الثياب وقد سمل الثوب وأسمل والقطيفة هي كساء له خمل انتهى أي كان لنا كساء ~~خلق قوله (هذا حديث حسن) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا ~~الوجه PageV07P141 # قوله (كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الواو وقال في ~~القاموس الوساد المتكأ والمخدة كالوسادة انتهى (التي يضطجع عليها) هذا ~~بظاهره يدل على أن المراد بالوسادة الفراش دون المتكأ والمخدة ويدل عليه ~~أيضا رواية البخاري بلفظ كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم ~~وحشوه من ليف ورواية ابن ماجة كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما ~~حشوه ليف (من أدم) بفتحتين اسم لجمع الأديم وهو الجلد المدبوغ على ما في ~~المغرب (حشوها ليف) قال في الصراح ليف بالكسر بوست درخت خرما ليفة يكي قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (انهم ذبحوا) أي أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو أهل البيت رضي الله عنهم وهو الظاهر (ما بقي منها) على ~~الاستفهام أي شئ بقي من الشاة (إلا كتفها) أي التي لم يتصدق بها (قال في ~~كلها غير كتفها) بالنصب والرفع اي ما تصدقت به فهو ms3189 باق وما بقي عندك فهو ~~غير باق إشارة إلى قوله تعالى ما عندكم ينفذ وما عند الله باق قوله (انا ~~كنا) ان مخففة من المثقلة (ال محمد) بالنصب على الاختصاص (نمكث شهرا ما ~~نستوقد بنار) أي لا نخبز ولا نطبخ فيه شيئا (إن هو) أي المأكول أو المتناول ~~قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان PageV07P142 # قوله (وعندنا شطر من شعير) قال الحافظ المراد بالشطر هنا البعض والشطر ~~يطلق على النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف ~~وسق انتهى (ثم قلت للجارية كيليه فكالته) وفي رواية البخاري فكلته والمراد ~~أمرت بكيله ولا تخالف بين روايتين فإن قلت قول عائشة توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعندنا شطر من شعير يخالف حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ~~ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا قلنا ~~لا تخالف بينهما لأن مراده بالشئ المنفي ما تخلف عنه مما كان يختص به وأما ~~الذي أشارت إليه عائشة فكانت بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان ~~فإن قلت قول عائشة فلو كنا تركناه لأكلنا منه أكثر من ذلك يخالف حديث ~~المقدام بن معد يكرب كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه قلنا لا تخالف بينهما فإن ~~الكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلق حق المتبايعين فلهذا القصد يندب وأما ~~الكيل عند الانفاق فقد يبعث عليه الشح فلذلك كره ويؤيده حديث جابر عند مسلم ~~أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال ~~الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري ~~في باب فضل الفقر قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي صاحب ~~المسند PageV07P143 # قوله (لقد أخفت) بصيغة الماضي المجهول من الإخافة أي هددت وتوعدت ~~بالتعذيب والقتل (في الله) أي في إظهار دينه (وما يخاف) بصيغة المجهول أي ~~مثل ms3190 ما أخفت (أحد) أي غيري (ولقد أوذيت) بصيغة الماضي المجهول من الإيذاء ~~أي بالفعل بعد التخويف بالقول (في الله) أي في إظهار دينه وإعلاء كلمته ~~(ولم يؤذ) بالبناء للمجهول (أحد) أي من الناس في ذلك الزمان (ولقد أتت) أي ~~مضت (ثلاثون من بين يوم وليلة) قال الطيبي تأكيد للشمول أي ثلاثين يوما ~~وليلة متواترات لا ينقص منها شئ من الزمان (ومالي) أي والحال أنه ليس لي ~~(يأكله ذو كبد) بفتح فكسر أي حيوان (إلا شئ) أي قليل (يواريه) أي يستره ~~ويغطيه (إبط بلال) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وتكسر وهو ما تحت المنكب ~~والمعنى أن بلالا كان رفيقي في ذلك الوقت وما كان لنا من الطعام إلا شئ ~~قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه وقد تقدم الكلام في الجمع بين الروايات ~~المختلفة في ضيق معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسعتها في باب ~~معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأهله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه بن ~~ماجة ابن حبان كذا في الجامع الصغير قال المناوي بإسناده صحيح قوله (ومعنى ~~هذا الحديث حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من مكة ومعه بلال الخ) ~~قال في اللمات قوله ومعه بلال أفاد أن هذا الخروج غير الهجرة إلى المدينة ~~لأنه لم يكن معه بلال فيها فلعل المراد خروجه صلى الله عليه وسلم هاربا من ~~مكة في ابتداء أمره إلى الطائف إلى عبد كلال بضم الكاف مخففا رئيس أهل ~~الطائف ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه فسلط على النبي صلى الله ~~عليه وسلم صبيانه فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه صلى الله عليه وسلم وكان ~~معه زيد بن حارثة لا بلال انتهى وكذا قال القاري في المرقاة وقال وقول ~~الترمذي ومعه بلال لا PageV07P144 # ينافي كون زيد بن حارثة معه أيضا مع احتمال تعدد خروجه عليه الصلاة ~~والسلام لكن أفاد بقوله معه بلال أنه لم يكن هذا الخروج في الهجرة من مكة ~~إلى المدينة لأنه لم يكن معه بلال حينئذ ms3191 انتهى قوله (حدثنا يزيد بن زياد) ~~بن أبي زياد وقد ينسب لجده مولى بني مخزوم مدني ثقة من السادسة روى عن محمد ~~بن كعب القرظي وغيره وعنه ابن إسحاق ومالك قوله (خرجت في يوم شأت) أي في ~~يوم بارد (وقد أخذت إهابا معطونا) قال في المجمع هو المتن المتمزق الشعر من ~~عطن الجلد إذا تمزق شعره وأنتن في الدباغ (فجوبت وسطه) قال في القاموس ~~الجواب الخرق كالاجتياب والقطع وجبت القميص أجوبة وأجيبة وجوبته عملت له ~~جيبا انتهى (فخزمته) أي شددته قال في القاموس حزمه يحزمه شده (بخوص النخل) ~~الخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء والخواص بائعه وقال في مجمع البحار في ~~باب الحاء مع الزاي وفيه نهى أن يصلي بغير حزام أي من غير أن يشد ثوبه عليه ~~وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار وكان جيبه واسعا ~~ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشفت عورته (في ماله) في القاموس المال ما ~~ملكته من كل شئ والمراد هنا البستان والحائط (وهو يسقي ببكرة) بالفتح هي ~~خشبة مستديرة في وسطها محز يستسقي عليها الماء (من ثلمة) أي فرجة والثلمة ~~بالضم فرجة المكسور والمهدوم (ثم جرعت من الماء) في القاموس الجرعة مثلثة ~~من الماء حسوة منه أو بالضم والفتح الاسم من جرع الماء كسمع ومنع بلعه ~~PageV07P145 # قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) في سنده رجل لم يم وهو شيخ محمد بن كعب ~~القرظي قوله (أخبرنا محمد بن جعفر) هو المعروف بغندر (عن عباس الجريري) بضم ~~الجيم مصغرا وعباس هذا هو ابن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء واخره معجمة ~~البصري أبو محمد ثقة من السادسة (سمعت أبا عثمان النهدي) اسمه عبد الرحمن ~~بن مل بلام ثقيلة والميم مثلثة مشهور بكنيته مخضرم من كبار الثالثة ثقة ثبت ~~عابد والنهدي بفتح النون وسكون الهاء قوله (أنهم أصابهم) أي الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم جوع أي شديد قال القاري والظاهر أنه في سفر بعيد والظاهر ~~أنهم أصحاب الصفة قلت لم أجد ms3192 رواية صريحة تدل على أنهم أصحاب الصفة قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجة بلفظ إنه أصابهم جوع وهم سبعة قال فأعطاني ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة وإسناده صحيح كذا في ~~الترغيب قوله (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ثلاثمائة) وفي ~~رواية للبخاري في المغازي بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة ~~راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد غير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر وقد ~~ذكر ابن سعد وغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي جهينة ~~بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ~~ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا قال الحافظ هذا لا يغاير ظاهره ما في ~~الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة ~~ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق PageV07P146 # عبيد الله بن مقسم عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا ~~إلى أرض جهينة فذكره القصة (فقيل له) أي لجابر رضي الله عنه (يا أبا عبد ~~الله) هذا كنية جابر (وأين كانت تقع التمرة من الرجل) وفي رواية البخاري ~~فقلت ما تغنى عنكم تمرة قال الحافظ هو صريح في أن السائل عن ذلك وهب بن ~~كيسان (قال لقد وجدنا فقدها) أي مؤثرا قال النووي وفي هذا بيان ما كان ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر ~~على الجوع وخشونة العيش وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال (فإذا نحن بحوت) ~~هو اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها (قد قذفه البحر) أي ~~رماه وفي رواية البخاري فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له المنبر ~~وفي رواية أخرى له فإذا حوت مثل الظرب وهو بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ~~بعدها موحدة الجبل الصغير (فأكلنا منه ثمانية عشر يوما ما أحببنا) ما ~~موصولة وفي رواية لمسلم فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ms3193 وفي رواية ~~أخرى له فأكلنا منها نصف شهر وفي رواية أخرى له فأكل منها الجيش ثمان عشرة ~~ليلة قال النووي في الجمع بين هذه الروايات المختلفة ما لفظه طريق الجمع ~~بين الروايات أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف ~~الزيادة ولو نفاها قدم المثبت وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند ~~الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفي الزيادة لو لم يعارضه ~~إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي بينهما بأن من ~~قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ومن قال شهرا أراد أنهم قددوه ~~فأكلوا منه بقية الشهر قديدا انتهى قال الحافظ ويجمع بين هذا الاختلاف بأن ~~الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألفي الكسر ~~الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت ~~قبل وجدانهم الحوت إليها قال ووقع في رواية الحاكم اثني عشر يوما وهي شاذة ~~انتهى والحديث هكذا أخرجه الترمذي مختصرا وأخرجه الشيخان مطولا وفي اخر ~~الحديث فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا ~~رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم فأكله وقد استدل بهذا ~~الحديث على جواز أكل السمك الطافي قال النووي وأما السمك PageV07P147 # الطافي وهو الذي يموت في البحر بلا سبب فمذهبنا إباحته وبه قال جماهير ~~العلماء من الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء ومكحول ~~والنخعي ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم وقال جابر بن عبد الله وجابر بن ~~زيد وطاوس وأبو حنيفة لا يحل دليلنا قوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) ~~قال ابن عباس والجمهور صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه وبحديث جابر هذا ~~وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح وبأشياء مشهورة غير ما ~~ذكرنا وأما الحديث المروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ألقاه ms3194 ~~البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه فحديث ضعيف باتفاق ~~أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شئ كيف وهو معارض بما ذكرناه ~~وقد أوضحت ضعفه وحاله في شرح المهذب في باب الأطعمة فإن قيل لا حجة في حديث ~~العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلنا الاحتجاج بأكل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة من غير ضرورة قلت القول الراجح هو جواز أكل السمك الطافي وحديث ~~جابر هذا نص صريح فيه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (إنا ~~لجلوس) أي لجالسون (في المسجد) أي مسجد المدينة أو مسجد قباء (إذ طلع) أي ~~ظهر (مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين وعمير بضم العين مصغرا (ما عليه) ~~أي ليس على بدنه (إلا بردة له) أي كساء مخلوط السواد والبياض (مرقوعة أي ~~مرقعة (بفرو) أي بجلد قال ميرك هو قرشي هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وترك النعمة والأموال بمكة وهو من كبار أصحاب الصفة الساكنين في مسجد قباء ~~وقال صاحب المشاة في الاكمال عبدري كان من أجلة الصحابة وفضلائهم هاجر إلى ~~أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث مصعبا بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القران ويفقههم في ~~الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في PageV07P148 # الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا فلما أسلم زهد في الدنيا ~~(فلما رآه) أي أبصر مصعبا بتلك الحال الصعباء (بكى للذي) أي للأمر الذي ~~(كان فيه) أي قبل ذلك اليوم (والذي هو فيه) أي ول مر الذي هو فيه من المحنة ~~والمشقة (اليوم) أي في الوقت الحاضر (كيف) أي الحال (بكم إذ غدا أحدكم) أي ~~ذهب أول النهار (في حلة) بضم فتشديد أي في ثوب أو في إزار ورادء (وراح) أي ~~ذهب آخر النهار (في حلة) أي أخرى من الأولى قال ابن الملك أي كيف يكون ~~حالكم إذا كثرت أموالكم بحيث يلبس ms3195 كل منكم أول النهار حلة وآخره أخرى من ~~غاية التنعم (ورضعت بين يديه صحفة) أي قصعة من مطعوم (ورفعت أخرى) أي من ~~نوع آخر كما هو شأن المترفين وهو كناية عن كثرة أصناف الأطعمة الموضوعة على ~~الأطباق بين يدي المتنعمين (وسترتم بيوتكم) بضم الموحدة وكسرها أي جدرانها ~~والمعنى زينتموها بالثياب النفيسة من فرظ التنعم (كما تستر الكعبة) فيه ~~إشارة إلى أن سترها من خصوصياتها لامتيازها (نحن يومئذ خير منا اليوم) ~~وبينوا سبب الخيرية بقولهم مستأنفا فيه معنى التعليل (نتفرغ) أي عن الملائق ~~والعوائق (للعبادة) أي بأنفسنا (ونكفي) بصيغة المجهول المتكلم (المؤنة) أي ~~بخدمنا والواو لمطلق الجمع فالمعنى ندفع عنا تحصيل القوت لحصوله بأسباب ~~مهيأة لنا فتتفرغ للعبادة من تحصيل العلوم الشرعية والعمل بالخيرات البدنية ~~والمبرات المالية (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي ليس الأمر كما ~~ظننتم (أقم اليوم خير منكم يومئذ) لأن الفقير الذي له كفاف خير من الغني ~~لأن الغني يشتغل بدنياه ولا يتفرغ للعبادة مثل من له كفاف لكثرة اشتغاله ~~بتحصيل المال قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو يعلى من قصة علي ~~المذكورة من طريق محمد بن كعب القرظي وذكر المنذري في الترغيب لفظه بتمامه ~~قوله (ويزيد بن زاد هذا هو مدني الخ) المقصود من هذا الكلام بيان الفرق بين ~~PageV07P149 # هؤلاء الرجال الثلاثة المسمين بيزيد فالأول يزيد بن زياد المدني المذكور ~~في سند هذا الحديث قد تقدم ترجمته في هذا الباب والثاني يزيد بن زياد ~~الدمشقي وقد تقدم ترجمته في شرح الحديث الرابع من أبواب الشهادات والثالث ~~يزيد بن زياد الكوفي وقد تقدم ترجمته في باب السواك والطيب يوم الجمعة قوله ~~(حدثني عمر بن ذر) بن عبد الله بن زرارة الهمداني بالسكون المرهبي أبو ذر ~~الكوفي ثقة رمى بالإرجاء من السادسة قوله (كان أهل الصفة أضياف أهل ~~الإسلام) الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن ~~لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو ms3196 يموت ~~أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة كذا ذكره ~~الحافظ في الفتح في باب علامات النبوة وقال في كتاب الرقاق وقد اعتني بجمع ~~أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد ~~أسماء وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك (لا يأوون على ~~أهل ولا مال) وكذا في رواية البخاري في الرفاق بلفظ على قال الحافظ في ~~رواية روح والأكثر إلى بدل علي قال في القاموس أويت منزلي وإليه أويا بالضم ~~وبكسر نزلته بنفسي وسكنته وآويته وأويته وأويته أنزلته وفي حديث عبد الرحمن ~~بن أبي بكر عند البخاري في علامات النبوة أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ~~ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس أو كما قال ولأبي نعيم في ~~الحيلة من مرسل محمد بن سيرين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~قسم ناسا من أصحاب الصفة بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل ~~بالرجلين حتى ذكر عشرة الحديث وله من حديث معاوية بن الحكم بينا أنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة فجعل يوجه الرجل مع الرجل من ~~الأنصار والرجلين والثلاثة حتى بقيت في PageV07P150 # أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا فقال انطلقوا بنا فقال يا ~~عائشة عشينا الحديث (والله) الواو للقسم (إن كنت) بسكون النون مخففة من ~~المثقلة (لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع) أي ألصق بطني بالأرض وكأنه كان ~~يستفيد بذلك ما يستفيده من شدة الحجر على بطنه أو هو كناية عن سقوطه على ~~الأرض مغشيا عليه قاله الحافظ وذكر روايات تدل على خرور أبي هريرة رضي الله ~~عنه على الأرض من الجوع مغشيا عليه قلت الاحتمال الأول هو الظاهر وأما ~~خروره على الأرض من الجوع مغشيا عليه فحالة أخرى له من الجوع والله تعالى ~~أعلم (وأشد الحجر على ms3197 بطني من الجوع) قال العلماء فائدة شد الحجر المساعدة ~~على الاعتدال والانتصاب أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن ~~لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف أقل أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر ~~أو لأن فيه الإشارة إلى كسر النفس (ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون ~~فيه) ضمير طريقهم النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ممن كان طريق ~~منازلهم إلى المسجد متحدة (إلا ليستتبعني) بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب ~~مني أن أتبعه ليطعمني (فمر ولم يفعل) أي الاستتباع (ثم مر عمر) قال الحافظ ~~لعل العذر لكل من أبي بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما ~~أراده ولكن لم يكن عندهما إذ ذلك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من ~~الزيادة أن عمر تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت ~~له وقلت له ولي الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه قال عمر والله لأن ~~أكون أدخلتك أحب إلى من أن يكون لي حمر النعم فإن فيه إشعارا بأنه كان عنده ~~ما يطعمه إذ ذاك فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من ~~كنايته بذلك عن طلب ما يأكل (فتبسم حين رآني) زاد البخاري وعرف ما في نفسي ~~وما في وجهي قال الحافظ قوله فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي استدل أبو ~~هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون ~~لما يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوى ~~الحمل على الثاني وقوله وما في وجهي كأنه عرف عن حال وجهه ما في نفسه من ~~احتياجه إلى ما يسد رمقه (وقال) أي رسول الله صلى الله عليه PageV07P151 # وسلم (أبو هريرة) أي أنت أبو هريرة (قال الحق) بهمزة وصل وفتح المهملة أي ~~اتبع (فوجد قدحا) بالفتح فإن القدح لا يكسر (فساءني ذلك) إشارة إلى ما تقدم ~~من قوله فادعهم ms3198 وقد بين ذلك بقوله (وقلت) أي في نفسي (فسيأمرني) أي النبي ~~صلى الله عليه وآله سلم (أن أديره عليهم) وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان ~~يلازم النبي صلى الله عليه وآله سلم ويخدمه وقد أخرجه البخاري في تاريخه عن ~~طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل له ولا مال وكان يدور مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار (ما يغنيني) أي عن جوع ذلك اليوم ~~(فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القدح فوضعه على يده ثم رفع رأسه ~~فتبسم) وفي البخاري فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم قال الحافظ ~~كأنه صلى الله عليه وسلم تفرس في أبي هريرة ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل ~~له من اللبن شئ فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شئ (فحمد الله وسمى) ~~أي حمد الله على ما من به PageV07P152 # من البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته حتى روى القوم كلهم ~~وأفضلوا وسمى في ابتداء الشرب (وشرب) أي الفضلة كما في رواية البخاري أي ~~البقية قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره قوله (حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله القرشي) أبو يحيى النمرقي بفتح النون وسكون الراء وفتح ~~الميم بعدها قاف الرازي منكر الحديث من الثامنة (حدثني يحيى البكاء) بتشديد ~~الكاف ابن مسلم أو ابن سلم مصعرا وهو ابن خليد البصري المعروف بيحيى البكاء ~~الحداني بضم المهملة وتشديد الدال مولاهم ضعيف من الرابعة قوله (تجشأ رجل) ~~بتشديد الشين المعجمة بعدها همزة أي يخرج الجشاء من صدره وهو صوت مع ريح ~~يخرج منه عند الشبع وقيل عند امتلاء المعدة قال التوربشتي الرجل هو وهب أبو ~~جحيفة السوائي روى عنه أنه قال أكلت ثريدة من خبز ولحم وأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أتجشأ قلت قد أشار الترمذي إلى حديث أبي جحيفة هذا ~~بقوله وفي الباب عن أبي جحيفة وستقف على لفظه ومخرجيه (فقال كف عنا) أمر ~~مخاطب من الكف ms3199 بمعنى الصرف والدفع وفي رواية شرح السنة أقصر من جشائك ~~(جشاءك) بضم الجيم ممدود أو النهي عن الجشاء هو النهي عن الشبع لأنه السبب ~~الجالب له (فإن أكثرهم شبعا) قال في القاموس الشبع بالفتح وكمنب ضد الجوع ~~وشبع كسمن خبزا ولحما منهما قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده عبد العزيز ~~بن عبد الله ويحيى البكاء وهما ضعيفان كما عرفت وأخرجه أيضا ابن ماجة ~~والبيهقي من طريقهما قوله (وفي الباب عن أبي جحيفة) قال أكلت ثريدة من خبز ~~ولحم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال يا هذا كف عن ~~جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة رواه الحاكم ~~وقال صحيح الاسناد قال الحافظ المنذري في الترغيب بل واه جدا فيه فهد بن ~~عوف وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين PageV07P153 # رواة أحدهما ثقات ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط ~~والبيهقي وزادوا فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى ~~لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جعيفة فما ~~ملأت بطني منذ ثلاثين سنة انتهى قوله (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وشدة ~~الياء (ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصابتنا السماء) الجملتان وقعتا ~~حالين مترادنين أو متداخلين أي لو رأيتنا حال كوننا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحال كوننا قد أصابتنا السماء والحديث يدل على جواز لبس الصوف قال ابن ~~بطال كره ملك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء ~~العمل أولى قال ولم ينحصر للتواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ~~ثمنه انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال المنذري في ~~الترغيب ورواه الطبراني بإسناد صحيح أيضا نحوه وزاد في آخره إنما لباسنا ~~الصوف وطعامنا الأسودان التمر والماء قوله (من ترك اللباس) أي لبس الثياب ~~الحسنة المرتفعة القيمة (تواضعا لله) أي لا ليقال إنه متواضع ms3200 أو زاهد ونحوه ~~والناقد بصير (دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي يشهره ويناديه ~~(من أي حلل الايمان) أي من أي حلل أهل الايمان وفي حديث رجل من أبناء أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه قال قال PageV07P154 # رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه قال بشر ~~أحسبه قال تواضعا كساه الله حلة الكرامة رواه أبو داود في حديث ولم يسم ابن ~~الصحابي ورواه البيهقي من طريق زيان بن فائد عن سهل ابن معاذ عن أبيه ~~بزيادة كذا في الترغيب وحديث معاذ بن أنس هذا ذكره المنذري في الترغيب وقال ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن والحاكم في موضعين من المستدرك قال في أحدهما ~~صحيح الإسناد انتهى قلت ليس في النسخ الموجودة عندنا قول الترمذي حديث حسن ~~قوله (حدثنا زافر بن سليمان) بالفاء الإيادي أبو سليمان القهستاني بضم ~~القاف والهاء وسكون المهملة سكن الري ثم بغداد وولي قضاء سجستان صدوق كثير ~~الأوهام من التاسعة (عن إسرائيل) هو ابن يونس الكوفي قوله (النفقة كلها في ~~سبيل الله) أي فيؤخر المنفق عليها (إلا البناء) أي إلا النفقة في البناء ~~(فلا خير فيه) أي في الانفاق فيه فلا أجر فيه وهذا في بناء لم يقصد به قربة ~~أو كان فوق الحاجة قوله (هكذا قال محمد بن حميد شبيب بن بشير وإنما هو شبيب ~~بن بشر) قال في التقريب شبيب بوزن طويل بن بشر أو ابن بشير البجلي الكوفي ~~صدوق يخطئ من الخامسة قوله (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله النخعي الكوفي ~~(عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي (عن حارثة بن مغرب) بتشديد ~~الراء المكسورة قبلها معجمة العبدي الكوفي ثقة من الثانية غلط من نقل عن ~~ابن المدني أنه تركه قوله (أتينا خبابا) بموحدين الأول مثقلة ابن الإرث ~~بتشديد الفوقية التميمي من السابقين إلى الاسلام وكان يعذب في الله وشهد ~~بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع PageV07P155 # وثلاثين (وقد اكتوى سبع ms3201 كيات) قال الطيبي الكي علاج معروف في كثير من ~~الأمراض وقد ورد النهي عن الكي فقيل النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء ~~منه وأما إذا اعتقد أنه سبب وأن الشافي هو الله فلا بأس به ويجوز أن يكون ~~النهي من قبل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى ويؤيده خبر لا يسترقون ~~ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون (لا تمنوا الموت) بحذف إحدى التائين أي لضر ~~نزل به وإنما نهى عن تمني الموت لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة وما ~~يترتب عليها من الفوائد ولزيادة العمل (لتنميته) أي لأستريح من شدة المرض ~~الذي من شأن الجبلة البشرية أن تنفر منه ولا تصبر عليه (وقال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يؤجر الرجل في نفقته) أي كلها (إلا التراب) أي إلا ~~النفقة في التراب (أو قال في التراب) شك من الرواي أي في نفقته في البنيان ~~الذي لم يقصد به وجه الله أو قد زاد على الحاجة قوله (هذا حديث صحيح) ~~وأخرجه أحمد قوله (حدثنا الجارود) هو ابن معاذ السلمي الترمذي (عن أبي ~~حمزة) الظاهر أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور القصاب مشهور بكنيته ضعيف من ~~السادسة روى عن إبراهيم وغيره وعنه سفيان الثوري وغيره (عن إبراهيم) هو ابن ~~يزيد النخعي قوله (البناء وكله وبال) أي إذا كان فوق الحاجة ولم يكن مما ~~يتقرب به كالمسجد (قلت أرأيت الخ) أي أخبرني عن بناء لا بد منه (قال لا أجر ~~ولا وزر) أي لا أجر لصاحبه ولا وزر عليه هذا قول إبراهيم النخعي وروى ~~البيهقي في شعب الايمان عن أنس رضي الله عنه مرفوعا كل بناء وبال على صاحبه ~~يوم القيامة إلا مسجدا كذا في الجامع الصغير قال المناوي في شرح هذا الحديث ~~قوله إلا مسجدا أي أو نحوه مما PageV07P156 # بني يقصد قربة إلى الله كمدرسة ورباط واستثنى في خبر اخر ما لا بد منه ~~لحاجة الانسان انتهى قوله (حدثنا خالد بن طهمان أبو العلاء) الكوفي الخفاف ~~مشهور بكنيته ms3202 صدوق رمى بالتشيع ثم اختلط من الخامسة (حدثني حصين) بن مالك ~~البجلي الكوفي صدوق من الثالثة قال في تهذيب التهذيب له عند الترمذي حديث ~~واحد في أجر من كسا مسلما ثوبا قوله (إنه) أي الشأن (لحق) اللام للتأكيد ~~(أن نصلك) أي نعطيك (إلا كان في حفظ الله) فيحفظه الله من مكاره الدنيا ~~والآخرة (ما دام منه) أي من الثوب (عليه) أي على من كساه (خرقة) أي قطعة ~~قال المناوي يعني حتى يبلى وقال ومفهوم هذا الحديث أنه لو كسا ذميا لا يكون ~~له هذا الوعد قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وقال المنذري رواه ~~الترمذي والحاكم كلاهما من طريق خالد بن طهمان ولفظ الحاكم من كسا مسلما ~~ثوبا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك وقال الحاكم صحيح ~~الاسناد انتهى قلت خالد بن طهمان اختلط في اخره عمره كما عرفت قوله (ويحيى ~~بن سعيد) هو القطان (عن زرارة بن أوفى) بضم الزاي العامري PageV07P157 # الحوشي بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة ~~مات فجأة في الصلاة (عن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي هو أبو يوسف ~~حليف بني الخزرج قيل كان اسمه الحسين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد ~~الله مشهور مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (يعني المدينة) هذا قول بعض رواة ~~الحديث (انجفل الناس إليه) أي ذهبوا مسرعين إليه يقال جفل وأجفل وانجفل ~~(فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال في الصراح استبان الشئ ~~أي طهر وتبين مثله واستبنته أنا عرفته وتعينته أنا كذلك انتهى (ليس بوجه ~~كذاب) بالإضافة وينون أي يوجه ذي كذب فإن الظاهر عنوان الباطن (يا أيها ~~الناس) خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق والحق (أفشوا السلام) أي ~~أظهروه وأكثروه على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه (وأطعموا الطعام) أي ~~لنحو المساكين والأيتام (وصلوا) أي بالليل (والناس نيام) لأنه وقت الغفلة ~~فلأرباب الحضور مزيد المثوبة أو لبعده عن الرياء والسمعة (تدخلوا الجنة ms3203 ~~بسلام) أي من الله أو من ملائكته من مكروه أو تعب ومشقة قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه ابن ماجة والدارمي قوله (أخبرنا حميد) هو الطويل قوله (لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أي حين جاءها أول قدومه (أتاه ~~المهاجرين) أي بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم ~~إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض المهاجرين كما أخبر الله تعالى ~~عنهم بقوله والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يحدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~(فقالوا) أي المهاجرون (ما رأينا قوما PageV07P158 # أبذل من كثير) أي من مال كثير (ولا أحسن مواساة من قليل) أي من مال قليل ~~(من قوم نزلنا بين أظهرهم) أي عندهم وفيما بينهم والمعنى أنهم أحسنوا إلينا ~~سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال قال الطيبي رحمه الله الجاران أعني ~~من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة وقوله من قوم صلة لا بذل وأحسن ~~على سبيل التنازع وقوم هو المفضل والمراد بالقوم الأنصار وإنما عدل عنه ~~إليه ليدل التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد ~~الإبهام ليكون أوقع لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ (لقد ~~كفونا) من الكفاية (المؤنة) أي تحملوا عنا مؤنة الخدمة في عمارة الدور ~~والنخيل وغيرهما (وأشركونا) أي مثل الإخوان (في المهنأ) بفتح الميم والنون ~~وهمز في آخره ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة وقيل ما يأتيك بلا تعب قال ~~ابن الملك والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها ~~وأعطونا نصف ثمارهم وقال القاضي يريدون به ما أشركوهم فيه من زروعهم ~~وثمارهم (حتى لقد خفنا أن يذهبوا) أي الأنصار (بالأجر كله) أي بأن يعطيهم ~~الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم ~~إلينا (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل ~~الله واسع فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة (ما دعوتم ms3204 الله لهم وأثنيتم ~~عليهم) أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب ~~حسناتكم راجع عليكم قال الطيبي رحمه الله يعني إذ حملوا المشقة والتعب على ~~أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد أحرزوا المثوبات فكيف نجازيهم فأجاب ~~لا أي ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودمتم عليه ~~فقد جاز يتموه قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~قوله (أخبرنا محمد بن معن) بن محمد بن معن (المدني الغفاري) أبو يونس ~~المدني PageV07P159 # ثقة من الثامنة (حدثني أبي) هو معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري مقبول ~~من السادسة قوله (الطاعم الشاكر) أي الله تعالى بمنزلة الصائم الصابر لأن ~~الطعم فعل والصوم كف فالطاعم بطعمه يأتي ربه بالشكر والصائم بكفه عن الطعم ~~يأتيه بالصبر قال القاري أقل شكره أن يسمى إذا أكل ويحمد إذا فرغ وأقل صبره ~~أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم قال المظهر هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد ~~منهما الأجر لا في المقدار وهذا كما يقال زيد كعمرو ومعناه زيد يشبه عمرا ~~في بعض الخصال ولا يلزم الممائلة في جميعها فلا يلزم الممائلة في الأجر ~~أيضا انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم قال ~~المناوي وصححه وأقروه وروي أحمد وابن ماجة عن سنان بن سنة مرفوعا الطاعم ~~الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر قوله (عن عبد الله بن عمرو الأودي) الكوفي ~~مقبول من الثالثة قال في تهذيب التهذيب روى له الترمذي هذا الحديث الواحد ~~وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه هذا الحديث قوله (بمن يحرم) ~~بضم الراء (على النار) أي يمنع عنها (وبمن تحرم عليه النار) قال القاري ~~زيادة تأكيد وإلا فالمعنيان متلازمان ولما كان مالهما واحد اكتفى بالجواب ~~عن الأول لأنه المعول والثاني مؤكد (على كل قريب) أي إلى الناس ولم يقع في ~~بعض النسخ لفظ على (هين) وفي المشكاة على كل هين لين قال القاري بتشديد ~~التحتية فبهما ms3205 أي تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب قيل هما يطلقان على ~~الانسان بالتثقيل PageV07P160 # والتخفيف وعلى غيره بالتشديد وعن ابن الأعرابي بالتخفيف المدح وبالتشديد ~~للذم ثم قوله هين فيعل من الهون وهو السكون والوقار والسهولة فعينه واو ~~فأبدلت وأدغمت انتهى (سهل) هو ضد الصعب أي سهل الخلق كريم الشمائل قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والطبراني قوله (قالت كان) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يكون في مهنة أهله) ورواه البخاري من طريق آدم عن شعبة ~~في باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج وزاد تعني خدمة أهله قال ~~الحافظ بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما وقد فسرها في الحديث بالخدمة ~~وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف وقال في الصحاح المهنة بالفتح ~~الخدمة وهذا موافق لما قاله لكن فسرها صاحب المحكم بأخص من ذلك فقال المهنة ~~الحذق بالخدمة والعمل وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة عن ~~عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ~~ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله وزاد ابن حبان ~~ويرفع دلوه وزاد الحاكم في الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما ~~والحديث فيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل أهله قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه البخاري باب قوله (لا ينزع) بكسر الزاي أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لم ير) بصيغة المجهول أي لم PageV07P161 # يبصر (مقدما) بكسر الذال المشددة (ركبت بين يدي جليس له) أي مجالس له قيل ~~أي ما كان يجلس في مجلس تكون ركبتاه متقدمتين على ركبتي صاحبه كما يفعل ~~الجبابرة في مجالسهم وقيل ما كان يرفع ركبتيه عند من يجالسه بل كان يخفضها ~~تعظيما لجليسه وقالوا أراد بالركبتين الرجلين وتقديمهما مدهما وبسطهما كما ~~يقال قدم رجلا وأخر أخرى ومعناه كان صلى الله عليه وسلم لا يمد رجله عند ~~جليسه تعظيما له قال الطيبي فيه وفي قوله كان لا ms3206 ينزع يده قيل نزع صاحبه ~~تعليم لأمته في إكرام صاحبه وتعظيمه فلا يبدأ بالمفارقة عنه ولا يهينه بمد ~~الرجلين إليه قوله (عن أبيه) هو السائب بن مالك أو ابن زيد الكوفي ثقة من ~~الثانية قوله (خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة) بضم الحاء المهملة وتشديد ~~اللام إزاء ورداء بردأ وغيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ~~كذا في القاموس (يختال فيها) من الاختيال وهو التكبر في المشي (فأخذته) أي ~~ابتلعته (فهو متجلجل أو قال يتلجلج فيها إلى يوم القيامة) أي يغوص في الأرض ~~ويضطرب في نزوله فيها قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ ~~بينما رجل يجر إزاره خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة قوله ~~(يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر) أي في الصغر والحقارة (في صور ~~PageV07P162 # الرجال) أي من جهة وجوههم أو من حيثية هيئتهم من انتصاب القامة (يغشاهم ~~الذل) أي يأتيهم (من كل مكان) أي من كل جانب والمعنى أنهم يكونون في غاية ~~من المذلة والنقيصة يطأهم أهل الحشر بأرجلهم من هوانهم على الله وفي ~~النهاية الذر النمل الأحمر الصغير واحدها ذرة (يساقون) بضم القاف أي يسحبون ~~ويجرون (إلى سجن) أي مكان حبس مظلم مضيق منقطع فيه عن غيره (يسمى) أي ذلك ~~السجن (بولس) قال في المجمع هو بفتح باء وسكون واو وفتح لام وقال في ~~القاموس بولس بضم الباء وفتح اللام سجن جهنم وقال الحافظ المنذري هو بضم ~~الموحدة وسكون الواو وفتح اللام انتهى (تعلوهم) أي تحيط بهم وتغشاهم كالماء ~~يعلو الغريق (نار الأنيار) قال في النهاية لم أجده مشروحا ولكن هكذا يروى ~~فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه نار النيران فجمع النار على أنيار ~~وأصلها أنوار لأنها من الواو كما جاء في ريح وعيد أرياح وأعياد وهما من ~~الواو انتهى قيل إنما جمع نار على أنيار وهو واوي لئلا يشتبه بجمع النور ~~قال القاضي وإضافة النار إليها للمبالغة كأن هذه النار لفرظ إحراقها وشدة ms3207 ~~حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها انتهى قال القاري أو لأنها ~~أصل نيران العالم لقوله تعالى الذي يصلي النار الكبرى ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم على ما ذكره البيضاوي انتهى ~~(ويسقون) بصيغة المجهول (من عصارة أهل النار) بضم العين المهملة وهو ما ~~يسيل منهم من الصديد والقبح والدم (طينة الخيال) بالجر بدل من عصارة أهل ~~النار والخيال بفتح الخاء المعجمة وهو في الأصل الفساد ويكون في الأفعال ~~والأبدان والعقول قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي كما في الترغيب وأخرج ~~عبد الله ابن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يجاء بالجبارين والمتكبرين رجال في صور الذر يطأهم الناس من ~~هوانهم على الله حتى يقضي بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار قيل يا ~~رسول الله وما نار الأنيار قال عصارة أهل النار ذكره السيوطي في البدور ~~السافرة في أحوال الآخرة PageV07P163 # (تنبيه) حمل بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة ~~أمثال الذر في صور الرجال على المجاز قال التوربشتي يحمل ذلك على المجاز ~~دون الحقيقة أي أذلاء مهانين يطأهم الناس بأرجلهم وإنما منعنا على القول ~~بظاهره ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الأجساد تعاد ~~على ما كانت عليه من الأجزاء حتى أنهم يحشرون غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم ~~من القلفة وإلى هذا المعنى أشار بقوله يغشاهم الذل من كل مكان قال الأشرف ~~إنما قال في صور الرجال بعد قوله أمثال الذر قطعا منه حمل قوله أمثال الذر ~~على الحقيقة ودفعا لوهم من يتوهم أن المتكبر لا يحشر في صورة الإنسان ~~وتحقيقا عادة الأجساد المعدومة على ما كانت عليه من الأجزاء وقال المظهر ~~يعني صورهم صور الإنسان وجثتهم كجثة الذر في الصغر قال الطيبي لفظ الحديث ~~يساعد هذا المعنى لأن قوله أمثال الذر تشبيه لهم بالذر ولا بد من بيان وجه ~~الشبه لأنه يحتمل أن ms3208 يكون وجه الشبه الصغر في الجثة وأن يكون الحقارة ~~والصغار فقوله في صور الرجال بيان للوجه ودفع وهم من يتوهم خلافه وأما قوله ~~إن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء فليس فيه أن لا تعاد تلك ~~الأجزاء الأصلية في مثل الذر لأنه تعالى قادر عليه وفيه الخلاف المشهور بين ~~الأصوليين وعلى هذه الحقارة ملزوم هذا التركيب فلا ينافي إرادة الجثة مع ~~الحقارة قلت الظاهر هو الحمل على الحقيقة ولا مخالفة بين هذا الحديث ~~والأحاديث التي تدل على أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء حتى ~~أنهم يحشرون غرلا قال القاري التحقيق إن الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم ~~على أكمل صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تخفيفا لوصف الإعادة على وجه الكمال ~~ثم يجعلهم في موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانة وتذليلا لهم جزاءا ~~وفاقا أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب وظهور أثر ~~العقوبة السلطانية التي لو وضعت على الجبال لصارت هباء منثورا انتهى قوله ~~(أخبرنا عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن المقري ئئ PageV07P164 # قوله (من كظم غيظا) أي كف عن إمضائه (وهو يقدر أن ينفذه) من التنف أي ~~يقدر على إمضائه وإنفاذه والجملة حالية (دعاءه الله على رؤوس الخلائق) أي ~~شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهي به ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه هذه ~~الخصلة العظيمة قال الطيبي وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ~~ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قوله (أخبرنا سلمة بن شبيب) ~~النيسابوري نزيل مكة ثقة من كبار الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن ~~إبراهيم) بن أبي عمرو (الغفاري) أبو محمد المدني متروك ونسبه ابن حبان إلى ~~الوضع من العاشرة (حدثني أبي) اسمه إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري المدني ~~مجهول من الثامنة (عن أبي بكر بن المنكدر) بن عبد الله التيمي المدني ثقة ~~وكان أسن من أخيه محمد من الرابعة قوله ms3209 (نشر الله عليه) بشين معجمة من ~~النشر ضد الطي (كنفه) بكاف ونون وفاء مفتوحات وهو الجانب والناحية وهذا ~~تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة (أدخله الجنة) وفي بعض النسخ جنته ~~والإضافة للتشريف (والشفقة على الوالدين) أي الأصلين وإن علوا (وإحسان إلى ~~المملوك) أي مملوك الإنسان نفسه وكذا غيره بنحو إعانة أو شفاعة عند سيده ~~قوله (هذا حديث غريب) في سنده عبد الله بن إبراهيم وهو متروك وأبوه وهو ~~مجهول فالحديث ضعيف PageV07P165 # قوله (يا عبادي) قال الطيبي الخطاب للثقلين لتعاقب التقوى والفجور فيهم ~~ويحتمل أن يعم الملائكة فيكون ذكرهم مدرجا في الجن لشمول الاجتنان لهم ~~وتوجه هذا الخطاب لا يتوقف على صدور الفجور ولا على إمكانه انتهى قلت ~~والظاهر هو الاحتمال الأول (إلا من هديت) قيل المراد به وصفهم بما كانوا ~~عليه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا أنهم خلقوا في الضلالة والأظهر ~~أن يراد أنهم لو تركوا بما في طباعهم لضلوا وهذا معنى قوله عليه الصلاة ~~والسلام إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره وهو لا ينافي قوله ~~عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة فإن المراد به الفطرة ~~التوحيد والمراد بالضلالة جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام ومنه ~~قوله تعالى ووجدك ضالا (وكلكم مذنب) قيل أي كلكم يتصور منه الذنب (إلا من ~~عافيت) أي من الأنبياء والأولياء أي عصمت وحفظت وإنما قال عافيت تنبيها على ~~أن الذنب مرض ذاتي وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه أو كلكم مذنب بالفعل ~~وذنب كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة (ولا أبالي) أي ~~لا أكترث (ولو أن أولكم وآخركم) يراد به الإحاطة والشمول (وحيكم وميتكم) ~~تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله (ورطبكم ويابسكم) أي شبابكم وشيوخكم أو ~~عالمكم وجاهلكم أو مطيعكم وعاصيكم قال الطيبي هما عبارتان عن الاستيعاب ~~التام كما في قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين والإضافة إلى ~~ضمير المخاطبين تقتضي أن يكون الاستيعاب في نوع الإنسان فيكون تأكيدا ms3210 ~~للشمول بعد تأكيد الاستيعاب وتقريرا بعد تقرير انتهى (اجتمعوا على أتقى قلب ~~عبد من عبادي) وهو نبينا صلى الله عليه وسلم (ما زاد ذلك) أي الاجتماع ~~(اجتمعوا على أشقى قلب عبد PageV07P166 # من عبادي) وهو إبليس اللعين (اجتمعوا في صعيد واحد) أي أرض واسعة مستوية ~~(ما بلغت أمنيته) بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء أي مشتهاة وجمعها ~~المنى والأماني يعني كل حاجة تخطر بباله (ما نقص ذلك) أي الاعطاء أو قضاء ~~حوائجهم (فغمس) بفتح الميم أي أدخل (إبرة) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وهي ~~المخيط (ذلك) أي عدم نقص ذلك عن ملكي (بأني جواد) أي كثير الجود (واجد) هو ~~الذي يجد ما يطلبه ويريده وهو الواجد المطلق لا يفوته شئ (ماجد) هو بمعنى ~~المجيد كالعالم بمعنى العليم من المجد وهو سعة الكرم (إنما أمري الشئ إذا ~~أردت أن أقول له كن فيكون) بالرفع والنصب أي من غير تأخير عن أمري وهذا ~~تفسير لقوله عطائي كلام وعذابي كلام قال القاضي يعني ما أريد إيصاله إلى ~~عبد من عطاء أو عذاب لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل بل يكفي لحصوله ووصوله ~~تعلق الإرادة به وكن من كان التامة أي أحدث فيحدث قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد وابن ماجة وروى مسلم نحوه بزيادة ونقص قوله (عن عبد الله بن ~~عبد الله) الرازي من بني هاشم القاضي أصله كوفي صدوق من الرابعة (عن سعد ~~مولى طلحة) قال في التقريب سعد أو سعيد مولى طلحة ويقال طلحة مولى سعد ~~مجهول من الرابعة PageV07P167 # قوله (لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات) جزاءه محذوف أي لم ~~أحدث ذلك الحديث أحدا ولم أذكره (كان الكفل) بكسر الكاف وسكون الفاء اسم ~~رجل (لا يتورع من ذنب) أي لا يحترز ولا يمتنع (عمله) الضمير المرفوع للكفل ~~والمنصوب لذنب والجملة صفة له (أرعدت) بصيغة المجهول من الارعاد أي زلزلت ~~واضطربت من خشية الله (أكرهتك) بحذف همزة الاستفهام (قالت لا) أي لم تكرهني ~~وليس ارتعادي وبكائي من إكراهك (فقال ms3211 أتفعلين أنت هذا) أي لأجل الحاجة (وما ~~فعلته) أي قبل هذا قط (فهي) أي الدنانير (لك) أي ملك لك يعني وهبتها لك ~~(وقال) أي الكافي (فأصبح) أي دخل الكفل في الصبح (مكتوب) كذا في النسخ ~~الموجودة بالرفع والظاهر أن يكون بالنصب فإنه خبر أصبح أو حال من ضميره ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقول فذكر نحوه والحاكم والبيهقي من ~~طريقه وغيرها وقال الحاكم صحيح الاسناد كذا في الترغيب قوله (وكانت جدته ~~سرية لعلي بن أبي طالب) قال في القاموس السرية بالضم PageV07P168 # الأمة التي نوأتها بيتا منسوب إلى السر بالكسر للجماع من تغيير النسب ~~وقال في الصراح سرية بالضم على فعلية كنيزك فراشي وهي منسوبة إلى السر وهو ~~الجماع وإنما ضمت سينه لأن الأبنية تغيرت في النسبة كدهري وسهلي بالضم ~~فيهما من دهر وسهل قال الأخفش إنها مشتقة من السرور لأنه يسر بها جمعها ~~سراري ويقال منه كسررت الجارية وتسريتها كما تظننت وتظنيت انتهى قوله ~~(أخبرنا أبو معاوية) هو محمد بن خازم (عن الحارث بن سويد) التيمي أبي عائشة ~~الكوفي ثقة ثبت من الثانية (حدثنا عبد الله) هو ابن مسعود قوله (أحدهما عن ~~نفسه) أي من قوله (إن المؤمن يرى ذنوبه) قال الطيبي ذنوبه المفعول الأول ~~والمفعول الثاني محذوف أي كالجبال بدليل قوله كذباب أي عظيمة ثقيلة (كأنه ~~في أصل جبل) أي قاعد في أصله (يخاف أن يقع عليه) قال ابن أبي جمرة السبب في ~~ذلك أن قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم ~~الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب ~~إلى النجاة منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة وحاصله أن ~~المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن العقوبة بسببها ~~وهذا شأن المؤمن أنه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح ويخشى ms3212 من ~~صغير عمله السئ (وإن الفاجر) أي الفاسق (قال به) أي أشار إليه أو فعل به ~~(هكذا) أي دفع الذباب بيده (لله) بفتح اللام (بتوبة أحدكم) أي من المعصية ~~إلى الطاعة قال الطيبي لما صور حال المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن ~~الملجأ هو التوبة والرجوع إلى الله تعالى انتهى يعني فحصلت المناسبة بين ~~الحديثين من الموقوف والمرفوع (من رجل) متعلق بأفرح (بأرض PageV07P169 # فلاة) قال في القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها والصحراء ~~الواسعة (دوية) بفتح الدال وتشديد الواو والياء نسبة للدو وهي الصحراء التي ~~لا نبات بها (مهلكة) بفتح الميم واللام وكسرها موضع خوف الهلاك (فأضلها) ~~وفي رواية البخاري فوضع رأسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته (حتى إذا أدركه ~~الموت) أي أسبابه من الحر والعطش وفي رواية البخاري (حتى إذا اشتد الحر ~~والعطش أو ما شاء الله قال) أي في نفسه وهو جواب إذا (أرجع) بلفظ المتكلم ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأخرج مسلم المرفوع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحسب قوله (وفيه) أي وفي الباب (عن أبي هريرة والنعمان ~~بن بشير وأنس ابن مالك) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم وأما حديث النعمان ~~بن بشير فأخرجه أيضا مسلم وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان قوله ~~(أخبرنا علي بن مسعدة الباهلي) أبو حبيب البصري صدوق له أوهام من السابعة ~~قوله (كل ابن آدم خطأ) أي كثير الخطأ أفرد نظرا إلى لفظ الكل وفي رواية ~~خطاؤون نظرا إلى معنى الكل قيل أراد الكل من حديث هو كل أو كل واحد وأما ~~الأنبياء صلوات الله عليهم فإما مخصوصون عن ذلك وإما أنهم أصحاب صغائر ~~والأول أولى فإن ما صدر عنهم من باب ترك الأولى أو يقال الزلات المنقولة عن ~~بعضهم PageV07P170 # محمولة على الخطأ والنسيان من غير أن يكون لهم قصد إلى العصيان قاله ~~القاري (وخير الخطائين التوابون) أي الرجاعون إلى الله بالتوبة من المعصية ~~إلى الطاعة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ms3213 ماجة والدارمي والحاكم ~~قال المناوي وقال الحاكم صحيح فقال الذهبي بل فيه لين انتهى باب قوله (من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) في شرح السنة قال تعالى هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين قيل أكرمهم إبراهيم عليه السلام بتعجيل قراهم ~~والقيام بنفسه عليهم وطلاقة الوجه لهم انتهى قالوا وإكرام الضيف بطلاقة ~~الوجه وطيب الكلام والإطعام ثلاثة أيام في الأول بمقدوره وميسوره والباقي ~~بما حضره من غير تكلف لئلا يثقل عليه وعلى نفسه وبعد الثلاثة يعد من الصدقة ~~إن شاء فعل وإلا فلا (فليقل خيرا أو ليصمت) ضبطه النووي بضم الميم وقال ~~الطوفي سمعناه يكبرها وهو القباس كضرب يضرب ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد ~~أن يتكلم فليفكر قبل كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى ~~محرم ولا مكروه فليتكلم وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح ~~إلى المحرم والمكروه وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان ومن حسب ~~كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قاله الحافظ قوله (هذا حديث صحيح) ~~وأخرجه الشيخان PageV07P171 # قوله (وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي شريح الكعبي) أما حديث عائشة فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وغيرهما كما في ~~الترغيب وأما حديث أبي شريح الكعبي فأخرجه الترمذي في باب الضيافة قوله (من ~~صمت) أي سكت عن الشر (نجا) أي فاز وظفر بكل خير أو نجا من آفات الدارين قال ~~الراغب الصمت أبلغ من السكوت لأنه قد يستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له ~~قوة للنطق ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت والسكوت يقال لما له نطق ~~فيترك استعماله فالصمت في الأصل سلامة لكن قد يجب النطق شرعا ومقصود الحديث ~~أن لا يتكلم فيما لا يعنيه ويقتصر على المهم ففيه النجاة قوله (هذا حديث لا ~~نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) وأخرجه أحمد الدارمي والبيهقي في شعب الايمان ~~والحديث ضعيف لضعف ابن لهيعة باب قوله (من ms3214 سلم المسلمون) أي والمسلمات إما ~~تغليبا وإما تبعا ويلحق بهم أهل PageV07P172 # الذمة حكما وفي رواية ابن حبان من سلم الناس (من لسانه) أي بالشتم واللعن ~~والغيبة والبهتان والنميمة والسعي إلى السلطان وغير ذلك (ويده) بالضرب ~~والقتل والهدم والدفع والكتابة بالباطل ونحوها وخصا لأن أكثر الأذى بهما أو ~~أريد بهما مثلا وقدم اللسان لأن الإيذاء به أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية كما ~~قال جراحات السنان لها النئام * ولا يلتام ما جرح اللسان ولأنه يعم الأحياء ~~والأموات وابتلى به الخاص والعام خصوصا في هذه الأيام وعبر به دون القول ~~ليشمل إخراجه استهزاء بغيره وقيل كني باليد عن سائر الجوارح لأن سلطنة ~~الأفعال إنما تظهر بها إذ بها البطش والقطع والوصل والمنع والأخذ فقيل في ~~كل عمل هذا مما عملته أيديهم وإن لم يكن وقوعه بها ثم الحد والتعزيز وتأديب ~~الأطفال والدفع لنحو العيال ونحوها فهي استصلاح وطلب للسلامة أو مستثنى ~~شرعا أو لا يطلق عليه الأذى عرفا قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه البخاري ~~ومسلم قوله (أخبرنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني) بالسكون أبو الحسن ~~الكوفي نزيل واسط ضعيف من التاسعة قوله (من عير) من التعبير أي عاب (أخاه) ~~أي في الدين (بذنب) أي قد تاب منه على ما فسر به الإمام أحمد (لم يمت) ~~الضمير لمن (حتى يعمله) أي الذنب الذي عير به أخاه وكأن من عير أخاه أي ~~عابه من العار وهو كل شئ لزم به عيب كما في القاموس يجازي بسلب التوفيق حتى ~~يرتكب ما عير أخاه به وذاك إذا صحبه إعجابه بنفسه لسلامته مما عير به أخاه ~~وفيه أن ذكر الذنب لمجرد التعيير قبيح يوجب العقوبة وأنه لا يذكر عيب الغير ~~إلا للأمور الستة التي سلفت مع حسن القصد فيها قاله الأمير في السبل قلت قد ~~PageV07P173 # ذكر الأمير هذه الأمور الستة في شرح حديث أبي هريرة في الغيبة في باب ~~الترهيب من مساوي الأخلاق (قال أحمد) الظاهر أن أحمد هذا هو ابن منيع ~~المذكور شيخ الترمذي ms3215 وقيل المراد به الإمام أحمد بن حنبل (قالوا) أي ~~العلماء في تفسير قوله بذنب قوله (هذا حديث حسن غريب) هذا الحديث منقطع ومع ~~انقطاعه قد حسنه الترمذي فلعل تحسينه لمجيئه من وجه آخر أو لشاهد له فلا ~~يضره انقطاعه باب قوله (أخبرنا أمية بن القاسم) قال الحافظ في التقريب ~~القاسم بن أمية الحذاء بالمهملة والذال المعجمة الثقيلة بصري صدوق من كبار ~~العاشرة ضعفه ابن حبان بلا مستند ووقع في بعض نسخ الترمذي أمية بن القاسم ~~وهو خطأ انتهى وقال في الأطراف هكذا وقع في مسنده أي الترمذي في جميع ~~الروايات أمية بن القاسم وهو خطأ منه أو من شيخه والصواب القاسم بن أمية ~~الحذاء العبدي (عن واثلة بن الأسقع) بالقاف ابن كعب الليثي صحابي مشهور نزل ~~الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين قوله (لا تظهر الشماتة ~~لأخيك) الشماتة الفرح ببلية من يعاديك أو من تعاديه (فيرحمه الله) أي فإنك ~~إن فعلت ذلك يرحمه الله رغما لأنفك قال القاري فيرحمه الله بالنصب على جواب ~~النهي وفي نسخة أي من المشكاة بالرفع وهو الملائم لمراعاة السجع في عطف ~~قوله ويبتليك (ويبتليك) حيث ذكيت نفسك ورفعت منزلتك عليه PageV07P174 # قوله (هذا حديث غريب) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة القاسم بن ~~أمية وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة ~~ثم ساق له هذا الحديث يعني حديث لا تظهر الشماتة وقال لا أصل له من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال وشهادة أبي زرعة وأبي حاتم له أنه صدوق ~~أولى من تضعيف ابن حبان له انتهى قوله (ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع ~~الخ) أي مكحول المذكور في الإسناد وهو أبو عبد الله الشامي قد سمع من واثلة ~~بن الأسقع الخ (ومكحول الشامي يكنى أبا عبد الله) هذه العبارة بظاهرها توهم ~~أن مكحولا الشامي غير مكحول المذكور وليس كذلك بل مكحول المذكور هو الشامي ~~المكنى بأبي عبد الله فكان للترمذي أن ms3216 يقول وهو مكحول الشامي ويكنى أبا عبد ~~الله (ومكحول الأزدي بصري) مكحول الأزدي هذا غير مكحول الشامي المذكور ذكر ~~ههنا ليتميز ذا عن هذا قال في التقريب مكحول الأزدي البصري أبو عبد الله ~~صدوق من الرابعة (سمع من عبد الله بن عمرو) كذا في النسخ الحاضرة بالواو ~~والمذكور في تهذيب التهذيب والخلاصة أنه روى عن ابن عمر بغير الواو قوله ~~(عن تميم بن عطية) كذا في بعض النسخ ووقع في النسخة الأحمدية عن تميم عن ~~عطية بلفظ عن مكان بن وهو غلط قال في التقريب تميم بن عطية العنسي الشامي ~~صدوق يهم من السابعة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن مكحول وفضالة ~~بن دينار وعمير بن هانئ وغيرهم وعنه إسماعيل بن عياش وغيره روى له الترمذي ~~أثرا موقوفا عليه انتهى قلت هو هذا الأثر (قال كثيرا ما كنت أسمع مكحولا ~~يسأل) بصيغة المجهول أي يسأله الناس عن مسائل (فيقول ندانم) أي لا أدري ~~وهذه الكلمة PageV07P175 # فارسية وكان مكحول أعجميا ويقال كان اسم أبيه سهراب وقال ابن سعد قال بعض ~~أهل العلم كان مكحول من أهل كابل كذا في تهذيب التهذيب باب قوله (عن علي بن ~~الأقمر) بن عمرو الهمداني الوادعي بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة كنية ~~أبو الوزاع كوفي ثقة من الرابعة (عن أبي حذيفة) اسمه سلمة بن صهيب ويقال ~~ابن صهيبة. يقال غير ذلك الأرحبي بحاء مهملة ثقة من الثالثة. # قوله (ما أحب أنى حكيت أحدا) أي فعلت مثل فعله يقال حكاه وحاكاه وأكثر ما ~~يستعمل في القبيح المحاكاة كذا في النهاية (وأن لي كذا وكذا) قال الطيبي ~~جملة حالية واردة على التتميم والمبالغة أي ما أحب أحامي أحدا ولو أعطيت ~~كذا وكذا من الدنيا قال القارئ وفيه أن أصولا المعتمدة على فتح أن والظاهر ~~أنه معطوف على ما سبق من قوله أنى والمعنى أنى ما أحب الجمع بين المحاكاة ~~فإنها أمر مذموم قال النووي ومن الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشى متعارجا ~~أو مطأطئ رأسه أو غير ms3217 ذلك من الهيات. # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي ~~وأقره. # قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (وعبد الرحمن) هو ابن مهدي ~~PageV07P176 # قوله (وقالت بيدها) أي أشارت بها (تعني قصيرة) أي تريد عائشة كونها قصيرة ~~وفي المشكاة قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا تعني ~~قصيرة (لقد مزجت بكلمة) أي أعمالك (لو مزج) بصيغة المجهول أي لو خلط (بها ~~أي) على تقدير تجميدها وكونها مائعة (المزج) بصيغة المجهول أيضا والمعنى ~~تغير وصار مغلوبا وفي المشكاة لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته قال ~~القاري أي غلبته وغيرته قال القاضي المزج الخلط والتعبير بضم غيره إليه ~~والمعنى أن هذه الغيبة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله مع كثرته ~~وغزارته فكيف بأعمال نزرة خلطت بها باب قوله (أراه) بضم الهمزة أي أظنه وهو ~~قول يحيى بن وثاب (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يخالط الناس) أي يساكنهم ويقيم فيهم (ويصير على أذاهم) أي على ~~ما يصل إليه منهم من الأذى والحديث دليل لمن قال إن الخلطة أفضل من العزلة ~~(كان شعبة يرى) أي يعتقد (أنه ابن عمر) الضمير يرجع إلى شيخ من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم والأمر كما رأى شعبة فروى ابن ماجة بإسناد حسن عن ابن ~~عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يخالط ~~الناس ويصبر على كذا هم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصير على أذاهم كذا ~~في بلوغ المرام قال الحافظ بعد ذكر PageV07P177 # هذا الحديث وهو عند الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي قال في السبل في ~~الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة بأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحسن معاملتهم فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصير على المخالطة ~~والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ولكل حال مقال ومن رجح ~~العزلة فله على فضلها أدلة وقد ms3218 استوفاها الغزالي في الإحياء وغيره قوله ~~(حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي) البزاز المعروف بصاعقة ثقة ~~حافظ من الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي) بسكون المعجمة ~~وفتح الراء الحقيقة أبو محمد المدني ليس به بأس من الثامنة (هو من ولد ~~المسور بن مخرمة) بضم الواو وسكون اللام أي من أولاده والمسور بكسر الميم ~~وسكون السين وفتح الواو له ولأبيه صحبة (عن عثمان بن محمد) بن المغيرة بن ~~الأخنس الثقفي (الأخنسي) حجازي صدوق له أوهام من السادسة قوله (إياكم وسوء ~~ذات البين) أي اتقوا منه والمراد بسوء ذات البين العداوة والبغضاء كما فسر ~~به الترمذي وقال المناوي إياكم وسوء ذات البين أي التسبب في المخاصمة ~~والمشاجرة بين اثنين أو قبيلتين بحيث يحصل بينهما فرقة أو فساد (فإنها) أي ~~الفعلة أو الخصلة المذكورة (الحالقة) أي تحلق الدين قوله (ألا أخبركم بأفضل ~~من درجة الصيام والصلاة والصدقة) قال الأشرف PageV07P178 # المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض قال القاري والله أعلم ~~بالمراد إذ قد يتصور أن يكون الاصلاح في فساد يتفرع عليه سفك الدماء ونهب ~~الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضائها ~~على فرض تركها فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد ~~فإذا كان كذلك فيصبح أن يقال هذا الجنس من العمل أفضل من هذا الجنس لكون ~~بعض أفراده أفضل كالبشر خير من الملك والرجل خير من المرأة (قال صلاح ذات ~~البين) وفي رواية أبي داود إصلاح ذات البين قال الطيبي أي أحوال بينكم يعني ~~ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة واتفاق كقوله تعالى والله عليم بذات الصدور ~~وهي مضمراتها ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين كقولهم ~~اسقني ذا إناءك يريدون ما في الإناء من الشراب كذا في الكشاف في قوله تعالى ~~وأصلحوا ذات بينكم (فإن فساد ذات البين هي الحالقة) قال في النهاية الحالقة ~~الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى ms3219 ~~الشعر وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم قال الطيبي فيه حث وترغيب في إصلاح ذات ~~البين واجتناب عن الإفساد فيها لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم ~~التفرق بين المسلمين وفساد ذات البين ثلمة في الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع ~~فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه فعلى هذا ~~ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق والحالقة على ما يحتاج إليه أمر ~~الدين انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان في ~~صحيحه وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذري في الترغيب في باب الإصلاح بين ~~الناس قوله (أن الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد أبا عبد الله القرشي ~~الأسدي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من ~~وقعة الجمل PageV07P179 # قوله (دب إليكم) بفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة أي سرى ومشى بخفية ~~(الحسد) أي في الباطن (والبغضاء) أي العداوة في الظاهر ورفعهما على أنهما ~~بيان للداء أو بدل وسميا داء لأنهما داء القلب (وهي) أي البغضاء وهو أقرب ~~مبنى ومعنى أو كل واحدة منهما (لا أقول تحلق الشعر) أي تقطع ظاهر البدن ~~فإنه أمر سهل (ولكن تحلق الدين) وضرره عظيم في الدنيا والآخرة قال الطيبي ~~أي البغضاء تذهب بالدين كالموسى تذهب بالشعر وضمير المؤنث راجع إلى البغضاء ~~كقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقوها وقوله تعالى واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ولأن البغضاء أكثر تأثيرا في ثلمة الدين وإن ~~كانت نتيجة الحسد (لا تدخلوا الجنة) كذا في النسخ الحاضرة يحذف النون ولعل ~~الوجه أن النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم قاله القاري ~~(ولا تؤمنوا) أي إيمانا كاملا (حتى تحابوا) بحذف إحدى التائين الفوقيتين ~~وتشديد الموحدة أي يحب بعضكم بعضا (أفلا أنبئكم بما يثبت) من التثبيت (ذلك) ~~أي التحايب (أفشوا السلام بينكم) أي أعلنوه وعموا به من عرفتموه وغيره فإنه ~~يزيل الضغائن ويورث التحابب والحديث في سنده مولى للزبير وهو مجهول وأخرجه ~~أحمد قال المنذري رواه ms3220 البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما باب قوله ~~(أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن عيينة) بتحتانيتين ~~مصغرا (من عبد الرحمن) بن جوشن بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة ~~الغطفاني بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء صدوق من السابعة (عن أبيه) هو عبد ~~الرحمن بن جوشن بصري ثقة من الثالثة PageV07P180 # قوله (ما من ذنب) ما نافية ومن زائدة للاستغراق (أجدر) أي أحرى (أن يعجل ~~الله) صلة أجدر على تقدير الياء أي بتعجيله سبحانه (لصاحبه) أي لمرتكب ~~الذنب (العقوبة) مفعول يعجل (مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة وكسر الحاء ~~المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة (له) أي لصاحب الذنب (من البغي) أي من ~~بغي الباغي وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبرى ومن تفضيلية (وقطيعة ~~الرحم) أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد قوله (عن المثنى بن الصباح) ~~بالمهملة والموحدة الثقيلة اليماني الأبناوي كنيته أبو عبد الله أو أبو ~~يحيى نزيل مكة ضعيف اختلط بآخره وكان عابدا من كبار السابعة قوله (من نظر ~~في دينه) أي خصلة من نظر في أمر دينه من الأعمال الصالحة (إلى من هو فوقه) ~~أي إلى من هو أكثر منه علما وعبادة وقناعة ورياضة أحياء وأمواتا (ومن نظر ~~في دنياه) أي وخصلة من نظر في أمر دنياه وهذه الخصلة هي الثانية (إلى من هو ~~دونه) أي إلى من هو أفقر منه وأقل منه مالا وجاها (كتبه الله شاكرا) أي ~~للخصلة الثانية (صابرا) أي للخصلة السابقة ففيه لف ونشر مشوش اعتمادا على ~~فهم ذوي العقول ولما كان المفهوم قد يعتبر وقد لا يعتبر ومع اعتباره ~~المنطوق أقوى أيضا صرح بما علم ضمنا حيث قال (ومن نظر في دينه إلى من هو ~~دونه) أي في الأعمال الصالحة وأنتجه الغرور والعجب PageV07P181 # والخيلاء (ونظر في دنياه إلى من هو فوقه) أي من أصحاب المال والجاه ~~وأورثه الحرص والأمل والرياء (فأسف) بكسر السين أي حزن ms3221 (على ما فاته منه) ~~أي من المال وغيره بعدم وجوده أو بحصول فقده وقد قال تعالى لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم (لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا) لعدم صدور ~~واحد منه بل قام بضديهما من الكفران والجزع والفزع باللسان والجنان قوله ~~(حدثنا موسى بن حزام) بزاي الترمذي أبو عمران نزيل بلخ ثقة فقيه عابد من ~~الحادية عشرة (أخبرنا علي بن إسحاق) السلمي مولاهم المروزي أصله من ترمذ ~~ثقة من العاشرة قوله (هذا حديث غريب) في سنده المثنى بن الصباح وهو ضعيف ~~كما عرفت قوله (انظروا إلى من هو أسفل منكم) أي في أمور الدنيا (ولا تنظروا ~~إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه) أي فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق ~~(أجدر) أي أحرى (أن لا تزدروا) أي بأن لا تحتقروا والازدراء الاحتقار فكان ~~أصله الازتراء فأبدلت التاء بالدال (نعمة الله عليكم) فإن المرء إذا نظر ~~إلى من فضل عليه في الدنيا استصغر ما عنده من نعم الله فكان سببا لمقته ~~وإذا نظر للدون شكر النعمة وتواضع وحمد فينبغي للعبد أن لا ينظر إلى تجمل ~~أهل الدنيا فإنه يحرك داعية الرغبة فيها ومصداقه ولا تمدن عينيك إلى ما ~~منعتا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وابن ماجة PageV07P182 # باب قوله (عن حنظلة الأسيدي) قال النووي ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ضم ~~الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة والثاني كذلك إلا أنه بإمكان الياء ~~ولم يذكر القاضي إلا هذا والثاني وهو منسوب إلى بني أسيد بطن من بني تميم ~~(وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الكاف وتشديد الفوقية جمع ~~كاتب وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له الوحي وغيره قال ~~ابن الجوزي في التلقيح تسمية من كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت ~~الأنصاري ومعاوية بن ms3222 أبي سفيان وحنظلة بن الربيع الأسيدي وخالد بن سعيد بن ~~العاص وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرمي رضي الله عنهم وكان المداوم له على ~~الكتابة له زيد ومعاوية وكان يكتب له رجل فافتتن وتنصر انتهى (يذكرنا) ~~بالتشديد أي يعظنا (بالنار) أي بعذابها تارة (والجنة) أي بنعيمها أخرى ~~ترهيبا وترغيبا أو يذكرنا الله بذكرهما أو بقربهما (كأنا رأى عين) قال ~~القاضي ضبطناه رأى عين بالرفع أي كأنا بحال من يراهما بعينه قال ويصح النصب ~~على المصدر أي نراهما رأي عين (عافسناه الأزواج) بالفاء والسين المهملة قال ~~الهراوي وغيره معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به أي عالجنا معايشنا ~~وحظوظنا (والضيعة) بالضاد المعجمة وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة ~~(قال نافق حنظلة) معناه أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P183 # ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة فإذا خرج اشتغل ~~بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر ~~فخاف أن يكون ذلك نفاقا فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنفاق ~~وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك بل ساعة ساعة أي ساعة كذا وساعة كذا ~~(ونسينا كثيرا) قال الطيبي رحمه الله أي كثير مما ذكرتنا به أو نسيانا ~~كثيرا كأنا ما سمعنا منك شيئا قط وهذا أنسب بقوله رأى عين (لو تدومون) أي ~~في حال غيبتكم مني (على الحال التي تقومون بها من عندي) أي من صفاء القلب ~~والخوف من الله تعالى لصافحتكم الملائكة قيل أي علانية وإلا فكون الملائكة ~~يصافحون أهل الذكر حاصل وقال ابن حجر أي عيانا في سائر الأحوال (في مجالسكم ~~وعلى فرشكم وفي طرقكم) قال الطيبي المراد الدوام (ولكن يا حنظلة ساعة ~~وساعة) أي ساعة كذا وساعة كذا يعني لا يكون الرجل منافقا بأن يكون في وقت ~~على الحضور وفي وقت على الفتور ففي ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم وفي ساعة ~~الفتور تقضون حظوظ أنفسكم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ms3223 وأخرجه مسلم قوله (لا ~~يؤمن أحدكم) أي إيمانا كاملا (حتى يحب لأخيه) أي المسلم (ما يحب لنفسه) أي ~~مثل جميع ما يحبه لنفسه قال النووي قال العلماء معناه لا يؤمن الإيمان ~~التام وإلا فأصل الإيمان يحصل إن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من ~~الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا ~~الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ~~رحمه الله وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه لا يكمل إيمان ~~أحدكم حتى يحب لأخيه في الاسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن ~~يحب له حصول مثل ذلك من جهة PageV07P184 # لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك ~~سهل على القلب السليم وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله وإخواننا ~~أجمعين والله أعلم قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (قال حدثنا ~~عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا أبو الوليد) هو الطيالسي اسمه ~~هشام بن عبد الملك (عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة بعدها معجمة ~~قال في التقريب حنش بن عبد الله ويقال ابن علي بن عمرو السبتي بفتح المهملة ~~والموحدة بعدها همزة أبو رشدين الصنعاني نزيل إفريقية ثقة من الثالثة قوله ~~(كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما) أي رديفه (يا غلام) قال القاري ~~بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المتعددة يعني من المشكاة والظاهر ~~كسر الميم بناء على أن أصله يا غلامي بفتح الياء وسكونهما ثم بعد حذفها ~~تخفيفا اكتفى بكسر ما قبلها (احفظ الله) أي في أمره ونهيه (يحفظك) أي يحفظك ~~في الدنيا من الآفات والمكروهات وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات (احفظ ~~الله تجده تجاهك) قال الطيبي أي راع حق الله وتحر رضاه تجده تجاهك أي ~~مقابلك وحذائك والتاء بدل من الواو كما في تقاة وتخمة أي احفظ حق الله ~~تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا والآخرة ms3224 (إذا سألت) أي أردت السؤال ~~(فاسأل الله) أي وحده لأن غيره قادر على الإعطاء والمنع ودفع الضرر وجلب ~~النفع (وإذا استعنت) أي أردت الاستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا ~~والآخرة (فاستعن بالله) PageV07P185 # فإنه المستعان وعليه التكلان (رفعت الأفلام وجفت الصحف) أي كتب في اللوح ~~المحفوظ ما كتب من التقديرات ولا يكتب بعد الفراغ منه شئ آخر فعبر عن سبق ~~القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من ~~كتابته قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (حدثنا المغيرة بن أبي ~~قرة السدوسي) قال في التقريب مستورة من الخامسة وقال في تهذيب التهذيب وثقة ~~ابن حبان قوله (أعقلها) بصيغة المتكلم وحرف الاستفهام محذوف قال في القاموس ~~عقل البعير شد وظيفه إلى ذراعه كعقله واعتقله انتهى (وأتوكل) أي على الله ~~بعد العقل (أو أطلقها) أي أرسها (وأتوكل) أي على الله بعد الإرسال (قال ~~اعقلها) قال المناوي أي شد ركبة ناقتك مع ذراعيها بحبل (وتوكل) أي اعتمد ~~على الله وذلك لأن عقلها لا ينافي التوكل قوله (قال يحيى) هو ابن سعيد ~~القطان (وهذا عندي حديث منكر) لعل كونه منكرا عنده لأجل المغيرة بن أبي قرة ~~قال ابن القطان لا يعرف حاله وقال غيره كان كاتب يزيد بن المهلب وفتح معه ~~حرجان في أيام سليمان بن عبد الملك كذا في تهذيب التهذيب (وقد روى عن عمرو ~~بن أمية الضمري) صحابي مشهور قوله (حدثنا أبو موسى الأنصاري) الظاهر أنه هو ~~إسحاق بن موسى الأنصاري PageV07P186 # قوله (دع) أي اترك (ما يريبك) بفتح الياء وضمها والفتح أشهر والريب الشك ~~وقيل هو الشك مع التهمة (إلى ما لا يريبك) قال التوربشتي أي اترك ما اعترض ~~لك من الشك فيه منقلبا عنه إلى مالا شك فيه يقال دع ذلك إلى ذلك استبدله به ~~انتهى والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهي عنه أولا أو ~~سنة بدعة واعدل إلى مالا تشك فيه منهما والمقصود أن يبني المكلف أمره على ~~اليقين البحث والتحقيق ms3225 الصرف ويكون على بصيرة في دينه (فإن الصدق طمأنينة) ~~بكسر همزة وسكون طاء وبعد ألف ونون مكسورة فتحتية فنون مفتوحة وفي المشكاة ~~طمأنينة أي إن الصدق يطمئن إليه القلب ويسكن (وإن الكذب ريبة) بكسر الراء ~~وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما يقلق له النفس ~~وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له (وفي الحديث قصة) روى أحد هذا الحديث في ~~مسنده مع القصة عن أبي الحوراء قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في ضي ~~فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فألقاها في التمر فقال له ~~رجي ما عليك أكل هذه التمرة قال إنا لا نأكل الصدقة قال وكان يقول دع ما ~~يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة قال وكان يعلمنا هذا ~~الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت الحديث قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ~~والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم (وأبو الحوراء) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الواو وفتح الراء ممدودا (واسمه ربيعة بن شيبان) البصري ثقة من ~~الثالثة قوله (عن محمد بن عبد الرحمن بن نبيه) بنون وموحدة مصغرا مجهول من ~~السابعة PageV07P187 # قوله (بعبادة واجتهاد) أي في العبادة (برعة) بكسر الراء أي بورع (لا ~~يعدل) بصيغة المجهول (بالرعة) في المصباح ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعا ~~بفتحتين أي كثير الورع أي لا يعدل بكثرة الورع خصلة غيرهما من خصال الخير ~~بل الورع أعظم فضلا قوله (هذا حديث غريب) في سنده محمد بن عبد الرحمن بن ~~نبيه وهو مجهول كما عرفت قوله (وأبو زرعة) اسمه عبيد الله بن عبد الكريم ~~الرازي إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة (أخبرنا قبيصة) هو ابن عقبة ~~(عن هلال بن مقلاص الصيرفي) ويقال هلال بن أبي حميد أو ابن حميد أو ابن عبد ~~الله الجهني مولاهم الوزان الكوفي ثقة من السادسة (عن أبي بشر) قال الحافظ ~~أبو بشر صاحب أبي وائل مجهول ms3226 من السادسة قوله (من أكل طيبا) بفتح فتشديد أي ~~حلالا (وعمل في سنة) أي في موافقة سنة نكرها لأن كل عمل يفتقر إلى معرفة ~~سنة وردت فيه (وأمن الناس بوائقه) أي دواهيه والمراد الشرور كالظلم والغش ~~والإيذاء (دخل الجنة) أي من اتصف بذلك استحق دخولها بغير عذاب أو مع ~~السابقين وإلا فمن لم يعمل بالسنة ومات مسلما يدخلها وإن عذب (إن هذا) أي ~~الرجل الموصوف المذكور (اليوم) ظرف مقدم لخبر إن (كثير) أي فما حال ~~الاستقبال (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسيكون) أي هم كثيرون ~~اليوم وسيوجد من يكون بهذه الصفة (في قرون بعدي) جمع قرن والمراد بالقرن ~~هنا أهل العصر PageV07P188 # وله (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم قوله (حدثنا عباس بن محمد) هو الدوري ~~قوله (حدثنا العباس الدوري) هو ابن محمد (حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي ~~أبو عبد الرحمن المقري (من أعطى لله) لا لغرض سواه (ومنع لله وأحب لله الخ) ~~وكذلك سائر الأعمال فتكلم لله وسكت لله وأكل لله وشرب لله كقوله تعالى ~~حاكيا إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (فقد استكمل إيمانه) ~~أي أكمل إيمانه قوله (هذا حديث منكر) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وقال حديث منكر ~~والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي وغيرهما انتهى قلت لم يظهر لي وجه كون ~~هذا الحديث منكرا ورواه أبو داود عن أبي أمامة وفي سنده القاسم بن عبد ~~الرحمن الشامي قال المنذري وقد تكلم فيه غير واحد PageV07P189 # أبواب صفة الجنة باب ما جاء في صفة شجر الجنة قوله (عن فراس) بكسر أوله ~~وبمهملة ابن يحيى الهماني الخارقي أبي يحيى الكوفي المكتب صدوق ربما وهم من ~~السادسة قوله (في الجنة شجرة) قال ابن الجوزي يقال إنها طوبى قال الحافظ ~~وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وابن حبان فهذا ~~هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب ms3227 شهوات ~~أهل الجنة (يسير الراكب) أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط المعتدل (في ~~ظلها) أي في نعيها وراحتها ومنه قولهم أنا في ظلك أي في ناحيتك قال القرطبي ~~والمحوج إلى هذا التأويل أن الظل في عرف أهل الدنيا ما يقي من حر الشمس ~~وأذاها وليس في الجنة شمس ولا أذى (مائة عام لا يقطعها) أي لا ينتهي إلى ~~آخر ما يميل من أغصانها (قال وذلك الظل الممدود) وفي حديث أبي هريرة عند ~~البخاري واقرأوا إن شئتم (وظل ممدود) وحديث أبي سعيد هذا PageV07P190 # أخرجه الشيخان بلفظ إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع ~~مائة عام ما يقطعها قوله (عن سعيد بن أبي سعد) المقبري قوله (يسير الراكب ~~في ظلها) قال النووي في شرح مسلم قال العلماء المراد بظلها كنفها وذراها ~~وهوما يستر أغصانها انتهى قوله (وفي الباب عن أنس وأبي سعيد) أما حديث أنس ~~فأخرجه الترمذي في تفسير سورة الواقعة وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن حبان ~~في صحيحه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل يا رسول الله ~~ما طوبى قال شجرة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها كذا في ~~الترغيب قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وابن ماجة قوله (أخبرنا زياد ~~بن الحسن بن الفرات القزاز) التميمي الكوفي صدوق يخطئ من التاسعة (عن أبيه) ~~أي الحسن بن الفرات بن أبي عبد الرحمن التميمي القزاز الكوفي صدوق بهم من ~~السابعة قوله (ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وروى أبو نعيم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في ~~الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب الرياح فتصطفق فما ~~سمع السامعون بصوت شئ قط ألذ منه وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس رضي الله ~~عنه موقوفا بإسناد جيد قال نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر ~~وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم ms3228 PageV07P191 # وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ~~وألين من الزبد ليس فيها عجم ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ذكر ~~الحافظ المنذري هاتين الروايتين في الترغيب وقال الكرب بفتح الكاف والراء ~~بعدهما باء موحدة هو أصول السعف الغلاظ العراض انتهى وروى ابن أبي حاتم ~~وابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة ~~على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج ~~أهل الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحا فيحرك تلك ~~الشجرة بكل لهو كان في الدنيا ذكره الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث غريب ~~حسن) وأخرجه بن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه باب ما جاء في صفة الجنة ~~ونعيمها قوله (عن زياد الطائي) مجهول أرسل عن أبي هريرة من السادسة كذا في ~~التقريب قوله (وزهدنا) قال في القاموس زهد فيه كمنع وسمع وكرم زهدا وزهادة ~~أو هي في الدنيا الزهد في الدين ضد رغب انتهى (فأنسنا أهالينا) قال في ~~القاموس الأنس بالضم وبالتحريك والأنسة محركة ضد الوحشة وقد أنس به مثلثة ~~النون انتهى والمعنى خالطناهم وعالجنا أمورهم واشتغلنا بمصالحهم (أنكرنا ~~أنفسنا) أي لم نجدها على ما كانت عندك (لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي ~~كنتم على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة في PageV07P192 # بيوتكم) كذا في نسخ الترمذي بزيادة لفظ كنتم بين من عندي وعلى حالكم ولا ~~يستقيم معناه فتفكر وروى مسلم في صحيحه عن حنظلة بن الربيع الأسيدي نحو هذا ~~الحديث وفيه لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على ~~فرشكم وفي طريقكم (ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد) من جنسكم أو من ~~غيركم وفي رواية مسلم لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون (كي يذنبوا) أي ~~فيستغفروا (فيغفر لهم) لاقتضاء صفة الغفار والغفور ذلك قال الطيبي ليس ~~الحديث تسلية منهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله فإن الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه ms3229 عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان ~~لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة والمعنى المراد من ~~الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين وقد ~~دل على ذلك غير واحد أسمائه الغفار الحليم التواب العفو ولم يكن ليجعل ~~العباد شأنا واحدا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من ~~يكون بطبعه ميالا إلى الهوى متلبسا بما يقتضيه ثم يكلفه التوقي عنه ويحذره ~~من مداناته ويعرفه التوبة بعد الابتلاء فإن وفي فأجره على الله وإن أخطأ ~~الطريق فالتوبة بين يديه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم به أنكم لو كنتم ~~مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم تأتي منهم الذنب فيتجلى ~~عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة فإن الغفار يستدعى مغفورا كما أن ~~الرزاق يستدعى مرزوقا كذا في المرقاة (مم خلق الخلق قال من الماء) قيل أي ~~من النطقة والظاهر أن يكون اقتباسا من قوله تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حي ~~أي وخلقنا من الماء كل حيوان لقوله سبحانه والله خلق كل دابة من ماء وذلك ~~لأن الماء أعظم موارده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه بعينه (قلت الجنة ما ~~بناؤها) أي هل من حجر ومدر أو خشب أو شعر (قال لبنة من فضة ولبنة من ذهب) ~~أي يناؤها مرصع منهما (وملاطها) بكسر الميم أي ما بين اللبنتين موضع النورة ~~في النهاية الملاط الطين الذي يجعل بين ساقني البناء يملط به الحائط أي ~~يخلط (المسك الأذفر) أي الشديد الريح (وحصباؤها) أي حصباؤها الصغار التي في ~~الأنهار قال القاري وقال صاحب أشعة PageV07P193 # اللمعات أي حصباؤها التي في الأنهار وغيرها قلت الظاهر هو العموم (اللؤلؤ ~~والياقوت) أي مثلها في اللون والصفاء (وتربتها) أي مكان ترابها (الزعفران) ~~أي الناعم الأصفر الطيب الريح فجمع بين ألوان الزينة وهي البياض والحمرة ~~والصفرة ويتكمل بالأشجار الملونة بالخضرة ولما كان السواد يغم الفؤاد خص ~~بأهل النار (من يدخلها ينعم لا ييأس) بفتح ms3230 وسطهما في القاموس البأس العذاب ~~والشدة في الحرب بؤس ككرم بأسا وبئس كسمع اشتدت حاجته (يخلد) أي يدوم فلا ~~يتحول عنها (لا يموت) أي لا يفنى بل دائما يبقى (ولا تبلى) بفتح أوله من ~~باب سمع يسمع أي لا تخلق ولا تتقطع (ثيابهم) وكذا أثاثهم (ولا يفنى شبابهم) ~~أي لا يهرمون ولا يخرفون ولا يغيرهم مضي الزمان قال القاضي معناه أن الجنة ~~دار الثبات والقرار وأن التغير لا يتطرق إليها فلا يشوب نعيمها بؤس ولا ~~يعتريه فساد ولا تغيير فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد (ثلاث) ~~أي ثلاث نفوس في المشكاة والجامع الصغير ثلاثة بناء التأنيث ثلاثة أشخاص أو ~~ثلاثة رجال (الإمام العادل) أي منهم أو أحدهم الإمام العادل (والصائم حين ~~يفطر) لأنه بعد عبادة حال تضرع ومسكنة (ودعوة المظلومية) كان مقتضى الظاهر ~~أن يقول والمظلوم ولعله لما كانت المظلومية ليست بذاتها مطلوبة عدل عنه ~~قاله القاري وقال الطيبي أي دعوة الإمام ودعوة الصائم بدليل قوله ودعوة ~~المظلوم ويكون بدلا من دعوتهم وقوله يرفعها حال كذا قيل والأولى أن يكون أي ~~يرفعها خبرا لقوله ودعوة المظلوم وقطع هذا القسيم عن أخويه لشدة الاعتناء ~~بشأن دعوة المظلوم ولو فاجرا أو كافرا وينصر هذا الوجه عطف قوله ويقول الرب ~~على قوله ويفتح فإنه لا يلائم الوجه الأول لأن ضمير يرفعها للدعوة حينئذ لا ~~لدعوة المظلوم كما في الوجه الأول قال القاري والظاهر أن الضمير على ~~الوجهين لدعوة المظلوم وإنما بولغ في حقها لأنه لما ألحقه نار الظلم ~~واحترقت أحشاءه خرج منه الدعاء بالتضرع والانكسار وحصل له حالة الاضطرار ~~فيقل دعاءه كما قال تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (يرفعها) ~~أي الله (فوق الغمام) أي تجاوز الغمام أي السحاب (ويفتح) أي الله لها أي ~~لدعوته (لأنصرنك) بفتح الكاف أي أيها المظلوم ويكسرها أي أيتها الدعوة (ولو ~~بعد حين) الحين يستعمل لمطلق الوقت ولستة PageV07P194 # أشهر ولأربعين سنة والمعنى لا أضيع حقك ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل ~~لأني حليم لا ms3231 أعجل عقوبة العباد لعلهم يرجعون عن الظلم والذنوب إلى إرضاء ~~الخصوم والتوبة وفيه إيماء إلى أنه تعالى يمهل الظالم ولا يهمله قوله (هذا ~~حديث ليس إسناده بذلك القوي وليس هو عندي بمتصل) لأن في سنده زياد الطائي ~~وهو مجهول ومع هذا رواه عن أبي هريرة مرسلا إعلم أن حديث أبي هريرة هذا ~~مشتمل على أربعة أحاديث فالأول من قوله ما لنا إذا كنا عندك إلى قوله ~~لزارتكم الملائكة في بيوتكم وهذا أخرجه أحمد والثاني من قوله ولو لم تذنبوا ~~إلى قوله فيغفر لهم وهذا أخرجه مسلم والثالث من قوله قلت يا رسول الله مم ~~خلق الخلق إلى قوله ولا يفنى شبابهم وهذا أخرجه أحمد والدارمي والبزار ~~والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والرابع من قوله ثلاث لا ترد ~~دعوتهم الخ وهذا أخرجه أحمد وابن ماجة وأخرجه الترمذي أيضا في الدعوات ~~والمفهوم من كلام المنذري في صفة الجنة من كتاب الترغيب أن هذا الحديث ~~بطوله عند أحمد والبزار والطبراني وابن حبان باب ما جاء في صفة غرف الجنة ~~قوله (إن في الجنة لغرفا) بضم الغين المعجمة وفتح الراء كصرد جمع غرفة ~~بالضم وهي العلية وهي بالفارسية بالاخانة PageV07P195 # قوله (هذا حديث غريب) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في باب قول المعروف من ~~أبواب البر والصلة وتقدم هناك شرحه قوله (من قبل حفظه) بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي من جهة حفظه (وهو كوفي) واسطي وقد تقدم ترجمته في باب قول ~~المعروف (وعبد الرحمن ابن إسحاق القرشي مدني وهو أثبت من هذا) وقال أبو ~~حاتم وهو أصلح من الواسطي وقال ابن سعد هو أثبت من الواسطي وحكى الترمذي في ~~العلل عن البخاري أنه وثقه كذا في تهذيب التهذيب وقد تقدم ترجمته في باب ~~المسح على الجوربين والعمامة قوله (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس) عبد ~~الله بن قيس هذا هو أبو موسى الأشعري وابنه أبو بكر اسمه عمرو أو عامر ثقة ~~من الثالثة (عن أبيه) أي عبد الله بن قيس بن ms3232 سليم بن حضار كنيته أبو موسى ~~الأشعري صحابي مشهور أقره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين قوله (إن في ~~الجنة جنتين من فضة آنيتهما وما فيهما) أي من القصور والأثاث كالسرر ~~وكقضبان الأشجار وأمثال ذلك قيل قوله من فضة خبر آنيتهما والجملة صفة جنتين ~~أو من فضة صفة قوله جنتين وخبرانيهما محذوف أي انيتهما وما فيهما كذلك وكذا ~~من جهة المبنى والمعنى قوله (وجنتين من ذهب انيتهما وما فيهما) ثم ظاهره أن ~~جنتين من فضة لا من ذهب وجنتين بالعكس فالجمع بينه وبين حديث صفة بناء ~~الجنة من أن لبنة من ذهب ولبنة من فضة أن الأول صفة ما في الجنة من آنية ~~وغيرها والثاني صفة حوائط الجنة ويؤيده أنه وقع عند البيهقي في البعث في ~~حديث أبي سعيد أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة (وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء PageV07P196 # الكبرياء) قال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرا وهو أرفع أدوات ~~بديع فصاحتها وإيجازها ومنه قوله تعالى (جناح الذل) فمخاطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى ومن لم يفهم ~~ذلك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم يتضح ~~له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن ~~يأولها أن يقال استعار لعظيم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله ~~المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية ~~أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا وقال ~~الكرماني ما حاصله إن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكان في الكلام حذفا ~~تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء فإنه يمن عليهم يرفعه فيحصل لهم الفوز ~~بالنظر إليه فكأن المراد أن المؤمنين إذا تبوأوا مقاعدهم من الجنة لولا ما ~~عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل فإذا أراد إكرامهم ~~حفهم برأفته وتفضل عليهم ms3233 بتقويتهم على النظر إليه سبحانه قال الحافظ ثم ~~وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يدل ~~على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث ~~صهيب وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراما لهم والحديث عند مسلم والترمذي ~~والنسائي وابن خزيمة وابن حبان ولفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا دخل أهل الجنة يقول الله عز وجل تريدون شيئا أريدكم فيقولون ألم تبيض ~~وجوهنا وتدخلنا الجنة قال فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ~~ثم تلا هذه الآية الذين أحسنوا الحسنى وزيادة أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ~~ولعله أشار إلى تأويله به وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها ~~عن العظمة كما في الحديث الاخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد ~~الثياب المحسوسة لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب ~~من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله ~~واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته المؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا ~~للنعمة فإذا زال المانع فعل منهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا ~~كان يمنعهم انتهى (على وجهه) حال من رداء الكبرياء (في جنة عدن) راجع إلى ~~القوم وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله ~~فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى وقال القرطبي متعلق بمحذوف في موضع ~~الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن PageV07P197 # قوله (إن في الجنة لخيمة) أي عظيمة (مجوفة) أي واسعة الجوف (عرضها) وفي ~~رواية طولها ويتحصل بالروايتين أن طولها وعرضها كل واحد منهما ستون ميلا ~~(في كل زاوية) أي من الزوايا الأربع (منها) أي من تلك الخيمة (أهل) في ~~رواية مسلم أهل للمؤمن (لا يرون) أي ذلك الأهل وجمع باعتبار معناه ~~(الآخرين) أي الجمع الآخرين من الأهل الكائنين في زاوية أخرى (يطوف عليهم) ~~أي يدور على جميعهم (المؤمن) قيل إن المعنى يجامع المؤمن ms3234 الأهل وأن الطواف ~~هنا كناية عن المجامعة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما باب ما ~~جاء في صفة درجات الجنة قوله (في الجنة مائة درجة) قال ابن الملك المراد ~~بالمائة ههنا الكثرة وبالدرجة المرقاة قال القاري الأظهر أن المراد ~~بالدرجات المراتب العالية قال تعالى لهم درجات عند ربهم أي ذوو درجات بحسب ~~أعمالهم من الطاعات كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة لقدر مراتبهم في ~~شدة الكفر كما يشير إليه قوله سبحانه إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار (مائة عام) أي مسيرة مائة عام قال المناوي وفي PageV07P198 # رواية خمسمائة وفي أخرى أكثر وأقل ولا تعارض لاختلاف السير في السرعة ~~والبطء والبين ذكر تقريبا للإفهام قوله (هذا حديث حسن غريب) قال المنذري في ~~الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب والطبراني في ~~الأوسط إلا أنه قال ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام انتهى قوله (لا ~~أدري أذكر الزكاة أم لا) الظاهر أن قائله لا أدري هو عطاء بن يسار وفاعل ~~ذكر هو معاذ بن جبل (إلا كان) كذا في النسخ الموجودة بزيادة إلا قبل كان ~~ولا يستقيم معناها ههنا فهي زائدة وقد تكون هي زائدة كما في قوله الشاعر ~~حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا كذا في ~~القاموس وقد روى أحمد هذا الحديث في مسنده ولم يقع في روايته لفظ إلا (حقا ~~على الله) أي بوعده الصادق (ألا أخبر بها الناس) حتى يفرحوا بهذه البشارة ~~(ذر الناس) أي أتركهم بلا بشارة (يعملون) أي يجتهدون في زيادة العبادة ولا ~~يتكلون على هذا الاجمال (فإن في الجنة مائة درجة) قال القاري يمكن أن يراه ~~به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا عدد درج ~~الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة ويمكن أن ~~يقال في الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من ms3235 ~~أنواع السعة وأصناف النعمة (والفردوس) قال الحافظ الفردوس هو البستان الذي ~~يجمع كل شئ وقيل هو الذي فيه العنب وقيل هو بالرومية وقيل بالقبطية وقيل ~~بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق الزجاج انتهى وقال في القاموس الفردوس ~~الأودية التي تنبت ضروبا من النبت والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين ~~يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية أورومية نقلت أو سريانية انتهى (أعلى الجنة ~~وأوسطها) أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها ذكره السيوطي قال الطيبي النكتة ~~في PageV07P199 # الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالاخر المعنوي فإن ~~وسط الشئ أفضله وخياره وإنما كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ~~والأوساط محمية محفوظة وقال ابن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى ~~الفوقية (ومنها) أي من الفردوس (تفجر) بصيغة المجهول أي تشقق وتجري (أنهار ~~الجنة) أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل (فإذا سألتم ~~الله) أي الجنة (فاسألوه) وفي بعض النسخ فسلوه بالتخفيف والنقل أي فاطلبوا ~~منه (الفردوس) لأنه أفضلها وأعلاها قوله (هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل وهذا عندي أصح) وأخرجه ~~البخاري من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال الحافظ في ~~الفتح رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد وحفص ~~ابن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح ~~رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين ~~عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعا انتهى قوله (والفردوس) أي الجنة المسماة ~~بالفردوس المذكور في القرآن في قوله تعالى وقد أفلح المؤمنون إلى قوله ~~أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس (أعلاها) أي أعلى سائر الجنان ~~(ومنها) أي من جنة الفردوس (تفجر أنهار الجنة الأربعة) بالرفع صفة ~~PageV07P200 # لأنهار وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة ms3236 في القرآن (وفيها ~~أنهار من ماء غير أسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين وأنهار من عسل مصفى (ومن فوقها يكون العرش) يدل هذا على أن ~~الفردوس فوق جميع الجنان ولذا قال صلى الله عليه وسلم تعليما للأمة وتعظيما ~~للهمة (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس) وفي بعض النسخ فسلوه بالتخفيف ~~وحديث عبادة هذا أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم قوله (لو أن العالمين) ~~بفتح اللام أي جميع الخلق اجتمعوا جميعا (لوسعتهم) أي لكفتهم لسعتها ~~المفرطة التي لا يعلمها إلا الله تعالى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ~~حبان من وجه آخر وصححه قاله القاري باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة قوله ~~(أخبرنا فروة بن أبي المغراء) بفتح الميم والمد واسم أبيه معد يكرب الكندي ~~يكنى أبا القاسم كوفي صدوق من العاشرة (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله وكسر ~~الموحدة PageV07P201 # قوله (ليرى) بصيغة المجهول (مخها) بالضم نقي العظم والدماغ (كأنهن ~~الياقوت) أي صفاء (والمرجان) أي اللؤلؤ بياضا قال في القاموس المرجان صغار ~~اللؤلؤ (ثم استصفيته) المراد باستصفاء الياقوت هنا جعله صافيا ونقيا من ~~الكدورة ونحوها مما يكدره وحديث ابن مسعود هذا أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا ~~وابن حبان في صحيحه قوله (إن أول زمرة) أي جماعة وهم الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام (على مثل ضوء القمر ليلة البدر) أي وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة ~~البدر (والزمرة الثانية) وهم الأولياء والصلحاء على اختلاف مراتبهم في ~~الضياء على كل زوجة سبعون حلة بضم حاء وتشديد لام ولا تطلق غالبا إلا على ~~ثوبين (يرى) أي يبصر (مخ ساقها) أي مخ عظام ساق كل زوجة (من ورائها) أي من ~~فوق حللها السبعين لكمال لطافة أعضائها PageV07P202 # وثيابها قال القاري والتوفيق بينه وبين خبر أدنى أهل الجنة من له ثنتان ~~وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم بأن يقال يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن ~~يرى مخ ساقها من ورائها وهذا لا ينافي أن يحصل لكل منهم كثير من الحور ~~العين الغير البالغة إلى ms3237 هذه الغلية كذا قيل والأظهر أنه تكون لكل زوجتان ~~من نساء الدنيا وأن أدنى أهل الجنة من له ثنتان وسبعون زوجة في الجملة يعني ~~ثنتين من نساء الدنيا وسبعين من الحور العين انتهى وقال الحافظ في الفتح ~~قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن ~~أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وأن لكلك منهم من الحور ~~العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه ~~مقال ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث ~~مرفوع فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم ~~قال والذي يظهر أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد أجاب بعضهم باحتمال أن ~~تكون التثنية تطيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أو المراد تثنية التكثير ~~والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه انتهى ملخصا قلت روى البخاري في ~~صحيحه في صفة الجنة عن أبي هريرة مرفوعا أول زمرة تلج الجنة صورتهم على ~~صورة القمر ليلة البدر الحديث وفيه ولكل واحد منهم زوجتان ورواه من طريق ~~آخر وفيه ولكل امرئ زوجتان من الحور العين. فقول الحافظ وغيره في تفسير ~~قوله: ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا ليس بصحيح فإن الروايات ~~يفسر بعضها بعضا فالظاهر أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان كما قال الحافظ ~~والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (على لون أحسن ~~كوكب دري) قال في النهاية الكوكب الدري الشديد PageV07P203 # الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها به لصفاته وقال الفراء هو عند العرب ~~العظيم المقدار وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة انتهى (يبدو) أي يظهر ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة ~~قوله (يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع) قال في اللمعات أي قوة ~~جماع كذا وكذا من النساء ms3238 فكذا وكذا كناية عن عدد النساء كعشرين وثلاثين ~~مثلا فافهم انتهى وقيل كناية عن مرات الجماع كعشرين مرة أو ثلاثين أو ~~أربعين أو مائة ونحوها (أو يطيق ذلك) بفتح الواو أي يعطي تلك القوة ويستطيع ~~ذلك المقدار والإشارة إلى مضمون قوله كذا وكذا من الجماع (يعطي قوة مائة) ~~أي مائة رجل والمعنى فإذا كان كذلك فهو يطيق ذلك قوله (وفي الباب عن زيد بن ~~أرقم) قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ~~القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده إن ~~أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال فإن الذي يأكل ويشرب ~~PageV07P204 # تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من ~~جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه أخرجه أحمد والنسائي قال المنذري ورواته محتج ~~بهم في الصحيح قال ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم ثم ذكر لفظهما قوله ~~(هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه ابن حبان في صحيحه باب ما جاء في صفة أهل ~~الجنة قوله (تلج الجنة) من الولوج أي تدخل (صورتهم على صورة القمر ليلة ~~البدر) أي في الإضاءة (لا يبصقون) قال في القاموس البصاق كغراب والبساق ~~والبزاق ماء الفم إذا خرج منه وما دام فيه فهو ريق وبصق بزق انتهى (ولا ~~يمتخطون) وفي بعض النسخ ولا يتمخطون أي ليس في أنفهم من المياه الزائدة ~~والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى إخراجها ولأن الجنة مساكن طيبة للطيبين فلا ~~يلائمها الأدناس والأنجاس قال ابن الجوزي لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية ~~اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك ~~الأغذية أطيب ريح وأحسنه (آنيتهم فيها من الذهب وأمشاطهم من الذهب والفضة) ~~وفي رواية للبخاري آنيتهم من الذهب والفضة وأمشاطهم من الذهب قال الحافظ ~~وكأنه اكتفى في الموضعين ذكر أحدهما عن الاخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان ~~لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والاخر للبعض ms3239 الاخر ~~PageV07P205 # ويؤيد حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من ~~فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني ~~بإسناد قوي عن أنس مرفوعا إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة ~~آلاف خادم بيد كل واحد صفحتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث انتهى ~~والأمشاط جمع مشط بتثليث الميم والأفصح ضمها آلة يمتشط بها (ومجامرهم من ~~الألوة) قال في النهاية المجامر جمع مجمر ومجمر فالمجمر بكسر الميم هو الذي ~~يوضع فيه النار للبخور والمجمر بالضم الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو ~~المراد في هذا الحديث أي أن بخورهم بالألوة وهو العود انتهى وفي رواية ~~للبخاري ووقود مجامرهم الألوة فعلى هذه الرواية المجامر جمع مجمر بكسر ~~الميم أي ما يوقد به مباخرهم الألوة وهي بفتح الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام ~~وتشديد الواو وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل ~~زائدة قال النووي هو العود الهندي وقد يقال إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه ~~في النار والجنة لا نار فيها ويجلب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن ~~وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر ~~فيها ولا إحراق أو يفوح بغير اشتعال وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى ~~المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من ~~المسك قال ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع ~~أو ظمأ أو عرى أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك ~~أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل ~~السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من ~~التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له كذا في ~~الفتح (ورشحهم) أي عرفهم (المسك) أي رائحة المسك والمعنى رائحة عرقهم رائحة ~~المسك ms3240 فهو تشبيه بليغ (ولكل واحد منهم زوجتان) وفي رواية للبخاري ولكل امرئ ~~زوجتان من الحور العين قال الطيبي الظاهرة أن التثنية للتكرير لا للتحديد ~~كقوله تعالى فارجع البصر كرتين لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد ~~الكثير من الحور العين وقد تقدم الكلام في هذا في باب صفة نساء أهل الجنة ~~(من الحسن) قال الطيبي رحمه الله هو تتميم صونا من توهم ما يتصور في تلك ~~الرؤية مما ينفر عنه الطبع والحسن PageV07P206 # هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء (لا اختلاف بينهم ولا تباغض) قال ~~تعالى ونزعنا تخرج ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (قلوبهم قلب ~~رجل واحد) أي في الاتفاق والمحبة (يسبحون الله بكرة وعشيا) قال الحافظ أي ~~قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام وقد فسره جابر في ~~حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه ~~التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم ~~تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب ~~شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم ~~تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي انتهى وقال ~~الطيبي يراد بهما الديمومة كما تقول العرب أنا عند فلان صباحا ومساء لا ~~يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني ثقة من ~~السادسة (عن أبيه) أي عامر في سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من ~~الثالثة (عن جده) أي سعد بن أبي وقاص قوله (لو أن ما يقل) بضم الياء وكسر ~~القاف وتشديد اللام أي يحمله (ظفر) بضمتين ويسكن الثاني قال الطيبي ما ~~موصولة والعائد محذوف أي ما يقله وقال القاضي أي قدر ما يستقل بحمله ظفر ~~ويحمل عليها (مما في الجنة) أي من نعيمها (بدا) أي ظهر في الدنيا ms3241 للناظرين ~~(لتزخرفت) أي تزينت (له) أي لذلك المقدار وسببه (ما بين خوافق السماوات ~~والأرض) قال القاضي الخوافق جمع خافقة هي الجانب وهي في PageV07P207 # الأصل الجوانب التي تخرج منها الرياح من الخفقان ويقال الخافقان المشرق ~~والمغرب قال الطيبي وتأنيث الفعل لأن ما بين بمعنى الأماكن كما في قوله ~~تعالى أضاءت ما حوله في وجه (اطلع) بتشديد الطاء أي أشرف على أهل الدنيا ~~(فبدا) أي ظهر (أساوره) جمع أسورة جمع سوار والمراد بعض أساوره ففي الترغيب ~~فبدا سواره (لطمس) أي محا ضوء أساوره (ضوء الشمس) بالنصب على المفعولية ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي الدنيا قوله (وقد روى يحيى بن أيوب) ~~هو الغافقي (عن عمر بن سعد بن أبي وقاص) المدني نزيل الكوفة صدوق لكن مقته ~~الناس لكونه كان أميرا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي من الثانية ~~قتله المختار سنة خمس وستين أو بعدها ووهم من ذكره من الصحابة فقد جزم ابن ~~معين بأنه ولد يوم مات عمر بن الخطاب كذا في التقريب (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) وهذا المرسل باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة قوله (عن أبيه) ~~أي هشام بن أبي عبد الله سنبر كنيته أبو بكر البصري الدستوائي ثقة ثبت وقد ~~رمى بالقدر من كبار السابعة (عن عامر الأحول) قال في التقريب عامر بن عبد ~~الواحد الأحول البصري صدوق يخطئ من السادسة وهو عامر الأحول الذي يروي عن ~~عائذ بن عمرو المزني والصحابي انتهى PageV07P208 # قوله (أهل الجنة جرد) بضم جيم وسكون راء جمع أجرد وهو الذي لا شعر على ~~جسده وضده الأشعر (مرد) جمع أمرد وهو غلام لا شعر على ذقنه وقد يراد به ~~الحسن بناء على الغالب (كحلى) بفتح الكاف فعلى بمعنى فعيل أي مكحول وهو عين ~~في أجفانها سواد خلقه كذا قيل وقال في النهاية الكحل بفتحتين سواد في أجفان ~~العين خلقة والرجل أكحل وكحيل وكحلي جمع كحيل (لا يفنى شبابهم) بل كل منهم ~~في سن ابن ثلاث وثلاثين دائما (ولا ms3242 تبلى ثيابهم) أي لا يلحقها البلى أو لا ~~يزال عليهم الثياب الجدد قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي قوله ~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ارتفاعها) أي ارتفاع فرش الجنة وقيل ~~ارتفاع الدرجة التي فرشت للفرش المرفوعة فيها وهو مبتدأ وخبره لكما بين ~~السماء والأرض (مسيرة خمسمائة عام) بدل من ما قبله أو بيان له والمعنى أن ~~ارتفاع الفرش المفروشة في الجنة مثل مسافة ما بين السماء والأرض أي مسافة ~~خمسمائة عام وروى الترمذي هذا الحديث بهذا الاسناد في تفسير سورة الواقعة ~~ولفظه ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام ومعناه ~~ظاهر أي ارتفاع الفرش المفروشة في الجنة مثل مسيرة ما بين السماء والأرض ~~ومسيرة ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام فارتفاع الفرش المفروشة في ~~الجنة مسيرة خمسمائة عام فمعنى اللفظ الذي ذكره هنا واللفظ الذي ذكره في ~~التفسير واحد (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وابن أبي الدنيا قال ~~المنذري ورواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما من حديث ابن وهب أيضا عن ~~عمرو بن الحارث عن دراج انتهى (وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث ~~معناه أن الفرش في PageV07P209 # الدرجات وبين الدرجات كما بين السماء والأرض) هذا المعنى موافق للمعنى ~~الثاني الذي ذكرناه أي ارتفاع الدرجة التي فرشت الفرش المرفوعة فيها وقال ~~التوربشتي قول من قال المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات وما بين ~~كل درجتين من الدرجات كما بين السماء والأرض هذا القول أوثق وذلك لما في ~~الحديث أن للجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض انتهى ~~باب ما جاء في صفة ثمار الجنة قوله (عن يحيى عبد الله بن الزبير) بن العوام ~~المدني ثقة من الخامسة (عن أبيه) أي عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام ~~كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ثقة من الثالثة قوله (وذكر سدرة ~~المنتهى) قيل هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال ms3243 هجر ~~ووقع ذكر سدرة المنتهى في حديث المعراج عند الشيخين ولفظ البخاري ثم رفعت ~~إلى سدرة المنتهي فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال ~~الحافظ وقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ~~ولفظه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال انتهى بي إلى سدرة ~~المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها ~~وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم ~~الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يسير الراكب) أي المجد (في ظل ~~الفنن) محركة أي الغصن وجمعه الأفنان ومنه قوله تعالى ذواتا أفنان ويقال ~~ذلك للنوع وجمعه فنون كذا حققه الراغب (منها) أي من السدرة أو يستظل بظلها ~~مائة راكب أو للشك PageV07P210 # (شك يحيى) أي ابن عباد المذكور في السند فيها أي في سدرة المنتهى والمعنى ~~فيما بين أغصانها أو عليها بمعنى فوقها مما يغشاها (فراش الذهب) بفتح الفاء ~~جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج قيل هذا تفسير قوله تعالى إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر ما يغشى بقوله يغشاها فراش ~~من ذهب قال البيضاوي وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن ~~يسقط عليها الجراد وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها ~~انتهى قال الحافظ ويجوز أن يكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة ~~صالحة لذلك إنتهى (كأن ثمرها القلال) بكسر القاف جمع القلة أي قلال هجر في ~~الكبر باب ما جاء في صفة طير الجنة قوله (أخبرنا عبد الله بن مسلمة) بن ~~قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري أصله من المدينة وسكنها مدة ~~ثقة عابد من صغار التاسعة (عن محمد بن عبد الله بن مسلم) بن عبيد الله بن ~~عبد الله بن شهاب الزهري المدني ابن أخي الزهري ms3244 صدوق له أوهام من السادسة ~~(عن أبيه) أي عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث ~~بن زهرة الزهري المدني كنيته أبو محمد أخو الزهري الإمام ثقة من الثالثة ~~مات قبل أخيه قوله (ذلك نهر أعطانيه الله) وفي صحيح مسلم من طريق المختار ~~بن فلفل عن أنس بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا إغفاءة ثم ~~رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت على سورة فقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر PageV07P211 # إلى آخرها ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر ~~وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة الحديث (يعني ~~في الجنة) هذا قول الراوي وروى الحاكم عن أنس مرفوعا الكوثر نهر أعطانيه ~~الله في الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل الحديث (فيه) أي في ~~ذلك النهر أو في أطرافه (طير أعناقها كأعناق الجزر) بضم الجيم والزاي جمع ~~جزور وهو البعير (إن هذه) أي الطير فإنه يذكر ويؤنث (لناعمة) أي سمان مترفة ~~كذا في النهاية (أكلتها) ضبط في النسخة الأحمدية بفتح الهمزة والكاف واللام ~~وبمد الهمزة وكسر الكاف فعلى الأول جمع آكل اسم فاعل كطلبه جمع طالب ~~والمعنى من يأكلها وعلى الثاني مؤنث أكل وصيغة الواحد المؤنث قد تستعمل ~~للجماعة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد بإسناد جيد ولفظه إن طير الجنة ~~كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذه الطير ~~ناعمة فقال أكلتها أنعم منها قالها ثلاثا وأني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها ~~كذا في الترغيب باب ما جاء في صفة خيل الجنة قال في القاموس الخيل جماعة ~~الأفراس لا واحد له أو واحده خائل لأنه يختال انتهى قوله (أخبرنا عاصم بن ~~علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أو الحسن التيمي مولاهم صدوق ربما وهم من ~~التاسعة (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي ms3245 قاضيها ثقة من ~~الثالثة PageV07P212 # قوله (إن الله) بكسر الهمزة وسكون النون على أن إن شرطية ثم كسر للالتقاء ~~قال الطيبي الله مرفوع بفعل يفسره ما بعده وهو (أدخلك الجنة) ولا يجوز رفعه ~~على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط وقوله (فلا تشاء أن تحمل فيها) جواب ~~للشرط أي فلا تشاء الحمل في الجنة (على فرس من ياقوتة حمراء تطير) بصيغة ~~المؤنث والضمير يرجع إلى فرس قال في القاموس الفرس للذكر والأنثى (حيث شئت) ~~أي طيرانه بك (إلا فعلت) لا يوجد هذا اللفظ في بعض نسخ الترمذي وأورد صاحب ~~المشكاة هذا الحديث نقلا عن الترمذي مع هذا اللفظ قال القاري في شرح قوله ~~إلا فعلت بصيغة المخاطب المذكر المعلوم والمعنى إن تشاء تفعله وفي نسخة ~~يعني من المشكاة على بناء المجهول أي حملت عليها وركبت وفي أخرى بتاء ~~التأنيث الساكنة فالضمير للفرس أي حملتك قال القاضي رحمه الله تقدير الكلام ~~إن أدخلك الجنة الله فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه والمعنى ~~أنه ما من شئ تشتهيه الأنفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت حتى لو اشتهيت أن ~~تركب فرسا على هذه الصفة لوجدته وتمكنته منه ويحتمل أن يكون المراد إن ~~أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوته حمراء يطير بك حيث ~~شئت ولا ترضى به فتطلب فرسا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفه والمعنى ~~فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود ويدل على هذا ما جاء في ~~الرواية الأخرى وهو إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوته له جناحان فحملت ~~عليه ولعله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ~~ومراكب الدنيا وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل مثل فرس الجنة ~~في جوهره بما هو عندنا أثبت الجواهر وأدومها وجودا وأنصعها لونا وأصفاها ~~جوهرا وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطير وأكد ذلك في الرواية الأخرى ~~بقوله جناحان قال الطيبي الوجه الأول ذهب إليه الشيخ التورشتي ms3246 وتقدير قوله ~~إلا حملت يقتضي أن يروي قوله إلا فعلت على بناء المفعول فإنه استثناء مفرغ ~~أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعفا وإذا ترك على بناء الفاعل كان التقدير فلا ~~تكون بمطلوبك إلا فائزا والوجه الثاني من الوجهين السابقين قريب من أسلوب ~~الحكيم فإن الرجل سأل عن الفرس المتعارف في الدنيا فأجابه صلى الله عليه ~~وسلم بما في الجنة أي اترك ما طلبته فإنك PageV07P213 # مستغن عنه بهذا المركب الموصوف انتهى (قال) أي بريدة (فلم يقل له ما قال ~~لصاحبه) أي مثل مقوله لصاحبه كما سبق بل أجابه مختصرا فقال إن يدخلك الله ~~الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك) أي وجدت عينك لذيذة قال في ~~القاموس لذه وبه لذاذا ولذاذه وجده لذيذا انتهى وفيه إشارة إلى قوله تعالى ~~وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين قوله (هذا أصح من حديث المسعودي) أي ~~حديث سفيان وهو الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسلا أصح من حديث المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان ~~بن بريدة عن أبيه متصلا وهذا لأن سفيان أوثق وأتقن من المسعودي قوله (حدثنا ~~محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي) بمهملتين أبو جعفر السراج ثقة من العاشرة ~~(عن واصل بن السائب) الرقاشي أبي يحيى البصري ضعيف من السادسة (عن أبي ~~سورة) بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء الأنصاري ابن أخي أبي أيوب ضعيف من ~~الثالثة قوله (إني أحب الخيل) أي في الدنيا (إن أدخلت) بالبناء للمفعول ~~وفتح التاء (الجنة) أي إن أدخلك الله تعالى إياها (أتيت) أي جئت (بفرس من ~~ياقوتة) قال القاري قيل أراد الجنس المعهود مخلوقا من أنفس الجواهر وقيل إن ~~هناك مركبا من جنس آخر يغنيك عن المعهود كما مر والأخير أظهر لقوله (له ~~جناحان) يطير بهما كالطائر (فحملت عليه) بصيغة المجهول أي أركبته والمركب ~~الملائكة (ثم طار) أي ذلك الفرس (بك حيث شئت) ومقصود الحديث أن ما ~~PageV07P214 # من شئ تشتهيه النفس في الجنة ms3247 إلا تجده فيها حتى لو اشتهى أن يركب فرسا ~~وجده بهذه الصفة قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) لأن في سنده واصل بن ~~السائب وأبا سورة وهما ضعيفان كما عرفت باب ما جاء في سن أهل الجنة قوله ~~(أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (أخبرنا عمران بن العوام) القطان البصري ~~قوله (يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين) أي خلقة (أبناء ثلاثين أو ~~ثلاث وثلاثين سنة) أو للشك من الراوي وقد وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي أبناء ثلاث وثلاثين بالجزم وكذا في ~~حديث المقدام عند البيهقي بإسناد حسن على ما في الترغيب قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد في مسنده وأخرج أيضا الرواية المرسلة التي أشار إليها ~~الترمذي بعد هذا PageV07P215 # باب ما جاء في كم صف أهل الجنة قوله (حدثنا حسين بن يزيد) بن يحيى الطحان ~~الأنصاري الكوفي لين الحديث من العاشرة (عن ضرار بن مرة) الكوفي كنيته أبو ~~سنان الشيبان الأكبر ثقة ثبت من السادسة قوله (أهل الجنة عشرون ومائة صف) ~~أي قدرها أو صوروا صفوفا (ثمانون) أي صفا (منها) أي من جملة العدد (من هذه ~~الأمة) أي كائنون من هذه الأمة (وأربعون) أي صفا (عن سائر الأمم) والمقصود ~~بيان تكثير هذه الأمة وأنهم ثلثان في القسمة قال الطيبي فإن قلت كيف ~~التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ~~أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا فقال صلى الله عليه وسلم أرجو أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا فقال صلى الله عليه وسلم أرجو أن تكونوا نصف ~~أهل الجنة قلت يحتمل أن يكون الثمانون صفا مساويا في العدد للأربعين صفا ~~وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له صلى الله ~~عليه وسلم وقال الشيخ عبد الحق رحمه الله في اللمعات لا ينافي هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه صلى ms3248 ~~الله عليه وسلم ذلك ثم زيد وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك وأما قول ~~الطيبي يحتمل أن يكون الثمانون صفا مساويا لأربعين صفا فبعيد لأن الظاهر من ~~قوله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة عشرون ومائة صف أن يكون الصفوف متساوية ~~والله أعلم انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي وابن ~~حبان والحاكم والبيهقي في كتاب البعث والنشور قال الحافظ وله شاهد من حديث ~~ابن مسعود بنحوه وأتم منه أخرجه الطبراني قلت وله شاهدان آخران من حديث ابن ~~عباس ومن حديث أبي موسى أخرجهما الطبراني والحاكم كما في الجامع الصغير ~~قوله (مرسلا) أي هذا مرسل (ومنهم) أي من أصحاب علقمة بن مرثد (وأبو سنان ~~PageV07P216 # اسمه ضرار بن مرة) تقدم ترجمته آنفا (وأبو سنان الشيباني اسمه سعيد بن ~~سنان) قال في التقريب سعيد بن سنان البرجمي أبو سنان الشيباني الأصغر ~~الكوفي نزيل الري صدوق له أوهام من السادسة (وهو بصري) كذا قال الترمذي وفي ~~التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة أنه كوفي فتأمل (وأبو سنان الشامي الخ) ~~قال في التقريب عيسى بن سنان الحنفي أبو سنان القسملي الفلسطيني نزيل ~~البصرة لين الحديث من السادسة قوله (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قبة) وفي رواية أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من ~~أدم ( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة) قال ابن التين ذكره بلفظ الاستفهام ~~لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم (قالوا نعم) ~~وفي رواية لمسلم فكبرنا في الموضعين وفي حديث أبي سعيد عند البخاري فحمدنا ~~الله وكبرنا (أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة) وفي رواية البخاري قال والذي ~~نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة قال الحافظ وزاد الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس في نحو حديث أبي سعيد وإني لأرجو أن تكونوا نصف ~~أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا تصح هذه الزيادة لأن ~~الكلبي رواه ثم ذكر عدة روايات توافق ms3249 رواية الكلبي ثم قال فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه ~~وزاده وهو نجو قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) انتهى (إن الجنة لا ~~يدخلها إلا نفس مسلمة) وفي رواية وسأحدثكم بقلة المسلمين في الكفار يوم ~~القيامة وفي رواية ما أنتم فيما سواكم من الأمم (ما أنتم في الشرك) وفي ~~رواية البخاري في أهل الشرك (إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو ~~كالشعرة PageV07P217 # السوداء في جلد الثور الأحمر) قال القاري الظاهر أن أو للتخير في التعبير ~~وتحتمل الشك انتهى قال ابن التين أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة ~~لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعره واحدة من غير لونه انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين وأبي سعيد ~~الخدري) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه الترمذي في تفسير سورة الحج وأما ~~حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه الشيخان والنسائي باب ما جاء في صفة أبواب ~~الجنة قوله (عن خالد بن أبي بكر) بن عبيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~العدوي المدني فيه لين من السابعة قوله (عرضه مسيرة الراكب المجود) اسم ~~فاعل من التجويد وهو التحسين قيل أي الراكب الذي يجود ركض الفرس من جودته ~~أي جعلته جيدا وفي أساس البلاغة يجوز في صنعته يفوق فيها وأجاد الشئ وجوده ~~أحسن فيما فعل وجود في عدوه عدا عدوا وجوادا والمعنى الراكب الذي يجود ركض ~~الفرس وأن يكون مستافا إليه والإضافة لفظية أي الفرس الذي يجود في عدوه ~~(ثلاثا) ظرف مسيره والمعنى ثلاث ليال أو سنين وهو الأظهر لأنه يفيد ~~المبالغة أكثر ثم PageV07P218 # المراد به الكثرة لئلا يخالف ما ورد من أن ما بين مصراعين من مصاريع ~~الجنة مسيرة أربعين سنة على أنه يمكن أنه أوحى إليه بالقليل ثم أعلم ~~بالكثير أو يحمل على اختلاف الأبواب باختلاف أصحابها (ثم أنهم) أي أهل ~~الجنة من أمتي عند دخولهم من أبوابها ms3250 فالمراد بالنار جنسه (ليضغطون) بصيغة ~~المجهول أي ليعصرون ويضيقون ويزحمون (عليه) أي على الباب (حتى تكاد) أي ~~تقرب (مناكبهم تزول) أي تنقطع من شدة الزحام قوله (هذا حديث غريب) ذكر ~~الذهبي هذا الحديث في الميزان في ترجمة خالد بن أبي بكر وقال هذا من ~~مناكيره باب ما جاء في سوق الجنة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام ~~البخاري (أخبرنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب صدوق مقرئ ~~كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح من كبار العاشرة قاله في التقريب وقال في ~~تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وغيره ~~وروى عنه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة وروى الترمذي عن البخاري ~~عنه (أخبرنا عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد كاتب ~~الأوزاعي ولم يرو عن غيره صدوق ربما أخطأ قال أبو حاتم كان كاتب ديوان ولم ~~يكن صاحب حديث من التاسعة PageV07P219 # قوله (فقال سعيد أفيها) أي في الجنة (سوق) يعني وهي موضوعة للحاجة إلى ~~التجارة (أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن) قال القاري بالفتح في ~~أصل السيد وغيره وفي نسخة يعني من المشكاة بالكسر على الحكاية أي الخبر هو ~~قوله إن أو التقدير قائلا إن (أهل الجنة إذا دخلوها) أي الجنة (نزلوا فيها) ~~أي في منازلها ودرجاتها (بفضل أعمالهم) أي بقدر زيادة طاعاتهم لهم كمية ~~وكيفية (ثم يؤذن) أي لأهل الجنة (في مقدار يوم الجمعة) أي في مقدار الأسبوع ~~والظاهر أن المراد يوم الجمعة فإنه ورد الأحاديث في فضائل يوم الجمعة أنه ~~يكون في الجنة يوم جمعة كما كان في الدنيا ويحضرون ربهم إلى آخر الحديث كذا ~~في اللمعات وقال القاري أي قدر إتيانه والمراد في مقدار الأسبوع انتهى ~~(فيزورون ربهم) أي (ويبرز) من الإبراز ويظهر ربهم (ويتبدى لهم) بتشديد ~~الدال أي يظهر ويتجلي ربهم لهم (فتوضع لهم منابر) أي كراسي مرتفعة (ومنابر ~~من زبرجد) بفتح زاي وموحدة فراء ساكنة فجيم مفتوحة جوهر معروف (ومنابر من ms3251 ~~ذهب ومنابر من فضة) أي بحسب مقادير أعمالهم ومراتب أحوالهم (ويجلس أدناهم) ~~أي أدونهم منزلة (وما فيهم دنى) أي والحال أنه ليس في أهل الجنة دون وخسيس ~~قال الطيبي رحمه الله وهو تتميم صونا لما يتوهم من قوله أدناهم الدناءة ~~والمراد به الأدنى في المرتبة (على كثبان المسك) بضم الكاف وسكون المثلثة ~~جمع كثيب أي تل من الرمل المستطيل من كثبت الشئ إذا جمعته (والكافور) بالجر ~~عطف على (المسك ما يرون) بصيغة المجهول من الإرادة والضمير إلى الجالسين ~~على الكثبان أي لا يظنون ولا يتوهمون (أن أصحاب الكراسي) أي أصحاب المنابر ~~(بأفضل منهم مجلسا) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما في التنزيل الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن بل إنهم وافقون في مقام الرضا ومتلذذون مجال التسليم ~~بما جرى القضاء (هل تتمارون) PageV07P220 # تفاعل من المرية بمعنى الشك أي هل تشكون (من رؤية الشمس) وفي بعض النسخ ~~في رؤية الشمس أي في رؤيتكم الشمس (والقمر) أي وفي رؤية القمر (ليلة البدر) ~~واحترز عن الهلال وعن القمر في غير ليالي البدر فإنه لم يكن حينئذ في نهاية ~~النور (قلنا لا) أي لا نشك في رؤية الشمس والقمر (إلا حاضره الله محاضرة) ~~قال التوربشتي رحمه الله الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة والمراد ~~من ذلك كشف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان وبينه الحديث ~~ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان الحديث والمعنى خاطبه ~~الله مخاطبة وحاوره محاورة (يا فلان) بالفتح والضم (بن فلانا) بنصب ابن ~~وصرف فلان وهما كنايتان عن اسمه واسم أبيه وروى أحمد وأبو داود عن أبي ~~الدرداء مرفوعا إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا ~~أسماءكم (أتذكر يوم قلت كذا وكذا) أي مما لا يجوز في الشرع فكأنه يتوقف ~~الرجل فيه ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه (فيذكره) بتشديد الكاف أي فيعلمه ~~الله (ببعض غدارته) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة بالسكون ~~بمعنى الغدر وهو ترك الوفاء والمراد معاصيه لأنه لم يف ms3252 بتركها الذي عهد ~~الله إليه في الدنيا (أفلم تغفر لي) أي أدخلتني الجنة فلم تغفر لي ما صدر ~~لي من المعصية (فيقول بلى) أي غفرت لك فبسعة مغفرتي بفتح السين ويكسر ~~(بلغت) أي وصلت (منزلتك هذه) قال الطيبي عطف على مقدر أي غفرت لك فبلغت ~~بسعة رحمتي هذه المنزلة الرفيعة والتقديم دل على التخصيص أي بلوغك تلك ~~المنزلة كائن بسعة رحمتي لا بعملك (فبينما) وفي بعض النسخ فبينما وفي بعض ~~النسخ فبينا (هم) أي أهل الجنة (على ذلك) أي على ما ذكر من المحاضرة ~~والمحاورة (غشيتهم) أي غطتهم (فأمطرت عليهم طيبا) أي عظيما (قد خفت) بتشديد ~~الفاء أي أحاطت ما لم تنظر العيون إلى مثله قال المظهر ما موصولة والموصول ~~مع صلته يحتمل أن يكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي المعد لكم ~~وقيل أو هو مبتدأ خبره محذوف أي فيها وقال الطيبي رحمه الله الوجه أن يكون ~~ما موصوفه بدلا من سوقا انتهى وفي بعض النسخ فيه ما لم PageV07P221 # تنظر العيون إلى مثله وهو ظاهر (ولم تسمع الاذان) بمد الهمزة جمع الأذن ~~أي وما لم تسمعه بمثله (ولم يخطر) بضم الطاء أي وما لم يمر مثله على القلوب ~~(فيحمل إلينا) أي إلى قصورنا (وليس يباع فيها ولا يشترى) الجملة حال من ما ~~في اشتهينا وهو المحمول والضمير في يباع عائد إليه (وفي ذلك السوق) هو يذكر ~~ويؤنث فأنثه تارة وذكره أخرى والتأنيث أكثر وأشهر (يلقى) أي يرى (قال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة مرفوعا حقيقة أو موقوفا في حكم ~~المرفوع (فيقبل) من الإقبال أي فيجئ ويتوجه (من هو دونه) أي في الرتبة ~~والمنزلة (فيروعه) بضم الراء (ما يرى) أي يبصره (عليه من اللباس) بيان ما ~~قال الطيبي الضمير المجرور يحتمل أن يرجع إلى من فيكون الروع مجازا عن ~~الكراهة مما هو عليه من اللباس وأن يرجع إلى الرجل ذي المنزلة فالروع بمعنى ~~الإعجاب أي يعجبه حسنه فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك ms3253 لنفسه ويدل عليه ~~قوله (فما ينقضي آخر حديثه) أي ما ألقى في روعه من الحديث وضمير المفعول ~~فيه عائد إلى من (حتى يتخيل عليه) بصيغة الفاعل وفي نسخة يعني من المشكاة ~~بالبناء للمفعول أي حتى يتصور له (ما هو أحسن منه) أي يظهر عليه أن لباسه ~~أحسن من لباس صاحبه وذلك أي سبب ما ذكر من التخيل (أنه) أي الشأن (أن يحزن) ~~بفتح الزاي يغتم (فيها) أي في الجنة فحزن هنا لازم من حزن بالكسر لا من باب ~~نصر فإنه متعد غير ملائم للمقام (فتتلقانا) من التلقي أي تستقبلنا ~~(أزواجنا) أي من نساء الدنيا ومن الحور العين (ويحق لنا) قال القاري بكسر ~~الحاء وتشديد القاف وفي نسخة يعني من المشكاة بضم الحاء ففي المصباح حق ~~الشئ كضرب ونصر إذا ثبت وفي القاموس حق الشئ وجب ووقع بلا شك وحقه أوجبه ~~لازم PageV07P222 # ومتعد فالمعنى يوجبنا ويلزمنا ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال أي ~~يحق لنا ويليق بنا (أن تنقلب بمثل ما انقلبنا) أي من الانقلاب بمعنى ~~الانصراف قوله (هذا حديث غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ~~رواه الترمذي وابن ماجة كلاهما من رواية عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ~~عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه قال وعبد الحميد هو كاتب الأوزاعي مختلف فيه وبقية رواة ~~الإسناد ثقات وقد رواه ابن أبي الدنيا عن هقل بن زياد كاتب الأوزاعي أيضا ~~واسمه محمد وقيل عبد الله وهو ثقة ثبت احتج به مسلم وغيره عن الأوزاعي قال ~~نبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة فذكر الحديث انتهى قوله (حدثنا عبد ~~الرحمن بن إسحاق) أبو شيبة الكوفي (عن النعمان بن سعد) الأنصاري الكوفي قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن علي وغيره وعنه ابن أخته أبو ~~شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ولم يرو عنه غيره فيما قال أبو حاتم انتهى ~~قوله (إن في الجنة ms3254 لسوقا) أي مجتمعا (ما فيها) أي ليس في تلك السوق (شرى) ~~بالكسر والقصر أي اشتراء (ولا بيع) والمعنى ليس فيها تجارة (إلا الصور) ~~بالنصب والرفع أي التماثيل المختلفة (فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها) أي ~~تشكل بها قال القاري في المرقاة قال الطيبي الاستثناء منقطع ويجوز أن يكون ~~متصلا بأن يجعل تبديل الهيئات من جنس البيع والشرى كقوله تعالى يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يعني على وجه وإلا فالمعتمد أن ~~استثناءه منقطع ثم قيل يحتمل الحديث معنيين أحدهما أن يكون معناه عرض الصور ~~المستحسنة عليه فإذا اشتهى وتمنى تلك الصورة المعروضة عليه صوره الله ~~سبحانه بشكل تلك الصورة بقدرته وثانيهما أن المراد من الصورة الزينة التي ~~يتزين الشخص بها في تلك السوق ويتلبس بها ويختار لنفسه من الحلي والحلل ~~والتاج يقال لفلان صورة حسنة أي هيئة PageV07P223 # مليحة يعني فإذا رغب في شئ منها أعطيه ويكون المراد من الدخول فيها ~~التزين بها وعلى كلا المعنيين التغير في الصفة لا في الذات قال الطيبي ~~ويمكن أن يجمع بينهما ليوافق حديث أنس فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم ~~وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا الحديث قوله (هذا حديث غريب) في سنده عبد ~~الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو ضعيف والحديث أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا باب ~~ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى من باب إضافة المصدر على مفعوله قال ابن ~~بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع ~~الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا ~~وحالا في مكان وأولوا قوله (ناظرة) يعني في قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى ثم قال وما تمسكوا به ~~فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في تعلقها بالمرئي ~~بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب ~~حدوثه وكذلك المرئي قال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وبقوله ms3255 تعالى ~~لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين ~~دليلي الآيتين وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشئ من ~~غير إحاطة بحقيقته وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن ~~نفي الشئ لا يقتضي إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد ~~تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية ~~وخالف السلف وقال القرطبي اشترط النفاة في الرؤية شروطا عقلية تخبط بهم ~~المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في تخيط بهم ~~وتحكم وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك سوى وجود المرئي وأن الرؤية إدراك ~~يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئي وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم ~~عند الله تعالى PageV07P224 # قوله (كنا جلوسا) أي جالسين (كما ترون هذا القمر) أي المحسوس المشاهد ~~المرئي (لا تضامون) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم قال الحافظ ~~وهو الأكثر أي لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته فيراه بعض دون بعض وروي بفتح ~~التاء وتشديد الميم من التضام بمعنى التزاحم وبالضم والتشديد من المضامة ~~وهي المزاحمة وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول وحاصل معنى الكل لا ~~تشكون (في رؤيته) أي في رؤية القمر ليلة البدر قال في جامع الأصول قد يخيل ~~إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله كما ترون كما في التشبيه للمرئي وإنما ~~هو كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها ~~الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون ولا تمترون (فإن استطعتم أن لا ~~تغلبوا) بصيغة المجهول أي لا تصيروا مغلوبين (فافعلوا) أي ما ذكر من ~~الاستطاعة أو عدم المغلوبية قال القاضي ترتيب قوله إن استطعتم على قوله ~~سترون بالفاء يدل على أن المواظب على إقامة الصلوات والمحافظة عليها خليق ~~بأن يرى ربه وقوله لا تغلبوا معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي ~~الصبح والعصر وإنما خصهما بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة ms3256 ~~والنوم وفي العصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات فمن لم يلحقه ~~فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما ~~(ثم قرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو جرير (فسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس الخ) أي وصل في هذين الوقتين وعبر عن الكل بالجزء وهو التسبيح المراد ~~به الثناء في الافتتاح المقرون بحمد الرب المشتمل عليه سورة الفاتحة أو ~~المراد بالتسبيح تنزيه الرب عن الشريك ونحوه من صفات النقصان والزوال قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV07P225 # قوله (للذين أحسنوا) أي الذين أجادوا الأعمال الصالحة في الدنيا وقربوها ~~بالإخلاص الحسنى أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وزيادة أي النظر لوجهه الكريم ~~ونكرها لتفيد ضربا من التفخيم والتعظيم بحيث لا يعرف قدرها ولا يكتنه كنهها ~~(نادى مناد إن لكم عند الله موعدا) أي بقي شئ زائد مما وعده الله لكم من ~~النعم وفي رواية مسلم يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم (وينجنا) ~~بتشديد الجيم ويخفف (من النار) أي دخولها وخلودها قال الطيبي تقرير وتعجيب ~~من أنه كيف يمكن الزيادة على ما أعطاهم الله تعالى من سعة فضله وكرمه ~~(قالوا بلى) كذا في النسخ الموجودة قالوا بصيغة الجمع والظاهر أن يكون قال ~~بصيغة الإفراد لأن الضمير يرجع إلى مناد (فيكشف الحجاب) وزاد مسلم فينظرون ~~إلى وجه الله والظاهر أن المراد بالحجاب حجاب النور الذي وقع في حديث أبي ~~موسى عند مسلم ولفظه حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه ~~بصره من خلقه قال الطيبي في شرح حديث أبي موسى هذا إن فيه إشارة إلى أن ~~حجابه خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلا له وأشعة ~~عظمته وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتبهت الأبصار وتتحير ~~البصائر فلو كشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق ~~إلا احترق ولا منظور إلا اضمحل وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي ms3257 ~~والمرئي والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية له بما ذكر فقام ذلك المنع ~~الستر الحائل فعبر به عنه وقد ظهر من نصوص الكتاب والسنة أن الحالة المشار ~~إليها في هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء دون دار الآخرة المعدة ~~للبقاء والحجاب في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لأنهم هم المحجوبون عنه ~~وحديث صهيب هذا أخرجه أيضا مسلم والنسائي وابن خزيمة وابن حبان قوله (هذا ~~حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه الخ) قال النووي هذا الحديث ~~PageV07P226 # هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى ~~الترمذي وأبو مسعود الدمشقي غيرهما لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت غير حماد ~~بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد عن ثابت عن ~~ابن أبي ليلى من قوله ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر صهيب ~~وهذا الذي قال هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث فقد قدمنا في الفصول أن ~~المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من ~~المحدثين وصححه الخطيب البغدادي أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلا ~~وبعضهم مرسلا وبعضهم مرفوعا وبعضهم موقوفا حكم بالمتصل وبالمرفوع لأنهما ~~زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف انتهى كلام النووي قوله ~~(عن ثوير) بضم المثلثة مصغرا ابن أبي فاختة سعيد بن علاقة الكوفي ضعيف رمي ~~بالرفض من الرابعة قوله (لمن ينظر إلى جنابه) بكسر الجيم جمع جنة أي ~~بساتينه (وزوجاته) أي نسائه وحوره (ونعيمه) أي ما يتنعم به (وخدمه) بفتحتين ~~جمع خادم أي من الولدان (وسرره) بضمتين جمع سرير (مسيرة ألف سنة) أي حال ~~كون جنانه وما عطف عليه كائنة في مسافة ألف سنة والمعنى أن ملكه مقدار تلك ~~المسافة وفي التركيب تقديم وتأخير إذ جعل الاسم وهو قوله لمن ينظر خبرا ~~والخبر وهو أدنى منزلة اسما اعتناء بشأن ms3258 المقدم لأن المطلوب بيان ثواب أهل ~~الجنة وسعتها وأن أدناهم منزلة من يكون ملكه كذا (وأكرمهم) بالنصب عطفا على ~~أدنى ويجوز الرفع عطفا على مجموع اسم إن وخبرها أي أكثرهم كرامة على الله ~~وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه (غدوة) بضم الغين (وعشية) أي صباحا ~~ومساء ولهذا وصى بالمحافظة على صلاتي طرفي النهار كما مر (وجوه يومئذ ~~ناضرة) أي ناعمة غضة حسنة والمراد بالوجوه الذوات وخصت لشرفها ولظهور أثر ~~النعمة عليها (إلى ربها ناظرة) قال الطيبي قدم صلة ناظرة إما لرعاية ~~الفاصلة وهي ناضرة باسرة فاقرة وإما لأن الناظر يستغرق عند رفع الحجاب بحيث ~~لا PageV07P227 # يلتفت إلى ما سواء وحديث ابن عمر هذا أخرجه أيضا أحمد وأبو يعلى ~~والطبراني وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر الدارقطني ~~والحاكم وابن مردويه والبيهقي وأخرج الترمذي هذا الحديث في تفسير سورة ~~القيامة أيضا قوله (ورواه عبد الملك) بن سعيد بن حبان (بن أبحر) بالموحدة ~~والجيم الكوفي ثقة عابد من السابعة (ورواه عبيد الله) بن عبيد الرحمن ~~الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري من ~~كبار التاسعة قوله (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي ~~من صغار العاشرة صدوق (حدثنا جابر بن نوح) الحماني أبو بشر الكوفي ضعيف من ~~التاسعة قوله (تضامون) بتقدير همزة الاستفهام وقد تقدم ضبطه ومعناه في شرح ~~أول أحاديث الباب قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان عن أبي هريرة ~~مطولا من وجه آخر قوله (وهكذا روى يحيى بن عيسى الرملي) التميمي النهشلي ~~الفافوري الجوار الكوفي PageV07P228 # صدوق يخطئ ورمي بالتشيع من التاسعة (وقد روى عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير هذا وجه) وفي بعض النسخ من غير هذا الوجه وهو الظاهر ~~يعني من غير طريق عبد الله بن إدريس عن الأعمش (وهو حديث صحيح أيضا) أخرجه ~~الشيخان من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا باب قوله (فيقولون لبيك ~~ربنا) أي يا ربنا ms3259 وتقدم تفسير لبيك وسعديك في باب التلبية من أبواب الحج ~~(فيقول هل رضيتم) أي عن ربكم (فيقولون ما لنا لا نرضى) الاستفهام للتقرير ~~والمعنى أي شئ مانع لنا من أن لا نرضى عنك (وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من ~~خلقك) الجملة حالية (أنا أعطيكم) وفي رواية للبخاري فأنا أعطيكم وفي أخرى ~~له ألا أعطيكم (أفضل من ذلك) أي من عطائكم هذا (وأي شئ أفضل من ذلك) أي من ~~عطائك هذا (أحل) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة أي أنزل (رضواني) بكسر ~~الراء ويضم أي دوام رضواني فإنه لا يلزم من كثرة العطاء دوام الرضا ولذا ~~قال (فلا أسخط) بفتح الخاء المعجمة أي لا أغضب قال PageV07P229 # الطيبي الحديث مأخوذ من قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله ~~أكبر وقال الحافظ فيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن رضاه سبب ~~كل فوز وسعادة وكل من علم أن سيده راض عنه وكان أقر لعينه وأطيب لقلبه من ~~كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل ~~لأهل الجنة لا مزيد عليه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف قوله (عن هلال بن علي) بن ~~أسامة العامري المدني وينسب إلى جده ثقة من الخامسة قوله (إن أهل الجنة ~~ليتراءون في الغرفة) كذا في حديث أبي هريرة هذا والمعنى أن أهل الجنة ~~يتراءون أهل الغرفة وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين إن أهل الجنة ليتراءون ~~أهل الغرف من فوقهم والغرفة بضم الغين وسكون الراء وهي بيت يبنى فوق الدار ~~والمراد هنا القصور العالية في الجنة والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم ~~بحسب درجاتهم في الفضل حتى أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم ~~كالنجوم وقد بين ذلك في الحديث بقوله في تفاضل الدرجات (كما يتراءون) أي في ~~الدنيا (الغارب في ms3260 الأفق) بضمتين جمع الآفاق أي في أطراف السماء (في تفاضل ~~الدرجات) وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين لتفاضل ما بينهم قال القاري علة ~~للترائي والمعنى إنما ذلك لتزايد مراتب ما بين سائر أهل الجنة العالية وما ~~بين أرباب أهل الغرف العالية انتهى (فقالوا يا رسول الله أولئك النبيون) ~~بحذف حرف PageV07P230 # الاستفهام أي أهم يعني أهل الغرف النبيون وتلك الغرف منازلهم (قال بلى) ~~أي نعم (وأقوام) أي غير النبيين (امنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين) أي ~~حق تصديقهم وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس ~~كذلك ويحتمل أن يكون التنكير في قوله وأقوام يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين ~~بالصفة المذكورة ولا يلزم أن يكون كل من وصف بها كذلك لاحتمال أن يكون لمن ~~بلغ تلك المنازل صفة أخرى وكأنه سكت عن الصفة التي اقتضت لهم ذلك والسر في ~~ذلك أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ومن لا عمل له كأن بلوغها إنما هو برحمة ~~الله تعالى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد كما في الفتح باب ما جاء ~~في خلود أهل الجنة وأهل النار قوله (في صعيد واحد) الصعيد الأرض الواسعة ~~المستوية (ثم يطلع عليهم رب العالمين) قال في القاموس طلع فلان علينا كمنع ~~ونصر أتانا كاطلع انتهى (فيمثل لصاحب الصليب صلبيه ولصاحب التصاوير تصاويره ~~ولصاحب النار ناره) قال ابن العربي يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ~~ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة ~~لقوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (نعوذ بالله منك) وعند ~~الشيخين وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في صورة غير صورته ~~التي PageV07P231 # يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك قال ابن العربي إنما ~~استعاذوا منه أولا لأنهم اعتقدوا أن ذلك الكلام استدراج لأن الله لا يأمر ~~بالفحشاء ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله ~~في صور أي بصورة لا يعرفونها وهي الأمر باتباع أهل ms3261 الباطل فلذلك يقولون إذا ~~جاء ربنا عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق (ثم يتوارى) أي ~~يستتر (وهل تضارون) قال النووي روى تضارون بتشديد الراء وتخفيفها والتاء ~~مضمومة فيهما ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة ~~في الرؤية أو غيرها لخفائة كما تفعلون أول ليلة من الشهر ومعنى المخفف هل ~~يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر وقال الحافظ بضم أوله بالضاد المعجمة وتشديد ~~الراء بصيغة المفاعلة من الضرر وأصله تضاررون بكسر الراء وبفتحها أي لا ~~تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة وجاء تخفيف الراء من ~~الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك ~~يقال ضاره يضيره (ثم يطلع فيعرفهم نفسه) أي يلقي في قلوبهم علما قطعيا ~~يعرفون به أنه ربهم سبحانه وتعالى (أنا ربكم فاتبعوني) وعند الشيخين أنا ~~ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه قال النووي معناه يتبعون أمره إياهم ~~بذهابهم إلى الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة (ويوضع ~~الصراط) وعند مسلم ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم (فيمر عليه) أي فيمر ~~المسلمون على الصراط (مثل جياد الخيل) قال في القاموس فرس جواد بين الجودة ~~بالضم رائع والجمع جياد وقد جاد في عدوه جودة انتهى وهو من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف (والركاب) بكسر الراء عطف على الخيل والمراد بها الإبل ولا واحد له ~~من لفظه (وقولهم) أي قول المرسل والأنبياء (عليه) أي على الصراط (سلم سلم) ~~أمر مخاطب أي يقول كل نبي اللهم سلم أمتي من ضرر الصراط اللهم اجعلهم ~~سالمين من آفاته آمنين من مخافاته وتكراره مرتين المراد به الكثرة أو ~~باعتبار كل واحد من أهل الشفاعة أو للإلحاح في الدعاء كما هو من آدابه وفي ~~رواية البخاري ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم PageV07P232 # قال الحافظ في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد ولا يكلمه إلا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ~~ووقع في ms3262 رواية العلا وقولهم اللهم سلم سلم وللترمذي من حديث المغيرة شعار ~~المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير في الأول للرسل ولا يلزم من كون ~~هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين ~~بالسلامة فسمى ذلك شعارا لهم فهذا تجتمع الأخبار ويؤيده قوله في رواية سهيل ~~فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم سلم انتهى (ثم يطرح فيها فوج) أي من أهل ~~النار (فتقول هل من مزيد) أي من زيادة (حتى إذا أوعبوا فيها) من الإيعاب ~~وهو الاستقصاء في كل شئ (وضع الرحمن قدمه فيها) وفي رواية لمسلم رجله قال ~~القاري مذهب السلف التسليم والتفويض مع التنزيه وأرباب التأويل من الخلف ~~يقولون المراد بالقدم قدم بعض مخلوقاته فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك ~~المخلوق المعلوم أو قوم قدمهم الله للنار من أهلها وتقدم في سابق حكمه أنهم ~~لاحقوها فتمتلئ منهم جهنم والعرب تقول كل شئ قدمته من خير أو شر فهو قدم ~~ومنه قوله تعالى أن لهم قدم صدق عند ربهم أي ما قدموه من الأعمال الصالحة ~~الدالة على صدقهم في تصديقهم والمراد بالرجل الجماعة من الجراد وهو وإن كان ~~موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة الناس غير بعيد أو أخطأ ~~الراوي في نقله الحديث بالمعنى وظن أن الرجل سد مسد القدم هذا وقد قبل وضع ~~القدم على الشئ مثل للردع والقمع فكأنه قال يأتيها أمر الله فيكفها من طلب ~~المزيد وقيل أريد به تسكين فورتها كما يقال للأمر يراد إبطاله وضعته تحت ~~قدمي ذكره في النهاية وفي شرح السنة القدم والرجل المذكوران في هذا الحديث ~~من صفات الله المنزهة عن التكييف والتشبيه وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل ~~في الكتاب أو السنة كاليد والأصبع والعين والمجئ والإتيان والنزول فالإيمان ~~بها فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم ~~والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف مشبه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~ليس كمثله شئ وهو السميع البصير انتهى ms3263 قال القاري وهو الموافق لمذهب الامام ~~مالك رحمه الله ولطريق إمامنا الأعظم على ما أشار إليه في الفقه الأكبر ~~فالتسليم أسلم والله تعالى أعلم انتهى PageV07P233 # قلت الأمر كما قال القاري فلا شك أن التسليم والتفويض هو الأسلم بل هو ~~المتعين (وأزوى بعضها إلى بعض) بصيغة المجهول وفي رواية يزوي أي يضم بعضها ~~إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها (قالت) أي النار (قط قط) قال النووي ~~معنى قط حسبي أي يكفيني هذا وفيه ثلاث لغات قط قط بإسكان الطاء فيهما ~~وبكسرها منونة وغير منونة انتهى والتكرار للتأكيد (أتى بالموت) أي أحضر به ~~كهيئة كبش أملح كما في حديث أبي سعيد الآتي (ملبيا) في القاموس لببه تلبيبا ~~جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره (فيطلعون خائفين) أي أن يخرجوا من ~~مكانهم الذي هم فيه (فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة) أي يرجون أن يشفع لهم ~~فيخرجوا من النار وفي رواية ابن ماجة مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم ~~الذي هم فيه (يا أهل الجنة خلود) أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع ~~خالد أي أنتم خالدون في الجنة (لا موت) بفتح التاء المثناة أي لا موت في ~~الجنة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه مختصرا ~~قوله (كالكبش الأملح) قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة ~~إلى أنهم حصل لهم الفداء به كما فدى ولد إبراهيم بالكبش وفي الأملح إشارة ~~إلى صفتي أهل الجنة والنار لأن الأملح ما فيه بياض وسواد وقال ابن العربي ~~استشكل هذا الحديث لكونه PageV07P234 # يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف يذبح فأنكرت ~~طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك ~~حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولى الموت وكلهم يعرفه ~~لأنه الذي تولى قبض أرواحهم وقال المازري الموت عندنا عرض من الأعراض وعند ~~المعتزلة ليس بمعنى بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت ~~والحياة فأثبت الموت ms3264 مخلوقا وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما ~~وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم ~~يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة وقال القرطبي في ~~التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وإنما يخلق الله أشخاصا من ~~ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب ~~الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا ~~مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في مسلم في ~~حديث أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث ~~انتهى قلت هذا القول الأخير هو المعتمد قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي قوله (وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه) وهو الحق ~~والثواب وهو مذهب السلف رضي الله عنهم أجمعين وهو مذهب الأئمة الأربعة ~~رحمهم الله تعالى وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب فضل الصدقة من ~~أبواب الزكاة PageV07P235 # باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات قوله (حفت) بصيغة ~~المجهول من الحفاف وهو ما يحيط بالشئ حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه أي ~~أحيطت ووقع في صحيح البخاري حجبت (بالمكاره) أي بما أمر المكلف بمجاهدة ~~نفسه فيه فعلا وتركا وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه ~~(وحفت النار بالشهوات) أي ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه ~~إما بالأصالة وإما لكون فعله يستلزم ترك شئ من المأمورات قال النووي في شرح ~~مسلم قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها صلى الله ~~عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بار تكاب المشقات ~~المعبر عنها بالمكروهات ولا إلى النار إلا بتعاطي الشهوات وكذلك هما ~~محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام ~~المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد ~~في العبادات والمواظبة عليها والصبر ms3265 على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم ~~والصدقة والإحسان إلى المسئ والصبر على الشهوات ونحو ذلك وأما الشهوات التي ~~النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى ~~الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك وأما للشهوات المباحة فلا تدخل ~~في هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسي القلب أو ~~يشغل عن الطاعات ونحو ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأخرجه الشيخان عن أبي هريرة PageV07P236 # قوله (انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها) أي ما هيأت فيها لعباد يال ~~الصالحين (قال) أي جبرائيل (فوعزتك) الواو للقسم (لا يسمع بها أحد إلا ~~دخلها) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا بشأنها لحسنها ~~وبهجتها (فحفت) أي أحيطت (بالمكاره) جمع كره وهو المشقة والشدة على غير ~~قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية ~~وهذا يدل على أن المعاني لها صور حسية في تلك المباني (فانظر إلى ما أعددت ~~لأهلها فيها) أي ثانيا لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها (لقد خفت ~~أن لا يدخلها أحد) أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر ~~الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز ~~فلا يدخلها (لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها) وفي رواية أبي داود ~~لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ومعناها ظاهر وأما رواية الكتاب فلا ~~يظهر معناها إلا أن يجعل إلا بمعنى بل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان والحاكم كذا في الفتح PageV07P237 # باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار قوله (احتجت) أي اختصمت كمامزي في ~~رواية للبخاري وفي رواية أخرى له ولمسلم تحاجت (يدخلني الضعفاء والمساكين) ~~قيل معنى الضعيف ههنا الخاضع لله تعالى بذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد ~~المتجبر والمتكبر وفي رواية للبخاري مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم ~~قال الحافظ أي المحتقرون بينهم الساقطون ms3266 من أعينهم هذا بالنسبة إلى ما عند ~~الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم ~~بالنسبة إلى عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله ~~والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح أو المراد بالحصر ~~في قول الجنة إلا ضعفاء الناس الأغلب (يدخلني الجبارون والمتكبرون) وفي ~~رواية للشيخين أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين قال القاري هما بمعنى جمع ~~بينهما للتأكيد وقيل للتكبر للتعظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا ~~يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث ولا يبالي بأمر الضعفاء والمساكين (أنت ~~عذابي) أي سبب عقوبتي ومنشأ سخطي وغضبي (أنتقم بك ممن شئت) وفي رواية ~~للشيخين أعذب بك من أشاء (وقال للجنة أنت رحمتي) أي مظهرها في شرح السنة ~~سمي الجنة رحمته لأن بها تظهر رحمة الله تعالى كما قال (أرحم بك من شئت) ~~وإلا فرحمة الله من صفاته التي لم يزل بها موصوفا ليست لله صفة حادثة ولا ~~اسم حادث فهو قديم بجميع أسمائه وصفاته جل جلاله وتقدست أسماؤه قال ابن ~~بطال عن المهلب يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة ~~وفهما وكلاما والله قادر على كل شئ ويجوز أن يكون هذا مجازا كقولهم امتلأ ~~الحوض وقال الدارقطني والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه وأنه لو ~~كان ممن ينطق لقال ذلك وكذا في PageV07P238 # قول النار (هل من مزيد) قال وحاصل اختصامهما افتخار أحدهما على الأخرى ~~بمن يسكنها فتظن النار أنها بمن ألقى فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من ~~الجنة وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبر عند الله ~~فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما وفي كليهما ~~شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به وقد رد ~~الله الأمر في ذلك إلى مشيئته وقال النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله ~~يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران على ms3267 المراجعة والاحتجاج ولا ~~يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز دائما انتهى قلت حمل الحديث على ظاهره هو ~~المتعين ولا حاجة إلى حمله على المجاز قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة قوله (أدنى أهل الجنة ~~منزلة) أي أقلهم مرتبة (الذي له ثمانون ألف خادم) قال المناوي أي يعطى هذا ~~العدد أو هو مبالغة في الكثرة (واثنتان وسبعون زوجة) أي من الحور العين كما ~~في رواية أي غير ماله من نساء الدنيا (وتنصب له) بصيغة المجهول أي تضرب ~~وترفع له (قبة) بضم القاف وشد الموحدة بيت صغير مستدير (من لؤلؤ) بضم ~~اللامين (وزبرجد وياقوت) قال القاضي يريد أن القبة معمولة منها أو مكللة ~~بها (كما بين الجابية) قرية بالشام (إلى صنعاء) قصبة باليمن تشبه دمشق في ~~كثرة الماء والشجر والمسافة بينهما أكثر من شهر والمعنى أن فسحة القبة ~~وسعتها طولا وعرضا وبعد ما بين طرفيه كما PageV07P239 # بين الموضعين وإذا كان هذا للأدنى فما بالك للأعلى وهذا الحديث أخرجه ~~أيضا أحمد وابن حبان والضياء قوله (وبهذا الاسناد) أي الاسناد السابق قوله ~~(من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون) بصيغة المجهول أي يعودون وفيه ~~تغليب لأنه لا رد في الصغير أو المعنى يصيرون (في الجنة) متعلق بقوله يردون ~~(لا يزيدون عليها أبدا) أي زيادة مؤثرة في تغبير أبدانهم وأعضائهم وشعورهم ~~وأشعارهم وإلا فزمانهم في الجنة يتزايد أبد الآبدين (وكذلك أهل النار) أي ~~في العمر وعدم الزيادة قال الطيبي فإن قلت ما التوفيق بين هذا الحديث وبين ~~ما رواه مسلم عن أبي هريرة في باب البكاء صغارهم دعا ميص الجنة أي داخلون ~~على منازلهم لا يمنعون من موضع كما في الدنيا قلت في الجنة ظرف ليردون وهو ~~لا يشعر أنهم لم يكونوا دعا ميص قبل الرد قوله (إن عليهم) أي على رؤوس أهل ~~الجنة (التيجان) بكسر المثناة الفوقية جمع تاج (إن أدنى لؤلؤة منها) أي من ~~التيجان (لتضئ) بالتأنيث قال القاري ms3268 ولعل وجهه أن المضاف اكتسب التأنيث من ~~المضاف إليه والمعنى لتنور (ما بين المشرق والمغرب) فأضاء متعد ويمكن أن ~~يكون لازما والتقدير ليضئ به ما بينهما من الأماكن لو ظهرت على الدنيا قوله ~~(هذا حديث غريب) أي كل واحد من الأحاديث الثلاثة المذكورة بالإسناد الواحد ~~غريب (لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد) وهو ضعيف PageV07P240 # قوله (كان حمله) أي حمل الولد (ووضعه وسنه) أي كمال سنه وهو الثلاثون سنة ~~(كما يشتهي) من أن يكون ذكرا أو أنثى أو نحو ذلك قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان والدارمي قوله (وقال محمد) هو الامام ~~البخاري (قال إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه (ولكن لا يشتهي) هذا هو مقول ~~إسحاق بن إبراهيم (عن أبي رزين العقيلي) صحابي مشهور اسمه لقيط بن صبرة (إن ~~أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللغظ ~~وروى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي حديثا طويلا وفيه الصالحات ~~للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد باب ما ~~جاء في كلام الحور العين أي في غنائهن وقد عقد المنذري في الترغيب فصلا في ~~غناء الحور العين وأورد فيه أحاديث الباب قوله (إن في الجنة لمجتمعا) بفتح ~~الميم الثانية أي موضعا للاجتماع أو اجتماعا PageV07P241 # (يرفعن بأصوات) الباء الزائدة تأكيد للتعدية أو أراد بالأصوات النغمات ~~والمفعول محذوف أي يرفعن أصواتهن بأنغام (نحن الخالدات) أي الدائمات (فلا ~~نبيد) أي لا تهلك ولا نموت من باد أي هلك وفنى (ونحن الناعمات) أي ~~المتنعمات (فلا نبأس) أي لا نفتقر ولا نحتاج قال في القاموس بؤس ككرم بأسا ~~وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته (ونحن الراضيات) أي عن ربنا أو عن أصحابنا (فلا ~~نسخط) في حال من الأحوال (طوبى) أي الحالة الطيبة (لمن كان لنا وكنا له) أي ~~في الجنات العاليات قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس) أما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه البيهقي عنه ms3269 موقوفا قال إن في الجنة نهرا طول الجنة ~~حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما ~~يرون أن في الجنة لذة مثلها قلن يا أبا هريرة ما ذاك الغناء قال إن شاء ~~الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب عز وجل وأما حديث أبي سعيد ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني عنه مرفوعا ~~ولفظه إن الحور في الجنة يغتين يقلن نحن الحور الحسان هدينا لأزواج كرام ~~قال المنذري وإسناده مقارب قوله (هذا علي حديث غريب) وأخرجه البيهقي باب ما ~~جاء في صفة أنهار الجنة قوله (أخبرنا الجريري) بضم الجيم هو سعيد بن إياس ~~(عن أبيه) أي معاوية بن حيدة وهو جد بهز PageV07P242 # قوله (إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر) قال ~~الطيبي يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما وبالنهر مثل نهر معقل حيث ~~تشقق من أحدهما ثم منه تشقق جداول وقال القاري قد يقال المراد بالبحار هي ~~الأنهار وإنما سميت أنهارا لجريانها بخلاف بحار الدنيا فإن الغالب منها ~~أنها في محل القرار (ثم تشقق) بحذف إحدى التاءين من باب التفعل ويحتمل أن ~~يكون بصيغة المجهول من التشقيق (بعد) أي بعد دخول أهل الجنة الجنة قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبيهقي قوله (من سأل الله الجنة) بأن ~~قال اللهم إني أسألك الجنة أو قال اللهم أدخلني الجنة (ثلاث مرات) أي كرره ~~في مجالس أو مجلس بطريق الإلحاح على ما ثبت أنه من آداب الدعاء (قالت ~~الجنة) ببيان الحال أو بلسان القال لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات وهو ~~الظاهر (اللهم أدخله الجنة) أي دخولا أوليا أو لحوقا آخريا (ومن استجار) أي ~~استحفظ (من النار) بأن قال اللهم أجرني من النار (قالت النار اللهم أجره) ~~أي احفظه أو أنقذه (من النار) أي من دخوله أو خلوده فيها قال الطيبي وفي ~~وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجريد ونوع من الالتفات انتهى وحديث ~~أنس هذا أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة ms3270 وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد باب PageV07P243 # قوله (يغبطهم الأولون والآخرون) أي يتمنون أن لهم مثل ما لهم والحديث قد ~~تقدم في باب فضل المملوك صالح من أبواب البر والصلة وتقدم هناك شرحه قوله ~~(عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي) هو ابن خراش العبسي الكوفي قوله ~~(يرفعه) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقل هذا ~~الأوهم أن يكون الحديث موقوفا على ابن مسعود لقوله بعده (قال ثلاثة) ولم ~~ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (رجل قام من الليل) أي للتهجد فيه ~~(يتلوا كتاب الله) أي القرآن في صلاته وخارجها (بيمينه) وفيه إيماء إلى ~~الأدب في العطاء بأن يكون باليمين رعاية للأدب وتفاؤلا باليمن والبركة ~~(يخفيها) أي يخفي تلك الصدقة غاية الإخفاء خوفا من السمعة والرياء مبالغة ~~في قصد المحبة والرضاء (أراه) بضم الهمزة من الإرادة أي أظنه (من شماله) أي ~~يخفيها من شماله أريد به كمال المبالغة (ورجل كان في سرية) أي في جيش صغير ~~(فاستقبل العدو) أي وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا PageV07P244 # باب قوله (أخبرنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العدوي العمري (عن خبيب بن عبد الرحمن) هو خال عبيد الله بن عمر العمري (عن ~~جده) أي جد عبيد الله بن عمر قوله (يوشك الفرات) كغراب النهر المشهور وهو ~~بالتاء ويقال يجوز بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره ~~الحافظ وقال في القاموس الفرات الماء العذب جدا ونهر بالكوفة (يحسر) قال ~~النووي هو بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين أي ينكشف لذهاب مائة (فمن ~~حضره فلا يأخذ منه شيئا) هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن ~~يكون دنانير ويجوز أن يكون قطعا ويجوز أن يكون تبرا والذي يظهر أن النهي عن ~~أخذه من الفتنة والقتال عليه وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي ~~هريرة بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل ms3271 مائة ~~تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن ~~أبي بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به ~~الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله ~~قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون قوله (هذا حديث صحيح) ~~وأخرجه الشيخان في الفتن وأبو داود في الملاحم قوله (إلا أنه قال يحسر عن ~~جبل من ذهب) يعني أن الروايتين اتفقتا إلا في قوله PageV07P245 # كنز فقال الأعرج جبل وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته ~~جبلا للإشارة إلى كئرته ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ~~تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجئ القاتل فيقول ~~في هذا قتلت ويجئ السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه ~~شيئا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود قوله (عن زيد بن ~~ظبيان) بفتح المعجمة بعدها موحدة ساكنة الكوفي مقبول من الثانية قاله ~~الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبي ذر وعنه ~~ربعي بن حراش روى له الترمذي والنسائي حديثا واحدا ثلاثة يحبهم الله وثلاثة ~~يبغضهم قال ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج هو وابن خزيمة به في الصحيح ~~انتهى قوله (فأما الذين يحبهم الله فرجل) أي معطى رجل (أتى قوما فسألهم ~~بالله) أي مستعطفا بالله قائلا أنشدكم بالله أعطوني (ولم يسألهم لقرابة) أي ~~ولم يقل أعطوني بحق قرابة (فمنعوه) أي الرجل العطاء (فتخلف رجل بأعيانهم) ~~قال القاري الباء للتعدية أي بأشخاصهم وتقدم وقيل أي تأخر رجل من بينهم إلى ~~جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم وقال الطيبي أي ترك القوم المسؤول ~~عنهم خلفه فتقدم فإعطاء سرا والمراد من الأعيان الأشخاص أي سبقهم بهذا ~~الخير فجعلهم خلفه وفي رواية الطبراني ms3272 فتخلف رجل عن أعيانهم وهذا أشبه معنى ~~والأول أوثق سندا والمعنى أنه تخلف عن أصحابه حتى خلا بالسائل فأعطاه سرا ~~(ولا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه) تقرير لمعنى السر (وقوم) أي وقائم ~~قوم (أحب إليهم) أي ألذ وأطيب (مما يعدل به) أي من كل شئ PageV07P246 # يقابل ويساوي بالنوم (فوضعوا رؤوسهم) أي فناموا (قام رجل) أي من النوم ~~(يتملقني) أي يتواضع لدي ويتضرع إلى قال الطيبي والملق بالتحريك الزيادة في ~~التودد والدعاء والتضرع قيل دل أول الحديث على أنه من كلامه صلى الله عليه ~~وسلم وآخره على أنه من كلامه تعالى ووجه بأن مقام المناجاة يشتمل على أسرار ~~ومناجاة بين المحب والمحبوب فحكى الله لنبيه ما جرى بينه وبين عبده فحكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لا بمعناه إذ لا يقال يتملق الله وليس هذا من ~~الالتفات في شئ كذا في المرقاة (ويتلو آياتي) أي يقرأ ألفاظها ويتبعها ~~بالتأمل في معانيها (فهزموا) أي أصحابه (فأقبل بصدره) أي خلا من ولي دبره ~~بتولية ظهره (حتى يقتل أو يفتح له) أي حتى يفوز بإحدى الحسنيين (الشيخ ~~الزاني) يحتمل أن يراد بالشيخ الشيبة ضد الشاب وأن يراد به المحصن ضد البكر ~~كما في الآية المنسوخة الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم (والفقير المختال) أي المتكبر (والغني الظلوم) أي ~~كثير الظلم في المطل وغيره وإنما خص الشيخ وأخويه بالذكر لأن هذه الخصال ~~فيهم أشد مذمة وأكثر نكرة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه النسائي وابن حبان ~~في صحيحه والحاكم PageV07P247 # أبواب صفة جهنم قال النووي جهنم اسم لنار الآخرة قال يونس وأكثر النحويين ~~هي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف بالتأنيث ~~والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها قال روبة يقال بئر أي بعيدة القعر وقيل ~~مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهنم الوجه أي غليظة فسميت جهنم لغلظ ~~أمرها انتهى باب ما جاء في صفة النار قوله (أخبرنا عمر بن حفص بن غياث) ~~بكسر المعجمة ms3273 واخره مثلثة ابن الطلق الكوفي ثقة ربما وهم من العاشرة (عن ~~العلاء بن خالد) الأسدي الكاهلي صدوق من السادسة قوله (يؤتى بجهنم) الباء ~~للتعدية أي يؤتى بها من المكان الذي خلقها الله تعالى فيه ويدل عليه قوله ~~تعالى فيه وجئ يومئذ بجهنم (يومئذ) أي يوم القيامة (لها سبعون ألف زمام) ~~بكسر الزاي وهو ما يشد به وقال في المجمع الزمام ما يجعل في PageV07P248 # أنف البعير دقيقا وقيل ما يشد به رؤوسها من حبل وسير انتهى (يجرونها) ~~بتشديد الراء أي يسحبونها قال في اللمعات لعل جهنم يؤتى بها في الموقف ~~ليراها الناس ترهيبا لهم قوله (قال عبد الله بن عبد الرحمن والثوري لا ~~يرفعه) حديث حفص بن غياث عن العلاء بن خالد عن شقيق عن عبد الله بن مسعود ~~المرفوع أخرجه مسلم قال النووي هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم ~~وقال رفعه وهم رواه الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفا قال ~~وحفص ثقة حافظ إمام فزيادة الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين ~~والمحققين انتهى قوله (يخرج عنق من النار) قال في القاموس العنق بالضم ~~وبضمتين وكأمير وكصرد الجيد ويؤنث والجماعة من الناس وقال المنذري في ~~الترغيب بعد ذكر هذا الحديث العنق بضم العين والنون أي طائفة وجانب من ~~النار وقال الطيبي أي طائفة منها ومن بيانية قال القاري والأظهر أنها تتعلق ~~بقوله يخرج كما أن قوله (يوم القيامة) ظرف له قال والظاهر أن المراد بالعنق ~~الجيد على ما هو المعروف في اللغة إذ لا صارف عن ظاهره والمعنى أنه تخرج ~~قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة انتهى قلت الأمر عندي كما قال ~~القاري والله تعالى أعلم (يقول) بصيغة التذكير وهو بدل من ينطق أو حال ~~(وإني وكلت بثلاثة) أي وكلني الله بأن أدخل هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم ~~بالفضيحة على رؤوس الأشهاد (بكل جبار عنيد) قال في النهاية الجبار هو ~~المتمرد العاتي والعنيد الجائر عن القصد الباغي الذي يرد الحق مع العلم به ~~PageV07P249 # باب ما جاء في ms3274 صفة قعر جهنم قوله (عن فضيل بن عياض) ابن مسعود التميمي ~~أبي علي الزاهد المشهور أصله من خراسان وسكن مكة ثقة عابد إمام من الثامنة ~~قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب قال أبو عماد الحسين بن حريث ~~سمعت الفضل بن موسى يقول كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد ~~وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها إذ سمع ~~تاليا يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فلما سمعها قال ~~بلى يا رب قد آن فرجع فأواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة فقال بعضهم ~~نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال ففكرت قلت ~~أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني ههنا وما أرى الله ~~ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت ~~الحرام وقال ابن سعد كان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث انتهى ~~(قال عتبة) بضم العين المهملة فمثناة فوقية ساكنة (بن غزوان) بفتح المعجمة ~~وسكون الزاي ابن جابر المازني حليف بني عبد شمس صحابي جليل مهاجري بدري وهو ~~أول من اختط البصرة قوله (إن الصخرة) بسكون الخاء وتفتح الحجر العظيم الصلب ~~كذا في القاموس فقوله (العظيمة) دل به على شدة عظمها (لتلقى) بالبناء ~~للمفعول (من شفير جهنم) أي جانبها وحرفها (فتهوي) أي تسقط (ما تفضي) من ~~الإفضاء أي ما تصل (إلى قرارها) أي إلى قعرها أراد به وصف عمقها بأنه لا ~~يكاد يتناهى فالسبعين للتكثير (قال وكان عمر يقول) ضمير قال يرجع إلى عتبة ~~بن غزوان (أكثروا ذكر النار) أي نار جهنم (وإن مقامعها حديد) المقامع سياط ~~من حديد رؤوسها معوجة واحدها مقمعة بالكسر PageV07P250 # قوله (لا نعرف للحسن سماعا عن عتبة بن غزوان إلخ) فالحديث منقطع قال ~~المنذري في الترغيب في فصل وبعد قعر جهنم عن خالد بن عمير قال خطب عتبة بن ~~غزوان رضي الله عنه فقال إنه ذكر لنا أن الحجر ms3275 يلقى من شفير جهنم فيهوي ~~فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا والله لتملأنه أفعجبتم رواه مسلم هكذا ~~ورواه الترمذي عن الحسن قال قال عتبة بن غزوان وذكر الحديث قوله (الصعود) ~~أي المذكور في قوله تعالى سأرهقه صعودا يتصعد فيه الكافر (قال القاري) ~~بصيغة المجهول أي يكلف الكافر ارتقاءه وفي نسخة يعني من المشكاة بفتح أوله ~~أي يطلع في ذلك الجبل (سبعين خريفا) أي مدة سبعين عاما (ويهوي فيه) بصيغة ~~المجهول أي يكلف ذلك الكافر بسقوطه فيه وفي نسخة من المشكاة بفتح الياء ~~وكسر الواو أي ينزل على ما قال القاري (كذلك) أي سبعين خريفا (أبدا) قيد ~~للفعلين أي يكون دائما في الصعود والهبوط قوله (هذا حديث غريب) رواه ~~الترمذي هكذا مختصرا ورواه غيره مطولا ففي الترغيب عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في قوله سأرهقه صعودا قال جبل من نار يكلف أن يصعده ~~فإذا وضع يده عليه ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله عليه ذابت فإذا ~~رفعها عادت يصعد سبعين خريفا ثم يهوي كذلك رواه أحمد والحاكم من طريق دراج ~~وقال صحيح الاسناد (لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة) قال المندري ~~رواه الحاكم مرفوعا كما تقدم من حديث عمر بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم ~~عنه ورواه البيهقي عن شريك عن عمار الذهبي عن عطية العوفي عنه مرفوعا أيضا ~~ومن حديث إسرائيل وسفيان كلاهما عن عمار عن عطية عنه موقوفا بنحوه بزيادة ~~انتهى وحديث أبي سعيد هذا أخرجه الترمذي أيضا في تفسير سورة المدثر ~~PageV07P251 # باب ما جاء في عظم أهل النار قوله (أخبرنا محمد بن عمار) بن حفص بن عمر ~~بن سعد القرظي المدني المؤذن الملقب كشاكش لا بأس به من السابعة كذا في ~~التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن جده لأمه محمد بن عمار بن ~~سعد القرظ وغيره وعنه علي بن حجر وغيره انتهى (حدثني جدي محمد بن عمار) بن ~~سعد القرظ وثقة ابن حبان قوله (ضرس ms3276 الكافر) قال في القاموس الضرس بالكسر ~~السن وقال في المجمع الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة (مثل أحد) بضمتين ~~أي مثل جبل أحد في المقدار (وفخذه) الفخذ ككتف ما بين الساق والورك مؤنث ~~كالفخذ ويكسر أي فخذ الكافر (مثل البيضاء) هو اسم جبل كما صرح به الترمذي ~~أي يزاد في أعضاء الكافر زيادة في تعذيبه بزيادة المماسة للنار (ومقعده) أي ~~موضع قعوده (من النار) أي فيها كما في رواية (مسيرة ثلاث) أي ثلاث ليال ~~(مثل الربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة قرية معروفة قرب المدينة ~~أي مثل بعد الربذة من المدينة أو مثل مسافتها إليها فإنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر هذا الحديث وهو في المدينة ويؤيده ما رواه أحمد والحاكم عن أبي ~~هريرة مرفوعا إن مقعده في النار ما بيني وبين الربذة قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد ولفظه قال ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء ومقعده ~~من النار كما بين قديد ومكة وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار ~~قال المنذري الجبار ملك باليمن له ذراع معروف المقدار كذا قال ابن حبان ~~وغيره وقيل ملك بالعجم انتهى PageV07P252 # وأخرجه مسلم ولفظه قال ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ~~ثلاث قوله (أخبرنا مصعب بن المقدام) الخثعمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي ~~صدوق له أوهام من التاسعة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم بزيادة وغلظ ~~جلده مسيرة ثلاث كما عرفت قوله (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون ~~المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة من الثامنة (عن الفضل بن ~~يزيد) الثمالي ويقال البجلي الكوفي صدوق من السادسة (عن أبي المخارق) قال ~~في الخلاصة أبو مخارق عن ابن عمرو عنه الفضل الثمالي مجهول قوله (إن الكافر ~~ليسحب) بلفظ المضارع المعلوم قال في القاموس سحبه كمنعه جره على وجه الأرض ~~انتهى (يتوطأه الناس) أي يطؤه أهل الموقف بأقدامهم ويمشون عليه من وطئه ~~بالكسر يطأه داسه كوطأه وتوطأه قوله (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) ~~وأخرجه ms3277 أحمد (وأبو المخارق ليس بمعروف) وقال الخزرجي إنه مجهول كما عرفت ~~تنبيه علم أن الترمذي روى هذا الحديث من طريق الفضل بن يزيد عن أبي ~~PageV07P253 # المخارق عن ابن عمر وقال هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه الخ وقال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذي هذا ما لفظه رواه ~~الفضل بن يزيد عن أبي العجلان قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة ~~يتوطأه الناس أخرجه البيهقي وغيره وهو الصواب وقول الترمذي أبو المخارق ليس ~~بمعروف وهم إنما هو أبو العجلان المحاربي ذكره البخاري في الكنى وقال أبو ~~بكر سريع الحفظ ليس له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد إلا ~~هذا الحديث انتهى وقال الذهبي في الميزان أبو المخارق عن ابن عمر لا يعرف ~~روى عنه الفضل بن يزيد الثمالي قال الترمذي ليس بمعروف والصواب بدله عن أبي ~~عجلان انتهى وقال الحافظ في تهذيب التهذيب أبو المخارق الكوفي عن ابن عمران ~~إن الكافر ليجر لسانه وعنه الفضل بن يزيد الثمالي صوابه أبو العجلان ~~المحاربي انتهى ثم اعلم أن رواية الترمذي هذه صريحة في أن هذا الحديث من ~~مسندات ابن عمر بغير الواو ورواية البيهقي التي نقلها المنذري صريحة في أنه ~~من مسندات عبد الله بن عمرو بن العاص فتفكر قوله (إن غلظ جلد الكافر) أي ~~ذرع ثخانته (اثنتان وأربعون) وفي بعض النسخ اثنان وأربعين قيل الواو بمعنى ~~مع (ذراعا) في القاموس الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ~~وذرع الثوب كمنع قاسه بها (وإن ضرسه مثل أحد) أي مثل مقدار جبل أحد (وإن ~~مجلسه) أي موضع جلوسه (من جهنم) أي فيها (ما بين مكة والمدينة) أي مقدار ما ~~بينهما من المسافة قال النووي هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه وهو مقدور لله ~~تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) قال ms3278 ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال ~~جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع PageV07P254 # الجبار وضرسه مثل أحد ورواه الحاكم وصححه وهو رواية لأحمد بإسناد جيد قال ~~ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعا وعضده مثل البيضاء ~~وفخذه مثل ورقان ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة قال أبو هريرة وكان ~~يقال بطنه مثل بطن أضم انتهى باب ما جاء في صفة شراب أهل النار قوله (في ~~قوله كالمهل) أي في تفسير قوله تعالى وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي ~~الوجوه (كعكر الزيت) بفتح العين والكاف أي دردية وقال الطيبي أي الدون منه ~~والدنس (فإذا قربه) أي العاصي (سقطت فروة وجهه) أي جلدته وبشرته (فيه) أي ~~في المهل وفي النهاية فروة وجهه أي جلدته والأصل فيه فروة الرأس وهي جلدته ~~بما عليها من الشعر فاستعارها من الرأس وللوجه قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا ~~من حديث رشدين بن سعد) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه ~~أحمد والترمذي من طريق رشدين ابن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي ~~الهيثم وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث رشدين قال قد رواه ابن حبان في ~~صحيحه والحاكم من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج وقال الحاكم صحيح ~~الإسناد انتهى قوله (أخبرنا سعيد بن يزيد) الحميري القتياني أبو شجاع ~~الإسكندراني ثقة عابد من PageV07P255 # السابعة (عن أبي السمح) هو دراج بن سمعان (عن ابن حجيرة) هو عبد الرحمن ~~بن حجيرة بمهملة وجيم مصغرا المصري القاضي وهو ابن حجيرة الأكبر ثقة من ~~الثالثة قوله (إن الحميم) أي في قوله تعالى يصب من فوق رؤوسهم الحميم ~~المفسر بالماء البالغ نهاية الحر (فينفذ الحميم) بضم الفاء من النفوذ وهو ~~التأثير والدخول في الشئ أي يدخل أثر حرارته من رأسه إلى باطنه (حتى يخلص) ~~بضم اللام أي يصل (إلى جوفه) أي إلى بطنه (فيسلت) بضم اللام وكسرها من سلت ~~القصعة إذا ms3279 مسحها من الطعام فيذهب وأصل السلت القطع فالمعنى فيمسح ويقطع ~~الحميم (ما في جوفه) أي من الأمعاء (يمرق) بضم الراء أي يخرج من مرق السهم ~~إذا نفذ في الغرض وخرج منه (وهو الصهر) بفتح الصاد بمعنى الإذابة والمعنى ~~ما ذكر من النفوذ وغيره هو معنى الصهر المذكور في قوله تعالى يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود (ثم يعاد) أي ما في جوفه (كما كان) لقوله تعالى كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) ~~قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والبيهقي إلا أنه ~~قال فيخلص فينفذ إلى الجمجمة حتى يخلص إلى وجهه انتهى قوله (في قوله) أي في ~~قوله تعالى ويسقى من ماء صديد أي دم وقيح يسيل من الجسد (يتجرعه) أي يشربه ~~لا بمرة بل جرعة بعد جرعة لمرارته وحرارته ولذا قال تعالى ولا يكاد يسيغه ~~ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ PageV07P256 # (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يقرب) بفتح الراء المشد أي يؤتى ~~بالصديد قريبا (إلى فيه) أي إلى العاصي (فيكرهه) أي لعفونته وسخونته (فإذا ~~أدني) بصيغة المجهول أي زيد في قربه (منه) أي من العاصي (شوى وجهه) أي ~~أحرقه (ووقعت) أي سقطت (فروة رأسه) أي جلدته (فإذا شربه) أي الماء الصديد ~~الحار الشديد (قطع) بتشديد الطاء للتكثير والمبالغة (حتى يخرج) أي الصديد ~~وفي بعض نسخ المشكاة تخرج بالتاء أي الأمعاء (من دبره) بضمتين وهو ضد القبل ~~(ويقول) أي الله تعالى في موضع آخر وإن يستغيثوا أي يطلبوا الغياث بالماء ~~على عادتهم الاستغاثة في طلب الغيث أي المطر يغاثوا أي يجابوا ويؤتوا بماء ~~كالمهل بالضم أي كالصديد أو كعكر الزيت على ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ~~(يشوي الوجوه) أي ابتداء ثم يسري إلى البطون وسائر الأعضاء انتهاء (بئس ~~الشراب) أي المهل أو الماء فإنه مكروه ومكره وساءت أي النار (مرتفقا) أي ~~منزلا يرتفق به نازله أو متكأ قوله (هذا ms3280 حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم ~~وقال صحيح على شرط مسلم كذا في الترغيب (هكذا قال محمد بن إسماعيل) هو ~~الإمام البخاري (عن عبيد الله بن بسر) يعني بالتصغير (وقد روى صفوان بن ~~عمرو عن عبد الله بن بسر) يعني بغير التصغير (وعبد الله بن بسر الذي روى ~~عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبيد الله بن بسر) قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب عبيد الله بن بسر شامي من أهل حمص روى عن أبي ~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى من ماء صديد وعنه صفوان ~~بن عمرو ذكره ابن حبان في الثقات ثم نقل كلام الترمذي هذا ثم قال وقال ابن ~~أبي حاتم عبيد الله بن بسر ويقال عبد الله روى عن أبي أمامة وعنه صفوان بن ~~عمرو وقال الطبراني عبد الله بن بسر اليحصبي عن أبي PageV07P257 # أمامة ثم روى له هذا الحديث وحديثا آخر من رواية بقية عن صفوان بن عمرو ~~والله أعلم قال وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة عبيد الله بن بسر أخو ~~عبد الله بن بسر قاله السلماني انتهى كلام الحافظ وقال الحافظ الذهبي في ~~الميزان عبيد الله بن بسر حمصي عن أبي أمامة وعنه صفوان بن عمرو وحده لا ~~يعرف فيقال هو عبد الله الصحابي وقيل عبيد الله بن بسر الحراني التابعي وهو ~~أظهر انتهى وقال في الخلاصة عبيد الله بن بسر الحراني الحمصي عن أبي أمامة ~~له فرد حديث وعنه صفوان بن عمرو وثقة ابن حبان انتهى قلت الحاصل أن في عبيد ~~بن بسر الذي وقع في هذا الحديث ثلاثة أقوال الأول أنه أخو عبد بن بسر ~~الصحابي والثاني أن عبد الله بن بسر يقال له عبيد الله ابن بسر وهما واحد ~~والثالث أن عبيد الله بن بسر الحراني التابعي والله تعالى أعلم قوله ~~(أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك قوله (فإذا قرب) بضم فتشديد أي المهل ~~(إليه) أي إلى وجه العاصي قوله (وبهذا الإسناد) ms3281 أي بالإسناد السابق الواصل ~~إلى أبي سعيد رضي الله عنه (لسرادق النار) قال الطيبي رحمه الله روي بفتح ~~اللام على أنه مبتدأ أو كسرها على أنه خبر وهذا أظهر وفي النهاية السرادق ~~كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء انتهى وهو إشارة إلى قوله تعالى ~~إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها (أربعة جدر) بضمتين جمع جدار ~~(كثف كل جدار) بكسر الكاف وفتح المثلثة أي الغلظ والمعنى كثافة كل جدار ~~وغلظه وهذا الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح الإسناد قوله (لو أن دلوا ~~من غساق) قال في النهاية الغساق بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل ~~النار وغسالتهم وقيل ما يسيل من دموعهم وقيل هو الزمهرير انتهى وقال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث الغساق هو المذكور في القرآن في ~~قوله تعالى PageV07P258 # هذا فليذوقوه حميم وغساق وقوله لا يذوقوا فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ~~وغساقا وقد اختلف في معناه فقيل هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه قاله ~~ابن عباس وقيل هو صديد أهل النار قاله إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة وقال ~~كعب هو عين في جهنم تسيل إليهما حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك ~~فيستنقع فيؤتى بالادمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن ~~العظام ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه فيجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه ~~وقاله عبد الله بن عمرو الغساق القمح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق في ~~المغرب لأنتنت أهل المشرق ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب وقيل غير ~~ذلك انتهى (يهراق) بفتح الهاء ويسكن أي يصيب (في الدنيا) أي في أرضها ~~(لأنتن أهل الدنيا) أي صاروا ذوي نتن منه فأهل مرفوع على الفاعلية قوله ~~(هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد) قال المنذري في الترغيب بعد ~~ذكر هذا الحديث رواه الحاكم وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به ~~وقال الحاكم صحيح الاسناد انتهى قوله (أن ms3282 رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~هذه الآية اتقوا الله) أولها يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته قال ~~الطيبي أي واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجبات واجتناب المحارم ~~أي بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا وهذا معنى قوله ~~تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقوله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون تأكيد لهذا ~~المعنى أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت فمن واظب على ~~هذه الحالة وداوم عليها مات مسلما وسلم في الدنيا من الآفات وفي الأخرى من ~~العقوبات ومن تقاعد عنها وتقاعس وقع في العذاب في الآخرة ومن ثم اتبعه صلى ~~الله عليه وسلم قوله (لو أن قطرة من الزقوم) كتنور من الزقم اللقم الشديد ~~والشرب المفرط قال في المجمع الزقوم شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم والرائحة ~~يكره أهل النار على تناوله انتهى (قطرت) بصيغة المعلوم ويجوز أن يكون بصيغة ~~المجهول من باب PageV07P259 # نصر قال في الصراح قطر جكيدن أب وجزان وجكانيدن لازم ومتعد وقال في ~~القاموس قطر الماء والدمع قطرا وقطورا وقطرانا محركة وقطره الله وأقطره ~~وقطره (لأفسدت) أي لمرارتها وعفونتها وحرارتها (معايشهم) بالياء وقد يهمز ~~جمع معيشة (فكيف بمن يكون) أي الزقوم (طعامه) بالنصب قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فكيف بمن ليس له طعام غيره ~~والحاكم إلا أنه قال فيه فقال والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت ~~في بحار الأرض لأفسدت أو قال لأمرت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون ~~طعامه وقال صحيح على شرطهما وروى موقوفا على ابن عباس انتهى ورواه أحمد ~~أيضا باب ما جاء في صفة طعام أهل النار قوله (أخبرنا عاصم بن يوسف) ~~اليربوعي أبو عمرو الكوفي الحافظ روى عن قطبة بن عبد العزيز وغيره وعنه ~~الدارمي وغيره وثقة مطين والدارقطني وابن حبان ومحمد بن عبد الله الحضرمي ms3283 ~~كذا في الخلاصة وتهذيب التهذيب (عن شمر) بكسر أوله وسكون الميم (ابن عطية) ~~الأسدي الكاهلي الكوفي صدوق من السادسة قوله (يلقى) أي (يسلط على أهل النار ~~الجوع) أي الشديد (فيعدل) بفتح الياء وكسر الدال أي فيساوي الجوع (ما هم ~~فيه من العذاب) المعنى أن ألم جوعهم مثل ألم سائر عذابهم (فيستغيثون) أي ~~بالطعام (فيغاثون بطعام من ضريع) كأمير وهو نبت بالحجاز له شوك لا تقربه ~~PageV07P260 # دابة لخبثه ولو أكلت منه ماتت والمراد هنا شوك من نار أمر من الصبر وأنتن ~~من الجيفة وأحر من النار (لا يسمن) أي لا يشبع الجائع ولا ينفعه ولو أكل ~~منه كثيرا (ولا يغني من جوع) أي ولا يدفع ولو بالتسكين شيئا من ألم الجوع ~~وفيه إيماء إلى قوله تعالى ليس لهم طعام إلا من ضريع إلى آخره (فيستغيثون ~~بالطعام) أي ثانيا لعدم نفع ما أغيثوا أولا (فيغاثون بطعام ذي غصة) أي مما ~~ينشب في الحلق ولا يسوغ فيه من عظم وغيره لا يرتقي ولا ينزل وفيه إشعار إلى ~~قوله تعالى إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما والمعنى ~~أنهم يؤتون بطعام ذي غصة فيتناولونه فيغصون به (فيذكرون أنهم كانوا يجيزون) ~~من الإجازة بالزأي أن يسيغوا (الغصص) جمع الغصة بالضم وهي ما اعترض في ~~الحلق من عظم وغيره والمعنى أنهم كانوا يعالجونها (في الدنيا بالشراب ~~فيستغيثون) أي على مقتضى طباعهم (بالشراب) أي لدفع ما حصل لهم من العذاب ~~(فيدفع إليهم الحميم) بالرفع أي يدفع أطراف إناء فيه الحميم وهو الماء ~~الحار الشديد (بكلاليب الحديد) جمع كلوب بفتح كاف وشدة لام مضمومة حديدة له ~~شعب يعلق بها اللحم كذا في المجمع وقال النووي الكلاليب جمع كلوب بفتح ~~الكاف وضم اللام المشددة وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل في ~~التنور انتهى (فإذا دنت) أي قربت أواني الحميم (شوت وجوههم) أي أحرقتها ~~(فإذا دخلت) أي أنواع ما فيها من الصديد والغساق وغيرهما (قطعت ما في ~~بطونهم) من الأمعاء قطعة قطعة (فيقولون ادعوا خزنة جهنم) ms3284 نصب على أنه مفعول ~~ادعوا وفي الكلام حذف أي يقول الكفار بعضهم لبعض ادعوا خزنة جهنم فيدعونهم ~~ويقولون لهم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب (فيقولون) أي الخزنة ألم ~~تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا أي الكفار بلى قالوا أي الخزنة تهكما بهم ~~(فادعوا) أي أنتم ما شئتم فإنا لا نشفع للكافر وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال أي في ضياع لأنه لا ينفعهم حينئذ دعاء لا منهم ولا من غيرهم قال ~~الطيبي الظاهر أن خزنة جهنم ليس بمفعول (ادعوا) بل هو منادى ليطابق قوله ~~تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ~~وقوله ألم تك تأتيكم إلزام للحجة وتوبيخ PageV07P261 # وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع وعطلوا الأسباب التي يستجيب لها ~~الدعوات قالوا فادعوا أنتم فإنا لا نجترئ على الله في ذلك وليس قولهم ~~فادعوا لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة فإن الملك المقرب إذا لم ~~يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافرين (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فيقولون) أي الكفار (ادعوا مالكا) والمعنى أنهم لما أيسوا من دعاء خزنة ~~جهنم لأجلهم وشفاعتهم لهم أيقنوا أن لاخلاص لهم ولا مناص من عذاب الله ~~(فيقولون يا مالك ليقض) أي سل ربك داعيا ليحكم بالموت (علينا ربك) لنستريح ~~أو من قضى عليه إذا أماته فالمعنى ليمتنا ربك فنستريح (قال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فيجيبهم) أي مالك جوابا من عند نفسه أو من عند ربه تعالى ~~بقوله (إنكم ماكثون) أي مكثا مخلدا (قال الأعمش نبئت) بتشديد الموحدة ~~المكسورة أي أخبرت (أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم) أي بهذا الجواب ~~(قال فيقولون) أي بعضهم لبعض (فلا أحد) أي فليس أحد (خير من ربكم) أي في ~~الرحمة والقدرة على المغفرة غلبت علينا شقوتنا بكسر فسكون وفي قراءة ~~بفتحتين وألف بعدهما وهما لغتان بمعنى ضد السعادة والمعنى سبقت علينا ~~هلكتنا المقدرة بسوء خاتمتنا وكنا قوما ضالين عن طريق التوحيد ربنا أخرجنا ~~منها فإن عدنا فإنا ظالمون ms3285 وهذا كذب منهم فإنه تعالى قال ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه إنهم لكاذبون (قال فيجيبهم) أي الله بواسطة أو بغيرها إجابة ~~إعراض (اخسؤوا فيها) أي ذلوا وانزجروا كما ينزجر الكلاب إذا زجرت والمعنى ~~ابعدوا أذلاء في النار ولا تكلمون أي لا تكلموني في رفع العذاب فإنه لا ~~يرفع ولا يخفف عنكم (قال فعند ذلك يئسوا) أي قنطوا (من كل خير) أي مما ~~ينجيهم من العذاب أو يخففه عنهم (وعند ذلك) أي أيضا (يأخذون في الزفير) قيل ~~الزفير أول صوت الحمار كما أن الشهيق آخر صوته قال تعالى لهم فيها زفير ~~وشهيق وقال المنذري في الترغيب الشهيق في الصدر والزفير إخراج النفس في ~~الحلق وقال ابن فارس الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق رد النفس والزفير إخراج ~~النفس وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله لهم فيها زفير وشهيق قال صوت شديد وصوت ضعيف انتهى PageV07P262 # (والحسرة) أي وفي الندامة (والويل) أي في شدة الهلاك والعقوبة وقيل هو ~~واد في جهنم قوله (قال عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (والناس لا ~~يرفعون هذا الحديث) بل يروونه موقوفا على أبي الدرداء فهو وإن كان موقوفا ~~لكنه في حكم الموفوع فإن أمثال ذلك ليس مما يمكن أن يقال من قبل الرأي قوله ~~(قال) أي في قوله تعالى وهم فيها أي الكفار في النار كالحون أي عابسون حين ~~تحترق وجوههم من النار كذا ذكره الطيبي وقيل أي بادية أسنانهم وهو المناسب ~~لتفسيره صلى الله عليه وسلم كما بينه الراوي بقوله (قال) وأعاده للتأكيد ~~(تشويه) بفتح أوله أي تحرق الكافر (فتقلص) على صيغة المضارع بحذف إحدى ~~التاءين أي تنقبض (شفته العليا) بفتح الشين وتكسر (حتى تبلغ) أي تصل شفته ~~(وسط رأسه) بسكون السين وتفتح (وتسترخي) أي تسترسل (شفته السفلى) تأنيث ~~الأسفل كالعليا تأنيث الأعلى (حتى تضرب سرته) أي تقرب شفته سرته قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد (وأبو الهيثم اسمه ~~سليمان ms3286 بن عمرو بن عبد) ويقال عبيد بالتصغير (العتواري) بضم العين المهملة ~~وسكون المثناة الفوقية وبالراء نسبة إلى عتورة بطن من كنانة (وكان يتيما في ~~حجر أبي سعيد) وروى عنه وعن أبي هريرة وأبي نضرة وروى عنه دراج أبو السمح ~~وغيره ثقة من الرابعة PageV07P263 # باب قوله (عن عيسى بن هلال الصدفي) المصري صدوق من الرابعة قوله (لو أن ~~رصاصة) بفتح الراء والصادين المهملتين أي قطعة من الرصاص قال في القاموس ~~الرصاص كسحاب معروف لا يكسر ضربان أسود وهو الأسرب وأبيض وهو القلعي وقال ~~في بحر الجواهر الرصاص بالفتح والعامة تقول بالكسر القلعي كذا في القانون ~~وفي كنز اللغات وقال صاحب الاختيارات هو القلعي فارسيه أرزيز ويستفاد من ~~المغرب وفي والنهاية والصراح والمقاييس وجامع بن بيطار أن الرصاص نوعان ~~أحدهما أبيضت ويقال له القلعي بفتح اللام وهو منسوب إلى قلع بسكون اللام ~~وهو معدنية وثانيهما أسود ويقال له الأسرب انتهى (مثل هذه) إشارة إلى ~~محسوسة معينة هناك كما أشار إليه الراوي بقوله (وأشار إلى مثل الجمجمة) قال ~~القاري بضم الجيمين في النسخ المصححة للمشكاة وهي قدح صغير وقال المظهر ~~بالخاءين المعجمتين وهي حبة صغيرة صفراء وقيل هي بالجيمين وهي عظيم الرأس ~~المشتمل على الدماغ وقيل الأول أصح انتهى والجملة حالية لبيان الحجم ~~والتدوير المعين على سرعة الحركة قال التوربشتي بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما ~~يمكن من البيان فإن الرصاص من الجواهر الرزينة والجوهر كلما كان أتم رزانة ~~كان أسرع هبوطا إلى مستقرة لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ثم قدره ~~على الشكل الدوري فإنه أقوى انحدارا وأبلغ مرورا في الجو انتهى قال القاري ~~فالمختار عنده أن المراد بالجمجمة جمجمة الرأس على أن اللام للعهد أو بدل ~~عن المضاف إليه وهو المعنى الظاهر المتبادر من الجمجمة (أرسلت) بصيغة ~~المجهول (وهي) أي مسافة ما بينهما (ولو أنها) أي الرصاصة (أرسلت من رأس ~~السلسلة) أي المذكورة في قوله تعالى ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ~~فالمراد من السبعين الكثرة أو المراد ms3287 بذرعها ذراع الجبار (لسارت) أي لنزلت ~~وصارت مدة ما سارت (أربعين خريفا أي سنة (الليل والنهار) أي منهما جميعا لا ~~يختص سيرها بأحدهما (قبل أن تبلغ) أي الرصاصة (أصلها) أي أصل السلسة أو ~~(قعرها) شك من الرواي قال القاري والمراد PageV07P264 # بقعرها نهايتها وهي معنى أصلها حقيقة أو مجازا فالترديد إنما هو في اللفظ ~~المسموع قال وأبعد الطيبي حيث قال يراد به قعر جهنم لأن السلسلة لا قعر لها ~~قال وجهنم في هذا المقام لا ذكر لها مع لزوم تفكيك الضمير فيها وإن كان ~~قعرها عميقا انتهى قوله (هذا حديث إسناده حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبيهقي ~~باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قوله (ناركم هذه ~~التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا) قال الحافظ في رواية لأحمد من ~~مائة جزء والجمع بأن المراد البالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم ~~للزائد انتهى (من حر جهنم) وفي رواية البخاري من نار جهنم (إن كانت لكافية) ~~إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة أي إن هذه النار التي نراها في ~~الدنيا كانت كافية في العقبى لتعذيب العصاة فهلا اكتفى بها ولأي شئ زيدت في ~~حرها (قال فإنها) أي نار جهنم (فضلت) وفي رواية البخاري فضلت عليهن والمعنى ~~على نيران الدنيا وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار (كلهن) أي حرارة ~~كل جزء من تسعة وستين جزءا من نار جهنم (مثل حرها) أي مثل حرارة ناركم في ~~الدنيا وحاصل الجواب منع الكفاية أي لا بد من التفضيل لحكمه كون عذاب الله ~~أشد من عذاب الناس ولذلك أوثر ذكر النار على سائر أصناف العذاب في كثير من ~~الكتاب والسنة منها قوله تعالى فما أصبرهم على النار وقوله فاتقوا النار ~~التي وقودها الناس والحجارة وإنما أظهر الله هذا الجزء من النار في الدنيا ~~أنموذجا لما في تلك الدار وقال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه ~~وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار ms3288 PageV07P265 # الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما ~~يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم ~~والترمذي وليس عند مالك كلهن مثل حرها ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه ~~والبيهقي فزادوا فيه وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله منفعة لأحد ~~وفي رواية للبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحسبون أن نار جهنم ~~مثل ناركم هذه هي أشد سوادا من القار هي جزء من بضعة وستين جزءا منها أو ~~نيف وأربعين شك أبو سهيل انتهى (باب منه) قوله (عن عطية) هو ابن سعد العوفي ~~الجدلي الكوفي قوله (ناركم هذه) التي توقدونها في الدنيا (جزء) واحد (لكل ~~جزء منها حرها) أي حرارة كل جزء من السبعين جزءا من نار جهنم مثل حرارة ~~ناركم باب منه PageV07P266 # قوله (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله ~~الكوفي القاضي (عن عاصم) هو ابن بهدلة الكوفي أبو بكر المقرئ (عن أبي صالح) ~~هو ذكوان السمان الزيات قوله (أوقد) بصيغة المجهول (على النار) أي نار جهنم ~~قال الطيبي على هذا قريب من قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم أي يوقد ~~الوقود فوق النار أي النار ذات طبقات توقد طبقة فوق أخرى ومستعلية عليها ~~(حتى احمرت) بتشديد الراء المبالغة في الاحمرار (فهي) الان (سوداء مظلمة) ~~وفي رواية ابن ماجة فهي سوداء كالليل المظلم والقصد الإعلام بفظاعتها ~~والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها قوله (عن أبي صالح أو رجل آخر) أو ~~للشك (وحديث أبي هريرة هذا موقوف أصح) كذا وقع في نسخ الترمذي موقوف بالرفع ~~والظاهر أن يكون موقوفا بالنصب قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ~~رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي يعني في كتاب البعث والنشور قال ورواه ~~مالك والبيهقي في الشعب مختصرا مرفوعا قال أترونها حمرا كناركم ms3289 هذه لهي أشد ~~سوادا من القار والقار الزفت زاد رزين ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه ~~لناموا فيها أو قال لقالوا فيها انتهى باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر ~~من يخرج من النار الخ قوله (أخبرنا المفضل بن صالح) الأسدي النخاس الكوفي ~~ضعيف من الثامنة PageV07P267 # قوله (اشتكت النار إلى ربها وقالت أكل بعضي بعضا) قال الحافظ في الفتح قد ~~اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان القال أو بلسان الحال واختار كلا طائفة ~~وقال ابن عبد البر لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح وقال عياض إنه ~~الأظهر وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته قال وإذا أخبر ~~الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي ~~نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك التوربشتي ورجح ~~البيضاوي حمله على المجاز فقال شكواها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا ~~مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها وقال الزين بن ~~المنير المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام ~~للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول ~~والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله ~~انتهى ما في الفتح (فجعل لها نفسين) بفتح الفاء والنفس معروف وهو ما يخرج ~~من الجوف ويدخل فيه من الهواء (فأما نفسها في الشتاء فزمهرير) قال الحافظ ~~المراد بالزمهرير شدة البرد واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد ~~بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة ~~وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة انتهى (أما نفسها في الصيف فسموم) ~~بفتح السين الريح الحارة تكون غالبا بالنهار قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (قال هشام) أي في حديثه (يخرج) قال الحافظ بفتح أوله ~~وضم الراء ويروى بالعكس ويؤيده قوله في الرواية الأخرى أخرجوا (وقال شعبة) ~~أي في حديثه (أخرجوا) بصيغة الأمر من ms3290 الإخراج (من قال لا إله إلا الله) قال ~~الحافظ فيه دليل على اشتراط النطق PageV07P268 # بالتوحيد أو المراد بالقول هنا القول النفسي فالمعنى من أقر بالتوحيد ~~وصدق فالإقرار لا بد منه فلهذا أعاده في كل مرة والتفاوت يحصل في التصديق ~~فإن قيل فكيف لم يذكر الرسالة فالجواب أن المراد المجموع وصار الجزء الأول ~~علما عليه كما تقول قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها انتهى (وكان في ~~قلبه من الخير) أي من الإيمان كما في رواية (ما يزن) أي يعدل (برة) بضم ~~الموحدة وتشديد الراء المفتوحة وهي القمحة قال الحافظ ومقتضاه أن وزن البرة ~~دون وزن الشعيرة لأنه قدم الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة وكذلك هو في بعض ~~البلاد فإن قيل إن السياق يعني سياق البخاري بالواو وهي لا ترتب فالجواب أن ~~رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم وهي للترتيب انتهى (وكان في قلبه ما يزن ~~ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة قال الحافظ في الفتح قيل هي أقل ~~الأشياء الموزونة وقيل هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر ~~وقيل هي النملة الصغيرة ويروى عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت كفك في التراب ~~فنفضتها فالساقط هو الذر ويقال إن أربع ذرات وزن خردلة وللمصنف في أواخر ~~التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعا أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة ثم من ~~كان في قلبه أدنى شئ وهذا معنى الذرة انتهى (وقال شعبة) أي في حديثه (ما ~~يزن ذرة مخففة) أي بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة قال الحافظ صحفها ~~يعني الذرة شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن ذريع عنه فقال ذرة بالضم ~~وتخفيف الراء وكان الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعيرة ~~والبرة قال مسلم في روايته قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعني شعبة انتهى ~~قوله (وفي الباب عن جابر وعمران بن حصين) أما حديث جابر فأخرجه الترمذي في ~~هذا الباب وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه البخاري وأبو ms3291 داود وابن ماجة عنه ~~مرفوعا يخرج قوم من النار بشفاعته فيدخلون ويسمون الجهنميين هذا لفظ ~~البخاري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن عبيد الله بن ~~أبي بكر بن أنس) بن مالك أبي معاذ الأنصاري ثقة من الرابعة PageV07P269 # قوله (أخرجوا من النار من ذكرني) أي بشرط كونه مؤمنا مخلصا (يوما) أي ~~وقتا وزمانا (وخافني في مقام) أي مكان في ارتكاب معصية من المعاصي كما قال ~~تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى قال ~~الطيبي أراد الذكر بالإخلاص وهو توحيد الله عن إخلاص القلب وصدق النية وإلا ~~فجميع الكفار يذكرونه باللسان دون القلب يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة والمراد بالخوف كف الجوارح ~~عن المعاصي وتقيدها بالطاعات وإلا فهو حديث نفس حركة لا يستحق أن يسمى خوفا ~~وذلك عند مشاهدة سبب هائل وإذا غاب ذلك السبب عن الحسن رجع القلب إلى ~~الفضلة قال الفضيل إذا قيل لك هل تخاف الله فاسكت فإنك إذا قلت لا كفرت ~~وإذا قلت نعم كذبت أشار به إلى الخوف الذي هو كف الجوارح عن المعاصي قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور باب منه ~~قوله (عن إبراهيم) هو النخعي (عن عبيدة) بفتح أوله ابن عمرو (السلماني) ~~بسكون اللام ويقال بفتحها المرادي أبي عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم ثقة ~~ثبت كان شريح إذا أشكل عليه شيئا سأله قوله (إني لأعرف آخر أهل النار ~~خروجا) زاد البخاري وكذا مسلم وآخر أهل الجنة دخولا قال القاري الظاهر ~~أنهما متلازمان فالجمع بينهما للتوضيح ولا يبعد أن يكون احترازا مما عسى أن ~~يتوهم من حبس أحد في الموقف من أهل الجنة حينئذ (رجل يخرج منها) أي من ~~النار (زحفا) وفي رواية للشيخين حبوا قال النووي قال أهل اللغة الحبو المشي ~~على اليدين والرجلين وربما قالوا على اليدين والركبتين وربما قالوا على ~~يديه ومقعدته وأما PageV07P270 # الزحف ms3292 فقال ابن دريد وغيره هو المشي على الاست مع إشرافه بصدره فحصل من ~~هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان ولو ثبت اختلافهما حمل على أنه ~~في حال يزحف وفي حال يحبو انتهى (قال فيذهب ليدخل فيجد الناس قد أخذوا ~~المنازل فيرجع فيقول يا رب قد أخذ الناس المنازل) يعني وليس لي مكان فيها ~~وفي رواية للشيخين قال فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب ~~وجدتها ملأى (فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه) أي الدنيا كذا قال ~~الحافظ (فيقال له تمن) أمر مخاطب من التمني وفي بعض النسخ تمنه بزيادة هاء ~~السكتة (فيقال له فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) وفي رواية عشرة ~~أمثال الدنيا قال النووي هاتان الروايتان بمعنى واحد وإحداهما تفسير الأخرى ~~فالمراد بالأضعاف الأمثال فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل انتهى ~~(فيقول أتسخر بي وأنت الملك) قال النووي في معنى أتسخر بي أقوال أحدها قال ~~المازري إنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه لأنه عاهد ~~الله مرارا أن لا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية ~~فقدر الرجل أن قول الله تعالى له أدخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها ~~مملوءة ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له ~~فسمي الجزاء على السخرية سخرية فقال تسخر بي أي تعاقبني بالإطماع والقول ~~الثاني قاله أبو بكر الصيرفي أن معناه نفي السخرية التي لا تجوز على الله ~~تعالى كأنه قال إعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين وما أعطيتني من جزيل ~~العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له ~~قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي قال وهذا كلام منبسط متدلل والقول الثالث ~~قال القاضي عياض أن يكون صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما ناله من السرور ~~ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشا وفرحا فقاله وهو لا يعتقد ~~حقيقة معناه ms3293 وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق وهذا كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الاخر إنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال ~~أنت عبد وأنا ربك انتهى (ضحك حتى بدت نواجذه) قال النووي هو بالجيم والذال ~~المعجمة قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة PageV07P271 # وغريب الحديث وغيرهم المراد بالنواجذ هنا الأنياب وقيل المراد بالنواجذ ~~هنا الضواحك وقيل المراد بها الأضراس وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في ~~اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه قال وفي هذا جواز الضحك أنه ليس ~~بمكروه في بعض المواطن ولا يسقط للمروة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من ~~أمثاله في مثل تلك الحال انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (عن المعرور بن سويد) هو بالعين المهملة والراء المكررة قوله (وآخر ~~أهل الجنة دخولا الجنة) أي فيها (يؤتى برجل) وزاد مسلم يوم القيامة (فيقول ~~سلوا عن صغار ذنوبه) وفي رواية مسلم فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه (وأخبأوا ~~كبارها) ضبط في النسخة الأحمدية المطبوعة بالقلم بفتح الهمزة وكسر الموحدة ~~وقال في هامشها أمر من الإخباء وهو والإخفاء انتهى قلت الظاهر أنه أمر من ~~الخبء قال في القاموس خبأه كمنعه ستره كخبأه واختبأه انتهى وقال في النهاية ~~يقال خبأت الشئ أخبأه خبأ إذا أخفيته (يوم كذا وكذا) أي في الوقت الفلاني ~~(عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا) زاد مسلم فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو ~~مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه (فإن لك مكان كل سيئة حسنة) قال القاري ~~وهو إما لكونه تائبا إلى الله تعالى وقد قال تعالى إلا من تاب وعمل عملا ~~صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات لكن يشكل بأنه كيف يكون آخر أهل ~~النار خروجا ويمكن أن يقال فعل بعد التوبة ذنوبا استحق بها العقاب وإما وقع ~~التبديل له من باب الفضل من الله تعالى والثاني أظهر ويؤيده أنه حينئذ يطمع ~~في كرم الله سبحانه (فيقول يا رب لقد عملت ms3294 أشياء) أي من الكبائر (ما أراها ~~ههنا) أي في الصحائف أو في مقام التبديد PageV07P272 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في أواخر كتاب الإيمان PageV07P273 # قوله (حتى يكونوا فيها حمما) بضم الحاء وفتح الميم الأولى المخففة وهو ~~الفحم الواحدة حممة (ويطرحون على أبواب الجنة) وفي رواية مسلم فيجعلون ~~بفناء الجنة (فيرش عليهم أهل الجنة الماء) أي ماء الحياة كما في حديث أبي ~~هريرة عند البخاري في باب الصراط جسر جهنم (فينبتون كما ينبت الغثاء) بضم ~~الغين المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الألف همزة هو في الأصل كل ما حمله ~~السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها والمراد به هنا ما حمله من البزور خاصة ~~(في حمالة السيل) حمالة السيل ما يحمله السيل من غثاء أو طين والمراد أن ~~الغثاء الذي يجئ به السيل يكون فيه الجنة فيقع في جانب الوادي فتصبح من ~~يومها نابتة قال النووي المراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا قوله (فمن شك) وفي رواية مسلم ~~إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم الخ ان الله لا يظلم مثقال ذرة ~~فسر البخاري قوله تعالى (مثقال ذرة) بقوله يعني زنة ذرة قال الحافظ هو ~~تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى (مثقال ذرة) أي زنة ذرة ويقال هذا مثقال ~~هذا أي وزنه وهو مفعال من الثقل انتهى وقد تقدم معنى الذرة في شرح الحديث ~~الثاني من هذا الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا قوله ~~(حدثني ابن أنعم) اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (عن أبي عثمان) قال في ~~تهذب التهذيب أبو عثمان عن أبي هريرة أن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما ~~الحديث وعنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال ابن عساكر إن لم يكن مسلم بن ~~يسار فلا أدري من هو ويجوز أن يكون هو أبو عثمان الأصيح عبيد بن عمرو ~~ويحتمل أن يكون غيرهما وقال في التقريب أبو عثمان شيخ لعبد الرحمن ms3295 بن زياد ~~هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول من الثالثة انتهى قوله (ممن دخلا) كذا وقع في ~~بعض النسخ بصيغة التثنية ووقع في بعضها دخل بصيغة الإفراد وهو الصواب (اشتد ~~صياحهما) في القاموس الصيح والصيحة والصياح بالكسر والضم والصيحان محركة ~~الصوت بأقصى الطاقة (فقال الرب تبارك وتعالى) أي للزبانية (قالا فعلنا ذلك) ~~كي اشتداد الصياح (رحمتي لكما أن تنطلقا) أي تذهبا (فتلقيا أنفسكما حيث ~~كنتما من النار) قال الطيبي قوله أن تنطلقا فتلقيا خبر أن فإن قلت كيف يجوز ~~حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة قلت هذا من حمل السبب ~~على المسبب وتحقيقه أنهما لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في امتثال ~~أمره أمرا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذانا بأن الرحمة ~~إنما هي مترتبة على امتثال أمر الله عز وجل (فليقي أحدهما نفسه) أي في ~~النار (فيجعلها) الله (عليه بردا وسلاما) أي كما جعلها بردا وسلاما على ~~إبراهيم (ويقوم الاخر) أي يقف (ما منعك أن تلقي نفسك) أي من إلقائها في ~~النار (كما ألقى صاحبك) أي كإلقائه فيها PageV07P274 # (لك رجاؤك) أي مقتضاه ونتيجته كما أن لصاحبك خوفه وعمله بموجبه (فيدخلان) ~~بصيغة المجهول من الإدخال أي فيدخلهما الله ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم من ~~الدخول قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ~~ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة (أخبرنا الحسن بن ذكوان) أبو سلمة ~~البصري صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس من السادسة قوله (يسمون الجهنميين) ~~جمع جهنمي وفي بعض النسخ الجهنميون بالواو فقيل إنه علم لهم فلم يغير قال ~~الحافظ في الفتح والنسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس فيقول لهم أهل ~~الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه آخر ~~عن أبي سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند ~~البيهقي في البعث من رواية حماد بن أبي سليمان عن ربعي عنه يقال لهم ms3296 ~~الجهنميون فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم وزعم بعض الشراح ~~أن هذه التسمية ليست تنقيصا لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك ~~شكرا كذا قال وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في أواخر الرقاق وأبو داود في السنة وابن ~~ماجة في الشفاعة PageV07P275 # قوله (نام هاربها) حال إن لم تكن رأيت من أفعال القلوب وإلا فهو مفعول ~~ثان (ولا مثل الجنة نام طالبها) أي النار شديدة والخائفون منها نائمون ~~غافلون وليس هذا شأن الهارب بل طريقة أن يهرول من المعاصي إلى الطاعات كذا ~~في التيسير وقال في اللمعات ما رأيت مثل النار أي شدة وهو لا ينام هاربها ~~ومن شأن الهارب من مثل هذا الشئ لا ينام ويجد في الهرب وذلك بالتزام الطاعة ~~واجتناب المعاصي ولا مثل الجنة أي بهجة وسرورا نام طالبها وينبغي له أن لا ~~ينام ولا يغفل عن طلبها ويعمل عملا يوصل إليها انتهى قوله (هذا حديث إنما ~~نعرفه الخ) وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال المناوي في شرحه حسنة ~~الهيثمي باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء قوله (اطلعت في الجنة) أي ~~أشرفت عليها ففي بمعنى على كقوله تعالى لأصلبنكم في جذوع النخل (فرأيت) أي ~~علمت قال الطيبي ضمن اطلعت بمعنى تأملت ورأيت بمعنى علمت ولذا عداه إلى ~~مفعولين ولو كان رأيت بمعناه الحقيقي لكفاه مفعول واحد انتهى قال الحافظ ~~ظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة ~~PageV07P276 # الكسوف ووهم من وحدهما وقال الداودي رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت ~~الشمس كذا قال انتهى قوله (وأكثر أهلها الفقراء) قال ابن بطال هذا لا يوجب ~~فضل الفقير على الغني وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء ~~فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال وليس الفقر ~~أدخلهم الجنة وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا ms3297 لا ~~يفضل قال الحافظ ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه ~~تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ~~ذلك في كتاب الإيمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال ~~بكفركن قيل يكفرن بالله قال يكفرن بالإحسان وقال القرطبي إنما كان النساء ~~أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا ~~والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) قال الجزري هذا الحديث رواه البخاري من حديث عمران بن حصين ومن حديث ~~أبي هريرة أيضا ورواه مسلم من حديث ابن عباس ورواه الترمذي من حديث عمران ~~وابن عباس كذا في المرقاة قوله (وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال ويحتمل أن ~~يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي ~~هذا وقال الخطيب في المدرج روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن أبي الأشعب ~~وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن ~~عمران وابن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فإن الجماعة رووه عن أبي ~~رجاء عن ابن عباس وسلم إنما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد ~~جاءت الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر ~~عن أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله أعلم انتهى ~~PageV07P277 # باب قوله (إن أهون أهل النار) أي أيسرهم قال ابن التين يحتمل أن يراد به ~~أبو طالب قال الحافظ وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي أنه وقع في ~~حديث ابن عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه أهون أهل النار عذابا أبو طالب ~~(رجل في أخمص قدميه) بخاء معجمة وصاد مهملة وزن أحمر مالا يصل إلى الأرض من ~~باطن القدم عند المشي (جمرتان) تثنية جمرة الجيم وسكون الميم وهي قطعة من ~~نار ملتهبة قوله ms3298 (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم ولفظه إن أهون ~~أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي ~~المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا قوله (وفي الباب ~~عن أبي هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبي سعيد) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الطبراني بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه ولفظه قال إن أدنى أهل النار ~~عذابا الذي له نعلان من نار يغلي منهما دماغه وأما حديث عباس بن عبد المطلب ~~فلم أقف عليه نعم روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي ~~منهما دماغه وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم مختصرا وغيره مطولا كما في ~~الترغيب PageV07P278 # باب قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن معبد بن خالد) مرير الجدلي من ~~جديلة قيس الكوفي ثقة عابد من الثالثة (سمعت حارثة بن وهب الخزاعي) هو أخو ~~عبيد الله بن عمر لأمه له صحبة نزل الكوفة كذا في تهذيب التهذيب قوله (ألا ~~أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف) هو برفع كل لأن التقدير كل ضعيف الخ ولا يجوز ~~أن يكون بدلا من أهل (متضعف) قال النووي ضبطوه بفتح العين وكسرها والمشهور ~~الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون ~~عليه لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها ~~متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف ههنا رقة القلوب ~~ولينها وإخبانها للإيمان والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل ~~النار القسم الاخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين (لو أقسم على الله ~~لأبره) قال النووي معناه لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره ~~لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور انتهى ~~وقال في المجمع لو أقسم على الله أي لو حلف على وقوع شئ لأبره أي أوقعه ~~الله إكراما ms3299 له وصيانة له من الحنث لعظم منزلته عنده وإن احتقر عند الناس ~~انتهى (كل عتل) بضم العين والتاء بعدها لام ثقيلة قال النووي هو الجافي ~~الشديد الخصومة بالباطل وقيل الحافي اللفظ الغليظ (جواظ) بفتح الجيم وتشديد ~~الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع الممنوع وقيل كثير اللحم المختال في مشيته ~~وقيل غير ذلك (متكبر) أي صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة PageV07P279 # أبواب الايمان قال الإمام البخاري في صحيحه هو (أي الإيمان) قول وفعل قال ~~الحافظ في الفتح المراد بالقول النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما ~~هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ومراد من أدخل ذلك ~~في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى فالسلف ~~قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن ~~الأعمال شرط في كماله ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقصان كما سيأتي ~~والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط والكرامية قالوا هو نطق فقط والمعتزلة ~~قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا ~~الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله وهذا كله كما قلنا ~~بالنظر إلى ما عند الله تعالى وأما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو ~~الإقرار فقط فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا ~~إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل لا يدل على ~~الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الايمان فبالنظر إلى إقراره ومن نفي عنه ~~الإيمان فبالنظر إلى كماله ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل الكافر ~~ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا الفاسق لا ~~مؤمن لا كافر انتهى ما في الفتح قال العيني فإن قلت الإيمان عنده أي عند ~~البخاري قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل ولم يذكر الاعتقاد الذي هو ~~الأصل قلت لا نزاع في أن الاعتقاد لا بد منه ms3300 والكلام في القول والفعل هل ~~هما منه أم لا فلأجل ذلك ذكر ما هو المتنازع فيه باب ما جاء أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله قوله (أمرت) أي أمرني الله لأنه لا آمر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله وقياسه في الصحابي PageV07P280 # إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن ~~يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر ~~وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم ~~منه أن الامر له هو ذلك الرئيس (أن أقاتل) أي بأن أقاتل وحذف الجار من أن ~~كثير (حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي رواية للبخاري حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به وكذا في رواية لمسلم وفي حديث ابن عمر عند ~~البخاري حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة قال الحافظ جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من ~~شهد وأقام واتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام والجواب أن الشهادة بالرسالة ~~تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله إلا بحق الاسلام يدخل ~~فيه جمع ذلك فإن قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة فالجواب أن ~~لعظمهما والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات البدنية والمالية انتهى ~~(فإذا قالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (عصموا) أي منعوا وأصل العصمة من ~~العصام وهو الخيط الذي يشد به القربة ليمنع سيلان الماء (مني) أي من أتباعي ~~أو من قبلي وجهة ديني (دماءهم وأموالهم) أي استباحتهم بالسفك والنهب ~~المفهوم من المقاتلة (إلا بحقها) أي بحق كلمة لا إله إلا الله وفي حديث ابن ~~عمر المذكور إلا بحق الاسلام قال القاري إلا بحق الاسلام أي دينه وإضافة ~~لامية والاستثناء مفرغ من أعم عام الجار والمجرور أي إذا فعلوا ذلك لا يجوز ~~إهدار دمائهم واستباحة ms3301 أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الاسلام من استيفاء ~~قصاص نفس أو طرف إذا قتل أو قطع ومن أخذ مال إذا غصب إلى غير ذلك من الحقوق ~~الاسلامية كقتل لنحو زنا محصن وقطع لنحو سرقة وتغريم مال لنحو إتلاف مال ~~الغير المحترم (وحسابهم على الله) أي فيما يسترون من الكفر والمعاصي بعد ~~ذلك والجملة مستأنفة أو معطوفة على جزاء الشرط والمعنى إنا نحكم بظاهر ~~الحال وا يمان القولي ونرفع عنهم ما على الكفار ونؤاخذهم بحقوق الاسلام ~~بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم لا أنهم مخلصون والله يتولى حسابهم فيثيب المخلص ~~ويعاقب ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه قوله (وفي الباب عن جابر وأبي سعيد ~~وابن عمر) أما حديث جابر فأخرجه مسلم والنسائي وأما حديث أبي سعيد فلينظر ~~من أخرجه وأما حديث عمر فأخرجه الشيخان PageV07P281 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (لما توفي) بصيغة المجهول ~~(واستخلف) بصيغة المجهول أيضا أي جعل خليفة (بعده) أي بعد وفاته صلى الله ~~عليه وسلم (كفر من كفر) قال الخطابي زعم الروافض أن هذا الحديث متناقض لأن ~~في أوله أنهم كفروا وفي اخره أنهم ثبتوا على الاسلام إلا أنهم منعوا الزكاة ~~فإن كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وإن كانوا كفار فكيف احتج ~~على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فإن في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا ~~مقرين بالصلاة قال والجواب عن ذلك إن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين ~~صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى (خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فزعموا أن ~~دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلي عليهم ~~فكيف تكون صلاته سكنا لهم وإنما أراد عمر بقوله تقاتل الناس الصنف الثاني ~~لأنه لا يردد في جواز قتال الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من ~~عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا ~~القدر الذي ذكره ms3302 وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا وقد رواه عبد الرحمن ~~بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي وبما جئت به فإن ~~مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعا إليه فامتنع ~~ونصب القتال أنه يجب قتاله وقتله إذا أمر قال وإنما عرضت الشبهة لما دخله ~~من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وإنما أراد سياق ~~مناظرة أبي بكر وعمر واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث كذا ذكر الحافظ ~~كلام الخطابي ملخصا ثم قال وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في ~~الحديث حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون ~~غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة قال ~~عياض حديث ابن عمر نصر في قتال من لم يصل ولم يزك كمن لم يقر بالشهادتين ~~واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث ~~الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على PageV07P282 # أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمرو لم يحتج إلى الاحتجاج بعموم ~~قوله إلا بحقه قال الحافظ إن كان الضمير في بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من ~~حق الاسلام تناوله ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة انتهى (ومن ~~قال لا إله الله) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~للإجماع على أنه لا يعتد في الاسلام بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ~~ومنع (إلا بحقه) قال الطيبي أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من ~~الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين (وحسابه على الله) ~~قال الطيبي يعني من قال لا إله إلا الله وأظهر الاسلام نترك مقاتلته ولا ~~نفتش باطنه هل هو مخلص أم لا فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه (من فرق ~~بين الصلاة والزكاة) يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد ms3303 بالفرق من أقر بالصلاة ~~وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ~~ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وإنما ~~قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم ~~إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم قال المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا ~~على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب ~~والسنة موردا واحدا (فإن الزكاة حق المال) يشير إلى دليل منع التفرقة التي ~~ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ~~ماله فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا ~~وإن نصب الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه ~~واستظهر بهذا الدليل النظري قاله الحافظ (والله لو منعوني عقالا) قال في ~~النهاية أراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة ~~لأن على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط وقيل أراد ما يساوي عقالا ~~من حقوق الصدقة وقيل إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل أخذ عقالا وإذا أخذ ~~أثمانها قيل أخذ نقدا وقيل أراد بالعقال صدقة العام يقال أخذ المصدق عقال ~~هذا العام أي أخذ منهم صدقته وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على ~~صدقاتهم واختاره أبو عبيد وقال هو أشبه عندي بالمعنى وقال الخطابي إنما ~~يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال ~~صدقة عام وفي أكثر الروايات لو منعوني عناقا وفي أخرى جديا قلت قد جاء في ~~الحديث ما يدل على القولين فمن الأول حديث عمر أنه قال يأخذ مع كل فريضة ~~عقالا ورواه فإذا جاءت إلى PageV07P283 # المدينة باعها ثم تصدق بها وحديث محمد بن مسلمة أنه كان يعمل على الصدقة ~~في عهد رسول الله صلى ms3304 الله عليه وسلم فكان يأمر الرجل إذا جاء بقريضتين أن ~~يأتي بعقاليهما وقرانيهما ومن الثاني حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة ~~فلما أحيا الناس بعث عامله فقال أعقل عنهم عقالين فأقسم فيهم عقالا وائتني ~~بالاخر يريد صدقة عامين انتهى ما في النهاية وقوله ورواه هو بكسر الراء ~~وفتح الواو ممدودا حبل يقرن به البعيران وقيل حبل يروى به على البعير أي ~~يشد به المتاع عليه وقد بسط النووي هنا الكلام في تفسير العقال وقال وذهب ~~كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا ~~القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة ~~من حذاق المتأخرين انتهى (لقاتلتهم على منعه) أي لأجل منعه (فوالله ما هو) ~~أي الشأن (إلا أن رأيت) أي علمت (أن الله قد شرح صدر أبي بكر) قال الطيبي ~~المستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئا من الأشياء إلا علمي بأن أبا بكر ~~محق فهذا الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى إن هي إلا حياتنا الدنيا ~~(فعرفت أنه الحق) أي ظهر له من صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي باب (ما جاء في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~ويقيموا الصلاة قوله (وأن يستقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه في الصلاة ~~في قوله وأن يصلوا PageV07P284 # صلاتنا لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في ~~صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ولم يتعرض للزكاة ~~وغيرها من الأركان اكتفاء بالصلاة التي هي عماد الدين أو لتأخر وجوب تلك ~~الفرائض عن زمن صدور هذا القول ثم لما ميز المسلم عن غيره عبادة ذكر ما ~~يميزه عبادة وعادة بقوله (ويأكلوا ذبيحتنا) فإن التوقف عن أكل الذبائح كما ~~هو من العبادات فكذلك من العادات الثابتة في الملل المتقدمات والذبيحة ~~فعيلة ms3305 بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة (وأن يصلوا صلاتنا) أي كما ~~نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته ومن اعترف به فقد اعترف بجميع ما ~~جاء به فلذا جعل الصلاة علما لإسلامه (حرمت) قال الحافظ بفتح أوله وضم ~~الراء ولم أره في شئ من الروايات بالتشديد انتهى (إلا بحقها) أي إلا بحق ~~الدماء والأموال وفي حديث ابن عمر فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحق الاسلام (لهم ما للمسلمين) أي من النفع (وعليهم ما على ~~المسلمين) أي من المضرة قوله (وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة) أما ~~حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد في مسنده وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ~~وابن خزيمة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري وأبو داود ~~والنسائي باب ما جاء بني الاسلام على خمس قوله (عن سعير) بضم السين والعين ~~المهملتين واخره راء مصغرا (بن الخمس) بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم ثم ~~مهملة PageV07P285 # قوله (بني الاسلام على خمس) أي دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته وفي ~~رواية لمسلم على خمسة أي أركان (شهادة أن لا إله إلا الله) بالجر على البدل ~~من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله إلا الله ~~ويجوز النصب بتقدير أعني (وإقام الصلاة) أي المداومة عليها أو المراد ~~الإتيان بها بشروطها وأركانها (وإيتاء الزكاة) أي إعطائها مستحقيها بإخراج ~~جزء من المال على وجه مخصوص تنبيه قال القسطلاني (علي) في قوله بني الاسلام ~~على خمس بمعنى (من) وبهذا يحصل الجواب عما يقال إن هذه الخمس هي الاسلام ~~فكيف يكون الاسلام مبنيا عليها والمبنى لا بد أن يكون غير المبني عليه ولا ~~حاجة إلى جواب الكرماني بأن الاسلام عبارة عن والمجموع غير كل واحد من ~~أركانه انتهى قلت إن ثبت مجئ على بمعنى من فحينئذ لا حاجة إلى جواب ~~الكرماني وإلا فلا شك أن إليه حاجة لدفع الاعتراض قوله (وفي الباب عن جرير ~~بن عبد الله) أخرجه أحمد في ms3306 مسنده قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء ~~المهملة المكي ثقة حجة من السادسة (عن عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام ~~المخزومي ثقة من الثالثة PageV07P286 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) أي حديث حنظلة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر ~~حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان أيضا من هذا الطريق باب ما جاء في وصف جبرئيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام قوله (عن كهمس) بفتح كاف وميم ~~بينهما هاء ساكنة وبسين مهملة (ابن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري ثقة من ~~الخامسة ووقع في النسخة الأحمدية في باب الصلاة قبل المغرب في سند حديث عبد ~~الله بن مغفل كهمس بن الحسين بالتصغير وهو غلط والصحيح كهمس بن الحسن ~~بالتكبير كما هنا قوله (أول من تكلم في القدر) أي أول من قال ينفي القدر ~~فابتدع وخالف الصواب الذي عليه أهل الحق ويقال القدر والقدر بفتح الدال ~~وإسكانها لغتان مشهورتان (معبد الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من ~~قضاعة ومعبد هذا هو ابن خالد الجهني كان يجالس الحسن البصري وهو أول من ~~تكلم في البصرة بالقدر فسلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ~~ينتحله قتله الحجاج بن يوسف صبرا أو قيل أنه معبد بن عبد الله بن عويمر ~~نقله النووي عن السمعاني (فاكتنفته أنا وصاحبي) يعني صرنا في ناحيتيه وكنفا ~~الطائر جناحاه وزاد وزاد مسلم فقال أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله (فظننت ~~أن صاحبي سيكل الكلام إلي) لم تقع هذه العبارة في بعض النسخ ومعناها يسكت ~~ويفوضه إلي لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه في رواية لأني كنت أبسط ~~لسانا (فقلت يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر (إن قوما يقرأون ~~القرآن ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء أي يطلبونه وفي رواية مسلم ~~ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم قال النووي PageV07P287 # هو بتقديم القاف على الفاء معناه يطلبونه ويتتبعونه ms3307 هذا هو المشهور وقيل ~~معناه يجمعونه ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان يتفقرون بتقديم ~~الفاء وهو صحيح أيضا معناه يبحثون على غمضة ويستخرجون خفيه وروي في غير ~~مسلم يتقفون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا ومعناه أيضا يتتبعون ~~(ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف) بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به ~~قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه وهذا القول قول غلاتهم ~~وليس قول جميع القدرية وكذب قائله وضل وافترى عافانا الله وسائر المسلمين ~~(قال) أي ابن عمر (إني منهم برئ وأنهم مني برآء) بضم الموحدة وفتح الراء ~~جمع برئ كحكيم وحكماء وأصل البراءة الانفصال من الشئ والمعنى أني لست منهم ~~وهم ليسوا مني (والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق) يعني في سبيل ~~الله تعالى أي طاعته كما جاء في رواية أخرى (ما قبل ذلك منه حتى يؤمن ~~بالقدر) (خيره وشره) قال النووي هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر ~~في تكفير القدرية قال القاضي عياض هذا في القدرية الأولى الذين نفوا تقدم ~~علم الله تعالى بالكائنات وقال والقائل بهذا كافر بلا خلاف وهؤلاء الذين ~~ينكرون القدر هم الفلاسفة في الحقيقة قال غيره ويجوز أنه لم يرد بهذا ~~الكلام التكفير المخرج من الملة فيكون من قبيل كفران النعم إلا أن قوله (ما ~~قبله الله منه) ظاهر في التكفير فإن إحباط الأعمال إنما يكون بالكفر إلا ~~أنه يجوز أن يقال في المسلم لا يقبل عمله بمعصية وإن كان صحيحا كما أن ~~الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء ~~بل باجماع السلف وهي غير مقبولة فلا ثواب فيها على المختار عن أصحابنا ~~انتهى (ثم أنشأ يحدث) أي جعل يحدث ابن عمر (شديد بياض الثياب شديد سواد ~~الشعر) بإضافة شديد إلى ما بعده إضافة لفظية مقيدة للتخفيف فقط صفة رجل ~~واللام في الموضعين عوض عن المضاف إليه العائد إلى الرجل أي شديد بياض ~~ثيابه شديد ms3308 سواد شعره (لا يرى عليه أثر السفر) روى بصيغة المجهول الغائب ~~ورفع الأثر وهو رواية الأكثر والأشهر وروى بصيغة المتكلم المعلوم ونصب ~~الأثر والجملة حال من رجل أو صفة له والمراد بالأثر PageV07P288 # التعب والتغيير والغبار (فألزق ركبته بركبته) وفي رواية مسلم فأسند ~~ركبتيه ووضع كفيه على مخذيه قال النووي معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على ~~فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم انتهى قال الحافظ في الفتح وفي رواية ~~لسليمان التيمي ليس عليه سحناء السفر وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في حديث ابن عباس وأبي عامر الأشعري ثم وضع ~~يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم فأفادت هذه الرواية أن الضمير في ~~قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وبه جزم البغوي وإسماعيل ~~التيمي بهذه الرواية ورجحه الطيبي بحثا لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به ~~النووي ووافقه التوربشتي لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من ~~يتعلم منه وهذا وإن كان ظاهرا من السياق لكن وضعه يديه على فخذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم صنيع منبه للإصغاء إليه (ثم قال يا محمد ما الإيمان) فإن ~~قيل كيف بدأ بالسؤال قبل السلام أجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في ~~التعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قال ~~الحافظ وهذا الثالث هو المعتمد فقد ثبت في رواية أبي فروة ففيها بعد قوله ~~كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد ~~فرد عليه السلام قال أدنوا يا محمد قال أدن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول ~~له أدن ونحوه في رواية عطاء عن ابن عمر لكن قال السلام عليك يا رسول الله ~~وفي رواية مطر الوراق فقال رسول الله أدنو منك قال أدن ولم يذكر السلام ~~فاختلفت الروايات ms3309 هل سلم أولا فمن ذكر السلام مقدم على من سكت عنه (قال أن ~~تؤمن بالله) أي بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص ~~(وملائكته) الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم الله ~~تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظرا للترتيب الواقع ~~لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول وليس فيه متمسك لمن فضل ~~الملك على الرسول (وكتبه) الإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام الله وأن ~~ما تضمنته حق (ورسله) الإيمان بالرسل التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به ~~عن الله ودل الإجمال في الملائكة والكتب والرسل على الاكتفاء بذلك في ~~الإيمان بهم غير تفصيل إلا من ثبتت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين ~~(واليوم الأخر) المراد بالإيمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان ~~والجنة والنار (والقدر) مصدر تقول قدرت الشئ بتخفيف الدال وفتحها أقدره ~~بالكسر والفتح قدرا وقدرا إذا أحطت بمقداره والمراد أن الله تعالى علم ~~مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل ~~محدث PageV07P289 # صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية ~~وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في ~~أواخر زمن الصحابة (خيره وشره) بالجر بدل من القدر (قال شهادة أن لا إله ~~إلا الله) أن مخففة من المثقلة أي أنه والضمير للشأن ولا هو النافية للجنس ~~على سبيل التنصيص على نفي كل فرد من أفراده (وأن محمدا عبده ورسوله) أي ~~وشهادة أن محمدا الخ قال الخطابي في معالم السنن ما أكثر ما يغلط الناس في ~~هذه المسألة فأما الزهري فقال الإسلام الكلمة والإيمان العمل واحتج بقوله ~~تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان ~~في قلوبكم وذهب غيره إلى أن الإيمان والإسلام شئ واحد واحتج بقوله تعالى ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال ~~الخطابي والصحيح من ذلك أي يقيد الكلام في هذا ms3310 ولا يطلق وذلك أن المسلم قد ~~يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن مسلم في جميع ~~الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا حملت الأمر على هذا استقام ~~لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شئ منها وأصل الإيمان التصديق ~~وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير ~~منقاد في الباطن وقد يكون صادقا في الباطن غير منقاد في الظاهر انتهى قال ~~العيني في العمدة بعد نقل كلام الخطابي هذا ما لفظه هذا إشارة إلى أن ~~بينهما عموما وخصوصا مطلقا كما صرح به بعض الفضلاء والحق أن بينهما عموما ~~وخصوصا من وجه لأن الإيمان أيضا قد يوجد بدون الإسلام كما في شاهق الجبل ~~إذا عرف الله بعقله وصدق بوجوده ووحدته وسائر صفاته قبل أن تبلغه دعوة نبي ~~وكذا في الكافر إذا اعتقد جميع ما يجب الإيمان به اعتقادا جازما ومات فجأة ~~قبل الإقرار والعمل انتهى وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى قالت ~~الأعراب آمنا الخ قد استفيد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من ~~الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ويدل عليه حديث سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط ~~رجلا منهم شيئا فقال سعد رضي الله عنه يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم ~~تعط فلانا شيئا وهو مؤمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلم حتى أعادها ~~سعد ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم أو مسلم الحديث أخرجه الشيخان فقد فرق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من ~~الإسلام وقد قررنا ذلك بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري ~~انتهى (قال فما الإحسان الخ) هو مصدر تقول أحسن يحسن إحسانا ويتعدى بنفسه ~~وبغيره PageV07P290 # تقول أحسنت كذا إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع والأول ~~هو المراد لأن المقصود إتقان العبادة ms3311 وقد يلحظ الثاني بأن المخلص مثلا محسن ~~بإخلاصه إلى نفسه وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال ~~التلبس بها ومراقبة المعبود وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أي يغلب ~~عليه مشاهدة الحق حتى كأنه يراه بعينه وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك ~~والثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك ~~وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته وقال النووي هذا من جوامع الكلم ~~التي أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو ~~يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع ~~وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها ~~إلا أتى به فقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في ~~حال العيان فإن التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع ~~الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع ~~عليه وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقضاه فمقصود ~~الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في ~~إتمامه الخشوع والخضوع وغير ذلك (قال) أي عمر رضي الله عنه (يقول) أي ~~جبرئيل عليه السلام (صدقت) بفتح الفوقية (قال) أي عمر رضي الله عنه ~~(فتعجبنا منه يسأله ويصدقه) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل ~~إنما هذا كلام خبير بالسؤال عنه ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم هذا غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قال فمتى الساعة) أي متى تقوم الساعة واللام ~~للعهد والمراد يوم القيامة (ما المسؤول عنها) ما نافية (بأعلم) الباء زائدة ~~لتأكيد النفي قال الحافظ وهذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن المراد ~~التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها ~~إلا الله قال النووي يستنبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم بأنه لا ~~يعلمه ولا يكون في ذلك نقص ms3312 من مرتبته بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه (فما ~~أمارتها) بفتح الهمزة والأمارة والأمار بإثبات الهاء وحذفها هي العلامة ~~(قال أن تلد الأمة ربتها) قال النووي وفي الرواية الأخرى ربها على التذكير ~~وفي أخرى بعلها قال يعني السراري ومعنى ربها وربتها سيدها ومالكها وسيدتها ~~ومالكتها وقال الأكثرون من العلماء هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ~~ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الإنسان صائر إلى ولده وقد يتصرف فيه ~~في الحال تصرف المالكين إما بتصريح أبيه بالإذن وإما بما يعلمه بقرينة ~~الحال أو عرف الاستعمال PageV07P291 # وقيل معناه أن الآباء يلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها ~~وسيد غيرها من رعيته وهو قول إبراهيم الحربي وقيل معناه أنه تفسد أحوال ~~الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في أيدي ~~المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدري ويحتمل على هذا القول أن لا يختص هذا ~~بأمهات الأولاد فإنه متصور في غيرهن فإن الأمة تلد ولدا حرا من غير سيدها ~~بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا ~~وتدور في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهذا أكثر وأعم من تقديره في أمهات ~~الأولاد وقيل في معناه غير ما ذكرناه ولكنها أقوال ضعيفة جدا أو فاسد ~~فتركتها وأما بعلها فالصحيح في معناه أن البعل هو المالك أو السيد فيكون ~~بمعنى ربها على ما ذكرنا قال أهل اللغة بعل الشئ ربه ومالكه قال ابن عباس ~~والمفسرون في قوله تعالى أتدعون بعلا أي ربا وقيل المراد بالبعل في الحديث ~~الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه يكثر بيع السراري حتى يتزوج الإنسان أمه ولا ~~يدري وهذا أيضا معنى صحيح إلا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين ~~في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى (وأن ترى) خطاب عام ليدل على ~~بلوغ الخطيب في العلم مبلغا لا يختص به رؤية راء (الحفاة) بضم الحاء جمع ~~الحافي وهو من لا فعل له (العراة) جمع العاري وهو ms3313 صادق على من يكون بعض ~~بدنه مكشوفا مما يحسن وينبغي أن يكون ملبوسا (العالة) جمع عائل وهو الفقير ~~من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله (ورعاء الشاء) ~~بكسر الراء والمد جمع راع كتاجر وتجار الشاء جمع شاء والأظهر أنه اسم جنس ~~(يتطاولون في البنيان) أي يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ويتفاخرون في حسنه ~~وزينته وهو مفعول ثان إن جعلت الرؤية فعل البصيرة أو حال إن جعلتها فعل ~~الباصرة ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تتبسط لهم ~~الدنيا حتى يتباهون في البنيان (فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~بثلاث) في ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة عند الشيخين ثم أدبر ~~الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ردوه علي فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبريل فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي ~~الله عنه لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل ~~PageV07P292 # كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال ~~وأخبر عمر بعد ثلاث إذ لم يكن حاضر وقت إخبار الباقين (فقال يا عمر هل تدري ~~من السائل) زاد مسلم في روايته قلت الله ورسوله أعلم قوله (حدثنا أحمد بن ~~محمد) بن موسى أبو العباس المعروف بمردويه (أخبرنا معاذ بن هشام) وفي بعض ~~النسخ أخبرنا معاذ بن معاذ وهو الظاهر لأن مسلما روى هذا الحديث من طريق ~~عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا كهمس ووالد عبيد الله هذا هو ~~معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي ثقة متقن من ~~كبار التاسعة روى عن كهمس وغيره وعنه ابنه عبيد الله وأبو موسى محمد بن ~~المثنى وغيرهما قوله (وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي ~~هريرة) أما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الشيخان وأما حديث أنس فأخرجه ~~البزار والبخاري في خلق أفعال العباد ms3314 وإسناده حسن كذا في الفتح وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله (هذا حديث صحيح حسن) وأخرجه مسلم (وقد روى ~~من غير وجه نحو هذا) أي عن عبد الله بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان أي نسبتها إليه بأن تجعل ~~الفرائض من الإيمان أو يطلق هو عليها PageV07P293 # قوله (قدم وفد عبد القيس) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة ~~من قوم وقيل رهط كرام وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة تنتهي إلى ربيعة بن نزار ~~بن معد بن عدنان وربيعة قبيلة عظيمة في مقابلة مضر وكانت قبيلة عبد القيس ~~ينزلون البحرين وحوالي القطيف وما بين هجر إلى الديار المضرية وكانت ~~وفادتهم سنة ثمان (فقالوا إنا هذا الحي من ربيعة) قال ابن الصلاح الحي ~~منصوب على الاختصاص والمعنى إنا هذا الحي حي من ربيعة الحي هو اسم لمنزل ~~القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض (ولسنا نصل إليك إلا في ~~الشهر الحرام) المراد به الجنس لأن الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة ~~ومحرم متوالية ورجب فرد قال تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم وإنما قالوا ذلك اعتذارا ~~عن عدم الإتيان إليه عليه الصلاة والسلام في غير هذا الوقت لأن الجاهلية ~~كانوا يحاربون بعضهم بعضا ويكفون في الأشهر الحرم تعظيما لها وتسهيلا على ~~زوار البيت الحرام من الحروب والغارات الواقعة منهم في غيرها فلا يأمن ~~بعضهم بعضا في المسالك والمراحل إلا فيها ومن ثم كان يمكن مجئ هؤلاء إليه ~~عليه الصلاة والسلام فيها دون ما عداها لأمنهم من كفار مضر الحاجزين بين ~~منازلهم وبين المدينة وكان هذا التعظيم في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى ~~اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقيل اللام للعهد والمراد شهر رجب وفي رواية ~~البيهقي التصريح به وكانت مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب فلهذا أضيف إليهم في ~~حديث أبي ms3315 بكرة عند البخاري حيث قال رجب مضر والظاهر أنهم كانوا يخصونه ~~بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخرى إلا أنهم ربما ~~أفدوها بخلافة (نأخذه عنك) بالرفع على أنه صفة لشئ وبالجزم على أنه جواب ~~الأمر (آمركم بأربع) أي خصال أو جمل لقولهم حدثنا يحمل من الأمر وهي رواية ~~قرة عند البخاري في المغازي (الإيمان بالله) هذه إحدى الخصال الأربع (ثم ~~فسرها) أي الإيمان بالله وتأنيث الضمير باعتبار أنه خصلة (شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله) برفع شهادة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هو شهادة ~~أن لا إله إلا الله (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) ~~بالجر في الثلاث عطف على الإيمان وهذه هي الخصال الثلاث PageV07P294 # الباقية ويحتمل أن يكون إقام الصلاة وما عطف عليه بالرفع عطفا على شهادة ~~أن لا إله إلا الله وعلى هذا الاحتمال مطابقة الحديث بالباب ظاهرة ولكن لا ~~بد أن يقال إن الراوي حذف الخصال الثلاث الباقية اختصارا أو نسيانا ووقع في ~~رواية البخاري أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده قال ~~أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن ~~تعطوا من المغنم الخمس قال السيد جمال الدين قيل هذه الرواية لا تخلو عن ~~إشكال لأنه إن قرئ وإقام الصلاة الخ بالرفع على أنها معطوفة على شهادة ~~ليكون المجموع من الإيمان فأين الثلاثة الباقية وإن قرئت بالجر على أنها ~~معطوفة على قوله بالإيمان يكون المذكور خمسة لا أربعة وأجيب على التقدير ~~الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا وعلى التقدير ~~الثاني بأنه عد الأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي أداء الخمس لأنهم ~~كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم كذا في المرقاة قلت قد بسط ~~الحافظ في الفتح الكلام في هذا المقام بسطا حسنا فعليك أن تراجعه وقد ذكر ~~لعدم ذكر الحج ms3316 في هذا الحديث وجوها منها أنه لم يكن فرض ثم قال هذا هو ~~المعتمد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي (وقد ~~روى شعبة عن أبي جمرة أيضا وزاد فيه أتدرون ما الإيمان الخ) رواية شعبة هذه ~~أخرجها الشيخان (قال قتيبة وكنا نرضى أن نرجع كل يوم من عند عباد بن عباد ~~بحديثين) هذا كناية عن كونه ثقة وأما إيراد ابن الجوزي في موضوعات حديث أنس ~~إذا بلغ العبد أربعين سنة من طريق عباد PageV07P295 # هذا ونسبته إلى الوضع وإفحاش القول فيه فوهم منه شنيع جدا فإنه التبس ~~عليه برا وآخر كما في تهذيب التهذيب باب في استكمال الإيمان وزيادته ~~ونقصانه قال العيني في شرح البخاري النوع الثالث في أن الإيمان هل يزيد ~~وينقص وهو أيضا من فروع اختلافهم في حقيقة الإيمان فقال بعض من ذهب إلى أن ~~الإيمان هو التصديق أن حقيقة التصديق شئ واحد لا يقبل الزيادة والنقصان ~~وقال آخرون إنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيمانا ولكن يقبل ~~الزيادة لقوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ونحوها من الآيات ~~وقال الداودي سئل مالك عن نقص الإيمان وقال قد ذكر الله تعالى زيادته في ~~القرآن وتوقف عن نقصه وقال لو نقص لذهب كله وقال ابن بطال مذهب جماعة من ~~أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والحجة على ~~ذلك ما أورده البخاري قال فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص وذكر الحافظ ~~أبو القاسم هبة الله اللالكائي في كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ~~أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب ~~وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعمار وأبو هريرة ~~وحذيفة وسلمان وعبد الله بن رواحة وأبو أمامة وجندب بن عبد الله وعمير بن ~~حبيب وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين كعب الأحبار وعروة وعطاء ~~وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران وعمر بن ms3317 عبد العزيز وسعيد بن ~~جبير والحسن ويحيى بن أبي كثير والزهري وقتادة وأيوب ويونس وابن عون ~~وسليمان التيمي وإبراهيم النخعي وأبو البحتري وعبد الكريم الجريري وزيد بن ~~الحارث والأعمش ومنصور والحكم وحمزة الزيات وهشام بن حسان ومعقل بن عبيد ~~الله الجريري ثم محمد بن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك بن مغول ومفضل بن ~~مهلهل وأبو سعيد الفزاري وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو هشام عبد ربه ~~وعبثر بن القاسم وعبد الوهاب الثقفي وابن المبارك وإسحاق بن إبراهيم وأبو ~~عبيد بن سلام وأبو محمد الدارمي والذهلي ومحمد بن أسلم الطوسي وأبو زرعة ~~وأبو حاتم وأبو داود وزهير بن معاوية وزائدة وشعيب بن حرب وإسماعيل بن عياش ~~والوليد بن مسلم والوليد بن محمد والنضر بن شميل والنضر بن محمد وقال سهل ~~بن متوكل PageV07P296 # أدركت ألف أستاذ كلهم يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال يعقوب بن ~~سفيان أن أهل السنة والجماعة على ذلك بمكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ~~منهم عبيد الله بن يزيد المقري وعبد الملك الماجشون ومطرف ومحمد بن عبيد ~~الله الأنصاري والضحاك بن مخلد وأبو الوليد وأبو النعمان والقعني وأبو نعيم ~~وعبيد الله بن موسى وقبيصة وأحمد بن يونس وعمرو بن عون وعاصم بن علي وعبد ~~الله بن صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار وابن بكير ~~وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج وآدم بن أبي إياس وعبد الأعلى بن مسهر وهشام ~~بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع وحياة بن شريح ومكي بن إبراهيم وصدقة بن الفضل ونظراؤهم من أهل ~~بلادهم وذكر أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان ذلك عن خلق قال ~~وأما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان فخشية أن يتناول عليه موافقة ~~الخوارج وقال رسته ما ذاكرت أحدا من أصحابنا من أهل العلم مثل علي بن ~~المديني وسليمان يعني ابن حرب والحميدي وغيرهم إلا يقولون الإيمان قول وعمل ~~يزيد وينقص وكذا ms3318 روي عن عمير بن حبيب وكان من أصحاب الشجرة وحكاه اللالكائي ~~في كتاب السنن عن وكيع وسعيد بن عبد العزيز وشريك وأبي بكر بن عياش وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة والحمادين وأبي ثور والشافعي وأحمد بن حنبل وقال الإمام ~~هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما وإن كان ~~الطاعات فيقبلهما ثم قال الطاعات مكملة للتصديق فكل ما قام من الدليل على ~~أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان الذي هو ~~التصديق وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلى ~~الكامل وهو مقرون بالعمل وقال بعض المتأخرين الحق أن الإيمان يقبلهما سواء ~~كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر أو بمعنى التصديق وحده لأن ~~التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف فإن التصديق ~~بجسمية الشبح الذي بين أيدينا أقوى من التصديق بجسميته إذا كان بعيدا عنا ~~ولأنه يبتدي في التنزل من أجلى البديهيات كقولنا النقيضان لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان ثم ينزل إلى ما دونه كقولنا الأشياء المتساوية بشئ واحد متساوية ثم ~~إلى أجلى النظريات كوجود الصانع ثم إلى ما دونه ككونه مرئيا ثم إلى أخفاها ~~كاعتقاد أن العرض لا يبقى زمانين وقال بعض المحققين الحق أن التصديق يقبل ~~الزيادة والنقصان بوجهين الأول القوة والضعف لأنه من الكيفيات النفسانية ~~وهي تقبل الزيادة والنقصان كالفرح والحزن والغضب PageV07P297 # ولو لم يكن كذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وأفراد ~~الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام (ولكن ليطمئن قلبي) ~~الثاني التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب ~~عليه ثوابه على تصديقه بالآخر وقال بعضهم في هذا المقام الذي يؤدي إليه ~~نظري أنه ينبغي أن يكون الحق الحقيق بالقبول أن الإيمان بحسب التصديق يزيد ~~بحسب الكمية المعظمة وهي العدد قبل تقرر الشرائع بأن يؤمن الإنسان بجملة ما ~~ثبت من الفرائض ثم يثبت فرض آخر فيؤمن به أيضا ثم وثم ms3319 فيزداد إيمانه أو ~~يؤمن بحقيقة كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا قبل أن تبلغ ~~إليه الشرائع تفصيلا ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالا فيزداد ~~إيمانه فإن قلت يلزم من هذا تفضيل آمن من بعد تقرير الشرائع على من مات في ~~زمن الرسول عليه السلام من المهاجرين والأنصار لأن إيمان أولئك أزيد من ~~إيمان هؤلاء قلت لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل في الآخرة وسند المنع ~~أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان به يحسب زمانه وهما ~~متساويان في ذلك وأيضا إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة بسبب زيادة عدد ~~إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة اليقين وهو ممنوع ~~لأن لإيمانهم ترجيحا ألا ترى إلى قوله عليه السلام لو وزن إيمان أبي بكر مع ~~إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه ولا ينقص الإيمان بحسب ~~العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ما يجب الإيمان به ويزيد ~~وينقص بحسب العدد بعد تقرر الشرائع بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتي الشهادة ~~مرة بعد أخرى بعد الذهول عنه تكرارا كثيرا أو قليلا ويزيد وينقص مطلقا أي ~~قبل تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية أي القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية ~~المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة اعتقاد المقلد في المقلد وضعفه وروى ~~عن بعض المحققين أنه قال الأظهر أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر ~~الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين والراسخين في العلم أقوى من إيمان غيرهم ~~بحيث لا تغريهم الشبهة ولا يزلزل إيمانهم معارض ولا تزال قلوبهم منشرحة ~~للإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال انتهى كلام العيني بلفظه وقال بعد ورقة ~~قوله يزيد وينقص أي الإيمان والإسلام يقبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير ~~دخول القول والفعل فيه ظاهر وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضا ~~يزيد وينقص أي قوة وضعفا أي إجمالا وتفصيلا أو تعددا بحسب تعدد المؤمن به ~~كما حققناه فيما مضى انتهى ms3320 PageV07P298 # قلت قول من قال من أهل العلم إن نفس التصديق يزيد وينقص هو الحق والصواب ~~والله تعالى أعلم قوله (إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بضم اللام ~~ويسكن لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان (وألطفهم ~~بأهله) أي أرفقهم وأبرهم بنسائه وأولاده وأقاربه وعترته وفي الحديث أن ~~المؤمنين كلهم ليسوا سواء في الإيمان بل بعضهم أكمل إيمانا من بعض وبه ~~مطابقة لحديث الباب قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك) أما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الترمذي وأخرجه أبو داود مختصرا وأما حديث أنس فأخرجه ~~الترمذي في صفة جهنم وأخرجه أيضا الشيخان قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~الحاكم قوله (كان والله من الفقهاء ذوي الألباب) زاد الحافظ في تهذيب ~~التهذيب بعد هذا ما أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالفقهاء من أبي قلابة ~~قوله (حدثنا أبو عبد الله بن هريم) بضم الهاء وفتح الراء مصغرا (بن مسعر) ~~بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين (الأزدي الترمذي) مقبول من ~~العاشرة PageV07P299 # قوله (خطب الناس) وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أضح أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء ~~تصدقن الخ (ثم قال يا معشر) النساء أي جماعتهن والخطاب عام غلبت الحاضرات ~~على الغيب قال أهل اللغة المعشر هم الجماعة الذين أمرهم واحد أي مشتركون ~~وهو اسم يتناولهم كالإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر والنساء معشر ونحو ~~ذلك وجمعه معاشر (تصدقن) أمر لهن أي أعطين الصدقة (ولم ذاك) أصله لما حذفت ~~ألف ما الاستفهامية بدخول حرف الجر عليها تخفيفا واللام متعلقة بمقدر بعدها ~~والواو إما للعطف على مقدر قبله والتقدير فقالت كيف يكون ذاك ولأي شئ نكون ~~أكثر أهل النار أو زائدة ليدل على أنه متصل بما قبله لا سؤال مستقل بنفسه ~~منقطع عما قبله (لكثرة لعنكن) اللعن هو الدعاء بالإبعاد من رحمه الله تعالى ~~(يعني وكفركن العشير) هذا وقول بعض الرواة وفي حديث أبي سعيد ms3321 تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير قال النووي العشير بفتح العين وكسر الشين وهو في الأصل ~~المعاشر مطلقا والمراد هنا الزوج انتهى وكفران العشير جحد نعمته وإنكارها ~~أو سترها بترك شكرها واستعمال الكفران في النعمة والكفر في الدين أكثر (من ~~ناقصات عقل ودين) صفة موصوف محذوف أي ما رأيت أحدا من ناقصات (أغلب لذوي ~~الألباب) أي لذوي العقول والألباب جمع اللب وهو العقل الخالص من شوب الهوى ~~وفيه مبالغة لأنه إذا كان ذو اللب والرأي مغلوبا فغيره أولى (منكن) متعلق ~~بأغلب (وما نقصان عقلها ودينها) كأنه خفي عليها ذلك حتى سألت عنه (قال ~~شهادة امرأتين منكن بشهادة رجل) وفي حديث أبي سعيد أليس شهادة المرأة مثل ~~نصف شهادة الرجل قال الحافظ أشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها ~~وهو مشعر بنقص عقلها (ونقصان دينكن الحيضة) بفتح الحاء (فتمكث إحداكن ~~الثلاث والأربع) أي ثلاث ليال مع أيامها وأربع ليال مع أيامها (لا تصلي) أي ~~ولا تصوم وفي حديث أبي سعيد أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم (قلن بلى) قال ~~PageV07P300 # فذلك من نقصان دينها قال النووي وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء ~~بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس ~~بمشكل بل هو ظاهر فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى واحد كما ~~قدمنا في مواضع وقد قدمنا أيضا في مواضع أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا وإذا ~~أثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص ~~دينه انتهى قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر) أما حديث أبي سعيد فقد ~~تقدم تخريجه آنفا وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم نحو حديث أبي سعيد وأبي ~~هريرة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (الإيمان بضع وسبعون ~~بابا) وفي روايات الشيخين شعبة مكان بابا فالمراد بالباب هنا الشعبة وهي ~~القطعة من الشئ والمراد الخصلة أو الجزء قاله الحافظ والبضع ms3322 بكسر الباء هو ~~ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحدة إلى الرابعة أو من ~~أربع إلى تسع أو هو سبع كذا في القاموس اعلم أنه وقع في هذه الرواية بضع ~~وسبعون ووقع في رواية البخاري في كتاب الإيمان بضع وستون وفي رواية لمسلم ~~بضع وسبعون وفي أخرى له بضع وسبعون أو بضع وستون بالشك ووقع في الرواية ~~الآتية أربعة وستون قال الحافظ وأما رواية الترمذي بلفظ أربع وستون فمعلولة ~~وعلى صحتها لا تخالف رواية البخاري وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ~~ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض لا يستقيم إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم ~~بها لا سيما مع اتحاد المخرج وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن ~~(فأدناها) أي أقربها منزلة وأدونها مقدارا ومرتبة بمعنى أقربها تناولا ~~وأسهلها تواصلا من الدنو بمعنى القرب فهو ضد فلان بعيد المنزلة أي رفيعها ~~أو من الدناءة أي أقلها فائدة لأنها دفع أدنى ضرر (إماطة الأذى) أي تنحيته ~~وإبعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذي من حجر ومدر أو شوك أو غيره (وأرفعها ~~قول لا إله إلا الله) وفي رواية مسلم أفضلها مكان أرفعها قال PageV07P301 # القاضي قد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل ~~أحد والذي لا يصح شئ من الشعب إلا بعد صحته وأدناها ما يتوقع ضرره ~~بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم وبقي بين هذين الطريقين أعداد لو تكلف ~~المجتهد تحصيلها بغلبه الظن وشدة التتبع لأمكنه وقد فعل ذلك بعض من تقدم ~~وفي الحكم بأن ذلك مراد النبي صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه لا يلزم ~~معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان إذ أن أصول الإيمان وفروعه ~~معلومة محققة والإيمان بأن هذا العدد واجب في الجملة انتهى وقد صنف في ~~تعيين هذه الشعب جماعة منهم الإمام أبو عبد الله الحليمي صنف فيها كتابا ~~سماه فوائد المنهاج والحافظ أبو بكر البيهقي وسماه شعب الإيمان والشيخ عبد ~~الجليل أيضا سماه ms3323 شعب الإيمان وإسحاق بن القرطبي وسماه كتاب النصائح ~~والامام أبو حاتم وسماه وصف الإيمان وشعبه قاله العيني وقال الحافظ في ~~الفتح ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد وأقربها إلى الصواب طريقة ابن ~~حبان لكن لم يقف على بيانه من كلامه وقد لخصت مما أورده ما أذكره ثم ذكره ~~الحافظ بقوله وهو أن هذه الشعب تتفرع من أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال ~~البدن فأعمال القلب فيها المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة ~~الخ قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة باب ما جاء أن الحياء من ~~الإيمان تقدم تفسير الحياء لغة وشرعا في باب الحياء من أبواب البر والصلة ~~PageV07P302 # قوله (وهو يعظ أخاه في الحياء) أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه ~~والأولى أن يشرح بما جاء عند البخاري في الأدب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء ~~يقول إنك لتستحيي حتى كأنه يقول قد أضربك انتهى ويحتمل أن يكون جمع له ~~العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الاخر لكن المخرج متحد فالظاهر ~~أنه من تصرف الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم مقام الاخر وفي ~~سببية فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه ~~أخوه على ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعه أي اتركه على هذا الخلق ~~السني ثم زاد في ذلك ترغيب الحكمة بأنه من الإيمان وإذا كان الحياء يمنع ~~صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان ~~المتروك له مستحقا كذا في الفتح (الحياء من الايمان) أي بعضه أو من شعبه ~~قاله القاري وقد ذكر النووي كلاما نافعا مفيدا فيما يتعلق بالحياء ونقلناه ~~عن شرح مسلم في باب الحياء فعليك أن تطالعه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) أخرجه الترمذي في باب الحياء باب ما جاء في حرمة الصلاة قوله ~~(أخبرنا عبد الله بن معاذ) ms3324 بن نشيط بفتح النون بعدها معجمة الصنعاني صاحب ~~معمر صدوق تحامل عليه عبد الرزاق من التاسعة قوله (قال كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير) وفي رواية ~~PageV07P303 # قال بينما نحن نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد ~~أصابنا الحر فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني ~~فدنوت منه وقلت (أخبرني بعمل يدخلني الجنة) برفع يدخل على أنه صفة عمل إما ~~مخصصة أو مادحة أو كاشفة فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية كأنه لا عمل ~~وقيل بالجزم وفيه تكلف (عن عظيم) أي عن عمل عظيم فعله على النفوس (وإنه ~~ليسير) أي هين وسهل (على من يسره الله) أي جعله سهلا (تعبد الله) إما بمعنى ~~الأمر وكذا ما بعده وإما خبر مبتدأ محذوف تعويلا على أقوى الدليلين أي هو ~~أن تعبد أي العمل الذي يدخلك الجنة عبادتك الله بحذف أن أو تنزيل الفعل ~~منزلة المصدر وعدل عن صيغة الأمر تنبيها على أن المأمور كأنه متسارع إلى ~~الامتثال وهو بخبر عنه إظهارا لرغبته في وقوعه وفصله عن الجملة الأولى ~~لكونه بيانا أو استئنافا (ألا أدلك على أبواب الخير) أي الطرق الموصلة به ~~(الصوم جنة) بضم الجيم الترس أي مانع من النار أو من المعاصي بكسرة الشهوة ~~وضعف القوة وقال في النهاية الصوم جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات ~~والجنة الوقاية انتهى (والصدقة تطفئ الخطيئة) من الاطفاء أي تذهبها وتمحو ~~أثرها أي إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى وإذا كانت من حقوق العباد فتدفع ~~تلك الحسنة إلى خصمه عوضا عن مظلمته (وصلاة الرجل من جوف الليل) مبتدأ خبره ~~محذوف أي كذلك يعني تطفي الخطيئة أو هي من أبواب الخير والأول أظهر قال ~~القاضي وقيل الأظهر أن بقدر الخبر وهو شعار الصالحين كما في جامع الأصول ~~ذكره القاري (ثم تلا) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم تتجافى جنوبهم أي ~~تتباعد (عن المضاجع) أي المفارش ms3325 والمراقد يدعون ربهم بالصلاة والذكر ~~والقراءة والدعاء (حتى بلغ يعملون) بقية الآية خوفا وطمعا ومما رزقناهم ~~ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (ألا ~~أخبرك برأس الأمر كله) أي بأصل كل أمر (وعموده) بفتح أوله أي ما يقوم ~~ويعتمد عليه (وذروة سنامه) بكسر الذال وهو الأشهر وبضمها وحكي فتحها أعلى ~~الشئ PageV07P304 # والسنام بالفتح ما ارتفع عن ظهر الجمل قريب عنقه (قال رأس الأمر) أي أمر ~~الدين (الإسلام) يعني الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب إذ المقصود ~~تشبيه الاسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من ~~الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه (وعموده الصلاة) يعني الاسلام هو ~~أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال كالبيت الذي ليس له عمود فإذا صلى ~~وداوم قوى دينه ولم يكن له رفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنى قوله ~~(وذروة سنامه الجهاد) وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على ~~سائر الأعمال والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة أو بالضم وهو الطاقة لأنه ~~يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك (ألا أخبرك بملاك ذلك ~~كله) الملاك ما به إحكام الشئ وتقويته من ملك العجين إذا أحسن عجنه وبالغ ~~فيه وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها والرواية بالكسر وذلك إشارة إلى ما ~~ذكر من أول الحديث إلى هنا من العبادات وأكده بقوله كله لئلا يظن خلاف ~~الشمول أي بما تقوم به تلك العبادات جميعها (فأخذ) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (بلسانه) الباء زائدة والضمير راجع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قال كف) الرواية بفتح الفاء المشددة أي امنع (هذا) إشارة إلى اللسان ~~أي لسانك المشافة له وتقديم المجرور على المنصوب للاهتمام به وتعديته بعلى ~~للتضمين أو بمعنى عن وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين أو للتحقير وهو ~~مفعول كف وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء ~~بالقول تنبيها على أن أمر اللسان صعب ms3326 والمعنى لا تكلم بما لا يعنيك فإن من ~~كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى ~~(وإنا لمؤاخذون) بالهمز ويبدل أي هل يؤاخذنا ويعاقبنا أو يحاسبنا ربنا (بما ~~نتكلم به) يعني بجميعه إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام (ثكلتك) ~~بكسر الكاف أي فقدتك وهو دعاء عليه بالموت على ظاهره ولا يراد وقوعه بل هو ~~تأديب وتنبيه من الغفلة وتعجيب وتعظيم للأمر (وهل يكب) بفتح الياء وضم ~~الكاف من كبه إذا صرعه على وجهه بخلاف أكب فإن معناه سقط على وجهه وهو من ~~النوادر وهو عطف على مقدر أي هل تظن غير ما قلت وهل يكب (الناس) أي يلقيهم ~~ويسقطهم ويصرعهم (على وجوههم أو على مناخرهم) شك من الراوي والمنخر بفتح ~~الميم وكسر الخاء وفتحهما ثقب PageV07P305 # بالدربوس الأنف والاستفهام للنفي خصهما بالكب لأنهما أول الأعضاء سقو ~~(إلا حصائد ألسنتهم) أي محصوداتها شبه ما يتكلم به الانسان بالزرع المحصود ~~بالمنجل وهو من بلاغة النبوة فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب ~~واليابس والجيد والردي فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا ~~وقبيحا والمعنى لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقدف ~~والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها والاستثناء مفرغ وهذا الحكم وارد ~~على الأغلب أي على الأكثر لأنك إذا جربت لم تجد أحدا حفظ لسانه عن السوء ~~ولا يصدر عنه شئ يوجب دخول النار إلا نادرا قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة قوله (عن عمرو بن الحارث) الأنصاري مولاهم ~~المصري (عن دراج) بفتح الدال المهملة وشدة الراء آخره جيم (أبي السمح) ~~بمهملتين الأولى مفتوحة والميم ساكنة قيل اسمه عبد الرحمن ودراج لقب السهمي ~~مولاهم المصري القاص صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف من الرابعة قوله (إذا ~~رأيتم الرجل يتعاهد المسجد) أي يخدمه ويعمره وقيل المراد التردد إليه في ~~إقامة الصلاة وجماعته وهذا هو التعهد الحقيقي وهو عمارته صورة (فاشهدوا له ~~بالإيمان) أي بأنه ms3327 مؤمن قال الطيبي التعهد والتعاهد الحفظ بالشئ وورد في ~~بعض الروايات وهي رواية للترمذي يعتاد بدل يتعاهد وهو أقوى سندا وأوفق معنى ~~لشموله جميع ما يناط به المسجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرها ألا ترى ~~إلى ما أشهد به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاشهدوا له أي اقطعوا له ~~القول با يمان لأن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب على القطع وقال ابن حجر ~~بل التعهد أولى لأنه مع شموله لذلك يشمل تعهدها بالحفظ والعمارة والكنس ~~والتطييب وغير ذلك كما يدل عليه استشهاده عليه السلام بالآية الآتية كذا في ~~المرقاة قلت رواية الترمذي التي فيها يعتاد أخرجها هو في التفسير (إنما ~~يعمر مساجد الله) أي بإنشائها أو ترميمها أو إحيائها بالعبادة PageV07P306 # والدروس قال صاحب الكشاف عمارتها كنسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح ~~وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر وصيانتها عما لم تبن له المساجد من حديث ~~الدنيا فضلا عن فضول الحديث انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة والدارمي وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح وقال الذهبي في إسناده دراج ~~وهو كثير المناكير نقله ميرك عن التخريج باب ما جاء في ترك الصلاة قوله ~~(أخبرنا جرير) بن عبد الحميد (وأبو معاوية) اسمه محمد بن خازم الضرير ~~الكوفي قوله (بين الكفر والإيمان ترك الصلاة) أي ترك الصلاة وصلة بين الكفر ~~والإيمان قال ابن الملك متعلق بين محذوف تقديره تركها وصلة بينه وبينه وقال ~~بعضهم قد يقال لما يوصل الشئ إلى الشئ من شخص أو هدية هو بينهما وقال ~~الطيبي ترك الصلاة مبتدأ والظرف المقدم خبره والظاهر أن فعل الصلاة هو ~~الحاجز بين العبد والكفر قوله (بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) ~~كذا وقع في نسخ الترمذي أو الكفر بلفظ أو ووقع في رواية مسلم والكفر بالواو ~~قال النووي هكذا هو في جميع الأصول من صحيح مسلم الشرك والكفر بالواو وفي ~~مخرج أبي عوانة الأسفرايني وأبي نعيم الأصبهاني أو الكفر بأو لكل واحد ~~منهما وجه ومعنى بينه ويبن الشرك ترك الصلاة أي ms3328 الذي يمنع من كفره كونه لم ~~يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه إن الشرك ~~والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى وقد يفرق بينهما فيختص ~~المشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار ~~قريش فيكون الكفر أعم من الشرك PageV07P307 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة قوله (وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس) بفتح المثناة وسكون ~~الدال المهملة وضم الراء قوله (ويوسف بن عيسى) أبو يعقوب المروزي (أخبرنا ~~الفضل بن موسى) السيناني المروزي (عن الحسين بن واقد) المروزي (أخبرنا علي ~~بن الحسين بن واقد) المروزي صدوق يهم من العاشرة (وحدثنا محمد بن علي بن ~~الحسن الشقيقي) المروزي ثقة صاحب حديث من الحادية عشرة (أخبرنا علي بن ~~الحسين بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي قوله (العهد الذي بيننا وبينهم) ~~يعني المنافقين (الصلاة) أي هو الصلاة بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم ~~كالعهد في حق المعاهدين (فمن تركها فقد كفر) أي فإذا تركوها برئت منهم ~~الذمة ودخلوا في حكم الكفار نقاتلهم كما نقاتل من لا عهد له قال القاضي ~~ضمير الغائب يعني في قوله وبينهم للمنافقين شبه الموجب لإبقائهم وحقن ~~دمائهم بالعهد المقتضى لإبقاء المعاهد والكف عنه ذو المعنى أن العمدة في ~~إجراء أحكام الاسلام عليهم تشبههم PageV07P308 # بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة فإذا ~~تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء قال التوربشتي ويؤيد هذا المعنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام لما استؤذن في قتل المنافقين ألا إني نهيت عن قتل المصلين ~~قيل يمكن أن يكون ضمير الغائبين عاما فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سواء كان منافقا أو لا يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ~~لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة قوله (وفي ~~الباب عن أنس وابن عباس) أما حديث أنس فأخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد لا ~~بأس به ولفظه ms3329 من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا ورواه محمد بن نصر في ~~كتاب الصلاة ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين العبد ~~والكفر أو الشرك ترك الصلاة فإذا ترك الصلاة فقد كفر ورواه ابن ماجة عن ~~يزيد الرقاشي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس بين العبد والشرك ~~إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك وأما حديث ابن عباس فأخرجه يعلى بإسناد ~~حسن ولفظه عرى الاسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الاسلام من ترك واحدة ~~منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة ~~وصوم رمضان كذا في الترغيب قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح ~~ولا نعرف له علة قوله (لا يرون) من الرأي أي لا يعتقدون (من الأعمال) صفة ~~لقوله شيئا (تركه كفر) صفة ثانية له (غير الصلاة) استثناء والمستثنى منه ~~الضمير الراجع إلى شيئا قاله الطيبي والمراد ضمير تركه ثم الحصر يفيد أن ~~ترك الصلاة عندهم كان من أعظم الوزر وأقرب إلى الكفر قاله القاري قلت بل ~~قول عبد الله بن شقيق هذا بظاهره يدل على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يعتقدون أن ترك الصلاة كفر والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة ~~اجتمع عليها الصحابة لأن PageV07P309 # قوله كان أصحاب رسول الله جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك وأثر عبد الله ~~بن شقيق هذا أخرجه الحاكم أيضا وصححه على شرطهما وذكره الحافظ في التلخيص ~~ولم يتكلم عليه قال الشوكاني في النيل في باب حجة من كفر تارك الصلاة لا ~~خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا بوجوبها إلا أن يكون قريب ~~عهد بالاسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة وإن كان ~~تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف في ~~ذلك فذهب الجماهير من السلف والخلف منهم مالك ms3330 والشافعي إلى أنه لا يكفر بل ~~يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب من ~~السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد بن حنبل وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه ~~وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة المزني ~~صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي احتج ~~الأولون على عدم كفره بقول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء وبما سيأتي من الأحاديث في باب حجة من لم يكفر تارك ~~الصلاة ولم يقطع عليه بخلو كحديث عبادة بن الصامت خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ~~أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة واحتجوا على قتله بقوله ~~تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها الحديث متفق ~~عليه وتألوا قوله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ~~وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل وأنه ~~محمول على المستحل أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو على أن فعله فعل ~~الكفار واحتج أهل القول الثاني بأحاديث الباب واحتج أهل القول الثالث على ~~عدم الكفر بما احتج به أهل القول الأول وعلى عدم القتل بحديث لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيه الصلاة والحق أنه كافر يقتل أما كفره ~~فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمي تارك PageV07P310 # الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل ms3331 بين الرجل وبين إطلاق هذا الاسم عليه هو ~~الصلاة فتركها مقتض لجواز الاطلاق ولا يلزمنا شئ من المعارضات التي أوردها ~~الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع المغفرة ~~واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا فلا ~~من ملجى إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها وأما أنه يقتل فلأن حديث ~~أمرت أن أقاتل الناس يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له وقد شرط الله ~~في القران التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فلا يخلي من لم يقم الصلاة انتهى ~~كلام الشوكاني مختصرا ملخصا قلت لو تأملت في ما حققه الشوكاني في تارك ~~الصلاة من أنه كافر وفي ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يكفر لعرفت أنه نزاع ~~لفظي لأنه كما لا يخلد هو في النار ولا يحرم من الشفاعة عند الجمهور كذلك ~~لا يخلد هو فيها ولا يحرم منها عند الشوكاني أيضا باب قوله (عن ابن الهاد) ~~اسمه يزي بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة ~~مكثر من الخامسة قوله (ذاق طعم الايمان من رضي بالله) قال صاحب التحرير ~~معنى رضيت بالشئ قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم ~~يطلب غير الله تعالى ولم يسمع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا بما يوافق ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خالطت ~~حلاوة الإيمان قلبه وذاق طعمه وقال القاضي عياض معنى الحديث صح إيمانه ~~واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ ~~بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضي أمر سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل ~~قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له (ربا) بالنصب على التمييز ~~وكذا إخوانه PageV07P311 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم قوله (عن أيوب) هو ابن أبي ~~تميمة السختياني قوله (ثلاث) مبتدأ ms3332 والجملة الشرطية خبره وجاز مع أنه نكرة ~~لأن التقدير خصال ثلاث (وجد بهن) أي بسبب وجودهن (طعم الإيمان) بفتح الطاء ~~أي لذاته وفي رواية لمسلم حلاوة الإيمان قال العلماء معنى حلاوة الإيمان ~~استلذاذه الطاعات وتحمله المشاق في رضى الله ورسوله وإيثار ذلك على عرض ~~الدنيا ومحبة العبد لله سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذا محبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض هذا الحديث بمعنى حديث ذاق ~~طعم الإيمان من رضي بالله ربا إلخ وذلك أنه لا تصح محبة الله تعالى ورسوله ~~حقيقة وحب الأدمي في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهته الرجوع في ~~الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط ~~لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات حب الله ~~وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ~~ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعاني ~~الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لإحسانه إليه ~~ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع ~~الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ~~ودوام النعيم والإبعاد من الجحيم وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصور في حق ~~الله تعالى فإن الخبر كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة في الله ~~تعالى من واجبات الاسلام (من كان) لا بد من تقدير مضاف قبله لأنه إما بدل ~~أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف هو هي أو هن أو إحداها أي محبة من كان (الله ~~ورسوله) برفعهما (أحب إليه) بالنصب على أنه خبر كان (مما سواهما) يعم ذوي ~~العقول وغيرهم من المال والجاه وسائر الشهوات (وأن يحب المرء) أي وثانيتها ~~أن يحب المرء وفي رواية لمسلم من كان يحب المرء (لا يحبه إلا لله) استثناء ~~مفرغ أي لا يحبه لغرض ms3333 وعرض وعوض ولا يشوب محبته حظ دنيوي ولا امر بشر بل ~~محبته تكون خالصة لله تعالى فيكون متصفا بالحب في الله وداخلا في المتحابين ~~لله والجملة حال من الفاعل أو PageV07P312 # المفعول أو منهما (وأن يكره) أي ثالثتها أن يكره (أن يعود في الكفر) أي ~~يرجع أو يتحول وقيل أن يصبر بدليل تعديته بفي على حد (أو لتعودن في ملتنا) ~~فيشمل من لم يسبقه له كفر أيضا ولا ينافيه قوله (بعد إذ أنقذه منه) أي ~~أخلصه ونجاه من الكفر لأن أنقذ بمعنى حفظ بالعصمة ابتداء بأن يولد على ~~الاسلام ويستمر بهذا الوصف على الدوام أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور ~~الإيمان أو لا يشمله ولكنه مفهوم من طريق المساواة بل الأولى قاله القاري ~~وقال النووي قوله يعود أو يرجع معناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى ~~الصيرورة انتهى (أن يقذف) بصيغة المجهول أي يلقى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة باب ما جاء لا يزني الزاني وهو ~~مؤمن قوله (لا يزني الزاني وهو مؤمن) الواو للحال قال النووي هذا الحديث ~~مما اختلف العلماء معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا ~~يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشئ ~~ويراد نفي كماله ومختاره كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا ~~عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره من قال ~~لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وحديث عبادة بن الصامت الصحيح ~~المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا ~~يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم فمن وفى منكم فأجره على الله ~~ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى ~~الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع ~~قول الله ms3334 عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع ~~إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير ~~PageV07P313 # الشرك لا يكفرون بذلك بل هم المؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت ~~عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شأن الله تعالى ~~عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة فكل هذه ~~الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه وتأول بعض العلماء هذا الحديث ~~على من فعل مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه وحكي عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أن معناه ينزع منه نور الإيمان فيه حديث مرفوع وذهب الزهري إلى أن هذا ~~الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها وأنا لا ~~نعلم معناها وقال أروها كما أمرها من قبلكم انتهى كلام النووي مختصرا قلت ~~قال البخاري في صحيحه وقال ابن عباس ينزع عنه نور الإيمان في الزنا قال ~~الحافظ وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي ~~صفية قال كان ابن عباس يدعو غلمانه غلاما فيقول ألا أزوجك ما عبد يزني إلا ~~نزع الله منه نور الإيمان وقد روى مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من نزع الله نور ~~الإيمان من قبله فإن شاء أن يرده رده وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي ~~داود (ولكن التوبة معروضة) زاد مسلم في رواية بعده والمعنى لكن التوبة تعرض ~~عليه فإن تاب تاب الله عليه قوله (وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله ~~بن أبي أوفى) أما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث عائشة فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه ابن أبي شيبة قوله (حديث أبي ~~هريرة حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي قوله (وقد روى عن ~~أبي هريرة عن النبي ms3335 صلى الله عليه وسلم قال إذا زنى) أي أخذ وشرع في الزنا ~~(العبد) أي المؤمن (خرج من الإيمان) أي نوره وكماله أو يصير كأنه خرج إذا ~~لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه الإيمان أنه من باب التغليظ ~~في الوعيد قال التوربشتي هذا PageV07P314 # من باب الزجر والتهديد وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروءة ثم ~~فعل ما ينافي شيمته عدم عنه الرجولية والمروءة تعبيرا وتنكيرا لينتهي عما ~~صنع واعتبارا وزجرا للسامعين ولطفا بهم وتنبيها على أن الزنا من شيم أهل ~~الكفر وأعمالهم فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين وفي قوله ~~صلى الله عليه وسلم فكان فوق رأسه كالظلة وهو أول سحابة تظل إشارة إلى أنه ~~وإن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه ~~اسمه (عاد إليه الإيمان) قيل هذا تشبيه المعنى بالمحسوس يجامع بمعنوي وهو ~~الاشراف على الزوال وفيه إيماه بأن المؤمن في حالة اشتغاله بالمعصية يصير ~~كالفاقد للإيمان لكن لا يزول حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته وكنف بركته ~~إذا نصب فوقه كالسحابة تظله فإذا فرغ من معصيته عاد الإيمان إليه وحديث أبي ~~هريرة هذا ذكره الترمذي معلقا ووصله أبو داود في سننه والبيهقي والحاكم ~~وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي قوله (وروى عن أبي جعفر محمد بن علي) ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بالباقر (أنه قال في هذا خروج عن ~~الإيمان إلى الاسلام) يعني أنه جعل الإيمان أخص من الاسلام فإذا خرج من ~~الإيمان بقي في الاسلام وهذا يوافق قول الجمهور أن المراد بالإيمان هنا ~~كماله لا أصله قاله الحافظ وقوله (روى ذلك علي بن أبي طالب وعبادة بن ~~الصامت وخزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم تخريج أحاديث ~~هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في باب ما جاء إن الحدود كفارة لأهلها قوله ~~(حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر أحمد بن عبد الله الهمداني) أعلم أنه قد وقع ms3336 ~~في PageV07P315 # النسخة الأحمدية حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر حدثنا أحمد بن عبد الله ~~الهمداني بزيادة لفظ حدثنا بين أبي السفر وأحمد وهذا غلط صريح والصواب حذف ~~لفظ أخبرنا لأن أحمد بن عبد الله الهمداني هو اسم أبي عبيدة أبي السفر ~~(أخبرنا الحجاج بن محمد المصيصي) الأعور قوله (من أصاب حدا) أي ذنبا يوجب ~~الحد فأقيم المسبب مقام السبب ويجوز أن يراد بالحد المحرم من قوله تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها أي تلك محارمه ذكره الطيبي (فعجل) بصيغة المجهول أي فقدم ~~(أن يثنى) بتشديد النون أي يكرر (فستره الله عليه) قال الترمذي في باب إن ~~الحدود كفارة لأهلها قال الشافعي وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن ~~يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه وكذلك روي عن أبي بكر وعمر أنهما ~~أمرا أن يستر على نفسه انتهى قلت روى محمد في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن ~~رجلا من أسلم أتى أبا بكر فقال إن الاخر قد زنى قال له أبو بكر هل ذكرت هذا ~~لأحد غيري قال لا قال أبو بكر تب إلى الله عز وجل واستتر بستر الله فإن ~~الله يقبل التوبة عن عباده قال سعيد فلم تقر به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب ~~فقال له كما قال لأبي بكر فقال له كما قال أبو بكر الخ قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم وقال المناوي إسناده جيد قوله (وهذا قول أهل ~~العلم لا نعلم أحدا كفر بالزنا والسرقة وشرب الخمر) قال الحافظ في الفتح ~~بعد نقل كلام الترمذي هذا يعني ممن يعتد بخلافه انتهى PageV07P316 # باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قوله (المسلم من ~~سلم المسلمون إلخ) تقدم شرح هذا في أواخر أبواب صفة القيامة (والمؤمن) أي ~~الكامل (من أمنه الناس) كعلمه أي ائتمنه يعني جعلوه أمينا وصاروا منه على ~~أمن (على دمائهم وأموالهم) لكمال أمانته وديانته وعدم خيانته وحاصل ~~الفقرتين إنما هو التنبيه على تصحيح اشتقاق ms3337 الاسمين فمن زعم أنه متصف به ~~ينبغي أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه فإن لم يوجد فيه فهو كمن زعم أنه كريم ~~ولا كرم له قوله (هذا حديث صحيح غريب من حديث أبي موسى الأشعري) حديث أبي ~~موسى هذا قد تقدم بسنده ومتنه في أواخر أبواب صفة القيامة وتقدم شرحه هناك ~~قوله (وفي الباب عن جابر وأبي موسى وعبد الله بن عمرو) أما حديث جابر وهو ~~ابن عبد الله فأخرجه مسلم وأما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في هذا الباب ~~فالظاهر أنه أشار إلى حديث آخر في هذا وأن حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ~~البخاري بلفظ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى ~~الله عنه وأخرجه مسلم بلفظ إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قوله (وحديث أبي هريرة ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي PageV07P317 # باب ما جاء أن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا قوله (إن الاسلام بدأ ~~غربيا) قال النووي في شرح مسلم بدأ بالهمزة من الابتداء قال القاضي عياض في ~~قوله غريبا روى ابن أبي أويس عن مالك رحمه الله تعالى أن معناه في المدينة ~~وأن الاسلام بدأ بها غريبا وسيعود إليها قال القاضي وظاهر الحديث العموم ~~وأن الاسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر فظهر ثم سيلحقه النقص ~~والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاده وقلة أيضا كما بدأ (فطوبى) قال النووي ~~طوبي فعلى من الطيب قاله الفراء وقال إنما جاءت الواو لضمه الطاء وأما معنى ~~طوبى فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى (طوبي لهم) فروى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة ~~لهم وقال قتادة حسنى لهم وقال إبراهيم خير لهم وكرامة وقال ابن عجلان دوام ~~الخير وقيل الجنة وقيل شجرة في الجنة وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث ~~انتهى كلام النووي (للغرباء) أي المسلمين ms3338 الذين في أوله وآخره لصبرهم على ~~الأذى وقيل المراد بالغرباء المهاجرون الذين هجروا إلى الله قال القاري ~~والأظهر أنهم هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعده من سنته كما ورد مفسرا ~~في حديث عمرو بن عوف يعني حديثه الآتي في هذا الباب وقد صنف الحافظ أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في شرح هذا الحديث رسالة سماها كشف الكربة ~~في وصف حال أهل الغربة وقد طبعت بمصر وشاعت قوله (وفي الباب عن سعد وابن ~~عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فأخرجه ~~أحمد وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني وأما ~~حديث أنس فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه ~~PageV07P318 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن مسعود) وأخرجه ابن ماجة قوله ~~(وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضله الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة ~~الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على العراق قوله ~~(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس) ~~هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ~~أبو عبد الله بن أبي أويس المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة ~~(عن أبيه) هو عبد الله (عن جده) هو عمرو بن عوف وقد تقدم تراجم هؤلاء ~~الثلاثة في باب التكبير في العيدين قوله (إن الدين ليأرز) بفتح أوله وسكون ~~الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء ~~وقال إن الكسر هو الصواب وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء ومعناه ينضم ~~ويجتمع (إلى الحجاز) وهو اسم مكة والمدينة وحواليهما في البلاد وسميت حجازا ~~لأنها حجزت أي منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور وفي حديث ابن عمر عند مسلم ~~إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ هو يأرز بين المسجدين كما تأرز ~~الحية ms3339 في جحرها قال القاري والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى ~~المدينة وقاية بها عليه أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها وهذا إخبار عن آخر ~~الزمان حين يقل الاسلام انتهى (كما تأرز الحية إلى جحرها) بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة أي ثقبها (وليعقلن) جواب قسم محذوف أي والله ليعتصمن عطف على ~~ليأرز أو على إن ومعمولها أي ليتحصن وينضم ويلتجي (الدين) أبرزه وحقه ~~الاضمار إعلاما بعظيم شرفه ومزيد فخامته ومن ثم ضوعفت أدوات التأكيد وأتى ~~بالقسم المقدر يقال عقل الوعل أي امتنع بالجبال العوالي يعقل عقولا أي ~~ليمتنعن بالحجاز ويتخذن منه حصنا وملجا (معقل الأروية من رأس الجبل) ~~الأروية بضم الهمزة وتكسر PageV07P319 # وتشد الياء الأنثى من المعز الجبلي والمعقل مصدر بمعنى العقل ويجوز أن ~~يكون اسم مكان أس كاتخاذ الأروية من رأس الجبال حصنا دون واعل لأنها أقدر ~~من الذكر على التمكن من الجبال الوعرة والمعنى أن الدين في آخر الزمان عند ~~ظهور الفتن واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الاسلام يعود إلى الحجاز ~~كما بدأ منه (إن الدين بدأ) بالهمز هو الصحيح (غريبا) أي كالغريب أو حال ~~(ويرجع غريبا) أي كما بدأ يعني أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم ~~الناس ولا يخالطونهم هكذا في الاخر (فطوبى للغرباء) أي أولا وآخرا (الذين ~~يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي) أي يعملون بها ويظهرونها بقدر ~~طاقتهم قوله (هذا حديث حسن) اعلم أن الترمذي قد يحسن حديث كثير بن عبد الله ~~بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وقد يصححه وكثير هذا ضعيف عند كثير من ~~المحدثين بل عند الأكثر بل قال ابن عبد البر إنه مجمع على ضعفه وقال الحافظ ~~الذهبي في الميزان بعد ذكر كلام المحدثين فيه ما لفظه وأما الترمذي فروى من ~~حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح ~~الترمذي انتهى باب ما جاء في علامة المنافق قوله (أخبرنا يحيى بن محمد بن ~~قيس) المحاربي الضرير أبو محمد المدني نزيل ms3340 البصرة لقبه أبو زكير بالتصغير ~~وصدوق يخطئ كثيرا من الثامنة قوله (آية المنافق ثلاث) الآية العلامة وإفراد ~~الآية إما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث والأول ~~هو الظاهر وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ علامات PageV07P320 # المنافق فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف الجمع بين هذا الحديث عبد ~~الله بن عمرو الآتي بلفظ أربع من كن فيه الخ يقال قد أجاب القرطبي باحتمال ~~أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده قال ~~الحافظ في الفتح ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة ~~المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على لاحتمال أن تكون العلامات ~~دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص ~~النفاق على أن في رواية مسلم من طريق علاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا ~~أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري وإذا أحمل اللفظ الأول ~~على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت ~~آخر انتهى (وإذا وعد) أي أخبر بخير في المستقبل وإذ وعد يغلب في الخير ~~وأوعد في الشر وأيضاف الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق (أخلف) أي جعل ~~الوعد خلافا بأن لم يف بوعده ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الاخلاف ~~قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث وليس فيه ما يدل على ~~وجوب الوفاء بالوعد لأن ذم الاخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن ~~عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو واضح على أن علامة النفاق ~~لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام يصح أن يكون علامة على ~~المحرم ونظائره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم (وإذا ائتمن) باللبناء ~~للمجهول أي جعل أمينا (خان) أي في ما ائتمن ms3341 قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الشيخان وابن ماجة قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس ~~وجابر) أما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما وأما حديث ~~أنس فأخرجه أبو يعلى قوله (عن أبيه) هو مالك بن أبي عامر الأصبحي سمع من ~~عمر ثقة من الثانية PageV07P321 # (واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي) بفتح الهمزة وسكون ~~الصاد المهملة وفتح الموحدة وبالحاء المهملة التيمي المدني ثقة من الرابعة ~~قوله (عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي بمعجمة وراء وفاء الكوفي ثقة ~~من الثالثة قوله (أربع) أي خصال أربع (كان منافقا) زاد البخاري خالصا (حتى ~~يدعها) أي يتركها (وإذا خاصم فجر) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال ~~أهل اللغة أصل الفجور الميل عن القصد قاله النووي وقال القاري أي شتم ورمى ~~بالأشياء القبيحة (وإذا عاهد غدر) أي نقض العهد ابتداء قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي قوله (وإنما معنى هذا عند ~~أهل العمل نفاق العمل وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخ) قال الحافظ في الفتح النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن ~~كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل ~~والترك وتتفاوت مراتبه قال وقال النووي هذا الحديث عده جماعة من العلماء ~~مشكلا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره ~~قال وليس فيه إشكال بل معناه صحيح والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه ~~خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلف بأخلاقهم قال ~~الحافظ ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال ~~كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر وقد قيل في الجواب عنه ~~إن المراد بالنفاق العمل وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له نقول عمر لحذيفة هل ~~تعلم في شيئا PageV07P322 # من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق ms3342 العمل ويؤيد وصفه ~~بالخالص في الحديث الثاني بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد باطلاق ~~النفاق الانذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ~~ارتضاء الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار ~~له ديدنا قال ويدل عليه التعبير بإذا بإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال ~~والأولى ما قال الكرماني إن حذف المفعول من حديث يدل على العموم أي إذا حدث ~~في كل شئ كذب فيه أو يصير قاصرا أي إذا وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو ~~محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها فإن من كان ~~كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في ~~المنافق للجنس ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال إنه ورد في حق شخص معين أو في ~~حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة ~~جاءت في ذلك لو ثبت شئ منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه ~~القرطبي قلت الأمر كما قال الحافظ من أن أحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي ~~وقد نقل الترمذي هذا القول عن أهل العلم مطلقا قوله (أخبرنا أبو عامر) هو ~~العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو (أن يفي به) بفتح فكسر وأصله أن يوفي من ~~الوفاء (فلم يف به) أي بغدر (فلا جناح عليه) أي فلا إثم عليه هذا دليل على ~~أن النية الصالحة يثاب الرجل عليها وإن لم يقترن معها المنوي ويختلف عنها ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود (وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص ~~مجهول) PageV07P323 # أما أبو النعمان فوثقه ابن حبان وأما أبو وقاص فهو مجهول بالاتفاق ولم أر ~~من وثقه فالحديث ضعيف باب ما جاء سباب المؤمن فسوق قوله (أخبرنا عبد الحكيم ~~بن منصور الواسطي) الخزاعي أبو سهل وأبو سفيان متروك كذبه ابن معين من ~~السابعة (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) الهدلي الكوفي ثقة من صغار ~~الثانية وقد سمع عن أبيه لكن ms3343 شيئا يسيرا كذا في التقريب وذكر في تهذيب ~~التهذيب اختلاف أئمة الحديث في سماعة من أبيه قوله (قتال المسلم أخاه كفر) ~~قال النووي أما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أكهل الحق كفرا يخرج عن ~~الملة إلا إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال أحدها أنه ~~في المستحل والثاني أن المراد كفر الاحسان والنعمة وأخوة الاسلام لا كفر ~~الجحود والثالث أنه يؤول إلى الكفر بشؤمه والرابع أنه كفعل الكفار وقال ثم ~~إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة (وسبابه فسوق) السب في اللغة الشتم ~~والتكلم في عرض الانسان بما يعيبه والفسق في اللغة الخروج والمراد به في ~~الشرع الخروج عن الطاعة وأما معنى الحديث فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع ~~الأمة وفاعله فاسق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قاله النووي قوله ~~(وفي الباب عن سعد وعبد الله بن مغفل) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص ~~فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه الطبراني في الكبير ~~قوله (حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) في سند حديث ابن مسعود هذا عبد الحكيم ~~بن منصور الواسطي وهو متروك وكذبه ابن معين فتصحيحه له لمجيئه من طرق أخرى ~~صحيحة PageV07P324 # قوله (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرا هو ابن الحارث بن عبد ~~الكريم بن عمرو بن كعب اليامي ويقال الأيامي أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد ~~الله الكوفي ثقة ثبت عابد من السادسة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان والنسائي وابن ماجة باب فيمن رمى أخاه بكفر يقال رماه بكذا عابه ~~واتهمه به قوله (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل ~~بغداد الأصم ثقة حافظ من العاشرة (عن ثابت بن الضحاك) بن خليفة الأشهلي ~~صحابي مشهور روى عنه أبو قلابة مات سنة خمس وأربعين قاله الفلاس والصواب ~~سنة أربع وستين قوله (ليس على العبد نذر فيما لا يملك) قال ابن الملك رحمه ~~الله كأن يقول إن شفي الله ms3344 مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه وقال الطيبي ~~رحمه الله معناه أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحي بشاة غيره أو نحو ~~ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك في ملكه وفي رواية ولا نذر فيما لا ~~يملك أي لا صحة له ولا عبرة به قلت أشار الطيبي إلى ما روى أبو داود ~~والترمذي في الطلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك قال ~~الترمذي حسن صحيح وهو أحسن شئ روى في هذا الباب (لا عن المؤمن PageV07P325 # بأس كقاتله) أي لعن المؤمن كقتله في أصل الإثم فلاعنه كقاتله قال الطيبي ~~رحمه الله أي في التحريم أو في العقاب (ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله) قال ~~الطيبي وجه التشبيه هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقذف ~~بالكفر تسبب إليه والمتسبب إلى الشئ كفاعله والقذف في الأصل الرمي ثم شاع ~~عرفا في الرمي بالزنا ثم استعير لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرره (ومن ~~قتل نفسه بشئ) أي من آلات القتل أو بأكل السم أو غير ذلك قوله (وفي الباب ~~عن أبي ذر وابن عمر) أما حديث أبي ذر فأخرجه البخاري عنه مرفوعا لا يرمي ~~رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ~~وأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعا من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك إلا حار عليه وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في هذا الباب قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~قوله (أيما رجل قال لأخيه كافر) بضم الراء على البناء فإنه منادي حذف حرف ~~ندائه كما ذكره ميرك ويؤيده ما جاء في رواية بالنداء ويجوز تنوينه على أنه ~~خبر محذوف تقديره أنت أو هو (فقد باء به) أي رجع بتلك المقالة قال الطيبي ~~لأنه إذا ms3345 قال القائل لصاحبه يا كافر مثلا فإن صدق رجع إليه كلمة الكفر ~~الصادر منه مقتضاها وإن كذب واعتقد بطلان دين الاسلام رجعت إليه هذه الكلمة ~~قال النووي اختلف في تأويل هذا الرجوع فقيل رجع عليه الكفر إن كان مستحلا ~~وهذا يعيد من سياق الخبر وقيل محمول على الخوارج لأنهم يكفرون المؤمنين ~~هكذا نقله عياض عن مالك وهو ضعيف لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا ~~يكفرون ببدعتهم قال الحافظ ولما قاله مالك وجه وهو أن منهم من يكفر كثيرا ~~من الصحابة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وبالإيمان ~~فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة لا من مجرد صدور التكفير ~~منهم بتأويل والتحقيق أن الحديث سبق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه ~~المسلم وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم وقيل معناه PageV07P326 # رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره وهذا لا بأس به وقيل يخشى عليه أن ~~يؤول به ذلك إلى الكفر كما قيل المعاصي يريد الكفر فيخاف على من أدامها ~~وأصر عليها سوء الخاتمة وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه ~~الاسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك فمعنى الحديث فقد ~~رجع عليه تكفيره فالراجع التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو ~~مثله ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الاسلام ويؤيده أن في بعض طرقه ~~وجب الكفر على أحدهما قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان باب ما ~~جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله قوله (عن ابن محيريز) اسمه عبد ~~الله بن محيريز بضم ميم وفتح مهملة وسكون ياءين بينهما راء مكسورة وبزاي ~~ابن جنادة بن وهب الجمحي المكي كان يتيما في حجر أبي محذورة بمكة ثم نزل ~~بيت المقدس ثقة عابد من الثالثة قوله (عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه ~~قال دخلت عليه) قال النووي هذا كثير يقع مثله وفيه صنعة حسنة وتقديره عن ~~الصنابحي أنه حدث ms3346 عن عبادة بحديث قاله في دخلت عليه (فقال مهلا) بفتح الميم ~~وسكون الهاء معناه انظرني قال الجوهري يقال مهلا يا رجل بالسكون وكذلك ~~للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة بمعنى أمهل (والله ما من حديث سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير إلا حدثتكموه الخ) قال القاضي عياض ~~فيه دليل على أنه كتم ما خشي الضرر فيه والفتنة مما لا يحتمله عقل كل أحد ~~وذلك فيما ليس تحته عمل ولا فيه PageV07P327 # حد من حدود الشريعة قال ومثل هذا عن الصحابة كثير في ترك الحديث بما ليس ~~تحته عمل ولا تدعو إليه ضرورة أو لا يحتمله عقول العامة أو خشيت مضرته على ~~قائله أو سامعه لا سيما ما يتعلق بأخبار المنافقين والإمارة وتعيين قوم ~~وصفوا بأوصاف غير مستحسنة وذم آخرين ولعنهم انتهى (وقد أحيط بنفسي) معناه ~~قربت من الموت وأيست من النجاة والحياة قال صاحب التحرير أصل الكلمة في ~~الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه ويأخذون عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى ~~له في الخلاص مطمع فيقال أحاطوا به أي أطافوا به من جوانبه ومقصوده قرب ~~موتي (حرم الله) عليه النار أي الخلود فيها كالكفار قوله (وفي الباب عن أبي ~~بكر وعمر وعثمان الخ) أما حديث عمر وحديث طلحة فأخرجهما أبو نعيم في الحلية ~~وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم وأما حديث جابر وحديث ابن عمر فأخرجهما ~~الدارقطني في العلل وأما أحاديث أبي بكر وعلي وزيد بن خالد فلينظر من ~~أخرجها قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم قوله (فقال إنما كان هذا ~~في أول الاسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي) قال القاضي عياض حكى عن ~~جماعة من السلف منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ~~وقال بعضهم هي مجملة يحتاج إلى شرح ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها ~~وفريضتها وهذا قول الحسن البصري وقيل إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ~~ومات على ذلك وهذا قول البخاري ذكر النووي كلام القاضي هذا في شرح مسلم ms3347 ثم ~~قال وما حكاه عن ابن المسيب وغيره ضعيف بل باطل وذلك لأن راوي أحد هذه ~~الأحاديث أبو هريرة وهو PageV07P328 # متأخر الاسلام أسلم عام خيبر سنة سبع بالاتفاق وكانت أحكام الشريعة ~~مستقرة وأكثر هذه الواجبات كانت فروضها مستقرة وكانت الصلاة والزكاة ~~والصيام وغيرها من الأحكام قد تقرر فرضها وكذا الحج على قول من قال فرض سنة ~~خمس أو ست وهما أرجح من قول من قال سنة تسع (ووجه هذا الحديث عند بعض أهل ~~العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا في النار بذنوبهم فإنهم لا ~~يخلدون في النار) قال النووي اعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من ~~السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما من ~~المعاصي كالصغير والمجنون الذي أتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من ~~الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته والموفق الذي لم ~~يبتل بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم ~~يردونها على الخلاف المعروف في الورود والصحيح أن المراد به المرور على ~~الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها ومن سائر المكروه وأما من ~~كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فإن شاء عفا ~~عنه وأدخله الجنة أولا وجعله كالقسم الأول وإن شاء عذبه بالقدر الذي يريده ~~سبحانه ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من ~~المعاصي ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال ~~البر ما عمل هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة وقد تظاهرت أدلة ~~الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به على هذه القاعدة وتواترت بذلك نصوص تحصل ~~العلم القطعي فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث ~~الباب وغيره فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة لها وجب تأويله عليه ليجمع بين ~~نصوص الشرع انتهى (عن ms3348 النبي صلى الله عليه وسلم قال سيخرج قوم من النار من ~~أهل التوحيد ويدخلون الجنة) ذكر الترمذي هذا الحديث لتأييد قول بعض أهل في ~~العلم تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله دخل ~~الجنة (وهكذا روي عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي الخ) روى الحافظ ابن ~~جرير في تفسيره بعض هذه الآثار بأسانيده PageV07P329 # قوله (حدثني عامر بن يحيى) المعافري أبو خنيس بمعجمة ونون مصغرا ثقة من ~~السادسة قوله (إن الله سيخلص) بتشديد اللام أي يميز ويختار (رجلا من أمتي ~~على رؤوس الخلائق يوم القيامة) وفي رواية ابن ماجة يصاح برجل من أمتي يوم ~~القيامة على رؤوس الخلائق (فينشر) بضم الشين المعجمة أي فيفتح (تسعة وتسعين ~~سجلا) بكسرتين فتشديد أي كتابا كبيرا (كل سجل مثل مد البصر) أي كل كتاب ~~منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه بصر الانسان (ثم يقول) أي الله سبحانه ~~وتعالى (أتنكر من هذا) أي المكتوب (أظلمك كتبتي) بفتحات جمع كاتب والمراد ~~الكرام الكاتبون (الحافظون) أي لأعمال بني آدم (فيقول أفلك عذر) أي فيما ~~فعلته من كونه سهوا أو خطأ أو جهلا ونحو ذلك (فيقول بلى) أي لك عندنا ما ~~يقوم مقام عذرك (إن لك عندنا حسنة) أي واحدة عظيمة مقبولة وفي رواية ابن ~~ماجة ثم يقول ألك عن ذلك حسنة فيهاب الرجل فيقول لا فبقول بلى إن لك عندنا ~~حسنات (فيخرج) بصيغة المجهول