######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_002980Vols
#META# 000.BookURI :: AFTER1900
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أبو الهدى الكلباسي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1356
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: سماء المقال في علم الرجال
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_002980Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2980_سماء-المقال-في-علم-الرجال-أبو-الهدى-الكلباسي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد الحسيني القزويني
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: شعبان المعظم 1419
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
### | مقدمة المؤلف قدس سره
# PageV01P001
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ثواقب الفطن عن اكتناه ذاته
~~حاسرة، ونواقب الفكر عن إدراك أوصافه حاصرة، وطوامح العقول عن الاستبار في
~~معرفته قاصرة، وشواهق الأوهام في فيفاء نعوته حائرة، والصلاة والسلام على
~~من خلق لوجوده السبعة السائرة، وبرع على نظرائه براعة الشمس على النجوم
~~الزاهرة، وعلى آله الذين هم ذوو الأعراق الفاخرة، والأخلاق الطاهرة، من
~~الان إلى يوم فيه وجوه ناضرة، وأخرى مكفهرة باسرة.
# أما بعد: فيقول العبد المستسلم لقائد الأمل والمنى، ابن أبي المعالي ابن
~~محمد إبراهيم، أبو الهدى، نجاه الله تعالى بسوابغ نعمه من مرديات الهوى:
# إنه لا ريب في شدة الاحتياج إلى معرفة الرجال، بناء على ما هو المشهور
~~بين الأجلة من لزوم نقد أسانيد الكتب الأربعة، بل بناء على عدمه أيضا في
~~غير مورد، كما هو غير ستير على المهرة. PageV01P003
# فلذلك شمرت لنقد شطر من خلاصة نفائس فوائده وكشف الأستار عن وجوه خرائده،
~~وصرفت برهة من الزمان في تشييد أركان هذا البنيان، وصنفت هذا الكتاب الذي
~~لم ير مثله في كتب الأصحاب، فسرح بريد نظرك في مطاويه، واغتنم درر الفوائد
~~من ظاهره وخافيه.
# وسميته ب (سماء المقال في تحقيق علم الرجال) ورتبته على أركان أربعة:
# فنقول مستعينا بالله:
# إن الكلام في المقام يتأتي:
# تارة: في المعرفين، وهم المشايخ المتقدمون الذين يحتج بكلماتهم في مقام
~~الجرح والتعديل وغيرهما، كالكشي وابن الغضائري والنجاشي وغيرهم من أضرابهم،
~~فقد وقع الخلاف فيهم تارة: في تعيين شخصهم. وأخرى: في تحقيق حالهم. وثالثة:
~~في اعتبار قولهم.
# أما في الجرح خاصة كابن الغضائري، أو في التعديل خاصة كما في العلامة عند
~~بعض، أو فيهما كما في غيرهما عند آخر.
# وأخرى: في المعرفين، وهم رواة الأخبار، وهم على أقسام، فإنهم إما ممن ظهر
~~شخصه ووصفه، أو شخصه دون وصفه، أو وصفه دون شخصه، أو ممن لم يظهر شئ منهما.
# ولا بحث في الأول، لظهور كل من الأمرين على ما هو المفروض، كما لا جدوى
~~في البحث عن ms001 الثالث، لأن المهم من البحث إنما هو لكشف الأحوال، فإذا فرض
~~الانكشاف ولو على سبيل الأجمال بحسب المصداق، فلا وجه للبحث عن التعيين.
# ومنه ما ذكره شيخنا الشهيد في الدراية في شرح الدراية، عند الكلام المتفق
~~PageV01P004
# والمفترق، كرواية الشيخ ومن سبقه من المشايخ عن أحمد بن محمد.
# فإن هذا الاسم مشترك بين جماعة ويتميز عند الإطلاق بقرائن الزمان، ويحتاج
~~ذلك إلى فضل قوة واطلاع على الرجال ومراتبهم، ولكنه مع الجهل لا يضر، لأن
~~جميعهم ثقات. (انتهى).
# فينحصر البحث في القسمين الآخرين:
# أحدهما: من اشتبه شخصه وحاله، وقد اشتهر التعبير عنه في كلماتهم ب
~~(تمييز المشتركات).
# والاخر: من اشتبه حاله دون شخصه، وقد عبرنا عنه ب (نقد المشتبهات).
# وثالثة: فيما به يعرف الرجال، وهو الألفاظ المتداولة في ألسنة أرباب
~~الرجال في التراجم، في مقام الجرح والتعديل والتوهين والتجليل وغيرها.
# ورابعة: في نبذة من المطالب المهمة، فيقع الكلام على ما سمعت في أركان
~~أربعة. PageV01P005
### | الركن الأول في المعرفين
### || المقصد الأول في العالم الجليل والفاضل النبيل، الحامي في طريق ربه الباري الشيخ الشهير (ابن الغضائري
# PageV01P007
# الركن الأول في المعرفين وفيه مقاصد:
# المقصد الأول في العالم الجليل والفاضل النبيل، الحامي في طريق ربه
~~الباري الشيخ الشهير (ابن الغضائري
### ||| مقدمة:
# الظاهر أنه كان له كتابان في الرجال، كما صرح به شيخ الطائفة في صدر
~~الفهرست (1) والعلامة في غير واحد من التراجم (2) في الخلاصة (3).
# PageV01P009
# واما ما ينصرح من الفاضل العناية في المجمع من التثليث فيما ذكر (من أنه
~~صاحب كتاب الرجال الموضوع لذكر المذمومين، وصاحب كتابين آخرين) (2).
# فالظاهر أن المستند للأول، ما اشتهر عنه من التضعيفات المقتضية لما ذكره،
~~وللأخيرين، ما ينصرح من الفهرس: (من أن الكتابين موضوع أحدهما: لذكر
~~المصنفات، والاخر: لها مضافا إلى الأصول)، فالظاهر مغايرتهما له.
# ويضعف - بعد تسليم الظهور المزبور، مع عدم اقتضاء المقام أزيد من ذلك في
~~التوصيف - ظواهر إفادات العلامة في غير مورد في الخلاف، وكون أحدهما في
~~المذمومين (3)، بل صرح الفاضل الخاجوئي رحمه الله (4): (بأن الكتابين
# PageV01P010
# المذكورين أحدهما: في ms002 الممدوحين، والاخر: في المذمومين) (1).
# ولكنه لا يخلو من كلام أيضا.
# وبالجملة: الظاهر أنه كانت عمدة الغرض من التصنيف ذكر الضعفاء، واشتهر
~~ذكر تضعيفاته الوافرة من العلامة في الخلاصة وإلا فلم نقف على هذين
~~الكتابين كما لم يقف عليهما غير واحد من أرباب الرجال، فضلا عن غيرهم نعم،
~~إنه يظهر مما عزم السيد السند، ابن طاووس (2) على أن يجمع أسماء الرجال
~~المصنفين وغيرهم في كتابه من كتب خمسة - كما سيأتي - إن شاء الله تفصيله -
~~وكان منها: كتاب ابن الغضائري أنه كان موجودا عنده.
# كما هو الظاهر من الفاضل العناية أيضا على ما يظهر من كلامه في مفضل ابن
~~عمر وغيره، فإنه وإن ذكر كلام ابن الغضائري في الخلاصة (3) إلا أنه
# PageV01P011
# لم ينسبه إليه وذكره في المجمع ناسبا إليه (1)، والمنسوب موجود في الأصل.
# وكذا الفاضل التستري (2) في انتزاعه خاصة من مجمع الخمس على ما ذكره
~~العلامة المجلسي رحمه الله في فاتحة البحار (3) والفاضل العناية في بداية
~~المجمع:
# (وظفرت بحمد الله سبحانه في هذه الأوقات على هذا المنتزع).
# وذكر في صدره في وجه الانتزاع: (اني كنت ما سمعت له وجودا في زماننا هذا،
~~وكان كتاب السيد هذا، بخطه الشريف مشتملا عليه، فحداني التبرك به مع ظن
~~الانتفاع بكتاب ابن الغضائري أن أجعله منفردا عنه) (4).
# وظاهر كلامه، أن المنقول والمنقول منه، كتاب ابن الغضائري بتمامه، مع أن
~~الظاهر خلافه، كيف وقد حكى عنه في الخلاصة توثيق جماعة مثل: جابر بن يزيد،
~~والحسين بن القاسم، وليث بن البختري (5)، مع أنهم عير مذكورين في المنتزع
~~المنتزع رأسا (6).
# ودعوى أن المنقول، لعله كان كتابه المخصوص بذكر الضعفاء دون غيره
# PageV01P012
# يضعف بأنه حكى عنه في الخلاصة في ترجمة علي بن حسان الواسطي توثيقه عنه
~~مكررا (1)، وهو مذكور في المنتزع بتوثيقه المكرر (2) مع أنه حكى في الخلاصة
~~في علي بن أبي حمزة البطائني أنه ذكر في حقه: (لعنه الله، أصل الوقف، وأشد
~~الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (3). ومع هذا التضعيف
~~الشديد، ما له فيه، ذكر ms003 رأسا (4).
### ||| (معنى الغضائري)
# ثم إنه ذكر في القاموس: (الغضارة): الطين اللازب الأخضر
~~الحر كالغضار (5).
# وظرف كالقصعة يصنع من غضار الطين، والجمع: غضائر وغضار، وهي محدثة، لأنها
~~من خزف، وقصاع العرب كلها من خشب والغضائري جماعة من المحدثين نسبة إلى
~~صنعة الغضائر وبيعها.
# أقول: ومنه ما عن الراوندي (6): عن صفوان، (قال): أمر أبو عبد الله عليه
~~السلام
# PageV01P013
# بإطعام امرأة غضارة مملوة زبيبا مطبوخا) (1).
# وما ذكره من الإطلاق، الظاهر أن المراد العامة ومنه ما ذكره في المعجم:
~~(من المحدثين علي بن عبد الرحيم الغضائري ثم إن المرسوم في الكلمات ومنها
~~التوضيح: (2) (بالهمزة بين الألف والراء) (3) ولكن ضبطه في الإيضاح: (بدون
~~الهمزة) (4) ناصا بغير الفصل، وقد رسم عليه في فاتحة رجال ابن داود (5)
~~وبعض الكلمات أيضا، وكذا في المحكي عن بعض نسخ الخلاصة.
# إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه قد اختلف الأصحاب في أنه أحمد بن الحسين ابن
~~عبيد الله الغضائري، أو والده. والمشهور، الأول.
# وهم بين حاكم بضعفه: إما لجهالته، كما هو صريح الحاوي (6)
# PageV01P014
# والاستقصاء (1) وشرح المشيخة في بعض كلماته (2) وظاهر النقد (3) وإما
~~لكثرة جرحه، كما هو ظاهر الرواشح (4) وإما لهما معا، كما هو ظاهر المنهج في
~~إبراهيم اليماني (5)، فإنه بعد ما صرح بأنه غير مقبول القول، علله: (بأنه
~~مع عدم توثيقه، قد أكثر القدح في جماعة لا يناسب ذلك، حالهم) (6).
# وبين حاكم بوثاقته: وهؤلاء بين معتبر لقوله، كما هو مقتضى مقالة جماعة من
~~قدماء أصحابنا، وبه صرح الفاضل العناية في مجمع الرجال، بل ذكر:
# (أن مع التتبع التام، يعرف نهاية اعتباره في أقواله وغيرها، فيعتبر مدحه
~~وذمه، وأنه عالم، عارف، جليل، كبير في الطائفة) (7).
# وهو الظاهر من شيخنا البهائي رحمه الله في الحبل المتين، فإنه بعد ما جرى
~~على تصحيح رواية اليماني، استنادا إلى شهادة جمع بوثاقته، قال:
# (ولا يقدح تضعيف ابن الغضائري له، فإن الجرح إنما يقدم على التعديل مع
~~تساوى الجارح والمعدل، لا مطلقا) (8).
# PageV01P015
# والظاهر أن المراد من عدم التساوي، حيثية الكثرة.
# وجرى عليه الفاضل الخاجوئي في رجاله، مصرا فيه ms004 في الغاية (1).،،،،، وجنح
~~إليه الوالد المحقق قدس سره (2) وبين مضعف لتضعيفاته: كما صرح به السيد
~~الداماد في الرواشح (4) والعلامة البهبهاني في التعليقات، كما ذكر في
~~اليماني مزيفا لتضعيفاته:
# (أنه قل أن يسلم أحد من جرحه، أو ينجو ثقة عن قدحه، وجرح أعاظم الثقاة،
~~وأجلاء الرواة الذين لا يناسبهم ذلك) (5).
# وهو خيرة جماعة من المتأخرين، بل ذكر بعضهم: (أن قوله، لا يفيد ظنا
~~بالاتصاف).
# وصرح المحقق الأنصاري في رجاله: بأنه أحمد، ساكتا عن بيان الحال (6).
# نعم، مقتضى صريح كلامه في داود الرقي، ضعف تضعيفاته (7).
# وبين من لم يظهر منه شئ من الأمرين، كما هو الظاهر من كلام جدنا السيد
~~العلامة في المطالع
# PageV01P016
# وينصرح من جماعة، الثاني (1)، كثاني الشهيدين في الإجازة المعروفة (2)
~~خلافا لما يقتضيه صريح كلامه في تعليقاته على الخلاصة (3)، وهو مقتضى صريح
~~النظام في النظام (4)، وبه صرح في مجمع الفائدة (5) والعوائد (6)
# PageV01P017
# والمقابيس (1) الأول: ما ذكره شيخ الطائفة في صدر الفهرست:
# (من أني رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا، عملوا فهرست كتب أصحابنا، لم يتعرض
~~أحد منهم لاستيفاء جميعه، إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن
~~عبيد الله، فإنه عمل كتابين، أحدهما: ذكر فيه المصنفات، والاخر:
# ذكر فيه المصنفات والأصول) (2).
# فإن مقتضى صريحه، أن له كتابين في الرجال.
# والتتبع في الخلاصة يشهد بأن صاحبهما، ابن الغضائري كما قال في عمر بن
~~ثابت: (إنه ضعيف جدا، قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه الاخر...) (3) وفي
~~محمد بن مصادق: (اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف،
~~وفي الاخر: أنه ثقة) (4).
# وفي سليمان النخعي: (قال ابن الغضائري: يقال له كذاب النخعي، ضعيف جدا،
~~وقال في كتابه الاخر: يلقبه المحدثون كذاب النخع) (5).
# بل نقول: إنه يمكن إثبات المرام بكل من كلامي الفحلين، بعد انضمام مقدمة،
~~وهي: أنه لما لم يذكر في كتب أصحابنا كتاب الرجال لوالده، ومن هنا ما ذكره
~~السيد الداماد: (من أنه لم يبلغني إلى الان من أحد من الأصحاب أن
# PageV01P018
# للحسين في الرجال كتابا) (1).
# فلما ثبت الانتفاء، تعين ms005 أن صاحبهما الولد، وأما احتمال غيرهما ففي غاية
~~السقوط، لاتفاق الكلمة على خلافه.
# الثاني: ما ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في أثناء خطبة كتابه على ما
~~في التحرير:
# (من أني قد عزمت على أن أجمع في كتابي هذا، أسماء الرجال المصنفين وغيرهم
~~من كتب خمسة: كتاب الرجال لشيخنا الطوسي، وكتاب الفهرست له، وكتاب اختيار
~~الرجال من كتاب الكشي، وكتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله
~~الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة) (2) ونحوه ما ذكر في هشام بن سالم: (أنه قال
~~أبو الحسين أحمد بن الحسين ابن عبيد الله الغضائري: محمد بن عيسى الهمداني،
~~ضعيف) (3).
# ونحوه ما صرح به في مواضع من كلامه فيما نقله في كتابه من كتاب ابن
~~الغضائري على ما في المنتزع منها ما في صدر المنقول (4).
# الثالث: ما يظهر من كلام السيد المشار إليه في ترجمة أخي عذافر: (من أن
~~ابن الغضائري يكنى بأبي الحسين) (5).
# ومقتضى كلامه فيما تقدم وفي شريف بن سابق: أن المكنى به: (أحمد بن
# PageV01P019
# الحسين (1)، وسيأتي كل من كلاميه عن قريب، إن شاء الله تعالى.
# الرابع: ما ذكره العلامة في الخلاصة، فإنه قال في إسماعيل بن مهران: (قال
~~الشيخ أبو الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري رحمه الله: إنه
~~يكنى أبا محمد، ليس حديثه بالنقي) (2).
# والظاهر من إطلاق ابن الغضائري في سائر كلماته هو المصرح به في هذا
~~المقام، ومن هنا قال الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: (إنه يستفاد من هذا،
~~أن ابن الغضائري المتكرر في هذا الكتاب، هو أحمد بن الحسين بن عبيد الله
~~الغضائري لا نفسه) (3).
# الخامس: ما ذكره فيها أيضا في أحمد بن علي الخضيب في القسم الثاني، فإنه
~~قال: (قال ابن الغضائري: حدثني أبي: أنه كان في مذهبه ارتفاع) (4).
# فإن المقصود بقوله: (أبي) إما الحسين، أو عبيد الله. لا سبيل إلى الثاني،
~~لعدم ذكره في الرجال رأسا، فضلا عن ذكر تصنيف له في الرجال.
# فالظاهر هو الأول، فإنه من العلماء العارفين بالرجال، بل هو من ms006 مشائخ شيخ
~~الطائفة والنجاشي، كما قال العلامة: (إنه كثير السماع، عارف بالرجال) (5).
# ولا يقدح ذلك فيما ذكرناه سابقا، من انتفاء كتاب الرجال له، إذ غايته، هي
~~المعرفة بالرجال وأحوالهم، وهي لا تستلزم التصنيف فيه، مضافا إلى ما تقدم
# PageV01P020
# من دلالة كلام النجاشي (1) والخلاصة (2) عليه، فضلا عن ظهور قوله: (حدثني
~~أبي) في السماع بالمشافهة.
# السادس: ما ذكره فيها أيضا في أحمد بن عبد الله الوراق: (أنه روى عنه
~~الغضائري (3) ونحوه ما سبقه في رجال الشيخ (4).
# والظاهر أن المراد منه، الحسين بن عبيد الله، بشهادة ما ذكر في الفهرست:
# (من أنه روى عنه الحسين بن عبيد الله (5) فيثبت من هذين الكلامين، أن
~~الغضائري هو الحسين.
# فإذا ثبت ذلك، يثبت أن ابنه أحمد، ولقد أجاد السيد المحدث البحراني (6)
~~في توصيفه، ما رواه عن الشيخ في الأمالي عن الحسين بن عبيد الله بالغضائري.
# وإن قلت: إنه ذكر العلامة في سهل بن زياد الادمي: (قال النجاشي: إنه ضعيف
~~في الحديث، غير معتمد عليه - إلى أن قال -: قال أحمد بن نوح وأحمد ابن
~~الحسين، وقال ابن الغضائري: إنه كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب) (7).
# PageV01P021
# ومقتضاه مغايرة ابن الغضائري، لأحمد، وإلا لما كان وجها للنقل بعد النقل.
# قلت: الظاهر أن الغرض، نقل عبارته بعينها. نعم، كان المناسب عدم التعبير
~~بالعبارة المذكورة، إلا أن وقوع نظائره وأسوء منه كثير، كما هو غير خفي على
~~الخبير.
# وهذا هو الظاهر من العلامة البهبهاني (1) وبعض من سبقه، فلا وقع لما أورد
~~عليه بعض من لحقه، كما هو ظاهر على من أعطى النظر حقه.
# السابع: ما ذكره الشيخ في كتاب المجالس على ما في أواخر إثبات الهداة
~~بقوله: (الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن
~~أبيه) (2).
# فإن مقتضى صريحه، أن الحسين هو الغضائري دون ابنه، فيثبت أن ابنه أحمد،
~~لظهور انحصار الخلاف فيهما.
# فظهر مما مر، أنه لا مجال لاحتمال إرادة الوالد من الإطلاقات، ويشبه أن
~~يكون منشأ الاشتباه - مضافا إلى اشتهار الوالد - عنوانه في الخلاصة ms007 في
~~ترجمة خاصة (3) بخلافه في الولد. فيظن أنه المراد من الإطلاقات، ولكنك خبير
~~بضعفهما.
# ونحوه في الضعف، توهم الاستناد والمستند فيما مر.
# PageV01P022
### ||| المبحث الثاني في بيان حاله
# فنقول: الظاهر أنه من عيون الطائفة وأجلائهم،
~~ووجوه الأصحاب وعظمائهم.
# والدليل عليه ما يظهر من التتبع في مطاوي كلمات علمائنا الأعلام:
# فمنها: ما سبق من شيخ الطائفة في الفهرست فيه، فقد عده من شيوخ الطائفة
~~من أصحاب الحديث، بل من متمهريهم في فن الرجال (1)، ومن المعلوم عدم اعتماد
~~مثله على من لم يكن محل الاعتبار، فهو إمارة الوثاقة وآية العدالة.
# ومنها: ما يظهر من عدة من كلمات السيد السند المتقدم، كما ذكر في حماد
~~السمندري في مقام تضعيف حديث: (إن أحد رجاله، شريف بن سابق التفليسي وقال
~~أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري: إنه ضعيف، مضطرب) (2).
# وفي عمر، أخي عذافر، مشيرا إلى حديث: (هذا حديث غير ثابت، لأن
# PageV01P023
# أبا الحسين ابن الغضائري قال: القاسم بن محمد بن كاسولا أبو محمد حديثه
~~يعرف تارة، وينكر أخرى، ويجوز أن يخرج شاهدا، وليس ببعيد أن يكون هو ذلك،
~~والتجويز قادح في الثبوت) (1).
# ومثله ما ذكره في معروف بن خربوذ وغيره ولا يخفى أن القدح بمجرد التجويز،
~~كاشف عن نهاية الاعتماد بالقدح والقادح.
# ومنها: ما يظهر من غير موضع من كتاب النجاشي: من الاسناد إلى مقاله
~~والاعتماد على كلامه، كما قال في خيبري (3): (إنه كوفي، ضعيف في مذهبه.
# ذكر ذلك: أحمد بن الحسين (4) ومثله في غيرها.
# بل قال الفاضل الخاجوئي رحمه الله: (ومن تفحص كتاب النجاشي في الرجال، عن
~~له، أن أحمد بن الحسين الغضائري عظيم عنده، جليل قدره، حيث إنه لم يذكره في
~~كتابه هذا، إلا مقرونا بالرحمة، ولم يعهد منه ذلك بالإضافة إلى سائر
~~أشياخه، بل كثيرا ما، يذكرهم بدون الاقتران بالرحمة والرضوان، حتى أنه ذكر
~~أبا أحمد هذا، الحسين بن عبيد الله، وهو من أجلاء أشياخه وعظمائهم في مواضع
~~كثيرة من كتابه. ونقل عنه كثيرا مجردا عن التعظيم وطلب الرحمة، إلا ms008 نادرا
~~(انتهى) (5).
# ولكنه لا يخلو من كلام، نظرا إلى أن ما يظهر منه من التزام الاقتران بها،
# PageV01P024
# غير مقرون بالصواب، فإنه على ما هو الحال في النسخة المعتبرة الموجودة
~~منه، ذكره في الترجمة المذكورة (1) وجعفر بن محمد (2) ومحمد بن عبد الله
~~الحميري مجردا عنها (3).
# ونظيره ما ذكره السيد الداماد رحمه الله من التزامه وغيره، بعدم ذكر أبيه
~~إلا مقرونا بها (4).
# وهو كقرينة غير مقرون به كما سيظهر فيما سيجئ إن شاء الله تعالى.
# ومنها: ما يظهر من عدة من كلمات العلامة، فإنه قد اعتمد على جرحه في
~~الخلاصة مرة بعد أخرى، وكرة غب أولى، معبرا عنه في بعضها بما يظهر منه علو
~~شأنه وسمو مكانه، كما قال في يونس بن ظبيان، بعد ما حكى تضعيفه عن الكشي،
~~عن الفضل، وكذا عن النجاشي وابن الغضائري: (فأنا لا أعتمد على روايته لقول
~~هؤلاء المشائخ العظماء بضعفه) (5).
# وفي إبراهيم بن عبد الله، بعد نقل كلام من ابن الغضائري: (وهذا لا أعتمد
~~على روايته، لطعن هذا الشيخ فيه) (6).
# وفي حسن بن حذيفة، بعد نقل تضعيفه عن ابن الغضائري: (والأقوى عندي
# PageV01P025
# رد قوله، لطعن هذا الشيخ فيه) (1).
# وفي إسماعيل بن علي، بعد ما حكي عنه تضعيفه: (وهذا لا أعتمد على روايته،
~~لشهادة المشائخ بالضعف والاختلال) (2).
# ولو قيل: سلمنا ولكن يظهر من عدة منها، خلاف ما استظهرته، كما قال في
~~محمد بن إسماعيل البرمكي، مع ذكره في القسم الموضوع لذكر الموثقين:
# (اختلف علمائنا في شأنه، فقال النجاشي: إنه ثقة مستقيم، وقال ابن
~~الغضائري: إنه ضعيف. وقول النجاشي عندي أرجح) (3).
# ومن ثم قال الشارح في وجه الترجيح: (وكأنه لعدم توثيق ابن الغضائري) (4).
# وفي خلف بن حماد، فإنه ذكره في القسم المذكور أيضا، مع حكاية توثيقه
~~وتضعيفه عن النجاشي وابن الغضائري (5).
# فذكره فيه مع الحكاية المذكورة أصدق شاهد على ما ذكر.
# وفي إبراهيم بن عمر اليماني، فإنه ذكره أيضا فيما ذكر، حاكيا عن النجاشي:
~~(أنه شيخ من أصحابنا، ثقة). وعن ابن الغضائري: (أنه ضعيف جدا، مرجحا قبول
~~روايته ms009 مع حصول بعض الشك بالطعن) (6).
# قلت: الظاهر أنه ليس المدار في عموم توثيقاته وتضعيفاته، على مجرد
# PageV01P026
# النقل من أربابهما، بل المدار فيه على ذكر الراجح عنده، بملاحظة المرجحات
~~ولذا يقدم تارة قول النجاشي على ابن الغضائري كما عرفت فيما تقدم. ويؤخر
~~أخرى كما وقع منه في سليمان المنقري، فإنه ذكره في القسم الثاني، مع حكاية
~~توثيقه عن النجاشي وتضعيفه عن ابن الغضائري (1).
# فإن الظاهر أن منشأ ذكره فيه، ظهور فساد حاله، من تضعيف ابن الغضائري
~~ونحوه. فلا دلالة في مجرد المخالفة فيما ذكر، على عدم الاعتماد.
# ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الشارح في وجه الترجيح. وكذا ما ذكره
~~عند التعرض له بقوله: (أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري الظاهر أنه
~~الذي كتب جزء في ذكر الضعفاء، ولم يذكر له أصحابنا قدحا ولا ذما، ولكن لما
~~كان العلامة رحمه الله يدخل عليه الشك من جرحه، يتوهم أنه يعتقد، أنه ثقة
~~وليس كذلك، لأن هذا المعنى من لوازم البشرية يدخل على النفس بعض الشك من
~~قول الفاسق أيضا، وظهر من كثير من الموارد، أنه لم يكن له قوة التميز.
# إلى أن قال: ولهذا يقدم العلامة توثيق النجاشي والشيخ، على جرحه، مع أنه
~~ذكر العلامة وغيره في الكتب الأصولية: أن الجرح مقدم على التعديل (2) يعترض
~~عليه من لا يعبأ به (3) بأنه مخالف لقوله وقولهم) (4).
# ففيه أولا: إنه يظهر مما مر، أنه ليس حاله عنده، بهذه المثابة قطعا، بل
~~الظاهر من التتبع الوافر، جلالة شأنه عنده، وفخامة مكانه لديه.
# PageV01P027
# ويشهد عليه أمور:
# أحدها: ما سمعت فيما تقدم: من ذكر قوله في مقابل فحول علماء الرجال.
# وثانيها: توصيفه في مورد من كلامه بالشيخ (1)، وعده في آخر من جملة
~~المشائخ العظماء (2) ونحوهما.
# وثالثها: عده في بعض كلماته من علمائنا (3) كما يظهر مما ذكرناه وغيره.
# ورابعها: توقفه تارة بواسطة كلامه وتضعيفه أخرى، بملاحظة مقاله، كما يظهر
~~مما سبق وما ذكره في كوكب الدم (4).
# فإنه ذكر بعد نقل التضعيف عن ابن الغضائري وما يقتضي مدح ms010 أبي يحيى كوكب
~~الدم الموصلي عن الكشي: (فإن يكن هذا تعين التوقف، لمعارضة قول ابن
~~الغضائري لما روى من مدحه، وإن يكن غيره كان مقبولا) (5).
# وخامسها: تقديم ذكره في بعض الموارد، على أجلة العلماء، كما ذكر في ترجمة
~~أبان بن عياش - بعدما حكى عن العقيقي من أنه كان شيخا متعبدا، له نور يعلوه
~~-: (الأقوى عندي، التوقف فيما يرويه، بشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف وكذا
~~شيخنا الطوسي (6).
# PageV01P028
# وسادسها: استرحامه له في بعض الموارد (1) والرحملة من إمارات الكاشفة عن
~~حسن الحال.
# فظهر مما ذكرنا: أنه من جملة العلماء العظام وجلة المشائخ الفخام.
# ولقد أجاد الفاضل البحراني في المعراج، فيما ذكر من أن: (من تتبع كتاب
~~خلاصة الأقوال، علم جلالة قدر الرجل واعتماد العلامة وتأدبه في حقه، عند
~~ذكر كلامه) (2) (انتهى).
# فشتان بين كلامه وكلامه (3).
# وأضعف منه، ما ذكره في موضع آخر، من أنه مجهول الحال (4).
# وثانيا: إن ما استظهره من نفي قوة التميز له، في غاية الضعف عند المتتبع
~~المتأمل في كلماته، بل لا يبعد أن يكون أعلم من النجاشي بأحوال الرجال
~~وتصانيفهم الذي هو من رؤساء هذا الفن، وكذا من العلامة على الإطلاق.
# ويدل عليه، تقدم زمانه على زمانهما، ومن الظاهر كمال مدخلية التقدم في
~~الاطلاع بأحوال المتقدمين.
# وإن قلت: إنه لم يثبت تقدم عصره، على عصر النجاشي، إلا بما ثبت نقله عنه
~~في كتابه، كما يظهر من عدة من التراجم وبما ثبت من تتلمذه عنده، كما يظهر
~~مما ذكره في علي بن محمد بن شيران: (من أنه شيخ من أصحابنا، ثقة، صدوق، له
~~كتاب، مات سنة عشر وأربعمائة. كنا نجتمع معه عند أحمد بن
# PageV01P029
# الحسين (1) واقتضاء كل منهما، لتقدم زمانه على النجاشي، محل المنع، إذ من
~~الجائز أن يكونا متعاصرين، ولكن لكثرة فضل ابن الغضائري، نقل عنه وتتلمذ
~~عنده، مع أنا لو سلمنا التقدم، فلا ريب في أنه كان في قليل من الزمان، كما
~~يشهد به حديث التتلمذ.
# وأوضح منه، ما يظهر من بعض التراجم: من أنهما كانا شريكين في ms011 الاستفادة
~~عند الغضائري (2).
# واقتضاء هذا المقدار لما ذكر، محل الإنكار. نعم، إنه وجه وجيه لاثبات
~~أعلميته عن العلامة، لثبوت تقدم زمانه عليه بكثير.
# فإن الظاهر أنه كان في زمان شيخ الطائفة، كما يشهد به ما ذكره في
~~الخلاصة، من سماعه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري (3)، وتوفى شيخ الطائفة
~~كما فيها: في ليلة الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة (4) وزمان
~~تولد العلامة كما فيها أيضا: في التاسع والعشرين من شهر رمضان من سنة ثمان
~~وأربعين وستمائة (5)، والفاصلة في البين قريبة إلى مائتين.
# قلت: الغرض ثبوت الأعلمية على سبيل القضية الموجبة الجزئية، ويكفي
# PageV01P030
# في إثباته، إثبات التقدم على نحو تقدم زمان المشائخ على التلاميذ، وقد
~~عرفت ثبوته.
# ومن الظاهر أنه كلما كان الإنسان أقرب إلى المعنونين، فاطلاعه على
~~أحوالهم أكثر، ولا نعني إلا هذا.
# ومن هنا أن اطلاع النجاشي على الأحوال، أكثر من العلامة بلا إشكال، بل
~~الخلاصة مأخوذة بتمامها منه غالبا، كما أن (المنتهى) (1) مضاه لها،
~~بالإضافة إلى المعتبر (2).
# وإن قلت: إن وجه الأعلمية غير منحصر فيما ذكر، بل العمدة فيهما كثرة
~~البحث وشدة الفحص. وهي مما ثبت ثبوته له بشهادة كتابه الكاشف عما ذكر.
# وذلك بخلاف ابن الغضائري لعدم ثبوته، لو لم نقل بثبوت عدمه.
# قلت: إن النظر في المنتزع، مضافا إلى كلماته المحكية عنه، يكشف عن حسن
~~اطلاعه وسعة باعه، كما ذكر في ترجمة حسن بن أسد: (من أنه يروي عن الضعفاء
~~ويروون عنه وهو فاسد المذهب وما أعرف له شيئا أصلح منه، إلا روايته كتاب
~~على بن إسماعيل بن ميثم وقد رواه عنه غيره) (3).
# وفي حسن بن محمد بن يحيى بن الحسن أبو محمد العلوي الحسيني المعروف بابن
~~أخي طاهر: (من أنه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة، ويدعي
# PageV01P031
# رجالا غرباء لا يعرفون، ويعتمد على مجاهيل لا يذكرون، وما تطيب الأنفس من
~~روايته إلا فيما يرويه من كتب جده التي رواها عنه غيره وعن علي بن أحمد
~~العقيقي من كتبه المشهورة) (1).
# وكذا يظهر أمثاله من التتبع فيها ms012 بالتتبع فيه وفيها.
# وإن قلت: إنه قد اقتصر في كتابه على ذكر الضعفاء بخلافه، فإنه قد استوفى
~~حال كثير من الثقات والضعفاء. وذكرهم مسبوق بالفحص والاطلاع، فلا محالة هو
~~أعرف.
# قلت: إنه إنما ينتهض لو فرض عدم اطلاع ابن الغضائري على أحوال غير
~~المذكورين، ومن المعلوم خلافه، لظهور أن تخصيص كتاب بذكر نوع خاص مختلط في
~~الأنواع، يستلزم تقدم المعرفة به وبغيره من الأنواع. قضية أن فصل شئ عن
~~الشيئين وما زاد، متوقف على المعرفة بهما وبغيرهما، مع أن الظاهر عدم
~~انحصار كتابه بما فيه الاقتصار.
# وثالثا: إن ما استند إليه من تقديم العلامة توثيقهما على جرحه غير سديد،
~~لمنع التقديم على الإطلاق وعدم قدح غيره. فبان مما ذكر، جلالته ووثاقته،
~~يشهد عليه ما ذكره في حقه، جملة من الأجلة، كما قال الفاضل البحراني (2)
~~بعد استغرابه ما حكى عن بعض، غير معروفيته -: (إنه الشيخ أبو الحسين أحمد
~~بن الحسين وهو من عظماء أصحابنا وأجلائهم) (3).
# PageV01P032
# والعلامة البهبهاني: (إنه من المشائخ الأجلة والثقات الذين لا يحتاجون
~~إلى النص بالوثاقة) (1).
# الفاضل الخاجوئي تارة: (إنه من عظماء الدين ومن أهل الفضل والتحقيق
~~باليقين) (2).
# وأخرى: (إنه كان إماميا، عارفا، عالما، متقنا، شيخا في هذه الطائفة
~~والتشكيك فيه، تشكيك في العاديات وما يجري مجراها من الضروريات (3).
# وأبلغ منها، ما ذكره بعض المعاصرين: (من أن ساحة جلالة الرجل، أرفع من أن
~~يسرع إليها خيال الإنكار. وباحة وثاقته، أمنع من أن يركم عليها خيال
~~الأنظار، بل هو في عالي درجة من العلم والدين وسامي مرتبة من مراتب المشائخ
~~المعتمدين.
# هذا، وربما استدل عليه أيضا بوجوه، أقواها وجهان (4):
# أحدهما: إن الشيخ صدر الفهرست بأن الداعي على رسمه امتثال أمره لقوله:
# (ولما تكرر من الشيخ الفاضل - أدام الله تأييده - الرغبة فيما يجري هذا
~~المجرى وتوالي منه الحث على ذلك، عمدت إلى تصنيف هذا الكتاب) (5).
# ومقصوده منه، (أحمد)، بشهادة ذكره في العبارة المتقدمة، ولا خفاء فيما في
~~كلامه من التجليل والتبجيل منه بالإضافة إليه، لتعبيره عنه بالشيخ وهو
# PageV01P033
# ظاهر في وثاقته، ms013 ووصفه أيضا بالفضل داعيا له بدوام التأييد، مصرحا بأن
~~رسم الفهرست من باب امتثال أمره. ومع ذلك قال في آخر الخطبة:
# (وألتمس بذلك القربة من الله تعالى وجزيل ثوابه ووجوب حق الشيخ الفاضل -
~~أدام الله تأييده - وأرجو، أن يقع ذلك موافقا لما طلبه) (1).
# ففي كلامه تجليل له من وجوه شتى.
# وثانيهما: إنه ذكر شيخنا الشهيد الثاني - رحمه الله تعالى - في جملة كلام
~~له في شرح الدراية:
# (وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن، مؤونة الجرح والتعديل
~~غالبا في كتبهم التي صنفوها في الضعفاء كابن الغضائري أو فيهما معا
~~كالنجاشي والشيخ أبي جعفر الطوسي والسيد جمال الدين بن طاووس والشيخ تقي
~~ابن داود وغيرهم (2) وظهوره في اعتبار نفسه وكلامه ظاهر أقول وفي كل من
~~الوجهين نظر:
# أما الأول: فلأن مقتضى صريح كلام الشيخ فيه، وقوع فوته قبل زمان تصنيفه،
~~فكيف يصح له الدعاء بدوام التأييد وغيره، فسقط الاستدلال بحذافيره، فإنه
~~قال: (إني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب التصانيف، عملوا فهرست
~~كتب أصحابنا ولم أجد فيهم أحدا استوفى ذلك، إلا ما كان قصده أبو الحسين
~~أحمد بن الحسين بن عبيد الله رحمه الله فإنه عمل كتابين:
# أحدهما: فيه ذكر المصنفات. والاخر: ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ
~~ما وجده، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم
# PageV01P034
# - رحمه الله تعالى - وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما -
~~على ما حكى بعضهم عنه - ولما تكرر) (1). - إلى آخر ما ذكر -.
# وظني أن المراد بالشيخ الموصوف، شيخنا المفيد رحمه الله ويوافقه الأمور
~~المذكورة وغيرها.
# هذا، ولا يخفى أن ما ذكره من عدم الاستنساخ، مخالف للنقل عنهما في كلمات
~~العلامة غير مرة، بل قد مر الظفر على كتابه ممن تأخر، فهو يكشف عن عدم صحة
~~الحكاية المذكورة.
# وأما الثاني: فلابتنائه على أن يكون المقصود ب (ابن الغضائري عنده
~~(أحمد)، مع أنه قد جزم المستدل وثلة: بأن المختار عنده فيه والده، كما هو
~~مقتضى صريح كلامه في إجازته كما تقدم. ms014
# نعم، إنه بناء على ما نقلنا عنه مما يقتضي اختياره المختار، فيتردد كلامه
~~بين الأمرين. فلا يظهر شئ منه على كلا التقديرين، بل يظهر عدمه على أول
~~الوجهين.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الجزائري في الحاوي: (من أن الرجل
~~مجهول الحال) (2).
# فلا ترتاب في رد تضعيفه لبعض الرجال مع توثيق بعض الثقات كالشيخ
~~والنجاشي، وإن قلنا إن الجرح، مقدم.
# هذا تمام الكلام في المرام.
# PageV01P035
### |||| والد الغضائري أبو عبد الله حسين بن عبيد الله الغضائري
# وأما والده: فهو
~~أيضا من أعاظم الثقات، وأفاخم الرواة كما يشهد عليه وجوه:
# أحدها: شيخوخته لمثل الشيخ والنجاشي كما يستفاد الأول مما ذكره في
~~الرجال:
# (من أنه كثير السماع، عارف بالرجال وله تصانيف، ذكرناها في الفهرست سمعنا
~~وأجاز لنا بجميع رواياته) (1).
# ولا يخفى أنه غير مذكور فيما ذكره كما هو المصرح به في كلام جماعة من
# PageV01P037
# الأصحاب أيضا كالفاضل الأستر آبادي (1) والتفرشي (2) والبحراني (3) وأما
~~ما يقتضيه كلام ابن داود من الخلاف (4)، فمن الخلاف.
# والثاني: مما ذكره في رجاله: (من أنه شيخنا رحمه الله له كتب - إلى أن
~~قال: - أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه. مات رحمه الله في نصف صفر
~~سنة إحدى عشرة وأربعمائة (5) وظاهر شيخوخة الإجازة، الوثاقة، ولا سيما لمثل
~~هذين الشيخين الجليلين.
# ثانيها: ما حكاه السيد السند النجفي من التصريح بوثاقته عن السيد بن
~~طاووس رحمه الله في كتاب النجوم (6).
# ونحوه ما في الأقبال من قوله: (أخبرنا جماعة بطرقهم المرضيات إلى المشائخ
~~المعظمين محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله وجعفر
# PageV01P038
# ابن قولويه وأبي جعفر الطوسي وغيرهم) (1)، بل في كلامه هذا، وجوه من
~~الدلالة على جلالته ووثاقته.
# ثالثها: عنونه العلامة في الجزء الأول، مصرحا بشيخوخته وإجازته لهما (2)
~~ومن الظاهر، أن ظاهر السياق، ثبوت الوثاقة.
# رابعها: تصحيحه جملة من الطرق المشتملة عليه، كطرق الشيخ إلى الكليني
~~ومحمد بن إسماعيل ومحمد بن علي بن محبوب (3).
# خامسها: ما يظهر علو مقامه من الشيخين المذكورين، لاكثار أحدهما من
~~الرواية (4) والاخر من الحكاية (5).
# مضافا إلى ms015 إرداف النجاشي ذكره في نبذة من المواضع بالرحملة (6)، بل صريح
~~السيد السند الالتزام به. ولا بأس بذكر كلامه لمناسبة المقام.
# قال: (إن لمشايخنا الكبراء، مشيخة يوقرون ذكرهم ويكثرون من الرواية عنهم
~~والاعتناء بشأنهم ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة والرحملة لهم البتة،
~~فأولئك ثبت، فخماء وأثبات أجلاء، ذكروا في كتب الرجال، أو لم يذكروا.
~~والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه، نص عليهم بالتزكية، أو لم ينص. وهم كأبي
~~الحسين، علي بن أحمد بن أبي جيد وأبي عبد الله
# PageV01P039
# الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن
~~الحاشر، أشياخ شيخ الطائفة والنجاشي - رحمهما الله تعالى -.
# وشيخنا العلامة الحلي رحمه الله في الخلاصة عد طريق الشيخ إلى جماعة:
~~كمحمد ابن إسماعيل بن بزيع ومحمد بن علي بن محبوب ومحمد بن يعقوب الكليني
~~وغيرهم صحيحا، أولئك الأشياخ في الطريق واستصح في مواضع كثيرة عدة جمة من
~~الأحاديث وهم في الطريق) (1).
# ولكن لا يخفى أن ما ذكر من الالتزام، ليس ما ينبغي، لما نرى خلافه كثيرا
~~من النجاشي، بل ذكر جدنا السيد العلامة - أعلى الله تعالى في الجنان مقامه
~~-:
# (ما رأينا في كلامهما إردافهم بهما).
# ولكن الأول كما أفرط، فالاخر قد فرط، لوقوع الرحملة من النجاشي بالإضافة
~~إلى الثاني المعنون كثيرا، كما وقعت في موضعين من الترجمة (2).
# كما أن ما ذكر من ذكره الطريق إلى ابن بزيع غير صحيح، لأنه ذكر الطريق
~~إلى محمد بن إسماعيل. والطريق إليه، الطريق الذي ذكره إلى الكليني ومحمد
~~ابن إسماعيل الراوي عن الفضل الذي يروى عنه الكليني محل خلاف معروف.
# والظاهر وفاقا لكافة المتأخرين أنه النيشابوري وإليه ذهب السيد المشار
~~إليه أيضا (3) فلا مسرح لكلامه.
# وأما ما أورد عليه من خلو طريق الشيخ إلى الكليني عن ابن أبي جيد وابن
~~الغضائري، نظرا إلى أن الشيخ قال في المشيخة: (وما ذكرته في هذا الكتاب
# PageV01P040
# عن الكليني فقد أخبرنا به الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان عن أبي
~~القاسم ابن قولويه، عن محمد بن يعقوب وأخبرنا ms016 به الحسين بن عبيد الله عن
~~أبي غالب والتلعكبري وأبي القاسم بن قولويه والصيمري وأبي الفضل الشيباني
~~وغيرهم، كلهم عن الكليني.
# وأخبرنا به أيضا ابن الحاشر عن أحمد بن أبي رافع وأبي الحشين عن الكليني
~~جميع مصنفاته (1).
# ونحوه الطريق إلى محمد بن إسماعيل (2) فيتجه من الوجه الأول وخلافه
~~اشتباه من المدعي.
# وما ذكر له من وجوه من الاعتذار غير وجيه دون الثاني، لأنه إن أريد منه،
~~أحمد بن الحسين، فمسلم، ولكنه غير المدعى. وإن أريد منه والده، فممنوع.
# ومن العجيب ما ذكره المورد المذكور من اشتمال الطريق إلى محمد بن علي ابن
~~محبوب، على ابن الغضائري دون الآخرين، فإنه قال: (وما ذكرته في هذا الكتاب
~~عن محمد بن علي بن محبوب، فقد أخبرني به الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن
~~محمد بن يحيى عن أبيه (3) فليت شعري هل يزيد هذا الطريق عما سبقه، عدا في
~~اشتماله، على الحسين بن عبيد الله المذكور في الطرق السابقة، فكيف حصل
~~التفرقة.
# وأيضا قوله دون الأخيرين، مبني على استظهار أن مراد السيد المشار إليه،
~~دخول كل منهم في كل من طرقه إليهم ولا دليل عليه.
# PageV01P041
# سادسها: ما ذكره جماعة من الأجلاء في حقه كما قال السيد المشار إليه من:
~~(أنه العالم الخبير البصير المشهور، العارف بالرجال والأخبار، شيخ الشيخ
~~الأعظم والنجاشي، - إلى أن قال -: والعلامة ومن تأخر عنه من الأصحاب إلى
~~زمننا هذا في كتبهم الاستدلالية، قد استصحوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها،
~~وأمره أجل من ذلك، فإنه من أعاظم فقهاء الأصحاب وعلمائهم، وله تصانيف
~~معتبرة في الفقه وغيره، وفتاواه وأقواله في الأحكام الفقهية منقولة، فشيخنا
~~الشهيد في شرح الإرشاد في باب المياه ذكر مذهب الشيخ علي بن أبي الحسين بن
~~عقيل، ثم قال: ونقله السيد الشريف أبو يعلى (1) الجعفري عن الحسين بن عبيد
~~الله الغضائري (2) (انتهى).
# وفيه شئ لا يخفى على المتتبع، على أنه ينافي كلامه هذا، ما ذكره في موضع
~~من عيونه، من أن في طريق مضمرة الحلبي في الاستبصار، الحسين ms017 ابن عبيد الله
~~الغضائري الممدوح ولعل العلامة لذلك عدها في المنتهى (3) من الحسان.
# وقال في المعراج (4): (إن جلالته وعدالته مما لا ينبغي الريب فيها) (5).
# وقال في البلغة: (إنه ثقة) (6).
# PageV01P042
# وقال السيد السند النجفي: (الأمر فيه واضح جلي) (1).
# هذا، مضافا إلى توثيق الشهيد الثاني للمشائخ المشهورين من عصر الكليني
~~إلى رمانه (2).
# ومما ذكرنا ظهر ما في حرمة الرباء من مجمع الفائدة: (من أنه قد وثق
~~إبراهيم، النجاشي وقبله المصنف، وإن ضعفه الغضائري والأول أرجح وهو ظاهر،
~~لأن الغضائري مع كونه واحدا، ما ثبت توثيقه) (3).
# والظاهر أنه التباس في التباس وكذا ما جنح إليه في أوائل المشارق من عدم
~~ثبوت توثيقه (4).
# PageV01P043
### ||| المبحث الثالث في اعتبار تضعيفاته وعدمه (1)
# PageV01P045
# قد ظهر مما مر أن فيه قولين:
# وللأول ما تقدم من اعتماد الأجلاء عليه ورجوع الفحول إليه.
# فقد ذكر بعض الفضلاء: (1) (أنه قد اعتمد عليه أساطين الدين وامناء الحق
~~واليقين، العارفين بالرجال، الواقفين بالأحوال).
# وكذا ما يلوح بملاحظة كثير من كلماته المنقولة: من أنه كان متأملا متثبتا
~~في التضعيف.
# فمنها ما صنعه في محمد بن أورمة (2) فإنه لم يجرحه مع اجتماع أسبابه (3)،
~~لأنه كان مغموزا عليه، مرميا بالغلو، منسوبا إليه كتاب في تفسير الباطن،
~~مختلط، في رواياته تخليط، كما قاله في الفهرست (4).
# ونقل عنه ابن بابويه: أنه مطعون عليه بالغلو وكما تفرد به، لم يجز العمل
# PageV01P046
# عليه (1).
# وعلى منواله نسج النجاشي (2).
# فلو كان مبادرا إلى التضعيف والجرح بأدنى سبب لقدح فيه بها، ولكنه لما
~~كان متثبتا متأملا فيه، نظر في كتبه ورواياته كلها متأملا فيها فوجدها نقية
~~لا فساد فيها إلا ما كان في أوراق من التخليط، فحمله على أنه موضوع عليه،
~~فصرح ببراءته عما قذف به، ولم يفعله غيره من مهرة هذا الفن.
# فهذا وما شابهه يدلان على غاية احتياطه في الجرح والتعديل، وإن المسارعة
~~إلى الجرح لا ضير فيها، لأن من جرحه، فهو عنده غير ثقة. ووثاقته عند غيره
~~غير قادح، وليس هذا مختصا به، بل النجاشي قد جرح كثيرا من الثقات عند ms018 آخر،
~~فإنه جرح داود الرقي (3) ووثقه شيخنا المفيد (4).
# وجعفر بن محمد بن مالك (5) ووثقه الشيخ (6).
# وجابر بن يزيد الجعفي (7).
# PageV01P047
# ووثقه ابن الغضائري (1) وأثنى عليه العقيقي (2).
# وكذلك الشيخ، جرح جماعة قد وثقهم النجاشي (3).
# أقول: ويمكن انتصاره بما ذكره في ترجمة زيد النرسي وزيد الزراد: (من أنه
~~قال أبو جعفر بن بابويه: إن كتابهما موضوع وضعه محمد بن موسى السمان، وغلط
~~أبو جعفر في هذا القول، فإني رأيت كتبهما مسموعة من محمد ابن أبي عمير) (4)
~~(انتهى).
# فإنه بعد التصريح بالوضع من مثل الصدوق المطلع بالأحوال والمصدق في
~~المقال، لم يلتفت بهذا التضعيف، بل جرى على تضعيفه بهذا الوجه العنيف.
# وبما ذكره في أحمد بن الحسين بن سعيد: من أنه قال القميون: كان غاليا ومع
~~ذلك قال: (حديثه فيما رأيته سالم والله أعلم) (5).
# PageV01P048
# ونحوه ما ذكره في البرقي (1) من أنه طعن القميون عليه وليس الطعن فيه،
~~إنما الطعن فيمن يرويه، فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ (2).
# وكذا ما في الحسين بن شاذويه (3): (من أنه زعم القميون أنه كان غاليا،
~~رأيت له كتابا في الصلاة سديدا) (4).
# وفي الكل نظر:
# أما الأول: فلأنه يظهر من التتبع التام، عدم اعتماد النجاشي عليه كل
~~الاعتماد في الجرح والتعديل، بل خالفه في غير مورد.
# أما في الأول: فكما قال في إبراهيم بن سليمان بن حنان (5): (من أنه يروي
~~عن الضعفاء وفي مذهبه ضعف) (6). وقال النجاشي: (إنه ثقة) (7).
# وفي إبراهيم بن عمر اليماني: (من أنه ضعيف جدا) (8). وقال النجاشي:
# (إنه شيخ من أصحابنا ثقة (9).
# PageV01P049
# وفي إسماعيل بن مهران: (من أنه ليس حديثه بالنقي، يضطرب تارة ويصلح أخرى)
~~(1). وقال النجاشي: (ثقة معتمد عليه (2).
# ونظائرها غير عزيز.
# وأما الثاني: فكما قال في جابر الجعفي: (من أنه ثقة في نفسه، ولكن جل من
~~روى عنه ضعيف) (3) وقال النجاشي: (روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا وكان في
~~نفسه مختلطا) (4).
# نعم، إنه يظهر من العلامة كثرة الاعتماد عليه، فإنه قلما خالفه. وما
~~خالفه في الغالب، إنما هو لتوثيق الشيخ والنجاشي، وترجيح توثيقهما على
~~جرحه، ms019 ولكن لما كان النجاشي أعرف منه في هذا الفن، وظهر عدم اعتماد منه
~~إليه، فيصير سببا لوهن جرحه وضعف تضعيفاته، بل قد مر أن العلامة في بعض
~~التراجم لم يلتفت إلى جرحه أيضا وجرى على توثيق من جرحه (5).
# ومن هنا ينقدح القدح في مقالة بعض (6) في بعض المواضع من أنه: (يظهر
~~بأدنى تأمل، جلالة قدر الرجل، وكمال اعتباره عندهم، في قوله ونقله وجرحه
~~وتعديله) (7).
# وفي آخر: (لم يقدح فيه ولا في كتابه أحد من الطائفة، بل كل تلقاه
# PageV01P050
# بالقبول) (1).
# وأما الثاني: (2) فلأن ما ذكر من الاجتماع المذكور ممنوع، إذ النجاشي
~~الذي له الرئاسة، قد شهد بصحة كتبه وقال: (كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه
~~في ترجمة تفسير الباطن فإنه مختلط) (3).
# واستظهر الفاضل الشارح منه: (أنه كان في بيان ارتباط الأئمة عليهم السلام
~~بالله تعالى وكانوا لا يفهمونه، فنسبوه إلى ما نسبوه.
# نعم، إنه نقل عن القميين رميه بالغلو، ولكن صرح بعده بتوقفهم فيه لما رأو
~~منه من الاشتغال بالصلاة من أول الليل إلى آخره (4).
# فالعمدة في التضعيف، الاتهام بالغلو وهو ضعيف، لضعف تضعيفات القميين ولا
~~سيما بالغلو) (5).
# ولقد أجاد من قال (6) بعد تضعيف التضعيف: (من أن أجل علمائنا وأوثقهم،
~~غال على مذهبهم ولو وجدوه في قم، لأخرجوه منه لا محالة، مضافا إلى رجوعهم
~~عنه لما رأوا ما رأو منه، مع أنه قد عد من جملة كتبه: كتاب الرد على
~~الغلاة) (7).
# PageV01P051
# قيل: (1) (وأحاديثه في كتبه، صريحة في عدم غلوه وصحة اعتقاده على أنه قد
~~ذكر من رؤية مكاتبة، من مولانا أبي الحسن الخامس عليه السلام في براءة
~~ساحته مما قذفوه به.
# وأما الثالث (2): فلأنه إنما ينتهض، لو كان المراد مجرد المخالفة لبعض في
~~بعض الموارد، ولكن من المعلوم خلافه، إذ المراد مخالفته فيه لكثير في كثير
~~(3) وهي غير بعيد - على ما سيجيئ إن شاء الله تعالى -.
# وللقول الثاني وجوه أيضا: من أنه مسارع إلى الجرح، حتى جرح كثيرا من
~~الأجلاء الثقات والعلماء الأثبات كما قال في موضع من الرواشح: (إنه مسارع ms020
~~في الأكثر إلى التضعيف بأدنى سبب) (4).
# وفي آخر: (إنه مسارع إلى الجرح حردا (5) مبادرا إلى التضعيف شططا) (6).
# وقال العلامة البهبهاني بعد ما تقدم: (وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال
# PageV01P052
# الرجال أو كون أكثر ما يعتقده، ليس في الحقيقة جرحا) (1).
# وقال عند الكلام في المعلى بن خنيس، موردا على ما ذكره ابن الغضائري - من
~~أنه كان أول أمره مغيريا (2) ثم دعى إلى محمد بن عبد الله المعروف بالنفس
~~الزكية وفي هذه الظنة، أخذه داود بن علي فقتله - (بأنه يظهر بالتأمل في
~~كلام ابن الغضائري هنا وأمثاله مما هو خلاف الواقع قطعا، أو ظنا قريبا منه،
~~فساد تضعيفاته) (3)، وإن كان يعتمد على أمور لا أصل لها يجرح بسببها
~~البراء، وتبعه بعض من تأخر فذكر ما ذكر وقال: وبالجملة، تضعيفه لا يفيد ظنا
~~بالاتصاف بما هو جرح في نفس الأمر، وإنه ممن لم يعرف حاله في الرجال فلا
~~اعتماد عليه في حال من الأحوال، وإن الاعتماد على كتابه وقوله في جرحه،
~~يوجب رد أكثر أخبار الكتب المشهورة (4).
# أقول: أما الأخيران فغير وجهين:
# PageV01P053
# وأما الأول: فربما يجاب عنه بما تقدم في مستند القول الأول، من الأمرين
~~الثانيين وقد مر ضعفهما.
# ومن العجيب ما ذكره بعض (1) (من أنه (2) لما كان في الأكثر مسارعا إلى
~~التعديل، مبادرا إلى التوثيق من غير اكتراث ومبالات، ولذا وثق السكوني
~~والنوفلي ومن يشاكلهما من العامة، وكان ابن الغضائري قد ضعف أكثر من وثقه،
~~نسب إليه ما نسب وهو برئ منه) (3).
# وأعجب منه ما ذكره بعد ذكر كلاميه: (من أنه بظاهره يقتضي نوع سوء ظن منه
~~به، ولكن بعد التأمل في أطراف كلامه هنا، ينكشف أن الأمر ليس كذلك) (4).
# وقال بعده بفاصلة بعد ذكر ثاني الكلامين: (هذا منه قدح عظيم فيه، فإنه
~~يفيد أنه كان في جرحه وتضعيفه بعيدا عن الحق مفرطا في الظلم، فكان يجرح
~~سليما ويقدح في برئ من غير تثبت منه في حاله، وتبين في مقاله) (5).
# مضافا إلى أن من الظاهر ولا أقل من الاحتمال، أن غرضه تضعيف ms021 تضعيفاته
~~بلحاظ ضعف براءته التي مرجعها إلى كثرة احتياطه، أو غيرها مما ستعرف، لا
~~بلحاظ عدم مبالاته.
# ومن الظاهر أن هذا ليس قدحا في رفعته وجلالته، بل هو شاهد قوة إيمانه
~~وتصلبه في مقامه
# PageV01P054
# وظهر مما ذكر، ضعف ما ذكره بعض أفاضل من عاصرناهم في الجواب عن استفادة
~~القدح: (بأنه ليس يعني بهذا قدحا في الرجل).
# كيف وقد صرح مرارا، بل بالبناء على جرحه وتعديله، بل تمنيا في مثله خلاف
~~ذلك، مع أن وضع كتابه المشهور لما كان لذكر الضعفاء، لا يذكر اسمه غالبا
~~إلا في مقام التضعيف. ولا نقل عن كتابه المقصور على ذكر الممدوحين أو غيره
~~من كتبه إلا نادرا، مع ظهور أن فيها من التوثيقات المفرطة، ما لو انكشف
~~لانقلب ذلك الاحتمال في حقه، خيل أن وضع جبلته، كأنه كان على التضعيف مهما
~~استطاع، من قبيل أهل اللجاج والغرض، بأن توثيقه في غاية القلة.
# واستناد السيد إلى توثيقه في مرتبة فوقها لو لم نقل بعدمه، مع أن ما يظهر
~~منه - من منع ثبوت الكثرة - في غاية الفترة، مضافا إلى أن دعوى ظهور
~~التوثيقات المفرطة مجازفة بينة.
# والذي يختلج بالبال أن يقال: إن دعوى التسارع غير بعيد، نظرا إلى أمور:
# الأول: (1) إن الظاهر من كمال الاستقراء في أرجاء عبائره، أنه كان يرى
~~نقل بعض غرائب الأمور من الأئمة عليهم السلام من الغلو على حسب مذاق
~~القميين.
# فكان إذا رأى من أحدهم، ذكر شئ غير موافق لاعتقاده فيهم عنهم، يجزم بأنه
~~من الغلو، فيعتقد بكذبه وافترائه، فيحكم بضعفه وغلوه، ولذا تكثر حكمه
# PageV01P055
# بهما، في غير محلهما.
# ويظهر ذلك مما ذكره في موضع: (من أنه كان غاليا، كذابا)، كما في (سليمان
~~الديلمي (1).
# وفي آخر: (من أنه ضعيف جدا، لا يلتفت إليه، في مذهبه غلو)، كما في عبد
~~الرحمن بن أبي حماد (2)، فإن الظاهر أن منشأ تضعيفه بما ذكره، غلوه.
# ومثله ما في خلف بن محمد: (من أنه كان غاليا، في مذهبه ضعف، لا يلتفت
~~إليه) (3).
# وما في سهل بن زياد: ms022 (من أنه كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب، وكان
~~أحمد بن محمد بن عيسى أخرجه عن قم) (4).
# والظاهر أن منشأ جميعه، ما حكاه النجاشي عن أحمد المذكور، من أنه كان
~~يشهد عليه بالغلو والكذب، أخرجه عنه (5).
# وما في حسن بن مياح: (من أنه ضعيف، غال) (6).
# وفي صالح بن سهل: (غال، كذاب، وضاع للحديث، لا خير فيه، ولا في سائر ما
~~رواه) (7).
# PageV01P056
# وفي صالح بن عقبة: (غال، كذاب، لا يلتفت إليه) (1).
# وفي عبد الله بن بكر: (مرتفع القول، ضعيف) (2).
# وفي عبد الله بن حكم: (ضعيف، مرتفع القول) (3).
# ونحوه في عبد الله بن سالم (4).
# وعبد الله بن بحر (5).
# وعبد الله بن عبد الرحمن (6).
# وبعد ما اختلج بالبال ما ذكر مستفيدا مما سطر، رأيت أنه قد تفطن به
~~العلامة البهبهاني رحمه الله أيضا.
# فقال في التعليقات: (إعلم أن ابن الغضائري ربما ينسب الراوي إلى الكذب
~~ووضع الحديث بعد ما نسبه إلى الغلو. وكأنه لرواية ما يدل عليه ولا يخفي ما
~~فيه، بل قد صرح قبله بأن الظاهر، أن كثيرا من القدماء، سيما القميين ومنهم
~~ابن الغضائري، كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة
~~والجلالة، وكانوا يعدون التعدي عنها، ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم، حتى
~~أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا) (7).
# ولقد أجاد فيما أفاد، وهو من باب توافق الخيال، وتطابق التخاطر بالبال،
# PageV01P057
# كما أنه ربما يلوح أيضا مما ذكره شارح المشيخة:
# (من أن الذي يظهر بالتتبع، أن جابر بن يزيد، ثقة، جليل، من أصحاب
~~الأسرار، والعامة يضعفونه، وتبعهم بعض الخاصة، لأن أحاديثه تدل على
~~جلالتهم، ولما لم يمكنه القدح لجلالته، قدح في روايته.
# وإذا تأملت فيها، يظهر أنه ليس فيهم، بل في قادحهم، باعتبار عدم معرفة
~~الأئمة عليهم السلام كما ينبغي.
# والذي ظهر لنا من التتبع التام، أن أكثر المجروحين سبب جرحهم، علو حالهم،
~~كما يظهر من الأخبار الدالة على معرفة منازل الرواة على قدر الروايات (1).
# والظاهر أن المراد به، علوها مما لا يصل إليه أكثر العقول وقد ورد
~~متواترا ms023 (إن حديثنا صعب مستصعب (2).
# ولهذا ترى: أن ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم والصفار وأضرابهم، ينقلون
~~أخبارهم معتمدين عليهم، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم.
# والمتأخرون يعتمدون على قوله، وبسببه يضعف أكثر الأخبار) (3). (انتهى).
# وفي كلامه مواقع للنظر.
# PageV01P058
# الثاني: إن الظاهر أنه كان غيورا في دينه حاميا فيه، فكان إذا رأى مكروها
~~اشتدت عنده بشاعته، وكثرت لديه شناعته، مكثرا على مقترفه من الطعن والتشنيع
~~واللعن والتفضيع.
# ويشهد عليه أمران:
# أحدهما: سياق عباراته. فأنت ترى أن غيره في مقام التضعيف، يقتصر بما فيه
~~بيان الضعف، بخلافه، فإنه يرخى عنان القلم في الميدان بخبث وتهالك ولعان،
~~فيضعف مؤكدا، كما قال في المسمعي (1): (إنه ضعيف، مرتفع القول، له كتاب في
~~الزيارات، يدل على خبث عظيم، ومذهب متهافت، وكان من كذابة أهل البصرة) (2).
# وقال في علي بن العباس: (له تصنيف يدل على خبثه وتهالك مذهبه، لا يلتفت
~~إليه، ولا يعبأ بما رواه) (3).
# وقال في جعفر بن مالك (4): (كذاب، متروك الحديث جملة، وكان في مذهبه
~~ارتفاع، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه (5).
# وقال في السياري (6): (ضعيف، متهالك، غال، منحرف، وكل ذلك، لعظم
# PageV01P059
# جهات الضعف في نظره، وقبح ارتكابها ومقترفه (1).
# وثانيهما: اختلاف سلوكه مع غيره في مقام التضعيف، كما ترى تارة، أنه ربما
~~صدر تضعيف بعض من بعض، وإن وقع تحسينه ونحوه من آخر، يجري على التضعيف مصرا
~~فيه، كما وقع في: (عبد الله بن محمد (2).
# فإنه ذكر الشيخ: (أنه كان واعظا، فقيها) (3).
# والنجاشي: (أنه ضعيف) (4).
# ولما اطلع ابن الغضائري على شئ من أسباب الضعف، فذكر: (أنه كذاب، وضاع
~~للحديث، لا يلتفت إلى حديثه ولا يعبأ به) (5).
# وأخرى، أنه ربما يتردد بعض في بعض، لما رأى فيه من الأمرين، يحكم ابن
~~الغضائري بالضعف على الإطلاق كما في صالح بن حماد فإنه ذكر النجاشي: (أنه
~~كان أمره ملتبسا يعرف وينكر) (6).
# ولما رأى ابن الغضائري منكر الروايات، أطلق في تضعيفه (7).
# وثالثة، أنه قد يضعف بعض في الرجال، فيضعفه بأشد المقال كما في
# PageV01P060
# البطائني (1).
# فإنه ذكر الشيخ ms024 في عدة مواضع: (أنه واقفي (2).
# والعلامة: (أنه أحد عمد الواقفة) (3).
# وأما ابن الغضائري فقال كما مر: (علي بن أبي حمزة، لعنه الله، أصل الوقف
~~وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (4).
# وإسحاق بن أحمد المكنى بأبي يعقوب، أخي الأشتر (5).
# قال النجاشي: (معدن التخليط وله كتب في التخليط) (6).
# وقال ابن الغضائري: (فاسد المذهب، كذاب في الرواية، وضاع للحديث، لا
~~يلتفت إلى ما رواه، ولا يرتفع بحديثه) (7).
# والحسين بن حمدان. قال النجاشي: (كان فاسد المذهب) (8).
# وقال ابن الغضائري: (كذاب، فاسد المذهب، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت
~~إليها) (9).
# ولقد أجاد السيد السند النجفي في رجاله من قوله:
# PageV01P061
# (أنه إذا وجد في أحد ضعفا بينا، أو طعنا ظاهرا، سيما إذا تعلق بصدق
~~الحديث، فإنه يقيم عليه النوائح، ويبلغ منه كل مبلغ، ويمزقه كل ممزق، فهذا
~~الاكثار والتسارع يقتضيان الوهن في جرحه) (1).
# ويمكن استفادته مما مر من الرواشح من قوله (حردا) (2).
# فإن الظاهر أنه بمعنى الغضب، كما قال في المجمع: (حرد حردا مثل غضب غضبا
~~وزنا ومعنى) (3).
# والمراد، الغضب في الله كما ورد مدحه في الأخبار المتكثرة.
# وأما احتمال أن يكون بمعنى القصد كما جزم به بعض المحققين، نظرا إلى ما
~~ذكره في الصحاح (4)، فبعيد في الغاية، فتأمل.
# الثالث: كثرة تضعيفه للأجلاء والموثقين، فضلا عن غيرهم من المهملين
~~والمجروحين.
# ومنه تضعيفه، لأحمد بن مهران، كما قال في كتابه: (أحمد بن مهران، روى عنه
~~الكليني، ضعيف (5).
# مع أن الظاهر أنه من مشايخ ثقة الإسلام، كما يشهد عليه روايته عنه بلا
~~واسطة في غير مورد في الكافي، مضافا إلى إرداف ذكره في غير موضع، بالرحملة،
~~كما قال في باب مولد الزهراء عليها السلام: (أحمد بن مهران رحمه الله
# PageV01P062
# رفعه وأحمد بن إدريس عن الجبار) (1).
# وفي باب مولد أبي الحسن موسى عليه السلام: (أحمد بن مهران رحمه الله عن
~~محمد بن علي..) (2).
# وفي باب مولد مولانا الرضا (عليه آلاف التحية والثناء): (أحمد بن مهران
~~عن محمد بن علي...) (3).
# وفي باب فيه نكت ونتف: (أحمد بن ms025 مهران رحمه الله عن عبد العظيم...) (4).
~~إلى غير ذلك من الموارد.
# ولقد أجاد المحدث المحقق النوري في جملة كلام له: (وهذا الأصرار في
~~الترحم عليه، ينبئ عن علو قدره وحسن حاله، مضافا إلى كونه من مشائخه، فقول
~~الغضائري، كما في الخلاصة: (إنه ضعيف) (5) ينبغي أن يعد من قوادح ابن
~~الغضائري المتأخر عنه بقرون) (6).
# هذا هو الكلام في تضعيفه.
# PageV01P063
### |||| (توثيقات ابن الغضائري)
# وأما توثيقه، فالظاهر اعتباره لما ثبت في ثالث
~~المباحث، من وثاقته وعدم جريان ما دل على عدم اعتبار تضعيفاته، بل الظاهر
~~أن توثيقه في غاية الاعتبار، كما هو غير خفي على ذوي الأنظار.
# ولكن الخطب هين، لقلة توثيقه، بل نفي الوالد المحقق الظفر بتوثيقه في غير
~~الحسن بن القاسم (1) وعمرو بن أبي المقدام (2).
# وقال في القاسم بن الحسن (3): (بأن في مذهبه ارتفاعا والأغلب عليه الخير)
~~(4). قال العلامة: (وهذا يعطي تعديله منه) (5).
# وصرح في أحمد بن الحسين بن سعيد (6) (بسلامة حديثه) (7).
# PageV01P064
# ولكن الذي يظهر من إكثار التتبع، أنهم أكثر مما استوفاهم، لقوله في جابر
~~ابن يزيد الجعفي: (إنه ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف) (1).
# وفي حسين بن القاسم (2) : (ضعفوه وهو عندي ثقة) (3).
# وفي ليث بن البختري: (وهو عندي ثقة) (4).
# وفي علي بن حسان الواسطي: (أنه ثقة، ثقة) (5).
# PageV01P065
### || المقصد الثاني في العالم بالأخبار والمضطلع في الآثار محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف ب (الكشي)
# PageV01P067
# المقصد الثاني في العالم بالأخبار والمضطلع في الآثار محمد بن عمر بن عبد
~~العزيز المعروف ب (الكشي) (1) فنقول: الكشي بفتح الكاف والشين المعجمة
~~المشددة، نسبة إلى (كش) بالفتح والتشديد: البلد المعروف على مراحل من
~~سمرقند، خرج منه كثير من مشائخنا ورجالنا وعلمائنا (2).
# PageV01P069
# وقد ضم النجاشي (الكاف) وقال الفاضل المهندس البيرجندي في كتابه المعروف
~~في مساحة الأرض وبلدان الأقاليم (1): (كش: بفتح الكاف وتشديد الشين
~~المعجمة، من بلاد ما وراء النهر، بلد عظيم، ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ
~~والنسبة إليه كشي) (2).
# PageV01P070
# وأما ما في القاموس: (الكش بالضم: يلقح به النخل، وكش: بالفتح قرية
~~بجرجان) (1).
# فعلى ms026 تقدير الصحة، فليست هذه النسبة إلى تلك القرية، ولا في المعروفين من
~~العلماء والمحدثين من يعد أهلها.
# فمن كش ما وراء النهر: أبو عمرو الكشي صاحب الرجال، وشيخه حمدويه ابن
~~نصير، والعياشي، ذكره السيد الداماد في تعليقاته على الكشي (2). وقريب منه
~~ما ذكره في الرواشح (3).
# أقول: وربما يؤيد الأول: ما عن بعض: (من أن مدينة كش، مدينة ما وراء
~~النهر، وقدرها ثلاث فراسخ في مثله، وهي خصبة وفواكهها يدرك قبل فواكه غيره
~~من بلاد ما وراء النهر، ولها نهران كبيران، أحدهما: يسمى نهر القصارين،
~~والاخر: نهر السور ويجري على شمالها) (4).
# كما أنه يؤيد الثاني: ما ذكر في ترجمة سلمان (5)، راويا عن أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد، من أنه شيخ من جرجان (6).
# وما عن بعض آخر: (من أن كش، بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة،
# PageV01P071
# قرية على ثلاث فراسخ من قرى جرجان) (1).
# مضافا إلى ما ذكره الطريحي: (من أن كش بالفتح قرية بجرجان) (2)، فتأمل.
# وربما يظهر من غير واحد من العامة: أنه بكسر الكاف والسين المهملة، كما
~~عن السمعاني في كتاب الأنساب: (الكسي: بكسر الكاف وتشديد السين المهملة،
~~هذه النسبة، إلى بلدة بما وراء النهر يقال لها كس، أقمت بها اثني عشر يوما.
~~وقد ذكر الحفاظ في تواريخهم: إن اسم هذه البلدة: كس بكسر الكاف والسين غير
~~المنقوطة والنسبة إليها كسي، غير أن المشهور: كش، بفتح الكاف والشين
~~المنقوطة ويعرف بنخشب) (3) (انتهى).
# PageV01P072
# وذكر نحوه في تراجم الحفاظ نقلا.
# ولكن ذكر في القاموس في باب السين: (والكس بالكسر والفتح، بلد قرب
~~سمرقند، ولا يقال بالشين المعجمة) (1).
# إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه من عيون الثقات والعلماء الأثبات، كما يستفاد
~~من كلام جماعة، كما قال النجاشي: (محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي أبو
~~عمرو، كان ثقة، عينا وروى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العياشي وأخذ عنه وتخرج
~~عليه في داره التي كانت مرتعا للشيعة وأهل العلم، له كتاب الرجال، كثير
~~العلم، إلا (2) أن فيه أغلاطا كثيرة) (3).
# واقتفى أثره العلامة في الخلاصة، فذكر العبارة المذكورة ms027 بعينها، إلا
~~بإسقاط
# PageV01P073
# قليل (1).
# وقال في الفهرست: (إنه ثقة، بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد، له
~~كتاب الرجال) (2).
# وقريب منه، ما ذكره في الرجال: (من أنه من غلمان العياشي، ثقة، بصير
~~بالرجال والأخبار، مستقيم المذهب) (3). (انتهى).
# ووصفه الفاضل العناية في موضع من المجمع: (بالشيخ الجليل المتين، العالم
~~العارف الأمين).
# قوله (وروى عن الضعفاء):
# قال الفاضل المتقدم: (إن روايته عن الضعفاء لا يضر فيه بعد التأمل في
~~الترجمة، فإنه يظهر منها حرصه على الأخذ، ولو من الضعيف) (4). لاشتماله على
~~نفع جدا وكثير من الأكابر، كانوا يروون عن الأضعف: مثل الحسن بن محبوب (5).
# PageV01P074
### ||| قوله (صحب العياشي):
# هو محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي أبو النضر، المعروف
~~بالعياشي. وكان ثقة، صدوقا، عينا من عيون هذه الطائفة، وكان في أول أمره
~~على ما ذكره النجاشي (عامي المذهب، وسمع حديث العامة فأكثر منه، ثم تبصر
~~وعاد إلى مذهب الإمامية وكان حديث السن، سمع أصحاب علي بن الحسن بن فضال،
~~وعبد الله أبي محمد بن خالد بن الطيالسي وجماعة من شيوخ الكوفيين
~~والبغداديين والقميين).
# ثم حكى عن ابن الغضائري أنه قال: (سمعت القاضي أبا الحسن علي بن محمد،
~~قال لنا أبو جعفر الزاهد أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه
~~سائرها وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو
~~قارئ أو معلق، مملوءة من الناس) (1).
# ثم عد كتبه ومصنفاته متجاوزا عن المائة والخمسين، بل ذكر في الفهرست:
# (أن كتبه تزيد على مائتين) (2).
# ونحوه ذكر في المعالم بعد أن ذكر: (أنه أفضل أهل المشرق علما) (3).
# قوله (تخرج عليه):
# PageV01P075
# قال في الرواشح: (التخريج والتخرج في اصطلاح فن الرجال، هو أن يكون
~~الشيخ، أخبر شيوخ التلميذ والذي تتلمذ عليه، ميزان استواء الأمر، وميقات
~~بلوغ النصاب في الكمال، فإذا تم الاستكمال بالتتلمذ عليه، قيل إنه خرجه وهو
~~تخرج عليه، كما يقال أبو عمرو الكشي صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه وأحمد
~~بن محمد (1) أستاد النجاشي خرجه وألحقه بالشيوخ في زمانه) (2) (انتهى).
# أقول: إن ms028 ما ذكره، من أن التخريج والتخرج من اصطلاحات فن الرجال، لا يخلو
~~عن المقال، كما يشهد به ملاحظة ما ذكره في القاموس والمجمع من قولهما:
~~(خرجه في الأدب، فتخرج) (3).
# مضافا إلى أن ما ذكره في الذيل، غريب، فإنه مأخوذ من عبارة النجاشي مع
~~أنه ليس فيها ما هو المقصود منها، فإنه قال بعد ذكر الاسم على الوجه
~~المذكور: (أستادنا رحمه الله ألحقنا بالشيوخ في زمانه) (4) وعلى هذا
~~المنوال حكى عنه في الخلاصة (5) وكذا السيد السند النجفي في رجاله (6).
# وأضعف منه، ما ذكره بعد كلامه هذا، جملة من اصطلاحات أخرى فيه قال:
# (وفي اصطلاح المحدثين تخريج متن الحديث، نقل موضع الحاجة منه فقط،
# PageV01P076
# أخذا من تخرج الراعية المرتع، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضا منه ويقابله
~~الأخراج، وهو نقله بتمامه.
# وتخرج الحديث بتمامه سندا ومتنا من الأصول والكتب، هو أن يستخرج منها
~~المتفق عليه بينها، أو الأصح طريقا، أو الأجدى متنا، أو الأهم الأوفق للغرض
~~في كل باب ويقابله الأخراج، وهو النقل منها كيف اتفق.
# وفي علمي الأصول والفقه، يقال: التخريج ويعني استخراج شئ من مداق أحوال
~~الأدلة والمدارك وغوامضها، بالنظر التعقبي (1) بعد النظر الاقتضابي ويقابله
~~الأخراج، وهو مطلق تبيين أحوال الأدلة والمدارك، وإن لم يكن من الغوامض
~~(2). (انتهى ملخصا).
# أما ما ذكره من اصطلاح المحدثين، فلم أقف على أثر مما ذكره، ولعله أخذه
~~من كتب العامة، فإن كتب الخاصة خالية عما ذكره فيما أعلم، مثل: شرح الدراية
~~للشهيد الثاني، ووصول الأخيار (3) والوجيزة لشيخنا البهائي والده (4) وغاية
~~المرام للسيد السند الجزائري، والمشتركات للفاضل الطريحي.
# نعم، قد كثر إطلاق التخريج على الساقط من الحديث المكتوب المسمى
# PageV01P077
# باللحق (1) بفتح اللام والحاء من المجيز في النية والمجاز فيما مر.
# أما ما ذكره من الإطلاق في علمي الأصول والفقه، فلا بأس به في الجملة،
~~فإنه ربما يطلق في كلمات الفقهاء نادرا على استخراج شئ من ضعاف مداق الأدلة
~~غالبا.
# فما يظهر منه من عمومه لما كان من الضعاف أو غيره واختصاصه بأحوال الأدلة
~~ليس في ms029 محله (2) ويظهر ما ذكرناه، من التتبع في كلماتهم وإلا لم يقع تصريح
~~من أحدهم به.
# فمنها ما وقع من الفاضل الحلي في السرائر : (فيما لو نقب اثنان معا فدخل
~~أحدهما في بعض النقب، فأخذه الخارج، من أن القطع إلى الاخذ الخارج، لأنه
~~نقب وهتك الحرز، ولقوله تعالى: (والسارق)، (إلى آخره).
# فمن أسقط القطع عنه فقط، أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل، بل
~~بالقياس والاستحسان، وهذا من تخريجات عامة المخالفين وقياساتهم على
~~المجتاز) (3).
# ومنها ما وقع من المحقق في الشرايع مكررا: (وخرج متأخر)، تعريضا على
~~الفاضل المشار إليه في السرائر، كما قال عند الكلام في كيفية إيقاع الحد:
# PageV01P078
# (ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة، وقيل يستحب تمسكا بالآية وأقلها واحد،
~~وقيل عشر، وخرج متأخر ثلاثة، والأول حسن) (1).
# والمراد به هو الفاضل المشار إليه كما هو ظاهر على الناظر ومصرح به في
~~الجواهر (2) وهو شديد التعرض عليه فيه.
# وفي المعتبر ومنه ما ذكر في المواقيت: لأنه ما درى أنه نص من الأئمة
~~عليهم السلام أو درى وأقدم على الإنكار، وقد رواه زرارة وجماعة، أفترى لم
~~يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق (3).
# ومنها ما وقع من الشهيد الثاني في الروضة عند الكلام في نزح خمسين دلوا
~~للدم الكثير، إذا كان من غير الدماء الثلاثة قال: (وفي إلحاق دم نجس العين،
~~وجه مخرج) (4) وذكر في الحاشية، وجه التخريج مزيفا له (5).
# PageV01P079
# وبالجملة، فقد يتفق للفظ، اصطلاحات في فنون، كلفظ الجمع: فله في كل من فن
~~النحو، والبديع، والحساب، والأصول، اصطلاح خاص لا مجال للذكر، ولكن ليس حال
~~لفظ التخريج على هذا المنوال.
### ||| قوله (كتاب الرجال):
# مقتضى كلامه في ترجمة الحسين بن إسكيب، إن له كتب متعددة، قال فيها بعد
~~نقل كلام من الكشي: (وكش عالم، متكلم، مؤلف للكتب) (1).
### ||| قوله (إلا أن فيه أغلاطا كثيرة):
# ربما استظهر المولى التقي الشارح للمشيخة: (أن المراد به، الراويات
~~المتعارضة ظاهرا) (2).
# ولا يخفى ما فيه من المخالفة لظاهر السياق، بل الظاهر ما هو الظاهر من
~~العبارة، ms030 فإنه قد وقع فيه أغلاط كثيرة كما يظهر بعد التتبع والتأمل فيه.
# ولقد أجاد بعض أصحابنا (3) فيما ذكر في جملة كلام له: (وأما الكشي فمن
# PageV01P080
# راجع كتابه، وقف على أغلاطه الكثيرة الواضحة) (1). (انتهى).
# ومن العجيب، ما ذكره الفاضل العناية: (من أنه يظهر بعد التتبع والتصفح
~~التام في الكتاب، أن الأغلاط ليس فيه، بل إنما هي من قلم المنتخبين (2)
~~منه، مثل الشيخ قدس سره) (3)، نعم، يحتمل ذلك في البعض.
# ومنه ما وقع في علي بن يقطين: (من أنه قال أبو الحسن عليه السلام إن لله
~~مع كل طاغية، وزيرا من أوليائه يدفع به عنهم، دعوة أبي عبد الله عليه
~~السلام علي بن يقطين وما ولد قال فقال ليس تذهب) (4).
# PageV01P081
# فإن الظاهر، اتفاق النسخ، على الوجه المذكور، كما أن الظاهر وقوع سقوط من
~~البين (1).
# ونحن نذكر هاهنا شطرا مما يجري على هذا السبيل، ليكون على المرام شاهد
~~صدق وأقوى دليل.
# فمنها: أنه روى في أوائل الكتاب، عن جبرئيل بن محمد الفاريابي (2) ثم روى
~~بفاصلة قليلة عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي (3) ومن الظاهر اتحادهما واشتباه
~~أحدهما كما نبه عليه الفاضل التستري في بعض تعليقاته عليه والظاهر اشتباه
~~أولهما نظرا إلى وقوع روايته عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي مطلقا
# PageV01P082
# ومقيدا، متكثرا (1).
# ومنها: ما ذكره في (حماد بن عيسى (2) فإنه بعد ذكر بعض الروايات قال:
# PageV01P083
# (عاش إلى وقت الرضا عليه السلام) (1) ووافقه على ذلك الشيخ في الرجال (2)
~~والسيد بن طاوس (3) والفاضل، حسن بن داود (4).
# مع أنه صرح بعد العبارة المذكورة بلا فصل: (وتوفى سنة تسع ومائتين) (5).
# ومقتضى ذلك، أنه بقى بعد وفات مولينا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -
~~سبعة سنين (6).
# PageV01P084
# فإنه على ما رواه في الكافي توفى سنة اثنتين ومائتين (1).
# ومنها: ما ذكره في ترجمة معاوية بن عمار، فإنه ذكر فيها: (أنه عاش مائة
~~وخمسا وسبعين سنة) (2)، فإن الظاهر أنه اشتباه عن ذكر زمان الوفاة، نظرا
~~إلى ما ذكره النجاشي: (من أنه مات سنة خمس وسبعين ومائة) (3) مضافا إلى ما
~~فيه من البعد الشديد، بل ms031 كاد أن يقطع بخلافه، (4) مع أنه على هذا، يلزم
~~تمكنه من الرواية عن النبي ومن بعده من الأئمة الطاهرين - صلوات الله تعالى
~~عليهم أجمعين - (5)، ولم يظهر منه روايته عنهم وعدم الرواية مع التمكن،
~~بعيد جدا.
# ومنها: ما ذكره في ترجمة الحسن والحسين الأهوازيين: (من أنهما ابنا سعيد
~~بن حماد بن سعيد موالي علي بن الحسين - صلوات الله تعالى
# PageV01P085
# عليهما -) (1).
# وكان عليه أن يقول: (من موالي علي بن الحسين عليها السلام) وقال الوالد
~~المحقق: وإن حمادا أيضا، يكون ابن مهران، كما في كلام الشيخ والعلامة.
# قلت وفيه: إن ما نقله عن الشيخ غير موافق لكلماته في كتابيه، فإنه ذكر في
~~الرجال في أصحاب الرضا عليه السلام: (الحسن بن سعيد بن حماد مولى علي بن
~~الحسين عليهما السلام كوفي، أهوازي) (2).
# وقال فيه أيضا: (الحسين بن سعيد مولى علي بن الحسين عليهما السلام صاحب
~~المصنفات، الأهوازي، ثقة) (3).
# وقال في أصحاب الجواد عليه السلام: (الحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازي من
~~أصحاب الرضا عليه السلام) (4).
# بل قال في الفهرست: (الحسن بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران الأهوازي،
~~من موالي علي بن الحسين عليهما السلام (5) وذكر نظيره في أخيه الحسين (6).
# والظاهر أن كلامه سهو عن النجاشي، فإنه ذكر فيه: (الحسين بن سعيد بن
# PageV01P086
# حماد بن مهران مولى علي بن الحسين عليهما السلام) (1) وذكر مثله العلامة
~~في الخلاصة (2).
# ولكنه يشكل، بأنه يحتمل قويا أن يكون المذكور في كلام الكشي، من باب
~~النسبة إلى الجد ونظيره غير عزيز.
# هذا، ويظهر من التتبع في الكشي ومطاوي كتابنا هذا غير ما ذكرنا وللاختصار
~~على هذا المقدار اقتصرنا.
### ||| وهاهنا فوائد
# الأولى: إن اسم كتاب الكشي (معرفة الرجال كما صرح به الشيخ
~~في في الفهرست في أحمد بن داود (3) وكذا العلامة المجلسي في فواتح البحار
~~(4) والسيد السند النجفي رحمه الله فيما يأتي من كلامه عن قريب (5).
# وأما ما في المعالم بعد عنوان الكشي، وأنه من غلمان العياشي: (له معرفة
~~الناقلين عن الأئمة الصادقين عليهم السلام) (6) فالظاهر أنه أراد به ما ms032
~~عرفت، وحينئذ ربما يغاير ما سمعت.
# PageV01P087
# ووضع هذا الكتاب، على ذكر، الأخبار الواردة في أحوال الرجال، مدحا وقدحا
~~من غير تعديل وجرح غالبا، نعم، ربما يجري على توثيق ونحوه نقله وشبهه.
# ومنه: ما ذكر في ترجمة زرارة - بعد ذكر رواية عن محمد بن بحر، عن
~~المحاربي، عن يعقوب بن يزيد، عن فضالة -: (إن محمد بن بحر هذا، غال، وفضالة
~~ليس من رجال يعقوب، وهذا الحديث مزاد فيه، مغير عن وجهه) (1) (انتهى).
# وما يحكى فيه عن الفضل بن شاذان وغيره، ممن سئل عنهم أحوال الرواة (2) بل
~~جرى عند الكلام في يونس بن عبد الرحمن في مضمار الترجيح، وأجاد فيما أفاد،
~~فإنه بعد ما ذكر فيه من الأخبار المادحة: (روى بإسناده عن الحجال أنه قال:
~~كنت عند مولينا الرضا عليه السلام ومعه كتاب يقرؤه في باب، حتى ضرب به
~~الأرض فقال: كتاب ولد الزنا للزانية، فكان كتاب يونس) (3).
# وعن يونس بن بهمن، قال: قال يونس بن عبد الرحمن: كتبت إلى أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام سألته عن آدم عليه السلام هل كان فيه من جوهرية الرب شئ.
# PageV01P088
# قال فكتب إلى جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسألة على شئ من السنة!
# زنديق!!) (1).
# و (عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عن أبي
~~الحسن عليه السلام... قلت له: أصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال: يأبى ذلك
~~عليكم، علي بن حديد! قلت: آخذ بقوله في ذلك؟ فقال: نعم! قال: فسألت علي بن
~~حديد عن ذلك، فقال: لا تصل خلفه ولا خلف أصحابه!
# فقال: فلينظر الناظر، فيتعجب من هذه الأخبار التي رواها القميون في يونس!
~~وليعلم أنها لا تصح في العقل!
# أما حديث الحجال: فإن أبا الحسن عليه السلام أجل خطرا وأعظم قدرا من
~~القذف (2). وكذلك آبائه وأبنائه، فإنهم قد نهوا عنه، وحثوا على غيره، فهم
~~منزهون عن البذاء والرفث والقذف.
# وأما حديث ابن بهمن: فلا يعقل أن يظهر يونس له مثلبة من نفسه، إذ ليس في
~~طباع الناس إظهار ms033 مساويهم بألسنتهم، على نفوسهم.
# وأما حديث أحمد وعلي: فقد ذكر الفضل رجوعهما عن الوقيعة في يونس، ولعل
~~هذه الروايات، كانت من أحمد، قبل رجوعه. ومن علي، مداراة لأصحابه) (3).
# ومنه يظهر، أن ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله يوما في مجلس الدرس: (من
~~أنه لم يثبت من الكشي، إلا مجرد ذكر الأخبار ردا على بعض، من دعوى لحاظه
# PageV01P089
# دقائق الأنظار، في غير محله).
# وهو غير مبوب، على خلاف الطريقة المعروفة في الكتب الرجالية، ولذا يصعب
~~منه الظفر على المرام.
# وكثيرا ما، يروي أخبارا متعددة في حق شخص واحد، في مواضع شتى، فلابد لمن
~~أراد تحقيق الحال، التصفح الأكيد والتفحص الشديد فيه، ليحصل الاطلاع على
~~تمام المرام.
# ثم النظر في حال أسانيد الروايات، لاشتمال غير واحد منها، على الضعفاء ثم
~~ترجيح بعضها على بعض، مضافا إلى النظر في ساير ما صنف في هذا الفن.
# وربما يذكر بعض الرواة، من غير ذكر شئ من الروايات، فيصير حال الراوي
~~حينئذ، حال المهملين. إذ انحصر ذكره، أو ذكر في غيره على وجهه، حقيقة أو
~~حكما.
# وحكى في اللؤلؤة، عن الصالح الأديب الشيخ داود البحراني (1) وفي
~~المستدرك، عن الفاضل القهبائي صاحب المجمع (2) أنهما رتباه على حروف
~~المعجم.
# وربما اختلج بالبال، الأقدام على هذا المرام، ولكن قد طويت عنه كشحا،
~~لوجوه: منها التمكن من تسهيل الاطلاع بوجه آخر.
# ثم إن من العجيب في المقام، ما ذكره في الذكرى، اعتذارا عن عدم نص
~~الأصحاب على (حكم بن مسكين) بأن الكشي ذكره في كتابه ولم يتعرض له
# PageV01P090
# بذم فإن عدم تعرضه كذلك، لا يكشف عن وثاقته، أو مدحه (1).
# ولقد أجاد ثانية فيما أورد عليه في بعض رسائله: (من أن مجرد عدم ذكر
~~الكشي، لا يوجب قبولا له، فقد ذكر في كتابه: المقبول، وغيره، بل لو ذكر
~~بهذه الحالة جميع المصنفين، من هو أجل من الكشي، لم يفد ذلك قبولا، فكيف
~~بمثل الكشي الذي يشتمل كتابه على أغاليط: من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة،
~~ومدح لغيره، كما نبه عليه جماعة ms034 من علماء هذا الفن.
# والغرض من وضعه، ليس معرفة التوثيق وضده، كعادة غيره من الكتب، بل غرضه،
~~ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم. وعلى الناظر، طلب الحكم من غيره، وحيث
~~لا يقف على شئ من أحواله، فيقتصر على ذكره، كما يعلم ذلك من تأمل الكتاب،
~~فكيف يجعل مجرد ذكره له موجبا لقبول روايته، ما هذا، إلا عجب من هذا المحقق
~~المنقب (2).
# أقول: وقد أجاد فيما أفاد، ولكن مع هذا، لا يخلو من الاضطراب، حيث إن ما
~~ذكره من اشتماله، على جرح لغير مجروح، ومدح لغير ممدوح، ينافي ما ذكره في
~~الذيل: من أن غرضه، ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم، مضافا إلى أن ما
~~عزاه إلى الجماعة، غير خال من البشاعة، كما هو ظاهر مما قدمناه.
# وبالجملة: فلا ارتياب في أن مجرد ذكر شخص في الكتاب، مع عدم التعرض
~~للقدح، غير موجب للاعتبار.
# ومن هنا ما جرى الفاضل الأسترابادي، على ضعف طريق الصدوق إلى
# PageV01P091
# عبيد بن زرارة، بواسطة الاشتمال على (الحكم، لكنه جرى على تصحيح السند،
~~بما ذكره النجاشي، في طريقه إليه (1).
# لكنه ضعيف عموما وخصوصا، كما يظهر للمتأمل فيه وفيما سيأتي.
# نعم إنه جرى في المستدرك عند الكلام في الطريق إلى أيوب بن أعين على
~~وثاقة (الحكم) استنادا إلى وجوه (2) لا يخلو بعضها من ضعف. ويظهر الوجه
~~بملاحظته ووجه ضعفه بما سيجئ إن شاء الله تعالى.
# وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يترائى اعتبار بعض الرواة برواية الكشي عنه،
~~لأكثاره من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، بحيث لا يبقى لاعتماده اعتماد،
~~كما ذكره جدنا العلامة (3) رحمه الله (3) في موضع من الشوارع (4).
# الثانية: إنه قد تصدى السيد بن طاووس (5) لترتيب هذا الكتاب وتبويبه،
~~منضما إلى كتب أخرى من الكتب الرجالية، مسميا له ب (حل الأشكال في معرفة
~~الرجال) كما عده الشهيد الثاني في إجازته للمجاز المتقدم من كتبه، معبرا
~~عنه بما ذكر، قائلا: (وهذا الكتاب موجود عندنا بخطه المبارك) (6).
# وقد جرى صاحب المنتقى، على انتزاعه ms035 عما عداه، لوجه ذكره في فاتحته،
# PageV01P092
# مسميا له ب (تحرير الطاووسي) وهو الموجود في هذه الأعصار، كما جرى
~~الفاضل التستري، على انتزاعه كتاب ابن الغضائري عنها، كما مر.
# ولقد أجاد السيد، فيما صنعه، لما فيه من حسن الترتيب، وسهولة الاطلاع
~~والاشتمال على الفوائد، ولكنه مع عدم احتوائه لكثير من الأخبار المذكورة في
~~الأصل، بل ليس فيه إلا أقل قليل منها، ونقل كثير منها بالمعنى، أو
~~بالإشارة، بحيث لا يجدي عن الأصل أصلا، متضمن لاشتباهات.
# منها: ما ذكره في إبراهيم بن محمد بن فارس، من: (أنه ثقة في نفسه، لكن
~~بعض من روى عنه.
# الطريق: أبو عمرو الكشي، عن النضر (1) (انتهى).
# فإنه بعد ما عنون جماعة قال: (سألت أبا النضر عن جميع هؤلاء - إلى أن
~~قال: - قال: أما إبراهيم بن محمد بن فارس، فهو في نفسه لا بأس به، ولكن بعض
~~من يروي هو عنه) (2).
# والظاهر إطباق النسخ على ما ذكرنا، كما يظهر من جماعة من أرباب الرجال،
~~كالفاضل العناية (3) والاسترابادي (4) والجزائري (5) وغيرهم. وهو المكتوب
~~في النسختين الموجودتين.
# نعم، إنه حكى الشهيد الثاني في تعليقاته على الكشي: التوثيق (6). والظاهر
# PageV01P093
# أنه في غير محله.
# ونحوه ما في المعراج، من نسبة التوثيق إلى التحرير الطاووسي (1).
# هذا، مع أن المسؤول، أبو النضر، وهو محمد بن مسعود العياشي ومنها: أنه
~~ذكر في الحسين بن عبد ربه: (أنه كان وكيلا).
# مع أن المكتوب في النسختين الموجودتين من الكشي، نسبة الوكالة إلى على بن
~~الحسين بن عبد الله (2)، وهو المحكي عنه في المنهج (3) والمنتهى (4).
# نعم، إنه حكى في المنتقى عن عدة نسخ: علي بن الحسين بن عبد ربه (5).
# فعلى الأول يتعدد الاشتباه، بخلاف غيره.
# PageV01P094
# ومنها: إنه ذكر في ثابت بن دينار: (من أنه حكى عن مولانا الرضا - عليه
~~آلاف التحية والثناء - أنه يقول: أبو حمزة، في زمانه كلقمان في زمانه، وذلك
~~أنه قدم أربعة منا: علي بن الحسين عليهما السلام و...) (1). (انتهى) واقتفى
~~أثره في الخلاصة (2) والظاهر أن (قدم) اشتباه عن (خدم) كما هو الحال في
~~النسخة ms036 الموجودة من الكشي (3) والمحكي عنه في كلام الشهيد الثاني (4)
~~والسيد السند التفرشي (5)، بل يظهر من الأول، أن قوله: (كلقمان) أيضا
~~اشتباه عن (سلمان نظرا إلى أنه الموجود، في الكشي.
# قلت: إن المكتوب في النسخة الموجودة، ما ذكره، ولكن كتب في الحاشية
~~(كسلمان) مضروبا، إلا أن الظاهر، صحة المضروب، نظرا إلى أنه ذكر هذه
~~الرواية أيضا بعد ذلك، والمذكور فيها (كسلمان) ويؤيده أيضا التعليل
~~المستفاد من الذيل (6).
# PageV01P095
# وبالجملة: فالأسهل في الاطلاع على أخباره، الرجوع إلى المنهج، فإنه
~~لسفينة سائرة، لراكب هذه اللجج.
# الثالثة: إن الموجود، من كتاب الكشي في هذه الأعصار، (اختيار الرجال)
~~الذي وضعه شيخ الطائفة، فإن الذي يستفاد من كلام جماعة (1) إن كتاب الكشي،
~~كان مشتملا على أخبار الخاصة والعامة، مع اختلاط بعضها بالأخرى، فاختصره
~~الشيخ مسقطا منه الزوائد، وسماه باختيار الرجال، وهو الموجود في هذه
~~الأعصار، بل وعصر العلامة وما قاربه، كما نص به بعض (2) ولذا يعبر عنه في
~~كلام بعض مهرة الأخيار، ب (الاختيار)، كما وقع من المنهاج من نهج منهجه،
~~وصرح بما ذكرنا غير واحد من الأصحاب كصاحب الرواشح (3)، والمجمع (4)
~~والرياض (5) والمنتهى (6) (7).
# ويشهد بما ذكرنا مضافا إلى ما مر، ما ذكر في أواخر الاختيار، في ترجمة
~~(أبي يحيى الجرجاني).
# PageV01P096
# قال أبو عمرو: (وأبو يحيى الجرجاني، اسمه أحمد بن داود بن سعيد، كان من
~~أجلة أصحاب الحديث - إلى أن قال -: وسنذكر بعض مصنفاته، فإنها ملاح).
# قال الشيخ بعده بلا فصل: (ذكرناها نحن في كتاب الفهرست (1) فقوله:
~~(ذكرنا...) بانضمام ما وقع ذكر الكتب فيه في الترجمة (2) شاهد صدق على
~~المدعى.
# ومثله، ما ذكر فيه في ترجمة فضل بن شاذان: (وقيل: إن للفضل بن شاذان،
~~مائة مصنفا، ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست (3) فإنه مع وقوع ذكر عدة منها
~~فيه، نص على ما أسبقناه (4).
# وقد أجاد من قال من: (أن دلالته على كون الموجود في هذه الأعصار، هو
~~الاختيار، خالية عن الاستتار).
# وأيضا قد عد الشيخ من جملة كتبه: كتاب (اختيار الرجال) وهو هذا الكتاب
~~المعروف، كما ذكر السيد السند ms037 النجفي قدس سره عند عده مصنفاته في الرجال:
# (وكتاب الاختيار، وهو تهذيب معرفة الرجال للكشي (5) فبان مما بيناه أن ما
~~ذكره في الذخيرة في جملة كلام له: (إن أبا بصير يحيى ابن القاسم أسدي، كما
~~يظهر من رجال النجاشي والكشي واختيار الرجال (6)
# PageV01P097
# لا يخلو عن المقال.
# هذا، وربما يظهر من بعض القرائن، أنه قد وقع في (اختيار الشيخ) أيضا،
~~تصرف من بعض العلماء، أو النساخ، بإسقاط بعض ما فيه، وأن الدائر في هذه
~~الأعصار، غير حاو لتمام ما في الاختيار، كما صرح به الفاضل النحرير النوري
~~(1) استشهادا إلى ما وقع النقل عن (الاختيار) من جماعة في مواضع، مع عدم
~~وجود المنقول في (الاختيار) الموجود في هذه الأعصار (2).
# PageV01P098
# أقول: ولعل منه، ما تقدم في داود بن أبي زيد، ولكن قد عرفت من المجمع
~~خلافه (1).
# PageV01P100
### || المقصد الثالث في الحبر الذي يقتطف منه أزهار العلوم ويقتبس منه أنواع الفضل وأنواره، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
# PageV01P101
# شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (1) المقصد الثالث في الحبر الذي يقتطف
~~منه أزهار العلوم وأنواره، ويقتبس منه أنواع الفضل وأنواره، المتمهر
~~النحرير والمضطلع بلا نظير، رئيس المذهب والملة، شيخ المشائخ الجلة، محمد
~~بن الحسن بن علي الطوسي - قدس الله تعالى روحه -.
# وقد تعرض لذكره جملة من الأجلاء، وبالغوا فيه في النعت والاطراء، كما قال
~~محيي الشريعة والرسوم، بحر الفضائل والعلوم:
# (شيخ الطائفة المحقة ورافع أعلام الشريعة الحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة
# PageV01P103
# المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين -، عماد الشيعة الإمامية في كل ما
~~يتعلق بالمذهب والدين، محقق الأصول والفروع، ومهذب فنون المعقول والمسموع،
~~شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوي إليه الأعناق، صنف في جميع
~~علوم الإسلام، وكان القدوة في ذلك والأمام) (1).
# ثم فصل في تصانيفه في الفنون كما صنع نحوه، نحوه، ولكنا نتعرض لما هو
~~مطمح النظر.
# فنقول: إنه لا إشكال في تشخيص شخصه، ولا في جلالة شأنه ومقامه، لكن يقع
~~الكلام في مبحثين:
# PageV01P104
### ||| المبحث الأول في بيان مصنفاته في علم الرجال وما يتعلق به مما ms038 نحن في صدده في ذاك المجال
# فنقول: إن له كتبا ثلاثة:
### |||| الأول: (اختيار الرجال)
# كما صرح به نفسه في الفهرست في تعداد تصانيفه (1)
~~وقد تقدم بيان الحال.
# وعبر عنه الفاضل في المجالس ب (المختار) فذكر في ترجمة حماد بن عيسى ما
~~لفظه: (در مختار از أو منقول است كه گفت: من وعباد بن وهب بصري از إمام
~~جعفر صادق عليه السلام استماع حديث مى نموديم) (2) وفيه، - مضافا إلى أنه
~~لاوجه للتعبير المذكور - أن المذكور في الاختيار:
# (بالاسناد عن حماد بن عيسى أنه قال: سمعت أنا وعباد بن صهيب البصري، من
~~أبي عبد الله عليه السلام فحفظ عباد مائتي حديث، وحفظت أنا سبعين
# PageV01P105
# حديثا...) (1).
# وله أيضا اشتباه آخر في المقام، في النقل عن الخلاصة وغيره، كما لا يخفى
~~على الخبير.
# ثم إنه عنون في الفهرست: داود بن أبي زيد، ناصا على أنه، ثقة، صادق
~~اللهجة، من أهل الدين، وكان من أصحاب علي بن محمد عليهما السلام له كتب
~~ذكرها ابن النديم، ثم ذكره الكشي في كتابه (2).
# قال في المجمع: (والعجب! أن الشيخ، ما نقل هذا الرجل الجليل، في الاختيار
~~لا أصالة ولا تبعا) (3) وهو جيد.
### |||| (الثاني: الفهرست)
# الثاني: الكتاب المعروف، ب (الفهرست والمرموز، ب
~~(ست) والموضوع، لذكر الأصول والمصنفات، وذكر الطرق إليها غالبا، كما هو
~~المصرح به في فاتحته، والحاجة إليه متوفرة في الموارد المتكثرة، بناء على
~~القول بلزوم نقد المشيخة، (4) فإنه ينفع تارة على سبيل الاستقلال، وأخرى
~~على وجه التركيب
# PageV01P106
# والانضمام، والأول على وجهين:
# أحدهما: ما يكون مستقلا في بيان الطرق إلى روايات نفسه، وهي في موارد:
# أحدها: فيما لم يذكر الشيخ الطريق إلى الراوي، في المشيختين (1)، كما هو
~~الحال في كثير من الأسانيد، بل الأكثر كطريقه إلى حريز، فذكر فيه بقوله بعد
~~عنوانه:
# (أخبرنا بجميع كتبه ورواياته - وذكر طرقا - منها: عدة من أصحابنا، عن
~~محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد وعبد الله ومحمد وأحمد، كلهم عن
~~أحمد بن محمد، عن الحسين وعلي وعبد الرحمان، عن حماد ms039 عن حريز (2) كما أنه
~~قد اتفق ذلك من الصدوق في مشيخته، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكر ما
~~يتعلق به.
# وثانيها: فيما ذكر الطريق إليه، ولكن كان الطريق ضعيفا، فيرجع إليه
~~لتحصيل الطريق الصحيح، وذلك: كما في طريقه إلى ابن أبي عمير (3) فإن في
# PageV01P107
# الطريق جعفر بن محمد العلوي، ولم يذكر فيه قدح ولا مدح في كتب القدماء من
~~الرجاليين (1) وذكر في الفهرست طريقا صحيحا إليه (2).
# وثالثها: فيما ذكر فيه الطريق، ولكن ذكر في الفهرست طريقا أصح (3).
# ورابعا: فيما ذكر فيه الطريق الصحيح أو الأصح، ولكن يرجع إليه لتحصيل
# PageV01P108
# الطريق المتعدد واستقصاء الطرق، كما ذكر في أحمد بن محمد بن عيسى طريقا
~~ثلاثة (1). غير ما ذكره في المشيخة (2) ونحوه غيره.
# والمستند في الرجوع إليه، في الموارد المذكورة، ما ينصرح من كلاميه في
~~المشيختين، كما قال في مشيخة التهذيب:
# (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء، بذكر المصنف الذي أخذنا من
~~كتابه، أو من صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله - إلى أن قال -:
# فحيث وفق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب، نحن نذكر الطرق التي بها
~~نتوصل إلى رواية هذه الأصول والمصنفات، ونحن نذكر على غاية ما يمكن من
~~الاختصار، ليخرج الأخبار عن حد المراسيل ويلحق بباب المسندات) (3).
# فذكر الطرق، وقال بعد الفراغ منها: (وأوردت جملة من الطرق إلى هذه
~~المصنفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول وهو مذكور في الفهارست
# PageV01P109
# المصنفة في هذا الباب للشيوخ - رحمهم الله - ومن أراده أخذه من هناك، وقد
~~ذكرناه نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة) (1).
# وذكر قريب منه في مشيخة الاستبصار (2).
# ومقتضى كلامه كما ترى يعم الصور المذكورة.
# فما ذكره السيد السند النجفي، في كلام منه من عدم صحة الرجوع إليه في
~~الوجهين الأخيرين، بل وكذا الثاني، بمقتضى عموم دليله في غير محله.
# قال: (ولا يلزم من جواز الرجوع في المتروك من السند، جوازه مع الاستقصاء،
~~لحصول الاشتباه معه في تعيين الكتاب الذي اخرج منه الحديث، فإنه قد يخرجه
~~من كتب من تقدم من المحدثين، وقد ms040 يخرجه من كتب من تأخر) (3).
# وتوضيحه على ما ينصرح من كلام آخر منه: (أنه إذا تعدد ذكر الطريق بملاحظة
~~المشيخة والفهرست، فيشكل الرجوع إلى الفهرست، لأنه إنما يصح إذا فرض أخذ
~~الشيخ الحديث من كتاب الراوي الذي بدأ ذكره، وهو غير معين، لأنه قد يخرج
~~الحديث من كتب صدور المذكورين، وقد يخرج من كتب المحذوفين الذين تأخر
~~زمانهم عنهم، ونسب الحديث إلى صدور المذكورين المتقدمين، اعتمادا على نسبة
~~المتأخرين إليهم في النقل من كتابهم، والاعتماد على الغير، شائع معروف)
~~(4).
# وفيه ما فيه، مضافا إلى ما صرح بخلافه في كلامه الاخر.
# PageV01P110
# وربما ينصرح من الوالد المحقق قدس سره انتفاء الفائدة في الرجوع إليه في
~~الوجهين الأخيرين، نظرا إلى أن القوة في بعض أجزاء السند، لا تجدي إذ
~~النتيجة تابعة لأخس المقدمتين، فلا جدوى ولا نفع في كون طريق الفهرست أقوى.
# قال: (فقد بان فساد ما لو توهم اطراد الثمرة في تعدد الطريق، على تقدير
~~اعتبار كل من طريق الفهرست والتهذيبين (1).
# وفيه: إنه إنما يتم، لو فرضنا كون السند قويا وبعض الطرق أقوى من السند
~~وسائر الطرق، وإما لو كان الطريق المذكور في الفهرست أقوى من المذكور في
~~المشيخة، مع فرض كون السند بالغا درجة الطريق المذكور في الفهرست، فبعد ضم
~~الطريق المذكور إلى السند المزبور، يقوى رجال السند بتمامه على الطرف
~~المقابل، على ما هو المفروض من ملاحظة الأقوائية والرجحان، فيحصل الخبر
~~الأقوى وينفع كل الجدوى.
# هذا، وربما ينصرح مما ذكره الشيخ في آخر الاستبصار: عدم الحاجة إلى
~~الرجوع إليه في الجزئين الأولين منه، قال: (وكنت سلكت في أول الكتاب إيراد
~~الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في
~~الجزء الثالث، وعولت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه،
~~أو أصله، على أن أورد عند الفراغ جملة من الأسانيد التي يتوصل بها إلى هذه
~~الكتب) (2).
# ومن ثم ما جزم به المحقق الشيخ محمد في استقصاء الاعتبار في شرح
# PageV01P111
# الاستبصار في باب الرعاف: (من أن اعتبار ms041 طريق الفهرست، لا يجدي في اعتبار
~~الخبر المذكور في الجزئين الأولين من الاستبصار، ولذا ذكر أن طريق الشيخ
~~إلى أيوب بن الحر، غير مذكور في المشيخة، وطريقه إليه في الفهرست غير سليم
~~(1)، ولا ينفع على تقدير صحته إلا إذا علم أن الحديث من الكتاب).
# وقد اشتبه على بعض الأصحاب، الحال في طرق الفهرست، فظن أن الطريق في
~~الفهرست، كاف لما هنا.
# ولكنه يشكل: بأنه وإن كان مقتضى صريح العبارة المذكورة، اختصاص الطرق،
~~بالجزء الثالث، إلا أنه خلاف ما نراه من وضع الكتاب، فإن بنائه في ذكر
~~الأسانيد فيه على نهج سواء، فإنه يروي فيه تارة: عن الشيخ المفيد ومن في
~~طبقته (2).
# وأخرى: عن الكليني وأضرابه (3).
# PageV01P112
# وثالثة: عن الحسين بن سعيد وأنحائه (1).
# نعم، إنه في أغلب الأبواب في الجزء الأول، كما في ذكر الخبر الأول يروي
~~عن الشيخ ومن في طبقته، بخلاف أواخر الجزء الأول والجزئين الأخيرين، من
~~الظاهر أن هذا غير ما ذكره.
# إلا أن الذي يسهل الخطب، أن العمدة، هي التهذيب والرجوع إليه فيه، مما لا
~~يستريب.
# نعم، ربما يشكل الرجوع إليه فيه أيضا، في بعض الموارد، وذلك كما لو كان
~~الطريق المذكور فيه، طريقا إلى بعض الروايات ونحوها، أو لم يظهر كونه إلى
~~الجميع.
# ومنه ما قدح المحقق الخوانساري، في المشارق، عند الكلام في مس المحدث، في
~~سند رواية مروية، عن علي بن جعفر عليه السلام: (بأن للشيخ إليه، ثلاثة طرق:
# أحدها: ما ذكره في آخر التهذيب (2)، وفيه حسين بن عبيد الله الغضائري،
~~ولم ينص الأصحاب على توثيقه.
# والاخران: ما ذكرهما في فهرسته، وهذان الطريقان وإن كانا صحيحين، إلا أنه
~~قال في الفهرست، في أثناء ذكر علي بن جعفر عليه السلام كلاما بهذه العبارة:
~~(وله كتاب مناسك الحج، وله مسائل لأخيه موسى الكاظم عليه السلام سأله عنها،
~~أخبرنا
# PageV01P113
# بذلك جماعة) (1).
# وهذه العبارة، كما ترى ليست ظاهرة في أن كل ما يرويه الشيخ عن علي ابن
~~جعفر، إنما هو بهذين الطريقين، إذ يجوز أن يكون تلك المسائل، مسائل خاصة ms042
~~مجتمعة في كتاب مثلا، ولم يكن كل ما يرويه عنه داخلا فيها، مع احتمال رجوع
~~الضمير إلى الكتاب فقط) (2). (انتهى).
# أو ذكر الطريق إلى راويين وروى في الكتاب عن أحدهما، فمن المحتمل اختصاص
~~الطريق بذي الطريق، بعنوان الاجتماع.
# ومن هنا، مناقشة بعض، في صحة ما رواه في الفقيه، في باب الصلاة في السفر:
~~(عن جميل بن دراج، عن زرارة (3)، نظرا إلى أنه ذكر في المشيخة:
# (وما رويته عن محمد بن حمران وجميل بن دراج، فقد رويته عن أبي، عن سعد،
~~عن يعقوب، عن ابن أبي عمير عنهما (4).
# فطريقه إلى جميل وحده، مجهول.
# واستظهار السيد السند النجفي في مبلغ النظر عموم الطريقة اجتماعا أو
~~افتراقا فيكون للجميع لا للمجموع، ولذا اتفق الكل على عد طريقه إلى جميل،
~~صحيحا، لا يخلو عن إشكال.
# أو ذكر الطريق إلى كتابين وضعف أحدهما، فلم يعلم من أيهما أخذ الخبر.
# ومنه ما أورد المحقق المنتقى، على العلامة في المختلف والمنتهى:
# (من الحكم بصحة ما رواه الشيخ: (عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن
# PageV01P114
# مولانا الصادق عليه السلام أن الوضوء مثنى، مثنى) (1).
# بأنه لا مجال للتصحيح، إذ لا سبيل إلى حمل صفوان، على ابن يحيى، لأنه لا
~~يروي عن الصادق عليه السلام إلا بواسطة، فسقوطها قادح في الصحة.
# وحينئذ، فإن كان هو، ابن مهران، كما يقتضيه ظاهر روايته عنه بلا واسطة،
~~فينبغي أن يراد بأحمد هو البزنطي (2)، لأنه الذي يروي عن ابن مهران بلا
~~واسطة، فيشكل التصحيح، بأن طريق الشيخ في الفهرست، إلى أحد كتابيه صحيح (3)
~~ولم يعلم من أيهما أخذ الشيخ.
# وإن كان هو، ابن عيسى، أو ابن خالد، فروايتهما عنه مع الواسطة، وعدم
~~ذكرها ينافي الصحة) (4).
# PageV01P115
# وإن كان غير هؤلاء، فلا يجدي شيئا وهو جيد.
# أقول: ويمكن الاستشكال في التصحيح أيضا، بناء على كون المراد هو البزنطي،
~~بأنه ذكر الشيخ بعد عنوانه: (وله من الكتب، كتاب الجامع - ثم ذكر طريقين
~~إليه - فقال وله كتاب النوادر، - ثم ذكر طريقا إليه -) (1) ولم يعلم أن
# PageV01P116
# الشيخ، من أي ms043 الكتب أخذ الحديث، مع أنه لم يذكر الطريق، إلا إلى كتابيه
~~المذكورين.
# ومن العجيب ما أورد عليه في المشرق: (بأنه لاوجه لقطع السبيل، إلى حمله
~~على صفوان بن يحيى، فإن الظاهر أنه هو، ولهذا نظائر، وما ظنه قادحا في
~~الصحة، غير قادح فيها، لاجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه، ولذلك قبلوا
~~مراسيله، والعلامة قدس سره يلاحظ ذلك كثيرا) (1). (انتهى) فإن المدار في
~~الصحة عنده، على ثبوت العدالة بتزكية عدلين، فكيف يصح عنده التصحيح،
~~بملاحظة ما ذكر، ولذا لم يعتمد في موضع في تصحيح الخبر لما ذكر.
# ولو قيل: إن المراد، منع القادحية في الصحة على مذاق القوم.
# قلنا: إن غاية ما يستفاد مما ذكر، الاجماع على الصحيح بالمعنى المتعارف
~~عند القدماء، لا ما هو المصطلح عليه، عند المتأخرين، كما هو الظاهر منه عند
~~الإطلاق.
# PageV01P117
# وثانيهما: (1) ما يكون مستقلا في بيان الطرق، إلى روايات غيره، كما سيجئ
~~ذكرها إن شاء الله تعالى عن قريب.
# ومنه: ما جرى جدنا السيد العلامة في المطالع، في كواشف العدالة، على
~~تصحيح ما رواه في الفقيه، عن يونس، مع أن طريقه إليه، غير مذكور في
~~المشيخة، نظرا إلى ما ذكره في الفهرست، في ترجمة يونس بن عبد الرحمان (له
~~كتب كثيرة، أكثر من ثلاثين، - إلى أن قال -: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته،
~~جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم،
~~عن إسماعيل وصالح عن يونس (2).
# وأما الثاني: فهو أن يركب طريق الفهرست، مع طريق آخر فيستخرج منه الطريق
~~الصحيح.
# وقد تفطن به الفاضل الأسترابادي في الرجال (3) وتبعه الفاضل المحقق الشيخ
~~محمد في الاستقصاء، وهو كما في طريق الصدوق، إلى عبيد بن زرارة (4)، فإن
~~طريقه إليه ضعيف ب (حكم بن مسكين، لعدم ذكره في الرجال، بمدح ولا قدح (5).
# PageV01P118
# ولكن يمكن استخراج طريق صحيح له إليه، بملاحظة ما ذكره النجاشي في
~~ترجمته: من ذكر طريقه إليه.
# بقوله: (أخبرنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن ms044
~~جعفر عليه السلام، عن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن
~~محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن
~~زرارة (1).
# وتركيبه مع ما ذكره الشيخ في الفهرست في ذكر طريقه إلى عبد الله بن جعفر
~~(ع) بقوله: (أخبرنا برواياته، أبو عبد الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن
~~أبيه، ومحمد بن الحسن، عنه) (2).
# فيستخرج للصدوق، طريق صحيح إلى عبيد، من تركيب الطريقين وهو:
# أبو عبد الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن
~~عبد الله بن جعفر، عن أبي الخطاب، ومحمد، وأحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن
~~حماد، عن عبيد.
# وكما في طريق الصدوق، أيصا إلى زيد الشحام، فإنه ضعيف بواسطة أبي جميلة
~~(3)، لكن روى النجاشي كتابه، عن صفوان، قال: (له كتاب يرويه
# PageV01P119
# جماعة منهم: صفوان بن يحيى (1).
# وذكر في الفهرست طريقا صحيحا ينتهي إليه، قال: (أخبرنا برواياته، جماعة،
~~عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عنه.
# فالطريق المستخرج المركب من الطريقين:
# الجماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن
~~الشحام (3).
# ويمكن استخراج الصحيح إليه منه، بدون توسط الصدوق أيضا، نظرا إلى ما ذكره
~~في الفهرست في ترجمة صفوان، أخبرنا برواياته، ابن أبي جيد، عن ابن الوليد،
~~عن الصفار، وسعد، ومحمد، وأحمد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان وأخبرنا بها،
~~الحسين، وابن أبي جيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، والحسين بن سعيد، عنه
~~(4).
# وربما يعد من القسم الأول، طريق الصدوق، إلى الفضل بن شاذان، فإنه
# PageV01P120
# الواسطة ضعيفة (1)، ولكن الشيخ في الفهرست، ذكر طريقا صحيحا إلى روايات
~~الفضل وكتبه بتوسط الصدوق (2)، فيستخرج منه طريق صحيح للصدوق إلى الفضل
~~ويضعف بأن طريق الصدوق إليه: عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري رضي الله عنه،
~~عن علي بن محمد بن قتيبة. والظاهر وثاقة كل منهما.
# وقد بسطنا الكلام في إثبات وثاقتهما في الفقه، موردا على صاحب المدارك،
~~فيما ms045 جرى على تضعيف خبره الدال على عدم سقوط الوتيرة في السفر.
# ثم إنه قد يصحح السند، بعد قطع اليد من التصحيح، بمراجعة الفهرست
# PageV01P121
# والمشيختين، بوجوه آخر.
# الأول: التصحيح بالرجوع إلى نفس الكتابين، كما جرى عليه الفاضل الأردبيلي
~~في كتابه - المسمى ب (جامع الرواة - قال: (ولما رجعت إلى المشيخة
~~والفهرست، ألفيت كثيرا من الطرق الموردة فيهما، معلولا على المشهور بضعف،
~~أو جهالة، أو إرسال، بل ربما لا يكون للحديث فيهما طريق إلى من روى عنه،
~~وبذلك أسقط المتأخرون من فقهائنا، كثيرا من الأخبار عن درجة الاعتبار.
# وكنت أتفكر برهة من الزمان في تحصيل طريق، لاعتبار هذه الأخبار، متضرعا
~~إلى الله - سبحانه - إلى أن ألقى في روعي، أن أنظر أسانيد التهذيب
~~والاستبصار، لعل الله يفتح إلي ذلك بابا، فلما رجعت إليهما، فتح الله لي
~~أبوابها، فوجدت لكل من الأصول والكتب، طرقا كثيرة غير مذكورة فيهما، أكثرها
~~موصوفة بالصحة والاعتبار) (1).
# ومدار التحصيل على ما يظهر من كلامه، على تركيب بعض الأسانيد مع بعض، على
~~وجه يحصل به المرام.
# وذلك، كما في الطريق إلى إبراهيم بن أبي البلاد، فإنه لم يذكر الشيخ
~~طريقا إليه في المشيخة، وذكر طريقه إليه في الفهرست، إلا أن فيه المجهول،
~~فإن الطريق فيه: (ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار (2)، عن محمد بن
~~الصهبان، عن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن حماد، عن محمد بن سهل بن
# PageV01P122
# اليسع، عن إبراهيم).
# فإن الأخيرين غير مذكورين في الرجال، بجرح ومدح، ولكن يمكننا تصحيح السند
~~بالرجوع إلى التهذيب، فإنه يظهر للمتأمل المتتبع في أسانيده طرقا صحيحة
~~إليه.
# فمنها: ما في باب ما يجوز فيه الصلاة فيه، من اللباس، من أبواب الزيادات،
~~في الحديث الثالث عشر، فإنه روى فيه: (عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن علي
~~بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن حدثهم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا بأس بالصلاة، في الشئ الذي لا يجوز الصلاة فيه وحده، يصيبه
~~القذر، مثل: القلنسوة، والتكة، والجورب) (1).
# ومنها: ما ms046 في الباب المذكور، في الحديث التاسع والعشرين، فروى فيه:
# (عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن معاوية بن
~~عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية، يعملها
~~المجوس، وهم أخباث، وهم يشربون الخمر، ونسائهم على تلك الحال. ألبسها ولا
~~أغسلها وأصلي فيها؟
# قال: نعم. قال: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري،
~~ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد، فخرج
~~فيها إلى الجمعة) (2).
# ومنها: ما في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، في الحديث السابع، فروى:
~~(عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين
# PageV01P123
# ابن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر أو عن
~~أبي عبد الله عليهما السلام قال: ما طلعت الشمس بيوم، أفضل من يوم الجمعة)
~~(1).
# ومنها: ما في باب اللقطة والضالة، في الحديث السابع، فروى فيه: (عن
~~الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن الماضي عليه
~~السلام قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل) (2).
# ومنها: ما في باب العتق وأحكامه، في الحديث الثالث، فروى فيه: (عن الحسين
~~بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، رفعه، قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: من أعتق مؤمنا، أعتق الله العزيز الجبار، بكل عضو له، عضوا
~~من النار) (3).
# وصحح على هذا الوجه، غير واحد من الأخبار التي طرقها ضعيفة، أو غير
~~مذكورة، حتى عمل فيه رسالة، وذكرها مختصرة في الفوائد المرسومة في آخر
~~الجامع (4) وارتضاه كله المحقق النوري، حتى نقل كلامه بطوله في آخر
~~المستدرك (5).
# وذكرت كلامه في المقام، بتلخيص في الصدر، وشرح في الذيل، بذكر الأسانيد
~~بمتونها، لنكتة، بل جرى المحقق المذكور، على تصحيح طريق الفقيه، إلى الرجوع
~~إلى أسانيد التهذيب، فإنه جرى عند الكلام في شرح طريق
# PageV01P124
# الصدوق، إلى محمد بن مسلم، بواسطة الاشتمال على علي وأبيه المجهولين (1)
~~على التصحيح بوجوه.
# منها: ms047 إن الشيخ، وإن لم يذكر محمد بن مسلم في الفهرست والمشيخة، إلا أنه
~~يظهر من التهذيب، في مواضع.
# منها: في باب كيفية الصلاة، إن طريقه بإسناده: (عن أحمد بن محمد بن عيسى،
~~عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عنه) (2).
# وبإسناده: (عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان (3)، عن ابن مسكان (4)،
~~عنه) (5).
# و (عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عنه) (6).
# وبإسناده: (عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، يعني
# PageV01P125
# ابن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حريز، عنه) (1).
# قال: وهذه الطرق كلها صحيحة فلا مجال للتشكيك في صحة السند (2).
# ولقد أتعب الفاضل المزبور، نفسه في المقام، ولكن لا أراه نافعا بشئ في
~~المرام، نظرا إلى أن من المعلوم، أنه إذا صحت لنا رواية عن ثقة بوسائط
~~موثقين، فلا وجه لتصحيح رواية أخرى، وصلت إلينا بطريق غير صحيح عن هذا
~~الثقة، بمجرد ثبوت طريق صحيح في رواية، أو روايات خاصة.
# ضرورة، أن الوسائط الثقاة، وسائط لخصوص ما يروون أنفسهم، لا ما يروى
~~غيرهم.
# كما أن ما ربما يتوهم من صحة تركيب الطريق، إذا ثبت بالطريق الصحيح،
~~رواية صاحب الأصل بتمامها وحذافيرها، ليس على ما ينبغي، لأنه إذا فرضنا
~~ثبوت المقدمة المذكورة أيضا، فلا إشكال في أنه مبني على ثبوت الصغرى، أن
~~هذه الرواية الواردة من غير الطريق الصحيح، من روايات صاحب هذا الأصل، وهو
~~أول الكلام، مع ظهور عدم ثبوت الطرق المتعددة، بما ذكر في خصوص المقام،
~~لظهور اتحاد الأخيرين بلا إشكال، واشتراك غير الأول في الانتهاء إلى الحسين
~~بن سعيد، كما هو الحال في الأخيرين، إلا أنه فيهما بحسب الابتداء.
# نعم، يتعدد طرقه إلى الحسين بن سعيد، على حسب ما ذكره في المشيخة، وإن
~~كان الطريق إليه في المقام، أحمد بن محمد بن عيسى، خاصة (3).
# PageV01P126
# ومن الظاهر أنه لا يوجب تعدد الطريق إلى إبراهيم فالحاصل: أن غاية ما ثبت
~~في المقام، طريقان:
# أحدهما: الأول، والاخر: ما عداه. فذكر ms048 ما عدا الأولين، مستغنى عنه.
# ودعوى أن الغرض تعدد ذكر الطريق، كما ترى!
# الثاني: (1) بالرجوع إلى مشيخة الفقيه، بانضمام ما ذكره الشيخ في
~~الفهرست، في ترجمة الصدوق: (من أنه أخبرني بجميع كتبه ورواياته، جماعة من
~~أصحابنا، منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأبو عبد الله
~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبو الحسين بن جعفر بن الحسن بن حسكة وأبو
~~زكريا محمد بن سليمان الحمراني، كلهم، عنه) (2).
# كما ينصرح من العلامة المجلسي - قدس الله تعالى سره - في جملة كلام له في
~~شرح الأربعين.
# قال فيه بعد ذكر ما ذكر: (فظهر أن الشيخ روى جميع مرويات الصدوق - نور
~~الله تعالى ضريحه - بتلك الأسانيد الصحيحة، فكلما روى الشيخ خبرا من بعض
~~الأصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته بسند صحيح، فسنده إلى هذا الأصل، صحيح،
~~وإن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا إليه.
# ويشكل بأن من المعلوم، أن الوسائط بين الشيخ والصدوق، مشائخ الإجازة،
~~لظهور ثبوت كتب الصدوق، فلا فائدة في إثبات توسطهم وعدالتهم.
# مضافا إلى ما فيه من الأشكال المتقدم: من أنهم وسائط إلى كتبه ورواياته
# PageV01P127
# المذكورة في كتبه، والمفروض أن الرواية المذكورة، غير مذكورة في كتبه.
# فثبوت صحة السند إليه، متوقف على كونه من مرويات الصدوق، وكونه من
~~مروياته، متوقف على ثبوت صحة السند إليه، وهذا دور ظاهر.
# الثالث: تركيب الأسانيد، مع الأسانيد التي ذكرها المحدث النبيل والثقة
~~الجليل أبو غالب الزراري في رسالته المعروفة، إلى غير واحد من الكتب التي
~~ذكرها فيها، كما أن في طريق الشيخ إلى (العيص بن القاسم (ابن أبي جيد) (1)،
~~هو غير موثق، لو لم نقل بثبوت وثاقته ونظرائه، من مشائخ الإجازة، كما هو
~~أبعد الرأيين. فيرجع إلى الرسالة.
# فإنه ذكر كتاب العيص، مع كتاب يعقوب بن شعيب، وقال: (حدثني به عبد الله
~~بن جعفر، عن أيوب بن نوح، عنه) (2).
# فيؤخذ به للصحة، كما ينصرح من المستدرك، (3) إلا أنه يرد عليه، ما
~~أوردناه في الوجه السابق.
# ولقد أجاد السيد السند النجفي رحمه الله ms049 فيما جرى على عدم الاعتماد على
~~تركيب الطرق مطلقا، استنادا إلى أنه (قد يختص الطريق، ببعض كتب أصحاب
~~الحديث، بل ببعض روايات البعض. فلا يستفاد حكم الكل من البعض، لكنه لا يخلو
~~من التأييد، خصوصا مع الاكثار) (4).
# أقول: ومنه ما ذكره في الرسالة المذكورة، في ذكر الطريق إلى الحسين بن
# PageV01P128
# سعيد، فإنه ذكر كتبا متفرقة له (1).
# فذكر تارة: كتاب الصوم له.
# وأخرى: كتاب الأشربة.
# وثالثة: كتاب ما يبتلى به المؤمن.
# ورابعة: كتاب الأيمان والنذور.
# وخامسة: كتاب التجمل والمروة.
# وسادسة: كتاب التقية.
# ولكن الطريق، إلى الجميع واحد، وهو الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى،
~~عنه. ولذا كان عليه الاختصار بذكر الجميع، ثم الطريق إليه.
# ولكن لا يخفى ما في الاستدلال المذكور، لأن من الظاهر أن القائل
~~بالتركيب، إنما يصحح التركيب، في غير الصورتين المفروضتين، فتدبر!
# مع أن مقتضى كلامه، تسلم الصحة، لو ثبتت الصحة إلى الكل. وهو مع ضعفه كما
~~عرفت، مخالف لمقتضى صريح كلامه في سابق هذه المقالة من التأمل فيه، استنادا
~~إلى (احتمال تلقي الحديث من أفواه الرجال، ومن بعد هذا الاحتمال) (2).
# PageV01P129
### ||||| موضوع كتاب الفهرست
# ثم إنه قد ظهر مما مر، إنه موضوع لذكر أصحاب الأصول
~~ومصنفاتهم، مع ذكر طرقه إليهم، من غير تعرض للجرح والتعديل، إلا نادرا.
# ومنه: توثيقه، لحسن بن محبوب (1) وحفص بن سالم (2) وحنان بن سدير (3)
~~وغيرهم (4).
# ويكفي في الانتفاع، الاطلاع على الأمرين المذكورين، بل فيهما كمال
~~الانتفاع، كيف وأنه مدار الاتصال والانقطاع، في غير مورد.
# وأما ما عن الفاضل العناية، في استناده لمدح الراوي وكماله، إلى ذكره في
~~الأصحاب والرواة، نظرا إلى أنه لولا ذلك، لكان كتاب الرجال، وكثير من
# PageV01P130
# الفهرست، وكذا كتاب النجاشي، بلا فائدة (1)، فكلام في غير محله.
# ثم إن أكثر نسخ الكتاب، لا يخلو من تصحيفات، وأغاليط، كما قال بعض
~~المهرة: (من أن أكثر النسخ الموجودة في أيدي أبناء الزمان، لقد لعبت بها
~~أيدي التصحيف، وولعت بها حوادث الغلط والتحريف).
# وقد جرى المحقق البحراني، الشيخ سليمان، على شرحه حاولا فيه ترتيب ms050 تراجمه
~~على وجه أنيق، موردا أحوال رجاله على طرز رشيق، مصلحا ما لعبت به أيدي
~~التصرف والفساد، منبها في أكثر تراجمه على هفوات الأفهام، وطغيان الأقلام
~~(2).
# كما وصف به نفسه في صدره، وهو به حقيق، فلله دره، مسميا له (بمعراج أهل
~~الكمال إلى معرفة أهل الرجال)، ولكنه لم يبرز منه في قالب التصنيف، إلا
~~الأسماء المصدرة بحرف الألف.
# وفي المقام كلام يعجبني ذكره، وهو أنه قد ذكر في الفهرست، في إبراهيم بن
~~محمد: (له كتاب مناسك الحج، وحكى لنا إن من الناس من ينسبه إلى الدعلجي (3)
~~لابه) (4).
# قال في الشرح: (قوله (لابه) كذا في النسخ التي وقفت عليها، وهو غلط
# PageV01P131
# بغير شبهة، ولم يتضح لي إصلاحه على وجه تطمئن إليه النفس) (1).
# أقول: إن الصحيح (لا نسبة به) بالسين المهملة، كما هو الحال في النسختين
~~الموجودتين منه.
# قال النجاشي: (عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الدعلجي (2)
# PageV01P132
# منسوب إلى موضع، خلف باب الكوفة ببغداد، يقال له الدعالجة، كان فقيها،
~~عارفا، وعليه تعلمت المواريث، له كتاب الحج) (1).
# ولعله كان مأنوسا به، فلذا نسب إليه، وبه يتضح المعنى.
### ||||| في أن الفهرست بالتاء من الأغلاط
# ثم إن الظاهر، أن الفهرست، بالتاء من
~~الأغاليط، والصواب مع الفقدان، لما في القاموس: (الفهرس: - بالكسر - الكتاب
~~الذي يجمع فيه الكتب، وقد فهرس كتابه) (2) وفي المحكي عن المغرب، الفهرس:
~~مجمع الأشياء، وهو لغة رومية، وزنة فعلل، والفهرست غلط فاحش، وعن ديوان
~~الأدب: إن التاء من مزيدات
# PageV01P133
# العوام.
# وأما ما يقال، من أنه لا تشاح في الأسماء، ولا سيما من غير من يجري على
~~التسمية، فعجيب
### |||| (الثالث: الرجال)
# الثالث: الكتاب المشهور ب (الرجال)
~~المرموز ب (جخ) وهو موضوع لذكر أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وعن الأئمة عليهم السلام من بعده، إلى زمن القائم - عجل الله
~~تعالى فرجه - ومن تأخر زمانه عنهم عليهم السلام من الرواة من عاصرهم، ومن
~~لم يرو عنهم، كما صرح به نفسه (1).
# وهاهنا مطالب:
### ||||| (المطلب) الأول (في عنوانه رجالا في ms051 أصحاب الأئمة وفيمن لم يرو عنهم عليهم السلام)
# إن مقتضى كلامه المذكور، إن المذكورين فيه، بين من أدركوا
~~زمانهم عليهم السلام ورووا عنهم، بلا واسطة، وبين من تأخر زمانه عن زمانهم،
~~أو عاصرهم ولم يرو عنهم ولكنه سلك فيه على وجه لا يوافق ما ذكره.
# فذكر كثيرا من الأولين في الآخرين، مع ظهور الاتحاد، بل القطع به في غير
~~مورد.
# PageV01P134
# وذلك كما ذكر فضالة بن أيوب، تارة: في أصحاب الكاظم عليه السلام (1).
# وأخرى: في أصحاب الرضا عليه السلام، (2).
# وثالثة: فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (3).
# واليقطيني تارة: في أصحاب الرضا عليه السلام (4) وأخرى: في أصحاب الهادي
~~عليه السلام (5).
# وثالثة: فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (6) وهكذا.
# فما جرى عليه ابن داود من استظهار التعدد في غير مورد، غير سديد.
# ومنه: استظهاره التعدد في الجوهري (7)، نظرا إلى أنه ذكره تارة في أصحاب
~~الكاظم عليه السلام (8) وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (9).
# ولقد أجاد المحقق الأسترابادي، فيما ذكر من وضوح الاتحاد، عند التأمل
~~(10).
# PageV01P135
# ونحوه، ما صرح به السيد الناقد، من أن صنيعته هذه، لا تدل على التغاير،
~~لأن مثله كثير مع قطعنا بالاتحاد (1).
# وربما تفصى عنه سيدنا (2):
# تارة: باحتمال أن يكون مراده بالرواية، ما يعمها بالمشافهة والكتابة،
~~وبعدمها، عدمها، بخصوص الأولى.
# وأخرى: باحتمال أن يكون المراد من الآخرين، من عاصرهم ولم يرو عنهم، أو
~~روى عنهم وبقى بعدهم، بأن يكون المراد ممن تأخر زمانه، أعم ممن وجد بعدهم،
~~أو بقى بعدهم وإن روى عنهم.
# وثالثة: باحتمال أن يكون المراد بالرواية، الرواية في زمانهم، وبعدمها،
~~عدمها فيه.
# PageV01P136
# ورابعة: باحتمال أن يكون اختلاف كلامه، لاختلاف العلماء في شأن أمثالهم،
~~أو لاختلاف نظره في ذلك، أو تردده فيه (1).
# مستظهرا من الوسيط وجهين آخرين:
# قال ذكر أحدهما: في بكر بن محمد الأزدي، فإنه قال:
# وأما فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام بكر بن محمد الأزدي، روى عنه العباس
~~بن معروف (2)، فهو إما سهو، أو بناء على أن العباس، لم يرو عن بكر إلا ما
~~رواه ms052 عن غيرهم، كثيرا ما وقع مثل هذا.
# وثانيهما: في ثابت بن شريح، حيث ذكر النجاشي: (أنه روى عن أبي عبد الله
~~عليه السلام وأكثر عن أبي بصير، والحسين بن أبي العلاء (3)، ولأكثاره عن
~~غيرهم، أورده الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (4).
# أقول: والانصاف، أن شيئا منها ليس بشئ، كما اعترف به نفسه، والظاهر قصور
~~عبارته عن تأدية مراده.
# وأما ما استظهر من الوسيط، فغير سديد أيضا، لعدم ارتباط كلامه بالمقام،
~~لأن منشأ إشكاله، ظهور ما ذكره من أنه روى عنه، معروف (1) في روايته، عن
~~بكر، عن الأمام عليه السلام، وهذا ينافي ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم
~~السلام. فأجاب بما أجاب.
# فأحد طرفي الأشكال، قوله: (روى عنه العباس) والاخر ذكر (بكر) فيمن
# PageV01P137
# لم يرو عنهم عليهم السلام وأين هذا مما نحن فيه.
# ثم إنه لا وجه لكل من الأشكال والجواب المذكورين.
# أما الأول: فلمنع ظهور ما ذكره في الرواية بلا واسطة، بل أعم منها، ومعها
~~وذكره إياه فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، يعين الثاني.
# ومما ذكرنا يظهر أن ما أورد الناقد عليه (1)، من أن ذكره سليمان بن صالح
~~فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (2) سهو، لما ذكره النجاشي من أن له كتاب
~~يرويه الحسين بن هاشم (3) ليس بالوجه، كما أنه لا ظهور فيه أيضا في الرواية
~~بدون الواسطة.
# ولو قيل: سلمنا، ولكن يرجح الحمل عليه، ذكره المذكور في أصحاب الصادق
~~عليه السلام (4)، فذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، سهو منه.
# قلت: فعلى هذا، كان عليه الاستدلال بصريح كلام نفسه، دون الكلام المحتمل
~~من النجاشي.
# وأما الثاني: فيضعف أولهما، ببعده في الغاية، لوقوع مثله كثيرا كما قال
~~في هذا الباب أعني (من لم يرو عنهم عليهم السلام) في كل من أحمد بن علي
~~(5)، أحمد ابن وهيب (6)، وأحمد بن بكر (7)، وأحمد بن محمد بن سلمة (8)،
~~وأحمد بن
# PageV01P138
# الحسين (1)، وغيرهم (2)، روى عنه حميد وفي كل: من أحمد بن محمد بن سعيد
~~(3)، وأحمد بن محمد بن سليمان (4)، وأحمد ابن محمد بن ms053 يحيى (5)، وغيرهم
~~(6)، روى عنه التلعكبري (7).
# ونظائره فوق حد الاحصاء فكيف يتجه ما ذكره.
# وثانيهما: بأنه إن أريد منه، ما ذكرناه فجيد وجيه، ولكنه لا إشكال حينئذ،
~~ليحتاج إلى الجواب.
# وإن أريد غيره فعليه على هذا التخصيص إقامة الدليل.
# PageV01P139
### ||||| المطلب الثاني (المراد من الأصحاب في كلام الشيخ)
# إنه قد عنون في رجال
~~سيد الأنبياء، وخاتم الأوصياء، - صلوات الله عليهما - بأسماء من روى عنهما
~~وفي غيرهما من عناوينه العشرة، في رجال بقية العترة - صلوات الله تعالى
~~عليهم - بأصحابهم.
# والظاهر أنه من باب التفنن في العبارة، كما يشهد به كلامه في صدر الكتاب،
~~كما مر.
# والظاهر أن المراد بالرواية، الرواية بدون الواسطة، وإلا لم يكن وجه
~~للتخصيص بما استقصاه، مضافا إلى أنه مما ثبت في الجل، لولا الكل.
# كما أن الظاهر من الأصحاب، أصحاب اللقاء راويا كان، أم لا، لظهور كلامه
~~في صدر الكتاب فيه عموما، مضافا إلى ما في كلامه في العنوانين الأولين من
~~الشهادة عليه، فضلا عما هو المعهود من الأصحاب، من فهمهم ما ذكرناه، مما
~~ذكره في الصدر في وضع الكتاب.
# وخالف في المقام، السيد الداماد في الرواشح، فذكر:
# (إن اصطلاح الشيخ في الأصحاب، أصحاب الرواية، دون أصحاب اللقاء.
# فمقتضاه أن المراد بالرواية، أعم من الرواية بلا واسطة، أو معها،
~~وبالأصحاب، خصوص أصحاب الرواية، لاقيا كان، أم لا. PageV01P140
# نظرا إلى ذكر ابن أبي عمير في أصحاب أبي الحسن الثاني (1) دون الأول
~~عليهما السلام مع أنه ممن لقاه، لما ذكر في الفهرست: (من أنه أدركه ولم يرو
~~عنه) (2).
# ومراده به، قلة روايته عنه، لوجود الروايات المسندة عن ابن أبي عمير أبي
~~الحسن الكاظم عليه السلام في كتب الأخبار (3).
# وقول النجاشي: (أنه لقاه وسمع منه أحاديث، كناه في بعضها بأبي أحمد (4).
# وعدم ذكره في أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام مع أنه قد أدركه، لما
~~مر.
# وبناء على هذا، ذكر في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، الجوهري (5)،
~~لروايته عنه بالأسناد، وإلا فلم يلقه اتفاقا، وهو من أصحاب الكاظم عليه
~~السلام لقاء ms054 ورواية (6).
# وعنوانه في أصحاب الصادق عليه السلام حريز بن عبد الله (2) وعبد الله بن
# PageV01P141
# مسكان (1) وتكثر في كتب الأحاديث عنهما، عنه عليه السلام. مع أنه قد ثبت
~~وصح عن أئمة الرجال، أن حريزا لم يسمع من أبي عبد الله عليه السلام، إلا
~~حديثا أو حديثين. وكذلك عبد الله، لم يسمع إلا حديث: (من أدرك المشعر فقد
~~أدرك الحج) وهو كان من أروى أصحابه، كما يستفاد مما ذكره الكشي (2) وغيره.
# وفيه غياث بن إبراهيم الأسدي، أسند عنه وروى عن أبي الحسن عليه السلام
~~(3).
# وبالجملة: قد أورد في أصحاب الصادق عليه السلام، جماعة جمه، إنما روايتهم
~~بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من أصولهم المعول عليها، ذكر كلا
~~منهم، وقال أسند عنه.
# PageV01P142
# قال: وذلك المسلك، يبتدء من لدن أصحاب مولينا الباقر عليه السلام) (1).
# أقول: وفيه أن ما ذكره من الحمل المذكور، في غاية البعد، مع أنه لا يوافق
~~ما ذكره من البناء أيضا، كما لا يخفى.
# مضافا إلى أن ما يظهر منه، من أن عدم ذكره في أصحاب مولانا الجواد عليه
~~السلام لما ذكره في الفهرست غريب، إذ مقتضى كلامه فيه خلافه، لقوله:
# (أدرك من الأئمة ثلاثة، أبا إبراهيم موسى بن جعفر، ولم يرو عنه، وروى عن
~~أبي الحسن الرضا والجواد عليهم السلام) (2).
# هذا بناء على ما هو الحال في بعض النسخ، وهو الأصح كما سيأتي وإلا ففي
~~بعضها ليس قوله، والجواد عليه السلام رأسا.
# على أنه ينافيه، عده فيه، صفوان بن يحيى، من أصحاب أبي الحسن وأبى جعفر
~~الثانيين (3)، دون أبي عبد الله عليهم السلام.
# مع أنه ذكر في الفهرست: (أنه روى عن أربعين رجلا من أصحابه) (4).
# ولذا استشكل ثلة، في تصحيح ما رواه عنه، نظرا إلى عدم ملاقاته إياه.
# ومن العجب: أنه قد تفصى عنه، بما أسسه من تثليث الأصحاب، أعني:
# PageV01P143
# أصحاب الأسناد، والسماع، واللقاء. وأنه من أصحاب الأسناد، وأنه لا يروى
~~إلا بسند صحيح، لما ثبت من وثاقته وجلالته، فيصح الرواية (1).
# وأنت خبير بأن الوثاقة والجلالة، لا يقتضي حصر ms055 الرواية عن الأمامي
~~الموثق، فضلا عن أن ما عزاه إلى أئمة الرجال، ينقدح بعدم وقوع ذكره، إلا من
~~يونس، على ما حكى عنه الكشي، وأين هذا من ذاك.
# مع أن الظاهر أنه اشتباه منه، لكثرة روايتهما عنه (عليه السلام) بحيث لا
~~يكاد أن يستقصي.
# كما في الكافي، في باب المكارم: (عن العدة، عن أحمد، عن عثمان، عن عبد
~~الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام) (2).
# وفيه، في باب من يلزم نفقته: (علي، عن أبيه، عن عبد الله، عن حريز عنه
~~عليه السلام) (3).
# وفي التهذيب، في باب الحر إذا مات وترك وارثا مملوكا: (علي، عن سندي، عن
~~محمد، عن ابن مسكان، عنه) (4).
# وفيه، في باب الأحداث: (وروى حريز، عنه) (5).
# وفي الفقيه، في باب ما يجوز فيه الأحرام وما لا يجوز: (روى ابن مسكان
# PageV01P144
# عنه) (1).
# وفيه في باب التهيؤ للأحرام: (روى حماد، عن حريز، عنه) (2).
# إلى غير ذلك من الموارد الظاهرة في الرواية، بدون الواسطة، بل بعض
~~روايتهما، صريح فيه.
# كما في الكافي في باب طلب الرئاسة: (العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن عبد
~~الله عن عبد الله بن مسكان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام) (3).
# وفيه في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل: (الحسين، عن معلى، عن محمد،
~~عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: سألت الشيخ عن الأئمة عليهم السلام) (4).
# وفي الفقيه في باب حد القذف: (وروى أبو أيوب، عن حريز، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال سألته) (5).
# وفي التهذيب، في باب السعي: (الحسين، عن محمد، عن عبد الله بن مسكان،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام).
# وفي الاستبصار، في باب الجنب يدهن ويختضب: (الحسين، عن عبد الله عن حريز،
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام) (6).
# ومما ذكرنا يظهر ضعف موافقة جماعة من الأجلة، تضعيفا لجملة من الأخبار،
~~بهذه العلة.
# PageV01P145
# منهم: الشهيد في المسالك، فيما لو قتلت المرأة وهي حبلى، فإنه بعد ما نقل
~~رواية عن ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، ضعفها ms056 بأن فيها عبد
~~الله بن مسكان عنه عليه السلام، ولم يثبت روايته عنه بلا واسطة، وقال
~~النجاشي: إنه قيل ذلك ولم يثبت (1).
# وصاحب المعالم، عند الكلام في المنزوحات: فإنه أورد على العلامة في
~~المختلف، والمنتهى، من استدلاله على نفي وجوب النزح لموت العقرب، بما في
~~رواية ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، بأنه أسند الحديث عن ابن
~~مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، تبعا للتهذيب والاستبصار (2).
# وفي الكافي رواه عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(3) وهو الصحيح.
# ثم ذكر كلام النجاشي والكشي ومحمد بن مسعود - إلى أن قال - وعلى هذا،
~~فالحديث في الكتابين، منقطع الأسناد، ولكن له وجه من وجه كما لا يخفى.
# وسيدنا، في المصابيح، في انفعال ماء القليل، فإنه - بعد نقل رواية، عن
~~التهذيبين: بالأسناد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) - طعن فيها
~~بأنه اشتهر بين علماء الرجال، أن حريزا، لم يرو عنه عليه السلام، إلا حديثا
~~أو حديثين، وعلى هذا، فيكون الرواية، مرسلة.
# وفيه أيضا، بعد ما نقل عنهما أيضا: بالأسناد عن ابن مسكان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام. ناقش بتصريح علماء الرجال، بأن عبد الله بن مسكان، لم
~~يرو
# PageV01P146
# عنه عليه السلام إلا بالواسطة، وعلى هذا تكون الرواية، مرسلة.
# وفيهما شئ آخر يظهر مما مر.
# ونظير المقام، ما ذكره في الخلاصة: (من أن علي بن يقطين، روى عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، حديثا واحدا وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثر)
~~(1) تبعا لما ذكره النجاشي: (من أنه قال أصحابنا: روى علي بن يقطين، - إلى
~~آخر ما في الخلاصة -) (2).
# مع أن التتبع في الأخبار، يكشف عن خلافه أيضا، لما في التهذيب في باب حكم
~~الحيض والاستحاضة: (روى عن علي، عن محمد، وأحمد، عن أبيهما عن عبد الله، عن
~~بعض أصحابنا، عن علي بن يقطين عن أبي عبد الله عليه السلام) (3).
# وفيه أيضا، في باب صلاة الكسوف: (محمد، عن محمد بن حماد، عن محمد بن
~~خالد، ms057 عن عبيد الله، عن علي، عن علي بن أبي حمزة عن علي بن يقطين، قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام).
# وفيه أيضا، في باب نزول منى: (روى أحمد، عن الحسن، عن الحسين عن علي بن
~~يقطين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام) (4).
# هذا، مضافا إلى ما ذكر في الفهرست: (من أن لعلي بن يقطين كتبا، منها: ما
~~سئل عنه الصادق عليه السلام) (5).
# PageV01P147
# وصرح بمثله، ابن شهرآشوب في المعالم (1).
# وبما ذكرنا، ينصرح ضعف ما ذكره المحقق الشيخ محمد، تعليقا على الخبر
~~الأخير: (من أن في كتب الرجال، أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا
~~واحدا، فكأنه هذا).
# وكذا ما ذكره في الذخيرة، بعد ذكر الخبر الأول: (من أن الظاهر، أن في سند
~~الحديث، اختلالا لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال) (2).
# فإن الظاهر، إن مراده بالاختلال ما ذكر. وظهر أن التضعيف بالاختلال، مختل
~~الحال.
# وبما ذكرنا، ينقدح القدح، فيما عنونه ابن داود، من الفصل المعقود لذكر من
~~ضبط، روايتهم، فعد جماعة منهم: الجماعة المتقدمة، وفاقا لهم فيما تقدم من
~~المقالة (3)، فضلا عما ينافيه، ما وقع من الشيخ، في غير موضع: من أنه أسند
~~عنه، وروى عنهما، كما في جابر بن يزيد (4) ووهب بن عمرو (5) وغيرهما (6).
# PageV01P148
### ||||| المطلب الثالث (بناؤه ضبط أسماء الرواة عنهم عليهم السلام من دون اختصاص بالموثقين)
# إن مقتضى صريح العبارة المتقدمة، أن بنائه على ضبط أسماء الرجال
~~الذين رووا عنهم عليهم السلام من غير الاختصاص بضبط الموثقين منهم، كما
~~سبقه في هذا المرام، على وجه الاستقصاء التام، الحافظ الثقة، أحمد بن محمد
~~بن سعيد، المعروف ب (ابن عقدة) على ما حكى عنه جماعة من الأعلام، كما ذكر
~~النجاشي: (أحمد بن محمد بن سعيد، رجل جليل في أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ،
~~والحكايات، تختلف عنه في الحفظ، وعظمه، وكان كوفيا، زيديا، جاروديا (1) على
~~ذلك حتى مات).
# وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم، ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته.
# له كتب منها: كتاب التاريخ، وذكر من روى الحديث. كتاب السنن، كتاب ms058 من روى
~~عن أمير المؤمنين عليه السلام. كتاب من روى عن الحسن والحسين عليهما السلام
# PageV01P149
# كتاب من روى عن علي بن الحسين عليهما السلام، كتاب من روى عن أبي جعفر
~~عليه السلام كتاب من روى عن زيد بن علي، كتاب الرجال، وهو كتاب من روى عن
~~جعفر بن محمد عليهما السلام) (1). (انتهى).
# قوله: (والحكايات) قال الشيخ في الرجال فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام:
# (سمعت جماعة يحكون عنه، أنه قال: أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها،
~~وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث) (2).
# قوله: (له كتاب التاريخ) قال في الفهرست بعد ما ذكر من أنه: (له كتب
~~كثيرة، منها: كتاب التاريخ وذكر من روى الحديث من الناس كلهم، العامة
~~والشيعة وأخبارهم، خرج منه شئ كثير ولم يتمه.
# كتاب السنن، وهو كتاب عظيم، قيل أنه حمل بهيمة لم يجمع لأحد وقد جمعه هو)
~~(3).
# قوله: (كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام) قال في الخلاصة بعد
~~ذكر ما يقرب إلى بعض ما تقدم: (له كتب، منها: أسماء الرجال الذين رووا عن
~~مولانا الصادق عليه السلام أربعة آلاف رجل، وأخرج لكل رجل، الحديث الذي
~~رواه) (4).
# والظاهر أنه مأخوذ مما ذكره شيخنا المفيد، كما ستعرف كلامه - إن شاء الله
~~تعالى -.
# وظاهر كلامه، عدم ثبوت وثاقة الرجال الراوين، كما هو المنصرح مما
# PageV01P150
# ذكره المحقق في بداية المعتبر، في جملة كلامه، فيما انتشر عنهم من
~~العلوم، فإنه قال: (وكذا الحال في جعفر بن محمد عليهما السلام، فإنه انتشر
~~عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد
~~الإلهية وروى عنه من الرجال، ما يقارب أربعة آلاف رجل) (1).
# وكذا مما ذكره الشهيد في الذكرى: (من أن أبا عبد الله جعفر بن محمد
~~الصادق عليهما السلام كتب من أجوبة مسائله، أربعمائة مصنف، لأربعمائة مصنف
~~ودون من رجاله المعروفين، أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز والشام، -
~~إلى أن قال -: ومن رام معرفة رجالهم، والوقوف على مصنفاتهم، فليطالع كتاب
~~الحافظ، ابن عقدة، وفهرست النجاشي ms059 (2). (انتهى).
# فأنت خبير بأن مقتضى كلام هؤلاء الأعلام، إن ابن عقدة، إنما جمع أربعة
~~آلاف رجل من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، ولم يظهر من أحد منهم، اتصاف
~~الجميع، أو بعضهم بالوثاقة، ولا تنصيص ابن عقدة بها، بل ولعل الظاهر،
~~العدم، لأن ثبوت الوثاقة في الرواة، أمر مهم، بل كاد أن لا يتصف بالرواية،
~~عند عدم الوثاقة، ولو كان المفروض ثبوت الوثاقة لهم، لصرحوا بها مبينا
~~للأمر المهم.
# وربما يشعر بالعدم، توصيفهم في الإرشاد: باختلافهم في الآراء والمقالات،
~~وفي الأعلام (3): باختلافهم في المقالات والديانات.
# ولعل من البعيد الاتفاق في الوثاقة والديانة، مع الاختلاف في الآراء
# PageV01P151
# والديانات، مضافا إلى نفس البعد في الاتفاق في الوثاقة، مع توقف ثبوت
~~الوثاقة، على ثبوت أمور صعبة، مسبوقة بالعدم، ولا سيما في هذا الجم الغفير،
~~والجمع الكثير.
# هذا في دعوى الوثاقة خاصة، وأما مع إضافة الإمامية أيضا، كما صرح بها
~~فالأمر أدهى وأمر.
# نعم، ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد في أحوال مولانا الصادق عليه السلام
~~أنه نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان،
~~ولم ينقل عن أحد كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث
~~قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات،
~~فكانوا أربعة آلاف رجل من أصحابه (1).
# وتبعه الشيخ الطبرسي في إعلام الورى في ذكر مناقبه: (من أنه لم ينقل عن
~~أحد من العلوم، ما نقل عنه، فإن أصحاب الحديث، قد جمعوا أسامي الرواة عنه
~~من الثقات، على اختلافهم في المقالات والديانات، فكانوا أربعة آلاف رجل)
~~(2). (انتهى).
# فمن الظاهر أن المراد من الجمع المذكور، على الوجه المزبور، ما وقع من
~~ابن عقدة.
# ويشهد عليه، ما ذكره ابن شهرآشوب، في المناقب: (من أنه نقل عن الصادق
~~عليه السلام، من العلوم، ما لا ينقل عن أحد، وجمع أصحاب الحديث، أسماء
~~الرواة من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكان أربعة آلاف
# PageV01P152
# رجل. قال: بيان ذلك، إن ابن عقدة صنف كتاب الرجال، لأبي ms060 عبد الله عليه
~~السلام وعدد فيه (1). (انتهى).
# وقد عرفت أنه ليس في كلام ابن عقدة، على ما نقله الأعلام، ما يقتضى
~~التوثيق والوثاقة، ولا ريب أن الترجيح في نقلة الإطلاق، للأكثرية والخبروية
~~والاتقان. فكفى بنقل مثل المحقق المتقن، وبعده الشهيد المتثبت.
# مضافا إلى ما في كلام الشيخ المفيد ومن تبعه، من الاختلال من وجه آخر
~~يوهن الاعتماد عليه، وهو أن الجامع على الوجه المذكور من العدد المزبور، هو
~~ابن عقدة خاصة، على ما عرفت في كلام جماعة من الأعلام.
# مع أن مقتضى صريح كلام شيخنا المفيد ومن تبعه، أن الجامع جماعة.
# وأوضح فسادا منه، ما عن صاحب الأنوار المضيئة: (من أن مما اشتهر بين
~~الخاصة والعامة، أن أصحاب الحديث جمعوا أسماء الرواة من الثقات، على
~~اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف) (2).
# وأنت خبير بأن المنشأ، هو كلام شيخنا المفيد، كما يشهد به اتحاد
~~العبارات.
# ويشهد على ما ذكرنا، من عدم ثبوت الوثاقة في الجميع، - مضافا إلى ما تقدم
~~- ما ذكره شيخنا المفيد وغيره في حقهم، من اختلافهم في الآراء المقالات، أو
~~الديانات والمقالات (3).
# فإن كثيرا منهم، من ذوي الآراء الفاسدة، فإنها وإن كانت غير منافية مع
~~الوثاقة، كما كانت في بعضهم، مثل: ابن فضال (2)، إلا أن الكلام، ليس في
# PageV01P153
# مجرد الامكان وعدم المنافاة.
# على أنه قد ذكر الشيخ في الرجال جماعة ممن ذكرهم ابن عقدة، ناقلا عنه،
~~ووثقهم وجماعة أخرى من غير توثيق:
# كأسباط بن سالم (1) والحسين بن حماد (2) وبسام (3) وجراح (4) وغيرهم، بل
~~ذكر جماعة منهم، وضعفهم كما قال:
# إبراهيم بن أبي حبة، ضعيف (5).
# الحارث بن عمر البصري، ضعيف الحديث (6).
# عبد الرحمن بن الهلقام، ضعيف (7).
# عمر بن جميع، ضعيف الحديث (8).
# محمد بن عبد الملك الأنصاري، أسند عنه، ضعيف (9).
# محمد بن مقلاص أبو الخطاب، ملعون غال (10). ومع هذا، كيف يتجه إسناد
# PageV01P154
# اعتقاد الوثاقة.
# وأما ما أجيب عنه (1) تارة: من أن خروج بعض الأفراد عن تحت القواعد، غير
~~قادح فيها، وإلا لانقدح غير واحد من القواعد، وهو باطل بالضرورة.
# وأخرى: بأن ms061 القدماء يطلقون الضعيف في كثير من الموارد، على من هو ثقة،
~~ويريدون منه، ما لا ينافي الوثاقة، كالرواية عن الضعفاء، أو رواية الضعفاء
~~عنه، ونحوهما، بل لكونه غير إمامي، كما اشتهر أن السكوني ضعيف، والمراد أنه
~~عامي وإلا فوثاقته مما لا خلاف فيه.
# وثالثة: بأن الموثق، ذكر أيام استقامته، وأشار إلى زمان روايته فيها.
# والجارح، نظرا إلى أيام انحرافه، فكل منهما في محله (2).
# وفي الكل نظر: كدعوى نفى الخلاف عن وثاقة السكوني، مع أن كلام الشهيد في
~~المسالك، عند الكلام في إنفاذ القاضي حكم غيره، صريح في عدم ثبوت وثاقته،
~~بل صريحه عدم تنصيص أحد من الأصحاب، على وثاقته ومدحه (3). كما سيأتي إن
~~شاء الله تعالى.
# فظهر مما ذكرنا، أن من العجيب، ما أصر فيه المحدث النحرير في الفائدة
~~الثامنة من الفوائد المرسومة في آخر المستدرك: من إبداع أمارة عامة لوثاقة
~~جميع المجاهيل الموجودة في خصوص كتاب رجال الشيخ، في خصوص أصحاب مولانا
~~الصادق عليه السلام.
# نظرا إلى أن ابن عقدة، صنف كتابا في خصوص أصحابه عليه السلام وأنهاهم إلى
~~أربعة آلاف ووثق جميعهم، وكل ما في رجال الشيخ منهم موجودون فيه، فهم
# PageV01P155
# ثقات بتوثيقه، وصدقه في هذا توثيق المشائخ العظام أيضا (1).
# بل ذكر في كثير من التراجم توثيقا لهم، أنه من الأربعة آلاف الذين وثقهم
~~ابن عقدة.
# فقد عرفت أنه لم يظهر من ابن عقدة، توثيقه لهم أصلا، كما هو مقتضى ما وصل
~~إليه وإلينا من كلامه، وعرفت ما في تصديق المشائخ العظام، فكم من كلام قبل
~~النظر كالجبال، وبعده أوهن من الحبال.
# نعم، كان الأولى نسبة التوثيق إلى الشيخ المفيد ومن تبعه، كما صنعه من
~~سبقه في أصل هذه الدعوى، وهو المحدث الحر في الأمل، في ترجمة أبي الربيع
~~الشامي خليد بن أوفى، فإنه ذكر: (أنه لو قيل بتوثيقه وتوثيق جميع أصحاب
~~الصادق عليه السلام إلا من ثبت ضعفه، لم يكن بعيدا، لأن المفيد في الإرشاد
~~(2) وابن شهرآشوب في معالم العلماء (3) والطبرسي في إعلام الورى (4) قد
~~وثقوا أربعة ms062 آلاف من أصحاب الصادق عليه السلام، والموجود في جميع كتب
~~الرجال والحديث، لا يبلغون ثلاثة آلاف) (5). (انتهى).
# ولكن عرفت ما في هذا التوثيق، من الموهنات والمضعفات.
# هذا! وما ذكره من عدم بلوغ الجميع، ثلاثة آلاف، يضعف، بأن المذكور في
~~كلام الشيخ، على ما أحصاه النحرير المذكور، ثلاثة آلاف وخمسين رجلا (6).
# PageV01P156
# ثم إنه لم يكتف باستفادة الوثاقة والاصرار فيه، فجرى على إثبات التوثيق
~~بالمعنى الأخص، أي: كون المزكي من العدل الأمامي، للزوم حمل الوثاقة في
~~كلام الموثقين على المصطلح المعهود.
# ويضعف بعدم ثبوت هذا الاصطلاح، قطعا، بعد ما عرفت من عدم ثبوت التوثيق من
~~ابن عقدة رأسا.
# مضافا إلى مخالفته، لصريح كلام الشيخ المفيد ومن تبعه من دخول ذوي الآراء
~~والمقالات فيهم.
# ثم إنه أطال المقال في تصحيح الاعتماد، على توثيق هؤلاء، مع أن منشأ
~~توثيقهم، توثيقه، فيؤول الأمر إلى الاعتماد على توثيق المزكي العادل الغير
~~الأمامي وفيه من المناقشات ما لا يخفى، وبعد ما عرفت من ضعف المنشأ، لا
~~حاجة إلى ما ذكر، ما ذكره في وجه التصحيح من الوجهين، مع ما فيهما من الضعف
~~والقصور (1).
# PageV01P157
### ||| المبحث الثاني في توثيقاته وتضعيفاته ونحوهما
# المشهور بين الأصحاب، القول
~~بالاعتبار، بل لم أجد القول بالخلاف إلا من الشاذ النادر. والمنصور هو
~~المشهور.
# ويدل عليه، ما يدل على اعتبار قول الثقة الأمين، بالإجماع والأخبار،
~~تنقيحا للمناط القطعي، من عدم الفارق بين قول الثقة، وكتابته، إذا فرض عدم
~~احتمال التقية ونحوه، وعدم اعتبار الكتابة في الشهادة، لا يضر بالمقام،
~~لأنه عنوان آخر في موضوع آخر.
# وفيه ما ذكر في الجواهر: (من أن حجية الشياع وإجراء الأحكام عليه، لا
~~يقتضي جواز الشهادة بمضمونه، وإن لم يقارنه العلم، لاعتبار العلم في
~~الشهادة وكونه كالشمس والكف) (1).
# هذا، مضافا إلى جريان السيرة، على العمل بالكتب والمكاتبات القطعية، من
~~غير نكير، فضلا عما دل على حجية الظن في الرجال. هذا بحسب المقتضى.
# PageV01P158
# وأما المانع، فلا مانع منه، عدا ما سيجئ مما يوهم مانعيته وفساده.
# وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي، في ms063 رسالته المعمولة في الكر، وكذا في
~~أوائل أربعينه (1): (من أن إخباره بأحوال الرجال، لا يفيد ظنا ولا شكا في
~~حال من الأحوال، تعليلا باضطراب كلماته، حيث أنه يقول في موضع: (إن الرجل،
~~ثقة) وفي آخر يقول: (إنه ضعيف) كما في سالم بن مكرم الجمال (2) وسهل بن
~~زياد (3).
# وإنه قال في الرجال: (محمد بن هلال، ثقة) (4).
# وفي كتاب الغيبة: (إنه من المذمومين) (5).
# وإنه قال في العدة (إن عبد الله بن بكير، ممن عملت الطائفة بخبره
# PageV01P159
# بلا خلاف) (1).
# وفي الاستبصار، في آخر الباب الأول من أبو أب الطلاق، صرح بما يدل على
~~فسقه وكذبه، وأنه يقول برأيه (2).
# وإنه قال فيه: إن عمار الساباطي ضعيف، لا يعمل برواياته (3).
# وفي العدة: (إن الطائفة لم تزل تعمل بما يرويه) (4).
# وإنه قد ادعى عمل الطائفة، بأخبار الفطحية، مثل: عبد الله بن بكير وغيره،
~~وأخبار الواقفية، مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان ابن عيسى،
~~وبني فضال، والطاطريين (5).
# مع أنا لم نجد أحدا من الأصحاب، وثق البطائني، أو يعمل بروايته، إذا
~~انفرد بها، لأنه خبيث، واقفي، كذاب، مذموم (6).
# وقس عليه حال غيره، ممن ادعى عمل الطائفة، على العمل بروايته في كلامه
~~المذكور.
# وإنه تارة: يشترط في قبول الرواية الأيمان والعدالة، كما قطع به في كتبه
~~الأصولية (7) وهذا يقتضي أن لا يعمل بالأخبار الموثقة والحسنة.
# PageV01P160
# وأخرى: يكتفي في العدالة، بظاهر الإسلام، ولم يشترط ظهور العدالة (1).
# ومقتضاه، العمل بالأخبار الموثقة والحسنة، كالصحيحة.
# وإنه تارة: يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتى أنه يخصص به، أخبارا كثيرة
~~صحيحة، حيث تعارضها بإطلاقها (2).
# وتارة: يصرح برد الحديث، لضعفه (3).
# وثالثة: يرد الصحيح، معللا بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا (4).
# قال: وأمثال ما ذكر، كثيرة منه جدا.
# متعجبا من صاحب الذخيرة (5)، حيث تمسك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى،
~~بنقل الاتفاق على العمل برواياته منه، في كلام المذكور، مع أنه معدود في
~~عداد من لا يعمل الطائفة بأخباره، إلا أن يكون محفوفة بالقرائن.
# كيف، وقد صرح في الدراية (6)، بأن أغلب أصحابنا، لا ms064 يعملون بأخبار
# PageV01P161
# الموثقين من المخالفين، كالفطحية، والواقفية، والناووسية، فما ظنك بأخبار
~~غير الموثقين منهم، كالبطائني ومن شاكله.
# أقول: وفيه مضافا إلى أن وقوع أمثالها على تسليم وقوعها، مما لا يوجب نفي
~~إفادة إخباره، الظن، فضلا عن الشك، بل لعمري إن الثاني من العجب.
# وذلك: لأنها بالإضافة إلى سائر كلماته المعتبرة، كشعرة بيضاء في بقرة
~~سوداء.
# كما يشهد بما ذكرنا، استناد المستدل بكلماته، واعتماده بمقالاته، في غير
~~مورد. وإن هو، إلا لاطمئنان النفس وسكونها إليها، وإن هو إلا لغلبة الصحة
~~وقلة الغفلة.
# أولا: إن ما ذكره من تناقض كلامه، في (سالم يضعف، بعدم ثبوته، لعنوانه في
~~الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله: (سالم بن مكرم، أبو خديجة،
~~الجمال الكوفي، مولى بني أسد (1).
# وفي الفهرست بقوله: (سالم بن مكرم، يكنى أبا خديجة، ضعيف) (2).
# فلم يثبت منه إلا تضعيفه في خصوص الأخير.
# فإن أريد منه، تناقض كلامه في رجاليه فمعلوم.
# وان أريد غيرهما، فعليه الاثبات، مضافا إلى مخالفته لاردافه برديفه.
# PageV01P162
# نعم، صرح بوثاقة سهل في الأول، وضعفه في الثاني (1).
# وثانيا: إن ما نقله من توثيقه لمحمد بن هلال فيه يضعف: بأن المعنون فيه
~~رجلان: محمد بن هلال المدني (2) ومحمد بن هلال الهمداني (3) من غير توثيق
~~فيهما، كما نقلهما الناقد، منه كذلك أيضا (4).
# وثالثا: إن ما ذكره من نفي وجدان توثيق البطائني، أو العمل بروايته عند
~~انفراده بها من أحد، يضعف بما سيأتي - إن شاء الله - في الركن الآتي.
# نعم، ينبغي أن يعد من اشتباهه، ما حكم في الرجال، بعامية أبي الصلت (5)
~~وتبعه العلامة (6).
# مع أن الظاهر، بل بلا إشكال خلافه، بل صرح غير واحد من العامة في كتب
~~الرجال (7)، كما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله على ما في النظام برافضيته،
~~وبسطت
# PageV01P163
# الكلام في بعض تعليقاتي على النقد.
# ورابعا: إنه يمكن أن يكون الوجه في عمله بالأخبار الضعيفة، وتخصيصه
~~الأخبار الصحيحة بها، بواسطة اعتضادها بالقرائن، مثل: عمل الأصحاب بها،
~~وإعراضهم عنها، كما يتفق في غير مورد، وقد استقر عمل الفقهاء على هذه
~~الطريقة. ms065
# نعم، إنه قد وقع له في التهذيب، ولا سيما في الأسانيد، اشتباهات كثيرة،
~~كما نبه عليها جماعة (1).
# منهم: المحدث البحراني في اللؤلؤ، بل قال حتى أن كثيرا ممن يعتمد في
~~المراجعة عليه، دون غيره، وقعوا في الغلط، وارتكبوا في التفصي عنه، الشطط،
~~كما وقع لصاحب المدارك، في مواضع من ذلك (2) (انتهى).
# ووجهه، كثرة تصانيفه، ومشاغله المقتضية لاختلاط الأمر، ومرجعيته
# PageV01P164
# لفضلاء العصر.
# بل ذكر بعض (1): (انه سمعنا من المشائخ، وحصل لنا الظن من التتبع، أن
~~فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين، يزيدون على ثلاثمائة فاضل، من
~~الخاصة ومن العامة، ما لا يحصى، فإن الخلفاء أعطوه كرسي الكلام، وكان ذلك
~~لمن كان وحيدا في ذلك العصر) (2).
# وهي وإن بلغت فوق حد الاحصاء، وتجاوزت عن درجة الاستقصاء، إلا أنا نذكر
~~هنا نذرا من كثير.
# فمنها: ما رواه في فواتحه: (عن الشيخ المفيد، عن ابن الوليد، عن أبيه، عن
~~محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد
~~بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الحميد، أو غيره، رفعه، قال:
~~سئل الحسن بن علي عليهما السلام) (3).
# فإنه مشتمل على كل من الزيادة والنقصان، بشهادة روايته الحديث المذكور،
~~بسنده سابقا عليه: (عن الشيخ المفيد، عن ابن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن
~~يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، جميعا عن محمد بن يحيى (4)، عن يعقوب بن
~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد، أو غيره، رفعه، قال:...) (5).
# PageV01P165
# ومنها: ما رواه فيه في باب الزيادات: (عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير،
~~عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة (1)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام)
~~(2).
# والظاهر، سقوط واسطة في البين، بشهادة روايته إياه في باب حكم الساهي
~~والغالط في الصيام: (عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير،
~~عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة، قال:...) (3).
# ومنها: ما رواه فيه في باب دخول الكعبة: (عن الكليني، عن محمد بن يحيى،
~~عن ms066 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن مسكان (4).
# والظاهر، أن، (ابن مسكان) اشتباه عن (ابن سنان)، فإنه المذكور في سند
~~الكافي (5).
# بل ذكر في المنتقى: (إن الاشتباه المذكور، غلط متكرر الوقوع، في كتابي
~~الشيخ) (6).
# PageV01P166
# وبالجملة: فالأغلاط فيها لا تحصى، بل عن بعض السادة (1) من متأخري
~~المحدثين، أنه قد أفرد كتابا في توضيحها وإحصائها، وأنه قد أرخى عنان القلم
~~في ذلك الميدان، فسبق فرسان ذاك الرهان، مسميا له ب (تنبيهات الأريب في
~~رجال التهذيب) ولم أقف عليه إلى الان.
# ولكنه اختصره بعض المهرة (2) مسميا له ب (الانتخاب وهو موجود عندنا وجيد
~~في بابه وقد وقع نظائرها له من السقوط، وغيره في متون الأخبار، كما لا يخفى
~~على من جاس خلال الديار.
# ثم إنه ربما اشتهر تأخر النجاشي عنه، ويرشد إليه عنوانه في رجاله، وعده
~~الفهرست والرجال وغيرهما، في تعداد كتبه (3)، حاكيا عنه في بعض المواضع،
~~مصرحا باسمه، وفي آخر معبرا عنه ببعض الأصحاب (4)، لكن العلامة في
# PageV01P167
# إجازته المعروفة لبني زهرة، عد النجاشي من مشائخه (1).
# وفي الخلاصة: (انه توفى في جمادي الأولى، سنة خمسين وأربعمائة، وكان
~~مولده، في صفر اثنتين وسبعين وثلاثمائة) (2).
# فعلى هذا، يكون عمره نحوا من ثمان وسبعين سنة، وتوفى قبل الشيخ بعشر
~~سنين، فإنه توفى في أربعمائة وستين على ما ذكره ابن داود، وكان تولده قبل
~~الشيخ بثلث عشر سنة، لأنه ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين، على ما ذكره
~~ابن داود أيضا.
# ومع ذلك قد تشاركا في عدة من المشائخ، فلا مجال لتأخره.
# وهذا، وإن يقتضي تقديم ذكره، ولكن لما عارضه بعد كون تقدمه في زمان يسير،
~~ومعاصرتهما في أوان كثير، وكثرة فضل الشيخ وتبحره وعلو مقامه في العلوم
~~وتمهره، فلذا جرينا على تقديم ذكره.
# PageV01P168
### || المقصد الرابع في العالم الثقة، الثبت، البصير والفاضل الفطن الشيخ أبي العباس، أحمد بن علي بن أحمد، الشهير ب (النجاشي).
# PageV01P169
# المقصد الرابع في العالم الثقة، الثبت، البصير والفاضل الفطن، الفر
~~السفسير، الشيخ أبي العباس، أحمد بن علي بن ms067 أحمد، الشهير ب (النجاشي).
### ||| مقدمة:
# النجاشي: لقب ملك الحبشة، كما أن كسرى وقيصر وخاقان وفرعون، ألقاب لملوك
~~الفرس، والروم، والترك، ومصر، على ما احتمله القاموس، في الأخير منه، ومن
~~أنه كل عات متمرد.
# وصرح بما ذكرنا، ثلة من أهل اللغة، كما في الصحاح: (النجاشي: اسم ملك
~~الحبشة) (1) ونحوه في نحوه.
# وأما ما ذكره في النهاية (2)، من عمومه له ولغيره، فمدخول بمخالفته
~~للأكثر، و بها يسقط تقدم التعميم، تقدم المثبت على غيره، وهو مخفف الأخير،
~~كما صرح به كثير، بل الأكثر، كما في المصباح، وجوز في القاموس، تشديده ونص
~~على أن
# PageV01P171
# الأفصح، تخفيفه (1). وعن بعض تعيين تشديده، وعن آخر تجويزهما (2).
# والثاني (3) كما صرح به في الرواشح (4).
# وأما تشديده، كما هو المحكي عن بعض، فخطأ، كما نص به فيه (5).
# إذا عرفت ما ذكر، فنقول: أن الكلام في المقام، في مباحث:
### ||| [المبحث] الأول
### |||| في تحقيق شخصه
# والكلام فيه يتأتى تارة: في تعيين اسمه
~~ونفسه.
# وأخرى: في حاله ووصفه.
# أما الأول: فالمشهور كما هو المنصور، أنه أحمد بن علي، كما هو الظاهر من
~~العلامة (6)، والفاضل الحسن بن داود (7)، وسيدنا الداماد (8)،
# PageV01P172
# والنقاد (1)، والفاضل العناية (2) والوالد المحقق وغيرهم.
# وجرى في الأمل، على أنه أحمد بن العباس (3) ومنشأ الخلاف، ما ذكره في
~~ترجمة نفسه، من قوله: (أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله
~~بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي - الذي ولي الأهواز، وكتب إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام يسأله، وكتب إليه رسالة عبد الله بن النجاشي
~~المعروفة، ولم ير لأبي عبد الله عليه السلام، مصنف غيره - ابن عثيم بن
~~سمعان - فعد إلى معد بن عدنان فقال: أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، مصنف
~~هذا الكتاب - أطال الله تعالى بقائه وأدام علوه ونعمائه - له كتاب الجمعة
~~وما ورد فيه من الأعمال، وكتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل، وكتاب
~~أنساب بني نظر وأيامهم و أشعارهم، وكتاب مختصر الأنوار) (4).