المذكر وفي رواية ابن ماجة فتخرج له (بطاقة) ~~قال في النهاية البطاقة رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان ~~عينا فوزنه أو عدده وإن كان متاعا فثمنه قيل سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من ~~الثوب فتكون الباء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر وقال في ~~القاموس البطاقة ككتابة الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه ~~سميت لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب (فيها) أي مكتوب في البطاقة (أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) قال القاري يحتمل أن ms3349 الكلمة هي ~~أول ما نطق بها ويحتمل PageV07P330 # أن تكون غير تلك المرة مما وقعت مقبولة عند الحضرة وهو الأظهر في مادة ~~الخصوص من عموم الأمة (احضر وزنك) أي الوزن الذي لك أو وزن عملك أو وقت ~~وزنك أو آلة وزنك وهو الميزان ليظهر لك انتفاء الظلم وظهور العدل وتحقق ~~الفضل (فيقول يا رب ما هذه البطاقة) أي الواحدة (مع هذه السجلات) أي ~~الكثيرة وما قدرها يجنبها ومقابلتها (فقال فإنك لا تظلم) أي لا يقع عليك ~~الظلم لكن لا بد من اعتبار الوزن كي يظهر أن لا ظلم عليك فاحضر الوزن قيل ~~وجه مطابقة هذا جوابا لقوله ما هذه البطاقة أن اسم الإشارة للتحقير كأنه ~~أنكر أن يكون مع هذا البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات فرد بقوله إنك لا ~~تظلم بحقيرة أي لا تحقر هذه فإنها عظيمة عنده سبحانه إذ لا يثقل مع اسم ~~الله شئ ولو ثقل عليه شئ لظلمت (قال فتوضع السجلات في كفه) بكسر فتشديد أي ~~فردة من زوجي الميزان ففي القاموس الكفة بالكسر من الميزان معروف ويفتح ~~(والبطاقة) أي وتوضع (في كفه) أي في أخرى (فطاشت السجلات) أي خفت (وثقلت ~~البطاقة) أي رجحت والتعبير بالمضي لتحقق وقوعه (ولا يثقل) أي ولا يرجح ولا ~~يغلب (مع اسم الله شئ) والمعنى لا يقاومه شئ من المعاصي بل يترجح ذكر الله ~~تعالى على جميع المعاصي فإن قيل الأعمال أعراض لا يمكن وزنها وإنما توزن ~~الأجسام أجيب بأنه يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال ويختلف باختلاف الأحوال ~~أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال فتوزن فتثقل الطاعات وتطيش السيئات لثقل ~~العبادة على النفس وخفة المعصية عليها ولذا ورد حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان في ~~صحيحه والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم كذا في الترغيب ~~PageV07P331 # باب ما جاء في افتراق هذه الأمة قوله (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ~~أو اثنتين وسبعين فرقة) شك من الراوي ووقع في حديث عبد ms3350 الله بن عمرو الآتي ~~وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة من غير شك (والنصارى مثل ذلك) ~~أي أنهم أيضا تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة أو ثنتين وسبعين فرقة (وتفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) المراد من أمتي الإجابة وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو الآتي كلهم في النار إلا ملة واحدة وهذا من معجزاته صلى الله عليه ~~وسلم لأنه أخبر عن غيب وقع قال العلقمي قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد ~~القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه قد علم أصحاب ~~المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع ~~الفقه من أبواب الحلال والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول ~~التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة ~~الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا ~~بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه ~~فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف وقد حدث في ~~آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه ثم حدث الخلاف بعد ~~ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة ~~والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية انتهى باختصار يسير ~~قوله (وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك) أما حديث سعد ~~فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي بعد هذا الحديث ~~وأما PageV07P332 # حديث عوف بن مالك فأخرجه ابن ماجة مرفوعا ولفظه افترقت اليهود على إحدى ~~وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين ~~وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده ~~لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ~~قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة وفي الباب أيضا عن معاوية بن أبي سفيان ~~أخرجه أحمد ms3351 وأبو داود فيه ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ~~اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في ~~النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ونقل المنذري تصحيح ~~الترمذي وأقره قوله (أخبرنا أبو داود) اسمه عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) ~~بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة ثقة عابد من التاسعة (عن عبد ~~الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرحمن الحبلي (ليأتين على أمتي) من ~~الإتيان وهو المجئ بسهولة وعدى بعلى لمعنى الغلبة المؤدية إلى الهلاك ومنه ~~قوله تعالى ما تذر من شئ أتت عليه (ما أتى على بني إسرائيل) ما موصولة وهي ~~مع صلتها فاعل ليأتين (حذو النعل بالنعل) حذو النعل استعارة في التساوي ~~وقيل الحذو القطع والتقدير أيضا يقال حذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل واحدة ~~من طاقاتها على صاحبتها لتكونا على السواء ونصبه على المصدر أي يحذونهم ~~حذوا مثل حذو النعل بالنعل أي تلك المماثلة المذكورة في غابة المطابقة ~~والموافقة كمطابقة النعل بالنعل (حتى إن كان منهم) حتى ابتدائية والواقع ~~بعده جملة شرطية وقوله الآتي لكان إما جواب قسم مقدر والمجموع جواب الشرط ~~وإما إن بمعنى لو كما يقع عكسه وليست إن هذه مخففة من المثقلة كما زعم كذا ~~نقله السيد جمال الدين عن زين العرب وفي الأزهار بكسر الهمزة وسكون النون ~~مخففة أي حتى إنه كذا ذكره الأبهري وهذا الخلاف مبني على أنه هل يجوز حذف ~~ضمير الشأن من إن المكسورة فمنعه ابن الحاجب وجوزه ابن الملك (من أتى أمة ~~علانية) إتيانها كناية عن الزنا (من يصنع) أي PageV07P333 # يفعل (ذلك) أي الإتيان (وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة) سمي ~~عليه الصلاة والسلام طريقة كل واحد منهم ملة اتساعا وهي في الأصل ما شرع ~~الله لعباده على ألسنة أنبيائه ليتوصلوا به إلى القرب من حضرته تعالى ~~ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ولا ms3352 تكاد توجد مضافة إلى الله تعال ولا ~~إلى آحاد أمة النبي بل يقال ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو ملتهم كذا ثم ~~إنها اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة لأنهم لما عظم تفرقهم وتدينت كل فرقة ~~منهم بخلاف ما تدين به غيرها كانت طريقة كل منهم كالملة الحقيقية في التدين ~~فسميت باسمها مجازا وقيل الملة كل فعل وقول اجتمع عليه جماعة وهو قد يكون ~~حقا وقد يكون باطلا والمعنى أنهم يفترقون فرقا تتدين كل واحدة منها بخلاف ~~ما تتدين به الأخرى (وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة) قيل فيه إشارة لتلك ~~المطابقة مع زيادة هؤلاء في ارتكاب البدع بدرجة (إلا ملة) بالنصب أي إلا ~~أهل ملة (قالوا من هي) أي تلك الملة أي أهلها الناجية (ما أنا عليه ~~وأصحابي) أي هي ما أنا عليه وأصحابي قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده عبد ~~الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف فتحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث ~~الباب وحديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه أيضا الحاكم وفيه ما أنا عليه ~~اليوم وأصحابي (مفسر) اسم مفعول من التفسير أي مبين بين فيه ما لم يبين في ~~حديث أبي هريرة المتقدم واعلم أن أصول البدع كما نقل في المواقف ثمانية ~~المعتزلة القائلون بأن العباد خالقو اعمالهم وبنفي الرؤية وبوجوب الثواب ~~والعقاب وهم عشرون فرقة والشيعة المفرطون في محبة علي كرم الله وجهه وهم ~~اثنان وعشرون فرقة والخوارج المفرطة المكفرة له رضي الله عنه ومن أذنب ~~كبيرة وهم عشرون فرقة والمرجئة القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما ~~لا ينفع مع الكفر طاعة وهي خمس فرق والنجارية الموافقة لأهل السنة في خلق ~~الأفعال والمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وهم ثلاث فرق والجبرية ~~القائلة بسلب الاختيار عن العباد فرقة واحدة والمشبهة الذين يشبهون الحق ~~بالخلق في الجسمية والحلول فرقة أيضا فتلك اثنتان وسبعون فرقة كلهم في ~~النار والفرقة الناجية هم أهل السنة البيضاء المحمدية والطريقة النقية ~~الأحمدية كذا في المرقاة PageV07P334 # قوله (عن يحيى بن ms3353 أبي عمرو الشيباني) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها ~~موحدة كنيته أبو زرعة الحمصي ثقة من السادسة وروايته عن الصحابة مرسلة (عن ~~عبد الله بن الديلمي) هو عبد الله بن فيروز الديلمي أخو الضحاك ثقة من كبار ~~التابعين منهم من ذكره في الصحابة قوله (خلق خلقه) أي الثقلين من الجن وا ~~نس فإن الملائكة ما خلقوا إلا من نور (في الظلمة) أي الكائنين في ظلمة ~~النفس الأمارة بالسوء المجبولة بالشهوات المردية والأهواء المضلة (فألقى) ~~وفي رواية فرش (من نوره) أي شيئا من نوره (فمن أصابه من ذلك النور) أي شئ ~~من ذلك النور (اهتدى) أي إلى طريق الجنة (ومن أخطأه) أي ذلك النور يعني ~~جاوزه ولم يصل إليه (ضل) أي خرج عن طريق الحق (فلذلك) أي من أجل أن ~~الاهتداء والضلال قد جرى (أقول جف القلم على علم الله) أي على ما علم الله ~~وحكم به في الأزل لا يتغير ولا يتبدل وجفاف القلم عبارة عنه وقيل من أجل ~~عدم تغير ما جرى في الأزل تقديره من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية أقول ~~جف القلم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه وابن حبان قوله ~~(أخبرنا أبو أحمد) الزبيري (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن عمرو بن ميمون) ~~الأودي الكوفي قوله (أتدري) أي أتعرف (ما حق الله على العباد) الحق كل ~~موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام الصدق حق لأن وقوعه متحقق ~~لا يتردد فيه وكذا الحق المستحق PageV07P335 # على الغير إذا كان لا تردد فيه والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده مما ~~جعله محتما عليهم قاله ابن التيمي في التحرير وقال القرطبي حق الله على ~~العباد هو ما وعدهم به من الثواب وألزمهم إياه بخطابه (أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا) المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها ~~عدم الشرك لأنه تمام التوحيد والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة ~~كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ~~ذلك والجملة حالية ms3354 والتقدير يعبدونه في حال عدم الاشراك به قال ابن حبان ~~عبادة الله إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال في الجواب ~~فما حق العباد إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول (أن لا يعذبهم) ~~وفي رواية للبخاري حق العباد على الله أن لا يعذبهم قال القرطبي حق العباد ~~على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق ~~وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد فالله ~~سبحانه وتعالى لا يجب عليه شئ بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل ~~لأنه كاشف لا موجب انتهى قال الحافظ وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك ~~لهم فيه مع قيام الاحتمال قال وقد تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها ~~أن المراد بالحق ههنا المتحقق الثابت أو الجدير لأن إحسان الرب لمن لا يتخذ ~~ربا سواه جدير في الحكمة أن لا يعذبه أو المراد أنه كالواجب في تحققه ~~وتأكده أو ذكر على سبيل المقابلة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي قوله (عن حبيب بن أبي ثابت) قال الحافظ حبيب بن أبي ~~ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل ~~وكان كثير الارسال والتدليس من الثالثة PageV07P336 # قوله (فبشرني) بأن قال لي (إنه من مات لا يشرك بالله شيئا) أي وي أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (دخل الجنة وإن زنى وإن سرق) أي وإن ~~ارتكب كل كبيرة فلا بد من دخوله إياها إما ابتداء إن عفي عنه أو بعد دخوله ~~النار حسبما نطقت به الأخبار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(وفي الباب عن أبي الدرداء) أخرجه أحمد في مسنده PageV07P337 # أبواب العلم وقع في بعض النسخ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب العلم باب ~~إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين قوله (من يرد الله به خيرا) قال ~~الحافظ نكر خيرا ليشمل القليل والكثير والتنكير ms3355 للتعظيم لأن المقام يقتضيه ~~(يفقهه) بتشديد القاف وفي حديث عمر عند ابن أبي عاصم في كتاب العلم يفهمه ~~بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم قال الحافظ وإسناده حسن والفقه هو الفهم ~~قال الله تعالى لا يكادون يفقهون حديثا أي لا يفهمون والمراد الفهم في ~~الأحكام الشرعية يقال فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية وفقه بالفتح إذا سبق ~~غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا فهم ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين ~~أي يتعلم قواعد الاسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم الخير وقد أخرج أبو ~~يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف وزاد في آخره ومن لم يتفقه في الدين لم ~~يبال الله به والمعنى صحيح لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا ~~طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير قوله (وفي الباب عن عمر وأبي ~~هريرة ومعاوية) أما حديث عمر فأخرجه ابن أبي PageV07P338 # عاصم في كتاب العلم وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة وأما حديث ~~معاوية وهو ابن أبي سفيان فأخرجه أحمد والشيخان قوله (هذا حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد باب فضل طلب العلم قوله (من سلك) أي دخل أو مشي (طريقا) أي حسية أو ~~معنوية (يلتمس فيه) أي يطلب فيه والجملة حال أو صفة (علما) نكرة ليشمل كل ~~نوع من أنواع علوم الدين قليلة أو كثيرة إذا كان بنية القربة والنفع ~~والانتفاع وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم وقد ذهب موسى إلى الخضر عليهما ~~الصلاة والسلام وقال هل هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ورحل جابر بن ~~عبد الله من مسيرة شهر إلى عبد الله بن قيس في حديث واحد (طريقا) أي موصلا ~~ومنهيا (إلى الجنة) مع قطع العقبات الشاقة دونها يوم القيامة قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه مسلم مطولا قوله (أخبرنا خالد بن يزيد العتكي) بفتح العين ~~المهملة والفوقية الأزدي البصري صاحب اللؤلؤ صدوق يهم من الثامنة (عن أبي ~~جعفر الرازي) التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى ms3356 بن أبي عيسى عبد الله ~~بن ماهان وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة ~~من كبار السابعة (عن الربيع بن أنس) البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق ~~له أوهام رمي بالتشيع من الخامسة PageV07P339 # قوله (من خرج) أي من بيته أو بلده (في طلب العلم) أي الشرعي فرض عين أو ~~كفاية (فهو في سبيل الله) أي في الجهاد لما أن في طلب العلم من إحياء الدين ~~وإذلال الشيطان وإتعاب النفس كما في الجهاد (حتى يرجع) أي إلى بيته قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي والضياء المقدسي قوله (أخبرنا محمد بن ~~المعلى) بن عبد الكريم الهمداني اليامي بالتحتانية الكوفي نزيل الري صدوق ~~من الثامنة (أخبرنا زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي ثقة من السابعة قوله (من ~~طلب العلم) أي العلم الشرعي ليعمل به (كان) أي طلبه للعلم (كفارة) وهي ما ~~يستر الذنوب ويزيلها من كفر إذا ستر (لما مضى) أي من ذنوبه قيل هذا الحديث ~~مع ما فيه من الضعف مخالف للكتاب والسنن المشهورة في إيجب الكفارات والحدود ~~إلا إذا قلنا بالتخصيص يعني بالصغائر وهو موضع بحث كذا في زين العرب نقله ~~السيد والظاهر أن الكفارة مختصة بالصغائر أو بحقوق الله التي ليس لها تدارك ~~أو يشمل حقوق العباد التي لا يمكن تداركه لها ويمكن أن يكون المعنى أن طلب ~~العلم وسيلة إلى ما يكفر به ذنوبه كله من التوبة ورد المظالم وغيرها كذا في ~~المرقاة قوله (هذا حديث ضعيف الاسناد) وأخرجه الدارمي قوله (أبو داود اسمه ~~نفيع الأعمى) مشهور بكنيته كوفي ويقال له نافع (يضعف في الحديث) قال الحافظ ~~متروك وقد كذبه ابن معين من الخامسة (ولا نعرف) يفتح النون وكسر الراء أو ~~بضم التحتية وفتح الراء (لعبد الله بن سخبرة) قال في تهذيب التهذيب روى عن ~~أبيه وعنه أبو داود الأعمى روى له الترمذي حديثا واحدا وضعفه وقال في ~~التقريب مجهول من PageV07P340 # الرابعة (كبير شئ) أي كثير شئ من الأحاديث (ولا لأبيه) هو ms3357 سخبرة بفتح ~~السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة وبالراء قال في التقريب ~~سخبر في إسناد حديثه ضعف وعند الترمذي عن سخبرة وليس بالأزدي وقال غير هو ~~الأزدي باب ما جاء في كتمان العلم قوله (عن عمارة بن زاذان) الصيدلاني أبي ~~سلمة البصري صدوق كثير الخطأ من السابعة (عن علي بن الحكم) البناني بضم ~~الموحدة وبنونين الأولى خفيفة كنيته أبو الحكم البصري ثقة ضعفه الأزدي بلا ~~حجة من الخامسة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح قوله (من سئل عن علم علمه) وهو ~~علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه (ثم كتمه) بعدم الجواب أو بمنع الكتاب ~~(ألجم) أي أدخل في فمه لجام لأنه موضع خروج العلم والكلام قال الطيبي شبه ~~ما يوضع في فيه من النار بلجام في الدابة بلجام من نار مكافأة له حيث ألجم ~~نفسه بالسكوت وشبه بالحيوان الذي سخر ومنع من قصده ما يريده فإن العالم من ~~شأنه أن يدعو إلى الحق قال ابن حجر ثم هنا استبعادية لأن تعلم العلم إنما ~~يقصد لنشره ونفعه الناس وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل فكان بعيدا ممن هو في ~~صورة العلماء والحكماء قال السيد هذا في العلم اللازم التعليم كاستعلام ~~كافر عن الاسلام ما هو وحديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها وكالمستفتي في ~~الحلال والحرام فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير ~~الضررية وقيل العلم هنا علم الشهادة قوله (وفي الباب عن جابر وعبد الله بن ~~عمرو) أما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة عنه مرفوعا إذا لعن آخر هذه الأمة ~~أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله قال المنذري فيه انقطاع وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن حبان في صحيحه بنحو حديث أبي هريرة ~~والحاكم وقال صحيح لا غبار عليه PageV07P341 # قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~وقال صحيح والحديث سكت عنه وأبو داود وقال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي ~~ما لفظه وقد روى عن أبي ms3358 هريرة من طرق فيها مقال والطريق الذي خرج بها أبو ~~داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد به البخاري ومسلم عن حماد بن سلمة ~~وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني قال الإمام ~~أحمد ليس فيه بأس وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صالح الحديث عن عطاء بن ~~أبي رباح وقد اتفق الامامان على الاحتجاج به وقد روى هذا الحديث أيضا من ~~رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأنس بن ~~مالك وعمر بن عبسة وعلي بن طلق وفي كل مها مقال انتهى باب ما جاء في ~~الاستيصاء بمن يطلب العلم قوله (عن سفيان) هو الثوري (من أبي هارون) اسمه ~~عمارة بن جوين بجيم مصغرا العبدي مشهور بكنيته متروك ومنهم من كذبه شيعي من ~~الرابعة (فيقول مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المناوي أي ~~رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم أهلا فلا تستوحشوا بوصيته صلى الله عليه وسلم ~~(إن الناس لكم تبع) جمع تابع كخدم جمع خادم والخطاب لعلماء الصحابة يعني إن ~~الناس يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم لأنكم أخذتم عني مكارم الأخلاق وفيه ~~مأخذ لتسمية التابعي تابعيا وإن كانت التبعية عامة بواسطة أو بغير واسطة ~~ولكن المطلق ينحرف إلى الكامل (من أقطار الأرض) جمع قطر بضم القاف وسكون ~~الطاء المهملة الناحية والجانب أي من جوانبها (يتفقهون في الدين) أي يطلبون ~~الفقه والفهم فيه والجملة استئنافية لبيان علة الإتيان أو حال من المرفوع ~~في يأتونكم وهو أقرب إلى الذوق قاله الطيبي (فإذا أتوكم) أي بهذا القصد ~~وأثر إذا على إن لإفادتها تحقيق وقوع هذا الأمر من أعلام نبوته لوقوع ذلك ~~كما أخبر به (فاستوصوا بهم خيرا) أي في تعليمهم علوم الدين وتحقيقهم اطلبوا ~~الوصية والنصيحة بهم من PageV07P342 # أنفسكم فالسين للطلب والكلام من باب التجريد أي ليجرد كل منكم شخصا من ~~نفسه ويطلب ms3359 منه التوصية في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم وقيل الاستصياء طلب ~~الوصية من نفسه أو من غيره بأحد أو بشئ يقال استوصيت زيدا بعمرو خيرا أي ~~طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيرا والباء في بهم للتعدية وقيل الاستصياء قبول ~~الوصية ومعناه اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرا وقيل معناه مروهم بالخير ~~وعظوهم وعلموهم إياه كذا في المرقاة قوله (قال علي بن عبد الله) هو ابن ~~المديني (قال يحيى بن سعيد) هو القطان (وما زال ابن عون) اسمه عبد الله عون ~~بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل ~~والسن من السادسة قوله (يأتيكم رجال من قبل المشرق) ورواه ابن ماجة من طريق ~~الحكم عن أبي هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه بلفظ سيأتيكم أقوام يطلبون ~~العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأقنوهم قلت للحكم ما أقنوهم قال علموهم قوله (وهذا حديث الخ) وهو ~~ضعيف لضعف أبي هارون وأخرجه أيضا ابن ماجة باب ما جاء في ذهاب العلم قوله ~~(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا) أي محوا من الصدور والمراد به علم الكتاب ~~PageV07P343 # والسنة وما يتعلق بهما قال القاري انتزاعا مفعول مطلق على معنى يقبض نحو ~~رجع القهقري وقوله (ينتزعه من الناس) صفة مبينة للنوع كذا قاله السيد جمال ~~الدين وقال ابن الملك انتزاعا مفعول مطلق للفعل الذي بعده والجملة حالية ~~يعني لا يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء (ولكن يقبض ~~العلم) أي يرفعه (يقبض العلماء) أي بموتهم وقبض أرواحهم (حتى إذا لم يترك) ~~أي الله تعالى (اتخذ الناس رؤوسا) قال النووي ضبطناه في البخاري رؤوسا بضم ~~الهمزة والتنوين جمع رأس وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني ~~رؤساء جمع رئيس وكلاهما صحيح والأول اشهر انتهى قال الحافظ في الفتح بعد ~~نقل كلام النووي هذا وفي رواية أبي ذر أيضا بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى ~~مفتوحة جمع رئيس (فأفتوا) من الافتاء ms3360 أي أجابوا وحكموا (بغير علم) وفي ~~رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري فيفتون برأيهم (فضلوا) أي صاروا ~~ضالين (وأضلوا) أي مضلين لغيرهم وفي الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ~~ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير ~~علم واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد ولله الأمر يفعل ما ~~يشاء قوله (وفي الباب عن عائشة وزياد بن لبيد) أما حديث عائشة فلينظر من ~~أخرجه وأما حديث زياد بن لبيد فأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجة قوله (فشخص ببصره) أي رفعه (هذا ~~أوان) أي وقت (يختلس العلم من الناس) أي PageV07P344 # يختطف ويسلب علم الوحي منهم والجملة صفة أوان (حتى لا يقدروا منه) أي من ~~العلم (على شئ) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن الملك قاله ~~القاري والأظهر على شئ من العلم قال الطيبي فكأنه عليه الصلاة والسلام لما ~~نظر إلى السماء كوشف باقتراب أجله فأخبر بذلك (فقال زياد بن لبيد الأنصاري) ~~الخزرجي خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأقام معه حتى هاجر ~~فكان يقال له مهاجري أنصاري (وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه ~~نساءنا وأبناءنا) يعني والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة ~~كما يدل عليه قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (قال ثكلتك ~~أمك) أي فقدتك وأصله الدعاء بالموت ثم يستعمل في التعجب (إن كنت) إن مخففة ~~من الثقيلة بدليل اللام الآتية الفارقة واسمها ضمير الشأن محذوف أي أن ~~الشأن كنت أنا (لأعدك) وفي رواية لأراك (فماذا تغني عنهم) أي فماذا تنفعهم ~~وتفيدهم وفي حديث زياد بن لبيد عند ابن ماجة أوليس هذه اليهود والنصاري ~~يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشئ مما فيهما قال القاري أي فكما لم ~~تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما فيهما فكذلك أنتم والجملة حال من يقرأون ~~أي يقرأون غير عاملين نزل العالم الذي لا يعمل بعلمه ms3361 منزلة الجاهل بل منزلة ~~الحمار الذي يحمل أسفارا بل أولئك كالأنعام بل هم أضل (الخشوع) قال في ~~الجمع الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن PageV07P345 # باب ما جاء في من يطلب بعلمه الدنيا قوله (حدثني ابن كعب بن مالك) هو إما ~~عبد الرحمن بن كعب أو عبد الله ابن كعب وهما من ثقات التابعين (من طلب ~~العلم) أي لا لله بل (ليجاري به العلماء) أي يجري معهم في المناظرة والجدال ~~ليظهر علمه في الناس رياء وسمعه كذا في المجمع (أو ليماري به السفهاء) جمع ~~السفية وهو قليل العقل والمراد به الجاهل أي ليجادل به الجهال والمماراة من ~~المرية وهي الشك فإن كل واحد من المتحاجين يشك فيما يقول صاحبه ويشككه مما ~~يورد على حجته أو من المرى وهو مسح الحالب ليستنزل ما به من اللبن فإن كلا ~~من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه كذا حققه الطيبي (ويصرف به وجوه الناس ~~إليه) أي يطلبه بنية تحصيل المال والجاه وإقبال العامة عليه قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر قوله (وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك ~~القوى عندهم الخ) قال في التقريب إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ~~التيمي ضعيف من الخامسة قوله (حدثنا نصر بن علي) وفي بعض النسخ حدثنا علي ~~بن نصر بن علي ابن نصر بن علي والظاهر أن هاتين النسختين صحيحتان فإن نصر ~~بن علي وابنه علي بن نصر بن علي كليهما من شيوخ الترمذي ومن أصحاب محمد بن ~~عباد الهنائي أخبرنا محمد بن عباد الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون أبو عباد ~~البصري صدوق من التاسعة (عن خالد بن دريك) بالمهملة PageV07P346 # والراء والكاف مصغرا ثقة يرسل من الثالثة وفي تهذيب التهذيب روى عن ابن ~~عمر وعائشة ولم يدركهما قوله (من تعلم علما) وفي حديث أبي هريرة عند أحمد ~~وأبي داود من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله (لغير الله) من نحو الجاه ~~وجلب الدنيا (أو أراد به غير الله) الظاهر أن ms3362 أو للشك (فليتبوأ مقعده من ~~النار) أي فليتخذ له فيها منزلا فإنها داره وقراره والحديث فيه انقطاع فإن ~~خالد بن دريك لم يدرك ابن عمر رضي الله عنه وأخرجه أيضا ابن ماجة من طريق ~~محمد بن عباد المذكور باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع قوله (أخبرني ~~عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب) قال في التقريب عمر بن سليمان بن عاصم ~~بن عمر بن الخطاب ثقة من السادسة ويقال اسمه عمرو (سمعت عبد الرحمن بن أبان ~~بن عثمان) ابن عفان الأموي المدني ثقة مقل عابد من السادسة (يحدث عن أبيه) ~~هو أبان عثمان بن عفان الأموي أبو سعيد وقيل أبو عبد الله مدني ثقة من ~~الثالثة قوله (نضر الله) قال التوربشتي النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا ~~يتعدى وروى مخففا ومثقلا انتهى وقال النووي التشديد أكثر وقال الأبهري روى ~~أبو عبيدة بالتخفيف قال هو لازم ومتعدي ورواه الأصمعي بالتشديد وقال المخفف ~~لازم والتشديد للتعدية وعلى الأول للتكثير والمبالغة انتهى والمعنى خصه ~~الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر PageV07P347 # والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء ~~والنعمة ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة وقيل دعاء له بالنضرة وهي ~~البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة (فحفظه) أي بالقلب أو بالكتابة (فرب ~~حامل فقه) أي علم (إلى من هو أفقه منه) أي فرب حامل فقه قد يكون فقيها ولا ~~يكون أفقه فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه مالا يفهمه الحامل ~~أو إلى من يصير أفقه منه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه قال الطيبي هو ~~صفة لمدخول رب استغنى بها عن جوابها أي رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه ~~منه (ورب حامل فقه ليس بفقيه) بين به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه ~~إنما شرطه الحفظ وعلى الفقيه التفهم والتدبر قاله المناوي قوله (وفي الباب ~~عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير ms3363 بن مطعم) وأبي الدرداء وأنس أما ~~حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الترمذي بعد هذا الحديث وأما حديث معاذ بن ~~جبل فلينظر من أخرجه وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه أحمد وابن ماجة ~~والطبراني في الكبير كذا في الترغيب وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الدارمي ~~وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة والطبراني في الأوسط قوله (حديث زيد بن ثابت ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمي وسكت عنه أبو داود ~~ونقل المنذري تحسين الترمذي فأقره قوله (سمع منا شيئا) وفي رواية ابن ماجة ~~حديثا بدل شيئا قال الطيبي يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في منا قلت الظاهر ~~عندي أن المعنى من سمع مني أو من أصحابي حديثا من أحاديثي فبلغه الخ والله ~~تعالى أعلم (فبلغه كما سمعه) أي من غير زيادة ونقصان وخص مبلغ الحديث كما ~~PageV07P348 # سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء ~~بما يناسب حاله وهذا يدل على شرف الحديث وفضلة ودرجة طلابه حيث خصهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة ولو لم يكن في طلب ~~الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ~~ذلك فائدة وغنما وجل من الدارين حظا وقسما وقال محيي السنة أختلف في نقل ~~الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي أو النخعي وقال مجاهد انقص من ~~الحديث ما شئت ولا تزد وقال سفيان إن قلت حدثتكم كما سمعت فلا تصدقوني ~~فإنما هو المعنى وقال وكيع إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس وقال أيوب ~~عن ابن سيرين كنت أسمع الحديث عن عشرة واللفظ مختلف والمعنى واحد وذهب قوم ~~إلى اتباع اللفظ منهم ابن عمر وهو قول القاسم بن محمد وابن سيرين ومالك بن ~~أنس وابن عيينة وقال محيي السنة الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من ~~العلماء وجائزة عند الأكثرين والأولى اجتنابها انتهى قلت ms3364 مسألة الرواية ~~بالمعنى مبسوطة في كتب أصول الحديث عليك أن تراجعها (فرب) للتقليل وقد ترد ~~للتكثير (مبلغ) بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب محذوف وتقديره ~~يوجد أو يكون ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى ~~الخبر فلا حذف ولا تقدير والمراد رب مبلغ عني أوعي أي أفهم لما أقول من ~~سامع مني وصرح بذلك أبو القاسم بن مندة في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ~~ولفظه فإنه عسى أن بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان قال المناوي وإسناده صحيح ~~باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (أخبرنا ~~عاصم) هو ابن بهدلة (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ابن حبيش (عن عبد ~~الله) هو ابن مسعود PageV07P349 # قوله (من كذب علي) قال الكرماني معنى كذب عليه نسب الكلام كاذبا إليه ~~سواء كان عليه أو له انتهى قال القاري وبهذا يندفع زعم من جوز وضع الأحاديث ~~للتحريض على العبادة كما وقع لبعض الصوفية الجهلة في وضع أحاديث في فضائل ~~السور وفي الصلاة الليلية والنهارية وغيرهما والأظهر أن تعديته بعلى لتضمين ~~معنى الافتراء (متعمدا) نصب على الحال وليس حالا مؤكدا لأن الكذب قد يكون ~~من غير تعمد وفيه تنبيه على عدم دخول النار فيه (فليتبوأ مقعده من النار) ~~أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنا وهو أمر ~~بمعنى الخبر أيضا أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك ~~أي بوأه الله ذلك قال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من ~~كذب فليأمر نفسه بالتبوأ ويلزم عليه كذا قال وأولها أولاها فقد رواه أحمد ~~بإسناد صحيح عن ابن عمر بلفظ بني له بيت في النار قال الطيبي فيه إشارة إلى ~~معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد ms3365 فليقصد بجزائه ~~التبوأ وحديث عبد الله بن مسعود هذا أخرجه ابن ماجة أيضا قوله (لا تكذبوا ~~علي) هو عام في كل كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب ~~إلى ولا مفهوم لقوله على لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد ~~اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا نحو لم نكذب ~~عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما ~~لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء ~~كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه ولا يعتد بمن ~~خالف من الكرامية حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد ~~في القرآن والسنة واحتج بأنه كذب له لا عليه وهو جهل باللغة العربية وتمسك ~~بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من ~~حديث ابن مسعود بلفظ من كذب على ليضل به الناس الحديث وقد اختلف في وصله ~~وإرساله ورجح الدارقطني والحاكم PageV07P350 # إرساله وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ثبوته ~~فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن أفترى ~~على الله كذبا ليضل الناس والمعنى إن مال أمره إلى الإضلال أو هو من تخصيص ~~بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من إملاق فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا ~~والإضلال في هذه الآيات إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا اختصاص الحكم (يلج في ~~النار) أي يدخلها قوله (وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان الخ) قد ذكر ~~الحافظ السيوطي في كتابه الجامع الصغير أسماء من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم أجمعين فإن شئت الوقوف على ذلك فارجع إليه قال ابن ~~الجوزي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة ~~ولا ms3366 يعرف ذلك لغيره وخرجه الطبراني عن نحو هذا العدد وذكر ابن دحية أن أخرج ~~من نحو أربعمائة طريق وقال بعضهم بل رواه مائتان من الصحابة وألفاظهم ~~متقاربة والمعنى واحد ومنها من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار ~~قالوا وذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف وقال ابن ~~الصلاح ليس في مرتبته من المتواتر غيره قوله (والمنقع) وفي بعض النسح ~~المقنع بتقديم القاف على النون قال في هامش النسخة الأحمدية والمنقع ذكره ~~ابن سعد في طبقات أهل البصرة من الصحابة فقال المنقع بن حصين بن يزيد وله ~~رؤية ذكره الثلاثة في الصحابة بخط شيخنا قال ابن عبد البر الملفع بلام وفاء ~~وهو ابن الحصين بن يزيد بن شبيب التميمي السعدي ويقال فيه المنقع بنون وقاف ~~والله أعلم وقال أبو حاتم الرازي المنقع له صحبة انتهى رأيت في بعض الهوامش ~~المنقع بالتشديد والمحفوظ بالتخفيف هذا في حاشية نسخة صحيحة منقولة من ~~العرب انتهى ما في هامش النسخة الأحمدية قوله (حديث علي بن أبي طالب حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة PageV07P351 # قوله (من كذب علي) وفي رواية الشيخين من تعمد علي كذبا (حسبت أنه قال ~~متعمدا) هذا قول بعض الرواة والظاهر أنه قول ابن شهاب والضمير في أنه راجع ~~إلى أنس قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء في من ~~روى حديثا وهو يرى أنه كذب قوله (وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) قال ~~النووي ضبطناه يرى بضم الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع ~~وهذا هو المشهور في اللفظين قال القاضي عياض الرواية فيه عندنا الكاذبين ~~على الجمع ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم في ~~حديث سمرة الكاذبين بفتح الياء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن ~~الراوي له يشارك البادي بهذا الكذب ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة ~~الكاذبين أو الكاذبين على الشك في التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة جواز فتح ~~الياء ms3367 من يرى وهو ظاهر حسن فأما من ضم الياء فمعناه يظن وأما من فتحها ~~فظاهر ومعناه وهو يعلم ويجوز أن يكون PageV07P352 # بمعنى يظن أيضا فقد حكى رأى بمعنى ظن وقيد بذلك لأنه لا يأثم إلا بروايته ~~ما يعلمه أو يظنه كذبا أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته ~~وإن ظنه غيره كذابا أو علمه انتهى قوله (وفي الباب عن علي بن أبي طالب ~~وسمرة) أما حديث علي بن أبي طالب فأخرجه ابن ماجة وأما حديث سمرة فأخرجه ~~مسلم وغيره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة قوله ~~(وروى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة الخ) وصله مسلم في ~~صحيحه قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال أخبرنا وكيع عن شعبة الخ (وروى ~~الأعمش وابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي الخ) وصله ~~ابن ماجة فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ~~ليلى عن الحكم الخ وقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن ~~الأعمش عن الحكم الخ (سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد) هو الإمام ~~الدارمي (أتخاف أن يكون قد دخل في الحديث النبي الخ) يعني حديث من حدث عن ~~حديثا وهو يرى الخ PageV07P353 # باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~(وسالم أبي النضر) عطف على قوله محمد بن المنكدر (عن عبيد الله ابن أبي ~~رافع عن أبي رافع) يعني روى بن المنكدر وسالم أبو النضر كلاهما عن عبيد ~~الله بن أبي رافع عن أبي رافع من قوله لألفين الخ موقوفا عليه (وغيره رفعه) ~~يعني روى غير قتيبة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا كما ~~رواه أبو داود في سننه حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد ~~النفيلي قالا أخبرنا سفيان عن أبي النضر عن ms3368 عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ألفين الحديث قوله (لا ألفين) بالنون ~~المؤكدة من الإلفاء أي لا أجدن وهو كقولك لا أرينك ههنا نهى نفسه أي تراهم ~~على هذه الحالة والمراد نهيهم عن تلك الحالة على سبيل المبالغة (متكئا) حال ~~أو مفعول ثان (على أريكته) أي سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت ~~كما للعروس يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم قيل المراد بهذه الصفة ~~الترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل الاهتمام بأمر الدين ~~(فيقول لا أدري) أي لا أعلم غير القرآن ولا أتبع غيره أو لا أدري قول ~~الرسول (ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) ما موصولة أو موصوفة يعني الذي ~~وجدناه في القرآن اتبعنا وما وجدناه في غيره لا نتبعه أي وهذا الأمر الذي ~~أمر به عليه الصلاة والسلام أو نهى عنه لم نجده في كتاب الله فلا نتبعه ~~والمعنى لا يجوز الإعراض عن حديثه عليه الصلاة والسلام لأن المعرض عنه معرض ~~عن القرآن قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال ~~تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وأخرج الدارمي عن يحيى بن كثير ~~قال كان جبرئيل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن كذا في الدر ذكره القاري في ~~المرقاة وهذا الحديث دليل من دلائل النبوة وعلامة من علاماتها فقد وقع ما ~~أخبر به فإن رجلا قد خرج في الفنجاب من إقليم الهند وسمى نفسه بأهل القرآن ~~وشتان بينه وبين أهل PageV07P354 # القرآن بل هو من أهل الالحاد وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله الشيطان ~~وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم فتفوه بما لا يتكلم به أهل الإسلام فأطال ~~لسانه في رد الأحاديث النبوية بأسرها ردا بليغا وقال هذه كلها مكذوبة ~~ومفتريات على الله تعالى وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن ~~فهو داخل ms3369 تحت قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون غير ~~ذلك من أقواله الكفرية وتبعه على ذلك كثير من الجهال وجعلوه إماما وقد أفتى ~~علماء العصر بكفره وإلحاده وخرجوه عن دائرة الإسلام والأمر كما قالوا قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي في دلائل النبوة ~~قوله (وسالم أبي النضر) بالجر عطف على قوله ابن المنكدر (بين حديث محمد بن ~~المنكدر من حديث سالم أبي النضر) أي ميزه عنه فيقول عن ابن المنكدر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم الخ ويقول عن سالم أبي النضر عن ~~عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم ~~الخ وإذا جمعهما روى هكذا أي بعطف سالم أبي النضر على ابن المنكدر كما ذكره ~~الترمذي بقوله وروى بعضهم عن سفيان الخ قوله (عن الحسن بن جابر اللخمي) ~~الكندي مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات قوله (ألا) حرف التنبيه ~~(هل عسى) أي قد قرب (يبلغه الحديث عني) خبر عسى وفي رواية أبي داود ألا أني ~~أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته قال PageV07P355 # الطيبي في تكرير كلمة التنبيه توبيخ وتقريع نشأ من غضب عظيم على من ترك ~~السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي على الحديث انتهى ~~قال القاري لذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ضعيفا على الرأي ولو قويا ~~انتهى (فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما ~~وجدنا فيه حراما حرمناه وفي رواية أبي داود عليكم بهذا القرآن فما وجدتم ~~فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه (وإن) هذا ابتداء الكلام ~~من النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال وفيه التفات ويحتمل أن يكون من ~~كلام الراوي وهو بعيد (ما حرم) قال الأبهري ما موصولة معنى مفصولة لفظا أي ~~الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير القرآن (كما حرم الله) أي ms3370 ~~في القرآن وفي الاقتصار على التحريم من غير ذكر التحليل إشارة إلى أن الأصل ~~في الأشياء إباحتها وقال ابن حجر أي ما حرم وأحل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما حرم وأحل الله قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~والدارمي باب ما جاء في كراهية كتابة العلم قوله (عن أبية) هو أسلم العدوي ~~مولى عمر مخضرم مات سنة ثمانين وقيل بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة ~~سنة قوله (استأذنا) أي طلبنا الإذن منه صلى الله عليه وسلم (في الكتابة) أي ~~في كتابة أحاديثه (فلم يأذن لنا) فيه دلالة على منع كتابة الأحاديث النبوية ~~وروى مسلم هذا الحديث بلفظ لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن قال الحافظ في ~~الفتح اختلف السلف في ذلك عملا وتركا وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد ~~على جواز كتابة العلم بل على استحبابه بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ~~ممن يتعين عليه تبليغ العلم انتهى PageV07P356 # قوله (وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضا) وأخرجه مسلم وتقدم لفظه ~~آنفا باب ما جاء في الرخصة فيه قوله (عن الخليل بن مرة) الضبعي البصري نزل ~~الرقة ضعيف من السابعة (عن يحيى بن أبي صالح) قال في تهذيب التهذيب يحيى بن ~~أبي صالح أبو الخباب ويقال هو السمان عن أبي هريرة وقيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة في الرخصة في كتابة الحديث وقوله استعن بيمينك وعنه الخليل بن مرة ~~قال أبو حاتم شيخ مجهول لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات قوله (استعن ~~بيمينك) بأن تكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك (وأومأ) أي أشار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (بيده الخط) أي الكتابة قوله (وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو) بن العاص قال كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أريد حفظه فمنعتني قريش وقالوا تكتب كل شئ ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشر يتكلم في الغضب فأمسكت عن الكتاب حتى ذكرت ms3371 ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه ~~إلا حقا أخرجه الدارمي قوله (وسمعت محمد بن إسماعيل يقول الخليل بن مرة ~~منكر الحديث) فالحديث ضعيف منكر وأخرجه الحكيم الترمذي عن ابن عباس كما في ~~الجامع الصغير للسيوطي PageV07P357 # قوله (أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فذكر قصة في الحديث) أخرجه ~~البخاري بقصته في كتاب العلم وفي مواضع من صحيحه ومسلم في كتاب الحج (فقال ~~أبو شاه) بهاء منونة قاله الحافظ (اكتبوا لي يا رسول الله) وفي مسلم قال ~~الوليد فقلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هذه الخطبة التي ~~سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في صحيح البخاري في كتاب اللقطة ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه) هذا دليل صريح على ~~جواز كتابة الحديث قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قوله (ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه ~~كان يكتب وكنت لا أكتب) هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من أكثرية ما ~~عند عبد الله بن عمرو أي ابن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك أن أبا ~~هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منه إلا عبد الله مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من ~~الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة فإن قلنا الاستثناء منقطع إشكال ~~إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه ~~كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب ~~فيه من جهات أحدها أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله ~~بالتعليم فقلت الرواية عنه PageV07P358 # ثانيها أنه كان أكثر مقامه بعد ms3372 فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن ~~الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديا ~~فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة ~~فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمان مائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره ~~ثالثها ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه لا ~~ينسى ما يحدثه به رابعها أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب ~~أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة ~~التابعين قاله الحافظ وقال قوله ولا أكتب قد يعارضه ما أخرجه ابن وهب من ~~طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى ~~بيته فارانا كتبا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا هو مكتوب عندي ~~قال ابن عبد البر حديث همام أصح ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد ~~النبوي ثم كتب بعده قال الحافظ وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث ~~مكتوبا عنده أن يكون مكتوبا بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب ~~بغير خطه وقال ويستفاد منه يعني من حديث أبي هريرة هذا ومن حديث علي يعني ~~الذي فيه ذكر الصحيفة ومن قصة أبي شاه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~كناية الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن ~~النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في غير ذلك أو أن ~~النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شئ واحد والإذن في تفريقها أو ~~النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ~~ينافيها وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفط والإذن ~~لمن ms3373 أمن منه ذلك ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد ~~قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة ~~الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا لكن لما قصرت الهمم وخشي ~~الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس ~~المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير ~~كثير فلله الحمد انتهى كلام الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري والنسائي PageV07P359 # باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو ~~الإمام الذهلي (بلغوا عني ولو آية) أي ولو كان المبلغ آية قال في اللمعات ~~الظاهر أن المراد آية القرآن أي ولو كانت آية قصيرة من القرآن والقرآن مبلغ ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الجاني به من عند الله ويفهم منه ~~تبليغ الحديث بالطريق الأولى فإن القرآن مع انتشاره وكثرة حملته وتكفل الله ~~سبحانه بحفظه لما أمرنا بتبليغه فالحديث أولى انتهى والآية ما وزعت السورة ~~عليها وقيل المراد بالآية هنا الكلام المفيد نحو من صمت نجا والدين النصيحة ~~أي بلغوا عني أحاديثي لو كانت قليلة وقيل المراد من الآية الحكم الموحي ~~إليه صلى الله عليه وسلم وهو أعم من المتلوة وغيرها بحكم عموم الوحي الجلي ~~والخفي قلت الظاهر هو الأول (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) الحرج الضيق ~~والإثم قال السيد جمال الدين ووجه التوفيق بين النهي عن الاشتغال بما جاء ~~عنهم وبين الترخيص المفهوم من هذا الحدث أن المراد بالتحدث ههنا التحدث ~~بالقصص من الآيات العجيبة كحكاية عوج بن عنق وقتل بني إسرائيل أنفسهم في ~~توبتهم من عبادة العجل وتفصيل القصص المذكورة في القرآن لأن في ذلك عبرة ~~وموعظة لأولي الألباب وأن المراد بالنهي هناك النهي عن نقل أحكام كتبهم لأن ~~جميع الشرائع والأديان منسوخة بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم قال القاري ~~لكن قال ابن قتيبة وما روى عن عوج أنه ms3374 رفع جبلا قدر عسكر موسى عليه السلام ~~وهم كانوا ثلاثمائة ألف ليضعه عليهم فنقره هدهد بمنقاره وثقبه ووقع في عنقه ~~فكذب لا أصل له كذا نقله الأبهري انتهى قلت قال PageV07P360 # ابن قتيبة الدينوري في كتابه تأويل مختلف الحديث قالوا رويتم أن عوجا ~~اقتلع جبلا قدره فرسخ في فرسخ على قدر عسكر موسى فحمله على رأسه ليطبقه ~~عليهم فصار طوقا في عنقه حتى مات وأنه كان بخوض البحر فلا يجاوز كبتيه وكان ~~يصيد الحيتان من لججه ويشويها في عين الشمس وأنه لما مات وقع على نيل مصر ~~فجسر للناس سنة أي صار جسرا لهم يعبرون عليه من جانب إلى جانب وأن طول موسى ~~عليه السلام كان عشرة أذرع وطول عصاه عشرة ووثب عشرا ليضربه فلم يبلغ ~~عرقوبه قالوا وهذا كذب بين لا يخفى على عاقل ولا على جاهل وكيف صار في زمن ~~موسى عليه السلام من خالف أهل الزمان هذه المخالفة وكيف يجوز أن يكون من ~~ولد آدم من يكون بينه وبين آدم هذا التفاوت وكيف يطيق آدمي حمل جبل على ~~رأسه قدره فرسخ في فرسخ قال ابن قتيبة ونحن نقول أن هذا حديث لم يأت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته وإنما هو خبر من الأخبار ~~القديمة التي يرويها أهل الكتاب سمعه قوم منهم على قديم الأيام فتحدثوا به ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري باب ما جاء الدال على ~~الخير كفاعله قوله (أخبرنا أحمد بن بشير) بالفتح المخزومي مولى عمرو بن ~~حريث أبو بكر الكوفي صدوق له أوهام من التاسعة (عن شبيب بن بشر) قال في ~~التقريب شبيب بوزن طويل ابن بشر أو ابن بشير البجلي الكوفي صدوق يخطئ من ~~الخامسة قوله (يستحمله) أي يطلب منه المركب (فحمله) أي أعطاه المركب (فقال) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الدال على الخير كفاعله) لإعانته عليه ~~فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته قاله المناوي ~~PageV07P361 # قوله (وفي الباب ms3375 عن أبي مسعود وبريدة) أما حديث أبي مسعود فأخرجه الترمذي ~~بعد هذا وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء عنه مرفوعا الدال ~~على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان كذا في الجامع الصغير قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج كذا في الجامع الصغير ~~وقال المناوي في شرحه بإسناد حسن قوله (عن أبي مسعود البدري) اسمه عقبة بن ~~عمرو بن ثعلبة الأنصاري صحابي جليل قوله (فقال إنه قد أبدع بي) على بناء ~~المفعول يقال أبدعت الراحلة إذا انقطعت عن السير لكلال جعل انقطاعها عما ~~كانت مستمرة عليه إبداعا عنها أي إنشاء أمر خارج مما اعتيد منها ومعنى أبدع ~~بالرجل انقطع به راحلته كذا حققه الطيبي أي انقطع راحلتي بي ولما حول ~~للمفعول صار الظرف نائبه كسير بعمرو (من دل) أي بالقول أو الفعل أو الإشارة ~~أو الكتابة (على خير) أي علم أو عمل مما فيه أجر وثواب (فله) أي فللدال ~~(مثل أجر فاعله) أي من غير أن ينقص من أجره شئ (أو قال عامله) شك من الراوي ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV07P362 # قوله (اشفعوا) وفي رواية لمسلم كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه ~~فقال اشفعوا الخ وفي رواية للبخاري إذا جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل ~~علينا بوجهه فقال اشفعوا الخ (ولتؤجروا) عطف على اشفعوا واللام لام الأمر ~~(وليقضي الله الخ) بلام التأكيد أي يحكم وفيه إشارة إلى أن ما يجري على ~~لسانه صلى الله عليه وسلم فهو من الله سواء كان قبول الشفاعة أو عدمه وفي ~~الحديث الحض على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير ~~في كشف كربة ومعونة ضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا ~~التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان ~~صلى الله عليه وسلم لا يحتجب قال عياض ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب ~~الشفاعة فيها إلا الحدود وإلا فما لأحد ms3376 فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما ممن ~~وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف قال وأما المصرون على فسادهم ~~المشتهرون في باطنهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان (ويريد) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرا (بن عبد الله ~~بن أبي بردة بن أبي موسى قد روى عنه الثوري سفيان بن عيينة) وروى هو عن جده ~~والحسن البصري وعطاء وأبي أيوب صاحب أنس (وبريد يكنى أبا بردة هو ابن أبي ~~موسى الأشعري) مقصود الترمذي من هذا الكلام أن بريد بن عبد الله هذا يكنى ~~بأبي بردة بكنية جده وهو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قوله (عن عبد الله ~~بن مرة) هو الهمداني PageV07P363 # قوله (ما من نفس تقتل) بصيغة المجهول (إلا كان على ابن آدم) زاد في رواية ~~الشيخين الأول وهو صفة لابن آدم وهو قابيل قتل أخاه هابيل (إذ قربا قربانا ~~فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) (كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء أي نصيب ~~(من دمها) أي دم النفس (وقال عبد الرزاق سن القتل) يعني من المجرد وأما ~~وكيع فقال أسن بالهمزة من باب الإفعال ومعنى سن وأسن واحد أي أول من سلك ~~هذه الطريقة السيئة وأتي بها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي وابن ماجة باب ما جاء في من دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة قوله ~~(من دعا إلى هدى) قال الطيبي الهدى إما الدلالة الموصلة أو مطلق الدلالة ~~والمراد هنا ما يهدي به من الأعمال الصالحة وهو بحسب التنكير شائع في جنس ~~ما يقال هدى فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا وأدناه هدى من دعا إلى ~~إماطة الأذى عن طريق المسلمين (كان له) أي للداعي (مثل أجور من يتبعه) ~~فيعمل بدلالته أو يمتثل أمره (لا ينقص) بضم القاف (ذلك) إشارة إلى مصدر ~~وكان كذا قيل والأظهر أنه راجع إلى الأجر (من أجورهم شيئا) قال ابن الملك ~~هو مفعول به أو تمييز بناء على ms3377 أن النقص يأتي لازما ومتعديا انتهى قال ~~القاري والظاهر إن يقال إن شيئا مفعول به أي شيئا من أجورهم أو مفعول مطلق ~~أي شيئا من النقص قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV07P364 # قوله (عن ابن جرير بن عبد الله) اسمه المنذر بن جرير بن عبد الله البجلي ~~الكوفي مقبول من الثالثة قوله (من سن سنة خير) وفي رواية مسلم من سن في ~~الإسلام سنة حسنة أي أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين (فاتبع) ~~بصيغة المجهول والضمير إلى من (عليها) أو على تلك السنة (فله أجره) ~~الضميران يرجعان إلى من سن أي له أجر عمله بتلك السنة (غير منقوص من أجورهم ~~شيئا) بالنصب على أنه مفعول مطلق أي لا ينقص من أجورهم شيئا من النقص (ومن ~~سن سنة شر) وفي بعض النسخ سنة سيئة وفي رواية مسلم ومن سن في الإسلام سنة ~~سيئة أي طريقة غير مرضية لا يشهد لها أصل من أصول الدين قوله (وفي الباب عن ~~حذيفة) أخرجه أحمد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا وابن ماجة ~~من طريق المنذر بن جرير عن أبيه باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع قوله (عن ~~عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة (السلمي) الشامي مقبول من الثالثة (عن ~~PageV07P365 # العرباض) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة واخره معجمة (بن ~~سارية) السلمي كنيته أبو نجيح صحابي كان من أهل الصفة ونزل حمص قوله (ذرفت) ~~أي دمعت (ووجلت) بكسر الجيم أي خافت (إن هذه موعظة مودع) بالإضافة فإن ~~المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع بفتح الدال أي ~~كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم في الموعظة (فماذا ~~تعهد إلينا) أي فبأي شئ توصينا (وإن عبد حبشي) أي وإن تأمر عليكم عبد حبشي ~~كما في رواية الأربعين للنووي أي صار أميرا أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن ~~طاعته أو لو استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه مخافة إثارة الفتن ووقع في بعض ~~نسخ أبي ms3378 داود وإن عبدا حبشيا بالنصب أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا قال ~~الخطابي يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشا ولم يرد بذلك ~~أن يكون الامام عبدا حبشيا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة ~~من قريش وقد يضرب المثل في الشئ بما لا يكاد يصح في الوجود كقوله صلى الله ~~عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ~~وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ونظائر هذا الكلام كثيرة (وإياكم ~~ومحدثات الأمور الخ) وفي رواية أبي داود وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل ~~محدثة بدعة وكل بدعه ضلالة قال الحافظ بن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم ~~فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله كل بدعة ~~ضلالة والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما ~~كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة فقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من جوامع الكلم لا يخرج عنه شئ وهو أصل عظيم ~~من أصول الدين وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك ~~في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح ~~نعمت البدعة هذه وروى عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ومن ذلك ~~أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل ~~المسلمين عليه وروي عن ابن عمر أنه قال هو بدعة PageV07P366 # ولعله أراد ما أراد أبوه في الترا انتهى ملخصا (فمن أدرك ذلك) أي زمن ~~الاختلاف الكثير (فعليه بسنتي) أي فليلزم سنتي (وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو ~~لاستنباطهم واختيارهم إياها قاله القاري وقال الشوكاني في الفتح الرباني إن ~~أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة ~~والذي ms3379 ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب ~~بحسب ما تقتضيه لغة العرب فالسنة هي الطريقة فكأنه قال الزموا طريقتي ~~وطريقة الخلفاء الراشدين وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته فإنهم أشد الناس ~~حرصا عليها وعملا بها في كل شئ وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر ~~الأمور فضلا عن أكبرها وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور ~~والتدبر وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضا من سنته لما دل عليه حديث معاذ ~~لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تقضي قال بكتاب الله قال فإن ~~لم تجد قال فبسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله أو كما قال وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم ~~بما هو معروف فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به وقد أوضحت هذا في ~~بحث مستقل فإن قلت إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته لم يبق لقوله ~~وسنة الخلفاء الراشدين ثمرة قلت ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه صلى ~~الله عليه وسلم وأدرك زمن الخلفاء الراشدين أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء ~~ولكنه حدث أمر لم يحدث في زمنه ففعله الخلفاء فأشار بهذا الارشاد إلى سنة ~~الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد في بعض النفوس من الشك ويختلج فيها من ~~الظنون فأقل فوائد الحديث أن ما يصدر عنهم من الرأي وإن كان من سننه كما ~~تقدم ولكنه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل وبالجملة فكثيرا ما كان صلى ~~الله عليه وسلم ينسب الفعل أو الترك إليه أو إلى أصحابه في حياته مع أنه لا ~~فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه لأنه محل القدرة ومكان الأسوة فهذا ما ~~ظهر لي في تفسير هذا الحديث ولم أقف عند تحريره على ما يوافقه من كلام ms3380 أهل ~~العلم فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله ~~العظيم انتهى كلام الشوكاني وقد ذكرنا كلام صاحب سبل السلام في بيان معنى ~~هذا الحديث في باب آذان الجمعة وقال القاري في المرقاة قيل هم الخلفاء ~~الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقد انتهى بخلافة علي كرم الله وجهه ~~قال بعض المحققين وصف الراشدين بالمهديين لأنه إذا لم يكن مهتديا في نفسه ~~لم يصلح يزيد PageV07P367 # أن يكون هاديا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلالة من حيث لا يشعر وهم ~~الصديق والفاروق وذو النورين وأبو تراب على المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ~~لأنهم لما كانوا أفضل الصحابة وواظبوا على استمطار الرحمة من الصحابة ~~النبوية وخصهم الله بالمراتب العلية والمناقب السنية ووطنوا أنفسهم عل مشاق ~~الأسفار ومجاهدة القتال مع الكفار أنعم الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى ~~والتصدي إلى الرياسة الكبرى شاعة أحكام الدين وإعلاء أعلام الشرع المتين ~~رفعا لدرجاتهم وازديادا لمثوباتهم انتهى (عضوا) بفتح العين (عليها) أي على ~~السنة (بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة وهي الضرس الأخير وقيل هو مرادف ~~السن وقيل هو الناب قال الماوردي إذ تكاملت الأسنان فهي ثنتان وثلاثون منها ~~أربعة ثنايا وهي أوائل ما يبدو للناظر من مقدم الفم ثم أربع رباعيات ثم ~~أربع أنياب ثم أربع ضواحك ثم اثنا عشر أضراس وهي الطواحن ثم أربع نواجذ وهي ~~أواخر الأسنان كذا نقله الأبهري والصحيح أن الأضراس عشرون شاملة للضواحك ~~والطواحن والنواجذ والله أعلم والعض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها ~~فإن من أراد أن يأخذ شيئا أخذا شديدا يأخذ بأسنانه أو المحافظة على الوصية ~~بالصبر على مقاساة الشدائد كمن أصابه ألم لا يريد أن يظهره فيشتد بأسنانه ~~بعضها على بعض قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ~~وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره وقال والخلفاء أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وقال رسول ms3381 الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر فخص اثنين وقال فإن لم تجدني فأتى أبا بكر فخصه فإذا قال ~~أحدهم وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله أولى والمحدث على ~~قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة والعمل بالإرادة فهذا باطل وما كان على ~~قواعد الأصول أو مردودا إليها فليس ببدعة ولا ضلالة انتهى كلام المنذري ~~قوله (حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا أخبرنا أبو عاصم عن ~~ثور بن يزيد الخ) ورواه ابن ماجة عن يحيى بن حكيم حدثنا عبد الملك بن ~~الصباح المسمعي PageV07P368 # حدثنا ثور بن يزيد الخ (وقد روى هذا الحديث عن حجر بن حجر الخ) وصله أبو ~~داود في سننه وحجر بن حجر هذا بضم الحاء المهملة وسكون الجيم الكلاعي بفتح ~~الكاف وتخفيف اللام الحمصي مقبول من الثالثة قوله (حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا محمد بن عيينة) الفزاري المصيصي مقبول من ~~العاشرة (عن مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزري أبي عبد الله ~~الكوفي نزيل مكة ثم دمشق ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة (عن ~~جده) هو عمرو بن عوف المزني (قال لبلال بن الحارث) المزني مدني صحابي كنيته ~~أبو عبد الرحمن مات سنة ستين وله ثمانون سنة (إعلم) أي تنبه وتهيأ لحفظ ما ~~أقول لك (قال أعلم) أي أنا متهيئ لسماع ما تقول وحفظه رضي الله عنه وفي بعض ~~النسخ ما أعلم بزيادة ما الاستفهامية أي أي شئ أعلم (من أحيا سنة) أي ~~أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل (من سنني) قال الأشرف ظاهر النظم يقتضي أن ~~يقال من سنني لكن الرواية بصيغة الافراد انتهى فيكون المراد بها الجنس (قد ~~أميتت بعدي) قال ابن الملك أي تركت تلك السنة عن العمل بها يعني من أحياها ~~من بعدي بالعمل بها أو حث الغير على العلم بها (من غير أن ينقص) متعد ~~ويحتمل اللزوم (من أجورهم) من التبعيض أي من أجور من ms3382 عمل بها فأفرد رعاية ~~للفظه وجمع ثانيا لمعناه (شيئا) مفعول به أو مفعول مطلق لأنه حصل له ~~باعتبار الدلالة والإحياء والحق وللعاملين باعتبار الفعل فلم يتواردا على ~~محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الاخر (ومن ابتدع بدعة ضلالة) قال ~~صاحب الدين الخالص قال في المرقاة قيد به لإخراج البدعة الحسنة وزاد في ~~أشعة اللمعات لأن فيها مصلحة الدين وتقويته وترويجه انتهى وأقول هذا غلط ~~فاحش PageV07P369 # من هذين القائلين لأن الله ورسوله لا يرضيان بدعة أي بدعة كانت ولو أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الحسنة منها لما قال فيما تقدم من الأحاديث ~~كل بدعة ضلالة وكل محدثة بدعة وكل ضلالة في النار كما ورد بهذا اللفظ في ~~حديث آخر بل هذا اللفظ ليس بقيد في الأصل هو إخبار عن الانكار على البدع ~~وأنها مما لا يرضاه الله ولا رسوله ويؤيده قوله تعالى رهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم وأما ظن مصلحة الدين وتقويته فيها فمن وادي قوله سبحانه إن ~~بعض الظن إثم ولا أدري ما معنى قوله سبحانه (إن بعض الظن إثم) ولا أدري ما ~~معنى قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الاسلام دينا إن كانت تلك المصلحة في ترويج البدعات يا لله العجب من أمثال ~~هذه القالة لم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن وفي إماتتها إحياء ~~الدين وعلومه والذي نفسي بيده إن دين الله الاسلام كامل تام غير ناقص ولا ~~يحتاج إلى شئ في كماله وإتمامه ونصوصه مع أدلة السنة المطهرة كافية وافية ~~شافية لجميع الحوادث والقضايا إلى يوم القيامة انتهى ما في الدين الخالص ~~مختصرا قلت قوله بدعة ضلالة يروى بإضافة ويجوز أن ينصب موصوفا وصفة وهذه ~~الصفة ليست للاحتراز عن البدعة الحسنة بل هي صفة كاشفة للبدعة يدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة كما في رواية أبي داود عن العرباض ~~بن سارية رضي الله عنه (لا يرضاها الله ورسوله) هذا أيضا صفة كاشفة بقوله ms3383 ~~بدعة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة والحديث ضعيف لضعف كثير بن عبد ~~الله وقد اعترض على تحسين الترمذي لحديثه قال المنذري في الترغيب بعد نقل ~~تحسين الترمذي بل كثير بن عبد الله متروك واه ولكن للحديث شواهد انتهى قوله ~~(عن أبيه) هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله (عن علي بن زيد) هو ابن جدعان ~~قوله (قال لي) أي وحدي أو مخاطبا لي من بين أصحابي (يا بني) بضم الباء ~~تصغير ابن وهو تصغير لطف ومرحمة ويدل على جواز هذا لمن ليس ابنه ومعناه ~~اللطف وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة (إن قدرت) أي استطعت والمراد اجتهد ~~قدر ما تقدر (أن تصبح وتمسي) أي تدخل في PageV07P370 # وقت الصباح والمساء والمراد جميع الليل والنهار (ليس في قلبك) الجملة حال ~~من الفاعل تنازع فيه الفعلان أي وليس كائنا في قلبك (غش) بالكسر ضد النصح ~~الذي هو إرادة الخير للمنصوح له (لأحد) وهو عام للمؤمن والكافر فإن نصيحة ~~الكافر أن يجتهد في إيمانه ويسعى في خلاصه من ورطة الهلاك باليد واللسان ~~والتالف بما يقدر عليه من المال كذا ذكره الطيبي (فافعل) جزاء كناية عما ~~سبق في الشرط أي افعل نصيحتك (وذلك) أي خلو القلب من الغش قال الطيبي وذلك ~~إشارة إلى أنه رفيع المرتبة أي بعيد التناول (من سنتي) أي طريقتي (ومن أحيا ~~سنتي) أي أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل (فقد أحياني ومن أحياني) كذا في ~~النسخ الحاضرة من الاحياء في المواضع الثلاثة وأورد صاحب المشكاة هذا ~~الحديث نقلا عن الترمذي بلفظ من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في ~~الجنة من الإحباب في المواضع الثلاثة فالظاهر أنه قد وقع في بعض نسخ ~~الترمذي هكذا والله تعالى أعلم (كان معي في الجنة) أي معية مقاربة لا معية ~~متحدة في الدرجة قال الله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم الآية (وفي الحديث قصة طويلة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث ~~بالقصة الطويلة فلينظر ms3384 من أخرجه بها قوله (وعلي بن زيد صدوق) وضعفه غير ~~واحد من أئمة الحديث (وكان رفاعا) بفتح الراء وتشديد الفاء أي كان يرفع ~~الأحاديث الموقوفة كثيرا (وقد روى عباد) بن ميسرة (المنقري) بكسر الميم ~~وسكون النون البصري المعلم لين الحديث عابد من السابعة (ولا غيره) بالنصب ~~عطف على هذا الحديث (ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب ~~بعده بسنتين الخ مقصود الترمذي بهذا أن المعاصرة بين أنس وبين سعيد بن ~~المسيب ثابتة فيمكن سماعه منه) PageV07P371 # باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (اتركوني ~~ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم من التكليف (فإنما هلك من كان قبلكم) أي من ~~اليهود والنصارى (بكثرة سؤالهم) كسؤال الرؤية والكلام وقضية البقرة ~~(واختلافهم) عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس الاختلاف موجب للهلاك من ~~غير الكثرة (على أنبيائهم) يعتي إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال أو قبله ~~واختلفوا عليهم فهلكوا واستحقوا الاهلاك وفي رواية مسلم فإذا أمرتكم بشئ ~~فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه قال النووي في شرح مسلم ~~فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه استطعتم هذا من قواعد الاسلام المهمة ومن جوامع ~~الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام ~~كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا ~~عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من ~~الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وأشباه هذا غير منحصرة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه فهو على اطلاقه فإن وجد عذر ~~يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الاكراه أو التلفظ بكلمة ~~الكفر إذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب ما جاء في عالم المدينة ~~قوله (عن أبي هريرة رواية) بالنصب على ms3385 التمييز وهو كناية عن رفع الحديث إلى ~~رسول PageV07P372 # الله صلى الله عليه وسلم وإلا لكان موقوفا (يوشك) بالكسر والفتح لغة ~~رديئة أي يقرب (أن يضرب الناس) هو في محل الرفع اسم ليوشك ولا حاجة إلى ~~الخير لاشتمال الاسم على المسند والمسند إليه (أكباد الإبل) أي المحاذي ~~لأكبادها يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم وهو كناية عن إسراع الإبل ~~وإجهادها في السير قال الطيبي ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأن ~~من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل وفي إيراد هذا القول ~~تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصا وأعزهم مطلبا لأن الجد في الطلب ~~إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب والمعنى قرب أن يأتي زمان يسير الناس ~~سيرا شديدا في البلدان البعيدة (يطلبون العلم) حال أو بدل (فلا يجدون أحدا) ~~أي في العالم (أعلم من عالم المدينة) قيل هذا في زمان الصحابة والتابعين ~~وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الاسلام أكثر ما ~~كانوا بالمدينة فالإضافة للجنس قوله (قال في هذا من عالم المدينة) قوله من ~~عالم المدينة بيان لقوله هذا (أنه مالك بن أنس) يعني إمام دار الهجرة رحمه ~~الله (هو العمري الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله) كذا فسر الترمذي ~~العمري الزاهد بعبد العزيز بن عبد الله وقد صرح الحافظ في تهذيب التهذيب ~~بأن العمري الزاهد هو ابنه عبد الله فقال في ترجمته عبد الله بن عبد العزيز ~~بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري الزاهد المدني روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم مرسلا لما استعمل عليا على اليمن قال له ~~قدم الوضيع قبل الشريف قدم الضعيف قبل القوي وعن أبيه وغيره وعن ابن عيينة ~~وغيره قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من أزهد أهل ~~زمانه وأشدهم تخليا للعبادة وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة وقال ابن سعد كان ~~عابدا ناسكا عالما وقال الترمذي سمعت إسحاق يقول سمعت ms3386 ابن عيينة يقول في ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل الحديث هو ~~العمري وقال ابن أبي خثيمة PageV07P373 # أخبرنا مصعب قال كان العمري يأمر بالمعروف ويتقدم بذلك على الخلفاء ~~ويحتملون له ذلك وقال الزبير كان أزهد أهل زمانه وأعبدهم انتهى مختصرا وقال ~~في التقريب في ترجمة عبد العزيز بن عبد الله ما لفظه عبد العزيز بن عبد ~~الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة من السادسة وهو والد ~~عبد الله الزاهد العمري انتهى فقول الترمذي واسمه عبد العزيز بن عبد الله ~~ليس بصحيح والصواب أن اسم العمري الزاهد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد ~~الله باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو ~~الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا إبراهيم ابن موسى) هو المعروف بالصغير ~~(أخبرنا روح بن جناح) الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي ضعيف اتهمه ابن حبان ~~من السابعة قوله (فقيه) وفي رواية ابن ماجة فقيه واحد (أشد على الشيطان) ~~لأن الفقيه لا يقبل إغواءه ويأمر الناس بالخير على ضد ما يأمرهم بالشر (من ~~ألف عابد) قيل المراد الكثرة وذلك لأن الشيطان كلما فتح بابا من الأهواء ~~على الناس وزين الشهوات في قلوبهم بين الفقيه العارف بمكائده ومكامن غوائله ~~للمريد السالك ما يسد ذلك الباب ويجعله خائبا خاسرا بخلاف العابد فإنه ربما ~~يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال الساجي هو حديث منكر قال الشوكاني في ~~الفوائد المجموعة حديث ما عبد الله بشئ أفضل من فقه في الدين وفقيه واحد ~~أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه قال في ~~المختصر ضعيف وفي المقاصد لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد أسانيده ~~ضعيفة لكنه يتقوى بعضها ببعض PageV07P374 # قوله (أخبرنا عاصم بن رجاء بن حياة) الكندي الفلسطيني صدوق يهم من ~~الثامنة (عن قيس بن كثير) قال الحافظ ms3387 في التقريب كثير بن قيس الشامي ويقال ~~قيس بن كثير والأول أكثر ضعيف من الثالثة وقال في تهذيب التهذيب كثير بن ~~قيس ويقال قيس بن كثير شامي روى عن أبي الدرداء في فضل العلم وعنه داود بن ~~جميل جاء في أكثر الروايات أنه كثير بن قيس على اختلاف في الاسناد إليه ~~وتفرد محمد بن يزيد الواسطي في إحدى الروايتين عنه بتسمية قيس بن كثير وهو ~~وهم قوله (من المدينة) المنورة (وهو) أي أبو الدرداء (بدمشق) بكسر الدال ~~وفتح الميم ويكسر (ما أقدمك) ما استفهامية أي أي شئ جاء بك هنا (حديث) أي ~~أقدمني حديث يعني جئتك لتحدثني به (أما جئت) بهمزة الاستفهام وما نافية (من ~~سلك) أي دخل أو مشى (طريقا) أي قريبا أو بعيدا (يبتغي فيه) أي في ذلك ~~الطريق أو في ذلك المسلك أو في سلوكه (علما) قال الطيبي وإنما أطلق الطريق ~~والعلم ليشملا في جنسهما أي طريق كان من مفارسة الأوطان والضرب في البلدان ~~إلى غير ذلك وأي علم كان من علوم الدين قليلا أو كثيرا رفعيا أو غير رفيع ~~(سلك الله به) الضمير عائد إلى من والباء للتعدية أي جعله سالكا ووفقه أن ~~يسلك طريق الجنة وقيل عائد إلى العلم والباء للسببية وسلك بمعنى سهل ~~والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم (طريقا إلى الجنة) ~~فعلى الأول سلك من السلوك وعلى الثاني من السلك والمفعول محذوف كقوله تعالى ~~ويسلكه عذابا صعدا قيل عذابا مفعول ثان وعلى التقديرين نسبة سلك إلى الله ~~تعالى على طريق المشاكلة كذا قال الطيبي (لتضع أجنحتها) جمع جناح (رضي) حال ~~أو مفعول له على معنى إرادة رضا ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل به (لطالب ~~العلم) اللام متعلق برضا وقيل التقدير لأجل الرضا الواصل منها إليه أو لأجل ~~إرضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى ~~قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله ~~تعالى PageV07P375 # واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي ms3388 تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران ~~والنزول للذكر كقوله في حديث أبي هريرة وحفت بهم الملائكة أو معناه المعونة ~~وتيسير المؤونة بالسعي في طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد وألفئ ~~عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح ~~وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد نقله السيد جمال ~~الدين ونقل ابن القيم عن أحمد بن شعيب قال كنا عند بعض المحدثين بالبصرة ~~فحدثنا بهذا الحديث وفي المجلس شخص من المعتزلة فجعل يستهزئ بالحديث فقال ~~والله لأطرقن غدا نعلي وأطأ بها أجنحة الملائكة ففعل ومشى في النعلين فحفت ~~رجلاه ووقعت فيهما الأكلة وقال الطبراني سمعت ابن يحيى الساجي يقول كنا ~~نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ~~ماجن متهم في دينه فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها ~~كالمستهزئ بالحديث فما زال عن موضعه حتى حفت رجلاه وسقط إلى الأرض انتهى ~~والحفاء رقة القدم على ما في القاموس وفي رواية في السنن والمسانيد عن ~~صفوان بن عسال قال قلت يا رسول الله جئت أطلب العلم قال مرحبا بطالب العلم ~~إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضها على بعض حتى ~~تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب نقله الشيخ ابن القيم وقال الحاكم ~~إسناده صحيح كذا في المرقاة (وإن العالم ليستغفر له) قال الطيبي هو مجاز من ~~إرادة استقامة حال المستغفر له انتهى قال القاري والحقيقة أولى (حتى ~~الحيتان) جمع الحوت خص لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر كذا ~~قيل (وفضل العالم) أي الغالب عليه العلم وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد ~~أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة (على العابد) أي الغالب عليه ~~العبادة وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالما بما تصح به العبادة ~~(كفضل القمر) أي ليلة البدر كما في رواية (على سائر الكواكب) قال القاضي ~~شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب لأن كمال العبادة ونورها ms3389 لا يتعدى من ~~العابد ونور العالم يتعدى إلى غيره (إن العلماء ورثة الأنبياء) وإنما لم ~~يقل ورثة الرسل ليشمل الكل قاله ابن الملك (لم يورثوا) بالتشديد من التوريث ~~(دينارا ولا درهما) أي شيئا من الدنيا وخصا لأنهما أغلب أنواعها وذلك إشارة ~~إلى زوال الدنيا وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدر ضرورتهم فلم يورثوا شيئا ~~منها لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئا منها يورث عنهم (فمن أخذ به) أي ~~PageV07P376 # بالعلم (فقد أخذ بحظ وافر) أي أخذ حظا وافرا يعني نصيبا تاما أي لاحظ ~~أوفر منه والباء زائدة للتأكيد أو المراد أخذه متلبسا بحظ وافر من ميراث ~~النبوة ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر أي فمن أراد أخذه فليأخذ بحظ وافر ~~ولا يقتنع بقليل (هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث) يعني عن عاصم بن ~~رجاء عن قيس بن كثير من غير واسطة بينهما (وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم ~~بن رجاء بن حياة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس) يعني بزيادة داود بن جميل ~~بن عاصم بن رجاء وكثير بن قيس وكذلك رواه أبو داود وابن ماجة وداود بن جميل ~~هذا ضعيف ويقال اسمه الوليد كذا في التقريب قال في تهذيب التهذيب روى عن ~~كثير بن قيس على خلاف فيه وعنه عاصم بن رجاء بن حياة ذكره ابن حبان في ~~الثقات وفي إسناد حديثه اختلاف وقال الدارقطني مجهول وقال مرة هو ومن فوقه ~~إلى أبي الدرداء ضعفاء (وهذا أصح من حديث محمود بن خداش) أي هذا الحديث ~~الذي يروى عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس أصح من حديث محمود بن ~~خداش المذكور في هذا الباب بإسقاط داود بن جميل وحديث أبي الدرداء هذا ~~أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمي وقال المنذري في تلخيص السنن قد ~~اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا ثم ذكره مفصلا من شاء الوقوف على ذلك ~~فليراجعه قوله (أخبرنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم (عن ابن أشوع) قال في ~~التقريب ms3390 سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي قاضيها ثقة رمي بالتشيع من ~~السادسة (عن يزيد بن سلمة) بن يزيد (الجعفي) صحابي له حديث ويقال إنه نزل ~~الكوفة قوله (أخاف أن ينسى) بضم التحتية من الإنساء (أوله) بالنصب على ~~المفعولية (آخره) بالرفع على الفاعلية (تكون جماعا) بكسر الجيم قال في ~~المجمع الجماع ما جمع عددا أي كلمة PageV07P377 # تجمع كلمات (اتق الله) أي خفه واخش عقابه (فيما تعلم) أي في الشئ الذي ~~تعلمه وذلك بأن تجتنب المنهى عنه كله وتفعل من المأمور به ما تستطيعه قوله ~~(هذا حديث الخ) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (وابن أشوع اسمه سعيد بن ~~أشوع) أشوع هو جد سعيد واسم أبيه عمرو كما عرفت قوله (حدثنا أبو كريب) اسمه ~~محمد بن العلاء (حدثنا خلف بن أيوب العامري) أبو سعيد البلخي فقيه من أهل ~~الرأي ضعفه يحيى بن معين ورمي بالإرجاء من التاسعة (عن عوف) هو ابن أبي ~~جميلة (عن ابن سيرين) هو محمد قوله (خصلتان لا تجتمعان في منافق) بأن تكون ~~فيه واحدة دون الأخرى أو لا يكونا فيه بأن لا توجد واحدة منهما فيه وإنما ~~عبر بالاجتماع تحريضا للمؤمنين على جمعهما وزجرا لهم عن الاتصاف بأحدهما ~~والمنافق إما حقيقي وهو النفاق الاعتقادي أو مجازي وهو المرائي وهو النفاق ~~العملي (حسن سمت) أي خلق وسيرة وطريقة قال الطيبي هو التزيي بزي الصالحين ~~وقال ميرك السمت بمعنى الطريق أعني المقصد وقيل المراد هيئة أهل الخير ~~والأحسن ما قاله ابن حجر أنه تحرى طرق الخير والتزيي بزي الصالحين مع ~~التنزه عن المعائب الظاهرة والباطنة (ولا فقه في الدين) عطف بلا لأن حسن ~~سمت في سياق النفي فلا لتأكيد النفي المساق قال التوربشتي حقيقة الفقه في ~~الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل وأورث الخشية والتقوى ~~وأما الذي يتدارس أبوابا منه ليتعزز به ويتأكل به فإنه بمعزل عن الرتبة ~~العظمى لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه ولهذا قال علي كرم الله وجهه ولكني ~~أخشى عليكم كل ms3391 منافق عليم اللسان قيل ليس المراد أن إحداهما قد يحصل دون ~~الأخرى بل هو تحريض للمؤمنين على الاتصاف بهما والاجتناب عن أضدادهما فإن ~~المنافق من يكون عاريا منهما وهو من باب التغليظ ونحوه قوله تعالى فويل ~~للمشركين الذي لا يؤتون الزكاة إذ فيه حث على أدائها وتخويف من المنع حيث ~~جعله من أوصاف المشركين كذا قاله الطيبي PageV07P378 # قوله (هذا حديث غريب) وهو ضعيف لضعف خلف بن أيوب (ولا أدري كيف هو) أي ~~كيف حال خلف بن أيوب قال الحافظ في تهذيب التهذيب وقد ذكره الحاكم في تاريخ ~~نيسابور وأطال ترجمته وقال فيه فقيه أهل بلخ وزاهدهم تفقه بأبي يوسف وابن ~~أبي ليلى وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم روى عنه يحيى بن معين وذكر جماعة ~~قال وكان قدومه إلى نيسابور سنة 203 وتوفي في شهر رمضان سنة وقال العقيلي ~~عن أحمد حدث عن عوف وقيس بمناكير وكان مرجئا وقال معاوية بن صالح عن يحيى ~~بن معين ضعيف وقال الخليلي صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح والزهد وكان ~~فقيها على رأي الكوفيين وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان مرجئا غاليا ~~استحب مجانبة حديثه لتعصبه انتهى قوله (حدثنا محمد بن عبد الأعلى) هو ~~الصنعاني (أخبرنا سلمة بن رجاء) التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق يغرب ~~من الثامنة قوله (ذكر) بصيغة المجهول (رجلان) قال القاري يحتمل أن يكون ~~تمثيلا وأن يكونا موجودين في الخارج قبل زمانه أو في أوانه (أحدهما عابد) ~~أي كامل في العبادة (والاخر عالم) أي كامل بالعلم (فضل العالم) بالعلوم ~~الشرعية مع القيام بفرائض العبودية (على العابد) أي على المتجرد للعبادة ~~بعد تحصيل قدر الفرض من العلوم (كفضلي على أدناكم) أي نسبة شرف العالم إلى ~~شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى شرف أدنى الصحابة قال القاري فيه مبالغة ~~لا تخفي فإنه لو قال كفضلي على أعلاكم لكفي فضلا وشرفا والظاهر أن اللام ~~فيهما للجنس فالحكم عام ويحتمل العهد فغيرهما يؤخذ بالمقايسة (ثم قال رسول ~~الله إن الله) استئناف فيه ms3392 تعليل (وملائكته) قال القاري أي حملة العرش ~~وقوله (وأهل السماوات) تعميم بعد تخصيص انتهى PageV07P379 # (والأرضين) أي أهل الأرضين من الإنس والجن وجميع الحيوانات (حتى النملة) ~~بالنصب على أن حتى عاطفة وبالجر على أنها جارة وبالرفع على أنها ابتدائية ~~والأول أصح (في جحرها) بضم الجيم وسكون الحاء أي ثقبها قال الطيبي وصلاته ~~بحصول البركة النازلة من السماء (وحتى الحوت) كما تقدم وهما غايتان ~~مستوعبتان لدواب البر والبحر (ليصلون) فيه تغليب للعقلاء على غيرهم أي ~~يدعون بالخير (على معلم الناس الخير) قيل أراد بالخير هنا علم الدين وما به ~~نجاة الرجل ولم يطلق المعلم ليعلم أن استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصول ~~إلى الخير انتهى وفيه إشارة إلى وجه الأفضلية بأن نفع العلم متعد ونفع ~~العبادة قاصر قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) ورواه الدارمي عن مكحول مرسلا ~~ولم يذكر رجلان وقال فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم تلا هذه ~~الآية (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وسرد الحديث إلى آخره كذا في ~~المشكاة وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر حديث أبي أمامة ما لفظه رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه البزار من حديث عائشة مختصرا قال معلم ~~الخير يستغفر له كل شئ حتى الحيتان في البحر انتهى قوله (يدعي كبيرا في ~~ملكوت السماوات) أي في ملك السماوات والمعنى أن أهل السماوات يدعونه كبيرا ~~لكبر شأنه لجمعه العلم والعمل والتعليم وهذا قول الفضيل ولم أقف على حديث ~~مرفوع يدل على هذا قوله (لن يشبع المؤمن) أي الكامل (من خير) أي علم (حتى ~~يكون) لما كان يشبع مضارعا دالا على الاستمرار تعلق به حتى (منتهاه) أي ~~غايته ونهايته (الجنة) بالنصب على الخبرية أو الرفع على الاسمية يعني حتى ~~يموت فيدخل الجنة PageV07P380 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان قوله (الكلمة الحكمة) قال مالك ~~الحكمة هي الفقه في الدين قال تعالى يؤتى الحكمة من يشاء الآية وقيل التي ~~أحكمت مبانيها بالنقل والعقل دالة على معنى فيه دقة مصونة معانيها عن ms3393 ~~الاختلال والخطأ والفساد وقال السيد جمال الدين جعلت الكلمة نفس الحكمة ~~مبالغة كقولهم رجل عدل ويروى كلمة الحكمة بالإضافة من إضافة الموصوف إلى ~~الصفة ويروى الكلمة الحكيمة على طريق الإسناد المجازي لأن الحكيم قائلها ~~كقوله تعالى يس والقرآن الحكيم كذا في شرح الطيبي (ضالة المؤمن) أي مطلوبه ~~(فهو أحق بها) أي بقبولها قال السيد جمال الدين يعني أن الحكيم يطلب الحكمة ~~فإذا تفوه بها من ليس لها بأهل ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من قائلها من ~~غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده أو المعنى أن الناس يتفاوتون في فهم ~~المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فينبغي أن لا ~~ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهما ~~وألهم تحقيقا كما لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها أو كما أن ~~الضالة إذا وجدت مضيعة فلا تترك بل تؤخذ ويتفحص عن صاحبها حتى ترد عليه ~~كذلك السامع إذا سمع كلاما لا يفهم معناه ولا يبلغ كنهه فعليه أن لا يضيعه ~~وأن يحمله إلى من هو أفقه منه فلعله يفهم أو يستنبط منه ما لا يفهمه ولا ~~يستنبطه هو أو كما أنه لا يحل منع صاحب الضالة عنها فإنه أحق بها كذلك ~~العالم إذا سئل عن معنى لا يحل له كتمانه إذا رأى في السائل استعدادا لفهمه ~~كذا قاله زين العرب تبعا للطيبي قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة ~~وأخرجه ابن عساكر عن علي كما في الجامع الصغير قال المناوي بإسناد حسن قوله ~~(وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف في الحديث) قال في التقريب إبراهيم بن ~~الفضل المخزومي المدني أبو إسحاق ويقال إبراهيم بن إسحاق متروك من الثامنة ~~PageV07P381 # (أبواب الاستئذان والآداب) بلفظ الجمع في أكثر النسخ والأدب استعمال ما ~~يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع ~~المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل إنه مأخوذ من ~~المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي بذلك ms3394 لأنه يدعى إليه قاله الحافظ في ~~الفتح باب ما جاء في إفشاء السلام قوله (لا تدخلوا الجنة) كذا في النسخ ~~الحاضرة عندنا بحذف النون وكذا في عامة نسخ أبي داود قال القاري ولعل الوجه ~~أن النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم انتهى ووقع في صحيح ~~مسلم لا تدخلون بإثبات النون وهو الظاهر (ولا تؤمنوا) بحذف النون في النسخ ~~الحاضرة وكذا في صحيح مسلم قال النووي هكذا هو في جميع الأصول والروايات ~~ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة انتهى وقال القاري لعل ~~حذف النون المجانسة والازدواج (حتى تحابوا) بحذف إحدى التائين وتشديد ~~الموحدة المضمومة قال النووي معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا تؤمنوا حتى ~~تحابوا أي لا يكمل إيمانكم ولا PageV07P382 # يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحابب وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل الجنة إلا من مات ~~مؤمنا وإن لم يكن كامل الإيمان فهذا هو الظاهر من الحديث وقال الشيخ أبو ~~عمرو معنى الحديث لا يكمل إيمانكم إلا بالتحابب ولا تدخلون الجنة عند دخول ~~أهلها إذا لم تكونوا كذلك قال النووي وهذا الذي قاله محتمل انتهى (أفشوا ~~السلام بينكم) بقطع الهمزة المفتوحة من الافشاء وهو الاظهار وفيه الحث ~~العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف قال ~~الطيبي جعل إفشاء السلام سببا للمحبة والمحبة سببا لكمال الإيمان لأن إفشاء ~~السلام سبب للتحابب والتوادد أو هو سبب الإلفة والجمعية بين المسلمين ~~المسبب لكمال الدين وإعلاء كلمة الاسلام وفي التهاجر والتقاطع التفرقة بين ~~المسلمين وهي سبب لانثلام الدين الوهن في الاسلام انتهى قال الحافظ الافشاء ~~الاظهار والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد بسند صحيح عن ابن عمر إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله ونقل ~~النووي عن المتولي أنه قال يكره إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن ~~القصد بمشروعية السلام تحصيل ms3395 الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام ~~قوله (وفي الباب عن عبد الله بن سلام وشريح بن هانئ عن أبيه وعبد الله بن ~~عمرو والبراء وأنس وابن عمر) أما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه الترمذي قبل ~~صفة أبواب الجنة وأما حديث شريح بن هانئ عن أبيه فأخرجه الطبراني عنه قال ~~يا رسول الله أخبرني بشئ يوجب لي الجنة قال طيب الكلام وبذل السلام وإطعام ~~الطعام وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه في حديث والحاكم وصححه وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ولفظ البخاري أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الاسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ ~~السلام على من عرفت ومن لم تعرف وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان وأما حديث ~~أنس فأخرجه الطبراني عنه بإسناد حسن قال كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتفرق بيننا شجرة فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض وروى البخاري ~~في الأدب المفرد عنه مرفوعا السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض ~~فأفشوه بينكم قال الحافظ سنده حسن وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة ~~PageV07P383 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة باب ما ذكر في ~~فضل السلام قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (والحسين بن ~~محمد) ابن جعفر (الجريري) قال في هامش النسخة الأحمدية كذا في النسخة ~~الدهلوية بالجيم لكن في نسخة صحيحة بالحاء المهملة وقد سبق الكلام في أنه ~~بالحاء أو بالجيم مصغرا ومكبرا في الباب الذي قبل باب رؤيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الميزان والدلو (أخبرنا محمد بن كثير) العبدي البصري ثقة لم ~~يصب من ضعفه من كبار العاشرة (عن عوف) هو ابن أبي جميلة العبدي الهجري قوله ~~(فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر) أيه عشر حسنات أو كتب أو حصل له أو ~~ثبت عشر أو المكتوب له عشر (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون) ms3396 أي بكل ~~لفظ عشر حسنات قال الحافظ في الفتح لو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن ~~يزاد وبركاته فلو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الرد وكذا لو زاد ~~المبتدئ على وبركاته هل يشرع له ذلك أخرج مالك في الموطأ عن ابن عباس قال ~~انتهى السلام إلى البركة وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن بابيه ~~قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ~~فقال حسبك وبركاته انتهى إلى وبركاته ومن طريق زهرة بن معبد قال قال عمر ~~انتهى السلام إلى وبركاته ورجاله ثقات وجاء عن ابن عمر الجواز فأخرج مالك ~~أيضا في الموطأ عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات وأخرج البخاري ~~في الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى ابن عمر قال كان ابن ~~عمر يزيد إذا رد السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام عليكم ~~ورحمة الله ثم أتيته فزدت وبركاته فرد وزادني وطيب صلاته ونقل ابن دقيق ~~العيد عن أبي PageV07P384 # الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى فحيوا بأحسن منها الجواز في ~~الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ وأخرج أبو داود من حديث سهل بن ~~معاذ بن أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في آخره ثم جاء ~~آخر وزاد ومغفرته فقال أربعون قال وهكذا تكون الفضائل وأخرج ابن السني في ~~كتابه بسند واه من حديث أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول ~~الله فيقول له وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج ~~البيهقي في الشعب بسند ضعيف أيضا من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ~~وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة ~~على وبركاته انتهى ما في الفتح قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي وحسنه كذا في الترغيب قوله ms3397 (وفي الباب ~~عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف) أما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث علي فأخرجه أبو نعيم في عمل يوم وليلة وأما حديث سهل بن حنيف فأخرجه ~~الطبراني عنه مرفوعا بسند ضعيف من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات ومن ~~زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة ~~ذكره الحافظ في الفتح باب ما جاء في الاستئذان ثلاثة قال النووي أجمع ~~العلماء أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة ~~والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاث فيجمع بين السلام والاستئذان أو تقديم ~~الاستئذان ثم السلام والصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم ~~السلام فيقول السلام عليكم أأدخل والثاني يقدم الاستئذان والثالث وهو ~~اختيار الماوردي من أصحابنا إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل ~~دخوله قدم السلام وإلا قدم الاستئذان وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثان في تقديم السلام أما إذا استأذن ثلاث فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمعه ~~PageV07P385 # ففيه ثلاث مذاهب أظهرها أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان والثاني يزيد فيه ~~والثالث إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره أعاده فمن ~~قال بالأظهر فحجته قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعني حديث الباب ~~فلم يؤذن له فليرجع ومن قال بالثاني حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه ~~فلم يأذن انتهى كلام النووي قوله (أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصري ~~الساجي بالمهملة أبو محمد وكان يغضب إذا قيل له أبو همام ثقة من الثامنة ~~(عن الجريري) بضم الجيم مصغرا قوله (فقال عمر واحدة) أي هذه استئذانه واحدة ~~(ثم سكت) أي أبو موسى (فقال عمر ثنتان) أي هذه مع الأولى ثنتان (فقال عمر ~~ثلاث) أي هذه مع الأوليين ثلاث والمقصود أنه عليك أن تقف حتى آذن لك (علي ~~به) أي ائتوني به (ما هذا الذي صنعت) وفي رواية لمسلم ما حملك على ما صنعت ~~والمعنى لم ms3398 رجعت بعد استئذانك ثلاثا ولم لم تقف حتى آذن لك (قال) أي أبو ~~موسى (السنة) بالنصب أي اتبعت السنة فيما صنعت (قال) أي عمر (السنة) أي ~~اتبعت السنة قال الحافظ في رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى عند البخاري في ~~الأدب المفرد فقال يا عبد الله أشتد عليك أن تحتبس على بابي اعلم أن الناس ~~كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل استأذنت إلى آخره قال وفي هذه ~~الزيادة دلالة على أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس في ~~حال إمرته وقد كان عمر استخلفه على الكوفة ما كان عمر فيه من الشغل انتهى ~~وفي رواية لمسلم فقال يا أبا موسى ما ردك كنا في شغل قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع (والله ~~لتأتيني على هذا ببرهان وبينة) المراد بها الشاهد ولو كان واحدا وإنما أمره ~~بذلك ليزداد فيه وثوقا لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله تعالى عنه (أو ~~لأفعلن بك) وفي رواية لمسلم فقال إن كان هذا شئ حفظته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فها وإلا لأجعلنك عظة وفي رواية أخرى له قال فوالله لأوجعن ~~ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا (قال) أي أبو سعيد (فأتانا) أي ~~أبو موسى PageV07P386 # (ونحن رفقة من الأنصار) وفي رواية لمسلم كنت جالسا بالمدينة في مجلس ~~الأنصار فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا (فجعل القوم يمازحونه) وفي رواية ~~لمسلم قال فجعلوا يضحكون قال فقلت أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع وتضحكون قال ~~النووي سبب ضحكهم التعجب من فزع أبي موسى وذعره وخوفه من العقوبة مع أنهم ~~قد آمنوا أن يناله عقوبة أو غيرها لقوة حجته وسماعهم ما أنكر عليه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهى (ما كنت علمت بهذا) وفي رواية لمسلم فقام أبو ~~سعيد فقال كنا نؤمر بهذا فقال عمر خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله ms3399 ~~عليه وسلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق قال النووي قد تعلق بهذا الحديث من ~~يقول لا يحتج بخبر الواحد وزعم أن عمر رضي الله عنه رد حديث أبي موسى هذا ~~لكونه خبر واحد وهذا مذهب باطل وقد أجمع من يعتد به على الاحتجاج بخبر ~~الواحد ووجوب العمل به ودلائله من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن يحصروا وأما قول عمر ~~لأبي موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ~~ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل وإن كل ~~من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى الله عليه وسلم فأراد سد ~~الباب خوفا من غير أبي موسى لا شكا في رواية أبي موسى فإنه عند عمر أجل من ~~أن يظن به أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل بل أراد زجر غيره ~~بطريقة فإن من دون أبي موسى إذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرض ~~أو أراد وضع حديث خاف مثل قضية أبي موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة ~~إلى الرواية بغير يقين ومما يدل على أن عمر لم يرد خبر أبي موسى لكونه خبر ~~واحد أنه طلب منه إخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث ومعلوم أن خبر الاثنين ~~خبر واحد وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر فما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد ~~ومما يؤيده أيضا ما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة من قضية أبي موسى هذه أن ~~أبيا رضي الله عنه قال يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت انتهى ~~كلام النووي قال ابن بطال فيؤخذ منه التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من ~~السهو وغيره وقد قيل ms3400 عمر خبر العدل الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية ~~زوجها وأخذ الجزية من المجوس PageV07P387 # إلى غير ذلك لكنه قد يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك انتهى وفي الحديث أن ~~العالم المتبحر قد يخفي عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه ولا يقدح ذلك في ~~وصفه بالعلم والتبحر فيه قال ابن بطال وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بمن هو ~~دونه وقال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد وهذا الحديث يرد على من يغلو من ~~المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك ~~لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز انتهى قوله (وفي ~~الباب عن علي وأم طارق مولاة سعد) أما حديث علي فلينظر من أخرجه وأما حديث ~~أم طارق مولاة سعد فأخرجه الطبراني قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود وابن ماجة (اسمه المنذر ابن مالك بن قطعة) قال في ~~التقريب بضم القاف وفتح المهملة وقال في الخلاصة بكسر القاف وسكون المهملة ~~الأولى وكذا ضبطه صاحب مجمع البحار في كتابه المغني قوله (عن عكرمة بن ~~عمار) العجلي اليمامي أصله من البصرة صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن أبي ~~كثير اضطراب ولم يكن له كتاب من الخامسة (حدثني أبو زميل) بضم الزاي وفتح ~~الميم مصغرا اسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي الكوفي ليس به بأس من ~~الثالثة قوله (قال استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأذن ~~لي) كذا أخرجه الترمذي ههنا مختصرا وأخرجه في تفسير سورة التحريم مطولا ~~وأخرجه الشيخان أيضا مطولا (وإنما أنكر عمر PageV07P388 # عندنا على أبي موسى حين روى إلخ) قال الحافظ وقد استشكل ابن العربي إنكار ~~عمر على أبي موسى حديثه المذكور مع كونه وقع له مثل ذلك مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك في حديث ابن عباس الطويل في هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه في المشربة فإن فيه أن عمر استأذن مرة بعد مرة ms3401 فلما لم يؤذن له في ~~الثالثة رجع حتى جاءه الاذن وذلك بين في سياق البخاري قال والجواب عن ذلك ~~أنه لم يقض فيه بعلمه أو لعله نسي ما كان وقع له ويؤيده قوله شغلني الصفق ~~بالأسواق قال الحافظ والصورة التي وقعت لعمر ليست مطابقة لما رواه أبو موسى ~~بل استأذن في كل مرة فلم يؤذن له فرجع فلما رجع في الثالثة استدعي فأذن له ~~ولفظ البخاري الذي أحال عليه ظاهر فيما قلته وقد استوفيت طرقه عند شرح ~~الحديث في أواخر النكاح وليس فيه ما ادعاه انتهى باب ما جاء كيف رد السلام ~~قوله (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج (أخبرنا عبد الله بن نمير) الهمداني ~~أبو هشام الكوفي (أخبرنا عبيد الله بن عمر) العمري قوله (دخل رجل) هو خلاد ~~بن رافع وتقدم هذا الحديث مع شرحه في باب وصف الصلاة (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعليك) وفي رواية للشيخين وعليك السلام وفيه أن السنة في رد ~~السلام أن يقول وعليكم السلام بالواو قال النووي اعلم أن ابتداء السلام سنة ~~ورده واجب فإن كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلم بعضهم حصلت ~~سنة السلام في حق جميعهم فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد وإن ~~كانوا جماعة كان الرد فرض PageV07P389 # كفاية في حقهم فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والأفضل أن يبتدي ~~الجميع بالسلام وأن يرد الجميع وعن أبي يوسف أنه لابد أن يرد الجميع ونقل ~~ابن عبد البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض ~~وأقل السلام أن يقول السلام عليكم فإن كان المسلم عليه واحدا فأقله السلام ~~عليك والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكيه وأكمل منه أن يزيد ~~ورحمة الله وأيضا وبركاته ولو قال سلام عليكم أجزأه ويكره أن يقول المبتدئ ~~عليكم السلام فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد ~~صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقل عليك السلام فإن ms3402 عليك السلام ~~تحية الموتى وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة ~~الله وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ولو اقتصر على ~~وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأه ولو اقتصر على عليكم لم يجزئه بلا ~~خلاف ولو قال وعليكم بالولو ففي إجزائه وجهان لأصحابنا قالوا وإذا قال ~~المبتدئ سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام ~~عليكم كان جوابا وأجزأه قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام ولكن بالألف ~~واللام أفضل وأقل السلام ابتداء وردا أن يسمع صاحبه ولا يجزئه دون ذلك ~~ويشترط كون الرد على الفور انتهى كلام النووي قوله (وروى يحيى بن سعيد ~~القطان هذا الحديث الخ) قد تقدم الكلام في هذا في باب وصف الصلاة باب ما ~~جاء في تبليغ السلام قوله (حدثنا علي بن المنذر الكوفي) الطريقي صدوق يتشيع ~~من العاشرة (عن زكريا بن أبي زائدة) بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي ~~الكوفي ثقة وكان يدلس وسماعه من أبي إسحاق بآخره من السادسة (عن عامر) هو ~~الشعبي PageV07P390 # قوله (إن جبرائيل يقرئك السلام) من الأقراء ففي القاموس قرأ عليه السلام ~~أبلغه كأقرأه أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا انتهى قال الحافظ ~~في الفتح قال النووي في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول ~~تبليغه لأنه أمانة وتعقب بأنه بالوديعة أشبه والتحقيق من الرسول إن التزمه ~~أشبه الأمانة وإلا فوديعة والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شئ قال وفيه إذا ~~أتاه سلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ ~~كما أخرج النسائي عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~سلام أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك السلام وق تقدم في المناقب أن خديجة لما ~~بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو ~~السلام ومنه السلام وعليك وعلى جبريل السلام ولم أر في شئ من طرق ms3403 حديث ~~عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب انتهى ~~ما في الفتح قوله (وفي الباب عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده) روى أبو ~~داود في سننه قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا إسماعيل عن غالب قال ~~إنا لجلوس بباب الحسن إذ جاء رجل فقال حدثني أبي عن جدي قال بعثني أبي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائته فاقرأه السلام قال فأتيته فقلت إن ~~أبي يقرئك السلام فقال عليك وعلى أبيك السلام قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وقال فيه عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده هذا الإسناد فيه محاصيل قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان من طريق عامر عن أبي سلمة عن عائشة ومن ~~طريق الزهري عن أبي سلمة عنها وأخرجه الترمذي أيضا من هذين الطريقين في فضل ~~عائشة باب ما جاء فضل الذي يبدأ بالسلام قوله (أخبرنا قران) بضم أوله ~~بتشديد الراء (بن تمام الأسدي) الكوفي نزيل بغداد صدوق ربما أخطأ من ~~الثامنة (عن سليم بن عامر) الكلاعي PageV07P391 # قوله (فقال أولاهما بالله) أي أقرب المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ ~~بالسلام وفي رواية أبي داود إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري باب ما ~~جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام قوله (ليس منا) أي من أهل طريقتنا ومراعي ~~متابعتنا (من تشبه بغيرنا) أي من غير أهل ملتنا (لا تشبهوا) بحذف إحدى ~~التائين (باليهود ولا بالنصارى) زيد لا لزيادة التأكيد (فإن تسليم اليهود ~~الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف) بفتح فضم جمع كف والمعنى ~~لا تشبهوا بهم جميعا في جميع أفعالهم خصوصا في هاتين الخصلتين ولعلهم كانوا ~~يكتفون في السلام أو رده أو فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام الذي ~~هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء قوله (هذا حديث إسناده ضعيف) لضعف ~~ابن لهيعة قال الحافظ في الفتح ms3404 بعد ذكر هذا الحديث في سنده ضعف لكن أخرج ~~النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس ~~والأكف الإشارة PageV07P392 # فائدة قال النووي لا يرد على هذا (يعني حديث جابر هذا) حديث أسماء بنت ~~يزيد مر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى ~~بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو ~~داود من حديثها بلفظ فسلم علينا انتهى والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن ~~قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ ~~بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم انتهى وحديث ~~أسماء بنت يزيد المذكور يأتي في باب التسليم على النساء باب ما جاء في ~~التسليم على الصبيان قد بوب البخاري أيضا بلفظ باب التسليم على الصبيان قال ~~الحافظ وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال لا يشرع لأن الرد فرض وليس الصبي ~~من أهل القرض وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أشعث قال الحسن لا يرى التسليم ~~على الصبيان وعن ابن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولا يسمعهم انتهى قوله ~~(عن سيار) قال في التقريب سيار أبو الحكم العنزي وأبوه يكنى أبا سيار واسمه ~~وردان وقيل ورد وقيل غير ذلك وهو أخو مساور الوراق لأمه ثقة وليس هو الذي ~~يروي عن طارق بن شهاب من السادسة وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن ~~ثابت البناني وغيره وعنهم شعبة وغيره قوله (كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمر على صبيان) بكسر الصاد على المشهور وبضمها (فسلم عليهم) قال ~~الحافظ وأخرج النسائي حديث الباب من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم من ~~سياقه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على ~~صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم وهو مشعر بوقوع ذلك منه غير مرة بخلاف ~~سياق الباب حيث قال مر على صبيان فسلم عليهم فإنها تدل على أنها واقعة حال ms3405 ~~انتهى قال النووي في شرح مسلم فيه استحباب PageV07P393 # السلام على الصبيان المميزين والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم ~~وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته على العالمين واتفق العلماء ~~على استحباب السلام على الصبيان ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي ~~منهم هل يسقط فرض الرد عن الرجال ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما يسقط ومثله ~~الخلاف في صلاة الجنازة هل يسقط فرضها بصلاة الصبي الأصح سقوطه ونص عليه ~~الشافعي ولو سلم صبي على رجل لزم الرجل رد السلام هذا هو الصواب الذي أطبق ~~عليه الجمهور وقال بعض أصحابنا لا يجب وهو ضعيف أو غلط انتهى قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي باب ما جاء في التسليم على ~~النساء قوله (أخبرنا عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني صدوق من ~~السادسة قوله (وعصبة) بضم العين وسكون الصاد أي جماعة والواو للحال (فألوى ~~بيده بالتسليم) قال في المجمع ألوى برأسه ولواه أماله من جانب إلى جانب ~~انتهى والمعنى أشار بيده بالتسليم وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين اللفظ والإشارة ويدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث وقال في ~~روايته فسلم علينا كما عرفت في الباب المتقدم وقد عقد البخاري في صحيحه ~~بابا بلفظ تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال وأورد فيه حديثين ~~الأول PageV07P394 # حديث سهل الذي فيه ذكر تسليم الصحابة رضي الله تعالى عنهم على العجوز ~~التي كانت تقدم إليهم يوم الجمعة طعاما فيه سلق والثاني حديث عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام قال ~~الحافظ أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو ~~مقطوع أو معضل والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة وذكر في الباب حديثين ~~يؤخذ الجواز منهما وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد ms3406 مر ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا حسنه الترمذي وليس على ~~شرط البخاري فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وقال ~~الحليمي كان النبي صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن وثق من ~~نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم وأخرج أبو نعيم في عمل يوم وليلة من ~~حديث واثلة مرفوعا يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال ~~وسنده واه ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفا عليه وسنده جيد وثبت في مسلم ~~حديث أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه انتهى ~~كلام الحافظ وقال النووي إن كن النساء جمعا سلم عليهن وإن كانت واحدة سلم ~~عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء أكانت جميلة أو غيرها وأما ~~الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تشتهي استحب السلام عليها واستحب لها السلام ~~عليه ومن سلم منهما لزم الاخر رد السلام عليه وإن كانت شابة أو عجوزا تشتهي ~~لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جوابا ويكره ~~رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ربيعة لا يسلم الرجال على النساء ~~ولا النساء على الرجال وهذا غلط وقال الكوفيون لا يسلم الرجال على النساء ~~إذا لم يكن فيهن محرم انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~والدارمي وله شاهد من حديث جابر عند أحمد كما عرفت في كلام الحافظ (قال ~~محمد) يعني البخاري (وقوى) أي محمد (أمره) أي جعله قويا غير ضعيف (وقال) أي ~~محمد (إنما تكلم فيه ابن عون) قال النووي هو الامام الجليل المجمع على ~~جلالته وورعه عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري كان يسمى سيد ~~القراء أي العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر (ثم روى) أي ابن عون ~~(عن هلال ابن أبي زينب) قال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن شهر بن حوشب ~~عن أبي PageV07P395 # هريرة في فضل الشهيد وعنه ابن عون ms3407 قال أبو داود لا أعلم روى عنه غيره ~~وذكره ابن حبان في الثقات انتهى وقال الذهبي في الميزان هلال بن أبي زينب ~~عن شهر بن حوشب قال أحمد بن حنبل تركوه قال لا يعرف تفرد عنه ابن عون له ~~حديث في الشهداء أخرجه أحمد في مسنده عن شهر عن أبي هريرة انتهى قوله ~~(حدثنا أبو داود) اسمه سليمان بن أسلم البلخي المصاحفي (إن شهرا نزكوه) ~~بفتح النون والزاي (تزكوه أي طعنوا فيه) وقال مسلم في مقدمة صحيحه بعد ذكر ~~قول ابن عون إن شهرا نزكوه يقول أخذته لسنة الناس تكلموا فيه قال النووي ~~قوله نزكوه هو بالنون والزاي المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه ~~فكأنه يقول طعنوه بالنيزك بفتح النون وإسكان المثناة من تحت وفتح الزاي وهو ~~رمح قصير وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل ~~الأدب واللغة والغريب الهروي في غريبه وحكى القاضي عياض عن كثير من رواة ~~مسلم أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضي وقال الصحيح بالنون ~~والزاي قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضي رواية التاء تصحيف ~~وتفسير مسلم يردها ويدل عليه أيضا أن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثير من كبار ~~الأئمة السلف أو أكثرهم باب ما جاء في التسليم إذا دخل بيته قوله (حدثنا ~~أبو حاتم الأنصاري البصري مسلم بن حاتم) صدوق ربما وهم من العاشرة (أخبرنا ~~محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ~~القاضي ثقة من التاسعة (عن أبيه) أي عبد الله بن المثنى وهو صدوق كثير ~~الغلط من السادسة PageV07P396 # قوله (يكون بركة) جملة مستأنفة متضمنة للعلة أي فإنه يكون أي السلام سبب ~~زيادة بركة وكثرة خير ورحمة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) فإن قلت كيف ~~صححه الترمذي وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما في التقريب قلت ~~علي بن زيد هذا صدوق عند الترمذي كما في تهذيب التهذيب وغيره باب ما جاء في ~~السلام قبل ms3408 الكلام قوله (حدثنا سعيد بن زكريا) القرشي المائني صدوق لم يكن ~~بالحافظ من التاسعة (عن عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص ~~الأموي متروك رماه أبو حاتم بالوضع من الثامنة (عن محمد بن زاذان) المدني ~~متروك من الخامسة (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي ~~المدني ثقة فاضل من الثالثة قوله (السلام قبل الكلام) أي السنة أن يبدأ به ~~قبل الكلام لأن في الابتداء بالسلام إشعارا بالسلامة وتفاؤلا بها وإيناسا ~~لمن يخاطبه وتبركا بالابتداء بذكر الله وقال القاري لأنه تحية يبدأ به ~~فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس قوله (لا تدعوا أحدا ~~إلى الطعام) أي إلى أكله (حتى يسلم) فإن السلام تحية الإسلام فما لم يظهر ~~الإنسان شعار الإسلام لا يكرم ولا يقرب PageV07P397 # قوله (هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال الحافظ في التلخيص ~~بعد نقل كلام الترمذي هذا وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع وذكره ابن عدي في ~~ترجمة حفص بن عمر الأيلي وهو متروك بلفظ السلام قبل السؤال من بدأكم ~~بالسؤال فلا تجيبوه انتهى باب ما جاء في كراهية التسليم على الذمي قوله (لا ~~تبدأوا اليهود والنصارى) قد سبق هذا الحديث في باب التسليم على أهل الكتاب ~~من أبوب السير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قوله ~~(السام عليك) معنى السام الموت وألفه عن واو (إن الله يحب الرفق) أي لين ~~الجانب وأصل الرفق ضد العنف (قد قلت عليكم) أي فقها لهذا المعنى قال النووي ~~في شرح مسلم أتفق العلماء عن الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال ~~لهم وعليكم السلام بل PageV07P398 # يقال عليكم فقط أو عليكم وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم ~~بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه وجهان ~~أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم ~~فيه سواء وكلنا نموت والثاني أن الواو ههنا للاستئناف لا للعطف والتشريك ~~وتقديره ms3409 وعليكم ما تستحقونه من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم ~~السام قال القاضي اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا ~~يقتضي التشريك وقال غيره بإثباتها كما هو في أكثر الروايات قال وقال بعضهم ~~يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف وقال الخطابي عامة ~~المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو قال ~~الخطابي وهذا هو الأصوب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم ~~خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي ~~والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود ~~كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ~~ولا ضرر في قوله بالواو واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم ~~به فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم ~~فقط ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لا تبدأوا اليهود ولا ~~النصارى بالسلام وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا ~~الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت طائفة إلى جواز ~~ابتدائنا لهم بالسلام روى ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز وهو ~~وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عليكم ~~بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث بإفشاء السلام وهي حجة باطلة لأنه عام ~~مخصوص بحديث لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام قوله (وفي الباب عن أبي ~~بصرة الغفاري وابن عمر وأنس وأبي عبد الرحمن الجهني) أما حديث أبي بصرة ~~الغفاري فأخرجه النسائي وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في باب التسليم ~~على أهل الكتاب وأما حديث أنس فأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة ~~وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني فأخرجه ابن ماجة قوله (حديث عائشة حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة PageV07P399 # باب ما جاء في السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم قوله ms3410 (مر بمجلس فيه ~~أخلاط) بفتح الهمزة جمع خلط قال في القاموس الخلط بالكسر كل ما خالط الشئ ~~ومن التمر المختلط من أنواع شتى وجمعه أخلاط انتهى والمراد هنا المختلطون ~~(من المسلمين واليهود) وفي رواية الشيخين من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود (فسلم عليهم) قال النووي السنة إذا مر بمجلس فيه مسلم ~~وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم قال ابن العربي ومثله إذا مر ~~بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة وبمجلس فيه عدول وظلمة وبمجلس فيه محب ومبغض ~~ذكره الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا باب ~~ما جاء في تسليم الراكب على الماشي قوله (يسلم الراكب على الماشي الخ) قال ~~الحافظ في الفتح قد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء فقال ~~ابن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع ~~له وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل ~~على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال ~~ابن العربي حاصل ما في هذا الحديث أن الفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال ~~المازري أما PageV07P400 # أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب ~~بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما ~~يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأ بالسلام أمن ~~منه ذلك وأنس إليه أو لأن في التصرف في الحاجات امتهانا فصار للقاعد مزية ~~فأمر بالابتداء أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت ~~البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة ~~أو لأن الجماعة لو ابتدأوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم ~~الصغير على الكبير في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور ~~كثيرة في الشرع فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا ~~فيه نظر ولم أر فيه نقلا والذي يظهر اعتبار السن لأنه ms3411 الظاهر كما تقدم ~~الحقيقة على المجاز ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر في تسليم ~~الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ ~~الراكب وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير انتهى ما في الفتح قوله (وفي ~~الباب عن عبد الرحمن بن شبل وفضالة بن عبيد وجابر) أما حديث عبد الرحمن بن ~~شبل فأخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل ~~والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شئ ~~له كذا في الفتح وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما ~~حديث جابر فلينظر من أخرجه (هذا حديث قد روى من غير وجه عن أبي هريرة) حديث ~~أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان من غير طريق الترمذي (وقال أيوب السختياني ~~الخ) فحديث أبي هريرة من هذا الطريق منقطع قوله (عن أبي علي الجنبي) بفتح ~~الجيم وسكون النون بعدها موحدة اسمه عمرو بن مالك الهمداني المرادي ثقة من ~~الثالثة PageV07P401 # قوله (والماشي على القائم) الظاهر أن المراد بالقائم المستقر في مكانه ~~سواء كان جالسا أو واقفا أو مضطجعا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن حبان في صحيحه قوله (والقليل على ~~الكثير) قال النووي هذا الأدب إنما هو فيما إذا تلاقى اثنان في طريق أما ~~إذا ورد على قعود أو قاعد فإن لوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيرا ~~أو كبيرا قليلا أو كثيرا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو ~~داود باب ما جاء التسليم عند القيام والقعود قوله (إذا انتهى) أي جاء ووصل ~~(فإن بدا) بالألف أي ظهر (ثم إذا قام) أي بعد أن يجلس والظاهر أن المراد به ~~أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس (فليست الأولى) أي التسليمة الأولى ~~(بأحق) أي بأولى وأليق (من الآخرة) قال الطيبي أي كما أن التسليمة الأولى ~~إخبار عن PageV07P402 # سلامتهم من شره عند الحضور فكذلك الثانية ms3412 إخبار عن سلامتهم من شره عند ~~الغيبة وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة بل الثانية ~~أولى انتهى قال النووي ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد ~~السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة قال القاضي حسين وأبو سعيد ~~المتولي جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه ~~ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف وأنكره الشاشي ~~وقال إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء فكما يجب الرد عند ~~اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم (وقد روي هذا الحديث عن ابن ~~عجلان أيضا عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أخرجه النسائي من هذا الطريق ومن الطريق السابق أيضا كما صرح به ~~المنذري في تلخيص السنن وقال الترمذي في باب وصف الصلاة وسعيد المقبري قد ~~سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة باب ما جاء في الاستئذان قبالة ~~البيت قال في القاموس قبالته بالضم تجاهه والظاهر أن مقصود الترمذي بهذا ~~الباب أنه لا ينبغي المستأذن أن يقوم تجاه الباب للاستئذان بل يقوم في أحد ~~جانبيه كما روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن يسر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا جاء الباب يستأذن لم يستقبله يقول يمشي مع الحائط حتى يستأذن ~~فيؤذن له أو ينصرف قوله (عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري أبي بكر الفقيه ~~مولى بني كتانة أو أمية قيل اسم أبيه يسار ثقة وقيل عن أحمد إنه لينه وكان ~~فقيها عابدا قال أبو حاتم هو مثل يزيد بن حبيب من الخامسة قوله (من كشف) أي ~~رفع وأزال (سترا) بكسر أوله أي ستارة وحاجزا (فأدخل بصره PageV07P403 # في البيت قبل أن يؤذن له) أي في الكشف والدخول (فرأى عورة أهل البيت) وهي ~~كل ما يستحيي منه ms3413 إذا ظهر (فقد أتى حدا) أي فعل شيئا يوجب الحد أي التعزير ~~(لا يحل له أن يأتيه) استئناف متضمن للعلة أو معناه أتى أمرا لا يحل له أن ~~يأتيه وإليه ينظر قوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ويؤيده قوله ~~(لو أنه حين أدخل بصره فاستقبله رجل) أي من أهل البيت (ففقا) قال في ~~القاموس فقأ العين كمنع كسرها أو قلعها أو بحقها (عينيه) وفي بعض النسخ ~~عينه بالإفراد (ما عبرت عليه) أي ما نسبته إلى العيب قال الطيبي يحتمل أن ~~يراد به العقوبة المانعة عن إعادة الجاني فالمعنى فقد أتى موجب حد على حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما ذهب إليه الأشرف والمظهر وإن يراد به ~~الحاجز بين الموضعين كالحمى فقوله لا يحل صفة فارقة تخصص الاحتمال الثاني ~~بالمراد ويدل عليه إيقاع قوله (وإن مر رجل على باب لا ستر له) مقابلا لقوله ~~من كشف سترا إلخ (غير مغلق) بفتح اللام أي غير مردود وغير منصوب على ~~الحالية وقيل مجرور على أنه صفة باب (فنظر) أي من غير قصد (فلا خطيئة عليه ~~إنما الخطيئة على أهل البيت) فيه أن أحد الأمرين واجب إما الستر وإما الغلق ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الشيخان وغيرهما ولفظ البخاري قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم لو أن ~~امرا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح وأما ~~حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد وفيه ولا يدخل عينيه بيتا حتى يستأذن قوله (هذا ~~حديث غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد ورواته ~~رواة الصحيح إلا ابن لهيمة ورواه الترمذي وقال حديث غريب الخ PageV07P404 # باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في بيته فاطلع عليه رجل) وفي رواية للبخاري أن رجلا أطلع في جحر في بعض ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم (فأهوى إليه بمشقص) قال في ms3414 النهاية أهوى بيده ~~إليه أي مدها نحوه وأمالها إليه انتهى والمشقص بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ~~ثالثه نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض وفي رواية للبخاري فقام إليه بمشقص ~~أو مشاقص وجعل بختله ليطعنه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما قوله (أن رجلا أطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جحر) بضم ~~الجيم وسكون المهملة وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط وأصلها مكامن الوحش ~~(في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم (ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مدراة) وفي رواية الشيخين مدري قال الحافظ المدري ~~بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى ~~بعض وهو يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة ~~وقال الأصمعي وأبو عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدري القرن كذلك ~~المدراة وقيل هو عود أو حديدة كما كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل ~~شئ من أسنان المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه ~~يده من جسده ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث ~~لعائشة ما يدل على أن المدري غير المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت ~~خمس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرأة والمكحلة ~~والمشط المدري والسواك وفي إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه ابن ~~عدي من وجه آخر ضعيف أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن ~~عائشة أقوى من هذا لكن فيه PageV07P405 # قارورة دهن بدل المدري (يحك) بصيغة الفاعل (بها) أي بالمدراة (لو علمت) ~~أي يقينا (أنك تنظر) أي قصدا وعمدا (لطعنت بها في عينك) قال الطيبي دل على ~~أن الاطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب عليه الحكم كالمار (إنما جعل) أي شرع ~~(الاستيذان من أجل البصر) قال النووي معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به ~~وإنما ms3415 جعل لئلا يقع البصر على الحرم فلا يحل لأحد أن ينظر في جحر باب ولا ~~حفيرة مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية انتهى وقال الحافظ ~~ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم لئلا تكون منكشفة ~~العورة وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع كان ابن عمر إذا بلغ بعض ~~ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن ومن طريق علقمة جاء رجل إلى ابن مسعود ~~فقال أستأذن على أمي فقال ما على كل أحيانها تريد أن تراها ومن طريق مسلم ~~بن نذير سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي قال إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره ~~ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي علي أمي فدخل واتبعته فدفع في صدري وقال ~~تدخل بغير إذن ومن طريق عطاء سألت ابن عباس أستأذن على أختي قال نعم قلت ~~إنها في حجري قال أتحب أن تراها عريانة وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة ~~انتهى قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) لعله أشار إلى حديثه الذي أشار إليه ~~في الباب المتقدم وقد ذكرنا لفظه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيرهما باب ما جاء التسليم قبل الاستئذان قوله (أخبرني عمرو بن أبي سفيان) ~~بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي ثقة من الخامسة روى عن أمية ~~بن صفوان وابن عم أبيه عمرو بن عبد الله بن صفوان PageV07P406 # وغيرهما وعنه أخوه حنظلة وابن جريج وغيرهما (أن عمرو بن عبد الله بن ~~صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المكي صدوق شريف من الرابعة (أن كلدة) بكاف ~~ولام مفتوحتين (بن حنبل) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة قال في ~~التقريب كلدة بن الحنبل ويقال ابن عبد الله بن الحنبل الجمحي المكي صحابي ~~له حديث وهو أخو صفوان بن أمية لأمه انتهى وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الاستئذان والسلام وعنه أمية بن ~~صفوان بن أمية وعمرو بن عبد ms3416 الله بن صفوان بن أمية انتهى (أن صفوان بن ~~أمية) بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمع القرشي الجمحي كنيته أو وهب وقيل أبو ~~أمية قتل أبوه يوم بدر كافرا وأسلم هو بعد الفتح وكان من المؤلفة وشهد ~~اليرموك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أولاده أمية وعبد الله وعبد ~~الرحمن وغيرهم (بعثه) أي أرسله زاد أحمد في روايته في الفتح (ولبإ) كعنب ~~وهو أول ما يحلب عند الولادة كذا في النهاية (وضغابيس) جمع ضغبوس بالضم وهي ~~صغار القثاء وقيل هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل ~~والزيت ويؤكل كذا في النهاية (والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي) وفي ~~رواية أبي داود بأعلى مكة قوله (قال عمرو) أي ابن أبي سفيان (وأخبرني بهذا ~~الحديث أمية بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المكي مقبول من الرابعة (ولم ~~يقل سمعته من كلدة) أي لم يذكر لفظ الاخبار وقال أبو داود في سننه بعد ~~رواية هذا الحديث ما لفظه قال عمرو وأخبرني ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن ~~الحنبل ولم يقل سمعته منه انتهى والحاصل أن عمرو بن أبي سفيان روى هذا ~~الحديث عن شيخين له أحدهما عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية وثانيهما ~~أمية بن صفوان بن أمية وكلاهما روياه عن كلدة لكن الأول روى عنه بلفظ ~~الاخبار والثاني بلفظ عن قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي PageV07P407 # قوله (استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي) وفي ~~رواية البخاري أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت ~~الباب قال ابن العربي في حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع في الحديث ~~بيان هل كان بآلة أو بغير آلة قال الحافظ وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد ~~من حديث أنس أن أبواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير ~~وأخرجه الحاكم في علوم الحديث من حديث المغيرة بن ms3417 شعبة وهذا محمول منهم على ~~المبالغة في الأدب وهو حسن لمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث ~~لا يبلغه صوت القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه وذكر السهيلي ~~أن السبب في قرعهم بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك فعله ~~والذي يظهر أنه إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرا وإجلالا وأدبا انتهى (فقال من ~~هذا) أي الذي يستأذن (فقال أنا أنا) إنكار عليه أي قولك أنا مكروه فلا تعد ~~وأنا الثاني تأكيد للأول قاله الطيبي ويمكن أن يكون معنى قوله أنا أنا إن ~~كلمة أنا عامة كما تصدق عليك تصدق علي أيضا فلا تغني عن سؤال السائل قال ~~النووي قال العلماء إذا استأذن أحد فقيل له من أنت أو من هذا كره أن يقول ~~أنا لهذا الحديث ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الابهام باق ~~بل ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانئ ~~حين استأذنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولا ~~بأس بقوله أنا أبو فلان أو القاضي فلان أو الشيخ فلان إذا لم يحصل التعريف ~~بالاسم لخفائه والأحسن في هذا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا انتهى (كأنه ~~كره ذلك أي قوله أنا في جواب من هذا لأنه ليس فيه بيان إلا إن كان المستأذن ~~ممن يعرف المستأذن عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الالتباس قاله المهلب ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV07P408 # باب ما جاء كراهية طروق الرجل أهله ليلا أقوله (نهاهم أن يطرقوا) من باب ~~نصر ينصر قال الحافظ في الفتح قال أهل اللغة الطروق بالضم المجئ بالليل من ~~سفر أو غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازا ~~وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن المارة ~~تدقها بأرجلها وسمي الآتي بالليل طارقا لأنه ms3418 يحتاج غالبا إلى دق الباب وقيل ~~أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمي الآتي فيه ~~طارقا انتهى وقد روي هذا الحديث عن جابر بألفاظ فروى مسلم من طريق سيار عن ~~عامر عنه بلفظ إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحد المغيبة ~~وتمتشط الشعثة ومن طريق عاصم عن الشعبي عنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أطال الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقا ومن طريق سفيان عن ~~محارب عنه بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا ~~يتخونهم أو يطلب عثراتهم قال النووي معنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن ~~طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع ~~امرأته إتيانه ليلا فلا بأس كما قال في إحدى هذه الروايات إذا أطال الرجل ~~الغيبة وإذا كان في قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت ~~امرأته وأهله أنه قادم معهم وأنهم الان داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء ~~لزوال المعنى الذي نهي بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم ~~بغتة ويؤيد ما ذكرناه ما جاء في الحديث الاخر أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء ~~كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة فهذا تصريح فيما قلناه وهو مفروض في أنهم ~~أرادوا الدخول في أوائل النهار بغنة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار ليبلغ ~~خبر قدومهم إلى المدينة وتتأهب النساء وغيرهن انتهى كلام النووي قوله (وفي ~~الباب عن أنس وابن عمر وابن عباس) أما حديث أنس فأخرجه أحمد والشيخان ~~والنسائي وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه أيضا ابن خزيمة PageV07P409 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان قوله (وقد روي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلا قال فطرق ~~رجلان الخ) رواه ابن خزيمة ورواه عن ابن عمر أيضا كما في الفتح باب ما جاء ~~في ms3419 تتريب الكتاب قوله (عن حمزة) بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي واسم ~~أبيه ميمون وقيل عمرو متروك منهم بالوضع من السابعة قوله (فليتربه) بتشديد ~~الراء من التتريب ويجوز أن يكون من الإتراب قال في المجمع أي ليسقطه على ~~التراب اعتمادا على الحق تعالى في إيصاله إلى المقصد أو أراد ذو التراب على ~~المكتوب أو ليخاطب الكاتب خطابا على غاية التواضع أقوال انتهى وقال المظهر ~~قيل معناه فليخاطب خطابا على غاية التواضع والمراد بالتتريب المبالغة في ~~التواضع في الخطاب قال القاري هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين ~~أرباب الدنيا وأصحاب الجاه لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف ~~لمكاتبته صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب انتهى قيل ويمكن ~~أن يكون الغرض من التتريب تجفيف بلة المداد صيانة عن طمس الكتابة ولا شك أن ~~بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة وطموسها مخل للمقصود قلت قول من قال إن ~~المراد بتتريب الكتاب ذو التراب عليه للتجفيف هو المعتمد قال في القاموس ~~أتربه جعل عليه التراب انتهى وقال في النهاية يقال أتربت الشئ إذا جعلت ~~عليه التراب (فإنه نجح للحاجة) بتقديم الجيم على الحاء أي أقرب لقضاء ~~مطلوبه وتيسر مأربه PageV07P410 # قوله (هذا حديث منكر) لأن في سنده حمزة بن أبي حمزة النصيبي وهو متروك ~~متهم بالوضع كما عرفت والحديث قد أخرجه أيضا ابن ماجة من طريق بقية عن أبي ~~أحمد الدمشقي عن أبي الزبير عن جابر ولفظه تربوا صحفكم أتجح لها إن التراب ~~مبارك وأبو أحمد الدمشقي مجهول وفي الباب عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في ~~الأوسط بلفظ إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه ~~فهو أنجح قال المناوي وهو ضعيف كما بينه الهيثمي (وحمزة هو ابن عمرو ~~النصيبي الخ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال المزي لا نعلم أحدا قال فيه ~~حمزة ابن عمرو إلا الترمذي وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيبي وقد ~~ذكره العقيلي فقال حمزة بن أبي حمزة النصيبي ms3420 وهو حمزة بن ميمون ثم ساق له ~~الحديث الذي أخرجه الترمذي انتهى وقال في التقريب في ترجمته) واسم أبيه ~~ميمون وقيل عمر وكما عرفت آنفا باب قوله (حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد ~~الملك المخزومي أبو محمد المكي ثقة من الثامنة ووقع في النسخة الأحمدية ~~عبيد الله بن الحارث بالتصغير وهو غلط (عن أم سعد) قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب أم سعد قيل إنها بنت زيد بن ثابت وقيل امرأته وقيل إنها من ~~المهاجرات روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زيد بن ثابت وعائشة روى ~~حديثها عنبسة بن عبد الرحمن أحد المتروكين عن محمد بن زاذان عنها وقيل عن ~~محمد بن وردان عن عبد الله بن خارجة عنها انتهى قوله (فسمعته) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (يقول) أي له (ضع القلم على أذنك) بضم الذال PageV07P411 # ويسكن أي فوق أذنك معتمدا عليها (فإنه أذكر للمعلي) وفي بعض النسخ للمالي ~~قال في المجمع هو فاعل من ملا يملي ولم يجئ في اللغة وإنما فيها ممل ومملئ ~~وفيه أذكر للمعلي وروى المعلي والمراد به الكاتب مجازا يريد وضع القلم على ~~الأذن أسرع تذكرا فيما يريد الكاتب إنشاءه من العبارات لأنه يقتضي التأني ~~وعدم العجلة وكون القلم في اليد يحمل على الكتب بأدنى تفكر فلا يحسن عبارته ~~وفي وضعه على الأرض صورة الفراغ عن الكتابة فتقاعد النفس عن التأمل كذا قيل ~~انتهى وقال القاري معناه أن وضع القلم على الأذن أقرب تذكرا لموضعه وأيسر ~~محلا لتتاوله بخلاف ما إذا وضعه في محل آخر فإنه ربما يتعسر عليه حصوله ~~بسرعة من غير مشقة انتهى ووقع في المشكاة فإنه أذكر للمآل قال القاري أي ~~لعاقبة الأمر والمعنى أنه أسرع تذكيرا فيما يراد من إنشاء العبارة في ~~المقصود ثم قال لعل لفظ المملي هو الصحيح في الحديث وأن لفظ للمآل مصحف عن ~~هذا المقال ويؤيده رواية ابن عساكر عن أنس بلفظ أذكر لك قوله (هذا حديث لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه وهو ms3421 إسناد ضعيف) قال القاري لكن يعضده أن ابن عساكر ~~روى عن أنس مرفوعا ولفظه إذا كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك وقال ~~السيوطي في تعقباته على موضوعات ابن الجوزي حديث زيد بن ثابت ضع القلم على ~~أذنك الحديث فيه عنبسة متروك عن محمد بن زاذان لا يكتب حديثه قال الحديث ~~أخرجه الترمذي من هذا الوجه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الديلمي انتهى باب ~~ما جاء في تعليم السريانية بضم السين وسكون الراء وهي لغة الإنجيل ~~والعبرانية لغة التوراة قوله (عن أبيه زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان ~~الأنصاري النجاري كنيته أبو سعيد ويقال أبو خارجة صحابي مشهور كتاب الوحي ~~قال مسروق كان من الراسخين في العلم PageV07P412 # قوله (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم في تعليل الأمر على وجه ~~الاستئناف المبين (إني والله ما آمن) بمد همز وفتح ميم مضارع متكلم من أمن ~~الثلاثي ضد خاف (يهود) أي في الزيادة والنقصان (على كتابي) أي لا في قراءته ~~ولا في كتابته قال المظهر أي أخاف إن أمرت يهوديا بأن يكتب مني كتابا إلى ~~اليهود أن يزيد فيه أو ينقص وأخاف إن جاء كتاب من اليهود فيقرأه يهودي ~~فيزيد وينقص فيه (قال) أي زيد (فما مر بي) أي ما مضى علي من الزمان (حتى ~~تعلمته) قال الطيبي مغياه مقدر أي ما مر بي نصف شهر في التعلم حتى كمل ~~تعلمي قال القاري قيل فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا للتوقي ~~والحذر عن الوقوع في الشر كذا ذكره الطيبي في ذيل كلام المظهر وهو غير ظاهر ~~إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم لغة من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية ~~أو تركية أو فارسية وقد قال تعالى ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم أي لغاتكم بل هو من جملة المباحات نعم يعد من اللغو ومما لا يعني ~~وهو مذموم عند أرباب الكمال إلا إذا ترتب عليه فائدة فحينئذ يستحب كما ~~يستفاد من الحديث ms3422 انتهى (كان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كتب إلى ~~يهود) أي أراد أن يكتب إليهم أو إذا أمر بالكتابة إليهم (كتبت إليهم) أي ~~بلسانهم (قرأت له) أي لأجله (كتابهم) أي مكتوبهم إليه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وذكره البخاري في صحيحه معلقا قال الحافظ في الفتح هذا التعليق من ~~الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ ~~قال وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد وقال ~~الترمذي حسن صحيح انتهى قوله (وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ~~ثابت يقول أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية) قال ~~الحافظ بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه هذه الطريق PageV07P413 # وقعت لي بعلو في فوائد هلال الحفار قال وأخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف انتهى كلام الحافظ مختصرا فائدة وقع ~~في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه لفظ أن أتعلم له كلمات ~~من كتاب يهود ووقع في رواية الأعمش عن ثابت بن عبيد أن أتعلم السريانية قال ~~الحافظ قصة ثابت يمكن أن تتخذ مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة ~~اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم العبرانية ~~فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك باب في مكاتبة المشركين ~~قوله (حدثنا يوسف بن حماد البصري) المعنى ثقة من العاشرة (أخبرنا عبد ~~الأعلى) ابن عبد الأعلى قوله (كتب قبل موته إلى كسرى وإلى قيصر وإلى ~~النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء ~~النسب وقبل بالتخفيف ورجحه الصغاني وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم ~~وخطأه قال النووي أما كسرى فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك ~~الفرس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشي لقب من ملك الحبشة وخاقان لكل من ~~ملك الترك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز لكل من ملك مصر وتبع ms3423 لكل من ملك ~~حمير (وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله) روى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة ~~قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال إن الله بعثني للناس ~~كافة فأدوا عني ولا تختلفوا علي فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى وسليط بن ~~عمرو إلى هوذة بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي يهجر ~~وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباء ابني الجلندي بعمان ودحية إلى قيصر وشجاع بن ~~وهب إلى ابن أبي شمر للغساني وعمرو بن أمية PageV07P414 # إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن ~~العاص وزاد أصحاب السير أنه بعث المهاجر بن أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال ~~وجرير إلى ذي الكلاع والسائب إلى مسيلمة وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ~~ذكره الحافظ في الفتح (وليس بالنجاشي الذي صلى عليه) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه أن النجاشي الذي بعث إليه غير النجاشي الذي أسلم وصلى عليه ~~واسمه أصحمة بوزن أفعلة مفتوح العين قال النووي في هذا الحديث جوار مكاتبة ~~الكفار ودعائهم إلى الاسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم باب ما جاء كيف يكتب إلى أهل الشرك قوله ~~(أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله ~~المدني ثقة فقيه ثبت من الثالثة (أن أبا سفيان بن حرب) اسمه صخر بن حرب بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي صحابي شهير أسلم عام الفتح قوله (أن ~~هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف هذا هو المشهور ويقال هرقل بكسر ~~الهاء وإسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهري في صحاحه وهو اسم علم له ولقبه ~~قيصر وكذا كل من ملك الروم يقال له قيصر (أرسل إليه) أي إلى أبي سفيان (في ~~نفر من قريش) وفي رواية للبخاري في ركب من قريش قال الحافظ جمع راكب كصحب ~~وصاحب وهم أولو الإبل العشرة فما ms3424 فوقها والمعنى أرسل إلى أبي سفيان حال ~~كونه في جملة الركب وذاك لأنه كان كبيرهم فلهذا خصه وكان عدد الركب ثلاثين ~~رجلا رواه الحاكم في الإكليل انتهى (وكانوا تجارا) بضم التاء وتشديد الجيم ~~أو كسرها والتخفيف جمع تاجر (فذكر الحديث) ورواه الشيخان بطوله (ثم دعا) أي ~~من وكل ذلك إليه ولهذا عدى إلى الكتاب بالباء والله أعلم PageV07P415 # (بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ) وفي رواية البخاري ثم دعا ~~بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية الكلبي إلى عظيم ~~بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقرأه (فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من ~~محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما ~~بعد) وتمامه فإني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن ~~توليت فإن عليك إثم اليريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون كذا في رواية الشيخين قال ~~النووي في هذا الكتاب جعل من القواعد وأنواع من الفوائد منها استحباب ~~الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه الحمد الله ~~فهو أجزم المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقد جاء في رواية بذكر الله ~~تعالى وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام وبد فيه بالبسملة دون ~~الحمد ومنها أن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه ~~فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة مختلف فيها قال الإمام أبو جعفر في كتابه ~~صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه ~~أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع ~~الصحابة قال وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص ms3425 جماعة في أن يبدأ ~~بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان إلى فلان من فلان ثم روى بإسناده ~~أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر ~~بن عبد الله وأيوب السختياتي أنه لا بأس بذلك قال وأما العنوان فالصواب أن ~~يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز قال هذا ~~هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومنها التوقي في ~~المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره ~~إلا بحكم دين الاسلام ولا سلطان لأحد إلا من ولاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطه وإنما ينفذ من ~~تصرفات الكفار ما ينفذه للضرورة ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من ~~الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى ~~بإلانة القول لمن يدعى إلى الاسلام فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة وقال تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وغير ~~ذلك ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن ~~قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم في نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز ~~والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه PageV07P416 # من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ ~~الديار والأموال ومن عذاب الآخرة ومنها استحباب أما بعد في الخطب ~~والمكاتبات وقد ترجم البخاري لهذه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث ~~كثيرة انتهى كلام النووي وفيه أن السنة إذا كتب كتابا إلى الكفار أن يكتب ~~السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك قال ابن ~~بطال في الحديث حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة قال ~~الحافظ في جواز السلام على ms3426 الإطلاق نظر والذي يدل عليه الحديث السلام ~~المقيد مثل ما في الخبر السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك ~~بالحق أو نحو ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري مختصرا ~~ومطولا وأخرجه مسلم مطولا باب ما جاء في ختم الكتاب قوله (إلى العجم) وفي ~~رواية للبخاري إلى رهط أو أناس من الأعاجم وفي رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر ~~والنجاشي (إلا كتابا عليه خاتم) فيه حذف مضاف أي عليه نقش خاتم (فاصطنع ~~خاتما) أي أمر أن يصنع له وفي رواية للبخاري فاتخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله قال الحافظ جزم أبو الفتح اليعمري ~~أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع ~~بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته ~~مكاتبة الملوك وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة وكان في ذي القعدة سنة ~~ست ورجع إلى المدينة في ذي الحجة ووجه الرسل في المحرم من السابعة وكان ~~اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك انتهى (فكأني أنظر إلى بياضه في ~~كفه) وفي رواية للبخاري فكأني بوبيص PageV07P417 # أو بصيص الخاتم في أصبع النبي صلى الله عليه وسلم أو في كفه وفي أخرى له ~~فإني لأرى بريقه في خنصره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب كيف ~~السلام قوله (أخبرنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة ~~قال يحيى بن معين من السابعة أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا (أخبرنا ابن ~~أبي ليلى) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله (قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من ~~الجهد) بفتح الجيم وهو المشقة والجوع (فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن ~~الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شئ يواسون (فإذا ثلاثة ~~أعتز) كذا في النسخ الموجودة بالتاء وكذلك في صحيح مسلم والظاهر أن يكون ~~ثلاث أعنز بغير التاء قال في القاموس العنز الأنثى من المعز والجمع أعنز ~~وعنوز وعناز (احتلبوا ms3427 هذا اللبن) زاد مسلم بيننا (فيشرب كل إنسان) أي منا ~~كما في رواية مسلم (وترفع) بالنون وفي بعض النسخ بالياء في صحيح مسلم ~~بالنون (فيسلم تسليما لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان) قال النووي فيه أدب ~~السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام أو من في معناهم وأن يكون سلاما ~~متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ ولا يهوش على غيرهم ~~PageV07P418 # با بقوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا في باب إكرام الضيف وفضل ~~إيثاره باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول قوله (أن رجلا سلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول الخ) قد تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في ~~باب كراهة رد السلام غير متوضئ وتقدم هناك شرحه قوله (وفي الباب عن علقمة ~~بن الفغواء الخ) وقد تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة في الباب المذكور ~~اعلم أنه قد وقع في النسخة الأحمدية في الباب المذكور علقمة بن الشفواء ~~بالشين والفاء وهو غلط والصحيح علقمة بن الغفواء بفاء مفتوحة وغين معجمة ~~ساكنة كما وقع في هذا الباب وكذلك وقع بالفاء والغين المعجمة في مجمع ~~الزوائد في باب قراءة الجنب وكذلك وقع في رواية الدارقطني والطحاوي من طريق ~~عبد الله بن محمد بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه وقال ابن ~~حبان علقمة بن الفغراء بفاء مفتوحة ومعجمة ساكنة له صحبة وكذا ضبطه صاحب ~~مجمع البحار في المغني بفاء مفتوحة وسكون غين معجمة PageV07P419 # باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا قوله (عن أبي تميمة) ~~بفتح أوله اسمه طريف ابن مجالد (الهجيمي) بالجيم مصغرا البصري ثقة من ~~الثالثة قوله (ولا أعرفه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال إن عليك السلام ~~تحية الميت) قال الخطابي هذا يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له عليك ~~السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم ms3428 الدعاء على اسم ~~المدعو له هو في تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به ~~العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو ~~مذكور في أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته إن شاء ~~أن يترحما وكقول الشماخ عليك السلام من أمير وباركت * يد الله ذلك الأديم ~~الممزق والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة ~~الذي ذكرناه والله أعلم انتهى وقال الحافظ ابن القيم في كتابه زاد المعاد ~~وكان هديه في ابتداء السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وكان يكره أن ~~يقول المبتدئ عليك السلام قال أبو جري الهجيمي أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله فقال لا تقل عليك السلام لأن عليك ~~السلام تحية الموتى حديث صحيح وقد أشكل هذا الحديث على طائفة وظنوه معارضا ~~لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في السلام على الأموات بلفظ السلام عليكم ~~بتقديم السلام فظنوا أن قوله فإن عليك السلام فتحية الموتى إخبار عن ~~المشروع وغلطوا في ذلك غلطا أوجب لهم ظن التعارض PageV07P420 # وإنما معنى قوله فإن عليك السلام تحية الموتى إخبار عن الواقع لا المشروع ~~أي أن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قائلهم عليك سلام الله ~~قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه ~~بنيان قوم تهدما فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيا بتحية الأموات ومن ~~كراهته لذلك لم يرد على المسلم وكان يرد على المسلم وعليك السلام بالواو ~~وبتقديم عليك على لفظ السلام انتهى قلت في قوله ومن كراهته لذلك لم يرد على ~~المسلم نظر فإنه قد وقع في رواية الترمذي هذه ثم رد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال وعليك ورحمة الله قوله (عن أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي) ~~قال في التقريب المثنى بن سعد أو سعيد الطائي أبو غفار بكسر المعجمة وتخفيف ~~الفاء ms3429 آخره راء وقيل بفتح المهملة والتشديد آخره نون بصرى ليس به بأس من ~~السادسة (عن جابر بن سليم) كنيته أبو جرى بضم الجيم وفتح الراء مصغرا قال ~~الحافظ في التقريب أبو جرى بالتصغير الهجيمي بالتصغير أيضا اسمه جابر ابن ~~سليم وقيل سليم بن جابر صحابي معروف انتهى وقال في تهذيب التهذيب قال ~~البخاري جابر بن سليم أصح وكذا ذكره البغوي والترمذي وابن حبان وغيرهم ~~انتهى قوله (وذكر قصة طويلة) كذا رواه الترمذي مختصرا ورواه أبو داود مطولا ~~بالقصة الطويلة في باب إسبال الإزار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه PageV07P421 # قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا) قال ~~الحافظ ابن القيم في زاد المعاد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ~~ثلاثا كما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم ~~عليهم سلم ثلاثا حتى يفهم ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير ~~الذين لا يبلغهم سلام واحد أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث إن ظن ~~أن الأول لم يحصل به الاسماع كما سلم لما انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ~~ثلاثا فلما لم يجبه أحد رجع وإلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثا لكان ~~أصحابه يسلمون عليه كذلك وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثا وإذا دخل بيته ~~ثلاثا ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك وأن تكرار السلام منه كان أمرا ~~عارضا في بعض الأحيان انتهى (وإذا تكلم بكلمة) أي جملة مفيدة (أعادها ~~ثلاثا) زاد البخاري في رواية حتى تفهم عنه قوله (هذا حديث غريب صحيح وأخرجه ~~أحمد والبخاري. # باب قوله (حدثنا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري (عن أبي مرة) اسمه ~~يزيد مولى عقيل بن أبي طالب ويقال مولى أخته أم هاني مدني مشهور بكنيته ms3430 ثقة ~~من الثالثة قوله (إذ أقبل ثلاثة نفر) النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى ~~عشرة والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر اسم جمع ولهذا وقع مميزا للجمع كقوله ~~تعالى وتسعة رهط (فأقبل اثنان) بعد قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم ~~أقبلوا أولا من الطريق فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس فإذا ثلاثة نفر ~~يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم ~~واستمر الثالث ذاهبا كذا PageV07P422 # في الفتح (فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على مجلس رسول ~~صلى الله عليه وسلم أو على بمعنى عند (فرأى فرجة) بضم الفاء وفتحها لغتان ~~وهي الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضا فرج ومنه قوله تعالى وما لها من فروج ~~جمع فرج وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم فذكر الأزهري فيها فتح الفاء ~~وضمها وكسرها وقد فرج له في الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها ~~(في الحلقة) بإسكان اللام على المشهور كل شئ مستدير خالي الوسط والجمع حلق ~~بفتحتين وحكى فتح اللام في الواحد وهو نادر (أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه ~~الله) قال النووي لفظه أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا الرواية وهذه هي اللغة ~~الفصيحة وبها جاء القرآن أنه إذا كان لازما كان مقصورا وإن كان متعديا كان ~~ممدودا قال الله تعالى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة وقال تعالى إذ أوى الفتية ~~إلى الكهف وقال في التعدي وآويناهما إلى ربوة وقال تعالى ألم يجدك يتيما ~~فآوى قال القاضي وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعا لغتين القصر والمد فيقال ~~أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته وأويته بالمد والقصر والمشهور الفرق ~~كما سبق قال العلماء معنى أوى إلى الله أي لجأ إليه قال القاضي وعندي أن ~~معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى أو دخل مجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومجمع أوليائه وانضم إليه ومعنى آواه الله أي قبله وقربه وقيل معناه ~~رحمه أو آواه إلى جنته أو كتبها له (وأما الاخر فاستحيى فاستحيى ms3431 الله منه) ~~قال النووي أي ترك المزاحمة والتخطي حياء من الله تعالى ومن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والحاضرين أو استحياء منهم أن يعرض ذاهبا كما فعل الثالث فاستحيى ~~الله منه أي رحمه ولم يعذبه بل غفر ذنوبه وقيل جازاه بالثواب قالوا ولم ~~يلحقه بدرجة صاحبه الأول في الفضيلة الذي آواه وبسط له اللطف وقربه قال ~~وهذا دليل اللغة الفصيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم ~~الاخر فيقال حضرني ثلاثة أما أحدهم فقرشي وأما الاخر فأنصاري وأما الاخر ~~فتيمي وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الاخر إلا في الأخير خاصة وهذا الحديث ~~صريح في الرد عليه انتهى (وأما الاخر فأعرض فأعرض الله عنه) أي لم يرحمه ~~وقيل سخط عليه وهذا محمول على إنه ذهب معرضا لا لعذر وضرورة قاله النووي ~~وقال الحافظ أي سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان ~~مسلما ويحتمل أن يكون منافقا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما ~~PageV07P423 # يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه إخبارا أو دعاء ~~ووقع في حديث أنس فاستغنى فاستغنى الله عنه وهذا يرشح كونه خبرا وإطلاق ~~الاعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ ~~منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وفائدة إطلاق ذلك بيان الشئ بطريق ~~واضح انتهى وفي الحديث استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم في موضع بارز ~~ظاهر للناس والمسجد أفضل فيذاكرهم العلم والخير وفيه جواز حلق العلم والذكر ~~في المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر ~~واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا بينا ويتأدب بأدبه وأن ~~قاصد الحلقة إن رأى فرجة دخل فيها وإلا جلس وراءهم وفيه الثناء على من فعل ~~جميلا فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين في هذا الحديث وأن الإنسان ~~إذا فعل قبيحا ومذموما وباح به جاز أن ينسب إليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه ms3432 البخاري في العلم وفي الصلاة وأخرجه مسلم في كتاب السلام وأخرجه ~~النسائي في العلم قوله (كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم) أي مجلسه ~~الشريف (جلس أحدنا حيث ينتهي) أي هو إليه من المجلس أو حيث ينتهي المجلس ~~إليه والحاصل أنه لا يتقدم على أحد من حضارة نأدبا وتركا للتكلف ومخالفة ~~لحظ النفس من طلب العلو كما هو شأن أرباب الجاه قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي باب ما جاء في الجالس على الطريق قوله (ولم يسمعه ~~منه) أي لم يسمع أبو إسحاق هذا الحديث من البراء (إن كنتم لا بد ~~PageV07P424 # فاعلين) أي الجلوس في الطريق (فردوا السلام) أي على المسلمين (واهدوا ~~السبيل) أي للضال والأعمى وغيرهما وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة حقوق من ~~حقوق الطريق وقد جاءت في الأحاديث حقوق أخرى غير هذه الثلاثة قال الحافظ ~~بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا ~~وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق * من ~~قول خير الخلق إنسانا أفش السلام وأحسن في الكلام وشمت * عاطسا وسلاما رد ~~إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث * لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا ~~بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى * وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا قوله (وفي ~~الباب عن أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود ~~وابن حبان وأما حديث أبي شريح الخزاعي فأخرجه أحمد وفي الباب أحاديث أخرى ~~ذكرها الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والحديث منقطع ~~فتحسينه لشواهده باب ما جاء في المصافحة قال في تاج العروس شرح القاموس ~~الرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفه في صفح كفه وصفحا كفيهما وجهاهما ومنه ~~حديث المصافحة عند اللقاء وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه ~~على الوجه كذا في اللسان والأساس والتهذيب فلا يلتفت إلى من زعم أن ~~المصافحة غير عربي انتهى وقال الجزري في النهاية ومنه ms3433 حديث المصافحة عند ~~اللقاء وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه وقال ~~الحافظ في الفتح هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى ~~صفحة اليد وكذا قال القاري في المرقاة والطحاوي وغيرهما من العلماء الحنفية ~~قوله (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (أخبرنا حنظلة بن عبيد الله) قال ~~الذهبي في PageV07P425 # الميزان حنظلة السدوسي البصري يقال ابن عبد الله ويقال ابن عبيد الله ~~وقيل بن أبي صفية قال يحيى تركته عمدا كان قد اختلط وضعفه أحمد وقال منكر ~~الحديث يحدث بأعاجيب وقال ابن معين ليس بشئ تغير في خر عمره وقال النسائي ~~ليس بقوي وقال مرة ضعيف قال له في الكتابين يعني الترمذي وابن ماجة حديث ~~واحد وهو أينحني بعضنا لبعض حديث قال لا حسنة الترمذي انتهى قوله (الرجل ~~منا) أي من المسلمين (يلقي أخاه) أي في الدين (أو صديقه) أي حبيبه وهو أخص ~~مما قبله (أينحني له) من الانحناء وهو إمالة الرأس والظهر (قال لا) فإنه في ~~معنى الركوع وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه (قال أفيلتزمه) أي يعتنقه ~~ويضمه إلى نفسه (ويقبله) من التقبيل (قال لا) استدل بهذا الحديث من كره ~~المعانقة والتقبيل وسيأتي الكلام في هاتين المسألتين في الباب الذي يليه ~~(قال فيأخذ بيده ويصافحه) عطف تفسير أو الثاني أخص وأتم قال القاري قلت بل ~~الثاني المتعين فإن الأخذ باليد والمصافحة عموما وخصوصا مطلقا قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة في الأدب ومداره على حنظلة السدوسي وقد عرفت ~~حالة قوله (قلت لأنس بن مالك هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله قال نعم) ~~فيه مشروعية المصافحة قال ابن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد ~~استحبها مالك بعد كراهته وقال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي ~~قال الحافظ ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن ~~انتهى تنبيه قال النووي في الأذكار اعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل ~~لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح ms3434 والعصر فلا أصل له ~~في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا ~~عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها PageV07P426 # في كثير من الأحوال أو أكثرها لا تخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة ~~التي ورد الشرع بأصلها وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على ~~خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع ~~المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر انتهى قال الحافظ بعد ذكر كلام النووي ~~هذا ما لفظه وللنظر فيه مجال فإن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك ~~فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت ومنهم من أطلق مثل ذلك كصلاة ~~الرغائب التي لا أصل لها انتهى وقال القاري بعد ذكر كلام النووي ولا يخفى ~~أن في كلام الامام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة ~~مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع فإن ~~محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ~~ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغير مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون فأين ~~هذا من السنة المشروعة ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة حينئذ وأنها من ~~البدع المذمومة انتهى قلت الأمر كما قال القاري والحافظ وقال صاحب عون ~~المعبود وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه ابن عبد السلام وتبعه ~~النووي أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا القاضي ~~العلامة بشير الدين القنوجي فإنه رد عليه ردا بليغا قال وكذا المصافحة ~~والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة المخالفة للشرع انتهى قلت ~~وقد أنكر القاضي الشوكاني أيضا على تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة في نيل ~~الأوطار في باب الصلاة في ثوب الحرير والقصب وأنكر عليه أيضا صاحب الدين ~~الخالص ورده بستة وجوه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (عن ~~سفيان) هو الثوري (عن خيثمة) الظاهر أنه ابن عبد الرحمن ابن أبي سبرة ~~الجعفي الكوفي ثقة وكان ms3435 يرسل من الثالثة قوله (من تمام التحية الأخذ باليد) ~~أي إذا لقي المسلم فسلم عليه فمن تمام السلام أن يضع يده في يده فيصافحه ~~فإن المصافحة سنة مؤكدة PageV07P427 # أخرج قوله (وهذا حديث غريب) في سنده رجل لم يسم (وقال) أي محمد (إنما ~~أراد) أي يحيى بن سليم الطائفي (حديث سفيان عن منصور الخ) يعني أراد يحيى ~~بن سليم أن يروي بهذا السند حديث لا سمر إلا لمصل أو مسافر فوهم فروى بهذا ~~السند حديث من تمام التحية الأخذ باليد وأما حديث لا سمر إلا لمصل أو مسافر ~~بهذا السند فأخرجه أحمد في مسنده (قال محمد وإنما يروي عن منصور عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال من تمام التحية الأخذ باليد) يعني ~~حديث من تمام التحية الأخذ باليد قول عبد الرحمن بن يزيد أو غيره وليس هو ~~بحديث مرفوع قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث حكى الترمذي عن ~~البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد التابعين ~~انتهى قوله (أخبرنا عبد الله) هو ابن مبارك (أخبرنا يحيى بن أيوب) هو ~~الغافقي قوله (من تمام عيادة المريض) أي كمالها (أن يضع أحدكم) يعني العائد ~~له (يده) والأولى كونها اليمنى (على جبهته) حيث لا عذر (أو قال علي يده) شك ~~من الراوي (فيسأله) بالنصب (كيف هو) أي كيف حاله أو مرضه (وتمام تحيتكم ~~بينكم) أي الواقعة فيما بينكم (المصافحة) قال الطيبي يعني لا مزيد على هذين ~~فلو زدتم على هذا دخل في التكلف وهو بيان لقصة الأمور لا أنه نهى عن ~~الزيادة والنقصان انتهى قوله (هذا إسناد ليس بالقوى) لضعف علي بن يزيد صاحب ~~القاسم بن عبد الرحمن PageV07P428 # والحديث أخرجه أحمد أيضا (والقاسم شامي) يعني القاسم هذا شامي قوله (ما ~~من مسلمين) من مزيدة لمزيد الاستغراق (يلتقيان) أي يتلاقيان (فيتصافحان) ~~زاد ابن السني ويتكاشفان بود ونصيحة (إلا غفر لهما) بصيغة المجهول (قبل أن ~~يتفرقا) بالأبدان أو بالفراغ عن المصافحة وهو أظهر في ms3436 إرادة المبالغة وفي ~~رواية لأبي داود إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما ~~وفيه سنية المصافحة عند الملتقى وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله تعالى ~~والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم وأخرج ابن السني عن أنس قال ما أخذ ~~رسول الله بيد رجل ففارقه حتى قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار وفيه عن أنس عن النبي قال ما من عبدين متحابين في ~~الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبي إلا لم يتفرقا حتى ~~تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر وفي الترغيب للمنذري عن حذيفة بن ~~اليمان رضي الله تعالى عنه عن النبي قال إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم ~~عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر رواه الطبراني ~~في الأوسط ورواته لا أعلم فيهم مجروحا وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن ~~النبي قال إن المسلم المسلم إذا لقي أخاه فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما ~~كما يتحات الورق عن الشجرة اليابسة في ريح يوم عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ~~ذنوبهما مثل زبد البحر رواه الطبراني بإسناد حسن انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والضياء كذا في الجامع الصغير فائدة ~~في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة أعلم أن السنة أن تكون ~~المصافحة باليد الواحدة أعني اليمنى من الجانبين سواء كانت عند اللقاء أو ~~عند البيعة وقد صرح به العلماء الحنفية والشافعية والحنبلية قال الفقيه ~~الشيخ PageV07P429 # محمد أمين المعروف بابن عابدين رحمه الله في رد المحتار على الدار ~~المختار قوله (فإن لم يقدر) أي على تقبيله إلا بالايذاء أو مطلقا يضع يديه ~~عليه ثم يقبلهما أو يضع إحداهما والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة ~~فيما فيه شرف ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر يمين الله يصافح بها ~~عباده والمصافحة باليمنى انتهى وقال الشيخ ضياء الدين الحنفي النقشبندي في ~~كتابه لوامع العقول شرح راموز الحديث في ms3437 شرح حديث إذا التقى المسلمان ~~فتصافحا وحمدا الله الحديث ما لفظه والظاهر من آداب الشريعة تعين اليمنى من ~~الجانبين لحصول السنة كذلك فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى انتهى ~~وقال الامام النووي يستحب أن تكون المصافحة باليمنى وهو أفضل انتهى ذكره ~~الشيخ عبد الله بن سلمان اليمني الزبيدي في رسالته في المصافحة وقال الشيخ ~~عبد الرؤوف المناوي الشافعي في كتابه الروض النضير شرح الجامع الصغير ولا ~~تحصل السنة إلا بوضع اليمنى في اليمنى حيث لا عذر انتهى وقال الشيخ علي بن ~~أحمد العزيزي في كتابه السراج المنير شرح الجامع الصغير إذا لقيت الحاج أي ~~عند قدومه من حجة فسلم عليه وصافحة أي ضع يدك اليمنى في يده اليمنى انتهى ~~وقال الشيخ العلقمي رحمه الله في كتابه الكوكب المنير شرح الجامع الصغير في ~~شرح حديث إذا التقى المسلمان فتصافحا الخ قال ابن رسلان ولا تحصل هذه السنة ~~إلا بأن يقع بشرة أحد الكفين على الاخر انتهى وقال الشيخ العالم الرباني ~~السيد عبد القادر الجيلاني في كتابه غنية الطالبين فصل فيما يستحب فعله ~~بيمينه وما يستحب فعله بشماله يستحب له تناول الأشياء بيمينه والأكل والشرب ~~والمصافحة والبداءة بها في الوضوء والانتعال ولبس الثياب الخ والدليل على ~~ما قلنا من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى من الجانبين سواء كانت ~~عند اللقاء أو عند البيعة ما رواه الإمام أحمد في مسنده حدثنا عبد الله ~~حدثني أبي حدثنا علي بن عياش قال حدثنا حسان بن نوح حمصي قال رأيت عبد الله ~~بن بسر يقول ترون كفي هذه فأشهد أني وضعتها على كف محمد الحديث إسناده صحيح ~~ورواه الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد قال حدثنا عبد الوارث بن سفيان ~~قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يعقوب بن كعب قال حدثنا ~~مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبد الله بن بسر قال ترون يدي هذه صافحت ~~بها رسول الله الحديث رجاله كلهم ثقات وإسناده متصل ms3438 أما الحافظ ابن عبد ~~البر فهو ثقة حجة كما في تذكرة الحفاظ وأما عبد الوارث بن سفيان فهو من ~~شيوخه الكبار قد أكثر الرواية عنه في معرض الاحتجاج في PageV07P430 # التمهيد والاستيعاب وغيرهما وأما ابن وضاح فاسمه محمد قال في تذكرة ~~الحفاظ هو الحافظ الكبير أبو عبد الله القرطبي قال ابن الفرضي كان عالما ~~بالحديث بصيرا بطرقه متكلما بعلله وكان أحمد بن الحباب لا يقدم عليه أحدا ~~ممن أدركه انتهى وقد صحح ابن القطان إسنادا لحديث بئر بضاعة وقع فيه محمد ~~بن وضاح هذا حيث قال وله إسناد صحيح من رواية سهل بن سعد قال قاسم بن أصبغ ~~حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة حدثنا عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من ~~بئر بضاعة الخ ذكر الحافظ الزيلعي كلام ابن القطان هذا في تخريج الهداية ~~وأقره وأما يعقوب بن كعب ومبشر بن إسماعيل وحنان بن نوح فهم أيضا ثقات ~~فالحديث صحيح ورواه الحافظ الدولابي في كتابه الأسماء والكنى قال حدثنا أبو ~~هاشم زياد بن أيوب قال حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن أبي معاوية حسان بن ~~نوح قال سمعت عبد الله بن بسر يقول ترون هذه اليد فإني وضعتها على يد رسول ~~الله الحديث رجاله ثقات إلا الحافظ الدولابي فقال الدارقطني تكلموا فيه وما ~~يتبين من أمره إلا خير وقال أبو سعيد بن يونس كان أبو بشر يعني الدولابي من ~~أهل الصنعة وكان يضعف كذا في تذكرة الحفاظ ويؤيد حديث عبد الله بن بسر هذا ~~حديث أبي أمامة تمام التحية الأخذ باليد والمصافحة باليمنى رواه الحاكم في ~~الكنى كذا في كنز العمال ويؤيده أيضا حديث أنس بن مالك قال صافحت بكفي هذه ~~كف رسول الله فما مست خزا ولا حريرا ألين من كفه ذكره الشيخ محمد عابد ~~السندي في حصر الشارد والقاضي الشوكاني في إتحاف الأكابر وهذان الحديثان ~~إنما ذكرناهما للتأييد والاستشهاد لأن ms3439 في أسانيدهما ضعفا وكلاما والدليل ~~الثاني على ما قلنا من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى سواء كانت عند ~~اللقاء أو عند البيعة ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص قال أتيت ~~النبي فقلت أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدي فقال مالك يا عمرو ~~قلت أردت أن أشترط قال تشترط ماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت يا عمرو أن ~~الاسلام يهدم ما كان قبله الحديث ورواه أبو عوانة في صحيحه وفيه فقلت يا ~~رسول الله ابسط يدك لأبايعك فبسط يمينه قال القاري في المرقاة في شرح هذا ~~الحديث أبسط يمينك أي افتحها ومدها لأضع يميني عليها كما هو العادة في ~~البيعة انتهى وهذا الحديث نص صريح في أن السنة في المصافحة عند البيعة ~~باليد اليمن من الجانبين وقد صحت في هذا أحاديث كثيرة ذكرناها في رسالتنا ~~المسماة بالمقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى فمنها ما رواه أحمد ~~في مسنده بإسناد PageV07P431 # صحيح عن أبي غادية يقول بايعت رسول الله قال أبو سعيد فقلت له بيمينك قال ~~نعم الحديث ومنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أنس بن مالك يقول ~~بايعت رسول الله بيدي هذه يعني اليمنى على السمع والطاعة فيما استطعت ومنها ~~ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن زياد بن علاقة قال سمعت جريرا يقول ~~حين مات المغيرة الحديث وفيه أما بعد فإني أتيت رسول الله أبايعه بيدي هذه ~~على الاسلام فاشترط على النصح فإن قلت أحاديث عمرو بن العاص وأبي غادية ~~وأنس بن مالك وجرير رضي الله تعالى عنهم إنما تدل على سنية المصافحة باليد ~~اليمنى عند البيعة لا عند اللقاء قلت هذه الأحاديث كما تدل على سنية ~~المصافحة باليد اليمنى عند البيعة كذلك تدل على سنيتها باليد اليمنى عند ~~اللقاء أيضا لأن المصافحة عند اللقاء والمصافحة عند البيعة متحدتان في ~~الحقيقة ولم يثبت تخالف حقيقتهما بدليل أصلا والدليل الثالث أن المصافحة هي ~~إلصاق صفح الكف بصفح الكف فالمصافحة ms3440 المسنونة إما أن تكون باليد الواحدة من ~~الجانبين أو باليدين وعلى كلا التقديرين المطلوب ثابت أما على التقدير ~~الأول فظاهر وأما على التقدير الثاني فإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح ~~كف اليمنى وبإلصاق صفح كف اليسرى بصفح كف اليسرى على صورة المقراض فعلى هذا ~~تكون مصافحتان ونحن مأمورون بمصافحة واحدة لا بمصافحتين وإن كانت بإلصاق ~~صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى وإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى من ~~الجانبين فالمصافحة هي إلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى ولا عبرة لصاق ~~صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى لأنه خارج عن حقيقة المصافحة فإن قيل قد عرف ~~المصافحة بعض أهل اللغة بأخذ اليد قال في القاموس المصافحة الأخذ باليد ~~كالتصافح انتهى والأخذ باليد عام شامل لأخذ اليد واليدين بإلصاق صفح الكف ~~يصفح الكف أو بظهرها قلت هذا تعريف بالأعم لأنه يصدق على أخذ العضد وعلى ~~أخذ المرفق وعلى أخذ الساعد لأن اليد في اللغة الكف ومن أطراف الأصابع إلى ~~الكتف وهو ليس بمصافحة بالاتفاق والتعريف الصحيح الجامع المانع هو ما فسر ~~به أكثر أهل اللغة وعليه يدل لفظ المصافحة والتصافح فبين المصافحة والأخذ ~~باليد عموم وخصوص مطلق وأما قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه علمني النبي ~~وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن أخرجه الشيخان فليس من ~~المصافحة في شئ بل هو من باب الأخذ باليد عند التعليم لمزيد الاعتناء ~~والاهتمام به قال الفاضل اللكنوي في بعض فتاواه واتجه در صحيح بخاري أن عبد ~~الله بن مسعود مروى است علمني رسول الله وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني ~~السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات الحديث ليس ظاهر أن است كه ~~مصافحة PageV07P432 # متوارثة كه بوقت تلاقي مسنون است نبوده بدكه طريقه تعليميه بوده كه أكابر ~~بوقت اهتمام تعليم جيزي أزهر دو دست يايكدست دست أصاغر كرفته تعليم ميسازند ~~وحاصله أن ما روى في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود علمني رسول الله ~~وكفي بين كفيه ms3441 الخ فالظاهر أنه لم يكن من المصافحة المسنونة عند التلاقي بل ~~هو من باب أخذ اليد عند الاهتمام بالتعليم كما يصنعه الأكابر عند تعليم ~~الأصاغر فيأخذون باليد الواحدة أو باليدين يد الأصاغر وقد صرح الفقهاء ~~الحنفية أيضا بأن كون كف ابن مسعود بين كفيه كان لمزيد الاعتناء والاهتمام ~~بتعليمه التشهد وقد ثبت عن رسول الله الأخذ باليد عند التعليم بأحاديث ~~كثيرة منها ما رواه أحمد في مسنده عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا كان ~~يكثران السفر نحو هذا البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي ~~أخذ رسول الله بيدي فجعل يعلمني مما علمه الله تبارك وتعالى الحديث ومنها ~~ما رواه الترمذي عن شكل بن حميد قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله علمني ~~تعوذ أتعوذ به قال فأخذ بكفي وقال قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي الحديث ~~ومنها ما رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله من يأخذ عني ~~هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن قلت أنا يا رسول الله فأخذ ~~بيدي فعد خمسا فقال اتق المحارم تكن أعبد الناس الحديث باب ما جاء في ~~المعانقة والقبلة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا ~~إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد) ابن هانئ الشجري لين الحديث روى عن أبيه ~~وعنه البخاري في غير الصحيح وأبو إسماعيل الترمذي وغيرهما (حدثني أبي يحيى ~~بن محمد) هو ضعيف وكان ضريرا يتلقن من التاسعة (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب ~~المغازي قوله (قدم زيد بن حارثة المدينة) أي من غزوة أو سفر (ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بيتي) الجملة معترضة حالية (فأتاه) أي فجاء زيد ~~(فقرع الباب) أي قرعا متعارفا له أو مقرونا بالسلام PageV07P433 # والاستئذان (فقام إليه) أي متوجها إليه (عريانا يجر ثوبه) أي رداءه من ~~كمال فرحه بقدومه ومأتاه قال في المفاتيح تريد أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ساترا ما بين سرته وركبته ولكن سقط رداءه عن ms3442 عاتقه فكان ما فوق سرته عريانا ~~انتهى (والله ما رأيته عريانا) أي يستقبل أحدا (قبله) أي قبل ذلك اليوم ~~(ولا بعده) أي بعد ذلك اليوم (فاعتنقه وقبله) فإن قيل كيف تحلف أم المؤمنين ~~على أنها لم تره عريانا قبله ولا بعده مع طول الصحبة وكثرة الاجتماع في ~~لحاف واحد قيل لعلها أرادت عريانا استقبل رجلا واعتنقه فاختصرت الكلام ~~لدلالة الحال أو عريانا مثل ذلك العري واختار القاضي الأول وقال الطيبي هذا ~~هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه وتعجيله ~~للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء حتى جره وكثيرا ما يقع مثل ~~هذا انتهى كذا في المرقاة وفي الحديث مشروعية المعانقة للقادم من السفر وهو ~~الحق والصواب وقد ورد أيضا في المعانقة حديث أبي ذر أخرجه أحمد وأبو داود ~~من طريق رجل من عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات ~~يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره ~~فالتزمني فكان أجود وأجود وأجود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم وأخرج ~~الطبراني في الأوسط من حديث أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من ~~سفر تعانقوا وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما من ~~طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل ~~حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي ~~فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له ~~جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني ~~عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشيت الحديث فإن قلت ما ~~وجه التوفيق بين حديث عائشة هذا وبين حديث أنس المتقدم الذي يدل على عدم ~~مشروعية المعانقة قلت ms3443 حديث أنس لغير القادم من السفر وحديث عائشة للقادم ~~والله أعلم قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح ونقل ~~تحسين الترمذي له وسكت عنه PageV07P434 # باب ما جاء في قبلة اليد والرجل أي في تقبيلهما قوله (أخبرنا عبد الله بن ~~إدريس) هو الأودي المعافري أبو محمد الكوفي (وأبو أسامة) هو حماد بن أسامة ~~القرشي مولاهم الكوفي (عن عبد الله بن سلمة) بكسر اللام المرادي الكوفي ~~تنبيه قال النووي في مقدمة شرح مسلم سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة ~~إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسر اللام وفي عبد الخالق بن ~~سلمة الوجهان انتهى قلت وعبد الله بن سلمة هذا أيضا بكسر اللام كما في ~~التقريب والخلاصة قوله (قال يهودي لصاحبه) أي من اليهود (اذهب بنا) الباء ~~للمصاحبة أو التعدية (إلى هذا النبي) أي لنسأله عن مسائل (فقال صاحبه لا ~~تقل) أي له كما في رواية (نبي) أي هو نبي (إنه) بكسر الهمزة استئناف فيه ~~معنى التعليل أي لأنه (لو سمعك) أي سمع قولك إلى هذا النبي (كان له أربعة ~~أعين) هكذا وقع في النسخ الموجودة ووقع في المشكاة أربع أعين بغير التاء ~~وهو الظاهر يعني يسر بقولك هذا النبي سرورا يمد الباصرة فيزداد به نورا على ~~نور كذى عينين أصبح يبصر بأربع فإن الفرح يمد الباصرة كما أن الهم والحزن ~~يخل بها ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم أظلمت عليه الدنيا (فسألاه) أي ~~امتحانا (عن تسع آيات بينات) أي واضحات والآية العلامة الظاهرة تستعمل في ~~المحسوسات كعلامة الطريق والمعقولات كالحكم الواضح والمسألة الواضحة فيقال ~~لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه والتأمل وحسب منازل الناس في ~~العلم آية والمعجزة آية ولكل جملة دالة على حكم من أحكام الله آية ولكل ~~كلام منفصل بفصل لفظي آية والمراد بالآيات ههنا أما المعجزات التسع وهي ~~العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من ~~الثمرات وعلى هذا فقوله لا تشركوا كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب ms3444 ولم يذكر ~~الراوي الجواب استغناء بما في PageV07P435 # القرآن أو بغيره ويؤيده ما في رواية الترمذي في التفسير فسألاه عن قول ~~الله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وأما الأحكام العامة الشاملة ~~للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها سميت بذلك لأنها تدل على حال ~~المكلف بها عن السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة حكم مستأنف زائد على ~~الجواب ولذا غير السياق (لا تشركوا بالله) أي بذاته وصفاته وعبادته (شيئا) ~~من الأشياء أو الإشراك (ولا تمشوا ببرئ) بهمزة وإدغام أي بمتبرئ من الإثم ~~والباء للتعدية أي لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء ليس له ذنب (إلى ذي سلطان) أي ~~صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة (ولا تسحروا) بفتح الحاء (ولا تأكلوا الربا) ~~فإنه سحق ومحق (ولا تقذفوا) بكسر الذال (محصنة) بفتح الصاد ويكسر أي لا ~~ترموا بالزنا عفيفة (ولا تولوا) بضم التاء واللام من ولي تولية إذا أدبر أي ~~ولا تولوا أدباركم ويجوز أن يكون بفتح التاء واللام من التولي وهو الإعراض ~~والإدبار أصله تتولوا فحذف إحدى التائين (الفرار) بالنصب على أنه مفعول له ~~أي لأجل الفرار (يوم الزحف) أي الحرب مع الكفار (وعليكم) ظرف وقع خبرا ~~مقدما (خاصة) منونا حال من الضمير المجرور والمستتر في الظرف عائد إلى ~~المبتدأ أي مخصوصين بهذه العاشرة أو حال كون الاعتداء مختصا بكم دون غيركم ~~من الملل أو تمييز والخاصة ضد العامة (اليهود) نصب على التخصيص والتفسير أي ~~أعني اليهود ويجوز أن يكون خاصة بمعنى خصوصا ويكون اليهود معمولا لفعله أي ~~أخص اليهود خصوصا (ألا تعتدوا) بتأويل المصدر في محل الرفع على أنه مبتدأ ~~من الاعتداء (في السبت) أي لا تتجاوزوا أمر الله في تعظيم السبت بأن لا ~~تصيدوا السمك فيه وقيل عليكم اسم فعل بمعنى خذوا أو أن لا تعتدوا مفعوله أي ~~الزموا ترك الاعتداء (قال) أي صفوان (فقبلوا يديه ورجليه) صلى الله عليه ~~وسلم (وقالوا) وفي رواية الترمذي في التفسير فقبلا يديه ورجليه وقالا (نشهد ~~أنك نبي) إذ هذا العلم من الأمي معجزة ms3445 لكن نشهد أنك نبي إلى العرب (أن ~~تتبعوني) بتشديد التاء وقيل بالتخفيف أي من أن تقبلوا نبوتي بالنسبة إليكم ~~وتتبعوني في الأحكام الشرعية التي هي واجبة عليكم (قال) لم يقع هذا اللفظ ~~في أكثر النسخ (دعا ربه أن لا يزال) أي بأن لا ينقطع (من ذريته نبي) إلى ~~يوم القيامة فيكون مستجابا PageV07P436 # فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود وربما يكون لهم الغلبة والشوكة (وإنا ~~نخاف إن تبعناك تقتلنا اليهود) أي فإن تركتا دينهم واتبعناك لقتلنا اليهود ~~إذا ظهر لهم نبي وقوة وهذا افتراء محض على داود عليه الصلاة والسلام لأنه ~~قرأ في التوراة والزبور بعث محمد صلى الله عليه وسلم النبي وأنه خاتم ~~النبيين وأنه ينسخ به الأديان فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله تعالى به من ~~شأن محمد صلى الله عليه وسلم ولئن سلم فعيسى من ذريته وهو نبي باق إلى يوم ~~الدين والحديث يدل على جواز تقبيل اليد والرجل قال ابن بطال اختلفوا في ~~تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه وأجازه آخرون واحتجوا بما روى عن ~~ابن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال بل أنتم ~~الكرارون إنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقيل أبو لبابة وكعب بن مالك ~~صاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليه ذكره الأبهري وقبل ~~أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس ~~بركابه قال الأبهري وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التعظيم والتكبر ~~وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك ~~جائز قال ابن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره فقبلا يده ~~ورجله قال الترمذي حسن صحيح قال الحافظ حديث ابن عمر أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وابن ms3446 ~~المقري وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقري وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في ~~جامعه وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني وابن المقري وحديث صفوان أخرجه أيضا ~~النسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءا في ~~تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع ~~العبدي وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث فريدة العصر مثله ومن ~~حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ~~وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده ~~ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل ~~رأسك ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن ~~رزين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها ~~فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله ~~وأخرجه ابن المقري وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ~~ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها ~~قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ~~PageV07P437 # ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه ~~عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز كذا في ~~الفتح قوله (وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر وكعب بن مالك) أما حديث ~~يزيد بن الأسود فأخرجه أحمد وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود وابن ماجة الترمذي في أواخر أبواب الجهاد وليس فيه ذكر ~~التقبيل وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه ابن المقري قوله هذا حديث حسن صحيح ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ms3447 تم - بحمد الله - الجزء السابع، ~~ويليه الجزء الثامن وأوله باب ما جاء في مرحبا PageV07P438 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء الثامن تتمة أبواب الاستيذان والآداب - ~~أبواب الأمثال - أبواب فضائل القرآن - أبواب القراءات - أبواب تفسير ~~القرآن. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV08P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م PageV08P002 # باب ما جاء في مرحبا قوله (عن أبي النضر) اسمه سالم بن أبي أمية (أنه سمع ~~أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية اسمها فاختة وقيل هند لها صحبة وأحاديث ~~ماتت في خلافة معاوية قوله (وفاطمة تستره) أي عنها وعن غيرها (قال مرحبا ~~بأم هانئ) الباء إما زائدة في الفاعل أي أتت أم هانئ مرحبا أي موضعا رحبا ~~أي واسعا لا ضيقا أو للتعدية أي أتى الله بأم هانئ مرحبا فمرحبا منصوب على ~~المفعول به هذه كلمة إكرام والتكلم بها سنة (فذكر قصة في الحديث) روى ~~الشيخان هذا الحديث مطولا بذكر القصة قوله (أخبرنا موسى بن مسعود) النهدي ~~أبو حذيفة البصري صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف من صغار التاسعة (عن سفيان) هو ~~الثوري (عن عكرمة بن أبي جهل) بن هشام المخزومي صحابي أسلم يوم الفتح وحسن ~~إسلامه واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح PageV08P003 # قوله (يوم جئته) أي عام الفتح وزاد مالك في الموطأ فلما رآه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه (مرحبا) مقول ~~القول أي جئت مرحبا أي موضعا واسعا قال الحافظ هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت ~~رحبا بضم الراء أي سعة والرحب بالفتح الشئ الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي ~~وجدت أهلا فاستأنس وأفاد العسكري أن أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وفيه ~~دليل على استحباب تأنيس القادم وقد تكرر ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ~~(بالراكب المهاجر) أي إلى الله ms3448 ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الاسلام ~~وفيه إشعار بأن قوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح أي من مكة لأنها ~~صارت دار الاسلام بخلاف ما قبل الفتح فإن الهجرة كانت واجبة بل شرطا وأما ~~الهجرة من دار الكفر إلى دار الاسلام فوجوبها باق إلى يوم القيامة قال صاحب ~~المشكاة في الإكمال هو عكرمة بن أبي جهل واسم أبي جهل عروة بن هشام ~~المخزومي القرشي كان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبوه ~~وكان فارسا مشهورا وهرب يوم الفتح فلحق باليمن فلحقت به امرأته أم حكيم بنت ~~الحارث فأتت به النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال مرحبا بالراكب ~~المهاجر فأسلم بعد الفتح سنة ثمان وحسن إسلامه وقتل يوم اليرموك سنة ثلاث ~~عشرة وله اثنتان وستون سنة قالت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأيت لأبي جهل عذفا في الجنة فلما أسلم عكرمة قال يا أم سلمة هذا هو قالت ~~وشكا عكرمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بالمدينة قالوا ~~هذا ابن عدو الله أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فحمد ~~الله وأثنى عليه وقال الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ~~إذا فقهوا انتهى قوله (وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة) أما حديث ~~بريدة فأخرجه ابن أبي عاصم عنه أن عليا لما خطب فاطمة قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرحبا وأهلا وهو عند النسائي وصححه الحاكم وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه البخاري في كتاب الإيمان والأشربة والأدب وأما حديث أبي جحيفة ~~فلينظر من أخرجه وفي الباب أحاديث أخرى أخرجها ابن أبي عاصم وابن السني كما ~~في الفتح قوله (وهذا حديث ليس إسناده بصحيح) وأخرجه مالك في الموطأ عن ابن ~~شهاب عن أم حكيم زوج عكرمة بن أبي جهل مطولا PageV08P004 # قوله (وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث) قال في تهذيب التهذيب وقال ~~الدارقطني قد أخرج له البخاري ms3449 وهو كثير الوهم تكلموا فيه قال الحافظ ما له ~~عند البخاري عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة وله عنده آخر عن زائدة ~~متابعة أيضا انتهى باب ما جاء في تشميت العاطس التشميت جواب العاطس بيرحمك ~~الله قال في النهاية التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة والمعجمة ~~أعلاهما يقال شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت واشتقاقه من الشوامت وهي ~~القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى وقيل معناه أبعدك ~~الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك انتهى قوله (عن الحارث) عن عبد الله ~~الأعور الهمداني الحارثي الكوفي صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض ~~وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافه ابن الزبير ~~قاله الحافظ قوله (للمسلم على المسلم ست بالمعروف) صفة بعد صفة لموصوف ~~محذوف يعني المسلم على المسلم خصال ست متلبسة بالمعروف وهو ما يرضاه الله ~~من قول أو عمل ويحتمل أن يكون الباء بمعنى من (يسلم عليه) جملة استئنافية ~~مبينة أو تقديره أن يسلم عليه أي على المسلم سواء عرفه أو لم يعرفه (ويجيبه ~~إذا دعاء) أي إلى دعوة أو حاجة (ويشمته) بالشين المعجمة وتشديد الميم أي ~~يدعو له بقوله يرحمك الله (إذا عطس) بفتح الطاء ويكسر على ما في القاموس ~~يعني فحمد الله كما PageV08P005 # في رواية (ويتبع) بتشديد التاء من الاتباع ويجوز أن يكون بسكونها وفتح ~~الموحدة أي يشهد ويشيع (جنازته) بكسر الجيم ويفتح (ويحب له ما يحب) أي مثل ~~ما يحب (لنفسه) من الخير وهذا فذلكة الكل ولذا اقتصر عليه في حديث أنس ~~مرفوعا برواية أحمد وأصحاب الست إلا أبا داود لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه ووقع في حديث البراء بن عازب الذي أشار إليه الترمذي أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع ~~الجنازة وتشميت العاطس الحديث قال الحافظ في شرح هذا الحديث ما لفظه قال ~~ابن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده قوله في ms3450 حديث أبي هريرة الذي في ~~الباب الذي يليه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وفي حديث أبي هريرة عند ~~مسلم حق المسلم على المسلم ست فذكر فيها وإذا عطس فحمد الله فشمته وللبخاري ~~من وجه آخر عن أبي هريرة خمس تجب للمسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو ~~عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى وإذا عطس أحدكم فليقل ~~الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية ~~وقال به جمهور أهل الظاهر وقال ابن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض ~~عين وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ ~~الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه ~~وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ريب أن الفقهاء ~~أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنها فرض ~~كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر ~~بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الباقين وذهب عبد الوهاب وجماعة من ~~المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح ~~من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي ~~كونه على الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض ~~الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال إنه فرض ~~على مبهم فإنه ينافي كونه فرض عين انتهى كلام الحافظ وقال ابن القيم في زاد ~~المعاد بعد ذكر عدة أحاديث التشميت ما لفظه وظاهر الحديث المبدوء به (يعني ~~حديث أبي هريرة عند البخاري إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس ~~فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته الحديث) إن التشميت فرض عين على ~~كل من سمع العاطس يحمد الله ولا يجزئ تشميت الواحد عنهم وهذا أحد قولي ~~العلماء واختاره ابن أبي زيد وابن العربي ms3451 المالكي ولا دافع له انتهى قلت ~~الظاهر ما قاله ابن القيم والله تعالى أعلم PageV08P006 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي مسعود) أما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضا ~~الترمذي في باب كيف يشمت العاطس وأما حديث البراء فأخرجه البخاري ومسلم ~~وأما حديث أبي مسعود وهو ابن عقبة الأنصاري فأخرجه أحمد قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي (وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور) إن ~~شئت الوقوف على من تكلم فيه فارجع إلى تهذيب التهذيب ومقدمة صحيح مسلم ~~وشرحه للنووي قوله (أخبرنا محمد بن موسى المخزومي المديني) الفطري صدوق رمي ~~بالتشيع من السابعة قوله (ويشهده) أي ويحضر وقت نزعه (إذا مات) أي قرب موته ~~أو يحضر زمان الصلاة على جنازته إذا مات وهو الأظهر (وينصح له) أي يريد ~~الخير للمؤمن ويرشده إليه (إذا غاب) أي كل منهما (أو شهد) أي حضر وأو ~~للتنويع وحاصله أنه يريد خيره في حضوره وغيبته فلا يتملق في حضوره ويغتاب ~~في غيبته فإن هذا صفة المنافقين قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم بلفظ حق ~~المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا ~~دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده ~~وإذا مات فاتبعه PageV08P007 # باب ما يقول العاطس إذا عطس اعلم أن العطاس نعمة من نعم الله فلا بد ~~للعاطس إذ عطس أن يحمد الله تعالى قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ~~العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه ~~التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عسرة شرع له حمد الله على هذه النعمة مع ~~بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها على هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة ~~الأرض لها انتهى قوله (حدثنا زياد بن الربيع) هو أبو خداش اليحمدي البصري ~~(أخبرنا حضرمي) بسكون المعجمة بلفظ النسبة ابن عجلان مولى الجارود مقبول من ~~السابعة ms3452 كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن نافع مولى ~~ابن عمر وعنه زياد بن الربيع اليحمدي وغيره ذكره ابن حبان في الثقات روى له ~~الترمذي حديثا فيما يقوله العاطس انتهى قوله (أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر) ~~أي منتهيا جلوسه إلى جنبه (فقال) أي العاطس (الحمد لله والسلام على رسول ~~الله) يحتمل أن يكون من جهله بالحكم الشرعي أو ظن أنه يستحب زيادة السلام ~~عليه لأنه من جملة الأذكار (فقال) أي (ابن عمر وأنا أقول) كما تقول أيضا ~~(الحمد لله والسلام على رسول الله) لأنهما ذكران شريفان كل أحد مأمور بهما ~~لكن لكل مقام مقال وهذا معنى قوله (وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بأن يضم السلام مع الحمد عند العطسة بل الأدب متابعة الأمر من ~~غير زيادة ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلي (علمنا أن نقول الحمد لله ~~على كل حال) فالزيادة المطلوبة إنما هي المتعلقة بالحمدلة سواء ورد أو لا ~~وأما زيادة ذكر آخر بطريق الضم إليه فغير مستحسن لأن من سمع ربما يتوهم أنه ~~من جملة المأمورات وفي الحديث أنه يقول العاطس الحمد لله على كل حال وعند ~~الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على ~~كل حال ومثله عند أبي داود PageV08P008 # من حديث أبي هريرة وللنسائي من حديث علي رفعه يقول العاطس الحمد لله على ~~كل حال ولابن السني من حديث أبي أيوب مثله ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن ~~عبيد رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب ~~العالمين وإليه ذهبت طائفة من أهل العلم وقالت طائفة إنه لا يزيد على الحمد ~~لله كما في حديث أبي هريرة عند البخاري إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ~~الحديث وقالت طائفة يقول الحمد لله رب العالمين ورد ذلك في حديث لابن مسعود ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني وورد الجمع بين اللفظين فعنده في ~~الأدب المفرد ms3453 عن علي قال من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على ~~كل حال ما كان ليجد وجع الضرس ولا الأذن أبدا وهذا موقوف رجاله ثقات ومثله ~~لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وقالت طائفة ما زاد من الثناء يتعلق ~~بالحمد كان حسنا فقد أخرج أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم ~~سلمة قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين ~~حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه فقال ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ويؤيده ~~ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث رفاعة بن رافع قال صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ~~ربنا ويرضى فلما انصرف قال من المتكلم ثلاثا فقلت أنا فقال والذي نفسي بيده ~~لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها وأخرجه الطبراني وبين أن ~~الصلاة المذكورة المغرب وسنده لا بأس به وأخرج ابن السنن بسند ضعيف عن أبي ~~رافع قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس فخلى يدي ثم قام فقال ~~شيئا لم أفهمه فسألته فقال أتاني جبريل فقال إذا أنت عطست فقل الحمد لله ~~لكرمه الحمد لله لعز جلاله فإن الله عز وجل يقول صدق عبدي ثلاثا مغفورا له ~~قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا كله ما لفظه ونقل ابن بطال عن الطبراني أن ~~العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال ~~والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ لكن ما كان أكثر ثناء أفضل بشرط أن ~~يكون مأثورا وقال النووي في الأذكار اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن ~~يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال ~~الحمد لله على كل حال كان أفضل كذا قال ms3454 والأخبار التي ذكرتها تقتضي التخيير ~~ثم الأولوية كما تقدم انتهى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البزار والطبراني ~~PageV08P009 # باب ما جاء كيف تشميت العاطس قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري (عن حكيم بن ~~ديلم) هو المدائني (عن أبي بردة بن أبي موسى) قال في التقريب أبو بردة بن ~~أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر وقيل الحارث ثقة من الثالثة (عن أبي موسى) ~~الأشعري اسمه عبد الله بن قيس صحابي مشهور أمره عمر ثم عثمان وهو أحد ~~الحكمين بصفين قوله (كان اليهود يتعاطسون) أي يطلبون العطسة من أنفسهم ~~(يرجون) أي يتمنون بهذا السبب (فيقول) أي النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~عطاسهم وحمدهم يهديكم الله ويصلح بالكم ولا يقول لهم يرحمكم الله لأن ~~الرحمة مختصة بالمؤمنين بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق ~~والإيمان قوله (وفي الباب عن علي وأبي أيوب وسالم بن عبيد وعبد الله بن ~~جعفر وأبي هريرة) أما حديث علي فأخرجه الطبراني وأما حديث أبي أيوب وحديث ~~سالم بن عبيد فأخرجهما الترمذي في هذا الباب وأما حديث عبد الله بن جعفر ~~فأخرجه البيهقي في الشعب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عنه مرفوعا ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له ~~يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم قوله (هذا حديث حسن) صحيح وأخرجه ~~أبو داود والنسائي والحاكم وصححه قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن منصور) ~~هو ابن المعتمر (عن سالم بن عبيد) الأشجعي صحابي من أهل الصفة PageV08P010 # قوله (أنه كان) أي سالم بن عبيد (فقال) أي العاطس (السلام عليكم) ظنا أنه ~~يجوز أن يقال بدل الحمد لله ذكره ابن الملك (فقال) أي سالم (عليك) وفي ~~رواية أبي داود وعليك بالواو (فكأن) بتشديد النون (الرجل) أي العاطس (وجد) ~~أي الكراهة أو الخجالة أو الحزن لما قال سالم (في نفسه) لكن لم يظهره وظهر ~~عليه بعض اثاره وقيل أي غضب أو حزن من الموجدة وهو الغضب أو الوجد وهو ~~الحزن (فقال) أي ms3455 سالم (أما) بالتخفيف للتنبيه (إني لم أقل إلا ما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي فأنا متبع لا مبتدع فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليك وعلى أمك قال ابن القيم في زاد المعاد وفي السلام على أم هذا المسلم ~~نكتة لطيفة وهي إشعاره بأن سلامه قد وقع في غير موقعه اللائق به كما وقع ~~هذا السلام على أمه فكما أن هذا سلامه في غير موضعه فهكذا سلامه هو ونكتة ~~أخرى ألطف منها وهي تذكيره بأمه ونسبته له إليها فكأنه أمي محض منسوب إلى ~~الأم باق على تربيتها لم تربه الرجال انتهى (وليقل له) أي للعاطس وليقل ~~يغفر الله لي ولكم أي وليقل العاطس يغفر الله الخ قوله (هذا حديث اختلفوا ~~في روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال ابن يساف وبين سالم رجلا) قال ~~المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وأخرجه النسائي ~~أيضا عن منصور عن رجل عن خالد بن عرفطة عن سالم وأخرجه أيضا عن منصور عن ~~رجل عن سالم ورواه مسدد عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل ~~من آل خالد بن عرفطة عن آخر منهم قال كنا مع سالم ورواه زائدة عن منصور عن ~~هلال عن رجل من أشجع عن سالم ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن ~~منصور عن هلال من آل عرفطة عن سالم واختلف على ورقاء فيه فقال بعضهم خالد ~~بن عرفطة أو عرفجة ويشبه أن PageV08P011 # يكون خالد هذا مجهولا فإن أبا حاتم الرازي قال لا أعرف واحدا يقال له ~~خالد بن عرفطة إلا واحدا الذي له صحبة انتهى كلام المنذري قلت وحديث سالم ~~بن عبيد هذا أخرجه أبو داود من طريق أبي بشر ورقاء عن منصور عن هلال بن ~~يساف عن خالد بن عرفجة عن سالم بن عبيد وأخرجه أيضا من طريق جرير عن منصور ~~عن هلال بن يساف قال كنا مع سالم بن عبيد الخ قوله (أخبرني ابن أبي ms3456 ليلى) ~~اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله (يرحمك الله) خبر معناه الدعاء ~~(وليقل هو) أي العاطس (يهديكم الله ويصلح بالكم) البال القلب يقول فلان ما ~~يخطر ببالي أي قلبي والبال رخاء العيش يقال فلان رخي البال أي واسع العيش ~~والبال الحال يقول ما بالك أي حالك والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة ~~والأولى أن الحمل على المعنى الثالث أنسب لعمومه المعنيين الأوليين أيضا ~~كذا في المفاتيح وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا إذا عطس أحدكم ~~فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله ~~فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يقول ~~العاطس في جواب المشمت يهديكم الله ويصلح بالكم وذهب الكوفيون إلى أنه يقول ~~يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما وذهب مالك ~~والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين انتهى وقيل يجمع بينهما قلت ~~PageV08P012 # أصح ما ورد في جواب المشمت هو حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في صحيحه ~~فإنه قال بعد تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب وقال ~~الطبري هو من أثبت الأخبار وقال البيهقي هو أصح شئ ورد في هذا الباب وقد ~~أخذ به الطحاوي من الحنفية وهذا الحديث أخرجه الدارمي أيضا باب ما جاء في ~~إيجاب التشميت بحمد العاطس قوله (أن رجلين) وفي حديث سهل بن سعد عن ~~الطبراني أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه (فشمت) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أحدهما) بالنصب على المفعولية (شمت) بتشديدتين (ولم تشمتني) أي ما ~~الحكمة في ذلك (إنه حمد الله وإنك لم تحمده) فيه أن من عطس وحمد الله يستحق ~~التشميت ومن عطس ولم يحمد الله لا يستحقه وروى مسلم عن أبي موسى مرفوعا إذا ~~عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الشيخان 39 باب ما جاء كم يشمت العاطس قوله (أخبرنا عبد ms3457 الله) ~~هو ابن المبارك (وأنا شاهد) أي حاضر والجملة حالية (ثم عطس الثانية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رجل مزكوم) وفي رواية يحيى القطان الآتية ~~قال في الثالثة أنت من مزكوم وقال الترمذي هذا الرواية أصح من رواية عبد ~~الله بن المبارك PageV08P013 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله ~~(حدثنا بذلك أحمد بن الحكم البصري) هو أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة ~~الهاشمي المعروف بابن الكردي روى عن محمد بن جعفر غندر وغيره وعنه مسلم ~~والترمذي والنسائي وقال ثقة (أخبرنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قوله (عن ~~عمر بن إسحاق بن أبي طلحة) المدني مجهول الحال (عن أمه) اسمها حميدة بنت ~~عبيد بن رفاعة الأنصارية مقبولة من الخامسة (عن أبيها) هو عبيد بن رفاعة بن ~~رافع بن مالك الأنصاري الزرقي ويقال فيه عبيد الله ولد في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووثقه العجلي قوله (فإذا زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا) ~~وقد أخرج أبو يعلي وابن السني عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ولفظ ~~إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث PageV08P014 # فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث قال النووي فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي ~~إسناده صحيح قال الحافظ الرجل المذكور هو سليمان بن أبي داود الحراني ~~والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه ومحمد موثق وأبوه يقال له ~~الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس بثقة ولا مأمون قال النووي وأما الذي ~~رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد بن رفاعة الصحابي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت ~~فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي هذا حديث غريب وإسناده مجهول قال الحافظ ~~إطلاقه على الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف وأما وصف الترمذي ~~إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال الاسناد فإن معظمهم موثقون وإنما ms3458 ~~وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم وذلك أن أبا داود ~~والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ثم ~~اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه ~~حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها وهذا إسناد حسن والحديث مع ذلك ~~مرسل وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ويزيد هو أبو خالد الدلاني وهو ~~صدوق في حفظه شئ ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة روى عنها ~~أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين وأبوها ~~عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وله رؤية قاله ابن السكن قال ولم يصح سماعه وقال البغوي روايته مرسلة ~~وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما وأما رواية الترمذي ففيها عن ~~عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا ~~أباه وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال إسناده مجهول وقد تبين أنه ليس بمجهول ~~وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر فقد أخرجه حسن بن سفيان وابن السني وأبو ~~نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا يحيى بن إسحاق وقالوا حميدة ~~بغير شك وهو المعتمد وقال ابن العربي هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن ~~يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به وقال ~~ابن عبد البر دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم ~~بعد ذلك وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى ثم حكى النووي عن ابن العربي ~~أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو ~~الثالثة أو الرابعة على أقوال والصحيح في الثالثة قال ومعناه أنك لست ممن ~~يشمت بعدها لأن الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن ~~انتهى ms3459 PageV08P015 # 40 باب ما جاء في خفض الصوت أي غضه (وتخمير الوجه) أي تغطيته باليد أو ~~بالثوب (عند العطاس) بضم العين المهملة وهو اندفاع الهواء بعزم من الأنف مع ~~صوت يسمع (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (عن سمي) هو مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن (عن أبي صالح) اسمه ذكوان قوله (إذا عطس) بفتح الطاء وجوز كسره ~~(وغض) أي خفض (بها) أي بالعطسة (صوته) والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار ~~والمجرور متعلق بصوته قال الحافظ ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطس صوته ~~ويرفعه بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه ولا ~~يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك قال ابن العربي الحكمة في خفض ~~الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجا للأعضاء وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه ~~شئ اذى جليسه ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء وقد شاهدنا من ~~وقع له ذلك وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده على فمه وخفض صوته وله شاهد من ~~حديث ابن عمر بنحوه عند الطبراني انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أبو داود والحاكم 41 باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب قوله (عن ~~المقبري) هو سعيد بن أبي سعيد المقبري (العطاس من الله والتثاؤب من ~~PageV08P016 # الشيطان) لأن العطاس ينشأ عنه النشاط للعبادة فلذلك أضيف إلى الله ~~والتثاؤب ينشأ من الامتلاء فيورث الكسل فأضيف للشيطان (فليضع يده على فمه) ~~أي فمه ليرده ما استطاع (وإذا قال آه آه) حكاية صوت المتثائب (فإن الشيطان ~~يضحك من جوفه) وفي الرواية الآتية يضحك منه قال الطيبي أي يرضى بتلك الغفلة ~~وبدخوله فمه للوسوسة وفي حديث أبي سعيد عند مسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك ~~بيده على فمه فإن الشيطان يدخل قال النووي قال العلماء أمر بكظم التثاؤب ~~ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله ms3460 ~~فمه وضحكه منه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حب ~~ان والحاكم قوله (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ~~(أخبرنا ابن أبي ذئب) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (عن أبيه) هو أبو ~~سعيد واسمه كيسان قوله (إن الله يحب العطاس) لأنه سبب خفة الدماغ وصفاء ~~القوى الادراكية فيحمل صاحبه على الطاعة (ويكره التثاؤب) لأنه يمنع صاحبه ~~عن النشاط في الطاعة ويوجب الغفلة ولذا يفرح به الشيطان وهو المعنى في ضحكه ~~الآتي قال القاضي التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ ~~من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا ~~كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ ~~PageV08P017 # واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس (فحق ~~على كل من سمعه) احتراز من حال عدم سماعه فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر ~~(فإذا تثاءب أحدكم) قال الحافظ في الفتح قال شيخنا في شرح الترمذي وقع في ~~رواية المحبوبي عن الترمذي بالواو وفي رواية السنجي بالهمز ووقع عند ~~البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبو داود وأما عند ~~مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز وقد أنكر ~~الجوهري كونه بالواو قال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال ~~والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمز المضمومة واوا والاسم الثوباء بالضم ~~ثم همز على وزن الخيلاء وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بأن الذي ~~بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاب بالمد مخففا بل يقال تثأب ~~بالتشديد وقال ابن دريد أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل وقال غير ~~واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر انتهى (فليرده ما استطاع) أي فليكظم ~~فمه وليمسك بيده عليه (ولا يقول هاء هاء) حكاية لصوت المتثائب (فإنما ذلك) ~~أي التثاؤب (من الشيطان) قال النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو ~~إلى ms3461 الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير من ~~السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المأكل وإكثار الأكل قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي (وهذا) أي حديث ابن أبي ذئب عن ~~سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة (أصح من حديث ابن عجلان) أي عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة بإسقاط عن أبيه وقد بين الترمذي وجه كونه أصح منه ~~بقوله وابن أبي ذئب أحفظ الخ (عن يحيى بن سعيد قال قال محمد بن عجلان ~~أحاديث سعيد المقبري روي بعضها عن سعيد عن أبي هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن ~~أبي هريرة الخ) وقال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة ابن عجلان قال يحيى ~~القطان عن ابن عجلان كان سعيد المقبري PageV08P018 # يحدث عن أبي هريرة وعن أبيه عن أبي هريرة وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت ~~عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة انتهى 42 باب ما جاء أن العطاس في الصلاة من ~~الشيطان قوله (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري ثقة (عن أبيه) هو ثابت ~~الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب هو مجهول الحال ~~(عن جده) أي جد عدي (رفعه) أي رفع جده الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولولا هذا القيد لأوهم قوله (قال العطاس) أن يكون من قول الصحابي فيكون ~~موقوفا قاله الطيبي (والنعاس) هو النوم الخفيف أو مقدمة النوم وهو السنة ~~(والتثاؤب في الصلاة) قال الطيبي إنما فصل بين الثلاثة الأولى والأخيرة ~~بقوله في الصلاة لأن الثلاثة الأخيرة تبطل الصلاة بخلاف الأولى (والحيض ~~والقئ والرعاف) بضم الراء دم الأنف (من الشيطان) قال القاضي أضاف هذه ~~الأشياء إلى الشيطان لأنه يحبها ويتوسل بها إلى ما يبتغيه من قطع الصلاة ~~والمنع عن العبادة ولأنها تغلب في غالب الأمر من شره الطعام الذي هومن ~~أعمال الشيطان وزاد التوربشتي ومن ابتغاء الشيطان الحيلولة بين العبد وبين ~~ما ندب إليه من الحضور بين يدي الله والاستغراق في لذة المناجاة وقيل ~~المراد ms3462 من العطاس كثرته فلا ينافيه الخبر السابق أن الله يحب العطاس لأن ~~محله في العطاس المعتدل وهو الذي لا يبلغ الثلاث على التوالي بدليل أنه يسن ~~تشميته حينئذ بعافاك الله وشفاك الدال على أن ذلك مرض انتهى قال القاري ~~والظاهر أن الجمع بين الحديثين بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقا على ~~خارج الصلاة وكراهته مطلقا في داخل الصلاة لأنه في الصلاة لا يخلو عن ~~اشتغال بال به وهذا الجمع كان متعينا لو كان حديثان مطلقين فكيف مع التقييد ~~بها في هذا الحديث انتهى وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي لا يعارض هذا ~~حديث أبي هريرة إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب لكونه مقيدا بحبال الصلاة ~~فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي ليشغله عن صلاته ذكره الحافظ في ~~الفتح PageV08P019 # قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان) قال ~~الحافظ في الفتح وسنده ضعيف وله شاهد عن ابن مسعود في الطبراني لكن لم يذكر ~~النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضا (وذكر عن يحيى بن معين قال اسمه دينار) ~~وقال الترمذي في باب المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وذكرت لمحمد يعني البخاري ~~قول يحيى بن معين اسمه دينار فلم يعبأ به انتهى وذكر الحافظ أقوالا عديدة ~~في اسم جد عدي في تهذيب التهذيب في ترجمة ثابت الأنصاري ثم قال ولم يترجح ~~لي في اسم جده إلى الان شئ من هذه الأقوال كلها إلا أن أقربها إلى الصواب ~~أن جده هو جده لأمه عبد الله يزيد الخطمي انتهى 43 باب كراهية أن يقام ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه قوله (عن أيوب) هو ابن أبي تميمة السختياني (عن ~~نافع) هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة ~~قوله (لا يقيم) من الإقامة (أخاه) في الدين (من مجلسه) أي من مكانه الذي ~~سبقه إليه من موضع مباح (ثم يجلس) أي المقيم (فيه) قيد واقعي غالبي قال ~~النووي هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى ms3463 موضع مباح في المسجد وغيره يوم ~~الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته لهذا ~~الحديث إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعا يفتي فيه أو ~~يقرأ قرانا أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به وإذا حضر لم يكن لغيره أن ~~يقعد فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة ~~انتهى وقال القاري في المرقاة بعد نقل كلام النووي هذا وفيه بحث ظاهر لأن ~~مثل هذا التعليل هل يصلح لتخصيص العام المستفاد PageV08P020 # من النهي الصريح بالحديث الصحيح مع ما ورد من النهي عن أخذ مكان معين من ~~المسجد لما يترتب عليه من الرياء المنافي للإخلاص وقد كان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (لا يقم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه) قال ~~ابن أبي جمرة هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة إما ~~على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وإما على الخصوص كمن يدعو قوما ~~بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس لشخص فيها ملك ولا ~~إذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة وليس عاما في ~~الناس بل هو خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كأكل الثوم النئ إذا دخل ~~المسجد والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في هذا النهي منع ~~استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن والحث على التواضع المقتضي للمواددة ~~وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شئ استحقه ومن استحق شيئا ~~فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل ~~الكراهة وبعضه على سبيل التحريم (قال) أي سالم (وكان الرجل يقوم لابن عمر ~~فما يجلس فيه) وفي رواية البخاري وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مكانه ~~ثم يجلس مكانه قال النووي ms3464 وأما ما نسب إلى ابن عمر فهو ورع منه وليس قعوده ~~فيه حراما إذا كان ذلك برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي ~~قام لأجله استحيى منه فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى ~~أن الايثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد ~~بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به ~~وشبه ذلك قال أصحابنا وإنما يحمد الايثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون ~~القرب انتهى قلت وقد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود من طريق أبي ~~الخصيب عن ابن عمر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل ~~من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P021 # باب ما جاء إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قوله (عن وهب ~~بن حذيفة) الغفاري صحابي من أهل الصفة عاش إلى خلافة معاوية قوله (الرجل ~~أحق بمجلسه وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه) قال النووي قال أصحابنا ~~هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن ~~فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو ~~أحق به في تلك الصلاة فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه وعلى القاعد أن ~~يفارقه لهذا الحديث هذا هو الصحيح عند أصحابنا وأنه يجب على من قعد فيه ~~مفارقته إذا رجع الأول وقال بعض العلماء هذا مستحب ولا يجب وهو مذهب مالك ~~والصواب الأول قال أصحابنا ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ~~ونحوها أم لا فهذا أحق به في الحالين قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك ~~الصلاة وحدها دون غيرها انتهى وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من ~~المسجد للتدريس والفتوى فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف ms3465 به قال والذي عليه ~~الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في مقاعد ~~الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس في شئ ~~منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع ~~وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب قوله (هذا حديث صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد في مسنده PageV08P022 # قوله (وفي الباب عن أبي بكرة وأبي سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبي بكرة ~~وحديث أبي سعيد فلينظر من أخرجهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود وابن ماجة ولفظه من قام من مجلسه ~~ثم رجع إليه فهو أحق به باب ما جاء في كراهية الجلوس بين الرجلين بغير ~~إذنهم ا قوله (حدثنا سويد) هو ابن نصر بن سويد المروزي (أخبرنا عبد الله) ~~هو ابن المبارك (أخبرنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني قوله ~~(لا يحل للرجل أن يفرق) بتشديد الراء (بين اثنين) أي بأن يجلس بينهما (إلا ~~بإذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق عليهما ~~التفرق بجلوسه بينهما قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود (وقد رواه ~~عامر الأحول عن عمرو بن شعيب أيضا) أخرجه أبو داود في سننه ولفظه لا يجلس ~~بين رجلين إلا بإذنهما 46 باب ما جاء في كراهية القعود وسط الحلقة قوله (أو ~~لعن الله) شك من الرا (من قعد وسط الحلقة) بسكون السين واللام قال ~~PageV08P023 # الخطابي هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا ~~يقعد حيث ينتهي به المجلس فلعن للأذى وقد يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط ~~الحلقة حال بين الوجوه فحجب بعضهم عن بعض فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك ~~انتهى وقال التوربشتي المراد به الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية ليكون ~~ضحكة بين الناس ومن يجري مجراه من المتأكلين بالشعوذة انتهى والشعوذة خفة ~~في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله ms3466 في رؤى العين والماجن من ~~لا يبالي قولا وفعلا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل قوله (أخبرنا عفان) هو ابن ~~مسلم بن عبد الله الصفار البصري قوله (لم يكن شخص أحب إليهم) أي إلى ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (وكانوا) أي جميعا (إذا رأوه) أي ~~مقبلا (لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك) أي لقيامهم تواضعا لربه ~~ومخالفته لعادة المتكبرين والمتجبرين بل اختار الثبات على عادة العرب في ~~ترك التكلف في قيامهم وجلوسهم وأكلهم وشربهم ولبسهم ومشيهم وسائر أفعالهم ~~وأخلاقهم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ذكره الحافظ في الفتح ونقل تصحيح ~~الترمذي وأقره قوله (أخبرنا قبيصة) هو ابن عقبة بن محمد (أخبرنا سفيان) هو ~~الثوري PageV08P024 # قوله (خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه) يثبت من ~~رواية الترمذي هذه أن عبد الله بن الزبير قد قام حين خرج معاوية وروايات ~~أبي داود وغيره تدل على أنه لم يقم ورجح الحافظ في الفتح هذه الروايات ~~النافية فقال بعد ذكرها وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير ~~وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد وقد اتفقوا على أن ~~ابن الزبير لم يقم (من سره) أي أعجبه وجعله مسرورا وفي رواية أبي داود من ~~أحب (أن يتمثل) أي ينتصب (له الرجال قياما) أي يقفون بين يديه قائمين ~~لتعظيمه من قولهم مثل بين يديه مثولا أي انتصب قائما قال الطيبي يجوز أن ~~يكون قوله قياما مفعولا مطلقا لما في الانتصاب من معنى القيام وأن يكون ~~تمييز الاشتراك المثول بين المعنيين (فليتبوأ) أي فليهيئ (مقعده من النار) ~~لفظه الأمر معناه الخير كأنه قال من سره ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار ~~قوله (وفي الباب عن أبي أمامة) أخرجه أبو داود وابن ماجة عنه قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا له فقال لا تقوموا كما ms3467 يقوم ~~الأعاجم يعظم بعضها بعضا قوله (وهذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود اعلم ~~أنه قد اختلف أهل العلم في قيام الرجل للرجل عند رؤيته فجوزه بعضهم كالنووي ~~وغيره ومنعه بعضهم كالشيخ أبي عبد الله بن الحاج المالكي وغيره وقال النووي ~~في الأذكار وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه ~~فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك ويكون هذا القيام ~~للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام وعلى هذا استمر عمل السلف ~~والخلف وقد جمعت في ذلك جزءا جمعت فيه الأحاديث والإثار وأقوال السلف ~~وأفعالهم الدالة على ما ذكرته وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنه فمن ~~أشكل عليه من ذلك شئ ورغب في مطالعته رجوت أن يزول إشكاله انتهى قلت وقد ~~نقل ابن الحاج ذلك الجزء في كتابه المدخل وتعقب على كل ما استدل به النووي ~~فمن أقوى ما تمسك به حديث أبي سعيد عند الشيخين أن أهل قريظة نزلوا على حكم ~~PageV08P025 # سعد فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه فجاء فقال قوموا إلى سيدكم ~~الحديث وقد أجاب عنه ابن الحاج بأجوبة منها أن الأمر بالقيام لغير ما وقع ~~فيه النزاع وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض كما جاء في بعض ~~الروايات انتهى قال الحافظ قد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق علقمة بن ~~وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ ومجيئه مطولا وفيه قال ~~أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ~~وسنده حسن وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام ~~المتنازع فيه انتهى ومما تمسك به النووي حديث كعب بن مالك في قصة توبته ~~وفيه فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول فصافحني وهنأني وأجاب عنه ابن الحاج ~~بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به ~~فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3468 قام له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن ~~حضروا وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن ~~التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة بخلاف السلام فإنه ~~مشروع على من عرفت ومن لم تعرف ومما تمسك به النووي حديث عائشة قالت ما ~~رأيت أحد كان أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ~~كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا ~~دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم وأجاب عنه ابن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها ~~لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على وجه القيام المنازع فيه ولا سيما ~~ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه ~~مستلزمة لقيامه ومما تمسك به النووي ما أخرجه أبو داود عن عمرو بن الحارث ~~أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ~~يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه فوضع ~~لها شق ثوبه من جانبه الاخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه وأجاب عنه ابن الحاج بأن هذا ~~القيام لو كان محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ وإنما قام للأخ ~~إما لأن يوسع له في الرداء أو في المجلس قلت هذا الحديث معضل كما صرح به ~~ابن المنذري في تلخيص السنن فلا يصلح للاستدلال وتمسك النووي بروايات أخرى ~~وأجاب عنها ابن الحاج بأنها ليست من محل النزاع والأمر كما قال ابن الحاج ~~وأجاب النووي عن أحاديث كراهة قيام الرجل للرجل بما لا يشفي العليل ولا ~~يروي الغليل كما بينه ابن الحاج مفصلا PageV08P026 # قلت حديث أنس المذكور يدل على كراهة القيام المتنازع فيه وهو قيام الرجل ~~للرجل عند رؤيته وظاهر حديث عائشة ms3469 يدل على جوازه وجواب ابن الحاج عن هذا ~~الحديث غير ظاهر واختلف في وجه الجمع بينهما فقيل حديث أنس محمول على كراهة ~~التنزيه وقيل هو محمول على القيام على طريق الاعظام وحديث عائشة على القيام ~~على طريق البر والإكرام وقيل غير ذلك أما قيام الرجل لإنزال المريض عن ~~مركوبه أو القادم من سفر أو للتهنئة لمن حدثت له نعمة أو لتوسع المجلس فهو ~~جائز بالاتفاق نقل العيني في شرح البخاري عن أبي الوليد بن رشد أن القيام ~~على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا ~~وتعاظما على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا ~~يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من ~~التشبه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا ~~يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من ~~سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو ~~مصيبة فيعزيه بسببها انتهى وقال الغزالي القيام على سبيل الاعظام مكروه ~~وعلى سبيل البر والإكرام لا يكره قال الحافظ في الفتح هذا تفصيل حسن باب ما ~~جاء في تقليم الأظافر قوله (خمس من الفطرة) قال في النهاية أي من السنة ~~يعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا أن نقتدي بهم وقال في مجمع ~~البحار أي من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام واتفقت ~~عليها الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه منها قص الشارب فسبحانه ما أسحف ~~عقول قوم طولوا الشارب وأحفوا اللحية عكس ما عليه فطرة جميع الأمم قد بدلوا ~~فطرتهم نعوذ بالله انتهى ويسوغ الابتداء بالنكرة أن قوله خمس صفة موصوف ~~محذوف والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال ويجوز أن ~~تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي شرع لكم خمس من الفطرة ~~(الاستحداد) أي حلق العانة سمي PageV08P027 # استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو ms3470 سنة والمراد به نظافة ذلك ~~الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة والمراد بالعانة ~~الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه وكذلك الشعر الذي حول فرج المرأة ونقل عن أبي ~~العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا ~~استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولها (والختان) بكسر المعجمة ~~وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع والختن بفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص عن عضو ~~مخصوص والختان اسم لفعل الخاتن والموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة إذا ~~التقى الختانان والأول المراد به هنا قال المارودي ختان الذكر قطع الجلدة ~~التي تغطي الحشفة والمستحب أن يستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزئ ~~أن لا يبقى منها ما يتغشى به شئ من الحشفة وقال إمام الحرمين المستحق في ~~الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شئ ~~متدل وقال ابن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة قال الإمام والمستحق من ختان ~~المرأة ما ينطلق عليه الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى ~~فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية ~~منه دون استئصاله وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن ~~بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة ~~وقال إنه ليس بالقوي قال الحافظ له شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن ~~عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي واختلف ~~في وقت الختان فذهب الجمهور إلى أن مدة الختان لا تختص بوقت معين وليس ~~بواجب في حالة الصغر واستدل لهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة ~~واختتن بالقدوم متفق عليه إلا أن مسلما لم يذكر السنين وللشافعية وجه أنه ~~يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ويرده ما رواه البخاري ms3471 عن سعيد بن ~~جبير قال سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ولهم أيضا وجه أنه ~~يحرم قبل عشر سنين ويرده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن الحسن ~~والحسين يوم السابع من ولادتهما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة ~~وأخرجه البيهقي من حديث جابر قال النووي بعد أن ذكر هذين الوجهين وإذا قلنا ~~بالصحيح استحب أن يختتن في اليوم السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من ~~السبع أو يكون سبعة سواء فيه وجهان أظهرهما يحسب انتهى وفي هذه المسألة ~~أقوال أخرى ذكرها الحافظ في الفتح PageV08P028 # واختلف في أن الختان واجب أو سنة قال الحافظ في الفتح ذهب إلى وجوب ~~الختان الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء حتى قال لو أسلم ~~الكبير لم يتم إسلامه حتى يختتن وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة ~~واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء ~~وهو الذي أورده صاحب المغنى عن أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية أنه ~~ليس بواجب واحتج القائلون بالوجوب بروايات لا يخلو واحدة منها عن مقال وقد ~~ذكرها الشوكاني في النيل مع الكلام عليها ثم قال والحق أنه لم يقم دليل ~~صحيح يدل على الوجوب والمتيقن السنة كما في حديث خمس من الفطرة والواجب ~~الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه انتهى (وقص الشارب) ~~أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال وسيأتي الكلام في هذه ~~المسألة مفصلا بعد باب (ونتف الإبط) بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو ~~المشهور وصوبه الجواليقي وهو يذكر ويؤنث وتأبط الشئ وضعه الشئ تحت إبطه ~~والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدي أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه ~~النتف وقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الله الأعلى ~~قال دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال إني ms3472 علمت أن السنة النتف ولكن لا ~~أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده ~~قال والحق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل ~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ~~ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي ~~الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك وقال ابن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف ~~مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بين أن النتف مقصود من جهة ~~المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر لا يهمل فإن مورد النص إذا ~~احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك والذي يقوم مقام ~~النتف في ذلك التنور لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به ولا سيما إن كان ~~جلده رقيقا وتستحب البداءة في إزالته باليد اليمنى ويزيل ما في اليمنى ~~بأصابع اليسرى وكذا اليسرى إن أمكن وإلا فباليمنى (وتقليم الأظفار) هو ~~تفعيل من القلم وهو القطع والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ~~والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الأصبع من الظفر لأن الوسخ يجتمع ~~فيه فيستقذر وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في ~~الطهارة قال الحافظ لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شئ من الأحاديث لكن ~~جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم ~~البنصر ثم الخنصر ثم PageV08P029 # الإبهام وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الابهام فيبدأ في ~~الرجلين بخنصر اليمنى إلى الابهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر ~~للاستحباب مستندا انتهى كلام الحافظ وقد بسط الكلام في هذا المقام بسطا ~~حسنا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة قوله (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري المكي ~~الحجي لين الحديث من الخامسة (عن طلق) بسكون اللام (بن حبيب) ms3473 العنزي بصري ~~صدوق عابد رمى بالإرجاء من الثالثة قوله (عشر من الفطرة) فإن قلت ما وجه ~~التوفيق بين هذا وبين حديث أبي هريرة المتقدم بلفظ خمس من الفطرة قلت قيل ~~في وجه الجمع أنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم أولا بالخمس ثم أعلم ~~بالزيادة وقيل الاختلاف في ذلك بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق ~~بالمخاطبين وقيل ذكر الخمس لا ينافي الزائد لأن الأعداد لا مفهوم لها ~~(وإعفاء اللحية) هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب من عفا الشئ إذا كثر ~~وزاد يقال أعفيته وعفيته كذا في النهاية وفي حديث ابن عمر عند البخاري ~~وفروا اللحى (والسواك) قال أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل ~~وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر وذكر صاحب الحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك ~~فعلك بالمسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فإن قلت أستاك لم تذكر الفم وجمع ~~السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب الحكم أنه يجوز سؤك بالهمزة قال ~~النووي ثم قيل إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الإبل تستاك أي ~~تتمايل هزالا وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان ليذهب ~~الصفرة أو غيرها عنها (والاستنشاق) قال في المجمع استنشق أي أدخل الماء في ~~أنفه بأن جذبه بريح أنفه واستنثر بمثناة فنون فمثلثة أي أخرجه منه بريحه ~~بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى لما فيه من تنقية مجرى النفس انتهى ~~والمراد هنا الاستنشاق مع الاستنثار وقال فيه الاستنشاق في حديث عشرة من ~~الفطرة يحتمل حمله على PageV08P030 # ما ورد فيه الشرع باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه وعلى حال ~~الاحتياج باجتماع الأوساخ في الأنف وكذا السواك يحتمل كلا منها انتهى (وقص ~~الأظفار) أي تقليمها (وغسل البراجم) هي بفتح الباء الموحدة وبالجيم جمع ~~برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها وغسلها سنة مستقلة ~~ليست بواجبة قال العلماء ويلتحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن ~~وقعر الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما ms3474 أضرت كثرته بالسمع وكذلك ما يجتمع في ~~داخل الأنف وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق ~~والغبار ونحوهما (وانتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة وقد ذكر الترمذي ~~تفسيره بأنه الاستنجاء بالماء وكذلك فسره وكيع في رواية مسلم وقيل معناه ~~انتقاص البول بالماء باستعمال الماء في غسل المذاكير وقطعه ليرتد البول ~~بردع الماء ولو لم يغسل لنزل منه شئ فشئ فيعسر الاستبراء والاستنجاء بالماء ~~على الأول المستنجى به وعلى الثاني البول فالمصدر مضاف إلى المفعول وإن ~~أريد به الماء المغسول به فالإضافة إلى الفاعل أي وانتقاص الماء البول ~~وانتقص لازم ومتعد واللزوم أكثر وقيل هو تصحيف والصحيح وانتفاض بالفاء ~~والضاد المعجمة والمهملة أيضا وهو الانتضاح بالماء على الذكر وهذا أقرب لأن ~~في كتاب أبي داود والانتضاح ولم يذكر انتقاص الماء كذا في المرقاة (ونسيت ~~العاشرة إلا أن تكون) أي العاشرة (المضمضة) قال النووي هذا شك منه قال ~~القاضي عياض ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو أولى انتهى قوله (وفي ~~الباب عن عمار بن ياسر وابن عمر) أما حديث عمار بن ياسر فأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي فإن قلت كيف حسن الترمذي هذا الحديث وفي سنده ~~مصعب بن شيبة وهو لين الحديث وكيف أخرجه مسلم في صحيحه قلت قال الحافظ في ~~الفتح بعد ذكر هذا الحديث مصعب بن شيبة وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما ~~ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما فحديثه حسن وله شواهد في حديث أبي هريرة ~~وغيره فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ انتهى PageV08P031 # باب ما جاء في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب قوله (أخبرنا عبد ~~الصمد) هو ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي (أخبرنا أبو عمران ~~الجوني) اسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري قوله (أنه وقت) أي بين وعين ~~(لهم) أي لأجلهم (في كل أربعين ليلة) فلا يجوز التأخير في هذه الأشياء عن ~~هذه المدة قوله (حدثنا جعفر ms3475 بن سليمان) هو الضبعة قوله (وقت لنا) بصيغة ~~المجهول من التوقيت قال النووي هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا ~~بكذا وقد تقدم بيان هذا في الفصول المذكورة في أول الكتاب انتهى وقد صرح في ~~الرواية المتقدمة من حديث الباب بأن المؤقت هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أن لا تترك أكثر من أربعين يوما) قال النووي معناه لا تترك تركا تتجاوز به ~~أربعين لا أنه وقت لهم الترك أربعين قال والمختار أنه يضبط بالحاجة والطول ~~فإذا طال حلق انتهى قال الشوكاني بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز تجاوزها ولا بعد مخالفا للسنة ~~من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية انتهى فائدة قال الحافظ ~~لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث وقد أخرجه جعفر المستغفري ~~بسند مجهول ورويناه في مسلسلات التميمي من طريقه وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ~~ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عند أبي ~~هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه PageV08P032 # البيهقي أيضا في الشعب وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم الجمعة قبل الزوال ~~وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما احتاج إليه ~~انتهى كلام الحافظ بلفظه قلت حديث أبي هريرة الذي رواه البيهقي في الشعب ~~ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ كان يقلم أظافيره ويقص شاربه يوم ~~الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة قال المناوي هذا حديث منكر فائدة أخرى قال ~~الحافظ في سؤالات ههنا عن أحمد قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم ~~يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شئ قال كان ابن عمر يدفنه وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتلعب به سحرة بني ادم قال ~~الحافظ وهذا الحديث أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر ms3476 نحوه وقد استحب ~~أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الادمي قال وللترمذي الحكيم من حديث عبد ~~الله بن بشر رفعه قصوا أظافركم وادفنوا أقلامكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو ~~مجهول قوله (هذا أصح من الحديث الأول) أي حديث جعفر بن سليمان عن أبي عمران ~~أصح من حديث صدقة عن أبي عمران وحديث صدقة بن موسى عن ابن عمران أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وحديث جعفر بن سليمان عنه أخرجه مسلم وابن ماجة قال ~~القاضي عياض قال العقيلي في حديث جعفر هذا نظر قال وقال أبو عمر يعني ابن ~~عبد البر لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قال ~~النووي قد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان ويكفي في توثيقه ~~احتجاج مسلم به وقد تابع غيره انتهى وقال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام ~~العقيلي وابن عبد البر ما لفظه وتعقب بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من ~~رواية صدقة بن موسى عن أبي عمران وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقال لكن تبين ~~أن جعفر لم ينفرد به وقد أخرج ابن ماجة نحوه من طريق علي بن زيد بن جدعان ~~عن أنس وفي علي أيضا ضعف وأخرجه ابن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن ~~عمران شيخ مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال أن يحلق ~~الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف إبطه كلما يطلع ولا يدع شاربيه يطولان ~~وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه مجهولان انتهى ~~PageV08P033 # باب ما جاء في قص الشارب قوله (أخبرنا يحيى بن ادم) أبو زكريا الكوفي (عن ~~إسرائيل) هو ابن يونس الكوفي (عن سماك) هو ابن حرب قوله (كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه) شك من الراوي (قال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله) أي القص أو الأخذ أيضا ~~قال الطيبي يعني كان رسول الله صلى الله عليه ms3477 وسلم يتبع سنة أبيه إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام كما ينبئ عنه قوله تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات فأتمهن قيل الكلمات خمس في الرأس والفرق وقص الشارب والسواك وغير ~~ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح ونقل ~~تحسين الترمذي وأقره قوله (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله (بن حميد) الكوفي ~~المعروف بالحذاء (عن يوسف بن صهيب) الكندي الكوفي ثقة من السادسة (عن حبيب ~~بن يسار) الكندي الكوفي ثقة من الثالثة كذا في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب في ترجمته روى عن زيد بن أرقم وغيره وعنه يوسف بن صهيب وغيره أخرج ~~له الترمذي والنسائي حديثا واحدا في أخذ الشارب وصححه الترمذي انتهى (عن ~~زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور أول مشاهده ~~الخندق وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين قوله (من لم يأخذ من شاربه ~~فليس منا) أي فليس من العاملين بسنتنا وهذان الحديثان PageV08P034 # يدلان على جواز قص الشارب واختلف الناس في حد ما يقص منه وقد ذهب كثير من ~~السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله أحفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب ~~كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وإليه ذهب مالك وكان يرى تأديب من حلقه ~~وروى عنه ابن القاسم أنه قال إحفاء الشارب مثلة قال النووي المختار أنه يقص ~~حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله قال وأما رواية احفوا الشوارب ~~فمعناها احفوا ما طال عن الشفتين وكذلك قال مالك في الموطأ يؤخذ من الشارب ~~حتى يبدو أطراف الشفة قال ابن القيم وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد ~~فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الاحفاء أفضل من التقصير وذكر بعض ~~المالكية عن الشافعي أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب قال الطحاوي ~~ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا وأصحابه الذين رأيناهم المزني ~~والربيع كانا يحفيان شواربهما ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي وروى الأثرم ~~عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه إحفاءا شديدا وسمعته يسأل ms3478 عن السنة في ~~إحفاء الشارب فقال يحفى وقال حنبل قيل لأبي عبد الله ترى للرجل يأخذ شاربه ~~ويحفيه أم كيف يأخذه قال إن أحفاه فلا بأس وإن أخذه قصا فلا بأس وقال أبو ~~محمد في المغنى هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه وقد روى النووي في شرح ~~مسلم عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين الاحفاء وعدمه وروى ~~الطحاوي الاحفاء عن جماعة من الصحابة أبي سعيد وأبي أسيد ورافع بن خديج ~~وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر وجابر وأبي هريرة قال ابن القيم واحتج من لم ~~ير إحفاء الشوارب بحديث عائشة وأبي هريرة المرفوعين عشر من الفطرة فذكر ~~منها قص الشارب وفي حديث أبي هريرة أن الفطرة خمس وذكر منها قص الشارب ~~واحتج المحفون بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة وبحديث ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يحفي شاربه انتهى قال الشوكاني والإحفاء ليس ~~كما ذكره النووي من أن معناه احفوا ما طال عن الشفتين بل الاحفاء الاستئصال ~~كما في الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة قال ورواية القص لا تنافيه ~~لأن القص قد يكون على جهة الاحفاء وقد لا يكون ورواية الاحفاء معينة للمراد ~~وكذلك حديث من لم يأخذ من شاربه فليس منا لا يعارض رواية الاحفاء لأن فيها ~~زيادة يتعين المصير إليها ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الاحفاء ~~أرجح لأنها في الصحيحين وروى الطحاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~من شارب المغيرة على سواكه قال وهذا لا يكون معه إحفاء ويجاب عنه بأنه ~~محتمل ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة وهو إن صح كما ذكره لا يعارض تلك ~~الأقوال منه صلى الله عليه وسلم انتهى وذهب الطبري إلى التخيير بين الاحفاء ~~والقص وقال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص PageV08P035 # يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما ~~شاء انتهى قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين ms3479 معا في الأحاديث ~~المرفوعة قلت ما ذهب إليه الطبري هو الظاهر وأما قول الشوكاني ودعوى أنه لا ~~يكون معه إحفاء ممنوعة الخ ففيه أن الظاهر هو ما قال الطحاوي من أن هذا لا ~~يكون معه إحفاء قال الحافظ بعد نقل حديث المغيرة بن شعبة عن سنن أبي داود ~~بلفظ ضفت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك ما لفظه ~~واختلف في المراد بقوله على سواك فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت ~~الشعر وأخذ الشعر بالمقص قيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك ويؤيد ~~الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه فوضع السواك تحت الشارب وقص ~~عليه وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا ~~وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه ~~قوله (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود والبيهقي والطحاوي ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والضياء 51 باب ما جاء في ~~الأخذ من اللحية قوله (حدثنا عمر بن هارون) بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي ~~متروك وكان حافظا من كبار التاسعة قوله (كان يأخذ من لحيته من عرضها ~~وطولها) بدل بإعادة العامل قال الطيبي هذا لا ينافي قوله صلى الله عليه ~~وسلم اعفوا اللحى لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام ~~PageV08P036 # والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى والأخذ من الأطراف ~~قليلا لا يكون من القص في شئ انتهى قلت كلام الطيبي هذا حسن إلا أن حديث ~~عمرو بن شعيب هذا ضعيف جدا قوله (هذا حديث غريب) وهو حديث ضعيف لأن مداره ~~على عمر بن هارون وهو متروك كما عرفت قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا ~~الحديث أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون لا ~~أعلم له حديثا منكرا إلا هذا قوله (ورأيته) هذا قول الترمذي والضمير ~~المنصوب لمحمد بن إسماعيل البخاري (وكان ms3480 صاحب حديث) وقع في بعض النسخ كان ~~صاحب حديث بغير الواو وهو الظاهر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب ~~المنجنيق) بفتح ميم وجيم وسكون نون بينهما ما يرمي به الحجارة قاله في ~~المجمع وقال في القاموس المنجنيق بكسر الميم آلة ترمى بها الحجارة ~~كالمنجنوق معربة وقد تذكر فارسيتها من جه نيك أي أنا ما أجودني جمعه ~~منجنيقات ومجانق ومجانيق انتهى (من هذا) أي من هذا الرجل الذي تروي حديث ~~المنجنيق عنه (قال) أي وكيع (صاحبكم عمر بن هارون) أي المذكور في سند حديث ~~الباب فإن قلت ما وجه ذكر الترمذي في هذا المقام حديث المنجنيق قلت لعل وجه ~~ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق هو عمر بن هارون ~~المذكور في سند حديث الباب أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعا مع جلالة قدره قد ~~روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق والله تعالى أعلم تنبيه روى أبو داود في ~~المراسيل عن ثور عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف ~~المنجنيق ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولا ذكره معضلا عن ثور وروى أبو داود ~~من PageV08P037 # مرسل يحيى بن أبي كثير قال حاصرهم رسول الله شهرا قال الأوزاعي فقلت ~~ليحيى أبلغك أنه رماهم بالمجانيق فأنكر ذلك وقال ما نعرف ما هذا انتهى كذا ~~في التلخيص باب ما جاء في إعفاء اللحية قوله (احفوا الشوارب) بالحاء ~~المهملة والفاء ثلاثيا ورباعيا من الاحفاء أو الحفو والمراد الإزالة قاله ~~الحافظ قلت أراد بقوله ثلاثيا ورباعيا ثلاثيا مجردا وثلاثيا مزيدا فيه ~~والشوارب جمع الشارب والمراد به الشعر الثابت على الشفة العليا وقد تقدم ~~بيان هذه المسألة مبسوطا في باب قص الشارب (واعفوا اللحى) من الاعفاء وهو ~~الترك وقد حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات اعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ~~ووفروا ومعناها كلها تركها على حالها قال ابن السكيت وغيره يقال في جمع ~~اللحية لحى ولحى بكسر اللام وضمها لغتان والكسر أفصح قال الحافظ قال الطبري ~~ذهب قوم إلى ms3481 ظاهر الحديث فكرهوا تناول شئ من اللحية من طولها ومن عرضها ~~وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنه فعل ~~ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق أبي هريرة أنه فعله وأخرج أبو داود ~~من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة وقوله نعفي ~~بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر فإن ~~السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر ~~اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ثم حكى الطبري اختلافا ~~فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي ~~يزيد منها على قدر الكف وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم ~~يفحش وعن عطاء نحوه قال وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من ~~قصها وتخفيفها قال وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة وأسنده عن ~~جماعة واختار قول عطاء وقال إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش ~~طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها انتهى ~~ثم تكلم الحافظ على هذا الحديث وقد تقدم كلامه في الباب المتقدم ثم قال ~~وقال PageV08P038 # عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا ~~عظمت فحسن بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال وتعقبه ~~النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها قال والمختار تركها على ~~حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره وكان مراده بذلك في غير النسك لأن ~~الشافعي نص على استحبابه فيه قلت لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~المذكور في الباب المتقدم لكان قول الحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال ms3482 ~~وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به وأما قول من قال إنه إذا زاد ~~على القبضة يؤخذ للزائد واستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة رضي الله ~~عنهم فهو ضعيف لأن أحاديث الاعفاء المرفوعة الصحيحة تنفي هذه الآثار فهذه ~~الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة فأسلم ~~الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الاعفاء وكره أن يؤخذ شئ من طول اللحية ~~وعرضها والله تعالى أعلم اعلم أن أثر ابن عمر الذي أشار إليه الطبري أخرجه ~~البخاري في صحيحه بلفظ وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل ~~أخذه قال الحافظ هو موصول بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك في ~~الموطأ عن نافع بلفظ كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته ~~وشاربه وفي حديث الباب مقدار المأخوذ قال الكرماني لعل ابن عمر أراد الجمع ~~بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم ~~قوله تعالى محلقين رؤوسكم ومقصرين وخص ذلك من عموم قوله ووفروا اللحي فجعله ~~على حالة غير حالة النسك قال الحافظ الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا ~~التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها ~~الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه انتهى وقال في الدراية قوله إن ~~المسنون في اللحية أن تكون قدر القبضة روى أبو داود والنسائي من طريق مروان ~~بن سالم رأيت ابن عمر يقبض على لحيته ليقطع ما زاد على الكف وأخرجه ابن أبي ~~شيبة وابن سعد ومحمد بن الحسن وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة نحوه وهذا من ~~فعل هذين الصحابيين يعارضه حديث أبي هريرة مرفوعا احفوا الشوارب واعفوا ~~اللحى أخرجه مسلم وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعا خذوا الشوارب واعفوا ~~اللحى ويمكن الجمع بحمل النهي على الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ ~~المذكور ولا سيما أن الذي فعل ذلك هو الذي رواه ms3483 انتهى قلت في هذا الجمع نظر ~~كما لا يخفى PageV08P039 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن أبي بكر بن نافع) العدوي ~~مولى ابن عمر مدني صدوق يقال اسمه عمر من كبار السابعة وروايته عن صفية بنت ~~أبي عبيد مرسلة قوله (أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى) قال الخطابي إحفاء ~~الشارب أن يؤخذ منه حتى يحفى ويرق وقد يكون أيضا معناه الاستقصاء في أخذه ~~من قولك أحفيت في المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك ~~عفى البث إذا طال ويقال عفى الشئ بمعنى كثر قال الله تعالى حتى عفوا أي ~~كثروا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قوله (وعمر ~~بن نافع ثقة) قال في التقريب عمر بن نافع العدوي مولى ابن عمر ثقة من ~~السادسة مات في خلافة المنصور (وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر يضعف) قال ~~في التقريب عبد الله بن نافع مولى ابن عمر المدني ضعيف من السابعة باب ما ~~جاء في وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقيا قوله (عن عباد بن تميم) بن ~~غزية الأنصاري المازني (عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ~~الأنصاري المازني أبو محمد صحابي شهير روى صفة الوضوء وغير ذلك ويقال إنه ~~هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ثلاثة وستين قوله (مستلقيا ~~في المسجد) أي حال كونه مضطجعا على ظهره والاستلقاء هو PageV08P040 # الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا (واضعا إحدى رجليه على ~~الأخرى) حال متداخلة أو مترادفة والحديث دليل على جواز استلقاء الرجل واضعا ~~إحدى رجليه على الأخرى فإن قلت ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر ~~الآتي في النهي عن أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ~~قلت وجه الجمع بينهما أن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على نوعين أن ~~تكون رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا فإنه لا ينكشف من ~~العورة بهذه الهيئة وأن يكون ناصبا ساق ms3484 إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على ~~الركبة المنصوبة وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة بأن يكون عليه سراويل ~~أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز وإلا فلا وقال الخطابي فيه أن النهي ~~الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث ~~يؤمن ذلك قال الحافظ الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال ~~وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم ابن بطال ومن تبعه ~~بأنه منسوخ انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي باب ما في الكراهية في ذلك (عن أبي الزبير) هو المكي قوله (نهى عن ~~اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد) تقدم تفسير اشتمال الصماء ~~PageV08P041 # والاحتباء في كتاب اللباس (وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو ~~مستلق على ظهره) قد تقدم الجمع في الباب السابق بين هذا الحديث وحديث عبد ~~الله بن زيد بن عاصم الذي يدل على الجواز قوله (ولا نعرف خداشا هذا من هو) ~~هو ابن عياش قال الحافظ في تهذيب التهذيب خداش بن عياش العبدي البصري روى ~~عن أبي الزبير وعنه سليمان التيمي ومحمد بن ثابت العبدي ذكره ابن حبان في ~~الثقات وقال الترمذي لا نعرف خداشا هذا من هو وقد روى عنه سليمان التيمي ~~غير حديث انتهى وقال في التقريب في ترجمته لين الحديث قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم 55 باب ما جاء في كراهية الاضطجاع على البطن قوله ~~(أخبرنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي (وعبد الرحيم) بن سليمان أبو علي ~~الأشل (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (فقال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم له على ما هو الظاهر أو لغيره إعراضا عنه واعتراضا عليه (إن هذه) ~~أي هذا الاضطجاع وتأنيثه لتأنيث خبره وهو قول (ضجعة) وهي بكسر أوله للنوع ~~(لا يحبها الله) وفي حديث أبي ذر عند ابن ماجة إنما هي ضجعة أهل النار قوله ~~(وفي الباب عن طهفة وابن عمر) أما حديث ms3485 طهفة وهو بكسر الطاء المهملة وسكون ~~PageV08P042 # الهاء وبالفاء فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأما حديث ابن عمر ~~فلينظر من أخرجه (وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن أبي سلمة عن يعيش بن ~~طهفة عن أبيه) أخرجه أبو داود إلا أن فيه عن يعيش بن طخفة بالخاء المعجمة ~~مكان الهاء (ويقال طخفة) أي بالخاء المعجمة (والصحيح طهفة) يعني بالهاء ~~(ويقال طغفة) يعني بالغين المعجمة (وقال بعض الحفاظ الصحيح طخفة) يعني ~~بالخاء المعجمة قال المنذري في تلخيص السنن بعد ذكر حديث أبي داود الذي ~~أشار إليه الترمذي ما لفظه وأخرجه النسائي وابن ماجة وليس في حديث أبي داود ~~عن أبيه ووقع عند النسائي عن قيس بن طهفة قال حدثني أبي وعند ابن ماجة عن ~~قيس بن طهفة مختصرا فيه اختلاف كثير جدا وقال أبو عمر النمري اختلف فيه ~~اختلاف كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا فقيل طهفة بالهاء وقيل طخفة بالخاء ~~وقيل طغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف وقيل قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة ~~وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد قال ~~كنت نائما في الصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال هذه ~~نومة يبغضها الله وكان من أهل الصفة ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه ~~عبد الله وأنه صاحب القصة هذا آخر كلامه وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا ~~وقال طغفة خطأ وذكر أنه روى عن يعيش بن طخفة عن قيس الغفاري قال كان أبي ~~وقال لا يصح قيس فيه وذكر أنه روى عن أبي هريرة قال ولا يصح أبو هريرة ~~انتهى كلام المنذري وقال في التقريب طخفة بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم ~~فاء ويقال بالهاء ويقال بالغين المعجمة ابن قيس الغفاري صحابي له حديث في ~~النوم على البطن مات بعد الستين 56 باب ما جاء في حفظ العورة قوله (عوراتنا ~~ما نأتي منها وما نذر) العورات جمع عورة وهي كل ما يستحيي منه إذا ظهر ~~PageV08P043 # وهي ms3486 من الرجل ما بين السرة والركبة ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلا ~~الوجه واليدين إلى الكوعين وفي إخمصها خلاف ومن الأمة كالرجل وما يبدو في ~~حال الخدمة كالرأس والركبة والساعد فليس بعورة وستر العورة في الصلاة وغير ~~الصلاة واجب وفيه عند الخلوة خلاف قاله الجزري في النهاية ومعنى قوله نذر ~~أي نترك وأمات العرب ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى ~~ما ودعك بالتخفيف قاله العيني والمعنى أي عورة نسترها وأي عورة نترك سترها ~~(احفظ) أي استر وصن (عورتك) ما بين سرتك وركبتك (إلا من زوجتك أو ما) أي ~~والأمة التي (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها وعبر باليمين لأنهم كانوا يتصافحون ~~بها عند العقود (فقال) أي جد بهز (الرجل يكون مع الرجل) وفي الرواية الآتية ~~بعد عدة أبواب قال قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض أي مختلطون ~~فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم فلا نقدر على ستر ~~العورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان لضيق ~~الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب منهم ~~(قال إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل) كذا في هذه الرواية وفي الرواية ~~الآتية قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها (قلت فالرجل يكون خاليا) ~~أي في خلوة فما حكمة الستر حينئذ (فالله أحق أن يستحا منه) بصيغة المجهول ~~أي فاستر طاعة له وطلبا لما يحبه منك ويرضيه وليس المراد فاستر منه إذ لا ~~يمكن الاستتار منه تعالى قاله السندي قال الحافظ مفهوم قوله إلا من زوجتك ~~يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر ويدل ~~أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه الرجل للرجل والمرأة ~~للمرأة وفيه حديث في صحيح مسلم (يعني به حديث أبي سعيد الآتي في باب كراهية ~~مباشرة الرجل للرجل والمرأة للمرأة) ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن ms3487 التعري ~~في الخلوة غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف يعني البخاري على جوازه في ~~الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال ~~أنهما مما أمرنا بالاقتداء به وهذا إنما يأتي على رأي من يقول شرع من قبلنا ~~شرع لنا والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص ~~القصتين ولم يتعقب شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما ~~شئ غير موافق لبينه فعلى هذا فيجمع بين الحديثين PageV08P044 # بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل وإليه أشار يعني البخاري في الترجمة أي ~~بقوله باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة ومن تستر والتستر أفضل قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أبو داود في الحمام والنسائي في عشرة النساء وابن ماجة في ~~النكاح وصححه الحاكم وذكره البخاري في صحيحه تعليقا 57 باب ما جاء في ~~الاتكاء قوله (متكئا) حال من مفعول رأيت (على وسادة) متعلق بمتكأ (على ~~يساره) أي كائنة على جانب يساره أو متعلق بمتكئا بعد تقيده بالظرف الأول ~~وهو لبيان الواقع لا للتقييد فيجوز الاتكاء على الوسادة يمينا ويسارا قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الترمذي في شمائله بهذا الطريق وبزيادة على ~~يساره وقد تفرد بها إسحاق بن منصور ولذا حكم عليه بأنه غريب قوله (متكئا ~~على وسادة) قال الخطابي كل معتمد على شئ متمكن منه فهو متكئ قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه الدارمي وصححه أبو عوانة وابن حبان PageV08P045 # باب قوله (عن أوس بن ضمعج) بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة ~~ثم جيم بوزن جعفر قوله (لا يؤم) بصيغة المجهول (الرجل في سلطانه) أي في ~~موضع يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس وإمام المسجد فإنه أحق من ~~غيره وإن كان أقرأ أو أعلم بالسنة منه فإن شاء تقدم وإن شاء يقدم غيره ولو ~~مفضولا (ولا يجلس) بالبناء المفعول (على تكرمته) التكرمة الموضع الخاص ~~لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعده كرامة وهي تفعلة من الكرامة ms3488 (إلا ~~بإذنه) متعلق بالجميع وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب من زار قوما ~~فلا يصل بهم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم 59 باب ما جاء أن الرجل أحق ~~بصدر دابته قوله (بريدة) بدل من أبي قوله (وتأخر الرجل) أي وأراد أن يركب ~~خلفه متأخرا عنه أو تأخر الرجل عن حماره أدبا عن أن يركب معه فيكون كناية ~~عن التخلية (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي لا أركب وحدي أو في ~~الصدر (أنت أحق بصدر دابتك) صدرها من ظهرها ما يلي عنقها قال الطيبي لا ~~ههنا حذف PageV08P046 # فعله وأنت أحق تعليل له أي لا أركب وأنت تأخرت لأنك أحق بصدر دابتك (إلا ~~أن تجعله) أي الصدر (لي) أي صريحا (فركب) أي على صدرها فيه بيان إنصاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتواضعه وإظهار الحق المر حيث رضي أن يركب خلفه ~~ولم يعتمد على غالب رضا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ~~ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره 60 باب ما جاء في الرخصة في اتخاذ ~~الأنماط قوله (هل لكم أنماط) وفي رواية مسلم قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما تزوجت اتخذت أنماطا قال النووي الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط ~~بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ويطلق أيضا على بساط ~~لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ومنه حديث عائشة الذي ذكره مسلم ~~بعد هذا في باب الصور قالت فأخذت نمطا فسترته على الباب والمراد في حديث ~~جابر هو النوع الأول وقال الحافظ في الفتح النمط بساط له خمل رقيق (وأنى ~~تكون لنا أنماط) بالتاء الفوقية وفي بعض النسخ التحتية (قال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنها) الضمير للقصة (ستكون) ~~تامة قال النووي فيه جواز اتخاذ الأنماط إذ لم تكن من حرير وفيه معجزة ~~ظاهرة بإخباره بها وكانت كما أخبر قال الحافظ وفي استدلالها على جواز اتخاذ ~~الأنماط بإخباره ms3489 صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون نظر لأن الاخبار بأن الشئ ~~سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به على التقرير فيقول أخبر ~~الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره PageV08P047 # قوله (هذا حديث صحيح حسن) وفي بعض النسخ هذا حديث حسن غريب والحديث أخرجه ~~أيضا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي 61 باب ما جاء في ركوب ثلاثة على ~~دابة قوله (أخبرنا النضر بن محمد) بن موسى الجرشي بالجيم المضمومة والشين ~~المعجمة أبو محمد اليمامي مولى بني أمية ثقة له أفراد من التاسعة (عن أبيه) ~~أي سلمة بن الأكوع قوله (لقد قدت) من القود وهو نقيض السوق فهو من أمام ~~وذاك من خلف كالقيادة كذا في القاموس وقال في الصراح قود كشيدن ستور وجزآن ~~من باب نصر ينصر (بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على بغلته ~~الشهباء) الشهبة في الألوان البياض الغالب على السواد (هذا قدامه) أي قدام ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله (وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن جعفر) ~~أما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري عنه قال لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فجعل واحدا بين يديه واخر خلفه ~~وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا فيلقى بي أو بالحسن أو ~~بالحسين فجعل أحدنا بين يديه والاخر خلفه حتى دخلنا المدينة قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم (تنبيه) اعلم أنه قد وردت أحاديث تدل على المنع ~~عن ركوب الثلاثة على الدابة الواحدة والجمع بين هذه الأحاديث المختلفة أن ~~الجواز إذا كانت الدابة مطيقة والمنع إذا كانت عاجزة غير PageV08P048 # مطيقة قال الحافظ في الفتح أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري ~~عن أبي سعيد لا يركب الدابة فوق اثنين وفي سنده لين ms3490 وأخرج ابن أبي شيبة من ~~مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعن الثالث ومن طريق الشعبي قوله مثله ومن حديث المهاجر بن قنفذ ~~أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضعيف ~~وأخرج الطبري عن علي قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم ~~وعكسه ما أخرجه الطبري أيضا بسند جيد عن ابن مسعود قال كان يوم بدر ثلاثة ~~على بعير وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة أيضا من طريق الشعبي عن ابن عمر قال ~~ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك وبهذا يجمع بين ~~مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة ~~غير مطيقة كالحمار مثلا وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة قال النووي مذهبنا ~~ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة وحكى القاضي ~~عياض منعه عن بعضهم مطلقا وهو فاسد قال الحافظ لم يصرح أحد بالجواز مع ~~العجز ولا بالمنع مع الطاقة بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول ~~على القيد انتهى 62 باب ما جاء في نظر الفجاءة قوله (أخبرنا هشيم) بن بشير ~~بن القاسم (أخبرنا يونس بن عبيد) بن دينار العبدي (عن عمرو بن سعيد) القرشي ~~أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة من الخامسة قوله (سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة) بضم ففتح ومد بفتح وسكون وقصر أي أن يقع ~~بصره على الأجنبية بغتة من غير قصد قال في النهاية يقال فجأه الأمر وفجاءة ~~بالضم والمد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب وقيده بعضهم بفتح ~~الفاء وسكون الجيم من غير مد على المرأة انتهى (فأمرني أن أصرف بصري) أي لا ~~أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام ~~النظر أثم وعليه قوله تعالى وقل للمؤمنين يغضوا من ms3491 PageV08P049 # أبصارهم قال القاضي عياض رحمه الله قالوا فيه حجة على أنه لا يجب على ~~المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها ~~في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي قوله (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله النخعي القاضي (عن ~~أبي ربيعة) الأيادي مقبول من السادسة قيل اسمه عمر بن ربيعة (عن ابن بريدة) ~~هو عبد الله قوله (لا تتبع النظرة النظرة) من الاتباع أي لا تعقبها إياها ~~ولا تجعل أخرى بعد الأولى ( فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من ~~غير قصد (وليست لك الآخرة) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمي 63 باب ما جاء في ~~احتجاب النساء من الرجال قوله (أخبرنا يونس بن يزيد) الأيلي (عن نبهان) ~~المخزومي مولاهم كنيته أبو يحيى المدني مكاتب أم سلمة مقبول من الثالثة ~~قوله (أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة) بالرفع عطفا ~~على المستتر في كانت وسوغه الفعل وتروى منصوبة عطفا على اسم أن ومجرورة ~~عطفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي وقال الطيبي الأوجه ~~العطف على اسم أن ليشعر بأنه صلى الله عليه كان في بيت أم سلمة وميمونة ~~داخلة عليها PageV08P050 # لأن تأخير المعطوف وإيقاع الفصل يدل على أصالة الأولى وتبعية الثانية ~~كقوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل أوقع الفصل ليدل ~~على أن إسماعيل تابع له في الرفع ولو عطف من غير فصل أوهم الشركة (أقبل ابن ~~أم مكتوم) وهو الذي نزل فيه أن جاءه الأعمى (فدخل عليه) أي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أفعمياوان) تثنية عمياء تأنيث أعمى (ألستما تبصرانه) ~~قيل فيه تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقا وبعض خصه بحال خوف الفتنة ~~عليها جمعا بينه وبين قول عائشة كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في ~~المسجد ومن أطلق التحريم ms3492 قال ذلك قبل آية الحجاب والأصح أنه يجوز نظر ~~المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة وهذا الحديث محمول ~~على الورع والتقوى قال السيوطي رحمه الله كان النظر إلى الحبشة عام قدومهم ~~سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة وذلك بعد الحجاب فيستدل به على جواز نظر ~~المرأة إلى الرجل انتهى وبدليل أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد ولا بد أن يقع نظرهن إلى الرجال فلو لم يجز لم يؤمرن ~~بحضور المسجد والمصلى ولأنه أمرت النساء بالحجاب عن الرجال ولم يؤمر الرجال ~~بالحجاب كذا في المرقاة وقال أبو داود في سننه بعد رواية حديث أم سلمة هذا ~~ما لفظه هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ألا ترى إلى اعتداد ~~فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكثوم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت قيس اعتدى عند ابن أم مكثوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده انتهى وقال ~~الحافظ في التلخيص هذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا ~~انتهى وقال في الفتح الأمر بالاحتجاب من ابن مكثوم لعلمه لكون الأعمى مظنة ~~أن ينكشف منه شئ ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا قال ويؤيد ~~الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار ~~منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ~~فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ ~~في الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان ~~مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به PageV08P051 # انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ~~ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته 64 باب ما جاء في ~~النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن قوله (عن الحكم) بن عتيبة (عن ~~مولى عمرو بن العاص) كنيته أبو ms3493 قيس واسمه عبد الرحمن بن ثابت وقيل ابن ~~الحكم وهو غلط ثقة من الثانية كذا في التقريب قوله (أرسله) أي أرسل عمرو بن ~~العاص مولاه (يستأذنه على أسماء ابنة عميس) الخثعمية صحابية تزوجها جعفر بن ~~أبي طالب ثم أبو بكر ثم علي وولدت لهم وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين لأمها ماتت بعد علي والمعنى أن عمرو بن العاص أرسل مولاه ليستأذن ~~علي بن أبي طالب أن يدخل هو على زوجته أسماء بنت عميس لحاجة له (فأذن) أي ~~علي رضي الله عنه (له) أي لدخوله عليها (حتى إذا فرغ من حاجته) أي فدخل ~~عمرو بن العاص على أسماء حتى إذا فرغ الخ (نهانا أو نهى أن ندخل على النساء ~~بغير إذن أزواجهن) فيه دليل على أنه لا يجوز الدخول على النساء إلا بإذن ~~أزواجهن قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في مسنده PageV08P052 # باب ما جاء في تحذير فتنة النساء قوله (عن أبيه) هو سليمان بن طرخان (عن ~~أبي عثمان) النهدي قوله (ما تركت بعدي) أي ما أترك وعبر بالماضي لتحقق ~~الموت (فتنة) أي امتحانا وبلية (أضر على الرجال من النساء) لأن الطباع ~~كثيرا تميل إليهن وتقع في الحرام لأجلهن وتسعى للقتال والعداوة بسببهن وأقل ~~ذلك أن ترغبه في الدنيا وأي فساد أضر من هذا وإنما قال بعدي لأن كونهن فتنة ~~أضر ظهر بعده قال الحافظ في الحديث إن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ~~ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء فجعلهن من عين الشهوات ~~وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك وقد قال بعض ~~الحكماء النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة ~~العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب ~~أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في النكاح ومسلم في اخر الدعوات ~~والنسائي في عشرة النساء ms3494 وابن ماجة في الفتن قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) ~~أخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا حلوة خضرة وإن ~~الله مستخلفكم فيها فسينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول ~~فتنة بني إسرائيل كانت في النساء PageV08P053 # باب ما جاء في كراهية اتخاذ القصة قوله (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) بن ~~عوف الزهري المدني قوله (خطب بالمدينة) أي على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية للبخاري عن سعيد بن المسيب آخر قدمة قدمها وكان ذلك في ~~سنة إحدى وخمسين وهي اخر حجة حجها معاوية في خلافته (أين علماؤكم) فيه ~~إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا وهو كذلك لأن غالب الصحابة ~~كانوا يومئذ قد ماتوا وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر ~~علماءهم وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك ويحتمل أن يكون ترك من بقي من ~~الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الانكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن ~~بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك ~~الزمان على من يستبد بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر أو ~~كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به ~~معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجودا إذ ذاك من العلماء وأما من حضر ~~خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ~~ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب ~~بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم الحكم وأقره (عن هذه القصة) بضم القاف ~~وتشديد الصاد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية كبة من شعر (ويقول) هو ~~معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هلكت بنو إسرائيل ~~حين اتخذها نساؤهم فيه إشعار بأن ذلك كان حراما عليهم فلما فعلوه كان سببا ~~لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ms3495 ما ارتكبوه من المناهي قال الحافظ ~~في الفتح هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشئ اخر سواء كان شعرا ~~أم لا ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة ~~بشعرها شيئا أخرجه مسلم وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن ~~الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة ~~وغيرها فلا يدخل في النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا ~~بأس بالقرامل وبه قال أحمد PageV08P054 # والقرامل جمع قرملة بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين والمراد ~~به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ~~ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورا بعد عقده مع الشعر بحيث ~~يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من ~~التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر اخر أو بغير شعر ~~إذا كان بعلم الزوج وبإذنه وأحاديث الباب حجة عليه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي 67 باب ما جاء في الواصلة ~~والمستوصلة والواشمة والمستوشمة قوله (أخبرنا عبيدة) بفتح العين (عن عبد ~~الله) أي ابن مسعود قوله (لعن الواشمات) جمع واشمة بالشين المعجمة وهي التي ~~تشم (والمستوشمات) جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم (والمتنمصات) جمع ~~متنمصة والمتنمصة التي تطلب النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر ~~الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر ~~الحاجبين لترقيقهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش ~~الحاجب حتى ترقه قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها ~~الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة ~~الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج وعكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها ~~أو طويلة فتقطع منها أو لحية ms3496 أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ومن يكون ~~شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي ~~وهو من تغيير خلق الله تعالى قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية ~~كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل أو أصبع زائدة تؤذيها أو ~~تؤلمها فيجوز ذلك والرجل في هذا الأخير كالمرأة PageV08P055 # وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة ~~فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب (مبتغيات للحسن) أي طالبات له حال عن ~~المذكورات (مغيرات خلق الله) هي أيضا حال وهي كالتعليل لوجوب اللعن قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب مواصلة الشعر من أبواب ~~اللباس وقد تقدم شرحه هناك قوله (وفي الباب عن عائشة الخ) تقدم تخريج ~~أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في الباب المذكور 68 باب ما جاء في ~~المتشبهات بالرجال من النساء قوله (وهمام) هو ابن يحيى الأزدي العوذي قوله ~~(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات بالرجال من النساء والمتشبهين ~~بالنساء من الرجال) PageV08P056 # قال الطبري المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي ~~تختص بالنساء ولا العكس قال الحافظ وكذا في الكلام والمشي فأما هيئة اللباس ~~فتختلف باختلاف عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس ~~لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص ~~بمن تعمد ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان ~~على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل ~~الرضا به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين وأما إطلاق من أطلق كالنووي أن ~~المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك ~~التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا ms3497 متى ~~كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة قوله (لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال) بفتح النون المشددة وكسرها والأول ~~أشهر أي المتشبهين بالنساء في الزي واللباس والخضاب والصوت والصورة والتكلم ~~وسائر الحركات والسكنات من خنث يخنث كعلم يعلم إذا لان وتكسر فهذا الفعل ~~منهي لأنه تغيير لخلق الله قال النووي المخنث ضربان أحدهما من خلق كذلك ولم ~~يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن وهذا لا ذم عليه ولا ~~إثم ولا عيب ولا عقوبة لأنه معذور والثاني من يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن ~~وكلامهن وزيهن فهذا هو المذموم الذي جاء في الحديث لعنه (والمترجلات) بكسر ~~الجيم المشددة أي المتشبهات بالرجال (من النساء) زيا وهيئة ومشية ورفع صوت ~~ونحوها لا رأيا وعلما فإن التشبه بهم محمود كما روي أن عائشة رضي الله عنها ~~كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ما في النهاية قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه أبو ~~داود PageV08P057 # باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة قوله (عن ثابت بن عمارة الحنفي) ~~البصري كنيته أبو مالك صدوق فيه لين من السادسة (عن غنيم) بضم الغين ~~المعجمة وفتح النون مصغرا (بن قيس) المازني كنيته أبو العنبر البصري مخضرم ~~ثقة من الثانية قوله (كل عين زانية) أي كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي ~~زانية (إذا استعطرت) أي استعملت العطر (فمرت بالمجلس) أي مجلس الرجال (يعني ~~زانية) لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها ومن نظر ~~إليها فقد زنى بعينيه فهي سبب زنى العين فهي آثمة قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة) أخرجه أبو داود وابن ماجة وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا ~~يحتج بحديثه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وسكت عنه ~~أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره 70 باب ms3498 ما جاء في طيب الرجال ~~والنساء قوله (طيب الرجال) الطيب قد جاء مصدرا واسما وهو المراد هنا ومعناه ~~ما يتطيب به على PageV08P058 # ما ذكره الجوهري (ما ظهر ريحه وخفي لونه) كماء الورد والمسك والعنبر ~~والكافور (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) كالزعفران في شرح السنة قال ~~سعد أراهم حملوا قوله وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج فأما إذا كانت ~~عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى قلت ويؤيده حديث أبي موسى المذكور في ~~الباب المتقدم قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن ~~الطفاوي) قال في تهذيب التهذيب الطفاوي عن أبي هريرة وعنه أبو نضرة العبدي ~~لم يسم وقال في التقريب هو شيخ لأبي نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف قوله ~~(وهذا حديث حسن الخ) وأخرجه النسائي قال ميرك حسنه الترمذي وإن كان فيه ~~مجهول لأنه تابعي والراوي عنه ثقة فجهالته تنتفي من هذه الجهة قال القاري ~~أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسنا لغيره انتهى قلت تحسين الترمذي ~~لشواهده وأما انتفاء جهالة التابعي المجهول الرواية الثقة عنه كما قال ميرك ~~فممنوع والحديث أخرجه الطبراني والضياء عن أنس قال المناوي إسناده صحيح ~~(وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول) أخرجه أبو داود بطوله في اخر كتاب ~~النكاح قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله ~~(حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن الحسن) البصري قوله (ونهى عن الميثرة ~~الأرجوان) تقدم تفسير الميثرة في باب ركوب المياثر من أبواب PageV08P059 # اللباس وأما الأرجوان فقال الحافظ في الفتح بضم الهمزة والجيم بينهما راء ~~ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره النووي وصوب أن ~~الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في المراد به فقيل ~~هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو شجر من أحسن الألوان وقيل الصوف الأحمر وقيل ~~كل شئ أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان وحكى السيرافي أحمر ~~أرجوان فكأنه وصف المبالغة في الحمرة كما يقال ms3499 أبيض يقق وأصفر فاقع ~~واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من ~~المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها وإن قلنا لا يختص بالأحمر ~~فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه ~~تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية وإن قلنا النهي عنها من أجل ~~التشبيه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم ~~لما لم يصر الان يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه أبو داود وفيه لا أركب الأرجوان وفيه ألا وطيب الرجال ريح ~~لا لون له ألا وطيب النساء لون لا ريح له قال المنذري والحسن لم يسمع من ~~عمران بن حصين باب ما جاء في كراهية رد الطيب قوله (أخبرنا عزرة) بفتح أوله ~~وسكون الزاي وفتح الراء ثم هاء (ابن ثابت) ابن أبي زيد بن أخطب الأنصاري ~~بصري ثقة من السابعة قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب) ~~قال ابن بطال إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ~~ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه قال الحافظ لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان ~~من خصائصه وليس كذلك فإن النساء تقتدي به في ذلك وقد ورد النهي عن رده ~~مقرونا بيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة ~~من طريق PageV08P060 # عبيد الله ابن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا من عرض عليه طيب ~~فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال ~~ريحان بدل طيب ورواية الجماعة أثبت فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد ~~الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه ابن وهب عن ~~سعيد عند ابن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقد قال الترمذي ~~عقب حديث أنس وابن عمر وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى ms3500 هذا الحديث انتهى ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) تقدم تخريجه انفا في كلام الحافظ قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي قوله (عن عبد الله بن مسلم) بن ~~جندب الهذلي المدني المقري لا بأس به من الثامنة (عن أبيه) هو مسلم بن جندب ~~القاص ثقة فصيح قارئ من الثالثة قوله (ثلاث لا ترد) أي لا ينبغي أن ترد ~~لقلة منتها وتأذي المهدي إياها (الوسائد) جمع وسادة بالكسر المخدة (والدهن ~~واللبن) قال الطيبي يريد أن يكرم الضيف بالوسادة والطيب واللبن وهي هدية ~~قليلة المنة فلا ينبغي أن ترد انتهى قوله (هذا حديث غريب) قال المناوي ~~إسناده حسن قوله (أخبرنا عثمان بن مهدي) لم أجد ترجمته في التقريب وتهذيب ~~التهذيب والخلاصة وليس في هذه الكتب راو اسمه عثمان بن مهدي فلينظر من هو ~~(أخبرنا محمد بن خليفة) البصري الصيرفي مقبول من العاشرة كذا في التقريب ~~وقال في تهذيب التهذيب روى عن يزيد بن زريع وعنه الترمذي وجعفر بن أحمد ~~الجرجرائي (عن حنان) بفتح أوله وتخفيف النون الأسدي PageV08P061 # عم والد مسدد كوفي مقبول من السادسة كذا في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب والخلاصة عم مسدد قوله (إذا أعطي أحدكم) بصيغة المجهول (الريحان) ~~منصوب على أنه مفعول ثان قال في النهاية هو كل نبت طيب الريح من أنواع ~~المشموم (فإنه خرج من الجنة) أي أصله وهو مع ذلك خفيف المحمل أي قليل ~~المؤونة والمنة فلا يرد أن كثيرا من الأشياء خرج أصله من الجنة قوله (هذا ~~حديث غريب حسن) هذا حديث مرسل وأخرجه أبو داود في مراسيله 72 باب ما جاء في ~~كراهية مباشرة الرجل للرجل والمرأة للمرأة قوله (عن عبد الله) هو ابن مسعود ~~قوله (لا تباشر المرأة المرأة) زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد قيل ~~لا نافية بمعنى الناهية وقيل ناهية والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة ~~وأصله من لمس البشرة البشرة والبشرة ظاهرة جلد الانسان أي لا تمس بشرة ~~امرأة بشرة أخرى (حتى تصفها) أي تصف نعومة بدنها وليونة جسدها ms3501 (وكأنه ينظر ~~إليها) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة والمنهي في الحقيقة هو الوصف ~~المذكور قال القابسي هذا أصل لمالك في سد الذرائع فإن الحكمة في هذا النهي ~~خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيقضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان ~~بالموصوفة ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ لا تباشر ~~المرأة المرأة ولا الرجل الرجل PageV08P062 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~قوله (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد) الخدري واسمه سعد بن مالك الأنصاري ~~الخزرجي ثقة من الثالثة قوله (ولا يفضي) بضم أوله أي لا يصل (الرجل إلى ~~الرجل في الثوب الواحد) أي لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد قال النووي في ~~الحديث تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما ~~لا خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام ~~بالإجماع ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى ~~عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى ~~عورة صاحبه إلا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب ~~وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت ~~الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة من الجواز حيث لا شهوة ~~وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل إلا عند ضرورة ويستثنى ~~المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة 73 باب ما جاء في ~~حفظ العورة اعلم أن الترمذي قد عقد قبل هذا بابا بهذا اللفظ وأورد فيه حديث ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ففي عقد هذا الباب هنا وإيراد حديث بهز بن حكيم ~~تكرار محض لا فائدة فيه قوله (أخبرنا معاذ بن معاذ) العنبري التميمي ~~PageV08P063 # قوله (فلا ترينها) بضم الفوقية وكسر الراء من الإراءة وفي ms3502 بعض النسخ فلا ~~يرينها بفتح التحتية وفتح الراء من الرؤية (من الناس) متعلق بقوله أحق ومنه ~~متعلق بقوله يستحي 74 باب ما جاء أن الفخذ عورة قوله (عن أبي النضر مولى ~~عمر بن عبد الله) اسمه سالم بن أبي أمية المدني (عن زرعة بن مسلم بن جرهد ~~الأسلمي) قال في تهذيب التهذيب زرعة ابن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي المدني ~~ويقال زرعة بن جرهد روى عن جرهد ويقال عن أبيه عن جرهد حديث الفخذ عورة ~~وعنه سالم أبو النضر وأبو الزناد قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات ~~وقال من زعم أنه ابن مسلم فقد وهم انتهى (عن جرهد) بجيم وهاء مفتوحتين ~~بينهما راء ساكنة ابن رزاح بكسر الراء بعدها زاي وآخره مهملة الأسلمي مدني ~~له صحبة وكان من أهل الصفة قوله (إن الفخذ عورة) هذا من أدلة القائلين بأن ~~الفخذ عورة وهم الجمهور قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود من طريق مالك ~~عن أبي النضر عن زرعة بن PageV08P064 # عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال كان جرهد هذا من أصحاب الصفة إنه قال جلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة الحديث (ما أرى إسناده ~~بمتصل) للانقطاع بين زرعة وجرهد وحديث جرهد هذا ذكره البخاري في صحيحه ~~تعليقا قال الحافظ حديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي وحسنه وابن ~~حبان وصححه وضعفه المصنف يعني البخاري في التاريخ للاضطراب في إسناده وقد ~~ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق انتهى قوله (أخبرني ابن جرهد) اسمه ~~عبد الرحمن قال في تهذيب التهذيب عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي عن أبيه بحديث ~~الفخذ عورة وعنه ابنه زرعة والزهري وأبو الزناد وفي إسناد حديثه اختلاف ~~كثير انتهى قوله (هذا حديث) حسن وأخرجه أحمد من هذا الطريق ومن الطريق ~~الآتية ومن طرق أخرى قوله (عن عبد الله بن جرهد الأسلمي) قال في تهذيب ~~التهذيب عبد الله ابن جرهد الأسلمي عن أبيه حديث الفخذ عورة وعنه عبد الله ~~بن محمد بن عقيل ms3503 وقيل عن ابن عقيل عن عبد الله بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ابن حبان في الثقات قال الحافظ قال البخاري ~~عبد الله بن مسلم أصح انتهى قوله (عن أبي يحيى) هو القتات بفتح القاف ~~وتشديد الفوقية لين الحديث قوله (وفي الباب عن علي ومحمد بن عبد الله بن ~~جحش) أما حديث علي فأخرجه أبو داود وابن ماجة عنه مرفوعا يا علي لا تبرز ~~فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت وأخرجه أيضا الحاكم والبزار قال أبو داود ~~بعد روايته هذا الحديث فيه نكارة وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا ~~الحديث وفيه ابن جريج عن حبيب وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد عن ~~ابن جريج قال أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت وقد قال أبو حاتم في العلل إن ~~الواسطة بينهما هو PageV08P065 # الحسن بن ذكوان قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم فهذه علة أخرى وكذا قال ~~ابن معين إن حبيبا لم يسمعه من عاصم وأن بينهما رجلا ليس بثقة وبين البزار ~~أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات المسند وفي ~~الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم في ~~نقدي انتهى وأما حديث محمد بن عبد الله بن جحش فأخرجه أحمد والبخاري في ~~تاريخه عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان ~~فقال يا معمر غط عليك فخذيك فإن الفخذين عورة وأخرجه البخاري أيضا في صحيحه ~~تعليقا والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره قال الحافظ في الفتح رجاله ~~من رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا ~~بتعديل وقد أخرج ابن قانع من طريقه أيضا قوله (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد بلفظ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3504 على رجل وفخذه خارجة فقال غط ~~فخذيك فإن فخذ الرجل من عورته وذكره البخاري في صحيحه تعليقا قال الحافظ ~~وفي إسناده أبو يحيى القتات وهو ضعيف مشهور بكنيته واختلف في اسمه على ستة ~~أقوال أو سبعة أشهرها دينار انتهى وأحاديث الباب كلها تدل على أن الفخذ ~~عورة قال الشوكاني في النيل وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة قال النووي ~~ذهب العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل ~~والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري قال الحافظ في ثبوت ذلك ~~عن ابن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست ~~بعورة واحتجوا بحديث عائشة وأنس والحق أن الفخذ من العورة وحديث علي يعني ~~الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه وإن كان غير منتهض على الاستقلال ففي ~~الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب وأما حديث عائشة وأنس ~~فهما واردان في قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو ~~البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب ~~لأنها تتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام فكان العمل بها أولى كما قال ~~القرطبي على أن طرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف ~~الخصام وقد تقرر في الأصول أن القول أرجح من الفعل انتهى كلام الشوكاني ~~PageV08P066 # قلت أراد بحديث عائشة حديثها الذي أخرجه أحمد عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ~~ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه الحديث وأراد بحديث أنس حديثه الذي أخرجه ~~أحمد والبخاري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن ~~فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذه قال البخاري في صحيحه باب ما يذكر في ~~الفخذ قال أبو عبد الله ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الفخذ ms3505 عورة وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه ~~قال أبو عبد الله وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم قال ~~الحافظ في الفتح قوله وحديث أنس أسند أي أصح إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ~~ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس قلت الأحاديث التي تدل على ~~أن الفخذ عورة إن صلحت بمجموعها للاحتجاج فالأمر كما قال الشوكاني وإلا ~~فالأمر كما قال أهل الظاهر ومن وافقهم فتفكر 75 باب ما جاء في النظافة قال ~~في القاموس النظافة النقاوة نظف ككرم فهو نظيف ونظفه تنظيفا فتنظف انتهى ~~قوله (أخبرنا أبو عامر) العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو (عن صالح بن أبي ~~حسان) المدني قوله (إن الله طيب) أي منزه عن النقائص مقدس عن العيوب (يحب ~~الطيب) بكسر الطاء أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب ~~استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل وهذا يلائم معنى قول نظيف (نظيف) ~~أي طاهر (يحب النظافة) أي الطهارة الظاهرة والباطنة (كريم يحب الكرم جواد) ~~بفتح جيم وتخفيف واو (يحب الجود) قال الراغب الفرق بين الجود والكرم أن ~~الجود بذل المقتنيات ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه والكرم ~~PageV08P067 # إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا ~~يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه (فنظفوا) قال الطيبي الفاء فيه جواب شرط ~~محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه ونظفوا كل ما سهل لكم ~~تنظيفه حتى أفنية الدار وهي متسع أمام الدار وهو كناية عن نهاية الكرم ~~والجود فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة كانت أدعى بجلب الضيفان ~~وتناوب الواردين والصادرين انتهى (أراه) بضم الهمزة أي أظنه والقائل هو ~~صالح بن أبي حسان السامع من ابن المسيب أي أظن ابن المسيب (قال أفنيتكم) ~~بالنصب على أنه مفعول نظفوا وهي جمع الفناء بالكسر أي ساحة البيت وقبالته ~~وقيل عتبته وسدته (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التاءين عطفا أي ms3506 لا تكونوا ~~متشبهين (باليهود) أي في عدم النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل ~~والخسة والدناءة (قال) أي صالح بن أبي حسان (فذكرت ذلك) أي المقال المذكور ~~المسموع من ابن المسيب (لمهاجر بن مسمار) الأول بضم ميم وكسر جيم والثاني ~~بكسر أوله هو الزهري مولى سعد المدني مقبول من السابعة (فقال) أي مهاجر ~~(حدثنيه عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) أي سعد بن أبي وقاص (مثله) أي ~~مثل قول سعيد بن المسيب (إلا أنه) أي مهاجرا (قال) أي في روايته (نظفوا ~~أفنيتكم) أي بلا تردد وشك قوله (هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف الخ) ~~قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها ~~لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب وهو الذي روى إن الله طيب يجب الطيب الخ ~~وقال البخاري منكر الحديث ليس بشئ وقال النسائي متروك الحديث وقال مرة ليس ~~بثقة ولا يكتب حديثه كذا في تهذيب التهذيب 76 باب ما جاء في الاستتار عند ~~الجماع قوله (أخبرنا الأسود بن عامر) لقبه شاذان (أخبرنا أبو محياة) بضم ~~الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية واخره هاء اسمه يحيى بن يعلى التيمي ~~الكوفي ثقة من الثامنة (عن ليث) هو PageV08P068 # ابن أبي سليم قوله (إياكم والتعري) أي احذروا من كشف العورة (فإن معكم) ~~أي من الملائكة (من لا يفارقكم إلا عند الغائط) قال الطيبي رحمه الله وهم ~~الحفظة الكرام الكاتبون (وحين يفضي) أي يصل (فاستحيوهم) أي منهم (وأكرموهم) ~~أي بالتغطي وغيره مما يوجب تعظيمهم وتكريمهم قال ابن الملك فيه أنه لا يجوز ~~كشف العورة إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة والمجامعة وغير ذلك انتهى قوله ~~(هذا حديث غريب) في سنده ليث بن أبي سليم وكان قد اختلط أخيرا ولم يتميز ~~حديثه باب ما جاء في دخول الحمام قال في المصباح الحمام مثقل معروفة ~~والتأنيث أغلب فيقال هي الحمام وجمعها حمامات على القياس ويذكر فيقال هو ~~الحمام انتهى قوله (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر طرفي ms3507 الإيمان ~~اختصارا أو إشعارا بأنهما الأصل والمراد به كمال الإيمان أو أريد به ~~التهديد (فلا يدخل) من باب الادخال أي فلا يأذن بالدخول (حليلته الحمام) أي ~~امرأته (فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) يعني وإن لم يشرب معهم كأنه ~~تقرير على منكر PageV08P069 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي يزيد ~~الزبير جابر (وقال محمد قال أحمد بن حنبل ليث لا يفرح بحديثه) قد عرفت في ~~الباب السابق أنه قد اختلط ولم يتميز حديثه قوله (عن أبي عذرة) بضم أوله ~~وسكون المعجمة له حديث في الحمام وهو مجهول من الثانية ووهم من قال له صحبة ~~كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب قال أبو زرعة لا أعلم أحدا سماه وكذا ~~ذكره ابن حبان في الثقات وقال يقال له صحبة ويقال جزم بصحبته مسلم قوله (ثم ~~رخص للرجال في الميازر) جمع مئزر وهو الإزار قال المظهر وإنما لم يرخص ~~للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند ~~الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل الدواء أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل ~~للتنظيف أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من ~~استعمال الماء البارد ضررا أو لا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما ~~بين سرته وركبته انتهى وقال الشوكاني في النيل تحت حديث أبي هريرة من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام رواه أحمد ما لفظه ~~هذا الحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول بدون ~~مئزر وعلى تحريمة على النساء مطلقا واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من ~~طريق تصلح للاحتجاج بها فالظاهر المنع مطلقا ويؤيد ذلك ما سلف من حديث ~~عائشة الذي روته لنساء الكورة وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة أو نفساء كما ~~سيأتي PageV08P070 # في الحديث الذي بعد هذا إن ms3508 صح انتهى قلت أشار الشوكاني بحديث عائشة إلى ~~حديثها الآتي في هذا الباب وأشار الحديث الذي فيه إلا مريضة أو نفساء إلى ~~حديث عبد الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستفتح لكم أرض ~~العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر ~~وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء رواه أبو داود وابن ماجة قال المنذري ~~في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيهما غير واحد ~~وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم ~~قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة الخ) وأخرجه أبو داود ~~وابن ماجة قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة ~~هل يسمى فقال لا أعلم أحدا سماه هذا اخر كلامه وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو بكر بن حازم الحافظ لا يعرف هذا الحديث ~~إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما ~~يصح منها عن الصحابة فإن كان هذا الحديث محفوظا فهو صريح انتهى قوله (عن ~~منصور) هو ابن المعتمر قوله (أن نساء من أهل حمص) بكسر مهملة وسكون ميم ~~فمهملة هي بلدة من الشام (أو من أهل الشام) شك من الراوي (تضع ثيابها) أي ~~الساترة لها (إلا هتكت الستر) بكسر أوله أي حجاب الحياء (بينها وبين ربها) ~~لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن ~~عورتهن في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ~~ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به قال الطيبي وذلك لأن الله ~~تعالى أنزل لباسا ليواري به سوأتهن وهو لباس التقوى فإذا لم يتقين الله ~~تعالى وكشفن سوأتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى انتهى PageV08P071 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة وأبو داود وسكت عنه ونقل المنذري ~~تحسين الترمذي وأقره ms3509 78 باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا ~~كلب قوله (لا تدخل الملائكة) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت ~~(بيتا) أي مسكنا (فيه كلب) أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع وقيل إنه مانع ~~أيضا وإن لم يكن اتخاذه حراما (ولا صورة تماثيل) جمع تمثال بالكسر وهو ~~الصورة كما في القاموس وغيره والمعنى صورة من صور الانسان أو الحيوان قال ~~النووي قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها ~~مضاهاة بخلق الله تعالى وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى وبسبب ~~امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا كما ~~جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره ~~الرائحة القبيحة ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول ~~الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها ~~أذى الشيطان وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ~~ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ~~ولا يفارقون بني ادم في كل حال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها قال ~~الخطابي وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من ~~الكلاب والصور فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة ~~التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه ~~وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ~~وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحت PageV08P072 # السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل صلى ~~الله عليه وسلم من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة ~~والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبرائيل انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي قوله (أن رافع بن إسحاق) المدني مولى أبي طلحة ~~ثقة ms3510 من الثالثة قوله (أتيتك البارحة) أي الليلة الماضية (فلم يمنعني) أي ~~مانع (أن أكون) أي من أن أكون (إلا أنه) أي الشأن (كان في باب البيت) أي في ~~ستره (تمثال الرجال) بكسر التاء أي تصوير الرجال (وكان) عطف على كان الأول ~~فهو من جملة كلام جبرئيل أي وكان أيضا (في البيت قرام ستر) بكسر السين ~~والقرام بكسر القاف قال في القاموس القرام ككتاب الستر الأحمر أو ثوب ملون ~~من صوف فيه رقم ونقوش أو ستر رقيق وقال في النهاية القرام الستر الرقيق ~~وقيل الصفيق من صوف ذي ألوان والإضافة فيه كقولك ثوب قميص وقيل القرام ~~الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ولذلك أضاف (فيه تماثيل) جمع تمثال أي ~~تصاوير (وكان في البيت كلب) أي أيضا (فيصير كهيئة الشجرة) قال في شرح السنة ~~فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت أوصالها حتى ~~لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور فلا بأس به وعلى أن موضع PageV08P073 # التصوير إذا نقض حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله (منتبذتين) أي مطروحتين ~~مفروشتين (توطآن) بصيغة المجهول أي تهانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما ~~والاستناد عليهما وأصل الوطأ الضرب بالرجل (ففعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي جميع ما ذكر (وكان ذلك الكلب جرو للحسين أو للحسن) قال في القاموس ~~الجرو مثلثة صغير كل شئ حتى الحنظل والبطيخ ونحوه وولد الكلب (تحت نضد له) ~~بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول أي تحت متاع البيت المنضود بعضه ~~فوق بعض وقيل هو السرير سمى بذلك لأن النضد يوضع عليه أي يجعل بعضه فوق بعض ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله (وفي الباب ~~عن عائشة) أخرجه الشيخان 79 باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجال ~~والقسي قوله (حدثنا عباس بن محمد البغدادي) هو الدوري (أخبرنا إسحاق بن ~~منصور) هو السلولي (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس (عن أبي يحيى) هو القتات ~~قوله (مر رجل وعليه ثوبان أحمران إلخ) احتج ms3511 بهذا الحديث القائلون بكراهة ~~لبس الأحمر وأجاب المبيحون عنه بأنه ضعيف لا ينتهض للاستدلال به وقد تقدم ~~الكلام في هذه المسألة في باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال من أبواب ~~اللباس قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) أخرجه أبو داود قال المنذري ~~في PageV08P074 # تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا في إسناده أبو يحيى القتات وهو ~~كوفي ولا يحتج بحديثه وقال الحافظ في الفتح وهو حديث ضعيف الاسناد وإن وقع ~~في بعض نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن قوله (ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم ~~أنه كره لبس المعصفر ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر الخ) قال في القاموس ~~المدر محركة قطع الطين اليابس انتهى ومراد الترمذي بالمدر ههنا هو الطين ~~الأحمر الذي يصبغ به الثوب فيصير أحمرا وحاصل كلامه أن المراد بالثوب ~~الأحمر في هذا الحديث عند أهل العلم هو المعصفر أي المصبوغ بالعصفر وهو ~~الممنوع وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فلا بأس به وقد تقدم الكلام في ~~لبس المعصفر في باب كراهية المعصفر للرجال من أبواب اللباس قوله (عن هبيرة) ~~بضم الهاء وفتح الموحدة مصغرا (بن يريم) بفتح التحتية بوزن عظيم قوله (وعن ~~القسي وعن الميثرة) تقدم تفسيرهما في كتاب اللباس (وعن الجعة) كعدة هي ~~النبيذ المتخذ من الشعير قاله الجزري في النهاية قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الترمذي في باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود بلفظ نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة ~~القرآن في الركوع وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود والنسائي قوله (أخبرنا محمد ~~بن جعفر) المعروف بغندر (عن الأشعث بن سليم) هو أشعث بن أبي الشعثاء ~~المحاربي الكوفي ثقة من السادسة (عن معاوية بن سويد ابن مقرن) المزني ~~الكوفي ثقة من الثالثة PageV08P075 # قوله (وإبرار المقسم) أي الحالف يعني جعله بارا صادقا في قسمه أو جعل ~~يمينه صادقة والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق ~~يمينه ولم ms3512 يكن فيه معصية كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت ~~تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث وقيل هو إبراره في قوله والله لتفعلن كذا قال ~~الطيبي قيل هو تصديق من أقسم عليه وهو أن يفعل ما سأله الملتمس وأقسم عليه ~~أن يفعله يقال بر وأبر القسم إذا صدقه (عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب) شك من ~~الراوي (ولبس الحرير والديباج والإستبرق) بكسر همزة ما غلظ من الحرير ~~والديباج مارق والحرير أعم وذكرهما معه لأنهما لما خصا بوصف صارا كأنهما ~~جنسان اخران قاله الكرماني ووقع في بعض روايات هذا الحديث عند البخاري ~~وغيره النهي عن المياثر الحمر وبهذا يظهر مناسبة الحديث للباب وروى أو يعلى ~~الموصلي في مسنده من حديث ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~خواتيم الذهب والقسية والميثرة الحمراء المصبغة من العصفر قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما 80 باب ما جاء في لبس البياض قوله ~~(البسوا) بفتح الموحدة من باب سمع يسمع (البياض) أي الثياب البيض كما في ~~رواية (فإنها أطهر) أي لا دنس ولا وسخ فيها قال الطيبي لأن البيض أكثر ~~تأثرا من الثياب الملونة فتكون أكثر غسلا منها فتكون أطهر (وأطيب) أي أحسن ~~طبعا أو شرعا ويمكن أن يكون PageV08P076 # تأكيدا لما قبله لكن التأسيس أولى من التأكيد وقيل أطيب لدلالته غالبا ~~على التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة قوله (وفي الباب عن ابن ~~عباس وابن عمر) أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي في باب ما يستحب من ~~الأكفان وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في الكامل 81 باب ما جاء في ~~الرخصة في لبس الحمرة للرجال اعلم أن الترمذي قد عقد بابا في أبواب اللباس ~~بلفظ باب ما جاء في الرخصة في الثوب الأحمر للرجال وأورد فيه حديث البراء ~~ففي عقده هنا في هذا الباب تكرار قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي قوله ~~(رأيت النبي ms3513 صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان) بكسر الهمزة والحاء وتخفيف ~~التحتية وهو منصرف وإن كان ألفه ونونه زائدتين لوجود إضحيانة قال في ~~القاموس ليلة ضحياء وإضحيانة وإضحية بكسرهما مضيئة ويوم ضحياة وقال في ~~الفائق أي مقمرة من أولها إلى اخرها وأفعلان مما قل في كلامهم (فجعلت أنظر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي نظرة (وإلى القمر) أي أخرى لأنظر ~~الترجيح بينهما في الحسن الصوري (وعليه حلة حمراء) جملة حالية معترضة استدل ~~بهذا على جواز لبس الثوب الأحمر للرجال وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ~~مبسوطا في باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال (فإذا هو عندي أحسن من القمر) ~~أي في نظري أو معتقدي ولفظ الترمذي في الشمائل فلهو عندي أحسن من القمر أي ~~لزيادة الحسن المعنوي فيه صلى الله عليه وسلم PageV08P077 # قوله (حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي قوله (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) ~~يعني أن حديث البراء مطول وقد أخرج الترمذي هذا الحديث المطول في باب ~~الرخصة في الثوب الأحمر للرجال قوله (وفي الباب عن البراء وأبي جحيفة) أما ~~حديث البراء فالظاهر أنه أراد به غير حديثه المذكور ولينظر من أخرجه وأما ~~حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري في باب الصلاة في الثوب الأحمر 82 باب ما ~~جاء في الثوب الأخضر قوله (أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط) السدوسي أبو ~~السليل بفتح المهملة وكسر اللام واخره لام أيضا الكوفي كان عريف قومه صدوق ~~لينه البزار وحده من السابعة (عن أبيه) هو إياد بكسر أوله ثم تحتانية ابن ~~لقيط السدوسي ثقة من الرابعة (عن أبي رمثة) بكسر أوله وسكون الميم بعدها ~~مثلثة صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه إياد بن لقيط وثابت بن ~~أبي منقذ قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران) وفي ~~رواية لأحمد وعليه ثوبان أخضران أي مصبوغان بلون الخضرة وهو أكثر لباس أهل ~~الجنة كما وردت به الأخبار ذكره PageV08P078 # ميرك وقد قال تعالى عاليهم ثياب سندس خضر ms3514 وهو أيضا من أنفع الألوان ~~للأبصار ومن أجملها في أعين الناظرين قال القاري ويحتمل أنهما كانا مخطوطين ~~بخطوط خضر كما ورد في بعض الروايات بردان بدل ثوبان والغالب أن البرود ذوات ~~الخطوط انتهى قلت هذا الاحتمال بعيد لا دليل عليه والظاهر أنهما كانا ~~أخضرين بحتين قال العصام المراد بالثوبين الإزار والرداء وما قيل فيه إن ~~لبس الثوب الأخضر سنة ضعفه ظاهر إذ غاية ما يفهم منه أنه مباح انتهى قال ~~القاري وضعفه ظاهر لأن الأشياء مباحة على أصلها فإذا اختار المختار شيئا ~~منها يلبسه لا شك في إفادة الاستحباب انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي 83 باب ما جاء في الثوب الأسود قوله (وعليه ~~مرط) بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو ~~كتان أو خز قال الخطابي هو كساء يؤتزر به وفي رواية مسلم وأبي داود وعليه ~~مرط مرحل قال النووي هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة هذا هو ~~الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقنون وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم ~~أي عليه صور الرجال والصواب الأول ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس ~~بهذه الصور وإنما يحرم تصوير الحيوان انتهى قال الخطابي المرحل هو الذي فيه ~~خطوط ويقال إنما سمي مرحلا لأن عليه تصاوير رحل أو ما يشبهه قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود PageV08P079 # باب ما جاء في الثوب الأصفر قوله (أخبرنا عبد الله بن حسان) التميمي أبو ~~الجنيد العنبري مقبول من السابعة (أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة) بضم ~~العين وفتح اللام وسكون التحتية وبالموحدة مقبولة من الثالثة (ودحيبة) بضم ~~الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتية وبالموحدة العنبرية مقبولة من ~~الثالثة (عن قيلة) بفتح القاف وسكون التحتية (بنت مخرمة) العنبرية صحابية ~~لها حديث طويل هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حريث بن حسان وافد ~~بني بكر بن وائل قوله (فذكرت الحديث بطوله) أخرج البخاري في الأدب المفرد ~~طرفا منفي ms3515 باب القرفصاء وأخرجه أبو داود مختصرا في باب إقطاع الأرضين من ~~كتاب الخراج وفي باب جلوس الرجل من كتاب الأدب ولم أقف على من أخرجه بطوله ~~وقال المنذري قد شرح حديث قيلة أهل العلم بالغريب وهو حديث حسن (وعليه) أي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم (تعني النبي صلى الله عليه وسلم) أي تريد ~~قيلة أن الضمير المجرور في قولها وعليه راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أسمال مليتين) جمع سمل بسين مهملة وميم مفتوحتين وهو الثوب الخلق والمراد ~~بالجمع ما فوق الواحد على أن الثوب الواحد قد يطلق عليه أسمال باعتبار ~~اشتماله على أجزاء وحينئذ فلا إشكال في إضافته إضافة بيانية إلى مليتين ~~تصغير ملاءة بالضم والمد لكن بعد حذف الألف وهي كما في النهاية الإزار ~~والريطة وفي الصحاح هي الملحفة كذا في شرح الشمائل لابن حجر المكي (كانتا ~~بزعفران) أي مصبوغتين بزعفران (وقد نفضتا) قال في النهاية أي نصل لون ~~صبغهما ولم يبق إلا الأثر انتهى فلا ينافي لبسه صلى الله عليه وسلم هاتين ~~المليتين ما ورد من النهي عن لبس المزعفر (ومعه) أي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (عسيب نخلة) بضم PageV08P080 # العين وفتح السين المهملة تصغير عسيب قال في القاموس العسيب جريدة من ~~النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف 85 باب ~~ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال قال في النهاية الخلوق طيب معروف ~~مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وقد ~~ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه والنهي أكثر وأثبت وإنما نهى عنه لأنه ~~من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة ~~انتهى قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال) أي عن ~~استعمال الزعفران في الثوب والبدن والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن ~~تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخرى ~~صحيحة ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله ms3516 في البدن دون الثوب ~~ودليلهم ما أخرجه أبو داود وعن أبي موسى مرفوعا لا يقبل الله صلاة رجل في ~~جسده شئ من خلوق فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد وأجيب عن ~~حديث أبي موسى هذا بأن في سنده أبا جعفر الرازي وهو متكلم فيه وأحاديث ~~النهي عن التزعفر مطلقا أصح وأرجح فإن قلت قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ~~أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة ~~فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث وفي ~~رواية وعليه ردع زعفران فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف فكيف التوفيق بين حديث أنس هذا ~~وبين حديثه المذكور في الباب وما في معناه قلت أشار البخاري إلى الجمع بأن ~~حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة ~~للمتزوج وقال الحافظ إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من ~~جهة زوجته فكان PageV08P081 # ذلك غير مقصود له قال ورجحه النووي وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخرى ~~ذكرها الحافظ في الفتح في باب الوليمة ولو بشاة من كتاب النكاح فإن قلت روى ~~الشيخان عن ابن عمر أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس ~~فيستفاد من ظاهر هذا الحديث جواز لبس المزعفر لغير الرجل المحرم لأنه قال ~~ذلك في جواب السؤال عما يلبس المحرم فدل على جوازه لغيره قلت قال العراقي ~~الجمع بين الحديثين أنه يحتمل أن يقال إن جواب سؤالهم انتهى عند قوله أسفل ~~من الكعبين ثم استأنف بهذا لا تعلق له بالمسؤول عنه فقال ولا تلبسوا شيئا ms3517 ~~من الثياب إلى آخره انتهى قلت والأولى في الجواب أن يقال إن الجواز للحلال ~~مستفاد من حديث ابن عمر بالمفهوم والنهي ثابت من حديث أنس بالمنطوق وقد ~~تقرر أن المنطوق مقدم على المفهوم فإن قلت روى النسائي من طريق عبد الله بن ~~زيد عن أبيه عن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصبغ قلت عبد الله بن زيد صدوق فيه لين وأصله في ~~الصحيح وليس فيه ذكر الصفرة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي (قال ومعنى كراهية التزعفر للرجال أن يتزعفر الرجل يعني أن ~~يتطيب به) كذا قال الترمذي والظاهر من قوله نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن التزعفر للرجال هو النهي عن استعمال الزعفران مطلقا قليلا كان أو ~~كثيرا وفي البدن كان أو في الثوب PageV08P082 # قوله (سمعت أبا حفص بن عمر) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في باب الكنى ~~أبو حفص بن عمرو وقيل ابن عمر وقيل أبو عمر بن حفص وقيل غير ذلك في ترجمة ~~عبد الله بن حفص انتهى وقال في ترجمة عبد الله بن حفص روى عن يعلى بن مرة ~~في النهي عن الخلوق وعنه عطاء بن السائب قاله ابن عيينة وغيره عنه وقال ~~حماد بن سلمة عنه عن حفص بن عبد الله ورواه شعبة عن عطاء ابن السائب عن أبي ~~حفص بن عمرو وقيل عنه غير ذلك وذكره ابن حبان في الثقات انتهى وقال في ~~التقريب عبد الله بن حفص وقيل حفص بن عبد الله مجهول لم يرو عنه غير عطاء ~~بن السائب من الرابعة قوله (أبصر رجلا متخلقا) أي مطليا بالخلوق بفتح الخاء ~~المعجمة تقدم معناه (فاغسله ثم اغسله) وفي رواية النسائي فاغسله ثم اغسله ~~ثم اغسله قال المظهر أمره بغسله ثلاث مرات للمبالغة وقيل الأظهر أنه لا ~~يذهب لونه إلا بغسله ثلاثا (ثم لا تعد) بضم العين أي لا ترجع إلى استعماله ~~فإنه لا يليق بالرجال قوله ms3518 (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي (وقد اختلف بعضهم ~~في هذا الإسناد عن عطاء بن السائب) قد تقدم بيانه في كلام الحافظ (بآخرة) ~~بفتح الهمزة والخاء أي في آخر عمره قوله (وفي الباب عن عمار وأبي موسى ~~وأنس) أما حديث عمار فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث أبي موسى فأخرجه أبو ~~داود وقد تقدم لفظه وأما حديث أنس فلعله أشار إلى ما رواه أبو داود ~~والنسائي من طريق سلم العلوي عنه دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشئ يكرهه فلما قام قال لو ~~أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم هذا بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ~~PageV08P083 # باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج أي في كراهية لبسهما والحرير معروف ~~وهو عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشئ خلصته من الاختلاط ~~بغيره وقيل هو فارسي معرب والديباج نوع منه قوله من لبس الحرير في الدنيا ~~لم يلبسه في الآخرة معناه معنى قوله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في ~~الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة وقد سبق شرح معناه في أول ~~أبواب الأشربة قال القاضي الشوكاني الظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة وقد ~~قال الله تعالى في أهل الجنة ولباسهم فيها حرير فمن لبسه في الدنيا لم يدخل ~~الجنة روى ذلك النسائي عن الزبير وأخرج النسائي عن ابن عمر أنه قال والله ~~لا يدخل الجنة وذكر الآية وأخرج النسائي والحاكم عن أبي سعيد أنه قال وإن ~~دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه انتهى وقال السيوطي تأويل الأكثرين هو ~~أن لا يدخل الجنة مع السابقين الفائزين ويؤيده ما رواه أحمد عن جويرية من ~~لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوبا من نار انتهى قوله (وفي ~~الباب عن علي وحذيفة وأنس وغير واحد قد ذكرناه في كتاب اللباس) يعني في باب ~~الحرير والذهب للرجال وقد ذكرنا هناك تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي ms3519 الله ~~عنهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (اسمه عبد الله) قال في ~~التقريب عبد الله بن كيسان التيمي أبو عمر المدني مولى أسماء بنت أبي بكر ~~ثقة من الثالثة PageV08P084 # باب قوله (قسم أقبية) قال الحافظ في رواية حاتم قدمت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ~~ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه (ولم يعط مخرمة شيئا) أي في ~~حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد متصلا بقوله من أصحابه ~~وعزل منها واحدا لمخرمة (انطلق بنا) في رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا ~~(أدخل فادعه لي) في رواية حاتم فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم صوته قال ابن التين لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه (خبأت لك هذا) إنما قال هذا للملاطفة ~~لأنه كان في خلقه شدة كما في رواية البخاري في الجهاد (قال) أي المسور ~~(فنظر) أي مخرمة (فقال) أي مخرمة (رضي مخرمة) قال الداؤدي هو من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم على جهة الاستفهام أي هل رضيت وقال ابن التين يحتمل أن ~~يكون من قول مخرمة قال الحافظ هو المتبادر للذهن انتهى ومن فوائد الحديث ~~الاستئلاف للقلوب والمداراة مع الناس قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري في الهبة وفي الشهادات وفي الخمس وفي الأدب وأخرجه مسلم في الزكاة ~~وأبو داود في اللباس والنسائي في الزينة PageV08P085 # باب ما جاء إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده قوله (أخبرنا ~~همام) هو ابن يحيى الأزدي العوذي قوله (إن الله يحب أن يرى) بصيغة المجهول ~~أي يبصر ويظهر (أثر نعمته) أي إحسانه وكرمه تعالى فمن شكرها إظهارها ومن ~~كفرانها كتمانها قال المظهر يعني إذا أتى الله عبدا من عباده نعمة من نعم ~~الدنيا فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباسا يليق بحاله لإظهار نعمة الله ms3520 عليه ~~وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وكذلك العلماء يظهروا علمهم ~~ليستفيد الناس منهم انتهى فإن قلت أليس إنه حث على البذاذة قلت إنما حث ~~عليها لئلا يعدل عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما هو مشاهد ~~في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوفة فأما من اتخذ ذلك ديدنا وعادة مع ~~القدرة على الجديد والنظافة فلا لأنه خسة ودناءة ويؤيد ما ذكرنا ما رواه ~~البيهقي عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يحب المؤمن ~~المتبذل الذي لا يبالي ما لبس كذا في المرقاة قلت هذا الحديث رواه البيهقي ~~في شعب الإيمان وإسناده ضعيف قاله المناوي قوله (وفي الباب عن أبي الأحوص ~~عن أبيه وعمران بن حصين وابن مسعود) أما حديث أبي الأحوص عن أبيه فأخرجه ~~أحمد والنسائي وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد وأما حديث ابن مسعود ~~فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم عن ابن عمر PageV08P086 # باب ما جاء في الخف الأسود قوله (عن دلهم) بفتح الدال المهملة والهاء ~~بينهما لام ساكنة (بن صالح) الكندي الكوفي ضعيف من السادسة (عن حجين) بضم ~~الحاء المهملة وفتح الجيم مصغرا (بن عبد الله) الكندي مقبول من الثامنة (عن ~~ابن بريدة) اسمه عبد الله قوله (ساذجين) بفتح الذال المعجمة معرب ساده على ~~ما في القاموس أي غير منقوشين إما بالخياطة أو بغيرها أو لاشية فيهما تخالف ~~لونهما أو مجردين عن الشعر قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة (إنما ~~نعرفه من حديث دلهم) وهو ضعيف كما عرفت وقال ميرك وقد أخرج ابن حبان من ~~طريق الهيثم بن عدي عن دلهم بهذا الاسناد أن النجاشي كتب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وأهديتك هدية جامعة قميص وسراويل وعطاف وخفين ساذجين فتوضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومسح عليهما قال سليمان بن داود رواية عن الهيثم قلت للهيثم ~~ما العطاف قال الطيلسان باب ms3521 ما جاء في النهي عن نتف الشيب قوله (أخبرنا ~~عبدة) هو ابن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) هو إمام المغازي ~~PageV08P087 # قوله (نهى عن نتف الشيب) أي الشعر الأبيض من اللحية أو الرأس (قال إنه ~~نور المسلم) الإضافة للاختصاص أي وقاره المانع من الغرور بسبب انكسار النفس ~~عن الشهوات والفتور وهو المؤدي إلى نور الأعمال الصالحة فيصير نورا في قبره ~~ويسعى بين يديه في ظلمات حشره قال ابن العربي إنما نهى عن النتف دون الخضب ~~لأن فيه تغيير الخلقة عن أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر ~~إليه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأخرج مسلم ~~في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة ~~البيضاء من رأسه ولحيته (وقد رواه عبد الرحمن بن الحارث) بن عياش بن أبي ~~ربيعة 91 باب ما جاء أن المستشار مؤتمن قوله (عن داود بن أبي عبد الله) ~~مولى بني هاشم مقبول من السابعة (عن ابن جدعان) ابن جدعان هذا ليس هو علي ~~بن زيد بن جدعان بل هو عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان قال الحافظ في ~~التقريب عبد الرحمن بن محمد عن جدته عن أم سلمة وعنه داود بن أبي عبد الله ~~مولى بني هاشم كذا وقع في رواية للبخاري وبين في التاريخ أنه عبد الرحمن بن ~~محمد بن زيد بن جدعان وعند الترمذي عن ابن جدعان وثقه النسائي من الرابعة ~~(عن جدته) لا تعرف كذا في التقريب قوله (المستشار) من استشاره طلب رأيه ~~فيما فيه المصلحة (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة ومعناه أن ~~المستشار أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان ~~مصلحته PageV08P088 # قوله (وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر) أما حديث ابن مسعود ~~فلم أقف عليه وقد روى أحمد وابن ماجة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المستشار مؤتمن وأما حديث أبي ms3522 هريرة فأخرجه الترمذي بعد هذا ~~وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وفي سنده جدة ابن جدعان وهي مجهولة كما عرفت قوله (أخبرنا ~~شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي ~~قوله (هذا حديث الخ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (فما أخرم) ~~بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء أي لا أنقص (منه) أي من الحديث ~~(حرفا) أي لفظا بل أحدثه بغير زيادة ونقص 92 باب ما جاء في الشؤم قوله (عن ~~سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر) حمزة هذا هو شقيق سالم ثقة من الثالثة ~~PageV08P089 # قوله (الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا قال في ~~النهاية الواو في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف حق ~~لم ينطق بها مهموزة ولذلك أثبتناها ههنا والشؤم ضد اليمن يقال تشاءمت بالشئ ~~وتيمنت به (في ثلاثة) أي في ثلاثة أشياء (في المرأة والمسكن والدابة) بدل ~~بإعادة الجار قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في هذا الحديث فقال ~~مالك وطائفة هو على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر ~~أو الهلاك وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك ~~عنده بقضاء الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في ~~رواية إن يكن الشؤم في شئ وقال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من ~~الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره ~~صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة وقال ~~آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة ~~لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقيل حرانها وغلاء ثمنها ~~وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل المراد بالشؤم ههنا عدم ~~الموافقة واعترض بعض الملاحدة بحديث لا طيرة على هذا فأجاب ابن ms3523 قتيبة وغيره ~~بأن هذا مخصوص من حديث لا طيرة أي لا طيرة إلا في هذه الثلاثة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (ورواية سعيد أصح) أي رواية سعيد عن سفيان ~~بدون ذكر حمزة أصح من رواية ابن أبي عمر عن سفيان بذكر حمزة مع سالم (لأن ~~علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان ولم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا ~~عن سالم عن ابن PageV08P090 # عمر) يعني أن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان أنه قال لم يرو لنا ~~الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر قال الحافظ في الفتح ونقل ~~الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا ~~الحديث إلا عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان إنما تحفظه عن سالم قال ~~الحافظ لكن هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني ~~عبد الله بن عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري ~~وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي ~~رجوع سفيان عما سبق من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه ~~مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية ابن وهب عنه كما سيأتي في الطب ~~وصالح بن كيسان عند مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق ~~وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن ~~راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو ~~عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ~~ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا وكذا ~~أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من ~~طريق عبد الواحد عن معمر فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعها تارة ~~ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق في مسنده عن ms3524 عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري فقال عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية ~~الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه قوله (وفي الباب عن سهل بن سعد ~~وعائشة وأنس) أما حديث سهل بن سعد فأخرجه الشيخان وأما حديث عائشة فأخرجه ~~أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية ولفظه الشؤم سوء ~~الخلق وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود عنه قال قال رجل يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا فتحولنا ~~إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذروها ذميمة والحديث سكت عنه هو والمنذري (وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن كان الشؤم في شئ ففي المرأة والدابة والسكن رواه ~~الشيخان عن ابن عمر وكذا عن سهل بن سعد ومعنى هذا الحديث إن فرض وجود الشؤم ~~يكون في هذه PageV08P091 # الثلاثة والمقصود منه نفي صحة الشؤم ووجوده على وجه المبالغة فهو من قبيل ~~قوله صلى الله عليه وسلم لو كان شئ سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه ~~حينئذ عموم نفي الطيرة في قوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة فإن ~~قلت فما وجه التوفيق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة ~~الخ قلت قد جمعوا بينهما بوجوه منها أن قوله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ~~ثلاثة الخ كان في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب الآية حكاه ابن عبد البر والنسخ لا يثبت ~~بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في حديث ابن عمر عند ~~البخاري نفي التطير ثم إثباته في الأشياء الثلاثة ولفظه لا عدوى ولا طيرة ~~والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة ومنها ما قال الخطابي هو استثناء ~~من غير الجنس ms3525 معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال إن كان لأحدكم ~~دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه ومنها أنه ~~ليس المراد بالشؤم في قوله الشؤم في ثلاثة معناه الحقيقي بل المراد من شؤم ~~الدار ضيقها وسوء جوارها ومن شؤم المرأة أن لا تلد وأن تحمل لسانها عليك ~~ومن شؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل حرانها وغلاء ثمنها ويؤيد هذا الجمع ما ~~أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة ابن آدم ~~ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة ابن آدم ~~ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية ابن حبان المركب ~~الهنيئ والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم ثلاثة من الشقاء المرأة تراها ~~فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها ~~لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق قوله (لا شؤم) أي في شئ ~~(وقد تكون اليمن) بضم التحتية وسكون الميم (في الدار والمرأة والفرس) أي قد ~~تكون البركة في هذه الأشياء واليمن ضد الشؤم قال الحافظ في الفتح بعد ذكر ~~هذا الحديث في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة انتهى قوله (عن ~~سليمان بن سليم) بضم السين مصغرا الكناني الكلبي الشامي القاضي بحمص ثقة ~~عابد من السابعة (عن معاوية بن حكيم) بن معاوية النميري مقبول من الثالثة ~~PageV08P092 # كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وقيل عن عمه ~~وعنه يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص (عن عمه حكيم بن معاوية) النميري مختلف ~~في صحبته له حديث وقيل إنما يروي عن أبيه أو عن عمه والصواب أنه تابعي من ~~الثانية كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته مختلف في صحبته ~~وروى عنه ابن أخيه معاوية قاله يحيى بن جابر عنه وقيل عن يحيى بن جابر عن ~~حكيم بن معاوية عن عمه معمر بن معاوية والاختلاف فيه على إسماعيل بن عياش ~~عن سليمان بن سليم عن يحيى ms3526 ورواه بقية عن سليمان عن يحيى عن ابن معاوية ~~حكيم عن أبيه انتهى باب لا يتناجى اثنان دون ثالث قوله (عن شقيق) يعني ابن ~~سلمة (عن عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه قوله (إذا كنتم ثلاثة) أي في ~~المصاحبة سفرا أو حضرا (فلا ينتجي) من الانتجاء وهو التناجي (اثنان) أي لا ~~يتكلما بالسر يقال انتجى القوم وتناجوا أي سار بعضهم بعضا (دون صاحبهما) أي ~~الثالث (فلا يتناجى اثنان) أي لا يتكلما بالسر (دون الثالث) أي مجاوزين عنه ~~غير مشاركين له لئلا يتوهم أن نجواهما لشر متعلق به (فإن ذلك) أي تناجي ~~الاثنين دون الثالث (يحزنه) بفتح التحتية وضم الزاي ويجوز ضم التحتية وكسر ~~الزاي قال في القاموس حزنه الأمر حزنا بالضم وأحزنه جعله حزينا انتهى ~~والضمير المنصوب في قوله يحزنه للثالث قال النووي في الحديث النهي عن تناجي ~~اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهى تحريم فيحرم على ~~الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن ومذهب ابن عمر رضي الله عنه ~~ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عافي كل الأزمان وفي الحضر والسفر ~~وقال بعض العلماء إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر لأن السفر ~~مظنة PageV08P093 # الخوف وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وأنه كان هذا في أول الإسلام فلما ~~فشا الاسلام وأمن الناس سقط النهي وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة ~~المؤمنين ليحزنوهم أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين فلا بأس ~~بالإجماع انتهى قلت دعوى نسخ أحاديث الباب أو تخصيصها بالسفر لا دليل عليها ~~فالقول المعتمد المعول عليه هو أن النهي عام في كل الأزمان وفي السفر ~~والحضر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة ~~قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس) أما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الشيخان وأبو داود وأما حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس فلينظر من أخرجهما ~~94 باب ما جاء في العدة قوله (عن أبي جحيفة) بضم جيم فحاء ms3527 مهملة مفتوحة ~~فياء ساكنة بعدها فاء صحابي معروف (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبيض) أي مائلا إلى الحمرة (قد شاب) أي ظهر فيه شيب (وكان الحسن بن علي ~~يشبهه) أي في النصف الأعلى فقد أخرج الترمذي في المناقب عن علي قال الحسن ~~أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك (وأمر لنا) أي له ولقومه ~~من بني سواءة ابن عامر بن صعصعة وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد ~~(قلوصا) بفتح فضم أي ناقة شابة (فذهبنا نقبضها) أي فشرعنا في PageV08P094 # الذهاب إلى المأمور لنقبض العطاء المذكور (فأتانا موته) أي خبر موته قبل ~~أن نقبضها (فلما قام أبو بكر) أي خطيبا أو قام بأمر الخلافة (فليجئ) أي ~~فليأت إلينا فإن وفاءه علينا ولعل الاكتفاء بها وعدم ذكر الدين هنا لأنه ~~يلزم منها بالأولى ويمكن أن يكون اقتصارا من الراوي لا سيما وكلامه في ~~العدة (فقمت إليه) أي متوجها (فأخبرته) أي بما سبق (فأمر لنا بها) أي ~~بالقلوص الموعودة قوله (هذا حديث حسن) قال في جامع الأصول اتفق البخاري ~~ومسلم والترمذي على الفصل الأول من حديث أبي جحيفة واتفق البخاري والترمذي ~~على الفصل الثاني وانفرد الترمذي بذكر أبي بكر وإعطائه إياهم كذا قاله ~~الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح قال ميرك ولذا قال المؤلف يعني صاحب ~~المشكاة في آخر مجموع الحديث رواه الترمذي كذا في المرقاة قوله (ولم ~~يزيدوا) أي غير واحد من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد (على هذا) أي على هذا ~~القدر ولم يذكروا قوله وأمرنا الخ قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه الشيخان ~~(وهب السوائي) بضم السين المهملة والمد PageV08P095 # باب ما جاء في فداك أبي وأمي قوله (جمع أبويه لأحد) أي في الفداء (غير ~~سعد بن أبي وقاص) يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل لأحد فداك ~~أبي وأمي إلا لسعد قوله (عن ابن جدعان) هو علي ms3528 زيد بن جدعان قوله (فداك أبي ~~وأمي) بكسر الفاء أي أبي وأمي مفدى لك وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد ~~بعمله واعتبار بأمره وذلك لأن الإنسان لا يفدى إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو ~~أعز أهله له (إرم أيها الغلام الحزور) بفتح الحاء المهملة والزاي والواو ~~المشددة قال في النهاية هو الذي قارب البلوغ والجمع الحزاورة قال السيد ~~جمال الدين هذا أصل معناه ولكن المراد هنا للشاب لأن سعدا جاوز البلوغ ~~يومئذ انتهى قلت الأمر كما قال السيد جمال الدين لأن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة وقد يجئ الحزور بمعنى الرجل ~~القوي قال في القاموس الحزور كعملس الغلام القوي والرجل القوي قوله (وفي ~~الباب عن الزبير وجابر) أما حديث الزبير فأخرجه الشيخان عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما ~~رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال فداك أبي وأمي فإن ~~قلت قول علي ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد ~~بن أبي وقاص يخالف حديث الزبير هذا فما وجه التوفيق بينهما PageV08P096 # قلت قال الحافظ في الفتح بعد حديث علي هذا ما لفظه في هذا الحصر نظر لما ~~تقدم في ترجمة الزبير أنه صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم الخندق ~~ويجمع بينهما بأن عليا رضي الله تعالى عنه لم يطلع على ذلك أو مراده بذلك ~~بقيد يوم أحد انتهى وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد أخبرنا الليث ~~بن سعد وعبد العزيز بن محمد الخ) وأخرجه الشيخان (وكلا الحديثين صحيح) أي ~~حديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي وحديثه عن سعيد بن المسيب عن ~~سعد بن أبي وقاص كلاهما صحيح 96 باب ما جاء في يا بني قوله (أخبرنا أبو ~~عثمان) اسمه الجعد بن ms3529 دينار اليشكري الصيرفي البصري صاحب الحلا بضم المهملة ~~ثقة من الرابعة قوله (قال له يا بني) بفتح الياء المشددة وكسرها وقرئ بهما ~~في السبع الأكثرون بالكسر وبعضهم بإسكانها وفي هذا الحديث جواز قول الإنسان ~~لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا ابني ويا بني مصغرا ويا ولدي ومعناه تلطف ~~وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة وكذا يقال له PageV08P097 # ولمن هو في مثل سن المتكلم يا أخي للمعنى الذي ذكرناه وإذا قصد التلطف ~~كان مستحبا كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم قاله النووي قوله (وفي الباب ~~عن المغيرة وعمر بن أبي سلمة) أما حديث المغيرة وهو ابن شعبة فأخرجه مسلم ~~وأما حديث عمر بن أبي سلمة فأخرجه الترمذي في باب التسمية على الطعام قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم 97 باب ما جاء في تعجيل اسم المولود ~~قوله (حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الخ) كنيته أبو الفضل البغدادي ~~قاضي أصبهان ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا شريك) هو ابن عبد الله القاضي ~~النخعي الكوفي (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب المغازي قوله (أمر بتسمية ~~المولود يوم سابعه) فيه دليل على تسمية المولود يوم السابع وقد ورد فيه غير ~~هذا الحديث وقد ثبت تسمية المولود يوم الولادة أيضا وقد تقدم الكلام في هذا ~~في آخر أبواب الأضاحي (ووضع الأذى عنه) عطف على تسمية المولود والمراد بوضع ~~الأذى عنه إماطته وإزالته كما في حديث سلمان بن عامر عند البخاري مع الغلام ~~عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى قال الحافظ في الفتح قوله أميطوا ~~عنه الأذى أي أزيلوا وزنا ومعنى قال وقع عند PageV08P098 # أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة وابن عون عن محمد بن سيرين قال إن لم ~~يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم ~~عن محمد بن سيرين قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى انتهى وقد جزم ~~الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند ms3530 صحيح عن الحسن كذلك ووقع في ~~حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك في ~~حلق الرأس فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق ~~رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك ~~أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ انتهى ~~(والعق) أي الذبح بشاة أو شاتين قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده شريك ~~القاضي وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وفي سنده أيضا محمد بن إسحاق ~~وهو يدلس ورواه عن عمرو بن شعيب بالعنعنة لكن للحديث شواهد ولذلك حسنه ~~الترمذي باب ما جاء ما يستحب من الأسماء قوله (حدثنا عبد الرحمن بن الأسود) ~~ابن المأمون الهاشمي مولاهم ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا معمر) بضم الميم ~~وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة (بن سليمان الرقي) النخعي أبو ~~عبد الله الكوفي ثقة فاضل أخطأ الأزدي في تبينه وأخطأ من زعم أن البخاري ~~أخرج له من التاسعة (عن علي بن صالح الزنجي) المكي العابد مقبول من الثالثة ~~(عن عبد الله بن عثمان) بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغرا قوله (أحب الأسماء ~~إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما ~~PageV08P099 # على سائر ما يسمى به وقد بين الحافظ ابن القيم وجه التفضيل في كتابه زاد ~~المعاد وقال القرطبي يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد ~~الملك وعبد الصمد وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله ~~وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة ~~حقيقة فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة ~~وقال غيره الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد ~~إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه وقال في آية أخرى وعباد الرحمن ويؤيده ms3531 قوله تعالى قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي رفعه إذا سميتم ~~فعبدوا ومن حديث ابن مسعود رفعه أحب الأسماء إلى الله ما تعبدونه وفي إسناد ~~كل منهما ضعف قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة 99 ~~باب ما جاء ما يكره من الأسماء قوله (أخبرنا أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد ~~الله الزبيري قوله (لأنهين أن يسمى) بصيغة المجهول (رافع وبركة ويسار) وفي ~~رواية ابن ماجة لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ونافع ~~ويسار وعلة النهي عن التسمية بهذه الأسماء تأتي في حديث سمرة بن جندب الآتي ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة (والمشهور عند الناس هذا الحديث عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه عمر) أخرجه مسلم من طريق ابن ~~جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه PageV08P100 # سمع جابر بن عبد الله يقول أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن ~~يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها ~~فلم يقل شيئا ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد ~~عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه فإن قلت حديث جابر هذا يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد أن ينهى عن التسمية بهذه الأسماء ولم ينه عنه وحديث سمرة ~~الآتي يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك فما وجه الجمع بينهما ~~قلت وجه الجمع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهي نهي تحريم ثم سكت بعد ~~ذلك رحمة على الأمة لعموم البلوى وإيقاع الحرج لا سيما وأكثر الناس ما ~~يفرقون بين الأسماء من القبح والحسن فالنهي المنفي محمول على التحريم ~~والمثبت على التنزيه قوله (لا تسم غلامك) أي صبيك أو عبدك (رباح) كذا وقع ~~في النسخ الحاضرة رباح ويسار ونجيح بغير الألف ووقع في رواية مسلم وأبي ~~داود رباحا ويسارا ms3532 ونجيحا بالألف وهو الظاهر ورباح بفتح الراء من الربح ضد ~~الخسارة (ولا أفلح) من الفلاح وهو الفوز (ولا يسار) من اليسر ضد العسر (ولا ~~نجيح) من النجح وهو الظفر (أثم) أي أهناك (هو) أي المسمى بأحد هذه الأسماء ~~المذكورة (فيقال لا) أي ليس هناك رباح أو أفلح أو يسار أو نجيح فلا يحسن ~~مثل هذا في التفاؤل أو فيكره لشناعة الجواب في شرح لسنة معنى هذا أن الناس ~~يقصدون بهذه الأسماء التفاؤل بحسن ألفاظها أو معانيها وربما ينقلب عليهم ما ~~قصدوه إلى الضد إذا سألوا فقالوا أثم يسار أو نجيح فقيل لا تتطيروا بنفيه ~~واضمروا اليأس من اليسر وغيره فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظن والإياس ~~من الخير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود PageV08P101 # قوله (اخنع اسم) أفعل التفضيل من الخنوع وهو الذل وقد فسره بذلك الحميدي ~~شيخ البخاري عقب روايته له عن سفيان قال أخنع أذل وأخرج مسلم عن أحمد بن ~~حنبل قال سألت أبا عمرو والشيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع قال ~~عياض معناه أشد الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو عبيد والخانع الذليل وخنع ~~الرجل ذل قال ابن بطال وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا ~~وقد فسر الخليل أخنع بأفجر فقال الخنع الفجور يقال أخنع الرجل إلى المرأة ~~إذا دعاها للفجور كذا في الفتح ويأتي في اخر الحديث تفسيره بأقبح وهو تفسير ~~بالمعنى اللازم وفي رواية للبخاري أخنى الأسماء وهو من الخنا بفتح المعجمة ~~وتخفيف النون مقصور وهو الفحش في القول ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه ~~الدهر أي أهلكه وقد ورد بلفظ أخبث بمعجمة وموحدة ثم مثلثة وبلفظ أغيظ وهما ~~عند مسلم (تسمى) بصيغة الماضي المعلوم من التسمي أي سمى نفسه أو سمي بذلك ~~فرضى به واستمر عليه (ملك الأملاك) بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك ~~بالكسر وبالفتح وجمع مليك (قال سفيان شاهان شاه) وقد تعجب بعض الشراح من ~~تفسير سفيان بن عيينة ms3533 اللفظة العربية باللفظية العجمية وأنكر ذلك آخرون وهو ~~غفلة منهم عن مراده وذلك أن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك ~~العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك ~~الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم وزعم بعضهم أن ~~الصواب شاه شاهان وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف ~~فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا موبذان موبذ فموبذ هو القاضي ~~وموبذان جمعه فكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك واستدل بهذا الحديث على ~~تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعد الشديد ويلتحق به ما في معناه مثل ~~خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء وقيل يلتحق به ~~أيضا من تسمى بشئ من أسماء الله الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار وهل ~~يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك قاله ~~الحافظ في الفتح وذكر اختلاف العلماء فيه فمن شاء الوقوف عليه فليراجعه ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود PageV08P102 # باب ما جاء في تغيير الأسماء قوله (وأبو بكر بندار) اسمه محمد بن بشار ~~وبندار لقبه (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري قوله (غير اسم عاصية وقال أنت ~~جميلة) قيل كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى الإباء عن قبول ~~النقائص والرضاء بالضيم فلما جاء الاسلام نهوا عنه ولعله لم يسمها مطيعة مع ~~أنها ضد العاصية مخافة التزكية وقال في النهاية إنما غيره لأن شعار المؤمن ~~الطاعة والعصيان ضدها انتهى قال النووي معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم ~~القبيح أو المكروه إلى حسن وقد ثبت أحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم ~~أسماء جماعة كثيرين من الصحابة وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة في ~~النوعين وما في معناهما وهي التزكية أو خوف التطير قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة (وإنما أسنده) أي رواه متصلا (وروى ~~بعضهم هذا عن عبيد الله عن نافع عن ms3534 عمر مرسلا) أي منقطعا لأن نافعا لم يسمع ~~من عمر قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال أحمد بن حنبل نافع عن عمر منقطع ~~قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن سلام الخ) أما حديث عبد ~~الله بن سلام فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما ~~حديث أسامة بن أخدري فأخرجه أبو داود وأما حديث شريح بن هانئ عن أبيه ~~فأخرجه أبو داود والنسائي، وأما حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه فأخرجه ~~أحمد وأما أحاديث باقي الصحابة فلينظر من أخرجها PageV08P103 # قوله (كان يغير الاسم القبيح) أي يبدله بالاسم الحسن والحديث لم يحكم ~~عليه الترمذي بشئ وفي سنده عمر بن علي المقدمي وهو مدلس ورواه عن هشام ~~بالعنعنة قال ابن سعد كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا يقول سمعت وحدثنا ثم ~~يسكت فيقول هشام بن عروة والأعمش وقال كان رجلا صالحا باب ما جاء في أسماء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله (عن محمد بن جبير بن مطعم) النوفلي ثقة عارف ~~بالنسب من الثالثة (عن أبيه) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ~~القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو تسع وخمسين قوله (إن ~~لي أسماء) وفي رواية البخاري من طريق مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه لي خمسة أسماء قال الحافظ الذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة اختص ~~بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه أراد ~~الحصر فيها قال عياض حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله وإنما تسمى ~~بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيا سيبعث في ~~ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك قال وهم ستة ~~لا سابع لهم قال الحافظ قد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو ~~العشرين لكن مع تكرار في بعضهم ms3535 ووهم في بعض فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا ~~انتهى (أنا محمد وأنا أحمد) قال أهل اللغة رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله ~~المحمودة قال ابن فارس وغيره وبه سمي نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد ~~أي ألهم الله تعالى أهله أن PageV08P104 # سموه به لما علم من جميل صفاته وقال الحافظ إن هذين الاسمين أشهر أسمائه ~~وأشهرهما محمد وقد تكرر في القرآن وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى ~~عليه السلام فأما محمد فمن باب التفعيل للمبالغة وأما أحمد فمن باب التفضيل ~~وقيل سمي أحمد لأنه علم منقول من صفة وهي أفعل التفضيل ومعناه أحمد ~~الحامدين وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود ~~بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي ~~أكثرهم حمدا أو أعظمهم في صفة الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا ~~وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالمدح ~~قال الأعشى إليك أبيت اللعن كان وجيفها إلى الماجد القرم الجواد المحمد أي ~~الذي حمد مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة (وأنا الماحي ~~الذي يمحو الله بي الكفر) قال العلماء المراد محو الكفر من مكة والمدينة ~~وسائر بلاد العرب وما زوي له صلى الله عليه وسلم من الأرض ووعد أن يبلغه ~~ملك أمته قالوا ويحتمل أن المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة والغلبة ~~كما قال تعالى ليظهره على الدين كله وجاء في حديث اخر تفسير الماحي بأنه ~~الذي محيت به سيئات من اتبعه فقد يكون المراد بمحو الكفر هذا ويكون كقوله ~~تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف والحديث الصحيح الاسلام ~~يهدم ما كان قبله (وأنا الحاشر) أي ذو الحشر (الذي يحشر) أي يجمع (على ~~قدمي) قال النووي ضبطوه بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية قال ~~الطيبي والظاهر على قدميه اعتبارا للموصول إلا أنه اعتبر المعنى المدلول ~~للفظة أنا وفي شرح السنة ms3536 أي يحشر أول الناس لقوله أنا أول من تنشق عنه ~~الأرض وقال الحافظ في الفتح على قدمي أي على أثري أي أنه يحشر قبل الناس ~~وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي انتهى وقال الطيبي ~~هو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم ~~يحشر (وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي) قال النووي أما العاقب ففسره في ~~الحديث بأنه ليس بعده نبي أي جاء عقبهم قال ابن الأعرابي العاقب والعقوب ~~الذي يخلف في الخير من كان قبله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وغيره PageV08P105 # باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته ~~اعلم أن علماء العربية قالوا العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب ~~وإما أن لا يكون فإما أن يصدر بأب أو أم أو ابن كأبي بكر وأم كلثوم وابن ~~عباس وهو الكنية أو لا وهو الاسم فاسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد ~~وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كنى بأكبر ~~أولاده ثم اعلم أنه قد ورد في التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم والتكني ~~بكنيته أحاديث مختلفة ولذلك اختلف أقوال أهل العلم فيه قال النووي اختلف ~~العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة وجمعها القاضي وغيره أحدها مذهب ~~الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا سواء كان ~~اسمه محمدا أو أحمد أم لم يكن لظاهر حديث أنس يعني الآتي في هذا الباب ~~الثاني أن هذا النهي منسوخ فإن هذا الحكم كان في أول الأمر لهذا المعنى ~~المذكور في الحديث ثم نسخ قالوا فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد ~~سواء من اسمه محمد أو أحمد أو غيره وهذا مذهب مالك قال القاضي وبه قال ~~جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد اشتهر أن جماعة تكنوا ~~بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثر فاعل ms3537 ذلك وعدم ~~الإنكار الثالث مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ وإنما كان النهي للتنزيه ~~والأدب لا للتحريم الرابع أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه ~~محمد أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين وهذا قول ~~جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر الخامس أنه ينهى عن التكني ~~بأبي القاسم مطلقا وينهى عن التسمية بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم ~~وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد ~~الملك وكان سماه أولا القاسم وقد فعله بعض الأنصار أيضا السادس أن التسمية ~~بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية أم لا وجاء فيه حديث عن PageV08P106 # النبي صلى الله عليه وسلم تسمون أولادكم ثم تلعنونهم وكتب عمر إلى الكوفة ~~لا تسموا أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمد حتى ~~ذكر له جماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم في ذلك وسماهم به فتركهم ~~قال القاضي والأشبه أن فعل عمر هذا إعظام لاسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لئلا ينتهك الاسم كما سبق في الحديث تسمونهم محمدا ثم تلعونهم وقيل سبب نهي ~~عمر أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب فعل الله بك يا محمد فدعاه ~~عمر فقال أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك والله لا تدعى محمدا ما ~~بقيت وسماه عبد الرحمن انتهى كلام النووي وقال القاري متعقبا على من ادعى ~~النسخ ما لفظه دعوى النسخ ممنوعة بل ينبغي أن يقال ينتفي الحكم بانتفاء ~~العلة والعلة في ذلك الاشتباه وهو متعين في حال الحياة انتهى قلت ودعوى ~~انتفاء الحكم بانتفاء العلة مطلقا أيضا ممنوعة قال العيني نقلا عن الخطابي ~~قد يحدث شئ من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه ~~كالعرايا والاغتسال للجمعة انتهى قوله (بين اسمه وكنيته) أن بين اسمه صلى ~~الله عليه وسلم وكنيته (ويسمى) بصيغة المعلوم عطف على يجمع قوله ms3538 (وفي الباب ~~عن جابر) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى قوله إذا سميتم بي فلا تكنوا بي بحذف ~~إحدى التاءين من التكني ولفظ أبي داود من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن ~~اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وصححه ابن حبان PageV08P107 # قوله (وقد كره بعض أهل العلم أن يجمع الرجل بين اسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكنيته) واستدل بحديث أبي هريرة وحديث جابر المذكورين (وقد فعل ذلك ~~بعضهم) أي جمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته قال الطحاوي كان في زمن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة كانوا متسمين بمحمد مكتنين بأبي ~~القاسم منهم محمد بن طلحة ومحمد بن الأشعث ومحمد بن أبي حذيفة قال العيني ~~ومن جملة من تسمى بمحمد وتكنى بأبي القاسم من أبناء وجوه الصحابة محمد بن ~~جعفر بن أبي طالب ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ومحمد بن حاطب ومحمد بن المنتشر ~~ذكرهم البيهقي في سننه في باب من رخص الجمع بين التسمي بمحمد والتكني بأبي ~~القاسم قوله (فقال) أي ذلك الرجل (لم أعنك) من عني يعني أي لم أقصدك يا ~~رسول الله (لا تكنوا بكنيتي) ولفظ البخاري سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~وحديث أنس هذا أخرجه الشيخان أيضا قوله (وفي الحديث كراهية أن يكنى أبا ~~القاسم) قال في التوضيح مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي ~~القاسم لأحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أو أحمدا أم لم يكن لظاهر الحديث أي ~~حديث أنس المذكور قوله (حدثني منذر) بن يعلى الثوري بالمثلثة أبو يعلى ~~الكوفي ثقة من السادسة قوله (أرأيت) أي أخبرني (إن ولد لي) أي ولد (بعدك) ~~أي بعد وفاتك (قال نعم) فيه أن PageV08P108 # النهي مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم فيجوز الجمع بينهما بعده لرفع ~~الالتباس وبه قال مالك قاله القارئ قلت وبه قال جمهور العلماء كما عرفت ms3539 في ~~كلام النووي ولكن في الاستدلال عليه بحديث علي هذا نظر فإن قوله رضي الله ~~تعالى عنه في هذا الحديث فكانت رخصة لي يدل على أن الجواز كان خاصا له ~~فالأحوط في هذا الباب هو ما قال به الشافعي وأهل الظاهر من أنه لا يحل ~~التكني بأبي القاسم لأحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أو أحمد أم لم يكن لظاهر ~~حديث أنس المذكور في الباب وصوب هذا القول ابن القيم في زاد المعاد حيث قال ~~والصواب أن التسمي باسمه جائز والتكني بكنيته ممنوع منه والمنع في حياته ~~أشد والجمع بينهما ممنوع منه وحديث عائشة غريب لا يعارض بمثله الحديث ~~الصحيح وحديث علي رضي الله عنه في صحته نظر والترمذي فيه نوع تساهل في ~~التصحيح وقد قال علي إنها رخصة له وهذا يدل على إبقاء المنع لمن سواه انتهى ~~قلت أراد بحديث عائشة ما رواه أبو داود عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته ~~أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما ~~الذي حرم كنيتي وأحل اسمي وفي سنده محمد بن عمران الحجبي ذكر الطبراني في ~~الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد بن عن صفية بنت شيبة ومحمد المذكور ~~مجهول انتهى وأما قول ابن القيم بأن في صحة حديث علي نظر فلا وجه للنظر لأن ~~رجاله كلهم ثقات وسنده متصل باب ما جاء أمن الشعر حكمة قوله (أخبرنا يحيى ~~بن عبد الملك بن أبي غنية) بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية ~~الخزاعي الكوفي أصله من أصبهان صدوق له أفراد من كبار التاسعة (عن أبيه) هو ~~عبد الملك ثقة من السابعة (عن عاصم) هو ابن بهدلة (عن زر) هو ابن حبيش (عن ~~عبد الله) أي ابن مسعود PageV08P109 # قوله (إن من الشعر حكمة) أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة ~~المنع فالمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من ms3540 السفه وأخرج أبو داود من ~~رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وإن ~~من القول عيالا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~قوله إن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب ~~الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وإن قوله وإن من العلم جهلا فيكلف ~~العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله إن من الشعر حكما فهي هذه ~~المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله إن من القول عيلا فعرضك ~~كلامك على من لا يريده وقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من ~~تبعيضية قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي شيبة قوله (وفي الباب عن أبي ~~بن كعب وابن عباس وعائشة وبريدة وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده) أما ~~حديث أبي بن كعب فأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي في الباب الذي يليه ~~وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود وابن أبي شيبة وأما حديث كثير بن عبد الله ~~عن أبيه عن جده فلينظر من أخرجه قوله (إن من الشعر حكما) بضم فسكون أي حكمة ~~كما في قوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارئ وقال ~~العزيزي في السراج المنير في شرح هذا PageV08P110 # الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أي حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا ~~والتحذير من غرورها ونحو ذلك انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو ~~داود وابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد باب ما جاء في إنشاد الشعر قال في ~~القاموس أنشد الشعر قرأه وأنشد بهم هجاهم قوله (يضع لحسان منبرا في المسجد) ~~أي يأمر بوضعه وحسان هو ابن ثابت أنصاري خزرجي شاعر رسول الله صلى الله ~~عليه ms3541 وسلم وهو من فحول الشعراء أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ~~ثابت (يقوم عليه قائما) أي قياما ففي المفصل قد يرد المصدر على وزن اسم ~~الفاعل نحو قمت قائما (يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لأجله ~~وعن قبله (أو) شك من الراوي (ينافح) بنون ثم فاء فحاء مهملة أي يدافع عنه ~~صلى الله عليه وسلم ويخاصم المشركين ويهجوهم مجازاة لهم (يؤيد حسان بروح ~~القدس) بضم الدال ويسكن أي بجبريل سمى به لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه ~~حياة القلوب فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ حياة الجسد والقدس ~~صفة للروح وإنما أضيف إليه لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة عن العيوب وقيل ~~القدس بمعنى المقدس وهو الله فإضافة الروح إليه للتشريف ثم تأييده إمداده ~~له بالجواب وإلهامه لما هو الحق والصواب (ما يفاخر أو ينافح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي ما دام مشتغلا بتأييد دين الله وتقوية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P111 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة والبراء) أما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان قوله ~~(هذا حديث حسن غريب صحيح) قال صاحب المشكاة بعد ذكر هذا الحديث أخرجه ~~البخاري وقال الحافظ في الفتح بعد ذكره وعزوه إلى الترمذي ما لفظه وذكر ~~المزي في الأطراف أن البخاري أخرجه تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه ~~انتهى قوله (حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج (أخبرنا جعفر بن سليمان) هو ~~الضبعي قوله (خلوا بني الكفار) أي يا بني الكفار (عن سبيله) أي عن سبيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليوم نضربكم) بتسكين الموحدة لضرورة الشعر ~~بل هي لغة قرئ بها في المشهور قاله الحافظ (على تنزيله) أي على حكم تنزيله ~~(ضربا) مفعول مطلق لنضربكم (يزيل) من الإزالة والجملة صفة لضربا (الهام) ~~جمع هامة وهي أعلى الرأس وهي الناصية والمفرق (عن مقيله) أي موضعة نقلا عن ~~موضع القائلة للإنسان كذا في ms3542 المجمع (ويذهل الخليل عن خليله) من الاذهال ~~عطف على يزيل أي ينسى ذلك الضرب الخليل عن خليله (فلهي) بلام التأكيد أي ~~أشعاره (أسرع فيهم) أي في الكفار (من نضح النبل) أي أشعاره تؤثر فيهم ~~تأثيرا أسرع من تأثير النبل PageV08P112 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائي (وقد روى عبد الرزاق هذا ~~الحديث أيضا عن معمر عن الزهري عن أنس نحو هذا) ذكر هذه الرواية الحافظ في ~~الفتح في باب عمرة القضاء وقد بسط الكلام فيما يتعلق بحديث أنس هذا (وروى ~~في غير هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء ~~وكعب بن مالك بين يديه وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبد الله بن رواحة ~~قتل يوم مؤتة وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك) قال الحافظ بعد نقل كلام ~~الترمذي هذا ما لفظه هو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ~~ذلك مع وفور معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد ~~بن حارثة في بنت حمزة وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد وكيف يخفى ~~عليه أعني الترمذي مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث ~~أنس أن ذلك كان في فتح مكة فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط ~~الكروخي راوي الترمذي ما تقدم انتهى قلت قول الحافظ ومع أن في قصة عمرة ~~القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة أشار به إلى ما في ~~حديث البراء في عمرة القضاء من قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ~~ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ~~ابنة عمك حملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر قال علي أنا أخذتها وهي بنت ~~عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم رواه البخاري وغيره ms3543 وأما ~~قوله وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد فأشار إلى حديث أنس في ~~غزوة مؤتة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس ~~قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ~~ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح ~~الله عليهم رواه البخاري وغيره PageV08P113 # قوله (يتمثل بشئ من الشعر) أي ينشد به قال في القاموس تمثل أنشد بيتا ثم ~~آخر انتهى وقال في الصراح تمثل بهذا البيت وتمثل هذا البيت بمعنى (بشعر ابن ~~رواحة) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري ~~الشاعر أحد السابقين شهد بدرا واستشهد بمؤتة وكان ثالث الأمراء بها (ويقول) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (ويأتيك بالأخبار من لم تزود) من التزويد وهو ~~إعطاء الزاد يقال أزاده وزوده أي أعطاه الزاد وهو طعام يتخذ للسفر وضمير ~~المفعول محذوف أي من لم تزوده وهذا مصراع ثان من بيت ابن رواحة والمصرع ~~الأول منه ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا وقوله ستبدي من الابداء يقول ستظهر ~~لك الأيام ما كنت غافلا عنه وينقل إليك الأخبار من لم تعطه الزاد قوله (وفي ~~الباب عن ابن عباس) أخرجه البزار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في ~~مسنده من طريق المغيرة عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا استراب الخبر تمثل فيه ببيت طرفة ويأتيك ~~بالأخبار من لم تزود قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث ~~وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي ~~عنها ورواه الترمذي والنسائي أيضا من حديث المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها كذلك ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح انتهى تنبيه ~~اعلم أن نسبة عائشة رضي الله عنها الشعر المذكور إلى ابن رواحة نسبة مجازية ~~فإنه ms3544 ليس له بل هو لطرفة بن العبد البكري في معلقته المشهورة وقد نسبته ~~عائشة إلى طرفة أيضا كما في رواية أحمد المذكورة قوله (أشعر كلمة تكلمت بها ~~العرب) أي أحسنها وأجودها وفي رواية أصدق كلمة قالها الشاعر والمراد ~~بالشاعر في هذه الرواية جنس الشاعر وفي رواية أصدق بيت قالته الشعراء ~~PageV08P114 # وهذه الروايات كلها في الصحيح والمراد بالكلمة ههنا القطعة من الكلام ~~(قوله لبيد) هو ابن ربيعة الشاعر العامري قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب وكان شريفا في الجاهلية والاسلام نزل الكوفة ~~ومات بها سنة إحدى وأربعين وله من العمر مائة وأربعون سنة وقيل مائة وسبع ~~وخمسون سنة ذكره صاحب المشكاة ومن جملة فضائله أنه لما أسلم لم يقل شعرا ~~وقال يكفيني القرآن (ألا) للتنبيه (كل شئ ما خلا الله باطل) أي فان مضمحل ~~قال الطيبي وإنما كان أصدق لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى كل من ~~عليها فان وتمام كلام لبيد وكل نعيم لا محالة زائل نعيمك في الدنيا غرور ~~وحسرة وعيشك في الدنيا محال وباطل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (يتناشدون الشعر) أي ينشد بعضهم بعضا (ويتذاكرون أشياء من أمر ~~الجاهلية الخ) وفي رواية مسلم وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية ~~فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم ومن جملة ما يتحدثون به أنه قال واحد ما ~~نفع أحدا صنمه مثل ما نفعني قالوا كيف هذا قال صنعته من الحيس فجاء القحط ~~فكنت آكله يوما فيوما وقال اخر رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي ~~وبالا عليه فقلت أرب يبول الثعلبان برأسه فجئتك يا رسول الله وأسلمت كذا في ~~المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وليس في روايته يتناشدون ~~الشعر PageV08P115 # باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا قوله (لأن ~~يمتلئ) من الامتلاء (جوف أحدكم قيحا) بفتح القاف وسكون التحتية بعدها مهملة ~~أي مدة لا يخالطها دم وهو منصوب على ms3545 التمييز (خير له من أن يمتلئ) أي جوفه ~~(شعرا) ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا حقا كمدح الله ~~ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه ويؤيده ~~حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا ~~فقال هيه ثم أنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت رواه مسلم قال ابن ~~بطال ذكر بعضهم أن معنى قوله خير له من أن يمتلئ شعرا يعني الشعر الذي هجي ~~به النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد والذي عندي في هذا الحديث غير ~~هذا القول لأن الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان ~~كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل ~~منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن ~~وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه فأما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه ~~فليس جوفه ممتلئا من الشعر قال الحافظ وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من ~~رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره يعني من الشعر الذي ~~هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين ~~فذكرهما الحافظ وضعفهما قلت والظاهر أن المراد من الامتلاء أن يكون الشعر ~~مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن والذكر والعلوم الشرعية وهو مذموم من أي ~~شعر كان وقد ترجم الامام البخاري رحمه الله في صحيحه على هذا الحديث من ~~رواية ابن عمر وأبي هريرة باب ما يكره أن يكون الغالب على الانسان الشعر ~~حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن PageV08P116 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وابن ماجة قوله (حدثنا عيسى بن ~~عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي) النهشلي الكوفي صدوق من الحادية عشرة ms3546 ~~(أخبرنا عمي يحيى بن عيسى) التميمي النهشلي الفاخوري بالفاء والخاء المعجمة ~~الكوفي نزيل الرملة صدوق يخطي ورمى بالتشيع من التاسعة قوله (يريه) بفتح ~~ياء وكسر راء وسكون ياء أخرى صفة قيح أي يفسده من الورى وهو داء يفسد الجوف ~~ومعناه قيحا يأكل جوفه ويفسده وقيل أي يصل إلى الرئة ويفسدها ورد بأن ~~المشهور في الرئة الهمز (أن يمتلئ) أي جوفه قال ابن أبي حمزة قوله جوف ~~أحدكم يحتمل أن يكون المراد جوفه كله وما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن ~~يريد به القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب يزعمون أن القيح إذا وصل إلى ~~القلب شئ منه وإن كان يسيرا فإن صاحبه يموت لا محالة بخلاف غير القلب مما ~~في الجوف من الكبد والرئة قال الحافظ ويقوي الاحتمال الأول رواية عوف بن ~~مالك لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته وتظهر مناسبته للثاني لأن ~~مقابله وهو الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن الفكر وأشار ابن أبي جمرة إلى ~~عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر ~~غيره كما هو ظاهر قوله (وفي الباب عن سعد وابن عمر وأبي الدرداء) أما حديث ~~سعد فالظاهر أنه أراد حديثا آخر له غير حديثه المذكور ولينظر من أخرجه وأما ~~حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري والطحاوي وأما ~~حديث أبي الدرداء فأخرجه الطبراني قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وابن ماجة PageV08P117 # باب ما جاء في الفصاحة والبيان قوله (أخبرنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن ~~جميل الجمحي المكي ثقة من كبار السابعة (عن بشر بن عاصم) بن سفيان عن عبد ~~الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي ثقة من السادسة (عن أبيه) هو عاصم ~~بن سفيان صدوق من الثالثة قوله (إن الله يبغض) بضم التحتية وسكون الباء ~~وكسر الغين وكذا هو مضبوط في النسخة الأحمدية بالقلم قال في القاموس أبغضوه ~~مقتوه وقال في الصراح ابغاض دشمن داشتن (البليغ) أي ms3547 المبالغ في فصاحة ~~الكلام وبلاغته (من الرجال) أي مما بينهم وخصوا لأنه الغالب فيهم (الذي ~~يتخلل بلسانه) أي يأكل بلسانه أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار ~~بلاغته وبيانه (كما يتخلل البقرة) أي بلسانها كما في رواية قال في النهاية ~~أي يتشدق في الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفا انتهى ~~وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي تجمع بلسانها وأما ~~من بلاغته خلقية فغير مبغوض كذا في السراج المنير قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود قوله (وفي الباب عن سعد) أي ابن أبي وقاص أخرجه أحمد ~~عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة ~~بألسنتها PageV08P118 # باب قوله (عن كثير بن شنطير) بكسر معجمة وسكون نون وكسر ظاء معجمة وسكون ~~تحتية وبراء المازني هو أبو قرة البصري صدوق يخطئ من السادسة قوله (خمروا ~~الآنية) بفتح معجمة وتشديد ميم أي غطوها وفي رواية لمسلم وخمروا آنيتكم ~~واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا (وأوكوا) بفتح الهمزة وضم الكاف ~~من الإيكاء (الأسقية) جمع السقاء بكسر السين أي شدوا واربطوا رأس السقاء ~~بالوكاء وهو ما يشد به فم القربة وزاد مسلم واذكروا اسم الله (وأجيفوا ~~الأبواب) أي أغلقوها زاد مسلم في رواية واذكروا اسم الله (وأطفئوا) بهمزة ~~قطع وكسر فاء فهمزة مضمومة (المصابيح) جمع المصباح أي السراج (فإن ~~الفويسقة) تصغير الفاسقة والمراد الفأرة لخروجها من جحرها على الناس ~~وإفسادها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة باب قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي ~~قوله (إذا سافرتم في الخصب) بكسر المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات ~~(فأعطوا PageV08P119 # الإبل حظها من الأرض) أي من نباتها يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها ~~من الأرض رعيها فيه (وإذا سافرتم في السنة) أي القحط أو زمان الجذب ~~(فبادروا بها بنقيها) بكسر النون وسكون القاف بعدها تحتية أي أسرعوا عليها ~~السير ما دامت قوية النقي وهو ms3548 المخ قال القاري والظاهر أنه منصوب على أنه ~~مفعول بادروا وعليه الأصول من النسخ المضبوطة يعني من المشكاة وقال الطيبي ~~يحتمل الحركات الثلاث أن يكون منصوبا مفعولا به وبها حال منه أي بادروا ~~نقيها إلى المقصد ملتبسا بها أو من الفاعل أي ملتبسين بها ويجوز أن تكون ~~الباء سببية أي بادروا بسبب سيرها نقيها وأن تكون للاستعانة أي بادروا ~~نقيها مستعينين بسيرها ويجوز أن يكون مرفوعا فاعلا للظرف وهو حال أيي ~~بادروا إلى المقصد ملتبسا بها نقيها أو مبتدأ والجار والمجرور خبره والجملة ~~حال كقولهم فوه إلى في وأن يكون مجرورا بدلا من الضمير المجرور والمعنى ~~سارعوا بنقيها إلى المقصد باقية النقي فالجار والمجرور حال (وإذا عرستم) ~~بتشديد الراء أي نزلتم بالليل قال في القاموس أعرس القوم نزلوا في آخر ~~الليل للاستراحة كعرسوا (فإنها طرق الدواب) أي دواب المسافرين أو دواب ~~الأرض من السباع وغيرها (ومأوى الهوام بالليل) وهي بتشديد الميم جمع هامة ~~كل ذات سم قال النووي هذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله ~~عليه وسلم لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل ~~على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما يجد فيها ~~من رمة ونحوها فإذا عرس الإنسان على الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه ~~فينبغي أن يتباعد عن الطريق انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي قوله وفي الباب عن أنس وجابر) أما حديث أنس فأخرجه أبو ~~داود وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة PageV08P120 # باب قوله (أن ينام الرجل) أي ليلا أو مطلقا (ليس بمحجوز عليه) أي ليس ~~حوله جدار مانع من الوقوع عن السطح قوله (وعبد الجبار بن عمر الأيلي) بفتح ~~الهمزة وسكون التحتانية الأموي مولاهم (يضعف) بصبغة المجهول من التضعيف وقد ~~ضعفه كثير من المحدثين كما في تهذيب التهذيب فالحديث ضعيف لكن له شواهد ~~ذكرها المنذري في الترغيب قوله (يتخولنا) بالخاء المعجمة أي يتعاهدنا ~~(بالموعظة) أي ms3549 النصح والتذكير (الأيام) صفة الموعظة أي بالموعظة الكائنة في ~~الأيام (مخافة السئامة) كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له أي لأجل مخافة ~~السئامة والسئامة مثل الملالة لفظا ومعنى وصلة السئامة محذوفة لأنه يقال ~~سأمت من الشئ والتقدير مخافة السئامة من الموعظة (علينا) إما يتعلق ~~بالسئامة على تضمين السئامة معنى المشقة أي مخافة المشقة علينا إذ المقصود ~~بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط ~~وحرص لا عن ضجر وملل وإما يجعل صفة والتقدير مخافة السامة الطارئة علينا ~~وإما يجعل حالا والتقدير مخافة السامة حال كونها طارئة علينا وإما ما يتعلق ~~بالمحذوف والتقدير مخافة السامة شفقة علينا فافهم وفي الحديث الاقتصاد في ~~الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV08P121 # باب قوله (ما ديم عليه) بصيغة الماضي المجهول من دام يدوم أي العمل الذي ~~دووم عليه (وإن قل) أي ولو قل العمل وفي الحديث أن العمل القليل مع ~~المداومة والمواظبة خير من العمل الكثير مع ترك المراعاة والمحافظة قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي قوله (أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV08P122 # أبواب الأمثال جمع المثل بفتحتين وهو تشبيه شئ بشئ في حكمه وتقريب ~~المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الاخر واعتبار أحدهما بالاخر قاله ~~ابن القيم في الأعلام وقال البيضاوي في تفسيره أكثر الله تعالى في كتبه ~~الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والحكماء والمثل في الأصل بمعنى النظير يقال ~~مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بموردة ~~ولا مضرب إلا ما فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغير ثم استعير لكل حال أو ~~قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة كقوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون ~~وقوله تعالى ولله المثل الأعلى انتهى باب ما جاء في مثل الله عز وجل لعباده ~~قوله (عن بجير بن سعيد) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة السحولى (عن خالد ~~بن معدان) ms3550 الكلاعي الحمصي كنيته أبو عبد الله ثقة عابد يرسل كثيرا من ~~الثالثة (عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بكسر السين ~~المهملة وقيل بفتحها وسكون الميم وبالعين المهملة صحابي مشهور سكن الشام ~~قوله (إن الله ضرب مثلا) أي بين مثلا (صراطا مستقيما) بدل من مثلا لا على ~~إهدام PageV08P123 # المبدل كما في قولك زيد رأيت غلامه رجلا صالحا (على كنفي الصراط) أي على ~~جانبيها والكنف محركة الجانب (زوران) بضم الزاي تثنية زور أي جداران وفي ~~حديث ابن مسعود عند رزين سوران بضم السين المهملة تثنية سور والظاهر أن ~~السين قد أبدلت بالزاي كما يقال في الأسدي الأزدي (لهما) أي للزورين وفي ~~حديث ابن مسعود فيهما (على الأبواب ستور) جمع الستر بالكسر (وداع يدعو على ~~رأس الصراط) وفي حديث ابن مسعود وعند رأس الصراط داع يقول استقيموا على ~~الصراط ولا تعوجوا (وداع يدعو فوقه) أي فوق الداعي الأول (والله يدعو إلى ~~دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) وفي حديث ابن مسعود وفوق ذلك ~~داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك ~~إن تفتحه تلجه (والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله) أي محارمه (والذي ~~يدعو من فوقه واعظ ربه) وفي حديث ابن مسعود ثم فسره فأخبر أن الصراط هو ~~الاسلام وأن الأبواب المفتحة محارم الله وأن الستور المرخاة حدود الله وأن ~~الداعي على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب ~~كل مؤمن قال الطيبي قوله هو واعظ الله في قلب كل مؤمن هو لمة الملك في قلب ~~المؤمن واللمة الأخرى هي لمة الشيطان قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~والبيهقي في شعب الإيمان (سمعت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (يقول ~~سمعت زكريا بن عدي) قال في التقريب زكريا بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم ~~أبو يحيى نزيل بغداد وهو آخر يوسف ثقة جليل يحفظ من كبار العاشرة ووقع في ~~بعض النسخ زكريا ms3551 بن أبي عدي بزيادة أبي بين ابن وعدي وهو غلط لأنه ليس في ~~شيوخ الدارمي ولا في أصحاب أبي إسحاق الفزاري من يسمى بزكريا بن أبي عدي ~~(يقول قال أبو إسحاق الفزاري) اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن ~~خارجة بن حفص بن حذيفة ثقة حافظ له تصانيف من الثامنة (خذوا عن بقية ما ~~حدثكم عن الثقات) وكذلك قال غير PageV08P124 # واحد من أئمة الحديث وقال الحافظ في التقريب في ترجمة بقية بن الوليد هذا ~~إنه صدوق كثير التدليس انتهى فعنعنته غير مقبولة وإن كانت عن الثقات وروي ~~هذا الحديث عن بجير بن سعد بالعنعنة (ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما ~~حدثكم عن الثقات ولا غير الثقات) هذا الذي قاله أبو إسحاق خلاف قول جمهور ~~الأئمة وقد تقدم بيانه في باب لا وصية لوارث من أبواب الوصايا قوله (أخبرنا ~~الليث) بن سعد (عن خالد بن يزيد) الجمحي المصري قوله (كأن جبرئيل) بتشديد ~~النون (وميكائيل عند رجلي) وفي رواية البخاري جاءت ملائكة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو نائم وفي حديث ابن مسعود الآتي إذا أنا برجال عليهم ~~ثياب بيض فيحتمل أنه كان مع كل منهما غيره واقتصر في رواية الترمذي هذه على ~~من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا (اضرب) أي بين (له) أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم مثلا أي تمثيلا وتصويرا للمعنى المعقول في صورة الأمر المحسوس ~~ليكون أوقع تأثيرا في النفوس (فقال اسمع) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~(سمعت أذنك) جملة دعائية (واعقل) أي افهم وفي حديث ربيعة الجرشي عند ~~الدارمي لتنم عينك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك قال المظهر معناه لا تنظر بعينك ~~إلى شئ ولا تصغ بأذنك إلى شئ ولا تجر شيئا في قلبك أي كن حاضرا حضورا تاما ~~لتفهم هذا المثل (إنما مثلك ومثل أمتك) أي صفتك وصفة أمتك (كمثل ملك) أي ~~كصفة ملك بكسر اللام (اتخذ دارا) أي بناها (ثم بنى فيها بيتا) قال في ~~القاموس الدار المحل يجمع البناء والعرصة ms3552 كالدائرة انتهى والبيت قطعة من ~~الدار (ثم جعل فيها مائدة) قال في القاموس المائدة الطعام والخوان عليه ~~الطعام كالميدة فيهما وفي رواية البخاري وجعل فيها مأدبة والمأدبة بضم ~~الدال وتفتح طعام عام يدعى الناس إليه لوليمة (ثم بعث رسولا) وفي رواية ~~البخاري داعيا (إلى طعامه) أي إلى طعام الملك (فمنهم من PageV08P125 # أجاب الرسول) أي قبل دعاءه (ومنهم من تركه) أي لم يجبه وفي حديث ابن ~~مسعود الآتي ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه وفي رواية أحمد عذب عذابا شديدا ~~قوله (هذا حديث مرسل) أي منقطع قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي ~~هذا ما لفظه وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني بنحو ~~فإنه سياقه وسنده جيد قوله (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي بعد هذا ~~(وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه بإسناد ~~أصح من هذا) رواه البخار في صحيحه عن جابر من غير طريق الترمذي قوله ~~(أخبرنا محمد بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي (عن جعفر بن ~~ميمون) التميمي كنيته أبو علي ويقال أبو العوام بياع الأنماط صدوق يخطئ من ~~السادسة قوله (خرج به إلى بطحاء مكة) أي مسيل واديها قال في القاموس البطح ~~ككتف والبطيحة والبطحاء والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى (ثم خط عليه) أي ~~خط حوله (خطا) أي خطا مستديرا محيطا به (لا تبرحن خطك) أي لا تفارقن الخط ~~الذي خط لك (فإنه سينتهي إليك) أي سيصل إليك (كأنهم الزط) قال في القاموس ~~الزط بالضم جبل من الهند معرب جت PageV08P126 # بالفتح والقياس يقتضي فتح معربه أيضا والواحدة زطي انتهى وقال في النهاية ~~الزط هم جنس من السودان والهنود (أشعارهم وأجسامهم) يجوز النصب على نزع ~~الخافض أي كأنهم الزط في أشعارهم وأجسامهم ويجوز الرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف أي أشعارهم وأجسامهم مثل الزط (لا أرى عورة ولا أرى قشرة) بكسر القاف ~~وسكون المعجمة غشاء الشئ خلقة أو عرضا وكل ملبوس ms3553 قال في المجمع أي لا أرى ~~منهم عورة منكشفة ولا أرى عليهم ثيابا (ثم يصدرون) أي يرجعون (لكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد جاءني) أي حتى إذا كان من آخر الليل ما جاؤوا ~~ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءني (فقال لقد أراني منذ الليلة) ~~أي لم أنم (فتوسد فخذي) أي جعل فخذي وسادة (إذا أنا برجال) إذا للمفاجأة ~~(إن عينيه تنامان والقلب يقظان) غير منصرف وقيل منصرف لمجئ فعلانة منه قال ~~زين العرب يقظان منصرف لمجئ فعلانة لكنه قد صح في كثير من نسخ المصابيح على ~~أنه غير منصرف يعني فلا يفوته شئ مما تقول (مثل سيد) أي مثله مثل سيد ~~PageV08P127 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد وابن خزيمة وصححه (وأبو عثمان ~~النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل) بلام ثقيلة والميم مثلثة (وسليمان التيمي هو ~~ابن طرخان الخ) ليس لسليمان التيمي ذكر في هذا الباب أصلا فإيراد الترمذي ~~ترجمته ههنا لا يظهر له وجه فتأمل باب ما جاء في مثل النبي والأنبياء صلى ~~الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وسلم قبله قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو ~~الامام البخاري رحمه الله (أخبرنا محمد بن سنان) الباهلي أبو بكر البصري ~~العوفي بفتح المهملة والواو بعدها فاء ثقة ثبت من كبار العاشرة (أخبرنا ~~سليم) بفتح أوله (بن حيان) بحاء مهملة وتحتانية ثقيلة الهذلي البصري ثقة من ~~السابعة (أخبرنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ومد النون مولى البختري بن أبي ~~ذباب الحجازي مكي أو مدني يكنى أبا الوليد ثقة من الثالثة قوله (إنما مثلي ~~ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا) قيل المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح ~~التشبيه وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه ~~إلا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان ويحتمل أن يكون ~~من التشبيه التمثيلي وهو أن يؤخذ وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال ~~المشبه به فكأنه شبه الأنبياء وما بعثوا به من ms3554 إرشاد الناس ببيت أسست ~~قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت وزعم ابن العربي ~~أن اللبنة المشار إليها كانت في رأس الدار المذكورة وأنها لولا وضعها ~~لانقضت PageV08P128 # تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور انتهى وهذا إن كان ~~منقولا فهو حسن وإلا فليس بلازم نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان ~~يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية همام عند مسلم إلا موضع ~~لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا لاستلزم ~~أن يكون الأمر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه ~~كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما ~~مضى من الشرائع الكاملة (لولا موضع اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها ~~نون وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضا هي القطعة من الطين تعجن وتجعل وتعد ~~للبناء ويقال لها ما لم تحرق لبنة فإذا أحرقت فهي آجرة وقوله موضع اللبنة ~~بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان ~~بناء الدار كاملا ويحتمل أن يكون لولا تحضيضية وفعلها محذوف تقديره لولا ~~أكمل وضع اللبنة ووقع في رواية همام عند أحمد ألا وضعت ههنا لبنة فيتم ~~بنيانك وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على سائر النبيين وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين قوله ~~(وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بن كعب) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ~~والنسائي وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه الترمذي في أوائل المناقب قوله (هذا ~~حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة ~~قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الامام البخاري (أخبرنا موسى بن إسماعيل) ~~هو المنقري (أخبرنا أبان بن يزيد) هو العطار البصري (أخبرنا يحيى بن أبي ~~كثير) هو الطائي (عن زيد بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي بالمهملة ~~والموحدة والمعجمة ثقة من السادسة كذا ms3555 في التقريب وقال صاحب مجمع البحار في ~~المغني الحبشي بمهملة وموحدة مفتوحتين ومعجمة PageV08P129 # منسوب إلى الحبش أي الجبل الأسود وإلى حبش حي من اليمن منهم أبو سلام ~~ممطور الأعرج ومعاوية بن سلام قال الأصيلي الحبشي بضم الحاء وسكون موحدة ~~انتهى (أن أبا سلام) بتشديد اللام واسمه ممطور هو جد زيد بن سلام (أن ~~الحارث الأشعري) قال في التقريب الحارث بن الحارث الأشعري الشامي صحابي ~~يكنى أبا مالك تفرد بالرواية عنه أبو سلام وفي الصحابة أبو مالك الأشعري ~~اثنان غير هذا قوله (إن الله أمر يحيى بن زكريا) أي أوحى إليه كما في رواية ~~ابن خزيمة (وإنه كاد أن يبطئ بها) من الابطاء وهو ضد الإسراع وفي رواية ابن ~~خزيمة فكأنه أبطأ بهن (فقال يحيى أخشى إن سبقتني بها الخ) وفي رواية ابن ~~خزيمة فقال يا أخي لا تفعل فإني أخاف إن سبقتني بهن الخ (فجمع الناس) أي ~~بني إسرائيل كما في رواية ابن خزيمة (فامتلأ) وفي بعض النسخ فامتلأ المسجد ~~(وقعدوا على الشرف) بضم الشين المعجمة وفتح الراء جمع شرفة قال في القاموس ~~شرفة القصر بالضم معروف والجمع شرف وقال في الصراح شرفة بالضم كنكرة (فأيكم ~~يرضى أن يكون عبده كذلك) زاد في رواية ابن خزيمة فإن الله خلقكم ورزقكم فلا ~~تشركوا به شيئا (فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده) وفي رواية ابن خزيمة فإن ~~الله يقبل بوجه إلى وجه عبده (في عصابة) بكسر العين أي جماعة (معه صرة) بضم ~~الصاد وشدة الراء المهملتين قال في القاموس هي شرح PageV08P130 # الدراهم ونحوها (فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها) أو للشك من الراوي وفي رواية ~~ابن خزيمة كلهم يحب أن يجد ريحها (أنا أفديه) من الفداء وهو فكاك الأسير أي ~~أفك عنقي (بالقليل والكثير) أي بجميع مالي (خرج العدو في أثره) قال في ~~القاموس خرج في أثره وإثره أي بعده (سراعا) بكسر السين حال من العدو أي ~~مسرعين (حتى إذا أتى على حصن حصين) الحصن بالكسر كل مكان محمي منيع لا يوصل ~~إلى ms3556 جوفه والحصين من الأماكن المنيع يقال درع حصين أي محكمة وحصن حصين ~~للمبالغة (فأحرز نفسه منهم) أي حفظها منهم (السمع والطاعة) أي للأمير في ~~غير المعصية (والجهاد) أي في سبيل الله لإعلاء كلمته (والهجرة) أي الانتقال ~~من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة ومن دار الكفر إلى دار الاسلام ومن دار ~~البدعة إلى دار السنة ومن المعصية إلى التوبة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المهاجر من هجر ما نهى الله عنه (والجماعة) قال الطيبي المراد بالجماعة ~~الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعي التابعين من السلف الصالحين أي أمركم ~~بالتمسك بهديهم وسيرتهم والانخراط في زمرتهم (فإنه) قال الطيبي اسم إن ضمير ~~الشأن والجملة بعده تفسيره وهو كالتعليل للأمر بالتمسك بعرى الجماعة (قيد ~~شبر) بكسر القاف وسكون التحتية أي قدره وأصله القود من القود وهو المماثلة ~~والقصاص والمعنى من فارق ما عليه الجماعة بترك السنة واتباع البدعة ونزع ~~اليد عن الطاعة ولو كان بشئ يسير يقدر في الشاهد بقدر شبر (فقد خلع) أي نزع ~~(ربقة الاسلام) بكسر الراء وسكون الموحدة وهي في الأصل عروة في حبل يجعل في ~~عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما شد المسلم به نفسه ~~من عرى الاسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه وقال بعضهم المعنى فقد ~~نبذ عهد الله وأخفر ذمته التي لزمت أعناق العباد لزوم الربقة بالكسر وهي ~~واحدة الربق وهو حبل فيه عدة عرى يشد به البهم أي أولاد الضأن والواحدة من ~~تلك العرى ربقة (ومن ادعى دعوى الجاهلية) قال الطيبي عطف على الجملة التي ~~PageV08P131 # وقعت مفسرة لضمير الشأن للإيذان بأن التمسك بالجماعة وعدم الخروج عن ~~زمرتهم من شأن المؤمنين والخروج من زمرتهم من هجيرى الجاهلية كما قال صلى ~~الله عليه وسلم من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن ~~مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية فعلى هذا ينبغي أن يفسر دعوى ~~الجاهلية بسننها على الاطلاق لأنها تدعو إليها وهو أحد وجهي ما قال القاضي ~~والوجه ms3557 الاخر الدعوى تطلق على الدعاء وهو النداء والمعنى من نادى في ~~الاسلام بنداء الجاهلية وهو أن الرجل منهم إذا غلب عليه خصمه نادى بأعلى ~~صوته قومه يا آل فلان فيبتدرون إلى نصره ظالما كان أو مظلوما جهلا منهم ~~وعصبية وحاصل هذا الوجه يرجع أيضا إلى الوجه السابق (فإنه) أي الداعي ~~المذكور (من جثى جهنم) بضم الجيم مقصور أي من جماعاتها جمع جثوة بالحركات ~~الثلاث وهي الحجارة المجموعة وروى من جثى بتشديد الياء وضم الجيم جمع جاث ~~من جثى على ركبتيه يجثو ويجثي وكسر الجيم جائز لما بعدها من الكسرة وقرئ ~~بهما في قوله تعالى ونذر الظالمين فيها جثيا (وإن صلى وصام) أي ولو صلى ~~وصام قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ~~والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم وأخرجه النسائي ببعضه PageV08P132 # باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ قوله (مثل المؤمن ~~الذي يقرأ القرآن) عبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها حتى صارت ~~دأبه وعادته كفلان يقري الضيف ويحمي الحريم يعطي وفي رواية يقرأ القرآن ~~ويعمل به (كمثل الأترنجة) بضم الهمزة وسكون الفوقانية وضم الراء وسكون ~~النون وبتخفيف الجيم وفيه لغات قال في القاموس الأترج والأترجة والترنجة ~~والترنج معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب انتهى ووجه ~~التشبيه بالأترنجة لأنها أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان وأجدى ~~لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة فيها فمن ذلك ~~كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها تأخذ الأبصار صبغة ولونا ~~فاقع لونها تسر الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول تفيد آكلها بعد ~~الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم واشتراك الحواس الأربع البصر ~~والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أي ~~ويعمل به كما في رواية شعبة عن قتادة عند البخاري قال الطيبي التمثيل في ~~الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن سكنونة إلا ~~تصويره بالمحسوس المشاهد ثم ms3558 إن كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد ~~وظاهره وإن العباد متفاوتون في ذلك فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك ~~التأثير وهو المؤمن القارئ ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي ~~ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس وهو المؤمن الذي لا ~~يقرأه وإبراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ~~ولم يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات ~~والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن ~~والثاني إما منافق صرف أو ملحق به والأول إما مواظب على القراءة أو غير ~~مواظب عليها وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها ووجه الشبه في المذكورات ~~منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح وليس بمفرق كما في قوله امرئ القيس كأن ~~قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي PageV08P133 # (كمثل الريحانة) هي كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم (كمثل الحنظلة) ~~الحنظل نبات يمتد على الأرض كالبطيخ وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه ~~جدا ويضرب المثل بمرارته (ريحها مر وطعمها مر) وفي رواية البخاري كمثل ~~الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها قال العيني قيل الذي عند البخاري أحسن لأن ~~الريح لا طعم له إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض ووجه هذا ~~بأن ريحها لما كان كريحا استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة ~~المشتركة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (لا تزال ~~الرياح تفيئه) بضم الفوقية وفتح الفاء وتشديد التحتية أي تحركه وتميله ~~يمينا وشمالا (ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء) قال الطيبي التشبيه إما مفرق ~~فيقدر للمشبه معان بإزاء ما للمشبه به وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن ~~يرى نفسه عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث ~~والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها دار خلود (كمثل شجرة الأرز) قال في القاموس ~~الأرز ويضم شجر الصنوبر وقال في النهاية الأرزة بسكون الراء وفتحها شجرة ~~الأرزن ms3559 وهو خشب معروف وقيل هو الصنوبر (لا تهتز) أي لا تتحرك (حتى تستحصد) ~~على بناء المفعول وقال ابن الملك بصيغة الفاعل أي يدخل وقت حصادها فتقطع ~~انتهى فكذلك المنافق يقل بلاؤه في الدنيا لئلا يخف عذابه في العقبى قال ~~الطيبي شبه قلع شجرة الصنوبر والأرزن في سهولته بحصاد الزرع فدل على سوء ~~خاتمة الكافر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV08P134 # قوله (حدثنا إسحاق بن موسى) الأنصاري (أخبرنا معن) هو ابن عيسى القزاز ~~(أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة قوله (إن من الشجر شجرة) زاد في رواية مجاهد ~~عند البخاري في باب الفهم في العلم قال صحبت ابن عمر إلى المدينة فقال كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بجمار فقال إن من الشجر وله عنه في ~~البيوع كنت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل جمارا (لا يسقط ورقها وهي ~~مثل المؤمن) بكسر الميم وسكون المثلثة أو بفتح الميم والمثلثة وهما بمعنى ~~قال الجوهر مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبهه وشبهه بمعنى قال والمثل ~~بالتحريك أيضا ما يضرب من الأمثال انتهى ووجه الشبه بين النخلة والمؤمن من ~~جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحرث بن أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ~~ابن عمر ولفظه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال إن ~~مثل المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها أنملة أتدرون ما هي قالوا لا قال هي ~~النخلة لا تسقط لها أنملة ولا تسقط لمؤمن دعوة ووقع عند البخاري في الأطعمة ~~من طريق الأعمش قال حدثني مجاهد عن ابن عمر قال بينا نحن عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ أتى بجمار فقال إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم وهذا ~~أعم من الذي قبله وبركة النخل موجودة في جميع أجزائها مستمر في جميع ~~أحوالها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع ~~أجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما ms3560 لا يخفى ~~وكذلك بركة المؤمن عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد ~~موته (حدثوني) أي أخبروني (فوقع الناس) أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية ~~فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة يقال وقع الطائر على ~~الشجرة إذ نزل عليها (ووقع في نفسي) بين أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد ~~عن ابن عمر وجه ذلك قال فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتى به وفيه ~~إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال ~~وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابا يدخل ~~منه بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه (فاستحييت) وفي رواية البخاري في ~~باب الفهم في العلم PageV08P135 # فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم (أحب إلى من أن يكون لي كذا ~~وكذا) زاد ابن حبان في صحيحه أحسبه قال حمر النعم وفي هذا الحديث امتحان ~~العالم أذهان الطلبة بما لا يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه وأما ما رواه ~~أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الأغلوطات ~~قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه ~~أو ما خرج على سبيل تعنت المسؤول أو تعجيزه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) قال الحافظ في الفتح بعد نقل ~~كلام الترمذي هذا ما لفظه أشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة أورده عبد ~~بن حميد في تفسير لفظه مثل المؤمن مثل النخلة باب ما جاء مثل الصلوات الخمس ~~قوله (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن ابن الهاد) اسمه يزيد بن عبد الله (عن ~~محمد بن إبراهيم) هو ابن الحارث قوله (أرأيتم) أي أخبروني هو استفهام تقرير ~~متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى (لو أن نهرا) قال الطيبي لفظ لو يقتضي ~~أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع ms3561 الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا ~~والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين ~~جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قاله الحافظ (هل ~~يبقى) بفتح التحتانية (من درنه) بفتح الدال والراء أي وسخه يعني هل يبقى ~~على جسده شئ من درنه (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذلك) أي ~~النهر المذكور قاله ابن الملك قال القاري والأظهر أن الإشارة إلى ~~PageV08P136 # ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات قال الطيبي الفاء جزاء شرط أي إذا ~~أقررتم بذلك وصح عندكم فذلك (مثل الصلوات الخمس) عكس في التشبيه حيث أن ~~الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة كقوله تعالى قالوا إنما البيع مثل ~~الربا (يمحو الله بهن) أي بالصلوات (الخطايا) أي الصغائر قال ابن العربي ~~وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره ~~الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ~~ذنبا إلا أسقطته انتهى قال الحافظ وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما ~~هو أعم من الصغيرة والكبيرة لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة مرفوعا الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى هذا ~~المقيد يحمل المطلق في غيره فائدة قال ابن بزبزة في شرح الأحكام يتوجه على ~~حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة ~~باجتناب الكبائر وإذا كان كذلك فما الذي تكفر الصلوات الخمس انتهى قال ~~الحافظ وقد أجاب عنه شيخنا الامام البلقيني بأن السؤال غير وارد لأن مراد ~~الله أن تجتنبوا أي في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت ~~الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما ~~بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فعلى هذا لا تعارض بين ~~الآية والحديث انتهى وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل ~~وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات ms3562 الخمس فمن لم يفعلها لم ~~يعد مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها انتهى ~~قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه مسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي PageV08P137 # باب قوله (أخبرنا حماد بن يحيى الأبح) بفتح الهمزة والموحدة بعدها مهملة ~~أبو بكر السلمي البصري صدوق يخطئ من الثامنة قوله (مثل أمتي مثل المطر) أي ~~في حكم إبهام أفراد الجنس (لا يدري) بصيغة المجهول (أوله) أي أوائل المطر ~~أو المطر الأول (خير) أي أنفع (أم آخره) أي أواخره أو المطر الاخر قال ~~التوربشتي لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأول على الاخر فإن القرن ~~الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة ثم الذين يلونهم وفي الرابع ~~اشتباه من قبل الراوي وإنما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن ~~الحقيقة قال القاضي نفي تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به ~~نفي التفاوت كما قال تعالى قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في ~~الأرض أي بما ليس فيهن كأنه قال لو كان لعلم لأنه أمر لا يخفى ولكن لا يعلم ~~لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب ~~المطر لها فائدة في النشو والنماء لا يمكنك إنكارها والحكم بعدم نفعها فإن ~~الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالإجابة والإيمان والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من ~~الآيات واتبعوا من قبلهم بالإحسان وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس ~~والتمهيد فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد وصرفوا عمرهم في ~~التقرير والتأكيد فكل ذنبهم مغفور وسعيهم PageV08P138 # مشكور وأجرهم موفور انتهى قال الطيبي وتمثيل الأمة بالمطر إنما يكون ~~بالهدى والعلم كما أن تمثيله صلى الله عليه وسلم الغيث بالهدى والعلم فتختص ~~هذه الأمة المشبهة بالمطر بالعلماء الكاملين منهم المكملين لغيرهم فيستدعي ~~هذا التفسير أن يراد بالخير النفع فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية ~~ولو ذهب إلى الخيرية فالمراد ms3563 وصف الأمة قاطبة سابقها ولا حقها وأولها ~~وآخرها بالخير وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مرصوصة بالبنيان مفرغة كالحلقة ~~التي لا يدري أين طرفاها وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية هم كالحلقة ~~المفرغة لا يدري أين طرفاها تريد المكملة ويلح إلى هذا المعنى قول الشاعر ~~إن الخيار من القبائل واحد وبنو حنيفة كلهم أخيار فالحاصل أن الأمة مرتبط ~~بعضها مع بعض في الخيرية بحيث أبهم أمرها فيها وارتفع التمييز بينها وإن ~~كان بعضها أفضل من بعض في نفس الأمر وهو قريب من سوق المعلوم مساق غيره وفي ~~معناه أنشد مروان بن أبي حفصة تشابه يوماه علينا فأشكلا فما نحن ندري أي ~~يوميه أفضل يوم بداء العمر أم يوم يأسه وما منهما إلا أغر محجل ومن المعلوم ~~علما جليا أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه لكن البدء لما يكن يكمل ~~ويستتب إلا باليأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال وكذا أمر المطر والأمة ~~انتهى قوله (وفي الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر) أما حديث عمار ~~وهو ابن ياسر فأخرجه أحمد وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني وأما ~~حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ~~الفتح بعد ذكر هذا الحديث وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة ~~وأغرب النووي فعزاه في فتاواه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف ~~مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث ~~عمار PageV08P139 # باب ما جاء مثل آبن ادم وأجله وأمله قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو ~~الإمام البخاري (أخبرنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي ~~نزيل مكة صدوق رمي بالإرجاء وهو من كبار شيوخ البخاري من التاسعة (أخبرنا ~~بشير بن المهاجر) الكوفي الغنوي بالمعجمة والنون صدوق لين الحديث رمي ~~بالإرجاء من الخامسة قوله (ما مثل هذه وهذه) أي هذه الحصاة وهذه الحصاة ~~(ورمى بحصاتين) أي إحداهما قريبة والأخرى ms3564 بعيدة والجملة حالية (هذاك) أصله ~~ذا فزيدت الهاء في أوله والكاف في آخره أي هذا الحصاء المرمى بعيدا (الأمل) ~~أي مرجوه ومأموله الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله (وهذاك) أي الحصاء ~~المرمي قريبا (الأجل) أي موته فيشتغل الإنسان بما يأمله ويريد أن يحصله ~~فيلحقه الموت قبل أن يصله قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكره المنذري في ~~الترغيب وذكر تحسين الترمذي وأقره قوله (إنما الناس) أي في اختلاف حالاتهم ~~وتغير صفاتهم (كإبل مائة) وفي رواية البخاري كالإبل المائة قال الخطابي ~~العرب تقول للمائة من الإبل إبل يقولون لفلان إبل أي مائة بغير ولفلان ~~إبلان أي مائتان انتهى قال الحافظ فعلى هذا فالرواية التي بغير ألف ولام ~~يكون قوله مائة تفسيرا لقوله إبل لأن قوله كإبل أي كمائة بعير ولما كان ~~مجرد لفظ إبل ليس مشهور PageV08P140 # الاستعمال في المائة ذكر المائة توضيحا ورفعا للإلتباس وأما على رواية ~~البخاري فاللام للجنس (لا يجد الرجل فيها) أي في مائة من الإبل راحلة أي ~~ناقة شابة قوية مرتاضة تصلح المركوب فكذلك لا تجد في مائة من الناس من يصلح ~~للصحبة وحمل المودة وركوب المحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه قاله القارئ ~~وقال النووي في شرح مسلم قالوا الراحلة هي البعير الكامل الأوصاف الحسن ~~المنظر القوي على الأحمال والأسفار سميت راحلة لأنها ترحل أي يجعل عليها ~~الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره والمعنى المرضي ~~الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدا كقلة الراحلة في الإبل ~~انتهى وقال الجزري في النهاية الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار ~~والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها ~~الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في ~~جماعة الإبل عرفت قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن سالم ~~عن ابن عمر الخ) هذا بيان لقوله بهذا الإسناد نحوه قوله (حدثنا المغيرة بن ~~عبد الرحمن) الحزامي المدني قوله (إنما مثلي) أي صفتي العجيبة الشأن معكم ~~أيها ms3565 الأمة أو مع الناس (كمثل رجل استوقد) أي أوقد وزيدت السين للتأكيد ~~(نارا) أي عظيمة (فجعلت) أي شرعت (الدواب) جمع دابة والمراد من الدواب التي ~~تقع في النار إذا أضاءت (والفراش) هو بفتح الفاء دويبة طير تتساقط ~~PageV08P141 # في النار يقال بالفارسي يروانه (فأنا آخذ) قال النووي يروى على وجهين ~~أحدهما اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الدار والثاني فعل مضارع بضم الخاء ~~والأول أشهر وهما صحيحان (بحجزكم) بضم الحاء وفتح الجيم بعدها زاي جمع ~~الحجزة وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة قال الأبهري ويجوز ضم ~~الجيم في الجمع (وأنتم تقحمون فيها) من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي ~~تدخلون فيها بشدة ومزاحمة قيل التقحم هو الدخول في الشئ من غير روية ويعبر ~~به عن الهلاك وإلقاء النفس في الهلاك وقال الطيبي التقحم الإقدام والوقوع ~~في أمر شاق قال النووي ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط ~~الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ~~ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا ~~لهواه وضعف تمييزة فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (إنما أجلكم) قال الطيبي الأجل المدة ~~المضروبة للشئ قال تعالى ولتبلغوا أجلا مسمى ويقال للمدة المضروبة لحياة ~~الإنسان أجل فيقال دنا أجله وهو عبارة من دنو الموت وأصله استيفاء الأجل أي ~~مدة الحياة والمعنى ما أجلكم في أجل من مضى من الأمم السابقة في الطول ~~والقصر إلا مقدار ما بين صلاة العصر إلى صلاة المغرب من الزمان (فيما خلا ~~من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس) وفي رواية للبخاري إنما ~~بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس قال ~~الحافظ ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد ~~قطعا وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما ~~بين ms3566 صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة ~~إلى ما سلف إلى آخره وحاصله أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة ~~(وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى) أي مع الرب سبحانه وتعالى (كرجل استعمل ~~عمالا) بضم فتشديد جمع عامل PageV08P142 # أي طلب منهم العمل (فقال) أي على طريق الاستفهام (من يعمل لي إلى نصف ~~النهار) وهو من طلوع الشمس إلى زوالها فالمراد بالنهار العرفي لأنه عرف عمل ~~العمال (على قيراط قيراط) أي نصف دانق على ما في الصحاح وقيل القيراط جزء ~~من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد والياء فيه بدل من الراء كما ~~أنها بدل من النون في الدينار ويدل عليه جمعهما على دنانير وقراريط وكرر ~~قيراط الدلالة على أن الأجر لكل واحد منهم قيراط لا أن مجموع الطائفة قيراط ~~(ثم قال) أي الرجل المستعمل للعمال (فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر ~~عملا وأقل عطاء) أي قال أهل الكتاب ربنا أعطيت أمة محمد ثوابا كثيرا مع قلة ~~أعمالهم وأعطيتنا ثوابا قليلا مع كثرة أعمالنا ولعلهم يقولون ذلك يوم ~~القيامة وقد حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي لتحقق ذلك أو ~~صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل هذه الأمة في كتبهم أو على ألسنة ~~رسلهم وعلى كل تقدير ففي الحديث دليل على أن الثواب للأعمال ليس على قدر ~~التعب ولا على جهة الاستحقاق لأن العبد لا يستحق على مولاه لخدمته أجرة بل ~~المولى يعطيه من فضله وله أن يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد ~~فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال الطيبي لعل هذا تخييل وتصوير لا أن ~~ثمة مقاولة ومكالمة حقيقية اللهم الا أن يحمل ذلك على حصولها عند إخراج ~~الذر فيكون حقيقة انتهى كذا في المرقاة (فقال هل ظلمتكم) أي هل نقصتكم ~~(شيئا) مفعول به أو مطلق (قالوا) أي أهل الكتاب (فإنه) أي الشأن (فضلي) أي ~~عطائي الزائد (أوتيه من أشاء) أو التقدير فإن ms3567 العطاء الكثير المدلول عليه ~~بالسياق فضلي وقد استدل الحنفية بهذا الحديث لقول أبي حنيفة رحمه الله إن ~~أوله العصر بصيرورة ظل كل شئ مثليه وقد تقدم في باب تأخير صلاة العصر ~~جوابهم وجوه مفصلا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري PageV08P143 # أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وآله باب ما جاء في فضل ~~فاتحة الكتاب قوله (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على ~~أبي بن كعب الخ) وقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت ~~أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ. قال الحافظ في ~~الفتح: جمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى، قال ~~ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما (والتفت أبي ~~فلم يجبه) أي لم يأته وفي رواية عند البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى: ~~فلم آته حتى صليت ثم أتيته (أفلم تجد فيما أوحى الله إلي أن استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) أي إلى ما يحييكم من أمر الدين لأنه سبب ~~الحياة الأبدية قال الطيبي وغيره من الشافعية دل الحديث على أن إجابة ~~الرسول لا تبطل الصلاة كما أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبي لا ~~تقطعها قال الحافظ في الفتح فيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا ~~سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل أما كونه PageV08P144 # يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس في الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن ~~تجب الإجابة ولو خرج المصلي من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية انتهى ~~(ولا في القرآن) أي في بقية القرآن (مثلها) أي سورة مثلها (كيف تقرأ في ~~الصلاة؟ قال فقرأ أم القرآن) يعني الفاتحة وسميت بها لاحتوائها واشتمالها ~~على ما في القران إجمالا أو المراد بالأم الأصل فهي أصل قواعد القرآن ويدور ~~عليها أحكام الإيمان قال الطيبي فإن قلت كيف طابق هذا جوابا عن السؤال ~~بقوله كيف تقرأ لأنه ms3568 سؤال عن حالة القراءة لا نفسها قلت يحتمل أن يقدر فقرأ ~~أم القرآن مرتلا ومجودا ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سأل عن حال ما ~~يقرأه في الصلاة أهي سورة جامعة حاوية لمعاني القرآن أقرآن أمر لا فلذلك ~~قال بأم القرآن وخصها بالذكر أي هي جامعة لمعاني القرآن وأصل لها (وأنها ~~سبع من المثاني) يحتمل أن تكون من بيانية أو تبعيضية وفي هذا تصريح بأن ~~المراد بقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روى ~~النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي ~~السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول ~~فالمراد بالسبع الآي لأن الفاتحة سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير واختلف في ~~تسميتها مثاني فقيل فقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثنى ~~بها على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها ~~ويأتي بقية الكلام في هذا في تفسير سورة الحجر (والقرآن العظيم الذي ~~أعطيته) قيل هو من إطلاق الكل على الجزء للمبالغة قال الخطابي فيه دلالة ~~على أن الفاتحة هي القرآن العظيم وأن الواوان ليست بالعاطفة التي تفصل بين ~~الشيئين وإنما هي التي تجئ بمعنى التفصيل كقوله تعالى فاكهة ونخل ورمان ~~وقوله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل انتهى قال الحافظ وفيه بحث لاحتمال ~~أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا ~~فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني ثم عطف قوله والقرآن ~~العظيم أي ما زاد عل الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير ~~والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الدارمي من قوله ما أنزلت ولم يذكر أبي بن PageV08P145 # كعب كذا في المشكاة وقال المنذري في الترغيب ورواه ابن خزيمة وابن حبان ~~في صحيحهما والحاكم باختصار عن أبي هريرة عن أبي وقال الحاكم صحيح على شرط ~~مسلم قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه ابن ms3569 حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح ~~على شرط مسلم وفيه ألا أخبرك بأفضل القرآن قال بلى فتلا (الحمد لله رب ~~العالمين) باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي قوله (لا تجعلوا بيوتكم ~~مقابر) أي خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها أو ~~معناه لا تدفنوا موتاكم فيها ويدل على المعنى الأول قوله (وإن البيت الذي ~~تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان) وفي رواية مسلم إن الشيطان ينفر من ~~البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة وفي حديث سهل بن سعد عن ابن حبان من قرأها ~~يعني سورة البقرة ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم ~~يدخل الشيطان ثلاثة أيام وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله ~~تعالى والأحكام فيها وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر كذا ~~في المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي قوله (لكل ~~شئ سنام) بفتح السين أي رفعة وعلو استعير من سنام الجمل ثم كثر استعماله ~~فيها حتى صار مثلا ومنه سميت البقرة سنام القرآن قاله الطيبي PageV08P146 # وقال الجزري في النهاية سنام كل شئ أعلاه وفي شعر حسان وإن سنام المجد من ~~آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد أي أعلى المجد (وإن سنامله القرآن سورة ~~البقرة) إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أو لما فيها من الأمر ~~بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة (هي سيدة آي القرآن) جمع آية (آية الكرسي) ~~بالرفع أي هي آية الكرسي وفيه إثبات السيادة لهذه الآية على جميع آيات ~~القرآن وذلك شرف عظيم فإن سيد القوم لا يكون إلا أشرفهم خصالا وأكملهم حالا ~~وأكثرهم جلالا قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير) ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه بهذا اللفظ وأخرجه الحاكم من هذه ~~الطريق ولفظه سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت وفيه ~~شيطان إلا خرج منه وقال صحيح الإسناد (وقد تكلم فيه شعبة وضعفه) ms3570 وأيضا ضعفه ~~أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم وقال الحافظ في التقريب ضعيف رمي بالتشيع ~~قوله (حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني) قال الحافظ صدوق ~~روى عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وآخرين وعنه الترمذي وأبو حاتم وغيرهما ~~قال أبو حاتم صدوق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ثلاث وخمسين ~~ومائتين (أخبرنا ابن أبي فديك) اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فذيك ~~(عن عبد الرحمن المليكي) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية هو عبد الرحمن ~~بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المدني ضعيف (عن زرارة) بضم الزاي ~~وفتح الراء (بن مصعب) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من أوساط ~~التابعين قوله (من قرأ حم المؤمن) أي من قرأ سورة حم التي يقال لها المؤمن ~~(إلى إليه المصير) يعني حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (وآية الكرسي) ~~الواو لمطلق الجمع فيجوز تقديمها وتأخيرها ويدل على PageV08P147 # ذلك تقديم آية الكرسي في الحصن قاله القاري (حين يصبح) أي قبل صلاة الصبح ~~أو بعدها وهو ظرف يقرأ (حفظ بهما) أي بقراءتهما وبركتهما (حتى يمسي) أي ~~يدخل الليل لأن الإمساء ضد الإصباح كما أن المساء ضد الصباح على ما في ~~القاموس والصحاح قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارمي قوله (أخبرنا سفيان) ~~هو الثوري (عن ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ~~الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ جدا (عن أخيه) هو عيسى بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ثقة (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) ~~الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من كبار التابعين فائدة ابن أبي ليلى إذا ~~أطلق في كتب الفقه فالمراد به محمد بن عبد الرحمن بن يسار الكوفي وإذا أطلق ~~في كتب الحديث فالمراد به أبوه كذا في جامع الأصول لابن الأثير الجزري ~~فائدة أخرى يطلق ms3571 ابن أبي ليلى على أربعة رجال الأول محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى الكوفي القاضي المذكور وكان قاضي الكوفة مات سنة ثمان وأربعين ~~ومائة وكان على القضاء وجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه ذكره ابن ~~قتيبة وفي طبقات القراء للذهبي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة ~~قرأ على أخيه عيسى وغيره وقرأ عليه حمزة الزيات وهو حسن الحديث كبير القدر ~~من نظراء أبي حنيفة في الفقه يكنى أبا عبد الرحمن وفي الكاشف الذهبي ابن ~~أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري القاضي عن الشعبي وخلق وعنه شعبة ووكيع ~~وأبو نعيم وخلق قال أحمد سيئ الحفظ انتهى والثاني أخوه عيسى بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى المذكور والثالث ابن أخيه أعني ابن عيسى بن عبد الرحمن واسمه ~~عبد الله PageV08P148 # والرابع عبد الرحمن بن أبي ليلى المذكور أعني والد محمد وعيسى المذكورين ~~قوله (أنه كانت له سهوة) قال المنذري في الترغيب السهوة بفتح السين المهملة ~~هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشئ وقيل هي الصفة وقيل المخدع بين البيتين ~~وقيل هو شئ شبيه بالرف وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة قال كل أحد من هؤلاء ~~يسمى السهوة ولفظ الحديث يحتمل الكل ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما ~~يرجح الأول انتهى وقال الجزري في النهاية السهوة بيت صغير منحدر في الأرض ~~قليلا شبيه بالمخدع والخزانة وقيل هو كالصفة تكون بين يدي البيت وقيل شبيه ~~بالرف أو الطابق يوضع فيه الشئ انتهى (فكانت تجئ الغول قال المنذري بضم ~~الغين المعجمة هو شيطان يأكل الناس وقيل هو من يتلون من الجن انتهى وقال ~~الجزري الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن ~~الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى ~~وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله ~~يعني بقوله لا غول ولا صفر وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده ~~وإنما فيه إبطال ms3572 زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة تغولت الغيلان فبادروا ~~بالأذان وقال أي ادفعوا شرها بذكر الله وهذا يدل على أنها لم يرد بنفيها ~~عدمها ثم ذكر حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجئ فتأخذ ~~انتهى قلت الأمر كما قال الجزري لا شك في أنه ليس المراد بقوله لا غول نفي ~~وجودها بل نفي ما زعمت العرب مما لم يثبت من الشرع (وهي معاودة للكذب) أي ~~معتادة له ومواظبة عليه قال في القاموس تعوده وعاوده معاودة وعوادا واعتاده ~~واستعاده جعله من عادته والمعاود PageV08P149 # المواظب انتهى (آية الكرسي) بالنصب بدل من شيئا (ولا غيره) أي مما يضرك ~~(صدقت وهي كذوب) هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم مدحها بوصفه الصدق في ~~قوله صدقت استدرك نفي الصدق عنها بصيغة مبالغة والمعنى صدقت في هذا القول ~~مع أنها عادتها الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب وقد وقع أيضا لأبي ~~هريرة عند البخاري وأبي بن كعب عند النسائي وأبي أسيد الأنصاري عند ~~الطبراني وزيد بن ثابت عند أبي الدنيا قصص في ذلك وهو محمول على التعدد ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) ذكره المنذري في ترغيبه وذكر تحسين الترمذي وأقره ~~قوله (عن عطاء مولى أبي أحمد) قال الحافظ في تهذيب التهذيب عطاء مولى أبي ~~أحمد أو ابن أبي أحمد بن جحش حجازي روى عن أبي هريرة حديث تعلموا القرآن ~~وقوموا به الحديث وعنه سعيد المقبري ذكره ابن حبان في الثقات أخرجوا له هذا ~~الحديث الواحد وحسنه الترمذي قال الحافظ قرأت بخط الذهبي لا يعرف انتهى ~~قوله (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا) أي أراد أن يرسل جيشا والبعث ~~بمعنى المبعوث والمراد به الجيش (وهم) أي الجيش المبعوث (فاستقرأهم) أي طلب ~~منهم أن يقرأوا (فاستقرأ كل رجل منهم) أي واحدا واحدا منهم (فأتى) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أن لا أقوم بها) أي في صلاة الليل (تعلموا القرآن) أي ~~لفظه ومعناه قال أمحمد الجويني تعلم القرآن وتعليمه فرض كفاية ms3573 لئلا ينقطع ~~عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل وتحريف قال الزركشي وإذا لم يكن في ~~البلد أو القرية من PageV08P150 # يتلو القرآن أثموا بأسرهم (واقرأوه) وفي رواية فاقرأوه بالفاء قال الطيبي ~~الفاء في قوله فاقرأوه كما في قوله تعالى استغفروا ربكم ثم توبوا إليه أي ~~تعلموا القرآن وداوموا تلاوته والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله (فإن ~~مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به) أي داوم على قراءته أو عمل به (كمثل ~~جراب) بالكسر والعامة تفتحه قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل وخص ~~الجراب هنا بالذكر احتراما لأنه من أوعيه المسك قال الطيبي التقدير فإن ضرب ~~المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب فمثل مبتدأ والمضاف محذوف واللام في ~~لمن تعلم متعلق بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير المضاف أيضا والتشبيه ~~إما مفرد وإما مركب (محشو) أي مملوء ملأ شديدا بأن حشي به حتى لم يبق فيه ~~متسع لغيره (مسكا) نصبه على التمييز (يفوح ريحه) أي يظهر ويصل رائحته (في ~~كل مكان) قال ابن الملك يعني صدر القارئ كجراب والقرآن فيه كالمسك فإنه إذا ~~قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه انتهى قال القاري ولعل إطلاق المكان ~~للمبالغة ونظيره قوله تعالى تدمر كل شئ وأنبتنا من كل شئ مع أن التدمير ~~والإيتاء خاص (ومثل من تعلمه) بالرفع والنصب أي مثل ريح من تعلمه (فيرقد) ~~أي ينوم عن القيام ويغفل عن القراءة أو كناية عن ترك العمل (وهو) أي القرآن ~~(في جوفه) أي في قلبه (أوكى) بصيغة المجهول أي ربط (على مسك) قال الطيبي أي ~~شد بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به الأوعية قال المظهر فإن من قرأ يصل بركته ~~منه إلى بيته وإلى السامعين ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو ~~كجراب مملوء من المسك إذا فتح رأسه تصل رائحته إلى كل مكان حوله ومن تعلم ~~القرآن ولم يقرأ لم يصل بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب ~~مشدود رأسه وفيه مسك فلا يصل رائحته منه إلى ms3574 أحد قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه PageV08P151 # قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب) أخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم ~~قلت الله ورسوله أعلم قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله تعالى ~~معك أعظم قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري قال ليهنك ~~العلم يا أبا المنذر. # باب ما جاء في آخر سورة البقرة قوله (عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الرحمن ~~بن يزيد) هما النخعيان قوله (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة) أي آمن ~~الرسول إلى آخره (في ليلة) وقد أخرج علي بن سعيد العسكري بلفظ من قرأهما ~~بعد العشاء الآخرة أجزأنا من الرسول إلى آخر السورة ذكره الحافظ (كفتاه) أي ~~أجزأتا عنه من قيام الليل وقيل أجزأتا عنه من قراءة القرآن مطلقا سواء كان ~~داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما ~~اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا وقيل معناه كفتاه كل سوء وقيل ~~كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل معناه كفتاه ما حصل ~~له بسببهما من الثواب عن طلب شئ آخر وكأنهما اختصتا بذلك من الثناء على ~~الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله تعالى وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم ~~من الإجابة إلى مطلوبهم قال الحافظ بعد ذكر هذه الوجوه والوجه الأول ورد ~~صريحا من طريق عاصم عن علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأ خاتمة البقرة أجزأت ~~عنه قيام ليل قال ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير يعني الذي أخرجه ~~الترمذي في هذا الباب وقال الشوكاني بعد ذكر هذه الوجوه ولا مانع من إرادة ~~هذه الأمور جميعها ويؤيد ذلك ما تقرر في علم المعاني والبيان من أن أحذف ~~المتعلق مشعر بالتعميم فكتاه من كل شر ومن كل ما يخاف وفضل الله واسع قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) أخرجه ms3575 الجماعة PageV08P152 # قوله (عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي) روي عن أبيه وعن أبي قلابة وعنه ~~حماد بن سلمة قال أحمد ما به بأس وقال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم شيخ ~~وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحة كذا في تهذيب التهذيب (عن ~~أبي الأشعث الجرمي) قال الحافظ في تهذيب التهذيب صوابه الصنعاني يقل فيه ~~الجرمي غير الترمذي انتهى قلت قال الترمذي أيضا الصنعاني في إسناد حديث مرة ~~بن كعب في مناقب عثمان رضي الله عنه وفي إسناد حديث شداد بن أوس في باب ~~النهي عن المثلة من أبواب الديات وأبو الأشعث الصنعاني هذا اسمه شراحيل بن ~~آدة بمد الهمزة وتخفيف الدال ويقال آدة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كلب ثقة ~~من الثانية شهد فتح دمشق قوله (إن الله كتب كتابا) أي أجرى القلم على اللوح ~~وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة (قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بألفي عام) به عن طول المدة وتمادي ما بين التقدير والخلق ~~من الزمن فلا ينافي عدم تحقيق الأعوام قبل السماء والمراد مجرد الكثرة وعدم ~~النهاية قاله المناوي وقال الطيبي كتابة مقادير الخلق قبل خلقها بخمسين ألف ~~سنة كما ورد لا تنافي كتابة الكتاب المذكور بألفي عام لجواز اختلاف أوقات ~~الكتابة في اللوح ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على ~~الشرف انتهى قال بعضهم ولجواز مغايرة الكتابين وهو الأظهر انتهى (أنزل) أي ~~الله سبحانه وتعالى (منه) أي من جملة ما في ذلك الكتاب المذكور (آيتين) هما ~~آمن الرسول إلى آخره (ختم بهما سورة البقرة) أي جعلهما خاتمتها قال الطيبي ~~ولعل الخلاصة أن الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات بخمسين ~~ألف عام ومن جملتها القرآن ثم خلق الله خلقا من الملائكة وغيرهم فأظهر ~~كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وخص من ذلك ~~هاتان الآيتان وأنزلهما مختوما بهما أولى الزهراوين (ولا يقرءان في دار) أي ~~في مكان من بيت ms3576 وغيره (ثلاث ليال) أي في كل ليلة منها (فيقربها شيطان) فضلا ~~عن أن يدخلها فعبر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى PageV08P153 # قال الطيبي لا توجد قراءة يعقبها قربان يعني أن الفاء للتعقيب عطفا على ~~النفي والنفي سلط على المجموع وقيل يحتمل أن تكون للجمعية أي لا تجتمع ~~القراءة وقرب الشيطان كذا في المرقاة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه النسائي ~~والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أن عنده ولا يقرءان في بيت فيقربه ~~شيطان ثلاث ليال وقال صحيح على شرط مسلم كذا في الترغيب للمنذري واعلم أنه ~~وقع في النسخ الحاضرة هذا حديث غريب ولكن قال المنذري في الترغيب بعد ذكر ~~هذا الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب انتهى باب ما جاء في سورة آل ~~عمران قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا ~~هشام بن إسماعيل) بن يحيى بن سليمان (أبو عبد الملك العطا) الدمشقي ثقة ~~فقيه عابد من العاشرة (أخبرنا محمد بن شعيب) بن شابور بالمعجمة والموحدة ~~الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت صدوق صحيح الكتاب من كبار التاسعة ~~(أخبرنا إبراهيم بن سليمان) الأفطس الدمشقي ثقة ثبت إلا أنه يرسل من ~~الثامنة (عن الوليد بن عبد الرحمن) الجرشي بضم الجيم وبالشين المعجمة ~~الحمصي الزجاج ثقة من الرابعة قوله (يأتي القرآن) أي يوم القيامة (وأهله) ~~عطف على القرآن (الذين يعملون به) دل على من قرأ ولم يعمل به لم يكن من أهل ~~القرآن ولا يكون شفيعا لهم بل يكون القرآن حجة عليهم (تقدمه) أي تتقدم أهله ~~أو القرآن (سورة البقرة وآل عمران) بالجر وقيل بالرفع قال الطيبي الضمير في ~~تقدمه للقرآن أي يقدم ثوابهما ثواب القرآن وقال النووي قال العلماء المراد ~~أن ثوابهما يأتي كغمامتين انتهى وقيل يصور الكل بحيث يراه الناس كما يصور ~~الأعمال للوزن في PageV08P154 # الميزان ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانا فإن العقل يعجز عن أمثاله (وضرب ~~لهما) أي بين لهما (غيايتان) الغياية كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه ~~كالسحابة ونحوها كذا في ms3577 القاموس (وبينهما شرق) بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الراء بعدها قاف وقد روي بفتح الراء والأول أشهر أي ضوء ونور قال لنهاية ~~الشرق ههنا الضوء وهو الشمس والشق أيضا انتهى وقيل أراد بالشرق الشق وهو ~~الانفراج أي بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة في المصحف والأول أشبه ~~(أو) للتنويع لا لشك الراوي (غمامتان) أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما ~~وارتكام البعض منهما على بعض (أو كأنهما ظلة) بالضم وهي كل ما أظلك من شجر ~~وغيره (من طير صواف) جمع صافة أي باسطات أجنحتها في الطيران (تجادلان عن ~~صاحبهما) أي تحاجان عنه كما هو في رواية والمحاجة المخاصمة وإظهار الحجة ~~وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى يكونا ~~كأحد هذه الثلاثة التي شبهها بها صلى الله عليه وسلم ثم يقدرهما الله ~~سبحانه وتعالى على النطق بالحجة وذلك غير مستبعد من قدرة القادر القوي الذي ~~يقول للشئ كن فيكون قوله (وفي الباب عن بريدة وأبي أمامة) أما حديث بريدة ~~فأخرجه أحمد والدارمي أما حديث أبي أمامة فأخرجه مسلم قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه مسلم (ففي هذا دلالة على أنه يجئ ثواب العمل في هذه الدلالة ~~خفاء كما لا يخفى قوله (وأخبرني محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه ~~الله PageV08P155 # قوله (ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي) فإنها جمعت أصول ~~الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والقيومة والملك ~~والقدرة والإرادة فهذه أصول الأسماء والصفات (قال سفيان لأن آية الكرسي هو ~~كلام الله وكلام الله أعظم من خلق الله من السماء والأرض) وفي قول سفيان ~~هذا نظر فإنه يلزم على هذا أن لا تكون هذه الفضيلة مختصة بآية الكرسي بل ~~تعم كل آية من آي القرآن لأن كلا منها كلام الله تعالى باب ما جاء في فضل ~~سورة الكهف قوله (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي ~~قوله (إذ رأى دابته) أي فرسه (تركض) من الركض وهو تحريك الرجل ومنه اركض ~~برجلك (فنظر) أي الرجل ms3578 (فإذا مثل الغمامة أو السحابة) الظاهر أن أو للشك من ~~الراوي (فذكر ذلك له) وفي رواية البخاري كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى ~~جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر ~~فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلك السكينة قال القاري أي السكون والطمأنينة التي يطمئن ~~إليها القلب ويسكن بها عن الرعب قال الطيبي فإن المؤمن تزداد طمأنينه ~~بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها وقيل هي الرحمة وقيل الوقار وقيل ملائكة ~~الرحمة انتهى وقال النووي المختار أنها شئ من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ~~ومعه الملائكة (نزلت مع القرآن أو نزلت على القرآن) وفي رواية البخاري ~~تنزلت بالقرآن PageV08P156 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وفي الباب عن أسيد بن ~~حضير) أخرجه الشيخان عنه قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه ~~مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت الحديث قال الحافظ في شرح حديث ~~البراء المذكور قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه ~~بعد ثلاثة أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفي هذا أنه كان يقرأ ~~سورة الكهف وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن ~~قيس بن شماس لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر ~~بمصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة القرة ويحتمل أن ~~يكون قرأ سورة البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما انتهى قوله (حدثنا ~~محمد بن جعفر) المعروف بغندر قوله (من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من ~~فتنة الدجال) أي حفظ عن فتنته وشره قال النووي قيل سبب ذلك ما في أولها من ~~العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى ~~أفحسب الذين كفروا أن ms3579 يتخذوا انتهى وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال ~~القرطبي اختلف المتأولون في سبب ذلك فقيل لنا في قصة أصحاب الكهف من ~~العجائب ولا يأت فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم يفتن ~~به وقيل لقوله تعالى لينذر بأسا شديدا من لدنه تمسكا بتخصيص البأس بالشدة ~~واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم ~~فتنته ولذلك عظم صلى الله عليه وسلم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته فيكون ~~معنى الحديث أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن منه ~~وقيل ذلك من خصائص هذه السورة كلها فقد روي من حفظ سورة الكهف ثم أدركه ~~الدجال لم يسلط عليه وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى ~~من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها انتهى ~~PageV08P157 # تنبيهان الأول وقع في رواية الترمذي هذه من قرأ ثلاث أيات ووقع في رواية ~~مسلم من حفظ عشر آيات فقيل وجه الجمع بين الثلاث وبين العشر أن حديث العشر ~~متأخر ومن عمل بالعشر فقد عمل بالثلاث وقيل حديث الثلاث متأخر ومن عصم ~~بثلاث فلا حاجة إلى العشر وهذا أقرب إلى أحكام النسخ قال ميرك بمجرد ~~الاحتمال لا يحكم بالنسخ قال القاري النسخ لا يدخل في الأخبار وقيل حديث ~~العشر في الحفظ وحديث الثلاث في القراءة فمن حفظ العشر وقرأ الثلاث كفي ~~وعصم من فتنة الدجال انتهى الثاني قد اختلف أصحاب قتادة في رواية هذا ~~الحديث ففي رواية شعبة عند الترمذي عن قتادة عن سالم عن معدان عن أبي ~~الدرداء من أول الكهف وفي روايته عند مسلم وأبي داود عن قتادة بهذا الاسناد ~~من آخر الكهف وفي رواية هشام عند مسلم عن قتادة بهذا الإسناد من أول سورة ~~الكهف وفي روايته عند أبي داود عن قتادة بهذا الإسناد من خواتيم سورة الكهف ~~وفي رواية همام عند مسلم وأبي داود عن قتادة بهذا الاسناد من أول سورة ~~الكهف وقد تقدم ms3580 وجه الجمع في كلام السيوطي المذكور قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي باب ما جاء في فضل يس قوله (وسفيان ~~بن وكيع) هو الرؤاسي الكوفي (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) ابن حميد بن عبد ~~الرحمن (الرؤاسي) بضم الراء بعدها همزة خفيفة أبو عوف الكوفي ثقة من ~~الثامنة (عن الحسن بن صالح) قال في التقريب الحسن بن صالح بن صالح بن حي ~~وهو حيان بن شفي بضم المعجمة وبالفاء مصغرا الهمداني بسكون الميم الثوري ~~ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع من السابعة (عن هارون أبي محمد) مجهول قوله ~~(وقلب القرآن يس) أي لبه وخالصه سورة يس قال الغزالي إن الإيمان صحته ~~PageV08P158 # بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها بأبلغ وجه فكانت قلب القرآن لذلك ~~واستحسنه الفخر الرازي قال الطيبي إنه لاحتوائها مع قصرها على البراهين ~~الساطعة والآيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعاني الدقيقة والمواعيد ~~الفائقة والزواجر البالغة (كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن) أي ثوابها ~~(عشر مرات) أي من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما أراد من ~~مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من الأمكنة قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه الدارمي (وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه) ~~لعل مقصود الترمذي بهذا الكلام أن أهل العلم بالحديث بالبصرة لا يعرفون من ~~حديث قتادة عن صحابي إلا من هذا الوجه أي إلا عن أنس لأن قتادة لم يسمع من ~~صحابي غير أنس قال الحافظ في تهذيب التهذيب وقال الحاكم في علوم الحديث لم ~~يسمع قتادة من صحابي غير أنس وقال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل أنبأ حرب ~~بن إسماعيل فيما كتب إلى قال قال أحمد بن حنبل ما أعلم قتادة روى عن أحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس رضي الله عنه قيل فابن سرجس ~~فكأنه لم يره سماعا انتهى والله تعالى أعلم قوله (وفي الباب عن أبي بكر ~~الصديق الخ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ms3581 بعد نقل كلام الترمذي هذا أما ~~حديث الصديق رضي الله عنه فرواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول وأما ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال أبو بكر البزار حدثنا عبد الرحمن بن ~~الفضل فذكره بإسناده بلفظ إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس PageV08P159 # باب ما جاء في فضل حم الدخان قوله (من قرأ حم الدخان في ليلة) أي ليلة ~~كانت وقال في الأزهار المراد بالليلة المبهمة ليلة الجمعة المبينة في ~~الحديث الآتي والدليل على ذلك قوله عليه السلام في الحديث الأول يعني هذا ~~الحديث يستغفر له سبعون ألف ملك وفي الحديث الثاني يعني الآتي غفر له ~~والظاهر أن هذا مبين انتهى قلت ليس في قوله في ليلة في هذا الحديث إبهام ~~حتى يقال إن قوله في ليلة الجمعة في الحديث الآتي مبين له فتفكر (يستغفر له ~~سبعون ألف ملك) أي يطلبون له من الله المغفرة قوله (غفر له) ذنوبه أي ~~الصغائر قوله (وهشام أبو المقدام يضعف) قال في التقريب هشام بن زياد بن أبي ~~يزيد وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام ويقال له أيضا هشام بن أبي الوليد ~~المدني متروك من السادسة (ولم يسمع الحسن من أبي هريرة) فالحديث ضعيف من ~~وجهين (هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد) هو ابن جدعان يعني هؤلاء ~~الثلاثة قالوا إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة PageV08P160 # باب ما جاء في فضل سورة الملك) قوله (أخبرنا يحيى بن عمر وبن مالك ~~النكري) بضم النون البصري ضعيف ويقال إن حماد بن زيد كذبه من السابعة (عن ~~أبيه) هو عمرو بن مالك النكري أبو يحيى أو أبو مالك البصري صدوق له أوهام ~~من السابعة (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي اسمه أوس بن عبد الله الربعي ~~بفتح الموحدة بصري يرسل كثيرا ثقة من الثالثة قوله (ضرب بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم خباءه) بكسر الخاء المعجمة والمد أي خيمته قال الطيبي ~~الخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من ms3582 شعر ويكون على عمودين أو ~~ثلاثة (على قبر) أي على موضع قبر (وهو) أي الصحابي (لا يحسب) بفتح السين ~~وكسرها أي لا يظن (أنه قبر) أي أن ذلك المكان موضع قبر (فإذا) للمفاجأة ~~(قبر إنسان) أي مكانه (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم) أي صاحب الخيمة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هي أي سورة الملك (المانعة) أي تمنع من عذاب ~~القبر أو من المعاصي التي توجب عذاب القبر (هي المنجية) يحتمل أن تكون ~~مؤكدة لقوله هي المانعة وأن تكون مفسرة ومن ثمة عقب بقوله تنجيه من عذاب ~~القبر قوله (هذا حديث غريب) في سنده يحيى بن عمرو بن مالك وهو ضعيف كما ~~عرفت قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي بعد هذا PageV08P161 # قوله (عن عباس الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة يقال اسم أبيه عبد الله ~~مقبول من الثالثة قوله (قال إن سورة) أي عظيمة (من القرآن) أي كائنة من ~~القرآن (ثلاثون آية) خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة لاسم إن ~~(شفعت) بالتخفيف خبر إن وقيل خبر إن هو ثلاثون وقوله شفعت خبر ثان (لرجل ~~حتى غفر له) متعلق بشفعت وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضي في الخبر يعني كان ~~رجل يقرؤها ويعظم قدرها فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه ويحتمل أن يكون ~~بمعنى المستقبل أي تشفع لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة (وهي تبارك ~~الذي بيده الملك) أي إلى آخرها وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست ~~من السورة وآية تامة منها لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها ~~آية تامة منها والحال أنها ثلاثون من غير كونها آية تامة منها فهي إما ليست ~~بآية منها كمذهب أبي حنيفة ومالك والأكثرين وإما ليست باية تامة بل هي جزء ~~من الآية الأولى كرواية في مذهب الشافعي قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح ~~الإسناد قوله (أخبرنا الفضيل بن عياض) هو ms3583 ابن مسعود التميمي الزاهد (عن ~~ليث) هو ابن أبي سليم قوله (كان لا ينام الخ) يأتي هذا الحديث مع شرحه في ~~الباب الذي بعد باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام من أبواب ~~الدعوات (ورواه مغيرة بن مسلم) القسملي بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ~~ساكنة أبو سلمة السراج بتشديد الراء المدائني أصله من مرو صدوق من ~~PageV08P162 # السادسة (إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان) أو للشك أي قال أخبرني صفوان ~~أو قال أخبرني ابن صفوان وصفوان هذا هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية ~~القرشي ثقة من الثالثة والمراد من ابن صفوان هو صفوان هذا قال في التقريب ~~ابن صفوان شيخ أبي الزبير هو صفوان بن عبد الله بن صفوان نسب لجده قوله ~~(قال تفضلان) أي سورة ألم تنزيل وسورة تبارك الذي بيده الملك (على كل سورة ~~من القران بسبعين حسنة) قال القاري هذا لا ينافي الخبر الصحيح أن البقرة ~~أفضل سور القرآن بعد الفاتحة إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل ~~أوله خصوصية بزمان أو حال كما لا يخفى على أرباب الكمال أما ترى أن قراءة ~~سبح والكافرون والإخلاص في الوتر أفضل من غيرها وكذا سورة السجدة والدهر ~~بخصوص فجر الجمعة أفضل من غيرهما فلا يحتاج في الجواب إلى ما قاله ابن حجر ~~إن ذاك حديث صحيح وهذا ليس كذلك انتهى كلام القاري قلت ما ذكره القاري من ~~وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفي الاحتياج إلى ما ذكر ابن حجر فتفكر ~~وأثر طاوس هذا أخرجه الدارمي بلفظ فضلتا على كل سورة في القرآن بستين حسنة ~~باب ما جاء في إذا زلزلت قوله (حدثنا محمد بن موسى الجرشي) كذا في النسخ ~~الموجودة بالجيم والراء والشين المعجمة وكذا في ميزان الاعتدال ووقع في ~~الخلاصة بالحاء والراء والسين المهملات وضبطه الخزرجي بفتح المهملتين ووقع ~~في تهذيب التهذيب والتقريب بالحاء والراء المهملتين وبالشين المعجمة وضبطه ~~الحافظ في التقريب بقوله بفتح المهملة والراء ثم شين معجمة ومحمد ms3584 بن موسى ~~PageV08P163 # هذا هو ابن نفيع (أخبرنا الحسن بن سلم بن صالح العجلي) ويقال اسم أبيه ~~سيار وقد ينسب إلى جده مجهول من الثامنة كذا في التقريب وقال في تهذيب ~~التهذيب وهو شيخ مجهول له حديث واحد في فضل إذا زلزلت رواه عن ثابت البناني ~~وعنه محمد بن موسى الجرشي أخرجه الترمذي واستغربه وكذا فعل الحاكم أبو أحمد ~~انتهى قوله (من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن الخ) قال الطيبي يحتمل ~~أن يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت ~~مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فيعادل نصفه وما جاء أنها ربع ~~القرآن فتقريره أن يقال القران يشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان ~~أحكام المعاش وأحوال المعاد وهذه السورة مشتملة على القسم الأخير من الأربع ~~وقل يا أيها الكافرون محتوية على القسم الأول منها لأن البراءة عن الشرك ~~إثبات للتوحيد ليكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن وهذا تلخيص كلام الشيخ ~~التوربشتي فإن قلت هلا حملوا المعادلة على التسوية في الثواب على المقدار ~~المنصوص عليه قلت منعهم من ذلك لزوم فضل إذا زلزلت على سورة الإخلاص والقول ~~الجامع فيه ما ذكره الشيخ التوربشتي من قوله نحن وإن سلكنا هذا المسلك ~~بمبلغ علمنا نعتقد ونعترف أن بيان ذلك على الحقيقة إنما يتلقى من قبل ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذي ينتهي إليه في معرفة حقائق ~~الأشياء والكشف عن خفيات العلوم فأما القول الذي نحن بصدده ونحوم حوله على ~~مقدار فهمنا وإن سلم من الخلل والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال انتهى ~~قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم) وهو ~~مجهول كما عرفت والحديث أخرجه أيضا ابن مردويه والبيهقي قوله (وفي الباب عن ~~ابن عباس) أخرجه الترمذي في الباب الآتي PageV08P164 # قوله (تزوج تزوج) أي تزوج بما معك من السور المذكورة كما في حديث سهل بن ~~سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة ms3585 فقالت إني وهبت ~~نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ~~فقال هل عندك من شئ تصدقها الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل معك من القرآن شئ قال نعم سورة كذا وسور كذا لسور سماها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القران أخرجه الجماعة قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه ابن أبي شيبة وذكره الحافظ في الفتح في كتاب النكاح وعزاه ~~للترمذي وابن أبي شيبة وسكت عنه وذكره في فضائل القرآن وعزاه للترمذي وابن ~~أبي شيبة وأبي الشيخ قال وزاد ابن شيبة وأبي الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع ~~القرآن ثم قال وهو حديث ضعيف لضعف سلمة بن وردان وإن حسنه الترمذي فلعله ~~تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال انتهى (باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي ~~سورة إذا زلزلت) قوله (أخبرنا يمان بن المغيرة العنزي) البصري أبو حذيفة ~~ضعيف من السادسة (أخبرنا عطاء) هو ابن أبي رباح PageV08P165 # قوله (إذا زلزلت) أي سورة إذا زلزلت (تعدل) أي تماثل (نصف القرآن) تقدم ~~توجيهه في الباب السابق (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لأن علوم القرآن ~~ثلاثة علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق وهي مشتملة على الأول ~~(وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن) لأن القرآن يشتمل على أحكام ~~الشهادتين وأحوال النشأتين فهي لتضمنها البراءة من الشرك ربع قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان قال المناوي هذا حديث ~~منكر وتصحيح الحاكم مردود انتهى وذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح في فضائل ~~القرآن وعزاه للترمذي والحاكم وأبي الشيخ وقال صححه الحاكم وفي سنده يمان ~~بن المغيرة وهو ضعيف عندهم انتهى لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة قال ~~البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق ~~الترك كذا في تهذيب التهذيب باب ما جاء في سورة الإخلاص قوله (أخبرنا ~~زائدة) هو ابن قدامة (عن منصور) هو ms3586 ابن المعتمر (عن عمرو بن ميمون) هو ~~الأودي (عن امرأة أبي أيوب) هي أم أيوب الأنصارية صحابية (عن أبي أيوب) ~~الأنصاري اسمه خالد بن زيد قوله (أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن) ~~وكذا رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري وزاد فشق ذلك عليهم فسألوا أينا يطيق ~~ذلك يا رسول الله (من قرأ الله الواحد الصمد) وفي بعض النسخ من قرأ قل هو ~~الله أحد الله الصمد وقد وقع في حديث أبي سعيد الخدري المذكور فقال الله ~~الواحد الصمد ثلث القرآن قال الحافظ في الفتح عند الإسماعيلي من رواية أبي ~~PageV08P166 # خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأ قل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن ~~رواية الباب بالمعنى ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على ~~الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرأها كذلك فقد جاء عن عمر أنه ~~كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها (فقد قرأ ثلث القرآن) كذا ~~في رواية أبي أيوب فقد قرأ ثلث القرآن وفي حديث أي سعيد المذكور فقال الله ~~الواحد الصمد ثلث القرآن كما عرفت قال الحافظ حمله بعض العلماء على ظاهره ~~فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي ~~على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو ~~عبيدة من حديث أبي الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة ~~أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القران وقال القرطبي اشتملت هذه ~~السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجدا ~~في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة ~~الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا ~~يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه ~~سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن جاز ~~جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا ms3587 لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على ~~معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات ~~الفعل ثلثا انتهى ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ~~ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقاري مثل ثواب من قرأ ثلث القران وقيل ~~مثله بغير تضعيف وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الاطلاق ما أخرجه مسلم من حديث ~~أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي سعيد الأخير وقال فيه قل هو الله تعدل ثلث ~~القرآن ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القران فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ~~ألا إنها تعدل ثلث القرآن ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب من قرأ قل هو الله ~~أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن ~~معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا كان ~~كمن قرأ ختمة كاملة وقيل المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان ~~كمن قرأ ثلث القرآن وادعى بعضهم أن قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب ~~الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد قال ~~القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله ~~فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير وإن قل وقال ابن عبد البر من لم ~~يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي PageV08P167 # قلت حديث أبي أيوب المذكور بلفظ من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث ~~القرآن صريح في أن قراءة سورة قل هو الله أحد تعدل قراءة ثلث القران وكذا ~~حديث أبي الدرداء الذي أشار إليه الترمذي وحديث أبي هريرة الآتي في هذا ~~الباب يدلان على ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث ~~القران يحمل على أن قراءتها تعدل قراءة ثلث القران ويحصل لقارئها ms3588 ثواب ~~قراءة ثلث القران فالروايات بعضها يفسر بعضا هذا ما عندي والله تعالى أعلم ~~قوله (وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد الخ) أما حديث أبي الدرداء ~~فأخرجه مسلم بلفظ أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القران قالوا وكيف يقرأ ~~ثلث القران قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القران وأما حديث أبي سعيد وحديث ~~قتادة بن النعمان فأخرجهما البخاري وأما حديث أبي هريرة وحديث أنس فأخرجهما ~~الترمذي في هذا الباب وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو الشيخ عنه مرفوعا من ~~قرأ قل هو الله أحد عشية عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأل وأما حديث أبي ~~مسعود فأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~والنسائي وذكره المنذري في ترغيبه ونقل تحسين الترمذي وأقره قوله (أخبرنا ~~إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى (عن عبيد الله بن عبد الرحمن) يقال اسم ~~جده السائب بن عمير صدوق من السادسة (عن ابن حنين) اسمه عبيد كما صرح به ~~الترمذي فيما بعد وصرح مالك أيضا في روايته حيث قال عن عبيد الله بن عبد ~~الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب الخ وقال الحافظ في التقريب ~~عبيد بن حنين بنونين مصغرا المدني أبو عبد الله ثقة قليل الحديث من الثالثة ~~ووقع في النسخة الأحمدية عن أبي حنين وهو غلط لأنه ليس في الكتب الستة راو ~~كنيته أبو حنين PageV08P168 # قوله (وجبت) أي له (قلت ما وجبت) أي ما معنى قولك جزاء لقراءته وجبت أو ~~ما فاعل وجبت (قال الجنة) أي بمقتضى وعد الله وفضله الذي لا يخلفه كما قال ~~الله تعالى إن الله لا يخلف الميعاد قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~مالك والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد (وابن حنين هو الخ) وقع في النسخة ~~الأحمدية أبو حنين مكان ابن حنين وهو غلط كما عرفت قوله (حدثنا محمد بن ~~مرزوق) نسب إلى جده واسم أبيه محمد قال في التقريب محمد بن محمد بن مرزوق ~~الباهلي البصري ms3589 ابن بنت مهدي وقد ينسب لجده مرزوق صدوق له أوهام من الحادية ~~عشرة (أخبرنا حاتم بن ميمون أبو سهل) الكلابي البصري صاحب السقط بفتح ~~المهملة والقاف ضعيف من الثامنة قوله (من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله ~~أحد) أي إلى آخره أو هذه السورة (محي عنه) أي عن كتاب أعماله (إلا أن يكون ~~عليه دين) قال الشيخ عبد الحق ما محصله إن لهذا الاستثناء معنيين الأول أن ~~هذا الذنب أي الدين لا يمحى عنه ولا يغفر وجعل الدين من جنس الذنوب تهويلا ~~لأمره والثاني أنه محى عنه ذنوبه إذا كان عليه الدين ولا تؤثر قراءة هذه ~~السورة في محوها قوله (من أراد أن ينام على فراشه فنام) قال الطيبي الفاء ~~للتعقيب وجزاء الشرط شرط مع جزائه أي قوله فإذا كان يوم القيامة ولم يعمل ~~الشرط الثاني في جزائه أعني يقول لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه إذا فلا يعمل ~~في الجزاء كما في قول الشاعر PageV08P169 # وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم (على يمينه) أي على ~~وجه السنة (أدخل على يمينك الجنة) قال الطيبي قوله على يمينك حال من فاعل ~~أدخل فطابق هذا قوله فنام على يمينه يعني إذا أطعت رسولي واضطجعت على يمينك ~~وقرأت السورة التي فيها صفاتي فأنت اليوم من أصحاب اليمين فاذهب من جانب ~~يمينك إلى الجنة قوله (هذا حديث غريب) في سنده حاتم بن ميمون وهو ضعيف كما ~~عرفت قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (أخبرنا يزيد بن كيسان) اليشكري ~~أبو إسماعيل أو أبو منين بنون مصغرا الكوفي صدوق يخطئ من السادسة قوله ~~(أحشدوا) أي اجتمعوا واستحضروا الناس والحشد والجماعة واحتشد القوم لفلان ~~تجمعوا له وتأهبوا كذا في النهاية وقال في الصراح الحشد من باب ضرب يضرب ~~ونصر ينتصر وحشدوا أي اجتمعوا واحتشدوا وتحشدوا كذلك انتهى (ثم خرج) أي من ~~الحجرة الشريفة (إني لأرى) بفتح اللام وضم الهمزة وفتح الراء أي لأظن (هذا ~~خبر جاءه من السماء) زاد في ms3590 رواية مسلم فذلك الذي أدخله قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه مسلم PageV08P170 # قوله (أخبرنا خالد بن مخلد) القطواني بفتح القاف والطاء أبو الهيثم ~~البجلي مولاهم الكوفي صدوق يتشبع وله أفراد من كبار العاشرة قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري ~~رحمه الله (حدثني عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي (عن عبيد الله بن عمر) ~~هو العمري قوله (فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها افتتح ~~بقل هو الله أحد) وفي رواية البخاري وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في ~~الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد قال الحافظ قوله مما يقرأ به أي ~~من السورة بعد الفاتحة فلفظ البخاري هذا معناه واضح وأما لفظ الترمذي ~~فالظاهر أن في قوله يقرأ بها تكرارا فتفكر (فكلمه أصحابه) يظهر منه أن ~~صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى الله عليه وسلم (فقالوا إنك تقرأ ~~بهذه السورة) أي سورة قل هو الله أحد (مما يأمر به أصحابك) أي يقولون لك ~~ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم ~~PageV08P171 # قالوا له افعل كذا وكذا (وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة) وفي ~~رواية البخاري وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة قال الحافظ سأله ~~عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام ~~شئ اخر وهو إقامته السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر ~~المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها (إن حبها أدخلك الجنة) دل تبشيره ~~له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول ~~الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري ~~معلقا والبزار والبيهقي تنبيه روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد ~~فلما رجعوا ذكروا ذلك ms3591 للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شئ يصنع ذلك ~~فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبروه أن الله يحبه والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس رضي ~~الله عنه المذكور في الباب قصتان متغايرتان لا أنهما قصة واحدة ويدل على ~~تغايرهما أن في حديث الباب أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وفي حديث عائشة أن ~~أمير السرية كان يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح ~~بذلك في قصة الاخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله وفي حديث ~~عائشة أنه أمرهم أن يسألوا فبشره بالجنة وأميرهم وفي هذا أنه قال يحبها ~~فبشره بأن الله وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه ~~والله تعالى أعلم PageV08P172 # باب ما جاء في المعوذتين بكسر الواو المشددة أي قل أعوذ برب القلق وقل ~~أعوذ برب الناس قوله (حدثنا يحيى بن سعيد) هو القطان قوله (لم ير مثلهن) ~~بصيغة المجهول وبرفع مثلهن أي في بابها وهو التعوذ يعني لم يكن آيات سورة ~~كلهن تعويذا للقارئ غير هاتين السورتين ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ ~~من عين الجان وعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سواهما ولما ~~سحر استشفى بهما وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب (قل أعوذ ~~برب الناس إلى آخر السورة الخ) خبر مبتدأ أي هي قل أعوذ برب الناس الخ وفي ~~الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن ~~وفيه أن لفظة قل من القران ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد اجتمعت ~~الأمة على هذا كله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي ~~قوله (عن علي بن رباح) بفتح العين مكبرا والمشهور بضم العين مصغرا وكان ~~يغضب منها (في دبر كل صلاة) بضم الدال والموحدة أي في عقب كل صلاة قوله ~~(هذا حديث غريب) وفي بعض ms3592 النسخ حسن غريب وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والبيهقي في الدعوات الكبير PageV08P173 # باب ما جاء في فضل قارئ القرآن قوله (وهشام) هو الدستوائي قوله (الذي ~~يقرأ القرآن وهو ماهر به) وفي رواية البخاري مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ ~~له قال النووي الماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه ~~القراءة لجودة حفظه وإتقانه (مع السفرة الكرام البررة) السفرة جمع سافر ~~ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات ~~الله وقيل السفرة الكتبة والكرام جمع الكريم أي المكرمين على الله المقربين ~~عنده لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة والبررة جمع البار وهم ~~المطيعون من البر وهو الطاعة قال القاضي يحتمل أن يكون معنى كونه مع ~~الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه ~~بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك ~~مسلكهم والذي يقرأه قال هشام) أي في روايته (وهو شديد عليه) أي يصيبه شدة ~~ومشقة (قال شعبة) أي في روايته (وهو عليه شاق) وفي رواية مسلم والذي يقرأ ~~القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق قال النووي وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي ~~يتردد في تلاوته لضعف حفظه (فله أجران) أجر القراءة وأجر بتعتعته في تلاوته ~~ومشقته قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من ~~الأجر أكثر من الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله ~~أجور كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله ~~تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (عن كثير ~~بن زاذان) النخعي الكوفي مجهول من السابعة PageV08P174 # قوله (من قرأ القرآن فاستظهره) أي حفظه تقول قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي ~~قرأته من حفظي قاله الجزري (فأحل حلاله وحرم حرامه) أي اعتقد حلاله حلالا ~~وحرامه حراما (أدخله الله به الجنة) أي ms3593 في أول الوهلة (وشفعه) بالتشديد أي ~~قبل شفاعته (في عشرة من أهل بيته كلهم) أي كل العشرة (قد وجبت له النار) ~~إفراد الضمير للفظ الكل قال الطيبي فيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما تكون ~~في رفع المنزلة دون حط الوزر بناء على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة يجب ~~خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه والوجوب هنا على سبيل المواعدة قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي (وحفص بن سليمان الخ) قال ~~في التقريب حفص بن سلمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي الغاضري بمعجمتين ~~وهو حفص بن أبي داود القاري صاحب عاصم ويقال له حفيص متروك الحديث مع ~~إمامته في القراءة من الثامنة باب ما جاء في فضل القرآن قوله (عن أبي ~~المختار الطائي) قيل اسمه سعد مجهول من السادسة (عن ابن أخي حارث الأعور) ~~مجهول من السادسة قال في تهذيب التهذيب ابن أخي الحارث الأعور روى عن ~~الحارث عن علي وروى عنه أبو المختار الطائي لم يسم لا هو ولا أبوه قوله ~~(مررت في المسجد) قال الطيبي في المسجد ظرف والمرور به محذوف يدل عليه ~~PageV08P175 # قوله (فإذا الناس يخوضون في الأحاديث) أي أحاديث الناس وأباطيلهم الأخبار ~~والحكايات والقصص ويتركون تلاوة القرآن وما يقتضيه من الأذكار والآثار ~~والخوض أصله الشروع في الماء والمرور فيه ويستعار الشروع في الأمور وأكثر ~~ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله تعالى فذرهم في خوضهم ~~يلعبون قوله (أوقد فعلوها؟) قال الطيبي أي ارتكبوا هذه الشنيعة وخاضوا في ~~الأباطيل فإن الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلا منكرا معطوفا عليه أي ~~فعلوا هذه الفعلة الشنيعة وقال القاري أي اتركوا القرآن وقد فعلوها أي ~~وخاضوا في الأحاديث (أما) للتنبيه (ألا) للتنبيه أيضا (إنها) الضمير للقصة ~~(ستكون فتنة) أي عظيمة قال ابن الملك يريد بالفتنة ما وقع بين الصحابة أو ~~خروج التتار أو الدجال أو دابة الأرض انتهى قال القاري وغير الأول لا يناسب ~~المقام كما لا يخفى (فقلت ما المخرج منها) ms3594 بفتح الميم اسم ظرف أو مصدر ميمي ~~أي ما طريق الخروج والخلاص من الفتنة يا رسول الله قال الطيبي أي موضع ~~الخروج أو السبب الذي يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة (قال كتاب الله) أي ~~طريق الخروج منها تمسك كتاب الله على تقدير مضاف (فيه نبأ ما قبلكم) أي من ~~أحوال الأمم الماضية (وخبر ما بعدكم) وهي الأمور الآتية من أشراط الساعة ~~وأحوال القيامة وفي العبارة تفنن (وحكم ما بينكم) بضم الحاء وسكون الكاف أي ~~حاكم ما وقع أو يقع بينكم من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان والحلال ~~والحرام وسائر شرائع الإسلام (وهو الفصل) أي الفاصل بين الحق والباطل أو ~~المفصول والمميز فيه الخطأ والصواب وما يترتب عليه الثواب والعذاب وصف ~~بالمصدر مبالغة (ليس بالهزل) أي جد كله وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه والهزل في الأصل القول المعرى عن المعنى المرض واشتقاقه ~~من الهزال ضد السمن والحديث مقتبس من قوله تعالى إنه لقول فصل وما هو ~~بالهزل (من تركه) أي القران إيمانا وعملا (من جبار) بين التارك بمن جبار ~~ليدل على أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة قال الطيبي من ~~ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ترك قراءتها من ~~التكبر كفر ومن ترك عجزا أو كسلا أو ضعفا مع اعتقاد تعظيمه فلا إثم عليه أي ~~بترك القراءة ولكنه محروم كذا في المرقاة (قصمه) أي أهلكه أو كسر عنقه وأصل ~~القصم الكسر والإبانة PageV08P176 # (ومن ابتغى الهدى) أي طلب الهداية من الضلالة (في غيره) من الكتب والعلوم ~~التي غير مأخوذة منه ولا موافقة معه (أضله الله) أي عن طريق الهدى وأوقعه ~~في سبيل الردى (وهو) أي القرآن (حبل الله المتين) أي الحكم القوي والحبل ~~مستعار للوصل ولكل ما يتوصل به إلى شئ أي الوسيلة القوية إلى معرفة ربه ~~وسعادة قربه (وهو الذكر) أي ما يذكر به الحق تعالى أو ما يتذكر به الخلق أي ~~يتعظ (الحكيم) أي ذو ms3595 الحكمة (هو الذي لا تزيغ) بالتأنيث والتذ كير أي لا ~~تميل عن الحق (به) أي باتباعه (الأهواء) أي الهوى إذا وافق هذا الهدى حفظ ~~من الردى وقيل معناه لا يصير به مبتدعا وضالا يعني لا يميل بسببه أهل ~~الأهواء والآراء وقال الطيبي أي لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره ~~وإمالته وذلك إشارة إلى وقوع تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل ~~الجاهلين فالباء للتعدية وقيل الرواية من الإزاغة بمعنى الإمالة والباء ~~لتأكيد التعدية أي لا تميله الأهواء المضلة عن نهج الاستقامة إلى الإعوجاج ~~وعدم الإقامة كفعل اليهود بالتوراة حين حرفوا الكلم عن مواضعه لأنه تعالى ~~تكفل بحفظه قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (ولا تلتبس به ~~الألسنة) أي لا تتعسر عليه ألسنة المؤمنين ولو كانوا من غير العرب قال ~~تعالى فإنما يسرناه بلسانك ولقد يسرنا القرآن للذكر وقيل لا يختلط غيره ~~بحيث يشتبه الأمر ويلتبس الحق بالباطل فإن الله تعالى يحفظه أو يشتبه كلام ~~الرب بكلام غيره لكونه كلاما معصوما دالا على الاعجاز (ولا يشبع منه ~~العلماء) أي لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه حتى يقفوا عن طلبه وقوف من يشبع من ~~مطعوم بل كلما اطلعوا على شئ من حقائقه اشتاقوا إلى أخر أكثر من الأول ~~وهكذا فلا شبع ولا سآمة (ولا يخلق) بفتح الياء وضم اللام وبضم الياء وكسر ~~اللام من خلق الثوب إذا بلي وكذلك أخلق (عن كثرة الرد) أي لا تزول لذة ~~قراءته وطراوة تلاوته واستماع أذكاره وأخباره من كثرة تكراره قال القاري ~~وعن علي بابها أي لا يصدر الخلق من كثرة تكراره كما هو شأن كلام غيره تعالى ~~وهذا أولى مما قاله ابن حجر من أن عن بمعنى مع انتهى قلت قد وقع في بعض نسخ ~~الترمذي على مكان عن وهو يؤيد ما قاله ابن حجر (ولا تنقضي عجائبه) أي لا ~~تنتهي غرائبه التي يتعجب منها قيل كالعطف التفسيري للقرينتين السابقتين ~~ذكره الطيبي (هو الذي لم تنته الجن) PageV08P177 # أي لم يقفوا ولم يلبثوا (إذ سمعته) ms3596 أي القرآن (حتى قالوا) أي لم يتوقفوا ~~ولم يمكثوا وقت سماعهم له عنه بل أقبلوا عليه لما بهرهم من شأنه فبادروا ~~إلى الإيمان على سبيل البداهة لحصول العلم الضروري وبالغوا في مدحه حتى ~~قالوا (إنا سمعنا قرانا عجبا) أي شأنه من حيثية جزالة المبني وغزارة المعنى ~~(يهدي إلى الرشد) أي يدل على سبيل الصواب أو يهدي الله به الناس إلى طريق ~~الحق (فآمنا به) أي بأنه عن عبد الله ويلزم منه الايمان برسول الله (من قال ~~به) من أخبر به (صدق) أي في خبره أو من قال قولا ملتبسا به بأن يكون على ~~قواعده ووفق قوانينه وضوابطه صدق (ومن عمل به) أي بما دل عليه (أجر) أي ~~أثيب في عمله أجرا عظيما وثوابا جسيما لأنه لا يحث إلا على مكارم الأخلاق ~~والأعمال ومحاسن الآداب (ومن حكم به) أي بين الناس (عدل) أي في حكمه لأنه ~~لا يكون إلا بالحق (ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) قال في اللمعات روى ~~مجهولا أي من دعا الناس إلى القرآن وفق للهداية وروى معروفا كأن المعنى من ~~دعا الناس إليه هداهم انتهى (خذها) أي هذه الكلمات الطيبات واحفظها (يا ~~أعور) هو الحارث الأعور قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارمي (وإسناده ~~مجهول) لجهالة أبي المختار الطائي وابن أخي الحارث الأعور (وفي حديث الحارث ~~مقال) قال الحافظ في ترجمته كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف ~~باب ما جاء في تعليم القرآن قوله (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (قال سمعت ~~سعد بن عبيدة) بضم العين مصغرا السلمي (يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي) ~~اسمه عبد الله بن حبيب PageV08P178 # قوله (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال الطيبي أي خير الناس باعتبار ~~التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه انتهى قال القاري في المرقاة ولا ~~يتوهم أن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مؤرثا للعمل ليس علما في ~~الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل انتهى قال الحافظ فإن قيل ~~يلزم ms3597 أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا ~~فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة ~~أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل ~~شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ~~ما يقرأه أو يقرئه فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في ~~الاسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا قلنا حرف ~~المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من ~~مضمرة في الخبر ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين ~~خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره ~~لا من يقتصر على نفسه انتهى قوله (قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني ~~مقعدي هذا) أي هذا الحديث الذي حدثني به عثمان هو الذي أجلسني مجلسي هذا ~~يعني هو الذي حملني على جلوسي مجلسي هذا للإقراء (وعلم) أي أبو عبد الرحمن ~~(في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج) وفي رواية البخاري وأقرأ أبو عبد الرحمن في ~~أمرة عثمان حتى كان الحجاج قال الحافظ أي حتى ولى الحجاج على العراق قال ~~بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر ~~وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف ~~على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف ~~من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها والقائل وأقرأ إلخ هو سعد بن عبيدة انتهى ~~كلام الحافظ PageV08P179 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وغيرهم قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد ~~الرحمن) لم يذكر سفيان سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن قوله (خيركم ~~أو أفضلكم) شك من بعض الرواة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله ~~(قال محمد ms3598 بن بشار وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان عن سعد بن عبيدة ~~قال محمد بن بشار وهو أصح) وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه ~~بالوهم وقال ابن عدي جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان فالثوري لا يذكر في ~~إسناده سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطأ يحيى القطان على الثوري قال ابن ~~عدي إن يحيى القطان لم يخطئ قط إلا في هذا الحديث كذا في الفتح وقال أبو ~~عيسى (وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة وكأن حديث سفيان ~~أشبه) والبخاري أخرج الطريقين فكأنه ترجح PageV08P180 # عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي ~~أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد ~~قاله الحافظ قوله (قال علي بن عبد الله هو ابن المديني) (قال يحيى بن سعيد) ~~هو القطان (ما أحد يعدل عندي شعبة) أي ليس عندي أحد يساوي شعبة في الحفظ ~~والإتقان (وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان) لأن سفيان أحفظ وأتقن من شعبة ~~وقد اعترف به شعبة نفسه كما بينه الترمذي بقوله (سمعت أبا عمار يذكر عن ~~وكيع الخ) (وما حدثني سفيان عن أحد بشئ فسألته إلا وجدته كما حدثني) هذا ~~دليل شعبة على أن سفيان أحفظ منه يعني لم يحدثني سفيان بشئ عن رجل فسألت ~~ذلك الرجل عن ذلك الشئ إلا وجدت ذلك الشئ عن ذلك الرجل كما حدثني به سفيان ~~فبطل قول بعض الجهلة إن قول شعبة سفيان أحفظ مني محمول على أنه قاله هضما ~~لنفسه قوله (وفي الباب عن علي وسعد) أما حديث علي فأخرجه الترمذي في هذا ~~الباب وأما حديث سعد فأخرجه ابن ماجة والدارمي قوله (أخبرنا عبد الواحد بن ~~زياد) العبدي مولاهم البصري ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال (عن عبد ~~الرحمن بن إسحاق) بن الحارث الواسطي يكنى بأبي شيبة قال الحافظ في التقريب ~~ضعيف وقال في تهذيب التهذيب قال البخاري ms3599 فيه نظر وقال عبد الله بن أحمد عن ~~أبيه ليس بذاك وهو الذي يحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير انتهى (عن ~~النعمان بن سعد) الأنصاري الكوفي روى عن علي وغيره وعنه ابن أخته أبو شيبة ~~عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ولم يرو عنه غيره فيما قال أبو حاتم وذكره ابن ~~حبان في الثقات قال الحافظ في تهذيب التهذيب والراوي عنه ضعيف فلا يحتج ~~بخبره انتهى PageV08P181 # قوله (هذا حديث لا نعرفه الخ) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشئ من ~~الضعف أو الصحة وهو حديث ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي باب ما جاء ~~في من قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر قوله (أخبرنا أبو بكر الحنفي) اسمه ~~عبد الكبير بن عبد المجيد وهو أبو بكر الحنفي الصغير قوله (من قرأ حرفا من ~~كتاب الله) أي القرآن (والحسنة بعشر أمثالها) أي مضاعفة بالعشر وهو أقل ~~التضاعف الموعود بقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف ~~لمن يشاء والحرف يطلق على حرف الهجاء والمعاني والجملة المفيدة والكلمة ~~المختلف في قراءتها وعلى مطلق الكلمة ولذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف وفي رواية ابن أبي ~~شيبة والطبراني من قرأ حرفا من القرآن كتب له به حسنة لا أقول ألم ذلك ~~الكتاب ولكن الألف واللام والميم والذال واللام والكاف وفي رواية للبيهقي ~~لا أقول بسم الله ولكن باء وسين وميم ولا أقول ألم ولكن الألف واللام ~~والميم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه الدارمي قوله ~~(سمعت قتيبة بن سعيد) يقول بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة ~~PageV08P182 # النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ في تهذيب التهذيب لا حقيقة له وإنما ~~الذي ولد في عهده هو أبوه فقد ذكروا أنه كان من سبي قريظة ممن لم يحتلم ولم ~~ينبت فخلوا سبيله حكى ذلك البخاري في ترجمة محمد انتهى (ومحمد بن كعب ms3600 ~~القرظي يكنى أبا حمزة) وقيل يكنى أبا عبد الله مدني من حلفاء الأوس وكان ~~أبوه من سبي قريظة سكن الكوفة ثم المدينة قال ابن سعد كان ثقة عالما كثير ~~الحديث ورعا قال العجلي مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن وقال عون بن ~~عبد الله ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه وقال ابن حبان كان من أفاضل ~~أهل المدينة علما وفقها وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف فمات ~~هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ثمان عشرة قوله (عن عاصم) بن بهدلة وهو ابن ~~أبي النجود قوله (يا رب حله) الظاهر أنه أمر من التحلية يقال حليته أحليه ~~تحليه إذا ألبسته الحلية والمعنى يا رب زينه (إقرأ) أمر من القراءة أي أتل ~~(وارقا) أمر من رقأ يرقا رقا أي اصعد قال في القاموس رقأ في الدرجة صعد وهي ~~المرقأة وتكسر أي يقال لصاحب القرآن اقرأ القرآن واصعد على درجات الجنة ~~وسيأتي توضيحه عن قريب في شرح حديث عبد الله بن عمرو قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه ابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا في الترغيب للمنذري ~~PageV08P183 # قوله (وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة) أي هذا الحديث الموقوف ~~الذي روي محمد بن جعفر أصح من حديث عبد الصمد عن شعبة المرفوع المذكور وذلك ~~لأن عبد الصمد وإن كان ثقة في شعبة لكن محمد بن جعفر المدني البصري المعروف ~~بغندر أوثق وأتقن منه في شعبة قال الحافظ في تهذيب التهذيب محمد بن جعفر ~~المعروف بغندر صاحب الكرابيس روى عن شعبة فأكثر وجالسه نحوا من عشرين سنة ~~وكان ربيبه وقال العجلي بصري ثقة وكان من أثبت الناس فحديث شعبة وقال ابن ~~المبارك إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم باب قوله ~~(أخبرنا أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم الليثي (أخبرنا بكر بن خنيس) ~~بالخاء المعجمة وبالنون مصغرا كوفي عابد سكن بغداد صدوق له أغلاط أفرط فيه ~~ابن حبان قاله الحافظ في التقريب قوله (ما ms3601 أذن الله) أي ما أصغى وما استمع ~~قال في القاموس أذن إليه وله كفرح استمع قال الطيبي وههنا أذن عبارة عن ~~الاقبال من الله بالرأفة والرحمة على العبد وذلك أن العبد إذا كان في ~~الصلاة وقد فرغ من الشواغل متوجها إلى مولاه مناجيا له بقلبه ولسانه فالله ~~سبحانه أيضا يقبل عليه بلطفه وإحسانه إقبالا لا يقبل في غيره من العبادات ~~(لعبد في شئ) أي في شئ من العبادات (أفضل من ركعتين يصليهما) يعني أفضل ~~العبادات الصلاة كما ورد في الصحيح الصلاة خير موضوع أي خير من كل ما وضعه ~~الله لعباده ليتقربوا إليه (وإن البر ليذر) بالذال المعجمة والراء المشددة ~~على بناء المجهول أي ينثر ويفرق من قولهم ذررت الحب PageV08P184 # والملح أي فرقته (على رأس العبد) أي ينزل الرحمة والثواب الذي هو أثر ~~البر على المصلي (وما تقرب العباد إلى الله عز وجل بمثل ما خرج منه) قال في ~~مجمع البحار أي ما ظهر من الله ونزل على نبيه وقيل ما خرج من العبد بوجوده ~~على لسانه محفوظا في صدره مكتوبا بيده وقيل ما ظهر من شرائعه وكلامه أو خرج ~~من كتابه المبين وما استفهامية للإنكار ويجوز كونها نافية وهو أقرب أي ما ~~تقرب بشئ مثل انتهى ما في المجمع (قال أبو النضر) الراوي عن بكر بن خنيس ~~(يعني القرآن) هذا تفسير من أبي النضر لقوله ما خرج منه وهذا التفسير أولى ~~عندي يعني ضمير منه يرجع إلى الله والمراد بما خرج منه ما أنزل الله تعالى ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم وهو القرآن قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ~~وفي سندهما بكر بن خنيس وهو متكلم فيه وليث بن أبي سليم وقد اختلط أخيرا ~~ولم يتميز حديثه فترك قوله (وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في ~~آخر أمره) قال ابن معين ليس بشئ وقال مرة ضعيف وقال مرة شيخ صالح لا بأس به ~~وقال النسائي وغيره ضعيف وقال الدارقطني متروك وقال أبو حاتم صالح غزاء ms3602 ليس ~~بالقوى وقال ابن حبان يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى ~~القلب أنه المتعمد لها كذا في الميزان وإلى قول ابن حبان هذا أشار الحافظ ~~بقوله أفرط فيه ابن حبان PageV08P185 # باب قوله (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن قابوس بن أبي ظبيان) ~~الجنبي الكوفي قال في التقريب فيه لين وقال في تهذيب التهذيب روى عن أبيه ~~حصين بن جندب وآخرين وعنه جرير بن عبد الحميد وآخرون (عن أبيه) أبي ظبيان ~~واسمه حصين بن جندب الكوفي ثقة قوله (إن الذي ليس في جوفه) أي قلبه (شئ من ~~القرآن كالبيت الخرب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء أي الخراب لأن عمارة ~~القلوب بالإيمان وقراءة القرآن وزينة الباطن بالاعتقادات الحقة والتفكر في ~~نعماء الله تعالى وقال الطيبي أطلق الجوف وأريد به القلب إطلاقا لاسم المحل ~~على الحال وقد استعمل على حقيقته في قوله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين ~~في جوفه واحتيج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت الخرب بجامع أن القرآن إذا ~~كان في الجوف يكون عامرا مزينا بحسب قلة ما فيه وكثرته وإذا خلا عما لا بد ~~منه من التصديق والاعتقاد الحق والتفكير في آلاء الله ومحبته وصفاته يكون ~~كالبيت الخرب الخالي عما يعمره من الأثاث والتجمل انتهى قال القاري بعد نقل ~~كلام الطيبي هذا ما لفظه وكأنه عدل عن ظاهر المقابلة المتبادر إلى الفهم ~~وإذا خلا عن القرآن لعدم ظهور إطلاق الخراب عليه انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والدارمي والحاكم وقال صحيح الإسناد قوله (أخبرنا أبو ~~داود الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء نسبة إلى حفر موضع بالكوفة ثقة ~~عابد (وأبو نعيم) اسمه الفضل بن دكين (عن زر) هو ابن حبيش قوله (يقال) أي ~~عند دخول الجنة (لصاحب القرآن) أي من يلازمه بالتلاوة والعمل PageV08P186 # (وارق) أمر من رقي يرقي أي أصعد إلى درجات الحنة يقال رقي الجبل وفيه ~~وإليه رقيا ورقيا أي صعد وفي رواية أبي داود إقرأ وارتق (ورتل) أي اقرأ ~~بالترتيل ولا تستعجل بالقراءة ms3603 (كما كنت ترتل في الدنيا) من تجويد الحروف ~~ومعرفة الوقوف (فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها) قال المنذري في الترغيب قال ~~الخطابي جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة في الآخرة فيقال ~~للقاري أرق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة ~~جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة ومن قرأ جزءا منه كان ~~رقيه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في ~~صحيحه باب قوله: (أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز) بن أبي رواد بفتح الراء ~~وتشديد الواو صدوق يخطئ وكان مرجئا أفرط ابن حبان فقال متروك من التاسعة ~~(عن المطلب عن عبد الله بن حنطب) PageV08P187 # قال في التقريب المطلب بن عبد الله بن المط بن حنطب بن الحارث المخزومي ~~صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة قوله: (عرضت علي) الظاهر أنه في ~~ليلة المعراج (أجور أمتي) أي ثواب أعمالهم (حتى القذاة) بالرفع أو الجر وهي ~~بفتح القاف قال الطيبي: القذاة هي ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ ~~ولا بد في الكلام من تقدير مضاف أي أجور أعمال أمتي وأجر القذاة أي أجر ~~إخراج القذاة إما بالجر وحتى بمعنى إلى والتقدير إلى إخراج القذاة وعلى هذا ~~قوله يخرجها الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان وإما بالرفع عطفا على ~~أجور فالقذاة مبتدأ ويخرجها خبره (فلم أر ذنيا) أي يترتب على نسيان (أعظم ~~من سورة) أي من ذنب نسيان سورة كائنة (من القرآن) قال القاري في المرقاة: ~~فإن قلت هذا مناف لما مر في باب الكبائر قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان ~~فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعي ~~في الاخلال بها فإن قلت النسيان لا يؤاخذ به قلت المراد تركها عمدا إلى أن ~~يفضي إلى النسيان وقيل المعنى أعظم من الذنوب الصغائر ms3604 إن لم تكن عن استخفاف ~~وقلة تعظيم كذا نقله ميرك عن الأزهار انتهى (أو آية أوتيها) أي تعلمها وأو ~~للتنويع وإنما قال أوتيها دون حفظها إشعارا بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها ~~الله ليشكرها فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة (ثم نسيها) قال الطيبي: فلما ~~عد إخراج القذاة التي لا يؤبه لها من الأجور تعظيما لبيت الله عد أيضا ~~النسيان من أعظم الجرم تعظيما لكلام الله سبحانه فكأن فاعل ذلك عد الحقير ~~عظيما بالنسبة إلى العظيم فأزاله عنه وصاحب هذا عد العظيم حقيرا فأزاله عن ~~قلبه قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه وسكت عنه ~~أبو داود وقال المنذري: وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ~~الأزدي مولاهم المكي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد PageV08P188 # باب قوله: (أخبرنا أبو أحمد) هو الزبيري (عن الحسن) هو البصري قوله: (مر ~~على قارئ يقرأ) أي القرآن (ثم سأل) أي طلب من الناس شيئا من الرزق ~~(فاسترجع) أي قال عمران: إنا لله وإنا إليه راجعون لابتلاء القارئ بهذه ~~المصيبة التي هي السؤال عن الناس بالقرآن أو لابتلاء عمران بمشاهدة هذه ~~الحالة الشنيعة وهي مصيبة (من قرأ القرآن فليسأل الله به) أي فليطلب من ~~الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة أو المراد أنه إذا مر ~~بأية رحمة فليسألها من الله تعالى أو بآية عقوبة فيتعوذ إليه بها منها وإما ~~أن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة وينبغي أن يكون الدعاء في أمر ~~الآخرة وإصلاح المسلمين في معاشهم ومعادهم (وقال محمود) أي ابن غيلان (هذا) ~~أي خيثمة المذكور في الإسناد (خيثمة البصري الذي روى عنه جابر الجعفي) قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب: خيثمة بن أبي خيثمة واسمه عبد الرحمن فيما يقال ~~أبو نصر البصري روى عن أنس والحسن البصري روى عنه الأعمش ومنصور وجابر ~~الجعفي وغيرهم قال عباس عن ابن معين: ليس بشئ وذكره ابن حبان في الثقات ~~وقال في التقريب هو لين الحديث (وليس ms3605 هو خيثمة بن عبد الرحمن) يعني خيثمة ~~المذكور في الإسناد غير خيثمة بن عبد الرحمن قال في التقريب: خيثمة بن عبد ~~الرحمن ابن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي الكوفي ثقة وكان ~~يرسل من الثالثة قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد (وقد روى جابر الجعفي عن ~~خيثمة هذا أيضا) يعني أن جابرا الجعفي أيضا من أصحاب خيثمة هذا وروى عنه ~~كما أن الأعمش من أصحابه PageV08P189 # قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي) قال في التقريب: محمد بن إسماعيل ~~بن البختري بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة الحساني بمهملتين ~~أبو عبد الله نزيل بغداد صدوق من الحادية عشرة (عن صهيب) هو ابن سنان أبو ~~يحيى الرومي صحابي شهير قوله: (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) جمع محرم ~~بمعنى الحرام الذي هو المحرم والضمير للقرآن والمراد فرد من هذا الجنس قال ~~الطيبي: من استحل ما حرمه الله تعالى في القرآن فقد كفر مطلقا وخص ذكر ~~القرآن لعظمته وجلالته قوله: (وقد روى محمد بن يزيد بن سنان) الجزري أبو ~~عبد الله بن أبي فروة ليس بالقوي من التاسعة (عن أبيه) هو أبو فروة يزيد بن ~~سنان المذكور في الإسناد (ولا يتابع) بصيغة المجهول أي لا يتابع أحد (وأبو ~~المبارك رجل مجهول) قال في التقريب: أبو المبارك عن عطاء مجهول من السادسة ~~وروايته عن صهيب مرسلة (وقال محمد) يعني البخاري (أبو فروة يزيد بن سنان ~~الرهاوي ليس بحديثه بأس) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته: وقال ~~البخاري مقارب الحديث إلا أن ابنه محمدا يروي عنه مناكير وقال في التقريب ~~هو ضعيف قوله: (الجاهر بالقرآن) أي المعلن بقراءته (كالجاهر بالصدقة) أي ~~كالمعلن باعطائها PageV08P190 # (والمسر بالقرآن) أي المخفي بقراءته قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي وسكت عنه أبو داود وقال المنذري: في إسناده إسماعيل بن ~~عياش وفيه مقال ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد ~~انتهى قوله: (ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل الخ) قال ms3606 ~~الطيبي: جاء آثار بفضيلة الجهر بالقرآن وآثار بفضيلة الإسرار به والجمع بأن ~~يقال الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط أن لا ~~يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما وذلك لأن العمل في الجهر يتعدى نفعه ~~إلى غيره أي من استماع أو تعلم أو ذوق أو كونه شعارا للدين ولأنه يوقظ قلب ~~القارئ ويجمع همه ويطرد النوم عنه وينشط غيره للعبادة فمتى حضره شئ من هذه ~~النيات فالجهر أفضل باب قوله: (عن أبي لبابة) اسمه مروان الوراق البصري ثقة ~~من الرابعة يقال أنه مولى عائشة أو هند بنت المهلب أو عبد الرحمن بن زياد ~~قوله: (لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر) أي لم يكن عادته النوم قبل ~~قراءتهما قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم (قد روى عنه ~~حماد بن زيد غير حديث) يعني روى عنه حماد بن زيد أحاديث متعددة PageV08P191 # قوله: (عن عبد الله بن أبي بلال) الخزاعي الشامي مقبول من الرابعة قوله: ~~(كان يقرأ المسبحات) بكسر الباء نسبة مجازية وهي السور التي في أوائلها ~~سبحان أو سبح بالماضي أو يسبح أو سبح بالأمر وهي سبعة: سبحان الذي أسرى ~~والحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى (قبل أن يرقد) أي ينام ~~(يقول) استئناف لبيان الحامل له على قراءة تلك السور كل ليلة قبل أن ينام ~~(إن فيهن) أي في المسبحات (آية) أي عظيمة (خير) أي هي خير (من ألف آية) قيل ~~هي * (لو أنزلنا هذا القرآن) * وهذا مثل اسم الأعظم من بين سائر الأسماء في ~~الفضيلة فعلى هذا فيهن أي في مجموعهن وعن الحافظ ابن كثير أنها هو الأول ~~والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم انتهى قال القاري: والأظهر أنها هي ~~الآية التي صدرت بالتسبيح وفيهن بمعنى جميعهن والخيرية لمعنى الصفة ~~التنزيهية الملتزمة للنعوت الاثباتية وقال الطيبي: أخفى الآية فيها كإخفاء ~~ليلة القدر في الليالي وإخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة محافظة على قراءة ~~الكل لئلا تشذ تلك الآية قوله: (هذا حديث ms3607 حسن غريب) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي قال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي: وفي إسناده بقية بن الوليد عن ~~بحير بن سعد وبقية فيه مقال وأخرجه النسائي من حديث معاوية بن صالح عن بحير ~~بن سعد مرسلا انتهى قلت: وبقية كثير التدليس وروى هذا الحديث عن بحير ~~بالعنعنة PageV08P192 # باب قوله: (من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح (ثلاث مرات أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم) التكرار للإلحاح في الدعاء فإنه خبر لفظا ~~دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارئ عن قراءتها ~~والتدبر في معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها (وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة ~~الحشر) أي من قوله * (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب) * إلى آخر ~~السورة فإنها مشتملة على الاسم الأعظم عند كثيرين (يصلون عليه) أي يدعون له ~~بتوفيق الخير ودفع الشر أو يستغفرون لذنوبه (ومن قالها) أي الكلمات ~~المذكورة (كان بتلك المنزلة) أي بالرتبة المسطورة والظاهر أن هذا نقل ~~بالمعنى اقتصارا من بعض الرواة قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمي ~~وفي سندهما خالد بن طهمان وكان قد خلط قبل موته بعشر سنين باب ما جاء كيف ~~كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (عن عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة) بالتصغير ابن عبد الله بن جدعان يقال اسم أبي مليكة زهير التيمي ~~المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثقة فقيه من الثالثة ~~PageV08P193 # قوله: (ومالكم وصلاته) بالنصب أي ما تصنعون بصلاته والمعنى أنكم لا ~~تستطيعون أن تصلوا صلاته (ثم نعتت) أي وصفت (قراءة مفسرة) أي مبينة (حرفا ~~حرفا) أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ والمراد حسن الترتيل والتلاوة ~~على نعت التجويد قال الطيبي: # يحتمل وجهين: الأول أن تقول كانت قراءته كيت وكيت والثاني: أن تقرأ مرتلة ~~كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب ~~إلي من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل قوله: (هذا ms3608 حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي (وقد روى ابن جريج هذا الحديث الخ) كذا ذكره ~~الترمذي ههنا معلقا ووصله في أبواب القراءات وسيأتي الكلام عليه هناك قوله: ~~(كل ذلك) بالنصب على أنه مفعول مقدم لقوله قد كان يصنع (ربما أوتر من أول ~~الليل وربما أوتر من آخره) وفي رواية مسروق أوتر أول الليل ووسطه وآخره ~~ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر (الحمد لله الذي جعل في الأمر) أي في ~~أمر الشرع (سعة) بالفتح أي وسعة وتسهيلا وتيسيرا قال الطيبي: دل على أن ~~السعة من الله تعالى في التكاليف نعمة يجب تلقيها بالشكر (قد كان ربما أسر ~~وربما جهر) فيه دليل على أن المرء مخير في صلاة الليل يجهر بالقراءة أو ~~PageV08P194 # قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود قوله: (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا محمد بن كثير) العبدي البصري ثقة لم ~~يصب من ضعفه من كبار العاشرة (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس قوله: (كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد يعرض نفسه) أي على الناس (بالموقف) أي بالموسم ~~(يحملني إلى قومه) أي لأبلغ كلام ربي (فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ~~ربي) زاد في رواية غير الترمذي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي أن لا ~~يتبعه قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال ~~نعم فانطلق الرجل قال الحافظ في الفتح: ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى ~~نصره فلما امتنعوا منه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في ~~مواسم الحج وذكر بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني ~~عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن ~~الزهري: فكان في تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ~~ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم إلا ms3609 أن يؤووه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم ~~على شئ بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل ~~يقولون قوم الرجل أعلم به ثم ذكر حديث جابر هذا ثم قال: وجاء وفد الأنصار ~~في رجب وقد أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل بإسناد حسن عن ابن ~~عباس: حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل ~~العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ~~وتقدم أبو بكر PageV08P195 # وكان نسابة فقال من القوم فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا ~~من ذهل فذكروا حديثا طويلا في مراجعتهم وتوقفهم أخيرا عن الإجابة قال ثم ~~دفعن إلى مجلس الأوس والخزرج وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتهى ومناسبة هذا الحديث بالباب بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إذا بلغ قوما القرآن يقرأه عليهم بالترتيل والتقطيع وتكون قراءته ~~عليهم مفسرة حرفا حرفا ليتدبروا فيه ويتعظوا به قوله: (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) قال الحافظ في الفتح: أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم باب ~~قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا شهاب بن عباد ~~العبدي) أبو عمر الكوفي ثقة من العاشرة (أخبرنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد ~~الهمداني) بالسكون أبو الحسن الكوفي نزيل واسط ضعيف من التاسعة (عن عطية) ~~هو العوفي قوله: (من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي ~~السائلين) أي من اشتغل بقراءة القرآن ولم يفرغ إلى ذكر ودعاء أعطى الله ~~مقصوده ومراده أكثر وأحسن مما يعطي الذين يطلبون حوائجهم (وفضل كلام الله ~~على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) قال ميرك: # يحتمل أن تكون هذه الجملة من تتمة قول الله عز وجل فحينئذ فيه التفات كما ~~لا يخفي ويحتمل أن تكون من كلام النبي صلى الله ms3610 عليه وسلم وهذا أظهر لئلا ~~يحتاج إلى ارتكاب الالتفات انتهى وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: هذه ~~الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن ~~PageV08P196 # أفضل ما يعطي الله السائلين ووجه التعليل انه لما كان كلام الرب سبحانه ~~وتعالى فائقا على كل كلام كان أجر المشتغل فوق كل أجر والحديث لولا أن فيه ~~ضعفا لكان دليلا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه ~~هذا الأجر العظيم قوله: (هذا حديث غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا ~~الحديث: رجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف انتهى قلت: وفي سنده محمد بن ~~الحسن بن أبي يزيد الهمداني وهو أيضا ضعيف قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته: قال الذهبي حسن الترمذي حديثه فلم يحسن انتهى والحديث أخرجه أيضا ~~الدارمي والبيهقي في شعب الإيمان PageV08P197 # أبواب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (يقطع قراءته) زاد ~~في رواية أبي داود آية آية أي يقف عند كل آية (يقرأ الحمد لله رب العالمين ~~ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف) هذا بيان لقوله يقطع قراءته (وكان يقرؤها) في ~~بعض النسخ يقرأ بحذفها (ملك يوم الدين) على وزن كتف قوله: (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه أبو داود وسكت عنه وزاد بسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد لله رب ~~العالمين وقال بعد روايته وسمعت أحمد يقول القراءة القديمة مالك يوم الدين ~~انتهى قوله: (وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره) أبو عبيد هذا اسمه القاسم بن سلام ~~بتشديد اللام البغدادي الامام المشهور ثقة فاضل مصنف قاله الحافظ في ~~التقريب وقال: ولم أر له في الكتب حديثا مسندا بل أقواله في شرح الغريب ~~انتهى وذكر في تهذيب التهذيب ترجمته مبسوطة وقال السيوطي في الإتقان: أول ~~من صنف في القراءة أبو عبيد القاسم بن سلام انتهى وقال الحافظ ابن كثير في ~~تفسيره: قرأ بعض القراء ملك يوم الدين وقرأ آخرون مالك وكلاهما صحيح متواتر ~~في السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا ms3611 وأشبع نافع كسرة ~~الكاف فقرأ PageV08P198 # ملكي يوم الدين وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما ~~صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله * (لمن الملك ~~اليوم) * وقوله * (الحق وله الملك) * وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ: ملك يوم ~~الدين على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا وقد روى أبو بكر بن أبي ~~داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد ~~الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنة يزيد ابن معاوية ~~كانوا يقرؤون مالك يوم الدين قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان قلت: ~~مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم وقد روى من ~~طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها: ~~مالك يوم الدين انتهى كلام الحافظ ابن كثير وقال البغوي: قرأ عاصم والكسائي ~~ويعقوب مالك وقرأ الآخرون ملك قال قوم معناهما وا حد مثل فرهين وفارهين ~~وحذرين وحاذرين انتهى قوله: (وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا ~~الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة) فزاد الليث بين ابن ~~أبي مليكة وأم سلمة يعلى بن مملك فعلم أن حديث يحيى بن سعيد الأموي وغيره ~~بدون ذكر يعلى بن مملك بينهما منقطع (وحديث الليث أصح) أي من حديث يحيى بن ~~سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قلت: صرح ~~الحافظ في تهذيب التهذيب أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة وأم سلمة ~~وفي البخاري قال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من الصحابة فيجوز أن ابن أبي ~~مليكة كان يروي الحديث أولا عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى ~~عنها بلا واسطة والله تعالى أعلم قوله: (أخبرنا أيوب بن سويد ms3612 الرملي أبو ~~مسعود الحميري الشيباني صدوق يخطئ كذا في التقريب وقال المنذري وأيوب بن ~~سويد هذا قال عبد الله بن المبارك أرم به وضعفه غير واحد انتهى PageV08P199 # قوله: (كانوا يقرؤون مالك يوم الدين) أي بالألف بعد الميم على وزن فاعل ~~قوله: (هذا حديث غريب) في سنده أيوب بن سويد وضعفه غير واحد كما عرفت وقال ~~البخاري يتكلمون فيه (وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخ) يعني رواه بعض أصحاب الزهري مرسلا (وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي الخ) هذا أيضا مرسل ~~وهذا المرسل أخرجه أبو داود في سننه ثم قال هذا أصح من حديث الزهري عن أنس ~~والزهري عن سالم عن أبيه انتهى يعني حديث الزهري المرسل أصح من حديث الزهري ~~عن أنس المتصل ومن حديث الزهري عن سالم عن أبيه المتصل وحديث الزهري عن ~~سالم عن أبيه أخرجه الدارقطني في الافراد قاله المنذري وفي الدر المنثور ~~وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف من طريق سالم عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون مالك يوم ~~الدين وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود أنه قال قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مالك يوم الدين بالألف وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد ~~وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان ~~يقرأ مالك يوم الدين بالألف وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي ~~داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها مالك يوم الدين بالألف قوله: (عن أبي علي ~~بن يزيد) الأيلي هو أخو يونس بن يزيد قال في تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان ~~في الثقات وقال أبو حاتم مجهول انتهى PageV08P200 # قوله: (والعين بالعين) أي بالرفع عطف على محل أن النفس قال البيضاوي ~~تفسيره: # رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على أن وما في حيزها باعتبار المعنى ms3613 ~~انتهى وقال البغوي في المعالم: وقرأ الكسائي والعين وما بعدها بالرفع وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط وقرأها الآخرون ~~كلها بالنصب كالنفس انتهى قوله: (قال سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل ~~المعروف بالشاه قوله: (حدثنا سويد بن نصر أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن ~~يزيد بهذا الإسناد نحوه) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ووجدت في بعضها ~~وحذفها هو الظاهر قوله: (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت ~~عنه هو والمنذري (قال محمد) يعني البخاري (تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن ~~يونس بن يزيد) وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الزهري إلا أبو علي ولا ~~عنه إلا يونس تفرد به ابن المبارك كذا في تهذيب التهذيب قوله: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ هل يستطيع ربك) بالتاء ونصب باء ربك أي هل تستطيع ~~أن تسأل ربك هذه قراءة الكسائي وقراءة غيره هل يستطيع ربك بالياء ورفع باء ~~ربك والآية بتمامها هكذا * (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * ~~PageV08P201 # قوله: (حدثنا حسين بن محمد البصري) السعدي الذارع (أخبرنا عبد الله بن ~~حفص) الأرطباني بمهملتين وموحدة أبو حفص البصري روى عن ثابت البناني قال ~~أحمد ما أرى به بأسا كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق (عن أم سلمة) ~~اسمها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأشهلية روت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنها شهر بن حوشب وغيره بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت ~~اليرموك قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها) أي الآية: * (إنه ~~عمل غير صالح) * (إنه عمل غير صالح) بصيغة الماضي ونصب راء غير وفي رواية ~~لأبي داود عن شهر بن حوشب قال سألت أم سلمة كيف كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ هذه الآية (إنه عمل غير صالح) فقالت قرأها (إنه عمل غير ~~صالح) قال الخازن: قرأ ms3614 الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام وغير بفتح ~~الراء على عود ضمير الفعل على الابن ومعناه إنه عمل الشرك والكفر والتكذيب ~~وكل هذا غير صالح وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع ~~التنوين وغير بضم الراء ومعناه أن سؤالك إياي أن أنجيه من الغرق عمل غير ~~صالح لأن طلب نجاة الكافر بعدما حكم عليه بالهلاك بعيد انتهى قوله: (هذا ~~حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البناني) والحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه ~~وقال المنذري وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى ~~بن معين (وقد روى هذا الحديث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه أبو ~~داود (وسمعت عبد بن حميد) صاحب المسند ثقة حافظ روى عنه مسلم والترمذي وخلق ~~(كلا الحديثين عندي PageV08P202 # واحد) هذا قول الترمذي (وقد روى شهر بن حوشب غير حديث) أي أحاديث عديدة ~~(عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد) قال المنذري: وكانت أم سلمة هذه ~~خطيبة النساء وقد روى شهر بن حوشب أيضا عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث انتهى قوله: (حدثنا أبو بكر بن نافع البصري) ~~اسمه محمد بن أحمد بن نافع العبدي (أخبرنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسي ~~بالقاف ثم تحتانية أخو هدية يكنى أبا عبد الله البصري صدوق (أخبرنا أبو ~~الجارية العبدي) قال الحافظ مجهول (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله ~~السبيعي قوله: (أنه قرأ قد بلغت من لدني عذرا مثقلة) أي قرأ النون في لدني ~~مثقلة يعني مشددة وفي رواية أبي داود أنه قرأ قد بلغت من لدني وثقلها ~~فقراءة الأكثر بضم الدال وتشديد النون قال البغوي قرأ أبو جعفر ونافع وأبو ~~بكر من لدني خفيفة النون وقرأ الآخرون بتشديدها انتهى وقال البيضاوي في ~~تفسيره: وقرأ نافع لدني بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الوقاية وقرأ ~~أبو بكر لدني بتحريك النون وإسكان الدال انتهى قوله: (هذا حديث غريب ms3615 الخ) ~~وأخرجه أبو داود PageV08P203 # قوله: (أخبرنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد ثقة سني فقيه ~~طلب للقضاء فامتنع أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب (عن محمد بن دينار) ~~الأزدي ثم الطاحي بمهملتين البصري صدوق سيئ الحفظ رمي بالقدر تغير قبل موته ~~(عن سعد بن أوس) العدوي البصري روى عن مصدع أبو يحيى وعنه محمد بن دينار ~~الطاحي وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين كذا في الخلاصة وقال في التقريب صدوق ~~له أغاليط (عن مصدع) على وزن منبر (أبي يحيى) الأعرج المعرقب مقبول قاله ~~الحافظ وقال الخزرجي مصدع الأعرج أبو يحيى المعرقب بفتح القاف عرقبه بشر بن ~~مروان موثق قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في عين حمئة) بفتح ~~الحاء وكسر الميم بعدها همزة مفتوحة وفي رواية أبو داود أقرأني أبي بن كعب ~~كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عين حمئة مخففة أي بحذف الألف ~~بعد الحاء يعني لا حامية بإثبات الألف كما في قراءة قال البغوي قرأ أبو ~~جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف غير مهموزة أي حارة ~~وقرأ الآخرون حمئة مهموزا بغير الألف أي ذات حمأه وهي الطينة السوداء وقال ~~بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله في عين حمئة أي عندها عين حمئة أو في رأي ~~العين وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شئ من العمران فوجد الشمس ~~كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر ~~وقد جاء في قراءة في عين حامية حديث مرفوع أخرج أبو داود في سننه عن أبي ذر ~~قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار والشمس عند غروبها ~~فقال هل تدري أين تغرب هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين ~~حامية والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال ابن جرير: والصواب أنهما ~~قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب انتهى قال ابن كثير ولا ~~منافاة ms3616 بين معنيهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها ~~وملاقاتها الشعاع بلا حائل وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الأخبار ~~وغيره انتهى قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أبو ~~داود (والصحيح ما روى ابن عباس قراءته) يعني الصحيح أن هذا الحديث موقوف ~~على ابن عباس وهو قرأ في PageV08P204 # عين حمئة لا النبي صلى الله عليه وسلم (ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص ~~اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك) أخرج سعيد بن ~~منصور وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال: خالفت عمرو بن العاص عند ~~معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فقال عمرو حامية فسألنا كعبا ~~فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طين سوداء كذا في الدر المنثور ~~وفيه: # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من ~~طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ ~~الآية التي في سورة الكهف: تغرب في عين حامية قال ابن عباس فقلت لمعاوية ما ~~نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال عبد الله ~~كما قرأتها قال ابن عباس فقلت لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب ~~فقال له أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فأنهم ~~أعلم بها وأما أنا فأني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده ~~إلى المغرب (فلو كانت عنده) أي عند ابن عباس (رواية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج) من الاحتياج (إلى كعب) فعلم أن الصحيح ما ~~روى عن ابن عباس قراءته قوله: (عن أبيه) هو سليمان بن طرخان (عن عطية) هو ~~ابن سعد بن جنادة العوفي قوله: (ظهرت الروم على فارس) أي غلبوا عليهم ~~(فنزلت ألم غلبت الروم إلى قوله يفرح المؤمنون) أي فقرئت لأن نزول ms3617 هذه ~~الآية كان بمكة قال في تفسير الجلالين (ألم غلبت الروم) وهم أهل كتاب ~~غلبتها فارس وليسوا أهل كتا ب بل يعبدون الأوثان ففرح كفار مكة بذلك وقالوا ~~للمسلمين نحن نغلبكم كما غلبت فارس الروم في أدنى الأرض أي أقرب أرض الروم ~~إلى فارس بالجزيرة فالتقى فيها الجيشان والبادي بالفوز الفارس (وهم) أي ~~الروم (من بعد غلبهم) أضيف المصدر إلى المفعول أي غلبة فارس إياهم سيغلبون ~~فارس في بضع سنين هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر فالتقى الجيشان في ~~السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس (لله الأمر PageV08P205 # من قبل ومن بعد) أي من قبل غلب الروم ومن بعده والمعنى أن غلبة فارس أولا ~~وغلبة الروم ثانيا بأمر الله أي إرادته (ويومئذ) أي يوم تغلب الروم ويفرح ~~المؤمنون بنصر الله إياهم على فارس وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم ~~بدر بنزول جبرئيل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه (ينصر من يشاء ~~وهو العزيز) الغالب (الرحيم) بالمؤمنين قال ابن جرير رحمه الله قوله: غلبت ~~الروم في أدنى الأرض اختلفت القراء في قراءته فقرأته عامة قراء الأمصار ~~غلبت الروم بضم الغين بمعنى أن فارس غلبت الروم وقرأ غلبت الروم بفتح الغين ~~والذين قرأوا بفتح الغين قالوا: نزلت هذه الآية خبرا من الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم عن غلبة الروم قال والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز ~~غيره ألم غلبت الروم بضم الغين جماع الحجة من القراء عليه فإذا كان ذلك ~~كذلك فتأويلي الكلام غلبت فارس الروم في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض ~~فارس وهم من بعد غلبهم يقول والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس في ~~بضع سنين لله الأمر من قبل غلبتهم فارس ومن بعد غلبتهم إياها يقضي في خلقه ~~ما يشاء ويحكم ما يريد ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه ويومئذ ~~يفرح المؤمنون بنصر الله يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ms3618 ~~ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين ونصرة الروم على فارس ينصر الله تعالى ~~من يشاء من خلقه على من يشاء وهو نصرة المؤمنين على المشركين ببدر قال وأما ~~قوله سيغلبون فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها والواجب على قراءة من ~~قرأ: ألم غلبت الروم بفتح الغين أن يقرأ قوله سيغلبون بضم الياء فيكون ~~معناه وهم من غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام وإلا لم ~~يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر ~~عن أنه سيكون وذلك إفساد أحد الخبرين بالاخر انتهى كلامه ملخصا قوله: (هذا ~~حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه بن جرير وابن أبي حاتم والبزار وفي ~~إسناده عطية بن سعد العوفي تقدم ترجمته من التقريب وقال الذهبي في الميزان ~~تابعي شهير ضعيف قال أبو حاتم يكتب حديثه ضعيف وقال ابن معين صالح وقال ~~أحمد ضعيف الحديث وقال بلغني أن عطيه كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ~~وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد قال الذهبي يعني يوهم أنه الخدري ~~وقال النسائي وجماعة ضعيف انتهى وقد بسط الحافظ ترجمته في تهذيب التهذيب ~~وقال فيه قال أحمد وحدثنا أبو أحمد الزبير سمعت الكلبي يقول: كناني عطية ~~أبو سعيد انتهى PageV08P206 # قلت: وفي عطية ثلاثة أشياء: الأول أنه مدلس والثاني أنه عند أكثر الأئمة ~~ضعيف والثالث أنه كان يأخذ التفسير عن الكلبي ويكتبه بأبي سعيد فيقول عن ~~أبي سعيد يوهم أنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فحديثه هذا ضعيف غير مقبول ~~وفي قول الترمذي هذا حديث حسن نظر (ويقرأ غلبت) أي بفتح الغين واللام على ~~بناء الفاعل قال البيضاوي: وقرئ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم ومعناه أن ~~الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم وفي السنة التاسعة من نزوله ~~غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل ~~انتهى (وغلبت) أي بضم الغين وكسر اللام على بناء المفعول (يقول كانت غلبت) ~~بضم الغين وكسر اللام (ثم غلبت) ms3619 بفتح الغين واللام (هكذا قرأ نصر بن علي ~~غلبت) أي بفتح الغين واللام ونصر بن علي هذا هو الجهضمي شيخ الترمذي قوله: ~~(أخبرنا نعيم بن ميسرة النحوي) الكوفي نزل الري يكنى أبا عمر صدوق من ~~الثامنة قوله: (خلقكم من ضعف) أي بفتح الضاد المعجمة والمعنى بدأكم وأنشأكم ~~على ضعف وقيل من ماء ضعيف وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنينا ثم ~~طفلا مولودا ومفطوما فهذه أحوال غاية الضعف (فقال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني بالضم وفي رواية أبي داود عن عطية العوفي قال: قرأت عند عبد الله ~~بن عمر * (الله الذي خلقكم من ضعف) * فقال من ضعف قرأتها على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما قرأتها علي فأخذ علي كما أخذت عليك قال البغوي: # قرئ بضم الضاد وفتحها فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم انتهى وقال النسفي: ~~فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان والضم أقوى في ~~القراءة لما روى عن ابن عمر قال قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ضعف فأقرني من ضعف انتهى قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود ومدار هذا الحديث على عطية العوفي قال المنذري: لا يحتج بحديثه ~~PageV08P207 # قوله: (كان يقرأ فهل من مدكر) بالدال المهملة كما هو قراءة حفص وسبب ذكر ~~ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة وهو منقول أيضا عن قتادة وأصل مدكر مذتكر ~~بمثناة بعد ذال معجمة فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ~~ثم أدغمت وفي رواية للبخاري عن عبد الله قال: قرأت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهل من مدكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهل من مدكر وفي رواية ~~أخرى له قال: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها فهل من مذكر دالا ~~قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي قوله: (عن ~~هارون الأعور) هو هارون بن موسى الأزدي العتكي مولاهم النحوي البصري ثقة ~~مقرئ إلا أنه رمي بالقدر من ms3620 السابعة (عن بديل) بالتصغير هو ابن ميسرة قوله: ~~(كان يقرأ فروح) أي بضم الراء قاله السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء ~~قال البغوي: قرأ يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن ~~معناه يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل ~~معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ بالفتح معناه: فله روح وهو الراحة وهو قول ~~مجاهد وقال سعيد بن جبير فرح وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى (وريحان) أي ~~رزق قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي PageV08P208 # قوله: (قدمنا الشأم فأتانا أبو الدرداء) وفي رواية البخاري من طريق حفص ~~عن الأعمش قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء (أفيكم أحد يقرأ على قراءة ~~عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قال فأشاروا إلي فقلت نعم) أي أنا ~~أقرأ على قراءة عبد الله وفي رواية للبخاري: فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد ~~الله قال كلنا قال: فأيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة (كيف سمعت عبد الله يقرأ ~~هذه الآية والليل إذ يغشى) قال قلت: سمعته يقرأها (والليل إذا يغشى والذكر ~~والأنثى) وفي رواية البخاري من طريق سفيان عن الأعمش فقرأت: والليل إذا ~~يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال أأنت سمعت من في صاحبك قلت نعم ~~قال الحافظ: هذا صريح في أن ابن مسعود كان يقرأها كذلك وفي رواية إسرائيل ~~عن مغيرة في المناقب والليل إذا يغشى والذكر والأنثى بحذف والنهار إذا تجلى ~~كذا في رواية أبي ذر وأثبتها الباقون قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وهكذا قراءة عبد الله بن مسعود (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ~~والذكر والأنثى) قال الحافظ: هذا القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن ~~عداهم قرأوا وما خلق الذكر والأنثى وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك ~~إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة ~~عن علقمة وابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة ثم لم يقرأ بها أحد ~~منهم وكذا أهل ms3621 الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا ~~فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت قوله: (أخبرنا عبيد الله) هو ابن موسى ~~(عن إسرائيل) هو ابن يونس (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن عبد الرحمن بن ~~يزيد) هو ابن قيس النخعي PageV08P209 # قوله: (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) هذه قراءة ابن مسعود والقراءة ~~المتواترة (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي قوله: (حدثنا أبو زرعة) اسمه عبيد الله بن عبد ~~الكريم الرازي (والفضل ابن أبي طالب) قال في التقريب الفضل بن جعفر بن عبد ~~الله البغدادي أبو سهل بن أبي طالب أخو يحيى بن أبي طالب أخو يحيى بن أبي ~~طالب واسطي الأصل ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا الحسن بن بشر) بن سلم بفتح ~~المهملة وسكون اللام الهمداني البجلي أبو علي الكوفي صدوق يخطئ من العاشرة ~~(عن الحكم عن عبد الملك) القرشي البصري نزيل الكوفة ضعيف من السابعة قوله: ~~(وترى الناس سكارى) بضم المهملة وفتح الكاف وهي القراءة المتواترة وقرأ ~~حمزة والكسائي سكرى كعطشي قوله: (هذا حديث حسن) في سنده الحكم بن عبد الملك ~~وهو ضعيف وفيه انقطاع كما أشار إليه الترمذي بقوله ولا نعرف لقتادة سماعا ~~الخ قوله: (الحديث بطوله) بالنصب أي أقرأ الحديث بطوله وأتمه وهذا الحديث ~~الطويل PageV08P210 # أخرجه الترمذي في تفسير سورة الحج وأخرجه أيضا أحمد في مسنده قوله: ~~(أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (عن منصور) هو ابن المعتمر (سمعت أبا وائل) ~~اسمه شقيق بن سلمة (عن عبد الله) أي ابن مسعود قوله: (بئسما لأحدهم) ما ~~نكرة موصوفة وقوله (أن يقول) مخصوص بالذم كقوله تعالى * (بئسما اشتروا به ~~أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) * أي بئس شيئا كائنا للرجل قوله (نسيت) ~~بفتح النون وكسر السين المخففة (آية كيت وكيت) أي آية كذا وكذا وهو بفتح ~~التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة (بل هو نسي) بضم ~~النون وكسر السين المشددة وقال النووي ms3622 فيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي ~~كراهة تنزيه وأنه لا يكره قوله أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن ~~التساهل فيها والتغافل عنها وقال الله تعالى * (أتتك آيتنا فنسيتها) * وقال ~~القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لازم القول أي ~~بئست الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه انتهى (فاستذكروا ~~القرآن) أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به واستحضروه في ~~القلب (لهو أشد تفصيا) بفتح الفوقانية والفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة ~~بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا وهو منصوب على التمييز (من صدور ~~الرجال) متعلق بتفصيا وتخصيص الرجال بالذكر لأن حفظ القرآن من شأنهم (من ~~النعم) بفتحتين قال النووي: النعم أصلها الإبل والبقر والغنم والمراد هنا ~~الإبل خاصة لأنها التي تعقل انتهى وهو متعلق بأشد أي أشد من تفصي النعم ~~المعقلة (من عقله) بضم العين والقاف جمع عقال ككتب جمع كتاب وهو الحبل الذي ~~يشد به ذراع البعير قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي ~~PageV08P211 # باب ما جاء أن القرآن أنزل القرآن على سبعة أحرف قوله: (أخبرنا الحسن بن ~~موسى) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها ثقة قال ابن عمار الحافظ ~~كان في الموصل بيعة للنصاري فجمعوا له مائة ألف على أن يحكم بأن تبنى فردها ~~وحكم بأن لا تبني مات بالري سنة تسع ومائتين (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن ~~التميمي مولاهم النحوي (عن عاصم) بن بهدلة وهو ابن أبي النجود قوله: (إني ~~بعثت إلى أمة أميين) قال الله تعالى * (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) ~~* والأمي من لا يكتب ولا يقرأ كتابا وقال صلى الله عليه وسلم: إنا أمة أمية ~~لا نكتب ولا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب ~~فهم على جبلتهم الأولى (منهم العجوز والشيخ الكبير) وهما عاجزان عن التعلم ~~للكبر (والغلام والجارية) وهما غير متمكنين من القراءة المصغر (1) (والرجل ~~الذي لم يقرأ كتابا قط) المعنى أني بعثت إلى أمة أميين ms3623 منهم هؤلاء ~~المذكورون فلو أقرأتهم على قراءة واحدة لا يقدرون عليها (قال يا محمد إن ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها ~~وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل ~~وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل ~~المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة فإن ~~قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه فالجواب أن غالب ذلك ~~إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في ~~المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد ~~التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق ~~السبعين في العشرات والسبع مائة في المئين ولا يراد العدد المعين وإلى هذا ~~جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى ~~الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري أكثرها غير مختار كذا في ~~فتح الباري قلت: وقد أطال الحافظ ابن جرير في أول تفسيره الكلام في بيان ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف وكذا الحافظ ابن ~~حجر في الفتح فعليك أن تطالعهما PageV08P212 # قوله: (وفي الباب عن عمر وحذيفة بن اليمان الخ) أما حديث عمر فأخرجه ~~الترمذي بعد هذا وأما حديث حذيفة بن اليمان فأخرجه البخاري وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه أحمد في مسنده عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وأما حديث أم أيوب وحديث ~~سمرة فأخرجها أحمد في مسنده وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري ومسلم وأما ~~حديث أبي جهيم فأخرجه أحمد وأبو عبيد والطبري قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي قوله: (عن المسور بن مخرمة) بن نوفل ~~له ولأبيه صحبة (وعبد الرحمن ابن ms3624 عبد) بالتنوين بغير إضافة (القاري) تشديد ~~الياء التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة (مررت بهشام بن ~~حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي صحابي ابن صحابي وكان ~~اسلامهما يوم الفتح (فكدت أساوره بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله ~~الجرجاني) وقال غيره: # أواثبه وهو أشبه قال النابغة: # فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم نافع أي: واثبتني وفي ~~بانت سعاد : إذا يساور قرنا لا يحق له أن يترك القرن إلا وهو مجدول كذا في ~~الفتح (فنظرت حتى سلم) وفي رواية البخاري: فتصبرت حتى سلم وفي رواية مالك: ~~ثم أمهلته حتى انصرف أي من الصلاة (لببته بردائه) من التلبيب قال الحافظ أي ~~جمعت PageV08P213 # عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني وكان عمر شديدا بالأمر بالمعروف وفعل ~~ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل قال له أرسله انتهى وقال في القاموس: لببه تلبيبا جمع ~~ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره انتهى وقال في النهاية: يقال لببت الرجل ~~ولببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به (قلت له كذبت) فيه إطلاق ~~ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله كذبت أي أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون ~~الكذب في موضع الخطأ قاله الحافظ (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أوردة ~~النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين ~~(فاقرؤا ما تيسر منه) أي من المنزل قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود النسائي باب قوله: (من نفس) من التنفيس (عن أخيه كربة من كرب ~~الدنيا) أي أزالها وفرجها قال الطيبي: كأنه فتح مداخل الأنفاس فهو مأخوذ من ~~قولهم أنت في نفس أي سعة كأن في كربة PageV08P214 # سد عنه مداخل الأنفاس فإذا فرج عنه فتحت والمراد من أخيه أخوة في الإيمان ~~وفي رواية مسلم: # من نفس عن مؤمن (نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) لما كان الخلق ms3625 ~~كلهم عيال الله وتنفيس الكرب إحسان فجزاه الله جزاء وفاقا لقوله تعالى * ~~(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * (ومن ستر مسلما) أي في قبيح يفعله فلا ~~يفضحه أو كساه ثوبا (ستره الله) أي عيوبه أو عورته قال النووي في شرح قوله ~~صلى الله عليه وسلم: ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة رواه مسلم في ~~حديث ابن عمر وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي ~~الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالأذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب ~~أن لا يستر عليه بل يرفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن ~~الستر على هذا يطمعه في الايذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على ~~مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد ~~متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا ~~يحل تأخيرها فإن عجز لزم رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة ~~انتهى (ومن يسر على معسر) أي سهل على فقير وهو يشمل المؤمن والكافر أي من ~~كان له دين على فقير فسهل عليه بإمهال أو بترك بعضه أو كله (يسر الله عليه) ~~بدل تيسيره على عبده مجازاة يجنسه (والله في عون العبد) الواو للاستئناف ~~وهو تذييل للكلام السابق (ما كان العبد) أي ما دام كان (في عون أخيه) أي في ~~قضاء حاجته (ومن سلك) أي دخل أو مشى (طريقا) أي قريبا أو بعيدا قيل التنوين ~~للتعميم إذ النكرة في الاثبات قد تفيد العموم (يلتمس فيه) حال أو صفة ~~(علما) نكرة ليشمل كل نوع من أنواع علوم الدين قليلة أو كثيرة (سهل الله ~~له) زاد في رواية مسلم: به أي بذلك السلوك أو الالتماس (طريقا إلى الجنة) ~~أي طريقا موصلا إلى الجنة مع قطع العقبات الشاقة دونها يوم القيامة (وما ~~قعد قوم في مسجد) وفي رواية مسلم: في بيت من بيوت الله (يتلون) حال من قوم ~~(كتاب الله) أي القرآن ms3626 (ويتدارسونه بينهم) التدارس قراءة بعضهم على بعض ~~تصحيحا لألفاظه أو كشفا لمعانيه قال ابن الملك وقال الجزري في النهاية: ~~تدارسوا القرآن أي اقرؤوه وتعهدوه لئلا تنسوه يقال درس يدرس ودراسة وأصل ~~الدراسة الرياضة والتعهد للشئ انتهى وقال القاري في المرقاة: ويمكن أن يكون ~~المراد بالتدارس المدارسة المعروفة بأن يقرأ بعضهم عشرا مثلا وبعضهم عشرا ~~آخر وهكذا فيكون أخص من PageV08P215 # التلاوة أو مقابلا لها والأظهر أنه شامل لجميع ما يناط بالقرآن من ~~التعليم والتعلم انتهى (إلا نزلت عليهم السكينة) يجوز في مثل هذا التركيب ~~كسر الهاء وضم الميم وهو الأكثر وضمهما وكسرهما قيل المراد بالسكينة ههنا ~~الرحمة وهو الذي اختاره القاضي عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل ~~الطمأنينة والوقار وهو أحسن قاله النووي (وحفظتهم الملائكة) أي أحاطوا بهم ~~وزاد في رواية مسلم وذكرهم الله فيمن عنده (ومن أبطأ به عمله) من الإبطاء ~~وفي رواية مسلم: من بطأ به عمل من التبطئة وهما ضد التعجل والبطوء نقيض ~~السرعة والباء للتعدية والمعنى من أخره عمل عن بلوغ درجة السعادة (لم يسرع ~~به نسبه) من الإسراع أي لم يقدمه نسبه يعني لم يجبر نقيصته لكونه نسيبا في ~~قومه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال الصالحة قال ~~تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وشاهد ذلك أن أكثر علماء السلف ~~والخلف لا أنساب لهم يتفاخر بها بل كثير من علماء السلف موال ومع ذلك هم ~~سادات الأمة وينابيع الرحمة وذوو الأنساب العلية الذين ليسوا كذلك في مواطن ~~جهلهم نسيا منسيا ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يرفع بهذا الدين ~~أقواما ويضع به آخرين كذا قال القاري في المرقاة وقد صدق القاري قال ابن ~~الصلاح في مقدمته روينا عن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: ~~من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت: عطاء بن ~~أبي رباح قال: فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قلت: من الموالي ~~قال ms3627 وبم سادهم قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي ~~أن يسود وا قال فمن يسود أهل اليمن قال قلت طاوس بن كيسان قال فمن العرب أم ~~من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال ~~إنه لينبغي قال فمن يسود أهل مصر قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب ~~أم من الموالي قال قلت: من الموالي قال فمن يسود أهل الشأم قال قلت مكحول ~~قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من ~~هذيل قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من ~~الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن ~~مزاهم قال فمن العرب أم الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل ~~البصرة قال قلت الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من ~~الموالي قال فمن يسود أهل PageV08P216 # الكوفة قال قلت: إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم الموالي قال قلت من ~~العرب قال: # ويلك يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على ~~المنابر والعرب تحتها قال قلت: يا أمير المؤمنين إذا هو أمر الله ودينه من ~~حفظة ساده ومن ضيعه سقط انتهى قوله: (هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي ~~صالح الخ) أي متصلا (وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدثت) بصيغة المجهول ~~من التحديث (عن أبي صالح الخ) ففي رواية أسباط هذه انقطاع بين الأعمش وأبي ~~صالح فإن الأعمش لم يذكر من حديثه عن أبي صالح وحديثه عن أبي هريرة المذكور ~~أخرجه الترمذي مختصرا في أبواب الحدود وفي أبواب البر والصلة وفي أبواب ~~العلم باب قوله: (عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة هو ~~ابن طريف الكوفي (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي قوله: (إني ~~أطيق أفضل من ذلك) أي أكثر من ms3628 ذلك المذكور (فما رخص لي) أي في أقل من الخمس ~~وفي مسند الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول ~~الله في كم أختم القرآن قال اختمه في شهر قلت إني أطيق قال اختمه في خمسة ~~عشر الحديث وفي PageV08P217 # آخره قال: اختمه في خمس قلت إني أطيق قال لا وفي رواية للبخاري قال اقرأ ~~القرآن في شهر قلت إني أجد قوة حتى قال فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك قال ~~الحافظ: أي لا تغير الحال المذكور إلى حالة أخرى فأطلق الزيادة والمراد ~~النقص والزيادة هنا بطريق التدلي أي لا تقرأه في أقل من سبع انتهى وسيأتي ~~وجه الجمع قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان من وجوه أخرى ~~بألفاظ (وروى عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال لم ~~يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وصله الترمذي في آخر هذا الباب قال ~~الحافظ في الفتح: وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن ~~مسعود: اقرأوا القرآن في سبع ولا تقرأوه في أقل من ثلاث ولأبي عبيد من طريق ~~الطيب بن سليمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يختم ~~القرآن في أقل من ثلاث وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم ~~وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القران في دون ذلك قال النووي: والاختيار ~~أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن ~~يقتصر على القدر الذي لا يختل بالمقصود من التدبر وإخراج المعاني وكذا من ~~كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له ~~أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له ~~الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرأ هذرمة انتهى ما في ~~الفتح وروي عن عبد الله بن عمرو أن ms3629 النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إقرأ ~~القرآن أي كله (في أربعين) أي يوما أو ليلة ووصله الترمذي فيما بعد (وقال ~~إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه (ولم يقرأ القرآن) أي كله (وقال بعض ~~أهل العلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث) تقدم أسماؤهم (ورخص فيه بعض أهل ~~العلم) أي رخص بعضهم في أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث قال PageV08P218 # محمد بن نصر في قيام الليل: وكان سعيد بن المسيب يختم القرآن في ليلتين ~~وكان ثابت البناني يقرأ القرآن في يوم وليلة ويصوم الدهر وكان أبو حرة يختم ~~القرآن كل يوم وليلة وكان عطاء بن السائب يختم القرآن في كل ليلتين (وروى ~~عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها) رواه محد بن نصر ~~في قيام الليل وروى الطحاوي بإسناده عن ابن سيرين قال: كان تميم الداري ~~يحيى الليل كله بالقرآن كله في ركعة عن عبد الله بن الزبير أنه قرأ القرآن ~~في ركعة وعن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت وقال محمد بن ~~نصر في قيام الليل: وخرج صالح بن كيسان إلى الحج فربما ختم القرآن مرتين في ~~ليلة بين شعبتي رحله وكان منصور بن زاذان خفيف القراءة وكان يقرأ القرآن ~~كله في صلاة الضحى وكان يختم القرآن بين الأولى والعصر ويختم في يوم مرتين ~~وكان يصلي الليل كله وكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن بين المغرب والعشاء ~~ختمتين ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة وكانوا إذ ذاك يؤخرون ~~العشاء لشهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل انتهى ما في قيام الليل بقدر ~~الحاجة ولو تتبعت تراجم أئمة الحديث لوجدت كثيرا منهم أنهم كانوا يقرأون ~~القرآن في أقل من ثلاث فالظاهر أن هؤلاء الأعلام لم يحملوا النهي عن قراءة ~~القرآن في أقل من ثلاث على التحريم والمختار عندي ما ذهب إليه الإمام أحمد ~~وإسحاق بن راهويه وغيرهما والله تعالى أعلم (والترتيل في القراءة أحب ms3630 إلى ~~أهل العلم) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بالترتيل وكانت قراءته ~~مفسرة حرفا حرفا باتباعه صلى الله عليه وسلم أحب وأولى قوله: (أخبرنا علي ~~بن الحسن) هو ابن شقيق المروزي (عن سماك بن الفضل) الخولاني اليماني ثقة من ~~السادسة قوله: (قال له إقرأ القرآن في أربعين) كذا رواه الترمذي مختصرا ~~ورواه أبو داود بلفظ: # أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم يقرأ القرآن قال: في أربعين يوما ~~ثم قال في شهر ثم قال في PageV08P219 # عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع لم ينزل من سبع ~~قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وعزوه لأبو داود والترمذي ~~والنسائي ما لفظه وهذا إن كان محفوظا احتمل في الجمع بينه وبين رواية أبي ~~فروة يعني التي رواها الدارمي وقد تقدمت تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا ويؤيده الاختلاف ~~الواقع في السباق وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر في ~~جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق وهو ~~النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل انتهى قوله: (أخبرنا ~~الهيثم بن الربيع العقيلي أبو المثنى البصري أو الواسطي ضعيف من السابعة) ~~قوله: (الحال المرتحل) قال الجزري في النهاية هو الذي يختم القرآن بتلاوته ~~ثم يفتتح التلاوة من أوله شبهة بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ثم يفتتح ~~سيره أي يبتدئه وكذلك قراء مكة إذا ختموا القرآن ابتدأوا وقرأوا الفاتحة ~~وخمس آيات من أول البقرة إلى (وأولئك هم الفلحون) ثم يقطعون القراءة ويسمون ~~فاعل ذلك الحال المرتحل أي ختم القرآن وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان ~~وقيل أراد بالحال المرتحل الغازي الذي لا يقفل من غزو إلا عقبه بآخر انتهى ~~وقال ابن القيم في الاعلام ص 982 ج 2 بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: فهم من ~~هذا بعضهم ms3631 أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة ~~البقرة لأنه حل بالفراغ وارتحل بالشروع وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا ~~التابعين ولا استحبه أحد من الأئمة والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ~~ارتحل في أخرى أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكملا له كما كمل الأول ~~وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعا وبالله التوفيق وقد ~~جاء تفسير الحديث متصلا به أن يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل ~~وهذا له معنيان أحدهما أنه كلما حل من سورة أو جزء ارتحل في غيره والثاني ~~أنه كلما حل من ختمة ارتحل في أخرى انتهى PageV08P220 # قلت: قد وقع في بعض نسخ الترمذي التفسير الذي أشار إليه ابن القيم متصلا ~~بهذا الحديث بلفظ قال: وما الحال المرتحل قال الذي يضرب من أول القرآن إلى ~~آخره كلما حل ارتحل وحديث ابن عباس هذا رواه محمد بن نصر في قيام الليل ~~بلفظ: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي العمل ~~أفضل أو قال: أي العمل أحب إلى الله قال: الحال المرتحل قال يا رسول الله ~~وما الحال المرتحل قال فتح القرآن وختمه من أوله إلى آخره ومن آخره إلى ~~أوله كلما حل ارتحل قال بعض العلماء: المقصود من الحديث السير دائما لا ~~يفتر كما يشعر به كلمة من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله فقارئ خمس آيات ~~ونحوها عند الختم لم يحصل تلك الفضيلة وليس المراد الارتحال لفور الحلول ~~فالمسافر السائر لا بد أن ينزل فيقيم ليلة أو بعض ليلة أو بعض يوم أو يعرس ~~انتهى قلت: الأمر عندي كما قال والله تعالى أعلم قوله: (هذا حديث غريب إلخ) ~~وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما عرفت وفي سندهما صالح المزي وهو ضعيف ~~قوله: (أخبرنا مسلم بن إبراهيم) هو الأزدي (وهذا عندي أصح) أي حديث مسلم بن ~~إبراهيم عن صالح المري مرسلا أصح ms3632 من حديث الهيثم بن الربيع عن صالح المري ~~متصلا لأن مسلم بن إبراهيم ثقة مأمون والهيثم بن الربيع ضعيف ولكن لم يتفرد ~~الهيثم بروايته متصلا بل تابعه على ذلك إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد في ~~رواية ابن نصر المذكورة قوله: (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) أي ~~لم يفهم ظاهر معانيه وأما فهم دقائقه فلا يفي به الأعمار والمراد نفي الفهم ~~لا نفي الثواب كذا في المجمع PageV08P221 # قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجة ~~PageV08P222 # أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان تقول: فسرت الشئ بالتخفيف أفسره ~~فسرا وفسرته بالتشديد أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل الفسر نظر الطبيب إلى ~~الماء ليعرف العلة واختلفوا في التفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة: هما ~~بمعنى وفرق بينهما آخرون فقال أبو عبيد الهروي: # التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر والتفسير كشف المراد عن ~~اللفظ المشكل وحكى صاحب النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي ~~إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقيل التأويل إبداء احتمال ~~اللفظ معتضد بدليل خارج عنه ومثل بعضهم بقوله تعالى: * (لا ريب فيه) * قال ~~من قال لا شك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق في نفسه لا يقبل الشك فهو ~~التأويل كذا في الفتح باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه قوله (أخبرنا ~~سفيان) هو الثوري (عن عبد الأعلى) هو ابن عامر قوله (من قال في القرآن بغير ~~علم) أي بغير دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي قاله القاري ~~وقال المناوي أي قولا يعلم أن الحق غيره وقال في مشكله بما لا يعرف ~~PageV08P223 # (فليتبوأ مقعده من النار) أي ليهيئ مكانه من النار قيل الأمر للتهديد ~~والوعيد وقيل الأمر بمعنى الخبر قال ابن حجر وأحق الناس بما فيه من الوعيد ~~قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما ms3633 دل عليه وأريد به أو حملوه على ما لم ~~يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى ~~فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم ~~والجبائي وعبد الجبار والهاني والزمخشري وأمثالهم ومن هؤلاء من يدس البدع ~~والتفاسير الباطلة في كلامهم الجذل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ~~ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل كان الإمام ابن العرفة المالكي يبالغ في ~~الحط عليه ويقول إنه أقبح من صاحب الكشاف لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك ~~فيجتنبه بخلاف هذا فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير قوله (اتقوا الحديث) أي احذروا ~~روايته (عني) والمعنى لا تحدثوا عني (إلا ما علمتم) أي أنه من حديثي قال ~~القاري والظاهر أن العلم هنا يشتمل الظن فأنهم إذا جوز الشهادة به مع أنها ~~أضيق من الرواية اتفاقا فلأن تجوز به الرواية أولى ويؤيد ه أنه يجوز في ~~الرواية أولى ويؤيده أنه يجوز في الرواية الاعتماد على الخط بخلاف الشهادة ~~عند الجمهور (ومن قال) أي من تكلم (في القرآن) أي في معناه أو قراءته ~~(برأيه) أي من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية ~~المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو مما يتوقف على النقل ~~بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وما يتعلق بالقصص ~~والأحكام أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل وهو مما يتوقف على العقل ~~كالمتشابهات التي أخذ المجسمة بظواهرها وأعرضوا عن استحالة ذلك في العقول ~~أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم ~~الشرعية فيها يحتاج لذلك ولذا قال البيهقي المراد رأي غلب من غير دليل قام ~~عليه أما ما يشده برهان فلا محذور فيه فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من ~~النقل أو من أقوال الأئمة أو من المقاييس العربية أو القواعد الأصولية ~~المبحوث عنها في علم أصول ms3634 الفقه أو أصول الدين PageV08P224 # قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد من وجه آخر قوله (حدثني حبان) بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الموحدة (وهو) أي سهيل بن عبد الله (ابن أبي حزم) ~~فأبو حزم كنية والد سهيل وعبد الله اسمه ويقال له مهران أيضا (أخو حزم) بدل ~~من ابن أبي حزم أي سهيل بن أبي حزم هو أخو حزم (القطعي) بضم القاف وفتح ~~الطاء قال الحافظ في تهذيب التهذيب سهيل بن أبي حزم واسمه مهران ويقال عبد ~~الله أبو بكر البصري روى عن أبي عمران الجوني وغيره وعنه حبان بن هلال ~~وغيره وقال في التقريب ضعيف من السابعة (عن جندب بن عبد الله) بضم الجيم ~~والدال تفتح وتضم ابن سفيان البجلي قوله (من قال في القرآن) أي في لفظه أو ~~معناه (برأيه) أي بعقله المجرد (فأصاب) أي ولو صار مصيبا بحسب الاتفاق (فقد ~~أخطأ) أي فهو مخطئ بحسب الحكم الشرعي قال ابن حجر أي أخطأ طريق الاستقامة ~~بخوضه في كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه ~~لشروطه فكان إثما به مطلقا ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا ~~تحر بخلاف من كملت فيه آلات التفسير وهي خمسة عشر علما اللغة والنحو ~~والتصريف والاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى ~~باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح والمعاني والبيان والبديع ~~والقراءات والأصلين وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه ~~والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم وعلم الموهبة وهو علم يورثه الله ~~لمن عمل بما علم وبعض هذه العلوم كان موجودا عند السلف بالفعل وبعضها ~~بالطبع من غير تعلم فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدي منه فكان ~~مأجورا أجرين كما في رواية أو عشرة أجور كما في أخرى إن أصاب وأجرا إن أخطأ ~~كالمجتهد في الأحكام لأنه بذل وسعه في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه ~~فلم يكن منه تقصير بوجه وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهرا ~~وبطنا وأن المراد باطندون ms3635 ظاهره ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم ~~فرعون بالنفس وموسى بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد باية لا إشارات ومناسبات ل ~~يأت وقد صرح الغزالي وغيره بأنه يحرم صرف شئ من PageV08P225 # الكتاب والسنة عن ظاهره من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة ~~تدعو إليه من دليل عقلي ونقل الطيبي عن التوربشتي أن المراد بالرأي ما لا ~~يكون مؤسسا على علوم الكتاب والسنة بل يكون قولا تقوله برأيه على ما يقتضيه ~~عقله وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ~~ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل ~~والمفصل والعام والخاص ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين فيأول القسم ~~المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل فمن لم يستجمع هذه ~~الشرائط كان قوله مهجورا وحسبه من الزاجر أنه مخطئ عند الإصابة فيابعد ما ~~بين المجتهد والمتكلف فالمجتهد مأجور على الخطأ والتكلف مأخوذ بالصواب كذا ~~في المرقاة وقال النيسابوري في تفسيره ذكر العلماء أن النهي عن تفسير ~~القرآن بالرأي لا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع ~~وترك الاستنباط أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلم ~~أحد في القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد فسروا القرآن ~~واختلفوا في تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه كيف وقد دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإن كان ~~التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وإنما النهي يحمل على وجهين ~~أحدهما أن يكون له في الشئ رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيأول القرآن على ~~وفق هواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لا يلوح له ~~من القرآن ذلك المعنى وهذا قد يكون مع العلم بأن المراد من الآية ليس ذلك ~~ولكن يلبس على خصمه وقد يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل ~~فهمه ms3636 إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه ولولا رأيه ~~لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وقد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من ~~القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب ~~القاسي فيقول المراد بفرعون في قوله تعالى اذهب إلى فرعون إنه طغى هو النفس ~~الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار ~~بالسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة ~~والاختصار والحذف والاضمار والتقديم والتأخير فالنقل والسماع لا بد منه في ~~ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع للتفهيم ~~والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة كقوله تعالى وآتينا ~~ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ~~فالناظر إلى ظاهر العربية يظن المراد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ~~وما يدري بما ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم وما عدا هذين الوجهين فلا ~~يتطرق النهي إليه ما دام على قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية ~~PageV08P226 # والفرعية انتهى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن جرير ~~(وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم) قال المنذري وقد تكلم فيه ~~الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم (وهكذا روي عن بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في هذا) قد ذكر الحافظ ~~ابن كثير في أوائل تفسيره آثارا عديدة عن الصحابة والتابعين في التحرج عن ~~تفسير ما لا علم لهم به (في أن يفسر القرآن بغير علم) هذا بيان لقوله في ~~هذا قوله (حدثنا الحسين بن مهدي البصري) قال في التقريب الحسين بن مهدي بن ~~مالك الأبلي بضم الهمزة والموحدة أبو سعيد صدوق من الحادية عشرة قال في لب ~~اللباب الأبلي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد اللام نسبة إلى أبلة ~~بلدة على أربعة فراسخ من البصرة قوله (لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج ~~أن أسأل ms3637 ابن عباس الخ) أي لما وقع في قراءته من تفسير كثير من القرآن ~~PageV08P227 # ومن سورة فاتحة الكتاب هي مكية في قوله الأكثر وقيل مدنية وقيل نزلت ~~مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة قال ابن كثير والأول أشبه وهي سبع آيات ~~بالاتفاق قوله (من صلى) إماما كان أو مقتديا أو منفردا (صلاة) جهرية كانت ~~أو سرية فريضة أو نافلة (لم يقرأ فيها بأم القرآن) أي بفاتحة الكتاب قال ~~النووي أم القرآن اسم الفاتحة وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة ~~أم القرى لأنها أصلها (فهي خداج) أي ناقص نقص فساد وبطلان وقد تقدم معنى ~~الخداج في باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (غير تمام) بيان خداج ~~أو بدل منه قال القاري في المرقاة هو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان ~~صلاته فهو مبين لقوله عليه السلام لا صلاة أن المراد بها نفي الكمال لا نفي ~~الصحة فبطل قول ابن حجر والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة وبنفي لا صلاة ~~نفي صحتها لأنها موضوعة ثم قال ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلا منها خبر ~~ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم بإسناد صحيح لا تجزئ صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب ورواه الدارقطني بإسناد حسن وقال النووي رواته كلهم ~~ثقات وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل انتهى ما في المرقاة قلت حديث ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~دليل صحيح صريح واضح على أن المراد بالخداج فحديث أبي هريرة نقصان الذات ~~أعني نقصان الفساد والبطلان وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة ~~نفي الصحة وأما قول القاري إنه محمول على الإجزاء الكامل فغلط مردود عليه ~~فإنه ليس بعد الإجزاء إلا الفساد والبطلان فماذا بعد الحق إلا الضلال وقد ~~سبق تحقيق هذه المسألة في محلها وبسطنا الكلام فيها في كتابنا أبكار المنن ~~في نقد آثار السنن (إني أحيانا أكون وراء الإمام) أي فهل أقرأ أم لا (قال ~~يا ابن ms3638 الفارسي) PageV08P228 # لعله كان فارسي النسل (فأقرأه في فسك) أي سرا غير جهر (قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين) قال العلماء المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها ~~لا تصح إلا بها كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ففيه دليل على وجوبها ~~بعينها في الصلاة قال العلماء والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها ~~الأول تحميد لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال ~~وطلب وتضرع وافتقار (حمدني عبدي) قال النووي قوله تعالى حمدني عبدي وأثنى ~~علي ومجدني إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء ~~بصفات الجلال ويقال أثنى عليه في ذلك كله ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم ~~لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (وبيني وبين عبدي إياك نعبد ~~وإياك نستعين) قال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد ~~لله تعالى وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب ~~منه (وآخر السورة لعبدي) يعني من قوله اهدنا الصراط المستقيم الخ (ولعبدي ~~ما سأل) أي غير هذا (يقول اهدنا الصراط المستقيم) أي ثبتنا على دين الاسلام ~~أو طريق متابعة الحبيب عليه الصلاة والسلام (صراط الذين أنعمت عليهم) من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (غير المغضوب عليهم) أي اليهود (ولا ~~الضالين) أي النصارى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة قوله (حدثنا بذلك محمد بن يحيى) هو الذهلي (ويعقوب بن سفيان ~~الفارسي) أبو يوسف الفسوي ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا ابن أبي أويس) ~~اسمه إسماعيل بن أبي أويس (عن PageV08P229 # أبيه) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو ~~أويس المدني قريب مالك وصهره صدوق يهم من السابعة (وأبو السائب مولى هشام ~~بن زهرة) قال في التقريب أبو السائب الأنصاري المدني مولى ابن زهرة يقال ~~اسمه عبد الله بن السائب ثقة من الثالثة قوله (وسألت أبا زرعة عن هذا ~~الحديث) أي سألته عن أن حديث من قال عن العلاء عن أبيه ms3639 عن أبي هريرة صحيح ~~أو حديث من قال عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة (فقال) أي أبو زرعة ~~(كلا الحديثين صحيح) أي حديث من قال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وحديث ~~من قال عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة كلاهما صحيح (واحتج بحديث ابن ~~أبي أويس عن أبيه عن العلاء) أي احتج أبو زرعة على قوله كلا الحديثين صحيح ~~برواية ابن أبي أويس فإنه قال عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن قال حدثني ~~أبي وأبو السائب عن أبي هريرة فظهر من روايته أن العلاء أخذ هذا الحديث عن ~~أبيه عبد الرحمن وأبي السائب كليهما قوله (أخبرنا عبد الرحمن بن سعد) هو ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي (عن عباد) بفتح العين ~~المهملة وتشديد الموحدة (بن حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرا الكوفي مقبول ~~من الثالثة (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بفتح ~~PageV08P230 # المهملة وسكون المعجمة آخره جيم الطائي صحابي شهير وكان ممن ثبت على ~~الاسلام في الردة وحضر فتوح العراق وحروب علي قوله (فلما دفعت) بصيغة ~~المجهول أي أحضرت وأتى القوم بي (إليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (وقد ~~كان قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فألقت له الوليدة) أي الجارية (ما ~~يفرك) بضم الياء وكسر الفاء يقال أفررته أفره أي فعلت به ما يفر منه ويهرب ~~أي ما يحملك على القرار وكثير من المحدثين يقولون بفتح الياء وضم الفاء ~~والصحيح الأول قاله الجزري (إنما تفر) من الفرار أي تهرب (وتعلم) أي هل ~~تعلم (فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال) بضم الضاد جمع ضال وفيه أن ~~المراد بقوله تعالى المغضوب عليهم اليهود بالضالين النصارى قال الحافظ في ~~الفتح روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا ورده مختصرا وهو عند ~~الترمذي في حديث طويل وأخرجه ابن مردويه ms3640 بإسناد حسن عن أبي ذر وأخرجه أحمد ~~من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~وقال ابن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال السهيلي وشاهد ~~ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى قد ضلوا من قبل ~~وأضلوا كثيرا (فإني حنيف مسلم) أي ماثل عن كل الأديان إلى الاسلام (تبسط) ~~بصيغة الماضي المعلوم من التبسط أي انبسط (فرحا) بفتح الفاء والراء أي ~~سرورا منصوب على التمييز (فأنزلت) بصيغة المجهول من الانزال (جعلت أغشاه) ~~أي آتي النبي صلى الله عليه وسلم من غشيه يغشاه إذا جاءه (عنده) أي عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من هذه النمار) بكسر النون جمع نمرة بالفتح وهي ~~كل شملة مخططة من مآزر PageV08P231 # الأعراب كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض وهي من ~~الصفات الغالبة أي جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف (فحث عليهم) أي فحث ~~الناس على أن يتصدقوا عليهم بما تيسر لهم (ولو صاع) أي ولو تيسر لهم صاع ~~(ولو بنصف صاع) أي ولو كان تصدقهم بنصف صاع (ولو قبضة) القبضة من الشئ ملء ~~الكف منه وهي بضم القاف وربما بفتح (وقائل له) أي وهو قائل له وضمير قائل ~~لله وضمير له لأحدكم والجملة حالية (ما أقول لكم) هو مفعول لقوله قائل (ألم ~~أجعل لك) بدل من قوله ما أقول لكم (وبعده) أي خلفه (حتى تسير الظعينة) بفتح ~~الظاء المعجمة وكسر العين المهملة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم ~~للهودج (يثرب) أي المدينة المنورة (والحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ ~~إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر ~~(أكثر ما يخاف على مطيتها السرق) كذا في النسخة الأحمدية وقد سقط عنها لفظة ~~أو قبل أكثر تدل على ذلك رواية أحمد ففيها حتى تسير الظعينة بين ms3641 الحيرة ~~ويثرب أو أكثر ما تخاف السرق على ظعينتها وكلمة ما في قوله ما يخاف نافية ~~ويخاف على بناء المجهول والسرق بالرفع على أنه نائب الفاعل وهو بفتحتين ~~بمعنى السرقة والمعنى حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أو في أكثر ~~من ذلك لا يخاف على راحلها السرق (فأين لصوص طئ) اللصوص جمع لص بكسر اللام ~~ويفتح ويضم وهو السارق والمراد قطاع الطريق وطئ قبيلة مشهورة منها عدى بن ~~حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من ~~مر عليهم بغير جوار ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة ~~PageV08P232 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرج نحوه أحمد في مسنده قال الحافظ ابن كثير ~~في تفسيره وقد روى حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها ومن ~~سورة البقرة هي مدنية بلا خلاف ومائتان وست أو سبع وثمانون آية قوله ~~(أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (وابن أبي عدي) اسمه محمد بن إبراهيم ~~(ومحمد بن جعفر) المعروف بغندر (وعبد الوهاب) هو الثقفي (عن قسامة بن زهير) ~~بفتح القاف وخفة السين المهملة المازني البصري ثقة من الثالثة قوله (إن ~~الله خلق آدم من قبضة) بالضم ملء الكف وربما جاء بفتح القاف ومن ابتدائية ~~متعلقة بخلق أو بيانية حال من آدم (قبضها) أي أمر الملك بقبضها (من جميع ~~الأرض) يعني وجهها (فجاء بنو آدم على قدر الأرض) أي مبلغها من الألوان ~~والطباع (فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) بحسب ترابهم وهذه الثلاثة هي ~~أصول الألوان وما عداها مركب منها وهو PageV08P233 # المراد بقوله (وبين ذلك) أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء ~~أرضه (والسهل) أي ومنهم السهل أي اللين (والحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي أي ~~الغليظ (والخبيث) أي خبيث الخصال (والطيب) على طبع أرضهم وكل ذلك بتقدير ~~الله تعالى لونا وطبعا وخلقا قال الطيبي لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في ~~الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها وأولت الأربعة الأخيرة لأنها من الأخلاق ~~الباطنة فإن المعنى بالسهل الرفق واللين ms3642 وبالحزن الخرق والعنف وبالطيب الذي ~~يعني به الأرض العذبة المؤمن الذي هو نفع كله وبالخبيث الذي يراد به الأرض ~~السبخة الكافر الذي هو ضر كله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والحاكم والبيهقي قوله ادخلوا الباب أراد به باب القرية التي ذكرها ~~الله تعالى في قوله (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية سجدا) أي ساجدين لله تعالى ~~شكرا على إخراجهم من التيه وقال ابن عباس منحنين ركوعا وقيل خشوعا وخضوعا ~~(قال دخلوا متزحفين على أوراكهم) أي متمشين والأوراك جمع ورك قل في القاموس ~~الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ وفي رواية البخاري فدخلوا يزحفون ~~على استاهم (أي منحرفين) هذا تفسير من بعض الرواة أي منحرفين ومائلين عما ~~أمروا به من الدخول سجدا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير ~~فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن ~~بدل معنى قال يعني قيل لهم قولوا حطة أي مسألتنا أن تحط عنا خطايانا فبدلوه ~~قائلين حبة في شعيرة وهو كلام مهمل وغرضهم به مخالفة ما أمروا به (قال ~~قالوا حبة في شعرة) وفي بعض النسخ شعرة بفتحتين مكان شعيرة والحاصل أنهم ~~خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا ~~لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا السجود بالزحف وقالوا حبة في شعيرة بدل حطة ~~وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة PageV08P234 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي قوله (قال كنا ~~مع النبي في سفر الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب الرجل يصلي ~~لغير القبلة في الغيم وتقدم شرحه هناك قوله (كان النبي يصلي على راحلته ~~تطوعا حيثما توجهت به) فيه دليل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل ~~جهة مقصده لكن لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام ثم لا يضره الخروج ~~بعد ذلك عن سمت القبلة وهو إجماع كما قال النووي والحافظ والعراقي وغيرهم ~~وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ms3643 في باب الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به ~~(وقال ابن عمر في هذا أنزلت هذه الآية) ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وقالوا ~~إن الآية نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث تتوجه به راحلته فمعنى الآية ~~فأينما تولوا وجوهكم لنوافلكم في أسفاركم فثم وجه الله أي فقد صادفتم ~~المطلوب إن الله واسع الفضل غني فمن سعة فضله وغناه رخص لكم في ذلك لأنه لو ~~كلفكم استقبال القبلة في مثل هذه الحال لزم أحد الضررين إما ترك النوافل ~~وإما النزول عن الراحلة والتخلف عن الرفقة بخلاف الفرائض فإنها صلوات ~~معدودة محصورة فتكليف النزول عن الراحلة عند أدائها واستقبال القبلة فيها ~~لا يفضي إلى الحرج بخلاف النوافل فإنها غير محصورة فتكليف الاستقبال يفضي ~~إلى الحرج PageV08P235 # وقال بعض أهل العلم إن هذه الآية نزلت في قوم عميت عليهم القبلة فلم ~~يعرفوا شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة فقال الله تعالى برب المشارق والمغارب ~~فأين وليتم وجوهكم فهنالك وجهي وهو قبلتكم فيعلمكم بذلك أن صلاتكم ماضية ~~وقد استدلوا على ذلك بحديث عامر بن ربيعة المذكور وهو حديث ضعيف لكن قال ~~الشوكاني في النيل وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له ~~شواهد تقويه فذكرها وقال بعد ذكرها وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فتصلح ~~للاحتجاج بها انتهى وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره وهذه الأسانيد فيها ضعف ~~ولعله يشد بعضها بعضا انتهى وقال آخرون بل أنزل هذه الآية قبل أن يفرض ~~التوجه إلى الكعبة وإنما أنزلها ليعلم نبيه وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم ~~للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ~~ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية لأن له تعالى ~~المشارق والمغارب وأنه لا يخلو منه مكان كما قال تعالى ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قالوا ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض التوجه إلى ~~المسجد الحرام قاله ابن جرير قال ابن كثير وفي قوله وأنه تعالى لا ms3644 يخلو منه ~~مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات وأما ~~ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شئ من خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~انتهى وقد قال بهذا القول قتادة رحمه الله كما ذكره الترمذي بقوله ويروي عن ~~قتادة أنه قال الخ وفي سبب نزول هذه الآية أقوال أخرى ذكرها الرازي في ~~تفسيره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله (أخبرنا يزيد ~~بن زريع) بتقديم الزاي مصغرا البصري أبو معاوية ثقة ثبت من الثامنة (عن ~~سعيد) هو ابن أبي عروبة قوله (ويروى عن مجاهد في هذه الآية فأينما تولوا ~~فثم وجه الله قال فثم قبلة الله قال الحافظ PageV08P236 # ابن كثير في تفسيره قال مجاهد فأينما تولوا فثم وجه الله حيثما كنتم فلكم ~~قبلة تستقبلونها الكعبة انتهى والظاهر أن قول مجاهد هذا بيان لقوله الذي ~~ذكره الترمذي (عن النضر بن عربي) الباهلي مولاهم أبي روح ويقال أبو عمر ~~الحراني لا بأس به من السادسة قوله (لو صلينا خلف المقام) أي لكان حسنا أو ~~لو للتمني والمراد من الصلاة خلف المقام صلاة الركعتين بعد الطواف فنزلت ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى المراد بالمقام هو الحجر الذي كان إبراهيم ~~عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه ~~السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا قوله (أخبرنا هشيم) بالتصغير ابن بشير ~~بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه ~~أبو نعيم في الدلائل عنه أخذ النبي بيد عمر فمر به على المقام فقال له هذا ~~مقام إبراهيم قال يا نبي الله ألا تتخذه مصلي فنزلت قوله (أخبرنا أبو ~~معاوية) اسمه محمد بن خازم (عن أبي صالح) هو السمان واسمه ذكوان ~~PageV08P237 # قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا الكاف في قوله وكذلك كاف التشبيه جاء لشبه ~~به وفيه وجوه أحدها أنه معطوف على ما تقدم من قوله في ms3645 حق إبراهيم ولقد ~~اصطفيناه في الدنيا وكذلك جعلناكم أمة وسطا الثاني أنه معطوف على قوله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك هديناكم وجعلناكم أمة وسطا الثالث قيل معناه ~~كما جعلنا قبلتكم وسطا بين المشرق والمغرب كذلك جعلناكم أمة وسطا يعني ~~عدولا خيارا (قال عدلا) أي قال النبي في تفسير قوله تعالى وسطا عدلا وروى ~~البخاري في صحيحه هذا الحديث مطولا وكذا الترمذي بعد هذا وفي آخر حديثهما ~~والوسط العدل قال الحافظ في الفتح هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول ~~بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم وسيأتي في الاعتصام بلفظ وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا عدلا وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند في ~~قوله وسطا قال عدلا كذا أورده مختصرا مرفوعا وأخرجه الطبراني من هذا الوجه ~~مختصرا مرفوعا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط العدل مختصرا مرفوعا ~~ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله قال الطبري الوسط في كلام العرب الخيار ~~يقولون فلان وسط في قومه وواسط إذا أرادوا الرفع في حسبه قال والذي أرى أن ~~معنى الوسط في الآية الجزء الذي بين الطرفين والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في ~~الدين فلم يغلوا كغلو النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ولكنهم أهل وسط ~~واعتدال قال الحافظ لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن ~~لا يكون أريد به معناه الاخر كما نص عليه الحديث فلا مغايرة بين الحديث ~~وبين ما دل عليه معنى الآية انتهى قوله (يدعى نوح) وفي رواية بحاء بنوح يوم ~~القيامة (فيقال) أي لنوح (فيقول نعم) وهذا لا ينافي قوله تعالى يوم يجمع ~~الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب لأن ~~الإجابة غير التبليغ وهي تحتاج إلى تفصيل لا يحيط بكنهه إلا علمه سبحانه ~~بخلاف نفس التبلغ لأن من العلوم الضرورية البديهية (ما أتانا أي منذر لا هو ~~ولا غيره PageV08P238 # مبالغة في الإنكار توهما أنه ينفعهم الكذب في ذلك اليوم عن الخلاص ms3646 من ~~النار ونظيره قول جماعة من الكفار (والله ربنا ما كنا مشركين (وما أتانا من ~~أحد أي غير النذير للتبليغ (فيقال) أي لنوح (من شهودك) وإنما طلب الله من ~~نوح شهداء على تبليغه الرسالة أمته وهو أعلم به إقامة الحجة وإناقة لمنزلة ~~أكابر هذه الأمة (فيقول محمد وأمته) والمعنى أن أمته شهداء وهو مزك لهم ~~وقدم في الذكر للتعظيم ولا يبعد أنه يشهد لنوح عليه الصلاة والسلام أيضا ~~لأنه محل النصرة وقد قال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله لتؤمنن ~~به ولتنصرنه (فيؤتي بكم تشهدون) قال الحافظ وقد روى هذا الحديث أبو معاوية ~~عن الأعمش بهذا الاسناد أتم من سياق غيره وأشمل ولفظه يجئ النبي يوم ~~القيامة ومعه الرجل ويجئ النبي ومعه الرجلان ويجئ النبي ومعه أكثر من ذلك ~~قال فيقال لهم أبلغكم هذا فيقولون لا فيقال للنبي أبلغتهم فيقول نعم فيقال ~~لهم من يشهد لك الحديث أخرجه أحمد عنه والنسائي وابن ماجة (أنه قد بلغ) قال ~~الحافظ زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا نبينا أن الرسل قد ~~بلغوا فصدقناه ويؤخذ من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك فأخرج ابن أبي حاتم بسند ~~جيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال لتكونوا شهداء وكانوا ~~شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ~~وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم قال أبو العالية وهي ~~قراءة أبي لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ومن حديث جابر عن النبي ما ~~من رجل من الأمم إلا ود أنه منا أيتها الأمة ما من نبي كذبه قومه إلا ونحن ~~شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم (لتكونوا شهداء على ~~الناس) أي على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم (ويكون الرسول ) أي ~~رسولكم واللام للعوض أو اللام للعهد والمراد به محمد (عليكم شهيدا) أنه ~~بلغكم (والوسط العدل) هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول ms3647 بعض الرواة ~~كما تقدم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم ~~PageV08P239 # قوله (ستة أو سبعة عشر شهرا) كذا وقع في هذه الرواية بالشك وترفع في بعض ~~الروايات ستة عشر بغير شك ووقع في بعضها سبعة عشر بغير شك قال الحافظ ~~والجمع بين الروايتين سهل بأن يكون من جزم بستة عشر نفق من شهر القدوم وشهر ~~التحويل شهرا وألغى الزائد ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك ~~وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف وكان التحويل في نصف شهر ~~رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور (وكان رسول الله يحب أن ~~يوجه إلى الكعبة) جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قال لما هاجر النبي إلى المدينة واليهود أكثر أهلها ~~يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ~~فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان ~~يدعو ويظهر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال إنما كان يحب أن يتحول إلى ~~الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا فنزلت وظاهر حديث ابن ~~عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة لكن أخرج ~~أحمد من وجه آخر عن ابن عباس كان النبي يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة ~~بين يديه والجمع بينهما ممكن بأن يكون أمر لما هاجر أن يستمر على الصلاة ~~ببيت المقدس وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج قال صلى النبي أول ما صلى إلى ~~الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى إليه ~~بعد قدومه إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة فقوله في حديث ~~ابن عبس الأول أمره الله يرد قول من قال إنه صلى إلى بيت المقدس باجتهاد ~~وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبي العالية ~~أنه ms3648 صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا لا ينفي أن يكون يتوقيف ~~وحديث البراء هذا قد تقدم بإسناده ومتنه في باب ابتداء القبلة من أبواب ~~الصلاة (وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق) كما في رواية الشيخين ~~PageV08P240 # قوله (قال كانوا ركوعا في صلاة الفجر) تقدم هذا الحديث مع شرحه أيضا في ~~الباب المذكور قوله (وفي الباب عن عمرو بن عوف المزني الخ) تقدم تخريج ~~أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في الباب المذكور قوله (لما وجه) بصيغة ~~المجهول من التوجيه أي أمر بالتوجه إلى الكعبة (كيف بإخواننا الذي ماتوا) ~~أي كيف حالهم هل صلاتهم ضائعة أم مقبولة (وهم يصلون إلى بيت المقدس) جملة ~~حالية وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس بل يثيبكم عليه ~~أطلق الإيمان على الصلاة لأنها أعظم آثار الإيمان وأشرف نتائجه وإنما ~~خوطبوا تغليبا للأحياء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن حبان ~~والحاكم وابن جرير قوله (ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا) أي ~~من الجناح (وما أبالي أن لا أطوف بينهما) يعني أن السعي بين الصفا والمروة ~~ليس بواجب عندي إذ مفهوم قوله تعالى فمن PageV08P241 # حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما عدم وجوب السعي لأنه دل ~~على رفع الجناح وهو الإثم عن فاعله وذلك يدل على إباحته ولو كان واجبا لما ~~قيل فيه مثل ذلك (طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون) أي ~~بالصفا والمروة وفي رواية للبخاري وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما (وإنما كان من أهل) أي حج ~~من الأنصار قبل أن يسلموا (لمناة) بفتح الميم وتخفيف النون وبعد الألف تاء ~~مثناة من فوق وهو اسم صنم كان في الجاهلية وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها ~~عمرو بن لحي بجهة البحر فكانوا يعبدونها وقيل هي صخرة لهذيل بقديد وسميت ~~مناة لأن النسائك كانت تمنى بها أي تراق وقال ms3649 الحازمي هي على سبعة أميال من ~~المدينة وإليها نسبوا زيد مناة (الطاغية) صفه لمناة إسلامية وهي على زنة ~~فاعلة من الطغيان ولو روى لمناة الطاغية بالإضافة ويكون الطاغية صفة للفرقة ~~وهم الكفار لجاز (التي بالمسلل) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام ~~الأولى المفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر ويقال هو الجبل الذي ~~يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر وقال البكري هي ثنية مشرفة على قديد وفي ~~رواية لمسلم بالمشلل من قديد وفي رواية للبخاري في تفسير سورة البقرة كانوا ~~يهلون لمناة فكانت مناة حذو قديد أي مقابلة وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين ~~مكة والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكري وكان لمن لا يهل لمناة ~~صنمان بالصفا إساف بكسر الهمزة وتخفيف السين المهملة وبالمروة نائلة وقيل ~~إنهما كانا رجلا وامرأة فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند ~~الكعبة وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصي بن ~~كلاب فجعل أحدهما ملاصق للكعبة ولاخر بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما ~~فلما فتح النبي مكة كسرهما (لا يطوفون بين الصفا والمروة) كراهية لذينك ~~الصنمين وحبهم صنمهم الذي بالشلل وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم ~~يطف بين الصفا والمروة (فلا جناح عليه) أي فلا إثم عليه (أن يطوف) بتشديد ~~الطاء أصله يتطوف فأبدلت التاء طاء لقرب مخرجهما وأدغمت الطاء طاء (بهما) ~~أي بأن يسعى بينهما سبعا (ولو كانت) أي هذه الآية (كما تقول) أي كما تأولها ~~عليه من الإباحة (لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا بعد أن ~~فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه وذلك حقيقة المباح فلم يكن في ~~الآية نص على الوجوب ولا عدمه قال النووي قال العلماء هذا من دقيق علمها ~~وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل ~~لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة PageV08P242 # على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة أن ms3650 الآية ليست فيها ~~دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت ~~في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الاسلام وأنها لو ~~كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل ~~واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة ~~الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا ~~جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب ~~صلاة الظهر انتهى (فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن ~~المغيرة المخزومي المدني قيل اسمه محمد وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه ~~وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل اسمه كنيته ثقة فقيه عابد من الثالثة (فأعجبه ~~ذلك) أي كلام عائشة (إن هذا لعلم) بفتح اللام التي هي التأكيد وبالتنوين ~~على أنه الخبر أي إن هذا لعلم عظيم (إنما كان من لا يطوف) أي في الاسلام ~~(وقال آخرون من الأنصار) الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا ~~والمروة (وقال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها) بضم الهمزة أي أظنها (قد نزلت ~~في هؤلاء وهؤلاء) وفي رواية البخاري في كتاب الحج قال أبو بكر فاسمع هذه ~~الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في ~~الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في ~~الاسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ~~ما ذكر الطواف بالبيت قال الحافظ وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب ~~كان للرد على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال ~~الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا يزيد بن أبي حكيم) العدني ~~أبو عبد الله صدوق من التاسعة PageV08P243 # قوله (سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة) وفي ms3651 رواية البخاري قلت لأنس بن ~~مالك أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة قال نعم (كانا من شعائر ~~الجاهلية) أي من العلامات التي كانوا يتعبدون بها (أمسكنا عنهما) أي عن ~~السعي بينهما (قال) أي أنس (هما تطوع) أي السعي بينهما ليس بواجب وهذا هو ~~قول أنس واختلف أهل العلم في هذه المسألة قال العيني قال شيخنا زين الدين ~~في شرحه للترمذي اختلفوا في السعي بين الصفا والمروة للحاج على ثلاثة أقوال ~~أحدها أنه ركن لا يصح الحج إلا به وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر وبه قال ~~الشافعي ومالك في المشهور عنه وأحمد في أصح الروايتين عنه وإسحاق وأبو ثور ~~لقوله اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد والدارقطني والبيهقي من ~~رواية صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجرأة بإسناد حسن وقال عبد العظيم ~~إنه حديث حسن قال العيني قال ابن حزم في المحلى إن حبيبة بنت أبي تجرأة ~~مجهولة وقال شيخنا هو مردود لأنها صحابية وكذلك صفية بنت شيبة صحابية ~~والقول الثاني أنه واجب يجبر بدم وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومالك في ~~العتبية كما حكاه ابن العربي والقول الثالث أنه ليس بركن ولا واجب بل هو ~~سنة ومستحب وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد في رواية ومن ~~طاف فقد حل انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله ~~(عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق (عن أبيه) هو محمد بن علي بن الحسين أبو ~~جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله حين قدم مكة الخ) ~~تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة ~~PageV08P244 # قوله (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن أبي إسحاق) هو ~~السبيعي قوله (كان أصحاب النبي) أي في أول افتراض الصيام (فنام قبل أن يفطر ~~الخ) قال الحافظ في رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل ~~شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب ms3652 ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة ~~عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم ~~يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فاتفقت الروايات في ~~حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث ~~غيره وقيد المنع من ذلك في حديث ابن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ ~~كان الناس على عهد رسول الله إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب ~~والنساء وصاموا إلى القابلة وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر ويحتمل أن ~~يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا والتقييفي الحقيقة ~~إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث انتهى قلت ومراد الحافظ بقوله وهذا ~~أخص من حديث البراء من وجه آخر يعني أن بينهما عموما وخصوصا من وجه (وإن ~~قيس بن صرمة) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء قال في الإصابة ووقع عند أبي ~~داود من هذا الوجه صرمة بن قيس وفي رواية النسائي أبو قيس بن عمرو فإن حمل ~~هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلا فيمكن الجمع برد جميع ~~الروايات إلى واحد فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس ~~وصرمة بن أبي أنس وقيل فيه قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو ~~فيمكن أن يقال إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال قيس بن صرمة قلبه وإنما ~~اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما ~~تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ومن قال فيه أنس حذف أداة الكنية ومن قال فيه ~~ابن مالك نسبه إلى جدله والعلم عند الله تعالى قاله القسطلاني (هل عندك) ~~بكسر الكاف (طعام فقالت لا ولكن انطلق أطلب لك) ظاهره أنه لم يجئ معه بشئ ~~لكن في مرسل السدي PageV08P245 # أنه أتاها بتمر فقال استبدلي به طحينا واجعليه سخينا فإن التمر أحرق جوفي ~~وفيه ms3653 لعلي آكله سخنا وأنها استبدلته له وصنعته (وكان يومه) بالنصب (يعمل) ~~أي في أرضه وصرح بها أبو داود وفي روايته وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان ~~المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه إضافة اختصاص (فغلبته عينه) أي نام ~~(قالت خيبة لك) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا كان بغير لام ~~يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب (فذكر ~~ذلك للنبي) زاد في رواية زكريا عند أبي الشيخ وأتى عمر امرأته وقد نامت ~~فذكر ذلك للنبي فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~ففرحوا بها فرحا شديدا وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود كذا في هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها فقال لما صار الرفث ~~وهو الجماع هنا حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق الأولى ~~فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبي قيس ~~قال ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك (وكلوا واشربوا) ليعلم ~~بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم صريحا ثم قال أو المراد من الآية هي بتمامها ~~قال الحافظ وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلي وقال إن الآية بتمامها نزلت في ~~الأمرين معا وقدم ما يتعلق بعمر لفضله قال الحافظ قد وقع في رواية أبي داود ~~فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله من الفجر فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا ~~بها بعد قوله الخيط الأسود وقع ذلك صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ~~ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ففرح المسلمون بذلك قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي قوله (عن ذر) بفتح ~~الذال المعجمة وشدة راء هو ابن عبد الله المرهبي بضم الميم وسكون الراء ثقة ~~عابد رمي با رجاء من السادسة (عن يسيع الكندي) قال في التقريب يسيع بن معدا ~~الحضرمي الكوفي ويقال له أسيع ثقة من الثالثة انتهى أسيع بضم التحتانية ~~وفتح ms3654 PageV08P246 # السين المهملة مصغرا ويقال له أسيع بضم الهمزة بدل التحتانية قوله ~~(داخرين) هذه قوله (هو العبادة) أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن ~~تسمى عبادة لدلالته على الاقبال على الله ولإقبال على الله والإعراض عما ~~سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه (وقرأ) أي النبي (وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم إلى قوله - داخرين هذه الآية في سورة المؤمن لكن لما ورد تفسيرها ~~عنه وكانت مثل قوله تعالى أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي الذي في ~~سورة البقرة أوردها ههنا بهذه المناسبة وقد أخرج الترمذي هذا الحديث في ~~أوائل الدعوات أيضا ويأتي هناك بقية الكلام عليه وأخرجه أيضا في تفسير سورة ~~المؤمن قوله (أخبرنا هشيم) هو ابن بشير بن القاسم بن دينار (أخبرنا حصين) ~~هو ابن عبد الرحمن السلمي قوله (لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر) زاد مسلم في روايته قال له عدي يا رسول الله إني ~~أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال ~~رسول الله إن وسادك لعريض (قال لي النبي الخ) قال الحافظ ظاهره أن عديا كان ~~حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض ~~الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة ~~كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي فإما أن يقال إن الآية التي في ~~حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا وإما أن يأول قول ~~عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند إسلامي أو لما ~~بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت ~~وتعلمت الشرائع قال لي (إنما ذلك) أي الخيط الأبيض من الخيط الأسود (بياض ~~النهار من سواد الليل) وفي رواية مسلم إنما هو سواد الليل وبياض النهار فإن ~~قلت الظاهر أن قوله من الفجر كان نزل حين سمع عدي بن حاتم هذه ms3655 الآية وهو ~~بيان لقوله الخيط الأبيض من الخيط PageV08P247 # الأسود فكيف خفي عليه معناه قلت كان عديا لم يكن في لغة قومه استعارة ~~الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن ~~يظهر تمييز أحد الخيطين من الاخر بضياء الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ~~ذكره بها النبي وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر ولما تبدت ~~لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا فإن قلت حديث عدي هذا يقتضي أن قوله من ~~الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود وروى الشيخان عن سهل بن سعد قال ~~أنزلت كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل ~~من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض ~~والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر ~~فعلموا إنما يعني الليل والنهار فحديث سهل بن سعد هذا ظاهر في أن قوله (من ~~الفجر) نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الاشكال فما وجه الجمع ما بين هذين ~~الحديثين قلت الجمع بينهما أن حديث عدي متأخر من حديث سهل فكأن عديا لم ~~يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين ~~له النبي أن المراد بقوله (من الفجر) أن ينفصل أحد الخيطين عن الاخر وأن ~~قوله من الفجر متعلق بقوله (يتبين) ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة ~~وأن بعض الرواة في قصة عدي تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وإن كان حال ~~النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قال الحافظ وهذا الثاني ضعيف ~~لأن قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود PageV08P248 # قوله (عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في ~~آخر عمره من صغار السادسة قوله (فأخذت عقالين) بكسر العين المهملة أي حبلين ~~وفي رواية خيطين من شعر (شيئا لم ms3656 يحفظه سفيان) وحفظه غيره وهو قوله إن ~~وسادك لعريض كما في رواية مسلم المتقدمة (فقال) أي النبي (إنما هو الليل ~~والنهار) يعني أن المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض النهار ~~والمعنى حتى يظهر الفجر قوله (هذا حديث حسن صحيح) في سنده مجالد وهو ضعيف ~~فتصحيح الترمذي له لأنه قد جا بأسانيد صحيحة من غير طريق مجالد قوله (عن ~~أسلم) بن يزيد (أبي عمران التجيبي) المصري ثقة من الثالثة قوله (كنا بمدينة ~~الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم) وفي رواية أبي داود قال غزونا من ~~المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ~~والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة (وعلى الجماعة) أي أميرهم (معشر ~~الأنصار) بالنصب على الاختصاص (فما زال أبو أيوب شاخصا) قال الجزري في ~~النهاية شخوص المسافر خروجه عن منزله ومنه حديث عثمان رضي الله عنه إنما ~~يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو أي مسافرا ومنه حديث أبي أيوب فلم ~~يزل شاخصا في سبيل الله تعالى انتهى والحديث يدل على أن المراد بإلقاء ~~الأيدي إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد وقيل هو البخل ~~وترك الانفاق في الجهاد روى PageV08P249 # البخاري في صحيحه عن حذيفة وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة قال نزلت في النفقة قال الحافظ في الفتح قوله في النفقة أي في ترك ~~النفقة في سبيل الله عز وجل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي ~~أيوب فذكره بتمامه ثم قال وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في ~~تأويل الآية وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس ~~كانوا يغزون بغير نفقة فيلزم على قوله اختلاف المأمورين فالذين قيل لهم ~~أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ~~ولا يخفي ما فيه ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة كان الأنصار يتصدقون ~~فأصابتهم سنة فأمسكوا فنزلت وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن ms3657 مدرك ~~بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ~~ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن ~~البراء ابن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما ~~عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت للبراء أرأيت قول الله عز وجل ولا ~~تلقوا بأيديكم هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف قال لا ولكنه الرجل يذنب ~~فيلقي بيده فيقول لا توبة لي وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير ~~الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن ~~العبرة بعموم اللفظ أما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدد فصرح ~~الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرأ ~~المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور ~~فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن جرير وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في ~~صحيحه والحاكم وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه قوله (أخبرنا هشيم) بن بشير ~~بن القاسم (أخبرنا مغيرة) بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي ~~الأعمى ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة (قال ~~PageV08P250 # كعب بن عجرة الخ) قد سبق حديث كعب بن عجرة هذا في باب المحرم يحلق رأسه ~~في إحرامه ما عليه من أبواب الحج قوله (لفي) بشدة الياء أي في شأني (وياي ~~عني بها) اللام للتأكيد وإياي مفعول مقدم لعني (وكانت لي وفرة) هي شعر ~~الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (فجعلت الهوام) بتشديد الميم جمع هامة وهي ما ~~يدب من الأخفاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان عالبا إذا طال عهده ~~بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات إنها القمل (تساقط) بحذف إحدى ~~التائين قوله (عن أبي بشر) اسمه جعفر بن ms3658 إياس قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (عن عبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~بعدها قاف مكسورة ابن مقرن المزني الكوفي ثقة من كبار الثالثة (أيضا) أي ~~كما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال الحافظ في الفتح ونقل ~~ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة ~~معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا رواها عنه إلا ابن أبي ليلى وابن ~~معقل قال وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة قال الزهري سألت ~~PageV08P251 # عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين قال ~~الحافظ فيما أطلقه ابن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من ~~الصحابة غير كعب ورواه عن كعب بن عجرة غير عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد ~~الله بن معقل وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية وأورده ~~أيضا في المغازي والطب وكفارات الأيمان من طرق أخرى مدار الجميع على ابن ~~أبي ليلى وابن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق لا ~~تخلو عن مقال إلا طريق أبي وائل عند النسائي انتهى ملخصا قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم (وقد روى عبد الرحمن بن الأصبهاني) هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف ~~بابن علية قوله (يتناثر) من النثر أي يتساقط (وأنسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة ~~وفي رواية للبخاري أنسك بشاة قال النووي في شرح مسلم روايات الباب كلها ~~متفقة في المعنى ومقصودها أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو ~~نحوهما فله حلقه في الاحرام وعليه الفدية قال الله تعالى فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وبين النبي أن ~~الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة أصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك ~~شاة وهي ms3659 شاة تجزئ في الأضحية ثم أن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه ~~مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين ~~الثلاثة وأما قوله في رواية هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ~~ثلاثة أيام فليس المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا PageV08P252 # لعادم الهدي بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير ~~بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام واتفق ~~العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكي عن أبي حنيفة والثوري أن ~~نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب ~~صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه في هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر وعن أحمد بن ~~حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن الحسن البصري ~~وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام وهذا ضعيف منابذ ~~للسنة مردود انتهى قوله (عن بكير بن عطاء) بضم الياء الموحدة وفتح الكاف ~~مصغرا الليثي الكوفي ثقة من الرابعة (عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح ~~التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم الديلي بكسر الدال وسكون التحتانية ~~صحابي نزل الكوفة ويقال مات بخراسان قوله (الحج عرفات) أي ملاك الحج ومعظم ~~أركانه وقوف عرفات لأنه يفوت بفواته قال في القاموس يوم عرفة التاسع من ذي ~~الحجة وعرفات موقف الحاج وذلك على اثني عشر ميلا من مكة وغلط الجوهري فقال ~~موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا بها أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما ~~السلام لما علمه المناسك أعرفت قال عرفت اسم في لفظ الجمع فلا تجمع معرفة ~~وإن كانت جمعا لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشئ الواحد معروفة لأن التاء ~~بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون والنسبة عرفي (أيام منى ثلاث) أراد ~~بها أيام التشريق وهي الأيام المعدودات وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي ~~بعد يوم النحر وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه ms3660 لا يجوز النفر يوم ~~ثاني النحر ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه قاله ~~الشوكاني (فمن تعجل) أي استعجل بالنفر أي الخروج من منى (في يومين) أي ~~اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي جماره ~~(فلا إثم عليه) بالتعجيل (ومن تأخر) أي عن النفر في اليوم الثاني من أيام ~~التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم الثالث جماره وقيل ~~المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة قاله الشوكاني ~~(فلا إثم عليه) وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعمله PageV08P253 # وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل ~~إثما وأخرى ترى المتأخر إثما فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه ~~الصلاة والسلام على بيان الأفضل منهما (ومن أدرك عرفة) أي أدرك الوقوف ~~بعرفة (قبل أن يطلع الفجر) أي من ليلة جمع وفي رواية أبي داود من جاء قبل ~~صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجة (فقد أدرك الحج) فيه رد على من زعم أن ~~الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر ~~إلى طلوع الشمس قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة والدارمي قوله (أبغض الرجال إلى الله) قال الكرماني الأبغض هو ~~الكافر فمعنى الحديث أبغض الرجال الكفار الكافر المعاند أو أبغض الرجال ~~المخاصمين قال الحافظ ابن حجر والثاني هو المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا ~~أو مسلما فإن كان كافرا فأفعل التفضيل في حقه على حقيقتها في العموم وإن ~~كان مسلما فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تقضي غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص ~~في حق المسلمين بمن خاصم في باطل ويشهد للأول حديث كفى بك إثما أن تكون ~~مخاصما أخرجه الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف وورد في الترغيب في ترك ~~المخاصمة فعند أبي داود من طريق سليمان بن حبيب عن أبي أمامة رفعه ms3661 أنا زعيم ~~ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وله شاهد عند الطبراني من ~~حديث معاذ بن جبل والربض بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل انتهى ~~(الألد) أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة (الخصم) بفتح الخاء المعجمة ~~وكسر الصاد أي الشديد اللدد والكثير الخصومة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~الشيخان PageV08P254 # قوله (حدثني سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري ~~القاضي بمكة ثقة إمام حافظ من التاسعة قوله (كانت اليهود) جمع يهودي كروم ~~ورومي والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا أخي يوسف الصديق ~~واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم وقال النووي يهود غير مصروف لأن ~~المراد قبيلة فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية (لم يؤاكلوها) بالهمز ويبدل ~~واوا (ولم يجامعوها) أي لم يساكنوها ولم يخالطوها فأنزل الله تبارك وتعالى ~~ويسألونك عن المحيض قل هو أذى وتتمة الآية فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله قال القاري في ~~المرقاة قال في الأزهار المحيض الأول في الآية هو الدم بالاتفاق لقوله ~~تعالى قل هو أذى وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها الدم والثاني زمان الحيض ~~والثالث مكانه وهو الفرج وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي ثم الأذى ما ~~يتأذى به الإنسان قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ورائحة منتنة ونجاسة ~~مؤذية مانعة عن العبادة قال الخطابي والبغوي التنكير هنا للقلة أي أذى يسير ~~لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه فتجتنب وتخرج من البيت كفعل اليهود ~~والمجوس نقله السيد يعني الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط دون ~~المؤاكلة والمجالسة والافتراش أي فابعدوا عنهن بالمحيض أي في مكان الحيض ~~وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطا انتهى ما في المرقاة (وأن ~~يفعلوا كل شئ) من الملامسة والمضاجعة (ما خلا النكاح) أي الجماع وهو حقيقة ~~في الوطء وقيل في العقد فيكون إطلاقا لاسم السبب على السبب وهذا تفسير ~~للآية وبيان لقوله (فاعتزلوا) فإن الاعتزال شامل ms3662 للمجانبة عن المؤاكلة ~~والمضاجعة والحديث بظاهره يدل على جواز الانتفاع بما تحت الإزار وهو قول ~~أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي في قوله القديم وبعض المالكية (ما ~~يريد) أي النبي (أن يدع) أي يترك (من أمرنا) أي من أمور ديننا (شيئا) من ~~الأشياء في حال من الأحوال (إلا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) إلا حال مخالفته ~~إيانا فيه PageV08P255 # يعني لا يترك أمرا من أمورنا إلا مقرونا بالمخالفة كقوله (لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها (فجاء عباد بن بشر) من بني عبد الأشهل من الأنصار ~~أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ وشهد بدرا وأحدا ~~والمشاهد كلها ووقع في بعض النسخ عباد بن بشير وهو غلط (وأسيد بن حضير) ~~بالتصغير فيهما أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير أيضا ~~وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد (أفلا ننكحهن ~~في المحيض) أي أفلا نباشرهن بالوطء في الفرج أيضا لكي تحصل المخالفة التامة ~~معهم (فتمعر وجه رسول الله) أي تغير لأن تحصيل المخالفة بارتكاب المعصية لا ~~يجوز قال الخطابي معناه تغير والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم إشراق ~~اللون ومنه مكان معر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب انتهى قال محشي النسخة ~~الأحمدية ما لفظه ووقع في رواية مسلم أفلا نجامعهن كما هو في المشكاة أيضا ~~مكان أفلا ننكحهن وفسره القاري في المرقاة والشيخ عبد الحق الدهلوي في ~~اللمعات أفلا نجامعهن في البيوت وفي الأكل والشرب لمرافقتهم أو خوف ترتب ~~الضرر الذي يذكرونه انتهى مجموع عبارتهما ولا يخفى أن قوله أفلا ننكحهن كما ~~وقع في هذا الكتاب وكذا في سنن أبي داود يرد توجيه الشارحين في شرحي ~~المشكاة ثم رأيت شرح مسلم للنووي وشرح المشكاة للطيبي وحاشية السيد فلم أجد ~~أحدا منهم متصديا لبيانه انتهى قلت الأمر كما قال المحشي (حتى ظننا) أي نحن ~~ووقع في بعض النسخ ظنا أي هما قال الخطابي يريد علمنا فالظن الأول حسبان ~~والاخر ms3663 علم ويقين والعرب تجعل الظن مرة حسبانا ومرة علما ويقينا وذلك ~~لاتصال طرفيهما فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين قال الله عز وجل الذين ~~يظنون أنهم ملاقوا ربهم معناه يوقنون (فاستقبلتهما هدية من لبن) أي استقبل ~~الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله والإسناد مجازي (في أثرهما) ~~بفتحتين أي عقبهما (فعلمنا أنه لم يغضب عليهما) أي لم يغضب غضبا شديدا ~~باقيا بل زال غضبه سريعا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة PageV08P256 # قوله (كانت اليهود تقول من أتى امرأة في قبلها من دبرها) قال ابن الملك ~~كان يقف من خلفها ويولج في قبلها فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان ~~(كان الولد) أي الحاصل بذلك الجماع (أحول) لتحول الواطئ عن الحال الجماع ~~المتعارف وهو الاقبال من القدام إلى القبل وبهذا سمي قبلا إلى حال خلاف ذلك ~~من الدبر فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فأنتج أن جاء أحول وهو أفعل من ~~الحول وهو أن تميل إحدى الحدقتين إلى الأنف الأخرى إلى الصدغ يقال حولت ~~عينه يحول حولا كان بها حول فهو أحول وهي حولاء (فنزلت) أي ردا عليهم فيما ~~تخايل لهم (نساؤكم) أي منكوحاتكم ومملوكاتكم (حرث لكم) أي مواضع زراعة ~~أولادكم يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر ~~موضع الفرث لا محل الحرث (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم من قيام أو ~~قعود اضطجاع أو من الدبر في فرجها والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم ~~مفوضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم في شرح السنة اتفقوا على أنه يجوز ~~للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها وعلى أية صفة كانت وعلية دل ~~قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم أي هن لكم بمنزلة أرض تزرع ~~ومحل الحرث هو القبل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (يعني ~~صماما واحدا) بكسر الصاد المهملة أي ثقبا واحدا والمراد القبل قال النووي ~~قال العلماء وقوله تعالى ms3664 فأتوا حرثكم أنى شئتم أي موضع الزرع من المرأة وهو ~~قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء ~~من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ~~ولا موضع زرع ومعنى قوله PageV08P257 # (أنى شئتم) أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء ~~المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث ملعون من ~~أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شئ من الآدميين ~~ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال انتهى كلام النووي رحمه الله قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغرا القاري المكي وثقه ابن معين ~~والعجلي (وابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط) بكسر الموحدة ~~وبالطاء المهملة (الجمحي) بضم الجيم المعجمة وفتح الميم (وحفصة هي بنت عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق) ثقة من الثالثة (ويروى في سمام واحد) بكسر السين ~~المهملة أي في ثقب واحد قال في النهاية في الحديث فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~سماما واحدا أي مأتى واحدا وهو من سمام الإبرة ثقبها وانتصب على الظرف أي ~~في سمام واحد لكنه ظرف محدود أجرى مجرى المبهم قوله (أخبرنا يعقوب بن عبد ~~الله) بن سعد الأشعري أبو الحسن القمي بضم القاف وتشديد الميم صدوق يهم من ~~الثامنة (عن جعفر بن أبي المغيرة) الخزاعي القمي قيل اسم أبي المغيرة دينار ~~صدوق بهم من الخامسة قوله (حولت رحلي الليلة) كنى برحله عن زوجته أراد به ~~غشيانها في قبلها من جهة ظهرها لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي ~~وجهها فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه PageV08P258 # بتحويل رحله إما نقلا من الرحل بمعنى المنزل أو من الرحل بمعنى الكور وهو ~~للبعير كالسرج للفرس كذا في المجمع (أقبل) أي جامع من جانب القبل (وأدبر) ~~أي أولج في القبل ms3665 من جانب الدبر (واتق الدبر) أي إيلاجه فيه قال الطيبي ~~رحمه الله تفسير لقوله تعالى جل جلاله فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن الحرث يدل ~~على اتقاء الدبر وأنى شئتم على إباحة الاقبال والإدبار والخطاب في التفسير ~~خطاب عام وأن كل من يتأتى منه الاقبال والإدبار فهو مأمور بهما (والحيضة) ~~بكسر الحاء اسم من الحيض والحال التي تلزم الحائض من التجنب والتحيض ~~كالجلسة والقعدة من الجلوس كذا في النهاية والمعنى اتق المجامعة في زمانها ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قوله (أخبرنا ~~هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته ~~ولقبه قيصر ثقة ثبت من التاسعة (عن الحسن) هو البصري قوله (أنه زوج أخته) ~~اسمها جميل بالجيم مصغرا بنت يسار وقيل اسمها ليلى وقيل فاطمة (رجلا) قيل ~~هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري وقيل هو عبد الله بن رواحة (ثم طلقها ~~تطليقة) وفي رواية أبي داود ثم طلقها طلاقا له رجعة (فهويها) قال في ~~القاموس هويه كرضيه أحبه (يا لكع) بضم اللام وفتح الكاف كصرد اللئيم والعبد ~~والأحمق (لا ترجع إليك أبدا) وفي رواية لا أزوجك أبدا (اخر ما عليك) بالرفع ~~أي ذلك اخر ما عليك من نكاحك إياها وهذا كقوله إذا خرجوا لم يعودوا اخر ما ~~عليهم قال في المجمع بالرفع أي ذلك اخر ما عليهم من دخولهم (إلى قوله الخ) ~~تتمة الآية فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك ~~يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله ~~يعلم وأنتم لا PageV08P259 # تعلمون) (فلما سمعها) أي هذه الآية (قال سمع لربي وطاعة) أي على سمع لربي ~~وطاعة (ثم دعاه فقال أزوجك وأكرمك) وفي رواية أبي داود قال فكفرت عن يميني ~~فأنكحتها إياه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وابن جرير (وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ~~ولي) إلى قوله (ففي هذه الآية دلالة ms3666 على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج ~~مع رضاهن) قال ابن جرير في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال ~~لا نكاح إلا بولي من العصبة وذلك أن الله تعالى منع الولي من عضل المرأة إن ~~أرادت النكاح ونهاه عن ذلك فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها ~~إياها أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهي وليها عن ~~عضلها معنى مفهوم إذ كان لا سبيل له إلى عضلها وذلك أنها إن كانت متى أرادت ~~النكاح جاز لها إنكاح نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها فلا عضل هنالك لها ~~من أحد فينهي عاضلها عن عضلها وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما ~~نهى عنه صحة القول بأن لولي المرأة في تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به ~~انتهى قلت هذا مبني على أن الخطاب في (لا تعضلوهن) للأولياء واعترض عليه ~~بأنه يلزم تفكك نظم كلام الله لو قيل وإذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا ~~تعضلوهن أيها الأولياء لأنه لا يبقى بين الشرط والجزاء نسبة وأجيب بأن ~~الخطاب في لا تعضلوهن وكذا في قوله (وإذا طلقتم) للناس أي وإذا وقع بينكم ~~الطلاق فلا يوجد فيما بينكم العضل لأنه إذا وجد بينهم العضل من جهة ~~الأولياء وهم راضون كانوا في حكم العاضلين وتمسك الحنفية بقوله تعالى (أن ~~ينكحن أزواجهن) على أن النكاح بغير ولي جائز وذلك أنه تعالى أضاف النكاح ~~إليها إضافة الفعل إلى فاعله والتصرف إلى PageV08P260 # مباشره ونهى الولي عن منعها من ذلك ولو كان ذلك التصرف فاسدا لما نهى ~~الولي عن منعها منه ويتأكد هذا النص بقوله (حتى تنكح زوجا غيره) وأجيب بأن ~~الفعل كما يضاف إلى المباشر فقد يضاف أيضا إلى السبب مثل بنى الأمير دارا ~~قال الرازي في تفسيره بعد ذكر هذا الجواب وهذا وإن كان مجازا إلا أنه يجب ~~المصير إليه لدلالة الأحاديث على بطلان هذا النكاح قوله (عن أبي يونس مولى ~~عائشة) ثقة من الثالثة قوله (فآذني) ms3667 بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد ~~النون أي أعلمني (فأملت علي) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة ~~من أملي وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت علي فالأولى لغة ~~الحجاز وبني أسد والثانية لغة بني تميم وقيس (وصلاة العصر) بالواو الفاصلة ~~وهي تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة وأجيب بوجوه ~~أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر عن رسول الله ~~لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر ~~بالإجماع وإذا لم يثبت قرانا لا يثبت خبرا قاله النووي وثانيها أن يجعل ~~العطف تفسيريا فيكون الجمع بين الروايات وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ~~ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرأها ~~(والصلاة الوسطى صلاة العصر) بغير واو قال الحافظ في الفتح قد اختلف السلف ~~في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه كشف الغطا ~~عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا ثم ذكر الحافظ هذه الأقوال ورجح قول ~~من قال إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر فقال كونها صلاة العصر هو المعتمد ~~وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد ~~والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه قال الترمذي هو قول أكثر ~~علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال ابن عبد البر ~~PageV08P261 # هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن عطية انتهى قلت ~~لا شك في أن القول الراجح المعول عليه هو قول من قال إنها صلاة العصر وقد ~~تقدم بقية الكلام في هذه المسألة في باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها ~~العصر قانتين قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت ~~لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر وقال سمعتها من رسول الله) قال ~~الباجي يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت ms3668 كما في حديث البراء الذي ~~رواه مسلم فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي ~~رسمه ويحتمل أنه ذكرها على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا ~~فأرادت إثباتها في المصحف لذلك قاله الزرقاني في شرح الموطأ قوله (وفي ~~الباب عن حفصة) أخرجه مالك في موطأه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي قوله (قال صلاة الوسطى صلاة العصر) تقدم هذا ~~الحديث وما يتعلق به في باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر قوله (قال ~~يوم الأحزاب) هي الغزوة المشهورة يقال لها الأحزاب والخندق وكانت سنة أربع ~~من الهجرة وقيل سنة خمس (كما شغلونا عن صلاة الوسطى) بإضافة الصلاة إلى ~~الوسطى وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه المذهبان ~~المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ومذهب البصريين منعه ~~ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة ~~الوسطى قاله النووي (حتى غابت الشمس) وفي رواية لمسلم شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ثم صلاها بين PageV08P262 # العشائين بين المغرب والعشاء وحديث علي هذا نص صريح في أن الصلاة الوسطى ~~هي صلاة العصر وهو أصح الأقوال في هذا الباب قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وغيرهم قوله (أخبرنا أبو النضر) اسمه هاشم ~~بن القاسم (وأبو داود) هو الطيالسي (عن زبيد) بموحدة مصغرا هو ابن الحارث ~~اليامي قوله (صلاة الوسطى صلاة العصر) هذا الحديث أيضا نص صريح في أن ~~الصلاة الوسطى هي صلاة العصر قوله (وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي هاشم بن ~~عتبة وأبي هريرة) أما حديث زيد بن ثابت فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث ~~أبي هاشم فأخرج ابن جرير من طريق كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة ~~الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله وفينا أبو هاشم بن عتبة ~~فقال أنا أعلم لكم فقال فاستأذن على ms3669 رسول الله ثم خرج إلينا فقال أخبرنا ~~أنها صلاة العصر وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضا ابن جرير عنه مرفوعا ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله ~~(ومحمد بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي PageV08P263 # قوله (كنا نتكلم الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب نسخ الكلام في ~~الصلاة قوله (عن إسرائيل) هو ابن يونس (عن السدي) بضم السين المهملة وتشديد ~~الدال هو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو السدي الكبير (عن أبي مالك) اسمه غزوان ~~الغفاري الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قوله (معشر الأنصار) بالنصب ~~على الاختصاص (يأتي بالقنو) بكسر القاف وسكون النون هو العذق بما فيه من ~~الرطب يقال له بالفارسية خوشه خرما (فيسقط البسر والتمر) البسر بضم الموحدة ~~وسكون السين المهملة مرتبة من مراتب ثمر النخل قال في الصراح أول ما بدأ من ~~النخل طلع ثم خلال ثم بلح بالتحريك ثم بسر ثم رطب ثم تمر (فيه الشيص ~~والحشف) الشيص بالكسر التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى وقد لا يكون له نوى ~~أصلا كذا في النهاية والحشف بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة هو أردأ ~~التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم أي من جياد ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب ~~والثمار ولا تيمموا أي لا تقصدوا الخبيث أي الردئ منه أي المذكور تنفقون ~~حال من ضمير تيمموا لستم بآخذيه أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم إلا أن ~~تغمضوا فيه PageV08P264 # بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله قال أي النبي (أهدي) بصيغة ~~المجهول من الإهداء (إلا على إغماض) أي مساهلة ومسامحة يقال أغمض في البيع ~~يغمض إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح غريب) وأخرجه ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم قوله (إن ~~للشيطان) أي إبليس أو بعض جنده (لمة) بفتح اللام وشدة الميم من الإلمام ~~ومعناه النزول والقرب ms3670 والإصابة والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان ~~أو الملك (بابن آدم) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان (وللملك لمة) فلمة ~~الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاما (فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر) ~~كالكفر والفسق والظلم (تكذيب بالحق) أي في حق الله أو حق الخلق أو بالأمر ~~الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة (وأما لمة الملك ~~فإيعاد بالخير) كالصلاة والصوم (وتصديق بالحق) ككتب الله ورسوله والإيعاد ~~في اللمتين من باب الإفعال والوعيد في الاشتقاق كالوعد إلا أن الإيعاد اختص ~~بالشر عرفا يقال أوعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله في الخير للازدواج ~~والأمن عن الاشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا والظاهر أن هذا التفصيل عند ~~الإطلاق كما قال الشاعر وإني إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ~~وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما أو بأصل اللغة واختيار ~~الزيادة لاختيار PageV08P265 # المبالغة (فمن وجد) أي في نفسه أو أدرك وعرف (ذلك) إي لمة الملك على ~~تأويل الإلمام أو المذكور فليعلم أنه من الله أي منة جسيمة ونعمة عظيمة ~~واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه فليحمد الله أي على هذه ~~النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير (ومن وجد ~~الأخرى أي لمة الشيطان ثم قرأ أي النبي استشهادا الشيطان يعدكم الفقر أي ~~يخوفكم به ويأمركم بالفحشاء الآية معناه الشيطان يعدكم الفقر ليمنعكم عن ~~الإنفاق في وجوه الخيرات ويخوفكم الحاجة لكم أو لأولادكم في ثاني الحال ~~سيما في كبر السن وكثرة العيال ويأمركم بالفحشاء أي المعاصي وهذا الوعد ~~والأمر هما المرادان بالشر في الحديث قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~النسائي وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم قوله (يا أيها الناس إن الله طيب ~~لا يقبل إلا طيبا) قال القاضي رحمه الله الطيب ضد الخبيث فإذا وصفه به ~~تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات وإذا وصف به العبد مطلقا ~~أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي ms3671 بأضداد ذلك ~~وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار الأموال ومعنى الحديث أنه ~~تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في ~~هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) ما موصولة ~~والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم هذا النداء خطاب لجميع الأنبياء لا على ~~أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم PageV08P266 # أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على أن كلا منهم خوطب به في زمان ويمكن أن ~~يكون هذا النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء (وذكر) أي النبي (الرجل) ~~بالنصب على المفعولية (يطيل السفر) أي في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة ~~وصلة رحم وغير ذلك قاله النووي أشعث أغبر حالان متداخلان أو مترادفان وكذا ~~قوله يمد يده وفي رواية مسلم يديه بالتثنية أي مادا يديه رافعا بهما يا رب ~~يا رب أي قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام مصدر ميمي بمعنى مفعول أي مطعومه ~~حرام والجملة حال أيضا وكذا قوله ومشربه حرام وملبسه حرام أي مشروبه حرام ~~وملبوسه حرام وغذي بضم الغين وتخفيف الذال المعجمة المكسورة بالحرام أي ربي ~~بالحرام قال الأشرف ذكر قوله وغذي بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه ~~لا يلزم من كون المطعم حراما التغذية به وإما تنبيها به على استواء حاليه ~~أعني كونه منفقا في حال كبره ومنفقا عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى ~~باطنه فأشار بقوله مطعمه حرام إلى حال كبره وبقوله وغذي بالحرام إلى حال ~~صغره وهذا دال على أن لا ترتيب في الواو قال القاري وذهب المظهر إلى الوجه ~~الثاني ورجح الطيبي رحمه الله الوجه الأول ولا منع من الجمع فيكون إشارة ~~إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصرا على تلبس الحرام انتهى فأنى ~~يستجاب لذلك أي من أين يستجاب لمن ms3672 هذه صفته وكيف يستجاب له وفي الحديث الحث ~~على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وفيه أن المشروب والمأكول ~~والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه وأن من أراد الدعاء ~~كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم ~~قوله (أحزنتنا) جواب لما أي جعلتنا محزونين (قال قلنا) أي قال على قلنا ~~معشر الصحابة PageV08P267 # (لا ندري) بالنون وفي بعض النسخ لا يدري بالتحتية (فنزلت هذه الآية) أي ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (بعدها) أي بعد نزول آية وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه الخ (فنسختها) قال الحافظ المراد بقوله نسختها أي أزالت ما ~~تضمنته من الشدة بينت أنه وإن وقعت المحاسبة به لكنها لا تقع المؤاخذة به ~~أشار إلى ذلك الطبري فرارا من إثبات دخول النسخ في الأخبار وأجيب بأنه وإن ~~كان خبرا لكنه يتضمن حكما ومنهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول ~~النسخ فيه كسائر الأحكام وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبرا ~~محضا لا يتضمن حكما كاخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك ويحتمل أن ~~يكون المراد بالنسخ في أحاديث التخصيص فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه ~~كثيرا والمراد بالمحاسبة بما يخفي الانسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون خطر ~~له ولا يستمر عليه انتهى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها هذا بيان لقوله هذه ~~الآية ومعنى وسعها أي ما تسعه قدرتها لها ما كسبت من الخير أي ثوابه وعليها ~~ما اكتسبت من الشر أي وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد ولا بما لم يكسبه مما ~~وسوست به نفسه وفي حديث علي رضي الله عنه هذا رجل مجهول وهو شيخ السدي قوله ~~(عن علي بن زيد) هو ابن جدعان (عن أمية) بالتصغير ويقال لها أمينة من ~~الثالثة قال في تهذيب التهذيب أمية بنت عبد الله عن عائشة وعنها ربيبها علي ~~بن زيد بن جدعان وقيل عن علي عن أم محمد وهي امرأة ms3673 أبيه واسمها أمينة ووقع ~~في بعض النسخ من الترمذي عن علي بن زيد بن جدعان عن أمه وهو غلط فقد روى ~~علي بن زيد عن امرأة أبيه أم محمد عدة أحاديث انتهى قلت ذكر الذهبي في ~~الميزان أمية هذه في فصل المجهولات قوله إن تبدوا أي إن تظهروا ما في ~~أنفسكم أي في قلوبكم من السوء بالقول أو الفعل أو تخفوه أي تضمروه مع ~~الإصرار عليه إذ لا عبرة بخطور الخواطر يحاسبكم الله أي يجازيكم بسركم ~~وعلنكم أو يخبركم بما أسررتم وما أعلنتم وعن قوله من يعمل أي ظاهرا وباطنا ~~(سوءا) PageV08P268 # أي صغيرا أو كبيرا يجز به أي في الدنيا أو العقبى إلا ما شاء ممن شاء ~~(فقالت) أي عائشة (ما سألني عنها) أي عن هذه المسألة (منذ سألت رسول الله) ~~أي عنها (فقال هذه) إشارة إلى مفهوم الآيتين المسؤول عنهما أي محاسبة ~~العباد أو مجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال (معاتبة الله العبد) أي ~~مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب (بما يصيبه) أي في الدنيا وهو صلة معاتبة ~~ويصح كون الباء سببية (من الحمى) وغيرها مؤاخذة المعاتب وإنما خصت الحمى ~~بالذكر لأنها من أشد الأمراض وأخطرها قال في المفاتيح العتاب أن يظهر أحد ~~الخليلين من نفسه الغضب على خليله لسوء أدب ظهر منه مع أن في قلبه محبته ~~يعني ليس معنى الآية أن يعذب الله المؤمنين بجميع ذنوبهم يوم القيامة بل ~~معناها أنه يلحقهم بالجوع والعطش والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى ~~إذا خرجوا من الدنيا صاروا مطهرين من الذنوب قال الطيبي كأنها فهمت أن هذه ~~مؤاخذة عقاب أخروي فأجابها بأنها مؤاخذة عتاب في الدنيا عناية ورحمة انتهى ~~(والنكبة) بفتح النون أي المحنة وما يصيب الانسان من حوادث الدهر (حتى ~~البضاعة) بالجر عطف على ما قبلها وبالرفع على الابتداء وهي بالكسر طائفة من ~~مال الرجل (يضعها في يد قميصه) أي كمه سمي باسم ما يحمل فيه ووقع في بعض ~~النسخ في كم قميصه (فيفقدها) أي يتفقدها ويطلبها ms3674 فلم يجدها لسقوطها أو أخذ ~~سارق لها منه (فيفزع لها) أي يحزن لضياع البضاعة فيكون كفارة كذا قاله ابن ~~الملك وقال الطيبي يعني إذا وضع بضاعة في كمه ووهم أنها غابت فطلبها وفزع ~~كفرت عنه ذنوبه وفيه من المبالغة ما لا يخفى (حتى) أي لا يزال يكرر عليه ~~تلك الأحوال حتى (إن العبد) قال القاري بكسر الهمزة وفي نسخة يعني في ~~المشكاة بالفتح وأظهر العبد موضع ضميره إظهارا لكمال العبودية المقتضى ~~للصبر والرضا بأحكام الربوبية (ليخرج من ذنوبه) بسبب الابتلاء بالبلاء (كما ~~يخرج التبر الأحمر) التبر بالكسر أي الذهب والفضة قبل أن يضربا دراهم ~~ودنانير فإذا ضربا كانا عينا (من الكير) بكسر الكاف متعلق بيخرج قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم PageV08P269 # قوله (عن آدم بن سليمان) القرشي الكوفي والد يحيى صدوق من السابعة قوله ~~دخل قلوبهم) بالنصب (منه) أي من قوله تعالى هذا وفي رواية مسلم منها أي من ~~هذه الآية (شئ) بالرفع فاعل دخل أي شئ عظيم من الحزن (لم يدخل) أي قلوبهم ~~والضمير المرفوع لشئ والجملة صفة له (من شئ) أي من الأشياء المحزنة (فقالوا ~~للنبي) أي ذكروا له ما دخل قلوبهم من هذه الآية (سمعنا) أي ما أمرتنا به ~~سماع قبول (فألقى الله الإيمان في قلوبهم) أي أحكمه وأرسخه فيها واندفع ما ~~كان دخلها آمن أي صدق (الرسول) أي محمد (بما أنزل إليه من ربه أي القرآن ~~والمؤمنون عطف على الرسول (الآية) بالنصب أي أتم الآية وتمامها كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف نفسا إلا وسعها أي ما تسعه قدرتها لها ما ~~كسبت من الخير أي ثوابه وعليها ما اكتسبت من الشر أي زوره ربنا لا تؤاخذنا ~~بالعقاب أي قولوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أي تركنا الصواب لا ~~عن عمد كما أخذت به من قبلنا وقد رفع الله ذلك عن هذه الأمة كما ورد ms3675 في ~~الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة الله (قال قد فعلت) أي لا أؤاخذكم ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا يثقل علينا حمله كما حملته على الذين من قبلنا أي بني ~~إسرائيل من قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع ~~النجاسة (قال قد فعلت) أي لا أحمل عليكم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به لثقل حمله علينا وتكليف ما ~~لا يطاق على وجهين أحدهما ما ليس في قدرة العبد احتماله كتكليف الأعمى ~~النظر والزمن العدو فهذا النوع من التكليف الذي لا يكلف الله به عبده بحال ~~PageV08P270 # الوجه الثاني من تكليف مالا يطاق هو ما في قدرة العبد احتماله مع المشقة ~~الشديدة والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان ~~في ابتداء الاسلام صلاة الليل واجبة ونحوه فهذا الذي سأل المؤمنون ربهم لا ~~يحملهم ما لا طاقة لهم به (الآية) تمامها مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين (قال قد فعلت) أي عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم ~~الكافرين قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم (وقد روى هذا من غير هذا ~~الوجه عن ابن عباس) أخرجه أحمد من غير هذا الوجه وكذا الطبري كما في الفتح ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم وفيه) فلما فعلوا ذلك نسخها الله ~~تعالى فأنزل الله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الخ) ومن سورة آل عمران هي ~~مدنية قال القرطبي بالإجماع وهي مائتا آية قوله (أخبرنا أبو الوليد) اسمه ~~هشام بن عبد الملك الطيالسي (حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري بضم المثناة ~~الأولى وسكون المهملة وفتح المثناة الثانية ثم راء نزيل البصرة أبو سعيد ~~ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة ففيها لين من كبار السابعة قوله (عن هذه ~~الآية) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخر الآية بقية الآية ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء PageV08P271 # الفتنة ms3676 وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب قال الحافظ قيل ~~المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه وسمي المحكم بذلك لوضوح ~~مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل المحكم ما عرف المراد منه ~~إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة ~~وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل في تفسير المحكم ~~والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ذكرته ~~أشهرها وأقربها إلى الصواب وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو ~~الصحيح عندنا وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة ~~وعلى القول الأول جرى المتأخرون انتهى وقوله تعالى هن أم الكتاب أي هن أصل ~~الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال والحرام فإن قيل كيف ~~قال هن أم الكتاب ولم يقل هن أمهات الكتاب يقال لأن الآيات في اجتماعها ~~وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شئ واحد وقيل إن كل آية منهن أم ~~الكتاب كما قال وجعلنا ابن مريم وأمه آية يعني أن كل واحد منهما آية فإن ~~قيل قد جعل الله الكتاب هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما ~~فقال في أول هود الر كتاب أحكمت آياته وجعله موضع آخر كله متشابها فقال ~~تعالى في الزمر الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها فكيف الجمع بين هذه ~~الآيات يقال حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل ~~وحيث جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق وقوله ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق وقيل الزيغ الشك وقوله فيتبعون ما ~~تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم ~~الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم ~~فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال تعالى ابتغاء ms3677 الفتنة أي الاضلال ~~لأتباعهم لأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لأنهم كما قالوا ~~احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وبقوله إن مثل ~~عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وغير ذلك من ~~الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله ~~وقوله تعالى وابتغاء تأويله أي تحريفه على ما يريدون وقوله تعالى وما يعلم ~~تأويله إلا الله اختلف القراء في الوقف ههنا فقيل على الجلالة PageV08P272 # وهو قول ابن عباس ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نهيك ~~وغيرهم واختار ابن جرير هذا القول ومنهم من يقف على قوله والراسخون في ~~العلم وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بمالا يفهم بعيد ~~ومن العلماء من فصل في هذا المقام وقال التأويل يطلق ويراد به في القرآن ~~معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشئ وما يؤول أمره إليه ومنه قوله ~~تعالى وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف ~~على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ~~ويكون قوله والراسخون في العلم مبتدأ ويقولون آمنا به خبره وأما إن أريد ~~بالتأويل المعنى الاخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشئ كقوله نبئنا ~~بتأويله أي بتفسيره فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على والراسخون في العلم ~~لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علما ~~بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه وعلى هذا فيكون قوله يقولون امنا به حال ~~منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله تعالى وجاء ربك ~~والملك صفا صفا أي وجاء الملائكة صفوفا صفوفا وقوله إخبارا عنهم أنهم ~~يقولون امنا به أي المتشابه وقوله كل من عند ربنا أي الجميع من المحكم ~~والمتشابه حق وصدق وكل منهما يصدق الاخر ms3678 ويشهد له لأن الجميع من عند الله ~~وليس شئ من عند الله بمختلف ولا متضاد (فأولئك الذين سماهم الله) أي أهل ~~الزيغ أو زائغين بقوله في قلوبهم زيغ (فاحذروهم) أي لا تجالسوهم ولا ~~تكالموهم أيها المسلمون والمقصود التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون ~~المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن إسحاق في ~~تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم أول ما ~~ظهر في الاسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الآية وقصة عمر ~~في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه ~~أخرجها الدارمي وغيره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم ~~وأبو داود وابن ماجة قوله (أخبرنا أبو عامر وهو الخزاز) بمعجمات اسمه صالح ~~بن رستم (ويزيد ابن إبراهيم) هو التستري PageV08P273 # قوله (فإذا رأيتيهم فاعرفيهم) أي واحذريهم خطاب لأم المؤمنين عائشة رضي ~~الله عنها (وقال يزيد) أي في روايته (فإذا رأيتموهم فاعرفوهم) أي بصيغة ~~الجمع المذكر المخاطب (قالها) أي قال رسول الله هذه الكلمة قوله (وإنما ~~ذكره يزيد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد في هذا الحديث) قال الحافظ في ~~الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا قد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي الوليد ~~الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن ابن أبي مليكة عن ~~القاسم فلم ينفرد يزيد بزيادة القاسم انتهى قوله حدثنا أبو أحمد هو الزبيري ~~(أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن أبيه) اسمه سعيد بن مسروق (عن أبي الضحى) ~~اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته ثقة فاضل ~~من الرابعة (عن عبد الله) أي ابن مسعود قوله (إن لكل نبي ولاة) بضم الواو ~~جمع ولي قال التوربشتي أي أحباء وقرناء هم أولى به من غيرهم من النبيين حال ~~من الولاة أي كائنين من النبيين (وإن وليي أبي) يعني إبراهيم عليه السلام ~~وقد بينه بقوله (وخليل ربي) خبر بعد خبر لأن ms3679 (ثم قرأ) أي استشهادا إن أولى ~~الناس بإبراهيم أي أحقهم به للذين اتبعوه أي في زمانه وهذا النبي محمد ~~لموافقته له في أكثر PageV08P274 # شرعه والذين آمنوا أي من أمته فهم الذين ينبغي أن يقولوا نحن على دينه لا ~~أنتم والله ولي المؤمنين أي ناصرهم وحافظهم فإن قلت لزم من قوله لكل نبي ~~ولاة أن يكون لكل واحد منهم أولياء متعددة قلت لا لأن النكرة إذا وقعت في ~~مكان الجمع أفادت الاستغراق أي أن لكل نبي واحد واحد واحدا واحدا قوله ~~(أخبرنا أبو نعيم) اسمه الفضل بن دكين وحديث أبي الضحى عن عبد الله هذا ~~أخرجه أيضا أحمد والبزار قوله (عن عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه من ~~حلف على يمين المراد باليمين هنا المحلوف عليه مجازا (وهو فيها فاجر) أي ~~كاذب والجملة حالية ليقتطع بها مال امرئ مسلم أي ليفصل قطعة من ماله ~~ويأخذها بتلك اليمين لقي الله أي يوم القيامة وهو عليه غضبان أي يعرض عنه ~~ولا ينظر إليه بعين الرحمة والعناية وغضبان غير منصرف وهو صيغة مبالغة قاله ~~القاري قلت لا حاجة إلى هذا التأويل والصحيح أن لفظ غضبان محمول على ظاهره ~~وكيفية غضبه تعالى موكولة إليه (في) بتشديد الياء المفتوحة أي في شأني ~~وحالي (كان ذلك) أي قوله من حلف على يمين الخ (كان بيني وبين رجل من اليهود ~~أرض) أي متنازع فيها (فجحدني) أي أنكر على (فقدمته) بالتشديد أي جئت به ~~ورفعت أمره (ألك بينة) أي شهود (فقال لليهودي PageV08P275 # يحلف المسلم (وإذن) بالنون (يحلف) بالنصب احلف) في شرح السنة فيه دليل ~~على أن الكافر يحلف في الخصومات كما يحلف المسلم وإذن بالنون يحلف بالنصب ~~فأنزل الله تبارك وتعالى إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا ~~إلى اخر الآية قال الطيبي فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذن يحلف ~~فيذهب بمالي قلت فيه وجهان أحدهما كأنه قيل للأشعث ليس لك عليه إلا الحلف ~~فإن كذب فعليه وباله وثانيهما لعل الآية تذكار لليهودي ms3680 بمثلها في التوراة ~~من الوعيد والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا إن الذين يشترون يستبد لون بعهد ~~الله إليهم بالإيمان بالنبي وأداء الأمانة وأيمانهم حلفهم به تعالى كاذبا ~~ثمنا قليلا من الدنيا أولئك لا خلاق نصيب لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ~~غضبا عليهم ولا ينظر إليهم يرحمهم يوم القيامة ولا يزكيهم يطهرهم ولهم عذاب ~~أليم مؤلم قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة قوله (وفي الباب عن ابن أبي أوفى) أخرجه البخاري عنه أن رجلا ~~أقام سلعة في السوق فحلف بها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من ~~المسلمين فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر ~~الآية قال الحافظ لا منافاة بين حديث عبد الله بن أبي أوفى وحديث عبد الله ~~بن مسعود ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك ~~ولهذا وقع في صدر حديث عبد الله بن مسعود ما يقتضي ذلك قوله (حدثنا إسحاق ~~بن منصور) هو الكوسج (أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي) الباهلي أبو وهب ~~البصري نزيل بغداد امتنع من القضاء ثقة حافظ من التاسعة قوله لن تنالوا ~~البر أي ثوابه وهو الجنة حتى تنفقوا أي تصدقوا مما تحبون من PageV08P276 # أموالكم أو للشك من الراوي من ذا الذي يقرض الله بإنفاق ماله في سبيل ~~الله قرضا حسنا بأنه ينفقه لله تعالى عن طيب قلب (وكان له حائط) جملة حالية ~~والحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وكان اسم هذا ~~الحائط بيرحاء وكان هو من أحب أمواله إليه (حائطي لله) أي وقف لله أو صدقة ~~لله (ولو استطعت أن أسره) من الاسرار أي لو قدرت على إخفاء هذا التصدق (لم ~~أعلنه) أي لم أظهره (فقال اجعله في قرابتك أو أقربيك) الظاهر أن أو للشك ~~وفي رواية الشيخين وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وغيرهم قوله (أخبرنا ms3681 ~~إبراهيم بن يزيد) الخوزي بضم المعجمة وبالزاي أبو إسماعيل المكي مولى بني ~~أمية مبروك الحديث من السابعة (سمعت محمد بن عباد بن جعفر) هو المخزومي ~~قوله (قام رجل إلى النبي فقال من الحاج) أي الكامل (قال الشعث) بفتح الشين ~~المعجمة وكسر العين المهملة أي المغبر الرأس من عدم الغسل مفرق الشعر من ~~عدم المشط وحاصله تارك الزينة (التفل) بفتح الفوقية وكسر الفاء أي تارك ~~الطيب فيوجد منه رائحة كريهة من تفل الشئ من فيه إذا رمى به متكرها له ~~(فقام رجل آخر فقال أي الحج) أي أعماله أو خصاله بعد أركانه (أفضل) أي أكثر ~~ثوابا (قال العج والثج) بتشديد الجيم فيهما والأول رفع الصوت بالتلبية ~~والثاني سيلان دماء الهدي وقيل دماء الأضاحي قال الطيبي رحمه الله ويحتمل ~~أن يكون السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والثج وقيل على هذا ~~يراد بهما الاستيعاب لأنه ذكر أوله الذي هو الاحرام واخره الذي هو التحلل ~~بإراقة الدم اقتصارا بالمبدأ والمنتهي عن سائر الأفعال PageV08P277 # أي الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات فقام رجل آخر فقال ما ~~السبيل المذكور في قوله تعالى من استطاع إليه سبيلا قال الزاد والراحلة اي ~~بحسب ما يليقان بكل أحد والظاهر أن المعتبر هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج ~~قوله (قوله هذا حديث الخ) وأخرجه البغوي في شرح السنة وابن ماجة في سننه ~~إلا أنه لم يذكر الفصل الأخير كذا في المشكاة وقد أخرج الترمذي الفصل ~~الأخير من هذا الحديث من طريق إبراهيم بن يزيد في كتاب الحج وتقدم الكلام ~~عليه هناك مبسوطا قوله (عن بكير) بضم الموحدة مصغرا (بن مسمار) بكسر الميم ~~وسكون السين المهملة الزهري المدني كنيته أبو محمد صدوق من الرابعة (عن ~~أبيه) هو سعد بن أبي وقاص قوله (قال لما نزلت هذه الآية) أي المسماة باية ~~المباهلة ندع أبناءنا وأبناءكم الخ الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا فمن حاجك ~~فيه أي فمن جادلك في عيسى وقيل في الحق من بعد ما جاءك من ms3682 العلم يعني بأن ~~عيسى عبد الله ورسوله فقل تعالوا أي هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم أي يدع كل ~~منا ومنكم أبناءه ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع في ~~الدعاء فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن تقول اللهم العن الكاذب في شأن ~~عيسى (دعا رسول الله عليا) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة ~~(وفاطمة) أي لأنها أخص النساء من أقاربه (وحسنا وحسينا) فنزلهما بمنزلة ~~ابنيه (فقال اللهم هؤلاء أهلي) قال المفسرون لما أورد رسول الله الدلائل ~~على نصارى نجران ثم أنهم أصروا على جهلهم قال (إن الله أمرني إن لم تقبلوا ~~الحجة أن أباهلكم فقالوا يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم ~~PageV08P278 # نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى قال ~~والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالكلام ~~الفصل من أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ~~ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الا صرار على دينكم والإقامة على ~~ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله وقد خرج ~~وعليه مرط من شعث اسود وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي ~~خلفه وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول إذا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا ~~معشر النصارى إني لأرى وجوها لو دعت الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ~~فلا تباهلوا فتهلكوا ولا تبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ثم ~~قالوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال فإذا أبيتم ~~المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين فأبوا فقال ~~فإني أناجزكم فقالوا ما لنا بحرب العرب المسلمين طاقة ولكن نصالحك أن لا ~~تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة ألفا في صفر ~~وألفا في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك قال والذي ms3683 نفسي ~~بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ~~ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس ~~الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه مسلم مطولا وكذا أخرجه الترمذي مطولا في مناقب علي قوله (وهو ~~ابن صبيح) بفتح الصاد المهملة السعدي البصري صدوق سيئ الحفظ وكان عابدا ~~مجاهدا قوله (رأى أبو أمامة رؤوسا) جمع رأس (منصوبة على درج دمشق) أي على ~~درج مسجد دمشق الدرج الطريق وجمعه الأدراج والدرجة المرقاة وجمع لدرج وهو ~~المراد هنا أي رأى أبو أمامة رؤوس المقتولين من الخوارج رفعت على درج دمشق ~~(كلاب النار) خبر مبتدأ محذوف أي أصحاب هذا الرؤوس كلاب النار (شر قتلى تحت ~~أديم السماء) خبر آخر للمبتدأ المحذوف PageV08P279 # خير قتلى مبتدأ (وقتلوه) خبره والضمير المرفوع في قتلوه راجع إلى أصحاب ~~الرؤوس والمنصوب إلى من (ثم قرأ) أي أبو أمامة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~إلى آخر الآية أي فأما الذين سودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون وأما الذي ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون قال ~~في المجمع أراد بالآية (فأما الذين اسودت وجوههم وأراد به الخوارج وقيل هم ~~المرتدون وقيل المبتدعون) قلت قائله أبو غالب (أنت سمعته) بتقدير حرف ~~الاستفهام أي هل أنت سمعته (ما حدثتكموه) أي بل سمعته أكثر من سبع مرات ~~وليس لي في سماعه منه شك أصلا فلذلك حدثتكموه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد وابن ماجة ولفظ ابن ماجة هكذا شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير ~~قتلى من قتلوا كلاب النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا قلت يا أبا ~~أمامة هذا شئ تقوله قال بل سمعته من رسول الله ولفظ أحمد لما أتى برؤوس ~~الأزارقة فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم دمعت عيناه فقال كلاب ~~النار ثلاث مرات هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتلى قتلوا ms3684 تحت ~~أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء قال فقلت فما شأنك دمعت عيناك قال رحمة لهم ~~إنهم كانوا من أهل الإسلام الحديث والأزارقة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن ~~الأزرق كذا في القاموس وفي رواية لأحمد جئ برؤوس من قبل العراق فنصبت عند ~~باب المسجد وجاء أبو أمامة فدخل المسجد فركع ركعتين ثم خرج إليهم فنظر ~~إليهم فرفع رأسه فقال شر قتلى الحديث (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح الحاء ~~المهملة والزاي وتشديد الواو وآخره راء (وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي) ~~بالتصغير صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين PageV08P280 # قوله (في قوله تعالى) أي في تفسير قوله تعالى (كنتم) يا أمة محمد في علم ~~الله تعالى (خير أمة) أي خير الأمم (أخرجت) أي أظهرت (قال) أي النبي (إنكم ~~تتمون) بضم فكسر فتشديد من الاتمام أي تكملون (سبعين أمة) أي يتم العدد بكم ~~سبعين ويحتمل أنه للتكثير قاله المناوي فقال الطيبي المراد بسبعين التكثير ~~لا التحديد ليناسب إضافة الخير إلى المفرد النكرة لأنه لاستغراق الأمم ~~الفائتة للحصر باعتبار أفرادها أي إذا نقصت أمة أمة من الأمم كنتم خيرها ~~وتتمون علة للخيرية لأن المراد به الختم فكما أن نبيكم خاتم الأنبياء أنتم ~~خاتم الأمم انتهى وفي الحديث دلالة على أن المراد بقوله تعالى (كنتم خير ~~أمة) أمة النبي عامة قال الحافظ ابن كثير يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية ~~بأنهم خير الأمم فقال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس روى البخاري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه (كنتم خير أمة أخرجت للناس) قال خير الناس للناس تأتون ~~بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام وهكذا قال ابن عباس ~~ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء الربيع بن أنس (كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس) يعني خير الناس للناس والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ~~ولهذا قال (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وروى أحمد في ~~مسنده والنسائي في سننه والحاكم في مستدركه عن ابن عباس في قوله تعالى ~~(كنتم خير أمة ms3685 أخرجت للناس) قال هم الذين هاجروا مع رسول الله من مكة إلى ~~المدينة والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه وخير قرونهم ~~الذين بعث فيهم رسول الله ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كما قال في ~~الآية الأخرى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي خيارا (لتكونوا شهداء على الناس) ~~الآية إنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله ~~عليه وسلامه فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله وبعثه الله بشرع كامل ~~عظيم لم يعطه نبي قبله ولا رسول من الرسل فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم ~~القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه انتهى كلام ~~الحافظ ابن كثير ملخصا قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة والدارمي ~~والطبراني والحاكم قال الحافظ هو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي ويروى من ~~حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه PageV08P281 # قوله (كسرت) بصيغة المجهول (رباعيته) قال في القاموس الرباعية كثماني ~~السن التي بين الثنية والناب وقال الحافظ في الفتح المراد بكسر الرباعية ~~وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من ~~أصلها (وشج) على البناء للمفعول والشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ثم استعمل ~~في غيره (وهو يدعوهم إلى الله) جملة حالية (فنزلت ليس لك الخ) هذا الحديث ~~يدل على أن هذه الآية نزلت يوم أحد حين شج وجه رسول الله وقال كيف يفلح قوم ~~فعلوا هذا بنبيهم وروى البخاري وغيره عن ابن عمر أنه سمع رسول الله إذا رفع ~~رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا ~~بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله (ليس لك إلخ) ~~وحديث ابن عمر هذا يدل على أن الآية نزلت في اللعن على الكفار في قنوت ~~الفجر قال الحافظ يحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا فإنهما كانا في قصة ~~واحدة قال ووقع في رواية يونس عن الزهري عن سعيد ms3686 وأبي سلمة عن أبي هريرة ~~نحو حديث ابن عمر لكن فيه اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية قال ثم ~~بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شئ قال وهذا إن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها ~~وفيه بعد والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد انتهى ~~كلام الحافظ وقوله تعالى ليس لك من الأمر شئ أي لست تملك إصلاحهم ولا ~~تعذيبهم بل ذلك ملك الله فاصبر أو يتوب عليهم با سلام أو يعذبهم بالقتل ~~والأسر والنهب فإنهم ظالمون بالكفر والمعنى أن الله مالك أمرهم يصنع بهم ما ~~يشاء من الاهلاك أو الهزيمة أو التوبة إن أسلموا أو العذاب إن أصروا على ~~الكفر قال الفراء أو بمعنى إلا والمعنى إلا أن يتوب عليهم فتفرح بذلك أو ~~يعذبهم فتشتفي بهم وقال السيوطي أو بمعنى إلى أن يعني غاية في الصبر أي إلى ~~أن يتوب عليهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي ~~PageV08P282 # قوله (سمعت عبد بن حميد يقول غلط يزيد بن هارون في هذا) أي في هذا الحديث ~~والظاهر أنه غلط في قوله ورمى رمية على كتفه قوله (أخبرنا أحمد بشير) ~~المخزومي مولى عمرو بن حريث أبو بكر الكوفي ووقع في النسخة الأحمدية أحمد ~~بن بشر وهو غلط (عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري ~~المدني ضعيف من السادسة) قوله (اللهم العن أبا سفيان) اسمه صخر بن حرب بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي والد معاوية وأخوته كان رئيس المشركين ~~يوم أحد ورئيس الأحزاب يوم الخندق أسلم زمن الفتح ولقي النبي بالطريق قبل ~~دخول مكة وشهد حنينا والطائف (اللهم العن الحارث بن هشام) بن المغيرة ~~القرشي المخزومي شهد بدرا كافرا مع أخيه شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه ~~ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء ms3687 ~~الصحابة وخيارهم ثم خرج إلى الشام مجاهدا ولم يزل في الجهاد حتى مات في ~~طاعون عمواس سنة ثماني عشر (اللهم العن صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي ~~القرشي هرب يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله فشهد معه حنينا والطائف وهو ~~كافر ثم أسلم بعد ذلك وكان من المؤلفة وشهد اليرموك PageV08P283 # قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده وكذا رواه الزهري عن سالم ~~عن أبيه ووقع في بعض نسخ الترمذي بعد هذا هذه العبارة لم يعرفه محمد بن ~~إسماعيل من حديث عمر بن حمزة وعرفه من حديث الزهري قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) حديث محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر هذا أخرجه أيضا أحمد في مسنده ~~قوله (يقول إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله حديثا إلخ) تقدم هذا الحديث ~~بإسناده ومتنه في باب الصلاة عند التوبة وتقدم شرحه هناك PageV08P284 # قوله (إلا يميد) أي يميل من ماد يميد ميدا وميدانا إذا تحرك وزاغ (تحت ~~حجفته) بفتح الحاء المهملة والجيم أي ترسه قال في القاموس الحجف محركة ~~التروس من جلود بلا خشب ولا عقب واحدتها حجفة (من النعاس) بضم النون وهو ~~الوسن أو فترة في الحواس ثم أنزل عليكم من بعد الغم أراد به الغم الذي حصل ~~لهم عند الانهزام (أمنة) الأمنة والأمن سواء وقيل الأمنة إنما تكون مع بقاء ~~أسباب الخوف والأمن مع عدمه وكان سبب الخوف بعد باقيا (نعاسا) وهو أخف من ~~النوم بدل كل أو اشتمال قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي والحاكم ~~قوله (عن أبي الزبير) كذا في النسخة الأحمدية وهو غلط والصحيح عن الزبير ~~بحذف لفظة أبي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي قوله (ونحن في ~~مصافنا) المصاف بتشديد الفاء جمع مصف وهو الموقف في الحرب (حدث) ~~PageV08P285 # أي أبو طلحة (أجبن قوم) من الجبن وهو ضد الشجاعة (وأرعبه) من الرعب وهو ~~الخوف والفزع (وأخذله) من الخذل وهو ترك الإعانة والنصرة قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله ms3688 (في قطيفة) هي كساء له خمل (افتقدت) بصيغة ~~المجهول أي طلبت بعد غيبتها قال في القاموس افتقده وتفقده طلبه عند غيبته ~~(فقال بعض الناس) روى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال اتهم المنافقون رسول الله بشئ فقد فأنزل الله تعالى وما كان ~~لنبي أن يغل (وما كان لنبي أن يغل) أي ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنائم ~~فإن النبوة تنافي الخيانة يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا ~~إذا أخذه خفية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن أبي حاتم قوله (أخبرنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري) ~~الحرامي بفتح المهملة والراء المدني صدوق يخطئ من الثامنة (سمعت طلحة بن ~~خراش) بكسر المعجمة بعدها راء ابن عبد الرحمن الأنصاري المدني صدوق من ~~الرابعة قوله (ما لي أراك منكسرا) وفي رواية بن مردويه مهتما (فكلمه كفاحا) ~~أي مواجهة ليس PageV08P286 # بينهما حجاب ولا رسول (تحييني) من الإحياء مضارع بمعنى الأمر أي أحيني ~~(ثانية) أي مرة ثانية (قال الرب تبارك تعالى إنه قد سبق مني أنهم لا ~~يرجعون) زاد في رواية ابن مردويه قال أي رب فأبلغ من ورائي قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه ابن مردويه (هكذا عن موسى بن إبراهيم) أي مطولا (وقد روى ~~عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئا من هذا) أي مختصرا ورواية عبد الله ~~بن محمد بن عقيل هذه وصلها أحمد في مسنده قوله (عن عبد الله بن مرة) هو ~~الهمداني قوله (فقال) أي ابن مسعود (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنا قد سألنا) ~~أي رسول الله (عن ذلك) أي عن معنى هذه الآية (فأخبرنا) وفي رواية مسلم فقال ~~قال النووي هذا الحديث مرفوع لقوله إنا قد سألنا عن ذلك فقال يعني النبي ~~وقال القاضي المسؤول والمجيب هو الرسول صلوات الله عليه وسلامه وفي فقال ~~ضمير له ويدل عليه قرينة الحال فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله ~~واستكشافه ms3689 من الرسول لا سيما في تأويل أية هي من المتشابهات وما هو من ~~أحوال المعاد فإنه غيب صرف لا يمكن معرفته إلا بالوحي ولكونه بهذه المثابة ~~من التعين أضمر من غير أن يسبق ذكره (أن أرواحهم في طير خضر) وفي رواية ~~مسلم في جوف طير خضر أي يخلق PageV08P287 # لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا ~~عن أبدانهم وإليه الإشارة بقوله تعالى أحياء عند ربهم فيتوسلون بها إلى نيل ~~ما يشتهون من اللذائذ الحسية وإليه يرشد قوله تعالى يرزقون فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله والطير جمع طائر ويطلق على الواحد وخضر بضم فسكون جمع أخضر ~~(تسرح) أي ترعى (وتأوى) أي ترجع (إلى قناديل معلقة بالعرش) فهي بمنزلة ~~أوكار الطير (فاطلع) بتشديد الطاء أي أنظري (اطلاعة) إنما قال اطلاعة ليدل ~~على أنه ليس من جنس اطلاعنا على الأشياء قال القاضي وعداه بإلى وحقه أن ~~يعدى بعلي لتضمنه معنى الانتهاء (فقال) أي الرب تعالى (وما نستزيد) أي أي ~~شئ نستزيد (ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا) يعنوفيها ما تشتهيه الأنفس وتلد ~~الأعين (فلما رأوا أنهم لا يتركون) أي من أن يسئلوا (قالوا تعيد) من ~~الإعادة أي ترد (فنقتل) بصيغة المجهول في سبيلك مرة أخرى زاد مسلم فلما رأى ~~أن ليس لهم حاجة تركوا أي من سؤال هل تستزيدون قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة قوله (عن أبي عبيدة) هو ابن عبد الله بن ~~مسعود مشهور بكنيته (وزاد) أي أبو عبيدة في روايته (وتقرئ) أي يا رب ~~(نبينا) بالنصب أي عليه (السلام) مفعول ثان لتقرئ (وتخبره) أي النبي (أن قد ~~رضينا) أي بالله تعالى (ورضي عنا) بصيغة المجهول أي رضي الله تعالى عنا ~~قوله (هذا حديث حسن) قد صرح الترمذي بعدم سماع أبي عبيدة من أبيه عبد الله ~~بن مسعود في باب الاستنجاء بالحجرين فتحسينه لهذا الحديث لمجيئه من السند ~~المتقدم PageV08P288 # قوله (عن جامع وهو ابن أبي راشد) الكاهلي الصيرفي الكوفي ثقة فاضل من ms3690 ~~الخامسة (وعبد الملك بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان صدوق شيعي له في ~~الصحيحين حديث واحد متابعة من السادسة (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة قوله ~~(إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا) بالضم والكسر الحية الذكر وقيل ~~الحية مطلقا (مصداقه) أي ما يصدقه ويوافقه (من كتاب الله) الظاهر أنه حال ~~من مصداقه أو من بيان له وما بعده بدل بعض من الكل لا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا ولا تحسبن بالتاء ~~والياء (الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) أي بركاته هو أي بخلهم خيرا ~~لهم مفعول ثان والضمير للفصل والأول بخلهم مقدرا قبل الموصول على الفوقانية ~~وقبل الضمير على التحتانية بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به أي بزكاته من ~~المال يوم القيامة بأن يجعل حية في عنقه تنهشه ولله ميراث السماوات والأرض ~~يرثهما بعد فناء أهلهما والله بما تعملون خبير فيجازيكم به (وقال مرة) أي ~~قال عبد الله بن مسعود مرة (ومن اقتطع مال أخيه) أي أخذه بغير حق (بيمين أي ~~كاذب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة (ومعنى قوله ~~شجاعا أقرع يعني حية) لم يقع في رواية الترمذي المذكورة أقرع نعم وقع في ~~حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره ومعناه الذي لا شعر على رأسه لكثرة سمه ~~وطول عمره قوله (وسعيد بن عامر) هو الضبعي (عن محمد بن عمرو) هو ابن علقمة ~~(عن أبي سلمة) PageV08P289 # هو ابن عبد الرحمن قوله (إن موضع سوط في الجنة) أريد به قدر قليل منها أو ~~مقدار موضعه فيها (خير من الدنيا وما فيها) لأن الجنة مع نعيمها باقية ~~والدنيا وما فيها فانية (فمن زحزح) أي بعد (عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) ~~نال غاية مطلوبه (وما الحياة الدنيا) العيش فيها (إلا متاع الغرور) الباطل ~~يتمتع به قليلا ثم يفنى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن أبي حاتم قال ~~ابن كثير هذا الحديث ثابت في ms3691 الصحيحين بدون هذه الزيادة أي زيادة اقرأوا إن ~~شئتم الخ وقد رواه بدون هذه الزيادة أبو حاتم وابن حبان في صحيحه والحاكم ~~في مستدركه من حديث محمد بن عمرو هذا قوله (أخبرنا حجاج بن محمد) هو ~~المصيصي الأعور (أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني ثقة من ~~الثانية وقيل إن روايته عن عمر مرسلة (أن مرو ان بن الحكم قال اذهب يا رافع ~~لبوابه) وفي رواية البخاري أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع قال الحافظ ~~وكان مروان يومئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية ثم ولي الخلافة قال ~~ورافع هذا لم أر له ذكرا في كتاب الرواة إلا بما جاء في هذا الحديث والذي ~~يظهر من سياق الحديث أنه توجه إلى ابن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان ~~بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته (وأحب أن يحمد) بضم ~~التحتية على صيغة المجهول (معذبا) خبر كان (لنعذبن) بصيغة المجهول وهو جواب ~~قوله لئن أي لأن كلنا يفرح بما أوتي ويحب أن يحمد بما لم يفعل (أجمعون) ~~بالواو على أنه تأكيد للضمير الذي في لنعذبن ووقع في رواية أجمعين بالياء ~~على أنه منصوب على الحال أي لنعذبن مجتمعين (فقال ابن PageV08P290 # عباس مالكم ولهذه الآية) إنكار من ابن عباس عن السؤال بهذه المسألة على ~~الوجه المذكور (ثم تلا ابن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) أي ~~العهد عليهم في التوراة (لتبيننه) أي الكتاب للناس ولا تكتمونه فنبذوه أي ~~طرحوا الميثاق وراء ظهورهم فلم يعملوا به واشتروا به أخذوا بدله ثمنا قليلا ~~من الدنيا من سفلتهم برياستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم (فبئس ما ~~يشترون) شراءهم هذا وفي تلاوة ابن عباس هذه الآية إشارة إلى أن الذين أخبر ~~الله عنهم في الآية المسؤول عنها هم المذكورون في الآية التي قبلها وأن ~~الله ذمهم بكتمان العلم الذي أمرهم أن لا يكتموه وتوعدهم بالعذاب على ذلك ~~(بما أتوا) بفتح الهمزة والفوقية أي بما جاءوا يعني بالذي فعلوه ms3692 (ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا) أي ويحبون أن يحمدهم الناس على شئ لم يفعلوه (سألهم ~~النبي عن شئ فكتموه وأخبروه بغيره) قال الحافظ الشئ الذي سأل النبي عنه ~~اليهود لم أره مفسرا وقد قيل إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح فأخبروا ~~عنه بأمر مجمل وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله (لنبيننه ~~للناس ولا تكتمونه) قال محمد وفي قوله يفرحون بما أتوا قال بكتمانهم محمدا ~~وفي قوله أن يحمدوا بما لم يفعلوا قال قولهم نحن على دين إبراهيم (وقد ~~أروه) بفتح الهمزة والراء من الإراءة والضمير المنصوب للنبي (واستحمدوا) ~~بفتح الفوقية مبينا الفاعل أي طلبوا أن يحمدهم قال في الأساس استحمد الله ~~إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم قاله القسطلاني وقال العيني ~~واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي صار محمودا عنده ~~والسين فيه للصيرورة انتهى (بما أوتوا من كتابهم) بصيغة المجهول من الإتياء ~~أي أعطوا وفي رواية أحمد بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه وفي رواية ~~البخاري بما أتوا من كتمانهم قال الحافظ قوله بما أتوا كذا للأكثر بالقصر ~~بمعنى جاءوا أي بالذي فعلوه وللحموي بما أوتوا بضم الهمزة بعدها واو أي ~~أعطوا أي من العلم الذي كتموه كما قال تعالى فرحوا بما عندهم من العلم ~~والأول أولى لموافقته التلاوة المشهورة انتهى (وما سألهم عنه) عطف على ما ~~أوتوا والضمير المرفوع في سأل يرجع إلى النبي والضمير المجرور في قوله عنه ~~إلى ما PageV08P291 # تنبيه قد ورد في سبب نزول هذه الآية حديثان صحيحان أحدهما حديث ابن عباس ~~هذا والثاني ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من ~~المنافقين على عهد رسول الله كان إذا خرج رسول الله إلى الغزوة وتخلفوا عنه ~~وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله فإذا قدم رسول الله اعتذروا إليه وحلفوا ~~وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون الآية قال ~~الحافظ ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا ms3693 وبهذا أجاب ~~القرطبي وغيره قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان ~~والنسائي (ومن سورة النساء) هي مدنية ومائة وخمس أو ست أو سبع وسبعون آية ~~قوله (يقول مرضت فأتاني رسول الله يعودني) تقدم هذا الحديث في الفرائض ~~وتقدم هناك شرحه حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم كذا وقع في رواية الترمذي ~~هذه أعني من طريق يحيى بن آدم عن طريق ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وكذا ~~وقع في رواية البخاري عن طريق هشام عن ابن جريج عن ابن منكدر قال الحافظ في ~~الفتح قوله فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم) هكذا وقع في رواية ابن جريج ~~وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية ~~الأخيرة من النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لأن جابرا يومئذ ~~لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن ~~عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن PageV08P292 # منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر فقال في هذه الحديث حتى نزلت ~~عليه آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ولمسلم أيضا من طريق ~~شعبة عن ابن المنكدر قال في آخر هذا الحديث فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد ~~بن المنكدر يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قال هكذا أنزلت وقد أطال ~~الحافظ الكلام ههنا في الفتح فعليك أن تراجعه وقد ذكر الحافظ ابن كثير في ~~تفسير هذه الآية حديث جابر المذكور عن صحيح البخاري من طريق هشام عن ابن ~~جريج عن ابن المنكدر ثم ذكر حديث جابر من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن ~~عبد الله بن محمد بن عقيل عنه قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ~~فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في يوم أحد ~~شهيدا الحديث أخرجه الترمذي وغيره ثم قال والظاهر أن حديث جابر الأول إنما ~~نزل بسببه الآية الأخيرة من هذه السورة فإنه ms3694 إنما كان له إذ ذاك أخوات ولم ~~يكن له بنات وإنما كان يورث كلالة ولكن ذكرنا الحديث ههنا تبعا للبخاري ~~فإنه ذكر ههنا والحديث الثاني عن جابر أشبه بنزول هذه الآية انتهى قوله ~~(وفي حديث الفضل بن صباح كلام أكثر من هذا) أي حديث الفضل بن صباح أطول من ~~حديث يحيى بن آدم المذكور وحديث الفضل بن صباح هذا تقدم في باب ميراث ~~الأخوات قوله (أخبرنا قتادة) بن دعامة (عن أبي علقمة الهاشمي) الفارسي ~~المصري مولى بني هاشم ويقال حليف الأنصار ثقة وكان قاضي إفريقية من كبار ~~الثالثة قوله (لما كان يوم أوطاس) اسم موضع أو بقعة في الطائف يصرف ولا ~~يصرف (لهن أزواج في المشركين) صفة لنساء (فكرههن) أي كره وطئهن من أجل أنهن ~~مزوجات والمزوجة لا تحل لغير PageV08P293 # زوجها (منهم) أي من أصحاب النبي وفي بعض النسخ منا وهو الظاهر وروى مسلم ~~هذا الحديث بلفظ أن رسول الله يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا ~~فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب النبي تحرجوا ~~من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين (فأنزل الله تعالى والمحصنات) بفتح ~~الصاد باتفاق القراء وهو معطوف على أمهاتكم أي وحرمت عليكم المحصنات أي ~~ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج إلا ما ملكت أيمانكم أي أيمانكم ~~أي ما أخذتم من نساء الكفار بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة ~~بتباين الدارين فتحل للغانم بملك اليمين بعد الاستبراء قال النووي اعلم أن ~~مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم ~~من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فما دامت ~~على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان ~~فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه انتهى وقال ~~الشوكاني في النيل في باب استبراء الأمة إذا ملكت ما لفظه ظاهر أحاديث ~~الباب أنه لا يشترط في جواز وطء المسبية الاسلام ولو كان شرط ms3695 البينة ولم ~~يبينه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك وقتها ولا سيما وفي ~~المسلمين في يوم حنين وغيره من هو حديث عهد بالإسلام يخفى عليهم مثل هذا ~~الحكم وتجويز حصول الاسلام من جميع السبايا وهن في غاية الكثرة بعيد جدا ~~فإن إسلام مثل عدد المسبيات في أوطاس دفعة واحدة من غير إكراه لا يقول بأنه ~~يصح تجويزه عاقل ومن أعظم المؤيدات لبقاء المسبيات على دينهن ما ثبت من رده ~~لهن بعد أن جاء إليه جماعة من هوازن وسألوه أن يرد إليهم ما أخذ عليهم منهم ~~من الغنيمة فرد إليهم السبي فقط وقد ذهب إلى جواز وطء المسبيات الكافرات ~~بعد الاستبراء المشروع جماعة منهم طاوس وهو الظاهر لما سلف انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV08P294 # قوله (أخبرنا عثمان) بن مسلم (البتي) بفتح الموحدة وكسر الفوقية المشددة ~~أبو عمرو البصري صدوق عابوا عليه الافتاء بالرأي من الخامسة قوله (أصبنا ~~سبايا) جمع السبية وهي المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعولة قوله (ولا أعلم ~~أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة) كذا قال ~~الترمذي وقد تابع هماما في ذكر أبي علقمة سعيد بن أبي عروبة عند مسلم وأبي ~~داود والنسائي وشعبة أيضا عند مسلم وقد صرح بهذا الحافظ ابن كثير في تفسيره ~~(وأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم) الضبعي مولاهم البصري وثقه ابن معين ~~والنسائي وأغرب بن عبد البر فقال لا يحتج به من السادسة قوله (وعقوق ~~الوالدين) أي قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع والمراد عقوق ~~أحدهما قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة وقيل عقوقهما مخالفة ~~أمرهما فيما لم يكن معصية وفي معناهما الأجداد والجدات (وقتل النفس) أي ~~بغير حق (وقول الزور) وفي رواية الشيخين وشهادة الزور والمراد من الزور ~~الكذب وسمي زورا لميلانه عن جهة الحق قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (وقال عن عبد الله بن أبي ms3696 بكر) أي بالتكبير (ولا يصح) بل ~~الصحيح عبيد الله بن أبي بكر بالتصغير قال في تهذيب التهذيب عبيد الله بن ~~أبي بكر عن أنس بن مالك أبو معاذ الأنصاري روى عن جده وقيل عن أبيه عن جده ~~وعنه شعبة وغيره قال أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي ثقة PageV08P295 # قوله (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في ~~باب عقوق الوالدين من أبواب البر والصلة وفي الشهادات قوله (عن محمد بن زيد ~~بن مهاجر بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة المدني ثقة من ~~الخامسة (عن أبي أمامة الأنصاري) البكري حليف بني حارثة اسمه إياس وقيل عبد ~~الله بن ثعلبة وقيل ثعلبة بن عبد الله بن سهل صحابي له أحاديث (عن عبد الله ~~بن أنيس) بالتصغير الأنصاري المدني كنيته أبو يحيى حليف الأنصار صحابي قوله ~~(إن من أكبر الكبائر الشرك بالله) أي الإشراك به فنفي الصانع أولى أو ~~المراد به مطلق الكفر إلا أنه عبر عنه به لأنه الغالب في الكفرة ومن زائدة ~~على مذهب من يجوزه في الإثبات كالأخفش أو دخول من باعتبار مجموع المعطوف ~~والمعطوف عليه وإلا فالشرك هو أكبر الكبائر لا من جملته (واليمين الغموس) ~~قال في النهاية هو اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره ~~سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وفعول للمبالغة (وما ~~حلف حالف بالله يمين صبر) في النهاية الحلف هو اليمين فخالف بين اللفظين ~~تأكيدا قال النووي يمين صبر بالإضافة أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة ~~لصاحبها من جهة الحكم وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو ~~المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا ~~انتهى وتوضيحه ما قاله ابن الملك الصبر الحبس والمراد بيمين الصبر أن يحبس ~~السلطان الرجل حتى يحلف بها وهي لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقيل يمين ~~الصبر هي التي يكون فيها متعمدا للكذب قاصدا لإذهاب مال المسلم كأنه ~~PageV08P296 # يصبر النفس على ms3697 تلك اليمين أي يحبسها عليها كذا في المرقاة وقال في ~~المجمع يمين صبر بالإضافة أي ألزم بها وحبس لها شرعا ولو حلف بغير إحلاف لم ~~يكن صبرا (فأدخل) أي الحالف (فيها) أي في تلك اليمين (مثل جناح بعوضة) بفتح ~~الجيم أي ريشها والمراد أقل قليل والمعنى شيئا يسيرا من الكذب والخيانة ~~ومما يخالف ظاهره باطنه لأن اليمين على نية المستحلف (إلا جعلت) أي تلك ~~اليمين (نكتة) أي سوداء أي أثرا قليلا كالنقطة تشبه الوسخ في نحر المرأة ~~والسيف (إلى يوم القيامة) قال الطيبي معنى الانتهاء أن أثر تلك النكتة التي ~~هي من الرين يبقى أثرها إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك يترتب عليها وبالها ~~والعقاب عليها فكيف إذا كان كذبا محضا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد والحاكم وابن أبي حاتم قوله (عن فراس) بكسر الفاء وبالراء هو ابن يحيى ~~الهمداني قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي تنبيه ~~اعلم أن هذه الأحاديث الأربعة أعني أحاديث أنس وأبي بكرة وعبد الله بن أنيس ~~وعبد الله بن عمرو ذكرها الترمذي في تفسير قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وقد أطال الحافظ ابن كثير ~~الكلام في تفسير هذا القول فذكر أحاديث كثيرة تتعلق به ثم ذكر أقوال ~~الصحابة والتابعين في ذلك ثم قال وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد ~~الكبيرة فمن قائل هي ما عليه حد في الشرع ومنهم من قال هي ما عليه وعيد ~~مخصوص من الكتاب والسنة وقيل غير ذلك قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد ~~الرافعي في كتابه الشرح الكبير الشهير في كتاب الشهادات منه ثم اختلف ~~PageV08P297 # الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين ~~الصغائر ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة ~~للحد والثاني أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة ~~وهذا أكثر ما يوجد لهم وإلى الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ms3698 ذكروه عند ~~تفسير الكبائر والثالث قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره كل جريمة تنبئ ~~بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة والرابع ذكر ~~القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه وكل معصية ~~توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور ~~والكذب والشهادة والرواية واليمين هذا ما ذكروه على سبيل الضبط ثم ذكر في ~~تفصيل الكبائر أقوال بعض أهل العلم قال الحافظ ابن كثير وقد صنف الناس في ~~الكبائر مصنفات منها ما جمعه شيخنا أبو عبد الله الذهبي بلغ نحوا من سبعين ~~كبيرة وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ~~ابن عباس وغيره ولا يتبع ذلك اجتمع منه شئ كثير وإذا قيل كل ما نهى الله ~~عنه فكثير جدا انتهى وقد تقدم شئ من في حد الكبيرة في باب عقوق الوالدين ~~قوله (يغزو الرجال ولا تغزو النساء) وفي رواية أحمد في مسنده يا رسول الله ~~يغزو الرجال ولا تغزو النساء فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تتمنوا ما فضل ~~الله به بعضكم على بعض من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدي إلى التحاسد ~~والتباغض قال الحافظ ابن كثير قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية ~~قال ولا يتمنى الرجل فيقول لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن ~~يسأل الله من فضله وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو ~~الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في اثنتين ~~رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما ~~لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شئ غير ما نهت عنه الآية وذلك ~~أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول ~~ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض أي في ms3699 الأمور الدنيوية وكذا ~~الدينية قوله (قال مجاهد) هذا موصول بالسند المتقدم (وأنزل فيها) أي في أم ~~سلمة (إن المسلمين PageV08P298 # والمسلمات) تمام الآية والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ورواية مجاهد هذه مختصرة ~~وفي رواية النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة أنها قالت ~~للنبي يا نبي الله ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون ~~فأنزل الله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات (أول ظعينة) ~~قيل المرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن أو تحمل على الراحلة إذا ~~ظعنت وقيل هي المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة وحدها والهودج وحده من ظعن ~~ظعنا بالحركة والسكون إذا سار قوله (هذا حديث مرسل) أي منقطع وأخرجه أحمد ~~قوله (عن رجل من ولد أم سلمة) اسم هذا الرجل سلمة قال في تهذيب التهذيب ~~سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي روى عن جدة ~~أبيه أم سلمة عن جده عمر بن أبي سلمة وله صحبة روى عنه عطاء بن أبي رباح ~~فنسبه إلى جد أبيه فقال عن سلمة بن أبي سلمة وعنه عمرو بن دينار فنسبه إلى ~~جده فقال عن سلمة بن عمر بن أبي سلمة وقد روى له الترمذي في التفسير حديثا ~~ولم يسمه أخرجه عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن رجل من ولد أم ~~سلمة عن أم سلمة أنها قالت لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشئ الحديث ~~وسماه الحاكم في المستدرك في هذا الحديث من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن ~~سفيان بن عيينة عن عمرو عن سلمة بن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة وتابعه ~~قتيبة عن سفيان بن عيينة وقال في التقريب في ترجمته مقبول من الثالثة ~~PageV08P299 # قوله أني لا أضيع عمل عامل منكم يعني ms3700 لا أحبط عملكم أيها المؤمنون بل ~~أثيبكم عليه من ذكر أو أنثى يعني لا أضيع عمل عامل منكم ذكرا كان أو أنثى ~~بعضكم من بعض يعني في الدين والنصرة والموالاة وقيل كلكم من آدم وحواء وقيل ~~من بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض في الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ~~فهو كما يقال فلان مني يعني على خلقي وسيرتي وقيل إن الرجال والنساء في ~~الطاعة على شكل واحد كذا في تفسير الخازن والحديث أخرجه أيضا سعيد بن منصور ~~وابن جرير والحاكم في مستدركه ثم قال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وقد ~~روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت آخر آية نزلت هذه الآية فاستجاب ~~لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض إلى آخرها ~~رواه ابن مردويه قوله (أخبرنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم الحنفي (قال ~~عبد الله) هو ابن مسعود رضي الله عنه (وهو على المنبر) جملة حالية (فكيف) ~~أي حال الكفار (إذا جئنا من كل أمة بشهيد) يشهد عليها بعملها وهو نبيها ~~(وجئنا بك) يا محمد (على هؤلاء) أي أمتك (شهيدا) حال أي شاهدا على من آمن ~~بالإيمان وعلى من كفر بالكفر وعلى من نافق بالنفاق ووقع في رواية محمد بن ~~فضالة الظفري أن ذلك كان وهو كان في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني ~~وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي أتاهم في بني ظفر ~~ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى حتى ضرب لحياه ~~ووجنتاه فقال يا رب هذا على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره وأخرج ابن ~~المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم إلا يعرض على ~~النبي أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا ~~المرسل ما يرفع ms3701 الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة كذا في الفتح (غمزني) ~~الغمز العصر والكبس باليد أي أشار باليد لأن يمتنع عن القراءة وفي رواية ~~الشيخين قال حسبك الان (وعيناه تدمعان) وفي رواية الشيخين تذرفان أي تسيلان ~~دمعا قال ابن بطال إنما بكى عند تلاوته هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم ~~القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله ~~PageV08P300 # الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى قال الحافظ والذي ~~يظهر أنه بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم وعملهم ~~قد لا يكون مستقيما فقد يفضي إلى تعذيبهم قال الغزالي يستحب البكاء مع ~~القراءة وعندها وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من ~~التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك فإن لم ~~يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب قوله (عن عبيدة) بفتح ~~أوله هو ابن عمرو السلماني المرادي قوله (أقرأ عليك) أي أأقرأ عليك (إني ~~أحب أن أسمعه من غيري) قال ابن بطال يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ~~ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك أن المستمع ~~أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة ~~وأحكامها وهذا بخلاف قراءته هو على أبي بن كعب فإنه أراد أن يعلمه كيفية ~~أداء القراءة (تهملان) أي تدمعان وتفيضان قال في القاموس هملت عينه تهمل ~~وتهمل هملا وهملانا وهمولا فاضت قوله (هذا أصح من حديث أبي الأحوص) أي حديث ~~سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أصح من حديث أبي الأحوص ~~عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله لأن عبد الواحد وحفص بن غياث ~~وغيرهما قد تابعوا سفيان في روايته عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد ~~الله عند الشيخين وغيرهما وحديث عبد الله بن مسعود هذا أخرجه PageV08P301 # أيضا الشيخان وأبو داود والنسائي قوله (وسقانا من الخمر) أي قبل أن ms3702 تحرم ~~كما في رواية أبي داود (فأخذت الخمر منا) أي أخذت عقولنا لا تقربوا الصلاة ~~أي لا تصلوا وأنتم سكارى جمع سكران والجملة حالية حتى تعلموا ما تقولون بأن ~~تصحوا قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي قال المنذري ~~وفي إسناده عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه وقد قال يحيى بن معين لا ~~يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه الحديث ووافقه على التفرقة ~~الإمام أحمد وقال أبو بكر البزار هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله ~~عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني ~~السلمي وإنما كان ذلك قبل أن يحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك هذا آخر كلامه ~~وقد اختلف في إسناده ومتنه فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري ~~وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه وأما الاختلاف في متنه ففي ~~كتاب أبي داود الترمذي ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبي جعفر النحاس أن ~~المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلا فصلى بهم ~~ولم يسمه وفي حديث غيره فتقدم بعض القوم انتهى كلام المنذري قوله (أن رجلا ~~من الأنصار خاصم الزبير الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب ~~PageV08P302 # الرجلين يكون أحدهما أسفل من الاخر في الماء من أبواب الأحكام وتقدم هناك ~~شرحه قوله (قال سمعت عبد الله بن يزيد) والخطمي صحابي صغير قوله (رجع ناس ~~من أصحاب النبي يوم أحد) يعني عبد الله بن أبي وأصحابه وقد ورد ذلك صريحا ~~في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أبي كان وافق رأيه رأى ~~النبي على الإقامة بالمدينة فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي فخرج قال ~~عبد الله بن أبي لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس ~~قال ابن إسحاق في روايته فأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر ~~وكان خزرجيا كعبد الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا ms3703 فأبوا فقال أبعدكم الله ~~(فكان الناس فيهم) أي في الحكم في من انصرف مع عبد الله بن أبي (فنزلت هذه ~~الآية الخ) هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن ~~أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار خطب رسول الله ~~فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن ~~خضير ومحمد بن مسلمة فأنزل الله هذه الآية وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه ~~أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن قوما أتوا المدينة فأسلموا ~~فأصابهم الوباء فرجعوا فاستقبلهم ناس من الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم ~~نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت PageV08P303 # وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه اخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل ~~أن تكون نزلت في الأمرين جميعا كذا في الفتح قالا لحافظ ابن جرير بعد ذكر ~~عدة أقوال في سبب نزول هذه الآية ما لفظه وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك ~~قول من قال نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله في قوم كانوا ارتدوا ~~عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن اختلاف ~~أهل التأويل في ذلك إنما هو على أحد قولين أحدهما أنهم قوم كانوا من أهل ~~مكة على ما قد ذكرنا الرواية عنهم والاخر أنهم قوم كانوا من أهل المدينة ~~وفي قول الله تعالى ذكره فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا أوضح الدليل ~~على أنهم كانوا من غير أهل المدينة لأن الهجرة كانت على عهد رسول الله إلى ~~داره ومدينته من سائر أرض الكفر فأما من كان بالمدينة في دار الهجرة مقيما ~~من المنافقين وأهل الشرك فلم يكن عليه فرض هجرة لأنه في دار الهجرة كان ~~وطنه ومقامه انتهى (إنها) أي المدينة (طيبة) هذا أحد أسماء المدينة ويقال ~~لها طابة أيضا روى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا (إن الله سمى المدينة ~~طابة) ورواه أبو داود ms3704 الطيالسي في مسنده عن شعبة عن سماك بلفظ كانوا يسمون ~~المدينة يثرب فسماها النبي طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان ~~بمعنى واشتقاقهما من الشئ الطيب (إنها تنفي الخبث) بفتح الخاء المعجمة ~~والموحدة بعدها مثلثة أي الوسخ (كما تنفي النار خبث الحديد) أي وسخه الذي ~~تخرجه النار والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب ~~الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد ردئ الحديد من جيده قال الخازن معنى الآية ~~فما لكم يا معشر المؤمنين في المنافقين فئتين أي صرتم في أمرهم فرقتين فرقة ~~تذب عنهم وفرقة تباينهم وتعاديهم فنهى الله الفرقة الذين يذبون عنهم وأمر ~~المؤمنين جميعا أن يكونوا على منهاج واحد في التباين لهم والتبرئ منهم ~~والله أركسهم يعني نكسهم في PageV08P304 # كفرهم وارتدادهم وردهم إلى أحكام الكفار بما كسبوا أي بسبب ما اكتسبوا من ~~أعمالهم الخبيثة وقيل بما أظهروا من الارتداد بعد ما كانوا على النفاق قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا ورقاء بن عمر) اليشكري ~~وأبو بشر الكوفي نزيل المدائن صدوق في حديثه عن منصور لين من السابعة قوله ~~(يجئ المقتول بالقاتل) الباء للتعدية أي يحضره ويأتبه (ناصيته) أي شعر مقدم ~~رأس القاتل (ورأسه) أي بقيته (بيده) أي بيد المقتول والجملة حال من الفاعل ~~ويحتمل من المفعول على بعد وقد اكتفى فيها بالضمير قال الطيبي ويجوز أن ~~يكون استئنافا على تقدير السؤال عن كيفية المجئ به (وأوداجه) في النهاية هي ~~ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك وقيل ~~الودجان عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر وقيل عبر عن المثنى بصيغة الجمع ~~للأمن من الالتباس كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما (تشخب) بضم الخاء المعجمة ~~وبفتحها أي تسيل (دما) تمييز محول عن الفاعل أي دمهما (يقول يا رب قتلني ~~هذا) أي ويكرره (حتى يدنيه من العرش) من الادناء أي يقرب المقتول القاتل من ~~العرش وكأنه كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره وعن البالغة في إرضاء ~~الله إياه بعدله ms3705 (فذكروا لابن عباس التوبة) يعني قالوا له هل للقاتل توبة ~~أم لا فتلا هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم تمام الآية خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (قال) أي ابن عباس (ما ~~نسخت) بصيغة المجهول وكذا ما بدلت (وأني له التوبة) أي لا تقبل توبته قال ~~النووي هذا هو المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما وروى عنه أن له توبة ~~وجواز المغفرة له لقوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ~~يجد الله غفورا رحيما وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة ~~والصحابة والتابعين ومن بعدهم وما روى عن PageV08P305 # بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل وليس في ~~هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلد (وإنما فيها أنه جزاؤه ~~ولا يلزم منه أن يجازى انتهى وقال الحافظ ابن جرير وأولى القول في ذلك ~~بالصواب قول من قال معناه ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه أن جزاءه جهنم ~~خالدا فيها ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله فلا يجازيهم ~~بالخلود فيها ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار وإما أن ~~يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين ~~بقوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية ~~فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيها لأن الشرك من الذنوب فإن الله عز ذكره ~~قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء والقتل دون الشرك انتهى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة قوله (حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون ~~الزاي قوله (فسلم عليهم) وفي رواية البراء فقال أشهد أن لا إله إلا الله ~~وفي بعض الروايات قال لا ms3706 إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم (ما سلم ~~عليكم إلا ليتعوذ منكم) قال الجزري في النهاية في باب عوذ ومنه الحديث إنما ~~قالها تعوذا أي إنما أقر بالشهادة لاجئا إليها ومعتصما بها ليدفع عنه القتل ~~وليس بمخلص في إسلامه يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله يعني ~~سافرتم إلى الجهاد فتبينوا من البيان يقال تبينت الأمر إذا تأملته قبل ~~الإقدام عليه وقرئ فتثبتوا من التثبت وهو خلاف العجلة والمعنى فقفوا ~~وتثبتوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وتعرفوا حقيقة الأمر الذي تقدمون عليه ~~ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام يعني لا تقولوا PageV08P306 # لمن حياكم بهذه التحية إنه إنما قالها تعوذا عليه بالسيف لتأخذوا ماله ~~ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم لست مؤمنا يعني لست من أهل الإيمان ~~فتقتلوه بذلك قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري في التفسير ومسلم في آخر ~~الكتاب وأبو داود في الحروف والنسائي في السير وفي التفسير قوله (وفي الباب ~~عن أسامة بن زيد) أخرجه أحمد قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي قوله (جاء ~~عمرو بن أم مكتوم) هو المعروف بابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي وفي رواية ~~البخاري أنه كان خلف النبي فيجمع بأن معنى قوله جاء أنه قام من مقامه خلف ~~النبي حتى جاء مواجهة فخاطبه (وكان ضرير البصر) في القاموس الضرير الذاهب ~~البصر جمعه أضراء فأنزل هذه الآية غير أولي الضرر الآية وفي البخاري فنزلت ~~مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله قال ابن المنير لم يقتصر الراوي في الحال الثاني على ذكر الكلمة ~~الزائدة وهي غير أولي الضرر فإن كان الوحي نزل بزيادة قوله غير أولي الضرر ~~فقط فكأنه رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه وإن ~~كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الراوي ~~صورة الحال قال الحافظ الأول أظهر فإن في رواية سهل بن سعد فأنزل الله غير ~~أولي الضرر وأوضح من ms3707 ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سري عنه فقال ~~اقرأ فقرأت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال النبي غير أولي الضرر ~~وفي حديث الفلتان بن عاصم في هذه القصة قال فقال الأعمى ما ذنبنا فأنزل ~~الله فقلنا له إنه يوحى إليه فخاف أن ينزل في أمره شئ فجعل يقول أتوب إلى ~~الله فقال النبي للكاتب أكتب غير أولي الضرر أخرجه البزار والطبراني وصححه ~~ابن حبان (إيتوني بالكتف والدواة) الكتف بفتح الكاف وكسر التاء وهو ~~PageV08P307 # عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب كانوا يكتبون فيه ~~لقلة القراطيس عندهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (ويقال ~~عمرو بن أم مكتوم الخ) قال في التقريب عمرو بن زائدة أو ابن قيس بن زائدة ~~ويقال زياد القرشي العامري ابن أم مكتوم الأعمى الصحابي المشهور قديم ~~الإسلام ويقال اسمه عبد الله ويقال الحصين كان النبي استخلفه على المدينة ~~مات في آخر خلافة عمر وقال في تهذيب التهذيب أسلم قديما وهاجر قبل مقدم ~~النبي المدينة واستخلفه النبي على المدينة ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية ~~وقتل بها شهيدا وكان معه اللواء يومئذ قوله (أخبرني عبد الكريم) هو ابن ~~مالك الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ابن ~~جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري كذا في الفتح (سمع مقسما مولى عبد الله ~~بن الحارث) بكسر الميم ويقال له مولى ابن عباس للزومه له قوله (عن بدر ~~والخارجون إلى بدر) هذا تفسير من ابن عباس رضي الله عنه يعني أن المراد من ~~قوله القاعدون القاعدون عن غزوة بدر ومن قوله المجاهدون الخارجون إلى غزوة ~~بدر ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب (قال عبد الله بن جحش) قال ~~العيني في شرح البخاري قوله عبد الله بن جحش قيل أبو أحمد بن جحش كما ذكره ~~الطبري في روايته من طريق الحجاج نحو ما أخرجه الترمذي وذلك لأن عبد الله ~~بن جحش هو أخو أبي أحمد ms3708 بن جحش واسم أبي أحمد عبد بدون إضافة وهو مشهور ~~بكنيته وأيضا أن عبد الله بن جحش لم ينقل أن له عذرا إنما المعذور أخوه أبو ~~أحمد بن جحش وذكر الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش ~~وليس بالأسدي وكان أعمى وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا PageV08P308 # رغبتهما في الجهاد مع ضررهما فنزلت غير أولي الضرر فجعل لهما من الأجر ما ~~للمجاهدين انتهى اعلم أن الحافظ قد نقل في الفتح حديث ابن عباس هذا عن ~~الترمذي بتمامه من أوله إلى آخره ثم قال هكذا أورده الترمذي سياقا واحدا ~~ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام ابن جريج بينه الطبري فأخرج من ~~طريق حجاج نحو ما أخرجه الترمذي إلى قوله درجة ووقع عنده فقال عبد الله بن ~~أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب في ابن جحش فإن عبد الله أخوه وأما ~~هو فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند المذكور عن ابن ~~جريج قال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال علي ~~القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر وحاصل تفسير ابن جريج أن المفضل عليه ~~غير أولى الضرر أما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت ~~نياتهم كما تقدم في المغازي من حديث أنس إن بالمدينة لأقواما ما سرتم من ~~مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة أي من أولي الضرر وغيرهم وقوله ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه أي على القاعدين من ~~غير أولي الضرر ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس ولا ما دلت عليه الآية ~~من استواء أولي الضرر مع المجاهدين لأنها استثنت أولي الضرر من عدم ~~الاستواء فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذا لا واسطة بين الاستواء وعدمه لأن ~~المراد منه استواؤهم في أصل الثواب لا في المضاعفة لأنها تتعلق بالفعل ~~انتهى كلام ms3709 الحافظ وفي تفسير الجلالين لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن ~~الجهاد غير أولي الضرر بالرفع صفة والنصب استثناء من زمانة أو عمى ونحوه ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين لضرر درجة فضيلة لاستوائهما في النية وزيادة المجاهد ~~بالمباشرة وكلا من الفريقين وعد الله الحسنى الجنة وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين لغير ضرر أجرا عظيما ويبدل منه درجات منه منازل بعضها PageV08P309 # فوق بعض من الكرامة ومغفرة ورحمة منصوبتان بفعلهما المقدر وكان الله ~~غفورا لأوليائه رحيما بأهل طاعته انتهى قال في الكمالين فعلى هذا قوله ~~تعالى فضل الله المجاهدين على القاعدين أخرا عظيما الخ فيمن قعد بغير عذر ~~والذي قبله فيمن قعد والأكثرون على أن القولين كليهما فيمن قعد بغير عذر ~~وإنما كرر وأوجب في الأول درجة وفي الثاني درجات لأن المراد بالدرجة الظفر ~~والغنيمة والذكر الجميل في الدنيا وبالدرجات ثواب الآخرة بينت بالإفراد في ~~الأول والجمع في الثاني لأن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير انتهى ~~ملخصا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري في صحيحه إلى قوله ~~والخارجون إلى بدر قوله (عن صالح بن كيسان) المدني أبو محمد أو أبو الحارث ~~مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ثقة ثبت فقيه من الرابعة (رأيت مروان بن الحكم) ~~أي ابن أبي العاص أمير المدينة الذي صار بعد ذلك خليفة قوله (أملي عليه) ~~يقال أمليت الكتاب وأمللته إذا ألقيته على الكاتب ليكتب (وهو يملها) بضم ~~أوله وكسر الميم وتشديد اللام وهو مثل يمليها يملي ويملل بمعنى ولعل الياء ~~منقلبة من إحدى اللامين (والله لو أستطيع الجهاد) أي لو استطعته وعبر ~~بالمضارع إشارة إلى الاستمرار واستحضارا لصورة الحال (وفخذه على فخذي) ~~الواو للحال (حتى همت) أي قربت (ترض فخذي) بصيغة PageV08P310 # المعلوم أي تدق فخذه فخذي أو بصيغة المجهول أي تدق (ثم سري عنه) بالتخفيف ~~والتشديد أي كشف وأزيل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (وفي ~~هذا الحديث رواية رجل من أصحاب النبي) هو سهل ms3710 بن سعد رضي الله عنه (عن رجل ~~من التابعين) هو مروان بن الحكم (روى سهل بن سعد الأنصاري عن مروان بن ~~الحكم) بيان لما قبله (ومروان لم يسمع من النبي وهو من التابعين) قال ~~الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه لا يلزم من عدم السماع ~~عدم الصحبة والأولى ما قال فيه البخاري لم ير وقد ذكره ابن عبد البر في ~~الصحابة لأنه ولد في عهد النبي قبل عام أحد وقيل عام الخندق وثبت عن مروان ~~أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر فقال ليس ابن عمر بأفقه مني ~~ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف منه بعدم صحبته وإنما لم يسمع من ~~النبي وإن كان سماعه ممكنا لأن النبي نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا ~~عثمان لما استخلف قوله (سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار) المكي ~~حليف بني جمح الملقب بالقس بفتح القاف وتشديد السين المهملة ثقة عابد من ~~الثالثة ولقب بالقس لعبادته (عن يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة بن همام ~~التميمي حليف قريش وهو يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية ~~مفتوحة وهي أمه صحابي مشهور مات سنة بضع وأربعين (يحدث عن عبد الله بن ~~باباه) بموحدتين بينهما ألف ساكنة قوله (قلت لعمر) أي ابن الخطاب (إنما قال ~~الله أن تقصروا) أي وإذا ضربتم في الأرض أي سافرتم فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا (وقد أمن الناس) أي وذهب الخوف فما وجه القصر PageV08P311 # (فقال صدقة) أي قصر الصلاة في السفر صدقة (تصدق الله) أي تفضل (بها ~~عليكم) أي توسعة ورحمة (فاقبلوا صدقته) أي سواء حصل الخوف أم لا قال النووي ~~في هذا الحديث جواز القصر في غير الخوف وفيه إن المفضول إذا رأى الفاضل ~~يعمل شيئا يشكل عليه دليله يسأله عنه انتهى وقد استدل بقوله فاقبلوا صدقته ~~من قال بوجوب قصر الصلاة في السفر وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب ~~التقصير في السفر من ms3711 أبواب الصلاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (أخبرنا سعيد بن عبيد الهنائي) ~~بضم الهاء وتخفيف النون البصري لا بأس به من السادسة قوله (نزل بين ضجنان) ~~بالضاد المعجمة والجيم والنون قال في النهاية هو موضع أو جبل بين مكة ~~والمدينة (وعسفان) كعثمان موضع على مرحلتين من مكة كذا في القاموس وقال في ~~النهاية هي قرية جامعة بين مكة والمدينة (فقال المشركون) أي بعضهم لبعض (إن ~~لهؤلاء) أي للمسلمين (وهي العصر) لما وقع في تأكيد المحافظة على مراعاتها ~~في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (فأجمعوا) بفتح الهمزة ~~وكسر الميم (أمركم) أي أمر القتال والمعنى فاعزموا عليه (فميلوا عليهم ميلة ~~واحدة) أي فاحملوا عليهم حملة واحدة (وأن جبرئيل أتى النبي) قال الطيبي حال ~~من قوله فقال المشركون على نحو جاء زيد والشمس طالعة فأمره أن يقسم أصحابه ~~شطرين أي نصفين وفي رواية النسائي بصفين (فيصلي) بالنصب (بهم) وفي رواية ~~النسائي فيصلي بطائفة منهم (وتقوم) بالنصب (طائفة أخرى وراءهم ليأخذوا ~~حذرهم وأسلحتهم) وفي رواية النسائي وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم قال PageV08P312 # الطيبي أي ما فيه الحذر وفي الكشاف جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة ~~يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه وبي الأسلحة في الأخذ دلالة على التيقظ ~~التام والحذر الكامل ومن ثم قدمه على أخذ الأسلحة (ثم يأتي الآخرون ويصلون ~~معه ركعة واحدة) وفي رواية النسائي ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك فيصلي بهم ~~ركعة (ثم يأخذ هؤلاء) أي الطائفة الأولى (فتكون لهم ركعة ركعة) أي معه ~~وتصلي كل طائفة منهما ركعة أخرى لأنفسهم لتكون لكل منهما ركعتان وقال قوم ~~هو محمول على ظاهره وعدوه من خصائص صلاة الخوف قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه النسائي قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت ~~الخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم في باب صلاة الخوف ~~قوله (حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم ms3712 الحراني) بفتح حاء مهملة ~~وشدة راء وبنون نزيل بغداد ثقة يغرب من الحادية عشرة (أخبرنا محمد بن سلمة) ~~بن عبد الله الباهلي مولاهم ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا محمد بن إسحاق) هو ~~صاحب المغازي (عن أبيه) أي عمر بن قتادة الظفري الأنصاري المدني مقبول من ~~الثالثة قوله (يقال لهم بنو أبيرق) بضم الهمزة وفتح الموحدة مصغرا (ثم ~~ينحله بعض العرب) PageV08P313 # أي ينسبه إليهم من النحلة وهي النسبة بالباطل كذا في النهاية وقال في ~~القاموس نحله القول كمنعه نسبه إليه (قال فلان كذا وكذا) وقعت هذه الجملة ~~في بعض النسخ مكررة هكذا قال فلان وكذا وكذا وقال فلان كذا وكذا (أو كما ~~قال الرجل) أو للشك من الراوي أي قال لفظ الخبيث أو قال لفظ الرجل (وقال ~~ابن الأبيرق قالها) أي هذه الأشعار (وكانوا) أي بنو أبيرق (إذا كان له ~~يسار) أي غنى (فقدمت ضافطة من الشام) قال في النهاية الضافط والضفاط من ~~يجلب الميرة والمتاع إلى المدن والمكاري الذي يكري الأحمال وكانوا يومئذ ~~قوما من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرهما (من الدرمك) ~~بوزن جعفر هو الدقيق الحواري (فجعله) أي فوضعه (في مشربة) في القاموس ~~المشربة وقد تضم الراء الغرفة والعلية (سلاح) بكسر السين وهو اسم جامع ~~لآلات الحرب والقتال يذكر ويؤنث (درع وسيف) بيان لسلاح (فعدي عليه) بصيغة ~~المجهول أي سرق ماله وظلم يقال عدى على أي ظلمه (فنقبت) من التنقيب أو ~~النقب (فتحسسنا) من التحسس بالحاء المهملة قال في النهاية التجسس بالجيم ~~التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وقيل التجسس بالجيم أن ~~يطلبه لغيره وبالحاء أن يطلبه لنفسه وقيل بالجيم البحث عن العورات وبالحاء ~~الاستماع وقيل معناهما واحد في تطلب معرفة الأخبار وفي القاموس التحسس ~~الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم في الخير (في الدار) أي في المحلة (ونحن ~~نسأل في الدار) جملة حالية (والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل) هذا مقول ~~قالوا PageV08P314 # (رجل منا) أي هو رجل منا (له صلاح وإسلام) صفة ms3713 لرجل (اخترط سيفه) أي ~~استله (إليك عنا) أي تنح عنا (فما أنت بصاحبها) أي لست بصاحب السرقة (حتى ~~لم نشك أنهم) أي بني أبيرق (أهل جفاء) بالنصب صفة لأهل بيت والجفاء بالمد ~~ترك البر والصلة (ولا تكن للخائنين خصيما بني أبيرق) قوله بني أبيرق تفسير ~~وبيان للخائنين (مما قلت لقتادة) هذا تفسير وبيان لما أمر الله نبيه ~~بالاستغفار منه (أي لو استغفروا الله لغفر لهم) هذا تفسير يتعلق بقوله ~~تعالى في الآية ومن يفعل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما (قولهم للبيد) هذا تفسير PageV08P315 # لقوله تعالى في الآية ثم يرم به بريئا (وكان شيخنا قد عشا أو عسا) هو ~~بالسين المهملة أي كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس وبالمعجمة أي قل بصره ~~وضعف كذا في النهاية وقال في القاموس عسا الشيخ يعسو عسوا وعسوا وعسيا ~~وعساء وعسى عسى كبر والنبات عسا وعسوا غلظ ويبس والعشاء مقصورة سوء البصر ~~بالليل والنهار كالعشاوة أو العمى عشى كرضي ودعا عشا (في الجاهلية) متعلق ~~بعشا (وكنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (مدخولا) قال في النهاية الدخل بالتحريك ~~العيب والغش والفساد يعني أن إيمانه كان متزلزلا فيه نفاق (فنزل على سلافة) ~~بضم سين مهملة وخفة لام وبفاء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن جرير وابن ~~المنذر وأبو الشيخ الأصبهاني والحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على ~~شرط مسلم ولم يخرجاه قوله (عن أبيه) أي أبي فاختة واسمه سعيد بن علاقة ~~الهاشمي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة PageV08P316 # قوله (ما في القرآن آية أحب إلى من هذه الآية إلخ) لأنها حجة على الخوارج ~~الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار كذا في تفسير البيضاوي ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به أي الإشراك به وهذا نص صريح بأن الشرك غير ~~مغفور إذا مات صاحبه عليه لأنه قد ثبت أن المشرك إذا تاب من شركه وآمن قبلت ~~توبته وصح إيمانه وغفرت ذنوبه كلها التي عملها ms3714 في حال الشرك ويغفر ما دون ~~ذلك أي ما سوى الاشراك من الذنوب لمن يشاء يعني من يشاء من أهل التوحيد قال ~~العلماء لما أخبر الله أنه يغفر الشرك بالإيمان والتوبة علمنا أنه يغفر ما ~~دون الشرك بالتوبة وهذه المشيئة في من لم يتب من ذنوبه من أهل التوحيد فإذا ~~مات صاحب الكبيرة أو الصغيرة من غير توبة فهو على خطر المشيئة إن شاء غفر ~~له وأدخله الجنة بفضله ورحمته وإن شاء عذبه ثم يدخله الجنة بعد ذلك قوله ~~(وابن مهدي كان يغمزه قليلا) أي يطعن فيه قليلا قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وقال في ~~التقريب ضعيف ورمي بالرفض قوله (عن محمد بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبد ~~مناف المطلبي قال أبو داود ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر العسكري أنه ~~أدرك النبي وهو صغير كذا في تهذيب التهذيب PageV08P317 # قوله (من يعمل سوءا يجز به) إما في الآخرة أو في الدنيا بالبلاء والمحن ~~كما في هذا الحديث (قاربوا) أي اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا ~~(وسددوا) أي اقصدوا السداد وهو الصواب (حتى الشوكة) بالجر على أن حتى جارة ~~ويجوز الرفع على أنها ابتدائية والنصب بتقدير حتى تجد (يشاكها) بصيغة ~~المجهول أي يشاك المؤمن تلك الشوكة (أو النكبة) هي ما يصيب الإنسان من ~~الحوادث (ينكبها) على بناء المجهول والضمير المرفوع المؤمن والبارز للنكبة ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي قوله (وابن محيصن ~~اسمه عمر بن عبد الرحمن بن محيصن) بمهملتين مصغرا وآخره نون السهمي أبو حفص ~~قارئ أهل مكة مقبول من الخامسة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ذكره ~~ابن حبان في الثقات وقال صاحب الكمال في القراءات كان قرين ابن كثير قرأ ~~على مجاهد وغيره وكان مجاهد يقول ابن محيصن يبني ويرص يعني أنه عالم ~~بالعربية والأثر روي له عندهم حديث واحد كل ما يصاب به المؤمن كفارة قوله ~~(حدثنا يحيى ms3715 بن موسى) البلخي قوله (إلا أني وجدت في ظهري اقتصاما) بالقاف ~~من باب الافتعال أي انكسارا في بعض النسخ انقساما من باب الانفعال قال في ~~القاموس قصمه يقصمه كسره وأبانه أو كسره وإن لم PageV08P318 # يبن فانقصم وتقصم قال في النهاية ويروي انفصاما بالفاء أي انصداعا (وأما ~~الآخرون) أي الكافرون (فيجمع ذلك) أي أعمالهم السيئة قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه أبو بكر بن مردويه في تفسيره (وموسى بن عبيدة) بضم العين وفتح ~~الموحدة مصغرا ابن نشيط الربذي المدني (وقد روي هذا الحديث من غير هذا ~~الوجه) رواه أحمد وابن جرير كلاهما بروايات وألفاظ وفي رواية لأحمد أن أبا ~~بكر قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس بأمانيكم ولا أماني أهل ~~الكتاب من يعمل سوءا يجز به فكل سوء عملنا جزينا به فقال رسول الله غفر ~~الله يا أبا بكر ألست تمرض ألست تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء قال بلى ~~قال فهو ما تجزون به قوله (وفي الباب عن عائشة) أخرجه ابن أبي داود ~~الطيالسي وغيره قوله (أخبرنا سليمان بن معاذ) هو سليمان بن قرم بفتح القاف ~~وسكون الراء الراء ابن معاذ البصري النحوي ومنهم من ينسبه إلى جده سيئ ~~الحفظ يتشيع من السابعة قوله (خشيت سودة) بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ~~تزوجها رسول الله بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وكان دخوله بها قبل ~~دخوله على عائشة بالاتفاق وهاجرت معه وتوفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب ~~(أن يطلقها النبي فقالت إلخ) PageV08P319 # قال الحافظ في الفتح بعد نقل هذا الحديث عن الترمذي وله شاهد في الصحيحين ~~من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية انتهى قلت روى الشيخان عن عائشة أن سودة ~~بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة قال ~~الحافظ في الفتح ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن هشام لما أن ~~كبرت سودة وهبت وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من ~~رواية ms3716 مسلم فروى عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن ~~عروة بالسند المذكور وكان رسول الله لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث ~~وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله يا رسول ~~الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها نزلت وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا الآية (إلى أن قال) فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق ~~فوهبت وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن ~~النبي طلقها فقعدت على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة ~~ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل ~~طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني فراجعها قالت ~~فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله انتهى قلت رواية ابن سعد ~~هذه مرسلة فهي لا تقاوم حديث ابن عباس وما أفقه في أن سودة خشيت الطلاق ~~فوهبت فلا جناح عليهما أن يصلحا من الاصلاح وهي قراءة الكوفيين وفي بعض ~~النسخ أن يصالحا من التصالح وهي قراءة الجمهور والآية بتمامها مع تفسيرها ~~هكذا وإن امرأة مرفوع بفعل يفسره خافت توقعت من بعلها زوجها نشوزا ترفعا ~~عليها بترك مضاجعتها والتقصير في نفقتها لبغضها وطموح عينيه إلى أجمل منها ~~أو إعراضا عنها بوجهه فلا جناح عليهما أن يصالحا فيه إدغام التاء في الأصل ~~في الصاد وفي قراءة يصلحا من أصلح بينهما صلحا في القسم والنفقة بأن يترك ~~لها شيئا لبقاء الصحبة فإن رضيت بذلك وإلا فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو ~~يفارقها والصلح خير من الفرقة والنشوز والإعراض قال تعالى في بيان ما جبل ~~عليه الإنسان وأحضرت الأنفس الشح شدة البخل أي جبلت عليه فكأنها حاضرته لا ~~تغيب عنه المعنى أن المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل لا يكاد ~~يسمح عليها بنفسه إذا أحب غيرها وإن تحسنوا عشرة النساء وتتقوا الجور عليهن ~~فإن الله ms3717 كان بما تعملون خبيرا PageV08P320 # فيجازيكم به كذا في الجلالين فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز وفي رواية ~~أبو داود الطيالسي في مسنده قال ابن عباس فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ابن المنذر والطبراني والبيهقي قوله ~~(قال آخر آية أنزلت أو آخر شئ أنزل) الشك من الراوي (يستفتونك) أي عن ~~مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه في قوله تعالى قل الله يفتيكم في ~~الكلالة تقدم تفسير الكلالة وما فيه من الاختلاف في باب ميراث الأخوات من ~~أبواب الفرائض والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا يستفتونك أي يسألونك عن ~~ميراث الكلالة يا محمد قل الله يفتيكم يعني أن الله يخبركم عما سألتم عنه ~~إن امرؤ مرفوع بفعل يفسره هلك أي مات ليس له ولد أي ولا والد وهو الكلالة ~~قال الحافظ ابن كثير تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء ~~الوالد بل يكفي وجود الكلالة انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب ~~رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه ولكن الذي يرجع إليه قول الجمهور وقضى ~~الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد ويدل على ذلك قوله وله أخت فلها نصف ما ~~ترك ولو كان معها أب لم ترث شيئا لأنه يحجبها بالإجماع فدل على أنه من لا ~~ولد له بنص القرآن ولا والد بالنص عند التأمل أيضا لأن الأخت لا يفرض لها ~~النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية وقد نقل ابن جرير وغيره عن ابن ~~عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت ترك بنتا وأختا أنه لا شئ ~~للأخت لقوله إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قال فإذا ترك ~~بنتا وقد ترك ولدا فلا شئ للأخت وخالفه الجمهور فقالوا في هذه المسألة ~~للبنت النصف بالفرض وللأخت النصف الآخر بالنصيب بدليل غير هذه الآية وله ~~أخت أي لأب وأم أو لأب فلها نصف ما ترك أي الميت وهو ms3718 أي الأخ لأب وأم أو ~~لأب يرثها أي يرث جميع تركة الأخت إن لم يكن لها ولد أي ذكر يعني أن الأخت ~~إذا ماتت وتركت أخا من الأب والأم أو من الأب فإنه يستغرق جميع ميراث الأخت ~~إذا انفرد ولم يكن للأخت ولد فإن كان لها ولد ذكر فلا شئ له أو أنثى فله ما ~~PageV08P321 # فضل عن نصيبها ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس فلو كانتا أي ~~الأختان اثنتين أي فصاعدا فلهما الثلثان مما ترك أي الأخ وإن كانوا أي ~~الورثة إخوة رجالا ونساء أي ذكورا ونساء فللذكر منهم مثل حظ الأنثيين يبين ~~الله لكم شرائع دينكم أن تضلوا أي مخافة أن تضلوا والله بكل شئ عليم ومنه ~~الميراث تنبيه حديث البراء المذكور يدل على أن آخر آية نزلت يستفتونك قل ما ~~الله يفتيكم إلخ وروى البخاري عن ابن عباس قال آخر آية نزلت على النبي آية ~~الربا ويجمع بينهما بأن الاخرية في حديث البراء مفيدة بما يتعلق بالمواريث ~~بخلاف حديث ابن عباس ويحتمل عكسه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي قوله (ويقال ابن يحمد) بضم التحتية وكسر الميم قوله ~~(أخبرنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله ابن قيس ~~الكوفي التميمي اليربوعي نسب إلى جده ثقة حافظ من كبار العاشرة قوله (جاء ~~رجل) قال الخطابي روي أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب ويشبه أن يكون إنما لم ~~يفته عن مسألته ووكل الأمر في ذلك إلى بيان الآية اعتمادا على علمه وفهمه ~~انتهى ملخصا (فقال يا رسول الله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) زاد ~~أبو داود في روايته فما الكلالة وفي رواية أحمد جاء رجل إلى النبي فسأله عن ~~الكلالة (تجزئك) أي تكفيك (آية الصيف) أي التي في آخر سورة النساء وهي قوله ~~تعالى ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الآية قال الخطابي أنزل الله في ~~الكلالة آيتين أحدهما في الشتاء وهي الآية التي في ms3719 سورة النساء وفيها إجمال ~~وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف ~~وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء ~~فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها انتهى قال أبو ~~داود بعد رواية هذا الحديث قلت لأبي إسحاق هو من مات ولم يدع ولدا ولا ~~والدا قال كذلك ظنوا أنه كذلك انتهى PageV08P322 # قال الخطابي اختلفوا في الكلالة من هو فقال أكثر الصحابة هو من لا ولد له ~~ولا والد وروي عن عمر بن الخطاب مثل قولهم وروي عنه أنه قال هو من لا ولد ~~له ويقال إن هذا آخر قوليه وحديث البراء هذا أخرجه أيضا أحمد وأبو داود ~~وسكت عنه هو والمنذري (ومن سورة المائدة) هي مائة وثلاث وعشرون آية قال ~~القرطبي هي مدنية بالإجماع قوله (قال رجل من اليهود) هذا الرجل هو كعب ~~الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني في الأوسط ~~وللبخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود وله ~~في التفسير من هذا الوجه بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال ~~كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم (لاتخذنا ذلك اليوم عيدا) أي ~~لعظمناه وجعلناه عيدا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين (فقال ~~عمر إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الآية أنزلت يوم عرفة في يوم الجمعة) فإن ~~قيل كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدا وأجاب عمر رضي الله عنه ~~بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل جعلناه عيدا والجواب أن هذه الرواية اكتفى ~~فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم الجمعة ~~يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان ~~وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس أن يهوديا سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم ~~عيدين يوم جمعة ويوم عرفة فظهر أن الجواب تضمن أنهم ms3720 اتخذوا ذلك اليوم عيدا ~~وهو يوم PageV08P323 # الجمعة واتخذوا يوم عرفة لأنه ليلة العيد وهذا كما جاء في الحديث شهرا ~~عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمى رمضان عيدا لأنه يعقبه العيد قاله ~~الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الإيمان والتفسير ~~وغيرهما ومسلم في اخر الكتاب والنسائي في الحج والإيمان قوله اليوم أكملت ~~لكم دينكم أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام وأتممت عليكم نعمتي ~~بإكماله وقيل بدخول مكة آمنين ورضيت اخترت لكم الاسلام دينا حال أي اخترته ~~لكم من بين الأديان وآدنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده وأخرجه ابن جرير في ~~تفسيره قوله (يمين الرحمن ملأى) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر ~~تأنيث ملان قال الحافظ المراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه في غاية الغنى ~~وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق (سحاء) بفتح المهملتين مثقل ~~ممدود أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح بكسر السين في المضارع ~~ويجوز ضمها (لا يغيضها) بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها لازم ومتعد يقال ~~غاض الماء يغيض إذا نقص وغضته أنا أغيضه أي لا يغيضها نفقة كما في رواية ~~الشيخين أو لا يغيضها شئ كما في رواية لمسلم (الليل والنهار) بالنصب على ~~الظرف أي فيهما (أرأيتم) أي أخبروني وقيل أعلمتم وأبصرتم (ما أنفق) ما ~~مصدرية أي إنفاق الله وقيل ما موصولة متضمنة معنى الشرط أي الذي أنفقه (منذ ~~خلق السماوات) زاد البخاري وغيره والأرض PageV08P324 # أي من يوم خلق السماوات فإنه أي الانفاق أو الذي أنفق (لم يغض) أي لم ~~ينقص (ما في يمينه) أي الذي في يمينه (وعرشه على الماء) حال من ضمير خلق ~~ومناسبة ذكر العرض هنا أن السامع هنا يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما ~~كان قبل ذلك فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على ~~الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين بلفظ كان الله ولم يكن شئ قبله وكان ~~عرشه على الماء ms3721 ثم خلق السماوات والأرض (وبيده الأخرى الميزان) قال الخطابي ~~الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق (يخفض ويرفع) أي يوسع ~~الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى ~~وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ~~ولا يقال كيف قاله العيني قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(وهذا الحديث في تفسير هذه الآية) وقالت اليهود لما ضيق عليهم بتكذيبهم ~~النبي بعد أن كانوا أكثر الناس مالا يد الله مغلولة مقبوضة عن إدرار ~~الأرزاق علينا كنوا به عن البخل تعالى عن ذلك قال تعالى غلت أمسكت أيديهم ~~عن فعل الخيرات دعاء عليهم وبقية الآية مع تفسيرها هكذا ولعنوا بما قالوا ~~أي طردوا عن رحمة الله بسبب ما قالوا بل يداه مبسوطتان مبالغة في الوصف ~~بالجود وثنى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي ~~بيده ينفق كيف يشاء من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه قوله (وهذا الحديث قال ~~الأئمة يؤمن به كما جاء الخ) تقدم الكلام في هذه المسألة في باب فضل الصدقة ~~من أبواب الزكاة قوله (أخبرنا الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة بعدها ~~تحتانية أبو قدامة البصري صدوق يخطئ من الثامنة PageV08P325 # قوله (يحرس) بصيغة المجهول من الحراسة أي يحفظه الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم عن الكفار والله يعصمك من الناس أي يحفظك يا محمد ويمنعك منهم والمراد ~~بالناس هنا الكفار فإن قيل أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي ~~بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله (والله يعصمك من الناس) قلت ~~المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل وقيل في ~~الجواب عن هذا إن هذه الآية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة ~~المائدة من آخر القرآن نزولا قوله (هذا حديث غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ~~ذكر هذا الحديث وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله ms3722 والحديث أخرجه أيضا ابن ~~أبي حاتم وابن جرير والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (وروى ~~بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال كان النبي يحرس ولم ~~يذكروا فيه عن عائشة) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا هكذا ~~رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية وابن مردويه من طريق وهيب كلاهما عن ~~الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلا قوله (عن علي بن بذيمة) بفتح الموحدة ~~وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري كنيته أبو عبد الله مولى ~~جابر بن سمرة السوائي كوفي الأصل ثقة رمي بالتشيع من السادسة (عن أبي ~~عبيدة) بن عبد الله بن مسعود PageV08P326 # قوله (في المعاصي) أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما (فنهتهم علماؤهم) ~~أي أولا (فلم ينتهوا) أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهى (فجالسوهم) أي ~~العلماء (في مجالسهم) أي مجالس بني إسرائيل العصاة ومساكنهم (وواكلوهم) من ~~المواكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل وكذا قوله وشاربوهم (فضرب الله قلوب ~~بعضهم على بعض) وفي الراوية الآتية ببعض قال القاري أي خلط قلوب بعضهم ببعض ~~يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ذكره الراغب وقال ابن الملك الباء ~~للسببية أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية ~~بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا ~~انتهى قال القاري وقوله قلب من لم يعص ليس على إطلاقه لأن مواكلتهم ~~ومشاربتهم من إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن ~~مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم ~~(ولعنهم) أي العاصين والساكتين المصاحبين (على لسان داود) بأن دعا عليهم ~~فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وعيسى بن مريم) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير ~~وهم أصحاب المائدة (ذلك) أي اللعن (بما عصوا) أي بسبب عصيانهم مباشرة ~~ومعاشرة (وكانوا يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد (قال) أي ابن مسعود (فجلس ~~رسول الله وكان متكئا) أي على أحد شقيه أو ms3723 مستندا إلى ظهره قبل ذلك فجلس ~~مستويا للاهتمام بإتمام الكلام (فقال لا) أي لا تعذرون أو لا تنجون من ~~العذاب أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة (والذي نفسي بيده حتى تأطروهم) ~~بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء (أطرا) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد أي ~~حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية قال في المجمع أي لا تنجون من العذاب ~~حتى تميلوهم من جانب إلى جانب من أطرت القوس آطرها بكسر طاء أطرا بسكونها ~~إذا حنيتها أي تمنعوهم من الظلم وتميلوهم عن الباطل إلى الحق وقال الطيبي ~~حتى متعلقة بلا كأن قائلا قال له عند ذكر مظالم بي إسرائيل هل يعذر في ~~تخلية الظالمين وشأنهم فقال لا حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم والمعنى لا ~~تعذرون حتى تجبروا الظالم على الاذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم واليمين ~~معترضة بين لا وحتى وليست لا هذه بتلك التي يجئ بها المقسم تأكيدا لقسمه ~~انتهى PageV08P327 # قوله (قال يزيد) هو ابن هارون (وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد ~~الله) كما ذكره الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد ~~الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان إلخ ورواه أيضا ابن ماجة بهذا السند مرسلا ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قال المنذري ~~وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع قوله (وقد روي ~~هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة الخ) وصله ~~الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود وأملاه علي ~~أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح إلخ قوله (لم يمنعه ما رأى منه) أي لم ~~يمنع الناهي ما رأى هو من المذنب من وقوعه على الذنب (أن يكون) أي من أن ~~يكون الناهي (أكيله وشريبه) أي مواكل المذنب ومشاربه ومخالطه ولفظ أبي داود ~~أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا ~~اتق الله ودع ما تصنع فإنه ms3724 لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن ~~يكون أكيله وشريبه وقعيده PageV08P328 # قوله (وأملاه علي) أي ألقى على الحديث فكتبته قوله (أخبرنا أبو عاصم) ~~اسمه الضحاك مخلد النبيل (أخبرنا عثمان بن سعد) الكاتب المعلم قوله (فأنزل ~~الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أي ما طاب ولذ ~~من الحلال ومعنى لا تحرموا لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا ~~حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا ولا ~~تعتدوا أي ولا تجاوزوا الحد الذي حد عليكم في تحليل أو تحريم أو ولا تتعدوا ~~حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات إن الله ~~لا يجب المعتدين حدوده وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا حلالا حال مما ~~رزقكم الله قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير قوله ~~(أخبرنا محمد بن يوسف) هو الضبي الفريابي (أخبرنا أبو إسحاق) هو السبيعي ~~(عن PageV08P329 # عمرو بن شرحبيل) الهمداني أبي ميسرة الكوفي ثقة عابد مخضرم قوله (بيان ~~شفاء) بإضافة أي بيانا شافيا أبي ميسرة الكوفي ثقة أي القمار يعني ما ~~حكمهما قل لهم فيهما أي في تعاطيهما إثم كبير أي عظيم لما يحصل بسببهما من ~~المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش الآية أي ومنافع للناس باللذة والفرح في ~~الخمر وإصابة المال بلا كد في الميسر وإثمهما أي ما ينشأ عنهما من المفاسد ~~أكبر أعظم من نفعهما لأن أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما الآثام من وجوه ~~كثيرة (فقرئت عليه) أي الآية المذكورة إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~لعداوة والبغضاء في الخمر والميسر وبعده ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل ~~أنتم منتهون (فقال) أي عمر (انتهينا انتهينا) أي عن إتيانهما أو عن طلب ~~البيان الشافي والظاهر هو الأول وفي رواية أبي داود فنزلت هذه الآية فهل ~~أنتم منتهون قال الطيبي فنزلت هذه الآية يعني قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر الآيتين وفيهما دلائل ms3725 سبعة على تحريم الخمر أحدها ~~قوله (رجس) والرجس هو النجس وكل نجس حرام والثاني قو له (من عمل الشيطان) ~~وما هو من عمله حرام والثالث قوله (فاجتنبوه) وما أمر الله تعالى باجتنابه ~~فهو حرام والرابع قوله (لعلكم تفلحون) وما علق رجاء الفلاح باجتنابه ~~فالإتيان به حرام والخامس قوله (يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين ~~فهو حرام والسادس قوله (يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وما يصد به الشيطان ~~عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام والسابع قوله (فهل أنتم منتهون) معناه ~~انتهوا وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام انتهى ~~PageV08P330 # قوله (وقد روي عن إسرائيل مرسلا) أي روي عنه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~شرحبيل بلفظ أن عمر بن الخطاب قال اللهم إلخ كما بينه الترمذي بعد هذا ~~(حدثنا محمد بن العلاء) كنيته أبو كريب وهو مشهور بها (عن أبي ميسرة) هو ~~كنيته عمرو بن شرحبيل المذكور في الإسناد المتقدم (وهذا أصح من حديث محمد ~~بن يوسف) أي حديث وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل بلفظ أن ~~عمر بن الخطاب قال أصح من حديث محمد بن يوسف عن أبي إسحاق عن عمر وبلفظ عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال لأن وكيعا أحفظ من محمد بن يوسف قلت فيه أن محمد بن ~~يوسف لم ينفرد بلفظ عن عمر بل قد تابعه على هذا اللفظ إسماعيل بن جعفر عند ~~أبي داود وخلف بن الوليد عند أحمد وحديث عمر هذا أخرجه أيضا أحمد وأبو داود ~~والنسائي وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث صححه علي بن المديني ~~والترمذي وكذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره قوله (فلما حرمت) قال الحافظ ~~والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان وذكر روايات تدل على ذلك ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا أي لا حرج عليهم ولا إثم ~~عليهم فيما شربوا من ms3726 الخمر وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة قبل ~~التحريم PageV08P331 # قال ابن قتيبة يقال لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما قال الشاعر فإن شئت ~~حرمت النساء سواكمو وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا النقاخ الماء والبرد ~~النوم إذا ما اتقوا أي إذا ما اتقوا الشرك وقيل اتقوا ما حرم الله عليهم ~~وآمنوا يعني بالله ورسوله وعملوا الصالحات أي ازدادوا من عمل الصالحات ثم ~~اتقوا وآمنوا أي اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم فعلى هذا تكون الأولى ~~إخبارا عن حال من مات وهو يشربها قبل التحريم أنه لا جناح عليه والثانية ~~خطاب من بقي بعد التحريم أمروا باتقائها والإيمان بتحريمها ثم اتقوا أي ما ~~حرم عليهم في المستقبل وأحسنوا أي العمل وقيل المراد بالاتقاء الأول فعل ~~التقوى وبالثاني المداومة عليها وبالثالث اتقاء الظلم مع ضم الإحسان إليه ~~وقيل إن المقصود من التكرير التأكيد والمبالغة في الحث على الإيمان والتقوى ~~وضم الاحسان إليهما والله يحب المحسنين أي أنه تعالى يحب المتقربين إليه ~~بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى والإحسان قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أبو داود والطيالسي وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن البراء أيضا أي ~~كما أن إسرائيل روى هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء كذلك رواه شعبة أيضا ~~عن أبي إسحاق عن البراء قوله (أرأيت) أي أخبرني (وهم يشربون الخمر) جملة ~~حالية لما نزل تحريم الخمر ظرف بقوله قالوا أي قالوا حين نزل تحريم الخمر ~~قال في القاموس لما تكون بمعنى حين ولم الجازمة وإلا PageV08P332 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وزاد في آخره ولما حولت القبلة قال ~~ناس يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله قال لي رسول الله قيل لي) أنت منهم قال ~~النووي معناه أن ابن مسعود منهم انتهى وقال الخازن معناه أن رسول الله قيل ~~له إن ابن مسعود منهم يعني من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ قوله (هذا ~~حديث حسن ms3727 صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله (أخبرنا منصور بن وردان) الأسدي ~~العطار الكوفي مقبول من التاسعة (عن أبيه ) هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ~~بالمثلثة والمهملة الكوفي صدوق يهم من السادسة قوله (في كل عام) بحذف همزة ~~الاستفهام (ولو قلت نعم لوجبت) استدل بظاهره على أن الايجاب كان مفوضا إليه ~~كما ذهب إليه بعضهم ورد بأن قوله لو قلت أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو ~~بوحي نازل أو رأي يراه إن جوزنا له الاجتهاد والدال على الأعم لا يدل على ~~الأخص قاله الطيبي وغيره لا تسألوا عن أشياء قال الخليل وسيبويه وجمهور ~~البصريين أصله شيئاء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شئ وهمزتها ~~الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف PageV08P333 # كحمراء وهي مفردة لفظا جمع معنى ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت ~~الأولى التي هي لام الكلمة فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء إن تبد لكم أي ~~تظهر لكم تسؤكم لما فيها من المشقة وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن اي في ~~زمن النبي تبد لكم المعنى إذا سألتم عن أشياء في زمنه ينزل القران بإبدائها ~~ومتى ابداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~وابن ماجة وقد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب كم فرض الحج وبينت ~~هناك أن هذا الحديث منقطع قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس) تقدم ~~تخريج حديثيهما في الباب المذكور قوله (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي ~~(أبو عبد الله البصري) البحراني بالموحدة والمهملة صدوق من كبار الحادية ~~عشرة (أخبرني موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة ثقة من الرابعة ~~قوله (قال رجل) هو عبد الله بن حذافة القرشي السهمي وفي رواية البخاري أن ~~رسول الله خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي (من أبي) جملة من ~~المبتدأ والخبر مقول القول فإن قلت لم سأله عن ذلك قلت لأنه كان ينسب إلى ~~غير أبيه إذا لاحى أحدا فنسبه عليه الصلاة والسلام إلى أبيه فإن قلت ms3728 من أين ~~عرف رسول الله أنه ابنه قلت إما بالوحي وهو الظاهر أو بحكم الفراسة قاله ~~العيني (لا تسألوا عن أشياء الخ) قال الحافظ قد تعلق بهذا النهي من كره ~~السؤال عما لم يقع وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين وقال ابن العربي اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى ~~PageV08P334 # تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع ~~المسألة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في ~~قوله الغافلين على عادته كما نبه عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي ~~وقاص رفعه أعظم المسلمين بالمسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل ~~مسألته وهذا يبين المراد من الآية وليس مما أشار إليه ابن العربي في شئ ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ~~قوله (أنه قال يا أيها الناس) وفي رواية أحمد قام أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس (إنكم تقرؤون هذه الآية) ~~زاد أبو داود في روايته وتضعونها على غير مواضعها يعني تجرونها على عمومها ~~وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقا وليس كذلك يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال أي ~~الزموا إصلاح أنفسكم واحفظوها عن المعاصي والكاف والميم في عليكم في موضع ~~جر لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور لا على وحدها لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم أي فإذا ألزمتم إصلاح أنفسكم وحفظتموها لم يضركم إذا عجزتم عن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم ~~اجتنابها وليس في هذه الآية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~إذا كان فعل ذلك ممكنا (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن ظلمه مع ~~القدرة على منعه أن يعمهم الله بعقاب منه أي بنوع من العذاب قوله (هذا حديث ~~حسن ms3729 صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وقد تقدم هذا الحديث ~~في باب نزول العذاب إذ لم يغير المنكر من أبواب الفتن PageV08P335 # قوله (وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا ~~الخ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث قد روى هذا الحديث ~~أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة ~~كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ومنهم من رواه عنه به موقوفا ~~على الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره قوله (أخبرنا عتبة بن أبي حكيم) ~~الهمداني بسكون الميم أبو العباس الأردني بضم الهمزة والدال بينهما راء ~~ساكنة وتشديد النون صدوق يخطي كثيرا من السادسة (أخبرنا عمرو بن جارية) ~~بالجيم اللخمي شامي مقبول وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته يقال إنه عم ~~عتبة بن أبي حكيم ذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد من رواية أبي ~~أمية عن أبي ثعلبة إذا رأيت شحا مطاعا الحديث (عن أبي أمية الشعباني) ~~الدمشقي اسمه يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم وقيل بفتح أوله ~~والميم وقيل اسمه عبد الله مقبول من الثانية قوله (فقلت له كيف تصنع في هذه ~~الآية) وفي رواية أبي داود كيف تقول في هذه الآية يعني ما معنى هذه الآية ~~وما تقول فيها فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل ~~مسلم إصلاح نفسه (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (لقد سألت) بفتح التاء بصيغة ~~الخطاب (خبيرا) أي عارفا وعالما بمعنى هذه الآية (سألت) بضم التاء بصيغة ~~المتكلم (بل ائتمروا) أي امتثلوا (بالمعروف) أي ومنه الأمر به (وتناهوا) أي ~~انتهوا واجتنبوا (عن المنكر) ومنه الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى ~~التامر كالاختصام بمعنى التخاصم ويؤيده التناهي والمعنى ليأمر بعضكم بعضا ~~بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر وقال الطيبي رحمه الله قوله بل ~~ائتمروا إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله PageV08P336 # وقلت أما نترك الأمر بالمعروف ms3730 والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية فقال ~~عليه الصلاة والسلام لا تتركوا بل ائتمروا بالمعروف الخ (حتى إذا رأيت) أي ~~أيها المخاطب خطابا عاما والمعنى إذا علمت الغالب على الناس (شحا مطاعا) أي ~~بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القاري وفي النهاية هو أشد ~~البخل وقيل البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام ~~وقيل البخل بالمال والشح بالمال وبالمعروف (وهوى متبعا) بصيغة المفعول أي ~~وهوى للنفس متبوعا وحاصله أن كلا يتبع هواه (ودنيا) بالقصر وهي عبارة عن ~~المال والجاه في الدار الدنية (موثرة) أي مختارة على أمور الدين (وإعجاب كل ~~ذي رأي برأيه) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة والإعجاب بكسر الهمزة هو ~~وجدان الشئ حسنا ورؤيته مستحسنا بحيث يصير صاحبه به معجبا وعن قبول كلام ~~الغير مجنبا وإن كان قبيحا في نفس الأمر (فعليك نفسك) منصوب وقيل مرفوع أي ~~فالواجب أو فيجب عليك حفظها من المعاصي لكن يؤيد الأول وهو أن يكون للإغراء ~~بمعنى الزم خاصة نفسك قوله (ودع العوام) أي اترك أمر عامة الناس الخارجين ~~عن طريق الخواص (فإن من وراءكم أياما) أي قدامكم من الأزمان الآتية (الصبر ~~فيهن مثل القبض على الجمر) يعني يلحقه المشقة بالصبر في تلك الأيام كمشقة ~~الصابر على قبض الجمر بيده (يعملون مثل عملكم) وفي رواية أبي داود يعملون ~~مثل عمله أي في غير زمانه (قال لا بل أجر خمسين رجلا منكم) قال في اللمعات ~~يدل على فضل هؤلاء في الأجر على الصحابة من هذه الحيثية وقد جاء أمثال هذا ~~أحاديث أخر وتوجيهه كما ذكروا أن الفضل الجزئي لا ينافي الفضل الكلي وقد ~~تكلم ابن عبد البر في هذه المسألة وقال يمكن أن يجئ بعد الصحابة من هو في ~~درجة بعض منهم أو أفضل ومختار العلماء خلافه انتهى وقال الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على قاعدتين أحديهما أن الأعمال ~~تشرف بثمراتها والثانية أن الغريب في آخر الاسلام ms3731 كالغريب في أوله ~~PageV08P337 # وبالعكس لقوله عليه السلام بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي ~~للغرباء من أمتي يريد المنفردين عن أهل زمانهم إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق ~~في أول الاسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه أي مد الحنطة والسبب ~~فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الاسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ~~وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد ~~المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء ~~الحياة ليس كبذلها مع عدمها ولذلك قال عليه السلام يكون القابض على دينه ~~كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ ~~دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر فعلى هذا يترك ~~الحديث انتهى كذا في مرقاة الصعود قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو ~~داود وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ~~قوله (عن أبي النضر) اسمه محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي النسابة ~~المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة (عن باذان) قال في التقريب ~~باذام بالذال المعجمة ويقال اخره نون أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف مدلس من ~~الثالثة (عن تميم الداري) صحابي مشهور قوله (قال برئ الناس منها) أي من هذه ~~الآية (غيري وغير عدي بن بداء) بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد ووقع ~~عند الواقد ي أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لأمه ~~أو من الرضاعة لكن في تفسير مقاتل بن حيان أن رحلين نصرانيين من أهل دارين ~~أحدهما تميم والاخر يماني قاله الحافظ (يختلفان إلى الشام) أي يترددان إليه ~~للتجارة (يقال له PageV08P338 # بديل بن أبي مريم) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة مصغرا ووقع في رواية ~~ابن جريج أنه كان مسلما وكذا أخرجه بسنده في تفسيره (ومعه جام) بالجيم ~~وتخفيف الميم ms3732 أي إناء (يريد به الملك) أي ليبيعه منه (وهو عظم تجارته) بضم ~~العين المهملة وسكون الظاء المعجمة أي معظم أموال تجارته أو بكسر العين ~~المهملة وفتح الظاء المعجمة وعظم الشئ كبره (فمرض) أي بديل السهمي ( فأوصى ~~إليهما) أي إلى تميم وعدي وفي رواية أن السهمي المذكور مرض فكتب وصيته بيده ~~ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما (أن يبلغا) من الابلاغ أي يوصلا (ما ترك) ~~مفعول أول ليبلغا (أهله) مفعول ثان (فلما مات) أي بديل (وفقدوا الجام) أي ~~فقد أهل بديل الجام المذكور ولم يجدوه في متاعه (تأثمت من ذلك) أي تحرجت ~~منه قال في النهاية يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به من الإثم كما يقال ~~تحرج إذا فعل ما يخرج به من الحرج (عند صاحبي) أي عدي بن بداء (فأتوا) أي ~~أهل بديل (به) أي بعدي بن بداء (فسألهم البينة) أي طلب النبي من أهل بديل ~~البينة على ما أدعوه (فلم يجدوا) أي البينة (أن يستحلفوه) أي عديا (فخلف) ~~أي عدي قوله (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الخ) الآية بتمامها مع ~~تفسيرها هكذا يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ارتفع اثنان لأنه خبر المبتدأ بتقدير المضاف أي شهادة بينكم ~~حينئذ شهادة اثنين أو فاعل شهادة بينكم على أن خبرها محذوف وأضاف الشهادة ~~إلى البين توسعا لأنها جارية بينهم وإذا حضر ظرف PageV08P339 # أي فيما نزل عليكم أن يشهد بينكم اثنان للشهادة إلى البين توسعا لأنها ~~جارية بينهم وملتكم يا معشر المؤمنين وقيل معناه من أقاربكم وهما صفتان ~~لاثنان واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية ~~الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى فيقسمان ~~بالله والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت أو آخران كائنان من ~~غيركم يعني من غير أهل دينكم وملتكم وهم الكفار وقيل من غير عشيرتكم ~~وقبيلتكم ms3733 وهم مسلمون والأول هو الأنسب بسياق الآية وبه قال أبو موسى ~~الأشعري وابن عباس وغيرهما فيكون في الآية دليل على جواز شهادة أهل الذمة ~~على المسلمين في السفر في خصوص الوصايا كما يفيده النظم القرآني ويشهد له ~~السبب للنزول فإذا لم يكن مع الموصي من يشهد على وصيته فليشهد رجلان من أهل ~~الكفر فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا ~~ولا بدلا وأن ما شهد به حق فيحكم حينئذ بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على ~~أنهما كذبا أو خانا حلف رجلان من أولياء الموصى وغرم الشاهدان الكافران ما ~~ظهر عليهما من خيانة أو نحوها هذا معنى الآية عند من تقدم ذكره وبه قال ~~سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وأبو مجلز والنخعي وشريح ~~وعبيدة السلماني وابن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي والثوري وأبو عبيدة وأحمد ~~بن حنبل وذهب إلى الثاني أعني تفسير ضمير منكم بالقرابة أو العشيرة وتفسير ~~غيركم بالأجانب الزهري والحسن وعكرمة وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم ~~من الفقهاء إلى أن الآية منسوخة واحتجوا بقوله ممن ترضون من الشهداء وقوله ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم والكفار ليسوا بمرضيين ولا عدول وخالفهم الجمهور ~~فقالوا الآية محكمة وهو الحق لعدم وجود دليل صحيح على النسخ وأما قوله ~~تعالى ممن ترضون من الشهداء وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وفهما عامان في ~~الأشخاص والأزمان والأحوال وهذه الآية خاصة بحالة الضرب في الأرض والوصية ~~وبحالة عدم الشهود المسلمين ولا تعارض بين خاص وعام إن أنتم ضربتم أي ~~سافرتم والظاهر أن هذا الشرط قيد في قوله آخران من غيركم فقط والمعنى ينبغي ~~أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم الوصيين في الأرض ~~فأصابتكم مصيبة الموت يعني فنزل بكم أسباب الموت وقيل هو قيد في أصل شهادة ~~وذلك أنسب على تقدير تفسير الآية PageV08P340 # باتخاذ الوصيين في الأرض فاصابتكم مصيبة الموت يعني فنزل بكم أسباب الموت ~~فأوصيتم إليهما ودفعتم ما لكم إليها ثم ذهبا إلى ورثتكم ms3734 بوصيتكم وبما تركتم ~~فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أنكم تحبسونهما أي ~~ترقفونهما وهو استئناف كلام أو صفة لقوله أو آخران من غيركم أي وآخران من ~~غيركم محبوسان والشرط بجوابه المحذوف المد لول عليه وآخران من غيركم اعتراض ~~بين الصفة والموصوف من بعد الصلاة أي من بعد صلاة العصر وبه قال عامة ~~المفسرين ووجهه ذلك أن هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعدها فالتقييد ~~بالمعروف المشهور أغنى عن التقييد باللفظ مع ما عند أهل الكفر بالله من ~~تعظيم ذلك الوقت وذلك لقربه من غروب الشمس فيقسمان أي الشاهدان على الوصية ~~أو الوصيان بالله إن ارتبتم أي إن شككتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما ~~وبهذا يحتج من يقول الآية نازلة في إشهاد الكفار لأن تحليف الشاهد المسلم ~~غير مشروع ومن قال الآية نازلة في حق المسلم قال إنها منسوخة وقوله إن ~~ارتبتم اعتراض بين يقسمان وجوابه وهو لا نشتري به أي بالقسم ثمنا أي لا ~~نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة ولو كان ذا قربى أي ولو كان ~~المشهود له أو المقسم له ذا قرابة منا ولا نكتم شهادة الله إنما أضاف ~~الشهادة إلى الله سبحانه لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها إنا إذا لمن ~~الآثمين يعني إن كتمنا الشهادة أو خنا فيها فإن عثر يقال عثر على كذا اطلع ~~عليه ويقال عثرت منه على خيانة أي اطلعت وأعثرت غيري عليه ومنه قوله تعالى ~~وكذلك أعثرنا عليهم وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشئ وقيل الهجوم على ~~شئ لم يهجم عليه غيره وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له قد عثر ~~عليه والمعنى أنه إذا اطلع وظهر بعد التحليف على أنهما أي الشاهدين أو ~~الوصيين على الخلاف في أن الاثنين وصيان أو شاهدان على الوصية استحقا إثما ~~أي فعلا ما يوجبه من خيانة أو كذب في الشهادة بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما ~~به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو أوصى لهما به فآخران أي ms3735 فشاهدان آخران ~~أو فحالفان آخران من أولياء الميت يقومان مقامهما أي مقام الذين عثر على ~~أنهما استحقا إثما فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق من الذين استحق عليهم ~~على البناء للفاعل قراءة علي وابن عباس وأبي رضي الله عنهم أي من أهل الميت ~~الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم أي الأقربان إلى الميت الوارثان له ~~الأحقان بالشهادة ومفعول استحق محذوف أي استحقا عليهم أن يجردوهما للقيام ~~بالشهادة لأنها حقهما ويظهروا بها كذب الكاذبين وهما في الحقيقة الآخران ~~القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر وقرئ على البناء للمفعول ~~وهو الأظهر أي من الذين استحق عليهم الإثم أي جنى عليهم وهم PageV08P341 # أهل الميت وعشيرته فالأوليان مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل ~~ومنهما فقيل الأوليان أو هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران فيقسمان ~~بالله أي فيحلفان على خيانة الشاهدين ويقولان الشاهدين أحق من شهادتهما ~~يعني أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما وما اعتدينا أي ما تجاوزنا الحق في ~~أيماننا وقولنا إن شهادتنا أحق من شهادة هذين الوصيين الخائنين إنا إذا لمن ~~الظالمين أي إن حلفنا كاذبين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها يعني ~~ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد أيمانهم أقرب أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها يعني أن يأتي الوصيان وسائر الناس بالشهادة على ~~وجهها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة أو يخافوا أن ترد أيمان ~~بعد أيمانهم أي وأقرب أن يخافوا أن ترد الأيمان على أولياء الميت فيحلفوا ~~على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا أو يغرموا فربما لا يحلفون كاذبين إذا خافوا ~~هذا الحكم واتقوا الله بترك الخيانة والكذب واسمعوا ما تؤمرون به سماع قبول ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير (فقام عمرو ~~بن العاص ورجل آخر) سمي مقاتل بن سليمان في تفسيره الاخر المطلب بن أبوداعة ~~وهو سهمي أيضا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير (ولا ~~نعرف لسالم أبي ms3736 النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ) مقصود ~~الترمذي أن أبا النضر الذي وقع في إسناد هذا الحديث هو محمد بن السائب ~~الكلبي فإن روايته عن باذان أبي صالح معروفة وليس أبو النضر هذا سالما أبا ~~النضر المديني لأنه لا يعرف له رواية عن باذان أبي صالح مولى أم هاني قوله ~~(عن ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا (عن محمد بن أبي القاسم) الطويل ~~الكوفي ثقة من السادسة PageV08P342 # قوله (خرج رجل من بني سهم) هو بديل بن أبي مريم المذكور في الحديث ~~المتقدم (مع تميم الدارمي) يعني قبل أن يسلم هو كما تقدم وعلى هذا فهو من ~~مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يحضر هذه القصة وفي الرواية المتقدمة أنه ~~رواها عن تميم نفسه ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت ~~المحاكمة حتى أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى ~~النبي فلعلها كانت بمكة سنة الفتح (مخوصا) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة ~~والواو المشددة وفي آخر وصاد مهملة قال ابن الجوزي صيغت فيه صفائح مثل ~~الخوص من الذهب معناه منقوشا فيه خطوط دقاق طوال كالخوص وهو ورق النخل (من ~~أولياء السهمي) المذكور الذي مات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ~~في القضايا وأخرجه البخاري في صحيحه فقال وقال لي علي بن عبد الله يعني ابن ~~المديني فذكره قال الحافظ أخرجه المصنف يعني البخاري في التاريخ فقال حدثنا ~~علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي ~~في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون ~~موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس ~~عليه دليل قوله (حدثنا الحسن بن قزعة) بفتح قاف وسكون زاي وفتحها وبعين ~~مهملة ابن عبيد الهاشمي أبو علي البصري صدوق من العاشرة (أخبرنا سفيان بن ~~حبيب البصري البزاز أبو محمد) وقيل غير ذلك ثقة من التاسعة (حدثنا ms3737 سعيد) هو ~~ابن أبي عروبة (عن خلاس بن عمرو) PageV08P343 # بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام ثقة وقد صح أنه سمع من عمار قوله (أنزلت ~~المائدة) قال الراغب المائدة الطبق الذي عليه الطعام ويقال لكل منهما مائدة ~~أي على الحقيقة المشتركة أو على أحدهما مجازا باعتبار المجاورة أو بذكر ~~المحل وإرادة الحال (خبزا ولحما) تمييز (وأمروا) بصيغة المجهول (ولا ~~يدخروا) بتشديد الدال المهملة المبدلة من الذال المعجمة من باب الافتعال من ~~الذخيرة وهو التخبية (لغد) أي ليوم عقب يوم نزول المائدة أو الوقت مستقبل ~~بعده (فمسخوا) أي فغير الله صورهم الإنسانية بعد تغيير سيرتهم الإنسية ~~(قردة وخنازير) منصوبان على أنهما مفعول ثان على ما يستفاد من القاموس حيث ~~قال مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى أقبح ومسخه الله قردا فهو مسخ ومسيخ ~~وقال الطيبي حالان مقدرتان كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا قيل الظاهر ~~أن شبابهم مسخوا قردة وشيوخهم خنازير قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير (رواه أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل تنبيه ذكر ~~الترمذي حديث عمار المذكور في تفسير قوله تعالى قال الله إني منزلها عليكم ~~فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال الحافظ ~~ابن كثير في تفسيره بعد ذكر عدة آثار عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم ما ~~لفظه وكل هذه الآثار دالة على أن المائدة نزلت على بني إسرائيل أيام عيسى ~~ابن مريم إجابة من الله لدعوته وكما دل على ذلك ظاهر هذا السياق من القرآن ~~العظيم قال الله إني منزلها عليكم الآية PageV08P344 # وقال قائلون إنها لم تنزل فروى ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله (أنزل ~~علينا مائدة من السماء) قال هو مثل ضربه الله ولم ينزل شئ رواه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير وقال حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~منصور بن زاذان عن الحسن أنه قال في المائدة إنها لم تنزل وهذه أسانيد ~~صحيحة إلى مجاهد والحسن وقد ms3738 يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى ~~وليس هو في كتابهم ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله ~~وكان يكون موجودا في كتابهم متواترا ولا أقل من الآحاد ولكن الجمهور على ~~أنها نزلت وهو الذي اختاره ابن جرير قال لأن الله تعالى أخبر نزولها في ~~قوله تعالى إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين قال ووعد الله ووعيده حق وصدق وهذا القول والله أعلم هو ~~الصواب كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم انتهى كلامه باختصار ~~يسير قوله (يلقى عيسى حجته) أي يعلم وينبه عليها وإذ قال الله يا عيسى بن ~~مريم اختلف المفسرون في وقت هذا القول فقال السدي قال الله يا عيسى هذا ~~القول حين رفعه إلى السماء بدليل أن حرف إذ يكون للماضي وقال سائر المفسرين ~~إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله يوم يجمع الله الرسل ~~وذلك يوم القيامة وبدليل قوله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وذلك يوم ~~القيامة وأجيب عن حرف إذ بأنها قد تجئ بمعنى إذا كقوله لو ترى إذ فزعوا ~~يعني إذا فزعوا وقال الراجز ثم جزاك الله عني إذ جزى جنات عدن في السماوات ~~العلى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله استفهام ومعناه ~~الإنكار والتوبيخ لمن ادعى ذلك على عيسى عليه السلام من النصارى لأن عيسى ~~عليه السلام لم يقل هذه المقالة فإن قلت إذا كان عيسى عليه السلام لم يقلها ~~فموجه هذا السؤال له مع علمه بأنه لم يقله قلت وجه هذا السؤال تثبيت الحجة ~~على قومه وإكذاب لهم في ادعائهم ذلك عليه وأنه أمرهم به فهو كما يقول ~~القائل الاخر أفعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله وإنما أراد تعظيم ذلك الفعل ~~فنفى عن نفسه هذه المقالة وقال ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ~~ربي وربكم فاعترف بالعبودية وأنه ليس بإله كما زعمت وادعت فيه النصارى ms3739 ~~PageV08P345 # قال أبو هريرة عن النبي) أي قال رواية عنه وسلم (فلقاه الله) أي علمه ~~الله سبحانك أي تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره (ما يكون لي أي ~~ما ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحق أي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقول ~~(الآية كلها) بالنصب أي أتمها كلها وبقية الآية مع تفسيرها هكذا إن كنت ~~قلته فقد علمته أي إن صح أني قلته فيما مضى فقد علمته والمعنى أني لا احتاج ~~إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته علمته لأنك تعلم ما في نفسي ~~ولا أعلم ما في نفسك أي تعلم ما أخفيه في نفسي ولا أعلم ما تخفيه من ~~معلوماتك إنك أنت علام الغيوب تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس ~~من جملة الغيوب ولأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن أبي حاتم قوله (عن حيي) بضم الحاء المهملة ~~وياءين من تحت الأولى مفتوحة هو ابن عبد الله بن شريح المعافري المصري صدوق ~~يهم من السادسة قوله (آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح) قال السيوطي في ~~الإتقان يعني إذا جاء نصر الله ويدل على ذلك قول ابن عباس الآتي آخر سورة ~~أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح فإن قلت ما وجه التوفيق بين حديث عبد الله ~~بن عمرو هذا وبين ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب قال آخر آية نزلت ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وآخر سورة نزلت براءة قلت قال البيهقي ~~يجمع بين هذه الاختلافات بأن كل واحد أجاب بما عنده وقال القاضي أبو بكر في ~~الانتصار هذه الأقوال ليس فيها شئ مرفوع إلى النبي وكل قاله بضرب من ~~الاجتهاد وغلبة الظن PageV08P346 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الحاكم (وقد روي عن ابن عباس أنه قال ~~الخ) وصله مسلم ومن سورة الأنعام هي مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة هي وما ~~قدروا الله حق قدره إلى آخر ms3740 ثلاث آيات قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم إلى ~~آخر ثلاث آيات وهي مائة وخمس أو ست وستون آية قوله (عن ناجية بن كعب) ~~الأسدي ثقة من الثالثة قوله (إنا لا نكذبك بل نكذب بما جئت به) أي لا نكذبك ~~لأنك صادق ولكن نحسدك فبسببه نجحد بآيات الله كذا في المجمع فأنزل الله ~~تعالى فإنهم لا يكذبونك وقبله قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون قال في تفسير ~~الجلالين قد للتحقيق نعلم أنه أي الشأن ليحزنك الذي يقولون لك من التكذيب ~~فإنهم لا يكذبونك في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ~~ينسبونك إلى الكذب ولكن الظالمين وضعه موضع الضمير بآيات الله أي القرآن ~~يجحدون يكذبون PageV08P347 # قوله (وهذا أصح) أي الاسناد الثاني بترك ذكر على أصح من الأول وحديث علي ~~هذا أخرجه الحاكم أيضا وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قوله عذابا من ~~فوقكم أي من السماء كالحجارة والصيحة أو من تحت أرجلكم كالخسف والرجفة ~~(أعوذ بوجهك) وفي رواية أعوذ بوجهك الكريم فلما نزلت يلبسكم شيعا أي يخلطكم ~~فرقا مختلفة الأهواء ويذيق بعضكم بأس بعض أي بالقتال (هاتان) أي خصلة ~~الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض (أهون) من بعث العذاب من الفوق أو من ~~التحت (أو هاتان أيسر) شك من الراوي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري والنسائي وابن حبان وابن جرير وابن مردويه قوله (عن راشد بن سعد) ~~المقرئ بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب الحمصي ~~ثقة كثير الإرسال من الثالثة قوله (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إنها) أي ~~الخصلة المذكورة من بعث العذاب من الفوق أو التحت (كائنة) واقعة فيما بعد ~~(ولم يأت تأويلها) أي عاقبة ما فيها من الوعيد (بعد) بالبناء على الضم يعني ~~إلى الان فإن قيل هذا الحديث صريح في أن الرجم والخسف كائنان في هذه الأمة ~~وحديث جابر PageV08P348 # المذكور يستفاد منه أنهما لا يقعان لأن النبي استعاذ منهما وقد روى ابن ~~مردويه عن ابن عباس عن ms3741 النبي قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع ~~عنهم ثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من ~~السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع ~~الله عنهم الخسف والرجم وأبي أن يرفع عنهم الأخريين فما وجه التوفيق يقال ~~إن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص هو ووجود ~~الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم ويحتمل في طريق ~~الجمع أن يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وإن وقع لأفراد منهم غير مقيدة ~~بزمان كما في خصلة العدو الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من ~~حديث ثوبان رفعه في حديث إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك ~~أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة ~~وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس ~~بعض فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا ~~أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون ~~بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان ~~تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف ~~والقذف هذا تلخيص ما في الفتح قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد قوله ~~(عن إبراهيم) هو النخعي (عن علقمة) هو ابن قيس (عن عبد الله) هو ابن مسعود ~~قوله (لما نزلت) بالتأنيث لكون ما بعده من فاعله آية والتقدير لما أنزلت ~~آية الذين آمنوا ولم يلبسوا بكسر الموحدة أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر ~~بالتخفيف ألبسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خالطته وتقول لبست ~~الثوب ألبسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل والمصدر من الأول لبس ~~بفتح اللام ومن الثاني لبس بالضم إيمانهم بظلم أي لم يخلطوه PageV08P349 # بالشرك قال محمد ms3742 بن إسماعيل التيمي في شرحه خلط الإيمان بالشرك لا يتصور ~~فالمراد أنهم لم تحصل لهم الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم أي لم يرتدوا ~~أو يحتمل أن يراد أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرا أو باطنا أي لم ينافقوا وهذا ~~أوجه كذا في الفتح (شق ذلك على المسلمين) أي الصحابة رضي الله عنهم ظنا ~~منهم أن المراد بالظلم مطلق المعاصي كما يتبادر إلى الفهم لا سيما من ~~التنكير الذي يفيد العموم (وأينا) كلام أضاف مبتدأ وقوله (لا يظلم نفسه) ~~خبره (قال) أي رسول الله (ليس ذلك) أي ليس معناه كما فهمتم (إنما هو) أي ~~الظلم (الشرك) ففي التنكير إشارة إلى أن المراد أي نوع من الكفر أو أريد به ~~التعظيم أي بظلم عظيم (ألم تسمعوا ما قاله لقمان لابنه إلخ) ظاهر هذا أن ~~الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها ووقع في رواية ~~للبخاري فأنزل الله عز وجل إن الشرك لظلم عظيم قال الحافظ يحتمل أن يكون ~~نزولها وقع في الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (فقالت يا أبا عائشة) هو كنية مسروق ~~(ثلاث) أي ثلاث كلمات (فقد أعظم الفرية) بكسر الفاء وسكون الراء أي الكذب ~~يقال فرى الشئ يفريه فريا وافتراه يفتريه افتراء إذا اختلفه وجمع الفرية ~~فرى (من زعم أن محمدا رأى ربه أي ليلة الإسراء فقد أعظم الفرية على الله) ~~هذا هو مذهب عائشة أن رسول الله لم ير الله سبحانه وتعالى ليلة الاسراء قال ~~الحافظ قد اختلف السلف في رؤية النبي ربه فذهبت عائشة وابن مسعود إلى ~~إنكارها واختلف عن أبي ذر وذهب جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير ~~إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب ابن ~~عباس وجزم به كعب الأخبار والزهري وصاحبه PageV08P350 # معمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ثم ms3743 اختلفوا هل رآه بعينه أو ~~بقلبه وعن أحمد كالقولين قال الحافظ جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى ~~مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح ~~وصححه الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة ~~لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه ابن خزيمة بلفظ إن الله اصطفى ~~إبراهيم بالخلة الحديث وأخرج ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن ~~ابن عمر أرسل إلى ابن عباس هل رأى محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما ~~أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ~~ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن ~~ابن عباس قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء ~~أيضا عن ابن عباس قال لم يره رسول الله بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا ~~فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر ~~وإثباته على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول ~~العلم لأنه كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه ~~أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤية ~~لا يشترط لها شئ مخصوص عقلا ولا جرت العادة بخلقها في العين وروى ابن خزيمة ~~بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل ~~النبي عن ذلك فقال نور أني أراه ولأحمد عنه قال رأيت نورا ولابن خزيمة عنه ~~قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور أي أن ~~النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في المفهم قول الوقف في هذه ~~المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع وغاية ~~ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة ms3744 للتأويل قال وليست المسألة من ~~العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها ~~إلا بالدليل القطعي وجنح ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلى ترجيح الاثبات ~~وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن ~~الرؤيا وقعت مرتين مرة بقلبه وفيما أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية ~~لنبينا الإمام أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي PageV08P351 # قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ~~على الله الفرية فبأي شئ يدفع قولها بقول النبي رأيت ربي قول النبي أكبر من ~~قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال ~~وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخرين رآه ~~بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه موجودة انتهى كلام الحافظ والله ~~يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وجه الاستدلال ~~بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية ~~وأجاب مثبتو الرؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم ~~الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية وقال النووي لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ~~ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر ~~الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم ~~لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا قال الحافظ جزم النووي بأن عائشة لم تنف ~~الرؤية بحديث مرفوع عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ ~~فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال مسروق وكنت متكئا ~~فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل ~~رسول الله عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن ~~داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول ms3745 الله عن هذا فقلت يا رسول ~~الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب تمام الآية أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما ~~يشاء إنه علي حكيم ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ~~ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه بغير واسطة من ~~وراء حجاب أو يرسل رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة ~~التكلم وأجابوا عنه بأن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا وغاية ما يقتضي نفي ~~تكليم الله على غيره الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية ~~(أنظريني) من الانظار أي أمهليني لا PageV08P352 # تعجليني أي لا تسبقيني قال في القاموس أعجله سبقه كاستعجله وعجله ولقد ~~رآه نزلة أخرى ولقد رآه بالأفق المبين ظن مسروق أن الضمير المنصوب في قوله ~~(ولقد رآه) في هاتين الآيتين راجع إلى الله سبحانه وتعالى فاعترضت على ~~عائشة رضي الله عنها (قال) أي رسول الله (إنما ذلك جبريل) أي هذا المرئي هو ~~جبريل لا الله سبحانه وتعالى (غير هاتين المرتين) أي مرة في الأرض بالأفق ~~الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهي (سادا) بتشديد الدال المهملة أي ~~مالئا (عظم خلقه) بالرفع فاعل سادا والعظم بضم العين وسكون الظاء وبكسر ~~العين وفتح الظاء وهو ضد الصغر (ومن زعم أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله ~~الخ) هذا الثاني من الثلاث المذكورة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي قوله (الحرشي) بفتح المهملة والراء ثم شين معجمة ~~(البكائي) بفتح الموحدة وتشديد الكاف قوله (أتى ناس) وفي رواية أبي داود ~~قال جاءت اليهود إلى النبي فقالوا إنا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل ~~الله الخ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر رواية أبي داود هذه ما ~~لفظه وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة أحدها أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى ~~يجادلوا الثاني أن الآية من الأنعام ms3746 وهي مكية الثالث أن هذا الحديث رواه ~~الترمذي بلفظ أتى ناس النبي وقال حسن غريب تم ذكر رواية الطبراني عن ابن ~~عباس قال لما نزلت ولا تأكلوا PageV08P353 # مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا وقولوا ~~له لما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب ~~يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون أي وإن الشياطين من فارس ليوحون إلى ~~أوليائهم من قريش ثم قال وروى ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ~~ذكر اليهود فهذا هو المحفوظ لأن الآية مكية واليهود لا يحبون الميتة انتهى ~~(أنأكل ما نقتل) أي نذبح (ولا نأكل ما يقتل الله) يعنون الميتة فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه أي ما ذبح على اسمه لا ما ذبح على اسم غيره أو مات حتف ~~أنفه قال الخازن هذا جواب لقول المشركين حيث قالوا للمسلمين أتأكلون مما ~~قتلتم ولا تأكلون مما قتل ربكم فقال الله تعالى للمسلمين فكلوا أنتم مما ~~ذكر اسم الله عليه من الذبائح وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال يوحي ~~الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما ~~قتل الله فقال إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم ~~الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين فإن الايمان بها يقتضي استباحة ما أحل ~~الله واجتناب ما حرمه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود قال ~~المنذري بعد ذكر تحسين الترمذي عطاء بن السائب اختلفوا في الاحتجاج بحديثه ~~وأخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية وفي إسناده عمران بن ~~عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه فإنه يأتي ~~بالمناكير قوله (وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضا) ~~رواه أبو داود وابن ماجة وابن أبي حاتم وغيرهم ms3747 وصحح الحافظ ابن كثير إسناده ~~(ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي مرسلا) رواه ابن ~~أبي حاتم PageV08P354 # قوله (عن داود الأودي) الظاهر أن داود هذا هو داود بن عبد الله الأودي ~~الزعافري بالزاي والمهملة وبالفاء أو العلاء الكوفي ثقة من السادسة وهو ~~غيرهم عبد الله بن إدريس (عن عبد الله) هو ابن مسعود قوله (من سره أن ينظر ~~إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد فليقرأ هؤلاء الآيات) كناية عن أن هذه ~~الآيات محكمات غير منسوخات وقال ابن عباس هذه الآيات محكمات في جميع الكتب ~~لم ينسخهن شئ وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل ~~الجنة ومن تركهن دخل النار ذكره الخازن وروى نحوه الحاكم في المستدرك قل يا ~~محمد تعالوا أي هلموا وأقبلوا أتل ما حرم ربكم عليكم أي أقرأ وأقص عليكم ~~وأخبر كم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا ولا ظنا بل وحيا منه وأمرا من ~~عنده وبقية الآيات مع تفسيرها هكذا أن لا تشركوا به شيئا كأن في الكلام ~~محذوفا دل عليه السياق وتقديره وأوصاكم أن لا تشركوا به شيئا ولهذا قال في ~~آخر الآية ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون وقال النيسابوري في تفسيره فإن قيل ~~قوله أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا كالتفصيل لما أجمله في قوله ~~ما حرم فيلزم أن يكون ترك الشرك والإحسان إلى الوالدين محرما فالجواب أن ~~المراد من التحريم البيان المضبوط أو الكلام تم عند قوله ما حرم ربكم ثم ~~ابتدأ فقال عليكم أن لا تشركوا أو أن مفسرة أي ذلك التحريم هو قوله لا ~~تشركوا وهذا في النواهي واضح وأما الأوامر فيعلم بالقرينة أن التحريم راجع ~~إلى أضدادها وهي الإساءة إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان وترك العدل في ~~القول ونكث عهد الله ولا يجوز أن يجعل ناصبة وإلا لزم عطف الطلب أعني الأمر ~~على الخبر انتهى وبالوالدين إحسانا أي أوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا ولا ~~تقتلوا أولادكم بالوأد من إملاق ms3748 أي من أجل فقر تخافونه وذلك أنهم كانوا ~~يقتلون البنات خشية العار وربما قتلوا بعض الذكور خشية الافتقار نحن نرزقكم ~~وإياهم ولا تقربوا الفواحش أي الكبائر كالزنا ما ظهر منها وما بطن أي ~~علانيتها وسرها ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق إنما أفرده ~~بالذكر تعظيما لأمر القتل وأنه من أعظم الفواحش والكبائر وقيل إنما أفرده ~~بالذكر لأنه تعالى أراد أن يستثنى منه ولا يمكن ذلك الاستثناء من جملة ~~الفواحش إلا كالقود وحد الردة ورجم المحصن ذلكم أي المذكور وصاكم به يعني ~~بالإفراد فلذلك قال ولا تقتلوا النفس PageV08P355 # التي حرم الله إلا بالحق كالقود وحد الردة ورجم المحصن ذلكم أي المذكور ~~وصاكم به يعني أمركم به وأوجبه عليكم لعلكم تعقلون أي لكي تفهموا وتتدبروا ~~ما في هذه التكاليف من الفوائد والمنافع فتعلموا بها ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي أي بالخصلة التي هي أحسن وهي ما فيه صلاحه وتثميره وتحصيل الربح ~~له حتى يبلغ أشده بأن يحتلم قال في القاموس حتى يبلغ أشده ويضم أوله أي ~~قوته وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كأنك ~~ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له من لفظه أو واحده شدة بالكسر مع أن فعلة ~~لا تجمع على أفعل أو شد لكلب وأكلب أو شد كذئب وأذؤب وما هما بمسموعين بل ~~قياس انتهى واختلف المفسرون في تفسير الأشد فقيل عشرون سنة وقيل ثلاثون سنة ~~وقيل ثلاث وثلاثون سنة قال الخازن هذه الأقوال التي نقلت عن المفسرين في ~~هذه الآية إنما هي نهاية الأشد لا ابتداؤه والمراد بالأشد في هذه الآية هي ~~ابتداء بلوغ الحلم مع إيناس الرشد وهذا هو المختار في هذه الآية وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط أي بالعدل وترك البخس لا تكلف نفسا إلا وسعها أي ~~طاقتها وما يسعها في إيفاء الكيل والميزان وإتمامه يعني من اجتهد في أداء ~~الحق وأخذه فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه وإذا قلتم في ~~حكم ms3749 أو غيره فاعدلوا بالصدق والحق ولو كان أي المقول له أو عليه ذا قربى أي ~~ذا قرابة لكم وبعهد الله أوفوا يعني ما عهد إلى عباده ووصاهم به وأوجبه ~~عليهم ذلكم أي الذي ذكر في هذه الآيات وصاكم به لعلكم تذكرون أي لعلكم ~~تتعظون وتتذكرون فتأخذون ما أمرتكم به وأن بالفتح على تقدير اللام والكسر ~~استينافا هذا أي الذي وصيتكم به صراطي مستقيما حال فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل الطرق المخالفة له فتفرق فيه حذف إحدى التاءين أي فتميل بكم عن سبيله ~~أي دينه ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون أي الطرق المختلفة والسبل المضلة قوله ~~(أخبرنا أبي) أي حدثنا والدي وهو وكيع بن الجراح (عن ابن أبي ليلى) هو محمد ~~بن عبد الرحمن أبي ليلى الأنصاري (عن عطيه) هو العوفي قوله (قال طلوع الشمس ~~من مغربها) أي قال رسول الله إن المراد بقوله بعض آيات ربك هو طلوع الشمس ~~من مغربها PageV08P356 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ وابن مردويه قوله (عن يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي كنيته ~~أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين من كبار التاسعة ~~(عن أبي حازم) هو الأشجعي قوله (ثلاث) أي ثلاث آيات (إذا خرجن) فيه تغليب ~~أو معناه ظهرن والمراد هذه الثلاث بأسرها (لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل الآية) كذا في النسخ الحاضرة بلفظ لم ينفع وفي رواية مسلم لا ~~ينفع وهو الظاهر فإنه ليس في هذه الآية لم ينفع بل فيها لا ينفع واية ~~بتمامها مع تفسيرها هكذا هل ينظرون أي ما ينتظرون المكذبون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أي لقبض أرواحهم أو يأتي ربك أي أمره بمعنى عذابه أو يأتي بعض ~~آيات ربك أي بعض علاماته الدالة على الساعة وهو طلوع الشمس من مغربها يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الجملة صفة نفس ~~أو نفسا لم تكن ms3750 كسبت في إيمانها خيرا أي طاعة أي لا تنفعها قرابتها قل ~~انتظرا أحد هذه الأشياء إنا منتظرون ذلك قوله (والدابة) وفي رواية مسلم ~~دابة الأرض قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد وابن جرير قوله ~~(وقوله الحق) جملة حالية (إذا هم) أي أراد كما في بعض روايات الشيخين قال ~~الحافظ ورد ما يدل على أن مطلق الهم وا رادة لا يكفي فعند أحمد وصححه ابن ~~حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد ~~أشعر بها قلبه PageV08P357 # وحرص عليها وقد تمسك به ابن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه ~~المراد بالهم هنا العزم ثم قال ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها ~~وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل (فاكتبوها له) أي الذي هم بالحسنة وفيه ~~دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الادمي إما باطلاع الله إياه أو بأن ~~يخلق له علما يدرك به ذلك ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي ~~عمران الجوني قال ينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يا رب إنه لم ~~يعمله فيقول إنه نواه وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة ~~رائحة طيبة وأخرج ذلك الطبري عن أبي معشر المدني وجاء مثله عن سفيان بن ~~عيينة قال الحافظ ورأيت في شرح مغلطاني أنه ورد مرفوعا قال الطوفي إنما ~~كتبت الحسنة بمجرد الإرادة لأن إرادة الخير سبب إلى العمل وإرادة الخير خير ~~لأن إرادة الخير من عمل القلب واستشكل بأنه إذا كان كذلك فكيف لا تضاعف ~~لعموم قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأجيب بحمل الآية على عمل ~~الجوارح والحديث على الهم المجرد (فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها) وفي ~~حديث ابن عباس عند البخاري من طريق عبد الرزاق عن جعد عن أبي رجاء العطاردي ~~فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له بها عنده عشر حسنات قال الحافظ يؤخذ ~~منه رفع توهم أن حسنة الإرادة تضاف ms3751 إلى عشرة التضعيف فتكون الجملة إحدى ~~عشرة على ما هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه فإن عملها كتبت ~~له عشر أمثالها وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال ورواية عبد ~~الوراث في الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد انتهى (فإن تركها) زاد ~~البخاري في رواية في التوحيد من أجلي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV08P358 # ومن سورة الأعراف مكية إلا واسألهم عن القرية الثمان أو الخمس آيات وهي ~~مائتان وخمس أو ست آيات قوله فلما تجلى ربه للجبل أي ظهر نور ربه للجبل ~~جعله دكا أي مدكوكا مستويا بالأرض (قال حماد) هو ابن سلمة (هكذا) أي أشار ~~حماد بن سلمة لبيان قلة التجلي هكذا يعني وضع طرف إبهامه على أنملة إصبعه ~~اليمنى (وأمسك سليمان إلخ) أي لبيان قوله هكذا وروى الحافظ ابن جرير من ~~طريق حماد عن ليث عن أنس أن النبي قرأ هذه الآية (فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا) قال هكذا بإصبعه وضع النبي إصبعه الابهام على المفصل الأعلى من الخنصر ~~فساخ الجبل قال الحافظ ابن كثير هكذا وقع في هذه الرواية حماد بن سلمة عن ~~ليث عن أنس والمشهور حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس انتهى (قال) أي النبي ~~(فساخ الجبل) أي غاص في الأرض وغاب فيها (وخر موسى صعقا) أي مغشيا عليه ~~لهول ما رأى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والحاكم في ~~المستدرك وابن جرير قوله (أخبرنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري أبو ~~المثنى البصري القاضي ثقة متقن من كبار التاسعة قوله (عن زيد بن أبي أنيسة) ~~بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء هو أبو أسامة الجزري PageV08P359 # (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) العدوي أبي عمر المدني ~~ثقة من الرابعة توفي بحران في خلافة هشام (عن مسلم بن يسار الجهني) مقبول ~~من الثالثة قوله (أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية) أي عن كيفية أخذ الله ~~ذرية بني ms3752 آدم من ظهورهم المذكور في الآية وإذ أي اذكر يا محمد حين اخذ ربك ~~من بني ادم من ظهورهم بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار وقيل بدل بعض من ~~ذريتهم بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنحو ما ~~يتوالدون كالذر بنعمان يوم عرفة ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا ~~وأشهدهم على أنفسهم) قال (ألست بربكم قالوا بلى) أنت ربنا (شهدنا) بذلك (أن ~~تقولوا) أي لئلا تقولوا (يوم القيامة إنا كنا عن هذا) أي التوحيد (غافلين) ~~لا نعرفه (سئل) بصيغة المجهول والجملة حالية (عنها) أي عن هذه الآية (ثم ~~مسح ظهره) أي ظهر آدم (بيمينه) قال الطيبي ينسب الخير إلى اليمين ففيه ~~تنبيه على تخصيص آدم بالكرامة وقيل بيد بعض ملائكته وهو الملك الموكل على ~~تصوير الأجنة أسند إليه تعالى للتشريف أو لأنه الامر والمتصرف كما أسند ~~إليه التوفي في قوله تعالى (الله يتوفى الأنفس) وقال تعالى (الذين تتوفاهم ~~الملائكة) ويحتمل أن يكون الماسح هو الله تعالى والمسح من باب التصوير ~~والتمثيل كذا في المرقاة قلت هذه تأويلات لا حاجة إليها وقد مر مرارا أن ~~مذهب السلف الصالحين رضي الله عنهم في أمثال هذه الأحاديث إمرارها على ~~ظواهرها من غير تأويل وتكييف (فاستخرج منه ذرية) قيل قبل دخول آدم الجنة ~~بين مكة والطائف وقيل ببطن نعمان وأنه بقرب عرفة وقيل في الجنة وقيل بعد ~~النزول منها بأرض الهند وروى عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ~~PageV08P360 # قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ~~ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ~~ونقل السيد السند عن الأزهار أنه قيل شق ظهره واستخرجهم منه وقيل إنه ~~استخرجهم من ثقوب رأسه والأقرب أنه استخرجهم من مسام شعرات ظهره ذكره ~~القارئ في المرقاة قلت حديث ابن عباس الذي ذكره بقوله وروى عن ابن عباس الخ ~~أخرجه أحمد في مسنده والنسائي في كتاب ms3753 التفسير من سننه وابن جير وابن أبي ~~حاتم والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روى هذا الحديث ~~موقوفا على ابن عباس قال الحافظ ابن كثير وهذا أي كونه موقوفا علي ابن عباس ~~أكثر وأثبت انتهى قال الإمام الرازي أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسيره ~~هذه الآية بهذا الحديث لأن قوله من ظهورهم بدل من بني آدم فالمعنى وإذ أخذ ~~ربك من ظهور بني آدم فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئا وما كان المراد ~~الأخذ من ظهر آدم لقيل من ظهره وأجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى ~~أخرج الذرية من ظهور بني آدم وأما أنه أخرج تلك الذرية من ظهر آدم فلا تدل ~~الآية على إثباته ونفيه والخبر قد دل على ثبوته فوجب القول بهما معا بأن ~~بعض الذر من ظهر بعض الذر والكل من ظهر آدم صونا للآية والحديث عن الاختلاف ~~انتهى وقال التوربشتي هذا الحديث يعني حديث ابن عباس المذكور لا يحتمل من ~~التأويل ما يحتمله حديث عمر رضي الله تعالى عنه ولا أرى المعتزلة يقابلون ~~هذه الحجة إلا بقولهم حديث ابن عباس هذا من الآحاد فلا نترك به ظاهر الكتاب ~~وإنما هربوا عن القول في معنى الآية بما يقتضيه ظاهر الحديث لمكان قوله ~~تعالى أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فقالوا إن كان هذا ~~الإقرار عن اضطرار حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم ~~القيامة أن يقولوا شهدنا يومئذ فلما زال عنا علمنا علم الضرورة ووكلنا إلى ~~آرائنا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ وإن كان عن استدلال ولكنهم عصموا عنده ~~من الخطأ فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة وحرمناهما من ~~بعد ولو مددنا بهما لكانت شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول فقد ~~تبين أن الميثاق ما ركز الله فيهم من العقول وآتاهم وآباءهم من البصائر ~~لأنها هي الحجة الباقية المانعة لهم أن يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين لأن ms3754 ~~الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسل حجة ~~عليهم في الإيمان بما أخبروا به من الغيوب قال الطيبي وخلاصة ما قالوه أنه ~~يلزم أن يكونوا محتجين يوم القيامة بأنه زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى ~~آرائنا فيقال لهم كذبتم بل أرسلنا رسلنا تترى يوقظونكم من سنة الغفلة وأما ~~PageV08P361 # قوله حرمنا عن التوفيق والعصمة من بعد ذلك فجوابه أن هذا مشترك الإلزام ~~إذ لهم أن يقولوا لا منفعة لنافي العقول والبصائر حيث حرمنا عن التوفيق ~~والعصمة والحق أن تحمل الأحاديث الواردة على ظواهرها ولا يقدم على الطعن ~~فيها بأنها آحاد لمخالفتها لمعتقد أحد ومن أقدم على ذلك فقد حرم خيرا كثيرا ~~وخالف طريقة السلف الصالحين لأنهم كانوا يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي ~~ويجعلونه سنة حمد من تبعها وعيب من خالفهم انتهى (وبعمل أهل الجنة) أي من ~~الطاعات (يعملون) إما في جميع عمرهم أو في خاتمة أمرهم (ففيم العمل يا رسول ~~الله) أي إذا كان كما ذكرت يا رسول الله من سبق القدر ففي أي شئ يفيد العمل ~~أو بأي شئ يتعلق العمل أو فلأي شئ أمرنا بالعمل (استعمله بعمل أهل الجنة) ~~أي جعله عاملا بعمل أهل الجنة ووفقه للعمل به (حتى يموت على عمل من أعمال ~~أهل الجنة) فيه إشارة إلى أن المدار على عمل مقارن بالموت قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير وابن ~~حبان في صحيحه وغيرهم (ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر الخ) قال الحافظ ابن ~~كثير وكذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبينهما نعيم بن ربيعة ~~وهذا الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفي عن بقية عن ~~عمر بن جعثم القرشي عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ~~مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه ~~الآية ms3755 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم فذكر وقال الحافظ الدارقطني ~~وقد تابع عمر بن جعثم يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وقولها أولى بالصواب ~~من قول مالك قال ابن كثير الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن ~~ربيعة عمدا لما جهل حال PageV08P362 # نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ~~ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرا من الموصولات ~~انتهى وقال المنذري قال أبو عمر النمري هذا حديث منقطع بهذا الإسناد لأن ~~مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ~~ربيعة وهذا أيضا مع الإسناد لا تقوم به حجة ومسلم بن يسار هذا مجهول قيل ~~إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري وقال أيضا وجملة القول في هذا الحديث ~~أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا غير ~~معروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي من وجوه ثابتة ~~كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره انتهى قلت مسلم بن يسار هذا ~~وثقة ابن حبان وقال العجلي تابعي ثقة ونعيم بن ربيعة وثقه أيضا ابن حبان ~~وقال الحافظ هو مقبول قوله (فسقط من ظهره) أي خرج منه (كل نسمة) أي ذي روح ~~وقيل كل ذي نفس مأخوذة من النسيم قاله الطيبي (هو خالقها من ذريته) الجملة ~~صفة نسمة ومن بيانية وفي الحديث دليل بين على أن إخراج الذرية كان حقيقيا ~~(وبيصا) أي بريقا ولمعانا (من نور) في ذكره إشارة إلى الفطرة السليمة وفي ~~قوله بين عيني كل إنسان إيذان بأن الذرية كانت على صورة الإنسان على مقدار ~~الذر (فأعجبه وبيص ما بين عينيه) أي سره (هذا رجل من آخر الأمم) جمع أمة ~~والاخرية إضافية لا حقيقية فإن الآخرية الحقيقية ثابتة لأمة نبينا محمد ومن ~~المعلوم أن داود عليه السلام ليس منهم (يقال له داود) قيل تخصيص التعجب من ~~وبيص ms3756 داود إظهار لكرامته ومدح له فلا يلزم تفضيله على سائر الأنبياء لأن ~~المفضول قد يكون له مزية بل مزايا ليست في الفاضل ولعل وجه الملاءمة بينهما ~~اشتراك نسبة الخلافة (قال) أي آدم (رب) بحذف حرف النداء (وكم جعلت عمره) ~~بضم العين والميم وقد تسكن وكم مفعول لما بعده وقدم لما له الصدر أي كم ~~PageV08P363 # سنة جعلت عمره (زده من عمري) يعني من جملة الألف ومن عمري صفة أربعين ~~قدمت فعادت حالا (أربعين سنة) مفعول ثان لقوله زده كقوله تعالى رب زدني ~~علما قال أبو البقاء زاد يستعمل لازما كقولك زاد الماء ويستعمل متعديا إلى ~~مفعولين كقوله زدته درهما وعلى هذا جاء قوله تعالى فزادهم الله مرضا (أو لم ~~يبق من عمري أربعون سنة) بهمزة الاستفهام الانكاري المنصب على نفي البقاء ~~فيفيد إثباته وقدمت على الواو لصدارتها والواو استئنافية لمجرد الربط بين ~~ما قبلها وما بعدها (قال) أي ملك الموت (أو لم تعطها) أي أتقول ذلك ولم تعط ~~الأربعين (فجحد آدم) أي ذلك لأن كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجئ ملك ~~الموت له (فجحدت ذريته) لأن الولد سر أبيه (فنسي آدم فنسيت ذريته) كذا في ~~النسخ الموجودة ووقع في المشكاة ونسي آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذريته قال ~~القاري قيل نسي أن النهي عن جنس الشجرة أو الشجرة بعينها فأكل من غير ~~المعينة وكان النهي عن الجنس (وخطئ) بكسر الطاء من باب سمع يسمع أي أذنب ~~وعصى تنبيه قد أخرج الترمذي حديث أبي هريرة هذا في آخر كتا ب التفسير وفيه ~~قال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنقال يا رب ~~زده في عمره قال ذاك الذي كتب له قال أي ربي فإني قد جعلت له من عمري ستين ~~سنة قال أنت وذاك ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم اهبط منها وكان آدم يعد ~~لنفسه قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قابلى ~~ولكنك ms3757 جعلت لابنك داود ستين سنة فهذه الرواية التي في آخر كتاب التفسير ~~مخالفة لهذه الرواية التي في سورة الأعراف مخالفة ظاهرة قال القاري ويمكن ~~الجمع بأنه جعل له من عمره أولا أربعين ثم زاد عشرين فصار ستين ونظيره قوله ~~تعالى وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة وقوله تعالى وإذا واعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ولا يبعد أن يتكرر مأتى ~~عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ستون فلما جحده رجع ~~إليه بعد بقاء أربعين على رجا أنه تذكر بعد ما تفكر فجحد ثانيا وهذا أبلغ ~~من باب النسيان والله المستعان والأظهر أنه وقع شك للراوي وتردد في كون ~~العدد أربعين أو ستين فعبر عنه تارة بالأربعين وأخرى بالستين ومثل هذا وقع ~~من المحدثين وأجاب عنه بما ذكرنا بعد المحققين ومهما أمكن الجمع فلا يجوز ~~القول PageV08P364 # بالوهم والغلط في رواية الحفاظ المتقنين وأما ما قيل من أن ساعات أيام ~~عمر آدم كانت أطول من زمان داود فموقوف على صحة النقل وإلا فبظاهره يأباه ~~العقل كما حقق في دوران الفلك عند أهل الفضل انتهى كلام القاري بلفظه ثم ~~قال والحديث السابق يعني الذي في تفسير سورة الأعراف أرجح وكذا أوفق لسائر ~~الأحاديث الواردة كما في الدر المنثور والجام الكبير للسيوطي رحمه الله ~~تعالى قلت كل ما ذكره القاري من وجوه الجمع مخدوش إلا الوجه الأخير وهو أن ~~الحديث الذي في تفسير سوره الأعراف رجح من الحديث الذي في آخر كتاب التفسير ~~فهو المعتمد ووجه كون الأول أرجح من الثاني ظاهر من كلام الترمذي فإنه قال ~~بعد رواية الأول هذا حديث حسن صحيح وقال بعد رواية الثاني هذا حديث حسن ~~غريب وأيضا في سند الثاني سعيد بن أبي سعيد المقبري وكان قد تغير قبل موته ~~بأربع سنين هذا ما عندي والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأخرجه ابن أبي حاتم ~~في تفسيره قوله ms3758 (عن عمر بن إبراهيم) العبدي البصري صاحب الهروي صدوق في ~~حديثه عن قتادة ضعف من السادسة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب قال ~~أحمد وهو يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف وقال ابن عدي يروي عن قتادة ~~أشياء لا يوافق عليها وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب انتهى قوله (طاف بها ~~إبليس) أي جاءها (وكان لا يعيش لها ولد) من العيش وهو الحياة أي لا يحيى ~~لها ولد ولا يبقى بل كان يموت (فقال) أي إبليس (سميه عبد الحارث) قال كثير ~~من المفسرين إنه جاء إبليس إلى حواء وقال لها إن ولدت ولدا فسميه باسمي ~~فقالت ما اسمك قال الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث فكان ~~هذا شركا في التسمية ولم يكن شركا في العبادة وقد روي هذا بطريق وألفاظ عن ~~جماعة من الصحابة ومن بعدهم كذا في PageV08P365 # تفسير فتح البيان الدين الخالص (وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره) أي من ~~وسوسته وحديثه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم في ~~مستدركه وابن أبي حاتم وغيرهم قال الحافظ ابن كثير هذا الحديث معلول من ~~ثلاثة أوجه أحدها أن عمر ابن إبراهيم هذا هو البصري وقد وثقه ابن معين ولكن ~~قال أبو حاتم الرازي لا يحتج به ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن ~~أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا فالله أعلم الثاني أنه قد روي من قول سمرة ~~نفسه ليس مرفوعا الثالث أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده ~~عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه انتهى قلت عمر بن إبراهيم المذكور وثقه غير ~~واحد من أئمة الحديث لكنه ضعيف في رواية الحديث عن قتادة كما عرفت وهذا ~~الحديث رواه عن قتادة وفي سماع الحسن من سمرة كلام معروف تنبيه أورد ~~الترمذي حديث سمرة المذكور هنا في تفسير قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ~~فلما أثقلت ms3759 دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما ~~آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون قال صاحب ~~فتح البيان قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم لأن ظاهرها صريح في وقوع ~~الاشراك من آدم عليه السلام والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى ~~التفصي من هذا الإشكال فذهب كل إلى مذهب واختلفت أقوالهم في تأويلها ~~اختلافا كثيرا حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو ~~السعود وغيرهما وقال الحسن هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا ~~هودوا أو نصروا وقال ابن كيسان هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد ~~الشمس وعبد الدار ونحو ذلك قال الحسن كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم ~~وقيل هذا خطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله وهم آل قصي وحسنه ~~الزمخشري وقال هذا تفسير حسن لا PageV08P366 # إشكال فيه وقيل معناها على حذف المضاف أي جعل أولادهما شركاء ويدل له ~~ضمير الجمع في قوله الآتي عما يشركون وإياه ذكر النسفي والقفال وارتضاه ~~الرازي وقال هذا جواب في غاية الصحة والسداد وبه قال جماعة من المفسرين ~~وقيل معنى من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد فجعل منها أي من جنسها ~~زوجها فلما تغشاها يعني جنس الذكر جنس الأنثى وعلى هذا لا يكون آدم ولا ~~حواء ذكر في الآية وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين وهذه الأقوال ~~كلها متقاربة في المعنى متخالفة في المبنى ولا يخلو كل واحد منها من بعد ~~وضعف وتكلف بوجوه الأول أن الحديث المرفوع المتقدم يعني حديث سمرة المذكور ~~يدفعه وليس في واحد في تلك الأقوال قول مرفوع حتى يعتمد عليه ويصار إليه بل ~~هي تفاسير بالآراء المنهى عنها المتوعد عليها الثاني أن فيه انخرام لنظم ~~القرآن سياقا وسياقا الثالث أن الحديث صرح بأن صاحبة القصة هي حواء وقوله ~~جعل منها زوجها إنما هو لحواء دون غيرها فالقصة ثابتة لا وجه لإنكارها ~~بالرأي المحض والحاصل أن ما وقع إنما وقع ms3760 من حواء لا من آدم عليه السلام ~~ولم يشرك آدم قط وقوله جعلا له شركاء بصيغة التثنية لا ينافي ذلك لأنه قد ~~يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة وهو شائع في كلام العرب وعلى هذا ~~فليس في الآية إشكال والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعا للكتاب والحديث ~~وصونا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى والذي ذكروه في تأويل هذه الآية ~~الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة انتهى مختصرا قلت لو كان حديث سمرة ~~المذكور صحيحا ثابتا صالحا للاحتجاج لكان كلام صاحب فتح البيان هذا حسنا ~~جيدا ولكنك قد عرفت أنه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج فلا بد لدفع الإشكال ~~المذكور أن يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح ~~والأقوى وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير قال الرازي ~~في تفسيره المروي عن ابن عباس هو الذي خلقكم من نفس واحدة وهي نفس آدم وجعل ~~منها زوجها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى فلما ~~تغشاها آدم حملت حملا خفيفا فلما أثقلت أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس ~~في صورة رجل قال ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة وما يدريك ~~من أين يخرج أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك فخافت حواء وذكرت ذلك دم عليه ~~السلام فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها وقال إن سألت الله أن يجعله صالحا ~~سويا مثلك ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحارث وكان اسم إبليس في ~~الملائكة الحارث فذلك قوله فلما آتاهما صالحا جعلا PageV08P367 # له شر كاء فيما آتاهما أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا ~~أي جعل آدم وحواء له شريكا والمراد به الحارث هذا تمام القصة واعلم أن هذا ~~التأويل فاسد ويدل عليه وجوه الأول أنه تعالى قال فتعالى الله عما يشركون ~~وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة الثاني أنه تعالى قال بعده ~~أيشركون ms3761 من لا يخلق شيئا وهم يخلقون وهذا يدل أن المقصود من هذه الآية الرد ~~على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ~~ذكر الثالث لو كان المراد إبليس لقال أيشركون من لا يخلق شيئا ولم يقل ما ~~لا يخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من لا بصيغة ما الرابع أن آدم ~~عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس وكان عالما بجميع الأسماء كما ~~قال تعالى وعلم آدم الأسماء كلها فكان لا بد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس ~~هو الحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين ادم ومع علمه بأن اسمه هو ~~الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى إنه لم ~~يجد سوى هذا الاسم الخامس أن الواحد لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح ~~فجاءه إنسان ودعاه أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الانكار ~~فآدم عليه السلام مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله وعلم آدم الأسماء ~~كلها وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة ~~إبليس كيف لم يتنبه لهذا القدر وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة ~~التي يجب على العاقل الاحتراز منها السادس أن بتقدير أن ادم عليه السلام ~~سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له أو ~~جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث ومخلوق من قبله فإن ~~كان الأول لم يكن هذا شركا بالله لأن أسماء الأعلام والألقاب لا تفيد في ~~المسميات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الاشراك وإن كان ~~الثاني كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا في الخلق ~~والإيجاد والتكوين وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم وذلك لا يقوله عاقل فثبت ~~بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد ويجب على العاقل المسلم أن لا يلتفت إليه ~~PageV08P368 # إذا عرفت هذا فتقول في تأويل ms3762 الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه ~~المفاسد التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على ~~تمثيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم ~~وقولهم بالشرك وتقرير هذا الكلام كأنه تعالى بقول هو الذي خلق كل واحد منكم ~~من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشى ~~الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدا صالحا ~~سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعماتك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا ~~جعل الزوج والزوجة شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون ذلك للطبائع كما هو ~~قول الطبائعيين وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين وتارة إلى الأصنام ~~والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال تعالى فتعالى الله عما يشركون أي ~~تنزه الله عن ذلك الشرك وهذا جواب في غاية الصحة والسداد ثم ذكر باقي ~~التأويلات من شاء الوقوف عليها فليراجع تفسيره وقال الحافظ ابن كثير في ~~تفسيره قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن ~~جعلا له شركاء فيما آتاهما قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم ~~وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال قال الحسن عنى ~~بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده يعني جعلا له شركاء فيما آتاهما وحدثنا ~~بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة كان الحسن يقول هم اليهود والنصارى ~~رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله ~~تعالى عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه ~~الآية ولو كان هذا الحديث يعني حديث سمرة المذكور عنده محفوظا عن رسول الله ~~لما عدل عنه هو ولا غيره لا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه ~~موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب ~~ووهب بن منبه وغيرهما إلا إنما برئنا من ms3763 عهدة المرفوع انتهى أما أثر ابن ~~عباس الذي ذكره الرازي فهو مروي من طرق متعددة بألفاظ مختلفة وهو يحتمل أن ~~يكون مأخوذا من الإسرائيليات قال الحافظ ابن كثير بعد ذكره من الطرق ~~المتعددة بالألفاظ المختلفة ما لفظه وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة ~~من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي ~~وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا ~~يحصون كثرة وكأنه أصله مأخوذ من أهل الكتاب فإن ابن عباس رواه عن أبي بن ~~كعب كما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو PageV08P369 # الجماهر حدثنا سعيد يعني ابن بشير عن عقبة عن قتادة عن مجاهد عن ابن عباس ~~عن أبي بن كعب قال لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال لها أتطيعيني ويسلم لك ~~ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم ~~تفعل ثم حملت الثالثة فجاءها فقال إن تطيعيني يسلم وإلا فإنه يكون بهيمة ~~فهيبهما فأطاعا وهذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب وقد صح ~~الحديث عن رسول الله أنه قال إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ~~ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من ~~كتاب الله أو سنة رسوله ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب ~~والسنة أيضا ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في روايته بقوله عليه ~~السلام حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وهو الذي لا يصدق ولا يكذب لقوله فلا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم وهذا الأثر هو من القسم الثاني أن الثالث فيه نظر فأما ~~من حدث به من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث وأما نحن فعلى مذهب ~~الحسن البصري رحمه الله في هذا وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء ~~وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ولهذا قال الله (فتعالى الله عما ~~يشركون) ثم قال فذكره آدم وحواء ms3764 أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو ~~كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس انتهى كلام الحافظ ابن كثير ومن سورة ~~الأنفال هي مدنية خمس أو ست أو سبع وسبعون آية قوله (إن الله شفى صدري من ~~المشركين أو نحو هذا) أو للشك من الراوي يعني قال هذا اللفظ أو قال لفظا ~~اخر نحو (هب لي) أي أعطني (هذا ليس لي ولا لك) لأنه من أموال الغنيمة التي ~~لم تقسم (عسى أن يعطى) بصيغة المجهول (هذا) أي السيف وهو نائب الفاعل ~~PageV08P370 # ليعطى (من لا يبلي بلائي) مفعول ثان ليعطي قال في النهاية أي لا يعمل مثل ~~عملي في الحرب كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه ويظهر به خيري وشري انتهى وفي ~~رواية أبي داود من لم يبل بلائي قال السندي أي لم يعمل مثل عملي في الحرب ~~كأنه أراد أن في الحرب يختبر الرجل فيظهر حاله وقد اختبرت أنا فظهر مني ما ~~ظهر فأنا أحق بهذا السيف من الذي لم يختبر مثل اختباري انتهى (فجاءني ~~الرسول) أي رسول الله (وليس لي) جملة حالية أي سألتني السيف والحال أنه لم ~~يكن لي (وإنه قد صار إلي) أي الان (فنزلت يسألونك عن الأنفال) قال البخاري ~~في صحيحه قال ابن عباس الأنفال المغانم وروي عن سعيد بن جبير قلت لابن عباس ~~سورة الأنفال قال نزلت في بدر (الآية) قال في الجلالين في تفسير هذه الآية ~~لما اختلف المسلمون في غنائم بدر فقال الشبان هي لنا لأنا باشرنا القتال ~~وقال الشيوخ كنا ردءا لكم تحت الرايات ولو انكشفت لفئتم إلينا فلا تستأثروا ~~بها نزل يسألونك يا محمد عن الأنفال الغنائم لمن هي قل لهم الأنفال لله ~~والرسول يجعلانها حيث شاءا فقسمها بينهم بالسواء رواه الحاكم في المستدرك ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أي حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع ~~وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين حقا وقال في المدارك وأصلحوا ذات بينكم ~~أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة ms3765 واتفاق ~~وقال الزجاج معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل أي فاتقوا الله ~~وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به قلت ما ذكر في الجلالين من سبب ~~نزول هذه الآية فهو مروي عن ابن عباس عند أبي داود والنسائي وابن جرير وابن ~~مردويه وابن حبان والحاكم ونحوه عن عبادة بن الصامت كما أشار إليه الترمذي ~~وسيجئ لفظه قال الخازن قوله سبحانه وتعالى يسألونك عن الأنفال استفتاء يعني ~~يسألك أصحابك يا محمد عن حكم الأنفال وعلمها وهو سؤال استفتاء لا سؤال طلب ~~قال الضحاك وعكرمة هو سؤال طلب وقوله عن الأنفال أي من الأنفال وعن بمعنى ~~من أو قيل عن صلة أي يسألونك الأنفال انتهى قلت حديث سعد بن أبي وقاص يقتضي ~~أنه سؤال طلب وحديث ابن عباس وحديث عبادة يقتضيان أنه سؤال استفتاء وهو ~~الراجح عندي وقال صاحب فتح البيان ذهب جماعة من PageV08P371 # الصحابة والتابعين إلى أن الأنفال كانت لرسول الله خاصة ليس لأحد فيها شئ ~~حتى نزل قوله تعالى واعلموا أنما من شئ فأن لله خمسه فهي على هذا منسوخة ~~وبه قال مجاهد وعكرمة والسدي وقال ابن زيد محكمة مجملة وقد بين الله ~~مصارفها في آية الخمس وللإمام أن ينفل من شاء من الجيش ما شاء قبل التخميس ~~انتهى قلت والظاهر الراجح عندي أنها ليست بمنسوخة بل هي محكمة والله تعالى ~~أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قوله (وفي ~~الباب) أي في شأن نزول هذه الآية (عن عبادة بن الصامت) أخرجه أحمد عنه قال ~~خرجت مع رسول الله فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت ~~طائفة في إثرهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم يحوونه ويجمعونه ~~وأحدقت طائفة برسول الله لا يصيب العدو منهم غرة حتى إذا كان الليل وفاء ~~الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس ~~لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن نفينا ~~عنها العدو وهزمناهم وقال ms3766 الذين أحدقوا برسول الله لستم بأحق منا نحن ~~أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت يسألونك ~~عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فقسمها ~~رسول الله على فواق بين المسلمين وفي لفظ مختصر فينا أصحاب بدر نزلت حين ~~اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول ~~الله فقسمه فينا على بواء يقول على السواء قال الشوكاني في النيل حديث ~~عبادة قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات وأخرجه أيضا الطبراني وأخرج نحوه ~~الحاكم عنه قوله (أخبرنا أبو زميل) بضم الزاي مصغرا اسمه سماك بن الوليد ~~الحنفي (حدثني عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم ~~رسول الله ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول لله بالفهم في القرآن ~~فكان يسمى البحر والحبر لسعة PageV08P372 # علمه وقال عمر لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عثره منا أحد مات سنة ثمان ~~وستين بالطائف وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة ~~قوله (نظر نبي الله إلى المشركين) وفي رواية مسلم لما كان يوم بدر نظر رسول ~~الله إلى المشركين قال النووي بدر هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء ~~معروف وقرية عامرة على أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة ~~بدر بئر كانت لرجل يشمى بدرا فسميت باسمه قال أبو يقظان كانت لرجل من بني ~~غفار وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة ~~الثانية للهجرة (ثم مد يديه) أي رفعهما (وجعل يهتف) بفتح أوله وكسر التاء ~~المثناة بعد الهاء ومعناه يصيح ويستغيث بالله في الدعاء وفيه استحباب ~~استقبال القبلة في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنه لا بأس برفع الصوت في ~~الدعاء (اللهم أنجز لي ما وعدتني) من الإنجاز أي أحضر لي ما وعدتني يقال ~~أنجز وعده إذا أحضره (اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة) قال النووي ضبطوا ~~بفتح التاء وضمها فعلى ms3767 الأول ترفع العصابة على أنها فاعل وعلى الثاني تنصب ~~وتكون مفعوله والعصابة الجماعة انتهى قال الحافظ في الفتح إنما قال ذلك ~~لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو ~~إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض ~~بهذه الشريعة (كفاك) وفي بعض النسخ كذاك بالذال وفي رواية البخاري حسبك ~~وكله بمعنى كما صرح به الجزري والنووي (مناشدتك ربك) المناشدة السؤال ~~مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر ~~قال القاضي جعله فاعلا لكفاك ومن نصبه فعلى المفعول لما في حسبك وكفاك ~~وكذاك من معنى الفعل من الكف PageV08P373 # قال العلماء هذه المناشدة إنما فعلها النبي ليراه أصحابه بتلك الحال ~~فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كان وعده الله تعالى ~~إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش وكانت العير إما ذهبت وفانت فكان على ~~ثقة من حصول الأخرى ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين ~~(فإنه سينجز لك ما وعدك) قال الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان ~~أوثق بربه من النبي في تلك الحال بل الحامل للنبي على ذلك شفقته على أصحابه ~~وتقوية قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال ~~لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما قال أبو ~~بكر ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة ~~والطمأنينة فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع (إذ تستغيثون ربكم) أي تطالبون منه ~~الغوث بالنصر عليهم (فاستجاب لكم) أي فأجاب دعاءكم (إني ممدكم) أي بأني ~~معينكم (بألف من الملائكة مردفين) أي متتابعين يردف بعضهم بعضا قوله هذا ~~حديث حسن صحيح غريب وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وأخرجه البخاري مختصرا ~~عليك العير) أي عير أبي سفيان التي كان رسول الله خرج بالمسلمين من المدينة ~~يريدها فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها وسبقت العير المسلمين ms3768 فلما فاتهم ~~العير نزل النبي بالمسلمين بدرا فوقع القتال وهذه العير يقال كانت ألف بعير ~~وكان المال خمسين ألف دينار PageV08P374 # وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون وقيل ستون (ليس دونها شئ) أي ~~ليس دون العير شئ يزاحمك (فناداه العباس) أي ابن عبد المطلب (وهو في وثاقه) ~~وفي رواية أحمد وهو أسير في وثاقه والوثاق بفتح الواو وكسرها ما يشد به من ~~قيد وحبل ونحوهما (لا يصلح) أي لا ينبغي لك (لأن الله وعدك إحدى الطائفتين) ~~المراد بالطائفتين العير والنفير فكان في العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن ~~العاص ومخرمة بن نوفل وما معه من الأموال وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ~~ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش (قال) أي النبي (صدقت) أي فيما قلت قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (أخبرنا ابن غمير) هو عبد الله بن نمير ~~(عن عباد بن يوسف) قال في التقريب عباد بن يوسف ويقال بن سعيد كوفي عن أبي ~~بردة مجهول من السادسة ويقال اسمه عبادة (أنزل الله علي أمانين) أي في ~~القرآن وما كان الله ليعذبهم إلخ قبله وإذ قالوا اللهم إن كان هذا أي الذي ~~يقرأه محمد هو الحق من عندك أي المنزل من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو ائتنا بعذاب أليم أي مؤلم على إنكاره قاله النضر وغيره استهزاء وإيهاما ~~أنه على بصيرة وجزم ببطلانه (وأنت فيهم) أي مقيم بمكة بين أظهرهم حتى ~~يخرجوك لأن العذاب إذا نزل عم ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنون ~~منها وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون حيث يقولون في طوافهم غفرانك غفرانك ~~وقيل هم المؤمنون المستضعفون فيهم كما قال تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما وبعده وما لهم أن لا يعذبهم الله أي بالسيف بعد ~~خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هي ناسخة لما قبلها وقد عذبهم ببدر ~~وغيرهم وهم يصدون أي يمنعون النبي والمسلمين عن المسجد الحرام أن يطوفوا به ~~وما كانوا أولياءه كما ms3769 زعموا إن أولياؤهم إلا المتقون ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون أن لا ولاية لهم عليه (فإذا مضيت) أي ذهبت (تركت فيهم) أي بعدي ~~(الاستغفار إلى يوم القيامة) فما داموا يستغفرون لم يعذبوا PageV08P375 # وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا ~~تزالون معصومين مجارين من طوارق العذاب ما دام بين أظهرهم فأمان قبضه الله ~~إليه وأمان بقي فيكم قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون وروى أحمد عن فضالة بن عبيد عن النبي أنه قال العبد ~~آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل قوله (وإسماعيل بن إبراهيم بن ~~مهاجر يضعف في الحديث) قال في التقريب إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر ~~البجلي الكوفي ضعيف من السابعة قوله (عن أسامة بن زيد) هو الليثي قوله ~~وأعدوا لهم ما استطعتم إلخ ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة بيان له ~~فالمراد هنا نفس القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العدة لا ~~تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شئ من عدة الحرب وأداتها أحوج ~~إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر صلوات الله ~~وسلامه عليه تفسير القوة بالرمي بقوله (ألا) للتنبيه (إن القوة الرمي) أي ~~هو العمدة (ثلاث مرات) كررها ثلاثا لزيادة التأكيد أو إشارة إلى الأحوال ~~الثلاث من القلة والكثرة وبينهما فإنها نافية في جميعها (وستكفون المؤونة) ~~بصيغة المجهول أي سيكفيكم الله مؤونة القتال بما فتح عليكم وفي رواية مسلم ~~يكفيكم الله قال القاري أي شرهم بقوته وقهره لكن ثوابكم وأجركم مترتب على ~~سعيكم وتعبكم (فلا يعجزن) بكسر الجيم على المشهور وبفتحها على لغة ومعناه ~~الندب إلى الرمي قال النووي في شرح مسلم فيه وفي الأحاديث بعد فضيلة الرمي ~~والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المشاحفة ~~وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا PageV08P376 # المسابقة بالخيل وغيرها والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب ~~والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك (أن يلهو) أي ms3770 يشتغل يلعب (بأسهمه) جمع ~~السهم أي مع قسيها بنية الجهاد وحديث عقبة هذا أخرجه أيضا مسلم من وجه آخر ~~قوله (أخبرني معاوية بن عمرو) بن المهلب ابن عمرو الأزدي المعني بفتح الميم ~~وسكون المهملة وكسر النون أبو عمرو البغدادي ويعرف بابن الكرماني ثقة من ~~صغار التاسعة (عن زائدة) هو ابن قدامة قوله (لأحد سود الرؤوس) بإضافة أحد ~~إلى سود والمراد بسود الرؤوس بنو آدم لأن رؤوسهم سود (قال سليمان الأعمش ~~فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الان) لم يظهر لي أن الأعمش ما أراد بقوله فمن ~~يقول هذا الخ اللهم إلا أن يقال إن مراده به أنه لا يقول أحد الان في هذا ~~الحديث لفظ سود الرؤوس إلا أبو هريرة يعني لم يرد هذا اللفظ إلا في حديثه ~~ولكن يخدشه لفظ الآن فليتأمل لولا كتاب من الله سبق بإحلال الغنائم والأسرى ~~لكم لمسكم أي لنا لكم وأصابكم فيما أخذتم من الفداء وروى الشيخان عن أبي ~~هريرة غزا نبي من الأنبياء الحديث وفي آخره ثم أحل الله لنا الغنائم ثم رأى ~~ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا قال الحافظ في الفتح فيه اختصاص هذه الأمة بحل ~~الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا فأحل الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عباس ~~وقد قدمت في أوائل فرض الخمس أو أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها ~~عبد الله بن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعد أنه أخر ~~غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم PageV08P377 # بدر وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا ~~يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء ~~فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم ~~الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة ~~وستر عليهم الغلول ms3771 فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على نعمة ~~تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة السبي وفيه بعد لأن مقتضاه إهلاك ~~الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من ~~تحريم الغنائم عليهم ويؤيده أنهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم يجز لهم السبي ~~لما كان لهم أرقاء ويشكل على الحظر أنه كان السارق يسترق كما في قصة يوسف ~~ولم أر من صرح بذلك انتهى قوله (عن عمرو بن مرة) هو ابن عبد الله بن طارق ~~الجعلي قوله (فذكر في الحديث قصة) قد ذكرنا هذه القصة بطولها في باب ~~المشورة من أبواب الجهاد (لا ينفلتن أحد) أي لا يتخلصن (منهم) أي من ~~الأسارى (ونزل القرآن بقول عمر) أي نزل القرآن موافقا لقول عمر ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى أي ما كان ينبغي لنبي وقال أبو عبيدة معناه لم يكن لنبي ~~ذلك فلا يكون لك يا محمد والمعنى ما كان لنبي أن يحبس كافرا قدر عليه وسار ~~في يده أسيرا للفداء والمن والأسرى جمع أسير وأساري جمع الجمع حتى يثخن في ~~الأرض الإثخان في كل شئ عبارة عن قوته وشدته يقال أثخنه المرض إذا اشتدت ~~قوته عليه والمعنى حتى يبالغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم فإذا حصل ~~ذلك فله أن يقدم على الأسر PageV08P378 # فيأسر الأسارى وبقية الآية مع تفسيرها هكذا تريدون عرض الدنيا يعني ~~تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأخذكم الفداء من المشركين وإنما سمى ~~منافع الدنيا عرضا لأنه لا ثبات لها ولا دوام فكأنها تعرض ثم تزول بخلاف ~~منافع الآخرة فإنها دائمة لا انقطاع لها والله يريد لكم الآخرة أي ثوابها ~~بقتل المشركين وقهرهم ونصركم الدين لأنها دائمة بلا زوال ولا انقطاع والله ~~عزيز لا يقهر ولا يغلب حكيم في تدبير مصالح عباده واعلم أن حديث علي الذي ~~قد مر في باب قتل الأسرى والفداء من أبواب السير ظاهره يخالف حديث عبد الله ~~بن مسعود هذا وظاهر هذه الآية وقد تقدم ms3772 وجه الجمع هناك فعليك أن تراجعه ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومن سورة التوبة هي مدنية بإجماعهم قال ~~ابن الجوزي سوى آيتين في آخرها لقد جاءكم رسول من أنفسكم فإنهما نزلتا بمكة ~~وهي مائة وتسع وعشرون آية وقيل مائة وثلاثون آية قوله (وسهل بن يوسف) ~~الأنماطي البصري ثقة رمي بالقدر من كبار التاسعة قوله (حدثني يزيد الفارسي) ~~البصري مقبول من الرابعة قوله (ما حملكم) أي ما الباعث والسبب لكم (أن ~~عمدتم) بفتح الميم أي على أن قصدتم (وهي من المثاني) قال في المجمع يقال ~~المثاني على كل سورة أقل من المئين ومنه عمدتم إلى الأنفال وهي من ~~PageV08P379 # المثاني انتهى وقال في النهاية المثاني السورة التي تقصر عن المئين وتزيد ~~على المفصل كأن المئين جعلت مبادئ والتي تليها مثاني (وإلى براءة) هي سورة ~~التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة قاله الحافظ في ~~الفتح (وهي من المئين) أي ذوات مائة آية قال في المجمع أول القرآن السبع ~~الطول ثم ذوات المئين أي ذوات مائة آية ثم المثاني ثم المفصل انتهى والمئين ~~جمع المائة وأصل المائة مائ كمعي والياء عوضا عن الواو وإذا جمعت المائة ~~قلت مئون ولو قلت مئات جاز (في السبع الطول) بضم ففتح (ما حملكم على ذلك) ~~تقرير للتأكيد وتوجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع الطول لقصرها عن ~~المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة (كان ~~رسول الله مما يأتي عليه الزمان) أي الزمان الطويل ولا ينزل عليه شئ وربما ~~يأتي عليه الزمان (وهو) أي النبي والواو للحال (ينزل عليه) بصيغة المجهول ~~(فكان إذا نزل عليه الشئ) يعني من القرآن (دعا بعض من كان يكتب) أي الوحي ~~كزيد بن ثابت ومعاوية وغيرهما (فإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية ~~في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) هذا زيادة جواب تبرع به رضي الله تعالى ~~عنه للدلالة على أن ترتيب الآيات توقيفي وعليه الإجماع والنصوص المترادفة ~~وأما ترتيب السور ms3773 فمختلف فيه كما في الإتقان (وكانت براءة من آخر القرآن) ~~أي نزولا كما في رواية أي فهي مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية ~~بالأولية والآخرية فهذا أحد وجوه الجمع بينهما (وكانت قصتها) أي الأنفال ~~(شبيهة بقصتها) أي براءة ويجوز العكس ووجه كون قصتها شبيهة بقصتها أن في ~~الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها (فظننت أنها) أي التوبة ~~(منها) أي الأنفال وكأن هذا مستند من قال أنهما سورة واحدة وهو ما أخرجه ~~أبو الشيخ عن دوق وأبو يعلى عن مجاهد ابن أبي حاتم عن سفيان وابن لهيعة ~~كانوا يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه ~~طرقهما ورد بتسمية النبي كل منهما باسم مستقل PageV08P380 # قال القشيري إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه الصلاة ~~والسلام لم ينزل بها فيها وعن ابن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها ~~أمان وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ~~ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود ~~ولا يعول على ذلك كذا في المرقاة (ولم يبين لنا أنها منها) أي لم يبين لنا ~~رسول الله أن التوبة من الأنفال أو ليست منها (فمن أجل ذلك) أي لما ذكر من ~~عدم تبينا ووجود ما ظهر لنا من المناسبة بينهما (قرنت بينهما ولم أكتب ~~بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة لأن ~~البسملة كانت تنزل عليه للفصل ولم تنزل ولم أكتب ووضعتها في السبع الطول ~~قال الطيبي دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع ~~الطول بها ثم قيل السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور لكن ~~روى النسائي والحاكم عن ابن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما قال ~~الرواي وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع ~~المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين ويحتمل أن تكون ~~الأنفال بانفرادها أو ms3774 بانضمام ما بعدها إليها وصح عن ابن جبير أنها يونس ~~وجاء مثله عن ابن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها من ~~المثاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه قوله (عن ~~زائدة) هو ابن قدامة PageV08P381 # قوله (أنه شهد) أي حضر (وذكر) من التذكير (ثم قال) أي النبي للناس أي يوم ~~أحرم أي أعظم حرمة كما في حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (فقال الناس يوم ~~الحج الأكبر) قيل هو يوم عرفة وقيل يوم النحر ويأتي الكلام فيه في شرح حديث ~~علي رضي الله عنه فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم أي تعرضها عليكم حرام أي ~~محرم ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله أو ينال من عرضه ~~كحرمة يومكم هذا يعني تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه في غير هذه ~~الأيام كحرمة التعرض لها في هذا اليوم في بلدكم هذا أي مكة أو الحرم ~~المحترم في شهركم هذا أي ذي الحجة ألا لا يجني جان إلا على نفسه تقدم شرحه ~~في باب تحريم الدماء والأموال من أبواب الفتن ألا حرف التنبيه إن المسلم ~~أخو المسلم أي في الدين فليس يحل لمسلم أي لا يجوز ولا يباح له إلا ما أحل ~~من نفسه أي ما أباح له أخوه من نفسه وإن كل ربا في الجاهلية موضوع أي كالشئ ~~الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله لكم رؤوس أي أصول أموالكم لا تظلمون ~~بزيادة ولا تظلمون بنقص غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله كذا ~~وقع عند الترمذي في حديث عمرو بن الأحوص ولم يظهر لي معنى الاستثناء ووقع ~~عند ابن أبي حاتم من طريق شيبان عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن الأحوص عن ~~أبيه قال خطب رسول الله في حجة الوداع فقال ألا إن كل ربا كان في الجاهلية ~~موضوع عنكم كله لكم رؤوس أموالكم لا ms3775 تظلمون ولا تظلمون وأول ربا موضوع ربا ~~العباس بن عبد المطلب موضوع كله وفي حديث جابر عند مسلم وربا الجاهلية ~~موضوعة وأول ما أضع ربانا ربا العباس بن PageV08P382 # عبد المطلب فإنه موضوع كله قال النووي قوله في الربا إنه موضوع كله معناه ~~الزائد على رأس المال كما قال الله تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم وهذا ~~الذي ذكرته إيضاح وإلا فالمقصود مفهوم من نفس لفظ الحديث لأن الربا هو ~~الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد بالوضع الرد والإبطال ~~انتهى وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع أي متروك لا قصاص ولا دية ولا كفارة ~~وأول دم أضع أي أضعه وأبطله دم الحارث بن عبد المطلب وفي حديث جابر عند ~~مسلم وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة ابن الحارث قال النووي قال ~~المحققون والجمهور اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ~~وقيل اسمه حارثة وقيل آدم قال الدارقطني وهو تصحيف وقيل اسمه تمام وممن ~~سماه آدم الزبير بن بكار قال القاضي عياض ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن ~~الحارث قال وكذا رواه أبو داود وقيل وهو وهم والصواب بن ربيعة لأن ربيعة ~~عاش بعد النبي إلى زمن عمر بن الخطاب وتأويله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ~~ولي الدم فنسبه إليه قالوا وكان هذا الابن المقتول طفلا صغيرا يحبو بين ~~البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبين ليث بن بكر قاله الزبير بن ~~بكار انتهى (كان مسترضعا) على بناء المجهول أي كان له ظئر ترضعه في بني ليث ~~(ألا) بالتخفيف للتنبيه فاستوصوا بالنساء خيرا الاستيصاء قبول الوصية أي ~~أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن وقال الطيبي الأظهر أن السين للطلب أي ~~اطلبوا الوصية من أنفسكم في أنفسهن بخير أو يطلب بعضكم من بعض بالإحسان في ~~حقهن وقيل الاستيصاء بمعنى الايصاء فإنما هن عوان عندكم جمع عانية أي أسراء ~~كالأسراء شبهن بهن عند الرجال لتحكمهن فيهن قال في النهاية ms3776 العاني الأسير ~~وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو أو هو عان والمرأة عانية وجمعها عوان ~~ليس تملكون منهن شيئا أي شيئا من الملك أو شيئا من الهجران والضرب غير ذلك ~~أي غير الاستيصاء بهن الخير (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الفاحشة كل ما ~~PageV08P383 # يشتد من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي ~~فاحشة من قبحه في الأقوال والأفعال فإن فعلن أي أتين بفاحشة فاهجر وهن في ~~المضاجع قال ابن عباس هو أن يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها وقيل هو أن ~~يعتزل عنها إلى فراش آخر (واضربوهن ضربا غير مبرح) بضم الميم وفتح الموحدة ~~وتشديد الراء المكسورة قال النووي الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق ~~ومعناه اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق والبرح المشقة فإن أطعنكم أي فيما ~~يراد منهن فلا تبغوا عليهن سبيلا أي فلا تطلبوا عليهن طريقا إلى هجرانهن ~~وضربهن ظلما فلا يوطئن بهمزة أو بإبدالها من باب الأفعال فرشكم بالنصب ~~مفعول أول (من تكرهون) مفعول ثان أي من تكرهونه رجلا كان أو امرأة قال ~~النووي المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس ~~في منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم ~~الزوجة فالنهي يتناول جميع ذلك ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون هذا كالتفسير ~~لما قبله وهو عام (ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن أو ~~طعامهن) وفي حديث جابر عند مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة من طريق أبي الأحوص عن شبيب بن غرقدة ~~وأخرجه الترمذي أيضا من هذا الطريق في باب تحريم الدماء والأموال قوله ~~(حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري ~~البصري صدوق من الحادية عشرة قوله (سألت رسول الله عن يوم الحج الأكبر فقال ~~يوم النحر) فيه دليل لمن يقول إن PageV08P384 # يوم الحج الأكبر هو يوم النحر ولحديث على هذا ms3777 شاهد من حديث ابن عمر عند ~~أبي داود وابن ماجة وذكره البخاري تعليقا وقد وردت في ذلك أحاديث أخرى ~~ذكرها الحافظ ابن كثير وغيره واختاره ابن جرير وهو قول مالك والشافعي ~~والجمهور وقال آخرون منهم عمرو ابن عباس وطاوس إنه يوم غرفة والأول أرجح ~~وحديث علي هذا قد تقدم مرفوعا وموقوفا في أواخر أبواب الحج وأخرجه أيضا ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه قوله (وعبد الصمد) بن عبد الوارث قوله ~~(بعث النبي ببراءة) يجوز فيه التنوين بالرفع على الحكاية وبالجر ويجوز أن ~~يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات (مع أبي بكر) وكان بعثه قبل ~~حجة الوداع بسنة وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة (ثم دعاه) أي ~~ثم دعا النبي أبا بكر فقال لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا ~~عليا قال العلماء إن الحكمة في إرسال علي بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت ~~بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم في ~~ذلك على عادتهم ولهذا قال لا يبلغ هذا إلا أنا أو رجل من أهلي (فأعطاه ~~إياه) أي فأعطى عليا براءة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~PageV08P385 # قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا سعيد ~~بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز لقبه سعدويه ثقة ~~حافظ من كبار العاشرة قوله (بعث النبي أبا بكر) وروى الطبري عن ابن عباس ~~قال بعث رسول الله أبا بكر أميرا على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج ~~أبو بكر (وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات) أي أمر النبي أبا بكر أن ينادي ~~بها وعند أحمد من حديث علي لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي مع ~~أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ ~~منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شئ فقال لا إلا ms3778 أنه لن ~~يؤدي أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك قال ابن كثير ليس ~~المراد أن أبا بكر رضي الله عنه رجع من فوره بل بعد قضائه للمناسك التي ~~أمره عليها رسول الله قال الحافظ في الفتح ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب ~~المسافة وأما قوله عشر آيات فالمراد أولها إنما المشركون نجس (ثم أتبعه ~~عليا) أي أتبع رسول الله أبا بكر عليا رضي الله تعالى عنها (إذ سمع رغاء ~~ناقة رسول الله) بضم الراء وبالمد صوت ذوات الخف وقد رغا البعير يرغو رغاء ~~بالضم والمد أي ضج (القصوى) هو لقب ناقة رسول الله (فدفع إليه كتاب رسول ~~الله) أي دفع أبو بكر إلى علي كتابه (فسيحوا) سيروا آمنين أيها المشركون ~~(في الأرض أربعة أشهر) يأتي الكلام عليه في شرح حديث علي الآني بعد هذا ~~(ولا يحجن بعد العام) أي بعد الزمان الذي وقع فيه الإعلام بذلك (فإذا عيي) ~~بكسر PageV08P386 # التحتية الأولى يقال عيي يعيى عيا وعياء بأمره وعن أمره عجز عنه ولم يطق ~~أحكامه أو لم يهتد لوجه مراده وعيى يعيى عيا في المنطق حصر تنبيه قال ~~الخازن قد يتوهم متوهم أن في بعث علي بن أبي طالب بقراءة أول براءة عزل أبي ~~بكر عن الإمارة وتفضيله على أبي بكر وذلك جهل من هذا الموهم ويدل على أن ~~أبا بكر لم يزل أميرا على الموسم في تلك السنة حديث أبي هريرة عند الشيخين ~~أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله عليها قبل حجة الوداع في رهط ~~يؤذنون في الناس الحديث وفي لفظ أبي داود والنسائي قال بعثني أبو بكر فيمن ~~يؤذن في يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ~~فقوله بعثني أبو بكر فيه دليل على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس وهو ~~الذي أقام للناس حجهم وعلمهم مناسكهم وأجاب العلماء عن بعث رسول الله عليا ~~ليؤذن في الناس ببراءة بأن عادة ms3779 العرب جرت أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه ~~إلا سيد القبيلة وكبيرها أو رجل من أقاربه وكان علي بن أبي طالب أقرب إلى ~~النبي من أبي بكر لأنه ابن عمه ومن رهطه فبعثه النبي ليؤذن عنه ببراءة ~~إزاحة لهذه العلة لئلا يقولوا هذا على خلاف ما نعرفه عن عادتنا في عقد ~~العهود ونقضها وقيل لما خص أبا بكر لتوليته على الموسم خص عليا بتبليغ هذه ~~الرسالة تطييبا لقلبه ورعاية لجانبه وقيل إنما بعث عليا في هذه الرسالة حتى ~~يصلي خلف أبي بكر ويكون جاريا مجرى التنبيه على إمامة أبي بكر بعد رسول ~~الله لأن النبي بعث أبا بكر أميرا على الحاج وولاه الموسم وبعث عليا خلفه ~~ليقرأ على الناس ببراءة فكان أبو بكر الامام وعلى المؤتم وكان أبو بكر رضي ~~الله عنه الخطيب وعلى المستمع وكان أبو بكر المتولي أمر الموسم والأمير على ~~الناس ولم يكن ذلك لعلي فدل ذلك على تقديم أبي بكر على علي وفضله عليه ~~انتهى قلت ومما يدل على أن أبا بكر لم يزل أميرا على الموسم في تلك السنة ~~حديث جابر عند الطبري وإسحاق في مسنده والنسائي والدارمي وابن خزيمة وابن ~~حبان أن النبي حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه ~~حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي فإذا على عليها فقال ~~له أمير أو رسول فقال بل أرسلني رسول الله ببراءة أقرؤها على الناس الحديث ~~قوله (ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله ~~أربعة PageV08P387 # أشهر) قال الحافظ أستدل بهذا على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد ~~مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من طريق ابن إسحاق قال هم صنفان صنف كن له ~~عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير ~~أجل فقصرت ms3780 على أربعة أشهر وروى أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ~~ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن سلمان سمعت (عن) الضحاك أن رسول الله ~~عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده ~~وأجلهم أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله إلى انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق ~~السدي نحوه ومن طريق معمر عن الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول ~~براءة في شوال فكان آخرها آخر المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين ~~قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث ~~أن بلوغهم الخبر إنما كان عندما وقع به النداء به في ذي الحجة فكيف يقال ~~لهم سيحوا أربعة أشهر ولم يبق منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير ~~واحد التصريح بأن تمام الأربعة الأشهر في ربيع الاخر انتهى قوله (وفيه عن ~~أبي هريرة) أي وفي الباب عن أبي هريرة وكذا قال الترمذي في باب كراهية ~~الطواف عريانا بعد رواية حديث زيد بن يثيع المذكور وتقدم تخريجه هناك قوله ~~(حدثنا نصر بن علي وغير واحد الخ) هذه العبارة من هنا إلى قوله ولا يتابع ~~عليه PageV08P388 # قد وقعت في بعض النسخ وسقطت في بعضها قوله (عن ابن أثيع وعن ابن يثيع) ~~هذا بيان لقوله كلتا الروايتين (والصحيح زيد بن يثيع) أي بالتحتانية قال في ~~تهذيب التهذيب قال الأثرم عن أحمد المحفوظ بالياء (وقال زيد بن أثيل) أي ~~باللام مكان العين (ولا يتابع عليه) أي لا يتابع شعبة على لفظ أثيل قال ~~الدوري عن ابن معين قال شعبة عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيل قال ابن معين ~~والصواب يثبع وليس أحد يقول أثيل إلا شعبة وحده كذا في تهذيب التهذيب قوله ~~(إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد) ms3781 وفي الرواية الآتية يتعاهد قال في المجمع ~~أي يتحافظ وروى يعتاد وهو أقوى سندا وأوفق معنى لشموله جميع ما يناط ~~بالمسجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرها وتقدم هذا الحديث مع شرحه في باب ~~حرمة الصلاة من أبواب الإيمان قوله (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم ~~القرشي (عن عمرو بن الحارث) الأنصاري المصري (العتواري) بضم العين المهملة ~~وسكون المثناة الفوقية وبراء نسبة إلى عتورة بطن من كنانة قوله (حدثنا عبيد ~~الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن ثوبان) الهاشمي مولى النبي PageV08P389 # قوله (فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة) أي هذه الآية وعرفنا ~~حكمهما ومذمتهما (لو علمنا) لو للتمني (أي المال خير) مبتدأ وخبر والجملة ~~سدت مسد المفعولين لعلمنا تعليقا (فتتخذه) منصوب بإضمار أن بعد الفاء جوابا ~~للتمني قيل السؤال وإن كان من تعيين المال ظاهرا لكنهم أراد وما ينتفع به ~~عند تراكم الحوائج فذلك أجاب عنه بما أجاب ففيه شائبة عن الجواب عن أسلوب ~~الحكيم (فقال أفضله) أي أفضل المال أو أفضل ما يتخذه الانسان قنية ( لسان ~~ذاكر) أي بتمجيد الله تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع ~~محامده وتلاوة القرآن (وقلب شاكر) أي على إنعامه وإحسانه (وزوجة مؤمنة ~~تعينه على إيمانه) أي على دينه بأن تذكره الصلاة والصوم وغيرهما من ~~العبادات وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~وابن ماجة قوله (عن غطيف بن أعين) الشيباني الجزري ويقال بالضاد المعجمة ~~ضعيف من السابعة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى له ~~الترمذي حديثا واحدا وقال ليس بمعروف في الحديث قوله (وفي عنقي صليب) هو كل ~~ما كان على شكل خطين متقاطعين وقال في المجمع هو المربع من الخشب للنصارى ~~يدعون أن عيسى عليه السلام صلب على خشبة على تلك الصورة (إطرح عنك) أي ألق ~~عن عنقك (هذا الوثن) هو كل ماله جثة معمولة PageV08P390 # من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الادمي والصنم الصورة بلا جثة ~~وقيل هما سواء وقد يطلق الوثن ms3782 على غير الصورة ومنه حديث عدي قدمت عليه وفي ~~عنقي صليب من ذهب فقال ألق هذا الوثن عنك قاله في المجمع (اتخذوا أخبارهم) ~~أي علماء اليهود (ورهبانهم) أي عباد النصارى (أربابا من دون الله) حيث ~~اتبعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله قال أي النبي (أما) ~~بالتخفيف حرف التنبيه (إذا أحلوا لهم شيئا) أي جعلوا لهم حلالا وهو مما ~~حرمه الله تعالى (استحلوه) أي اعتقدوه حلالا (وإذا حرموا عليهم شيئا) أي ~~وهو مما أحله الله (حرموه) أي اعتقدوه حراما قال في فتح البيان في هذه ~~الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عن التقليد في دين ~~الله وتأثير ما يقوله الأسلاف على ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة فإن ~~طاعة المتمذهب لمن يقتدي بقوله ويستن بسنته من علماء هذه الأمة مع مخالفته ~~لما جاءت به النصوص وقامت به حجج الله وبراهينه هو كاتخاذ اليهود والنصارى ~~للأحبار والرهبان أربابا من دون الله للقطع بأنهم لم يعبدوهم بل أطاعوهم ~~وحرموا ما حرموا وحللوا ما حللوا وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة وهو ~~أشبه به من شبه البيضة بالبيضة والتمرة بالتمرة والماء بالماء فيا عباد ~~الله ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا وعمدتم إلى رجال هم مثلكم في تعبد ~~الله لهم بهما وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه فعملتم بما جاءوا به ~~من الآراء التي لم تعمد بعماد الحق ولم تعضد بعضد الدين ونصوص الكتاب ~~والسنة تنادي بأبلغ نداء وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه فأعرتموها ~~آذانا صما وقلوبا غلفا وأذهانا كليلة وخواطر عليلة وأنشدتم بلسان الحال وما ~~أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد انتهى وقال الرازي في ~~تفسيره قال شيخنا ومولانا خاتمة المحققين والمجتهدين رضي الله عنه قد شاهدت ~~جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتا ب الله تعالى في بعض ~~المسائل فكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا ms3783 ~~إليها وبقوا ينظرون إلي كالمتعجب يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع ~~أن الرواية عن سلفنا وردت إلى خلافها ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ~~ساريا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا PageV08P391 # انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه وأحمد ابن جرير وابن سعد وعبد بن ~~حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه ~~قوله (حدثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي العوذي (حدثنا ثابت) هو البناني قوله ~~(قلت للنبي ونحن في الغار) وفي رواية للبخاري فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام ~~القوم (لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا) فيه مجئ لو الشرطية للاستقبال ~~خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجئ الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى (لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار ~~وعلى قول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم ~~ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال وأتى المشركون على الجبل ~~الذي فيه الغار الذي فيه النبي حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل ~~عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له النبي لا تحزن إن الله معنا ودعا رسول ~~الله فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول عز وجل إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا الآية وهذا يقوي أنه قال ما في حديث الباب حينئذ ولذلك أجابه ~~بقوله لا تحزن فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما قال الحافظ في ~~رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله اثنان خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما وإلا فالله ثالث كل ~~اثنين بعلمه انتهى وقال النووي معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ ~~والتسديد وهو داخل في قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ~~وفيه بيان عظيم توكل النبي حتى في هذا PageV08P392 # المقام وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وهي من أجل مناقبه والفضيلة من ~~أوجه منها ms3784 بذلة نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله ورسوله ~~وملازمة النبي ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك انتهى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان قوله (لما توفي عبد الله بن ~~أبي) بن سلول بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام هو اسم امرأة ~~وهي والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتي ~~الأنصار وابن سلول يقرأ بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبيه (أعلى عدو ~~الله) أي أتصلي على عدو الله (القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا بعد أيامه) ~~يشير بذلك إلى مثل قوله لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا إلى مثل ~~قوله ليخرجن الأعز منها الأذل ورسول الله يتبسم استشكل تبسمه في تلك الحالة ~~مع ما ثبت أن ضحكه كان تبسما ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك وجوابه ~~أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ترك ~~قبول كلامه ومشورته (قال أخر عني) أي كلامك (قد خيرت) أي بين الاستغفار ~~وعدمه (استغفر) يا محمد لهم (أو لا نستغفر لهم) تخيير له في الاستغفار ~~وتركه (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) قيل المراد بالسبعين ~~المبالغة في كثرة الاستغفار وقيل المراد العدد المخصوص لقوله وسأزيده على ~~السبعين فبين له حسم المغفرة بآية سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~كما في رواية البخاري (فعجب لي وجرأتي) بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة ~~أي إقدامي عليه وفي رواية البخاري فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ~~PageV08P393 # تنبيه قوله (قد خيرت فاخترت) يدل على أنه فهم من الآية التخيير واستشكل ~~فهم التخيير منها حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث ~~مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه وذلك ~~ينادي على منكري صحته بعدم معرفة الحديث وقلة الاطلاع على طرقه قال الحافظ ~~والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه ms3785 وهو الذي فهمه عمر رضي ~~الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه ساق القصة وحمل السبعين على ~~المبالغة قال ابن المنير ليس عند البيان تردد أن التخصيص بالعدد في هذا ~~السياق غير مراد قال وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد ~~على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لأنه أراد إن زاد على السبعين يغفر له ~~ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين ~~يغفر له لزدت لكن قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما ~~وقد ثبت قوله وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابا للحال لأن جواز ~~المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجئ الآية فجاز أن يكون باقيا على أصله في ~~الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم ~~المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا ~~أنه جازم بذلك ولا يخفى ما فيه قال ووقع في أصل هذه القصة إشكال آخر وذلك ~~أنه أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم وأخذ بمفهوم العدد من السبعين فقال سأزيد عليها مع أنه قد سبق ~~قبل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى ما كان للنبي والذي آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولى قربى فإن هذه الآية نزلت في قصة أبي طالب حين قال ~~لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة ~~اتفاقا وقصة عبد الله بن أبي هذه في السنة التاسعة من PageV08P394 # الهجرة فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الحزم بكفرهم في نفس ~~الآية وقد وقفت على جواب لبعضهم عن هذا حاصله أن المنهي عنه استغفار ترجى ~~إجابته حتى يكون مقصده تحصيل المغفرة لهم كما في قصة أبي طالب بخلاف ~~الاستغفار لمثل عبد الله بن أبي فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بقي منهم ~~وهذا الجواب ليس بمرضى عندي ونحوه قول الزمخشري ms3786 فإنه قال فإن قلت كيف خفي ~~على أفصح الخلق وأخيرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن ~~الاستغفار ولو كثر لا يجدي ولا سيما وقد تلاه قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم قلت لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ما ~~فعل وقال ما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول ~~إبراهيم عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي إظهار النبي الرأفة ~~المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضا انتهى ومنهم من قال إن النهي ~~عن الاستغفار لمن مات مشركا لا يستلزم النهي لمن مات مظهرا للإسلام لاحتمال ~~أن يكون معتقده صحيحا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب ~~الجنائز والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جيدا وأن الذي نزل ~~في قصته إنك لا تهدي من أحببت وحررت دليل ذلك هنا إلا أن في بقية هذه الآية ~~من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيا ~~عن القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي به قوله تعالى استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم إلى هنا خاصة ولذلك ~~اختصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة ~~كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في ~~التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل مع قوله استغفر لهم ~~أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهي العلة وهي ~~صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيره لا يجدي وإلا فإذا فرض ما حررته أن هذا ~~القدر نزل متراخيا عن صدر الآية لارتفع الاشكال وإذا كان الأمر كذلك فحجة ~~المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع للنبي متمسكا بالظاهر على ~~ما هو ms3787 المشروع في الأحكام إي أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه ~~انتهى PageV08P395 # قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي قوله (جاء عبد ~~الله بن عبد الله بن أبي) كان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء ~~الصحابة وشهد بدرا وما بعدها واستشهد في خلافة أبي بكر الصديق ومن مناقبه ~~أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي يستأذنه في قتله قال بل أحسن ~~صحبته أخرجه ابن مندة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وكأنه كان يحمل أمر ~~أبيه على ظاهر الاسلام فلذلك التمس من النبي أن يحضر عنده ويصلي عليه ولا ~~سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال أرسل عبد الله بن ~~أبي إلى النبي فلما دخل عليه قال أهلكك حب يهود فقال يا رسول الله إنما ~~أرسلت إليك لي ولم أرسل إليك لتوبخني ثم سأله أن يعطيه قميصة يكفن فيه وهذا ~~مرسل مع ثقة رجاله ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال لما مرض عبد الله بن أبي جاءه النبي فكلمه فقال قد ~~فهمت ما تقول فامنن علي فكفني في قميصك وصل علي ففعل وكان عبد الله بن أبي ~~أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبي ~~ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك ~~وهذا من أحسن الأجوبة فيا يتعلق بهذه القصة كذا في الفتح (فقال أعطني قميصك ~~أكفنه) إلى قوله (فأعطاه قميصه) هذا مخالف لحديث جابر عند البخاري قال أتى ~~النبي عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه ~~قال الحافظ قد جمع بينهما بأن معنى قوله في حديث ابن عمر فأعطاه أي أنعم له ~~بذلك فأطلق على العدة اسم العطية ms3788 مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث ~~جابر بعد ما دفن عبد الله بن أبي أي دلى في حفرته وكان أهل عبد الله بن أبي ~~خشوا على النبي المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي فلما ~~وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه إنجازا لوعده في تكفينه في القميص ~~والصلاة عليه ووجه إعطاء النبي قميصه لعبد الله بن أبي مبين في حديث جابر ~~قال لما كان يوم بدر أتى بأساري وأتى بالعباس ولم PageV08P396 # يكن عليه ثوب فنظر النبي له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ~~فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة كانت له ~~عند النبي يد فأحب أن يكافئه رواه البخاري (فآذنوني) من الإيذان أي أعلموني ~~(أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين) وفي رواية البخاري فقال يا رسول ~~الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه قال الحافظ كذا في هذه الرواية ~~إطلاق النهي عن الصلاة وقد استشكل جدا حتى أقدم بعضهم فقال هذا وهم من بعض ~~رواته وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهي خاص في ذلك وقال القرطبي لعل ~~ذلك وقع في خاطر عمر فيكون من قبيل الالهام ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله ~~ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين قال الثاني يعني ما قاله ~~القرطبي أقرب من الأول لأنه لم يتقدم النهي عن الصلاة على المنافقين بدليل ~~أنه قال في آخر هذا الحديث قال فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم والذي يظهر ~~أن في رواية الباب تجوزا بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن ~~عبيد الله بن عمر بلفظ فقال تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وروى ~~عبد بن حميد والطبري من طريق الشعبي عن ابن عمر عن عمر قال أراد رسول الله ~~أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد ~~قال إن تستغفر ms3789 لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ووقع عند ابن مردويه من ~~طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فقال عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي ~~عليه قال أين قال وقال استغفر الآية وهذا مثل رواية الباب فكأن عمر قد فهم ~~من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن أو ليست ~~للتخيير بل للتسوية في علم الوصف المذكور أي أن الاستغفار لهم وعدم ~~الاستغفار سواء وهو كقوله تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم PageV08P397 # تستغفر لهم لكن الثانية أصرح ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذا القصة وفهم عمر ~~أيضا من قوله سبعين مرة أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل ~~المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار فيحصل من من ذلك النهي عن ~~الاستغفار فأطلقه وفهم أيضا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب ~~المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عند النهي عن الاستغفار ترك الصلاة ~~فلذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر ~~إرادة الصلاة على عبد الله بن أبي هذا تقرير ما صدر عن عمر مع ما عرف من ~~شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين وهو القائل في حق حاطب ~~بن أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدرا وغير ذلك لكونه كاتب قريش ~~قبل الفتح دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق فلذلك أقدم على كلامه ~~للنبي بما قال ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره لما غلب عليه ~~من الصلابة المذكورة قال الزين بن المنير وإنما قال ذلك عمر حرصا على النبي ~~ومشورة لا إلزاما وله عوائد بذلك تنبيه قال الخطابي إنما فعل النبي مع عبد ~~الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ~~ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم فلو لم يجب ~~سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبة ms3790 على ابنه وعارا ~~على قومه واستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهى فانتهى وقد أخرج ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال فذكر لنا أن نبي الله قال وما ~~يغني عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه (أنا بين ~~خيرتين) تثنية خيرة كعنبة أي أنا مخير بين الاستغفار وتركه (فأنزل الله ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) لدفن أو زيارة أي لا تقف عليه ~~ولا تتول دفنه من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وناب عنه فيه ~~وتمام الآية إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون وهذا تعليل لسبب ~~المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي وابن ماجة PageV08P398 # قوله (عن عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المدني نزل الإسكندرية ثقة من ~~الخامسة (عن أبي سعيد الخدري أنه قال تماري رجلان في المسجد الذي أسس) على ~~التقوى إلخ تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب المسجد الذي أسس على التقوى من ~~أبواب الصلاة قوله (حدثنا يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي نزيل الكوفة ضعيف ~~من السادسة (عن إبراهيم بن أبي ميمونة) الحجازي ذكره بن حبان في الثقات ~~وقال ابن القطان الفاسي مجهول الحال قوله (نزلت هذه الآية) والمسار إليها ~~فيما بعد وهو قوله تعالى وفيه رجال الآية (في أهل قباء) أي في ساكنيه وقباء ~~بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة وفيه لغة بالقصر وعدم الصرف موضع ~~بميلين أو ثلاثة من المدينة قال ابن الأثير هو بمد وصرف على الصحيح (يحبون ~~أن يتطهروا) أي يحبون الطهارة بالماء في غسل الأدبار (قال) أي أبو هريرة ~~(كانوا) أي أهل قباء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال ~~الحافظ في التلخيص سنده ضعيف PageV08P399 # قوله (وفي الباب عن أبي أيوب وأنس بن مالك ومحمد بن ms3791 عبد الله بن سلام) ~~أما حديث أبي أيوب وأنس بن مالك فأخرجه ابن ماجة والحاكم من طريق أبي سفيان ~~طلحة بن نافع قال أخبرني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وإسناده ~~ضعيف قاله الحافظ وأما حديث محمد بن عبد الله بن سلام فأخرجه أحمد عنه قال ~~لقد قدم رسول الله يعني قباء فقال إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور ~~خيرا أفلا تخبروني يعني قوله فيه رجال يحبون أن يتطهروا فقالوا يا رسول ~~الله إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء وأخرجه أيضا ابن ~~أبي شيبة وابن قانع وفي سنده شهر بن حوشب وحكى أبو نعيم في معرفة الصحابة ~~الخلاف فيه على شهر بن حوشب تنبيه روى البزار في مسنده قال حدثنا عبد الله ~~بن شبيب حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل قباء رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين فسألهم رسول الله فقالوا إنا نتبع ~~الحجارة الماء قال البزار لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد ~~العزيز ولا عنه إلا ابنه انتهى ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال ليس ~~له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضا ~~وقد روى الحاكم من حديث مجاهد عن ابن عباس أصل هذا الحديث وليس فيه إلا ذكر ~~الاستنجاء بالماء فحسب ولهذا قال النووي في شرح المهذب المعروف في طرق ~~الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء ~~والأحجار وتبعه بن الرفعة فقال لا يوجد هذا في كتب الحديث وكذا قال المحب ~~الطبري نحوه ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة كذا في التلخيص قوله ~~(عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن أبي الخليل) اسمه عبد الله بن الخليل أو ابن ~~أبي الخليل الحضرمي أبو الخليل الكوفي مقبول من الثانية وفرق البخاري ms3792 وابن ~~حبان بين الراوي عن علي فقال فيه ابن أبي الخليل والراوي عن زيد بن أرقم ~~فقال فيه ابن الخليل PageV08P400 # قوله (وهما مشركان) جملة حالية (أوليس استغفر إبراهيم لأبيه) أي أتقول ~~هذا وليس استغفر الخ (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين أي ~~لا يصح ولا يجوز لهم أن يستغفروا للمشركين) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ~~ولو كانوا أي المشركون أولي القربى أي ذوي قرابة من بعد ما تبين لهم أنهم ~~أصحاب الجحيم أي النار بأن ماتوا على الكفر وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة وعدها إياه بقوله سأستغفر لك ربي رجاء أن يسلم فلما تبين له ~~أنه عدو لله بموته على الكفر تبرأ منه وترك الاستغفار له إن إبراهيم لأواه ~~كثير التضرع والدعاء حليم صبور على الأذى قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~والنسائي قوله (وفي الباب عن سعيد بن المسيب عن أبيه) أخرجه أحمد والشيخان ~~عنه أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل بن ~~هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله لأبي طالب أي عم قل ~~لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ~~يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال النبي لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ~~فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ~~من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم قال صاحب فتح البيان وقد روى في سبب ~~نزول الآية استغفار النبي لأبي طالب من طرق كثيرة وأصله في الصحيحين وما ~~فيهما مقدم على ما لم يكن فيهما على فرض أنه صحيح فكيف وهو ضعيف غالبه ولا ~~ينافي هذا ما ثبت عنه في الصحيح أنه قال يوم أحد حين كسر المشركون رباعيته ~~وشجوا وجهه اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون لأنه يمكن أن يكون ذلك قبل أن ~~يبلغه تحريم الاستغفار لهم وعلى فرض أنه قد ms3793 كان بلغه كما يفيده سبب النزول ~~فإنه قبل أحد بمدة طويلة فصدور هذا الاستغفار منه إنما كان على سبيل ~~الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء كما في صحيح مسلم عن عبد الله قال كأني أنظر ~~إلى النبي وآله وسمل يحكى نبيا من الأنبياء ضربه قومه ويمسح الدم عن وجهه ~~ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون انتهى PageV08P401 # قوله (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري كنيته أبو الخطاب المدني ~~ثقة من كبار التابعين ويقال ولد في عهد النبي قوله (حتى كانت غزوة تبوك) ~~مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينها أربع ~~عشرة مرحلة والمشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفها أراد ~~الموضع وكانت هذه الغزوة في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف ~~(مغيثين لغيرهم) أي معينين لغيرهم من الإغاثة بمعنى الإعانة وفي بعض النسخ ~~مغوثين قال في النهاية جاء به على الأصل ولم يعله كاستحوذ واستنوق ولو روى ~~مغوثين بالتشديد من غوث بمعنى أغاث لكان وجها والغير بكسر العين الإبل ~~بأجمالها وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة (كما قال الله ~~تعالى) يعني قوله تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب ~~أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا (وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة) أي بدل بيعتي ليلة ~~العقبة لأن هذه البيعة كانت أول الاسلام ومنشأة وليلة العقبة ليلة بايع ~~فيها الأنصار على الإسلام والنصر وذلك أنه كان يعرض نفسه على القبائل في كل ~~موسم ليؤمنوا به ويؤووه فلقي رهطا من الخزرج فأجابوه فجاء في العام المقبل ~~اثنا عشر إلى الموسم فبايعوه عند العقبة وهي بيعة العقبة الأولى فخرج في ~~العام الاخر سبعون إلى الحج فاجتمعوا عند العقبة وأخرجوا من كل فرقة نقيبا ~~فبايعوه وهي البيعة الثانية (حيث تواثقنا على الاسلام) بمثلثة وقاف أي أخذ ~~بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الاسلام والجهاد والميثاق العهد ms3794 ~~وأصله قيد أو حبل يشد به الأسير أو الدابة (بعد) بضم الدال أي بعد غزوة بدر ~~(غزاها) الضمير المرفوع للنبي (وآذن) من الإيذان أي أعلم فذكر الحديث بطوله ~~روى البخاري هذا PageV08P402 # الحديث بطوله في باب غزوة تبوك (أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك ~~منذ ولدتك أمك) استشكل هذا الاطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ولدته ~~أمه وهو خير أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه ~~والأحسن في الجواب أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ~~ويوم توبته مكمل لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم ~~توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها (لقد تاب الله) أي ~~أدام توبته (على النبي) فيما وقع منه من الإذن في التخلف أو فيما وقع منه ~~من الاستغفار للمشركين وليس من لازم التوبة أن يسبق الذنب ممن وقعت منه ~~أوله لأن كل العبادة محتاج إلى التوبة والاستغفار وقد تكون التوبة منه على ~~النبي من باب أنه ترك ما هو الأولى والأليق كما في قوله عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم ويجوز أن يكون ذكر النبي لأجل التعريض للمذنبين بأن يتجنبوا ~~الذنوب ويتوبوا عما قد لابسوه منها قال أهل المعاني هو مفتاح كلام للتبرك ~~وفيه تشريف لهم في ضم توبتهم إلى توبة النبي كما ضم اسم الرسول إلى اسم ~~الله في قوله فإن لله خمسه وللرسول فهو تشريف له (و) كذلك تاب الله سبحانه ~~على (المهاجرين والأنصار) فيما قد اقترفوه من الذنوب ومن هذا القبيل ما صح ~~عنه من قوله إن الله اطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ~~والانسان لا يخلو من زلات وتبعات في مدة عمره إما من باب الصغائر وإما من ~~باب ترك الأفضل ثم وصف سبحانه المهاجرين والأنصار بأنهم (الذين اتبعوه) أي ~~النبي فلم يتخلفوا عنه (في ساعة العسرة) هي غزوة تبوك فإنهم كانوا فيها في ~~عسرة شديدة وتسمى ms3795 غزوة العسرة والجيش الذي سار يسمى جيش العسرة لأنه كان ~~عليهم عسرة في الزاد والظهر والماء وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي ~~وغيرهم عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب حدثنا من شأن ساعة العسرة فقال ~~خرجنا مع رسول الله إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ~~ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره PageV08P403 # فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كيده فقال أبو بكر الصديق يا رسول ~~الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا فرفع يديه فلم يرجعهما حتى ~~قالت السماء فأهطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت ~~العسكر (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) في كاد ضمير الشأن بيان لتناهي ~~الشدة وبلوغها النهاية ومعنى يزيغ يتلف بالجهد والمشقة والشدة وقيل معناه ~~يميل عن الحق ويترك المناصرة والممانعة وقيل معناه يهم بالتخلف عن الغزو ~~لما هم فيه من الشدة العظيمة وفي قراءة ابن مسعود من بعد ما زاغت وهم ~~المتخلفون على هذه القراءة وفي تكرير التوبة عليهم بقوله (ثم تاب عليهم) ~~تأكيد ظاهر واعتناء بشأنها هذا إن كان الضمير راجعا إلى من تقدم ذكر التوبة ~~عنهم وإن كان الضمير إلى الفريق الثاني فلا تكرار وذكر التوبة أو لا قبل ~~ذكر الذنب تفضلا منه وتطييبا لقلوبهم ثم ذكر الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر ~~التوبة مرة أخرى تعظيما لشأنهم وليعلموا أنه تعالى قد قبل توبتهم وعفا عنهم ~~ثم أتبعه بقوله (إنه بهم رؤوف رحيم) تأكيدا لذلك أي رفيق بعباده لأنه لم ~~يحملهم ما لا يطيقون من العبادات وبين الرؤف والرحيم فرق لطيف وإن تقاربا ~~في المعنى قال الخطابي قد تكون الرحمة مع الكراهة ولا تكاد الرأفة تكون ~~معها وقيل الرأفة عبارة عن السعي في إزالة الضرر والحرمة عبارة عن السعي في ~~إيصال النفع هذه الآية هي الأولى من الآيات التي تلاها رسول الله والآية ~~الثانية مع تفسيرها هكذا وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي أخروا ms3796 ولم تقبل ~~توبتهم في الحال كما قبلت توبة أولئك المتخلفين المتقدم ذكرهم وهؤلاء ~~الثلاثة هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع أو ابن ربيعة العامري وهلال بن ~~أمية الواقفي وكلهم من الأنصار لم يقبل النبي وآله وسلم توبتهم حتى نزل ~~القرآن بأن الله قد تاب عليهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت كناية عن شدة ~~التحير وعدم الاطمئنان يعني أنهم أخروا عن قبول التوبة إلى هذه الغاية وهي ~~وقت أن ضاقت عليهم الأرض برحبها لاعراض الناس عنهم وعدم مكالمتهم من كل أحد ~~لأن النبي نهى الناس أن يكالموهم وضاقت عليهم أنفسهم أي أنها ضاقت صدورهم ~~بما نالهم من الوحشة وبما حصل لهم من الجفوة وشدة الغم والحزن وظنوا أي ~~علموا وأيقنوا أن لا ملجأ من الله أي من عذابه أو من سخطه إلا إليه أي ~~بالتوبة والاستغفار ثم تاب أي رجع عليهم بالقبول والرحمة وأنزل في القرآن ~~التوبة عليهم ليستقيموا أو وفقهم للتوبة فيما يستقبل من الزمان إن فرطت ~~منهم خطيئة ليتوبوا عنها ويرجعوا فيها إلى الله ويندموا على ما وقع منهم ~~ويحصلوا التوبة وينشئوها فحصل التغاير وصح التعليل إن الله هو التواب أي ~~الكثير القبول لتوبة التائبين الرحيم أي الكثير PageV08P404 # الرحمة لمن طلبها من عباده (قال) أي كعب بن مالك (وفينا) أي في الثلاثة ~~الذين خلفوا (أنزلت أيضا) اتقوا الله وكونوا مع الصادقين يعني مع من صدق ~~النبي وأصحابه في الغزوات ولا تكونوا مع المتخلفين من المنافقين الذين ~~قعدوا في البيوت وتركوا الغزو (إن من توبتي) أي من شكر توبتي (أن لا أحدث ~~إلا صدقا) زاد البخاري ما بقيت (وأن أنخلع من مالي كله) أي أخرج من جميع ~~مالي (صدقة) هو مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن الخلع معنى أتصدق وهو ~~مصدر أيضا (أبلى أحدا) أي أنعم على أحد وحديث كعب بن مالك هذا أخرجه ~~البخاري في عشرة مواضع مطولا ومختصرا في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة النبي ~~وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي موضعين ms3797 من التفسير وفي ~~الاستئذان وفي الأحكام وأخرجه مسلم في التوبة وأخرجه أبو داود والنسائي في ~~الطلاق قوله (بعث إلى أبو بكر الصديق) أي أرسل إلى رجلا قال الحافظ لم أقف ~~على اسم PageV08P405 # الرسول إليه بذلك (مقتل أهل اليمامة) نصب على الظرفية أي عقب قتل أهل ~~اليمامة واليمامة بفتح التحتية وخفة الميم اسم مدينة باليمن وكان مقتلهم ~~سنة إحدى عشرة من الهجرة والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة ~~في الوقعة مع مسيلمة الكذاب وكان من شأنها أن مسيلمة أدعى النبوة وقوى أمره ~~بعد موت النبي بارتداد كثير من العرب فجهز إليه أبو بكر الصديق خالد بن ~~الوليد في جمع كثير من الصحابة فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله ~~وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة قيل سبعمائة وقيل أكثر (فإذا عمر) ~~كلمة إذا للمفاجأة (عنده) أي عند أبي بكر رضي الله عنه (قد استحر) بسين ~~مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة أي اشتد ~~وكثر وهو استفعل من الحر لأن المكروه غالبا يضاف إلى الحر كما أن المحبوب ~~يضاف إلى البرد يقولون أسخن الله عينه وأقرعينه (وإني لأخشى) بصيغة المتكلم ~~المؤكدة بلام التأكيد أي لأخاف (أن يستحر) بفتح الهمزة (في المواطن كلها) ~~أي الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار (فيذهب قرآن كثير) بالنصب عطف ~~على يستحر قال الحافظ هذا يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعه اليمامة كان قد ~~حفظ القرآن لكن يمكن أن يكون المراد أن مجموعهم جمعه لا أن كل فرد فرد جمعه ~~(كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله) قال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون إنما ~~لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو ~~تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعده ~~الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا فكان ابتداء ذلك ~~على يد الصديق رضي الله عنه بمشورة عمر ويؤيده ما أخرجه ms3798 ابن أبي داود في ~~المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا PageV08P406 # يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمه الله على أبي بكر هو أول ~~من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله ~~لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة ~~مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي لكن غير مجموع ~~في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه ابن أبي داود وفي المصاحف من ~~طريق ابن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله آليت أن آخذ على ردائي إلا ~~لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن ~~يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي وقع في بعض طرقه حتى ~~جمعته بين اللوحين وهم من راويه قال الحافظ ورواية عبد خير عن علي يعني ~~التي تقدمت آنفا أصبح فهو المعتمد ووقع عند ابن أبي داود أيضا بيان السبب ~~في إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من ~~كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال إنا لله وأمر بجمع ~~القرآن فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا حمل على أن ~~المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافه أبي بكر فنسب الجمع ~~إليه لذلك (قال أبو بكر إنك شاب غافل لا نتهمك قد كنت تكتب لرسول الله ~~الوحي) ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط لما ~~يطلب منه وكونه عاقلا فيكون أوعى له وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه وكونه ~~كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد ~~في غيره لكن مفرقة (فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ~~ذلك) أي مما أمرني به من جمع القرآن كما في ms3799 رواية البخاري قال الحافظ كأنه ~~جمع أولا باعتبار أبي بكر ومن وافقه وأفرد باعتبار أنه الآمر وحده بذلك ~~وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في إحصاء ما أمر بجمعه لكن ~~الله تعالى يسر له ذلك (فتتبعت القرآن أجمعه) حال من الفاعل أو المفعول أي ~~من الأشياء التي عندي وعند PageV08P407 # غيري (من الرقا) جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد وفي رواية وقطع ~~الأديم (والعسب) بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا ~~يكشطون الخوص ويكتبون في الظرف العريض وقيل العسيب طرف الجريدة العريض وقيل ~~العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص والذي ينبت عليه الخوص ~~هو السعق (واللخاف) بكسر اللام ثم حاء معجمة خفيفة وآخره فاء وهي الحجارة ~~البيض الرقاق واحدتها لخفة بفتح اللام وسكون المعجمة وعند ابن أبي داود في ~~المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قام عمر فقال من كان تلقى ~~من رسول الله شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح ~~والعسب قال وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان وهذا يدل على أن زيدا ~~كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد ~~كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط وعند ابن أبي داود أيضا من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمرو ولزيد اقعدا على باب ~~المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه ورجاله ثقات مع ~~انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب والمراد أنهما يشهدان على أن ~~ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من ~~الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين ~~يدي النبي لا من مجرد الحفظ (وصدور الرجال) أي الحفاظ منهم أي حيث لا أجد ~~ذلك مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي اكتبه ms3800 من المكتوب الموافق للمحفوظ في ~~الصدور (فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت) وفي رواية البخاري في ~~فضائل القرآن من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد ~~بن ثابت حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري قال الحافظ وقع في ~~رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ~~والترمذي ووقع في رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في سورة التوبة مع خزيمة ~~الأنصاري وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي اليمان عن شعيب ~~فقال فيه خزيمة بن ثابت الأنصاري وكذا أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب وقول من قال عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح وقد تقدم ~~البحث فيه في تفسير سورة التوبة وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي ~~وجد معه الآية التي في الأحزاب PageV08P408 # فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة ومن قائل مع أبي ~~خزيمة ومن شاك فيه يقول خزيمة أو أبي خزيمة والأرجح أن الذي وجد معه آخر ~~سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة وأبو ~~خزيمة قيل هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه وقيل هو الحرث ~~بن خزيمة وأما خزيمة فهو ابن ثابت ذو الشهادتين كما تقدم صريحا في سورة ~~الأحزاب انتهى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) أي من جنسكم في كونه عربيا قرشيا ~~مثلكم تعرفون نسبه وحسبه وأنه من ولد إسماعيل لا من العجم ولا من الجن ولا ~~من الملك والخطاب للعرب عند جمهور المفسرين وقال الزجاج هي خطاب لجمع ~~العالم (عزيز عليه ما عنتم) ما مصدرية والعنت التعب والمشقة والمعنى شديد ~~وشاق عليه عنتكم ومشقتكم ولقاءكم المكروه (حريص عليكم) أي على إيمانكم ~~وهدايتكم (بالمؤمنين رؤوف رحيم) أي شديد الرحمة (فإن تولوا أي أعرضوا عن ~~الإيمان بك (فقل حسبي الله) أي يكفيني وينصرني (لا ms3801 إله إلا هو) أي المتفرد ~~بالألوهية وهذه الجملة الحالية كالدليل لما قبلها (عليه توكلت) أي به وثقت ~~لا بغيره (وهو رب العرش العظيم) وصفه بالعظم لأنه أعظم المخلوقات قرأ ~~الجمهور بالجر على أنه صفة العرش وقرئ بالرفع صفة لرب ورويت هذه القراءة عن ~~ابن كثير قال أبو بكر الأصم وهذه القراءة أعجب إلي لأن جعل العظيم صفة للرب ~~أولى من جعله صفة للعرش قال ابن عباس إنما سمى العرش عرشا لارتفاعه قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي قوله (أن حذيفة) هو ابن ~~اليمان (وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق) أي ~~كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما قال ~~الحافظ إن أرمينية فتحت في خلافه عثمان وكان أميرا لعسكر من أهل العراق ~~سليمان بن ربيعة الباهلي وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا ~~على ذلك وكان PageV08P409 # أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان حذيفة من جملة ~~من غزا معهم وكان هو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال العراق انتهى ~~وإرمينية بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون ~~مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة وقد تثقل وقال ابن السمعاني بفتح الهمزة ~~وقال أبو عبيد هي بلد معروف يضم كورا كثيرة وقال الرشاطي افتتحت سنة أربع ~~وعشرين في خلافة عثمان رضي الله عنه على يد سلمان بن ربيعة وأذربيجان بفتح ~~الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وقيل بسكون الذال وفتح الراء وبكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة وآخره نون وحكى ابن مكي كسر أوله ~~وضبطها صاحب المطالع ونقله عن ابن الأعرابي بسكون الذال وفتح الراء بلد ~~كبير من نواحي جبال العراق وهي الآن تبريز وقصباتها وهي تلي أرمينية من جهة ~~غربيها واتفق غزوهما في سنة واحدة واجتمع في غزوة كل منهما أهل الشام وأهل ~~العراق والمذكور في ضبط أذربيجان هو المشهور وقد تمد الهمزة وقد تحذف وقد ~~تفتح الموحدة وقيل ms3802 في ضبطها غير ذلك (فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن) وفي ~~رواية البخاري فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة وذكر الحافظ ههنا روايات ~~توضح ما كان فيهم من الاختلاف في القراءة ففي رواية يتنازعون في القرآن حتى ~~سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره وفي رواية فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى ~~كان يكون بينهم فتنة وفي رواية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى ~~عثمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية ~~فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ~~وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل ~~الشام فيكفر بعضهم بعضا وفي رواية أنه سمع رجلا يقول قراءة عبد الله بن ~~مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبي موسى الأشعري فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله لأركبن إلى أمير المؤمنين وفي ~~رواية أن اثنين اختلفا في آية من سورة البقرة قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة ~~لله وقرأ هذا وأتموا الحج والعمرة للبيت فغضب حذيفة واحمرت عيناه وفي رواية ~~قال حذيفة يقول أهل الكوفة قراءة ابن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبي ~~موسى والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يجعلها قراءة واحدة (أدرك ~~هذه الأمة) أمر من PageV08P410 # الإدراك بمعنى التدارك (فأرسل) أي عثمان (إلى حفصة أن أرسلي النبأ ~~بالصحف) وكانت الصحف بعد ما جمع القرآن أبو بكر عنده حتى توفاه الله ثم عند ~~عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر (ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك) أي ~~ننقلها والمصاحف جمع المصحف بضم الميم قال الحافظ الفرق بين الصحف والمصحف ~~أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر كانت سورا ~~مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة ولكن لم يرتب بعضها إثر بعض فلما نسخت ~~ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا انتهى (فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد ms3803 ~~بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا ~~الصحف) أي انقلوا ما فيها وفي رواية البخاري فأمر مكان فأرسل وقد جاء عن ~~عثمان أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة فأخرج ابن أبي داود بإسناد ~~صحيح من طريق سويد بن غفلة قال علي لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما ~~فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال ما تقولون في هذه القراءة فقد ~~بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلنا ~~فما ترى قال نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف ~~قلنا فنعم ما رأيت (وقال) أي عثمان (للرهط القرشيين الثلاثة) يعني سعيدا ~~وعبد الرحمن وعبد الله لأن سعيدا أموي وعبد الرحمن مخزومي وعبد الله أسدي ~~وكلها من بطون قريش (فإنما نزل بلسانهم) أي بلسان قريش قال القاضي ابن أبو ~~بكر بن الباقلاني معنى قول عثمان نزل القرآن بلسان قريش أي معظمه وأنه لم ~~تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش فإن ظاهر قوله تعالى إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا أنه نزل بجميع ألسنة العرب ومن زعم أنه أراد مضر درن ربيعة أو ~~هما دون PageV08P411 # اليمن أو قريشا دون غيرهم فعليه البيان لأن اسم العرب يتناول الجميع ~~تناولا واحدا ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخران ويقول نزل بلسان بني هاشم ~~مثلا لأنهم أقرب إلى النبي نسبا من سائر قريش (إلى كل أفق) بضمتين أي طرف ~~من أطراف الآفاق (بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا) زاد البخاري وأمر بما ~~سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق قال ابن بطال في هذا الحديث ~~جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار وأن ذلك إكرام لها وصون عن ~~وطئها بالأقدام وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل ~~التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل عروة وكرهه إبراهيم وقال ابن عطية ~~الرواية بالحاء المهملة ms3804 أصح وهذا الحكم هو الذي وقع في ذلك الوقت وأما الآن ~~فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته هكذا في الفتح وقال العيني قال ~~أصحابنا الحنفية إن المصحف إذا بلي بحيث لا ينتفع به يدفن في مكان طاهر ~~بعيد عن وطئ الناس قلت لو تأملت عرفت أن الاحتياط هو في الإحراق دون الدفن ~~ولهذا اختار عثمان رضي الله عنه ذلك دون هذا والله تعالى أعلم قوله (قال ~~الزهري وحدثني خارجة بن زيد الخ) هذا موصول إلى الزهري بالإسناد المذكور ~~قوله (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) من الثبات مع النبي ~~(فمنهم من قضى نحبه) مات أو قتل في سبيل الله (ومنهم من ينتظر) ذلك ~~(فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة) كذا في هذا الكتاب بالشك وفي ~~رواية البخاري لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري بغير شك (فألحقتها في ~~سورتها) فيه إشكال لأن ظاهره أنه اكتفى بخزيمة وحده والقرآن إنما يثبت ~~بالتواتر والذي يظهر PageV08P412 # في الجواب أن الذي أشار إليه أن فقده فقد وجودها مكتوبة لا فقد وجودها ~~محفوظة بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ويدل على هذا قوله في حديث جمع ~~القرآن فأخذت أتتبعه من الرقاع والعسب قوله (قال الزهري فاختلفوا يومئذ في ~~التابوت والتابوه) أي هل هو بالتاء أو بالهاء (فقال القرشيون التابوت) أي ~~بالتاء (وقال زيد التابوه) أي بالهاء (اكتبوه التابوت) أي بالتاء قوله (إن ~~عبد الله بن مسعود ذكره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف الخ) العذر لعثمان رضي ~~الله عنه في ذلك أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه ~~من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر وأيضا فإن عثمان أراد نسخ الصحف التي كانت ~~جمعت في عهد أبي بكر وأن يجعلها مصحفا واحدا وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي ~~بكر هو زيد بن ثابت لكونه كاتب الوحي فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره ~~(أعزل عن نسخ كتابة المصاحف) بصيغة المجهول أي أنحى عن نسخ المصاحف ms3805 ~~المكتوبة (ويتولاها) أي كتابة المصاحف (اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها ~~الخ) أي اخفوها واستروها قال النووي معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف ~~مصحف الجمهور وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه فأنكر عليه الناس وأمروه بترك ~~مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره ~~فامتنع وقال لأصحابه غلوا مصاحفكم أي اكتموها (ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة) يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفا ثم ~~قال على سبيل الإنكار ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي ~~الذي أخذته من في رسول الله (فالقوا القول) أمر من اللقاء (فبلغني أن ذلك ~~كره PageV08P413 # إلخ) يعني أن رجالا من أفاضل الصحابة قد كرهوا قول ابن مسعود المذكور ~~وقوله من مقالة ابن مسعود رضي الله عنه بيان لقوله ذلك تنبيه قال ابن التين ~~وغيره الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن ~~يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في ~~صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي وجمع عثمان كان لما كثر ~~الاختلاف في وجوه القرآن حين قرأوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك ~~بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف ~~واحد مرتبا لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل ~~بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى ~~أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة أو كان لغة قريش أرجح اللغات ~~فاقتصر عليها قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومن سورة يونس نزلت ~~بمكة إلا (فإن كنت في شك) الآيتين أو الثلاث أو (ومنهم من يؤمن به الآية) ~~وهي مائة وتسع أو عشر آيات قوله (عن صهيب) بالتصغير هو ابن سنان الرومي ~~قوله (وفي قوله تعالى) أي في تفسيره (للذين أحسنوا) أي بالإيمان (الحسنى) ~~أي الجنة PageV08P414 # (وزيادة) هي النظر ms3806 إليه تعالى (إن لكم عند الله موعدا) أي بقي شئ زائد ~~مما وعده الله لكم من النعم والحسنى (وينجينا من النار) كذا في النسخ ~~الحاضرة بالتحتانية وقد تقدم هذا الحديث في باب رؤية الرب تبارك وتعالى من ~~أبواب صفة الجنة ووقع هناك ينجينا بحذف التحتانية وهو الظاهر وأما على ~~تقدير ثبوت التحتانية فقيل عطف على ما دل عليه الجملة الاستفهامية المتقدمة ~~وفيه ما فيه قوله (لهم) أي لأولياء الله المذكورين في الآية التي قبلها ~~(البشري في الحياة الدنيا) تمام الآية (وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذلك هو الفوز العظيم) واختلفوا في هذه البشرى فقيل هي الرؤيا الصالحة ويدل ~~على ذلك حديث أبي الدرداء هذا وحديث عبادة بن الصامت الذي أشار إليه ~~الترمذي وقيل المراد البشرى في الحياة الدنيا هي الثناء الحسن وفي الآخرة ~~الجنة ويدل على ذلك ما روي عن أبي ذر قال قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى ~~المؤمن أخرجه مسلم وقال الزهري وقتادة في تفسير البشري هي نزول الملائكة ~~بالبشارة من الله عند الموت ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى تتنزل عليهم ~~الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقال ~~عطاء عن ابن عباس البشري في الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة وفي ~~PageV08P415 # الآخرة بعد خروج نفس المؤمن يعرج بها إلى الله تعالى ويبشر برضوان الله ~~تعالى وقال الحسن هي ما بشر الله بها المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ~~ثوابه ويدل عليه قوله تعالى لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (هي ~~الرؤيا الصالحة) أي الحسنة أو الصادقة وهي ما فيه بشارة أو تنبيه عن غفلة ~~وأمثال ذلك (يراها المسلم) أي لنفسه (أو ترى) بصيغة المجهول أي يراها مسلم ~~آخر (له) أي لأجله وقد تقدم هذا الحديث في أوائل أبواب الرؤيا وتقدم تخريجه ~~هناك قوله (وفي الباب عن عبادة بن الصامت) أخرجه الترمذي في أوائل أبواب ~~الرؤيا قوله ms3807 (عن علي بن زيد) هو ابن جدعان (عن يوسف بن مهران) البصري وليس ~~هو يوسف بن ماهك ذاك ثقة وهذا لم يرو عنه إلا ابن جدعان هو لين الحديث من ~~الرابعة قوله (لما أغرق الله فرعون قال) أي فرعون (امنت أنه) أي بأنه وفي ~~قراءة بالكسر استينافا (لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) قال ابن عباس ~~لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب به وقد كان في مهل قال العلماء إيمانه ~~غير مقبول وذلك أن الإيمان والتوبة عند معاينة الملائكة والعذاب غير ~~PageV08P416 # مقبولين (وأنا آخذ من حال البحر) أي طينه الأسود (وأدسه في فيه) أي أدخله ~~في فمه (مخافة أن تدركه الرحمة) أي خشية أن يقول لا إله إلا الله فتناله ~~رحمة الله قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في مسنده وابن جرير وابن أبي ~~حاتم في تفسير هما كلهم من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن ~~مهران عن ابن عباس قوله (ذكر أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني ~~رواه أحدهما مرفوعا ولم يرفعه الاخر وضميرهما راجع إلى عدي بن ثابت وعطاء ~~بن السائب (في في فرعون) أي في فمه أو خشية أن يرحمه أو للشك من الراوي ~~قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود الطيالسي وابن جرير كلاهما ~~من طريق شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~تنبيه اعلم أن الخازن ذكر في تفسيره ههنا فصلين لدفع الإشكال الذي يرد على ~~حديث ابن عباس المذكور فلنا أن نذكرهما قال فصل في الكلام على هذا الحديث ~~لأنه في الظاهر مشكل فيحتاج إلى بيان وإيضاح فنقول قد ورد هذا الحديث على ~~طريقين مختلفين عن ابن عباس ففي الطريق الأول عن ابن زيد بن جدعان وهو وإن ~~كان قد ضعفه يحيى بن معين وغيره فإنه كان شيخا نبيلا صدوقا ولكنه كان شئ ~~الحفظ ويغلط وقد احتمل الناس حديثه وإنما يخشى من حديثه إذا ms3808 لم يتابع عليه ~~أو خالفه فيه الثقات وكلاهما منتف في هذا الحديث لأن في الطريق الاخر شعبة ~~عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير وهذا الحديث على شرط البخاري ورواه أيضا ~~شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير وعطاء بن السائب ثقة قد أخرج له ~~مسلم فهو على شرط مسلم وإن كان عطاء وقد تكلم فيه من قبل اختلاطه فإنما ~~يخاف ما انفرد به أو خولف فيه وكلاهما منتف فقد علم بهذا أن لهذا الحديث ~~أصلا وأن رواته PageV08P417 # ثقات ليس فيهم متهم وإن كان فيهم من هو سيئ الحفظ فقد تابعه عليه غيره ~~فإن قلت ففي الحديث الثاني شك في رفعه لأنه قال فيه ذكر أحدهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قلت ليس بشك في رفعه إنما هو جزم بأن أحد الرجلين رفعه ~~وشك شعبة في تعيينه هل عطاء بن السائب أو عدي بن ثابت وكلاهما ثقة فإذا ~~رفعه أحدهما وشك في تعيينه لم يكن هذا علة في الحديث (فصل) ووجه إشكاله ما ~~اعترض به الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره فقال هل يصح أن جبريل أخذ يملأ ~~فمه بالطين لئلا يتوب غضبا عليه والجواب الأقرب أنه لا يصح لأن في تلك ~~الحالة إما أن يقال التكليف هل كان ثابتا أم لا فإن كان ثابتا لا يجوز ~~لجبريل أن يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه على التوبة وعلى كل طاعة ~~وإن كان التكليف زائلا عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ لا يبقى لهذا الذي نسب ~~إلى جبريل فائدة وأيضا لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر ~~والرضى بالكفر كفر وأيضا فكيف يليق بجلال الله أن يأمر جبريل بأن يمنعه من ~~الإيمان ولو قيل إن جبريل فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله فهذا يبطله قول ~~جبريل وما نتنزل إلا بأمر ربك فهذا وجه الاشكال الذي أورده الامام على هذا ~~الحديث في كلام أكثر من هذا والجواب عن هذا الاعتراض أن ms3809 الحديث قد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا اعتراض عليه لأحد وأما قول الإمام إن التكليف ~~هل كان ثابتا في تلك الحالة أم لا فإن كان ثابتا لم يجز لجبريل أن يمنعه من ~~التوبة فإن هذا القول لا يستقيم على أصل المثبتين للقدر القائلين بخلق ~~الأفعال لله وأن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وهذا قول أهل السنة ~~المثبتين للقدر فإنهم يقولون إن الله يحول بين الكافر والإيمان ويدل على ~~ذلك قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرئ وقلبه وقوله تعالى وقالوا ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم وقال تعالى ونقلب وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة فأخبر الله تعالى أنه قلب أفئدتهم مثل تركهم الإيمان أول ~~مرة وهكذا فعل بفرعون منعه من الإيمان جزاء على تركه الإيمان أولا فدس ~~الطين في فرعون من جنس الطبع والختم على القلب ومنع الإيمان وصون الكافر ~~عنه وذلك جزاء على كفره السابق وهذا قول طائفة من المثبتين للقدر القائلين ~~بخلق الأفعال لله ومن المنكرين لخلق الأفعال من اعترف أيضا أن الله سبحانه ~~وتعالى يفعل هذا عقوبة للعبد على كفره السابق فيحسن منه أن يضله ويطبع على ~~قلبه ويمنعه من الإيمان PageV08P418 # فأما قصة جبريل عليه السلام فإنها من هذا الباب فإن غاية ما يقال فيه إن ~~الله سبحانه وتعالى منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبة له على ~~كفره السابق ورده الإيمان لما جاءه وأما فعل جبريل من دس الطين فإنما فعل ~~ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه فأما قول الاما لم يجز لجبريل أن يمنعه من ~~التوبة بل يجب عليه أن يعينه عليه وعلى كل طاعة هذا إذا كان تكليف جبريل ~~كتكليفنا يجب عليه ما يجب علينا وأما إذا كان جبريل إنما يفعل ما أمره الله ~~به والله سبحانه وتعالى هو الذي منع فرعون من الإيمان وجبريل منفذ لأمر ~~الله فكيف لا يجوز له منع من منعه الله من التوبة وكيف يجب عليه إعانة من ms3810 ~~لم يعنه الله بل قد حكم عليه وأخبر عنه أنه لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم ~~حين لا ينفعه الإيمان وقد يقال إن جبريل عليه السلام إما أن يتصرف بأمر ~~الله فلا يفعل إلا ما أمر الله به وإما يفعل ما يشاء من تلقاء نفسه لا بأمر ~~الله وعلى هذين التقديرين فلا يجب عليه إعانة فرعون على التوبة ولا يحرم ~~عليه منعه منها لأنه إنما يجب عليه فعل ما أمر به ويحرم عليه فعل ما نهى ~~عنه والله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه أمره بإعانة فرعون ولا حرم عليه منعه ~~من التوبة وليست الملائكة مكلفين كتكليفنا انتهى وقد أطال الخازن الكلام في ~~دفع الإشكال الذي أورده الرازي فعليك أن تطالع بقية كلامه ومن سورة هود هي ~~مكية إلا أقم الصلاة الآية أو إلا فلعلك تارك الآية وأولئك يؤمنون به الآية ~~وهي مائة وثنتان أو ثلاث وعشرون آية قوله (عن وكيع بن حدس) بالحاء والدال ~~المهملتين المضمومتين وقد يقال بالعين بدل الحاء PageV08P419 # قوله (قبل أن يخلق خلقه) وفي رواية لأحمد قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~(كان في عماء الخ) قال الخازن في تفسيره قال أبو بكر البيهقي في كتاب ~~الأسماء والصفات له قوله صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن شئ قبله يعني ~~لا الماء ولا العرض ولا غيرهما وقوله (وكان عرشه على الماء) يعني خلق الماء ~~وخلق العرش على الماء ثم كتب في الذكر كل شئ وقوله في عماء وجدته في كتاب ~~عماء مقيدا بالمد فإن كان في الأصل ممدودا فمعناه سحاب رقيق ويريد بقوله في ~~عماء أي فوق سحاب مدبرا له وعاليا عليه كما قال سبحانه وتعالى أأمنتم من في ~~السماء يعني من فوق السماء وقوله تعالى لأصلبنكم في جذوع النخل يعني على ~~جذوعها وقوله ما فوقه هواء أي ما فوق السحاب هواء وكذلك قوله (ما تحته ~~هواء) أي ما تحت السحاب هواء وقد قيل إن ذلك العمى مقصور والعمى إذا كان ~~مقصورا فمعناه لا شئ ثابت لأنه ms3811 مما عمى عن الخلق لكونه غير شئ فكأنه قال في ~~جوابه كان قبل أن يخلق خلقه ولم يكن شئ غيره ثم قال ما فوقه هواء وما تحته ~~هواء أي ليس فوق العمى الذي هو لا شئ موجود هواء ولا تحته هواء لأن ذلك إذا ~~كان غير شئ فليس يثبت له هواه بوجه وقال الهروي صاحب الغريبين قال بعض أهل ~~العلم معناه أين كان عرش ربنا فخذف المضاف اختصارا كقوله واسأل القرية ويدل ~~على ذلك قوله سبحانه وتعالى وكان عرشه على الماء هذا آخر كلام البيهقي وقال ~~ابن الأثير العماء في اللغة السحاب الرقيق وقيل الكثيف وقيل هو الضباب ولا ~~بد في الحديث من حذف مضاف تقديره أين كان عرش ربنا فحذف ويدل على هذا ~~المحذوف قوله تعالى وكان عرشه على الماء وحكى عن بعضهم في العمى المقصور ~~أنه هو كل أمر لا يدركه الفطن وقال الأزهري قال أبو عبيد إنما تأولنا هذا ~~الحديث على كلام العرب المعقول عنهم وإلا فلا تدري كيف كان ذلك العماء قال ~~الأزهري فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته انتهى كلام الخازن وقال السيوطي في ~~مصباح الزجاجة قال القاضي ناصر الدين بن المنير وجه الإشكال في الحديث ~~الظرفية والفوقية والتحتية قال والجواب أن في معنى على وعلي بمعنى ~~الاستيلاء أي PageV08P420 # كان مستوليا على هذا السحاب الذي خلق منه المخلوقات كلها والضمير في فوقه ~~يعود إلى السحاب وكذلك تحته أي كان مستوليا على هذا السحاب الذي فوقه ~~الهواء وتحته الهواء وروى بلفظ القصر في العمى والمعنى عدم ما سواه كأنه ~~قال كان ولم يكن معه شئ بل كل شئ كان عدما عمى لا موجودا ولا مدركا والهواء ~~الفراغ أيضا العدم كأنه قال كان ولا شئ معه ولا فوق ولا تحت انتهى قلت إن ~~صحت الرواية عمى بالقصر فلا إشكال في هذا الحديث وهو حينئذ في معنى حديث ~~كان الله ولم يكن شئ غيره وكان عرشه على الماء رواه البخاري وغيره عن عمران ~~بن حصين وإن صحت الرواية ms3812 عماء بالمد فلا حاجة إلى تأويل بل يقال نحن نؤمن ~~به ولا نكيفه بصفة أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل كما قال ~~الأزهري وخلق عرشه على الماء وفي رواية أحمد ثم خلق عرشه على الماء قال ~~الحافظ قد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقلي مرفوعا إن ~~الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق ~~شيئا مما خلق قبل الماء وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن ~~الصامت مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم قال أكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء ~~والعرش أو بالنسبة إلى ما صدر منه من الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما ~~خلق انتهى قوله (قال أحمد) أي ابن منيع (قال يزيد) أي ابن هارون في تفسير ~~العماء المذكور في الحديث (العماء أي ليس معه شئ) كذا فسر يزيد العماء بأنه ~~ليس معه شئ وقد عرفت أن العماء بالمد هو السحاب الرقيق والعمى بالقصر بمعنى ~~ليس معه شئ قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة قوله (إن الله تبارك ~~وتعالى يملي) من الإملاء قال في القاموس أملاه الله أمهله (حتى إذا ~~PageV08P421 # أخذه لم يفلته) بضم أوله من الإفلات أي لم يخلصه أن إذا أهلكه لم يرفع ~~عنه الهلاك وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه وإن فسر بما هو أعم ~~فيحمل كل على ما يليق به (وكذلك) أي مثل ذلك الأخذ (أخذ ربك) قرئ على أنه ~~فعل وعلى أنه مصدر (إذا أخذ القرى) أريد أهلها والمعنى وكما أهلكنا أولئك ~~القرون الظالمة كذلك نفعل بأشباههم (وهي ظالمة) بالذنوب أي فلا يغني عنهم ~~من أخذه شئ قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~وابن ماجة قوله (وقال يملي) أي بلا شك قوله (قال يملي ولم يشك فيه) قال ~~الحافظ قد رواه مسلم ms3813 وابن ماجة والنسائي من طرق عن أبي معاوية يملي ولم يشك ~~قوله (فمنهم) أي فمن أهل الموقف وإن لم يذكروا قال الزمخشري لأن ذلك معلوم ~~(شقي وسعيد) الشقي من سبقت له الشقاوة في الأزل والسعيد من سبقت له السعادة ~~في الأزل (على شئ قد فرغ منه أو على شئ لم يفرغ منه) بالبناء للمفعول ~~للفعلين أي أتعمل على شئ قد PageV08P422 # فرغ الله تعالى عن قضائه وقدره وجرى به القلم أو نعمل على شئ لم يفرغ ~~الله تعالى عن قضائه وقدره (ولكن كل ميسر لما خلق له) أي موفق ومهيأ لما ~~خلق له أي لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير والشر والتنوين عوض عن المضاف ~~إليه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأخرجه الترمذي نحوه في باب ~~الشقاء والسعادة قوله (إني عالجت امرأة) أي داعبتها وناولت منها ما يكون ~~بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها (في أقصى المدينة) أي أسفلها وأبعدها ~~عن المسجد (ما دون أن أمسها) ما موصولة أي أصبت منها ما يجاوز المس أي ~~المجامعة (وأنا هذا) أي أنا موجود وحاضر بين يديك ومنقاد لحكمك (فاقض في) ~~أي فاحكم في حقي (ما شئت) أي أردته مما يجب علي كناية عن غاية التسليم ~~والانقياد إلى حكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أي لكان حسنا (فلم يرد ~~عليه) أي على الرجل أو على عمر (شيئا) من الكلام انتظارا لقضاء الله فيه ~~رجاء أن يخفف من عقوبته (فانطلق الرجل) أي فذهب ظنا منه لسكوته عليه الصلاة ~~والسلام أن الله سينزل فيه شيئا وأنه لا بد أن يبلغه فإن كان عفوا شكر وإلا ~~عاد ليستوفي منه (فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أرسل عقبه ~~(رجلا) ليدعوه (فتلا عليه) أي فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل ~~(أقم الصلاة طرفي النهار) الغداة والعشي أي الصبح والظهر والعصر (وزلفا) ~~جمع زلفة أي طائفة ms3814 (من الليل) أي المغرب والعشاء (إن الحسنات) كالصلوات ~~الخمس (يذهبن السيئات) أي الذنوب الصغائر (ذلك ذكرى للذاكرين) عظة للمتعظين ~~كذا في الجلالين PageV08P423 # وقال الرازي في تفسيره كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأقرب ان ~~الصلاة تقام في طرفي النهار وهي الفجر والعصر وذلك لأن أحد طرفي النهار هو ~~طلوع الشمس والطرف الثاني منه غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف ~~الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى وزلفا من ~~الليل فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر انتهى وقال مجاهد طرفي النهار ~~ويعني صلاة الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل يعني صلاة المغرب والعشاء ~~وقال مقاتل صلاة الصبح والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف وزلفا من الليل ~~يعني صلاة العشاء وقال الحسن طرفي النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل ~~المغرب والعشاء وقال ابن عباس طرفي النهار الغداة والعشي يعني صلاة الصبح ~~والمغرب كذا في الخازن وقال في المدارك وأقم الصلاة طرفي النهار غدوة وعشية ~~وزلفا من الليل وساعات من الليل جمع زلفة وهي ساعاته القريبة من آخر النهار ~~من أزلفه إذا قربه وصلاة الغدوة الفجر وصلاة العشية الظهر والعصر لأن ما ~~بعد الزوال عشى وصلاة الزلف المغرب والعشاء انتهى وقال في القاموس الزلفة ~~بالضم الطائفة من الليل والزلف ساعات الليل الآخذة من النهار وساعات النهار ~~الآخذة من الليل انتهى قلت والأقرب عندي والله تعالى أعلم ما اختاره في ~~تفسير الجلالين والمدارك وهو قول مجاهد (فقال رجل من القوم) قيل هو عمر بن ~~الخطاب وقيل هو معاذ بن جبل (هذا له) أي هذا الحكم للسائل (خاصة) أي يخصه ~~خصوصا أم للناس عامة (قال بل للناس كافة) هكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم ~~ولا يضاف فيقال كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف ~~العوام ومن أشبههم قاله النووي قوله (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن PageV08P424 # قوله (ورواية هؤلاء أصح من رواية الثوري) أي رواية أبي الأحوص وإسرائيل ~~وشعبة أصح من ms3815 رواية سفيان الثوري قوله (فقال الرجل ألي هذه) أي الآية يعني ~~خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي فظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ~~ولأحمد والطبراني من حديث ابن عباس قال يا رسول الله ألي خاصة أم للناس ~~عامة فضرب عمر صدره وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم صدق عمر وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له ~~خاصة وفي رواية إبراهيم النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده ~~أم للناس كافة وللدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين ~~عن ذلك (فقال لك ولمن عمل بها) أي بهذه الآية بأن فعل حسنة بعد سيئة وفي ~~رواية للبخاري قال لجميع أمتي كلهم وتمسك بظاهر قوله تعالى إن الحسنات ~~يذهبن السيئات المرجئة وقالوا إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة ~~PageV08P425 # وحمل الجمهور هذا المطلق على القيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى ~~الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر ~~كان الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط ~~الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها ~~وتحط الصغائر وقيل المراد إن الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى ~~إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لا أنها تكفر شيئا حقيقة وهذا قول بعض ~~المعتزلة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله عن زائدة) هو ابن ~~قدامة قوله (أرأيت رجلا) أي أخبرني عن رجل (فليس يأتي الرجل إلى امرأته ~~شيئا إلا قد أتى هو إليها) يعني أنه استمتع بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما ~~من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع قوله (هذا حديث ليس إسناده بمتصل الخ) ~~وأخرجه أحمد (وقد روى عن عمر ورآه) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال ابن ~~أبي حاتم قلت لأبي يصح لابن أبي ليلى سماع من عمر قال لا قال أبا حاتم روي ~~عن ms3816 عبد الرحمن أنه رأى عمر وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن ~~عازب وبعضهم كعب بن عجرة PageV08P426 # وقال الآجري عن أبي داود رأى عمر ولا أدري بصح أم لا وقال أبو خيثمة في ~~مسنده حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان الثوري عن زبيد وهو الإيامي عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى سمعت عمر يقول صلاة الأضحى ركعتين والفطر ركعتين الحديث ~~قال أبو خيثمة تفرد به يزيد بن هارون هكذا ولم يقل أحد سمعت عمر غيره ورواه ~~يحيى بن سعيد وغير واحد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن الثقة عن عمر ~~ورواه شريك عن زبيد عن عبد الرحمن عن عمر ولم يقل سمعت وقال ابن أبي خيثمة ~~في تاريخه وقد روى سماعه من عمر من طرق وليست بصحيحة وقال الخليلي في ~~الإرشاد الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر وقال ابن المديني كان شعبة ينكر أن ~~يكون سمع من عمر قال ابن المديني لم يسمع من معاذ بن جبل وكذا قال الترمذي ~~في العلل وابن خزيمة وقال يعقوب بن شيبة قال ابن معين لم يسمع من عمر ولا ~~من عثمان وسمع من علي انتهى قوله (تبتاع تمرا) أي تشتري (فأهويت إليها) أي ~~ملت إليها (اختلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا) قال الجزري في ~~النهاية يقال خلفت الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما يفعله ~~والهمزة فيه للاستفهام انتهى وفي رواية أنه أتته امرأة وزوجها قد بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعث إلخ (حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك ~~الساعة) لأن الاسلام يهدم ما قبله وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P427 # قال في النهاية الأطراق أن يقبل ببصره إلى صدره ويسكت ساكنا طويلا أي ~~أطراقا طويلا أو زمانا طويلا قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي ~~والبزار كما في الفتح قوله (وفي الباب عن أبي أمامة ووائلة بن الأسقع وأنس ~~بن مالك) أما حديث أبي أمامة ms3817 فأخرجه أحمد ومسلم وغيرهما وأما حديث وائلة بن ~~الأسقع فلينظر من أخرجه وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان قوله (وأبو ~~اليسر) بفتح التحتية والسين المهملة (اسمه كعب بن عمرو) ابن عباد السلمي ~~بالفتح الأنصاري صحابي بدري جليل ومن سورة يوسف هي مكية مائة وإحدى عشرة ~~آية قوله (يوسف) مرفوع لأنه خبر إن واسمها الكريم وهو ضد اللئيم وكل نفس كر ~~يم هو متناول للصالح الجيد دينا ودنيا PageV08P428 # قال النووي وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف عليه الصلاة والسلام ~~مكارم الأخلاق مع شرف النبوة وكونه ابنا لثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف ~~رياسة الدنيا ملكها بالعدل والإحسان وكون قوله صلى الله عليه وسلم الكريم ~~بن الكريم إلى آخره موزونا مقفى لا ينافي ما علمناه الشعر إذ لم يكن هذا ~~بالقصد بل وقع بالاتفاق والمراد صنعة الشعر (ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ~~ثم جاءني الرسول أجبت) أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب ~~البراءة فوصف بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وإنما قاله صلى الله عليه ~~وسلم تواضعا والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا وقيل هو من ~~جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من ~~الجميع (فلما جاءه) أي يوسف (الرسول) وطلبه للخروج (قال) أي يوسف قاصدا ~~إظهار براءته (ارجع إلى ربك) أي إلى سيدك وهو الملك (فاسأله) أن يسأل (ما ~~بال) حال (النسوة اللاتي قطعن أيديهن) لم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا ~~واحتراما لها (ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي إلى ~~سبحانه وتعالى يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو ~~آوى إلى ركن شديد ويقال إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه ~~لأنهم من سدوم وهي من الشام وأصل إبراهيم ولوط من العرق فلما هاجر إبراهيم ~~إلى الشام هاجر معه لوط فبعث الله لوط إلى أهل سدوم فقال ms3818 لو أن لي منعة ~~وأقارب وعشيرة لكنت استنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني ولهذا جاء في بعض ~~طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمد قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن ~~شديد قال فإنه كان يأوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث الله نبيا ~~إلا في ذروة من قومه زاد ابن مردويه ألم تر إلى قول قوم شعيب ولولا رهطك ~~لرجمناك وقيل معنى قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد أي إلى عشيرته لكنه لم ~~يأو إليهم وآوى إلى الله انتهى والأول أظهر وقال الجزري في النهاية في ~~الحديث أنه قال رحم الله لوطا إنه كان يأوى إلى ركن شديد أي إلى الله تعالى ~~الذي هو أشد الأركان وأقواها وإنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه ~~حتى قال أو آوى إلى ركن شديد أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند ~~إلى الركن PageV08P429 # من الحائط (فما بعث الله من بعده) أي بعد لوط عليه السلام (إلا في ذروة ~~من قومه) بضم الذال وكسرها أي أعلا نسب قومه قوله (أخبرنا عبدة) بن سليمان ~~الكلابي (وعبد الرحيم) بن سليمان الأشل قوله (في ثروة من قومه) بفتح ~~المثلثة وسكون الراء في عدد كثير من قومه قال في النهاية الثروة العدد ~~الكثير وإنما خص لوطا لقوله لو أدلى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد قوله ~~(الثروة الكثرة والمنعة) يقال فلان في عز ومنعة بفتحتين وقد تسكن النون ~~وقيل المنعة جمع مانع مثل كافر وكفرة أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته ~~(وهذا حديث حسن) وأصله في الصحيحين ومن سورة الرعد مكية إلا (ولا يزال ~~الذين كفروا) الآية ويقول الذين كفروا لست مرسلا الآية أو مدنية إلا (ولو ~~أن قرآنا) الآيتين ثلاث أو أربع أو خمس أو ست وأربعون آية قوله (عن عبد ~~الله بن الوليد وكان يكون في بني عجل) أي كان يسكن فيهم ولذلك يقال ~~PageV08P430 # له العجلي وعبد الله بن الوليد وهذا هو ابن ms3819 عبد الله بن معقل بن مقرن ~~المزني الكوفي روى عن بكير بن شهاب وغيره وعنه أبو نعيم وغيره ثقة من ~~السابعة (عن بكير بن شهاب) الكوفي مقبول من السادسة قوله (فقالوا يا أبا ~~القاسم) هو كنية النبي صلى الله عليه وسلم (معه مخاريق) جمع مخراق وهو في ~~الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا وأراد به هنا آلة تزجر بها ~~الملائكة السحاب (يسوق) أي الملك الموكل بالسحاب (بها) أي بتلك المخاريق ~~(زجرة) أي هو زجره (إذا زجرة) أي إذا ساقه قال الله تعالى فالزاجرات زجرا ~~يعني الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه (حتى ينتهي) أي يصل السحاب (إلى حيث ~~أمر) بصيغة المجهول (عما حرم إسرائيل) هو يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام (قال اشتكى) أي يعقوب (عرق النساء) بفتح النون والألف المقصورة هو ~~وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من جانب الوحشي على الفخذ وربما امتد إلى ~~الركبة وإلى الكعب وسمى المرض باسم المحل لأن النسا بالفتح والقصر وريد ~~يمتد على الفخذ من الوحشي إلى الكعب وجرى العادة بأن يسمى وجع النسا بعرق ~~النسا وتقدير الكلام وجع العرق الذي هو النسا (فلم يجد شيئا) أي من ~~المأكولات والمشروبات (يلائمه) أي يوافقه صفة لقوله شيئا (حرمها) أي لحوم ~~الإبل وألبانها وفي رواية الترمذي هذه إجمال توضحه رواية أحمد من طريق هاشم ~~بن القاسم عن عبد الحميد عن شهر عن ابن عباس قال حضرت عصابة من اليهود نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا ~~نبي الحديث وفيه فقال أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ~~إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ~~ليحرم من أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب ~~الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد والنسائي PageV08P431 # قوله (أخبرنا سيف بن محمد الثوري) الكوفي ابن أخت سفيان الثوري نزل بغداد ~~كذبوه من ms3820 صغار الثامنة قوله (ونفضل بعضها على بعض في الأكل) بضم الهمزة ~~والكاف أي في الطعم (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (الدقل) بفتحتين ردئ ~~التمر ويابسه (والفارسي) نوع من التمر والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا وفي ~~الأرض قطع بقاع مختلفة متجاورات متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الريع ~~وكثيره وهو من دلائل قدرته تعالى وجنات بساتين من أعناب وزرع بالرفع عطفا ~~على جنات والجر على أعناب وكذا قوله ونخيل صنوان جمع صنو وهي النخلات ~~يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها وغير صنوان منفردة يسقى بالتاء أي الجنا وما ~~فيها والياء أي المذكور بماء واحد ونفضل بالنون والياء بعضها على بعض في ~~الأكل بضم الكاف وسكونها فمن حلو وحامض وهو من دلائل قدرته تعالى إن في ذلك ~~لايات لقوم يعقلون يتدبرون قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار وابن ~~جرير وابن المنذر فأن قلت في سنده سيف بن محمد وقد كذبوه فكيف حسنه الترمذي ~~قلت لم ينفرد هو برواية هذا الحديث بل تابعه زيد بن أبي أنيسة كما صرح به ~~الترمذي بقوله وقد رواه زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش (وعمار أثبت منه) قال ~~في التقريب عمار بن محمد الثوري أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري ~~سكن بغداد صدوق يخطئ وكان عابدا من الثامنة PageV08P432 # ومن سورة إبراهيم هي مكية سوى آيتين وهما قوله سبحانه وتعالى (ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا) إلى آخر الآيتين وهي إحدى وقيل اثنتان وخمسون ~~آية قوله (أخبرنا أبو الوليد) هو الطيالسي (عن شعيب بن الحبحاب) الأزدي ~~مولاهم كنيته أبو صالح البصري ثقة من الرابعة قوله (أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقناع) بكسر القاف وخفة النون هو الطبق الذي يؤكل عليه (مثل كلمة ~~طيبة) أي لا إله إلا الله (كشجرة طيبة أصلها ثابت) أي في الأرض (وفرعها) أي ~~أعلاها ورأسها (في السماء) أي ذاهبة في السماء (تؤتي) أي تعطي (أكلها) أي ~~ثمرها (كل حين بإذن ربها) أي بأمر ربها والحين في اللغة الوقت ms3821 يطلق على ~~القليل والكثير واختلفوا في مقداره ههنا فقال مجاهد وعكرمة الحين هنا سنة ~~كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة وقال سعيد بن جبير وقتادة ~~والحسن ستة أشهر يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها وروى ذلك عن ابن عباس ~~أيضا وقال علي بن أبي طالب ثمانية أشهر يعني أن مدة حملها باطنا وظاهرا ~~ثمانية أشهر وقيل أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها وقال سعيد بن ~~المسيب شهران يعني من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها وقال الربيع بن أنس كل ~~حين يعني غدوة وعشية لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا وصيفا وشتاءا ~~فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والخلال والبسر والمنصف والرطب وبعد ذلك ~~يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت كذا في ~~الخازن (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ومثل كلمة خبيثة) أي كلمة الكفر ~~والشرك (اجتثت) يعني استؤصلت وقطعت (مالها من قرار) أي ما لهذه الشجرة من ~~ثبات في الأرض لأنها ليس لها أصل PageV08P433 # ثابت في الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (هي) أي الشجرة الخبيثة (الحنظلة) هي نبات يمتد على الأرض كالبطيخ ~~وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه جدا ويضرب المثل بمرارته (قال فأخبرت ~~بذلك) أي قال شعيب بن الحبحاب فأخبرت أنس هذا (فقال) أي أبو العالية (صدق) ~~أي أنس وحديث أنس هذا رواه أبو يعلى في مسنده نحو رواية الترمذي وفيه كذلك ~~كنا نسمع مكان صدق وأحسن قوله (أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب) الأزدي ~~البصري قيل اسمه عبد الله ثقة من السابعة قوله (في قوله يثبت الله) أي في ~~تفسير قوله تعالى يثبت الله إلخ (بالقول الثابت) هو كلمة التوحيد وهي شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (في الحياة الدنيا) بأن لا يزالوا ~~عنه إذا فتنوا في دينهم ولم يرتابوا بالشبهات وإن ألقوا في النار كما ثبت ~~الذين فتنهم أصحاب ms3822 الأخدود وغيرهم (وفي الآخرة) أي في القبر بتلقين الجواب ~~وتمكين الصواب وهو قول الجمهور ويدل عليه قوله (قال في القبر) أي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في عذاب PageV08P434 # القبر ففي رواية الشيخين نزلت في عذاب القبر قال الكرماني ليس في الآية ~~ذكر عذاب القبر فلعله سمى أحوال العبد في قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة ~~الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ولأن القبر مقام الهول والوحشة ولأن ~~ملاقاة الملائكة مما يهاب منه ابن آدم في العادة (إذا قيل له) أي لصاحب ~~القبر (من ربك وما دينك ومن نبيك) فإن كان مؤمنا أزال الله الخوف عنه وثبت ~~لسانه في جواب الملكين فيقول ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (يوم تبدل الأرض غير الأرض) قال صاحب ~~فتح البيان في تفسير هذه الآية (يوم) أي اذكر وارتقب يوم (تبدل الأرض) ~~المشاهدة (غير الأرض) والتبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم ~~بالدنانير وقد يكون في الصفات كما في بدلت الحلقة خاتمك والآية تحتمل ~~الأمرين وبالثاني قال الأكثر والسماوات أي وتبدل السماوات غير السماوات ~~لدلالة ما قبله عليه على الاختلاف الذي مر وتقديم تبديل الأرض لقربانها ~~ولكون تبديلها أعظم أثرا بالنسبة إلينا أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان قال ~~جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين يكون الناس ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظلمة دون ~~الجسر وأخرج مسلم وغيره أيضا من حديث عائشة قالت أنا أول من سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وآله وسلم عن هذه الآية قلت أين الناس يومئذ قال على ~~الصراط والصحيح على هذا إزالة عين هذه الأرض وأخرج البزار وابن المنذر ~~والطبراني في في الأوسط والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~قال أرض ms3823 بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل بها خطيئة قال ~~البيهقي والموقوف أصح وفي الباب روايات وقد روى نحو ذلك عن جماعة من ~~الصحابة وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وآله وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ~~كقرصة نقي وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده الحديث ~~PageV08P435 # وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في تفسيره وفي تذكرته وحاصله أن هذه ~~الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ويخلق الله أرضا أخرى تكون ~~عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط لا كما قال كثير من الناس إن ~~تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها ثم ~~قال وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار ~~وأنهما تبدلان كرتين إحداهما هذه الأولى قبل نفخة الصعق والثانية إذا وقفوا ~~في المحشر وهي أرض عفراء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى عليها ظلم ~~ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم ثم ذكر في موضع آخر من التذكرة ما ~~يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها ~~قال في لجمل فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة ~~يكون قبل الصراط وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة وأن تبديل ~~الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط وتكون الخلائق إذا ذاك على الصراط وهذه ~~الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة انتهى ما في فتح البيان ( فأين يكون ~~الناس قال على الصراط) وعند مسلم من حديث ثوبان مرفوعا يكونون في الظلمة ~~دون الجسر وجمع بينهما البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط وأن في قوله على ~~الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها ~~لثبوتها وكأن ذلك ms3824 عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض ~~الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى كلا إذ دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك ~~صفا صفا وجئ يومئذ بجهنم كذا في الفتح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم وابن ماجة سورة الحجر هي مكية بإجماعهم وهي تسع وتسعون آية قوله ~~(حدثنا نوح بن قيس الحداني) بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية آخره نون ~~قبل ياء PageV08P436 # النسبة (عن عمرو بن مالك) هو النكري قوله (فأنزل الله تعالى ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره ~~اختلف أهل التأويل في ذلك فقال بعضهم معنى ذلك ولقد علمنا من مضى من الأمم ~~فتقدم هلاكهم ومن قد خلق وهو حي ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق ثم ذكر أسماء من ~~قال بهذا القول من الأئمة ثم قال وقال آخرون عني بالمستقدمين الذين قد ~~هلكوا والمستأخرين الأحياء الذين لم يهلكوا ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ~~ثم قال وقال آخرون بل معناه ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلق ~~والمستأخرين في اخرهم وذكر أسماء القائلين بهذا القول ثم قال وقال آخرون بل ~~معنى ذلك ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ثم قال وقال آخرون بل معناه ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه ثم ذكر أسماء من قال بهذا ~~القول ثم قال وقال آخرون بل معنى ذلك ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف ~~في الصلاة والمستأخرين فيها بسبب النساء ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ثم ~~قال وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال معنى ذلك ولقد علمنا ~~الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر ~~موتهم ممن هو حي ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد لدلالة ما قبله من ~~الكلام وهو قوله وإنا لنحن نحيى ونميت ونحن الوارثون وما بعده وهو ms3825 قوله ~~(وإن ربك هو يحشرهم) على أن ذلك كذلك إذ كان بين هذين الخبرين ولم يجر قبل ~~ذلك من الكلام ما يدل على خلافه ولا جاء بعد وجائز أن تكون نزلت في شأن ~~المستقدمين في الصف لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك انتهى كلام ابن جرير ~~ملخصا قلت لو صح حديث ابن عباس هذا لكان هو أولى الأقوال لكن الأشبه أنه ~~قول أبي الجوزاء كما صرح به الترمذي قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر ~~حديث ابن عباس هذا ما لفظه وهذا فيه نكارة شديدة وكذا رواه أحمد وابن أبي ~~حاتم في تفسيره ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سنيهما وابن ~~ماجة من طرق عن نوح بن قيس الحداني وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما وحكى ~~عن ابن معين تضعيفه وأخرج له مسلم وأهل السنن وهذا الحديث PageV08P437 # فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك ~~وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله (ولقد علمنا المستقدمين منكم) ~~في الصفوف في الصلاة والمستأخرين والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس ~~فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي هذا أشبه من رواية نوح بن قيس قوله (عن ~~جنيد عن ابن عمر) قال في التقريب جنيد عن ابن عمر قيل ولم يسمع منه مستور ~~من الخامسة وفي تهذيب التهذيب جنيد غير منسوب قال أبو حاتم حديثه عن ابن ~~عمر مرسل وذكره ابن حبان في الثقات قوله (لمن سل السيف) أي حمله عليها وأصل ~~السل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله ~~تعالى لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~البخاري في تاريخه قوله (حدثنا أبو علي الحنفي) اسمه عبيد الله بن عبد ~~المجيد البصري صدوق من التاسعة قوله (الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع المثاني) قال الإمام البخاري في صحيحه باب ما جاء في فاتحة الكتاب ~~وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ ms3826 بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة ~~PageV08P438 # قال الحافظ هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور القرآن ~~أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن وتعاد ~~قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه ~~يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين المراد مما اختصره ~~المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشئ ابتداؤه وأصله ومنه سميت مكة ~~أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح التعليل بأنها يبدأ بها ~~يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم للكتاب والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر ~~إلى أن اللام مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي ~~في القرآن من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ~~ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل واشتمالها على ذكر المبدأ أو المعاد ~~والمعاش انتهى وإنما سميت الفاتحة بالسبع المثاني لأنها سبع آيات واختلف في ~~تسميتها بالمثاني فقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثنى بها ~~على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود قوله (وهي السبع المثاني) ~~جمع مثناة من التثنية أو جمع مثنية فإنها تثنى في كل صلاة (وهي مقسومة بيني ~~وبين عبدي) قال العلماء المراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد ~~لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع ~~وافتقار (ولعبدي ما سأل) أي بعينه إن كان وقوعه معلقا على السؤال وإلا ~~فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما وأورد الترمذي هذين الحديثين في تفسير ~~قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظم ومن هذه تحتمل أن ~~تكون للتبيين ويدل على ذلك الحديثان المذكوران ويحتمل أن تكون للتبعيض وعلى ~~هذا المراد من المثاني القرآن كله فيكون معنى الكلام ولقد آتيناك سبع آيات ~~مما يثنى بعض ms3827 آية بعضا وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني جمع مثناة وتكون آي ~~القرآن PageV08P439 # موصوفة بذلك لأن بعضها تثنى بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها ~~فيعرف انقضاء الآية وابتداء التي تليها كما وصفها به الله تعالى فقال الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم وقد ~~يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك ومن قال ذلك إن القرآن إنما ~~قيل له مثاني لأنه القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى قوله (أخبرنا عبد ~~العزيز بن محمد) هو الدراوردي (حديث عبد العزيز ابن محمد أطول وأتم) حدي ~~عبد العزيز بل محمد هذا تقدم بطوله وتمامه في باب فضل فاتحة الكتاب (وهذا ~~أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر) قال الحافظ في الفتح قد اختلف فيه على ~~العلاء أخرجه الترمذي من طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم ~~وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم وابن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة كلهم ~~عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أبي بن كعب فذكر الحديث وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد ~~الحميد بن جعفر والحاكم من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي ~~هريرة عن أبي بن كعب ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرج الحاكم ~~أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن ~~كعب وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي انتهى قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو ~~الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا أحمد بن أبي الطيب) البغدادي أبو سليمان ~~المعروف بالمروزي صدوق حافظ له أغلاط ضعفه بسببها أبو حاتم وماله في ~~البخاري سوى حديث واحد متابعة وهو من العاشرة (أخبرنا مصعب بن سلام) بتشديد ~~اللام التميمي الكوفي نزيل بغداد صدوق له أوهام من الثامنة (عن عمرو بن ~~قيس) الملائي الكوفي (عن عطية) هو ابن سعد العوفي PageV08P440 # قوله (اتقوا ms3828 فراسة المؤمن) الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست في فلان ~~الخير وهي على نوعين أحدهما ما دل عليه ظاهر الحديث وهو ما يوقعه الله في ~~قلوب أوليائه فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات وإصابة الحدس ~~والنظر والظن والتثبت والنوع الثاني ما يحصل بدلائل التجارب والخلق ~~والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضا وللناس في علم الفراسة تصانيف قديمة ~~وحديثه كذا في النهاية والخازن وقال المناوي اتقوا فراسة المؤمن أي اطلاعه ~~على ما في الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه فتجلت له بها الحقائق (فإنه ~~ينظر بنور الله) أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى وأصل الفراسة أن ~~بصر الروح متصل ببصر العقل في عيني الانسان فالعين جارحة والبصر من الروح ~~وإدراك الأشياء من بينهما فإذا تفرغ العقل والروح من أشغال النفس أبصر ~~الروح وأدرك العقل ما أبصر الروح وإنما عجز العامة عن هذا الشغل أرواحهم ~~بالنفوس واشتباك الشهوات بها فشغل بصر الروح عن درك الأشياء الباطنة ومن ~~أكب على شهواته وتشاغل عن العبودية حتى خلط على نفسه الأمور وتراكمت عليه ~~الظلمات كيف يبصر شيئا غاب عنه (ثم قرأ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~في ذلك لايات للمتوسمين) قال ابن عباس للناظرين وقال قتادة للمعتبرين وقال ~~مقاتل للمتفكرين وقال مجاهد للمتفرسين قال الخازن ويعضد هذا للتأويل ما روي ~~عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا فراسة ~~المؤمن الخ قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري في التاريخ وابن جرير وابن ~~أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم وابن مردويه والخطيب وأخرجه الحكيم الترمذي ~~والطبراني وابن عدي عن أبي أمامة وأخرجه ابن جرير في تفسيره عن ابن عمر ~~وأخرجه أيضا ابن جرير عن ثوبان وأخرجه أيضا ابن جرير والبزار عن أنس مرفوعا ~~بلفظ إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم قوله (وقد روى عن بعض أهل العلم في ~~تفسير هذه الآية الخ) روى ابن جرير في تفسيره بإسناده عن مجاهد إن في ذلك ~~لايات للمتوسمين قال ms3829 للمتفرسين انتهى وأصل التوسم PageV08P441 # التثبت والتفكر تفعل مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو ~~البقر وقيل أصله استقصاء التعرف يقال توسمت أي تعرفت مستقصيا وجوه التعرف ~~وقيل هو من الوسم بمعنى العلامة ولأهل العلم والفضل في الفراسة أخبار ~~وحكايات معروفة فمنها ما ذكره الحافظ في توالي التأسيس قال الساجي حدثنا ~~أبو داود السجستاني حدثنا قتيبة حدثني عبد الحميد قال خرجت أنا والشافعي من ~~مكة فلقينا رجلا بالأبطح فقلت للشافعي ازكن ما للرجل فقال نجار أو خياط قال ~~فلحقته فقال كنت نجارا وأنا خياط وأخرج الحاكم من وجه آخر عن قتيبة قال ~~رأيت محمد بن الحسن والشافعي قاعدين بفناء الكعبة فمر رجل فقال أحدهما ~~لصاحبه تعال حتى نركن على هذا الآتي أي حرفة معه فقال أحدهما خياط وقال ~~الآخر نجار فبعثا إليه فسألاه فقال كنت خياطا وأنا اليوم نجارا قال الحافظ ~~وسند كل من القصتين صحيح فيحمل على التعدد والركن الفراسة وأخرج البيهقي من ~~طريق المزني قال كنت مع الشافعي في الجامع إذا دخل رجل يدور على النيام ~~فقال الشافعي للربيع قم فقل له ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه قال ~~الربيع فقمت إليه فقلت له فقال نعم فقلت تعال فجاء إلى الشافعي فقال أين ~~عبدي فقال مر تجده في الحبس فذهب الرجل فوجده في الحبس قال المزني فقلت له ~~أخبرنا فقد حيرتنا فقال نعم رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام ~~فقلت يطلب هاربا ورأيته يجئ إلى السودان دون البيض فقلت هرب له عبد أسود ~~ورأيته يجئ إلى ما يلي العين اليسرى فقلت مصاب بإحدى عينيه قلنا فما يدريك ~~أنه في الحبس قال الحديث في العبيد إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا فتأولت ~~أنه فعل أحدهما فكان كذلك قوله (عن بشر عن أنس) قال في التقريب بشر عن أنس ~~قيل هو ابن دينار مجهول من السادسة وقال في تهذيب التهذيب بشر غير منسوب عن ~~أنس في قوله لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون وغير ذلك ms3830 وعنه ليث بن أبي ~~سليم قيل إنه بشر بن دينار قال الحافظ كذا قال ابن حبان في الثقات وزاد في ~~الرواة عنه محمد بن عثمان وقد اختلف فيه على ليث اختلافا كثيرا قوله (في ~~قوله لنسألنهم أجمعين) قبله فوربك قال الخازن أقسم الله بنفسه أنه يسأل ~~PageV08P442 # هؤلاء المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين (عما كانوا يعملون) يعني عما ~~كانوا يقولونه في القرآن وقيل عما كانوا يعملون من الكفر والمعاصي وقيل ~~يرجع الضمير في لنسألنهم إلى جميع الخلق المؤمن والكافر لأن اللفظ عام ~~فحمله على العموم أولى انتهى كلام الخازن (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (عن قول لا إله إلا الله) وبه قال جماعة من أهل العلم ولكن هذا الحديث ~~ضعيف قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم (وقد رواه عبد الله بن إدريس عن ليث ابن أبي سليم الخ) وصل هذه ~~الطريقة الموقوفة ابن جرير في تفسيره ومن سورة النحل مكية إلا (وإن عاقبتم) ~~إلى آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية قوله (أربع) أي من الركعات (قبل الظهر ~~بعد الزوال) صفة لأربع والموصوف مع الصفة مبتدأ وخبره قوله (تحسب) بصيغة ~~المجهول (بمثلهن من صلاة السحر) أي بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر ~~يعني توازي أربعا من الفجر من السنة والفريضة لموافقة المصلي بعد الزوال ~~سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها فإن الشمس أعلى وأعظم منظورا في ~~الكائنات وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن ~~اليمين والشمائل قاله الطيبي وقيل لا يظهر وجه العدول عن الظاهر وهو حمل ~~السحر على حقيقته وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح إلا باعتبار كون ~~المشبه به مشهودا بمزيد الفضل انتهى يعني قوله تعالى إن PageV08P443 # قرآن الفجر كان مشهودا وفيه إشارة إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به ~~أقوى إذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر قال القاري والأظهر حمل السحر على ~~حقيقته وهو السدس الأخير من الليل ويوجه كون المشبه ms3831 به أقوى بأن العبادة ~~فيه أشق وأتعب والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن (وليس من شئ ~~إلا وهو يسبح الله تلك الساعة) أي يسبحه تسبيحا خاصا تلك الساعة فلا ينافي ~~قوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده لمقتضي لكونه كذلك في سائر الأوقات ~~(ثم قرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر قاله القارئ والظاهر هو الأول ~~(يتفيؤ ظلاله الخ) الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا (أو لم يروا إلى ما خلق ~~الله من شئ) له ظل كشجر وجبل (يتفيؤ) أي يميل (ظلاله عن اليمين والشمائل) ~~جمع شمل أي عن جانبيها أول النهار وآخره سجدا لله حال أي خاضعين بما يراد ~~منهم وهم أي الظلال داخرون أي صاغرون نزلوا منزلة العقلاء قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وفي سنده يحيى البكاء وهو ضعيف قوله ~~(عن عيسى بن عبيد) بن مالك الكندي أبي المنيب صدوق من الثامنة قوله (فمثلوا ~~بهم) أي الكفار بالذين أصيبوا من الأنصار والمهاجرين يقال مثلث بالحيوان ~~أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو ~~أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة فأما مثل بالتشديد فهو ~~للمبالغة كذا في النهاية (لنربين عليهم) من الأرباء أي لنزيدن ولنضاعفن ~~عليهم في التمثيل (وإن عاقبتم الخ) قال الحافظ ابن جرير في تفسيره يقول ~~تعالى ذكره للمؤمنين وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى PageV08P444 # عليكم فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة ولئن صبرتم عن ~~عقوبته واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم ووكلتم أمره إليه حتى يكون ~~هو المتولي عقوبته لهو خير للصابرين يقول للصبر عن عقوبته لذلك خير لأهل ~~الصبر احتسابا وابتغاء ثواب الله لأن الله يعوضه من الذي أراد أن يناله ~~بانتقامه من ظالمه عن ظلمه إياه من لذة الانتصار وهو من قوله لهو كناية عن ~~الصبر وحسن ذلك وأن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة قوله ولئن صبرتم عليه ~~انتهى (كفوا ms3832 عن القوم إلا أربعة) وفي حديث سعد عند النسائي قال لما كان يوم ~~فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ~~وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد ~~الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح الحديث قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه ~~والبيهقي وغيرهم ومن سورة بني إسرائيل مكية إلا (وإن كادوا ليفتنونك) ~~الآيات الثمان ومائة وعشر آيات أو إحدى عشرة آية قوله (قال) أي أبو هريرة ~~(فنعته) أي وصف النبي موسى (فإذا رجل قال حسبته قال مضطرب) وعند البخاري ~~فإذا رجل حسبته قال مضطرب بحذف قال قبل حسبته وكذلك في بعض نسخ الترمذي قال ~~الحافظ في الفتح القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب الطويل PageV08P445 # غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالنحيف ~~ولا منافاة بينهما انتهى (الرجل الرأس) بفتح الراء وكسر الجيم دهين الشعر ~~مسترسله وقال ابن السكيت شعر رجل أي غير جعد (كأنه من رجال شنوءة) بفتح ~~المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون ~~إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب ~~شنوءة لشنئان كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئي بالهمز بعد الواو ~~وبالهمز بغير وا وقال الداودي رجال الأزد معروفون بالطول (قال ربعة) بفتح ~~الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها وهو المرفوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ~~ولا قصير جدا بل وسط (من ديماس) بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة ~~(يعني الحمام) هو تفسير عبد الرزاق كما في الفتح والد يماس في اللغة السرب ~~ويطلق أيضا على الكن والحمام من جملة الكن والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ~~ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان ~~وفي رواية ابن عمر عند البخاري ينطف رأسه ماء وهو ms3833 محتمل لأن يراد الحقيقة ~~وأنه عرق حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ~~ويؤيده أن في رواية عبد الرحمن بن آد عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود يقطر ~~رأسه ماء وإن لم يصبه بلل (قال وأنا أشبه ولده به) أي قال النبي