# فإن قوله (أحمد بن العباس) مكتوب في بعض النسخ بالسواد، وفي الاخر ms068
~~بالحمرة، ومقتضى الثاني تعدد العنوان، وكون الثاني مصنف الكتاب، بخلاف
~~الأول.
# والصحيح الأول، لوجهين.
# أحدهما: إن اسم والده (علي) بناء على الأول، و (عباس) على الثاني.
# ولا مجال للثاني، فتعين الأول، وذلك لما يظهر من صريح كلامه في جملة من
~~التراجم كما قال في ترجمة عثمان بن عيسى العامري: (أخبرني والدي، علي ابن
# PageV01P173
# أحمد بن العباس النجاشي (1).
# وفي محمد بن أبي القاسم ماجيلويه: (أخبرني أبي علي بن أحمد رحمه الله)
~~(2).
# وفي محمد بن علي بن بابويه، بعد ذكر كتبه: (قرأت بعضها، على والدي، علي
~~بن أحمد بن العباس النجاشي (3).
# فالظاهر أن ذكره ثانيا، من باب التوطئة لذكر مصنفاته، انتسابا إلى الجد.
# وثانيهما: إنه ذكر بعد الفراغ من الجزء الأول من كتابه، ما لفظه: (الجزء
~~الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة، وما أدركناهم من مصنفاتهم وذكر
~~طرف من كناهم، وألقابهم، ومنازلهم، وأنسابهم، وما قيل في كل رجل منهم:
# من مدح، أوذم، مما جمعه الشيخ الجليل، أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد بن
~~العباس النجاشي الأسدي (4).
# ونقل الوالد المحقق، العبارة المذكورة من نسخة، قال في وصفها: (قليل
~~غلطها، ومشتملة على خطوط صاحب المعالم، ومنقولة عن نسخة مشتملة على خطوط
~~ابن طاووس، وكأنها بخط ابن إدريس، بل نقلها سيدنا عن أكثر النسخ).
# ويؤيده، ما يقتضيه كلام السيد الناقد، فإن النسخ التي عنده، كانت أربعة،
~~على ما صرح به في ترجمة داود بن رزين (1) وعبد الله بن علاء (2) ومحمد بن
# PageV01P174
# عطية (1).
# وعلى هذا المنوال، حال النسخة الموجودة، وإن كانت في الأصل، بالحمرة
~~مكتوبة، فتأمل.
# فبان مما ذكرنا، أن ما تجشمه صاحب المنهج في وجه التعدد، من احتمال كون
~~الثاني إلحاقا من التلامذة، توهما منهم عدم دخول المصنف فيما سبقه،
~~لاشتهاره بجده دون والده. ونحوه، في غير محله.
# وأضعف منه ما عن صاحب الحدائق من السلوك في مسيره (2).
# وأضعف من الجميع ما عن بعض النسخ من زيادة (أحمد) قبل (ابن عثيم) لأنه جد
~~عبد الله، كما هو مقتضى صريح النجاشي في عنوان عبد ms069 الله بن النجاشي ابن
~~عثيم (3) مع عدم ذكر أحمد بن عثيم، في كتب القوم. كما قال بعض المتأخرين
~~(4) (إني تصفحت مظانه من الفهرست ورجال الشيخ والخلاصة وإيضاح الاشتباه
~~ورجال ابن داود ومعالم العلماء ولم أجد له أثرا ولم ينقله أحد عن النجاشي،
~~سوى صاحب المنهج) (5).
# بقى أن المصرح به في كلام العلامة في الخلاصة، في المقام (6)، والسيد
~~الداماد في الرواشح (7)، تكنيته بأبي العباس ومقتضى كلام الأول، في علم
~~الهدى (8)،
# PageV01P175
# وفي إجازته لبني زهرة وكذا كلام ابن طاووس في الخطبة تكنيته بأبي الحسين
~~(1).
# والظاهر أنه من باب التعدد دون الاشتباه، كما وقع نظيره لغيره أيضا.
# هذا، وأما ما ذكره من نفي رؤية مصنف لغيره، فيضعف برسالة قد كتبها مولانا
~~الصادق عليه السلام أيضا إلى أصحابه عليه السلام أمرا بمدارستها، والنظر
~~فيها، وتعاهدها، والعمل بما فيها.
# وذكر أنهم كانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، ينظرون إليها بعد الفراغ من
~~صلاتهم. وهي مروية في روضة الكافي (2).
# وأما الرسالة السابقة فهي مروية في كشف الريبة ونقلها في الوسائل، في
~~أوائل كتاب التجارة (3).
# PageV01P176
### |||| [النجاشي من أجلاء فن الرجال]
# وأما الثاني: فنقول أنه من أجلاء هذا الفن،
~~وأعيانه، وحاز قصب السبق في ميدانه، وشخصه أعظم أركان هذا البنيان، وقوله
~~أسد مستند في البرهان، وهو المصرح به في كلام ثلة من الجلة.
# كما قال في الخلاصة: (إنه ثقة، معتمد عليه عندي، له كتاب الرجال، نقلنا
~~عنه في كتابنا هذا وفي غيره أشياء كثيرة، وتوفى بمطير آباد، في جمادى
~~الأولى سنة خمسين وأربعمائة، وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين
~~وثلاثمائة) (1).
# ومقتضى ما ذكره، أن عمره، كان نحوا من ثمان وسبعين سنة.
# وفي الرواشح: (إن أبا العباس النجاشي، شيخنا الثقة الفاضل، الجليل القدر،
~~السند المعتمد عليه) (2).
# وفي الوجيزة: (أنه ثقة، مشهور).
# وفي الأمل: (أنه ثقة، جليل القدر، يروي عن المفيد (3) (4).
# PageV01P177
# وفي رجال سيدنا: (أحمد بن علي النجاشي رحمه الله أحد المشائخ الثقات،
~~والعدول الاثبات، من أعظم أركان الجرح والتعديل، وأعلم علماء هذا السبيل،
~~أجمع علمائنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا ms070 على الاستناد في أحوال الرجال
~~إليه) (1).
# وقال في النرسي أيضا: (أما النجاشي فهو أبو عذر هذا الأمر (2) وسابق
~~حلبته، كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فن الرجال) (3).
# حاكيا عن قبس الصهرشتي: (أنه قال: أخبرنا الشيخ الصدوق، أبو الحسين أحمد
~~بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي - المعروف بابن الكوفي - ببغداد، وكان
~~شيخا، بهيا، ثقة، صدوق اللسان عند المخالف والمؤالف) (4).
# وظاهر بعض المتأخرين (5)، مغايرته له، لتعدده العنوان. ولعله لعدم
~~معهودية
# PageV01P178
# بعض ما ذكره في حقه، ولكن نفي السيد المشار إليه، اقتضاء ما ذكر،
~~للمغايرة، تعليلا: (بأنه ليس في كلام غيره ما ينافيه، وهو لمعاصرته له،
~~أعرف بما كان يعرف به في ذلك الوقت) (1). ولا بأس به.
# وبالجملة: فالظاهر إطباق الأصحاب، على وثاقته، واجماعهم على الاستناد إلى
~~كلماته.
# فهذا المحقق على الإطلاق، مع قرب العصر، قد أكثر من الاستناد بقوله في
~~المعتبر. كما قال في غسالة ماء الحمام: (وابن جمهور ضعيف، ذكر ذلك النجاشي
~~في الرجال) (2). ونحوه في مواضع أخر (3).
# وأما العلامة، فأمره في الاعتماد عليه أظهر من أن يذكر، وأشهر من أن
~~يستطر، وصنيعة غيرهما، نحوهما.
# ومن ثم ذكر المحقق الأنصاري أن جلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان (4).
# ومن العجيب ما وقع لابن داود لدى تعرضه له: (من أنه مصنف كتاب الرجال،
~~(لم، كش) معظم، كثير التصانيف) (5).
# PageV01P179
# فإن من الظاهر تقدم الكشي عليه، وقد تعرض النجاشي له في رجاله، حاكيا عنه
~~في عدة من التراجم (1).
# واحتمال أن يكون الأمر، من باب تعرض المتعاصرين للاخر، مقطوع العدم، لما
~~تقدم.
# وأما ما يقال: من أنه مفقود الأثر، فغير سديد، كيف لا، وقد تعرض في
~~الأمل، لصاحب السلافة (2). وفيها، لصاحب الامل. وهما متعاصران كما هو
# PageV01P180
# صريح الأول. PageV01P181
### ||| المبحث الثاني
### |||| في وصف كتابه
# فنقول: إن كتابه المعروف ب (رجال النجاشي)
~~المرموز له ب (جش) عمدة الكتب الرجالية المرجوع إليها، وذلك: لامتيازه عما
~~عداه بوجوه:
# الأول: تعرضه فيه بعد تعرضه لأغلب الرواة، لعمدة ما يفتقر إليه في نقد
~~الأخبار، أعني: الجرح والتعديل لهم، ms071 فإن بنائه فيه على التعرض لهما
~~استقلالا، أو استطرادا في الغالب، وأي أمر أنفع منه، كيف لا! وإن النظر في
~~أخبار مدارك الأحكام، والحكم بها على حسب مسالك الأفهام، يتوقف غالبا على
~~معرفة أحوال رجال السند، ولا يتحصل إلا بالرجوع إليه وما ضاهاه.
# نعم: قد أعرض عن التعرض لهما في تراجم جماعة، فظاهر السياق يقتضي الحكم
~~بالأجمال، اجتهادا وبالضعف عملا.
# ولكن جرى في الرواشح، على أنهم أيضا محكومون بالوثاقة، وسالمون عن كل
~~مطعن وغميزة.
# ونحن نذكر كلامه في المقام، لما فيه من النفع التام، ثم نتبعه بما يختلج
~~بالبال الفاتر.
# فنقول قال: (إن الشيخ النجاشي، قد علم من ديدنه، الذي هو عليها في كتبه
~~PageV01P183
# وعهد من سيرته التي قد التزمها فيه، أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال،
~~رواية عن أحدهم عليهم السلام، فإنه يورد ذلك في ترجمته، أو في ترجمة رجل
~~آخر غيره، إما من طريق الحكم به، أو على سبيل النقل عن قائل.
# فمهما أهمل القول فيه، فذلك آية أن الرجل عنده، من طبقة من لم يرو عنهم
~~عليهم السلام.
# وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة، فإنه يلتزم إيراد ذلك البتة: إما في
~~ترجمته، أو في ترجمة غيره.
# فمهما لم يورد ذلك مطلقا، واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره، من دون
~~إرداف ذلك بمدح، أو ذم أصلا، كان ذلك، آية أن الرجل سالم عنده عن كل مغمز
~~ومطعن.
# والشيخ نقي الدين، حيث أنه يعلم هذا الاصطلاح، فكلما رأى ترجمة رجل في
~~كتاب النجاشي، خالية عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم،
~~أورده في كتابه وقال: (لم جش).
# وكلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي، مجردا عن إيراد غمز فيه، أورده في
~~قسم الممدوحين من كتابه، مقتصرا على ذكره أو قائلا (جش) ممدوح.
# والقاصرون عن تعرف الأساليب، كلما رأوا ذلك في كتابه، اعترضوا عليه أن
~~النجاشي لم يقل ولم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل
~~ذكره.
# فإذن قد استبان لك أن ms072 من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح، يكون سليما عنده
~~عن الطعن في مذهبه، وعن القدح في روايته، فيكون بحسب ذلك، طريق الحديث من
~~جهته قويا، لا حسنا ولا موثقا.
# وكذلك من اقتصر الحسن بن داود، على مجرد ذكره في قسم الممدوحين، من
~~PageV01P184
# غير مدح وقدح، يكون الطريق بحسبه قويا) (1). (انتهى كلامه).
# وفيه أنظار:
# الأول: إن ظاهر العبارة، اعتقاد عدم رواية من أهمل القول فيه، وهو مع عدم
~~تفرعه لما سبقه، مخالف لما سلكه النجاشي، من البناء على ذكر الجزئيات
~~المتعلقة بالرجال، ولو من الأمور الغير المهمة، فإن ظاهره ذكر عدم الرواية
~~عند الاعتقاد به.
# ومنه: ما ذكر في يونس بن عبد الرحمن: (من أنه رأى جعفر بن محمد عليهما
~~السلام بين الصفا والمروة، ولم يرو عنه، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا
~~عليهما السلام) (2).
# بل الظاهر منه، أنه لو لم يثبت عنده عدم روايته لذكره، فضلا عن ثبوت
~~عدمه.
# ومنه: ما ذكره في حريز بن عبد الله: (من أنه قيل روى عن أبي الحسن موسى
~~عليه السلام ولم يثبت ذلك) (3).
# وفي عبد الله بن سنان: (من أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل:
~~روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وليس بثبت) (4).
# وفي عبد الله بن مسكان: (من أنه روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وقيل:
~~إنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وليس بثبت) (5).
# هذا ولا يخفى أن ما ذكره من عدم الرواية، وعدم ثبوتها في الأول والأخير،
# PageV01P185
# غير جدير.
# أما الأول: فلما روى في روضة الكافي: (عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن
~~عيسى، عن يونس، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام لعباد بن كثير البصري
~~الصوفي، ويحك يا عباد! غرك، أن عف بطنك وفرجك، إن الله عز وجل يقول في
~~كتابه:
# يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم (1)
~~إعلم! أنه لا يتقبل الله عز وجل منك شيئا، حتى تقول قولا عدلا) (2).
# وإن قلت: إنه إنما يتجه، ms073 لو ثبت أنه (يونس بن عبد الرحمن ولا شاهد عليه،
~~بل من المحتمل قويا خلافه، وأنه (يونس بن يعقوب) بشهادة ما ذكره النجاشي من
~~اختصاصه بأبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام (2). كما يحتمل (يونس ابن
~~رباط) لما ذكره من أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام (3).
# قلت: إن الظاهر، أنه (ابن عبد الرحمن فإنه مضافا إلى اشتهاره، هو الذي
~~يروي عنه، محمد بن عيسى، كما يظهر من طريق الشيخ إليه في الفهرست، فإن
~~طريقه إليه ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن عيسى ابن
~~عبيد، عن يونس (4)، وهو: اليقطيني قطعا.
# PageV01P186
# وأما الأخير: فلما تقدم.
# ومما ذكرنا، يظهر ما في ظاهرها أيضا من الاذعان بوثاقة من أهمل القول
~~فيه.
# وإن قلت: إنه قد سكت عن توثيق جماعة قد وثقهم الشيخ في الرجالين، أو
~~أحدهما مع ظهور وثاقتهم، وعلو درجتهم.
# كذريح المحاربي (1)، فإنه وثقة في الرجال (2)، وروى الصدوق في الفقيه،
~~صحيحا: (عن عبد الله بن سنان، قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن
~~قال -:
# قال: صدق ذريح، وصدقت أن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح)
~~(3).
# ودلالته على جلالته ظاهرة، كما صرح به في الوسيط (4).
# وعلي بن رئاب، فإنه وثقه في الفهرست، ووصفه بجلالة القدر (5).
# PageV01P187
# وعلي بن جعفر، فإنه وثقه في الرجال (1) ووصفه في الفهرست، بجلاله القدر
~~والوثاقة (2).
# وفي الخلاصة: (روى الكشي ما يشهد بصحة عقيدته) (3).
# وعن السيد جمال الدين: (إن حاله لا يحتاج إلى إيضاح في المنزلة، وصحة
~~العقيدة) (4).
# وتعرض لهم النجاشي ساكتا عن توثيقهم، وأمثالهم من غير المعاريف غير عزيز،
~~وحينئذ إما أن يدعى عدم اطلاعه على وثاقتهم، أو اعتقاده عدم وثاقتهم، وكل
~~منهما بعيد في الغاية، ولا سيما فيهم من الأجلة.
# PageV01P188
# قلت: إن ثبوت خلاف ظاهر في بعض المواضع، لا يضر بالظهور في غيره، إذا كان
~~مستند الظهور أقوى من مستند الخلاف، كما هو الحال في المقام، إذ الموارد
~~المسكوتة بالإضافة إلى المشروحة، كشعرة بيضاء في بقرة سوادء.
# الثاني: ms074 قوله: (فكلما رأى ترجمة...) فإن ما ذكره لا يخلو من جودة، فإنه
~~ربما يذكر لفظة (لم) في ترجمة بعض الرجال الذين لم يذكر في تراجمهم
~~الرواية.
# ومنه: ذكره في ترجمة عبد الله بن بحر (1).
# وأما ما أورد عليه في المنهج بعدم وجدانه في بابه (2) فمن بعده عن
~~المنهج، فتأمل.
# ولكن الخبير بصير بأن ما ذكره السيد السند المشار إليه، ليس على إطلاقه،
~~فإن الظاهر من خلو النسبة إليهم بالرواية، من لم يذكر في حقه شيئا من
~~الرواية والكتاب مطلقا: مثل محمد بن خالد الأصم ومحمد بن صامت مثلا فإنه
~~ذكرهما مقتصرا على اسمهما (3).
# وذكره ابن داود حاكيا عنه، مقترنا بالرمز المذكور (4) إلا أنه لم يقتصر
~~بما ذكر، بل في حق غيرهم أيضا.
# كما قال: (محمد بن سماعة، (لم جش) كان ثقة وجها في أصحابنا) (5).
# مع أنه ذكر: (كان له كتاب الوضوء، وكتاب الحيض، وكتاب الصلاة، وكتاب
# PageV01P189
# الحج) (1).
# وقال: (محمد بن الصباح، (لم كش) كوفي، ثقة) (2). مع أنه ذكر: (أن له
~~كتابا) (3).
# وظاهر قولهم: (له كتاب)، كتاب الأخبار، كما لا يخفى على المتتبع.
# كما قال النجاشي: (محمد بن سالم، له كتاب، وهو كتاب أبيه رواه عنه) (4).
# و: (محمد بن هيثم، له كتاب يرويه جماعة) (5).
# وقال: (محمد بن العباس (لم جش). (6) مع أنه ذكر: (ثقة، ثقة، من أصحابنا،
~~عين، سديد، كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن (7) كتاب
~~ما نزل من القران في
# PageV01P190
# أهل البيت عليهم السلام) (1).
# مضافا إلى أنه لم يذكر (2) في ترجمة جماعة ممن ذكر في ترجمتهم الكتاب.
# كما قال: (ثابت بن جرير (جش) له كتاب. (3)
# PageV01P191
# و (سويد بن مسلم (جش) له كتاب) (1).
# وسهل بن راذويه القمي (جش) ثقة، جيد الحديث، نقي الرواية حكاية عن ابن
~~نوح (2).
# وسهل بن الهرمزان - بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم والزاي - (جش) قمي،
~~ثقة، قليل الحديث) (3).
# هذا، ولا يخفى ما وقع من ابن داود فيما مر من اشتباه (جش) ب (كش) في ابن
~~الصباح. (4) الثالث: إن ما ذكر من إيراده المجردين عن ms075 إيراد الغمز في
~~الممدوحين.
# ففيه: إنه إنما يتم، لو كان الجزء الأول مقصورا عليهم خاصة، مع أنه ليس
~~كذلك، بل مشتمل على ذكرهم ومن لم يضعفهم الأصحاب، كما صرح به نفسه في صدره.
# فالظاهر أن ما ذكره من المجردين، بواسطة دخوله في الطائفة الثانية دون
~~الأولى، كما يشهد عليه أنه ذكر في غير موضع، بعد ذكر المجردين، ما يظهر منه
~~ما ذكرناه.
# PageV01P192
# فترى أنه تارة: يصرح باهماله، كما قال: (جحدر بن المغيرة الطائي كوفي (ق
~~جش) مهمل) (1).
# و (جعفر بن عبد الرحمن الكاهلي (لم جش) مهمل) (2).
# و (جعفر بن مازن (لم جش) مهمل) (3).
# وأخرى: ينص على عدم ذكر شئ في حقه، لا مدحا ولا قدحا.
# كما قال: (أحمد بن محمد بن عمرو، (لم جش) ولم يزك ولم يمدح) (4).
# و (خالد بن سدير الصوفي (جش) لم يذكر له أكثر من هذا) (5).
# و (محمد بن الصامت (لم جش) لم يذكر له ثناء ولا ذما) (6).
# مع أنه ذكر كثيرا من المهملين في رجال الشيخ، في الجزء المذكور، مصرحا
~~فيها بالأهمال.
# كما قال: (خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري (ل جخ) مهمل) (7).
# (خالد بن زيد أبو خالد (ق جخ) مهمل) (8).
# و (خالد بن سعيد (ق جخ) مهمل) (3). إلى غير ذلك من التراجم المتكثرة.
# PageV01P193
# الرابع: إن ما ذكره من قوله (جش) ممدوح.
# ففيه: أن هذا الكلام من ذلك العلام عجيب، لأني قد تتبعت تراجم الجزء
~~المذكورة، واحدا بعد واحد، ولم أقف على ذكر هذه اللفظة في شئ منها (1).
# نعم، قد وقع فيه كثيرا من قوله (كش) ممدوح، وهو إشارة في الغالب إلى
~~المدح المستفاد من الرواية المذكورة ونحوها في كلام الكشي.
# فإن بنائه على الإشارة بالروايات المادحة وغيرها بما ذكر.
# وبالجملة: إن التتبع فيها، يكشف عن فساد النسبة المذكورة.
# وإن قلت: إن دعوى الفساد، خالية عن السداد، كيف لا وانه ذكر في ترجمة
~~إبراهيم بن زياد الخزاز: (ق، م، كش، جش) ثقة، ممدوح (2).
# وفي جعفر بن عثمان بن شريك: (جش، كش) ممدوح (3).
# وفي الحسن بن ms076 زياد العطار: (ق، جخ، ست، جش، كش) ممدوح (4).
# وفي عيسى بن السري: (ق، جخ، ست، جش، كش) مدحاه (5).
# قلت: إن بعض المواضع المذكورة، مبني على طريقته المألوفة: من نقل التوثيق
~~عن النجاشي، والمدح أو التوثيق من الكشي، وبعضها مبني على ما اختص به هذا
~~الكتاب من الاشتباه الوافر.
# PageV01P194
# فمن الأول: نقل توثيق النجاشي، لإبراهيم (1)، ومدح الكشي، لحسن (2)،
~~وعيسى (3).
# ومن الثاني: نقل مدح إبراهيم، لأنه لم يقع له المدح المتعارف، نقله في
~~كلامه من أحد منهما.
# إما من الكشي، فنقله توثيقه عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن (4).
# وإما من النجاشي، فلما عرفت من توثيقه أيضا (5)، دون مدحه.
# وكذا نقل مدح الحسن، من النجاشي - على ما يظهر من عبارته - لتصريح
~~النجاشي بوثاقته (6).
# وكذا نقل مدح جعفر، من الكشي، والنجاشي، لنقل الكشي وثاقته، وفضله،
~~وخيريته، عن حمدويه، عن أشياخه (7)، وعدم وقوع مدحه وتوثيقه من النجاشي
~~رأسا (8).
# PageV01P195
# وكذا نقل مدح عيسى من النجاشي. لتصريحه بوثاقته (1).
# والحاصل: إن النجاشي قد وثق غير جعفر، ونسبة المدح إما مبني على
~~الاشتباه، أو تعميم المدح للتوثيق مع بعده عن مخالفته للمصطلح، فلا مجال
~~لأحتمال أن يكون المدح من جهة مجرد الذكر، وعدم القدح.
# نعم، يمكن أن يتم ما ذكره في جعفر، فإنه عزى المدح إلى الكشي والنجاشي مع
~~عدم صدور شئ من النجاشي بالإضافة إليه إلا أنه يمكن أن يكون المدح بالإضافة
~~إلى الكشي خاصة، نظرا إلى ما عرفت صدوره من الكشي في جعفر (2). ولا تستبعد
~~وقوع الاشتباهات المذكورة منه، فإنه مضافا إلى ما هو المشهور بالعيان
~~سنوضحه عن قريب - إن شاء الله تعالى - بالبرهان.
# وبالجملة: فقد تحصل مما ذكرنا، صدور دعاوي خمسة من الرواشح:
# من أن المهمل بحسب الرواية في كلامه، من طبقة من لم يرو.
# وبحسب القدح من السالمين عنه.
# وأن الفاضل المشار إليه، معتقد بهما.
# فيلتزم بعد ذكر الطائفة الأولى بذكر الرمز المذكور.
# وبذكر الطائفة الأخرى في الجزء الأول مطلقا، أو مقيدا بقوله ممدوح (3).
# وقد بان مما بيناه فساد الجميع.
# نعم، لا بأس ms077 بالثالثة غالبا، وضعف ما فرع على ما أسسه: من أن الحديث،
~~بحسب ذلك من القوي.
# PageV01P196
# فإنه يطلق تارة على الموثق.
# وأخرى: باصطلاح متأخري المتأخرين (1)، على غير الأمامي الممدوح، عديل
~~الحسن.
# وثالثة: على الأمامي الغير الممدوح والمذموم، كما ذكر نفسه في بيان أقسام
~~الخبر: من أنه المحقوق بهذا المعنى (2)، إن الخبر من جهته من الضعيف،
~~لكفاية عدم ثبوت المدح والوثاقة في الضعف.
# PageV01P197
### |||| [النجاشي أثبت علماء الرجال وأضبطهم]
# الثاني: (1) تثبته في مقالاته،
~~وتأمله في إفاداته، فإنه أثبت علماء الرجال وأضبطهم، كما صرح به ثلة.
# قال الفاضل الشيخ محمد (2) في بعض كلماته: والحق أن قول النجاشي لا
~~يعارضه قول الشيخ، لأن النجاشي أثبت.
# وشارح المشيخة: (إنه أثبت من الجميع، كما يظهر من التتبع التام) (3).
# وصاحب المعراج: (وظاهر حال النجاشي، أنه أضبط الجماعة وأعرفهم).
# وغيرهم: كالعلامة البهبهاني والمحقق القمي (4) وسيدنا وأستادنا (5).
# وذلك: لأن البناء على كثرة التصنيف، يقتضي العجلة المقتضية لقلة التأمل،
~~بخلافه البناء على إتقانه المقتضي لكثرة التأمل وقلة التصنيف.
# PageV01P198
# ومن هنا أن المتتبع، قليل التأمل، والمتأمل، قليل التتبع.
# وعمدة الكتب المرجوع إليها بعد كتاب النجاشي، كتابا الشيخ والخلاصة.
# ومن الظاهر أن بناء الشيخ والعلامة، كان على كثرة التصنيف، كما يشهد به
~~مصنفاتهما. ولذا وقعا فيما وقعا، - كما تقدم شطر منه، وسيأتي - وهذا بخلاف
~~النجاشي، فإنه مع قلة كتبه، يشهد التتبع في رجاله، أن بنائه كان على التأمل
~~والتثبت، ولذا يقدم قوله على غيره.
# ومما ذكرنا، يظهر ضعف ما عن السيد الجزائري في غاية المرام، في تعارض
~~قولهما، في سالم بن مكرم (1)، من نفي الريب في أن الشيخ أثبت.
# كما أنه لو تعارض نقله في ذكر الأخبار مع الكليني، يقدم نقله عليه أيضا،
~~لما عرفت، مع ما ظهر من طريقة الكليني من التثبت والضبط.
# ومنه تعارض نقلهما، في ذكر رواية اشتباه دم القرحة بالحيض، فإن الظاهر
~~اعتبار الطرف الأيسر في الحيض، والأيمن فيها، على ما هو مقتضى رواية الكافي
~~دون العكس، كما تقتضيه رواية بعض نسخ التهذيب (2)، لو لم نقل برجحان روايته
~~بمرجح ms078 آخر، بناء على العمل بالرواية دون طرحها لاضطرابها ومخالفة الاعتبار
~~كما في المستند حاكيا عن والده العلامة من أنه قال: كل امرأة رأيناها
# PageV01P199
# وسألناها، اعترفت بعدم إدراك الجانب للخروج (1).
# ومن العجيب اختياره القول المذكور، بعد تسليم المحذور المزبور، استنادا
~~إلى الرضوي، وأن الاعتبار، بعد شهادة النص غير مسموعة.
# نعم، لو رجح نقله بمرجح داخلي أو خارجي، فعليه المدار.
# ومنه ما رواه فيه: (عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج (2)، ويقول
~~قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف، فقال: خمر لا تشربه)
~~(3).
# فيرجح على ما رواه في الكافي، بدون قوله خمر (4)، ترجيحا لأحتمال الزيادة
~~على السقوط، كما قال في الرياض: إن احتمال السقوط، أولى من احتمال الزيادة،
~~وإن كان راوي الأول أضبط، جدا) (5).
# PageV01P200
### |||| [قوة معرفة النجاشي في فن الرجال]
# الثالث: قوة معرفته بما يتعلق بهذا
~~الفن، فإنه أعرف علماء الرجال وأعلمهم بهذا المقال، كما نص عليه جماعة من
~~الأجلة.
# كما قال في المسالك، عند الكلام في التوارث بالعقد المنقطع: (وظاهر حال
~~النجاشي أنه أضبط الجماعة، وأعرفهم بحال الرجال، وذلك: لأن المدار فيه على
~~الاطلاع بالأشخاص، وما يتعلق بهم من الأوصاف، والأنساب، وما يجري مجراهما)
~~(1).
# وهذا مما اختص به النجاشي، فإن من الظاهر للمتتبع المتأمل في كتابه عند
~~ذكر الأشخاص، نهاية معرفته بأحوال الرجال، وشدة إحاطته بما يتعلق بهذا
~~المجال، من جهة معاصرته ومعاشرته لغير واحد منهم، كما يشهد استطرافه ذكر
~~أمور كاد أن لا يطلع عليها إلا المصاحب، ولا يعرفها عدا المراقب المواظب.
# كما قال: (سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة، مولى عفيف بن معدي كرب عم
~~الأشعث بن قيس، لأبيه) قال: (وأخوه لأمه: أبو الربيع الأقطع، كان قارئا،
~~فقيها، وجها، روى عن
# PageV01P201
# أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام وخرج مع زيد، ولم يخرج معه من
~~أصحاب أبي جعفر عليه السلام غيره، فقطعت يده، وكان الذي قطعها يوسف بن عمر
~~بنفسه، ومات في حياة أبي عبد الله عليه السلام وتوجع لفقده، ودعا بولده
~~وأوصى بهم أصحابه، ms079 و لسليمان، كتاب رواه عنه عبد الله بن مسكان (1).
# وقال: (سلامة بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي
~~الأكرم، أبو الحسن الأرزني، خال أبي الحسن بن داود، شيخ من أصحابنا، ثقة،
~~جليل، روى عن ابن الوليد، وعلي بن الحسين بن بابويه، وابن بطة، وابن همام
~~ونظرائهم، وكان أحمد بن داود، تزوج أخته، وأخذها إلى قم فولدت له أبا الحسن
~~محمد بن أحمد، ورحل به معه إلى بغداد بعد موت أبيه وأقام بها مدة، ثم خرج
~~سنة ثلاثمائة وثلاثين، إلى الشام وعاد إلى بغداد، ومات بها، ودفن بمقابر
~~قريش.
# له كتب، منها: كتاب الغيبة، وكشف الحيرة، كتاب المقنع في الفقه، كتاب
~~الحج عملا. ومات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة) (2).
# ونظائرهما غير عزيز فيه، مضافا إلى ما يقال: من أن أكثر الرواة عن الأئمة
~~عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة، والنجاشي كوفي من وجوه
~~أهل الكوفة، من بيت مرفوع مرجوع إليه.
# وظاهر الحال، أنه أخبر بأحوال أهله وبلده ومنشأه، وفي المثل: أهل مكة،
~~أدرى بشعابها وأنه اتفق له رحمه الله صحبة الشيخ الجليل، العارف بهذا الفن،
~~الخبير بهذا الشأن، أبو الحسين أحمد بن الحسين الغضائري، فإنه كان خصيصا
~~به،
# PageV01P202
# صحبه وشاركه وقرأ عليه وأخذ منه، ونقل عنه مما سمعه، أو وجده بخطه ولم
~~يتفق ذلك للشيخ، كما يشهد به ما ذكره في صدر الفهرست مضافا إلى تقدمه
~~واتساع طرقه، وإدراكه كثيرا من العارفين بالرجال، ممن لم يدركهم الشيخ،
~~كأبي العباس، أحمد بن علي بن نوح الصيرافي، وأبي الحسن أحمد بن محمد
~~الجندي، وأبي الفرج محمد بن علي الكاتب، وغيرهم.
# فلهذه الوجوه، قد برع على ما عداه، وامتاز عما سواه، فان غيره بين مشتمل
~~على واحد منها، أو اثنتين، وليس فيها ما يدانيه، فضلا عما يساويه، كما يظهر
~~بالتأمل فيما سبق، وسيجئ إن شاء الله تعالى. PageV01P203
### ||| المبحث الثالث [ما وقع في رجال النجاشي من الأغلاط]
# إنه قد وقع له مع ما
~~قرع سمعك، أغلاط وأوهام، يقف ms080 عليها أبناء الأفهام، ونحن نذكر شطرا منها في
~~المقام.
# فمنها: ما قال في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر: (من أنه كان
~~وفاته في سنة إحدى وعشرين ومائتين، بعد وفاة الحسن بن علي بن فضال بثمانية
~~أشهر) (1).
# وذكر في ترجمة الحسن المسطور: (إنه مات في سنة أربع وعشرين ومائتين.
# وتبعه فيها في الخلاصة) (2).
# وأنت خبير بأن مقتضى كلامه الثاني، تقدم وفاة أحمد، قبل الحسن بثلاث
~~سنين، فكيف يكون بعده بما عده.
# ومنها: أنه قال في ترجمة أبي رافع: (بالأسناد عن محمد بن عبيد الله بن
~~أبي
# PageV01P205
# رافع عن أبيه عن جده أبي رافع عن علي بن أبي طالب عليه السلام) (1).
# فروى بالأسناد: (عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن علي
~~ابن أبي طالب عليه السلام) (2).
# ومن المعلوم، عدم اجتماع رواية والد عبد الرحمن في الأول، عن يعسوب الدين
~~عليه السلام بواسطتين، مع رواية نفسه في الثاني، عنه عليه السلام بنفسه.
# ومنها: أنه عنون علي بن محمد بن حفص بن عبيد، أبا قتادة (3) القمي، فقال:
# (روى عن أبي عبد الله عليه السلام وعمر وكان ثقة، فذكر ابنه أبا الحسن بن
~~أبي قتادة وأحمد بن أبي قتادة (4).
# وعنون أيضا: الحسن بن أبي قتادة، علي بن محمد بن حفص بن عبيد، وذكر أن
~~الحسن، يكنى بأبي محمد (5).
# ولا يخفى ما بين العنوانين، من التنافي في والد محمد، مضافا إلى ما فيه
~~من الاختلاف في اسم ابن أبي قتادة وكنيته.
# ومنه يعرف أن إصلاح العنوان الثاني من بعض، بوضع رمز التقدم والتأخر،
~~ساقط.
# ومنها: أنه ذكر في ترجمة محمد بن سنان،، عند ذكر الطريق إلى الطرائف:
# PageV01P206
# (أخبرناه الحسين عن أبي غالب، عن جده أبي طالب محمد بن سليمان (1).
# مع أنه عنون محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم (2)، أبا طاهر الزراري
~~(3).
# والمنافاة بين الكنيتين، ظاهرة.
# ومنها: أنه قال في ترجمة المتوكل: (متوكل بن عمير بن المتوكل، روى عن
~~يحيى بن زيد، دعاء الصحيفة.
# أخبرنا الحسين بن ms081 عبيد الله، عن ابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن أبيه،
~~عن عمير بن المتوكل، عن أبيه متوكل، عن يحيى بن زيد بالدعاء) (4).
# ولا يخفى أن مقتضى الصدر، أن راوي الدعاء، متوكل السبط، وهو خلاف ما
~~يقتضيه الذيل من أن الراوي، متوكل الجد.
# ووقع نظيره من نظيره، فإنه ذكر في الفهرست: (المتوكل بن عمير بن المتوكل
~~روى عن يحيى بن زيد بن علي، دعاء الصحيفة.
# أخبرنا بذلك، جماعة، عن التلعكبري، عن الحسن، يعرف بابن أبي أخي طاهر، عن
~~محمد بن مطهر، عن أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه، عن يحيى ابن زيد (5).
# وربما تفصى عنه الناقد: (بإمكان أن يكون المتوكل في الصدر، أبا عمير
~~أيضا، فيوافق حينئذ، مع عمير بن المتوكل في الذيل.
# PageV01P207
# مجيبا عنه: بأنه يظهر من دعاء الصحيفة الكاملة، أن المتوكل الذي روى عن
~~يحيى بن زيد، دعاء الصحيفة، هو ابن هارون، دون ابن عمير، كما يقتضيه ما
~~ذكر) (1).
# قلت: وهو جيد مع أن غاية قصواه، الامكان. ومن الظاهر، عدم استلزامه
~~الاطمئنان، بعد ما عرفت من وقوع نظائره فيه، مع خلو كتب الأصحاب عن ذكر شخص
~~بهذه النسبة.
# وأما ما يصحح به الفصية بعدم إضرار ما يظهر من دعاء الصحيفة، لجواز كونه
~~منسوبا في سنده إلى جد أبيه، وهو غير عزيز، فلا يخلو من بعد.
# وربما احتمل أيضا وجهان آخران: من حمل أول كلامهما، على أن المتوكل الذي
~~جد لمتوكل بن عمير، روى الدعاء عن يحيى، ومن إمكان تصحيف (ابن) المذكور بعد
~~المتوكل في الكلام، عن (أبو) متأيدا بما وجد في نسخة من الفهرست مصححة به
~~(2).
# ويضعف الأول، بمخالفته لظاهر السياق بلا مرية.
# والثاني، بظهور إطباق النسخ على ما ذكرناه، فإنه المكتوب في النسختين
~~الموجودتين، وهو المحكى في كلام غير واحد.
# فالمظنون، بل المقطوع، أن التصحيح المذكور، من باب التصرف بالاجتهاد، مع
~~أنه لا يخلو حينئذ من المخالفة للظاهر أيضا، إذ المناسب حينئذ أن يكون
~~العبارة، (المتوكل أبو عمير روى عن أبيه، متوكل) لأن (المتوكل إذا ms082 كان (أبا
~~عمير) فلا محالة (عمير) ابن (المتوكل)، فلا حاجة إلى انتساب (عمير) إليه.
# PageV01P208
# وربما يختلج ببالي: إنه كان الكلام الثاني: (عن المتوكل، عن أبيه عمير بن
~~المتوكل، عن أبيه، متوكل) فاشتبه الأمر عليهما أو النساخ، فتأمل.
# ويؤيد تطرق الاشتباه على الكلام الأول، موافقة سند الصحيفة، للثاني. فإن
~~فيه: (قال حدثني عمير بن المتوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن هارون
~~(1).
# وبالجملة: فالظاهر، أن كلامهما في هذه الترجمة، لا يخلو عن اشتباه.
# ولقد بسطنا الكلام في سوالف الأزمان، في هذا المقام في تشريح سند الصحيفة
~~الكاملة، - لمنشئها ألف سلام وتحية - وهي وإن كانت لما عليها مسحة من العلم
~~الإلهي وفيها عبقة من الكلام النبوي صلى الله عليه وسلم كيف لا، وهي قبس من
~~نور مشكاة الرسالة، ونفحة من شميم رياض الإمامة، كما في الرياض (2) عن
~~النقد عينه.
# ولكن رأيت الحال أن الأنسب، حوالة المقال إلى كتابنا، المسمى ب (الدر
~~الثمين في تحقيق جملة من المصنفات والمصنفين).
# وربما عد الوالد المحقق، من هذا القبيل، ما ذكره في ترجمة علي بن الحسن
~~بن فضال: (من أنه كان فقيه أصحابنا بالكوفة، ووجههم، وثقتهم، وعارفهم
~~بالحديث، والمسموع قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا) (3).
# مستظهرا أن الفعل مبنى على المفعول، حيث أنه كالتفسير لقوله (والمسموع
# PageV01P209
# قوله) فيه مستصوبا عليه رفع الشيئين (1).
# وفيه أن الظاهر، أن مرجع الضمير، الحديث، لا نفسه، كما هو مبنى التغليط.
# فالحاصل سمع شيئا كثيرا منه.
# ويشهد عليه سياق ما ذكره في سعد بن عبد الله الأشعري: (من أنه شيخ هذه
~~الطائفة، وفقيهها، ووجهها، كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا) (2).
# فقد أجاد جدنا السيد العلامة، حيث احتمل ما ذكرناه، وإن كان عليه القطع
~~به محتملا أيضا أن يكون المرجع، أباه الحسن.
# قال: لكن لا يلائمه قوله فيما بعد: (لم يرو عن أبيه) (3) وكفاه بعده مع
~~عدم الملائمة وإن هو، إلا لعدم الوقوف على الشاهد.
# ثم إنه ذكر شارح المشيخة، بعد عنوان النجاشي وإظهار وثاقته وتثبته: أنه
~~وقع منه الاجتهاد الغلط في ms083 بعض الأوقات ويظهر منه أنه اجتهاده) (4).
~~(انتهى).
# ولعل منه، ما صنعه في خالد بن طهمان: فإنه بعد ما حكى عن البخاري: (من
~~أنه روى عن عطية، وحبيب بن أبي حبيب، سمع منه وكيع، ومحمد بن يوسف، و أنه
~~قال مسلم بن الحجاج: أبو العلاء الخفاف له نسخة أحاديث رواها عن أبي جعفر
~~عليه السلام، ذكر أنه من العامة (5).
# والظاهر، أنه من جهة ما نقله عن البخاري مع قصور الدلالة.
# مضافا إلى ما ذكره السيد الداماد: من أن علماء العامة، غمزوا فيه بالتشيع
# PageV01P210
# فحكى عن عمدة محدثيهم، أبي عبد الله الذهبي، في مختصره في أسماء الرجال:
# خالد بن طهمان الكوفي الخفاف، صدوق، شيعي (1).
# ومثل ذلك، في شرح صحيح البخاري، ومن المتقرر أن آية جلالة الرجل وصحة
~~حديثه، تضعيف العامة إياه بالتشيع، مع اعترافهم بجلالته. (انتهى).
# فضلا عن أن الشيخ عده من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام (2).
# والعجب أنه مع ذلك، ذكر طريقه إليه وهو خلاف طريقته كما لا يخفى على
~~المتتبع في كتابه.
# ومما ذكرنا، يظهر ضعف متابعة العلامة (3) كما استمرت سيرته.
# بقى أنه قد ضبط السيد السند النجفي رحمه الله مشائخ النجاشي حاصرا بعد
~~الاستقراء التام في ثلاثين، وجعلهم بين من يسمى ب (محمد وهم ستة و (أحمد
~~وهم سبعة، و (علي وهم أربعة، و (الحسن) وهو رجلان، و (الحسين) وهم ثلاثة،
~~وبين المختلفين في الاسم، وهم ثمانية) (4).
# وفصل المقال في هذا المجال، فنقل كلماته التي يستفاد منها شيخوختهم له،
~~وتبعه الوالد المحقق في رسالته المعمولة في أحواله، ولا أرى البسط في
~~المقام من المهم في المرام.
# مضافا إلى أن الحصر، لا يخلو من النظر، لعدم ذكرهما من مشايخه المسمين
~~بمحمد، (محمد بن عبيد الله بن أحمد) مع أن المستفاد من كلامه، أنه من
~~مشايخه أيضا.
# PageV01P211
# لقوله: (محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد، كان أديبا وهو ابن أبي غالب
~~شيخنا) (1).
# لظهور كلامه الأخير في بيان الأول، أعني: محمدا، دون الأخير، نظرا إلى ما
~~هو الغالب من بيان المذكور ms084 بالأصالة، مع أنه على الثاني كان عليهما ذكر
~~السبط، أو الابن منهم، مع عدم ذكرهما أحد منهما.
# ومن مشائخه المسمين بعلي، (علي بن محمد العدوي الشمشاطي فإن الظاهر أنه
~~منهم أيضا.
# لقوله بعد عنوانه بما ذكر: (كان شيخنا بالجزيرة) (2) والظاهر وثاقة الكل
~~على ما ينصرح من التتبع في كلماته ثم إنه قد أطلق النجاشي على غيره، نادرا
~~وهو المعنون في رجال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بقوله: (عباس
~~النجاشي، كوفي (3).
# ويشهد عليه أيضا ما عن العيون في الصحيح: (عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
~~العباس النجاشي الأسدي، قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أنت
~~صاحب هذا الأمر؟
# قال: إي والله! على الأنس والجن) (4).
# والظاهر مغايرته مع العباس النخاس، لما ذكر، فدعوى التصحيف مدخولة.
# PageV01P212
### || المقصد الخامس في الطالع من سماء العلم كالبدر الباهر المشتهر في الآفاق بالعلامة على الإطلاق أعني: الحسن بن يوسف بن مطهر
# PageV01P213
# المقصد الخامس في الطالع من سماء العلم كالبدر الباهر، والساطع من أفق
~~الفضل وماله نظير ظاهر، البحر الحبر النحرير، والعالم العلم الخبير، الذي
~~قد غاص في بحار العلوم ولها إطار (1) وأضحى، وهو لفلك الإفادة شموس وأقمار،
~~المشتهر في الآفاق بالعلامة على الإطلاق، أعني: الحسن بن يوسف بن مطهر، -
~~قدس الله تعالى أرواحهم - ورفع في: محال الكرامة أقدارهم.
# وقد تعرض لذكره غير واحد من السماسرة.
# منهم: السيد السند الذي سبقت إليه الإشارة، فقال: (علامة العالم، وفخر
~~بني نوع آدم، أعظم العلماء شأنا، وأعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، وبحر
~~العلم الذي ليس له ساحل، جمع من الفنون ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من
~~الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة،
~~ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، ووفاه الله تعالى
~~من كل شئ سببا.
# أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره.
# PageV01P215
# وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشتد الرجال (1)، وبه تبلغ الآمال، وهو
~~ابن نجدتها ومالك أزمتها.
# وأما علم المنطق، فهو الشيخ الرئيس والأمام) (2) وتعرض لنفسه ms085 في الخلاصة،
~~فقال: (حسن بن يوسف بن علي بن مطهر - بالميم المضمومة، والطاء غير المعجمة،
~~والهاء المشددة والراء - أبي منصور الحلي مولدا ومسكنا، مصنف هذا الكتاب،
~~له كتب، - ثم عدها في نيف وستين - وقال:
# والمولد تاسع وعشرين (3) رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، نسأل الله
~~تعالى خاتمة الخير وكرمه) (4).
# وقال الفاضل الجزائري في الحاوي: (هذا هو العلامة العدل، الثقة، النقة،
~~آية الله في العالمين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، - فحكى عن فخر
~~المحققين - أنه ذكر: توفى والدي - قدس الله تعالى روحه - ليلة السبت حادي
~~عشر المحرم سنة ست وعشرين وسبعمائة - رحمه الله تعالى - فعلى هذا يقرب عمره
~~الشريف إلى ثمانية وسبعين) (5).
# PageV01P216
### ||| [المبحث الأول] [فيما صنف العلامة في فن الرجال]
# وبالجملة: فجلالة قدر
~~هذا النحرير الذخار، أوضح من الشمس في رائعة النهار، ونحن نذكر ما يتعلق
~~بالمقام في مباحث:
# الأول: إنه صنف في هذا الفن، كتبا ثلاثة.
# أحدها: كتاب (إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة) ووضع على توضيح مشكلات
~~ألفاظ الأسماء والأنساب، كما قال: (زرارة، - بضم الزاي - ابن أعين بن سنسن
~~- بضم السين قبل النون الساكنة، وبعدها سين مضمومة، والنون أيضا أخيرا -)
~~(1).
# و (زرعة، - بالزاي المضمومة، وبعدها راء وعين مهملة - ابن محمد الخضرمي)
~~(2).
# و (ليث بن البختري - بفتح الباء المنقطة تحتها نقطة، والخاء المعجمة -
~~المرادي
# PageV01P217
# - بضم الميم -) (1).
# ولم يتعرض فيه للجرح والتعديل، كما صرح به في أول الكتاب (2).
# نعم، قد تعرض لهما نادرا ومنه: توثيقه لسليمان بن داود المنقري (3).
# وسهل بن الهرمزدان (4).
# وسلامة بن أبي عمرة (5).
# وغيرهم (6).
# وتضعيفه لعبد الله بن داهر الأحمري (7).
# وخنيس الكوفي (8).
# ومنخل الأسدي (9).
# PageV01P218
# وغيرهم (1).
# وسلك مسلكه، العالم الفاضل الرباني، مولانا محمد علي بن محمد رضا
~~المازندراني (2).
# قال في الروضات: (كان من جملة فضلائنا الأبجال، وفقهائنا الواقفين على
~~أحوال الرجال، وله كتاب في هذه المراتب، لطيف يؤمن الإنسان من الغلط و
~~التصحيف، سماه (توضيح الاشتباه والأشكال في تصحيح الأسماء والنسب و الألقاب
~~من الرجال) لم أر مثله في معناه، ويزيد على ضعفي إيضاح العلامة رحمه الله)
~~(3). (انتهى).
# وثانيهما: كتاب (كشف المقال ms086 في معرفة الرجال) وهو كتاب كبير ذكر فيه ما
~~نقل من الرواة والمصنفين، مما وصل إليه من المتقدمين. وذكر فيه أحوال
~~المتقدمين والمعاصرين، كما ينصرح من كلامه في ابتداء المبتدأ (4) وهو غير
~~موجود في هذه الأعصار، بل الظاهر، أنه لم يقف عليه أحد من علمائنا،
# PageV01P219
# الأخيار.
# وعن الرياض: (إنه كتب المولى نور الدين علي بن حيدر علي القمي، في حدود
~~نيف وسبعين وتسعمائة، كتابا في ترتيب الخلاصة وتهذيبها، وسماه (نهاية
~~الآمال في ترتيب خلاصة الأقوال) وقد شرط في أوله أيضا، أن يلحق به خاتمة في
~~ذكر من لم يذكره العلامة من المتقدمين، ومن في طبقة العلامة، من الفضلاء
~~المشهورين، ومن تأخر عنهم من المتأخرين) (1).
# والظاهر أنه كان بدلا عن الكشف المذكور، إلا أنه كأصله، غير معروف و
~~مشهور.
# وثالثها: كتاب (خلاصة الأقوال) وهو المشهور بين أرباب الرجال، ورتبه على
~~قسمين:
# أحدهما: فيمن أعتمد على روايته، أو ترجح عنده قبول قوله.
# والاخر: فيمن ترك روايته، أو توقف، كما نص عليه في فاتحته (2).
# ولكن التتبع فيه، يشهد بصدور ما ينافيه، فترى أنه قد ذكر كثيرا ممن توقف
~~في روايته، في القسم الأول.
# كذكره فيه: أحمد بن عمر الحلال وقال - بعد نقل توثيقه ورداءة أصله عن
~~الشيخ -: (فعندي توقف في قبول روايته لقوله هذا) (3).
# وكذا بشير النبال، وقال: (روى الكشي حديثا في طريقه محمد بن سنان،
# PageV01P220
# وصالح بن أبي حماد، وليس صريحا في تعديله، فأنا في روايته متوقف) (1).
# وكذا بكر بن محمد الأزدي (وقال): (قال الكشي قال حمدويه: ذكر محمد ابن
~~عيسى العبيدي، بكر بن محمد الأزدي، فقال: خير، فاضل. وعندي في محمد بن عيسى
~~توقف) (2).
# وهو كما ترى يقتضي توقفه في بكر، أيضا.
# إلى غير ذلك (3)، بل ربما ذكر بعض الرجال في كل من القسمين كما وقع منه
~~في عبد الله بن أبي زيد، وصرح بضعفه في القسم الثاني (4).
# مضافا إلى أنه ذكر جماعة من الموثقين من ذوي العقائد الفاسدة في القسم
~~الثاني، كما ذكر فيه: عبادة بن زياد (5) وغياث بن إبراهيم ms087 (6) وغالب بن
~~عثمان (7) ناصا بوثاقتهم والزيدية والبترية والواقفية
# PageV01P221
# ويظهر من غير واحد من كلماته: أن منشأ ما ذكره من نظرائهم، خصوص فساد
~~عقائدهم، كما ذكر فيه إسماعيل بن سماك، وقال: (كان واقفيا وقال النجاشي:
~~إنه ثقة، واقفي، فلا أعتمد حينئذ على روايته) (1).
# مع أنه قد ذكر جماعة من هؤلاء الطائفة، في القسم الأول أيضا (2).
# ولقد أجاد شيخنا الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: (من أنه لم يلتزم
~~المصنف، بذلك في تفاصيل الرجال، بل ذكر في القسم الأول، جماعة ممن توقف في
~~حالهم، ونبهنا عليه في محالهم.
# وذكر فيه أيضا جماعة من الموثقين غير الإمامية، وذكر منهم أيضا جماعة في
~~القسم الثاني. فإن كان ذلك عنده مجوزا للعمل بقولهم، كما يظهر من مذهبه
~~كثيرا في كتب الفقه، فكان ينبغي ذكر الجميع في القسم الأول، وإلا فذكرهم
~~أجمع في القسم الثاني.
# وبالجملة: فقد اشتمل القسم الأول على الصحيح، والحسن، والموثق و الموقوف،
~~والضعيف، فينبغي التثبت في ذلك، والرجوع إلى ما هو الحق) (3).
# ولقد أجاد فيما أفاد، وربما اعترض عليه العلامة المجلسي بما لا يرجع إلى
# PageV01P222
# محصل. ومن العجيب ما ذكر بعده: من أن هذه دقيقة لا ينبغي الغفول عنها،
~~والمحشي السعيد، إذ كان ذاهلا عن تحقيقها، وقع في مضيق الاعتراض على المصنف
~~في غير المواقع مرارا. PageV01P223
### ||| المبحث الثاني [في اعتبار توثيقات العلامة]
# المعروف بين الأصحاب، اعتبار
~~توثيقاته، وذلك: لأنه من عظماء العلماء، حتى اشتهر بما اشتهر، مضافا إلى
~~اتصافه بالوثاقة والعدالة، كما يكشف عنها العبائر السابقة وغيرها، مما لم
~~نذكرها.
# ومن هنا إصرار المحدث الحر العاملي، على ذكر توثيقاته فيما تعرض من
~~الرجال، في مختتم الوسائل إردافا بتوثيقات النجاشي، نظرا إلى ثبوت وثاقة
~~الرجال، بشهادة العدلين لمن اعتبرها.
# ولكن يظهر من المحقق الشيخ حسن، القول بالعدم لوجهين.
# أحدهما: ما يظهر من كلامه في غير واحد من كلماته في المعالم، كما قال في
~~بعض المنزوحات، في حال أبي مريم: (من أنه لم أر توثيقه، إلا في كتاب
~~النجاشي، وتبعه العلامة في الخلاصة، - وهو ممن ms088 يرى الاكتفاء بتعديل الواحد،
~~فلا يعتبر تزكيته عند من يشترط التعدد - قال: وحينئذ ينحصر طريق تعديل هذا
~~الرجل، في شهادة النجاشي وهذا غير كاف بمجرده).
# وقال في موضع آخر منه: (إن الأصل في توثيق علي بن الحكم، وزياد،
~~PageV01P225
# شهادة الواحد لاغير، فالشيخ وثق الأول والنجاشي الثاني، وتبعهما العلامة
~~وقد ذكرنا ما لنا من التوقف في الاكتفاء بمثله مرارا.
# ثانيهما: ما حكى عن المحقق، الشيخ محمد، عند الكلام في أيوب بن راشد:
# (من أنه قال: الحق، ما قرره الوالد المحقق قدس سره من أن العلامة، لا
~~يعتمد على توثيقه لما يعلم من حال الخلاصة، من أنه أخذها من كتاب ابن
~~طاووس، وأوهام ابن طاووس كثيرة كما نبه الوالد قدس سره في حواشي كتاب ابن
~~طاووس).
# أقول: ومنه ما ذكره في بعض حواشيه على الخلاصة: (من أن من طريقته متابعة
~~السيد في هذا الكتاب، حتى شاركه في كثير من الأوهام).
# وقال عند الكلام في بكر بن محمد الأزدي: (من أن عد المصنف من سمي بهذا
~~الاسم رجلين وهم، منشأه أنه تبع في هذا الكتاب كلام السيد جمال الدين بن
~~طاووس، حتى أن من وقف على الكتابين، تحقق أن المصنف لم يخرج في أكثره عن
~~كتاب السيد.
# إلى أن قال: وهو من آثار التقليد، وقلة المراجعة، وقد أجاد من قال (1).
# وربما يلوح الميل إليه من السيد الناقد، نظرا إلى اضطراب كلماته في مستند
~~توثيقاته.
# فتارة: يوثق لتوثيق النجاشي، أو نظيره، وإن ضعفه ابن الغضائري.
# وأخرى: يتوقف لكلام ابن الغضائري، وإن وثقه النجاشي (2).
# PageV01P226
# أقول: ويضعف الأول: بما ثبت من أن التوثيقات، من باب الظنون الاجتهادية
~~ولا مجال لكونها من باب الشهادة فيكتفي فيها بتزكية العدل الواحد.
# والثاني: بأن توثيقات ابن طاوس في كتابه، قليلة، كما أن أوهام أنظاره
~~بالإضافة إلى صحاح كلماته، قليلة، على أن متابعته له، بالإضافة إلى متابعة
~~غيره مثل النجاشي، قليلة، فمتابعته له قليلة في قليلة، فإن هي إلا كساعة في
~~السنة، أو آن في الليلة فكيف تمنع المتابعة بهذه المثابة، ms089 عن حصول الظن عن
~~قول مثل العلامة.
# والثالث: بأن الظاهر أن الاختلاف، بواسطة اختلاف الموارد، وتعاضد أقوال
~~الموثقين في موضع دون آخر، فجرى على التقديم تارة، وعدمه أخرى، كما هو
~~طريقة الاجتهاد، وترجيح الأقوال، فتأمل.
# والتحقيق أن يقال: إنه لا حاجة إلى توثيقاته غالبا، كما لا وثوق إليها كل
~~الوثوق. PageV01P227
# أما الأول: فلأن الظاهر، كما هو غير خفي على الخبير، أن أكثر كلماته فضلا
~~عن توثيقاته، مأخوذ من النجاشي، فهو إما يذكر كلماته بعينها، أو مع زيادة
~~ونقيصة، لو لم يكن خلاف في المقام، ولذا ربما لا يصح منه الكلام أو يحتاج
~~إلى عناية في المرام.
# ومنه ما ذكره النجاشي: في ترجمة علي بن الحسين: (من أنه قال جماعة من
~~أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنا عند أبي الحسين (1) علي بن محمد السمري
~~رحمه الله فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه.
# فقيل له: هو حي.
# فقال: إنه مات في يومنا، فكتب اليوم، فجاء الخبر بأنه مات فيه). (انتهى).
# وذكر هذه المقالة بعينها في الخلاصة (2).
# مع أنها منه غير ملائمة، بخلاف النجاشي، لأن ولادة النجاشي على ما في
~~الخلاصة: سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، فتكون المدة المتخللة بين وفاة والد
~~الصدوق، في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وتولد النجاشي، ثلاثا وأربعين سنة،
~~فلا بعد لحكايته عن جماعة من أصحابه.
# وأما العلامة، فعلى ما ذكره في الخلاصة: ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنه
~~ثمان وأربعين وستمائة، فلا يمكن منه الحكاية المذكورة.
# وبالجملة: فبعد ثبوت الأخذ المذكور، مع وجود الأصل المزبور، تكون الحاجة
~~إلى توثيقاته قليلة.
# نعم: إنها لها، ولغيرها، مؤيدة.
# PageV01P228
# وأما الثاني: فلأن كثيرا من توثيقاته، مبنية على الاجتهاد في ترجيح
~~الأقوال في الأحوال، وتميز المشتركات في الأشخاص، مع ما ثبت من سرعة السير
~~وقلة التأمل الموهنة لحصول الظن بالكلام، والمقتضية لكثرة الاشتباه في
~~المرام، والشاهد عليه، ما سيتلى عليك بعيد هذا، إن شاء الله تعالى.
# وعلى هذا المنوال، حال التضعيفات فينبغي التثبت في الموارد والمقامات،
~~وعدم المبادرة بالحكم، على سياق التوثيقات ms090 والتضعيفات، فكم أوجب المبادرة،
~~زلة القدم. PageV01P229
### ||| المبحث الثالث [ما وقع في الخلاصة من الاشتباه]
# إنه قد وقع له في
~~الخلاصة، اشتباهات متوفرة، ولاوجه لكثير منها، إلا قلة التأمل وشدة العجلة،
~~كما هي طريقته المستقرة في مصنفاته المتكثرة.
# ومن غرائب ما وقع له من الاشتباه، ما صنعه في المنتهى، عند الكلام في
~~التيمم، فيما استدل على القول باجتزاء المرة للبدل عن الوضوء، والمرتين
~~للبدل عن الغسل، بصحيحة محمد بن مسلم: (إن التيمم من الوضوء مرة، ومن
~~الجنابة مرتين) (1).
# مع أن الظاهر أنه عبارة الشيخ، بناء على ما فهم ذلك التفصيل من الأخبار،
~~مع عدم استفادته، كما هو على الخبير غير ستير، فظن العلامة أنه نص الخبر،
~~فوقع منه سهو في سهو.
# وبالجملة: إنه قد وقع منه الاشتباه والاختلاف في غير مورد.
# ومنه: ما ذكر المحدث البحراني رحمه الله من أنه كان قدس سره، لاستعجاله
~~في التصنيف،
# PageV01P231
# يرسم كل ما خطر بباله الشريف، ولا يراجع ما تقدم من الأقوال والمصنفات،
~~بل قال: ومن أجل ذلك، طعن عليه جملة من المتحذلقين، في أصل الاجتهاد، وهو
~~خروج عن منهج الصواب والسداد) (1).
# وكيف كان: فاشتباهاته كثيرة، ونذكر منها نبذة يسيرة.
# فمنها: ما عنون بقوله: (محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد، وهو: ابن
~~غالب، شيخنا) (2).
# ففي كلامه هذا سهو من وجوه: من قوله (شيخنا) مع أنه من مشائخ النجاشي،
~~وهو عين عبارته فنقلها بعينها، فوقع فيما وقع.
# ومن قوله: (ابن غالب) ففيه سقوط لفظين، فإن الصحيح: (ابن ابن أبي غالب)
~~كما يشهد به صريح عبارة النجاشي في المقام، وغيره، فإنه ذكر في المقام وهو:
~~(ابن ابن أبي غالب شيخنا) (3).
# وفي ترجمة محمد بن سليمان: (إنه روى عنه أبو غالب، أحمد بن محمد بن
~~سليمان) (4). واحتمال تعلق الأخير بالأخير، مدفوع بقوله في أبي غالب (حدثنا
~~شيخنا أبو عبد الله، بكتبه) (5).
# PageV01P232
# ومنها: ما ذكر في داود بن زربي (1): (وقال النجاشي: إنه ثقة ذكره ابن
~~عقدة) (2).
# والتوثيق غير موجود في رجال النجاشي (3).
# ومنها: ما عنون بقوله: (بكر ms091 بن محمد بن حبيب، وهو من غلمان إسماعيل بن
~~ميثم في الأدب) (4).
# فإن الصحيح: (له في الأدب، كتاب التصريف) كما يشهد به عبارة النجاشي (5).
# ومنها: ما ذكر في ترجمة عبد الله بن مسكان: (من أنه قال النجاشي: إنه لم
~~يسمع من الصادق عليه السلام إلا حديث: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج) (6).
# والصواب: (قال الكشي) بدل (النجاشي) لأنه القائل، كما نبه عليه التفرشي
~~(7).
# ومنها: ما ذكره في محمد بن عطية: (من أنه صغير) (8).
# PageV01P233
# والصواب أنه ضعيف كما يشهد عليه ما تقدم من الشاهد (1).
# ومنها: ما ذكره في محمد بن عبد الملك: (من أنه مات سنة عشرة و أربعمائة)
~~(2).
# فقد سقط منه لفظ (تسع) كما يشهد عليه ما مر من الشاهد (3)، ونبه عليه
~~السيد الناقد (4).
# ومنها: أنه عنون النجاشي علي بن محمد العدوي الشمشاطي أبو الحسن فقال:
# (كان شيخنا بالجزيرة، أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي، بجميع
~~كتبه) (5).
# وحكى عنه في الخلاصة بهذه العبارة: (سلامة بن زكريا أبو الحسن الموصلي)
~~(6).
# ومنها: ما ذكر في ترجمة الحسين بن أشكيب: (من أنه قال الكشي: إنه من
~~أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام، ثقة، ثقة، ثبت، عالم، متكلم، مصنف
~~الكتب - إلى أن قال -: قال الكشي والنجاشي: لم يرو عن الأئمة عليهم السلام،
~~لكنه من
# PageV01P234
# من أصحاب العسكري عليه السلام) (1).
# فإن ما نقله من التوثيق وما يليه، من كلام النجاشي (2)، دون الكشي، بل لم
~~يقع منه هذا السياق من العبارة، في موضع، كما أن ما حكى عن النجاشي من عدم
~~الرواية عن الأئمة عليهم السلام، اشتباه، لعدم الوقوع منه قطعا، وأما من
~~الكشي، فغير معلوم لعدم وجود هذا العنوان في الكشي رأسا، ولكن النجاشي حكى
~~عنه في خصوص المقام بعض الكلام.
# ويشهد على سرعة السير، أنه ذكر في نوح بن دراج: (إنه كان من الشيعة وكان
~~قاضي الكوفة، واعتذر عن ذلك، بأنه سأل أخاه جميلا، لم لا تأتي المسجد؟ فقال
~~ليس لي إزار) (3). (انتهى).
# فترى العبارة، سمجة غير سليسة، وهي مأخوذة مما ذكره الكشي: ms092 (من أنه قيل
~~له: لم دخلت في أعمالهم؟ فقال: لم أدخل حتى سألت أخي جميلا، فقلت لم لا
~~تحضر المسجد؟ فقال: ليس لي إزار) (4).
# بقى الكلام في أنه قد ذكر في ختام الخلاصة فوائد، قد أعجبني ذكر بعضها،
~~وتشريحها، على حسب ما يقتضيه المقام.
# PageV01P235
# فنقول: هاهنا فوائد
### ||| [الفائدة الأولى في المراد عن العدة في كتاب الكافي]
~~الأولى: إنه يروي الكليني في غير مورد من الكافي، بتوسط العدة، ويروي عنهم
~~تارة: عن أحمد بن محمد بن عيسى وأخرى: عن أحمد بن محمد بن خالد وثالثة: عن
~~سهل بن زياد وقد حكى العلامة في الفائدة الثالثة، عن الكليني بيان المراد
~~منهم، فقال:
# (قال: المراد بقولي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى:
# محمد بن يحيى، وعلي بن موسى الكمنذاني (1) وداود بن كورة، وأحمد بن
# PageV01P237
# إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم) (1).
# أقول: لا إشكال في الأول والأخيرين فإنهم من المشائخ الأثبات، و الأجلاء
~~الثقات.
# قال النجاشي في ترجمة الأول: (محمد بن يحيى العطار القمي، شيخ أصحابنا في
~~زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث) (2).
# وتبعه العلامة في الخلاصة (3).
# وفي رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: (روى عنه الكليني، قمي،
~~كثير الرواية) (4).
# وفي الرابع: (أحمد بن إدريس، أبو علي الأشعري، كان ثقة، فقيها في
~~أصحابنا، كثير الحديث، صحيح الرواية، له كتاب النوادر، ومات بالقرعاء، سنة
~~ستة وثلاثمائة من طريق مكة، على طريق الكوفة) (5).
# وفي الأخير: (علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، أبو الحسن، ثقة في الحديث،
~~ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتبا وأضر في وسط عمره (6) نعم،
~~يقع الاشكال في الثانيين (7)، فإنهما غير موثقين، بل لم يتعرض لثانيهما
# PageV01P238
# النجاشي رأسا، نعم، ذكر الشيخ في الرجال والفهرست: (إن داود بن كورة
~~القمي، بوب كتاب النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى) (1).
# كما ذكر النجاشي: (أنه هو الذي بوب كتاب النوادر، وكتاب المشيخة للحسن بن
~~محبوب، على معاني الفقه) (2).
# ولكن الظاهر، بل بلا إشكال، ثبوت وثاقتهما أيضا، فإن الظاهر أنهما من
~~مشائخ الكليني ms093 وهؤلاء المشائخ، غير محتاجين إلى التوثيق، ويكفي في ثبوت
~~وثاقتهم، بل جلالة قدرهم، اعتماد الأجلة عليهم وإكثار الرواية عنهم.
# ومن هنا استظهار التعليقات جلالة داود (3)، مع ما عرفت.
# قال: (وقال: كلما ذكرت عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي
~~فهم: علي بن إبراهيم، وعلي بن محمد بن عبد الله بن أذينة، وأحمد ابن عبد
~~الله ابن أمية، وعلي بن الحسن) (4).
# أقول: لا إشكال في الأول، كما يظهر مما مر، وأما الثانيان، فهما غير
~~معنونين في الرجال.
# وأما عن المعراج، من نفي البعد عن كون أحمد المذكور، أحمد بن عبد الله
~~ابن بنت البرقي، نظرا إلى ما ذكره في الفهرست، في ذكر الطريق إلى كتب
~~البرقي من قوله: (قال الحسن بن حمزة العلوي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن بنت
~~البرقي قال: حدثنا جدي أحمد بن محمد) حاكيا عن المحقق الشيخ محمد الميل
~~إليه كما حكى التصريح به عن بعض آخر.
# PageV01P239
# فينافيه ما ذكره الصدوق، في ذكر طريقه إلى محمد بن مسلم من قوله: (وما
~~كان فيه، عن محمد بن مسلم، فقد رويته عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد
~~بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه
~~محمد بن خالد) (1).
# وكيف كان فيهون الخطب في الجهالة، ما تقدم.
# ثم إن طريقة الكليني على النقل عن العدة بلا واسطة، ولكن روى في باب
~~الحركة والانتقال من الأصول، مع الواسطة. فقال: (عنه عن عدة من أصحابنا، عن
~~أحمد بن محمد بن خالد) (2).
# والظاهر أنه زيادة من النساخ ويشهد عليه، مضافا إلى ما مر: أنه كسابقه
~~راجع إلى علي بن محمد الراوي عن سهل بن زياد الواقع في السند السابق، و علي
~~بن محمد المذكور من العدة الثالثة اللاحقة.
# ويؤيده: أن مقتضى السياق، ذكره مع واو العطف، كما هو الحال في سابقه،
~~وذكر هنا مع أنه به أولى بدونها.
# وأما الأخير، فالظاهر انطباق النسخ على ضبطه بكرا.
# واستظهر جدنا السيد: ms094 (أنه علي بن الحسين السعدآباذي (3)، نظرا إلى
# PageV01P240
# ما ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: (من أن علي بن الحسين
~~السعدآباذي روى عنه الكليني والزراري، وكان معلمه) (1).
# وأنه روى عن أحمد بن محمد بن خالد، على ما يظهر مما ذكره في الفهرست فإنه
~~- بعد أن ذكر أسامي كتب البرقي - قال: (أخبرنا بهذه الكتب كلها، وبجميع
~~رواياته عدة من أصحابنا، منهم: الشيخ المفيد، والغضائري، وأحمد بن عبدون
~~وغيرهم، عن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري، قال: حدثنا مؤدبي، علي بن
~~الحسين السعدآباذي أبو الحسن القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله) (2).
# (انتهى).
# قال: (وأحمد بن أبي عبد الله هو البرقي، كما يظهر ذلك من طريق الصدوق إلى
~~أحمد بن محمد البرقي (3)، وإسحاق بن يزيد (4)، وبزيع المؤذن (5)، والحسن
~~ابن زياد الصيقل (6)، وسليمان بن جعفر الجعفري (7)، إذ في جميع ذلك وغيرها
~~من الطرق الكثيرة:
# روى علي بن الحسين السعدآباذي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي
# PageV01P241
# (انتهى).
# وقد أجاد فيما أفاد، ويشهد عليه ملاحظة الأسانيد، كما روى في كتاب
~~التوحيد، في باب ما جاء في الرؤية بقوله: (حدثنا محمد بن متوكل رضي الله
~~عنه، قال:
# حدثنا علي بن الحسين السعدآباذي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن
~~أبيه محمد بن خالد) (1).
# ونحوه ما فيه: في باب نفي الجبر والتفويض (2).
# وكذا: في باب الأمر والنهي والوعد والوعيد (3).
# وفيه: في باب نفي المكان والزمان: (حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا علي
~~ابن الحسين بن السعدآباذي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي) (4).
# ويروي بلا واسطة أيضا، كما في الأمالي في المجلس الخامس والأربعين:
# (حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن
~~أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد) (5).
# ثم إن الظاهر أنه من المشائخ المعتمدين في الإجازة وغيرها، كما ينصرح مما
~~ذكره الشيخ الجليل أبو غالب الزراري في رسالته المعمولة في آل أعين، قال في
~~ذكر طريقه إلى بعض ms095 الكتب: (وحدثني مؤدبي أبو الحسن علي بن الحسين
~~السعدآباذي به، وبكتب المحاسن، إجازة عن أحمد بن أبي عبد الله، عن
# PageV01P242
# رجاله) (1).
# وقد عرفت من رجال الشيخ، من أنه روى عنه الكليني، والزراري (2)، بل عرفت
~~منه، ومن نفسه، من أنه كان معلمه ومؤدبه.
# PageV01P243
### |||| تنبيه
# قد ذكر في الفهرست (1) والخلاصة (2): توقيعا من مولانا أبي محمد
~~عليه السلام في أبي طاهر الزراري وذكر في الكنى: (أن أبا طاهر الزراري،
~~كنية لمحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان) (3).
# فيتوهم منه أن التوقيع في ابن ابنه. وبه صرح الفاضل في الوسيط (4).
# وفيه نظر، لأن المصرح به في كلام النجاشي، أن ولادة أحمد، في سنة خمس
~~وثمانين ومائتين (5) ووفاة مولانا أبي محمد الحسن عليه السلام في سنة ستين
~~ومائتين (6)، فيكون وفاته عليه السلام قبل ولادة أحمد، بخمس وعشرين سنة.
# فكيف يمكن أن يقال: أن التوقيع منه، إلى ابن ابنه.
# والحق أنه توهم، نشأ من الاشتراك في الكنية. ولما لم يجعل الفاضل
~~المذكور، (أبا طاهر) كنية لغير (محمد بن عبيد الله)، جعل التوقيع فيه، فيه.
# PageV01P244
# والتحقيق أنه، في محمد بن سليمان الذي هو والد أحمد المذكور، فالتوقيع في
~~الوالد، لا في ابن ابن الولد، لأنه كنية له أيضا.
# كما صرح به النجاشي: (قال محمد بن سليمان، أبو طاهر الزراري، ثقة، عين،
~~وله إلى مولانا أبي محمد عليه السلام مسائل والجوابات (1).
# ويشهد عليه أيضا، ما ذكره في تاريخ ولادته، حيث قال: (مولده سبع وثلاثين
~~ومائتين) (2).
# فيكون عمره حين وفاة مولانا عليه السلام، ثلاث وعشرين سنة، وعاش بعده
~~إحدى وأربعين سنة.
# وهكذا ينبغي تحقيق الحال في المقام:
# أقول: ذكره جدنا السيد العلامة - أعلى الله تعالى في دار المقام مقامه -
~~فقد أجاد فيما أفاد.
# وصرح بما في الوسيط، في الكبير أيضا قال: (أبو طاهر الزراري، قد تقدم في
~~أحمد بن محمد بن سليمان، خروج توقيع فيه، فأما الزراري - رعاه الله - اسمه،
~~محمد بن عبيد الله بن أحمد، ثقة (3).
# PageV01P245
# ويدل على إطلاق (أبي طاهر) عليه أيضا، كما مر ms096 غير واحد من كلمات أبي غالب
~~في رسالته، كما قال في ذكر طريقه إلى كتاب عبد الله بن علي الحلبي (حدثني
~~به جدي أبو طاهر، محمد بن سليمان) (1).
# ونحوه ما ذكر في طريقه إلى كتاب الطرائف لمحمد بن سنان (2).
# وكذا إلى كتاب نوادره (3).
# وقال في ذكر طريقه إلى كتاب عبد الرحمن بن الحجاج: (حدثني به، أبو طاهر
~~جدي رحمه الله) (4).
# وذكر نحوه أيضا في ذكر طريقه إلى كتاب داود بن سرحان (5).
# وكذا إلى كتاب الشهادات للحسين بن سعيد (6).
# وقال: (كان جدي أبو طاهر، أحد رواة الحديث) (7). - إلى أن قال -:
# (ومات جدي محمد بن سليمان، في غرة المحرم) (8).
# وليته صنع في إثبات بعض مطالبه على نحو ما صنعناه، ولكن الظاهر أنه لم
~~يكن عنده رسالة أبي غالب.
# وكيف كان: أنه يرد عليه وعلى غيره في المقام إشكالات:
# PageV01P246
# الأول: إن ما يظهر منه (1)، وعن الخلاصة (2)، والفاضل (3)، في عنوانهما
~~(أحمد بن محمد بن سليمان) أن (محمد بن سليمان) والد (أحمد).
# ليس على ما ينبغي، بل هو جده، بشهادة التصريح به في غير موضع من الرسالة،
~~كما مضى وأهل البيت أدرى.
# وقال فيها أيضا في موضع: (ومات أبي محمد بن محمد بن سليمان، وسنه نيف و
~~عشرون سنة) (4).
# وفي موضع آخر: (ومات جدي محمد بن سليمان في غرة المحرم سنة ثلاثمائة)
~~(5).
# وفي ثالث: (وكانت الكتب، ترد بعد ذلك على جدي محمد بن سليمان) (6).
# مضافا إلى أنه مقتضى ما عنونه النجاشي بقوله: (أحمد بن محمد بن محمد ابن
~~سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن (7)، أبو غالب الزراري).
# ومنشأه، سقوط أحد المحمدين، أو إسقاطه، لظن التكرار الفاسد.
# PageV01P247
# الثاني: إنه يظهر منه ومن غيره، أن التوقيع كان من مولانا أبي محمد الحسن
~~العسكري عليه السلام، وعليه بنى ذكر زمان الوفاة، كما قال في الخلاصة تبعا
~~للفهرست (أبو غالب الزراري، وهم البكريون وبذلك كان يعرف إلى أن خرج توقيع
~~من أبي محمد الحسن عليه السلام ذكر فيه أبي طاهر (1)، (الزراري) وأما
~~الزراري رعاه ms097 الله فذكروا أنفسهم بذلك) (2).
# مع أن المنصوص، في الرسالة أنه كان من مولانا أبي الحسن الثالث علي النقي
~~الهادي عليه السلام قال فيها: (وأول من نسب منا إلى زرارة، جدنا سليمان،
~~نسبه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر عليه السلام وكان إذا ذكر في
~~توقيعاته إلى غيره قال: (الزراري) تورية عنا وسترا، ثم اتسع ذلك وسمينا به.
# قال: وكان عليه السلام يكاتبه في أمور له بالكوفة وبغداد) (3).
# بل يظهر منها المخالفة لما ذكراه من وجوه، كما أن الظاهر أن ما ذكراه من
~~قولها (وهم البكريون) اشتباه من (البكيرين) بالتصغير، بناء على ثبوت
~~الاشتهار به، وإلا فإن مقتضى صريح الرسالة، الاشتهار بولد الجهم (4)، قبل
~~الانتساب المذكور، قال في جملة كلام له: (وكانت أم الحسن بن الجهم، ابنة
~~عبيد بن زرارة
# PageV01P248
# ومن هذه الجهة نسبتنا إلى زرارة، ونحن من ولد بكير، وكنا قبل ذلك، نعرف
~~بولد الجهم) (1).
# الثالث: إنه ذكر في الخلاصة (2) ما عرفت من الفهرست مع تبديل (الزراري)
~~ب (الرازي) على ما هو الموجود من النسخة، مع أنه اشتباه ظاهر.
# هذا، والظاهر انحصار أشخاص العدة بما مر، وأما ما ذكره في المنتقى: (من
~~دخول محمد بن يحيى العطار أيضا، نظرا إلى اتفاق ذكره في أول حديث ذكره في
~~الكتاب، وظاهره أنه أحال الباقي عليه) (3) فأشبه شئ بالاجتهاد في مقابلة
~~النص.
# قال: (وقال كلما ذكرت عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، فهم: على بن محمد
~~بن علان (4)، ومحمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن عقيل
~~الكليني).
# أقول: قد ذكر الفاضل الأسترابادي في المنهج: (اتفقت النسخ، على علي بن
~~محمد بن علان، وفي الرجال علي بن محمد المعروف بعلان، فكأنه علي بن محمد
~~علان) (5).
# واعترض عليه جدنا السيد العلامة (6): (بأن الظاهر، صحة ما ذكره في
# PageV01P249
# الخلاصة، نظرا إلى أن الظاهر: أن علان، لقب لأربعة: محمد بن إبراهيم
~~وابنه:
# علي بن محمد، وأخيه: أحمد بن إبراهيم، وأبيه: إبراهيم).
# أما الأول: فلما في رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ms098 عليهم السلام: (محمد بن
~~إبراهيم، المعروف بعلان الكليني خير) (1).
# ومثله في الخلاصة (2).
# وأما الثاني: فلما في النجاشي: (علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي
~~الكليني المعروف بعلان) (3).
# ومثله، الخلاصة (4).
# وأما الثالث: فلما في رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (أحمد بن
~~إبراهيم، المعروف بعلان، الكليني، خير، فاضل، من أهل الري) (5).
# ومثله الخلاصة (6).
# وأما الرابع: فلما نبه عليه الفاضل الأستاذ بقوله: (والظاهر، أنه لقب
~~إبراهيم نفسه، فعلى هذا، علي بن محمد بن إبراهيم، متحد مع علي بن محمد بن
~~علان تارة: ذكر والد محمد، باسمه، كما في الرجال.
# وأخرى: بلقبه، كما في بيان العدة، فلا اشتباه).
# أقول: إنه لا دليل على الإطلاق على إبراهيم، فإن غاية ما يثبت من كلام
# PageV01P250
# الشيخ والنجاشي، الإطلاق على محمد وابنه وأخيه، وأما على إبراهيم، فغير
~~ثابت. ومن هنا، عدم استدلال المستدل أيضا بكلام منهم.
# وأما استدلاله باستظهار الإطلاق من الفاضل المشار إليه، فغير جيد.
# وذلك: لأن الظاهر، بل بلا إشكال، أنه من الاستظهار مما مر من الكلمات،
~~ولا دلالة فيها عليه بوجه، بل الظاهر، أنه لو ثبت الاستظهار فيه، لا نهدم
~~الاستظهار فيما عداه.
# وذلك: لأن الظاهر، أن نظره إلى أن القيود المذكورة في التراجم، وإن كان
~~الظاهر منها رجوعها إلى المذكور بالأصالة، ولكن ربما يظهر الخلاف من أمارة
~~خارجية، كما هو الحال في المقام.
# وذلك: لأنه لما ذكر الاشتهار ب (علان) في تراجم ثلاثة، وذكر في كل واحد
~~منها إبراهيم، ولعل من البعيد ثبوت الاشتهار في الكل، فالظاهر الاختصاص به.
# ويؤيده، أنه ذكر في ترجمة علي بن محمد: أنه قتل علان، في طريق مكة وكان
~~استأذن الصاحب - عجل الله تعالى فرجه - فخرج: (توقف عنه في هذه السنة)،
~~فخالف.
# فإن ظاهره انحصار الإطلاق، وإلا لقيده، إلا أنه إنما ينتهض، لو كان سياق
~~التراجم، على نهج واحد من الاحتمال بين الرجوع إلى المعنون، أو الأخير.
# ولكن لا مجال في المقام للأخير، بلحاظ ما ذكر في كلام النجاشي المذكور في
~~علي بن محمد، فإن ms099 المذكور فيه أخيرا، أبان، وما احتمل المستدل ولاغيره،
~~احتمال التعلق به. ودعوى أنه لجهالته، كعدمه مدخولة.
# نعم، إنه عده الفاضل العناية، ممن يلقب به، استنادا إلى ما في طريق علي
~~بن PageV01P251
# محمد بن إبراهيم (1).
# وفيه ما فيه، فإنه ذكر النجاشي في الطريق إليه: (أخبرنا محمد، عن جعفر بن
~~محمد، عن علي بن محمد، فقال: وقتل علان) (2) - إلى آخر ما مر -.
# وظهر مما مر، ما في كلام المنهج: من أن في الرجال، علي بن محمد، المعروف
~~بعلان (3).
# وكيف كان، فالظاهر أن التعيين فيه، بشهادة مساعدة الطبقة، لأنه من زمان
~~الغيبة الصغرى - كما يظهر مما مر - مضافا إلى ما تقدم من النجاشي من
~~التوصيف بالرازي، والكليني.
# وحينئذ، لا إشكال في وثاقته، لتصريح النجاشي قال: (علي بن محمد بن
~~إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، المعروف بعلان، يكنى أبا الحسن، ثقة، عين،
~~له كتاب أخبار القائم، هذا) (4).
# وأما الثاني: فالظاهر، وفاقا للمنهج وغيره، أن المراد به، محمد بن جعفر
~~الأسدي، لما يظهر من النجاشي، فإنه قال: (محمد بن جعفر بن محمد بن عون
~~الأسدي، أبو الحسين الكوفي، ساكن الري، يقال له: محمد بن أبي عبد الله، كان
~~ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه يروي عن الضعفاء، وكان يقول بالجبر والتشبيه)
~~(5).
# وأما ذكره (من القول بالجبر والتشبيه) فالظاهر أنه غير وجيه، والظاهر أنه
# PageV01P252
# من الأجلة كما هو على الخبير غير ستير.
# ولقد أجاد جدنا السيد العلامة، في استظهاره أنه من الثقات، والأجلاء
~~المعتمدين.
# وأما الثالث: فجرى في المنهج، على أنه (الصفار).
# وتبعه جدنا السيد العلامة قدس سره، نظرا إلى أنه، في طبقة ثقة الإسلام،
~~وعمر بعد موته، بتسع أو ثمان وثلاثين سنة، لأن النجاشي والعلامة، قالا: (إن
~~محمد بن الحسن هذا، مات في سنة تسعين ومائتين) (1).
# وموت ثقة الإسلام، في سنة تسع أو ثمان وعشرين وثلاثمائة، وأن روايته عنه،
~~في أول سند الكافي أكثر من أن تحصى، ولم يقيده في شئ من المواضع.
# ويظهر من عدم تقييده، أنه واحد، وهو إما الصفار، أو محمد بن الحسن ms100
~~البرناني ونحوه، ممن كان في طبقته. ويبعد في الغاية، روايته عنه مع مجهولية
~~حاله، دون الصفار الذي من الأعاظم.
# مضافا إلى أنه، يروي الكليني كثيرا عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد ابن
~~بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، كما في باب قلة عدد المؤمنين (2) وباب النبيذ
~~من كتاب الأشربة (3) وغيرهما، وهو إبراهيم بن إسحاق الأحمر، كما هو المصرح
~~به في غير موضع.
# وقد ذكر في الفهرست في إبراهيم: (ان محمد بن الحسن الصفار يروي عنه) (4).
# وجرى الحبر النحرير في المستدرك، على خلاف المقالة المذكورة، ناظرا
# PageV01P253
# في الوجوه المزبورة، واستدلالا على الخلاف، بوجوه سبعة (1).
# ولما لم يكن تحقيق المقام مهما، أعرضت عنه صفحا، وطويت عن غره كشحا.
# وأما الأخير: (2) فهو غير مذكور في الرجال، إلا أن الكلام فيه يظهر مما
~~مر.
# ثم إن المحكي عن السيد السند النجفي رحمه الله، أشعار في ضبط العدة ومن
~~يروون عنه، لا بأس بذكرها وهي هذه:
# عدة أحمد بن عيسى بالعدد * خمسة أشخاص بهم تم السند علي العلي والعطار *
~~ثم ابن إدريس وهم أخيار ثم ابن كورة، كذا ابن موسى * فهؤلاء عدة ابن عيسى
~~وإن عدة التي عن سهل * من كان الأمر فيه غير سهل ابن عقيل وابن عون الأسدي
~~* كذا علي بعده مع محمد وعدة البرقي وهو أحمد * علي بن الحسن وأحمد وبعد
~~ذين ابن أذينة علي * وابن لإبراهيم واسمه علي بقى أنه ربما يروي بتوسط
~~العدة عن غير المذكورين:
# ففي باب النهى عن الاسم: (عدة من أصحابنا، عن جعفر بن محمد، عن الفضال)
~~(3).
# وفي باب الغيبة: (عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله) (4).
# PageV01P254
# ونحوه أيضا بعد ذكر خبر (1).
# وفي باب الدعاء عن العلل: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن
~~أحمد بن محمد بن إسماعيل جميعا، عن حنان بن سدير) (2).
# وأظنه من أحفاد ابن بزيع (3).
# PageV01P255
# وربما يروي على الوجه المذكور، ولكن مع الواسطة، كما في باب النوادر بعد
~~باب لزوم الحجة على العالم: (محمد بن محمود، عن عدة من أصحابنا، ms101 منهم:
# جعفر بن محمد الصيقل) (1).
# وأما ما عن باب البطيخ (2)، وباب ما يلزم من يحفر البئر من باب الديات
~~(3)، فليس من هذا الباب موضوعا، كما في الأول. وحكما، كما في الثاني (4).
# وربما اتفق انتهاء السند إلى العدة بعد اتفاق الابتداء به، كما في باب
~~حسن الصحابة (5).
# PageV01P256
# ورواية العدة عن أحمد بن محمد، عن عدة أخرى، كما في باب الدعاء للكرب
~~والهم والخوف (1).
# ورواية العدة عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد معا، كما في صدر باب الدعاء
~~للدين (2).
# ثم إنه ربما يروي معبرا بلفظ الجماعة، كما وقع في باب الصلاة كثيرا (3).
# وفي غيره نادرا.
# ومنه ما في باب العقل والجهل: (جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى) (4).
# وربما يقرب إليه، ما في باب زكاة مال الغائب: (غير واحد من أصحابنا، عن
~~سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار) (5).
# PageV01P257
# ولا يبعد أن يكون الحال، على منوال ما تقدم من التفصيل.
# نعم، لو روى عن الجماعة، عن غيرهم، فيشكل الحال، إلا أن المهون، ما تقدم
~~من المقال.
# كما أنه روى في التهذيب، في غير مورد، عن جماعة، عن هارون بن موسى كما في
~~باب تلقين المحتضرين وتوجيههم (1). وغيره (2).
# وعن السيد السند النجفي: (أن مراده بهم: الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد
~~الله، وابن عبدون، وابن أبي جيد) (3).
# PageV01P258
### ||| الفائدة الثانية [في تعرض العلامة لطرق الشيخ في التهذيبين]
# إنه (1) تعرض
~~في الثامنة، لبيان حال طرق الشيخ في التهذيبين، فذكر الأكثر وأسقط الاخر.
# فذكر طريقه إلى الكليني، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد
~~بن يحيى العطار، والحسين بن محمد، ومحمد بن إسماعيل وحميد بن زياد، وأحمد
~~بن محمد بن خالد، وفضل بن شاذان، والحسين بن سعيد، والأشعري و محمد بن علي
~~بن محبوب، وسعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن بن الوليد، ومحمد ابن علي بن
~~الحسين بن بابويه، وجعفر بن محمد بن قولويه، وموسى بن القاسم ويونس بن عبد
~~الرحمان، وعلي بن مهزيار، وعلي بن جعفر، والبرقي، و البزوفري، والأنباري، ms102
~~والحسن بن محبوب، والحسن بن محمد بن سماعة، وحكم بالصح فيما عد الأخيرين
~~وبالحسن في أولهما، إلا مما أخذ من كتبه ومصنفاته فهو كالسابق، وبالقوي في
~~الأخير، تعليلا بأن في طريقه: حميد بن زياد، فإنه وكذا
# PageV01P259
# الحسن، ثقتان، واقفيان (1).
# ثم ذكر طريقه في الاستبصار، فصنع بمثل ما تقدم من غير فرق في المضمار.
# أقول: ويتوجه عليه.
# أولا: إن ذكر الطرق من الكتابين، مع ظهور اتحاد المشيختين، لا وجه له،
~~لظهور كفاية أحدهما عن الاخر.
# مضافا إلى ما في سياق عباراته، مما لا يخفى على الخبير.
# وثانيا: إن ما جرى على تحسين الطريق إلى الحسن بن محبوب، ونظائره، من جهة
~~الاشتمال على علي بن إبراهيم بن هاشم.
# والأظهر وفاقا لغير واحد من المتأخرين، التصحيح، وذلك: لظهور أن المدار
~~فيه، على ثبوت الإمامية والوثاقة، وهما ثابتان فيه بلا غضاضة.
# بل الظاهر أنه من مشائخ الإجازة، وهم في أعلى درجات العدالة، فضلا عن
~~الوثاقة.
# مضافا إلى ما يظهر من اعتماد غير واحد من الأجلة عليه، كالمحمدين الثلاثة
~~(2) في كتبهم الأربعة وغيرها. وأضرابهم، كسعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن
~~بن الوليد، ومحمد بن يحيى العطار، ووالد الصدوق، والشيخ المفيد وولده
~~الجليل، وغيرهم من الأعاظم.
# ولقد أجاد السيد الداماد فيما ذكر بعد ما جرى على التصحيح، مصرا فيه:
# (من أن أمره أجل، وحاله أعظم من أن يتعدل أو يتوثق بمعدل وموثق غيره، بل
~~غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه إياه.
# PageV01P260
# كيف وأعاظم أشياخنا الفخام، كرئيس المحدثين الصدوق، والمفيد، وشيخ
~~الطائفة، وأضرابهم، أجل من أن يظن بأحد منهم أنه قد احتاج إلى توثيق موثق
~~(1).
# هذا، مضافا إلى ما ذكر في ترجمته: (من أنه أول من نشر أحاديث الكوفيين
~~بقم) (2).
# وكل من الموضوع والمحمول، ولا سيما الاجتماع، يكشف عن ثبوت المرام.
# ولقد أجاد من قال: (إنه لفظة شاملة، وكلمة جامعة، وكل الصيد في جوف
~~الفراء).
# فالصحيح هو التصحيح، بل جرى نفسه عليه أيضا في جملة من طرق الصدوق،
~~كطريقه إلى عامر بن نعيم (3)، وكردويه (4)، وياسر الخادم) (5).
# ومن ms103 العجيب أنه جرى على التحسين، في طريق الصدوق إلى هاشم الحناط (6)
~~(7)، لاشتماله عليه، مع اقترانه بأحمد بن إسحاق الذي صرح في الخلاصة
~~بوثاقته (8).
# PageV01P261
# قال: (وما رويته عن هاشم الحناط، فقد رويته عن محمد بن الحسن، عن الصفار،
~~عن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن إسحاق، عنه) (1).
# ونحوه ما صنع في الطريق إلى عبد الله بن المغيرة، فإن التحسين فيه، لما
~~عرفت، مع أنه مقترن في بعض طرقه، بأيوب بن نوح المصرح بالوثاقة والجلالة.
# فإن طريقه ثلاثة، منها: (محمد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم
~~وأيوب بن نوح) (2).
# فالظاهر هو التصحيح في كل من الطريقين، ولو بناء على تحسين روايات القمي.
# كما أن ما جرى في المنهج، على تصحيح الطريق إلى الحناط (3) والتحسين إلى
~~ابن المغيرة (4) غير سديد.
# وأعجب مما مضى، ما حكم بأن طريقه إلى علي بن مهزيار قوي (5)، مع أن له
~~أيضا طرق، منها: مالا ريب في صحة بعضها.
# وهو ما رواه عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف (6).
# فإن الثلاثة، من الأجلاء. ولقد أجاد في الوجيزة، فيما جرى على التصحيح
~~(7).
# PageV01P262
# وثالثا: إنه قد اختلف طريق الشيخ في ذكر الطريق، فذكر الطريق إلى ذي
~~الطريق تارة: على سبيل الإطلاق، وأخرى: على سبيل الأجمال، ومن المعلوم،
~~المغايرة في البين، موضوعا وحكما.
# وذكر طريقه إلى الحسن، من القسم الثاني، فالتحسين على الإطلاق غير
~~مستحسن، بل غير مستحسن على الإطلاق.
# وذلك، لأن الطريق الإجمالي، طريق إلى بعض الأخبار التي رواها عن ذي
~~الطريق، وعلى فرض صحة هذا الطريق، فهو طريق إلى البعض الغير المعلوم من
~~أخبار ذي الطريق، ففي الخبر المعين، لا يعلم أن الطريق المذكور، طريق إليه،
~~أو إلى غيره، فهو في حكم العدم، فكيف يحسن التحسين، على الإطلاق. فتأمل.
# ورابعا: إنه عنون الشيخ ثالثا، بقوله: (وما ذكرته عن الحسن بن محبوب ما
~~أخذته من كتبه ومصنفاته).
# فذكر طرقا لا ريب في صحة بعضها، كما صحح نفسه هذا المأخوذ أيضا (1).
# ومن الظاهر أنه إذا ثبت صحة الطريق ms104 إلى الجميع، فنحن في غنى عن البحث في
~~حال الطريق إلى البعض، فالحاصل صحة الطريق إليه أيضا، باعترافه، فلم يبق
~~حسن لاستحسانه، ولو بحسب إذعانه.
# وخامسا: إن طريقه إلى الحسن بن محبوب، غير منحصر فيما مر، بل له طرق
~~إليه، ومنها: الغضائري، وابن أبي جيد، عن أحمد بن محمد وقد تكرر منه ما
~~يقتضي التصحيح، بحسب الأولين. والثالث، مردد بين ابن عيسى، وابن يحيى وصرح
~~بوثاقة الأول في الخلاصة (2) وبصحة الطريق إلى
# PageV01P263
# محمد بن علي بن محبوب، مع الاشتمال على ابن يحيى (1).
# وسادسا: إن الطريق إلى الفضل، الكليني، عن النيسابوري، والطريق إلى
~~النيسابوري، الكليني فيتضح حال الطريق إلى النيسابوري بذكر الحال إلى
~~الفضل، فذكره بعد ذكره، غير وجيه.
# ثم إنه وقع هنا سهو من الشيخ، في ذكر طريقه إلى الفضل، في قوله: (ومن
~~جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان، فقد رويته بهذه الأسانيد، عن محمد بن
~~يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان)
~~(2).
# فإن الظاهر أن النيسابوري، معطوف على ابن إبراهيم، وظاهره ذكر طريقين، مع
~~أن الظاهر أن ذكر الطريق الأول سهو منه، لعدم وقوع رواية الكليني، عن
~~الفضل، بتوسط علي بن إبراهيم عن أبيه.
# نعم، وقع روايته عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل. لكنه
~~هو ابن بزيع، وهو لا يروي عن الفضل.
# هذا مضافا إلى أن طريقه في ذكر الطريق واحدا أو متعددا ذكر ذي الطريق كما
~~ذكره في ثاني الطريقين.
# PageV01P264
### ||| الفائدة الثالثة [في رواية إبراهيم بن هاشم عن حماد]
# إنه ذكر في التاسعة:
~~(إنه قد يغلط جماعة، في الأسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حماد بن عيسى،
~~فيتوهمونه حماد بن عثمان، وهو غلط، فإن إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن
~~عثمان، بل حماد بن عيسى) (1).
# والظاهر أنه مأخوذ مما ذكره الشيخ الصدوق في المشيخة، بقوله: (وما كان من
~~وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية، فقد رويته عن أبي،
~~عن علي ابن إبراهيم ms105 بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام.
# ويغلط أكثر الناس في هذا الأسناد، فيجعلون مكان حماد بن عيسى، حماد ابن
~~عثمان وإبراهيم، لم يلق حماد بن عثمان، وإنما لقي حماد بن عيسى وروى عنه
~~(2).
# PageV01P265
# وتبعهما الفاضل ابن داود (1)، والفاضل الأسترابادي في المنهج (2)،
~~والتلخيص (3)، وصاحب المنتقى (4)، كما عن بعض، الحكم بسهو ما تكرر في
~~الكافي: إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عثمان (5)، وصوابه ابن أبي عمير، عن
~~حماد، كما هو الشائع المعهود.
# واعترض على هذه المقالة، جدنا السيد العلامة، - أعلى الله تعالى في دار
~~الخلد أعلامه - بأنه لا استبعاد في رواية إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن
~~عثمان لأنه (6) من أصحاب الصادق (7)، والكاظم (8)، والرضا عليهم السلام (9)
~~ومات في عصر مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - إذ مماته على ما في
~~الكشي في سنة تسعين ومائة (10)، وانتقال روح مولانا الكاظم عليه السلام إلى
~~الغرف، كما في
# PageV01P266
# الكافي وغيره في ثلاث وثمانين ومائة (1)، فقد أدرك حماد بن عثمان، من
~~زمان الرضا عليه السلام سبع سنين، وقد ذكر شيخ الطائفة، إبراهيم من أصحابه
~~(2).
# فهو مع حماد، في طبقة واحدة في الجملة، كما أن حماد بن عيسى أيضا، كما
~~قال النجاشي: مات في سنة تسع أو ثمان ومائتين (3)، وانتقال روح مولانا
~~الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - في ثلاث ومائتين (4).
# وهذا لا يقتضى تعين رواية إبراهيم بن هاشم، عن ابن عيسى، واستحالة
~~روايته، عن ابن عثمان.
# على أنا نقول: إن روايته موجودة في سند الأخبار، فلا وجه لانكاره.
# والتصفح التام في أسانيد الأخبار، يكشف عن أن روايته فيما يناسب المرام،
~~على أنحاء.
# فإنه يروي عن حماد تارة: بواسطتين، وأخرى: بوسائط. وعلى الوجهين، فتارة:
~~يروي عنه مطلقا، وأخرى: مقيدا، إما بابن عثمان، أو ابن عيسى، فهذه وجوه
~~ستة، كثير منها كثير. والعمدة، الرواية بواسطتين، مقيدة بابن عثمان.
# ومنه: ما في باب تحنيط الميت، ففيه: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد
~~بن عثمان، عن حريز، عن زرارة) (5).
# وما ms106 في باب من يحل أن يأخذ من الزكاة ومن لا يحل له، ففيه: (علي بن
# PageV01P267
# إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي) (1).
# وما في باب الوصية من كتاب الحج ففيه: (علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان،
~~عن حريز (2). (انتهى كلامه ملخصا).
# وسبقه في منع الاستبعاد والاستناد بالروايات، الفاضل الخاجوئي (3).
# أقول: إن ما ذكر من أن الشيخ، ذكره من أصحاب الرضا عليه السلام، لا يخلو
~~من إشكال، على ما يظهر من الفهرست، فإنه قال في ترجمته: (إن أصله كوفي
~~وانتقل إلى قم، وأصحابنا يقولون: إنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم،
~~وذكروا أنه لقي الرضا عليه السلام) (4).
# وظهوره في عدم الثبوت، لا يخلو من ظهور، كما أنه ربما يظهر الأشكال فيه
~~من النجاشي، فإنه قال في ترجمته: (تلميذ يونس بن عبد الرحمن، من أصحاب
~~الرضا عليه السلام، هذا قول الكشي وفيه نظر) (5).
# فإنه يحتمل فيه وجهان:
# أحدهما: أن يكون من جهة منع ثبوت الأول، إما من جهة أن الحكم بكونه
~~تلميذا له، ينافي ما ذكروا من حديث النشر، لكون يونس مطعونا عند القميين،
~~كما في أصحاب الكاظم عليه السلام (2)، أو من جهة أن التتبع في الكافي يكشف
~~عن روايته، عن يونس مع الواسطة، وهو ينافي كونه من تلامذته.
# PageV01P268
# وثانيهما: أن يكون من جهة منع ثبوت الثاني، كما يشهد عليه روايته عن
~~مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - مع الواسطة، كما يظهر مما ذكره
~~النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني (1).
# مضافا إلى أن غاية ما ثبت مما ذكره، إمكان الرواية، نظرا إلى مساعدة
~~الطبقة، وهو غير مناف لعدم اللقاء الذي ادعاه الجماعة، لظهور أنه أعم من
~~إمكانه وعدم وقوعه، أو من امتناعه رأسا، كما أن ثبوته في الموارد المذكورة،
~~غير مناف لكلامهم.
# فإن مقتضى صريح كلام الصدوق ومن تبعه، الوقوع على سبيل الغلط والاشتباه،
~~ولا استبعاد فيه على تقدير ثبوت عدم اللقاء، على أن ما ذكره من المورد
~~الثاني، غير مطابق للنسخة الموجودة من الكافي، ففيها: ms107 (علي بن إبراهيم عن
~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي) (2).
# فلم يبق عدا الموردين المذكورين، وهذا بخلاف رواية القمي عن حماد بن
~~عيسى، فإن كثرتها بحيث، لا يكاد أن يحصى.
# ومن العجيب ما وقع من المستدرك في المقام، فيما جرى على فساد التغليط،
~~وإن نسبة سهو واحد إلى الصدوق، أهون من نسبته إلى كثير من الأعلام، استنادا
~~إلى وجوه:
# أحدها: إن الحكم بعدم اللقاء شهادة نفي، وشهادة الأثبات مقدمة عليها، مع
~~أن الطبقة، مساعدة على إمكان اللقاء، فلابد حينئذ من ذكر مستند يجوز التشبث
~~لرد شهادتهم باللقاء.
# PageV01P269
# وفيه أن من المعلوم، أنه ليس في مقام الشهادة الشرعية، ليلتزم بلوازمه،
~~بل حاله في هذا المقام، على منوال غيره، وغيره من البناء على مجرد بيان
~~المطالب العلمية، ومن الظاهر مغايرة هذا العنوان، لعنوان الشهادة، ومن هنا
~~ما صرح غير واحد، بأن العمل بالتوثيقات، من باب الظنون الاجتهادية.
# وثانيها: كثرة وقوع هذا السند في الكافي وغيره، كما وقع في الكافي في باب
~~تحنيط الميت (1).
# وفي التهذيب، في باب تعجيل الزكاة وتأخيرها (2).
# وفي باب صفة الأحرام (3).
# وفي أواخر باب الخروج إلى الصفا (4).
# ومثله في الاستبصار، في باب من أحل من إحرام المتعة (5).
# وفي الكافي، في باب الوصية من كتاب الحج (6).
# بل في جملة من الأسانيد: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد).
# ولابد أن يكون المراد في بعضها، (ابن عثمان).
# منها: ما في الكافي، والاستبصار، في باب من أوصى بجزء من ماله: (علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن أبان بن تغلب (7).
# PageV01P270
# قال المحقق صدر الدين: وأبان مات سنة إحدى وأربعين ومائة، فعلى تاريخ
~~الكشي أن حماد بن عيسى عاش نيفا وسبعين سنة، ينبغي أن يكون حماد هنا، ابن
~~عثمان، دون ابن عيسى، فإن وفاته في سنة تسع أو ثمان بعد المائتين (1).
# ومنها: ما وقع فيها: (علي بن إبراهيم، عن حماد، عن الحلبي).
# كما في الكافي، في باب فضل المقام بالمدينة (2).
# وفي التهذيب، في باب الغدو إلى عرفات ms108 (3).
# فإن الذي يروي عن الحلبي، والمراد منه محمد بن علي بن أبي شعبة، هو ابن
~~عثمان، ولم يذكر أحد رواية ابن عيسى عنه (4).
# وفيه: أن ما ذكره من الموردين من الكافي، كما تقدم لا بأس به، إلا أنه قد
~~عرفت ما فيه.
# وأما ما ذكره من الموارد الثلاثة من التهذيب، فهي منقولة بأسرها عن
~~الكافي، والمتبع هو المنقول عنه، وهو غير شاهد على الدعوى.
# أما الحديث الأول، فقد رواه: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عن أبي بصير، عن مولانا أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال: أخرج الرجل الزكاة من ماله) (5).
# مع أنه رواه فيه في باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد: (عن علي بن إبراهيم
# PageV01P271
# عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن حريز...) (1).
# وأما الثاني: فقد رواه فيه: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر) (2).
# فإنه وإن رواه فيه في باب التلبية، على الوجه المذكور، كما هو الحال في
~~النسخة الموجودة، إلا أن في بعض النسخ، يكون المروي عنه: (ابن أبي عمير)،
~~كما هو الحال فيما سيجئ.
# وأما الثالث: فقد رواه فيه في الباب: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام:
# إني لما قضيت مناسكي...) (3).
# مع أنه رواه في الكافي، في باب المتمتع ينسى أن يقصر: (عن علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي) (4).
# فتخالف المنقول من وجهين، كما ترى.
# وهذه حال النسخة الموجودة عنه، وهي لا تخلو عن اعتبار.
# هذا، وأما ما ذكره من لزوم كون المراد ببعض الموارد، خصوص (ابن عثمان)
~~كما في روايته عن (أبان).
# فيضعف بأن ما ذكره، إنما ينتهض بناء على ما ذكره الكشي في مقدار ms109 زمان
# PageV01P272
# الحياة، فحينئذ زمان الفصل بين الوفاتين، ستون وثمان أو سبع، ولابد أن
~~يكون الراوي حين الرواية في حد البلوغ فأقل الزمان حينئذ نيف وثمانون، وهو
~~مخالف لتحديده.
# ولكن لا وجه لهذا البناء، فإنه ذكر النجاشي: إنه مات حماد بن عيسى غريقا
~~بوادي قناة، وهو غريق الجحفة في سنة تسع ومائتين، وقيل سنة ثمان ومائتين
~~وله نيف وتسعون سنة (1).
# وعلى ما ذكره تصح الرواية بلا ريب وشبهة، مع أن كلامه راجح على من عداه،
~~على حسب ما سبق من مستنده ومبناه.
# وأما ما ذكر من عدم ذكر أحد رواية (ابن عيسى) عنه، فلم يتصد لهذا المقام،
~~إلا النادر من الأصحاب، وكم من موارد غفل عنها المتصدي، فليكن هذا منها.
# وثالثها: إنه يروي جماعة عن حماد بن عثمان، مثل: علي بن مهزيار، كما في
~~التهذيب، في باب نزول المزدلفة (2).
# والحسين بن سعيد، كما فيه، في باب حكم الجنابة (3). وفي باب أحكام
~~الجماعة (4).
# وإسماعيل بن مهران (5)، وغيرهم.
# PageV01P273
# وصرح جماعة من المتبحرين، بصحة هذه الأسانيد، وعدم أرسال أو سهو فيها،
~~وهم من أصحاب الرضا عليه السلام، كما أن إبراهيم من أصحابه أيضا (1).
# وفيه أنه مبنى على تسلم المقدمة الأخيرة، وقد عرفت الأشكال فيها فلا
~~منافاة في الباب بلا ارتياب.
# فالظاهر أن ما ذكره الصدوق رحمه الله ومن تبعه، لا يخلو عن وجه، وذلك لما
~~ظهر من قوة المقتضى وضعف المانع.
# أما الأول: فهو ظاهر. وأما الثاني: فلما ظهر من ضعف دعوى غلبة وقوع
~~الخلاف، بل لم نجد متحققا، إلا نادرا في الغاية.
# ثم إنه قد أنكر في المنتقى، رواية علي بن إبراهيم، عن حماد بن عيسى،
~~بتوسط ابن أبي عمير، حاكما بالسهو فيها وقع (2).
# وأورد عليه الفاضل الخاجوئي (3)، بوقوعه في الأسانيد كثيرا، كما في
~~الكافي في باب إظهار السلاح بمكة، ففيه: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
~~أبي عمير عن حماد بن عيسى، عن حريز) (4).
# ونحوه، في باب من توالى عليه شهر رمضان (5).
# وكذا في باب آخر منه، في حفظ المال (6).
# وتأمل ms110 جدنا السيد العلامة رحمه الله في كلامه، نظرا إلى أن المذكور في
~~الكافي في
# PageV01P274
# الموارد المذكورة: (حماد) مطلقا من غير التقييد بابن عيسى، وكثرة رواية
~~ابن عيسى، عن حريز، كما يرجح حمله عليه، كذا يرجح كثرة رواية ابن أبي عمير
~~عن حماد بن عثمان، حمله عليه.
# أقول: الظاهر أن النسخ مختلفة، فبعضها على التقييد، على ما ينصرح من
~~الفاضل، وبعضها على الإطلاق، كما ينصرح من كلام المتأمل، وبعضها على
~~التبعيض، كما في النسخة الموجودة، ففي الثاني كالأول، وفي الأول والثالث،
~~كالثاني.
# ثم إنه ذكر جدنا السيد العلامة، - رفع الله تعالى في الخلد مقامه -: (إن
~~اللازم مما ذكره الصدوق رحمه الله ومن وافقه، الحكم بارسال الحديث، فيما
~~إذا كانت الرواية عن حماد بواسطتين، وتكون الواسطة الثانية: إبراهيم بن
~~هاشم، مع التصريح بابن عثمان، أو الحكم بالتصحيف، لتصريحهم بعدم الملاقاة.
# ولعل الداعي على التغليط، ملاحظة غلبة وقوع الواسطتين بين الكليني وحماد
~~بن عيسى، وهما: (علي) و (أبوه)، وثلاث وسائط بينه وبين حماد بن عثمان، فإذا
~~رأوا رواية، عن حماد بن عثمان بواسطتين، حكموا بما مضى.
# ويضعف بأنه جمود على الاقتصار في غالب الأحوال، واحتمال الأرسال مع إمكان
~~الملاقاة، بمعزل عن الاعتبار).
# أقول: الظاهر المنع من الملازمة المذكورة، نظرا إلى أن الظاهر، أن مقالة
~~هؤلاء، التغليط في تعيين المطلق في المقيد المخصوص، أو تبديل المقيد
~~بالمقيد لا في السقوط أو التصحيف، كما يشهد عليه سياق العبارة بالنظر
~~اللطيف.
# ثم إن الظاهر أن ما ذكره في وجه الداعي، في غير محله، بل الظاهر أن
~~الوجه، إطلاعه من الخارج على عدم الملاقاة، كما ربما يشهد عليه السياق،
~~مضافا إلى أن PageV01P275
# مثله من مثله غير بعيد، لقرب العهد والاطلاع على هذه المراحل. كما أن ما
~~ذكره من منع احتمال الأرسال، مع إمكان الملاقاة، لا يخفى ما فيه بظاهره،
~~لظهور عدم منافاة احتمال الأرسال، بمجرد الامكان. وهل يصح الحكم بالاتصال
~~بمجرد الامكان؟! PageV01P276
### || المقصد السادس في الحسن بن علي بن داود
# PageV01P277
# المقصد السادس في قطب دائرة العلم والكمال، ms111 ومركز محيط الفضل والافضال،
~~مالك أزمة الفضائل بالقض والقضيض، وممتد الباع في السجع والقريض، الفاتح
~~لباب الفضل المسدود: الحسن بن علي بن داود.
# وقد وصفه شيخنا الشهيد الثاني - رحمه الله تعالى - في بعض إجازاته:
# (بالشيخ الأديب، الفقيه، النحوي، العروضي، ملك العلماء والأدباء
~~والشعراء، وصاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة) (1).
# والمحدث الحر: (بالعالم، الفاضل، الجليل، الصالح، المحقق، المتبحر) (2).
# وقال السيد السند الناقد: (إنه من أصحابنا المجتهدين، شيخ، جليل، من
~~تلامذة إمام العلامة المحقق، والأمام المعظم، فقيه أهل البيت عليهم السلام،
~~جمال الدين طاووس، له أزيد من ثلاثين كتابا، نظما ونثرا، وله في الرجال،
~~كتاب معروف، حسن الترتيب، إلا أن فيه أغلاطا كثيرة) (3).
# وتعرض لنفسه في رجاله، وذكر الكتب المذكورة، وهي: بين فقه، ورجال،
# PageV01P279
# ونحو، وعروض، وغيرها، منظومة، منثورة (1).
# وهو أول من جمع كلمات علماء الرجال المؤسسين، ورتب ذكر الأسماء بالترتيب
~~المعروف بين المتأخرين، ووضع الرموز المشهورة، كما صرح به في بداية رجاله،
~~قال: (وهذه لجة لم يسبقني أحد من أصحابنا - رضى الله تعالى عنهم - إلى خوض
~~غمرها، وقاعدة أنا أبو عذرها) (2). (انتهى).
# وكانت الكتب السابقة، بين ما لم يلاحظ فيه الترتيب المعروف رأسا، كما هو
~~الحال في الكشي، ولذا يعسر على الطالب، الظفر على المطلوب، إلا ببعض
~~الوجوه، كما مر.
# وبين ما لوحظ فيه الحرف الأول خاصة، كما هو الحال في كتابي الشيخ
~~والنجاشي في الأغلب، والخلاصة وغيرها. والأحسن ما هو المعهود من المتأخرين.
# ولكن كتابه هذا، مشتمل على أغاليط لا تحصى، واشتباهات لا تستقصى، يعرفها
~~من تأمل فيه، ونظر في ظاهره وخافيه، وبه صرح غير واحد من الأصحاب كالسيد
~~الناقد (3) كما تقدم، والفاضل الجزائري في الحاوي.
# والفاضل التستري في بعض تعليقاته. والفاضل الخاجوئي في رجاله (4) وغيرهم.
# فما حكى السيد السند النجفي، عن صاحب إيجاز المقال (5): من أنه قد
# PageV01P280
# طعن على كتابه بعض المتأخرين، ولعمري:
# ما أنصف الصهباء من * ضحكت إليه وقد عبس (1) كلام في غير الموقع.
# لقد أجاد السيد السند المشار إليه، حيث قال انتصارا للسيد الناقد: (وكأني
~~بلسانه يقول:
# قد ms112 أنصف الصهباء * من أزال عنها ما التبس (2) ومثله في الضعف، ما ذكره في
~~الامل بعد نقل ما تقدم من الناقد: (من احتمال إشارته إلى اعتراضاته،
~~وتعريضاته على العلامة ونحوها، فإنه مضافا إلى مخالفته لظاهر الكلام، مخالف
~~للواقع، فإن الظاهر كما ذكر بعض المتأخرين أنه مصيب في جلها، لو لم نقل
~~كلها) وسيأتي ذكر بعضها (3).
# والمستند لما ذكرنا، ما ينصرح بعد التتبع التام، والتصفح التمام: من وقوع
~~أنحاء الاشتباهات.
# فوقع فيه تارة: نسبة ذكر بعض إلى بعض، مع عدم وقوعه منه، كما قال:
# (أحمد بن معافا (د) ثقة (جخ) (4).
# فإن ما نسب إلى رجال الشيخ، من ذكره إياه في أصحاب الهادي عليه السلام،
~~موثقا، اشتباه منه، لعدم الوقوع، كما قال بعض المتأخرين: (لم نجده فيه ولا
~~في غيره) (5).
# PageV01P281
# وقال: (سليم الفراء، كوفي، (ق)، (م)، (ست)، (جش)، ثقة) (1).
# فإن ما نسبه إلى الفهرست، غير سديد، لعدم ذكره في النسختين الموجودتين
~~منه، كما قال البعض أيضا: (لم أره في نسختين منه) (2).
# إلا أنه ربما يظهر من بعض المواضع، اختلاف نسخ رجال الشيخ، والظاهر أن
~~منه، ما حكى ابن داود عنه: (من أن جعفر بن علي بن أحمد القمي، (لم)، (جخ)،
~~أبو محمد، ثقة) (3).
# وقد ذكر جماعة نقلا، كصاحبي المنهج (4) والنقد (5) والتكملة من عدم
~~وجدانه فيه.
# ويظهر من المنتهى (6) تعرضه فيه من غير توثيق، على ما نقله عن النسختين
~~منه.
# وفي المستدرك: (نقله في المجمع عن رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم
~~عليهم السلام كما ذكره ابن داود، قال: ويظهر من جميع ذلك، اختلاف نسخ رجال
~~الشيخ بالزيادة والنقيصة، وكل من الواجد والعادم، صادق في دعوى الوجدان
~~وعدمه) (7).
# وأخرى: من نسبة توثيق بعض إلى بعض، مع أن الموثق غيره، ويقع منه
# PageV01P282
# ذلك كثيرا في خصوص النسبة إلى الكشي، فإنه كثيرا ما ينسب التوثيق إليه،
~~مع أنه من النجاشي كما قال: (ثابت بن شريح، أبو إسماعيل الصائغ الأنباري،
~~مولى الأزد، (ق)، (جخ)، (كش)، ثقة) (1). مع أن التوثيق من النجاشي، دونه.
# وقال: (جميل بن ms113 صالح الأسدي، (ق)، (م)، (كش)، ثقة) (2).
# و (الحسين بن موفق (لم)، (كش) شيخ من أصحابنا) (3).
# و (الحفص بن العلاء، (لم)، (كش)، كوفي، ثقة) (4).
# و (رهم بضم الراء، (جخ)، (كش)، ممدوح) (5).
# فكل ما ذكره في التراجم المذكورة، وغيرها من التراجم الكثيرة، من النسبة
~~إلى الكشي، اشتباه عن النجاشي.
# ولقد أجاد من قال: (إن معظم ما ينسبه في هذا الكتاب إلى الكشي، الظاهر
~~فيه الغلط، بل صوابه النجاشي (6).
# PageV01P283
# وثالثه: من نسبة توثيق بعض إلى بعض، مع عدم صدوره منه، كما قال في ترجمة
~~عبد الملك بن عطار: ([الكشي] كان ثقة، نجيبا) (1).
# مع أن ما فيه: (روى عن نصر بن الصباح، إنه نجيب) (2).
# وقال في الكنى: (أبو بكر الحضرمي (ق)، (كش)، ثقة) (3).
# مع أنا لم نقف على توثيقه فيه ولا في غيره.
# ولقد أجاد الفاضل الأردبيلي في المجمع: (فيما احتمل في وجه عدم تصحيحهم،
~~خبر ابن أبي سمال، عدم ظهور توثيق الحضرمي الراوي وإن نقل ابن داود توثيقه
~~عن الكشي، نظرا إلى أن الظاهر عدم ثبوته، مع أنا نرى في كتابه غلطا كثيرا،
~~لعله من غلط الكتاب) (4).
# وبالجملة: فحال الكتاب في نهاية الاضطراب، فلا ينبغي الاعتماد على نقل
~~توثيقه.
# ومنه: كما وقع من المحقق الأنصاري قدس سره، عند الكلام في ماء الحمام،
~~حيث إنه جنح إلى وثاقة بكر بن محمد بن حبيب (5) استنادا إلى ما حكى ابن
~~داود
# PageV01P284
# توثيقه من الكشي (1)، معترضا على صاحب المدارك (2) من الحكم بالجهالة
~~(3).
# وقد ذكرنا في كتابنا في الفقه: (إن كلا من التبديل والتعيين والتوثيق،
~~محل النظر، إذ المذكور في السند: بكر بن حبيب، وتبديله بغيره، ثم تعيينه
~~فيه، دون بكر بن عبد الله بن حبيب المذكور في كلام النجاشي (4) والعلامة
~~(5) غير وجيه، كما روى الصدوق: عن بكر بن عبد الله المذكور، في غير موضع من
~~كتاب معاني الأخبار).
# نعم، إنه يمكن أن يوجه بوجه، ذكرناه فيه، مع إثبات عدم وجاهته، وذكرنا
~~فيه: أن ابن داود وإن حكى عنه، من أنه إمامي ثقة، لكنه اشتباه منه، لعدم
~~وجوده ms114 فيه، كما صرح به السيد السند الناقد (6) بل عن الحاوي ذكره في الضعاف
~~(7) ولكنه غير خال عن الاعتساف، وتحقيق الكلام في عهدة الكتاب.
# ورابعة: من نقل عبارة عن بعض، مع أنها مغلوطة مصحفة كما قال:
# PageV01P285
# (الحسين بن أحمد ريذويه (1) القمي (جش)، ثقة) (2). مع أن المذكور فيه:
~~(الحسن) مكبرا (3).
# وقال: (إسحاق بن عمار (م) (ست) فطحي، إلا أنه معتمد عليه) (4).
# مع أن المذكور فيه: (ثقة، وأصله معتمد) (5).
# وقال: (أحمد بن موسى، حسن، له كتاب نوادر كثيرة) (6).
# والمذكور فيه: (نوادر كبير) (7).
# ومن العجيب مما فيه ما ذكر: (من أن العقيلي (جش) جمار الحديث يرويه كما
~~سمعه (8)، فإن الصحيح: (كش)، كان خمارا، ولكنه يروي الحديث كما سمعه) (9).
~~ولكنه صنع فيه ما صنعه.
# وخامسة: من نسبة إهمال بعض إلى بعض، مع أنه موثق في كلامه، كما وقع
# PageV01P286
# منه في آدم بن متوكل، فنسب الاهمال إلى النجاشي (1) مع أنه صرح بوثاقته
~~(2).
# أو عدم الرواية، مع ثبوتها، كما قال: (أبان بن عثمان الأحمر)، (لم) (3).
# مع أن المذكور في الفهرست (4) والنجاشي (5) أنه روى عن مولانا أبي عبد
~~الله عليه السلام.
# وقد وقع له أمثال ما ذكرناه، أضعاف ما سطرناه.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره بعض الأفاضل (6)، من أن كتاب ابن داود رحمه
~~الله في الرجال، مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن، وإنما اعتمادنا الان
~~عليه (7).
# ولقد أجاد في الحاوي، فيما ذكر: (من أني لم أعتمد على كتاب ابن داود، وإن
~~كان حسن الترتيب، واضح المسلك، لأني وجدت فيه أغلاطا كثيرة تنبئ عن قلة
~~الضبط) (8). (انتهى).
# وأما ما ذكر من التعليل، فعليل، كما أن ما ذكره في رياض العلماء،
# PageV01P287
# - اعتذارا عما نقل عن كتب الأصحاب، ما ليس فيها: (بأن هذا نشأ من اختلاف
~~النسخ، والازدياد والنقصان الحاصل من جانب المؤلفين أنفسهم، بعد اشتهار بعض
~~نسخها - قال: (كما رأيت في بلدة الساري، نسخة من خلاصة العلامة، قد كتبها
~~تلميذه في عصره، وكان عليها خطه وفيه اختلاف شديد مع النسخ المشهورة، بل لم
~~يكن فيها كثير ms115 من الأسامي والأحوال المذكورة في النسخ المتداولة) (1).
# وما ذكره الفاضل الشيخ أبو علي، اعتذارا عنه: (باحتمال رداءة خطه، فكان
~~كل ناسخ يكتب حسب ما يفهمه، ولم تعرض النسخة عليه، فبقيت سقيمة غير مصححة)
~~(2)، غير (3) صحيحين.
# أما الأول: فلأنه إنما يتجه، لو لم نقف على المخالفات في غير الموارد
~~المذكورة المخصوصة في كلامه، مع أنك قد عرفت خلافه. فهو إنما يتمشى في وجه
~~من الوجوه المذكورة.
# وأما الثاني: فلما ذكر في الرياض: (من أني قد رأيت خطه الشريف، ولا يخلو
~~من جودة) (4).
# فالوجه فيه غير معلوم ولكن لا شبهة في غزارة فضله، وقوة فهمه، كما ينصرح
~~مما سبق، بل قد أكثر في رجاله، الإيراد على العلامة في توضيح الألفاظ
~~والأنساب، معبرا عنه في غير مورد ببعض الأصحاب، حتى أنه كثيرا
# PageV01P288
# ما ينسبه إلى الوهم والغلط.
# فمن الأول: ما قال في زر (1) بن حبيش: (بالحاء المهملة المضمومة، والباء
~~المفردة، والياء المثناة من تحت، والشين المعجمة، كان فاضلا، ومن أصحابنا،
~~من صحفه بالسين المهملة، وهو وهم) (2).
# وقال في زريق (3) بن مرزون: (ثقة. وبعض أصحابنا، التبس عليه، فتوهم أنه
~~رزيق، بتقديم المهملة، وأثبته في الراء، وهو وهم) (4).
# ومن الثاني: ما ذكره في خالد بن نجيح (5) الجوان: (بالجيم والنون، بياع
~~الجون، ورأيت في تصنيف بعض الأصحاب: خالد الجوار، وهو غلط) (6).
# وذكر في داود بن أبي زيد: (اسمه زنكان، بالزاي والنون المفتوحتين، واشتبه
~~اسم أبي زيد، على بعض أصحابنا، فأثبته زنكار وهو غلط) (7).
# ونحوها في غيرها من المواضع المتعددة.
# PageV01P289
# ومن العجيب، ما ذكر في داود بن فرقد: (من أنه قد اشتبه على بعض الأصحاب،
~~اسم أبيه فقال: ابن مرقد، بالميم، وهو غلط) (1).
# مع أن عبارة الخلاصة: بالفاء (2)، بل صرح به في الإيضاح (3).
# كما أن من العجيب، عنوانه للفاضل الحلي في الجزء الثاني من كتابه،
~~استنادا إلى إعراضه عن الأخبار بالمرة، فإنه كما ترى (4).
# كما أن من العجيب، ذكره عبد الله بن شبرمة في الجزء الأول (5).
# مع أن الظاهر كما صرح به في منتهى المقال: (إنه من ms116 العامة) (6).
# ولقد أجاد العلامة، في ذكره في قسم المجروحين.
# ونحوه في عده في الوجيزة (7)، والحاوي، من الضعاف (8).
# وينبغي التحرز عن أمثال هذه التعبيرات، فإنه مضافا إلى اقتضائه
# PageV01P290
# الاستخفاف بالاجلاء، غير مناسب لمناصب العلماء.
# ثم إنه صرح في النظام: (بأن اسم الكتاب (كشف المقال)، والظاهر أنه اشتباه
~~منه.
### ||| تنبيه
# إنه حكى الفاضل الشيخ أبو علي، في ترجمة السيد الحميري، عن العيون:
# (إن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - رأى النبي صلى الله عليه وسلم في
~~المنام، وعنده علي والزهراء والحسنان عليهم السلام، وبين يديه رجل، يقرأ
~~قصيدة: (لام عمرو باللوى مربع)، فرحب به وقال: سلم عليهم، فسلم عليهم،
~~واحدا بعد واحد. ثم قال له: سلم على شاعرنا، ومادحنا في دار الدنيا، السيد
~~إسماعيل) (1).
# والحكاية المذكورة عجيبة، إذ ليس للمحكي عن العيون، فيه عين ولا أثر، بل
~~قال في المستدرك: (إنه من أغلاط كتابه غير بعيد).
# كما ذكر عند كلام الفاضل المذكور في يونس بن ظبيان، في القدح فيما ذكره
~~في التعليقات: (من أنه روى الثقة الجليل، علي بن محمد الخزاز في كتابه
~~(الكفاية) عند النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام عن الصادق عليه
~~السلام، ويظهر منها مدح له) (2). (انتهى).
# بأن ما ذكره عن الكفاية، القدح أقرب من المدح، لأنه صنف الكتاب المذكور
~~في إثبات (إمامة ظ) الأئمة الاثني عشر عليهم السلام من طريق المخالفين،
~~ولذا تراه ينقل فيها عن العامة والزيدية والواقفية ونظائرهم). (انتهى).
# PageV01P291
# فإن ما ذكره في وصف الكتاب، اشتباه بلا ارتياب، بل قال: (إن ما ذكره كذب
~~صريح، وافتراء محض، والظاهر أنه ما رأى الكفاية في عمره، وما اطلع على غرض
~~مؤلفه أصلا، وأراد إبطال حق بحدس أخطأ فيه، فإنه صنفه لضعفاء الشيعة، وجل
~~مشائخه من شيوخ الشيعة، وقد يدخل في بعض الأسانيد، بعض المخالفين، ككثير من
~~أحاديث كتب الصدوق وغيره) (1). (انتهى) والانصاف، أن ما ذكر... في طرفي
~~الافراط والتفريط، كما هو ظاهر على من لاحظ الكتاب (2) وما ذكر في أوله وهو
~~كثير الطعن عليه، وذكر في موضع:
# PageV01P292
# (أنه ms117 لما أدرج التعليقات في كتابه، صار منشأ لاشتهار كتابه).
# ولكن الانصاف، أنه لا يخلو عن الاعتساف، فإن تصرفاته وتتبعاته غير عزيزة،
~~مع ظهور أن مجرد درج الكتاب، لا يوجب الاعتبار والاشتهار بلا ارتياب، بل
~~أظن منزلة كتابه في الرجال، منزلة الجواهر في الفقه، فتتبع وتأمل وأنصف.
~~PageV01P293
### | الركن الثاني في المعرفين
# PageV01P295
# الركن الثاني في المعرفين وقد ذكرنا انقسامهم بالأربعة:
# وهم بين معلومي الشخص والوصف، فلا بحث، ونحوه معلوم الوصف دون الشخص،
~~وعكس المذكور، وعبرنا عنه: بنقد المشتبهات.
# ومجهولهما، وهو المعبر بتمييز المشتركات، ويعبر عنه أيضا: في مجهول الشخص
~~خاصة، ولاشتمال الرابع على الجهتين من الأشكال غالبا، بل ربما يصير البحث
~~في تعيين الشخص خاصة من جهتين، نقدم الكلام فيه.
# وقد تعرض جماعة لجماعة من القسمين، ونحن نتعرض لنذر من القسمين، اقتفاء
~~واختصارا، فنقول مستعينا بالله سبحانه: إنه يتأتي الكلام في مقامين:
~~PageV01P297
### || المقام الأول في تمييز المشتركات وفيه مقاصد
### ||| المقصد الأول في أبي بصير
~~وتحقيق الكلام فيه يتضح في مطلبين:
# المطلب الأول: في تحقيق عدد من يطلق عليه هذه الكنية.
# فنقول: قد اختلفوا فيه على أقوال: القول بإطلاقه على اثنين: كما هو
~~الظاهر من شارح المشيخة في قوله: (أبو بصير، كنية ليحيى بن القاسم، وليث
~~المرادي (1)). وهو الأظهر، وإن تحتمل قويا إرادة ذكر من غلب عليه الإطلاق،
~~دون مطلقه.
# وعلى ثلاثة: والقائل به بين من يزيد على المذكورين، (يوسف بن
# PageV01P298
# الحارث) كما هو الظاهر من رجال الشيخ (1) والخلاصة (2) ومن يزيد عليهما،
~~(عبد الله بن محمد الأسدي)، كما عليه الفاضل العناية (3).
# وعلى أربعة: وهم المذكورون كما جرى عليه جماعة، منهم: الناقد التفرشي
~~(4)، والناظم القرشي (5)، والنظام الساوجي (6)، وجدنا السيد العلامة.
# وعلى خمسة: بتثنية يحيى، كما عليه بعض.
# وقال بعض أصحابنا: (إنه ربما يطلق على غيرهم أيضا، فإنه يطلق في
~~الأسانيد، تارة: على حماد بن عبيد الله، كما في بعض ما رواه الكشي في ترجمة
~~يونس بن عبد الرحمن)، قال: (روى عن أبي بصير، حماد بن عبيد الله ابن أسد
~~(أسيد خ ل) الهروي، عن ms118 داود بن القاسم، أبي جعفر الجعفري) (7).
# وأخرى: على حماد بن عبيد الله القندي، كما في بعض ما رواه الكشي أيضا، في
~~ترجمة خيران الخادم، قال: (محمد بن مسعود، قال حدثني سليمان ابن حفص، عن
~~أبي بصير، حماد بن عبيد الله القندي، عن إبراهيم بن
# PageV01P299
# مهزيار) (1).
# ومال البعض إلى اتحادهما، نظرا إلى أنه قد عد ابن طاووس، في ربيع الشيعة
~~كلا من إبراهيم، وداود، من السفراء.
# وفيه: مضافا إلى أن في النسخة الموجودة من الكشي: (أبو نصر)، في السند
~~الثاني: (وحماد بن عبد الله) مكبرا، أنه روى الكشي في يونس بن عبد الرحمن،
~~بإسناده، عن داود المذكور، عن أبي جعفر الجواد عليه السلام. وهو عليه
~~السلام قد قبض سنة عشرين ومائتين (2).
# وثالثة: على جذعان بن نصر، كما في باب السادس عشر من الخرائج (3).
# وفي الكل نظر: ولكن لعدم عنوانهم في الرجال، وانصرافه عنهم، لم يقل به
~~أحد.
# وإذا عرفت ذلك، فنقول: إن تشريح المقام، يستدعي نشر الكلام في فصول:
# PageV01P300
### |||| [الفصل الأول] في يوسف بن الحارث
# قد اختلفوا في إطلاقه عليه، على قولين:
# القول بالأول، كما هو الظاهر من رجال الشيخ، في أصحاب الباقر عليه السلام
~~قال: (يوسف بن الحارث، بتري يكنى أبا بصير) (1).
# ومن الخلاصة، في قوله: (يوسف بن الحارث، من أصحاب الباقر عليه السلام،
~~يكنى أبا بصير، بالياء بعد الصاد، بتري) (2).
# وبه صرح ابن داود (3) والاسترابادي (4) في الكنى، وإن كان مقتضى كلامه في
~~الأسامي، التأمل فيه (5).
# والقول بالثاني: كما عليه جماعة من المتأخرين، منهم: الفاضل السبزواري في
~~الذخيرة وجدنا السيد العلامة في الرسالة وجدنا العلامة في الشوارع
# PageV01P301
# والوالد المحقق في البشارات.
# وهو الأظهر، نظرا إلى أن الظاهر، أن المستند في دعوى الإطلاق، عبارة
~~الكشي، وهي غير مساعدة عليه بوجه، فإن فيه: (أبو نصر بن يوسف بن الحارث)
~~(1).
# والظاهر اتفاق النسخ، على الانطباق على ذلك، إلا الشاذ النادر، ففيه:
# (أبو بصير) بدل (أبو نصر).
# والظاهر أن النسخة التي كانت عند الشيخ، كان فيها: (أبو بصير) فجرى على
~~دعوى الإطلاق، وتبعه العلامة، ms119 وتبعهما غيرهما.
# وأول من جرى على الإنكار الفاضل العناية، فإنه ذكر بعد ذكر العبارة، على
~~الوجه الغالب:
# (هكذا في نسخ الكتاب عندنا بأجمعها، وهي متعددة مصححة وغير مصححة، واشتبه
~~على الشيخ رحمه الله في أصحاب الباقر عليه السلام من الرجال، فقرأ (أبو
~~بصير يوسف بن الحارث) وتبعه غيره، فصار على اشتباههم، (أبو بصير أربع.
# فإذا وقع في رواية، حكموا بضعف الحديث، وهذا خلاف الواقع، فإنهم ثلاثة،
~~والثلاثة أجلاء، ثقات. والحديث صحيح، وقد خفى هذا على جميع الأعلام والحمد
~~لله على شبه الالهام) (2).
# واستجوده بعض في منتهاه (3)، ولكن الظاهر أن الوجه في الاشتباه، هو ما
~~ذكرنا، مضافا إلى ما فيه: ما يظهر مما سيجئ إن شاء الله تعالى.
# PageV01P302
# على أن ما يظهر منه، من أن منشأ الحكم بالضعف، الإطلاق المذكور، عجيب من
~~مثله.
# كيف: وإن عمدة المستند، في الحكم المذكور عندهم، ما بنوا على ضعف (يحيى)
~~بواسطة التخليط، فكيف يرتفع الأشكال، بمجرد ما ذكر من منع الإطلاق وغيره.
# هذا، بل نقول: إنه لا مجال لإطلاقه عليه، ولو كانت النسخ متفقة على أبي
~~بصير، لأن مقتضى صريح العبارة: (أن أبا بصير، أو أبا نصر بن يوسف)، فأين
~~هذا من ذاك؟
# فما ذكره ابن داود، من نسبة إطلاقه عليه إلى الكشي، من باب السهو، بل
~~السهو في السهو.
# ولقد أجاد الناقد، في الأمر بالتدبر (1)، بعد ذكر كلامي الكشي والشيخ.
# والظاهر أن الوجه فيه، ما ذكرناه، وهذا الوجه، أولى في الاستناد، لمنع
~~الإطلاق، لا أنه بناء على هذا، لا مجال لتصحيح الحديث أيضا، سوى دعوى
~~الانصراف عنه، ولا بأس بها.
# ومما ذكرنا ظهر أن ما يظهر من الشيخ ومتابعيه، من كون (يوسف) من المكنين
~~بأبي بصير، لا وجه له.
# ثم إنه لو وردت رواية، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام، كما
~~في رواية التي استدل بها المشهور، في تقدير الكر بحسب المساحة (1)، فلا
~~مجال لاحتماله رأسا، ولو أغمضنا العين عن جميع ما تقدم.
# PageV01P303
### |||| الفصل الثاني في عبد الله بن محمد الأسدي
# المشهور ms120 بين قدماء الأصحاب
~~ومتأخريهم، كالكشي، والشيخ، وجدنا السيد العلامة، والوالد المحقق، وغيرهم:
~~إطلاق (أبي بصير) عليه، لما عنون الكشي بقوله، في أبي بصير عبد الله بن
~~محمد الأسدي: (طاهر بن عيسى، قال:
# حدثني جعفر بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الله
~~بن وضاح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، الحديث) (1).
# ولما ذكره في رجال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام: (عبد الله بن محمد
~~الأسدي، كوفي، يكنى أبا بصير) (2).
# ولكن الظاهر العدم، نظرا إلى ما استظهره المحقق الخوانساري: من أن ذكر
~~هذه الرواية في هذا المقام اشتباه من الكشي، نظرا إلى أن عبد الله بن وضاح
# PageV01P305
# ممن يروي عن أبي بصير يحيى، لما ذكره النجاشي (1) وتبعه العلامة (2) من
~~أنه، صاحب أبا بصير، يحيى بن القاسم كثيرا، وعرف به، بل ذكر النجاشي بعد
~~ذلك: إن له كتبا يعرف منها: كتاب الصلاة، أكثره عن أبي بصير.
# متأيدا بما رواه علي بن إبراهيم، في تفسيره في آخر سورة الكهف: (عن
~~الحسن، علي بن أبي حمزة، عن أبيه، والحسين بن أبي العلاء، وعبد الله بن
~~وضاح، وشعيب العقرقوفي، جميعهم، عن أبي بصير، عن مولانا أبي عبد الله عليه
~~السلام) (3).
# فإن أبا بصير فيه، يحيى الأسدي، بقرينة العقرقوفي، لما سيجئ إن شاء الله.
# وعلي بن أبي حمزة، لما في بعض الأسانيد من روايته عنه، مصرحا باسمه.
# والحسين بن أبي العلاء، لما قال الشيخ في الفهرست في طريقه إليه بقوله:
# (يحيى بن القاسم، يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، رواه علي بن أبي
~~حمزة، والحسين بن أبي العلاء) (4).
# فيثبت بذلك، رواية عبد الله عنه أيضا، فإذا ثبت في موضع، فيثبت في غيره،
~~لما هو المقرر عندهم: من حمل المجمل على المبين.
# قال: بل يؤيد المرام أيضا، ما في التهذيب، في باب الصلاة المرغب فيها:
# (من الرواية عن أبي إسماعيل السراج، عن عبد الله بن وضاح، وعلي بن أبي
# PageV01P306
# حمزة) (1).
# فإن علي بن حمزة، يروي عن ms121 يحيى. وعبد الله بن وضاح، كما ترى في طبقته،
~~فإذا روى عبد الله عن أبي بصير، فالظاهر أنه يحيى.
# فلقد أجاد من قال: إن ظني أن إيراده هذا الخبر في هذا المقام، مما لاوجه
~~له.
# ومثله ما سيجئ من عنوانه (المرادي) وذكر بعض الأخبار المتعلقة ب
~~(الأسدي) ولذا زعم بعض أنه كالأسدي، ضرير.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يقال: من أنه يمكن استعلام عبد الله بن محمد
~~الأسدي، عن أبي بصير، برواية عبد الله بن وضاح، بل التحقيق: أن روايته عنه
~~مما يستعلم أنه يحيى.
# ومن العجيب، ما وقع لجدنا السيد العلامة، حيث إنه جرى في فاتحة رسالته
~~المعمولة: على أن أبا بصير: عبد الله بن محمد الأسدي، من أصحاب مولانا
~~الصادق عليه السلام، استنادا إلى الرواية المذكورة من الكشي.
# وقال: وإنه وإن لم يصرح في السند، بأنه عبد الله بن محمد الأسدي، لكن
~~ذكره في ترجمته، دليل على أن مراده عن أبي بصير، ذلك.
# وعد في خاتمتها، من جملة ما يستعلم أنه يحيى، رواية عبد الله، عنه،
~~تعويلا على ما تقدم من كلام النجاشي. قال: وهذا الكلام، يرجح حمل أبي بصير،
~~فيما إذا روى عبد الله بن وضاح عنه، على يحيى هذا ومقتضى ما تقدم من الفاضل
~~العناية، القول بوثاقة عبد الله بن
# PageV01P307
# محمد (1)، كما هو مقتضى كلام الفاضل الخاجوئي (2) أيضا.
# والمستند، دعوى اتحاده مع الحجال المزخرف الذي عنونه النجاشي (3)
~~والعلامة (4) ووثقاه. وسبقهما الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا عليه السلام
~~فقال:
# (عبد الله بن محمد الحجال، مولي بني تيم الله، ثقة) (5).
# وما وقع من بعض الجامعين (6)، من نقل كلامه بدون توثيقه، فمبني على
~~السهو.
# وقال النجاشي: (عبد الله بن محمد الأسدي، مولاهم، كوفي، الحجال المزخرف،
~~أبو محمد، وقيل: إنه من موالي بني نهم، ثقة، ثقة، ثبت) (7). وذكر مثله
~~العلامة (8).
# وهو جيد بناء على ما سمعت: من أن الظاهر عدم تكنيته بأبي بصير، مضافا إلى
~~أن التتبع في الأسانيد هناك، يكشف عنه أيضا.
# فإنه يذكر فيها تارة: بنفس ms122 اللقب، كما في الكافي، في باب التفويض، فإنه
# PageV01P308
# روى فيه: (عن العدة، عن أحمد، عن الحجال) (1).
# ومثله ما في باب الروح منه (2). وكذا باب حجج الله تعالى على خلقه (3).
# وفيه في باب البداء: (محمد، عن أحمد، عن الحجال) (4).
# وفي الفقيه، في باب اللقطة: (وروى الحجال، عن داود بن أبي يزيد) (5).
# وفي الخرائج، في باب السادس عشر: (وعن الصفار والحجال).
# وفي الفهرست، في ترجمة داود: (أخبرنا جماعة، - إلى أن قال -: عن محمد، عن
~~الحجال) (6) (7).
# وأخرى: بالاسم واللقب، كما في الكافي، في باب ذكر الصحيفة والجفر، ففيه:
~~(العدة، عن أحمد، عن عبد الله الحجال) (8).
# وفي الكشي، في ترجمة أبي ذر: (محمد، عن جعفر، عن حمران، عن محمد، عن
~~يونس، عن عبد الله الحجال) (9).
# PageV01P309
# وفي ترجمة حمران: (حدثني الحسين، عن سعد، قال: حدثنا عبد الله الحجال)
~~(1).
# وثالثة: بالاسم واللقب، مضافا إلى اسم أبيه، كما في الفقيه، في باب
~~الوصية للوارث: (وروى عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة) (2).
# وفي الإكمال، في باب علامات خروج القائم - عجل الله تعالى فرجه -:
# (ابن الوليد، عن الصفار، عن معروف، عن علي، عن عبد الله بن محمد الحجال)
~~(3).
# وفي التهذيب، في باب القبلة: (محمد، عن الحسن، عن عبد الله بن محمد
~~الحجال) (4).
# وفي الكشي، في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: (آدم، عن علي، عن أحمد، عن عبد
~~الله بن محمد الحجال) (5).
# وفي ترجمة إخوة زرارة: (محمد، عن سعد، عن أحمد، عن عبد الله بن محمد
~~الحجال) (6).
# ورابعة: بالكنية واللقب، كما في الكشي في ترجمة صعصعة: (محمد، عن العباس،
~~عن أبي محمد الحجال) (7).
# PageV01P310
# فعلى هذه الأنحاء، يذكر في الأسانيد. والمظنون، لو لم يكن من المقطوع،
~~عدم إطلاق أبي بصير عليه رأسا.
# وأما عدم وقوع التوصيف بما في كلام النجاشي، في كلام الكشي والشيخ،
~~فالظاهر أنه من باب الاختصار.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على التغاير، بأن الظاهر من الكشي والشيخ،
~~عدم اتصاف المذكور في كلامهما بالوصفين، كما أن الظاهر من النجاشي، عدم
~~التكنية بأبي بصير، ولذا ذكرهما ابن ms123 داود، في عنوانين (1)، وتبعه المحقق
~~الأنصاري (2).
# وأما ما صنعه التفرشي، من تثليث العنوان، فعنون تارة: عبد الله بن محمد
~~الأسدي (3) وأخرى: عبد الله بن محمد الأسدي الحجال المزخرف (4).
# وثالثة: عبد الله المزخرف (5)، فلا إشكال في فساده، كما ينصرح من نفسه.
# ثم إن الظاهر أن النجاشي، أشار إلى كلام الشيخ بقوله: (وقيل إنه مولى من
# PageV01P311
# بني تيم) (1). كما يحكى عنه كثيرا، كما أن الظاهر، أن ما وقع في كثير من
~~نسخ النجاشي: (من أنه من بني نهم) كما حكى السيد الناقد عنه كذلك (2)، من
~~باب الاشتباه وغلط النسخ.
# PageV01P312
### |||| الفصل الثالث في يحيى
# وقبل الخوض في المقال، نذكر كلمات علماء الرجال،
~~توضيحا للمرام وتنقيحا للمقام.
# فنقول: قال الكشي، في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير: (ويحيى بن القاسم
~~الحذاء: حمدويه، ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي، واقفي)
~~(1).
# ثم ذكر شطرا من الأخبار التي سيجئ ذكرها إن شاء الله.
# وقال البرقي في رجاله في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (أبو بصير،
~~يحيى بن أبي القاسم الأسدي، واسم أبي القاسم، يحيى بن القاسم) (2).
# وفي أصحاب مولانا الصادق عليه السلام: أبو بصير الأسدي، يحيى بن القاسم،
~~وكان أبو عبد الله عليه السلام يكنى بأبي بصير، أبا محمد) (3).
# PageV01P313
# وعن العقيقي: (يحيى بن القاسم الأسدي، مولاهم، ولد مكفوفا رأى الدنيا
~~مرتين، مسح أبو عبد الله عليه السلام على عينيه وقال: أنظر ماذا ترى...)
~~(1).
# وقال الشيخ في الرجال، في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (يحيى بن
~~أبي القاسم، يكنى أبا بصير، مكفوف، واسم أبي القاسم إسحاق) (2).
# فقال بلا فصل: (يحيى بن أبي القاسم، الحذاء) (3).
# وقال في باب أصحاب مولانا الصادق عليه السلام: (يحيى بن القاسم، أبو
~~محمد، يعرف بأبي بصير الأسدي، مولاهم، كوفي، تابعي مات سنة خمسين ومائة بعد
~~أبي عبد الله عليه السلام) (4).
# وقال في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام: (يحيى بن القاسم الحذاء،
~~واقفي) (5).
# (يوسف بن يعقوب، واقفي) (6).
# (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير) (7).
# وقال في الفهرست: (يحيى بن القاسم، ms124 يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج،
~~رواه علي بن حمزة، والحسين بن أبي العلاء، عنه) (8).
# PageV01P314
# وقال النجاشي: (يحيى بن القاسم، أبو بصير الأسدي، وقيل أبو محمد، ثقة،
~~وجيه، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل يحيى بن أبي
~~القاسم، واسم أبي القاسم، إسحاق، وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ومات
~~أبو بصير، سنة خمسين ومائة) (1). (انتهى).
# فظهر أنهم بين من جرى على وحدة العنوان: كالبرقي، والعقيقي، والنجاشي.
# وعلى التثنية: كالكشي. وعلى التثليث: كالشيخ.
# وقد تصدى العلامة للتنقيح:
# فقال في الجزء الثاني من الخلاصة: (يحيى بن القاسم الحذاء - بالحاء
~~المهملة - من أصحاب الكاظم عليه السلام كان يكنى أبا بصير، وقيل: إنه أبو
~~محمد.
# اختلف قول علمائنا فيه: قال الشيخ الطوسي: (إنه واقفي) وروى الكشي، ما
~~يتضمن ذلك، وقال: (أبو بصير، يحيى بن القاسم، الحذاء، الأزدي، هذا يكنى أبا
~~محمد.
# قال ابن مسعود: (سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير هذا، هل كان
~~متهما بالغلو؟ فقال: أما بالغلو، فلا! ولكن كان مخلطا.
# - فحكى ما تقدم من النجاشي والعقيقي - فقال: والذي أراه: العمل بروايته،
~~وكان مذهبه فاسدا) (2).
# ولا يخفى أن ذكره في الجزء الثاني، وتصريحه بقبول روايته، مناف لما صرح
~~به في أوله: (من أنه موضوع لذكر الضعفاء، ومن يتوقف فيه) مع أنه
# PageV01P315
# مناقض لما صرح به في الجزء الأول، في عنوان ليث البختري: (بأن أبا بصير
~~الأسدي، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح سلايقه، والأقرار له بالفقه) (1).
# ومن المعلوم، أن الأسدي المجمع على تصديقه، من الطبقة الأولى، من الطبقات
~~الثلاث، عديل زرارة، ومحمد بن مسلم، ونظرائهما وأين ذلك من الوقف والتخليط
~~ونحوهما.
# مضافا إلى أن ما ينصرح من كلامه، من طرح الاتحاد بين يحيى بن أبي القاسم
~~الأسدي، ويحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، بل وبينه وبين الحذاء المطلق، لا
~~وجه له، كما سينصرح فيما بعد إن شاء الله تعالى.
# ونحوه ما ينصرح من الفاضل الأسترابادي (2)، وغيره.
# ومما ذكر ينصرح، أن ما يظهر من صاحب الجواهر (3) وغيره، ms125 من تسلم وثاقة
~~يحيى، وأن الأشكال، في أخبار أبي بصير، من غير جهته، على حذو ما تقدم في
~~كلام الفاضل العناية، غير سديد (4).
# فإن عمدة الأشكال فيها من جهته، فإن مستند القائلين بضعف أخباره، مبنى
~~على مقدمات اشتراكه: بين الثقة، وهو المرادي، والضعيف، وهو يحيى.
# واتحاد يحيى الأسدي مع الحذاء، وواقفية الحذاء، مضافا إلى تخليط الأسدي.
# وعلى القائل بصحة أخباره تضعيف هذه المباني.
# إذا عرفت ذلك، فنقول: المقام يقتضي رسم مباحث:
# PageV01P316
### ||||| المقام يقتضي رسم مباحث
### |||||| المبحث الأول [في يحيى بن أبي القاسم الأسدي]
# في
~~أن يحيى بن أبي القاسم الأسدي، متحد مع يحيى الحذاء (1) الواقفي أم لا؟
# الذي يظهر منهم، قولان:
# القول بالاتحاد: كما هو ظاهر العلامة في الخلاصة (2) والشهيد الثاني في
~~المسالك في كتاب النكاح، فإنه بعد ذكر حديث مشتمل سنده، على أبي بصير، نظر
~~في صحته: (بأن أبا بصير الذي روى عن الصادق عليه السلام، مشترك بين اثنين:
# ليث بن البختري المرادي، وهو المشهور بالثقة، ويحيى بن القاسم الأسدي،
~~وهو واقفي، ضعيف، مخلط) (3).
# PageV01P317
# وهو الظاهر من صاحب المدارك (1).
# والقول بالتعدد: كما هو الظاهر من الفاضل السبزواري عند الكلام في تقدير
~~الكر (2).
# ومن العجيب في المقام، ما صدر من المحدث البحراني، حيث إنه بعد ما نقل
~~جملة من إفاداة الفاضل المذكور، قال: (وكلامه، وإن كان للمناقشة فيه مجال،
~~إلا أنه لا يخلو عن قرب.
# وكيف كان، فالمفهوم من تتبع الأخبار الواردة، وخطاب الأئمة عليهم السلام
~~معه، زيادة على ما روى في الخلاصة، جلالة شأنه.
# والأخبار الواردة بذمه قد ورد مثلها، بل أشنع منها، فيمن هو أجل قدرا
~~منه،. والجواب في الموضعين، واحد) (3).
# فأنت خبير بأن ما ذكره، إنما ينفع على تقدير ثبوت وحدة أبي بصير، وعدم
~~اشتراكه بين الثقة والضعيف، كما هو الحال في ورود الأخبار الدالة على ذم من
~~ثبت جلالته، مثل: زرارة ومن ضاهاه.
# وأما بعد فرض الاشتراك، فلا وقع لما ذكره في المقام.
# وكيف كان، وجرى على القول المزبور، المولى التقي المجلسي، في شرح المشيخة
~~(4) والعلامة ms126 البهبهاني في التعليقات (2) وجدنا السيد العلامة في الرسالة،
~~وجدنا العلامة في الشوارع والوالد المحقق في البشارات وغيرهم.
# PageV01P318
# وهو الأظهر، ويدل عليه أمور:
# الأول: تعدد العنوان من الكشي، حيث إنه عنون في كتابه كما تقدم بقوله في
~~يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذاء: (حمدويه، ذكر عن بعض
~~أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء، الأزدي، واقفي) (1). (انتهى).
# فإنه لا ريب في أن مقتضى سياقه، تعدد المعنون، بل قال جدنا السيد العلامة
~~- أعلى الله تعالى مقامه -: إنه يقتضى المغايرة من وجوه خمسة:
# من تكرر الذكر.
# وظهور العطف في المغايرة.
# وذكر الأب في الأول بالتكنية، وفي الثاني بالاسم.
# وذكر أبي بصير في الأول دون الثاني.
# ووضع الظاهر مقام الضمير، في قوله: (حمدويه، ذكر عن بعض أشياخه:
# يحيى بن القاسم الحذاء، واقفي) إذ المناسب، أن يقول إنه واقفي.
# وهو جيد، ولكن يضعف الثالث، بما سنذكر من موارد، قد عبر فيها عن الكنية
~~بالأسم، كما ذكر في ذيل العنوان، بعد ذكر الخبر المتعلق بالحذاء: (وأبو
~~بصير هذا، يحيى بن القاسم، يكنى أبا محمد).
# ومقتضاه، بناء على كون المشار إليه، هو المذكور في صدر العنوان، الإطلاق
~~على وجه التسمية فيمن أطلق هاهنا على وجه التكنية.
# نعم، يثبت منه أمر آخر يقتضي التعدد، وهو تكنية الأول بأبي محمد، دون
~~الثاني.
# والأخير: بأنه قد وقع مثله منه في غير موضع، مع القطع بالاتحاد كما أنه
# PageV01P319
# عنون: حنان بن سدير فقال: (سمعت حمدويه، ذكره عن أشياخه: أن حنان بن
~~سدير، واقفي).
# وكذا: (درست بن أبي منصور فقال حمدويه: قال حدثني بعض أشياخي، قال: درست
~~بن أبي منصور واسطى، واقفي).
# وكذا: (أحمد بن فضل الخزاعي، واقفي حمدويه، قال ذكر بعض أشياخي:
# إن أحمد بن الفضل الخزاعي، واقفي).
# وكذا: (عبد الله بن عثمان - قال -: حمدويه، سمعت الحر بن موسى، يقول:
# عبد الله بن عثمان، واقفي) (1).
# ونظائره كثيرة، يقف عليها المتتبع.
# هذا، وبقى وجهان آخران، لم يذكرهما.
# وهما: تقييد الثاني بالحذاء، دون الأول. وموافقة قوله: (حمدويه ذكر عن
~~بعض أشياخه) ms127 (2)، للثاني، فإن من البعيد اتحادهما، مع موافقة المنقول عن
~~بعض الأشياخ، في خصوص الثاني في ذكر الأب بالاسم، وتعقيب الاسم بالكنية.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف استظهار الاتحاد من الأسترابادي، من العبارة المذكورة
~~(3).
# بل ربما استدل عليه بعض أصحابنا: (بأن الظاهر أنه لا يذكر في كتابه غالبا
~~في عنوان، أكثر من واحد إلا وبينهما أو بينهم رابطة ومناسبة: كأن يكون
# PageV01P320
# أحدهما أبا أو أخا للاخر، أو يكونا مذكورين في خبر أو كلام لأحد من
~~العلماء في شأنهما. ولم يجعل الاشتراك في الاسم وما شاكله، رابطة بين
~~الرجال في العنوانات الواقعة في كتابه).
# وأنت خبير بأنه لم يصل إلينا من أحد، أن بين أبي بصير الأسدي، وبين يحيى
~~بن القاسم الحذاء قرابة نسبة، أو رابطة، والظاهر عدمها، ولم يذكر في تلك
~~الترجمة، رواية أو كلاما من أحد، يشمل ذكرهما معا، مع أن العلامة حكى عنه
~~في الخلاصة، أنه قال: (أبو بصير، يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي، هذا يكنى
~~أبو محمد) (1).
# مضافا إلى أن العنوان في قليل من النسخ، هكذا: (في يحيى بن أبي القاسم،
~~أبي بصير وهو يحيى بن القاسم الحذاء).
# قلت: أما الأول، فهو جيد، إلا أنه مضافا إلى عدم مقاومته للأدلة الدالة
~~على تعددهما - ومن هنا جريان المستدل نفسه على التعدد - أنه إنما ينتهض،
~~بناء على لحاظ الاختيار، دون معرفة الرجال، فحينئذ من المحتمل، أن يكونا
~~مذكورين في كلام لم يصل إلينا، مع أنه عنون زيد الشحام، والحارث بن مغيرة،
~~في عنوان (2)، مع عدم رابطة من الروابط المذكورة. فتأمل. وأما الأخيران،
~~فيضعف أولهما، بما وقع في كلام العلامة من وجوه الاختلال الباعثة لعدم
~~الوثوق به.
# وثانيهما، بأن الظاهر، بل بلا إشكال، أنه من تصرفات النساخ، في بعض
~~النسخ، لاتفاق النسخ على خلافه، إلا نادرا.
# PageV01P321
# الثاني: كلام الشيخ في الرجال في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام،
~~فإنه كما عرفت، قال: (يحيى بن القاسم الحذاء، واقفي) (1). (يوسف بن يعقوب
~~واقفي) (2). (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير) (3).
# فإن كلامه يعطي المغايرة ms128 من وجوه:
# من تعدد عنوانهما ولا سيما مع الفصل بالأجنبي.
# وذكر الوالد في الأول بالاسم، وفي الثاني بالتكنية.
# ودعوى، أنه ينافي ما أثبتناه سابقا، مدفوعة، بأن ما أثبتناه: الإسقاط في
~~محل الثبوت، دون العكس، فلا بحث.
# وتلقيب الأول بالحذاء، دون الثاني.
# وتكنية الثاني بأبي بصير، دون الأول.
# والحكم بوقف الأول، دون الثاني.
# ولو قيل: إن تعدد العنوان إنما يدل على التعدد، لو لم يقع ذلك منه مع
~~وحدة المعنون، وقد وقع ذلك في كلامه كثيرا.
# قلت: إنه إنما يقدح فيما ذكرنا، لو وقع التعدد في باب واحد، وهو غير
~~ثابت، بل الظاهر، العدم.
# نعم، إنه إنما وقع التعدد وتكثر عنوان الرجال في بابين، أو أبو أب، على
~~حسب كونه من أصحاب إمامين، أو أئمة عليهم السلام، وهذا لا يوجب عدم الوثوق
~~بكلامه، بل يكشف عن غاية نقده، ونهاية مهارته، إلا أنه قد تكرر منه
~~التكرار،
# PageV01P322
# في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وغيره، مع عدم التعدد المقتضي له،
~~ولكنه لا يقدح فيما نحن بصدده.
# وقد يجاب (1) عنه، بأنه لا ريب في ظهور التكرار في التعدد، والمخالفة في
~~بعض المواضع، لا يقدح في أصل الظهور، كما في نظائره من الظواهر، على أن
~~لاحتمال السهو، في تلك المواضع مجالا لعدم وقوع التكرار فيها، بهذا القرب
~~دون ما نحن فيه، فإنه لغاية قربه، وقوعه منه في غاية البعد، كما هو ظاهر.
# وفيه أنه لو فرض ثبوت التكرار بهذا الوجه الشائع في كلامه في بابين وما
~~زاد في باب واحد، فلا ريب في سقوط ظهوره في التعدد عن درجة الاعتبار كما هو
~~الحال في نظائره، لو ثبت الخلاف بهذا الوجه كما أن ما يظهر منه من احتمال
~~السهو في هذه الأبواب، ضعيف جدا، فتدبر.
# وربما استدل عليه جدنا السيد العلامة رحمه الله وسبقه صاحب الذخيرة:
~~بتعدد عنوان الشيخ في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام لأنه قال كما
~~سبق: (يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير مكفوف واسم أبي القاسم إسحاق) ثم
~~قال ms129 بلا فصل:
# (يحيى بن القاسم الحذاء) (2) (3).
# وفيه أنه وإن يدل على التعدد ولكنه لا يدل على ما استدل عليه من تعدد
~~يحيى ابن أبي القاسم الأسدي، ويحيى بن القاسم الحذاء، الذي حكم بوقفه في
~~أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام.
# لأن يحيى بن أبي القاسم الحذاء، غير يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، كما
# PageV01P323
# سنشير إليه إن شاء الله تعالى.
# الثالث: إن أبا بصير الأسدي كما صرح به الشيخ (1) والنجاشي (2) إنما مات
~~في سنة خمسين ومائة، وقد عرفت الحكم بوقف يحيى بن القاسم الحذاء والوقف
~~إنما حدث بعد زمان وفات مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام، وهو قد قبض في
~~سنة ثلاث وثمانين ومائة على ما صرح به في أصول الكافي (3) والعلامة في
~~التحرير نقلا (4)، فيلزم أن يكون قد مات الأسدي قبل وفاته عليه السلام
~~بثلاث وثلاثين سنة، فكيف يتأتى الاتحاد بينهما.
# وأما ما في رجال الكشي: (من أن علي بن حسان الهاشمي، واقفي، لم يدرك أبا
~~الحسن موسى عليه السلام) (2).
# ونحوه ما عن الإكمال: من تقسيم فرق الواقفة على الواقفين على مولانا أمير
~~المؤمنين، والصادقين، والكاظم عليهم السلام (3)، فهو إطلاق غير متعارف، فإن
~~الإطلاق ينصرف إلى الأخير، كما صرح به العلامة البهبهاني (7).
# وأما ما عن شيخنا البهائي رحمه الله: (من أن ما في الكشي من نسبة الوقف
~~إلى أبي بصير، ينبغي أن يعد من أغلاطه، لموته في حياة مولانا الكاظم عليه
~~السلام
# PageV01P324
# والوقف إنما تجدد بعده) (1)، فهو مبني على اعتقاد الاتحاد بين الأسدي
~~والحذاء المذكورين في كلامه، وهو فاسد كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى.
# هذا مضافا إلى الأخبار الصادرة بتوسطه الدالة على أن الأئمة عليهم السلام
~~اثني عشر.
# منها: ما رواه الصدوق في العيون: (عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي
~~القاسم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة بعدي اثني عشر، أولهم علي
~~بن أبي طالب، وآخرهم القائم، هم خلفائي، وأوصيائي، ms130 وأوليائي، وحجج الله على
~~أمتي بعدي، المقر بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر) (2). وسيأتي إن شاء الله
~~تفصيل المقام.
# ثم إن ما ذكرنا من تجدد حدوث الوقف بعد زمان مولانا الكاظم عليه السلام
~~يظهر من عدة أمور:
# منها: ما أورده الكشي (3): (عن أبي القاسم الحسين بن محمد، عن عمه قال:
~~كان بدؤ الواقفة: أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة
~~أموالهم، وما كان يجب عليهم فيها، فحملوه إلى وكيلين لموسى عليه السلام
~~وكان عليه السلام في الحبس، فاتخذا بذلك دورا وغيرها.
# PageV01P325
# فلما مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر إليهما، أنكرا موته، وأذاعا في
~~الشيعة، أنه لا يموت، لأنه هو القائم.
# فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى
~~ورثته عليه السلام واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك، حرصا على المال) (1).
# ومنها: ما عن العيون: (عن ربيع بن عبد الرحمان، قال: كان والله موسى بن
~~جعفر عليه السلام من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته، ويجئ الأمام
~~بعد إمامته، وكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي
~~الكاظم لذلك (2).
# الرابع: إن النجاشي مع سعة باعه في الرجال، وقوة تمهره في الاطلاع على
~~الأحوال، عنون أبا بصير الأسدي وذكر أنه ثقة وجيه (3) وقد عرفت أن الشيخ
~~حكم بوقف الحذاء (4).
# ومن البعيد في الغاية اتحادهما، وعدم اطلاع النجاشي عليه ولا سيما مع حكم
~~الشيخ به، وكون رجال الشيخ موجودا عنده في زمان التصنيف، على ما يظهر من
~~التتبع فيه. فعدم ذكر وقفه لا تحقيقا ولا نقلا، يكشف عن العدم، وهو عن
~~التعدد.
# الخامس: إنه روى الكشي في المقام: (عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء
# PageV01P326
# الكوفي، قال: خرجت من المدينة، فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق، إذا
~~أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟
# فقالوا: ابن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -.
# فقال: فقصدت قصده، فلما رآني أريده وقف لي، فانتهيت إليه لأسلم عليه، فمد
~~يده إلي فسلمت ms131 عليه وقبلتها.
# فقال: من أنت؟
# فقلت: بعض مواليك - جعلت فداك - أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء.
# فقال: أما أن عمك كان ملتويا (1) على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء
~~-.
# PageV01P327
# قلت: جعلت فداك، رجع عن ذلك.
# فقال: إن كان رجع فلا بأس.
# قال الكشي بعد ذكر الخبر: (واسم عمه القاسم الحذاء) (1).
# والظاهر أن قوله (اسم عمه...)، سهو منه، والصحيح اسم عمه يحيى بن القاسم
~~الحذاء.
# بل ربما نقل الرواية على هذا الوجه في الشوارع، ولكن الظاهر أنه من باب
~~التصحيح، لأن الظاهر انطباق النسخ على ما حكيناه، واحتمال أن يكون له عما
~~آخر، مدفوع، بظهور خصوص (يحيى) في المقام، نظرا إلى ذكر الرواية في هذه
~~الترجمة، وإلا لم يكن وجها لذكرها فيها.
# وحينئذ فنقول: إن مقتضى هذه الرواية، أنه أدرك يحيى زمان مولانا الرضا -
~~عليه آلاف التحية والثناء -، وقد تقدم أن يحيى الأسدي، قد مات في زمان حياة
~~مولانا الكاظم عليه السلام في سنة خمسين ومائة.
# PageV01P328
# هذا، ولا يذهب عليك ما في كلام الكشي من السهو، وفي ذكر الراوي في أحد
~~الموضعين.
# قلت: قد اشتهر الاستدلال بهذه الرواية بين الأصحاب، ولكنها لا يخلو من
~~شوب الارتياب، نظرا إلى أن في سنده، عبد الله بن حمدويه، ولا يتجاوز ما ذكر
~~في حقه عن كونه ممدوحا (1) وإسماعيل بن عباد البصري (2) وهو بهذا الوجه، في
~~الرجال مجهول، إلا أنه يحتمل اتحاده مع المعنون في رجال الشيخ ب (إسماعيل
~~بن عباد القصري) (3).
# ويرشد إليه - مضافا إلى الموافقة الظاهرة - ذكره في أصحاب مولانا الرضا -
~~عليه آلاف التحية والثناء - فتأمل، وغايته أيضا، أنه حسن ممدوح.
# السادس: إن يحيى بن أبي القاسم، أسدي، كما يظهر من النجاشي (4) ورجال
~~الشيخ (5) وغيرهما، ويحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، أزدي، كما يعرف مما
~~نقله الكشي (6) عن بعض أشياخ حمدويه، فلاوجه للاتحاد.
# وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي: (بأن أبا بصير يحيى بن أبي القاسم، ليس
~~بأسدي، وإنما الأسدي هو أبو بصير عبد الله بن محمد لا غير، والاتحاد
# PageV01P329
# وهم نشأ من اشتراكهما في ms132 الكنية، وهي: أبو بصير وأبو محمد، وفي كونهما
~~مكفوفين ضريري العينين (1).
# وفيه أنظار لا يخفى للمتأمل فيما سبق، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# وأورد عليه أيضا، بأن (الأزد) بفتح الهمزة، وسكون الزاء (ى ظ)، أبوحي من
~~اليمن، وقالوا في التصريف في مبحث الأبدال: إذا وقعت السين الساكنة قبل
~~الدال، أبدلت زايا. وحينئذ فكل أزدي، أسدي، ولم يثبت كون أبي بصير أسديا
~~بفتح السين، حتى يكون من حي آخر.
# سلمنا، ولكن الأسدي، نسبته إلى قبائل، منهم: أسد بن شريك، وهو بطن من
~~الأزد، ولعله من هذه القبيلة، بل نقول: لعل الظاهر، إطلاق الأسدي عليه،
~~لكونه مولى لبني أسد، كما هو ظاهر العقيقي، والشيخ، كما أن عبد الرحيم
~~القصير أسدي، لذلك.
# وقد صرح ابن فضال وغيره، بكونه مولاهم، فلا مانع أيضا من كون الأزدي
~~أسديا.
# هذا مضافا إلى قول الشيخ في الرجال، في ربيعة بن ناجذ: (الأسدي، الأزدي،
~~عربي، كوفي) (2). وكفى به شاهدا على إمكان الاجتماع.
# وفيه أن الظاهر كما اعترف به المورد، أنهما لو كانا متحدين، لكان يوجد في
~~كلمات علماء الرجال، أو أسانيد الأخبار، أو متونها، أبو بصير مقيدا بذلك
~~القيد، فالظاهر عدم كون الأسدي، أزديا. والأزدي، أسديا.
# والعجب من بعض، من متابعة المجيب جازما به، مع ظهور فساده، وتسليم المورد
~~واعترافه.
# PageV01P330
### |||||| المبحث الثاني في أن الحذاء الواقفي، مغاير للحذاء المطلق، أم لا؟
# الأظهر، وفاقا للسيد السند المهدي (1) والوالد المحقق، القول بالتغاير،
~~خلافا لجدنا السيد العلامة، نظرا إلى أنه بناء على الاتحاد، يلزم أن يكون
~~المعدود من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام وهو يحيى بن القاسم الموصوف
~~بالحذاء (2) دون المطلق (3) باقيا إلى زمان مولانا الرضا عليه السلام لما
~~تقدم من وقف يحيى بن القاسم.
# وكذا خبر الالتواء والتفاوت بين زمان مولانا الباقر عليه السلام ومبدء
~~زمان مولانا الرضا عليه السلام يقرب إلى سبعين حيث إن وفاة مولانا الباقر
~~عليه السلام في أربع عشر ومائة، ووفاة مولانا الكاظم عليه السلام في ثلاث
~~وثمانين ومائة، كما ذكرهما السيد
# PageV01P331
# ابن طاووس (1) من غير ms133 نقل خلاف.
# ولابد أن يكون المعدود من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام في سن عشرين
~~مثلا حتى يكون قابلا لتحمل الحديث، وعده من أصحابه خاليا عن الخزازة.
# كما أنه لابد أن يكون مدركا من زمان مولانا الرضا عليه السلام مدة قابلة
~~للوقف، فيقرب سنه حينئذ من مائة، وهو بعيد.
# مضافا إلى أنه بناء على الاتحاد يلزم إما عدم رواية الحذاء عن مولانا
~~الصادق عليه السلام، مع روايته من مولانا الباقر والكاظم عليهما السلام، أو
~~غفلة الشيخ عن عدة من أصحابه عليه السلام أيضا، وكل منهما بعيد، بل قيل: إن
~~الأول عديم النظير.
# ومما ذكرنا ظهر أن استدلال صاحب الذخيرة، على مغايرة الأسدي، للحذاء
~~الواقفي، بعنواني الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام وغيره (2)، ضعيف.
# وأضعف منه متابعة بعض من عاصرناه (3).
# كما بان أن ما ذكره جدنا السيد العلامة: (من أن ذكر (أبي) من الشيخ في
~~الباب الأول (4) في غير موقعه، في غير موقعه، فإنه مضافا إلى ابتنائه على
~~اتحاد الحذائين، وقد عرفت ضعفه، أنه لا وجه لترجيح عدم الذكر على الذكر، بل
~~لا يبعد ترجيح الذكر، لقرب العدم بالسقوط وأقربية السقوط بالاشتباه عن
~~الثبوت).
# قال: كإسقاطه عن يحيى بن أبي القاسم الأسدي في باب أصحاب مولانا
# PageV01P332
# الصادق عليه السلام، لأن الظاهر، اتحاد الأسدي. وكلامه صريح في أن والد
~~يحيى، اسمه إسحاق (1) وكنيته أبو القاسم (2).
# قلت: وهو أيضا في غير موقعه، نظرا إلى أنه إنما ينتهض، لولا تعبير
~~النجاشي في المقام (4) وكذا في ترجمة البطائني عنه بيحيى بن القاسم (4)
~~فهذا يكشف عن خلاف ما ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام (5) وصحة ما
~~ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام (6). وقد تقدم تقدم قول النجاشي على
~~الجميع عند المعارضة.
# وبمثله يضعف ما احتمله بعض أصحابنا (7) من أن يكون اسم أبيه القاسم وكان
~~اسم جده إسحاق، وكان إسحاق يكنى بأبي القاسم، فحيث عبروا عنه بيحيى بن أبي
~~القاسم نسبوه إلى جده.
# قال: وعليه يزول الأشكال ويصح جميع تلك التعبيرات والأقوال.
# وذلك: لما عرفت من ms134 أن النجاشي بعد ما عنون بقوله: (يحيى بن القاسم أبو
~~بصير الأسدي، قال: وقيل: يحيى بن أبي القاسم واسم أبي القاسم
# PageV01P333
# إسحاق) (1).
# ومقتضى سياق كلامه، تضعيف هذه المقالة رأسا، إلا أنه ربما يؤيد كلام
~~الشيخ، ما ربما يقع في بعض الأسانيد، التعبير عنه تارة: بيحيى بن أبي
~~القاسم، وأخرى: بيحيى بن إسحاق، كما سيجئ في روايتي الإكمال والخصال (2).
# والذي يظهر لي في حل هذا الأشكال، أن الظاهر أن الاختلاف في هذه
~~التعبيرات، إنما هو بواسطة مسامحتهم في ذكر خصوص هذا اللفظ، فيذكرونه تارة،
~~ويسقطونه أخرى، مسامحة.
# ويشهد على ما ذكرنا، التتبع في كلماتهم.
# منها: ثبوت الاتفاق على أن اسم والد البطائني، (سالم)، كما أن اسم والد
~~الثمالي، (ثابت)، وكل منهما يكنيان بأبي حمزة وكثيرا ما يقع في كلماتهم
~~التعبير: بعلي بن حمزة البطائني، وأما إطلاق علي بن أبي حمزة، ففوق حد
~~الاستقصاء.
# فتحقق مما ذكرنا، تغاير الأسدي، مع الحذاء الواقفي، وكذا تغاير الحذاء
~~المذكور، مع الحذاء المطلق، وتوهم اتحادهم أو اتحاد الأخيرين، فاسد.
# ويمكن أن يكون منشأه قول الكشي، فإنه بعد ما ذكر خبر الالتواء، قال:
# (واسم عمه القاسم الحذاء وأبو بصير هذا، يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد.
# قال: محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير هذا، هل كان
~~متهما بالغلو؟ فقال: أما بالغلو فلا، لكن كان مخلطا) (3).
# PageV01P334
# بناء على أن المشار إليه في قوله (وأبو بصير هذا) يحيى بن القاسم الحذاء
~~المتصل، بناء على ما سبق من أن الصحيح، ثبوت ما ذكر. وسقوطه سهو منه، أو من
~~النساخ، فيثبت من كلامه السابق، أن يحيى بن القاسم واقفي، ويثبت من كلامه
~~اللاحق، تكنية يحيى المذكور - أعني الحذاء الواقفي - بأبي محمد، وأبي بصير،
~~وتخليطه.
# فيتحصل من مجموع كلامه: أن أبا بصير، هو يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي،
~~المخلط.
# هذا مضافا إلى وحدة العنوان في الفهرست، والنجاشي، والخلاصة لمن بعده
~~والعمدة، الأول. وعدم ذكره في مستند القول بالاتحاد من جدنا السيد العلامة
~~غير سديد، كما هو ms135 للمتأمل غير ستير.
# ويضعف، بأن الظاهر أن المشار إليه، هو يحيى بن أبي القاسم المعنون في صدر
~~كلامه، ويشهد عليه أمور:
# أحدها: عدم سبق ذكر تكنية الحذاء بأبي بصير، إلا بناء على ظهور أصل
~~العنوان في الاتحاد وقد عرفت ما فيه.
# وثانيها: تكرار قوله يحيى بن القاسم، فإنه لو كان المراد بالمشار إليه،
~~يحيى ابن القاسم الحذاء المتصل بالإشارة، لكان هذا التعبير ركيكا في
~~الغاية، بخلاف ما لو كان المراد المعنون في الصدر، فإن بعد المشار إليه،
~~يحسن التكرار، كما أن قربه يقبحه.
# وثالثها: كلامه في ترجمة ليث المرادي، فإنه ذكر فيها: (قال محمد بن
~~مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى
~~بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد، وكان مولى لبني أسد،
~~وكان مكفوفا، فسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما بالغلو فلا يتهم به، ولكن
~~PageV01P335
# كان مخلطا) (1).
# وتقريب المرام ظاهر لا حاجة إلى إطالة الكلام.
# هذا هو الكلام في العمدة من المستند، وأما ما عداه فهو أظهر من أن يذكر،
~~كما ظهر مما مر ما في الخلاصة (2) من وجوه الاختلال، مع أن غايته أنه فهم
~~الاتحاد من المعنون في العناوين، وقد تحقق فساده بأوضح وجه، وأمتن تبيين.
# ويحتمل أن يكون نسخة رجال الشيخ التي كانت عند العلامة، كانت عبارتها في
~~أصحاب الكاظم عليه السلام هكذا: (يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، يكنى أبا
~~بصير) بسقوط ما بقى من جهة الناسخ، أو تصحيح المصحح المفسد، مع احتمال عدم
~~لحاظ كلامه في أصحاب الباقر عليه السلام هذا.
# ومن العجيب في المقام، ما وقع لابن داود، فإنه ذكر تارة في باب
~~الممدوحين: (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير واسم أبي القاسم إسحاق (قرم
~~جخ) (3). وأخرى في باب المجروحين بقوله: (يحيى بن أبي القاسم، أبو بصير
~~الأسدي وقيل: أبو محمد الحذاء (جخ، ق، جش، قر، ق، كش) واقفي (جش) ثقة، وجيه
~~(غض) أما الغلو فلا، ولكن كان مخلطا، واسم أبي القاسم إسحاق) ms136 (4).
# فإنه يرد عليه: أن ما يظهر منه من طرح الاتحاد بينهم، لا وجه له، مع أن
~~ذكره في البابين، من باب المتناقضين.
# PageV01P336
# على أن عدم ذكر (ق) في الباب الأول، وعدم ذكر (قر) في الباب الثاني، فيما
~~حكي عن الشيخ ليس على ما ينبغي.
# وأورد عليه أيضا تارة (1): بأن ما حكاه بقوله: (وقيل: أبو محمد الحذاء)
~~مخالف للواقع، لأن ذكر الكنية بأبي محمد، إنما وقع في الكشي، ورجال الشيخ
~~والنجاشي وليس في شئ منهما، هذا القيد.
# وأخرى: بأن ما حكاه عن الكشي من أنه حكم بوقف الأسدي، مخالف للواقع أيضا،
~~بل الواقفي، هو الحذاء الأزدي.