أنا أشبه ~~أولاد إبراهيم عليه الصلاة والسلام به صورة ومعنى (وأتيت بإنائين أحدهما ~~لبن) قيل ولم يقل فيه لبن كأنه جعله لبنا كله تغليبا للبن على الإناء ~~لكثرته وتكثيرا لما اختاره ولما كان الخمر منهيا عنه قلله فقال (والاخر فيه ~~خمر) أي خمر قليل إعلم أنه قد اختلفت الروايات في عدد الآنية ففي بعضها ~~أتيت بإنائين أحدهما لبن والاخر فيه خمر كان في هذه الرواية وفي بعض روايات ~~البخاري ثم رفع لي البيت المعمور ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء ~~من عسل وفي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق في قصة الاسراء فصلى بهم يعني ~~الأنبياء ثم أتى بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء ~~فأخذت اللبن PageV08P446 # واختلفت الروايات أيضا في مكان عرض الآنية ففي رواية مسلم عن أنس ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ~~فأخذت اللبن وفي بعض روايات البخاري أتى رسول الله ليلة أسري به بإيلياء ~~بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فهاتان الروايتان ~~تدلان على أن عرض الآنية كان في بيت المقدس وفي بعض روايات البخاري ~~المذكورة أنه كان في السماء قال الحافظ بعد ذكر هذه الروايات وغيرها يجمع ~~بين هذا الاختلاف إما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وإنما هي بمعنى ~~الواو هنا وإما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت ~~المقدس وسببه ما وقع له من العطش كما في حديث شداد فصليت من المسجد حيث شاء ~~الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين أحدهما لبن وا خر عسل الخ ms3834 ~~ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة وأما الاختلاف في ~~عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ~~ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها نخرج ~~من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة ~~المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر ~~لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله عرض عليه من كل نهر إناء انتهى (هديت ~~للفطرة أو أصبت الفطرة) شك من الراوي والأول بصيغة الخطاب مجهولا والثاني ~~معلوما قال القرطبي يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شئ يدخل ~~بطن المولود ويشق أمعاءه والسر في ميل النبي إليه دون غيره لكونه كان ~~مألوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إنك لو ~~أخذت الخمر غوت أمتك) أي ضلت نوعا من الغواية المترتبة على شربها بناء على ~~أنه لو شربها لأحل للأمة شربها فوقعوا في ضررها وشرها وفيه إيماء إلى أن ~~استقامة المقتدي من النبي والعالم والسلطان ونحوهم سبب لاستقامة أتباعهم ~~لأنهم بمنزلة القلب للأعضاء كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (أتى بالبراق) بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من ~~البريق فقد جاء في لونه أنه PageV08P447 # أبيض أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان ~~خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في بعض الأحاديث بأن البراق ~~أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض (ليلة أسرى) بصيغة الماضي ~~المجهول من الإسراء (به) أي بالنبي (ملجما) اسم مفعول من الإلجام قال في ~~القاموس ألجم الدابة ألبسها اللجام وهو ككتاب فارسي معرب (مسرجا) اسم مفعول ~~من الإسراج يقال أسرجت الدابة إذا شددت عليها السرج (فاستصعب عليه) أي صار ~~البراق صعبا على النبي (أبمحمد) والهمزة للإنكار (تفعل هذا) أي الاستصعاب ~~(فما ركبك أحد أكرم على الله منه) أي من ms3835 محمد (فارفض عرقا) أي جرى عرقه ~~وسال ثم سكن وانقاد وترك الاستصعاب قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ ~~وصححه ابن حبان وذكر ابن إسحاق عن قتادة أنه لما شمس وضع جبرئيل يده على ~~معرفته فقال أما تستحيي فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا وللنسائي وابن مردويه ~~من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر للأنبياء ~~قبله ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق وفيه دلالة على أن البراق كان ~~معدا لركوب الأنبياء خلافا لمن نفي ذلك كابن دحية وأول قول جبريل فما ركبك ~~أكرم على الله منه أي ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه وقد جزم السهيلي ~~أن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله قال النووي قال ~~الزبيدي في مختصر العين وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق قال ~~وهذا يحتاج إلى نقل صحيح قال الحافظ قد ذكرت النقل بذلك ثم ذكر الحافظ ~~آثارا تشهد لذلك قوله (عن الزبير بن جنادة) بمضمومة وخفة نون وإهمال دال ~~الهجري كنيته أبو عبد الله الكوفي روى عن عبد الله بن بريدة عطاء بن أبي ~~رباح وعنه عيسى بن يونس وأبو تميلة يحيى بن واضح وغيرهما قال أبو حاتم شيخ ~~ليس بالمشهور وذكره ابن حبان في الثقات وقال PageV08P448 # فيه جنادة المعلم سكن مرو له عند الترمذي حديث واحد في ربط البراق قلت ~~وقال الحاكم في المستدرك مروزي ثقة (عن ابن بريدة) اسمه عبد الله (لما ~~انتهيا إلى بيت المقدس) أي وصلنا إليه (قال جبرئيل بأصبعه) أي أشار بها قال ~~في النهاية العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام ~~واللسان فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله أي مشى قال الشاعر وقالت له ~~العينان سمعا وطاعة أي أومأت وقال بالماء على يده أي قلب وقال بثوبه أي ~~رفعه وكل ذلك على المجاز والاتساع (فخرق به الحجر) وفي البزار لما كان ليله ~~أسرى به فأتى جبريل الصخرة التي يبيت المقدس ms3836 فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد ~~بها البراق وفي حديث أنس عند مسلم فركبته حتى بيت المقدس قال فربطته ~~بالحلقة التي يربط بها الأنبياء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البزار قوله ~~(لما كذبتني قريش) أي نسبوني إلى الكذب فيما ذكرت من قضية الإسراء وطلبوا ~~مني علامات بيت المقدس (قمت في الحجر) بالكسر اسم الحائط المستدير إلى جانب ~~الكعبة الشمالي (فجلى الله لي بيت المقدس) بتشديد اللام من النجلية أي ~~أظهره لي قال الحافظ قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في ~~رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم قال فسألوني عن أشياء لم ~~أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه ما ~~يسألوني عن شئ إلا نبأتهم به ويحتمل أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثم أعيد ~~وفي حديث ابن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن فجئ بالمسجد وأنا أنظر إليه ~~حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه وهذا أبلغ في المعجزة ولا ~~استحالة فيه فقد أحضر PageV08P449 # عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي أنه أزيل من مكانه حتى أحضر ~~إليه وما ذاك في قدرة الله بعزيز انتهى (فطفقت) بكسر الفاء قيل القاف أي ~~فشرعت (أخبرهم عن آياته) أي علامات بيت المقدس ودلالاته (وأنا أنظر إليه) ~~جملة حالية قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وفي الباب عن ~~مالك بن صعصعة وأبي سعيد وابن عباس وأبي ذر وابن مسعود) أما حديث مالك بن ~~صعصعة فأخرجه الترمذي في تفسير سورة ألم نشرح مختصرا وأخرجه الشيخان مطولا ~~وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البيهقي وابن جرير وابن أبي حاتم وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه أحمد والنسائي والبيهقي والبزار وأما حديث أبي فأخرجه الشيخان ~~وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم تنبيه اعلم أن الترمذي ذكر هذه الأحاديث ~~في تفسير قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه ms3837 هو السميع البصير وقد ~~اختلف أهل العلم هل كان الإسراء بجسده مع روحه أو بروحه فقط فذهب معظم ~~السلف والخلف إلى إلى الأول وذهب إلى الثاني طائفة من أهل العلم منهم عائشة ~~ومعاوية والحسن وابن إسحاق وحكاه ابن جرير عن حذيفة بن اليمان وذهبت طائفة ~~إلى التفصيل فقالوا كان الإسراء بجسده يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء ~~بالروح واستدلوا على هذا التفصيل بقوله إلى المسجد الأقصى فجعله غاية ~~للإسراء بذاته فلو كان الإسراء من بيت المقدس إلى السماء وقع بذاته لذكره ~~والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة هو ما ذهب إليه معظم السلف والخلف ~~من الإسراء بجسده وروحه يقظة إلى بيت المقدس ثم السماوات وهو الحق والصواب ~~لا يجوز العدول عنه ولا حاجة إلى التأويل وصرف هذا النظم القرآني وما ~~يماثله من ألفاظ الأحاديث إلى ما يخالف الحقيقة ولا مقتضى لذلك إلا مجرد ~~الاستبعاد وتحكيم محض العقول القاصرة عن فهم ما هو معلوم من أنه لا يستحيل ~~عليه سبحانه شئ ولو كان ذلك مجرد رؤيا كما يقوله من زعم أن الإسراء كان ~~بالروح فقط وأن رؤيا الأنبياء حق لم يقع التكذيب من الكفرة للنبي عند ~~إخباره لهم بذلك حتى ارتد من ارتد ممن لم يشرح بالإيمان صدرا فإن الإنسان ~~قد يرى في نومه ما هو مستبعد بل هو محال ولا ينكر ذلك أحد والكلام في هذه ~~المسألة مبسوط في المطولات PageV08P450 # قوله (في قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال ~~الحافظ ابن جرير في تفسيره اختلف أهل التأويل في ذلك فقال بعضهم هو رؤيا ~~عين وهي ما رأى النبي لما أسرى به من مكة إلى بيت المقدس ثم ذكر من قال ذلك ~~ثم قال وقال آخرون هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة فروى بإسناده عن ابن ~~عباس قوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال يقال إن رسول ~~الله أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فجعل رسول الله السير ~~إلى مكة ms3838 قبل الأجل فرده المشركون فقالت أناس قد رد رسول الله وقد كان حدثنا ~~أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم ثم قال وقال آخرون ممن قال هي رؤيا منام ~~إنما كان رسول الله رأى في منامه قوما يعلون منبره فذكر من قال ذلك قال ~~وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عني به الرؤيا رسول الله ما رأى ~~من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس وببيت المقدس ليلة أسري به وإنما ~~قلنا ذلك أولى بالصواب لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما ~~نزلت في ذلك وإياه عني الله عز وجل بها فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام ~~وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس إلا ~~فتنة للناس يقول الإبلاء للناس الذين ارتدوا عن الإسلام لما أخبروا بالرؤيا ~~التي رآها عليه الصلاة والسلام وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ~~ذلك من رسول الله تماديا في غيهم وكفرا إلى كفرهم انتهى (قال هي رؤيا عين ~~أريها النبي ليلة أسري به) أريها بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة ولم ~~يصرح بالمرئي وعند سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال هو ما أرى في طريقه ~~إلى بيت المقدس وزاد عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام واستدل به على ~~إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة وقد أنكره الجريري تبعا ~~لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا في المنام وأما التي في اليقظة فيقال رؤية ~~وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله ورؤياك أحلى في العيون من ~~الغمض وهذا التفسير يرد على من خطأه كذا في الفتح (والشجرة الملعونة) ~~بالنصب عطف على الرؤيا تقديره وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة ~~الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس (قال هي شجرة الزقوم) هذا هو الصحيح ~~وذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين وأما PageV08P451 # الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم شجرة غبراء تنبت ~~في السهل صغير الورق مدورته ms3839 لا شوك لها زفرة مرة ولها نور أبيض ضعيف تجرسه ~~النحل ورؤوسها قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال المشركون ~~يخبرنا محمد أن في النار شجرة والنار تأكل الشجرة فكان ذلك فتنة لهم فإن ~~قلت أين لعنت شجرة الزقوم في القرآن قلت لعنت حيث لعن الكفار الذين ~~يأكلونها لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن وإنما وصفت بلعن أصحابها على ~~المجاز وقيل وصفها الله تعالى باللعن لأن اللعن الإبعاد من الرحمة وهي في ~~أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~والنسائي قوله (وقرآن الفجر) قبله (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ~~فقوله وقرآن الفجر عطف على الصلاة والمراد من قرآن الفجر صلاة الفجر سميت ~~الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا بالقرآن (تشهده) أي تحضر قرآن الفجر يعني ~~صلاته قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية يقول تبارك وتعالى لرسوله ~~آمرا له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها أقم الصلاة لدلوك الشمس قيل ~~لغروبها قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد وقال هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن ~~ابن عباس دلوكها زوالها ورواه نافع عن ابن عمر ورواه مالك في تفسيره عن ~~الزهري عن ابن عمر وقاله أبو برزة الأسلمي وهو رواية أيضا عن ابن مسعود ~~ومجاهد وبه قال الحسن والضحاك وأبو جعفر الباقر وقتادة واختاره ابن جرير ~~ومما استشهد عليه ما رواه بإسناده عن جابر بن عبد الله قال دعوت رسول الله ~~ومن شاء من أصحابه فطعموا عند ي ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي فقال ~~أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها ~~أوقات الصلوات الخمس فمن قوله لدلوك الشمس إلى غسق الليل وهو ظلامه وقيل ~~غروب الشمس أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقوله وقرآن الفجر يعني ~~صلاة الفجر وقد بينت السنة عن رسول الله تواترا من أقواله وأفعاله تفاصيل ~~PageV08P452 # هذه الأوقات على ما عليه أهل الا سلام اليوم ms3840 مما تلقوه خلفا عن سلف وقرنا ~~بعد قرن كما هو مقرر في مواضعه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الإمام الدارمي ~~(أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن إسرائيل بن يونس) قوله (يوم ~~ندعو كل أناس بإمامهم) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره يخبر تبارك وتعالى عن ~~يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم واختلفوا في ذلك فقال مجاهد وقتادة ~~أي نبيهم وهذا كقوله تعالى ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ~~الآية وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث لأن إمامهم النبي وقال ~~ابن زيد بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع واختاره ابن جرير وروى عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال بكتبهم فيحتمل أن يكون أراد هذا وأن يكون ~~أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله يوم ندعوا كل أناس بإمامهم أي ~~بكتاب أعمالهم وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك وهذا القول هو الأرجح ~~لقوله تعالى وكل شئ أحصيناه في إمام مبين وقال تعالى ووضع الكتاب فترى ~~المجرمين مشفقين مما فيه الآية وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله ~~بين أمته فإنه لا بد أن يكون شاهدا على أمته بأعمالها ولكن المراد ههنا ~~بالإمام هو كتاب الأعمال ولهذا قال تعالى يوم ندعو PageV08P453 # كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم الخ انتهى ~~قلت ويؤيد القول الأرجح حديث أبي هريرة هذا فإنه نص صريح في أن المراد ~~بقوله بإمامهم كتاب أعمالهم (فيعطى كتابه) أي كتاب أعماله (ويمد له في ~~جسمه) أي يوسع له فيه (اللهم أخزه) بفتح الهمزة من الإخزاء بمعنى الإذلال ~~والإهانة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار بسند الترمذي إلا أن شيخه ~~غير شيخه وقال لا يروى إلا من هذا الوجه انتهى وفي مسنده عبد الرحمن بن أبي ~~كريمة والد السدي وهو مجهول الحال (والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن) ابن ms3841 ~~أبي كريمة وهو السدي الكبير قوله (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال ~~الحافظ ابن كثير أي افعل هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاما ~~محمودا يحمدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم تبارك وتعالى قال ابن جرير قال أكثر ~~أهل التأويل ذلك هو المقام الذي يقومه محمد يوم القيامة للشفاعة للناس ~~ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم انتهى (وسئل) بصيغة ~~المجهول (عنها) أي عن هذه الآية (قال هي الشفاعة) أي المقام المحمود هو ~~المقام الذي أشفع فيه وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر وفي رواية أحمد قال هو ~~المقام الذي أشفع لأمتي فيه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في مسنده وابن ~~جرير في تفسيره PageV08P454 # قوله (وداود الزعافري) بزاي مفتوحة ومهملة وكسر فاء (هو داود الأودي) ~~بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة (ابن يزيد بن عبد الرحمن) الأعرج ~~الكوفي ضعيف من السادسة (وهو عم عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الله ~~الأودي قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله ~~واسم أبي نجيح يسار (وعن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة قوله (ثلاثمائة ~~وستون نصبا) بضم النون والصاد المهملة وقد تسكن بعدها موحدة هي واحدة ~~الأنصاب وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية ابن أبي شيبة ~~عن ابن عيين ضما بدل نصبا ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون ~~عليها للأصنام وليست مرادة هنا وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة ~~هنا ولا في الآية (فجعل النبي يطعنها) بضم العين وبفتحها والأول أشهر ~~(بمخصرة) كمكنسة مما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك يشير به إذا ~~خاطب والخطيب إذا خطب (وربما قال بعود) وفي حديث أبي هريرة عند مسلم يطعن ~~في عينيه بسية القوس وفي حديث ابن عمر عند الفاكهي وصححه ابن حبان فيسقط ~~الصنم ولا يمسه وللفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس فلم يبق وثن استقبله ~~إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ms3842 ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها ~~بالرصاص وفعل النبي ذلك لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تنفع ولا ~~تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا كذا في الفتح (جاء الحق وزهق الباطل) أي جاء ~~الاسلام وبطل الكفر (إن الباطل كان زهوقا) أي مضمحلا زائلا (جاء الحق وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد) أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفة ~~الحيى فعدمهما عبارة عن الهلاك والمعنى جاء الحق وهلك الباطل وقيل الباطل ~~الأصنام وقيل إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من ~~شاط إذا هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدا ولا يبعثه فالمنشئ والباعث ~~هو الله تعالى لا شريك له وهذه الآية أعني جاء الحق وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد في سورة سبأ PageV08P455 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وفيه عن ابن عمر) أخرجه ~~الفاكهي وصححه ابن حبان كما تقدم في عبارة الفتح قوله (أخبرنا جرير) هو ابن ~~عبد الحميد (عن أبيه) اسمه حصين بن جندب بن الحارث الجنبي الكوفي ثقة من ~~الثانية قوله (وقل ربي أدخلني) أي المدينة (مدخل صدق) أي إدخالا مرضيا لا ~~أرى فيه ما أكره (وأخرجني) أي من مكة (مخرج صدق) أي إخراجا لا ألتفت بقلبي ~~إليها (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) أي قوة تنصرني بها على أعدائك قال ~~الحسن البصري في تفسير هذه الآية إن كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله ~~ليقتلوه أو يطردون أو يوثقوه فأراد قتال أهل مكة أمره أن يخرج إلى المدينة ~~فهو الذي قال الله عز وجل وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق الآية ~~وقال قتادة وقل رب أدخلني مدخل صدق يعني المدينة وأخرجني مخرج صدق يعني مكة ~~وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا القول هو أشهر الأقوال وقال ~~العوفي عن ابن عباس أدخلني مدخل صدق يعني الموت وأخرجني مخرج صدق يعني ~~الحياة بعد الموت وقيل غير ذلك من الأقوال والأول أصح وهو اختيار ابن جرير ms3843 ~~كذا في تفسير ابن كثير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (نسأل ~~عنه هذا الرجل) أي النبي (فقال سلوه) كذا في النسخ الحاضرة عندنا ~~PageV08P456 # بلفظ الواحد ونقل الحافظ هذا الحديث في الفتح عن الترمذي وفيه فقالوا ~~بلفظ الجمع وهو الظاهر وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده بسند ~~الترمذي وفيه أيضا فقالوا بصيغة الجمع (فأنزل الله تعالى يسألونك عن الروح) ~~حديث ابن عباس هذا يدل على أن هذه الآية نزلت بمكة وفي حديث ابن مسعود ~~الآتي قال كنت أمشي مع النبي في حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر ~~من اليهود إلخ وأخرجه البخاري في كتاب العلم من صحيحه وفيه بينا أنا أمشي ~~مع النبي في حرث المدينة إلخ وهو صريح في أن هذه الآية نزلت بالمدينة قال ~~الحافظ ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكونه في المرة الثانية على توقع ~~مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح قال والأكثر على أنهم ~~سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان وقيل عن جبريل وقيل عن عيسى وقيل عن ~~القرآن وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل غير ذلك وجنح ابن القيم في كتاب الروح ~~إلى ترجيح أن المراد بالروح المسؤول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى ~~يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني ادم فلم يقع تسميتها في ~~القرآن إلا نفسا كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح الأول يعني ~~روح الإنسان فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه القصة أنهم ~~قالوا عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت ~~الآية هذا تلخيص كلام الحافظ (قل الروح من أمر ربي) قال الخازن تكلم قوم في ~~ماهية الروح فقال بعضهم هو الدم ألا ترى أن الإنسان إذا مات لا يفوت منه شئ ~~إلا الدم وقال قوم هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس وقال قوم ~~هو عرض ms3844 وقال قوم هو جسم لطيف يحيى به الإنسان وقيل الروح معنى اجتمع فيه ~~النور والطب والعلم والعلو والبقاء ألا ترى أنه إذا كان موجودا يكون ~~الإنسان موصوفا بجميع هذه الصفات وإذا خرج منه ذهب الكل وأقاويل الحكماء ~~والصوفية في ماهية الروح كثيرة وأولى الأقاويل أن يوكل علمه إلى الله عز ~~وجل وهو قول أهل السنة PageV08P457 # قال عبد الله بن بريدة إن الله لم يطلع على الروح ملكا مقربا ولا نبيا ~~مرسلا بدليل قوله (قل الروح من أمر ربي) أي من علم ربي الذي استأثر به ~~(قالوا) أي لليهود (أوتينا علما كبيرا) وفي بعض النسخ كثيرا مكان كبيرا (قل ~~لو كان البحر) أي ماؤه (مدادا) هو ما يكتب به (لكلمات ربي) الدالة على حكمه ~~وعجائبه بأن تكتب به (لنفد البحر) في كتابتها وبقية الآية قبل أن تنفد ~~بالتاء والياء (تفرغ كلمات ربي ولو جئنا بمثله) أي البحر (مددا) أي زيادة ~~ولم تفرغ هي ونصبه على التمييز قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله رجال مسلم وهو عند ابن إسحاق من ~~وجه آخر عن ابن عباس نحوه قوله (عن عبد الله) هو ابن مسعود قوله (في حرث) ~~بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة (وهو يتوكأ) أي تعتمد (على عسيب) ~~بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم وهي الجريدة التي لا خوص فيها ووقع في ~~رواية ابن حبان ومعه جريدة قال ابن فارس العسبان من النخل كالقضبان من ~~غيرها (بنفر من اليهود) هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة وتارة يتجرد ~~وحذفوا منه ياء النسبة ففرقوا بين مفرده وجمعه كما قالوا زنج وزنجي (حتى ~~صعد الوحي) أي حامله (ثم قال الروح من أمر ربي) PageV08P458 # قال الرازي في تفسيره المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة ~~وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته ~~وهل هي متحيزة أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو ms3845 حادثة وهي ~~تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك ~~من متعلقاتها قال وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر ~~أنهم سألوه عن الماهية وهل الروح قديمة أو حادثة والجواب يدل على أنها شئ ~~موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا ~~بمحدث وهو قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها ~~تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه ~~قال ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله من أمر ربي الفعل كقوله وما أمر ~~فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ربي إن كان السؤال هل هي ~~قديمة أو حادثة فيكون الجواب أنها حادثة إلى أن قال وقد سكت السلف عن البحث ~~في هذه الأشياء والتعمق فيها انتهى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) أي ~~بالنسبة إلى علمه تعالى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان ~~قوله (عن علي بن زيد) هو ابن جدعان (عن أوس بن خالد) قال في التقريب أوس بن ~~أبي أوس واسم أبي أوس خالد الحجازي يكنى أبا خالد مجهول وقيل إنه أبو ~~الجوزاء فإن صح فلعل له كنيتين قوله (صنفا مشاة) بضم الميم جمع ماش وهم ~~المؤمنون الذين خلطوا صالح أعمالهم بسيئها (وصنفا ركبانا) أي على النوق وهو ~~بضم الراء وهم السابقون الكاملون الإيمان وإنما بدأ بالمشاة جبرا لخاطر هم ~~كما قيل في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه وفي قوله سبحانه وتعالى يهب لمن ~~يشاء إناثا أو لأنهم المحتاجون إلى المغفرة أولا أو لإرادة الترقي وهو ظاهر ~~وقال التوربشتي رحمه الله فإن قيل لم بدأ بالمشاة بالذكر قبل أولى السابقة ~~PageV08P459 # قلنا لأنهم هم الأكثرون من أهل الإيمان (وصنفا على وجوههم) أي يمشون ~~عليها وهم الكفار (قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم) أي والعادة أن ~~يمشي على الأرجل (قال) إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم ms3846 على ~~وجوههم يعني وقد أخبر في كتابه بقوله (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ~~وبكما وصما) وإخباره حق ووعده صدق وهو على كل شئ قدير فلا ينبغي أن يستعد ~~مثل ذلك (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنهم) أي الكفار (يتقون) أي يحترزون ~~ويدفعون (كل حدب) أي مكان مرتفع (وشوكة) واحدة الشوك وهي بالفارسية خار قال ~~القاضي رحمه الله يتقون بوجوههم يريد به بيان هوانهم واضطرارهم إلى حد ~~جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق والمشي إلى ~~المقصد لما لم يجعلوها ساجدة لمن خلقها وصورها قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~ابن جرير وابن مردويه والبيهقي (وقد روى وهيب) بن خالد (عن ابن طاوس) اسمه ~~عبد الله (عن أبيه) هو كيسان بن سعيد قوله (إنكم محشورون رجالا) بكسر الراء ~~جمع راجل بمعنى ماش (تجرون) على وجوهكم بصيغة المجهول من الجر أي تسحبون ~~قوله (هذا حديث حسن) تقدم هذا الحديث في باب شأن الحشر من أبواب صفة ~~القيامة وتقدم هناك تخريجه PageV08P460 # قوله (إن يهوديين قال أحدهما لصاحبه اذهب بنا الخ) تقدم هذا الحديث مع ~~شرحه في باب قبلة اليد والرجل من أبواب الاستئذان والأدب قوله (أخبرنا ~~سليمان بن داود) هو أبو داود الطيالسي (عن أبي بشر) هو جعفر بن إياس ~~(وهشيم) بالجر عطف على شعبة (قال نزلت) أي هذه الآية (سبه المشركون) الضمير ~~المنصوب للقرآن (ومن أنزله) عطف على الضمير المنصوب وكذلك قوله (ومن جاء ~~به) أي سبوا القرآن والله سبحانه وجبريل (ولا تجهر بصلاتك) أي لا تعلن ~~بقراءة القرآن إعلانا شديدا فيسمعك المشركون (فيسب بصيغة المجهول وهو منصوب ~~بتقدير أن بعد الفاء (القرآن) نائب الفاعل ( ولا تخافت بها) أي لا تخفض ~~صوتك بالقراءة (بأن تسم حتى يأخذوا عنك القرآن) يعني أقرأ القرآن بحيث ~~يسمعه أصحابك ويأخذونه عنك ولا يسمعه المشركون فيسبونه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس موصولا PageV08P461 # قوله (ورسول الله مختف بمكة) يعنفي أول الاسلام ms3847 (لا تجهر بصلاتك أي ~~بقراءتك) وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء (وابتغ) أي اطلب (بين ذلك ~~سبيلا) أي طريقا وسطا بين الجهر والإخفاء قوله (عن مسعر) هو ابن كدام (قال ~~لا) أي قال حذيفة لم يصل رسول الله في بيت المقدس وقوله هذا مبني على أنه ~~لم يبلغه أحاديث صلاته فيه (قلت بلى) أي قد صلى فيه (يا أصلع) هو الذي ~~انحسر الشعر عن رأسه قاله الجزري وقال في القاموس الصلع محركة انحسار شعر ~~مقدم الرأس لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة وقصورها عنها واستيلاء الجفاف ~~عليها (بم تقول ذلك) أي بأي دليل تقول إنه صلى فيه (قلت بالقرآن) أي أقول ~~بالقرآن (بيني PageV08P462 # وبينك القرآن) أي يحكم بيني وبينك القرآن ويفصل (من احتج بالقرآن فقد ~~أفلح) أي فاز بمرامه (قال سفيان) أي في بيان مراد حذيفة بقوله أفلح (يقول) ~~أي حذيفة يعني يريد (قد احتج) أي أتي بالحجة الصحيحة (وربما قال) أي سفيان ~~(قد فلج) من الفلج بفتح الفاء وسكون اللام وبالجيم وهو الظفر والفوز وفلج ~~على خصمه من باب نصر كذا في مختار الصحاح وفي بعض النسخ أفلح من باب ~~الأفعال وهو بمعنى الفلج قال في القاموس الفلج والظفر والفوز كالإفلاج ~~(فقال) أي زر بن حبيش (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى) يعني إذا أسرى به إلى المسجد الأقصى ودخله فالظاهر أنه قد ~~صلى فيه (قال) أي حذيفة (أفتراه صلى فيه) يعني في هذه الآية تصريح لصلاته ~~(قلت لا) يعني ليس فيها تصريح لكن الظاهر من الآية أنه صلى فيه (قال لو صلى ~~فيه لكتبت الصلاة عليكم فيه كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام) قد أجاب ~~الحافظ في الفتح عن قول حذيفة هذا فقال (والجواب عنه منع التلازم في الصلاة ~~إن كان أراد بقوله كتب عليكم الفرض وإن أراد التشريع فنلتزمه وقد شرع النبي ~~الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال وذكر فضيلة ~~الصلاة فيه في غير ما حديث ms3848 وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي حتى أتيت بيت ~~المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها وفيه فدخلت أنا ~~وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وفي رواية أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم ~~وراكع وساجد ثم أقيمت الصلاة فأممتهم وفي حديث ابن مسعود عند مسلم وحانت ~~الصلاة فأمتهم انتهى كلام الحافظ مختصرا (بدابة) هي البراق (طويلة الظهر ~~ممدودة هكذا) أي أشار حذيفة لطول ظهرها ومد بيده (خطوة) في القاموس خطا ~~خطوا مشى والخطوة ويفتح ما بين القدمين (مد بصره) أي منتهى بصره (فما ~~زايلها ظهر البرق) أي ما فارق النبي وجبريل ظهره في القاموس زايله مزايلة ~~وزيالا فارقه انتهى وفيه دليل على أن جبريل عليه السلام كان راكبا مع النبي ~~على PageV08P463 # البراق وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود أن جبريل حمله على البراق ~~رديفا له وفي رواية الحرث في مسنده أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما ~~فهذا صريح في ركوبه معه فهذه الروايات حجة على من أنكر ركوب جبريل مع النبي ~~على البراق (ثم رجعا عودهما على بدئهما) قال في القاموس رجع عودا على بدء ~~وعوده على بدئه أي لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه (ويتحدثون أنه ربطه لما ~~ليفر منه الخ) قد أجاب البيهقي عن قول حذيفة هذا وقوله المتقدم فقال المثبت ~~مقدم على النافي قال الحافظ بعد ذكر كلام البيهقي هذا يعني من أثبت ربط ~~البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى ~~بالقبول ووقع في رواية بريدة عند البزار لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل ~~الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ونحوه ~~للترمذي انتهى وقوله لما يعني لأي شئ ربط البراق ثم قال على وجه الانكار ~~ليفر منه أي هل ربطه لخوف فراره منه ثم قال إنما سخره الخ يعني لا يمكن منه ~~الفرار لأنه ms3849 مسخر من الله تعالى فلا حاجة إلى ربطه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله (عن أبي نضرة) اسمه المنذر بن مالك بن ~~قطنة العبدي قوله (أنا سيد ولد آدم) قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى من ~~الفضل والسؤدد وتحدثا بنعمة الله تعالى عنده وإعلاما منه لأمته ليكون ~~إيمانهم به على حسبه وموجبه ولهذا أتبعه بقوله (ولا فخر) أي أن هذه الفضيلة ~~التي نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوتي فليس لي ~~أن أفتخر بها قاله الجزري وقال النووي فيه وجهان أحدهما قاله امتثالا لأمر ~~الله تعالى PageV08P464 # وأما بنعمه ربك فحدث وثانيهما أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى ~~أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره كما أمرهم الله تعالى به ~~انتهى (لواء الحمد) اللواء بالكسر وبالمد الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش ~~قاله الجزري في النهاية قال الطيبي لواء الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده ~~بالحمد على رؤوس الخلائق ويحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى ~~لواء الحمد وقال التوربشتي لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع ~~وأعلى من مقام الحمد ودونه تنتهي سائر المقامات ولما كان نبينا سيد ~~المرسلين أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة أعطى لواء الحمد ليأوى إلى لوائه ~~الأولون والآخرون وإليه الإشارة بقوله آدم ومن دونه تحت لوائي انتهى قلت ~~حمل لواء الحمد على معناه الحقيقي هو الظاهر بل هو المتعين لأنه لا يصار ~~إلى المجاز مع إمكان الحقيقة (وما يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي) قال ~~الطيبي نبي نكرة وقعت في سياق النفي وأدخل عليه من الاستغراقية فيفيد ~~استغراق الجنس وقوله آدم فمن إما بيان أو بدل من محله ومن فيه موصولة وسواه ~~صلته وصح لأنه ظرف وأوثر الفاء التفصيلية في فمن سواه على الواو للترتيب ~~على منوال قولهم الأمثل فالأمثل (وأنا أول من ينشق عنه الأرض) أي للبعث فلا ~~يتقدم أحد عليه بعثا فهو من خصائصه (فيفزع الناس ثلاث فزعات) قال القرطبي ~~كأن ms3850 ذلك يقع إذا جئ بجهنم فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم (إني ~~أذنبت ذنبا) يعني أكله من الشجرة وقد نهى عنها (أهبطت منه) بسببه والجملة ~~صفة لقوله ذنبا (فيقول إني دعوت دعوة على أهل الأرض دعوة فأهلكوا) وفي ~~رواية إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض والمراد بهذه الدعوة قوله رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا وفي رواية قال إنه لو كانت لي دعوة دعوت بها ~~على قومي وفي رواية ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم قال الحافظ ويجمع بينه ~~اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم فخشى أن ~~تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة ~~PageV08P465 # وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي أن يطلب فلا يجاب (فيقول إني ~~كذبت ثلاث كذبات) يأتي بيان هذه الكذبات في تفسير سورة الأنبياء قال ~~البيضاوي الحق أن الكلمات الثلاث إنما هي من معاريض الكلام لكن لما كانت ~~صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها لأن من ~~كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلة كان أعظم خوفا (إلا ما حل بها) بالحاء ~~المهملة قال في النهاية أي دفع وجادل من المحال بالكسر وهو الكيد وقيل ~~المكر وقيل القوة والشدة وميمه أصلية ورجل محل أي ذو كيد (فيقول إني قد ~~قتلت نفسا) وفي رواية عند سعيد بن منصور إني قتلت نفسا بغير نفس وإن يغفر ~~لي اليوم حسبي (فيقول إني عبدت من دون الله) وفي رواية أحمد والنسائي من ~~حديث ابن عباس إني اتخذت إلها من دون الله وفي رواية عند سعيد بن منصور ~~ونحوه وزاد وإن يغفر لي اليوم حسبي (قال ابن جدعان قال أنس فكأني أنظر إلى ~~رسول الله قال فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها) أخذ ابن جدعان هذا القدر من ~~حديث أنس لا من حديث أبي سعيد ولذا صرح به وأما قوله فيقال من هذا فيقال ~~محمد إلى آخر الحديث فهو ms3851 من حديث أبي سعيد لا من حديث أنس كما صرح به سفيان ~~بقوله ليس عن أنس إلا هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها (فأقعقعها) ~~أي أحركها لتصوت والقعقعة حكاية حركة الشئ يسمع له صوت (فيقولون مرحبا) هذا ~~بيان لقوله يرحبون بي (واشفع تشفع) بصيغة المجهول من التفعيل أي تقبل ~~شفاعتك قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة مختصرا وأخرجه أيضا ~~الترمذي في PageV08P466 # أوائل المناقب مختصرا قوله (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن ~~عباس الحديث بطوله) أخرجه أحمد ومن سورة الكهف مكية وهي مائة وإحدى عشرة ~~آية (إن نوفا) بفتح النون وسكون الواو بعدها فاء هو ابن فضالة (البكالي) ~~بكسر الموحدة وبالكاف مخففا وبعد الألف لام وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمي ~~بن سعد بن عوف بطن من حمير ويقال إنه ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه ~~وهو تابعي صدوق (يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل ليس بموسى صاحب الخضر) وفي ~~رواية ابن إسحاق عن سعيد بن جبير عند النسائي قال كنت عند ابن عباس وعنده ~~قوم من أهل الكتاب فقال بعضهم يا ابن عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن ~~الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا أي ابن إفراثيم بن يوسف عليه السلام ~~فقال ابن عباس أسمعت ذلك منه يا سعيد قلت نعم قال كذب نوف قال ابن إسحاق في ~~المبتدأ كان موسى بن ميشاقيل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم أهل ~~الكتاب أنه الذي صحب الخضر كذا في الفتح (قال كذب عدو الله) هذان اللفظان ~~محمولان على إرادة المبالغة في الزجر والتنفير عن تصديق تلك المقابلة قال ~~ابن التين لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء ~~تتنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر وحقيقته غير ~~مرادة (فعتب الله عليه) العتب من الله تعالى محمول على ما PageV08P467 # يليق به لا على معناه العرفي في الآدميين كنظائره (أن عبدا ms3852 من عبادي ~~بمجمع البحرين) اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال بحر فارس والروم وقيل غير ذلك وذكر الحافظ في الفتح أقوال مختلفة ~~فيه ثم قال هذا اختلاف شديد (أي رب) أصله ربي حذفت ياء المتكلم للتخفيف ~~اكتفاء بالكسر (فكيف لي به) أي كيف الالتقاء لي بذلك العبد (أحمل حوتا في ~~مكتل) بكسر الميم وفتح المثناة من فوق قال في القاموس هو زنبيل يسع خمسة ~~عشر صاعا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقيل له تزود حوتا مالحا قال الحافظ ~~يستفاد من هذه الرواية أن الحوت كان ميتا لأنه لا يملح وهو حي (فهو ثم) ~~بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى هناك وقالت النحاة هو اسم يشار به إلى المكان ~~البعيد أي فذلك العبد في ذلك المكان (فتاه) أي صاحبه (وهو يوشع) بضم ~~التحتية وسكون الواو وفتح الشين المعجمة (بن نون) مصروف كنوح ويوشع بن نون ~~هذا من أولاد يوسف عليه السلام وإنما قال فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل ~~كان يأخذ العلم عنه وهو الذي قام في بني إسرائيل بعد موت موسى (حتى إذا ~~أتيا الصخرة) أي التي عند مجمع البحرين والصخرة في اللغة الحجر الكبير ~~(فأمسك الله عنه جرية الماء) أي جريانه (حتى كان مثل الطاق) الطاق ما عطف ~~من الأبنية أي جعل كالقوس من قنطرة ونافذة وما أشبه ذلك وفي رواية لمسلم ~~فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه حتى صار مثل الكوة (وكان للحوت ~~سريا) أي مسكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه (وكان لموسى وفتاه عجبا) أي شيئا ~~يتعجب منه (آتنا غداءنا) أي طعامنا وزادنا (نصبا) أي شدة وتعبا (لم ينصب) ~~أي لم يتعب من باب سمع يسمع PageV08P468 # وفي رواية البخاري ولم يجد موسى النصب (أرأيت) أي أخبرني (إذ) ظرف بمعنى ~~حين وفيه حذف تقديره أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلخ (ذلك) أي فقدان الحوت (ما ~~كنا نبغ) أي هو الذي كنا نطلبه لأنه علامة وجدان المقصود (فارتدا) أي رجعا ~~(على ms3853 آثارهما) أي آثار سيرهما (قصصا) أي يقصان قصصا (يقصان آثارهما) قال في ~~القاموس قص أثره قصا وقصصا تتبعه وقال فيه (فارتدا على آثارهما قصصا) أي ~~رجعا من الطريق الذي سلكاه يقتضيان الأثر قال سفيان يزعم ناس إلى قوله ~~(فلما قطر عليه الماء عاش) وعند البخاري في التفسير قال سفيان وفي حديث غير ~~عمر وقال وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شئ إلا حيى ~~فأصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر قال ~~الحافظ هذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في حديث غير عمر وقد أخرجها ابن ~~مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان مدرجة في حديث عمرو وأظن أن ابن ~~عيينة أخذ ذلك عن قتادة فقد أخرج بن أبي حاتم من طريقه قال فأتى على عين في ~~البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله روح الحوت إليه وقد ~~أنكر الداودي فيما حكاه ابن التين هذه الزيادة فقال لا أرى هذا يثبت فإن ~~كان محفوظا فهو من خلق الله وقدرته انتهى وقوله قطر عليه الماء من القطر ~~وهو بالفارسية جكيدن وجكانيدان لازم ومتعد (مسجي) اسم مفعول من التسجية أي ~~مغطى (فسلم عليه موسى) وفي رواية لمسلم فقال السلام عليكم فكشف الثوب عن ~~وجهه وقال وعليكم السلام (فقال أني بأرضك السلام) قال الحافظ هي بمعنى أين ~~أو كيف وهو استفهام استبعاد يدل على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك ~~مسلمين (فقال أنا موسى) في PageV08P469 # رواية البخاري من أنت قال أنا موسى (إنك على علم من الله علمكه الله لا ~~أعلمه) أي لا أعلم جميعة (وأنا على علم من الله علمنيه لا تعلمه) أي لا ~~تعلم جميعه وتقدير ذلك متعين لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر مالا غنى ~~بالمكلف عنه وموسى كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي (رشدا) ~~صفة لمحذوف أي علما رشدا أي ذا رشد وهو من قبيل رجل عدل (إنك ms3854 لن تستطيع معي ~~صبرا) كذا أطلق بالصيغة الدالة على استمرار النفي لما أطلعه الله عليه من ~~أن موسى لا يصبر على ترك الإنكار إذا رأى ما يخالف الشرع لأن ذلك شأن عصمته ~~ولذلك لم يسأله موسى عن شئ من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد منه ما اطلع ~~به على منزلته في العلم الذي اختص به (وكيف تصبر) استفهام عن سؤال تقديره ~~لم قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر (على ما لم تحط به خبرا) أي ~~علما (فانطلق الخضر وموسى يمشيان) لم يذكر فتى موسى وهو يوشع لأنه تابع غير ~~مقصود بالأصالة (فكلما هم) أي أهل السفينة (بغير نول) بفتح النون وسكون ~~الواو وهو الأجرة (فنزعه) أي قلعه (أمرا) أي منكرا قاله مجاهد أو عظيما ~~قاله قتادة (لا تؤاخذني بما نسيت) كلمة ما يجوز أن تكون موصولة أي بالذي ~~نسيت والعائد محذوف أي نسيته ويجوز أن تكون مصدرية أي بنسياني ويجوز أن ~~تكون نكرة بمعنى شئ أي بشئ نسيته (لا ترهقني) أي لا تكلفني (عسرا) أي مشقة ~~في صحبتي إياك أي عاملني فيها بالعفو واليسر (فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه) ~~وفي رواية للبخاري PageV08P470 # فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ويجمع بينهما بأنه ذبحه ~~ثم اقتله رأسه (أقتلت نفسا ذكية) أي طاهرة من الذنوب (بغير نفس) أي بغير ~~قصاص لك عليها (نكرا) أي منكرا وعن قتادة وابن كيسان النكر أشد وأعظم من ~~الأمر (وهذه أشد من الأولى) أي أوكد من الأولى حيث زاد كلمة لك (فلا ~~تصاحبني) أي فارقني (قد بلغت من لدني عذرا) أي بلغت إلى الغاية التي تعذر ~~بسببها في فراقي (حتى إذا أتيا أهل قرية) قيل الأيلة وقيل أنطاكية وقيل ~~اذربيجان وقيل غير ذلك وذكر الحافظ في الفتح أقوالا عديدة ثم قال هذا ~~الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين وشدة المباينة في ذلك ~~تقتضي أن لا يوثق بشئ من ذلك (أن يضيفوهما) أي ينزلوهما بمنزلة الأضياف ~~(فيها) أي في القرية (يريد أن ms3855 ينقض) هذا عن المجاز لأن الجدار لا يكون له ~~حقيقة إرادة أي قرب ودنى من الانقضاض وهو السقوط واستدل الأصوليون بهذا على ~~وجود المجاز في القرآن وله نظائر معروفة (يقول مائل) هذا تفسير لقوله يريد ~~أن ينقض من بعض الرواة (فقال الخضر بيده هكذا أي أشار إليه بيده وهو من ~~إطلاق القول على الفعل وهذا في كلام العرب كثير (قوم) أي هؤلاء قوم أو هم ~~قوم (لاتخذت عليه أجرا) أي أجرة وجعلا (قال) أي الخضر لموسى (هذا فراق) أي ~~وقت فراق (بيني وبينك) فيه إضافة بين إلى غير متعدد سوغها تكريره بالعطف ~~بالواو (سأنبئك) قبل فراقي (يرحم الله موسى) إخبار ولكن المارد منه الإنشاء ~~لأنه دعاء له بالرحمة (الأولى) صفة موصوفها محذوف أي المسألة الأولى ~~(نسيانا) خبر كانت وعند البخاري في التفسير كانت الأولى نسيانا والوسطى ~~شرطا والثالثة عمدا قال العيني قوله نسيانا حيث قال لا تؤاخذني بما نسيت ~~وشرطا حيث قال إن سألتك عن شئ بعدها وعمدا حيث قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~(وجاء عصفور) بضم أوله طير مشهور وقيل هو الصرد (على PageV08P471 # حرف السفينة) أي على طرفها (ما نقص علمي وعلمك من علم الله) لفظ النقص ~~ليس له ظاهر لأن علم الله لا يدخله النقص فقيل معناه لم يأخذ وهذا توجيه ~~حسن ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على المأخوذ منه وأحسن منه أن المراد ~~بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض لأن العلم القائم بذات الله تعالى ~~صفة قائمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص ~~العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب وحاصله أن نفي النقص أطلق على ~~سبيل المبالغة وقيل إلا بمعنى ولا أي ولا كنقرة هذا العصفور وقد وقع في ~~رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقا من هذا وأبعد إشكالا فقال ما علمي وعلمك في ~~جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور ms3856 بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ ~~الذي وقع هنا كذا في الفتح (يقرأ وكان أمامهم) والقراءة المشهورة وكان ~~وراءهم (ملك يأخذ كل سفينة صالحة) كذا كان يقرأ ابن عباس بزيادة صالحة بعد ~~كل سفينة وكذا كان يقرأ أبي ففي رواية النسائي وكان أبي يقرأ يأخذ كل سفينة ~~صالحة غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان وكان ابن مسعود يقرأ كل ~~سفينة صحيحة غصبا (وكان يقرأ) أي ابن عباس (وأما الغلام فكان كافرا) ~~والقراءة المشهورة وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري في مواضع فوق العشرة ومسلم في أحاديث الأنبياء والنسائي ~~(قال أبو مزاحم السمرقندي) اسمه سباع بكسر السين المهملة بعدها PageV08P472 # موحدة ابن النضر مقبول من الثانية عشرة (وليست لي همة) بالكسر ويفتح ما ~~هم به من أمر ليفعل وأول العزم والعزم القوي (إلا أن أسمع من سفيان يذكر في ~~هذا الحديث الخبر) أي لفظ حدثنا أو أخبرنا (حتى سمعته) أي سفيان (يقول ~~حدثنا عمرو بن دينا وقد كنت سمعت هذا) أي هذا الحديث (من سفيان قبل ذلك ولم ~~يذكر الخبر) ألم يذكر سفيان لفظ حدثنا أو أخبرنا بل ذكر لفظ عن أو أقل أو ~~نحوهما وإنما لم يقنع ابن المديني على ما سمع هذا الحديث من سفيان بغير لفظ ~~الخبر لأنه كان يدلس وإن كان تدليسه من الثقات كما صرح به الحافظ في طبقات ~~المدلسين قوله (حدثنا عبد الجبار بن عباس) الشامي بكسر المعجمة ثم موحدة ~~خفيفة نزل الكوفة صدوق يتشيع من السابعة قوله (طبع يوم طبع كافرا) أي خلق ~~يوم خلق كافرا يعني خلق على أنه يختار الكفر فلا ينافي خبر كل مولود يولد ~~على الفطرة إذ المراد بالفطرة استعداد قبول الإسلام وهو لا ينافي كونه شقيا ~~في جبلته قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن جرير ~~في تفسيره قوله (حدثنا يحيى بن موسى) هو البلخي (إنما سمى الخضر) بفتح أوله ~~وكسر ثانيه أو بكسر أوله وإسكان ثانيه ثبتت ms3857 بهما الرواية وبإثبات الألف ~~واللام فيه وبحذفهما قاله الحافظ (جلس على فروة بيضاء) زاد عبد الرزاق في ~~مصنفه بعد أن أخرجه الفروة الحشيش الأبيض وما PageV08P473 # أشبهه قال عبد الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا تفسيرا من ~~عبد الرزاق انتهى وجزم بذلك عياض وقال الحربي الفروة من الأرض قطعة يابسة ~~من حشيش وهذا موافق لقول عبد الرزاق وعن ابن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ليس ~~فيها نبات وبهذا جزم الخطابي ومن تبعه (فاهتزت) أي تحركت الفروة (خضراء) ~~بفتح فسكون أو فكسر منونا أي نباتا أخضر ناعما وهو إما تمييز أو حال وفي ~~رواية البخاري خضراء على زنة حمراء قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~البخاري وغيره قوله (عن قتادة عن أبي رافع عن حديث أبي هريرة) كذا وقع في ~~النسخ الموجودة بذكر لفظ حديث بين عن وأبي هريرة والظاهر أن يكون عن قتادة ~~عن أبي رافع عن أبي هريرة بحذفه وكذلك وقع في مسند أحمد وسنن ابن ماجة قوله ~~(في السد) أي الذي بناه ذو القرنين (يحفرونه) الضمير المرفوع ليأجوج ومأجوج ~~والمنصوب للسد (قال الذي عليهم) أي الذي هو أمير عليهم (فيعيده) أي السد ~~المخروق (كأمثل ما كان) وفي بعض النسخ كأشد ما كان (حتى إذا بلغ مدتهم) وفي ~~رواية ابن ماجة حتى إذا بلغت مدتهم أي المدة التي قدرت لهم (واستثنى) أي ~~قال إنشاء الله (قال) أي رسول الله (فيستقون المياه) وفي رواية ابن ماجة ~~فينشفون الماء وفي حديث أبي سعيد عن أحمد ويشربون مياه الأرض (ويفر الناس ~~منهم) وفي رواية ابن ماجة ويتحصن الناس منهم في حصونهم وفي حديث أبي سعيد ~~عند ابن ماجة وينحاز منهم المسلمون حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم ~~وحصونهم (فترجع مخضبة بالدماء) أي فترجع السهام مصبوغة بالدماء إليهم ~~(وعلونا من في PageV08P474 # السماء) أي غلبناهم (قسوة وعلوا) أي يقولون هذا القول غلظة وفظاظة وتكبرا ~~(فيبعث الله عليهم نغفا) بفتح النون والغين المعجمة دود يكون في أنوف الإبل ~~والغنم جمع نغفة ms3858 (في أقفائهم) جمع قفا وهو وراء العنق وفي حديث النواس بن ~~سمعان في رقابهم (فيهلكون) وفي حديث أبي سعيد عند ابن ماجة فيموتون موت ~~الجراد وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة (إن ~~دواب الأرض تسمن) من السمن ضد الهزال (وتبطر) من البطر محركة النشاط والأشر ~~(وتشكر) يقال شكرت الناقة امتلأ ضرعها لبنا والدابة سمنت وهذه الأفعال ~~الثلاثة من باب سمع يسمع قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~قوله (أخبرنا محمد بن بكر البرساني) أبو عثمان البصري (قال أخبرني أبي) هو ~~جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري ثقة من الثالثة (عن ابن ميناء) اسمه ~~زياد مقبول من الثالثة (عن أبي سعيد بن أبي فضالة) قال في تهذيب التهذيب ~~أبو سعد بن أبي فضالة الأنصاري الحارثي ويقال أبو سعيد بن فضالة بن أبي ~~فضالة المدني روى عن النبي إن الله تعالى أغنى الشركاء الخ روى عنه زياد بن ~~ميناء ذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق قوله (ليوم القيامة) أي ليجزيهم فيه ~~(ليوم لا ريب فيه) أي في وقوع ذلك اليوم (أحدا) منصوب على أنه مفعول أشرك ~~أي أحدا غير الله (فإن الله أغنى الشركاء) أي هو أغنى من يزعم أنهم شركاء ~~على فرض أن لهم غنى (عن الشرك) أي عما يشركون به مما بينه وبين غيره في قصد ~~العمل والمعنى ما يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه وابتغاء لمرضاته فاسم المصدر ~~الذي هو الشرك PageV08P475 # مستعمل في معنى المفعول وهذا الحديث أورده الترمذي ههنا في تفسير قوله ~~تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والبيهقي ق ~~وله (حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل الجزري) الرسعني أبو الفضل ويقال له ~~الراسبي صدوق حافظ من الحادية عشرة (أخبرنا صفوان بن صالح) الثقفي مولاهم ~~أبو عبد الملك الدمشقي ثقة وكان يدلس تدليس التسوية من العاشرة (عن ms3859 يزيد بن ~~يوسف) الرحبي (الصنعاني) صنعاء دمشق ضعيف من التاسعة قوله (وكان تحته كنز ~~لهما قال ذهب وفضة) فيه دلالة على أن ذلك الكنز كان ذهبا وفضة واختلف أهل ~~العلم فيه فقال قتادة وعكرمة وغير واحد كان تحته مال مدفون لهما وهذا ظاهر ~~السياق من الآية وهو اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى وقال العوفي عن ابن ~~عباس كان تحته كنز علم كذا قال سعيد بن جبير وقال مجاهد صحف فيها علم قلت ~~لا شك أن قول عكرمة وقتادة هو الظاهر ويؤيده حديث أبي الدرداء هذا وفي سنده ~~يزيد بن يوسف وهو ضعيف أخرجه أيضا البخاري في تاريخه والطبراني والحاكم ~~وصححه PageV08P476 # ومن سورة مريم مكية أو إلا سجدتها فمدنية أو إلا (فخلف من بعدهم خلف) ~~آيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية قوله (حدثنا ابن إدريس) اسمه ~~عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن قوله (إلى نجران) قال في النهاية ~~هو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن انتهى وقال في القاموس نجران موضع ~~باليمن فتح سنة عشر سمى بنجران بن زيدان بن سبا وموضع بالبحرين موضع بحوران ~~قرب دمشق وموضع بين الكوفة وواسط انتهى (فقالوا) أي أهل نجران (ألستم ~~تقرأون) أي في القرآن في سورة مريم (يا أخت هارون) وبعده ما كان أبوك امر ~~أسوء وما كانت أمك بغيا قال ابن كثير أي يا شبيهة هارون في العبادة أنت من ~~بيت طيب طاهر معروف بالصلاح والعبادة والزهادة فكيف صدر هذا منك قال علي بن ~~أبي طلحة والسدي قيل لها أخت هارون أي أخي موسى وكانت من نسله كما يقال ~~للتميمي يا أخا تميم والمضري يا أخا مضر وقيل نسبت إلى رجل صالح كان فيهم ~~اسمه هارون فكانت تتأسى به في الزهادة والعبادة انتهى (وقد كان بين موسى ~~وعيسى ما كان) أي من طول الزمان ما لا يمكن أن تكون مريم عليها السلام أختا ~~لهارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف ~~التحضيض أي ms3860 هلا (أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) يعني ~~أن هارون المذكور في قوله تعالى (يا أخت هارون) ليس هو هارون النبي أخا ~~موسى عليهما الصلاة والسلام بل المراد بهارون هذا رجل آخر مسمى بهارون ~~لأنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء الأنبياء والصالحين قبلهم قال ابن جرير ~~اختلف أهل التأويل في السبب الذي قيل لها يا PageV08P477 # أخت هارون ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى ~~أنها أخته فقال بعضهم قيل لها هارون نسبة منهم لها إلى الصلاح لأن أهل ~~الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون وليس بهارون أخي موسى ثم ذكر من قال بهذا ~~القول ثم قال وقال بعضهم عني به هارون أخو موسى ونسبت مريم إلى أنها أخته ~~لأنها من ولده يقال للتميمي يا أخا تميم وللمضري يا أخا مضر ثم ذكر من قال ~~بهذا القول ثم قال وقال آخرون بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق ~~فنسبوها إليه ثم قال والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يعني حديث المغيرة بن شعبة هذا) وإنها نسبت إلى رجل من ~~قومها انتهى ملخصا قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد ومسلم ~~والنسائي قوله (وأنذرهم يوم الحسرة) يعني خوف يا محمد الخلائق يوم الحسرة ~~سمى بذلك لأن المسيئ يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان ~~(يؤتى بالموت كأنه كبش أملح) تقدم شرحه في باب خلود أهل الجنة وأهل الجنة ~~وأهل النار (حتى يوقف على السور) أي سور الأعراف (فيشرئبون) بمعجمة وراء ~~مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم موحدة ثقيلة مضمومة من الأشريباب أي يمدون ~~أعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر (الحياة والبقاء) أي الخلود (فرحا محركة أي ~~سرورا (فيها) أي في النار (ترحا) بفتحتين ضد الفرح أي هما وحزنا قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي PageV08P478 # قوله (حدثنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمي (حدثنا شيبان) هو ابن عبد ~~الرحمن النحوي قوله (ورفعناه) أي إدريس (مكانا ms3861 عليا) وهو السماء الرابعة ~~ولا شك في كونها مكانا عليا واستشكل بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه ~~وهذا الاستشكال ليس بشئ لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد وأجاب بعضهم بأن ~~المراد أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره ورد بأن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام أيضا قد رفع وهو حي على الصحيح قال الحافظ وكون إدريس رفع وهو حي ~~لم يثبت من طريق مرفوعة قوية (لما عرج بين رأيت إدريس في السماء الرابعة) ~~هذا نص صريح في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى إدريس في السماء ~~الرابعة وهو الصحيح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا قوله (وفي ~~الباب عن أبي سعيد) أخرجه ابن مردويه نحو حديث أنس المذكور قوله (وقد روى ~~سعيد بن أبي عروبة وهمام وغير واحد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن ~~صعصعة إلخ) أخرجه الشيخان (وهذا عندي مختصر من ذلك) أي حديث أنس المذكور في ~~الباب مختصر من حديث أنس عن مالك بن صعصعة الطويل قوله (حدثنا عمر بن ذر) ~~الهمداني المرهبي (عن أبيه) هو ذر بن عبد الله المرهبي PageV08P479 # الهمداني قوله (ما يمنعك أن تزورنا) أي تجيئنا وتتنزل علينا (وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك) أي قال الله سبحانه قل يا جبريل ما نتنزل وقتا غب وقت إلا ~~بإذن الله على ما تقتضيه حكمته (له ما بين أيدينا) أي أمامنا من أمور ~~الآخرة (وما خلفنا) من أمور الدنيا وتمام الآية وما بين ذلك أي ما يكون من ~~هذا الوقت إلى قيام الساعة أي له علم ذلك جميعه وما كان ربك نسيا أي ناسيا ~~يعني تاركا لك بتأخير الوحي عنك كذا في الجلالين وقال الحافظ ابن كثير في ~~تفسيره قيل المراد بما بين أيدينا أمر الآخرة وما بين ذلك ما بين النفختين ~~هذا قول أبي العالية وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة في رواية عنهما ~~والسدي والربيع بن أنس وقيل ما بين أيدينا ما يستقبل من أمر ms3862 الآخرة وما ~~خلفنا أي ما مضى من الدنيا وما بين ذلك أي ما بين الدنيا والآخرة يروي نحوه ~~عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن جريج والثوري واختاره ابن ~~جرير أيضا انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد البخاري والنسائي في ~~التفسير قوله (عن قول الله) وإن منكم إلا واردها قال الحافظ في الفتح اختلف ~~السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول روى عبد الرزاق عن ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع من ابن عباس فذكره وروى أحمد ~~والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر ~~إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما وروى الترمذي وابن أبي حاتم من ~~طريق السدي سمعت مرة يحدث عن عبد الله بن مسعود قال يردونها أو يلجونها ثم ~~يصدرون عنها بأعمالهم وقيل المراد بالورود الممر عليها رواه PageV08P480 # الطبري وغيره من طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي الأحوص عن ~~عبد الله بن مسعود ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق كعب الأحبار وزاد ~~يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج ~~المؤمنون ندية أبدانهم وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا تنافي بينهما ~~لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المسار عليها فوق الصراط في ~~معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم فأعلاهم درجة من يمر ~~كلمح البر ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة ~~قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار ~~أليس يقول الله ثم ننجي الذين اتقوا الآية وفي هذا بيان ضعف قول من قال ~~الورود مختص بالكفار ومن قال معنى الورود الدنو منها ومن قال معناه الإشراف ~~عليها ومن قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا ~~الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث انتهى (يرد ms3863 الناس النار) يرد ~~على وزن يعد مضارع من الورود بمعنى الحضور يقال وردت ماء كذا أي حضرته ~~وإنما سماه ورودا لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ويحضرونها قال ~~التوربشتي الورود لغة قصد الماء ثم يستعمل في غير والمراد منه ههنا الجواز ~~على جسر جهنم (ثم يصدرون عنها) بضم الدار أي ينصرفون عنها فإن الصدر إذا ~~عدى بعن اقتضى الانصراف وهذا على الاتساع ومعناه النجاة إذ ليس هناك انصراف ~~وإنما هو المرور عليها فوضع الصدر موضع النجاة للمناسبة التي بين الصدور ~~والورود قال الطيبي ثم في ثم يصدرون مثلها في قوله تعالى ثم ننجي الذين ~~اتقوا في أنها للتراخي في الرتبة لا الزمان بين الله تعالى التفاوت بين ~~ورود الناس النار وبين نجاة المتقين منها فكذلك بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التفاوت بين ورود الناس النار وبين صدورهم منها على أن المراد ~~بالصدور الانصراف انتهى قال القارئ الحاصل أن الخلق بعد شروعهم في الورود ~~يتخلصون من خوف النار ومشاهدة رؤيتها وملاصقة لهبها ودخانها وتعلق شوكها ~~وأمثالها على مراتب شتى في سرعة المجاوزة وإبطائها (بأعمالهم) أي بحسب ~~مراتب أعمالهم الصالحة (فأولهم) أي أسبقهم (كلمح البرق) أي كسرعة مروره (ثم ~~كحضر الفرس) أي جريه وهو بضم الحار وسكون الضاد العدو الشديد (ثم كالراكب ~~في رحله) أي على راحلته وعداه بفي لتمكنه من السير كذا قاله الطيبي وقيل ~~أراد PageV08P481 # الراكب في منزله ومأواه فإنه يكون حينئذ السير والسرعة أشد (ثم كشد ~~الرجل) أي عدوه (ثم كمشيه) أي كمشي الرجل على هيئته قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد والحاكم وصححه والبيهقي والدارمي وابن أبي حاتم قوله (حدثنا ~~عبد الرحمن) هو ابن مهدي قوله (ولكني أدعه عمدا) أي اتركه يعني أترك روايته ~~عنه مرفوعا ولم يذكر وجه الترك فليتأمل تنبيه ذكر أهل العلم في فائدة دخول ~~المؤمنين النار وجوها أحدها أن ذلك مما يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه ~~وثانيها أن فيه مزيدهم على أهل النار حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم ~~باقون فيها ms3864 وثالثها أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب على الكفار صار ذلك سببا ~~لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة ولا نقول صريحا إن الأنبياء يدخلون النار أدبا ~~معهم ولكن نقول إن الخلق جميعا يردونها كما دلت عليه أحاديث الباب فالعصاة ~~يدخلونها بجرائمهم والأولياء والسعداء يدخلونها لشفاعتهم فبين الداخلين بون ~~قوله (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي PageV08P482 # قوله (إذا أحب الله عبدا نادى جبرئيل) بالنصب على المفعولية إني قد أحببت ~~فلانا فأحبه بفتح الموحدة المشددة أمر من الإحباب أي أحبه أنت أيضا قال ~~النووي قال العلماء محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له وهدايته ~~وإنعامه عليه ورحمته وبعضه إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه وحب جبرئيل ~~والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم والثاني ~~أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياق إلى ~~لقائه وسبب حبهم إياه كونه مطبعا لله تعالى محبوبا له انتهى وقال الحافظ ~~وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة والمراد بها ففي حديث ثوبان أن ~~العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول يا جبريل إن عبدي ~~فلانا يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي غلبت عليه الحديث أخرجه أحمد ~~والطبراني ويشهد له حديث أبي هريرة الآني في الرقاق ففيه ولا يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث انتهى (قال) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فينادي) أي جبرئيل (في السماء) وفي حديث ثوبان أهل السماوات ~~السبع وفي رواية للشيخين فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا ~~فأحبوه فيحبه أهل السماء (ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض) وفي رواية ~~للشيخين ثم يوضع له القبول في الأرض قال النووي أي الحب في قلوب الناس ~~ورضاهم عنه تميل إليه القلوب وترضى عنه (فذلك قول الله إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال ابن كثير في تفسيره يخبر تعالى ~~أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي الأعمال التي ترضى ~~الله لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم ms3865 في قلوب عباده الصالحين محبة ~~ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان PageV08P483 # قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح قوله (جئت ~~العاص) بفتح الصاد وكسرها أجوفا وناقصا قاله الكرماني (ابن وائل السهمي) هو ~~والد عمرو بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يرفق ~~للإسلام (أتقاضاه حقا لي عنده) وفي رواية للبخاري قال كنت قينا بمكة فعملت ~~للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه وفي رواية لأحمد فاجتمعت لي عند العاص بن ~~وائل دراهم (فقلت لا) أي لا أكفر (حتى تموت ثم تبعث) مفهومه أنه يكفر حينئذ ~~لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا والنكتة ~~في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به (أفرأيت) لما كان مشاهدة ~~الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وإلى صحة الخبر عنها استعملوا ~~أرأيت في معنى أخبر والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قال ~~أخبر أيضا بقصة هذا الكافر وأذكر حديثه عقيب حديث أولئك والفاء بعد همزة ~~الاستفهام عاطفة على مقدر أي أنظرت فرأيت (الذي كفر) يعني العاص بن وائل ~~(بآياتنا) أي بالقرآن (وقال لأوتين) أي لأعطين (مالا وولدا) يعني في الجنة ~~بعد البعث وبعده (أطلع الغيب) أي أعلمه وأن يؤتي ما قله واستغنى بهمزة ~~الاستفهام عن همزة الوصل فحذفت أم اتخذ عند الرحمن عهدا بأن يؤتي ما قاله ~~(كلا) أي لا يؤتي ذلك (سنكتب) فأمر بكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا أي ~~نزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره قوله (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد ~~والبخاري ومسلم والنسائي PageV08P484 # ومن سورة طه مكية وهي مائة وخمس وثلاثون أو أربعون أو وثنتان آية قوله ~~(لما قفل) أي رجع من القفول (من خيبر) أي من غزوة خيبر كما في رواية مسلم ~~وكانت هذه الغزوة في المحرم سنة سبع أقام عليه السلام يحاصرها بضع عشرة ~~ليلة عشرة إلى ms3866 أن فتح الله عليه وهي من المدينة على ثلاثة أبراد (أسرى ~~ليلة) أي سار ليلة (حتى أدركه الكرى) بفتحتين هو النعاس وقيل النوم (أناخ) ~~يقال أنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك (فعرس) من التعريس أي نزل آخر ~~الليل للاستراحة قال النووي التعريس نزول المسافرين آخر الليل للنوم ~~والاستراحة هكذا قاله الخليل والجمهور وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان ~~من ليل أو نهار وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة (أكلأ) بهمز اخره أي ~~أراقب واحفظ واحرس ومصدره الكلاء بكسر الكاف والمد (لنا الليلة أي آخرها ~~لإدراك الصبح فصلى بلال) وفي رواية مسلم فصلى بلال وما قدر له (ثم تساند ~~إلى راحلته) أي استند إليها (مستقبل الفجر) أي ليراقبه حتى يوقظهم عقب ~~طلوعه (فغلبته عيناه) قال الطيبي هذا عبارة عن النوم كان عينيه غالبتاه ~~فغلبتاه على النوم انتهى وحاصله أنه نام من غير اختيار (فقال أي بلال) ~~والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة (فقال بلال) أي معتذرا ~~(أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) يعني غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتادوا) أمر من الاقتياد يقال قاد ~~البعير واقتاده إذا جر حبله أ سوقوا رواحلكم من هذا الموضع وفي رواية لمسلم ~~فقال PageV08P485 # النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا ~~فيه الشيطان (ثم أناخ) أي بعد ما اقتادوا (فأقام الصلاة) وفي رواية مسلم ثم ~~توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة (ثم صلى) أي ~~بهم الصبح (مثل صلاته في الوقت في تمكث) أي غير مستعجل (ثم قال) أي قرأ ~~(أقم الصلاة لذكرى) أي لتذكرني فيها وقيل لذكرى خاصة لا تشوبه بذكر غيري ~~وقيل الإخلاص ذكرى وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضا آخر وقيل ~~معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمتها كذا في الخازن قلت يؤيد المعنى ~~الأخير حديث أبي هريرة هذا ويؤيده أيضا حديث أنس ms3867 بن مالك مرفوعا إذا رقد ~~أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم ~~الصلاة لذكرى رواه أحمد ومسلم فإن قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة حتى طلعت الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام ~~قلبي فجوابه من وجهين صحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما ~~يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره ~~مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان ~~والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني ~~لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو ~~الأول قوله ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة وصالح بن أبي الأخضر يضعف في ~~الحديث ولكنه لم يتفرد به بل تابعه يونس ففي صحيح مسلم حدثني حرملة بن يحيى ~~التجيبي قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر الحديث ~~وتابعه أيضا معمر أيضا معمر عند أبي داود وصالح بن أبي الأخضر هذا ~~PageV08P486 # هو اليمامي مولى هشام بن عبد الملك نزل البصرة ضعيف يعتبر به من السابعة ~~تم بحمد الله الجزء الثامن ويليه الجزء التاسع وأوله (ومن سورة الأنبياء) ~~PageV08P487 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية: مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء التاسع تتمة أبواب تفسير القرآن أبواب ~~الدعوات. # دار الكتب العلمية. بيروت لبنان PageV09P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م PageV09P002 # (ومن سورة الأنبياء) مكية وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية قوله (حدثنا ~~مجاهد بن موسى) الخوارزمي الختلي أو علي نزيل بغداد ثقة من العاشرة (حدثنا ~~عبد الرحمن بن غزوان) بمعجمة مفتوحة وزاي ساكنة ms3868 أبو نوح الضبي المعروف ~~بقراد ثقة له أفراد من التاسعة قوله (أن رجلا قعد بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي قدامه (إن لي مملوكين) بكسر الكاف أي مماليك (يكذبونني) ~~أي يكذبون في إخبارهم لي (ويخونونني) أي في مالي (ويعصونني) أي في أمري ~~ونهيي (وأشتمهم) بكسر التاء ويضم أي أسبهم (فكيف أنا منهم) أي كيف يكون ~~حالي من أجلهم وبسببهم عند الله تعالى (قال) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحسب بصيغة المجهول ما خانوك وعصوك وكذبوك أي مقدارها وعقابك عطف على ~~ما خانوك أي ويحسب أيضا قدر شتمك وضربك إياهم كان أي أمرك كفافا بفتح الكاف ~~في القاموس كفاف الشئ كسحاب مثله ومن الرزق ما كف عن الناس وأغنى وفي ~~النهاية الكفاف الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه لا لك ولا ~~عليك أي ليس لك فيه ثواب ولا عليك فيه عقاب دون ذنوبهم أي أقل منها كان ~~فضلا لك أي عليهم قيل فإن قصدت الثواب تجز به وإلا فلا PageV09P003 # قاله القاري فوق ذنوبهم أي أكثر منها اقتص لهم بصيغة المجهول أي أخذ ~~بمثله لأجلهم منك الفضل أي الزيادة فتنحى الرجل أي بعد عن المجلس فجعل يبكي ~~ويهتف بكسر التاء أي شرع يبكي ويصيح ونضع الموازين القسط أي ذوات العدل ~~ليوم القيامة أي فيه فلا تظلم نفس شيئا من نقص حسنة أو زيادة سيئة وبقية ~~الآية وإن كان أي العمل مثقال زنة حبة من خردل أتينا بها أي أحضرناها وكفى ~~بنا حاسبين إذ لا مزيد على علمنا ووعدنا ما أجد لي ولهم شيئا أي مخلصا ~~والجار والمجرور هو المفعول الثاني (خيرا) صفة لما قبله (من مفارقتهم) أي ~~من مفارقتي إياهم لأن المحافظة على مراعاة المحاسبة والمطالبة عسر جدا ~~(أشهدك) بصيغة المضارع المتكلم من الاشهاد (كلهم) بالنصب على التأكيد قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه بن جرير في تهذيبه والبيهقي (وقد روى أحمد ابن حنبل ~~عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث) قال الإمام أحمد في ms3869 مسنده حدثنا أبو ~~نوح قراد أنبأنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن ~~رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه فقال يا رسول ~~الله إن لي مملوكين الحديث وأبو نوح قراد هو عبد الرحمن بن غزوان قوله ~~أخبرنا الحسن بن موسى وقع في بعض النسخ الحسين بن موسى بالتصغير وهو غلط ~~لأنه ليس في شيوخ عبد بن حميد ولا في أصحاب ابن لهيعة من اسمه الحسين بن ~~موسى ولأن الترمذي قد أخرج في باب صفة قعر جهنم حديث أبي سعيد الصعود جبل ~~من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفا ويهوي فيه كذلك أبدا بعين هذا السند ~~وفيه الحسن بن موسى بالتكبير قوله ويل واد أي اسم واد يهوي أي يسقط قال في ~~مختار الصحاح هوى يهوي كرمى يرمي هويا بالفتح سقط إلى أسفل أربعين خريفا أي ~~عاما قال الخازن الويل كلمة تقولها العرب لكل PageV09P004 # من وقع في هلكة وأصلها في اللغة العذاب والهلاك وقال ابن عباس الويل شدة ~~العذاب ثم ذكر حديث أبي سعيد هذا قلت إن ثبت هذا الحديث فهو مغن عن جميع ما ~~ذكروه في معنى الويل قوله هذا حديث غريب وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ~~عمرو بن الحارث عن دراج لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة قال الحافظ ~~ابن كثير لم يتفرد به ابن لهيعة بل تابعه عمرو بن الحراث ولكن الآفة ممن ~~بعده وهذا الحديث به إذا الإسناد مرفوعا منكر انتهى قوله لم يكذب إبراهيم ~~عليه السلام في شئ قط إلا في ثلاث قوله إني سقيم ولم يكن سقيما يجر قوله ~~على أنه بدل من ثلاث ويجوز الرفع والنصب وذلك عندما طلبوا منه عليه الصلاة ~~والسلام أن يخرج معهم إلى عيدهم فأراد أن يتخلف عنهم للأمر الذي هم به فنظر ~~نظرة في النجوم فقال إني سقيم ms3870 وفيه إيهام منه أنه استدل بأمارة علم النجوم ~~على أنه سيسقم ليتركوه فيفعل بالأصنام ما أراد أن يفعل أو سقيم القلب لما ~~فيه من الغيظ باتخاذكم النجوم آلهة أو بعبادتكم الأصنام وقوله لسارة أختي ~~بالوجوه الثلاثة وذلك أنه قدم أرض جبا ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها ~~من هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي ~~في الاسلام وقوله بل فعله كبيرهم هذا قال ذلك حين كسر عليه الصلاة والسلام ~~أصنامهم إلا كبيرها وعلق الفأس في عنقه قال النووي قال الماذري أما الكذب ~~فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى فالأنبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله ~~وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة الواحدة في حقير من أمور ~~الدنيا ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف ~~قال القاضي عياض الصحيح أن الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم ~~سواء جوزنا الصغائر منهم وعصمتهم منها أم لا وسواء قل الكذب أم كثر لأن ~~منصب النبوة يرتفع عنه وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ثنتين في ذات الله وواحدة في شأن سارة فمعناه أن الكذبات ~~المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع وأما في نفس الأمر فليست ~~كذبا مذموما لوجهين أحدهما أنه ورى بها فقال في سارة أختي في الاسلام ~~PageV09P005 # وهو صحيح في باطن الأمور والوجه الثاني أنه لو كان كذبا لا تورية فيه ~~لكان جائزا في دفع الظالمين قال الماذري وقد تأول بعضهم هذه الكلمات ~~وأخرجها عن كونها كذبا ولا معنى لامتناع من إطلاق لفظ أطلقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال النووي أما إطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود ~~الحديث به وأما تأويلها فصحيح لا مانع منه وقد جاء ذلك مفسرا في غير مسلم ~~فقال ما فيها كذبة إلا بها عن الاسلام أي يجادل ويدافع انتهى ملخصا قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وأبو داود) هو الطيالسي إنكم ~~محشورون أي ms3871 ستبعثون عراة بضم العين جمع عار وهو من لا ستر له (غرلا) بضم ~~المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته ~~وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر كما بدأنا أو خلق نعيده الكاف ~~متعلق بمحذوف دل عليه نعيده أي نعيد الخلق إعادة مثل الأول والمعنى بدأناهم ~~في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا نعيدهم يوم القيامة وبقية الآية وعدا علينا ~~منصوب بوعدنا مقدر قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله إنا كنا فاعلين أي ما ~~وعدناه قال أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم تقدم الكلام عليه مبسوطا في ~~باب شأن الحشر من أبواب صفة القيامة وتقدم فيه بقية الكلام على قوله عراة ~~وأنه سيؤتى برجال من أمتي أي جماعة منهم والتنكير للتقليل فيؤخذ بهم ذات ~~الشمال أي إلى جهة النار فأقول رب أصحابي خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء إنك ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك المراد من الاحداث الارتداد عن الاسلام كما يدل ~~عليه قوله الآتي فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم وفي ~~حديث عن أبي هريرة عند البخاري من طريق عطاء بن يسار عنه أنهم ارتدوا على ~~أدبارهم القهقرى قال القاضي يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في ~~أيامه كأصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه ~~من المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة في كل من تبعه مرة وقيل أراد ~~بالارتداد إساءة PageV09P006 # السيرة أي موجودا فلما توفيتني أي قبضتني بالرفع إلى السماء كنت أنت ~~الرقيب عليهم الحفيظ لأعمالهم وأنت على كل شئ من قولي وقولهم بعدي وغير ذلك ~~شهيدا أي مطلع عالم به إن تعذبهم أي من أقام على الكفر منهم فإنهم عبادك ~~أنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك وإن تغفر لهم أي لمن آمن ~~منهم وتمام الآية فإنك أنت العزيز الغالب على أمره والحكيم في صنعه فيقال ~~هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم هذا يؤيد قول من قال إن ~~المراد من الاحداث ms3872 في قوله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك هو الارتداد عن ~~الاسلام باب ومن سورة الحج مكية إلا ومن الناس من يعبد الله الآيتين أو إلا ~~وهذان خصمان الست آيات فمدينات وهي أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان ~~وسبعون اية قوله (عن الحسن) هو البصري قوله PageV09P007 # يا أيها الناس اتقوا ربكم أي احذروا عقابه واعملوا بطاعته إن زلزلة ~~الساعة شئ عظيم الزلزلة شدة الحركة على الحال الهائلة ووصفها بالعظم ولا شئ ~~أعظم مما عظمه الله تعالى قيل هي من أشراط الساعة قبل قيامها وقال ابن عباس ~~زلزلة الساعة قيامها فتكون معها واختاره ابن جرير في تفسيره وبعده يوم ~~ترونها أي الساعة وقيل الزلزلة تذهل قال ابن عباس تشغل وقيل تنسى كل مرضعة ~~عما أرضعت أي كل امرأة معها ولد ترضعه وتضع كل ذات حمل حملها أي تسقط من ~~هول ذلك اليوم كل حامل حملها قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها غير فطام ~~وتضع الحامل ما في بطنها غير تمام فعلى هذا القول تكون الزلزلة في الدنيا ~~لأن بعد البعث لا يكون حبل ومن قال تكون الزلزلة في القيامة قال هذا على ~~وجه تعظيم الأمر وتهويله لا على حقيقته كما تقول أصابنا أمر يشيب فيه ~~الوليد تريد به شدته وترى الناس سكارى على التشبيه (وما هم بسكارى) على ~~التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وأزال تمييزهم ~~وقيل سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب ولكن عذاب الله شديد أي فهم ~~يخافونه قال أي عمران بن حصين وهو في سفر جملة حالية والضمير لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ابعث بعث النار وفي حديث أبي سعيد عند البخاري أخرج بعث ~~النار وفي حديث أبي هريرة عنده أخرج بعث جهنم من ذريتك قال الحافظ البعث ~~بمعنى المبعوث وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات ~~للحرب وغيرها ومعناها هنا ميز أهل النار من غيرهم وإنما خص بذلك آدم لكونه ~~والد الجميع ms3873 ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث ~~وما بعث النار الواو عاطفة على شئ محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار ~~أي وما مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا رب كم أخرج قال ~~تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد إلى الجنة وفي حديث أبي سعيد من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وفي حديث أبي هريرة أخرج من كل مائة تسعة وتسعين ~~فحديث أبي هريرة مخالف لحديث عمران بن حصين وأبي سعيد مخالفة ظاهرة وأجاب ~~الكرماني بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي ~~الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد ~~الكافرين ال الحافظ ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث ~~PageV09P008 # أبي سعيد فإنه يشتمل على زيادة فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل ~~الجنة من كل ألف واحد وحديث أبي هريرة يدل على أنه عشرة فالحكم للزائد ~~ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ~~ذكره من تقليل العدد قال وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة أخر وهو حمل ~~حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف واحد وحمل حديث ~~أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل ألف عشرة ويقرب ~~ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة ويحتمل أن ~~يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في ~~حديث أبي هريرة إذا أخذ منا لكن في حديث ابن عباس وإنما أمتي جزء من ألف ~~ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فقط فيكون من ~~كل ألف واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة ويحتمل أن يكون ~~المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها ms3874 من العصاة فيكون من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا انتهى فأنشأ المسلمون ~~يبكون قال في النهاية أنشأ يفعل كذا ويقول كذا أي ابتدأ يفعل ويقول قاربوا ~~أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير يقال قارب فلان في ~~أموره إذا اقتصد وسددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في ~~الأمر والعدل فيه فإنها لم تكن نبوة قط قال في القاموس ما رأيته قط ويضم ~~ويخفقان وقط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي أي في ما مضى من ~~الزمان انتهى إلا كان بين يديها جاهلية قال في النهاية الجاهلية هي الحال ~~التي كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين ~~والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك انتهى والمراد بالجاهلية هنا ~~الحال التي كان عليها الناس قبل بعثة نبيهم فيؤخذ العدد أي عدد بعث النار ~~فإن تمت أي هذه العدة من الجاهلية إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة قال في ~~النهاية الرقمة هنا الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل وهما رقمتان في ~~ذراعيها انتهى وفي القاموس الرقمتان هنتان شبه ظفرين في قوائم الدابة وقال ~~النووي في شرح مسلم الرقمة بفتح الراء وإسكان القاف قال أهل اللغة الرقمتان ~~في الحمار هما الأثران في باطن عضديه وقيل هي الدائرة في ذراعيه وقيل هي ~~الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل انتهى أو كالشامة أي الخال في الجسد ~~معروفة (فكبروا) تكبيرهم لسرورهم بهذه البشارة العظيمة ولم يقل PageV09P009 # أولا نصف أهل الجنة لفائدة حسنة وهي أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في ~~إكرامهم فإن إعطاء الانسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ودوام ~~ملاحظته وفيه فائدة أخرى هي تكرار البشارة مرة بعد أخرى وفيه أيضا حملهم ~~على تجديد شكر الله تعالى وتكبيرة وحمده على كثرة نعمه ثم إنه وقع في هذا ~~الحديث نصف أهل الجنة وقد ثبت في حديث بريدة أن أهل الجنة عشرون ومائة صف ~~ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون ms3875 من سائر الأمم أخرجه الترمذي في باب كم ~~صف أهل الجنة فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة فيكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبر أولا بحديث النصف ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعمله ~~بحديث الصفوف فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولهذا نظائر كثيرة ~~في الحديث معروفة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله (حدثنا يحيى ~~بن سعيد) هو القطان (أخبرنا هشام بن أبي عبد الله) هو الدستوائي قوله ~~(فتفاوت بين أصحابه في السير) أي وقع التفاوت والبعد (حثوا المطي) أي حضوها ~~والمطى جمع المطية وهي الدابة تمطو في سيرها أي تجد وتسرع في سيرها (وعرفوا ~~أنه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند قول يقوله) أي يريد أن يقول ~~قولا (حتى ما أبدوا بضاحكة) أي ما تبسموا والضواحك الأسنان التي تظهر عند ~~التبسم (الذي بأصحابه) أي من اليأس وعدم التبسم إنكم لمع خليقتين ~~PageV09P010 # أي مخلوقين إلا كثرتاه من التكثير يأجوج ومأجوج بدل من خليقتين ويجوز ~~الرفع أي هما يأجوج ومأجوج ومن مات عطف على يأجوج (فسرى) أي كشف وأزيل يقال ~~سروت الثوب وسريته إذا خلعته والتشديد فيه المبالغة وأبشروا من باب سمع ~~يسمع أو من باب الأفعال قال في مختار الصحاح يقال بشره بكذا بالتخفيف فأبشر ~~إبشارا وتقول أبشر بخير بقطع الألف ومنه قوله تعالى وأبشروا بالجنة وبشر ~~بكذا استبشر به وبابه طرب انتهى قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد ~~والنسائي والحاكم قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن يوسف السلمي أبو إسماعيل ~~الترمذي نزيل بغداد ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا عبد الله بن صالح) هو ~~الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث (حدثني الليث) هو بن سعد (عن عبد الرحمن ~~بن خالد) بن مسافر الفهمي أمير مصر صدوق من السابعة (عن محمد بن عروة بن ~~الزبير) بن العوام الأسدي صدوق من الرابعة قوله إنما سمي البيت الذي هو ~~الكعبة (العتيق) بالنصب على أنه مفعول ثان لمسمى لأنه لم يظهر عليه جبار ms3876 أي ~~لم يغلب عليه والجبار هو الذي يقتل على الغضب وفي رواية لأن الله أعتقه من ~~الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط قال المناوي أراد بنفي الظهور نفي الغلبة ~~والاستيلاء من الكفار وقصة الفيل مشهورة وقال قتادة عن الحسن البصري في ~~قوله وليطوفوا بالبيت العتيق قال لأنه أول بيت وضع وكذا قال عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم وعن عكرمة أنه قال إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق يوم الغرق ~~زمان نوح وقيل غير ذلك وما في حديث الباب هو المعتمد قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وقال الحاكم على ~~شرط مسلم وأقروه قاله المناوي أذن أي رخص وقرئ على البناء للفاعل أي أذن ~~الله تعالى للذين PageV09P011 # قوله (ليهلكن) بالبناء المفعول من الاهلاك أو للفاعل من الهلاك يقاتلون ~~أي يقاتلهم المشركون والمأذون فيه محذوف لدلالة المذكور عليه فإن مقاتلة ~~المشركين إياهم دالة على مقاتلتهم إياهم دلالة نيرة وقرئ على صغية المبنى ~~للفاعل أي يريدون أن يقاتلوا المشركين فيما سيأتي ويحرصون عليه فدلالته على ~~المحذوف أظهر وهي أول اية نزلت في الجهاد بأنهم أي بسبب أنهم ظلموا أي بظلم ~~الكافرين إياهم وإن الله على نصرهم لقدير أي هو قادر على نصر عباده ~~المؤمنين من غير قتال ولكن هو يريد من عباده أن يبلوا جهدهم في طاعته قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وأبن أبي حاتم باب ومن سورة ~~المؤمنين مكية وهي مائة وثماني أو تسع عشرة اية PageV09P012 # قوله (سمع) على بناء المجهول (عند وجهه) أي عند قرب وجهه بحذف المضاف ~~(كدوي النحل) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء أي سمع عند وجهه دوي مثل ~~دوي النحل والدوي صوت لا يفهم منه شئ وهذا الصوت هو صوت جبريل عليه الصلاة ~~السلام يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ولا يفهم الحاضرون من ~~صوته شيئا وقال الطيبي رح أي سمع من جانب وجهه وجهته صوت خفي كأن الوحي كان ~~يؤثر فيهم ms3877 وينكشف لهم انكشافا غير تام فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا يفهمه ~~أو أراد لهما سمعوه من غطيطه وشدة تنفسه عند نزول الوحي انتهى وقال في ~~اللمعات وهذا الدوي إما صوت الوحي أو ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم من شدة تنفسه من ثقل الوحي والأول أظهر لأنه قد وصف الوحي بأنه ~~كان تارة مثل صلصلة الجرس انتهى (يوما) أي نهارا أو وقتا (فمكثنا) بفتح ~~الكاف وضمها أي لبثنا (ساعة) أي زمنا يسيرا ننتظر الكشف عنه (فسرى) عنه ~~بصيغة المجهول من التسرية وهو الكشف والإزالة أي كشف عنه وأزيل ما اعتراه ~~من برحاء الوحي وشدته اللهم زدنا أي من الخير والترقي أو كثرنا ولا تنقصنا ~~أي خيرنا ومرتبتنا وعددنا قال الطيبي رح عطفت هذه النواهي على الأوامر ~~للمبالغة والتأكيد وحذف المفعولات للتعميم وأكرمنا بقضاء مأربنا في الدنيا ~~ورفع منازلنا في العقبى ولا تهنا من الإهانة أي لا تذلنا ولا تحرمنا بفتح ~~التاء أي لا تمنعنا أو لا تجعلنا محرومين وآثرنا من الإيثار أي اخترنا ~~برحمتك وإكرامك وعنايتك لا تؤثر علينا أي غيرنا بلطفك وحمايتك وقيل لا تغلب ~~علينا أعداءنا وأرضنا من الإرضاء أي بما قضيت لنا أو علينا بإعطاء الصبر ~~وتوفيق الشكر وتحمل الطاعة والتقنع بما قسمت لنا وأرض علينا أي بالطاعة ~~اليسيرة الحقيرة التي في جهدنا ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا ثم قال أنزل على ~~أي آنفا من أقامهن أي حافظ وداوم عليهن وعمل بهن دخل الجنة أي دخولا أوليا ~~PageV09P013 # قوله (حدثنا محمد بن أبان) هو أبو بكر البلخي (عن يونس بن يزيد) هو ابن ~~أبي النجاد الأيلي وحديث عمر بن الخطاب هذا أخرجه أيضا أحمد والنسائي وفي ~~سنده يونس بن سليم الصنعاني قال في الميزان في ترجمته حدث عنه عبد الرزاق ~~وتكلم فيه ولم يعتمد في الرواية ومشاه غيره وقال العقيلي لا يتابع على ~~حديثه ولا يعرف إلا به انتهى وقال في تهذيب التهذيب قال النسائي هذا حديث ~~منكر لا نعلم أحدا رواه غييونس ويونس لا ms3878 نعرفه وذكره ابن حبان في الثقات ~~قوله (عن سعيد) ابن أبي عروب (أن الربيع بنت النضر) الأنصارية الخزرجية عمة ~~أنس بن مالك صحابية (كان أصيب) أي قتل (أصابه سهم غرب) أي لا يعرف راميه أو ~~لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه قاله الحافظ وقال الطيبي ~~أي لا يعرف راميه وهو بفتح الراء وسكونها وبالإضافة والوصف وقيل بالسكون ~~إذا أتاه من حيث لا يدري وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره انتهى (لئن كان أصاب ~~خيرا احتسبت وصبرت) وفي رواية البخاري فإن كان في الجنة صبرت (وإن لم يصب ~~الخير اجتهدت في الدعاء) وفي رواية البخاري وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في ~~البكاء قال الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم هذا أي فيؤخذ منه ~~الجواز قال الحافظ كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فإن تحريمه كان ~~عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي ~~عروبة اجتهدت في الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ ~~دون بعض ووقع في رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي ~~فإن كان في الجنة لم أبك عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في ~~رواية حميد هذه وإلا فسترى ما أصنع ونحوه في PageV09P014 # رواية حماد عن ثابت عند أحمد إنها جنان في جنة وفي رواية أبان عند أحمد ~~إنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد إنها جنان كثيرة والضمير في قوله ~~إنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم هي العرب تقول ما شاءت والقصد بذلك ~~التفخيم والتعظيم وقال الطيبي ويجوز أن يكون الضمير للشأن وجنان مبتدأ ~~والتنكير فيه للتعظيم والمراد بالجنان الدرجات فيها لما ورد أن في الجنة ~~مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها ~~(والفردوس ربوة الجنة) أي أرفعها والربوة بالضم والفتح ما ارتفع من الأرض ~~(وأوسطها وأفضلها) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله ms3879 تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا فعطف الأفضل عليه للتأكيد قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه البخاري والنسائي وابن خزيمة قوله (عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب) ~~هو عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني الخيراني ثقة من الرابعة ولم يدرك ~~عائشة قوله والذي يؤتون أي يعطون ما آتوا أي ما أعطوا من الصدقة والأعمال ~~الصالحة وقلوبهم وجلة أي خائفة أن لا تقبل منهم وبعده أنهم إلى ربهم راجعون ~~أي لأنهم يوقنون أنهم إلى الله صائرون أولئك الذين يسارعون في الخيرات كذا ~~في هذه الرواية وفي القرآن أولئك يسارعون أي يبادرون إلى الأعمال الصالحة ~~وهم لها سابقون أي في علم الله وقيل أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو ~~لأجلها سبقوا الناس وقال ابن عباس سبقت لهم من الله السعادة وحديث عائشة ~~هذا أخرجه أيضا أحمد وابن أبي حاتم قوله (قد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن ~~ابن سعيد) هو عبد الرحمن بن وهب المذكور في الإسناد السابق (عن أبي حازم) ~~اسمه سلمان الأشجعي PageV09P015 # قوله (أ خبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (عن أبي السمح) اسمه دراج كالرأس ~~المشوي على النار قال في القاموس كلح كمنح كلوحا وكلاحا بضمهما تكشر في ~~عبوس أوله تلفح وجوههم النار أي تحرقها تشويه بفتح أوله من باب رمى يرمي أي ~~تحرق الكافر (فتقلص) بحذف إحدى التائين أي تنقبض حتى تبلغ أي تصل شفته ~~وتسترخي أي تسترسل شفته السفلى تأنيث الأسفل كالعليا تأنيث الأعلى حتى تضرب ~~سرته أي تقرب شفته سرته قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم ~~وصححه سورة النور مدنية وهي ثنتان أو أربع وسبعون اية قوله (عن عبيد الله ~~بن الأخنس) النخعي كنيته أبو مالك الخزاز صدوق قال ابن حبان كان يخطئ من ~~السابعة قوله (كان رجل يقال له مرثد بن أبي المرثد) بفتح الميم وسكون الراء ~~المهملة وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة الغنوي بفتح الغين المعجمة ~~وبعدها نون مفتوحة صحابي بدري استشهد PageV09P016 # في عهد النبي سنة ثلاث أو ms3880 أربع (وكان) أي مرثد (يحمل الأسرى) جمع الأسير ~~(بغى) أي فاجرة وجمعها البغايا (وكانت صديقة له) أي حبيبة لمرثد (يحمله) أي ~~أن يحمله (في ليلة مقمرة) أي مضيئة (سواد ظلى) أي شخصه (فلما انتهت إلى) أي ~~بلغت إلى (عرفت) أي عرفتني (فقالت مرثد) أي أنت مرثد (فقلت مرثد) أي نعم ~~أنا مرثد (هلم) أي تعالى (فبت) أمر من بات يبيت بيتوتة (حرم الله الزنا) أي ~~فلا يجوز لي أن أبيت عندك (يا أهل الخيام) بكسر الخاء المعجمة جمع الخيمة ~~(هذا الرجل يحمل أسراءكم) بضم الهمزة وفتح السين جمع أسير والمعنى تنبهوا ~~يا أهل الخيام وخذوا هذا الرجل الذي يذهب بأساراكم (سلكت الخندمة) بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون النون جبل معروف عند مكة (إلى غار أو كهف) الكهف ~~كالبيت المنقور في الجبل جمعه كهوف أو كالغار في الجبل إلا أنه واسع فإذا ~~صغر فغار (فظل بولهم على رأسي) أي صار ووقع عليه (وعماهم الله) من التعمية ~~أي صيرهم عميانا (إلى صاحبي) أي الذي كنت وعدت أن أحمله (حتى انتهيت إلى ~~الأذخر) وفي رواية النسائي فلما انتهت به إلى الأراك والظاهر أن المراد ~~بالأذخر والأراك هنا مكان خارج مكة ينبت فيه الأراك والأذخر ويحتمل أن يكون ~~المراد بالأذخر أذاخر وهو موضع قرب مكة كما في القاموس (ففككت) أي أطلقت ~~(أكبله) جمع قلة للكبل وهو قيد ضخم (ويعيينى) من الأعياء أي يكلني (أنكح ~~عناقا) بحذف همزة الاستفهام (فأمسك رسول الله) وفي رواية أبي PageV09P017 # داود فسكت عني (فلا تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج ~~بالزواني ويدل على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها وحرم ذلك على ~~المؤمنين فإنه صريح في التحريم قال ابن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح ~~الله بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن ~~يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن ~~التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال ms3881 وحرم ذلك على ~~المؤمنين وأما جعل الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنا فضعيف جدا إذ يصير ~~معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزاني لا يزني بها إلا ~~زان أو مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القران ولا يعارض ذلك حديث ابن ~~عباس قال جاء رجل إلى رسول الله فقال إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال غربها ~~قال أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها فإنه في الاستمرار على نكاح ~~الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من ~~زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية انتهى وقال المنذري وللعلماء في ~~الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب قال الشافعي في ~~الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة وقال ~~غيره الناسخ لها وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ~~وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن ~~يتزوجها والثاني أن النكاح ههنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على ~~فعله ويشاركه في مراده إلا زانية أو مشركة والثالث أن الزاني المجلود لا ~~ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية والرابع أن هذا كان في نسوة ~~كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا واحتج بأن ~~الآية نزلت في ذلك والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف ~~والعفيف على الزانية انتهى قلت هذا القول الخامس هو الظاهر الراجح وبه قال ~~الإمام أحمد وغيره قال الحافظ ابن كثير قال الإمام أحمد لا يصح العقد من ~~الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد ~~عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر ~~المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين انتهى وقد ~~بسط صاحب فتح البيان في هذه المسألة وقال في آخر البحث وقد اختلف في جواز ~~تزوج ms3882 الرجل بامرأة قد زنى هو بها فقال الشافعي وأبو حنيفة بجواز ذلك وروى ~~عن ابن عباس وعمر وابن PageV09P018 # مسعود وجابر أنه لا يجوز قال ابن مسعود إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها ~~بعد ذلك فهما زانيان أبدا وبه قال مالك انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم قوله (سئلت عن ~~المتلاعنين في إمارة مصعب بن الزبير أيفرق بينهما إلخ) PageV09P019 # قوله (حدثنا محمد بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي قوله (إن ~~هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة الياء (قذف امرأته) أي نسبها إلى ~~الزنا البينة بالنصب أي أقم البينة وإلا أي وإن لم تقم البينة حد في ظهرك ~~أي يثبت حد في ظهرك (أيلتمس البينة) الهمزة للاستبعاد (إنه) أي هلال وفي ~~بعض النسخ إنه وهو الظاهر وكذلك في رواية البخاري (الصادق) أي في القذف ~~(ولينزلن) بسكون اللام وضم التحتية وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة ~~للتأكيد من الإنزال وهو أمر بمعنى الدعاء والضمير يرجع إلى قوله الذي يحتمل ~~أن يكون بفتح التحتية من النزول وفاعله ما يبرئ وفي رواية البخاري فلينزلن ~~الله (ما يبرئ) بتشديد الراء المكسورة من التبرئة أي ما يدفع ويمنع (فأرسل) ~~أي النبي (إليهما) أي إلى هلال بن أمية وزوجته (فشهد) أي لاعن والنبي يقول ~~إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ظاهره أن ذلك كان قبل صدور ~~اللعان بينهما (فشهدت) أي لاعنت أن غضب الله عليها جعل الغضب في جانبها لأن ~~النساء يستعملن اللعن كثير كما ورد الحديث فربما يجترئن على الإقدام لكثرة ~~جري اللعن على ألسنتهن وسقوط وقوعه عن قلوبهن فذكر الغضب في جانبهن ليكون ~~رادعا لهن إنها أي الخامسة موجبة أي للعذاب الأليم إن كانت كاذبة (فتلكأت) ~~بتشديد الكاف أي توقفت يقال تلكأ في الأمر إذا تبطأ عنه وتوقف فيه (ونكست) ~~أي خفضت رأسها وطأطأت إلى الأرض وفي رواية البخاري نكصت بالصاد المهملة أي ~~رجعت وتأخرت PageV09P020 # والمعنى أنها سكتت ms3883 بعد الكلمة الرابعة (أن) مخففة من الثقيلة أي أنها ~~(سترجع) أي عن مقالها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (سائر ~~اليوم) أي في جميع الأيام وأيد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالأعراض عن ~~اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج وأريد اليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام ~~والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع أبصروها بفتح الهمزة وسكون الموحدة ~~وكسر المهملة من الأبصار أي انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها (به) أي ~~بالولد (أكحل العينين) أي الذي يعلو جفون عينه سواد مثل الكحل من غير ~~اكتحال (وسابغ الأليتين) تثنية الألية بفتح الهمزة وسكون اللام وهي العجيزة ~~أو ما ركب العجز من شحم أو لحم أي تامهما وعظيمها من سبوغ النعمة والثوب ~~(خدلج الساقين) بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات وبالجيم أي عظيمها (فهو) ~~أي الولد (فجاءت به كذلك) قال الطيبي في إتيان الولد على الوصف الذي ذكره ~~صلوات الله عليه هنا وفي قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع جواز أن يكون ~~على خلاف ذلك معجزة وإخبار بالغيب ولولا ما مضى من كتاب الله من بيان لما ~~أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها (لكان لنا ولها شأن) ~~أي في إقامة الحد عليها إثر المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على ~~المتلاعنين وعدم التغرير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين ~~تنبيه اعلم أن حديث ابن عباس هذا يدل على أن آية اللعان نزلت في قصة هلال ~~بن أمية وحديث سهل بن سعد الذي أشار إليه الترمذي يدل على أنها نزلت في قصة ~~عويمر العجلاني ولفظه فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ~~فأمرهما رسول الله بالملاعنة قال الحافظ قد اختلف الأئمة في هذا الموضع ~~فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ~~ومنهم من جمع بينهما بأن أول ms3884 من وقع له ذلك هلال وصادف مجئ عويمر أيضا ~~فنزلت في شأنهما معا في وقت واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال ~~لعلهما اتفق كونهما جاءا في وقت واحد ولا مانع أن تتعدى القصص ويتحد النزول ~~ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال ~~أعلمه النبي بالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل وفي قصة عويمر قد ~~أنزل الله فيك فيأول قوله قد أنزل الله فيك أي وفيمن كان مثلك وبهذا أجاب ~~ابن صباغ في الشامل وجنح القرطي إلى تجويز نزول الآية مرتين قال وهذه ~~PageV09P021 # الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ انتهى كلام الحافظ ~~ملخصا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة (وهكذا ~~روى عباد بن منصور هذا الحديث إلخ) أخرجه أحمد وأبو داود قوله (لما ذكر) ~~بصيغة المجهول (من شأني) بيان مقدم لقوله (الذي ذكر) وهو نائب الفاعل (وما ~~علمت به) ما نافية والواو للحال (في) بتشديد الياء أي في شأني أشيروا علي ~~من الإشارة أبنوا أهلي من باب نصر وضرب من الابن بفتحتين وهو التهمة أي ~~اتهموا أهلي ورموا بالقبيح وأبنوا بمن والله ما علمت عليه من سوء قط هو ~~صفوان بن المعطل السلمي (فقام سعد بن معاذ فقال ائذن يا رسول الله) استشكل ~~ذكر سعد بن معاذ هنا بأن حديث الإفك كان سنة ست في غزوة المريسيع وسعد مات ~~من الرمية التي رميها بالخندق سنة أربع وأجيب بأنه اختلف في المريسيع ففي ~~البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع وكذلك الخندق وقد جزم ابن إسحاق بأن ~~المريسيع كانت في شعبان والخندق في شوال وإن كانتا في سنة فلا يمتنع أن ~~يشهدها ابن معاذ لكن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع سنة خمس ~~فالذي في البخاري حملوه على أنه سبق قلم والراجح أيضا أن الخندق أيضا سنة ~~خمس فيصبح الجواب (أن تضرب أعناقهم) وفي رواية البخاري من طريق ms3885 الزهري إن ~~كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ~~قال الحافظ في شرح الجملة الأولى إنما قال ذلك سعد لأنه كان سيد الأوس فجزم ~~بأن حكمه فيهم نافذ (وقام رجل من الخزرج) وفي رواية البخاري فقام سعد بن ~~عبادة وهو سيد الخزرج (وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل) اسم أم ~~حسان الفريعة PageV09P022 # بنت خالد بن خنيس وكانت بنت عم سعد بن عباده من فخذه (أما) بالتخفيف ~~للتنبيه (إن لو كانوا) كلمة إن زائدة (حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج ~~شر في المسجد) وفي رواية البخاري فتشاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن ~~يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر (وما علمت به) أي بما جرى في المسجد ~~(ومعي أم مسطح) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء وبعدها حاء مهملات ~~واسمها سلمى وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف واسم أبي رهم أنيس ~~(فعثرت) بالفاء والعين والراء المفتوحات من العثرة وهي الزلة يقال عثر في ~~ثوبه يعثر بالضم عثارا بالكسر وفي رواية البخاري فعثرت أم سطح في مرطها ~~(تعس مسطح) بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة ~~أي لوجهه أو هلك أو لزمه الشر أو بعد أقوال (أي أم تسبين ابنك) بحذف همزة ~~الاستفهام وفي رواية البخاري أتسبين رجلا بدرا (فقالت والله ما أسبه إلا ~~فيك) أي إلا لأجلك (فقالت) أي أم مسطح (فبقرت) بفتح الموحدة والقاف والراء ~~أي فتحت وكشفت وفي رواية البخاري أو لم تسمعي ما قال قلت وما قال قالت كذا ~~وكذا فأخبرتني بقول أهل الإفك (قلت وقد كان هذا) بحذف همزة الاستفهام وكان ~~تامة (كأن الذي خرجت له لم أخرج) أي كأن الحاجة التي خرجت لها لم أخرج لها ~~(لا أجد منه قليلا ولا كثيرا) علة لما قبلها قال العيني معناه إني دهشت ~~بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت من البيت (ووعكت) بصيغة المجهول من الوعك أي صرت ~~محمومة (فقلت لرسول ms3886 الله) أي لما دخل علي (فأرسل معي الغلام) قال الحافظ لم ~~أقف على اسم هذا الغلام (فوجدت أم رومان) تعني أمها قال الكروماني واسمها ~~زينب (في السفل) من البيت وهو بكسر السين وبضمها (فإذا هو) PageV09P023 # أي الحديث (لم يبلغ منها ما بلغ مني) أي لم يؤثر فيها مثل ما أثر في ~~(خففي عليك الشأن) وفي رواية البخاري هوني عليك وفي رواية له خفضي بالضاد ~~المعجمة (لها ضرائر) جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها ~~الضرر من الأخرى بالغيرة (وقيل فيها) أي ما يشينها (فإذا هي) أي أم رومان ~~(لم يبلغ منها) أي لم يؤثر الحديث فيها (ما بلغ مني) أي مثل ما أثر في ~~(استعبرت) أي جرى دمعي قال في القاموس العبرة الدمعة واستعبر جرت عبرته ~~وحزن (الذي ذكر) بالبناء للمفعول (أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك) ~~هذا مثل قولهم نشدتك بالله إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول ~~الله (وسأل عني خادمتي) المراد بها بريرة وفي رواية البخاري فدعا رسول الله ~~بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شئ يريبك قال القسطلاني واستشكل هنا قوله ~~بريرة بأن قصة الإفك قبل شراء بريرة وعتقها لأنه كان بعد فتح مكة وهو قبله ~~لأن حديث الإفك كان في سنة ست أو ربع وعتق بريرة كان بعد فتح مكة في السنة ~~التاسعة أو العاشرة وأجاب الشيخ تقي الدين السبكي بأجوبة أحسنها احتمال ~~أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليظ الحفاظ ~~انتهى كلامه مختصرا (إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرتها أو ~~عجينتها) شك من الراوي وفي رواية البخاري إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها ~~أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله وفي ~~رواية مقسم عند أبي عوانة والطبراني ما رأيت مذ كنت عندها إلا أني عجنت ~~عجينا لي فقلت احفظي هذه العجينة حتى اقتبس نارا لأخبزها فغفلت فجاءت الشاة ~~فأكلتها (وانتهرها ms3887 بعض أصحابه) أي زجرها وفي رواية أبي أويس عند أبي عوانة ~~والطبراني أن النبي قال لعلي شأنك بالجارية فسألها علي وتوعدها فلم تخبره ~~إلا بخير ثم ضربها وسألها PageV09P024 # فقالت والله ما علمت على عائشة سوءا (حتى أسقطوا لها به) أي سبوها وقالوا ~~لها من سقط الكلام وهو رديئه بسبب حديث الإفك كذا في النهاية (فقالت) أي ~~الخادمة (سبحان الله) قالتها استعظاما أو تعجبا (والله ما علمت عليها إلا ~~ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر) أي كما لا يعلم الصائغ من الذهب ~~الأحمر إلا الخلوص من العيب فكذلك أنا لا أعلم منها إلا الخلوص من العيب ~~والتبر بكسر الفوقية وسكون الموحدة ما كان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب ~~دنانير فهو عين ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقوله للفضة أيضا (فبلغ ~~الأمر) أي أمر الإفك (ذلك الرجل) وهو صفوان (الذي قيل له) أي عنه من الإفك ~~ما قيل فاللام هنا بمعنى عن كما هي في قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه أي عن الذين آمنوا أو بمعنى في أي قيل ~~فيه فهي كقوله يا ليتني قدمت لحياتي أي في حياتي (والله ما كشفت كنف أنثى ~~قط) الكنف بفتح الكاف والنون وهو الجانب وأراد به الثوب يعني ما جامعتها في ~~حرام وكان حصورا (فقتل) أي صفوان (شهيدا في سبيل الله) في غزوة أرمينية سنة ~~تسع عشرة في خلافة عمر كما قاله ابن إسحاق (أكتنف أبواي) قال في القاموس ~~اكتنفوا فلانا أحاطوا به (إن كنت قارفت سوءا) من المقارفة أي كسبته أو ظلمت ~~نفسك (فقلت) أي لرسول الله (من هذه المرأة) أي الأنصارية (أن تذكر شيئا) أي ~~على حسب فهمها لا يليق بجلال حرمتك (فقلت أجبه) أي أجب رسول الله عني (قالت ~~أقول ماذا) قال ابن مالك فيه شاهد على أن ما الاستفهامية إذا ركبت مع ذا لا ~~يجب تصديرها فيعمل فيها ما قبلها رفعا ونصبا (إني لم أفعل) أي ما قيل في ~~شأني ms3888 والله يشهد PageV09P025 # إني لصادقة) في ما أقول من براءتي (ما ذاك بنافعي) ما تصفون أي على ~~احتمال ما تصفونه (وإن لأتبين السرور) أي أعرفه (وهو يمسح جبينه) أي من ~~العرق وأبشري بقطع الهمزة قل أنزل الله براءتك وفي رواية فليح عند البخاري ~~في الشهادات يا عائشة أحمدي الله فقد برأك الله (فكنت أشد) بالنصب خبر كان ~~(ما كنت غضبا أي فكنت حين أخبر ببراءتي أقوى ما كنت غضبا) من غضبي قبل ذلك ~~(أما زينب ابنة جحش) أم المؤمنين (فعصمها الله) أي حفظها ومنعها (بدينها) ~~أي المحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته (فلم تقل) أي في (فهلكت ~~فيمن هلك) أي حدت فيمن حد أو أثمت مع من أثم لخوضها في حديث الإفك لتخفض ~~منزلة عائشة وترفع منزلة أختها زينب (وكان الذي يتكلم فيه) أي الإفك (وكان ~~يستوشيه) أي يستخرج الحديث بالبحث عنه ثم يفتشه ويشيعه ولا يدعه يخمد (وهو ~~الذي تولى كبره) أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه (ينافق أبدا) أي بعد الذي ~~قال عن عائشة PageV09P026 # ولا يأتل أي لا يحلف من الألية وهي القسم أولو الفضل منكم أي في الدين ~~وهو أبو بكر والسعة يعني في المال أن يؤتوا ألا يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله صفات لموصوف واحد وهو مسطح لأنه كان ~~مسكينا مهاجرا بدريا وليعفوا وليصفحوا أي عن خوض مسطح في أمر عائشة ألا ~~تحبون خطاب لأبي بكر أن يغفر الله لكم على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من ~~أساء إليكم والله غفور رحيم فتخلقوا بأخلاقه تعالى (قال أبو بكر) أي لما ~~قرأ عليه النبي هذه الآية (وعاد) أي أبو بكر (له) أي لمسطح (لما كان يصنع) ~~أي إلى مسطح من الإنفاق عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد ~~والبخاري معلقا وأخرجه مسلم مختصرا (وقد روى يونس بن يزيد ومعمر وغير واحد ~~عن الزهري عن عروة بن الزبير إلخ) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي قوله ~~(عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد ms3889 بن عمرو بن حزم الأنصاري قوله (لما نزل ~~عذرى) أي الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذي يبرئ المعذور من ~~الجرم (قام رسول الله) أي خطيبا (فذكر ذلك) أي عذري (وتلا القرآن) تعني ~~قوله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك إلى آخر الآيات (فلما نزل) أي رسول الله ~~من المنبر (أمر برجلين) أي بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت ومسطح بن ~~أثاثة (وامرأة) بالجر عطف على رجلين وهي حمنة بنت جحش (فضربوا) مبنى ~~للمفعول (حدهم) أي حد القاذفين هو مفعول مطلق أي فحدوا حدهم PageV09P027 # اعلم أنه لم يذكر عبد الله بن أبي فيمن أقيم عليه الحد في هذا الحديث ~~وكذا لم يذكر في حديث أبي هريرة عند البزار وبنى على ذلك صاحب الهدى فأبدى ~~الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضا فيمن ~~أقيم عليه الحد ووقع ذلك في رواية أبي أويس وعن حسن بن زيد عن عبد الله بن ~~أبي بكر أخرجه الحاكم في الإكليل وفيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم ~~يحدهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار ثم قال وقيل إنه حدهم ~~وما ضعفه هو الصحيح المعتمد قاله الحافظ في الفتح قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة باب ومن سورة الفرقان مكية إلا ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى رحيما فمدني وهي سبع وسبعون آية قوله ~~(حدثنا سفيان) هو الثوري (عن واصل) بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي بياع ~~السابري ثقة ثبت من السادسة (عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة (عن عمرو بن ~~شرحبيل) هو الهمداني (عن عبد الله) هو ابن مسعود قوله (أي الذنب أعظم) وفي ~~رواية البخاري في تفسير سورة الفرقان أي الذنب عند الله أكبر ندا بكسر ~~النون وتشديد الدال أي مثلا ونظيرا وهو خلقك الجملة حال من الله أو من فاعل ~~أن تجعل وفيه إشارة إلى ما استحق به تعالى أن تتخذه ربا ms3890 وتعبده فإنه خلقك ~~أو إلى ما به امتيازه تعالى عن غيره في كونه إلها أو إلى ضعف الند أي أن ~~تجعل له ندا وقد خلقك غيره وهو لا يقدر على خلق شئ أن تقتل ولدك خشية أن ~~يطعم معك أي من جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي أو من جهة البخل مع ~~الوجدان أن تزني بحليلة جارك أي PageV09P028 # بزوجته من حل يحل بالكسر إذ كل منهما حلال للآخر أو من حل يحل بالضم ~~لأنها تحل معه ويحل معها قوله (حدثنا عبد الرحمن) هو ابن مهدي قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (قال) أي ابن مسعود (وتلا) أي قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق أي لا ~~يقتلون النفس التي هي معصومة في الأصل إلا محقين في قتلها ومن يفعل ذلك أي ~~واحدا من الثلاثة يلق أثاما قيل معناه جزاء إثمه وهو قول الخليل وسيبويه ~~وأبي عمرو الشيباني وغيرهم وقيل معناه عقوبة قاله يونس وأبو عبيد وقيل ~~معناه جزاء قاله ابن عباس والسدي وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد ~~في جهنم عافانا الله منها قاله النووي يضاعف له العذاب أي يكرر عليه ويغلظ ~~ويخلد فيه مهانا حال أي حقيرا ذليلا وفي رواية البخاري ونزلت هذه الآية ~~تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ هكذا قال ابن مسعود ~~والقتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان أما القتل فبالولد خشية ~~الأكل معه وأما الزنا فبزوجة الجار والاستدلال لذلك بالآية سائغ لأنها وإن ~~وردت في مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحش قوله (لأنه ~~زاد) أي سفيان وهو أحفظ من شعبة (رجلا) وهو عمرو بن شرحبيل وأما شعبة ~~فأسقطه ولكن لم يتفرد شعبة بالإسقاط بل تابعه على ذلك غيره كما يظهر من ~~كلام الحافظ في شرح هذا الحديث في تفسير سورة الفرقان PageV09P029 # سورة الشعراء مكية إلا (والشعراء) إلى آخرها فمدني وهي مائتان وسبع ms3891 ~~وعشرون اية قوله إني لا أملك لكم من الله شيئا أي لا تتكلوا على قرابتي ~~فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم وسبق هذا الحديث في باب ~~إنذار النبي صلى الله عليه وسلم قومه من كتاب الزهد قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم قوله (وفي الباب عن علي وابن عباس) أما حديث علي ~~فأخرجه أحمد وأما حديث ابن عباس فأخرجه والبخاري ومسلم والترمذي في تفسير ~~سورة تبت والنسائي PageV09P030 # قوله (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا) أي قبائله زاد مسلم ~~فاجتمعوا (فخص وعم) أي في النداء فقال يا معشر قريش إلخ هذا بيان لقوله خص ~~وعم أنقذوا أنفسكم من الإنقاذ أي خلصوها فإني لا أملك لكم أي لجميعكم خاصكم ~~وعامكم يا فاطمة بنت محمد يجوز نصب فاطمة وضمها والنصب أفصح وأشهر وأما بنت ~~فمنصوب لا غير وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا ~~يحفظه فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا أي من غير إذنه تعالى قال ترهيبا ~~وإنذارا وإلا فقد ثبت فضل بعض هؤلاء المذكورين ودخولهم الجنة وشفاعته صلى ~~الله عليه وسلم لأهل بيته وللعرب عموما ولأمته عامة وقبول شفاعته فيهم ~~بالأحاديث الصحيحة ويمكن أن يكون ورود تلك الأحاديث بعد هذه القضية قاله ~~الطيبي إن لك رحما أي قرابة (وسأبلها) أي سأصلها (ببلالها) بفتح الموحدة ~~وكسرها أي بصلتها وبالإحسان إليها من بله يبله والبلال الماء شبهت قطيعة ~~الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ومنه بلوا أرحامكم أي صلوها ~~قاله النووي وقاله في النهاية البلال جمع البلل والعرب يطلقون النداوة على ~~الصلة كما يطلق اليبس على القطيعة لأنهم لما رأوا أن بعض الأشياء يتصل ~~بالنداوة ويحصل بينها التجافي والتفريق باليبس استعاروا البلل لمعنى الوصل ~~واليبس لمعنى القطيعة والمعنى أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم ورواه النسائي من حديث موسى بن ~~طلحة مرسلا ولم يذكر فيه أبا هريرة والموصول هو ms3892 الصحيح وأخرجاه في الصحيحين ~~من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~قاله الحافظ ابن كثير في تفسيره قوله (حدثنا شعيب بن صفوان) بن الربيع ~~الثقفي أبو يحيى الكوفي الكاتب مقبول من PageV09P031 # السابعة قوله (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور قوله (حدثنا عبد الله بن ~~أبي زياد) القطواني (أخبرنا أبو زيد) اسمه سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ~~النحوي البصري صدوق له أوهام ورمى بالقدر من التاسعة (عن عوف) هو ابن أبي ~~جميلة الأعرابي (حدثني الأشعري) هو أبو موسى قوله يا صباحاه كلمة يعتادونها ~~عند وقوع أمر عظيم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له قوله (هذا حديث غريب ~~إلخ) وأخرجه ابن جرير الطبري أيضا موصولا ومرسلا باب ومن سورة النمل مكية ~~وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية قوله تخرج الدابة قيل من مكة وقيل من ~~غيرها فتجلو وجه المؤمن أي تصقله وتبيضه وفي رواية ابن ماجة فتجلو وجه ~~المؤمن بالعصا حتى إن أهل الخوان بضم الخاء وكسرها قال الجزري هو ما يوضع ~~عليه الطعام عند الأكل ومنه حديث الدابة حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول ~~هذا يا مؤمن وهذا يا كافر وجاء في رواية الإخوان بهمزة وهي لغة فية انتهى ~~PageV09P032 # فيقول هذا أي بعضهم لآخر يا مؤمن أي لجلاء وجهه واستنارته ويقول هذا يا ~~كافر أي للختم على أنفه قوله (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد وابن ماجة وأبو ~~داود الطيالسي قوله (وفي الباب عن أبي أمامة وحذيفة بن أسيد) أما حديث أبي ~~أمامة فأخرجه أحمد وابن مردويه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تخرج ~~الدابة فتسم على خراطيمهم ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال له ~~ممن اشتريتها فيقول من الرجل المخطم وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه ~~الترمذي في باب الخسف من كتاب الفتن اعلم أن الترمذي أورد هذا الحديث في ~~تفسير قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة إلخ وهذه الآية مع ~~تفسيرها هكذا إذا وقع القول ms3893 عليهم يعني إذا وجب عليهم العذاب وقيل إذا غضب ~~الله عليهم وقيل إذا وجبت الحجة عليهم وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ~~ينهوا عن المنكر وقيل المراد من القول متعلقه وهو ما وعدوا به من قيام ~~الساعة ووقوعه حصوله والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها أخرجنا لهم دابة ~~من الأرض قال الرازي في تفسيره تكلم الناس في الدابة من وجوه أحدها في ~~مقدار جسمها وفي الحديث أن طولها ستون ذراعا وروي أيضا أن رأسها تبلغ ~~السحاب وعن أبي هريرة ما بين قرنيها فرسخ للراكب وثانيها في كيفية خلقتها ~~فروي لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان وعن ابن جريج في وصفها رأس ثور وعين ~~خنزير وأذن فيل وقرن أيل وصدر أسد ولون نمر وخاصرة بقر وذنب كبش وخف بعير ~~وثالثها في كيفية خروجها عن علي عليه السلام أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ~~ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها وعن الحسن لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام ~~ورابعها في موضع خروجها سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أين تخرج الدابة ~~فقال من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام وقيل تخرج من ~~الصفاء فتكلمهم بالعربية وخامسها في عدد خروجها فروي أنها تخرج ثلاث مرات ~~تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن ثم تخرج بالبادية ثم تكمن دهرا طويلا فبين الناس ~~في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن ~~حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد فقوم يهربون وقوم يقفون واعلم ~~أنه لا دلالة في الكتاب على شئ من هذه الأمور فإن صح الخبر فيه عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم قبل وإلا لم يلتفت إليه انتهى تكلمهم أي تكلم الموجودين ~~ببطلان الأديان سوى دين الإسلام وقيل تكلمهم بما يسوءهم وقيل تكلمهم ~~بالعربية بقوله تعالى الآتي أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون قاله ابن ~~عباس أي بخروجها لأن خروجها من الآيات وقال PageV09P033 # ابن عباس أيضا تكلمهم تحدثهم قرأ الجمهور تكلمهم من التكليم وتدل عليه ~~قراءة أبي ms3894 تنبئهم وقرئ بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح قال ~~عكرمة أي تسمهم وسما أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون بكسر إن على ~~الاستئناف وقرئ بفتحها قال الأخفش المعنى على الفتح بأن الناس وبها قرأ ابن ~~مسعود قال أبو عبيدة أي تخبرهم أن الناس إلخ وعلى هذه فالذي تكلم الناس به ~~هو قوله إن الناس إلخ وأما على الكسر فالجملة مستأنفة كما قدمنا ولا يكون ~~من كلام الدابة وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين وقال الأخفش إن كسر إن هو ~~على تقدير القول أي تقول لهم إن الناس فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا ~~إلى معنى الثانية والمراد بالناس في الآية هم الناس على العموم فيدخل في ~~ذلك كل مكلف وقيل المراد الكفار خاصة وقيل كفار مكة والأول أولى كما صنع ~~جمهور المفسرين والمعنى لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب ~~والعقاب 29 باب ومن سورة القصص مكية إلا إن الذي فرض الآية نزلت بالجحفة ~~وإلا الذين اتيناهم الكتاب إلى لا نبتغي الجاهلين وهي سبع أو ثمان وثمانون ~~اية قوله (حدثنا يحيى بن سعيد) هو القطان قوله (لعمه) هو أبو طالب أشهد ~~بالجزم على أنه جواب قبل وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وفي رواية سعيد ~~بن المسيب عن أبيه عند الشيخين فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك ~~بها عند الله من المحاجة وفي رواية مجاهد عند الطبري أجادل عنك بها (أن ~~تعيرني) من التعيير أي ينسبوني إلى العار (إنما يحمله عليه الجزع) بفتح ~~الجيم والزاي هو نقيض الصبر وفي رواية مسلم يقولون إنما حمله على ذلك الجزع ~~قال النووي هكذا هو في جميع الأصول وجميع روايات المحدثين في مسلم وغيره ~~بالجيم والزاي وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين وذهب ~~جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين أيضا ~~وهو الضعف والخور وقيل هو الدهش انتهى مختصرا (لأقررت بها عينك) قال النووي ~~أحسن ما يقال فيه ما قاله ms3895 أبو العباس قال: معنى أقر الله عينه أي ~~PageV09P034 # بلغة الله أمنيته عينيه فلا تستشرف لشئ وقال الأصمعي معناه أبرد الله ~~دمعته لأن دمعة الفرح باردة وقيل معناه أراه الله ما يسره فأنزل الله إنك ~~لا تهدي أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبى طالب وهي عامة فإنه لا يهدي ~~ولا يضل إلا الله تعالى (من أحببت) أي هدايته وقيل أحببته لقرابته اعلم أن ~~حديث أبي هريرة هذا يدل على أن أبا طالب مات على الكفر وحديث سعيد بن ~~المسيب عن أبيه عند الشيخين صريح في ذلك ففيه فقال أي عم قل لا إله إلا ~~الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد ~~المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيرانه بتلك ~~المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا ~~إله إلا الله فإن قلت في رواية ابن إسحاق من طريق العباس بن عبد الله بن ~~معبد عن بعض أهله عن ابن عباس قال فلما تقارب من أبي طالب الموت قال نظر ~~العباس إليه يحرك شفتيه قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا ابن أخي والله ~~لقد قال أخ الكلمة التي أمرته أن يقولها قال فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم أسمع قلت في رواية ابن إسحاق هذه مجهول وهو بعض أهل العباس بن عبد ~~الله بن معبد فهذه الرواية لا تقاوم حديث الصحيحين ثم تفرد بهذه الرواية ~~ابن إسحاق وما تفرد به لا يقاوم ما في الصحيحين أصلا قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد ومسلم والطبري باب ومن سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون ~~اية PageV09P035 # قوله (عن أبيه سعد) هو ابن أبي وقاص قوله عن أبيه سعد هو ابن أبي وقاص ~~قوله (أنزلت في) بتشديد الياء (فذكر قصة) روى مسلم هذا الحديث بذكر القصة ~~في باب فضل سعد بن أبي وقاص من كتاب الفضائل (وقالت أم ms3896 سعد أليس قد أمر ~~الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا شرابا حتى أموت أو تكفر) وفي رواية ~~مسلم حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت ~~زعمت أن الله وصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال مكثت ثلاثا حتى غشى ~~عليها من الجهد (شجروا فاها) أي فتحوا فمها زاد مسلم بعصا ثم أوجروها قال ~~النووي أي صبوا فيها الطعام وإنما شجروه بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول ~~الطعام جوفها (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) أي برا وعطفا عليهما وإن ~~جاهداك لتشرك بي الآية ما ليس لك به علم أي إن طلبا منك وألزماك أن تشرك بي ~~إلها ليس لك علم بكونه إلها فلا تطعهما أي في الإشراك وعبر بنفي العلم عن ~~نفي الإله لأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه فكيف بما علم بطلانه وإذا لم ~~تجز طاعة الأبوين في هذا المطلب مع المجاهدة منهما له فعدم جوازها مع مجرد ~~الطلب بدون مجاهدة منهما أولى ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصي الله ~~سبحانه فلا طاعة لهما فيما هو معصية الله إلي مرجعكم فأنبئكم أي فأخبركم ~~بما كنتم تعملون أي بصالح أعمالكم وسيأتيها أي فأجازيكم عليها قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي قوله (عن حاتم بن أبي ~~صغيرة) هو أبو يونس البصري وأبو صغيرة اسمه مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه ~~ثقة من السادسة قوله وتأتون في ناديكم النادي والندى والمنتدى مجلس القوم ~~ومتحدثهم ولا يقال للمجلس ناد إلا ما دام فيه أهله المنكر اختلف في المنكر ~~الذي كانوا يأتونه فيه فقيل كانوا يخذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب ~~وقيل كانوا يتضارطون في مجالسهم قالته عائشة وقيل كانوا يأتون الرجال في ~~مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وقيل كانوا يلعبون بالحمام وقيل كانوا يناقرون بين ~~الديكة ويناطحون بين الكباش وقيل يبزق بعضهم على بعض ويلعبون بالنرد ~~والشطرنج ويلبسون المصبغات وكان من أخلاقهم مضغ العلك وتطريف PageV09P036 # الأصابع بالحناء وحل الإزار والصفير، ولا مانع ms3897 من أنهم كانوا يفعلون جميع ~~هذه المنكرات ذكره صاحب فتح البيان قلت يؤيد الاحتمال الأول حديث أم هانئ ~~هذا كانوا يخذفون من الخذف مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار ~~والصفير ولا مانع بالخاء والذال المعجمتين وهو رميك بحصاه أو نواة أو ~~نحوهما تأخذ بين سبابتيك وهذا تفسير لإتيانهم المنكر ويسخرون منهم عطف على ~~يخذفون قال في القاموس سخر منه أي هزئ قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~وابن جرير وابن أبي حاتم 31 ومن سورة الروم مكية وهي ست أو تسع وخمسون اية ~~قوله (لما كان يوم بدر ظهرت الروم إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في أوائل ~~أبواب القراءات قوله (عن حبيب بن أبي عمره) القصاب أبي عبد الله الحماني ~~الكوفي ثقة من السادسة قوله (قال) أي ابن عباس (غلبت) بصيغة المجهول أي ~~الروم أولا (وغلبت) بصيغة المعلوم أي ثم غلبت وفي رواية ابن جرير فغلب ~~الروم ثم غلبت (أن يظهر) أي يغلب (لأنهم) أي المشركين PageV09P037 # (فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا) أي من قلائص وفي أثر عبد الله بن مسعود عند ~~ابن جرير قالوا هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربع قلائص ألا جعلته إلى دون ~~قال أراه العشر وفي رواية ابن جريرة أفلا جعلته إلى دون العشر قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير قوله (حدثني عبد الله بن ~~عبد الرحمن الجمحي) أبو سعيد المدني قال عثمان الدارمي قلت لابن معين كيف ~~هو فقال لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي مجهول كذا في ~~تهذيب التهذيب قوله (قال لأبي بكر في مناحبة ألم غلبت الروم) المناحبة ~~المراهنة ألا بفتح الهمزة وشدة اللام حرف التحضيض احتطت من الاحتياط وفي ~~رواية ابن جرير لما نزلت ألم غلبت الروم في أدنى الأرض الآية ناحب أبو بكر ~~قريشا ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إني قد ناحبتهم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم هلا احتطت قوله (هذا حديث غريب حسن) ms3898 وأخرجه ابن ~~جرير قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) لم يتعين لي أنه هو الإمام البخاري أو ~~هو محمد بن إسماعيل PageV09P038 # السلمي أبو إسماعيل الترمذي فإنهما من شيوخ أبي عيسى الترمذي ومن أصحاب ~~إسماعيل بن أبي أويس (عن نيار) بكسر النون وتخفيف التحتانية (بن مكرم) بضم ~~أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه صحابي عاش إلى أول خلافة معاوية وأنكر ابن سعد ~~أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فذكره في الطبقة الأولى من أهل ~~المدينة وقال سمع من أبي بكر وكان ثقة قليل الحديث قوله (يصيح في نواحي ~~مكة) أي ينادي فيها من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة (زعم صاحبك) يعنون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وتواضعوا الرهان) أي تواطأوا عليه قوله (هذا ~~حديث صحيح غريب) قال الحافظ ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث وقد روى نحو هذا ~~مرسلا عن جماعة من التابعين مثل عكرمة والشعبي ومجاهد وقتادة والسدي ~~والزهري وغيرهم انتهى قلت أخرج بن جرير في تفسيره رواية عكرمة والشعبي ~~ومجاهد وقتادة رحمهم الله تعالى PageV09P039 # سورة لقمان مكية إلا ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الآيتين فمدنيتان ~~وهي أربع وثلاثون اية قوله عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تبيعوا القينات إلخ تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في باب كراهية ~~بيع المغنيات من أبواب البيوع وتقدم هناك شرحه 33 باب ومن سورة السجدة مكية ~~وهي ثلاثون اية قوله (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة ~~وفتح الواو وسكون التحتية مصغرا أبو القاسم المدني ثقة من كبار العاشرة (عن ~~سليمان بن بلال) هو التيمي عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله تتجافى جنوبهم ~~أي ترتفع وتتنحى عن المضاجع أي مواضع الاضطجاع لصلاتهم (نزلت في انتظار ~~الصلاة التي تدعى العتمة) أي صلاة العشاء وروى أبو PageV09P040 # داود هذا حديث تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم وروى أبو من وجه آخر عن أنس بن مالك في هذه الآية ينفقون ms3899 قال كانوا ~~يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون قال وكان الحسن يقول قيام الليل ~~والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه ابن مردية عن رواية سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال يصلون ما بين المغرب والعشاء قال ~~العراقي وإسناده جيد وروى الترمذي في مناقب الحسن والحسين في حديث طويل عن ~~حذيفة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى حتى صلاة ~~العشاء ثم انفتل قال الحافظ ابن كثير في تفسيره قال أنس وعكرمة ومحمد بن ~~المنكدر وأبو حازم وقتادة هو الصلاة بين العشاءين وعن أنس أيضا هو انتظار ~~صلاة العتمة رواه ابن جرير بإسناد جيد انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أبو داود قوله قال الله أعددت من الإعداد أي هيأت ما لا عين رأت ~~كلمة ما إما موصولة أو موصوفة وعين وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق ولا ~~خطر أي وقع على قلب بشر زاد ابن مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل أخرجه ابن أبي حاتم وهو يدفع قول من قال إنما قيل البشر لأنه يخطر ~~بقلوب الملائكة قال الحافظ والأولى حمل النفي فيه على عمومه فإنه أعظم في ~~النفس فلا تعلم نفس ما أخفى بصيغة المجهول من الاخفاء أي خبئ قرأ الجمهور ~~أخفى بالتحريك على البناء للمفعول وقرأ حمزة بالإسكان فعلا مضاعفا مسندا ~~للمتكلم يؤيده قراءة ابن مسعود نخفى بنون العظمة وقرأها محمد بن كعب أخفى ~~بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله ونحوها قراءة الأعمش ~~أخفيت من قرة أعين ما تقر به أعينه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة قوله وأخذوا أخذاتهم بفتح الهمزة ~~والخاء قال PageV09P041 # القاضي هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه قصدوا منازلهم ~~قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة فإن لك مثله ومثله ومثله وفي رواية مسلم لك ~~مثله ومثله ومثله ومثله ومثله خمس مرات فإن لك هذا ms3900 ما اشتهت نفسك ولذت عينك ~~زاد مسلم قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي ~~وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في ~~كتاب الله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية قال النووي ~~معنى أردت اخترت واصطفيت وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره فمعناه اصطفيتهم ~~وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف للعلم به تقديره ~~ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم 34 باب ومن سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية قوله ~~(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الامام الدارمي (أخبرنا صاعد) بن عبيد ~~البجلي أبو محمد أو أبو سعيد (الحراني) بفتح الحاء المهملة وشدة الراء ~~بالنون مقبول من كبار العاشرة (أخبرنا زهير) هو ابن معاوية قوله (فخطر ~~خطرة) يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في PageV09P042 # صلاته قال في النهاية في حديث سجود السهو حتى يخطر الشيطان بين المرء ~~وقلبه يريد الوسوسة ومنه حديث ابن عباس قام نبي الله يوما يصلي فخطر خطرة ~~فقال المنافقون إن له قلبين انتهى وفي رواية صلى النبي صلاة فسها فيها ~~فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فقالوا إن له قلبين فنزلت (ألا ترى) وفي ~~رواية ألا ترون (أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم) أي مع أصحابه فأنزل ~~الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال ابن جرير اختلف أهل التأويل في ~~المراد من قول الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فقال بعضهم عني بذلك ~~تكذيب قوم من أهل النفاق وصفوا نبي الله بأنه ذو قلبين فنفى ذلك عن نبيه ~~وكذبهم ثم ذكر أثر بن عباس هذا ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك رجل من قريش ~~كان يدعى ذا القلبين من ذهنه ثم ذكر من قال ذلك ثم قال وقال آخرون بل عنى ~~بذلك زيد بن حارثة من ms3901 أجل أن رسول الله كان تبناه فضرب الله بذلك مثلا ~~انتهى وقال ابن كثير في تفسيره يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا ~~معروفا حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير ~~زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أما له كذلك لا يصير الدعي ~~ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له فقال ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم كقوله عز وجل ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الآية وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله ~~عنه مولى النبي كان النبي قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد ~~فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الالحاق وهذه النسبة بقوله تعالى وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم كما قال تعالى في أثناء السورة ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما وقال ههنا ~~ذالكم قولكم بأفواهكم يعني تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا ~~فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن أن يكون له أبواه كما لا يمكن أن يكون ~~للبشر الواحد قلبان وقد ذكر غير واحد أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش كان ~~يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل ~~الله هذه الآية ردا عليه هكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال به مجاهد وعكرمة ~~والحسن وقتادة ثم ذكر ابن كثير حديث ابن عباس الذي نحن في PageV09P043 # شرحه، ثم قال: وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله ما جعل ~~الله لرجل من قلبين ثم ذكر ابن كثير حديث ابن عباس الذي نحن في شرحه ثم قال ~~وقال عبد في جوفه قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل يقول ~~ليس ابن رجل ms3902 آخر ابنك وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد إنها نزلت في زيد ابن ~~حارثة رضي الله عنه وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه وابن جرير وابن أبي حاتم قوله (حدثنا أحمد بن محمد) هو المعروف ~~بمردويه (أخبرنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة ~~قوله (قال قال) أي قال ثابت قال أنس (عمي أنس بن النضر) مبتدأ وخبره لم ~~يشهد بدرا وقوله سميت به جملة معترضة (فكبر عليه) وفي رواية مسلم فشق عليه ~~(أول مشهد) أي لأن بدرا أول غزوة خرج فيها النبي بنفسه مقاتلا وقد تقدمها ~~غيرها لكن ما خرج فيها بنفسه مقاتلا (أما) بالتخفيف للتنبيه (والله لئن ~~أراني الله مشهدا) وفي الرواية الآتية لئن الله أشهدني قتالا للمشركين ~~(ليرين الله) قال النووي ضبطوه بوجهين أحدهما ليرين بفتح الياء والراء أي ~~يراه الله واقعا بارزا والثاني ليرين بضم الياء وكسر الراء ومعناه ليرين ~~الله الناس ما أصنعه ويبرزه الله تعالى لهم (ما أصنع) مفعول لقوله ليرين ~~ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه (قال) أي أنس بن مالك (فهاب) أي ~~خشي أنس بن النضر (أن يقول غيرها) أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب ~~منه والخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف (فقال) ~~أي أنس بن النضر (يا أبا عمرو) هو كنية سعد بن معاذ (أين) أي أين تذهب ~~(قال) أي أنس بن النضر ابتدأ في كلامه ولم ينتظر جوابه لغلبته اشتياقه إلى ~~إيفاء ميثاقه وعهده بربه بقوله ليرين الله ما أصنع (واها لريح الجنة) قال ~~في القاموس واها له ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شئ وكلمة تلهف انتهى ~~والمراد هنا هو الأول (أحدها دون أحد) أي عند أحد وفي PageV09P044 # رواية البخاري في المغازي فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد قال ~~الحافظ يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما ~~يعهد فعرف أنها ms3903 ريح الجنة ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من ~~اليقين حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده والمعنى أن الموضع الذي أقاتل ~~فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة (إلا ببنانه) بفتح الباء والنون جمع بنانة وهي ~~الأصبع وقيل طرفها رجال صدقوا ما عاهدوا (أجدها دون أحد) أي عند أحد وفي ~~المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ولقد كانوا عاهدوا ~~الله من قبل لا يولون الأدبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد وهذا قول ابن ~~إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار (إذ بايعوا النبي أن يؤووه ~~وينصروه ويمنعوه) والأول أولى فمنهم من قضى نحبه أي مات أو قتل في سبيل ~~الله وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له ~~فإذا مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك ~~وأخرج ذلك ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس كذا في الفتح ومنهم من ~~ينتظر أي ذلك وما تبدلوا تبديلا أي ما غيروا عهد الله ولا نقضوه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي قوله (لأن الله أشهدني) أي ~~أحضرني واللام في لئن مفتوحة دخلت على إن الشرطية لا جزاء له لفظا وحذف فعل ~~الشرط فيه من الواجبات والتقدير لئن أشهدني الله (انكشف المسلمون) وفي ~~رواية وانهزم الناس (مما جاءوا به هؤلاء) يعني من قتالهم مع رسول الله ~~(وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء) يعني من فرارهم (ثم تقدم) أي نحو المشركين ~~(فلقيه سعد) أي ابن معاذ (فقال) أي سعد (فلم أستطيع أن أصنع ما صنع) أي أنس ~~بن النضر وهذا صريح في أنه نفى PageV09P045 # استطاعة إقدامه الذي صدر منه حتى وقع له ما وقع من الصبر على تلك الأهوال ~~بحيث وجد في جسده ما وجد فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه ولا يصنع ~~صنيعه وفيه رد على ابن بطال حيث قال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع ms3904 أنس ~~(فوجد فيه) أي في جسده وفي رواية البخاري قال أنس فوجد نابه قوله (هذا حديث ~~صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي وابن أبي حاتم قوله (حدثنا عمرو بن عاصم) هو ~~الكلابي القيسي (عن موسى بن طلحة) ابن عبيد الله التيمي كنيته أبو عيسى أو ~~أبو محمد المدني نزيل الكوفة ثقة جليل من الثانية ويقال إنه ولد في عهد ~~النبي قوله (دخلت على معاوية) هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه طلحة ممن قضى ~~نحبه طلحة هذا هو والد موسى وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قتل في وقعة ~~الجمل وكان هو مع جماعة كعثمان بن عفان ومصعب وسعيد وغيرهم نذروا إذا لقوا ~~حربا ثبتوا حتى يستشهدوا وقد ثبت طلحة يوم أحد وبذل جهده حتى شلت يده وقى ~~بها النبي وأصيب في جسده ببضع وثمانين من بين طعن وضرب ورمى ويحتمل أن يكون ~~معناه ذاق الموت في الله وإن كان حيا لما ذاق من شدائد فيه ويدل عليه حديث ~~من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي إلخ وقيل الموت عبارة عن الغيبوبة عن عالم ~~الشهادة وقد كان هذا حاله من الانجذاب قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير قوله (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني ~~قوله (يوقرونه PageV09P046 # ويهابونه) جملتان حاليتان من ضمير لا يجترئون هذا يعني طلحة رضي الله عنه ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير ويأتي هذا الحديث ~~والذي قبله في مناقب طلحة بن عبيد الله قوله (عن يونس بن يزيد) هو ابن أبي ~~النحار الأيلي (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف قوله فلا عليك أن لا ~~تستعجلي أي فلا بأس عليك في التأني وعدم العجلة حتى تستأمري أبويك أي ~~تشاوري وتطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك ووقع في حديث جابر عند مسلم ~~حتى تستشيري أبويك يا أيها النبي قل لأزواجك وهن تسع وطلبن منه من زينة ~~الدنيا ما ليس عنده إن كنتن تردن ms3905 الحياة الدنيا أي السعة في الدنيا وكثرة ~~الأموال وزينتها فتعالين أي أقبلن بإرادتكن واختياركن وبعده أمتعكن أي متعة ~~الطلاق وأسرحكن سراحا جميلا أي أطلقكن من غير إضرار وإن كنتن تردن الله ~~ورسوله والدار الآخرة أي الجنة فإن الله أعد للمحسنات منكن أي بإرادة ~~الآخرة أجرا عظيما أي الجنة (في أي هذا) ويروى ففي أي شئ قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV09P047 # قوله (أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني) في التقريب محمد بن سليمان ~~ابن عبد الله الكوفي أبو علي بن الأصبهاني صدوق يخطئ من الثامنة (عن يحيى ~~بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح) قال في التقريب يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي ~~رباح يحتمل أن يكون الذي قبله وإلا فمجهول انتهى والذي قبله هو يحيى بن ~~عبيد المكي مولى بني مخزوم قال الحافظ ثقة من السادسة قوله إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الاثم قال الأزهري الرجس ~~اسم لكل مستقذر من عمل قاله النووي أهل البيت نصبه على النداء ويطهركم من ~~الأرجاس والأدناس (في بيت أم سلمة) متعلق بنزلت (فجللهم بكساء) أي غطاهم به ~~من التجليل (فجلله بكساء) أي آخر (قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله) ~~بتقدير حرف الاستفهام أنت على مكانك وأنت على خير يحتمل أن يكون معناه أنت ~~خير وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء كأنه ~~منعها عن ذلك لمكان علي وأن يكون المعنى أنت على خير وإن لم تكوني من أهل ~~بيتي كذا في اللمعات قلت الاحتمال الأول هو الراجح بل هو المتعين وقد اختلف ~~أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء ~~والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير إن أهل البيت المذكورين في الآية هم زوجات ~~النبي خاصة قالوا والمراد بالبيت بيت النبي ومساكن زوجاته لقوله واذكرن ما ~~يتلى في بيوتكن وأيضا السياق في الزوجات من قوله يا أيها النبي قل ms3906 لأزواجك ~~إلى قوله لطيفا خبيرا وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وروي عن الكلبي ~~أن أهل البيت المذكورين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة ومن ~~حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث وهو قوله عنكم وليطهركم ~~ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن وليطهركن وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير ~~باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت وكما يقول الرجل لصاحبه كيف أهلك يريد زوجته أو زوجاته ~~فيقول هم بخير وتمسك الأولون أيضا بما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر من ~~طريق PageV09P048 # عكرمة عن ابن عباس في الآية قال نزلت في نساء النبي خاصة وقال عكرمة من ~~شاء بأهلته أنها نزلت في أزواج النبي وروي هذا عنه بطرق وتمسك الآخرون أيضا ~~بحديث عمر بن أبي سلمة وحديث أنس المذكورين في الباب وما في معناهما وقد ~~توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين أما الزوجات فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات ~~كما قدمنا ولكونهن الساكنات في بيوته النازلات في منازله ويعضد ذلك ما تقدم ~~عن ابن عباس وغيره وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلكونهن قرابته ~~وأهل بيته في النسب ويؤيد ذلك ما ورد من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول ~~فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز ~~إهماله وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين منهم القرطبي وابن كثير ~~وغيرهما قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن جرير والطبراني وابن مردويه قوله ~~(أخبرنا علي بن زيد) هو ابن جدعان قوله الصلاة يا أهل البيت أي حضرت صلاة ~~الفجر وحانت أو احضروا الصلاة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ~~أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ابن مردويه قوله ~~(وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأم سلمة) أما حديث أبي الحمراء ~~فأخرجه ابن جرير وابن مردويه وفيه قال رأيت رسول ms3907 الله إذا طلع الفجر جاء ~~إلى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال الصلاة الصلاة إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وفي نسده أبو داود الأعمى واسمه ~~نفيع بن الحرث وهو وضاع كذاب وأما حديث معقل بن سيار فلينظر من أخرجه وأما ~~حديث أم سلمة فأخرجه الترمذي في فضل فاطمة رضي الله عنها وفي الباب أيضا عن ~~عائشة أخرجه مسلم عنها قالت خرج النبي غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ~~فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم ~~جاء علي فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا PageV09P049 # قوله: (أخبرنا داود الزبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف ~~الرقاشي البصري نزيل بغداد متروك وكذبه الأزدي من الثامنة قوله (لكتم هذه ~~الآية وإذ) منصوب باذكر تقول للذي أنعم الله عليه هو زيد بن حارثة مولى ~~رسول الله (فأعتقته) وكان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله في الجاهلية ~~وأعتقه وتبناه أمسك عليك زوجك أي لا تطلق زوجك هي زينب بنت جحش رضي الله ~~عنها ابنة عمة رسول الله وأمها أميمة بنت عبد المطلب واتق الله أي في أمر ~~طلاقها (وتخفى الواو للحال أي والحال أنك تخفي في نفسك ما الله مبديه أي ~~مظهره وهو نكاحها إن طلقها زيد وقيل حبها والصحيح المعول عليه عندي هو ~~الأول وتخشى الناس أي تخاف أن يقول الناس تزوج محمد زوجة ابنه والله أحق أن ~~تخشاه أي في كل شئ وتزوجكها ولا عليك من قول الناس وبعد هذا فلما قضى زيد ~~منها وطرا أي حاجة وقضاء الوطر في اللغة بلوغ منتهى ما في النفس من الشئ ~~يقال وطرا منه إذا بلغ ما أراد من حاجته فيه والمراد هنا أنه قضى وطره منها ~~بنكاحها والدخول بها بحيث لم يبق له فيها حاجة وتقاصرت عنه همته وطابت عنه ~~نفسه وقيل المراد به الطلاق لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق ms3908 له فيها ~~حاجة زوجناكها أي لم نحرجك إلى ولي من الخلق يعقد لك عليها تشريفا لك ولها ~~فلما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن ولا عقد ولا تقدير صداق ولا شئ ~~مما هو معتبر في النكاح في حق أمته وهذا من خصوصياته التي لا يشاركه فيها ~~أحد بإجماع المسلمين وكان تزوجه بزينب سنة خمس من الهجرة وقيل سنة ثلاث وهي ~~أول من مات من زوجاته الشريفات المطهرات ماتت بعده بعشر سنين عن ثلاث ~~وخمسين سنة وقيل المراد به الأمر له بأن يتزوجها والأول أولى وبه جاءت ~~الأخبار الصحيحة كذا في فتح البيان لكيلا يكون على المؤمنين حرج أي ضيق علة ~~للتزويج وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل في أزواج ~~أدعيائهم جمع دعى وهو المتبنى أي في التزويج بأزواج من يجعلونه ابنا كما ~~كان العرب يفعلون فإنهم كانوا يتبنون من يريدون وكانوا يعتقدون أنه يحرم ~~عليهم نساء من تبنوه كما يحرم عليهم نساء أبنائهم حقيقة فأخبرهم الله أن ~~نساء الأدعياء حلال لهم إذا قضوا منهن وطرا إذا طلق الأعياء أزواجهم ~~PageV09P050 # بخلاف ابنا الصلب فإن أمرته تحرم على أبيه بنفس العقد عليها وكان أمر ~~الله مفعولا أي قضاء الله ماضيا وحكمه نافذا وقد قضى في زينب أن يتزوجها ~~رسول الله (لما تزوجها) أي زينب (قالوا تزوج حليلة ابنه) أي زوجة ابنه ما ~~كان محمد أبا أحد من رجالكم أي فليس أبا زيد فلا يحرم عليه التزويج بزوجته ~~زينب ولكن رسول الله أي ولكن كان رسول الله وخاتم النبيين قرأ الجمهور بكسر ~~التاء وقرئ بفتحها ومعنى الأولى أنه ختمهم أي جاء آخرهم ومعنى الثانية أنه ~~صار كالخاتم لهم الذي يختمون به ويتزينون بكونه منهم قال أبو عبيدة الوجه ~~الكسر لأن التأويل أنه ختمهم فهو خاتمهم وأنه قال أنا خاتم النبيين وخاتم ~~الشئ آخره وقال الحسن الخاتم هو الذي ختم به والمعنى ختم الله به النبوة ~~فلا نبوة بعده ولا معه قال ابن عباس يريد لو لم ms3909 أختم به النبيين لجعلت له ~~ابنا يكون بعده نبيا وعنه أن الله لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولدا ~~ذكرا يصير رجلا وعيسى ممن نبئ قبله وحين ينزل ينزل عاملا على شريعة محمد ~~كأنه بعض أمته أدعوهم لآبائهم للصلب وانسبوهم إليهم ولا تدعوهم إلى غيرهم ~~هو أقسط عند الله تعليل للأمر بدعاء الأبناء للآباء والضمير راجع إلى مصدر ~~ادعوهم ومعنى أقسط أعدل أي أعدل من كل كلام يتعلق بذلك فترك الإضافة للعموم ~~كقوله الله أكبر وأعدل من قولكم هو ابن فلان ولم يكن ابنه لصلبه فإن لم ~~تعلموا آباءهم تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين ومواليكم ~~فقولوا أخي ومولاي ولا تقولوا ابن فلان حيث لم تعلموا آباءهم على الحقيقة ~~قال الزجاج مواليكم أي أولياؤكم في الدين وقيل المعنى فإن كانوا محررين ولم ~~يكونوا أحرارا فقولوا موالي فلان قوله (هذا الحرف لم يرو بطوله) أي روي ~~مقتصرا على هذا القدر فحسب ولم يرو بطوله مثل الرواية المتقدمة ونقل الحافظ ~~في الفتح حاصل كلام الترمذي هذا بلفظ قال الترمذي روى عن داود عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما بعده ثم قال الحافظ ~~وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال الترمذي وأظن الزائد مدرجا في الخبر فإن ~~الراوي له PageV09P051 # عن داود لم يكن بالحافظ انتهى قلت والراوي عن داود في الرواية الطويلة ~~المتقدمة هو داود بن الزبرقان وقد عرفت أنه متروك قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم قوله (حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم) قال الحافظ ابن كثير هذا ~~أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم ~~الأدعياء فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة وأن هذا هو ~~العدل والقسط والبر هو أقسط عند الله أي هو أعدل عنده من قولكم هو ابن فلان ~~ولم يكن ابنه لصلبه ولم أقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط ~~بمعنى العدل قوله (هذا حديث حسن صحيح) ms3910 وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا مسلمة بن ~~علقمة) المازني أبو محمد البصري صدوق له أوهام من الثامنة قوله (قال) أي ~~الشعبي (ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر) يعني حتى يبلغ الحلم فإنه ولد له ~~القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها فماتوا صغارا وولد له ~~إبراهيم من مارية القبطية فمات أيضا رضيعا وكان له من خديجة أربع بنات زينب ~~ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين فماتت في حياته ثلاث وتأخرت ~~فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به ثم ماتت بعده لستة أشهر PageV09P052 # قوله: (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري (أخبرنا سليمان بن كثير) ~~العبدي أبو داود ويقال أبو محمد البصري لا بأس به في غير الزهري من السابعة ~~(عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي أبو الهذيل (عن أم عمارة) بضم ~~العين وتخفيف الميم يقال اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو فنزلت هذه الآية إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) فذكر الله لهن عشر مراتب مع ~~الرجال فمدحهن بها معهم الأولى الإسلام والثانية الإيمان قال الحافظ ابن ~~كثير قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات دليل على أن ~~الإيمان غير الإسلام وهو أخص منه لقوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وفي الصحيحين لا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع ~~المسلمين فدل على أنه أخص منه انتهى والثالثة القنوت وهو قوله والقانتين ~~والقانتات أي المطيعين والمطيعات وقيل المداومين على الطاعة والعبادة ~~والباقية ظاهرة واضحة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه عبد بن حميد ~~والطبراني قوله (حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي أبو الفضل البصري لقبه عارم ~~ثقة ثبت تغير في آخر عمره من صغار التاسعة قوله (تقول زوجكن أهلوكن) وفي ~~رواية البخاري زوجكن أهاليكن والأهلون والأهالي كلاهما جمع أهل والأول على ~~القياس والثاني على غيره وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله وكذا كل ~~أخ أو أخت أو عم أو ms3911 ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله وعن الأزهري أهل ~~الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة قاله العيني (وزوجني الله من فوق ~~سبع سماوات) وفي مرسل الشعبي قالت زينب يا رسول الله أنا أعظم نسائك عليك ~~حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما فزوجنيك الرحمن من فوق ~~عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة ~~غيري أخرجه الطبري وأبو القاسم PageV09P053 # الطحاوي في كتاب الحجة والتبيان له قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري قوله (عن السدى) اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن (عن أبي صالح) اسمه ~~باذام ويقال له باذان قوله (فاعتذرت إليه فعذرني) قال في الصراح الاعتذار ~~غدر خواستن والعذر بالضم والسكون معذور داشتن وقال صاحب المشكاة في الإكمال ~~في ترجمة أم هانئ رضي الله عنها كان رسول الله خطبها في الجاهلية وخطبها ~~هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين ~~هبيرة وخطبها النبي فقالت والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ~~ولكني امرأة مصبية فسكت عنها انتهى وقولها إني امرأة مصبية بضم الميم وسكون ~~الصاد وكسر الموحدة أي ذات صبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن أي ~~مهورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك أي أباح لك التسري مما أخذت من ~~المغانم وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون ~~النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليه السلام وكانتا من السراري رضي ~~الله عنهما وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن ~~معك أي إلى المدينة فمن لم تهاجر منهن لم يجز له نكاحها (الآية) ~~PageV09P054 # بقيتها مع تفسيرها هكذا وامرأة مؤمنة أي وأحللنا لك امرأة مصدقة بالتوحيد ~~وهذا يدل على أن الكافرة لا تحل له قال إمام الحرمين وقد اختلف في تحريم ~~الحرة الكافرة عليه قال بن العربي والصحيح عندي تحريمها وبهذا يتميز علينا ~~فإنه ما كان في جانب الفضائل والكرامات فحظه فيه أكثر وما ms3912 كان من جانب ~~النقائص فجانبه عنها أطهر فجوز لنا نكاح الحرائر الكتابيات وقصر هو على ~~المؤمنات ولهذا كان لا تحل له الكتابية الكافر لنقصانها بالكفر انتهى إن ~~وهبت نفسها للنبي إن أراد أي النبي أن يستنكحها أي يطلب نكاحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين لفظ خالصة حال من الضمير في وهبت أو مصدر مؤكد أي خلص لك ~~إحلال ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصا والفاعلة في المصادر غير عزيز ~~كالعافية والكاذبة وكان من خصائصه أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من ~~غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله خالصة لك من دون المؤمنين والزيادة على ~~أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة ~~فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج وهو قول سعيد بن ~~المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال مالك والشافعي وقال إبراهيم النخعي ~~وأهل الكوفة ينعقد بلفظ التمليك والهبة ومن قال بالقول الأول اختلفوا في ~~نكاح النبي فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه بلفظ الهبة لقوله تعالى ~~خالصة لك من دون المؤمنين وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو ~~التزويج كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى إن أراد النبي أن يستنكحها وكان ~~اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح (قالت) أي أم هانئ (كنت من الطلقاء) ~~بضم الطاء المهملة وفتح اللام وبالمد جمع طليق هم الذين أسلموا يوم الفتح ~~ومن عليهم وخلى عنهم قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن جرير والطبراني وابن ~~أبي حاتم قوله (نزلت هذه الآية إلخ) قال الحافظ لم تختلف الروايات أنها ~~نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش (فهم بطلاقها) أي أراد أن يطلقها ~~(فاستأمر) أي استثار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري قوله ~~(حدثنا عبد) بن حميد (حدثنا روح) بن عبادة قوله (قال) أي الله تعالى لا يحل ~~لك النساء من بعد ولا أن تبدل بترك إحدى التائين في الأصل بهن من ms3913 أزواج بأن ~~تطلقهن أو بعضهن وتنكح بدل من طلقت إلا ما ملكت يمينك من الإماء فتحل لك ~~قال الحافظ ابن PageV09P055 # كثير ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم أن هذه ~~الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ~~ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله فلما اخترن رسول الله كان جزاؤهن ~~أن الله تعالى قصره عليهن وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجا ~~غيرهن ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن ثم إنه تعالى ~~رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية وأباح له التزوج ولكن لم يقع منه ~~بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله عليهن ثم ذكر حديث عائشة الآتي ثم قال ~~وقال آخرون بل معنى الآية لا يحل لك النساء من بعد أي من بعد مذكرنا لك من ~~صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك ~~وبنات العم والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء ~~فلا يحل لك هذا مروى عن أبي ابن كعب وعكرمة ومجاهد في رواية عنه والضحاك في ~~رواية وأبي صالح والحسن وغيرهم ثم قال واختيار ابن جرير رحمه الله أن الآية ~~عامة فيمن ذكر من أصناف النساء وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا وهذا ~~الذي قاله جيد ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف فإن كثيرا منهم روي ~~عنه هذا وهذا ولا منافاة انتهى (ثم قال) أي ثم قرأ ابن عباس ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين يعني ومن يجحد ما أمر ~~الله به من توحيده ونبوة محمد وما جاء به من عند الله فقد بطل ثواب عمله ~~الذي كان عمله في الدنيا وخاب وخسر في الدنيا والآخرة وهذه الآية في سورة ~~المائدة والظاهر أن ابن عباس قرأها لبيان وجه تحريم الله على رسول الله كل ~~ذات دين غير الإسلام PageV09P056 # قوله (عن عمرو) هو ms3914 ابن دينار: قوله: (ما مات رسول الله حتى أحل له ~~النساء) وفي حديث أم سلمة عند ابن أبي حاتم لم يمت رسول الله حتى أحل الله ~~له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم وذلك قوله الله تعالى ترجى من ~~تشاء منهن وله الآية قال ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث (فجعلت هذه) أي ترجى ~~من تشاء منهن الآية (ناسخة للتي بعدها في التلاوة) أي لا يحل لك النساء من ~~بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك (كآبتي ~~عدة الوفاة في البقرة الأولى ناسخة للتي بعدها) انتهى المراد بالآية الأولى ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وبالآية ~~الثانية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزاوجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج قلت اختلف في تفسير قوله تعالى ترجى من تشاء وتؤوي إليك من تشاء ~~فقيل معناه تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها وقال ابن عباس تطلق ~~من تشاء منهن وتمسك من تشاء وقال الحسن تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من ~~النساء وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن فتؤويها إليك ~~وتترك من تشاء فلا تقبلها فقول من قال إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى لا ~~يحل لك النساء من بعد إلخ إنما يصح على بعض هذه الأقوال قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي قوله (عن بيان) هو ابن بشر قوله (بنى رسول الله ~~بامرأة من نسائه) هي زينب أي دخل بها قال في النهاية البناء والابتناء ~~الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ~~ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله قال الجوهري ولا يقال بنى بأهله ~~وفيه نظر فإنه قد جاء في غير موضع من الحديث وغير الحديث وعاد الجوهري ~~استعمله في كتابه انتهى (إلى الطعام) أي طعام الوليمة (قام رسول الله ~~منطلقا قبل بيت عائشة فرأى رجلين جالسين) فيه اختصار وإجمال توضحه ms3915 روايات ~~البخاري ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون واستحى النبي أن ~~يأمرهم بالخروج فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده PageV09P057 # فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج فخرجوا بخروجه إلا ~~الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من الحديث وفي ~~غضون ذلك كان النبي يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة ~~حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه وهم في شغل بالهم وكان ~~أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلة فخرج وبقي الاثنان فلما طال ذلك ووصل ~~النبي إلى منزله فرأهما فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي ~~وأنزلت الآية فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضا ولم يكن له عهد بذلك يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم أي في الدخول ~~بالدعاء إلى طعام أي فتدخلوا غير ناظرين أي منتظرين إناه أي نضجه مصدر أنى ~~يأني وبعده ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم أي أكلتم الطعام فانتشروا أي ~~فاخرجوا من منزله ولا مستأنسين لحديث أي لا تطيلوا الجلوس ليستأنس بعضكم ~~بحديث بعض (إن ذلكم) أي المكث وإطالة الجلوس كان يؤذي النبي فيستحي منكم أي ~~من إخراجكم والله لا يستحي من الحق أي لا يترك بيانه قوله (وفي الحديث قصة) ~~أي طول وكلام أكثر من هذا (هذا حديث حسن غريب) وأصله في الصحيحين (وروى ~~ثابت عن أنس هذا الحديث بطوله) أخرجه مسلم في باب زواج زينب بنت جحش ونزول ~~الحجاب من كتاب النكاح قوله (حدثنا أشهل بن حاتم) الجمحي مولاهم أبو عمرو ~~(1) وقيل أبو حاتم بصرى صدوق يخطئ من التاسعة (قال ابن عون حدثناه عن عمرو ~~بن سعيد) الضمير في قال راجع إلى أشهد وابن عون مبتدأ وحدثناه خبره أي قال ~~أشهد ابن عون حدثنا هذا الحديث عن عمرو بن سعيد وابن عون هذا هو عبد الله ~~بن عون وعمرو بن سعيد هو أبو سعيد البصري قوله (عرس بها) من التعريس أي بنى ~~بها قال ms3916 في النهاية أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها ولا ~~يقال فيه عرس قلت قوله ولا يقال فيه عرس ترده رواية الترمذي هذه وقال في ~~المجمع قيل هو أي عرس لغة في أعرس (فاحتبس) الحبس المنع واحتبسه حبسه ~~فاحتبس لازم ومتعد كذا PageV09P058 # القاموس (فنزلت آية الحجاب) وهي قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوت النبي إلخ قوله (عن الجعد أبي عثمان) قال في التقريب الجعد بن ~~دينار اليشكري أبو عثمان الصيرفي البصري صاحب الحلى ثقة من الرابعة قوله ~~(فدخل بأهله) هي زينب بنت جحش (فصنعت أمي أم سليم حيسا) هو الطعام المتخذ ~~من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت (فجعلته في ~~تور) بفتح تاء وسكون واو هو إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه ~~(قال زهاء ثلاثمائة) بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد أي قدر ثلاث مائة من زهوت ~~القوم أي حزرتهم وهو بالنصب على تقدير كانوا وقيل برفعه أي عددنا مقدار ~~ثلاثمائة هات بكسر التاء أي أعطني (حتى امتلأت الصفة) بضم صاد وتشديد فاء ~~هو موضع مظلل في مسجد المدينة وأهل الصفة فقراء المهاجرين ومن لم يكن له ~~منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إليه (ليتحلق) الحلقة بفتح الحاء وسكون اللام ~~هي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره والتحلق تفعل منها وهو أن ~~يتعمدوا ذلك ارفع أي الطعام (حين وضعت) أي الطعام قال الحافظ بعد ذكر هذا ~~الحديث عن PageV09P059 # صحيح مسلم ويجمع بينه وبين رواية حميد (يعني عن أنس قال أولم رسول الله ~~حين بنى بزينب ابنة جحش فأشبع الناس خبزا ولحما) بأنه أولم عليه باللحم ~~والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس انتهى وقال النووي وفي هذا الحديث أنه ~~يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته وفيه ~~الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الإنسان نحو قول أم سليم هذا منا لك قليل ~~انتهى (وزوجته مولية وجهها) وكذلك في صحيح مسلم وزوجته بالتاء قال النووي ~~هكذا هو في ms3917 جميع النسخ بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر ~~المشهور حذفها (فثقلوا) بفتح المثلثة وضم القاف (قال أنس أنا أحدث الناس ~~عهدا بهذه الآيات) يعني أول الناس علما بهذه الآية فعلمتها أولا ثم علمها ~~الناس قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن أبي حاتم وعلقه ~~البخاري في كتاب النكاح فقال وقال إبراهيم بن طهمان عن الجعد أبي عثمان عن ~~أنس فذكر نحوه قوله (عن نعيم بن عبد الله المجمر) كنيته أبو عبد الله ~~المدني مولى آل عمر يعرف بالمجمر بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر ~~الثانية وكذا أبوه ثقة من الثالثة (وعبد الله بن زيد الذي كان PageV09P060 # أدى النداء لبالصلاة) يعني عبد الله بن زيد والد محمد هذا هو الذي أدى ~~النداء بالصلاة وفي رواية مسلم وعبد الله بن زيد هو الذي كان أدى النداء ~~بالصلاة (عن أبي مسعود الأنصاري) اسمه عقبة بن عمرو صاحبي بدري جليل قوله ~~(فقال له بشير بن سعد) بن ثعلبة بن جلاس الأنصاري الخزرجي صحابي جليل بدري ~~استشهد بعين التمر (أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك) أي أمرنا الله ~~تعالى بقوله صلوا عليه وسلموا تسليما فكيف نلفظ بالصلاة (حتى ظننا) من الظن ~~وفي رواية مسلم حتى تمنينا من التمني (أنه لم يسأله) قال النووي معناه ~~كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبي كره سؤاله وشق عليه وبارك على إبراهيم ~~وعلى محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم قال العلماء معنى البركة ~~هنا الزيادة من لخير والكرامة وقيل هي بمعنى التطهير والتزكية قال النووي ~~والسلام كما قد علمتم معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي فأما ~~الصلاة فهذه صفتها وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام ~~المخففة ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح ~~قوله (وفي الباب عن علي وأبي حميد إلخ) أما حديث علي فأخرجه النسائي وأما ~~حديث ms3918 أبي حميد فأخرجه الشيخان وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الجماعة وأما ~~حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه النسائي وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ~~والنسائي وابن ماجة وأما حديث زيد بن خارجة فأخرجه أحمد والنسائي وأما حديث ~~بريدة فأخرجه أحمد وفي سنده أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جدا ومتهم ~~بالوضع وفي الباب أحاديث أخرى إن شئت الوقوف على ألفاظ هذه الأحاديث فراجع ~~النيل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ~~PageV09P061 # قوله (عن عوف) هو ابن أبي جميلة الأعرابي (عن الحسن) هو البصري (ومحمد) ~~هو ابن سيرين (وخلاس) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وآخره مهملة هو ابن ~~عمرو الهجري قوله كان رجلا حييا بفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية الخفيفة ~~بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء أي ذا حياء ستيرا بفتح السين بوزن ~~كريم ويقال ستيرا بكسر السين وتشديد الفوقية المسكورة بوزن سكين أي ذا تستر ~~يستتر في الغسل ما يرى من جلده شئ استحياء منه هذا يشعر بأن اغتسال بني ~~إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء ~~فآذاه من آذاه بالمد فيهما من الإيذاء إما برص محركة بياض يظهر في ظاهر ~~البدن لفساد مزاج وإما أدرة بضم الهمزة وسكون الدال في الخصية يقال رجل آدر ~~بين الأدر بفتح الهمزة والدال ووقع في رواية ابن مردويه عن عوف الجزم بأنهم ~~قالوا إنه آدر وإن الله أراد أن يبرئه بتشديد الراء من التبرئة أي ينزهه عن ~~نسبة ذلك العيب وإن موسى خلا يوما وحده أي انفرد عن الناس يوما حال كونه ~~منفردا عدا بثوبه أي فر ومضى مسرعا ثوبي حجر ثوبي حجر أي أعطني ثوبي أو رد ~~ثوبي وحجر بالضم على حذف النداء حتى انتهى إلى ملأ أي جماعة والظاهر أن ~~فيهم المؤذين فرأوه عريانا أي أبصروه حال كونه عريانا وطفق بكسر الفاء أخذ ~~وشرع بالحجر ضربا يضربه ضربا فالجار متعلق بالفعل المقدر كما في قوله ~~سبحانه فطفق مسحا ms3919 بالسوق والأعناق فوالله إن بالحجر لندبا بالتحريك أثر ~~الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به أثر الضرب في الحجر قال الحافظ ظاهره ~~أنه بقية الحديث وقد بين في رواية همام في الغسل أنه قول أبي هريرة انتهى ~~ولفظ رواية همام عند البخاري في الغسل هكذا قال أبو هريرة والله إنه لندب ~~بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر فذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ~~PageV09P062 # كالذين آذوا موسى أي لا تؤذوا نبيكم كما آذى بنو إسرائيل موسى وهو قولهم ~~إنه آدر فبرأه الله مما قالوا أي فطهره الله مما قالوا فيه وكان عند الله ~~وجيها أي كريما ذا جاه وقدر ومما أوذي به نبينا أنه قسم قسما فقال رجل هذه ~~قسمة ما أريد بها وجه الله فغضب النبي من ذلك وقال يرحم الله موسى لقد أوذي ~~بأكثر من هذا فصبر رواه البخاري قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~35 باب ومن سورة سبأ مكية إلا ويرى الذين أوتوا العلم الآية وهي أربع أو ~~خمس وخمسون آية قوله (أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (عن الحسن بن ~~الحكم النخعي) كنيته أبو الحكم الكوفي صدوق يخطئ من السادسة (حدثني أبو ~~سبرة النخعي) الكوفي يقال اسمه عبد الله بن عابس مقبول من الثالثة (عن فروة ~~بن مسيك) بضم الميم وبفتح السين المهملة مصغرا المرادي ثم الغطيفي صحابي ~~سكن الكوفة يكنى أبا عمير واستعمله عمر قوله (من أدبر) أي عن الإسلام (بمن ~~أقبل منهم) أي مع من آمن من قومي (في قتالهم) أي في قتال من أدبر من قومي ~~(وأمرني) أي جعلني أميرا ما فعل الغطيفي يعني فروة بن مسيك (فأخبر) بصيغة ~~المجهول (فأرسل في أثري) بفتحتين وبكسر الهمزة وسكون المثلثة أي عقبى قال ~~في القاموس خرج في PageV09P063 # أثره وإثره أي بعده (فردني) أي فأرجعني ادع القوم أي إلى الإسلام فأقبل ~~منه أي فأقبل الإسلام منه فلا تعجل أي بقتالهم حتى أحدث إليك يعني حتى آمرك ~~بأمر حادث جديد (وأنزل في ms3920 سبأ) بفتح السين والموحدة وبالهمزة والمراد بها ~~القبيلة التي هي من أولاد سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود (ما أنزل) ~~أي من الآيات ولد عشرة بالنصب إذا كان ولد بصيغة المعلوم وبالرفع إذا كان ~~بصيغة المجهول أي ولد له عشرة وكذلك في رواية أحمد فتيامن منهم ستة أي ~~أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها وتشاءم منهم أربعة أي قصدوا جهة الشام فلخم ~~بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وجذام بضم الجيم وبالذال المعجمة بوزن غراب ~~(وغسان) بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة بوزن شداد وعاملة بكسر الميم ~~قال في القاموس بنو عاملة بن سبأ حي باليمن وأما الذين تيامنوا فالأزد بفتح ~~الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة (والأشعرون) قال في القاموس الأشعر أبو ~~قبيلة باليمن منهم أبو موسى الأشعري ويقولون جاءتك الأشعرون بحذف ياء النسب ~~وحمير بكسر الحاء وسكون الميم بوزن درهم وكندة بكسر الكاف وسكون النون ~~(ومذحج) بفتح الميم وسكون ذال معجمة وكسر حاء مهملة وبجيم (وأنمار) بفتح ~~الهمزة وسكون النون (الذين منهم خثعم) بوزن جعفر (وبجيلة) بفتح الموحدة ~~وكسر الجيم كسفينة قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن ~~أبي حاتم وأخرجه أبو داود مختصرا في كتاب الحروف والقراءات قوله (عن عمرو) ~~هو ابن دينار إذا قضى الله في السماء أمرا أي إذا حكم الله عز وجل بأمر من ~~الأمور ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا بفتحتين من الخضوع وفي رواية بضم ~~أوله وسكون ثانيه وهو مصدر بمعنى خاضعين قاله الحافظ لقوله أي لقول الله ~~تعالى كأنها أي كلماته PageV09P064 # المسموعة وفي رواية البخاري كأنه أي القول المسموع سلسلة أي من الحديد ~~على صفوان هو الحجر الأملس فإذا فزع عن قلوبهم بضم الفاء وتشديد الزاي ~~وبالعين المهملة أي كشف عنهم الفزع وأزيل قالوا أي سأل بعضهم بعضا قالوا ~~الحق أي قال الله القول الحق قيل المجيبون هم الملائكة المقربون كجبرئيل ~~وميكائيل وغيرهما قلت ويؤيده حديث ابن مسعود الآتي وهو العلي الكبير أي ذو ~~العلو والكبرياء وفي حديث ابن مسعود عند ms3921 أبي داود قال إذا تكلم الله بالوحي ~~سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة فيصعقون فلا يزالون كذلك ~~حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبرائيل ماذا قال ربك ~~فيقول الحق فيقولون الحق والشياطين بعضهم فوق بعض أي لاستراق السمع زاد ~~البخاري فيسمعها مسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض فيسمع الكلمة فيلقيها إلى ~~من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ~~فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها ~~مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة ~~التي من السماء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود وابن ~~ماجة قوله (حدثنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (عن علي بن حسين) بن علي ~~ابن أبي طالب الهاشمي المدني المعروف بزين العابدين قوله (إذا رمي بنجم) أي ~~قذف به والمعنى انقض كوكب وهو جواب بينما (فاستنار) أي الجو به ما كنتم ~~تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه ليس سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~للاستعلام لأنه كان عالما بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه في ~~الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن أصله (يموت عظيم) أي رجل عظيم لا يرمي ~~بصيغة المجهول به أي بالنجم لموت أحد ولا لحياته أي ولا لحياة أحد آخر ~~تبارك اسمه أي تكاثر خير اسمه حتى يبلغ التسبيح أي صوته أو نوبته إلى هذه ~~السماء أي السماء الدنيا فيخبرونهم أي أهل السماء السادسة بما قال الله ~~PageV09P065 # تعالى حتى يبلغ الخبر أي يصل وتختطف الشياطين من الاختطاف أي تسترق ~~فيرمون بصيغة المجهول أي الشياطين يقذفون بالشهب فيقذونه أي ما سمعوه من ~~الملائكة إلى أوليائهم من الكهنة والمنجمين فما جاءوا به أي أوليائهم على ~~وجهه أي من غير تصرف فيه فهو حق أي كائن واقع (ويزيدون) أي يزيدون فيه ~~دائما كذبات أخر منضمة إليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد (وقد روى ~~هذا ms3922 الحديث عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار إلخ) ~~أخرجه مسلم 36 باب ومن سورة الملائكة وتسمى سورة فاطر مكية وهي خمس أو ست ~~وأربعون آية قوله ثم أورثنا أي أعطينا الكتاب أي القرآن الذين اصطفينا من ~~عبادنا هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمنهم ظالم لنفسه بالتقصير في العمل ~~به ومنهم مقتصد يعمل به في أغلب الأوقات ومنهم سابق بالخيرات يضم إلى العمل ~~به التعليم والإرشاد إلى العمل بإذن الله أي بإرادته PageV09P066 # (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء أي الأنواع الثلاثة كلهم ~~بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة قال الحافظ ان كثير في تفسيره معناه أي في ~~أنهم من هذه الأمة وأنهم من أهل الجنة وإن كان بينهم فرق في المنازل في ~~الجنة وقال قال علي بن طلحة عن ابن عباس فقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله ~~تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم ~~يدخل الجنة بغير حساب وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من ~~هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير وقال آخرون بل الظالم ~~لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب والصحيح أن الظالم ~~لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به ~~الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا فذكرها ~~ومنها حديث الباب ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فأما ~~الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب وأما الذين اقتصدوا ~~فأولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين ~~يحبسون في طول المحشر ثم ms3923 هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون ~~(الحمد لله الذين أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار ~~المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب رواه أحمد قوله ~~(هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وفي أسانيد كلهم ~~من لم يسم فتحسين الترمذي له لشواهده PageV09P067 # (سورة يس) مكية وهي ثلاث وثمانون آية قوله: (عن أبي نضرة) العبدي الواسطي ~~قوله (كانت بنو سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار وليس في العرب سلمة بكسر ~~اللام غيرهم (فأرادوا النقلة) بضم النون وسكون القاف أي الانتقال إنا نحن ~~نحيي الموتى أي يوم القيامة وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب من يشاء ~~من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق ونكتب ~~ما قدموا أي في حياتهم من خير وشر ليجازوا عليهم وآثارهم فيه قولان أحدهما ~~نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم وآثارهم التي أثروها من بعدهم فيجزيهم ~~على ذلك أيضا إن خيرا فخير وإن شرا فشر كقوله صلى الله عليه وسلم من سن في ~~الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من ~~أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من ~~بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا رواه مسلم وهذا القول هو اختيار ~~البغوي والقول الثاني المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية قال ~~ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد ما قدموا أعمالهم وآثارهم قال خطاهم بأرجلهم ~~وكذا قال الحسن وقتادة وآثارهم يعني خطاهم ويدل على هذا القول الثاني حديث ~~أبي سعيد هذا قال الحافظ ابن كثير وهذا القول الثاني لا تنافي بينه وبين ~~القول الأول بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى فإنه إذا ~~كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير وشر بطريق ~~الأولى انتهى إن آثاركم تكتب أي يكتب ms3924 أجر خطاكم وثواب أقدامكم قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير والبزار PageV09P068 # قوله (عن أبي ذر قال دخلت المسجد حين غابت الشمس إلخ) تقدم هذا الحديث ~~بإسناده ومتنه في باب طلوع الشمس من مغربها من أبواب الفتن وتقدم هناك شرحه ~~38 باب ومن سورة والصافات مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية قوله دعا أي ~~أحدا إلى شئ أي من الشرك والمعصية إلا كان أي الداعي لازما له أي للشئ الذي ~~دعا إليه وظاهر رواية ابن جرير الآتية يدل على أن الضمير المرفوع في كان ~~راجع إلى المدعو والمجرور في له إلى الداعي فتفكر وتأمل وإن وصلية دعا رجل ~~رجلا أي إلى شئ وروى ابن جرير هذا الحديث بلفظ أيما رجل دعا رجلا إلى شئ ~~كان موقوفا لازما بغاربه لا يفارقه ثم قرأ هذه الآية وقفوهم إنهم مسؤولون ~~أي احبسوهم عند الصراط حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في ~~الدار الدنيا مالكم لا تناصرون أي يقال لهم تقريعا وتوبيخا ما لكم لا ينصر ~~بعضكم بعض كحالكم في الدنيا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن ~~جرير وفي سنده ليث بن أبي سليم وكان قد اختلط أخيرا ولم يتميز PageV09P069 # حديثه فترك وفيه أيضا بشر عن أنس وهو مجهول قوله وأرسلناه أي يونس عليه ~~وعلى نبينا الصلاة السلام إلى مائة ألف أو يزيدون قال ابن عباس معناه ~~ويزيدون وقيل معناه بل يزيدون وقيل أو على أصلها والمعنى أو يزيدون في ~~تقدير الرائي إذا رآهم قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك فالشك على ~~المخلوقين قال الخازن والأصح هو قول ابن عباس الأول وأما الزيادة تقدير ~~فقال ابن عباس كانوا عشرين ألفا ويعضده ما روي عن أبي بن كعب رضي الله ~~تعالى عنه (يعني حديث الباب الذي نحن في شرحه) وقيل يزيدون بضعا وثلاثين ~~ألفا وقيل سبعين ألفا انتهى (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون ~~ألفا وبه قال ابن عباس وفي رواية ms3925 عنه كانوا مائة وثلاثين ألفا وعنه مائة ~~ألف وبضعة وأربعين وعنه مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وفي سنده مجهول قوله (حدثنا سعيد بن بشير) ~~الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو مسلمة الشامي أصله من البصرة أو واسط ~~ضعيف من الثامنة قوله وجعلنا ذريته أي ذرية نوح عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام هم الباقين أي وحدهم دون غيرهم كما يشعر به ضمير الفصل وذلك لأن ~~الله أهلك الكفرة بدعائه ولم يبق منهم باقية ومن كان معه في السفينة من ~~المؤمنين ماتوا كما قيل ولم يبق إلا أولاده (قال) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حام وسام ويافث قال سعيد بن المسيب ولد نوح عليه السلام ثلاثة ~~سام ويافث وحام وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة فولد سام العرب وفارس ~~والروم وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وولد حام القبط والسودان ~~والبربر وروي عن وهب بن منبه نحو هذا قوله (بالتاء) أي الفوقية (والثاء) أي ~~المثلثة وبكسر الفاء فيهما (ويقال يفث) أي بحذف الألف وبالمثلثة قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه بن جريج وابن أبي PageV09P070 # حاتم وفي سماع الحسن من سمرة كلام معروف وسعيد بن بشير ضعيف كما عرفت ~~قوله ويافث أبو الروم المراد بالروم ههنا هم الروم الأول وهم اليونان ~~المنسوبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن نوح عليه السلام قاله ابن كثير ~~وحديث سمرة هذا أخرجه أيضا أحمد وأبو يعلى وابن المنذر والطبراني والحاكم ~~وصححه 39 باب ومن سورة ص مكية وهي ست أو ثمان وثمانون آية قوله (حدثنا أبو ~~أحمد) هو الزبيري (عن يحيى) قال في تهذيب التهذيب يحيى بن عمارة ويقال ابن ~~عباد وقيل عبادة كوفي روى عن ابن عباس قصة موت أبي طالب وعنه الأعمش ذكره ~~ابن حبان في الثقات قال الحافظ وجزم بكونه يحيى بن عمارة وكذا البخاري ~~ويعقوب بن شيبة قوله (مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي) وفي رواية ابن ms3926 ~~جرير وغيره لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا إن ~~ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث ~~إليه فجاء النبي فدخل البيت (مجلس رجل) أي موضع جلوس رجل (كي يمنعه) أي ~~النبي عن الجلوس فيه وفي رواية ابن جرير وغيره وبينهم وبين أبي طالب قدر ~~مجلس رجل فخشي أبو جهل لعنه الله إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له ~~عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله مجلسا قرب عمه فجلس عند ~~الباب (وشكوه إلى أبي طالب) أي قالوا له إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ~~ويفعل ويقول PageV09P071 # ويقول كما في رواية ابن جرير (فقال) أي أبو طالب لرسول الله (يا ابن أخي ~~ما تريد من قومك) وفي رواية ابن جرير فقال له أبو طالب أي ابن أخي ما بال ~~قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول أريد منهم كلمة تدين لهم ~~بها العرب أي تطيعهم وتخضع لهم العرب بتلك الكلمة وتؤدي إليهم العجم الجزية ~~أي تعطيهم العجم الجزية بسبب تلك الكلمة (قال) أي أبو طالب كلمة واحدة أي ~~تريد كلمة واحدة (قال) أي النبي (كلمة واحدة) أي أريد منهم كلمة واحدة ~~(فقالوا إلها واحدا) أي أتجعل الآلهة إلها واحدا ما سمعنا بهذا أي بالذي ~~تقوله من التوحيد في الملة الآخرة وهي ملة النصرانية فإنها آخر الملل قبل ~~ملة الإسلام كذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي وبه ~~قال ابن عباس وقال مجاهد يعنون به ملة قريش أي التي أدركنا عليها آباءنا ~~وعن قتادة مثله إن هذا أي ما هذا إلا اختلاق أي كذب اختلقه محمد ص والقرآن ~~ذي الذكر إلخ الآيات بتمامها مع تفسيرها هكذا ص الله أعلم بمراده به ~~والقرآن ذي الذكر أي والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم في ~~المعاش والمعاد كقوله تعالى لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أي تذكيركم ~~وقال ابن ms3927 عباس رضي الله عنهما ذي الذكر أي ذي الشرف وذي الشأن والمكانة قال ~~ابن كثير ولا منافاة بين القولين فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير انتهى ~~وجواب هذا القسم محذوف أي ليس الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة بل ~~الذين كفروا في عزة أي حمية وتكبر عن الإيمان وشقاق أي خلاف وعداوة للنبي ~~كم أي كثيرا أهلكنا من قبلهم من قرن أي أمة من الأمم الماضية فنادوا أي ~~بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم وقيل استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة ~~ولات حين مناص أي ليس الحين حين فرار ولات هي لا المشبهة بليس زيدت عليها ~~تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتوكيد وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلى ~~علي الأحيان ولم يبرز إلا أحد مقتضييها إما الاسم والخبر وامتنع بروزهما ~~جميعا وهذا مذهب الخليل وسيبويه وعند الأخفش أنها لا النافية للجنس زيدت ~~عليها التاء وخصت بنفي الأحيان والجملة حال من فاعل نادوا أي استغاثوا ~~والحال أن لا مهرب لهم ولا منجا وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي رسول من ~~أنفسهم ينذرهم ويخوفهم بالنار بعد البعث وهو النبي وقال الكافرون فيه وضع ~~الظاهر موضع المضمر هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا PageV09P072 # أي أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو حيث قال لهم قولوا لا إله إلا ~~الله إن هذا لشئ عجاب أي عجيب وانطلق الملأ منهم أي من مجلس اجتماعهم عند ~~أبي طالب وسماعهم من النبي قولوا لا إله إلا الله أن امشوا أي يقول بعضهم ~~لبعض امشوا وامضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه واصبروا على آلهتكم ~~أي أثبتوا على عبادتها إن هذا لشئ يراد أي إن هذا الذي يدعونا إليه محمد من ~~التوحيد لشئ يريد به الشرف عليكم والاستعلاء وأن يكون له منكم ابتاع ولسنا ~~نجيبه إليه ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق تقدم تفسيره ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في ~~الدلائل ms3928 وابن جرير وابن المنذر قوله (وقال) أي الأعمش (يحيى بن عمارة) يحيى ~~بن عمارة هذا هو يحيى ابن عباد المذكور في الإسناد المتقدم قوله أتاني ~~الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة الظاهر أن إتيانه تعالى كان في ~~المنام يدل على ذلك قول الراوي أحسبه في المنام ويدل على ذلك أيضا حديث ~~معاذ بن جبل الآتي ففيه فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك ~~وتعالى في أحسن صورة قال القاري في المرقاة إذا كان هذا في المنام فلا ~~إشكال فيه إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلا والمتشكل بغير شكله ثم لم ~~يعد ذلك بخلل في الرؤيا ولا في خلد الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم ~~المنام أي التعبير ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم ~~السلام إلى تعبير وإن كان في اليقظة وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن ~~فيه فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة الحديث ~~فذهب السلف في أمثال هذا الحديث إذا صح أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر ~~به صفات الخلق بل ينفي عنه الكيفية ويوكل علم باطنه إلى الله تعالى فإنه ~~يرى رسوله ما يشاء من رواه أستار الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه لكن ~~ترك التأويل في هذا الزمان مظنة الفتنة في عقائد الناس لفشو اعتقادات ~~الضلال وإن تأول بما يوافق الشرع على وجه الاحتمال لا القطع حتى لا يحمل ~~على ما لا يجوز شرعا فله وجه فقوله في أحسن صورة يحتمل أن يكون معناه رأيت ~~ربي حال كوني في أحسن صورة وصفة من غاية إنعامه ولطفه علي أو حال كون ~~PageV09P073 # الرب في أحسن صورة وصورة الشئ ما يتميز به عن غيره سواء كان عين ذاته أو ~~جزءه المميز له عن غيره أو صفته المميزة وكما يطلق ذلك في الجثة يطلق في ~~المعاني يقال في صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا فصورته تعالى والله أعلم ~~ذاته المخصوصة المنزهة عن مماثلة ms3929 ما عداه من الأشياء البالغة إلى أقصى ~~مراتب الكمال أو صفته المخصوصة به أي كان ربي أحسن إكراما ولطفا من وقت آخر ~~كذا نقله الطيبي والتروبشتي انتهى ما في المرقاة قلت الظاهر الراجح أنه كان ~~في المنام فإن رواية الترمذي الآتية أرجح من رواية أحمد قال ابن حجر المكي ~~والظاهر أن رواية حتى استيقظت تصحيف فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذي ~~حتى استثقلت انتهى وقال الحافظ ابن كثير بعد نقل هذا الحديث عن مسند الإمام ~~أحمد وهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط انتهى وعلى تقدير كون ~~ذلك في اليقظة فمذهب السلف في مثل هذا من أحاديث الصفات إمراره كما جاء من ~~غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والإيمان به من غير تأويل له والسكوت عنه ~~وعن أمثاله مع الإعتقاد بأن الله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ~~ومذهب السلف هذا هو المتعين ولا حاجة إلى التأويل وأما القول بأن ترك ~~التأويل في هذا الزمان مظنة الفتنة في عقائد الناس لفشو إعتقادات الضلال ~~فمما لا التفات إليه أي في أي شئ يختصم أي يبحث الملأ الأعلى أي الملائكة ~~المقربون والملأ هم الأشراف الذين يملأون المجالس والصدور عظمة وإجلالا ~~ووصفوا بالأعلى إما لعلو مكانهم وإما لعلو مكانتهم عند الله تعالى ~~واختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى ~~السماء وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها وإما عن اغتباطهم الناس بتلك ~~الفضائل لاختصاصهم بها وتفضلهم على الملائكة بسببها مع تهافتهم في الشهوات ~~وإنما سماه مخاصمة لأنه ورد مورد سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة ~~فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه (قال) أي النبي فوضع أي ربي يده ~~أي كفه بين كتفي بتشديد الياء وهو كناية عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه ~~وإيصال الفيض إليه فإن من شأن المتلطف بمن يحنو عليه أن يضع كفه بين كتفيه ~~تنبيها على أنه يريد بذلك تكريمه وتأييده قاله القاري قلت قد عرفت مذهب ~~السلف في مثل هذا وهو ms3930 المعتمد بين ثديي بالتثنية والإضافة إلى ياء المتكلم ~~أي قلبي أو صدري (أو قال في نحري) شك من الراوي نعم الكفارات أي يختصمون في ~~PageV09P074 # الكفارات والكفارات مبتدأ وخبره المكث في المسجد إلخ وسميت هذه الخصال ~~الكفارات لأنها تكفر الذنوب عن فاعلها فهي من باب تسمية الشئ باسم لازمه ~~المكث في القاموس المكث مثلثا ويحرك أي اللبث (في المسجد) وفي بعض النسخ في ~~المساجد وإسباغ الوضوء أي إكماله في المكاره أي في شدة البرد ومن فعل ذلك ~~عاش بخير ومات بخير قال الله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وكان من خطيئته ~~كيوم ولدته أمه أي فيه بفتح يوم قال الطيبي مبني على الفتح لإضافته إلى ~~الماضي وإذا أضيف إلى المضارع اختلف في بنائه أي كان مبرأ كما كان مبدأ يوم ~~ولدته أمه إذا صليت أي فرغت من الصلاة فعل الخيرات بكسر الفاء وقيل بفتحها ~~وقيل الأول اسم والثاني مصدر والخيرات ما عرف من الشرع من الأقوال الحميدة ~~والأفعال السعيدة وترك المنكرات هي التي لم تعرف من الشرع من الأقوال ~~القبيحة والأفعال السيئة وإذا أردت بعبادك فتنة أي ضلالة أو عقوبة دنيوية ~~فاقبضني بكسر الموحدة أي توفني غير مفتون أي غير منال أو غير معاقب (قال) ~~أي النبي والدرجات مبتدأ أي ما ترفع به الدرجات إفشاء السلام أي بذله على ~~من عرفه ومن لم يعرفه وإنما عدت هذه الأشياء من الدرجات لأنها فضل منه على ~~ما وجب عليه فلا جرم استحق بها فضلا وهو علو الدرجات والناس نيام جمع نائم ~~والجملة حالية قوله (حدثني أبي) هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن ~~خالد بن اللجلاج) العامري ويقال مولى بني زهرة كنيته أبو إبراهيم الحمصي ~~ويقال الدمشقي صدوق فقيه من الثانية قوله PageV09P075 # فقلت لبيك من التلبية وهي إجابة المنادي أي أجابني لك يا رب وهو مأخوذ من ~~لب بالمكان وألب إذا أقام به وألب على كذا لم يفارقه ms3931 ولم يستعمل إلا على ~~لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر ~~بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا بعد إلباب والتلبية من لبيك كالتهليل من ~~لا إله إلا الله ربي بحذف حرف النداء وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد ~~مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ولهذا حدثني وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا ~~يظهر في الاستعمال قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا رب بحذف حرف النداء وياء ~~الإضافة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد ومحمد بن ~~نصر في كتاب الصلاة قوله (وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش) ~~أما حديث معاذ فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث عبد الرحمن بن عائش فأخرجه ~~الدارمي والبغوي في شرح السنة قوله (حدثنا محمد بن بشار إلخ) لم يقع هذا ~~الحديث في بعض نسخ الترمذي (حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري) القيسي ~~ويقال العيشي ويقال اليشكري ويقال البهراني البصري ثقة من كبار العاشرة ~~(حدثنا جهضم بن عبد الله) بن أبي الطفيل القيسي مولاهم اليماني وأصله من ~~خراسان صدوق يكثر عن المجاهيل من الثامنة (عن زيد بن سلام) بن أبي سلام ~~ممطور PageV09P076 # الحبشي (عن أبي سلام) بتشديد اللام اسمه ممطور الأسود الحبشي (عن عبد ~~الرحمن بن عائش) بتحتانية ومعجمة (الحضرمي) أو السكسي يقال له صحبه وقال ~~أبو حاتم من قال في روايته سمعت النبي فقد أخطأ قوله (احتبس) بصيغة المعلوم ~~وروي مجهولا (ذات غداة) لفظ ذات مقحمة أي غداة (من صلاة الصبح) كذا في ~~النسخ الموجودة وفي رواية أحمد وفي المشكاة عن صلاة الصبح بلفظ عن قال ~~القاري بدل اشتمال بإعادة الجار (حتى كدنا) أي قاربنا (نتراءى) أي نرى وعدل ~~عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الاعتناء بالفعل وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها ~~المفوت لأداء الصبح (خرج سريعا) أي مسرعا أو خروجا سريعا (فثوب بالصلاة) من ~~التثويب أي أقيم بها (وتجوز في صلاته) أي خفف فيها واقتصر على خلاف عادته ~~(دعا) ms3932 أي نادى على مصافكم أي أثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف كما أنتم ~~أي على ما أنتم عليه أو ثبوتا مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير ~~تغيير وتقديم وتأخير (ثم انفتل إلينا) أي توجه إلينا وأقبل علينا أما ~~بالتخفيف للتنبيه ما حبسني ما موصولة فنعست من النعاس وهو النوم الخفيف من ~~باب نصر وفتح فاستثقلت بصيغة المعلوم أو المجهول أي غلب علي النعاس (فإذا) ~~للمفاجأة قالها ثلاثا أي قال الله تعالى هذه المقولة ثلاثا فتجلى لي أي ظهر ~~وانكشف لي PageV09P077 # وأسألك حبك قال الطيبي يحتمل أن يكون معناه أسألك حبك إياي أو حبي إياك ~~وعلى هذا يحمل قوله وحب من يحبك إنها أي هذه الرؤيا حق إذ رؤيا الأنبياء ~~وحي فادرسوها أي فاحفظوا ألفاظها التي ذكرتها لكم في ضمنها أو أن هذه ~~الروايات حق فادرسوها أي اقرأوها ثم تعلموها أي معانيها الدالة هي عليها ~~قال الطيبي أي لتعلموها فحذف اللام قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والطبراني والحاكم ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن مردويه قوله (وهذا غير ~~محفوظ) أي كونه من مسند عبد الرحمن بن عايش غير محفوظ والمحفوظ عن عبد ~~الرحمن بن عايش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل (وروى بشر) بكسر الموحدة ~~وسكون المعجمة (بن بكر) التنيسي البجلي دمشقي الأصل ثقة يغرب من التاسعة ~~(عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي) أي بغير لفظ سمعت (وعبد الرحمن بن عايش ~~لم يسمع من النبي) قال في تهذيب التهذيب في ترجمته وقع عند أبي القاسم ~~البغوي في إسناد حديثه للتصريح بسماعه من النبي ولكن قال ابن خزيمة قول ~~الوليد بن مسلم في هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي وهم لأن ~~عبد الرحمن لم يسمع من النبي تنبيه إعلم أن الترمذي أورد حديث ابن عباس ~~وحديث معاذ بن جبل المذكورين ههنا في تفسير قوله تعالى ما كان لي من علم ~~بالملأ الأعلى إذ يختصمون لكن الاختصام المذكور في هذه ms3933 الآية غير الاختصام ~~المذكور في الحديثين المذكورين قال ابن كثير وليس هذا الاختصام (يعني ~~المذكور في حديث معاذ بن جبل وحديث ابن عباس) هو الاختصام المذكور في ~~القرآن فإن هذا قد PageV09P078 # فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى (إذ ~~قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) إلخ 40 باب ومن سورة الزمر مكية ~~إلا قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فمدنية وهي خمس وسبعون اية ~~قوله (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) كنيته أبو محمد أو أبو بكر المدني ~~ثقة من الثالثة قوله ثم إنكم أيها الناس فيما بينكم من المظالم يوم القيامة ~~عند ربكم تختصمون قبله إنك ميت وإنهم ميتون قال الحافظ بن كثير في تفسيره ~~معنى هذه الآية إنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة وستجتمعون عند الله ~~تعالى في الدار الآخرة وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك ~~بين يدي الله عز وجل فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم فينجي ~~المؤمنين المخلصين الموحدين ويعذب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين ثم ~~إن هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم في ~~الدار الآخرة فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة ~~في الدار الآخرة قلت الأمر كما قال ابن كثير ويؤيده حديث الزبير هذا ~~وأحاديث أخرى ذكرها ابن كثير والله تعالى أعلم وقيل يعني المحق والمبطل ~~وقيل تخاصمهم يا محمد وتحتج عليهم بأنك قد بلغتهم وأنذرتهم وهم يخاصمونك أو ~~يخاصم المؤمن الكافر والظالم المظلوم (أتكرر) بصيغة المضارع المجهول من ~~التكرير (علينا الخصومة) أي يوم القيامة عند ربنا قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم PageV09P079 # قوله (عن ثابت) هو ابن أسلم البناني يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أي ~~أفرطوا عليها وتجاوزوا الحد في كل فعل مذموم لا تقنطوا بفتح النون وبكسرها ~~أي لا تيأسوا من رحمة الله أي من مغفرته إن الله يغفر الذنوب جميعا قال ms3934 ~~الحافظ ابن كثير هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى ~~التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب ~~منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ولا يصح ~~حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه ثم ذكر حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا ~~وأكثروا فأتوا محمدا فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه محسن لو تخبرنا أن لما ~~عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ثم قال بعد ~~ذكر أحاديث أخرى ما لفظه فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر ~~جميع ذلك مع التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن ~~باب الرحمة والتوبة واسع انتهى وقال صاحب فتح البيان نقلا عن القاضي ~~الشوكاني والحق أن الآية غير مقيدة بالتوبة بل هي على إطلاقها قال والجمع ~~بين هذه الآية وبين قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء هو أن كل ذنب كائنا ما كان ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء ~~الله أن يغفر له على أنه يمكن أن يقال إن إخباره لنا بأنه يغفر الذنوب ~~جميعا يدل على أنه يشاء غفرانها جميعا وذلك يستلزم أنه يشاء المغفرة لكل ~~المذنبين من المسلمين فلم يبق بين الآيتين تعارض من هذه الحيثية انتهى قلت ~~كل محتمل وما قال ابن كثير هو الظاهر عندي والله تعالى أعلم ولا يبالي أي ~~من أحد فإنه لا يجب على الله وفي رواية أحمد سمعته يقول يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا ~~يبالي إنه ms3935 هو الغفور الرحيم والظاهر من هاتين الروايتين أن قوله ولا يبالي ~~كان من القرآن ولذا قال صاحب المدارك تحت هذه الآية وفي قراءة النبي عليه ~~السلام يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي وقال القاري وهو يحتمل أنه كان من ~~الآية فنسخ ويحتمل أن يكون زيادة من عنده عليه الصلاة والسلام كالتفسير ~~للآية قوله (هذا حديث PageV09P080 # حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن المنذر والحاكم (لا نعرفه إلا من حديث ثابت ~~عن شهر بن حوشب) وشهر هذا صدوق كثير الارسال والأوهام قوله (عن إبراهيم) هو ~~النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة ابن عمر والسلواني (عن عبد ~~الله) هو ابن مسعود قوله (جاء يهودي) وفي رواية للشيخين جاء حبر (إن الله ~~يمسك السماوات) أي يوم القيامة كما في رواية (والخلائق) أي من لم يتقدم له ~~ذكر وفي رواية وسائر الخلق (حتى بدت نواجذه) جمع بنون وجيم مكسورة ثم ذال ~~معجمة وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي الأنياب وقيل الأضراس وقيل ~~الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق وفي الرواية الآتية فضحك النبي ~~تعجبا وتصديقا وفي رواية للبخاري فضحك رسول الله تعجبا وتصديقا له وفي ~~رواية مسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له وفي رواية جرير عنده وتصديقا له ~~بزيادة واو قال النووي ظاهر الحديث أن النبي صدق الحبر في قوله إن الله ~~تعالى يقبض السماوات والأرضين والمخلوقات بالأصابع ثم قرأ الآية التي فيها ~~الإشارة إلى نحو ما يقول قال القاضي وقال بعض المتكلمين ليس ضحكة وتعجبه ~~وتلاوته الآية تصديقا للحبر بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده ~~فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له إنما هو من كلام ~~الراوي على ما فهم والأول أظهر انتهى وقال الئميمي تكلف الخطابي فيه وأتى ~~في معناه ما لم يأت به السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه وقالوا إنه ضحك ~~تصديقا له وثبت في السنة الصحيحة ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن انتهى وقد اشتد إنكار ms3936 ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان ~~على سبيل الإنكار فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه ~~بطريقة قد أجل الله تعالى نبيه عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته ~~فيجعل بدل الانكار والغضب على الواصف ضحكا بل لا يوصف النبي بهذا الوصف من ~~يؤمن بنبوته انتهى قلت قول من قال إن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار ~~لا شك عندي أنه يستأهل PageV09P081 # أن ينكر عليه أشد الإنكار والله تعالى أعلم قال وفي رواية البخاري في ~~التيسير ثم قرأ رسول الله وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته أو ~~ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره قال النووي هذا الحديث من أحاديث ~~الصفات وفيها مذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن ~~الظاهر منها غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار ~~أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الأصبع في مثل هذا ~~للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بإصبعي أقتل زيدا أي لأكلفه على في قتله ~~وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد ~~الجارحة مستحيلة انتهى قلت الإمساك عن التأويل وإمرار هذه الأحاديث كما ~~جاءت من غير تكييف ولا تحريف هو مذهب السلف قال القاري في المرقاة هو أسلم ~~قلت بل هو المتعين والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان وصححه النسائي في التفسير قوله (أخبرنا محمد بن الصلت) بن الحجاج ~~الأسدي أبو جعفر الكوفي الأصم ثقة من كبار العاشرة أخبرنا (أبو كدينة) بكاف ~~ودال مهملة ونون مصغرا اسمه يحيى بن المهلب البجلي الكوفي صدوق من السابعة ~~(عن أبي الضحى) اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير قوله (إذا وضع الله السماوات ~~على ذه) وفي رواية أحمد يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه وأشار ~~بالسبابة (وأشار محمد بن الصلت أبو جعفر بخنصره أولا ثم تابع حتى بلغ ~~الإبهام) قال الحافظ في ms3937 الفتح بعد نقل رواية الترمذي هذه إلى هذه الزيادة ~~ما لفظه ووقع في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا PageV09P082 # نحو هذه الزيادة قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد (عن الحسن بن ~~شجاع) بن رجاء البلخي كنيته أبو علي أحد الحفاظ من الحادية عشرة قوله (عن ~~مطرف) هو ابن طريف قوله (قال رسول الله كيف أنعم) أي أفرح وأتنعم وحنى ~~جبهته أي أمالها وهو كناية عن المبالغة في التوجه صغاء السمع وإلقاء الأذن ~~وأصغى سمعه أي أمال أذنه ليسمع أمر الله وإذنه بالنفخ وقد تقدم هذا الحديث ~~مع شرحه في باب الصور من أبواب صفة القيامة قوله (حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم) هو ابن علية قوله (قال أعرابي يا رسول الله ما الصور إلخ) قد تقدم ~~هذا الحديث أيضا مع شرحه في الباب المذكور وأورد الترمذي هذا الحديث والذي ~~قبله ههنا في تفسير قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله إلخ قوله (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص ~~الليثي (أخبرنا أبو سلمة) هو ابن عبد الرحمن قوله (قال يهودي في سوق ~~المدينة لا والذي اصطفى موسى على PageV09P083 # البشر) وفي رواية للبخاري وكذا لمسلم بينما يهودي يعرض سلعته أعطى بها ~~شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر وفي رواية لهما استب وجل من ~~المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى موسى على العالمين لقسم ~~يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين (فصك بها وجه) أي لطم ~~وجه اليهودي قال الحافظ وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل ~~فيه محمد وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل فلطم اليهودي عقوبة له على ~~كذبه (فقال رسول الله) وفي رواية البخاري ومسلم فذهب اليهودي إلى رسول الله ~~فقال يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت ~~وجهه وفي رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي المسلم فسأله عن ذلك فأخبره ms3938 ونفخ ~~في الصور أي النفخة الأولى فصعق أي ما ت ثم نفخ فيه أي في الصور أخرى أي ~~مرة أخرى وهي النفخة الثانية فإذا هم أي جميع الخلائق الموتى قيام أي من ~~قبورهم ينظرون أي ينتظرون ما يفعل بهم فأكون أول من رفع رأسه وفي رواية ~~الشيخين فأكون أول من يفيق وفي لفظ أول من تنشق عنه الأرض فلا أدري أرفع ~~رأسه قبلي أم كان ممن استثنى الله وفي رواية الشيخين فلا أدري وكان فيمن ~~صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله قال الحافظ أي فلم يكن ممن صعق أن ~~فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي ~~فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم ~~حوسب بصعقته الأولى التي صعقها لما سأل الرؤية وبين ذلك ابن الفضل في ~~روايته بلفظ أحوسب بصعقته يوم الطور والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن ~~استثنى الله أن في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه ~~وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى والمراد بقوله ممن ~~استثنى الله قوله إلا من شاء الله انتهى كلام الحافظ قال النووي في شرح ~~مسلم قال القاضي هذا من أشكل الأحاديث لأن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة ~~وإنما تصعق الأحياء وقوله ممن استثنى الله تعالى يدل على أنه كان حيا ولم ~~يأت أن موسى رجع إلى الحياة ولا أنه حي كما جاء في عيسى وقد قال لو كنت ثم ~~لأريتكم قبره إلى جانب الطريق قال القاضي فيحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع ~~بعد البعث حين تنشق PageV09P084 # السماوات والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث ويؤيده قوله فأفاق لأنه ~~إنما أفاق من الغشى وأما الموت فيقال بعث منه وصعقه الطور لم تكن موتا وأما ~~قوله فلا أدري أفاق قبلي فيحتمل أنه قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه ~~الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره ms3939 وأن نبينا أول شخص من تنشق عنه الأرض على ~~الإطلاق قال ويجوز أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم ~~الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء وصلوات الله ~~وسلامه عليهم إنتهى قلت هاهنا أبحاث وأنظار ذكرها الحافظ وغيره من شراح ~~البخاري ومسلم ومن قال أنا خير من يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة ~~مقصورا ووقع في تفسير عبد الرزاق أن متى اسم أمه وهو مردود بحديث ابن عباس ~~عند البخاري ومسلم عن النبي قال ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن ~~متى ونسبه إلى أبيه فقوله ونسبه إلى أبيه صريح في أن متى أبوه لا أمه فقد ~~كذب لأن الأنبياء كلهم متساوون في مرتبة النبوة وإنما التفاضل باعتبار ~~الدرجات فلفظ أنا واقع موقع هو ويكون راجعا إلى النبي ويحتمل أن يكون ~~المراد به نفس القائل فحينئذ كذب بمعنى كفر كنى به عن الكفر لأن هذا الكذب ~~مساو للكفر كذا في المرقاة وقال النووي الضمير في أنا قيل يعود إلى النبي ~~وقيل يعود إلى القائل أي لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة ~~أو علم أو غير ذلك من الفضائل فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة ~~لنبوة ويؤيد هذا التأويل الرواية التي قبله وهي قوله لا ينبغي لعبد أن يقول ~~أنا خير من يونس بن متى انتهى قلت ضمير أنا إذا عاد إلى النبي فالظاهر أنه ~~قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق وأما قول من قال إنه قال ذلك تواضعا إن ~~كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق ففيه أنه لا يناسبه قوله فقد كذب كما ~~في رواية الترمذي هذه قيل خص يونس بالذكر لأن الله تعالى وصفه بأوصاف توهم ~~انحطاط رتبته حيث قال فظن أن لن نقدر عليه إذ أبق إلى الفلك المشحون قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرني أبو إسحاق) هو السبيعي ~~قوله ينادي ms3940 مناد أي في الجنة إن لكم بكسر PageV09P085 # الهمزة أي قائلا إن لكم أن تحيوا بفتح الياء أي أن تكونوا أحياء دائما أن ~~تصحوا بكسر الصاد وتشديد الحاء أي تكونوا صحيحي البدن دائما فلا تسقموا من ~~باب سمع أي لا تمرضوا أن تشبوا بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة أي ~~تدوموا شبابا فلا تهرموا من باب سمع أي لا تشيبوا أن تنعموا بفتح العين أي ~~يدوم لكم النعيم فلا تيأسوا بسكون الموحدة فالهمزة المفتوحة أي لا يصيبكم ~~بأس وهو شدة الحال والبأس والبؤس والبأساء والبؤسى بمعنى قاله النووي وقال ~~في القاموس بئس كسمع اشتدت حاجته وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون وفي رواية مسلم ونودوا أن تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون الآية في سورة الأعراف وأما الآية التي في الكتاب فهي في سورة ~~الزخرف وكان للترمذي أو يورد هذا الحديث في تفسير سورة الأعراف أو في تفسير ~~سورة الزخرف وهذا الحديث أخرجه أيضا مسلم في صحيحه مرفوعا قوله (عن عنبسة ~~بن سعيد) بن الضريس بضاد معجمة مصغرا الأسدي أبي بكر الكوفي قاضي الري ثقة ~~من الثامنة قوله والأرض جميعا حال أي السبع قبضته أي مقبوضته وفي ملكه ~~وتصرفه يتصرف فيه كيف يشاء يوم القيامة والسماوات مطويات أي مجموعات بيمينه ~~وبعده سبحانه وتعالى عما يشركون أي بنسبة الولد والشريك إليه (قال على جسر ~~جهنم) وقد روى الترمذي في تفسير سورة إبراهيم من طريق مسروق قال قالت عائشة ~~هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض قالت يا رسول الله فأين يكون الناس قال ~~على الصراط ووقع في حديث ثوبان عند مسلم يكونون في الظلمة دون الجسر الحديث ~~مع القصة قوله (هذا حديث PageV09P086 # قصة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث مع القصة. قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه أحمد وابن جرير 41 باب ومن سورة المؤمن وتسمى سورة غافر مكية ~~إلا الذين آيات الله والتي بعدها وهي خمس وثمانون آية قوله الدعاء هو ~~العبادة تقدم هذا الحديث في تفسير سورة ms3941 البقرة وتقدم هناك شئ من شرحه ويأتي ~~في أوائل أبواب الدعوات مع بقية الكلام عليه 42 باب ومن سورة حم السجدة ~~وتسمى سورة فصلت وهي مكية وهي ثلاث وخمسون اية قوله (عن أبي معمر) اسمه عبد ~~الله بن سخبرة الأزدي (اختصم عند البيت) أي الكعبة (قرشيان وثقفي أو ثقفيان ~~وقرشي) الشك من أبي معمر كما يظهر من كلام الحافظ وقد أخرجه عبد ~~PageV09P087 # الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود بلفظ ثقفي وختناه قرشيان ولم ~~يشك وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها (قليل) بالتنوين خبر مقدم ~~لقوله (فقه قلوبهم) بإضافة فقه إلى قلوبهم وقيل بإضافة قليل إلى فقه ~~وقلوبهم بالرفع على أنه المبتدأ أي قلوبهم قليلة الفقه وكذلك قوله (كثير ~~شحم بطونهم) وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة قال الشافعي ما ~~رأيت سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن (أترون) بضم الفوقية أي أتظنون (إن كان ~~يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا) وجه الملازمة فيما قال أن نسبة جميع ~~المسموعات إلى الله على السواء وأبطل القياس الفاسد في تشبيهه بالخلق في ~~سماع الجهر دون السر وأثبت القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن الكل ~~إليه سواء وإنما جعل قائله من جملة قليل الفهم لأنه لم يقطع به وشك فيه وما ~~كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم وبعده ولا جلودكم أي أنكم ~~تستترون والحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استتاركم ذلك خيفة أن ~~يشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين ~~بالبعث والجزاء أصلا ولكنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون ~~أي ولكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون وهو ~~الخفيات من أعمالكم وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم أي وذلك الظن هو ~~الذين أهلككم وذلكم مبتدأ وظنكم خبر والذي ظننتم بربكم صفته وأرداكم خبر ~~ثان أو ظنكم بدل من ذلكم وأرداكم الخبر فأصبحتم من الخاسرين أي في ms3942 مواقف ~~PageV09P088 # القيامة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن عبد الرحمن بن ~~يزيد) بن قيس النخعي (قال عبد الله) بن مسعود قوله (قرشي وختناه) تثنية ختن ~~محركة وهو الصهر أو كل ما كان من قبل المرأة كالأب والأخ قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه أحمد قوله (عن وهب بن ربيعة) الكوفي قال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته روي عن ابن مسعود حديث إني لمستتر بأستار الكعبة وعنه عمارة بن عمير ~~ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثالثة انتهى (عن عبد ~~الله نحوه) أخرجه أيضا أحمد ومسلم قوله إن الذين قالوا ربنا الله وحده لا ~~شريك له ثم استقاموا أي داموا أو ثبتوا على التوحيد ولم يلتفتوا إلى إله ~~غير الله قال جماعة من الصحابة والتابعين معنى الاستقامة إخلاص العمل لله ~~تعالى وقال قتادة وابن زيد ثم استقاموا على طاعة الله وقال الحسن استقاموا ~~على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا وقيل غير ذلك قلت قول ابن ~~عباس ومن تبعه هو الظاهر الموافق لحديث أنس الذي نحن في شرحه (قد قال ~~الناس) وفي رواية أبي يعلى قد قالها أناس (ثم كفر أكثرهم) يعني فليس هؤلاء ~~الكفرة ممن استقاموا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه النسائي في التفسير وأبو ~~يعلى والبزار وابن جرير قوله (سمعت أبا زرعة يقول روى عفان عن عمرو بن علي ~~حديثا) عفان هذا هو عفان بن مسلم وهو من شيوخ عمرو بن علي الفلاس وروى هو ~~عنه حديثا واحدا كما أن البخاري من شيوخ الترمذي وروي عنه حديثين كما عرفت ~~في المقدمة PageV09P089 # (سورة الشورى) وفى بعض النسخ حم عسق وهي مكية وهي ثلاث وخمسون اية قوله ~~(عن عبد الملك بن ميسرة) الهلالي أبي زيد العامري الكوفي الزراد ثقة من ~~الرابعة قل لا أسألكم عليه وفي بعض النسخ سورة حم عسق وهي أي على تبليغ ~~الرسالة أجرا إلا المودة في ms3943 القربى أي مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا ~~للمودة وظرفا لها لا يخرج شئ من محبتكم عنها والاستثناء متصل أي إلا أن ~~تودوني لقرابتي بينكم أو تودوا أهل قرابتي ويجوز أن يكون منقطعا قال الزجاج ~~إلا المودة استثناء ليس من الأول أي إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني ~~والخطاب لقريش وهذا قول عكرمة ومجاهد وأبي مالك والشعبي فيكون المعنى على ~~الانقطاع لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة في القربى التي بيني وبينكم ~~ارقبوني فيها ولا تعجلوا إلي ودعوني والناس وبه قال قتادة ومقاتل والسدي ~~والضحاك وابن زيد وغيرهم وهو الثابت عن ابن عباس (فقال سعيد بن جبير قربى ~~آل محمد) قال الحافظ هذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ~~ابن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن ~~الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت قالوا يا رسول الله من ~~قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا ~~الحديث الصحيح يعني حديث ابن عباس هذا الذي نحن في شرحه (فقال ابن عباس ~~أعلمت) بهمزة الاستفهام للإنكار وفي رواية البخاري فقال ابن عباس عجلت قال ~~الحافظ أي أسرعت في التفسير (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن ~~من قريش) البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ (له) أي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة فحمل الآية على أن توادوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينه وبينكم فهو خاص ~~PageV09P090 # بقريش ويؤيده أن السورة مكية، وأما حديث ابن عباس أيضا عند ابن أبي حاتم ~~قال لما نزلت هذه الآية قل لا التي بينه وبينكم فهو خاص بقريش ويؤيده أن ~~السورة مكية وأما حديث أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا يا ~~رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم قال فاطمة وولدها عليهم السلام ~~فقال ابن كثير إسناده ضعيف ms3944 فيه منهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي مخترق وهو ~~حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل والآية مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ~~أولاد بالكلية فإنها لم تزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة ~~وتفسير الآية بما فسر به حبر الأمة وترجمان القران ابن عباس أحق وأولى ولا ~~ننكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذ هم من الذرية الطاهرة التي ~~هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين ~~للسنة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وآل بيته وذريته رضي ~~الله عنهم ونفعنا بمحبتهم قاله القسطلاني وقال الحسين بن الفضل ورواه ابن ~~جرير عن الضحاك أن هذه الآية منسوخة والقول بنسخ هذه الآية غير مرضي لأن ~~مودة النبي صلى الله عليه وسلم وكف الأذى عنه ومودة أقاربه من فرائض الدين ~~وهو قول السلف فلا يجوز المسير إلى نسخ هذه الآية وروى أحمد في مسنده عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قل لا أسألكم على ~~ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله تعالى وأن تقربوا ~~إليه بطاعته وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله قال الحافظ ابن كثير ~~وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إلا المودة في القربى أي إلا أن تعملوا ~~بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى انتهى والحاصل أن معنى الآية قل يا محمد ~~لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا ~~تعطونيه وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي إن لم ~~تنصروني فلا تؤذوني لما بيني وبينكم من القرابة وهذا هو الصحيح في معنى هذه ~~الآية ويدل على ذلك حديث ابن عباس هذا الذي نحن في شرحه وأما الأقوال ~~الباقية فمرجوحة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري قوله ~~(أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي (أخبرنا عبيد ~~الله ms3945 بن الوازع) الكلابي البصري مجهول من السابعة قوله (فأخبرت) بصيغة ~~المجهول (عن بلال بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري قاضي البصرة كان ظلوما ~~وذكره أبو العرب الصقلي في كتاب الضعفاء وذكره ابن حبان في الثقات كذا في ~~الخلاصة وتهذيب التهذيب (فقلت إن فيه) أي في PageV09P091 # بلال بن أبي بردة (لمعتبرا) أي عبرة وذلك لأنه كان قاضيا والآن هو محبوس ~~(قال) أي شيخ بني مرة المذكور (وإذا) للمفاجأة (منه) أي من بلال بن أبي ~~بردة (في قشاش) قال في القاموس القشيش كأمير اللقاطة كالقشاش بالضم وقال ~~فيه اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له (تمسك بأنفك) أي تكبرا ~~(هات) بكسر التاء أي أعط وحدثني بذلك الحديث (حدثني أبي أبو بردة) أبو بردة ~~مرفوع على أنه بدل من أبي (أبي موسى) بالجر بدل من أبيه نكبة أي محنة وأذى ~~والتنوين للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو فما فوقها ~~أي في العظم أو دونها أي في المقدار إلا بذنب أي يصدر من العبد وما يعفو ~~الله ما موصولة أي الذي يغفره ويمحوه أكثر أي مما يجازيه (قال) أي أبو موسى ~~(وقرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (وما أصابكم) خطاب للمؤمنين من مصيبة ~~أي بلية وشدة (فيما كسبت أيديكم أي كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر ~~الأفعال تزاول بها ويعفو عن كثير أي من الذنوب فلا يجازي عليه وهو تعالى ~~أكرم من أن يثنى الجزاء في الآخرة وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا ~~لرفع درجاتهم في الآخرة قوله (هذا حديث غريب) في سنده مجهولان كما عرفت ~~PageV09P092 # 44 سورة الزخرف مكية وهي تسع وثمانون اية قوله كانوا عليه أي على الهدى ~~إلا أوتوا الجدل أي أعطوه وهو حال وقد مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال ~~وصاحبها الضمير المستتر في خبر كان والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم في ~~الكفر إلا بسبب الجدال وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه ~~عنادا أو جحودا وقيل مقابلة الحجة ms3946 بالحجة وقيل المراد هنا العناد والمراد ~~في القران ضرب بعضه ببعض لترويج مذاهبهم وآراء مشائخهم من غير أن يكون لهم ~~نصرة على ما هو الحق وذلك محرم لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض ~~كفاية (ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهادا على ما قرره ما ~~ضربوه أي هذا المثل لك يا محمد وهو قولهم أآلهتنا خير أم هو أرادوا بالآلهة ~~هنا الملائكة يعني الملائكة خير أم عيسى يريدون أن الملائكة خير من عيسى ~~فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة أي ما قالوا ذلك القول إلا جدلا ~~أي إلا لمخاصمتك وإذائك بالباطل لا لطلب إلا الحق كذا قال بعض العلماء قال ~~القاري والأصح في معنى الآية أن ابن الزبعري جادل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم آلهتنا أي ~~الأصنام خير عندك أم عيسى فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه وأما الجواب ~~عن هذه الشبهة فأولا أن ما لغير ذوي العقول فالإشكال نشأ عن الجهل بالقواعد ~~العربية وثانيا أن عيسى والملائكة خصوا عن هذا بقوله تعالى إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون انتهى قلت ابن الزبعري بكسر الزاي ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة ~~قال الشهاب ابن الزبعري هو عبد الله الصحابي المشهور وهذه القصة على تقدير ~~صحتها كانت قبل إسلامه كذا في فتح البيان بل هم أي الكفار قوم خصمون أي ~~كثيرو PageV09P093 # الخصومة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم وابن ~~جرير (إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام ~~الترمذي هذا ما لفظه كذا قال الترمذي وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة رضي ~~الله عنه بزيادة فذكره قوله (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح أوله والزاي وتشديد ~~الواو وآخره راء 45 باب ومن سورة الدخان مكية وقيل إلا إنا كاشفو العذاب ~~الآية وهي ست أو ms3947 سبع أو تسع وخمسون اية قوله (أخبرنا عبد الملك بن إبراهيم ~~الجدي) بضم الجيم وتشديد الدال المكي مولى بني عبد الدار صدوق من التاسعة ~~(أبا الضحى) هو مسلم بن صبيح (إلى عبد الله) هو ابن مسعود (إن قاصا يقص) ~~وفي رواية للبخاري بينما رجل يحدث في كندة (فيأخذ بمسامع الكفار) جمع مسمع ~~آلة السمع أو جمع سمع بغير قياس والمسمع بالفتح خرقها وفي رواية للبخاري ~~فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم وفي رواية مسلم فيأخذ بأنفاس الكفار ~~(فغضب) أي عبد الله بن مسعود (فليقل به) أي بما يعلم (فإن من علم الرجل ~~إلخ) قوله من علم الرجل خبر مقدم لأن واسمها أن يقول الله أعلم وقوله إذا ~~سئل عما لا يعلم ظرف لقوله علم الرجل وفي رواية البخاري في تفسير سورة ~~الروم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم قال الحافظ يعني أن تمييز ~~المعلومين المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدرى نصف ~~العلم ولأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف (فإن الله قال لنبيه قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين PageV09P094 # قول ابن مسعود هذا وفيما قبله تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول يجئ يوم ~~القيامة كذا فأنكر ابن مسعود ذلك وقال لا تتكلفوا فيما لا تعلمون وبين قصة ~~الدخان وقال إنه كهيئة إلخ وذلك قد كان ووقع قال العيني فيه خلاف فإنه روي ~~عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن علي والحسن أنه دخان يجئ قبل قيام الساعة ~~إنتهى وقال الحافظ وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد ~~الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد ~~يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ويؤيد كون آية الدخان لم ~~تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر ~~آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ~~ربعي ms3948 عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما ~~الدخان فتلا هذه الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر ~~فيخرج من منخريه وأذنيه وإسناده ودبره ضعيف وذكر الحافظ روايات أخرى ضعيفة ~~ثم قال لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا انتهى قال العيني في ~~العمدة وقال ابن دحية الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين ~~إحداهما وقعت وكانت والأخرى ستقع أي بقرب القيامة (استعصوا عليه) أي أظهروا ~~العصيان ولم يتركوا الشرك بسبع أي بسبع سنين فيها جدب وقحط فأخذتهم سنة ~~بفتح السين وهي الجدب والقحط فأحصت كل شئ أي استأصلته وفي بعض النسخ فحصت ~~كل شئ أي أذهبته والحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض كذا في النهاية ~~(وقال أحدهما) الضمير راجع إلى الأعمش ومنصور (العظام) روى مسلم هذا الحديث ~~من طريق الأعمش وفيه حتى أكلوا العظام ورواه من طريق منصور وفيه حتى أكلوا ~~الجلود والميتة (وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان) وكذلك في رواية البخاري ~~وفي رواية أخرى له فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان ~~من الجهد والجوع قال الحافظ ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدأه ~~من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله يخرج من ~~الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار ~~كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم ~~وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع أو الذي كان يخرج من الأرض بحسب ~~تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط PageV09P095 # الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان يرون مثل الدخان الكائن من الجوع (يوم ~~بدخان مبين) الآية بتمامها مع تسيرها تأتي السماء بدخان مبين الآية بتمامها ~~مع تفسيرها هكذا الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان ~~الكائن من فارتقب أي انتظر يا محمد عذابهم فحذف مفعول فارتقب لدلالة ms3949 ما ~~بعده عليه وهو قوله عذاب أليم وقيل يوم تأتي السماء مفعول فارتقب يقال ~~رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته يوم تأتي السماء بدخان مبين أي ظاهر ~~يغشى الناس أي يحيطهم هذا عذاب أليم يقول الله ذلك وقيل يقوله الناس ربنا ~~اكشف عنا العذاب قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد ~~قالوا ربنا اكشف عنا العذاب وهو القحط الذي أكلوا فيه الميتات والجلود إنما ~~مؤمنون أي مصدقون بنبيك أنى لهم الذكرى أي كيف يتذكرون ويتعظون بهذه الحالة ~~وقد جاءهم رسول مبين معناه وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو ~~ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات والمعجزات ~~الظاهرات ثم تولوا عنه أي أعرضوا وقالوا معلم أي يعلمه القرآن بشر مجنون ~~إنا كاشفو العذاب أي الجوع عنكم قليلا أي زمنا قليلا فكشف عنهم إنكم عائدون ~~أي إلى كفركم فعادوا إليه يوم نبطش البطشة الكبرى هو يوم بدر والبطش الأخذ ~~بقوة إنا منتقمون أي منهم (فهل يكشف عذاب الآخرة) وفي رواية مسلم فيكشف ~~بالهمزة قال النووي هذا استفهام إنكار على من يقول إن الدخان يكون يوم ~~القيامة كما صرح به في الرواية الثانية يعني التي فيها قال يأتي الناس يوم ~~القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال ابن مسعود ~~هذا قول باطل لأن الله تعالى قال إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ~~ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة وإنما هو في الدنيا انتهى ~~(قال) أي ابن مسعود (مضى البطشة واللزام والدخان وقال أحدهم القمر وقال ~~الآخر الروم) وفي بعض النسخ وقال أحدهما وهو الظاهر وفي رواية البخاري قال ~~عبد الله خمسة قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام فسوف يكون ~~لزاما هلاكا قال العيني قوله خمس) أي خمس علامات قد مضين أي وقعن الأولى ~~الدخان قال تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين الثانية القمر قال الله تعالى ~~اقتربت الساعة وانشق القمر الثالثة الروم قال ms3950 الله تعالى ألم غلبت الروم ~~الرابعة البطشة قال الله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى وهو القتل الذي وقع ~~يوم بدر الخامسة اللزام فسوف يكون لزاما قيل هو القحط PageV09P096 # وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر فيه وقد أسر ~~سبعون قرشيا فيه (قال أبو عيسى اللزام يوم بدر) اختلف فيه فذكر ابن أبي ~~حاتم في تفسيره أنه القتل الذي أصابهم ببدر روي ذلك عن ابن مسعود وأبي بن ~~كعب ومجاهد وقتادة والضحاك قال القرطبي فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا ~~وعن الحسن اللزام يوم القيامة وعنه أنه الموت وقيل يكون ذنبكم عذابا لازما ~~لكم كذا في العمدة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي ~~قوله وله أي مختص به بابان أي من السماء يصعد بفتح الياء ويضم أي يطلع ~~ويرفع عمله أي الصالح إلى مستقر الأعمال وهو محل كتابتها في السماء بعد ~~كتابتها في الأرض وفي إطلاقه العمل إشعار بأنه عمله كله صالح ينزل بصيغة ~~الفاعل أو المفعول رزقه أي الحسي أو المعنوي إلى مستقر الأرزاق من الأرض ~~بكيا أي البابان عليه أي على فراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر ~~فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكان عليه قاله ابن الملك وهو ظاهر موافق لمذهب ~~أهل السنة على ما نقله البغوي أن للأشياء كلها علما بالله ولها تسبيح ولها ~~خشية وغيرها وقيل أي بكى عليه أهلهما وقال الطيبي انكشاف هذا تمثيل وتخييل ~~مبالغة في فقدان من درج وانقطع خيره وكذلك ما روي عن ابن عباس من بكاء مصلى ~~المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل ونفي ذلك ~~في قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال ~~من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض انتهى وهو مخالف لظاهر ~~الآية والحديث ولا وجه للعدول لمجرد مخالفته ظاهر العقول كذا في المرقاة ~~(فذلك) أي مفهوم الحديث أو مصداقه (قوله فما بكت عليهم إلخ) أي لم تكن لهم ~~أعمال صالحة ms3951 تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم ولا لهم في الأرض بقاء ~~عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا ~~لكفرهم وإجرامهم وعتوهم وعنادهم قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو يعلى وابن ~~أبي حاتم PageV09P097 # 46 باب ومن سورة الأحقاف مكية إلا (قل أرأيتم إن كان من عند الله) الآية ~~وإلا (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وإلا (ووصينا الإنسان بوالديه) ~~الثلاث آيات وهي أربع أو خمس وثلاثون آية قوله (أخبرنا أبو محياة) اسمه ~~يحيى بن يعلي التيمي (عن ابن أخي عبد الله ابن سلام) مجهول من الثالثة قوله ~~(لما أريد عثمان) أي أريد قتله (جاء عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام ~~الصحابي المشهور (أخرج إلى الناس) أي الذين حاصروه (فاطردهم) من الطرد وهو ~~الإبعاد أي أبعدهم (فإنك خارج خير لي منك داخل) أي كونك خارجا لطردهم خير ~~لي من كونك داخلا عندي (إنه كان اسمي في الجاهلية فلان) الظاهر أن يكون ~~فلانا بالنصب منونا لأنه خبر كان وفلان وفلانة يكنى بهما عن العلم الذي ~~مسماه ممن يعقل فلا تدخل ال عليهما وفلانة ممنوعة من الصرف فيقال جاء فلان ~~ولكن جاءت فلانة ويكنى بهما أيضا عن العلم لغير العاقل فتدخل عليهما ال ~~تقول ركبت الفلان وحلبت الفلانة وأما الرفع فعلى أن في كان ضمير الشأن ~~واسمي مبتدأ وفلان خبره والجملة خبر كان وكان اسم عبد الله في الجاهلية ~~الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله أخرجه ابن ماجة (في) ~~بتشديد الياء وشهد شاهد من بني إسرائيل أي العالمين بما أنزل الله في ~~التوراة وقبله قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد إلخ (على مثله ~~فآمن) أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من ~~إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق ~~المعاني وإن اختلفت الألفاظ قال الجرجاني مثل صلة والمعنى وشهد شاهد عليه ~~أنه من عند الله وكذا قال الواحدي فآمن الشاهد بالقرآن لما ms3952 تبين له أنه من ~~كلام الله ومن جنس PageV09P098 # ما ينزله على رسله وهذا الشاهد من بني إسرائيل هو عبد الله بن سلام كما ~~قال الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم وفي هذا نظر فإن السورة مكية بالإجماع وعبد ~~الله بن سلام كان إسلامه بعد الهجرة فيكون المراد بالشاهد رجلا من أهل ~~الكتاب قد آمن بالقرآن في مكة وصدقه واختار هذا ابن جرير والراجح أنه عبد ~~الله بن سلام وأن هذه الآية مدنية لا مكية وعن ابن عباس قال هو عبد الله بن ~~سلام وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين وفيه دليل على أن هذه الآية ~~مدنية فيخصص بها عموم قولهم إن سورة الأحقاف كلها مكية وإياه ذكر الكراشي ~~وكونه إخبارا قبل الوقوع خلاف الظاهر ولذا قيل لم يذهب أحد أن الآية مكية ~~إذا فسر الشاهد بابن سلام وفيه بحث لأنه قوله وشهد شاهد معطوف على الشرط ~~الذي يصير به الماضي مستقبلا فلا ضرر في شهادة الشاهد بعد نزولها وادعاء ~~أنه لم يقل به أحد من السلف مع ذكره في شروح الكشاف لا وجه له إلا أن يراد ~~من السلف المفسرون قاله الشهاب كذا في فتح البيان قلت حديث عبد الله بن ~~سلام وهذا صريح في أن هذه الآية نزلت فيه وحديث عوف بن مالك عند ابن حبان ~~وحديث ابن عباس عند ابن مردويه أيضا يدلان على أن هذه الآية نزلت في عبد ~~الله بن سلام كما في فتح الباري وهو القول الراجح واستكبرتم أي آمن الشاهد ~~واستكبرتم أنتم عن الإيمان وجواب الشرط بما يدل عليه ألستم ظالمين دل عليه ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين فحرمهم الله سبحانه الهداية بظلمهم لأنفسهم ~~بالكفر بعد قيام الحجة الظاهرة على وجوب الإيمان ومن فقد هداية الله له ضل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم أي على صدقي (ومن عنده علم الكتاب) قيل هو عبد ~~الله بن سلام وقيل هم مؤمنو أهل الكتاب وهذه الآية في آخر سورة الرعد ~~(مغمودا) أي مستورا في غلافه (فالله ms3953 الله) بالنصب فيهما أي اتقوا الله (في ~~هذا الرجل) أي عثمان رضي الله عنه (أن تقتلوه) بدل اشتمال من هذا الرجل ~~(لتطردن) أي لتبعدن (جيرانكم) بالنصب على المفعولية (الملائكة) بالنصب على ~~البدلية (ولتسلن) أي لتنتزعن (فلا يغمد) بصيغة المجهول قال في مختار الصحاح ~~غمد السيف من باب ضرب ونصر جعله في غمده فهو مغمود وأغمده أيضا فهو مغمد ~~وهما لغتان فصيحتان (اقتلوا اليهودي) أي عبد الله بن سلام قوله PageV09P099 # (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن مردويه وابن جرير مختصرا قوله (عن ابن محمد ~~بن عبد الله بن سلام) وفي الرواية الآتية في مناقب عبد الله بن سلام وعمر ~~بن محمد بن عبد الله بن سلام ولم أقف على ترجمة عمر بن محمد هذا قوله ~~(حدثنا عبد الرحمن بن الأسود) هو ابن المأمون قوله (إذا رأى مخيلة) بفتح ~~الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون التحتية وهي السحابة التي يخال فيها المطر ~~(أقبل وأدبر) زاد البخاري ودخل وخرج وتغير وجهه أي خوفا أن تصيب أمته عقوبة ~~ذنب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا الآية (فإذا مطرت) أي ~~المخيلة (سرى عنه) بضم المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أي كشف عنه ما ~~خالطه من الوجل (فقلت له) أي لم تقبل وتدبر ويتغير وجهك عند رؤية المخيلة ~~فقال وما أدري لعله أي المذكور من المخيلة فلما رأوه أي ما هو العذاب عارضا ~~أي سحابا عرض في أفق السماء مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا أي ممطر ~~إيانا بعده بل هو أي قال تعالى بل هو ما استعجلتم به من العذاب ريح بدل من ~~ما فيها عذاب أليم أي مؤلم قال ابن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم) والجواب أن الآية نزلت بعد هذه الآية ويتعين الحمل على ذلك لأن ~~الآية دلت على كرامة له صلى الله عليه وسلم ورفعة فلا يتخيل انحطاط درجته ~~أصلا قال الحافظ يعكر ms3954 عليه أن آية الانفعال كانت في المشركين من أهل بدر ~~وفي حديث عائشة إشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا ~~والأولى في الجواب أن يقال إن في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين له ~~بوقت دون وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبته عدم الأمن من مكر الله وأولى من ~~الجميع أن يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب أما المؤمن ~~فشفقته عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة للعالمين قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري والنسائي PageV09P100 # قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية (عن داود) هو ابن أبي هند ~~قوله (قال ما صحبه منا أحد) قال النووي هذا صريح في إبطال الحديث المروي في ~~سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق ~~المحدثين ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول انتهى (افتقدناه) ~~فقده يفقده من باب ضرب أي عدمه وافتقده مثله (وهو بمكة) جملة حالية (اغتيل) ~~بصيغة المجهول أي قتل سرا من الاغتيال وهو القتل في خفية (استطير) بصيغة ~~المجهول أيضا من الاستطار أي طارت به الجن (إذا نحن به) أي برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا للمفاجأة (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة (حراء) قال ~~في القاموس حراء ككتاب وكعلي عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشعبي وسألوه الزاد إلخ) قال الدارقطني ~~انتهى حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من ~~قول الشعبي كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وابن علية وابن زريع وابن ~~أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم هكذا قاله الدارقطني وغيره ومعنى قوله إنه من ~~كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول ~~هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم ms3955 قاله النووي كل عظم لم ~~يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وفي رواية مسلم لكم كل ~~عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وفي هاتين ~~الروايتين تخالف ظاهر أن يجمع بينهما بأن المراد بقوله ذكر اسم الله عليه ~~أي عند الذبح وبقوله يذكر اسم الله عليه يعني عند الأكل وإلا فما في الصحيح ~~هو أصح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم 47 PageV09P101 # سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى سورة القتال مدنية وهي ثمان أو تسع ~~وثلاثون آية قوله واستغفر لذنبك أي استغفر الله مما ربما يصدر منك من ترك ~~الأولى وقيل لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك وقيل غير ذلك كما ستقف ~~وللمؤمنين والمؤمنات فيه إكرام من الله عز وجل لهذه الأمة حيث أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم إني لأستغفر الله ~~وفي رواية البخاري والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه قال الحافظ فيه القسم ~~على الشئ تأكيدا له وإن لم يكن عند السامع فيه شك وظاهره أنه يطلب المغفرة ~~ويعزم على التوبة ويحتمل أن يكون المراد يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ~~ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ~~إليه في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن ~~ابن عمر بلفظ إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس رب ~~اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة (في اليوم سبعين مرة) وفي ~~رواية البخاري أكثر من سبعين مرة قال الحافظ تحت هذه الرواية ما لفظه وقع ~~في حديث أنس إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة فيحتمل أن يريد المبالغة ~~ويحتمل أن يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم فيحتمل أن يفسر بحديث ms3956 ابن عمر ~~المذكور وأنه يبلغ المائة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري (ويروى ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأستغفر الله في ~~اليوم مائة مرة إلخ) رواه النسائي كما صرح به الحافظ في الفتح تنبيه قد ~~استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار ~~يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها أن المراد باستغفاره صلى الله ~~عليه وسلم استغفاره من الغين الذي وقع في حديث PageV09P102 # الأغر المزني عند مسلم إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم ~~مائة مرة قال عياض المراد من الغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه ~~فإذا فتر عنه لأمر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه ومنها قول ابن الجوزي هفوات ~~الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم ~~يعصموا من الصغائر كذا قال وهخو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من ~~الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر كذا ~~قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول ~~ابن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من ~~المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه أن ~~الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل أن يكون ~~لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة ~~الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة ~~وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله التضرع إليه ومشاهدته ومراقبته ~~فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ~~أن الاستغفار تشريع لأمته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي ~~في الإحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما ~~قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد المذكور في ms3957 ~~استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك كذا في ~~الفتح قوله (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي وإن تتولوا أي إن ~~تعرضوا وتدبروا عن طاعته يستبدل قوما غيركم أي يجعلهم بدلكم (ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) أي في التولي عن طاعته بل مطيعين له عز وجل (قالوا) أي قال بعض ~~الصحابة (على منكب سلمان) أي الفارسي وفي الرواية الآتية فضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخذه الظاهر أن النبي ضرب ومنكبه هذا وقومه هم الفرس ~~قوله (هذا حديث غريب) في سنده شيخ من أهل المدينة وهو مجهول PageV09P103 # قوله (استبدلوا بنا) بصيغة المجهول أي يجعلوا بدلنا لو كان الإيمان منوطا ~~أي معلقا بالثريا بضم المثلثة وفتح الراء وتشديد التحتية هو النجم قال في ~~القاموس امرأة ثروى متمولة والثريا تصغيرها والنجم لكثرة كواكبه مع ضيق ~~المحل لتناوله أي أخذ الإيمان لتناوله أي أخذ الإيمان رجال من فارس قال في ~~القاموس فارس والفرس أو بلادهم إعلم أن هذا الحديث صريح في أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو كان الإيمان إلخ صدر منه عند نزول هذه الآية وحديث أبي ~~هريرة الآتي في تفسير سورة الجمعة صريح في أن هذا القول صدر منه عند نزول ~~قوله تعالى وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال الحافظ في الفتح يحتمل أن يكون ~~ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين ويأتي الكلام مفصلا بما يتعلق بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لو كان الإيمان إلخ في تفسير سورة الجمعة إن شاء الله تعالى ~~(وقد روى علي بن حجر عن عبد الله بن جعفر الكثير) أي من الأحاديث يعني قد ~~روى علي بن حجر أحاديث كثيرة عن عبد الله بن جعفر بغير واسطة (وحدثنا علي ~~بهذا الحديث عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن جعفر بن نجيح) أي بواسطة ~~إسماعيل بن جعفر PageV09P104 # سورة الفتح مدنية وهي تسع وعشرون آية قوله (في بعض أسفاره) هو سفر عمرة ~~الحديبية كما في رواية الطبراني وفي رواية ms3958 البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يسير معه ليلا قال القرطبي وهذا السفر كان ليلا منصرفه ~~صلى الله عليه وسلم من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا (فسكت) ~~وفي رواية البخاري فلم يجبه قال الحافظ يستفاد منه أنه ليس لكل كلام جواب ~~بل السكوت قد يكون جوابا لبعض الكلام وتكرير عمر السؤال إما لكونه خشي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو لأن الأمر الذي كان يسأل عنه كان ~~مهما عنده ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك وإنما ترك إجابته ~~أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي (فقلت) أي لنفسي (ثكلتك أمك) بفتح ~~المثلثة وكسر الكاف من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها دعا عمر على نفسه بسبب ~~ما وقع منه من الإلحاح ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على نفسه حقيقة وإنما ~~هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها (نزرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) بفتح النون وبالزاي بعدها راء بالتخفيف والتثقيل والتخفيف ~~أشهر أي ألححت عليه (ما أخلقك) صيغة التعجب من خلق ككرم صار خليقا أي جديرا ~~(فما نشبت) بكسر الشين المعجمة بعدها موحدة ساكنة أي ما لبثت قال في ~~النهاية لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشئ غيره ولا ~~استغل بسواء (صارخا) أي مصوتا ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس أي لما ~~فيها من البشارة PageV09P105 # بالمغفرة والفتح إنا فتحنا لك فتحا مبينا الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده واختلف في تعيين هذا الفتح فقال الأكثر على ما في البخاري هو صلح ~~الحديبية والصلح قد يسمى فتحا قال الفراء والفتح قد يكون صلحا وقال قوم أنه ~~فتح مكة وقال آخرون إنه فتح خيبر والأول أرجح ويؤيده حديث أسلم العدوي هذا ~~قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) ms3959 وأخرجه أحمد البخاري والنسائي قوله ليغفر لك ~~الله أي بجهادك ما تقدم من ذنبك وما تأخر أي منه لترغيب أمتك في الجهاد وهو ~~مأول لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب ~~واللام للعلة الغائبة فمدخلها مسبب لا سبب قاله الجلال المحلي واختلف في ~~معنى قوله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما ~~تأخر بعدها قاله مجاهد وسفيان الثوري وابن جرير والواحدي وغيرهم وفيه أقوال ~~أخرى ضعيفة والظاهر الراجح هذا الذي ذكرناه ويكون المراد بالذنب بعد ~~الرسالة ترك ما هو الأولى وسمي في حقه ذنب لجلالة قدره وإن لم يكن ذنبا في ~~حق غيره (مرجعه) أي وقت رجوعه ظرف لقوله أنزلت (فقالوا هنيا مريا يا رسول ~~الله) قال القسطلاني أي قال أصحابه صلى الله عليه وسلم هنيئا أي لا إثم فيه ~~مريئا أي لا داء فيه ونصبا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف أي ~~صادفت أو عش عيشا هنيئا مريئا يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر ليدخل المؤمنين والمؤمنات إلخ اللام متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد ~~ليدخل إلخ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان قوله (وفيه عن ~~مجمع بن جارية) يعني وفي الباب عن مجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم ~~المكسورة ابن جارية بالجيم ابن عامر الأنصاري الأوسي المدني صحابي أحد ~~القراء الذين قرأوا القرآن وأخرج حديثه أحمد وأبو داود في الجهاد ~~PageV09P106 # قوله (أن ثمانين هبطوا) أي نزلوا وفي رواية أحمد لما كان يوم الحديبية ~~هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة ~~بالسلاح (أن يقتلوه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأخذوا) بصيغة ~~المجهول أي الثمانون (فأعتقهم) وفي رواية أحمد فعفا عنهم قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي في التفسير قوله (عن أبيه) ~~هو سعيد بن علاقة أبو فاختة قوله وألزمهم أي المؤمنين كلمة التقوى أي من ms3960 ~~الشرك وهي لا إله إلا الله وأضيف إلى التقوى لأنها سببها وبه قال الجمهور ~~وزاد بعضهم محمد رسول الله وزاد بعضهم وحده لا شريك له وقال الزهري هي بسم ~~الله الرحمن الرحيم وذلك أن الكفار لم يقروا بها وامتنعوا عن كتابتها في ~~كتاب الصلح الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك ~~في كتب الحديث والسير فخص الله بهذه الكلمة المؤمنين وألزمهم بها والأول ~~أولى لأن كلمة التوحيد هي التي يتقي بها الشرك بالله ويدل عليه حديث أبي بن ~~كعب هذا (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير كلمة التقوى لا إله ~~إلا الله أي هي لا إله إلا الله قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ~~جرير والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ~~PageV09P107 # سورة الحجرات ثماني عشرة اية وهي مدنية قوله (فقال أبو بكر يا رسول الله ~~استعمله) أي الأقرع (فقال عمر لا تستعمله) وفي رواية البخاري من طريق ابن ~~جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد ~~وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس ورواية البخاري أثبت من رواية الترمذي هذه ~~لأن في سندها مؤمل بن إسماعيل وهو صدوق سئ الحفظ (ما أردت إلا خلافي) أي ~~ليس مقصودك إلا مخالفة قولي (وكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه) وفي رواية للبخاري فكان عمر بعد ذلك ~~إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى ~~يستفهمه (قال وما ذكر ابن الزبير جده يعني أبا بكر) يعني أن ابن الزبير ذكر ~~عن عمر أنه كان بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع ~~كلامه إلخ ولم يذكر هذا عن جده أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وفي رواية ~~البخاري في التفسير ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر قال القسطلاني يريد ~~جده لأمه ms3961 أسماء وإطلاق الأب على الجد مشهور انتهى وقال الحافظ في الفتح وقد ~~أخرج ابن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال مثل ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث ~~أبي هريرة نحوه وأخرجه ابن مردويه من PageV09P108 # طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم الآية قال ~~أبو بكر قلت يا رسول الله آليت ألا أكلمك إلا كأخي السرار انتهى قوله (هذا ~~حديث غريب حسن) وأصله في البخاري قوله (فقال يا رسول الله إن حمدي زين وإن ~~ذمي شين) مقصود الرجل من هذا القول مدح نفسه وإظهار عظمته يعني إن مدحت ~~رجلا فهو محمود ومزين وإن ذممت رجلا فهو مذموم ومعيب ذاك الله عز وجل أي ~~الذي حمده زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى وروى الطبري من طريق معمر عن ~~قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله إن الذين ينادونك من رواء الحجرات الآية ~~ومن طريق الحسن نحوه وروى من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني ~~الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~أخرج إلينا فنزلت (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) الحديث ورواه أحمد من ~~هذا الطريق بلفظ أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد يا ~~محمد وفي رواية يا رسول الله فلم يجبه فقال يا رسول الله إن حمدي لزين وإن ~~ذمي لشين قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن جرير قوله (أخبرنا أبو زيد ~~صاحب الهروي) اسمه سعيد بن الربيع العامري الحرشي الهروي البصري كان يبيع ~~الثياب الهروية ثقة من صغار التاسعة قوله ولا تنابزوا بالألقاب أي لا يدعو ~~بعضكم بعضا بلقب يكرهه والتنابز التفاعل من النبز بالتسكين وهو المصدر ~~والنبز بالتحريك اللقب مطلقا أي حسنا كان أو قبيحا خص في العرف بالقبيح ~~والجمع أنباز والألقاب جمع لقب وهو اسم غير الذي سمي به الإنسان والمراد ms3962 ~~لقب السوء والتنابز بالألقاب أن يلقب بعضهم بعضا والتداعي بها قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن PageV09P109 # ماجة قوله: (وأبو جبرة) بفتح وكسر الموخدة وسكون التحتية وبعدها راء ~~مهملة وتاء تأنيث لا يعرف له اسم واختلف العلماء في صحبته فقال بعضهم صحبته ~~قوله (عن المستمر بن الريان) بالتحتانية المشددة الأيادي الزهراني كنيته ~~أبو عبد الله البصري ثقة عابد من السادسة قوله واعلموا أن فيكم رسول الله ~~أي اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا ~~لأمره في إنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم ورأيه فيكم أتم من رأيكم ~~لأنفسكم ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال لو يطيعكم ~~في كثير من الأمر لعنتم أي لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى ~~عنتكم وحرجكم والعنت هو التعب والجهد والاثم والهلاك (قال) أي أبو سعيد ~~(وخيار أئمتكم) أي الصحابة رضي الله عنهم (لو أطاعهم) أي لو أطاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إياهم (لعنتوا) أي خيار أئمتكم مع كونهم خيار الأئمة (فكيف ~~بكم اليوم) الخطاب فيه وفي ما قبله للتابعين أي كيف يكون حالكم لو يقتدي ~~بكم ويأخذ بآرائكم ويترك كتاب الله وسنة رسوله قوله إن الله قد أذهب عنكم ~~أي أزال ورفع عنكم عبية الجاهلية بضم العين بمن اتقى وفاجر أي كأفراد عاص ~~شقي أي غير سعيد هين بفتح الهاء وكسر التحتية المشددة أي ذليل على الله أي ~~عنده والذليل لا يناسبه التكبر والناس أي كلهم بنو لا أصل لها حقيقة يا أي ~~نوعان رجل PageV09P110 # بر تقي أي فلا ينبغي له أن يتكبر على أحد لأن مدار الايمان على الخاتمة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بمن اتقى (وفاجر) أي كافر أو عاص (شقى) أي غير ~~سعيد (هين) بفتح الهاء وكسر التحتية المشددة أس أي ذليل (على الله) أي عنده ~~والذليل لا يناسبه التكبر والناس أي أولاده (وخلق الله آدم من التراب) أي ~~فلا يليق يمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا ms3963 كان الأصل واحدا فالكل ~~إخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمر عارضة لا أصل لها أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى أي آدم وحواء وجعلناكم شعوبا جمع شعب بفتح الشين وهو ~~أعلى طبقات النسب وقبائل هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم ~~الأفخاذ ثم الفصائل آخرها مثاله خزيمة شعب كنانة قبيلة قريش عمارة بكسر ~~العين قصى بطن هاشم فخذ العباس فصيلة لتعارفوا حذف منه إحدى التائين أن ~~ليعرف بعضكم بعضا لا لتفاخروا بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب إن ~~الله عليم بكم خبير ببواطنكم قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم ~~قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس) أما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه الترمذي في آخر الكتاب وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود الطيالسي ~~في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان قوله (حدثنا يونس بن محمد) البغدادي ~~المؤدب (عن سلام) بفتح السين وتشديد اللام (بن أبي مطيع) الخزاعي مولاهم ~~البصري ثقة صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف من السابقة (عن الحسن) هو ~~البصري قوله الحسب بفتحتين المال أي مال الدنيا الحاصل به الجاه غالبا ~~PageV09P111 # (والكرم) أي الكرم المعتبر في العقبى المترتب عليه الاكرام بالدرجات ~~العلى التقوى لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله الله أتقاكم قال الطيبي ~~بفتحتين المال أي مال الدنيا الحاصل به الجاه غالبا والكرم الحسب ما يعده ~~من مآثره ومآثر آبائه والكرم الجمع بين أنواع الخير والشرف والفضائل وهذا ~~بحسب اللغة فردهما صلى الله عليه وسلم إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند ~~الله أي ليس ذكر الحسب عند الناس للفقير حيث لا يوقر ولا يحتفل به بل كل ~~الحسب عندهم من رزق الثروة ووقر في العيون ومنه حديث عمر رضي الله عنه من ~~حسب الرجل إنقاء ثوبيه أي إنه يوقر لذلك من حيث أنه دليل الثروة وذو الفضل ~~والشرف عند الناس ولا يعد كريما عند الله وإنما ms3964 الكريم عنده من ارتدى برداء ~~التقوى وأنشد كانت مودة سلمان له نسبا ولم يكن بين نوح وابنه رحم انتهى ~~وقيل الحسب ما يعده الرجل من مفاخر ابائه والكرم ضد اللؤم فقيل معناه الشئ ~~الذي يكون به الرجل عظيم القدر عند الناس هو المال والشئ الذي يكون به عظيم ~~القدر عند الله التقوى والافتخار بالإباء ليس بشئ منهما قوله (هذا حديث حسن ~~غريب صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم 50 باب ومن سورة ق مكية إلا ولقد ~~خلقنا السماوات الآية فمدنية وهي خمس وأربعون اية قوله (أخبرنا شيبان) بن ~~عبد الرحمن النحوي قوله لا تزال جهنم تقول هل من مزيد) أي من زيادة وفي ~~رواية الشيخين لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد أي يطرح فيها من ~~الكفار والفجار حتى يضع فيها رب العزة أي صاحب الغلبة والقوة والقدرة قدمه ~~وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي في باب خلود أهل النار حتى إذا أوعبوا فيها ~~وضع الرحمن قدمه فيها وقد تقدم الكلام هناك مبسوطا على وضعه تعالى قدمه في ~~النار فتقول قط قط بفتح القاف PageV09P112 # وسكون الطاء قال الحافظ أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق ~~من حديث أبي هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ووقع في بعض ~~النسخ يعني بعض نسخ البخاري عن أبي ذر قطي قطي باشباع وقطني بزيادة نون ~~مشبعة ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي ~~لغة أيضا وكلها بمعنى يكفي وقيل قط صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور ~~انتهى (ويزوى) بصيغة المجهول أي يجمع قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~أحمد والشيخان (وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني وفي ~~الباب عن أبي هريرة أخرج حديثه الترمذي في الباب المذكور 51 باب ومن سورة ~~الذاريات مكية وهي ستون اية قوله (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن سلام) ~~بفتح السين وتشديد اللام ابن سليمان المزني كنيته ابن المنذر القاري النحوي ms3965 ~~البصري نزيل الكوفة صدوق يهم قرأ على عاصم من السابعة (عن أبي وائل) اسمه ~~شقيق بن سلمة الأسدي (عن رجل من ربيعة) هو الحارث بن يزيد البكري كما في ~~الرواية الآتية (فذكرت) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بالبناء للمفعول ~~(وافد عاد) مفعول ثان لذكرت أي ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وافد عاد بحضرتي وعادهم قوم هود (على الخبير بها سقطت) أي على العارف بقصة ~~وافد عاد وقعت وهو مثل سائر للعرب (لما أقحطت) بصيغة المجهول يقال أقحط ~~القوم إذا انقطع عنهم المطر (بعثت) أي أرسلت عاد (قيلا) بفتح القاف وسكون ~~التحتية وباللام قال في القاموس قيل وافد عاد وفي رواية أحمد فبعثوا وافدا ~~لهم PageV09P113 # يقال له قيل (فنزل على بكر بن معاوية) اسم رجل كان في ذلك الزمان (وغنته ~~الجرادتان) قال الجزري في النهاية هما مغنيتان كانتا بمكة في الزمن الأول ~~مشهورتان بحسن الصوت والغناء وفي رواية أحمد فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده ~~شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج ~~إلى جبال مهرة (ثم خرج) أي قيل (يريد جبال مهرة) قال في القاموس مهرة بن ~~حيدان حي (فاسق عبدك) يريد نفسه مع قومه (سحابات) أي قطعات من السحاب (خذها ~~رمادا ومردا) قال في النهاية الرمدد بالكسر المتناهي في الاحتراق والدقة ~~كما يقال ليل أليل ويوم أيوم إذا أرادوا المبالغة (لا تذر من عاد أحدا) أي ~~لا تدعه حيا بل تهلكه وفي رواية أحمد فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر ~~فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقى من عاد ~~أحدا (وذكر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثم قرأ إذ أرسلنا عليهم) الآية ~~مع تفسيرها هكذا (وفي عاد) أي في إهلاكهم آية إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ~~هي التي لا خير فيها لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور ما تذر ~~من شئ أي نفس أو مال أتت عليه إلا جعلته كالرميم أي كالمباني ms3966 المتفتت قوله ~~(فإذا هو غاص بالناس) أي ممتلئ بهم قال في مختار الصحاح المنزل غاص بالقوم ~~أي ممتلئ بهم (وإذا رايات) جمع راية وهي العلم (سود) جمع سوداء (تخفق) بفتح ~~الفوقية وكسر الفاء وضمها قال في القاموس خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا ~~PageV09P114 # وخفقانا محركة اضطربت وتحركت (وجها) أي جانبا قوله (فذكر الحديث بطوله ~~نحوا من حديث سفيان بن عيينة) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة (ويقال له ~~الحارث بن حسان) قال الحافظ في تهذيب التهذيب الحارث بن حسان بن كلدة ~~البكري الذهلي الربعي ويقال العامري ويقال حريث وفد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسكن الكوفة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أبو وائل ~~وغيره قال وقع في رواية الترمذي عن رجل من ربيعة ثم علقه من وجه اخر فسماه ~~الحارث بن حسان ثم ساقه من طريق أخرى فقال الحارث بن يزيد البكري ثم قال ~~ويقال له الحارث بن حسان وصحح ابن عبد البر أن اسمه حريث وقال البغوي كان ~~يسكن البادية 52 باب ومن سورة الطور مكية وهي تسع وأربعون اية قوله (عن ~~أبيه) هو كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس قوله إدبار النجوم بكسر الهمزة ~~ونصب الراء على الحكاية من قوله تعالى وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل ~~فسبحه وإدبار النجوم ويجوز الرفع وعلى الوجهين هو مبتدأ خبره الركعتان وفي ~~بعض النسخ الركعتين بالنصب على أنه بيان لقوله إدبار النجوم على الوجه ~~الأول قبل الفجر أي فرضه والإدبار والدبور الذهاب يعني عقيب ذهاب النجوم ~~وهو سنة الصبح وإدبار السجود بفتح الهمزة وكسرها قراءتان متواترتان في قوله ~~تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار ~~السجود قال الطيبي صلاة إدبار السجود وإدبار نصبه بسبح في التنزيل أوقعه ~~مضافا في الحديث على الحكاية إنتهى والمراد بالسجود فريضة المغرب قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه الحاكم وصححه ابن مردويه وابن أبي حاتم (ما أقر بهما) ~~صيغة PageV09P115 # تعجب (ومحمد عندي أرجح) ووافقه أبو حاتم فقال ms3967 يكتب حديثه وهو أحب إلى من ~~أخيه رشدين (وسألت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (قال) أي أبو عيسى ~~الترمذي (ما قال أبو محمد) هو كنيته عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ~~(وأقدمه) أي أكبره 53 باب ومن سورة النجم مكية وهي ثنتان وستون اية قوله ~~(عن مرة) هو ابن شراحيل الهمداني قوله (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي ليلة الإسراء (سدرة المنتهى) قال الجزري في النهاية السدر شجر ~~النبق وسدرة المنتهى شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ~~ولا يتعداها قال انتهى ما يعرج من الأرض أي ما يصعد من الأعمال والأرواح ~~وهذا قول ابن مسعود وضمير قال راجع إليه وفي رواية مسلم إليها ينتهي ما ~~يعرج به الأرض فيقبض منها وما ينزل من فوق أي من الوحي (فأعطاه الله عندها) ~~أي عند سدرة المنتهى (خمسا) أي خمس صلوات (وأعطى خواتيم سورة البقرة) أي من ~~قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة قيل معنى قوله أعطى خواتيم سورة ~~البقرة أي أعطى إجابة دعواتها (وغفر لأمته المقحمات) وفي رواية مسلم وغفر ~~لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات قال PageV09P116 # النووي هو بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء ومعناه الذنوب العظام ~~الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها وتقحم الوقوع في ~~المهالك ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات ~~والمراد والله أعلم بغفرانها أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين وليس ~~المراد أنه لا يعذب أصلا فقد تقررت نصوص الشرع وإجماع أهل السنة على إثبات ~~بعض العصاة من الموحدين ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة أن يغفر ~~لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر على مذهب من يقول إن لفظة من لا تقتضي ~~العموم مطلقا وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه في الأخبار وإن اقتضته في الأمر ~~والنهي ويمكن تصحيحه على المذهب المختار وهو كونها للعموم مطلقا لأنه قد ~~قام دليل على إرادة الخصوص وهو ما ذكرناه ms3968 من النصوص والإجماع انتهى (قال ~~السدرة في السماء السادسة) قال النووي في شرح مسلم كذا هو في جميع الأصول ~~السادسة وقد تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة ~~قال القاضي كونها في السابعة هو الأصح وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه ~~المعنى وتسميتها بالمنتهى قال النووي ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في ~~السادسة ومعظمها في السابعة فقد علم أنها في نهاية من العظم (قال سفيان) أي ~~في بيان ما يغشى (فراش) بفتح الفاء الطير الذي يلقى نفسه في ضوء السراج ~~واحدتها فراشة (فأرعدها) أي حركها لعله حكى تحرك الفراش واضطرابها قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (أخبرنا الشيباني) هو أبو إسحاق ~~سليمان بن أبي سليمان قوله فكان أي جبرائيل من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاب أي قدر قوسين أو أدنى أي أقرب من ذلك زاد البخاري في رواية فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى (فقال) أي ذر بن حبيش (رأى جبرائيل) أي في صورته مرتين مرة ~~بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى PageV09P117 # قال الحافظ الحاصل أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو جبرائيل كما ذهبت إلى ذلك عائشة والتقدير على رأيه ~~فأوحى أي جبرائيل إلى عبده أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو ~~جبرائيل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على ~~أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبده محمد ومنهم من قال إلى جبرائيل إنتهى ~~وقال ابن القيم في زاد المعاد أما قوله تعالى في سورة النجم ثم دنا فتدلى ~~فهو غير الدنو والتدلي في قصة الإسراء فإن الذي دنا في سورة النجم هو دنو ~~جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود والسياق يدل عليه فإنه قال علمه ~~شديد القوى وهو جبريل ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى ~~فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى ms3969 وهو ذو المرة أي القوة ~~وهو الذي استوى بالأفق الأعلى وهو الذي دنا فتدلى فكان من محمد صلى الله ~~عليه وسلم قدر قوسين أو أدنى فأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء ~~فلذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه ولا تعرض في سورة النجم ~~لذلك بل فيها أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى وهذا هو جبريل رآه محمد ~~صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي قوله ~~(حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن مجالد) هو ابن سعيد (لقي ابن عباس كعبا) هو ~~كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم ~~كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في خلافة عثمان وقد زاد على المائة ~~(فسأله) أي كعبا (فكبر) أي كعب (حتى جاوبته الجبال) أي كبر تكبيرة مرتفعا ~~بها صوته حتى جاوبته الجبال بالصدى كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك ولعل ~~ذلك السؤال رؤية الله تعالى كما سئلت عائشة رضي الله عنها فقف لذلك شعرها ~~قاله الطيبي (إنا بنو هاشم) قال الطيبي هذا بعث له على التسكين من ذلك ~~الغيظ والتفكر في الجواب يعني نحن أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما يستبعد هذا ~~الاستبعاد ولذلك فكر فأجاب بقوله إن الله قسم إلى آخره (فكلم) أي الله ~~سبحانه وتعالى (مرتين) أي في الميقاتين (ورآه محمد) أي في المعراج (مرتين) ~~كما يدل عليه قوله سبحان وتعالى ولقد رآه نزلة أخرى فهذا يدل على أن مذهب ~~كعب أن الضمير في رآه إلى الله لا إلى جبريل بخلاف قول عائشة (فدخلت على ~~PageV09P118 # عائشة) ظاهره أنه كان حاضرا في مجلس كعب وابن عباس رضي الله عنهما وسمع ~~ما جرى بينهما (قف له شعري) أي قام من الفزع لما حصل عندها من عظمة الله ~~وهيبته واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح ~~القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة ms3970 وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند ~~الفزع فيقوم الشعر كذلك (قلت رويدا) أي امهلي ولا تعجلي (ثم قرأت لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى) قال الطيبي أي قرأت الآيات التي خاتمتها هذه الآية كما ~~تشهد له الرواية الأخرى أعني قوله قلت لعائشة فأين قوله ثم دنا انتهى قلت ~~في الرواية التي أخرجها الترمذي في تفسير سورة الأنعام فقلت يا أم المؤمنين ~~انظريني ولا تعجليني أليس الله تعالى يقول ولقد رآه نزلة أخرى وقد رآه ~~بالأفق المبين فالأمر كما قال الطيبي (أين يذهب بك) بالبناء للمفعول أو ~~بالبناء للفاعل أي أين يذهب بك قوله تعالى الذي قرأت وفي المشكاة أين تذهب ~~بك قال الطيبي أي أخطأت فيما فهمت من معنى الآية وذهبت إليه فإسناد الإذهاب ~~إلى الآية مجاز (إنما هو) أي الآية الكبرى وذكر الضمير باعتبار الخبر (فقد ~~أعظم الفرية) بكسر الفاء أي الكذب (في جياد) موضع بأسفل مكة قاله في المجمع ~~ووقع في المشكاة في أجياد بفتح الهمزة وسكون الجيم قال في النهاية أجياد ~~موضع بأسفل مكة معروف من شعابها (قد سد الأفق) أي ملأ أطراف السماء وحديث ~~عائشة هذا أخرجه الشيخان مع زيادة واختلاف وفي روايتهما قال قلت لعائشة ~~فأين قوله ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى قالت ذاك جبريل عليه السلام ~~كان يأتيه في صورة الرجل وأنه أتاه بهذه المرة في صورته التي هي صورته فسد ~~الأفق (وقد روى داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلخ) أخرج هذه ~~الرواية الترمذي في تفسير سورة الأنعام وتقدم الكلام هناك مبسوطا في أنه ~~صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء أم لا PageV09P119 # قوله (أخبرنا سلم بن جعفر) بفتح السين وسكون اللام البكراوي أبو جعفر ~~الأعمى قال ابن المديني من أهل اليمن صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة من ~~الثامنة (عن الحكم بن أبان) العدني أبي عيسى صدوق عابد له أوهام من السادسة ~~قوله (رأى محمد ربه) كذا أطلق الرؤية في هذه الرواية وفي ms3971 الرواية الآتية ~~رآه بقلبه (ويحك) قال في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة ~~لا يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع ~~وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحا له وويح له (ذاك) أي عدم إدراك الأبصار ~~إياه سبحانه وتعالى ليس مطلقا بل (إذا تجلى) أي ظهر (بنوره الذي هو نوره) ~~فحينئذ لا تدركه الأبصار وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه ~~لا نفي أصل رؤياه والظاهر أن ابن عباس أخذ هذا من قوله تعالى فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا قوله (أخبرنا محمد بن عمرو) هو ابن علقمة (عن ~~أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف قوله (عن ابن عباس في قول الله ولقد رآه ~~نزلة أخرى إلى قوله قال ابن عباس قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم) كذا روى ~~الترمذي هذا الحديث بهذا اللفظ ورواه ابن جرير في تفسيره بعين سند الترمذي ~~هكذا عن ابن عباس في قول الله ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى قال دنا ~~ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال قال ابن عباس ~~قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم قوله (قال رآه بقلبه) أي قال ابن عباس رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه قال الواحدي وكذا قال أبو ذر وإبراهيم ~~التيمي رآه بقلبه قال وعلى PageV09P120 # هذا رأى ربه بقلبه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصره في فواده أو ~~خلق لفوائده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين انتهى وقال الحافظ ~~جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة أي بالفؤاد فيجب حمل مطلقها على ~~مقيدها قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن جرير في تفسيره وأخرجه مسلم من طريق ~~أبي العالية عن ابن عباس قال ما قال وعلى رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رآه ~~بفؤاده مرتين قوله (فقال نور أني أراه) وفي رواية لمسلم فقال رأيت ms3972 نورا قال ~~النووي قوله صلى الله عليه وسلم نور أني أراه هو بتنوين نور وبفتح الهمزة ~~في أنى وتشديد النون المفتوحة وأراه بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في ~~جميع الأصول والروايات ومعناه حجابه نور فكيف أراه قال الإمام أبو عبد الله ~~المازري الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور منعني ~~من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت ~~بين الرائي وبينه وقوله صلى الله عليه وسلم رأيت نورا معناه رأيت النور ~~فحسب ولم أر غيره قال وروى أخبرنا نور أنى أراه يعني بفتح الراء وكسر النون ~~وتشديد الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه أي خالق النور ~~المانع من رؤيته فيكون من صفات الأفعال قال القاضي عياض هذه الرواية لم تقع ~~إلينا ولا رأيتها في شئ من الأصول قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم قوله ~~(أخبرنا عبيد الله بن أبي رزمة) كذا في النسخة الأحمدية قال في هامشها كذا ~~في نسخ وفي نسخة وابن أبي رزمه ولا يوجد في التقريب عبيد الله بن أبي رزمة ~~انتهى قلت النسخة التي فيها وابن أبي رزمة بزيادة الواو هي الصحيحة وأما ~~النسخ التي فيها عبيد الله بن أبي رزمة يحذف الواو فهي غلط لأنه ليس في ~~الكتب الستة رأو اسمه عبيد الله بن أبي رزمة وعبيد الله هذا هو عبيد الله ~~بن موسى العبسي وابن أبي رزمة هو عبد العزيز بن أبي رزمة وهما من شيوخ عبد ~~بن حميد وأصحاب إسرائيل بن يونس (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عبد الرحمن بن ~~يزيد) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود قوله (رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جبرائيل في حلة من رفرف) أي PageV09P121 # ديباج رقيق حسنت صنعته جمعه رفارف أو هو رفرقه وهذه هي الروية الأولى ~~وكانت في أوائل البعثة بعد ما جاءه جبرائيل عليه السلام أول مرة فأوحى الله ~~إليه صدر سورة اقرأ ثم فتر الوحي فترة ذهب أي ms3973 رقيق حسنت صنعته جمعه رفارف ~~أو هو جمع رفرفة وهذه هي الرؤية النبي صلى الله عليه وسلم فيها مرارا ~~ليتردى من رؤوس الجبال فكلما هم بذلك ناداه جبرائيل من الهواء يا محمد أنت ~~رسول الله وأنا جبريل فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه وكلما طال عليه الأمر عاد ~~لمثلها حتى تبدي له جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح في صورته ~~التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق ما اقترب منه ~~وأوحى إليه عن الله ما أمره به فعرف عند ذلك عظمة الملك الذي جاءه بالرسالة ~~وجلالة قدره وعلو مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه ابن جرير في تفسيره قوله (حدثنا أحمد بن عثمان أبو عثمان ~~البصري) يلقب أبا الجوفاء بالجيم والزاي ثقة من الحادية عشرة (حدثنا أبو ~~عاصم) اسمه الضحاك النبيل قوله الذي يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الكبائر ~~كل ذنب توعد الله عليه بالنار أو ما عين له حدا أو ذم فاعله ذما شديدا ~~والفواحش جمع فاحشة وهي كل ذنب فيه وعيد أو مختص بالزنا إلا اللمم بفتحتين ~~أي الصغائر فإنهم لا يقدرون أي يجتنبوها قال الطيبي الاستثناء منقطع فإن ~~اللمم ما قل وما صغر من الذنوب ومنه قوله ألم بالمكان إذا قل ليلة فيه ~~ويجوز أن يكون قوله اللمم صفة وإلا بمعنى غير فقيل هو النظرة والغمزة ~~والقبلة وقيل الخطرة من الذنب وقيل كل ذنب لم يذكر الله فيه حدا ولا عذابا ~~إن تغفر اللهم تغفر جما بفتح الجيم وتشديد الميم أي كثيرا كبيرا وأي عبد لك ~~لا ألما فعل ماض مفرد والألف للإطلاق أي لم يلم بمعصية يقال لم أي نزل وألم ~~إذا فعل اللمم والبيت لأمية بن الصلت أنشده النبي صلى الله عليه وسلم أي من ~~شأنك غفران كثير من ذنوب عظام وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك لأن أحدا ~~لا يخلو عنها وأنها مكفرة باجتناب الكبائر وإن تغفر ليس للشك بل للتعليل ~~نحو إن ms3974 كنت سلطانا فاعط الجزيل أي لأجل أنك غفار اغفر جما واختلف أقوال أهل ~~العلم في تفسير اللمم فالجمهور على أنه صغائر الذنوب هو ما كان دون الزنا ~~من القبلة والغمزة PageV09P122 # والنظرة وكالكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر وقيل غير ذلك والظاهر الراجح هو ~~قول الجمهور والله تعالى أعلم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن ~~جرير 54 باب ومن سورة القمر مكية إلا سيهزم الجمع الآية وهي خمس وخمسون اية ~~قوله (عن إبراهيم) هو النخعي (عن أبي معمر) اسمه عبد الله بن سخبرة الأزدي ~~قوله (بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر فلقتين) ~~بكسر الفاء وسيكون اللام أي قطعتين وفي حديث أنس الآتي فانشق القمر بمكة ~~وهذا لا ينافي قول ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنى فانشق القمر لأن أنسا لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فمنى من جملة مكة وقد وقع عند ابن مردويه ~~بيان المراد فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة قبل أن نصير إلى المدينة فوضح أن مراده ~~بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة (فلقة من وراء الجبل) أي جبل ~~حراء وفي رواية فلقة فوق الجبل وفلقة دونه والمراد أنهما تباينتا فإحداهما ~~إلى جهة العلو والأخرى إلى السفل اشهدوا أي على نبوتي أو معجزتي من الشهادة ~~وقيل معناه احضروا وانظروا من الشهود (يعني اقتربت الساعة وانشق القمر) أي ~~قربت القيامة وانفلق القمر فلقتين والمعنى أن هذا الانشقاق الذي هو معجزة ~~من النبي صلى الله عليه وسلم هو المراد في هذه الآية لا أنه يقع يوم ~~القيامة وقد تقدم الكلام في انشقاق القمر مبسوطا في باب انشقاق القمر من ~~أبواب الفتن قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV09P123 # قوله (سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم) هذا من مراسيل ms3975 الصحابة لأن ~~أنسا لم يدرك هذه القصة وقد جاءت القصة من حديث ابن عباس وهو أيضا ممن لم ~~يشاهدها ومن حديث ابن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها (آية) أي ~~علامة دالة على نبوته ورسالته (فانشق القمر بمكة مرتين) ووقع في رواية ~~البخاري فأراهم القمر شقتين قال الحافظ ما ملخصه وفي رواية لمسلم مرتين وفي ~~مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق ~~في مسنديهما عن عبد الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة ~~بلفظ فرقتين قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين قال الحافظ ~~لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم ولم يقع ~~في شئ من طرق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين إنما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء ~~أو اللام وكذا في حديث ابن عمر فلقتين وفي حديث جبير ابن مطعم فرقتين ثم ~~ذكر الحافظ روايات عديدة وقع في بعضها انشق باثنتين وفي بعضها شقتين وفي ~~بعضها قمرين ثم قال ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين وتكلم الحافظ ~~ابن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان ~~أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد خفي على بعض الناس فادعى ~~أن انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه ~~لم يقع إلا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير في الرواية التي فيها مرتين ~~نظر ولعل قائلها أراد فرقتين قال الحافظ وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين ~~الروايات انتهى (يقول ذاهب) يعني أن المراد بقوله مستمر ذاهب مار لا يبقى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (انشق القمر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي انشق فلقتين كما في الرواية المتقدمة قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV09P124 # قوله (عن ms3976 ابن عمر قال انفلق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~تقدم هذا الحديث في باب انشقاق القمر قوله (أخبرنا محمد بن كثير) هو العبدي ~~البصري (أخبرنا سليمان بن كثير) العبدي البصري (عن حصين) هو ابن عبد الرحمن ~~السلمي الكوفي قوله (حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل) وفي ~~حديث عبد الله بن مسعود عند عبد الرزاق في مصنفه قال رأيت القمر منشقا ~~شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء قال الحافظ السويداء بالمهملة ~~والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل (سحرنا محمد) أي جعلنا مسحورين (فقال ~~بعضهم لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم) وفي حديث عبد الله بن ~~مسعود عند البيهقي فقال كفار قريش أهل مكة هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة ~~أنظروا السفار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا مثل ما ~~رأيتم فهو سحر سحركم به قال فسئل السفار قال وقدموا من كل وجهة فقالوا ~~رأينا وحديث جبير بن مطعم هذا أخرجه أيضا في مسنده والبيهقي في الدلائل ~~وابن جرير في تفسيره قوله (عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم) مقبول من ~~السادسة (عن أبيه عن جده جبير بن مطعم نحوه) رواه البيهقي بهذا الوجه في ~~الدلائل كما في تفسير ابن كثير قوله (وأبو بكر PageV09P125 # بندار) أبو بكر هذا اسمه محمد بن بشار وبندار لقبه (عن سفيان) هو الثوري ~~قوله (عن أبي هريرة قال جاء مشركو قريش إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في ~~أواخر أبواب القدر 55 باب ومن سورة الرحمن مكية أو إلا يسأله من في ~~السماوات والأر ض الآية فمدنية وهي ست أو ثمان وسبعون اية قوله (حدثنا عبد ~~الرحمن بن واقد أبو مسلم) البغدادي (أخبرنا الوليد ابن مسلم) القرشي ~~الدمشقي (عن زهير بن محمد) التميمي قوله (فسكتوا) أي الصحابة مستمعين (ليلة ~~الجن) أي ليلة اجتماعهم به فكانوا أي الجن أحسن مردودا أي أحسن ردا وجوابا ~~لما تضمنه الاستفهام التقريري المتكرر ms3977 فيها بأي منكم أيها الصحابة قال ~~الطيبي المردود بمعنى الرد كالمخلوق والمعقول نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع ~~منزلة حسن الرد فجاء بأفعل التفضيل ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال نزل ~~سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والإنس من هو مكذب بالإله وكذلك في ~~الجن من يعترف بذلك أيضا لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضا أدل على ~~الإجابة وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين ذكره القاري كنت أي ~~تلك الليلة كلما أتيت على قوله أي على قراءة قوله تعالى فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان الخطاب للإنس والجن أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون ~~وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره لا بشئ متعلق بنكذب الآتي ~~ربنا بالنصب على حذف حرف النداء PageV09P126 # (نكذب) أي لا تكذب بشئ منها (فلك الحمد) أي على نعمك الظاهرة والباطنة ~~ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن المنذر ~~والحاكم وصححه والبيهقي والبزار (قلبوا اسمه) أي فجعلوا اسمه زهير بن محمد ~~فالتبس بزهير بن محمد الذي يروي عنه أهل العراق (يعني لما يروون عنه من ~~المناكير) أي إنما جعله أحمد رجلا اخر لأن أهل الشام يروون عنه أحاديث ~~مناكير قال في التقريب زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني سكن ~~الشام ثم الحجاز رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة نضعف بسببها قال البخاري ~~عن أحمد كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر وقال أبو حاتم حدث بالشام من ~~حفظه فكثر غلطه من السابعة (وسمعت محمد بن إسماعيل يقول أهل الشام يروون عن ~~زهير بن محمد مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة) أي أحاديث صحيحة ~~قال في تهذيب التهذيب قال البخاري ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما ~~روي عن أهل البصرة فصحيح قلت حديث جابر هذا رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن ~~محمد وهو من أهل الشام ففي الحديث ضعف لكن له شاهدا من حديث ابن عمر أخرجه ~~ابن جرير والبزار والدارقطني في الأفراد ms3978 وغيرهم وصحح السيوطي إسناده كما في ~~فتح البيان 56 باب ومن سورة الواقعة مكية إلا أفبهذا الحديث الآية وثلة من ~~الأولين هي ست أو سبع أو تسع وتسعون اية قوله (أخبرنا عبدة بن سليمان) ~~الكلابي الكوفي (وعبد الرحيم بن سليمان) أبو علي الأشل PageV09P127 # (عن محمد بن عمرو) بن علقمة الليثي قوله (يقول الله أعددت إلى قوله جزاء ~~بما كانوا يعملون تقدم عن محمد بن عمرو) بن علقمة الليثي شرحه في تفسير ~~سورة السجدة قوله وفي الجنة شجرة يسير الراكب إلخ تقدم شرحه في باب صفة ~~شجرة الجنة (وموضع سوط في الجنة إلخ) تقدم شرحه في تفسير سورة آل عمران ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج أحمد والشيخان بعضه قوله وماء مسكوب أي جار ~~دائما وقيل يسكب لهم أين شاء وكيف شاء بلا تعب قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه البخاري قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه الترمذي في باب صفة شجر ~~الجنة قوله (عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفرش مرفوعة ~~إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب صفة ثياب أهل الجنة قوله (وقال بعض ~~أهل العلم معنى هذا الحديث وارتفاعها كما بين السماء والأرض) كذا في النسخ ~~الحاضرة وارتفاعها كما بين السماء والأرض بالواو والظاهر PageV09P128 # أن يكون بغير الواو وهو بدل من هذا الحديث (قال) أي بعض أهل العلم ~~(ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات والدرجات بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض) حاصله أن ارتفاع الفرش المفروشة في الدرجات وبعد ما بين كل درجتين ~~منها كما بين السماء والأرض وقد نقل الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الواقعة ~~حديث أبي سعيد المذكور عن جامع الترمذي ثم نقل كلامه هذا بلفظ فقال بعض أهل ~~المعاني معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش في الدرجات وبعد ما بين الدرجتين كما ~~بين السماء والأرض انتهى قوله (حدثنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمي ~~البغدادي (عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي الكوفي (عن أبي عبد الرحمن) اسمه ~~عبد ms3979 الله بن حبيب السلمي قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي تجعلون شكر ~~رزقكم التكذيب موضع الشكر أي وضعتم التكذيب موضع الشكر وفي قراءة علي رضي ~~الله عنه وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلون شكركم أنكم ~~تكذبون أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به وقيل نزلت في الأنواء ~~ونسيتهم السقيا إليها والرزق المطر أي وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث ~~أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم كذا في المدارك قال ~~شكركم أي شكر ما رزقكم من المطر تقولون مطرنا بصيغة المجهول بنوء كذا وكذا ~~بفتح النون وسكون الواو وبنجم كذا وكذا وذلك أنهم كانوا إذا مطروا يقولون ~~مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم فقيل لهم أتجعلون ~~رزقكم أي شكركم بما رزقكم التكذيب فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق ~~الله تعالى ونعمه وكذب بما جاء به القرآن والمعنى أتجعلون بدل الشكر ~~التكذيب قال النووي في شرح مسلم قال ابن الصلاح النوء في أصله ليس هو نفس ~~الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل نهض وطلع وبيان ذلك ~~أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة ~~بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم في ~~المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته فكان أهل ~~الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما وقال ~~الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيد PageV09P129 # ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع ثم إن النجم نفسه قد يسمى ~~نوء تسمية للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في ~~المغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق هي البوارح انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد بن أبي حاتم وابن جرير قوله (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح ~~(عن موسى بن عبيدة) الربذي (عن يزيد بن أبان) هو الرقاشي قوله إنا أنشأناهن ms3980 ~~إنشاء قيل هن الحور العين أنشأهن الله لم تقع عليهن الولادة ولم يسبقن بخلق ~~وأنهن لسن من نسل آدم عليه السلام بل مخترعات وهو ما جرى عليه أبو عبيدة ~~وغيره وقيل المراد نساء بني آدم والمعنى أن الله سبحانه أعادهن بعد الموت ~~إلى حال الشباب والنساء وإن لم يتقدم لهن ذكر لكنهن قد دخلن في أصحاب ~~اليمين فتلخص أن نساء الدنيا يخلقهن الله في القيامة خلقا جديدا من غير ~~توسط ولادة خلقا يناسب البقاء والدوام وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى ~~الجسمية وانتفاء صفات النقص كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه وإما ~~على قول قال إن الفرش المرفوعة كناية عن النساء فمرجع الضمير ظاهر إن من ~~المنشئات جمع منشأة اسم مفعول من الإنشاء التي أي نساء الدنيا اللائي كن في ~~الدنيا عجائز جمع عجوز وهي المرأة الكبيرة عمشا بضم فسكون جمع عمشاء من ~~العمش في العين محركة وهو ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها من ~~باب طرب فهو أعمش والمرأة عمشاء رمصا جمع رمصاء من الرمص محركة وهو وسخ ~~أبيض يجتمع في الموق رمصت عينه كفرح والنعت أرمص ورمصاء قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي وعبد بن حميد قوله (عن شيبان) ~~هو ابن عبد الرحمن النحوي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي كما PageV09P130 # صرح به البيجوري في شرح الشمائل ص 38 قوله (قد شبت) من الشيب وهو بياض ~~الشعر قال القاري أي ظهر عليك آثار الضعف قبل أوان الكبر وليس المراد منه ~~ظهور كثرة الشعر الأبيض عليه لما روى الترمذي عن أنس قال ما عددت في رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء شيبتني من ~~التشييب وذلك لما في هذه السور من أهوال يوم القيامة والمثلات النوازل ~~بالأمم الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوانه قاله الطيبي هود أي سورة ~~هود والمرسلات بالرفع ويجوز كسرها على الحكاية قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الطبراني والحاكم قوله ms3981 (وروى علي بن صالح) بن صالح بن حي الهمداني ~~(عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن أبي جحيفة نحو هذا) أخرج الترمذي حديث أبي ~~جحيفة هذا في الشمائل وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها السيوطي في الجامع ~~الصغير 57 باب ومن سورة الحديد مكية أو مدنية وهي تسع وعشرون اية قوله ~~(أخبرنا يونس بن محمد) بن مسلم المؤدب (حدثنا شيبان بن عبد الرحمن) النحوي ~~(حدثنا الحسن) هو البصري قوله (وأصحابه) أي معه جلوس (إذ أتى) أي مر هذا ~~العنان كسحاب مبني ومعنى من عن أي ظهر هذه أي السحابة فالتعبير بالتأنيث ~~للوحدة وبالتذكير PageV09P131 # للجنس باب التفنن قاله القاري قلت الظاهر أن التعبير بالتأنيث لتأنيث ~~الخبر روايا الأرض جمع راوية قال في النهاية الروايا من الإبل الحوامل ~~للماء واحدتها راوية فشبهها بها يسوقه الله أي السحاب إلى قوم لا يشكرونه ~~أي بل يكفرونه ولا يدعونه أي لا يعبدونه بل يعبدون غيره وذلك لأن الله ~~تعالى يرزق كل بر وفاجر فإنها الرقيع هو اسم لسماء الدنيا وقيل كل سماء ~~والجمع أرقعة وموج مكفوف أي ممنوع من الاسترسال حفظها الله أن يقع على ~~الأرض وهي معلقة بلا عمد كالموج المكفوف قال بينكم وبينها خمسمائة سنة ~~أمسيرتها ومسافتها هل تدرون ما فوق ذلك أي المحسوس أو المذكور من سماء ~~الدنيا ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض أي كما بينهما من خمسمائة ~~عام فإن فوق ذلك خبر مقدم ن العرش بالنصب على أنه اسم مؤخر وبينه وبين ~~السماء أي بين العرش وبين السماء السابعة بعد ما بين السماءين أي من ~~السماوات السبع قال فإنها الأرض أي العليا بين كل أرضين بالتثنية أي بين كل ~~أرضين منها لو أنكم دليتم بتشديد اللام المفتوحة من أدليت الدلو إذا ~~أرسلتها البئر أي لو أرسلتم لهبط بفتح الموحدة أي لنزل على الله أي على ~~علمه وملكه كما صرح به الترمذي في كلامه الآتي هو الأول أي قبل كل شئ بلا ~~بداية والاخر أي بعد كل شئ بلا نهاية والظاهر ms3982 أي بالأدلة عليه PageV09P132 # والباطن أي عن إدراك الحواس وهو بكل شئ عليم أي بالغ في كمال العلم به ~~محيط علمه بجوانبه قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن أبي حاتم والبزار ~~قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن ~~قتادة هو الأول والاخر والظاهر والباطن ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر ~~الحديث مثل سياق الترمذي سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه ولعل هذا هو ~~المحفوظ انتهى قوله (ويروي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد الخ) قد صرح ~~كثير من أئمة الحديث بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما في كتاب المراسيل ~~لابن أبي حاتم (فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه) قال الطيبي ~~أما علمه تعالى فهو في قوله وهو بكل شئ عليم وأما قدرته فمن قوله هو الأول ~~والاخر أي هو الأول الذي يبدئ كل شئ ويخرجهم من العدم إلى الوجود والاخر ~~الذي يفنى كل شئ كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وأما ~~سلطانه فمن قوله والظاهر والباطن قال الأزهري يقال ظهرت على فلان إذا غلبته ~~والمعنى هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب ويتصرف في المكونات على سبيل الغلبة ~~والاستيلاء أوليس فوقه أحد يمنعه والباطن هو الذي لا ملجأ ولا منجا دونه ~~كذا في المرقاة (وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان) أي يستوي فيه ~~العلويات والسفليات وما بينهما (وهو على العرش كما وصف في كتابه) قال ~~الطيبي الكاف في كما منصوب على المصدر أي هو مستو على العرش استواء مثل ما ~~وصف نفسه به في كتابه وهو مستأثر بعلمه باستوائه عليه وفي قول الترمذي ~~إشعار إلى أنه لا بد لقوله لهبط على الله من هذا التأويل المذكور ولقوله ~~على العرش استوى من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله PageV09P133 # 58 سورة المجادلة مدنية ms3983 وهي اثنتان وعشرون اية قوله (أخبرنا محمد بن ~~إسحاق) هو صاحب المغازي (عن محمد بن عمرو ابن عطاء) القرشي العامري المدني ~~ثقة من الثالثة (عن سلمة بن صخر الأنصاري) الخزرجي البياضي ويقال له سلمان ~~صحابي ظاهر من امرأته قوله (تظاهرت من امرأتي) وفي رواية أبي داود وابن ~~ماجة ظاهرت منها وفي رواية الترمذي في باب كفارة الظهار جعل امرأته عليه ~~كظهر أمه (حتى ينسلخ رمضان) أي حتى يمضي وفيه دليل على أن الظهار المؤقت ~~ظهار كالمطلق منه وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك ~~المدة واختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث فقال مالك وابن أبي ليلى إذا قال ~~لامرأته أنت علي كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة وإن لم يقربها وقال أكثر ~~أهل العلم لا شئ عليه إذا لم يقربها وللشافعي في الظهار المؤقت قولان ~~أحدهما أنه ليس بظهار قاله الخطابي في العالم (فرقا) بفتحتين أي خوفا ~~(فأتتابع في ذلك) بصيغة المضارع المتكلم أي أتوالي من التتابع وهو التوالي ~~(إذ تكشف) أي انكشف (فوثبت عليها) من الوثوب وهو النهوض والقيام والطفر وفي ~~رواية أبي دواد فلم ألبث أن نزوت عليها (غدوت على قومي) أي خرجت إليهم ~~وأتيتهم بالغداة (فأخبره بأمري) أي بما جرى بي (لا نفعل) أي لا ننطلق معك ~~(نتخوف) أي PageV09P134 # نخاف (ما بدا لك) أي ما ظهر لك فقال أنت بذاك أي أنت الملم بذلك أو أنت ~~المرتكب له كذا في المعالم (ها) كلمة تنبيه (أنا ذا) أي أنا هذا موجود ~~(فامض في) بتشديد الياء أي أجر علي (فضربت صفحة عنقي) قال في القاموس الصفح ~~الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه (لقد بتنا ليلتنا هذه وحشي) قال في ~~القاموس بات وحشا أي جائعا وهم أوحاش وقال الجزري في النهاية يقال رجل وحش ~~بالسكون من قوم أوحاش إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع قال وفي ~~رواية الترمذي لقد بتنا ليلتنا هذه وحشي كأنه أراد جماعة وحشي إنتهى (ما ~~لنا ms3984 عشاء) بفتح العين أي طعام العشي إلى صاحب صدقة بني زريق بتقديم الزاي ~~على الراء مصغرا فاطعم عنك منها وسقا أي من تمر كما في رواية أبي داود ثم ~~استعن بسائره أي بباقيه وفي رواية أبي داود وكل أنت وعيالك بقيتها وقل أخذ ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فاطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا الثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب ~~أو نصف صاع من بر وقال الشافعي إن الواجب لكل مسكين مد وتمسك بالروايات ~~التي فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا قلت ما تمسك به الشافعي ومن ~~وافقه أصح سندا لأن رواية الترمذي في باب كفارة الظهار التي وقع فيها اعطه ~~ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا أصح من هذه الرواية ~~التي فيها فاطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا وظاهر الحديث أن الكفارة لا ~~تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه بما يكفر ~~به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ~~ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه وذهب قوم إلى السقوط وذهب آخرون إلى ~~التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا PageV09P135 # غيرها من الكفارات كذا في النيل قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة والحاكم هذا حديث منقطع وفي سنده محمد بن إسحاق ورواه عن ~~محمد بن عمرو بالعنعنة قوله (وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة) أخرج حديثها أبو ~~داود قوله (أخبرنا يونس) بن محمد بن مسلم المؤدب (عن شيبان) بن عبد الرحمن ~~النحوي قوله (وأصحابه) بالجر (السام عليكم) أي لم يقل السلام عليكم بل قال ~~السام عليكم والسام الموت (فرد عليه) أي على اليهودي (القوم) أي الصحابة ~~ظانين أن اليهودي قال السلام عليكم ما قال هذا أي هذا اليهودي (سلم) أي قال ~~السلام عليكم ولكنه قال كذا وكذا أي قال السام عليكم ردوه علي أي ms3985 ارجعوا ~~اليهودي إلي (قلت السام عليكم) بحذف حرف الاستفهام فقولوا أي في الرد عليه ~~قال أي قرأ وإذا جاءوك أي اليهود حيوك أيها النبي بما لم يحيك به الله وهو ~~قولهم السام عليكم قال القرطبي المراد بها اليهود كانوا يأتون النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا وهم يعنون ~~الموت باطنا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم وفي رواية وعليكم قال ~~ابن عمر في الآية يريدون بذلك شتمه فنزلت هذه الآية انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح PageV09P136 # قوله (عن علي بن علقمة الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون الكوفي مقبول ~~من الثالثة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روى عن علي وابن مسعود ~~وعنه سالم بن الجعد قال ابن المديني لم يرو عنه غيره وقال البخاري في حديثه ~~نظر وذكره ابن حبان في الثقات له عند الترمذي حديث واحد في قوله تعالى إذا ~~ناجيتم الرسول قال الحافظ وقال ابن عدي ما أرى بحديثه بأسا وليس له عن علي ~~غيره إلا اليسير وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء تبعا للبخاري على ~~العادة قوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة أي إذا أردتم مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا أمام ذلك ~~صدقة وفائدة ذلك إعظام مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الإنسان ~~إذا وجد الشئ بمشقة استعظمه وإن وجده بسهولة استحقره ونفع كثير من الفقراء ~~بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة قال ابن عباس إن الناس سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأكثروا حتى شق عليه فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ويثبطهم عن ذلك فأمرهم أن يقدموا صدقة على مناجاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى ~~كره رسول الله صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فلما أمروا بالصدقة ms3986 ~~كفوا عن مناجاته فأما الفقراء وأهل العسرة فلم يجدوا شيئا وأما الأغنياء ~~وأهل الميسرة فضنوا واشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت الرخصة وبعده ذلك خير لكم يعني تقديم الصدقة على المناجاة لما فيه من ~~طاعة الله وطاعة رسوله وأطهر أي لذنوبكم فإن لم تجدوا يعني الفقراء الذين ~~لا يجدون ما يتصدقون به فإن الله غفور أي لمناجاتكم رحيم أي بكم فلا عليكم ~~في المناجاة من غير صدقة (ما ترى) أي في مقدار الصدقة التي تقدم بين يدي ~~النجوى (دينار) أي هل يقدم قبل النجوى دينار (قلت شعيرة) أي تقدم قبل ~~النجوى شعيرة والمراد بها هنا وزن شعيرة من ذهب كما فسرها الترمذي به (إنك) ~~أي يا علي (لزهيد) أي قليل المال قدر على حالك (قال) أي علي (فنزلت أأشفقتم ~~أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) أي أخفتم ذلك والإشفاق الخوف من المكروه ~~والاستفهام للتقرير (الآية) بالنصب أي أتم الآية وبقيتها مع تفسيرها هكذا ~~فإذا لم تفعلوا أي ما أمرتم به من تقديم الصدقة وتاب الله عليكم أي تجاوز ~~عنكم PageV09P137 # ونسخ الصدقة فأقيموا الصلاة أي المفروضة وآتوا الزكاة أي الواجبة وأطيعوا ~~الله ورسوله أي فيما أمر ونهى والله خبير بما تعملون أي أنه محيط بأعمالكم ~~ونياتكم (قال) أي علي (فبي) أي بسببي ولأجلي قوله (هذا حديث حسن غريب) في ~~سنده سفيان بن وكيع وهو صدوق إلا أنه ابتلى بوراقة فأدخل عليه ما ليس من ~~حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه وفيه أيضا علي بن علقمة الأنماري وهو متكلم ~~فيه وقال البخاري فيه نظر والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى وابن جرير وابن ~~المنذر وأخرج ابن جرير بسنده عن مجاهد في قوله فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~قال نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به ثم أنزلت الرخصة في ذلك ~~وأخرج أيضا عن ليث عن مجاهد قال قال علي رضي الله ms3987 عنه إن في كتاب الله عز ~~وجل الآية ما عمل بها بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال فرضت ثم نسخت ~~وهاتان الروايتان منقطعتان لأن مجاهدا لم يسمع من علي سورة الحشر مدينة وهي ~~أربع وعشرون آية قوله (حرق) من التحريق (نخل بني النضير) أي أمر بقطع ~~نخيلهم وتحريقها وهم طائفة من اليهود وقصتهم مشهورة مذكورة في كتب السير ~~وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصرهم إهانة لهم وإرهابا ~~وإرعابا لقلوبهم (وهي) أي نخيلهم (البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو مصغرا ~~موضع نخل بني النضير ما قطعتم من لينة أي أي شئ قطعتم من نخلة أو تركتموها ~~الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة قائمة على أصولها أي لم تقطعوها ~~فبإذن الله أي بأمره وحكمه يعني PageV09P138 # خيركم في ذلك وليجزي أي با ذن في القطع الفاسقين يعني اليهود قوله (هذا ~~الحديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله ~~الصفار البصري (حدثنا حبيب ابن أبي عمرة) القصاب قوله (قال اللينة النخلة) ~~أي قال ابن عباس إن المراد من اللينة النخلة قال الإمام البخاري ما قطعتم ~~من لينة نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية قال الحافظ قال أبو عبيدة في تفسير ~~هذه الآية أي من نخلة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ~~ذهبت بكسر اللام وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون ~~العجوة وقال سفيان هي شديدة الصفرة تنشق عن النوى (قال) أي ابن عباس ~~(استنزلوهم) أي أنزلوا اليهود (فحك في صدورهم الخ) يقال حك الشئ في نفسي ~~إذا لم تكن منشرح الصدر به وكان في قلبك منه شئ من الشك والريب وأوهمك أنه ~~ذنب وخطيئة وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ~~حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر وعن أبي ms3988 الزبير عن جابر قال رخص ~~لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو علينا وزر فيما تركنا فأنزل الله عز وجل ~~ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله كذا في تفسير ~~ابن كثير (من وزر) بكسر الواو وسكون الزاي أي إثم قوله (هذا حديث حسن ~~PageV09P139 # غريب) وأخرجه النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه (عن هارون بن معاوية) بن ~~عبيد الله بن يسار الأشعري صدوق من كبار العاشرة قوله (قال أبو عيسى سمع ~~مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث) وقد سمع هو منه أيضا حديث أبي سعيد يا علي ~~لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك كما صرح به الترمذي بعد ~~إخراجه في مناقب علي قوله (عن أبي حازم) اسمه سلمان الأشجعي الكوفي قوله ~~(أن رجلا من الأنصار) يقال له أبو طلحة كما في رواية مسلم (إلا قوته وقوت ~~صبيانه) أي طعامه وطعام صبيانه والقوت بالضم ما يقوم به بدن الإنسان من ~~الطعام (نومي الصبية) بكسر الصاد وسكون الموحدة جمع صبي (ما عندك) أي من ~~الطعام ويؤثرون على أنفسهم أي في كل شئ من أسباب المعاش وا يثار تقديم ~~الغير على النفس في حظوظ الدنيا رغبة في حظوظ الآخرة وذلك ينشأ عن قوة ~~اليقين ووكيد المحبة والصبر على المشقة يقال آثرته بكذا أي خصصته به فضلته ~~والمعنى ويقدم الأنصار المهاجرين على أنفسهم في حظوظ الدنيا ولو كان بهم ~~خصاصة أي حاجة وفقر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 60 باب سورة ~~الممتحنة مدنية وهي ثلاث عشرة اية قوله (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة (عن ~~الحسن بن محمد هو ابن الحنفية) قال في التقريب PageV09P140 # الحسن بن محمد بن علي بن أبي علي بن أبي طالب أبو محمد المدني وأبو ابن ~~الحنفية ثقة فقيه من الثالثة قوله (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير) أكد الضمير المنصوب في بعثنا ms3989 بلفظ أنا كما في قوله تعالى إن ترن ~~أنا أقل منك الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني ~~وأبوه مالا وولدا ولا منافاة بين هذا وبين رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن ~~علي بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام لاحتمال أن يكون البعث وقع ~~لهم جميعا (حتى تأتوا روضة خاخ) بمنقوطتين من فوق موضع باثني عشر ميلا من ~~المدينة (فإن بها ظعينة) بالظاء المعجمة أي امرأة وأصل الظعينة الهودج فيه ~~امرأة ثم قيل للمرأة وحدها والهودج وحده (معها كتاب) وفي رواية للبخاري ~~تجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا (فأتوني به) أي بالكتاب الذي معها ~~(تتعادى) أي تتسابق وتتسارع من العدو (حتى أتينا الروضة) أي روضة خاخ ~~(لتخرجن) بكسر الجيم بصيغة المخاطبة من الإخراج (أو لتلقين) بإثبات التحتية ~~مكسورة أو مفتوحة وكذا وقع عند البخاري في تفسير سورة الممتحنة فإن قلت ~~القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال لتلقن قلت القياس ذلك وإذا ~~صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة إنها لمشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على ~~المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة والمعنى لترمين ~~الثياب وتتجردن عنها ليتبين لنا الأمر (فأخرجه من عقاصها) بكسر العين ~~المهملة جمع عقيصة أي من ذوائبها المضفورة وفي رواية للبخاري في الجهاد ~~فأخرجت من حجزتها بضم المهملة وسكون الجيم بعد زاي معقد الإزار والسراويل ~~قال الحافظ والجمع بين هاتين الروايتين بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في ~~عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل ~~إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته في حجزتها وهذا الاحتمال أرجح انتهى ~~(فأتينا به) أي بالكتاب (من حاطب بن أبي بلتعة) بموحدة مفتوحة ولام ساكنة ~~فمثناة فوقية وعين مهملة مفتوحتين وتوفي حاطب سنة ثلاثين (يخبرهم ببعض أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم) وفي مرسل عروة يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه ~~قريشا (لا ms3990 PageV09P141 # تعجل علي) أي في الحكم بالكفر ونحوه (إني كنت امرأ ملصقا في قريش) بفتح ~~الصاد أي حليفا لهم (ولم أكن من أنفسها) وعند أحمد وكنت غريبا قال السهيلي ~~كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزي يحمون بها ~~من الحماية أي يحفظون القرابات (أن اتخذ فيهم) مفعول لقوله أحببت (يدا) أي ~~نعمة ومنة عليهم (يحمون بها قرابتي) في رواية ابن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ~~ولد وأهل فصانعتهم عليه صدق بتخفيف الدال أي قال الصدق (فقال عمر بن الخطاب ~~دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق) إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في ~~الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق ~~عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك ~~متأولا أن لا ضرر فيه إنه قد شهد بدرا فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا ~~هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله فما يدريك إلى آخره لعل الله اطلع على أهل ~~بدر قال العلماء إن الترجي في كلام الله ورسوله للوقوع وعند أحمد وأبي داود ~~وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه إن الله اطلع على أهل بدر ~~فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد شهد بدرا (فقال) تعالى مخاطبا لهم خطاب ~~تشريف وإكرام (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) عبر عن الآتي ~~بالواقع مبالغة في تحققه وعند الطبراني من طريق معمر عن الزهري عن عروة ~~غافر لكم وفي مغازي ابن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم قيل ~~القرطبي وهذا الخطاب قد تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ms3991 ذنوبهم ~~السابقة وتأهلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم وما أحسن قول ~~بعضهم وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع وليس المراد أنهم ~~نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة بل لهم صلاحية أن PageV09P142 # يغفر لهم ما عساه أن يقع ولا يلزم من وجود الصلاحية لشئ وجود ذلك الشئ ~~واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام ~~الدنيا عن إقامة الحدود وغيرها وفيه أنزلت أي في حاطب بن أبي بلتعة يا أيها ~~الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أي الكفار أولياء أي أصدقاء وأنصارا ~~تلقون أي توصلون إليهم بالمودة أي بأسباب المحبة وقيل معناه تلقون إليهم ~~أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم وبعده وقد ~~كفروا أي وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم من الحق يعني القرآن يخرجون الرسول ~~وإياكم أي من مكة أن تؤمنوا أي لأن آمنتم كأنه قال يفعلون ذلك لإيمانكم ~~بالله ربكم إن كنتم خرجتم شرط جوابه متقدم والمعنى إن كنتم خرجتم جهادا في ~~سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تسرون إليهم بالمودة ~~أي بالنصيحة وأنا أعلم بما أخفيتم أي من المودة للكفار وما أعلنتم أي ~~أظهرتم بألسنتكم منها ومن يفعله منكم أي الإسرار وإلقاء المودة إليهم فقد ~~ضل سواء السبيل أي أخطأ طريق الهدى (السورة) بالنصب أي أتم السورة قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة قوله (وفيه عن عمر وجابر ~~بن عبد الله) لينظر من أخرج حديثهما قوله (فقالوا لتخرجن الكتاب أو لتلقين ~~الثياب) هذا بيان لما قبله (وهذا حديث قد روي أيضا عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن علي بن أبي طالب الخ) رواه الشيخان قوله (ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمتحن) أي يختبر (إلا بالآية التي الخ) أي بما في هذه الآية ~~وفي رواية البخاري في التفسير كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه ~~الآية بقول الله يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ms3992 الخ إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك أي قاصدات لمبايعتك على الإسلام (الآية) تمامها PageV09P143 # على أن لا يشركن بالله شيئا أي شيئا من الأشياء كائنا ما كان ولا يسرقن ~~ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن هو ما كانت تفعله الجاهلية من وأد البنات أي ~~دفنهن أحياء لخوف العار والفقر ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن ولدا ليس منهم قال الفراء كانت المرأة تلتقط ~~المولود فتقول لزوجها هذا ولدي فذلك البهتان المفتري بين أيديهن وأرجلهن ~~وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها وليس المراد هنا أنها ~~تنسب ولدها من الزنا إلى زوجها لأن ذلك قد دخل تحت النهي عن الزنا ولا ~~يعصينك في معروف أي في كل أمر هو طاعة لله وإحسان إلى الناس وكل ما أمر به ~~الشرع ونهى عنه والمعروف ما عرف حسنه من قبل الشرع فبايعهن أي إذا بايعنك ~~على هذه الشروط فبايعهن واستغفر لهن الله أي عما مضى إن الله غفور رحيم أي ~~بليغ المغفرة بتمحيق ما سلف وكثير الرحمة لعباده (قال معمر) أي بالإسناد ~~السابق (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عند المبايعة وفي ~~رواية البخاري في التفسير قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما ولا والله ما مست يده يد ~~امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك قال الحافظ ~~وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية فعند ابن خزيمة وابن ~~حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته ~~أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل ~~البيت ثم قال اللهم اشهد وكذا حديث أم عطية الذي فيه قبضت منا امرأة يدها ~~فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ويمكن الجواب عن الأول بأن من الأيدي ~~من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن ms3993 لم تقع مصافحته وعن الثاني بأن ~~المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو ~~داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء ~~أتى ببرد قطري فوضعه في يده وقال لا أصافح النساء وعند عبد الرزاق من طريق ~~إبراهيم النخعي مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم ~~كذلك وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن ~~صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها فيه ~~ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر وروى النسائي ~~والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغرا أخبرته ~~أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله أبسط يدك نصافحك فقال إني لا ~~أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال ~~فيما أطقتن واستطعتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا وفي رواية الطبري ~~ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن ~~PageV09P144 # يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن ~~الشعبي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (أخبرنا يزيد بن عبد ~~الله الشيباني) أبو عبد الله الكوفي ثقة من كبار السابعة قوله (ما هذا ~~المعروف) أي الذي وقع في قوله تعالى ولا يعصينك في معروف (الذي لا ينبغي ~~لنا) أي لا يجوز لنا (أن نعصيك فيه) أي في هذا المعروف (قال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تنحن من النوح وهو البكاء على الميت وتعديد محاسنه ~~وقيل النوح بكاء مع الصوت ومنه ناح الحمام نوحا (قد أسعدوني على عمي) من ~~الإسعاد وهو إسعاد النساء في المناحاة تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من ~~جاراتها فتساعدها على النياحة قال الخطابي الإسعاد خاص في هذا المعنى وأما ~~المساعدة فعامة في كل ms3994 معونة (ولا بد لي من قضائهم) أي من أن أجزيهم (فأبى) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لم يأذن لي في قضائهم (فعاتبته) أي ~~راجعته وعاودته (فأذن لي في قضائهن) فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~لأم سلمة الأنصارية في إسعادهن وكذلك رخص أيضا لأم عطية كما في حديثها عند ~~الشيخين وغيرهما ولفظ مسلم قالت لما نزلت هذه الآية يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف قالت كان منه النياحة قالت فقلت يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية ~~فلا بد لي أن أسعدهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان قال ~~النووي هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا ~~تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع ~~أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي ~~عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من ~~الابترار بها حتى إن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام بها الحديث وقصد ~~نساء جعفر قال وإنما المحرم ما كان معه شئ من أفعال الجاهلية كشق الجيوب ~~وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا ~~وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره انتهى ~~PageV09P145 # قلت دعوى تخصيص بأم عطية رضي الله عنها غير صحيحة فقد رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة الأنصارية كما في حديثها هذا وأخرج ابن مردويه من ~~حديث ابن عباس قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء ~~فبايعهن أن عطية رضي الله عنها غير صحيحة فقد رخص لا يشركن بالله شيئا ~~الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وإن ~~فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث وأخرج أحمد والطبري ms3995 من طريق مصعب بن ~~نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~فأخذ علينا ولا تنحن فقالت عجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على ~~مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي ~~فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتت فبايعته قال الحافظ والأقرب ~~إلى الصواب أن النياحة كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم وقال ~~العيني والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال إن النهي ورد أولا ~~للتنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الإذن الذي وقع لمن ~~ذكر في الحالة الأولى ثم وقع التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة ~~انتهى قوله وفيه عن أم عطية) أخرج حديثها الشيخان 61 باب ومن سورة الصف ~~فيها قولان أحدهما أنها مدنية وهو قول ابن عباس والجمهور والثاني أنها مكية ~~وهي أربع عشرة اية قوله (أخبرنا محمد بن كثير) بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني ~~أبو يوسف نزيل المصيصة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة (عن أبي سلمة) هو ~~ابن عبد الرحمن قوله (قعدنا نفرا) حال من ضمير قعدنا والنفر بفتحتين عدة من ~~رجال من ثلاثة إلى عشرة PageV09P146 # يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون هذا إنكار على من يعد وعدا ~~أو يقول قولا لا يفي به ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء ~~السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا سواء ترتب عليه عزم الموعود أم لا ~~وذهب الإمام مالك إلى أنه إذا تعلق بالوعد عزم على الموعود وجب الوفاء به ~~وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا ~~فريضة الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم عن ابن عباس قال كان ناس من ~~المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب ~~الأعمال إليه فنعمل به فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه ~~وجهاد أهل ms3996 معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ~~ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فقال الله تعالى يا أيها الذين امنوا ~~لم تقولون ما لا تفعلون وهذا اختيار ابن جرير هذا تلخيص ما ذكره الحافظ ابن ~~كثير في تفسيره وهو الظاهر وقيل أنزلت في شأن القتال يقول الرجل قاتلت ولم ~~يقاتل وطعنت ولم يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقيل غير ذلك قوله ~~(قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~سلمة فقرأها علينا ابن سلام الخ) حديث عبد الله بن سلام هذا يسمى بالمسلسل ~~بقراءة سورة الصف قال في المنح هذا صحيح متصل الاسناد والتسلسل ورجاله ثقات ~~وهو أصح مسلسل روي في الدنيا انتهى وقال الحافظ في الفتح في تفسير سورة ~~الصف وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها ~~وإسناده صحيح قل إن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه قوله (وقد خولف ~~محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي فروى ابن المبارك عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير الخ) قال الحافظ ابن كثير وهكذا رواه الإمام ~~أحمد عن معمر عن ابن المبارك به (وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن ~~الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير) قال الحافظ ابن كثير وكذا رواه الوليد بن ~~يزيد عن الأوزاعي كما رواه ابن كثير وحديث عبد الله بن سلام PageV09P147 # هذا أخرجه أيضا أحمد وابن والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأبو يعلى ~~والطبراني والبيهقي في الشعب والسنن 62 باب ومن سورة الجمعة مدنية وهي إحدى ~~عشرة اية قوله وآخرين منهم وحديث عبد الله سلام أيضا أحمد وابن حبان ~~والحاكم مجرور عطفا على الأميين أي بعثه في الأميين الذين على عهده وبعثه ~~في آخرين منهم أو منصوب عطفا على الضمير المنصوب في يعلمهم أي ويعلم آخرين ~~وكل من يعلم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان فرسول الله ms3997 صلى ~~الله عليه وسلم معلمه بالقوة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم أو ~~عطفا على مفعول يزكيهم أي يزكيهم ويزكي آخرين والمراد بالآخرين من جاء بعد ~~الصحابة إلى يوم القيامة وقيل المراد بهم من أسلم من غير العرب وقال عكرمة ~~هم التابعون وقال مجاهد الناس كلهم وكذا قال ابن زيد والسدي لما يلحقوا بهم ~~ذلك الوقت بها أي ذلك الوقت وسيلحقون بهم من بعد وقيل في السبق إلى الإسلام ~~والشرف والدرجة وهذا النفي مستمر دائما لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم ~~في شأنهم أحد من التابعين ولا ممن بعدهم فالمنفي هنا غير متوقع الحصول ~~ولذلك لما ورد عليه أن لما تنفي ما هو متوقع الحصول والمنفي هنا ليس كذلك ~~فسرها المحلى بلم التي منفيها أعم من أن يكون متوقع الحصول أولا فلما هنا ~~ليست على بابها والضمير في بهم ومنهم راجع إلى الأميين وهذا يؤيد أن المراد ~~بآخرين هم من يأتي بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة وهو صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان مرسلا إلى جميع الثقلين فتخصيص العرب هنا القصد الامتنان ~~عليهم وذلك لا ينافي عموم الرسالة ويجوز أن يراد بالآخرين العجم لأنهم وإن ~~لم يكونوا من العرب فقد صاروا بالإسلام مثلهم والمسلمون كلهم أمة واحدة وإن ~~اختلفت أجناسهم (فلم يكلمه) أي سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبه ~~وفي رواية البخاري فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا (وسلمان فينا) أي كان سلمان ~~الفارسي موجودا فينا لو كان PageV09P148 # الإيمان بالثريا بضم المثلثة وفتح الراء وشدة التحتية مقصورا كوكب معروف ~~لتناوله رجال من هؤلاء أي الفرس بقرينة سلمان وزاد أبو نعيم في آخره برقة ~~قلوبهم وأخرجه من حديث سلمان وزاد فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي قال ~~القرطبي أحسن ما قيل فيهم إنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث لناله رجال من ~~هؤلاء وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء وكان ~~وجودهم كذلك دليلا من أدلة صدق صلى الله عليه وسلم فاختلف ms3998 أهل النسب في أصل ~~فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل أنه من ولد يافث بن ~~نوح وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس ابن ياسور بن سام وقيل ~~غير ذلك قال الحافظ والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليها أرجحها عند ~~غيرهم وقد أطال هو الكلام في هذا المقام بما يتعلق بأهل فارس قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه البخاري ومسلم (وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه) أي من غير السند المذكور قوله ~~(وثور بن زيد مدني وثور بن يزيد شامي) يعني هما رجلان فثور بن زيد بالزاي ~~في أوله مدني وثور بن يزيد بالتحتية في أوله شامي قوله (حدثنا هشيم) ~~بالتصغير هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي (أخبرنا حصين) هو ابن عبد ~~الرحمن السلمي الكوفي (عن أبي سفيان) اسمه طلحة بن نافع قوله (إذا قدمت عير ~~المدينة) بكسر المهملة وسكون التحتية هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما ~~كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحدة لها من لفظها (فابتدرها أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي تسارعوا إليها (حتى لم يبق) أي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إلا اثني عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر) قال الحافظ بعد ذكر عدة ~~روايات ما محصله واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلا إلا ما رواه ~~علي بن أبي عاصم فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به علي بن ~~أبي عاصم وهو ضعيف الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في ~~رواية عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وفي تفسير PageV09P149 # إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي ~~عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى ~~السهيلي أن منهم أسد بن عمر وروى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة ~~المبشرة وبلال وابن مسعود قال وفي رواية ms3999 عمار بدل ابن مسعود قال الحافظ ~~ورواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب (ونزلت هذه الآية) هذا ظاهر في أنها ~~نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية ~~القدمين وما معهم ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق كانت بنو سليم ~~يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه وكان لهم ~~لهو يضربونه فنزلت وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها أي تفرقوا وذهبوا ~~إليها قيل النكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو ~~لم يكن مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة وقيل التقدير وإذا رأوا تجارة ~~انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف الثاني لدلالة الأول عليه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 63 باب ومن سورة المنافقين مدنية وهي إحدى ~~عشرة اية قوله (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن إسرائيل) هو ~~ابن يونس (عن أبي إسحاق) هو السبيعي قوله (قال كنت مع عمي) قال الحافظ وقع ~~عند الطبراني وابن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة ~~وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة ~~وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا انتهى PageV09P150 # (وقد سمعت عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية ~~منونا (ابن سلول) بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام ممنوعا من ~~الصرف للعلمية والتأنيث وهو اسم امرأة وهي والدة عبد الله المذكور وهي ~~خزاعية وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وابن سلول يقرأ بالنصب لأنه ~~صفة عبد الله لا صفة أبيه وعبد الله بن أبي هذا هو رأس المنافقين (لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) أي يتفرقوا من حوله صلى الله عليه ~~وسلم ولئن رجعنا إلى المدينة الخ أي وسمعته يقول لئن رجعنا الله بن رواحة ~~خزرجي أيضا ms4000 انتهى بن أبي) بضم الهمزة الخ وفي رواية للبخاري وقال أيضا لئن ~~رجعنا ليخرجن الأعز يريد نفسه منها الأذل يريد الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه (فذكرت ذلك) أي الذي قاله عبد الله بن أبي (فحلفوا) أي سألهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فحلفوا أي عبد الله بن أبي وأصحابه (ما ~~قالوا) ما نافية أي لم يقولوا ذلك ووقع في رواية فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا (فكذبني) من ~~التكذيب (وصدقه) من التصديق والضمير المنصوب لعبد الله بن أبي (فأصابني شئ) ~~أي من الهم (لم يصبني شئ قط مثله) أي في الزمن الماضي (فجلست في البيت) وفي ~~رواية حتى جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت (ما أردت إلا ~~أن كذبك) بتشديد الذال المعجمة وفي الرواية الآتية ما أردت إلى أن مقتك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العيني أي ما قصدت منتهيا إليه أي ما ~~حملك عليه (ومقتك) من المقت أي أبغضك إن الله قد صدقك أي يا زيد بن أرقم ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن السدي) اسمه إسماعيل بن ~~عبد الرحمن (عن أبي سعيد الأزدي) ويقال له أبو PageV09P151 # سعد قال في التقريب أبو سعد الأزدي الكوفي قاري الأزد ويقال أبو سعيد ~~مقبول من الثالثة قوله (فكنا نبتدر الماء) أي نسارع إليه (يسبقونا) بتشديد ~~النون (فسبق أعرابي) كذا في النسخ الحاضرة بصيغة الماضي ولا يستقيم المعنى ~~إلا أن يكون بمعنى يسبق (فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض) هذا بيان لما يصنعه ~~الأعرابي السابق بعد سبقه إلى الماء ويجعل حوله أي حول الحوض (ويجعل النطع ~~عليه) أي على الحوض والنطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الأديم ~~(فأبى) أي الأعرابي (أن يدعه) بفتح الدال أن يترك الأنصاري (فانتزع قباض ~~الماء) بكسر القاف والمراد به الماء ويمسك من الحجارة وغيرها والمعنى أن ~~الرجل الأنصاري الذي أرخى زمام ناقته لتشرب الماء ms4001 في الحوض نزع الحجارة ~~التي جعلها الأعرابي حول الحوض ليمسك بها الماء (فرفع الأعرابي خشبة) أي ~~فغضب الأعرابي بانتزاع القباض فرفع الخ (بها) أي بالخشبة (فشجه) من الشج ~~وهو ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه من باب نصر وضرب (فأتى) أي الأنصاري المشجوج ~~(رأس المنافقين) أي رئيسهم بدل من عبد الله (وكان) أي الأنصاري (من أصحابه) ~~أي من أصحاب عبد الله بن أبي (حتى ينفضوا من حوله) يعني حتى يتفرق الأعراب ~~ويذهبوا من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني الأعراب) هذا بيان من ~~الراوي للضمير في ينفضوا (وكانوا) أي الأعراب (ثم قال) أي عبد الله (قال ~~زيد) أي ابن أرقم (وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم) الردف بكسر ~~الراء وسكون الدال المهملتين هو الراكب خلف الراكب (فسمعت عبد الله) أي ~~مقالته المذكورة (فأخبرت عمي) أي بما سمعت من عبد الله (فانطلق PageV09P152 # فأخبر) أي عمي (فأرسل إليه) أي إلى عبد الله (قال فصدقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذبني) أي قال زيد بن أرقم فدعاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي فحلف وجحد فصدقه وكذبني كما في ~~الرواية المتقدمة (قد خفقت برأسي من الهم) يقال خفق الرجل إذا حرك رأسه وهو ~~ناعس والمعنى نكست من شدة الهم لا من النعاس (فعرك أذني) أي دلكها (أن لي ~~بها) أي بضحكة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي (الخلد في الدنيا) ~~بالنصب على أنه اسم إن وفي بعض النسخ الخلد في الجنة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث إنفرد بإخراجه ~~الترمذي وهكذا رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن عبيد الله بن موسى به وزاد ~~بعد قوله سورة المنافقين إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله حتى ~~بلغ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى ينفضوا حتى بلغ ليخرجن الأعز منها الأذل انتهى قوله ms4002 (قال في غزوة تبوك) ~~كذا في هذه الرواية وكذا وقع في مرسل سعيد ابن جبير عند ابن أبي حاتم قال ~~الحافظ ابن كثير بعد ذكر هذا المرسل قوله إن ذلك كان في غزوة تبوك فيه نظر ~~بل ليس بجيد فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك بل ~~رجع بطائفة من الجيش وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في ~~غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق انتهى وقال الحافظ في الفتح والذي عليه ~~أهل المغازي أنها غزوة بني PageV09P153 # المصطلق (فلامني قومي) وفي رواية البخاري فلامني الأنصار (ما أردت إلى ~~هذه) يعني ما حملك على هذه الفعلة (فأتيت البيت) وفي رواية البخاري فرجعت ~~إلى المنزل (ونمت كئيبا) من الكآبة بالمد وهو سوء الحال والانكسار من الحزن ~~وقد كئب من باب سلم فهو كئيب (فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم أو أتيته) ~~شك من الراوي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي قوله ~~(فسكع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار) قال في القاموس كسعه كمنعه ضرب ~~دبره بيده أو بصدر قدمه والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد ~~الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن ~~وبرة الجهني حليف الأنصار (يا للمهاجرين) بفتح اللام وهي للاستغاثة أي ~~أغيثوني وكذا قول الاخر يا للأنصار ما بال دعوى الجاهلية أي ما شأنها وهو ~~في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه دعوها أي اتركوا هذه المقالة ~~وهي دعوى الجاهلية فإنها منتنة بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية من ~~النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات (أو قد فعلوها) ~~بواو العطف بين همزة الاستفهام والفعل والمعطوف عليه مقدر أي أوقعت هذه وقد ~~فعلوها وفي رواية البخاري قد فعلوها قال الحافظ هو استفهام بحذف الأداة أي ~~أفعلوها أي الأثرة شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي ~~مرسل قتادة فقال رجل منهم ms4003 PageV09P154 # عظيم النفاق وما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك لا ~~يتحدث برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله دعه (أن ~~محمدا يقتل أصحابه) أي أتباعه (وقال غير عمرو) أي غير عمرو بن دينار (فقال ~~له) أي لعبد الله بن أبي (لا تنقلب) أي لا ترجع (حتى تقر) من الإقرار أي ~~حتى تعترف (ففعل) أي فأقر عبد الله بن أبي بأنه الذليل ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العزيز قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله ~~(أخبرنا أبو جناب الكلبي) بفتح الجيم وخفة النون وآخره موحدة قوله (من كان ~~له مال) كلمة من شرطية والجزاء قوله يسأل الرجعة (يبلغه حج بيت ربه) صفة ~~مال (أو يجب عليه فيه) ضمير عليه راجع إلى من وضمير فيه راجع إلى مال (فلم ~~يفعل) عطف على قوله كان له مال أي فلم يحج أو لم يؤد الزكاة (يسأل) بالجزم ~~(الرجعة) أي يسأل الله أن يرجعه إلى الدنيا ليحج أو ليؤدي زكاة ماله (اتق ~~الله) أي فيما تقول (فإنما يسأل الرجعة الكفار) أي كما قال الله تعالى حتى ~~إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت الآية (فقال) ~~أي ابن عباس (سأتلو) أي سأقرأ (بذلك) أي بما قلت يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أي لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله أي عن الصلوات الخمس ~~والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم كما شغلت المنافقين عن ذكر الله ومن ~~يفعل ذلك أي ومن شغله ماله وولده عن ذكر الله فأولئك هم الخاسرون أي في ~~تجارتهم حيث آثروا الفاني على الباقي وأنفقوا مما رزقناكم قال ابن عباس ~~يريد زكاة الأموال من قبل أن يأتي أحدكم الموت أي دلائل الموت ومقدماته ~~وعلاماته فيسأل الرجعة فيقول رب لولا أخرتني أي هلا أخرتني PageV09P155 # وقيل لو أخرت أجلى (إلى أجل قريب فأصدق) أي فأزكي مالي أي هلا أخرتني ~~فأصدق أي فأزكي مالي وأصل أصدق أتصدق فأبدلت التاء بالصاد ms4004 وأدغمت الصاد في ~~الضاد وتمام الآية وأكن بالجزم عطفا على موضع فأصدق كأنه قيل إن أخرتني ~~أصدق وأكن وقرئ وأكون بالنصب عطفا على اللفظ من الصالحين ولن يؤخر الله ~~نفسا عن الموت إذ جاء أجلها المكتوب في اللوح المحفوظ والله خبير بما ~~تعملون يعني أنه لورد إلى الدنيا وأجيب إلى ما سأل ما حج وما زكى (قال) أي ~~الرجل (إذا بلغ المال مائتين) أي من الدراهم قوله (وهذا أصح من رواية عبد ~~الرزاق) أي هذا الحديث الموقوف أصح من المرفوع (وليس هو بالقوى) وقال ~~الحافظ ابن كثير رواية الضحاك عن ابن عباس فيها انقطاع 64 باب ومن سورة ~~التغابن مدنية في قول الأكثر وقيل هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم إلى آخر ثلاث آيات وهي ثماني عشرة ~~آية قوله (حدثنا محمد بن يحيى) الظاهر أنه الإمام الذهلي (أخبرنا محمد بن ~~يوسف) الضبي مولاهم الفريابي (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس قوله (وسأله ~~رجل) الواو للحال (عن هذه PageV09P156 # الآية) أي عن تفسيرها أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم) أي أن تطيعوهم في التخلف عن الخير كالجهاد والهجرة فإن سبب نزول ~~الآية الإطاعة في ذلك (قال) أي ابن عباس (أن يأتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي مهاجرين من مكة إلى المدينة (أن يدعوهم) أي يتركوهم (رأوا الناس) ~~أي الذين سبقوهم بالهجرة (هموا) كذا في النسخ الحاضرة وفي رواية ابن أبي ~~حاتم فهموا بالفاء وهو الظاهر أي فأرادوا (أن يعاقبوهم) أي يعذبوا أزواجهم ~~وأولادهم الذين منعوهم عن الهجرة يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم أي إن من الأزواج أزواجا والأولاد أولادا يعادونكم ~~ويشغلونكم عن الخير وعن طاعة الله أو يخاصمونكم في أمر الدين والدنيا ويدخل ~~في ذلك سبب النزول دخولا أوليا فاحذروهم أي أن تطيعوهم في التخلف عن الخير ~~(الآية) بقية الآية وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم قال ~~الخازن هذا فيمن أقام ms4005 على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد ~~سبقوه بالهجرة قد فقهوا في الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ~~ومنعوه عن الهجرة لما ألحقوا به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله ~~بالعفو والصفح عنهم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير والطبراني 65 باب ومن سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة اية ~~قوله (لم أزل حريصا أن أسأل عمر) أي على أن أسأله وفي رواية البخاري في ~~التفسير PageV09P157 # مكثت سنة أريد أن أسال عمر بن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له (اللتين ~~قال الله) أي في حقهما إن تتوبا إلى الله خطابا لحفصة مكثت سنة أريد أن ~~أسأل عمر عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له وعائشة على طريقة الالتفات ~~ليكون أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف أي إن تتوبا إلى الله فهو ~~الواجب ودل على المحذوف قوله فقد صغت قلوبكما أي مالت عن الواجب في مخالصة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ووجد منكما ما ~~يوجب التوبة وهو أنهما أحبتا ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى حج ~~عمر) أي خرج حاجا وفي رواية البخاري في التفسير حتى خرج حاجا فخرجت معه ~~فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له (واعجبا لك) قال ~~الحافظ يجوز في عجبا التنوين وعدمه قال ابن مالك وا في قوله واعجبا إن كان ~~منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ومثله واها ووى وقوله بعده عجبا جئ تعجبا ~~وتوكيدا وإن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ~~الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في منادى ~~غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح قال وتعجب عمر من ابن عباس مع ~~شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر ~~وتقديمه في العلم على غيره ومع ما كان ms4006 ابن عباس مشهورا به من الحرص على طلب ~~العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه وتعجب من حرصه على طلب ~~فنون التفسير حتى معرفة المبهم (قال الزهري وكره والله ما سأله عنه ولم ~~يكتمه) قال الحافظ استبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد فيه (هي عائشة ~~وحفصة) وفي رواية البخاري في النكاح هما عائشة وحفصة (ثم أنشأ) أي شرع عمر ~~(يحدثني الحديث) أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسؤول عنها (معشر ~~قريش) منصوب على الاختصاص (نغلب النساء) أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا ~~بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك (فطفق) بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل ~~وأخذ (يتعلمن من نسائهم) وفي رواية البخاري يأخذن من أدب نساء الأنصار قال ~~الحافظ بأي من سيرتهن وطريقتهن (فإذا هي تراجعني) من المراجعة PageV09P158 # أن تراددني في القول وتناظرني فيه (فقالت ما تنكر ذلك) وفي رواية البخاري ~~قالت ولم تنكر أن أراجعك (وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل) أي من أول النهار ~~إلى أن يدخل الليل (قد خابت) من الخيبة وهي الحرمان والخسران (وكان منزلي ~~بالعوالي) جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل ~~الأوس (في بني أمية) أي ناحية بني أمية البقعة باسم من نزلها (وكان لي جار ~~من الأنصار) اسمه أوس بن خولي بن عبد الله بن الحرث الأنصاري أو عتبان بن ~~مالك والأول هو الراجح لأنه منصوص عليه عند ابن سعد والثاني استنبطه ابن ~~بشكوال من المواخاة بينهما وما ثبت بالنص مقدم قاله القسطلاني (كنا نتناوب ~~النزل) أي من العوالي أي كنا نجعله نوبا (فينزل) أي جاري الأنصاري (ويأتيني ~~بخبر الوحي وغيره) أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية ابن سعد لا يسمع شيئا إلا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه به ~~(فكنا نحدث) وفي رواية مسلم فكنا نتحدث (أن غسان) بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد السين المهملة غير منصرف أي قبيلة غسان وملكهم في ذلك الوقت الحارث ~~بن أبي شمر وهم كانوا ms4007 بالشام (تنعل الخيل) بضم التاء من الإنعال يقال نعلت ~~وانتعلت إذا لبست النعل وأنعلت الخيل إذا ألبستها وهو كناية عن استعدادهم ~~للقتال مع أهل المدينة (قال) أي عمر (فجاءني) أي جاري (فضرب على الباب) أي ~~ضربا شديدا كما في رواية البخاري (قال أعظم من ذلك) أي بالنسبة إلى عمر ~~لكون حفصة بنته (طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه) إنما وقع الجرم ~~بالطلاق لمخالفة العادة بالاعتزال فظن الطلاق (قد كنت أظن هذا كائنا) لما ~~كان تقدم له من أن مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة (شددت ~~علي) بتشديد الياء (ثيابي) فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند ~~PageV09P159 # لقاء الأئمة والكبار احتراما لهم (في هذه المشربة) بفتح الميم وسكون ~~الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وهي الغرفة (قال فانطلقت) أي فخرجت من عند ~~حفصة (فأتيت غلاما أسود) وفي رواية البخاري في التفسير فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسود على رأس الدرجة قال الحافظ اسم هذا الغلام رباح بفتح الراء ~~وتخفيف الموحدة سماه سماك في روايته (ثم غلبني ما أجد) أي من شغل قلبه بما ~~بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وأن ذلك لا يكون إلا عن غضب ~~منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع ~~الوصلة بينهما وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى (متكئ على رمل حصير) وفي ~~رواية البخاري مضطجع على رمال حصير قال الحافظ بكسر الراء وقد تضم وفي ~~رواية معمر على رمل حصير بسكون الميم والمراد به النسج تقول رملت الحصير ~~وأرملته إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد هنا أن سريره كان مرمولا ~~بما يرمل به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال سرير ووقع في رواية سماك ~~على حصير وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه حصيرا تغليبا (قلت الله ~~أكبر) قال الكرماني لما ظن الأنصاري أن ms4008 الاعتزال طلاق أو ناشئ عن طلاق ~~فأخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة ~~كبر تعجبا من ذلك انتهى قال الحافظ ويحتمل أن يكون كبر الله حامدا له على ~~ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق (وجدنا PageV09P160 # قوما) أي الأنصار (فقلت لحفصة) بدأ بها لمكانتها منه (قالت) أي حفصة ~~(نعم) أي تراجعه (لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لا ترادديه ~~في الكلام ولا تردي عليه قوله (وسليني ما بدا لك) أي ما ظهر لك (ولا يغرنك) ~~بتشديد الراء والنون (أن كانت) بفتح الهمزة (صاحبتك) أي ضرتك (أوسم) من ~~الوسامة وهي الحسن والجمال أي أحسن وأجمل وفي رواية البخاري أوضا من الوضاء ~~وهو الحسن (وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) المعنى لا تغتري بكون ~~عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في ~~تلك المنزلة فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها (فتبسم) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أخرى) أي تبسمة أخرى (فقلت يا رسول الله أستأنس) بحذف همزة ~~الاستفهام أي انبسط في الحديث واستأذن عمر في ذلك لقرينة الحال التي كان ~~فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشي أن يلحقه شئ من المعتبة فبقي ~~كالمنقبض عن الابتداء بالحديث ث حتى استأذن فيه (إلا أهبة ثلاثة) بضم ~~الهمزة والهاء وبفتحهما جمع إهاب وهو الجلد وقيل إنما يقال للجلد إهاب قبل ~~الدبغ فأما بعده فلا فقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب يعني أنت في شك في أن ~~التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا أولئك أي فارس والروم عجلت بصيغة ~~المجهول من التعجيل (قال) أي عمر رضي الله عنه (وكان أقسم على أن لا يدخل ~~على نسائه شهرا فعاتبه الله في ذلك فجعل له كفارة باليمين) وفي رواية ~~البخاري في النكاح فاعتزل النبي صلى ms4009 الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك ~~الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال ما أنا بداخل ~~عليهن شهرا من شدة PageV09P161 # موجدته عليهن حين عاتبه الله فقوله فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابتداء كلام من عمر رضي الله عنه بعد فراغه من كلامه الأول فلذلك عطفة ~~بالفاء وقوله من أجل ذلك الحديث أي اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك ~~الحديث وهو ما روى أنه صلى الله عليه وسلم خلا بمارية القبطية في بيت حفصة ~~فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفعل هذا معي دون ~~نسائك فقال لا تخبري أحدا هي علي حرام فأخبرت عائشة والذي في الصحيحين أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها فتواطأت ~~عائشة وحفصة على أن أيتهما دخل عليها فلتقل له أأكلت مغافير إني أجد منك ~~ريح مغافير فقال لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له وقد ~~حلفت لا تخبري بذلك أحدا فقد اختلف في الذي حرمه على نفسه وعوتب على تحريمه ~~كما اختلف في سبب حلفه قال الخازن في تفسيره قال العلماء الصحيح في سبب ~~نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ولم ~~تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد ~~صحيح غاية انتهى وقد ذكر الحافظ في سبب اعتزاله صلى الله عليه وسلم روايات ~~أخرى منها ما أخرجه ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال دخلت حفصة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة ~~حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت إلى ~~عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم ~~جاء إلى حفصة فقال أمرتك أن لا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها ولم يعاتبها ~~على أمر الخلافة فلهذا ms4010 قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض وأخرج ~~الطبراني في الأوسط وفي عشرة النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ~~ضعف ثم قال ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن وهذا هو ~~اللائق بمكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وسعة صدره وكثرة صفحة وأن ذلك لم ~~يقع منه حتى تكرر موجبه منهن قال والراجح من الأقوال كلها قصة مارية ~~لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن ويحتمل أن ~~تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو ~~كان مثلا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة انتهى وقوله حين عاتبه الله ~~قال العيني ويروي حتى عاتبه إنه وهذه هي الأظهر وعاتبه الله تعالى بقوله يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك فلما مضت تسع وعشرون ~~أي ليلة (دخل على النبي صلى الله عليه وسلم) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم ~~حضر يبدأ بمن شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ~~ويحتمل أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها قاله الحافظ قال ~~يا عائشة إني ذاكر لك شيئا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك الخ سبق شرحه في ~~تفسير سورة الأحزاب (ولم يبعثني PageV09P162 # معنتا) يقال تعنته أي أدخل عليه الأذى وطلب زلته ومشقته قال الحافظ هذا ~~منقطع بين أيوب وعائشة ويشهد لصحته حديث جابر انتهى قلت حديث جابر هذا رواه ~~مسلم وفي آخره وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت قال لا تسألني ~~امرأة منهن إلا أخبرتها أن الله تعالى لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن ~~بعثني معلما ميسرا قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والشيخان ~~والنسائي 66 باب ومن سورة نون والقلم مكية وهي اثنتان وخمسون آية قوله (وفي ~~الحديث قصة) روى الترمذي هذا الحديث مع القصة في أواخر أبواب القدر وتقدم ~~هناك شرحه قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ms4011 في سنده عبد الواحد بن سليم وهو ~~ضعيف لكن أخرجه أبو داود من وجه آخر وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه أيضا أحمد ~~من طرق PageV09P163 # عن الوليد بن عبادة عن أبيه قوله (وفيه عن ابن عباس) أخرج حديثه الطبراني ~~كما في تفسير ابن كثير 67 باب من سورة الحاقة مكية وهي إحدى أو اثنتان ~~وخمسون آية قوله (عن عمرو بن أبي قيس) الرازي (عن عبد الله بن عميرة) بفتح ~~العين المهملة وكسر الميم وبالراء قال في التقريب كوفي مقبول من الثالثة ~~وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن الأحنف بن قيس عن العباس حديث ~~الأوعال وعنه سماك بن حرب (عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي ~~السعدي أبي بحر اسمه الضحاك وقيل صخر مخضرم ثقة (عن العباس بن عبد المطلب) ~~بن هاشم عم النبي صلى الله عليه وسلم مشهور مات سنة اثنتين وثلاثين أو ~~بعدها وهو ابن ثمان وثمانين قوله (زعم) أي قال (أنه) أي العباس (كان جالسا ~~في البطحاء) أي في المخصب وهو موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق ~~على مكة وأصل البطحاء على ما في القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى (في ~~عصابة) بكسر أوله أي مع جماعة من كفار مكة قال الطيبي استعمال زعم ونسبته ~~إلى عباس رمز إلى أنه لم يكن حينئذ مسلما ولا كانوا تلك العصابة مسلمين يدل ~~عليه البطحاء هل تدرون ما اسم هذه إشارة إلى السحابة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمزن أي واسم هذه المزن أيضا قال في النهاية المزن هو ~~الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل هي السحابة البيضاء (قالوا والمزن) أي ~~اسمها أيضا المزن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والعنان كسحاب زنة ~~ومعنى من عن أي ظهر في النهاية العنان بالفتح السحاب والواحدة عنانة وقيل ~~ما عن لك PageV09P164 # منها أي اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك فإن بعد ما بينهما أي مقدار بعد ~~مسافة ما بين السماء والأرض إما واحدة وإما اثنتان أو ms4012 ثلاث وسبعون سنة قيل ~~وإما وأو للشك من الراوي وقيل للتنويع قال الأردبيلي الرواية في خمس مائة ~~أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه ~~وخفته وثقله فيكون بسير القوى أقل وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة انتهى قال ~~الطيبي المراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ما بين ~~السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام والسماء التي فوقها أي ~~فوق سماء الدنيا كذلك أي في البعد وفوق ذلك أي البحر ثمانية أوعال جمع وعل ~~وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل والمراد ملائكة على صورة الأوعال ~~بين أظلافهن جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والشاة والظبي بمنزلة الحافر ~~للدابة والخف للبعير وركبهن جمع ركبة ثم على ظهورهن العرش أي هو محمول ~~عليها بين أسفله أي العرش مثل ما بين السماء إلى السماء أي من كشرة البعد ~~مع قطع النظر عن الحد وإلا فجميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة في فلاة على ~~ما ورد به في حديث والله فوق ذلك أي فوق العرش وفيه دليل على أن الله تعالى ~~فوق العرش وهذا هو الحق وعليه تدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو ~~مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان العلم ~~رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا ~~تشبيه ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف مجهول والجهمية قد أنكروا العرش ~~وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم مقالات قبيحة باطلة وإن شئت ~~الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة فعليك ~~أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب أفعال العباد للبخاري وكتاب ~~العلو للذهبي وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ويحمل عرش ربك ~~فوقهم يومئذ ثمانية قوله (ألا) حرف التحضيض (حتى يسمع) بصيغة المجهول (هذا ~~الحديث) أي لم لا يحج ms4013 عبد الرحمن بن سعد حتى يسمع منه في موسم الحج ~~PageV09P165 # هذا الحديث الراد على الجهمية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ~~من ثلاث طرق اثنتان منها قويتان (وروى الوليد بن ثور عن سماك نحوه ورفعه) ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة من هذا الطريق قال الحافظ ابن القيم في تعليقات ~~سنن أبي داود أما رد الحديث بالوليد بن أبي ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد ~~به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود ~~ورواه أيضا عمرو بن أبي قيس عن سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد ~~أخبرنا عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن أبي قيس انتهى ورواه ابن ماجة من طريق ~~الوليد بن أبي ثور عن سماك وأي ذنب للوليد في هذا وأي تعلق عليه إنما ذنبه ~~روايته ما يخالف قول الجهمية انتهى كلامه مختصرا قوله (أخبرنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن سعد الرازي أن أباه أخبره) كذا في النسخ الحاضرة والصواب أن ~~يكون هكذا أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي عن أبيه أن أباه ~~أخبره بزيادة لفظ عن أبيه بين الرازي وإن أباه فإن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن سعد يروي هذا الحديث عن أبيه عبد الله بن سعد وهو يرويه عن أبيه سعد أنه ~~قال رأيت رجلا ببخارى والدليل على ذلك أن أبا داود روى هذا الحديث هكذا قال ~~حدثنا عثمان بن محمد الأنماطي البصري أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي ~~وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي أخبرنا أبي قال أخبرني أبي عبد الله بن ~~سعد عن أبيه سعد قال رأيت رجلا ببخارى الخ وكذا رواه النسائي والحاكم وقال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن خازم روى أبو داود والترمذي ~~والنسائي حديث عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا ~~ببخارى الخ وعبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي هذا صدوق من العاشرة ms4014 وأبوه ~~سعد بن عثمان مقبول من الخامسة (رأيت رجلا) اسمه عبد الله بن خازم روى ~~الحاكم من طريق عبد الله بن سعد عن أبيه قال رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببخارى عليه عمامة خز سوداء هو يقول كسانيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عبد الله بن خازم انتهى وقال في الأطراف قيل إن هذا ~~الرجل عبد الله بن خازم PageV09P166 # السلمي أمير خرسان وقال الحافظ في التقريب عبد الله بن خازم بمعجمتين ~~السلمي أبو صالح نزل البصرة وولي إمرة خرسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن ~~الزبير سنة إحدى وسبعين يقال إنه الذي روى عنه الدشتكي قال رأيت رجلا ~~بخرسان عليه عمامة سوداء يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~أبو داود والترمذي والنسائي انتهى (وعليه) أي على الرجل (عمامة سوداء) وفي ~~أبي داود عمامة خز سوداء (يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) قل ~~استدل بهذا على جواز لبس الخف وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر ~~بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز ~~اللبس وقد ثبت من حديث علي عند البخاري قال كساني النبي صلى الله عليه وسلم ~~حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي فلم يلزم من ~~قول علي جواز اللبس وهكذا قال عمر لما بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحلة سيراء يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها لتلبسها هذا لفظ أبي داود وبهذا ~~يتبين لك أنه لا يلزم ملي قوله كساني جواز اللبس والله أعلم فإن قيل لم ~~أورد الترمذي هذا الحديث في تفسير هذه الصورة لا تعلق بها قلت لعله أورده ~~ههنا لبيان أن عبد الرحمن بن سعد المذكور في سند الحديث المتقدم هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي وأنه من أتباع التابعين والله ms4015 تعالى أعلم ~~68 باب من سورة سأل سائل وتسمى المعارج مكية وهي أربع وأربعون آية قوله (عن ~~أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كالمهل) تقدم هذا الحديث ~~بشرحه في باب صفة شراب أهل النار PageV09P167 # 69 باب من سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية قوله (حدثني أبو الوليد) ~~هو الطيالسي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح ابن عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) ~~بكسر الموحدة وسكون المعجمة اسمه جعفر بن أبي وحشية قوله (ما قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم) أخرج البخاري في صحيحه حديث ابن ~~عباس هذا لكن لم يذكر فيه هذه اللفظة قال الحافظ كأن البخاري حذف هذه ~~اللفظة عمدا لأن ابن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجن ~~فكان ذلك مقدما على نفي ابن عباس وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث ابن ~~عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني داعي الجن ~~فانطلقت معه فقرأت عليهم القرآن ويمكن الجمع بالتعدد انتهى وقال النووي قال ~~العلماء هما قضيتان فحديث ابن عباس في أول الأمر وأول النبوة حين أتوا ~~فسمعوا قراءة قل أوحي واختلف المفسرون هل علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~استماعهم حال استماعهم بوحي إليه أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك وأما حديث ابن ~~مسعود فقضيته أخرى جرت بعد ذلك بزمان الله أعلم بقدره وكان بعد اشتهار ~~الإسلام (عامدين) أي قاصدين (إلى سوق عكاظ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ~~ظاء معجمة بالصرف وعدمه موسم معروف للعرب من أعظم مواسمهم وهو نخل في وديان ~~مكة والطائف يقيمون به شوال كله يتبايعون ويتفاخرون وكان ذلك لما خرج عليه ~~الصلاة والسلام إلى الطائف ورجع منها سنة عشر من المبعث لكن استشكل قوله في ~~طائفة من أصحابه لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن ~~حارثة وأجيب بالتعدد أو أنه لما رجع لافاه بعض أصحابه في أثناء ms4016 الطريق ~~فرافقوه (وقد حيل) بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي حجز ~~ومنع على البناء للمجهول (وأرسلت علينا الشهب) بضمتين جمع شهاب قال الحافظ ~~ظاهر هذا أن الحيلولة PageV09P168 # وإرسال الشهب وقعا في الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك ~~وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجئ ~~الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ~~ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر أنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر ~~لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه ~~وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل ~~الخمس شئ من الصلاة أم لا فيصبح على هذا قول من قال إن الفرض أولا كان صلاة ~~قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة في قوله تعالى فسبح بحمد ربك قيل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث ~~الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون ~~قصة الجن متقدمة من أول المبعث انتهى (فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها) ~~بالنصب على الظرفية أي سيروا في الأرض كلها (نحو تهامة) بكسر المثناة اسم ~~لكل غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين ~~وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشئ إذا تغين قيل لها ذلك لتغير ~~هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عرق ومن قبل الحجاز السرج بفتح ~~المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان ~~وسبعون ميلا (وهو بنخلة) بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف ~~قال الكبرى على ليلة من مكة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث (استمعوا له) ~~أي أصغوا إليه (هذا والله الذي) أي الحدث الذي (فهنالك) ظرف مكان والعمل ~~فيه رجعوا مقدارا يفسره المذكور إنا سمعنا قرآن عجبا أي يتعجب منه في فصاحة ~~لفظه وكثرة ms4017 معانيه قائمة فيه دلائل الإعجاز وعجبا مصدر ووصف به للمبالغة أو ~~على حذف المضاف أي ذا عجب يهدي إلى الرشد أي يدعو إلى الصواب وقيل يهدي إلى ~~التوحيد والإيمان فآمنا به أي بالقرآن قال الماوردي ظاهر هذا أنهم آمنوا ~~عند سماع القرآن قال ولايمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة ~~PageV09P169 # الاعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم من ~~الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن ~~محتمل ولن نشرك أي بعد اليوم (قل) يا محمد للناس أوحي إلي أمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بواقعة الجن ويظهرها لهم ليعرفوا بذلك ~~وأنك مبعوث إلى الجن كالإنس ولتعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا ~~القرآن وعرفوا إعجازه آمنوا به والمعنى أخبرت بالوحي من الله أنه الضمير ~~للشأن استمع أي لقراءتي (وإنما أوحي إليه قول الجن) أي لقولهم إنا سمعنا ~~الخ وهذا كلام ابن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا ومثله قوله تعالى ~~وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية ~~ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ~~ذلك وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان والنسائي أيضا لما قام عبد الله ~~يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة بكسر ثم سكون ~~نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشئ الملبد أي المتراكم بعضه على بعض وبه ~~سمي اللبد الذي يفرش لتراكم صرفه (قال) أي ابن عباس (لما رأوه يصلي) أي ~~بسبب أن رأى الجن النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه يصلي (تعجبوا من ~~طواعية أصحابه له) أي من انقيادهم له والطواعية الطاعة لما قام عبد الله أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه أي يصلي ويتلو القرآن كادوا يكونون أي ~~أصحابه صلى الله عليه ms4018 وسلم عليه لبدا أي مجتمعين عليه وحديث ابن عباس هذا ~~أخرجه أيضا عبد بن حميد والحاكم وابن جرير في تفسيره وروي عن ابن عباس قول ~~آخر وهو ما روى العوفي عنه يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو ~~القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم ~~بهم حتى أتاه الرسول يقرئه قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن يستمعون ~~القرآن أخرجه ابن جرير وابن مردويه قوله (حدثنا محمد بن يحيى) الظاهر أنه ~~الإمام الذهلي (أخبرنا محمد بن يوسف) الضبي PageV09P170 # الفريابي (أخبرنا أبو إسحاق) السبيعي قوله (زادوا فيها) أي في الكلمة ~~المسموعة (تسعا) أي تسع كلمات والمراد التكثير لا التحديد ففي رواية عشرا ~~وفي رواية أضعافا (فأما الكلمة) أي المسموعة (منعوا) بصيغة المجهول والضمير ~~للجن (مقاعدهم) جمع مقعد اسم مكان أي من الصعود إليها والقعود فيها وفي ~~رواية أحمد كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا يرمي بشهاب يحرق ما أصاب (ولم تكن ~~النجوم يرمى بها قبل ذلك) أي بهذه الكثرة والشدة قال ابن قتيبة إن الرجم ~~كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه ~~في شدة الحراسة وكانوا يسترقون في بعض الأحوال فلما بعث منعوا من ذلك أصلا ~~فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب في الأرض وطلب السبب إنما كان ~~لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة ~~لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~(فبعث) أي إبليس (أراه) بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أن هذا قول الترمذي ~~والضمير المنصوب راجع إلى محمد بن يحيى وفي رواية أحمد يصلي بين جبلي نخلة ~~(فلقوه) أي لقيت جنود إبليس (فقال) أي إبليس لجنوده (هذا الحدث الذي حدث في ~~الأرض) أي هذا هو الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السماء قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي 70 باب من سور المدثر مكية وهي ms4019 خمس وخمسون آية ~~قوله (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف قوله (وهو بحدث عن فترة ~~الوحي) PageV09P171 # أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول فإذا الملك جاءني بحراء هو ~~جبرائيل حين أتاه بقوله اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم ~~نزل الملك بعد هذا جالس على كرسي خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي ~~جاءني بحراء صفته فجثثت منه بضم الجيم وكسر المثلثة بعدها مثلثة أخرى ساكنة ~~وفي رواية البخاري فجثثت بضم الجيم وكسر الهمزة بعدها مثلثة ومعناهما فزعت ~~ورعبت قال أهل اللغة جئث الرجل إذا فزع فهو مجثوث قال الخليل والكسائي جثت ~~وجثث فهو مجثوث ومجثوث أي مذعور فزع فقلت زملوني زملوني أي لفوني يقال زمله ~~في ثوبه إذا لفه فيه وفي رواية للبخاري دثر ونوصبوا على ماءا باردا قال ~~الحافظ وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن ~~من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي ~~معالجتها بالماء البارد يا أيها المدثر أي النبي وأصله المتدثر أدغمت التاء ~~في الدال أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه وإنما سماه مدثرا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم دثروني قم فأنذر أي خوف الناس وحذرهم من عذاب ربك إن لم ~~يؤمنوا والمعنى قم من مضجعك ودثارك وقيل قم قيام عزم واشتغل بالإنذار الذي ~~تحملته وبعده وربك فكبر أي عظم ربك عما يقوله عبدة الأوثان وثيابك فطهر أي ~~من النجاسات والمستقذرات وذلك أن المشركين لم يكونوا يحترزون عنها فأمر صلى ~~الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات وغيرها خلافا للمشركين وذكر في ~~معناه وجود أخرى والرجز فاهجر أي اترك الأوثان ولا تقربها وقال ابن عباس ~~اترك المآثم وقيل الشرك والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب من الأعمال ~~والأقوال وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشئ من ذلك كقوله تعالى يا أيها ~~النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين قبل أن ms4020 تفرض الصلاة كأنه أشار ~~بهذا إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة قاله الحافظ ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان PageV09P172 # قوله الصعود جبل من نار الخ سبق هذا الحديث مع شرحه في باب صفة قعر جهنم ~~قوله (عن مجالد) بن سعيد الهمداني قوله (غلب أصحابك) بصيغة المجهول أي ~~صاروا مغلوبين وبما غلبوا أي بأي شئ غلبوا قال فما قالوا أي قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فما قال أصحابي في جوابهم أفغلب الخ الاستفهام للإنكار ~~لكنهم قد سألوا نبيهم أي لم يقتصر اليهود بأمثال من هذا السؤال على أصحابي ~~لكنهم سألوا نبيهم جهرة أي عيانا علي بتشديد الياء بأعداء الله أي إيتني ~~بهم وادعهم وهي الدرمك كجعفر دقيق الحواري والتراب الناعم (فلما جاؤوا) أي ~~اليهود (فسكتوا هنيهة) بضم هاء وفتح نون وسكون تحتية وفتح هاء أخرى أي ~~زمانا قليلا (خبزة) أي هي خبزة وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله ~~تعالى وعليها تسعة عشر قوله (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ~~مجالد) وكذلك قال البزار بعد إخراجه ومجالد هذا ليس بالقوي وقد تغير في آخر ~~عمره PageV09P173 # قوله (أخبرنا زيد بن حباب) أبو الحسن العكلي قوله هو أهل التقوى أي هو ~~الحقيق بأن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعته وأهل المغفرة أي هو ~~الحقيق بأن يغفر للمؤمنين ما فرط منهم من الذنوب والحقيق بأن يقبل توبة ~~التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم (فمن اتقاني) أي خافني (فأنا أهل أن أغفر ~~له) أي لمن اتقاني قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ~~ماجة والبزار وأبو يعلي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأخرج ابن مردويه عن أبي ~~هريرة وابن عمر وابن عباس مرفوعا نحوه 71 باب من سورة القيامة مكية وهي ~~أربعون اية قوله (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة (عن موسى بن أبي عائشة) ~~الهمداني مولاهم أبي الحسن الكوفي ثقة عابد من الخامسة قوله (يحرك به ~~لسانه) وفي رواية للبخاري وكان بما يحرك ms4021 به لسانه وشفتيه (يريد) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذا التحريك (أن يحفظه) أي القرآن لا تحرك به بلسانك ~~لتعجل به أي لا تحرك بالقرآن لسانك عند إلقاء الوحي لتأخذه على عجل مخافة ~~أن يتفلت منك ومثل هذا قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك ~~وحيه الآية وبعده PageV09P174 # جمعه أي في صدرك حتى لا يذهب عليك منه شئ وقرآنه أي إثبات قراءته في ~~لسانك وهو تعليل للنهي قال الفراء القراءة القرآن مصدران فإذا قرأناه أي ~~أتممنا قراءته عليك بلسان جبرائيل عليه السلام وبيناه فأتبع قرآنه فاستمع ~~قراءته وكررها حتى يرسخ في ذهنك والمعنى لا تسكن قراءتك مقارنة لقراءة ~~جبرائيل عليك بل أسكت حتى يتم جبرائيل ما يوحي إليك فإذا فرغ جبريل من ~~القراءة فخذ أنت فيها وجعل قراءة جبريل قراءته لأنه بأمره نزل الوحي ثم إن ~~علينا بيانه أي تفسير ما فيه من الحلال والحرام وبيان ما أشكل من معانيه ~~(قال فكان يحرك به شفتيه وحرك سفيان شفتيه) وفي رواية للبخاري فقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما فأنا أحركهما لك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس رضي الله عنهما يحركهما ~~فحرك شفتيه قال العيني ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بتحريك الشفة لكن لم ~~يتصل بسلسلة وقل في المسلسل الصحيح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والشيخان قوله إن أدنى أهل الجنة منزلة الخ مضى هذا الحديث مع شرحه في باب ~~رؤية الرب تبارك وتعالى من أبواب صفة الجنة PageV09P175 # ومن سورة عبس وتسمى سورة السفرة وسورة الأعمى مكية وهي إحدى أو اثنان ~~وأربعون آية قوله (هذا ما عرضنا على هشام بن عروة) أي هذا ما قرأناه على ~~هشام بن عروة وهو يسمع قوله عبس أي النبي صلى (في ابن أم مكتوم) اسمه عمرو ~~بن زائدة ويقال عمرو بن قيس بن زائدة وقيل اسمه عبد الله والأول أكثر وأشهر ~~وأم مكتوم أمه (أتى) أي ابن أم ms4022 مكتوم (أرشدني) أي علمني (يعرض عنه) أي عن ~~ابن أم مكتوم (ويقول) أي للرجل المشرك أترى بما أقول أي من التوحيد بأسا أي ~~ضررا وحرجا (فيقول لا) وفي رواية الموطأ ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول ~~بأسا فيقول لا والدماء ما أرى بما تقول بأسا والدماء جمع دمية وهي الصورة ~~يريد بها الأصنام قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان وأبو يعلي وابن ~~جرير (وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزل عبس وتولى ~~الخ) رواه مالك في الموطأ قوله (أخبرنا محمد بن الفضل) السدوسي الملقب ~~بعارم (أخبرنا ثابت بن يزيد) الأحول (عن هلال بن خباب) العبدي البصري قوله ~~تحشرون حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل عراة بضم ~~العين جمع عار وهي الذي لا ستر له غرلا بضم (أيبصر) بضم الياء من الإبصار ~~(أو يرى) شك من الراوي لكل امرئ الغين PageV09P176 # المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف أي غير مختونين أيبصر بضم الياء ~~من الابصار أو يرى شك من الراوي لكل امرى منهم يومئذ شأن يغنيه أي لكل ~~إنسان يوم القيامة حال يشغله عن شأن غيره ويصرفه عنه أي يشتغل كل واحد ~~بنفسه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وابن أبي حاتم 73 باب من ~~سورة إذا الشمس كورت وتسمى سورة التكوير مكية وهي تسع وعشرون آية قوله (عن ~~عبد الرحمن وهو ابن يزيد الصنعاني) أبو محمد القاص صدوق من الرابعة قوله من ~~سره أي أعجبه أن ينظر إلى يوم القيامة أي أحواله وأن يطلع في أهواله كأنه ~~رأى عين تقول جعلت الشئ رأى عينك وبمرأى منك أي حذاءك ومقابلك بحيث تراه ~~وهو منصوب على المصدر أي كأنه يراه رأى العين فليقرأ إذا الشمس كورت قال ~~الحافظ ابن كثير قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إذا الشمس كورت يعني ~~أظلمت وقال العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال ~~قتادة ms4023 ذهب ضوؤها وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال الربيع بن خيثم كورت ~~يعني رمي بها وقال أبو صالح كورت ألقيت وعنه أيضا نكست وقال زيد بن أسلم ~~تقع في الأرض قال ابن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع ~~الشئ بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب PageV09P177 # بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى كورت بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها وإذا ~~فعل بها ذلك ذهب ضوؤها. بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها ~~إلى بعض فمعنى ذلك ذهب ضوؤها انتهى كلام الحافظ ابن كثير وإذا السماء ~~انفطرت أ ي انشقت وإذا السماء انشقت أي انصدعت والمراد هذه السور فإنها ~~مشتملة على ذكر أحوال يوم القيامة وأهواله وحديث ابن عمر هذا أخرجه أيضا ~~أحمد والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه 74 باب من سورة ويل للمطففين ~~مدنية في قول ومكية في قول وقيل فيها ثمان آيات مكية وهي من قوله إن الذين ~~أجرموا إلى آخرها وقيل فيها آية مكية وهي قوله تعالى إذا تتلى عليه آياتنا ~~قال أساطير الأولين وقيل إنها نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهي ست ~~وثلاثون اية قوله إن العبد إذا أخطأ خطيئة وفي رواية أحمد إن المؤمن إذا ~~أذنب ذنبا نكتت في قلبه بصيغة المجهول من النكت وهو في الأصل أن تضرب في ~~الأرض بقضيب فيؤثر فيها نكتة سوداء أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل ~~كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما وقال القاري أي كقطرة مداد ~~تقطر في القرطاس ويختلف على حسب المعصية وقدرها والحمل على الحقيقة أولى من ~~جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء ~~والبياض والمعصية بشئ في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ~~ذلك الجمال منه وكذلك الانسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ~~ذلك البياض فإذا هو أي العبد نزع أي نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر أي سأل ~~الله المغفرة ms4024 وتاب أي من الذنب سقل قلبه بالسين المهملة على البناء للمفعول ~~وفي رواية أحمد صقل بالصاد قال في القاموس السقل الصقل وقال فيه صقله جلاه ~~انتهى والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ ~~القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا وإن عاد أي العبد في الذنب والخطيئة زيد ~~فيها أي في النكتة السوداء حتى تعلو أي للنكت قلبه أي تطفى نور قلبه فتعمى ~~PageV09P178 # بصيرته وهو الأثر الذي ذكر الله أي في كتابه وأدخل اللام على ران وهو فعل ~~إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم وإما لتنزيله منزلة المصدر كلا ~~تطفئ نور قلبه فتعمي الأثر المستقنح المستعلي الران بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون قال الحافظ ابن كثير أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن ~~هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد ~~لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم ~~للأبرار والغين للمقربين انتهى قلت أصل الران والرين الغشاوة وهو كالصدء ~~على الشئ الصقيل قال الطيبي الران والرين سواء كالعاب والعيب والآية في ~~الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب ويزداد ذلك ~~بازدياد الذنب قال ابن الملك هذه الآية مذكورة في حق الكفار لكن ذكرها صلى ~~الله عليه وسلم تخويفا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنب كيلا تسود قلوبهم ~~كما اسودت قلوب الكفار ولذا قيل المعاصي بريد الكفر قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط ~~مسلم قوله (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني يقومون في الرشح بفتحتين أي في ~~العرق وتقدم شئ من الكلام على هذا الحديث في أوائل صفة القيامة قوله (حدثنا ~~عيسى بن يونس) السبيعي الكوفي (عن ابن عون) هو عبد الله ابن عون بن أرطبان ~~قوله إلى أنصاف أذنيه هو من إضافة الجمع إلى الجمع ms4025 حقيقة ومعنى لأن لكل ~~واحد أذنين قاله العيني قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان ~~قوله (وفيه عن أبي هريرة) أي وفي معنى حديث ابن عمر المذكور حديث أبي هريرة ~~وهو ما أخرجه الشيخان عنه PageV09P179 # قال: قال حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم ~~75 باب من سورة إذا السماء انشقت وتسمى سورة الانشقاق مكية وهي عليه وسلم ~~يعرق الناس يوم القيامة ثلاث أو خمس وعشرون اية قوله (أخبرنا عبيد الله بن ~~موسى) العبسي الكوفي قوله عن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من نوقش الحساب الخ سبق هذا الحديث مع شرحه في باب العرض من أبواب صفة ~~القيامة قوله (حدثنا محمد بن عبيد الهمداني) ضبط في النسخة الأحمدية بالقلم ~~بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة وقال في التقرير محمد بن عبيد بن ~~عبد الملك الأسدي الهمداني بالتحريك الجلاب بالجيم كوفي الأصل ثقة من ~~العاشرة ووقع في الخلاصة بالذال المعجمة وقال في المغنى الهمداني بميم ~~ومعجمة مفتوحتين منه مران بن حمويه ومحمد بن عبيد انتهى وقال الحافظ أبو ~~محمد عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب مشتبه النسبة وأما الهمذاني بفتح ~~الميم والذال المعجمة فجماعة منهم أصرم بن حوشب والحارث بن عبد الله الخازن ~~ومحمد بن عبيد الهمداني الذي يروي عن الربيع بن زياد انتهى (أخبرنا علي بن ~~أبي بكر) بن سليمان الأسفذني بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون ~~المعجمة بعدها نون قبل ياء النسبة نسبة إلى قرية بمرو صدوق ربما أخطأ ~~PageV09P180 # وكان عابدا من التاسعة (عن همام) بن يحيى الأزدي العوذي قوله من حوسب عذب ~~بالبناء للمفعول أي من حوسب بالمناقشة كما يدل له الحديث المتقدم قوله ~~(وهذا حديث غريب) وأخرجه الضياء (لا نعرفه من حديث قتادة عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة ~~علي بن أبي بكر أورد له ابن عدي عن همام عن قتادة عن أنس من ms4026 حوسب عذب وقال ~~هو خطأ والصواب ما رواه عمرو بن عاصم عن همام عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة ثم قال لا أعرف له خطأ غير هذا الحديث الواحد ويمكن أن يكون من ~~الراوي عنه محمد بن عبيد الهمداني انتهى والحديث المذكور رواه الترمذي عن ~~محمد بن عبيد واستغربه انتهى 76 باب من سورة البروج مكية وهي اثنتان وعشرون ~~آية قوله (عن موسى بن عبيدة) الربذي (عن أيوب بن خالد) بن صفوان بن أوس بن ~~جابر الأنصاري المدني ثم البرقي ويعرف بابن أبي أيوب لينه ابن حجر وقد احتج ~~به مسلم وغيره كذا قال الخزرجي في الخلاصة وأراد بابن حجر الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني قوله اليوم الموعود أي المذكور في قوله تعالى واليوم الموعود ~~وشاهد ومشهود يوم القيامة لأن الله وعد به الناس واليوم المشهود يوم عرفة ~~لأن الناس يشهدونه أي يحضرونه ويجتمعون فيه والشاهد يوم PageV09P181 # الجمعة أي يشهد لمن حضر صلاته أفضل منه أي من يوم الجمعة من شئ وفي بعض ~~النسخ من شر قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى الخ) وأخرجه أحمد ~~وابن أبي حاتم وابن خزيمة قوله (عن صهيب) بن سنان الرومي الصحابي المشهور ~~قوله (همس) من باب ضرب أي تكلم بكلام خفي (والهمس في قول بعضهم يحرك شفتيه ~~كأنه يتكلم) تفسير الهمس هذا من بعض الرواة قال في النهاية الهمس الكلام ~~الخفي لا يكاد يفهم كان أعجب بصيغة المجهول من الإعجاب بأمته أي من جهة ~~الكثرة يقال أعجب بالشئ سره الشئ وعجب منه فأوحى الله إليه أي ذلك النبي أن ~~خيرهم بين أن أنتقم منهم أي أعاقبهم فاختاروا النقمة بالكسر وبالفتح وكفرحة ~~هي المكافأة بالعقوبة اعلم أن حديث صهيب هذا رواه الترمذي هكذا مختصرا ~~مجملا ورواه أحمد في مسنده مطولا مفصلا فرواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ms4027 صلى همس PageV09P182 # شيئا لا أفهمه ولا يخبرنا به قال أفطنتم لي قلنا نعم قال إني ذكرت نبيا ~~من الأنبياء أعطى جنودا من قومه فقال من يكافئ هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء أو ~~غيرها من الكلام فأوحى إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم ~~عدوا من غيرهم أو الجوع أو الموت فاستشار قومه في ذلك فقالوا أنت نبي الله ~~فكل ذلك إليك خر لنا فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة ~~فصلى ما شاء الله قال ثم قال أي رب أما عدو من غيرهم فلا أو الجوع فلا ولكن ~~الموت فسلط عليهم الموت فمات منهم سبعون ألفا فهمسي الذي ترون أني أقول ~~اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله ورواه من طريق عفان عن ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان أيام حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشئ لم نكن نراه ~~يفعله فقلنا يا رسول الله إنا نراك تفعل شيئا لم تكن تفعله فما هذا الذي ~~تحرك شفتيك قال إن نبيا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال لن يروم ~~هؤلاء شئ الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدوا من ~~غيرهم فيستبيحهم أو الجوع وإما أن أرسل عليهم الموت فشاورهم فقالوا أما ~~العدو فلا طاقة لنا بهم وأما الجوع فلا صبر لنا عليه ولكن الموت فأرسل ~~عليهم الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنا أقول الان حيث رأى كثرتهم اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك ~~أقاتل (قال وكان إذا حدث بها الحديث حدث بهذا الحديث الاخر قال كان ملك من ~~الملوك الخ) قال الحافظ بن كثير وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه ~~القصة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي ~~فيحتمل أن يكون من ms4028 كلام صهيب الرومي فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى ~~انتهى وقال الحافظ في الفتح صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجها مسلم والنسائي وأحمد ~~ووقفها معمر عن ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي انتهى قلت في صحيح مسلم عن ~~صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ~~ساحر الخ (غلاما فهما) أي سريع الفهم (أو قال فطنا) أي حاذقا (لقنا) أي حسن ~~التلقن لما يسمعه وهذه الألفاظ الثلاثة بوزن كتف بفتح الكاف وكسر الفوقية ~~(فنظروا له) أي للكاهن (على ما وصف) أي ذكر لهم الكاهن (فأمروه) أي فوجدوا ~~غلاما PageV09P183 # على ما وصفه فأمروه (وأن يختلف إليه) أي يتردد إليه (راهب في صومعة) ~~الراهب واحد رهبان النصارى وهو من اعتزل عن الناس إلى دير طلبا للعبادة ~~والصومعة كجوهرة بيت للنصارى ينقطع فيه رهبانهم (قال معمر أحسب أن أصحاب ~~الصوامع كانوا يومئذ مسلمين) كما يدل عليه سياق هذه القصة (فلم يزل به) أي ~~الغلام بالراهب (قال فأخذ الغلام حجرا) وفي رواية مسلم فقال اليوم أعلم ~~الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا (قال فسمع به أعمى) وفي رواية مسلم ~~فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من ~~أمرك ما أرى وإنك ستبتلي فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمة ~~والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه ~~بهدايا كثيرة (لأقتلن كل واحد منكم قتلة) بكسر القاف أي بنوع عن القتل (لا ~~أقتل بها صاحبه) صفة لقوله قتلة (فوضع المنشار) بكسر الميم آلة ذات أسنان ~~ينشر بها الخشب ونحوه (على مفرق أحدهما) المفرق كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو ~~الذي يفرق فيه الشعر (وقتل الاخر بقتلة أخرى) وفي رواية مسلم فجئ بالراهب ~~PageV09P184 # فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه ~~به حتى وقع ms4029 شقاه ثم جئ بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار ~~في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه فرواية مسلم هذه تخالف رواية الترمذي ~~مخالفة ظاهرة ولم يظهر لي وجه الجمع فتفكر وتأمل (جعلوا يتهافتون من ذلك ~~الجبل) أي يتساقطون منه (ويتردون) من التردي أي يسقطون وفي رواية مسلم ~~فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا (فانطلق ~~به إلى البحر فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه) وفي رواية مسلم فذهبوا به ~~فقال اللهم اكفنيهم بم شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك ~~(حتى تصلبني) أي على جذع كما في رواية مسلم قال في القاموس صلبة كضربه جعله ~~مصلوبا كصلبه (فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثم مات) وفي رواية مسلم ثم ~~رماه فوضع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات (أجزعت) بكسر ~~الزاي من الجزع محركة وهو نقيض الصبر (أن خالفك ثلاثة) أي الأعمى والراهب ~~والغلام (فخذ) أي شق (أخدودا) بضم الهمزة وسكرن المعجمة الشق العظيم وجمعه ~~أخاديد (يقول الله تبارك وتعالى فيه) أي في شأن هذه القصة قتل أي لعن وهو ~~جواب القسم وقيل جوابه إن بطش ربك لشديد أصحاب الأخدود أي الملك الذي خد ~~الأخدود وأصحابه النار بدل اشتمال من الأخدود ذات الوقود وصف لها بأنها ~~عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس وبعده إذ ظرف ~~لقتل أي لعنوا حين أحرقوا PageV09P185 # قاعدين حولها هم عليها أي حولها على جانب الأخدود قعود أي جلوس على ~~الكراسي وهم أي الذين خدوا الأخدود وهم الملك وأصحابه على ما يفعلون ~~بالمؤمنين بالله من تعذيبهم بالإلقاء في النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم ~~شهود أي حضور روى أن الله أنجى المؤمنين الملقين في النار بقبض أرواحهم قبل ~~وقوعهم فيها فخرجت النار إلى من ثم فأحرقتهم وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ~~أي ما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله ولا عيب فيهم غير ms4030 أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب بالله العزيز الحميد) ذكر الأوصاف التي يستحق بها ~~أن يؤمن به وهو كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه حميدا منعما يجب له ~~الحمد على نعمته ويرجى ثوابه (قال فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب ~~الخ) قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه ~~حدث أن رجلا من أهل نجران كان زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران ~~لبعض حاجته فوجد عبد الله بن التامر تحت دفن فيها قاعدا واضعا يده على ضربة ~~في رأسه ممسكا عليها بيده فإذا أخذت يده عنها انبعث دما وإذا أرسلت يده دت ~~عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله فكتب فيه إلى عمر بن ~~الخطاب يخبره بأمره فكتب عمر إليهم أن أقروه على حاله وردوا عليه الذي كان ~~عليه ففعلوا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي ولم ~~يذكروا الحديث الأول منه 77 باب من سورة الغاشية مكية وهي ست وعشرون اية ~~قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى الخ سبق في أول كتاب PageV09P186 # الايمان إنما أنت مذكر أي ليس عليك إلا التذكير والوعظ لست عليهم بمصيطر ~~شرحه في أول كتاب وفي قراءة بالسين بدل الصاد أي بمسلط حتى تكرههم على ~~الإيمان قال النووي قال المفسرون معناه إنما أنت واعظ ولم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر إذ ذاك إلا بالتذكير ثم أمر بعد بالقتال والمسيطر ~~المسلط وقيل الجبار وقيل الرب انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم والنسائي والحاكم 78 باب من سورة الفجر مكية وهي ثلاثون آية وقيل تسع ~~وعشرون قوله (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي) الفلاس (وأبو داود) الطيالسي ~~(قالا أخبرنا همام) بن يحي الأزدي العوذي (عن عمران بن عصام) الضبعي بضم ~~المعجمة وفتح الموحدة أبي عمارة البصري والد أبي جمرة بالجيم قتل يوم ~~الزاوية سنة ثلاث وثمانين من الثانية وقيل له صحبة كذا في ms4031 التقريب وقال في ~~تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن عمران بن حصين وقيل عن رجل عنه في ذكر ~~الشفع والوتر وروى عنه قتادة وغيره قوله بعضها شفع كالرباعية والثنائية ~~وبعضها وتر كالمغرب فإنها ثلاث وهي وتر النهار وكذلك صلاة الوتر في آخر ~~التهجد من الليل وفيه أن المراد بقوله تعالى والشفع والوتر الشفع من الصلاة ~~والوتر منها لكن الحديث في إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن عمران بن ~~حصين وقيل المراد شفع كل الأشياء ووترها كالكفر والإيمان والهدى والضلال ~~والسعادة والشقاوة والليل والنهار والسماء والأرض والبر والبحر والشمس ~~والقمر والجن والإنس وقيل شفع الليالي ووترها وقيل الشفع يوم عرفة ويوم ~~النحر والوتر ليلة يوم النحر وقيل الشفع الخلق والوتر الله الواحد الصمد ~~وقيل الشفع عشر ذي الحجة والوتر أيام منى الثلاثة وقيل المراد بالشفع ~~والوتر العدد كله لأن العد لا يخلو عنهما وقيل الشفع PageV09P187 # الحيوان لأنه ذكر وأنثى والوتر الجماد وفيه أقوال أخرى ذكرها صاحب فتح ~~البيان وقال ولا يخفاك ما في غالب هذه الأقوال من السقوط البين والضعف ~~الظاهر والاتكال في التعيين على مجرد الرأي الزائف والذي ينبغي التعويل ~~عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى الشفع والوتر في كلام العرب وهما ~~معروفان واضحان فالشفع عند العرب الزوج والوتر الفرد فالمراد بالآية إما ~~نفس العدد أو ما يصدق عليه من المعدودات بأنه شفع أو وتر وإذا قام دليل على ~~تعيين شئ من المعدودات في تفسير هذه الآية فإن كان الدليل يدل على أنه ~~المراد نفسه دون غيره فذاك وإن كان الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه ~~الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها لغيره انتهى قوله (هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث قتادة) وأخرجه أحمد وابن جرير وفي سنده رجل مجهول (وقد ~~رواه خالد بن قيس الحداني أيضا عن قتادة) رواه ابن جرير من هذا الطريق قال ~~أخبرنا نصر بن علي حدثني أبي حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام ~~عن ms4032 عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط ذكر الرجل المبهم ~~وخالد بن قيس هذا هو خالد بن قيس بن رباح الأزدي الحداني البصري صدوق يغرب ~~من السابعة وقال الحافظ ابن كثير وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه ~~والله أعلم انتهى وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد هذا الحديث موقوفا على ~~عمران فهذا يقوي ما قاله ابن كثير 79 باب من سورة والشمس وضحاها مكية وهي ~~خمس عشرة آية قوله (عن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد ~~القرشي الأسدي صحابي مشهور استشهد يوم الدار مع عثمان قوله (يذكر الناقة) ~~أي المذكورة في قوله تعالى فقال لهم رسول الله ناقة وسقياها وهي ناقة صالح ~~عليه السلام (والذي عقرها) PageV09P188 # الناقة أي ضرب قوائمها بالسيف فقطعها وهو قدار بن سألف ويذكر وهو أحيمر ~~ثمود الذي قال الله تعالى فيه فنادوا صاحبهم فتعاطى الذي عقر سيف فقطعها ~~وهو قدار بن سالف فعقر وذكر ابن إسحاق في المبتدأ وغير واحد أن سبب عقرهم ~~الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام فأجابهم إلى ذلك بعد أن ~~تعنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة فآمن بعض وكفر ~~بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يوما بعد يوم ~~وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم ~~للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار المذكور فباشر ~~عقرها فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ~~ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخرج أحمد ~~وابن أبي حاتم من حديث جابر رفعه أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب جميع ~~الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل بن عياش وفي ~~روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها كذا في الفتح إذا انبعثت أي قام ~~وأسرع أشقاها أي أشقى ثمود وهو قدار بن ms4033 سالف انبعث لها أي لعقر الناقة ~~برضائهم رجل عارم بالعين والراء المهملتين أي صعب على من يرومه كثير ~~الشهامة والشر عزيز أي شديد قوي وقيل قليل المثل منيع أي قوي ذو منعة أي ~~رهط يمنعونه من الضيم في رهطه أي قومه مثل أبي زمعة أي في عزته ومنعته في ~~قومه وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة وكان الأسود أحد المستهزئين ~~ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا وفي رواية للبخاري ~~مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام قال الحافظ هو عم الزبير مجازا لأنه ~~الأسود بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد ابن أسد فنزل ابن العم منزلة ~~الأخ فأطلق عليه عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو ~~المعتمد (ثم سمعته) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يذكر النساء) أي ما يتعلق ~~بهن استطرادا فذكر ما يقع من أزواجهن إلى ما يعمد بكسر الميم أي يقصد فيجلد ~~امرأته أي فيضربها يقال جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته جلد العبد ~~بالنصب أي مثل جلد العبد وفي رواية للبخاري بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ~~ولعله أي الذي يجلدها في أول اليوم أن يضاجعها أي يجامعها ويطؤها من آخر ~~يومه أي في اخره فكلمة من هنا بمعنى في إلى ما يضحك أحدكم مما يفعل يعني ~~الضرطة وكانوا في الجاهلية إذا PageV09P189 # وقع ذلك من أحد منهم في مجلس يضحكون فنهاهم عن ذلك وفي رواية للبخاري لم ~~يضحك أحدكم مما يفعل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان ~~والنسائي 80 باب من سورة والليل إذا يغشى مكية وهي إحدى وعشرون آية قوله في ~~الجاهلية إذا في مجلس يضحكون منهاهم عن (عن سعد بن عبيدة) السلمي (عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام اسمه عبد الله بن حبيب قوله (كنا ~~في جنازة في البقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وهو مقبرة المدينة (ومعه عود ~~ينكت) بضم الكاف من النكت (به في الأرض) أي ms4034 يضرب الأرض بطرفه فعل المتفكر ~~في شئ مهم ما من نفس منفوسة أي مولودة يقال نفست المرأة ونفست فهي منفوسة ~~ونفساء إذا ولدت إلا قد كتب مدخلها الذي تصير إليه من الجنة والنار فأما من ~~أعطى أي حق الله وبذل ماله في وجوه الخير واتقى أي الله فاجتنب محارمه وصدق ~~بالحسنى قال ابن عباس يقول لا إله إلا الله وعنه صدق بالخلف به أي أيقن أن ~~الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته وقيل صدق بالجنة وقيل صدق بموعد الله ~~الذي وعده أن يثيبه فسنيسره أي نهيئه لليسرى أي للخلة اليسرى وهي العمل بما ~~يرضاه ربه وأما من بخل أي بحق الله PageV09P190 # واستغنى أي عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه وكذب بالحسنى أي بلا إله إلا ~~الله وكذب بما وعده الله عز وجل من الجنة والثواب فسنيسره للعسرى أي للخلة ~~المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعسر شئ عليه وأشد أو سمي طريقة الخير ~~باليسرى لأن عاقبتها اليسر وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر أو أراد ~~بهما طريقي الجنة والنار وتقدم حديث علي هذا مختصرا في باب الشقاء والسعادة ~~من أبواب القدر قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة 81 باب من سورة ~~والضحى مكية وهي إحدى عشرة آية قوله (عن الأسود بن قيس) العبدي (عن جندب) ~~بضم أوله والدال وتفتح ابن عبد الله بن سفيان (البجلي) بموحدة وجيم ~~مفتوحتين قوله (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار) بالغين المعجمة ~~وبالراء وكذا هو في صحيح مسلم قال النووي كذا هو في الأصول في غار قال ~~القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية ~~الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي وقد يراد بالغار هنا الجمع والجيش ~~لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي ما ظنك ~~بامرئ جمع بين هذين الغازين أي العسكرين والجمعين انتهى ms4035 (فدميت إصبعه) يقال ~~دمي الشئ يدمي دما ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق والمعنى أن ~~أصبعه جرحت فظهر منها الدم هل أنت معناه ما أنت دميت بفتح الدال صفة للإصبع ~~والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي ما أنت يا أصبع موصوفة بشئ إلا بأن دميت ~~كأنها لما توجعت خاطبه على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليا لها أي ~~تثبتي فإنك ما ابتليت بشئ من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ولم يكن ذلك أيضا ~~هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه وفي سبيل الله ما لقيت لفظ ما هنا بمعنى ~~الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله (وأبطأ عليه جبريل) أي تأخر واحتبس ~~قال الحافظ والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة ~~المذكورة في ابتداء الوحي دامت أياما وهذه لم PageV09P191 # تكن إلا ليلتين أو ثلاثا (قد ودع محمد) بصيغة المجهول من التوديع أي ترك ~~ما ودعك ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما وهذه لم ودعك وما قلى أي ما تركك ~~وما أبغضك قاله ابن عباس والقلاء البغض يقال قلاه يقليه قلاء وقال وما قلى ~~ولم يقل وما قلاك لموافقة رؤوس الآي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير 82 باب من سورة ألم نشرح مكية ~~وهي ثمان آيات قوله (أخبرنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (عن سعيد) هو ابن ~~أبي عروبة (عن مالك بن صعصعة) الأنصاري المازني صحابي روى عنه أنس حديث ~~المعراج كأنه مات قديما كذا في التقريب وقال الحافظ في الفتح ما له في ~~البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن مالك قوله ~~بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان قال النووي قد يحتج به من يجعلها ~~رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حاله أول وصول الملك إليه وليس في ~~الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها انتهى وقال الحافظ هو محمول ~~على ابتداء ms4036 الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في ~~يقظته وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في اخر الحديث فلما ~~استيقظت فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال وإلا حمل على أن المراد باستيقظت أفقت ~~أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم ~~الدنيوي انتهى وقال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد ~~الاسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلة وإنما كان في بعضها انتهى أعلم أنه وقع ~~في هذه الرواية بينما أنا عند البيت ووقع في رواية بينما أنا في الحط 4 يم ~~وربما PageV09P192 # قال في الحجر وفي رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة ~~وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسرى به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانئ ~~عند الطبراني أنه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني ~~قال الحافظ والجمع بين هذه الأقوال أنه نائم في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب ~~أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك ~~فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضجعا وبه أثر النعاس وقد وقع في مرسل ~~الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو ~~يؤيد هذا الجمع إذ سمعت قائلا يقول أحد بين الثلاثة وفي رواية مسلم إذ سمعت ~~قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين قال الحافظ المراد بالرجلين حمزة وجعفر ~~والنبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما فأتيت بصيغة المجهول بطست بفتح ~~الطاء وإسكان السين المهملتين إناء معروف وهي مؤنثة ويقال فيها طست بتشديد ~~السين وحذف التاء وطست أيضا فيها أي في الطست فشرح بالبناء المفعول من ~~الشرح أي شق صدري إلى كذا وكذا وفي رواية للشيخين فشق من النحر إلى مراق ~~البطن (ثم حشي) أي ملئ (إيمانا وحكمة) بالنصب على التمييز وهذا الملأ يحتمل ~~أن يكون على حقيقته وتجسيد المعاني جائز كما ms4037 جاء أن سورة البقرة تجئ يوم ~~القيامة كأنها ظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال ~~الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا ~~كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال ~~ابن أبي جمرة فيه أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجل منها ولذلك قرنت معه ~~ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في ~~الحكمة أنها وضع الشئ في محله أو الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني ~~قد يوجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن ~~الإيمان يدل على الحكمة وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ألم ~~تشرح لك صدرك قال الحافظ بن كثير يعني إنا شرحنا لك صدرك أي نورناه وجعلناه ~~فسيحا رحيبا كقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وكما شرح الله ~~صدره كذلك جعل شرعه فسيحا واسعا سمحا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق وقيل ~~المراد بقوله ألم نشرح لك صدرك شرح صدره ليلة الإسراء كما تقدم من رواية ~~مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي ههنا وهذا وإن كان واقعا ليلة الإسراء كما ~~رواه مالك بن صعصعة ولكن لا منافاة فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ~~ليلة الإسراء وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضا انتهى قوله (وفي ~~PageV09P193 # الحديث قصة طويلة) أخرج الشيخان هذا الحديث بالقصة الطويلة قوله (وفيه عن ~~أبي ذر) أخرج حديثه الشيخان 83 باب من سورة والتين مكية وهي ثمان آيات قوله ~~(عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ثقة ثبت من ~~السادسة قوله أليس الله بأحكم الحاكمين أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل ~~التكذيب بك يا محمد (فليقل بلى) أي نعم (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم ~~الحاكمين (من الشاهدين) أي أنتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من ~~أنبياء الله ms4038 وأوليائه قال ابن حجر وهذا أبلغ من أنا شاهد ومن ثم قالوا في ~~وكانت من القانتين وفي إنه في الآخرة لمن الصالحين أبلغ من وكانت قانتة ومن ~~إنه في الآخرة صالح لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن ~~انفرد عنهم انتهى وهذا الحديث أخرجه الترمذي هكذا مختصرا وزاد أبو داود في ~~روايته ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيى الوتى فليقل بلى ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل ~~امنا بالله والحديث يدل على أن من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك ~~الكلمات سواء كان في الصلاة أو خارجه وأما قولها للمقتدي خلف الامام فلم ~~أقف على حديث يدل عليه قوله (هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد الخ) وأخرجه ~~أحمد وأبو داود وهو حديث ضعيف لجهالة الأعرابي PageV09P194 # 86 باب من سورة اقرأ باسم ربك وتسمى سورة العلق مكية وهي تسع عشرة آية ~~قوله عن معمر بن راشد الأزدي عن عبد الكريم الجزري هو ابن مالك قوله قال ~~أبو جهل هذه من مرسلات ابن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن ~~مولده قبل الهجرة نحو ثلاث سنين ويحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من صحابي آخر لئن رأيت محمدا يصلي زاد البخاري عند الكعبة لأطأن ~~بصيغة المضارع المتكلم مؤكد باللام والنون الثقيلة من الوطء وهو الدوس من ~~باب سمع يسمع لو فعل أي أبو جهل لأخذته الملائكة المراد بالملائكة الزبانية ~~وهم ملائكة العذاب عيانا يقال لقيه أو رآه عيانا أي مشاهدة لم يشك في رؤيته ~~وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح ~~سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي لأنهما وإن اشتركا في ~~نطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد وبدعوى أهل طاعته وبإرادة ~~وطء العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى ms4039 تعجيل العقوبة له لو فعل ~~ذلك ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة بدعائه صلى الله عليه ~~وسلم وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر كذا في الفتح قوله هذا حديث حسن ~~غريب صحيح وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي وابن جرير قوله عبد الله بن سعيد ~~الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي أخبرنا أبو خالد الأحمر اسمه سليمان بن حيان ~~الأزدي قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أي عند المقام كما في رواية ~~ابن جرير PageV09P195 # فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم أي عن صلاته فزبره بزاي موحدة فراء كنصر ~~وضرب أي نهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل وأغلظ له في القول وفي رواية ~~ابن جرير فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره ما بها أي بمكة ~~ناد أكثر مني وفي رواية ابن جرير والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا قال في ~~النهاية النادي مجتمع القوم وأهل المجلس فيقع على المجلس وأهله فليدع ناديه ~~أي أهل ناديه لأن النادي هو المجلس الذي يجلس وينتدى فيه القوم ويجتمعون ~~فيه من الأهل والعشيرة ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه أهله والمعنى ~~ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه يندع الزبانية أي الملائكة الغلاظ ~~الشداد وهم خزنة جهنم سموا بدلك لأنهم يدفعون أهل النار إليها بشدة مأخوذ ~~من الزبن وهو الدفع قيل واحدها زابن وقيل زبنية وقيل زبنى على النسب وقيل ~~هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبابيل وقال قتادة هم الشرط في ~~كلام العرب وأصل الزبن الدفع والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه لو ~~دعا أي أبو جهل لأخذته زبانية الله أي ملائكته قوله وفيه عن أبي هريرة أخرج ~~حديثه النسائي وفي آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ~~ويتقي بيديه فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه لخنداقا من نار وهولا وأجنحة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا اختطفته الملائكة عضوا عضوا 85 باب ms4040 ~~من سورة ليلة القدر قيل هي مكية وقيل مدنية وهي خمس آيات قوله (عن يوسف بن ~~سعد) الجمحي مولاهم البصري ويقال هو يوسف ابن مازن ثقة من PageV09P196 # الثالثة (قال قام رجل) وفي رواية ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن ~~عيسى بن مازن قال قلت للحسن بن علي رضي الله عنه الخ (إلى الحسن بن علي) بن ~~أبي طالب (بعدما بايع) أي الحسن بن علي (معاوية) أي ابن أبي سفيان صخر بن ~~حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح وكتب ~~الوحي ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين (أو يا مسود وجوه المؤمنين) ~~كلمة أو للشك (لا تؤنبني) بصيغة النهي من التأنيب وهو المبالغة في التوبيخ ~~والتعنيف (أري) بصيغة المجهول من الإراءة أي في المنام (بني أمية على ~~منبره) وفي رواية ابن جرير أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة إنا ~~أنزلناه أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة ~~القدر أي الشرف والعظم وما أدراك أي أعلمك يا محمد ما ليلة القدر تعظيم ~~لشأنها وتعجيب منه ليلة القدر خير من ألف شهر أي ليس فيها ليلة القدر ~~فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها (يملكها) الضمير المنصوب ~~راجع إلى ألف شهر والمعنى أن ليلة القدر خير من مدة ألف شهر يملك فيها بنو ~~أمية الولاية والخلافة (قال القاسم) أي ابن الفضل الحداني المذكور في ~~الإسناد (فعددناها) أي مدة خلافة بني أمية وفي رواية ابن جرير فحسبنا ملك ~~بني أمية (فإذا هي ألف شهر) هي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر وكان استقلال ~~إمارة بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية وذلك على رأس أربعين سنة من ~~الهجرة وكان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني سنة اثنين وثلاثين ~~ومائة وذلك اثنان وتسعون سنة يسقط منها مدة خلافة ابن الزبير ثمان سنين ~~وثمانية أشهر يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر كذا في المجمع قوله (هذا ms4041 ~~حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل وقد قيل عن ~~القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن الخ) قال الحافظ ابن PageV09P197 # كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا وقد روى هذا الحديث الحاكم في مستدركه من ~~طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن به وقول الترمذي إن يوسف هذا مجهول ~~فيه نظر فإنه قد روى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن ~~عبيد وقال فيه يحيى بن معين هو مشهور وفي رواية عن ابن معين قال هو ثقة ~~ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا قال وهذا ~~يقتضي اضطرابا في هذا الحديث والله أعلم ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر ~~جدا قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي هو حديث منكر قال وقول ~~القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ~~ولا تنقص ليس بصحيح فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل بالملك حين ~~سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك ~~عام الجماعة ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم يخرج عنهم إلا مدة ~~دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبا من تسع ~~سنين لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية بل عن بعض البلاد إلى أن أستلبهم ~~بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة فيكون مجموع مدتهم اثنتين ~~وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة ~~وأربعة أشهر وكأن القاسم ابن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا ~~فتقارب ما قاله للصحة في الحساب ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم ~~دولة بني أمية ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق فإن تفضيل ليلة القدر على ~~أيامهم لا يدل على ذم أيامهم فإن ليلة القدر شريفة جدا والسورة الكريمة ~~إنما جاءت ms4042 لمدح ليلة القدر فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي ~~مذمومة بمقتضى هذا الحديث وهل هذا إلا كما قال القائل ألم تر أن السيف ينقص ~~قدره ذا قيل إن السيف أمضى من العصا وقال اخر إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة ~~على ناقص كان المديح من النقص ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة ~~في الآية هي أيام بني أمية والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني ~~أمية ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد ~~مدة من الهجرة فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته انتهى كلام الحافظ ~~ابن كثير قلت وفي قوله (ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن ~~مازن كذا PageV09P198 # قال) نظر فإن ابن جرير لم يروه هكذا بل رواه من طريق القاسم بن الفضل عن ~~عيسى بن مازن كما في النسخة المصرية وعليه يصح قول الحافظ ابن كثير وهذا ~~يقتضي اضطرابا في هذا الحديث فتفكر قوله (عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي ~~مولاهم ويقال مولى قريش كنيته أبو القاسم البزار الكوفي نزيل دمشق ثقة من ~~الرابعة (وعاصم) بن بهدلة قوله (إن أخاك) أي في الدين والصحبة (عبد الله بن ~~مسعود) بدل أو بيان (من يقم الحول) أي من يقم الطاعة في بعض ساعات كل ليالي ~~السنة (يصب ليلة القدر) أي يدركها يقينا للإبهام في تبيينها وللاختلاف في ~~تعيينها (قال) أي أبي (يغفر الله لأبي عبد الرحمن) كنية لابن مسعود (لقد ~~علم) أي أبو عبد الرحمن (أنها) أي ليلة القدر (ولكنه أراد أن لا يتكل ~~الناس) أي لا يعتمدوا على قول واحد وإن كان هو الصحيح الغالب على الظن الذي ~~مبني الفتوى عليه فلا يقوموا إلا في تلك الليلة ويتركوا قيام سائر الليالي ~~فيفوت حكمة الإبهام الذي نسي بسببها عليه الصلاة والسلام (ثم حلف) أي أبي ~~بن كعب (لا يستثني) حال أي حلف حلفا جازما من غير أن يقول عقيبه إن ms4043 شاء ~~الله تعالى قال الطيبي هو قول الرجل إن شاء الله يقال حلف فلان يمينا ليس ~~فيها ثنى ولا ثنو ولا ثنية ولا استثناء كلها واحد وأصلها من الثني وهو الكف ~~والرد وذلك أن الحالف إذا قال والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره فقد ~~رد انعقاد ذلك اليمين انتى (أنها) مفعول حلف أي أن ليلة القدر (ليلة سبع ~~وعشرين قال) أي زر بن حبيش (قلت له) أي لأبي بن كعب (بأي شئ) أي من الأدلة ~~(تقول ذلك) أي القول (يا أبا المنذر) كنية أبي بن كعب (أو بالعلامة) كلمة ~~أو للشك أن الشمس تطلع يومئذ لاشعاع لها سبق شرحه في باب ليلة القدر من ~~أبواب الصيام قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم PageV09P199 # 86 باب من سورة لم يكن وتسمى سورة البينة وهي مدنية قاله الجمهور وفي ~~رواية عن ابن عباس أنها مكية وهي ثمان آيات وقيل تسع آيات قوله (يا خير ~~البرية) بتشديد الياء ويجوز تسكينها وهمز بعدها ومعناها الخليفة قال في ~~النهاية البرية الخلق تقول براه الله يبروه بروا أي خلقه ويجمع على البرايا ~~والبريات من البري التراب هذا إذا لم يهمز ومن ذهب إلى أن أصله الهمز أخذه ~~من برأ الله الخلق يبرأهم أي خلقهم ثم ترك فيها الهمز تخفيفا ولم تستعمل ~~مهموزة انتهى (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أي المشار إليه ~~الموصوف بخير البرية هو إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال ~~النووي في شرح مسلم قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا ~~واحتراما إبراهيم صلى الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلا فنبينا صلى الله ~~عليه وسلم أفضل كما قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولم يقصد به ~~الافتخار ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا فخر لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام ~~السخيفة وقيل يحتمل أنه صلى الله ms4044 عليه وسلم قال إبراهيم خير البرية قبل أن ~~يعلم أنه سيد ولد آدم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم 87 باب ~~من سورة PageV09P200 # إذا زلزلت مكية وقيل مدنية وهي ثمان آيات وقيل تسع آيات قوله (قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها الخ) قد تقدم هذا ~~الحديث مع شرحه قبل باب الصور من أبواب صفة القيامة 88 باب من سورة ألهاكم ~~التكاثر مكية وهي ثمان آيات قوله (أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقرأ ألهاكم التكاثر الخ) قد سبق هذا الحديث مع شرحه في باب الزهادة في ~~الدنيا من أبواب الزهد قوله (أخبرنا حكام) بفتح الحاء وتشديد الكاف (بن ~~سلم) بفتح المهملة وسكون PageV09P201 # الا (عن عمرو بن أبي قيس) الرازي (عن الحجاج) بن أرطاة) بفتح الهمزة (عن ~~المنهال بن عمرو) الأسدي قوله (ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم ~~التكاثر) أي السين المهملة وسكون الرازي (عن الحجاج هذه السورة والمراد ~~بالتكاثر التفاخر أي أشغلتكم المفاخرة والمباهاة والمكاثرة بكثرة المال ~~والعدد والمناقب عن طاعة الله ربكم وما ينجيكم عن سخطه حتى زرتم المقابر أي ~~حتى متم ودفنتم في المقابر يقال لمن مات زار قبره وزار رمسه فيكون معنى ~~الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت وأنتم ~~على ذلك قال ابن جرير في تفسيره وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر ~~لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاكم التكاثر أنهم ~~سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهددا وبنحو الذي ~~قلنا في ذلك قال أهل التأويل فذكر حديث علي هذا ثم قال وقوله كلا سوف ~~تعلمون يعني تعالى ذكره بقوله كلا ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم ~~التكاثر وقوله سوف تعلمون يقول جل ثناؤه سوف تعلمون إذا زرتم المقابر أيها ~~الذين ألهاكم التكاثر غب فعلكم واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ~~ربكم وقوله ثم كلا سوف ms4045 تعلمون ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم ~~التكاثر بالأموال وكثرة العدد سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ما تلقون إذا ~~أنتم زرتموها من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر وكرر قوله كلا سوف ~~تعلمون مرتين لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد يذكروا ~~الكلمة مرتين انتهى تنبيه أعلم أن في القرآن المجيد آيات تدل على ثبوت عذاب ~~القبر إحداها هذه الآية أعني قوله تعالى ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ~~الخ وأصرحها وأوضحها الآية التي في سورة المؤمن وهو قوله تعالى النار ~~العذاب قال العلامة نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري في تفسير يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد هذه الآية العذاب ~~قال العلامة محمد النيسابوري في تفسير هذه الآية ص 38 ج 24 ما لفظه وفي ~~الآية دلالة ظاهرة على إثبات عذاب القبر لأن تعذيب يوم القيامة يجئ في قوله ~~ويوم تقوم الساعة انتهى وقال الحافظ ابن كثير وهذه الآية أصل كبير في ~~استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور وهي قوله تعالى النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا انتهى وقال الرازي احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات ~~عذاب القبر قالوا الآية تقضي عرض النار عليهم غدوا وعشيا وليس المراد منه ~~يوم القيامة لأنه قال ويوم تقوم الساعة PageV09P202 # أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وليس المراد منه أيضا الدنيا لأن عرض النار ~~عليهم غدوا وعشيا ما كان حاصلا في الدنيا فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد ~~الموت وقبل يوم القيامة وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء وإذا ~~ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم لأنه لا قائل بالفرق فإن قيل لم لا يجوز أن ~~يكون المراد من عرض النار عليهم غدوا وعشيا عرض النصائح عليهم في الدنيا ~~لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد ~~عرضوا عليهم النار ثم نقول في الآية ما يمنع من حملها على عذاب القبر ~~وبيانه من وجهين الأول أن ذلك العذاب ms4046 يجب أن يكون دائما غير منقطع وقوله ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا يقتضي أن لا يحصل ذلك العذاب إلا في هذين الوقتين ~~فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر الثاني أن الغدوة والعشية إنما ~~يحصلان في الدنيا أما في القبر فلا وجود لهما فثبت بهذين الوجهين أنه لا ~~يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر والجواب عن السؤال الأول أن في الدنيا ~~عرض عليهم كلمات تذكرهم أمر النار لا أنه يعرض عليهم نفس النار فعل قولهم ~~يصير معنى الآية الكلمات المذكرة لأمر النار كانت تعرض عليهم وذلك يفضي إلى ~~ترك ظاهر اللفظ والعدول إلى المجاز أما قوله الآية تدل على حصول هذا العذاب ~~في هذين الوقتين وذلك لا يجوز قلنا لم لا يجوز أن يكتفي في القبر بإيصال ~~العذاب إليه في هذين الوقتين ثم عند قيام القيامة يلقى في النار فيدوم ~~عذابه بعد ذلك وأيضا لا يمتنع أن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية على الدوام ~~كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا أما قوله إنه ليس في القبر والقيامة غدوة ~~وعشية قلنا لم لا يجوز أن يقال عند حصول هذين الوقتين لأهل الدنيا يعرض ~~عليهم العذاب انتهى قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ~~قوله ثم لتسألن يومئذ عن النعيم أي عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة ~~والأمن والرزق وغير ذلك (إنما هما الأسودان) أي إنما عندنا نعمتان ليستا ~~مما نسأل عنهما لدناءتهما وهما الأسودان (التمر والماء) بيان ل (الأسودان) ~~أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة فأضيف الماء إليه ونعت بنعته ~~أتباعا والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منها ~~كالقمرين والعمرين كذا في النهاية أما بالتخفيف حرف تنبيه إنه سيكون هذا ~~يحتمل وجهين PageV09P203 # أحدهما أن النعيم الذي تسألون عنه سيكون والثاني أن السؤال سيكون عن ~~الأسودين فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم قوله (حدثنا أحمد بن ms4047 يونس) هو أحمد بن ~~عبد الله بن يونس (عن محمد ابن عمرو) بن علقمة (والعدو حاضر) أي ويريد أن ~~يستأصلنا (وسيوفنا على عواتقنا) أي لقتال العدو والعواتق جمع عاتق وهو ما ~~بين المنكب والعنق قوله (أخبرنا شبابة) بن سوار المدائني (عن عبد الله بن ~~العلاء) بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة الدمشقي الربعي ثقة من السابعة ~~(عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري) قال في التقريب الضحاك بن عبد ~~الرحمن بن عرزب بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة وقد تبدل ~~ميما أبو عبد الرحمن أو أبو زرعة الطبراني ثقة من الثالثة قوله إن أول ما ~~يسأل عنه ما موصولة أي أول شئ يحاسب به في الآخرة (يعني العبد) تفسير لنائب ~~الفاعل من بعض الرواة أن يقال له خبر إن ألم نصح من الإصحاح وهو إعطاء ~~الصحة جسمك أي بدنك وصحته أعظم النعم بعد الإيمان ونرويك كذا في النسخ ~~الحاضرة بالياء والظاهر حذفها لأنه عطف على نصح وكذلك في المشكاة وهو من ~~التروية أو من الإرواء من الري بالكسر وهو عند العطش من الماء البارد أي ~~الذي هو من ضرورة بقائك ولولاه لفنيت بل العالم بأسره قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه ابن حبان والحاكم PageV09P204 # 89 باب من سورة الكوثر مكية قال ابن عباس والجمهور وقيل إنها مدنية قاله ~~الحسن وعكرمة وقتادة وهي ثلاث آيات قوله (عن أنس إنا أعطيناك الكوثر) أي عن ~~أنس في تفسير قوله تعالى إن أعطيناك الكوثر وهو على وزن فوعل من الكثرة سمي ~~به النهر لكثرة مائه وانيته وعظم قدره وخيره والعرب تسمي كل شئ كثير في ~~العدد أو القدر والخطر كوثرا حافتيه بتخفيف الفاء أي جانبيه قال في القاموس ~~حافتي الوادي وغيره جانباه والجمع حافات وفي بعض النسخ حافتاه بالألف على ~~أنه مبتدأ وخيره قباب اللؤلؤ والقباب بكسر القاف وتخفيف الباء الموحدة ~~الأولى جمع قبة وهو بناء سقفه مستدير مقمر قلت ما هذا أي ما هذا النهر قال ~~هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ms4048 هذا نص صريح في أن المراد بالكوثر في قوله ~~تعالى إنا أعطيناك الكوثر هو هذا النهر المذكور في هذا الحديث وروى البخاري ~~في صحيحه عن أبي عبيدة عن عائشة قال سألتها عن قوله تعالى إنا أعطيناك ~~الكوثر قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم الحديث وروى من طريق أبي ~~بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير ~~الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر قلت لسعيد إن ناسا يزعمون أنه نهر في ~~الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه قال ~~الحافظ هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس وحاصل ~~ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره ~~إن المراد به نهر في الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا ~~أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه انتهى قال الحافظ ابن جرير في ~~تفسيره اختلف أهل التأويل في معنى الكوثر فقال بعضهم هو نهر في الجنة أعطاه ~~الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون ~~عنى بالكوثر الخير الكثير ثم ذكر من قال به ثم قال PageV09P205 # وقال آخرون هو حوض أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم قال ~~وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال هو اسم النهر الذي أعطيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الجنة وصفه الله بالكثرة لعظمة قدره وإنما قلنا ~~ذلك أولى الأقوال في ذلك لتتابع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأن ذلك كذلك انتهى قلت الأمر كما قال الحافظ ابن جرير والحافظ بن حجر ~~رحمهما الله تعالى وقال الحافظ ابن جرير في تفسير قوله تعالى فصل لربك ~~وانحر اختلف أهل التأويل في الصلاة التي ms4049 أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن يصليها بهذا الخطاب ومعنى قوله وانحر فقال بعضهم حضه على المواظبة على ~~الصلاة المكتوبة وعلى الحفظ عليها في أوقاتها بقوله فصل لربك وانحر ثم ذكر ~~من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بقوله فصل لربك الصلاة المكتوبة وبقوله ~~وانحر أن يرفع يديه إلى النحر عند افتتاح الصلاة والدخول فيها ثم ذكر من ~~قال به ثم قال وقال آخرون عنى بقوله فصل لربك المكتوبة وبقوله وانحر نحر ~~البدن ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك صل يوم النحر صلاة ~~العيد وانحر نسكك ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون قيل ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن قوما كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغيره فقيل له اجعل ~~صلاتك ونحرك لله إذ كان من يكفر بالله يجعله لغيره ثم ذكر من قال به ثم قال ~~وقال آخرون بل أنزلت هذه الآية يوم الحديبية حين حصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله أن يصلي وينحر البدن وينصرف ففعل ~~ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل معنى ذلك فصل وادع ربك وسله ثم ذكر ~~من قال به ثم قال وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال معنى ذلك ~~فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك ~~اجعله له دون الأوثان شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء ~~له وخصك به من إعطائه إياك الكوثر وإنما قلت ذلك أولى الأقوال بالصواب في ~~ذلك لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته ~~وكرامته وإنعامه عليه بالكوثر ثم أتبع ذلك قوله فصل لربك وانحر فكان معلوما ~~بذلك أنه خصه بالصلاة له والنحر على الشكر له على ما أعلمه من النعمة التي ~~أنعمها عليه بإعطائه إياه الكوثر فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض ~~وبعض ms4050 النحر دون بعض وجه إذا كان حثا على الشكر على النعم فتأويل الكلام إذا ~~إنا أعطيناك يا محمد الكوثر إنعاما منا عليك به وتكرمة منا لك فأخلص لربك ~~العبادة وأفرد له صلاتك ونسكك خلافا لما يفعله من كفر به وعبد غيره ونحر ~~للأوثان انتهى قلت ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى PageV09P206 # قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين قوله (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان) قوله بينا أنا ~~أسير في الجنة أي لما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما في رواية ~~البخاري قباب اللؤلؤ وفي رواية للبخاري قباب الدر المجوف قال هذا الكوثر ~~الذي أعطاكه الله إشارة إلى قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر ثم ضرب بيده أي ~~ضرب الملك بيده وفي رواية البيهقي فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا ~~أذفر ثم رفعت لي سدرة المنتهى أي قربت وكشفت وعرضت قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله حافتاه من ذهب لا تخالف بين هذا وبين قوله ~~حافتاه قباب اللؤلؤ لأن حافتيه تكونان من الذهب وأما القباب من اللؤلؤ ~~فتكون مبنية عليهما ومجراه على الدر والياقوت أي جريان مائه عليهما تربته ~~أطيب من المسك أي ترابه أطيب ريحا منه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير 90 باب من سورة الفتح وتسمى سورة ~~النصر أيضا مدينة وهي ثلاث آيات قوله (حدثنا سليمان بن داود) بن الجارود ~~أبو داود الطيالسي (عن أبي بشر) اسمه جعفر بن PageV09P207 # إياس قوله (كان عمر) أي ابن الخطاب (يسألني مع أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) وفي رواية البخاري في التفسير كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر وفي ~~روايته في علامات النبوة كان عمر بن الخطاب يدنى ابن عباس (فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف) الزهري أحد المبشرة (ولنا بنون مثله) أي مثل ابن عباس في ~~السن لا في الفضل والقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم ms4051 (إنه من حيث تعلم) ~~أي من أجل أنك تعلم أنه عالم وكان ذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (فسأله عن هذه الآية) أي فسأل عمر ابن ~~عباس عن معنى هذه الآية (إذا جاء نصر الله) أي نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~أعدائه (إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه) أي يجئ ~~النصر والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخير الله رسوله بذلك (ما أعلم منها) أي من هذه السورة (إلا ما تعلم) وفي ~~رواية البخاري في التفسير ما أعلم منها إلا ما تقول وفي الحديث فضيلة ظاهرة ~~لابن عباس وتأثير إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه التأويل ~~ويفقهه في الدين وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله ~~عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا ~~للمفاخرة والمباهاة وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات وإنما ~~يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي رضي الله عنه أو فهما ~~يؤتيه الله رجلا في القرآن قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله ~~(أتسأله ولنا ابن مثله) وفي رواية البخاري ولنا أبناء مثله PageV09P208 # 91 باب ومن سورة تبت يدا وتسمى سورة أبي لهب أيضا مكية وهي خمس آيات قوله ~~(صعد) من التصعيد أي رقي قال في القاموس صعد في السلم كسمع صعودا وصعد في ~~الجبل وعليه تصعيدا رقي ولم يسمع صعد فيه يا صباحاه هذه كلمة يقولها ~~المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ~~ويسمون يوم الغارة يوم الصباح وكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو ~~إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد أي قبل نزول عذاب عظيم وعقاب أليم والمعنى ~~أنكم إن لم تؤمنوا بي ينزل عليكم عذاب قريب قال الطيبي قوله بين يدي ظرف ~~لغد نذير وهو بمعنى قدام ms4052 لأن كل من يكون قدام أحد يكون بين الجهتين ~~المسامتتين ليمينه وشماله وفيه تمثيل مثل إنذاره لقوم بعذاب الله تعالى ~~النازل على القوم بنذير قوم يتقدم جيش العدو فينذرهم أرأيتم أي أخبروني ~~ممسيكم أو مصبحكم كلاهما بصيغة اسم الفاعل من باب تفعيل أي مغيركم في ~~المساء أو الصباح (فقال أبو لهب) هو ابن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه ~~خزاعية وكني أبا لهب إما لابنه لهب وإما لشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي ~~من طريق عبد الله بن كثير قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنه ~~انتهى ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في ~~القران بكنيته دون اسمه ولكونه بها أشهر ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم ومات ~~بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات ~~عنها (ألهذا) الهمزة للاستفهام على وجه الإنكار (تبا لك) أي خسرانا وهلاكا ~~ونصبه بعامل مضمر قاله القاضي فهو إما نصب على المصدر والمعنى تب تبا أو ~~بإضمار فعل أي ألزمك الله هلاكا وخسرانا وألزم تبا تبت أي خسرت يدا أبي لهب ~~أي جملته وعبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تزاول بهما وهذه الجملة ~~دعاء PageV09P209 # وتب أي خسر هو وهذه خبر كقولهم أهلكهم الله وقد هلك ولما خوفه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالعذاب فقال إن كان ما يقول ابن أخي حقا أفتدى منه بمالي ~~وولدي نزل ما أغنى عنه ماله ما للنفي وما كسب مرفوع وما موصولة أو مصدرية ~~أي ومكسو به أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه ~~أو ماله التالد والطارف وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كسب ولده سيصلى أي ~~سيدخل نارا ذات لهب أي ذات توقد وتلهب وامرأته عطف على ضمير يصلى سوغه ~~الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن حرب ~~عمة معاوية بن أبي سفيان ms4053 وكانت في نهاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حمالة الحطب قرأ الجمهور حمالة بالرفع على الخبرية على أنها جملة ~~مسوقة للإخبار بأن امرأة أبي لهب حمالة الحطب وأما على ما قدمنا من عطف ~~وامرأته على الضمير في يصلي فيكون رفع حمالة على النعت لامرأته والإضافة ~~حقيقية لأنها بمعنى المضي أو على أنه خبر متبدأ محذوف أي هي حمالة وقرأ ~~عاصم بالنصب على الذم أي أعني حمالة الحطب أو على أنه حال من امرأته واختلف ~~أهل التأويل في معنى قوله حمالة الحطب فقيل كانت تحمل الشوك والحسك والعضاه ~~بالليل فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتؤذيهم بذلك وهي ~~رواية عن ابن عباس وقيل كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث وتلقى العداوة بين ~~الناس وتوقد نارها كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على فلان إذا نم به ~~في جيدها أي عنقها حبل من مسد أي ليف وهذه الجملة حال من الضمير المستكين ~~في حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر أو خبر ثان لقوله ~~وامرأته قال الرازي في تفسيره قوله تعالى (في جيدها حبل من مسد) قال ~~الواحدي المسد في كلام العرب الفتل يقال مسد الحبل يمسده مسدا إذا أجاد ~~قتله وحبل ممدود إذا كان مجدول الخلق والمسد ما مسد أي فتل من أي شئ كان ~~فيقال لما فتل من جلود الإبل ومن الليف والخوص مسد ولما فتل من الحديد أيضا ~~مسد إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوها أحدها في جيدها حبل مما مسد من ~~الحبال لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل ~~الحطابون والمقصود بيان خساستها تشبيها لها بالحطابات إيذاء لها ولزوجها ~~وثانيها أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت ~~عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار ~~من شجرة الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار فإن قيل الحبل المتخذ من ~~المسد كيف ms4054 يبقى أبدا في النار قلنا كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدا في ~~النار ومنهم من قال ذلك المسد يكون من الحديد وظن من ظن أن المسد لا يكون ~~من الحديد خطأ لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي PageV09P210 # 92 باب ومن سورة الإخلاص مكية وقيل مدنية وهي أربع أو خمس آيات قوله (عن ~~أبي جعفر الرازي) اسمه عيسى بن أبي عيسى قوله (انسب لنا ربك) بصيغة الأمر ~~من باب نصر وضرب أي صفه لنا يقال نسب الرجل إذا وصفه وذكر نسبه (والصمد ~~الذي لم يلد ولم يولد) قال الحافظ ابن كثير قال الربيع بن أنس الصمد هو ~~الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له وهو قوله لم يلد ولم يولد ~~وهو تفسير جيد وحديث أبي بن كعب صريح فيه انتهى وقال البخاري في صحيحه باب ~~قوله الله الصمد والعرب تسمى أشرافها الصمد وقال أبو وائل السيد الذي انتهى ~~سؤدده انتهى قال العيني أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ولهذا ~~يسمون رؤساءهم الأشراف بالصمد وعن ابن عباس هو السيد الذي قد كمل فيه أنواع ~~الشرف والسؤدد وقيل هو السيد المقصود في الحوائج تقول العرب صمدت فلانا ~~أصمده صمدا بسكون الميم إذا قصدته والمصمود صمد ويقال بيت مصمود ومصمد إذا ~~قصده الناس في حوائجهم انتهى وقال الخازن قال ابن عباس الصمد الذي لا جوف ~~له وبه قال جماعة من المفسرين ووجه ذلك من حيث اللغة أن الصمد الشئ المصمد ~~الصلب الذي ليس فيه رطوبة ولا رخاوة ومنه يقال لسداد القارورة الصماد فإن ~~فسر الصمد بهذا كان من صفات الأجسام ويتعالى الله عز وجل عن صفات الجسمية ~~وقيل وجه هذا القول أن الصمد الذي ليس بأجوف معناه هو الذي لا يأكل ولا ~~يشرب وهو الغني عن كل شئ فعلى هذا الاعتبار هو صفة كمال والقصد بقوله الله ~~الصمد التنبيه على أنه تعالى بخلاف من ms4055 أثبتوا له الإلهية وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام وروى البخاري في أفراده عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال ~~الصمد هو السيد الذي انتهى سؤدده وهي رواية عن ابن عباس أيضا قال هو السيد ~~الذي كمل فيه جميع أوصاف السؤدد وقيل هو السيد المقصود في جميع الحوائج ~~المرغوب إليه صفي الرغائب المستعان به عند PageV09P211 # المصائب وتفريج الكرب وقيل هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وتلك دالة ~~على أنه المتناهي في السؤدد والشرف والعلو والعظمة والكمال والكرم والإحسان ~~وقيل الصمد الدائم الباقي بعد فناء خلقه وقيل الصمد الذي ليس فوقه أحد وهو ~~قول علي وقيل هو الذي لا تعتريه الآفات ولا تغيره الأوقات وقيل هو الذي لا ~~عيب فيه وقيل الصمد هو الأول الذي ليس له زوال والاخر الذي ليس لملكه ~~انتقال والأولى أن يحمل لفظ الصمد على كل ما قيل فيه لأنه محتمل له فعلى ~~هذا يقتضي أن لا يكون في الوجود صمد سوى الله تعالى العظيم القادر على كل ~~شئ وأنه اسم خاص بالله تعالى انفرد به له الأسماء الحسنى والصفات العليا ~~ليس كمثله شئ وهو السميع البصير انتهى ما في الخازن مختصرا (لأنه ليس شئ ~~يولد إلا سيموت الخ) هذا دليل لقوله لم يولد (ولا عدل) بكسر العين وسكون ~~الدال أي مثل قوله (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن الربيع) ~~بن أنس قوله (ذكر آلهتهم) أي آلهة المشركين قوله (وهذا أصح من حديث أبي ~~سعد) أي حديث عبيد الله بن موسى مرسلا أصح من حديث أبي سعد متصلا لأن عبيد ~~الله بن موسى ثقة وأبا سعد ضعيف وحديث أبي بن كعب هذا أخرجه أيضا أحمد وابن ~~جرير وابن أبي حاتم (وأبو سعد اسمه محمد بن ميسر) بوزن محمد وقد وقعت بعد ~~هذا في بعض النسخ هذه العبارة وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى وأبو العالية ~~اسمه رفيع وكان عبدا أعتقته امرأة صابئة ms4056 انتهت ووقع في بعض النسخ امرأة ~~سايبية PageV09P212 # (ومن سورتي المعوذتين) بكسر الواو المشددة أي سورة الفلق وسورة الناس ~~وهما مدنيتان وقيل مكيتان والأولى خمس آيات والثانية ست آيات قوله (عن ~~الحارث بن عبد الرحمن) القرشي العامري خال ابن أبي ذئب صدوق من الخامسة ~~قوله استعيذي بالله من شر هذا أي هذا القمر فإن هذا هو الغاسق إذا وقب قال ~~في القاموس الغسق محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقا اشتدت ظلمته ~~والغاسق القمر أو الليل إذا غاب الشفق وقال فيه وقب الظلام دخل والشمس وقبا ~~ووقوبا غابت والقمر دخل في الخسوف ومنه غاسق إذا وقب انتهى قال الطيبي إنما ~~استعاذ من كسوفه لأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة كما ~~قال عليه الصلاة والسلام ولكن يخوف الله به عباده ولأن اسم الإشارة في ~~الجيث كوضع اليدا في التعيين وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين الخبر المعروف ~~يدل على أن المشار إليه هو القمر لا غير انتهى وقال الخازن في تفسيره بعد ~~ذكره حديث عائشة هذا ما لفظه فعلى هذا الحديث المراد به القمر إذا خسف ~~وأسود ومعي وقب دخل في الخسوف أو أخذ في الغيبوبة وقيل سمي به لأنه إذا خسف ~~اسود وذهب ضوؤه وقيل إذا وقب دخل في المحاق وهو آخر الشهر وقي ذلك الوقت ~~يتم السحر المورث للتمريض وهذا مناسب لسبب نزول هذه السورة وقال ابن عباس ~~الغاسق الليل إذا وقبل أي أقبل بظلمته من المشرق وقيل سمي الليل غسقا لأنه ~~أبرد من النهار والغسق البرد وإنما أمر بالتعوذ من الليل لأن فيها تنشر ~~الآفات ويقل الغوث وفيه يتم السحر وقيل الغسق الثريا إذا سقطت وغابت وقيل ~~إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها فلهذا أمر بالتعوذ من الثريا ~~عند سقوطها انتهى وقال ابن جرير في تفسيره وأولى الأقوال في ذلك عندي ~~بالصواب أن يقال إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر غاسق ~~وهو الذي يظلم يقال قد غسق الليل ms4057 يغسق غسوقا إذا أظلم إذا وقب يعني إذا دخل ~~في PageV09P213 # ظلامه والليل إذا دخل في ظلامه غاسق والنجم إذا أقل غسق والقمر غسق إذا ~~وقب ولم يخصص بعد ذلك بل عم الأمر بذلك فكل غاسق فإنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب انتهى قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~احمد والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير قوله قد أنزل الله علي آيات لم ير ~~مثلهن الخ قد سبق هذا الحديث مع شرحه في فضائل القرآن 94 باب قوله (أخبرنا ~~الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) في التقريب الحارث ابن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين الدوسي بفتح الدال ~~المدني صدوق يهم من الخامسة قوله عطس من باب نصر وضرب فقال الحمد لله أي ~~فأراد أن يقول الحمد لله فحمد الله بإذنه أي بأمره وحكمه أو بقضائه وقدره ~~أو بتيسيره وتوفيقه (إلى ملأ منهم) يحتمل أن يكون بدلا فيكون من كلام الله ~~تعالى ويحتمل أن يكون حالا فيكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيانا لكلام الله تعالى وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل يعني قال الله ~~تعالى أولئك مشيرا به إلى ملأ منهم (جلوس) بالجر صفة ملأ أي جالسين أو ذوي ~~جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله هذا اختصار والتقدير ~~فقل السلام عليكم فذهب آدم PageV09P214 # إليهم فقال السلام عليكم فقال وعليك السلام ورحمة الله قال أي الرب ~~سبحانه إن هذه أي الكلمات المذكورة وتحية بنيك فيه تغليب أي ذريتك بينهم أي ~~فيما بينهم عند ملاقاتهم فهذه سنة قديمة (ويداه مقبوضتان) الجملة حال ~~والضمير لله قال القاري مذهب السلف من نفي التشبيه وإثبات التنزيه مع ~~التفويض أسلم انتهى قلت بل هو الصواب (اختر أيهما) أي من اليدين وفي ~~المشكاة أيتهما وهو الظاهر (وكلتا يدي ربي يمين) من كلام آدم أو من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله (مباركة) صفة كاشفة (ثم بسطها) ms4058 أي فتح الرب ~~سبحانه وتعالى يمينه (فإذا فيها) أي موجود (آدم وذريته) قال الطيبي يقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني رأى آدم مثاله ومثال بنيه في عالم الغيب ~~(هؤلاء ذريتك) الظاهر من كونهم في اليمين اختصاصهم بالصالحين من أصحاب ~~اليمين والمقربين ويدل عليه أيضا قوله فإذا كل إنسان الخ (فإذا فيهم رجل ~~أضوؤهم) فيه دلالة على أن لكلهم ضياء لكنه يختلف فيهم بحسب نور إيمانهم (أو ~~من أضوئهم) الظاهر أنه شك من الراوي (من هذا) قال الطيبي ذكر أولا ما هؤلاء ~~لأنه ما عرف ما رآه ثم لما قيل له هم ذريتك فعرفهم فقال من هذا (وقد كتبت ~~له عمر أربعين سنة) قال الطيبي قوله عمر أربعين مفعول كتبت ومؤدي المكتوب ~~لأن المكتوب عمره أربعون سنة ونصب أربعين على المصدر على تأويل كتبت له أن ~~يعمر أربعين سنة (قال يا رب زده في عمره) أي من عندك وفضلك (ذاك الذي كتب ~~له) بصيغة المجهول وفي بعض النسخ كتبت بصيغة المتكلم المعلوم قال الطيبي ~~ذاك الذي مبتدأ وخبر معرفتان فيفيد الحصر أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان ~~(قال) يعني آدم (أي رب) أي يا رب (فإني) أي إذا أبيت من عندك فإني (قد جعلت ~~له من عمري) أي من جملة مدة عمري وسنيه (ستين سنة) أي تكملة للمائة والظاهر ~~أن المراد بهذا الخبر الدعاء والاستدعاء من ربه أن يجعله سبحانه كذلك فإن ~~أحدا لم يقدر على هذا الجعل وقوله قد جعلت له من عمري ستين سنة هنا يخالف ~~ما وقع في رواية أبي هريرة في تفسير سورة الأعراف بلفظ زده من عمري أربعين ~~سنة وقد تقدم وجه الجمع هناك (قال أنت وذاك) قال القاري يحتمل البراءة ~~ويحتمل الإجابة وقال الطيبي هو نحو قولهم كل PageV09P215 # رجل وضيعته أي أنت مع مطلوبك مقرونان (ثم أسكن) بصيغة المجهول من الإسكان ~~(ثم أهبط) أي أنزل (منها) أي من الجنة (يعد لنفسه) أي يقدر له ويراعي أوقات ~~أجله سنة فسنة (فأتاه ملك الموت) أي ms4059 امتحانا بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة ~~(قد عجلت) بكسر الجيم أي استعجلت وجئت قبل أوانه (فجحد) أي أنكر آدم (فجحدت ~~ذريته) أي بناء على أن الولد من سر أبيه (ونسي فنسيت ذريته) لأن الولد من ~~طينة أبيه والظاهر أن معناه أن آدم نسي هذه القضية فجحد فيكون اعتذارا له ~~إذا يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع التذكر (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أمر) بصيغة المجهول أي أمر الناس أو الغائب (بالكتاب والشهود) أي ~~بكتابة القضايا والشهود فيها 95 باب قوله (أخبرنا العوام بن حوشب) بن يزيد ~~الشيباني أبو عيسى الواسطي ثقة ثبت فاضل من السادسة (عن سليمان بن أبي ~~سليمان) الهاشمي مقبول من الثالثة قوله لما خلق الله الأرض أي أرض الكعبة ~~ودحيت وبسطت من جوانبها وبقيت كلوحة على وجه الماء جعلت تميد بالدال ~~المهملة أي شرعت تميل وتتحرك وتضطرب شديدة ولا تستقر حتى قالت الملائكة لا ~~ينتفع الإنس بها فخلق الجبال قيل أولها أبو قبيس فقال بها عليها أي أمر ~~وأشار بكونها واستقرارها عليها فاستقرت أي الجبال عليها أو فثبتت الأرض في ~~مكانها أو ما مادت ولا مالت عن حالها ومحلها قال الطيبي قد مر مرارا أن ~~القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه اقتصاء المقام فالتقدير ألقى ~~بالجبال على الأرض كما قال تعالى وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم فالباء ~~زائدة على المفعول كما في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وإيثار ~~القول على الإلقاء PageV09P216 # والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وأن مثل هذا الأمر العظيم يتأتى من عظيم ~~قدرته بمجرد القول وقيل ضمن القول معنى الأمر أي أمر الجبال قائلا ارسي ~~عليها وقيل أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت هل من خلقك أي مخلوقاتك ~~قال نعم الحديد فإنه يكسر به الحجر ويقلع به الجبال النار فإنها تلين ~~الحديد وتذيبه قال نعم الماء لأنه يطفئ النار قال نعم الريح من أجل أنها ~~تفرق الماء وتنشقه وقال الطيبي فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء ms4060 نعم ابن ~~آدم تصدق بصدقه الخ أي التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر وذلك ~~لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة والشيطان ولا يحصل ذلك من شئ مما ذكر أو ~~لأن صدقته تطفئ غضب الرب وغضب الله تعالى لا يقابله شئ في الصعوبة والشدة ~~وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد وتصدق في السر على أحد تدفع العذاب ~~المذكور فكان أشد من الريح قاله في اللمعات وقال الطيبي فإن من جبلة ابن ~~آدم القبض والبخل الذي هو من طبيعة الأرض ومن جبلته الاستعلاء وطلب انتشار ~~الصيت وهما من طبيعتي النار والريح فإذا راغم بالإعطاء جبلته الأرضية ~~وبالإخفاء جبلته النارية والريحية كان أشد من الكل انتهى أعلم أن إيراد ~~الترمذي هذين البابين في آخر التفسير كإيراده أحاديث شتى في آخر أبواب ~~الدعوات فحديث أبي هريرة في الباب الأول يتعلق بقوله تعالى ولقد عهدنا إلى ~~آدم أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة (من قبل) أي قبل أكله منها فنسي أي ~~عهدنا ولم نجد له عزما جزما وصبرا عما نهيناه عنه قال الطيبي تحت قوله ونسي ~~فنسيت ذريته يشير إلى قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد ~~له عزما وحديث أنس بن مالك في الباب الثاني يتعلق بقوله تعالى وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم PageV09P217 # بسم الله الرحمن الرحيم 47 كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بفتح المهملتين جمع الدعوة بفتح أوله بمعنى الدعاء وهو طلب الأدنى بالقول ~~من الأعلى شيئا على جهة الاستكانة قال النووي أجمع أهل الفتاوي في الأمصار ~~في جميع الأعصار على استحباب الدعاء وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى ~~أن تركه أفضل استسلاما وقال جماعة إن دعا للمسلمين فحسن وإن خص نفسه فلا ~~وقيل إن وجد باعثا للدعاء استجب وإلا فلا ودليل الفقهاء ظواهر القران ~~والسنة والأخبار الواردة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين انتهى ~~(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ms4061 المأثورة عنه (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) لم يقع البسملة هنا في بعض النسخ 1 باب ما جاء في فضل الدعاء قوله ~~(عن سعيد بن أبي الحسن) البصري هو أخو الحسن البصري ثقة من أوساط التابعين ~~واسم أبيه يسار قوله ليس شئ أي من الأذكار والعبادات فلا ينافيه قوله تعالى ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم أكرم بالنصب خبر ليس أي أفضل على الله أي عند ~~الله من الدعاء لأن فيه إظهار الفقر والعجز والتذلل والاعتراف بقوة الله ~~وقدرته قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمران القطان) ~~وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد PageV09P218 # وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي (وعمران القطان ~~هو ابن داور ويكنى أبا العوام) لم تقع هذه العبارة في بعض النسخ 2 باب منه ~~قوله (عن عبيد الله بن أبي جعفر) قال في هامش النسخة الأحمدية في نسخة ~~المنقول عنه وأمثاله عبد الله مكبرا وفي بعض النسخ الصحيحة عبيد الله مصغرا ~~وهو الذي يظهر من التقريب بعد التأمل وإمعان النظر انتهى قلت عبد الله بن ~~أبي جعفر مكبرا ليس من رجال جامع الترمذي بل هو من رجال أبي داود وعبيد ~~الله بن أبي جعفر مصغرا من رجال الصحاح الستة فتعين أن النسخ التي فيها ~~عبيد الله بالتصغير هي الصحيحة وكونه في بعض النسخ عبد الله بالتكبير غلط ~~صريح وعبيد الله بن أبي جعفر هذا مصري يكنى أبا بكر ثقة وقيل عن أحمد إنه ~~لينه وكان فقيها عابدا قال أبو حاتم هو مثل يزيد بن أبي حبيب من الخامسة ~~قوله الدعاء مخ العبادة المخ بالضم نقي العظم والدماغ وشحمة العين وخالص كل ~~شئ والمعنى أن الدعاء لب العبادة وخالصها لأن الداعي إنما يدعو الله عند ~~انقطاع أمله مما سواه وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقهما قال ~~ابن العربي وبالمخ تكون القوة للأعضاء فكذا الدعاء مخ العبادة به تتقوى ~~عبادة العابدين فإنه روح العبادة قال بعض المفسرين في قوله تعالى إن الذين ms4062 ~~يستكبرون عن عبادتي أي عن دعائي قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه ~~إلا من حديث ابن لهيعة) وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان ~~وغيره كما PageV09P219 # صرح به الترمذي في باب الرخصة في استقبال القبلة بغائط أو بول ومع ضعفه ~~فهو مدلس يدلس عن الضعفاء قوله (عن ذر) بن عبد الله المرهبي (عن يسيع) ~~الكندي قوله الدعاء هو العبادة قال ميرك أتى بضمير الفصل والخبر المعرف ~~باللام ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة ومعناه أن ~~الدعاء معظم العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة أي معظم أركان ~~الحج الوقوف بعرفة أو المعنى أن الدعاء هو العبادة سواء استجيب أو لم يستجب ~~لأنه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر ~~على إجابته كريم لا بخل له ولا فقر ولا احتياج له إلى شئ حتى يدخر لنفسه ~~ويمنعه من عباده وهذه الأشياء هي العبادة بل مخها انتهى ثم قرأ وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به ~~والمأمور به عبادة وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود ~~يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ~~ويقرب من هذا قوله مخ العبادة أي خالصها إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي من ~~دعائي كذا فسره الحافظ ابن كثير وغيره من المفسرين سيدخلون جهنم داخرين أي ~~صاغرين ذليلين قال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ~~ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة ~~فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا الوعيد إنما هو في حق من ~~ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر وأما من تركه لمقصد من المقاصد فلا ~~يتوجه إليه الوعيد المذكور وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه ~~أرجح من الترك لكثرة الأدر الواردة في الحث عليه انتهى وقال الطيبي معنى ms4063 ~~حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية ~~التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع ~~للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي ~~وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي PageV09P220 # وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن أبي شيبة وأخرجه ~~الترمذي أيضا في تفسير سورة البقرة وفي تفسير سورة المؤمن 3 باب منه قوله ~~(عن أبي المليح) الفارسي المدني الخواط اسمه صبيح وقيل حميد روى عن أبي ~~صالح الخوزي وعنه حاتم بن إسماعيل وغيره وروى عنه أبو عاصم وسماه حميدا قال ~~مضر بن محمد عن ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات كذا في تهذيب ~~التهذيب (عن أبي صالح) الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي لين ~~الحديث من الثالثة قوله إنه الضمير للشأن من لم يسأل الله يغضب عليه لأن ~~ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعب ونعم ما قيل الله بغضب إن تركت ~~سؤاله وترى ابن آدم حين يسأل يغضب وقال الطيبي وذلك لأن الله يحب أن يسأل ~~من فضله فمن لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه لا محالة انتهى قوله ~~(وقد روى وكيع) هو ابن الجراح (عن غير واحد عن أبي المليح هذا الحديث) ~~ورواه ابن ماجة في سننه عن وكيع عن أبي المليح بغير واسطة حيث قال حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا وكيع حدثنا أبو المليح المدني ~~سمعت أبا صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم ~~يدع الله غضب عليه قوله (أخبرنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (عن ~~حميد أبي المليح) بضم الحاء مصغرا كما سماه حميدا وقيل اسمه صبيح كما تقدم ~~وحديث الباب أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ms4064 وابن ماجة والحاكم ~~والبزار كلهم عن أبي هريرة كذا في الفتح PageV09P221 # 4 باب ما جاء في فضل الذكر أي ذكر الله تعالى والمراد بالذكر هنا الإتيان ~~بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات ~~وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما يلتحق بها من ~~الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا ~~والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب ~~إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ثم الذكر ~~يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ~~ألا يقصد به غير معناه ولمن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فإن ~~انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي ~~النقائص عنه ازداد كمالا فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد ~~أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحح التوبة وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ ~~الكمال كذا في الفتح قوله (عن معاوية بن صالح) بن حضير الحضرمي (عن عمرو بن ~~قيس) الكندي السكوئي (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ~~المازني صحابي صغير ولأبيه صحبة مات سنة ثمان وثمانين وقيل ست وتسعين وله ~~مائة سنة وهو آخر من مات بالشام من الصحابة قوله (إن شرائع الإسلام) قال ~~الطيبي الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري والمراد ما شرع الله وأظهره ~~لعباده من الفرائض والسنن انتهى قال القاري الظاهر أن المراد بها هنا ~~النوافل لقوله (قد كثرت علي) بضم المثلثة ويفتح أي غلبت علي بالكثرة حتى ~~عجزت عنها لضعفي (فأخبرني بشئ) قال الطيبي التنكير في بشئ للتقليل المتضمن ~~لمعنى التعظيم كقوله تعالى ورضوان من الله أكبر ومعناه أخبرني بشئ يسير ~~مستجلب لثواب كثير قال القاري وإلا ظهر أن التنوين لمجرد التنكير انتهى قلت ~~بل الأظهر هو ما قال الطيبي فتأمل (أتشبث به) أي أتعلق به وأستمسك ولم يرد ~~أنه ms4065 يترك شرائع الإسلام رأسا بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض عن سائر ما لم ~~يفترض عليه قاله الطيبي قال لا يزال أي هو أنه لا يزال (لسانك رطبا من ذكر ~~الله) أي طريا مشتغلا قريب العهد منه وهو PageV09P222 # كناية عن المداومة على الذكر أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وابن ~~ماجة وابن حبان في صحيحة والحاكم وقال صحيح الإسناد 5 باب منه قوله (أي ~~العباد أفضل درجة) وفي رواية أحمد أي العباد أفضل وأرفع درجة قال الذاكرون ~~كذا في بعض النسخ بالواو وكذلك في رواية أحمد وهو الظاهر ووقع في بعضهما ~~الذاكرين بالياء وهو على الحكاية قال الله عز وجل إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات وهو كناية عن المداومة على الذكر قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه والقانتين والقانتات إلى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ~~أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما قيل المراد بهم المداومون على ذكره وفكره ~~والقائمون بالطاعة المواظبون على شكره وقيل المراد بهم الذين يأتون ~~بالأذكار الواردة في جميع الأحوال والأوقات (ومن الغازي في سبيل الله) أي ~~الذاكرون أفضل من غيرهم ومن الغازي أيضا قال ذلك تعجبا (قال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في جوابه لو ضرب أي الغازي بسيفه في الكفار هذا من قبيل ~~يجرج في عراقيبها نصلي حيث جعل المفعول به مفعولا فيه مبالغة أن يوجد فيهم ~~الضرب ويجعلهم مكانا للضرب بالسيف لأن جعلهم مكانا للضرب أبلغ من جعلهم ~~مضروبين به فقط والمشركين تخصيص بعد تعميم اهتماما بشأنهم فإنهم ضد ~~الموحدين حتى ينكسر أي سيفه ويختضب أي هو أو سيفه دما وهو كناية عن الشهادة ~~أفضل منه أي من الغازي درجة تحتمل الوحدة أي بدرجة واحدة عظيمة وتحتمل ~~الجنس أي بدرجات متعددة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وقال المنذري في ~~الترغيب ورواه البيهقي مختصرا قال قيل يا رسول الله أي الناس أعظم درجة قال ~~الذاكرون الله PageV09P223 # 6 باب منه قوله (عن زياد) هو ابن زياد ميسرة المخزومي المدني ثقة عابد ms4066 من ~~الخامسة (عن أبي بحرية) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة وتشديد التحتانية ~~هو عبد الله بن قيس الكندي السكوني حمصي مشهور مخضرم ثقة قوله ألا أنبئكم ~~أي ألا أخبركم وأزكاها أي أنماها وأنقاها والزكاء الئماء والبركة عند ~~مليككم المليك بمعنى المالك للمبالغة وقال في القاموس الملك ككتف وأمير ~~وصاحب والملك وخير لكم من إنفاق الذهب والورق بكسر الراء ويسكن أي الفضة ~~وقال الطيبي قوله وخير مجرور عطفا على خير أعمالكم من حيث المعنى لأن ~~المعنى ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~انتهى وقيل عطف على خير أعمالكم عطف خاص على عام لأن الأول خير الأعمال ~~مطلقا وهذا خير من بذل الأموال والأنفس أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال ~~الأعمال اللسانية فيكون ضد هذا لأن بذل الأموال والنفوس من الأعمال الفعلية ~~قال ذكر الله قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في قواعده هذا الحديث ~~مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات بل قد يأجر ~~الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فإذا الثواب يترتب ~~على تفاوت الرتب في الشرف انتهى وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أيضا مالك في ~~الموطأ وأحمد في المسند وابن ماجة والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير ~~والبيهقي في شعب الإيمان وابن شاهين في الترغيب في الذكر كلهم من حديث أبي ~~الدرداء إلا أن مالكا في الموطأ وقفه عليه وقد صححه الحاكم في المستدرك ~~قوله (ما شئ أنجى من عذاب الله من ذكر الله) من الأولى صلة أنجى والثانية ~~تفضيلية إعلم أن قوله قال معاذ بن جبل متصل بما قبله ففي الموطأ مالك عن ~~زياد بن أبي زياد قال قال أبو الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأرفعها ~~في درجاتكم إلى قوله قالوا بلى قال ذكر الله تعالى قال زياد بن أبي زياد ~~وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب ms4067 ~~PageV09P224 # الله من ذكر الله وروى أحمد والبيهقي وابن عبد البر قول معاذ هذا مرفوعا ~~(وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد) كيحيى بن سعيد ومكي عند ~~أحمد والمغيرة بن عبد الرحمن عند ابن ماجة باب ما جاء في القوم يجلسون ~~فيذكرون الله ما لهم من الفضل قوله (عن الأغر أبي مسلم) بفتح الهمزة والغين ~~المعجمة وبالراء الثقيلة قال في التقريب الأغر أبو مسلم المديني نزيل ~~الكوفة ثقة من الثالثة وهو غير سلمان الأغر الذي يكنى أبا عبد الله وقد ~~قلبه الطبراني فقال اسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله (أنه شهد على أبي هريرة ~~وأبي سعيد الخدري) ظاهر في أنه سمعه منهما قال ابن التين أراد بهذا اللفظ ~~التأكيد للرواية انتهى قوله إلا حفت بهم الملائكة أي أحاطت بهم الملائكة ~~الذين يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر وغشيتهم الرحمة أي غطتهم الرحمة ~~ونزلت عليهم السكينة أي الطمأنينة والوقار لقوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب ومنه قوله تعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم ووقع في حديث عند مسلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت ~~الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم ~~الرحمة الحديث قال النووي في شرح مسلم في شرح هذا الحديث قيل المراد ~~بالسكينة ههنا الرحمة وهو اختاره القاضي عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه ~~وقيل الطمأنينة والوقار وهو أحسن قال وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة ~~القرآن في المسجد وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال في مالك يكره وتأوله بعض ~~أصحابه ويلتحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ~~ونحوهما إن شاء اله تعالى ويدل عليه الحديث الذي بعده فإنه مطلق يتناوله ~~جميع المواضع ويكون التقييد في PageV09P225 # هذا الحديث خرج على الغالب لا سيما في ذلك الزمان فلا يكون له مفهوم يعمل ~~به انتهى قلت أراد بالحديث الذي بعده حديث الباب الذي نحن في شرحه فإنه قد ~~أخرجه مسلم أيضا وذكرهم الله فيمن ms4068 عنده أي ذكرهم الله مباهاة وافتخارا بهم ~~بالثناء الجميل عليهم وبوعد الجزاء الجزيل لهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة وأبو داود الطيالسي وعبد بن حميد وأبو يعلى ~~الموصلي وابن حبان وابن أبي شيبة وابن شاهين في الترغيب في الذكر قوله ~~(أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران الأموي أبو محمد البصري ثقة من ~~الثامنة (خرج معاوية) بن أبي سفيان (إلى المسجد) وفي رواية مسلم خرج معاوية ~~على حلقة في المسجد (فقال ما يجلسكم) ما استفهامية وفي رواية مسلم ما ~~أجلسكم والمعنى ما السبب الداعي إلى جلوسكم (قال الله) بالمد والجر قال ~~السيد جمال الدين قيل الصواب بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته همزة ~~الاستفهام وقعت بدلا عن حرف القسم ويجب الجر معها انتهى وكذا صحح في أصل ~~سماعنا من المشكاة ومن صحيح مسلم ووقع في بعض نسخ المشكاة بالنصب انتهى ~~كلامه وقال الطيبي قيل الله بالنصب أي أتقسمون بالله فحذف الجار وأوصل ~~الفعل ثم حذف الفعل كذا في المرقاة (قال) أي معاوية (أما) بالتخفيف للتنبيه ~~(تهمة لكم) بسكون الهاء ويفتح قال في النهاية التهمة وقد تفتح الهاء فعلة ~~من الوهم والتاء بدل من الواو تهمته ظننت فيه ما نسب إليه أي ما أستحلفكم ~~تهمة لكم بالكذب لكني أردت المتابعة والمشابهة فيما وقع له صلى الله عليه ~~وسلم مع الصحابة وقدم بيان قربه منه عليه الصلاة والسلام وقلة نقلته من ~~أحاديثه دفعا لتهمة الكذب عن نفسه في ما ينقله فقال (وما كان أحد بمنزلتي) ~~أي بمرتبة قربي (من رسول الله صلى الله عليه وسلم) لكونه محرما لأم حبيبة ~~أخته من أمهات المؤمنين ولكونه من أجلاء كتبة الوحي (أقل) خبر كان (حديثا ~~عنه) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (منى) أي الاحتياطي في الحديث ~~وإلا كان مقتضي منزلته أن يكون كثير الرواية PageV09P226 # (ومن) قعل ماضي من المن من باب نصر أي أنعم (علينا) أي من بين الأنام كما ~~حكى الله تعالى عن مقول أهل دار ms4069 السلام الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله (به) أي بالإسلام (فقال الله ما أجلسكم إلا ذاك) ~~لعله أراد به الإخلاص (قال أما إني لم أستحلفكم لتهمة لكم) لأنه خلاف حسن ~~الظن بالمؤمنين قال الطيبي أي فأردت أن أتحقق ما هو السبب في ذلك فالتحليف ~~لمزيد التقرير والتأكيد لا التهمة كما هو الأصل في وضع التحليف فإن من لا ~~يتهم لا يحلف انتهى (إنه) أي الشأن وفي رواية مسلم ولكنه أن الله يباهي بكم ~~الملائكة قيل معنى المباهاة بهم أن الله تعالى يقول لملائكته أنظروا إلى ~~عبيدي هؤلاء كيف سلطت عليهم نفوسهم وشهواتهم وأهويتهم والشيطان وجنوده ومع ~~ذلك قويت همتهم على مخالفة هذه الدواعي القوية إلى البطالة وترك العبادة ~~والذكر فاستحقوا أن يمدحوا أكثر منكم لأنكم لا تجدون للعبادة مشقة بوجه ~~وإنما هي منكم كالتنفس منهم ففيها غاية الراحة والملاءمة للنفس قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم والنسائي (وأبو نعامة السعدي اسمه عمرو بن ~~عيسى) قال في التقريب أبو نعامة السعدي اسمه عبد ربه وقيل عمرو ثقة من ~~السادسة 8 باب ما جاء في القوم يجلسون ولا يذكرون الله قوله ولم يصلوا على ~~نبيهم تخصيص بعد تعميم إلا كان أي ذلك المجلس عليهم PageV09P227 # ترة بكسر التاء وتخفيف الراء تبعة ومعاتبة أو نقصانا وحسرة من وتره حقه ~~نقصه وهو سبب الحسرة ومنه قوله تعالى لن يتركم أعمالكم والهاء عوض عن الواو ~~المحذوفة مثل عدة وهو منصوب على الخبرية فإن شاء عذبهم أي بذنوبهم السابقة ~~وتقصيراتهم اللاحقة وإن شاء غفر لهم أي فضلا منه ورحمة وفيه إيماء بأنهم ~~إذا ذكروا الله لم يعذبهم حتما بل يغفر لهم جزما ووقع في هامش النسخة ~~الأحمدية هذه العبارة ومعنى قوله ترة يعني حسرة وندامة وقال بعض أهل ~~المعرفة بالعربية الترة هو النار كذا في نسخة انتهى ما في هامشها قوله (هذا ~~حديث حسن) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أبو داود ~~والترمذي واللفظ له وقال حديث ms4070 حسن ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا ~~والبيهقي 9 باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة لكن الإجابة تتنوع فروى أحمد ~~في مسنده عن أبي سعيد مرفوعا ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة ~~رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له ~~في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وروى الترمذي في أواخر الدعوات ~~عن أبي هريرة مرفوعا ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل ~~له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما ~~دعا الحديث قوله إلا آتاه الله ما سأل أي إن جرى في الأزل تقدير إعطائه ما ~~سأل أو كف عنه من السوء مثله أي دفع عنه من البلاء عوضا مما منع قدر مسئوله ~~إن لم يجر التقدير ما لم يدع بإثم أي بمعصية أو قطيعة رحم تخصيص بعد تعميم ~~إعلم أن لإجابة الدعاء شروطا منها الإخلاص لقوله تعالى فادعوا الله مخلصين ~~له الدين ومنها أن لا يكون فيه إثم ولا قطيعة رحم لحديث جابر هذا ~~PageV09P228 # ومنها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى ~~السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ~~ومنها أن لا يستعجل لحديث أبي هريرة الآتي في باب من يستعجل في دعائه ~~والحديث سكت عنه الترمذي وفي إسناده ابن لهيعة قوله (وفي الباب عن أبي سعيد ~~وعبادة بن الصامت) أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وصححه الحاكم وتقدم لفظه ~~آنفا وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه الترمذي وسيأتي في أحاديث شتى قوله ~~(أخبرنا سعيد بن عطية الليثي) أبو سلمة مقبول من السادسة قال في تهذيب ~~التهذيب روى له الترمذي حديثا واحدا في الدعاء قوله من سره أي أعجبه وفرح ~~قلبه وجعله ms4071 مسرورا أن يستجيب الله له عند الشدائد جمع الشديدة وهي الحادثة ~~الشاقة والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع الكربة وهي الغم الذي يأخذ بالنفس ~~فليكثر الدعاء في الرخاء بفتح الراء أي في حالة الصحة والفراغ والعافية لأن ~~من شيمة المؤمن أن يريش السهم قبل أن يرمي ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي وأخرجه ~~الحاكم أيضا من حديث سلمان وقال صحيح الاسناد قوله أفضل الذكر لا إله إلا ~~الله لأنها كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله شئ وهي الفارقة بين الكفر ~~والإيمان ولأنها أجمع للقلب مع الله وأنفى للغير وأشد تزكية للنفس وتصفية ~~للباطن وتنقية للخاطر من خبث النفس وأطرد للشيطان وأفضل الدعاء الحمد لله ~~لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه الحاجة والحمد يشملهما فإن من ~~حمد الله يحمده على نعمته والحمد الله من باب التلميح والإشارة إلى قوله ~~(اهدنا الصراط المستقيم) وأي دعاء أفضل وأكمل PageV09P229 # وأجم من ذلك كذا في المرقاة وشرح على الجامع الصغير للمناوي قوله هذا ~~حديث حسن غريب وأخرجه النسائي وبن حبان والحاكم وقال صحيح قوله (عن خالد بن ~~سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي المعروف بالفأفأ أصله ~~مدني صدوق رمى بالإرجاء والنصب من الخامسة. قوله (يذكر الله على كل أحيانه) ~~أي في كل أوقاته متطهرا ومحدثا وجنبا وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا قال ~~النووي في شرح هذا الحديث واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول ~~والغائط وفي حالة الجماع فيكون الحديث مخصوصا بما سوى هذا الأحوال انتهى ~~ملخصا وقال في آخر باب التيمم يكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله ~~تعالى بشئ من الأذكار فلا يسبح ولا يهلل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ~~ولا يحمد الله تعالى إذا عطس ولا يقول مثل ما يقول المؤذن وكذلك لا يأتي ~~بشئ من هذه الأذكار في حال الجماع وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى ~~في نفسه ولا يحرك به ms4072 لسانه هذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول ~~والجماع هو كراهة تنزية لا تحريم فلا إثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على ~~قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة ~~كما إذا رأى ضريرا يكاد أن يقع في بير أو رأى حية أو عقربا أو غير ذلك يقصد ~~إنسانا أو نحو ذلك فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب وهذا ~~الذي ذكرنا من الكراهة في حال الاختيار هو مذهبنا ومذهب الأكثرين وحكاه ابن ~~المنذر عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة رضي الله عنهم وحكى عن ~~إبراهيم النخعي وابن سيرين أنهما قالا بأس به انتهى كلام النووي قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وعلقه البخاري ~~(والبهي اسمه عبد الله) قال في التقريب عبد الله البهي بفتح الموحدة وكسر ~~الهاء وتشديد التحتانية مولى مصعب بن الزبير يقال اسم أبيه يسار صدوق يخطئ ~~من الثالثة PageV09P230 # 10 باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه قوله (حدثنا نصر بن علي الكوفي) قال ~~الحافظ صوابه ابن عبد الرحمن وهو الوشاء (حدثنا أبو قطن) بفتحتين اسمه عمرو ~~بن الهيثم بن قطن القطعي البصري ثقة من صغار التاسعة مات على رأس المائتين ~~(عن حمزة الزيات) هو حمزة بن حبيب القاري أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم ~~صدوق زاهد ربما وهم قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب قال أبو ~~بكر بن منجويه كان من علماء زمانه بالقراءات وكان من خيار عباد الله فضلا ~~وعبادة وورعا ونسكا وكان يجلب الزيت من الكوفة قوله (فدعا له) أي فأراد أن ~~يدعو له (بدأ بنفسه) جزاء إذا ذكر قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ~~وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء ~~بدأ بنفسه قال ويؤيد هذا القيل أنه صلى الله عليه وسلم دعا لغير نبي قلم ~~يبدأ بنفسه كقوله في قصة هاجر يرحم الله ms4073 أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت ~~عينا معينا وحديث أبي هريرة اللهم أيده بروح القداس يريد حسان بن ثابت ~~وحديث ابن عباس اللهم فقهه في الدين وغير ذلك من الأمثلة مع أن الذي جاء في ~~حديث أبي لم يطرد فقد ثبت أنه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كحديث أبي ~~هريرة يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد انتهى كلام الحافظ قلت ~~فظهر أن بداءته صلى الله عليه وسلم بنفسه عند ذكر أحد والدعاء لم يكن من ~~عادته اللازمة قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن حبان في صحيحه والحاكم كما في الجامع الصغير PageV09P231 # 11 باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء قوله (حدثنا حماد بن عيسى ~~الجهني) لقبه غريق الجحفة فإنه غرق بالجحفة سنة ثمان ومائتين قال في ~~التقريب ضعيف وقال في الميزان ضعفه أبو داود وأبو حاتم والدارقطني ولم ~~يتركه قوله (لم يحطهما) أي لم يضعهما (حتى يمسح بهما وجهه) قال ابن الملك ~~وذلك على سبيل التفاؤل فكأن كفيه قد ملئتا من البركات السماوية والأنوار ~~الإلهية وقال في السبل وفي الحديث دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد ~~الفراغ من الدعاء وقيل وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفرا ~~فكأن الرحمة أصابتهما فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف ا لأعضاء ~~وأحقها بالتكريم انتهى وقد ورد في رفع الأيدي عند الدعاء أحاديث كثيرة ~~صحيحة صريحة كما عرفت في باب ما يقول إذا سلم والجمع بين هذه الأحاديث وبين ~~حديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في ~~الاستسقاء رواه الشيخان بأن المنفى صيغة خاصة لا أصل الرفع قال الحافظ ما ~~حاصله إن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان ~~حذو الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في ~~كل منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن تكون رواية البياض ms4074 في الاستسقاء ~~أبلغ منها في غيره وأما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء ~~يليان السماء قال المنذري وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات أرجح انتهى ~~قوله (هذا حديث صحيح غريب الخ) وقد تفرد به حماد بن عيسى وهو ضعيف كما عرفت ~~فالحديث ضعيف قال الحافظ في بلوغ المرام وله شواهد منها حديث ابن عباس عند ~~أبي داود ومجموعها يقتضي أنه حديث حسن انتهى PageV09P232 # 12 باب ما جاء في من يستعجل في دعائه قوله يستجاب لأحدكم أي بعد شروط ~~الإجابة ما لم يعجل ما ظرف يستجاب بمعنى المدة أي مدة كونه لم يستعجل يقول ~~دعوت فلم يستجب لي هذا بيان وتفسير للعجلة وفي رواية مسلم يقول قد دعوت فلم ~~أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود وابن ماجة قوله (وأبو عبيد اسمه سعد) بن عبيد الزهري ثقة ~~من الثانية وقيل له إدراك قوله (وفي الباب عن أنس) أخرج حديثه أحمد مرفوعا ~~لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قال يا بني الله وكيف يستعجل قال يقول قد ~~دعوت ربي فلم يستجب لي وأخرجه أبو يعلى أيضا قال المنذري في الترغيب ~~ورواتهما محتج بهم في الصحيح إلا أبا هلال الراسي انتهى 13 باب ما جاء في ~~الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى قوله (عن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف ~~لأنه فعال ويمنع لأنه أفعل والصحيح PageV09P233 # الأشهر الصرف ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة أي في ~~أوائلهما قال في القاموس الصبح الفجر أو أول النهار وهو الصبيحة والصباح ~~والإصباح والمصبح والمساء ضد الصباح بسم الله أي أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ ~~باسم الله الذي لا يضر مع اسمه أي مع ذك 4 ره باعتقاد حسن ونية خالصة ولا ~~في السماء أي من البلاء النازل منها وهو السميع أي بأقوالنا العليم أي ~~بأحوالنا ثلاث مرات ظرف يقول فيضره شئ بالنصب جواب ما من عبد قال الطيبي ~~وبالرفع ms4075 عطفا على يقول على أن الفاء هنا كهي في قوله لا يموت لمؤمن ثلاثة ~~من الولد فتمسه النار أي لا يجتمع هذا القول مع المضرة كما لا يجتمع مس ~~النار مع موت ثلاثة من الولد بشرطه (وكان أبان) بالوجهين (قد أصابه طرف ~~فالج) أي نوع منه وهو يفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي ~~تنسد منه مسالك الروح (فجعل الرجل) أي المستمع (ينظر إليه) أي إلى أبان ~~تعجبا (ما تنظر) زاد أبو داود إلى قال الطيبي ما هي استفهامية وصلتها ~~محذوفة وتنظر إلى حال أي مالك تنظر إلى (أما) للتنبيه وقيل بمعنى حقا ~~(ولكني لم أقله) أي ما قدر الله لي أن أقوله (يومئذ ليمضي الله على قدره) ~~بفتح الدال أي مقدرة قال الطيبي قوله ليمضي الله عليه لعدم القول وليس بغرض ~~له كما في قعدت عن الحرب حينا وقيل اللام فيه للعاقبة كما في قوله لدوا ~~للموت وأبنوا للخراب ذكره القاري وفي رواية أبي داود فجعل الرجل الذي سمع ~~منه الحديث ينظر إليه فقال له مالك تنظر إلي فوالله ما كذبت على عثمان ولا ~~كذب عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما ~~أصابني غضبت فنسيت أن أقولها قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائي ~~وابن ماجة وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة وأبو داود وفي روايته لم تصبه ~~فجاءة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي قوله ~~(أخبرنا عقبة بن خالد) السكوني (عن أبي سعيد بن المرزبان) العبسي مولاهم ~~PageV09P234 # البقال الكوفي الأعور ضعيف مدلس من الخامسة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن ~~قوله رضيت بالله أي بقضائه ربا وبالإسلام أي بأحكامه دينا وبمحمد أي ~~بمتابعته نبيا والمنصوبات تمييزات ويمكن أن تكون حالات مؤكدات وكان حقا على ~~الله هو خبر كان أن يرضيه من الإرضاء أي يعطيه ثوابا جزيلا حتى يرضى وهو ~~اسم كان قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد قوله (أخبرنا جرير) بن ms4076 عبد ~~الحميد (عن الحسن بن عبيد الله) النخعي (عن إبراهيم بن سويد) النخعي ثقة لم ~~يثبت أن النسائي ضعفه من السادسة (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي ~~قوله أمسينا وأمسى الملك لله أي دخلنا في المساء ودخل فيه الملك كائنا لله ~~ومختصا به أو الجملة حالية بتقدير قد أو بدونه أي أمسينا وقد صار بمعنى كان ~~ودام الملك لله والحمد لله قال الطيبي عطف على أمسينا وأمسى الملك أي صرنا ~~نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله انتهى قال القاري أي عرفنا فيه أن الملك ~~لله وأن الحمد لله لا لغيره ويمكن أن يكون جملة الحمد لله مستقلة والتقدير ~~والحمد لله على ذلك وحده حال مؤكدة أي منفردا بالألوهية أراه قال له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير أي أظن إبراهيم بن سويد أنه قال له الملك وله ~~الحمد الخ وقائل أراه الحسن بن عبيد الله وفي رواية لمسلم قال الحسن فحدثني ~~الزبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا له الملك وله الحمد الخ وفي رواية أخرى ~~له قال الحسن بن عبيد الله وزادني فيه زبيد عن إبراهيم بن سويد عن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن عبد الله رفعه أنه قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير أسألك خير ما في هذه الليلة قال ~~الطيبي أي خير ما ينشأ فيها وخير ما يسكن فيها قال تعالى وله ما سكن في ~~الليل وقال ابن حجر أي ما أردت وقوعه فيها لخواص خلقك من الكمالات الظاهرة ~~والباطنة وخير ما يقع فيها من العبادات التي أمرنا بها فيها أو المراد خير ~~الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة وخير كل موجود الان PageV09P235 # وخير ما بعدها أي من الليالي أو مطلقا وأعوذ بك من الكسل بفتحتين أي ~~التثاقل في الطاعة مع الاستطاعة قال الطيبي الكسل التثاقل عما لا ينبغي ~~التثاقل عنه ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة وسوء ms4077 ~~الكبر قال النووي قال القاضي رويناه الكبر بإسكان الباء وفتحها فاسكان ~~بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخوف والرد إلى أر ذل العمر ~~كما في الحديث الاخر قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله قال وبالفتح ذكره ~~الهروي وبالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح وتعضده رواية النسائي وسوء العمر ~~انتهى وإذا أصبح أي دخل صلى الله عليه وسلم في الصباح قال ذلك أي ما يقول ~~في المساء أيضا أي لكن يقول بدل أمسينا وأمسى الملك لله أصبحنا وأصبح الملك ~~لله ويبدل اليوم بالليلة فيقول أسألك خير هذا اليوم ويذكر الضمائر بعده ~~قوله (هذا الحديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة ~~قوله (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن نجبح السعدي قوله إذا أصبح أحدكم أي دخل ~~في الصباح اللهم بك أصبحنا الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولا بد من ~~تقدير مضاف أي أصبحنا ملتبسين بحفظك أو مغمورين بنعمتك أو مشتغلين بذكرك أو ~~مستعينين باسمك أو مشمولين بتوفيتك أو متحركين بحولك وقوتك أو متقلبين ~~بإرادتك وقدرتك وبك نحي وبك نموت أي أنت تحيينا وأنت تميتنا يعني يستمر ~~حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال وإليك لا إلى غيرك المصير أي ~~المرجع بالبعث وإذا أمسى عطف على إذا أصبح بك أمسينا وبك أصبحنا بتقديم ~~أمسينا وإليك النشور قال في النهاية بقال نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش بعد ~~الموت أو نشره الله أي أحياه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة PageV09P236 # 14 باب منه قوله (عن يعلى بن عطاء) العامري الطائفي (سمعت عمرو بن عاصم) ~~بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الحجازي ثقة من الثالثة ~~قوله اللهم عالم الغيب والشهادة أي ما غاب من العباد وظهر لهم فاطر ~~السماوات والأرض أي مخترعهما وموجدهما على غير مثال سبق رب كل شئ مليكه ~~فعيل بمعنى فاعل للمبالغة كالتقدير بمعنى القادر أعوذ بك من شر نفسي ms4078 أي من ~~ظهور السيئات الباطنية التي جبلت النفس عليها ومن شر الشيطان أي وسوسته ~~وإغوائه وإضلاله وشركه بكسر الشين وسكون الراء أي ما يدعو إليه من الإشراك ~~بالله ويروى بفتحتين أي مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس والإضافة على ~~الأول إضافة المصدر إلى الفاعل وعلى الثاني معنوية والعطف على التقديرين ~~للتخصيص بعد التعميم للاهتمام به قله أي قل هذا القول قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي والدارمي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة ~~15 باب منه قوله (عن كثير بن زيد) الأسلمي المدني (عن عثمان بن ربيعة) بن ~~عبد الله ابن الهدير التيمي المدني مقبول من الرابعة قوله ألا أدلك على سيد ~~الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير ~~له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في PageV09P237 # الحوائج ويرجع إليه في الأمور خلقتني استئناف بيان للتربى وأنا عبدك أي ~~مخلوقك ومملوكك وهو حال كقوله (وأنا على عهدك ووعدك) أي أنا مقيم على ~~الوفاء بعهد الميثاق وأنا موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق ما استطعت أي بقدر ~~طاقتي وقيل أي أنا على ما عاهدتك ووعدتك من الإيمان بك والإخلاص من طاعتك ~~أو أنا مقيم على ما عاهدت إلى من أمرك ومتمسك به ومتنجز وعدك في المثوبة ~~والأجر عليه واشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب في حقه ~~تعالى أي لا أقدر أن أعبدك حق عبادتك ولكن أجتهد بقدر طاقتي وأبوء لك ~~بنعمتك على أي أعترف بها من قولهم باء بحقه أي أقربه وأصله البواء ومعناه ~~اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا أسكنه فكأنه ألزمه به وأعترف بذنوبي قال ~~الطيبي أعترف أولا بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل جميع أنواع النعم ~~ثم أعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في ~~هضم النفس تعليما للأمة انتهى قال الحافظ ويحتمل أن يكون قوله أبوء لك ~~بذنبي اعتراف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا أنه عد ما قصر ms4079 فيه ~~من أداء شكر النعم ذنبا لا يغفر الذنوب أي ما عدا الشرك لا يقولها أي هذه ~~الكلمات فيأتي عليه قدر الخ المراد من القدر الموت وفي رواية البخاري قال ~~ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ~~ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة فإن ~~قيل المؤمن وإن لم يقلها فهو من أهل الجنة وأجيب بأنه يدخلها ابتداء من غير ~~دخول النار لأن الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصي الله ~~تعالى أو لأن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار قوله (وفي الباب عن أبي ~~هريرة وابن عمر وابن مسعود وابن أبزى وبريدة) أما حديث بريدة فأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وأما أحاديث الباقين ~~فلينظر من أخرجها قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد ~~والبخاري والنسائي PageV09P238 # 16 باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه قوله (عن أبي إسحاق الهمداني) ~~السبيعي قوله إذا أويت إلى فراشك أي إذا أتيت إلى فراشك للنوم أصبت خيرا أي ~~خيرا كثيرا أو خيرا في الدارين أسلمت أي أخلصت نفسي أي ذاتي إليك أي مائلة ~~إلى حكمك ووجهت وجهي أي وجهتي وتوجهي وقصد قلبي وسيأتي هذا الحديث مع شرحه ~~في أحاديث شتى قوله (وفي الباب عن رافع بن خديج) أخرجه الترمذي بعد هذا ~~قوله (أخبرنا عثمان بن عمر) العبدي البصري (عن يحيى بن أبي كثير) الطائي ~~اليمامي (عن يحيى بن إسحاق بن أخي رافع بن خديج) قال الحافظ يحيى بن إسحاق ~~ويقال ابن أبي PageV09P239 # إسحاق الأنصاري روى عن عمه رافع بن خديج في الاضطجاع على الشق الأيمن ~~وعنه يحيى بن أبي كثير ثقة من الرابعة قوله اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت ~~وجهي إليك وألجأت ظهري إليك الخ سيأتي شرح ألفاظ هذا الحديث في شرح حديث ~~البراء الآتي في أحاديث شتى قوله (أخبرنا عفان بن مسلم) الصفار البصري ms4080 ~~(أخبرنا حماد) بن سلمة قوله (كان إذا أوى إلى فراشه) أي انضم إليه ودخل فيه ~~قال النووي إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور وأما آوانا فمدود هذا هو الصحيح ~~الفصيح المشهور وحكى القصر فيهما وحكى المد فيهما انتهى وكفانا أي دفع عنا ~~شر المؤذيات أو كفى مهماتنا وقضى حاجاتنا وآوانا أي رزقنا مساكن وهيأ لنا ~~الماوي فكم ممن لا كافي بفتح الياء ولا مؤوي بصيغة اسم الفاعل وله مقدر أي ~~فكم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار بل تركهم وشرهم حتى غلب عليهم الأعداء ~~ولا يهئ لهم مأوى بل تركهم يهيمون في البوادي ويتأذون بالحر والبرد قال ~~الطيبي ذلك قليل نادر فلا يناسب كم المقتضى لكثرة على أنه افتتح بقوله ~~أطعمنا وسقانا ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى ذلك بأن الله مولى ~~الذين امنوا وأن الكافرين لا مولى لهم فالمعنى أنا نحمد الله على أن عرفنا ~~نعمه ووفقنا لأداء شكره فكم من منعم عليه لا يعرفون ذلك ولا يشكرون وكذلك ~~الله مولى الخلق كلهم بمعنى أنه ربهم ومالكهم لكنه ناصر للمؤمنين ومحب لهم ~~فالفاء في فكم للتعليل قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي 17 باب منه قوله (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكران الباهلي ~~(عن عطية) هو العوفي قوله PageV09P240 # أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم يجوز فيهما النصب صفة لله أو ~~مدحا والرفع بدلا من الضمير أو على أنه خبر مبتدأ محذوف وأتوب إليه أي أطلب ~~المغفرة وأريد التوبة فكأنه قال اللهم اغفر لي ووفقني للتوبة وإن كانت أي ~~ولو كانت ذنوبه في الكثرة مثل زبد البحر الزبد محركة ما يعلو الماء وغيره ~~من الرغوة وإن كانت عدد رمل عالج بفتح اللام وكسرها قال الطيبي موضع ~~بالبادية فيه رمل كثير ونهايته العالج وتراكمهم من الرمل ودخل بعضه في بعض ~~فعلى هذا لا يضاف الرمل إلى عالج لأنه صفة له أي رمل يتراكم وفي التحرير ~~عالج موضع مخصوص فيضاف قال ms4081 ميرك الرواية بالإضافة فعلى قول صاحب النهاية ~~وجهه أن يقال إنه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أو الإضافة بيانية كذا ~~في المرقاة وفي الحديث فضيلة عظيمة ومنقبة جليلة في مغفرة ذنوب القائل بهذا ~~الذكر ثلاث مرات وإن كانت بالغة إلى هذا الحد الذي لا يحيط به عدد وفضل ~~الله واسع وعطاؤه جم 18 باب منه قوله (وضع يده) أي اليمنى كما في رواية ~~أحمد اللهم قني أي أحفظني يوم تجمع أو تبعث عبادك أي يوم القيامة وأو للشك ~~من الراوي ولما كان النوم في حكم الموت والاستيقاظ كالبعث دعا بهذا الدعاء ~~تذكرا لتلك الحالة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد PageV09P241 # قوله (أخبرنا إسحاق بن منصور) السلولي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي ~~بردة) أي ابن أبي موسى الأشعري قوله (يتوسد يمينه) أي ينام عليها ويجعلها ~~كالوسادة له قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وسنده صحيح كما ~~في الفتح (وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء لم يذكر بينهما ~~أحدا) أي لا أبا بردة ولا غيره ورواية الثوري هذه أخرجها أحمد في مسنده ~~(ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء) فذكر شعبة بين ~~أبي إسحاق والبراء أبا عبيدة ورجلا اخر وهذه الرواية أخرجها أيضا أحمد ~~(ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء) أي بذكر عبد ~~الله بن يزيد بينهما وهذه الرواية أيضا أخرجها أحمد (وعن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) أخرج هذه الرواية ابن ~~ماجة في سننه 19 باب منه قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي ~~(أخبرنا عمرو بن عون) هو أبو عثمان الواسطي (أخبرنا خالد بن عبد الله) ~~المزني الواسطي قوله اللهم رب السماوات ورب الأرضين أي خالقهما ومربي ~~أهلهما ورب كل شئ تعميم بعد تخصيص فالق الحب الفلق PageV09P242 # بمعنى الشق والنوى جمع النواة وهي عظم النخل وفي معناه عظم غيرها ms4082 ~~والتخصيص لفضلها أو لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج ~~منهما الزرع والنخيل ومنزل التوراة من الإنزال وقيل من التنزيل والإنجيل ~~والقران لعل ترك الزبور لأنه مندرج في التوراة أو لكونه مواعظ ليس فيه ~~أحكام قال الطيبي فإن قلت ما وجه النظم بين هذه القرائن قلت وجهه أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما ذكر أنه تعالى رب السماوات والأرض أي مالكهما ومدبر ~~أهلهما عقبه بقوله فالق الحب والنوى لينتظم معنى الخالقية والمالكية لأن ~~قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي تفسير لفالق الحب ~~والنوى ومعناه يخرج الحيوان النامي من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت ~~من الحي أي يخرج هذه الأشياء من الحيوان النامي ثم عقب ذلك بقوله منزل ~~التوراة ليؤذن بأنه لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ~~ليعلم ويعبد ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله ورسول يبعثه كأنه قيل يا مالك يا ~~مدبر يا هادي أعوذ بك أعوذ أي اعتصم وألوذ من شر كل ذي شر وفي رواية لمسلم ~~من شر كل شئ أنت اخذ بناصيته أي من شر كل شئ من المخلوقات لأنها كلها في ~~سلطانه وهو اخذ بنواصيها وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بنواصيها ~~وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول أي القديم بلا ~~ابتداء فليس قبلك شئ قيل هذا تقرير للمعنى السابق وذلك أن قوله أنت الأول ~~مفيد للحصر بقرينة الخبر باللام فكأنه قيل أنت مختص بالأولية فليس قبلك شئ ~~وأنت الاخر فليس بعدك شئ أي الباقي بعد فناء خلقك لا انتهاء لك ولا انقضاء ~~لوجودك والظاهر فليس فوقك أي فوق ظهورك شئ يعني ليس شئ أظهر منك لدلالة ~~الآيات الباهرة عليك والباطن أي الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكك فليس ~~دونك شئ أي لا يحجبك شئ عن إدراك مخلوقاتك أقض عني الدين قال النووي يحتمل ~~أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها ms4083 من جميع الأنواع ~~وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة ~~وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن ~~المحتجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته سبحانه وتعالى بالاخر ~~فقال الإمام أبو بكر الباقلاني معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة ~~وغيرهما التي كان عليها في الأزل ويكون كذلك PageV09P243 # بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي ~~شيبة 20 باب منه قوله إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه وفي رواية ~~الشيخان إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بضم الفاء أي فليحركه (بصنفة ~~إزاره) قال في القاموس صنفة الثوب كفرحة وصنفه وصنفته بكسرهما حاشيته أي ~~جانب كان أو جانبه الذي لا هدب له أو الذي فيه الهدب انتهى وفي رواية ~~البخاري فلينفض فراشه بداخلة إزاره وفي رواية مسلم فليأخذ داخلة إزاره ~~فلينفض بها فراشه قال الجزري في النهاية داخلة الإزار طرفه وحاشيته من داخل ~~وإنما أمره بداخلته دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ~~ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى ~~عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره مسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى ~~فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها ~~يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد انتهى قال القاري قيل النفض بإزاره لأن ~~الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء وقيد ~~بداخل الإزار ليبقى الخارج نظيفا ولأن هذا أيسر ولكشف العورة أقل وأستر ~~وإنما قال هذا لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلا ونهارا ولذا علله ~~وقال فإنه أي الشأن والمريد للنوم لا يدر ما خلفه بالفتحات والتخفيف عليه ~~أي على الفراش بعده أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي ~~معناه لا يدري ما ms4084 وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام وقال ~~النووي معناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل ~~فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر ولينفض ويده مستورة ~~بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شئ هناك باسمك ربي وضعت جنبي أي ~~مستعينا باسمك يا ربي وبك أرفعه أي PageV09P244 # باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه فلا أستغني عنك بحال فإن أمسكت نفسي أي قبضت ~~روحي في النوم (فإرحمها) أي بالمغفرة والتجاوز عنها وإن أرسلتها بأن رددت ~~الحياة إلي وأيقظتني من النوم فاحفظها أي من المعصية والمخالفة بما تحفظ به ~~أي من التوفيق والعصمة والأمانة (عبادك الصالحين) أي القائمين بحقوق الله ~~وعباده والباء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهمة وبيانها ~~ما دل عليها صلتها لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي ومن ~~أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه ورعايته ورد علي روحي أي ~~روحي المميزة برد تمييزها الزائل عنها بنومها قال الطيبي الحكمة في إطلاق ~~الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه ~~وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه الانتفاع فكان كالميت ~~فحمدا لله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع انتهى قوله (وفي الباب عن ~~جابر وعائشة) لينظر من أخرج حديثهما قوله (وحديث أبي هريرة حديث حسن) ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي 21 باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند ~~المنام قوله (حدثنا المفضل بن فضالة) المصري أبو معاوية القتباني (عن عقيل) ~~بضم العين مصغرا هو ابن خالد بن عقيل الأيلي (ثم نفث فيهما) من النفث بفتح ~~النون وسكون الفاء بعدها مثلثة وهو إخراج الريح من الفم مع شئ من الريق ~~(فقرأ فيهما) قال العيني قال المظهري في شرح المصابيح ظاهر الحديث يدل على ~~أنه نفث في كفه أولا ثم قرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة ms4085 فيه ولعله سهو من ~~الراوي والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة ~~القارئ والمقروء له وأجاب الطيبي عنه بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز ~~وكيف والفاء فيه مثل ما في PageV09P245 # قوله تعالى إذا قرأت القرآن فاستعذ فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث أو ~~لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة انتهى وفي رواية البخاري كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه ب قل هو الله ~~أحد وبالمعوذتين جميعا قال الحافظ أي يقرأها وينفث حالة القراءة (يبدأ) ~~بيان أو بدل ليمسح (بهما) أي بمسحهما (وما أقبل من جسده) وعند البخاري في ~~الطب ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي 22 باب منه قوله (أخبرنا أبو ~~داود) أي الطيالسي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن فروة بن نوفل) الأشجعي ~~مختلف في صحبته والصواب أن الصحبة لأبيه وهو من الثالثة ذكره ابن حبان في ~~الثقات قتل في خلافة معاوية قوله اقرأ قل يا أيها الكافرون أي إلى آخرها ~~زاد أبو داود في روايته ثم نم على خاتمتها فإنها أي هذه السورة براءة من ~~الشرك أي ومفيدة للتوحيد قوله (قال شعبة أحيانا يقول مرة وأحيانا لا ~~يقولها) يعني قال شعبة إن أبا إسحاق أحيانا يزيد كلمة مرة بعد قوله قل يا ~~أيها الكافرون وأحيانا لا يزيدها رح قوله (حدثنا موسى بن حزام) بكسر الحاء ~~المهملة وبالزاي أبو عمران الترمذي (عن أبيه) أي نوفل الأشجعي صحابي نزل ~~الكوفة (وهذا أصح) أي حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن PageV09P246 # فروة عن أبيه متصلا أصح من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن رجل عن فروة مرسلا ~~لأن إسرائيل لم يتفرد بروايته هكذا بل تابعه زهير كما بينه الترمذي بقوله ~~وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق الخ وحديث فروة بن نوفل عن أبيه هذا ~~ذكره الحافظ في الفتح وقال أخرجه أصحاب ms4086 السنن الثلاثة وابن حبان والحاكم ~~انتهى وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في تحفة الذاكرين قوله (أخبرنا ~~المحاربي) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد (عن ليث) هو ابن أبي سليم قوله ~~(كأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ب تنزيل السجدة) أي سورة ~~السجدة وب تبارك أي سورة الملك قال الطيبي حتى غاية لا ينام ويحتمل أن يكون ~~المعنى إذا دخل وقت النوم لا ينام حتى يقرأهما وأن يكون لا ينام مطلقا حتى ~~يقرأهما والمعنى لم يكن من عادته النوم قبل القراءة فتقع القراءة قبل دخول ~~وقت النوم أي وقت كان ولو قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأهما بالليل ~~لم يفد هذه الفائدة انتهى قال القاري والفائدة هي إفادة القبلية ولا يشك أن ~~الاحتمال الثاني أظهر لعدم احتياجه إلى تقدير يفضي إلى تضييق انتهى وحديث ~~جابر هذا أخرجه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والدارمي وابن ~~أبي شيبة والحاكم وقال صحيح قال المناوي وتعقب بأن فيه اضطرابا قوله (إنما ~~سمعته من صفوان أو ابن صفوان) كلمة أو للشك وصفوان هذا هو صفوان بن عبد ~~الله بن صفوان بن أمية القرشي والمراد من ابن صفوان هو صفوان هذا قال ~~الحافظ في التقريب ابن صفوان شيخ أبي الزبير هو صفوان بن عبد الله بن صفوان ~~نسب لجده PageV09P247 # وقد ذكر الترمذي حديث جابر هذا في باب ما جاء في سورة الملك من أبواب ~~فضائل القرآن وذكر هناك هذا الكلام وزاد وكأن زهيرا أنكر أن يكون هذا ~~الحديث عن أبي الزبير عن جابر (وقد روى شبابة) بن سوار المدائني (عن مغيرة ~~بن مسلم) القسملي السراج قوله (لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل) أي لم ~~يكن عادته النوم قبل قراءتهما وحديث عائشة هذا قد تقدم بهذا السند والمتن ~~في أواخر فضائل القرآن قوله (عن عبد الله بن أبي بلال) الخزاعي الشامي ~~مقبول من الرابعة قال الذهبي في الميزان عبد الله بن أبي بلال عن العرباض ~~ما روى ms4087 عنه سوى خالد بن معدان انتهى وقد وقع في النسخة الأحمدية عن عبد ~~الرحمن بن أبي بلال وهو غلط فإنه ليس في الكتب الستة راو يسمى بعبد الرحمن ~~بن أبي بلال وقد أورد الترمذي هذا الحديث في أواخر فضائل القرآن بهذا السند ~~وفيه عن عبد الله بن أبي بلال لا عن عبد الرحمن بن أبي بلال وتقدم شرحه ~~هناك 23 باب منه قوله (ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا أن نقول) وفي رواية أحمد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو قال في دبر صلاتنا اللهم إني 4 أسألك الثبات ~~في الأمر PageV09P248 # أي الدوام على الدين ولزوم الاستقامة عليه وأسألك عزيمة الرشد هي الجد في ~~الأمر بحيث ينجز كل ما هو رشد من أموره والرشد بضم الراء المهملة وإسكان ~~الشين المعجمة هو الصلاح والفلاح والصواب وفي رواية لأحمد أسألك الثبات في ~~الأمر والعزيمة على الرشد أي عقد القلب على إمضاء الأمر وأسألك شكر نعمتك ~~أي التوفيق لشكر إنعامك وحسن عبادتك أي إيقاعها على الوجه الحسن المرضي ~~وأسألك لسانا صادقا أي محفوظا من الكذب وقلبا سليما أي عن عقائد فاسدة وعن ~~الشهوات وأعوذ بك من شر ما تعلم أي ما تعلمه أنت ولا أعمله أنا وأستغفرك ~~مما تعلم مني من تفريط إنك أنت علام الغيوب أي الأشياء الخفية التي لا ينفذ ~~فيها ابتداء إلا علم اللطيف الخبير ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة وفي ~~رواية أحمد ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة إلا وكل الله به ملكا أي ~~أمره بأن يحرسه من المضار وهو استثناء مفرغ فلا يقربه بفتح الراء شئ يؤذيه ~~وفي رواية أحمد إلا بعث الله عز وجل إليه ملكا يحفظه من كل شئ يؤذيه حتى ~~يهب بضم الهاء متى هب أي يستيقظ متى استيقظ بعد طول الزمان أو قربه من ~~النوم قوله (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) في سنده رجل من ms4088 بني حنظلة ~~وهو مجهول وأخرجه أحمد أيضا من طريقه 24 باب ما جاء في التسبيح والتكبير ~~والتحميد عند المنام قوله (عن ابن عون) اسمه عبد الله بن عون بن أرطبان (عن ~~عبيدة) هو ابن عمر PageV09P249 # السلماني المرادي قوله (شكت إلي فاطمة مجل يديها) قال في القاموس مجلت ~~يده كنصر وفرح مجلا ومجلا ومجولا نفطت من العمل فمرنت كأمجلت وقال في ~~النهاية يقال مجلت يده تمجل مجلا ومجلت تمجل مجلا إذا ثخن جلدها وتعجر وظهر ~~فيها ما يشبه البتر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة (من الطحين) أي بسبب ~~الطحين وهو الدقيق وفي بعض النسخ من الطحن (فقلت لو أتيت أباك فسألتيه ~~خادما) أي جارية تخدمك وهو يطلق على الذكر والأنثى (فقال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادمة وفي رواية ~~للبخاري فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك ~~لعائشة فلما جاء أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال ~~مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على ما هو ~~خير لكما من خادم قال العيني وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة ~~والخادم بالدنيا والآخرة خير وأبقى وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن ~~يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم ~~تقولان ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين من تحميد وتسبيح ~~وتكبير وفي الرواية المتفق عليها كما في المشكاة فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمد ~~ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين (وفي الحديث قصة) أخرج الشيخان وغيرهما ~~هذا الحديث بالقصة مطولا قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو الذهلي (عن محمد) هو ~~ابن سيرين 25 باب منه قوله خلتان بفتح الخاء أي خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم ~~أي لا يحافظ عليهما كما PageV09P250 # في رواية أبي داود (إلا دخل الجنة) أي مع الناجين وهو استثناء مفرع ألا ~~بالتخفيف حرف تنبيه وهما أي الخصلتان وهما الوصفان كل واحد منهما ms4089 يسير أي ~~سهل خفيف لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله ومن يعمل بهما أي على وصف ~~المداومة قليل أي نادر لغرة التوفيق وجملة التنبيه معترضة لتأكيد التحضيض ~~على الإتيان بهما والترغيب في المداومة عليهما والظاهر أن الواو في وهما ~~للحال والعامل فيه معنى التنبيه قاله القاري يسبح الله بأن يقول سبحان الله ~~وهو بيان لإحدى الخلتين والضمير للرجل المسلم في دبر بضمتين أي عقب كل صلاة ~~أي مكتوبة كما رواية أحمد عشرا من المرات ويحمده بأن يقول الحمد لله ويكبره ~~بأن يقول الله أكبر قال أي ابن عمرو (يعقدها) أي العشرات وفي بعض النسخ ~~يعدها (بيده) أي بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتلك أي العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات الخمس خمسون ~~ومائة أي في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة أي مائة وخمسون حسنة ~~باللسان أي بمقتضى نطقه في العدد وألف وخمسمائة في الميزان لأن كل حسنة ~~بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة وإذا أخذت ~~مضجعك بيان للخلة الثانية تسبحه وتكبره وتحمده مائة وفي رواية أبي داود ~~ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا ~~وثلاثين فتلك أي المائة من أنواع الذكر مائة أي مائة حسنة وألف أي ألف حسنة ~~على جهة المضاعفة فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفي وخمسمائة سيئة وفي ~~المشكاة ألفين وخمسمائة سيئة والفاء جواب شرط محذوف وفي الاستفهام نوع ~~إنكار يعني إذا حافظ على الخصلتين وحصل ألفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة ~~فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات فأيكم ~~يأتي بأكثر من هذا من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوا عنه فما ~~لكم لا تأتون بهما ولا تحصونهما فكيف لا تحصيها أي المذكورات قال الطيبي أي ~~كيف لا نحصي المذكورات في الخصلتين وأي شئ يصرفنا فهو استبعاد لإهمالهم في ~~الإحصاء فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في ms4090 الصلاة حتى يغفل عن الذكر ~~عقيبها وينومه عند الاضطجاع كذلك وهذا معنى قوله (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأتي أحدكم مفعول مقدم PageV09P251 # فيقول أو يوسوس له أو يلقي في خاطره أذكر كذا أذكر كذا من الأشغال ~~الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية أو ما لا تعلق لها بالصلاة ولو من ~~الأمور الأخروية حتى ينفتل أي ينصرف عن الصلاة فلعله أي فعسى أن لا يفعل أي ~~الإحصاء قيل الفاء في فلعله جزاء شرط محذوف يعني إذا كان الشيطان يفعل كذا ~~فعسى الرجل ألا يفعل وإدخال أن في خبره دليل على أن لعل هنا بمعنى عسى وفيه ~~إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته ~~فكيف لا يغلبه ولا يمنعه عن الأذكار المعدودة من السنن في حال انصرافه عن ~~طاعته ويأتيه أي الشيطان أحدكم فلا يزال ينومه بتشديد الواو أي يلقى عليه ~~النوم حتى ينام أي بدون الذكر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان ~~(وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث) يعني بطوله من غير ~~اختصار كما رواه إسماعيل بن علية عن عطاء بن السائب (وروى الأعمش هذا ~~الحديث عن عطاء بن السائب مختصرا) وقد أخرج الترمذي رواية الأعمش المختصرة ~~بعد هذا وأخرجها أيضا في باب عقد التسبيح باليد وقال هناك بعد إخراجها وروى ~~شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله قوله (وفي الباب عن زيد ~~بن ثابت وأنس وابن عباس) أما حديث زيد بن ثابت (1) فأخرجه أحمد والنسائي ~~والدارمي وأما حديث أنس فأخرجه البزار كما في الترغيب وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه الترمذي في باب التسبيح في أدبار الصلاة من كتاب الصلاة قوله (يعقد ~~التسبيح) يأتي هذا الحديث مع شرحه في عقد باب التسبيح باليد PageV09P252 # قوله (أخبرنا عمرو بن قيس الملائي) بضم الميم وتخفيف اللام والمد أبو عبد ~~الله الكوفي ثقة متقن عابد من السادسة قوله معقبات بضم ms4091 الميم وفتح المهملة ~~وكسر القاف المشددة أي كلمات معقبات قال في النهاية سميت معقبات لأنها عادت ~~مرة بعد أخرى أو لأنها تقال عقيب الصلاة والمعقب من كل شئ ما جاء عقب ما ~~قبله انتهى لا يخيب قائلهن أي لا يحرم من الجنة والجزاء تسبح الله الخ بيان ~~لمعقبات قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم والنسائي (وروى شعبة هذا الحديث ~~عن الحكم ولم يرفعه ورواه منصور بن المعتمر عن الحكم فرفعه) قال النووي في ~~شرح مسلم إعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدارقطني في استدراكاته على ~~مسلم وقال الصواب أنه موقوف على كعب لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في ~~الحفظ وهذا الذي قاله الدارقطني مردود لأن مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة ~~وذكره الدارقطني أيضا من طرق أخرى مرفوعة وإنما روي موقوفا من جهة منصور ~~وشعبة وقد اختلفوا عليهما أيضا في رفعه ووقفه وبين الدارقطني ذلك وقد قدمنا ~~في الفصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديث الذي روي موقوفا ومرفوعا ~~يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون ~~من المحدثين منهم البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم ~~بالرفع كيف والأمر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ~~ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل ممن وقفه انتهى 26 باب ما جاء في الدعاء إذا ~~انتبه من الليل قوله (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء ~~وسكون الزاي غزوان أبو PageV09P253 # عمرو المروزي ثقة من العاشرة (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي ~~(حدثني عمير بن هانئ) العنسي أبو الوليد الدمشقي الداراني ثقة من كبار ~~الرابعة (حدثني جنادة بن أبي أمية) بضم جيم وتخفيف نون وإهمال دال الأزدي ~~أبو عبد الله الشامي يقال اسم أبي أمية كثير قال في التقريب مختلف في صحبته ~~فقال العجلي تابعي ثقة والحق أنهما اثنان صحابي وتابعي متفقان في الاسم ~~وكنية الأدب وقد بينت ذلك كتابي في الصحابة ورواية جنادة الأزدي ms4092 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سنن النسائي ورواية جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن ~~الصامت في الكتب الستة قوله من تعار بعين مهملة وراء مشددة أي انتبه من ~~النوم واستيقظ ولا يكون إلا يقظة مع كلام وقيل هو تمطي وأن كذا في النهاية ~~وقال الحافظ في الفتح وقال الأكثر التعار اليقظة مع صوت وقال ابن التين ~~ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على ~~التعار انتهى ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ لأنه قد ~~يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور عن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو ~~السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه وإنما يتفق ذلك لمن تعوذ ~~الذكر واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من ~~اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا كلمة ~~أو للشك والشك من الوليد ففي رواية الإسماعيلي ثم قال رب اغفر لي غفر له أو ~~قال فدعا استجيب له شك الوليد وكذا في رواية أبي داود وابن ماجة غفر له قال ~~الوليد أو قال دعا استجيب له استجيب له قال ابن الملك المراد بها الاستجابة ~~اليقينية لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء وقال بعض أهل العلم ~~استجابة الدعاء في هذا الموطن وكذا مقبولية الصلاة فيه أرجى منهما في غيره ~~فإن عزم قال في القاموس عزم على الأمر يعزم عزما ويضم ومعزما وعزمانا ~~وعزيما وعزيمة وعزمه واعتزمه وعليه وتعزم أراد فعله وقطع عليه وجد في الأمر ~~قبلت صلاته قال ابن مالك وهذه المقبولية اليقينية على الصلاة المتعقبة على ~~الدعوة الحقيقية كما قبلها قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة PageV09P254 # قوله (حدثنا مسلمة بن عمر) الشامي أبو عمرو مجهول من الثامنة كذا في ~~التقريب قلت وذكره ابن حبان في الثقات قوله (ألف سجدة) أي ألف ركعة 27 باب ms4093 ~~منه قوله (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج (عن أبي سلمة) ابن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري (حدثني ربيعة بن كعب) بن مالك الأسلمي أبو فران ~~المدني صحابي من أهل الصفة ومنهم من فرق بين ربيعة وأبي فراس الأسلمي مات ~~ربيعة سنة ثلاث وسبعين بعد الحرة قوله (كنت أبيت) وفي رواية لأحمد كنت أنام ~~(عند باب النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية النسائي عند حجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فأعطيه وضوءه) بفتح الواو أي ماء وضوئه (فأسمعه) بصيغة ~~المتكلم والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم (الهويصس من الليل) بفتح ~~الهاء وكسر الواو ونصب الياء المشددة قال الطيبي الحين الطويل من الزمان ~~وقيل مختص بالليل والتعريف هنا لاستغراق الحين الطويل بالذكر بحيث لا يفتر ~~عنه بعضه والتنكير لا يفيده نصا كما تقول قال زيد اليوم أي كله أو يوما أي ~~بعضه ومنه قوله تعالى أسرى بعبده ليلا أي بعضا منه يقول سمع الله لمن حمده ~~الخ وفي رواية النسائي فكنت أسمعه أي إذا أقام من الليل يقول سبحان رب ~~العالمين الهوي ثم يقول سبحان الله وبحمده الهوي وفي رواية لأحمد فكنت ~~أسمعه إذا قام من الليل يصلي يقول الحمد لله رب العالمين الهوي قال ثم يقول ~~سبحان الله العظيم وبحمده الهوي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~والنسائي PageV09P255 # 28 باب منه قوله (حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن الهمداني) الكوفي ~~متروك من صغار العاشرة ووقع في النسخة الأحمدية عمرو بن إسماعيل بالواو وهو ~~غلط (عن ربعي) بن حراش قوله اللهم باسمك أموت وأحيى أي بذكر اسمك أحيى ما ~~حييت وعليه أموت ويسقط بهذا سؤال من يقول بالله الحياة والموت لا باسمه ~~ويحتمل أن يكون لفظ الاسم هنا زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم ~~السلام عليكما قال الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد ما أماتها قيل هذا ليس ~~إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة وأجيب بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن ms4094 وذلك قد يكون ظاهرا فقط وهو النوم ولهذا يقال إنه آخر الموت ~~أو ظاهرا وباطنا وهو الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل ~~التشبيه وهو استعارة مصرحة وقال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان ~~عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي ~~تزول معها النفس وسمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا ~~وتشبيها وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة يقال نشر ~~الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا قاله الحافظ وقال في النهاية يقال نشر ~~الميت نشورا إذا عاش بعد الموت وأنشره الله أي أحياه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) في إسناده عمر بن إسماعيل بن مجالد وهو متروك كما عرفت فتصحيحه ~~لمجيئه من طرق أخرى صحيحة والحديث أخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة وأخرجه مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه PageV09P256 # 29 باب ما جاء ما يقال إذا قام من الليل إلى الصلاة قوله (كان إذا قام ~~إلى الصلاة من جوف الليل) قال الحافظ ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما ~~يقوم إلى الصلاة وترجم عليه ابن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاؤس ~~عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال ~~بعدما يكبر اللهم لك الحمد انتهى لك الحمد تقديم الخبر يدل على التخصيص أنت ~~نور السماوات والأرض أي منورهما وخالق نورهما وقال ابن عباس هادي أهلهما ~~وقيل منزه في السماوات والأرض من كل عيب ومبرؤ من كل ريبة وقيل هو اسم مدح ~~يقال فلان نور البلد وشمس الزمان وقال أبو العالية مزين السماوات بالشمس ~~والقمر والنجوم ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء وقال ابن بطال ~~أنت نور السماوات والأرض أي بنورك يهتدي من في السماوات والأرض وقيل معناه ~~ذو نور السماوات والأرض يأنت قيام السماوات والأرض وفي رواية ms4095 قيم وفي أخرى ~~قيوم وهي من أبنية المبالغة وهي من صفات الله تعالى ومعناها القائم بأمور ~~الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله وأصلها من الواو قيوام وقيوم وقيووم ~~بوزن فيعال فيعول والقيوم من أسماء الله تعالى المعدودة وهو القائم بنفسه ~~مطلقا لا بغيره وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شئ ولا دوام ~~وجوده إلا به كذا في النهاية أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن قال في ~~النهاية الرب يطلق في المغة على المالك والسيد والمدبر والمربى والمنعم ~~والقيم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف ~~فيقال رب كذا وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى وليس بالكثير أنت ~~الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه ~~وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ PageV09P257 # وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال ابن التين ~~يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى أن ~~من سماك إلها فقد قال الحق ووعدك الحق أي الثابت قال الطيبي عرف الحق في ~~أنت الحق ووعدك الحق ونكر في البواقي لأنه منكر سلفا وخلفا أن الله هو ~~الثابت الدائم الباقي وما سواه في معرض الزوال وكذا وعده مختص بالإنجاز دون ~~وعد غيره إما قصدا وإما عجزا تعالى الله عنهما والتنكير في البواقي للتفخيم ~~ولقاؤك حق اللقاء البعث أو رؤية الله تعالى وقيل الموت وأبطله النووي ~~واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو ~~الموعود به ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام والساعة حق أي يوم القيامة ~~وأصل الساعة القطعة من الزمان وإطلاق الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه ~~لا بد من كونها وأنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في ~~التأكيد اللهم لك أسلمت أي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وبك آمنت أي صدقت بك ms4096 ~~وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك تاركا للنظر في ~~الأسباب العادية وإليك أتيت أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها وقيل ~~معناه رجعت إليك في تدبير أمري أي فوضت إليك وبك خاصمت أي بما أعطيتني من ~~البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف وإليك ~~حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما ~~كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى ~~إلا بحكمك ولا أعتمد غيره وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها إشعارا ~~بالتخصيص وإفادة للحصر ما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه وما أسررت ~~وما أعلنت أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني قال ~~النووي ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسأل ~~ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن ~~التضرع في هذا الدعاء المعين وفي هذا الحديث وغيره مواظبته صلى الله عليه ~~وسلم في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار ~~بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك انتهى قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة PageV09P258 # 30 باب منه قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا محمد ~~بن عمران ابن أبي ليلى) هو محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق من العاشرة (حدثني أبي) أي عمران بن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مقبول من الثامنة (حدثني ابن أبي ليلى) هو ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي صدوق سئ الحفظ جدا ~~من السابعة (عن داود بن علي هو ابن عبد الله بن عباس) قال في التقريب داود ~~بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو سلمان أمير مكة ~~وغيرها مقبول من السادسة (عن أبيه) ms4097 أي علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ثقة ~~عابد من الثالثة قوله اللهم إني أسألك أي أطلب منك (رحمة) أي عظيمة كما ~~أفاده تنكيره من عندك أي ابتداء من غير سبب تهدي أي ترشد بها قلبي إليك ~~وتقربه لديك وخصه لأنه محل العقل ومناط التجلي وتجمع بها أمري أي أمري ~~المتفرق وفي رواية محمد بن نصر تجمع بها شملي أي ما تشتت من أمري وتفرق وهو ~~من الأضداد يقال جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم وفرق الله شملهم أي ما ~~اجتمع من أمرهم وتلم بفتح التاء وضم اللام أي تجمع شعثي بفتحتين أي ما تفرق ~~من أمري يقال لم الله شعث فلان أي قارب بين شتيت أموره وأصلح من حاله ما ~~تشعث غائبي أي ما غاب عني أي باطني بكمال الإيمان والأخلاق الحسان والملكات ~~الفاضلة شاهدي أي ظاهري بالعمل الصالح والخلال الحميدة وتزكي بها عملي أي ~~تزيده وتنميه وتطهره من الرياء والسمعة وتلهمني بها رشدي أي تهديني بها ما ~~يرضيك ويقربني إليك وترد بها ألفتي بضم الهمزة وتكسر أي أليفي أو مألوفي أي ~~ما كنت آلفه وتعصمني أي تمنعني وتحفظني بها من كل سوء أي تصرفني عنه وتصرفه ~~عني ليس بعده كفر فإن القلب إذا PageV09P259 # تمكن منه نور اليقين انزاح عنه ظلام الشك وغيم الريب ورحمة أي عظيمة أنال ~~بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة أي علو القدر فيهما الفوز في القضاء أي ~~الفوز باللطف فيه نزل الشهداء النزل بضمتين وقد تسكن الزاي أي منزلهم في ~~الجنة أو درجتهم في القرب منك لأنه محل المنعم عليهم وهو صلى الله عليه ~~وسلم وإن كان أعظم ومنزله أوفي وأفخم لكنه ذكره للتشريع قاله المناوي وقال ~~في المجمع أصله قرى الضيف يريد ما للشهداء من الأجر وعيش السعداء الذين ~~قدرت لهم السعادة الأخروية إني أنزل بصيغة المتكلم من باب الأفعال أي أحل ~~بك حاجتي أي أسألك قضاء ما أحتاجه من أمر الدارين وإن قصر رأيي بتشديد ~~الصاد من التقصير أي ms4098 عجز عن إدراك ما هو أنجح وأصله قاله المناوي وضعف عملي ~~أي عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال فأسألك أي فبسبب ضعفي وافتقاري إليك أطلب ~~منك يا قاضي الأمور حاكمها ومحكمها ويا شافي الصدور أي مداوي القلوب من ~~أمراضها التي إن توالت عليها أهلكتها هلاك العبد كما تجير أي تفصل وتحجز ~~بين البحور أي تمنع أحدها من الاختلاط بالآخر مع الاتصال أن تجيرني أي ~~تمنعني (من عذاب السعير) بأن تحجزه عني وتمنعه مني ومن دعوة الثبور بضم ~~المثلثة هو الهلاك أي أجرني من أن أدعو ثبورا قال الله تعالى عن أهل النار ~~إذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ومن فتنة القبور بأن ~~ترزقني الثبات عند سؤال منكر ونكير وما قصر عنه رأيي أي اجتهادي في تدبيري ~~ولم تبلغه نيتي أي تصحيحها في ذلك المطلوب ولم تبلغه مسألتي إياك أو خير ~~أنت معطيه أحدا من عبادك أي من غير سابقه وعدله بخصوصه فلا يعد مع ما قبله ~~تكرارا فإني أرغب إليك فيه أي في حصوله منك لي برحمتك التي لا نهاية لسعتها ~~اللهم ذا الحبل الشديد قال في النهاية هكذا يرويه المحدثون بالباء والمراد ~~به القرآن أو الدين أو السبب ومنه قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ~~وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة في الدين الثبات والاستقامة قال ~~الأزهري الصواب الحيل بالياء وهو القوة يقال حول وحيل بمعنى PageV09P260 # انتهى والأمر الرشيد أي السديد الموافق لغاية الصواب أسألك الأمن من ~~الفزع والأهوال يوم الوعيد للكفار بالعذاب وهو يوم القيامة يوم الخلود أي ~~خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار الشهود جمع الشاهد أي ~~الناظرين إلى ربهم الركع السجود المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود في ~~الدنيا الموفين بالعهود بما عاهدوا الله عليه ودود أي شديد الحب لمن والاك ~~وإنك تفعل ما تريد فتعطي من تشاء مسؤوله وإن عظم هادين أي دالين للخلق على ~~ما يوصلهم إلى الحق مهتدين أي إلى إصابة الصواب قولا وعملا ير ضالين عن ~~الحق ms4099 ولا مضلين لأحد من الخلق سلما بكسر السين المهملة وفتحها وسكون اللام ~~أي صلحا لأوليائك أي حزبك لأعدائك ممن اتخذ لك شريكا أو ندا نحب بحبك أي ~~بسبب حبنا لك بعداوتك أي بسبب عداوتك من خالفك أي خالف أمرك اللهم هذا ~~الدعاء أي ما أمكننا منه قد أتينا به ولم نأل جهدا وهو مقدورنا وعليك ~~الإجابة فضلا منك لا وجوبا وهذا الجهد بالضم وتفتح الوسع والطاقة وعليك ~~التكلان بضم التاء أي الاعتماد اللهم اجعل لي نورا أي عظيما فالتنوين ~~للتعظيم ونورا في قبري أستضئ به في ظلمة اللحد ونورا من بين يدي أي يسعى ~~أمامي ونورا من خلفي أي من ورائي ليتبعني أتباعي ويقتدي بي أشياعي ونورا عن ~~يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي ونورا من تحتي يعني اجعل النور يحفني ~~من جميع الجهات الست ونورا في سمعي ونورا في بصري وبزيادة ذلك تزداد ~~المعارف ونورا في بشري بفتح الباء والشين المعجمة أي ظاهر جلدي ونورا في ~~لحمي الظاهر والباطن ونورا في دمي ونورا في عظامي نص على المذكورات كلها ~~لأن إبليس يأتي الإنسان من هذه الأعضاء فيوسوسهم فدعا بإثبات النور فيها ~~ليدفع ظلمته اللهم أعظم لي نورا وأعطني نورا واجعل لي نورا عطف عام على خاص ~~خاص أي اجعل لي نورا شاملا للأنوار المتقدمة وغيرها قال القرطبي هذه ~~الأنوار التي دعا بها PageV09P261 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله ~~تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضئ به يوم القيامة في تلك ~~الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم قال والأولى أن يقال هي مستعارة ~~للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقوله تعالى وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس ثم قال والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب إليه ~~وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر كاشف للمبصرات ونور ~~القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من ms4100 أعمال الطاعات قال ~~الطيبي معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ~~ويتعرى عما عدهما فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص ~~منها بالأنوار السادة لتلك الجهات قال وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية ~~والبيان وضياء الحق وإلى ذلك يرشد قوله تعالى الله نور السماوات والأرض إلى ~~قوله تعالى نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء انتهى ملخصا تعطف العز قال ~~الجزري في النهاية أي التردي بالعز العطاف والمعطف الرداء وقد تعطف به ~~واعتطف وتعطفه واعتطفه وسمي عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه ~~والتعطف في حق الله تعالى مجاز يراد به الاتصاف كأن العز شمله شمول الرداء ~~(وقال به) أي أحبه واختصه لنفسه كما يقال فلان يقول بفلان أي بمحبته ~~واختصاصه وقيل معناه حكم به فإن القول يستعمل معنى الحكم وقال الأزهري ~~معناه غلب به وأصله من القيل الملك لأنه ينفذ قوله كذا في النهاية (لبس ~~المجد) أي ارتدى بالعظمة والكبرياء وتكرم به أي تفضل وأنعم على عباده لا ~~ينبغي التسبيح إلا له أي لا ينبغي التنزيه المطلق إلا لجلاله تقدس ذي الفضل ~~أي الزيادة في الخير والنعم جمع نعمة بمعنى إنعام ذي الجلال والإكرام أي ~~الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم أو الذي يقال له ما أجلك ~~وما أكرمك قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ~~والطبراني في عجمه الكبير والبيهقي في كتاب الدعوات قال المناوي وفي ~~أسانيده مقال لكنها تعاضدت (لا نعرف مثل هذا) أي مطولا (وقد روى شعبة ~~وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعض الحديث) أي مختصرا (ولم يذكره) أي لم يذكر أحد منهما ورواية شعبة ~~والثوري هذه أخرجها الشيخان وغيرهما PageV09P262 # (باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل) قوله (حدثنا يحيى بن ~~موسى) البلخي المعروف بخط (حدثني أبو سلمة) ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله: ~~(اللهم رب جبرئيل وميكائل ms4101 وإسرافيل فاطر السماوات والأرض) أي مبدعهما و ~~مخترعهما. قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء خصهم بالذكر وإن كان الله ~~تعالى رب كل المخلوقات كما تقرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى ~~كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دون ما يستحقر ويستصغر فيقال له سبحانه وتعالى ~~رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكرى ورب الملائكة والروح، ورب المشرقين ~~ورب المغربين، رب الناس ملك الناس إله الناس رب العالمين، فكل ذلك وشبهه ~~وصف له سبحانه بدلائل العظمة وعظيم القدرة والملك، ولم يستعمل ذلك فيما ~~يحتقر ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبه ذلك على ~~الإفراد وإنما يقال خالق المخلوقات وخالق كل شئ وحينئذ تدخل هذه في العموم ~~انتهى (عالم الغيب والشهادة أي بما غاب وظهر غيره (أنت تحكم بين عبادك) يوم ~~القيامة (فيما كانوا فيه يختلفون أنى من أمر الدين في في أيام الدنيا ~~(اهدني لما اختلف فيه) أي ثبتني عليه كقوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) ~~(من الخق) بيان لما (بإذنك) أي بتوفيقك وتيسيرك (إنك على صراط المستقيم أي ~~على طريق الحق والعدل، وفي رواية مسلم وغيره إنك تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم. # قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وابن حبان. PageV09P263 # 32 باب منه قوله (أخبرنا يوسف بن الماجشون) هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة ~~الماجشون أبو سلمة المدني ثقة من الثامنة والماجشون بكسر الجيم وضم المدني ~~ثقة من وأبيض الوجه مورده لفظ أعجمي قاله النووي وقال في المعنى بفتح جيم ~~وقيل بكسرها وبشين معجمة مضمومة وبنون وهو معرب ما كون أي شبه القمر سمي به ~~لحمرة وجنتيه يوسف الماجشون وفي بعضها ابن الماجشون وكلاهما صحيح وهو أبو ~~سلمة يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة وهو لقب يعقوب وجرى على أولاده وأولاد أخيه ~~ولذا وقع في بعض الروايات عبد العزيز الماجشون وفي بعضها ابنه انتهى ~~(أخبرني أبي) أي يعقوب بن لقب يعقوب في بعض الماجشون والتيمي مولاهم أبو ~~يوسف المدني ms4102 صدوق من الرابعة قوله (كان إذا قام في الصلاة الصلاة المكتوبة ~~وفي الرواية الثالثة الآتية إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وفيها ويقول حين ~~يفتتح الصلاة بعد التكبير وجهت الخ وجهت وجهي بسكون الياء وفتحها أي توجهت ~~بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي لله وقيل صرفت وجهي وعملي ونيتي أو أخلصت ~~وجهتي وقصدي للذي فطر السماوات والأرض أي إلى الذي ابتدأ خلقهما حنيفا حال ~~عبادتي لله وقيل صرفت وجهي وعملي رض أي إلى الذي ابتدأ خلقهما حنيفا حال من ~~ضمير وجهت أي مائلا إلى الدين الحق ثابتا عليه قال في الثابت عليه والحنيف ~~عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام وأصل الحنف الميل وما أنا من ~~المشركين بيان للحنيف وإيضاح لمعناه والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن ~~وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد على فتح ياء محياي وإسكان مماتي لله أي ~~هو خالقهما لطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله ومقدر لي ومحياي ومماتي ~~أي حياتي وموتي ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانهما والأكثرون على فتح ياء ~~محياي وإسكان مماتي لله أي هو خالقهما ومقدرهما وقيل طاعات الحياة والخيرات ~~المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير أو ح ياء محياي أو ما أنا عليه من ~~العبادة في حياتي وما أموت خالصة لوجه الله (رب العالمين) بدل أو عطف بيان ~~أي مالكهم PageV09P264 # ومربيهم وهم ما سوى الله على الأصح وبذلك أمرت أي بالتوحيد الكامل الشامل ~~للإخلاص قولا واعتقادا وأنا من المسلمين وفي بعض النسخ وأنا أول المسلمين ~~وكذا في رواية لمسلم قال النووي أي من هذه الأمة وفي أخرى له ود الكامل ~~الشامل للإخلاص قولا واعتقادا وأنا من وكذا في رواية أبي داود وأنا أول ~~المسلمين قال أبو داود في سننه حدثنا عمرو بن عثمان أخبرنا شريح بن يزيد ~~حدثني شعيب بن أبي حمزة قال قال لي ابن المنكدر ووفي رواية أبي فقهاء أهل ~~المدينة فإذا قلت أنت فقل وأنا من المسلمين يعني قوله وأنا أول الشوكاني في ~~النيل قال في الانتصار إن ms4103 غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهو ~~وهم منشوء توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن ~~كان الناس بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه بيان المسارعة الامتثال لما أمر به ~~ونظيره قل إن كان للرحمن ولد للرحمن ولد فأنا أول العابدين وقال موسى (وأنا ~~أول المؤمنين) وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله وأنا من المسلمين وقوله ~~وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الشخص وفي ~~المستدرك للحاكم من رواية عمر والإطلاق أنه لا فرق في وأنا من المسلمين فدل ~~على ه بخلقه وعن أفعالهم أو الذي يقال النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة ~~قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إن صلاتي ونسكي إلى قوله وأنا من المسلمين فدل ~~على ما ذكرناه انتهى اللهم أي يا الله والميم وقولي إن صلاتي ونسكي إلى ~~ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر أنت الملك أي القادر على كل شئ المالك ~~الحقيقي لجميع المخلوقات وأنا عبدك أي معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ ~~في ظلمت نفسي أين اعترف بالتقصير قدمه على سوال المغفرة أدبا كما قال آدم ~~وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين إنه ~~بالكسر استئناف فيه معنى التعليل والضمير للشأن لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~فإنك أنت الغفار الغفور واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لأكملها وأفضلها ~~ووفقني للتخلق بها (واصرف عني سيئها) أي قبيحها (تباركت) أي استحققت ~~الثناء، وقيل ثبت الخير عندك وقيل جئت بالبركات أو تكاثر خيرك، وأصل الكلمة ~~للدوام والثبوت (وتعاليت) أي ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في ~~الكونين وقيل أي عن مشابهة كل شئ (اللهم لك ركعت وبك آمنت) في تقديم الجار ~~إشارة إلى التخصيص (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت أو لك PageV09P265 # أخلصت وجهي خشع أي خضع وتواضع أو سكن (لك سمعي) فلا يسمع إلا منك وبصرى) ~~فلا ينظر إلا بك وإليك وتخصيصها من بين الحواس لأن أكثر الآفات ms4104 بهما فإذا ~~خشعتا قلت الوساوس قاله ابن الملك ومخي قال ابن رسلان المراد به هنا الدماع ~~وأصله المودك الذي في العظم وخالس كل شئ مخه وعظمي وعصبي) فلا يقومان ولا ~~يتحركان إلا بك في طاعتك وهن عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح ~~فإذا رفع رأسه أي من الركوع قال أي بعد قوله سمع الله لمن حمده كما في ~~الرواية الثالثة الآتية ملء السماوات والأرضين بكسر الميم ونصب الهمزة بعد ~~اللام ورفعها والنصب أشهر ومعناه حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات والأرض ~~لعظمه قاله النووي سجد وجهي أي خضع وذل وانقاد فصوره زاد مسلم وأبو داود ~~فأحسن صوره وهو الموافق لقوله تعالى فأحسن صوركم أحسن الخالقين أي المصورين ~~والمقدرين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد وغيره إنما يوجد ~~صورا مموهة ليس فيها شئ من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته ~~والله خلقكم وما تعملون ثم يكون أي بعد فراغه من ركوعه وسجوده ما قدمت من ~~سيئة وما أخرت من عمل أي جميع ما فرط مني قاله الطيبي وقال الشوكاني في ~~النيل المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة ~~لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قال أبو الوليد النيسابوري قال الأسنوي ~~ولقائل أن يقول المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه وأما الطلب قبل الوقوع ~~أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه وما أسررت وما أعلنت أي جميع الذنوب لأنها ~~إما سر أو علن أنت المقدم وأنت المؤخر قال البيهقي قدم من شاء بالتوفيق إلى ~~مقدمات السابقين وآخر من شاء عن مراتبهم وقيل قدم من أحب من أوليائه على ~~غيرهم من عبيده وأخر من أبعده عن غيره فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي مطولا وابن ~~ماجة مختصرا وابن حبان في صحيحه PageV09P266 # قوله (أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي ~~سلمة الماجشون (حدثني ms4105 عمي) هو يعقوب الماجشون والد يوسف بن الماجشون قوله ~~لبيك قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة يقال لب ~~بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك لبين فحذفت النون للإضافة ~~وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد ~~متابعة والخير كله في يديك قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في ~~الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على ~~جهة الأدب والشر ليس إليك قال النووي هذا مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق ~~أن كل محدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله ~~وفيه خمسة أقوال فذكرها منها أن معناه لا يتقرب به إليك ومنها أنه لا يضاف ~~الشر إليك على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو ~~هذا وإن كان خالق كل شئ ورب كل شئ أو رب كل شئ وحينئذ يدخل الشر في العموم ~~ومنها أن الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ومنها أن ~~معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما هو شر ~~بالنسبة إلى المخلوقين أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك ~~قاله النووي وعصبي العصب طنب المفاصل وهو ألطف من العظم وملء ما شئت من شئ ~~بعد بالبناء على الضم أي بعد السماوات والأرض كالعرش والكرسي وغيرهما مما ~~لم يعلمه إلا الله PageV09P267 # والمراد الاعتناء في تكثير الحمد ما أسررت أي أخفيت وما أسرفت أي جاوزت ~~الحد وما أنت أعلم به مني أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك (أنت ~~المقدم وأنت المؤخر) أي تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما ~~تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء قوله (أخبرنا سليمان بن داود) بن ~~داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو أيوب البغدادي الهاشمي الفقيه ثقة ~~جليل قال أحمد بن حنبل يصلح للخلافة من العاشرة قوله لا ms4106 منجا منك ولا ملجأ ~~إلا إليك يأتي شرحه في الباب الذي بعد باب انتظار الفرج قوله (والعمل على ~~هذا PageV09P268 # الحديث عند الشافعي وبعض أصحابنا) قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث ~~استحباب دعاء الافتتاح في كل الصلوات حتى في النافلة وهو مذهبنا ومذهب ~~كثيرين وفيه استحباب الاستفتاح بما في هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم ~~لا يؤثرون التطويل وفيه استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء ~~قبل السلام انتهى قلت القول الراجع المعول عليه هو ما ذهب إليه الشافعي ومن ~~تبعه من العمل على هذا الحديث والله أعلم (وقال بعض أهل العلم من أهل ~~الكوفة وغيرهم يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في المكتوبة) وهو مذهب ~~الحنفية وأجاب بعضهم عن هذا الحديث بأنه كان في أول الأمر قلت القول بأنه ~~كان في أول الأمر ادعاء محض لا دليل عليه فهو مما لا يلتفت إليه وقد تقدم ~~الكلام في هذا مفصلا في باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (سمعت أبا إسماعيل ~~يعني الترمذي) اسمه محمد بن إسماعيل بن يوسف (فقال هذا عندنا مثل حديث ~~الزهري عن سالم عن أبيه) يعني أن حديث على هذا من أصح الأحاديث سندا ~~وأقواها مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه إعلم أن أهل العلم بالحديث قد ~~اختلفوا في تعيين أصح الأسانيد قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته روينا عن ~~إسحاق بن راهويه أنه قال أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وروينا ~~نحوه عن أحمد بن حنبل وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال أصح الأسانيد ~~كلها PageV09P269 # محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي وروينا نحوه عن علي بن المديني وروى ذلك ~~عن غيرهما ثم منهم من عين الراوي عن محمد وجعله أيوب الستختياني ومنهم من ~~جعله ابن عون وفيما نرويه عن يحي بن معين أنه قال أجودها الأعمش عن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال أصح الأسانيد ~~كلها الزهري عن ms4107 علي بن الحسين عن أبيه عن علي روينا عن أبي عبد الله ~~البخاري صاحب الصحيح أنه قال أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر ~~وبني الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التيمي على ذلك أن أجل الأسانيد ~~الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم ~~يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي رضي الله عنهم انتهى 33 باب ما جاء ~~ما يقول في سجود القرآن تقدم هذا الباب مع حديثيه بعد باب السجدة في الحج ~~PageV09P270 # 34 باب ما يقول إذا خرج من بيته قوله (يعني إذا خرج من بيته) هذا قول ~~الراوي وفي رواية أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج ~~الرجل من بيته فقال بسم الله الخ (يقال له) أي يناديه ملك يا عبد الله كفيت ~~بصيغة المجهول أي مهماتك وفي رواية أبو داود هديت وكفيت ووقيت من الوقاية ~~أي حفظت من شر أعدائك وتنحى عنه الشيطان أي تبعد زاد أبو داود في روايته ~~فيقول شيطان آخر كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقي قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وابن السني 35 باب منه قوله (قال ~~باسم الله) أي خرجت مستعينا باسم الله توكلت على الله أي في جميع أموري من ~~أن نزل أي عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاي وتشديد اللام من الزلة وهي ~~ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل أو نضل من الضلالة أي عن الهدى أو نظلم ~~على بناء المعلوم أي أحدا أو نظلم على بناء المجهول أي من أحد أو نجهل على ~~بناء والمعروف أي أمور الدين أو PageV09P271 # حقوق الله أو حقوق الناس أو في المعاشر والمخالطة مع الأصحاب أو نفعل ~~بالناس فعل الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم أو يجهل علينا بصيغة ~~المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال الجهال من إيصال الضرر إلينا قال الطيبي ~~الزلة السيئة بلا قصد ms4108 استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن ~~يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات أو يجهل أي يفعل بالناس ~~فعل الجهال من الإيذاء انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن السني ولفظ أبي داود قالت ما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال ~~اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو ~~يجهل علي قال الطيبي إن الإنسان إذا خرج من منزله لا بد أن يعاشر الناس ~~ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فإما أن يكون في أمر الدين ~~فلا يخلو من أن يضل أو يضل وإما أن يكون في أمر الدنيا فإما بسبب جريان ~~المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة فإما أن يجهل ~~أو يجهل فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز وروعي المطابقة ~~المعنوية والمشاكلة اللفظية كقول الشاعر لا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق ~~جهل الجاهلين 36 باب ما يقول إذا دخل السوق قوله (أخبرنا أزهر بن سنان) ~~بكسر سين مهملة وخفة نون أولى البصري أبو خالد القرشي ضعيف من السابعة قوله ~~(فلقيني) أخي أي في الدين من دخل السوق قال الطيبي خصه بالذكر لأنه مكان ~~لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة فهو موضع سلطنة الشيطان ~~ومجمع جنوده فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكر من ~~الثواب انتهى فقال أي سرا أو جهرا بيده الخير وكذا الشر لقوله تعالى قل كل ~~من عند الله فهو من باب الاكتفاء أو من PageV09P272 # طريق الأدب فإن الشر لا ينسب إليه وهو على كل شئ أي مشئ قدير تام القدرة ~~قال الطيبي فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله كتب الله له ms4109 أي أثبت له أوامر بالكتابة ~~لأجله ومحى عنه أي بالمغفرة أو أمر بالمحو عن صحيفته قوله (هذا حديث غريب) ~~قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث وكلام الترمذي هذا ما لفظه ~~إسناده متصل حسن ورواته ثقات أثبات وفي أزهر بن سنان خلاف وقال ابن عدي ~~أرجو أنه لا بأس به وقال الترمذي في رواية له مكان ورفع له ألف ألف درجة ~~وبني له بيتا في الجنة ورواه بهذا اللفظ ابن ماجة وابن أبي الدنيا والحاكم ~~وصححه كلهم من رواية عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله ~~عن أبيه عن جده ورواه الحاكم أيضا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا أيضا ~~وقال صحيح الإسناد كذا قال وفي إسناده مسروق بن المرزبان يأتي الكلام عليه ~~انتهى قلت قد ذكر في آخر كتابه مسروق بن المرزبان وقال قال أبو حاتم ليس ~~بالقوي ووثقه غيره وذكر أيضا أزهر بن سنان وقال قال ابن معين ليس بشئ وقال ~~ابن عدي ليست أحاديثه بالمنكرة جدا أرجو أنه لا بأس به انتهى وقال الشوكاني ~~في تحفة الذاكرين والحديث أقل أحواله أن يكون حسنا وإن كان في ذكر العدد ~~على هذه الصفة نكارة قوله (أخبرنا عمرو بن دينار) البصري الأعور يكنى أبا ~~يحيى ضعيف من السادسة (وهو قهرمان ال الزبير) بفتح قاف وسكون هاء وفتح راء ~~قال الجزري في النهاية وهو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم ~~بأمور الرجل بلغة الفرس انتهى PageV09P273 # 37 باب ما يقول العبد إذا مرض قوله (حدثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة) بضم ~~جيم وخفة هاء مهملة وإهمال دال العطار الكوفي في المكفوف صدوق يهم من ~~التاسعة (حدثنا عبد الجبار بن عباس) الشامي (عن أبي إسحاق) السبيعي (أشهد ~~على أبي سعيد وأبي هريرة) ظاهر في أنه سمعه منهما قال ابن التين أراد بهذا ~~اللفظ التأكيد للرواية انتهى قلت هو من ألفاظ تحمل الحديث قال السيوطي في ~~تدريب الراوي عقد الرامهرمزي بابا في تنويع ألفاظ التحمل منهما الإتيان ms4110 ~~بلفظ الشهادة كقول أبي سعيد أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن الجران ينتبذ فيه وقول عبد الله بن طاؤس أشهد على والدي أنه قال أشهد ~~على جابر بن عبد الله أنه قال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث انتهى قوله (صدقه ربه وقال) أي وقال الرب ~~بيانا لتصديقه أي قرره بأن قال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وهذا أبلغ من أن ~~يقول صدقت وإذا قال أي العبد قال يقول الله أي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله تصديقا لعبده وحذف صدقه ربه هنا للعلم به مما قبله وعبر هنا ~~بيقول وممة وفيما يأتي يقال تفننا وكان يقول أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قالها أي هذه الكلمات من دون الجوابات ثم مات أي من ذلك المرض لم تطعمه ~~النار قال الطيبي أي لم تأكله استعار الطعم للإحراق مبالغة قوله (هذا حديث ~~حسن) وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه PageV09P274 # 38 باب ما يقول إذا رأى مبتلى قوله من رأى صاحب بلاء أي مبتلي في أمر ~~بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها أو ~~ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ~~فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أي ~~محنة والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما ورد وفضلني على كثير ~~ممن خلق تفضيلا أي في الدين والدنيا والقلب والقالب إلا عوفي من ذلك البلاء ~~أي لم ير أحد صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني الخ إلا عوفي من ذلك ~~البلاء أو إلا زائدة كما في قول الشاعر حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف ~~أو ترمي بها بلدا قفرا كائنا ما كان أي حال كون ذلك البلاء أي بلاء كان ما ~~عاش أي مدة بقائه في الدنيا قوله ms4111 (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي ~~بعد هذا قوله (يقول ذلك في نفسه PageV09P275 # صاحب البلاء) قال الطيبي في شرح قوله الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك ~~به هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق وأما إذا كان مريضا أو ناقص الخلقة ~~لا يحسن الخطاب قال القاري الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك وإنما ~~يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق بل في حقه أيضا إذا كان يترتب ~~عليه مفسدة ويسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زجره ويرجو انزجاره انتهى ~~قوله (حدثنا مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة (بن عبد ~~الله) بن مطرف اليساري أبو مصعب المدني ابن أخت مالك ثقة لم يصب ابن عدي في ~~تضعيفه من كبار العاشرة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار والطبراني ~~في الصغير وقال فيه فإذا شكر ذلك شكر تلك النعمة وإسناده حسن كذا في ~~الترغيب 39 باب ما يقول إذا قام من مجلسه قوله (حدثنا الحجاج بن محمد) ~~المصيصي الأعور قوله فكثر بضم الثاء لغطه بفتحتين أي تكلم بما فيه إثم ~~لقوله غفر له وقال الطيبي اللغط بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول ~~وما لا طائل تحته فكأنه مجرد الصوت العرى عن المعنى فقال قبل أن يقوم من ~~مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك ولعله مقتبس من قوله تعالى وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم PageV09P276 # واللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك إما بالعطف أي أسبح ~~وأحمد أو بالحال أي أسبح حامدا لك إلا غفر له أي ما حبس شخصا مجلس فكثر ~~لغطه فيه فقال ذلك إلا غفر له ما كان أي من اللغط قوله (وفي الباب عن أبي ~~برزة وعائشة) أما حديث أبي برزة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم في ~~المستدرك وأما حديث عائشة فأخرجه النسائي والحاكم في المستدرك وصححه وفي ~~الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في تحفة الذاكرين وقد أفرد الحافظ ابن ~~كثير لأحاديث الباب جزءا بذكر طرقها وألفاظها وعللها وما يتعلق بها قوله ~~(هذا حديث ms4112 حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم في مستدركه ~~والبيهقي في الدعوات الكبير وابن حبان قوله (حدثنا المحاربي) هو عبد الرحمن ~~بن محمد قوله (تعد) بضم الفوقية بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله رب اغفر ~~لي الخ وفي بعض النسخ يعد بالتحتية وفي رواية أبي داود إن كنا لنعد (لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بتعد (مائة مرة) مفعول مطلق لتعد وتب علي ~~أي ارجع علي بالرحمة أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي إنك أنت التواب الغفور ~~صيغتا مبالغة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وابن حبان 40 باب ما جاء ما يقال عند الكرب قوله (حدثني ~~أبي) أي هشام الدستوائي (عن أبي العالية) هو الرياحي قوله (كان يدعو ~~PageV09P277 # عند الكرب) أي عند حلول الكرب وهو بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة أي ~~الغم الذي يأخذ النفس كذا في الصحاح وقيل الكرب أشد الغم وقال الحافظ هو ما ~~يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه لا إله إلا الله الحليم هو الذي ~~يؤخر العقوبة مع القدرة الحكيم أي ذو الحكمة وهي كمال العلم وإتقان العمل ~~أو فعيل بمعنى الفاعل فهو مبالغة الحاكم فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~لا معقب لحكمه أو بمعنى المفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها لا إله إلا ~~الله رب العرش العظيم بالجر على أنه نعت للعرش عند الجمهور ونقل ابن التين ~~عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب وكذا الكريم في قوله رب ~~العرش الكريم ووصف العرش بالكريم أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا ~~وصفة وفي قوله رب العرش العظيم وصفه بالعظمة من جهة الكمية قال النووي هذا ~~حديث جليل ينبغي الاعتناء به والإكثار عنه عند الكرب والأمور العظيمة قال ~~الطبري كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب فإن قيل هذا ذكر وليس فيه ~~دعاء فجوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء ثم ~~يدعو بما شاء والثاني ms4113 جواب سفيان بن عيينة فقال أما علمت قوله تعالى من ~~شغله ذكر عن مسألتي أفضل ما أعطى السائلين وقال الشاعر إذا أثنى عليك المرء ~~يوما كفاه عن تعرضه الثناء انتهى قلت ويؤيد الأول رواية أبي عوانة فإنه زاد ~~في مسنده الصحيح ثم يدعو بعد ذلك قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه النسائي ~~وصححه الحاكم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة ~~PageV09P278 # قوله (عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني (عن المقبري) هو سعيد ابن ~~أبي سعيد المقبري قوله (إذا أهمه الأمر) أي أحزنه وأقلقه (رفع رأسه إلى ~~السماء) مستغيثا مستعينا متضرعا (وإذا اجتهد في الدعاء) أي بذل الوسع فيه ~~41 باب ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا قوله (أخبرنا الليث) هو ابن سعد (عن ~~الحارث بن يعقوب) الأنصاري مولاهم المصري ثقة عابد من الخامسة (عن يعقوب بن ~~عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش ثقة من الخامسة قوله أعوذ ~~بكلمات الله التامات قال الهروي وغيره الكلمات هي القران والتامات قيل هي ~~الكاملات والمعنى أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس وقيل ~~هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ منه حتى يرتحل أي ينتقل وفيه ~~رد على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلا قالوا نعوذ ~~بسيد هذا الوادي ويعنون به كبير الجن ومنه قوله تعالى في سورة الجن وأنه ~~كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا قوله (هذا حديث حسن ~~غريب صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن أبي شيبة وابن خزيمة ~~في صحيحه (وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه عن يعقوب بن الأشج الخ) ~~وفي موطأ مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد ~~PageV09P279 # الخ (وروى عن ابن عجلان هذا الحديث عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ويقول ~~عن سعيد بن المسيب عن خلولة) رواه أحمد من هذا الطريق ففي مسنده حدثنا ms4114 عبد ~~الله حدثني أبي حدثنا عفان حدثنا وهيب بن خالد قال حدثنا محمد بن عجلان عن ~~يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب عن سعد عن خولة بنت حكيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا نزل منزلا الحديث (وحديث ~~الليث أصح من رواية ابن عجلان) لأن الحارث بن يعقوب أحفظ من ابن عجلان 42 ~~باب ما يقول إذا خرج مسافرا قوله (أخبرنا ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم ~~بن أبي عدي (عن عبد الله ابن بشر الخثعمي) أبي عمير الكاتب الكوفي صدوق من ~~الرابعة (عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير قوله (قال بإصبعه) أي أشار بها (ومد ~~شعبة أصبعه) بيانا لقوله قال بأصبعه اللهم أنت الصاحب في السفر أي الحافظ ~~والمعين والصاحب في الأصل الملازم والمراد مصاحبة الله إياه بالعناية ~~والحفظ والرعاية فنبة بهذا القول على الاعتماد عليه والاكتفاء به عن كل ~~مصاحب سواه والخليفة في الأهل الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره قال ~~التوربشتي المعنى أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في سفري بأن يكون معيني ~~وحافظي وفي غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم وتداوي سقمهم وتحفظ عليهم دينهم ~~وأمانتهم اللهم اصحبنا بفتح الحاء من باب سمع يسمع بنصحك أي احفظنا بحفظك ~~في سفرنا واقلبنا بكسر اللام من باب ضرب يضرب بذمة وفي بعض النسخ بذمتك أي ~~وارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا اللهم ازو لنا الأرض أي اجمعها PageV09P280 # واطوها من زاوي يزوي زيا وهون أمر من التهوين أي يسر من وعثاء السفر بفتح ~~الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة بالمد أي شدته ومشقته وأصله من ~~الوعث وهو الرمل والمشي فيه يشتد على صاحبه ويشق يقال رمل أوعث وعثاء وكآبة ~~المنقلب الكآبة بفتح الكاف وبالمد وهي تغير النفس بالانكسار من شدة الهم ~~والحزن يقال كئب كآبة واكئب فهو مكتئب وكئيب المعنى أنه يرجع من سفره بأمر ~~يحزنه إما إصابة في سفره وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي ms4115 الحاجة أو ~~أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم كذا في ~~النهاية والمنقلب بفتح اللام المرجع قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو ~~داود والنسائي والحاكم في مستدركه قوله وأخلفنا بضم اللام من باب نصر أي كن ~~خليفتنا ومن الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة وقيل من فساد ~~الأمور بعد صلاحها وأصل الحور نقض العمامة بعد لفها وأصل الكور من تكوير ~~العامة وهو لفها وجمعها ومن دعوة المظلوم أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب ~~عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ففيه التحذير من ~~الظلم ومن التعرض لأسبابه قال الطيبي فإن قلت دعوة المظلوم يحترز عنها سواء ~~كانت في الحضر أو السفر قلت كذلك الحور بعد الكور لكن السفر مظنة البلايا ~~والمصائب والمشقة فيه أكثر فخصت به انتهى ويريد به أنه حينئذ مظنة للنقصان ~~في الدين والدنيا وباعث على التعدي في حق الرفقة وغيرهم لا سيما في مضيق ~~الماء كما هو مشاهد في سفر الحج فضلا عن غيره ومن سوء المنظر بفتح الظاء في ~~الأهل والمال أي من أن يطمع ظالم أو فاجر في المال والأهل قاله القاري وقال ~~في المجمع سوء المنظر في الأهل والمال أن يصيبهما آفة بسوء النظر إليه قوله ~~(هذا حديث PageV09P281 # حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة (ويروي الحور بعد الكون أيضا) ~~كذا رواه مسلم في صحيحه بالنون قال النووي هكذا هو في معظم النسخ من صحيح ~~مسلم بعد الكون بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون وكذا ضبطه ~~الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم (ومعنى قوله الحور بعد الكون أو الكور الخ) ~~قال النووي بعد ذكر كلام الترمذي هذا وكذا قال غيره من العلماء معناه ~~بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا ~~ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون مأخوذة ~~من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر أي أعوذ بك ms4116 من النقص بعد ~~الوجود والثبات قال المازري في رواية الراء قيل أيضا معناه أعوذ بك من ~~الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كان عمامته إذا لفها وحارها إذا ~~نقضها وقيل نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد ~~استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال ~~ألم تسمع قولهم (حار بعد ما كان) أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها ~~انتهى 43 باب ما يقول إذا قدم من السفر قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي ~~(سمعت الربيع بن البراء بن عازب) الأنصاري الكوفي ثقة من الثالثة قوله ~~آئبون أي نحن راجعون جمع آئب من آب إذا رجع قال الحافظ وليس المراد الإخبار ~~بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة مخصوصة وهي تلبسهم ~~بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالأوصاف المذكورة يعني في حديث ابن عمر الذي ~~أشار إليه الترمذي في الباب تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقال ~~صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع أو PageV09P282 # تعليما لأمته والمراد أمته وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على ~~الطاعة فيكون أن لا يقع منهم ذنب لربنا حامدون أي لا لغيره لأنه هو المنعم ~~علينا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في مسنده (وروى الثوري هذا ~~الحديث عن أبي إسحاق عن البراء ولم يذكر فيه عن الربيع بن البراء) ورواية ~~الثوري هذه أخرجها أحمد في مسنده (ورواية شعبة أصح لا يظهر وجه الأصحية ~~فتفكر) قوله (وفي الباب عن ابن عمر وأنس وجابر بن عبد الله) أما حديث ابن ~~عمر فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ولفظ البخاري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من ~~الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وهو ~~على كل شئ قدير آئبون الحديث وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان والنسائي وأما ~~حديث جابر بن ms4117 عبد الله فلينظر من أخرجه 44 باب منه قوله (أخبرنا إسماعيل بن ~~جعفر) الأنصاري الزرقي قوله (فنظر إلى جدران المدينة) بضم الجيم وسكون ~~الدال وفي آخره نون جمع جدار (أوضع راحلته) أي أسرعها يقال وضع البعير أي ~~أسرع في مشيه وأوضعه راكبه أي حمله على السير السريع والإيضاع مخصوص ~~بالبعير والراحلة النجيب والنجيبة من الإبل في الحديث الناس كإبل مائة لا ~~تجد فيها راحلة (وإن كان على دابة) كالبغل والفرس (حركها) جواب إن (من ~~حبها) تنازع فيه الفعلان أي من أجل حبه صلى الله عليه وسلم إياها أو أهلها ~~وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشرعية حب الوطن والحنين إليه قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري في الحج PageV09P283 # 45 باب م ا جار ما يقول إذا ودع إنسانا قوله (حدثنا أحمد بن أبي عبيد ~~الله) اسم أبي عبيد الله هذا بشر ووقع في النسخة الأحمدية أحمد بن عبيد ~~الله بغير لفظ أبي وهو غلط (عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية) ~~المدني مجهول من السابعة قوله (إذا ودع رجلا) أي مسافرا (أخذ بيده فلا ~~يدعها) أي فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية التواضع ونهاية إظهار المحبة ~~والرحمة (ويقول) أي للمودع أستودع الله دينك أي أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك ~~وأمانتك أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء ومعاشرة الناس في ~~السفر إذ قد يقع منك هناك خيانة وقيل أريد بالأمانة الأهل والأولاد الذين ~~خلفهم وقيل المراد بالأمانة التكاليف كلها كما فسر بها قوله تعالى إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا الآية وآخر عملك أي في سفرك أو مطلقا ~~كذا قيل قال القاري والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها في ~~أمر الآخرة وأن التقصير في مقبلها مجبور بحسنها ويؤيده قوله وخواتيم عملك ~~في الرواية الآتية قال الطيبي قوله أستودع الله هو طلب حفظ الوديعة وفيه ~~نوع مشاكلة للتوديع ms4118 وجعل دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان ~~فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين فدعا له صلى الله ~~عليه وسلم بالمعونة والتوفيق ولا يخل الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما ~~يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء والمعاشرة مع الناس فدعا له بحفظ الأمانة ~~والاجتناب عن الخيانة ثم إذا انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوءه ~~في الدين والدنيا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة قوله (حدثنا سعيد ~~بن خثيم) بمعجمة ومثلثة مصغر بن رشد الهلالي أبي معمر الكوفي صدوق رمي ~~بالتشيع له أغاليط من التاسعة (عن حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي قوله (أن ~~PageV09P284 # أدن) أي أقرب أمر من دنا يدنو وخواتيم عملك جمع خاتم أي ما يختم به عملك ~~أي أخبره والجمع لإفادة عموم أعماله قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحهما 46 باب منه قوله (حدثنا ~~عبد الله بن أبي زياد) القطواني الكوفي (أخبرنا سيار) بن حاتم العنزي أبو ~~سلمة البصري (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي قوله (فزودني) أمر من التزويد ~~وهو إعطاء الزاد والزاد طعام يتخذ للسفر يعني ادع لي دعاء يكون بركته معي ~~في سفري كالزاد زودك الله التقوى أي الاستغناء عن المخلوق أي امتثال ~~الأوامر واجتناب النواهي (قال زدني) أي من الزاد أو من الدعاء (قال زدني ~~بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما وأجعلهما فداءك فضلا عن غيرهما ويسر لك الخير ~~أي سهل لك خير الدارين حيث ما كنت أي في أي مكان حللت ومن لازمه في أي زمان ~~نزلت قال الطيبي يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه عليه الصلاة ~~والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم أي زادك أن تتقي محارمه وتجتنب ~~معاصيه ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك فإن الزيادة من جنس المزيد ~~عليه وربما زعم الرجل أن يتقي الله وفي الحقيقة لا يكون تقوى تترتب عليه ~~المغفرة فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء ms4119 بحيث يترتب عليه ~~المغفرة ثم توقي منه إلى قوله ويسر لك الخير فإن التعريف في الخير للجنس ~~فيتناول خير الدنيا والآخرة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه النسائي والحاكم ~~في مستدركه PageV09P285 # 47 باب قوله (حدثنا زيد بن حباب) أبو الحسين العكلي (أخبرني أسامة بن ~~زيد) الليثي قوله عليك بتقوى الله أي بمخافته والحذر من عصيانه والتكبير أي ~~قول الله أكبر ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء ~~والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به أن ~~يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شئ فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من ~~فضله قاله الحافظ على كل شرف بالتحريك أي مكان عال (فلما أن ولى الرجل) أي ~~أدبر وأن زائدة (قال) أي دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة اللهم ~~اطو له البعد أمر من الطي أي قربه له وسهل له والمعنى ارفع عنه مشقة السفر ~~بتقريب المسافة البعيدة له حسا أو معنى وهون عليه السفر أي أموره ومتاعبه ~~وهو تعميم بعد تخصيص قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وابن ماجة 48 باب ~~ما ذكر في دعوة المسافر قوله (أخبرنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل ~~قوله دعوة المظلوم أي لمن يعينه وينصره أو يسليه ويهون عليه أو على من ظلمه ~~بأي نوع من أنواع الظلم ودعوة المسافر PageV09P286 # يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن آذاه وأساء إليه لأن دعاءه ~~لا يخلو عن الرقة ودعوة الوالد على ولده لم تذكر الوالدة لأن حقها أكثر ~~فدعاؤها أولى بالإجابة قوله (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم المعروف ~~بابن علية (بهذا الإسناد نحوه وزاد فيه مستجابات لا شك فيهن) أخرج الترمذي ~~هذا الحديث بهذا السند في باب دعاء الوالدين في أوائل البر والصلة 49 باب ~~ما جاء ما يقول إذا ركب الناقلة قوله (حدثنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سلم ~~الحنفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن علي بن ربيعة) الوالي الأسدي الكوفي ~~قوله (أتى) بصيغة ms4120 المجهول أي جئ (فلما وضع رجله) أي أراد وضع رجله (فلما ~~استوى على ظهرها) أي استقر على ظهرها (قال الحمد لله) أي على نعمة الركوب ~~وغيرها (ثم قال) أي قرأ وما كنا له مقرنين أي مطيقين من أقرن للأمر إذا ~~أطاقه وقوى عليه أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه ~~لنا وإنا إلى ربنا لمنقلبون أي لصائرون إليه بعد مماتنا وإليه سيرنا الأكبر ~~وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة كما نبه بالزاد الدنيوي ~~على الزاد الأخروي في قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى PageV09P287 # وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى وريشا ولباس التقوى ذلك خير ~~(ثم ضحك) أي علي رضي الله عنه (صنع كما صنعت) أي كصنعي المذكور (ثم ضحك) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعجب بفتح الجيم من عباده إذا قال رب اغفر ~~لي ذنوبي الخ قال الطيبي أن يرتضي هذا القول ويستحسنه استحسان المتعجب ~~انتهى وقال الجزري في النهاية في معنى قوله صلى الله عليه وسلم عجب ربك من ~~قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل أي عظم ذلك عنده وكبر لديه أعلم الله أنه ~~إنما يتعجب الآدمي من الشئ إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه فأخبرهم بما ~~يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده وقيل معنى عجب ربك أي رضي وأثاب ~~فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة والأول الوجه واطلاق التعجب على ~~الله مجاز لأنه لا تخفي على الله أسباب الأشياء والتعجب مما خفي سببه ولم ~~يعلم انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم في ~~مستدركه قوله (عن علي بن عبد الله البارقي) الأزدي قوله سبحان الذي سخر أي ~~ذلل لنا هذا أي المركوب وإنا إلى ربنا لمنقلبون أي راجعون واللام للتأكيد ~~وهذا الدعاء يسن عند ركوب أي دابة كانت لسفر أو غيره من البر أي الطاعة ~~والتقوى أي عن ms4121 المعصية أو المراد من البر الإحسان إلى الناس أو من الله ~~إلينا ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب النواهي ومن العمل أي جنسه ما ~~ترضى أي به عنا (وكان يقول إذا رجع إلى أهله آئبون) أي نحن راجعون من السفر ~~بالسلامة إلى الوطن وفي رواية مسلم وأبي داود وإذا رجع قالهن وزاد فيهن ~~آئبون الخ PageV09P288 # إن شاء الله الظاهر أن هذه الكلمة ههنا للتبرك لربنا حامدون قال الطيبي ~~لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيقوى به أو ~~بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره وهذا أولى لأنه كالخاتمة ~~للدعاء انتهى وفي هذا الحديث استجاب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد ~~جاءت فيه أذكار كثيرة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~50 باب ما يقول إذا هاجت الريح من هاج الشئ يهيج هيجا وهياجا وهيجانا إذا ~~ثار والمعنى إذا اشتد هبوبها قوله (أخبرنا محمد بن ربيعة) الكلابي وقوله ~~اللهم إني أسألك من خيرها وفي رواية مسلم خيرها بغير من أي أسألك خير ذاتها ~~وخير ما فيها أي من منافعها وخير ما أرسلت به أي بخصوصها في وقتها وهو ~~بصيغة المفعول ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل قال الطيبي يحتمل الفتح على ~~الخطاب وشر ما أرسلت على بناء المفعول ليكون من قيل أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم الخير كله بيدك والشر ليس إليك ~~انتهى قوله (وفي الباب عن أبي بن كعب) أخرجه الترمذي في باب النهي عن سب ~~الرياح من أبواب الفتن قوله (وهذا حديث حسن) وأخرجه مسلم مطولا PageV09P289 # 51 باب ما يقول إذا سمع الرعد قوله (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي ~~البصري (عن أبي مطر) قال في التقريب أبو مطر شيخ الحجاج بن أرطاة مجهول من ~~السادسة وفي تهذيب التهذيب في ترجمته ذكره ابن حبان في الثقات قوله (كان ~~إذا سمع صوت الرعد) بإضافة العام إلى الخاص للبيان فالرعد هو الصوت الذي ~~يسمع من السحاب كذا ms4122 قال ابن الملك والصحيح أن الرعد ملك مؤكل بالسحاب وقد ~~نقل الشافعي عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق السحاب بها ~~ثم قال وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن قال بعضهم وعليه فيكون المسموع صوته ~~أو صوت سوقه على اختلاف فيه ونقل البغوي عن أكثر المفسرين أن الرعد ملك ~~يسوق السحاب والمسموع تسبيحه والصواعق قال القاري بالنصب فيكون التقدير ~~وأحسن الصواعق من باب علفتها تبنا وماءا باردا أو أطلق السمع وأريد به ~~الحسن من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وفي نسخة يعني من المشكاة بالجر عطفا ~~على الرعد وهو إنما يصح على بعض الأقوال في تفسير الصاعقة قال بعضهم قيل هي ~~نار تسقط من السماء في رعد شديد فعلى هذا لا يصح عطفه على شئ مما قبله وقيل ~~الصاعقة صيحة العذاب أيضا وتطلق على صوت شديد غاية الشدة يسمع من الرعد ~~وعلى هذا يصح عطفه على صوت الرعد أي صوت السحاب فالمراد بالرعد السحاب ~~بالقرينة إضافة الصوت إليه أو الرعد صوت السحاب ففيه تجريد وقال الطيبي هي ~~قعقعة رعد ينقض معها قطعة من نار يقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي ~~مات إما لشدة الصوت وإما بالإحراق انتهى لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ~~قال القاري الغضب استعارة والمشبه به الحالة التي تعرض للملك عند انفعاله ~~وغليان دمه ثم الانتقام من المغضوب عليه وأكبر ما ينتقم به القتل فلذلك ~~ذكره ورشح الاستعارة به عرفا وأما الإهلاك والعذاب فجاريان على الحقيقة في ~~حق الله تعالى انتهى PageV09P290 # قلت لا حاجة إلى تأويل الغضب بما ذكره القاري بل هو محمول على ظاهره كما ~~تقدم مرارا في شرح أحاديث الصفات وعافنا أي أمتنا بالعافية قبل ذلك أي قبل ~~نزول عذابك قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ~~والنسائي في اليوم والليلة والحاكم في مستدركه 52 باب ما يقول عند رؤية ~~الهلال قوله (حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله) التيمي المدني لين ~~من السابعة (عن أبيه) ms4123 أي يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني ثقة من ~~الثالثة قوله (كان إذا رأى الهلال) وهو يكون من الليلة الأولى والثانية ~~والثالثة ثم هو قمر اللهم أهلله بصيغة الأمر من الإهلال قال الطيبي يروي ~~مدغما ومفكوكا أي أطلعه علينا مقترنا باليمن أي البركة وفي بعض النسخ ~~بالأمن والإيمان أي بدوامه والسلامة أي عن كل مضرة وسوء والإسلام أي دوامه ~~قال القاري قال بعض المحققين من علمائنا الإهلال في الأصل رفع الصوت نقل ~~منه إلى رؤية الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه ولذلك ~~سمي الهلال هلالا نقل منه إلى طلوعه لأنه سبب لرؤيته ومنه إلى اطلاعه وفي ~~الحديث بهذا المعنى أي أطلعه علينا وأرنا إياه مقترنا بالأمن والإيمان أي ~~باطنا والسلامة والإسلام أي ظاهرا ونبه بذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل ~~مضرة وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة على أبلغ وجه وأوجز عبارة انتهى ~~ربي وربك الله خطاب للهلال على طريق الالتفات ولما توسل به لطلب الأمن ~~والإيمان دل على عظم شأن الهلال فقال ملتفتا إليه ربي وربك الله تنزيها ~~للخالق أن يشارك في تدبير ما خلق ورد الأقاويل داحضة في الآثار العلوية ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والدارمي والحاكم وابن حبان وزاد ~~والتوفيق لما تحب وترضى PageV09P291 # 53 باب ما يقول عند الغضب قوله (استب رجلان) أي سب أحدهما الآخر (حتى ~~عرف) بصيغة المجهول (الغضب في وجه أحدهما) وفي رواية أبي داود فغضب أحدهما ~~غضبا شديدا حتى خيل إلى أن أنفه يتمزع من شدة غضبه أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم بدل من كلمة وفي الحديث أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب وحديث معاذ بن جبل هذا أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي قوله (وفي الباب عن سليمان بن صرد) أخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي قوله (أخبرنا عبد الرحمن) بن مهدي (وهذا حديث مرسل) أي ~~منقطع وبين وجه الانقطاع بقوله عبد الرحمن بن أبي ليلى ms4124 لم يسمع الخ (وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين) الواو للحال قال المنذري في الترغيب ~~بعد نقل كلام الترمذي من قوله هذا حديث مرسل إلى هنا ما لفظه والذي قاله ~~الترمذي واضح فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~سنة سبع عشرة وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفي في طاعون عمواس سنة ثماني ~~عشرة وقيل سنة سبع عشرة وقد روى النسائي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن أبي بن كعب وهذا متصل انتهى (هكذا روى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى) قال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل حدثنا علي بن الحسن حدثنا ~~أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر حدثنا PageV09P292 # شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال ولدت لست يقين من خلافة عمر (وقد روى ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب) أي غير هذا الحديث (ورآه) وقال ~~الدوري عن ابن معين لم يره وقال الخليلي في الإرشاد الحفاظ لا يثبتون سماعه ~~من عمر كذا في تهذيب التهذيب 54 باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها قوله ~~(أخبرنا بكر بن مضر) المصري (عن عبد الله بن خباب) بفتح معجمة وشدة موحدة ~~أولى الأنصاري البخاري مولاهم المدني ثقة من الثالثة قوله يحبها حال من ~~الرؤيا فإنما هي الرؤيا المحبوبة من الله إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله ~~إضافة تشريف فليحمد الله وليحدث بما رأى وفي حديث أبي سلمة عن أبي قتادة ~~عند الشيخين فلا يحدث به إلا من يحب قال الحافظ الحكمة فيه أنه إذا حدث ~~بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد ~~تقع على تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا ~~يحب بسبب ذلك انتهى قلت قد تقدم في باب تعبير الرؤيا حديث أبي رزين العقيلي ~~وفيه لا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا وحديث ms4125 أبي هريرة وفيه لا تقص الرؤيا ~~إلا على عالم أو ناصح فينبغي أن يحمل أبي سعيد المطلق على هذه الأحاديث ~~المقيدة قيل لأن العالم يأولها على الخير مهما أمكنه والناصح يرشد إلى ما ~~ينفع واللبيب العارف بتأويلها والحبيب إن عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت ~~فإنما هي من الشيطان أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده وقيل لأنه الذي ~~يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها ~~لأحد فإنها لا تضره حاصل ما ذكر PageV09P293 # من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها وأن يستبشر بها ~~وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا ~~المكروهة ستة أشياء أن يتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان وأن يتفل حين يهب ~~من نومه عن يساره ثلاثا ولا يذكرها لأحد أصلا وأن يصلي وأن يتحول عن جنبه ~~الذي كان عليه وقد تقدم بقية الكلام في هذا في باب إذا رأى في المنام ما ~~يكره ما يصنع قوله (وفي الباب عن أبي قتادة) أخرج حديثه الترمذي في الباب ~~المذكور قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي 55 باب ما ~~يقول إذا رأى الباكورة من الثمر الباكورة أول ما يدرك من الفاكهة قوله (إذا ~~رأوا أول الثمر) وهو الذي يسمى الباكورة (جاءوا به) أي بأول الثمر (إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلى ~~الله عليه وسلم في الثمر والمدينة والصاع والمد وإعلاما له صلى الله عليه ~~وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين وبارك ~~لنا في مدينتنا أي في ذاتها من جهة سعتها ووسعة أهلها وقد استجاب الله ~~دعاءه عليه الصلاة والسلام بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة وكثر ~~الخلق فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال المهيأ بها في زمن عمر أربعون ألف ~~فرس والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية والحسية ms4126 ~~وبارك لنا في صاعنا ومدنا قال القاضي البركة هنا بمعنى النماء والزيادة ~~وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ~~ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في PageV09P294 # الزكاة والكفارة فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء ~~الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدرة بهذه ~~الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة ~~إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها ~~وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما ~~فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام ~~والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه ~~البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم ~~وقبولها انتهى كلام القاضي قال النووي والظاهر من هذا كله أن المراد البركة ~~في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها انتهى ~~وإنه دعا لمكة أي بقوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من ~~الثمرات لعلهم يشكرون بمثل ما دعاك به لمكة ومثله أي يمثل ذلك المثل معه ~~والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام (قال) أي أبو هريرة (ثم ~~يدعو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أصغر وليد) أي مولود (يراه) وفي رواية ~~لمسلم ثم يعطيه أصغر من أن يحضره من الولدان وفي أخرى له ثم يدعو أصغر وليد ~~له فيعطيه ذلك الثمر قال القاري التحقيق أن الروايتين يعني الرواية المطلقة ~~والمقيدة وحمولتان على الحالتين والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريبا منه ~~وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه إذ لا شك أنهما لو اجتمعا ~~لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضرا عنده فلا شبهة ms4127 أنه ينادي أحدا من ~~أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره انتهى (فيعطيه ذلك الثمر) فيه بيان ما ~~كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة ~~وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه ~~وحرصا عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وابن ماجة 56 باب ما يقول ~~إذا أكل طعاما أي إذا أراد أن يأكل طعاما قوله (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ~~هو المعروف بابن علية (حدثنا علي ابن زيد) هو ابن PageV09P295 # جدعان قوله الشربة لك أي أنت مستحق لها لأنك على جهة يميني فإن شئت آثرت ~~بها خالدا أي اخترت بالشربة على نفسك خالدا على سؤرك السؤر بضم السين وسكون ~~الهمزة البقية والفضلة والمعنى ما كنت لأختار على نفسي بفضل منك أحدا من ~~أطعمة الله وفي رواية أبي داود إذا أكل أحدكم قال المناوي أي أراد أن يأكل ~~طعاما أي غير لبن بارك لنا فيه من البركة وهي زيادة الخير ونموه ودوامه ~~وأطعمنا خيرا منه من طعام الجنة أو أعم (وزدنا منه) ولا يقول خيرا منه لأنه ~~ليس في الأطعمة خير منه ليس شئ يجزئ بضم الياء وكسر الزاي بعدها همز أي ~~يكفي في دفع الجوع والعطش معا مكان الطعام والشراب أي مكان جنس المأكول ~~والمشروب وبدلهما غير اللبن بالرفع على أنه بدل من الضمير في يجزئ قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان ~~(وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد فقال عن عمر بن حرملة الخ) قال ~~الحافظ في تهذيب التهذيب عمر بن حرملة ويقال ابن أبي حرملة ويقال عمرو ~~البصري روى عن ابن عباس حديث الضب كل يعني حديث الباب ففي أوله عند أبي ~~داود فجاءوا بضبين مشويين على ثمامتين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال خالد أخالك تقذره يا رسول الله فقال أجل ثم أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلبن الحديث وعنه علي بن ms4128 زيد بن جدعان وقال أبو زرعة لا أعرفه ~~إلا في هذا الحديث وذكره ابن حبان في الثقات قال وصحح أنه عمر بضم العين ~~وتبع في ذلك البخاري انتهى PageV09P296 # 57 باب ما يقول إذا فرغ من الطعام قال ابن بطال اتفقوا على استحباب الحمد ~~بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شئ منها قوله القطان (أخبرنا ~~ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي قوله (إذا رفعت المائدة من بين يديه) قد تقدم ~~في الأطعمة من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط وهنا ~~يقول إذا رفعت مائدته وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه طعام فأجاب بعضهم ~~عن هذا بأن أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على النافي أو المراد ~~بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة ~~من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة وقد تطلق المائدة ~~ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا ~~أكل الطعام على شئ ثم رفع قيل رفعت المائدة حمدا مفعول مطلق للحمد إما ~~باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل أو لفعل مقدر طيبا أي خالصا من ~~الرياء والسمعة مباركا هو وما قبله صفات لحمدا فيه الضمير راجع إلى الحمد ~~أي حمدا ذا بركة دائما لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون ~~حمدنا غير منقطع أيضا ولو نية واعتقادا غير مودع بنصب غير على أنه حال من ~~الحمد ومودع اسم مفعول من التوديع أي غير متروك أو من الطعام يعني لا يكون ~~آخر طعامنا أو من الله تعالى أي غير متروك الطلب منه والرغبة إليه ويجوز ~~رفع غير على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو غير مودع ولا مستغنى عنه أي هو ~~محتاج إليه غير مستغني عنه وفي رواية البخاري غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ~~عنه قال الحافظ قوله غير مكفي بفتح الميم وسكون الكاف وكسر ms4129 الفاء وتشديد ~~التحتانية قال ابن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود ~~عليه إنعامه ويحتمل أن يكون من الكفاية أي أن الله غير مكفي رزق عباده لأنه ~~لا يكفيهم أحد غيره وقال ابن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم ~~عباده ويكفيهم وهذا قول PageV09P297 # الخطابي وقال القزاز معناه أنه غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي ~~معناه لم أكتف من فضل الله ونعمته قال ابن التين وقول الخطابي أولى لأن ~~مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ~~ويحتمل أن يكون الضمير للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفي ~~بمعنى مقلوب من الإكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه ~~انتهى ربنا روى بالرفع والنصب والجر فالرفع على تقدير هو ربنا أو أنت ربنا ~~إسمع حمدنا ودعاءنا أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم عليه والنصب ~~على أنه منادي حذف منه حرف النداء أو على المدح أو الاختصاص أو إضمارا عني ~~والجر على أنه بدل من الله وقيل على أنه بدل من الضمير في عنه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله ~~(عن رياح) بكسر أوله ثم تحتانية (بن عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر ~~الموحدة السلمي الكوفي ثقة من الرابعة (قال حفص عن ابن أخي أبي سعيد وقال ~~أبو خالد عن مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمة رياح بن عبيدة روى عن أبي سعيد الخدري وقيل عن ابن أخي أبي سعيد وقيل ~~عن مولى لأبي سعيد وقيل عن عبد الرحمن بن أبي سعيد في القول عند الفراغ من ~~الطعام انتهى ولم أقف على ترجمة ابن أخي أبي سعيد ولا مولى لأبي سعيد قوله ~~الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا الخ فائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم ~~وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم وفيه استحباب تجديد حمد ~~الله عند تجدد ms4130 النعمة من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان ~~يخاف وقوعه ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به ~~وكان السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر ~~النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار ~~على حسن الخاتمة مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب ~~وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه وحديث أبي ~~سعيد هذا أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وذكره البخاري في تاريخه ~~الكبير وساق اختلاف الرواة فيه PageV09P298 # قوله (حدثنا محد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا عبد الله بن يزيد ~~المقرئ) أبو عبد الرحمن المكي (حدثنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي قوله الحمد ~~لله الذي أطعمني هذا أي هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني أي من غير حركة ~~وحيلة مني قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة 58 باب ما يقول ~~إذا سمع نهيق الحمار قوله (أخبرنا الليث) بن سعد (عن جعفر بن ربيعة) بن ~~شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري ثقة من الخامسة قوله إذا سمعتم ~~صياح الديكة بكسر الدال المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج ~~وللديك خصيصته ليست لغيره من معرفته الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها ~~تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء طال ~~الليل أم قصر فاسألوا بالهمزة ونقله فإنها رأت ملكا بفتح اللام قال عياض ~~كأن السبب فيه جاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له ~~بالإخلاص والتضرع وصحح ابن حبان وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث زيد بن خالد ~~رفعه لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه سبب ~~قوله صلى الله عليه وسلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال الحليمي ~~يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن ms4131 يستهان به بل ~~يكرم ويحسن إليه قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته ~~حقيقة صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع ~~الفجر فطرة فطره الله عليها وإذا سمعتم PageV09P299 # نهيق الحمار أي صوته المنكر وزاد أبو داود والنسائي والحاكم من حديث جابر ~~ونباح الكلاب فتعوذوا بالله من الشيطان أي اعتصموا به منه بأن يقول أحدكم ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو نحو ذلك من صيغ التعوذ فإنه أي الحمار رأى ~~شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا ~~أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة ~~الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في ذلك ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري في أواخر بدء الخلق ومسلم ~~في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة 59 ~~باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد قوله (حدثنا عبد ~~الله بن أبي زياد) القطواني الكوفي (عن حاتم بن أبي صغيرة) بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الغين المعجمة (عن أبي بلج) بفتح أو وسكون اللام بعدها جيم ~~(عن عمرو بن ميمون) الأودي قوله إلا كفرت من التكفير أي محيت وأزيلت ولو ~~كانت مثل زبد البحر بفتح الزاي والموحدة هو ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة ~~والمراد به الكناية عن المبالغة في الكثرة وفي رواية أحمد ولو كانت أكثر من ~~زبد البحر قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وابن أبي الدنيا ~~والحاكم (وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال ابن سليم أيضا) يأتي ~~PageV09P300 # ترجمته في مناقب علي ووقع هنا في بعض النسخ وحاتم يكنى أبا يونس القشيري ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب حاتم ابن أبي صغيرة وهو ابن مسلم أبو يونس ~~القشيري وقيل الباهلي مولاهم البصري وأبو صغيرة أبو أمه وقيل زوج أمه وقال ~~ابن معين وأبو حاتم والنسائي ثقة ms4132 انتهى قوله (كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة) هذه الغزوة هي غزوة خيبر كما صرح به الحافظ في الفتح في ~~كتاب القدر (فلما قفلنا) أي رجعنا (أشرفنا) أي أطلعنا من قولهم أشرفت عليه ~~إذا أطلعت عليه إن ربكم ليس بأصم ولا غائب بل هو سميع بصير قريب فلا حاجة ~~إلى رفع الصوت بالتكبير هو بينكم وبين رؤوس رحالكم بكسر الراء جمع رحل ~~بالفتح وهو ما يجعل على ظهر البعير كالسرج وقال في المجمع هو ما يوضع على ~~البعير ثم بعير به عن البعير انتهى والظاهر أن المراد بالرحال هنا الرواحل ~~وفي رواية لمسلم والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم قال ~~النووي أي بالعلم والإحاطة فهو يجاز كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله قال النووي ~~قال العلماء سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف ~~بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئا في ~~الأمر ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز ~~أنفس أموالكم قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ~~ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في ~~تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على ~~طاعته إلا بمعونته وحكى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه ولكنه PageV09P301 # مقارب انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة ومعنى قوله هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم إنما يعني علمه وقدرته ~~وكذلك يأولون قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد أي نحن وكله مقارب ~~انتهى أقرب إليه بالعلم من حبل وريده لا يخفى علينا شئ من خفياته فكأن ذاته ~~قريبة منه وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم ونقل الذهبي في ms4133 كتاب ~~العلو ص 144 عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال إن الله يقرب من خلقه كيف ~~شاء كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد 60 باب قوله (أخبرنا سيار) بن ~~حاتم العنزي (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري (عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق) أبي شيبة الواسطي الكوفي (عن القاسم بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن ~~مسعود قوله لقيت إبراهيم) أي الخليل عليه الصلاة والسلام ليلة أسرى بي قال ~~القاري بالإضافة وفي نسخة يعني من المشكاة بتنوين ليلة أي ليلة أسري فيها ~~بي وهي ليلة المعراج (فقال) أي إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة ~~مسندا ظهره إلى البيت المعمور أقرئ أمر من الإقراء أو من قرأ يقرأ أمتك مني ~~السلام أي بلغهم مني السلام طيبة التربة بضم الفوقية وسكون الراء هي التراب ~~من قرابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما عذبة الماء أي ماؤها طيب لا ~~ملوحة فيه وأنها بالفتح ويكسر أي الجنة قيعان بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض ~~المستوية الخالية من الشجر وأن بالوجهين غراسها بكسر الغين المعجمة جمع غرس ~~بالفتح وهو ما يغرس أي يستره تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك وإذا ~~كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذابا PageV09P302 # كان والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات والمعنى أعلمهم بأن ~~هذه الكلمات ونحوها سبب لدخول قائلها الجنة ولكثرة أشجار منزلة فيها لأنه ~~كلما كررها نبت له أشجار بعددها وقال الطيبي في هذا الحديث إشكال لأنه يدل ~~على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل قوله تعالى جنات تجري من ~~تحتها الأنهار وإذا كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذبا كان الغراس أطيب لا ~~سيما على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة ~~المظلة بالتفاف أغصانها والجواب أنها كانت قيعانا ثم إن الله تعالى أوجد ~~بفضله فيها أشجارا وقصورا بحسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بسبب ~~عمله ثم إنه تعالى لما بسره لما خلق له من العمل لينال بذلك الثواب ms4134 جعله ~~كالغارس لتلك الأشجار مجازا إطلاقا للسبب على المسبب انتهى قال القاري ~~وأجيب أيضا بأنه لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور ~~لأن معنى كونها قيعانا أن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس ~~لينغرس بتلك الكلمات ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن ~~تلك الكلمات انتهى قوله (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد بإسناد حسن ~~وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه كذا في الترغيب قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والطبراني ~~في الصغير والأوسط وزاد ولا حول ولا قوة إلا بالله روياه عن عبد الواحد بن ~~زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود وقال الترمذي ~~حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود قال المنذري أبو القاسم هو ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه وعبد ~~الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي واه ورواه الطبراني أيضا بإسناد واه من ~~حديث سلمان الفارسي ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~في الجنة قيعانا فأكثروا من غرسها قالوا يا رسول الله وما غرسها قال سبحان ~~الله ولا إله إلا الله والله أكبر انتهى كلام المنذري قوله (أخبرنا يحيى بن ~~سعيد) القطان (أخبرنا موسى الجهني) في التقريب موسى بن عبد الله ويقال ابن ~~عبد الرحمن الجهني أبو سلمة الكوفي ثقة عابد لم يصح أن القطان طعن فيه من ~~السادسة (عن أبيه) أي سعد بن أبي وقاص قوله: (أيعجز) بكسر الجيم أن يكسب أي ~~PageV09P303 # يحصل تكتب له ألف الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة الموعودة ~~في القرآن بقوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن قوله ~~أيعجز بكسر الجيم أن يكسب أي يحصل تكتب له ألف حسنة يشاء وتحط بالواو وفي ~~رواية مسلم أو تحط بأو قال النووي هكذا هو في عامة ms4135 نسخ صحيح مسلم أو يحيط ~~بأو وفي بعضها ويحط بالواو وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين كذا هو في ~~كتاب مسلم أو يحط بأو قال أبو بكر البرقاني ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى بن ~~سعيد القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا ويحط بالواو انتهى قال ~~القاري قد تأتي الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين وكأن المعنى أن من ~~قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه فيحط بعض ويكتسب بعض ويمكن أن تكون ~~أو بمعنى الواو أو بمعنى بل فحينئذ بجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن حبان 61 باب ~~قوله سبحان الله العظيم وبحمده قيل الواو زائدة أي تسبيحا مقرونا بحمده ~~غرست له بصيغة المجهول يقال غرست الشجرة غرسا وغراسا إذا نصبتها في الأرض ~~نخلة أي غرست له بكل مرة نخلة في الجنة أي المعدة لقائلها خصت لكثرة ~~منفعتها وطيب ثمرتها ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها ~~في قوله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة وهي كلمة التوحيد كشجرة ~~طيبة وهي النخلة قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائي إلا أنه قال ~~غرست له شجرة وابن حبان في صحيحه والحاكم في موضعين بإسنادين قال في أحدهما ~~على شرط مسلم وقال في الآخر على شرط البخاري كذا في الترغيب للمنذري ~~PageV09P304 # قوله (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا المؤمل) بن إسماعيل ~~قوله (حدثنا المحاربي) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن زياد (عن سمي) ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن قوله من قال سبحان الله وبحمده أي في يوم كما ~~في رواية الشيخين مائة مرة قال الطيبي سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مجلس ~~أو مجالس في أول النهار أو آخره إلا أن الأولى جمعها في أول النهار وإن ~~كانت مثل زبد البحر كناية عن المبالغة في الكثرة قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والشيخان ms4136 وابن ماجة قوله (حدثنا يوسف بن عيسى) المروزي (أخبرنا ~~محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن عزوان الضبي ~~مولاهم الكوفي (عن عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم (بن القعقاع) بفتح ~~قافين وبعينين مهملتين عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير قوله كلمتان أي جملتان ~~مفيدتان وفيه إطلاق الكلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة ~~وهو خبر وخفيفتان وما بعده صفة والمبتدأ سبحان الله إلى آخره والنكتة في ~~تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن ~~تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا خفيفتان على اللسان أي ~~يجريان عليه بالسهولة ثقيلتان في الميزان أي بالمثوبة قال الحافظ وصفهما ~~بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب وقال الطيبي الخفة مستعارة ~~للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض الحمولات ~~فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به وأما الثقل فعلى حقيقته لأن ~~الأعمال تتجسم عند الميزان PageV09P305 # انتهى وقيل توزن صحائف الأعمال ويدل عليه حديث البطاقة والسجلات وقال ~~الحافظ الصحيح أن الأعمال هي التي توزن وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه ~~ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من ~~خلق حسن قال وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال لأن ~~الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها ~~والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ~~ارتكابها انتهى حبيبتان إلى الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة لأن فيهما ~~المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل ~~عليها الحمد وقيل المراد أن قائلها محبوب الله تعالى ومحبة الله للعبد ~~إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على ~~سعة رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل فإن قيل فعيل ~~بمعنى مفعول يستوي المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن ~~التذكير إلى التأنيث ms4137 فالجواب أن ذلك جائز لا واجب وقيل أنث لمناسبة ~~الثقيلتين والخفيفتين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم هكذا وقع في هذا ~~الكتاب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده وكذا وقع عند ~~البخاري في الدعوات ووقع عنده في الإيمان والنذور والتوحيد بتقديم سبحان ~~الله وبحمده على سبحان الله العظيم وكذلك وقع عند مسلم وابن ماجة قال ~~الحافظ قيل الواو في قوله وبحمده للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له ~~من أجل توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده ويحتمل أن تكون ~~الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير وأثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله ~~جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى انتهى قلت الواو إذا كانت للحال فالظاهر أن ~~التقدير نسبح الله ونحن متلبسون بحمده قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة وابن حبان كلهم من طريق محمد بن ~~فضيل بن غزوان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال الحافظ ~~وجه الغرابة فيه هو تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه انتهى قوله ~~في يوم مائة مرة مجتمعة أو متفرقة كان أي ما ذكر له أي للقائل به عدل عشر ~~PageV09P306 # رقاب بكسر العين وفتحها بمعنى المثل أي ثواب عتق عشر رقاب وهو جمع رقبة ~~وهي في الأصل العنق فجعلته كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشئ ببعضه أي ~~يضاعف ثوابه حتى يصير مثل ثواب العتق المذكور وكتبت أي ثبتت مائة حسنة ~~بالرفع ومحيت أي أزيلت وكان حرزا أي حفظا ومعنى من الشيطان أي من غوائله ~~ووساوسه يومه ذلك أي في اليوم الذي قاله فيه حتى يمسي ظاهر التقابل أنه إذا ~~قال في الليل كان له حرزا منه ليلة ذلك حتى يصبح فيحتمل أن يكون اختصارا من ~~الراوي أو ترك لوضوح المقابلة وتخصيص النهار لأنه أحوج فيه إلى الحفظ قاله ~~القاري قلت قال الحافظ في الفتح قوله كانت له حرزا من الشيطان في رواية عبد ~~الله بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ms4138 من قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ~~ذلك و مثل ذلك في طريق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد انتهى قال النووي ظاهر ~~إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل ~~مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول ~~النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون ~~حرزا له في جميع نهاره وكذا في أول الليل ليكون حرزا له في جميع ليلة ولم ~~يأت أحد أي يوم القيامة بأفضل مما جاء به أي بأي عمل كان من الحسنات إلا ~~أحد عمل أكثر من ذلك أي من جنسه أو غيره قال النووي فيه دليل أنه لو قال ~~هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث ~~على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نهى عن ~~اعتدائها ومجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في ~~عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال ~~الخير لا من نفس التهليل ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من ~~التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم انتهى ~~حطت خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر ظاهره مع قوله في التهليل محيت عنه ~~مائة سيئة أن التسبيح أفضل من التهليل لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف ~~المائة وقد قال في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به قال القاضي في ~~الجواب عن هذا إن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو ~~السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزا من الشيطان زائدا على فضل ~~التسبيح وتكفير الخطايا لأنه قد ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا منه من النار وقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير جميع الخطايا ~~PageV09P307 # مع ما يبقى له من زيادة عتق ms4139 الرقاب الزائدة على الواحدة ومع ما فيه من ~~زيادة مائة درجة وكونه حرزا من الشيطان ويؤيده ما جاء في الحديث الآخر أن ~~أفضل الذكر التهليل مع الحديث الآخر أفضل ما قلته أنا والنبيون قبلي لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له الحديث وقيل إنه اسم الله الأعظم وهي كلمة ~~الإخلاص كذا في شرح مسلم للنووي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة 62 باب قوله من قال حين يصبح وحين يمسي ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة قال القاري أي فيهما بأي يأتي ببعضها في هذا أو ~~في كل واحد منهما وهو الأظهر لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء أي ~~القائل به وهو قول المائة المذكورة إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه ~~وأجيب أن الاعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى الواو قال ~~الطيبي أن يكون ما جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره إلا مما جاء به من قال ~~مثله أو زاد عليه قيل الاستثناء منقطع والتقدير لم يأت أحد بأفضل مما جاء ~~به إلا رجل قال مثل ما قاله فإنه يأتي بمساواته فلا يستقيم أن يكون متصلا ~~إلا على تأويل نحو قوله وبلدة ليس بها أنيس وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما ~~جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ والاستثناء متصل كذا في المرقاة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم قوله (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري ~~(أخبرنا داود بن الزبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف (عن مطر) ~~بفتحتين (الوراق) هو مطر بن طهمان الوراق أبو رجاء السلمي مولاهم الخرساني ~~سكن البصرة صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف من السادسة PageV09P308 # قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) كلمة ذات مقحمة أي قال ~~يوما قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده داود بن الزبرقان وهو متروك وكذبه ~~الأزدي 63 باب قوله (أخبرنا أبو سفيان الحميري) بكسر ms4140 الحاء المهملة وسكون ~~الميم وفتح التحتانية اسمه سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن الحذاء ~~الواسطي صدوق وسط من التاسعة (عن الضحاك بن حمرة) بضم الحاء المهملة وسكون ~~الميم وفتح الراء المهملة الأملوكي الواسطي ضعيف من السادسة ووقع في النسخة ~~الأحمدية عن الضحاك بن حمزة بالحاء والميم والزاي المنقوطة وهو غلط قوله من ~~سبح الله مائة أي من قال سبحان الله مائة مرة بالغداة ومائة بالعشي أي أول ~~النهار وأول الليل أو في الملوين 2 (1) كان كمن حج مائة حجة أي نافلة دل ~~الحديث على أن الذكر بشرط الحضور مع الله بسهولته أفضل من العبادات الشاقة ~~بغفلته ويمكن أن يكون الحديث من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة في ~~الترغيب أو يراد التساوي بين التسبيح المضاعف بالحجج الغير المضاعفة كان ~~كمن حمل بالتخفيف أي أركب مائة نفس على مائة فرس في سبيل الله أي في نحو ~~الجهاد إما صدقة أو عارية أو قال غزا مائة غزوة شك من الراوي ومن هلل الله ~~أي قال PageV09P309 # لا إله إلا الله كان كمن أعتق مائة رقبة فيه تسلية للذاكرين من الفقراء ~~العاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء من ولد إسماعيل بضم ~~الواو وسكون اللام وبفتحهما يقع على الواحد والتثنية والجمع فإن قلت ما وجه ~~تخصيص الذكر من ولد إسماعيل عليه السلام قلت لأن عتق من كان من والده له ~~فضل على عتق غيره وذلك أن محمدا وإسماعيل وإبراهيم صلوات الله عليهم وسلامه ~~بعضهم من بعض لم يأت في ذلك اليوم أحد أي يوم القيامة بأكثر أي بثواب أكثر ~~أو المراد بعمل أفضل وإنما عبر بأكثر لأنه معنى أفضل مما أتى به أي جاء به ~~أو بمثله قيل ظاهره أن هذا أفضل من جميع ما قبله والذي دلت الأحاديث ~~الصحيحة الكثيرة أن أفضل هذا التهليل فالتحميد فالتكبير فالتسبيح فحينئذ ~~يؤول بأن يقال لم يأت في ذلك اليوم أحد غير المهلل والحامد المذكورين أكثر ~~مما أتى به قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده ms4141 الضحاك بن حمرة وهو ضعيف ~~وأخرجه النسائي أيضا قوله (حدثنا الحسين بن الأسود العجلي البغدادي) هو ~~الحسين بن علي ابن الأسود العجلي البغدادي (عن الحسن بن صالح) بن صالح بن ~~حي الهمداني (عن أبي بشر) قال في الميزان أبو بشر عن الزهري لا يعرف تفرد ~~عنه الحسن بن صالح بن حي قوله تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة من غيره ~~هذا قول الزهري ولم أقف على حديث مرفوع يدل على ذلك 64 باب قوله (أخبرنا ~~الليث) بن سعد (عن أزهر بن عبد الله) الحرازي الحمصي يقال هو أزهر بن سعيد ~~تابعي حسن الحديث لكنه ناصبي ينال من علي رضي الله عنه كذا في الميزان قوله ~~إلها PageV09P310 # واحدا أحدا الواحد والأحد هنا بمعنى فذكر الأحد بعد الواحد للتأكيد ومما ~~يفيد الفرق بينهما ما قاله الأزهري أنه لا يوصف بالأحدية غير الله تعالى لا ~~يقال رجل أحد ولا درهم أحد كما يقال رجل واحد ودرهم واحد قيل والواحد يدخل ~~في الأحد والأحد لا يدخل فيه فإذا قلت لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه ~~يقاومه اثنان بخلاف قولك لا يقاومه أحد وذكر أحد في الإثبات مع أن المشهور ~~أنه يستعمل بعد النفي كما أن الواحد لا يستعمل إلا بعد الإثبات يقال في ~~الدار واحد وما في الدار أحد فالجواب عنه ما قال ابن عباس أنه لا فرق ~~بينهما في المعنى واختاره أبو عبيدة ويؤيده قوله تعالى فابعثوا أحدكم ~~بورقكم عليه فلا يختص أحدهما بحمل دون آخر وإن اشتهر استعمال أحدهما في ~~النفي والآخر في الإثبات صمدا الصمد هو الذي يصمد إليه في الحاجات أي يقصد ~~لكونه قادرا على قضائها فهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض لأنه ~~مصمود إليه أي مقصود إليه قال الزجاج الصمد السيد الذي انتهى إليه السؤدد ~~فلا سيد فوقه وقيل هو المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد لم يتخذ ~~صاحبة أي زوجة ولا ولدا لأن الصاحبة تتخذ للحاجة والولد للاستئناس به والله ~~تعالى منزه عن ms4142 كل نقص ولم يكن له كفوا أحد أي مكافيا ومماثلا قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه أحمد (والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث الخ) ~~فالحديث ضعيف ومع ضعفه منقطع قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أزهر بن ~~عبد الله روى عن تميم الداري مرسلا قوله (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج ~~(أخبرنا علي بن معبد) ابن شداد الرقي نزيل مصر ثقة فقيه من كبار العاشرة ~~(عن عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري قوله من قال في ~~دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه أي عاطف رجليه في التشهد قبل PageV09P311 # أن ينهض وفي رواية أحمد من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب ~~والصبح أي قبل أن ينصرف من مكان صلاته وقبل أن يعطف رجله ويغيرها عن هيئة ~~التشهد قال في النهاية هذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد ~~قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد كتبت له عشر حسنات ~~يجوز في مثل هذا تذكير الفعل وتأنيثه ولذلك ذكر الفعل في القرينتين ~~الآتيتين أما التأنيث فلا كتاب لفظ عشر التأنيث من الإضافة وأما التذكير ~~فبظاهر اللفظ وكان أي القائل يومه بالنصب على الظرفية في حرز أي حفظ من كل ~~مكروه أي من الآفات وحرس بفتح المهملة وسكون الراء هو بمعنى الحرز والحفظ ~~من الشيطان تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء ولم ينبغ أي لم يجز وفي رواية ~~أحمد لم يحل أن يدركه أي يهلكه ويبطل عمله إلا الشرك بالله أي إن وقع منه ~~قال الطيبي فيه استعارة ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد ~~فقد أدخل نفسه حرما آمنا فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا خرج ~~عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب أن يدرك ~~القائل ويحيط به ويستأصله سوى الشرك قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~النسائي والطبراني في الأوسط وأخرجه أحمد من طريق شهر بن حوشب ms4143 عن عبد ~~الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر أبي ذر تنبيه ظاهر ~~هذه الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر وذكر القاضي عن بعض العلماء أن الفضل ~~الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في الدين ~~والطهارة من الجرائم العظام وليس من أصر على شهواته وانتهك دين الله ~~وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين من ذلك ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية PageV09P312 # 65 باب جامع الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف أي الدعوات الجامعة لمعان كثيرة في ألفاظ يسيرة قوله (الثعلبي) ~~بفتح المثلثة وسكون المهملة وفتح اللام وكسر الموحدة اللهم إني أسألك لم ~~يذكر المسؤول لعدم الحاجة إليه بأني أشهد الباء للسببية أي بسبب أني أشهد ~~أنك أنت الله الخ الأحد أي بالذات والصفات الصمد أي المقصود في الحوائج على ~~الدوام الذي لم يلد لانتفاء مجانسته ولم يولد لانتفاء الحدوث عنه ولم يكن ~~له كفوا أحد أي مكافيا ومماثلا فله متعلق بكفوا وقدم عليه لأنه محط القصد ~~بالنفي وأخر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة (قال) أي بريدة (فقال) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه الأعظم قال الطيبي فيه ~~دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به أجاب وأن ذلك مذكور ههنا وفيه ~~حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الأعظم ~~إذ لا شرف للحروف وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك وفيها أسماء ليست في هذا ~~الحديث إلا أن لفظ الله مذكور في الكل فيستدل بذلك على أنه الاسم الأعظم ~~انتهى الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى السؤال أن يقول العبد أعطني ~~الشئ الفلاني فيعطي والدعاء أن ينادي ويقول يا رب فيجيب الرب تعالى ويقول ~~لبيك يا عبدي ففي مقابلة السؤال الإعطاء وفي مقابلة ms4144 الدعاء الإجابة وهذا هو ~~الفرق بينهما ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضا وقال الطيبي إجابة الدعاء وتدل ~~على وجاهة الداعي عند المجيب فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الإعطاء فالأخير ~~أبلغ (قال زيد) أي ابن حباب ( فذكرته) أي هذا الحديث (بعد ذلك) أي بعد ما ~~سمعه من مالك بن مغول (فقال) أي زهير (حدثني) أي هذا الحديث (أبو إسحاق) هو ~~السبيعي قوله (هذا حديث حسن غريب) PageV09P313 # وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال ~~صحيح على شرطهما قال المنذري في تلخيص السنن قال شيخنا الحافظ أبو الحسن ~~المقدسي رضي الله عنه وهو إسناد لا مطعن فيه ولا أعلم أنه روى في هذا الباب ~~حديث أجود إسنادا منه وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله ~~اسما هو الاسم الأعظم وهو حديث حسن انتهى (وروى شريك) هو ابن عبد الله ~~النخعي القاضي (وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول) كما رواه زهير بن ~~معاوية قوله (عن عبيد الله بن أبي زياد القداح) المكي كنيته أبو الحصين ليس ~~بالقوى قوله وفاتحة آل عمران بالجر على أنها وما قبلها بدلان ويجوز الرفع ~~والنصب ووجههما ظاهر ألم الله الخ بدل مما قبله قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة قال المنذري في تلخيص السنن ما لفظه ~~وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وفي إسناده أيضا عبيد الله بن أبي ~~زياد القداح المكي وقد تكلم فيه غير واحد انتهى إعلم أن هذا الحديث والذي ~~قبله يدلان على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به أجاب وفي الباب أحاديث ~~أخرى وقد أنكره بعض أهل العلم والقول الراجح قول من أثبته وأحاديث الباب ~~حجة على المنكرين قال الحافظ في الفتح وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي ~~الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني ~~فقالوا ms4145 لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته ~~أن تعاد سورة أو ترددون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض ~~فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من ذلك على أن ~~المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة وقال ابن حبان الأعظمية ~~الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما PageV09P314 # أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاري وقال آخرون استأثر الله ~~تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه وأثبته آخرون معينا ~~واضطربوا في ذلك قال وجملة ما وقفت عليه في ذلك أربعة عشر قولا فذكرها ~~ومنها الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ~~ثم أضيفت إليه ومنها الرحمن الرحيم الحي القيوم لما أخرج الترمذي من حديث ~~أسماء بنت يزيد يعني حديثها المذكور في هذا الباب ومنها الحي القيوم أخرج ~~ابن ماجة من حديث أبي أمامة الاسم الأعظم في ثلاث سورة البقرة وآل عمران ~~وطه قال القاسم الراوي عن أبي أمامة التمسته منها فعرفت أنه الحي القيوم ~~وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل ~~على ذلك غيرهما كدلالتهما ومنها الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو ~~الجلال والإكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم ~~وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان ومنها الله لا إله إلا هو ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث بريدة قال الحافظ وهو أرجح ~~من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك انتهى وإن شئت الوقوف على الأقوال ~~الباقية فارجع إلى الفتح وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين قد اختلف في تعيين ~~الاسم الأعظم على نحو أربعين قولا قد أفردها السيوطي بالتصنيف قال ابن حجر ~~وأرجحها من حيث السند الله لا إله إلا ms4146 هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد وقال الجزري في شرح الحصن الحصين وعندي أن الاسم ~~الأعظم لا إله إلا هو الحي القيوم وذكر ابن القيم في الهدى أنه الحي القيوم ~~فينظر في وجه ذلك انتهى 66 باب قوله (بينا) وفي رواية بينما (فقال) أي في ~~آخر صلاته أو بعدها عجلت بكسر الجيم ويجوز الفتح والتشديد قاله الأبهري ~~فقعدت قال الطيبي إما عطف على مقدر أي إذا صليت وفرغت فقعدت للدعاء فاحمد ~~الله وإما عطف على المذكور أي إذا كنت مصليا فقعدت للتشهد فاحمد الله أي ~~اثن عليه بقولك التحيات لله إلخ قال القاري ويؤيد الأول إطلاق قوله فاحمد ~~الله PageV09P315 # بما هو أهله أي من كل ثناء جميل قلت ويؤيد الاحتمال الثاني الرواية ~~الآتية فإن فيها يدعو في صلاته والروايات بعضها يفسر بعضا ثم ادعه بهاء ~~الضمير وقيل بهاء السكت (فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~ولم يدع أدع تجب على بناء المجهول مجزوما على جواب الأمر دلهما عليه السلام ~~على الكمال قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي قوله وأنتم ~~موقنون بالإجابة أي والحال أنكم موقنون بها أي كونوا عند الدعاء على حالة ~~تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف واجتناب المنكر ورعاية شروط الدعاء ~~كحضور القلب وترصد الأزمنة الشريفة والأمكنة المنيفة واغتنام الأحوال ~~اللطيفة كالسجود إلى غير ذلك حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد أو ~~أراد وأنتم معتقدون أن الله لا يخيبكم لسعة كرمه وكمال قدرته وإحاطة علمه ~~لتحقق صدق الرجاء وخلوص الدعاء لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه واثنا لم يكن ~~دعاؤه صادقا من قلب غافل بالإضافة وتركها أي معرض عن الله أو عما سأله لاه ~~من اللهو أي لاعب بما سأله أو مشتغل بغير الله تعالى وهذا عمدة آداب الدعاء ~~ولذا خص بالذكر قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم وقال مستقيم الإسناد ~~تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة قال المنذري صالح المري ms4147 لا شك في ~~زهده لكن تركه أبو داود والنسائي انتهى قلت وللحديث شاهد من حديث عبد الله ~~بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القلوب أوعية ~~وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس فاسألوه وأنتم ~~موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل أخرجه أحمد ~~وحسن المنذري إسناده قوله (حدثنا المقرئ) اسمه عبد الله بن يزيد المكي أبو ~~عبد الرحمن (حدثنا حياة) بن PageV09P316 # شريح بن صفوان قوله (فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ~~أبي داود لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد ~~أي بعد التحميد والصلاة ما شاء أي من دين أو دنيا مما يجوز طلبه قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه 67 باب قوله اللهم عافني في جسدي أي في بدني ~~وعافني في بصري أي في عيني والمعنى احفظهما عن جميع الأسقام والأمراض ~~واجعله الوارث مني قال الجزري في النهاية أي إبق البصر صحيحا سليما إلى أن ~~أموت وقيل أراد بقاءه وقوته عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون البصر ~~وارث سائر القوى والباقي بعدها انتهى لا إله إلا الله الحليم أي الذي لا ~~يعجل بالعقوبة فلا يعاجل بنقمته على من قصر في طاعته الكريم هو الجواد ~~المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الحاكم قوله (سمعت محمدا يقول حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن ~~الزبير شيئا) قال الحافظ في تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا وقال ~~ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل عن أبيه أهل الحديث اتفقوا على ذلك يعني على ~~عدم سماعه منه قال واتفاقهم على شئ يكون حجة انتهى PageV09P317 # 68 باب قوله (أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة قوله (تسأله خادما) ~~هو واحد الخدم ويقع على الذكر والأنثى لأنه جرى مجرى اسم غير مشتق اللهم رب ~~السماوات السبع ms4148 ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شئ الخ سبق شرحه قبل باب ما ~~جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام 69 باب قوله (عن عبد الله بن الحارث) ~~الزبيدي بضم الزاي النجراني بنون وجيم الكوفي المعروف بالمكتب ثقة من ~~الثالثة (عن زهير بن الأقمر) كنيته أبو كثير الزبيدي بالتصغير الكوفي مقبول ~~من الثالثة قوله اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع أي لا يسكن ولا يطمئن ~~بذكر الله ومن PageV09P318 # دعاء لا يسمع بصيغة المجهول أي لا يستجاب ومن نفس لا تشبع أي بما آتاها ~~الله ولا تقنع بما رزقها ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدة الحرص أو ~~من نفس تأكل كثيرا قال ابن الملك أي حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب ~~ومن علم لا ينفع أي علم لا أعمل به ولا أعلم الناس ولا يهذب الأخلاق ~~والأقوال والأفعال أو علم لا يحتاج إليه أو لم يرد في تعلمه إذن شرعي قال ~~الطيبي إعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته ~~وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها فإذا ~~لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ولذلك استعاذ وأن القلب إنما ~~خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك ~~كان قاسيا فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ~~وأن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود وهي إذا ~~كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشئ الذي ~~يستعاذ منه هي أي النفس وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع ~~بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه انتهى قوله (وفي الباب عن جابر ~~وأبي هريرة وابن مسعود) أما حديث جابر فأخرجه ابن حبان عنه قال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك علما نافعا ms4149 وأعوذ بك من ~~علم لا ينفع وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ~~والحاكم وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في ~~مصنفه قوله (وهذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم من حديث ~~زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه 70 باب قوله ~~(عن شبيب بن شيبة) بن عبد الله التميمي المنقري أبي معمر البصري الخطيب ~~البليغ أخباري صدوق يهم في الحديث من السابعة عن عمران بن حصين بن عبيد ~~الخزاعي PageV09P319 # كنيته أبو نجيد بنون وجيم مصغرا أسل عام خيبر وصحت مصغرا أسلم عام خيبر ~~وصحب وكان فاضلا وقضي بالكوفة (لأبي) أي لوالدي حال كفره يا حصين كم تعبد ~~اليوم اللام للمعهود الحاضري نحو قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم إلها ~~قال ابن حجر المكي هو تمييز (عن عمران بن حصين) ابن عبيد نجيد بنون وجيم ~~لكم الاستفهامية ولا يضره الفصل لأنه غير أجنبي (قال أبي سبعة) أي أعبد ~~سبعة من الآلهة (ستة في الأرض وواحدا في السماء) أي ستة آلهة في الأرض ~~وإلها واحدا في السماء فأيهم تعد بفتح التاء وضم العين لرغبتك ورهبتك قال ~~الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف أي إذا كان كذلك فأيهم تخصه وتلتجئ إليه إذا ~~نابتك نائبة أما بالتخفيف للتنبيه إنك بكسر الهمزة كلمتين أي دعوتين ~~تنفعانك أي في الدارين اللهم ألهمني رشدي بضم فسكون وبفتحتين أي وفقني إلى ~~الرشد وهو الاهتداء إلى الصلاح وأعذني من شر نفسي أي أجرني واحفظني من شرها ~~فإنها منبع الفساد وهذا الحديث من جوامع الكلم النبوية لأن طلب إلهام الرشد ~~يكون به السلامة من كل ضلال والاستعاذة من شر النفس يكون بها السلامة من ~~غالب معاصي الله سبحانه فإن أكثرها من جهة النفس الأمارة بالسوء 71 باب ~~قوله (أخبرنا أبو عامر) هو العقدي (أخبرنا أبو مصعب) اسمه عبد السلام ابن ~~حفص ويقال ابن مصعب الليثي أو السلمي المدني وثقه ابن معين من السابعة قال ms4150 ~~في تهذيب التهذيب في ترجمته روي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وغيره ~~وعنه أبو عامر العقدي وغيره قوله من الهم والحزن الحزن خشونة في النفس ~~لحصول غم والهم حزن يذيب الإنسان فهو أخص PageV09P320 # من الحزن وقيل هو بالآتي والحزن بالماضي وقيل هما بمعنى والعجز بفتح ~~العين وسكون الجيم والكسل بفتح الكاف والسين قال النووي العجز هو عدم ~~القدرة على الخير وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به أما الكسل فهو عدم ~~انبعاث النفس س للخير وقلة الرغبة مع إمكانه انتهى والبخل بضم الباء وسكون ~~الخاء وبفتحهما وهو ضد السخاوة وضلع الدين أصل الضلع هو بفتح المعجمة ~~واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع والمراد به هنا ثقل الدين وشدته ~~وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ~~ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه وقهر الرجال وفي ~~بعض النسخ غلبة الرجال أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا قال ~~الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلم لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ~~وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية ~~والغضبية والشهوانية فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل ~~بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام ~~الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول ~~مائي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي قوله والهرم بفتحتين أي من كبر سن يؤدي ~~إلى تساقط بعض القوى وضعفها والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة أي عدم الإقدام ~~على مخالفة النفس والشيطان وفتنة المسيح أي الدجال يعني من ابتلائه ~~وامتحانه ويأتي وجه تلقيب الدجال بالمسيح بعد خمسة أبواب 72 باب ما جاء في ~~عقد التسبيح باليد قوله (أخبرنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد المثلثة ~~(بن علي) بن هجير بجيم مصغرا PageV09P321 # العامري الكلابي أبو علي الكوفي صدوق من كبار التاسعة قوله (يعقد التسبيح ~~بيده) ms4151 وفي رواية أبي داود قال ابن قدامة بيمينه وأبو قدامة هذا هو شيخ أبي ~~داود واسمه محمد وفي الحديث مشروعية عقد التسبيح بالأنامل وعلل ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث يسيرة الذي أشار إليه الترمذي بأن الأنامل ~~مسؤولات مستنطقات يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية ~~أولى من السبحة والحصى ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى حديث سعد بن ~~أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها ~~نوى أو حصى تسبح به الحديث وحديث صفية قالت دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها الحديث أخرجهما الترمذي فيما ~~بعد قال الشوكاني في النيل ص 211 ج 2 هذان الحديثان يدلان على جواز عد ~~التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه ~~وسلم للمرتين على ذلك وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز ~~وقد وردت بذلك اثار ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي ~~صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه ~~حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسح ~~وأخرجه الإمام أحمد في الزهد وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن ~~أبي وقاص كان يسبح بالحصى وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا عبد الله بن موسى ~~أخبرنا إسماعيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي ~~طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في ~~زوائد الزهد عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح ~~وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال لأبي الدرداء نوى عن ~~العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن وأخرج ~~ابن سعد عن ms4152 أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع وأخرج الديلمي في مسند ~~الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن ~~جدها عن علي رضي الله عنه مرفوعا نعم المذكر السبحة وقد ساق السيوطي آثارا ~~في الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى ~~وقال في آخره ولو ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد ~~الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي ~~وأقر PageV09P322 # وأخرجه النسائي والحاكم وصححه قوله (وفي الباب عن يسيرة بنت ياسر) أخرج ~~حديثها الترمذي في أحاديث شتى قوله (عاد) من العيادة (رجلا) أي مريضا (قد ~~جهد) بصيغة المجهول قال في القاموس جهد المرض فلانا هزله (مثل فرخ) هو ولد ~~الطير أي مثله في كثرة النحافة وقلة القوة أما كنت تدعو أما كنت تسأل ربك ~~العافية بهمزة الاستفهام وما النافية في الجملتين وفي رواية مسلم هل كنت ~~تدعو الله بشئ أو تسأله إياه (ما كنت معاقبي به) ما موصولة أو شرطية إنك لا ~~تطيقه أي في الدنيا أو لا تستطيعه أو للشك من الراوي قال النووي في هذا ~~الحديث النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم اتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفيه جواز التعجب يقول سبحان ~~الله وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له وفيه كراهة ~~تمني البلاء لئلا يتضجر منه ويسخطه وربما شكا وأظهر الأقوال في تفسير ~~الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية وفي الآخرة الجنة والمغفرة وقيل ~~الحسنة نعم الدنيا والآخرة ولا مناسبة لحديث أنس هذا بالباب فلعله كان قبل ~~هذا الحديث باب بغير ترجمة فسقط قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم ~~PageV09P323 # 73 باب قوله (أخبرنا أبو داود) الطيالسي (عن أبي إسحاق) السبيعي (س أبا ~~الأحوص) اسمه عوف بن مالك ms4153 بن نضلة الجشمي قوله اللهم إني أسألك الهدى ~~والتقى أي الهداية والتقوى قال الطيبي أطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ~~ينبغي أن يهتدي إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق وكل ما يجب أن ~~يتقي منه من الشرك والمعاصي ورذائل الأخلاق وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد ~~تعميم انتهى العفاف والغنى العفاف والعفة هو التنزه عما لا يباح والكف عنه ~~والغنى ههنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه مسلم وابن ماجة 74 باب قوله (عن محمد بن سعد الأنصاري) ~~الشامي صدوق من السادسة (عن عبد الله بن ربيعة) بن يزيد الدمشقي وقيل ابن ~~يزيد بن ربيعة مجهول من السادسة قوله (يقول) اسم كان بحذف إن أي قوله اللهم ~~إني أسألك حبك من إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول والأول أظهر إذ فيه ~~تلميح إلى قوله تعالى يحبهم ويحبونه وحب من يحبك كما سبق إما الإضافة إلى ~~المفعول فهو ظاهر كمحبتك للعلماء والصلحاء وإما الإضافة إلى الفاعل فهو ~~مطلوب أيضا كما ورد في الدعاء حببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا وأما ~~ما ورد في الدعاء من سؤال حب PageV09P324 # المساكين فمحتمل والعمل بالنصب عطف على المفعول الثاني الذي يبلغني ~~بتشديد اللام أي يوصلني ويحصل لي حبك يحتمل الاحتمالين اللهم اجعل حبك أي ~~حبي إياك من نفسي ومالي أي من حبهما حتى أوثره عليهما ومن الماء البارد ~~أعاد من ههنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه محبوبا وذلك في بعض ~~الأحيان فإنه يعدل بالروح (قال) أي أبو الدرداء (إذا ذكر داود) بالنصب على ~~المفعولية (يحدث عنه) أي يحكى عنه قال الطيبي قوله يحدث يروي مرفوعا جزاء ~~للشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه الوجهان انتهى قال القاري ~~ومراده أن الرفع متعين ولو قيل إن إذا يجزم كما ذكروا في قوله وإذا تصبك ~~خصاصة فتجمل فإن الشرط الجازم المتفق عليه إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا ~~يسوغ فيه الوجهان فكيف إذا كان الشرط جازما مختلفا ms4154 فيه فيتعين على كل تقدير ~~ولا يجوز الجزم لعدم وروده رواية لكن لو ورد له وجه في الدراية (كان) أي ~~داود (أعبد البشر) أي في زمانه كذا قيد الطيبي قال القاري وعلى تقدير ~~الإطلاق لا محذور فيه إذ لا يلزم من الأعبدية الأعلمية فضلا عن الأفضلية ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم في مستدركه 75 باب قوله (عن أبي ~~جعفر الخطمي) بفتح المعجمة وسكون الطاء اسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب ~~بن خماشة الأنصاري المدني نزيل البصرة صدوق من السادسة قوله اللهم ارزقني ~~حبك أي لأنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون الله ~~أحب إليه مما سواه اللهم ما رزقتني مما أحب أي الذي أعطيتني من الأشياء ~~التي أحبها من صحة البدن وقوته وأمتعة الدنيا من المال والجاه والأولاد ~~والفراغ فاجعله قوة لي أي عدة لي فيما تحب أي بأن PageV09P325 # أصرفه فيما تحبه وترضاه من الطاعة والعبادة اللهم وما زويت من الزي بمعنى ~~القبض والجمع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام اللهم ازو لنا الأرض وهون ~~علينا السفر أي اطوها كما في رواية أخرى أي وما قبضته ونحيته عني أي بأن ~~منعتني ولم تعطني مما أحب أي مما أشتهيه من المال والجاه والأولاد وأمثال ~~ذلك فاجعله فراغا لي أي سبب فراغ خاطري فيما تحب أي من الذكر والفكر ~~والطاعة والعبادة قال القاضي يعني ما صرفت عني من محابي فنحه عن قلبي ~~واجعله سببا لفراغي لطاعتك ولا تشغل به قلبي فيشغل عن عبادتك وقال الطيبي ~~أي اجعل ما نحيته عني من محابي عونا لي على شغلي بمحابك وذلك أن الفراغ ~~خلاف الشغل فإذا ذوي عنه الدنيا ليتفرغ بمحاب ربه كان ذلك الفراغ عونا له ~~على الاشتغال بطاعة الله كذا في المرقاة قوله (اسمه عمير) بالتصغير (بن ~~يزيد بن خماشة) بضم خاء معجمة وخفة ميم وإعجام شين 76 باب قوله (حدثنا سعد ~~بن أوس) العبسي أبو محمد الكاتب الكوفي ثقة لم يصب الأزدي في ms4155 تضعيفه من ~~السابعة (عن شتير) بضم الشين المعجمة وفتح الفوقية مصغرا (بن شكل) بشين ~~معجمة وكاف مفتوحتين وباللام العبسي بموحدة الكوفي ثقة من الثالثة (من أبيه ~~شكل بن حميد) العبسي الكوفي صحابي له هذا الحديث قوله (علمني تعوذا) أي ما ~~يتعوذ به قال الطيبي العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى (أتعوذ به) أي لخاصة ~~نفسي (قال فأخذ بكفي) كان أخذه صلى الله عليه وسلم كفه لمزيد الاعتناء ~~والاهتمام بالتعليم وقد تقدم بيانه في باب المصافحة اللهم إني أعوذ بك من ~~شر سمعي أي حتى لا أسمع به ما تكرهه ومن شر بصري أي حتى لا أرى شيئا لا ~~ترضاه ومن شر لساني أي حتى لا أتكلم بما لا يعنيني ومن شر قلبي أي حتى لا ~~أعتقد اعتقادا فاسدا ولا يكون PageV09P326 # فيه نحو أحد حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا ومن شر منيي وهو أن يغلب ~~عليه حتى يقع في الزنا أو مقدماته (يعني فرجه) هذا تفسير من بعض الرواة ~~لقوله منيى أي يريد شر فرجه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره 77 باب قوله (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يعلمهم) أي أصحابه أو أهل بيته (هذه الدعاء) أي الذي ~~يأتي قال النووي ذهب طاؤس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع ~~بهذا الدعاء فيها والجمهور على أنه مستحب اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ~~فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها ومن عذاب ~~القبر فيه استعاذة للأمة أو تعليم لهم لأن الأنبياء لا يعذبون وأعوذ بك من ~~فتنة المسيح الدجال أي على تقدير لقبه قال أهل اللغة الفتنة الامتحان ~~والاختبار وقال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره والمسيح يطلق على ~~الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيدوبه واختلف ~~في تلقيب الدجال بذلك تقيل لأنه مسموع العين وقيل لأنه أحد شقي وجهه خلق ~~ممسوحا لا عين فيه ولا ms4156 حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى فقيل ~~سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه ~~كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن ~~رجله كانت لا إخمص لها وقيل لليسه المسوح وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ~~هذا تعميم بعد تخصيص قال ابن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة ~~حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر ~~الخاتمة عند الموت PageV09P327 # وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ~~ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قيل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة ~~القبر وقد صح في حديث أسماء أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة ~~الدجال ولا يكون مع هذا فالوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب ~~عن الفتنة والسبب غير المسيب انتهى قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي قوله اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار أي فتنة تؤدي إلى ~~النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~وعذاب النار أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون وأما ~~الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها وعذاب القبر وهو ضرب ~~من لم يوفق للجواب بمقامع من الحديد وغيره من العذاب والمراد بالقبر البرزخ ~~والتعبير به للغالب أو كل ما استقر أجزاؤه فيه فهو قبره وفتنة القبر أي ~~التحير في جواب الملكين ومن شر فتنة الغني وهي البطر والطغيان وتحصيل المال ~~من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر بالمال والجاه ومن شر فتنة الفقر وهي ~~الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين ~~وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته قال الغزالي فتنة ~~الغني الحرص ms4157 على جمع المال والحب على أن يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات ~~إنفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يراد به الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى ~~يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته ~~على أي حرام وثب اللهم اغسل خطاياي أي أزلها عني والبرد بفتحتين وهو حب ~~الغمام جمع بينهما مبالغة لأن ما غسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده ~~فسأل بأن يطهره التطهير الأعلى الموجب لجنة المأوى والمراد طهرني بأنواع ~~مغفرتك وانق من الإنقاء وفي رواية مسلم نق من التنقية من الدنس أي الوسخ ~~وباعد أي أبعد وعبر بالمفاعلة مبالغة والمراد بالمباعدة محرما ما حصل منها ~~والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان ~~والمكان وموقع التشبيه أن النقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه PageV09P328 # أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية والمأثم أي مما يأثم به الإنسان ~~أو مما فيه إثم أو مما يوجب الإثم أو الإثم نفسه والمغروم هو مصدر وضع موضع ~~الاسم يريد به مغرم الذنوب والمعاصي وقيل المغرم كالغرم وهو الدين ويريد به ~~ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه فأما دين احتاج ~~إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه قاله الجزري في النهاية قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة قوله (حدثنا هارون) هو ~~ابن إسحاق الهمداني (أخبرنا عبده) هو ابن سليمان الكلابي قوله وألحقني ~~بالرفيق الأعلى المراد بالرفيق الأعلى هنا جماعة الأنبياء الذين يسكنون ~~أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على ~~الواحد والجمع والمراد هنا الجمع كقوله تعالى وحسن أولئك رفيقا كذا قال ~~الجزري وغيره وعند البخاري من طريق سعد عن عروة عن عائشة قالت كنت أسمع أنه ~~لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول مع