# وثالثة: بأنه تارة: بني على الاتحاد وذكره في باب المجروحين، وأخرى:
# بني على التعدد وأورده في باب الممدوحين، قال: (يحيى بن القاسم يكنى...
~~(2) وقال أيضا: (يحيى بن القاسم (لم، كش) كوفي، قليل الحديث (3) فهو إما
~~مبني على اتحاد الأسدي والحذاء، فلا وجه لتعدد العنوان في باب الممدوحين،
~~وإما على تغايرهما، فالحذاء معدود في كلام الشيخ من أصحاب سيدنا الباقر (3)
~~والكاظم عليهما السلام (4)، فالحكم بأنه ممن لم يرو عنهم عليهم السلام غير
~~صحيح، مع أن ما حكاه عن الكشي، مخالف للواقع، سواء كان
# PageV01P337
# المراد منه ما كان مذكورا قبل العلامة، أو بعده.
# أقول: وفي الكل نظر.
# أما الأول: فلأنه مبني على أن يكون الحذاء، في قوله قيدا للكنية، ومن
~~المحتمل أن يكون صفة، بل هو المظنون لو لم يكن من المقطوع، فإن بنائه على
~~نقل كلمات علماء الرجال، وهو في كلام الكشي والشيخ كما ترى صفة ليحيى.
# فالكلام بنفسه وإن كان ظاهرا فيما ذكره، ولكن بشهادة الشاهدين مصروف عما
~~زعمه.
# وأما الثاني: فلأنه مبني على طرح الاتحاد، وبعد تسليمه لا بأس به.
# وأما الأخير: فلابتنائه على غلط نسخته المحكية عنها هذه العبارة، فإن
~~المكتوب في ثلاث نسخ من هذا الكتاب، كما لاحظتها (يحيى بن قاسم) ولا ربط له
~~بما ذكره.
# نعم، إنه يرد عليه، أن هذا العنوان بهذه الصفات، غير موجود في كتب
~~الرجال، والظاهر أنه ms137 مصحف (يحيى بن هاشم) المعنون في رجال النجاشي بقوله:
~~(يحيى بن هاشم، كوفي، قليل الحديث (1).
# وحينئذ قوله (كش)، مصحف أيضا عن (جش)، وقد كثر هذا التصحيف في هذا
~~التصنيف.
# PageV01P338
### |||||| المبحث الثالث في تحقيق من يكنى بأبي بصير ممن يسمى بيحيى
# فنقول: إنه لا
~~إشكال في تكنية الأسدي به، لدلالة كلام الشيخ في الرجال في كل من الأبواب
~~الثلاثة السابقة، وكذا في الفهرست (1) والنجاشي (2)، بل وكذا الكشي على ما
~~اخترناه في المراد منه، مضافا إلى وقوع التكني به في غير واحد من الأسانيد،
~~كما سيأتي ذكرها - إن شاء الله -.
# كما أنه لا ينبغي الأشكال في عدم تكنية الحذائين به، لعدم الدليل عليه من
~~عبائر علماء الرجال وأسانيد الأخبار.
# نعم، إنه ربما يوهم ذلك، كلام الكشي من قوله: (وأبو بصير هذا، يحيى بن
~~القاسم يكنى أبا محمد (3)، بناء على أن يكون المشار إليه، يحيى بن القاسم
~~الحذاء.
# ولكن، قد عرفت ضعفه كما أنه ربما يوهم كلام العلامة، فإنه قال كما تقدم:
# PageV01P339
# (يحيى بن القاسم الحذاء، كان يكنى أبا بصير (1) وهو مبني على فهم الاتحاد
~~وهو واضح الفساد.
# ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما استظهره بعض من عاصرناه، من أن المسمى بيحيى،
~~المكنى بأبي بصير، رجلان.
# أحدهما: يحيى بن أبي القاسم الأسدي، وهو المكفوف.
# وثانيهما: يحيى بن القاسم الأزدي الواقفي (2). وفيه ضعف من وجه آخر يظهر
~~مما سبق.
# ولقد أجاد من قال: (إنه إذا لاحظت كلماتهم ظهر لك فساد ما يمكن أن يتوهم
~~من أن يحيى بن القاسم الحذاء، أيضا يكنى بأبي بصير، لعدم وصول ذلك إلينا من
~~أحد من القائلين بعدم الاتحاد) (3).
# فظهر أنه لا يكنى بهذه الكنية ممن يسمى بيحيى، سوى الأسدي، كما أن الظاهر
~~أنه لا ينصرف هذه الكنية، ممن يكنى بها، إلا إليه.
# وذلك لأكثرية إطلاقها عليه، كما استظهره بعض لمن (ممن ظ) تتبع أسانيد
~~الأخبار، وتجسس خلال الديار، ولما تقدم في كلام علي بن الحسن بن فضال في
~~جواب محمد بن مسعود، حين سأله عن أبي بصير، فإنه لما ms138 جرى في الجواب على ذكر
~~حال يحيى، من دون استفسار عن المراد به، يكشف عن انصرافه إليه، وإلا
~~لاستفسر عن المراد، كما استفسر في جوابه عن سؤاله عن علي بن حسان، بقوله:
~~عن أيهما سألت؟ أما الواسطي، فإنه ثقة، وأما الذي
# PageV01P340
# عندنا يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير، فهو كذاب، واقفي (1).
# وربما استدل عليه أيضا بعبارة النجاشي، حيث قال: (ليث بن البختري
~~المرادي، أبو محمد، وقيل: أبو بصير الأصغر) (2).
# فإن في قوله (وقيل: أبو بصير الأصغر) واقتصاره على ذلك، إشعارا بتمريض
~~كون (ليث) مكنى بأبي بصير.
# وفيه أن الظاهر، الأشعار بتمريض كونه مكنيا بأبي بصير الأصغر، وهو كذلك،
~~لأنا لم نجد في أسانيد الأخبار، ولا في كلمات الرجال، تكنيته به.
# ويدل على كون المراد ما ذكرناه، القطع بتكنيته به، من الأصحاب، بل وكذا
~~من المستدل في غير موضع، ويكشف عنه التتبع في الأسانيد، وكتب القوم، كما
~~قال الشيخ في الفهرست: (ليث المرادي، يكنى أبا بصير) (3).
# ولو تنزلنا عن انصرافها إليه، فهي مترددة بينه وبين (ليث)، كما صرح به
~~بعض المحققين (4) قال:
# (وأما يوسف بن الحارث، وعبد الله بن محمد الأسدي، فإن كان رواية أبي بصير
~~عن مولانا الصادق أو الكاظم عليهما السلام، فعدم احتماله لأحد منهما ظاهر،
~~لكونهما من رجال مولانا الباقر عليه السلام، ليس إلا.
# وكذا إذا كانت عن أحد من الرواة الذين نشأوا بعدهما، أو كان الراوي عن
~~أبي بصير، من لم يلق أحدا منهما، وإن كانت عن مولانا الباقر عليه السلام أو
~~أحد من
# PageV01P341
# الرواة الذين كانوا في زمانهما وكان الراوي عن أبي بصير، من أمكن أن يكون
~~أدركهما، أو أدرك أحدهما، فأبو بصير فيها أيضا لا يحتمل أحدا منهما.
# حيث إنهما ممن لم يذكره الشيخ في الفهرست، ولا النجاشي في كتابه، وممن لم
~~نقف على أحد أن يذكر له أصلا أو كتابا وممن لم نجد له رواية نحكم بأنها
~~منه، ولم نجد ذكرهما باسمهما في كتب الأخبار، لا في الأسانيد، ولا في
~~المتون، وأحدهما مهمل ms139 ولم يذكره في الخلاصة، والاخر غير معلوم كونه مكنى
~~بأبي بصير، فلا يكون كلاهما أو أحدهما من المعروفين، وممن شاع استعماله فيه
~~في عرف الرواة، والفقهاء، إلى أن ساوى شيوع استعماله، في يحيى بن القاسم،
~~أو ليث المرادي أو قارب ذلك) (1). (انتهى). فتأمل.
# بقي الكلام في ذكر أبي بصير المرادي وتفصيل القول فيه في المطلب الآتي.
# PageV01P342
### |||||| المبحث الرابع [في حال يحيى الأسدي]
# اختلفوا في حال يحيى الأسدي،
~~فالمشهور (1) على إماميته وعدالته، وجرى جماعة (2) على وقفه وتخليطه،
~~والمنصور هو المشهور، لوجوه:
# الأول: صحيحة شعيب العقرقوفي (3).
# PageV01P343
# (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما احتجنا أن نسأل عن شئ فمن
~~نسأل؟
# قال: عليك بالأسدي، يعنى أبا بصير) (1).
# والظاهر أن المراد به، هو يحيى الأسدي، دون الحذائين ويوسف، لعدم
~~الاشتهار والتكني به، والانتساب فيهم، ولا عبد الله بن محمد والبختري
~~للأولين في الأول، والأخير في الاخر.
# فما أصر الفاضل القهبائي في مواضع من المجمع من أن المراد به، عبد الله
~~ابن محمد (2)، نظرا إلى أن العقرقوفي يروي عن أبي بصير، عبد الله بن محمد.
# لا يحيى بن أبي القاسم، فإنه أمر الأمام عليه السلام إياه فيها، بأن يأخذ
~~من أبي بصير الأسدي، فهو لا يروي إلا ممن أمره الأمام عليه السلام بالأخذ
~~عنه، وهو عبد الله بن محمد الأسدي، كما لا يخفي وهذه قرينة جلية على أن كل
~~موضع وقع فيه، (شعيب، عن أبي بصير) مطلقا فهو عبد الله بن محمد، لا غير وان
~~كان شعيب هذا ابن أخت يحيى بن أبي القاسم.
# مضافا إلى أن شعيبا هذا، أمتن من أن يروي عن يحيى هذا، وأوثق منه وأجل،
~~كما لا يخفى، مع أن الظاهر من التتبع الصادق، أن شعيبا في مرتبة يحيى
~~وطبقته، يروي عمن يروي عنه، ويروي عنه من يروي عنه.
# فإن علي بن أبي حمزة البطائني، قائد يحيى هذا، يروي عن شعيب هذا، فيحيى
~~ليس في مرتبة يروي عنه شعيب.
# PageV01P345
# وأيضا يروي يعقوب بن شعيب، ولده، عن يحيى، كما سيجئ.
# وأيضا ms140 ذكر الشيخ في يحيى الأسدي من الفهرست: (إن له كتابا رواه علي ابن
~~أبي حمزة والحسين بن أبي العلاء، عنه) (1).
# وذكر في المعلى بن خنيس منه، في رواية: (عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي
~~العلاء عن أبي بصير) (2)، ليس بالوجه، إذ حاصله الاستدلال عليه بوجوه كلها
~~مزيفة.
# أحدها: إنه مأمور بالرواية عن عبد الله، فلا يروي عن غيره.
# وفيه أنه مصادرة محضة، مع عدم ثبوت تكنيته به، ولا أقل من عدم اشتهاره
~~به، مضافا إلى شهادة سياق كلام الكشي الراوي لهذا الخبر بخلافه، فضلا عن
~~منافاته لذكر الشيخ، عبد الله في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام دون
~~غيره، مع كثرة رواية شعيب، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام.
# وثانيها: إن شعيبا أجل من أن يروي عنه.
# وفيه أنه مبني على دعوى اتحاد الحذاء والأسدي، وقد ثبت خلافه، وإلا فأصل
~~الدعوى مدخولة على أن عبد الله غير موثق، كما تقدم إلا على القول باتحاده
~~مع الحجال، وقد تقدم تزييفه.
# مع أن عبد الله يروي في حديث الضمان عن العقرقوفي، بواسطة ابن أبي عمير،
~~فمن البعيد في الغاية اتحاده مع أبي بصير الذي يروي عنه العقرقوفي في غير
~~مورد.
# مضافا إلى ما يقال: من أن رواية الأوثق عن الثقة، بل عن غير الثقة أكثر
~~من
# PageV01P346
# أن تحصى.
# وثالثها: شهادة التتبع الصادق باتحاد الطبقة.
# وفيه أن رواية العقرقوفي، عمن يروي عنه الأسدي، لا ينافي روايته عنه،
~~لكثرة اتفاق رواية الرواة عن المعصوم بلا واسطة تارة، ومعها أخرى.
# مضافا إلى أن عبد الله يروي عن مولانا الباقر عليه السلام كما جرى عليه
~~القائل، اعتمادا على الرواية المذكورة في الكشي (1) والعقرقوفي أيضا يروي
~~عنه، فلو كان رواية كل من الأسدي والعقرقوفي عن مولانا الصادق عليه السلام
~~مانعا عن رواية العقرقوفي عن الأسدي، فهذا يمانع عن رواية العقرقوفي عن عبد
~~الله.
# مضافا إلى ما في خبر يعقوب، ما سيجئ مع عدم ثبوت إرادة العقرقوفي منه،
~~على أن المعلى غير مذكور في الفهرست، رأسا ms141 كما في النسختين الموجودتين منه.
# وبالجملة: فلقد أجاد من قال (2): (إن هذا أدل النصوص على جلالة أبي بصير
~~المكفوف، في الثقة، والفقه، والعلم، وصحة الحديث، وارتفاع المنزلة) (3).
# الثاني: إنه روى في الكافي، في باب السجود والتسبيح والدعاء، فيه بسند
~~معتبر (4)، بل صحيح: (عن محمد بن مسلم، قال: صلى بنا أبو بصير في طريق
# PageV01P347
# مكة فقال: وهو ساجد...) (1).
# ولا ريب في ظهور ايتمام مثل محمد بن مسلم، بل ومع نظيره أو نظرائه، كما
~~ربما يلوح من الرواية، في تسلم كونه في مرتبة الوثاقة والعدالة، لو لم
~~نستظهر منه كونه في أعلى مرتبة منهما.
# الثالث: ما ذكره النجاشي في ترجمته من أنه ثقة، وجيه) (2). وكفى في حقه
~~هذا التعديل الصادر من أعظم أركان هذا السبيل.
# الرابع: ذكره الكشي في تعداد من أجمعت العصابة على تصديق ما يصح عنهم
~~(3).
# وقريب منه ما عن ابن شهرآشوب في المناقب: (من أنه أجمعت العصابة على أن
~~أفقه الأولين ستة: وهم زرارة ومعروف وأبو بصير الأسدي) (4) إلى آخر كلامه،
~~فتأمل (5).
# الخامس: إطباق القدماء بأجمعهم وكثير من متأخري المتأخرين، على
# PageV01P348
# توثيقه وتجليله، ولا بأس بذكر كلماتهم في المقام تنقيحا للمرام.
# فمنها: ما عن الطبرسي في إعلام الورى: (من أنه عده من رؤساء الشيعة وذوي
~~الأتباع والتلامذة) (1).
# ومنها: ما ذكره المحقق في المعتبر حيث إنه عده تارة: من أعيان الفضلاء
~~وأخرى: من فضلاء السلف من الإمامية، مقترنا في كلامه الأول إياه مع زرارة
~~ومحمد بن مسلم وإضرابهما (2).
# ومنها: ما عن العلامة من تصحيح رواياته في غير موضع من كتبه (3) بل قال
~~بعض أصحابنا (4): (ظني أن من راجع كتبه الاستدلالية وتتبع نقده ورده
~~لروايات أبي بصير، لا يبقى له ريب: في أن يحيى بن القاسم عنده من العدول
~~والثقات) (5).
# ومنها: ما عن السيد الداماد: (من أنه ثقة، عين، مروج، جليل المنزلة، صحيح
~~الحديث).
# - إلى أن قال -: وبالجملة: قول رهط من المتأخرين ورميه بالضعف، والوقف،
~~مما لا مأخذ له أصلا وهو والمرادي، كلاهما ثقتان صحيحا الحديث (6).
# PageV01P349
# ومنها: ما ذكره في الوجيزة: ms142 (من أنه ثقة على الأظهر) (1).
# ومنها: ما ذكره في الذخيرة: (من أن الراجح عندي: أن روايته صحيحة إذا لم
~~يكن في الطريق قادح من غير جهته) (2).
# ومنها: ما ذكره في التعليقات: (من أن الظاهر، عدم كونه واقفيا، بل كونه
~~ثقة وجيها) (3).
# إلى غير ذلك من عبائرهم، مثل ما حكم بعض أصحابنا بثقته وجلالته وضبطه
~~وعدالته ومدحه ووجاهته (4) وجدنا السيد العلامة بمدحه ووثاقته.
# وبالجملة: الظاهر أن منشأ تضعيفه، هو الشهيد الثاني، فإنه جرى على تضعيفه
~~وتبعه المقدس الأردبيلي رحمه الله وتبعهما في المدارك (5) واغتروا فيه
~~بكلام العلامة في الخلاصة (6)، وإن هو، إلا من عدم إكمال التأمل في تحقيق
~~المسألة، كما حكى عن بعض، أنه لعدم التأمل صار حديث أبي بصير مشتركا بين
~~الثقة والمجهول عندهم، ولا يعملون بمضمونه وتركوه فظهر تغيير أحكام الله
~~تعالى.
# وهناك أيضا وجوه أخر نستغني عنها بما مر.
# نعم، هنا روايات ربما يقتضي كونه من الواقفية.
# PageV01P350
# فمنها: ما في خبر علي بن إسماعيل: (قال: شهدنا محمد بن عمران البارقي في
~~منزل علي بن أبي حمزة وعنده أبو بصير، قال محمد بن عمران: قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (هنا ثمانية محدثون، تاسعهم
~~قائمهم)، فقام أبو بصير فقبل رأسه وقال: سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ
~~أربعين سنة) (1).
# وتقريبه: إن المعنى أن من النبي وذريته ومنها فاطمة - صلوات الله عليهم -
~~ثمانية أشخاص محدثون - بالفتح - وجاعلهم تسعة هو القائم الموعود، أي مولانا
~~الكاظم عليه السلام.
# وفيه أن مقتضاه، إطلاق المحدث على نبينا - صلوات الله عليه وآله - مع أنه
~~خلاف مقتضى بعض الأخبار، بل قال بعض أصحابنا (2): (إن الشائع الغالب إطلاق
~~المحدث على من ليس برسول ولا نبي، قال: بل لم نر إطلاقه على غيره بل ورد
~~فيها: أن المحدث هو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه) (3)، مع
~~أن الظاهر دون المحتمل (4)، أنه كذب من الواقفية عليه.
# فعن النعماني بسند لا يخلو عن الاعتبار: (عن البطائني، قال: كنت مع أبي
~~بصير، ومعنا مولى لأبي ms143 جعفر الباقر عليه السلام، فقال: سمعت أبا جعفر عليه
~~السلام يقول: منا اثنا عشر محدثا، السابع من ولدي، القائم، فقام إليه أبو
~~بصير فقال: أشهد أني سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول منذ أربعين سنة هذا
~~الكلام) (5).
# PageV01P351
# وأيضا روى في الكافي كما عن الصدوق (1) في عدة من كتبه: (عن سماعة بن
~~مهران، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران، مولى أبي جعفر في منزل.
~~فقال محمد بن عمران سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن إثنا عشر
~~محدثا. فقال أبو بصير: بالله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله عليه السلام.
~~فحلفه مرة أو مرتين، فحلف أنه سمعه، فقال أبو بصير: لكنه سمعته من أبي جعفر
~~عليه السلام) (2).
# هذا، مضافا إلى أن من المحتمل قويا: أن يكون المراد من الثمانية، الذين
~~من ولد ثالثهم عليه السلام كما يشهد به، ما في الصحيح: (عن أبي بصير، عن
~~مولانا أبي جعفر عليه السلام قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي عليهما
~~السلام، تاسعهم قائمهم) (3).
# وفي كمال الدين: (سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام عن المراد بالعترة؟
~~فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم،
~~وقائمهم) (4).
# وهذا هو الظاهر (5) كما فهم الكشي، فإنه قال بعد ذكره: (يعنى القائم عليه
~~السلام،
# PageV01P352
# ولم يقل ابني هذا) (1).
# وحينئذ فهو على نفي الوقف أدل من إثباته، فضلا عما في الرواية من ضعف
~~السند.
# ومنها: ما في خبر حسن بن قياما: (قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام،
~~فقلت: جعلت فداك! ما فعل أبوك؟
# فقال: مضى كما مضى آبائنا، قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به يعقوب ابن شعيب
~~عن أبي بصير أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن جاءكم من يخبركم أن ابني
~~هذا، مات وكفن وقبر ونفضوا أيديهم من تراب قبره، فلا تصدقوا به؟
# قال: كذب أبو بصير، ليس هكذا حدثه، إنما قال إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر)
~~(2) وفيه: مع ضعف سنده ب (ابن قياما) لعدم ذكره في الرجال ms144 (3) لا يصلح
# PageV01P353
# لمعارضة ما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# مضافا: إلى ما قيل تارة (1): (من أن المعنى: إن من جاءكم يخبركم أن ابني
~~مات في زمني كما مات ابني إسماعيل، فلا تصدقوه، فإنه إمام الخلق بعدي) (2).
# وأخرى (3): من منع كون أبي بصير فيه يحيى، لانتفاء الدليل عليه، ورواية
~~شعيب بن يعقوب، وإن كانت قرينة عليه، لكن الراوي عنه في المقام يعقوب ابن
~~شعيب (4).
# PageV01P354
# سلمنا، ولكن يحتمل أن يكون قوله (كذب) من التكذيب مبنيا للمفعول ويكون
~~الضمير في (حدثه) إلى أبي بصير، والضمير المنصوب، إلى الراوي.
# وثالثة: باحتمال أن يكون فاعل كذب مستترا راجعا إلى يعقوب، وأبو بصير
~~مبتدأ، ما بعده خبره (1).
# ولكن الكل كما ترى، مضافا إلى ما في الأول من الثاني، من إمكان منع
~~الانتفاء لذكره في المقام من الكشي، وكون الراوي مولى لبني أسد، مثله مع ما
~~فيه من احتمال السهو وكون الصحيح، شعيب بن يعقوب على أن هناك روايات يقتضي
~~عدم وقفه.
# مثل ما رواه الصدوق في كمال الدين: (عن علي بن أبي حمزة، عن ابن بصير،
~~قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام أن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع
~~عليهم من الغيبات جارية في القائم منا أهل البيت حذوا النعل بالنعل، والقذة
~~بالقذة).
# قال أبو بصير: فقلت يا بن رسول الله! ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال:
# PageV01P355
# (يا أبا بصير! هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الأماء) (1).
# الحديث.
# وما رواه فيه وفي العيون نقلا: (بإسناده إلى علي بن أبي حمزة، عن يحيى
~~ابن القاسم، عن الصادق عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة بعدي اثني عشر، أولهم علي بن أبي طالب
~~وآخرهم القائم.
# إلى غير ذلك من الروايات الصريحة والظاهرة.
# بقى الكلام فيما نسب إليه من التخليط.
# فنقول: إنه جرى على تضعيفه به بعض، كما هو الظاهر من ابن طاووس (2) حيث
~~إنه ضعف في التحرير رواية باشتمال سندها على أبي بصير، ms145 وضعفه بأنه مخلط (3)
~~وما قيل من منع ظهور ثبوته عنده، لا وجه له وصرح به أيضا في المسالك في
~~موضع (4).
# والأظهر وفاقا لبعض المحققين، العدم، نظرا إلى أن المستند فيه، ما عن
~~العياشي: (من أنه سأل ابن فضال من أنه هل كان متهما بالغلو؟
# فقال: أما به فلا، ولكن كان مخلطا) (5).
# وهو يضعف بعدم ذكره الشيخ والنجاشي من عدم نقلهما إياه لا منه ولا من
# PageV01P356
# غيره، فظاهرهما عدم اتصافه به، وبذلك توهن النسبة ويترجح عدمها ولا يقدح
~~فيما ذكرنا ذكره العلامة (1) وابن داود (2) أيضا.
# ومن ثم قال بعض أصحابنا (3): إني لم أقف على أحد من فقهائنا ولا على أحد
~~من أهل الرجال، ينسب التخليط إليه، إلا على علي بن الحسن الفطحي (4).
~~فتدبر.
# مضافا إلى ما يقال: من أنه لو قبل طعن علي، بما فيه، لم يتجه المنع من
~~قبول روايته، إذ غاية الأمر أن يكون القدح لفساد المذهب، وهو مشترك بين
~~الجارح والمجروح، مع أن العمدة في قدح التخليط فيه، دعوى دلالته على فساد
~~المذهب، وهي ضعيفة على ما سيجئ إن شاء الله في موضعه.
# وأما دلالته على الغلو، أو رواية مطلق المناكير أو خلط غث الروايات
~~بثمينها ونحو ذلك، وأن لا مضائقة فيها، بل هي من المعاني التي يراد منها في
~~استعمالاتهم، إلا أن القادح كما عرفت، قد نفى نفسه، الأول، ولا إضرار في
~~ثبوت الأخيرين، لأن العمدة من رواياته، هي الروايات الواردة في المسائل
~~الفقهية وهي لا ترتبط بمناكيرهم، كما أن بعد نقد أسانيد أخباره يستراح من
~~إضرار الأخير، فتأمل.
# PageV01P357
### |||| الفصل الرابع في أبي بصير ليث المرادي
# قال الكشي (1): (في أبي بصير ليث
~~بن البختري المرادي) ثم جرى على عادته من ذكر ما وصل إليه من الأخبار.
# وربما حكى ابن داود، عنه توثيقه، قال: (كش) ثقة، عظيم الشأن) (2).
# والظاهر أنه من باب الاستفادة من ذكر الأخبار المادحة، كما جرى على هذا
~~المنوال في غير مورد، فميل بعض إليه وقدح آخر فيه بعدم التوثيق، لا وجه له.
# وقال النجاشي: ms146 (ليث بن البختري المرادي أبو محمد، وقيل: أبو بصير الأصغر،
~~يروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة، منهم:
~~أبو جميلة المفضل بن صالح) (3).
# وفي الفهرست: (ليث المرادي، يكنى أبا بصير، روى عن أبي عبد الله وأبي
# PageV01P359
# الحسن موسى عليهما السلام له كتاب) (1).
# وفي رجال الشيخ، في أصحاب الباقر عليه السلام: (ليث بن البختري المرادي،
~~يكنى أبا بصير، كوفي) (2).
# وفي أصحاب الصادق عليه السلام: (الليث بن البختري المرادي، أبو يحيى
~~ويكنى أبا بصير، أسند عنه) (3).
# وفي أصحاب الكاظم عليه السلام: (ليث المرادي يكنى أبا بصير) (4).
# وعن ابن الغضائري: (إنه كان أبو عبد الله عليه السلام يتضجر به، ويتبرم
~~وأصحابه يختلفون في شأنه، وعندي أن الطعن في دينه لا على حديثه، وهو عندي
~~ثقة) (5).
# وهو أول من صرح بتوثيقه، وقد وافقه جماعة ممن تأخر وهو الظاهر من
~~الخلاصة، فإنه عنونه في الجزء الأول وقال: (إن الذي أعتمد عليه، قبول
~~روايته، وأنه من أصحابنا الامامية وقول ابن الغضائري: إن الطعن في دينه لا
~~يوجب الطعن) (6).
# وهذا هو الأظهر، ويدل عليه جملة من الروايات.
# فمنها: ما في الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام: (بشر المخبتين
~~بالجنة: بريد ابن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد
~~بن مسلم،
# PageV01P360
# وزرارة، أربعة نجباء، أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت
~~آثار النبوة واندرست) (1).
# ولقد أجاد من قال (2): (إن هذا الحديث الصحيح، شاهد بشرف محله ورفيع
~~منزلته) (3).
# ومنها: ما في معتبر داود: (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
~~أصحاب أبي، كانوا زينا أحياء وأمواتا أعني: زرارة، ومحمد بن مسلم، وليث
~~المرادي، وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، وهؤلاء السابقون السابقون،
~~أولئك المقربون) (4). (5) ومنها: ما في الصحيح: (عن سليمان، قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول:
# ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي، إلا زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد
~~بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء، ما كان أحد يستنبط هذا،
~~هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي ms147 عليه السلام على حلال الله وحرامه، وهم
# PageV01P361
# السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة) (1).
# وقريب منها، غيره، ودلالتها على علو مقامه أظهر من أن يخفى.
# ولقد أجاد من قال: (إن المدح المستفاد من هذه النصوص، مما لا يتصور فوقه
~~مدح، ولا يعقل أعلى منه ثناء).
# هذا مضافا إلى اعتضادها بمقالة غير واحد من الأصحاب منهم: العلامة على
~~الإطلاق، كما تقدم كلامه.
# والشهيد فقال في المسالك: (إنه المشهور بالثقة) (2).
# وما عن الوجيزة: (من أنه ثقة) (3).
# وما عن بعض: (من أنه حصل لنا القطع بثقته).
# وعن آخر: (إنه ثقة، جليل الشأن) (4).
# وعن ثالث: (إنه ثقة جليل).
# مع ما عرفت من تصريح ابن الغضائري المعروف بكثرة التضعيف، بالتوثيق، بل
~~لم أقف على قادح فيه من الفقهاء والرجاليين.
# بل نفى الوالد المحقق، القدح في رواياته من أحد من الفقهاء، وهو جيد فلا
~~إشكال في المقال إلا من وجهين:
# الأول: ما احتمله بعض أصحابنا (5):
# (من أن يكون تلك الروايات بأسرها، مما نقلت بالمعنى، وأن يكون الواقع
# PageV01P362
# أبا بصير مطلقا دونه مقيدا أو مبينا ودون ليث المراد ونحوه، وكان المراد
~~أبو بصير يحيى فاشتبه الأمر على الناظر والسامع، للاشتراك في التكني به،
~~فظنه ليثا فعبر عنه به.
# استنادا إلى أنه لم يصل إلينا من أحد من علمائنا الإمامية قدح فيه، سوى
~~من ظن أنه يحيى بن القاسم الحذاء، وعرفت فساده مع تصريح بعضهم بثقته، وكونه
~~وجيها، والاخر بعدالته وصحة أحاديثه، وإطلاق الأصحاب الصحة على روايات
~~كثيرة، في طريقها أبو بصير مطلقا.
# مضافا إلى ما استفيد من صحيحة العقرقوفي (1) وغيرها من الأخبار من عدالته
~~ومن ثقته وجلالته ومن صحة عقيدته وكونه من مستودعي سرهم ومن ضمان أبي جعفر
~~عليه السلام له الجنة (2) ومن كونه ممن صدر فيه معجزة الصادقين عليهما
~~السلام ومن كون الجنة له خالصة (3) وما نقل الكشي من نقل إجماع العصابة على
~~تصديقه وعلى كونه أفقه الأولين (4) ونقل الاخر كونه من أفقههم وأضبطهم
~~وغيرها مما تقدم.
# وليث بن البختري قال ابن الغضائري فيه ما ms148 قال.
# وورد فيه من الروايات القادحة، ولم نجد على ثقته ولا على ممدوحيته دليلا
~~سوى المادحة المتقدمة، ولا يمتنع أن يكون تلك الروايات بأسرها، مما نقلت
~~بالمعنى.
# PageV01P363
# ويؤيده أن يحيى، من أفقه الأولين كما صرح به الكشي (1) وابن شهرآشوب (2).
# ومن الفقهاء الأفاضل، كما مر من المعتبر (3) دون ليث، وقد وجدنا رواياته
~~في كثير من أنواع العلوم الدينية وفنونها، وأصول الشريعة وفروعها، وقل باب
~~من أبوابها يخلو عنها، ووجدنا كثيرا من الرواة رووا عنه ولم نقف فيما دلت
~~القرائن، أو صريح الاسم، على أنه من روايات ليث، إلا على ما هو قليل جدا
~~بالنسبة إليها، ورواتها عنه شرذمة من الرواة، ومع ذلك لم نجد فيها رواية عن
~~أبي جعفر عليه السلام ولو فرض وجودها، ففي غاية الندور، وقد وجدنا روايات
~~يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة، بمكان من الظهور.
# وعلى هذا، فأبو بصير هذا، هو الذي يمكن أن يقال في حقه أنه أمين الله على
~~حلاله وحرامه، وحافظ الدين، ومن أعلامه، وأنه ممن أحيى أحاديث أبي جعفر
~~عليه السلام، وذكرهم في الأعصار والأمصار، وممن لولاهم لصارت النبوة منقطعة
~~الآثار، دون ليث المرادي.
# كذا لم نجده مذكورا في تلك الأخبار، ولو كان (ليث) هذا في الحقيقة ممن
~~ورد في حقه تلك الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره، المشتملة على
~~تلك المدايح العظام.
# فمع قطع النظر عن أنه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتفق العصابة على
~~تصديقه، وعلى كونه من أفقه الأولين، كما أن من ذكر معه فيها كانوا كذلك،
~~لكان الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات علماء الرجال الذين كانوا
# PageV01P364
# قبل زمان ابن طاووس والعلامة.
# وأنت خبير بأنه لم يصل إلينا من أحد منهم ذلك، بل اختلفوا في شأنه، فوقع
~~من بعضهم: الطعن على دينه (1).
# ومن آخر: الطعن على حديثه (2).
# ومن ثالث: على ثقته (3).
# والنجاشي قال في ترجمة زرارة: شيخ من أصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان
~~قارئا، فقيها، متكلما، شاعرا، أديبا، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين
~~صادقا ms149 فيما يرويه (4).
# وقال في محمد بن مسلم: (فقيه، ورع، وكان من أوثق الناس) (5).
# وقال في بريد بن معاوية: (وجه من وجوه أصحابنا، وثقة أيضا، له محل عند
~~الأئمة عليهم السلام) (6).
# وليث بن البختري من نظراء هؤلاء الأجلاء، على ما هو ظاهر تلك الأخبار،
~~ومع ذلك لم يذكر له مدحا.
# وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: - بعد أن مدحه وأورد روايات في مدحه -
~~ومدائح يونس كثيرة، ليس هذا موضعها وإنما ذكرنا هذا، حتى
# PageV01P365
# لا نخليه من بعض حقوقه، ومن الظاهر أن مدائح ليث بن البختري أيضا كثيرة
~~على هذا التقدير، ومع ذلك لم يذكر واحدا منها، فهذا كله دليل على تأملهم في
~~ورود تلك الروايات في شأنه أيضا، وإلا لوثقوه ولم يقصروا في أداء حقوقه)
~~(1).
# قلت: وفيه أن لنا المعارضة في كل من الوجوه المادحة والقادحة.
# أما الأولى: فيما عرفت من أن مثل الحسن بن فضال الذي هو في غاية الوثاقة،
~~قد حكم بتخليطه وورد فيها من الروايات ما يدل على ذمه، بل دل بعضها على
~~تكذيبه.
# وأما الثانية: فبأنه قد وثقه ابن الغضائري (2) الذي قيل في حقه: إنه قل
~~أن يسلم أحد من جرحه أو ينجو ثقة عن قدحه، وصرح ابن طاووس بشرف محله ورفيع
~~منزلته (3).
# وجرى العلامة على كونه معتمد الرواية، وأنه من أصحابنا الإمامية (4).
# فتأمل العصابة عليه.
# وقال بعض الأجلاء إنه لا ينبغي التأمل في وثاقة الرجل وجلالته.
# وقد عرفت توثيقه وتجليله من جماعة، وعدم قدح أحد رواية باشتمال سندها
~~عليه، فتأمل.
# مع أن دعوى قلة رواياته مبنية على انصراف المطلق إليه وهو لا يخلو من
~~إشكال.
# PageV01P366
# هذا مضافا إلى ما في احتمال الاشتباه، من البعيد في الغاية، مع أن ما عده
~~من مستودعي سرهم منظور فيه، إذ المراد به ما رواه الكشي: (بإسناده عن جميل،
~~عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام يقول: كان أقوام ائتمنهم أبو جعفر عليه
~~السلام على حلال الله وحرامه، وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عيبتي، وهم
~~مستودع ذكرى، - إلى أن ms150 قال -: فقلت من هم؟
# فقال: من عليهم صلوات الله ورحمته، أحياء وأمواتا: بريد العجلي، وزرارة،
~~وأبو بصير، ومحمد بن مسلم) (1) (2).
# فإنه كما ترى مطلق، غير صريح في (يحيى) كما هو ظاهر كلامه فيما مضى.
# وأما ما ذكره من عدم توثيقه علماء الرجال.
# ففيه أنه لا إشكال في المقام من غير جهة النجاشي، أما الكشي فلأن طريقته
~~على ذكر الأخبار ونحوها، وقد جرى على طريقته وأما الشيخ، في كتابيه فليس
~~بنائه على الجرح والتعديل، ومن هنا أنه قد تعرض لمحمد بن مسلم في أصحاب
~~الباقر (3) والصادق (4) والكاظم (5) عليهم السلام ولبريد بن معاوية
# PageV01P367
# في الأولين (1) ولم يوثقهما مع أنهما من نظراء زرارة.
# وأما العلامة، فقد عرفت ما صنعه.
# نعم، إنه يقع الأشكال من سكوت النجاشي عن توثيقه، ومن المحتمل قويا أن
~~يكون ذلك، لما رأى فيه من تعارض الأخبار، وإشكال الأمر عليه في المضمار،
~~ولا يعارض بالتعارض في بعض النظراء، لظهور أنه من باب قوله تعالى: (فأردت
~~أن أعيبها) (2) كما قال عليه السلام: (فوالله ما عابها، إلا لكي تسلم من
~~الملك، وأنه من أفضل سفن ذلك البحر القمقام الذاخر، وإن من ورائه ملكا
~~ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى). (3) ومما ذكرنا،
~~بان ضعف ما جرى عليه البعض، وتبعه الوالد المحقق من أن أحاديث (يحيى)، أحق
~~بالاستصحاح.
# والتحقيق انعكاس الأمر، وفاقا لظاهر المشهور، وصريح جدنا السيد العلامة.
# الوجه الثاني: الروايات المعارضة، وهي كثيرة.
# فمنها: مرسلة ابن أبي يعفور: (قال: خرجت إلى السواد، نطلب دراهم لنحج،
~~ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له: يا أبا بصير إتق الله وحج
~~بمالك! فإنك ذو مال كثير، فقال: أسكت! فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل
~~عليها بكسائه) (4).
# PageV01P368
# ففيه: دلالة على الذم من وجهين ويضعف بالارسال، مضافا إلى ما في دلالته
~~من الأجمال، لاحتمال أن يكون المراد بالصاحب نفسه، كذا قيل، فتأمل.
# ومنها: ما في موثقة حماد: (قال: خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر،...
# فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما ms151 إن صاحبكم لو ظفر بها
~~لاستأثر بها، قال: فأغفي (1)، فجاء كلب يريد أن يشغر عليه (2)، فذهبت
~~لأطرده، فقال ابن أبي يعفور: دعه! فجاء حتى شغر في أذنه) (3).
# والجواب: أن الموثق، لا يعارض الصحيح المتقدم على الصحيح، فضلا عن
~~الصحيحين المعتضدين بالشهرة، بل الاجماع.
# ومنها: ما: عن حماد، (قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه
~~السلام ليطلب الأذن، فلم يؤذن له، فقال: لو كان معنا طبق لأذن، فجاء كلب
~~فشغر في وجه أبي بصير، قال أف أف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك)
~~(4).
# وأجيب عنه: بأنها حسنة، فلا يقاوم الصحيح وغيرها المعتضد بالشهرة، مع
~~احتمال أن يكون الغرض التعريض بالبواب، أو أن الطبق بمعنى المال، أو
~~المنزلة، على ما ذكره الجوهري (1) وحكي عن مجمل اللغة وابن الأثير.
# PageV01P369
# قلت: لا إشكال في سلسلة السند، إلا بواسطة جبرئيل الذي لم يوثق في كتب
~~الرجال، إلا أن الظاهر من التتبع في الكشي كثرة اعتماده عليه وشدة وثوقه في
~~نقل الروايات عنه.
# ولقد أجاد من قال: (إن ذلك يشعر بالجلالة، بل الوثاقة).
# وأما ما ذكر من الاحتمال بوجوهه، ففيه ما فيه.
# فمن العجيب، من جدنا السيد العلامة حيث إنه ذكر الاحتمال الأول، فقال:
# إذا قام الاحتمال، بطل الاستدلال.
# فالتحقيق أن يجاب بقريب من الجواب السابق، مع أن الظاهر، أن المراد منه
~~(يحيى)، لأنه الضرير المكفوف، كما صرح به جماعة منهم.
# ويدل عليه، غير واحد من الروايات.
# منها: ما في الكافي: (بإسناده عن علي بن أبي حمزة، قال: دخلت مع أبي بصير
~~الحمام، فنظرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قد أطلى إبطيه بالنورة، قال:
# فخبرت أبا بصير.
# فقال: أرشدني إليه لأسأله عنه، فقلت: قد رأيته أنا.
# فقال: رأيت قد رأيته، وأنا لم أره، أرشدني إليه، قال: فأرشدته.
# فقال له: جعلت فداك! أخبرني قائدي انك أطليت وطليت إبطيك بالنورة، فقال:
~~نعم يا محمد!) (1).
# نعم، ربما يظهر من كلمات عن المولى التقي المجلسي رحمه الله مكفوفية
~~المرادي أيضا. ويمكن أن يكون ms152 المستند فيه أمورا:
# PageV01P370
# أحدها: ما صنعه الكشي فإنه عنون أبا بصير المرادي، وذكر جملة من الأخبار
~~(1).
# منها: ما رواه: (عن العقرقوفي عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله
~~عليه السلام فقال لي: حضرت علباء [كما في الصدر] عند موته؟ قلت نعم،
~~وأخبرني أنك ضمنت له الجنة، وسألني أن أذكرك ذلك.
# قال: صدق.
# قال: فبكيت، قلت: جعلت فداك فها لي! ألست كبير السن الضعيف الضرير
~~المنقطع إليكم؟ فاضمنها لي.
# قال: فعلت. فقلت: اضمنها لي على آبائك. قال: فعلت) (2).
# ومنها: ما رواه: (عن مثنى الخياط، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر
~~عليه السلام، فقلت: تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرأوا الأكمه والأبرص؟
# فقال لي: بإذن الله، ثم قال لي: أدن مني ومسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت
~~السماء والأرض والبيوت.
# فقال لي: أتحب أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة، أم
~~تعود كما كنت ولك الجنة الخالص؟ قلت أعود كما كنت. فمسح على عيني فعدت)
~~(3).
# وفيه: مضافا إلى ما ذكر من أن رواية العقرقوفي من مميزات الأسدي، كما
~~سيجئ - إن شاء الله تعالى - أن الاستدلال بما ذكر، إنما ينتهض لو لم يذكر
~~الكشي في ذيل هذا العنوان، ما يتعلق بالأسدي، مع أنه ذكر سؤال ابن مسعود
# PageV01P371
# عن ابن فضال، عن أبي بصير وجوابه بالاسم والمكفوفية والتخليط كما تقدم.
# وثانيها: ملاحظة بعض الأسانيد كما روي في باب المواقيت من التهذيبين:
# (عن الحسين بن سعيد، عن النصر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟
# قال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء) (1).
# هذا مع ما صرح به في كتاب الصوم من الفقيه، في باب الوقت الذي يحرم فيه
~~الأكل والشرب على الصائم.
# قال: (وروى عاصم بن حميد، عن أبي بصير ليث المرادي، قال: (سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام متى يحرم) (2). ومقتضى الجمع، مكفوفية المرادي.
# وفيه: أن الخبر مروي في الأصول الأربعة، فرواه في الفقيه ms153 والتهذيبين (3)
~~على الوجه المتقدم.
# ورواه في الكافي في باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل؟: (4)
~~بإسناده، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، على الإطلاق من دون (تقييد) (5).
# ومنه يظهر أنه كان في الأصل، الإطلاق، والتعيين والتوصيف من باب الاجتهاد
~~من الرواة، ولا عبرة به، بل ربما يحتمل كون التوصيف به فيهما من
# PageV01P372
# باب الرد على الصدوق في تعيينه في المرادي.
# وثالثها: ما رواه الكشي في ترجمة زرارة: (بإسناده عن فضل، أنه قال:
# قيل لأبي عبد الله عليه السلام، إن زرارة، يدعي أنه أخذ عنك الاستطاعة،
~~قال لهم عفرا (1) كيف أصنع بهم، وهذا المرادي بين يدي وقد أريته وهو أعمى،
~~بين السماء والأرض، فشك فأضمر إني ساحر) (2).
# وفيه: أنه لا دليل على إرادة ليث منه، ويطلق على غير واحد، ومنهم:
# اللعين المعروف (3).
# مضافا إلى أنه مناف لما تقدم في الروايات، مع أنه ضعف الكشي الرواية
~~المذكورة، بأن محمد بن بحر الواقع في السند غال، على أنه يروي عن أبي
~~العباس، وهو عن يعقوب، وهو عن فضالة، وفضالة ليس من رجال يعقوب.
# قال: وهذا الحديث، مزاد فيه مغير عن وجهه (4).
# مضافا إلى ما يقال: إن مما ينافي نسبة المكفوفية إلى المرادي، ما رواه في
# PageV01P373
# التهذيب: (بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
~~جالسا، فدخل رجل فسأله عن التكبير من الجنائز - إلى أن قال -: قال: إنها
~~خمس تكبيرات، بينهن أربع صلوات، ثم بسط كفه فقال: إنهن خمس تكبيرات بينهن
~~أربع صلوات) (1).
# فإن الظاهر من سياقه، أن أبا بصير فيه كان بصيرا، بشهادة دعوى البسط، ولا
~~يمكن حمله على الأسدي، لثبوت مكفوفيته ولا على غير المرادي، لما تقدم،
~~فيتعين في المرادي، فيثبت عدم مكفوفية وكذا ما رواه في الكافي، في باب
~~المرأة تموت ولا تترك إلا زوجها: (بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله عليه السلام فدعا بالجامعة، فنظرنا فيها فإذا فيها امرأة هلكت
~~وتركت زوجها لا وارث لها غيرها، له المال كله) ms154 (2).
# ولا ريب في أن الظاهر من قوله (فنظرنا) أنه كان بصيرا فيتعين ما هو
~~المراد، على حسب ما عرفت، ولا سيما بعد ما ذكر في الخلاصة: (من أن يحيى ولد
~~مكفوفا) (3).
# بقي أن الظاهر من علماء الرجال بأسرهم، اتحاد أبي بصير، ليث بن المرادي
~~البختري، على ما عرفت كلماتهم.
# ولكن ظاهر البرقي في رجاله، التعدد، فإنه ذكر في أصحاب مولانا أبي جعفر
~~عليه السلام ما هذا لفظه: (أبو بصير ليث المرادي، فقال: ليث بن أبي سليم،
~~فقال:
# PageV01P374
# ليث بن البختري) (1).
# ولعله اشتباه منه، لأن كلام النجاشي (2) وكذا كلام الشيخ في أصحاب الباقر
~~والصادق عليهما السلام، (3) صريح في الاتحاد. وفي الفهرست والرجال في أصحاب
~~الكاظم عليه السلام (4)، وإن قيده بالمرادي خاصة، إلا أنه ذكر فيهما: (إنه
~~يكنى أبا بصير) وذكر التكنية به في أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام مع
~~تقييد المعنون، بكل من البختري والمرادي، فالظاهر اتفاق الكل على خلافه.
# PageV01P375
### |||| الفصل الخامس في نبذة من المميزات
# قد تحقق مما سبق، أن المكنى بأبي بصير
~~من الرجال المبحوث عنهم في المقام، اثنان: يحيى الأسدي، وليث المرادي.
# وما ذكره جماعة من تثليث المكنى به، وأن الثلاثة أجلاء، ثقات، كما تقدم
~~من الفاضل العناية، (1) وتبعه في التعليقات، (2) وتبعه في الجواهر (3)، فهو
~~مبني على مقدمتين ممنوعتين، كما تحقق.
# فالحاصل: أن أبا بصير المذكور في الأسانيد، مردد بين الثقتين، بل قد عرفت
~~احتمال تعيينه في الأول، بل الجزم به من بعض.
# فلا فائدة مهمة في ذكر ما يميزهما عن الاخر إلا في مقام التعارض، سواء
~~قلنا بأن المرادي أجل قدرا من الأسدي كما هو المشهور، أو بالعكس كما هو
# PageV01P377
# خيرة المحقق الخوانساري (1) فلذا نتعرض لنبذة منها في المقام، اقتفاء
~~لاثار جمع من الأعلام.
# فنقول: إن الكلام فيه يتأتى في مبحثين:
### ||||| [المبحث] الأول فيما يميز به الأسدي عن المرادي، وهو أمور
# منها: رواية
~~علي بن أبي حمزة البطائني فإنه قد تكثر روايته عن أبي بصير، وقد وجدنا في
~~موارد متعددة روايته عنه مصرحا باسمه، فالظاهر أنه إذا ms155 وردت روايته عنه
~~مطلقا فهو يحيى، لما روي في الفقيه في باب الوصية من لدن آدم عليه السلام:
~~(بالأسناد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم)
~~(2).
# وفي الإكمال، في باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال: حدثنا
~~علي، عن محمد، عن موسى، عن الحسين، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه،
~~عن يحيى بن أبي القاسم) (3).
# وما فيه أيضا في باب ما روي عن مولانا الصادق عليه السلام: (قال: حدثنا
~~علي،
# PageV01P378
# عن أحمد، عن موسى، عن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي
~~القاسم) (1).
# ونحوهما، ما رواه فيه في بابي الرابع والعشرين، والثالث والثلاثين (2).
# وما في الخصال في أبواب العشرة: (حدثنا أحمد عن علي، عن أبيه، عن عمرو،
~~عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن إسحاق) (3).
# وما في الأمالي في المجلس السادس والثلاثين: (حدثنا محمد، عن محمد ابن
~~أبي عبد الله، عن موسى، عن الحسين، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه،
~~عن يحيى بن أبي القاسم) (4).
# إلى غيرها من غيرها، كما يظهر لمن سبرها.
# مضافا إلى أنه كان قائده كما صرح به النجاشي (5) ويدل عليه بعض الروايات،
~~كما روى في البصائر، في باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم ديوان شيعتهم:
~~(بإسناده عن علي بن أبي حمزة، قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى
# PageV01P379
# باب أبي عبد الله عليه السلام، فقال لا تتكلم ولا تقل شيئا، فانتهيت به
~~إلى الباب فتنح، فسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا فلانة، افتحي
~~لأبي محمد الباب!
# قال: فدخلنا والسراج بين يديه وإذا سفطا بين يديه مفتوح - إلى أن قال -:
# فلما خرجنا، قلت: يا أبا محمد! ما رأيت ما مر بي الليلة! إني وجدت بين
~~يدي أبي عبد الله عليه السلام سفطا قد أخرج منه صحيفة، فنظر فيها فكلما نظر
~~فيها أخذتني الرعدة!
# قال: فضرب أبو بصير على جبهته ثم قال: ويحك! ألا أخبرتني؟ فتلك والله ms156
~~الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها)
~~(1).
# هذا ولا يخفى ما فيه من مواضع تدل على جلالة شأنه، وسيأتي مثله في
~~الروايتين في المقصد الآتي.
# ومما ذكرنا ما جرى عليه المقدس وتلميذه (2)، على أن روايته عنه مما يعين
~~كونه يحيى، بل عن العلامة البهبهاني اتفاق المحققين عليه، ولكنه ربما يشكل
~~بما رواه الصفار (3): (بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججت
~~مع أبي عبد الله عليه السلام، فلما كنا في الطواف، قلت له: جعلت فداك يا بن
~~رسول الله! أيغفر الله لهذا الخلق؟
# فقال: يا أبا بصير إن أكثر من ترى، قردة وخنازير. قال: قلت له: أرنيهم،
# PageV01P380
# فقال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير، فهالني
~~ذلك، ثم أمر يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى) (1).
# وكذا ما رواه الكليني بإسناده، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير فقال:
# كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المدينة إذ أقبل داود وسليمان وعبد
~~الله فقعدوا ناحية من المسجد - إلى أن قال: - قال: يا سليمان! لا يزال
~~القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره
~~- فإذا أصابوا ذلك، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها) (2).
# فإن الظاهر منهما عدم ضرارة أبي بصير، مع أنه قد ثبت ضرارة يحيى، بل
~~الظاهر، عليه الاتفاق، ويدل عليه الروايات وكلام أهل الرجال، بل الظاهر أنه
~~كان أكمها كما عن العقيقي: (أنه ولد مكفوفا) (3) فحينئذ لا يبعد أن يحمل ما
~~ذكر، على المرادي والراوي على الثمالي، كما يؤيده ما في الإكمال (4):
# (حدثنا محمد، عن عبد الله، عن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن حمزة
~~الثمالي، عن أبي بصير) (5).
# ويحتمل قويا، أن يكون الأول من باب النقل بالمعنى، لما في الخرائج (6):
# (عن أبان، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام قال: قلت له: ما
~~فضلنا على من خالفنا، فوالله أنا لأرى الرجل منهم أرخى ms157 بالا وأنعم علينا
~~وأحسن حالا
# PageV01P381
# وأطمع في الجنة؟
# قال: فسكت عني حتى كنا بالأبطح عن مكة، ورأينا الناس يضجون إلى الله
~~تعالى، قال: يا أبا محمد هل تسمع ما أسمع؟
# قلت: أسمع ضجيج الناس إلى الله، قال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج!
# والذي بعث بالنبوة محمدا صلى الله عليه وسلم وعجل روحه إلى الجنة، ما
~~يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك، ثم مسح يده إلى وجهي، فنظرت فإن أكثر الناس
~~خنازير وقرده) (1).
# وفيه أيضا: (عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
~~قلت لأبي جعفر عليه السلام أنا مولاك من شيعتك، ضعيف، ضرير، فاضمن لي الجنة
~~- إلى أن قال -: فمسح على بصري فأبصرت جميع الأئمة عنده، ثم قال:
# يا أبا محمد مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينك؟ فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو
~~خنزيرا أو قردا! قلت: ما هذا الخلق الممسوح؟!
# قال: هذا الذي ترى السواد الأعظم ولو كشف الغطاء للناس، ما نظر الشيعة
~~إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة! ثم قال: يا أبا محمد! إن أحببت تركتك على
~~حالك هكذا، فحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة، ورددتك إلى
~~حالك الأول؟
# قلت: لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني إلى حالتي فما
~~للجنة عوض، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت) (2).
# فإن الظاهر اتحاد الواقعة، وما وقع فيها من الاختلافات إنما هي من
# PageV01P382
# تصرفات الرواة، ونظيره غير عزيز في الروايات الواردة بطرق متعددة، فتأمل
~~وتتبع.
# ومنها: رواية العقرقوفي لما ذكر النجاشي (1) وتبعه العلامة في الخلاصة
~~(2) وابن داود في رجاله (3) وتبعهم العلامة البهبهاني (4): (أنه ابن أخت
~~الأسدي، فهو قرينة لتميزه، كما حكم به المحققون ويدل عليه الصحيحة السابقة
~~من وجهين.
# قال النجاشي: (شعيب العقرقوفي، ابن أخت أبي بصير يحيى بن القاسم) (5).
# ونحوه ما في الخلاصة (6).
# وأما ما عن الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: ليس هذا أبا بصير المشهور
~~بالفضل والدين، فإن ذاك اسمه ليث، وهذا يحيى بن القاسم، ms158 مذكور في قسم
~~الضعفاء (7)، فليس في محله، فإنه مبني على دعوى اتحاد الأسدي والحذائين،
~~وقد عرفت ما فيه.
# ومنها: رواية الحسين بن أبي العلاء لما تقدم من الفهرست (8).
# PageV01P383
# ومنها: رواية الحسن بن علي بن أبي حمزة لما ذكر النجاشي، من أنه يروي عنه
~~(1).
# ومنها: رواية المعلى بن عثمان لما رواه في الكافي (2) في باب الثوب يصيبه
~~الدم: (بإسناده عن المعلى بن عثمان، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر
~~عليه السلام وهو يصلي، فقال قائدي: إن في ثوبه دما، فلما انصرف، قلت له: إن
~~قائدي أخبرني أن بثوبك دما، فقال لي: إن لي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى
~~تبرأ) (3). فإن الظاهر، أنه الأسدي، لأنه المحتاج إلى القائد، فتأمل.
# PageV01P384
### ||||| المبحث الثاني فيما يميز به المرادي، عن الأسدي
# وهو أمور أيضا:
# فمنها: رواية عبد الله بن مسكان كما هو عن جماعة (1) لما وجد في
~~الأسانيد.
# تارة: من التصريح باسمه المقيد بالمرادي، كما في التهذيب في أوائل باب
~~تطهير الثياب وغيرها من النجاسات: (أحمد، عن أبيه، ومحمد، عن عبد الله، عن
~~عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي) (2).
# وفيه أيضا في أواخر باب الزيادات في فقه الحج: (محمد بن عيسى، عن محمد عن
~~ابن مسكان، عن ليث المرادي) (3).
# ومثله، ما فيه أيضا في باب صفة التيمم. (4)
# PageV01P385
# وأخرى: من التصريح بكنيته مقيدا به، كما فيه في باب أوقات الصلاة وعلامة
~~كل وقت منها: (قال ابن مسكان وحدثني بالذراع والذراعين، سليمان وأبو بصير
~~المرادي) (1).
# بل قال بعض أصحابنا: قد وجدت في الكافي والتهذيب ثلاثة عشر حديثا (2)
~~رواها ابن مسكان، عن ليث المرادي مصرحا هو وغيره باسمه قال:
# ولعلك لا تجد فيهما من روايته عنه أزيد من ذلك وإن وجدته فالزائد من
~~المكررات.
# وتوقف فيه في الاستقصاء، نظرا إلى ما حكى عن والده من أنه اطلع على رواية
~~فيها ابن مسكان، عن يحيى بن القاسم، ظانا وقوفه عليه، وتبعهما بعض أصحابنا
~~جازما بفساد الحمل عليه على الإطلاق، استنادا إلى أنه روى في الكافي
~~والتهذيب سبعة ms159 روايات، ثلاثة منها في الأول، وأربعة منها في الاخر عن ابن
~~مسكان عن أبي بصير، وروى تلك الأخبار بعينها في الفقيه عن أبي بصير من دون
~~ذكر واسطة، وطريقه إليه البطائني كما يشهد به المشيخة. (3) وقد عرفت أنه
~~ممن يروي عن يحيى، فالظاهر أن أبا بصير الذي يروي عنه ابن مسكان، هو يحيى.
# قال: فإذا ظهر أنه روي عنه أيضا مكررا فالتصريح باسمه مقيدا بالمرادي
# PageV01P386
# أو بكنيته مقيدا بذلك، إما لدفع الأجمال، ويخدشه عدم التصريح باسم أبي
~~بصير الأسدي وعدم التقيد بما يختص هو به في شئ من رواياته التي وقفنا عليه،
~~كما نبه به في الحدائق.
# وإما لدفع الانصراف إلى يحيى كما هو الظاهر.
# قال: وعلى هذا، المراد بأبي بصير المطلق في رواية ابن مسكان عنه، هو
~~يحيى، إلا أن يقوم قرينة على إرادة المرادي.
# قلت: ويمكن أن يقال إنه قد روي في الفقيه في غير موضع، عن ليث المرادي
~~تارة: باسمه كما في باب المواضع التي يجوز الصلاة فيها: (وسأل ليث المرادي
~~أبا عبد الله عليه السلام) (1).
# وفي باب صلاة المريض والمغمي عليه: (وسأل ليث المرادي) (2).
# وأخرى: بكنيته، كما في باب ما يجوز فيه الأحرام وما لا يجوز: (وسأله أبو
~~بصير المرادي) (3).
# ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة، فمن المحتمل في المقام، أن يكون المراد
~~بأبي بصير في الأخبار المذكورة، ليث المرادي، ويكون غير مذكور الطريق كما
~~هو الحال في هذه الأخبار المصرحة باسمه، ونظيره غير عزيز.
# وقد وقع إطلاق أبي بصير المطلق في كلامه عليه في مواضع، كما في باب
~~اللعان: (روى أحمد بن محمد بن نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن
# PageV01P387
# أبي بصير) (1).
# والدليل على إطلاقه عليه فيه، ما ذكره في المشيخة في طريقه إلى عبد
~~الكريم بن عقبة الهاشمي، فإنه قال:
# (وما كان فيه عن عبد الكريم بن عقبة، فقد رويته عن أبي - رضي الله عنه -
~~عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن نصر البزنطي، عن عبد ms160
~~الكريم بن عمرو الخثعمي، عن ليث المرادي عنه) (2).
# ومن ثم جرى جدنا السيد العلامة تبعا للتفرشي إلى أن من مميزات المرادي،
~~رواية الخثعمي عنه، وروايته عن الهاشمي (3) مضافا إلى ما عرفت من رواية
~~البطائني عن أبي بصير الذي هو غير ضرير، وصرح المشهور والبعض المذكور: بأن
~~يحيى، ضرير. فتأمل.
# ومنها: رواية مفضل بن صالح، كما صرح به جماعة نقلا منهم جدنا السيد
~~العلامة ويدل عليه ما وقع في الأسانيد.
# ففي الكافي، في باب صلاة العيدين: (المفضل بن صالح، عن ليث المرادي) (4).
~~وفي التهذيب، في باب الأحداث الموجبة للطهارة: (محمد، عن أحمد، عن الحسن،
~~عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي) (5).
# ونحوهما غيرهما، بل قال فيه بعض أصحابنا ما قاله في سابقه، بتبديل
# PageV01P388
# الثلاثة، بالسبعة (1). هذا مضافا إلى ما تقدم من تصريح النجاشي بروايته
~~عنه (2).
# ومنها: رواية أبان بن عثمان، كما عن الجزائري (3) ويدل عليه ما في الكشي
~~في أبي سعيد الخدري: (محمد، عن الحسين، عن محمد بن أحمد، عن أبان بن عثمان،
~~عن ليث المرادي) (4).
# ولكنه يشكل بما في الفقيه، في باب ما يجب من إحياء القصاص، من روايته:
~~(عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي)
~~(5).
# PageV01P389
# ومنها: رواية عاصم بن حميد، كما عن الاسترآبادي وغيره، والظاهر أنه لما
~~في الفقيه، في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب من قوله: (روى عاصم بن
~~حميد، عن أبي بصير ليث المرادي) (1).
# ويضعف بأنه روى الخبر المذكور في الكافي، عن أبي بصير المطلق (2) وفي
~~التهذيب (3) مقيدا بالمكفوف (4) وظاهرهما ولا سيما ثانيهما الأسدي.
# مضافا إلى ما استدل بعض أصحابنا، على روايته عنه، بمثل ما تقدم في عبد
~~الله بن مسكان.
# ولكنه نقل عن الكافي، روايته وعن التهذيب ثلاثة، وبما روى في البحار (5):
~~(عن المفيد، رواية بإسناده، عن عاصم، عن أبي بصير، وروي فيه مثلها عن
~~الشيخ، بإسناده عن عاصم بن حميد، عن يحيى بن القاسم يعنى أبا بصير) (6).
# وربما ذكر لكل منهما مميزات أخرى، ولكن يتطرق ms161 الأشكال في غير واحد منها،
~~بمثل ما تقدم في غير واحد.
# ويرد على الجميع، أن الظاهر أنهما كانا متعاصرين لذكرهما الشيخ
# PageV01P390
# والنجاشي (1) من أصحاب مولانا الباقر (2) والصادق (3) والكاظم عليهم
~~السلام (4).
# ولما تقدم من رواية بعض، عن كليهما.
# ولما في البصائر (5): (عن أبي يعفور قال: خرجت مع أبي بصير ونحن عنده
~~فدخل عليه أبو بصير) (6).
# وليس بناء المشائخ الثلاثة، بل وغيرهم أيضا في ذكر الأسانيد على الالتزام
~~بتوضيح المشتركات، كما يظهر من التتبع وملاحظة خصوص الرواية الأخيرة، فإذا
~~وجدنا رواية بعض عن أبي بصير في موضع، ودلت أمارة مثلا
# PageV01P391
# على أنه الأسدي، فلا يصح تعيينه فيه لو روي البعض عنه في موضع آخر من غير
~~دلالة أمارة عليه.
# نعم، لو ثبت غلبة رواية شخص عن أحدهما، فمورد المشكوك فيه ملحوق بالغالب.
~~والله العالم. PageV01P392
### ||| المقصد الثاني في علي بن أبي حمزة
# PageV01P393
# المقصد الثاني في علي بن أبي حمزة وهو يطلق على البطائني المشهور بالضعف،
~~والثمالي (1) الثقة.
# والمناسب نشر الكلام أولا: في بيان حالهما وثانيا: في بيان التمييز
~~بينهما.
# أما الأول: فنقول: إن المشهور بين الفقهاء والرجاليين، القول بالضعف، كما
~~قال العلامة في المختلف، عند الكلام في العدة - بعد ذكر احتجاج السيد
~~المرتضى رحمه الله بالآية وبرواية أبي بصير -: والرواية ضعيفة السند، لأن
~~ابن سماعة (2)، وابن جبلة (3)، وعلي بن أبي حمزة، كلهم منحرفون عن
# PageV01P395
# الحق) (1).
# وهو مقتضى ما صنعه في الفائدة الثانية من الفوائد المرسومة في ختام
~~الخلاصة، فيما جرى على تضعيف طريق الصدوق إلى أبي بصير مع اشتماله عليه
~~(2). وسيتحقق أنه المراد منه، إن شاء الله تعالى.
# وقال الشهيد في المسالك - عند الكلام في لقطة الحرم في تضعيف مستند
~~التحريم -: (وهو رواية إبراهيم، وعلي بن أبي حمزة، وفضيل، أن الأولى مرسلة،
~~والثانية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة) (3).
# وأيضا قال في صدر كتاب القصاص، مزيفا لاستدلال الشيخ للإلحاق بالعمد في
~~وجوب القود ما إذا اتفق القتل بفعل لا يحصل به القتل غالبا، قاصدا به الفعل
~~دون القتل، برواية أبي بصير عن مولانا الصادق ms162 عليه السلام: (بأن في الرواية
~~ضعفا بعلي بن أبي حمزة) (4).
# وقال السيد السند في المدارك عند الكلام في بعض المنزوحات: (إن المستند،
~~رواية علي بن أبي حمزة، وهي ضعيفة به، فإنه واقفي) (5).
# وأيضا قال عند الكلام في الأذان في الجماعة: في تضعيف ما رواه في
~~التهذيب، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن
# PageV01P396
# أحدهما عليهما السلام (1): (إن القاسم بن محمد، وعلي بن أبي حمزة،
~~واقفيين، بل قال النجاشي: إن الثاني أحد العمد (2) وابن الغضائري: إنه أصل
~~الوقف وأشد الناس عداوة للولي عليه السلام (3) وأبو بصير وهو يحيى بن
~~القاسم وهو ضعيف وما هذا شأنه، لا يمكن التمسك به في إثبات حكم مخالف
~~للأصل) (4).
# وصرح بضعفه الفاضل التستري، وأصر فيه الفاضل الخاجوئي قال في جملة كلام
~~له: (وأنا إلى الان لم أجد أحدا من الأصحاب غير الشيخ، يوثق علي بن أبي
~~حمزة البطائني، أو يعمل بروايته إذا انفرد بها، لأنه خبيث، واقفي، كذاب،
~~مذموم. (انتهى).
# وربما حكى العلامة المجلسي في الوجيزة عن قائل: (القول بوثاقته) (5).
# وحكاه أيضا العلامة البهبهاني في التعليقات وجنح نفسه إليه (6).
# وحكى العلامة المجلسي رحمه الله في شرح الحديث الخامس والثلاثين من شرح
~~الأربعين، عن والده المولى التقي المجلسي رحمه الله عد حديثه في الموثقات،
~~جاريا فيه على تأييده، وإن حكم في الوجيزة، بضعفه.
# ومال إليه جدنا السيد العلامة في المجلد الرابع والسادس من المطالع.
# فإنه قال: (ويمكن أن يقال: بقبول رواية علي بن أبي حمزة البطائني،
# PageV01P397
# استنادا إلى بعض الوجوه الآتية إن شاء الله).
# وربما يقتضي القول به ما صنعه العلامة في المختلف عند الكلام في جلد
~~السنجاب قبل الدباغ، فإنه جرى على القول بالجواز، تعويلا على ما رواه علي
~~ابن أبي حمزة (1) وهو خلاف صنيعته فيما تقدم من كلاميه فيه في غيره.
### |||| [المبحث الأول] [مذهب علي بن أبي حمزة البطائني ووثاقته]
# وتحقيق المقال
~~أن يقال: إنه يتأتى الكلام، تارة: في مذهبه، وأخرى: في وثاقته وضعفه.
# أما الأول: فنقول: إن الظاهر، ms163 بل بلا إشكال أنه من الواقفية، نظرا إلى ما
~~ذكره غير واحد من علماء الرجال في ترجمته.
# قال النجاشي: (علي بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة، سالم البطائني، أبو
~~الحسن، مولى الأنصار، كوفي، وكان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، وله أخ
~~يسمى جعفر بن محمد، أبي حمزة روى عن أبي الحسن موسى وعن أبي عبد الله
~~عليهما السلام ثم وقف، وهو أحد عمد الواقفية) (2).
# وقال الشيخ رحمه الله في الفهرست: (علي بن أبي حمزة البطائني، واقفي
~~المذهب، له أصل، رويناه بالأسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، وأحمد بن محمد
~~بن عيسى، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، جميعا عنه) (3).
# PageV01P398
# وقال في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام: (علي بن أبي حمزة البطائني،
~~الأنصاري، قائد أبي بصير، واقفي، له كتاب) (1).
# وذكر ابن شهرآشوب في معالم العلماء، العبارة المذكورة من رجال الشيخ
~~بعينها (2).
# وقال العلامة في الجزء الثاني من الخلاصة، بعد نقل كلام النجاشي: (قال
~~الشيخ الطوسي في عدة مواضع: إنه واقفي - إلى أن قال - وقال ابن الغضائري:
# علي بن أبي حمزة - لعنه الله -، أصل الوقف، وأشد الناس عداوة للولي عليه
~~السلام من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (3).
# وهو مقتضى صريح كلام ابن داود (4) وكافة المتأخرين من الرجاليين كالفاضل
~~الاسترآبادي في المنهج (5) والوسيط والسيد السند التفريشي في النقد (6)
~~والفاضل الجرائري في الحاوي (7) وغيرهم.
# كما هو مقتضى صريح المحقق في المعتبر (8) والمحقق الشيخ حسن في فقه
~~المعالم والمحقق الخوانساري في المشارق (9) والفاضلين النحريرين
# PageV01P399
# المجلسيين (1) والمحقق الأنصاري في رجاله (2).
# PageV01P400
# ويدل أيضا على كونه من مؤسسي الأساس وأحد العمد، ما ذكره الشيخ في كتاب
~~الغيبة ناقلا عن الثقات: (من أن أول من أظهر هذا الاعتقاد، أي القول
~~بالوقف، علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى
~~الرواسي، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما، فبذلوا لهم
~~شيئا مما اختانوا من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، وابن المكاري، وكرام
~~الخثعمي، وأمثالهم) (1).
# وروى فيه أيضا عن الكليني: (بإسناده عن يونس ms164 بن عبد الرحمان، أنه قال:
~~مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد، إلا وعنده المال الكثير
~~وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان
~~القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت
~~ذلك وتبينت الحق، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، تكلمت
~~ودعوت الناس إليه.
# فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا؟! إن كنت تريد المال فنحن نغنيك،
# PageV01P401
# وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا: كف! فأبيت وقلت لهما: إنا روينا عن
~~الصادقين عليهما السلام إنهم قالوا: إذا ظهرت البدع، فعلى العالم أن يظهر
~~علمه، فإن لم يفعل، سلب نور الأيمان، وما كنت لأدع الجهاد، وأمر الله على
~~كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة) (1).
# و (عن أبي داود المسترق، قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب، عند علي بن أبي
~~حمزة البطائني وكان رئيس الواقفة) (2).
# ويدل عليه أيضا ما ذكره الكشي: (بإسناده عن إسماعيل بن سهل، من أنه قال:
~~حدثني بعض أصحابنا، وسألني أن أكتم اسمه قال: كنت عند الرضا عليه السلام
~~فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري، فقال له ابن أبي
~~حمزة: ما فعل أبوك؟
# قال: مضى. قال: مضى موتا؟
# قال: نعم. قال، على من عهد؟
# فقال: إلي. قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟
# قال: نعم.
# قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه (فأجابه توبيخا له)
~~(3) وقال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهر أحد من
# PageV01P402
# آبائك، ولا يتكلم به فرد عليه، (استدلالا بفعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) (1). وقال له - بعد ما ذكر جوابين بعد سؤاله عن أمرين -: يا شيخ! اتق
~~الله ولا تكن من الصادين عن دين الله تعالى) (2).
# وبالجملة: فلا إشكال في وقفه وإن كان الظاهر من البرقي في رجاله خلافه،
~~فإنه قال: (علي بن أبي حمزة البطائني، مولى الأنصار، كوفي، واسم أبي حمزة،
~~سالم، وكان علي قائد ms165 أبي بصير) (3). (انتهى).
# وذلك لعدم مقاومة كلامه لما مر وما سيأتي.
# مضافا إلى أن بنائه في هذا الكتاب، على ذكر الأسامي غالبا، بل ذكر غير
~~الاسم نادر جدا، فالظاهر أنه لا ينبغي الأشكال في وقفه، بل وكذا في كونه من
~~مؤسسيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ما يقويه.
# نعم: ربما يظهر من بعض الآثار أنه ظهر من حيان السراج وشخص آخر، كما روى
~~الكشي عن بعض من أنه كان بدو الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند
~~الأشاعثة، زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحملوه إلى وكيلين لموسى
~~عليه السلام بالكوفة أحدهما: حيان السراج، والاخر: كان معه، وكان موسى عليه
~~السلام في الحبس فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات، فلما مات
~~وانتهى الخبر إليهما، أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت، لأنه هو
~~القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع
# PageV01P403
# المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة كذبهما في المقال (1)
~~حرصا على المال) (2).
# ولكنه مع منافاة ذيله لصدره، لا يعارض الأخبار الكثيرة المعمولة
~~المعتضدة.
# وأما الثاني: فقد ظهر مما مر أن الأصحاب، فيه على قولين ويمكن أن يستدل
~~لاثبات وثاقته بوجوه:
# الأول: بناء الأصحاب على العمل برواياته، كما يشهد عليه ما ذكره الشيخ في
~~العدة بقوله: (وعملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل: عبد الله بن بكير وغيره،
~~وأخبار الواقفية مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى)
~~(3).
# وما ذكره المحقق في المعتبر، عند الكلام في الأسئار، فإنه بعد ما ذكر
~~رواية عن علي بن أبي حمزة، وأجاب عما أورد على الاستدلال بروايته بواقفيته:
# (بأن الوجه الذي عمل برواية الثقة، قبول الأصحاب وانضمام القرائن، لأنه
~~لولا ذلك، لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا يقطع بقوله، وهذا المعنى
~~موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء، كما عملوا هناك) (4).
# ولو قيل: إنه يضعف بما ذكره المحقق في المعارج، موردا على الشيخ: (بأنا
~~لا نعلم إلى الان أن الطائفة ms166 عملت بأخبار هؤلاء) (2). أي: خبر عبد الله بن
~~بكير،
# PageV01P404
# وسماعة، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى.
# ربما ذكره يضعف ما ذكره في المعتبر بالأولوية.
# وكذا بما أورد المحقق المشار إليه، على احتجاج الشيخ على عدم اشتراط
~~الأيمان في الراوي، بأن الشيعة عملت برواية بني فضال والطاطرية وأضرابهم
~~(1): (بأنه إلى الان لم يعلم أن الشيعة عملت بأخبار هؤلاء) (2).
# قلت: إن الانصاف، أن الحق مع الشيخ، وما وافق كلام المحقق معه، فإنه لا
~~يخفى على المتتبع أن عمل الأصحاب برواية هؤلاء ظاهر، كالنور على الطور،
~~ومنه إكثار المشائخ من رواية الموثقين في كتبهم، وكذا استدلال الفقهاء
~~برواياتهم في تصانيفهم.
# هذا! ولا يذهب عليك أن ما ذكره المحقق في الجواب بعيد بوجوه عن الصواب:
# أما أولا: فلأن الظاهر أن الوجه في قبول خبر الثقة، هو الظن الاطمئناني
~~الذي هو طريق يسلكه العقلاء بناء على ما هو الحق من عدم ثبوت جعل الطريق،
~~ومنه جريان طريقة قدماء الرواة على العمل بخبر الثقة مع عدم المسبوقية
~~بالعمل.
# وأما ثانيا: فلأن الظاهر أنه لا وجه لاعتبار قبول الأصحاب، أو انضمام
~~القرينة، إلا حصول الظن من الخبر، ولا ريب في حصوله معه بنفسه، مع أن
~~اعتبار الخبر بشرط الظن، ولو مع فرض حصوله من القرينة، إنما ينتهض بناء على
~~حجية الظن المطلق، وإلا فلا يخلو من إشكال. فتأمل.
# PageV01P405
# مضافا إلى عدم خلوه مع ذلك، من المنافاة لذيل الكلام.
# وأما ثالثا: فلأن ما ذكره من: (أنه لولا ذلك، لمنع العقل...)، يقتضي
~~الموافقة لما اشتهر من كلام ابن قبة، من استحالة التعبد بخبر الواحد،
~~استنادا إلى أن العمل به، يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن
~~يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس.
# وضعفه بمكان غني عن البيان.
# الثاني: الأخبار على ما ينصرح منها بعد انضمام بعضها إلى بعض.
# فمنها: ما رواه الشيخ الثقة، قطب الدين الراوندي (1) في كتاب الخرائج
# PageV01P406
# والجرائح: (بإسناده عن إسحاق بن عمار، أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن
~~موسى عليه السلام من ms167 مكة يريد المدينة فنزل أبو الحسن عليه السلام فدعا
~~بعلي بن أبي حمزة البطائني ويقول: يا علي! إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في
~~كذا، فغضب أبو بصير وقال أنا أصحبه منذ حين ثم يخطأني بحوائجه إلى بعض
~~غلماني.
# فلما كان من الغد، حم أبو بصير بزبالة، فدعا بعلي بن أبي حمزة، فقال لي:
# أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي وسوء ظني به، فقد علم أني ميت وأني
~~لا ألحق الكوفة، فإذا أنا ميت فافعل كذا، وتقدم في كذا، فمات أبو بصير)
~~(1).
# ودلالته على الوثاقة ظاهرة، حيث إن الظاهر من الخبر، وثاقته واعتباره عند
~~الأمام عليه السلام، حيث إنه ذكر له من الوصايا والحوائج، كما أن الظاهر
~~وثاقته أيضا عند أبي بصير، حيث إنه قد اعتبره بترتيب ما يأمره بعد موته.
# بل ربما يظهر من بعض الأخبار، شدة لطف منه بالإضافة إليه، بل لا يبعد
~~استكشاف وثاقته.
# فقد روى فيه أيضا: (عن علي بن أبي حمزة، أنه قال أخذ بيدي موسى بن جعفر
~~عليهما السلام فخرجنا من المدينة إلى الصحراء، فإذا نحن برجل مغربي إلى
~~الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت ورحله مطروح.
# فقال له موسى عليه السلام: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات
# PageV01P408
# حماري هنا، فدنا موسى عليه السلام من الحمار وتكلم بشئ لم أفهمه وأخذ
~~قضيبا كان مطروحا فضربه به وصاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما.
# وقال علي بن أبي حمزة: وكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة، فإذا المغربي
~~هناك، فلما رآني أقبل إلي وقبل يدي فرحا مسرورا، فقلت له: ما حال حمارك؟
~~فقال: هو والله صحيح سليم وما أدري من أين هو ذلك الرجل الذي من الله به
~~علي فأحيى لي حماري بعد موته؟!
# فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لم تبلغ معرفته) (1).
# ورواه في كشف الغمة (2) وفي البحار (3) أيضا عن الكتاب المذكور بتغيير
~~يسير.
# ونظيره ما رواه الصدوق: (عن كميل بن زياد النخعي، قال: كنت مع أمير
~~المؤمنين عليه ms168 السلام في مسجد الكوفة، وقد صلينا عشاء الآخرة فأخذ بيدي حتى
~~خرجنا من المسجد، فمشى حتى خرج إلى ظهر الكوفة لا يكلمني بكلمة فلما أصحر
~~تنفس الصعداء.
# ثم قال: يا كميل! (الحديث)، قال: ثم نزع يده من يدي وقال: انصرف إذا شئت)
~~(4).
# وهو وإن لم يكن بهذا الشأن بالنسبة إلى الإمام عليه السلام، ولكن لا أقل
~~من ظهوره في عدم تنفره عنه، بل الميل إليه، وهو كاف في ظهور وثاقته.
# PageV01P409
# مع أن قوله في ذيل الحديث: (فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته) يشعر عن نوع
~~قوة معرفته.
# هذا، وروي في الكافي في باب تولد أبي الحسن موسى عليه السلام: (بالأسناد
~~عن عبد الله بن المغيرة، عنه عليه السلام) (1) ما يقرب إليه.
# ومنها: ما رواه فيه أيضا، بالأسناد عن بكار القمي، والرواية طويلة نقتصر،
~~على موضع الحاجة منها وهي:
# (إنه قال: إنه عاد إلى الرسول، فقال: قال أبو الحسن عليه السلام: ائتني
~~غدا قبل أن تذهب، فلما كان من الغد أتيته، فقال: أخرج الساعة وهاك هذا
~~الكتاب، فادفعه إلى علي بن أبي حمزة بالكوفة.
# قال: فانطلقت فدخلتها ليلا، فقلت أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه، ثم
~~أغدوا بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص
~~دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام.
# فلما أن أصبحت، صليت الفجر فبينما أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي،
~~إذا أنا بقارع يقرع الباب، فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة، فعانقته وسلم علي،
~~ثم قال لي: يا بكار! هات كتاب سيدي! قلت: نعم قد كنت على المجيئ إليك
~~الساعة.
# قال: هات! قد علمت أنك قد جئت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه
~~وقبله ووضعه على عينيه وبكى.
# فقلت: ما يبكيك؟
# قال: شوقا إلى سيدي، ففكه وقرأ ثم رفع رأسه وقال: يا بكار! دخل عليك
# PageV01P410
# اللصوص؟
# قلت: نعم.
# قال: فأخذوا ما في حانوتك؟
# قلت: نعم.
# قال: إن الله قد أخلف عليك قد أمرني مولاك ومولاي، أن أخلف عليك ما ذهب
~~منك، وأعطاني أربعين ms169 دينارا.
# قال: فقومت ما ذهب، فإذا قيمته أربعين دينارا، ففتح علي الكتاب وقال فيه:
~~ارفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا) (1).
# فإن فيه، مواضع من دلالته على حسن حاله.
# ومنها: ما رواه فيه أيضا (2): (قال علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو
~~الحسن عليه السلام إلى رجل وقال عليه السلام: أعطه هذه الثمانية عشر درهما
~~وقل له:
# يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم، فإنها يكفيك حتى تموت.
# فلما أعطيته بكى، فقلت: وما يبكيك؟
# قال: ولم لا أبكي وقد نعيت إلى نفسي.
# فقلت: وما عند الله خير مما أنت فيه.
# فسكت وقال: ومن أنت يا عبد الله؟
# فقلت: علي بن أبي حمزة.
# قال: والله لهكذا قال لي سيدي ومولاي، أنا باعث إليك مع علي بن أبي
# PageV01P411
# حمزة برسالتي، قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة، ثم أتيت إليه وهو
~~مريض، فقلت: أوصني بما أحببت أنفذه من مالي.
# قال: إذا أنا مت، فزوج ابنتي من رجل دين، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي
~~الحسن عليه السلام، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة.
# قال: فلما دفنته، زوجت ابنته من رجل مؤمن، وبعت داره وأتيت بثمنها إلى
~~أبي الحسن عليه السلام).
# وظهوره أيضا في المرام، مما لا يخفى على أولي الأفهام (1).
# ومنها: ما رواه الفاضل الأربلي في كشف الغمة عن الراوندي أيضا: (عن
# PageV01P412
# أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبي موسى بن جعفر عليهما السلام
~~لعلي بن أبي حمزة مبتدئا: إنك لتلقى رجلا من أهل المغرب، يسألك عني، فقل:
~~هو الأمام الذي قال لنا أبو عبد الله الصادق عليه السلام فإذا سألك عن
~~الحلال والحرام فأجبه!
# قال: وما علامته؟ قال عليه السلام: رجل جسيم طويل، اسمه يعقوب بن يزيد
~~وهو رائد قومه، وإن أراد الدخول إلي فأحضره عندي!
# قال علي بن أبي حمزة: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل رجل جسيم طويل فقال
~~لي: إني أريد أن أسألك عن صاحبك؟
# قلت: عن أي الأصحاب؟ قال: عن موسى بن جعفر ms170 عليهما السلام.
# قلت: فما اسمك؟ قال: يعقوب بن يزيد، قلت: من أين أنت، قال: من المغرب.
# قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي، فقال لي: الق علي بن أبي
~~حمزة، فاسأله جميع ما يحتاج إليه، فسألت عنك، فدللت عليك.
# فقلت: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وأعود إليك، فطفت ثم أتيته
~~فكلمته فرأيته رجلا، عاقلا، فطنا، فالتمس مني الوصول إلى موسى بن جعفر
~~عليهما السلام فأدخلته إليه.
# فلما رآه، قال يا يعقوب بن يزيد! قدمت أمس، ووقع بينك وبين أخيك خصومة في
~~موضع كذا، حتى تشاتمتا، وليس هذا من ديني، ولا من دين آبائي، فلا نأمر
~~بهذا، أحدا من شيعتنا، فاتق الله فإنكما ستفترقان من قريب بموت، فأما أخوك
~~فيموت في سفرته هذه، قبل أن يصل إلى أهله وتندم أنت على ما كان منك إليه،
~~فإنكما تقاطعتما وتدابرتما، فقطع الله عليكما أعماركما.
# فقال الرجل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أنا متى يكون أجلي؟
# قال: كان قد حضر أجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزل كذا وكذا،
~~PageV01P413
# فنسا الله في أجلك عشرين حجة.
# قال علي بن أبي حمزة: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفى
~~ودفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله) (1).
# وفيه أيضا مواضع من الدلالة على المطلوب، ولا نطيل الكلام ببيانها.
# ولكنه روى الكشي الخبر المذكور، عن شعيب العقرقوفي: (قال: وجدت بخط
~~جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن
~~البطائني، عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام
~~مبتدئا من غير أن أسأله: يا شعيب - ثم ساق الرواية بتغيير يسير - وفيه بدل
~~علي بن أبي حمزة فيما ذكر، شعيب (2).
# ورواه في البحار أيضا عن الكشي (3).
# ومنها: ما رواه الشيخ في التهذيب في كتاب التدبير في الصحيح: (عن الحسن
~~بن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال قلت له: إن أبي هلك
~~وترك ms171 جاريتين قد دبرهما وأنا ممن أشهد لهما، وعليه دين كثير، فما رأيك؟
# قال رضى الله عن أبيك، ورفعه مع محمد وأهله - عليه وعليهم السلام - قضاء
~~دينه خير له إن شاء الله) (4).
# فإنه قد عد (الرضيلة) من أصحاب الرجال، من أمارات الوثاقة، ولا ريب أن
~~(الرضيلة) من الأمام آكد في الدلالة، وأشد في ظهور الوثاقة.
# PageV01P414
# هذا مع قوله عليه السلام أيضا، ورفعه مع محمد وأهله - صلوات الله عليه
~~وعليهم أجمعين - فإنه في غاية الظهور على المرام بلا كلام، ولكن يقع فيه
~~الأشكال من وجهين:
# الأول: إن الظاهر من الكنية المذكورة على الإطلاق، كما هو المصرح به في
~~كلام بعض، هو سيدنا ومولانا الكاظم عليه السلام، ولا ريب في عدم صحة حمله،
~~فإنه كما عرفت من الواقفية، والوقف إنما حدث بعد ممات سيدنا ومولانا الكاظم
~~عليه السلام، فلابد من حياته إلى بعد زمان مماته عليه السلام.
# ومقتضى الخبر المذكور وقوع مماته في زمان حياته عليه السلام، إلا أن
~~يقال: إن المراد، هو الأمام الثامن أعني مولانا الرضا عليه السلام فإنه من
~~كنيته عليه السلام أيضا، وقد كثر إطلاقه عليه أيضا. نعم، إنه قد يقيد فيه
~~بالرضا عليه السلام أو بالثاني عليه السلام.
# الثاني: إن النظر فيما ورد في شأن هؤلاء الطائفة، ربما يوجب صرف الخبر
~~المذكور عن ظاهره وحمله على التقية ونحوها.
# وذلك مثل ما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من رجاله: (عن ابن أبي
~~يعفور، قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام عليه فجلس
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن أبي يعفور، هذا خير ولدي وأحبهم إلي،
~~غير أن الله عز وجل يضل به قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في
~~الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
# قلت: جعلت فداك! قد أرعب قلبي عن هؤلاء!!
# قال: يضل بهم قوما من شيعتنا بعد موته جزعا عليه، وينكرون الأئمة عليهم
~~السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ms172 ذلك إبطال حقوقنا وهدم
~~PageV01P415
# دين الله، يا بن أبي يعفور، والله ورسوله منهم برئ ونحن منهم برآء) (1).
# وكذا سائر الأخبار في المقام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر بعضها.
# وربما تفوح رائحة التقية ونحوها أيضا من قوله عليه السلام في ذيل الخبر:
~~(إن شاء الله) كما لا يخفى على أولي الأذهان الثاقبة والأفهام الصائبة.
# ومنها: ما رواه الكشي: (عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال:
# دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، فكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم،
~~وذلك أنه أصابني حمى، فذهب عقلي، وأخبرني إسحاق بن عمار، أنه أقام بالمدينة
~~ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفني ويصلى علي، وخرج إسحاق بن
~~عمار وأفقت بعد ما خرج إسحاق، فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مائة
~~دينار فأقسموها على أصحابنا.
# وأرسل إلى أبو الحسن عليه السلام بقدح فيه ماء، فقال الرسول: يقول لك أبو
~~الحسن عليه السلام: اشرب هذا الماء، فإنه فيه شفائك إن شاء الله، ففعلت
~~فأسهل بطني، فأخرج الله ما كنت أجده في بطني من الأذى، ودخلت على أبي الحسن
~~عليه السلام فقال: يا علي! أما إن أجلك قد حضر مرة بعد مرة.
# فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار، فقال: أما والله لقد أقمت بالمدينة
~~ثلاثة أيام ما شككت إلا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك، فأخبرته بما صنعت وما
~~قال لي أبو الحسن عليه السلام مما أنساه الله في عمري مرة بعد مرة من
~~الموت، وأصابني مثل ما أصاب، فقلت: يا إسحاق! إنه إمام، ابن إمام، وبهذا
~~يعرف الأمام) (2).
# PageV01P416
# ودلالته على المرام ظاهرة لا يحتاج إلى تطويل كلام وعبارة، بل لو قلنا
~~بأن المراد من أبي الحسن عليه السلام فيه، هو مولانا الرضا عليه السلام،
~~فيثبت به عدم كونه من الواقفية، ولكن الظاهر أنه لا مجال للحمل المذكور.
# الثالث: رواية جمع كثير من الثقات، وجم غفير من أجلاء الرواة عنه، بل
~~رواية جماعة من الذين لا يروون إلا عن الثقة، نصا منهم، ms173 أو بقرائن معتمدة،
~~كما ذكره في المستدرك، قال: كأحمد بن محمد بن أبي نصر، وابن أبي عمير،
~~وصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرحمان، وفضالة بن أيوب، وعبد الله بن
~~المغيرة، والحسن بن محبوب، وعثمان بن عيسى.
# ومن أضرابهم: جعفر بن بشير الذي قالوا في حقه: (روى عن الثقات، ورووا
~~عنه) (1).
# و (علي بن الحسن الطاطري) (2) و (الحسين بن سعيد (3). (4) ونظرائهم (5).
# PageV01P417
# الرابع: التوثيق الذي صدر من ابن الغضائري في ترجمة ابنه، فإنه ذكر:
# (الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، واقف بن واقف، ضعيف في نفسه، وأبوه
~~أوثق منه) (1).
# فإن مقتضى قوله: (وأبوه أوثق منه)، ولا سيما مع ملاحظة ما ظهر من ديدن
~~ابن الغضائري من الاكثار في الجرح، ثبوت وثاقته بلا شبهة.
# ودعوى أن مفاد التفضيل يناقض الضعيف، يضعف باختصاص مورد التضعيف وعموم
~~مورد التوثيق، فغاية الأمر التخصيص في التوثيق، بل لا يبعد إثبات وثاقة
~~ابنه بما ذكر أيضا، فإنه مضافا إلى ظهور اشتراك المفضل والمفضل عليه، في
~~مادة التفضيل، ولما كان الموثق في غاية الاعتبار في توثيقاته، فيحصل الظن
~~بالوثاقة ولو بمثل ما ذكر.
# ومنه ما قد يجعل للحسين بن علوان، حظا في الوثاقة، لقول ابن عقدة في أخيه
~~الحسن: (ان كان أوثق من أخيه) (2).
# وإن قلت: أن في دلالة التفضيل المزبور على ثبوت الوثاقة إشكال، بل ربما
~~ينصرح من السيد السند المحسن الكاظمي في عدته الرجالية عدم صحة الاستناد
~~المذكور، نظرا إلى شيوع استعمال أفعل مجردا عن التفضيل (3).
# وقد وقع في كلامهم التفضيل بالوثاقة، على أنه من لاحظ له فيها من الضعفاء
~~المتهمين.
# PageV01P418
# وهذا كما قال النجاشي في الحسن بن محمد بن جمهور العمي: (أبو محمد، بصري،
~~ثقة في نفسه، ينسب إلى بني العم يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ذكره
~~أصحابنا بذلك، وقالوا: كان أوثق من أبيه) (1).
# مع قوله في أبيه على ما في النجاشي: (2) أنه ضعيف في الحديث، فاسد
~~المذهب، وأن فيه أشياء، الله أعلم بها من عظمها، روى عنه ابنه الحسن، وكان
~~ما رمى به ms174 من الرواية عن الضعفاء لروايته عن أبيه ونحوه (3).
# قلت: وفي ثبوت الشيوع المذكور إشكال، ولم يذكر المدعي في المقام إلا
~~المورد الواحد، مع أن في دلالته على المرام كلاما، نظرا إلى وقوع الأوثقية
~~في النقل عن الأصحاب، وربما يلوح من سياق العبارة، عدم الاذعان بأنه
~~الصواب، فلا ينافي في الباب.
# الخامس: إنه ذكر الصدوق طريقا إليه في المشيخة (4)، وفي الطريق غير واحد
~~من الأجلاء، فنقل الصدوق رحمه الله عنه في كتابه هذا، وذكره الطريق إليه.
# واشتمال الطريق على غير واحد من الأجلة، من أقوى الأدلة على ثبوت
~~الوثاقة، بل لا ينبغي أن يستريب في أقوائية ذلك، فضلا عن الانضمام إلى ما
~~سبق من التوثيق المذكور في الكشي للثمالي، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض
~~الكلام فيما يتعلق بالمقام.
# هذا، ويؤيد ما ذكرناه، ما ذكره الشيخ في الفهرست: (من أن له أصلا) (5).
# PageV01P419
# ويستنبط ذلك أيضا من كلام النجاشي وغيره أيضا. وقد حكى العلامة المجلسي
~~رحمه الله في الأربعين عن والده الفاضل التقي المجلسي، أنه كان يعد قولهم
~~(وله أصل)، مدحا عظيما ونفي البعد عنه، بل استدل الفاضل المشار إليه في شرح
~~المشيخة، على توثيقه بالوجه المذكور (1) وتبعه بعض المحققين، وهو وإن لم
~~يكن في الدلالة بتلك المثابة، ولكنه لا يخلو عن نوع تأييد للمرام.
# هذا، ولكن يشكل الاستناد بما ذكر في إثبات الوثاقة، بما ظهر من الأخبار
~~وغيرها أيضا وجوه من المضعفات.
# مثل ما دل تارة: من أنه أحد عمد الوقف وأركانه (2).
# وأخرى: من خيانته وكذبه (3).
# وثالثة: من البتري عن هذه الطائفة، وأنهم يموتون زنادقة (4).
# ورابعة: من ذمه بخصوصه وتهجينه في طريقته (5).
# وقد تقدم ما يدل على الأول.
# وأما ما يدل على الثاني: فهو ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة صحيحا: (عن
~~الأنباري، عن بعض أصحابه، قال: مضى أبو إبراهيم عليه السلام وعند علي بن
~~أبي حمزة، ثلاثون ألف دينار، وعند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار،
~~وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جور.
# فبعث إليهم أبو ms175 الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أن احملوا
# PageV01P420
# ما قبلكم من المال، وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه
~~وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي لوارثه
~~قبلكم.
# فأما علي بن أبي حمزة، فأنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي،
~~وأما عثمان بن عيسى، فإنه كتب إليه: إن أباك عليه السلام لم يمت وهو حي
~~قائم، من ذكر أنه مات، فهو مبطل.
# وأعمل على أنه قد مضى كما تقول، فلم يأمرني بدفع شئ إليك وأما الجواري،
~~فقد أعتقتهن وتزوجت بهن) (1).
# وروى الكشي، بإسناده: (عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول عليه
~~السلام قال: قلت: جعلت فداك! إني خلفت ابن أبي حمزة، وابن مهران، وابن أبي
~~سعيد، أشد أهل المدينة عداوة لله تعالى.
# قال: فقال لي: ما ضرك من ضل إذا اهتديت. أنهم كذبوا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وكذبوا أمير المؤمنين عليه السلام وكذبوا فلانا وفلانا، وكذبوا
~~موسى وجعفر عليهما ولي بأبي أسوة.
# فقلت: جعلت فداك! إنا نروي إنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك،
~~وأدخل الفقر بيتك.
# فقال: كيف حاله وحال بزه؟
# فقلت: يا سيدي أشد حال، هم مكروبون ببغداد، لم يقدر الحين أن يخرج إلى
~~العمرة، فسكت.
# وسمعته يقول في ابن أبي حمزة: أما استبان لكم كذبه؟! أليس هو الذي
# PageV01P421
# يروي أن رأس المهدي - عجل الله تعالى فرجه -، يهدي إلى عيسى بن موسى -
~~صلوات الله عليهما - وهو صاحب السفياني؟! وقال: إن أبا الحسن عليه السلام
~~يعود إلى ثمانية أشهر؟) (1).
# وأما ما يدل على المطلب الثالث: فما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من
~~كتابه بإسناده: (عن علي بن عبد الله الزهري، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه
~~السلام أسأله عن الواقفة، فكتب: الواقف عاند للحق، ومقيم على سيئته، إن مات
~~بها، كانت جهنم مأواه وبئس المصير) (2).
# وبإسناده: (عن الفضل بن شاذان، رفعه عن مولانا الرضا عليه السلام قال سأل
~~عن الواقفة؟ قال: يعيشون حيارى، ms176 ويموتون زنادقة) (3).
# وعبر عنهم في السؤال عن حالهم في خبر آخر بالممطورة، كما روى بإسناده:
~~(عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
# ذكرت الممطورة وشكهم، قال: يعيشون ما عاشوا في شك ويموتون زنادقة) (4).
# بل روى فيه: (عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام:
~~جعلت فداك! قد عرفت هؤلاء الممطورة، فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم، أقنت
~~عليهم في صلاتك) (5).
# وبإسناده عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أعطي
# PageV01P422
# هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي، من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فإنهم
~~كفار مشركون زنادقة (1).
# وبإسناده: (عن سليمان الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام
~~بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة، فسأله عن الواقفة، فقال أبو
~~الحسن عليه السلام:
# (ملعونين أينما ثقفوا، اخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من
~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) والله! إن الله لا يبدلها حتى يقتلوا عن
~~آخرهم) (2).
# وبإسناده: (عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل
~~موسى عليه السلام فجلس فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن أبي يعفور!
~~هذا خير ولدي وأحبهم إلي، غير أن الله عز وجل يضل به قوما من شيعتنا.
# فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا
~~يزكيهم، ولهم عذاب اليم.
# قلت: جعلت فداك قد أرعب قلبي عن هؤلاء!
# قال: يضل بهم قوما من شيعتنا بعد موته جزعا عليه، فيقولون لم يمت،
~~وينكرون الأئمة عليهم السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ذلك
~~إبطال حقوقنا، وهدم دين الله.
# يا بن أبي يعفور! فالله ورسوله منهم برئ ونحن منهم برآء) (3).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة.
# وأما الرابع: فلما رواه الكشي بإسناده: (عن يونس بن عبد الرحمن، قال:
# PageV01P423
# دخلت على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - فقال لي: مات علي بن أبي
~~حمزة؟ قلت: نعم.
# قال: قال: قد دخل النار، قال: ms177 ففزعت من ذلك.
# قال: أما أنه سأل عن الأمام بعد موسى أبي، فقال لا أعرف إماما بعده، فقيل
~~لا! فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا) (1).
# وروى مرسلا: (أن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - قال بعد
~~موته:
# أقعد علي بن أبي حمزة في قبره، فسأل عن الأئمة عليهم السلام، فأخبر
~~بأسمائهم حتى انتهى إلى، فوقف. فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا) (2).
# وبإسناده: (عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن عليه السلام في بني
~~زريق، فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد! قلت لبيك.
# قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جهد الناس في إطفاء نور
~~الله (فأبى الله إلا أن يتم نوره) بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، فلما
~~توفى أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نور الله
~~(فأبى الله إلا أن يتم نوره) (3).
# وروى في أواسط الجزء الخامس، تارة: بإسناده: (عن أبي داود المسترق، عن
~~علي بن أبي حمزة قال:
# قال أبو الحسن موسى عليه السلام: (يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير) (4).
# PageV01P424
# وأخرى: بإسناده: (عن عقبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة، قال قال أبو
~~الحسن عليه السلام: (يا علي! أنت وأصحابك أشباه الحمير (1).
# وروى في أواخر الجزء المذكور، بإسناده: (عن أبي داود المسترق، قال:
# كنت أنا وعتيبة، عند علي بن أبي حمزة، قال فسمعته يقول:
# قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام: (إنما أنت يا علي وأصحابك أشباه
~~الحمير، قال: قال عتيبة: أ سمعت؟ قال: قلت: أي والله! قال: فقال لقد سمعت
~~والله لا أنقل قدمي إليه ما حييت) (2).
# وروى في أواسط الجزء المذكور أيضا: (عن ابن مسعود، عن علي بن الحسن بن
~~فضال، أنه قال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم) (3).
# ولا يخفى ما فيه من الافراط في المقال، كما هو باب واسع ولقد أخذ منه من
~~أخذ ممن تقدم كلامهم.
# ومن الاشتباه الواقع للكشي في المقام: ما روى في الموضع المذكور بعد ذكر ms178
~~حديث إقعاد علي بن أبي حمزة في قبره، كما تقدم: (عن ابن مسعود، قال:
# سمعت علي بن الحسن بن فضال يقول: إن علي بن أبي حمزة، كذاب، ملعون، قد
~~رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره، إلا أني
~~لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا) (4).
# وروى في أواسط الجزء السادس، في ترجمة ابن البطائني الكلام المذكور
# PageV01P425
# بتمامه بالسند المزبور، في حق ابن البطائني، والتنافي في البين بين.
# والعجب من العلامة في الخلاصة، فإنه ذكر الكلام المذكور تارة: في ترجمة
~~الوالد (1) وأخرى: في الولد (2).
# ومن المحقق الشيخ محمد، فيما أورد في جملة كلام على العلامة: (بأن ما
~~ذكره من الكلام المذكور في ترجمة الوالد ليس بالوجه، بل الوجه: ذكره في
~~ترجمة الولد كما في الكشي) (3).
# فيرد على الكشي، ما ذكر من المتباينين، وعلى العلامة ما ذكره مع عدم
~~التفطن بما في البين، وعلى المحقق المذكور عدم اطلاعه على الكلامين.
# وبالجملة: فهذه الطعون المستفادة من الأخبار وغيرها يشرف أساس الوثاقة
~~على الانهدام.
# ومنه: ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله في قرينه: (من أنه كيف يجوز
~~رواية هؤلاء القوم (4)، وقد استبان من كلام الأصحاب ورواياتهم، ضعف زياد بن
~~مروان بالوقف، وجحد النص، والميل إلى الحطام، واستمالة الناس إلى الباطل
~~والخيانة في المال والدين، ومن هذا شأنه، فلا ينبغي التوقف فيه، ولا
~~الالتفات إلى ما يرويه، قال: وهذا الرجل عندي من الضعفاء والمجروحين دون
~~الثقاة والمعدلين) (5). (انتهى).
# ولكن ربما يختلج بالبال: أنه لا بأس مع ذلك، في الاستدلال برواياته،
# PageV01P426
# نظرا إلى أن الظاهر مما تقدم في الروايات وغيرها، وثاقته واعتباره قبل
~~وقوع واقعة الوقف، وأنها لا تكشف عن عدم وثاقته في رواياته.
# وذلك: لأن الظاهر، أن عمدة إظهار الوقف، والقول بعدم ثبوت إمامة أحد بعد
~~مولانا الكاظم عليه السلام، هي الأموال من الدراهم والدنانير التي كانت عند
~~هؤلاء الثلاثة وكم زلت الدراهم والدنانير، الأقدام الراسية رسو ثبير (1)،
~~فكثيرا ما، نرى تمكن إنسان من حفظ نفسه في مراحل، وأما ms179 إذا اتفق مرحلة
~~الدرهم والدينار، فهو على جرف هار تضطرب أركانه ويتضعضع بنيانه، حتى يقع في
~~هواه ويأخذ بمناه!
# وذلك، لظهور اختلاف مراتب الأيمان، ودرجات الاعتقاد شدة وضعفا، كما هو
~~المشهود بالأبصار، والمروي في بعض الأخبار، ممثلا بما وقع من الشخص العابد
~~بالإضافة إلى جديد الإسلام، فعدم تمكن هؤلاء الجماعة من حفظ أنفسهم في هذه
~~المرحلة الهائلة، لا يكشف عن انتفاء مطلق الوثاقة.
# ولقد أجاد المحقق الأنصاري رحمه الله فيما ذكر: (من أن العبرة، بالحالة
~~الباعثة من الملكة المعتبرة في العدالة، الحال المتعارف للانسان دون حالة
~~كماله، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة والغضب).
# قال: وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي رحمه الله من أنه سأل عن
~~نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى
~~الزنا؟
# فلم يجب قدس سره، بعدم الفعل، بل قال: أسأل الله ان لا يبتليني بذلك!
# فإن عدم الوثوق بالنفس في هذه الفروض الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم
~~الملكة، إذ مراتب الملكة في القوة والضعف متفاوتة يتلو آخرها،
# PageV01P427
# العصمة.
# والمعتبر في العدالة، أدنى المراتب، وهي: الحالة التي يجد الإنسان بها
~~مدافعة الهوى في أول الأمر، وإن صارت مغلوبة بعد ذلك، ومن هنا تصدر الكبيرة
~~عن ذي الملكة كثيرا) (1). (انتهى).
# قلت: ولا يخفى أن ما يظهر من صدر كلامه، من استثناء الحالة الخاصة
~~المنحصرة، غير وجيه، كما يشهد عليه سائر كلماته، من أن المدار فيها، على
~~أدنى المراتب التي هي أول المراتب، دون المرتبة الفائقة القريبة بالعصمة.
# وأظن أنه ينتظم بما ذكرنا ما يظهر منه التناقض والمنافاة، مثل الأخبار
~~الظاهرة في وثاقته وما يناقضها من سوء طريقته وعاقبته، ورواية الأجلاء عنه
~~وما يناقضها، مما ظهر منه.
# وقد أصر النحرير النوري رحمه الله في المستدرك، في اعتبار رواياته، نظرا
~~إلى أنه يسأل عن الجارحين الذين طرحوا أخباره بما ورد فيه أن هؤلاء الأعاظم
~~المعاصرين له الذين هم وجوه الطائفة، ونقاد الأخبار، وفيهم الثلاثة الذين
~~لا ms180 يروون إلا عن الثقة، وثمانية من الذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهم
~~العصابة، كيف أجازوا لأنفسهم الرواية عنه وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة،
~~كالكليني والشيخ وغيرهما، بالقبول.
# فهل خفي عنهم حاله، أو كانوا من الذين لا يبالون من الأخذ عن الكذاب، أو
~~كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته؟
# والأول: احتمال فاسد، فإنهم كانوا في عصره معاشرين له، وما ورد فيه
# PageV01P428
# لو صح، قد كان بمرأى منهم ومسمع، وبتوسطهم وصل إلى من بعدهم، فكيف ستر
~~عنهم حاله؟!
# والثاني: غير لائق بمقامهم، بل هم عنه منزهون.
# بقي الثالث: وهو الحق.
# ثم ذكر وجوها في السبب فيه، تبعا للمولى التقي المجلسي رحمه الله.
# أحدها: أن يكون العمل بأخباره، لموافقتها أخبار الثقات بعد العرض عليها
~~للاستعلام، ولا يتم ذلك إلا فيما أخذ عن كتابه لا سماعا عنه، ومع الاشتباه
~~يشكل الأمر، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدة وجوب العمل بأخباره مطلقا
~~(1).
# وثانيها: أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته، وهذا لا يتم في الذين لم
~~يدركوا أيام مولانا الكاظم عليه السلام كالحسين بن سعيد، وموسى بن القاسم،
~~وإسماعيل بن مهران، فإن وقفه كان مقارنا لوفاة مولانا الكاظم عليه السلام
~~على ما رواه الكشي في الضعيف: عن يونس بن عبد الرحمن (2).
# فكل من كان من أصحاب الرضا عليه السلام روى عنه في أيام وقفه - مع أن عمل
~~تمام أخبار هؤلاء - وفيهم من أدرك مولانا الجواد عليه السلام أيضا، على
~~روايتهم عنه في عهد مولانا الكاظم عليه السلام، من البعد ما لا يخفى.
# متأيدا بعدم تقييد أحد منهم في بعض رواياته بقبل الاستقامة، كما كانوا
# PageV01P429
# يقيدون بعض أخبار المنحرفين.
# ثالثها: كونه عندهم ثقة عندهم في غير ما يتعلق بمذهبه الباطل، قال: وهذا
~~هو الظاهر من طريقهم وإطلاق إجماع العدة، ولا ينافيه ما ورد في ذمه مما
~~يتعلق بمذهبه (1).
# وما ذكره جيد، إلا أن الأجود في الجواب عن السبب الأول، أن يقال: إن من
~~البعيد في الغاية، العمل بالأصل بعد العرض بالأصول المعتبرة، ms181 فإنه أشبه شئ
~~بالأكل من القفاء! على أن الأخذ في حال الاستقامة لا يجدي في محذور عدم
~~الوثاقة.
# نعم، إنه يصلح فساد الوقف، ولكن مبنى الوجه الأول، الاصلاح من جهة الضعف،
~~كما هو الحال في الوجه الأخير، فليس مفاد الوجوه من باب واحد، كما هو ظاهر
~~السياق، فضلا عن أن ثبوت وثاقة شخص في الفروع الدينية دون الأصول
~~الاعتقادية في غاية البعد، إذ من الظاهر أن الاهتمام بالأصول أشد، فالتفكيك
~~بحسب المورد بعيد غايته، بخلاف التفكيك بحسب المرتبة على ما بيناه.
# ومما ذكرنا ظهر أن ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله من القدح في
~~توثيقه وأقرانه، نظرا إلى أن التوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب، لو كان
~~السبب فيه اعتراض الشبهة، والمعروف في سبب وقف زياد وأضرابه من رؤساء
~~الواقفة خلاف ذلك (2)، يضعف بمنع انحصار السبب في الاعتراض، على ما هو ظاهر
~~السياق.
# PageV01P430
# مضافا إلى أنه ربما يظهر الاعتراض مما رواه الكشي: (عن إسماعيل بن سهل،
~~أنه قال حدثني بعض أصحابنا قال: كنت عند مولانا الرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء - فدخل عليه علي بن أبي حمزة، وابن السراج، وابن المكاري، فقال له
~~ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟
# فقال: مضى. قال: مضى موتا؟
# قال: نعم. قال: على من عهد؟
# فقال إلى. قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله تعالى؟
# قال: نعم - إلى أن قال -: قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان
~~يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به) (1).
# والخبر طويل مشتمل على احتجاجين على انتفاء الإمامة، وإن احتج في احتجاجه
~~الثالث برواية، فاستفسر الأمام عليه السلام عن رواية حديث آخر غير ما ذكره،
~~فأجاب بالعدم فقال الأمام عليه السلام: بلى والله لقد رويتم - إلى أن قال
~~-: قال علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث.
# فقال الأمام عليه السلام: (ويلك كيف اجترأت على بشئ تدع بعضه، ثم قال:
# يا شيخ! اتق الله ولا تكن من الصادين عن دين الله) (2). فتأمل.
# إلا أن سنده غير سديد.
# بقي أنهم ms182 اختلفوا في جواز الاستدلال برواياته، مع ما ثبت من ثبوت وثاقته
~~قبل زمان وقفه وفساد طريقته من بعده.
# فمقتضى كلام المحقق في المعتبر، الجواز، تعويلا على أن الوقف إنما وقع
# PageV01P431
# بعد مضي زمان مولانا الكاظم عليه السلام، فلا يقدح في رواياته السابقة
~~عليه.
# ويظهر القول بالعدم من جماعة، منهم السيد السند صاحب المدارك، حيث إنه
~~جرى على استضعاف القول المذكور، نظرا إلى أن الاعتبار في عدالة الراوي بوقت
~~الأداء، لا التحمل ومن المعلوم انتفاء ذلك (1).
# أقول: الظاهر أن مراد المحقق رحمه الله، أن سوء مذهبه إنما تحقق بعد زمان
~~مولانا الكاظم عليه السلام وروايته المذكورة من مولانا الصادق عليه السلام،
~~والظاهر روايته عنه في زمانه، فسوء المذهب المتأخر، لا يقدح فيما قبله، فكل
~~من الأداء والتحمل وقع في زمان العدالة.
# ودعوى إن المراد إنه لما لم يكن أحد الأمرين معلوما، فلم يثبت عدالته في
~~زمان الرواية، فيرد خبره، فإنه في حكم المعلوم، مدفوعة.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أورد عليه في المعالم بمثله، وكذا ما وقع من
~~المشارق فيما استوجه إيراد المعالم (2).
# نعم، يرد عليه أن بنائه على اعتبار الموثقة عند الاعتضاد بالقرائن من عمل
~~الأصحاب وغيره كما هو صريح كلامه في المعتبر، وعليه استقرت طريقته فلا
~~افتراق حينئذ بين الزمانين، فتأمل.
# وأورد عليه في المعالم أيضا: بأن الجزم بإرادة البطائني لاوجه له بعد
~~ثبوت الاشتراك ووثاقة الثمالي.
# واعترض عليه في المشارق: بأنه لم يعلم منه الجزم به، بل لما كان مشتركا
# PageV01P432
# فقد تعرض لدفع احتمال الضعيف (1).
# وفيهما نظر:
# أما الأول: فلظهور البطائني بقرينة الاشتهار والراوي، وهو في المقام يكفي
~~مضافا إلى أن مستند توثيق الثمالي حكاية الكشي، عن حمدويه، والاكتفاء بمثله
~~خلاف طريقته.
# وأما الثاني: فلظهور سياق العبارة فيما ذكره.
# ثم إن الظاهر وثاقة الثمالي، كما أن الظاهر اتفاق الكلمة عليه، وذلك لما
~~ذكر الكشي: (من أنه سأل عن حمدويه عن علي بن حمزة الثمالي، والحسين بن أبي
~~حمزة، ومحمد أخويه وأبيه، فقال: كلهم ثقات فاضلون) (2).
# ولهذا لم يقدح ms183 في ثبوت وثاقته أحد ممن اكتفى في الثبوت بمثله، بل ربما
~~يظهر الإطلاق كما يظهر مما مر.
# وروى في الخرائج، في باب معجزات مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام،
~~رواية يظهر منها جلالة أبي حمزة الثمالي.
# فروى: (عن داود الرقي، قال: وفد من خراسان وافد يكنى أبا جعفر، اجتمع
~~إليه جماعة من أهل خراسان وسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم، فورد
~~الكوفة ونزل وزار أمير المؤمنين عليه السلام ورأى في ناحية رجلا ومعه
~~جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه،
~~فقالوا هو أبو حمزة الثمالي.
# قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال: جئت من المدينة وقد مات
# PageV01P433
# جعفر بن محمد عليهما السلام، فشهق أبو حمزة وضرب بيديه الأرض، ثم سأل
~~الأعرابي هل سمعت له بوصية؟
# فقال: أوصى إلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور.
# فقال: الحمد لله الذي لم يضلنا، دل على الصغير، وبين على الكبير وستر
~~الأمر العظيم، فوثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصلينا، ثم
~~أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته!
# فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير،
~~وستر الأمر العظيم بالمنصور، حتى إذا سأل المنصور من وليه؟ قيل أنت!
# قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله. ووردت المدينة ودخلت على موسى بن
~~جعفر عليهما السلام، - إلى أن قال -: وقال لي: ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي
~~بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا؟ قلت: نعم.
# قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه) (1). (انتهى
~~ملخصا).
# وروى الكشي بإسناده: (عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة،
~~قال: كانت بنية لي، سقطت فانكسرت يدها.
# فأتيت بها السمن فأخذها ونظر إلى يدها فقال منكسرة، فدخل يخرج الجبائر
~~وأنا على الباب، فدخلتني رقة على الصبية، فبكيت ودعوت.
# فخرج بالجبائر فتناول بيد الصبية فلم ير بها شيئا، ثم نظر إلى الأخرى، ms184
~~فقال ما بها شئ.
# PageV01P434
# قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: يا أبا حمزة! وافق
~~الدعاء الرضا، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين) (1).
# إلا أنه روى بسند آخر: أنه كان يشرب النبيذ، ولكن ترك قبل موته (2).
# وبسند ثالث: أنه استغفر عنه (3).
# وروى في الوسائل: (عن أحمد ابن طاووس في فرحة الغري، قال: ذكر حسن بن
~~حسين بن طحال المقدادي - رضى الله تعالى عنه - أن مولانا زين العابدين -
~~صلوات الله تعالى عليه - ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي،
~~وكان من زهاد الكوفة ومشايخها، فصلى ركعتين وذكر دعاء - إلى أن قال -:
~~فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا أسود ومعه نجيب وناقة، فقلت يا أسود! من
~~الرجل؟
# فقال أو يخفى عليك شمائله؟! هو علي بن الحسين عليهما السلام قال أبو
~~حمزة:
# فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده) (4).
# وروي في الخرائج: (عن أبي بصير، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
~~ما فعل أبو حمزة؟ قال خلفته صالحا (5).
# قال: إذا رجعت إليه فاقرئه السلام واعلمه: أنه يموت كذا، يوم كذا، من شهر
~~كذا.
# PageV01P435
# فقلت، كان فيه انس وكان من شيعتكم.
# فقال: نعم إن الرجل من شيعتنا، إذا خاف الله وراقبه وتوقى الذنوب، فإذا
~~فعل ذلك، كان معنا في درجتنا.
# قال أبو بصير: فرجعت فما لبث أبو حمزة إن مات في تلك الساعة في ذلك
~~اليوم) (1).
# PageV01P436
### |||| المبحث الثاني في بيان التمييز بينهما
# فنقول: إنه يمكن تمييز البطائني
~~بعد قطع النظر عن الظهور المزبور، من جهات المروي عنه، والراوي، وهما معا.
# أما الأول: فهو على وجهين، فإن المروي عنه، إما من الأئمة عليهم السلام
~~أو من الرواة.
# أما على الأول: فلو كان مولانا أبا الحسن موسى عليه السلام، كما في
~~الكافي، في باب ما يجزي من غسل الأحرام (1).
# فالظاهر هو البطائني، نظرا إلى ما عرفت من كلام النجاشي من التصريح
~~بروايته عنه، مضافا إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى، مما يرشد إليه.
# ونحوه ما لو كان المروي ms185 عنه مولانا أبا عبد الله عليه السلام، لما مر.
# ولاوجه حينئذ للترديد بينه وبين الثمالي، فضلا عن الحمل عليه، فإنه مضافا
~~إلى ما عرفت من التصريح به من النجاشي، من رواية البطائني
# PageV01P437
# عنهما (1)، لم يذكر أحد من علماء الرجال فيما أعلم رواية الثمالي عن أحد
~~من الأئمة عليهم السلام (2).
# فما ربما يلوح الأشكال فيه من المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء، ليس على
~~ما ينبغي.
# قال: إن علي بن أبي حمزة محتمل للثمالي الثقة، والبطائني الواقفي، كما
~~ذكره النجاشي والترجيح لا يخلو عن إشكال، ورواية البطائني عن أبي عبد الله
~~عليه السلام غير مرجحة لعدم العلم بتاريخ الثمالي.
# نعم، في الرجال: إن البطائني روى عن أبي الحسن موسى وأبي عبد الله عليهما
~~السلام، والثمالي لم يذكر روايته عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا أن في
~~أخيه الحسين ذكر روايته عن أبي عبد الله عليه السلام وهو مقترن معه
~~بالتوثيق ولا يفيد شيئا.
# وفيه أن بعد ثبوت رواية البطائني عنهما، وعدم ثبوت رواية الثمالي مطلقا
# PageV01P438
# على حسب الفرض، فلا مجال للتأمل في الحمل على البطائني، ولا يقدح فيه عدم
~~ثبوت تاريخ الثمالي.
# نعم، يمكن أن يقال: إن مقتضى صريح الكشي أن للثمالي أخوين: الحسين ومحمد
~~(1).
# ويظهر من التتبع في الأسانيد روايتهما عن مولانا الصادق عليه السلام.
# أما الأول: فكما روي في الكافي في باب القراءة يوم الجمعة وليلتها
~~بإسناده: عن الحسين بن أبي حمزة.
# قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام...) (2).
# وأما الثاني: فكما روى فيه أيضا بإسناده عن: محمد بن أبي حمزة، قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام (3).
# وروى في التهذيب في شرح ما ذكر في المقنعة، ثم إنه يقوم إلى مصلاه
~~بإسناده: (عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام) (4).
# فإذا تمكن أخواه من روايتهما عنه بلا واسطة، فالظاهر تمكنه من روايته،
~~وموافقة طبقته، بل لعله أحق بالرواية من أخويه، نظرا إلى أن الظاهر من سياق
~~كلام الكشي أنه أكبر من أخويه، لتقديمه في الذكر ms186 وإفراده، وذكر الأخوين معا
~~في كلاميه وقد عرفت تشرف أخويه بخدمته عليه السلام فهو به أحق. فتأمل.
# بل لو أغمضنا عن الجميع، نقول: إنه يمكن إثبات روايته، بما سنذكره عن
# PageV01P439
# قريب إن شاء الله تعالى.
# وأما ما ذكره من رواية أخيه الحسين عن أبي عبد الله عليه السلام.
# ففيه أن ذكر روايته عنه، إنما وقع في كلام النجاشي (1).
# ومقتضى صريح كلامه، أنه ابن بنت أبي حمزة الثمالي، لا ابنه، ليصيرا خاله،
~~فإنه قال: (الحسين بن حمزة الليثي الكوفي، هو ابن بنت أبي حمزة الثمالي،
~~ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام وخاله محمد بن أبي حمزة، ولعل الفقرة
~~المذكورة كانت ساقطة من نسخته) (2).
# وأعجب منه ما ذكره في الخلاصة، حاكيا عن ابن عقدة: (من أن حسين، ابن بنت
~~حمزة، خال محمد بن أبي حمزة، وأن الحسين بن أبي حمزة، ابن ابنة الحسين أبي
~~حمزة الثمالي، وأن الحسين بن أبي حمزة الليثي، ابن بنت أبي حمزة الثمالي)
~~(3).
# فإن الظاهر أن فيه وجوها من الاختلال:
# فإن الظاهر أن الصحيح بملاحظة ما عرفت من النجاشي، أن حسين بن حمزة، ابن
~~بنت أبي حمزة الثمالي، وخاله محمد بن أبي حمزة، وأين هذا من ذاك!
# PageV01P440
# وأن قوله (وإن الحسين بن أبي حمزة ابن ابنة الحسين بن أبي حمزة الثمالي)
~~فضول من القول.
# ودعوى ابتنائه على القول بالتعدد، مدفوعة، بأن مقتضى صريحه، القول
~~بالاتحاد مع ما ذكره النجاشي، فإنه بعد نقل كلامه، أورد عليه بأنه أسقط
~~لفظة (أبي) بين الحسن وحمزة، ثم احتمل أن يكون ابن ابنة أبي حمزة ويثبت
~~عليه النسبة إلى أبي حمزة بالبنوة.
# وأنت خبير بأن ما ذكره من الاحتمال ينافي ما صرح به في الخال، وأما ما
~~ذكر من الاقتران مع التوثيق، ففيه: أن ذكر الرواية في كلام النجاشي
~~والتوثيق في كلام الكشي عن حمدويه، فتأمل.
# وربما توغل في الاشتباه، بعض فيما ذكر تعليقا على ما روى في التهذيب، في
~~شرح (أنه يكره للحائض والنفساء أن يخضبن أيديهن).
# (بإسناده عن علي، ms187 عن العبد الصالح) (1): إن عليا مشترك ويحتمل كونه علي
~~بن جعفر عليه السلام، متفرعا عليه صحة الخبر، فإن الظاهر، بل من المقطوع،
~~أن المراد به البطائني، لكثرة التعبير عنه بالوجه المذكور وروايته عن
~~مولانا الكاظم عليه السلام كما هو المراد باللقب المزبور.
# مضافا إلى أن التعبير عنه في الأغلب (علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه
~~السلام) أوما يقرب إليه كما في باب النكت بإسناده: (عن علي بن جعفر، قال:
~~سمعت أبا الحسن عليه السلام) (2).
# PageV01P441
# وأما الوجه الثاني (1)، فيمكن التعيين في البطائني لو روى علي بن أبي
~~حمزة عن أبي بصير، لأنه كان قائدا له، كما تقدم، ويشهد عليه أيضا ما مر في
~~الرواية الأولى من الروايات الدالة على وثاقته، وسيأتي إن شاء الله تعالى
~~ما يدل عليه أيضا.
# وأما الثاني: (2) فيمكن التعيين بوجوه مع الاستعانة بما تقدم.
# وبيانه أنه قد تقدم أن رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، كاشفة عن
~~البطائني.
# فإذا وردت رواية عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فمن الظاهر أن المروي،
~~هو البطائني.
# فإذا وردت رواية هذا الراوي عن علي بن أبي حمزة، عن الأمام عليه السلام
~~مثلا، فالظاهر أنه البطائني، بشهادة الراوي.
# ويمكن التعيين بهذا الوجه من غير مورد، فإنه قد اتفق رواية جماعة عن علي
~~بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فرواية هؤلاء الجماعة من مميزات البطائني، ونذكر
~~شطرا منهم مع بيان المواضع، فهم:
# حسين بن عبد الرحمن، كما في الكافي في باب النكت (3).
# وعثمان بن عيسى، كما في باب القول عند الأصباح والأمساء (4).
# والحسن بن علي الوشاء، كما في باب الحب في الله (5). وكذا في باب
# PageV01P442
# الصدق والأمانة (1).
# ومحمد بن سليمان الديلمي، كما في باب مواليد الأئمة عليهم السلام (2).
# وجعفر بن بشير، كما في باب دعائم الإسلام (3)، وباب الرياء (4) وغيرهما
~~(5).
# وأحمد بن محمد بن أبي نصر، كما في ما يجزي عن حجة الإسلام (6).
# ونحوه في الاستبصار في المخالف يحج ثم يستبصر (7).
# وعلي بن الحسين، كما في المرأة تحيض بعد ms188 ما دخلت في الطواف (8).
# وابن أبي عمير، كما في نوادر في المهر (9).
# وعبد الله بن جبلة، كما في طلاق التي لم تبلغ (10)، ونحوه في البصائر في
~~أن الأئمة عليهم السلام يحيون الموتى (11).
# PageV01P443
# ومحمد بن حفص، كما في ما يصاب من البهائم (1).
# والحسن بن محبوب، كما في ترتيل القرآن (2)، ونحوه في الإكمال في اتصال
~~الوصية من لدن آدم (3) وفي ربيع الشيعة، في أحوال القائم - عجل الله تعالى
~~فرجه -.
# إلى غير ذلك من الموارد التي استقصينا قدرا وافرا منها في السابق.
# وأما الثالث: فنقتصر فيه على وجهين.
# الأول: ما لو روى ابنه الحسن، عنه، عن أبي بصير، مصرحا بالبنوة أم لا.
# أما الأول: فكما روي في الكافي في باب أن الأرض كلها للأمام عليه السلام
~~بإسناد عن حسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير (4).
# وما روي فيه في باب قضاء حاجه المؤمن، على الوجه المذكور (5).
# وأما الثاني: فغير عزيز (6).
# ويشهد على البطائني بحسب المروي ما مر، وبحسب الراوي ظهور نفس الرواية،
~~كما هو ظاهر وليس للثمالي، ابن يسمى بالحسن.
# نعم، يظهر من بعض الأسانيد، أن لابنه حمزة، ابن يسمى بالحسن، كما في
# PageV01P444
# الكافي في باب الانصاف والعدل، فإنه روى بإسناده: (عن الحسن بن حمزة، عن
~~جده أبي حمزة الثمالي) (1).
# بناء على أن يكون حمزة من أبناء ثابت، كما يشهد عليه ما نقله النجاشي (عن
~~محمد بن عمر الجعابي، من أن أولاده: نوح، ومنصور، وحمزة) (2).
# إلا أنه ربما ينافيه عدم عده من أبنائه من الكشي فيما تقدم، كما ربما
~~ينافي ذلك، عدم عد علي من أبناء ثابت في كلام الجعابي.
# ويحتمل أن يكون أخا لحسين بن حمزة الليثي، وكون النسبة إلى الثمالي من
~~طرف الام، كما يحتمل أن يكون الصحيح: الحسين مصغرا، كما تقدم ذلك في كلام
~~النجاشي (3).
# الثاني: ما لو روى عنه الجوهري، ويروي عنه كثيرا ويذكران في الأسانيد على
~~أنحاء مختلفة، فيذكران تارة: على وجه الإطلاق، كما في التهذيب، في أواخر
~~عدد النساء (2)، وفي الاستبصار في باب ms189 عدة الأمة المتوفى عنها زوجها:
~~(الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير) (5).
# وأخرى: على وجه التقييد، وحينئذ قد يقيد الأول دون الثاني، وقد يعكس،
~~وعلى الأول تارة: يقيد بقيد واحد.
# وحينئذ إما يقيد بالقاسم كما في التهذيب في أوائل باب الذبائح، مسندا:
# PageV01P445
# (عن القاسم بن محمد، عن علي) (1).
# أو بالجوهري كما في البصائر، مسندا: (عن القاسم الجوهري، عن علي) (2).
# وأخرى: بقيدين، كما في الاستبصار، في جواز غسل الرجل امرأته، والمرأة
~~زوجها، مسندا: (عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي) (3).
# وقد يقيدان معا إما بقيد واحد، كما في الكافي، في باب عرض الأعمال
~~بالأسناد: (عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة) (4).
# أو بقيدين، كما في التهذيب، والاستبصار في باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر
~~بالأسناد: (عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة) (5).
# وكيف كان أنه يمكن استظهار البطائني من جهة المروي عنه، مما تقدم ومن جهة
~~الراوي لما في رجال الشيخ: (القاسم بن محمد الجوهري، مولى تيم الله، كوفي
~~الأصل، روى عن علي بن أبي حمزة وغيره) (6).
# وعن المشتركات: (ابن محمد الجوهري الضعيف، عنه محمد بن الحسين
# PageV01P446
# ابن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، وهو عن علي بن حمزة) (1).
# ومن ثم ذكر المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء في باب الماء القليل، يحصل
~~فيه شئ من النجاسة - بعد نقل ما روى الشيخ، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم
~~بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام -:
# (أما القاسم بن محمد، فهو الجوهري الواقفي، ولم يوثق ونقل ابن داود
~~التوثيق عن الشيخ (2)، لم نعلمه.
# وأما علي بن حمزة، فهو البطائني الواقفي، من غير توثيق، بل ورد فيه
~~ذموم).
# وإن يمكن أن يكون استظهاره البطائني من نفس الإطلاق، نظرا إلى كثرة وقوعه
~~في الأسانيد وغيرها.
# ومن ثم استظهارنا إياه مما تقدم آنفا من الإطلاقين.
# ولقد أجاد السيد السند النجفي، فيما ذكر في آخر كلامه في آل أعين: من أن
~~علي ms190 بن حمزة، مشترك بين الثمالي الثقة، والبطائني الضعيف، والأطلاق ينصرف
~~إلى الثاني، لاشتهاره وكثرة أخباره) (3). (انتهى).
# وما جعلناه من المشتركات، لما عرفت من التصريح به في غير واحد من
~~الكلمات، وإلا فإن الظاهر منه، هو الانصراف إلى البطائني، فنحن في غنية عن
~~المميزات.
# مضافا إلى أنه يمكن الأشكال في بعضها: كالتمييز من جهة المروي عنه،
# PageV01P447
# وكان المروي مولانا الصادق عليه السلام، والتمييز من جهة الراوي، وكان
~~الراوي الحسن بن محبوب، وذلك لأنهما إنما ينتهضان، لو لم نقف على رواية
~~الثمالي فيهما، وقد وقفنا عليهما في الأسانيد.
# أما الأول: فكما روي في الكافي في باب الحائض تختضب بإسناده: (عن محمد
~~ابن أبي حمزة، عن علي بن حمزة (1)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام)
~~(2).
# فإن الظاهر أن المراد، هو الثمالي بملاحظة الراوي، فإنه قد ذكر في الرجال
~~أن له ابن، يسمى بمحمد (3).
# ويشهد عليه، ما رواه فيه أيضا، في باب دعوات موجزات، بإسناده: (عن محمد
~~بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام في فناء
~~الكعبة في الليل، فأطال القيام) (1). فإن الظاهر منه، الثمالي لأنه كثير
~~الرواية
# PageV01P448
# عنه عليه السلام.
# وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره في المنتقى: (من أن عليا: مشترك بين أخي
~~محمد وهو مثله موثق بشهادة الواحد، وبين البطائني وهو ضعيف مشهور ولا قرينة
~~واضحة على تعيين أحدهما).
# وأما رواية الشيخ في التهذيب، الحديث المذكور عن الكليني، باسقاط علي بن
~~أبي حمزة (1)، فالظاهر أنه من باب السهو والسقوط، إلا أنه ربما يشهد على
~~انتفاء الواسطة، ما صنعه المحقق في المعتبر، فإنه رواه عن الحسين بن سعيد،
~~بدون الواسطة المذكورة (2).
# وأما الثاني: فكما روي في الكافي، فيما أخذه الله تعالى على المؤمن من
~~الصبر بإسناده: (عن ابن محبوب، عن ابن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام (3).
# ونحوه ما في الإكمال، في باب الثاني والعشرين، فإنه روى فيه بإسناده:
# (عن الحسن بن محبوب، عن علي بن حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله عليه ms191
~~السلام) (4).
# فقد تحقق بما ذكرنا، أنه وإن وقع إطلاقه في الأسانيد، على كل من الثمالي
~~والبطائني، لكنه لا ينافي الظن بكون المراد منه على الإطلاق هو البطائني،
~~بملاحظة الغلبة، بل على هذا يدور رحى تمييز المشتركات، فإنه لو بنى على
# PageV01P449
# التوقف في أمثال المقام، لما تمكن من التعيين في غير واحد من المقامات،
~~مع أنه خلاف عمل الأصحاب، كما هو ظاهر لمن له اطلاع بكلماتهم.
# فقد أحسن السيد السند النجفي رحمه الله فيما تقدم من كلامه: من استظهار
~~البطائني بعد ذكر الاشتراك (1).
# ومن تضاعيف ما حققناه في المقام، يظهر ضعف مقالة جماعة من الأعلام لا بأس
~~بأن نشير إلى بعضها.
# فمنها: ما ذكره السيد الداماد في حاشية الاستبصار، حيث إنه روى الشيخ فيه
~~في باب من أحرم قبل الميقات: (عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن الحلبي، قال
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام) (2).
# وأطال المقال السيد المشار إليه، في تصحيح السند، المذكور ثم قال: إن في
~~التهذيب: (عن علي الحلبي) (3).
# وإذا كان ذاك، فعلي هو ابن أبي حمزة الثمالي، وهو وأخوه، وأبوه، كلهم
~~ثقات، فاضلون، ورواية حماد بن عيسى، بغير واسطة معروفة صحيحة.
# وفيه وجوه من النظر:
# أما أولا: فإن ما يظهر منه، من أن حال عامة نسخ التهذيب على ذلك المنوال
~~ليس على ما ينبغي، فإن في بعض النسخ (عن علي) وفي آخر (الحلبي)، وفي بعض
~~النسخ قد كتب في المتن (عن علي) وفي الحاشية
# PageV01P450
# (الحلبي) جاعلا له علامة اختلاف النسخ، كما هو الحال في النسخة الموجودة،
~~بل ذكر في المنتقى: (أن النسخ متفقة على الوجه الأول) (1).
# وأما ثانيا: فإنه لم يذكر في شئ من الكتب الرجالية، أن علي بن أبي حمزة
~~الثمالي، حلبي، كما لم يقع في سند من الأسانيد.
# وأما ثالثا: فإن ملاحظة كثرة رواية حماد عن الحلبي (2)، كما في
~~الاستبصار، في باب أن التمتع فرض... (3).
# وفي باب أنه يجوز الأحرام بعد صلاة النافلة (4).
# وفي باب، كيفية التلفظ بالتلبية (5).
# وفي باب، المريض يظلل على نفسه (6).
# وفي ms192 باب الوقت الذي يلحق الإنسان فيه المتعة، حيث إن فيها: (موسى بن
~~القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام)... (7).
# وكذا اختلاف نسخ التهذيب، يقرب أن النسخ المكتوبة فيها (علي) بدل
~~(الحلبي) من سهو النساخ.
# نعم، لو ثبت اتفاق النسخ على الخلاف فعليه المدار.
# PageV01P451
# ويقرب هذا مضافا إلى ما مر، من دعوى الاتفاق أن مضمون الحديث بعينه مروي
~~بعد هذا الخبر بلا فصل، بسند آخر ينتهي إلى علي بن أبي حمزة.
# وأما رابعا: فإن ما ذكره من أن رواية حماد بن عيسى بغير واسطة، معروفة
~~صحيحة.
# إن أراد منه روايته عن علي بن أبي حمزة الثمالي معروفة، فهي مجازفة صرفة،
~~كيف وأنا لم نجد إلى الان رواية على، ذلك المساق.
# نعم، إنه ربما يروي حماد بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، على الإطلاق، كما
~~في الاستبصار، في باب من نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله (1).
# وإن أراد منه روايته عن غيره بلا واسطة صحيحة، فهو كلام أجنبي عما جرى
~~عليه.
# وأما خامسا: فلو أغمضنا عن الجميع، فلا وجه للحمل على الثمالي، بل الظاهر
~~هو البطائني، لما يظهر مما تقدم بناء على تردد الأمر بينهما.
# وسبقه في بيانه هذا المحقق الشيخ حسن في المنتقى، ولكن ما صنعه أحسن من
~~صنيعته.
# وله كلام على المشهور في تصحيح هذا السند بوجه آخر وسيأتي عن قريب إن شاء
~~الله تعالى.
# PageV01P452
# ومنها: ما ذكره سلطاننا (1) في تعليقاته على من لا يحضره الفقيه، فإنه
~~روى الصدوق فيه، في باب أحكام المماليك والأماء، بالأسناد: (عن الحسن بن
~~محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام...) (2).
# فذكر تعليقا عليه ما هذه لفظه: (يحتمل البطائني على ما فهم من كلام
~~الشهيد الثاني حيث حكم بضعف الرواية من جهته).
# فيضعف أولا: أن ما ذكره من الاحتمال غير محتمل، بل هو المظنون، لما عرفت
~~من أنه الظاهر منه عند الإطلاق، مع أن رواية الحسن بن محبوب، عن علي بن ms193 أبي
~~حمزة، كما مر أمارة البطائني.
# ودعوى أنه لا ينافي الاحتمال، مدخولة بظهوره في تساوي الطرفين.
# PageV01P453
# فتأمل.
# وثانيا: أن ما ذكره من الاحتمال، بناء على تضعيف الشهيد، يضعف بأنه ينبغي
~~القطع بأنه البطائني من جهة التضعيف، فإني لم أر من ضعف علي بن أبي حمزة
~~الثمالي.
# ودعوى إمكان كون التضعيف من جهة إمكان الضعيف، ضعيفة، فتضعيفه من أحد، في
~~سند من الأسانيد دليل قطعي على حمل المضعف، المضعف، عليه، فينبغي الظن بأنه
~~البطائني في السند أولا والقطع بإرادته من الشهيد ثانيا.
# فما يظهر منه من الاحتمال في كلا المقامين، ليس في محله.
# ومنها: ما ذكره المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح المشيخة، فإنه ذكر
~~الصدوق في المشيخة: (وما كان فيه عن علي بن أبي حمزة، فقد رويته عن محمد بن
~~علي بن ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي
~~الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي ابن أبي حمزة) (1).
# فذكر المولى المشار إليه: (إنه إما الثمالي، وهو ثقة فاضل، وإما البطائني
~~علي بن سالم المكنى بأبي حمزة، وهو أبو الحسن كوفي، وكان قائد أبي بصير
~~يحيى بن القاسم، وله أخ يسمى جعفر بن محمد بن أبي حمزة. (ق، م) ثم وقف وهو
~~أحد عمد الواقفة. - إلى أن قال -: ويمكن أن يكون غير البطائني ولا يحتاج
~~إلى هذه التكلفات) (2). (انتهى).
# وحكى عنه ولده العلامة المجلسي بخطه الشريف في الحاشية: (إنه مشترك
# PageV01P454
# بين الثمالي الثقة والبطائني الضعيف، على المشهور).
# فإن الترديد الظاهر منه في المرام، لا يناسب المقام، بل المظنون أنه
~~البطائني لما عرفت من الظهور المزبور، مضافا إلى ما مر من أن رواية البزنطي
~~من أمارات الحمل على البطائني.
# مع أنك قد عرفت أن محمدا من أبناء الثمالي، ولم يعرف للبطائني ابن يسمى
~~بمحمد، بل ابنه يسمى بالحسن.
# وأما جعفر، فلم نعرف نسبته إلى أحد منهما، مع أنه لو ثبت الأمران
~~المذكوران، ودون ثبوتهما خرط القتاد، كان جعفر ابن أخ له. ms194
# هذا وما ذكر في الذيل لا يخفى ما فيه.
# بقى الكلام فيما ذكره النجاشي وتبعه غير واحد من الأصحاب: (من أنه روى عن
~~مولانا الصادق والكاظم عليهما السلام) (1).
# والظاهر من هذا الكلام عدم روايته عن غيرهما كما لا يخفى.
# ولكنا قد وجدنا روايته عن مولانا الرضا عليه السلام أيضا، كما في الكافي
~~في باب نوادر في المهر، حيث إنه قال: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي
~~عمير، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام...) (2).
# ودعوى احتمال حمله على الثمالي، مدفوعة بما تقدم غير مرة، مضافا إلى ما
~~تقدم أيضا من أن رواية ابن أبي عمير من أمارات الحمل على البطائني.
# وإن قلت: أنه يعارض الأمارة المذكورة المقتضية للحمل على البطائني، نفس
~~الرواية عن مولانا الرضا عليه السلام، حيث إنه قد تقدم أنه من الواقفية،
# PageV01P455
# ومقتضاه عدم الرواية عنه فحينئذ، يشكل الحمل على البطائني.
# قلت: إن اقتضاء الوقف على الإطلاق عدم الرواية، في حيز المنع، حيث إن سبب
~~الوقف في الواقفية.
# تارة: عدم اطلاعهم على حقيقة الأمر، لعدم تفحصهم عن الواقع، ليحصل لهم
~~الاعتقاد به.
# وأخرى: موافقة الوقف لآرائهم الفاسدة، وأهوائهم الواهية، ومخالفة إظهار
~~الحق لتلك الآراء والأهواء.
# والذي يظهر من الروايات وغيرها، كما سبق أن سبب الوقف في علي بن أبي حمزة
~~البطائني، هو السبب الثاني.
# ودعوى عدم اقتضاء الوقف على الوجه المذكور عدم الرواية، مدخولة.
# وإن قلت: سلمنا عدم اقتضاء الوقف على الإطلاق، عدم اقتضاء الرواية، ولكن
~~ربما يقتضي عدم الرواية في مقام بواسطة أمر خارج، كما أن في الرواية مخافة
~~نقض الغرض، وظهور كون الوقف بسبب الأهواء الفاسدة، وإلا فإنه إما معتقد
~~بإمامة الأمام المتأخر، أم لا؟
# فإن كان معتقدا بها، فما الوجه في إظهار الوقف واعتقاد عدم ثبوت إمامة
~~الأمام المتأخر، أو ثبوت عدمها.
# وإن كان غير معتقد بها، فما الوجه في العمل بكلامه والاستناد إلى
~~أقواله؟!
# قلت: إن في الرواية التي فيها مخافة نقض الغرض، إنما هو في صورة ms195 الاكثار
~~فيها والاستناد إليها، وأما في الرواية على وجه الندرة والشذوذ فلا.
# ومن المعلوم عدم ظهور أكثر من ذلك منه أيضا، بل قد عرفت عدم نقل ذلك
~~علماء الفن عنه رأسا لمكان الندرة والشذوذ. PageV01P456
### |||| وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها
### ||||| ما وقع في الأسانيد من التصحيف
# الأول:
~~إنه روى في الكافي في باب آخر منه بعد البابين المعنونين بعد باب ميراث
~~الخنثى: (عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن علي، عن محمد بن القاسم الجوهري،
~~عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام...) (1).
# قوله: (عن محمد بن القاسم الجوهري) الظاهر، إطباق حال النسخ على ذلك
~~المنوال، والظاهر أنه من باب سهو القلم، إما من ثقة الإسلام، أو من النساخ.
# والصواب عن القاسم بن محمد الجوهري، لما تكرر في غير واحد من الأسانيد
~~مثله، وقد عرفت شطرا منها فيما سبق، ويرشد إليه أيضا أنه ذكر بعد ذكر
~~الرواية المذكورة ما هذه لفظه: (عدة من أصحابنا، عن أحمد، عن أبيه، عن
~~القاسم بن محمد الجوهري، عن حريز بن عبد الله)، مثله.
# وروى الشيخ في التهذيب، في باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، عن
~~ثقة الإسلام على الوجه المذكور (2) ذاهلا عن السهو المسطور،
# PageV01P457
# فتأمل (1).
# الثاني: إنه ذكر في الاستبصار، في باب عدد الفصول في الأذان والإقامة، ما
~~هذا لفظه: (محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن
~~محبوب، عن علي بن أحمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام) (2).
# قوله: (عن علي بن أحمد) هو زيادة في السند، سهوا من قلم الشيخ، أو
~~النساخ، فإنه روى في الكافي، في باب بدء الأذان والإقامة، وفضلهما
~~وأبوابهما (3)، الخبر المذكور مع عدم توسط علي بن أحمد، بين ابن محبوب وعلي
~~بن أبي حمزة.
# ويشهد عليه أيضا مخالفته لما يتكرر في الأسانيد، كما سبق بعضها عند ذكر
~~الأمارات، بل روى في التهذيب أيضا في باب عدد فصول الأذان والإقامة (4)
~~الخبر المذكور ms196 عن ثقة الإسلام، مع عدم التوسط، فهو مرشد قوي على وقوع السهو
~~المسطور.
# الثالث: إنه روى في الاستبصار في باب من قلم أظفاره: (عن الحسين بن سعيد،
~~عن حماد، عن أبي حمزة) (5).
# PageV01P458
# الظاهر أن السند المذكور لا يخلو عن اشتباه، ويحتمل في طريق تصحيحه وجوه:
~~من سقوط كلمة (علي) من البين، بأن يكون الأصل:
# (عن علي بن أبي حمزة) كما سبق مثله في ذكر الأمارات، ومن تطرق التصحيف
~~فيه.
# ويحتمل أن يكون الأصل: (عن حريز) بدل (عن أبي حمزة) كما يقع كثيرا في
~~الأسانيد: (الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام)، كما في الاستبصار، في باب من نتف إبطه في حال الأحرام (1)، وكذا
~~في باب من قتل سبعا (2).
# كما يحتمل أن يكون مصحفا (عن الحلبي) لكثرة رواية حماد عنه، كما هو ظاهر
~~لمن تتبع في الأسانيد، إلا أنه ربما يقع الأشكال حينئذ، من أن حمادا، إن
~~كان (ابن عثمان)، كما يشعر به روايته عن الحلبي، فالحسين بن سعيد، لا يروي
~~عنه بغير واسطة قطعا.
# وإن كان (ابن عيسى)، فهو لا يروي عن عبيد الله الحلبي فيما تعارف عند
~~اطلاق الحلبي، كما ذكره في المنتقى (3).
# ولكنه يندفع: بأن ما قطع به من عدم رواية الحسين بن سعيد، عن حماد بن
~~عثمان، ليس على ما ينبغي، فإن الظاهر من كتب الرجال إدراك الحسين، زمان
~~مولانا السجاد، وبقائه إلى زمان مولانا الرضا عليهما السلام كما عن الشيخ
~~في
# PageV01P459
# الرجال أنه عد حماد بن عثمان من أصحاب مولانا الصادق (1) والكاظم (2)
~~والرضا عليهم السلام (3) فلا مانع من الرواية.
# وأيضا أن ما يظهر منه من عدم تمكن رواية الحسين، عنه، وتمكنه من روايته
~~عن حماد بن عيسى ليس بالوجه، لاتحاد زمانهما أيضا، فإنه قد جعل العلامة في
~~الخلاصة: حماد بن عيسى من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام أيضا
~~فلاوجه لعدم التمكن.
# ويشهد عليه ما وجدنا روايتهما عن الاخر، كما روى الشيخ في الاستبصار في
~~باب ما يجوز شهادة النساء ms197 فيه وما لا يجوز، بالأسناد: (عن حماد بن عيسى، عن
~~حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) وما وجد رواية الحسين عنه
~~كما عن التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة (5).
# وفي الاستبصار، في باب أن المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم
~~واليقظة، بالأسناد: عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن الحر،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام (6).
# وكذا ما عن التهذيب، في باب أحكام الجماعة وصفتها، عند الكلام في عدم
~~جواز الاقتداء بصلاة العصر مع عدم الإتيان بصلاة الظهر: (عن الحسين بن
# PageV01P460
# سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله) عليه السلام (1).
# هذا وربما أجاب عنه السيد الداماد، بما ملخصه: (أن حمادا هو ابن عيسى وهو
~~من أهل إجماع العصابة، وقد صار ديدنهم الحكم بصحة ما صح عنهم) (2).
# وفيه ما فيه!!
# الرابع: إنه قد وقع في غير موضع في أثناء أسانيد التهذيب والاستبصار:
# (عن علي الجرمي عنهما عن ابن مسكان) (3).
# الظاهر أن مرجع الضمير المشار إليه: (محمد بن أبي حمزة ودرست بن أبي
~~منصور)، كما قد وقع التصريح باسمهما في بعض الروايات كما في التهذيب، في
~~شرح كلام المشيخة، في المقنعة: ومن رمي شيئا من الصيد، فجرحه ومضى لوجهه
~~فلم يدر أحي هو أم ميت؟ فعليه فداؤه: (روى موسى بن القاسم، عن علي الجرمي،
~~عن محمد بن أبي حمزة، ودرست، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام...) (4). كما قد حكي التصريح به عن جماعة.
# فعن الفاضل التستري: (إن الظاهر أن العلي: هو علي بن الحسن الطاطري
~~الجرمي، والمراد من ضمير عنهما: محمد بن أبي حمزة ودرست).
# وعن السيد السند التفرشي، في ترجمة علي بن الحسن بن محمد الجرمي المعروف
~~بالطاطري: (إن مرجع الضمير المشار إليه: محمد بن أبي حمزة،
# PageV01P461
# ودرست بن أبي منصور) (1).
# وبه صرح صاحب المنتقى (2) ونجله المحقق الشيخ محمد في حاشية الاستبصار
~~(3) وكذا المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة نقلا (4).
# والظاهر ms198 أن المراد من محمد بن أبي حمزة، هو محمد بن أبي حمزة الثمالي،
~~حيث إنه المشهور في أسانيد الأخبار وكتب الرجال، فقد وقع ذكره من النجاشي
~~(5) والخلاصة (6) والفهرست (7) وكذا في الكشي (8) كما سبق.
# وأما محمد بن أبي حمزة التيملي، فلم نظفر بذكره في الأسانيد وكذا في كتب
~~الرجال.
# نعم، إنه ذكره الشيخ في الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام (9) دون
~~غيره.
# ولذا احتمل في التعليقات الاتحاد (10) كما عن النقد بعد استظهاره تعليله
~~بأنه ليس في كتب الرجال ما يدل على تعدده، ولعل منشأ التعدد، هو تصحيف
# PageV01P462
# الثمالي بالتيملي (1) كما عن الوجيزة، الجزم بالتصحيف (2)، وعن البلغة
~~نفي البعد عنه (3).
# وعن بعض بعد ذكر من روى عن محمد بن أبي حمزة الثمالي ومن روى إياه عنه
~~أنه قال: والتيملي الكوفي المجهول، لا أصل له ولا كتاب.
# ولقد أجاد السيد السند النجفي رحمه الله حيث قال في جملة كلام له: (ومحمد
~~بن أبي حمزة، مشترك بين الثمالي الثقة، والتيملي، ذكره الشيخ في أصحاب
~~الصادق عليه السلام من غير توثيق، وينصرف الإطلاق إلى الأول، بل لا يبعد أن
~~يكون التيملي تصحيفا للثمالي، فيرتفع الاشتراك (4).
# وقال في الوجيزة: (الثمالي ثقة، والتيملي تصحيف الثمالي) (5).
# بقى هاهنا شئ لا بأس بالتنبيه عليه، وهو أنه روى في التهذيب في باب علامة
~~أول يوم من شهر رمضان: (عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن أبي حمزة)
~~(6).
# وملاحظة الطبقة، تأبي رواية علي، عن محمد، فإن عليا من رجال الهادي
~~والعسكري عليهما السلام ومحمدا كما عرفت، من رجال الصادق عليه السلام،
~~والظاهر أن الصواب: (حسن بن علي بن فضال)، وخلافه من السهو الصادر من الشيخ
~~أو النساخ، كما يشهد عليه ملاحظة نظائره.
# PageV01P463
# ففي زيادات فقه الحج: (أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن محمد
~~بن أبي حمزة) (1).
# وفي باب الأحداث: (أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن محمد بن
~~أبي حمزة) (2).
# وأيضا: الظاهر أن فضالا سهو منه، بل هو الطاطري، كما في باب ms199 من يحرم
~~نكاحهن بالأسباب دون الأنساب، من التهذيب: (علي بن الحسن الطاطري، قال:
~~حدثني محمد بن أبي حمزة، ومحمد بن زياد، عن أبي أيوب) (3).
# الخامس: أنه ذكر الكشي في أوائل رجاله، في أحوال أبي ذر، ما هذا لفظه:
# (جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان الأعلم، قال حدثني
~~أبي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير،...) (4).
# وعن السيد الداماد، في تعليقاته عليه: (أنه قال: وعلي بن أبي حمزة
~~الثمالي، لا البطائني، لكون علي بن النعمان الأعلم، أكثري الرواية عنه وأبو
~~بصير، هو ليث بن البختري المرادي ويقال له: أبو بصير الأصغر، لا يحيى
~~القاسم المكفوف، لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه، فالطريق نقي، حسن، بعلي
~~بن أبي حمزة، بل صحيح) (5).
# أقول: وفيه أولا:، أن ما ذكره من دعوى أكثرية رواية علي بن النعمان، عن
~~علي بن أبي حمزة، ممنوع، فضلا عن أكثرية روايته عن علي بن أبي حمزة
# PageV01P464
# الثمالي الذي هو قليل الرواية، كما هو ظاهر عند المتتبع في الأسانيد، بل
~~قد روى علي بن النعمان تارة: عن سيف بن عميرة، كما في الكافي في باب
~~النوادر المعنون بعد باب جوامع التوحيد (1).
# وأخرى: عن صالح بن حمزة، كما فيه أيضا في باب أن الأرض كلها للأمام عليه
~~السلام (2) وثالثة: عن أبي مريم الأنصاري، كما فيه في باب تولد النبي صلى
~~الله عليه وسلم ووفاته (3).
# وخامسة: عن أبي أسامة، كما فيه في باب الورع (4).
# وسادسة: عن عبد الله بن مسكان، كما فيه في باب الصبر (5). أو ابن مسكان
~~كما في باب الهجرة (6).
# وسابعة: عن عمار بن مروان، كما فيه في باب كظم الغيظ (7).
# وثامنة: عن إسحاق بن عمار، كما فيه في باب صلة الرحم (8).
# وتاسعة: عن محمد بن سنان، كما فيه في باب التوبة (9).
# PageV01P465
# وعاشرة: عن الواسطة المبهمة، كما فيه في باب الدعاء قبل الصلاة، حيث إن
~~فيه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابه،
~~عن أبي عبد الله عليه ms200 السلام (1).
# فدعوى الأكثرية عنه، في غاية الضعف والسقوط.
# وأما ثانيا: فلو سلمنا الأكثرية المذكورة، نقول: أين ذلك من كثرة رواية
~~علي بن أبي حمزة البطائني، بحيث قد ذاع روايته في الأخبار، وأكثر الرواية
~~عنه الأخيار، كما هو ظاهر لمن سرح بريد النظر في الأسانيد، وأكثر في
~~الاستقراء والاستقصاء، كما يظهر حقيقة الحال بملاحظة ما أسلفنا شطرا من ذلك
~~المقال.
# ومنه ظهر أن أبا بصير، هو يحيى دون المرادي، كما يشهد به مضافا إلى
~~الغلبة، ما وقع التصريح به في بعض الأسانيد كما سبق ذكره منا.
# ولقد أجاد من قال: (إنه كلما جاء الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن
~~علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فهو الأهوازي، عن الجوهري، عن البطائني، عن
~~يحيى الأسدي).
# السادس: إنه قد روى في الكافي، في باب عمل السلطان وجوائزهم من كتاب
~~التجارة، رواية عن علي بن أبي حمزة (2).
# ولم أتحقق وجها لحمله على البطائني، أو الثمالي، إلا الكثرة المقتضية
~~للحمل على الأول.
# ومنها يظهر رفعة مقام له عند الأمام عليه السلام، ولاحتوائها مضافا إلى
~~التأييد
# PageV01P466
# للمرام، على فائدة قد مالت النفوس إلى إصغائها، وتوجهت الألباب إلى
~~إدراكها، نذكرها.
# وهي: أنه روى فيه عنه: (إنه قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية، فقال:
# استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام، فاستأذنت له، فإذن له.
# فلما دخل وسلم، جلس.
# ثم قال: جعلت فداك! إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا
~~كثيرا فأغمضت في مطالب، فهل لي مخرج منه؟
# قال: إن قلت لك تفعل؟
# قال: أفعل.
# قال: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم، رددت عليه
~~ماله. ومن لم تعرف، تصدقت به. وأنا أضمن لك الجنة، فأطرق الفتى طويلا، ثم
~~قال: قد فعلت جعلت فداك!
# قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه
~~الأرض، إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه، فقسمنا له قسمة وشرينا له
~~ثيابا وبعثنا إليه بنفقة، ms201 وما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا
~~نعوده، فدخلت عليه يوما وهو في السوق ففتح عينيه ثم قال:
# يا علي! وفى والله صاحبك، ثم مات، وتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي
~~عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي، قال: يا علي! وفينا والله لصاحبك.
# فقلت صدقت جعلت فداك! هكذا والله قال لي عند موته) (1).
# وقريب منها: واقعة أخرى رواها فيه أيضا، في باب مولد أبي عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV01P467
# (عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابه) (1).
# وثالثة: رواها في الخرائج (2)، عن هشام بن الحكم.
### ||||| (عقد وحل)
# ربما يشكل فيه وغيره مما دل على رؤية المحتضر ما لا يرى غيره،
~~من أنه إن اجتمع شرائط الرؤية من الأمور الثمانية، فيلزم أن يرى غيره أيضا،
~~وإلا فلا يرى هو أيضا.
# وما يجاب عنه: بأن ما دل على أنه يرى نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم
~~أجمعين، من باب أخبار الآحاد، فلا يعول عليه، لا ينبغي أن يصغى إليه، لظهور
~~بلوغه حد التواتر المعنوي الذي ينبغي القطع بالصدور.
# وقد يجاب: بأن حضورهم عند المحتضر، إنما هو بالجسد المثالي، لا بالعنصري
~~المادي، ويصح بحسبه الحضور عند جماعة متكثرة.
# والاختصاص بمكان دون آخر، من خواص أجسام هذا العالم المسمى بالملك
~~والناسوت، وأجساد المثالية إنما تكون في عالم الملكوت، فليس عالمهم، العالم
~~الناسوتي، ليلزم حضورهم في حال واحد شخصي في الزمان الواحد، في الأمكنة
~~المتعددة.
# وهذا القسم من الحضور، ليس بحسب وضع هذا العالم ومحاذاته، بل عين الشخص
~~المحتضر مثلا ينجدب إلى عالم البرزخ والملكوت، وحينئذ يشاهد أجسادهم
~~الشريفة، ولكن الناس يتوهمون أن مشاهدتهم شمائلهم الشريفة من قبيل
~~المشاهدات المتعارفة في هذا العالم الناسوتي، كلا وحاشا!! هذا المعنى
# PageV01P468
# محض الخيال وخيال المحض، فلا إشكال في هذا المطلب الذي هو من ضروريات
~~الدين.
# ولا يخفى أن مقتضى صدره، تجويز الحضور في الأمكنة المتعددة، نظرا إلى أن
~~الاختصاص بمكان دون آخر من خواص الأجساد الناسوتية، بخلاف الذيل، فإن
~~مقتضاه، أن الرؤية بواسطة انجداب العين إلى عالم ms202 الملكوتي، ورؤيتهم في
~~عالمهم. وفي البين بون المشرقين. فتأمل. مع أن كلا من المقدمتين، لا يخلو
~~من كلام.
# وربما يظهر من العلامة المجلسي، في السماء والعالم، الفصية بتعدد الأبدان
~~المثالية لهم عليهم السلام.
# والذي يظهر لي، أن الجواب عن إشكال الرؤية: إنها بواسطة ارتفاع الحجاب عن
~~الرائي عما يراه من الأمور المحجوبة عمن سواه.
# ويشهد له أمور، لا يقتضي المقام نشرها، وعن حضورهم في الأمكنة المتعددة،
~~قدرتهم على خرق العادات.
# السابع: إنه روى في التهذيب، في باب ابتياع الحيوان، بإسناده: (عن الحسين
~~بن سعيد، عن علي، عن أبي بصير) (1).
# والمتكرر المتكثر رواية الأهوازي عن البطائني، بواسطة الجوهري، فالصواب
~~سقوطه من البين (2).
# PageV01P469
# ويشبهه التصحيف فيما روى فيه أيضا في باب القول في الرجل يفجر بالمرأة
~~بإسناده: (عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حميد، عن المثنى) (1).
# والظاهر أنه مصحف (عن محمد)، كما يشهد به روايته في الاستبصار، في الباب
~~المذكور، رواية المذكورة سندا ومتنا، ولكن على الوجه الذي ذكرناه.
# هذا، مضافا إلى كثرة رواية الأهوازي، عنه.
# الثامن: إنه روى فيه في باب اللقطة: (عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن
~~وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح عليه
~~السلام) (2).
# والشائع الذائع في الأسانيد، رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فالسند
~~لا يخلو عن القلب (3).
# التاسع: إنه ذكر المولى التقي المجلسي في خواتم شرح المشيخة، - عند قول
~~الصدوق: وما كان فيه عن سليمان بن داود، عن علي بن سالم، عن أبيه -:
# PageV01P470
# (والذي يخطر بالبال، أنه كان (الحسن بن علي بن سالم عن أبيه) كما يقع
~~كثيرا ولم يعهد رواية علي، عن أبيه، فالخبر قوي أو ضعيف) (1).
# أقول: إنه يظهر للمتتبع أن روايته عن أبيه كثيرة، فإنه يروي عنه تارة:
# بالتسمية وأخرى: بالتكنية.
# فمن الأول: ما رواه شيخنا الصدوق رحمه الله في صدر كتاب العيون، فإنه
~~قال:
# (حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال:
# حدثنا موسى بن ms203 عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي ابن
~~سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام).
# ومن الثاني: ما رواه في إكمال الدين، في أواخر باب ما روي عن مولانا
~~الصادق عليه السلام، من النص على القائم - عجل الله تعالى فرجه - فإنه قال:
~~(حدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا الكوفي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن
~~أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير) (2).
# فإن اسم والد البطائني سالم، كما صرح به النجاشي (3).
# ومنه: ما في الباب الأول من كفاية الأثر: (حدثنا موسى، عن عمه الحسين، عن
~~الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة) (4).
# كما أن اسم والد الثمالي ثابت، وجده دينار، يكنى بأبي صفية، كما هو
~~المصرح به في الكتب الرجالية (5) ووقع التعبير عنهما في غير واحد من
# PageV01P471
# الروايات.
# منها: ما في الأمالي، في المجلس التاسع والثمانين، فإنه روى فيه: (عن
~~محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن متيل الدقاق، عن الحسن بن علي ابن
~~فضال، عن مروان، عن ثابت بن دينار الثمالي) (1).
# والظاهر أن السالم كان شيعيا، لما رواه في الخرائج: (عن أبي بصير، قال:
# قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل أبو حمزة؟
# قلت: خلفته صالحا، قال: إذا رجعت إليه فاقرأه السلام وأعلمه! إنه يموت
~~كذا، من شهر كذا.
# فقلت: كان فيه انس وكان من شيعتكم.
# فقال: نعم، إن الرجل من شيعتنا إذا خاف الله وراقبه وتوقى الذنوب، كان
~~معنا في درجتنا.
# قال أبو بصير: فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة في ذلك اليوم) (2).
# وهو غير مذكور في الرجال، وإن ذكر جماعة من المسمين بسالم.
# PageV01P472
### ||| المقصد الثالث في محمد بن إسماعيل، الراوي عن الفضل النبيل
# PageV01P473
# المقصد الثالث في محمد بن إسماعيل، الراوي عن الفضل النبيل إعلم أنه يطلق
~~محمد بن إسماعيل على جماعة، وهم:
# ابن بزيع، والنيسابوري، والبرمكي والأزدي، والكوفي، والعلوي، والجعفري،
~~والكناني، والزبيدي، والبجلي، والصيمري والجعفي، والمخزومي، والزعفراني،
~~والهمداني.
# كما ذكرهم الشيخ، والنجاشي، ms204 وتبعهما غيرهما، وزاد في المنهج: محمد بن
~~إسماعيل بن موسى بن جعفر (1)، الذي روى عنه الكليني في باب تسمية من رآه،
~~بتوسط علي بن محمد (2).
# قلت: وروى عنه أيضا في باب ما يفصل بين المحق والمبطل مكنيا له بأبي علي
~~(3) وهو الذي ذكره الكشي في ذيل ترجمة (هشام بن الحكم) مع انتفاء
# PageV01P475
# رابطة في البين، في ذكر واقعة غريبة له (1).
# ومن العجيب: ما صرح به في المنتهى (2) من عدم ذكره في المنهج، كما أن من
~~العجيب منه، ذكر كل من الصيرفي والمخزومي مكررا على ما في النسخة الموجودة،
~~مع انتفاء اقتضاء التعدد رأسا.
# وزاد عليهم الوالد المحقق، (الميثمي) و (السراج) الواقعين في أواسط بعض
~~أسانيد الكشي والكافي.
# قلت: الظاهر أن المقصود بالأول، ما ذكره الكشي في (سورة بن كليب)، من
~~قوله: (محمد بن مسعود، قال حدثني الحسين بن أشكيب، عن عبد الرحمان بن حماد،
~~عن محمد بن إسماعيل الميثمي، عن حذيفة بن منصور، عن سورة...) (3).
# وبالثاني: ما وقع في بعض أسانيد الكافي في بعض نسخه، ولكن الظاهر أنه
~~اشتباه منه من جهة غلط النسخة، وذلك لأنه قد تكثرت رواية محمد بن إسماعيل
~~بن بزيع مطلقا ومقيدا عن أبي إسماعيل السراج، كما روى في الكافي في باب، إن
~~الهداية من الله عز وجل: (عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل السراج عن ابن مسكان) (4).
# وفي باب الدعاء للكرب والهم والخوف: (عن محمد بن يحيى، عن أحمد
# PageV01P476
# ابن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن
~~مسكان) (1).
# وفي باب الوصية بالولد: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج) (2).
# وفي باب فضل المسجد الأعظم بالكوفة: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين،
~~عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج) (3).
# وفي ثواب الأعمال في باب ثواب من زار قبر الحسين عليه السلام: (حدثنا
~~محمد بن الحسين، عن ms205 محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج) (4).
# قلت: ويطلق أيضا على محمد بن إسماعيل القمي، كما روى في الكافي في باب
~~تقديم النوافل وتأخيرها: (عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل القمي، عن
~~علي بن الحكم) (5).
# وعلى محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، كما في بعض الأسانيد: (الجارود ابن
~~أحمد، عن الجعفري، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن محمد بن إسماعيل بن أبي
~~زينب، عن جابر بن يزيد) (6).
# وعلى محمد بن إسماعيل القرشي، كما في الإكمال، في باب اتصال الوصية
# PageV01P477
# من لدن آدم عليه السلام، فإنه قال: (حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله
~~عنهما - قالا: حدثنا سعد، عن أحمد، عن العباس، عن علي، عن الحسن، عن محمد
~~ابن إسماعيل القرشي) (1).
# وعلى الرازي، كما يظهر مما رواه في الكافي في باب النوادر، بعد باب ما
~~يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر (2).
# وكذا مما رواه في فواتح الكشي (3). فتأمل.
# فما ذكره السيد الداماد، من إطلاقه على اثني عشر رجلا (4)، ليس على ما
~~ينبغي. فتدبر.
# وربما عزاه الوالد المحقق إلى شيخنا البهائي أيضا، وهو غير وجيه، وإن
~~يوهمه صدر عبارته وإن كان ما ذكره أيضا كذلك، فإنه قال: (والذي وصل إلينا
~~بعد التتبع التام، إن اثني عشر رجلا من الرواة، مشتركون في التسمية بمحمد
~~بن إسماعيل، سوى محمد بن إسماعيل بن بزيع، عادا ما حصره.
# فقال: أما محمد بن إسماعيل بن بزيع، فقد عرفت الكلام فيه، وأما من عدا
~~الزعفراني، والبرمكي، من العشرة الباقين، فلم يوثق أحد من علماء الرجال،
~~أحدا منهم) (5). ففيه تصريح بالخلاف في موضعين.
# ومن العجيب، ما ذكره في المنتقى (6) من دعوى اشتراكه بين سبعة.
# PageV01P478
# واحتمال إرادة المحتملين في الرواية عن الراوي والمروي عنه المبحوث عنها
~~كما ربما يشعر به كلام منه، ضعيف، يظهر وجهه للمتأمل.
# وأعجب منه، ما صنعه ابن داود في ذكره الجعفري (1) والكناني (2)، في الجزء
~~الأول.
# PageV01P479
### |||| [المبحث الأول في تمييز شخصه]
# إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه يتأتى الكلام
~~تارة: في تميز ms206 شخصه، وأخرى:
# في تحقيق حاله.
# أما الأول: فنقول إنه قد اختلف فيه على أقوال:
# القول بأنه النيسابوري، كما جرى عليه في الرواشح (1) والنقد (2) والمنهج
~~(3) وشرح الأربعين وجنح إليه في المنتقى (4) وجزم به في البلغة (5)
~~والمعراج (6) بل ذكر إكثار الأدلة عليه في رسالة مفردة، واختاره الفاضل
~~العناية في المجمع مصرا فيه، بل جعله من شبه الالهام (2) والمحدث الأمين
# PageV01P480
# الاسترآبادي في الفوائد والفاضل الخاجوئي (1) وجدنا السيد العلامة، بل
~~نفى البعد عن دعوى القطع به، وجدنا العلامة في الشوارع والوالد المحقق في
~~البشارات وإليه بعض الأواخر، بل قال: إنه استقر عليه رأي الكل في زماننا.
# وهو الأظهر.
# والقول بأنه البرمكي صاحب الصومعة، كما عليه شيخنا البهائي في بداية
~~المشرق (2) وهو ظاهر تلميذه النظام في النظام، واحتملهما الفاضل
~~الاسترآبادي في الوسيط (3).
# والقول بأنه ابن بزيع (4) كما اختاره الجزائري في الحاوي (5) ولعله
~~الظاهر من ابن داود، بل حكى القول به عن جماعة من الأعلام (6)، وجرى عليه
~~بعض المعاصرين (7) في رسالة مفردة، محتجا بوجوه عشرة.
# وظاهر الفاضل السبزواري في غير موضع من الذخيرة، التوقف، كما قال في غسل
~~الوجه في الوضوء: (وفي الطريق، محمد بن إسماعيل، وهو مشترك
# PageV01P481
# بين الثقة وغيره، واحتمال كون ابن بزيع الثقة، فاسد) (1).
# وفي وجوب المسح ببقية النداوة، بعد ذكر حديث أورده الكليني بسندين:
# أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم، وفي الاخر محمد بن إسماعيل الذي يروي
~~عن الكليني (2) وهو مشترك بين الثقة وغيره (3).
# لنا: أنه يثبت المرام بإثبات مقدمات:
# إحديها: أنه يروي عنه الكليني بلا واسطة عن الفضل، وقد ذكرنا أن من طرق
~~استفادة شيخوخة الإجازة، رواية المحمدين عن شخص كذلك، فالظاهر أنه من
~~مشائخه ويلزمه عدم الواسطة، فضلا عن ظهور انتفائها لظهور السياق.
# مع أنه روى الصدوق في كتاب التوحيد، في باب أنه عز وجل لا يعرف إلا به،
~~عنه بقوله: (حدثنا علي بن أحمد الدقاق، قال حدثنا محمد بن يعقوب، قال حدثنا
~~محمد بن إسماعيل، عن الفضل) (4).
# وثانيها: أن الكشي يروي عنه كذلك، صريحا وظاهرا.
# فمن الأول: ما ذكره ms207 في الثمالي، فإنه قال: (حدثني محمد بن إسماعيل، قال
~~حدثنا الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة) (5).
# ومن الثاني: ما ذكره في أوائل الكتاب، فقال تارة: (محمد بن إسماعيل، قال
~~حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي
~~بصير).
# PageV01P482
# وأخرى: (محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن وهيب
~~بن حفص، عن أبي بصير) (1).
# وثالثها: أن الظاهر، معاصرة الكشي للكليني، كما هو المصرح به في كلام
~~جماعة منهم: شيخنا البهائي (2) والفاضل الخاجوئي (3) ويشهد عليه أيضا رواية
~~النجاشي عنهما بواسطتين.
# أما عن الكليني فلما سيأتي، واما عن الكشي، فلما وقع في غير موضع من
~~رجاله.
# فمنه: ما في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة، فإنه روى عنه، عن محمد بن
~~محمد، عن جعفر بن محمد (4).
# ورابعها: الظاهر أن من يروي الكشي عنه هو النيسابوري (5) لما روى عنه في
~~ترجمة الفضل فإنه قال: (إنه ذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقي
~~النيسابوري، أن الفضل بن شاذان، نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور بعد أن
# PageV01P483
# دعا به واستعلم كتبه) (1).
# ونحوه ما ذكر في ترجمة أبي يحيى الجرجاني: (من أنه ذكر محمد بن إسماعيل
~~بنيسابور، أنه هجم عليه محمد بن طاهر، فأمر بقطع لسانه ويده ورجليه) (2).
# فإذا ثبت ظهور النيسابوري، فيما روى عنه الكشي، فيثبت ظهوره أيضا فيما
~~روى عنه الكليني، بشهادة المعاصرة.
# ومما أثبتنا من المقدمات، ظهر ضعف ما يقال تارة: من أنه ليس فيما بأيدينا
~~من الكتب، ما يدل على رواية الكشي عن البندقي مشافهة، فإن غاية الأمر، قضية
~~نقل النفي والهجوم، وهي حكاية وهي غير الرواية، فلعل الكشي وجد الحكاية في
~~كتاب البندقي، ولو دل الحكاية على الرواية، لدل قول الشيخ في الفهرست، ذكر
~~محمد بن إسماعيل النيسابوري على رواية الشيخ عنه، مع أنه معلوم العدم، لأن
~~الشيخ الصدوق، روى عن النيسابوري بأربع وسائط، كما في آخر كتاب التوحيد.
# قال: (حدثنا أبي رحمه الله قال ms208 حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن
~~عبد الله بن محمد، عن محمد بن إسماعيل النيسابوري) (3).
# فلا يمكن أن يروى الكشي المعاصر للصدوق ولا ابن قولويه عنه البتة.
# وأخرى: سلمنا أن الكشي في مرتبة الكليني، لكن قوله: (محمد بن إسماعيل، عن
~~الفضل بن شاذان) مرتين لا يدل على أنه هو البندقي، أقصاه أن
# PageV01P484
# يكون كأحد أسانيد الكافي، ولم ينص أحد على رواية البندقي، عن ابن شاذان،
~~وليس إلا نقل الحكاية، وهي غير الرواية كما مر.
# وأيضا، أنه يروي الكشي عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، بلا واسطة،
~~كما يروي ابن قتيبة عن الفضل كذلك.
# ويشهد على الأمرين ما في الكشي في أبي ذر الغفاري من قوله: (حدثني علي بن
~~محمد بن القتيبي، قال حدثنا الفضل بن شاذان) (1).
# وفي عبد الله بن يعفور من قوله: (حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة
~~النيسابوري، قال حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان) (2).
# وفي عمار بن ياسر: (حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال:
# حدثنا الفضل بن شاذان) (3).
# والبندقي يروي عن الفضل بلا واسطة، كما أن الظاهر، عدم معاصرة القتيبي مع
~~ابن بزيع، لما رواه في الإكمال في باب ما روى عن مولانا الصادق عليه
~~السلام:
# (عن عبد الواحد، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمد
~~بن إسماعيل بن بزيع) (4).
# فظهر مما مر معاصرة القتيبي والبندقي، فيظهر منه رواية الكشي، عن البندقي
~~بلا واسطة ولما تقدم معاصرة الكليني للكشي، يظهر أن المروي في كلام
~~الكليني، هو البندقي أيضا.
# PageV01P485
# وبتقرير آخر، أن الكليني في طبقة الكشي، كما أن البندقي في طبقة القتيبي،
~~ويروي الكشي عن القتيبي بلا واسطة، فالظاهر أن الكليني يروي عن البندقي
~~أيضا كذلك.
# كما أن الظاهر من اتحاد طبقة الكشي مع القتيبي، والقتيبي مع البندقي، أن
~~الكشي يروي عن البندقي.
# وأيضا: أن المبحوث عنه، إنما هو في طبقة علي بن إبراهيم، كما يشهد عليه
~~سياق روايات الكليني، فإنه يروي عنهما بلا واسطة ms209 تارة: بالانفراد، وأخرى:
# بالاجتماع، كما يظهر مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# ويروي إبراهيم، عن ابن بزيع، كما فيما روى الصدوق في ثواب الأعمال في باب
~~ثواب زيارة قبر المؤمن، فروى: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن
~~محمد، قال: كنت أنا وإبراهيم بن هاشم، في بعض المقابر إذ جاء إلى قبر، فجلس
~~وقرأ سبع مرات، إنا أنزلناه، ثم قال: حدثني صاحب هذا القبر - وهو محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع - إنه من زار قبر مؤمن فقرأ عنده سبع مرات إنا أنزلناه،
~~غفر الله له ولصاحب القبر) (1).
# فمنه يظهر أنه لا يروي عنه بلا واسطة، بل هو بعيد الرواية عنه إلا
~~بواسطتين، كما هو الحال فيما ثبت من روايته عن ابن بزيع.
# وأيضا يروي الفضل عن ابن بزيع، كما في بعض الأسانيد (2)، فمن البعيد في
~~الغاية وقوع العكس شايعا.
# PageV01P486
# وما ذكرنا من الرواية، ما عن كتاب الرجعة للفضل، ففيه: (حدثنا محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أبي
~~عياش، عن سليم بن قيس).
# وأيضا أن الفضل كان في زمان مولانا العسكري عليه السلام، كما يشهد عليه
~~ما رواه الكشي من توقيع منه عليه السلام له، المشتمل لتهديد وتخويف له،
~~وكان لمحمد ابن إسماعيل، أخ، يسمى بإسحاق، وهو أيضا في زمانه عليه السلام
~~وقد ورد منه أيضا توقيع له، كما عنونه الكشي ناسبا إلى النيسابور، فقال:
~~(حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج له من أبي محمد عليه السلام توقيع: يا
~~إسحاق! سترنا الله وإياك بستره،...) (1).
# فالظاهر أنهما كانا متعاصرين، فالظاهر أن الراوي عنه، هو النيسابوري.
# هذا، مضافا إلى أن كلا من الراوي والمروي عنه، بناء على هذا، من بلد
~~واحد، وهو المؤيد.
# ومنه: ما اصطلح عليهما في الوافي، بالنيسابوريين.
# من تضاعيف ما ذكرنا، بان ضعف ما ذكره ابن داود حيث أنه تردد في صحة رواية
~~الكليني عنه، استشكالا له في لقائه.
# قال: (فتقف الرواية لجهالة الواسطة وإن كانا مرضيين معظمين) (2)، فإن ms210
~~الظاهر أن كلامه مبني على التعيين في ابن بزيع.
# وعلى هذا، لا مجال للاشكال، لظهور عدم اللقاء، كما أن أصل المبنى فاسد،
~~لظهور تعيينه في النيسابوري، فلا مجال للاشكال أيضا لظهور اللقاء.
# PageV01P487
# هذا، وربما استدل على المرام أيضا، جدنا السيد العلامة رحمه الله تارة:
~~بأنه أحد أشياخ الكليني، كما صرح به سيد المدققين.
# وأخرى: بأنه تلميذ الفضل، كما نص به السيد المشار إليه والمحدث الكاشاني
~~- روح الله تعالى روحيهما - فيغلب منهما الظن بالمرام، سيما مع كثرة
~~روايته.
# قلت: إنه لا دليل على إثباتهما، إلا بملاحظة الرواية مع بعض الشواهد،
~~ولكنها لا تقتضي أزيد من شيخوخة المروي للكليني، وتتلمذه للفضل.
# وأما اقتضاؤها للخصوصية المبحوث عنها، فأصل الكلام محل الكلام، فضلا عن
~~الاستدلال به للمرام.
# وللقول الثاني: شهادة الطبقة.
# تارة: بواسطة رواية النجاشي المتأخر عن الكليني بواسطتين، وعن البرمكي
~~بثلاث وسائط.
# وأخرى: بواسطة رواية الصدوق المتأخر عنه بواسطة، وعن البرمكي بواسطتين.
# وثالثة: برواية الكشي المعاصر له، عن البرمكي بواسطة تارة، وبدونها أخرى،
~~فينبغي أن يكون هو كذلك، ليشترك المتعاصران.
# ورابعة: بمعاصرة محمد بن جعفر الأسدي المعروف بأبي عبد الله، للبرمكي،
~~فإنه توفى قبل وفاة الكليني بقريب من ستة عشر سنة، فيقرب زمانه من زمان
~~البرمكي جدا.