الذين أنعم الله عليهم الآية ms4158 ~~فظننت أنه خير قال الحافظ وفي رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع ~~الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى ~~قوله رفيقا قال (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان سعد عن عروة عن عائشة ~~قالت كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول مع الذين ~~أنعم الله عليهم الآية فظننت أنه خير قال الحافظ وفي رواية المطلب عن عائشة ~~عند أحمد فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا قال (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~78 باب قوله اللهم إني أعوذ بك برضاك من سخطك الخ يأتي شرحه في أحاديث شتى ~~في باب دعاء الوتر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV09P329 # 79 باب قوله ليعزم المسألة المراد بالمسألة الدعاء قال العلماء عزم ~~المسألة الشدة في طلبها والحزم به من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة ~~ونحوها وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة ومعنى الحديث استحباب ~~الجزم في الطلب وكراهة التعليق على المشيئة قال العلماء سبب كراهته أنه لا ~~يتحقق استعمال المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه والله تعالى منزه ~~عن ذلك وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فإنه لا مستكره له ~~وقيل سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه ~~قال النووي فإنه لا مكره له بضم الميم وسكون الكاف وكسر الراء من الإكراه ~~وفي رواية للشيخين لا مستكره له وهما بمعنى قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود 80 باب قوله قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا الخ قد تقدم هذا الحديث في باب نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء ~~الدنيا من أبواب الصلاة وتقدم هناك شرحه PageV09P330 # قوله (حدثنا محمد بن يحيى) بن أيوب بن إبراهيم الثقفي ms4159 أبو يحيى المروزي ~~القصري المعلم ثقة حافظ من العاشرة قوله (أي الدعاء أسمع) أي أوفق إلى ~~السماء أو أقرب إلى الإجابة جوف الليل روى بالرفع وهو الأكثر على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~مرفوعا أي دعاء جوف الليل أسمع وروى بنصب جوف على الظرفية أي في جوفه الآخر ~~صفة جوف فيتبعه في الإعراب قيل والجوف الآخر هو وسط النصف الآخر من الليل ~~بسكون السين لا بالتحريك ودبر الصلوات المكتوبات عطف على جوف تابع له في ~~الإعراب 81 باب قوله (أخبرنا حياة بن شريح) بن يزيد الحضرمي أبو العباس ~~الحمصي ثقة من العاشرة قال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وبقية ~~وغيرهما وروى عنه إسحاق بن منصور الكوسج وعبد الله الدارمي وغيرهما (عن ~~مسلم بن زياد) الحمصي مقبول من الرابعة قوله نشهدك من الإشهاد أن نجعلك ~~شاهدا على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية والربوبية وهو إقرار PageV09P331 # للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ~~ليسوا عنها غافلين وملائكتك بالنصب عطف على ما قبله تعميما بعد تخصيص وجميع ~~خلقك أي مخلوقاتك تعميم آخر إلا غفر الله له ما أصاب في يومه ذلك أي من ذنب ~~قال القاري استثناء مفرغ مما هو جواب للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك ~~الذكر تقديره ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر الله له أو يقدر نفي أي من ~~قال ذلك لم يحصل له شئ من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة ~~الجسيمة فعلى هذا من في من قال بمعنى ما النافية ويمكن أن تكون إلا زائدة ~~انتهى قلت كون إلا ههنا زائدة هو الظاهر وقد صرح صاحب القاموس بأنها قد ~~تكون زائدة من ذنب أي أي ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق ~~العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة ms4160 82 باب قوله ~~(أخبرنا عبد الحميد بن عمر الهلالي) قال الحافظ في تهذيب التهذيب عبد ~~الحميد بن الحسن الهلالي أبو عمرو وقيل أبو أمية الكوفي سكن الري روى له ~~الترمذي حديثا واحدا في الدعاء في الليل إلا أنه سمى أباه فيه عمر وقال في ~~التقريب صدوق يخطئ من الثامنة (عن أبي السليل) بفتح المهملة وكسر اللام ~~اسمه ضريب بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة آخره موحدة مصغرا ابن نقير ~~بنون وقاف مصغرا القيسي الجريري بضم الجيم مصغرا ثقة الثالثة قوله اللهم ~~اغفر لي ذنبي أو ما لا يليق أو إن وقع ووسع لي في داري أي وسع لي في مسكني ~~في الدنيا لأن ضيق مرافق الدار يضيق الصدر ويجلب الهم ويشغل البال ويغم ~~الروح أو المراد القبر فإنه الدار الحقيقية ووقع في بعض النسخ وسع لي في ~~رأيي أي اجعل رأيي واسعا لا PageV09P332 # ضيق فيه وبارك لي في رزقي أي إجعله مباركا محفوفا بالخير ووفقني للرضا ~~بالمقسوم منه وعدم الالتفات لغيره (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم فهل ~~تراهن أي هذه الكلمات المذكورة والاستفهام للإنكار تركن شيئا أي من خير ~~الدنيا والآخرة قوله (اسمه ضريب بن نقير) أي بالقاف (ويقال نفير) أي بالفاء ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والطبراني من حديث رجل من الصحابة رضي ~~الله عنهم وأخرجه النسائي وابن السني من حديث أبي موسى قال أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول اللهم أصلح لي الخ قال في ~~الأذكار إسناده صحيح 83 باب قوله (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي (عن خالد ~~بن أبي عمران) التجيبي أبي عمر قاضي أفريقية فقيه صدوق من الخامسة قوله ~~(قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد تتصل ما بقل فيقال قلما جئتك وتكون ما كافة عن عمل الرفع فلا ~~اقتضاء للفاعل وتستعمل قلما لمعنيين أحدهما النفي الصرف والثاني إثبات الشئ ~~القليل اللهم أقسم لنا أي اجعل لنا ms4161 من خشيتك أي من خوفك ما أي قسما ونصيبا ~~يحول من حال يحول حيلولة أي يحجب ويمنع بيننا وبين معاصيك لأن القلب إذا ~~امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء عن المعاصي ومن طاعتك أي بإعطاء القدرة عليها ~~والتوفيق لها ما تبلغنا بالتشديد أي توصلنا أنت به جنتك أي مع شمولنا ~~برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة ومن اليقين أي اليقين بك وبأن لا مرد ~~لقضائك وبأنه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ~~ومصلحة مع ما فيه من مزيد المثوبة ما تهون به أي تسهل أنت بذلك اليقين ~~مصيبات الدنيا فإن من علم يقينا أن PageV09P333 # مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى لا يغتم بما أصابه ولا يحزن بما نابه ومتعنا ~~من التمتيع أي اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أي بأن ~~نستعملها في طاعتك قال ابن الملك التمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى ~~الموت ما أحييتنا أي مدة حياتنا وإنما خص السمع والبصر بالتمتيع من الحواس ~~لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده إنما تحصل من طريقهما لأن ~~البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات وذلك بطريق السمع أو من الآيات ~~المنصوبة في الأفاق والأنفس فذلك بطريق البصر فسأل التمتيع بهما حذرا من ~~الانخراط في سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ~~ولما حصلت المعرفة بالأولين يترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من ~~عبادة ربه قاله الطيبي والمراد بالقوة قوة سائر الأعضاء والحواس أو جميعها ~~فيكون تعميما بعد تخصيص واجعله أي المذكور من الأسماع والأبصار والقوة ~~الوارث أي الباقي منا أي بأن يبقى إلى الموت قال في اللمعات الضمير في قوله ~~اجعله للمصدر الذي هو الجعل أي اجعل الجعل وعلى هذا الوارث مفعول أول ومنا ~~مفعول ثان أي اجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة منا والكلالة قرابة ليست ~~من جهة الولادة وهذا الوجه قد ذكره بعض النحاة في قولهم إن المفعول المطلق ~~قد يضمر ولكن لا يتبادر إلى الفهم من اللفظ ولا ينساق ms4162 الذهن إليه كما لا ~~يخفى والثاني أن الضمير فيه للتمتع الذي هو مدلول متعنا والمعنى اجعل ~~تمتعنا بها باقيا مأثورا فيمن بعدنا لأن وارث المرء لا يكون إلا الذي يبقى ~~بعده فالمفعول الثاني الوارث وهو المعنى يشبه سؤال خليل الرحمن على نبينا ~~عليه الصلاة والسلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقيل معنى وراثته دوامه ~~إلى يوم الحاجة إليه يعني يوم القيامة والأول أوجه لأن الوارث إنما يكون ~~باقيا في الدنيا والثالث أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى بتأويل المذكور ~~ومثل هذا شائع في العبارات لا كثير تكلف فيها وإنما التكلف فيما قيل إن ~~الضمير راجع إلى أحد المذكورات ويدل على ذلك على وجود الحكم في الباقي لأن ~~كل شيئين تقاربا في معنييهما فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر ~~والمعنى بوراثتها لزومها إلى موته لأن الوارث من يلزم إلى موته انتهى ~~(واجعل ثأرنا) بالهمز بعد المثلثة المفتوحة أي إدراك ثأرنا على من ظلمنا أي ~~مقصورا عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان ~~معهودا في الجاهلية فنرجع ظالمين بعد أن كنا مظلومين وأصل الثأر الحقد ~~والغضب يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أي قتلت قاتله ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ~~أي لا تصبنا بما ينقص ديننا من اعتقاد السوء وأكل الحرام والفترة في ~~العبادة وغيرها ولا تجعل الدنيا أكبر همنا أي لا تجعل طلب المال والجاه ~~أكبر قصدنا أو حزننا بل اجعل أكبر PageV09P334 # قصدنا أو حزننا مصروفا في عمل الآخرة وفيه أن قليلا من الهم فيما لا بد ~~منه في أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب بل واجب ولا مبلغ علمنا أي غاية علمنا ~~أي لا تجعلنا حيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أمور الدنيا بل اجعلنا متفكرين ~~في أحوال الآخرة متفحصين من العلوم التي تتعلق بالله تعالى وبالدار الآخرة ~~والمبلغ الغاية التي يبلغه الماشي والمحاسب فيقف عنده ولا تسلط علينا من لا ~~يرحمنا أي لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة أو لا تجعل الظالمين علينا ms4163 ~~حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي ~~والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري قوله (أخبرنا أبو عاصم) النبيل (أخبرنا ~~عثمان الشحام) العدوي أبو سلمة البصري يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا ~~بأس به من السادسة (حدثنا مسلم بن أبي بكرة) بن الحارث الثقفي البصري صدوق ~~من الثالثة قوله اللهم إني أعوذ بك من الهم والكسل تقدم معناهما الزمهن أي ~~هذه الكلمات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرج أحمد في مسنده بنحوه 84 باب ~~قوله (عن الحارث) هو الأعور قوله غفر الله لك أي الصغائر وإن كنت مغفورا لك ~~أي الكبائر كذا في التيسير فعلى هذا كلمة إن للشرط والواو للموصل وقيل ~~يحتمل أن تكون PageV09P335 # جملة مستقلة معطوفة على السابقة وجزاؤه محذوف أي إن كنت مغفورا فيرفع ~~الله به الدرجات وإن تكون كلمة إن مخففة من المثقلة فالجملة تأكيد للأولى ~~العلى هو الذي ليس فوقه شئ في المرتبة والحكم فعيل بمعنى فاعل من علا يعلو ~~العظيم هو الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه ~~وحقيقته والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جل ~~قدره من ذلك الحليم أي الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) هو الجواد المعطي ~~الذي لا ينفذ عطاؤه وهو الكريم المطلق 85 باب قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو ~~الإمام الذهلي (أخبرنا محمد بن يوسف) الضبي الفريابي (عن إبراهيم بن محمد ~~بن سعد) بن أبي وقاص المدني ثم الكوفي ثقة قال ابن حبان لم يسمع من صحابي ~~من السادسة قوله دعوة ذي النون أي دعاء صاحب الحوت وهو يونس عليه الصلاة ~~والسلام إذ دعا أي ربه وهو ظرف دعوة وهو في بطن الحوت جملة حالية لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين خبر لقوله دعوة ذي النون فإنه الضمير ~~للشأن لم يدع بها أي بتلك الدعوة أو بهذه الكلمات في شئ أي من الحاجات ~~والتقدير فعليك أن تدعو بهذه الدعوة فإنه ms4164 لم يدع بها الخ وحديث سعد هذا ~~أخرجه أيضا النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وزاد في طريق عنده فقال رجل ~~يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال PageV09P336 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسمع إلى قول الله عز وجل ونجيناه من ~~الغم وكذلك ننجي المؤمنين كذا في الترغيب 86 باب قوله (أخبرنا عبد الأعلى) ~~هو ابن عبد الأعلى (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن أبي رافع) اسمه نفيع الصائغ ~~المدني نزيل البصرة ثقة ثبت مشهور بكنيته من الثانية قوله إن لله تسعة ~~وتسعين اسما فيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لإضافة هذه ~~الأسماء إليه وقد روى أن الله هو اسمه الأعظم قال أبو القاسم الطبري وعليه ~~ينسب كل اسم له فيقال الرؤوف والكريم من أسماء الله تعالى ولا يقال من ~~أسماء الرؤوف أو الكريم الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر ~~لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة ~~والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة ~~فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء ~~في الحديث الآخر أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك كذا في شرح مسلم للنووي قلت الحديث الآخر الذي ذكره النووي أخرجه أحمد ~~وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود ومائة غير واحدة اختلفت الروايات في لفظ ~~واحدة ففي بعضها بالتأنيث كما هنا وفي بعضها بالتذكير قال الحافظ في الفتح ~~خرج التأنيث على إرادة التسمية وقال السهيلي بل أنث الاسم لأنه كلمة واحتج ~~بقول سيبويه الكلمة اسم أو فعل أو حرف فسمي الاسم كلمة وقال ابن مالك أنث ~~باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في ~~قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون أن يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا ~~بين جهتي الإجمال والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي من ms4165 أحصاها وفي ~~رواية لمسلم من حفظها وفي رواية للبخاري PageV09P337 # لا يحفظها أحد وهذا اللفظ يفسر معنى قوله أحصاها فالإحصاء هو الحفظ وقيل ~~أحصاها قرأها كلمة كلمة كأنه يعدها وقيل أحصاها علمها وتدبر معانيها واطلع ~~على حقائقها وقيل أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها قال الشوكاني التفسير ~~الأول هو الراجح المطابق للمعنى اللغوي وقد فسرته الرواية المصرحة بالحفظ ~~وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر ~~لثبوته نصا في الخير وقال في الأذكار هو قول الأكثرين دخل الجنة ذكر الجزاء ~~بلفظ الماضي تحقيقا له لأنه كائن لا محالة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي وابن ماجة والحاكم في مستدركه وابن حبان قوله (حدثنا ~~إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي قوله ~~هو الله الذي لا إله إلا هو الاسم المعدود في هذه الجملة من أسمائه هو الله ~~لا غيره من هو وإله والجملة تفيد الحصر والتحقيق لإلهيته ونفي ما عداه عنها ~~قال الطيبي الجملة مستأنفة إما بيان لكمية تلك الأعداد أرقاما هي في قوله ~~إن لله تسعة وتسعين اسما وذكر الضمير نظرا إلى الخبر وإما بيان لكيفية ~~الإحصاء في قوله من أحصاها دخل الجنة فإنه كيف يحصي فالضمير راجع إلى ~~المسمى الدال عليه قوله لله كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى سئل وما تلك ~~الأسماء فأجيب هو الله أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة سئل كيف أحصاها ~~فأجاب قل هو الله فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ والله مبتدأ ثان وقوله ~~الذي لا إله إلا هو خبره والجملة خبر الأول والموصول مع الصلة صفة الله ~~انتهى والله علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء ~~الآتية (الرحمن الرحيم) هما اسمان مشتقان من الرحمة مثل ندمان ونديم وهما ~~من أبنية المبالغة ورحمان أبلغ من رحيم والرحمن خاص لله لا يسمى به غيره ~~ولا يوصف PageV09P338 # والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم ولا يقال رحمن الملك أي ~~ذو الملك التام ms4166 والمراد به القدرة على الإيجاد والاختراع من قولهم فلان ~~يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه فيكون من أسماء الصفات وقيل المتصرف في ~~الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء فيكون من أسماء الأفعال ~~كالخالق القدوس أي الطاهر المنزه من العيوب وفعول من أبنية المبالغة السلام ~~مصدر نعت به للمبالغة قيل سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء والسلام ~~في الأصل السلامة يقال سلم يسلم سلامة وسلاما ومنه قيل للجنة دار السلام ~~لأنها دار السلامة من الآفات وقيل معناه المسلم عباده عن المهالك المؤمن أي ~~الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق أو يؤمنهم في القيامة من ~~عذابه فهو من الأمان والأمن ضد الخوف كذا في النهاية المهيمن الرقيب ~~المبالغ في المراقبة والحفظ ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه ~~صيانة لها وقيل الشاهد أي العالم الذي لا يعرب عنه مثقال ذرة وقيل الذي ~~يشهد على كل نفس بما كسبت ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه أي شاهدا وقيل ~~القائم بأمور الخلق وقيل أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفتعل من ~~الأمانة بمعنى الأمين الصادق الوعد العزيز أي الغالب القوي الذي لا يغلب ~~والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة تقول عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا ~~وعز يعز بالفتح إذا اشتد الجبار معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ~~ونهي يقال جبر الخلق وأجبرهم فأجبر أكثر وقيل هو العالي فوق خلقه وفعال 4 ~~من أبنية المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي تفوت يد ~~المتناول المتكبر أي العظيم ذو الكبرياء وقيل المتعالي عن صفات الخلق وقيل ~~المتكبر على عتاة خلقه والتاء فيه للتفرد والتخصيص لا تاء التعاطي والتكلف ~~والكبرياء العظمة والملك وقيل هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا ~~يوصف بها إلا الله تعالى وهو من الكبر وهو العظمة الخالق أي الذي أوجد ~~الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة وأصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ~~ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق البارئ أي ms4167 الذي خلق ~~الخلق لا عن مثال ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره ~~من المخلوقات وقلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسمة وخلق ~~السماوات والأرض المصور أي الذي صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شئ ~~منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها الغفار قال ~~الجزري في النهاية في أسماء الله الغفار الغفور وهما من أبنية المبالغة ~~ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم وأصل ~~الغفر التغطية يقال غفر الله لك غفرا وغفرانا ومغفرة والمغفرة إلباس الله ~~تعالى العفو المذنبين القهار أي الغالب جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهرا ~~فهو قاهر وقهار للمبالغة الوهاب الهبة العطية PageV09P339 # الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا الرزاق أي الذي ~~خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة ~~للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم الفتاح أي الذي ~~بفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل معناه الحاكم بينهم يقال فتح الحاكم ~~بين الخصمين إذا فصل بينهما الفاتح والحاكم والفتاح من أبنية المبالغة ~~العليم أي العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها ~~على أتم الإمكان وفعيل من أبنية المبالغة القابض أي الذي يمسك الرزق وغيره ~~من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات الباسط أي ~~الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح في ~~الأجساد عند الحياة الخافض أي الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعفهم ~~ويهينهم ويخفض كل شئ يريد خفضه والخفض ضد الرفع الرافع أي الذي يرفع ~~المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب وهو ضد الخفض المعز الذي يهب العز لمن ~~بشاء من عباده المذل الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع ~~العز جميعها السميع المدرك لكل مسموع البصير المدرك لكل مبصر الحكم أي ~~الحاكم الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه العدل أي الذي لا يميل به الهوى ~~فيجور في الحكم وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه ~~لأنه ms4168 جعل المسمى نفسه عدلا اللطيف أي الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم ~~بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه يقال لطف به وله بالفتح ~~يلطف لطفا إذا رفق به فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق الخبير أي العالم ~~ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة الحليم الذي لا ~~يستخفه شئ من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شئ مقدار ~~فهو منته إليه العظيم أي الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور ~~الإحاطة بكنهه وحقيقته والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق ~~والله تعالى جل قدره عن ذلك الغفور تقدم معناه الشكور الذي يعطي الثواب ~~الجزيل على العمل القليل أو المثنى على عباده المطيعين العلى فعيل من العلو ~~وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته وقال بعضهم ~~هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور صفاته الكبير وضده الصغير ~~يستعملان باعتبار مقادير الأجسام باعتبار الرتب وهو المراد هنا إما باعتبار ~~أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه قديم أزلي غني على الاطلاق وما سواه ~~حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق وإما باعتبار أنه كبير عن ~~مشاهدة الحواس وإدراك العقول الحفيظ أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من ~~الزوال PageV09P340 # والاختلال مدة ما شاء المقيت أي الحفيظ وقيل المقتدر وقيل الذي يعطي ~~أقوات الخلائق وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته وهي لغة في قاته يقوته ~~وأقاته أيضا إذا حفظه الحسيب أي الكافي فعيل بمعنى مفعل من أحسبني الشئ إذا ~~كفاني وأحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي وقيل إنه مأخوذ من ~~الحسبان أي هو المحاسب للخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى مفاعل الجليل أي ~~الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها هو الجليل المطلق الكريم أي كثير ~~الجود والعطاء الذي لا ينفد عطاؤه ولا تفني خزائنه وهو الكريم المطلق ~~الرقيب أي الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ فعيل بمعنى فاعل المجيب أي الذي ~~يقابل ms4169 الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء وهو اسم فاعل من أجاب يجيب الواسع أي ~~الذي وسع غناه كل فقير ورحمته كل شئ يقال وسعة الشئ يسعه سعة فهو واسع ووسع ~~بالضم وساعة فهو وسيع والوسع والسعة الجدة والطاقة الحكيم أي الحاكم بمعنى ~~القاضي فعيل بمعنى فاعل أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى ~~مفعل وقيل الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل ~~العلوم ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم الودود هو فعول بمعنى ~~مفعول من الود المحبة يقال وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته فالله تعالى ~~مودود أي محبوب في قلوب أوليائه أو هو فعول بمعنى فاعل أي أنه يحب عباده ~~الصالحين بمعنى أنه يرضى عنهم المجيد هو مبالغة الماجد من المجد وهو سعة ~~الكرم فهو الذي لا تدرك سعة كرمه الباعث أي الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد ~~الموت يوم القيامة وقيل أي باعث الرسل إلى الأمم الشهيد أي الذي لا يغيب ~~عنه شئ والشاهد الحاضر وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل فإذا اعتبر العلم ~~مطلقا فهو العليم وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخير وإذا أضيف إلى ~~الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة ~~بما علم الحق أي الموجود حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته والحق ضد الباطل ~~الوكيل أي القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم القوي أي ذو القدرة التامة ~~البالغة إلى الكمال الذي لا يلحقه ضعف المتين أي القوي الشديد الذي لا ~~يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب والمتانة الشدة والقوة فهو من حيث ~~أنه بالغ القدرة تامها قوي ومن حيث أنه شديد القوة متين (الولي) أي الناصر ~~وقيل المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها وقيل المحب لأوليائه ~~(الحميد) أي المحمود المستحق للثناء على كل حال فعيل بمعنى مفعول (المحصى) ~~أي الذي أحصى كل شئ بعلمه وأحاط به فلا يفوته دقيق منها ولا جليل والإحصاء ~~العد والحفظ المبدئ أي الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير ms4170 سابق مثال ~~المعيد أي الذي يعيد الخلق PageV09P341 # بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة ~~المحيي أي معطي الحياة (المميت) أي خالق الموت ومسلطه على من شاء الحي أي ~~الدائم البقاء القيوم أي القائم بنفسه والمقيم لغيره الواجد بالجيم أي ~~الغني الذي لا يفتقر وقد وجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده وقيل الذي ~~يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شئ الماجد بمعنى المجيد لكن المجيد ~~للمبالغة الواحد أي الفرد الذي لم يزل وحده لم يكن معه آخر (الصمد) هو ~~السيد الذي انتهى إله السؤدد وقيل هو الدائم الباقي وقيل هو الذي لا جوف له ~~وقيل الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد القادر المقتدر معناهما ذو القدرة ~~إلا أن المقتدر أبلغ في البناء من معنى التكلف والاكتساب فإن ذلك وإن امتنع ~~في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة (المقدم) أي الذي يقدم الأشياء ~~ويضعها في مواضعها فمن استحق التقديم قدمه المؤخر الذي يؤخر الأشياء فيضعها ~~في مواضعها وهضد المقدم الأول أي الذي لا بداية لأوليته الآخر أي الباقي ~~بعد فناء خليقته ولا نهاية لآخريته الظاهر أي الذي ظهر فوق كل شئ وعلا عليه ~~وقيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله ~~وأوصافه الباطن أي المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا ~~يحيط به وهم الوالي أي مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها المتعالى الذي جل ~~عن إفك المفترين وعلا شأنه وقيل جل عن كل وصف وثناء وهو متفاعل من العلو ~~البر أي العطوف على عباده ببره ولطفه والبر بالكسر الإحسان التواب الذي ~~يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى المنتقم أي المبالغ في العقوبة لمن يشاء وهو ~~مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكراهة حد السخط العفو فعول من العفو وهو ~~الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ من الغفور لأن الغفران ينبئ ~~عن الستر والعفو ينبئ عن المحو وأصل العفو المحو والطمس وهو ms4171 من أبنية ~~المبالغة يقال عفا يعفو عفوا فهو عاف وعفو الرؤوف أي ذو الرأفة وهي شدة ~~الرحمة مالك الملك أي الذي تنفذ مشيئته في ملكه يجري الأمور فيه على ما ~~يشاء أو الذي له التصرف المطلق ذو الجلال والإكرام أي ذو العظمة والكبرياء ~~وذو الإكرام لأوليائه بإنعامه عليهم المقسط أي العادل يقال أقسط يقسط فهو ~~مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما ~~يقال شكا إليه فأشكاه الجامع أي الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب وقيل هو ~~المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات في الوجود الغني أي الذي لا ~~يحتاج إلى أحد في شئ وكل أحد يحتاج إليه وهذا هو الغني المطلق ولا يشارك ~~الله فيه غيره PageV09P342 # المغني أي الذي يغني من يشاء من عباده المانع أي الذي يمنع عن أهل طاعته ~~ويحوطهم وينصرهم وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد الضار ~~أي الذي يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها ~~وضرها النافع أي الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع ~~والضر والخير والشر النور أي الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو ~~الغواية وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى ~~نورا الهادي أي الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى ~~كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده البديع أي الخالق ~~المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع الباقي أي ~~الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء الوارث أي الذي يرث الخلائق ويبقى بعد ~~فنائم الرشيد أي الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها فعيل ~~بمعنى مفعل وقبل هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سننن السداد من ~~غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد الصبور أي الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام ~~وهو من أبنية المبالغة ومعناه قريب من معنى ms4172 الحليم والفرق بينهما أن المذنب ~~لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدعوات ~~الكبير قوله (ولا نعرفه إلا من حديث) صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث ~~قال الحافظ ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب ~~النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد ثم ذكر ~~الحافظ الاختلاف وبسط الكلام ههنا (وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي ~~هريرة عن النبي ولا نعلم في كبير شئ من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا ~~الحديث) المراد بكبير شئ من الروايات أي في كثير منها واختلف العلماء في ~~سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم ~~على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن ~~بصيغة الاسم لأن كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب آخرون إلى أن التعين مدرج ~~لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز اليخشبي عن كثير من العلماء قال ~~الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن PageV09P343 # الوليد بن مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى ~~والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل الحديث ~~أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعظم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من ~~أصحاب شعيب يشير إلى أن بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق ~~الأسماء فرواية أبي السيمان عند البخاري ورواية علي عند النسائي ورواية بشر ~~عند البيهقي قال الحافظ وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل ~~الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج (وقد روى آدم بن أبي إياس ~~هذا الحديث بإسناد غير هذا إلى قوله وليس له إسناد صحيح) قال الحافظ في ~~التلخيص بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه الطريق الذي أشار إليها الترمذي ms4173 ~~رواها الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب وعن هشام ~~بن حسان جميعا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيها زيادة ونقصان وقال ~~محفوظ عن أيوب وهشام بدون ذكر الأسامي قال الحاكم وعبد العزيز ثقة قال ~~الحافظ بل متفق على ضعفه وهاه البخاري ومسلم وابن معين وقال البيهقي هو ~~ضعيف عند أهل النقل انتهى قوله (حدثنا زيد بن حباب) العكلي (أن حميد المكي ~~مولى ابن علقمة) في التقريب مجهول في الخلاصة قال البخاري لا يتابع وفي ~~تهذيب التهذيب له في الترمذي حديث واحد إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قوله ~~إذا مررتم برياض الجنة الرياض جمع الروضة وهي أرض مخضرة بأنواع النبات يقال ~~لها بالفارسية مرغزار فارتعوا في القاموس رتع كمنع رتعا ورتوعا ورتاعا ~~بالكسر أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة أو هو الأكل والشرب رغدا في الريف قال ~~المساجد وفي حديث أنس الآتي حلق الذكر ولا تنافي بينهما لأن حلق الذكر تصدق ~~بالمساجد وغيرها فهي PageV09P344 # أعم وخصت المساجد هنا لأنها أفضل وجعل المساجد رياض الجنة بناء على أن ~~العبادة سبب للحصول في رياض الجنة قلت وما الرتع يا رسول الله قال سبحان ~~الله والحمد الله الخ وضع الرتع موضع القول لرعاية المناسبة لفظا ومعنى لأن ~~هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل والرتع هنا كما في قوله تعالى يرتع وهو ~~أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى التنزه في الأرياف والمياه ~~كما هو عادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب ~~الجزيل وتلخيص معنى الحديث إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول قاله ~~الطيبي قوله (هذا حديث غريب) في سنده حميد المكي وهو مجهول كما عرفت قوله ~~حلق الذكر أي هي حلق الذكر قال في النهاية الحلق بكسر الحاء وفتح اللام جمع ~~الحلقة مثل قصعة وقصع ومر الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره ~~والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمدوا ذلك وقال الجوهري جمع الحلق حلق بفتح ~~الحاء على غير قياس ms4174 وحكي عن أبي عمرو أن الواحد حلقه بالتحريك والجمع حلق ~~بالفتح وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أحمد والبيهقي في شعب الإيمان 87 باب منه قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) بن ~~عبيد الله الكلابي (عن ثابت) البناني (عن عمر بن أبي PageV09P345 # سلمة) هو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله إنا لله أي ملكا وخلقا وإنا ~~إليه راجعون أي في الآخرة اللهم عندك احتسب مصيبتي قال الجزري في النهاية ~~الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله ~~احتسب لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ~~والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد وهو لاحتساب في الأعمال ~~الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ~~وباستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب ~~المرجو منها فأجرني بسكون الهمزة وضم الجيم وبالمد وكسر الجيم قال في ~~النهاية آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ~~والأمر منهما اجرني وأبدلني منها أي من مصيبتي خيرا مفعول ثان لأبدلني ~~(فلما احتضر أبو سلمة) بصيغة المجهول أي دنا موته يقال حضر فلان واحتضر إذا ~~دنا موته (قال اللهم اخلف في أهلي خيرا مني) يقال خلف الله لك خلفا بخير ~~وأخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه وقيل إذا ذهب للرجل ما ~~يخلفه مثل المال والولد قيل أخلف الله لك وعليك وإذا ذهب له ما لا يخلفه ~~غالبا كالأب والأم قيل خلف الله عليك وقد يقال خلف الله عليك إذا مات لك ~~ميت أي كان الله خليفة عليك وأخلف الله عليك أي أبدلك كذا في النهاية (فلما ~~قبض) أي قبض روحه ومات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة (وروي هذا ~~الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة (وأبو سلمة ms4175 اسمه عبد الله بن ~~عبد الأسد) بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أخو النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الرضاعة وابن عمته برة بنت عبد المطلب كان من السابقين ~~شهدا بدرا ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مات في جمادي الآخرة سنة ~~أربع بعد أحد فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده بزوجته أم سلمة ~~PageV09P346 # 88 باب قوله (حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار المروزي (أخبرنا الفضل بن ~~موسى) السيناني المروزي (حدثنا سلمة بن وردان) الليثي المدني قوله سل ربك ~~العافية والمعافاة قال الجزري في النهاية العافية أن تسلم من الأسقام ~~والبلايا وهي الصحة وضد المرض والمعافاة هي أن يعافيك الله من الناس ~~ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم وقيل ~~هي مفاعلة من العفو وهو أن يعفوا عن الناس ويعفوهم عنه انتهى وقال في ~~القاموس والعافية دفاع الله عن العبد عافاه الله من المكروه معافاة وعافية ~~وهب له العافية من العلل والبلاء كاعفاء (فقال له مثل ذلك) أي مثل ذلك ~~القول فنصبه على المصدرية (ثم أتاه يوم الثالث) وفي رواية ابن ماجة ثم أتاه ~~في اليوم الثالث فقد أفلحت أي فزت بمرادك وظفرت بمقصودك وفي الحديث التصريح ~~بأن الدعاء بالعافية أفضل الدعاء ولا سيما بعد تكريره للسائل في ثلاثة أيام ~~حين أن يأتيه للسؤال عن أفضل الدعاء فأفاد هذا أن الدعاء بالعافية أفضل من ~~غيره من الأدعية ثم في قوله فإذا أعطيت العافية في الدنيا الخ دليل ظاهر ~~واضح بأن الدعاء بالعافية يشمل أمور الدنيا والآخرة لأنه قال هذه المقالة ~~بعد أن قال له سل ربك العافية ثلاث مرات فكان ذلك كالبيان لعموم بركة هذه ~~الدعوة بالعافية لمصالح الدنيا والآخرة ثم رتب على ذلك الفلاح الذي هو ~~المقصد الأسنى والمطلوب الأكبر قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة ~~(إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان) وهو ضعيف قوله (عن عبد الله بن بريدة) ~~الأسلمي المروزي قوله (أرأيت) ms4176 أي أخبرني (إن علمت) PageV09P347 # جوابه محذوف يدل عليه ما قبله (أي ليلة) مبتدأ وخبره (ليلة القدر) ~~والجملة سدت مسد المفعولين لعلمت تعليقا قيل القياس أية ليلة فذكر باعتبار ~~الزمان كما ذكر في قوله صلى الله عليه وسلم أي آية من كتاب الله معك أعظم ~~باعتبار الكلام واللفظ (ما أقول) متعلق بأرأيت (فيها) أي في تلك الليلة قال ~~الطيبي ما أقول فيها جواب الشرط وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء ولعله سقط ~~من قلم الناسخ وتعقب عليه القاري بأن دعوى السقوط من قلم الناسخ ليست ~~بصحيحة وقد جاء حذف الفاء على القلة اللهم إنك عفو أي كثير العفو قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم قوله (عن يزيد بن ~~أبي زياد) القرشي الهاشمي الكوفي (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل الهاشمي ~~المدني قوله (أسأله الله) أي اطلبه من الله تعالى سل الله العافية في أمره ~~صلى الله عليه وسلم للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكرير العباس سؤاله بأن ~~يعلمه شيئا يسأل الله به دليل جلى بأن الدعاء بالعافية لا يساويه شئ من ~~الأدعية ولا يقوم مقامه شئ من الكلام الذي يدعى به ذو الجلال والإكرام وقد ~~تقدم تحقيق معنى العافية أنها دفاع الله عن العبد فالداعي بها قد سأل ربه ~~دفاعه عن كل ما ينويه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عمه ~~العباس منزلة أبيه ويرى له من الحق ما يرى الولد لوالده ففي تخصيصه بهذا ~~الدعاء وقصره على مجرد الدعاء بالعافية تحريك لهمم الراغبين على ملازمته ~~وأن يجعلوه من أعظم ما يتوسلون به إلى ربهم سبحانه وتعالى ويستدفعون به في ~~كل ما يهمهم ثم كلمه صلى الله عليه وسلم بقوله سل الله العافية في الدنيا ~~والآخرة فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عدة لدفع كل ضر وجلب كل خير ~~والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا قال الجزري في عدة الحصن الحصين لقد ~~تواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاءه بالعافية وورد ms4177 عنه صلى الله عليه وسلم ~~لفظا ومعنى من تحو من PageV09P348 # خمسين طريقا قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها ~~رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث كذا في مجمع الزوائد ~~وأخرجه أحمد أيضا 89 باب قوله اللهم خر لي واختر لي أي اجعل أمري خيرا ~~وألهمني فعله واختر لي أصلح الأمرين قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث زنفل) بفتح الزاي وسكون النون وبالفاء بوزن جعفر (وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث) قال الحافظ في تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا وقال ابن ~~حبان كان قليل الحديث وفي قلته مناكير لا يحتج به وفي تاريخ البخاري كان به ~~خبل (ويقال له زنفل بن عبد الله العرفي) بفتح العين المهملة والراء قوله ~~(أخبرنا يحيى) هو ابن أبي كثير الطائي (أن زيد بن سلام) بن أبي سلام الحبشي ~~(أن أبا سلام) اسمه ممطور الحبشي (عن أبي مالك الأشعري) اسمه الحارث بن ~~الحارث صحابي تفرد بالرواية عند أبو سلام قوله الوضوء بضم أوله شطر الإيمان ~~وفي رواية مسلم الطهور شطر الإيمان وفي الحديث جرى النهدي الآتي الطهور نصف ~~الإيمان قال النووي اختلف العلماء في معناه PageV09P349 # فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان وقيل معناه أن ~~الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع ~~الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر وقيل المراد بالإيمان هنا ~~الصلاة كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم والطهارة شرط في صحة ~~الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول ~~أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد ~~بالظاهر وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر ~~انتهى والحمد لله تملأ الميزان معناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد ~~تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الإيمان وثقل الموازين وخفتها تملآن أو ~~تملأ شك من الراوي قال النووي ضبطناهما ms4178 بالتاء المشاة من فوق وقال صاحب ~~التحرير يجوز يملآن بالتأنيث والتذكير جميعا قال الطيبي فالأول أي تملآن ~~ظاهر والثاني فيها ضمير الجملة أي الجملة الشاملة لهما ويمكن أن يكون ~~الإفراد بتقدير كل واحدة منهما ما بين السماوات والأرض معناه أنه لو قدر ~~ثوابهما جسما لملآ ما بين السماوات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه ~~من التنزيه لله بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله ~~الحمد لله والصلاة نور معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء ~~والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أنه يكون ~~أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف ~~وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى ~~بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل معناه ~~أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه ~~البهاء بخلاف من لم يصل والصدقة برهان معناه يفزع إليها كما يفزع إلى ~~البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين ~~في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها ~~فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله وقيل معناه الصدقة حجة على ~~إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل ~~بصدقته على صدق إيمانه والصبر ضياء معناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر ~~على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع ~~المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر المحمود لا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا ~~مستمرا على الصواب قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة ~~والقرآن حجة لك أو عليك معناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته PageV09P350 # وعملت به وإلا فهو حجة عليك كل الناس يغدو أي يصبح فبايع نفسه فمعتقها أو ~~موبقها أي كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها ~~من العذاب ومنهم من يبيعها ms4179 للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي 90 باب قوله (عن عبد ~~الرحمن بن زياد) بن أنعم الأفريقي (عن عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن ~~الجبلي المصري المعافري قوله التسبيح نصف الميزان أي ثوابه بعد تجسمه يملأ ~~نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها والحمد لله ~~يملؤه أي الميزان أو نصفه وهو أظهر لأن ذكار تنحصر في نوعين التنزيه ~~والتحميد قال الطيبي فيكون الحمد نصفه الآخر فهما متساويان ويلائمه حديث ~~ثقيلتان في الميزان ويحتمل تفضيل الحمد بأنه يملأ الميزان وحده لاشتماله ~~على التنزيه ضمنا لأن الوصف بالكمال متضمن نفي النقصان ويؤيده قوله ولا إله ~~إلا الله ليس لها دون الله حجاب فإنها تتضمن التحميد والتنزيه ولذا صارت ~~موجبة للقرب وهو معنى قوله حتى تخلص بضم اللام إليه أي تصل عنده وتنتهي إلى ~~محل القبول بالمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر ~~والإثابة وفيه دلالة ظاهرة على أن لا إله إلا الله أفضل من سبحان الله ~~والحمد لله قوله (وليس إسناده بالقوي) لأن فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ~~وهو ضعيف وإسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم ~~قوله (أخبرنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم الحنفي (عن أبي إسحاق) السبيعي ~~(عن جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد التحتية تصغير جرو بن كليب النهدي ~~الكوفي مقبول PageV09P351 # من الثالثة (عن رجل من بني سليم) بالتصغي قوله عدهن أي الخصال الآتية فهو ~~ضمير مبهم يفسره ما بعده كقوله تعالى فسواهن سبع سماوات والمفسر هنا قوله ~~التسبيح الخ في يدي أي أخذ أصابع يدي وجعل يعقدها في الكف خمس مرات على عد ~~الخصال لمزيد التفهيم والاستحضار أو في يده شك من الراوي والصوم نصف الصبر ~~وهو الصبر على الطاعة فبقي النصف الآخر عن المعصية أو المصيبة أو الصوم صبر ~~عن الحلق والفرج فبقي نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء والطهور بضم ~~أوله نصف ms4180 الإيمان لأن الإيمان تطهير السر عن دنس الشرك فمن طهر جوارحه فقد ~~طهر ظاهره وهو ات بنصف الإيمان فإن طهر باطنه استكمل الإيمان قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن جري النهدي 91 باب ~~قوله (أخبرنا علي بن ثابت) الجزري الهاشمي (عن الأغر بن الصباح) التميمي ~~المنقري (عن خليفة بن حصين) بن قيس التميمي المنقري قوله كالذي تقول ~~بالفوقية أي كالحمد الذي تحمد به نفسك وخيرا مما نقول بالنون أي وخيرا مما ~~نحمدك به من المحامد (اللهم لك) أي لا لغيرك ونسكي وسائر عباداتي أو تقربي ~~بالذبح ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي وقال الطيبي أي وما آتيه في حياتي وما ~~أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح وإليك مابي أي مرجعي PageV09P352 # ولك رب أي يا رب ترائي بضم الفوقية وبالراء وبالمثلثة قال المناوي هو ما ~~يخلفه الإنسان لورثته فبين أنه لا يورث وأن ما يخلفه صدقه لله ووسوسة الصدر ~~أي حديث النفس بما لا ينبغي وشتات الأمر بفتح المعجمة وخفة المثناة الفوقية ~~أي تفرقه وعدم انضباطه وذلك هو من أعظم أسباب الضرر اللاحق لمن لا تنضبط له ~~الأمور قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (وليس إسناده ~~بالقوي) لأن فيه قيس بن الربيع وهو صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ~~ليس من حديثه فحدث به 92 باب قوله على ما يجمع ذلك كله أي على دعاء يجمع كل ~~ما دعوت به من الدعاء الكثير وعليك البلاغ قال في النهاية البلاغ ما يتبلغ ~~ويتوصل به إلى الشئ المطلوب وقال في المجمع وحديث فلا بلاغ اليوم إلا بك أي ~~لا كفاية قال الشوكاني ولا شئ أجمع ولا أنفع من هذا الدعاء فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد صح عنه من الأدعية الكثير الطيب وصح عنه من التعوذ ~~مما ينبغي التعوذ منه الكثير الطيب حتى لم يبق خير في الدنيا والآخرة إلا ~~قد سأله من ربه ولم يبق شر في الدنيا والآخرة ms4181 إلا وقد استعاذ ربه منه فمن ~~سأل الله عز وجل من خير ما سأله منه نبيه صلى الله عليه وسلم واستعاذ من شر ~~ما استعاذ منه نبيه صلى الله عليه وسلم فقد جاء في دعائه بما لا يحتاج بعد ~~إلى غيره وسأله الخير على PageV09P353 # اختلاف أنواعه واستعاذ من الشر على اختلاف أنواعه وحظي بالعمل بإرشاده ~~صلى الله عليه وسلم إلى هذا القول الجامع والدعاء النافع انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه الطبراني في الكبير 93 باب قوله (حدثنا أبو موسى ~~الأنصاري) هو إسحاق بن موسى (أخبرنا معاذ ابن معاذ) العنبري التميمي البصري ~~(عن أبي كعب صاحب الحرير) اسمه عبد ربه بن عبيد الأزدي مولاهم ثقة من ~~السابعة قال في تهذيب التهذيب روى له الترمذي حديثا واحدا يا مقلب القلوب ~~ثبت قلبي على دينك قوله يا مقلب القلوب الخ تقدم شرحه في باب ما جاء أن ~~القلوب بين إصبعي الرحمن من أبواب القدر (قالت) أي أم سلمة (ما لأكثر ~~دعائك) أي ما السبب في إكثارك هذا الدعاء (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه الضمير للشأن فمن شاء أقام أي فمن شاء الله أقام قلبه وثبته على ~~دينه وطاعته ومن شاء أزاغ أي ومن شاء الله أمال قلبه وصرفه عن دينه وطاعته ~~(فتلا معاذ) أي ابن معاذ المذكور قوله (وفي الباب عن عائشة والنواس بن ~~سمعان الخ) أما حديث النواس فأخرجه أحمد وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وابن ~~ماجة والحاكم وأخرجه الترمذي أيضا في القدر وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~فأخرجه أحمد ومسلم وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أحمد PageV09P354 # 94 باب قوله (أخبرنا الحكم بن ظهير) بالمعجمة مصغرا الفزاري أبو محمد ~~وكنية أبيه أبو ليلى ويقال أبو خالد متروك رمي بالرفض واتهمه ابن معين من ~~الثامنة (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي قوله (فقال يا رسول الله ما ~~أنام الليل من الأرق) هذا بيان لقوله شكا والأرق بفتحتين أي من ms4182 أجل السهر ~~وهو مفارقة الرجل النوم من وسواس أو حزن أو غير ذلك إذا أويت بالقصر وما ~~أظلت أي وما أوقعت ظلها عليه وما أقلت أي حملت ورفعت من المخلوقات وما أضلت ~~أي وما أضلت الشياطين من الإنس والجن فما هنا بمعنى من وفيما قبل غلب فيها ~~غير العاقل ويمكن أن ما هنا للمشاكلة كن لي جارا من استجرت فلانا فأجارني ~~ومنه قوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه أي كن لي معينا ومانعا ومجيرا ~~وحافظا أن يفرط على أحد منهم أي من أن يفرط على أنه بدل اشتمال من شر خلقك ~~أو لئلا يفرط أو كراهة أن يفرط يقال فرط عليه أي عدا عليه ومنه قوله تعالى ~~أن يفرط علينا أو أن يبغي بكسر الغين أي يظلم على أحد عز جارك أي غلب ~~مستجيرك وصار عزيزا وجل أي عظم ثناؤك يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول ~~ويحتمل أن يكون المثنى غيره أو ذاته فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم أنت ~~كما أثنيت على نفسك قوله (هذا حديث ليس إسناده بالقوي الخ) والحديث أخرجه ~~الطبراني وابن أبي شيبة من حديث خالد بن الوليد PageV09P355 # قوله إذا فزع بكسر الزاي أي خاف في النوم أي في حال النوم أو عند إرادته ~~أعوذ بكلمات الله التامة أي الكاملة الشاملة الفاضلة وهي أسماؤه وصفاته ~~وآيات كتبه وعقابه أي عذابه شر عباده من الظلم والمعصية ونحوهما ومن همزات ~~الشياطين أي نزغاتهم وخطراتهم ووساوسهم وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة ~~في القلب وهو تخصيص بعد تعميم وأن يحضرون بحذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا ~~عليها أي ومن أن يحضروني في أموري كالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك لأنهم ~~إنما يحضرون بسوء فإنها أي الهمزات لن تضره أي إذا دعا بهذا الدعاء وفيه ~~دليل على أن الفزع إنما هو من الشيطان (يلقنها) أي هذه الكلمات وهو من ~~التلقين وفي بعض النسخ يعلمها من التعليم (من بلغ من ولده) أي ليتعوذ بها ~~(في صك) أي في ورقة (ثم علقها) أي علق الورقة التي ms4183 هي فيها (في عنقه) أي في ~~رقبة ولده الذي لم يبلغ قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات هذا هو ~~السند في ما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات وفيه كلام وأما تعليق ~~الحرز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام بلا خلاف انتهى قلت تقدم ~~الكلام في تعليق التعويذات في باب كراهية التعليق من أبواب الطب قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وليس ~~عنده تخصيصها بالنوم 99 باب قوله (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (عن ~~عمر بن مرة) الجملي المرادي (قلت له) أي لأبي وائل وهذا قول عمرو بن مرة ~~(قال نعم) أي قال أبو وائل نعم قد سمعت هذا الحديث PageV09P356 # من عبد الله بن مسعود (ورفعه) أي رفع ابن مسعود الحديث يعني رواه مرفوعا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا أحد أغير أفعل التفضيل من الغيرة ~~بفتح الغين وهي الأنفة والحمية قال النحاس هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها ~~من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم والغيور ضد الديوث ~~والقندع بضم الدال وفتحها الديوث هذا في حق الآدميين وأما في حق الله فقد ~~جاء مفسرا في الحديث وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرمه الله عليه أي ~~أن غيرته منعه وتحريمه ولما حرم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه صلى الله ~~عليه وسلم بالغيرة وقال صلى الله عليه وسلم من غيرته أن حرم الفواحش ولذلك ~~أي لأجل الغيرة حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال الله تعالى قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال ابن جرير إن أهل التأويل اختلفوا ~~في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قنادة قال ~~المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن ابن عباس ~~قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية ~~فحرم الله الزنا في السر والعلانية ومن طريق ms4184 سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر ~~نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم اختار ابن جرير القول الأول قال وليس ما روى ~~عن ابن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم انتهى ولا أحد أحب ~~إليه المدح من الله يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل التفضيل بمعنى ~~المفعول وقوله المدح بالرفع فاعله وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب ~~المدح وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف ~~لا لينتفع هو بالمدح ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا فظهر من ~~غلط العامة قولهم إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن فافهم ولذلك أي ~~ولأجل حبه المدح قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان 100 باب قوله (عن ~~أبي الخير) اسمه مرثد بن عبد الله اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون ~~(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السهمي قوله (أدعو به في صلاتي) أي عقب ~~التشهد كما قيده PageV09P357 # بعض علمائنا قاله القاري قلت وإلى هذا احتج البخاري في صحيحه فقال باب ~~الدعاء قبل السلام ثم ذكر حديث أبي بكر هذا وقال ابن دقيق العيد في الكلام ~~على هذا الحديث هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ~~ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود والتشهد لأنهما أمر فيهما ~~بالدعاء ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن ~~الإنسان لا يعري عن تقصير ولو كان صديقا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار ~~بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار ~~لوح بالأمر به كما قيل إن كل شئ أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شئ ذم ~~فاعله فهو ناه عنه مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب ~~غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك لأن ~~العظم ms4185 الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف إنك أنت الغفور الرحيم هما ~~صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله ~~اغفر لي والرحيم مقابل ارحمني وهي مقابلة مرتبة قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة 101 قوله (عن الرحيل) بضم الراء وفتح ~~الهاء المهملة مصغرا (ابن معاوية) بن حديج بضم المهملة وآخره جيم الجعفي ~~الكوفي صدوق من السابعة (عن الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه يزيد بن ~~أبان قوله (إذا كربه أمر) أي أصابه كرب وشدة (يا حي) أي الدائم البقاء (يا ~~قيوم) أي المبالغ في القيام بتدبير خلقه (برحمتك أستغيث) أي أطلب الإغاثة ~~وأطلب الإعانة PageV09P358 # قوله (وبإسناده) أي بإسناد الحديث المذكور (ألظوا بيا ذا الجلال ~~والإكرام) أي الزموه وأثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم ~~يقال ألظ بالشئ يلظ إلظاظا إذا لزمه وثابر عليه كذا في النهاية قوله ~~(أخبرنا مؤمل) هو ابن إسماعيل العدوي (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري ~~قوله (هذا حديث غريب) قال السيوطي في الجامع الصغير بعد ذكر حديث ألظوا بيا ~~ذا الجلال والإكرام رواه الترمذي عن أنس وأحمد والنسائي والحاكم عن ربيعة ~~بن عامر هو الطويل قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن الجريري) بالتصغير هو ~~سعيد بن إياس (عن أبي الورد) هو ابن ثمامة بن حزن القشيري البصري مقبول من ~~السادسة (عن اللجلاج) العامري صحابي سكن دمشق قوله (يقول) بدل أو حال ~~(فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم سؤال امتحان (دعوة) أي مستجابة ذكره ~~الطيبي أو هو دعوة أو مسألة دعوة (أرجو بها الخير) وفي المشكاة أرجو بها ~~خيرا قال القاري أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي منها ولما صرح بقوله ~~خيرا فكان غرضه المال الكثير كما في قوله تعالى إن ترك خيرا فرده صلى الله ~~عليه وسلم بقوله إن من تمام النعمة الخ وأشار إلى قوله تعالى فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز انتهى قال القاري والأظهر أن الرجل ms4186 حمل النعمة ~~على النعم الدنيوية الفانية وتمامها على مدعاه في دعائه فرده صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ودله على أنه لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية (فإن من ~~تمام النعمة دخول الجنة) أي ابتداء (والفوز) أي الخلاص والنجاة (من ~~PageV09P359 # النار) أي ولو انتهاء (وسمع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يا ذا الجلال ~~والإكرام) أي يا ذا العظمة والكبرياء والإكرام لأوليائه (قد استجيب لك فسل) ~~أي ما تريد وفيه دليل على أن استفتاح الدعاء بقوله الداعي يا ذا الجلال ~~والإكرام يكون سببا في الإجابة وفضل الله واسع (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (سألت الله البلاء) أي لأنه يترتب عليه (فاسأله العافية) أي ~~فإنها أوسع وكل أحد لا يقدر ان يصبر على البلاء ومحل هذا إنما هو قبل وقوع ~~البلاء وأما بعده فلا منع من سؤال الصبر بل مستحب لقوله ربنا أفرغ علينا ~~صبرا قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد 102 باب قوله (من أوى إلى فراشه) أي ~~لينام (طاهرا) أي متوضئا (يذكر الله) جملة حالية (حتى يدركه النعاس) بضم ~~النون يعني حتى ينام (لم ينقلب) من الانقلاب وفي بعض النصح لم يتقلب من ~~التقلب والمراد من الانقلاب هنا الاستيقاظ والانتباه قوله (عن أبي ظبية) ~~بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية ويقال بالمهملة وتقديم التحتانية ~~والأول أصح السلفي بضم المهملة الكلاعي بفتح الكاف نزل حمص مقبول من ~~الثامنة (عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم) حديث عمرو بن عبسة ~~هذا أخرجه أحمد في مسنده PageV09P360 # 103 باب قوله (عن محمد بن زياد) الألهاني (عن أبي راشد الحبراني) بضم ~~المهملة وسكون الموحدة الشامي قيل اسمه أخضر وقيل النعمان ثقة من الثالثة ~~قوله (فألقى) أي عبد الله بن عمرو (إلي) بتشديد الياء (صحيفة أي كتابا ~~(هذا) أي الذي ألقيت إليك (اللهم فاطر السماوات والأرض) إلى قوله (ومن شر ~~الشيطان وشركه) تقدم شرحه بعد باب الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (وإن اقترف) ~~أي أكتسب وأعمل (أو أجره) من الجر ms4187 والضمير المنصوب راجع إلى قوله سوء قوله ~~(فضربها) أي أغصان الشجرة (فتناثر الورق) أي تساقط (إن الحمد لله وسبحان ~~الله الخ) قال الطيبي هذه الكلمات كلها بالنصب على اسم إن وخبرها قوله ~~(لتساقط بضم التاء من باب المفاعلة (من ذنوب العبد) أي المتكلم بهذه ~~الكلمات (كما تساقط أوراق الشجرة هذا) بصيغة الماضي المعلوم ومن باب ~~التفاعل والمعني أن هذا الكلمات تساقط ذنوب العبد فتتساقط كما تساقط ورق ~~هذا الشجرة قوله (هذا حديث غريب ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس الخ) قال ~~المنذري وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش ورجاله رجال الصحيح PageV09P361 # قوله (عن الجلاح) بضم الجيم وخفة اللام وبالحاء المهملة (أبي كثير) ~~المصري مولى الأمويين صدوق من السادسة (عن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ~~(بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى (السبائي) بفتح المهملة ~~والموحدة وبالهمزة المقصورة ويقال فيه عمار يقال له صحبة وقال ابن حبان في ~~ثقاته من زعم أن له صحبة فقد وهم قال في تهذيب التهذيب روى حديثا واحدا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا إله إلا الله وقيل عن رجل من الأنصار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله على أثر المغرب بفتح الهمزة والمثلثة أو ~~بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي بعده بعث الله له مسلحة قال في النهاية ~~المسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي ~~سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون ~~العدو لئلا يطرقهم على غفلة فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له وجمع ~~المسلح مسالح عشر حسنات موجبات أي للجنة موبقات بكسر الموحدة أي مهلكات ~~وكانت له بعدل عشر رقبات أي مثل عتقها والعدل بفتح العين وكسرها بمعنى ~~المثل وقيل بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر من الجنس وقيل بالعكس قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي 102 باب في فضل التوبة والاستغفار وما ~~ذكر من رحمة الله لعباده قوله (فقلت ابتغاء العلم) أي جاء بي عندك طلب ~~العلم (فقال إن الملائكة ms4188 لتضع PageV09P362 # أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب) تقدم شرحه في باب فضل الفقه على ~~العبادة من أبواب العلم (قلت إنه) الضمير للشأن (حك في صدري) قال في ~~النهاية حك الشئ في نفسي إذا لم تكن منشرح الصدر به وكان في قلبك منه شئ من ~~الشك والريب (المسح على الخفين) بالرفع على أنه فاعل حك (وكنت) بصيغة ~~الخطاب (هل سمعته) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قال كان يأمرنا إذا كنا ~~سفرا أو مسافرين إلى قوله لكن غائط وبول ونوم) تقدم شرح في باب المسح على ~~الخفين للمسافر والمقيم (يذكر في الهوى شيئا) بفتح الهاء والواو وهو الحب ~~قال في القاموس هويه كرضيه هوى فهو أي أحبه (بصوت له جهوري) بفتح الجيم ~~وسكون الهاء ثم واو مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة أي عال هاؤم قال في ~~النهاية هاؤم بمعنى تعال وبمعنى خذ ويقال للجماعة كقوله تعالى هاؤم اقرءوا ~~كتابيه وإنما رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط ~~عمله من قوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فعذره لجهله ورفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه لفرط رأفته به ~~انتهى (أغضض من صوتك) أي اخفضه (وقد نهيت عن هذا) أي عن رفع الصوت فوق صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم (فقال والله لا أغضض) إنما قال هذا لأنه كان ~~أعرابيا جلفا جافيا كما في الرواية الآتية (ولما يحلق بهم) جملة حالية أي ~~والحال أنه لم يلحق بهم ووقع في حديث أنس عند مسلم ولم يلحق بعملهم وفي ~~حديث أبي ذر ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند ~~أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر PageV09P363 # المراد المرء مع من أحب يوم القيامة قال النووي ولا يلزم من كونه معهم أن ~~تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه (فما زال يحدثنا) هذا قول زر بن حبيش ~~(من قبل المغرب) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ms4189 من جانبه (مسيرة عرضه أو يسير ~~الراكب في عرضه) كلمة أو للشك من الراوي وكذلك في قوله أربعين أو سبعين ~~عاما وفي الرواية الآتية سبعين عاما من غير شك (حتى تطلع الشمس منه) أي من ~~المغرب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد قوله (حاك أو حك) شك من الراوي وقد تقدم تفسير حك وأما معنى ~~حاك فقال في القاموس حاك الثوب حوكا وحياكا وحياكة نسجه وحاك الشئ في صدري ~~رسخ وقال حاك القول في القلب حيكا أخذ (أعرابي جلف جاف) هذه الثلاثة صفات ~~لقوله رجل فالجلف بكسر الجيم وسكون اللام الأحمق وأصله من الجلف وهي الشاة ~~المسلوخة التي قطع رأسها وقوائمها ويقال للدن أيضا شبه الأحمق بهما لضعف ~~عقله وجاف مشتق من الجفاء قال في النهاية من بدا جفا PageV09P364 # أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس والجفاء غلظ الطبع انتهى ~~(مه) هو اسم مبنى على السكون بمعنى أسكت (قال زر) أي ابن حبيش (فما برح) أي ~~فما زال (يحدثني) أي صفوان بن عسال يوم يأتي بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من ~~مغربها لا ينفع نفسا إيمانها الآية تمامها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون قوله (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) ~~الجوزجاني (أخبرنا علي بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ~~(الحمصي) الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام ثقة ثبت من التاسعة قوله إن ~~الله يقبل توبة العبد ظاهره الإطلاق وقيده بعض الحنفية بالكافر قاله القاري ~~قلت الظاهر المعول عليه هو الأول ما لم يغرغر من الغرغرة أي ما لم تبلغ ~~الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن بالموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت ~~لم يعتد بها لقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار قيل وأما تفسير ~~ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت فحكم أغلبي لأن كثيرا من الناس لا ms4190 يراه ~~وكثيرا يراه قبل الغرغرة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~وابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان PageV09P365 # قوله لله أفرح بلام التأكيد المفتوحة وفي حديث ابن مسعود عند مسلم لله ~~أشد فرحا قال النووي قال العلماء فرح الله تعالى هو رضاه وقال المازري ~~الفرح ينقسم على وجوه منها السرور والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به قال ~~فالمراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالته ~~بالفلاة فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى الرضا في نفس السامع ومبالغة في ~~تقريره انتهى قلت لا حاجة إلى التأويل ومذهب السلف في أمثال هذا الحديث ~~إمرارها على ظواهرها من غير تكييف ولا تشبيه ولا تأويل وقد سبق بيانه في ~~باب فضل الصدقة من أحدكم بضالته قال في النهاية الضالة هي الضائعة من كل ما ~~يقتني من الحيوان وغيره يقال ضل الشئ إذا ضاع وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع ~~فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع قوله ~~(وفي الباب عن ابن مسعود والنعمان بن بشير وأنس) أما حديث ابن مسعود وحديث ~~أنس فأخرجهما الشيخان وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه مسلم قوله (وهذا ~~حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان قوله (عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد ~~العزيز) قال في التقريب محمد ابن قيس المدني PageV09P366 # القاص ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة مرسل (عن أبي صرمة) بكسر الصاد ~~المهملة وسكون الراء الأنصاري (عن أبي أيوب) الأنصاري قوله (قد كتمت عنكم ~~شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما كتمه أولا مخافة اتكالهم ~~على سعة رحمه الله تعالى وانهماكهم في المعاصي وإنما حدث به عند وفاته لئلا ~~يكون كاتما للعلم وربما لم يكن أحد يحفظه غيره فتعين علته أداؤه لولا أنكم ~~تذنبون أي أيها المؤمنون لخلق الله خلقا أي قوما آخرين من جنسكم أو من ~~غيركم يذنبون فيغفر لهم وفي رواية مسلم لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله ~~فيغفر لهم قال الطيبي ms4191 ليس في الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه ~~أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ~~ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن ~~المذنبين ليرغبوا في التوبة والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب ~~أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين وقد دل على ذلك غير واحد من ~~أسمائه الغفار الحليم التواب العفو أو لم يكن ليجعل العباد شأنا واحدا ~~كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالا ~~إلى الهوى متلبسا بما يقتضيه ثم يكلفه التوقي عنه ويحذره عن مداناته ويعرفه ~~التوبة بعد الابتلاء فإن وفي فأجره على الله وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين ~~يديه كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم قوله ~~(أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال) بكسر الراء ثم جيم واسمه محمد ابن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري المدني نزيل الثغور صدوق ~~ربما أخطأ من الثامنة (عن عمر) بن عبد الله المدني كنيته أبو حفص (مولى ~~غفرة) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء ضعيف وكان كثير الإرسال من الخامسة ~~PageV09P367 # قوله (حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري مستملي أبي عاصم يلقب ~~بدعة بكسر الموحدة وسكون المهملة ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا أبو ~~عاصم) اسمه الضحاك النبيل (أخبرنا كثير بن فائد) بالفاء البصري مقبول من ~~السابعة (أخبرنا سعيد بن عبيد) الهنائي البصري قوله إنك ما دعوتني ورجوتني ~~ما مصدرية ظرفية أي ما دمت تدعوني وترجوني يعني في مدة دعائك ورجائك غفرت ~~لك على ما كان فيك أي من المعاصي وإن تكررت وكثرت ولا أبالي أي والحال أني ~~لا أتعظم مغفرتك على وإن كان ذنبا كبيرا أو كثيرا قال الطيبي في قوله ولا ~~أبالي معنى لا يسأل عما يفعل عنان السماء يفتح العين أي سحابها وقيل ما علا ~~منها أي ظهر لك منها إذا رفعت رأسك إلى السماء قال الطيبي العنان السحاب ms4192 ~~وإضافتها إلى السماء تصوير لارتفاعه وأنه بلغ مبلغ المساء بقراب الأرض بضم ~~القاف ويكسر أي بما يقارب ملؤها (خطايا) تمييز قراب أي بتقدير تجسمها لا ~~تشرك بي شيئا الجملة حال من الفاعل أو المفعول على حكاية الحال الماضية ~~لعدم الشرك وقت اللقي بقرابها مغفرة قال الطيبي ثم هذه للتراخي في الإخبار ~~وأن عدم الشرك مطلوب أولى ولذلك قال لقيتني وقيد به وإلا لكان يكفي أن يقال ~~خطايا لا تشرك بي قال القاري فائدة القيد أن يكون موته على التوحيد قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والدارمي عن أبي ذر PageV09P368 # 103 باب خلق الله مائة رحمة قوله خلق الله أي يوم خلق السماوات والأرض ~~كما في حديث سلمان عند مسلم قال القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ~~ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى ~~أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقديره السماوات والأرض فوضع رحمة واحدة ~~بين خلقه أي من جملة المائة وفي رواية لمسلم إن لله مائة رحمة أنزل منها ~~رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون ~~وبها تعطف الوحش على ولدها وعند الله تسعة وتسعون رحمة وفي رواية لمسلم ~~وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة قال الطيبي رحمة ~~الله تعالى لا نهاية لها فلم يرد بما ذكره تحديدا بل تصويرا للتفاوت بين ~~قسط أهل الإيمان منها في الآخرة وقسط كافة المربوبين في الدنيا قوله (وفي ~~الباب عن سلمان وجندب بن عبد الله بن سفيان البجلي) أما حديث سلمان فأخرجه ~~مسلم وأما حديث جندب بن عبد الله فأخرجه أحمد في مسنده قوله (وهذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله من العقوبة بيان لما ما طمع من باب سمع أي ما ~~رجا أحد أي من المؤمنين فضلا عن الكافرين ولا بعد أن يكون أحد على إطلاقه ~~من إفادة العموم إذ تصور ذلك وحده PageV09P369 # يوجب اليأس من رحمته وفيه بيان كثرة عقوبته ms4193 لئلا يغتر مؤمن بطاعته أو ~~اعتمادا على رحمته فيقع في الأمن ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ما ~~قنط من القنوط هو اليأس من باب نصر وضرب وسمع أحد أي من الكافرين قال ~~الطيبي الحديث في بيان صفتي القهر والرحمة لله تعالى فكما أن صفات الله ~~تعالى غير متناهية لا يبلغ كنه معرفتها أحد كذلك عقوبته ورحمته فلو 4 فرض ~~أن المؤمن وقف على كنه صفته القهارية لظهر منها ما يقنط من ذلك الخواطر فلا ~~يطمع بجنته أحد وهذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن ويجوز أن يراد بالمؤمن ~~الجنس على سبيل الاستغراق فالتقدير أحد منهم ويجوز أن يكون المعنى على وجه ~~اخر وهو أن المؤمن قد اختص بأن يطمع بالجنة فإذا انتفي الطمع منه فقد انتفى ~~عن الكل وورد الحديث في بيان كثرة رحمته وعقوبته كيلا يغتر مؤمن برحمته ~~فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه كذا في المرقاة قوله ~~(هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان قوله (عن ابن عجلان) اسمه محمد (عن أبيه) هو ~~عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة لا بأس به من الرابعة قوله إن الله حين ~~خلق الخلق أي المخلوقات كتب بيده على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي بفتح الهمزة ~~وتكسر على حكايته مضمون الكتاب وفي رواية للبخاري في التوحيد أن الله لما ~~قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه أن رحمتي سبقت غضبي قال الجزري قوله إن رحمتي ~~تغلب غضبي هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق كما يقال غلب على فلان ~~الكرم أي هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادته ~~للثواب والعقاب وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى وإنما وعلى سبيل ~~المجاز للمبالغة انتهى وقال الطيبي أي لما خلق الخلق حكم حكما جازما ووعد ~~وعدا لازما لا خلف فيه بأن رحمتي سبقت غضبي فإن المبالغ في حكمه إذا أراد ~~إحكامه عقد عليه سجلا وحفظه ووجه المناسبة بين قضاء الخلق وسبق PageV09P370 # الرحمة أنهم مخلوقون للعبادة شكرا للنعم الفائضة ms4194 عليهم ولا يقدر أحد على ~~أداء حق الشكر وبعضهم يقصرون فيه فسبقت رحمته في حق الشاكر بأن وفي جزاءه ~~وزاد عليه ما لا يدخل تحت الحصر وفي حق المقصر إذا تاب ورجع بالمغفرة ~~والتجاوز ومعنى سبقت رحمتي تمثيل لكثرتها وغلبتها على الغضب بفرسي رهان ~~تسابقتا فسبقت إحداهما الأخرى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (حدثنا يونس بن محمد) المؤدب (أخبرنا سعيد بن زربي) بفتح الزاي وسكون ~~الراء بعدها موحدة مكسورة الخزاعي البصري العباداني أبو عبيدة أو أبو ~~معاوية منكر الحديث من السابعة قوله (اللهم لا إله إلا أنت المنان) قال في ~~النهاية المنان هو المنعم المعطي من المن العطاء لا من المنة وكثيرا ما يرد ~~المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه ~~فالمنان من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب (ذا الجلال والإكرام) أي يا ذا ~~العظمة والكبرياء وذا الإكرام لأوليائه أتدرون بما دعا الله أي تعلمون ~~بالاسم الذي دعا الله به هذا الرجل دعا الله باسمه الأعظم جملة مستأنفة ~~بيان لما دعا الله به وقد تقدم الكلام في ما يتعلق بالاسم الأعظم في باب ~~جامع الدعوات الذي إذا دعي به أجاب الخ تقدم شرحه في الباب المذكور قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان ~~والحاكم 104 باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنف رجل قوله ~~(أخبرنا ربعي) بكسر الراء المهملة وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وشدة ~~PageV09P371 # التحتية (بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي أبو الحسن البصري أخو إسماعيل بن ~~عليه وهو أصغر منه ثقة صالح من التاسعة (عن عبد الرحمن بن إسحاق) القرشي ~~المدني قوله رغم أنف رجل أي لصق أنفه بالتراب كناية عن حصول الذل قال في ~~النهاية رغم برغم ورغم يرغم رغما ورغما ورغما وأرغم الله أنفه أي ألصقه ~~بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف ~~والانقياد على كره انتهى وهذا إخبار أو دعاء ذكرت بالبناء للمفعول ms4195 فلم يصل ~~علي قال الطيبي الفاء استبعادية والمعنى بعيد على العاقل أن يتمكن من إجراء ~~كلمات معدودة على لسانه فيفوز بها فلم يغتنمه فحقيق أن يذله الله وقيل إنها ~~للتعقيب فتقيد به ذم التراخي عن الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم ~~ثم انسلخ أي انقضى قبل أن يغفر له أي بأن لم يتب أو لم يعظمه بالمبالغة في ~~الطاعة حتى يغفر له فلم يدخلاه الجنة لعقوقه وتقصيره في حقهما والإسناد ~~مجازي فإن المدخل حقيقة هو الله يعني لم يخدوهما حتى يدخل بسببهما الجنة ~~قوله (وفي الباب عن جابر وأنس) أما حديث جابر يعني ابن سمرة فأخرجه ~~الطبراني بأسانيد أحدها حسن وأما حديث أنس فأخرجه أحمد والنسائي والطبراني ~~في الأوسط وابن حبان في صحيحه وغيرهم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ~~حبان في صحيحه والبزار في مسنده والحاكم في مستدركه وقال صحيح (وهو ابن ~~علية) أي إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية وعلية اسم أمه (ويروى عن بعض أهل ~~العلم قال إذا صلى الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزأ ~~عنه ما كان في ذلك المجلس) أي ما دام كان في ذلك المجلس قوله (عن عبد الله ~~بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب) مقبول من الخامسة (عن أبيه) ~~PageV09P372 # هو المعروف بزين العابدين قوله البخيل أي الكامل في البخل الذي من قال ~~الطيبي الموصول الثاني مقحم بين الموصول الأول وصلته تأكيدا كما في قراءة ~~زيد بن علي الذي خلقكم والذين من قبلكم أي بفتح الميم انتهى وقيل يمكن أن ~~تكون شرطية والجملة صلة والجزاء فلم يصل على ذكرت عنده أي ذكر اسمي بمسمع ~~منه فلم يصل علي لأنه بخل على نفسه حيث حرمها صلاة الله عليه عشرا إذا هو ~~صلى واحدة قاله المناوي وقال القاري فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنع نفسه من ~~أن يكتال بالمكيال الأوفى فلا يكون أحد أبخل منه كما تدل عليه رواية البخيل ~~كل البخيل انتهى قلت ms4196 أشار القاري بقوله ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال ~~الأوفى إلى حديث أبي هريرة من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا ~~أهل البيت فليقل اللهم صلى على محمد النبي الأمي الحديث رواه أبو داود قال ~~الحافظ ابن كثير بعد ذكر حديث علي وحديث أبي هريرة المذكورين فيهما دليل ~~على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وهو مذهب طائفة من ~~العلماء منهم الطحاوي والحليمي ويتقوى بالحديث الآخر الذي رواه ابن ماجة ~~حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حماد بن زيد حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي الصلاة علي ~~أخطأ طريق الجنة جبارة ضعيف ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير وجه عن أبي ~~جعفر محمد بن علي الباقر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي ~~الصلاة علي أخطأ طريق الجنة وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله وذهب آخرون إلى أنه ~~تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس بل ~~يستحب نقله الترمذي عن بعضهم ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله ~~فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن ~~شاء غفر لهم انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي ~~وابن حبان والحاكم عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم 105 باب ~~في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله (عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة ~~النخعي قوله اللهم برد قلبي أي اجعله PageV09P373 # باردا (والبرد) بفتحتين هو حب الغمام قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أحمد بنحوه قوله من فتح له منكم باب الدعاء أي بأن وفق لأن يدعو ~~الله كثيرا مع وجود شرائطه وحصول آدابه فتحت له أبواب الرحمة يعني أنه يجاب ~~لمسئوله تارة ms4197 ويدفع عنه مثله من السوء أخرى كما في بعض الروايات فتحت له ~~أبواب الإجابة وفي بعضها فتحت له أبواب الجنة وما سئل الله شيئا يعني أحب ~~إليه قال الطيبي أحب إليه تقييد للمطلق بيعني وفي الحقيقة صفة شيئا من أن ~~يسأل العافية أن مصدرية والمعنى ما سئل الله سؤالا أحب إليه من سؤال ~~العافية إن الدعاء ينفع مما نزل أي من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقا ~~وبالصبر إن كان محكما فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيصبره عليه أو يرضيه به ~~حتى لا يكون في نزوله متمنيا خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل ~~الدنيا بالنعماء ومما لم ينزل أي بأن يصرفه عنه ويدفعه منه أو يمده قبل ~~النزول بتأييد من يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به فعليكم عباد الله بالدعاء ~~أي إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا يا عباد الله الدعاء قوله (هذا حديث ~~غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والحاكم ~~كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ذاهب الحديث عن موسى بن ~~عقبة عن نافع عنه وقال الترمذي حديث غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد ~~PageV09P374 # قوله (أخبرنا إسحاق بن منصور الكوفي) السلولي (عن إسرائيل) بن يونس قوله ~~(أخبرنا أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم البغدادي (عن بلال) بن رباح المؤذن ~~وهو ابن حمامة وهي أمه كنيته أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين ~~الأولين شهد بدرا والمشاهد مات بالشام سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وقيل سنة ~~عشرين وله بضع وستون سنة قوله عليكم بقيام الليل أي التهجد فيه فإنه دأب ~~الصالحين بسكون الهمزة ويبدل ويحرك أي عادتهم وشأنهم قال الطيبي الدأب ~~العادة والشأن وقد يحرك وأصله من دأب في العمل إذا جد وتعب وإن قيام الليل ~~قربة إلى الله أي مما يتقرب به إلى الله تعالى ومنهاة مصدر ميمي بمعنى اسم ~~الفاعل أي ناهية عن الإثم أي عن ارتكابه قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن ms4198 ~~السيئات وقال إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر وتكفير للسيئات أي مكفرة ~~للسيئات وساترة لها ومطردة للداء عن الجسد أي طارد ومبعد للداء عن البدن ~~قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى (وسمعت ~~محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (يقول محمد القرشي هو محمد بن سعيد ~~الشامي وهو ابن أبي قيس وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه) قال في التقريب ~~PageV09P375 # محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب ويقال له ابن سعيد ~~ابن عبد العزيز أو ابن أبي عتبة أو ابن قيس أو ابن أبي حسان ويقال له ابن ~~الطبري أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله أو أبو قيس وقد ينسب لجده وقيل إنهم ~~قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى كذبوه وقال أحمد بن صالح وضع أربعة آلاف ~~حديث وقال أحمد قتله المنصور على الزندقة وصلبه من السادسة قوله (حدثنا ~~بذلك محمد بن إسماعيل) هو محمد بن إسماعيل الترمذي أو هو الإمام البخاري لم ~~يتعين لي (أخبرنا عبد الله ابن صالح) الجهني (حدثني معاوية بن صالح) ~~الحضرمي قوله ومكفرة للسيئات مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل أي مكفرة للذنوب ~~قوله (وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال) لأن في سند حديث بلال محمد ~~القرشي وقد عرفت حالة وحديث أبي أمامة هذا أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا في ~~كتاب التهجد وابن خزيمة في صحيحه والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن صالح ~~وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري كذا في الترغيب وفي الباب عن أبي الدرداء ~~عند ابن عساكر وعن سلمان الفارسي عند الطبراني وعن جابر عند ابن السني قوله ~~(حدثني عبد الرحمن بن محمد) بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي لا بأس به ~~كان يدلس قاله أحمد من التاسعة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الميثي ~~قوله أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين أي نهاية أكثر أعمار أمتي غالبا ~~ما بينهما وأقلهم من يجوز ذلك أي PageV09P376 # يتجاوز السبعين فيصل إلى ms4199 المائة فما فوقها قال القاري وأكثر ما اطلعنا ~~على طول العمر في هذه الأمة من المعمرين في الصحابة والأئمة سن أنس بن مالك ~~فإنه مات وله من العمر مائة وثلاث سنين وأسماء بنت أبي بكر ماتت ولها مائة ~~سنة ولم يقع لها سن ولم ينكر في عقلها شئ وأزيد منهما عمر حسان بن ثابت مات ~~وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وأكثر منه ~~عمرا سلمان الفارسي فقيل عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة ~~والأول أصح قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه ابن ماجة (وقد روي عن أبي ~~هريرة من غير هذا الوجه) أخرجه الترمذي في باب أعمار هذه الأمة من أبواب ~~الزهد 106 باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله (عن عمر بن مرة) ~~الجملي المرادي (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي المكتب (عن طليق) بالتصغير ~~بن قيس الحنفي الكوفي ثقة من الثالثة قوله (يقول) بدل من يدعو أو حال رب ~~أعني أي على أعدائي في الدين والدنيا من النفس والشيطان والجن والإنس وامكر ~~لي ولا تمكر علي قال الطيبي المكر الخداع وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه ~~من حيث لا يشعرون وقيل هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي ~~مردودة وقال ابن الملك المكر الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به ~~العدو فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق ~~دفعه إياه عن نفسه كذا في المرقاة (واهدني) أي دلني على الخيرات ويسر لي ~~الهدي أي وسهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة حتى لا أستثقل الطاعة ولا ~~أشتغل عن الطاعة وانصرني على من بغا علي أي ظلمني وتعدى علي رب اجعلني لك ~~شكارا أي كثير الشكر PageV09P377 # على النعماء والآلاء وتقديم الجار والمجرور للاهتمام والاختصاص أو لتحقيق ~~مقام الاخلاص لك ذكارا أي كثير الذكر لك رهابا أي كثير الخوف لك مطواعا ~~بكسر الميم مفعال للمبالغة أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة لك ms4200 مخبتا أي ~~خاضعا خاشعا متواضعا من الإخبات قال في القاموس أخبت خشع إليك أواها أي ~~متضرعا فعال للمبالغة من أوه تأويها وتاوه تأوها إذا قال أوه أي قائلا ~~كثيرا لفظ أوه وهو صوت الحزين أي اجعلني حزينا ومتفجعا على التفريط أو هو ~~قول النادم من معصيته المقصر في طاعته وقيل الأواه البكاء (منيبا) أي راجعا ~~قيل التوبة رجوع من المعصية إلى الطاعة والإنابة من الغفلة إلى الذكر ~~والفكرة والأوبة من الغيبة إلى الحضور والمشاهدة قال الطيبي وإنما اكتفى في ~~قوله أواها منيبا بصلة واحدة لكون الإنابة لازمة للتأوه ورديفا له فكأنه شئ ~~واحد ومن قوله إن إبراهيم لحليم أواه منيب رب تقبل توبتي أي بجعلها صحيحة ~~بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول قال الله تعالى وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده واغسل حوبتي بفتح الحاء ويضم أي امح ذنبي وأجب ~~دعوتي أي دعاني وثبت حجتي أي على أعدائك في الدنيا والعقبي وثبت قولي ~~وتصديقي في الدنيا وعند جواب الملكين وسدد لساني أي صوبه وقومه حتى لا ينطق ~~إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق واهد قلبي أي إلى الصراط المستقيم واسلل ~~بضم اللام الأولى أي أخرج من سل السيف إذا أخرجه من الغمد سخيمة صدري أي ~~غشه وغله وحقده قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة قوله (أخبرنا أبو الأحوص) اسمه سلام ~~بن سليم (عن أبي حمزة) الأعور القصاب اسمه ميمون قوله من دعا على من ظلمه ~~فقد انتصر أي انتقم منه قال المناوي أي أخذ من عرض PageV09P378 # الظالم فنقص من اثمه ثواب المظلوم بحسبه قوله (هذا حديث غريب) في سنده ~~أبو حمزة الأعور وهو ضعيف 107 باب قوله (حدثنا زيد بن حباب) أبو الحسين ~~العكلي (عن محمد بن عبد الرحمن) لسفيان الثوري عدة شيوخ أسماؤهم محمد بن ~~عبد الرحمن ولم يتعين لي أن محمد بن عبد الرحمن هذا من هو قوله كانت له عدل ~~أربع رقاب قال ms4201 في النهاية العدل والعدل بالكسر والفتح وهما بمعنى المثل ~~وقيل هو بالفتح ما عاد له من جنسه وبالكسر ما ليس من جنسه وقيل بالعكس من ~~ولد إسماعيل بفتح الواو واللام وبضم الأول وسكون الثاني خصص بني إسماعيل ~~لشرفهم وإنافتهم على غيرهم من العرب والعرب أفضل الأمم ولقربهم منه عليه ~~السلام ومزيد اهتمامه بهم ويستفاد منه جواز استرقاق العرب خلافا لمن منع ~~ذلك وحديث أبي أيوب هذا أخرجه الشيخان أيضا PageV09P379 # 108 باب قوله (حدثنا كنانة) بكسر الكاف وخفة النون الأولى (مولى صفية) ~~يقال اسم أبيه نبيه مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة من الثالثة (قال سمعت صفية) ~~بنت حي بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد خيبر ماتت سنة ست وثلاثين وقيل في ولاية معاوية وهو الصحيح قوله (وبين ~~يدي) أي قدامي والواو للحال (أربعة آلاف نواة) بفتح النون وهي عظم التمر ~~لقد سبحت بهذه أي بهذه النواة عدد خلقه منصوب صفة مصدر محذوف تقديره أسبحه ~~تسبيحا عدد خلقه قال القاري هذا الحديث أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى ~~الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما بعد ~~به ولا يعتد بقول من عدها بدعة انتهى قلت تقدم الكلام في هذه المسألة في ~~باب عقد التسبيح باليد قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم قوله (وليس ~~إسناده بمعروف) تفرد به هاشم بن سعيد وهو ضعيف قوله (وفي الباب عن ابن ~~عباس) أخرج حديثه أبو داود قوله (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي ~~التيمي (عن جويرية) بالتصغير (بنت الحارث) بن أبي ضرار الخزاعية من بني ~~المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برة فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم وسباها ~~في غزوة المريسيع ثم تزوجها وماتت سنة خمسين على الصحيح قوله وهي في مسجدها ~~PageV09P380 # بفتح الجيم وبكسر أي موضع سجودها للصلاة ما زلت بكسر التاء على حالك أي ~~على الحال التي فارقتك عليها عدد خلقه منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل ~~واحد من ms4202 مخلوقاته وقال السيوطي نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه سبحان الله ~~رضي نفسه أي أسبحه قدر ما يرضاه سبحان الله زنة عرشه أي أسبحه بمقدار وزن ~~عرشه ولا يعلم وزنه إلا الله تبارك وتعالى سبحان الله مداد كلماته بكسر ~~الميم أي مثل عددها وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد ~~أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام ~~لا يدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد والمداد مصدر كالمدد يقال ~~مددت الشئ مدا ومدادا وهو ما يكثر به ويزاد كذا في النهاية والحديث دليل ~~على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور ولا ~~يتجه أن يقال إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ ~~إلى مثل ذلك العدد فإن هذا باب منحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد ~~الله وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفا لهم وتكثيرا لأجورهم من دون تعب ولا نصب ~~فلله الحمد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة 109 ~~باب قوله إن الله حي فعيل من الحياء أي كثير الحياء ووصفه تعالى بالحياء ~~يحمل على ما يليق PageV09P381 # له كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها كريم هو الذي يعطي من غير سؤال فكيف ~~بعده صفرا بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خاليتين قال الطيبي يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والتثنية والجمع خائبتين من الخيبة وهو الحرمان وفي الحديث ~~دلالة على استحباب رفع اليدين في الدعاء والأحاديث فيه كثيرة وأما حديث أنس ~~لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في ~~الاستسقاء فالمراد به المبالغة في الرفع قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أبو داود وابن ماجة والبيهقي في الدعوات الكبير وصححه الحاكم قوله (عن ~~القعقاع) بن حكيم قوله (كان يدعوا) أي يشير (بأصبعيه) الظاهر أنهم ~~الممبحتان (أحد أحد) كرر للتأكيد في التوحيد أي أشر بأصبع واحدة لأن ms4203 الذي ~~تدعوه واحد سبحانه وأصله وحد أمر مخاطب من التوحيد وهو القول بأن الله واحد ~~قلبت الواو همزة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي والبيهقي في ~~الدعوات الكبير تم - بحمد الله - الجزء التاسع ويليه الجزء العاشر وأوله " ~~أحاديث شتى " من أبواب الدعوات PageV09P382 # تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للامام الحافظ أبي العلا محمد عبد الرحمن ~~ابن عبد الرحيم المباركفوري 1283 - 1353 ه‍. # طبعة جديدة مقارنة مع الطبعتين الهندية والمصرية، مع ملحق خاص بالأحاديث ~~المستدركة من جامع الترمذي الجزء الأول أبواب الطهارة - أبواب الصلاة. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV10P001 # الطبعة الأولى 1410 ه‍. 1990 م PageV10P002 # (أحاديث شتى) من أبواب الدعوات أي أحاديث متفرقة منها. قال في مختار ~~الصحاح أمر يشت بالفتح أي متفرق تقول شت الأمر يشت بالكسر شتا وشتاتا بفتح ~~الشين فيهما أي تفرق وقوم شتى وأشياء شتى وجاؤوا أشتاتا أي متفرقين وأحدهم ~~شت بالفتح. # قوله (عن أبيه) أي رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري قوله (عام الأول) أي ~~من الهجرة (ثم بكى) قيل إنما بكى لأنه علم وقوع أمته في الفتن وغلبته ~~الشهوة والحرص على جمع المال وتحصيل الجاه فأمرهم بطلب العفو والعافية ~~ليعصمهم من الفتن (سلوا الله العفو) أي عن الذنوب قال في النهاية العفو ~~معناه التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه أصله المحو والطمس (والعافية) قال ~~القاري معناه السلامة في الدين من الفتنة وفي البدن من سئ الأسقام وشدة ~~المحنة انتهى قلت لا حاجة إلى زيادة لفظ سئ قال في النهاية العافية أن تسلم ~~من الأسقام والبلايا وهي الصحة وضد المرض انتهى (بعد اليقين) أي الايمان ~~(خيرا من العافية) قال الطيبي وهي السلامة من الآفات فيندرج فيها العفو ~~انتهى يعني ولعموم معنى العافية الشاملة للعفو اكتفى بذكرها عنه والتنصيص ~~عليه سابقا للإيماء إلى أنه أهم أنواعها قوله (وهذا حديث حسن غريب من هذا ~~الوجه) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ~~PageV10P003 # (باب) قوله: (حدثنا حسين بن يزيد الكوفي) الطحان (حدثنا أبو يحيى ~~الحماني) بكسر الحاء ms4204 المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~(حدثنا عثمان بن واقد) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني ~~نزيل البصرة صدوق ربما وهم من السابعة (عن أبي نصيرة) بالتصغير الواسطي ~~اسمه مسلم بن عبيد ثقة من الخامسة (عن مولى لأبي بكر) يقال هو أبو رجاء ~~مجهول من الثانية قوله (ما أصر من استغفر) كلمة ما نافية يعني من عمل معصية ~~ثم استغفر وندم على ذلك خرج عن كونه مصرا على المعصية لأن المصر هو الذي لم ~~يستغفر ولم يندم على الذنب والإصرار على الذنب إكثاره كذا في المفاتيح (ولو ~~فعله في اليوم سبعين مرة) وفي رواية أبي داود وإن عاد في اليوم سبعين مرة ~~قيل ظاهره التكثير والتكرير قال المناوي في شرح هذا الحديث أي ما أقام على ~~الذنب من تاب توبة صحيحة وإن عاد في اليوم سبعين مرة فإن رحمة الله لا ~~نهاية لها فذنوب العالم كلها متلاشية عند عفوه قوله (وهذا حديث غريب) ~~وأخرجه أبو داود (وليس إسناده بالقوي) لجهالة مولى أبي بكر ولين حسين بن ~~يزيد قوله (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي (أخبرنا الأصبغ بن زيد) بن علي ~~الجهني الوراق أبو عبد الله الواسطي كاتب المصاحف صدوق يغرب من السادسة ~~(أخبرنا أبو العلاء) الشامي مجهول من الخامسة (عن أبي أمامة) الباهلي قوله ~~(لبس) من باب سمع (ما أواري به) أي أستر به (عورتي) العورة سوءة الإنسان كل ~~ما يستحي منه (وأتجمل) أي أتزين (ثم عمد) بفتح الميم PageV10P004 # ويكسر أي قصد (إلى الثوب الذي أخلق) أي صار باليا أو صيره باليا (كان في ~~كنف الله) بفتح الكاف والنون أي في حرزه وستره وهو في الأصل الجانب والظل ~~والناحية على ما في القاموس (وفي حفظ الله وفي ستر الله) تأكيد ومبالغة وفي ~~الصحاح الستر بالكسر واحد الستور وبالفتح مصدر ستر (حيا وميتا) أي في ~~الدنيا والآخرة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة ~~والحاكم وصححه قوله (وقد رواه يحيى ms4205 بن أيوب) الغافقي (عن عبيد الله بن زحر) ~~الضمري (عن علي بن يزيد) الألهاني الدمشقي (عن القاسم) بن عبد الرحمن ~~الدمشقي كنيته أبو عبد الرحمن باب قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب ~~الترمذي (عن أبيه) هو أسلم العدوي قوله (بعث) أي أرسل (بعثا) أي جماعة قال ~~الطيبي البعث بمعنى السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر (قبل نجد) بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته (وأسرعوا الرجعة) أي إلى المدينة (فقال رجل ~~ممن لم يخرج) بطريق الغبطة على وجه التعجب (ولا أفضل) أي أكثر أو أنفس (ألا ~~أدلكم على قوم أفضل غنيمة) أي لبقاء هذه ودوامها وفناء تلك وسرعة انقضائها ~~(قوم) أي هم قوم (شهدوا صلاة الصبح) أي حضروا جماعتها (فأولئك أسرع رجعة) ~~أي إلى أهلهم ومعايشهم لانتهاء عملهم الموعود عليه بذلك الثواب العظيم بعد ~~مضي نحو ساعة زمانية وأهل الجهاد لا ينتهي عملهم غالبا إلا بعد أيام كثيرة ~~قوله (هذا حديث غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث وعزوه ~~للترمذي ورواه البزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي ~~PageV10P005 # هريرة بنحوه وذكر البزار فيه أن القائل (ما رأينا) هو أبو بكر رضي الله ~~عنه وقال في اخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ألا أدلك على ~~ما هو أسرع إيابا وأفضل مغنما من صلى الغداة في جماعة ثم ذكر الله حتى تطلع ~~الشمس انتهى (وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم ~~الأنصاري) اسمه محمد وحماد لقبه وأبو إبراهيم كنيته (وهو ضعيف في الحديث) ~~أي ضعيف عند أهل الحديث أو ضعيف في حديثه وقال البخاري فيه إنه منكر الحديث ~~وفي ميزان الاعتدال في ترجمة أبان بن جبلة نقل ابن القطان أن البخاري قال ~~كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه قوله (أنه استأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العمرة) وفي رواية أبي داود استأذنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأذن لي (فقال) أي النبي ms4206 صلى الله عليه وسلم (أي أخي) بالتصغير وهو ~~تصغير تعطف وتلطف لا تحقير (أشركنا) يحتمل نون العظمة وأن يريد نحن ~~وأتباعنا (في دعائك) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس ~~الدعاء ممن عرف له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل ~~العبادة وتنبيه لهم على أن لا يخصوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه ~~أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة وتفخيم لشأن عمر وإرشاد إلى ما ~~يحمي دعاءه من الرد (ولا تنسنا) تأكيد أو أراد به في سائر أحواله قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وزاد بعد قوله ولا تنسنا فقال كلمة ما ~~يسرني أن لي بها الدنيا قوله (عن عبد الرحمن بن إسحاق) الواسطي الكوفي ~~المكنى بأبي شيبة (عن سيار) العنزي أبي الحكم (عن أبي وائل ) اسمه شقيق بن ~~سلمة الأسدي الكوفي قوله (أن مكاتبا) أي لغيره PageV10P006 # وهو عبد علق سيده عتقه على إعطائه كذا من المال (إني قد عجزت عن كتابتي) ~~الكتابة المال الذي كاتب به السيد عبده يعني بلغ وقت أداء مال الكتابة وليس ~~لي مال (فأعني) أي بالمال أو بالدعاء بسعة المال (قال ألا أعلمك كلمات) قال ~~الطيبي طلب المكاتب المال فعلمه الدعاء إما لأنه لم يكن عنده من المال ~~ليعينه فرده أحسن رد عملا بقوله تعالى قول معروف ومغفرة خير أو أرشده إشارة ~~إلى أن الأولى والأصلح له أن يستعين بالله لأدائها ولا يتكل على الغير ~~وينصر هذا الوجه قوله وأغنني بفضلك عمن سواك (لو كان عليك مثل جبل صير ~~دينا) بكسر الصاد المهملة وسكون التحتية وهو جبل لطئ ويروى صبير بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الموحدة وسكون التحتية كذا في النهاية (اللهم اكفني) بهمزة ~~وصل تثبت في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج وفي بعض النسخ اكففني من الكف ~~(بحلالك عن حرامك) أي متجاوزا أو مستغنيا منه قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير والحاكم وقال صحيح (باب في دعاء المريض) ~~قوله (كنت شاكيا) أي مريضا (وأنا أقول) ms4207 جملة حالية (إن كان أجلي) أي انتهاء ~~عمري (قد حضر) أي وقته (فأرحني) أي بالموت من الإراحة وهي إعطاء الراحة ~~بنوع إزاحة للبلية (وإن كان) أي أجلي (فارفغني) من الإرفاغ أي وسع لي وعيشي ~~قال في النهاية وفي حديث علي رضي الله عنه أرفغ لكم المعاش أي أوسع عليكم ~~وعيش رافغ أي واسع (وإن كان) أي مرضي (بلاء) أي امتحانا (فصبرني) بتشديد ~~الموحدة المكسورة أي اعطني الصبر عليه ولا تجعلني من أهل الجزع لديه (قال) ~~أي عبد الله بن سلمة (فأعاد) أي علي (عليه ) أي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ما قال) أي أولا PageV10P007 # (فضربه برجله) أي ليتنبه عن غفلة أمره وينتهي عن شكاية حاله وتتصل إليه ~~بركة قدمه (قال) أي علي (فما اشتكيت وجعي) أي هذا (بعد) أي بعد دعائه صلى ~~الله عليه وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه احمد في مسنده والحاكم في ~~مستدركه وابن حبان في صحيحه قوله (أذهب الباس) أي أزل شدة المرض والباس ~~بغير همز للازدواج فإن أصله الهمزة (رب الناس) بالنصب بحذف حرف النداء ~~(واشف) أي هذا المريض (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس ~~في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصه والثاني أن يكون ~~له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن (وإذا مرضت فهو يشفين) قاله ~~الحافظ (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أوله ~~(إلا شفاؤك) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء (شفاء) مصدر منصوب بقوله ~~اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو (لا يغادر) بالغين المعجمة ~~أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه ~~مرض اخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء (سقما) بضم ~~ثم سكون وبفتحتين أيضا أي مرضا والتنكير للتقليل وقد استشكل الدعاء للمريض ~~بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث ms4208 بذلك ~~والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض ~~وبالصبر عليه والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب ~~نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله تعالى قوله (هذا حديث حسن) في سنده الحارث ~~الأعور وهو ضعيف ورواه الشيخان وغيرهما عن عائشة PageV10P008 # 8 (باب قوله في دعاء الوتر) قوله (عن هشام بن عمرو الفزاري) بفتح فاء ~~وزاي خفيفة فألف فراء مقبول من الخامسة (عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) ~~بن المغيرة المخزومي المدني له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين قوله (كان ~~يقول في وتره) وفي رواية أبي داود وابن ماجة في آخر وتره قال القاري أي بعد ~~السلام منه كما في رواية قال ميرك وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا ~~فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من ~~عقوبتك) قال الجزري في النهاية وفي رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضاء إنما ~~ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء ~~والرضا والسخط من صفات الذات وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات فبدأ ~~بالأدنى مترقيا إلى الأعلى ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات وقصر ~~نظره على الذات فقال أعوذ بك منك ثم لما ازداد قربا استحيا معه من ~~الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال لا أحصي ثناء عليك ثم علم ~~أن ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك وأما على الرواية الأولى فإنما ~~قدم الاستعاذة بالرضا على السخط لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا ~~وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين فأراد أن يدل عليها دلالة ~~مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا ولأن الراضي قد يعاقب للمصلحة أو ~~لاستيفاء حق الغير انتهى (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء ~~إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله ~~(لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه ms4209 حصرا وعددا (أنت كما أثنيت على ~~نفسك) أي ذاتك قال ابن الملك معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ ~~الواجب من حق ذاته والثناء عليه انتهى وفي رواية النسائي لا أحصي ثناء عليك ~~ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك قال ميرك قيل يحتمل أن الكاف زائدة ~~والمعنى أنت الذي أثنيت على نفسك وقال بعض العلماء ما في كما موصوفة أو ~~موصولة والكاف بمعنى المثل أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام ~~ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على إحصاء ثنائك PageV10P009 # وهذا الثناء إما بالقول وإما بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه ~~قوله (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والطبراني ~~في الأوسط وابن أبي شيبة (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة) ~~قال أبو داود في سننه هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال ~~لم يرو عنه غير حماد بن سلمة قال المنذري وقال البخاري قال أبو العباس قيل ~~لأبي جعفر الدارمي روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه ~~إلا هذا الحديث وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات وقال أبو ~~حاتم الرازي شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت ~~يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وابن ماجة في الدعاء ~~انتهى باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه في دبر كل صلاة قوله ~~(أخبرنا عبيد الله هو ابن عمرو) الرقي (وعمرو بن ميمون) الأودي الكوفي قوله ~~(كان سعد) أي ابن أبي وقاص (يعلم بنيه) أي أولاده وفيه تغليب وقد ذكر محمد ms4210 ~~بن سعد في الطبقات أولا سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع ~~عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر (هؤلاء ~~الكلمات) أي الآتية (كما يعلم المكتب) اسم فاعل من الاكتتاب قال في القاموس ~~الاكتتاب تعليم الكتابة كالتكتيب والإملاء وفي رواية PageV10P010 # للبخاري كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة (الغلمان) جمع الغلام أي ~~الأطفال (من الجبن) بضم وضمتين أي البخل في النفس وعدم الجرأة على الطاعة ~~وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت ~~وعيد الله فمن ولى فقد باء بغضب من الله وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن ~~أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية (وأعوذ بك من البخل) بضم الباء ~~وسكون الخاء وبفتحهما أي من عدم النفع إلى الغير بالمال أو العلم أو غيرهما ~~ولو بالنصيحة قال الطيبي الجود إما بالنفس وهو الشجاعة ويقابله الجبن وإما ~~بالمال وهو السخاوة ويقابله البخل ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس ~~كاملة ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص (وأعوذ بك من أرذل العمر) بضم ~~الميم وسكونها لغتان وفي رواية البخاري وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر قال ~~العيني أي عن الرد وكلمة أن مصدرية وأرذل العمر هو الخرف يعني يعود كهيئته ~~الأولى أول أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ويقال أرذل ~~العمر أردؤه وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما ~~يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم يتمنون موته فإن لم يكن له أهل ~~فالمصيبة أعظم (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن تتزين للسالك وتغره وتنسيه ~~الآخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة (وعذاب القبر) أي من موجبات عذابه ~~قوله (قال عبد الله) أي ابن عبد الرحمن الدارمي شيخ الترمذي (أبو إسحاق ~~الهمداني) السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله وهو مبتدأ خبره يضطرب (يقول عن ~~عمرو بن ميمون عن عمر ويقول عن غيره ويضطرب فيه) قال الحافظ قد رواه أبو ~~إسحاق السبيعي ms4211 عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود هذه رواية زكريا عنه وقال ~~إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال كان ~~أبو إسحاق يضطرب فيه قال لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة فقد أخرجه ~~النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى انتهى (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري والنسائي قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب أبو الحسن الترمذي ~~(حدثنا أصبع بن الفرج) بن سعيد الأموي مولاهما الفقيه المصري أبو عبد الله ~~ثقة مات مستترا أيام المحنة من PageV10P011 # العاشرة (أخبرني عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي (عن عمرو بن الحارث) ~~الأنصاري مولاهم المصري (عن خزيمة) في التقريب خزيمة عن عائشة بنت سعد لا ~~يعرف من السابعة انتهى وذكره ابن حبان في الثقات (عن عائشة بنت سعد بن أبي ~~وقاص) الزهرية المدنية ثقة من الرابعة عمرت حتى أدركها مالك ووهم من زعم أن ~~لها رؤية قوله (على امرأة) أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه ~~لا يلزم من الدخول الرؤية (وبين يديها) الواو للحال (نواة) بفتح النون وهي ~~عظم التمر وفي بعض النسخ نوى بلفظ الجمع (أو قال حصاة) شك من الراوي (تسبح) ~~أي المرأة (بها) أي بالنواة وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى ~~وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم ~~إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز وقد تقدم الكلام في جواز ~~السبحة في باب عقد التسبيح باليد (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(بما هو أيسر) أي أسهل وأخف (من هذا) أي من هذا الجمع والتعداد (وأفضل) وفي ~~بعض النسخ أو أفضل وكذلك في سنن أبو داود بلفظ أو قال القاري قيل أو هذه ~~للشك من سعد أو ممن دونه وقيل بمعنى الواو وقيل بمعنى بل وهو الأظهر قال ms4212 ~~الطيبي وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصي ثناءه وفي ~~العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء انتهى قال القاري وفيه أنه لا ~~يلزم من العد هذا الإقدام ثم ذكر وجوها أخرى للأفضلية ولا يخلو واحد منها ~~عن خدشة (سبحان الله عدد ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة ~~في المقام (عدد ما بين ذلك) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض من الهواء ~~والطير والسحاب وغيرها (عدد ما هو خالق) أي خالقه أو خالق له فيم بعد ذلك ~~واختاره ابن حجر وهو أظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي أي ما هو خالق له ~~من الأزل إلى الأبد والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم ~~الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد كما ~~تقول الله قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان (والله أكبر مثل ذلك) قال ~~الطيبي منصوب نصب عدد في القرائن السابقة على المصدر وقال بعض الشراح بنصب ~~مثل أي الله أكبر عدد ما هو خالقه أي بعدده فجعل مرجع الإشارة أقرب ما ذكر ~~والظاهر أن المشار إليه جميع ما ذكر فيكون التقدير الله أكبر عدد ~~PageV10P012 # ما خلق في السماء والله أكبر عدد ما خلق في الأرض والله أكبر عدد ما بين ~~ذلك والله أكبر عدد ما هو خالق ذكره القاري وقال والأظهر أن هذا من اختصار ~~الراوي فنقل آخر الحديث بالمعنى خشية للملالة بالإطالة ويدل على ما قلنا ~~بعض الآثار أيضا قوله (هذا حديث حسن غريب من حديث سعد) وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد قوله (عن ~~محمد بن ثابت) قال في تهذيب التهذيب محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير ~~وأبي هريرة وعنه موسى بن عبيدة الربذي قال الدوري عن ابن معين لا أعرفه ~~وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا نفهم من محمد هذا وزعم يعقوب بن شيبة أنه ~~محمد ms4213 بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار وقال في التقريب مجهول من السادسة ~~(عن أبي حكيم مولى الزبير) مجهول من الثالثة قوله (ما من صباح يصبح العبد) ~~أي فيه قال الطيبي صباح نكرة وقعت في سياق النفي وضمت إليها من الاستغراقية ~~لإفادة الشمول ثم جئ بقوله يصبح صفة مؤكدة لمزيد الإحاطة كقوله تعالى وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ولا طائر يطير بجناحيه (سبحوا) بصيغة ~~الأمر من التسبيح أي نزهوا (الملك القدوس) أي عما هو منزه عنه والمعنى ~~اعتقدوا أنه منزه عنه وليس المراد إنشاء تنزيه لأنه منزه أزلا وأبدا أو ~~اذكروه بالتسبيح لقوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولذا قال الطيبي أي ~~قولوا سبحان الملك القدوس أو قولوا سبوح قدوس رب الملائكة والروح أي ~~ونحوهما من قول سبحان الله وبحمده الله سبحان الله العظيم قوله (هذا حديث ~~غريب) وهو ضعيف لضعف بعض رواته وجهالة بعضهم وأخرجه أبو يعلى وابن السني ~~بلفظ ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا الملك ~~القدوس قال المناوي إسناده ضعيف PageV10P013 # (باب في دعاء الحفظ) قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب أبو الحسن ~~الترمذي (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التيمي الدمشقي بن بنت ~~شرحبيل أبو أيوب صدوق يخطئ من العاشرة (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي ~~الدمشقي قوله (تفلت) قال في النهاية التفلت والإفلات والانفلات التخلص من ~~الشئ فجأة من غير تمكث (يا أبا الحسن) هو كنية علي رضي الله عنه (أجل) حرف ~~جواب بمعنى نعم (في ثلث الليل الآخر) الآخر نعت لثلث الليل لا لليل (فإنها ~~ساعة مشهودة) أي فإن ساعة ثلث الليل الآخر ساعة تشهدها الملائكة (وقد قال ~~أخي يعقوب لبنيه) إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليعقوب أخي لأن ~~الأنبياء أخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد رواه الشيخان عن أبي هريرة ~~ولقوله تعالى إنما المؤمنون إخوة سوف أستغفر لكم ربي ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قول يعقوب ms4214 عليه السلام لبيان أن ليلة الجمعة أحرى وأخلق ~~بإجابة الدعاء (يقول حتى تأتي ليلة الجمعة) هذا بيان لقوله سوف أستغفر ~~وضمير يقول راجع إلى يعقوب والمعنى أنا أستغفر لكم في ليلة الجمعة الآتية ~~قال الحافظ بن كثير قال ابن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وابن جريج ~~وغيرهم أرجأهم إلى وقت السحر وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثنا ابن ~~إدريس سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثار قال كان عمر رضي ~~الله عنه يأتي المسجد فيسمع إنسانا يقول اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت ~~وهذا السحر فاغفر لي قال فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود ~~فسأل عبد الله عن ذلك فقال إن يعقوب آخر بنيه إلى السحر بقوله سوف أستغفر ~~لكم ربي وقد ورد في الحديث ان ذلك كان ليلة PageV10P014 # الجمعة قال ابن جرير أيضا حدثني المثنى حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو ~~أيوب الدمشقي حدثنا أبو الوليد أنبأنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوف أستغفر لكم ربى) يقول حتى تأتى ليلة ~~الجمعة وهو قول أخي يعقوب لبينه وهذا الوجه وفى فعه نظر والله أعلم انتهى ~~(فإن لم تستطع فقم في وسطها) عطف على قوله فإن استطعت (وتبارك المفصل) أي ~~سورة تبارك الذي بيده الملك التي هي من طوال المفصل وفي بعض النسخ تبارك ~~الملك (وصل علي) بتشديد الياء (وأحسن) أي وأحسن الصلاة علي (ولإخوانك) ~~المراد بالأخوة هنا أخوة الدين (أن أتكلف) أي أتعرض (ما لا يعنيني) من قول ~~وفعل أي ما لا يهمني ولا يكون من مقصدي ومطلوبي (يرضيك) من الإرضاء (لا ~~ترام) أي لا تطلب من الروم ويجوز كونه من الريم بمعنى التجاوز (أن تلزم) ~~بضم التاء من الإلزام (أن تطلق) من الإطلاق أي تجري (وأن تفرج) من باب ~~التفعيل أي تكشف وتزيل (وأن تغسل) وفي بعض النسخ تعمل والظاهر أنه من ~~الأعمال يقال أعمله غيره أي جعله عاملا (ولا يؤتيه) ms4215 أي لا يعطيه (تجب) ~~بصيغة المجهول من الإجابة أي إن PageV10P015 # تفعل ذلك تجب وفي بعض النسخ تجاب (ما أخطأ) أي هذا الدعاء (مؤمنا) بل ~~يصيبه ويستجاب له (إلا خمسا أو سبعا) أي خمس جمع أو سبع جمع (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) بالنصب (فيما خلا) أي فيما مضى من الأيام (لم أخرم) من باب ~~ضرب أي لم أنقص ولم أقطع (مؤمن) أي أنت مؤمن (أبا الحسن) منصوب بحذف حرف ~~النداء قوله (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم) قال ~~المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذي هذا ما لفظه ~~ورواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما إلا أنه قال يقرأ في الثانية بالفاتحة ~~وألم السجدة وفي الثالثة بالفاتحة والدخان عكس ما في الترمذي وقال في ~~الدعاء وأن تشغل به بدني مكان وأن تستعمل وهو كذلك في بعض نسخ الترمذي ~~ومعناهما واحد وفي بعضها وأن تغسل قال طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه ~~غريب جدا انتهى وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة بعد ذكر حديث ابن عباس ~~هذا رواه الدارقطني عن ابن عباس عن علي مرفوعا وقال تفرد به هشام بن عمار ~~عن الوليد بن مسلم قال ابن الجوزي الوليد يدلس تدليس التسوية ولا أتهم به ~~إلا النقاش يعني محمد بن الحسن بن محمد المقري شيخ الدارقطني قال ابن حجر ~~هذا الكلام تهافت والنقاش برئ من عهدته فإن الترمذي أخرجه في جامعه من طريق ~~الوليد به انتهى قال في اللآلئ وأخرجه الحاكم عن أبي النضر الفقيه وأبي ~~الحسن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء ~~وعكرمة عن ابن عباس به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم تركن النفس إلى مثل ~~هذا من الحاكم فالحديث يقصر عن الحسن فضلا عن الصحة وفي ألفاظه نكارة انتهى ~~PageV10P016 # (باب في انتظار الفرج وغير ذلك) قوله (سلوا الله من فضله) أي بعض فضله ~~فإن فضله واسع وليس هناك مانع (فإن الله يحب ms4216 أن يسأل) أي من فضله لأن يده ~~تعالى ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار (وأفضل العبادة انتظار ~~الفرج) أي ارتقاب ذهاب البلاء والحزن بترك الشكاية إلى غيره تعالى وكونه ~~أفضل العبادة لأن الصبر في البلاء انقياد للقضاء والفرج بفتحتين بالفارسية ~~كشايش يقال فرج الله الغم عنه أي كشفه وأذهبه قوله (هكذا روى حماد بن واقد ~~هذا الحديث) وأخرجه ابن مردويه أيضا من طريقه (وحماد بن واقد) العبسي أبو ~~عمرو الصفار البصري (ليس بالحافظ) قال في تهذيب التهذيب في ترجمته وقال ابن ~~معين ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة لين الحديث له عند ~~الترمذي حديث واحد وهو في انتظار الفرج وأعله انتهى مختصرا (وروى أبو نعيم ~~هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا وكذا رواه ابن مردويه ~~من حديث وكيع عن إسرائيل (وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح) لأن أبا نعيم ~~وهو الفضل بن دكين الكوفي ثقة ثبت وأما حماد بن واقد فضعيف كما عرفت وفي ~~طريق أبي نعيم عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا الرجل يحتمل أن ~~يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يكون هذا الطريق مرسلا قوله ~~(عن أبي عثمان) هو النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل قوله (اللهم إني أعوذ بك ~~PageV10P017 # من الكسل والعجز والبخل) قد تقدم تفسير هذه الألفاظ (وبهذا الإسناد) أي ~~بالإسناد المتقدم (من الهرم) قال النووي المراد من الاستعاذة من الهرم ~~الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل ~~والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات ~~والتساهل في بعضها (وعذاب القبر) من الضيق والظلمة والوحشة وضرب المقمعة ~~ولدغ العقرب والحية وأمثالها ومما يوجب عذابه من النميمة وعدم التطهير ~~ونحوها قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن مسلم والنسائي مطولا قوله ~~(أخبرنا محمد بن يوسف) هو الضبي الفريابي (عن ms4217 ابن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ~~ثابت بن ثوبان (عن أبيه) أي ثابت بن ثوبان العنسي الشامي ثقة من السادسة ~~(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد ~~النقباء بدري مشهور مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله اثنتان وسبعون سنة ~~وقيل عاش إلى خلافة معاوية قوله (إلا آتاه الله إياها) أي تلك الدعوة وفي ~~حديث جابر ما من أحد يدعو بدعاء إلا اتاه الله ما سأل (أو صرف) أي دفع ~~(عنه) أي عن الداعي (من السوء) أي البلاء النازل أو غيره في أمر دينه أو ~~دنياه أو بدنه (مثلها) أي مثل تلك الدعوة كمية وكيفية إن لم يقدر له وقوعه ~~في الدنيا ما لم يدع بمأثم المأثم الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم ~~نفسه ووقع في بعض النسخ بإثم (أو قطيعة رحم) تخصيص بعد تعميم والقطيعة أي ~~الهجران والصد أي ترك البر إلى الأهل والأقارب (إذا) أي إذا كان الدعاء لا ~~يرد منه شئ ولا يخيب الداعي في شئ منه (نكثر) أي من الدعاء لعظيم فوائده ~~(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أكثر) قال الطيبي أي الله ~~أكثر إجابة من دعائكم وقيل إن معناه فضل الله أكثر أي ما يعطيه من فضله ~~وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم في مقابلة دعائكم وقيل الله أغلب في الكثرة فلا ~~تعجزونه في PageV10P018 # الاستكثار فإن خزائنه لا تنفذ وعطاياه لا تفنى وقيل الله أكثر ثوابا ~~وعطاء مما في نفوسكم فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى يقابل أدعيتكم بما هو أكثر ~~منها وأجل قوله (وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه الحاكم وقال ~~صحيح الإسناد وأخرج أحمد عن أبي سعيد مرفوعا ما من مسلم يدعو بدعوة ليس ~~فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته ~~وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم ~~(باب ) قوله (حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن ms4218 منصور) بن المعتمر (عن سعد بن ~~عبيدة) السلمي قوله (إذا أخذت) أي أتيت كما في رواية مضجعك بفتح الميم ~~والجيم من ضجع يضجع من باب منع يمنع والمعنى إذا أردت النوم في مضجعك فتوضأ ~~وضوءك للصلاة أي كوضوئك للصلاة فهو منصوب بنزع الخافض (ثم اضطجع) أصله ~~اضتجع من باب الافتعال فقلبت التاء طاء (على شقك) بكسر المعجمة وتشديد ~~القاف أي جانبك (اللهم أسلمت) أي استسلمت وانقدت والمعنى جعلت ذاتي منقادة ~~لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا ~~دفع ما يضرها عنها (وفوضت أمري إليك) من التفويض وهو تسليم الأمر إلى الله ~~تعالى والمعنى توكلت عليك في أمري كله (وألجأت) أي أسندت (ظهري إليك) أي ~~اعتمدت عليك في أمري كله لتعينني على ما ينفعني لأن من استند إلى شئ تقوى ~~به واستعان به وخصه بالظهر لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى من ~~يستند إليه (رغبة ورهبة إليك) وفي رواية عند أحمد والنسائي رهبة منك ورغبة ~~إليك أي طمعا في رفدك وثوابك وخوفا من عذابك ومن عقابك قال الطيبي منصوبان ~~على العلة بطريق اللف والنشر أي فوضعت أموري طمعا في ثوابك وألجأت ظهري من ~~المكاره إليك مخافة من عذابك انتهى وقيل مفعول لهما لألجأت وقال القاري إن ~~نصبهما على الحالية أي راغبا وراهبا أو الظرفية أي في حال الطمع والخوف ~~يتنازع فيهما PageV10P019 # الأفعال المتقدمة كلها (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) أي لا مهرب ولا ~~ملاذ ولا مخلص من عقوبتك إلا إلى رحمتك قال الحافظ أصل ملجأ بالهمزة ومنجا ~~بغير همزة ولكن لما جمعا جازا أن يهمزا للازدواج وأن يترك الهمز فيهما وأن ~~يهمز المهموز ويترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير ~~خمسة قال العيني إعرابهما مثل إعراب عصى وفي هذا التركيب خمسة أوجه لأنه ~~مثل لا حول ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحها بالتنوين وعدمه وعند ~~التنوين تسقط الألف ثم إنهما إن كانا مصدرين ms4219 يتنازعان منك وإن كانا مكانين ~~فلا إذا اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ ~~منك إلا إليك انتهى (آمنت بكتابك) يحتمل أن يريد به القرآن ويحتمل أن يريد ~~اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل (ونبيك الذي أرسلت) وقع في رواية أرسلته ~~وأنزلته في الأول بزيادة الضمير المنصوب فيهما (مت على الفطرة) أي على دين ~~الإسلام وقال الطيبي أي مت على الدين القويم ملة إبراهيم عليه السلام فإن ~~إبراهيم عليه السلام أسلم واستسلم وقال أسلمت لرب العالمين وجاء ربه بقلب ~~سليم (فرددتهن) أي رددت تلك الكلمات على النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لأستذكره) وفي رواية مسلم لأستذكرهن أي لأحفظ وأتذكر تلك الكلمات منه صلى ~~الله عليه وسلم وأما تذكير الضمير في هذا الكتاب فبتأويل الدعاء (فقال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قل آمنت بنبيك الذي أرسلت) ذكروا في إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم ورده اللفظ أوجها منها أمره أن يجمع بين صفتيه وهما الرسول ~~والنبي صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم النبوة ومنها أن ذكره احتراز عمن ~~أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام لأنهم رسل ~~الأنبياء ومنها أنه يحتمل أن يكون رده دفعا للتكرار لأنه قال في الأولى ~~ونبيك الذي أرسلت قال الحافظ وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه ~~وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص ~~وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار ~~المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك ~~الحروف ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فيتعين أداءها بحروفها وقال النووي في ~~هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة إحداها الوضوء عند إرادة ~~النوم فإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن ~~يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه ~~وترويعه إياه الثانية النوم على الشق الأيمن ms4220 لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ليكون ~~خاتمة عمله انتهى قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان PageV10P020 # وأبو داود والنسائي (ولا نعلم في شئ من الروايات ذكر الوضوء الخ) أي عند ~~النوم قوله (عن أبي سعيد البراد) قال في التقريب أسيد بفتح الهمزة بن أبي ~~أسيد البراد أو سعيد المديني صدوق واسم أبيه يزيد وهو غير أسيد بن علي من ~~الخامسة مات في خلافة المنصور (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب) بضم معجمة ~~وفتح موحدة أولى وسكون ياء الجهني المدني صدوق ربما وهم من الرابعة (عن ~~أبيه) أي عبد الله بن خبيب الجهني حليف الأنصار صحابي قوله (في ليلة مطيرة) ~~أي ذات مطر (وظلمة) أي وفي ظلمة (يصلي لنا) وفي رواية أبي داود ليصلي لنا ~~(فقال قل) أي اقرأ (قلت ما أقول) أي ما أقرأ (والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح ~~أي قل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق (تكفيك) بالتأنيث أي السور الثلاث ~~(من كل شئ) قال الطيبي أي تدفع عنك كل سوء فمن زائدة في الإثبات على مذهب ~~جماعة وعلى مذهب الجمهور أيضا لأن يكفيك متضمنة للنفي كما يعلم من تفسيرها ~~بتدفع ويصح أن تكون لابتداء الغاية أي تدفع عنك من أول مراتب السوء إلى ~~آخرها أو تبعيضية أي بعض كل نوع من أنواع السوء ويحتمل أن يكون المعنى ~~تغنيك عما سواها قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي ~~ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره قوله (عن يزيد بن خمير) بخاء معجمة مصغرا ~~(نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي) أي والدي PageV10P021 # (فقال) وفي رواية أحمد قال بغير الفاء (فأكل منه) أي الطعام (ثم أتى ~~بتمر) أي جئ به (ويلقي) بضم أوله (النوى) جنس النواة (بأصبعيه) بتثليث ~~الهمزة والموحدة ففيه تسع لغات والأشهر كسر الهمزة وفتح الموحدة (جمع ~~السبابة) أي المسبحة (قال شعبة وهو ظني فيه إن شاء الله وألقى النوى بين ~~إصبعين) ms4221 وفي صحيح مسلم بإسناد الترمذي فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ~~ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى ~~بين الإصبعين وفيه وحدثنا محمد بن بشار قال أخبرنا ابن أبي عدي وحدثنيه ~~محمد بن مثنى قال أخبرنا يحيى بن حماد كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد ولم ~~يشكا في إلقاء النوى بين الإصبعين قال النووي قوله ويلقي النوى بين إصبعيه ~~أي يجعله بينهما لقلته ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان ~~يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به وقوله قال شعبة هو ظني وفيه إن شاء الله ~~إلقاء النوى معناه أن شعبة قال الذي أظنه إلقاء النوى مذكور في الحديث ~~فأشار إلى تردد فيه وشك وفي الطريق الثاني جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت ~~بهذه الرواية وأما رواية الشك فلا تضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه ~~تيقن في وقت وشك في وقت فاليقين ثابت ولا يمنعه النسيان في وقت آخر انتهى ~~قلت وفي رواية لأحمد فكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر إصبعيه فهذه ~~الرواية تؤيد ما قيل كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به (ثم أتى بشراب) ~~أي ماء أو ما يقوم مقامه (ثم ناوله الذي عن يمينه) فيه أن الشراب ونحوه ~~يدار على اليمين (وأخذ) أي وقد أخذ جملة حالية معترضة بين القول والمقول ~~وأخذ منه أنه يسن أخذ ركاب الأكابر ولجامه والضيف تواضعا واستمالة (أدع ~~لنا) فيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة ~~والرحمة وقد جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة ~~قاله النووي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وابن أبي شيبة ~~قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا حفص بن عمر) بن مرة ~~(الشني) بفتح المعجمة وتشديد النون البصري مقبول من السادسة (حدثني أبي عمر ~~بن مرة) PageV10P022 # الشني البصري مقبول من الرابعة (قال سمعت بلال بن يسار بن زيد) القرشي ~~مولاهم بصري ms4222 مقبول (حدثني أبي) أي يسار بن زيد مقبول من الرابعة (عن جدي) ~~أي زيد قال في التقريب زيد والد يسار مولى النبي صلى الله عليه وسلم صحابي ~~له حديث ذكر أبو موسى المديني أن اسم أبيه بولا بموحدة وكان عبدا نوبيا ~~قوله (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) روي بالنصب على الوصف ~~للفظ الله وبالرفع لكونهما بدلين أو بيانين لقوله هو والأول هو الأكثر ~~والأشهر وقال الطيبي يجوز في الحي القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع ~~بدلا من الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب إليه) ~~ينبغي ألا يتلفظ بذلك إلا إذا كان صادقا وألا يكون بين يدي الله كاذبا ولذا ~~روي أن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه (وإن كان فر) أي ~~هرب (من الزحف) قال الطيبي الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف ~~قال في النهاية من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا وقال المظهر هو ~~اجتماع الجيش في وجه العدو أي من حرب الكفار حيث لا يجوز الفرار بأن لا ~~يزيد الكفار على المسلمين مثلي عدد المسلمين ولا نوى التحرف والتحيز قوله ~~(هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود وقال المنذري ~~في الترغيب بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وإسناده جيد متصل فقد ذكر ~~البخاري في تاريخه الكبير أن بلالا سمع من أبيه يسار وأن يسار سمع من أبيه ~~زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في يسار والد بلال هل هو ~~بالباء الموحدة أو بالياء المثناة تحت وذكر البخاري في تاريخه أنه بالموحدة ~~والله أعلم ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرطهما إلا أنه ~~قال يقولها ثلاثا انتهى قوله (عن عمارة) بضم أوله وتخفيف الميم (بن خزيمة ~~بن ثابت) الأنصاري الأوسي المدني ثقة من الثالثة (عن عثمان بن حنيف) ~~بالمهملة والنون مصغرا ابن واهب الأنصاري الأوسي المدني صحابي شهير استعمله ~~عمر ms4223 على مساحة أرض الكوفة والي على البصرة قبل الجملة مات في خلافة معاوية ~~قوله (أن رجلا ضرير البصر) أي ضعيف النظر أو أعمى (أدع الله أن يعافيني) أي ~~من PageV10P023 # ضرري في نظري (قال إن شئت) أي اخترت الدعاء (دعوت) أي لك (وإن شئت) أي ~~أردت الصبر والرضا (فهو) أي الصبر (خير لك) فإن الله تعالى قال إذا ابتليت ~~عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة (قال) أي الرجل (فادعه) بالضمير أي ~~ادعه الله واسأل العافية ويحتمل أن تكون الهاء للسكت قال الطيبي أسند النبي ~~الدعاء إلى نفسه وكذا طلب الرجل أن يدعو هو ثم أمره أن يدعو هو أي الرجل ~~كأنه لم يرض منه اختياره الدعاء لما قال الصبر خير لك لكن في جعله شفيعا له ~~ووسيلة في استجابة الدعاء ما يفهم أنه شريك فيه (فيحسن وضوءه) أي يأتي ~~بكمالاته من سننه وآدابه وزاد في رواية ابن ماجة ويصلي ركعتين (اللهم إني ~~أسألك) أي أطلبك مقصودي فالمفعول مقدر (وأتوجه إليك بنبيك) الباء للتعدية ~~(محمد نبي الرحمة) أي المبعوث رحمة للعالمين (إني توجهت بك) أي استشفعت بك ~~والخطاب للنبي ففي رواية ابن ماجة يا محمد إني قد توجهت بك (لتقضي لي) ~~بصيغة المجهول أي لتقضي لي حاجتي بشفاعتك (فشفعه) بتشديد الفاء أي اقبل ~~شفاعته (في) أي في حقي قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي وزاد ~~في آخره فرجع وقد كشف الله عن بصره وأخرجه أيضا ابن ماجة وابن خزيمة في ~~صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وزاد فيه فدعا بهذا الدعاء فقام ~~وقد أبصر وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي أن رجلا كان يختلف إلى ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر ~~في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت ~~الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه ~~إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد ms4224 إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي ~~وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب ~~عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على ~~الطنفسة وقال ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت ~~هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فأتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي ~~عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي ~~حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله فأتاه ~~رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي أو تصبر فقال يا رسول الله إنه ~~ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ~~ادع PageV10P024 # بهذه الدعوات فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى ~~دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط قال الطبراني بعد ذكر طرقه والحديث ~~صحيح كذا في الترغيب وقال الإمام ابن تيمية في رسالته التوسل والوسيلة بعد ~~ذكر حديث عثمان بن حنيف هذا ما لفظه وهذا الحديث حديث الأعمى قد رواه ~~المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره ثم أطال الكلام في بيان طرقه ~~وألفاظها (من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي) قال الإمام ابن تيمية هكذا وقع ~~في الترمذي وسائر العلماء قالوا هو أبو جعفر وهو الصواب انتهى قلت أبو جعفر ~~عن عمارة بن خزيمة رجلان أحدهما أبو جعفر الخطمي بفتح المعجمة وسكون ~~المهملة اسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري المدني نزيل البصرة ~~صدوق من السادسة والثاني غير الخطمي قال في التقريب أبو جعفر عن عمارة بن ~~خزيمة قال الترمذي ليس هو الخطمي فلعله الذي بعده قلت والذي بعده هو أبو ~~جعفر الرازي التميمي مولاهم واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان ~~وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري ms4225 صدوق سئ الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار ~~السابعة تنبيه قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة ذكر شيخنا عابد السندي ~~في رسالته والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته ~~وأما بعد مماته فقد روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان ~~يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فذكر الحديث قال وقد كتب شيخنا المذكور ~~رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليرجع إليها انتهى وقال الشوكاني في ~~تحفة الذاكرين وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله عز وجل ~~مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ما شاء كان ~~وما لم يشأ لم يكن انتهى وقال فيها في شرح قول صاحب العمدة ويتوسل إلى الله ~~بأنبيائه والصالحين ما لفظه ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث ~~عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى النبي فذكر الحديث ثم قال وأما ~~التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس رضي ~~الله عنه عم رسول الله وقال عمر رضي الله عنه اللهم إنا نتوسل إليك بعم ~~نبينا الخ انتهى وقال في رسالته الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد وأما ~~التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه فقد قال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا ~~بالنبي إن صح الحديث فيه ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ~~والترمذي وصححه ابن ماجة وغيرهم أن أعمى أتى النبي فذكر الحديث قال وللناس ~~في معنى هذا قولان أحدهما أن التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال ~~كنا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وهو ~~في صحيح البخاري PageV10P025 # وغيره فقد ذكر عمر رضي الله عنه أنهم كانوا يتوسلون بالنبي في حياته في ~~الاستسقاء ثم توسل بعمه العباس بعد موته وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو ~~ويدعون ms4226 معه فيكون هو وسيلتهم إلى الله تعالى والنبي كان في مثل هذا شافعا ~~وداعيا لهم والقول الثاني أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ~~ومغيبه ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته وثبت التوسل بغيره بعد ~~موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله ~~عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل ~~بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين الأول ما عرفناك به ~~من إجماع الصحابة رضي الله عنهم والثاني أن التوسل إلى الله بأهل الفضل ~~والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون ~~الفاضل فاضلا إلا بأعماله فإذا قال القائل اللهم إني أتوسل إليك بالعالم ~~الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى ~~الله بأعظم عمل عمله فارتفعت الصخرة فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير ~~جائز أو كان شركا كما يزعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن ~~قال بقوله من أتباعه لم تحصل الإجابة لهم ولا سكت النبي عن إنكار ما فعلوه ~~بعد حكايته عنهم وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء ~~والصلحاء من نحو قوله تعالى ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ونحو ~~قوله تعالى فلا تدعوا مع الله أحدا ونحو قوله تعالى له دعوة الحق والذين ~~يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل ~~النزاع بما هو أجنبي عنه فإن قولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلا لم يعبده بل علم أن له مزية ~~عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك وكذلك قوله ولا تدعوا مع الله أحدا ~~فإنه نهى عن أن يدعى مع الله غيره كأن يقول بالله وبفلان والمتوسل بالعالم ~~مثلا لم ms4227 يدع إلا الله فإنما وقع منه التوسل عليه بعمل صالح عمله بعض عباده ~~كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم وكذلك قوله ~~والذين يدعون من دونه الآية فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم ولم يدعوا ~~ربهم الذي يستجيب لهم والمتوسل بالعالم مثلا لم يدع إلا الله ولم يدع غيره ~~دونه ولا دعا غيره معه وإذا عرفت هذا لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون ~~للتوسل من الأدلة الخارجة عن محل النزاع خروجا زائدا على ما ذكرناه ~~كاستدلالهم بقوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ~~يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله فإن هذه الآية الشريفة ليس ~~فيها إلا أنه تعالى المنفرد بالأمر في يوم الدين وأنه ليس لغيره من الأمر ~~شئ والمتوسل بنبي من الأنبياء أو عالم من العلماء هو لا يعتقد أن لمن توسل ~~به مشاركة لله جل جلاله في أمر يوم الدين من PageV10P026 # اعتقد هذا العبد من العباد سواء كان نبيا أو غير نبي فهو في ضلال مبين ~~وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله (ليس لك من الامر شئ) قل لا أملك ~~لنفسي نفعا ولا ضرا فإن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول الله من أمر ~~الله شئ وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك لغيره وليس فيهما منع ~~التوسل به أو بغيره من الأنبياء أو الأولياء أو العلماء وقد جعل الله ~~لرسوله المقام المحمود لمقام الشفاعة العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ذلك ~~ويطلبوه منه وقال له سل تعطه واشفع تشفع وقيل ذلك في كتابه العزيز بأن ~~الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ولا تكون إلا لمن ارتضى وهكذا الاستدلال على منع ~~التوسل بقوله لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين يا فلان بن فلان لا ~~أملك لك من الله شيئا يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا فإن هذا ~~ليس فيها إلا التصريح بأنه لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ms4228 ولا ضر من أراد ~~الله تعالى نفعه وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من الله ~~وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله فإن ذلك هو طلب ~~الأمر ممن له الأمر والنهي وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون ~~سببا للإجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين انتهى كلام ~~الشوكاني قلت الحق عندي أن التوسل بالنبي في حياته بمعنى التوسل بدعائه ~~وشفاعته جائز وكذا التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح في حياتهم بمعنى ~~التوسل بدعائهم وشفاعتهم أيضا جائز وأما التوسل به بعد مماته وكذا التوسل ~~بغيره من أهل الخير والصلاح بعد مماتهم فلا يجوز واختاره الإمام ابن تيمية ~~في رسالته التوسل والوسيلة وقد أشبع الكلام في تحقيقه وأجاد فيه فعليك أن ~~تراجعها ومن جملة كلامه فيها وإذا كان كذلك فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن ~~حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي بعد موته من غير ~~أن يكون النبي داعيا له ولا شافعا فيه فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم ~~يروا هذا مشروعا بعد مماته كما كان يشرع في حياته بل كانوا في الاستسقاء في ~~حياته يتوسلون به فلما مات لم يتوسلوا به بل قال عمر في دعائه الصحيح ~~المشهور الثابت باتفاق أهل العلم بمحضر من المهاجرين والأنصار في عام ~~الرمادة المشهور لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا يأكل سمنا حتى يخصب ~~الناس ثم لما استسقى بالناس قال اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك ~~بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون وهذا دعاء أقره ~~عليه جميع الصحابة لم ينكره أحد مع شهرته وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية ~~ودعا بمثله معاوية بن أبي سفيان في خلافته لما استسقى بالناس فلو كان ~~توسلهم بالنبي بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا كيف نتوسل بمثل العباس ~~ويزيد بن الأسود ونحوهما ونعدل عن التوسل بالنبي الذي هو أفضل الخلائق وهو ms4229 ~~أفضل الوسائل وأعظمها عند PageV10P027 # الله فلما لم يقل ذلك أحد منهم وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه ~~وشفاعته وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره علم أن المشروع عندهم ~~التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته وحديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى الله بشفاعة ~~النبي ودعائه لا بذاته وقال له في الدعاء قل اللهم فشفعه في وإذا قدر أن ~~بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع ~~بل ببعضه وترك سائره المتضمن للتوسل بشفاعته كان ما فعله عمر بن الخطاب هو ~~الموافق لسنة رسول الله وكان المخالف لعمر محجوجا بسنة رسول الله وكان ~~الحديث الذي رواه عن النبي حجة عليه لا له وقال فيها فأما التوسل بذاته في ~~حضوره أو مغيبه أو بعد موته مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو ~~السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم فليس هذا مشروعا عند الصحابة والتابعين بل ~~عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان ومن بحضرتهما من أصحاب رسول الله ~~والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا استسقوا وتوسلوا أو استشفعوا بمن كان حيا ~~كالعباس ويزيد بن الأسود ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا ولم يستسقوا في هذه ~~الحال بالنبي لا عند قبره ولا غير قبره بل عدلوا إلى البدل كالعباس وكيزيد ~~بل كانوا يصلون عليه في دعائهم وقد قال عمر اللهم إنا كنا نتوسل إليك ~~بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فجعلوا هذا بدلا عن ذاك ~~لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الذي كانوا يفعلونه وقد كان من ~~الممكن أن يأتوا إلى قبره ويتوسلوا هناك ويقولوا في دعائهم بالجاه ونحو ذلك ~~من الألفاظ التي تتضمن القسم بمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به فيقولون ~~نسألك أو نقسم عليك بنبيك أو بجاه نبيك ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس انتهى ~~قوله (سمعت أبا أمامة) الباهلي اسمه صدى بن عجلان قوله (في جوف الليل) خبر ~~أقرب ms4230 أي أقربيته تعالى من عباده كائنة في الليل قال الطيبي إما حال من الرب ~~أي قائلا في جوف الليل من يدعوني فأستجيب له الحديث سد مسد الخبر ومن العبد ~~أي قائما في جوف الليل داعيا مستغفرا ويحتمل أن يكون خبرا لأقرب فإن قلت ~~المذكور في هذا الحديث أقرب ما يكون الرب من العبد وفي حديث أبو هريرة عن ~~مسلم وغيره أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد أجيب بأنه قد علم من حديث ~~أبي هريرة ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا PageV10P028 # الخ أن رحمته سابقة فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم فإذا ~~سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال فاسجد واقترب وفيه أن لطف الله ~~وتوفيقه سابق على عمل العبد وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط انتهى ~~وقال ميرك فإن قلت ما الفرق بين هذا القول وقوله أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد قلت المراد ههنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد وهو جوف الليل ~~والمراد هناك بيان أقربية أحوال العبد من الرب وهو حال السجود فتأمل ~~(الآخر) صفة لجوف الليل على أنه بنصف الليل ويجعل لكل نصف جوفا القرب يحصل ~~في جوف النصف الثاني فابتداءه يكون من الثلث الأخير وهو وقت القيام للتهجد ~~قاله الطيبي وقال القاري ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أول النصف الأخير ~~(فإن استطعت) أي قدرت ووفقت (ممن يذكر الله) في ضمن صلاة أو غيرها (في تلك ~~الساعة) إشارة إلى لطفها (فكن) أي اجتهد أن تكون من جملتهم وهذا أبلغ مما ~~لو قيل إن استطعت أن تكون ذاكرا فكن لأن الأولى فيها صفة عموم شامل ~~للأنبياء والأولياء فيكون داخلا فيهم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا ~~الوجه) وأخرجه النسائي والحاكم وصححه وابن خزيمة في صحيحه قوله (حدثنا أبو ~~الوليد الدمشقي) اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن بكار (أخبرنا الوليد بن مسلم) ~~القرشي الدمشقي (حدثني عفير) بضم عين وفتح فاء وسكون ياء ms4231 مصغرا (بن معدان) ~~بفتح ميم وسكون عين مهملة وخفة دال مهملة الحمصي المؤذن ضعيف من الثالثة ~~(سمع أبا دوس اليحصبي) بفتح التحتية وسكون المهملة وضم الصاد وفتحها ~~وبموحدة اسمه عثمان بن عبيد الشامي مقبول من السابعة قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب في ترجمته روى له الترمذي حديثا واحدا في الجهاد في مسند عمارة بن ~~زعكرة (عن ابن عائذ) اسمه عبد الرحمن بن عائذ بتحتانية ومعجمة الثمالي بضم ~~المثلثة ويقال الكندي الحمصي ثقة من الثالثة وقد وقع في النسخة الأحمدية ~~أبي عائذ وهو غلط (عن عمارة بن زعكرة) بفتح الزاي والكاف بينهما غير مهملة ~~ساكنة الكندي أبي عدي الحمصي صحابي قوله (إن عبدي كل عبدي) أي عبدي حقا ~~(الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) بكسر القاف وسكون الراء عدوه المقارن المكافئ ~~له في الشجاعة والحرب فلا يغفل عن ربه PageV10P029 # حتى في حال معاينة الهلاك (يعني عند القتال) هذا تفسير من بعض رواة هذا ~~الحديث (وليس إسناده بالقوي) لضعف عفير بن معدان (باب) في فضل لا حول ولا ~~قوة إلا بالله قوله (عن قيس بن سعد بن عبادة) الخزرجي الأنصاري صحابي جليل ~~مات سنة ستين تقريبا وقيل بعد ذلك قوله (أن أباه) أي سعد بن عبادة بن دليم ~~بن حارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وأحد الأجواد مات بأرض الشام سنة ~~خمس عشرة وقيل غير ذلك (يخدمه) أي ليخدمه (قال) أي قيس بن سعد (فضربني ~~برجله) أي للتنبيه (ألا أدلك) يا قيس بن سعد (قلت بلى) أي دلني (لا حول ولا ~~قوة إلا بالله) سبق معناه في باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل ~~والتحميد قال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره ~~شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى ~~انتهى قال المناوي لما تضمنت هذه الكلمة براءة النفس من حولها وقوتها إلى ~~حول الله وقوته كانت موصلة إليها والباب ما يتوصل منه إلى المقصود قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح ms4232 غريب) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرطهما قوله ~~(حدثنا موسى بن حزام) بزاي أبو عمران الترمذي (أخبرنا محمد بن بشر) هو ~~PageV10P030 # العبدي (سمعت هانئ بن عثمان) الجهني أبا عثمان الكوفي مقبول من السادسة ~~(عن أمه حميضة) بضم حاء وفتح ميم وسكون تحتية وإعجام ضاد (بنت ياسر) بمثناة ~~تحت وكسر سين مقبولة من الرابعة (عن جدتها يسيرة) بمثناة تحتية مضمومة وسين ~~وراء مهملتين بينهما مثناة تحتية ويقال أسيرة بالهمز أم ياسر صحابية من ~~الأنصاريات ويقال من المهاجرات كذا في التقريب قوله (قال لنا) أي معشر ~~النساء (عليكن) اسم فعل بمعنى الزمن وأمسكن (بالتسبيح) أي بقول سبحان الله ~~(والتهليل) أي قولا لا إله إلا الله (والتقديس) أي قول سبحان الملك القدوس ~~أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح (واعقدن) بكسر القاف أي اعددن عدد مرات ~~التسبيح وما عطف عليه (بالأنامل) أي بعقدها أو برؤوسها يقال عقد الشئ ~~بالأنامل عده قال الطيبي حرضهن صلى الله عليه وسلم على أن يحصين تلك ~~الكلمات بأناملهن ليحط عنها بذلك ما اجتر حته من الذنوب ويدل على أنهن كن ~~يعرفن عقد الحساب انتهى والأنامل جمع أنملة بتثليث الميم والهمز تسع لغات ~~التي فيها الظفر كذا في القاموس والظاهر أن يراد بها الأصابع من باب إطلاق ~~البعض وإرادة الكل عكس ما ورد في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم ~~للمبالغة (فإنهن) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسؤولات) أي يسألن يوم القيامة ~~عما اكتسبن وبأي شئ استعملن (مستنطقات) بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق ~~فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه قال تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم وفيه حث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى ~~وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والآثام (ولا تغفلن) بضم الفاء والفتح لحن أي عن ~~الذكر يعني لا تتركن الذكر (فتنسين الرحمة) بفتح التاء بصيغة المعروف من ~~النسيان أي فتتركن الرحمة ويجوز أن يكون بضم التاء بصيغة المجهول من ~~الانساء ms4233 قال القاري والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها أي لا تتركن الذكر ~~فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة قال تعالى فاذكروني ~~أي بالطاعة أذكركم أي بالرحمة قال الطيبي لا تغفلن نهي لأمرين أي لا تغفلن ~~عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر والمحافظة عليه والعقد بالأصابع توثيقا ~~وقوله فتنسين جواب لو أي أنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة ~~الله وهذا من باب قوله تعالى ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي أو لا يكن منكم ~~الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله ~~تعالى وكذلك اليوم تنسى تنبيه اعلم أن للعرب طريقة معروفة في عقود الحساب ~~تواطأوا عليها وهي أنواع من PageV10P031 # الآحاد والعشرات والمات والألوف أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ~~ما يليه من باطن الكف وللاثنين عقد البنصر معها كذلك وللثلاثة عقد الوسطى ~~معها كذلك وللأربعة حل الخنصر وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى وللستة ~~عقد البنصر وحل جميع الأنامل وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي ~~الكف وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك وأما ~~العشرات فلها الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف ~~السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى وللثلاثين عقد رأس ~~السبابة على رأس الابهام عكس العشرة وللأربعين تركيب الإبهام على العقد ~~الأوسط من السبابة وعطف الإبهام إلى أصلها وللخمسين عطف الإبهام إلى أصلها ~~وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين وللسبعين إلقاء رأس ~~الإبهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام ~~وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية ~~الإبهام وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الابهام وضمها بالإبهام وأما المئين ~~فكالآحاد إلى تسعمائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى قوله (هذا ~~حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري قوله (حدثنا نصر بن علي) بن ms4234 نصر بن علي ~~الجهضمي (قال أخبرني أبي) أي علي بن نصر بن علي الجهضمي (عن المثنى) بضم ~~الميم وفتح المثلثة وتشديد النون مقصورا (بن سعيد) الضبعي البصري القسام ~~القصير ثقة من السادسة قوله (اللهم أنت عضدي) بفتح مهملة وضم معجمة أي ~~معتمدي فلا أعتمد على غيرك وقال في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر ~~وككتف وندس وعنق ما بين المرفق إلى الكتف والعضد الناصر والمعين وهم عضدي ~~وأعضادي (وأنت نصيري) أي معيني ومغيثي عطف تفسيري (وبك) أي بحولك وقوتك ~~وعونك ونصرتك (أقاتل) أي أعداءك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو ~~عوانة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره PageV10P032 # قوله (حدثني عبد الله بن نافع) الصائغ مولى بني مخزوم قوله (خير الدعاء ~~دعاء يوم عرفة) لأنه أجزل إثابة وأعجل إجابة قال الطيبي الإضافة فيه إما ~~بمعنى اللام أي دعاء يختص به ويكون قوله وخير ما قلت والنبيون من قبلي لا ~~إله إلا الله بيانا لذلك الدعاء فإن قلت هو ثناء قلت في الثناء تعريض ~~بالطلب وإما بمعنى في لعم الأدعية الواقعة فيه انتهى (وخير ما قلت) قال في ~~اللمعات أي دعوت والدعاء هو لا إله إلا الله وحده الخ وتسميته دعاء إما لأن ~~الثناء على الكريم تعريض بالدعاء والسؤال وأما لحديث من شغله ذكري عن ~~مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين هكذا قالوا ولا يخفى أن عبارة هذا ~~الحديث لا تقتضي أن يكون الدعاء قوله لا إله إلا الله الخ بل المراد أن خير ~~الدعاء ما يكون يوم عرفة أي دعاء كان وقوله وخير ما قلت إشارة إلى ذكر غير ~~الدعاء فلا حاجة إلى جعل ما قلت بمعنى ما دعوت ويمكن أن يكون هذا الذكر ~~توطية لتلك الأدعية لما يستحب من الثناء على الله قبل الدعاء انتهى قلت ~~الاحتمال الأول الذي ذكره الطيبي يؤيده رواية الطبراني ورواية أحمد ~~الآتيتان قوله (هذا حديث حسن غريب) ms4235 وأخرجه مالك في الموطأ عن طلحة بن عبيد ~~الله بن كريز إلى قوله لا شريك له قال القاري ورواه الطبراني بلفظ أفضل ما ~~قلت والنبيون قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله الخ وسنده حسن جيد كما قاله ~~الأذرعي انتهى وأخرجه أيضا أحمد بإسناد رجاله ثقات بلفظ كان أكثر دعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك الخ (باب) قوله (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان الرازي (حدثنا علي بن ~~أبي بكر) الإسفذني (عن PageV10P033 # الجراح بن الضحاك) بن قيس الكندي الكوفي صدوق من السابعة (عن أبي شيبة عن ~~عبد الله بن عكيم) قال في التقريب أبو شيبة عن عبد الله بن عكيم يحتمل أن ~~يكون أحد هؤلاء وإلا فمجهول من السادسة انتهى والمراد بهؤلاء المكنون بأبي ~~شيبة المذكورون قبله (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي دعاء (قال) ~~بيان لقوله علمني (اللهم اجعل سريرتي) هي السر بمعنى وهو ما يكتم (خيرا من ~~علانيتي) بالتخفيف (واجعل علانيتي صالحة) طلب أولا سريرة خيرا من العلانية ~~ثم عقب بطلب علانية صالحة لدفع توهم أن السريرة ربما تكون خيرا من علانية ~~غير صالحة (إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس) قيل من زائدة كما هو مذهب ~~الأخفش وقوله (من المال والأهل والولد) بيان ما ويجوز أن تكون ما للتبعيض ~~(غير الضال) أي بنفسه (ولا المضل) أي لغيره قال الطيبي مجرور بدل من كل ~~واحد من الأهل والمال والولد ويجوز أن يكون الضال بمعنى النسبة أي غير ذي ~~ضلال (باب) قوله (حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري) بفتح جيم وسكون حاء وفتح ~~دال مهملتين وبراء البصري صدوق يخطئ من التاسعة (حدثنا عبد الله بن معدان) ~~المكي المكنى بأبي معدان مقبول من السابعة روي عن جدته وعاصم بن كليب ~~وغيرهما وعنه وكيع وسعيد بن سفيان الجحدري وغيرهما (عن أبيه) أي كليب بن ~~شهاب صدوق من الثانية (عن جده) أي شهاب بن المجنون ويقال شهاب بن ms4236 كليب بن ~~شهاب ويقال شهاب بن أبي شيبة ويقال شبيب ويقال شتير PageV10P034 # صحابي له هذا الحديث قوله (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) تقدم شرح ~~هذا في باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن من أبواب القدر قوله (حدثنا ~~محمد بن سالم) الربعي البصري مقبول من السابعة قوله (قال) أي محمد بن سالم ~~(قال) أي ثابت البناني (يا محمد) هو ابن سالم (إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع ~~يدك) أي اليمنى كما في حديث عثمان بن أبي العاص الآتي (حيث تشتكي) أي على ~~المحل الذي يؤلمك ويوجعك (ثم قل) حال الوضع (بسم الله) أي استشفى باسم الله ~~(أعوذ) أي أعتصم (بعزة الله) أي غلبته وعظمته (من وجعي) أي مرضي (ثم ارفع ~~يدك) عنه (ثم أعد ذلك) أي الوضع والتسمية والتعوذ بهؤلاء الكلمات قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم وروى الترمذي في الطب عن عثمان بن أبي العاص ~~أنه قال أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله ~~وقدرته وسلطانه من شر ما أجد قال ففعلت فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر ~~به أهلي وغيرهم قوله (عن عبد الرحمن بن إسحاق) أبي شيبة الواسطي قوله ~~(قولي) أي عند أذان المغرب كما في رواية أبي داود (اللهم هذا) إشارة إلى ما ~~في الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر قاله الطيبي قال القاري والظاهر أنه إشارة ~~إلى الأذان لقوله وأصوات دعائك (استقبال ليلك) وفي رواية أبي داود إقبال ~~ليلك أي هذا الأذان أوان إقبال ليلك (واستدبار نهارك) أي في الأفق (وأصوات ~~دعائك) أي في الآفاق جمع داع كقضاة جمع قاض وهو المؤذن قوله (هذا حديث ~~PageV10P035 # غريب) وأخرجه أبو داود والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد والبيهقي في ~~كتاب الدعوات الكبير (وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها) وقال الذهبي ~~في الميزان لا يعرفان قوله (حدثنا الحسين بن علي بن يزيد ms4237 الصدائي) بضم صاد ~~وخفة دال مهملتين فألف فهمزة نسبته إلى صداء وصدوق من الحادية عشرة ~~(وأخبرنا الوليد بن قاسم الهمداني) ثم الخبذعي الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة ~~(عن أبي حازم) اسمه سلمان الأشجعي الكوفي قوله (ما قال عبد لا إله إلا الله ~~قط مخلصا) أي من غير رياء وسمعة ومؤمنا غير منافق (إلا فتحت) بالتخفيف ~~وتشدد (له) أي لهذا الكلام أو القول فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى ~~تفضي) بضم التاء وكسر المعجمة بصيغة المعروف من الإفضاء أي تصل (ما اجتنب) ~~أي صاحبه (الكبائر) أي وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب قال الطيبي ~~حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله ~~حتى تخلص إليه دل على تجاوزه من العرش حتى انتهى إلى الله تعالى والمراد من ~~ذلك سرعة القبول والاجتناب عن الكبائر شرط للسرعة لا لأجل الثواب والقبول ~~قال القاري أو لأجل كمال الثواب وأعلى مراتب القبول لأن السيئة لا تحبط ~~الحسنة بل الحسنة تذهب السيئة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي ~~وابن حبان قوله (وأبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (عن زياد بن علاقة) بكسر ~~العين المهملة قوله (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) المنكر ما لا ~~يعرف حسنه من جهة الشرع أو ما عرف قبحه من جهته والمراد بالأخلاق الأعمال ~~الباطنة (والأعمال) أي الأفعال الظاهرة (والأهواء) جمع PageV10P036 # الهوى مصدر هواه إذا أحبه ثم سمي بالهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم ~~غلب على غير المحمود كذا في المغرب قال الطيبي الإضافة في القرينتين ~~الأوليين من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وفي الثالثة بيانية لأن الأهواء ~~كلها منكرة انتهى قال القاري والأظهر أن الإضافات كلها من باب واحد ويحمل ~~الهوى على المعنى اللغوي كما في قوله تعالى ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى ~~من الله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال ~~صحيح على شرط مسلم والطبراني في الكبير (وعم زياد بن ms4238 علاقة هو قطبة) بضم ~~القاف وسكون الطاء وفتح الموحدة قوله (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن ~~علية قوله (الله أكبر) بالسكون ويضم (كبيرا) حال مؤكدة وقيل منصوب بإضمار ~~أكبر وقيل صفة لمحذوف أي تكبيرا كبيرا وافعل لمجرد المبالغة أو معناه أعظم ~~من أن يعرف عظمته قال ابن الهمام إن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء لأنه ~~لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة لأنه ~~لا يساويه أحد في أصل الكبرياء (والحمد لله كثيرا) صفة لموصوف مقدر أي حمدا ~~كثيرا (وسبحان الله بكرة وأصيلا) أي في أول النهار وآخره منصوبان على ~~الظرفية والعامل سبحان وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار ~~فيهما كذا ذكره الأبهري وصاحب المفاتيح وقال الطيبي الأظهر أن يراد بهما ~~الدوام كما في قوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (كذا وكذا) وفي رواية ~~مسلم كلمة كذا وكذا قوله (هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه مسلم PageV10P037 # باب أي الكلام أحب إلى الله قوله (عن أبي عبد الله الجسري) بفتح الجيم ~~وكسرها وسكون السين المهملة نسبة إلى جسر بطن من عنزة وقضاعة واسمه حميري ~~بكسر الحاء وبالواو بلفظ النسبة ابن بشير ثقة يرسل من الثالثة قوله (أو أن ~~أبا ذر) كلمة أو للشك من الراوي (ما اصطفاه الله لملائكته) أي الذي اختاره ~~من الذكر للملائكة وأمرهم بالدوام عليه لغاية فضيلته (سبحان ربي) أي أنزهه ~~من كل سوء (وبحمده) الواو للحال أي أسبح ربي متلبسا بحمده أو عاطفة أي أسبح ~~ربي وأتلبس بحمده يعني أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بأنواع الكمالات قال ~~الطيبي لمح به إلى قوله تعالى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك وفي رواية لمسلم ~~أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده قال النووي هذا محمول على كلا ~~الآدمي وإلا فالقرآن أفضل وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل ~~المطلق فأما المأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل انتهى وفي ~~الحديث أن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده وهذا بظاهره ms4239 يعارض حديث ~~جابر الذي تقدم في باب أن دعوة المسلم مستجابة بلفظ أفضل الذكر لا إله إلا ~~الله وقد جمع القرطبي بما حاصله أن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه ~~أفضل الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث ~~سمرة عند مسلم أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويحتمل أن يكتفي في ذلك بالمعنى ~~فيكون من اقتصر على بعضا كفى لأن حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد ~~عظمه ومن عظمه فقد نزهه انتهى قال الحافظ ويحتمل أن يجمع بأن تكون من مضمرة ~~في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله وفي قوله أحب الكلام إلى الله بناء على ~~أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا ~~الله لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة وذكرت مع أخواتها ~~بالأحبية فحصل PageV10P038 # لها التفضيل تنصيصا وانضماما انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ~~ومسلم والنسائي قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري قوله (سلوا الله العافية) أي ~~السلامة عن الآفات والمصائب (وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا ~~الحرف قالوا فماذا نقول الخ) قوله قالوا فماذا نقول الخ بيان لقوله هذا ~~الحر ف قوله (حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وأبو ~~نعيم) تقدم هذا الحديث بهذا السند مع شرحه في باب أن الدعاء لا يرد بين ~~الأذان والإقامة من كتاب الصلاة قوله (وهذا أصح) قال المنذري في تلخيص ~~السنن وأخرجه النسائي من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس وهو أجود من حديث ~~معاوية بن قرة وقد روى عن قتادة عن أنس موقوفا قوله (أخبرنا أبو معاوية) ~~الضرير الكوفي اسمه محمد بن حازم قوله (سبق المفردون) PageV10P039 # بفتح الفاء وكسر الراء المشددة هكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم وذكر ~~غيره أنه روي بتخفيفها وإسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد ~~وأفرد قاله النووي أي ms4240 المعتزلون عن الناس للتعبد (المستهترون في ذكر الله) ~~بضم الميم وفتح التاءين قال في النهاية يعني الذين أولعوا به يقال هتر فلان ~~بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره ~~انتهى وقال المنذري المستهترون بذكر الله هم مولعون به المداومون عليه لا ~~يبالون ما قيل فيهم ولا ما فعل بهم ولفظ مسلم في الجواب قال الذاكرون الله ~~كثيرا والذاكرات (يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا) بكسر ~~الخاء المعجمة جمع خفيف ضد الثقيل أي يذهب الذكر عنهم أوزارهم أي ذنوبهم ~~التي تثقلهم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم والحاكم وأخرجه الطبراني ~~في الكبير عن أبي الدرداء قوله (أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) أي من الدنيا ~~وما فيها من الأموال وغيرها قال ابن العربي أطلق المفاضلة بين قول هذه ~~الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل ~~المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر وأجاب بما حاصله أفعل قد يراد به أصل ~~الفعل لا المفاضلة كقوله تعالى خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا مفاضلة بين ~~الجنة والنار وقيل يحتمل أن يكون المراد أن هذه الكلمات أحب إلي من أن يكون ~~لي الدنيا فأتصدق بها والحاصل أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر ~~من ثواب من تصدق بجميع الدنيا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن أبي شيبة وأبو عوانة قوله (ثلاثة لا ترد دعوتهم الخ) تقدم ~~هذا الحديث مع شرحه بأطول من هذا وأتم في باب صفة الجنة ونعيمها ~~PageV10P040 # قوله (وسعدان القمي) كذا في النسخ الحاضرة بالقاف والميم وقد ضبطه الحافظ ~~في التقريب بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها (هو سعدان بن بشر) ويقال ابن ~~بشير الجهني الكوفي قيل اسمه سعيد وسعدان لقب صدوق من الثامنة (وأبو مجاهد ~~هو سعد الطائي) الكوفي لا بأس به من السادسة (وأبو مدلة) بضم الميم وكسر ~~المهملة وتشديد اللام يقال اسمه عبد الله مقبول من الثالثة قوله (عن موسى ~~بن ms4241 عبيدة) الزبدي (عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة) قال في التقريب محمد بن ~~ثابت عن أبي هريرة مجهول من السادسة وقيل هو محمد بن ثابت بن شرحبيل قوله ~~(اللهم انفعني بما علمتني) أي بالعمل بمقتضاه (وعلمني ما ينفعني) أي علما ~~ينفعني فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع والنافع ما يتعلق بأمر الدين ~~والدنيا فيما يعود فيها على نفع الدين وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال ~~الله فيه (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) أي بأمر الدين فإنه نفى العلم عن ~~علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار فيها وقد ينفعهم في الدنيا لكنه ~~لم يعد نفعا (وزدني علما) مضافا إلى ما علمتنيه (الحمد لله على كل حال) من ~~أحوال السراء والضراء (وأعوذ بالله من حال أهل النار) من الكفر والفسق في ~~الدنيا والعذاب والعقاب في العقبى قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم وابن أبي شيبة قوله (حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري) وأخرجه البخاري من ~~طريق جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال PageV10P041 # الحافظ في الفتح كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض عند ابن حبان وأبو ~~بكر بن عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه الترمذي عن أبي كريب ~~عن أبي معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ~~هكذا بالشك للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف والأول هو المعتمد فقد ~~أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك وقال شك الأعمش وكذا قال ابن أبي الدنيا عن ~~إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد ~~بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد وقال شك سليمان ~~يعني الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه ~~يعني كما تقدم بغير تردد ms4242 انتهى قوله (سياحين في الأرض) بفتح السين المهملة ~~وشدة التحتية من ساح في الأرض إذا ذهب فيها وسار وفي رواية مسلم سيارة وفي ~~رواية البخاري إن لله ملائكة يطوفون في الطرق (فضلا) صفة بعد صفة للملائكة ~~قال النووي ضبطوا فضلا على أوجه أحدها وأرجحها فضلا بضم الفاء والضاد ~~والثانية بضم الفاء وإسكان الضاد ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب ~~والثالثة بفتح الفاء وإسكان الضاد والرابعة فضل بضم الفاء والضاد ورفع ~~اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء ~~معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين ~~مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر (عن كتاب ~~الناس) بضم الكاف وشدة الفوقية جمع كاتب والمراد بهم الكرام الكاتبون ~~وغيرهم المرتبون مع الناس وزاد مسلم في روايته يبتغون مجالس الذكر (تنادوا) ~~أي نادى بعض الملائكة بعضا قائلين (هلموا) أي تعالوا مسرعين (إلى بغيتكم) ~~بكسر الموحدة وسكون الغين المعجمة أي إلى مطلوبكم وفي رواية البخاري إلى ~~حاجتكم أي من استماع الذكر وزيادة الذاكر وإطاعة المذكور واستعمل هلم هنا ~~على لغة بني تميم أنها تثني وتجمع وتؤنث ولغة الحجازيين بناء لفظها على ~~الفتح وبقاؤه بحاله مع المثنى والجمع والمؤنث ومنه قوله تعالى قل هلم ~~شهداءكم فيحفون بهم أي يحدقون بهم ويستديرون حولهم يقال حف القوم الرجل وبه ~~وحوله أحدقوا واستداروا به (إلى السماء الدنيا) أي يقف بعضهم فوق بعضهم إلى ~~السماء الدنيا وفي رواية مسلم فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف ~~بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا (أي شئ) ~~بالنصب مفعول مقدم لقوله يصنعون (فيقولون) أي الملائكة (تركناهم) أي عبادك ~~(يحمدونك) PageV10P042 # بالتخفيف (ويمجدونك) بالتشديد أي يذكرونك بالعظمة أو ينسبونك إلى المجد ~~وهو الكرم (ويذكرونك) وفي رواية مسلم فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي ~~الملائكة وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين ~~جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في ms4243 الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ~~ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند البزار ويعظمون آلاءك ويتلون كتابك ~~ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم قال الحافظ ويؤخذ من مجموع هذه ~~الطرق المراد بمجالس الذكر وأنها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر ~~الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى ~~الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم ~~الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه ~~اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة فحسب وإن كانت قراءة ~~الحديث ومدارسة العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله ~~تعالى انتهى قلت وقال العيني في العمدة قوله يلتمسون أهل الذكر يتناول ~~الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها ~~انتهى فاختلف الحافظ والعيني في أن المراد بمجالس الذكر وأهل الذكر الخصوص ~~أو العموم فاختار الحافظ الخصوص نظرا إلى ظاهر ألفاظ الطرق المذكورة واختار ~~العيني للعموم نظرا إلى أن ما في هذه الطرق من ألفاظ الذكر تمثيلات والظاهر ~~هو الخصوص كما قال الحافظ والله تعالى اعلم (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فيقول) أي الله (فكيف لو رأوني) أي لو رأوني ما يكون حالهم في الذكر ~~(وأشد لك تمجيدا) أي تعظيما (وأشد لك ذكرا) فيه إيماء إلى أن تحمل مشقة ~~الخدمة على قدر المعرفة والمحبة (وأي شئ يطلبون) مني (فهل رأوها) أي الجنة ~~(لكانوا أشد لها طلبا وأشد عليها حرصا) لأن الخبر ليس كالمعاينة (أشهدكم) ~~من الإشهاد أي أجعلكم شاهدين (إن فيهم فلانا) كناية عن اسمه ونسبه (الخطاء) ~~PageV10P043 # بالنصب على أنه صفة لفلانا أي كثير الخطايا (لم يردهم إنما جاءهم لحاجة) ~~أي لم يرد معيتهم في ذكر بل جاءهم لحاجة دنيوية له يريد الملائكة بهذا أنه ~~لا يستحق المغفرة وفي رواية مسلم يقولون رب فيهم فلان عبد خطأ إنما مر فجلس ~~معهم (هم القوم) قال الطيبي تعريف الخبر يدل على الكمال أي هم القوم ~~الكاملون فيما هم فيه من السعادة ms4244 (لا يشقى) أي يصير شقيا (لهم) وفي بعض ~~النسخ بهم أي بسببهم وببركتهم (جليس) أي مجالسهم وهذه الجملة مستأنفة لبيان ~~المقتضى لكونهم أهل الكمال وفي رواية مسلم وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم ~~جليسهم وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع على ذلك وأن ~~جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل تعالى به عليهم إكراما لهم ولو لم ~~يشاركهم في أصل الذكر وفيه محبة الملائكة لبني ادم واعتنائهم بهم وفيه أن ~~السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسؤول عنه من المسؤول لإظهار العناية ~~بالمسؤول عنه والتنويه بقدره والإعلان بشرف منزلته وقيل إن في خصوص سؤال ~~الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل انظروا إلى ما حصل منهم ~~من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف ~~عالجوا ذلك وضاهوكم في التقديس والتسبيح كذا في الفتح قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله قوله (هشام ~~بن الغاز) بمعجمتين بينهما ألف ابن ربيعة الجرشي الدمشقي نزيل بغداد ثقة من ~~كبار السابعة قوله (فإنها) أي هذه الكلمة (من كنز الجنة) أي من ذخائر الجنة ~~أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا ~~يدخر لصاحبه في الجنة (قال مكحول) أي موقوفا عليه (ولا منجا) بالألف أي لا ~~مهرب ولا مخلص (من الله) أي من سخطه وعقوبته (إلا إليه) أي بالرجوع إلى ~~رضاه ورحمته (كشف) أي الله تعالى وفي المشكاة كشف الله (سبعين بابا) أي ~~نوعا (من الضر) بضم الضاد وتفتح وهو يحتمل التحديد والتكثير (أدناهن الفقر) ~~أي أحط PageV10P044 # السبعين وأدنى مراتب الأنواع نوع مضرة الفقر قال القاري والمراد الفقر ~~القلبي الذي جاء في الحديث كاد الفقر أن يكون كفرا لأن قائلها إذا تصور ~~معنى هذه الكلمة تقرر عنده وتيقن في قلبه أن الأمر كله بيد الله وأنه لا ~~نفع ms4245 ولا ضر إلا منه ولا عطاء ولا منع إلا به فصبر على البلاء وشكر على ~~النعماء وفوض أمره إلى الله تعالى ورضي بالقدر انتهى قلت حديث كاد الفقر أن ~~يكون كفرا رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس كما في الجامع الصغير قال ~~المناوي في شرحه إسناده واه وقال صاحب المجمع في تذكرة الموضوعات ضعيف ولكن ~~صح من قول أبي سعيد ثم تقييد الفقر بالقلبي لا حاجة إليه كما لا يخفى قوله ~~(هذا حديث إسناده ليس بمتصل مكحول لم يسمع من أبي هريرة) قال المنذري في ~~الترغيب بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه ورواه النسائي والبزار مطولا ~~ورفعا ولا ملجأ من الله إلا إليه ورواتهما ثقات محتج بهم ورواه الحاكم وقال ~~صحيح ولا علة له ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أعلمك أو ~~ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة تقول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله فيقول الله أسلم عبدي واستسلم وفي رواية له وصححها أيضا قال يا أبا ~~هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ولا منجأ من الله إلا إليه ذكره في حديث ~~قوله (لكل نبي دعوة مستجابة) قال النووي معناه أن كل نبي له دعوة متيقنة ~~الإجابة وهو على يقين من إجابتها وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها ~~وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل ~~نبي دعوة لأمته كما في الروايتين الأخيرتين يعني من روايات مسلم بلفظ لكل ~~نبي دعوة دعاها لأمته وبلفظ لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وزاد مسلم في ~~رواية فتعجل كل نبي دعوته (وإني اختبأت دعوتي) أي ادخرتها وجعلتها خبيئة من ~~الاختباء وهو السر (شفاعة لأمتي) أي أمة الإجابة يعني لأجل أن أصرفها لهم ~~خاصة بعد العامة وفي جهة الشفاعة أو حال كونها شفاعة (وهي) أي الشفاعة ms4246 ~~(نائلة) أي واصلة حاصلة (إن شاء الله) هو على جهة التبرك والامتثال لقوله ~~تعالى ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله (من مات) في محل ~~نصب على أنه مفعول به لنائله (منهم) أي من أمتي PageV10P045 # (لا يشرك بالله) حال من فاعل مات (شيئا) أي من الأشياء أو من الإشراك وهي ~~أقسام عدم دخول قوم النار وتخفيف لبثهم فيها وتعجيل دخولهم الجنة ورفع ~~درجات فيها قال ابن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم ~~على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم ~~يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وابن نمير) هو عبد الله بن نمير قوله (أنا عند ~~ظن عبدي) المؤمن (بي) قال الطيبي الظن لما كان واسطة بين الشك واليقين ~~استعمل تارة بمعنى يقين وذلك إن ظهرت أماراته وبمعنى الشك إذا ضعفت علاماته ~~وعلى المعنى الأول قوله تعالى الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يوقنون وعلى ~~المعنى الثاني قوله تعالى وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون أي توهموا والظن في ~~الحديث يجوز إجراؤه على ظاهره ويكون المعنى أنا أعامله على حسب ظنه بي ~~وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر والمراد الحث على تغليب الرجاء على ~~الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله ويجوز أن يراد بالظن اليقين والمعنى أنا عند يقينه بي ~~وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا ~~مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت انتهى وقال القاضي قيل معناه ~~بالغفران له إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا ~~طلبها وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح (وأنا معه) أي بالرحمة ~~والتوفيق والرعاية والهداية والإعانة أما قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ~~فمعناه بالعلم والإحاطة ms4247 قال النووي (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) أي ~~إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا قاله الحافظ ~~(وإن ذكرني في ملء) بفتح الميم واللام مهموز أي مع جماعة من المؤمنين أو في ~~حضرتهم ذكرته في ملء خير (يعني الملائكة) المقربين (منهم) أي من ملء ~~الذكرين (وإن اقترب إلي شبرا) أي مقدارا قليلا قال الطيبي شبرا وذراعا ~~وباعا في الشرط والجزاء منصوب على الظرفية أي من تقرب إلي مقدار شبر (وإن ~~اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا) هو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن ~~(وإن أتاني) حال كونه (يمشي أتيته PageV10P046 # هرولة) هي الإسراع في المشي دون العدو قال الطيبي هي حال أي مهرولا أو ~~مفعول مطلق لأن الهرولة نوع من الإتيان فهو كرجعت القهقري لكن الحمل على ~~الحال أولى لأن قرينه يمشي حال لا محالة قال النووي هذا الحديث من أحاديث ~~الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي ~~والتوفيق والإعانة أو إن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته ~~هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في ~~الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى وكذا ~~قال الطيبي والحافظ والعيني وابن بطان وابن التين وصاحب المشارق والراغب ~~وغيرهم من العلماء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (ويروى عن ~~الأعمش في تفسير هذا الحديث من تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا يعني ~~بالمغفرة والرحمة وكذلك فسر بعض أهل العلم هذا الحديث الخ) وكذا فسره ~~النووي وغيره كما عرفت قلت لا حاجة إلى هذا التأويل قال الترمذي في باب فضل ~~الصدقة بعد رواية حديث أبي هريرة إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه الخ ~~وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من ~~الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت ~~الروايات في هذا ونؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال ms4248 كيف هكذا روى من مالك بن أنس ~~وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها ~~بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة الخ قوله (استعيذوا ~~بالله) يقال عاذ وتعوذ واستعاذ بفلان من كذا لجأ إليه واعتصم وتعوذ واستعاذ ~~بالله فأعاذه وعوذه حفظه قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وغيره بألفاظ ~~PageV10P047 # (باب) قوله (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي المعروف بخت (أخبرنا يزيد بن ~~هارون) الواسطي السلمي (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي قوله (أعوذ ~~بكلمات الله التامات) قيل معناه الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب ~~وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن ذكره النووي (لم ~~يضره) بفتح الراء وضمها (حمة تلك الليلة) قال في القاموس الحمة كثبة السم ~~والإبرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلدغ بها جمعها حمات وحمى ~~انتهى وأصلها حمو أو حمى بوزن صرد والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو ~~الياء قوله (هذا حديث حسن) وأصله في صحيح مسلم (وروى مالك بن أنس هذا ~~الحديث الخ) أخرجه مالك في موطأه في باب ما يؤمر به من التعوذ عند النوم ~~وغيره (باب) قوله (دعاء) مبتدأ (حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~صفة المبتدأ مسوغ وخبره قوله (لا أدعه) أي لا أتركه لنفاسته (اللهم اجعلني ~~أعظم) بالتخفيف والتشديد ورفع الميم وهو مفعول ثان PageV10P048 # بتقدير أن أو بغيره أي معظما (شكرك) أي وفقني كثاره والدوام على استحضاره ~~قال الطيبي اجعلني بمعنى صيرني ولذلك أتى بالمفعول للثاني فعلا لأن صار من ~~دواخل المبتدأ والخبر (وأكبر) مخففا ومشددا (ذكرك) أي لسانا وجنانا وهو ~~يحتمل أن يكون تخصيصا بعد تعميم وقيل إن بينهما عموما وخصوصا من وجه ~~(واتبع) بتشديد التاء وكسر الموحدة وسكون الأولى وفتح الثانية (نصيحتك) هي ~~الخلوص وإرادة الخير للمنصوح له والإضافة يحتمل أن يكون إلى الفاعل وإلى ~~المفعول والأول أظهر (وأحفظ وصيتك) أي بملازمة فعل المأمورات وتجنب ~~المنهيات قوله (هذا حديث غريب) في سنده الفرج بن ms4249 فضالة وهو ضعيف (باب) قوله ~~(عن زياد) في جامع الترمذي عدة رواة من طبقة التابعين أسماؤهم زياد ولم ~~يتعين لي أن زيادا هذا من هو قوله (أو يستعجل) أي ما لم يستعجل (دعوت ربي ~~فما استجاب لي) هو إما استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم أما الأول فلأن ~~الإجابة لها وقت معين كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين ~~الإجابة أربعين سنة وأما القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ~~مع أن الإجابة على أنواع منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ومنها ~~وجوده في وقت آخر لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله أو إعطاء خير آخر ~~خير من مطلوبه ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ثوابه ومنها تكفير الذنوب ~~بقدر ما دعا قوله (حدثنا يحيى) بن موسى البلخي المعروف بخت (أخبرنا يحيى بن ~~عبيد الله) بن PageV10P049 # عبد الله بن موهب قوله (قد سألت وسألت) أي مرة بعد أخرى يعني مرات كثيرة ~~أو طلبت شيئا وطلبت اخر قوله (وروى هذا الحديث الزهري عن أبي عبيد مولى ابن ~~أزهر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم الخ) ~~وصله الترمذي في باب من يستعجل في دعائه (باب) قوله (أخبرنا أبو داود) هو ~~الطيالسي (أخبرنا صدقة بن موسى) الدقيقي البصري (أخبرنا محمد بن واسع) بن ~~جابر بن الأخنس الأزدي أبو بكر أو أبو عبد الله البصري ثقة عابد كثير ~~المناقب من الخامسة (عن سمير) بضم السين المهملة وفتح الميم وبياء التصغير ~~وبالراء (بن نهار العبدي) البصري صدوق وقيل هو شتير بمعجمة ثم مثناة صدوق ~~من الثالثة كذا في التقريب قوله (إن حسن الظن بالله) بأن يظن أن الله يعفو ~~عنه (من حسن عبادة الله) أي حسن الظن به تعالى من جملة العبادات الحسنة فلا ~~ينبغي أن تظن ما يظنه العامة من أن حسن الظن هو أن تترك العمل وتعتمد على ~~الله وتقول إنه كريم غفور رحيم ويمكن أن يكون المعنى بعد حسن ms4250 العبادة حسن ~~الظن وقدم الخبر اهتماما فإن السالك إذا حسن الظن بالله على سبيل الرجاء ~~حسن العبادة في الخلا والملا فيستحسن مأموله ويرجى قبوله قال تعالى إن ~~الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ~~وأما من يترك العبادة ويدعي حسن الظن بالمعبود فهو مغرور ومخدوع ومردود ~~ومثلهما الغزالي بمن زرع ومن لم يزرع راجين للحصاد ولا شك أن الثاني ظاهر ~~الفساد قوله (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم ~~في مستدركه PageV10P050 # (باب) قوله (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي ~~المدينة صدوق يخطئ من السادسة قوله (لينظرن أحدكم) أي ليتأمل ويتدبر (ما ~~الذي يتمنى) على الله (فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته) بضم الهمزة ~~وسكون الميم وكسر النون وشدة التحتية البغية وما يتمنى أي فلا يتمنى إلا ما ~~يسره أن يراه في الآخرة قوله (هذا حديث حسن) هذا الحديث مرسل لأن أبا سلمة ~~بن عبد الرحمن المذكور تابعي (باب) قوله (أخبرنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن ~~وقاص (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف قوله (اللهم متعني) من التمتيع أي ~~انفعني (واجعلهما الوارث مني) أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت أو أراد ~~بقاءهما وقو تهما عند الكبر والخلال القوي (وانصرني على من يظلمني) من ~~أعداء دينك (وخذ منه بثأري) قال في النهاية الثأر طلب الدم يقال ثأرت ~~القتيل وثأرت به فأنا ثائر أي قتلت قاتله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك والبزار في مسنده (باب) قوله (حدثنا أبو داود سليمان بن ~~الأشعث السجزي) بكسر السين المهملة وسكون الجيم PageV10P051 # وبالزاي نسبة إلى سجز وهو اسم لسجستان وقيل نسبة إلى سجستان بغير قياس هو ~~الإمام أبو داود مصنف السنن وغيرها ثقة حافظ من كبار العلماء من الحادية ~~عشرة (حدثنا قطن) بفتح قاف وطاء مهملة وبنون ابن نسير أبو عباد البصري ~~الغبري الذارع صدوق يخطئ من العاشرة (أخبرنا جعفر بن سليمان) ms4251 الضبعي قوله ~~(حاجته) مفعول ثان (كلها) تأكيد لها أي جميع مقصوداته إشعارا بالافتقار إلى ~~الاستعانة في كل لحظة ولمحة (حتى يسأل) أي ربه (شسع نعله) بكسر المعجمة ~~وسكون المهملة أي شراكها قال الطيبي الشسع أحد سيور النعل بين الإصبعين ~~وهذا من باب التتميم لأن ما قبله جئ في المهمات وما بعده في المتممات قوله ~~(هذا حديث غريب) وأخرجه ابن حبان قوله (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان ~~الباهلي الترمذي قوله (ليسأل أحدكم ربه حاجته) فإن خزائن الجود بيده وأزمته ~~إليه ولا معطي إلا هو (حتى يسأله الملح) ونحوه من الأشياء التافهة (وحتى ~~يسأله شسع نعله) فإنه إن لم ييسره لم يتيسر ودفع به وبما قبله ما قد يتوهم ~~من أن الدقائق لا ينبغي أن تطلب منه لحقارتها قوله (وهذا أصح من حديث قطن ~~عن جعفر بن سليمان) أي حديث صالح بن عبد الله عن جعفر بن سليمان مرسلا أصح ~~من حديث قطن عن جعفر متصلا لأن صالح بن عبد الله أوثق من قطن ومع ذلك قد ~~تابع صالح بن عبد الله غير واحد وقال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة قطن ~~ما لفظه قال ابن عدي حدثنا البغوي حدثنا القواريري حدثنا جعفر عن ثابت ~~بحديث ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها فقال رجل للقواريري إن شيخنا يحدث به عن ~~جعفر عن ثابت عن أنس فقال القواريري باطل قال ابن عدي وهو كما قال انتهى ~~PageV10P052 # (أبواب المناقب) جمع المنقبة وهي الشرف والفضيلة (باب) ما جاء في فضل ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله (حدثنا خلاد بن أسلم) الصفار أبو بكر ~~البغدادي أصله من مرو ثقة من العاشرة (حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة ~~القرقساني بضم القافين بينهما راء ساكنة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة ~~(عن أبي عمار) اسمه شداد بن عبد الله قوله (إن الله اصطفى) أي اختار يقال ~~استطفاه واصطفاه إذا اختاره وأخذ صفوته والصفوة من كل شئ خالصة وخياره (من ~~ولد إبراهيم) بفتح الواو واللام وبالضم والسكون أي ms4252 من أولاده (واصطفى من ~~ولد إسماعيل بني كنانة) بكسر الكاف ابن خزيمة (واصطفى من بني كنانة قريشا) ~~وهم أولاد نضر بن كنانة كانوا تفرقوا في البلاد فجمعهم قصي بن كلاب في مكة ~~فسموا قريشا لأنه قرشهم أي جمعهم ولكنانة ولد سوى النضر وهم لا يسمون قريشا ~~لأنهم لم يقرشوا ويأتي بقية الكلام بما يتعلق بقريش في فضل الأنصار وقريش ~~(واصطفاني من بني هاشم) في شرح السنة هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن ~~PageV10P053 # عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن النصر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن ~~النضر بن نزار بن معد بن عدنان ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان انتهى قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (فجعلوا مثلك) بفتح الميم والمثلثة ~~أي صفتك (مثل نخلة في كبوة من الأرض) أي كصفة نخلة نبتت في كناسة من الأرض ~~والمعنى أنهم طعنوا في حسبك قال الجزري في النهاية قال شمر لم نسمع الكبوة ~~ولكنا سمعنا الكبا والكبة وهي الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت وقال ~~غيره الكبة من الأسماء الناقصة أصلها كبوة مثل قلة وثبة أصلهما قلوة وثبوة ~~ويقال للربوة كبوة بالضم وقال الزمخشري الكبا الكناسة وجمعه أكباء والكبة ~~بوزن قلة وظبة ونحوهما وأصلها كبوة وعلى الأصل جاء الحديث إلا أن المحدث لم ~~يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح فإن صحت الرواية بها فوجهه أن تطلق الكبوة ~~وهي المرة الواحدة من الكسح على الكساحة والكناسة انتهى (إن الله خلق ~~الخلق) أي المخلوقات يعني ثم جعلهم فرقا (فجعلني من خير فرقهم) بكسر الفاء ~~وفتح الراء أي من أشرفها وهو الإنس (وخير الفريقين) أي العرب والعجم (ثم ~~خير القبائل فجعلني من خير القبيلة) يعني من قبيلة قريش وفي رواية أحمد إن ~~الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وخلق ~~القبائل فجعلني في خير قبيلة ونحو ms4253 ذلك في الرواية الآتية (ثم خير البيوت) ~~أي البطون (فجعلني من خير بيوتهم) أي من بطن بني هاشم (فأنا خيرهم نفسا) أي ~~روحا وذاتا إذ جعلني نبيا رسولا خاتما للرسل (وخيرهم بيتا) أي أصلا إذ جئت ~~من طيب إلى طيب إلى صلب عبد الله بنكاح لا سفاح PageV10P054 # قوله (جاء العباس) أي غضبان (وكأنه سمع شيئا) أي من الطعن في نسبه أو ~~حسبه (فقال من أنا) استفهام تقرير على جهة التبكيت (فقالوا أنت رسول الله) ~~فلما كان قصده صلى الله عليه وسلم بيان نسبه وهم عدلوا عن ذلك المعنى ولم ~~يكن الكلام في ذلك المبنى (قال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) يعني ~~وهما معروفان عند العارف المنتسب قال الطيبي قوله فكأنه سمع مسيب عن محذوف ~~أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنا من الكفار في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحو قوله تعالى لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم ~~كأنهم حقروا شأنه وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من ~~إحدى القريتين كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي مثلا فأقرهم صلى ~~الله عليه وسلم على سبيل التبكيت على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه فإنه الأولى ~~بهذا الأمر من غيره لأن نسبه أعرف ومن ثم لما قالوا أنت رسول الله ردهم ~~بقوله أنا محمد بن عبد الله قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (حدثنا ~~محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا شداد أبو عمار) هو شداد بن ~~PageV10P055 # عبد الله قوله (حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي) ~~السكوني ثقة من العاشرة قوله (متى وجبت لك النبوة) أي ثبتت (قال وآدم بين ~~الروح والجسد) أي وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا ~~روح والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده قال الطيبي هو جواب لقولهم متى وجبت ~~أي وجبت في هذه الحالة فعامل الحال وصاحبها محذوفان قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب إلخ) ورواه ابن ms4254 سعد وأبو نعيم في الحلية عن ميسرة الفخر وابن سعد ~~عن ابن أبي الجدعاء والطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ كنت نبيا وآدم ~~بين الروح والجسد كذا في الجامع الصغير قال القاري في المرقاة وقال ابن ~~ربيع أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وصححه الحاكم وروى أبو نعيم في الدلائل ~~وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث ~~وأما ما يدور على الألسنة بلفظ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فقال ~~السخاوي لم أقف عليه بهذا اللفظ فضلا عن زيادة وكنت نبيا ولا ماء ولا طين ~~وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته إن الزيادة ضعيفة وما قبلها قوي وقال ~~الزركشي لا أصل له بهذا اللفظ ولكن في الترمذي متى كنت نبيا قال وادم بين ~~الروح والجسد قال السيوطي وزاد العلوم ولا ادم ولا ماء ولا طين ولا أصل له ~~أيضا انتهى ما في المرقاة (باب) قوله (عن ليث) هو ابن أبي سليم قوله (إذا ~~بعثوا) أي من قبورهم (وأنا خطيبهم) أي المتكلم عنهم (إذا وفدوا) أي إذا ~~قدموا على الله والوفد جماعة يأتون الملك لحاجته (وأنا مبشرهم) PageV10P056 # أي المؤمنين بالرحمة والمغفرة (إذا أيسوا) أي إذا غلب عليهم اليأس من روح ~~الله (لواء الحمد يومئذ بيدي) تقدم شرحه في اخر تفسير سورة بني إسرائيل ~~(وأنا أكرم ولد ادم على ربي) إخبار بما منحه من السؤدد وتحدث بمزيد الفضل ~~والإكرام (ولا فخر) أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم ~~أنلها من قبل نفسي ولا نلتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) وأخرجه الدارمي قوله (عن يزيد أبي خالد) هو يزيد بن عبد الرحمن ~~الدالاني الأسدي الكوفي صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس من السابعة (عن عبد الله ~~بن الحارث) البصري قوله (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي للبعث فلا يتقدم ~~أحد عليه بعثا فهو من خصائصه (فأكسي) بصيغة المتكلم المجهول أي فأبعث فأكسي ~~(ليس أحد من ms4255 الخلائق يقوم ذلك المقام غيري) أي هذه خصيصة شرفني الله بها ~~والخلائق جمع خلق فيشمل الثقلين والملائكة (باب) قوله (حدثنا أبو عاصم) ~~اسمه ضحاك بن مخلد النبيل قوله (سلوا الله لي الوسيلة) أي المذكورة في دعاء ~~الأذان آت محمدا الوسيلة قال في النهاية الوسيلة في الأصل ما يتوصل به إلى ~~الشئ ويتقرب به وجمعها وسائل يقال وسل إليه وسيلة وتوسل والمراد به في ~~الحديث القرب من الله PageV10P057 # تعالى وقيل هي الشفاعة يوم القيامة وقيل هي منزلة من منازل الجنة كذا جاء ~~في الحديث انتهى قال الطيبي وإنما طلب عليه السلام من أمته الدعاء له بطلب ~~الوسيلة افتقارا إلى الله تعالى وهضما لنفسه أو لينفع أمته ويثاب به أو ~~يكون إرشادا لهم في أن يطلب كل منهم من صاحبه الدعاء له (قالوا يا رسول ~~الله وما الوسيلة) أي المطلوبة المسئولة قال الطيبي عطف على مقدر أي نفعل ~~ذلك وما الوسيلة (قال أعلى درجة في الجنة) أي هي أعلى درجة في الجنة (لا ~~ينالها) أي لا يدرك تلك الدرجة العالية (إلا رجل واحد) أبهمه تواضعا (أرجو) ~~أي أؤمل (أن أكون أنا هو) وضع الضمير المرفوع أعني هو موضع المنصوب أعني ~~إياه قوله (وكعب ليس هو بمعروف) قال في التقريب كعب المدني أبو عامر مجهول ~~من الرابعة وقال في تهذيب التهذيب كعب المدني روى عن أبي هريرة وعنه ليث بن ~~أبي سليم ذكره ابن حبان في الثقات وقال كنيته أبو عامر أخرج له الترمذي ~~حديثه عن أبي هريرة في ذكر الوسيلة وابن ماجة حديث اللهم إني أعوذ بك من ~~الجوع قال الحافظ ولما ذكره المزي في الأطراف قال كعب المدني أحد المجاهيل ~~قوله (مثلي) أي صفتي العجيبة الشأن (فأحسنها) أي أحسن بناءها (وأكملها) أي ~~جعلها كاملة (وأجملها) أي حسنها وزينها (موضع لبنة) بفتح اللام وكسر ~~الموحدة واحدة اللبن وهو ما يبنى به الجدار ويقال بكسر اللام وسكون الموحدة ~~قوله (غير فخر) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي قولي هذا ليس بفخر قوله ms4256 ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وعن أبي ~~هريرة وأخرجه الترمذي أيضا عن جابر في باب مثل النبي والأنبياء PageV10P058 # قوله أخبرنا سفيان هو ابن عيينة عن ابن جدعان هو علي بن ريد بن جدعان عن ~~أبي نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوفي قوله أنا سيد ولد آدم ~~يوم القيامة ولا فخر أي ولا أقوله تفاخرا بل اعتداد بفضله وتحدثا بنعمته ~~وتبليغا لما أمرت به قال الطيبي قوله ولا فخر حال مؤكدة أي أقول هذا ولا ~~فخر قال التوربشتي الفخر ادعاء العظمة والمباهاة بالأشياء الخارجة عن ~~الإنسان كالمال والجاه وما من نبي يؤمئذ آدم فمن سواء إلا تحت لوائي تقدم ~~شرح هذا الجملة في آخر تفسير سورة بني إسرائيل قوله وفي الحديث قصة أخرجه ~~الترمذي مع القصة في آخر تفسير سورة بني إسرائيل قوله هذا حديث حسن وأخرجه ~~أحمد وابن ماجة قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا ~~عبد الله بن يزيد المقري) أبو عبد الرحمن المكي (أخبرنا حياة) بن شريح بن ~~صفوان التجيبي المصري (أخبرنا كعب بن علقمة) بن كعب المصري (سمع عبد الرحمن ~~بن جبير) المصري المؤذن العامري ثقة عارف بالفرائض من الثالثة (سمع عبد ~~الله بن عمرو) بن العاص السهمي قوله (فقولوا مثل ما يقول) أي المؤذن وهذا ~~مخصوص بحديث عمر عند مسلم أنه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله ~~(صلوا علي) بتشديد الياء (فإنه) الضمير للشأن (صلاة) أي واحدة (صلى الله ~~عليه بها عشرا) أي أعطاه الله بتلك الصلاة الواحدة عشرا من الرحمة (ثم ~~سلوا) أي الله تعالى (فإنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) هي أعلى منازل ~~الجنة (لا تنبغي إلا لعبد) أي لا تصلح ولا تليق تلك المنزلة إلا لعبد واحد ~~(وأرجو) من الرجاء وهو الأمل (أن أكون أنا هو) قيل هو خبر كان وضع موضع ~~إياه PageV10P059 # والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي أكون ذلك العبد ويحتمل أن ~~أكون ms4257 أنا مبتدأ لا تأكيدا وهو خبره الجملة خبر أكون وقيل يحتمل على الأول ~~أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة (حلت عليه الشفاعة) أي صارت حلالا له ~~غير حرام وفي بعض نسخ مسلم حلت له الشفاعة قال النووي معناه وجبت وقيل ~~نالته انتهى وقال القاري وقيل من الحلول بمعنى النزول يعني استحق أن أشفع ~~له مجازاة لدعائه وقد تقدم شئ من الكلام في هذا في الباب الذي بعد باب ما ~~يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي (قال محمد) يعني الإمام البخاري (عبد الرحمن بن جبير هذا ~~قرشي الخ) مقصود الترمذي بيان الفرق بين عبد الرحمن بن جبير المذكور في ~~السند وعبد الرحمن بن جبير بن نفير فالأول قرشي مصري والثاني شامي قوله ~~(حدثنا عبد الله بن عبد المجيد) الحنفي البصري (حدثنا زمعة) بفتح الزاي ~~وسكون الميم (بن صالح) الجندي بفتح الجيم والنون اليماني نزيل مكة أبو وهب ~~ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة (عن سلمة بن وهرام) بفتح الواو ~~وبالهاء والراء اليماني صدوق من السادسة قوله (فخرج) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (حتى إذا دنا) أي قرب (سمعهم) حال من الضمير في دنا وقد مقدرة ~~(يتذاكرون) حال من الضمير المنصوب في سمعهم كذا ذكره الطيبي قال القاري ~~والظاهر أن قوله سمعهم جواب إذا (اتخذ إبراهيم خليلا) كما قال الله تعالى ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا (ماذا بأعجب من كلام موسى) أي اتخاذ الله إبراهيم ~~خليلا ليس بأعجب من تكليمه موسى (كلمه تكليما) كما قال الله تعالى وكلم ~~الله موسى تكليما (فعيسى كلمة الله) أي أثر كلمته كن قال الطيبي الفاء في ~~قوله فعيسى جواب شرط محذوف أي إذا ذكرتم الخليل فاذكروا عيسى كقوله تعالى ~~PageV10P060 # فلم تقتلوهم أي إذا افتخرتم بقتلهم فإنكم لم تقتلوهم (وروحه) قال الله ~~تعالى إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه والإضافة في كلمة الله وروحه تشريفية (آدم اصطفاه ms4258 الله) كما قال الله ~~تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (فخرج ~~عليهم) أي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وكرره لينيط به غير ~~ما أناط به أولا أو يكون خرج أولا من مكان وثانيا منه إلى آخر (فسلم) أي ~~عليهم (قد سمعت كلامكم وعجبكم) بفتحتين أي وفهمت تعجبكم فهو من باب قلدت ~~سيفا ورمحا (وهو كذلك) أي كون إبراهيم خليل الله حق وصدق (وموسى نجى الله) ~~فعيل من النجوى بمعنى الفاعل أو المفعول أي كليم الله (ألا) بالتخفيف ~~للتنبيه جئ به للتأكيد بين المعطوف والمعطوف عليه (وأنا حبيب الله) أي محبه ~~ومحبوبه قال الطيبي قرر أولا ما ذكر من فضائلهم بقوله وهو كذلك ثم نبه على ~~أنه أفضلهم وأكملهم وجامع لما كان متفرقا فيهم في الحبيب خليل ومكلم ومشرف ~~انتهى (وأنا حامل لواء الحمد) بالإضافة (وأول مشفع) اسم مفعول من التشفيع ~~أي مقبول الشفاعة (وأنا أول من يحرك حلق الجنة) بفتح الحاء ويكسر جمع حلقة ~~(فيفتح الله لي) أي بابها قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارمي قوله (حدثني ~~أبو مودود) اسمه عبد العزيز بن أبي سليمان (عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن ~~سلام) الإسرائيلي المدني مقبول من الرابعة (عن أبيه) أي يوسف بن عبد الله ~~بن سلام صحابي صغير وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين (عن جده) أي عبد الله ~~بن سلام الصحابي المشهور (قال) أي عبد الله بن سلام (مكتوب في التوراة) خبر ~~مقدوم (صفة محمد) أي نعته صلى الله عليه وسلم PageV10P061 # (وعيسى ابن مريم يدفن معه) عطف على المبتدأ أي في حديث قال الحافظ أي ~~ومكتوب فيها أيضا أن عيسى يدفن معه فيه أن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد ~~نزوله وموته يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما روى عن عائشة في ~~حديث قال الحافظ لا يثبت أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت ~~بعده أن تدفن إلى جانبه فقال لها وأنى لك ms4259 بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري ~~وقبر أبي بكر وعمر وعيسى ابن مريم وفي أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد ~~بن المسيب قال إن قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه ~~عيسى عليه السلام ويؤيده أيضا حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا ~~وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وعيسى ابن مريم في قبر ~~واحد بين أبي بكر وعمر رواه ابن الجوزي في كتاب الوفاء ذكره الشيخ ولي ~~الدين في المشكاة ولم أقف عن سنده (قد بقي في البيت) أي في حجرة عائشة التي ~~دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (هكذا قال) هذا قول الترمذي ~~وضمير قال راجع إلى شيخه زيد أخزم (عثمان بن الضحاك) هذا بيان لقوله هكذا ~~(والمعروف الضحاك بن عثمان المديني) قال في التقريب عثمان بن الضحاك المدني ~~يقال هو الحزامي ضعيف قاله أبو داود قال الترمذي الصواب ضحاك بن عثمان يعني ~~أنه قلب قوله (أضاء منها) أي أشرق من المدينة (كل شئ) بالرفع على أنه فاعل ~~أضاء وهو لازم وقد يتعدى (أظلم) ضد أضاء (وما نفضنا) من النفض وهو تحريك ~~الشئ ليزول ما عليه من التراب والغبار ونحوهما (وإنا لفي دفنه ) أي مشغولون ~~بعد والجملة حالية (حتى أنكرنا قلوبنا) بالنصب على المفعولية قال التوربشتي ~~يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء والألفة لانقطاع ~~مادة الوحي وفقدان ما كان يمدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم من التأييد ~~والتعليم ولم يرد أنهم PageV10P062 # لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق انتهى وقال في اللمعات لم يرد عدم ~~التصديق الإيماني بل هو كناية عن عدم وجدان النورانية والصفاء الذي كان ~~حاصلا من مشاهدته وحضوره صلى الله عليه وسلم لتفاوت حال الحضور والغيبة ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الدارمي بلفظ ما رأيت يوما ms4260 قط كان ~~أحسن ولا أضوء من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت ~~يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب ~~ما جاء في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم) أي وقت ولادته صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن الجوزي في التلقيح اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل واختلفوا فيما مضى من ~~ذلك لولادته على أربعة أقوال أحدها أنه ولد لليلتين خلتا منه والثاني لثمان ~~خلون منه والثالث لعشر خلون منه والرابع ثنتي عشرة خلت منه انتهى قوله ~~(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم (سمعت محمد بن إسحاق) هو إمام المغازي (عن ~~المطلب بن عبد الله بن مخرمة) بن المطلب بن عبد مناف المطلبي مقبول من ~~السادسة (عن أبيه) أي عبد الله بن قيس يقال له روية وهو من كبار التابعين ~~واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين ومات سنة ست وسبعين (عن جده) ~~أي قيس بن مخرمة صحابي كان أحد المؤلفة ثم حسن إسلامه قوله (ولدت) بصيغة ~~المتكلم المجهول (عام الفيل) أي سنة إهلاك أصحابه (قال) أي قيس بن مخرمة ~~(وسأل عثمان بن عفان) أمير المؤمنين ذو النورين رضي الله عنه (قباث) بقاف ~~مضمومة وخفة باء وبمثلثة وقيل بفتح قاف قال كذا في المغني (بن أشيم) بمعجمة ~~وتحتانية وزن أحمد بن عامر الكندي الليثي صحابي عاش إلى أيام عبد الملك بن ~~مروان (فقال) أي قباث بن أشيم (وأنا أقدم منه) أي من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (في الميلاد) أي وقت الولادة (قال) أي قباث بن أشيم PageV10P063 # (ورأيت خذق الطير) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالقاف أي روثها ~~وفي بعض النسخ حذق الفيل (محيلا) بضم الميم وكسر الحاء المهملة من الإحالة ~~أي متغيرا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد مختصرا (باب ما جاء في بدء ~~نبوة النبي صلى الله عليه وسلم) قوله ms4261 (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي ~~قوله (في أشياخ من قريش) أي في جملتهم والمراد منهم أكابرهم شرفا أو سنا ~~(فلما أشرفوا) أي طلعوا (على الراهب) اسمه بحيرا بضم الباء وفتح الحاء ~~ممدودا على المشهور لكن ضبطه الشيخ الجزري بفتح الباء وكسر الحاء المهملة ~~وياء ساكنة وفتح الراء وألف مقصورة وهو زاهد النصارى وقال المظهر كان أعلم ~~بالنصرانية وكذا ذكره الجزري كذا في المرقاة (هبط) من الهبوط أي نزل أبو ~~طالب ومن معه في ذلك الموضع وهو بصري من بلاد الشام على ما ذكره المظهر وفي ~~المشكاة هبطوا بلفظ الجمع (فحلوا رحالهم) أي فتحوها (وكانوا) أي الناس من ~~قريش وغيرهم (قال) أي أبو موسى (فجعل يتخللهم الراهب) أي أخذ يمشي فيما بين ~~القوم ويطلب في خلالهم شخصا (يبعثه لله) أي يجعله نبيا ويظهر رسالته (ما ~~علمك) أي ما سبب علمك (إلا خر) من الخرور أي سقط (وإني أعرفه) أي النبي ~~أيضا (بخاتم النبوة) بفتح التاء ويكسر (أسفل) بالنصب أي في مكان أسفل (من ~~غضروف كتفه) بضم الغين المعجمة والراء بينهما ضاد معجمة وهو رأس لوح الكتف ~~(مثل التفاحة) قيل يروى PageV10P064 # بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف بالنصب على إضمار الفعل ويجوز الجر على ~~الإبدال دون الصفة لأن مثله وغيره لا يتعارفان بإضافة إلى المعرفة (ثم رجع) ~~أي الراهب من عندهم (فلما أتاهم به) أي بالطعام (فكان هو) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (في رعية الإبل) بكسر الراء وسكون العين أي في رعايتها ~~(فقال) أي الراهب لهم (أرسلوا إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يد ~~للطعام (وعليه غمامة) أي سحابة (تظله) بضم الفوقية من الاظلال أي تجعله تحت ~~ظلها (وجدهم) أي وجد النبي صلى الله عليه وسلم القوم (إلى فئ شجرة) أي ظلها ~~(مال فئ الشجرة عليه) أي مال ظلها واقعا عليه (فقال) أي الراهب (وهو ~~يناشدهم) أي يقسم عليهم قال في النهاية يقال نشدتك الله وأنشدك الله وبالله ~~وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك ونشدته ms4262 نشدة ونشدانا ومناشدة ~~وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا نشدتك الله وبالله كما ~~قالوا دعوت زيدا أو يزيد أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت انتهى (أيكم وليه) أي ~~قريبه والجملة مبتدأ وخبر (قالوا أبو طالب) أي وليه (فلم يزل) أي الراهب ~~(يناشده) أي يناشد أبا طالب ويطالب رده عليه السلام خوفا عليه من أهل الروم ~~أن يقتلوه في الشام ويقول لأبي طالب بالله عليك أن ترد محمدا إلى مكة ~~وتحفظه من العدو (حتى رده أبو طالب) أي إلى مكة شرفها الله تعالى (وبعث معه ~~أبو بكر بلالا) وفي رواية علي عن أبيه أنه قال فرددته مع رجال وكان فيهم ~~بلال أخرجه رزين (وزوده الراهب من الكعك) هو الخبز الغليظ على ما في ~~الأزهار وقيل هو خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك ~~الواحدة كعكة والجمع كعكات وقال في القاموس هو خبز معروف فارسي معرب ~~(والزيت) أي PageV10P065 # لإدام ذلك الخبز وقد روى الترمذي في باب أكل الزيت عن عمر وأبي أسيد ~~مرفوعا كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) قال الجزري إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح أو أحدهما وذكر أبي بكر ~~وبلال فيه غير محفوظ وعدة أئمتنا وهما وهو كذلك فإن سن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد ~~في ذلك الوقت انتهى وقال في ميزان الاعتدال قيل مما يدل على بطلان هذا ~~الحديث قوله وبعث معه أبو بكر بلالا وبلال لم يخلق بعد وأبو بكر كان صبيا ~~انتهى وضعف الذهبي هذا الحديث لقوله وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر إذ ~~ذاك ما اشترى بلالا وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة رجاله ثقات وليس فيه ~~سوى هذه اللفظة فيحتمل أنها مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهما من أحد ~~رواته كذا في المواهب اللدنية وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ثم كفله ~~عمه أبو ms4263 طالب واستمرت كفالته له فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى ~~الشام وقيل كانت سنة تسع سنين وفي هذه الخرجة رآه بحير الراهب وأمر عمه أن ~~لا يقدم به إلى الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى ~~المدينة ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالا وهو من الغلط الواضح ~~فإن بلالا إذ ذاك لعله لم يكن موجودا وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبي ~~بكر وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولم يقل وأرسل معه عمه بلالا ولكن قال ~~رجلا انتهى (باب ما جاء في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين ~~بعث) المبعث من البعث وأصله الإثارة ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة أو ~~حاجة ومنه بعثت البعير إذا أثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال ~~وبعثت النائم من نومه إذا أيقظته والمراد هنا الإرسال وقد أطبق العلماء على ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حيث بعث ابن أربعين سنة قوله (حدثنا ~~محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (حدثنا ابن أبي عدي) اسمه محمد بن ~~إبراهيم قوله (أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي الوحي (وهو ابن ~~أربعين) أي سنة وكان ابتداء PageV10P066 # وحي اليقظة في شهر رمضان (فأقام بمكة ثلاثة عشر) وفي رواية البخاري فمكث ~~بمكة ثلاث عشرة سنة ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة قال الحافظ هذا أصح ~~مما رواه مسلم من طريق عماد بن أبي عماد عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة (وبالمدينة عشرا) أي عشر سنين وتوفي وهو ~~ابن ثلاث وستين ذكر الترمذي في هذا الباب ثلاث روايات إحداها هذه والثانية ~~قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين والثالثة وتوفاه الله على ~~رأس ستين سنة وقد جمع النووي بين هذه الروايات المختلفة جمعا حسنا فقال ذكر ~~مسلم في الباب ثلاث روايات إحداها أنه صلى الله عليه ms4264 وسلم توفي وهو ابن ~~ستين سنة والثانية خمس وستون والثالثة ثلاث وستون وهي أصحها وأشهرها رواها ~~مسلم ههنا من رواية عائشة وأنس وابن عباس واتفق العلماء على أن أصحها ثلاث ~~وستون وتأولوا الباقي فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر ورواية ~~الخمس متأولة أيضا وحصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله خمس ~~وستون ونسبه إلى الغلط وأنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف ~~الباقين واتفقوا أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين ~~وبمكة قبل النبوة أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة ~~وقبل الهجرة والصحيح أنها ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين وهذا الذي ~~ذكرنا أنه بعث على رأس أربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه ~~العلماء وحكى القاضي عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب أربعون كما سبق وولد ~~عام الفيل على الصحيح المشهور وقيل بعد الفيل بثلاث سنة وقيل بأربعين سنة ~~وادعى القاضي عياض الإجماع على عام الفيل وليس كما ادعى واتفقوا أنه ولد ~~يوم الاثنين في شهر ربيع الأول وتوفي يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ~~واختلفوا في يوم الولادة هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره أم ثاني عشر ~~ويوم الوفاة ثاني عشرة ضحى انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~قوله (قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة) هذه الرواية ~~محمولة على إدخال سنة الولادة وسنة الوفاة وحسبانهما PageV10P067 # قوله (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني ~~المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور قال ابن سعد كانوا ~~يتقونه لموضع الرأي من الخامسة قوله (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالطويل البائن) أي المفرط في الطول خارجا عن الاعتدال والبائن اسم فاعل من ~~بان إذا ظهر وهذا يشير إلى أنه قد كان في قده ms4265 صلى الله عليه وسلم طول ~~والأمر كذلك فإنه كان مربوعا مائلا إلى الطول بالنسبة إلى القصر وهو ~~الممدوح (ولا بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة وسكون الميم هو الكريه البياض ~~كلون الجص (ولا بالادم) من الأدمة بالضم بمعنى السمرة أي ليس بأسمر وهذا ~~يعارض ما في رواية حميد عن أنس في باب الجمة واتخاذ الشعر أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أسمر اللون والجمع بينهما بأن المنفي إنما هو شدة السمرة فلا ~~ينافي إثبات السمرة في رواية حميد عن أنس على أن لفظة أسمر اللون في ~~الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس ورواه عنه غيره من الرواة بلفظ ~~أزهر اللون ومن روى صفته صلى الله عليه وسلم غير أنس فقد وصفه بالبياض دون ~~السمرة وهم خمسة عشرة صحابيا قاله الحافظ العراقي وحاصله ترجيح رواية ~~البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة ولهذا قال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح ~~وهو مخالف للأحاديث كلها وقيل المراد بالسمرة الحمرة لأن العرب قد تطلق على ~~كل من كان كذلك أسمر ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي كان أبيض بياضه إلى ~~السمرة والحاصل أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض وبالبياض المثبت في ~~رواية معظم الصحابة ما يخالط الحمرة وآدم بمد الهمزة وأصله أدم بهمزتين على ~~وزن أفعل أبدلت الثانية ألفا (وليس بالجعد القطط ولا بالسبط الجعد) بفتح ~~فسكون والقطط بفتحتين على الأشهر وبفتح فكسر في المصباح جعد الشعر بضم ~~العين وكسرها جعودة إذا كان فيه التواء وانقباض وفيه شعر قطط شديد الجعودة ~~وفي التهذيب القطط شعر الزنج وقط الشعر يقط من باب رد وفي لغة قطط من باب ~~تعب والسبط بفتح فكسر أو بفتحتين أو بفتح فسكون في التهذيب سبط الشعر سبطا ~~من باب تعب فهو سبط إذا كان مسترسلا وسبط سبوطة فهو سبط كسهل سهولة فهو سهل ~~والمراد أن شعره صلى الله عليه وسلم ليس نهاية في الجعودة ولا في السبوطة ~~بل كان وسطا بينهما وخير الأمور أوساطها (فأقام بمكة عشر سنين) قال الحافظ ~~مقتضى هذا أنه ms4266 عاش ستين سنة وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله ~~عليه وسلم عاش ثلاثا وستين وهو موافق لحديث عائشة وبه قال الجمهور وقال ~~الإسماعيلي لا بد PageV10P068 # أن يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره بإلغاء الكسر (وتوفاه الله على رأس ستين ~~سنة) هذا محمول على إلغاء الكسر وهو ما زاد على العقد (وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء) أي بل دون ذلك وقد ذكر الحافظ في الفتح ههنا روايات ~~مختلفة في عدة شعراته صلى الله عليه وسلم البيض والجمع بينهما لا يخلو عن ~~التكلف والأمر فيه سهل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي ~~(باب ما جاء في آيات إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم الخ) قوله (كان ~~يسلم علي) أي يقول السلام عليك يا رسول الله كما في رواية (ليالي بعثت) ظرف ~~لقوله يسلم ولفظ مسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني ~~لأعرفه الان قال النووي في الحديث معجزة له صلى الله عليه وسلم وفي هذا ~~إثبات التمييز في بعض الجمادات وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة وإن منها ~~لما يهبط من خشية الله وقوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده وفي هذه الآية ~~خلاف مشهور والصحيح أنه يسبح حقيقة ويجعل الله تعالى فيه تمييزا بحسبه قوله ~~(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم قوله (نتداول) يقال تداولته الأيدي ~~أي تناوبته يعني أخذته هذه مرة وهذه مرة والمعنى نتناوب أخذ الطعام وأكله ~~(من قصعة) بفتح القاف أي من صحفه كبيرة (من غدوة) بضم فسكون PageV10P069 # أي من أول النهار (تقوم عشرة) تفسير وبيان لقوله نتداول أي بعد فراغهم من ~~الأكل منها (وتقعد عشرة) أي للتناول منها (قلنا) أي لسمرة (فما كانت تمد) ~~بصيغة المجهول من الإمداد أي فأي شئ كانت القصعة تمد منه وتزاد فيه ومن أين ~~يكثر الطعام فيها طول النهار وفي هذا السؤال نوع من التعجب (قال من أي شئ ~~تعجب) أي قال سمرة لأبي العلاء لا تعجب ms4267 (ما كانت تمد إلا من ههنا الخ) يعني ~~لا تكون كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء بنزول البركة فيها من السماء ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمي (باب) قوله (أخبرنا الوليد بن أبي ~~ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني (عن السدي) هو إسماعيل بن ~~عبد الرحمن (عن عباد بن أبي يزيد) ويقال عباد بن يزيد الكوفي مجهول من ~~الثالثة قال في تهذيب التهذيب روي عن علي وعنه إسماعيل السدي روى له ~~الترمذي حديثا واحد واستغربه يعني به هذا الحديث قوله (فخرجنا في بعض ~~نواحيها) جمع ناحية وهي الجانب أي في بعض جوانبها قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الدارمي (وقالوا عن عباد بن أبي يزيد) أي بزيادة لفظ أبي بين عباد ~~بن يزيد كما قال عباد بن يعقوب وإنما ذكر الترمذي هذا الكلام لأنه يقال ~~لعباد بن أبي يزيد عباد بن يزيد أيضا كما عرفت PageV10P070 # (باب) قوله (خطب إلى لزق جذع) اللزق بكسر اللام وسكون الزاي وبالقاف قال ~~في المجمع يقال داره لزق دار فلان أي لازقه ولاصقه انتهى وفي مختار الصحاح ~~يقال فلان لزقي وبلزقي ولزيقي أي بجنبي انتهى والجذع بكسر الجيم ساق النخلة ~~(فحن الجذع حنين الناقة) أي صات كصوت الناقة وأصل الحنين ترجيع الناقة ~~صوتها إثر ولدها وفي حديث جابر عند البخاري فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تأن أنين الصبي الذي يسكن وفي رواية ~~له فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار (فمسه فسكت) وفي حديث جابر فضمها ~~إليه كما تقدم وفي حديث ابن عمر عند الترمذي في باب الخطبة على المنبر ~~فالتزمه فسكن قوله (وفي الباب عن أبي وجابر الخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء ~~الصحابة في باب الخطبة على المنبر قوله (حديث أنس هذا حديث حسن صحيح غريب) ~~وأخرجه أبو عوانة وابن خزيمة وأبو نعيم كما في الفتح قوله (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا محمد بن سعيد) بن سليمان الكوفي ms4268 أبو ~~جعفر بن الأصبهاني يلقب حمدان ثقة ثبت من العاشرة (عن سماك) بن حرب (عن أبي ~~ظبيان) اسمه حصين بن جندب بن الحارث قوله (بم أعرف) أي من معجزاتك (إن) ~~بكسر الهمزة (دعوت) بصيغة المتكلم (هذا العذق) بكسر العين المهملة هو ~~العرجون بما فيه من الشماريخ وهو للنخل كالعنقود للعنب (تشهد) بصيغة ~~المخاطب جزاء إن والمعنى إن دعوت هذا العذق من PageV10P071 # هذه النخلة وجاءني نازلا منها فهل أنت تشهد بأني نبي ووقع في المشكاة ~~يشهد بصيغة الغايب قال القاري في المرقاة إن دعوت بكسر الهمزة في أكثر ~~الأصول وفي بعضها بفتحها وهو الأظهر أي بأن دعوت هذا العذق من هذه النخلة ~~يشهد أي حال كون العذق يشهد أني رسول الله وقال الطيبي إن دعوت جواب لقوله ~~بما أعرف أي بأني إن دعوته يشهد انتهى ومقتضاه أن يكون يشهد مجزوما بصيغة ~~الغايب والمعنى تعرف بأني إن دعوته يشهد وقال شارح إن للشرط ويشهد جزاءه أو ~~للمصدرية ويشهد جملة حالية انتهى وظاهره أن يكون يشهد على الأول مخاطبا ~~مجزوما كما في نسخة يعني من المشكاة ليكون جواب الأعرابي بنعم مقدر أو ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتظر جوابه إذ ليس له جواب صواب غيره انتهى ~~ما في المرقاة (فدعاه) أي العذق (حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~وقع على الأرض منتهيا إليه صلى الله عليه وسلم (ثم قال) أي للعذق (فعاد) أي ~~رجع إلى ما كان عليه قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) في سنده شريك القاضي ~~وهو صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظة منذ ولي القضاء بالكوفة (باب) قوله (حدثنا ~~أبو عاصم) هو النبيل (أخبرنا عزرة بن ثابت) الأنصاري البصري (حدثنا علباء) ~~بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد (ابن أحمر) اليشكري بفتح ~~التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصري صدوق من القراء من الرابعة (حدثنا ~~أبو زيد بن أخطب) في التقريب عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري صحابي جليلي ~~نزل البصرة مشهور بكنيته قوله (أنه) أي أبا زيد ms4269 عمرو بن أخطب (عاش مائة ~~وعشرين سنة) أي ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم (وليس في رأسه إلا شعيرات ~~بيض) جملة حالية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده ولفظه ~~PageV10P072 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجه ودعا له بالجمال قال أخبرني غير ~~واحد أنه بلغ بضعا ومائة سنة أسود الرأس واللحية إلا نبذ شعر بيض في رأسه ~~(باب) قوله (قال عرضت على مالك بن أنس) أي قرأت هذا الحديث عليه وهو يسمع ~~(قال أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (لقد سمعت ~~صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع) فيه العمل على ~~القرائن قال القسطلاني وكأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة ~~المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بالقرينة التي كانوا فيها وفيه رد على ~~دعوى ابن حبان أنه لم يكن يجوع محتجا بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وهو ~~محمول على تعدد الحال فكان أحيانا يجوع ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا ~~يجد مددا فيصبر فيضاعف أجره وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند ~~مسلم عن أنس قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه ~~يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت إلى ~~أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم (فأخرجت أقراصا) جمع قرص وهو خبز ~~(خمارا) بكسر المعجمة أي نصيفا (ثم دسته) أي أخفته وأدخلته تقول دس الشئ ~~يدسه دسا إذا أدخله في الشئ بقهر وقوة (في يدي) أي تحث إبطي (وردتني ببعضه) ~~أي وألبستني ببعض الخمار يقال ردي الرجل أي ألبسه الرداء (قال) أي أنس ~~(فذهبت به) أي بالخبز (إليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في المسجد) أي ~~الموضع الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (أرسلك أبو طلحة) استفهام ~~استخباري (قوموا) قال الحافظ في الفتح ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهم أن أبا طلحة استدعاه ms4270 إلى منزله PageV10P073 # فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا ~~الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله ~~عليه وسلم استحيي وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده ~~إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله ~~عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم وحده خشية ~~أن لا يكفيهم ذلك الشئ هو ومن معه وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة ~~استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن ~~أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعاما ~~وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شئ فقالت ~~نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه ~~وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك عند مسلم وذكر الحافظ تلك الروايات ~~(فانطلقوا) وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون ~~رجلا (فأخبرته) أي بمجيئهم (وليس عندنا ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (قالت ~~أم سليم ورسوله أعلم) أي بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم ~~بالمصلحة لم يفعل ذلك قال الحافظ كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا ليظهر ~~الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها وفي ~~رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا ms4271 يدعوك وحدك ولم ~~يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك (حتى دخلا) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة على أم سليم (هلمي يا أم سليم ما ~~عندك) أي هات ما عندك (ففت) بصيغة المجهول من الفت وهو الدق والكسر ~~بالأصابع أي كسر الخبز وفي بعض النسخ ففتت فالضمير للأقراص (وعصرت أم سليم ~~بعكة) بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا ~~والعسل (فأدمته) أي صيرت ما خرج من العكة إداما للمفتوت وفي رواية مبارك بن ~~فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا ~~يعصرانها حتى PageV10P074 # خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ ~~وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة ~~يتميع وفي رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها ~~بالبركة وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله ~~اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن ~~يقول (ثم قال ائذن) أي بالدخول (لعشرة) أي من أصحابه ليكون أوفق بهم فإن ~~الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعده ~~عنهم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل على ثمانية فما ~~زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى ~~شبعنا قال الحافظ وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه ~~أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية انتهى (فأذن) أي ~~أبو طلحة فدخلوا (فأكلوا) أي من ذلك الخبز المأدوم بالسمن (ثم قال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة (ائذن لعشرة) أي ثانية (والقوم سبعون ms4272 ~~أو ثمانون رجلا) وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا ~~وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سورا أي فضلا وزاد مسلم في ~~رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية ~~لمسلم ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (باب) قوله (وحانت) أي والحال أنه ~~قد قربت (والتمس الناس الوضوء) بفتح الواو أي طلبوا PageV10P075 # الماء للوضوء (فأتي) بصيغة المجهول (قال) أي أنس (ينبع) بتثليث الموحدة ~~أي يفور ويخرج (حتى توضأوا من عند آخرهم) قال الكرماني حتى للتدريج ومن ~~للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم قال ~~وعند بمعنى في لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون ~~لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم ~~حتى وصلت النوبة إلى الاخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغة وتعقبه ~~الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه ~~وعلى ما قال التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا ~~تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه النووي ~~يمكن أن يقال عند زائدة قوله (وفي الباب عن عمران بن حصين وابن مسعود ~~وجابر) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأما حديث ابن ~~مسعود فأخرجه الترمذي بعد الباب الذي يلي هذا الباب وأما حديث جابن فأخرجه ~~الشيخان قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الطهارة وفي ~~علامات النبوة ومسلم في الفضائل والنسائي في الطهارة (باب) قوله (أول ما ~~ابتدى به) بصيغة المجهول من الابتداء (من النبوة) وفي رواية البخاري في باب ~~بدأ الوحي ms4273 أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصالحة في النوم (حين أراد الله كرامته) أي إكرامه في مختار الصحاح ~~التكريم والإكرام بمعنى والاسم منه الكرامة (أن لا يرى شيئا) أي من الرؤيا ~~(إلا جاءت) الضمير راجع إلى قوله شيئا وإنما أنثه لأن المراد منه الرؤيا ~~(كفلق الصبح) بفتح الفاء واللام أي جاءت مجيئا مثل فلق الصبح والمراد به ~~ضياؤه ونوره وعبر به لأن PageV10P076 # شمس النبوة قد كانت مبادئ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتم نورها ~~(وحبب إليه الخلوة) لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان كل من ~~عند الله أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحي ~~الإلهام والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (باب) قوله (عن منصور) هو ابن ~~المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ~~قوله (تعدون الآيات) أي الأمور الخارقة للعادات أي الآيات كلها (عذابا) أي ~~مطلقا وفي رواية البخاري وأنتم تعدونها تخويفا قال الحافظ الذي يظهر أنه ~~أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن ~~التحقيق يقتضي عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل ~~وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى الله عليه وسلم ~~آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله ~~بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (وإنا ~~كنا نعدها) أي الآيات (بركة) أي من الله تعالى (ونحن نسمع تسبيح الطعام) أي ~~في حالة الأكل (قال) أي ابن مسعود (وأتى) بضم الهمزة بالبناء المفعول ~~(بإناء) أي فيه ماء قليل (فوضع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ينبع) بضم ~~الموحدة وتفتح وتكسر أي يخرج مثل ما يخرج من العين (من بين أصابعه) أي من ~~نفس لحمه الكائن بين ms4274 أصابعه أو من بينهما بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في ~~نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه والأول أوجه قاله القسطلاني (فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حي على الوضوء المبارك) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به ~~أي هلموا إلى الماء مثل حي على الصلاة والمراد الفعل أي توضأوا وفي رواية ~~البخاري PageV10P077 # كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة ~~من ماء فجاءوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال حي على ~~الطهور المبارك (والبركة من السماء) وفي رواية البخاري والبركة من الله قال ~~الحافظ البركة مبتدأ والخبر من الله وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري (باب ما جاء كيف ينزل الوحي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم) الوحي الإعلام في خفاء وفي اصطلاح الشرع إعلام الله ~~تعالى أنبياءه الشئ إما بكتاب أو برسالة ملك أو منام أو إلهام وقد يجئ ~~بمعنى الأمر نحو وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي وبمعنى ~~التسخير نحو وأوحى ربك إلى النحل أي سخرها لهذا الفعل وهو اتخاذها من ~~الجبال بيوتا إلى آخره وقد يعبر عن ذلك بالإلهام لكن المراد به هدايتها ~~لذلك وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون لعاقل والإشارة نحو فأوحي إليهم أن ~~سبحوا بكرة وعشيا وقد يطلق على الموحي كالقرآن والسنة من إطلاق المصدر على ~~المفعول قال الله تعالى إن هو إلا وحي يوحى قال في النهاية يقع الوحي على ~~الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي يقال وحيت إليه الكلام ~~وأوحيت انتهى قوله (أن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي من مسلمة الفتح ~~وهو أخو أبي جهل شقيقه وكان من فضلاء الصحابة استشهد بالشام في خلافة عمر ~~(سأل النبي صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك فيكون من ~~مسندها وأن يكون الحارث أخبرها بذلك فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم بوصله ~~عند الجمهور (كيف يأتيك الوحي) يحتمل أن يكون المسؤول عنه ms4275 صفة الوحي نفسه ~~ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك وعلى كل تقدير فإسناد ~~الإتيان إلى الوحي مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله (أحيانا) جمع حين ~~يطلق على كثير الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت أي أوقاتا وهو نصب ~~على الظرفية وعامله يأتيني مؤخر عنه (يأتيني مثل صلصلة الجرس) أي يأتيني ~~الوحي إتيانا مثل صوت الجرس أو مشابها PageV10P078 # صوته لصوت الجرس والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل ~~صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت ~~متدارك لا يدرك في أول وهلة والجرس بفتح الجيم والمهملة الجلجل الذي يعلق ~~في رؤوس الدواب واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس قيل والصلصلة ~~المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا ~~يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل صوت خفيف لأجنحة الملك والحكمة في ~~تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه متسع لغيره (وهو أشد علي) أي هذا ~~القسم من الوحي أشد أقسامه على فهم المقصود لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة ~~أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود وفائدة هذه الشدة ما يترتب ~~على المشقة من زيادة الزلفى ورفع الدرجات (يتمثل لي الملك رجلا) التمثل ~~مشتق من المثل أي يتصور واللام في الملك للعهد وهو جبرائيل ورجلا منصوب ~~بالمصدرية أي يتمثل مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل (فأعي ~~ما يقول) من الوعي أي فأحفظ القول الذي يقوله (فيفصم عنه) بفتح أوله وسكون ~~الفاء وكسر المهملة أي يقلع وينجلي ما يغشاه وأصل الفصم القطع ومنه قوله ~~تعالى لا انفصام لها وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع ~~بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء ~~العلقة (وإن جبينه ليتفصد) بالفاء والصاد المهملة المشددة أي ليسيل (عرقا) ~~بفتحتين أي من كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي إذ أنه أمر طارئ ~~زائد على ms4276 الطباع البشرية قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (باب ما ~~جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم) أي خلقه وخلقه قوله (عن البراء قال ~~ما رأيت من ذي لمة الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب الرخصة في الثوب ~~الأحمر للرجال من أبواب اللباس PageV10P079 # (باب) قوله (حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسي (حدثنا زهير) بن ~~معاوية بن حديج (سأل رجل البراء) أي ابن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري ~~الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة استصغر يوم بدر وكان هو وابن عمر لدة ~~مات سنة اثنتين وسبعين (أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ~~قال لا مثل القمر) كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول فرد عليه البراء ~~فقال بل مثل القمر أي في التدوير ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان ~~والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ~~وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له أكان وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وإنما قال ~~مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به ~~الطول أو اللمعان فرده المسؤول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه ~~بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة ~~دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين ~~معا الحسن والاستدارة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري (باب) قوله ~~(حدثنا محمد بن إسماعيل) هو البخاري (أخبرنا المسعودي) هو عبد الرحمن بن ~~PageV10P080 # عبد الله الكوفي (عن عثمان بن مسلم بن هرمز) ويقال اسم أبيه عبد الله فيه ~~لين من السادسة قوله (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل) أي المفرط ~~في الطول (ولا بالقصير) زاد البيهقي وهو إلى الطول أقرب وعن عائشة لم يكن ~~بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ms4277 ينسب إلى الرابعة إذا مشي وحده ~~ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله صلى الله ~~عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة رواه ابن عساكر والبيهقي (شثن الكفين ~~والقدمين) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبالنون قال في النهاية أي أنهما ~~يميلان إلى الغلظ والقصر وقيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر ويحمد ذلك في ~~الرجال لأنه أشد لقبضهم ويذم في النساء انتهى وقال في القاموس شثنت كفه ~~كفرح وكرم شثنا وشثونة وخشنت وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح فإن قلت هذا ~~يخالف ما رواه البخاري عن أنس قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت قيل اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع ~~له نعومة البدن مع القوة ويؤيده ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي ~~الله عنه أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ~~ألين من جلده صلى الله عليه وسلم (ضخم الرأس) أي عظيمه (ضخم الكراديس) هي ~~رؤوس العظام واحدها كردوس وقيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين ~~والمرفقين والمنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء (طويل المسربة) بفتح الميم وسكون ~~السين وضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة (تكفا تكفيا) ~~قال في النهاية أي تمايل إلى قدام هكذا روى غير مهموز والأصل الهمز وبعضهم ~~يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفأ والهمزة ~~حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تحفى تحفيا وتسمى ~~تسميا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل وصار تكفيا بالكسر انتهى ما في ~~النهاية (كأنما ينحط) بتشديد الطاء أي يسقط (من صبب) أي موضع منحدر من ~~الأرض قال في شرح السنة الصبب الحدور وما ينحدر من الأرض يريد أنه كان يمشي ~~مشيا قويا ويرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا لا كمن يمشي اختيالا ويقارب ~~خطاه تنعما كذا ms4278 في المرقاة (لم أر قبله) أي قبل موته لأن عليا لم يدرك ~~زمانا قبل وجوده (ولا بعده) أي بعد موته قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~النسائي في مسند علي PageV10P081 # (باب) قوله (حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة) القصري مقبول ~~من الحادية عشرة (أخبرنا عمر بن عبد الله مولى غفرة) بضم المعجمة وسكون ~~الفاء (حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب) قال في التقريب ~~إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي صدوق من الخامسة وأبوه محمد هو ~~المعروف بابن الحنفية قوله (إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم) أي ذكر صفته ~~من جهة خلقه (قال ليس بالطويل الممغط) بصيغة اسم الفاعل من الانمغاط قال في ~~النهاية هو بتشديد الميم الثانية المتناهي في الطول من أمغط النهار إذا ~~امتد ومغطت الحبل وغيره إذا مددته وأصله منمغط والنون للمطاوعة فقلبت ميما ~~وأدغمت في الميم ويقال بالعين المهملة بمعناه (ولا بالقصير المتردد) أي ~~المتناهي في القصر كأنه تردد بعض خلقه على بعض وانضم بعضه على بعض وتداخلت ~~أجزاؤه (وكان ربعة) بفتح أوله وسكون ثانيه وقد يحرك أي متوسطا (من القوم) ~~أي مما بين أفرادهم فهو في المعنى تأكيد لما قبله ومن وصفه بالربعة أراد ~~التقريب لا التحديد فلا ينافي أنه كان يضرب إلى الطول كما في خبر ابن أبي ~~حالة كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب (ولم يكن بالجعد القطط ولا ~~بالسبط) تقدم شرحه قريبا (كان جعدا رجلا) بكسر الجيم ويفتح ويسكن أي لم يكن ~~شعره شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما (ولم يكن بالمطهم) بتشديد ~~الهاء المفتوحة أي المنتفخ الوجه وقيل الفاحش السمن وقيل النحيف الجسم وهو ~~من الأضداد كذا في النهاية (ولا بالمكلثم) اسم مفعول من الكلثمة وهو اجتماع ~~لحم الوجه بلا جهومة كذا في القاموس وقال في النهاية هو من الوجوه القصير ~~الحنك الدني الجبهة المستدير مع خفة اللحم أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن ~~مستديرا انتهى وقال الطيبي ms4279 أي لم يكن مستديرا كاملا بل كان فيه تدوير ما ~~(وكان في PageV10P082 # الوجه تدوير) أي نوع تدوير أو تدوير ما والمعنى أنه كان بين الإسالة ~~والاستدارة (أبيض) أي هو أبيض اللون (مشرب) اسم مفعول من الإشراب أي مخلوط ~~بحمرة قال في النهاية الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون ~~الاخر يقال بياض مشرب حمرة بالتخفيف وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهذا ~~لا ينافي ما في بعض الروايات وليس بالأبيض لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة ~~والمنفي ما لا يخالطها وهو الذي تكرهه العرب (أدعج العينين) الدعج والدعجة ~~السوداء في العين وغيرها يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد وقيل الدعج ~~شدة سواد العين في شدة بياضها كذا في النهاية (أهدب الأشفار) بفتح الهمز ~~جمع الشفر بالضم وهو الجفن أي طويل شعر الأجفان ففيه حذف مضاف لأن الأشفار ~~هي الأجفان التي تنبت عليها الأهداب ويحتمل أنه سمي النابت باسم المنبت ~~للملابسة (جليل المشاش) بضم الميم وخفة الشين في القاموس المشاشة بالضم رأس ~~العظم الممكن المضغ جمعها مشاش انتهى وفي النهاية أي عظيم رؤوس العظام ~~كالمرفقين والكتفين والركبتين (والكتد) بفتح التاء وكسرها مجتمع الكتفين ~~وهو الكاهل وهو معطوف على المشاش (أجرد) هو الذي ليس على بدنه شعر ولم يكن ~~كذلك وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين ~~والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر (إذا مشى تقلع) ~~أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا وهي مشية أهل الجلادة ~~والهمة لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به ~~(وإذا التفت) أي أراد الالتفات إلى أحد جانبيه (التفت معا) أي بكليته أراد ~~أنه لا يسارق النظر وقيل أراد لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشئ ~~وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا أو يدبر جميعا قاله ~~الجزري وقال التوربشتي يريد أنه كان إذا توجه إلى الشئ توجه بكليته ولا ~~يخالف ms4280 ببعض جسده بعضا كيلا يخالف بدنه قلبه وقصده مقصده لما في ذلك من ~~التلون وآثار الخفة (بين كتفيه خاتم النبوة) سيأتي إيضاح الكلام عليه في ~~باب خاتم النبوة (أجود الناس صدرا) إما من الجودة بفتح الجيم بمعنى السعة ~~والانفساح أي أوسعهم قلبا فلا يمل ولا ينزجر من أذى الأمة ومن جفاء الأعراب ~~وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل أي لا يبخل على أحد شيئا من ~~زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق والمعارف التي في صدره فالمعنى أنه ~~أسخى الناس قلبا (وأصدق الناس لهجة) بفتح اللام وسكون الهاء ويفتح أي لسانا ~~وقولا (وألينهم عريكة) العريكة الطبيعة يقال فلان لين العريكة إذا كان سلسا ~~مطواعا منقادا قليل الخلاف والنفور (وأكرمهم PageV10P083 # عشرة) بكسر فسكون أي معاشرة ومصاحبة (من رآه بديهة) أي أول مرة أو فجاءة ~~وبغتة (هابه) أي خافه وقارا وهيبة من هاب الشئ إذا خافه ووقره وعظمه (ومن ~~خالطه معرفة أحبه) أي بحسن خلقه وشمائله والمعنى أن من لقيه قبل الاختلاط ~~به والمعرفة إليه هابه لوقاره وسكونه فإذا جالسه وخالطه بان له حسن خلقه ~~فأحبه حبا بليغا (يقول ناعته) أي واصفه عند العجز عن وصفه (مثله) أي من ~~يساويه صورة وسيرة وخلقا وخلقا قوله (ليس إسناده بمتصل) لأن إبراهيم بن ~~محمد لم يسمع من جده على (سمعت الأصمعي) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ~~بن علي بن أصمع أبو سعيد الباهلي البصري صدوق سني من التاسعة قال الحربي ~~كان أهل العربية من أهل البصرة من أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا ~~أصحاب سنة أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب والأصمعي وقال ~~المبرد كان الأصمعي بحرا في اللغة وكان دون أبي زيد في النحو قاله الحافظ ~~(يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم) أي في تفسير بعض اللغات ~~الواقعة في الأخبار الواردة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم لا في خصوص ~~هذا الخبر أخذا من قول المصنف في تفسير صفة النبي صلى ms4281 الله عليه وسلم دون ~~أن يقول في تفسير هذا الحديث (الممغط الذاهب طولا) أي الذاهب طوله فطولا ~~تمييز محول عن الفاعل وأصل الممغط من مغطت الحبل فانمغط أي مددته فامتد ~~(قال) أي الأصمعي (وسمعت أعرابيا) هذا استدلال على ما قبله (يقول في كلامه) ~~أي في أثنائه (تمغط في نشابته أي مدها الخ) النشابة بضم النون وتشديد الشين ~~المعجمة وموحدة وبتاء التأنيث ودونها السهم وإضافة المد إليها مجاز لأنها ~~لا تمد وإنما يمد وتر القوس واعترض على المصنف بأنه ليس في الحديث لفظ ~~التمغط حتى يتعرض له هنا وإنما فيه لفظ الانمغاط وأجيب بأنه من توضيح الشئ ~~بتوضيح نظيره (وأما المتردد فالداخل بعضه في بعض قصرا) بكسر ففتح (والرجل ~~الذي في شعره حجونة) بمهملة فجيم في القاموس حجن العود يحجنه عطفه فالحجونة ~~الانعطاف (أي ينحني قليلا) هذا PageV10P084 # تفسير لكلام الأصمعي من أبي عيسى أو أبي جعفر (وهو الكاهل) بكسر الهاء ~~وهو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى مما يلي الظهر وفيه ست ~~فقرات (والصبب الحدور) بفتح الحاء المهملة وهو المكان المنحدر لا بضمها ~~لأنه مصدر (انحدرنا من صبوب وصبب) بفتح الصاد فيهما وكل منهما بمعنى المكان ~~المنحدر وأما الصبوب بضم الصاد فهو مصدر كالحدور بضم الحاء المهملة وقد ~~يستعمل جمع صبب أيضا فتصح إرادته هنا لأنه يقال انحدرنا في صبوب بالضم أي ~~في أمكنة منحدرة (جليل المشاش يريد رؤوس المناكب) أي ونحوهما كالمرفقين ~~والركبتين إذ المشاش رؤوس العظام أو العظام اللينة فتفسيرها برؤوس المناكب ~~فيه قصور (باب) قوله (حدثنا حميد بن الأسود) بن الأشقر البصري أبو الأسود ~~الكرابيسي صدوق يهم قليلا من الثامنة (عن أسامة بن زيد) هو الليثي المدني ~~قوله (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد) بضم الراء من السرد وهو ~~اتيان بالكلام على الولاء والاستعجال فيه (سردكم) بالنصب على المصدرية أي ~~كسردكم والمعنى لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع الحديث استعجالا ~~بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع زاد الإسماعيلي ms4282 من رواية ابن المبارك ~~عن يونس إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلا فهما تفهمه ~~القلوب كذا في الفتح (يبينه) صفة لكلام أي كان يتكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكلام يوضحه (فصل) صفة ثانية لكلام أي بين ظاهر يكون بين أجزائه ~~فصل قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وذكره البخاري ~~تعليقا PageV10P085 # (باب) قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو الذهلي (عن ثمامة) بن عبد الله بن ~~أنس بن مالك الأنصاري قوله (يعيد الكلمة) المراد بها ما يشمل الجملة والجمل ~~وجزء الجملة (ثلاثا) معمول لمحذوف أي يتكلم بها ثلاثا لأن الإعادة كانت ~~ثنتين والتكلم كان ثلاثا ولا يصح أن يكون معمولا ليعيد لأن الإعادة لو كانت ~~ثلاثا لكان التكلم أربعا وليس كذلك والمراد أنه كان يكرر الكلام ثلاثا إذا ~~اقتضى المقام ذلك لصعوبة المعنى أو غرابته أو كثرة السامعين لا دائما فإن ~~تكرير الكلام من غير حاجة لتكريره ليس من البلاغة كذا في شرح الشمائل ~~للبيجوري (لتعقل عنه) بصيغة المجهول أي لتفهم تلك الكلمة عنه صلى الله عليه ~~وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الحاكم (باب) قوله (عن عبيد ~~الله بن المغيرة) بن معيقيب بالمهملة والقاف والموحدة مصغرا كنيته أبو ~~المغيرة السبأي بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورة صدوق من الرابعة ~~(عن عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة أضبيدي ~~بضم الزاي صحابي كنيته أبو الحارث سكن مصر وهو آخر من مات بها من الصحابة ~~سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين والثاني أصح قوله (ما رأيت أحدا أكثر ~~تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لأن شأن الكمل إظهار ~~PageV10P086 # الانبساط والبشر لمن يريدون تألفه واستعطافه قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد في مسنده قوله (حدثنا بذلك أحمد بن خالد الخلال) بالمعجمة أبو ~~جعفر البغدادي الفقيه ثقة من العاشرة (حدثنا يحيى بن إسحاق) السيلحيني (عن ~~يزيد بن أبي حبيب) هو أبو رجاء ms4283 المصري قوله (ما كان ضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا تبسما) أي لا يزيد على التبسم قال أهل اللغة التبسم مبادي ~~الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان ~~بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم ~~وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى ~~النواجذ وهذا الحصر إضافي أي بالنسبة للغالب لما تقرر أنه صلى الله عليه ~~وسلم ضحك أحيانا حتى بدت نواجذه إلا أن يحمل على المبالغة (باب ما جاء في ~~خاتم النبوة) بكسر التاء أي فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الاخر ~~وبفتح التاء بمعنى الطابع ومعناه الشئ الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده ~~وقال القاضي البيضاوي خاتم النبوة أثر بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة ~~وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليه ~~صيانة الشئ المستوثق بالختم ذكره العيني وهل ولد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخاتم النبوة أو وضع حين ولد أو عند شق صدره أو حين نبئ أقوال قال الحافظ ~~أثبتها الثالث وبه جزم عياض قوله (عن الجعد بن عبد الرحمن) بن أوس وقد ينسب ~~إلى جده وقد يصغر ثقة من PageV10P087 # الخامسة قوله (إن ابن أختي) اسمها علية بضم المهملة وسكون اللام بعدها ~~موحدة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح (وجع) بكسر الجيم أي مريض وجاء بلفظ ~~الفعل الماضي مبينا للفاعل والمراد أنه كان يشتكي رجله كما ثبت في غير هذا ~~الطريق (فمسح برأسي) الباء زائدة قال عطاء مولى السائب كان مقدم رأس السائب ~~أسود وهو الموضع الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم من رأسه وشاب ما سوى ~~ذلك رواه البيهقي والبغوي ذكره القسطلاني (من وضوئه) بفتح الواو أي من ~~الماء المتقاطر من أعضائه المقدسة (فنظرت إلى الخاتم) وفي رواية للبخاري ~~إلى خاتم النبوة بين (كتفيه) وفي حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أنه كان ~~إلى ms4284 جهة كتفه اليسرى (مثل زر الحجلة) الزر بكسر الزاي وتشديد الراء والحجلة ~~بفتح الحاء والجيم واحدة الحجال قال الجذري في النهاية الزر واحد الأزرار ~~التي يشد بها الكلل والستور على ما يكون في حجلة العروس وقيل إنما هو ~~بتقديم الراء على الزاي ويريد بالحجلة القبجة مأخوذ من أرزت الجرادة إذا ~~كبست ذنبها في الأرض فباضت ويشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن ~~جابر بن سمرة وكان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين كتفيه غدة ~~حمراء مثل بيضة الحمامة انتهى وقال في مادة (ح ج ل) الحجلة بالتحريك بيت ~~كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار وتجمع على حجال انتهى وقال النووي ~~زر الحجلة بزاي ثم راء والحجلة بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور ~~والمراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى هذا هو ~~الصواب المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة الطائر ~~المعروف ورزها بيضتها وأشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء وقال الخطابي ~~وروى أيضا بتقديم الراء ويكون المراد البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء ~~وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت انتهى قوله (وفي الباب عن ~~سلمان وقرة بن إياس المزني وجابر بن سمرة وأبي رمثة وبريدة وعبد الله بن ~~سرجس وعمرو بن أخطب وأبي سعيد) أما حديث سلمان فأخرجه الترمذي في الشمائل ~~وأما حديث قرة بن إياس فأخرجه أحمد PageV10P088 # وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث أبي رمثة وحديث ~~بريدة فأخرجهما أحمد وأما حديث عبد الله بن سرجس فأخرجه أحمد ومسلم ~~والترمذي في الشمائل وأما حديث عمرو بن أخطب فأخرجه أحمد وأما حديث أبي ~~سعيد فأخرجه الترمذي في الشمائل قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ~~البخاري في الطهارة وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الطب وفي الدعوات ~~وأخرجه مسلم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم والنسائي في الطب قوله (حدثنا ~~أيوب بن جابر) بن سيار السحيمي بمهملتين مصغر أبو ms4285 سليمان اليمامي ثم الكوفي ~~ضعيف من السابعة قوله (غدة) بضم الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة لحم ~~يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك وقيل هي كل عقدة تكون في الجسد ~~والمراد أنه كان شبيها بالغدة (حمراء) أي مائلا إلى الحمرة (مثل بيضة ~~الحمامة) أي مدورا وفي رواية لمسلم ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة ~~يشبه جسده قال القاري أي يشبه لونه لون سائر أعضائه والمعنى لم يخالف لونه ~~لون بشرته وفيه نفي البرص قال البيجوري في شرح الشمائل لا تعارض بين هذه ~~الرواية والرواية السابقة بل ولا غيرها من الروايات كرواية ابن حبان كبيضة ~~نعامة ورواية البيهقي كالتفاحة ورواية ابن عساكر كالبندقة ورواية مسلم جمع ~~بضم الجيم وسكون الميم عليه خيلان كأنها الثاليل وفي صحيح الحاكم شعر مجتمع ~~لرجوع اختلاف هذه الروايات إلى اختلاف الأحوال فقد قال القرطبي إنه كان ~~يكبر ويصغر وكل شبه بما سنح له ومن قال شعر فلان الشعر حوله كما في رواية ~~أخرى وبالجملة فالأحاديث الثابتة تدل على أن الخاتم كان شيئا بارزا إذا قل ~~كان كالبندقة ونحوها وإذا كثر كان كجمع اليد وأما رواية كأثر المحجم أو ~~كركبة عنز أو كشامة خضراء أو سوداء ومكتوب فيها محمد رسول الله أو سر فإنك ~~المنصور فلم يثبت منها شئ كما قاله القسطلاني وتصحيح ابن حبان لذلك وهم ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم (باب) قوله (حموشة) بضم الحاء ~~المهملة والميم أي دقة ولطافة متناسبة لسائر أعضائه (وكان لا PageV10P089 # يضحك) أي في غالب أحواله (إلا تبسما) هو مقدمة الضحك فيحتمل أن يجعل ~~الاستثناء متصلا أو منقطعا قال الطيبي جعل التبسم من الضحك واستثناه منه ~~فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم ومنه قوله تعالى فتبسم ضاحكا من ~~قولها أي شارعا في الضحك (وكنت) بصيغة المتكلم (قلت) أي في نفسي ويجوز في ~~هذه الأفعال الثلاثة فتح التاء على صيغة الخطاب (أكحل العينين) أي هو مكحل ~~العينين (وليس بأكحل) بل كانت عينه كحلاء من غير اكتحال قاله ms4286 القاري وقال ~~في اللمعات قوله أكحل العينين وليس بأكحل الظاهر أن المراد ظننت أنه اكتحل ~~أي استعمل الكحل في عينيه والحال أنه لم يكتحل بل كان كحل في عينيه والكحل ~~بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة والرجل أكحل وكحيل كذا في القاموس فلفظ ~~الحديث لا يخلو عن إشكال والمراد ما ذكرنا فلعله جاء أكحل بمعنى اكتحل ~~انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والحاكم (باب) قوله ~~(أخبرنا أبو قطن) اسمه عمرو بن الهيثم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضليع الفم الخ) يأتي شرح هذه الألفاظ في شرح الرواية الآتية قوله (أخبرنا ~~محمد بن جعفر) هو المعروف بغندر قوله (ما ضليع الفم قال واسع الفم) وفي ~~رواية مسلم ما ضليع الفم قال عظيم الفم قال النووي أما قوله في ضليع الفم ~~عظيم الفم PageV10P090 # فكذا قاله الأكثرون وهو الأظهر قالوا والعرب يمدح بذلك ويذم صغر الفم وهو ~~معنى قول ثعلب في ضليع الفم واسع الفم وأما قوله في أشكل العين فقال القاضي ~~هذا وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر وصوابه ما اتفق عليه العلماء ~~ونقله أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب أن الشكلة حمرة في بياض العينين وهو ~~محمود والشهلة حمرة في سواد العين وأما المنهوس فبالسين المهملة هكذا ضبطه ~~الجمهور وقال صاحب التحرير وابن الأثير روى بالمهملة والمعجمة وهما ~~متقاربان ومعناه قليل لحم العقب كما قال قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~أحمد ومسلم (باب) قوله (عن أبي يونس) اسمه سليم بن جبير الدوسي المصري ثقة ~~من الثالثة قوله (كأن الشمس تجري في وجهه) قال الطيبي شبه جريان الشمس في ~~فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم وفيه عكس التشبيه للمبالغة ~~قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للشمس (وما ~~رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مع تحقق ~~الوقار والسكون ورعاية الاقتصاد ممتثلا قوله تعالى واقصد في مشيك (تطوى له) ~~بصيغة المجهول أي ms4287 تزوى وتجمع على طريق خرق العادة تهوينا عليه وتسهيلا ~~لأمره (وإنا لنجهد أنفسنا) قال التوربشتي يجوز فيه فتح النون وضمها يقال ~~جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها فالمعنى إنا لنحمل على أنفسنا ~~من الإسراع عقيبة فوق طاقتها (وإنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لغير ~~مكترث) اسم الفاعل من الاكتراث يقال ما أكترث له أي ما أبالي به والمعنى ~~غير مبال بمشينا أو غير مسرع بحيث تلحقه مشقة فكأنه يمشي على هينة يقال ~~مبال به أي متعب نفسه فيه قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن حبان وابن ~~سعد PageV10P091 # (باب) قوله (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن أبي الزبير) اسمه محمد بن مسلم ~~بن تدرس قوله (عرض) بصيغة المجهول أي أظهر (علي) بتشديد الياء وذلك إما في ~~المسجد الأقصى ليلة الاسراء أو في السماوات كما يدل عليه حديث ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم الحديث قال ~~القاضي عياض أكثر الروايات في وصفهم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~ذلك ليلة أسري به وقد وقع ذلك مبينا في رواية أبي العالية عن ابن عباس وفي ~~رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وليس فيها ذكر التلبية فإن قيل كيف يحجون ~~ويلبون وهم أموات وهم في الدار الآخرة وليست دار عمل قلنا عن هذا الأشكال ~~ثلاثة أجوبة أحدها أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم ~~فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ~~ما دامت الدنيا وهي دار تكليف باقية ثانيها أنه صلى الله عليه وسلم أرى ~~حالهم التي كانوا في حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم ~~وتلبيتهم ولهذا قال أيضا في رواية أبي العالية عن ابن عباس عند مسلم كأني ~~أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى ~~الله عليه وسلم من أمرهم وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية ms4288 ~~وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك (فإذا موسى ضرب) بفتح المعجمة وسكون الراء ~~بعدها موحدة أي نحيف خفيف اللحم (كأنه من رجال شنوءة) بفتح المعجمة وضم ~~النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة ~~وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد ولقب شنوءة لشنان ~~كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئي بالهمز بعد الواو وبالهمز بغير واو ~~قال ابن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوه أي تقززة والتقزز بقاف وزايين ~~التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الأزد معروفون بالطول كذا في الفتح ~~(شبها) بفتحتين أي نظيرا (عروة بن مسعود) الثقفي وليس هذا أخا لعبد الله بن ~~مسعود فإنه هذلي (ورأيت إبراهيم) أي الخليل عليه السلام (يعني نفسه) هذا ~~تفسير لقوله صاحبكم من كلام الراوي أي يريد صلى الله عليه وسلم بقوله ~~صاحبكم PageV10P092 # نفسه (دحية) بكسر الدال وقد يفتح وهو من الصحابة وكان من أجمل الناس صوره ~~وفي رواية مسلم دحية بن خليفة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم ~~(باب ما جاء في سن النبي صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين مات) أي في ~~مقدار عمره الشريف قال في القاموس السن بالكسر الضرس ومقدار العمر مؤنثة في ~~الناس وغيرهم قوله (حدثني عمار مولى بني هاشم) هو ابن أبي عمار المكي قوله ~~(توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين) قد عرفت في باب مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أصح الروايات وأشهرها ثلاث وستون وعرفت هناك ~~تأويل هذه الرواية قوله (هذا حديث حسن الاسناد صحيح) وأخرجه مسلم (باب) ~~قوله (مكث النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الكاف وضمها أي لبث بعد البعثة ~~(ثلاث عشرة سنة يعني PageV10P093 # يوحى إليه) أي باعتبار مجموعها لأن مدة فترة الوحي ثلاث سنين من جملتها ~~وهذا هو الأصح الموافق لما رواه أكثر الرواة وروي عشر سنين وهو محمول على ~~ما عدا مدة فترة الوحي وروي ms4289 أيضا خمس عشرة سنة في سبع منها يرى نورا ويسمع ~~صوتا ولم ير ملكا وفي ثمان منها يوحى إليه وهذه الرواية مخالفة للأولى من ~~وجهين الأول في مدة الإقامة بمكة بعد البعثة هل هي ثلاث عشرة أو خمس عشرة ~~ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على حساب سنة البعثة وسنة الهجرة والثاني في ~~زمن الوحي إليه هل هو ثلاث عشرة أو ثمان ويمكن الجمع بأن المراد بالوحي ~~إليه في ثلاث عشرة مطلق الوحي أعم من أن يكون الملك مرئيا أو لا والمراد ~~بالوحي إليه في الثمانية خصوص الوحي مع كون الملك مرئيا فلا تدافع كذا في ~~شرح الشمائل للبيجوري قوله (وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك ودغفل بن ~~حنظلة) أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد الباب الذي يلي هذا الباب وأما ~~حديث أنس بن مالك فأخرجه الترمذي في باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وله ~~حديث آخر رواه مسلم عنه قال قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث ~~وستين وعمر وهو ابن ثلاث وستين وعمر وهو ابن ثلاث وستين وأما حديث دغفل بن ~~حنظلة فأخرجه الترمذي في الشمائل قوله (ولا يصح لدغفل سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم) زاد في الشمائل وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~قال في التقريب دغفل بمهملة ومعجمة وفاء وزن جعفر بن حنظلة بن زيد السدوسي ~~النسابة مخضرم ويقال له صحبة ولم يصح نزل البصرة غرق بفارس في قتال الخوارج ~~قوله (وحديث ابن عباس حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان (باب) قوله (عن عامر ~~بن سعد) البجلي الكوفي مقبول من الثالثة (عن جرير) هو ابن عبد الله البجلي ~~قوله (وأنا ابن ثلاث وستين) أي أنا متوقع أن أموت في هذا السن موافقة لهم ~~قال PageV10P094 # ميرك تمنى لكن لم ينل مطلوبه بل مات وهو قريب من ثمانين قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الترمذي في الشمائل أيضا (باب) قوله (مات وهو ابن ثلاث ~~وستين) هذه الرواية هي أصح الروايات وأشهرها ms4290 كما تقدم قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري (مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه) قوله (واسمه عبد ~~الله بن عثمان ولقبه عتيق قال الحافظ المشهور أن اسم أبي بكر عبد الله بن ~~عثمان ويقال كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف ~~هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في ~~الخير وسبقه إلى الإسلام أو قيل له ذلك لحسنه أو لأن أمه كان لا يعيش لها ~~ولد فلما ولد استقبلت به البيت فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشره بأن الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا ~~الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي وآخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار ~~وصححه ابن حبان وزاد فيه وكان PageV10P095 # اسمه قبل ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك ~~كما لم يختلف في كنية الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء وروى الطبراني من ~~حديث أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات ~~وأما نسبه فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن ~~كعب ومات بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار وعن الواقدي أنه اغتسل في ~~يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل بل سمته اليهود في حريرة أو غيرها وذلك ~~على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة فكانت مدة ~~خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأياما وقيل غير ذلك ولم يختلفوا أنه استكمل سن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو ابن ثلاث وستين والله أعلم قوله (عن أبي ~~الأحوص) اسمه عوف بن مالك بن ms4291 تضلة الجشمي (عن عبد الله) هو ابن مسعود قوله ~~(أبرأ إلى كل خليل من خله) قال في النهاية في الحديث إني أبرأ إلى كل ذي ~~خلة من خلته الخلة بالضم الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي ~~في باطنه والخليل الصديق فعيل بمعنى مفاعل وقد يكون بمعنى مفعول وإنما قال ~~ذلك لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة ~~من محاب الدنيا والآخرة وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد فإن ~~الطباع غالبة وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين صلوات ~~الله وسلامه عليه ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الحاجة والفقر أراد ~~إني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى وفي رواية أبرأ إلى ~~كل خل من خلته بفتح الخاء وبكسرها وهما بمعنى الخلة والخليل انتهى وفي ~~رواية مسلم ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله قال النووي هما بكسر الخاء فأما ~~الأول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل وأما قوله من خله فبكسر الخاء ~~عند جميع الرواة في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال والصواب ~~الأوجه فتحها قال والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الإخاء ~~والصداقة أي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة هذا كلام القاضي والكسر ~~صحيح كما جاءت به الروايات أي أبرأ إليه من مخالتي إياه (ولو كنت متخذا ~~خليلا) وفي رواية لمسلم لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا وفي حديث أبي سعيد ~~عند البخاري ولو كنت متخذا خليلا غير ربي (لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا) أي ~~أبا بكر لأنه أهل لذلك لولا المانع فإن خلة الرحم ن تعالى لا تسع مخالة شئ ~~غيره أصلا (وإن PageV10P096 # صاحبكم لخليل الله) وفي رواية لمسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا قال ~~الطيبي في قوله اتخذ الله مبالغة من وجهين أحدهما أنه أخرج الكلام على ~~التجريد حيث قال صاحبكم ولم يقل اتخذني وثانيهما اتخذ الله صاحبكم بالنصب ~~عكس ما لمح ms4292 إليه حديث أبي سعيد من قوله غير ربي قبل الحديثان على حصول ~~المخاللة من الطرفين انتهى قال القاضي وجاء في أحاديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ألا وأنا حبيب الله واختلف المتكلمون هل المحبة أرفع من الخلة أم ~~الخلة أرفع أم هما سواء فقالت طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب إلا خليلا ~~ولا يكون الخليل إلا حبيبا وقيل الحبيب أرفع لأنها صفة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وقيل الخليل أرفع وقد ثبتت الخلة خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله ~~تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل غيره وأثبت محبته لخديجة وعائشة ~~وأبيها وأسامة وأبيه وفاطمة وأبنيها وغيرهم ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه ~~من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير ألطافه وهدايته وإفاضة رحمته عليه هذه ~~مباديها وأما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته فيكون كما قال في ~~الحديث الصحيح فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام ~~القاضي وأما قول أبي هريرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لأن الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا في شرح مسلم للنووي قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه مسلم وابن ماجة قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس ~~وابن الزبير) أما حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة فأخرجهما الترمذي في ما ~~بعد وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث ابن الزبير فأخرجه أحمد ~~والبخاري قوله (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد ~~الله بن أويس قوله (قال) أي عمر (أبو بكر سيدنا) أي نسبا وحسبا (وخيرنا) أي ~~أفضلنا قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو بن علية (عن الجريري) هو سعيد ~~بن إياس (عن PageV10P097 # عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري قوله (أبو بكر) أي كان أحب الناس إليه ~~صلى الله عليه وسلم (قلت ثم من) أي بعد أبي بكر من كان أحب إليه ms4293 (فسكتت) أي ~~عائشة ولم تجب واعلم أن المحبة تختلف بالأسباب والأشخاص فقد يكون للجزئية ~~وقد يكون بسبب الإحسان وقد يكون بسبب الحسن والجمال وأسباب أخر لا يمكن ~~تفصيلها ومحبته صلى الله عليه وسلم لفاطمة بسبب الجزئية والزهد والعبادة ~~ومحبته لعائشة بسبب الزوجية والتفقه في الدين ومحبة أبي بكر وعمر وأبي ~~عبيدة بسبب القدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور العلم فإن الشيخين لا يخفى ~~حالهما لأحد من الناس وأما أبو عبيدة فقد فتح الله تعالى على يديه فتوحا ~~كثيرة في خلافة الشيخين وسماه صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة والمراد ~~في هذا الحديث محبته عليه السلام لهذا السبب فلا يضر ما جاء في الأحاديث ~~الأخر شدة محبته صلى الله عليه وسلم لعائشة وفاطمة رضي الله عنهما لأن تلك ~~المحبة بسبب آخر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة قوله (عن سالم ~~بن أبي حفصة) العجلي كنيته أبو يونس الكوفي صدوق في الحديث إلا أنه شيعي ~~غال من الرابعة (وعبد الله بن صهبان) بضم الصاد المهملة وسكون الهاء بعدها ~~موحدة الأسدي أبي العنبس بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة الكوفي لين ~~الحديث من السابعة (وابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الكوفي ~~(وكثير النواء) قال في التقريب كثير بن إسماعيل أو ابن نافع النواء ~~بالتشديد أبو إسماعيل التيمي الكوفي ضعيف من السادسة (عن عطية) هو العوفي ~~قوله (إن أهل الدرجات) جمع الدرجة وهي المرتبة والطبقة (العلى) جمع عليا ~~ككبرى وكبر أي من أهل الجنة (من تحتهم) أي الذين تحت أهل الدرجات العلى وهو ~~فاعل لقوله يرى (في أفق السماء) بضمتين ويسكن الثاني أي ناحيتها وجمعه افاق ~~(منهم) أي من أهل الدرجات العلى (وأنعما) أي زادا وفضلا يقال أحسنت إلى ~~وأنعمت أي زدت على الانعام وقيل معناه صار إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال ~~أشمل إذا دخل في الشمال كذا في النهاية قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو ~~داود وابن ماجة PageV10P098 # باب قوله (عن ابن أبي المعلى) قال في ms4294 التقريب ابن أبي المعلى الأنصاري عن ~~أبيه لم يسم ولا يعرف من الثالثة وقال في تهذيب التهذيب روى عنه عبد الملك ~~بن عمير (عن أبيه) أي أبي المعلى قال في التقريب أبو المعلى بن لوذان ~~الأنصاري قيل اسمه زيد بن المعلى صحابي له حديث يعني به حديث الباب قوله ~~(خطب يوما) وفي حديث أبي سعيد الآتي جلس على المنبر فقال (خيره) من التخيير ~~أي فرض إليه الخيار (قال) أي أبو المعلى (فبكى أبو بكر) أي حزنا على فراقه ~~صلى الله عليه وسلم (فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي فيما بينهم ~~(من هذا الشيخ) يعنون أبا بكر (أعلمهم) أي أعلم الصحابة (بما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي بالمراد من الكلام المذكور (أمن إلينا) فعل تفضيل ~~من المن بمعنى العطاء والبذل أي أجود وأبذل علينا (في صحبته وذات يده) أي ~~ماله (ولكن ود) بضم الواو وفتحها وكسرها أي مودة (وإخاء إيمان) بكسر الهمزة ~~وبالمد مصدر أخي أي مؤاخاة إيمان (ألا) بالتخفيف للتنبيه (وإن صاحبكم) يريد ~~به صلى الله عليه وسلم نفسه قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه الترمذي ~~بعد هذا قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وأبو يعلى (ومعنى قوله أمن إلينا ~~يعني أمن علينا) مقصود الترمذي أن إلى في قوله أمن إلينا بمعنى على ~~PageV10P099 # قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (عن أبي النضر) اسمه سالم ~~بن أبي أمية (عن عبيد بن حنين) بنونين مصغرا المدني أبي عبد الله ثقة قليل ~~الحديث من الثالثة قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر) ~~وللبخاري من حديث ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي ~~مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس ليال (من زهرة الدنيا) بفتح ~~الزاي وسكون الهاء أي نعيمها وأعراضها وحظوظها شبهت بزهرة الروضة (قال) أي ~~أبو سعيد (فعجبنا) أي ms4295 تعجبنا (وكان أبو بكر هو أعلمنا به) أي بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور (إن من أمن الناس علي) بتشديد ~~الياء وأمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل بمعنى أن أبذل الناس ~~لنفسه وماله لا من المنة التي تغسل الصنيعة قال النووي قال العلماء معناه ~~أكثرهم جودة وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد ~~بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك (في ~~صحبته وماله أبو بكر) كذا في بعض النسخ بالرفع وفي بعضها أبا بكر بالنصب ~~وهو الظاهر ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي أنه والجار والمجرور بعد خبر ~~مقدم وأبو بكر مبتدأ مؤخر أو إن بمعنى نعم أو أن من زائدة على رأي الكسائي ~~قالى بن برى يجوز الرفع إذا جعلت من صفة الشئ محذوف تقديره إن رجلا أو ~~إنسانا من أمن الناس فيكون اسم إن محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة ~~وقوله أبو بكر الخبر (ولكن أخوة الاسلام) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية ~~وفحواها كأنه قال ليس بيني وبينه خلة ولكن بيننا في الإسلام أخوة فنفى ~~الخلة وأثبت الإخاء قال السيد جمال الدين أي لكن بيني وبينه أخوة الإسلام ~~أو لكن أخوة الإسلام حاصلة أو لكن أخوة الإسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق ~~فإن أريد أفضلية أخوة الإسلام ومودته عن الخلة كما هو ظاهر من السياق يشكل ~~فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة أو يقال أفضل بمعنى فاضل أو يقال أخوة ~~PageV10P100 # الإسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوة الإسلام التي بيني وبين ~~غيره أو من أخوة الإسلام التي بينه وبين غيري والأول أحسن انتهى (لا تبقين) ~~بصيغة المجهول من الابقاء (خوخة) قال في النهاية الخوخة باب صغير كالنافذة ~~الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب انتهى وفي رواية البخاري لا يبقين ~~في المسجد باب الأسد قال الحافظ وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة ~~في الجدار تفتح لأجل الضوء ms4296 ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق ~~منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا أطلق عليها باب ~~قيل لا يطلق عليها باب إلا إذا كانت تغلق انتهى (إلا خوخة أبي بكر) فيه ~~فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه وفيه أن المساجد تصان عن التطرق ~~إليها في آخوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا لحاجة مهمة قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان (باب) قوله (حدثنا محبوب بن محرز القواريري) التميمي ~~العطار أبو محرز الكوفي لين الحديث من التاسعة (عن أبيه) أي يزيد بن عبد ~~الرحمن بن الأسود قوله (ما لأحد عندنا يد) أي عطاء وإنعام (إلا وقد ~~كافيناه) كذا في النسخ الحاضرة بالياء وكذلك في بعض نسخ المشكاة ووقع في ~~بعضها كافأناه بالهمزة قال القاري في المرقاة قوله كافأناه بهمزة ساكنة بعد ~~الفاء ويجوز إبدالها ألفا ففي القاموس كافأه مكافأة جازاه ذكره في المهموز ~~وكفاه مؤنته كفاية ذكره في المعتل ولا يخفي أن المناسب للمقام هو المعنى ~~الأول وفي بعض النسخ المصححة يعني من المشكاة بالياء ولا يظهر له وجه انتهى ~~قلت المكافأة من الكفاية أيضا تأتي بمعنى المجازاة قال في الصراح في معتل ~~اللام مكافأة باداش كردن وقال في المنجد فيه كافي كفاه مكافأة الرجل جازاه ~~والمعنى جازيناه مثلا بمثل أو أكثر (ما خلا أبا بكر) أي ما عداه أي إلا ~~إياه (فإن له عندنا يدا) قيل أراد باليد النعمة وقد بذلها كلها إياه صلى ~~الله عليه وسلم وهي المال والنفس والأهل والولد (يكافيه الله) أي يجازيه ~~(بها) أي بتلك اليد (ما PageV10P101 # نفعني مال أبي بكر) ما مصدرية ومثل مقدر أي مثل ما نفعني ماله قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة مختصرا باب في مناقب أبي بكر وعمر ~~كليهما قوله (عن زائدة) هو ابن قدامة قوله (اقتدوا بالذين من بعدي) أي ~~بالخليفتين الذين يقومان من بعدي (أبي بكر وعمر) بدل من الذين أي لحسن ~~سيرتهما وصدق سريرتهما وفيه إشارة لأمر الخلافة ms4297 قاله المناوي قوله (وفي ~~الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذي في مناقبه قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ~~أحمد وابن ماجة وروى سفيان الثوري هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن مولى ~~الربعي الخ وصل الترمذي رواية سفيان هذه في مناقب عمار بن ياسر وأحمد في ~~مسنده قوله (فربما ذكره عن زائدة عن عبد الملك بن عمير وربما لم يذكر فيه ~~عن زائدة) هذا بيان تدليس ابن عيينة وكان لا يدلس إلا عن ثقة قال الحافظ ~~ابن حجر في طبقات المدلسين سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي الإمام ~~المشهور فقيه الحجاز في زمانه كان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة وادعى ابن ~~حبان بأن ذلك كان خاصا به ووصفه النسائي وغيره بالتدليس انتهى PageV10P102 # قوله (عن سالم أبي العلاء المرادي) قال في التقريب سالم بن عبد الواحد ~~المرادي الأنعمي بضم المهملة أبو العلاء الكوفي مقبول وكان شيعيا من ~~السادسة (عن عمرو بن هرم) الأزدي البصري ثقة من الثالثة قوله (إني لا أدري ~~ما بقائي فيكم) قال الطيبي ما استفهامية أي لا أدري كم مدة بقائي فيكم ~~أقليل أم كثير وفيه تعليق (باب) قوله (أخبرنا الوليد بن محمد الموقري) بضم ~~الميم وبقاف مفتوحة أبو بشر البلقاوي مولى بني أمية متروك من الثامنة (عن ~~علي بن الحسين) هو المعروف بزين العابدين قوله (إذا طلع أبو بكر وعمر) أي ~~ظهرا (هذان سيدا كهول أهل الجنة) الكهول بضمتين جمع الكهل وهو على ما في ~~القاموس من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين فاعتبر ما ~~كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث وإلا لم يكن في الجنة كهل كقوله تعالى ~~وآتوا اليتامى أموالهم وقيل سيدا من مات كهلا من المسلمين فدخل الجنة لأنه ~~ليس فيها كهل بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين وإذا كانا سيدي الكهول فمن ~~أولى أن يكونا سيدي شباب أهلها انتهى قلت وقع في رواية أحمد هذان سيدا كهول ~~أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين (من الأولين والآخرين) أي ms4298 الناس ~~أجمعين (يا علي لا تخبرهما) زاد ابن ماجة في روايته ما داما حيين قوله (هذا ~~حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة (والوليد بن محمد الموقري يضعف في ~~الحديث) فالحديث ضعيف وفيه انقطاع لأن PageV10P103 # علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب قوله (وفي الباب عن أنس وابن ~~عباس) وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث ابن عباس فلينظر من ~~أخرجه قوله أخبرنا محمد بن كثير الثقفي الصنعاني قوله هذان سيدا كهول أهل ~~الجنة) تقدر شرحه وقال الجزري في النهاية الكهل من الرجال من زاد على ~~ثلاثين سنة إلى الأربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين وقد اكتهل ~~الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلا وقيل أراد بالكهل ههنا الحليم ~~العاقل أي أن الله يدخل أهل الجنة الجنة حلماء عقلاء قوله هذا حديث حسن ~~غريب وأخرجه أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة قوله ذكره أي الحديث ~~داود هو ابن أبي هند عن الحارث بن عبد الله الأعور (باب) قوله (قال أبو بكر ~~ألست أحق الناس بها) أي بالخلافة (ألست أول من أسلم) أي من الرجال قال ~~الحافظ قد اتفق الجمهور على أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وذكر ابن ~~PageV10P104 # إسحاق أنه كان تحقق أنه سيبعث لما كان يسمعه ويرى من أدلة ذلك فلما دعاه ~~بادر إلى تصديقه من أول وهلة (باب) قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي ~~(حدثنا الحكم بن عطية) العيشي بالتحتانية والمعجمة البصري صدوق له أوهام من ~~السابعة قوله (فلا يرفع إليه أحد منهم بصره) أي لهيبته صلى الله عليه وسلم ~~(إلا أبو بكر وعمر) بالرفع على أنه بدل من أحد (ويتبسمان إليه ويتبسم ~~إليهما) وذلك من عادة المحبة وخاصتها إذا نظر أحدها على الاخر يحصل منهما ~~التبسم بلا اختيار كذا في اللمعات وقال في المرقاة التبسم مجاز عن كمال ~~الانبساط فيما بينهم قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (باب) قوله (حدثنا ~~سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان ms4299 نزيل الجزيرة ضعيف من ~~الثامنة (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي قوله (خرج ذات يوم) ~~أي من PageV10P105 # الحجرة الشريفة (أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله) قال القاري الظاهر أنه ~~نوع لف ونشر مرتب فوض إلى رأي السامع لظهوره عنده (وهو أخذ) بصيغة اسم ~~الفاعل (بأيديهما) أي بيديهما (هكذا) أي بالوصف المذكور من الاجتماع المسطر ~~(نبعث) أي نخرج من القبور قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة قوله ~~(حدثنا مالك بن إسماعيل) الهندي أبو غسان (حدثني كثير أبو إسماعيل) هو ابن ~~إسماعيل النواء (عن جميع) بالتصغير (بن عمير) كذلك (التيمي) كنيته أبو ~~الأسود الكوفي صدوق يخطئ ويتشيع من الثالثة قوله (أنت صاحبي على الحوض) أي ~~الكوثر (وصاحبي في الغار) أي الكهف الذي بجبل ثور الذي أويا إليه في ~~خروجهما مهاجرين قال في اللمعات يعني صاحبي في الدنيا والآخرة وكونه صاحبا ~~له في الغار فضيلة تفرد بها أبو بكر لم يشاركه فيها أحد انتهى وقال القاري ~~أجمع المفسرون على أن المراد بصاحبه في الآية يعني قوله تعالى ثاني اثنين ~~إذ هما في الغار هو أبو بكر وقد قالوا من أنكر صحبة أبي بكر كفر لأنه أنكر ~~النص الجلي بخلاف صحبة غيره من عمر أو عثمان أو علي رضوان الله عليهم ~~أجمعين (باب) قوله (عن أبيه) أي المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن عبد الله ~~بن حنطب) يدل من قوله PageV10P106 # عن جده قال في التقريب عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن ~~مخزوم مختلف في صحبته وله حديث مختلف في إسناده انتهى (هذان السمع والبصر) ~~أي نفسهما مبالغة كرجل عدل أو هما في المسلمين أو في الدين كالسمع والبصر ~~في الأعضاء فحذف كاف التشبيه للمبالغة ولذا يسمى تشبيها بليغا أو هما في ~~العزة عندي بمنزلتهما قال القاضي ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم سماهما ~~بذلك لشدة حرصهما على استماع الحق واتباعه وتهالكهما على النظر في الآيات ~~المنبثة في الأنفس والآفاق والتأمل فيها والاعتبار بها كذا ms4300 في المرقاة قوله ~~(وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الطبراني قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد وفيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات انتهى قوله ~~(هذا حديث مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم) قال ~~في تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا قال ابن أبي حاتم له صحبه وكذا ~~قال ابن عبد البر وزاد وحديثه مضطرب الإسناد وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين ~~عبد العزيز واسطة فقد رواه داود بن صبيح والفضل بن الصباح عن ابن أبي فديك ~~حدثني غير واحد عن عبد العزيز وهكذا رواه علي بن مسلم ويوسف بن يعقوب ~~الصغار عن ابن أبي فديك قال حدثني غير واحد منهم على ابن عبد الرحمن بن ~~عثمان وعمر بن أبي عمرو عن عبد العزيز انتهى وفي الجامع الصغير للسيوطي أبو ~~بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس رواه أبو يعلى عن المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب عن أبيه عن جده قال ابن عبد البر وما له غيره ورواه أبو نعيم ~~في الحلية عن ابن عباس والخطيب عن جابر انتهى (باب) قوله (مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس) وفي رواية البخاري قالت لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال مروا أبا بكر (لم يسمع الناس من ~~البكاء) أي لم يستطيع أن يسمع الناس من شدة البكاء وفي رواية البخاري إن ~~أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم PageV10P107 # يستطع أن يصلي بالناس وفي حديث ابن عمر في هذه القصة قالت إن أبا بكر رجل ~~رقيق إذا قرأ غلبه البكاء (ففعلت حفصة) أي ذلك (إنكن لأنتن صواحب يوسف) أي ~~الصديق عليه السلام وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار ~~خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد ~~وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة ~~بينهما ms4301 في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها ~~زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة ~~أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة ~~لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما ~~بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في ~~قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا الحديث كذا في الفتح (ما كنت ~~لأصيب منك خيرا) قال الحافظ إنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة ~~الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما ~~أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ~~ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في ~~قصة المغافير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والبخاري والنسائي في ~~التفسير قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى وابن عباس وسالم ~~بن عبيد) أما حديث عبد الله بن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي موسى ~~فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة وغيره قال الحافظ ~~بإسناد حسن وأما حديث سالم بن عبيد فأخرجه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه ~~(باب) قوله (عن عيسى بن ميمون الأنصاري) في التقريب عيسى بن ميمون المدني ~~مولى PageV10P108 # القاسم بن محمد يعرف بالواسطي ويقال له ابن تليدان بفتح المثناة وفرق ~~بينهما ابن معين وابن حبان وابن ميمون ضعيف من السادسة وقال في الخلاصة قال ~~البخاري منكر الحديث (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق قوله (لا ينبغي ~~لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) قال في اللمعات فيه دليل على فضله في ~~الدين على جميع الصحابة فكان تقديمه في الخلافة أيضا أولى وأفضل ولهذا قال ~~سيدنا علي المرتضى قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms4302 أمر ديننا فمن ~~الذي يؤخرك في دنيانا انتهى قوله (هذا حديث غريب) ذكره ابن الجوزي في ~~موضوعاته وقال فيه عيسى بن ميمون لا يحتج به وأحمد بن بشير متروك قال ~~الحافظ السيوطي في تعقباته الحديث أخرجه الترمذي وأحمد بن بشير احتج به ~~البخاري ووثقه الأكثرون وقال الدارقطني ضعيف يعتبر بحديثه وعيسى قال فيه ~~حماد بن سلمة ثقة وقال يحيى مرة لا بأس به وضعفه غيرهما ولم يتهم بكذب ~~فالحديث حسن وشاهده الأحاديث الصحيحة في تقديمه إماما للصلاة في مرض الوفاة ~~وقال الحافظ ابن كثير في مسند الصديق إن لهذا الحديث شواهد يقتضي صحته ~~وأخرج أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم ليصل بالناس قالوا يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم لو أمرت غيره أن يصلي قال لا ينبغي أن يؤمهم إمام وفيهم أبو بكر انتهى ~~(باب) قوله (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني قوله (من أنفق ~~زوجين) أي شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد وقد جاء مفسرا ~~مرفوعا بعيرين شاتين حمارين درهمين (في سبيل الله) اختلف في المراد بقوله ~~في سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه (نودي في الجنة) وفي ~~رواية البخاري نودي من أبواب الجنة (يا عبد الله هذا خير) ليس اسم التفضيل ~~بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم (فمن كان من أهل ~~الصلاة) أي PageV10P109 # المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما يأتي فيما قيل (ومن كان من ~~أهل الصيام) أي الذي الغالب عليه الصيام وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعى ~~من باب الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم ~~لباب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه ~~بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين قال الحافظ ~~معنى الحديث أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ms4303 ذلك صريحا من وجه ~~آخر عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه ~~أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح قال ووقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من ~~أبواب الجنة وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب ~~بلا شك وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~رواه أحمد بن حنبل عن الحسن مرسلا إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من ~~عفا عن مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخله منه من لا ~~حساب عليه ولا عذاب وأما الثالث فلعله باب الذكر فإن عند الترمذي ما يرمي ~~إليه ويحتمل أن يكون باب العلم ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى ~~منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ~~ثمانية انتهى وجاء في رواية عن أبي هريرة بيان الداعي فروى البخاري عنه ~~مرفوعا من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي قيل هلم ~~الحديث (ما على من دعى من هذه الأبواب من ضرورة) كلمة ما للنفي ومن زائدة ~~وهي اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج على من دعى من باب واحد من تلك الأبواب إن ~~لم يدع من سائرها لحصول المقصود وهو دخول الجنة وهذا نوع تمهيد قاعدة ~~السؤال في قوله (فهل يدعي أحد من تلك الأبواب كلها) أي سألت عن ذلك بعد ~~معرفتي بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعى من باب واحد إلى الدعاء من سائر ~~الأبواب إذ يحصل مراده بدخول الجنة (قال نعم) أي يكون جماعة يدعون من جميع ~~الأبواب تعظيما وتكريما لهم لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم وغير ذلك من ~~أبواب الخير (وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه ~~واقع محقق وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث ابن ~~عباس عند ابن حبان في نحو هذا PageV10P110 # الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال أجل ms4304 وأنت هو يا أبا بكر قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي قوله (أن نتصدق) أي في ~~بعض الجهات (ووافق ذلك عندي مالا) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي ~~فعندي حال من مال والجملة حال مما قبله يعني والحال أنه كان لي مال كثير في ~~ذلك الزمان (اليوم أسبق أبا بكر) أي بالمبارزة أو بالمبالغة (إن سبقته ~~يوما) أي من الأيام وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته ~~يوما فهذا يومه وقيل إن نافية أي ما سبقته يوما قبل ذلك فهو استئناف تعليل ~~(قال) أي عمر (قلت مثله) أي أبقيت مثله يعني نصف ماله (بكل ما عنده) أي من ~~المال (الله ورسوله) مفعول أبقيت أي رضاهما (لا أسبقه إلى شئ) أي من ~~الفضائل لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر ففي ~~غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود ~~وسكت عنه هو والمنذري (باب) قوله (عن أبيه) أي سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف (فكلمته في شئ) أي من أمرها (فأمرها بأمر) وفي رواية البخاري ~~فأمرها أن ترجع إليه (أرأيت) أي أخبرني (إن لم أجدك) PageV10P111 # في رواية البخاري إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت (فأتى أبا بكر) فيه ~~إشارة إلى فضله رضي الله عنه وفيه إشارة أيضا إلى أنه هو الخليفة من بعده ~~وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده ما رواه الطبراني من حديث ~~عصمة بن مالك قال قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك قال ~~إلى أبي بكر الصديق وفيه ضعيف وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي ~~حثمة قال بايع النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فسأله إن أتى عليه أجله من ~~يقضيه فقال أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث قاله العيني قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان (باب) قوله حدثنا محمد ms4305 بن حميد هو الرازي ~~أخبرنا إبراهيم بن المختار التيمي أبو إسماعيل الرازي صدوق ضعيف الحفظ من ~~الثامنة عن إسحاق بن راشد الجزري أبي سليمان ثم في حديثه عن الزهري بعض ~~الوهم من السابعة قوله أمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر وفي حديث أبي سعيد ~~عند البخاري في المناقب لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وفي ~~الهجرة لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وكذا عند الترمذي كما ~~تقدم قال الخطابي وابن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر ~~رضي الله عنه وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت ان ~~ذلك كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن ~~لا يؤمهم إلا أبو بكر تنبيه أخرج أحمد والنسائي بإسناد قوي عن سعد بن أبي ~~وقاص قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في ~~المسجد وترك باب علي وقد ورد في الأمر بسد الأبواب إلا باب علي أحاديث أخرى ~~ذكرها الحافظ في الفتح وقال بعد ذكرها وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل ~~طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها انتهى فهذه الأحاديث تخالف أحاديث ~~الباب قال الحافظ ويمكن الجمع بين القصتين وقد أشار إلى ذلك البزار في ~~مسنده فقال ورد في روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي ورد روايات ~~أهل المدينة في في قصة أبي بكر فإن ثبتت روايات PageV10P112 # أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي ~~أخرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لأحد أن يطرق هذا ~~المسجد جنبا غيري وغيرك والمعنى أن باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن ~~لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في ~~أحكام القران من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يأذن لأحد أن يمر ms4306 في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته ~~كان في المسجد ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى ~~استثنى علي لما ذكره وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن ~~يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب ~~المجازي والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وكأنهم لما أمروا بسد ~~الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بسدها ~~فهذا طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها جمع بين الحديثين ~~المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار في أوائل الثلث الثالث منه وأبو ~~بكر الكلاباذي في معاني الأخير وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب خارج ~~المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد ~~انتهى كلام الحافظ قوله وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه الترمذي فيما تقدم ~~قريبا (باب) قوله أخبرنا معن هو ابن عيسى القزاز أخبرنا إسحاق بن يحيى بن ~~طلحة بن عبيد الله التيمي ضعيف من الخامسة عن عمه إسحاق بن طلحة بن عبيد ~~الله التيمي مقبول من الثالثة قوله فسمي يؤمئذ عتيقا قال ابن الجوزي في ~~التلقيح في تسميته بعتيق ثلاثة أقوال أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر روته عائشة ~~والثاني أنه اسم سمته به أمه قاله موسى بن طلحة والثالث أنه سمي به لجمال ~~وجهه قال الليث بن سعد وقال ابن قتيبة لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~لجمال وجهه انتهى قلت الوجه الأول هو الراجح المعول عليه PageV10P113 # (باب) قوله أخبرنا تليد بفتح الفوقية وكسر اللام وسكون التحتية وبدال ~~مهملة المحاربي الكوفي الأعرج رافضي ضعيف من الثامنة قال صالح جزرة كانوا ~~يسمونه بليدا يعني بالموحدة عن عطية هو العوفي قوله ما من نبي إلا وله ~~وزيران من أهل السماء ووزيران من ms4307 أهل الأرض الوزير الموازر لأنه يحمل الوزر ~~أي الثقل عن أميره والمعنى أنهه إذا أصابه أمر شاروهما كما أن الملك إذا ~~حزبه أمر مشكل شاور وزيره ومنه قوله تعالى واجعل لي وزيرا من أهلي هارون ~~أخي اشدد به أزري قال في النهاية الوزير هو الذي يوازره فيحمل عنه ما حمله ~~من الأثقال والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع فأما ~~وزيراي من أهل السماء فجبرئيل وميكائيل فيه دلالة ظاهرة على فضله صلوات ~~الله وسلامه عليه على جبرئيل وميكائيل عليهما السلام كما أن فيه إيماء إلى ~~تفضيل جبرئيل وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر فيه دلالة ظاهرة على ~~فضلهما على غيرهما من الصحابة وهم أفضل الأمة وعلى أن أبا بكر أفضل من عمر ~~لأن الواو وإن كان لمطلق الجمع ولكن ترتبه في لفظه الحكيم لا بد له من أثر ~~عظيم قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه الحكم وصححه وأقروه والحكيم في نوادره ~~عن ابن عباس وغيره وابن عساكر وأبو يعلى وغيرهما عن أبي ذر بأسانيد ضعيفة ~~كذا في التيسير قوله بينما رجل راكب بقرة إذ قالت لم اخلق لهذا وفي رواية ~~البخاري بينما رجل يسوق PageV10P114 # بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا قال الحافظ استدل به على أن ~~الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه ويحتمل أن يكون قولها ~~إنما خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلق له ولم ترد الحصر في ذلك لأنه ~~غير مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر هو محمول على أنه كان ~~أخبرهما بذلك فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا ~~سمعاه ولا يترددان فيه وما هما في القوم يؤمئذ أي عند حكاية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان (مناقب أبي حفص عمر ~~بن الخطاب رضي الله ms4308 عنه) قوله أخبرنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد ~~بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني وقد ينسب إلى جده صدوق له أوهام من ~~السابعة قوله اللهم أعز الإسلام أي قوه وانصره واجعله غالبا على الكفر بأبي ~~جهل أو بعمر الخطاب أي للتنويع لا للشك قال أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان أحبهما إليه أي إلى الله سبحانه وتعالى وفي حديث ابن عباس الآتي ~~فأصبح فغدا عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وأخرج البخاري في ~~قيس عن عبد الله بن مسعود قال ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر قال الحافظ أي لما ~~كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله وروى ابن أبي شيبة PageV10P115 # والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان ~~إسلام عمر عزا وهجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلي حول ~~البيت ظاهرين حتى أسلم عمر وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني ~~من طريق القاسم بن عثمان عن أنس قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بين ~~زهرة فذكر قصة دخول عمر على أخته وإنكاره إسلامها وإسلام زوجها سعيد بن زيد ~~وقراءته سورة طه ورغبته في الإسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فإني أرجو ~~أن تكون دعوة رسول الله لك اللهم أعز الإسلام بعمرو بن هشام وفي فضائل ~~الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل عن ابن مسعود وقال قال اللهم أيد الإسلام ~~بعمر ومن حديث علي مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد ~~صحيح انتهى قوله هذا حديث حسن صحيح غريب قال الحافظ بعد ذكر هذا الحديث ~~ونقل كلام الترمذي هذا وصححه ابن حبان أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله ~~صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث ~~أنس يعني المذكور في كلامه المتقدم (باب) قوله إن الله جعل الحق على لسان ~~عمر وقلبه أي أجراه على لسانه وذلك ms4309 أمر أمر خلقي جبلي له وفي حديث أبي ذر ~~عند ابن ماجة إن الله وضع الحق على لسان عمر قال الطيبي ضمن جعل معنى أجرى ~~فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه وفي وضع الجعل موضع ~~أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا قال أي نافع ما نافيه نزل أي ~~حدث بالناس أي فيهم فقالوا فيه أي قال الصحابة في ذلك الأمر برأيهم ~~واجتهادهم وقال في عمر أي برأيه واجتهاده على نحو ما قال عمر أي موافقا ~~لقوله قوله وفي الباب عن الفضل بن عباس وأبي ذر وأبي هريرة أما حديث الفضل ~~بن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي ذر PageV10P116 # فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وابن ماجة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو ~~يعلى والحاكم وقال على شرط مسلم وأقروه وأخرجه أيضا أحمد والبزار والطبراني ~~في الأوسط قال الهيثمي رجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ~~ثقة قوله هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه أحمد (باب) قوله عن النضر أبي عمر ~~هو عبد الرحمن الخزاز بمعجمات متروك من السادسة قوله اللهم أعز الإسلام ~~بأبي جهل بن هشام اسمه عمرو بن هشام قال أي ابن عباس فأصبح أي دخل عمر في ~~الصباح بعد دعائه عليه السلام قبله فغدا عمر أي أقبل غاديا أي ذاهبا في أول ~~النهار على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطيبي هو إما خبر أي غدا ~~مقبلا على النبي صلى الله عليه وسلم أو ضمن غدا معنى أقبل ونحوه قوله تعالى ~~وغدوا على حرد قادرين فأسلم أي عمر زاد أحمد في رواية ثم صلى في المسجد ~~ظاهرا قال القاري أي صلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي نسخة يعني من ~~المشكاة بصيغة المجهول أي صلى المؤمنون في المسجد ظاهرا أي عيانا غير خفي ~~أو غالبا غير مخوف قوله هذا حديث غريب وأخرجه أحمد (باب) قوله أخبرنا عبد ~~الله بن داود الواسطي أبو محمد التمار ضعيف من التاسعة حدثني عبد ms4310 الرحمن ~~ابن أخي محمد بن المنكدر في التقريب عبد الرحمن القرشي التيمي ابن أخي محمد ~~بن PageV10P117 # المنكدر مجهول من الثامنة قوله أما بالتخفيف للتنبيه إنك إن قلت ذاك أي ~~إذا قلت ذلك الكلام وعظمتني من بين الأنام فأجازيك بمثل هذا المرام من ~~التبشير في هذا المقام ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر هو إما محمول على ~~أيام خلافته أو مقيد ببعد أبي بكر أو المراد في باب العدالة أو طريق ~~السياسة ونحو ذلك جمعا بين الألفاظ الواردة في السنة قاله القاري وقال في ~~اللمعات وجوه الخيرة مختلفة متعددة فلا منافاة بين كون كل منهما خيرا مع ~~كون أبي بكر أفضل من جهة كثرة الثواب وقال المناوي أي أن ذلك سيكون له في ~~بعض الأزمنة الآتية وهو من إفضاء الخلافة إليه إلى موته فإنه حينئذ أفضل ~~أهل الأرض قوله هذا حديث غريب وأخرجه الحاكم وليس إسناده بذاك أي ليس ~~بالقوي قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بعد ذكر هذا ~~الحديث ونقل كلام الترمذي هذا وقال العقيلي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ~~انتهى قلت وفي سند هذا الحديث أيضا عبد الله بن داود وهو ضعيف كما عرفت ~~وقال البخاري فيه نظر ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبا قاله الذهبي قال ~~وتكلم فيه ابن حبان وابن عدي في ترجمته أي في ترجمة عبد الله بن داود هذا ~~عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر عن عمه عن جابر أن عمر قال لأبي بكر ~~يوما يا سيد المسلمين فقال أما إذا قلت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وقال بعد ذكره هذا كذب انتهى قوله وفي الباب عن أبي ~~الدرداء لينظر من أخرجه قوله عن أيوب هو السختياني ينتقص صفة من الانتقاص ~~صفة لقوله رجلا وفي بعض النسخ يتنقص من التنقص يقال فلان يتنقص فلانا ~~ويتنقصه أي يقع فيه ويذمه يحب النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا يحب النبي ~~صلى الله ms4311 عليه وسلم من يذم ويشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وظن محمد بن ~~سيرين هذا صحيح عندي وقال ابن معين في تليد بن سليمان أنه كذاب كان يشتم ~~عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ذكره ~~الحافظ في تهذيب التهذيب PageV10P118 # (باب) قوله أخبرنا المقرئ بضم الميم اسمه عبد الله بن يزيد المكي وكنيته ~~أبو عبد الرحمن عن حياة بن شريح بن صفوان عن بكر بن عمرو المعافري المصري ~~عن مشرح كمنبر قوله لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب فيه إبانة عن فضل ~~ما جعله الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخلال المرسلين قوله هذا حديث حسن ~~غريب وأخرجه احمد والحاكم وابن حبان وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~سعيد كذا في الفتح (باب) قوله رأيت كأني أتيت بقدح لبن الخ تقدم هذا الحديث ~~في الرؤيا وتقدم هناك شرحه قوله فإذا أنا بقصر هو الدار الكبيرة المشيدة ~~لأنه يقصر فيه الحرم فقلت أي للملائكة فظننت PageV10P119 # أني أنا هو أي الشاب فقالوا أي الملائكة عمر بن الخطاب لم يصرح بكونه له ~~ابتداء تبيانا لفضل قريش قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد وابن حبان ~~(باب) قوله بريدة بالرفع بدل من أبي أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~ذات يوم فدعا بلالا أي بعد صلاة الصبح بم أي بأي شئ ما دخلت الجنة قط ~~يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم رأى بلالا كذلك مرات إلا سمعت خشخشتك ~~الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح أمامي أي قدامي دخل البارحة هي أقرب ليلة ~~مضت فسمعت خشخشتك أمامي قيل مشيه بين يديه صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~الخدمة كما جرت العادة بتقدم بعض الخدم بين يدي مخدومه وإنما أخبره عليه ~~الصلاة والسلام بما رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين ~~إليه فأتيت على قصر مربع مشرف أي ms4312 له شرفة والشرفة من القصر ما أشرف من ~~بنائه قال في الصراح شرفة الضم كنكرة جمعها شرف قالوا لعمر بن الخطاب فيه ~~فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما أذنت أي ما أردت التأذين ~~إلا صليت ركعتين أي نفلا قبل الأذان والأظهر ما أذنت إلا صليت قبل الإقامة ~~ركعتين وهو قابل لاستثناء المغرب إذ ما من عام إلا وخص قاله القاري قلت قول ~~القاري هو قابل لاستثناء المغرب ليس بصحيح فإنه قد ورد في مشروعية الركعتين ~~قبل إقامة المغرب أحاديث صحيحة صريحة حدث بفتحتين هو لغة الشئ الحادث نقل ~~إلى ناقضات الوضوء إلا توضأت عندها أي عند إصابة الحدث ورأيت عطف على توضأت ~~قال بن PageV10P120 # الملك أي ظننت وقال ابن حجر المكي أي اعتقدت وقال القاري الأظهر أن يكون ~~من الرأي أي اخترت أن لله علي ركعتين أي شكرا له تعالى إزالة الأذية وتوفيق ~~الطهارة قال الطيبي كناية عن مواظبته عليهما بهما أي بهما نلت ما نلت أو ~~عليك بهما قاله الطيبي قال القاري وهو أحسن مما قيل بهاتين الخصلتين دخلت ~~الجنة ثم الظاهر أن ضمير التثنية راجع إلى القريبين المذكورين وهما دوام ~~الطهارة وتمامها بأداء شكر الوضوء ولا يبعد أن يرجع إلى الصلاة بين كل ~~أذانين والصلاة بعد كل طهارة أو إلى الصلاة بين الأذانين ومجموع دوام ~~الوضوء وشكره انتهى قوله وفي الباب عن ابر ومعاذ وأنس وأبي هريرة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الخ أم الحديث جابر فأخرجه أحمد والشيخان وأما حديث ~~معاذ وهو ابن جبل فأخرجه أحمد والطبراني ورجالهما رجلا صحيح وأما حديث أنس ~~فأخرجه الترمذي قبل هذا الباب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله هذا ~~حديث حسن صحيح غريب وأخرجه أحمد قوله ومعنى هذا الحديث أني دخلت البارحة ~~الجنة يعنى رأيت في المنام كأني دخلت الجنة يعنى أنه هذه القصة وقعت في ~~المنام لا في اليقظة هكذا روي في بعض الحديث روى الشيخان عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى ms4313 الله عليه وسلم أنه قال بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة ~~الحديث ويروى عن ابن عباس قال رؤيا الأنبياء وحي مقصود الترمذي بذكر هذا ~~الأثر أن ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في شأن عمر هو حق وصدق ~~لا شبة فيه فإن رؤيا الأنبياء وحي وروى أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل قال ~~إن كان عمر لمن أهل الجنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في ~~يقظته أو نومه فهو حق وأنه قال بينما أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت ~~لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه (باب) قوله فلما انصرف أي رجع ~~النبي صل الله عليه وسلم جاءت جارية سوداء أي حضرت عنده صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P121 # سالما وفي بعض النسخ صالحا أي منصورا بين يديل أي قدامك وفي حضورك بالدف ~~بضم الدال وتشديد الفاء وهو أفصح وأشهر وروي الفتح أيضا هو ما يطبل به ~~والمراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين وأما مفيه الجلاجل فينبغي أن ~~يكون مكروها اتفاقا وفيه دليل على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب ~~والسرور بمقدمه صلى الله عليه وسلم قربة سيما من الغزو الذي فيه تهلك ~~الأنفس وعلى أن الضرب بالدف مباح وفي قولها وأتغنى دليل على أن سماع صوف ~~المرأة بالغناء مباح إذا خلا عن الفتنة إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فيه ~~دلالة ظاهرة على أن ضرب الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه الإذن ~~من الشارع كضربه في إعلان النكاح فما استعمله بعض مشائخ اليمن من ضرب الدف ~~حال الذكر فمن أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه قاله القاري وهي تضرب ~~جملة حالية تحت استها بهمز وصل مكسورة وسكون سين أليتها ثم قعدت عليه أي ~~على الدف قال التوربشتي وإنما مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف بين ~~يديه لأنها نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على حال السلامة نعمة ms4314 من ~~نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة الحق ومن المكروه إلى المستحب ثم ~~إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل ذلك بأدنى ضرب ثم عاد ~~الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو منعها صلى الله ~~عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم ولذا سكت عنها وحمد انتهاءها عما كانت ~~فيه بمجئ عمر انتهى قال القاري وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منها لا يرجع ~~إلى حد التحريم وقال الطيبي فإن قلت كيف قرر إمساكها عن ضرب الدف ههنا بمجئ ~~عمر ووصفه بقوله إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر انتهار أبي بكر رضي ~~الله عنه الجاريتين اللتين كانتا تدففان أيام منى قلت منع أبو بكر بقوله ~~دعهما وعلله بقوله فإنها أيام عيد وقرر ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات ~~والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي الاستمرار ومن حالة لا تقتضيه انتهى إن ~~الشيطان ليخاف منك يا عمر وفي حديث عمر عند الشيخين والذي نفسي بيد ما لقيت ~~الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك قال الحافظ فيه فضيلة عظيمة لعمر ~~تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه ~~إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا PageV10P122 # يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم تسليطه عليه ~~بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق ~~فالأولى أن يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان ~~ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ~~ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ إن الشيطان لا يلقى عمر منذ ~~أسلم إلا خر بوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد ~~الصرف والحق المحصن وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان ~~يهرب إذا ms4315 رآه انتهى إن كنت جالسا استئناف تعليل وهي تضرب حال قوله هذا حديث ~~حسن غريب وأخرجه أحمد وذكر الحافظ حديث بريدة هذا في الفتح وسكت عنه قوله ~~وفي الباب عن عمر وعائشة أما حديث عمر فأخرجه الشيخان وفيه والذي نفسي بيده ~~ما لقيط الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك وأما حديث عائشة فأخرجه ~~الترمذي بعد هذا المعجمتان صوتا شديدا وضجة لا يفهم معناها (فإذا حبشية) ~~بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوب إلى الحبش (تزفن) بسكون الزاي وكسر الفاء ~~ويضم أي ترقص وتلعب (والصبيان حولها) أي ينظرون إليها ويتفرجون عليها ~~(تعالي) بفتح اللام وسكون التحتية أي هلمي وتقدمي (فوضعت لحيي) بالإضافة ~~إلى ياء المتكلم تثنية لحي بالفتح وسكون الحاء المهملة منبت اللحية من ~~الإنسان (على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو مجتمع رأس الكتف ~~والعضد (إليها) أي الحبشية (ما بين المنكب إلى رأسه) ظرف لأنظر حذف منه في ~~أي فيما بين المنكب إلى رأسه صلى الله عليه وسلم (فجعلت أقول لا لأنظر ~~منزلتي عنده) أي لا لعدم الشبع حرصا على PageV10P123 # النظر إليها بل كان قصدي من هذا القول لأنظر منزلتي وغاية مرتبتي ومحبتي ~~عنده صلى الله عليه وسلم (إذ طلع عمر) أي ظهر (فارفض الناس عنها) بتشديد ~~الضاد المعجمة من الارفضاض أي تفرقوا عنها من هيبة عمر (إني لأنظر إلى ~~شياطين الجن والإنس قد فروا) كأنه قال ذلك باعتبار كونه في صورة اللهو ~~واللعب ولا بد أن يكون فيه شئ ولكنه ليس بحرام وإلا كيف رآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأراه عائشة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه ابن عدي (باب) ~~قوله (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثا فهو من ~~خصائصه (ثم أببكر) أي الصديق لكمال صداقته له (ثم عمر) أي الفاروق لفرقه ~~بين الحق والباطل (ثم آتى أهل البقيع) مقبرة بالمدينة (فيحشرون) بصيغة ~~المجهول من الحشر بمعنى الجمع (معي) أي يجمعون معي لكرامتهم على ربهم قال ms4316 ~~الحكيم هذا معنى بعيد لا أعلمه يوافق إلا في حال واحد فإن حشر المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم غير حشر الشيخين لأن حشره حشر سادة الرسل بل هو إمامهم ~~ومقامهم في العرضة في مقام الصديقين وفي صفهم فالظاهر أن المراد الانضمام ~~في اقتراب بعضهم من بعض في محل القربة (ثم انتظر أهل مكة) أي المؤمنين منهم ~~(حتى أحشر بين الحرمين) أي حتى يكون لي ولهم اجتماع بين الحرمين كذا في ~~التيسير قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم قوله (وعاصم بن عمر العمري ~~ليس عندي بالحافظ) في التقريب عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري أبو عمر المدني ضعيف من السابعة وهو أخو عبيد الله العمري (عند أهل ~~الحديث) كذا في النسخ الحاضرة والظاهر أن يكون وعند أهل الحديث بالواو عطفا ~~على عندي PageV10P124 # (باب) قوله (قد كان يكون في الأمم محدثون) بفتح الدال المشددة جمع محدث ~~قال الحافظ واختلف في تأويله فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث بالفتح هو ~~الرجل الصادق الظن وهو من ألقى في روعه شئ من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذي ~~حدثه غيره به وبهذا جزم أبو أحمد العسكري وقيل من يجري الصواب على لسانه من ~~غير قصد وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من حديث أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا ولفظه قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على ~~لسانه رويناه في فوائد الجوهري وحكاه القابسي واخرون انتهى (فإن يك في أمتي ~~أحد) أي من المحدثين (فعمر بن الخطاب) وفي بعض النسخ يكون عمر بن الخطاب ~~والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الموافقات التي نزل القران مطابقا لها ووقع له بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدة إصابات قيل لم يورد هذا القول موردا لترديد فإن أمته أفضل ~~الأمم وإذا ثبت أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وإنما أورده ~~مورد التأكيد كما يقول ms4317 الرجل إن يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال ~~الصداقة لا نفي الأصدقاء وقيل الحكمة فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد ~~تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا يكون حينئذ فيهم نبي واحتمل عنده صلى ~~الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها بالقرآن عن حدوث ~~نبي وقد وقع الأمر كذلك حتى إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع ~~له بل لا بد له من عرضه على القرآن فإن وافقه أو وافق السنة عمل به وإلا ~~تركه وهذا وإن جاز أن يقع لكنه نادر ممن يكون أمره منهم مبنيا على اتباع ~~الكتاب والسنة وتمحضت الحكمة في وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة ~~شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني ~~إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون ~~نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين قاله الحافظ قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري عن أبي هريرة (يعني مفهمون) اسم ~~مفعول من التفهيم PageV10P125 # باب قوله (عن عمرو بن مرة) الجملي المرادي (عن عبد الله بن سلمة) بكسر ~~اللام المرادي قوله (يطلع) بتشديد الطاء من الاطلاع أي يشرف أو يظهر أو ~~يدخل (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله (وفي الباب عن أبي موسى ~~وجابر) أما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في أواخر مناقب عثمان رضي الله ~~عنه وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه أحمد والطبراني في الأوسط ~~والبزار ورجال أحد أسانيد أحمد رجال موثقون قوله (هذا حديث غريب) في سنده ~~محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف وعبد الله بن سلمة المرادي وهو صدوق تغير ~~حفظه قوله (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (يرعى غنما له) أي ~~قطعة غنم له (إذ جاء الذئب) وفي رواية البخاري عدا عليه الذئب (فأخذ) أي ~~الذئب (شاة) أي من الغنم وذهب بها (فانتزعها منه) أي استنقذ ms4318 الشاة من الذئب ~~(كيف تصنع بها يوم السبع) قال عياض يجوز ضم الموحدة وسكونها إلا أن الرواية ~~بالضم وقال الجزري في النهاية قال ابن الأعرابي السبع بسكون الباء الموضع ~~الذي إليه يكون المحشر يوم القيامة أراد من لها يوم القيامة والسبع أيضا ~~الذعر سبعت فلانا إذا ذعرته وسبع الذئب الغنم إذا فرسها أي من لها يوم ~~الفزع وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث يوم لا راعي لها ~~غيري والذئب لا يكون لها راعيا يوم القيامة وقيل أراد من لها عند الفتن حين ~~يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للذئاب والسباع PageV10P126 # فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها ويكون حينئذ بضم الباء وهذا إنذار ~~بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها ~~السباع بلا مانع وقال أبو موسى بإسناده عن أبي عبيدة يوم السبع عيد كان لهم ~~في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم وليس بالسبع الذي يفترس الناس قالا ~~وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء وكان من العلم والاتقان بمكان ~~انتهى (فآمنت بذلك) أي بتكلم الذئب (وما هما في القوم يومئذ) أي لم يكونا ~~يومئذ حاضرين وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقة بهما لعلمه بصدق ~~إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى قوله (عن سعد) هو ~~ابن إبراهيم المذكور في السند المتقدم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان PageV10P127 # (باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه وله كنيتان الخ) قال ابن الجوزي ~~كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما ولدت له في الإسلام رقية غلاما سماه ~~عبد الله واكتنى به أسلم عثمان قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ولما خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى بدر خلفه على ابنته رقية وكانت مريضة وضرب له بسهمه وأجره فكان ~~كمن شهدها وزوجه أم كلثوم بعد رقية وقال لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان ~~وسمي ذا النورين لجمعه بنتي رسول ms4319 الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقال ~~الحافظ أما كنيته بأبي عمر فهو الذي استقر عليه الأمر وقد نقل يعقوب بن ~~سفيان عن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من ~~رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات عبد الله المذكور صغيرا وله ست ~~سنين وحكى ابن سعد أن موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت أمه رقية قبل ذلك ~~سنة اثنتين والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وقد اشتهر أن لقبه ذو ~~النورين وروى خيثمة في الفضائل والدارقطني في الأفراد من حديث علي أنه ذكر ~~عثمان فقيل ذاك امرؤ يدعى في السماء ذا النورين انتهى قوله (كان على حراء) ~~ككتاب وكعلي عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم (اهدأ) بصيغة الأمر من هدأ بمعنى سكن أي أسكن (فما عليك إلا نبي ~~أو صديق أو شهيد) أو للتنويع أو بمعنى الواو قال النووي في هذا الحديث ~~معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها إخباره أن هؤلاء شهداء وماتوا ~~كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء فإن عمر وعثمان وعليا ~~وطلحة والزبير قتلوا ظلما شهداء فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي ~~السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا ~~للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت أن من قتل ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في ~~أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه ~~بيان فضيلة هؤلاء وفيه إثبات التمييز في الحجارة وجواز التزكية والثناء على ~~الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه انتهى قوله (وفي الباب ~~عن عثمان وسعيد بن زيد PageV10P128 # الخ) أما حديث عثمان فأخرجه الترمذي فيما بعد وأما حديث سعيد بن زيد ~~فأخرجه الترمذي في مناقبه وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث ~~سهل بن سعد فأخرجه أبو يعلى ووقع فيه لفظ أحد مكان حراء كما في ms4320 الفتح ~~وأخرجه أيضا أحمد بلفظ أحد وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه مسلم وأبو يعلى ~~وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح قوله (وهذا حديث صحيح) ~~وأخرجه مسلم بسند الترمذي ولفظه وزاد في رواية سعد بن أبي وقاص قال النووي ~~أما ذكر سعد بن أبي وقاص في الرواية الثانية فقال القاضي إنما سمي شهيدا ~~لأنه مشهود له بالجنة انتهى وقال القاري مات سعد في قصره بالعقيق فتوجيه ~~هذه الرواية أن يكون بالتغليب أو كما قال السيد جمال الدين أنه ينبغي أن ~~يقال كان موته بمرض من الأمراض التي تورث حكم الشهادة (باب) قوله (حدثنا ~~أبو هشام) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير (عن الحارث بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذباب) بضم المعجمة وبالموحدتين (عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان التيمي ~~كنيته أبو محمد أحد العشرة مشهور استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن ~~ثلاث وستين قوله (لكل نبي رفيق) هو الذي يرافقك قال الخليل ولا يذهب اسم ~~الرفقة بالتفرق (ورفيقي يعني في الجنة عثمان) خبر للمبتدأ والجملة معترضة ~~بينهما من كلام طلحة أو غيره تفسيرا وبيانا لمكان الرفاقة والأظهر أنه في ~~كلامه صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق الشامل للدنيا والعقبى جزاء ~~وفاقا ثم هو لا ينافي كون غيره أيضا رفيقا له صلى الله عليه وسلم كما ورد ~~عن ابن مسعود في رواية الطبراني ولفظه إن لكل نبي خاصة من أصحابه وإن خاصتي ~~من أصحابي أبو بكر وعمر نعم يستفاد منه أن لكل نبي رفيقا وأنه له رفقاء ولا ~~مانع في ذلك في مقام الجمع ومع هذا في تخصيص ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع ~~قدره قاله القاري قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة ولفظه ~~لكل نبي PageV10P129 # رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان (ليس إسناده بالقوي وهو منقطع) ~~والانقطاع بين الحارث بن عبد الرحمن وطلحة قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته أرسل عن طلحة انتهى وفيه شيخ من ms4321 بني زهرة وهو مجهول (باب) قوله ~~(أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان بالمعجمة الرقي أبو عبد الرحمن القرشي ~~مولاهم ثقة لكنه تغير بآخره فلم يفحش اختلاطه من العاشرة (حدثنا عبيد الله ~~بن عمرو) الرقي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي قوله (لما حصر) بصيغة المجهول أي ~~أحيط به وحاصره المصريون الذين أنكروا عليه توليته عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح والقصة مشهورة وقد وقع في رواية النسائي قال لما حصر عثمان في داره ~~واجتمع الناس قام فأشرف عليهم (أشرف عليهم) أي اطلع عليهم (أذكركم بالله) ~~من التذكير وذكر البخاري هذا الحديث تعليقا وفيه أنشدكم الله وفي رواية ~~ثمامة الآتية أنشدكم الله والإسلام (حين انتفض) أي تحرك (حراء) بتقدير حرف ~~النداء (في جيش العسرة) بضم العين وسكون السين المهملتين وهو جيش غزوة تبوك ~~سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ وكان وقت إيناع الثمرة وطيب ~~الظلال فعسر ذلك عليهم وشق والعسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة كذا ~~في النهاية وقيل سمي به لما فيه من قلة الزاد ومفازة بعيده وعدو كثير قوي ~~(والناس مجهدون) اسم مفعول من الاجهاد أي موقعون في الجهد والمشقة قال في ~~النهاية يقال أجهد فهو مجهد بالفتح أي أنه أوقع في الجهد والمشقة (فجهزت ~~ذلك الجيش) من PageV10P130 # التجهيز أي هيأت جهاز سفره (قالوا نعم) أي صدقوه وللنسائي من طريق الأحنف ~~بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي ~~وقاص (أن رومة) بضم الواو وسكون الواو فميم بئر عظيم شمالي مسجد القبلتين ~~بوادي العقيق ماؤه عذب لطيف في غاية العذوبة واللطافة تسميها الان العامة ~~بئر الجنة لترتب دخول الجنة لعثمان على شرائها قاله صاحب اللمعات وقال ~~الكرماني كان رومة ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان ~~بعشرين ألف درهم (فابتعتها) أي اشتريتها (قالوا اللهم نعم) قال المطرزي قد ~~يؤتي باللهم قبل إلا إذا كان المستثنى عزيزا نادرا وكان قصدهم بذلك ~~الاستظهار بمشيئة الله تعالى ms4322 في إثبات كونه ووجوده إيماء إلى أنه بلغ من ~~الندور حد الشذوذ وقيل كلمتي الحجد والتصديق في جواب المستفهم كقوله اللهم ~~لا ونعم قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي والدارقطني وذكره ~~البخاري في صحيحه تعليقا قوله (أخبرنا السكن بن المغيرة) البزاز البصري ~~صدوق من السابعة (أخبرنا الوليد بن أبي هشام) أخو هشام أبي المقدام المدني ~~صدوق من السادسة (عن فرقد أبي طلحة) مجهول من الرابعة (عن عبد الرحمن بن ~~خباب) بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة السلمي بضم السين وقيل بفتحها وهم ~~من زعم أنه ابن خباب بن الأرت صحابي نزل البصرة له حديث قاله الحافظ قلت هو ~~هذا الحديث قوله (وهو يحث) بضم الحاء وتشديد المثلثة أي يحض المؤمنين ~~ويحرضهم (على جيش العسرة) أي على تجهيزه (علي) بتشديد الياء (مائة بعير ~~بأحلاسها وأقتابها) الأحلاس جمع حلس بالكسر وسكون اللام وهو كساء رقيق يجعل ~~تحت البرذعة والأقتاب جمع قتب بفتحتين وهو رحل صغير على قدر سنام البعير ~~وهو للجمل كا كاف لغيره يريد على هذه الإبل بجميع أسبابها PageV10P131 # وأدواتها (على مائتا بعير) أي غير تلك المائة لا بانضمامها كما يتوهم ~~قاله القاري قلت في رواية أحمد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على ~~جيش العسرة فقال عثمان بن عفان على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها قال ثم حث ~~فقال عثمان على مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها قال ثم نزل مرقاة من المنبر ثم ~~حث فقال عثمان بن عفان على مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها فرواية أحمد هذه ~~ترد قول القاري هذا (على ثلاثمائة بعير) قال القاري فالمجموع ستمائة بعير ~~قلت لا بل المجموع ثلاثمائة بعير كما عرفت آنفا (ما على عثمان) ما هذه ~~نافية بمعنى ليس وفي قوله (ما عمل بعد هذه) موصولة اسم ليس أي ليس عليه ولا ~~يضره الذي يعمل في جميع عمره بعد هذه الحسنة والمعنى أنها مكفرة لذنوبه ~~الماضية مع زيادة سيئاته الآتية كما ورد في ثواب صلاة الجماعة وفيه إشارة ~~إلى بشارة له بحسن الخاتمة ms4323 وقيل ما فيه إما موصولة أي ما بأس عليه الذي ~~عمله من الذنوب بعد هذه العطايا في سبيل الله أو مصدرية أي ما على عثمان ~~عمل من النوافل بعد هذه العطايا لأن تلك الحسنة تنوب عن جميع النوافل قال ~~المظهر أي ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من النوافل دون الفرائض لأن تلك ~~الحسنة تكفيه عن جميع النوافل كذا في المرقاة قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~أحمد قوله (وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله ~~(حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا الحسن بن واقع) بواو ~~وقاف ابن القاسم أبو علي الرملي خراساني الأصل ثقة من العاشرة (أخبرنا ~~ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي صدوق يهم قليلا من ~~التاسعة (عن ابن شوذب) اسمه عبد الله (عن عبد الله بن القاسم) شيخ لعبد ~~الله بن شوذب صدوق من الثالثة كذا في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روي عن ~~كثير بن أبي كثير مولى ابن سمرة وغيره وعنه عبد الله بن شوذب وقال عثمان ~~الدارمي عن ابن معين ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات له عند الترمذي ~~في تجهيز PageV10P132 # عثمان جيش العسرة (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي ~~كنيته أبو سعيد صحابي من مسلمة الفتح يقال كان اسمه عبد كلال افتتح سجستان ~~ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها قوله (قال الحسن بن واقع وفي ~~موضع آخر من كتابي في كمه) يعني أن هذا الحديث كان في موضعين من كتابه في ~~أحدهما بألف دينار وفي الثاني بألف دينار في كمه (فنثرها) أي وضع الدنانير ~~متفرقات (في حجره) بكسر الحاء وفتحها واحد الحجور أي في حضنه صلى الله عليه ~~وسلم (يقلبها) أي الدنانير (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) أي فلا على ~~عثمان بأس الذي عمل بعد هذه من الذنوب فإنها مغفورة مكفرة ونحوه قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث حاطب بن ms4324 أبي بلتعة لعل الله قد اطلع على أهل بدر ~~فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال الطيبي وغيره قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد قوله (حدثنا أبو زرعة) الرازي اسمه عبيد الله بن عبد ~~الكريم (أخبرنا الحسن بن بشر) البجلي الكوفي (حدثنا الحكم بن عبد الملك) ~~القرشي البصري قوله (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان) ~~وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بالحديبية وكانت البيعة على أن يقاتلوا ~~قريشا ولا يفروا سميت بها لأنه نزل في أهلها لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة الآية (كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أهل مكة) أي رسولا منه إليهم مرسلا من الحديبية إلى مكة بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت ~~لحرب وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله ~~عنه إلى مكة حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فبايع) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله) قال الطيبي ~~هو من باب قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله في أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمنزلة عند الله ومكانة وأن PageV10P133 # حاجته حاجته تعالى الله عن الاحتياج علوا كبيرا (فضرب بإحدى يديه على ~~الأخرى) أي في البيعة عن جهة عثمان والمعنى أنه جعل إحدى يديه نائبة عن يد ~~عثمان (من أيديهم) أي من أيدي بقية الصحابة فغيبة عثمان ليست بمنقصة بل سبب ~~منقبة قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البيهقي قوله (حدثنا سعيد بن ~~عامر) الضبعي (قال عبد الله أخبرنا سعيد بن عامر) أي قال عبد الله بن عبد ~~الرحمن في روايته أخبرنا سعيد بن عامر وأما عباس بن محمد وغيره فقالوا في ~~رواياتهم حدثنا سعيد بن عامر (عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري) بكسر الميم ~~وسكون النون الأهتمي البصري لين الحديث من التاسعة ms4325 (عن أبي مسعود الجريري) ~~بضم الجيم مصغرا اسمه سعيد بن إياس (عن ثمامة بن حزن) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الزاي ثم نون (القشيري) بالتصغير البصري والد أبي الورد ثقة من ~~الثانية مخضرم وقد علي عمر بن الخطاب وله خمسون وثلاثون سنة قوله (شهدت ~~الدار) أي حضرت دار عثمان التي حاصروه فيها (فقال ائتوني بصاحبيكم الذين ~~ألباكم علي) من ألبت عليه الناس أي جمعتهم عليه وحملتهم على قصده فصاروا ~~عليه ألبا واحدا أي اجتمعوا عليه يقصدونه (أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم ~~(بالله والإسلام) أي بحقهما يقال نشدت فلانا أنشده إذا قلت له نشدتك الله ~~أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه (وليس بها) أي بالمدينة والواو للحال (ماء ~~يستعذب) أي يعد عذبا أي حلوا (غير بير رومة) برفع غير وجوز نصبه والبئر ~~مهموز ويبدل (فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين) بكسر الدال جمع دلو وهو كناية ~~عن PageV10P134 # الوقف العام وفيه دليل على جواز وقف السقايات وعلى خروج الموقوف عن ملك ~~الواقف حيث جعله مع غيره سواء روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير ~~الأسلمي عن أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل ~~من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا ~~لعيالي غيرها فبلغ عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لي فيها ما جعلت له قال نعم قال ~~قد جعلتها للمسلمين (بخير) متعلق بيشتري والباء للبدل قال الطيبي وليست ~~مثلها في قولهم اشتريت هذا بدرهم ولا في قوله تعالى أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فالمعنى من يشتريها بثمن معلوم ثم يبدلها بخير منها أي ~~بأفضل وأكمل أو بخير حاصل (له) أي لأجله (منها) أي بئر رومة (من صلب مالي) ~~بضم الصاد أي أصله أو خالصه (حتى أشرب من ماء البحر) أي مما فيه ملوحة كماء ms4326 ~~البحر والإضافة فيه للبيان أي ماء يشبه البحر (هل تعلمون أن المسجد) أي ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة (فيزيدها) أي تلك البقعة (أن ~~أصلي فيها) أي في تلك البقعة فضلا عن سائر المسجد (كان على ثبير مكة) بفتح ~~مثلثة وكسر موحدة وتحتية ساكنة فراء جبل بمكة وفي المصباح جبل بين مكة ومنى ~~وهو يرى من منى وهو على يمين الذاهب منها إلى مكة وقال الطيبي ثبير جبل ~~بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى وهو جبل كبير مشرف على كل جبل بمعنى ~~وبمكة جبال كل منها اسمه ثبير (بالحضيض) أي أسفل الجبل وقرار الأرض (فركضه ~~برجله) أي ضربه بها (أسكن ثبير) أي يا ثبير (قال) أي عثمان (الله أكبر) ~~كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب من إقرارهم بكونه على ~~الحق وإصرارهم على خلاف مقتضاه (ثلاثا) أي قال الله أكبر إلى آخره ثلاث ~~مرات لزيادة المبالغة في إثبات الحجة على الخصم وذلك لأنه لما أراد أن ~~PageV10P135 # يظهر لهم أنه على الحق وأن خصماءه على الباطل على طريق يلجئهم إلى ~~الإقرار بذلك أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهما عنه فأقروا ~~بذلك وأكدوا إقرارهم بقولهم اللهم نعم فقال الله أكبر تعجبا وتعجيبا ~~وتجهيلا لهم واستهجانا لفعلهم وفي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان ~~عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان وفي رواية ثمامة بن حزن عن ~~عثمان عند الدارقطني أنه قال هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضي عني قالوا نعم وأخرج ابن منده من ~~طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا طلحة أنشدك الله أما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فأخذ بيدي فقال ~~هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في المستدرك من طريق أسلم أن ms4327 ~~عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم إن عثمان ~~رفيقي في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه ~~وفيه جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل ~~منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعجب قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه النسائي والدارقطني قوله (أخبرنا أيوب) هو السختياني (عن أبي ~~الأشعث) اسمه شراحيل بن أدة ثقة من الثانية (أن خطباء قامت بالشام) وفي ~~رواية أحمد لما قتل عثمان رضي الله عنه قام خطباء بإيلياء قوله (فقام آخرهم ~~رجل) الظاهر أن قوله رجل بدل من آخرهم وفي رواية أحمد فقام من آخرهم رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (يقال له مرة بن كعب) قال في التقريب كعب ~~بن مرة ويقال مرة بن كعب السلمي صحابي سكن البصرة ثم الأردن مات سنة بضع ~~وخمسين (وذكر) أي النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحمد لولا حديث سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر فتنة (فقربها) بتشديد الراء أي قرب النبي صلى الله عليه وسلم الفتن ~~يعني وقوعها (فمر رجل مقنع) بفتح النون المشددة أي مستتر في ثوب جعله ~~كالقناع (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا) أي هذا الرجل المقنع ~~(يومئذ) أي يوم وقوع تلك الفتن (على الهدى) من قبيل قوله تعالى أولئك على ~~هدى من PageV10P136 # ربهم وفي رواية أحمد هذا وأصحابه يومئذ على الحق (فقمت إليه) أي لأعرفه ~~(فأقبلت عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (بوجهه) أي بوجه عثمان ~~والمعنى أدرت وجهه إليه ليتبين الأمر عليه وفي رواية أحمد فانطلقت فأخذت ~~بمنكبه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقلت هذا) أي هذا ~~هو الرجل الذي يومئذ على الهدى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد قوله ~~(وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن ms4328 عجرة) أما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الترمذي في ما بعد وأما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد ~~والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه أحمد وابن ~~ماجة (باب) قوله (حدثنا حجين بن المثنى) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم ~~وسكون التحتية وبالنون اليمامي سكن بغداد وولي قضاء خراسان ثقة من التاسعة ~~(عن معاوية بن صالح) بن حدير (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن عبد الله بن ~~عامر) بن يزيد بن تميم اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد ~~المهملة بعدها موحدة الدمشقي المقري ثقة من الثالثة (عن النعمان بن بشير) ~~بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبته سكن الشام ثم ولي إمرة ~~الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة قوله (إنه) الضمير ~~للشأن (لعل الله يقمصك) بتشديد الميم أي يلبسك (قميصا) أراد به خلعة ~~الخلافة وفي رواية ابن ماجة يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك ~~المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه (فإن أرادوك على خلعه) ~~أي حملوك على نزعه (فلا تخلعه لهم) يعني إن قصدوا عزلك عن الخلافة فلا تعزل ~~نفسك عنها لأجلهم لكونك على الحق وكونهم على الباطل فلهذا الحديث كان عثمان ~~رضي PageV10P137 # الله عنه ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار قال الطيبي استعار القميص ~~للخلافة ورشحها بقوله على خلعه قوله (وفي الحديث قصة طويلة) لم أقف على من ~~أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة ~~(باب) قوله (أخبرنا العلاء بن عبد الجبار العطار) الأنصاري مولاهم البصري ~~نزيل مكة ثقة من التاسعة (حدثنا الحارث بن عمير) أبو عمير البصري نزيل مكة ~~من الثامنة وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان ~~وغيرهما فلعله تغير حفظه في الاخر كذا في التقريب (عن عبيد الله بن عمر) هو ~~العمري قوله (ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي) جملة حالية معترضة بين ~~القول ومقوله (أبو بكر وعمر وعثمان) ms4329 أي على هذا الترتيب عند ذكرهم وبيان ~~أمرهم رضي الله عنهم وروى البخاري من وجه آخر عن ابن عمر كنا نخير بين ~~الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن ~~الخطاب ثم عثمان بن عفان قال الحافظ قوله كنا نخير أي نقول فلان خير من ~~فلان قال وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا ~~نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بأبي بكر أي لا نجعل له مثلا ولأبي داود من ~~طريق سالم عن ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبراني في ~~رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وفي الحديث تقديم ~~عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف ~~إلى تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنه رجع عنه وقال ~~به ابن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل أحدهما على الاخر قاله مالك ~~في المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم وحديث ~~الباب حجة للجمهور انتهى قلت المذهب المنصور في هذا الباب هو مذهب الجمهور ~~فإن قلت قوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ~~يدل بظاهره على أن عليا ليس بأفضل ممن سواه والأمر ليس كذلك فإن مذهب أهل ~~السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة PageV10P138 # وعليه الإجماع قلت أجاب ابن عبد البر بأن قوله ثم نترك أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخ غلط أن كان سنده صحيحا قال الحافظ قد طعن فيه ابن ~~عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعت ابن معين يقول من ~~قال أبو بكر ms4330 وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة قال ~~فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب ~~بأن ابن معين أنكر رأى قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان ~~وينتقصون عليا ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب ~~فضله فهو مزموم وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ومن سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم ~~تفضيله على الدوام وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن ~~عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا ثم لم ينفرد بهذا القول نافع عن ابن عمر ~~بل تابعه ابن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن ~~ابن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ~~ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا ~~يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على ~~من سواه وقد اعترف ابن عمر بتقديم علي على غيره فقد أخرج أحمد عنه قال كنا ~~نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون ~~لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر ~~وإسناده حسن وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر ثم نترك أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخ لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي ~~بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على ~~من لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا ~~يجتهدون في التفضيل فليظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورا ms4331 بينا فيجزمون به ولم ~~يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص انتهى كلام الحافظ ملخصا قوله (وقد روى ~~هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر) رواه البخاري وغيره بألفاظ قوله (حدثنا ~~شاذان الأسود بن عامر) شاذان لقب الأسود بن عامر (عن سنان بن هارون) البرجي ~~أبي بشر الكوفي صدوق فيه لين من الثامنة (عن كليب بن وائل) التيمي المدني ~~PageV10P139 # نزيل الكوفة صدوق من الرابعة قوله (يقتل) بصيغة المجهول (هذا) أي عثمان ~~(فيها) أي في تلك الفتنة (لعثمان بن عفان) بيان هذا قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد وفيه يقتل فيها هذا يومئذ ظلما قال فنظرت فإذا هو عثمان ~~بن عفان قال الحافظ إسناده صحيح (باب) قوله حدثنا صالح بن عبد الله بن ~~ذكوان الباهلي عن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وكسر ~~الهاء بعدها موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط وهو ثقة باتفاقهم كذا في ~~الفتح قوله فرأى قوما جلوسا أي جالسي فمن هذا الشيخ أي فمن هذا العالم ~~الكبير أنشدك بضم الشين المعجمة أسألك أتعلم أن عثمان في يوم أحد الخ الذي ~~يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث أن ~~يقرر معتقده ولذلك كبر مستحسنا لما اجابه ابن عمر فلم يشهدها أي فلم حضرها ~~فقال أي الرجل الحاج الله أكبر كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم ~~وتبكيته قاله الطيبي فقال له ابن عمر تعالى حتى أبين لك ما سألت عنه كأن ~~ابن عمر فهم منه مراده لما كبروا إلا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر ~~بالجواب وحاصله أنه عابه بثلاثة أشياء فأظهر له ابن عمر العذر عن جميعها ~~أما الفرار فبالعفو وأما التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب ~~المرين الدنيوي وهو السهم والأخروي وهو الأجر وأما البيعة فكان مأذونا له ~~في ذلك أيضا ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من PageV10P140 # يده فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له ms4332 يريد قوله تعالى إن الذين تولوا ~~منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله ~~عنهم إن الله غفور حليم عنده أو تحته أي تحت عقده وأو للشك ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن ~~زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة ~~بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة فلو كان أحد أز ببطن مكة من ~~عثمان أي على من بها مكان عثمان أي بدله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عثمان وكانت بيعة الرضوان أي عبد أن بعثه والسبب في ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة ~~عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال ~~وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك ~~في غيبة عثمان وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى أي أشار بها هذا يد عثمان أي ~~بدلها وضرب بها على يده أي اليسرى وقال هذه لعثمان أي هذا البيعة عن عثمان ~~قال أي ابن عمر له أي للرجل الحاج السائل اذهب بهذا الآن معك أقرن هذا ~~العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة ~~عثمان وقال الطيبي قال ابن عمر ذلك تحكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ~~ينفعك بعدما بينت لك قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري (باب) قوله ~~(حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي) هو الفضل بن جعفر (أخبرنا عثمان بن ~~زفر) PageV10P141 # بن مزاحم التيمي أبو زفر أو أبو عمر الكوفي صدوق من كبار العاشرة قوله ms4333 ~~(أتى) بصيغة المجهول (تركت الصلاة) أي صلاة الجنازة (قبل هذا) أي قبل هذا ~~الرجل قوله (ومحمد بن زياد هذا هو صاحب ميمون بن مهران) أي تلميذه (ضعيف في ~~الحديث جدا) بكسر الجيم وشدة الدال أي بالغ الغاية في الضعف يقال فلان عظيم ~~جدا أي بالغ الغاية في العظم والنصب على المصدر قال في التقريب محمد بن ~~زياد اليشكري الطحان الأعور اتفاقا الميموني الرقي ثم الكوفي كذبوه (باب) ~~قوله (فدخل حائطا ) أي بستانا (أملك علي) بتشديد الياء (الباب) أي احفظه ~~علي وفي رواية للبخاري وأمرني بحفظ باب الحائط (قال أبو بكر) أي أنا أبو ~~بكر (وبشرته بالجنة) زاد PageV10P142 # البخاري في رواية فحمد الله وكذا في عمر (افتح له) أي الباب (على بلوى ~~تصيبه) أشار النبي صلى الله عليه وسلم بهذا إلى ما أصاب عثمان في آخر ~~خلافته من الشهادة يوم الدار قال النووي في الحديث فضيلة هؤلاء الثلاثة ~~وأنهم من أهل الجنة وفضيلة لأبي موسى وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لاخباره بقصة عثمان والبلوي وأن الثلاثة يستمرون عن الإيمان والهدى ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان قوله (وفي الباب عن جابر ~~وابن عمر) أما حديث جابر فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~الطبراني وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف قوله (حدثنا أبي) أي وكيع ~~بن الجراح (ويحيى بن سعيد) هو القطان عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي ~~البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (حدثني أبو سهلة) مولى عثمان بن عفان ثقة ~~من الثالثة وليس له عند الترمذي وابن ماجة غير هذا الحديث قوله (قد عهد إلي ~~عهدا) أي أوصاني أن لا أخلع بقوله وإن أرادوك عن خلعه فلا تخلعه لهم (فأنا ~~صابر عليه) أي على ذلك العهد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجة وفي ~~سند الترمذي سفيان بن وكيع وهو متكلم فيه ولكنه قد تابعه محمد بن عبد الله ~~بن نمير وعلي بن محمد عند ابن ماجة PageV10P143 # (باب مناقب ms4334 علي بن أبي طالب) ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي وهو ابن عم ~~رسول الله شقيق أبيه واسمه عبد مناف على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين ~~على الراجح وكان قد رباه النبي من صغره لقصة مذكورة في السيرة النبوية ~~فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى أن مات وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ~~ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وصحبت وماتت في حياة ~~النبي قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق ~~أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ما جاء في علي وروى يعقوب بن سفيان ~~بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم علي وهو ابن ثمان سنين وقال ابن إسحاق عشر ~~سنين وهذا أرجحهما وقيل غير ذلك (يقال وله كنيتان أبو تراب وأبو الحسن) وفي ~~بعض النسخ وله كنيتان يقال له أبو تراب وأبو الحسن وهو الظاهر وفي حديث سهل ~~بن سعد عند البخاري دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي ~~أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص ~~التراب إلى ظهره فجعل يمسح عن ظهره فيقول اجلس يا أبا تراب مرتين قوله (عن ~~مطرف بن عبد الله) أي ابن الشخير (واستعمل عليهم علي بن أبي طالب) أي جعله ~~أميرا عليهم وفي رواية أحمد أمر عليهم علي بن أبي طالب (فمضى في السرية) هي ~~طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها السريا (فأصاب جارية) ~~أي وقع عليها وجامعها واستشكل وقوع علي على الجارية بغير استبراء وأجيب ~~بأنه محمول على أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار ~~إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم ~~وليلة ثم وقع عليها وليس في السياق ما يدفعه (فأنكروا عليه) أي على علي ~~ووجه إنكارهم أنهم رأوا أنه أخذ من المغنم فظنوا أنه غل وفي حديث بريدة عند ~~البخاري قال بعث ms4335 النبي عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل ~~فقلت لخالد ألا PageV10P144 # ترى إلى هذا فلما قدمنا على النبي ذكرت ذلك له فقال يا بريدة أتبغض عليا ~~فقلت نعم قال لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك (وتعاقد) أي تعاهد ~~(وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر الخ) وفي رواية أحمد قال عمران وكنا إذا ~~قدمنا من سفر بدأنا برسول الله (إلى رحالهم) أي إلى منازلهم وبيوتهم (فأقبل ~~إليه) وفي رواية أحمد فأقبل رسول الله على الرابع (والغضب يعرف في وجهه) ~~جملة حالية وفي رواية أحمد وقد تغير وجهه (ما تريدون من علي الخ) وفي رواية ~~أحمد دعوا عليا دعوا عليا (إن عليا مني وأنا منه) أي في النسب والصهر ~~والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر ~~شريكه فيها قاله الحافظ في الفتح وقال النووي في شرح قوله في شأن جليبيب ~~رضي الله عنه هذا مني وأنا منه معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما ~~في طاعة الله تعالى تنبيه احتج الشيعة بقوله إن عليا مني وأنا منه على أن ~~عليا رضي الله عنه أفضل من سائر الصحابة رضي الله عنهم زعما منهم أن رسول ~~الله جعل عليا من نفسه حيث قال إن عليا مني ولم يقل هذا القول في غير علي ~~قلت زعمهم هذا باطل جدا فإنه ليس معنى قوله إن عليا مني أنه جعله من نفسه ~~حقيقة بل معناه هو ما قد عرفت آنفا وأما قولهم لم يقل هذا القول في غير علي ~~فباطل أيضا فإنه قد قال هذا القول في شأن جليبيب رضي الله تعالى عنه ففي ~~حديث أبي برزة أن النبي كان في مغزى له فأفاء الله عليه فقال لأصحابه هل ~~تفقدون من أحد قالوا نعم فلانا وفلانا وفلانا الحديث وفيه قال لكني أفقد ~~جليبيبا فاطلبوه فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ~~فأتى النبي فوقف عليه فقال قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا ms4336 منه ورواه مسلم ~~وقال هذا القول في شأن الأشعريين ففي حديث أبي موسى قال قال رسول الله إن ~~الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان ~~عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا ~~منهم رواه مسلم PageV10P145 # وقال هذا القول في شأن بني ناجية ففي حديث سعد أن رسول الله قال لبني ~~ناجية أنا منهم وهم مني رواه أحمد في مسنده (وهو ولي كل مؤمن من بعدي) كذا ~~في بعض النسخ بزيادة من ووقع في بعضها بعدي بحذف من وكذا وقع في رواية أحمد ~~في مسنده وقد استدل به الشيعة على أن عليا رضي الله عنه كان خليفة بعد رسول ~~الله من غير فصل واستدلالهم به عن هذا باطل فإن مداره عن صحة زيادة لفظ ~~بعدي وكونها صحيحة محفوظة قابلة للاحتجاج والأمر ليس كذلك فإنها قد تفرد ~~بها جعفر بن سليمان وهو شيعي بل هو غال في التشيع قال في تهذيب التهذيب قال ~~الدوري كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه وإذا ذكر عليا قعد يبكي وقال ابن حبان ~~في كتاب الثقات حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا إسحاق بن أبي كامل حدثنا جرير ~~بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال بعثني أبي إلى جعفر فقلت بلغنا أنك تسب ~~أبا بكر وعمر قال أما السب فلا ولكن البغض ما شئت فإذا هو رافضي الحمار ~~انتهى فسبه أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ينادي بأعلى نداء أنه كان ~~غاليا في التشيع لكن قال ابن عدي عن زكرياء الساجي وأما الحكاية التي حكيت ~~عنه فإنما عنى به جارين كانا له قد تأذى بهما يكنى أحدهما أبا بكر ويسمى ~~الاخر عمر فسئل عنهما فقال أما السب فلا ولكن بغضا مالك ولم يعن به الشيخين ~~أو كما قال انتهى فإن كان كلام ابن عدي هذا صحيحا فغلوه منتف وإلا فهو ظاهر ~~وأما كونه شيعيا فهو بالاتفاق قال في التقريب جعفر بن سليمان الضبعي ms4337 أبو ~~سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع انتهى وكذا في الميزان وغيره وظاهر ~~أن قوله بعدي في هذا الحديث مما يقوى به معتقدا الشيعة وقد تقرر في مقره أن ~~المبتدع إذا روى شيئا يقوى به بدعته فهو مردود قال الشيخ عبد الحق الدهلوي ~~في مقدمته والمختار أنه إن كان داعيا إلى بدعته ومروجا له رد وإن لم يكن ~~كذلك قبل إلا أن يروي شيئا يقوى به بدعته فهو مردود قطعا انتهى فإن قلت لم ~~يتفرد بزيادة قوله بعدي جعفر بن سليمان بل تابعه عليها أجلح الكندي فروى ~~الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه بريدة قال بعث رسول الله بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي ~~طالب وعلى الاخر خالد بن الوليد الحديث وفي آخره لا تقع في علي فإنه مني ~~وأنا منه وهو وليكم بعدي وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي قلت أجلح الكندي ~~هذا أيضا شيعي قال في التقريب أجلح بن عبد الله بن حجية يكنى أبا حجية ~~الكندي يقال اسمه يحيى صدوق شيعي انتهى وكذا في الميزان وغيره PageV10P146 # والظاهر أن زيادة بعدي في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيين ويؤيده أن ~~الإمام أحمد روى في مسنده هذا الحديث من عدة طرق ليست في واحدة منها هذه ~~الزيادة فمنها ما رواه من طريق الفضل بن دكين حدثنا ابن أبي عيينة عن الحسن ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال غزوت مع علي اليمن فرأيت منه ~~جفوة الحديث وفي آخره فقال يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت بلى ~~يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه ومنها ما رواه من طريق أبي ~~معاوية حدثنا الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال بعثنا رسول ~~الله في سرية الحديث وفي آخره من كنت وليه فعلي وليه ومنها ما رواه من طريق ~~وكيع حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة ms4338 عن ابن بريدة عن أبيه أنه مر على مجلس ~~وهم يتناولون من علي الحديث آخره من كنت وليه فعلي وليه فظهر بهذا كله أن ~~زيادة لفظ بعدي في هذا الحديث ليست بمحفوظة بل هي مردودة فاستدلال الشيعة ~~بها على أن عليا رضي الله عنه كان خليفة بعد رسول الله من غير فصل باطل جدا ~~هذا ما عندي والله تعالى أعلم وقال الحافظ ابن تيمية في منهاج السنة وكذلك ~~قوله هو ولي كل مؤمن بعدي كذب على رسول الله بل هو في حياته وبعد مماته ولي ~~كل مؤمن وكل مؤمن وليه في المحيا والممات فالولاية التي هي ضد العداوة لا ~~تختص بزمان وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها والي كل مؤمن بعدي كما ~~يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر ~~وقيل يقدم الولي وقول القائل علي ولي كل مؤمن بعدي كلام يمتنع نسبته إلى ~~النبي فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي وإن أراد الإمارة كان ~~ينبغي أن يقول وآل علي كل مؤمن انتهى فإن قلت لم يتفرد جعفر بن سليمان ~~بقوله هو ولي كل مؤمن بعدي بل وقع هذا اللفظ في حديث بريدة عند أحمد في ~~مسنده ففي آخره لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وإنه مني ~~وأنا منه وهو وليكم بعدي قلت تفرد بهذا اللفظ في حديث بريدة أجلح الكندي ~~وهو أيضا شيعي قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد قوله (سمعت أبا الطفيل) ~~اسمه عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي (يحدث عن أبي سريحة) بفتح أوله وكسر ~~الراء اسمه حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري صحابي من أصحاب الشجرة قوله ~~(من كنت مولاه فعلي مولاه) قيل معناه من كنت أتولاه فعلي يتولاه من الولي ~~ضد العدو أي من كنت أحبه فعلي يحبه وقيل معناه من يتولاني فعلي يتولاه ذكره ~~القاري عن بعض علمائه وقال PageV10P147 # الجزري في النهاية قد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو ms4339 اسم يقع على جماعة ~~كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع ~~والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه ~~وأكثرها قد جاء في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه ~~وكل من ولي أمرا أو قام به فهو مولاه ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء ~~فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق والولاية بالكسر في الإمارة ~~والولاء في المعتق والموالاة من والي القوم ومنه الحديث من كنت مولاه فعلي ~~مولاه يحمل على أكثر الأسماء المذكورة قال الشافعي رضي الله عنه يعني بذلك ~~ولاء الإسلام كقوله تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا ~~مولى لهم وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن أي ولي كل مؤمن وقيل سبب ذلك أن ~~أسامة قال لعلي لست مولاي إنما مولاي رسول الله فقال من كنت مولاه فعلي ~~مولاه انتهى وفي شرح المصابيح للقاضي قالت الشيعة هو المتصرف وقالوا معنى ~~الحديث أن عليا رضي الله عنه يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول التصرف ~~فيه ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون إمامهم قال الطيبي لا يستقيم أن تحمل ~~الولاية على الإمامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين لأن المتصرف المستقل ~~في حياته هو هو لا غيره فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الإسلام ونحوهما ~~انتهى كذا في المرقاة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي ~~والضياء وفي الباب عن بريدة أخرجه أحمد وعن البراء بن عازب أخرجه أحمد وابن ~~ماجة وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن ماجة وعن علي أخرجه أحمد قوله (حدثنا ~~المختار بن نافع) التيمي ويقال العكلي أبو إسحاق التمار الكوفي ضعيف من ~~السادسة (أخبرنا أبو حيان) اسمه يحيى بن سعيد بن حيان (عن أبيه) أي سعيد بن ~~حيان التيمي الكوفي وثقه العجلي من الثالثة قوله (رحم الله أبا بكر) إنشاء ~~بلفظ الخبر (زوجني ابنته) أي عائشة (وحملني إلى دار الهجرة) أي المدينة على ~~بعيره ولو على قبول ثمنه (وأعتق بلالا) أي ms4340 الحبشي المؤذن لما رآه يعذب في ~~الله (رحم الله عمر) بن الخطاب (وإن كان مرا) أي كريها عظيم المشقة على ~~PageV10P148 # قائله ككراهة مذاق الشئ المر (تركه الحق وما له صديق) أي صيره قوله الحق ~~والعمل به على حالة ليس له محب وخليل لعدم انقياد أكثر الخلق للحق قال ~~الطيبي قوله تركه الخ جملة مبينة لقوله يقول الحق وإن كان مرا لأن تمثيل ~~الحق بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استبشاع من يذوق العلقم ~~فيقل لذلك صديقه وقوله وما له صديق حال من المفعول إذا جعل ترك بمعنى خلى ~~وإذا ضمن معنى صير كان هذا مفعولا ثانيا والواو فيه داخلة على المفعول ~~الثاني كما في بعض الأشعار (رحم الله عثمان) أي ابن عفان (تستحييه ~~الملائكة) أي تستحي منه وكان أحي هذه الأمة (رحم الله عليا) أي ابن أبي ~~طالب (اللهم أدر الحق) أمر من الإدارة أي اجعل الحق دائرا وسائرا (حيث دار) ~~أي علي ومن ثم كان أقضى الصحابة وأعلمهم قوله (هذا حديث غريب) في سنده ~~المختار بن نافع وهو ضعيف كما عرفت قوله (عن شريك) هو ابن عبد الله النخعي ~~القاضي (عن منصور) هو ابن المعتمر قوله (بالرحبة) أي رحبة الكوفة والرحبة ~~فضاء وفسحة بالكوفة كان علي يقعد فيها لفصل الخصومات (وأرقائنا) جمع رقيق ~~أي عبيدنا (وضياعنا) جمع ضيعة وهي العقار وهو من عطف الخاص على العام ~~(سنفقههم) من التفقيه وهو التفهيم والفقه الفهم (لتنتهن) أي عما قلتم (قد ~~امتحن الله قلوبهم) أي اختبرها كذا وقع في بعض النسخ بجمع الضمير وهو راجع ~~إلى قوله ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ووقع في بعض النسخ قلبه بإفراد ~~الضمير وهو الظاهر والضمير راجع إلى من PageV10P149 # (يخصفها) أي يخرزها من الخصف وهو الضم والجمع (ثم التفت إلينا علي فقال ~~إن رسول الله قال من كذب علي الخ) مقصود علي بالالتفات إليهم وذكر حديث من ~~كذب علي أنه قد سمع الحديث المذكور من رسول الله ولم يكذب عليه (باب) قوله ~~(حدثنا جعفر بن ms4341 سليمان) هو الضبعي قوله (إن كنا) إن مخففة من المثقلة (معشر ~~الأنصار) بالنصب على الاختصاص (ببغضهم علي بن أبي طالب) لأنه لا يبغض عليا ~~إلا منافق كما في الحديث الآتي (وقد تكلم شعبة في أبي هارون العبدي) قال ~~الحافظ اسمه عمارة بن جوين متروك ومنهم من كذبه شيعي (باب) قوله (عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن أبي نصر) الضبي الكوفي ثقة من الخامسة له في الترمذي ~~حديثان أحدهما هذا والاخر في موت المرأة وزوجها راض عنها (عن المساور ~~الحميري) مجهول من السادسة (عن أمه) قال في التقريب أم مساور الحميري لا ~~يعرف حالها من الرابعة قوله (وفي PageV10P150 # الباب عن علي) أخرجه أحمد ومسلم عن زر بن حبيش قال قال علي رضي الله عنه ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى ~~أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه أحمد قال الذهبي في ترجمة المساور فيه جهالة وخبره منكر (باب) قوله ~~(حدثنا شريك) هو ابن عبد الله القاضي (عن أبي ربيعة) الأيادي (عن ابن ~~بريدة) هو عبد الله (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب قوله (إن الله أمرني بحب ~~أربعة) أي من الرجال على الخصوص (وأخبرني أنه) أي الله تبارك وتعالى (سمهم ~~لنا) أي بين أسماءهم لنا حتى نحن نحبهم أيضا تبعا لمحبة الله ورسوله (قال) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (علي) أي ابن أبي طالب (منهم) أي الأربعة ~~(يقول ذلك ثلاثا) أي للإشعار بأنه أفضلهم أو يحبه قدر ثلاثتهم قاله القاري ~~(وأبو ذر) الغفاري (والمقداد) أي ابن عمرو بن ثعلبة الكندي (وسلمان) أي ~~الفارسي (وأمرني) أي الله سبحانه وتعالى (وأخبرني أنه) أي الله سبحانه ~~وتعالى (يحبهم) قال القاري قوله أمرني بحبهم الخ فذلكة مفيدة لتأكيد ما سبق ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجة والحاكم (باب) قوله (حدثنا ~~إسماعيل بن موسى) الفزاري (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن حبشي) PageV10P151 # بضم حاء مهملة ثم ms4342 موحدة ساكنة ثم معجمة بعدها ياء ثقيلة (بن جنادة) بضم ~~جيم وخفة نون وإهمال دال السلولي بفتح المهملة صحابي نزل الكوفة قوله (علي ~~مني وأنا من علي) تقدم معناه في شرح حديث عمران بن حصين أول أحاديث مناقب ~~علي (ولا يؤدي عني) أي نبذ العهد (إلا أنا أو علي) كان الظاهر أن يقال لا ~~يؤدي عني إلا علي فأدخل أنا تأكيدا لمعنى الاتصال في قوله علي مني وأنا منه ~~قال التوربشتي كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ~~ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ~~ولا يقبلون ممن سواهم فلما كان العام الذي أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث عليا كرم ~~الله وجهه خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم سورة براءة وفيها ~~إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلى غير ذلك من ~~الأحكام فقال قوله هذا تكريما له بذلك انتهى قال القاري واعتذارا لأبي بكر ~~في مقامه هنالك ولذا قال الصديق لعلي حين لحقه من ورائه أمير أو مأمور فقال ~~بل مأمور وفيه إيماء إلى أن إمارته إنما تكون متأخرة عن خلافة الصديق كمالا ~~يخفى عن ذوي التحقيق قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي ~~وابن ماجة قوله (حدثنا علي بن صالح) بن صالح (بن حي) الهمداني أبو محمد ~~الكوفي أخو الحسن بن صالح وهما توأمان ثقة عابد من السابعة قوله (آخى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) بمد الهمزة من المؤاخاة أي جعل المؤاخاة في الدين ~~(بين أصحابه) أي اثنين اثنين كأبي الدرداء وسلمان قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~في سنده حكيم بن جبير وهو ضعيف ورمى بالتشيع وأخرجه أحمد في المناقب عن عمر ~~بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس ~~وترك عليا حتى بقي ms4343 آخرهم لا يرى له أخا فقال يا رسول الله آخيت بين الناس ~~وتركتني قال ولم تراني تركتك تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك فإن ذكرك أحد ~~فقل أنا عبد الله وأخو رسوله لا يدعيها بعد إلا كذاب PageV10P152 # كذا في المرقاة قوله (وفيه عن زيد بن أبي أوفى) أي وفي الباب عن زيد بن ~~أبي أوفى وهو صحابي ولم أقف على من أخرج حديثه (باب) قوله (حدثنا عبيد الله ~~بن موسى) العبسي الكوفي (عن عيسى بن عمر) الأسدي الهمداني بسكون الميم ~~كنيته أبو عمر الكوفي القاري ثقة من السابعة قوله (كان عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم طير) أي مشوي أو مطبوخ أهدي إليه صلى الله عليه وسلم (يأكل معي) ~~بالرفع ويجوز الجزم (فجاء علي فأكل معه) قال التوربشتي هذا الحديث لا يقاوم ~~ما أوجب تقديم أبي بكر والقول بخيريته من الأخبار الصحاح منضما إليها إجماع ~~الصحابة لمكان سنده فإن فيه لأهل النقل مقالا ولا يجوز حمل أمثاله على ما ~~يخالف الإجماع لا سيما والصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع واستقام ~~عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه فلو ثبت عنه هذا الحديث فالسبيل أن يأول ~~على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده ولا يخالف ما هو أصح منه متنا وإسنادا وهو ~~أن يقال يحمل قوله بأحب خلقك على أن المراد منه ائتني بمن هو من أحب خلقك ~~إليك فيشاركه فيه غيره وهم المفضلون بإجماع الأمة وهذا مثل قولهم فلان أعقل ~~الناس وأفضلهم أي من أعقلهم وأفضلهم ومما يبين لك أن حمله على العموم غير ~~جائز هو أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله ولا جائز أن يكون ~~عليا أحب إلى الله منه فإن قيل ذلك شئ عرف بأصل الشرع قلنا والذي نحن فيه ~~عرف أيضا بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة فيأول هذا الحديث على الوجه الذي ~~ذكرناه أو على أنه أراد بأحب خلقه إليه من بني عمه وذويه وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يطلق ms4344 القول وهو يريد تقييده ويعم به ويريد تخصيصه فيعرفه ~~ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه انتهى قال ~~القاري الوجه الأول هو المعول ونظيره ما ورد أحاديث بلفظ أفضل الأعمال في ~~أمور لا يمكن جمعها إلا بأن يقال في بعضها إن التقدير من أفضلها قوله (هذا ~~حديث غريب الخ) قال في المختصر له طرق كثيرة كلها ضعيفة وقد ذكره ابن ~~الجوزي في الموضوعات وأما الحاكم فأخرجه في المستدرك وصححه واعترض عليه ~~PageV10P153 # كثير من أهل العلم ومن أراد استيفاء البحث فلينظر ترجمة الحاكم في ~~النبلاء وكذا في الفوائد المجموعة للشوكاني وقال الزيلعي في تخريج الهداية ~~ص 189 ج 1 وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف كحديث الطير ~~وحديث الحاجم والمحجوم وحديث من كنت مولاه فعلي مولاه بل قد لا يزيد الحديث ~~كثرة الطرق إلا ضعفا انتهى وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة الحاكم ~~قال الخطيب أبو بكر أبو عبد الله الحاكم كان ثقة يميل إلى التشيع فحدثني ~~إبراهيم بن محمد الأرموي وكان صالحا عالما قال جمع الحاكم أحاديث وزعم أنها ~~صحاح على شرط البخاري ومسلم منها حديث الطير ومن كنت مولاه فعلي مولاه ~~فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله قال الحسن بن أحمد ~~السمرقندي الحافظ سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياني صاحب الحاكم يقول كنا في ~~مجلس السيد أبي الحسن فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير فقال لا يصح ~~ولو صح لما كان أحد أفضل من علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الذهبي ثم تغير أي الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه ولا ريب أن في ~~المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة شأن ~~المستدرك بإخراجها فيه وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا أفردتها بمصنف ~~ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل وأما حديث من كنت مولاه فله طرق جيدة ~~وقد أفردت ذلك أيضا انتهى (والسدي اسمه إسماعيل ms4345 بن عبد الرحمن) وهو السدي ~~الكبير قوله (أخبرنا عوف) هو ابن أبي جميلة (عن عبد الله بن عمرو بن هند) ~~المرادي الجملي الكوفي صدوق من الثالثة لم يثبت سماعه من علي قوله (كنت إذا ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي إذا طلبت منه شيئا (أعطاني) أي ~~المسؤول أو جوابه (وإذا سكت) أي عن السؤال أو التكلم (ابتدأني) أي بالتكلم ~~أو الإعطاء قوله (هذا حديث حسن غريب) هذا الحديث منقطع لأن عبد الله بن ~~عمرو لم يثبت سماعه من علي كما عرفت وأخرجه النسائي في الخصائص وابن خزيمة ~~في صحيحه والحاكم PageV10P154 # (باب) قوله (حدثنا محمد بن عمر بن الرومي) إعلم أنه وقع في النسخة ~~الأحمدية وغيرها أخبرنا محمد بن عمر الرومي بإسقاط كلمة ابن وهو غلط ~~والصواب محمد بن عمر بن الرومي بذكرها ففي التقريب محمد بن عمر بن عبد الله ~~بن فيروز الباهلي مولاهم ابن الرومي البصري لين الحديث من العاشرة وكذا في ~~تهذيب التهذيب والخلاصة وكذا وقع عند الترمذي في مناقب زيد بن حارثة (عن ~~الصنابحي) هو عبد الرحمن بن عسيلة قوله (أنا دار الحكمة وعلي) أي ابن أبي ~~طالب (بابها) أي الذي يدخل منه إليها قال الطيبي لعل الشيعة تتمسك بهذا ~~التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه مختص به لا يتجاوز إلى غيره إلا بواسطته ~~رضي الله عنه لأن الدار إنما يدخل من بابها وقد قال تعالى (وأتوا البيوت من ~~أبوابها) ولا حجة لهم فيه إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ~~ثمانية أبواب انتهى وقال القاري معنى الحديث على باب من أبوابها ولكن ~~التخصيص يفيد نوعا من التعظيم وهو كذلك لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة ~~أعظمهم وأعلمهم ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم من الإيماء إلى اختلاف ~~مراتب أنوارها في الاهتداء ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا أنواع العلوم ~~الشرعية من القراءة والتفسير والحديث والفقه من سائر الصحابة غير علي رضي ms4346 ~~الله عنه أيضا فعلم عدم انحصار البابية في حقه اللهم إلا أن يختص بباب ~~القضاء فإنه ورد في شأنه أنه أقضاكم كما أنه جاء في حق أبي أنه أقرؤكم وفي ~~حق زيد بن ثابت أنه أفرضكم وفي حق معاذ بن جبل أنه أعلمكم بالحلال والحرام ~~قلت قال الحافظ في التلخيص حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم رواه ~~عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي عن نافع عن ابن عمر وحمزة ضعيف ~~جدا ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق حميد بن زيد عن مالك عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر وحميد لا يعرف ولا أصل له في حديث مالك ولا من فوقه ~~وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب ~~عن عمر وعبد الرحيم كذاب ومن حديث أنس أيضا وإسناده واهي ورواه القضاعي في ~~مسند الشهاب له من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وفي إسناده جعفر ~~بن عبد الواحد الهاشمي PageV10P155 # وهو كذاب ورواه أبو ذر الهروي في كتاب السنة من حديث مندل عن جويبر عن ~~الضحاك بن مزاحم منقطعا وهو في غاية الضعف قال أبو بكر البزار هذا الكلام ~~لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن حزم هذا خبر مكذوب موضوع باطل ~~وقال البيهقي في الإعتقاد عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم بلفظ ~~النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون وأصحابي ~~أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون قال البيهقي روى في حديث ~~موصول بإسناد غير قوي يعني حديث عبد الرحيم العمي وفي حديث منقطع يعني حديث ~~الضحاك بن مزاحم مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء من أخذ بنجم منها اهتدى ~~قال والذي رويناه ههنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه قال الحافظ صدق ~~البيهقي هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة أما في الاقتداء فلا ~~يظهر في حديث أبي موسى نعم يمكن أن يتلمح ms4347 ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم ~~وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من ~~طمس السنن وظهور البدع وفشو الفجور في أقطار الأرض انتهى قوله (هذا حديث ~~غريب منكر) اختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال ابن الجوزي وغيره إنه موضوع ~~وقال الحاكم وغيره إنه صحيح قال الحافظ ابن حجر والصواب خلاف قولهما معا ~~وأن الحديث من قسم الحسن لا يرتقى إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب كذا في ~~الفوائد المجموعة للشوكاني قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم في ~~مستدركه وقال صحيح وتعقبه الذهبي قوله (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني (عن ~~بكير بن مسمار) الزهري المدني قوله (فقال ما منعك أن تسب أبا تراب) أي عليا ~~رضي الله عنه قال النووي قال العلماء الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل ~~على صحابي يجب تأويلها قالوا ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله ~~فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه وإنما سأله عن السبب ~~المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت تورعا أو خوفا أو غير ذلك فإن كان ~~تورعا وإجلالا له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ~~ولعل سعدا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب PageV10P156 # معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا ويحتمل تأويلا ~~آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا ~~واجتهادنا وأنه أخطأ انتهى (أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلن أسبه) كلمة ما مصدرية وذكرت بتأويل المصدر مع فاعله ومفعوله ~~مبتدأ والخبر مجذوف أي أما ذكري ثلاث كلمات قالهن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شأن علي فمانع عن سبه فلن أسبه (لأن تكون لي واحدة منهن) أي من ~~الثلاث (من حمر النعم) بضم الحاء وسكون الميم أي الإبل الحمر وهي أنفس ~~أموال العرب فهي كناية عن خير الدنيا كله (سمعت رسول الله صلى ms4348 الله عليه ~~وسلم يقول لعلي) هذا بيان للكلمات الثلاث التي ذكرها سعد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (وخلفه) أي جعله خليفة والواو للحال (في بعض مغازيه) أي في ~~غزوة تبوك (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) أي نازلا مني منزلة ~~هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي رضيت ~~رضيت أخرجه أحمد كذا في الفتح وفي الحديث إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه ~~لكونه أفضل من غيره أو مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد ~~هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل ~~وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا ~~وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة كذا في شرح مسلم للنووي ~~(فتطاولنا لها) أي للراية يقال تطاول إذا تمدد قائما لينظر إلى بعيد (وبه ~~رمد) بالتحريك أي هيجان العين (فبصق) أي بزق وفي حديث سهل بن سعد عند ~~الشيخين ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع (وأنزلت هذه الآية ندع أبناءنا ~~وأبناءكم الخ) وفي رواية مسلم ولما نزلت هذه الآية قل تعالوا ندع أبناءنا ~~الخ) قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأخرجه الترمذي في ~~تفسير سورة آل عمران مختصرا PageV10P157 # (باب) قوله (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني (عن يونس بن أبي ~~إسحاق) السبيعي الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء) أي ابن عازب ~~قوله (بعث النبي صلى الله عليه وسلم) أي أرسل (إذا كان القتال فعلي) ~~فالأمير علي (يشي به) في القاموس وشى به إلى السلطان وشيا ووشاية أي نم ~~وسعى (فقرأ الكتاب) وفي حديث بريدة عند أحمد فقرئ عليه (فتغير لونه) أي لون ~~وجهه لغضبه صلى الله عليه وسلم (في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) ~~أي أراد بذلك ms4349 وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه ~~الصفة وفي الحديث تلميح بقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى اتصف بصفة محبة الله له ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة ~~النفاق قوله (هذا حديث حسن غريب) تقدم هذا الحديث في باب من يستعمل على ~~الحرب من أبواب الجهاد (باب) قوله (عن الأجلح) هو ابن عبد الله بن حجية ~~(دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم الطائف) قيل أي دعاه يوم أرسله ~~إلى الطائف (فانتجاه) قال في القاموس ناجاه مناجاة ونجاء ساره وانتجاه خصه ~~PageV10P158 # بمناجاته (فقال الناس) أي المنافقون أو عوام الصحابة قاله القاري (ما ~~انتجيته) أي ما خصصته بالنجوى (ولكن الله انتجاه) أي أني بلغته عن الله ما ~~أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى فحينئذ انتجاه الله لا انتجيته فهو ~~نظير قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) قال الطيبي كان ذلك ~~أسرارا إلهية وأمورا غيبية جعله من خرانتها انتهى قال القاري وفيه أن ~~الظاهر أن الأمر المتناجي به من الأسرار الدنيوية المتعلقة بالأخبار ~~الدينية من أمر الغزو ونحوه إذ ثبت في صحيح البخاري أنه سئل علي كرم الله ~~وجهه هل عندكم شئ ليس في القرآن فقال والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا ~~إلا ما في القرآن إلا فهما يعطاه رجل في كتابه وما في الصحيفة وقيل ما في ~~الصحيفة فقال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (باب) قوله (عن ~~عطية) بن سعد العوفي قوله (لا يحل لأحد يجنب) بضم التحتية وسكون الجيم وكسر ~~النون من الاجناب (في هذا المسجد) أي المسجد النبوي يعني لا يحل لأحد أن ~~يمر جنبا في هذا المسجد (غيري وغيرك) بالنصب على الاستثناء واعلم أنه وقع ~~في بعض النسخ لا يحل لأحد يجنب بغير أن وكذا وقع في المشكاة قال الطيبي ~~ظاهره أن يجنب أن ms4350 يكون فاعلا لقوله لا يحل وقوله في هذا المسجد ظرف ليجنب ~~وفيه إشكال ولذلك أوله ضرار بن صرد صفة لأحد (قلت لضرار) بكسر الضاد ~~المعجمة (بن صرد) بضم ففتح فتنوين يكنى أبا نعيم الكوفي الطحان سمع المعتمر ~~بن سليمان وغيره وروى عنه علي بن المنذر (يستطرقه) أي يتخذه طريقا قال ~~القاضي ذكر في شرحه أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك وهذا إنما ~~يستقيم إذا جعل يجنب صفة PageV10P159 # لأحد ومتعلق الجار محذوفا فيكون تقدير الكلام لا يحل لأحد تصيبه الجنابة ~~يمر في هذا المسجد غيري وغيرك وكان عمر دارهما خاصة في المسجد قال الطيبي ~~والإشارة في هذا المسجد مشعرة بأن له اختصاصا بهذا الحكم ليس لغيره من ~~المساجد وليس ذلك إلا لأن باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح إلى ~~المسجد وكذا باب علي قوله (هذا حديث حسن غريب) أورد ابن الجوزي هذا الحديث ~~في موضوعاته وقال فيه كثير النواء وهو غال في التشيع عن عطية العوفي وهو ~~ضعيف قال السيوطي في تعقباته أخرجه الترمذي والبيهقي في سننه من طريق سالم ~~بن أبي حفصة عن عطية فزالت تهمة كثير وقال الترمذي حسن غريب وقال النووي ~~إنما حسنه الترمذي بشواهده قال وورد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار ~~وعمر بن الخطاب أخرجه أبو يعلى وأم سلمة أخرجه البيهقي في سننه وعائشة ~~أخرجه البخاري في تاريخه والبيهقي وجابر بن عبد الله أخرجه ابن عساكر في ~~تاريخه ومن مرسل أبي حازم الأشجعي أخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة ~~انتهى (وقد سمع محمد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري (مني هذا الحديث) وقد ~~سمع منه أيضا حديث ابن عباس في قول الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها قال اللينة النخلة الحديث قال الترمذي بعد ~~إخراجه في تفسير سورة الحشر سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث انتهى ~~(باب) قوله (حدثنا علي بن عابس) بموحدة مكسورة بعدها مهملة الأسدي الكوفي ~~ضعيف من التاسعة (عن مسلم ms4351 الملائي) بميم مضمومة وخفة لام وبمد وبياء في ~~آخره نسبة إلى بيع الملاء نوع من الثياب قال في التقريب مسلم بن كيسان ~~الضبي الملائي البراد الأعور أبو عبد الله الكوفي ضعيف من الخامسة قوله ~~(بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء) فيه ~~دليل على أن PageV10P160 # أول من أسلم من الذكور هو علي رضي الله عنه (وقد روى هذا الحديث عن مسلم) ~~هو ابن كيسان الملائي (عن حبه) بفتح حاء مهملة ثم موحدة ثقيلة بن جوين بجيم ~~مصغرا العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون الكوفي صدوق له أغلاط وكان ~~غاليا في التشيع من الثانية وأخطأ من زعم أن له صحبة (عن علي نحو هذا) أخرج ~~الحاكم عن حبة بن جوين عن علي عبدت الله مع رسوله سبع سنين قبل أن يعبده ~~أحد من هذه الأمة قال السيوطي في تعقباته قد أخرجه الحاكم لكن تعقبه الذهبي ~~بأن خديجة وأبا بكر وبلالا وزيدا آمنوا أول ما بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال ولعل السمع أخطأ ويكون علي قال عبدت الله مع رسوله ولي سبع ~~سنين ولم يضبط الراوي ما سمع انتهى قوله (عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري ~~قوله (عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى) تقدم شرحه قريبا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~البخاري ومسلم قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى الخ) قال الطيبي تحريره من جهة علم المعاني أن قوله مني خبر ~~للمبتدأ ومن اتصاليته ومتعلق الخبر خاص والباء زائدة كما في قوله تعالى فإن ~~آمنوا بمثل ما آمنتم به أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم يعني أنت متصل بي ~~ونازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه ووجه الشبه منه لم يفهم أنه رضي ~~الله عنه فيما شبهه به صلى الله عليه وسلم فبين بقوله إلا أنه لا نبي بعدي ms4352 ~~أن اتصاله به ليس من جهة النبوة فبقي الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي ~~النبوة في المرتبة إما أن يكون حال حياته أو بعد مماته فخرج من أن يكون بعد ~~مماته لأن هارون عليه السلام مات قبل موسى فتعين PageV10P161 # أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك قوله (وفي الباب عن سعد وزيد ~~بن أرقم وأبي هريرة وأم سلمة) أما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص فقد أخرجه ~~الترمذي قبل هذا بأربعة أبواب وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه الطبراني ~~بإسنادين في أحدهما ميمون أبو عبد الله البصري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة ~~وبقية رجاله رجال الصحيح وأما حديث أبي هريرة فلينظر من أخرجه وأما حديث أم ~~سلمة فأخرجه أبو يعلى والطبراني قال الهيثمي في إسناد أبي يعلى محمد بن ~~سلمة بن كهيل وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح وقال عن ~~عامر بن سعد عن أبيه وعن أم سلمة وقال الطبراني عن عامر بن سعد عن أبيه عن ~~أم سلمة فالله أعلم انتهى وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وأسماء بنت عميس وابن ~~عباس وحبشي بن جنادة وابن عمر وعلي نفسه وجابر بن سمرة وأبي أيوب والبراء ~~بن عازب كما في مجمع الزوائد (باب) قوله (حدثنا إبراهيم بن المختار) الرازي ~~(عن أبي بلج) بفتح موحدة وسكون لام بعدها جيم الفزاري الكوفي ثم الواسطي ~~الكبير اسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم أو ابن أبي الأسود صدوق ربما ~~أخطأ من الخامسة (عن عمرو بن ميمون) الأودي قوله (أمر بسد الأبواب) أي ~~المفتوحة في المسجد (إلا باب علي) ولذا قال لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد ~~غيري وغيرك قال في اللمعات حكم ابن الجوزي على هذا الحديث بالوضع وقال ~~وضعته الروافض في معارضة حديث أبي بكر ورد الشيخ ابن حجر عليه وقال لحديث ~~علي طرق كثيرة بلغت بعضها حد الصحة وبعضها مرتبة الحسن ولا معارضة بينه ~~وبين حديث أبي بكر لأن الأمر بسد الأبواب وفتح باب ms4353 علي كان في أول الأمر ~~والأمر بسد الخوخات إلا خوخة أبي بكر كان في آخر الأمر في مرضه حين بقي من ~~عمره ثلاثة أو أقل انتهى ما في اللمعات قلت أراد بالشيخ ابن حجر الحافظ ابن ~~حجر العسقلاني وقد بسط الحافظ الكلام في هذا في فتح الباري في المناقب وقد ~~تقدم تلخيصه في مناقب أبي بكر PageV10P162 # قوله (حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~الهاشمي العلوي أخو موسى مقبول (أخبرني أخي موسى بن جعفر بن محمد) بن علي ~~بن الحسين بن علي أبو الحسن الهاشمي المعروف بالكاظم صدوق عابد (عن أبيه ~~جعفر بن محمد) المعروف بالصادق (عن أبيه محمد بن علي) المعروف بالباقر (عن ~~أبيه علي بن الحسين) المعروف بزين العابدين قوله (وأباهما) أي علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه (وأمهما) أي فاطمة رضي الله عنها (كان معي في درجتي يوم ~~القيامة) فإن المرء مع من أحب قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد (باب) ~~قوله (أول من صلى) أي أول من أسلم من الصبيان (علي) أي ابن أبي طالب وفي ~~رواية لأحمد عن زيد بن أرقم أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علي بن أبي طالب PageV10P163 # قوله (عن عمرو بن مرة) الجملي المرادي (أول من أسلم علي) وفي رواية لأحمد ~~في مسنده أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وفي ~~أخرى له أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه ~~(فأنكره وقال أول من أسلم أبو بكر الصديق) لا وجه للإنكار فإن أبا بكر أول ~~من أسلم من الرجال وعليا أول من أسلم من الصبيان قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد قوله (وأبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد) بفتح التحتية الأولى وكسر ~~الزاي وسكون التحتية الثانية وبالدال المهملة وكذلك في التقريب وتهذيب ~~التهذيب والخلاصة ووقع في النسخة الأحمدية وغيرها طلحة بن زيد ms4354 بفتح الزاي ~~وسكون التحتية وبالدال المهملة وهو غلط وليس في جامع الترمذي راو اسمه طلحة ~~بن زيد وطلحة بن زيد هذا هو أبو حمزة الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء مولى ~~الأنصار نزل الكوفة وثقه النسائي من الثالثة (باب) قوله (لقد عهد) أي أوصى ~~(النبي الأمي) بدل من النبي (أنه) الضمير للشأن (لا يحبك إلا مؤمن) أي لا ~~يحبك حبا مشروعا مطابقا للواقع من غير زيادة ونقصان ليخرج النصيري والخارجي ~~فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلا فما أحبه حبا مشروعا أيضا (ولا يبغضك إلا ~~منافق) أي حقيقة أو حكما (أنا من القرن الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي من الجماعة الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~PageV10P164 # اللهم وال من والاه كما في حديث البراء زيد بن أرقم عند أحمد قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (ويعقوب بن إبراهيم) الدورقي (أخبرنا أبو ~~عاصم) النبيل (عن أبي الجراح) البهزي بفتح موحدة وهاء ساكنة وزاي مجهول من ~~السابعة (حدثني جابر بن صبيح) كذا وقع في النسخ الموجودة بضم الصاد المهملة ~~وبفتح الموحدة مصغرا وكذا وقع في الميزان ووقع في الخلاصة وتهذيب التهذيب ~~جابر بن صبح مكبل وضبطه الحافظ في التقريب بضم المهملة وسكون الموحدة وهو ~~راسبي بصري صدوق من السابعة (حدثتني أم شراحيل) لا يعرف حالها من الثالثة ~~(حدثتني أم عطية) الأنصارية صحابية مشهورة سكنت البصرة واسمها نصيبة ~~بالتصغير ويقال بفتح أولها بنت كعب ويقال بنت الحارث قوله (فسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يقول) أي حين إرساله أو عند توقع إقباله ~~(اللهم لا تمتني) بضم فكسر من الإماتة أي لا تقبض روحي (حتى تريني) بضم ~~فكسر من الإراءة (عليا) أي رجوعه بالسلامة قوله (هذا حديث غريب حسن) في ~~سنده مجهول ومجهولة كما عرفت (باب) مناقب أبي محمد طلحة بن عبيد الله) أي ~~ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة يجتمع مع ms4355 النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر ~~الصديق في تيم بن مرة وقتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم جاء من طرق ~~كثيرة أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات ~~وكان يومئذ أول قتيل قوله (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب المغازي قوله (كان ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان الخ) تقدم هذا الحديث مع ~~شرحه في باب ما جاء في الدرع من أبواب الجهاد PageV10P165 # قوله (حدثنا صالح بن موسى) بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي الكوفي ~~متروك من الثامنة (عن الصلت بن دينار) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ~~وبالمثناة فوق هو الأزدي الهنائي البصري أبو شعيب المجنون مشهور بكنيته ~~متروك ناصبي من السادسة (عن أبي نضرة) العبدي قوله (من سره) أي أحبه وأعجبه ~~وأفرحه (فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) هذا معدود من معجزاته صلى الله عليه ~~وسلم فإنه استشهد في وقعة الجمل كما هو معروف وقال القاري يحتمل أن يكون ~~إيماء إلى حصول الشهادة في ماله الدالة على حسن خاتمته وكماله قوله (هذا ~~حديث غريب) في سنده متروكان كما عرفت وأخرجه أيضا ابن ماجة والحاكم قوله ~~(اخبارنا أبو عبد الرحمن منصور) اسمه النضر الباهلي وقيل غير ذلك في بسبه ~~الكوفي ضعيف من التاسعة (عن عقبة بن علقمة اليشكري) بفتح التحتانية وسكون ~~المعجمة وضم الكاف كنية أبو الجنوب بفتح الجيم وضم النون آخره موحدة كوفي ~~ضعيف من الثالثة قوله (من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي من فمه ~~وقوله اذني للمبالغة على طريق رأيت بعيني (طلحة والزبير جاراي في الجنة) ~~فيه بشارة لهما رضي الله عنهما بالجنة مع زيادة فضل جواره صلى الله عليه ~~وآله وسلم قوله (هذا حديث غريب) في سنده ضعيفان كما عرفت وأخرجه أيضا ~~الحاكم وقال صحيح ورد عليه PageV10P166 # قوله (حدثنا عمرو بن عاصم) هو الكلابي القيسي (طلحة ممن قضى نحبه) قال في ~~النهاية ms4356 النحب النذر كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به ~~وقيل النحب الموت كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت انتهى وقال التوربشتي ~~النذر والنحب المدة والوقت ومنه قضى فلان نحبه إذا مات وعلى المعنيين يحمل ~~قوله سبحانه فمنهم من قضى نحبه فعلى النذر أي نذره فيما عاهد الله عليه من ~~الصدق في مواطن القتال والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الموت ~~أي مات في سبيل الله وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله ~~فأخبر أن طلحة ممن وفى بنفسه أو ممن ذاق الموت في سبيله وإن كان حيا قوله ~~(هذا حديث غريب) تقدم هذا الحديث في تفسير سورة الأحزاب (باب) قوله (قالوا ~~لأعرابي جاهل) أي عن أحكام الشريعة (سله) أي سل النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وكانوا لا يجترئون) من الاجتراء وهو الإقدام على الأمر والجسارة عليه ~~(يوقرونه) من التوقير أي يبجلونه (ويهابونه) أي يخافونه (ثم إني اطلعت من ~~باب المسجد) أي أتيت منه فجاءة (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(هذا) أي طلحة (هذا حديث حسن غريب) تقدم هذا الحديث في تفسير سورة الأحزاب ~~PageV10P167 # قوله (ووضعه في كتاب الفوائد) قال الحافظ في مقدمة الفتح في ذكر تصانيف ~~الإمام البخاري ما لفظه ومن تصانيفه كتاب الفوائد ذكره الترمذي في أثناء ~~كتاب المناقب من جامعه (باب مناقب الزبير بن العوام) ابن خويلد بن أسد بن ~~عبد العزى بن قصي أحد العشرة المبشرة بالجنة يجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصي وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~يكنى أبا عبد الله وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم الزبير وهو ~~ابن ثمان سنين وكان قتل الزبير في شهر رجب سنة ست وثلاثين انصرف من وقعة ~~الجمل تاركا للقتال فقتله عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة ~~وآخره زاي التميمي غيلة وجاء إلى علي متقربا إليه بذلك فبشره بالنار قوله ~~(حدثنا عبدة) ms4357 هو ابن سليمان الكلابي قوله (جمع لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبويه) أي في التفدية (فقال بأبي وأمي) أي فداك أبي وأمي وفي هذه ~~التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره وذلك لأن الانسان لا يفدى ~~إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث ~~وحديث علي ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد غير سعد بن أبي ~~وقاص في باب ما جاء في فداك أبي وأمي من أبواب الآداب قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا (باب) قوله (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب ~~المعنى (أخبرنا زائدة) بن قدامة (عن عاصم) PageV10P168 # بن أبي النجود (عن زر) بن حبيش قوله (إن لكل نبي حواريا) بتشديد الياء ~~ويجوز تخفيفها أي ناصرا مخلصا (وإن حواري الزبير بن العوام) أي خاصتي من ~~أصحابي وناصري قاله في النهاية قال النووي في شرح مسلم قال القاضي اختلف في ~~ضبطه فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء كمصرخي وضبطه أكثرهم بكسرها ~~والحواري الناصر وقيل الخاصة انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان عن جابر ويأتي (ويقال الحواري الناصر) قال العيني الحواري بفتح ~~الحاء والواو المخففة وبتشديد الياء وهو لفظ مفرد ومعناه الناصر انتهى ~~(باب) قوله (وأبو نعيم) اسمه الفضل بن دكين (عن سفيان) هو الثوري قوله (إن ~~لكل نبي حواريا) أي خاصة من أصحابه وقيل الحواري الناصر ومنه الحواريون من ~~أصحاب المسيح عليه الصلاة والسلام أي خلصاؤه وأنصاره وأصله من التحوير وهو ~~التبييض وقيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ومنه الخبز ~~الحواري الذي نخل مرة بعد مرة وقال الأزهري الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحواري الوزير وإذا أضيف ~~الحواري إلى ياء المتكلم تحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم ~~بكسرها قالوا والقياس الكسر لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياءات حذفوا ~~ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة وقد قرئ في الشواد إن ولي ms4358 الله بالفتح ~~كذا في عمدة القاري (وحواري الزبير) فإن قلت الصحابة كلهم أنصار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خلصاء فما وجه التخصيص به قلنا هذا قاله حين قال يوم ~~الأحزاب من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم ~~فقال أنا وهكذا مرة ثالثة ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره ~~(وزاد أبو نعيم فيه) أي في حديثه (يوم الأحزاب) أي يوم الخندق (قال من ~~يأتينا بخبر القوم الخ) وفي رواية PageV10P169 # وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يأتينا بخبرهم الحديث وفيه أن الزبير توجه إلى ~~ذلك ثلاث مرات ومنه يظهر المراد بالقوم ولفظ البخاري من طريق أبي نعيم عن ~~سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب فقال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر ~~القوم فقال الزبير أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا ~~وحواري الزبير قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~وابن ماجة (باب) قوله (عن صخر بن جويرية) هو أبو نافع مولى بني تميم أو بني ~~هلال قال أحمد ثقة وقال القطان ذهب كتابه ثم وجده فتكلم فيه لذلك من ~~السابعة قوله (صبيحة الجمل) أي صبيحة وقعة الجمل وهو يوم حرب بين علي ~~وعائشة على باب البصرة وكانت راكبة جمل (ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي في الغزوات معه (حتى انتهى ذلك) أي الجرح (إلى ~~فرجه) أي إلى فرج الزبير وقائل حتى انتهى الخ هو عبد الله بن الزبير (باب ~~مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف) ابن عبد بن الحارث بن زهرة القرشي ~~الزهري أحد العشرة المبشرة بالجنة وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل غير ~~ذلك فسماه النبي صلى الله عليه وسلم حين ms4359 أسلم عبد الرحمن أسلم قبل أن يدخل ~~PageV10P170 # رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين ~~جميعا وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك ذهب للطهارة فجاء ~~وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة فصلى خلفه وأتم الذي فاته وقال ما قبض نبي حتى ~~يصلي خلف رجل صالح من أمته ومات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وترك ~~ثمانية عشر ذكرا وبنتا واحدة قوله (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي ~~(عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من ~~السادسة قوله (أبو بكر في الجنة الخ) قال المناوي تبشير العشرة لا ينافي ~~مجئ تبشير غيرهم أيضا في غير ما خبر لأن العدد لا ينفي الزائد وقال القاري ~~الظاهر أن هذا الترتيب هو المذكور على لسانه صلى الله عليه وسلم كما يشعر ~~إليه ذكر اسم الراوي بين الأسماء وإلا كان مقتضى التواضع أن يذكره في آخرهم ~~فينبغي أن يعتمد عليه في ترتيب البقية من العشرة انتهى وحديث عبد الرحمن بن ~~عوف هذا أخرجه أيضا احمد في مسنده قوله (أخبرنا أبو مصعب) اسمه أحمد بن أبي ~~بكر الزهري المدني (عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في بعض النسخ بذكر عن سعيد بن زيد وهو غلط ~~وإلا يلزم التكرار بين قوله هذا وبين قوله الآتي وقد روى هذا الحديث عن عبد ~~الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~ووقع في بعض النسخ عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بحذف عن سعيد بن زيد وهو الصواب (وهذا أصح من الحديث الأول) أي حديث ~~عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد أصح من حديث عبد الرحمن بن ms4360 حميد ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف PageV10P171 # قوله (حدثنا صالح بن مسمار) السلمي أبو الفضل ويقال أبو العباس المروزي ~~الكشميهني صدوق من صغار العاشرة (عن موسى بن يعقوب) الزمعي (عن عمر بن ~~سعيد) بن أبي حسين الكوفي المكي ثقة من السادسة قوله (حدثه في نفر) حال أي ~~حدثه حال كونه في نفر (عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة الخ) قد وقع في هذا ~~الحديث ذكر العشرة وبشارتهم ولعل هذا هو السبب في شهرتهم بهذه البشارة وإن ~~لم تكن مخصوصة بهم (ننشدك الله) أي نسألك بالله ونقسم عليك (يا أبا الأعور) ~~هو كنيته سعيد بن زيد (قال) أي أبو عيسى (هو) أي أبو الأعور وحديث سعيد بن ~~زيد هذا أخرجه أيضا أحمد من طرق وابن ماجة والدارقطني والضياء (باب) قوله ~~(حدثنا بكر بن مضر) المصري (عن صخر بن عبد الله) بن حرملة المدلجي حجازي ~~مقبول غلط ابن الجوزي فنقل عن ابن عدي أنه اتهمه وإنما المتهم صخر بن عبد ~~الله الحاجبي (عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن قوله (إن أمركن) أي شأنكن ~~(لمما) اللام للتأكيد وما موصولة (يهمني) بضم الياء وكسر الهاء أو بفتح ~~الياء وضم الهاء أي يوقعني في الهم قال في القاموس همه الأمر هما حزنه ~~كأهمه (بعدي) أي بعد وفاتي حيث لم يترك لهن ميراثا وهن قد آثرن الحياة ~~الآخرة PageV10P172 # على الدنيا حين خيرن (ولن يصبر عليكن) أي على بلاء مؤنتكن (إلا الصابرون) ~~أي على مخالفة النفس من اختيار القلة وإعطاء الزيادة (قال) أي أبو سلمة ~~(فسقى الله أباك) أي عبد الرحمن بن عوف (من سلسبيل الجنة) قال في القاموس ~~السلسبيل اللبن الذي لا خشونة فيه والخمر وعين في الجنة انتهى قال الله ~~تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا (تريد ~~عبد الرحمن بن عوف) أي تريد عائشة بقولها أباك عبد الرحمن بن عوف (وقد كان ~~وصل) من الصلة أي عبد الرحمن بن عوف (أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ~~مفعول ms4361 لقوله وصل (بمال بيعت بأربعين ألفا) وفي المشكاة وكان ابن عوف تصدق ~~على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفا وروى أحمد في مسنده عن أم ~~سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه إن الذي يحثو ~~عليكن بعدي هو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة ~~قوله وأحمد بن عثمان الملقب بأبي الجوزاء (حدثنا قريش بن أنس) الأنصاري ~~ويقال الأموي أبو أنس البصري صدوق تغير بآخره قد رست سنين من التاسعة (عن ~~محمد بن عمرو) بن علقمة قوله (بيعت بأربعمائة ألف) هذا مخالف للرواية ~~المتقدمة فقيل أن المراد في هذه الرواية الدرهم وفي الرواية المتقدمة ~~الدينار (مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) واسم أبي وقاص ~~مالك بن وهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يجتمع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كلاب بن مرة مات PageV10P173 # بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل بعد ذلك إلى ثمانية وخمسين وعاش نحوا من ~~ثمانين سنة وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة وهو آخرهم وفاة قوله (عن قيس) هو ~~ابن أبي حازم (اللهم استجب) أي الدعاء (لسعد) بن أبي وقاص (إذا دعاك) أي ~~كلما دعاك وكان سعد بن أبي وقاص معروفا بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق ~~الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم استجب لسعد وحديث سعد هذا أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم (باب) ~~قوله (أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (عن مجالد) بن سعيد (عن عامر) ~~الشعبي قوله (هذا خالي) أي من قوم أمي (فليرني) بضم ياء وكسر راء من ~~الإراءة (امرؤ) أي شخص (خاله) أي ليظهر أن ليس لأحد خال مثل خالي (وكان سعد ~~من بني زهرة) بضم الزاي حي من قريش (وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~امنة (لذلك) أي لأجل أن سعدا كان من بني زهرة وكانت أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيضا ms4362 منهم (قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا خالي) قال البخاري في ~~مناقب سعد بن أبي وقاص وبنو زهرة أخوال النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الحافظ في الفتح لأن أمه آمنة منهم وأقارب الأم أخوال (باب) قوله (عن علي ~~بن زيد) هو ابن جدعان (ويحيى بن سعيد) الأنصاري قوله (قال علي PageV10P174 # ما جمع الخ) تقدم هذا الحديث وحديث سعد الآتي في باب ما جاء في فداك أبي ~~وأمي من أبواب الآداب قوله (وفي الباب عن سعد) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله ~~(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن عبد الله بن شداد بن ~~الهاد الليثي قوله (أرم سعد فداك أبي وأمي) فيه جواز التفدية بالأبوين وبه ~~قال جماهير العلماء وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري وكرهه بعضهم في ~~التفدية بالمسلم من أبويه والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس فيه حقيقة فداء ~~وإنما هو كلام وإلطاف وإعلام لمحبته له ومنزلته وقد وردت الأحاديث بالتفدية ~~مطلقا قاله النووي قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان (باب) قوله (أخبرنا ~~الليث) هو ابن سعد (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري قوله (سهر) كفرح PageV10P175 # أي لم ينم (مقدمة المدينة ليلة) قال الطيبي قوله مقدمه مصدر ميمي ليس ~~بظرف لعمله في المدينة ونصبه على الظرفية على تقدير مضاف وهو الوقت أو ~~الزمان وليلة بدل البعض المقدر من أي سهر ليلة من الليالي وقت قدومه ~~المدينة من بعض الغزوات (يحرسني) بضم الراء أي يحفظني بقية الليلة لأنام ~~مستريح الخاطر مطمئن القلب (خشخشة السلاح) بكسر السين المهملة أي صوت صدم ~~بعضه بعضا (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال سعد بن أبي وقاص) ~~أي أنا سعد بن أبي وقاص (ثم نام) زاد البخاري في رواية حتى سمعنا غطيطه وفي ~~الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم ~~خشية القتل وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا وإنما عانى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به ms4363 في ذلك وقد ظاهر بين ~~درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل وأيضا فالتوكل لا ينافي ~~تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم عليه ~~السلام ولكن ليطمئن قلبي قاله الحافظ قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان (باب مناقب أبي الأعور واسمه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي ~~أحد العشرة قال ابن عبد البر كان إسلامه قديما قبل عمر وبسبب زوجته كان ~~إسلام عمر وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب وتوفي بالعقيق فحمل إلى ~~المدينة فدفن بها سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان يوم مات ابن بضع وسبعين ~~سنة قوله (حدثنا هشيم) هو ابن بشير بن القاسم (حدثنا حصين) بن عبد الرحمن ~~السلمي PageV10P176 # (عن عبد الله بن ظالم المازني) التميمي صدوق لينه البخاري من الثالثة ~~قوله (لم آثم) بفتح المثلثة أي لم أقع في الإثم (بحراء) ككتاب وكعلي عن ~~عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أثبت حراء) أي يا حراء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قال سعيد بن ~~زيد أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسعد) أي ابن أبي وقاص رضي الله ~~عنه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في مناقب عثمان وأخرجه مسلم والنسائي ~~أيضا من حديثه قوله (حدثنا الحجاج بن محمد) المصيصي الأعور (عن الحر) بضم ~~الحاء المهملة وتشديد الراء (بن الصباح) بصاد مهملة ثم تحتانية واخره مهملة ~~النخعي الكوفي ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن الأخنس) الكوفي مستور من ~~الثالثة قاله في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (مناقب أبي عبيدة ~~عامر) بن الجراح رضي الله عنه ابن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ~~ضبة بن الحرث بن فهر يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ms4364 في فهر بن مالك ~~أسلم مع عثمان بن مظعون وهو أحد العشرة مات وهو أمير على الشام من قبل عمر ~~بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق PageV10P177 # قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن صلة بن زفر) العبسي الكوفي قوله (جاء ~~العاقب والسيد) وفي رواية البخاري جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل ~~فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالها إنا ~~نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا قال الحافظ أما السيد فكان اسمه ~~الأيهم بتحتانية ساكنة ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ~~ذلك وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو ~~الحرث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال ابن سعد دعاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال إن أنكرتم ~~ما أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك (ابعث معنا أمينك) أي ارسل معنا ~~أمينك والأمين الثقة المرضي (أمينا حق أمين) أي أمينا مستحقا لأن يقال له ~~أمين (فأشرف لها الناس) وفي رواية للبخاري فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحافظ أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل ~~الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وقد روي عن ابن عمر وأنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لكل أمة أمين) أما رواية ابن عمر فلينظر من أخرجها وأما ~~رواية أنس فأخرجها الشيخان (وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) قال ~~الحافظ صفة الأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له ~~مزيدا في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار بفضيلة ~~ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ~~ذلك قوله (قال حذيفة قلب صلة بن زفر من ms4365 ذهب) القلب بفتح القاف وسكون اللام ~~وبالموحدة معروف وهو عضو صنوبري الشكل في الجانب الأيسر من الصدر وهو أهم ~~أعضاء PageV10P178 # الحركة الدموية يعني أن قلبه منور كالذهب وروى ابن أبي حاتم أيضا قول ~~حذيفة هكذا قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى ابن أبي حاتم من طريق شعبة عن ~~أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قال قلب صلة بن زفر من ذهب يعني أنه منور كالذهب ~~انتهى واعلم أنه وقع في بعض النسخ قلت صلة بن زفر بالقاف واللام والمثناة ~~الفوقية وهو غلط قوله (قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أحب إليه الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر قوله (أخبرنا عبد ~~العزيز بن محمد) هو الدراوردي قوله (نعم الرجل أبو بكر الخ) يأتي هذا ~~الحديث مطولا في مناقب معاذ بن جبل ويأتي هناك شرحه قوله (هذا حديث حسن) ~~وأخرجه النسائي اعلم أنه لم يقع في بعض النسخ قوله مناقب أبي عبيدة إلى ~~قوله إنما نعرفه من حديث سهيل (مناقب أبي الفضل عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنه) وكان أسن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ~~ذلك ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة ~~PageV10P179 # قوله (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي (عن عبد الله بن الحارث) بن ~~نوفل الهاشمي (حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم ~~الهاشمي صحابي سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين يقال اسمه المطلب قوله ~~(مغضبا) بصيغة اسم المفعول (ما أغضبك) أي أي شئ جعلك غضبان (ما لنا) أي ~~معشر بني هاشم (ولقريش) أي بقيتهم (بوجوه مبشرة) بصيغة اسم المفعول من ~~الإبشار قال الطيبي كذا في جامع الترمذي وفي جامع الأصول مسفرة يعني على ~~أنه اسم فاعل من الأسفار بمعنى مضيئة قال التوربشتي هو بضم الميم وسكون ~~الباء وفتح الشين يريد ms4366 بوجوه عليها البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت ~~له أدمة وبشرة محمودتين انتهى والمعنى تلاقي بعضهم بعضا بوجوه ذات بشر وبسط ~~(وإذا لقونا) بضم القاف (لقونا بغير ذلك) أي بوجوه ذات قبض وعبوس وكان وجهه ~~أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (حتى احمر وجهه) أي اشتد ~~حمرته من كثرة غضبه (لا يدخل قلب رجل الإيمان) أي مطلقا وأريد به الوعيد ~~الشديد أو الإيمان الكامل فالمراد به تحصيله على الوجه الأكيد (حتى يحبكم ~~لله ولرسوله) أي من حيث أظهر رسوله والله أعلم حيث يجعل رسالته وقد كان ~~يتفوه أبو جهل حيث يقول إذا كان بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية والنبوة ~~والرسالة فما بقي لبقية قريش (من أذى عمي) أي خصوصا (فقد آذاني) أي فكأنه ~~آذاني (فإنما عم الرجل صنو أبيه) بكسر الصاد وسكون النون أي مثله وأصله أن ~~يطلع نخلتان أو ثلاث من أصل عرق واحد فكل واحدة منهن صنو يعني ما عم الرجل ~~وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي أو مثلي قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد PageV10P180 # (باب) قوله (حدثنا عبيد الله) هو ابن موسى العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن ~~يونس (عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي الكوفي قوله (العباس مني وأنا منه) ~~قال في المرقاة أي من أقاربي أو من أهل بيتي أو متصل بي انتهى وقال في ~~اللمعات رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل باعتبار الشرف والفضل والنبوة ~~والعباس أصل من جهة النسب والعمومة قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الحاكم ~~وهذا الباب مع حديثه لم يقع في بعض النسخ (باب) قوله ((أخبرنا شبابة) هو ~~ابن سوار المدائني (أخبرنا ورقاء) بن عمر اليشكري قوله (وان عم الرجل صنو ~~أبيه) أي مثله اصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه واذاؤه كايذائه قوله (هذا حديث ~~حسن غريب) أخرجه الطبراني عن ابن عباس (باب) أخبرنا وهب بن جرير) بن حازم ~~الأزدي البصري (عن عمرو بن مرة) الجملي PageV10P181 # المرادي (عن أبي البختري) اسمه سعيد بن ms4367 فيروز قوله (وكان عمر كلمه) النبي ~~صلى الله عليه وسلم (في صدقته) أي في أخذ صدقة العباس وفي حديث أبي هريرة ~~عند الشيخين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل منع ابن ~~جميل وخالد بن الوليد والعباس الحديث وفيه وأما العباس فهي علي ومثلها معها ~~ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه قوله (أخبرنا عبد الوهاب بن ~~عطاء) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد صدوق ربما أخطأ ~~أنكروا عليه حديثا في فضل العباس يقال دلسه عن ثور من التاسعة قاله الحافظ ~~(عن ثور بن يزيد) الحمصي قوله (فأتني أنت وولدك) بفتحتين وبضم وسكون أي ~~أولادك (حتى أدعو لهم) أي للأولاد معك قال الطيبي وهو كذا في الترمذي وفي ~~جامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح لكم انتهى والمعنى حتى أدعو لكم جميعا ~~(وولدك) أي وينفع بها أولادك (فغدا) أي العباس (وغدونا) أي نحن معاشر ~~الأولاد (معه) والمعنى فذهبنا جميعنا إليه صلى الله عليه وسلم (فألبسنا) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم جميعنا أو نحن الأولاد مع العباس (مغفرة ظاهرة ~~وباطنة) أي ما ظهر من الذنوب وما بطن منها (لا تغادر) أي لا تترك تلك ~~المغفرة (ذنبا) أي غير مغفور (اللهم احفظه في ولده) أي أكرمه وراع أمره ~~كيلا يضيع في شأن ولده زاد رزين واجعل الخلافة باقية في عقبه قال التوربشتي ~~أشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إلى أنهم خاصته وأنهم بمثابة النفس ~~الواحدة التي يشملها كساء واحد وأنه يسأل الله تعالى أن يبسط عليهم رحمته ~~بسط الكساء عليهم وأنه يجمعهم في الآخرة تحت لوائه وفي هذه الدار تحت رايته ~~لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة دعوة رسوله وهذا معنى رواية رزين واجعل ~~الخلافة باقية في عقبة قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه رزين PageV10P182 # (باب مناقب جعفر بن أبي طالب أخي علي ر ضي الله عنهما) هو شقيقه وكان أسن ~~من علي بعشر سنين واستشهد بمؤتة وقد جاوز الأربعين ويقال له ذو ms4368 الجناحين ~~لأنه قد عوض بجناحين عن قطع يديه في غزوة مؤتة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ~~ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل روى البخاري في صحيحه أن ابن عمر كان ~~إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين قوله (عن أبيه) ~~هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني قوله (رأيت جعفرا) أي في المنام (يطير في ~~الجنة مع الملائكة) ولذا سمي بجعفر الطيار وبذي الجناحين قوله (هذا حديث ~~غريب الخ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم ~~وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند ابن سعد وعن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو ~~مخضب الجناحين بالدم أخرجه الحاكم بإسناد على شرط مسلم وأخرج أيضا هو ~~والطبراني عن ابن عباس مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع ~~الملائكة وفي طريق أخرى عنه أن جعفرا مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه ~~الله من يديه وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوي إسناده على ~~شرط مسلم انتهى ما في الفتح قوله (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الحاكم ~~والطبراني وتقدم لفظه آنفا (باب) قوله (ما احتذى النعال) بكسر النون جمع ~~النعل أي ما انتعل والاحتذاء الانتعال (ولا PageV10P183 # انتعل) عطف تفسير لأن الاحتذاء هو الانتعال (ولا ركب المطايا) جمع المطية ~~وهي الدابة التي تركب (ولا ركب الكور) بضم الكاف وسكون الواو وهو رحل ~~الناقة بأداته وهو كالسرح والته للفرس (أفضل من جعفر) أي أحد أفضل من جعفر ~~وفيه فضيلة ظاهرة لجعفر رضي الله عنه وقد ذكر البخاري في مناقبه قول أبي ~~هريرة في فضيلته وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب قال الحافظ قوله ~~أخير بوزن أفضل ومعناه وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن ~~أبي هريرة قال ما احتذى النعال ولا ركب المطايا الحديث قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه الحاكم ms4369 قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري ~~(حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس قوله (أشبهت ~~خلقي) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (وخلقي) بضمهما وفي مرسل ابن سيرين ~~عند ابن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي أما الخلق فالمراد به الصورة فقد ~~شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأما شبهه في الخلق ~~بالضم فخصوصية إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث ~~عائشة ما يقتضي ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة ~~لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم (وفي الحديث قصة) أخرج البخاري ~~هذا الحديث مع القصة في باب القضاء وغيره قوله (حدثنا إبراهيم أبو إسحاق ~~المخزومي) المدني وإبراهيم هذا هو إبراهيم بن الفضل ويقال إبراهيم بن إسحاق ~~وهو متروك قوله (إن كنت) إن مخففة من المثقلة (أنا أعلم بها) أي ~~PageV10P184 # بالآيات والجمل حالية (منه) أي من الرجل الذي أسأله (يا أسماء) هي بنت ~~عميس (فإذا أطعمتنا أجابني) إنما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه إنما ~~سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال أن يكون السؤال وقع حينئذ وقع ~~منه على الحقيقة قاله الحافظ (وكان جعفر يحب المساكين) أي محبة زائدة على ~~محبة غيره إياهم (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه بأبي المساكين) ~~أي ملازمهم ومداومهم وفي الحديث دلالة على أن حب الكبراء وأرباب الشرف ~~المساكين وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم ويعد ذلك من مناقبهم قوله (هذا حديث ~~غريب) وأخرج البخاري نحوه من وجه اخر وأما رواية الترمذي هذه فهي ضعيفة ~~(باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين) ابن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهما) كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من ~~المناقب وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ~~ذلك ومات بالمدينة مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد ~~الحسين ms4370 في شعبان سنة أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ~~بكربلاء من أرض العراق وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا ~~الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى ~~الكوفة فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل ~~وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس فجهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى أن ~~قتل هو وجماعة من أهل بيته والقصة مشهورة PageV10P185 # قوله (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي الكوفي (عن ابن أبي نعم) بضم ~~النون وسكون المهملة قوله (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) بفتح الشين ~~المعجمة وبالموحدة الخفيفة جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين ولا يجمع فاعل ~~على فعال غيره ويجمع على شيبة وشبان أيضا قال المظهر يعني هما أفضل من مات ~~شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة ولم يرد به سن الشباب لأنهما ماتا وقد ~~كهلا بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال فلان فتى وإن كان شيخا يشير ~~إلى مروءته وفتوته أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين ~~وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب وليس فيهم شيخ ولا كهل قال ~~الطيبي ويمكن أن يراد هما الان سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا ~~الزمان قوله (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (وابن فضيل) هو محمد بن فضيل ~~بن غزوان (عن يزيد) بن أبي زياد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وهذا ~~الحديث مروي عن عدة من الصحابة من طرق كثيرة ولذا عده الحافظ السيوطي من ~~المتواترات قوله (أخبرنا خالد بن مخلد) القطواني (عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن زيد بن المهاجر) مجهول من السادسة (أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال) بفتح ~~النون والموحدة ويقال محمد بن أبي سهل قال علي ابن المديني مجهول وذكره ابن ~~حبان في الثقات (أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي المدني ms4371 ~~مقبول من الثالثة (أخبرني أبي) بياء المتكلم أي والدي (أسامة بن زيد) بدل ~~من قبله قوله (طرقت النبي صلى الله عليه وسلم) في القاموس الطرق الإتيان ~~بالليل كالطروق انتهى ففي الكلام تجريد أو تأكيد والمعنى أتيته (في بعض ~~الحاجة) أي لأجل حاجة من الحاجات (وهو مشتمل) أي PageV10P186 # محتجب (فكشفه) أي أزال ما عليه من الحجاب أو المعنى فكشف الحجاب عنه على ~~أنه من باب الحذف والإيصال (على وركيه) بفتح فكسر وفي القاموس بالفتح ~~والكسر وككتف ما فوق الفخذ (هذان ابناي) أي حكما (وابنا ابنتي) أي حقيقة ~~(اللهم إني أحبهما الخ) لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره ~~على زيادة محبتهما قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في تهذيب التهذيب ~~في ترجمة الحسن بن أسامة بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وصححه ابن حبان ~~والحاكم قوله (عن محمد بن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ~~البصري الضبي ويقال إنه تميمي وهو ثقة باتفاق قوله (أن رجلا من أهل العراق) ~~أي الكوفة فإنها والبصرة تسميان عراق العرب (عن دم البعوض يصيب الثوب) وفي ~~رواية البخاري في الأدب سأله رجل عن المحرم يقتل الذباب قال الحافظ يحتمل ~~أن يكون السؤال وقع عن الأمرين (فقال ابن عمر انظروا إلى هذا يسأل عن دم ~~البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أورد ابن عمر هذا ~~متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشئ اليسير وتفريطهم في الشئ ~~الجليل (هما ريحانتاي) بالتثنية شبههما بذلك لأن الولد يشم ويقبل وفي حديث ~~أنس الآتي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ~~ويضمهما إليه وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في الأوسط وقال دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت تحبهما يا ~~رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما قال الكرماني وغيره ~~الريحان الرزق أو المشموم قال العيني لا وجه هنا أن يكون ms4372 بمعنى الرزق على ~~ما لا يخفى قلت الأمر كما قال العيني قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري ~~PageV10P187 # قوله (حدثنا أبو خالد الأحمر) اسمه سليمان بن حيان (حدثنا رزين) بفتح ~~الراء وكسر الزاي ابن حبيب الجهني أو البكري الكوفي الرماني بضم الراء ~~التمار بياع الأنماط ويقال رزين الجهني الرماني غير رزين بياع الأنماط ~~والجهني هو الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وابن معين والاخر مجهول ~~وكلاهما من السابعة (حدثتني سلمى) البكرية لا تعرف من الثالثة روت عن عائشة ~~وأم سلمة وعنها رزين الجهني ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القاري وهما ~~شنيعا فقال سلمى هذه هي زوجة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قابلة ~~إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم قوله (ما يبكيك) بضم التحتية وكسر ~~كافيه (تعني في المنام) هذا من كلام سلمى أو ممن دونها أي تريد أم سلمة ~~بالرؤية في المنام (وعلى رأسه ولحيته التراب) أي أثره من الغبار (مالك) أي ~~من الحال (شهدت) أي حضرت (آنفا) بمد الهمزة ويجوز قصرها أي هذه الساعة ~~القريبة قوله (هذا حديث غريب) هذا الحديث ضعيف لجهالة سلمى قوله (أخبرنا ~~عقبة بن خالد) السكوني (حدثني يوسف بن إبراهيم التميمي أبو شيبة الجوهري ~~الواسطي ضعيف من الخامسة قوله (فيشمهما) من باب سمع ونصر أي فيحضران ~~فيشمهما (ويضمهما إليه) أي بالاعتناق والاحتضان قوله (هذا حديث غريب) في ~~سنده يوسف بن إبراهيم وهو ضعيف كما عرفت لكن له شواهد PageV10P188 # باب قوله (حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن ~~المثنى الأنصاري (عن الحسن) البصري (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المنبر) في رواية البخاري بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن ~~وفي رواية علي بن زيد عن الحسن في دلائل البيهقي يخطب أصحابه يوما إذ جاء ~~الحسن بن علي فصعد إليه المنبر (إن أبنى هذا سيد) فيه أن السيادة لا تختص ~~بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل ms4373 من ~~السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة (يصلح ~~الله على يديه) وفي رواية البخاري وغيره لعل الله أن يصلح به (بين فئتين) ~~تثنية فئة وهي الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف وفأيت إذا شققته وجمع فئة ~~فئات فئون زاد البخاري في رواية عظيمتين قال العيني وصفهما بالعظيمتين لأن ~~المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه وفرقة مع معاوية ~~وهذه معجزة عظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما ~~أخبر وأصل القضية أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي ~~يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة مكث يوم ~~الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة ~~أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة ~~وأقام الحسن أياما مفكرا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة ~~من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ~~أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة ~~إحدى وأربعين وقيل من ربيع الاخر وقيل في غرة جمادى الأولى وكانت خلافته ~~ستة أشهر إلا أياما وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قال أي أبو عيسى الترمذي ~~(يعني الحسن بن علي) أي يريد صلى الله عليه وسلم بقوله ابني هذا الحسن بن ~~علي بن أبي طالب PageV10P189 # (باب) قوله (سمعت أبا) أي سمعت والدي (بريدة) بدل من ما قبله (ويعثر ان) ~~في القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم أي كبا انتهى والمعنى أنهما يسقطان على ~~الأرض لصغرهما وقلة قوتهما (صدق الله) أي في قوله (إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة) أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم ms4374 من يطيعه ممن يعصيه ~~(فلم أصبر) أي عنهما لتأثير الرحمة والرقة في قلبي (حتى قطعت حديثي) أي ~~كلامي في الخطبة قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي قوله ~~(عن سعيد بن راشد) وعند ابن ماجة عن سعيد بن أبي راشد قال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب سعيد بن أبي راشد ويقال ابن راشد روى عن يعلى بن مرة الثقفي وغيره ~~وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم ذكره ابن حبان في الثقات قوله (حسين مني ~~وأنا من حسين) قال القاضي كأنه صلى الله عليه وسلم بنور الوحي ما سيحدث ~~بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشئ الواحد في وجوب المحبة وحرمة ~~التعرض والمحاربة وأكد ذلك بقوله (أحب الله من أحب حسينا) فإن محبته محبة ~~الرسول ومحبة الرسول محبة الله (حسين سبط) بالكسر (من الأسباط) قال في ~~النهاية أي أمة من الأمم في الخير والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم ~~الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على الأمة ~~والأمة واقعة عليه انتهى وقال القاضي السبط ولد PageV10P190 # الولد أي هو من أولاد أولادي أكد به البعضية وقررها ويقال للقبيلة قال ~~تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ههنا على ~~معنى أنه يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير فيكون إشارة إلى أن نسله ~~يكون أكثر وأبقى وكان الأمر كذلك قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وابن ماجة والحاكم قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام ~~الذهلي قوله (لم يكن أحد منهم) أي من أهل البيت (أشبه برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الحسن بن علي) هذا يعارض رواية ابن سيرين عند البخاري عن أنس ~~قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين الحديث وفيه فقال أنس كان (أي ~~الحسين) أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ويمكن الجمع بأن ~~يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري يعني رواية الباب في حياة الحسن لأنه ~~يومئذ ms4375 كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخيه الحسين وأما ما وقع ~~في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل ~~الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها ~~به في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي ~~قال الحسن كشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر ~~والحسين أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك ووقع في ~~رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان أشبههم ~~وجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد حديث علي هذا انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان ~~(أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي قوله (يشبهه) بضم التحتية ~~وسكون المعجمة وكسر الموحدة أي يشابهه من الأشباه ويماثله قال في القاموس ~~شابهه وأشبهه ماثله قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم ~~قوله (وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس وابن الزبير) أما حديث أبي ~~بكر الصديق فأخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مناقب ~~الحسن وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن الزبير فأخرجه ~~البزار وفيه علي بن عابس وهو ضعيف PageV10P191 # قوله (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية قوله (كنت عند ابن ~~زياد) هو عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد بن ~~معاوية وقتل الحسين في إمارته (فجعل يقول) أي فجعل (عبيد الله بن زياد يشير ~~بقضيب) أي بغصن (ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا) قال الشيخ الأجل الشاه ولي ~~الله الدهلوي وفي رواية البخاري فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا وإذا حملت لفظ ~~الترمذي على معنى تلك الرواية فالوجه أن يقال ما رأيت مثل هذا حسنا يعني ما ~~رأيت حسنا مثل حسن ms4376 هذا يتهكم به وقوله (لم يذكر) معناه لماذا يذكر في الناس ~~بالحسن وليس له حسن انتهى (قال) أي أنس بن مالك (أما) بالتخفيف للتنبيه ~~(إنه) أي الحسين (من أشبههم) أي من أشبه أهل البيت قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه البخاري قوله (عن هانئ بن هانئ) الهمداني بسكون الميم الكوفي ~~مستور من الثالثة كذا في التقريب وقال الذهبي في الميزان في ترجمته قال ابن ~~المديني مجهول وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات قوله ~~(أشبه) فعل ماض أي شابه في الصورة (ما بين الصدر إلى الرأس) قال الطيبي بدل ~~من الفاعل المضمر في أشبه من المفعول بدل البعض وكذا قوله الآتي (ما كان ~~أسفل من ذلك) أي كالساق والقدم فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم لكونه أسبق ~~والباقي للأصغر قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان قوله (حدثنا أبو ~~معاوية) اسمه محمد بن خازم (وعن عمارة بن عمير) التيمي قوله PageV10P192 # (نضدت) بصيغة المجهول أي جعلت بعضها فوق بعض مرتبة (في الرحبة) بفتح ~~الراء محلة بالكوفة (تخلل الرؤوس) بحذف إحدى التائين أي تدخل بيتها (في ~~منخري عبيد الله بن زياد) أي في ثقبي أنفه قال في القاموس المنخر بفتح ~~الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس ثقب الأنف (فمكثت) أي لبثت الحية ~~(هنيهة) بضم هاء وفتح نون وسكون تحتية وفتح هاء أخرى أي زمانا يسيرا وإنما ~~أورد الترمذي هذا الحديث في مناقب الحسنين لأن فيه ذكر المجازاة لما فعله ~~عبيد الله بن زياد برأس الحسين رضي الله عنه قال العيني إن الله تعالى جازى ~~هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن ~~الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها ~~الجازر بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي ~~أرسله لقتال ابن زياد ولما قتل ابن زياد جئ برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت بين ~~يدي المختار وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في ms4377 ابن مرجانة وهو ابن ~~زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه وجعلت تدخل وتخرج من رأسه ~~بين الرؤوس ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة ~~إلى محمد بن الحنفية وقيل إلى عبد الله بن الزبير فنصبها بمكة وأحرق ابن ~~الأشتر جثة ابن زياد وجثث الباقين (باب) قوله (حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن) هو الدارمي (وإسحاق بن منصور) هو الكوسج (أخبرنا محمد بن يوسف) ~~الضبي الفريابي (عن ميسرة بن حبيب) النهدي أبي حازم الكوفي صدوق ~~PageV10P193 # من السابعة قوله (متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم) يقال متى عهدك ~~بفلان أي متى رؤيتك إياه (ما لي) أي ليس لي (فنالت مني) أي ذكرتني بسوء زاد ~~أحمد وسبتني (فصلى) أي النبي صلى الله عليه وسلم النوافل (ثم انفتل) أي ~~انصرف (فتبعته) بكسر الموحدة أي مشيت خلفه زاد أحمد فعرض له عارض فناجاه ثم ~~ذهب فأتبعته (فسمع صوتي) أي صوت حركة رجلي (حذيفة) خبر مبتدأ محذوف أي أهذا ~~أو هو أو أنت حذيفة (ما حاجتك غفر الله لك ولأمك) وفي رواية أحمد ما لك ~~فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك (قال إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط ~~قبل هذه الليلة) وفي رواية أحمد ثم قال أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل ~~قال قلت بلى قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض الخ قوله (هذا حديث حسن ~~غريب) وأخرجه أحمد قوله (حدثنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (أبصر) أي ~~رأى (اللهم إني أحبهما فأحبهما) الأول بصيغة المتكلم والثاني بصيغة الأمر ~~من الأحباب قوله (على عاتقة) بكسر تاء وهو ما بين المنكب والعنق (نعم ~~المركب) أي هو (ركبت) أي ركبته قوله (وهو يقول) جملة حالية (اللهم إني أحبه ~~فأحبه) فيه حث على حبه وبيان لفضيلته رضي الله عنه قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي PageV10P194 # (مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) قال الشيخ عبد الحق في اللمعات ms4378 ~~اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حرم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم فيشمل ~~آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث فإن كل هؤلاء يحرم عليهم ~~الصدقة وقد جاء بمعنى أهله صلى الله عليه وسلم شاملا لأزواجه المطهرات ~~وإخراج نسائه صلى الله عليه وسلم من أهل البيت في قوله (ويطهركم تطهيرا) مع ~~أن الخطاب معهن سباقا وسياقا فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن ~~الاتساق والانتظام قال الإمام الرازي إنها شاملة لنسائه صلى الله عليه وسلم ~~لأن سياق الآية ينادي على ذلك فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح ~~والوجه في تذكير الخطاب في قوله (ليذهب عنكم ويطهركم) باعتبار لفظ الأهل أو ~~لتغليب الرجال على النساء ولو أنث الخطاب لكان مخصوصا بهن ولا بد من القول ~~بالتغليب على أي تقدير كان وإلا لخرجت فاطمة رضي الله عنها وهي داخلة في ~~أهل البيت بالاتفاق انتهى قوله (أخبرنا زيد بن الحسن) القرشي الكوفي صاحب ~~الأنماط ضعيف من الثامنة روى له الترمذي حديثا واحدا في الحج قال الحافظ ~~(عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق (عن أبيه) أي محمد بن علي بن حسين ~~المعروف بالباقر قوله (في حجته) أي في حجته الوداع (على ناقته القصواء) ~~بفتح القاف ممدود اللقب ناقته صلى الله عليه وسلم وما كانت مجدوعة الأذن ~~(إني تركت فيكم من إن أخذتم PageV10P195 # به) أي اقتديتم به واتبعتموه وفي بعض النسخ تركت فيكم ما إن أخذتم به أي ~~إن تمسكتم به علما وعملا (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) قال التوربشتي عترة ~~الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله ~~وعصابته الأدنين وأزواجه انتهى قال القاري والمراد بالأخذ بهم التمسك ~~بمحبتهم ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم وهو لا ~~ينافي أخذ السنة من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ms4379 لا تعلمون وقال ~~ابن الملك التمسك بالكتاب العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامر الله ~~والانتهاء عن نواهيه ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم ~~زاد السيد جمال الدين إذا لم ى كن مخالفا للدين قوله (وفي الباب عن أبي ذر ~~وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد) أما حديث أبي ذر فلينظر من أخرجه ~~وأما حديث أبي سعيد وزيد بن أرقم فأخرجه الترمذي فيما بعد وأما حديث حذيفة ~~بن أسيد فأخرجه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبو حاتم منكر ~~الحديث ووثقه ابن حبان وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات قاله الهيثمي قوله ~~(وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان) سعيد بن سليمان هذا هو الواسطي ~~قوله (عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال نزلت هذه ~~الآية الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة الأحزاب PageV10P196 # قوله (عن عطية) هو العوفي قوله (أحدهما) وهو كتاب الله (أعظم من الاخر) ~~وهو العترة (كتاب الله) بالنصب وبالرفع (حبل ممدود) أي هو حبل ممدود ومن ~~السماء إلى الأرض يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه (وعترتي) أي ~~والثاني عترتي (أهل بيتي) بيان لعترتي قال الطيبي في قوله إني تارك فيكم ~~إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي ~~الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم ~~أذكركم الله في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي (ولن ~~يتفرقا) أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة (حتى يردا علي) بتشديد الياء ~~(الحوض) أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي (فانظروا كيف تخلفوني) ~~بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما قال ~~الطيبي لعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم ~~لائح من معنى قوله تعالى قل لا أسألكم عليه ms4380 أجرا إلا المودة في القربى فإنه ~~تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر فكأنه ~~صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن ~~الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا ~~فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه ~~بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس وعلى هذا ~~التأويل حسن موقع قوله فانظروا كيف تخلفوني فيهما والنظر بمعنى التأمل ~~والتفكر أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق ~~أو خلف سوء قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم من وجه آخر ولفظه ألا ~~أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ~~ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ~~فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في ~~أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي الحديث PageV10P197 # قوله (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة (عن كثير النواء) بفتح النون بتشديد ~~الواو ممدودا هو كثير بن إسماعيل ضعيف (عن أبي إدريس) المرهبي (عن المسيب ~~بن نجبة) بفتح النون والجيم والموحدة الكوفي مخضرم من الثانية قوله (إن كل ~~نبي أعطي سبعة نجباء) بإضافة سبعة إلى نجباء وهو جمع نجيب قال في النهاية ~~النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ~~(رفقاء) جمع رفيق وهو المرافق (أو قال رقباء) أي حفظه يكونون معه وهو جمع ~~رقيب وأو للشك من الراوي (وأعطيت أنا أربعة عشر) أي نجيبا رقيبا بطريق ~~الضعف تفضلا (من هم) أي الأربعة عشر (قال أنا) قال الطيبي فاعل قال ضمير ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ضمير علي رضي الله عنه يعني هو عبارة عنه ~~نقله بالمعنى أي مقوله أنا كذا في المرقاة ms4381 وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير ~~قال إلا علي حيث قال كفت علي آن جهارده من وهر دويسر من (وابناي) أي ~~الحسنان (وجعفر) أي أخو علي (وحمزة) بن عبد المطلب (وأبو بكر وعمر الخ) ~~الواو لمطلق الجمع قوله (حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث) السجستاني صاحب ~~السنن (عن عبد الله بن سليمان النوفلي) مقبول من السابعة (عن محمد بن علي ~~بن عبد الله بن عباس) الهاشمي ثقة من السادسة لم يثبت سماعه من جده قوله ~~(لما يغذوكم) أي يرزقكم به (من نعمه) بكسر النون وفتح العين جمع نعمة وهو ~~بيان لما (يحب الله) وفي المشكاة لحب الله أي لأن محبوب المحبوب محبوب ~~PageV10P198 # (وأجلوا أهل بيتي بحبي) أي إياهم أو لحبكم إياي قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه الحاكم مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنهم أما معاذ بن جبل فهو ابن عمر بن أوس من بني أسد ~~الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات ~~في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وأما زيد بن ثابت فهو ابن الضحاك بن زيد بن ~~لوذان من بني مالك ابن النجار الأنصاري النجاري المدني قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى توفي سنة خمس ~~وأربعين بالمدينة وأما أبي بن كعب فهو ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية ~~الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من ~~الأنصار شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك وأما أبو ~~عبيدة بن الجراح فقد تقدم ترجمته في مناقبه قوله (أخبرنا حميد بن عبد ~~الرحمن) هو الرؤاسي الكوفي (عن داود العطار) هو داود بن عبد الرحمن العطار ~~قوله (أرحم أمتي) ms4382 أي أكثرهم رحمة (وأشدهم في أمر الله) أي أقواهم في دين ~~الله (وأفرضهم) أي أكثرهم علما بالفرائض (وأقرؤهم) أي أعلمهم بقراءة القرآن ~~قوله (هذا حديث غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات ~~انتهى وأخرجه PageV10P199 # أيضا أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وأخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن ~~عمر (وقد رواه أبو قلابة عن أنس الخ) أخرج هذه الرواية ابن ماجة قوله (قال ~~وسماني) أي هل نص علي باسمي أو قال أقرأ علي واحد من أصحابك فاخترتني أنت ~~فلما قال له نعم بكى إما فرحا وسرورا بذلك وإما خشوعا وخوفا من التقصير في ~~شكر تلك النعم قال أبو عبيد المراض بالعراض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ~~ويتثبت فيها وليكون عرض القرآن سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه ~~في حفظ القرآن وليس المراد أن يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~بذلك العرض قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي (وقد روى هذا ~~الحديث عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه الحاكم والطبراني ~~قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان قوله (جمع القرآن) أي استظهره حفظا ~~(على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه (أربعة) أراد أنس ~~بالأربعة أربعة من رهطه وهم الخزرجيون إذ روى أن جمعا من المهاجرين أيضا ~~جمعوا القرآن (وأبو زيد) اختلف في اسمه فقيل أوس وقيل ثابت بن زيد وقيل قيس ~~بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد ~~عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام (أحد عمومتي) بضم العين والميم أي أحد ~~أعمامي قال النووي في شرح مسلم قال المازري هذا الحديث مما تعلق به بعض ~~الملاحدة في تواتر القرآن وجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن ~~غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده الذين علمهم من الأنصار أربعة وأما ~~غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم فلم ينفهم ولو نفاهم كان ~~المراد ms4383 نفي علمه ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ جماعات من الصحابة ~~PageV10P200 # في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والجواب الثاني أنه لو ثبت أنه لم يجمعه ~~إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون ~~يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل ~~كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك ولم يخالف في هذا مسلم ولا ~~ملحد انتهى مختصرا قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله ~~(نعم الرجل أسيد بن حضير) بضم أولهما مصغرين ابن سماك بن عتيك الأنصاري ~~صحابي جليل شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مات بالمدينة سنة عشرين ودفن ~~بالبقيع (نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس) بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة ~~أنصاري خزرجي خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة واستشهد باليمامة (نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم ~~وضم الميم أنصاري خزرجي شهد العقبة وبدرا وهو وأبوه عمرو وهو الذي قتل مع ~~معاذ بن عفراء أبا جهل قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي قوله (عن حذيفة ~~بن اليمان قال جاء العاقب والسيد الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في مناقب ~~أبي عبيدة بن الجراح PageV10P201 # (باب مناقب سلمان الفارسي رضي الله عنه) قصته طويلة ملخصها أنه هرب من ~~أبيه لطلب الحق وكان مجوسيا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر وكان يصحبهم إلى ~~وفاتهم حتى دله الأخير إلى الحجاز وأخبره بظهور رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي ثم ~~اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة فلما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورأى علامات النبوة أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كاتب عن نفسك عاش مائتين وخمسين سنة وقيل مائتين وخمس وسبعين سنة ومات ~~سنة ست وثلاثين بالمدائن وأول مشاهده الخندق قوله (عن الحسن ms4384 بن صالح) بن حي ~~الهمداني (عن الحسن) هو البصري قوله (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة) المقصود ~~أنهم من أهل الجنة فبالغ فيه قيل المراد اشتياق أهل الجنة من الحوار ~~والغلمان والملائكة كذا في اللمعات وقال الطيبي سبيل اشتياق الجنة إلى ~~هؤلاء الثلاثة سبيل اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ (باب مناقب عمار بن ياسر ~~وكنيته أبو اليقظان رضي الله عنه) واسم أمه سمية بالمهملة مصغرا أسلم هو ~~وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في ~~الإسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي رضي الله عنهم ~~وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها ~~PageV10P202 # قوله (مرحبا بالطيب المطيب) يقال مرحبا به أي أصاب رحبا وسعة وكني بذلك ~~عن الانشراح والمراد بالطيب المطيب الطاهر المطهر وفيه مبالغة كظل ظليل ~~وقال في اللمعات لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته ظاهر طيب ثم طيبه وهذبه ~~الشرائع والعمل بها فصار نورا على نور قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ~~ماجة قوله (عن عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة ~~الأسدي الكوفي صدوق يتشيع من السابعة قوله (ما خير عمار) بصيغة المجهول من ~~التخيير أي ما جعل مخيرا (إلا اختار أرشدهما) أي أصلحهما وأصوبهما وأقربهما ~~إلى الحق وفي بعض النسخ أشدهما أي أصعبهما قال القاري قيل هذا بالنظر إلى ~~نفسه فلا ينافي رواية ما اختير عمار بين أمرين إلا اختار أيسرهما فإنه ~~بالنظر إلى غيره والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما ~~وأصوبهما فيما تبين ترجيحه وإلا فاختار أيسرهما انتهى قيل في هذا الحديث ~~دليل على أن الرشد مع علي رضي الله عنه في خلافته وأن معاوية أخطأ في ~~اجتهاده ولم يكن على الرشد لأن عمارا رضي الله عنه اختار موافقة علي وكان ~~معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ~~ماجة قوله (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي ms4385 الكوفي (عن مولى لربعي) اسمه هلال ~~قال في التقريب هلال مولى ربعي مقبول من السادسة قوله (فاقتدوا بالذين من ~~بعدي وأشار إلى أبي PageV10P203 # بكر وعمر) تقدم شرح هذا في مناقب أبي بكر (واهتدوا بهدي عمار) أي ابن ~~ياسر والهدي بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة والمعنى أي سيروا ~~سيرته واختاروا طريقته وكأن الاقتداء أعم من الاهتداء حيث يتعلق به القول ~~والفعل بخلاف الاهتداء فإنه يختص بالفعل (وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه) أي ~~صدقوا حديثه واعتقدوه صدقا وحقا قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد قوله (وقد ~~روى سالم المرادي الكوفي عن عمرو بن هرم الخ) وصله الترمذي في مناقب أبي ~~بكر الصديق قوله (أبشر) بصيغة الأمر من الإبشار أي سر واستبشر (تقتلك الفئة ~~الباغية) المراد بالفئة أصحاب معاوية والفئة الجماعة والباغية هم الذين ~~خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل وأصل البغي مجاوزة الحد وفي ~~حديث أبي سعيد عند البخاري في قصة بناء المسجد النبوي كنا نحمل لبنة لبنة ~~وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ~~ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ~~قال الحافظ في الفتح فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع ~~معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ~~فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم ~~في اتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة ~~الإما وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك ~~وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم انتهى ~~قوله (وفي الباب عن أم سلمة الخ) قال الحافظ روى حديث تقتل عمار الفئة ~~الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم وأبو ~~هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان ~~وحذيفة وأبو أيوب وأبو PageV10P204 # رافع وخزيمة بن ms4386 ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها ~~عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول ~~عددهم انتهى (باب مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه) اسمه جندب بن جنادة ~~وهو من أعلام الصحابة وزهادهم والمهاجرين وأسلم قديما بمكة يقال كان خامسا ~~في الإسلام ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد الخندق ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين في ~~خلافة عثمان وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قوله (عن أبي ~~حرب بن أبي الأسود الديلي) البصري ثقة من الثالثة قوله (ما أظلت) أي على ~~أحد (الخضراء) أي السماء (ولا أقلت) بتشديد اللام أي حملت ورفعت (الغبراء) ~~أي الأرض (أصدق من أبي ذر) مفعول أقلت وصفة للأحد المقدر وهو نوع من ~~التنازع والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه أي هو متناه في ~~الصدق لا أنه أصدق من غيره مطلقا إذ لا يصح أن يقال أبو ذر أصدق من أبي بكر ~~رضي الله عنه وهو صديق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصدق من أبي ذر وغيره كذا قالوا قال القاري وفيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم وسائر الأنبياء مستثنى شرعا وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن ~~يكون أحد أصدق في قوله وقد جاء في الحديث أقرؤكم أبي وأقضاكم علي ولا يدع ~~أن يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل أو يشترك هو والأفضل في صفة من ~~الصفات على وجه التسوية قوله (وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر) أما حديث ~~أبي الدرداء فأخرجه أحمد في مسنده وأما حديث أبي ذر فأخرجه الترمذي بعد هذا ~~قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم قوله (حدثنا العباس) بن ~~عبد العظيم (أخبرنا النضر بن محمد) بن موسى الجرشي (حدثني PageV10P205 # أبو زميل) اسمه سماك بن الوليد (عن مالك بن مرثد) بن عبد ms4387 الله الزماني ~~(عن أبيه) أي مرثد بن عبد الله الزماني بكسر الزاي وتشديد الميم مقبول من ~~الثالثة قوله (من ذي لهجة) بفتح فسكون وقيل بفتحتين وهي اللسان وقيل طرفه ~~والمعنى من ذي نطق وقيل لهجة اللسان ما ينطق به أي من صاحب كلام وكلمة من ~~زائدة (أصدق) أي أكثر صدق (ولا أوفى) أي بكلامه من الوعد والعهد (من أبي ~~ذر) أي ولا أقلت الغبراء أحدا ذا لهجة وصدق ولا أوفى بكلامه من أبي ذر (شبه ~~عيسى ابن مريم) بالجر بدل أي شبيهه وفي الاستيعاب من الحديث من سره أن ينظر ~~إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر انتهى فالتشبيه يكون من جهة ~~التواضع قاله القاري قلت حديث من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم ~~فلينظر إلى أبي ذر أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة كذا في الجامع ~~الصغير قال المناوي في شرحه قوله فلينظر إلى أبي ذر فإنه في مزيد التواضع ~~ولين الجانب وخفض الجناح يقرب منه (فقال عمر بن الخطاب كالحاسد) أي على ~~طريقة الغبطة (أفتعرف) من التعريف (ذلك) أي ما ذكرت من منقبته (له) أي لأبي ~~ذر والمعنى هل تعلمن ذلك له (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) ~~أي أعلمكم ذلك له (فاعرفوه) أي فأعلموه قال التوربشتي قوله أصدق من أبي ذر ~~مبالغة في صدقه لا أنه أصدق من كل على الإطلاق لأنه لا يكون أصدق من أبي ~~بكر بالإجماع فيكون عاما قد خص قال الطيبي يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى ~~التورية والمعاريض في الكلام فلا يرخي عنان كلامه ولا يحابي مع الناس ولا ~~يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله ولا أوفى أي ~~يوفي حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئا منه قوله (هذا حديث حسن غريب) قال ميرك ~~هو حديث رجالة موثوقون قوله (فقال أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن ~~مريم) قال القاري ولا منافاة بين أن يكون متواضعا وزاهدا ms4388 بل الزهد هو ~~الموجب للتواضع PageV10P206 # (باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه) قوله (عن ابن أخي عبد الله بن ~~سلام قال لما أريد قتل عثمان الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة ~~الأحقاف قوله (أخبرنا الليث) ابن سعد (عن معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي ~~الحمصي (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن يزيد بن عميرة) بفتح العين الحمصي ~~الزبيدي أو الكندي وقيل غير ذلك ثقة من الثانية قوله (يا أبا عبد الرحمن) ~~كنية معاذ (إن العلم والإيمان مكانهما) أي في PageV10P207 # مكانهما (من ابتغاهما) أي طلبهما (والتمسوا العلم) أي أطلبوه أو المراد ~~من العلم علم الكتاب والسنة (عند أربعة رهط) أي نفر والرهط ما دون العشرة ~~من الرجال لا يكون فيهم امرأة (عند عويمر) بضم العين وفتح الواو مصغرا اسم ~~الدبي رداء (الذي كان يهوديا فأسلم) صفة كاشفة قال الطيبي ليس بصفة مميزة ~~لعبد الله لأنه لا يشارك في اسمه غيره بل هو مدح له في التوصية بالتماس ~~العلم منه لأنه جمع بين الكتابين (أنه) أي عبد الله بن سلام (عاشر عشرة في ~~الجنة) أي مثل عاشر عشرة ونحوه أبو يوسف وأبو حنيفة إذ ليس هو من العشرة ~~المبشرة كذا ذكره ميرك وهو قول الطيبي أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من ~~الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال الدين قال القاري وفيه أن يلزم تقدمه على ~~بعض العشرة فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود أو مما عدا العشرة ~~المبشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة قوله (وفي الباب عن سعد) ~~أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وفيه خلاف وبقية رجالهم ~~رجال الصحيح قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي (باب مناقب عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن ~~هذيل أبو عبد الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سوا من هذيل أيضا ~~أسلمت وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا ms4389 ومات أبوه في الجاهلية وكان هو من ~~السابقين وقد روى ابن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر ~~الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي ~~بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان وقدم في أواخر عمره المدينة ومات في خلافة ~~عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن ~~انتشر علمه بكثرة أصحابه والاخذين عنه قوله (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن ~~يحيى بن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبو إسحاق PageV10P208 # الكوفي ضعيف من الحادية عشرة (حدثني أبي) هو إسماعيل بن يحيى متروك من ~~العاشرة (عن أبيه) هو يحيى بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر ~~الكوفي متروك وكان شيعيا من التاسعة قوله (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) أي ~~بوصيته وفي المشكاة وتمسكوا بعهد بن أم عبد قال التوربشتي يريد عهد عبد ~~الله بن مسعود وهو ما يعهد إليه فيوصيهم به وأرى أشبه الأشياء بما يراد من ~~عهده أمر الخلافة فإن أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها من أفاضل ~~الصحابة وأقام عليها الدليل فقال لا نؤخر من قدمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا ومما يؤيد هذا المعنى المناسبة ~~الواقعة بين أول الحديث وآخره ففي أوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~وفي آخره وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله في ~~حديث حذيفة وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه هذا إشارة إلى ما أسر إليه من أم ~~الخلافة في الحديث الذي نحن فيه ويشهد لذلك الاستدراك الذي أوصله بحديث ~~الخلافة فقال لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه ~~وحذيفة هو الذي يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من ~~بعدي ولم أر في التعريض بالخلافة في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح ~~من هذين الحديثين ولا أصح من حديث أبي سعيد سدوا عني كل خوخة إلا خوخة أبي ~~بكر رضي ms4390 الله عنه قوله (وأبو الزعراء) بفتح الزاي وسكون المهملة وبالراء ~~(اسمه عبد الله بن هانئ) في التقريب عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الأكبر ~~الكوفي وثقه العجلي من الثانية (اسمه عمرو بن عمرو) في التقريب عمرو بن ~~عمرو أو ابن عامر بن مالك بن نضلة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة أبو ~~الزعراء بفتح الزاي وسكون المهملة الكوفي ثقة من السادسة انتهى ويقال له ~~أبو الزعراء الأصغر وهو يروي عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك وعكرمة وعبيد ~~الله بن عبيد الله (وهو) أي أبو الزعراء عمرو بن عمرو (ابن أخي أبي الأحوص) ~~اسم أبي الأحوص هذا عوف بن مالك بن نضلة الجشمي (صاحب ابن مسعود) أي تلميذه ~~وهو بالجر بدل من أبي الأحوص PageV10P209 # قوله (حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي (عن أبيه) أي ~~يوسف بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) السبيعي (سمع أبا موسى) أي ~~الأشعر ي (لقد قدمت أنا وأخي) كان لأبي موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل ~~أن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد في ~~مسنده حديثا (وما نرى) بضم النون وفتح الراء أي لأنظن (حينا) أي زمانا وفي ~~رواية البخاري في المناقب فمكثنا حينا ما نرى (لما نرى من دخوله الخ) اللام ~~فيه للتعليل وكلمة ما مصدرية أي لأجل رؤيتنا من دخول عبد الله بن مسعود ~~ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على خصوصيته بملازمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على فضله وخيره قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي (وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق) أخرج ~~هذه الرواية مسلم في صحيحه قوله (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس (عن أبي ~~إسحاق) السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي قوله (حدثنا ~~بأقرب الناس) أي أخبرنا برجل أقرب الناس (هديا) بفتح الهاء وسكون الدال أي ~~طريقة وسيرة (ودلا) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام أي سيرة ms4391 وحالة وهيئة ~~وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله (وسمتا) السمت بفتح السين ~~وسكون الميم وهو الهيئة الحسنة (حتى يتوارى منا) يريد أنا نشهد ما يستبين ~~لنا من ظاهر حاله ولا ندري وما بطن له قال ذلك من غاية استغراب طريقته ~~وحاله وحسنه وكماله (ولقد علم المحفوظون) أي الذين حفظهم الله من تحريف في ~~قول أو فعل (أن ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد ~~(من أقربهم) أي من أقرب الناس (زلفا) كذا في النسخ الحاضرة PageV10P210 # زلفا بالألف والظاهر أن يكون زلفى بالياء وهو اسم مصدر بوزن قربى ومعناه ~~أي هو من أقربهم إليه تعالى قربة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ~~والنسائي قوله (حدثنا زهير) هو ابن معاوية (أخبرنا منصور) بن المعتمر (عن ~~أبي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو ابن عبد الله الأعور قوله (لو كنت ~~مؤمرا) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أحدا أميرا (من غير مشورة) بفتح ~~فسكون ففتح وفي الجامع الصغير لو كنت مؤمرا على أمتي أحدا من غير مشورة ~~منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد قال التوربشتي ومن أي وجه روى هذا الحديث فلا ~~بد أن يأول على أنه صلى الله عليه وسلم أراد به تأميره على جيش بعينه أو ~~استخلافه في أمر من أموره حال حياته ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك فإنه وإن ~~كان من العلم والعمل بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة فإنه لم يكن ~~من قريش وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن هذا الأمر في قريش فلا ~~يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه قوله (هذا حديث إنما نعرفه من حديث ~~الحارث عن علي) وأخرجه أحمد وابن ماجة والحاكم والحارث فيه ضعف كما مر ~~مرارا قوله (خذوا القرآن) وفي رواية الشيخين استقرأوا القرآن أي أطلبوا ~~القراءة (من ابن مسعود الخ) بيان للأربعة وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن ~~عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لأدائه أو لأنهم ms4392 تفرغوا لأخذه منه ~~مشافهة وتصدوا لأذائه من بعده فلذلك ندب إلى الأخذ PageV10P211 # عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم قاله الحافظ وسالم مولى أبي حذيفة هذا هو ~~سالم بن معقل كان من أهل فارس من إصطخر وكان من السابقين الأولين وقد أشير ~~في هذا الحديث إلى أنه كان عارفا بالقرآن وكان يؤم المهاجرين بقباء لما ~~قدموا من مكة وشهد بدرا وما بعدها وكان مولى لامرأة من الأنصار فتبناه أبو ~~حذيفة لما تزوجها فنسب إليه واستشهد باليمامة وأما مولاه أبو حذيفة فهو ابن ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان من أكابر الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقتل أبوه يومئذ كافرا فساءه ذلك فقال كنت أرجو أن يسلم كما ~~كنت أرى من عقله واستشهد باليمامة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي قوله (حدثنا الجراح بن مخلد) العجلي البصري القزاز ثقة من العاشرة ~~(حدثنا معاذ بن هشام) ابن أبي عبد الله الدستوائي البصري (حدثني أبي) أي ~~هشام الدستوائي (عن خيثمة بن أبي سبرة) في التقريب خيثمة بن عبد الرحمن أبي ~~سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي الكوفي ثقة وكان يرسل من الثالثة ~~قوله (أن ييسر) من التيسير أي يسهل (جليسا صالحا) أي مجالسا يصلح أن يجلس ~~معه ويستفاد من المجالسة (فوفقت) بضم الواو وبكسر الفاء المشددة وفتح ~~الفوقية أي جعلت وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام يقال أتانا ~~لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده وهي نقطة تدل على صدق ~~الاجتماع والالتيام قاله النووي (التمس الخير) أي العلم المقرون بالعمل ~~المعبر عنهما بالحكمة التي قال الله فيها ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا وقد يقال لا خير خير منه أو لا خير غيره (وأطلبه) عطف تفسير (أليس ~~فيكم) أي في بلدكم (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص (مجاب الدعوة) قد تقدم ~~ذكره وبيان إجابة دعوته في مناقبه (صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بفتح الطاء أي ما ms4393 يطهر به فإنه كان صاحب مطهرته صلى الله عليه وسلم ~~ونعليه وكذا صاحب وسادته ونحوها مما يدل على كمال خدمته وقربه (وحذيفة صاحب ~~سر PageV10P212 # رسول الله صلى الله عليه وسلم) المراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمورا من أحوال المنافقين وأمورا من الذي يجري بين هذه الأمة ~~فيما بعده وجعل ذلك سرا بينه وبينه (وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على ~~لسان نبيه) قال ابن التين المراد بقوله على لسان نبيه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال الحافظ وهو ~~محتمل ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين أمرين ~~إلا اختار أرشدهما أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث ابن مسعود مثله أخرجهما ~~الحاكم فكونه يختار أرشد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي ~~من شأنه الأمر بالغي ولابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قال قال عمار ~~نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه عرس ~~فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الشيطان فلعل ~~ابن مسعود أشار إلى هذه القصة ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة المذكورة ~~إلى ثباته على الايمان لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان (وسلمان صاحب الكتابين) سلمان هذا هو ~~سلمان الفارسي ويقال سلمان الخير والمراد بالكتابين الإنجيل والقرآن فإنه ~~آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به ثم آمن بالقرآن أيضا تنبيه توارد أبو ~~الدرداء في وصف المذكورين غير سلمان مع أبي هريرة بما وصفهم به فروى ~~البخاري في صحيحه من طريق علقمة قال قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت اللهم ~~يسر لي جليسا صالحا فأتيت قوما فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى ~~جنبي قلت من هذا قالوا أبو الدرداء قلت إني دعوت الله أن ms4394 ييسر لي جليسا ~~صالحا فيسرك لي قال ممن أنت قلت من أهل الكوفة قال أوليس عندكم ابن أم عبد ~~صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أوليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان ~~يعني على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أوليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي لا يعلم أحد غيره ثم قال كيف يقرأ عبد الله والليل إذا يغشى ~~الحديث PageV10P213 # (باب مناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه) هو حذيفة بن اليمان بن جابر بن ~~عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم وهو من القدماء ~~في الإسلام ولي بعض أمور الكوفة لعمرو ولي إمرة المدائن ومات بعد قتل عثمان ~~بيسير بها قوله (أخبرنا إسحاق بن عيسى) هو ابن الطباع (عن أبي اليقظان) ~~اسمه عثمان بن عمير البجلي الكوفي (عن زاذان) كنيته أبو عمر الكندي الكوفي ~~قوله (قالوا) أي بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف (لو استخلفت) قال ~~الطيبي لو هذه للتمني أي ليتنا أو الامتناعية وجوابه محذوف أي لكان خيرا ~~(إن استخلفت عليكم) أي أحدا (فعصيتموه) أي استخلافي أو مستخلفي (عذبتم) ~~بصيغة المجهول من التعذيب قال الطيبي عذبتم جواب الشرط ويجوز أن يكون ~~مستأنفا والجواب فعصيتموه والأول أوجه لما يلزم من الثاني أن يكون ~~الاستخلاف سببا للعصيان والمعنى أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سبب للعذاب ~~وقوله ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله أي ابن مسعود ~~فاقرؤوه من الأسلوب الحكيم لأنه زيادة على الجواب كأنه قيل لا يهمكم ~~استخلافي فدعوه ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما وخص حذيفة ~~لأنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذرهم من الفتن الدنيوية ~~وعبد الله بن مسعود لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية وقال القاري الأظهر ~~أنه استدراك من مفهوم ما قبله والمعنى ما استخلف عليكم أحدا ولكن الخ ثم ~~وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على خلافة الصديق على ما تقدم ففيه ~~إشارة إلى الخلافة دون العبادة لئلا يترتب على الثاني شئ من ms4395 المعصية ~~الموجبة للتعذيب بخلاف الأول فإنه يبقى للاجتهاد مجال انتهى كلام القاري ~~قلت أشار القاري بقوله (على ما تقدم) إلى ما ذكرنا في شرح حديث ابن مسعود ~~في مناقبه قوله (قال عبد الله) أي ابن عبد الرحمن الدارمي المذكور (يقولون ~~هذا عن أبي وائل) أي يقولون هذا الحديث مروي عن أبي وائل عن حذيفة (قال) أي ~~إسحاق بن عيسى (لا) أي ليس PageV10P214 # الأمر كما يقولون (عن زاذان) أي بل هو مروي عن زاذان عن حذيفة وأبو وائل ~~هذا هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه) هو ~~مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه ~~حكيم بن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته ~~محمد بن إسحاق في السيرة وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا يفدياه فخيره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار أن يبقى ~~عنده واستشهد في غزوة مؤتة قوله (حدثنا محمد بن بكر) هو البرساني البصري ~~(عن زيد بن أسلم) العدوي (عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أنه فرض) أي قدر ~~في إمارته وظيفة (لأسامة) أي ابن زيد بن حارثة (في ثلاثة آلاف وخمسمائة) أي ~~من أموال بيت المال رزقا له (في ثلاثة آلاف) أي بنقص خمسمائة من وظيفة ~~أسامة (لم فضلت أسامة علي) أي في الوظيفة المشعرة بزيادة الفضيلة (ما سبقني ~~إلى مشهد) أراد بالمشهد مشهد القتال ومعركة الكفار (لأن زيدا) أي والد ~~أسامة (من أبيك) فيه دليل على أنه لا يلزم من كون أحد أحب أن يكون أفضل ~~(فاثرت) من الإيثار أي اخترت (حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الحاء ~~وقد يضم أي محبوبه (على حبي) أي مع قطع النظر عن ملاحظة الفضيلة بل رعاية ~~لجانب المحبة وإيثارا للمودة ومخالفة لما تشتهيه النفس من مزية الزيادة ~~الظاهرة PageV10P215 # قوله (قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة الخ) تقدم هذا الحديث ms4396 مع شرحه في ~~تفسير سورة الأحزاب قوله (حدثنا الجراح بن مخلد) العجلي البصري القزاز ~~(أخبرنا محمد بن عمر ابن الرومي) الباهلي البصري (عن أبي عمرو الشيباني) ~~اسمه سعد بن إياس الكوفي (أخبرني جبلة) بجيم وموحدة مفتوحتين (بن حارثة) ~~الكلبي أخو زيد صحابي قوله (أبعث) أي أرسل (زيدا) بدل من أخي (هوذا) هو ~~عائد إلى زيد وذا إشارة إليه أي هو حاضر مخير (لم أمنعه) أي فإني أعتقته ~~(لا أختار عليك) أي على ملازمتك (قال) أي جبلة (فرأيت) أي تعلمت بعد ذلك ~~(رأى أخي) أي زيد (أفضل من رأيي) حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرع عليه ~~الدنيا والآخرة قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (حدثنا عبد ~~الله بن مسلمة) القعنبي (عن عبد الله بن دينار) العدوي قوله (بعث بعثا) أي ~~أرسل جيشا وهو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذ وأبعث أسامة ~~فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعده قاله الحافظ (وأمر) بتشديد الميم أي جعل ~~أميرا (فطعن الناس) بفتح العين يقال طعن يطعن بالفتح في العرض والنسب ~~وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان فيهما (في إمرته) بكسر الهمزة وسكون ~~الميم أي في إمارته (في إمرة أبيه من قبل) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في ~~غزوة مؤتة وعند النسائي عن PageV10P216 # عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط ~~إلا أمره عليهم (وأيم الله) بهمزة وصل وقيل قطع أي والله (إن) مخففة من ~~الثقيلة أي الشأن (كان) أي أبوه (لخليقا للإمارة) أي لجديرا وحقيقا لها ~~لفضله وسبقه وقربه مني (وإن كان) أي أبوه وإن هذه أيضا مخففة من الثقيلة ~~(وإن هذا) أي أسامة (بعده) أي بعد أبيه زيد بن حارثة وفيه جواز إمارة ~~المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش ~~الذي كان عليهم أسامة أبو بكر وعمر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (أخبرنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي (باب ms4397 ~~مناقب أسامة بن زيد رضي الله عنه) كان الصحابة يسمونه حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكسر المهملة أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأن كان ~~يحب أباه قبله حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم أيمن حاضنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي أمي ~~بعد أمي وكان يجلسه على فخذه بعد أن كبره مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ~~قوله (عن محمد بن إسحاق) هو صاحب المغازي (عن محمد بن أسامة بن زيد) بن ~~حارثة الكلبي المدني ثقة من الثالثة قوله (لما ثقل) بضم القاف أي ضعف هبطت ~~أي نزلت من مسكني الذي كان في عوالي المدينة (وهبط الناس) أي الصحابة ~~جميعهم من منازلهم قيل إنما قال هبطت لأنه كان يسكن العوالي والمدينة من أي ~~جهة توجهت إليها صح فيها الهبوط لأنها واقعة في غائط من PageV10P217 # الأرض ينحدر إليها السيل وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية ~~عليها (وقد اصمت) على بناء المفعول من الإصمات يقال اصمت العليل إذا اعتقل ~~لسانه (فأعرف أنه يدعو لي) أي لمحبته قوله (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني ~~المروزي (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي قوله (أن ينحي) ~~بتشديد الحاء المكسورة من التنحية أي يزيل (مخاط أسامة) بضم الميم وهو ما ~~يسيل من الأنف (دعني) أي اتركني (أنا الذي أفعل) أي ذلك قوله (أخبرنا أحمد ~~بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (أخبرنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدث عمر بن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني قوله (كنت جالسا) أي عند باب ~~النبي صلى الله عليه وسلم (يستأذنان) أي يطلبان الإذن في دخولهما (ما جاء ~~بهما) أي ما سبب مجيئهما (ما جئناك نسألك عن أهلك) أي عن أزواجك وأولادك بل ~~نسألك عن أقاربك ومتعلقيك (من قد أنعم الله عليه) أي بالإسلام والهداية ~~(وأنعمت عليه) أي أنا بالعتق والتبني وهذا وإن ورد في حق زيد لكن ابنه تابع ms4398 ~~له في حصول الإنعامين قال الطيبي أي أهلك أحب إليك مطلق ويراد به ~~PageV10P218 # المقيد أي من الرجال بينه ما بعده وهو قوله أحب أهلي إلي من قد أنعم الله ~~عليه وفي نسخ المصابيح قوله ما جئناك نسألك عن أهلك مقيد بقوله من النساء ~~وليس في جامع الترمذي وجامع الأصول هذه الزيادة ولم يكن أحد من الصحابة إلا ~~وقد أنعم الله عليه وأنعم عليه رسوله إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب ~~وهو قوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وهو زيد لا خلاف ~~في ذلك ولا شك وهو وإن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعا ~~لأبيه في هاتين النعمتين وحل ما حل من الله تعالى في التنزيل من الإنعام ~~على بني إسرائيل نحو أنعمت عليكم نعم أسداها إلي آبائهم (جعلت عمك آخرهم) ~~أي آخر أهلك (سبقك بالهجرة) أي وكذا بالإسلام فهذا أوجب تقديم الأحبية ~~المترتبة على الأفضلية لا على الأقربية (باب مناقب جرير بن عبد الله البجلي ~~رضي الله عنه) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي وكنيته أبو عمرو ~~نزل الكوفة ثم نزل قرقيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين وكان سيدا مطاعا مليحا ~~طوالا بديع الجمال صحيح الإسلام كبير القدر قال صلى الله عليه وسلم على ~~وجهه مسحة ملك وعن عمر رضي الله عنه قال أنه يوسف هذه الأمة ولما دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرمه وبسط له رداءه وقال إذا أتاكم كريم قوم ~~فأكرموه رواه الطبراني في الأوسط من حديث قيس عنه واختلف في وقت إسلامه ~~والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع وكان موته سنة خمسين وقيل بعدها قوله ~~(حدثنا معاوية بن عمر) بن المهلب الأزدي المعنى (حدثنا زائدة) بن قدامة (عن ~~بيان) بن بشر قوله (ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما منعني من ~~الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه ولا يلزم منه النظر إلى أمهات ~~المؤمنين ms4399 (إلا ضحك) وفي الرواية الآتية إلا تبسم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة PageV10P219 # قوله (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم ~~(باب مناقب عبد الله بن العباس) هو عبد الله بن العباس أي ابن عبد المطلب ~~بن هاشم ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة ~~بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر ~~يقدمه مع الأشياخ وهو شاب قوله (أخبرنا أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله ~~الزبيري (عن سفيان) هو الثوري (عن ليث) هو ابن أبي سليم قوله (ودعا له) أي ~~لابن عباس (مرتين) أي مرة بإعطاء الحكمة أو علم الكتاب حين ضمه إلى صدره ~~ومرة بتعليم الفقه حين خدمه بوضع ماء وضوئه قوله (حدثنا قاسم بن مالك ~~المزني) أبو جعفر الكوفي صدوق فيه لين من صغار الثامنة (عن عطاء) هو ابن ~~أبي رباح قوله (أن يؤتيني الله الحكم) بضم الحاء وسكون الكاف أي العلم ~~والفقه والقضاء بالعدل والظاهر أن المراد به هنا الفهم في القرآن وفي بعض ~~النسخ الحكمة وهي بمعنى الحكم ولها معان أخرى كما ستقف عليها (مرتين) أي ~~دعا لي بهذا مرتين قوله (هذا PageV10P220 # حديث غريب) وأخرجه النسائي قوله (ضمني) بتشديد الميم أي أخذني (إليه) أي ~~إلى صدره كما في رواية البخاري (اللهم علمه الحكمة) قال الحافظ في الفتح ~~اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل القرآن وقيل العمل به وقيل السنة ~~وقيل الإصابة في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل وقيل ما ~~يشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الإلهام والوسواس وقيل سرعة الجواب ~~مع الإصابة وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى ~~ولقد آتينا لقمان الحكمة والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس الفهم في ~~القرآن انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة ~~(باب مناقب عبد الله بن عمر ms4400 رضي الله عنهما) وهو أحد العبادلة وفقهاء ~~الصحابة والمكثرين منهم وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث ~~لأنه ثبت أنه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة وكانت بدر بعد البعثة بخمس ~~عشرة سنة مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة وقيل كان سبب ~~موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات قوله ~~(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (عن أيوب) السختياني قوله ~~(قطعة إستبرق) هو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرب بزيادة القاف (إلا طارت ~~بي إليه) أي تبلغني إلى ذلك المكان مثل جناح الطائر والباء للتعدية (إن ~~أخاك رجل صالح) الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد (أو إن عبد ~~الله رجل صالح) أو للشك من الراوي قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي PageV10P221 # (باب مناقب عبد الله بن الزبير) ابن العوام الأسدي القرشي وهو أول مولود ~~ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة من الهجرة وبايع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه يوم ~~الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين قوله (حدثنا أبو ~~عاصم) النبيل (عن عبد الله بن المؤمل) المخزومي المكي ويقال المدني ضعيف ~~الحديث من السابعة قوله (رأى في بيت الزبير) أي ابن العوام (مصباحا) أي ~~سراجا (ما أرى) بضم الهمزة وفتح الراء أي ما أظن (أسماء) هي أخت عائشة زوجة ~~الزبير (إلا قد نفست) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النون أي ولدت وصارت ~~ذات نفاس (فلا تسموه) أي المولود (وحنكه) بتشديد النون يقال حنكت الصبي إذا ~~مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه (باب مناقب أنس بن مالك رضي الله عنه) هو ~~أنس بن مالك بن النضر بن ضم بن زيد بن حرام بن جندب أمه أم سليم بنت ملحان ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن عشر سنين وانتقل إلى البصرة ~~في ms4401 خلافة عمر ليفقه الناس بها وهو اخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى ~~وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين وقيل تسع وتسعون سنة قال ابن عبد البر ~~وهو أصح ما قيل قوله (حدثنا قتيبة) بن سعيد (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي ~~البصري (عن الجعد أبي عثمان) هو ابن دينار اليشكري قوله (أنيس) بضم الهمزة ~~تصغير أنس أي هذا أنيس (قد رأيت PageV10P222 # منهن اثنتين في الدنيا) هما كثرة المال وكثرة الولد (وأنا أرجو الثالثة ~~في الآخرة) هي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه ابن ~~سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره وأغفر ~~ذنبه قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (قوله (اللهم أكثر ماله ~~وولده) قال النووي في شرح مسلم هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم في ~~إجابة دعائه وفيه فضائل لأنس وقال الحافظ أما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند ~~مسلم في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال ~~أنس فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة ~~اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ~~ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي (عن ~~جابر) هو ابن يزيد الجعفي عن أبي نصر اسمه خيثمة بن أبي خيثمة البصري واسم ~~أبي خيثمة هذا عبد الرحمن قوله (كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة ~~كنت أجتنيها) قال في النهاية أي كناه أبا حمزة وقال الأزهري البقلة التي ~~جناها أنس كان في طعمها لذع فسميت حمزة لفعلها يقال رمانة حامزة أي فيها ~~حموضة انتهى وفي القاموس الحمزة الأسد وبقلة PageV10P223 # قوله (أخبرنا زيد بن الحباب) هو أبو الحسين العكلي (أخبرنا ميمون أبو عبد ~~الله) هو ميمون بن أبان قال الحافظ في ms4402 تهذيب التهذيب ميمون بن أبان الهذلي ~~ويقال الجشمي أبو عبد الله البصري روى عن ثابت البناني وروى عنه زيد بن ~~الحباب وأبو عاصم ذكره ابن حبان في الثقات انتهى وله (خذ عني) أي خذ علم ~~الكتاب والسنة عني (أوثق مني) صفة لأحد أي أكثر وثوقا مني والظاهر أن أنسا ~~قال هذا لثابت حين لم يبق أحد من الصحابة بالبصرة وكان أنس اخر من بقي بها ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (عن انس قال ربما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب المزاح ~~من أبواب البر والصلة سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم) بحذف حرف ~~الاستفهام أي هل سمع منه (وكان له) أي لأنس (بستان) بالضم معرب بوستان وهي ~~أرض أدير عليها جدار وفيها شجر وزرع (يحمل) أي يثمر (في السنة) أي الواحدة ~~وفي بعض النسخ في كل سنة (مرتين) أي ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وإن أرضي لتثمر في ~~السنة مرتين PageV10P224 # وما في البلد شئ يثمر مرتين غيرها (وكان فيها) أي في ذلك البستان وتأنيث ~~الضمير يتأول الحديقة (ريحان) بفتح الراء وسكون التحتية نبات طيب الرائحة ~~(يجد) أي أنس أو يجد واجد وفي بعض النسخ يجئ قوله (هذا حديث حسن غريب) قال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات (باب مناقب أبي هريرة رضي ~~الله عنه) تقدم ترجمته في باب فضل الطهور قوله (أخبرنا عثمان بن عمر) ~~العبدي البصري (أخبرنا ابن أبي ذئب) اسمه محمد بن عبد الرحمن قوله (اسمع ~~منك أشياء) أي كثيرة (فلا احفظها) وفى رواية البخاري في العلم انى اسمع منك ~~حديث كثيرا أنساه (فبسطته) زاد البخاري فغرف بيديه ثم قال ضم فضممته فما ~~نسيت شيئا قال الحافظ لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة وفى ~~الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ومعجزة واضحة من علامات ms4403 النبوة لان النسيان ~~من لوازم الانسان وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخاري ~~حدثنا ابن أبي عدي) اسمه محمد بن إبراهيم (عن سماك) هو ابن حرب (عن أبي ~~الربيع) المدني مقبول من الثامنة قوله (ثم أخذه فجمعه على قلبي) هذا على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P225 # هو الذي أخذ الرداء وجمعه على قلب أبي هريرة ولفظ البخاري السابق يدل على ~~أن أبا هريرة هو الذي جمع الرداء وضمه ويمكن الجمع بأنهما جميعا جمعا ~~الرداء وضماه على قلبه وإلا فما في الصحيح فهو المقدم قوله (حدثنا هشيم) هو ~~ابن بشير بن القاسم (أخبرنا يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي (عن ~~الوليد بن عبد الرحمن) الجرشي الحمصي قوله (كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي كنت أكثرنا لزوما له صلى الله عليه وسلم منا (وأحفظنا ~~لحديثه) أي أكثر وأقوى حفظا لحديثه منا قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ~~قوله (أخبرنا أحمد بن سعيد الحراني) قال الحافظ في تهذيب التهذيب أحمد بن ~~سعيد الحراني صوابه أحمد بن أبي شعيب الحراني وقع في بعض نسخ الترمذي أحمد ~~بن شعيب فحرفها بعضهم أحمد بن سعيد فنشأ منه هذا الوهم وإنما أخرج الترمذي ~~عن الدارمي عنه انتهى وقال في ترجمة أحمد بن أبي شعيب ما لفظه أحمد بن عبد ~~الله بن أبي شعيب بن مسلم الحراني أبو الحسن القرشي مولاهم روي عن أبو داود ~~والبخاري والترمذي والنسائي بواسطة والدارمي وغيرهم قال أبو حاتم ثقة صدوق ~~(أخبرنا محمد بن سلمة) الحراني روى عنه أحمد بن أبي شعيب الحراني وغيره ثقة ~~(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي (عن مالك بن أبي عامر) الأصبحي قوله ~~(يا أبا محمد) كنية طلحة (أرأيت) أي أخبرني (أما أن يكون سمع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع عنه) الظاهر أن أما بفتح الهمزة وتشديد ~~الميم وأن مصدرية ms4404 وهي مع ما بعدها مبتدأ والخبر محذوف أي أما PageV10P226 # كونه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع منه فهو المتعين ~~(يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كان ملازما له صلى الله عليه ~~وسلم لا يغيب عنه (وكنا نحن أهل بيوتات) جمع الجمع لبيوت وهو جمع البيت ~~(وغنى) بالجر عطف على بيوتات (طرفي النهار) أي أوله وآخره (لا أشك إلا أنه ~~سمع الخ) الظاهر أن إلا ههنا زائدة كما في قول الشاعر حراجيج ما تنفك إلا ~~مناخة على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا أي لا شك في أنه سمع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويؤيده رواية البخاري في التاريخ وأبي يعلى بلفظ الله ~~ما لشك أنه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم أو المراد بالشك الظن أي لا أظن ~~إلا أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (هذا حديث حسن غريب) ~~وأخرجه البخاري في التاريخ وأبو يعلى بلفظ قال كنت عند طلحة بن عبيد الله ~~فقيل له ما تدري هذا اليماني أعلم برسول الله منكم أو هو يقول على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل قال فقال والله ما نشك أنه سمع ما لم ~~نسمع وعلم ما لم نعلم إنا كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ثم نرجع وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ~~ولا أهل إنما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه وسلم فكان يدور معه حيثما ~~دار فما نشك أنه قد سمع ما لم نسمع قال الحافظ في الفتح إسناده حسن قوله ~~(قلت من دوس) بفتح الدال المهملة وسكون الواو أبو قبيلة (ما كنت أرى) بضم ~~الهمزة أي أظن PageV10P227 # قوله (أخبرنا المهاجر) بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات بفتح الموحدة ~~والكاف مقبول من السادسة قوله (بتمرات) بفتحات جمع تمرة (فضمهن) أي فأخذهن ~~بيده أو وضع يده عليهن (ثم دعا ms4405 لي) أي لأجلي خصوصا (فيهن بالبركة) أي ~~بالبركة فيهن وكثرة الخير في أكلهن مع بقائهن (قال) أي بطريق الاستئناف ~~(فاجعلهن) أي أدخلهن (في مزودك) بكسر الميم وهو ما يجعل فيه الزاد من ~~الجراب وغيره (أن تأخذ منه) أي من المزود (شيئا) أي من التمرات (فيه) أي في ~~المزود (فخذه) أي الشئ (ولا تنثره) بضم المثلثة وتكسر ففي القاموس نثر الشئ ~~ينثره وينثره نثرا ونثارا رماه متفرقا (فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من ~~وسق) بفتح الواو وسكون السين أي ستين صاعا على ما هو المشهور أو حمل بعير ~~على ما ذكره في القاموس قال الطيبي يجوز أن يحمل حملت على الحقيقة وأن يحمل ~~على معنى الأخذ أي أخذته مقدار كذا بدفعات انتهى قال القاري والحمل على ~~الحقيقة أولى فإنه أبلغ في المدعي (وكنا) أي أنا وأصحابي (ونطعم) من ~~الإطعام أي غيرنا (وكان) أي المزود (لا يفارق حقوي) أي وسطي وقيل الحقو ~~الإزار والمراد هنا موضع شد الإزار وقال الطيبي الحقو معقد الإزار وسمي ~~الإزار به للمجاورة (حتى كان يوم) بالرفع على أن كان تامة وجوز نصبه على أن ~~التقدير حتى كان الزمان يوم (قتل عثمان) بصيغة المصدر مضافا إلى مفعوله أبو ~~بصيغة المجهول وعثمان نائب الفاعل (فإنه) أي المزود PageV10P228 # قوله (حدثنا أحمد بن سعيد) الأشقر (المرابطي) كذا وقع في النسخ الحاضرة ~~المرابطي ووقع في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة والرباطي فليحرر (أخبرنا ~~أسامة بن زيد ) الليثي المدني (عن عبد الله بن رافع) كنيته أبو رافع مولى ~~أم سلمة قوله (لم) أي لأي شئ (كنيت) بصيغة المجهول من التكنية يقال كنا ~~يكنى كنية وكنية وكني وتكنية وأكني إكناء زيدا أبا فلان وكناه أو كناه بأبي ~~فلان إذا سماه به (أما تفرق مني) أي ألا تخاف مني (كانت لي هريرة) تصغير ~~هرة وهي السنور (في شجرة) أي على شجرة (فكنوني أبا هريرة) فيه دلالة على أن ~~أهل أبي هريرة كنوه به وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه به وقد ms4406 ~~تقدم شئ من الكلام في هذا في باب فضل الطهور قوله (عن أبي هريرة قال ليس ~~أحد أكثر حديثا إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في باب الرخصة في كتاب العلم ~~(باب مناقب معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل ~~الفتح وأسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له وولي إمرة ~~دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة PageV10P229 # واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي وللحسن ثم ~~اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين فكانت ولايته ~~بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية قوله (حدثنا محمد بن ~~يحيى) هو الذهلي (حدثنا أبو مسهر) اسمه عبد الأعلى بن مسهر (عن سعيد بن عبد ~~العزيز) التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه ~~اختلط في آخر عمره من السابعة (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن عبد الرحمن ~~بن أبي عميرة) بفتح العين المهملة وكسرة الميم المزني ويقال الأزدي مختلف ~~في صحبته سكن حمص كذا في التقريب وقيل في تهذيب التهذيب له عند الترمذي ~~حديث واحد في ذكر معاوية قال الحافظ قال ابن عبد البر لا تصح صحبته ولا يصح ~~إسناد حديثه انتهى قوله (لمعاوية) أي ابن أبي سفيان (اللهم اجعله هاديا) أي ~~للناس أو دالا على الخير (مهديا) بفتح الميم وتشديد الياء أي مهتديا في ~~نفسه (واهد به) أي بمعاوية قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ إسناده ليس ~~بصحيح كما عرفت آنفا في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عميرة قوله (حدثنا محمد بن ~~يحيى) الذهلي (حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل) بنون وفاء مصغرا أبو ~~جعفر النفيلي الحراني ثقة حافظ من كبار العاشرة (أخبرنا عمرو بن واقد) ~~الدمشقي أبو حفص مولى قريش متروك من السابعة (عن يونس بن حلبس) بمهملتين في ~~طرف وموحدة وزن جعفر قوله (لما عزل ms4407 عمر بن الخطاب عمير بن سعد) الأنصاري ~~الأوسي صحابي كان عمر يسميه نسيج وحده بفتح النون وكسر المهملة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم جيم ثم واو مفتوحة ومهملة ساكنة وهي كلمة تطلق على الفائق ~~(عن حمص) كورة بالشام (ولى معاوية) أي ابن أبي سفيان وحديث عمير بن سعد هذا ~~في سنده عمرو بن واقد الدمشقي وهو متروك كما عرفت اعلم أنه قد PageV10P230 # ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد ~~وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما وقد صنف بأن أبي عاصم جزءا في ~~مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد ابن الجوزي في ~~الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال لم ~~يصح في فضائل معاوية شئ وأخرج ابن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل سألت أبي ما تقوله في علي ومعاوية فأطرق ثم قال اعلم أن عليا كان كثير ~~الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه ~~كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل ~~له كذا في الفتح (مناقب عمرو بن العاص) ابن وائل السهمي الصحابي المشهور ~~أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها مات بمصر سنة نيف ~~وأربعين وقيل بعد الخمسين قوله (أسلم الناس) التعريف فيه للعهد والمعهود ~~مسلمة الفتح من أهل مكة (وآمن عمرو بن العاص) أي قبل الفتح بسنة أو سنتين ~~طائعا راغبا مهاجرا إلى المدينة فقوله صلى الله عليه وسلم هذا تنبيه على ~~أنهم أسلموا رهبة وآمن عمرو رغبة فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة ~~والإيمان لا يكون إلا عن رغبة وطواعية ذكره الطيبي وغيره وقال ابن الملك ~~إنما خصه بالإيمان رغبة لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف ~~النجاشي بنبوته فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا من غير أن ~~يدعوه أحد إليه فجاء إلى المدينة في ms4408 الحال ساعيا فآمن أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم على جماعة فيهم الصديق والفاروق وذلك لأنه كان مبالغا قبل إسلامه ~~في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وإهلاك أصحابه فلما آمن أراد صلى الله ~~عليه وسلم أن يزيل عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمن من جهته ولا ~~ييأس من رحمة الله تعالى PageV10P231 # قوله (وليس إسناده بالقوي) لضعف ابن لهيعة قوله (حدثنا إسحاق بن منصور هو ~~الكوسج (أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة قوله (من صالحي قريش) أي من ~~خيارهم والصالح من يؤدي فرائض الله وحقوق الناس (باب مناقب خالد بن الوليد) ~~ابن المغيرة بن عبد الله عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب يجتمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر جميعا في مرة بن كعب يكنى أبا سليمان ~~وكان من فرسان الصحابة أسلم بين الحديبية والفتح وشهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم ~~فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم ابن نمير ~~وذلك في خلافة عمر بحمص ونقل عن دحيم أنه مات بالمدينة وغلطوه قوله (فجعل ~~الناس يمرون) أي علينا من كل جانب (فأقول فلان) أي اسميه باسمه (ويقول) أي ~~في مار غيره (فيقول بئس عبد الله هذا) وهذا من باب ما روى أبو يعلى وغيره ~~PageV10P232 # مرفوعا اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس (حتى من خالد بن الوليد) أي ~~استمر هذا السؤال والجواب حتى مر خالد (قلت هذا خالد بن الوليد) وفي هذا ~~إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان في خيمة وأبو هريرة خارجها وإلا فمثل ~~خالد بن الوليد لا يخفى عليه صلى الله عليه وسلم (نعم عبد الله) أي هذا ~~(خالد بن الوليد) مبتدأ (سيف من سيوف الله) خبره أو التقدير نعم عبد الله ~~خالد بن الوليد هو سيف من سيوف الله والجملة على التقديرين مبينة لسبب ~~المدح قال القاري أي كيف سله الله ms4409 على المشركين وسلطه على الكافرين أو ذو ~~سيف من سيوف الله عز وجل حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه ~~انتهى وقال المناوي أي هو في نفسه كالسيف في إسراعه لتنفيذ أوامر الله ~~تعالى لا يخاف فيه لومة لائم قوله (وفي الباب عن أبي بكر الصديق) أخرجه ~~أحمد عنه قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم عبد الله ~~وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكفار ~~والمنافقين وقد ورد في كون خالد بن الوليد سيف من سيوف الله أحاديث أخرى ~~منها حديث أنس بن مالك عند البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا ~~وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم ~~أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف ~~من سيوف الله حتى فتح الله عليهم (باب مناقب سعد بن معاذ) ابن النعمان بن ~~امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي وهو كبير الأوس كما ~~أن سعد بن عبادة كبير الخزرج أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى PageV10P233 # المدينة يعلم المسلمين فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل كلام رجالكم ~~ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام ~~وشهد بدرا بلا خلاف فيه وشهد أحدا والخندق ورماه يومئذ حبان بن العراقة في ~~أكحله فعاش شهرا ثم تنفض جرحه فمات منه وكان موته بعد الخندق بشهر وبعد ~~قريظة بليال قوله (أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير) بصيغة ~~المجهول والذي أهداه له أكيدر درمة كما بينه أنس في حديثه عند البخاري في ~~باب قبول الهدية من المشركين (أتعجبون من هذا) أي تعجبون من لين هذا ~~(لمناديل سعد بن معاذ) جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد وقال ابن الأعرابي ~~وغيره هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من ms4410 واحد إلى واحد وقيل من ~~الندل وهو الوسخ لأنه يندل به إنما ضرب المثل بالمنديل لأنها ليست من علية ~~الثياب بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار ~~عن البدن ويعطى بها ما يهدى وتتخذ لفائف للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم ~~وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها فإن ~~قلت ما وجه تخصص سعد به قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونا ونحوه أو ~~كان الوقت يقتضي استمالة سعد أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال ~~منديل سيدكم خير منه أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب قوله (وفي الباب ~~عن أنس) أخرجه الترمذي في أوائل أبواب اللباس قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم) أي قدامهم والواو ~~للحال (اهتز له) أي لموت سعد بن معاذ كما في رواية الشيخين قال النووي ~~اختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه ~~فرحا بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا ولا مانع ~~منه كما قال تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وهذا القول هو ظاهر ~~PageV10P234 # الحديث وهو المختار وقال آخرون المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم ~~من الملائكة فحذف للمضاف والمراد بالاهتراز الاستبشار والقبول ومنه قول ~~العرب فلان يهتز المكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ~~ارتياحه إليها وإقباله عليها وقال الحربي هو كناية عن تعظيم شأن وفاته ~~والعرب تنسب الشئ المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون أظلمت لموت فلان الأرض ~~وقامت له القيامة وقال جماعة المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش وهذا ~~القول باطل يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها مسلم اهتز لموته عرش الرحمن ~~وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي في مسلم ~~انتهى قوله (وفي الباب عن أسيد بن خضير وأبي سعيد ورميثة) قال العيني قد ~~روى اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن ms4411 جماعة غير جابر منهم أبو سعيد الخدري ~~وأسيد بن حضير ورميثة وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وابن عمر ~~بلفظ اهتز العرش فرحا بسعد ذكرها الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند ابن ~~سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة ~~الحراني انتهى وقال الحافظ قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة ~~من الصحابة وأكثر انتهى قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (لما ~~حملت جنازة سعد بن معاذ) أي لما حملها الناس ورأوها خفيفة (ما أخف جنازته) ~~ما للتعجب (وذلك) أي استخفافه واستحقاره (لحكمه في بني قريظة) أي بأن تقتل ~~مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان وقد شهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له بالإصابة في حكمه (فبلغ ذلك) أي كلامهم (إن ~~الملائكة كانت تحمله) أي ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس قال الطيبي ~~كانوا يريدون بذلك حقارته وازدراءه فأجاب صلى الله عليه وسلم بما يلزم من ~~تلك الخفة تعظيم شأنه وتفخيم أمره PageV10P235 # (مناقب قيس بن سعد بن عبادة) يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي كان من ~~كرام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحد الفضلاء الأجلة وأهل الرأي ~~والمكيدة في الحرب وكان شريف قومه وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم مكة مكان صاحب الشرطة من الأمراء وكان واليا لعلي بن أبي طالب على مصر ~~ولم يفارق عليا إلى أن قتل ومات بالمدينة سنة ستين قوله (حدثني أبي) أي عبد ~~الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري (عن ثمامة) بن عبد الله بن أنس بن ~~مالك الأنصاري قوله (بمنزلة صاحب الشرط) بضم شين وفتح راء جمع الشرط بضم ~~فساكن وهو سر هنك وكان قيس نصبه النبي صلى الله عليه وسلم ليحبس واحدا أو ~~يضرب آخر ويأخذ ثالثا قاله في المجمع وفيه أيضا صاحب الشرط هم أول الجيش ~~ممن يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره انتهى وقال في القاموس الشرطة ~~بالضم واحد ms4412 الشرط كصرد وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من ~~أعوان الولاة معروفون سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها ~~انتهى (قال الأنصاري) هو محمد بن عبد الله الأنصاري (يعني مما يلي من ~~أموره) أي إنما كان قيس بن سعد منه صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط ~~من الأمير لأجل أنه كان يلي من أموره صلى الله عليه وسلم قوله (حدثنا محمد ~~بن يحيى) الامام الذهلي (أخبرنا الأنصاري) هو محمد بن عبد الله المذكور (لم ~~يذكر) أي محمد بن يحيى PageV10P236 # (مناقب جابر بن عبد الله) كنيته أبو عبد الله الأنصاري السلمي من مشاهير ~~الصحابة وأحد المكثرين من الرواية شهد بدرا وما بعدها مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثماني عشرة غزوة وقدم الشام ومصر وكف بصره في آخر عمره وروى عنه ~~خلق كثير مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وله أربع وتسعون وهو آخر من مات ~~بالمدينة من الصحابة في قول قوله (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد ~~البخاري يعودني (ليس براكب بغل ولا برذون) جملة حالية والبرذون بكسر ~~الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة الدابة وخصه العرب بنوع من الخيل ~~والبراذين جمعه وقال الطيبي هو التركي من الخيل خلاف العراب قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله (حدثنا ابن ~~أبي عمر) اسمه محمد بن يحيى (عن أبي الزبير) المكي اسمه محمد بن مسلم بن ~~تدرس قوله (استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة) البعير أي ليلة ~~باع جابر بعيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (هذا حديث حسن غريب ~~صحيح) وأخرجه النسائي (ومعنى ليلة البعير ما روى من غير وجه عن جابر أنه ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) حديث جابر هذا أخرجه الشيخان مطولا ~~PageV10P237 # وأخرجه الترمذي مختصرا في باب اشتراط الدابة عند البيع (يقول جابر ليلة ~~بعت من النبي صلى الله عليه وسلم البعير استغفر لي خمسا وعشرين مرة) وفي ~~رواية ابن ms4413 ماجة من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر ~~لك زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب افعل كذا والله يغفر ~~لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله ~~يغفر لك وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة كذا في الفتح (وترك بنات) أي تسعا ~~(يعولهن) من عال رجل عياله يعولهم إذ قام بما يحتاجون إليه من ثوب وغيره ~~(يبر جابرا) أي يحسن إليه من البر وهو الصلة والجنة والخير والاتساع في ~~الإحسان من باب علم وضرب (مناقب مصعب) بن عمير بضم الميم وسكون الصاد وفتح ~~العين المهملتين (بن عمير) بالتصغير القرشي العدوي كان من أجلة الصحابة ~~وفضلائهم هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثه بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم ~~القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان ~~في الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا فلما أسلم زهد في الدنيا ~~فتخشف جلده تخشف الحية وقيل إنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~بعد أن بايع العقبة الأولى فكان يأتي الأنصار في دورهم ويدعوهم إلى الإسلام ~~فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ثم قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~السبعين الذين قدموا عليه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلا ثم عاد إلى ~~المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول من قدمها وقتل يوم ~~أحد شهيدا وله أربعون سنة أو أكثر وفيه نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~وكان إسلامه بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم قوله (حدثنا أبو ~~أحمد) اسمه محمد بن عبد الله الزبيري (عن أبي وائل) ms4414 هو شقيق بن PageV10P238 # سلمة قوله (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي بأمره وإذنه أو ~~المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا إلا الصديق وعامر ~~بن فهيرة (نبغي وجه الله) أي جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا (فوقع ~~أجرنا على الله) أي إنابتنا وجزاءنا وفي رواية فوجب أجرنا على الله وإطلاق ~~الوجوب على الله بمعنى إيجابه على نفسه بوعده الصادق وإلا فلا يجب على الله ~~شئ (لم يأكل من أجره شيئا) كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن ~~الفتوح وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس مقصورا على أجر الآخرة قال الحافظ في ~~الفتح هذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن إطلاق ~~الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة وذلك أن ~~القصد الأول هو ما تقدم لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم من ~~عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج أولا ~~فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر وهؤلاء ملتحقون ~~بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء ~~والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثيرا ومنهم ابن عمر ~~ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة ~~وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف وإلى هذين القسمين أشار خباب فالقسم ~~الأول والملتحق به توفر له أجره في الآخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه ~~يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الآخرة ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ورفعه ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم ~~إلا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث ومن ثم آثر كثير من السلف قلة المال وقنعوا ~~به إما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة وإما ليكون أقل لحسابهم عليه انتهى ~~(ومنا من أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون والمهملة أي ms4415 أدركت ~~ونضجت يقال أينع الثمر يونع وينع وينيع فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج (فهو ~~يهدبها) بكسر الدال وضمها أي يقطعها ويجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها ~~وحكى ابن التين تثليث الدال (وإن مصعب بن عمير مات) وعند البخاري في الرقاق ~~منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وكذا عند مسلم في الجنائز (الإذخر) بكسر ~~الهمزة والخاء وهو حشيش معروف طيب الرائحة PageV10P239 # قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي قوله ~~(أخبرنا ابن إدريس) اسمه عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي (مناقب البراء بن ~~مالك) ابن النضر بن ضميم هو أخو أنس لأبيه وأمه شهد أحدا وما بعدها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان شجاعا قتل مائة مبارزة كذا في التلقيح قوله ~~(حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني (حدثنا سيار) بن حاتم العنزي أبو ~~سلمة البصري (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري (حدثنا ثابت) هو البناني ~~(وعلي بن زيد) هو ابن جدعان قوله (كم من أشعث) أي متفرق شعر الرأس (أغبر) ~~أي مغبر البدن (ذي طمرين) بكسر فسكون أي صاحب ثوبين خلقين (لا يؤبه له) بضم ~~الياء وسكون واو وقد يهمز وفتح موحدة وبهاء أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه ~~يقال ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء وبها بالسكون والفتح وأصل الواو ~~الهمزة كذا في النهاية قال ابن الملك (كم) خبرية مبتدأ ومن مبين لها وخبره ~~لا يؤبه وقال القاري الظاهر أن الخبر هو قوله (لو أقسم على الله لأبره) أي ~~لأمضاه على الصدق وجعله بارا في الخلق (منهم البراء بن مالك) فيه فضيلة ~~ظاهرة للبراء بن مالك قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البيهقي في دلائل ~~النبوة والضياء PageV10P240 # (مناقب أبي موسى) اسمه عبد الله بن قيس أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ~~ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ولاه عمر بن ~~الخطاب البصرة سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى ~~صدر من خلافة ms4416 عثمان ثم عزل عنها فانتقل إلى الكوفة فأقام بها وكان واليا ~~على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان ثم انقبض أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم ~~فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين قوله (لقد أعطيت) بصيغة المجهول ~~(مزمارا) بكسر الميم أي صوتا حسنا ولحنا طيبا قال الحافظ المراد بالمزمار ~~الصوت الحسن وأصله الآلة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة (من مزامير آل داود) ~~أي من ألحانه قال النووي في شرح مسلم قال العلماء المراد بالمزمار هنا ~~الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء وآل داود هو داود نفسه وآل فلان قد يطلق على ~~نفسه وكان داود صلى الله عليه وسلم حسن الصوت جدا انتهى والحديث رواه ~~الترمذي هكذا مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~بزيادة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة مرا بال موسى وهو يقرأ في ~~بيته فقاما يستمعان لقراءته ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبو موسى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما لو ~~علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرا قوله ( هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (وفي الباب عن بريدة وأبي هريرة وأنس) أما حديث بريدة فأخرجه ~~أحمد في مسنده وفيه أن الأشعري أو أن عبد الله بن قيس أعطي مزمارا من ~~مزامير داود (وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي) وأما حديث أنس فأخرجه ~~ابن سعد بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم صوته وكان حلو الصوت فقمن يستمعن فلما أصبح قيل له فقال ~~لو علمت لحبرته لهن تحبيرا كذا في الفتح PageV10P241 # (مناقب سهل بن سعد) ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي يكنى أبا ~~العباس وكان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلا مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وله خمس عشرة سنة ومات سهل بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل ~~ثمان وثمانين وهو آخر من ms4417 مات بالمدينة من الصحابة قوله (حدثنا الفضيل بن ~~سليمان) النميري قوله (وهو يحفر الخندق) أي حول المدينة (اللهم لا عيش إلا ~~عيش الآخرة) أي لا عيش باق ولا عيش مطلوب إلا عيش الآخرة (فاغفر للأنصار ~~والمهاجرة) وفي رواية الشيخين فاغفر للمهاجرين والأنصار وكلاهما غير موزون ~~ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك كذا في الفتح وفيه قال ابن بطال هو قول ~~ابن رواحة يعني تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن من لفظه لم ~~يكن بذلك النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا قال وإنما يسمى شاعرا من قصده ~~وعلم السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال وعلم السبب ~~والوتد إلى آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد ~~وقد كان شعر الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام ~~قبل أن يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض يعني أنه نظم ~~الشعر قبل وضعه وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما ~~من قبل أن يخلق الخليل قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان ~~والنسائي قوله (إن PageV10P242 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول الخ) وفي رواية البخاري من طريق ~~أبي إسحاق عن حميد عن أنس يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد ~~يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال اللهم إن العيش عيش ~~الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له نحن الذين بايعوا محمدا ~~على الجهاد ما بقينا أبدا قال الحافظ وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا في ~~العمل وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثرما يستعملون في ذلك الرجز قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان باب ما جاء في فضل من رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصحبه قوله (لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من رآني) قال الشيخ ~~عبد الحق ms4418 الدهلوي في ترجمة المشكاة ما معربه خصص هذا الحديث هذه البشارة ~~بالصحابة والتابعين اتفاقا منهم ولا يختص به العشرة المبشرة ولا من بشرهم ~~بدخول الجنة من غيرهم بل يشمل جميع المؤمنين والمسلمين ولكن الصحابي ~~والتابعي والمسلم هو من مات على الإسلام وهذا الخبر لا يعلم إلا من بيان ~~المخبر الصادق وتبشيره به ومن هذه الجهة خصصت جماعة يقال لها المبشرة ويمكن ~~أن يكون هذه إشارة إلى الموت على الإيمان كما في حديث آخر من زار قبري وجبت ~~له الجنة انتهى قال صاحب الدين الخالص بعد نقل كلام الشيخ هذا ظاهر الحديث ~~تخصيص الصحابة والتابعين بهذه PageV10P243 # البشارة وليس في لفظه ما يدل على شمول سائر المسلمين إلى يوم الدين بل ~~قصر تبع التابعين عن الدخول فيه والحديث أفاد أن البشارة خاصة بمن رأى ~~الصحابي فمن لم يره وكان في زمنه فالحديث لا يشمله انتهى قلت الأمر كما قال ~~صاحب الدين الخالص (قال طلحة) أي ابن خراش (وقال موسى) أي ابن إبراهيم بن ~~كثير الأنصاري وهو من أوساط أتباع التابعين (قال يحيى) أي ابن حبيب بن عربي ~~البصري وهو من كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين (وقد ~~رأيتني) بصيغة الخطاب (ونحن نرجو الله) أي أن يدخلنا في هذه البشارة ~~والظاهر أن موسى بن إبراهيم لا يخصص هذه البشارة بالصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الضياء (عن موسى) أي ابن ~~إبراهيم بن كثير قوله (عن إبراهيم) هو النخعي (عن عبيدة) بفتح المهملة وكسر ~~الموحدة قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) تقدم شرحه ~~في الشهادات (ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهاداتهم أو شهاداتهم أيمانهم) كذا ~~في النسخ الموجودة بلفظ أو وفي رواية الشيخين بالواو قال النووي هذا ذم لمن ~~يشهد ويحلف مع شهادته واحتج به بعض المالكية في رد شهادة من حلف معها ~~وجمهور العلماء أنها لا ترد ومعنى الحديث أنه يجمع بين اليمين والشهادة ~~فتارة تسبق هذه وتارة هذه انتهى وقال ms4419 ابن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ~~ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال في المجمع أراد حرصهم عليها وقلة ~~مبالاة بالدين بحيث تارة يكون هذا وتارة عكسه PageV10P244 # قوله (وفي الباب عن عمر وعمران بن حصين) تقدم حديثهما في الشهادات ~~(وبريدة) أخرجه أحمد قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي (ما ~~جاء في فضل من بايع تحت الشجرة) قوله (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت ~~الشجرة) هذه البيعة هي بيعة الرضوان وكانت تحت شجرة سمرة بالحديبية وكان ~~الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قيل ألفا ~~وثلاثمائة وقيل وأربعمائة وقيل خمسمائة الأوسط أصح قاله الحافظ ابن كثير ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد (في سب أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) قوله (لا تسبوا أصحابي) الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث ~~أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شئ فسبه خالد فالمراد ~~بأصحابي أصحاب مخصوصون PageV10P245 # وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما ~~لا يليق به من السب منزلة غيرهم فخاطبه خطاب غير الصحابة قال القاري ويمكن ~~أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة حيث علم بنور النبوة أن مثل هذا يقع ~~في أهل البدعة فنهاهم بهذه السنة (لو أن أحدكم) فيه إشعار بأن المراد بقوله ~~أولا أصحابي أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان للصحابة وقد قال لو أن أحدكم ~~أنفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية ومع ~~ذلك فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه ~~يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه ~~من باب الأولى وغفل من قال إن الخطاب بذلك لغير الصحابة وإنما المراد من ~~سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا لمن سيوجد منزلة الموجود ~~القطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك ~~خالد بن الوليد وهو ms4420 من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق كذا في الفتح ~~(أنفق مثل أحد ذهبا) زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش كل يوم قال وهي زيادة حسنة (ما أدرك) وفي رواية البخاري ما بلغ (مد ~~أحدهم ولا نصيفه) أي المد من كل شئ والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال ~~عشر وعشير وثمن وثمين وقيل النصيف مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال ~~معروف وفي شرح مسلم للنووي معناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه ~~في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت ~~في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله ~~عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم وقد قال تعالى ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية وهذا كله ~~مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار ~~والجهاد في الله حق جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا ينال ~~درجتها بشئ والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~PageV10P246 # قوله (حدثنا محمد بن يحيى) الإمام الذهلي (حدثنا عبيدة) بفتح أوله (ابن ~~أبي رايطة) بتحتانية المجاشعي الكوفي الحذاء صدوق من الثامنة (عن عبد ~~الرحمن بن زياد) أمير خراسان روى عن عبد الله بن مغفل وعنه عبيدة بن أبي ~~رايطة قال ابن معين لا أعرفه ووثقه ابن حبان قوله (الله الله) بالنصب فيهما ~~أي اتقوا الله ثم اتقوا الله (في أصحابي) أي في حقهم والمعنى لا تنقصوا من ~~حقهم ولا تسبوهم أو التقدير أذكركم الله ثم أنشدكم الله في حق أصحابي ~~وتعظيمهم وتوقيرهم كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ذكره ~~الطيبي (لا تتخذوهم غرضا) بفتح الغين المعجمة والراء أي هدفا ترموهم بقبيح ~~الكلام كما يرمي الهدف بالسهم (فبحبي ms4421 أحبهم) أي بسبب حبه إياي أحبهم أو ~~بسبب حبي إياهم أحبهم (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) أي إنما أبغضهم بسبب بغضه ~~إياي (يوشك) بكسر المعجمة (أن يأخذه) أي يعاقبه في الدنيا أو في الأخرى ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد قوله (عن خداش) هو ابن عياش (ليدخلن ~~الجنة) جواب قسم مقدر أي والله ليدخلن الجنة (إلا صاحب الجمل الأحمر) زاد ~~ابن أبي حاتم قال فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره فقلنا تعال فبايع ~~قال أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع وروى مسلم في صحيحه عن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يصعد الثنية ثنية المراد فإنه يحط عنه ما ~~حط عن بني إسرائيل فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتام الناس ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم مغفور له إلا PageV10P247 # صاحب الجمل الأحمر فأتيناه فقلنا تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر صاحبكم قال وكان رجل ~~ينشد ضالة له قال النووي قال القاضي قيل هذا الرجل هو الجد بن قيس المنافق ~~قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم قوله (إن عبدا لحاطب) أي ابن ~~أبي بلتعة (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (كذبت) أي في قولك ~~ليدخلن حاطب النار والكذب هو الإخبار عن الشئ على خلاف ما هو عمدا كان أو ~~سهوا سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد ~~عليهم وقال بعض أهل اللغة ولا يستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي بخلاف ~~ما هو وهذا الحديث يرد عليه وفي الحديث فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة ~~حاطب بن أبي بلتعة لكونه منهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله ~~(أخبرنا عثمان بن ناجية) الخراساني مستور من الثالثة روى له الترمذي هذا ~~الحديث وحده (عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة) بفتح المهملة وسكون التحتية ~~وبالموحدة المروزي السلمي ms4422 (عن أبيه) أي بريدة بن الحصيب قوله (ما من أحد من ~~أصحابي) من الأولى زائدة لتأكيد نفي الاستغراق والثانية بيانية (إلا بعث) ~~بصيغة المجهول أي إلا حشر ذلك الأحد من أصحابي (قائدا) أي لأهل تلك الأرض ~~في الجنة (ونورا لهم) أي هاديا لهم PageV10P248 # قوله (هذا حديث غريب) في سنده عثمان بن ناجية وهو مستور كما عرفت والحديث ~~أخرجه أيضا الضياء في المختارة قوله (حدثنا أبو بكر محمد بن نافع) اسمه ~~محمد بن أحمد البصري العبدي (أخبرنا النضر بن حماد) الفزاري ويقال العتكي ~~أبو عبد الله الكوفي ضعيف من التاسعة (أخبرنا سيف بن عمر) التميمي صاحب ~~كتاب الردة ويقال له الضبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف في الحديث عمدة في ~~التاريخ أفحش ابن حبان القول فيه من الثامنة مات في زمن الرشيد (عن عبيد ~~الله بن عمر) العمري قوله (إذا رأيتم الذين يسبون) أي يشتمون (أصحابي) أي ~~أحدهم (لعنة الله على شركم) قال الزمخشري هذا من كلام المصنف فهو على وزان ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقول حسان فشركما لخيركما فداء ~~وفيه إشارة إلى أن لعنهم يرجع إليهم فإنهم أهل الشر والفتنة وأن الصحابة من ~~أهل الخير المستحقين للرضي والرحمة قال الحافظ في الفتح اختلف في ساب ~~الصحابي فقال عياض ذهب الجمهور إلى أنه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص بعض ~~الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه ~~السبكي في حق من كفر الشيخين وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقال النووي في شرح مسلم اعلم أن سب الصحابة ~~حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في ~~تلك الحرب ومتأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح قال ~~القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا ~~يقتل وقال ms4423 بعض المالكية يقتل انتهى PageV10P249 # (ما جاء في فضل فاطمة) أي بنت محمد أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمها خديجة عليها السلام ولدت فاطمة في الإسلام وقيل قبل البعثة وتزوجها ~~علي رضي الله عنه بعد بدر في السنة الثانية وولدت له وماتت سنة إحدى عشرة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة ~~وقيل بل عائشة بعده ثمانية وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل شهرا واحدا ولها ~~أربع وعشرون سنة وقيل غير ذلك فقيل إحدى وقيل خمس وقيل تسع وقيل عاشت ~~ثلاثين سنة قوله (عن ابن أبي مليكة) اسمه عبد الله بن عبيد الله قوله (إن ~~بني هشام بن المغيرة) وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه ~~جد المخطوبة وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام ~~بن المغيرة وقد أسلم أخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن ~~إسلامهما وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام ~~وقد أسلم أيضا وحسن إسلامه (استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي ~~طالب) وجاء أيضا أن عليا رضي الله عنه استأذن بنفسه على ما أخرجه الحاكم ~~بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة قال خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن ~~هشام فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعن حسبها تسألني فقال لا ولكن ~~أتأمرني بها قال لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع فقال ~~علي رضي الله عنه لا آتي شيئا تكرهه واسم المخطوبة جويرة أو العوراء أو ~~جميلة (فلا إذن لهم ثم لا إذن ثم لا إذن) كرر ذلك تأكيدا وفيه إشارة إلى ~~تأييد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة ~~بعينها فقال ثم لا اذن أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا اذن بعدها ثم ~~كذلك أبدا (فإنها بضعة مني) بفتح الموحدة ms4424 وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع ~~في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم الميم وبالغين المعجمة والسبب فيه ~~أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخوتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس ~~به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا PageV10P250 # حصلت لها الغيرة (يريبني) بفتح الياء وفي رواية البخاري يريبني بضمها من ~~باب الأفعال (ما رابها) وفي رواية البخاري ما أرابها قال في النهاية يريبني ~~ما يريبها أي يسوؤني ما يسوؤها ويزعجني ما يزعجها يقال رابني هذا الأمر ~~وأرابني إذ رأيت منه ما تكره انتهى وفي رواية الزهري عند الشيخين وأنا ~~أتخوف أن تفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق ~~زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين (ويؤذيني ما آذاها) فيه ~~تحريم أذي من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم حرام حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي ~~فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شئ فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شئ أعظم في إدخال الأذى عليها من ~~قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أشد قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله (كان أحب ~~النساء) بالرفع أنه اسم كان أو بالنصب على أنه خبرها ( فاطمة) بالنصب أو ~~بالرفع (قال إبراهيم) أي ابن سعيد الجوهري (يعني من أهل بيته) أي كان أحب ~~النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاطمة وكان أحب ~~الرجال إليه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته علي قوله (عن أيوب) هو ابن أبي ~~تميمة السختياني قوله (أن عليا) أي ابن أبي طالب (ذكر بنت أبي جهل) أي ~~خطبها (وينصبني ما أنصبها) أي يتعبني ما أتعبها من النصب وهو التعب ~~PageV10P251 # قوله (ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعا) ms4425 أي عن المسور بن ~~مخرمة وعبد الله بن الزبير جميعا قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي ~~هذا ما لفظه والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون الحديث قد جاء ~~عن المسور من غير رواية ابن أبي مليكة انتهى قوله (حدثنا أسباط بن نصر ~~الهمداني) بسكون الميم أبو يوسف ويقال أبو نصر صدوق كثير الخطأ يغرب من ~~الثامنة (عن السدي) بضم السين وشدة الدال اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وهو ~~الكبير (عن صبيح) بضم الصاد المهملة مصغرا (مولى أم سلمة) ويقال مولى زيد ~~بن أرقم مقبول من السادسة قوله (أنا حرب لمن حاربتم) أي أنا محارب لمن ~~حاربتم جعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه نفس الحرب مبالغة كرجل عدل ~~(وسلم) بكسر أوله ويفتح أي مسالم ومصالح قوله (وصبيح مولى أم سلمة ليس ~~بمعروف) وذكره ابن حبان في الثقات قال الحافظ وقال البخاري لم يذكر سماعا ~~من زيد كذا في تهذيب التهذيب قوله (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرا ~~وهو ابن الحارث اليامي قوله (جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء) أي ~~غطاهم بكساء (وحامتي) قال PageV10P252 # في النهاية حامة الإنسان خاصته ومن يقرب منه وهو الحميم أيضا (إنك على ~~خير) تقدم معناه في تفسير الأحزاب في شرح حديث عمر بن أبي سلمة قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن جرير قوله (وفي الباب عن أنس وعمر بن أبي ~~سلمة وأبي الحمراء) أما حديث أنس وحديث عمر بن أبي سلمة فأخرجهما الترمذي ~~في تفسير سورة الأحزاب وأما حديث أبي الحمراء فأخرجه ابن جرير وابن مردويه ~~قوله (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس (ما رأيت أحد أشبه سمتا) بفتح فسكون ~~(ودلا) بفتح دال وتشديد لام (وهديا) بفتح فسكون قال في فتح الودود هذه ~~الألفاظ متقاربة المعاني فمعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك ~~انتهى وفسر الراغب الدال بحسن الشمائل وأصله من دل امرأة وهو شكلها وما ~~يستحسن منها قال التوربشتي كأنها أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من ms4426 ~~الخشوع والتواضع لله وبالهدي ما يتحلى من السكينة والوقار وإلى ما يسلكه من ~~المنهج المرضي وبالدال حسن الخلق ولطف الحديث (قالت) أي عائشة (وكانت إذا ~~دخلت) أي فاطمة (قام إليها) أي مستقبلا ومتوجها إليها (فقبلها) وفي رواية ~~أبي داود فأخذ بيدها فقبلها (وأجلسها في مجلسه) أي تكريما لها (فقبلته) وفي ~~رواية أبي داود فأخذت بيده فقبلته (فأكبت PageV10P253 # عليه) أي مالت إليه (إن كنت) إن مخففة من المثقلة (أن هذه) أي فاطمة رضي ~~الله عنها (فإذا هي من النساء) أي هي واحدة منهن لا أعقلهن لأنها تضحك في ~~هذه الحالة (أرأيت) أي أخبريني (ما حملك على ذلك) ما استفهامية أي أي شئ ~~حملك على ذلك (إني أذن لبذرة) مؤنث بذر ككتف وهو الذي يفشي السر ويظهر ما ~~يسمعه (أنه ميت من وجعه هذا) أي أنه يموت من مرضه هذا والوجع محركة المرض ~~(إني أسرع أهله لحوقا به) اللحوق الضمام شئ بشئ واللحاق بالفتح إدراك شخص ~~غيره قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ~~قوله (فسئلت) كذا في النسخ الحاضرة بصيغة المجهول أي عائشة وفي المشكاة ~~سألت قال القاري أي أنا وفي نسخة يعني من المشكاة بصيغة التأنيث أي عمتي ~~(قالت) أي عائشة (فاطمة) أي هي كانت أحب (فقيل من الرجال) أي هذا جوابك من ~~النساء فمن أحب إليه من الرجال (قالت زوجها) أي علي بن أبي طالب (إن كان ما ~~علمت صواما قواما) إن مخففة من المثقلة أي أنه كان في علمي كثير الصيام ~~وكثير القيام بالليل ( قال) أي أبو عيسى (وأبو الجحاف) بفتح الجيم وتثقيل ~~المهملة وآخره فاء (داود بن أبي عوف) أي اسمه داود بن أبي عوف (ويروى ~~PageV10P254 # عن سفيان الثوري حدثنا أبو الجحاف وكان مرضيا) وقال ابن عدي له أحاديث ~~وهو من غالية التشيع وعامة حديثه في أهل البيت وهو عندي ليس بالقوي ولا ممن ~~يحتج به وقال العقيلي كان من غلاة الشيعة وقال الأزدي زائغ ضعيف كذا في ~~تهذيب التهذيب (من فضل ms4427 عائشة رضي الله عنها) هي الصديقة بنت الصديق وأمها ~~أم رومان وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهما ومات ~~النبي ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده قريبا ~~من خمسين سنة فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا ~~كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها وكان موتها ~~في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم تلد للنبي شيئا ~~على الصواب وسألته أن تكنى فقال اكتني بابن أختك فاكتنت أم عبد الله وأخرج ~~ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة أنه كناها بذلك لما أحضر إليه ابن الزبير ~~ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد الله قالت فلم أزل أكنى به قوله (كان ~~الناس يتحرون) من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص ~~الشئ بالفعل والقول (يوم عائشة) أي يوم نوبتها لرسول الله زاد البخاري ~~ومسلم يبتغون بذلك مرضاة رسول الله (قالت) أي عائشة (فاجتمع صواحباتي) ~~أرادت بهن بقية أزواج النبي اللاتي كن في حزب أم سلمة ففي رواية البخاري أن ~~نساء رسول الله كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الاخر أم ~~سلمة وسائر نساء رسول الله وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة فإذا ~~كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله أخرها حتى إذا كان رسول ~~الله في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله في بيت عائشة فكلم ~~حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله يكلم الناس الخ (يأمر الناس) بالجزم ~~والراء مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز الرفع PageV10P255 # يهدون إليه أين ما كان أي من حجرات الأمهات ومرادهن أنه لا يقع التحري في ~~ذلك لا لهن ولا لغيرهن بل بحسب ما يتفق الأمر فيهن ليرتفع التمييز الباعث ~~للغيرة عنهن (فذكرت ذلك أم سلمة) أي لرسول الله (ثم عاد إليها) أعاد النبي ~~إلى أم سلمة في يوم نوبتها (لا ms4428 تؤذيني في عائشة) أي في حقها وهو أبلغ من لا ~~تؤذي عائشة لما تفيد من أن ما آذاها فهو يؤذيه (ما أنزل) بصيغة المجهول ~~(علي) بتشديد الياء (وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها) بالجر صفة لامرأة فإن ~~قلت ما وجه التوفيق بين هذا الحديث وبين ما في حديث كعب بن مالك عند ~~البخاري فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الاخر من الليل ورسول ~~الله عند أم سلمة قلت قال القاضي جلال الدين لعل ما في حديث عائشة كان قبل ~~القصة التي نزل الوحي فيها في فراش أم سلمة انتهى قال السيوطي في الإتقان ~~ظفرت بما يؤخذ منه جواب أحسن من هذا فروى أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت ~~أعطيت تسعا الحديث وفيه وإن كان الوحي لينزل عليه وهو أهله فينصرفون عنه ~~وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين ~~انتهى وفي الحديث منقبة ظاهرة لعائشة وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض ~~نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور ~~اللازمة كذا قرره ابن بطال عن المهلب وتعقبه ابن المنير بأن النبي لم يفعل ~~ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي ~~لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من ~~التعرض لطلب الهدية قوله (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن حماد بن زيد الخ) ~~رواه البخاري في فضل عائشة من طريق عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد بن زيد ~~عن هشام عن أبيه قال كان الناس يتحرون الخ PageV10P256 # قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه البخاري (وقد روي عن هشام بن عروة عن عوف بن ~~الحارث) بن الطفيل بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة مفتوحة ~~الأزدي مقبول من الثالثة (عن رميثة) بضم الراء وفتح الميم مصغرا بنت الحارث ~~بن الطفيل بن سخبرة الأزدية أخت عوف رضيع عائشة مقبولة (عن أم سلمة شيئا ms4429 من ~~هذا) أخرجه أحمد (وقد روى سليمان بن بلال عن هشام بن عروة الخ) أخرجه ~~البخاري من طريق إسماعيل عن أخيه عن سليمان قوله (عن عبد الله بن عمرو بن ~~علقمة المكي) الكناني وقيل هو أخو محمد ثقة من السادسة (عن ابن أبي حسين) ~~اسمه عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي ثقة من السادسة (عن ابن أبي ~~مليكة) اسمه عبد الله بن عبيد الله قوله (إن جبرائيل جاء) أي في المنام ~~(بصورتها) أي بصورة عائشة والباء للتعدية (في خرقة حرير) الخرقة بكسر ~~المعجمة وسكون الراء القطعة من الثوب ووقع عند الاجري من وجه آخر عن عائشة ~~لقد نزل جبرائيل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله أن يتزوجني ويجمع بين ~~رواية الترمذي وبين هذه الرواية بأن المراد أن صورتها كانت في الخرقة ~~والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين لقولها في نفس الخبر نزل ~~مرتين كذا جمع الحافظ وغيره بين هاتين الروايتين (فقال هذه) أي هذه الصورة ~~(زوجتك في الدنيا والآخرة) فيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان (وقد روى أبو أسامة عن هشام بن PageV10P257 # عروة الخ) أخرجه البخاري من طريق عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام ~~الخ قوله (وهو يقرأ) بفتح الياء من الثلاثي المجرد أو بضم الياء من الإقراء ~~(قالت) أي عائشة (ترى ما لا نرى) ما موصولة أي ترى يا رسول الله الذي لا ~~نراه من الملائكة وغيرهم وتقدم بقية الكلام على هذا الحديث في باب تبليغ ~~السلام من أبواب الاستئذان قوله (أخبرنا زكريا) هو ابن أبي زائدة قوله (إن ~~جبرائيل يقرأ عليك السلام) أي يسلم عليك قوله (حدثنا زياد بن الربيع) ~~اليحمدي أبو خداش البصري (حدثنا خالد بن سلمة المخزومي) المعروف بالفأفأ ~~(عن أبي بردة) ابن أبي موسى قوله (ما أشكل علينا) أي ما اشتبه وأغلق علينا ~~(أصحاب رسول الله) قال الطيبي بالجر بدل من المجرور ويجوز النصب على ~~الاختصاص (حديث) أي معنى حديث ms4430 أو فقد حديث PageV10P258 # يتعلق بمسألة مهمة (منه) أي من ذلك الحديث ومتعلقاته (علما) أي نوع علم ~~بأن يوجد الحديث عندها تصريحا أو تأويلا لأن يؤخذ الحكم منه تلويحا قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح غريب) وأما حديث خذوا شطر دينكم عن الحميراء يعني عائشة ~~فقال الحافظ ابن الحجر العسقلاني لا أعرف له إسنادا ولا رواية في شئ من كتب ~~الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ولم يذكر من خرجه وذكر الحافظ عماد ~~الدين بن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه وقال السخاوي ذكره في ~~الفردوس بغير إسناد وبغير هذا اللفظ ولفظه خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء ~~وبيض له صاحب مسند الفردوس ولم يخرج له إسنادا وقال السيوطي لم أقف عليه ~~كذا في المرقاة قوله (أخبرنا معاوية عن عمرو) بن المهلب الأزدي المعنى (عن ~~زائدة) هو ابن قدامة (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (عن موسى بن ~~طلحة) بن عبيد الله قوله (ما رأيت أحدا أفصح من عائشة) قال في النهاية ~~الفصيح في اللغة المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيد الكلام من رديئه ~~يقال رجل فصيح ولسان فصيح وكلام فصيح وقد فصح فصاحة وأفصح عن الشئ إفصاحا ~~إذا بينه وكشفه انتهى وقال في تلخيص المفتاح الفصاحة يوصف بها المفرد ~~والكلام والمتكلم فالفصاحة في المفرد خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ~~ومخالفة القياس والفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات ~~والتعقيل مع فصاحتها والفصاحة في المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن ~~المقصود بلفظ فصيح قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الطبراني ورجاله ~~رجال الصحيح قوله (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني PageV10P259 # قوله (استعمله) أي جعله عاملا (على جيش ذات السلاسل) بالمهملتين والمشهور ~~أنها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري قيل سمي ~~المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة وضبطها ابن الأثير ~~بالضم وقال هو بمعنى السلسال أي السهل (أي الناس أحب إليك) زاد في رواية ~~قيس بن أبي ms4431 حازم عن عمرو بن العاص فأحبه أخرجه ابن عساكر ووقع عند ابن سعد ~~سبب هذا السؤال وأنه وقع في نفس عمرو لما أمره النبي على الجيش وفيهم أبو ~~بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك (قلت من الرجال) أي أي ~~الناس أحب إليك من الرجال قال (أبوها) زاد البخاري في المغازي قلت ثم من ~~قال عمر فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (قال من الرجال) وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان من ~~طريق قيس ابن أبي حازم عن عمرو بن العاص قلت إني لست أعني النساء قوله (هذا ~~حديث حسن غريب) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان وابن عساكر قوله (فضل عائشة على ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) الثريد بفتح المثلثة وكسر PageV10P260 # الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم من أمثالهم ~~الثريد أحد اللحمين وربما كله أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد ~~بمرقته قال التوربشتي قيل إنما مثل الثريد لأنه أفضل طعام العرب ولا يرون ~~في الشبع أغنى غناء منه وقيل إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم وروى ~~سيد الطعام اللحم فكأنها فضلت على النساء كفضل اللحم على سائر الأطعمة ~~والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة ~~التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في المرئ فضرب به مثلا ليؤذن ~~بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ~~ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل فهي تصلح للتبعل والتحدث ~~والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك أنها عقلت عن النبي ما لم تعقل غيرها ~~من النساء وروت ما لم يرو ومثلها من الرجال ومما يدل على أن الثريد أشهى ~~الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله ~~الثريد قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي موسى) أما حديث عائشة فأخرجه النسائي ~~في عشرة النساء وأما حديث أبي موسى ms4432 فأخرجه الترمذي في باب فضل الثريد من ~~أبواب الأطعمة قوله (وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري (هو ~~أبو طوالة) بضم المهملة المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة من ~~الخامسة قوله (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن عمرو بن غالب) الهمداني الكوفي ~~مقبول من الثالثة قال الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ذكره ابن ~~حبان في الثقات وقال أبو عمرو الصدفي وثقه النسائي انتهى قوله (أن رجلا نال ~~من عائشة) أي ذكرها بسوء يقال نال من فلان إذا وقع فيه (قال) أي ~~PageV10P261 # عمار (أغرب مقبوحا منبوحا) أي أبعد كأنه أمر بالغرو والاختفاء والمنبوح ~~من يطرد ويرد (أتؤذي حبيبة رسول الله) يعني عائشة الصديقة رضي الله عنها ~~قوله (عن أبي حصين) اسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن عبد الله بن زياد ~~الأسدي) أبو مريم الكوفي ثقة من الثالثة قوله (هي زوجته في الدنيا والآخرة ~~يعني عائشة) كذا رواه الترمذي مختصرا ورواه البخاري من وجه آخر عن الحكم ~~سمعت أبا وائل قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار ~~فقال إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو ~~إياها قال العيني قوله بعث علي أي ابن أبي طالب وكان علي رضي الله عنه بعث ~~عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين ~~عائشة بالبصرة ويسمى بيوم الجمل بالجيم وقوله ليستنفرهم أي ليستنجدهم ~~ويستنصرهم من الاستنفار وهو الاستنجاد والاستنصار وقوله خطب جواب لما قوله ~~إنها أي أن عائشة زوجة النبي في الدنيا والآخرة وروى ابن حبان من طريق سعيد ~~بن كثير عن عائشة أن النبي قال لها أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا ~~والآخرة انتهى وقال الحافظ بعد ذكر حديث عائشة هذا فلعل عمارا كان سمع هذا ~~الحديث من النبي وقال وقوله في الحديث لتتبعوه أو إياها قبل الضمير لعلي ~~لأنه الذي كان عمار يدعو إليه والذي يظهر أنه لله والمراد باتباع ms4433 الله حكمه ~~الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى وقرن في ~~بيوتكن فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي ولهذا كانت أم سلمة تقول لا ~~يحركني ظهر بعير حتى ألقي النبي والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة ~~هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة ~~عثمان رضي الله عنهم أجمعين وكان رأي علي الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء ~~المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه أحمد والبخاري PageV10P262 # قوله (عن حميد) هو الطويل قوله (قال أبوها) أي أبو بكر الصديق لسابقته في ~~الإسلام ونصحه لله ورسوله وبذله نفسه وماله في رضاهما قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه ابن ماجة (فضل خديجة رضي الله عنها) هي أم المؤمنين ~~خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية كانت تحت أبي هالة بن زارارة ثم تزوجها ~~عتيق بن عائذ ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها يومئذ من العمر ~~أربعون سنة وبعض أخرى وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة ~~ولم ينكح صلى الله عليه وسلم قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت وهي أول ~~من آمن من كافة الناس ذكرهم وأنثاهم وجميع أولاده منها غير إبراهيم فإنه من ~~مارية وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع سنين وقيل بثلاث وكان قد ~~مضى من النبوة عشر سنين وكان لها من العمر خمس وستون سنة وكانت مدة مقامها ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ودفنت بالحجون قوله عن ~~عائشة قالت ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الخ تقدم هذا ~~الحديث مع شرحه في باب حسن العهد من أبواب البر والصلة PageV10P263 # قوله (ما حسدت امرأة ما حسدت خديجة) ما الأولى نافية والثانية مصدرية أي ~~ما حسدت مثل حسدي خديجة والمراد من الحسد هنا الغيرة (وما تزوجني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا بعدما ماتت ms4434 ) أشارت عائشة بذلك إلى أن خديجة لو ~~كانت حية في زمانها لكانت غيرتها منها أشد وأكثر (وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشرها الخ) كان لغيرة عائشة على خديجة أمران الأول كثرة ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما كما في الحديث السابق والثاني هذه ~~البشارة لأن اختصاص خديجة بهذه البشارة مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها (ببيت من قصب) بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة قال قال في ~~النهاية القصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف والقصب من ~~الجوهر ما استطال منه في تجويف (لا صخب فيه ولا نصب) الصخب بفتح الصاد ~~المهملة الخاء المعجمة بعدها موحدة الصياح والمنازعة برفع الصوت والنصب ~~بفتح النون والصاد المهملة بعدها موحدة التعب قوله (هذا حديث حسن صحيح) ~~وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان الكلابي (عن عبد الله بن ~~جعفر) بن أبي طالب قوله (خير نسائها خديجة بنت خويلد وخير نسائها مريم بنت ~~عمران) قال القرطبي الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة ~~يعني به الدنيا وقال الطيبي الضمير الأول يعود على هذه الأمة والثاني على ~~الأمة التي كانت فيها مريم ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن حكم كل واحدة ~~منهما غير حكم الأخرى وكلي الفصلين كلام مستأنف ووقع في رواية مسلم عن وكيع ~~عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد أن بين أن ~~المراد نساء الدنيا وأن الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا ~~قال الحافظ قد جزم كثير من PageV10P264 # الشراح أن المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى ~~وذكر آسية من حديث أبي موسى رفعه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء ~~إلا مريم وآسية فقد أثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته لمريم ~~فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق وجاء ما يفسر المراد صريحا ~~فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه لقد ms4435 فضلت خديجة على نساء ~~أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو حديث حسن الإسناد انتهى وقال ~~النووي الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها وأما ~~التفصيل بينهما فمسكوت عنه قوله (وفي الباب عن أنس وابن عباس) أما حديث أنس ~~فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي بإسناد صحيح ~~والحاكم عنه مرفوعا أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله (حدثنا أبو بكر بن ~~زنجويه) هو محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي الغزال ثقة من الحادية ~~عشرة قوله (حسبك) أي يكفيك (من نساء العالمين) أي الواصلة إلى مراتب ~~الكاملين في الاقتداء بهن وذكر محاسنهن ومناقبهن وزهدهن في الدنيا وإقبالهن ~~على العقبى قال الطيبي حسبك مبتدأ ومن نساء متعلق به ومريم خبره والخطاب ~~إما عام أو لأنس أي كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء قال الحافظ في ~~الفتح قال السبكي الكبير الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم ~~عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق أن يتبع به وقال ابن تيمية جهات الفضل ~~بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف وقال ابن القيم أن أريد ~~بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فإن عمل القلوب أفضل ~~من عمل الجوارح وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وإن أريد شرف الأصل ~~ففاطمة لا محالة وهي PageV10P265 # فضيلة لا يشاركها فيها غير أخوتها وإن أريد شرع السيادة فقد ثبت النص ~~لفاطمة وحدها قال الحافظ امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن متن في حياة النبي ~~صلى الله عله وسلم وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما ~~يقابله وهي أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس ~~والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله ~~وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة انتهى ~~وقال ms4436 القاري في المرقاة قال السيوطي في النقاية نعتقد أن أفضل النساء مريم ~~وفاطمة وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة وفي التفضيل بينهما أقوال ثالثها ~~التوقف قال القاري التوقف في حق الكل أولى إذا ليس في المسألة دليل قطعي ~~والظنيات متعارضة غير مقيدة للعقائد المبينة على اليقينيات انتهى قوله (هذا ~~حديث صحيح) وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم في مستدركه (في فضل أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم) قوله (أخبرنا سلم بن جعفر) البكراوي قوله (ماتت فلانة) ~~أي صفة وقيل حفصة (قيل له أتسجد هذه الساعة) في تهذيب الكمال عن عكرمة قال ~~توفيت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال إسحاق بن راهويه أظنه سماها ~~صفية بنت حيي بالمدينة فأتيت ابن عباس فأخبرته فسجد فقلت له أتسجد ولما ~~تطلع الشمس فقال ابن عباس لا أم لك أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا رأيتم الآية الخ (إذا رأيتم آية) أي علامة مخوفة قال الطيبي قالوا ~~المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها ~~عباده ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات لأنهن ضممن إلى ~~شرف الزوجية شرف الصحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم أنا أمنة أصحابي فإذا ~~ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل الأرض الحديث فهن PageV10P266 # أحق بهذا المعنى من غيرهن فكانت وفاتهن سالبة للأمنة وزوال الأمنة موجب ~~للخوف (فاسجدوا) قال الطيبي هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر ~~فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها لمجئ الريح الشديدة والزلزلة ~~وغيرهما فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا ~~حزبه أمر فزع إلى الصلاة انتهى (فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب ~~بذهابهن فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع ~~العذاب ببركة الذكر والصلاة قاله القاري قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ~~أبو داود وقال المنذري في تلخيص السنن ms4437 في إسناده سلم بن جعفر قال يحيى بن ~~كثير العنبري كان ثقة وقال الموصلي متروك الحديث لا يحتج به وذكر هذا ~~الحديث انتهى قوله (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث (حدثتنا صفية بنت حيي) ~~بضم الحاء المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الأخرى ابن أخطب من بني ~~إسرائيل من سبط هارون بن عمران عليه السلام كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ~~قتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي فاصطفاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي فاشتراها منه بسبعة أرؤس ~~فأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها ماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع ~~قوله (وقد بلغني) الواو للحال (فذكرت ذلك) أي الكلام الذي بلغني عنهما ~~(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا لصفية (ألا) حرف التحضيض ~~(وكيف تكونان خيرا مني) الواو للعطف على مقدر أي هما تزعمان أنهما خير مني ~~وكيف تكونان الخ (وزوجي محمد) صلى الله عليه وسلم والواو للحال (وأبي ~~هارون) أي ابن عمران وكانت صفية من أولاد هارون عليه السلام (وعمي موسى) أي ~~ابن عمران وكان هارون أخا موسى لأبيه وأمه PageV10P267 # فإن قلت أليست حفصة ابنة نبي وهو إسماعيل عليه السلام لأنها قرشية وعمها ~~نبي وهو إسحاق عليه السلام وتحت نبي وهو النبي صلى الله عليه وسلم قلت هذه ~~الصفات مشتركة بين نسائه صلى الله عليه وسلم اللاتي من قريش وصفية أيضا ~~مشاركة لهن لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق عليهم السلام والمقصود ~~دفع المنقصة بأنها أيضا تجمع صفات الفضل والكرم (ثم قالوا) الظاهر أن يكون ~~أنهن قلن فتذكير الضمير باعتبار أنهن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (هذا حديث غريب) ~~وأخرجه ابن عدي في الكامل (لا نعرفه إلا من حديث هاشم الكوفي وليس إسناده ~~بذاك) أي ليس بالقوي لضعف هاشم هذا قوله (حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج ~~(أن حفصة قالت) أي في حق ms4438 صفية (بنت يهودي) أي نظر إلى أبيها (قالت) أي صفية ~~(قالت لي حفصة) أي في حقي (وإنك لابنة نبي) أي هارون بن عمران عليه السلام ~~(وإن عمك لنبي) أي موسى بن عمران عليه السلام (وإنك لتحت نبي) أي الان ~~(ففيم تفخر عليك) بفتح الخاء أي في أي شئ تفخر حفصة عليك (ثم قال اتقي ~~الله) أي مخالفته أو عقابه بترك مثل هذا الكلام الذي هو من عادات الجاهلية ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي قوله (عن هاشم بن هاشم) بن ~~عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني ويقال هاشم بن PageV10P268 # هاشم وثقه ابن معين والنسائي (أن عبد الله بن وهب) بن زمعة بن الأسود بن ~~المطلب الأسدي الأصغر كان عريف قومه بني أسد وقتل أخوه عبد الله الأكبر يوم ~~الدار وهو ثقة من الثالثة قوله (دعا فاطمة عام الفتح) قال القاري الظاهر أن ~~هذا وهم إذ لم يثبت عند أرباب السير وقوع هذه القضية عام الفتح بل كان هذا ~~في عام حجة الوداع أو حال مرض موته عليه السلام انتهى قلت حديث عائشة ~~المتقدم في فضل فاطمة صريح في أنه كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم ~~(فناجاها) أي كلمها بالسر (ثم حدثها) أي خفية أيضا (عن بكائها وضحكها) أي ~~عن سببهما (أنه يموت) أي قريبا (ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا ~~مريم بنت عمران) الاستثناء يحتمل التساوي ويحتمل العكس في الفضل وقيل لعله ~~ورد قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم بفضل فاطمة على نساء العالمين كذا ~~في اللمعات (فضحكت) قد سبق في فضل فاطمة في حديث عائشة ثم أخبرني أني أسرع ~~أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت فلعله صلى الله عليه وسلم أخبرها عن الأمرين ~~جميعا والله أعلم قوله (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه النسائي في ~~خصائص علي قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذهلي (أخبرنا محمد بن ~~يوسف) الضبي الفريابي (أخبرنا سفيان) الثوري قوله (خيركم خيركم لأهله) أي ms4439 ~~لعياله وذوي رحمه وقيل لأزواجه وأقاربه وذلك لدلالته على حسن الخلق (وأنا ~~خيركم لأهلي) فأنا خيركم مطلقا وكان أحسن الناس عشرة لهم وكان على خلق عظيم ~~(وإذا مات صاحبكم) أي واحد منكم ومن جملة أهاليكم (فدعوه) أي اتركوا ذكر ~~PageV10P269 # مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق دلهم صلى الله عليه وسلم على المجاملة ~~وحسن المعاملة مع الأحياء والأموات ويؤيده حديث اذكروا أمواتكم بالخير وقيل ~~إذا مات فاتركوا محبته والبكاء عليه والتعلق به والأحسن أن يقال فاتركوه ~~إلى رحمة الله تعالى فإن ما عند الله خير للأبرار والخير أجمع فيما اختار ~~خالقه وقيل أراد به نفسه أي دعوا التحسر والتلهف علي فإن في لله خلفا عن كل ~~فائت وقيل معناه إذا مت فدعوني ولا تؤذوني وأهل بيتي وصحابتي وأتباع ملتي ~~قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمي وأخرجه ابن ماجة عن ابن عباس إلى ~~قوله لأهلي قوله (عن الوليد) بن هشام ويقال ابن أبي هشام الكوفي مولى همدان ~~مستور (عن زيد بن زائدة) ويقال ابن زائد بغير هاء مقبول من الثانية قوله ~~(لا يبلغني) بتشديد اللام ويخفف وهو نفي بمعنى النهي أي لا يوصلني (من أحد) ~~أي من قبل أحد (شيئا) أي مما أكرهه وأغضب عليه وهو عام في الأفعال والأقوال ~~بأن شتم أحدا واذاه قال فيه خصلة سوء (فإني أحب أن أخرج إليهم) أي من البيت ~~وألاقيهم (وأنا سليم الصدر) أي من مساويهم جملة حالية قال ابن الملك ~~والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن ~~أصحابه من غير سخط على أحد منهم وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية ~~(فأتى) بصيغة المجهول (بمال) الباء للتعدية (ما أراد محمد بقسمته التي ~~قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة) أي أنه لم يعدل في هذه القسمة (فنثيت) ~~يقال نثيت الخبر ونثوته إذا حدثت به وأشعته (حين سمعتها) أي حين سمعت ~~مقولتهما (دعني عنك) أي اتركني عنك ولا تتعرض PageV10P270 # عندي لمثل هذا وفي الحديث جواز المفاضلة في القسمة ms4440 والإعراض عن الجاهل ~~والصفح عن الأذى والتأسي بمن مضى من النظراء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ~~أبو داود إلى قوله فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر وقال المنذري في ~~إسناده الوليد بن أبي هشام قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور انتهى وأما ~~باقي الحديث فأخرج نحوه الشيخان (وقد زيد في هذا الإسناد رجل) وهو السدي ~~قوله (أخبرنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا عبد الله بن ~~محمد) بن عبد الله بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ثقة ~~حافظ جمع المسند من العاشرة (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي ~~(والحسين بن محمد) بن بهرام التميمي (عن إسرائيل) بن يونس الكوفي (عن ~~السدي) هو إسماعيل بن عبد الرحمن (شيئا من هذا) أي مختصرا (من غير الوجه) ~~كذا في النسخ الحاضرة والظاهر أنه غلط والصواب غريب من هذا الوجه يدل على ~~ذلك كلام الحافظ ابن كثير فإنه قال في تفسيره بعد نقل حديث عبد الله بن ~~مسعود هذا عن سنن أبي داود ما لفظه كذا رواه الترمذي في المناقب عن الذهلي ~~سواء إلا أنه قال زيد بن زائدة ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل عن السدي عن ~~الوليد بن أبي هشام به مختصرا أيضا فزاد في إسناده السدي ثم قال غريب من ~~هذا الوجه انتهى (فضل أبي بن كعب رضي الله عنه) هو أبي بن كعب الأنصاري ~~الخزرجي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي وهو أحد الستة الذين ~~حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الفقهاء الذين ~~كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P271 # وكان أقرأ الصحابة لكتاب الله تعالى كناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~المنذر وعمر أبا الطفيل وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار وعمر ~~سيد المسلمين مات بالمدينة سنة تسع عشرة قوله (أخبرنا أبو داود) هو ~~الطيالسي (عن عاصم) بن بهدلة قوله (إن الدين عند الله الحنيفية) أي الشريعة ~~المائلة عن كل ms4441 دين باطل فهي حنيفية في التوحيد وأصل الحنف الميل والحنيف ~~المائل إلى الإسلام الثابت عليه والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ~~عليه السلام (المسلمة) أي المنسوبة إلى الإسلام (من يعمل خيرا فلن يكفره) ~~بضم التحتية وفتح الفاء على بناء المجهول أي لن يعدم ثوابه ولن يحرمه بل ~~يشكره الله له ويجازيه به (وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا الخ) تقدم شرحه ~~في باب لو كان لابن آدم واديان من مال من أبواب الزهد قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم قال الحافظ في الفتح إسناده جيد (وروى عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب الخ) وصله أحمد في مسنده (وقد ~~روى قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي الخ) وصله أحمد ~~والشيخان والنسائي (في فضل الأنصار وقريش) الأنصار جمع نصير مثل شريف ~~وأشراف النصير الناصر وجمعه نصر مثل صاحب PageV10P272 # وصحب والأنصار اسم إسلامي سمى به النبي الأوس والخزرج وحلفاءهم والأوس ~~ينتسبون إلى الأوس بن حارثة والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة وهما ابنا ~~قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وقيل قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن ~~قضاعة وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن فأما قريش فاختلف في أن من هو الذي ~~تسمى بقريش من أجداد النبي فقال الزبير قالوا قريش اسم فهر بن مالك وما لم ~~يلد فهر فليس من قريش قال الزبير قال عمي فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه وكنية ~~فهر أبو غالب وهو جماع قريش وقال ابن هشام النضر هو قريش فمن كان من ولده ~~فهو قريش ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي وهذا قول الجمهور قيل قصي هو قريش ~~وقال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له قريش ولم يسم أحد قريشا ~~قبله والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب كأبي عمر بن عبد ~~البر والزبير بن بكار ومصعب وأبي عبيدة والصحيح الذي ms4442 عليه الجمهور هو النضر ~~وقيل الصحيح فهر وقد اختلف في وجه التسمية بقريش على خمسة عشر قولا ذكرها ~~العيني في شرح البخاري قوله (حدثنا أبو عامر) العقدي (عن زهير بن محمد) ~~التميمي قوله (لولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار) قال الخطابي أراد بهذا ~~الكلام تألف الأنصار وتطييب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون ~~واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبة الإنسان ~~على وجوه الولادية كالقرشية والبلادية كالكوفية والاعتقادية كالسنية ~~والصناعية كالصيرفية ولا شك أنه لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه إذ ذاك ~~ممتنع قطعا وكيف وأنه أفضل منهم نسبا وأكرمهم أصلا وأما الاعتقادي فلا موضع ~~فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحدا فلم يبق إلا القسمان الأخيران ~~الجائز فيهما الانتقال وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرا واجبا ~~أي لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعني تركها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ~~ولانتسبت إلى داركم قال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن العرب كانت تعظم شأن ~~الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار ~~فقد يكون ذهب هذا المذهب إن كان أراد به نسبة الولادة (لو سلك الأنصار ~~واديا) أي طريقا والوادي المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا ~~الطريق حسيا كان أو معنويا (أو شعبا) بكسر الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل قال PageV10P273 # الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض ~~الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم ~~واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما ~~يقال فلان في واد وأنا في واد قيل أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ~~ذلك على غيرهم لما شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار وما أراد بذلك ~~وجوب متابعته إياهم فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة لأنه هو المتبوع ~~المطاع لا التابع ms4443 المطيع قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في مسنده قوله ~~(لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) قال ابن التين المراد حب جميعهم ~~وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له ~~فليس داخلا في ذلك وهو تقرير حسن وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به ~~دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ومن معه والقيامة بأمرهم ومواساتهم ~~بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم ~~لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض ~~ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد والحسد يجر البغض فلهذا جاء ~~التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويها ~~بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركا ~~لهم في الفضل المذكور كل بقسطه وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أن النبي قال ~~له لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة ~~لتحقق مشترك الإكرام لما لهم من حسن العناء في الدين قال صاحب المفهم وأما ~~الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة بل ~~للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق ~~وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر ~~واحد كذا في الفتح PageV10P274 # قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري في المناقب ومسلم في الإيمان ~~والنسائي في المناقب وابن ماجة في السنة قوله (جمع ناسا من الأنصار) وعند ~~البخاري من رواية الزهري عن أنس قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على ~~رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي يعطي رجالا المائة من الإبل ~~فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ~~ولم يدع معهم غيرهم ms4444 فلما اجتمعوا قال النبي ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء ~~الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثة ~~أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من ~~دمائهم فقال النبي فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم الحديث (فقال ~~هلم) أي تعالوا وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين ~~والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث فنقول هلم ~~وهلمي وهلما وهلموا (فقال ابن أخت القوم منهم) أي هو متصل بأقربائه في جميع ~~ما يجب أن يتصل به كنصرة ومشورة ومودة وسر لا في الإرث فلا يدل على توريث ~~ذوي الأرحام قاله المناوي وقال النووي في شرح مسلم استدل به من يرث ذوي ~~الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم ~~لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وإنما معناه أن ~~بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد ~~كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك انتهى (حديث) بالتنوين (عهدهم) ~~بالرفع (بجاهلية) أي قريب زمانهم بجاهلية (ومصيبة) من نحو قتل أقاربهم ~~وبفتح بلادهم (أن أجبرهم) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة وبالراء من ~~جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها ~~به (وأتألفهم) أي أطلب ألفتهم بالإسلام بإعطاء المال لا PageV10P275 # لكونهم من قريش أو لغرض آخر (أما ترضون أن يرجع الناس) أي غيركم من ~~المؤلفة قلوبهم (بالدنيا) وفي رواية بأموال وفي رواية بالشاة والبعير قوله ~~(هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله (حدثنا هشيم) بن بشير بن ~~القاسم السلمي قوله (يعزيه) من التعزية أي يحمله على العزاء بالمد وهو ~~الصبر (يوم الحرة) قال الجزري في النهاية الحرة يوم مشهور في الإسلام أيام ~~يزيد بن معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال ~~أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي ~~الحجة ms4445 في سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد والحرة هذه أرض بظاهر المدينة ~~بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها انتهى وقال الحافظ في الفتح وكان سبب ~~وقعة الحرة أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده ~~من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر ~~المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم ~~بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا ابن حنظلة وقتل ~~من الأنصار شئ كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب ~~من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسليه ومحصل ذلك أن ~~الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم ~~(فكتب إليه) أي كتب زيد بن أرقم إلى أنس (أنا أبشرك ببشرى من الله) البشرى ~~بضم الموحدة وسكون المعجمة اسم من البشارة وهي الإخبار بما يسر (إني سمعت ~~رسول الله) هذا بيان للبشرى وقد تقدم محصل التعزية في كلام الحافظ (ولذراري ~~الأنصار) PageV10P276 # بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية قال في القاموس الذرية بالضم ويكسر ولد ~~الرجل والجمع الذريات والذراري وروى البخاري عن أنس بن مالك يقول حزنت على ~~من أصيب بالحرة فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع رسول ~~الله يقول اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار قوله (وقد رواه قتادة عن ~~النضر بن أنس عن زيد بن أرقم) وصله مسلم في صحيحه ولفظه اللهم اغفر للأنصار ~~ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قوله (أخبرنا أبو داود) الطيالسي ~~(وعبد الصمد) بن عبد الوارث (عن أبي طلحة) هو زوج أم أنس بن مالك واسمه زيد ~~بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري البخاري مشهور بكنيته من كبار الصحابة ~~شهد بدرا وما بعدها مات سنة أربع وثلاثين وقال أبو زرعة الدمشقي عاش بعد ~~النبي أربعين سنة (اقرئ قومك السلام) أمر من الإقراء أو من قرأ يقرأ أي ~~أبلغهم السلام ms4446 (فإنهم) أي قومك (ما علمت) ما موصولة أي بناء على ما علمته ~~فيهم من الصفات (أعفة) بفتح فكسر فتشديد جمع عفيف وهي خبر إن وما علمت ~~معترضة (صبر) بضمتين جمع صابر كبزل وبازل قال الطيبي ما موصولة والخبر ~~محذوف أي الذي علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال ويتحملون الصبر عند ~~القتال وهو مثل ما في الحديث يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع وقيل ما ~~مصدرية يعني أنهم يتعففون ويتحملون مدة علمي بحالهم أو في علمي بحالهم أو ~~موصولة أي فيما علمت منهم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البزار وفيه ~~أيضا محمد بن ثابت البناني وهو ضعيف PageV10P277 # قوله (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني المروزي (عن عطية) العوفي قوله ~~(ألا) بالتخفيف للتنبيه (إن عيبتي) أي خاصتي (التي آوي) أي أميل وأرجع (وإن ~~كرشي) أي بطانتي (فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم) الضمير راجع إلى ~~الصنفين من أهل البيت والأنصار على حد قوله تعالى هذا خصمان اختصموا ويحتمل ~~أن يرجع إلي الأخير والأول يفهم بالطريق الأولى قوله (وفي الباب عن أنس) ~~أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (الأنصار كرشي وعيبتي) في القاموس الكرش بالكسر ~~وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة وعيال الرجل وصغار ولده ~~والجماعة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها موحدة زنبيل من ~~أدم ونحوه وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره قال في النهاية أراد ~~أنهم بطانته وموضع سره وأمانته والذين يعتمد عليهم في أموره واستعار الكرش ~~والعيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه والرجل يضع ثيابه في عيبته وقيل ~~أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي وصحابتي يقال عليه كرش من الناس أي جماعة ~~انتهى وقال التوربشتي الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والعرب تستعمل ~~الكرش في كلامهم موضع البطن والبطن مستودع مكتوم السر والعيبة مستودع مكنون ~~المتاع والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر ويحتمل أنه ضرب المثل بهما إرادة ~~اختصاصهم به في أموره الظاهرة والباطنة (وإن الناس سيكثرون) بضم المثلثة ~~(ويقلون) بفتح الياء وكسر القاف وتشديد ms4447 اللام أي ويقل الأنصار قال الحافظ ~~فيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم أضعاف أضعاف قبيلة ~~الأنصار فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك ~~فهم أبدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل أن يكون اطلع على أنهم يقلون مطلقا ~~فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن الموجودين الان من ذرية علي بن أبي ~~PageV10P278 # طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن ~~يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم بغير برهان ~~(فاقبلوا من محسنهم) أي إن أتوا بعذر فيما صدر عنهم (وتجاوزوا عن مسيئهم) ~~أي إن عجزوا عن عذر والتجاوز عن المسئ مخصوص بغير الحدود وحقوق الناس قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله حدثنا أحمد بن الحسن بن ~~جنيدب الترمذي أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن إبراهيم الزهري عن محمد ~~بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي أبي بكر الدمشقي مقبول من السادسة ~~عن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل عمرو بن مسعود بن عامر الثقفي والد الحجاج ~~الأمير وقد ينسب لجده مقبول من الثالثة قوله من يرد من الإرادة هوان قريش ~~بفتح الهاء أي ذلهم وإهانتهم أهانه الله أي ا ذله وأخزاه قال المناوي خرج ~~مخرج الزجر والتهويل ليكون الانتهاء عن أذاهم أسرع امتثالا وإلا فحكم الله ~~المطرد في عدله أنه لا يعاقب على الإرادة انتهى قلت وفي رواية لأحمد من ~~أهان قريشا أهانه الله عز وجل قوله هذا حديث غريب وأخرجه أحمد والحاكم قال ~~المناوي وإسناده جيد قوله والمؤمل بن إسماعيل البصري PageV10P279 # قوله لا يبغض الأنصار أي جميعهم أو جنسهم قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~الطبراني وزاد ولا يحب ثقيفا رجل يؤمن بالله واليوم الآخر قال الهيثمي ~~رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي وهو صدوق ~~وفيه خلاف لا يضر انتهى وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبيه هريرة وأبي سعيد ms4448 قوله ~~(حدثنا أبو يحيى الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن (عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأحمسي الكوفي صدوق له أوهام ~~من الخامسة قوله (اللهم أذقت أول قريش) أي يوم بدر والأحزاب (نكالا) بفتح ~~النون أي عذابا بالقتل والقهر وقيل بالقحط والغلاء (فأذق آخرهم نوالا) أي ~~إنعاما وعطاء وفتحا من عندك وقال في اللمعات لعل المراد بالنكال ما أصاب ~~أوائلهم بكفرهم وإنكارهم على رسول الله من الخزي والعذاب والقتل وبالنوال ~~وما حصل لأواخرهم من العزة والملك والخلافة والإمارة ما لا يحيط بوصفه ~~البيان انتهى قوله (حدثنا عبد الوهاب الوراق) هو عبد الوهاب بن عبد الحكم ~~قوله (أخبرنا إسحاق بن منصور) السلولي (عن جعفر الأحمر) هو جعفر بن زياد ~~الأحمر الكوفي صدوق يتشيع من السابعة PageV10P280 # قوله (ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار) ظاهره تخصيص طلب المغفرة ~~إلى مرتبتين الأبناء وأبناء الأبناء ولو حمل على آخر مراتب الأبناء بالغا ~~ما بلغ إلى مدة بقائهم لم يبعد بل لو حمل الأبناء على معنى الأولاد كان له ~~وجه كذا في اللمعات قلت ويؤيد هذا الأخير رواية أنس المتقدمة بلفظ اللهم ~~اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله (هذا حديث حسن غريب من ~~هذا الوجه) ورواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أن أنسا حدثه أن رسول الله استغفر للأنصار قال وأحسبه قال ولذراري ~~الأنصار ولموالي الأنصار لا شك فيه (باب ما جاء في أي دور الأنصار خير) ~~الدور بالضم جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضا على ديار ~~وأراد بها هنا القبائل وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارا وسمي ~~ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف أي أهل الدور كذا في النهاية قوله (ألا ~~أخبركم بخير دور الأنصار) أي أفضل قبائلهم قال النووي وكانت كل قبيلة منها ~~تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بني فلان ولهذا جاء في كثير من الروايات ~~بنو فلان من غير ذكر الدار قال العلماء ms4449 وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ~~ومآثرهم فيه وفي هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والأشخاص بغير مجازفة ولا ~~هوى ولا يكون هذا غيبة انتهى (أو بخير الأنصار) أو للشك من الراوي (بنو ~~النجار) بفتح النون وتشديد الجيم هم من الخزرج والنجار هو تيم الله وسمي ~~بذلك لأنه ضرب رجلا فنجره فقيل له النجار وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن ~~PageV10P281 # الخزرج أخو الأوس ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء (ثم الذين يلونهم بنو عبد ~~الأشهل) هم من الأوس وهو عبد الأشهل بن جشيم بن الحرث بن الخزرج الأصفر بن ~~عمرو بن مالك ابن الأوس بن حارثة (ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج) ~~أي الأكبر أي ابن عمرو بن مالك بن الأوس المذكور بن حارثة (ثم الذين يلونهم ~~بنو ساعدة) هم من الخزرج المذكور أيضا وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر ~~(ثم قال بيديه) أي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما (كالرامي بيديه) ~~أي كالذي يرمي الشئ بيديه فإنه يقبض أصابعه على الشئ ثم يبسطهن (وفي دور ~~الأنصار كلها خير) أي فضل بالنسبة إلى غيرهم من أهل المدينة وهو تعميم بعد ~~تخصيص قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم قوله (وفي كل دور الأنصار خير) ~~المذكور في هذا الحديث لفظ خير في الموضعين الأول قوله خير دور الأنصار ~~ولفظ خير فيه بمعنى أفعل التفضيل أي أفضل دور الأنصار والثاني قوله هذا ~~ولفظ خير فيه على أصله أي في كل دور الأنصار خير وإن تفاوتت مراتبهم (فقال ~~سعد) أي ابن عبادة وهو من بني ساعدة وكان كبيرهم يومئذ (ما أرى) بفتح ~~الهمزة من الرؤية وهي من إطلاقها على المسموع ويحتمل أن يكون من الاعتقاد ~~ويجوز ضمها بمعنى الظن (إلا قد فضل علينا) أي قد فضل النبي صلى الله عليه ~~وسلم علينا بعض القبائل وإنما قال ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بني ساعدة إلا بكلمة ثم بعد ذكره القبائل الثلاثة وفي ~~رواية لمسلم وبلغ ms4450 ذلك سعد بن عبادة فوجد في نفسه وقال خلفنا فكنا آخر ~~الأربع أسرجوا إلي حماري آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه ابن أخيه ~~PageV10P282 # سهل فقال أتذهب لترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعلم أوليس حسبك أن تكون رابع أربع فرجع وقال الله ورسوله ~~أعلم وأمر بحماره فحل عنه (فقيل) قال الحافظ لم أقف على اسم الذي قال له ~~ذلك ويحتمل أن يكون هو ابن أخيه سهل (قد فضلكم علي كثير) أي على كثير من ~~القبائل الغير المذكورين من الأنصار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان والنسائي (وأبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة مصغرا (اسمه ~~مالك بن ربيعة) بن البدن بفتح الموحدة والدال المحملة بعدها نون مشهور ~~بكنيته شهد بدرا وغيرها ومات سنة ثلاثين وقيل بعد ذلك حتى قال المدائني مات ~~سنة ستين قال هو آخر من مات من البدريين قوله (عن مجالد) هو ابن سعيد ~~الهمداني (خير ديار الأنصار بنو النجار) أي أفضل قبائلهم قبيلة بني النجار ~~فإن قلت رواية جابر هذه مخالفة لروايته التي بعدها بلفظ خير الأنصار بنو ~~عبد الأشهل فكيف التوفيق بينهما قلت في الرواية الثانية من مقدرة أي من ~~أفضل قبائل الأنصار قبيلة بني عبد الأشهل PageV10P283 # (باب ما جاء في فضل المدينة) قوله (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن عمرو بن ~~سليم) الزرقي (عن عاصم بن عمرو) بالواو ويقال عاصم بن عمر بغير الواو حجازي ~~مدني ثقة من الثالثة قوله (حتى إذا كان بحرة السقيا) بضم السين المهملة ~~وسكون القاف موضع بين المدينة ووادي الصفراء والحرة بفتح المهملة أرض ذات ~~حجارة سود (ائتوني بوضوء) بفتح الواو أي بماء الوضوء (إن إبراهيم كان عبدك ~~وخليلك) من الخلة وهي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فملأنه (ودعا لأهل ~~مكة بالبركة) بقوله وارزقهم من الثمرات الآية (وأنا عبدك ورسولك) لم يذكر ~~الخلة لنفسه مع أنه خليل أيضا تواضعا ورعاية للأدب مع أبيه (أدعوك لأهل ~~المدينة أن تبارك لهم ms4451 في مدهم وصاعهم) أي فيما يكال بهما بركة (مثلي ما ~~باركت لأهل مكة مع البركة بركتين) أي أدعوك أن تضاعف لهم البركة ضعفي ما ~~باركته لأهل مكة بدعاء إبراهيم قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الطبراني ~~في الأوسط بإسناد جيد قوي كذا في الترغيب وأخرجه أيضا أحمد قوله (وفي الباب ~~عن عائشة وعبد الله بن زيد وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وأما ~~حديث عبد الله بن زيد وهو ابن عاصم فأخرجه مسلم وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ~~الترمذي في باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر من أبواب الدعوات ~~PageV10P284 # قوله (أخبرنا أبو نباتة) بنون مضمومة فموحدة ومثناة (يونس بن يحيى بن ~~نباتة) الأموي المدني صدوق من التاسعة أخبرنا سلمة بن وردان الليثي (عن أبي ~~سعيد بن أبي المعلى) بضم الميم وفتح اللام المشددة ويقال ابن المعلى المدني ~~مقبول من الثالثة قوله (ما بين بيتي ومنبري) وقع في حديث سعد بن أبي وقاص ~~عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر فعلى ~~هذا المراد بالبيت في قوله بيتي أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذي صار ~~فيه قبره وقد رد الحديث بلفظ ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة ~~أخرجه الطبراني (روضة من رياض الجنة) أي كروضة من رياض الجنة في نزول ~~الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده فيكون ~~تشبها بغير أداة أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا أو ~~هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في ~~الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث وهو على ترتيبها ~~هذا في القوة قوله (عن كثير بن زيد) هو الأسلمي المدني (عن الوليد بن رباح) ~~الدوسي المدني مولى ابن أبي بن ذباب صدوق من الثالثة قوله (ما بين بيتي ~~ومنبري روضة من رياض الجنة) زاد الشيخان من طريق حبيب بن عبد الرحمن ms4452 عن حفص ~~بن عاصم عن أبي هريرة ومنبري على حوضي قال الحافظ أي ينقل يوم القيامة ~~فينصب على الحوض قال الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو ~~فوقه وقيل المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة والأول أظهر وقيل معناه ~~إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ~~ويقتضي شربه منه PageV10P285 # قوله (صلاة في مسجدي هذا الخ) تقدم شرح هذا الحديث في باب أي المساجد ~~أفضل من أبواب الصلاة قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (عن أيوب) ~~هو السختياني قوله (من استطاع) أي قدر (أن يموت بالمدينة) أي يقيم بها حتى ~~يدركه الموت ثمت (فليمت بها) أي فليقم بها حتى يموت فهو حث على لزوم ~~الإقامة بها (فإني أشفع لمن يموت بها) أي أخصه بشفاعتي غير العامة زيادة في ~~إكرامه قال الطيبي أمر له بالموت بها وليس ذلك من استطاعته بل هو إلى الله ~~تعالى لكنه أمر بلزومها وا قامة بها بحيث لا يفارقها فيكون ذلك سببا لأن ~~يموت فيها فأطلق المسبب وأراد السبب كقوله تعالى فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون) قوله (وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية) أخرجه الطبراني في ~~الكبير بنحو حديث ابن عمر قال المنذري ورواته محتج بهم في الصحيح إلا عبد ~~الله بن عكرمة روى عنه جماعة ولم يجرحه أحد وقال البيهقي هو خطأ وإنما هو ~~عن صميته كما تقدم انتهى قلت أشار بقوله ما تقدم إلى حديث صميتة امرأة من ~~بني ليث أنها سمعت رسول الله يقول من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة ~~فليمت بها الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والبيهقي PageV10P286 # قوله (حدثنا محمد بن عبد الأعلى) هو الصنعاني (سمعت عبيد الله بن عمر) ~~العمري قوله (اشتد علي) بتشديد الياء (الزمان) بالرفع والمعنى أصابتني شدة ~~وجهد (وإني أريد أن أخرج إلى العراق) بكسر العين ككتاب اسم بلاد تمتد من ms4453 ~~عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا (فهلا) كلمة تحضيض ~~مركبة من هل ولا فإن دخلت على الماضي كانت للوم على ترك الفعل نحو هلا آمنت ~~وإن دخلت على المضارع كانت للحث على الفعل نحو هلا تؤمن (إلى الشام أرض ~~المنشر) أي موضع النشور وهي الأرض المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها ~~يوم القيامة وهي أرض المحشر (واصبري لكاع) بفتح اللام وأما العين فمبنية ~~على الكسر قال أهل اللغة يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ~~ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره وعلى ~~الصغير وخاطبها ابن عمر بهذا إنكارا عليها لا دلالة عليها لكونها ممن ينتمي ~~إليه ويتعلق به وحثها على سكني المدينة لما فيه من الفضل (من صبر على شدتها ~~ولأوائها) مهموزا وممدودا قال في النهاية اللأواء الشدة وضيق المعيشة (كنت ~~له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة) قال القاضي عياض قال بعض شيوخنا أو هنا ~~للشك والأظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله ~~وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت ~~أبي عبيد عن النبي بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك ~~وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الأظهر أنه قاله هكذا فإما أن يكون أعلم ~~بهذه الجملة وهكذا وإما أن يكون أو للتقسيم يكون شهيدا لبعض أهل المدينة ~~وشفيعا لباقيهم إما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن مات في ~~حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضي وهذه خصوصية زائدة على ~~الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيامة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد ~~قال في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية وزيادة ~~منزلة وحظوة قال وقد يكون بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعا وشهيدا ~~ذكره النووي في شرح مسلم PageV10P287 # قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه مسلم (وسفيان بن أبي زهير) أخرجه ~~الشيخان ms4454 والنسائي (وسبيعة الأسلمية) تقدم تخريجه قوله (هذا حديث حسن صحيح ~~غريب) وأخرجه مسلم قوله (حدثنا أبي جنادة) بضم الجيم وبالنون وبإهمال الدال ~~(بن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن خالد بن جابر بن سمرة السوائي ~~أبو الحكم الكوفي صدوق له أغلاط من التاسعة قوله (آخر قرية من قرى الإسلام ~~خرابا) مبتدأ وخبره قوله (المدينة) ويجوز عكسه والمراد بالمدينة المدينة ~~النبوية وهي علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفا إلا فيها وفي الحديث إشارة ~~إلى أن عمارة الإسلام منوطة بعمارتها وهذا ببركة وجوده فيها صلى الله عليه ~~وآله وسلم قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان (لا نعرفه إلا من حديث ~~جنادة عن هشام) وقع في بعض النسخ بعد هذا قال تعجب محمد بن إسماعيل من حديث ~~أبي هريرة هذا قال المناوي في شرح الجامع الصغير وذكر أي الترمذي في العلل ~~أنه سأل عنه البخاري فلم يعرفه وتعجب منه قوله (أن أعرابيا بايع رسول الله ~~على الإسلام) من المبايعة وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن ~~كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره ~~(فأصابه وعك) بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى ~~وقبل ألمها وقيل إرعادها (أقلني بيعتي) استعارة من إقالة البيع وهو إبطاله ~~(فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال PageV10P288 # النووي في شرح مسلم قال العلماء إنما لم يقله النبي بيعته لأنه لا يجوز ~~لمن أسلم أن يترك الإسلام ولا لمن هاجر إلى النبي للمقام عنده أن يترك ~~الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره قالوا وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع ~~النبي على المقام معه قال القاضي ويحتمل أن بيعة هذا الأعرابي كانت بعد فتح ~~مكة وسقوط الهجرة عليه وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة منه فلم يقله ~~والصحيح الأول انتهى (فخرج الأعرابي) أي من عند النبي (ثم جاءه) أي ثانيا ~~(فخرج الأعرابي) أي من المدينة راجعا إلى البدو (إنما المدينة كالكير) قال ~~في النهاية الكير بالكسر ms4455 كير الحداد وهو المبني من الطين وقيل الزق الذي ~~ينفخ به النار والمبني الكور انتهى (تنفي خبثها) بفتح المعجمة والموحدة هو ~~ما تلقيه من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا والمعنى تطرد المدينة من ~~لا خير فيه وتخرجه (وتنصع) من باب التفعيل والأفعال أي تخلص (طيبها) بالنصب ~~على المفعولية وهو بفتح الطاء وتشديد التحتية جعل مثل المدينة وما يصيب ~~ساكنيها من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به ~~الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أذكى ما كان وأخلص قال ~~النووي في شرح مسلم قال القاضي الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي لأنه لم يكن ~~يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانا وأما المنافقون وجهلة ~~الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك ~~الأعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي هذا كلام القاضي وهذا الذي أدعي أنه ~~الأظهر ليس بالأظهر لأن في هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنه قال لا تقوم ~~الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم ~~في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في ~~أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله منها ~~كل كافر منافق فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة ~~انتهى وقال ابن المنير ظاهر هذا الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد ~~خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من ~~الفضلاء والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل ~~الأعرابي المذكور وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم ~~وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد ~~فضل المدينة وفضل سكناها PageV10P289 # قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الشيخان والنسائي قوله (هذا حديث ~~حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي قوله (لو رأيت الظباء) جمع ظبي ms4456 (ترتع) ~~أي ترعى وقيل معناه تسعى وتنشط (ما ذعرتها) أي ما أخفتها وما نفرتها وهو ~~بالذال المعجمة والعين المهملة يقال ذعرته أذعره ذعرا أفزعته وقد ذعر فهو ~~مذعور وكني بذلك عن عدم صيدها (ما بين لابتيها) أي لابتي المدينة قال أهل ~~اللغة وغريب الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهي الأرض الملبسة ~~حجارة سودا وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ويقال لابة ولوبة ~~ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات قاله النووي (حرام) قال القاري أي محترم ~~ممنوع مما يقتضي إهانة الموضع المكرم وعند الشافعية الحرام بمعنى الحرم قلت ~~قول الشافعية بأن المراد بالحرام هنا الحرم وهو المعتمد يدل عليه الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة قوله (وفي الباب عن سعد وعبد الله بن زيد وأنس وأبي أيوب ~~الخ) أما حديث سعد وحديث عبد الله بن زيد فأخرجهما مسلم وأما حديث أنس ~~فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الطحاوي وأما حديث زيد بن ثابت ~~فأخرجه أحمد وأما حديث رافع بن خديج وجابر وسهل بن حنيف فأخرجهما مسلم وفي ~~الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في شرح البخاري في باب حرم المدينة في ~~أواخر الحج قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي ~~PageV10P290 # قوله (طلع له أحد) أي ظهر (هذا حبل يحبنا) قال النووي الصحيح المختار أن ~~معناه أن أحدا يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال ~~سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما ~~سبح الحصى وكما في الحجر بثوب موسى قال وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه ~~واختاره المحققون في معنى الحديث وإن أحدا يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا ~~أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه انتهى (إن إبراهيم حرم مكة) نسبة ~~التحريم إلى إبراهيم باعتبار دعائه وسؤاله ذلك فلا ينافي ما ورد أن مكة ~~حرمها الله ولم يحرمها الناس (وإني أحرم ما بين لابتيها) معناه اللابتان ~~وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولابتيها قاله النووي واحتج بهذا الحديث ~~وما في معناه محمد بن ms4457 أبي ذئب والزهري والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وقالوا ~~المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها ولكنه لا يجب الجزاء فيه ~~عندهم خلافا لابن أبي ذئب فإنه قال يجب الجزاء وكذلك لا يحل سلب من يفعل ~~ذلك عندهم إلا عند الشافعي وقال في القديم من اصطاد في المدينة صيدا أخذ ~~سلبه ويروي فيه أثرا عن سعد وقال في الجديد بخلافه وقال الثوري وعبد الله ~~بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ليس للمدينة حرم كما كان لمكة فلا ~~يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها كذا في شرح البخاري للعيني واحتج الطحاوي ~~بحديث أنس في قصة أبي عمير ما فعل النفير وقال لو كان صيدها حراما ما جاز ~~حبس الطير وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل قال أحمد من صاد من الحل ثم ~~أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير وهذا قول الجمهور لكن لا يرد ~~ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ويحتمل ~~أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم واحتج بعضهم بحديث أنس في قصة قطع ~~النخل لبناء المسجد ولو كان قطع شجرها حراما ما فعله وتعقب بأن ذلك كان في ~~أول الهجرة وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر ~~كما PageV10P291 # يدل عليه حديث أنس يقول خرجت مع رسول الله إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي ~~راجعا وبدا له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم أشار بيده إلى المدينة قال ~~اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة اللهم بارك في صاعنا ~~ومدنا رواه البخاري في باب فضل الخدمة في الغزو وقال الطحاوي يحتمل أن يكون ~~سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء ~~الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها كما روى ابن عمر أن ~~النبي نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة فلما انقعت الهجرة ~~زال ذلك وما ms4458 قاله ليس بواضح لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل وقد ثبت على ~~الفتوى بتحريمها سعد وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم كذا في ~~الفتح والقول الراجح المعول عليه قول من قال أن المدينة حرما كما أن لمكة ~~حرما يدل عليه أحاديث كثيرة صحيحة صريحة وهو قول الجمهور قوله (حدثنا ~~الحسين بن حريث) المروزي (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني (عن عيسى بن ~~عبيد) الكندي المروزي (عن غيلان بن عبد الله العامري) لين من السابعة (عن ~~جرير بن عبد الله) البجلي قوله (أي هؤلاء الثلاثة) منصوب على الظرفية لقوله ~~(نزلت) أي للإقامة بها والاستيطان فيها (المدينة) بالجر على البدلية من ~~الثلاثة (أو البحرين) موضع بين بصرة وعمان وقيل بلاد معروفة باليمن وقال ~~الطيبي جزيرة ببحر عمان (أو قنسرين) بكسر القاف وفتح النون الأولى المشددة ~~ويكسر بلد بالشام وهو غير منصرف قال القاري هذا الحديث مشكل فإن التي رآها ~~وهو بمكة أنها دار هجرته وأمر بالهجرة إليها هي المدينة كما في الأحاديث ~~التي أصح من هذا وقد يجمع بأنه أوحي إليه بالتخيير بين تلك الثلاثة ثم عين ~~له إحداها وهي أفضلها انتهى قلت وفي حديث أبي موسى عند البخاري عن النبي ~~رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وعلى أنها اليمامة ~~أو حجر فإذا هي المدينة يثرب قاله الحافظ ووقع PageV10P292 # عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت دار هجرتكم سخية بين ظهراني حرتين ~~فإما أن تكون هجرا أو يثرب ولم يذكر اليمامة وللترمذي من حديث جرير قال قال ~~رسول الله إن الله تعالى أوحى إلى أي هؤلاء الثلاثة نزلت فذكر الحديث ثم ~~قال استغربه الترمذي وفي ثبوته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر ~~اليمامة لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب بخلاف اليمامة فإنها إلى جهة ~~اليمن إلا أن حمل على اختلاف المأخذ فإن الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي ~~أريها والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون أرى أولا ثم خير ثانيا ms4459 فاختار ~~المدينة انتهى قوله (هذا حديث غريب) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة ~~غيلان بن عبد الله العامري ذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن أبي زرعة ~~عن جرير حديثا منكرا وأخرجه الترمذي وقال غريب انتهى (لا نعرفه إلا من حديث ~~الفضل بن موسى تفرد به أبو عامر) كذا في النسخ الموجودة تفرد به أبو عامر ~~والظاهر عندي أن يكون تفرد به أبو عمار وهو كنية الحسين بن حريث وأما أبو ~~عامر فليس هو كنية له ولا لأحد من رواة هذا الحديث قوله (إلا كنت له شفيعا ~~أو شهيدا) تقدم شرحه قريبا قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وغيره ~~(وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح) أي صالح بن أبي صالح المذكور هو ~~أخو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان ثقة من الخامسة قال في تهذيب التهذيب في ~~ترجمته له في صحيح مسلم حديث واحد في فضل المدينة استغربه الترمذي وحسنه ~~انتهى PageV10P293 # (في فضل مكة) قوله (حدثنا الليث) هو ابن سعد (عن عقيل) بضم العين (عن أبي ~~سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن عدي بن حمراء) الزهري قيل إنه ~~ثقفي حالف بني زهرة صحابي له حديث في فضل مكة قاله الحافظ في التقريب قوله ~~(واقفا على الحزورة) بالحاء المهملة والزاي قال الطيبي على وزن القسورة ~~موضع بمكة وبعضهم شددها والحزورة في الأصل بمعنى التل الصغير سميت بذلك ~~لأنه كان هناك تل صغير وقيل لأن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد كان ولي أمر ~~البيت بعد جرهم فبنى صرحا كان هناك وجعل فيها أمة يقال لها حزورة فسميت ~~حزورة مكة بها انتهى (فقال) أي مخاطبا للكعبة وما حولها من حرمها (ولولا ~~أني أخرجت منك) أي بأمر من الله (ما خرجت) فيه دلالة على أنه لا ينبغي ~~للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة أو حكما وهو الضرورة الدينية ~~أو الدنيوية قال القاري وأما خبر الطبراني المدينة خير من ms4460 مكة فضعيف بل ~~منكر واه كما قاله الذهبي وعلى تقدير صحته يكون محمولا على زمانه لكثرة ~~الفوائد في حضرته وملازمة خدمته لأن شرف المدينة ليس بذاته بل بوجوده عليه ~~الصلاة والسلام فيه ونزوله مع بركاته وأيضا نفس المدينة ليس أفضل من مكة ~~اتفاقا إذ لا تضاعف فيه أصلا بل المضاعفة في المسجدين ففي الحديث الصحيح ~~الذي قال الحفاظ على شرط الشيخين صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ~~غيره من المساجد إلا المسجد الحرام صلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة ~~في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة وصح عن ابن عمر موقوفا وهو في حكم المرفوع ~~لأنه لا يقال مثله بالرأي صلاة واحدة بالمسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ~~بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسلام انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) ~~وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة (وحديث PageV10P294 # الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح) لأن الزهري ~~أحفظ وأوثق من محمد بن عمرو ومحمد بن عمر وهذا هو ابن علقمة بن وقاص الليثي ~~روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما صدوق له أوهام قلت روى هذا ~~الحديث أيضا الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ففي مسند أحمد ~~حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الحزورة فقال علمت أنك خير أرض الله الحديث فالظاهر أن كلا الحديثين صحيحان ~~وليس أحدهما أصح من الاخر قوله (حدثنا محمد بن موسى البشري) الحرشي (أخبرنا ~~الفضيل بن سليمان) النميري أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير من الثامنة ~~(وأبو الطفيل) اسمه عامر بن وائلة الليثي قوله (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمكة) أي خطابا لها حين وداعها وذلك يوم فتح مكة (ما أطيبك من ~~بلد) صيغة تعجب (وأحبك إلي) عطف عليه والأولى بالنسبة إلى حد ms4461 ذاتها أو ~~للإطلاق والثانية للتخصيص (ولولا أن قومي أخرجوني ) أي صاروا سببا لخروجي ~~(ما سكنت غيرك) هذا دليل للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافا للإمام ~~مالك رحمه الله وقد صنف السيوطي رسالة في هذه المسألة (في فضل العرب) ~~بالتحريك اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام ~~بالبادية أو PageV10P295 # المدن والنسبة إليه عربي قاله في النهاية وقال في القاموس العرب بالضم ~~وبالتحريك خلاف العجم مؤنث وهم سكان الأمصار أو أعم والأعراب منهم سكان ~~البادية لا واحد له قوله (عن سلمان) أي الفارسي (لا تبغضني فتفارق دينك) ~~بالنصب على جواب النهي كما صرح به زين العرب (كيف أبغضك) أي كيف يتصور مني ~~أني أبغضك وأنت حبيب الله ومحبوب أمتك (وبك هدانا الله) أي إلى الإسلام ~~(قال تبغض العرب فتبغضني) أي حين تبغض العرب عموما فتبغضني في ضمنهم خصوصا ~~أو إذا أبغضت جنس العرب فربما يجر ذلك إلى بغضك إياي نعوذ بالله من ذلك ~~والحاصل أن بغض العرب قد يصير سببا لبغض سيد الخلق فالحذر الحذر كيلا يقع ~~في الخطر قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده قوله (حدثنا عبد ~~الله بن عبد الله بن الأسود) الحارثي أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق من ~~التاسعة ووقع في النسخة الأحمدية عبد الله بن عبد الله بن أبي الأسود وهو ~~غلط (عن مخارق بن عبد الله) ويقال مخارق بن خليفة الأحمسي الكوفي ثقة من ~~الثالثة قوله (من غش العرب) أي خانهم والغش ضد النصح من الغش وهو المشرب ~~الكدر (لم يدخل في شفاعتي) أي الصغرى لعموم الكبرى (ولم تنله مودتي) أي لم ~~تصبه محبتي إياه أو لم تصل ولم تحصل له محبته إياي وقال المناوي غش العرب ~~أن يصدهم عن الهدى أو يحملهم على ما يبعدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمن فعل ذلك فقد قطع الرحم بينهم وبينه فيحرم شفاعته ومودته وغش غير العرب ~~حرام أيضا لكن غش العرب أعظم جرما انتهى PageV10P296 # قوله (هذا ms4462 حديث غريب) وأخرجه أحمد (وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي) ~~قال الحافظ هو متروك قوله (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي المعروف بخت (أخبرنا ~~سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي (أخبرنا محمد بن أبي رزين) مقبول من الثامنة ~~(عن أمه) هي مجهولة (قالت) أي أم محمد بن أبي رزين (كانت أم الحرير) ~~بالتصغير وقيل بفتح أولها لا يعرف حالها من الرابعة قاله الحافظ وقال ~~الذهبي أم الحرير عن مولاها طلحة بن مالك لا تعرف وعنها امرأة لم تسم انتهى ~~قلت المرأة التي روت عنها غير مسماة هي أم محمد بن أبي رزين قوله (من ~~اقتراب الساعة) أي من علامات قرب القيامة (هلاك العرب) أي مسلمهم أو جنسهم ~~وفيه إيماء إلى أن غيرهم تابع لهم ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بل ~~ولا يكون في الأرض من يقول الله كذا في المرقاة قوله (ومولاها طلحة بن ~~مالك) الخزاعي أو السلمي صحابي نزل البصرة قال ابن السكن ليس يروي عنه إلا ~~هذا الحديث يعني حديث الباب قوله (هذا حديث غريب) ومع غرابته ضعيف لجهالة ~~أم محمد بن أبي رزين وأم الحرير قوله (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور ~~(حدثتني أم شريك) العامرية ويقال PageV10P297 # الدوسية ويقال الأنصارية اسمها غزية ويقال غزيلة صحابية يقال هي التي ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم قوله (ليفرن) أي ليهربن (الناس) أي ~~المؤمنون (من الدجال) أي عند خروجه في آخر الزمان (وأين العرب) وفي بعض ~~النسخ فأين العرب بالفاء قال الطيبي الفاء فيه جزاء شرط محذوف أي إذا كان ~~هذا حال الناس فأين المجاهدون في سبيل الله الذابون عن حريم الإسلام ~~المانعون عن أهله صولة أعداء الله فكنى عنهم بها (قال هم) أي العرب (قليل) ~~أي حينئذ فلا يقدرون عليه قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد ومسلم ~~قوله (سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش) والثلاثة أولاد نوح ~~لصلبه قوله (هذا حديث حسن) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في تفسير سورة ~~الصافات (ويقال ms4463 يافث) بكسر الفاء وبالمثلثة (ويافث) بكسر الفاء وبالمثناة ~~الفوقية (ويفث) أي بحذف الألف وبالمثلثة (فضل العجم) بالتحريك ضد العرب ~~قوله (ذكرت الأعاجم) أي بالمدح أو الذم (لأنا بهم أو ببعضهم أوثق) أي أرجى ~~في PageV10P298 # الاعتماد على طلب الدين (مني بكم أو ببعضكم) قال المظهر أنا مبتدأ وأوثق ~~خبره ومني صلة أوثق والباء في بهم مفعوله وأو عطف على بهم والباء في بكم ~~مفعول فعل مقدر يدل عليه أوثق وأو في أو ببعضكم عطف على بكم إما متعلق أيضا ~~بأوثق إذ هو في قوة الوثوق وزيادة فكأنه فعلان جاز أن يعمل في مفعولين أو ~~بآخر دل عليه الأول والمعنى وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم أكثر من وثوقي ~~بكم أو ببعضكم قال الطيبي الأول من باب العطف على الانسحاب والثاني من باب ~~العطف على التقدير والمخاطبون بقوله بكم أو ببعضكم قوم مخصوصون دعوا إلى ~~الإنفاق في سبيل الله فتقاعدوا عنه فهو كالتأنيب والتعيير عليهم ويدل عليه ~~قوله تعالى إن تتولوا يستبدل قوما غيركم فإنه جاء عقيب قوله تعالى ها أنتم ~~هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل يعني أنتم هؤلاء المشاهدون ~~بعد ممارستكم الأحوال وعلمكم بأن الإنفاق في سبيل الله خير لكم تدعون إليه ~~فتثبطون عنه وتتولون فإن استمر توليكم يستبدل الله قوما غيركم بذالون ~~لأرواحهم وأموالهم في سبيل الله ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ فهو ~~تعريض وبعث لهم على الإنفاق فلا يلزم منه التفضيل قال القاري إن كان مراده ~~أنه لا يلزم التفضيل مطلقا فهو خلاف الكتاب والسنة مع أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب وإن كان مراده لا يلزم التفضيل المطلق فهو صحيح إذ ~~يدل على أنهم في بعض الصفات أفضل من العرب ولا بدع أن يوجد في المفضول ~~زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل فجنس العرب أفضل من جنس العجم ~~بلا شبهة وإنما الكلام في بعض الأفراد قوله (وصالح هو ابن مهران) بكسر ~~الميم وسكون الهاء قال في التقريب صالح بن أبي صالح الكوفي ms4464 مولى عمرو بن ~~حريث واسم أبيه مهران ضعيف من الرابعة قوله (كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة الخ) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في ~~تفسير سورة الجمعة وتقدم هناك شرحه PageV10P299 # (في فضل اليمن) قال الإمام البخاري في صحيحه سميت اليمن لأنها عن يمين ~~الكعبة والشام لأنها عن يسار الكعبة والمشأمة الميسرة قال الحافظ قوله سميت ~~اليمن لأنها عن يمين الكعبة هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير الواقعة وروى ~~عن قطرب قال إنما سمى اليمن يمنا ليمنه والشام شاما لشؤمه وقال الهمداني في ~~الأنساب لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنو فقالت العرب ~~تيامنت بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما ~~تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ ~~بعضهم عن شمالها فسموا شاما وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت ~~الشام بسام بن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة انتهى قوله (نظر قبل ~~اليمن) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جانبه (اللهم أقبل) أمر من الإقبال ~~والباء في قوله (بقلوبهم) للتعدية والمعنى اجعل قلوبهم مقبلة إلينا وإنما ~~دعى بذلك لأن طعام أهل المدينة كان يأتيهم من اليمن ولذا عقبه ببركة الصاع ~~والمد لطعام يجلب لهم من اليمن فقال (وبارك لنا في صاعنا ومدنا) أراد بهما ~~الطعام المكتال بهما فهو من باب إطلاق الظرف وإرادة المظروف أو المضاف مقدر ~~أي طعام صاعنا ومدنا قال التوربشتي وجه التناسب بين الفصلين إن أهل المدينة ~~ما زالوا في شدة من العيش وعوذ من الزاد لا تقوم أقواتهم لحاجتهم فلما دعا ~~الله بأن يقبل عليهم بقلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم الجم الغفير دعا ~~الله بالبركة في طعام أهل المدينة PageV10P300 # ليتسع على القاطن بها والقادم عليها فلا يسأم المقيم من القادم عليه ولا ~~تشق الإقامة على المهاجر إليها قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد قوله ~~(أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو ms4465 الدراوردي (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن ~~وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف قوله (هم أضعف قلوبا) وفي ~~رواية لمسلم هم ألين قلوبا (وأرق أفئدة) جمع فؤاد وأرق أفعل التفضيل من ~~الرقة وهي ضد القساوة قال النووي المشهور أن الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون ~~كرر لفظ القلب بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب ~~وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وأما وصفها باللين والرقة ~~والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع ~~التذكير سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين قوله ~~(الإيمان يمان والحكمة يمانية) وقع في رواية لمسلم الإيمان يمان والفقه ~~يمان والحكمة يمانية قال الحافظ في الفتح ظاهره نسبة الايمان إلى اليمن لأن ~~أصل يمان يمنى فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها وقوله يمانية هو بالتخفيف ~~وحكى ابن السيد في الاقتضاب أن التشديد لغة وحكى الجوهري وغيره أيضا عن ~~سيبويه جواز التشديد في يماني وأنشد يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائما لهب ~~الشواط واختلف في المراد به فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأه ~~منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة وقيل المراد نسبة الإيمان إلى مكة ~~والمدينة وهما يمانيتان بالنسبة للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند ~~مسلم والإيمان في أهل الحجاز وقيل المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن ~~ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به النبي صلى الله ~~عليه وسلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة في غريب الحديث له وتعقبه ابن ~~PageV10P301 # الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وأن المراد تفضيل أهل ~~اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير ~~كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشئ وقوي قيامه ~~به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ms4466 ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم ~~وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء ~~منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين ~~قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا ~~مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك ~~الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال ~~والمراد بالفقه الفهم في الدين والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة ~~بالله انتهى ما في الفتح وقال النووي في شرح مسلم نقلا عن ابن الصلاح في ~~تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائلها على بعض صفات ~~الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل ~~على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق ~~الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو ~~بكر بن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي ~~حكمة وحكم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة وفي بعض ~~الروايات حكما انتهى قوله (وفي الباب عن ابن عباس وأبي مسعود) أما حديث ابن ~~عباس فأخرجه البزار وفيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي وثقه ابن حبان ~~وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي وأما حديث أبي مسعود ~~فأخرجه الشيخان ووقع في بعض النسخ ابن مسعود مكان أبي مسعود وأخرج حديثه ~~الطبراني عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان يمان ومضر عند ~~أذناب الإبل وفيه عيسى بن قرطاس وهو متروك قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ~~الشيخان قوله (حدثنا زيد بن حباب) هو أبو الحسين العكلي أخبرنا (معاوية بن ~~صالح) بن حدير الحضرمي (أخبرنا أبو مريم الأنصاري) ويقال الحضرمي خادم ~~المسجد بدمشق أو حمص قيل اسمه عبد الرحمن ms4467 بن صاغر ويقال هو مولى أبي هريرة ~~ثقة من الثانية PageV10P302 # وقوله (الملك في قريش) بضم الميم أي الخلافة فيهم وقد تقدم الكلام عن هذه ~~المسألة في باب الخلفاء من قريش من أبواب الفتن (والقضاء في الأنصار) أي ~~الحكم الجزئي تطيبا لقلوبهم لأنهم آووا ونصروا وبهم قام عمود الإسلام وفي ~~بلدهم تم أمره واستقام وبنيت المساجد وجمعت الجماعات ذكره ابن الملك وقال ~~في الأزهار قيل المراد بالقضاء النقابة لأن النقباء كانوا منهم وقيل القضاء ~~الجزئي وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم قال أعلمكم بالحلال والحرام معاذ وقيل ~~القضاء المعروف لبعثه صلى الله عليه وسلم معاذا قاضيا إلى اليمن انتهى قال ~~القاري والأخير هو الأظهر لقوله (والأذان في الحبشة) أي لأن رئيس مؤذنيه ~~صلى الله عليه وسلم كان بلالا وهو حبشي (والأمانة في الأزد) بسكون الزاي أي ~~أزد شنوءة وهم حي من اليمن ولا ينافي قول بعض الرواة (يعني اليمن) لكن ~~الظاهر المتبادر من كلامه إرادة عموم أهل اليمن فإنهم أرق أفئدة وأهل أمن ~~وإيمان وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أيضا أحمد في مسنده قوله (وهذا أصح من ~~حديث زيد بن حباب) لأن عبد الرحمن بن مهدي أوثق وأحفظ من زيد بن حباب قوله ~~(حدثني عمي صالح بن عبد الكبير بن شعيب) بن الحجاب البصري المعولي مجهول من ~~العاشرة (حدثني عمي عبد السلام بن شعيب) بن الحجاب البصري صدوق من التاسعة ~~(عن أبيه) هو شعيب بن الحجاب الأزدي مولاهم أبو صالح البصري ثقة من الرابعة ~~قوله (الأزد) أي أزد شنوءة في القاموس أزد بن الغوث وبالسين أفصح أبو حي ~~باليمن ومن أولاده الأنصار كلهم (أزد الله) أي جنده وأنصار دينه قد أكرمهم ~~الله بذلك فهم يضافون إليه (أن يضعوهم) أي يحقروهم ويذلوهم (ويأبى الله إلا ~~أن يرفعهم) أي ينصرهم ويعزهم ويعليهم على أعداء دينهم قال القاضي يريد ~~بالأزد أزد شنوءة وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن PageV10P303 # ليث بن مالك بن كهلان بن سبأ وأضافهم إلى الله تعالى من حيث ms4468 أنهم حزبه ~~وأهل نصرة رسوله قال الطيبي قوله أزد الله يحتمل وجوها أحدها اشتهارهم بهذا ~~الاسم لأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون وعليه كلام القاضي وثانيها أن تكون ~~الإضافة للاختصاص والتشريف كبيت الله وناقة الله على ما يدل عليه قوله يريد ~~الناس أن يضعوهم إلخ وثالثها أن يراد بها الشجاعة والكلام على التشبيه أي ~~الأسد أسد الله فجاء به إما مشاكلة أو قلب السين زايا انتهى قال القاري بعد ~~نقل كلام الطيبي هذا وتبعه صاحب الأزهار من شراح المصابيح لكن إنما يتم هذا ~~لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد بفتحتين كما لا يخفى وهو ليس ~~كذلك على ما يفهم من القاموس انتهى قوله (حدثنا محمد بن كثير) هو إما ~~العبدي البصري أو الثقفي الصنعاني لم يتعين لي (حدثني غيلان بن جرير) ~~المعولي الأزدي البصري ثقة من الخامسة قوله (فلسنا من الناس) أي الكاملين ~~وأنس كان أنصاريا والأنصار كلهم من أولاد الأزد قوله (حدثنا أبو بكر بن ~~زنجويه) اسمه محمد بن عبد الملك بن زنجويه (أخبرني أبي) هو همام بن نافع ~~الحميري الصنعاني مقبول من السادسة (عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف) قال ~~في التقريب ميناء بكسر الميم وسكون التحتانية ثم نون ابن أبي ميناء الخزاز ~~مولى عبد الرحمن بن عوف متروك ورمى بالرفض وكذبه أبو حاتم من الثانية ووهم ~~الحاكم فجعل له صحبة انتهى PageV10P304 # قوله (أحسبه) بكسر السين وفتحها أي أظنه (ألعن حميرا) بكسر فسكون ففتح هو ~~ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو قبيلة من اليمن والمراد هنا القبيلة ~~أي أدع عليهم بالبعد عن الرحمة (فأعرض عنه) أي عن الرجل بإدبار وجهه عنه ~~(أفواههم سلام وأيديهم طعام ) أي أفواههم لم تزل ناطقة بالسلام على كل من ~~لقيهم وأيديهم لم تزل ممتدة بالطعام للجائع والضيف فجعل الأفواه والأيدي ~~نفس السلام والطعام مبالغة وقيل أفواههم ذات سلام أو محل سلام وأيديهم ذات ~~طعام فالمضاف مقدر لصحة العمل والمعنى أنهم يفشون السلام ويطعمون الطعام ~~(وهم أهل أمن ms4469 وإيمان) أي الناس آمنون من أيديهم وألسنتهم وقلوبهم مملوءة ~~بنور الإيمان قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (في غفار وأسلم وجهينة ~~ومزينة) أما غفار فبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء وهم بنو ~~غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى الإسلام ~~أبو ذر الغفاري وآخره أنيس ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم وأما ~~أسلم فسيأتي بيانهم وأما جهينة فبضم الجيم وفتح الهاء مصغرا وهم بنو جهينة ~~بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة من مشهوري الصحابة منهم ~~عقبة بن عامر الجهني وغيره واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير فيرجع ~~نسبهم إلى قحطان وقيل هم من ولد معد بن عدنان وأما مزينة فبضم الميم وفتح ~~الزاي مصغرا وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن ~~معد بن عدنان وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو فولد ~~هذين يقال لهم بنو مزينة والمزينون ومن PageV10P305 # قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمه خزاعي بن ~~عبد نهم وإياس بن هلال وابنه قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن ~~قرة وآخرون قوله (أخبرنا أبو مالك الأشجعي) اسمه سعد بن طارق (عن موسى بن ~~طلحة) بن عبيد الله قوله (الأنصار) تقدم بيانهم في فضل الأنصار وقريش ~~(وأشجع) بالشين المعجمة والجيم وزن أحمر هم بنو أشجع بن ريث بن غطفان بن ~~سعد بن قيس من مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف (موالي) ~~بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي أنصاري وهذا هو ~~المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروى بتخفيف التحتانية والمضاف إليه ~~محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ورسوله ~~(والله ورسوله مولاهم) أي وليهم وناصرهم والمتكفل بهم وبمصالحهم قال الحافظ ~~هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء ms4470 القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشئ إذا ~~حصل لبعضه قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبى ~~غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر النهي عن ~~استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد انتهى قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه مسلم (في ثقيف وبني حنيفة) حنيفة قال في القاموس ثقيف كأمير ~~أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن وقال فيه حنيفة ~~كسفينة لقب أثال بن لجيم أبو حي منهم خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه قوله (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) البصري ~~PageV10P306 # قوله (قالوا) أي بعض الصحابة (نبال ثقيف) بكسر النون جمع نبل أي سهامهم ~~ولعله في غزوة الطائف ومحاصرتهم (اللهم اهد ثقيفا) أي إلى الإسلام قوله ~~(أخبرنا عبد القاهر بن شعيب) بن الحجاب أبو سعيد البصري لا بأس به من ~~التاسعة (أخبرنا هشام) بن حسان الأزدي الفردوسي (عن الحسن) البصري قوله ~~(وهو يكره ثلاثة أحياء) جمع حي بمعنى قبيلة (ثقيفا وبني حنيفة وبني أمية) ~~بدل مما قبله وبنو أمية بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتية قبيلة من قريش ~~قال القاري في المرقاة نقلا عن الأزهار قال العلماء إنما كره ثقيفا للحجاج ~~وبني خليفة لمسيلمة وبني أمية لعبيد الله بن زياد قال البخاري قال ابن ~~سيرين أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعله في طست وجعل ينكته بقضيب ~~وقال الترمذي في الجامع قال عمارة بن عمير لما جئ برأس عبيد الله بن زياد ~~وأصحابه في رحبة المسجد فانتهيت إليهم فقالوا قد جاءت فإذا حية قد جاءت حتى ~~دخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت ساعة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم ~~قالوا قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا انتهى ما في المرقاة وحديث عمارة ~~بن عمير هذا تقدم في مناقب الحسين قوله (في ثقيف كذاب ومبير) تقدم هذا ~~الحديث بهذا السند في ms4471 باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير من أبواب الفتن وقال ~~الترمذي هناك ويقال الكذاب المختار بن أبي عبيد والمبير الحجاج بن يوسف ~~(وعبد الله بن عصم) بضم العين وسكون الصاد المهملتين (يكنى أبا علوان) ~~PageV10P307 # بضم العين المهملة وسكون اللام (وإسرائيل يروي عن هذا الشيخ) أي عبد الله ~~بن عصم قوله (بكرة) البكر بفتح موحدة فسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة غلام ~~من الناس والأنثى بكرة كذا في النهاية (فعوضه منها ست بكرات) بفتحتين أي ~~أعطاه عوضها ست بكرات (فتسخطها) أي كرها ولم يرض بها قال في القاموس تسخطه ~~تكرهه وعطاءه استقله ولم يقع منها موقعا وإنما تسخط الأعرابي لأن طمعه في ~~الجزاء كان أكثر لما سمع من جوده وفيض جوده (فبلغ ذلك) أي سخطه (إن فلانا) ~~كناية عن اسمه (فظل) أي أصبح أو صار (لقد هممت) جواب قسم مقدر أي والله لقد ~~قصدت (أن لا أقبل هدية) أي من أحد (إلا من قرشي) نسبة إلى قريش (أو أنصاري) ~~أي واحد من الأنصار (أو ثقفي) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة ~~مشهورة (أو دوسي) بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من ~~الأزد أي إلا من قوم في طبائعهم الكرم قال التوربشتي كره قبول الهدية ممن ~~كان الباعث له عليها طلب الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة ~~لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض قوله (وفي ~~الحديث كلام أكثر من هذا) لم أقف عليه (هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي ~~هريرة) وأخرجه أبو داود والنسائي (وهو أيوب بن مسكين ويقال ابن أبي مسكين) ~~قال الحافظ في تهذيب التهذيب أيوب بن أبي مسكين ويقال مسكين التميمي أبو ~~العلاء القصاب روى عن قتادة وسعيد المقبري وأبي سفيان وغيرهم وعنه إسحاق بن ~~يوسف الأزرق وهشيم ويزيد بن هارون وغيرهم وقال في التقريب في ترجمته صدوق ~~له أوهام من السابعة (ولعل هذا الحديث PageV10P308 # الذي روى عن أيوب عن سعيد المقبري هو أيوب ms4472 أبو العلاء) هذا هو الظاهر ~~والله تعالى أعلم قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري (أخبرنا ~~أحمد بن خالد) بن موسى الحمصي الوهبي الكندي أبو سعيد صدوق من التاسعة ~~(أخبرنا محمد بن إسحاق) هو إمام المغازي قوله (وأيم الله) لفظ قسم ذو لغات ~~وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا في المجمع (أصابوا بالغابة) اسم موضع ~~قوله (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني (أخبرنا وهب بن جرير) بن حازم ~~الأزدي البصري (سمعت عبد الله بن خلاد) بالخاء والدال المهملة قال الحافظ ~~في التقريب صوابه ابن ملاذ بميم ولام خفيفة وذال معجمة الأشعري دمشقي مجهول ~~(يحدث عن نمير) بالتصغير (بن أوس) الأشعري قاضي دمشق ثقة من الثالثة (عن ~~مالك بن مسروح) بمهملتين الشامي مقبول (عن عامر بن أبي عامر الأشعري) تابعي ~~مخضرم من الثانية وقد قيل له صحبة مات في خلافة عبد الملك (عن أبيه) هو أبو ~~عامر الأشعري اسمه عبد الله بن هانئ وقيل ابن وهب وقيل عبيد بن وهب وليس هو ~~عم أبي موسى الأشعري له عن النبي حديث واحد نعم الحي الأزد والأشعريون وعنه ~~ابنه عامر كذا في تهذيب التهذيب PageV10P309 # قوله (نعم الحي) أي القبيلة (الأسد) بفتح الهمزة وسكون السين وبالدال ~~المهملتين وفي بعض النسخ الأزد بالزاي مكان السين قال التوربشتي هو أبو حي ~~من اليمن ويقال لهم الأزد وهو بالسين أفصح وهما أزدان أزد شنوءة وأزد عمان ~~انتهى والمراد هنا أزد شنوءة (والأشعرون) قال الطيبي هو بسقوط الياء في ~~جامع الترمذي وجامع الأصول وبإثباته في المصابيح قال الجوهري تقول العرب ~~جاءتك الأشعرون بحذف الياء قلت قد وقع في بعض نسخ الترمذي أيضا والأشعريون ~~بإثبات ياء النسبة (لا يفرون في القتال) أي في حال قتالهم مع الكفار وهو ~~حال من القبيلتين على حد هذان خصمان اختصموا) ولا يغلون) بفتح التحتية وضم ~~الغين المعجمة وتشديد اللام أي ولا يخونون في المغنم (هم مني) أي متصلون بي ~~وكلمة من هذه تسمى اتصالية نحو لا أنا من الدد ولا الدد مني ms4473 وقال النووي ~~معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى (قال) أي ~~عامر بن أبي عامر الأشعري (فقال) أي معاوية (قال هم مني وإلي) أي بل قال ~~رسول الله هم مني وإلي قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وفي سنده عبد الله ~~بن ملاذ مكان عبد الله بن خلاد قوله (عن عبد الله بن دينار) العدوي قوله ~~(أسلم سالمها الله) هو من المسالمة وترك الحرب ويحتمل أن يكون دعاء وإخبارا ~~إما دعاء لها أن يسالمها الله ولا يأمر بحربها أو أخبر أن الله قد سالمها ~~ومنع من حربها كذا في النهاية PageV10P310 # واعلم أن أسلم ثلاث قبائل قال العيني في العمدة أسلم في خزاعة وهو ابن ~~أفصى وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة ~~بن مازن بن الأزد وفي مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج وفي ~~بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث ~~والله أعلم من أراد النبي بقوله هذا (وغفار) بكسر الغين المعجمة يصرف ~~باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة (غفر الله لها) يحتمل أن يكون دعاء ~~لها بالمغفرة أو إخبارا أن الله قد غفر لها ويؤيده قوله في آخر الرواية ~~الآتية وعصية عصت الله ورسوله وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع ~~لسهولته وهو من الاتفاقات اللطيفة وقال الخطابي إن النبي دعا لهاتين ~~القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة ~~الحاج فأحب رسول الله أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سبق منهم ~~مغفور لهم قوله (وفي الباب عن أبي ذر وأبي برزة الأسلمي وبريدة وأبي هريرة) ~~أما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد ومسلم وأما حديث أبي برزة الأسلمي فأخرجه أحمد ~~وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله ~~(أخبرنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري الزرقي قوله (وعصية) بضم العين وفتح ~~الصاد المهملتين ms4474 وتشديد التحتية مصغرا هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية ~~بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم (عصت الله ورسوله) إنما قال هذا ~~لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله سرية فقتلوهم وكان ~~يقنت عليهم في صلاته ويلعن رعلا وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله قوله ~~(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان PageV10P311 # قوله (أخبرنا مؤمل) بن إسماعيل العدوي قوله (أخبرنا المغيرة بن عبد ~~الرحمن) الخزامي قوله (لغفار) مبتدأ وما بعده عطف عليه وقوله خير عند الله ~~خبره (ومزينة ومن كان من جهينة) أو قال (جهينة ومن كان من مزينة) أو للشك ~~من الراوي ووقع في رواية الشيخين وشئ من مزينة وجهينة أو شئ من جهينة ~~ومزينة أي بعض منهم وفي هذه الرواية تقييد لما أطلق في رواية الترمذي هذه ~~وفي حديث أبي بكرة الآتي (يوم القيامة) قيد به لأن المعتبر بالخير والشر ~~إنما يظهر في ذلك الوقت (من أسد الخ) متعلق بقوله خير قوله (هذا حديث حسن ~~صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن جامع بن شداد) ~~المحاربي أبي صخرة الكوفي ثقة من الخامسة (عن صفوان بن محرز) بضم الميم ~~وإسكان الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المنقوطة ابن زياد المازني أو ~~الباهلي ثقة عابد من الرابعة قوله (جاء نفر من بني تميم) يعني وفدهم وكان ~~قدومهم في سنة تسع (أبشروا) أمر بهمزة قطع من البشارة والمراد بها أن من ~~أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن ~~يعفو الله وقال الكرماني بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول ~~العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما قال الحافظ كذا قال وإنما وقع ~~التعريف هنا لأهل اليمن PageV10P312 # وذلك ظاهر من سياق الحديث انتهى (قالوا بشرتنا) القائل ذلك منهم الأقرع ~~بن حابس ذكره ابن الجوزي (فأعطنا) أي من المال (فتغير وجه رسول الله) إما ~~للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم ms4475 به ~~أو لكل منهما (وجاء نفر من أهل اليمن) قال الحافظ قد ظهر لي أن المراد بهم ~~نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير (اقبلوا البشرى) بضم أوله ~~وسكون المعجمة والقصر أي اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا وإذا أخذتم به ~~بالجنة كالفقه في الدين والعمل به (فلم يقبلها بنو تميم) قيل بنو تميم ~~قبلوها حيث قالوا بشرتنا غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا وأجيب بأنهم لم ~~يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ولم ~~يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها وقال ~~الطيبي لما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا ~~بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا ومن ثم قال رسول الله فلم ~~يقبلها بنو تميم (قالوا قد قبلنا) زاد البخاري في التوحيد جئناك لنتفقه في ~~الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن شئ قبله وكان ~~عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شئ الخ قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي قوله (حدثنا أبو أحمد) الزبيري ~~(أخبرنا سفيان) الثوري (عن أبيه) هو أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة قوله ~~(خير) أي يوم القيامة كما في حديث أبي هريرة المتقدم (من تميم) بن مر بن أد ~~بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جدا ~~(وأسد) أي ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا وقد ظهر ~~مصداق ذلك عقب وفاة رسول الله فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد وارتد بنو ~~تميم أيضا مع سجاح التي ادعت النبوة (وغطفان) بفتح الغين المعجمة والطاء ~~المهملة وتخفيف الفاء هو ابن سعد بن قيس غيلان بن PageV10P313 # مضر (وبني عامر بن صعصعة) أي ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن ~~عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان (يمد) أي يرفع (بها) أي بهذه الكلمات (قال) ms4476 أي ~~رسول الله (هم) أي أسلم وغفار ومزينة (خير منهم) أي من تميم وأسد وغطفان ~~وبني عامر بن صعصعة وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام ~~والمراد الأكثر الأغلب قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله ~~(حدثنا بشر بن آدم الخ) وقع قبل هذا في بعض النسخ باب في فضل الشام واليمن ~~(حدثني جدي أزهر) بن سعد (السمان) أبو بكر الباهلي بصري ثقة من التاسعة (عن ~~ابن عون) اسمه عبد الله بن عون بن أرطبان قوله (اللهم بارك لنا في شامنا ~~اللهم بارك في يمننا) تقدم وجه تسمية الشام واليمن في باب فضل اليمن ~~والظاهر في وجه تخصيص المكانين بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما ~~وقال الأشرف إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة وهو من اليمن ومسكنه ~~ومدفنه بالمدينة وهي من الشام وناهيك من فضل الناحيتين أن أحداهما مولده ~~والأخرى مدفنه فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيما وكرر الدعاء ~~(قالوا) أي بعض الصحابة (وفي نجدنا) عطف تلقين والتماس أي قل وفي نجدنا ~~ليحصل البركة لنا من صوبه أيضا قال الخطابي نجد من جهة المشرق ومن كان ~~بالمدينة كان نجده بادية العراق نواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ~~ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ~~ومكة من تهامة انتهى قال الحافظ بعد نقل كلام الخطابي هذا وعرف بهذا وهو ما ~~قاله الداودي إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص وليس ~~كذلك بل كل شئ ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا ~~انتهى (هنالك) أي في نجد (الزلازل) أي الحسية أو المعنوية وهي PageV10P314 # تزلزل القلوب واضطراب أهلها (والفتن) أي البليات والمحن الموجبة لضعف ~~الدين وقلة الديانة فلا يناسبه دعوة البركة له وقال المهلب إنما ترك صلى ~~الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم ~~لاستيلاء الشيطان بالفتن (وبها أو قال منها) شك من الراوي ms4477 والضمير راجع إلى ~~نجد والتأنيث البقعة (يخرج قرن الشيطان) أي حزبه وأهل وقته وزمانه وأعوانه ~~ذكره السيوطي وقيل يحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على ~~الإضلال وكان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة ~~تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك ~~سببا للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت ~~من تلك الجهة كذا في فتح الباري وقال العيني في شرح حديث ابن عمر إنه صلى ~~الله عليه وسلم قام إلى جنب المنبر فقال الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن ~~الشيطان أو قال قرن الشمس ما لفظه وإنما أشار صلى الله عليه وسلم إلى ~~المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية ~~وكذلك كانت هي وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق ~~وما ورائها من المشرق وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين ~~قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وكان صلى الله عليه وسلم يحذر من ذلك ويعلم ~~به قبل وقوعه وذلك من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم انتهى قوله (هذا ~~حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري قوله (سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي (عن ~~عبد الرحمن بن شماسة) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الميم بعدها سين مهملة ~~المهري المصري ثقة من الثالثة قوله (نؤلف) من التأليف أي نجمع (من الرقاع) ~~بكسر الراء جمع رقعة وهي ما يكتب فيه (طوبى للشام) تأنيث أطيب أي راحة وطيب ~~عيش حاصل لها ولأهلها وقال الطيبي طوبى مصدر من طاب كبشرى وزلفى ومعنى طوبى ~~لك أصبت خيرا وطيبا (فقلنا لأي ذلك يا رسول الله) قال القاري بتنوين العوض ~~في أي أي لأي شئ كما في بعض نسخ المصابيح PageV10P315 # قال الطيبي كذا في جامع الترمذي على حذف المضاف إليه أي لأي سبب قلت ذلك ~~وقد أثبت في بعض نسخ المصابيح لفظ شئ (لأن ملائكة ms4478 الرحمن) فيه إيماء إلى أن ~~المراد بهم ملائكة الرحمة (باسطة أجنحتها عليها) أي على بقعة الشام وأهلها ~~بالمحافظة عن الكفر قاله القاري وقال المناوي أي تحفها وتحولها بإنزال ~~البركة ودفع المهالك والمؤذيات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ~~والحاكم قوله (حدثنا هشام بن سعد) المدني (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري ~~قوله (لينتهين) بلام مفتوحة جواب قسم مقدر أي والله ليمتنعن عن الافتخار ~~(أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا) أي على الكفر وهذا الوصف بيان للواقع ~~لا مفهوم له ولعل وجه ذكره أنه أظهر في توضيح التقبيح ويؤيده ما رواه أحمد ~~عن أبي ريحانة مرفوعا من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وكرما كان ~~عاشرهم في النار (إنما هم) أي آباءهم (فحم جهنم) قال الطيبي حصر آبائهم على ~~كونهم فحما من جهنم لا يتعدون ذلك إلى فضيلة يفتخر بها (أو ليكونن) بضم ~~النون الأولى عطفا على لينتهين والضمير الفاعل العائد إلى أقوام وهو واو ~~الجمع محذوف من ليكونن والمعنى أو ليصيرن (أهون) أي أذل (على الله) أي عنده ~~(من الجعل) بضم جيم وفتح عين وهو دويبة سوداء تدير الغائط يقال لها ~~الخنفساء فقوله (الذي يدهده الخراء) أي يدحرجه (بأنفه) صفة كاشفة له ~~والخراء بكسر الخاء ممدودا وهو العذرة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم شبه ~~المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية بالجعل وآباءهم المفتخر بهم ~~بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة بالأنف والمعنى أن أحد الأمرين واقع ~~البتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم أذل عند الله تعالى من الجعل ~~الموصوف (إن الله أذهب) أي أزال ورفع (عبية الجاهلية) بضم العين المهملة ~~وكسر الموحدة المشددة وفتح التحتية المشددة أي نخوتها وكبرها قال الخطابي ~~العبية الكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال عبية وعبية بضم العين ~~وكسرها (وفخرها) أي PageV10P316 # افتخار أهل الجاهلية في زمانهم (إنما هو) أي المفتخر المتكبر بالإباء ~~(مؤمن تقي وفاجر شقي) قال الخطابي معناه أن الناس رجلان مؤمن تقي فهو الخير ~~الفاضل وإن لم يكن حسيبا ms4479 في قومه وفاجر شقي فهو الدنئ وإن كان في أهله ~~شريفا رفيعا انتهى وقيل معناه إن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ~~ينبغي له أن يتكبر على أحد أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق ~~التكبر فالتكبر منفي بكل حال (الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب) أي فلا ~~يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا كان الأصل واحدا فالكل إخوة ~~فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة نعم العاقبة ~~للمتقين وهي مبهمة فالخوف أولى للسالك من الاشتغال بهذه المسالك قوله (وفي ~~الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذي في تفسير سورة الحجرات (وابن عباس) أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده ~~لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية قوله (هذا ~~حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن حبان قوله (حدثنا هارون بن موسى بن أبي ~~علقمة) عبد الله بن محمد (الفروي) بفتح الفاء والراء (المدني) لا بأس به من ~~صغار العاشرة (حدثني أبي) أي موسى بن أبي علقمة الفروي مولى آل عثمان مجهول ~~من التاسعة قوله (قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية) قال الجزري في النهاية ~~يعني الكبر وتضم عينها وتكسر وهي فعولة أو فعيلة فإن كانت فعولة فهي من ~~التعبية لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية خلاف ما يسترسل على سجيته وإن كانت ~~فعيلة فهي من عباب الماء وهو أوله وارتفاعه وقيل إن اللام قلبت ياء كما ~~فعلوا في مقتضى البازي انتهى PageV10P317 # قوله (هذا حديث حسن) في سنده موسى بن أبي علقمة وهو مجهول لكن تابعه أبو ~~عامر العقدي وغيره قال العبد الضعيف محمد عبد الرحمن المباركفوري عفا الله ~~تعالى عنه: قد فرغنا بعونه تعالى وحسن توفيقه من تصنيف شرح الجامع للترمذي ~~المسمى بتحفة الأحوذي فالحمد لله على ما أنعم علينا به من شرح صدرنا لشرح ms4480 ~~هذا الكتاب المستطاب المبارك. اللهم إنا نسألك أن تجعله خالصا لوجهك الكريم ~~وتعفو عما وقع فيه من الخطأ والزلل إنك عفو غفور رحيم، ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم، واغفر لي ولوالدي ولشيوخي ولأساتذتي ولسائر المسلمين، ~~وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وأصحابه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد ~~لله رب العالمين.# PageV10P318 #####ENDNOTES# (1) مباركبور: قرية كبيرة عامرة من قرى بلدة كده الواقعة في أرض الهند. وهي ~~في وسط بلاد جونفور ونبارس وغازيفور وكوركهبور. ms4481