# أقول: الظاهر أن نظره في الأول، إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة الكليني:
# من أنه روينا كتبه كلها عن جماعة من شيوخنا: محمد بن محمد، والحسين بن
~~عبيد الله، وأحمد بن علي بن نوح، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن
~~PageV01P488
# قولويه) (1).
# وما ذكره في ترجمة البرمكي: (من أنه أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال:
# حدثنا الحسن بن حمزة، قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن
~~إسماعيل، بكتابه) (2).
# وفي الثاني، إلى أسانيد، منها: ما في الإكمال في باب ما أخبر به أبو جعفر
~~عليه السلام من قوله: (حدثنا محمد بن عصام رضي الله عنه، قال حدثنا محمد بن
~~يعقوب الكليني) (3).
# ومثله: ما في ذيل باب ذكر التوقيعات الواردة (4).
# وكذا في سياق حديث الوالبية ms211 (5) وغيرها.
# وما فيه في فواتحه: (حدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله
~~الكوفي، قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي) (6).
# ومثله، ما في باب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: (حدثنا محمد بن
~~موسى المتوكل، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال حدثنا محمد بن إسماعيل
~~البرمكي) (7).
# وأما الثالث: فلم أقف على رواية الكشي عنه بلا واسطة، والظاهر عدمه.
# PageV01P489
# وقد أجاد الفاضل الخاجوئي فيما منع من روايته عنه كذلك (1).
# نعم، إنه ذكر في علي بن يقطين: (محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل بن مرار، عن
~~بعض أصحابنا، أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق،
~~قال علي بن يقطين: أما ترى حالي وما أنا فيه...) (2).
# ولكن لا دليل على الاتحاد، بل الظاهر خلافه، لعدم التقييد.
# وأما روايته مع الواسطة، فيروي تارة: بتوسط حمدويه وإبراهيم، كما في داود
~~بن زربي (3).
# وأخرى: بتوسط حمدويه، كما في صفوان بن مهران (4) ويونس بن عبد الرحمان
~~(5).
# ويرد عليه: أن غاية ما يستفاد منها، هو الامكان، ومن المعلوم عدم الوقوع
~~بمجرد الامكان، ولا سيما مع قيام الدليل على العدم، وذلك لأنه روى الكليني
~~عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، من بداية الكافي إلى ختامه، من دون التقييد
~~بقيد البرمكي أو الرازي، في مورد.
# نعم، إنه يروي عن محمد بن إسماعيل، عن غير الفضل، بتوسط واسطة أو واسطتين
~~مطلقا تارة، ومقيدا بالبرمكي، كما في باب حدوث العالم من كتاب التوحيد:
~~(حدثني محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي
# PageV01P490
# الرازي) (1).
# وفي باب الحركة والانتقال: (محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل
~~البرمكي) (2).
# فالمظنون بالظن المتاخم للعلم هو التغاير، وإلا لنقل عنه بلا واسطة مقيدا
~~بما ذكر ولو في مورد، أو نقل عنه عن الفضل معها في آخر مع ظهور عدمه.
# وما يقال: من أنه لو كان المبدو به ذلك، لكان تقييده به أنسب لأن وقوع
~~البرمكي في صدر سنده أبعد بحسب الطبقة ومعلوم أن التقييد لرفع ms212 الاشتباه،
~~فكلما كان الاشتباه أقوى، كان التصدي لرفعه أولى.
# يضعف، بعدم وقوعه كثيرا مع ثبوت جهته لنا والظاهر أنه من جهة وضوح الأمر
~~عندهم.
# وللقول الأخير وجوه:
# الأول: إنه روى ابن قولويه في الباب السابع والعشرين، من كامل الزيارات،
~~بقوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن
~~معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام) (3).
# ولا ريب في ظهوره في الرواية بلا واسطة، وهو من تلامذة الكليني، فإذا صح
~~له الرواية عنه بلا واسطة، فتصح له بطريق أولى.
# أقول: وفيه أولا: أن الاستقراء الكامل في الكامل، يكشف عن عدم وقوع رواية
~~ابن قولويه عن ابن بزيع بواسطة واحدة، فضلا عن العدم، فإنه يروي عنه
# PageV01P491
# تارة: بواسطتين كما في الباب الرابع عشر، ففيه: (حدثني محمد بن جعفر
~~الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل) (1).
# وفي الباب الثاني والعشرين: (محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال حدثني خالي
~~محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل
~~السراج، عن يحيى بن معمر، عن أبي بصير، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام)
~~(2).
# ونحوه ما في الباب السابع والعشرين (3).
# وهذا هو السند الذي استدل به المستدل، والظاهر، بل المقطوع به، أن ما
~~استدل به من جهة غلط النسخة وسقوط الواسطة، لثبوت الواسطتين المذكورتين في
~~النسخة الموجودة، وظهور تقدم الثابت على الساقط.
# مضافا إلى ما سمعت من ذكر هذا السند بخصوصه في الباب السابق عليه، مشتملا
~~على الواسطتين المذكورتين، فضلا عما سمعت، وستسمع من أنحاء روايته عنه مع
~~اتفاق الكل في الرواية عنه بواسطتين فما زاد.
# ففي الباب السابع والثلاثين: (حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن
~~محمد بن إسماعيل) (4). وفيه أيضا: (حدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن
~~خاله محمد بن
# PageV01P492
# الحسين بن ابن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل) (1).
# وعلى هذا المنوال، الحال في الباب الرابع والخمسين (2) والثاني والستين
~~(3) والثالث والستين والخامس والستين (4) والسبعين ms213 (5) والرابع والسبعين
~~(6) والإحدى والتسعين (7) والثامن والتسعين (8) ففي جميع الأبواب المذكورة،
~~روى عن ابن بزيع بخصوص الواسطتين المذكورتين.
# وأخرى: بوسائط ثلاث، كما في الباب الثامن (9) والثامن والعشرين (10)
~~والخامس والأربعين (11) والتاسع والأربعين (12) والتاسع والخمسين (13)
~~والثلاث والسبعين (14) والسابع والسبعين (15) والستين (16).
# PageV01P493
# وثالثة: بوسائط أربع، كما في الباب الثاني والخمسين (1).
# وهذه طرق رواياته المتكثرة عن ابن بزيع، ولا أظنك بعد الاطلاع على تلك
~~الأسانيد المتكثرة المشتملة على الواسطتين فما زاد، في الشك في عدم الرواية
~~عنه بلا واسطة، مع ثبوت الواسطتين المذكورتين في النسخة الموجودة في السند
~~المذكور والسند السابق عليه.
# وقد أكثرنا من ذكر الأبواب، بل ذكر سلاسل الأسانيد بأسرها في تعليقاتنا
~~على الرسالة، مع تحمل العناء، إيضاحا للمرام وتنقيحا للمقام.
# وثانيا: أنه قد عرفت فيما مر، أنه يروي ابن قولويه عن ابن بزيع، بتوسط
~~الرزاز، عن محمد بن الحسين، فابن بزيع في الطبقة الثالثة بالإضافة إليه،
~~وقد وقع كذلك رواية الكليني عن الرزاز المذكور، كما روى في باب الرهن:
# (عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن
~~منصور، عن سليمان) (2).
# ونحوه في باب تفسير طلاق السنة والعدة (2) وباب المطلقة التي لم يدخل بها
~~(4) وباب ما يجوز من الوقف والصدقة (5) فهما مشتركان في الرواية عن الرزاز،
~~اشتراك المحدث والشيخ، في الشيخ.
# فكما أنه بالإضافة إليه في الطبقة الثالثة، كما مر، فلازمه الثبوت
~~بالإضافة إليه أيضا، كما هو كذلك بحسب الواقع على حسب أسانيده المقيدة بابن
~~بزيع
# PageV01P494
# في غير مورد، فكيف تصح الرواية بلا واسطة في كل منها.
# وثالثا: أنه قد ذكر العلامة في الخلاصة: (إنه توفى ابن قولويه في سنة تسع
~~وستين وثلاثمائة) (1).
# وذكر النجاشي: (إنه قال محمد بن عمر الكشي، كان محمد بن إسماعيل بن بزيع
~~من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام)
~~(2).
# وظاهره أنه قد مات في زمانه عليه السلام ولم يدرك ما بعده من الأئمة
~~عليهم السلام وإلا فلا معنى لهذا الكلام، بل هو كذب وتنقيص منه في ms214 هذا
~~المقام.
# وعن التهذيب (3) والإرشاد (4) إنه عليه السلام قبض ببغداد في سنة عشرين
~~ومائتين.
# ولابد أن يكون ابن قولويه في حدود البلوغ، كي يروي عن ابن بزيع، فيلزم أن
~~يبلغ عمر ابن قولويه إلى مائة وخمس وستين سنة.
# ولما تفطن بالمحذور المذكور، تشبث بأن الاصطلاح في قولهم (أدرك...) على
~~الرواية، أي: روى عنه، استنادا إلى قولهم في حماد بن عيسى (أنه أدرك الصادق
~~والكاظم عليهما السلام) مع أنه بقى إلى أيام مولانا الجواد عليه السلام.
# ولكنه تشبث عجيب، كيف! وأنه لم يتفوه بهذا اللفظ، أحد من علماء الرجال
~~فكيف باتفاقهم على ما ينصرح من كلامه! فهذه عبارة النجاشي:
# (حماد بن عيسى أبو محمد الجهني، وقيل إنه روى عن أبي عبد الله عليه
~~السلام
# PageV01P495
# عشرين حديثا وأبي الحسن والرضا عليهما السلام ومات في حياة أبي جعفر
~~الثاني عليه السلام ولم يحفظ عنه رواية عن الرضا ولا عن أبي جعفر عليهما
~~السلام) (1).
# وذكر العلامة في الخلاصة، العبارة المذكورة من النجاشي بعينها (2).
# وذكر في الفهرست: (حماد بن عيسى الجهني غريق الجحفة، ثقة، له كتب) (3).
# وأخصر منها ما في الرجال في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام (4).
# فليت شعري كيف تتجه دعوى الاصطلاح، مع عدم الإطلاق في موضع وعدم بيانه في
~~مورد.
# ورابعا: أن الرواية كما سمعت (عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي
~~إسماعيل السراج) وقد تقدم في صدر المبحث أنه كثيرا ما يروي الكليني، عن
~~محمد بن إسماعيل مطلقا تارة، ومقيدا أخرى بابن بزيع، عن أبي إسماعيل
~~السراج، بتوسط واسطتين، فعدم رواية ابن قولويه عنه، بلا واسطة بطريق أولى،
~~وهو أيضا مما يشهد بالسقوط، بل لا حاجة لنا إلى إقامة البرهان بعد ما مضى
~~من البيان.
# الثاني: أنه روى الكليني، عن ابن بزيع، بلا واسطة في موضعين:
# أحدهما: في باب (الرجل يجب عليه الحد وهو مريض) فإنه روى: (عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، ومحمد بن
# PageV01P496
# إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن يحيى ms215 بن عباد المكي) (1).
# والظاهر أنه من باب عطف سند برأسه، على سند آخر.
# وثانيهما: ما في أول الروضة، ففيه: (حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~ابن فضال، عن حفص المؤدب، عن أبي عبد الله عليه السلام، ومحمد بن إسماعيل
~~بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام) (2).
# وهو أيضا ظاهر فيما مر من عطف الكل على الكل.
# وفي بعض النسخ، إقحام لفظة (عن) بين الواو وبين محمد، فأوجب ذلك تشكيك
~~بعض الأصحاب وقال: إنه عطف على علي بن إبراهيم.
# وفيه: إني لم أعثر على رواية إبراهيم، عن ابن بزيع، واحتمال العطف على
~~أبيه، في غاية الضعف، وأضعف منه، عطفه على ابن فضال.
# وبالجملة: الظهور هو الحجة، ولا ينافيها الاحتمال الضعيف، فثبت مما ذكر
~~أن المبحوث عنه، هو ابن بزيع، بمقتضى لزوم تقييد المطلق بالمقيد، كما أنه
~~يثبت رواية ابن بزيع، عن ابن شاذان، بمقتضى ما روى في الكافي، في باب (أن
~~ابن آدم أجوف) ففيه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الفضل
~~بن شاذان) (3).
# وبه يبطل دعوى عدم رواية ابن بزيع، عن الفضل، بل الأمر بالعكس لأنا لم
~~نعثر على روايته عن ابن بزيع، إلا في موضع واحد، وهو ما رواه الصدوق
# PageV01P497
# في العيون في باب (الأخبار بالنبوة) (1) فإن القرائن تدل على ما ذكروا:
~~أنه شيخ ابن بزيع، لكثرة روايته عن الفضل.
# ويؤيده، أن له مائة وثمانين كتابا، وليس لابن بزيع إلا كتابا في الحج،
~~وقد روى الفضل، عن غير واحد من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، وهو أيضا
~~أكثر رواية عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -.
# أقول: وفيه أولا: إن الظاهر، بل بلا إشكال، أن محمد بن إسماعيل في السند
~~الأول، معطوف على ابن محبوب، من باب عطف الجزء على الجزء، دون عطف الكل على
~~الكل، لوجهين:
# أحدهما: ما ينصرح من النجاشي، من أنه يروي ابن عيسى، كتب ابن بزيع، فإنه
~~بعد ما عنون ابن ms216 بزيع، قال في ذكر طريقه إليه: (أخبرنا أحمد بن علي بن نوح،
~~عن ابن سفيان، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، بكتبه) (2).
# وثانيهما: ملاحظة نظائره من الأسانيد، فإنها بأنحائها متفقة على رواية
~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن بزيع.
# ففي الكافي، في باب أنه لو ترك الناس الحج، لجاءهم العذاب: (محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير) (3).
# وفي باب الهدى: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
# PageV01P498
# محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير) (1).
# وفي باب طلاق الحامل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن
~~إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل) (2).
# وفي باب القسامة: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع، عن حنان بن سدير) (3).
# وفي باب الخصيان: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل
~~بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) (4).
# وفي باب الرضاع: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن
~~محمد بن الفضيل (5).
# وفي باب قطع تلبية المحرم: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل) (6).
# وفي باب دعاء السائل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن
~~إسماعيل) (7).
# وفي باب المشي مع الجنازة: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن
# PageV01P499
# محمد بن إسماعيل) (1).
# وفي باب المنبر والروضة: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل) (2). وفيه أيضا نحوه (3).
# وفي باب المصيبة بالولد: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع) (4).
# إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع.
# وثانيا: الظاهر أن السند الثاني من باب عطف الجزء على الجزء أيضا وأنه
~~معطوف على ابن فضال.
# ويشهد عليه أمران:
# أحدهما: ما ذكره في الفهرست، فإن مقتضى صريحه أنه يروي إبراهيم، ms217 عن ابن
~~بزيع، فإنه بعد ما عنون ابن بزيع ذكر أن: (له كتب، منها: كتاب الحج، أخبرنا
~~به الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن حمزة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~محمد بن إسماعيل) (5).
# ودعوى أن أقصاه، روايته عنه كتاب الحج، لا مطلقا، مدفوعة بأن مقتضاه،
~~الخصوصية في الأخبار، دون الرواية، وكلامنا في الثاني دون الأول.
# ولو قيل: سلمنا ولكن الغاية، الامكان. والنافع، الوقوع. وأين أحدهما من
~~الاخر؟
# PageV01P500
# قلت: مع أن الامكان والاحتمال قادح في صحة الاستدلال، يقوي وقوع عدم ثبوت
~~رواية الكليني عن ابن بزيع، بل ثبوت عدمه مضافا إلى ما سيظهر من الشواهد مع
~~أن ما رأيت من نسخة الروضة كانت مشتملة على لفظة عن كما ذكره، بل الظاهر،
~~أنه الحال في الغالب، فإنه ذكر المولى التقي المجلسي رحمه الله تعليقا عليه
~~على ما في النسخة المذكورة: كأنه معطوف على قوله (عن أبيه) أو على (ابن
~~فضال).
# وثانيهما: ما رواه في الكافي في باب السعي في وادي محسر، بقوله: (علي ابن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن عليه السلام) (1).
# والظاهر أن المراد به (ابن بزيع)، لما عرفت من أنه له كتاب الحج، وأنه
~~أخبر به الغضائري شيخ الطائفة، عن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه (2).
# مضافا إلى كثرة روايته عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -،
~~كما تقدم التصريح بالراوي والمروي عنه، في السند المروي في باب الخصيان
~~(3).
# ويؤيده رواية علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم، عنه، كما في
~~الكافي في باب فضل يوم الجمعة وليلتها: (علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق ابن
~~إبراهيم، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء -) (4).
# كما يشهد عليه بقرينة الراوي والمروي عنه، ما في الكافي في باب ما
# PageV01P501
# يجوز من الأجل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن مد بن يحيى،
~~2، عن أحمد بن محمد إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء ms218 -) (1).
# ونحوه ما فيه، في باب الرجل يكون لولده الجارية يريد أن يطأها: (محمد ابن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، قال كتبت إلى أبي الحسن عليه
~~السلام) (2).
# وروى شيخنا الصدوق رحمه الله في فضائل الأشهر: (عن محمد بن إبراهيم، عن
~~أحمد بن محمد، عن المنذر، عن الخزاز، قال دخلت على أبي الحسن علي بن موسى
~~الرضا - عليهم آلاف التحية والثناء - آخر جمعة من شعبان، وعنده نفر من
~~أصحابه منهم: عبد السلام بن صالح، وصفوان بن يحيى، والبزنطي، ومحمد ابن
~~إسماعيل بن بزيع.
# فقال: معاشر شيعتي! هذا آخر يوم من شعبان، من صامه احتسابا غفر له.
# فقال له محمد بن إسماعيل: يا بن رسول الله! فما نصنع بالخبر الذي يروي
~~النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين؟
# فقال عليه السلام: يا بن إسماعيل! إن رمضان، اسم من أسماء الله عز وجل،
~~وهو مضاف إليه.
# فقال محمد بن إسماعيل: فهل يجوز لأحد أن يقول: استقبلت شهر رمضان بيوم أو
~~يومين؟
# قال: لا، لأن الاستقبال إنما يقع لشئ موجود يدرك، فأما ما لم يخلق، فكيف
~~يستقبل.
# PageV01P502
# فقال: يا بن رسول الله! شهر رمضان، وإن لم يخلق قبل دخوله، فقد وقع
~~اليقين بأنه سيكون.
# فقال: يا محمد! إن وقع لك اليقين بأنه سيكون، فكيف وقع لك اليقين بأنه
~~سيكون، وربما طالت ليلة أول يوم من شهر رمضان حتى يكون صبحها يوم القيامة،
~~فلا يكون شهر رمضان في الدنيا أبدا) إلى آخر الحديث.
# ونقلنا الحديث بطوله في الجملة لما ننبهك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
# وثالثا: إن ما استدل به من السند الثالث بمكان من الضعف، وربما يظهر من
~~بعض كلماته أنه تبع بعض من سبقه في الاستدلال.
# وعلى أي حال، فهو في غاية الاختلال، لأنه رواه في الكافي في كتاب
~~الأطعمة، في باب إن ابن آدم أجوف لابد له من طعام: (عن محمد بن يحيى، عن
~~محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ms219
~~ابن أبي عمير، عن إبراهيم، عن الوليد، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام)
~~(1).
# والنسخة لا تخلو عن الاعتبار، والسند مكتوب فيها على حذو سائر الأسانيد
~~المطلقة من دون التقييد بابن بزيع، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم، بل
~~المقطوع، أن النسخة المقيدة مغلوطة.
# وذلك، لعدم التقييد في النسخة الموجودة، مضافا إلى اتفاق هذا السند من
~~بداية الكافي إلى نهايته من دون التقييد.
# وان شئت تفصيل الحال والجزم بالمقال، فاستمع لما يتلى عليك، وهو أنه يروي
~~الكليني، عن الوسائط المذكورين ومن يحذو حذوهم، على أنحاء.
# PageV01P503
# الأول: ما يروي بطريق واحد، وهو على وجوه:
# أحدها: ما يروي: (عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي
~~عمير).
# كما في باب فضل إطعام الطعام (1).
# وباب إن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر (2).
# وباب ما جاء في فضل الصوم (3). إلى غير ذلك من الأبواب التي لا تحصى.
# والوجوه الأخر: ما يروي تارة: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي
~~عمير) كما في باب ما يجوز من الوقف والصدقة (4).
# وأخرى: عن غيره بالطرق المتعددة، إلا أنه كسابقها غير مربوط بالمقام.
# الثاني: ما يروي بطريقين، وهو على وجوه:
# أحدها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل
~~بن شاذان، عن ابن أبي عمير) كما في باب تحليل الميت (5) وباب الوصال وصوم
~~الدهر (6) وباب من يموت وعليه من صيام شهر رمضان (7) وباب من وجب عليه صوم
~~شهرين متتابعين (8) وباب القرض (9) وباب
# PageV01P504
# الكلالة (1) وباب إقرار بعض الورثة بدين (2) إلى غير ذلك من الأبواب.
# وثانيها: ما يروي: (عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل،
~~عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير) (3).
# وثالثها: ما يروي: (عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن
~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان) (4).
# كما في باب الرجل يتزوج المرأة فيطلقها (5) وباب المرأة التي تحرم على
~~الرجل ولا تحل أبدا (6).
# ورابعها: ما يروي: (عن محمد بن يحيى، ms220 عن محمد بن الحسين، ومحمد ابن
~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان).
# كما في باب من تكلم في صلاته (7) وباب الصلاة خلف من يقتدى به (8) وباب
~~قصاص الزكاة بالدين (9).
# الثالث: ما يروي بطرق ثلاثة وهو على وجوه أيضا:
# أحدها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل،
# PageV01P505
# عن الفضل بن شاذان، وأبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان).
# كما في باب من أعتق وعليه دين (1).
# وثانيها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد
~~بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن حماد بن
~~عيسى).
# كما في باب صلاة الملاحين والمكارين (2)، وباب المسافر يقدم ليلا (3)،
~~وباب القيام والقعود في الصلاة (4)، وباب ميراث المماليك (5)، إلى غير ذلك
~~من الأبواب.
# وثالثها: ما يروي: (عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن
~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبي العباس محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن
~~عيسى). كما في باب ما يجوز من الوقف والصدقة (6).
# PageV01P506
# فترى في هذه الأسانيد المتعددة التي يروي الكليني، عن محمد بن إسماعيل،
~~عن الفضل، بأقسامها من دون التقييد بابن بزيع، بل مع عدم التقييد به في
~~خصوص هذا السند الأجوفي الذي جعله المستدل مستندا لمرامه وحجة لكلامه، فكيف
~~يصح القول بالتقييد المزبور، ويرتفع به المحذور بواسطة هذه الرواية
~~الواحدة، بل المغلوطة؟!
# ومن العجيب أنه قد أكثر في الاستناد إليها في غير موضع، واستنتج منها
~~نتائج، ومع ذلك قد اعترض على المنتقى فيما جرى على أن ابن بزيع من مشايخ
~~الفضل، ويدل عليه الرواية المعتبرة في العيون بأنها رواية نادرة لا ينبغي
~~التمسك بها، فإن لم يصح الاستناد إليها لوحدتها، فعدم الصحة بالرواية
~~الواحدة المغلوطة أولى.
# ثم إن من العجب، استدلاله بكثرة روايته عن الفضل، وهو مبني على أنه
~~المراد من المبحوث عنه، وهو أول الكلام.
# والأعجب، تأييده بأن له مائة وثمانين كتبا، وليس لابن بزيع إلا كتابا في ms221
~~الحج، مع أنك سمعت أنه ذكر شيخ الطائفة في الفهرست: (أن له كتبا منها:
~~كتابه في الحج) (1).
# هذا، مضافا إلى ما يظهر من التتبع في الأبواب من الكافي وغيره، كثرة
~~رواياته فضلا عما يظهر من رواية فضائل الأشهر، كما مر قوة علميته وظهور
# PageV01P507
# اختصاصه.
# ثم أقول: إن الظاهر أن السند المذكور في كلامه لا يخلو من اختلال آخر وهو
~~أن الظاهر أنه من باب الوجه الثاني من القسم الثالث، في الرواية عن محمد بن
~~إسماعيل، عن الفضل.
# والصحيح فيه: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، عن
~~الفضل) كما يشهد عليه ملاحظة نظائره.
# الثالث: إنه روى الصدوق في كتاب التوحيد: (عن محمد بن الحسن بن الوليد،
~~عن محمد بن الحسن الصفار، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع)
~~(1).
# وقد نص غير واحد من أهل العلم بالرجال، بأن سهل بن زياد داخل في عدة
~~الكليني، وأنه يروي عنه بلا واسطة أيضا وفي العيان ما يغني عن الخبر.
# روى الكليني، عن سهل بلا واسطة كما في التهذيب، في باب الزيادات بعد باب
~~الصلاة (2) وفي آخر باب الطواف (3) وفي الكافي في آخر باب الخواتيم:
# سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى (4) وفي باب حد حفر القبر: سهل بن زياد،
~~قال روى أصحابنا ثم قال: سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي همام (5).
# والطبقة لا ينافي رواية الكليني عن سهل، كما أنه لا تنافي بين رواية
~~الراوي عن شيخه بلا واسطة ومعها.
# PageV01P508
# أقول: قوله: (نص غير واحد...) لعمري إنه اشتباه عجيب، وسهو غريب، لظهور
~~أن العدة بأشخاصها الثلاثة المشهورة، أشخاص محصورون، لم يقل أحد بدخول سهل
~~بن زياد فيهم.
# نعم، إن من الواضحات، أنه أحد الأشخاص الذين يروون العدة الخاصة منه.
# وإن شئت قلت: العدة الثالثة منه، فالكليني يروي بتوسط جماعات عن جماعة
~~منهم: سهل بن زياد. فالجماعات الذين يروي الكليني عنهم بلا واسطة لا يدخل
~~فيهم سهل بلا إشكال. فتأمل.
# وثانيا: قوله: (روى الكليني عن سهل بلا واسطة)، ms222 الظاهر أن الغرض منه ما
~~رواه في التهذيب في الباب المذكور: (عن محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن
~~أحمد بن محمد بن أبي نصر) (1).
# فمقتضاه رواية الكليني، عن سهل، بلا واسطة، إلا أن الظاهر، أن غلط النسخة
~~ألجأه إلى ذلك، فإن في النسخة الموجودة من التهذيب، ما لفظه:
# (محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن
~~محمد بن أبي نصر) (2).
# كما هو الحال في النسخة الموجودة من الكافي الذي هو الأصل المنقول عنه
~~(3).
# ومن العجيب أنه مع تمهره كيف اكتفى في هذه المقامات بالمنقول من دون
# PageV01P509
# الرجوع إلى الأصول وكان الأحسن الاستناد إلى ما رواه في التهذيب، في آخر
~~كتاب الصلاة، قبل باب الزيادات، ففيه: (محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن
~~إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة (1) إلا أن الظاهر سقوط الواسطة من قلم
~~الشيخ أو النساخ، لرواية الكليني الخبر المذكور في باب نادر بعد باب جنائز
~~الرجال والنساء: (بتوسط العدة، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل) (2).
# وأما ثالثا: قوله: في آخر باب الطواف، ففيه: (أنه وإن روى في التهذيب، في
~~الباب، بقوله: (محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن مثنى،
~~عن زياد) (3).
# وروى في الكافي في باب نوادر الطواف بالوجه المذكور، فروى: (عن سهل بن
~~زياد، عن أحمد، عن مثنى، عن زياد) (4).
# إلا أن هاهنا دقيقة لا ينبغي الغفول عنها، وقد غفل عنها المستدل، بل
~~الشيخ في التهذيب أيضا، وهي: أنه قد روى في الكافي قبل السند المذكور:
# (عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن
~~أيوب) (5).
# ومن المعلوم أن الخبر مبني على الخبر السابق، فهو من باب التعليق المصطلح
~~عند أهل الدراية، فالغرض الرواية عن سهل، بتوسط العدة، اكتفاء
# PageV01P510
# عن ذكر العدة في اللاحق بالذكر في السابق.
# ويقرب إليه ما في باب الخواتيم المعنون، في كتاب الزي والتجمل، فقد روى
~~في الخبر السابق ms223 عليه: (عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن
~~محمد بن علي العرزمي - فقال - سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى) (1).
# ومن المحتمل قويا أن يكون من باب التعليق، نظرا إلى أغلبية الرواية عنه
~~بتوسط العدة.
# وأما رابعا: قوله: (ما رواه في باب حد حفر القبر...) (2).
# ففيه: إن سوق كلامه غير سوقه في الأكثر، من ذكر الأخبار المسندة، فإنه
~~قال بعد العنوان المذكور: (سهل بن زياد، قال: روى أصحابنا إن حد القبر إلى
~~الترقوة وقال بعضهم: إلى الثدي وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على
~~رأس من القبر.
# وأما اللحد، فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، قال: ولما حضر علي بن الحسين
~~عليهما السلام الوفاة، أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الحمد
~~لله الذي أورثنا الجنة،...) (3).
# وسياقه كما ترى نقل قول الأصحاب وذكر هذا الخبر المرسل، فبعد ظهور
~~الإسقاط من بعد فيحتمل قويا مثله من قبل، وقد وقع ذكر المراسيل في الكافي،
~~بل ربما عنون بابا وذكر فيه مقدارا وافيا بطريق الفتوى.
# PageV01P511
# وما ربما يتوهم: من أنه لا يذكر فيه إلا الأخبار المسندة، فمن التوهمات
~~الفاضحة الباردة.
# ثم إنه ذكر المستدل لاثبات مرامه وجوها عشرة في رسالته المعمولة.
# وأجبنا عن الجميع في تعليقاتنا عليها، واقتصرنا على الأمتن منها في
~~المقام، ومن أراد الاستيفاء استدلالا وجوابا، فليرجع إليها. فلم يثبت ما
~~يقتضي الحمل عليه، مضافا إلى أنه يمانعه كل الممانعة ويبعده في الغاية أنه
~~يروي في الكافي عن ابن بزيع كثيرا بواسطتين.
# إما مطلقا: كما في باب استواء العمل: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،
~~عن محمد بن إسماعيل) (1).
# وفي باب إلطاف المؤمن وإكرامه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن
~~محمد بن إسماعيل) (2).
# وفي باب التقية: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد ابن
~~إسماعيل، وغيرها) (3).
# وإما مقيدا: كما في باب حقيقة الأيمان واليقين: (عدة من أصحابنا، عن أحمد
~~ابن محمد بن خالد، عن محمد بن إسماعيل بن ms224 بزيع) (4).
# وفي باب الورع: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل ابن
~~بزيع) (5).
# PageV01P512
# وفي باب المداراة: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع) (1).
# وقد يروي عنه بثلاث وسائط:
# كما في باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على الأئمة
~~عليهم السلام:
# (الحسن بن محمد، عن علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن إسماعيل
~~بن بزيع) (2).
# وفي باب الركوع: (الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن
~~مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) (3).
# بل يروي في غير مورد: عن الحسين بن سعيد، بتوسط الجماعة، عن أحمد ابن
~~محمد بن عيسى، ويروي الحسين، عن ابن بزيع، فهو في الطبقة الثانية، بل
~~الثالثة، بل الرابعة، فمن البعيد في الغاية، الرواية عنه مع عدم الواسطة.
# وأيضا، روى في الكافي، في باب السجود والتسبيح والدعاء، فيه بتوسط
~~الجماعة: (عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد (4)، ويروي الحسين
~~بن سعيد، عن ابن بزيع) كما في الباب الأول من الاستبصار (5).
# فمن البعيد في الغاية، مع كونه في المرتبة الرابعة، روايته عنه بلا
~~واسطة، مضافا إلى أنه لو كان من يروي عنه بواسطتين فما زاد، متحدا مع من
~~يروي عنه بلا واسطة لأتفق التقييد بابن بزيع، في سند من الأسانيد فيمن يروي
~~عنه
# PageV01P513
# بلا واسطة، كما أنه يروي المروي عنه بلا واسطة عن الفضل، ولو كان المروي
~~عنه من القسمين متحدا، لوقعت رواية عن المروي مع الواسطة عن الفضل، مع ظهور
~~عدمه كسابقه، على أنك قد عرفت أنه يروي عن ابن بزيع، بتوسط أبي علي
~~الأشعري، عن عبد الجبار.
# ويروي عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، على حذو روايته عن أبي علي الأشعري،
~~عن عبد الجبار، كما تقدم في غير مورد من الأسانيد.
# وبعبارة أخرى: روايته عن الأشعري وعبد الجبار، في الرواية عن ابن بزيع
~~بحسب الطول، وعن النيسابوريين بحسب العرض، فهو شاهد ms225 قوي بالمغايرة وبعد
~~زياد الأول وقرب الثاني مع الراوي.
# وبالجملة: فقد أجاد جدنا السيد العلامة - رفع الله تعالى في الخلد مقامه
~~- فيما ذكر من أنه لا شبهة في فساد دعوى ابن بزيع وإن أصر الفاضل المعاصر
~~في إثبات دعواه، من إثبات المقتضي ورفع الموانع، إلا أن من تأمل في
~~تعليقاتنا على الرسالة، يظهر له أنه ليس شئ منها بشئ. PageV01P514
### |||| المبحث الثاني في تحقيق حاله
# والظاهر أنه الثقة الأمامي الجليل والعالم
~~العامل النبيل.
# ويشهد عليه: ما تقدم من استظهار أنه من مشايخ إجازة الكليني، والظاهر أن
~~مشايخ الإجازة كانوا في كمال الوثاقة والعدالة، كما يدل عليه الاعتبار
~~والغلبة والتصريح به من جماعة.
# منهم: الشهيد الثاني في الدراية، فإنه قد نص بعدم حاجتهم إلى التنصيص
~~بالعدالة، استنادا إلى ما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وورعهم (1).
# وعن بعض: (أنه لا ينبغي الريب في عدالتهم).
# هذا، مضافا إلى ما في إكثار مثل الكليني في الكافي من الرواية عنه من
~~البدو إلى الختام من الدلالة على المرام، وقيل: إنه روى عنه ما يزيد على
~~خمسمائة حديث.
# ومن هنا ما ذكره السيد الداماد في الرواشح، تارة: من أن جلالة أمره عند
~~المتمهر الماهر أعرف من أن يوضح ويبين (2).
# PageV01P515
# وأخرى: أنه المتكلم الفاضل المتقدم البارع المحدث، تلميذ فضل بن شاذان،
~~الخصيص به.
# وثالثة: أنه شيخ، كبير، فاضل، جليل القدر، معروف الأمر، دائر الذكر بين
~~أصحابنا المتقدمين في طبقاتهم وأسانيدهم وإجازاتهم.
# والشيخ ذكره في كتاب الرجال في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) فقال:
# (محمد بن إسماعيل، يكنى أبا الحسن النيسابوري، يدعى بندفر (1) ومكي بن
~~علي بن سختويه، فاضل (2).
# موردا على ابن داود، من أن من التصحيفات المعنونة الواقعة له، أنه ظن إن
~~قوله (مكي بن علي...)، ترجمة أخرى منفصلة عن سابقه، والوصف متعلق بالثانية
~~خاصة، غافلا عن الواو العاطفة (3).
# ولكن لا يخفى أن الظاهر ما جرى عليه ابن داود، لغلبة انفصال اللاحق عن
~~السابق وتوصيف الموصوفين بالأوصاف في تراجيمهم خاصة وتثنية الأوصاف، أو
~~جمعها في ms226 صورة، وتوصيف غير الأول، على أنه لا دليل على ما عزى إليه، فإنه
~~إنما ينتهض لدى سكوته بالتوصيف عند التعرض للسابق، مع أنه لم يتعرض له رأسا
~~إلا أن يقال إنه استفاده من نفس عدم التعرض، فإنه لما ظن الانفصال، فيلزمه
~~عدم الاتصاف، فيلزمه عدم التعرض، لأن بناءه على ذكر الممدوحين، فتأمل.
# PageV01P516
# وكيف كان، ومما ذكرنا يظهر وصف الحديث من جهته، فإن الظاهر اتصافه
~~بالصحة، وفاقا للسيد الداماد (1) والفاضل البحراني (2) وتبعهما جدنا السيد
~~العلامة.
# وينصرح العدم، من جماعة: كالسيد السند التفرشي، بل هو صريح كلامه (3)
~~والسيد السند صاحب المدارك (4) والعلامة المجلسي في البحار (5) فإنهما قد
~~حكما بجهالة حاله كما ستعرف، والفاضل السبزواري في الذخيرة، فإنه ذكر عند
~~الاستدلال للقول بالمضائقة في القضاء، ومنها:
# ما رواه الشيخ والكليني: (عن زرارة بطريقين، أحدهما: من الحسان، لإبراهيم
~~بن هاشم، والاخر من الضعاف، لمحمد بن إسماعيل الراوي عن الفضل بن شاذان)
~~(6).
# وقال أيضا بعد ذكر استدلال المحقق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة
~~الواحدة برواية صفوان: وعدها جماعة من الصحاح، وهو غير صحيح، لأن في
~~طريقها: محمد بن إسماعيل عن الفضل، وقد مر أنه غير ثقة ولا ممدوح (7).
# PageV01P517
# ويقرب إليه ما ذكره في موضع آخر (1).
# ومما ذكرنا، بان أن ما ذكره جدنا السيد العلامة من: أنا لم نجد من قدح في
~~الحديث، لأجله عدا الفاضل المسمى الخراساني، ليس على ما ينبغي.
# وكيف كان، قد استدل جدنا السيد العلامة للمختار بوجوه:
# أحدها: تصحيح العلامة (2) وابن داود (3) طريق الشيخ إلى الفضل وهو فيه،
~~فإنه ذكر في المشيختين: (وما ذكرته عن الفضل بن شاذان، فقد رويته عن الشيخ
~~المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، كلهم عن أبي محمد الحسن بن
~~حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري).
# قال: (وروى أبو محمد الحسن بن حمزة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن الفضل
~~بن شاذان).
# وقال أيضا: (وأخبرني الشريف أبو محمد الحسن، عن أبي عبد الله، عن علي بن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن الفضل ms227 بن شاذان) (4).
# وقال أيضا: (ومن جملة ما ذكرته عن الفضل، ما رويته بهذه الأسانيد، عن
~~محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل)
~~(5).
# وفي الطريق الأول: ابن قتيبة. وفي الثانيين والرابع: إبراهيم بن هاشم
# PageV01P518
# وحديثهما معدود في الحسان فيتعين أن تكون الصحة باعتبار الطريق الأخير،
~~وهو في قوة التوثيق منهما.
# أقول: إن مقتضى كلامه تسلم عد أحاديث الثاني من الحسان، مع أنه خلاف
~~التحقيق، ومختار ثلة من الأعيان ومنهم المستدل في رسالته المعمولة.
# فمن المحتمل قويا: أن يكون التصحيح من جهته لا من جهته، كما جرى المصحح
~~على تصحيح جملة من الطرق وهو فيها، كما استدل به المستدل في الرسالة إليه،
~~فقال: إن العلامة صحح طريق الصدوق إلى جملة من الرواة، منهم:
# عامر بن نعيم وكردويه وياسر (1) والطرق مشتملة عليه، والحكم بالصحة من
~~أمثاله حكم بالوثاقة على الإطلاق لتمام السلسلة، فهو في قوة الحكم بوثاقة
~~إبراهيم بن هاشم وهو المطلوب.
# ويقربه ما ذكر في ترجمته من حديث النشر (2) كما مر، مضافا إلى أنه مع ذلك
~~ربما يلوح منه تأمل في وثاقته في الخلاصة وإن رجح قبول قوله (3) وهذا بخلاف
~~النيسابوري، فإنه غير معنون فيه، فضلا عن توثيقه، وحينئذ فكيف يتجه كون
~~التصحيح من جهته.
# سلمنا، ولكنه مبني على ثبوت كون الراوي المبحوث عنه عند المصحح هو
~~النيسابوري دون البرمكي وغيره. وكونه من سلسلة الرواة لا من مشايخ
# PageV01P519
# الإجازات، واحتمال الابتناء على أحد من الأمرين، فضلا عن كليهما، لسقط
~~الاعتبار من البين وأنى له بالاثبات.
# هذا، بالإضافة إلى ما في غالب كلماته من الاختلال الموجب لعدم الوثوق لما
~~جرى على سرعة السير في التصنيف في غالب الأحوال.
# ومنه: ما تقدم من تصحيحه الطريق المشتمل عليه تارة وتحسينه أخرى، وتحسينه
~~مع الاقتران بما يقتضي التصحيح ثالثة، وغيرها رابعة.
# كما أنه صرح المستدل في بعض كلماته: بأن مثل هذه الموارد يشكل الحكم
~~بالوثاقة، تعويلا على محض الفحص، ومنه يظهر ما في كلمات المستدل من
~~الاختلال والاضطراب أيضا. ms228
# هذا، وعلى المنوال المذكور، الحال في ابن قتيبة، فإن مقتضى كلامه تسلم ما
~~ذكر في أحاديثه، مع أنه غير مسلم أيضا، ومن ثم جعله السيد السند الداماد في
~~كلامه الثاني رديفا للنيسابوري في الجلالة.
# فقال: (طريق أبي جعفر الكليني وأبي عمرو الكشي وغيرهما من رؤساء الأصحاب
~~وقدمائهم، إلى أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري من النيسابوريين،
~~الفاضلين، تلميذيه وصاحبيه أبي الحسن محمد بن إسماعيل وأبي الحسن علي بن
~~محمد القتيبي وحالهما وجلالة أمرهما) (1). إلى آخر ما مر.
# وصرح بصحة تحديثه أيضا على ما تقدم في شقيقه، كما عن الفاضل الجزائري،
~~ذكره في قسم الثقات (2)، مع ما عرف من طريقته، كما عن الفاضل
# PageV01P520
# الكاظمي في المشتركات (1) التصريح بوثاقته.
# ويؤيده، رواية كتابه، أحمد بن إدريس الثقة الفقيه الصحيح الرواية، بشهادة
~~النجاشي (2).
# ورواية أحمد بن عبدوس النيسابوري الذي هو من مشائخ الصدوق.
# ولو قيل: إن ما ذكر من التوثيق وغيره، من المتأخرين، وأما القدماء
~~وعمادهم، النجاشي، لم يظهر من كلامه فيه سوى ما يقتضي المدح، فإنه ذكر بعد
~~عنوانه: (أنه اعتمد عليه الكشي وصاحب الفضل ونحوهما) (3).
# ومن المظنون، بل المقطوع، أن أخباره كان عنده من الحسان بملاحظة ما ذكر.
# قلنا: سلمنا، ولكن يلزم حينئذ ملاحظة مفاد كلماتهم في حال محمد بن
~~إسماعيل النيسابوري ، ونرى أنه غير معنون في كلماتهم، فضلا عن ترجيح قبول
~~رواياته أو توثيقه، فيعود المحذور المزبور.
# ثم إنه أورد على ابن داود، بأن هذا التصحيح ينافي تأمله في صحة رواية
~~الكليني عن محمد بن إسماعيل، استشكالا في اللقاء، بل قال: فتقف الرواية
~~لجهالة الواسطة (4).
# PageV01P521
# وأجيب عنه (1) بأن مقتضى قوله: (وما ذكرته عن الفضل بن شاذان...) (2) أن
~~جميع ما رواه عن الفضل، لا يخلو عن الطرق المذكورة، لكن مقتضى قوله:
# (ومن جملة ما ذكرته...) (3) أن بعض ما رواه عن الفضل، بالطريق المذكور.
# والظاهر من تصحيح الطريق، تصحيح الطريق الدائم، فتصحيحهما غير واردين
~~فيما رواه عن الفضل، بطريق مشتمل على النيسابوري فلا منافاة فيما صنعه.
# أقول: وفي كل من الإيراد والجواب نظر: ms229
# أما الأول: فلما عرفت من عدم الدليل على أن مبني التصحيح، لحاظ الطريق
~~الأخير بالإضافة إلى المبحوث عنه، بل غيره أقرب إليه، لما مر، بل لا يبعد
~~أن يقال بالتعين، لما في خلافه من الأشكال.
# وأما الثاني: فلأن انتهاضه إنما يتوقف على أمور: من صحة غير الطريق
~~الأخير على ما مر وثبوت الأشكال فيه، واستظهار ابتناء التصحيح على تصحيح
~~الطريق الدائم وفرض الصحة خلاف المفروض في الأشكال، مع أنه لا حاجة حينئذ
~~إلى التشبث بذيل هذه الدقيقة، لكفاية الاحتمال في رفع الأشكال، وفرض الخلاف
~~فيه كر على ما فر.
# وثانيها: إطباق العلماء على ما حكاه بعض الأجلة على تصحيح الحديث الذي
~~يروي ثقة الإسلام رحمه الله عنه.
# PageV01P522
# وقد استدل بعض علماء الرجال على وثاقة بعض الرجال الغير الموثق، بحكم
~~العلامة في بعض كتبه الفقهية بصحة الحديث الذي هو في سنده، فيما إذا أكثر
~~بحيث لم يحتمل الغفلة، فكيف فيما إذا اتفق العلماء على صحة الحديث، كما
~~علمت من بعض الأجلة.
# قال: ومن تتبع كتب الأصحاب، يظهر له صحة الدعوى، وممن اطلعت عليه من
~~القاضين بصحة حديثه: العلامة في المختلف (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3)
~~والفاضل المقداد في التنقيح (4) والشهيد في الذكرى (5) والمحقق الثاني في
~~جامع المقاصد (6) والشهيد الثاني في الروض (7) والمقدس الأردبيلي في مجمع
~~الفائدة والبرهان (8).
# وإن أردت أن تطلع على صدق المقال، فانظر في جميع الكتب المذكورة في مسألة
~~جواز الاجتزاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة.
# وممن حكم بصحة حديثه مضافا إلى من تقدم: صاحب المدارك (9)
# PageV01P523
# والبحار (1) في مباحث الركوع، في الدعاء الذي بعد الانتصاب منه، حيث حكما
~~كغيرهما، بصحة الحديث الذي دل على أن وظيفة المأموم حينئذ التحميد.
# أقول: أما ما ذكره من تصحيح المدارك (2) الحديث الدال على استحباب
~~التحميد، فهو جيد، لتصريحه به، إلا أن الظاهر من المنشأ، ليس اعتقاد وثاقة
~~النيسابوري، بل عدم إضرار جهالته، كما يكشف عنه ما ذكره عند الكلام في
~~المسألة الأولى.
# فإنه بعد ما نقل الحديث الدال على الاجتزاء بالإطلاق، قال: (وربما يظهر
~~من كلام الكشي ms230 أن محمد بن إسماعيل هذا، يعرف بالبندقي وأنه نيسابوري فيكون
~~مجهولا، لكن الظاهر أن كتب الفضل كانت موجودة بعينها في زمن الكليني، وأن
~~محمد بن إسماعيل هذا، إنما هو لمجرد اتصال السند، فلا يبعد القول بصحة
~~رواياته كما قطع به العلامة وأكثر المتأخرين (3).
# هذا، ولا يخفى للخبير ما في كلام صاحب المدارك.
# وأما ما ذكره من تصحيح البحار، ففيه: - مضافا إلى أنه حكى كلام بعض أفاضل
~~المتأخرين المقصود به المصحح المتقدم - أن الظاهر منه ما تقدم من
# PageV01P524
# المتقدم، فإنه ذكر أيضا في المسألة المذكورة، ولا يضر جهالة محمد بن
~~إسماعيل، لكونه من مشايخ إجازة كتاب الفضل (1).
# والظاهر أن تصحيح غيرهما لما ذكرناه، دون ما ذكره بشهادة الكلامين
~~المذكورين وما يستفاد من كلام صاحب المدارك.
# ومما ذكرنا يظهر ما في كلامه في المطالع: من أن الحق الحقيق بالتحقيق،
~~أنه ثقة. فيكون معدودا في الصحاح وفاقا لفحول الأصحاب كالعلامة (2) والشهيد
~~(3) والمحقق الثاني (4) والمولى الأردبيلي (5) والمحققين السميين الداماد
~~(6) والمجلسي (7) وغيرهم، فإن الظاهر أن منشأ النسبة ما عرفت وقد عرفت
~~ضعفه.
# وأما ما ذكره الفاضل العناية (8) من أن منشأ التصحيح الترديد بين ابن
~~بزيع الموثق على الإطلاق، والبرمكي الموثق في رجال النجاشي موردا بعدم
~~تسليم الحصر المزبور باحتمال النيسابوري، بل هو المتعين مع أنا لو سلمناه،
~~لا مجال للتصحيح أيضا، لأن البرمكي مضعف في رجال الغضائري (9)،
# PageV01P525
# فيضعف بما عرفت في وجه التصحيح، مع ظهور التضعيف على ما مر في مقره.
# وثالثها: أنه وإن لم ينص عليه في كتب الرجال بالتوثيق، لكن ذكر ممدوحا
~~يبلغ حده، كما عرفت من الرواشح (1) والوافي (2) وقال شيخ الطائفة في باب من
~~لم يرو عنهم عليهم السلام: محمد بن إسماعيل يكنى أبا الحسن (3) وفي بعض
~~النسخ يدعى بندفر.
# أقول: لا إشكال في عدم دلالة غير الأخير، على المدعى، وأما دلالته فسيأتي
~~القدح فيه أيضا إن شاء الله تعالى.
# PageV01P526
### |||| تنبيهات
# الأول: أنه ذكر النجاشي: (الفضل بن شاذان بن الخليل، أبو محمد
~~الأزدي النيسابوري، كان أبوه من أصحاب) (1).
# ومقتضاه أن والد الفضل: ms231 (شاذان) وجده: (الخليل).
# وربما عزى ذلك إلى الشيخ (2) والعلامة (3) وابن داود (4) أيضا، وليس
~~بالوجه.
# وعن الفاضل العناية في المجمع، استظهار أن الخليل والده وشاذان لقبه (5).
# وتبعه الفاضل الخاجوئي (6) نظرا إلى ما رواه الكشي في ترجمة أحمد بن أبي
~~نصر: (عن جعفر، عن سهل، أنه قال حدثني الفضل بن شاذان، قال:
# حدثني أبي الخليل الملقب بشاذان) (7).
# ونحوه ما في ترجمة يونس إلا أنه ربما ينافيه ما ذكره الكشي في ترجمة
# PageV01P527
# الفضل: من أنه يروي عن جماعة، منهم: محمد بن أبي عمير وصفوان - إلى أن
~~قال -: وعن أبيه شاذان بن الخليل.
# وما رواه في الكافي، في باب فيمن رأى غريمه في الحرم: (عن العدة، عن أحمد
~~بن محمد، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل، عن سماعة) (1).
# فتأمل هذا.
# عن حواشي المجمع استظهار أن اللقب بالدال المهملة وأنه لفظ أعجمي ويكون
~~حالا وصفة، كما هو الحال في الألقاب وأمثاله كثيرة، مثل: فرحان و خندان
~~وگريان وسوزان وغيرها.
# قال: وبالذال المعجمة لا يوجد لها معنى في اللغات، ولا أصل له ولا دليل
~~(2). وهو جيد.
# الثاني: أنه روى في الاستبصار في باب النفخ في موضع السجود: (عن محمد ابن
~~علي بن محبوب، عن الفضل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم) (3).
# والظاهر أن علي بن محبوب سهو عن الشيخ أو النساخ، إذ الرواية مذكورة في
~~الكافي والمذكور فيه: (محمد، عن الفضل، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم)
~~(4).
# والمراد من المطلق فيه: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان كما يشهد
# PageV01P528
# عليه ذكر السند المتقدم على السند المذكور.
# ففيه: (محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق
~~بن عمار) (1).
# وهو من باب الأجمال المعلق على التفصيل المتقدم، نظير الإسقاط المعلق على
~~الأثبات المتقدم المتكثر في الكافي.
# كما أن في السند المتقدم على السند المذكور، ذكر في التهذيب أيضا نقلا عن
~~الكافي: (عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن معاوية بن عمار،...)
~~(2).
# والظاهر أنه لا ms232 ينبغي أن يستريب فيما ذكرنا.
# وأما ما يقال: من أن في الرجال: الفضل بن إسماعيل الكندي ويروي عنه محمد
~~بن علي بن محبوب كما في الفهرست (3) فلا يبعد أن يكون الفضل هذا.
# فيضعف: بأن كثرة رواية ابن إسماعيل، عن ابن شاذان، يوجب الظن المتاخم، بل
~~القطع بما ذكرنا، مضافا: إلى شهادة التعليقين.
# وأما ما أجاب عنه في الاستقصاء: بأن ما وقع في الفهرست، موهوم، نظرا إلى
~~أن النجاشي ذكر في الطريق إلى الكندي (4)، محمد بن علي بن أيوب (5).
# ففيه: أن من المحتمل، رواية كل منهما عن الكندي، كما يشهد عليه اختلاف
~~الباقي من الطريقين.
# PageV01P529
# ومنه يظهر أنه لا وقع لاستعجابه من المحقق الاسترآبادي في عدم التعرض لما
~~وقع من الاختلاف في الفهرست والنجاشي.
# الثالث: أنه ذكر شيخ الطائفة رحمه الله في المصباح: (روى محمد بن إسماعيل
~~بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن أبي جعفر عليه السلام: من زار
~~الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء من المحرم، حتى يظل عنده
~~باكيا، لقي الله عز وجل بثواب ألفي حجة وألفي غزوة،... - إلى أن قال -: قال
~~صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمد الحضرمي: قلت لأبي جعفر،
~~عليه السلام (1).
# وذكر الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن قولويه في كامل الزيارات: حكيم بن
~~داود وغيره، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف
~~بن عميرة وصالح بن عقبة معا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، ومحمد ابن إسماعيل،
~~عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام...) (2).
# ولا إشكال في الأولين، وأما الثالث: فالظاهر أن المراد رواية الحديث
~~بطريقين:
# أحدهما: حكيم وغيره، عن محمد بن موسى، عن محمد بن خالد عن سيف ابن عميرة
~~وصالح بن عقبة، عن علقمة.
# والاخر: محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة، عن مالك.
# والظاهر أن محمد بن إسماعيل معطوف على حكيم بن داود وكون الرواية من باب
~~النقل عن الكتاب.
# PageV01P530
# فاحتمال ما ذكر ms233 وجزم جدنا السيد العلامة على عطفه على (محمد بن خالد)،
~~خال عن السداد.
# ولقد وقع في المقام عن العلامة المجلسي في زاد المعاد، ما يدهش اللبيب،
~~فإنه ذكر فيه:
# (وأما زيارت مشهور: شيخ طوسي وابن قولويه وغير ايشان روايت كرده اند از
~~سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة وهر دو از محمد بن إسماعيل وعلقمة بن محمد
~~حضرمي، وهر دو از مالك جهنى، كه حضرت امام محمد باقر عليه السلام
~~فرمود:...) (1).
# ففيه: إن رواية سيف وصالح، في كلام الشيخ إنما هي عن علقمة خاصة، فنسبة
~~روايتهما إليه وإلى محمد بن إسماعيل كما ترى.
# كما أن علقمة هو الراوي عن مولانا الباقر عليه السلام بلا واسطة، فتوسط
~~مالك كما ترى.
# هذا، بناء على كون المراد، ذكر السند الثاني، وحينئذ نسبته إلى ابن
~~قولويه كما ترى، وإلا فيصير الأمر أدهى وأمر، ووجوه المخالفة أظهر من أن
~~يذكر، فإنه قد أسقط من الصدر ذكر حكيم ومحمد بن موسى ومحمد بن خالد، مع أن
~~مقتضاه رواية سيف وصالح، عن محمد بن إسماعيل وعلقمة، وهو فاسد، فإنه مبنى
~~على حسبان عطف محمد على علقمة، وهو غير صحيح، لتقدم طبقته
# PageV01P531
# على محمد، لعد الأول (1) من أصحاب مولانا الصادق والكاظم (2) عليهما
~~السلام والثاني (3) من أصحاب مولانا الكاظم (4) والرضا (5) والجواد (6)
~~عليهم السلام.
# كما أن مقتضاه، رواية محمد وعلقمة، عن مالك، وهو أيضا فاسد.
# على أن صريح السند، ثبوت الواسطة بين محمد ومالك، فكيف أسقط الثابت؟
# والظاهر أن الوجه فيه، أنه لما بنى على الحسبان المتقدم، فتفطن بعدم صحة
~~رواية محمد، عن صالح، فحسب الزيادة وأصلح به، أسقط بما أسقط وارتكب فيه ما
~~لا يخفى من الشطط!
# هذا، مع أن إسناد الرواية إلى غيرهما غير وجيه.
# وإذا بلغ الكلام إلى هذا المقام، فقد أعجبني ذكر ما يتعلق بمتن السند
~~المذكور، فإن فيه بيان كيفية زيارة العاشور، على حسب ما يقتضيه الحال من
~~الأجمال في المقال.
# فنقول: إن الظاهر من الأخبار، الإتيان بالتكبير والزيارة والصلاة، كما هو
~~المنصرح من ثلة. ms234
# منهم: جدنا السيد العلامة، نظرا إلى ما رواه في كامل الزيارات: (عن
# PageV01P532
# الجهني، عن مولانا الباقر عليه السلام كما تقدم، أنه قال: من زار الحسين
~~عليه السلام - إلى أن قال - قلت: جعلت فداك! فما لمن كان في بعيد البلاد
~~وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم؟
# قال: إذا كان ذلك اليوم، برز إلى الصحراء وصعد سطحا مرتفعا في داره وأومأ
~~إليه بالسلام واجتهد على قاتله بالدعاء وصلى بعده ركعتين، يفعل ذلك في صدر
~~النهار قبل الزوال - إلى أن قال أيضا -: إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تومئ
~~إليه بالسلام، وقلت عند الإيماء إليه بعد الركعتين هذا القول) (1).
# وروى في المصباح: (عن صالح، عن علقمة، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام -
~~كما تقدم أيضا - قال: قلت له جعلت فداك! فما لمن كان في بعيد البلاد
~~وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم؟
# قال: أنه إذا كان كذلك برز إلى الصحراء وصعد سطحا مرتفعا في داره وأومأ
~~إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلى من بعد ركعتين، وليكن ذلك
~~في صدر النهار - إلى أن قال -: يا علقمة! إذا أنت صليت الركعتين بعد أن
~~تومئ إليه بالسلام، فقل عند الإيماء إليه بعد التكبير، هذا القول (2).
# ولا إشكال في دلالة الصدرين على المرام.
# وعلى منوالهما حال ما رواه الشيخ في المصباح أيضا: (عن محمد بن خالد
~~الطيالسي، عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وجماعة من
~~أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبد الله عليه السلام. - إلى أن قال -:
# فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر عليه
~~السلام
# PageV01P533
# في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين - إلى أن قال -: فقال صفوان: وردت مع سيدي
~~أبي عبد الله عليه السلام إلى هذا المكان، ففعل بمثل الذي فعلناه في
~~زيارتنا (١).
# وإنما الأشكال في دلالة الذيلين، والظاهر ظهور دلالة الأول أيضا، نظرا
~~إلى أن الظاهر أن قوله عليه السلام: (وقلت عند الإيماء) معطوف على (تومئ)
~~لظهوره ms235 في اتحاد الإيماء وصريح الصدرين فيه.
# وأما استظهار كونه جوابا للشرط فيتجه لولا ما ذكرناه، بل لا يعارضه شئ.
# كما أن الظاهر قوله: (فقل) في الذيل الثاني، معطوف على تومئ لما عرفت.
# ودعوى استظهار كونه معطوفا على قوله: (وصليت) لأنه لولاه للزم دخول أن
~~المصدرية على فعل الماضي، وكون الركعتين بعد الركعتين ضعيفة، لضعف المستند:
# أما أولهما: فلأنه لا مانع منه، ومنه قوله تعالى: ﴿ولولا أن من الله علينا﴾ (2).
# وقوله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (3).
# كما مثل بهما في المغني له.
# مضافا إلى ما يقال: من أن من تتبع الأحاديث رأى كثيرا منها لم يلاحظ فيها
~~القواعد المقررة في علم العربية، إما لعدم معرفة الراوي ذلك على وجهه، أو
~~لكون المراد ما يؤدي المعنى من غير تدقيق من ذلك.
# وما أجيب عنه: بعدم إيجاب مجرد احتمال كون الأمر من باب أحد الوجهين،
~~الظن بالجميع، بل لو انفتح ذلك الباب، ينسد باب التعارض، لامكان
# PageV01P534
# حمل أحد المتعارضيين أو كليهما، على مالا يوافق القواعد المقررة، رفعا
~~للتعارض وقصدا للجمع، بل تنسد أبواب الاستدلال بالأخبار الخالية عن
~~المعارض، لاحتمال كون المراد ما لا يوافقها، بل ما لم يلاحظ فيها القواعد
~~أقل مما لوحظ فيها، فالمشكوك فيه يلحق بالغالب، ففيه: ما ترى.
# وأما ثانيهما: فلأنه إنما ينتهض، لو سلمنا صحة العبارة، وهي ممنوعة إذ
~~الظاهر أن الصحيح، بعد التكبير من باب وقوع التصحيف، لظهور صدر الرواية
~~وغيرها على تقديم الزيارة، ووحدة الصلاة، ووقوع التكبير في رواية المصباح
~~واعتباره من الكفعمي في الكيفية (1) ولا مجال للتصحيح بالعكس.
# ومن العجائب: إصرار السيد الداماد على تقديم الصلاة في مطلق الزيارات
~~للبعيد وتأخيرها للقريب، استنادا في خصوص الزيارة المبحوث عنها إلى رواية
~~علقمة!
# وأما محتملات صاحب البحار: فلا يخفى بعد غير واحدها من الأنظار، كما
~~اعترف به نفسه في المضمار.
# PageV01P535
### |||| وهنا أمور ينبغي التنبيه عليها
# أحدها: أنه ينصرح من جماعة منهم العلامة
~~المجلسي من أولوية تقديم الزيارة المعروفة ms236 بالسادسة، نظرا إلى ما رواه
~~الشيخ في المصباح: (عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة
~~من أصحابنا إلى الغري، بعد ما خرج أبو عبد الله عليه السلام فسرنا من
~~الحيرة إلى المدينة، فلما فرغنا من الزيارة، صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي
~~عبد الله عليه السلام فقال لنا: تزورون الحسين عليه السلام من هذا المكان
~~من عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام من هنا؟
# - إلى أن قال -: قال صفوان: وردت مع سيدي أبي عبد الله عليه السلام إلى
~~هذا المكان، ففعل بمثل الذي فعلناه في زيارتنا).
# والمراد من الزيارة المفروغة، زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام،
~~كما هو مقتضى صريح الرواية المذكورة، على ما رواه محمد بن المشهدي في مزاره
~~نقلا.
# ويضعف بأن مقتضى صدر روايتي كامل الزيارات والمصباح، صدرا وذيلا عدم
~~مداخلتها فيها صحة وكمالا، لانتفاء إشارة إليها فيهما، فضلا عن ظهور أو
~~صراحة. PageV01P537
# والظاهر أن الفعل المذكور، من باب اتفاق الزيارة المبحوث عنها في الموضع
~~المذكور المقتضي للاتيان بها، فاتفق الاقتران واقترن الزيارتان.
# ولقد أجاد من قال: إن الاحتياط بالتقديم المتقدم، من قبيل الوسواس
~~واحتمال سقوط سقف رص الأساس.
# ثانيها: إن الصلاة خارجة عن الزيارة أم لا؟
# استظهر الوالد المحقق، الأول، نظرا إلى قول مولانا أبي جعفر عليه السلام
~~لعلقمة، في الروايتين: (وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة فافعل)
~~(1).
# استظهارا من الزيارة، نفس الأقوال.
# قال: وأما كون المراد مجموع الأقوال والصلاة، فهو خلاف الظاهر، لاستعمال
~~الزيارة فيها في كلام الأمام عليه السلام وصفوان وسيف بن عميرة.
# أما الأول: فهو قول مولانا أبي عبد الله عليه السلام: (تعاهد هذه
~~الزيارة).
# وقوله عليه السلام: (يا صفوان! وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان)،
~~وغيرهما.
# وأما الثاني: فهو قوله: (وردت مع سيدي أبي عبد الله عليه السلام إلى هذا
~~المكان، ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع، بعد
~~أن صلى كما صليناه وودع كما ودعناه) (2).
# وأما الأخير: فهو قوله: (فدعا صفوان ms237 بالزيارة التي رواها علقمة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام في يوم عاشوراء، ثم صلى ركعتين عند رأس
# PageV01P538
# أمير المؤمنين عليه السلام) (1).
# أقول: لا إشكال في ظهور لفظ الزيارة فيما استظهره، وأما دعوى ظهورها فيما
~~ذكره من الموارد، مع فرض سبق بيان كيفية الزيارة المشتملة على الصلاة، ففي
~~غاية البعد.
# ومن العجيب، ذكر كلام صفوان، فإنه لو لم نقل بأنه على الخلاف أدل، فلا
~~دلالة فيه على المرام بوجه، سوى استعمال الزيارة في الأقوال، وهو مما لاشك
~~فيه.
# وإنما الأشكال في اشتراط الزيارة بالصلاة وعدمه، بل مثله كلام سيف، ولو
~~استدل بإطلاق صدر الروايتين، لكان أسد وأحرى.
# ثم بعد استفادة إناطة ترتب المثوبات على الصلاة جرى على خلافها، نظرا إلى
~~أن مقتضى ما رواه علقمة - من قوله عليه السلام: (فإنك إذا قلت ذلك، فقد
~~دعوت بما يدعو به زواره من الملائكة، وكتب الله لك بها ألف ألف حسنة، ومحى
~~عنك الف الف سيئة، ورفع لك مائة ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين عليه
~~السلام (2) - ترتب المثوبات الموعودة على الزيارة، مضافا إلى ظهور إتيان
~~الزوار من الملائكة بالزيارة نفسها.
# قلت: إن قوة دلالة الروايتين في بيان الكيفية في اشتراط الصلاة تمانع عن
~~القول بالعدم، وظهور ما ذكره فيما اختاره، مع أنه إذا قلنا بأن المراد،
~~إتيان الملائكة بنفس الأقوال المذكورة، كما هو ظاهر الأخبار ويشهد به
~~الاستبصار.
# PageV01P539
# فلا بعد في القول بالاتيان بالصلاة أيضا.
# ويقربه ما في صحيح الحلبي: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت، صلى خلفك صفان
~~من الملائكة، وإن أقمت ولم تؤذن صلى خلفك صف واحد) (1).
# ثالثها: أن الوالد المحقق بعد ما نفى الأشكال في خروج دعاء صفوان عن
~~الزيارة، واستقلالها على ما تقتضيه الروايتان في ترتب الجزاء، ذكر:
# إن مقتضى ما رواه صفوان، إناطة قبول الزيارة وترتب الثواب وقضاء الحاجة
~~به، نظرا إلى ما في المصباح: (يا صفوان! تعاهد هذه الزيارة! وادع بهذا
~~الدعاء، وزر به فإني ضامن على الله تعالى لكل من زار بهذه الزيارة، ودعا
~~بهذا ms238 الدعاء، من قرب أو بعد، أن زيارته مقبولة، وأن سعيه مشكور، وسلامه
~~واصل غير محجوب، وحاجته مقضية من الله تعالى بالغا ما بلغت).
# ونظيره بعض فقراته الأخرى.
# قال: ففي إناطة قضاء الحاجة بالاتيان به، رواية صفوان خالية عن المعارض.
# أقول: وتوضيح كلامه: أن مقتضى الروايتين، استقلال الزيارة في ترتب
~~الجزاء، كما أن مقتضى رواية صفوان إناطة ترتب الثواب وقضاء الحاجة به، فهما
~~معارضان في ترتب الجزاء، ولا يبعد ترجيح الأول، بل هو المتعين، لتعددهما.
# وأما في عنوان إناطة قضاء الحاجة، فرواية صفوان خالية عن المعارض، فينبغي
~~الاهتمام بالدعاء بعد الفراغ من الزيارة لمريد القضاء.
# PageV01P540
# ودعوى، أن من البعيد، استقلال الزيارة وكفايتها في ترتب ما ذكر فيها من
~~الموثبات الجزيلة وإناطة القضاء، مدفوعة، بأن الإناطة فيه ليست من باب قصور
~~الاقتضاء فيها، بل من باب اختلاف العنوان، فإن عنوان الزيارة عنوان
~~التسليمات والتحيات ونحوهما، وعنوان الدعاء الاستغاثات وذكر الحاجات
~~وغيرهما، فلذا أنيط القضاء به دونها.
# ولكنه يضعف، بثبوت المعارض الراجح، كما روى الصدوق في ثواب الأعمال في
~~ثواب قبر الحسين عليه السلام، عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال في
~~خبر:
# (إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين عليه السلام - إلى أن قال -: فإذا أتاه
~~ناجاه الله، فقال: عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك، اطلب مني أعطك، سلني حاجتك
~~أعطها) (1).
# وفي خبر آخر: (إنه إذا هم الرجل بزيارته، أعطاهم الله ذنوبه (2) - إلى أن
~~قال -: فإذا اغتسلوا، ناداهم محمد صلى الله عليه وسلم: يا وفد الله، أبشروا
~~بمرافقتي في الجنة، ثم ناداهم أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ضامن
~~لحوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة (3).
# وفي خبر ثالث: (إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين عليه السلام
~~قبل أهل عرفات، فيفعل ذلك بهم ويقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفعهم
# PageV01P541
# في مسائلهم، ثم يثنى بعرفات فيفعل ذلك بهم) (1).
# وروى الخبر الثاني شيخ الطائفة في التهذيب، في باب فضل الغسل للزيارة
~~(2).
# PageV01P542
### |||| ثم إنا نختم الكلام في تميز المشتركات بما ذكره صاحب الانتخاب في تميز نبذة منهم، ms239 لما فيه من كثرة الجدوى وشدة البلوى
# قال: كل (أحمد بن محمد)،
~~فهو: ابن الحسن بن الوليد.
# كل (جعفر) بعده، فهو: ابن محمد بن قولويه.
# كل (أحمد بن محمد) بعد الكليني، فهو: العاصمي، أو بواسطة العدة، فهو:
# أحد الأحمدين: ابن محمد بن عيسى، أو ابن محمد بن خالد البرقي.
# وقد تسقط العدة سهوا، فيتوهم انتقاض كلية العاصمي لولا أن النظر في
~~الطبقة يعصمها عن الانتقاض.
# كل (محمد بن الحسن) بعد الكليني، فهو: الصفار.
# كل (محمد بن يحيى) بعده، فهو: العطار.
# كل (علي) بعده، فهو مشترك بين:
# ابن محمد بن إبراهيم بن أبان المعروف ب (علان).
# وابن محمد بن عبد الله القزويني.
# وابن محمد بن بندار، أبي القاسم، ماجيلويه.
# وابن إبراهيم بن هاشم القمي، إلا أن يكون (عن أبيه)، فينتفي الأولان.
~~PageV01P543
# أو عن (سهل) فيتعين (علان) لأنه أحد رجال العدة التي يروي عن سهل.
# أو عن (ابن عبيد) فيتعين الأخير.
# كما لو كان (عن أبيه، عن ابن أبي عمير) أو (النضر بن سويد) أو (حماد) أو
~~أكثر الأربعة ورودا في الأسناد.
# كل ما جاء (الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد)، فهو: الغضائري عن ابن
~~العطار.
# كل (أحمد بن محمد، عنه سعد بن عبد الله) أو من في مرتبته كمحمد بن علي بن
~~محبوب، ومحمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن يحيى، فهو:
~~أحد الأحمدين الأشعري (1) والبرقي (2)، وان كان الأول أكثر ورودا من
~~الثاني.
# كل (أبي جعفر) بعد (سعد) هو أحمد بن محمد بن عيسى.
# كل (أحمد بن محمد) بعد الأحمدين، أو الحسين بن سعيد، أو محمد بن عبد
~~الحميد، أو من في مرتبتهم، فهو: ابن أبي نصر البزنطي.
# كل (ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام)، فهو: عبد الله.
# كل (ابن مسكان، عنه صفوان) أو مضاهيه رتبة، كابن أبي عمير، ومحمد بن
~~سنان، فهو: عبد الله.
# كلما جاء: (الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن
~~أبي بصير)، فهو: ms240 الأهوازي، عن الجوهري، عن البطائني، عن يحيى الأسدي.
# PageV01P544
# كلما جاء: (الحسين، عن حماد، عن شعيب، عن أبي بصير)، فهو: ابن سعيد، عن
~~ابن عيسى، عن العقرقوفي، عن يحيى.
# كلما جاء: (الحسين بن سعيد، عن فضالة)، فهو: ابن أيوب (1).
# أو (عن النضر)، فهو: ابن سويد.
# أو، عن (ابن سنان)، فهو: محمد.
# كل (محمد بن الحسين، عنه سعيد) ومن في مرتبته، فهو: أبي الخطاب (2).
# كذا كل (محمد بن عيسى، عن يونس) فهو: ابن عبيد، عن ابن عبد الرحمان.
# كل (محمد بن عيسى، عن الصفار) ومضاهيه رتبة، فهو: ابن عبيد.
# كلما جاء: (محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد الله، فهو: الرازي
~~الجاموراني (3).
# كل (ابن فضال، عن ابن بكير)، فهو: الحسن بن علي، عن عبد الله الفطحي.
# كل (محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح) فهو: الأزرق (4)، عن الكناني.
# كل (عثمان، عن سماعة) فهو: ابن عيسى، عن ابن مهران.
# كل (صفوان، عن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) أو (عنه، ابن أبي
~~الخطاب)، أو (يعقوب بن أبي يزيد)، أو (الحسين بن سعيد)، فهو: ابن
# PageV01P545
# يحيى.
# كل (صفوان، عنه سندي بن محمد) أو (عبد الله قضاعة) فهو: ابن مهران.
# كل (عبد الرحمان، عنه الأحمدان (1)، أو (الحسين بن سعيد)، أو (الحسن ابن
~~علي بن فضال) فهو: ابن نجران.
# كل (عبد الرحمان، عنه ابن أبي عمير) أو (الحسن بن محبوب)، أو (صفوان)،
~~فهو: ابن الحجاج.
# كلما جاء: (القاسم، عن أبان، عن أبي العباس)، فهو: الجوهري، عن ابن
~~عثمان، عن فضل بن عبد الملك.
# كلما جاء: (عن أخيه (2)، فهو: علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أخيه
~~أحمد.
# كلما جاء: (الحسن، عن أخيه، عن أبيه) فهو: ابن علي بن يقطين، عن أخيه
~~الحسين، عن أبيهما.
# كلما جاء: (الحسين، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة)، فهو: ابن سعيد، عن
~~أخيه، عن زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران.
# PageV01P546
# كلما جاء: (النوفلي، عن السكوني) فهو: الحسين بن يزيد، عن إسماعيل ابن
~~أبي زياد.
# كل (محمد بن قيس، عنه، ms241 ابنه عبيد)، أو (عاصم بن حميد)، أو (يوسف بن
~~عقيل)، فهو: البجلي الثقة، أو (عنه يحيى بن زكريا) فهو: الضعيف.
# كل (أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام)، فهو: مشترك بين ليث ويحيى.
# إذا كان عنه ابن مسكان، أو أبو المغرى، أو مفضل بن صالح، فيتعين ليث.
# أو كان عنه الحسين بن أبي العلاء، أو يوسف بن يعقوب، أو عبد الله بن
~~وضاح، أو علي بن أبي حمزة، أو وهب بن حفص، فيتعين يحيى.
# قال: وقد يقل فائدة التميز بين المشتركات، كما إذا اتفقت الصفات
~~كالمجاهيل والثقاة.
# من ثم لم نطلق عنان القلم في كل موضع يشتبه فيه: الأحمدان: الأشعري
~~والبرقي، والحمادان: الناب والفزاري (1)، والعباسان: ابن معروف وابن عامر،
~~وجميلان: ابن دراج وابن صالح، والمعاويتان: ابن وهب وابن عمار، والهشامان:
~~ابن حكم وابن سالم، لاشتراك في التوثيق. (انتهى).
# وما ذكره جيد، إلا أن ما ذكره من أن الراوي عن أبي الصباح، هو: الأزدي،
# PageV01P547
# يضعف بأن الظاهر أنه الصيرفي (1)، بشهادة جملة من الروايات.
# منها: ما رواه الصدوق، في العيون في باب النصوص الدالة على مولانا الرضا
~~- عليه آلاف التحية والثناء - بالإمامة: (عن أبي، عن علي بن إبراهيم بن
~~هاشم، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن محمد بن
~~الفضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي) (2).
# فيظهر منه، أن محمد بن الحسين، يروي عن الصيرفي.
# كما يظهر ذلك أيضا مما ذكره النجاشي، في طريقه إلى الصيرفي، فإنه قال بعد
~~عنوان المقيد بالصيرفي: (له كتاب، أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا ابن
~~الوليد، عن الحميري، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن
~~فضيل، بكتابه) (3).
# وروى في معاني الأخبار، في باب معنى تسليم الرجل على نفسه: (عن أبيه، عن
~~سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن
# PageV01P548
# أبي الصباح) (1).
# ومنه يظهر أن الراوي عن أبي الصباح، هو: الصيرفي، وعليه شواهد أخرى من
~~الروايات.
# ويمكن الأشكال في دعوى كلية تعين ابن ms242 سنان الراوي، عن مولانا الصادق عليه
~~السلام في عبد الله بما وجد من رواية محمد عنه عليه السلام.
# كما روى بسطام، في كتاب طب الأئمة عليهم السلام في الحديث الأول: (عن
~~محمد بن خلف، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أخيه محمد، عن جعفر الصادق عليه
~~السلام) (2) وقريب به القريب به (3).
# وقال في رواية ثالثة: (أبو عتاب، قال: حدثنا محمد بن خلف، عن الوشاء، عن
~~عبد الله بن سنان، قال: سمعت محمد بن سنان يحدث، عن الصادق عليه السلام)
~~(4).
# مضافا إلى ما عن العلل في باب كراهة أكل الثوم (5).
# ومن هنا ما جرى في الحدائق على تضعيف تصحيح المدارك السند المذكور فيه
~~ابن سنان لما ذكر.
# قال: فما أطلقوه من أنه متى ورد رواية ابن سنان، عن الصادق عليه السلام،
~~بغير
# PageV01P549
# واسطة تعين الحمل على عبد الله، لكون الزاهري الضعيف، لا يروي عنه
~~بالواسطة، غير جيد، لأنه مبني على الحصر في عبد الله ومحمد الزاهري، والحال
~~أن محمدا أخا عبد الله ممن يروي عنه عليه السلام بلا واسطة (1).
# قلت: وفيه مضافا إلى ابتنائه على ضعف الزاهري وهو ضعيف، إن أخا عبد الله
~~قليل الرواية، فلا ينصرف إليه الإطلاق.
# مضافا إلى جهالة حاله، فإنه لم يتعرض له إلا الشيخ في أصحاب مولانا
~~الصادق عليه السلام مهملا (2).
# وما يندفع به المقال، من أنه إذا قام الاحتمال، بطل الاستدلال.
# فمن غرائب الأقوال، ما ذكره في المميز بين ليث ويحيى، يظهر الكلام فيه
~~مما مر.
# كما أن سائر ما ذكره لا يخلو من الكلام، إلا أنه مع ذلك لا يخلو عن إفادة
~~في المقام.
# تم المقال الأول من الركن الثاني من (سماء المقال في تحقيق علم الرجال)
# PageV01P550
### |EDITOR|
# سماء المقال في علم الرجال أبو الهدى الكلباسي المتوفى سنة 2356 ه الجزء
~~الثاني تحقيق مؤسسة ولي العصر للدراسات الاسلامية السيد محمد الحسيني
~~القزويني PageV02P001
# بسم الله الرحمن الرحيم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ms243 ليجزي الله الصادقين
~~بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما
~~(سورة الأحزاب) PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى
~~آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا
~~حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا PageV02P004
### || المقام الثاني في نقد المشتبهات
### ||| الأول في إسماعيل بن أبي زياد المعروف ب (السكوني)
# PageV02P005
# المقام الثاني في نقد المشتبهات وفيه مقاصد أيضا الأول في إسماعيل بن أبي
~~زياد المعروف ب (السكوني) وفيه مباحث:
### |||| (المبحث) الأول
### ||||| في تحقيق شخصه واسمه ولقبه.
# فنقول: إنه إسماعيل بن مسلم، أبي زياد السكوني الشعيري، وقد وقع ذكره في
~~الأسانيد بأنحاء مختلفة:
# فذكر تارة إسماعيل بن مسلم (1) وأخرى إسماعيل بن أبي زياد (2) وثالثة
# PageV02P007
# إسماعيل بن مسلم السكوني (1) ورابعة السكوني (2) وخامسة الشعيري (3) إلى
~~غيرها من التعابير التي (4) كما ستقف على بعضها فيما سيجئ إن شاء الله
~~تعالى.
# والمراد في الكل واحد، لاشتهاره في رواة الأخبار ومعروفيته بما ذكر بين
~~الأحبار، كما قال النجاشي (إسماعيل بن أبي زياد، يعرف بالسكوني الشعيري، له
~~كتاب قرأته على أبي العباس، أحمد بن علي بن نوح، قال: أخبرنا الشريف أبو
~~محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن
~~النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، بكتابه) (5).
# وقال الشيخ في الفهرست (إسماعيل بن أبي زياد السكوني، يعرف بالشعيري
~~أيضا، واسم أبي زياد مسلم) (6).
# PageV02P008
# نعم، إنه قد عنون النجاشي أيضا:
# (إسماعيل بن أبي زياد الموصوف بالسلمي، والمنصوص بالوثاقة، قال: روى عن
~~أبي عبد الله عليه السلام ذكره أصحاب الرجال) (1). وتبعه في الخلاصة (2).
# والظاهر أنه المراد مما عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله:
~~(إسماعيل ابن زياد السلمي كوفي) (3).
# وسقوط (أبي) من قلمه، سهو منه، كما استظهره في المنهج (4) وهو غير معروف
~~في الرواة، بل لم أقف على ما تيقن إرادته منه، والظاهر عدم وقوعه، لعدم
~~اتفاق الرواية عنه فيما أعلم مطلقا أو مقيدا بالسلمي.
# ويؤيده ms244 عدم ذكر الأصحاب في باب الألقاب (السلمي) وقد جرت طريقتهم على ذكر
~~الألقاب والإضافات الواقعة في الأسانيد.
# وهذا كما يكشف عن عدم الوقوع، يكشف عن عدم إرادته من الإطلاقات، وإلا
~~لقيد به في موضع.
# وهذا بخلاف (السكوني) فقد وقع ذكره مطلقا ومقيدا بأنحاء مختلفة، كما وقع
~~ذكره في باب الألقاب تارة: بعنوان (السكوني) وأخرى: بعنوان (الشعيري)، بل
~~السلميين جماعة (5) كإسماعيل بن حازم، وابن خطاب، وابن كثير.
# PageV02P009
# ومع هذا لم يذكر السلمي فيما ذكر، ولم أقف على روايتهم (1) وكل هذا مما
~~يرشد إلى إرادة السكوني من الإطلاقات.
# فمن العجيب ما وقع للسيد الداماد في بعض تعاليقه على الاستبصار، فيما روى
~~فيه في باب من يجب عليه التمام في السفر بإسناده: (عن عبد الله بن المغيرة،
~~عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام) (2).
# من أن إسماعيل بن أبي زياد، هذا، هو السلمي بضم المهملة واسكان اللام،
~~وقيل: بفتح السين وكسر اللام من بني سلمة، بطن من الأنصار، (3) دون السكوني
~~الشعيري، تعليلا بأن رواية عبد الله بن المغيرة، عن السكوني الشعيري، غير
~~معروفة. وأما أن تسميته الصادق عليه السلام (4) من دون التكنية طريقة
~~السكوني غالبا، فيكون هو، هو.
# فمما لا يستحق الاصغاء إليه، فإذن الطريق على ما في التهذيب صحيح.
# فإنه يضعف بأن الظاهر بملاحظة الاشتهار والمعروفية، هو السكوني
# PageV02P010
# الشعيري، مع أنه قد وقع روايته عنه في الأسانيد، كما روى في الكافي في
~~باب حد الوجه: بإسناده: (عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام) (1).
# وفي الاستبصار، في باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز (2).
# فأما ما رواه: (أحمد بن محمد، عن بنان بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة،
~~عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام) ونحوهما ما سيأتي عن
~~الفقيه والتهذيب (3).
# مضافا إلى أن ما ذكره: (من أن تسميته...) يضعف بأنه لا ريب أنه مما يؤكد
~~الحمل عليه، ويؤيده كما أن نسبة الأمام عليه السلام مضمون الكلام إلى أبيه، ms245
~~مما يقربه ويشيده، لغلبة هذا التعبير في أحاديثه.
# ولقد أجاد بعض الأعلام (4) في تعليقاته على الكتاب، حيث إنه جزم بما
# PageV02P011
# ذكرنا، وزيف ما حكاه عن العلامة من احتماله لما جزم به السيد المشار
~~إليه.
# ثم إنه ذكر في الرواشح: (ومما لا يعرفه القاصرون، ولا ينبغي جهله، أن
~~السلمي مطلقا: بالسين المهملة، واللام المخففة وتشديدها، من أغلاط القاصرين
~~أينما وقع، ثم قد يكون بفتحهما جميعا، كما في كعب بن مالك وأبي قتادة، وفي
~~القاموس: (سلمة) محركة، أربعون صحابيا وثلاثون محدثا، وفي بني قشير سلمتان.
# وقد يكون بفتح السين وكسر اللام نسبة إلى بطن من الأنصار (بني سلمة).
# وقال في المعرب: استلم الحجر، تناوله باليد أو القبلة، أو مسحه بالكف، من
~~السلمة بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجر، وبها سمي بنو سلمة، بطن من
~~الأنصار.
# وقال الجوهري: ليس في العرب سلمة غيرهم، فخطأه الفيروز آبادي فعد جماعة
~~من غيرهم) (1).
# PageV02P012
# بقي أنه قد عنون ابن داود تارة: في الجزء الأول بقوله: (إسماعيل بن أبي
~~زياد يعرف بالسكوني الشعيري (ق) (جش) له كتاب، مهمل، واسم أبي زياد:
~~PageV02P013
# مسلم البزاز الأسدي) (1).
# وأخرى: في الجزء الثاني بقوله: (وإسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري،
~~كان عاميا) (2).
# وفيه: أن مع اعتقاد إهماله، كما هو صريح أول كلاميه، لا يناسب ذكره في
~~ثاني الجزئين الموضوع لذكر المجروحين والمجهولين، كما أن مع اعتقاد
~~مجهوليته ومجروحيته لا يلائم ذكره في أول الجزئين الموضوع لذكر الموثقين
~~والمهملين.
# هذا بناء على تغاير الغرض من الإهمال والجهالة، كما هو الظاهر من التفرقة
~~في المقال، وإلا فلا وجه لها مطلقا مع أن توصيفه بالبزاز الأسدي، اشتباه
~~منه بإسماعيل بن زياد البزاز الكوفي الأسدي التابعي، الذي عنونه شيخ
~~الطائفة في أصحاب الصادق عليه السلام (3).
# وهو غير السكوني والسلمي المعنونين فيه أيضا، كيف لا! وإن تعدد العنوان،
~~مع شواهد المغايرة والإصابة، أقوى دليل على تعدد المعنون، وهو في المقام
~~موجود، لظهور الأمور المذكورة.
# ثم إن العجب من النجاشي، كيف لم يعده من أصحاب الصادق عليه السلام، مع ms246
~~عده من أصحابه، الشيخ في رجاله وتكثر رواياته عنه عليه السلام.
# PageV02P014
### ||||| [اطلاق السكوني على أشخاص كثيرة]
# ثم إنه يطلق السكوني على أشخاص كثيرة،
~~على ما يظهر من التتبع في الرجال وأسانيد الأخبار: كأحمد بن علي المعروف ب
~~(شقران) ورباح بن أبي نصر، ومالك ابن حصين، وحسن بن عبد الله بن سعيد،
~~وغيرهم.
# واحتمال الإطلاق على الآباء والأجداد غير بعيد، كما احتمل السيد الناقد
~~اطلاقه على جماعة آخرين (1) وتبعه في التعليقات (2).
# ولكن لا إشكال في أن الظاهر عند الإطلاق، هو المعنون، وان ذكر النجاشي في
~~ترجمة حسين بن عبد الله بن حمران الهمداني المعروف
# PageV02P015
# بالسكوني) (1).
# وتبعه غيره (2) (3) كما أن الظاهر أنه المراد بالشعيري على الإطلاق، كما
~~صرح به الفاضل الاسترآبادي والجزائري، في المنهج (4) والحاوي (5) وان يطلق
~~أيضا تارة: على إبراهيم الشعيري، كما في الكافي في باب توجيه الميت إلى
~~القبلة: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الشعيري
~~(6). ولكن لا يكاد أن ينصرف إليه الإطلاق.
# وأما ما يظهر من النقد، من أنه المراد منه عند الإطلاق (7)، فلا وجه له.
# وأخرى على بشار كما عنون الكشي بشار الشعيري ونقل بعض الأخبار في اللعن
~~عليه، (8) ويظهر من بعضها أن إطلاقه عليه بواسطة أنه كان بياع الشعير.
~~وثالثة على غيرهما (9).
# PageV02P016
### |||| المبحث الثاني في تحقيق مذهبه
# من أنه عامي أو إمامي، والمشهور هو الأول،
~~كما قال المحقق في النكت تارة: السكوني عامي لا يعمل بما ينفرد به (1).
# PageV02P017
# وأخرى: بعد ذكر أحاديث من إسحاق بن عمار، والسكوني وغياث: (هذه الأخبار
~~ضعيفة - إلى أن قال - والسكوني عامي وغياث بتري، فلا حجة فيها) (1).
# وهو الظاهر من رميه بالضعف على الإطلاق فيه، وفي المعتبر (2).
# وبه صرح العلامة في الخلاصة، قال: (إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري،
~~كان عاميا (3).
# وصنع مثله ابن داود كما عرفت (4).
# بل نفى الخلاف فيه، في السرائر، قال: (السكوني، بفتح السين، منسوب إلى
~~قبيلة من اليمن، وهو عامي المذهب بلا خلاف، وشيخنا أبو جعفر موافق لذلك،
~~ذكره في فهرست أسماء المصنفين) (5). (انتهى). ms247
# ولكن ما نسبه إلى الفهرست، غير مطابق للواقع، ولولا ما ذكره أخيرا لقلنا:
# إن المراد به ما ذكره في العدة، فإنه قال: إنه عملت الطائفة بما رواه:
~~حفص بن
# PageV02P018
# غياث وغياث بن كلوب (1)، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم، من العامة عن
~~أئمتنا عليهم السلام (2).
# وعليه جرى جدنا السيد العلامة في المجلد السادس من المطالع.
# وجنح المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح المشيخة إلى إماميته، قال:
~~(والذي يغلب على الظن أنه كان إماميا، لكن كان مشتهرا بين العامة ومختلطا
~~بهم، لأنه كان من قضاتهم، وكان يتقي منهم، لأنه روى عنهم في جميع الأبواب،
~~وكان عليه السلام لا يتقي منه ويروي عنه جل ما يخالف العامة) (3).
# وتبعه في التعليقات (4) وجرى عليه بعض المتأخرين (5)، بل عزاه إلى
~~النجاشي والفهرست ومعالم العلماء، استفادة مما صرحوا به في أول هذه الكتب.
# والمنصور هو المشهور، لما عرفت من التصريح به من جماعة من الفحول كالشيخ
~~في العدة (6) والحلي في السرائر (7) والعلامة في الخلاصة (8) وابن
# PageV02P019
# داود في رجاله (1) بل قد عرفت نفي الخلاف فيه من الحلي (2) وقد سمعت
~~التصريح به أيضا من المحقق (3) وبه صرح السيد السند العلي في الرياض كما نص
~~في مبحث الرهن منه بأنه كان من قضاة العامة (4) وجزم به الفاضل الخاجوئي
~~(5) والسيد السند النجفي (6).
# وأما ما يقال من أنه ذكره النجاشي والشيخ في الرجال والفهرست ومعالم
~~العلماء (7) من دون إشارة إلى قدح وضعف، فهو عندهم إمامي وكلام ابن إدريس
~~خفي المأخذ، فإن عدم وجود عاميته في كتب الرجال مشاهد بالوجدان.
# وكلام الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام لا دلالة فيه بوجه، بل ما في
~~العدة أيضا غير صريح ومع التسليم موهون، فإن صريح الكشي (8)، والنجاشي (9)،
# PageV02P020
# والتحرير الطاووسي (1)، والخلاصة (2)، تشيع نوح بن دراج، وظاهر النجاشي
~~والفهرست ومعالم العلماء، تشيع غياث (3)، ولم يظهر من غيرهم خلافه.
# ففيه: أن مقتضى ما ذكره النجاشي، وابن شهرآشوب، في فاتحة كتابهما (4)،
~~وإن يقتضي إمامية المعنونين في كتابهما، لتصريح الأول بأن تأليف كتابه،
~~لذكر سلف الإمامية ومصنفاتهم. والثاني بأن ms248 كتابه في فهرس كتب الشيعة وأسماء
~~المصنفين منهم قديما وحديثا، ولذا ذكر السيد السند النجفي: (من أن ظاهر
~~النجاشي نجاشي، أنه من أصحابنا) (5).
# وإن يمكن الأشكال فيه أيضا: بأنه ذكر النجاشي حفص بن غياث، ولم يذكر
~~عاميته.
# قال: (حفص بن غياث، أبو عمرو، القاضي، الكوفي، روى عن أبي عبد الله عليه
~~السلام وولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثم ولاه قضاء الكوفة) (6).
# مع أن الظاهر، بل بلا اشكال أنه من العامة، نظرا إلى التصريح به من الشيخ
~~في
# PageV02P021
# الرجال والفهرست (1)، والعلامة في الخلاصة (2) وابن شهرآشوب في المعالم
~~(3)، والعلامة البهبهاني في التعليقات (4)، وبعض آخر في المشتركات (5).
# ولكن اقتضاء ما ذكره الشيخ في أول الرجال والفهرست، امامية المعنونين
~~فيهما محل الكلام، فإن غاية ما يقتضيه كلامه في الرجال، أنه موضوع لذكر
~~أسماء الرجال الذين رووا عن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - ومن تأخر
~~زمانه عنهم من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرو عنهم.
# وأين هذا مما ذكره! وأما كلامه في الفهرست، وأن يقتضي صدره لما ذكره، إلا
~~أن مقتضى صريح ذيله، أنه موضوع لذكر أرباب المصنفات والأصول من الإمامية
~~وغيرهم.
# فمجرد عنوانه وسكوته عن مذهبه لا يكشف عن إماميته. ومما ذكرنا بان أن
~~الظاهر، من عدم ذكر خصوص النجاشي وابن شهرآشوب، كون الرجل عاميا، عدمه.
# وأما ما عن الحاوي: من أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل، يقتضي كونه اماميا،
~~فلا يحتاج إلى التقييد بكونه (من أصحابنا) وشبهه، ولو صرح به كان تصريحا
~~بما علم من العادة (6)، فمجازفة.
# PageV02P022
# وأما ما ذكر من صراحة كلام النجاشي في تشيع نوح، فغريب جدا، لعدم وقوع
~~عنوانه في كلامه رأسا.
# ومن هنا عدم وقوع نقله منه في كلام المنهج، وفي كلام نفسه في الرحمة
~~وبالجملة: فلا ينتهض استظهار إماميته من الشيخ في الكتابين.
# ويبقي ظهور كلام النجاشي ومعالم العلماء في إماميته، ويرجح عليه تصريح
~~الشيخ وجماعة بخلافه.
# ويؤيده أسلوب كثير من رواياته، فإن في كثير منها: التعبير بجعفر عليه
~~السلام مع أن المتداول التكنية.
# ومن هنا استشم في ms249 التعليقات من روايات غياث بن كلوب، رائحة كونه من
~~العامة، فإن ديدنه، ديدنه.
# كما أن في كثير من الأحكام، نقلها في رواياته عن سيدنا خاتم النبيين أو
~~عن مولانا يعسوب الدين أو عن حججنا آبائه الطاهرين - صلوات الله تعالى
~~عليهم أجمعين -. ومنه يستشم رائحة التقية.
# فمن الأول: ما في الكافي في صدر الكتاب الطهارة، في باب طهورية الماء:
# (عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) (1).
# ومثله في باب حد الوجه (2).
# وفي الفقيه في باب عقوبة المرأة، على أن تسحر زوجها: (عن إسماعيل بن
~~مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال
# PageV02P023
# رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (1).
# وفي باب بيع اللبن المشاب بالماء: (روى إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2).
# ومن الثاني: ما فيه في الباب الأول، في باب ما أحل الله عز وجل من النكاح
~~وما حرم منه: (روى إسماعيل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما
~~السلام، أن عليا عليه السلام، قال...) (3).
# وفيه في باب النداء على البيع: (روى أمية بن عمرو، عن الشعيري، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول:...) (4).
# ومن الثالث: ما في التهذيب في أواخر باب تلقين المحتضرين بإسناده:
# (عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام) (5). إلى غير
~~ذلك من الموارد الكثيرة.
# ومنه أنه قد صرح النجاشي، والعلامة، وغيرهما: (بأن طلحة من العامة) (6).
# وروى في البصائر في باب الفرق بين أئمة العدل من آل محمد صلى الله عليه
~~وآله وسلم وأئمة الجور من غيرهم، بإسناده: (عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن
~~محمد
# PageV02P024
# عن أبيه عليهم السلام قال... إلى آخره) (1).
# ويمكن أن يجاب عنه: بأن الظاهر، بل بلا إشكال، أن العمدة في وجه اشتهار
~~كونه من العامة، كلام الشيخ في العدة، وتصريح العلامة وابن داود من ms250 باب
~~المتابعة.
# وأظهر منهما متابعة متأخري المتأخرين: كالسيد السند النجفي، وغيره، كما
~~يلوح المتابعة في سياق كلام الحلي في السرائر من وجه، وربما يأباه من آخر،
~~كما هو الظاهر من المحقق.
# ومنشأ الاستظهار المزبور، عدم ظهور كلام منهم في هذه الموارد في الأغلب
~~إلا من باب الأخذ من قول الشيخ والنجاشي، فالمرجع عند التحقيق كلام الشيخ،
~~وهو موهون عموما، لما ظهر من طريقته من سرعة السير في التصنيفات، كما سبق
~~الكلام في المقام في محله، فمن المحتمل قويا أن يكون المنشأ، الغفلة أو
~~الاستناد إلى وجه ضعيف، وخصوصا لما يظهر خلافه من كلام النجاشي، فإن الظاهر
~~أنه لو كانت النسبة المذكورة ثابتة عنده لتعرض لها، فعدمه ظاهر في العدم،
~~ولا سيما مع ما عرفت من تصريحه بقراءة كتابه على أستاذه، وذكره الطريق إليه
~~مع اشتماله على بعض الأجلة.
# هذا، مضافا إلى بعض الشواهد الآتية، مع ظهور ضعف النسبة المذكورة في
~~(نوح) فإن الظاهر الاتفاق على خلافها، بل وكذا في (حفص)، لظهور كلام
~~النجاشي المتقن المقدم على الأقران، في الخلاف. ولا وثوق بموافقة من تقدم،
~~فإن الظاهر من باب الاعتماد على الشيخ، بل وكذا الحال في (غياث)، وظهور ضعف
~~كلامه فيهم ربما يسري فيه أيضا.
# PageV02P025
# ولقد أجاد المحقق النوري رحمه الله حيث إنه صرح بما ذكرناه، ولقد رأيت
~~كلامه بعد ما بنيت عليه.
# قال بعد تضعيف عاميته: (وإنما هو شئ أخذ من الشيخ في غير كتابيه، وكل من
~~تأخر عنه وصرح به، فمستنده كلامه، فتعداد جماعة نسبوه إلى العامية لا يغني
~~من شئ، إلا أن يوجد ذلك في كلام من تقدم على الشيخ، أو عاصره، ولم أقف على
~~من نقله) (1).
# وقد عرفت وهن المأخذ متأيدا بأن البرقي في رجاله، مع عدم بنائه على ذكر
~~المدح والقدح، كثيرا ما يتعرض لعامية الراوي، وقد عد في أصحاب الصادق عليه
~~السلام وقال: (إنه عامي، وقال إسماعيل بن أبي زياد السكوني كوفي واسم أبي
~~زياد مسلم، ويعرف بالشعيري، يروي عن العوام) (2). (انتهى). ولو كان عاميا ms251
~~لذكره.
# أقول: إن بناءه في كتابه هذا، على عدم التعرض للمذاهب والأوصاف وغيرهما
~~ومن هنا عدم تعرضه لوقف البطائني كما سبق، وعدم عامية سعيد بن المسيب، مع
~~أنه ذكر الشهيد في تعليقاته على الخلاصة متعجبا من ذكره في القسم الأول،
~~نظرا إلى ما هو المعلوم من سيرته في الأحكام الشرعية المخالفة لطريقة أهل
~~البيت عليهم السلام ولقد كان بطريقة جده أبي هريرة أشبه، وحاله بروايته
~~أدخل، والمصنف نقل أقواله في التذكرة، والمنتهى، بما يخالف طريقة أهل البيت
~~عليهم السلام.
# وروى الكشي في كتابه أقاصيص ومطاعن، وقال المفيد رحمه الله في الأركان:
# PageV02P026
# وأما ابن المسيب فليس يدفع نصبه (1) (انتهى). فتأمل.
# قوله: (والعوام) المراد به إما عوام بن حوشب، الذي ذكره النجاشي، وذكر له
~~الرواية عن مولانا الصادق عليه السلام وكذا الكتاب والطريق إليه (2).
# وإما عوام بن عبد الرحمان، الذي عنونه الشيخ في رجاله، مقتصرا في ترجمته
~~بقوله: (أسند عنه) (3) ومن هنا يتطرق التعجب من الفاضل الشيخ أبي علي، في
~~عنوان الثاني دون الأول (4).
# وبالجملة: ومع هذا، في النفس في ثبوت الإمامية له شئ من تصريح الشيخ
~~وظهور كلام السرائر في الاستقلال (5).
# وتعرض غير واحد من العامة له في كتبهم كما سيأتي (6)، وعدم تعرضهم لذكر
~~رفضه كما عليه ديدنهم غالبا، بأنه قد وقع هذا التعبير من بعض الإمامية
~~أيضا، مثل: إسحاق بن عمار الصيرفي الثقة الأمامي، على ما هو الأظهر.
# كما روى في البصائر في باب أن العلماء هم آل محمد صلى الله عليه وسلم
~~بإسناده:
# (عن إسحاق ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال...
# إلى آخره) (7).
# PageV02P027
# وفي التهذيب عند الكلام في أحكام ما يوجد ممن افترسه السبع بإسناده:
# (عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام...) (1).
# وفي الآخر من باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبهها بمثله: (عن
~~إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام...) (2).
# ومثل عبد الله بن ميمون القداح الموثق للقول ms252 النجاشي (3).
# والمروي في حقه في كلام الكشي: (عن مولانا أبي جعفر عليه السلام قال:
# يا بن ميمون! كم أنتم بمكة؟ قال: نحن أربعة) (4).
# روى في البصائر في باب قول أمير المؤمنين عليه السلام بأحكامه بما في
~~التوراة والأنجيل والزبور والفرقان بإسناده عن عبد الله بن ميمون القداح،
~~عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال:
# (لو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها، لقضيت بين أهل الزبور بالزبور.
# الحديث) (5).
# وربما يشهد سياق الحديث بإماميته أيضا كما هو الظاهر من فقرته المذكورة
~~وفقراته المحذوفة، إلا أن يدعى أن الغالب في روايات السكوني التعبير
~~بالمذكور، والنقل على النحو المزبور، وهذا لا ينتقض بما اتفق في روايات
~~الإمامية: التعبير بتعبيره، إلا أن الدعوى المذكورة محتاجة إلى الأثبات
~~بالتتبع في الروايات.
# PageV02P028
# مضافا إلى إمكان وقوع التعبير عن غيره، مثل: غياث العامي الواقع في كثير
~~من الأسانيد المذكورة، مع أن التعبير بالأسامي كثير في العرب، وعادتهم
~~جارية على التعبير بهذه الأنحاء.
# وربما يدل على إماميته: ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه،
~~عن النوفلي، على عن السكوني، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام قال:
# (سألت كيف أصنع مع الجنازة، أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن
~~شمالها؟) فقال: (إن كان مخالفا فلا تمش أمامه! فإن ملائكة العذاب يستقبلونه
~~بأنواع العذاب) (1). لبعد هذه الرواية عن طائفة العامة.
# PageV02P029
### |||| المبحث الثالث في تحقيق وصف أخباره
# فنقول: المشهور أنها من الضعاف، كما
~~يظهر من شيخنا الصدوق فيما ذكره في باب ميراث المجوس: (من أنه لا أفتي بما
~~ينفرد به السكوني بروايته) (1).
# وهو صريح المحقق في النكت كما تقدم (2) والعلامة في المنتهى، فإنه قال
~~عند الكلام في التيمم بالنورة: (ولا تعويل على ما رواه الشيخ، عن السكوني،
~~لأن رواتها ضعيفة) (3).
# وأصر فيه في الغاية الشهيد في الروضة والمسالك، كما قال في الأول:
# في كتاب الجهاد: (والرواية ضعيفة السند بالسكوني) (4).
# وفي ميراث المجوس: (وأما أخبار الشيخ فعمدتها خبره السكوني، وأمره
# PageV02P030
# واضح) (1).
# وفي صدر كتاب الديات: ms253 (والخبر سكوني وهو في غاية التضعيف) (2).
# وفي الثاني: عند الكلام في إنفاذ القاضي حكم غيره: (ومرجع الحجة إلى
~~أمرين:
# أحدهما: ضعف السند، نظر إلى أن طلحة بن زيد بتري، وقال الشيخ في الفهرست
~~والنجاشي إنه عامي والسكوني عامي أيضا، مشهور الحال، مع أنه لم ينص أحد من
~~الأصحاب فيهما على توثيق ولا مدح، مضافا إلى فساد العقيدة فلا يعتد
~~بروايتهما) (3).
# وقال عند الكلام في حد السارق بعد أن ذكر رواية عن محمد بن قيس والسكوني:
~~(وحال الثانية واضح بالسكوني) (4)، إلى غير ذلك من الموارد.
# وسلك مسلكه في المعالم، قال عند الكلام في قبول اللحم للطهارة: (ولم أقف
~~على دليل يدل على ثبوت الحكم بالخصوص سوى حديثين رواهما الشيخان في الكافي
~~والتهذيب (5)، أحدهما: رواية السكوني، والآخر: رواية زكريا بن آدم، وكلتا
~~الروايتين ضعيفان.
# PageV02P031
# وصرح بضعفه أيضا في المدارك (1) والذخيرة (2)، وأصر فيه من متأخري
~~متأخرينا الفاضل الخاجويي، حتى أنه قال ردا على السيد الداماد فيما سيأتي
~~من
# PageV02P032
# كلامه: أن القول بأن مروياته من الموثقات لا من المضعفات، من ضعف التمهر
~~وقصور التتبع.
# وجرى جماعة على أنها من الموثقات، كما هو الظاهر مما عن المحقق في
~~المسائل الغرية: (من أن السكوني، وإن كان عاميا، فهو من ثقات الرواة) (1).
# وقال في المصابيح: (روى الكليني، في باب السحت، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن النوفلي، عن السكوني) (2).
# وقد وصف فخر المحققين في الإيضاح، هذا السند بالتوثيق (3)، وتبعه على
~~ذلك، ابن أبي جمهور في درر اللئالي.
# وفيه شهادة بتوثيق السكوني والنوفلي وإبراهيم بن هاشم، وكما يظهر منه
~~اختيار صاحب الإيضاح والدرر القول المذكور يظهر منه الميل إليه من نفسه.
# واختاره السيد الداماد في الرواشح مصرا فيه، قال: (لم يبلغني من أئمة
~~التوثيق والتوهين في الرجال رمي السكوني بالضعف، وقد نقلوا إجماع الإمامية
~~على تصديق ثقته والعمل بروايته، فإذن مروياته ليست ضعافا، بل هي من
~~الموثقات المعمول، بها، والطعن فيها بالضعف، من ضعف التمهر وقصور التتبع)
~~(4).
# وجرى عليه الفاضل الشيخ أبو علي قال: (من المشهورات التي ms254 لا أصل لها
# PageV02P033
# ضعيف السكوني) (1).
# ومال إليه في الرياض، كما قال في كتاب الديات، بعد ذكر خبر منه: (إنه
~~يمكن جبره بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول رواياته، ولذا قيل بوثاقته
~~أو موثقيته كما يحكي عن الماتن في بعض تحقيقاته، ويعضده كثرة رواياته وعمل
~~الأصحاب بها غالبا وغير ذلك مما حقق في وجه تقويته وتقوية صاحبه) (2).
# وجنح الوالد المحقق إلى تصحيح رواياته.
# ويمكن أن يستدل للأول بوجوه:
# الأول: إن المعتبر في الخبر الموثق، بناء على العمل به على ثبوت وثاقة
~~الراوي وهي إنما تحصل غالبا بتوثيق أهل الرجال، والمفروض أنه لم يوثقه أحد
~~من علمائنا في كتبهم الرجالية، بل ذكروه مهملا (3)، وهذا وإن لا يكفي في
~~الحكم بضعفه في نفسه، لكنه يكفي في الحكم بضعف رواياته، لكفاية عدم ثبوت
~~الوثاقة في الحكم بالضعف في مقام العمل.
# الثاني: إنه وإن لم يضعفه الأصحاب في كتبهم، لكنه ضعفه جماعة من العامة
~~كما حكى السيد السند النجفي (4) عن تهذيب الكمال، إنه قال:
# (إسماعيل بن مسلم السكوني أبو الحسن أبي زياد الشامي، سكن خراسان، وهو من
~~الضعفاء المتروكين) (5).
# PageV02P034
# وعن الدارقطني: أنه متروك يضع الحديث) (1).
# وعن الذهبي: (أنه قاضي الموصل واه) (2).
# وعن التقريب: نحوه، وقال: (متروك، كذبوه من الثانية) (3) (4).
# PageV02P035
# الثالث: إن الظاهر ثبوت فساد مذهبه، كما هو المشهور المعروف من كونه من
~~العامة، وكفى في تضعيفه فسقه المنصوص عليه في الآية الكريمة (1) فأي فسق
~~أعظم من عدم الأيمان.
# ويضعف الأول بأنهم وإن لم يوثقوه في كتبهم، لكن شواهد الوثاقة ظاهرة، مثل
~~رواية إبراهيم بن هاشم المعروف، عنه بواسطة النوفلي كثيرا، فإن روايته عن
~~النوفلي تكشف عن وثاقته، كما أن وثاقته كاشفة عن وثاقته أيضا.
# وذكر الطريق من الشيخ في الفهرست مع اشتماله على الأجلاء، كابن أبي جيد،
~~وابن الوليد، والصفار، وإبراهيم بن هاشم، كما في أحد من طريقيه، وابن
~~الغضائري، وعلي بن إبراهيم، وأبيه، كما في الآخر (2).
# والتصريح بوثاقته من مثل المحقق الثقة الثبت، بل وكذا شيخ الطائفة فيما
~~حكي عنه، بل ذكر السيد السند ms255 النجفي: (إن مما يؤيد الاعتماد على خبره، أن
~~الشيخ في النهاية قال في ميراث المجوسي: إنه قد وردت الروايات الصحيحة
~~بأنهم مورثون من الجهتين، قال: ونحن أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام (3).
# PageV02P036
# ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني (1).
# وهذا من الشيخ، شهادة بصحة روايته. ولذا قال السيد السند المشار إليه: إن
~~ما اشتهر الآن من ضعف السكوني، فهو من المشهورات التي لا أصل لها) (2).
# ونحوه ما ذكره الفاضل الشيخ أبو علي كما تقدم وسبقهما السيد الداماد
~~فقال:
# (إن ضعفه غلط من المشهورات الأغاليط) (3).
# ومما ذكرنا يظهر أن من العجيب في الغاية، تضعيف الشهيد له بما مر من
~~المثابة، فإن مقتضى عبائره، ظهور ضعفه كالنور على الطور، مع أنه بمكان من
~~الفتور، فتأمل. فضلا عن أن الضعفاء الذين وقع الاتفاق على ضعفهم أكثر من أن
~~تحصى، مع أنه لم يصدر في حقهم منه بمثل ما مضى هذا.
# ولا يخفى أن في كلام الشيخ في النهاية، وهنا بالإضافة إلى حوالته إلى
~~التهذيب، وهو ربما يوهن ما أيد به، فتأمل، مضافا إلى الموهن العام الثابت
~~في كلمات الشيخ.
# والثاني: بعدم صدور تضعيفه من النجاشي (4) المطلع على الأحوال، المتثبت
~~في المقال، المتمهر في أوصاف الرجال، بل على هذا المنوال حال شيخ الطائفة
~~في الفهرست، والرجال (5)، وابن شهرآشوب في المعالم (6)، وبذلك يتطرق الضعف
~~في التضعيفات المذكورة، مع أن ما ذكر من المتروكية، متروك
# PageV02P037
# بظهور اشتهاره بين الرواة، وكثرة نقلهم عنه. والظاهر أن منشأ التضعيف
~~توهم المتروكية وتوهم نشوها من وضع الحديث، ولا يخفى فساد المنشأ.
# والثالث: بأنه مبني على حمل الفسق في الآية على معناه المتبادر عند
~~المتشرعة، ومنه ما استدل بها على عدم حجية الخبر الموثق، وقد أثبتنا خلاف
~~هذا المقال على وجه الكمال في الأصول.
# ودعوى كفاية عدم إيمانه وثبوت فسقه من الجهة المذكورة بالأولوية، مدفوعة
~~بما تقدم من الأشكال في ثبوت الدعوى المذكورة.
# واستدل السيد الداماد على وثاقته: (بما ذكره الشيخ في العدة كما تقدم،
~~وذكره النجاشي والشيخ في كتابيه من غير تضعيف، ms256 وما ذكره المحقق في النكت في
~~طي كلام له ولا أعمل بما يختص به السكوني، لكن الشيخ مستعمل أحاديثه لما
~~عرف من ثقته، وفي المسائل الغرية: أن السكوني وإن كان عاميا، فهو من ثقات
~~الرواة. قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل
~~بما يرويه السكوني، وعمار ومن ماثلهما من الثقات، وكتب أصحابنا مملوة من
~~الفتاوى المستندة إلى نقله.
# ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتج برواية السكوني، مع تبالغه في الطعن
~~في الروايات بالضعف.
# قال: ويدل على قبول خبر الواحد وإن كان عاميا صحيحة أبي بصير عن الصادق
~~عليه السلام، فيمن لم يصم يوم ثلاثين من شعبان ثم قامت الشهادة على رؤية
~~الهلال، لا تقتضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة.
# وجه الدلالة: أن شهادة عدلين في باب الشهادة، كاخبار عدل واحد في باب
~~الرواية، فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل الصلاة معتبرة، فكذلك يكون
~~PageV02P038
# رواية عدل واحد معتبرة منهم جميعا) (1).
# أقول: وفيه أولا: أن ما ذكره من احتجاج المحقق برواياته غير سديد، فإني
~~لم أقف إلى الآن على موضع قد استدل بنفسها، بل صرح بالضعف في مواضع من
~~الكتاب المذكور.
# فمنها: عند الكلام في التيمم بالجص والنورة، فإنه بعد ذكر روايته
~~المقتضية لجواز التيمم بها قال: (وهذا السكوني ضعيف، لكن روايته حسنة، لأنه
~~أرض فلا يخرج باللون عن اسم الأرض، كما لا يخرج الأرض الصفراء والحمراء)
~~(2).
# ومنها: عند الكلام في جواز التيمم والصلاة لمن منعه الزحام يوم الجمعة.
# قال بعد ذكر رواية مقتضية لإعادة الصلاة: (وهذه الرواية ضعيفة، قال أبو
~~جعفر: لا أعمل بما ينفرد به السكوني) (3).
# ومنها: عند الكلام في حكم اللبن، قال: (لبن الآدميات طاهر، لبن ابن كان
~~أو بنت، وقال بعض فقهائنا: لبن البنت نجس، لأنه يخرج من مثانة أمها،
~~ومستنده حديث السكوني عن جعفر، والسكوني ضعيف، والطهارة هي الأصل) (4).
# نعم، ربما استند إلى رواياته في مقام التأييد بها أو في صورة اعتضادها
~~بعمل الأصحاب وجبران ms257 ضعفها به أو في الآداب والمستحبات.
# PageV02P039
# فمن الأول: ما ذكره عند الكلام في عدم جواز التيمم إلا بعد طلب الماء،
~~استدلالا بالآية، قال: (ويؤيده رواية السكوني (1). وساق روايته.
# ومن الثاني: ما ذكره في المبحث المذكور (إن التقدير بالغلوة والغلوتين،
~~رواية السكوني، وهو ضعيف، غير أن الجماعة عملوا بها، والوجه أنه يطلب من كل
~~جهة يرجو فيها الإصابة، ولا يكلف التباعد بما يشق. فتأمل) (2).
# ومن الأخير: ما ذكره عند الكلام في أفضلية أداء صلاة الفريضة في المساجد:
# (وينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب أو
~~حنطة، روى ذلك السكوني.
# وذكر في آخر كلامه في هذه المسائل: (واعلم أن ما تلوناه من الأحاديث مع
~~كونها آحادا لا يخلو عن ضعف) (3).
# وثانيا: إن ما عزا إليه من مبالغته في الطعن في الروايات، مضعف بعدم
~~الوقوع، بل لا يطعن إلا بواسطة سوء المذهب مع عدم اعتضاد الرواية بالعمل،
~~ضعف مصرح به في كلام النجاشي ونحوه أو نحوهما.
# وثالثا: إن ما استدل به من الرواية المذكورة لحجية الأخبار الموثقة، فيه
~~مرية ظاهرة، وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله: (بأنه مع كونه
~~عاميا لم يوثقه أحد من علماء الرجال، سوى أن ظاهر كلام الشيخ يفيد أن
~~الأصحاب كانوا يعملون بأخباره، ومن هنا نشأ ما نشأ من القول بثقته، مع ما
~~فيه من التناقض والاختلاف، فإن هذا القائل تارة يقول: إنه موثق، وأن
~~الأصحاب
# PageV02P040
# أجمعوا على العمل بحديثه، وأخرى يقول: إنا لا نعلم إلى الآن أن الأصحاب
~~عملوا بحديثه.
# والحق ما أشار إليه في نكت النهاية، على ما نقل من أنه أنكر العمل بما
~~يرويه السكوني، ونسبه إلى الشيخ معللا بما عرفت من ثقته، وهذا منه اعتذار
~~للشيخ في العمل به وايماء لطيف إلى أنه لا يجدي غيره نفعا، وهذه نكتة دقيقة
~~يستفاد بعد إمعان النظر مما أفاده رحمه الله فهم من فهم.
# وبالجملة: لما لم يثبت توثيقه وهو عامي المذهب، ثبت وهنه وضعفه، فأئمة
~~التوثيق والتوهين وإن لم ms258 يرموه بالضعف صريحا، إلا أنهم رموه به كناية، وهو
~~أبلغ من التصريح، فهذا هو السبب في اشتهاره بالضعف).
# وفيه: أن ما ذكره من التناقض، يضعف بأن الكلام الأول: من الشيخ في العدة
~~(1)، والثاني: من المحقق في المعارج، في إيراده عليه (2)، وأين أحدهما من
~~الآخر.
# وفيه مناقشة يدفع بمخالفتها لظاهر السياق، مع أن قوله (أنهم رموه... إلى
~~آخره) لا يخلو من مجازفة ظاهرة، فإن غاية ما أثبته هو رمي المحقق بضعفه
~~كناية، فأين ذلك مما يقتضيه الإتيان بصيغة الجمع.
# مضافا إلى أن المعهود من أئمة التوثيق والتوهين: النجاشي والشيخ
~~ونظراؤهما، فضلا عن أن من البعيد في الغاية أن يكون اشتهار ضعفه بواسطة مثل
~~هذه الكناية، مع أن الظاهر أن الغرض من التعليل المذكور، أن عمل الشيخ
~~وغيره برواياته، بملاحظة الاكتفاء في العمل بالرواية، بمجرد ثبوت الوثاقة،
# PageV02P041
# ولما كان المفروض ثبوت وثاقته، فلذا جرى من جرى على العمل برواياته.
# وهذا لما كان خلاف طريقة المحقق في العمل بالرواية، فإن المعتبر عنده في
~~العمل على ما صرح في بداية المعتبر، انضمام القرائن وقبول الأصحاب، اعتذر
~~عنه بما ذكر هذا.
# وقد استوفى الكلام في المستدرك، فيما يدل على وثاقته، ونحن نذكر كلامه
~~بعينه ثم نعقبه بما يرد عليه.
# قال: (أما السكوني، فخبره إما صحيح، أو موثق، وما اشتهر من ضعفه كما صرح
~~به بحر العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها، فإنا لم نجد فيما
~~بأيدينا من كتب هذا الفن، وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه، سوى نسبة
~~العامية إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة.
# ويدل على وثاقته بالمعنى الأعم، بل الأخص عند نقاد هذا الفن أمور:
# الأول: قول الشيخ في العدة: (وهو ممن رماه بالعامية ولأجل ما قلناه عملت
~~الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب ونوح بن دراج، والسكوني،
~~وغيرهم من العامة من أئمتنا فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه) (1).
# الثاني: قوله أيضا في مواضع من كتبه كما يأتي.
# الثالث: قول المحقق في المسألة الأولى من ms259 المسائل الغرية في رد من ضعف
~~الخبر المعروف (الماء يطهر ولا يطهر) (2) بأن الرواية مسندة إلى السكوني،
~~وهو عامي، قلنا: وهو وإن كان عاميا، فهو من ثقات الرواة.
# PageV02P042
# وقال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل بما
~~يرويه السكوني، وعمار ومن ماثلهما من الثقات، ولم يقدح المذهب بالرواية، مع
~~اشتهار الصدق، وكتب جماعتنا مملوة من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه
~~كذلك (1).
# الرابع: قول الشيخ في كتاب النهاية، في مسألة ميراث المجوسي: (وقال قوم:
# إنهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام، أو لا
~~يجوز.
# وهذا القول عندي هو المعتمد - إلى أن قال: - مع أنه قد رويت الرواية، وقد
~~أوردناها في كتاب تهذيب الكلام، فإنهم يورثون من الجهتين جميعا) (2).
# (انتهى). ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني (3).
# وفي رجال السيد الأجل، نقلا عنه الرواية الصحيحة، وهو أدل على المطلوب.
# وأما على الأول، فالوجه أن العمل بما تفرد بروايته، لا يكون إلا مع
~~صحتها، وقال السيد رحمه الله وما ذكره الشيخ والمحقق، ربما يقتضي الاعتماد
~~على النوفلي أيضا، فإنه الطريق إلى السكوني والراوي عنه.
# الخامس: قول المحقق في المعتبر، في باب النفاس، في مسألة أنه لا يكون
~~نفاس حتى تراه بعد الولادة أو معها، بعد نقل خبر من السكوني ما لفظه:
# PageV02P043
# (والسكوني عامي لكنه ثقة) (1).
# السادس: قول ابن إدريس في السرائر، وهو من المنكرين على الشيخ أشد
~~الإنكار في عمله برواية السكوني، بعد تسليم جواز العمل بأخبار الآحاد ما
~~لفظه: (إسماعيل بن أبي زياد السكوني - بفتح السين - منسوب إلى قبيلة من عرب
~~اليمن، وهو عامي المذهب بغير خلاف، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك، قائل
~~به، ذكره في فهرست المصنفين) (2). إلى آخر كلامه الذي سنذكره مع ما استفاد
~~منه.
# السابع: رواية الأجلاء عنه، وفيهم جمع من أصحاب الاجماع مثل:
# (عبد الله بن المغيرة كما في الفقيه، في باب ما جاء في الأضرار بالورثة
~~(3).
# وفي التهذيب في باب تلقين المحتضرين من أبواب الزيادات (4) وفي ms260 باب
~~بينتين يتقابلان (5) وفي باب البينات (6).
# و (فضالة بن أيوب) فيه في باب الحكم في أولاد المطلقات (7) وفي باب قضاء
~~شهر رمضان (8) وباب تلقين المحتضرين من الزيادات (9) وباب
# PageV02P044
# التيمم (1) وباب الحد في الفرية والسب (2).
# وفي الكافي، في باب حق الأولاد في كتاب العقيقة (3).
# و (عبد الله بن بكير) في التهذيب، في باب التيمم (4).
# و (جميل بن دراج) في الكافي، في باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق (5).
# وهؤلاء الأربعة من أصحاب الاجماع، وبين أن روايتهم عن أحد من أمارات
~~وثاقته، وفاقا للعلامة الطباطبائي.
# والعباس بن معروف (6) وهارون بن الجهم (7) ومحمد بن عيسى (8)
# PageV02P045
# وأبو الجهم بكير بن أعين (1) والثقة الجليل سليمان بن جعفر الجعفري (2).
# الثامن: ما تقدم من الفخر، من الحكم بكون السند الذي فيه السكوني موثقا
~~(3).
# التاسع: وما ذكرناه في خلال حال الجعفريات من أن كثيرا من متون أحاديثها
~~موجودة في الكتب الأربعة بطرق المشايخ إلى النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن
~~محمد عليهما السلام عن أبيه....
# ويظهر منه أنه كان حاضرا في المجلس الذي كان يلقي أبو عبد الله عليه
~~السلام سنة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ولده الكاظم عليه
~~السلام بطريق التحديث، ومشاركا معه في التلقي عن والده عليه السلام، وهذا
~~يدل على علو مقامه ورفعة شأنه واختصاصه بالصادق عليه السلام.
# ومنه يظهر أن من تشبث لعاميته بأسلوب رواياته، فإنه عن جعفر، عن أبيه، عن
~~آبائه عليهم السلام في غير محله، بل هو على خلافه أدل) (4).
# أقول: وفيه أولا: إن ما ذكره تبعا لجماعة من أن اشتهار ضعفه مما لا أصل
~~له، فيمكن تضعيفه بأن بعد اشتهار عاميته وتسلمه بينهم كما عرفت، التصريح به
~~من غير واحد، بل سمعت نفي الخلاف فيه من السرائر (5).
# وسمعت التنصيص بضعفه من جماعة من العامة، فيتجه حينئذ تضعيفه، فتأمل.
# PageV02P046
# وثانيا: إن مرجع الأول، والثاني، والرابع، إلى أمر واحد، لظهور رجوع
~~الجميع إلى كلام الشيخ، وتعدد كلام شخص بحسب تعدد المورد، لا يوجب تعدد
~~الدليل، فهل يصح دعوى تعدد ms261 التزكية لو وقع التزكية من المزكي في موضعين، بل
~~عرفت تنصيص صاحب المعالم، بعدم اعتبار دعوى التعدد في تزكية النجاشي
~~والعلامة، لكون مرجع الثاني إلى الأول، مضافا إلى أن الثاني إشارة إلى ما
~~عرفت من المحقق من نقل كلام الشيخ، عن مواضع من كتبه بدعوى الاجماع
~~المذكور، مع أن ثبوت النسبة المذكورة عن غير العدة محل الريبة.
# وعلى هذا المنوال، حال الثالث والخامس، لظهور رجوعهما إلى كلام المحقق
~~فتخميس الأمرين عجيب في البين.
# وثالثا: إن الاستناد بكلام الشيخ في النهاية، بناء على عدم الاشتمال على
~~التوصيف، يشبه بالأكل عن القفاء، وبناء على الاشتمال يوجب اختلال الاستدلال
~~بأصل المقال.
# أما الأول: فلأن ملاك الاستدلال، استدلال الشيخ بروايته في هذا المقام،
~~مع أنه استدل بها في التهذيب، بأتم وجه، وأكمل بيان، فإنه - بعد ما نقل
~~رواية السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام:
# (أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وبنته) (1) من وجهين: من وجه أنها
~~أمه، ووجه أنها زوجته - نقل اختلاف الأصحاب في ميراث المجوسي إذا تزوج
~~بإحدى المحرمات من جهة النسب في الشريعة، فحكى عن يونس بن عبد الرحمان،
~~وكثير ممن تبعه: أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب
# PageV02P047
# الجائزين.
# وعن الفضل بن شاذان، وقوم من تابعيه: أنه يورث من جهة النسب مطلقا بخلاف
~~السبب، فإنه يورث بجائزه.
# قال: والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا، سواء كانا
~~مما يجوز في الشريعة أو لا.
# والذي يدل على ذلك، الخبر الذي قدمنا من السكوني، وما ذكره أصحابنا من
~~خلاف ذلك، ليس به أثر ولا دليل، بل إنما قالوا بضرب من الاعتبار.
# ثم ذكر بعد ذكر بعض الإيرادات: فعلم أن الذي ذكرناه هو الصحيح، وينبغي أن
~~يكون عليه العمل، وما عداه يطرح، ولا يعمل عليه على حال (1).
# فبعد استدلاله في نفس التهذيب بهذه المثابة من الجزم بلا امتراء،
~~الاستدلال بكلامه في النهاية، للكشف عن استدلاله في التهذيب، ليس إلا من
~~باب الأكل من القفاء. ms262
# وأما الثاني: فلأنه انما يكون أدل بواسطة كشف التوصيف بالصحة عن كون
~~الراوي من الأماميين المصرحين بالوثاقة، كما هو المصطلح في الصحيح مع أنه
~~بناء عليه يوجب هدم الاستدلال بالمرة.
# وذلك لما عرفت من الشيخ من التصريح بعاميته، بل قد عرفت أنه العمدة في
~~هذا الأساس، وبعد التصريح بما ذكر فالتوصيف المذكور يوجب التناقض والتهافت
~~في الكلام، وبه يتطرق الوهن بالاستدلال بأصل كلامه في المقام.
# هذا، مضافا إلى أن هذا الاحتمال ساقط من رأسه، لأن الوصف الكاشف عما ذكر
~~إنما هو من المصطلح عند المتأخرين خاصة، فكيف يتجه احتماله في
# PageV02P048
# كلامه، فالمتعين بناء على ثبوته هو الحمل على ما هو المتعارف عند
~~القدماء، ومن الظاهر عدم تفاوت يعتد به في المقام.
# ورابعا: أن الاستدلال بتوثيق المحقق، يضعف بما عرفت من تضعيفه، ولعله لا
~~مجال للحمل. ودعوى أن التضعيف من باب اشتراطه في العمل بالرواية، الاشتهار
~~والانجبار، ولو كان الراوي من الثقات فالتضعيف من جهة عدم الانجبار، لا من
~~جهة ضعف الراوي، مدفوعة بصراحة كلامه في غير مورد بضعف نفس الراوي، مضافا
~~إلى ما فيه مما سيأتي نظيره.
# وخامسا: أن توثيق الفخر (1)، إنما هو من الوجوه المذكورة التي استدل بها
~~على وثاقته، وقد عرفت ما فيها.
# وسادسا: أن حضور العامة في مجلسه الشريف غير عزيز، ومنه ما ذكره النجاشي
~~في ترجمة محمد بن ميمون، من أنه عامي، غير أنه روى عن أبي عبد الله عليه
~~السلام كما أن حفص وغياث المعدودين من العامة روايتهما عنه غير عزيز، مع أن
~~ما ذكره من ظهور ضعف التشبث بما ذكر لما ذكر كما ترى، وأضعف منه ما في
~~الذيل.
# وأيضا دعوى دلالة غير واحد من الوجوه المذكورة على نفي الوثاقة بالمعنى
~~الأخص، كالنور على الطور، فدعوى الدلالة على الثبوت بمكان من السقوط.
# نعم، إنه لقد أجاد في الوجه السابع فيما أفاد وأتى بما فوق المراد، فهو
~~وجه في غاية المتانة والسداد، فتأمل.
# PageV02P049
### |||| تنبيهات
# الأول: قال الفاضل الحلي في السرائر، عند الكلام في ميراث
~~المجوس: ms263
# (إن للسكوني كتابا يعد في الأصول، وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن اشناس
~~البزاز وقد قرأ على شيخنا أبي جعفر، وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي
~~ولجماعة رجال غيره) (1).
# أقول: وفي الكلام المذكور، شواهد على اعتبار كتابه.
# منها: قوله (يعد في الأصول).
# ومنها: قوله (وهو عندي بخطي) فإن استكتاب كتاب من مثل هذا الفاضل الذي لا
~~يعمل بأخبار الآحاد، استنادا إلى أنه لا يوجب علما ولا عملا كما هو شايع في
~~كلماته في السرائر، شاهد قوي على اعتبار كتابه واعتبار مؤلفه.
# ومنها: ما يظهر منه من استكتابه مثل ابن اشناس البزاز، فإنه أيضا من أجلة
~~الرواة والعلماء.
# كما قال في رياض العلماء: (إنه كان من معاصري الشيخ الطوسي ونظرائه).
# ومنها: ما يظهر من قراءته على شيخ الطائفة، وكون خطه عليه، وإجازته إياه
~~لولده ولجماعة غيره، وكل من الأمور المذكورة يكشف عن اعتبار كتابه،
# PageV02P050
# كما لا يخفى.
# ويؤيده اشتهار غير واحد من رواياته بين الأصحاب، وتلقيهم بالقبول وعملهم
~~بمضمونه.
# منها: ما رواه: (عن رجل استودع دينارين، واستودع آخر دينارا، فضاع دينار
~~منهما، فقال: يعطي صاحب الدينارين دينارا، ويقتسمان الدينار الباقي بينهما
~~نصفين) (1)، فإن الإفتاء على طبقه مع مخالفته للأصول، بل العلم الإجمالي
~~مشهور بين الأصحاب كما صرح به في الروضة، والرياض، بل قال في الأول: بعد
~~ميله إلى القرعة حاكيا عن الدروس، لكنه لم يجسر على مخالفة الأصحاب (2).
# وفي الثاني: هو في محله لجبر السند، والمخالفة للقواعد بعملهم مع كون
~~الراوي ممن حكى الطوسي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وقال بثقته
~~جماعة (3). (انتهى). وفيه شئ لا يخفى.
# ومنها: الخبر المعروف، وهو: (أن الولاء لحمة كلحمة النسب) (4).
# فإنه قد استدل به غير واحد من الفقهاء في غير مورد من موارد الإرث
~~بالولاء، بل ذكر الحلي أنه متلقى بالقبول عند العامة والخاصة، بل استدل في
~~أن الولاء للأولاد إذا عدم المنعم محتجا بالاجماع) (5).
# وكل منهما منه عجيب، وربما ذكر السيد السند النجفي: (وهذا يدل على أن
# PageV02P051
# أصل السكوني كان ms264 في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا، وأن الروايات
~~المنقولة عنه منتزعة من أصله.
# وعلى هذا، فلا يقدح في اعتبار رواياته جهالة النوفلي أو ضعفه، كما يظهر
~~من كتب الرجال، ولعل التوثيق المذكور من فخر المحققين وابن أبي جمهور مبني
~~على عدم الالتفات إلى الواسطة لكونها من مشايخ الإجازة) (1).
# أقول: وفي كلامه أنظار.
# الأول: إن الذي يظهر من طريقة الأصحاب بعد إعطاء التأمل التام في
~~كلماتهم، أنهم كانوا يروون الأخبار من كتب جماعة مع وجود كتاب المنقول عنه
~~عندهم، كما يظهر الحال مما سيجئ - إن شاء الله تعالى - في قاعدة نقد
~~الطريق.
# الثاني: إن ما يظهر منه من ترديده في النوفلي بين جهالته وضعفه ضعيف، فإن
~~الظاهر وثاقته نظرا إلى عدم صدور تضعيفه من أحد من أرباب الرجال.
# نعم، غاية الأمر حكاية غلوه في آخر عمره عن قوم من القميين.
# ويضعف بعدم الوثوق بغمزهم وقدحهم، ولا سيما بالغلو، ولا سيما مع ميل
~~النجاشي إلى عدمه، لقوله: (الحسين بن يزيد محمد بن عبد الملك النوفلي كان
~~شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها، وقال قوم من القميين: إنه غلا في آخر
~~عمره، والله أعلم، وما رأينا له رواية تدل على هذا) (2).
# ولقد أجاد العلامة البهبهاني في التعليقات، فيما جنح إلى وثاقته (3)
~~بخلاف
# PageV02P052
# العلامة في الخلاصة من التأمل في رواياته بمجرد الغمز المذكور (1).
# بل ربما ذكر المحقق الشيخ محمد محقق الشيخ في الاستقصاء (2): (إن النوفلي
~~هو الحسين بن يزيد، وضعفه أظهر ما يذكر، وليت شعري وجه ابتلائه وصاحبه بهذه
~~التضعيفات حتى أنه ذكر في رياض العلماء تارة: (السكوني هو إسماعيل ابن أبي
~~زياد السكوني الشعيري من أصحاب الصادق عليه السلام وهو الذي يروي عنه
~~النوفلي الضعيف الكذاب العامي كثيرا، ولقرب جواره اشتهر هو أيضا بالكذب،
~~حتى أنه يضرب به المثل في الكذب والافتراء).
# وأخرى: بعد ذكر الاسم والنسبة والرواية: (والمشهور أنه عامي وينسب بالكذب
~~والضعف، حتى أنه يضرب به المثل في الافتراء على الألسنة، وقد يقال: إنه غير
~~ضعيف، ولكن اشتهر بذلك لجاره السوء، ms265 أعني: النوفلي) (3).
# (انتهى).
# فإنه مع عدم صدور التضعيف من أحد من أرباب الرجال في شأنه،
# PageV02P053
# واختصاص التضعيف بمن عرفت، يروي عنه إبراهيم بن هاشم عن أبيه كثيرا، وهو
~~من أقوى أمارات الوثاقة.
# الثالث: إن ما احتمله من ابتناء التوثيق المذكور على الوجه المزبور، في
~~غاية الوهن، لما عرفت من أن النوفلي غير مذكور في كلمات الأصحاب بالمدح
~~والقدح، بل قد عرفت اشتهاره بالضعف، وأين هذا المقام من مقام مشايخ
~~الإجازة، والمعروفين بالصلاح والسداد والوثاقة والاعتماد.
# نعم، إن علي بن إبراهيم، وأباه من مشايخ الإجازة، ولكن من المعلوم عدم
~~كفاية شيخوخة بعض أجزاء السند للتصحيح أو التوثيق.
# ثم إنه يظهر من بعض الأفاضل (1) أن للسكوني كتاب التفسير، فحكي عنه
# PageV02P054
# رواية مفصلة عنه في التفسير، ونسب آخر الكتاب - كتاب التفسير - إلى
~~السكوني، ولم أقف على تلك النسبة لو كان المراد هو السكوني المعروف هذا،
~~ونسب البعض المذكور في آخر الكتاب - كتاب التحصين - إلى السيد السند رضي
~~الدين بن طاووس، مع أن التحصين المعروف للعالم التقي ابن فهد الحلي، ولعل
~~المراد غير الكتاب المعروف، وإن ولم أقف على تلك النسبة أيضا.
# الثاني: (1) إنه حكى في رياض العلماء، عن صاحب الطبقات عن السمعاني إنه
~~قال: (السكوني - بفتح السين وضم الكاف وسكون الواو آخرها نون - بطن من
~~كندة) (انتهى).
# البطن دون القبيلة، وفوقها: الفخذة مؤنثة، وإن أريد الحي فمذكر، ذكره في
~~المجمع (2).
# PageV02P055
# وكندة، بكسر الكاف أبو حي من اليمن، وهو كندة بن ثور، ذكره في الصحاح
~~(1).
# وقد تقدم عن تهذيب الكمال، من أنه كان شاميا سكن في خراسان (2).
# الثالث: إنه يظهر من صاحب القاموس، أن الشعير إقليم بالأندلس، وموضع
~~ببلاد العذيل، ومحلة ببغداد، قال: منها الشيخ عبد الكريم بن الحسن بن علي
~~(3).
# وظن الرواشح، أنه من أغلاطه (4).
# قال: والصحيح: الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني من زعفرانية بغداد،
~~التي منها الحسن بن محمد صاحب الشافعي، لا من زعفرانية همدان التي منها
~~القاسم بن عبد الرحمان، شيخ أبي الحسن الدارقطني وشيخ الطائفة ذكر الحسن بن ms266
~~علي بن عبد الكريم الزعفراني، في الفهرست في ترجمة إبراهيم بن محمد بن
~~سعيد، المنتقل من الكوفة إلى إصفهان، وحكايته في ذلك معروفة.
# أقول: والذي ذكر الشيخ في الفهرست، أنه ذكر في الطريق إلى إبراهيم
~~الثقفي: (أخبرنا به الأجل المرتضى، والشيخ أبو عبد الله المفيد رحمه الله
~~جميعا، عن علي ابن حبشي الكاتب، عن الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني،
~~عن
# PageV02P056
# أبي إسحاق إبراهيم).
# ولا وجه لرجحان ظن الغلط من القاموس بعد تسليم اتحادهما إلا أن يقال:
# أن يظهر للمتتبع أنه قد وقع له أغاليط غريبة وتصاحيف عجيبة، توجب تطرق
~~الظن باشتباهه، كما ذكر في خور: الخور واد وراء برجيل، مع أن الصحيح:
# الخور واد وزابن: جبل، ومنه قول الشاعر:
# سقى السررة المحلال ما بين زابن * إلى الخور وسمى البقول المديم فإن كلام
~~القاموس مأخوذ مما ذكره الأودي، على ما في الطراز نقلا، وذكر في المقوقس:
~~قاقيس بن صعصعة بن أبي الحريف، محدث مع أنه ذكر الذهبي في المحكي عن كتاب
~~مشتبه الأنساب، في الخريف: أن عبد الله بن ربيعة، تابعي يكنى أبا الخريف،
~~بفتح الحاء المهملة ضبطه الدولابي، وخالفه ابن الجارود فأعجمها وبمعجمه
~~وفاق.
# ثم قال: قيس بن صعصعة بن أبي الخريف، فصحف وغلط وارتكب في كلامه الشطط،
~~ونحوهما غيرهما، اللهم إلا أن يجاب بأنه قد وقع له اشتباهات أيضا حتى أنه
~~ذكر بعض الأعاظم: أنه لا وثوق بكلماته مطلقا كما تقدم الكلام فيه، فتأمل.
~~PageV02P057
### ||| المقصد الثاني في عمار بن موسى الساباطي
# PageV02P059
# المقصد الثاني في عمار بن موسى الساباطي ويتأتى الكلام في المقام تارة:
~~في تحقيق مذهبه، وأخرى: في وثاقته وضعفه، وثالثة: في اعتبار رواياته،
~~فهاهنا مباحث:
### |||| [المبحث الأول: في تحقيق مذهبه]
# الأول: في تحقيق مذهبه، فنقول: إنه قد
~~اختلف في أنه من الإمامية أو الفطحية، فالمنصور كما هو المشهور، بل المجمع
~~عليه هو الثاني، كما جرى عليه الكشي (1) والشيخ في الفهرست (2) والاستبصار
~~(3) والتهذيب (4)
# PageV02P061
# والمحقق والعلامة في الخلاصة (1) والمنتهى (2) والمختلف (3) والفاضل
~~الحسن ابن داود (4) والفاضل البحراني (5) والعلامة البهبهاني ms267 (6) والسيد
~~السند النجفي (7).
# وبه صرح غير واحد من الفقهاء، كصاحب المجمع (8)، ومدارك (9)، والذخيرة
~~(10)، وغيرهم.
# وأصر فيه الفاضل الحلي في السرائر، عند الكلام في محاذاة مكان الرجل في
~~حال الصلاة مع المرأة أو تقدم مكانها عليه، فإنه قال موردا على الشيخ:
# (وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خطر ذلك، اعتمادا على خبر رواه عمار الساباطي،
~~وعمار هذا فطحي، كافر، ملعون). فأطال في المقال مستدلا بدليل مختل الحال.
# فقال: (ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، خصوصا
~~إذا أوردها الكفار ومخالف المذهب مثل عمار) (11).
# PageV02P062
# وجرى على الأول، السيد الداماد (1) واستظهر السيد السند النجفي القول به
~~من شيخنا المفيد والنجاشي، نظرا إلى ما ذكره الأول: من أن عمارا من أصحاب
~~الأصول المعروفة، ومن جملة الفقهاء والرؤساء والأعلام المأخوذ عنهم الحلال
~~والحرام، والفتيا، والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد
~~منهم) (2).
# وما ذكره الثاني: (من أن عمار بن موسى الساباطي، أبو الفضل، مولى وأخويه:
~~قيس، وصباح، رووا عن أبي عبد الله عليه السلام، وكانوا ثقات في الرواية)
~~(3) فإن عنوان النجاشي لشخص، وسكوته عن بيان مذهبه، ظاهر في إماميته (4).
# ومال السيد السند النجفي في موضع من رجاله إلى إماميته، أو رجوعه إليه
~~كغيره من الفطحية (5).
# PageV02P063
# ويدل على المختار: ما صرح غير واحد من الأعلام مثل: الكشي، والعياشي، على
~~ما حكى عنه الكشي (1)، والشيخ في الفهرست (2)، والتهذيب، في باب بيع الواحد
~~بالاثنين (3)، وابن شهرآشوب في معالم العلماء (4)، والعلامة في الخلاصة،
~~وابن داود، أنهما عنونه في الجزء الثاني، وذكر الأول ما ذكره الشيخ في
~~الفهرست (5)، والثاني ما ذكره الكشي (6)، وظاهرهما:
# الجزم به.
# وهو المصرح به في كلمات غير واحد من الفقهاء على ما ستطلع على نبذة منها
~~إن شاء الله تعالى، ولو لم يثبت بتصريح هؤلاء الأبطال لما يثبت شئ من مطالب
~~علم الرجال، وكان تنصيص أحد منهم كاف في انتهاض المرام، فكيف بما اتفقت
~~عليه كلمة هؤلاء الأعلام.
# هذا مضافا إلى ما رواه في الكافي، في باب (ما يفصل بين ms268 الحق والباطل)
~~بسند لا ريب فيه إلا بواسطة الواسطي، وهو لا يخلو عن اعتبار وإن حكى
~~العلامة البهبهاني عن النجاشي: أنه ذكر في شأنه المدح العظيم، ولكنه غير
~~مستقيم:
# عن هشام بن سالم، قال: كنا بالمدينة بعد وفات أبي عبد الله عليه السلام
~~أنا
# PageV02P064
# وصاحب الطاق (1)، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر، أنه صاحب هذا
~~الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده، وذلك أنهم رووا
~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
# (إن الأمر في الكبير، ما لم يكن به عاهة) فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل
~~عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟
# فقال: (في مائتين خمسة). فقلنا: في مائة؟
# فقال: (درهمان ونصف). فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا!
# فرفع يده إلى السماء، فقال: (والله ما أدري ما تقول المرجئة).
# قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول،
~~فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا إلى من
~~نقصد؟ نقول إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟
# إلى الخوارج؟
# فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا
~~من عيون أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من
~~اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم.
# فقلت للأحول: تنح، فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني
# PageV02P065
# لا يريدك.
# فتنح عني لا تهلك، وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ.
# وذلك إني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه وقد عزمت على
~~الموت، حتى ورد بي إلى باب أبي الحسن عليه السلام، ثم خلاني ومضى.
# فإذا خادم بالباب، فقال لي: أدخل، رحمك الله! فدخلت فإذا أبو الحسن موسى
~~عليه السلام فقال لي ابتداء:
# (لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية،
~~ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي! إلي!) فقلت: ms269 جعلت فداك مضى أبوك؟
# قال: نعم. قلت: مضى موتا؟
# قال: نعم. قلت: فمن لنا بعده؟
# فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك! إن عبد الله يزعم أنه
~~من بعد أبيه.
# قال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله! قال: قلت: جعلت فداك! فمن لنا من
~~بعده؟
# قال: إن شاء الله أن يهديك هداك. قال: جعلت فداك! فأنت هو؟
# إلى أن قال: فقلت له: جعلت فداك! أسألك كما كنت أسأل أباك؟
# فقال: سل تخبر ولا تذع! فإن أذعت فهو الذبح!!
# فقال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف! قلت: جعلت فداك! شيعتك وشيعة أبيك
~~ضلال فألق إليهم، وادعهم إليك، فقد أخذت علي الكتمان.
# قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه! وخذ عليه الكتمان! فإن أذاعوا فهو
~~الذبح وأشار بيده إلى حلقه. PageV02P066
# قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: وما وراءك؟
# قلت: الهدى، فحدثته بالقصة.
# قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير، فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه، وقطعا
~~عليه بالإمامة، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار
~~وأصحابه. وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس) (1).
# ونقلنا الخبر بطوله لجودته، وهو كالصريح في فطحية عمار، ودعوى أن مقتضى
~~صريحه، فطحية طائفة عمار دونه، - ولعله لذا ترك الاستدلال به عليه غير واحد
~~- مدفوعة بالبعد عما هو المتعارف من موافقة الطائفة والأصحاب.
# ويشهد عليه ما سمعت من اشتهار فطحيته، بل الظاهر أنه قد ابتلى بهذه
~~البلية غير واحد من أبناء الزمان، بل ذكر الكشي: (أنه قال بامامة عبد الله،
~~عامة مشايخ العصابة، وفقهائها، لما روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا:
# (الإمامة في الولد الأكبر من ولد الأمام إذا مضى) فذكر الامتحان والرجوع،
~~وقال: إنه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الا شاذا منهم) (2).
# وروى في الكافي، في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل بسنده: عن الوليد
~~بن صبيح، أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# (إن هذا الأمر لا ms270 يدعيه صاحبه إلا بتر الله عمره) (3).
# وبالجملة: فالظاهر أن من جملة الباقين على تلك العقيدة الفاسدة، كان
# PageV02P067
# عمارا وأصحابه.
# وأما ما استظهره السيد السند من شيخنا المفيد رحمه الله ومال إليه (1)،
~~فلعل الظاهر أن كلا منهما في غير محله، وذلك: لأن ملاحظة صدر كلامه وذيله
~~في رسالته المعمولة في تطرق النقصان إلى شهر رمضان، على حذو سائر الشهور -
~~خلافا لمن جرى على عدم الإصابة، كشيخنا الصدوق في الفقيه، استدلالا بجملة
~~من الأخبار - تكشف عن الخلاف، فإن الظاهر من كلامه عدم إرادة التوصيف
~~بالأوصاف المذكورة بالإضافة إلى عمار ونظرائه، وعلى فرض الظهور لا يخلو
~~الاعتبار عن الغبار.
# وبيان ذلك: أنه بعد ما ذكر دليل المخالف مع الجواب، قال:
# (وأما رواة الحديث بأن شهر رمضان، شهر من شهور السنة، يكون تسعة وعشرين
~~يوما ويكون ثلاثين يوما، فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد
~~الله جعفر بن محمد وأبي الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي بن محمد
~~- صلوات الله عليهم - والأعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام - إلى
~~أن قال فممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: (أن شهر
~~رمضان يصيبه ما يصيب الشهور): أبو جعفر محمد بن مسلم، أخبرني بذلك أبو غالب
~~أحمد بن محمد الزراري عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبان عن عبد
~~الله بن جبلة، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# (شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان).
# PageV02P068
# وروى محمد بن قيس مثل ذلك ومعناه: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ابن
~~قولويه، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهران، عن
~~الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام
~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
# (إذا رأيتم الهلال فافطروا! أو شهد عليه عدول من المسلمين، فإن لم تروا
~~الهلال فأتموا الصيام إلى الليل، وإذا غم عليكم فعدوا ms271 ثلاثين ليلة ثم
~~افطروا).
# وروى محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام محمد
~~ابن علي عليهما السلام، يقول:
# (صم حين يصوم الناس! فإن الله جعل الأهلة مواقيت).
# وروى مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليهما السلام قال:
# (يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النقصان، يكون ثلاثين يوما ويكون تسعة
~~وعشرين يوما) (1) إلى آخر كلامه.
# فأنت خبير بأن من المحتمل قويا أن يكون المراد من فقهاء الأصحاب، رواة
~~الأحاديث بلا واسطة، والمراد من الأعلام والرؤساء - إلى آخر الأوصاف -
~~المشايخ الذين ذكرهم في الخبرين الأولين.
# وذلك، لعدم تعارف توصيف الرواة بهذه الأوصاف إلا نادرا ومنفردا، بخلاف
~~المشايخ نظير أبي غالب وابن قولويه وغيرهما، لظهور اتصافهم بهذه الأوصاف.
# PageV02P069
# مضافا إلى شهادة السياق من الفصل بين ذكر الفقهاء من الأصحاب وبين ذكر
~~الأعلام، مع أنك قد عرفت أنه عد من هذه الرواة: محمد بن سنان، عن أبي
~~الجارود.
# والمشهور بين أرباب الرجال، ضعف كل منهما.
# فحكى النجاشي عن ابن عقدة في وصف الأول: (أنه رجل ضعيف جدا، لا يعول
~~عليه، ولا يلتفت إلى ما تفرد به) (1).
# والعلامة عن ابن الغضائري: أنه غال، لا يلتفت إليه. وعن الفضل: إن من
~~الكذابين المشهورين، ابن سنان، وليس بعبد الله) (2).
# والتضعيفات وإن لا يخلو عن ضعف، إلا أنها توهن كون الأوصاف المذكورة، ولا
~~سيما قوله (ولا مطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد منهم).
# وذكر الكشي في وصف ابن الجارود من الأخبار ما يدل على كذبه وكفره ولعنه.
# قال: (سماه مولانا أبو جعفر عليه السلام ب (سرحوب) وذكر أنه اسم شيطان
~~أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى، أعمى القلب) (3).
# ومما ذكرنا يظهر أنه لو استظهرنا عموم الأوصاف، كانت التوصيفات خالية عن
~~الصواب.
# واحتمال الإرادة من الطعن والذم المنفيين، ما هو بالقياس إلى الاعتماد
# PageV02P070
# وقبول القول والوثاقة كما وقع من العلامة البهبهاني (1)، كما ترى.
# ويقوى ما ذكرنا - من عدم العموم - أنه قد ذكر للقول ms272 بعدم النقصان، حديثا:
# (عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن مولانا أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال:
# (شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا) (2).
# فأجاب: بأن هذا حديث شاذ، نادر، غير معتمد عليه، في طريقه: محمد بن سنان،
~~وهو مطعون عليه، لا تختلف العصابة في تهمة وضعه، وما كان هذا سبيله، لا
~~يعمل عليه في الدين، بل يتطرق الأشكال، ولو على وجه الاختصاص أيضا، ومنه
~~يستكشف عدم الاتقان.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما جرى عليه الفاضل المعاصر في المستدرك: من أن أخبار
~~عمار معتمدة لابد من العمل عليها، وإن قلنا بعدم حجية الموثق مطلقا، أو عند
~~وجود معارض صحيح.
# قال: وذلك لوجود الدليل الخاص على حجيتها، استكشافا ذلك من المواضع
~~الأربعة.
# منها: ما سمعت من كلام شيخنا المفيد رحمه الله، فإنه على فرض تمامية
~~دلالته، دعوى دلالته على حجية خصوص عمار، ولو بناء على عدم الحجية، في غاية
~~الصعوبة، فضلا عما سمعت من الكلام في مفاده.
# PageV02P071
### ||||| [ما يستدل به على إمامية عمار الساباطي]
# هذا، واستدل للقول بإماميته بما
~~رواه الكشي، عن مولانا الكاظم عليه السلام، أنه قال:
# (استوهبت عمار الساباطي من ربي، فوهبه لي) (1).
# قال السيد الداماد في هوامش كتاب عيونه في الفقه: إنه يدل على إماميته من
~~وجهين: فإن قوله (استوهبت) صريح في استيهابه، وليس يستوهب ناقض عهد التوحيد
~~والأيمان، وقد ورد في التنزيل الكريم:
# (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين (2) فإذا لم يكن ذلك
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فكيف يكون ذلك له عليه السلام.
# وقوله عليه السلام: (فوهبه لي) فقد تقرر في علم أصول الأيمان، أنه لا
~~يكون المغفرة إلا للمؤمنين، فإذن قوله (فوهبه لي) في قوة إني سألت ربي أن
~~يهديه ويعرفه الأمر فهداه وعرفه.
# PageV02P072
# ويضعف أولا: بأنه رواه الكشي في موضع: بالارسال (1).
# وفي الآخر: بإسناده عن عبد الرحمان بن حماد الكوفي، عن مروك (2).
# وفي ثالث: بإسناده عنهما عن رجل. ففي السند جهالة وارسال واضطراب واختلال
~~(3).
# وكل ms273 منها فضلا عن جميعها يمانع عن انتهاض الاستدلال، ولا سيما مع مخالفته
~~لما اتفقت عليه كلمة علماء الرجال، مضافا إلى ما سمعت من الخبر المستفيض.
# وأما ما استشكله بعضهم في قوله (عبد الرحمان بن حماد) من استظهار سقوط
~~(أبي) قبل (ابن حماد)، نظرا إلى أن الموجود في كتب الرجال، هو (عبد الرحمان
~~بن أبي حماد) دونه.
# فيضعف، بأن رواية إبراهيم بن هاشم عنه، غير عزيز، ومنه: ما في التهذيب في
~~باب (نية الصائم) (4) وباب (الكفارة في إفطار يوم شهر رمضان) (5) وفي
~~الاستبصار في باب (ما يحصن وما لا يحصن) (6) وباب (من نذر أن يحج ماشيا
~~فنحر) (7) وكما روى في التهذيب أيضا في (باب المياه وأحكامها)
# PageV02P073
# بإسناده عن أبي القاسم، عن عبد الرحمان بن حماد (1).
# كما أن نفي وجوده في الكتب غير جيد، لما في الفهرست من قوله:
# (عبد الرحمان بن حماد، له كتاب، رويناه بالأسناد الأول، عن أحمد بن أبي
~~عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن حماد) (2).
# قيل: أحمد بن أبي عبد الله هو البرقي، وأبوه من أصحاب مولانا الرضا عليه
~~آلاف التحية والثناء، وكذا إبراهيم بن هاشم الذي روى عن عبد الرحمان، وهما
~~في مرتبة واحدة، فالظاهر اتحادهما.
# وثانيا: أنه قد وقع التعارض بين الخبر المقتضي لفطحيته مع اعتضاده
~~بالاشتهار، والمقتضي لاستيهابه، ومن الظاهر عدم الاجتماع، فلابد من
~~الترجيح، ولا إشكال في رجحان الأول، لما عرفت من اعتباره مع الاعتضاد،
~~بخلاف الثاني.
# ففيه وجوه من الأخلال، ومن هنا ما عن صاحب التكملة بعد استبعاد
~~الاستيهاب، من الحكم بالطرح له أو لضعفه، وإما ما ذكره في المستدرك من نفي
~~الاستبعاد، نظرا إلى أن الفطحية أقرب المذاهب الباطلة إلى مذهب الإمامية،
~~إذ ليس فيهم إنكار للحق وتكذيب لأحد من الأئمة الاثني عشرية عليهم السلام،
~~بل لا فرق بينهم وبين الإمامية أصولا وفروعا، إلا في اعتقادهم إمامة إمام
~~بين الصادق والكاظم عليهما السلام في سبعين يوما من غير تغيير في الأحكام
~~وغيره من اللوازم الباطلة (3).
# PageV02P074
# أقول: قد عرفت عدم انقطاع ms274 هذه الفتنة برأسها بعد انقضاء سبعين يوما،
~~وبقاءها في الجملة في برهة من الزمان، والظاهر بقاء عمار على فطحيته إلى
~~آخر زمانه، ويكون مصداقا لما روى في الكافي في الباب المتقدم، بسنده عن
~~مولانا الصادق عليه السلام قال:
# (من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله، كان مشركا)
~~(1).
# ولعله لذلك وقع إطلاق المشرك في الاستدلال من السيد الداماد، بل مقتضاه
~~عدم الانقياد لمولانا الكاظم عليه السلام أو غيره أيضا، فكيف يقع الاستيهاب
~~من مولانا الكاظم عليه السلام؟
# ومن ثم ما يقال: من أنه لو كان من الصادق عليه السلام، لكان له وجه (2)،
~~مع أن احتمال التقية في الخبر لا يخلو عن قرب، لعدم وقوع مثل هذه الواقعة
~~في شأن الأجلاء والعظماء الذين هم أعلى من عمار بمراتب.
# مضافا إلى أن الظاهر أنه كان صاحب أتباع وأصحاب، ومالك أوضاع وأسباب.
# أما الأول: فلما تقدم في حديث هشام (3).
# وأما الثاني: فلما رواه في الفقيه في باب علة وجوب الزكاة: عن مولانا
~~الصادق عليه السلام أنه قال لعمار بن موسى الساباطي:
# PageV02P075
# (يا عمار! أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك. قال: فتؤدي ما فرض الله
~~عليك من الزكاة؟ قال: نعم.
# قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك؟ قال: نعم.
# فقال: يا عمار، إن المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والديان حي لا
~~يموت، أما أنه ما قدمت فلن يسبقك، وما أخرت فلن يلحقك) (1).
# وكل منهما من بواعث التقية، فالظاهر أنه لا إشكال في فطحيته، بل ربما
~~يظهر من بعض رواياته: أنه لم يكن في بعض الأزمان عارفا بامامة مولانا
~~الصادق عليه السلام، بل وكذا، إمامة آبائه عليهم السلام أيضا.
# فإنه روى نقلا قال: (كنت لا أعرف شيئا من هذا الأمر، فخرجت حاجا فإذا أنا
~~بجماعة من الرافضة، فقالوا: أقبل إلينا، فأقبلت إليهم.
# فقالوا: يا عمار! خذ هذه الدنانير وادفعها إلى أبي عبد الله عليه السلام.
# فقلت: أخشى أن تقطع علي دنانيركم.
# فقالوا: خذها ولا تخش.
# فقلت: هاتوها! وأخذتها ms275 بيدي - إلى أن ذكر دخوله عليه عليه السلام - قال:
~~فقال:
# (يا عمار! آتنا بالمائة دينار!) فقلت في نفسي: (والله ما سبقني رسول ولا
~~كتاب، فمن أين علم أن معي دنانير؟!).
# فقال عليه السلام: (لا يزيد حبة ولا ينقص، فوضع الميزان فوالله ما زادت
~~ولا نقصت).
# PageV02P076
# ثم قال: (يا عمار! سلم علينا).
# قلت: (السلام عليكم ورحمة الله بركاته).
# فقال: (ليس هكذا يا عمار!).
# فقلت: (السلام عليك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!) فقال:
~~(ليس هكذا).
# فقلت: (السلام عليك يا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!).
# قال: (صدقت يا عمار!) ثم وضع يده على صدري، وقال: (حان لك أن تؤمن)
~~فوالله ما خرجت من عنده حتى توليت له وتبرأت من عدوه) (1).
# وأما ما احتمله السيد السند النجفي رحمه الله من رجوعه عن الفطحية (2)،
~~فلا يعرف له مأخذ، بل قد اعترف بما ذكرنا نفسه في موضع آخر من رجاله.
# قال: والقول الذي اختاره الشيخ والمحقق: من كونه فطحيا ثقة في النقل، هو
~~أعدل الأقوال وأشهرها، لثبوت كل من الأمرين بنقل الثقات الأثبات، وعليه
~~يحمل كلام المفيد والنجاشي، فإن فساد مذهبه أمر معلوم لا يخفى على مثلهما
~~(3). (انتهى).
# قلت: مع أن في دلالة سكوت النجاشي عن التعرض للمذهب على الإمامية محل
~~النظر، لما وجدنا من سكوته مع ثبوت فساد مذهب المسكوت عنه، كما في عبد الله
~~بن بكير (4)، فإن الظاهر فطحيته، لشهادة الشيخ في
# PageV02P077
# الفهرست (1) والعدة (2)، ومحمد بن مسعود على ما حكى عنه الكشي (3)
~~والعلامة في الخلاصة (4)، مع أنه سكت عن ذكر مذهبه.
# PageV02P078
### |||| المبحث الثاني في وثاقته وضعفه
# الظاهر هو الأول، نظرا إلى صدور توثيقه من
~~جماعة من الأعلام.
# فمنهم: النجاشي، قال: (عمار بن موسى الساباطي، أبو الفضل، مولى، وأخويه:
~~قيس، وصباح، رووا عن أبي عبد الله عليه السلام، وكانوا ثقات في الرواية)
~~(1).
# وهو مقتضى صريح كلام شيخنا المفيد، لعده من أصحاب الأصول، وجملة الفقهاء،
~~والرؤساء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا
~~يطعن عليهم ولا طريق ms276 إلى ذم واحد منهم (2).
# ومنهم: شيخ الطائفة، فإنه ذكر في التهذيب: (من أنه وإن كان فطحيا، لكنه
~~ثقة في النقل) (3).
# PageV02P079
# وفي الاستبصار، فإنه قال في باب بيع الذهب والفضة: (إن هذه الأخبار، لا
~~يعارض [ما قدمناه، لأن المتقدمة منها أكثر، لأنا أوردنا طرفا منه هاهنا
~~وأوردنا كثيرا من ذلك في كتابنا الكبير، ولأن هذه الأخبار أربعة منها
~~الأصل] (1) فيها عمار الساباطي وهو واحد، وقد ضعفه جماعة من أهل النقل،
~~وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل عليه، لأنه كان فطحيا فاسد المذهب، غير
~~أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة، لأنه وإن كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا
~~يطعن عليه) (2).
# ومنهم: المحقق في المعتبر كما سيأتي كلامه إن شاء الله تعالى، بل ربما
~~ينصرح من الشيخ في العدة دعوى إجماع الطائفة على العمل برواياته، كما عزا
~~إليه المحقق (3)، والعلامة البهبهاني في تعليقات المدارك أيضا.
# فإنه ذكر في أوائل العدة: (وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية
~~والواقفية والناووسية وغيرهم، نظر فيما يروونه، فإن كان هناك قرينة تعضده،
~~خبر آخر من جهة الموثوقين بهم، وجب العمل به.
# وإن كان هناك خبر يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا
~~العمل به إذا كان متحرزا في روايته موثوقا في أمانته، وإن كان مخطئا في أصل
~~الاعتقاد، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن
~~بكير وغيره، وأخبار الواقفية مثل سماعة ابن مهران، وعلي بن أبي حمزة،
~~وعثمان
# PageV02P080
# ابن عيسى، ومن بعد هؤلاء، بما رواه بنو فضال، وبنو سماعة، والطاطريون،
~~وغيرهم، فيما لم يكن عندهم فيه خلاف) (1).
# وأما ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله من أن شمول العموم له غير
~~معلوم، لأنه فرع المماثلة في التوثيق، ولم يظهر من العدة ذلك (2).
# فلا وجه له، لما عرفت من توثيقه نفس الشيخ في موضعين، فضلا عن غيره، ولم
~~يثبت وثاقة عبد الله بن بكير المذكور في كلامه بأزيد من هذا، بل لم يوثقه
~~النجاشي رأسا.
# نعم، وثقه الشيخ في ms277 الفهرست (3)، وهو ظاهر كلام الكشي في موضع (4)، كما
~~هو الظاهر مما ادعى من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح من روايته (5).
# وربما استدل في المستدرك على اعتبار رواياته - مضافا إلى ما عرفت من دعوى
~~الاجماع من الشيخ - بما ذكره المحقق في أسئار المعتبر: (من أن الأصحاب
~~عملوا برواية هؤلاء، يعني عليا وعمارا، كما عملوا هناك) (6).
# ولو قيل: قد ردوا رواية كل واحد منهما في بعض المواضع.
# قلنا: كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع، متعللين بأنه خبر واحد، وإلا
# PageV02P081
# فاعتبر كتب الأصحاب فإنك تراها مملوة من رواية علي وعمار) (1).
# ويضعف بأن الظاهر منه الاستدلال بكلام المحقق، لدعوى الاجماع على كون
~~رواياته علة تامة لثبوت الحكم في مواردها، كما هو معنى الحجية.
# مع أن مقتضى صريح كلام المحقق، أن رواياته من باب جزء العلة، بمعنى أنه
~~إذا وردت رواية منه، وعمل الأصحاب بها، أو انضم إليها القرائن، كانت حجة،
~~وأين هذا من ذاك؟!.
# وإن أبيت عنه، فاسمع لصدر كلامه هذا، فإنه بعد ما حكم بطهارة سؤر الطيور
~~واستدل عليها بروايتي البطائني والساباطي.
# قال: (لا يقال: علي بن أبي حمزة واقفي وعمار فطحي، فلا يعمل بروايتهما.
# قلنا: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة، قبول الأصحاب أو انضمام
~~القرينة، لأنه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا وثوق بقوله،
~~وهذا المعنى موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا بروايتهما كما علموا هناك) (2)
~~إلى آخر كلامه.
# وأنت خبير بظهوره فيما ذكرنا، ويشهد عليه رد روايته في مواضع من المعتبر
~~في صورة عدم الاقتران، كما ذكر عند الكلام فيما لو صلى على غير القبلة، في
~~تضعيف استدلال الشيخ برواية عمار: (والجواب بالطعن في الرواية لضعف سندها،
~~فإن عمارا فطحي) (3).
# وفيما إذا تمكن من غسل الثوب بعدما صلى فيه لعدم التمكن، في تضعيف
# PageV02P082
# ما جرى عليه الشيخ من القول بالإعادة، استنادا إلى رواية عمار: (الرواية
~~ضعيفة السند، لأن رجالها فطحية) (1).
# ومن العجيب: استشهاده بقوله أيضا: (إن عمارا مشهود له بالثقة في النقل،
~~منضما إلى قبول ms278 الأصحاب لروايته هذه، ومع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة)
~~(2)، فإنه صريح فيما ذكرنا من القول بالاعتبار في صورة الانضمام.
# وبالجملة: لم أجد من أنكر وثاقته، نعم: أنه ربما يظهر الترديد في المقام
~~مما ذكره العلامة في الخلاصة، فإنه بعد ما ذكر في ترجمته من كلام الشيخ
~~ورواية الكشي، قال: (والوجه عندي أن روايته مرجحة) (3).
# لو قيل: إن ما ذكره لعله من جهة فساد مذهبه دون الترديد في وثاقته.
# فيندفع: بأنه قد أكثر في الخلاصة من الاعتماد على روايات فاسدي العقيدة،
~~كما لا يخفى على المتتبع، وهو المصرح به في كلام بعض الفحول أيضا، ولكنه لا
~~يقاوم ما قدمناه من تصريح جماعة من الأعلام بوثاقته.
# بل قال السيد السند النجفي رحمه الله في جملة كلام له: (وأما عمار، فمجمع
~~على توثيقه، وفضله، وفقاهته، وقبول روايته) (4) (انتهى). وهو جيد.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما صنعه ابن داود رحمه الله حيث إنه عنونه في الجزء
~~الثاني من رجاله، وقال: (عمار بن موسى الساباطي أبو الفضل، مولى، وأخوه:
~~قيس، وصباح، (قر)، (ق)، (جخ)، (كش)، كان فطحيا، (كش)، قيل:
# PageV02P083
# إن أبا الحسن موسى عليه السلام، قال:
# (استوهبته من ربي، فوهبه لي ربي) (1).
# وإن قلت: الظاهر أن الوجه فيه، فساد مذهبه.
# قلت: إنه ينافيه، تعرضه لأخويه في الجزء الأول، مع أن الظاهر أنهما أيضا
~~من الفطحية، كما صرح به السيد السند النجفي (2). فتأمل.
# وأيضا أن ما عزي إلى الشيخ: من ذكره في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام
~~غير مطابق للواقع، لعدم ذكره فيه، وإنما المذكور فيه: (عمار بن أبي الأحوص)
~~(3).
# والظاهر أنه الذي ذكره في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام أيضا بقوله:
~~(عمار ابن أبي الأحوص، أبو اليقظان البكري الكوفي أسند عنه) (4).
# ولا ريب في المغايرة كما يشهد به أمور مضافا إلى أن مقتضى ظاهر كلامه،
~~تصريح الشيخ بإخوة قيس، مع أنه في عدم مطابقته للواقع كالسابق، فضلا عن عدم
~~مناسبة تكرار الكشي، ولكن لك تصحيح الأخوين بالعناية.
# وبالجملة: فلا وجه لما صنعه، بل ربما يظهر ms279 من بعض الروايات: أنه كان من
~~أصحاب الأسرار، كما روى في الكافي في باب (الكتمان) بإسناده: (عن سليمان بن
~~خالد، عن عمار، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
# (أخبرت بما أخبرتك به أحدا)
# PageV02P084
# قلت: لا، إلا سليمان بن خالد.
# قال: أحسنت، أما سمعت قول الشاعر:
# فلا يعدون سري وسرك ثالثا * ألا كل سر جاوز الاثنين شاع (1) والظاهر أنه
~~هو الساباطي، كما أن الظاهر أن سليمان هو ابن دهقان، لرواية كل منهما عن
~~الآخر.
# وربما احتمل في التعليقات: (أن يكون التحسين من باب الطعن والتوبيخ) (2).
# بل استظهره بعض المتأخرين: (نظرا إلى أنه لولاه، لما كان في البيت شهادة
~~أصلا ولا مناسبة مطلقا).
# وفيه: إنه يمكن أن تكون الشهادة من باب إرادة المبالغة، ولا بعد فيه، مع
~~أنه لا يقدح فيما استظهرناه، فإن صدره ظاهر فيما ذكرناه.
# ويؤيده، ما ثبت من أن سليمان من الأجلة والأعيان، وناهيك ما ذكره
~~النجاشي: (من أنه كان قارئا، فقيها، وجها، ومات في حياة مولانا أبي عبد
~~الله عليه السلام فتوجع لفقده، ودعا لولده وأوصى بهم أصحابه) (3).
# وكذا ما عن الإرشاد: عن عدة من شيوخ أصحاب مولانا أبي عبد الله عليه
~~السلام وخاصته، وبطانته، وثقاته الصالحين - رحمهم الله تعالى - (4).
# PageV02P085
### |||| المبحث الثالث في اعتبار رواياته وعدمه
# فنقول: قد اختلفوا فيه على أقوال:
# القول بالاعتبار:
# كما هو الظاهر من غير واحد من الفقهاء، على ما ينصرح من التتبع في
~~كلماتهم، كما فيما ذكروا من تطهير البئر بالتراوح، وكذا وجوب نزح سبعين
~~دلوا لموت الإنسان، وكذا وجوب الاجتناب عن الإنائين المشتبهين، وكذا بطلان
~~صلاة الأمام إذا كان موقفه أعلى من موقف المأموم، فإن المستند في الأحكام
~~المذكورة، روايات عمار، فيظهر من الإفتاء على طبقها، القول باعتبار
~~رواياته.
# وكذا يظهر القول به من جماعة من مواضع اخر، مثل ما جرى غير واحد من
~~القدماء والمتأخرين، على استحباب تقديم غسل الدبر، استنادا إلى روايته،
~~PageV02P087
# كما وقع من الذكرى (1) والدروس (2) والفوائد الملية (3) والمشارق (4)
~~والحدائق (5) وكذا ما جرى السيد الداماد على حرمة ms280 مس المحدث ما على الدرهم
~~والدينار، استنادا إلى روايته.
# وصرح بهذا القول العلامة البهبهاني في غير موضع من حواشيه على المدارك،
~~قال في بعضها موردا على صاحب المدارك: إن الموثق حجة، ولا سيما موثقة عمار،
~~لدعوى الشيخ إجماع الطائفة على العمل بها.
# وهو مقتضى ما صرح به السيد السند النجفي رحمه الله فيما سيجئ إن شاء الله
~~تعالى.
# والقول بعدم الاعتبار:
# والقائلون به بين من يظهر منهم أنه لفساد مذهبه، كما هو مقتضى كلام
~~المحقق في مواضع من المعتبر.
# فمنها: ما ذكره عند الكلام في غسل الأناء من النجاسات (6) وكذا في نواقض
~~الوضوء (7) وكذا في ماء الأسئار (8)، وكذا في استحباب الأذان
# PageV02P088
# والإقامة لمن أذن بنية الانفراد، ثم أراد أن يصلي جماعة (1).
# فإنه بعد ما نقل في كل من هذه المواضع رواية عن عمار، ضعفها باشتمال
~~السند على الفطحية.
# وأما ما ربما يتراءى منه من استدلاله بروايته عند الكلام في قراءة
~~العزائم (2).
# فالظاهر أن استدلاله بها من باب الموافقة للأصل، كما لا يخفى على من لاحظ
~~كتابه.
# نعم، إنه ربما يظهر ذلك مما ذكره عند الكلام في التراوح، فإنه قال: (فإن
~~غلب الماء، تراوح عليها قوم، اثنين اثنين يوما، لرواية عمار بن موسى.
# ثم ذكر الرواية مجيبا عن الطعن فيها بضعف السند: (فإن رواتها ابن فضال،
~~عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، وكلهم فطحية، بأن المذكورين
~~وإن كانوا بها متصفين لكنه مشهود لهم بالثقة، ولا طعن في روايتهم، إذا لم
~~يكن معارض) (3).
# لكن الظاهر أن الوجه في استدلاله بها تلقيها الأصحاب بالقبول، كما جرت
~~طريقته على العمل بالروايات الموثقة المعتضدة بعمل الأصحاب، كما يشهد به ما
~~صرح في ذيل كلامه هذا، من أن هذه الرواية وإن ضعف سندها، فإن الاعتبار
~~يؤيدها من وجهين، أحدهما: عمل الأصحاب على رواية عمار، لثقته على أن الشيخ
~~ادعى في العدة إجماع الإمامية على العمل بروايته، ورواية
# PageV02P089
# أمثاله ممن عددهم...) (1).
# ومثله ما ذكره في ذيل هذا المبحث بعد ذكر رواية عمار: (لا ms281 يقال: هذا
~~السند فطحية، لأنا نقول: هذا حق، لكنه من الثقات مع سلامته عن المعارض،
~~والرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا، وقبول الخبر بين الأصحاب مع
~~عدم الراد له يخرجه إلى كونه حجة) (2).
# PageV02P090
# وهذا هو الظاهر من العلامة في مواضع من المنتهى، مثل ما ذكره في التراوح
~~(1)، ونزح السبعين لموت الإنسان (2)، وماء الأسئار (3): من تضعيف
# PageV02P091
# روايته بفطحية الراوي، ولكنه استدل بروايته مع هذا عند الكلام في النفاس
~~(1).
# وقد اختلف كلامه في المختلف، فاستدل بروايته تارة، وضعفها أخرى.
# فمن الأول: ما جرى على طهارة الأرض والحصر والبواري، إذا أصابها بول
~~وشبهه من النجاسات المانعة ثم جففها الشمس، استنادا إلى رواية عمار (2).
# وكذا ما جرى على عدم اعتبار تعدد الغسل فيما لو وقع الأناء في الماء
~~الراكد الكثير أو الجاري، تعويلا على روايته (3).
# ومن الثاني: ما جرى على تضعيف ما حكى عن الشيخ، من الاستدلال على وجوب
~~غسل الأناء سبع مرات بموت الجرد، بما رواه عمار (4).
# ويظهر هذا القول: من السيد السند في المدارك، فإنه ضعف روايته في غير
~~موضع منه، بأنه فطحي كما في التراوح وغيره (5).
# وربما عزي إليه في الحدائق عند الكلام في وجوب إسماع المصلي جواب السلام،
~~الاستدلال بروايته في وجوب رد السلام طاعنا عليه: بأن الأخبار الموثقة إن
~~كانت معتبرة، فلا وجه لتضعيفها لسوء مذهب راويها في غير مرة، وإلا فلا وجه
~~للاستدلال بها.
# PageV02P092
# قال: (ولكن هذه قاعدته من استدلاله بها عند الحاجة لها وردها بضعف السند
~~عند اختيار خلاف مفادها.
# وقد عبر عن روايته مستدلا بها ب (الموثقة) ومعرضا عنها ب (الرواية) وهي
~~طريقة غير محمودة، إلا أن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد
~~أقرب من الصلاح، أوجب لهم اختلال الزمام، وعدم الوقوف على قاعدة في المقام)
~~(1).
# وطعن بهما أيضا في البناء على الأكثر، فيما لو شك في عدد الركعات،
~~مستعجبا منه (2).
# ولكن الظاهر أن الطعن على الطاعن نظرا إلى أنه وإن يوهم كلامه في
~~المقامين المذكورين، الاستدلال بالخبر وقبوله على وجه الإطلاق، ms282 ولكن الظاهر
~~أن استدلاله به في كل منهما بواسطة موافقها للخبر الصحيح.
# وبعبارة أخرى: أن ذكره من باب التأييد واعتضاد الخبر الصحيح، كما ذكر في
~~الأول: صحيحة محمد بن مسلم (3)، وفي الثاني صحيحة عبد الرحمان (4)، وعلى
~~هذا جرت طريقته، ومن هنا أنه لم يظهر الاستدلال بروايته في موضع لم يكن
~~موافقا للخبر الصحيح، أو الأصل. فأي كلام على هذا الكلام.
# وأما ما ذكره من اختلاف التعبير في مقامي الاستدلال والاعراض، فطعن في
~~غير موقعه، فإن التتبع في الكتاب يشهد بخلافه، فإنه عبر عنها كثيرا
# PageV02P093
# بالموثق في مقام الأعراض، كما وقع منه ذلك في شرح قول المحقق: (فإن لم
~~يكن له كفن جعل في القبر، وسترت عورته، وصلى عليه بعد ذلك) (1).
# وفي شرح قوله: (ولا ينعقد والأمام أعلى من المأموم) (2).
# وفي شرح قوله: (والموطن الذي يتم فيه، هو كل موضع له فيه ملك) (3).
# وبين من يظهر منه أنه لتفرده بالغرائب (4)، مضافا إلى سوء مذهبه، أو
~~الوجه الأول خاصة.
# كما يظهر من العلامة في المنتهى عند الكلام في استحباب الابتداء بأي
~~المخرجين، فحكم بالتسوية، استنادا إلى أن عمارا لا يوثق بما ينفرد به (5).
# وكذا ما عن السيد السند الجزائري في غاية المرام: (من أن عمارا كان من
~~الفطحية لا يعتمد على رواياته، سيما إذا اختص بنقلها وعارضها ما هو أوضح
~~منها سندا، لتهافتها واختلالها متنا وسندا، حتى يضرب به المثل بين أرباب
~~الحديث، فيقال: كأنه خبر عمار، للحديث الذي تكثرت وجوه اختلاله وتهافته.
# قال: سمعت من أوثق المحدثين يوما أنه قال: سبعون خبرا يرويها عمار، لا
~~يقابل فلسا واحدا عندي، وهذا محمول منه على شدة المبالغة في عدم القبول،
~~إلا إذا تعاضدت أو توافقت).
# PageV02P094
# وكذا من المحدث الكاشاني، كما سيجئ إن شاء الله تعالى.
# وتحقيق المقام:
# إنه يأتي الكلام تارة: في أن سوء مذهبه هل يقتضي تضعيف رواياته أم لا؟
# وأخرى: في أنه بناء على الأول، هل ينجبر ضعف رواياته بعمل الأصحاب أم لا؟
# وثالثة: في أنه هل وقع في أخباره التهافت ms283 أم لا؟
# ورابعة: في أنه بناء على الأول، هل بلغ على حد يقتضي عدم اعتبار أخباره
~~لعدم حصول الاطمينان أم لا؟
# فيقع الكلام في مقامات أربع، إلا أن الأولين منها وظيفة علم الأصول، وقد
~~فصلنا الكلام فيهما في كتابنا المسمى بالمقاصد المهمة، فنقتصر في الكلام في
~~الأخيرين.
# فنقول: أما الأول، فالأظهر القول بالوقوع، كما يكشف عنه التتبع في أخباره
~~وهو المنصرح في كلمات جماعة من الأصحاب.
# فمنها: ما رواه الشيخ في التهذيب بالأسناد عن عمار الساباطي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام - في حديث طويل - قال:
# (وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: ينزف كلها) (1).
# فإن نزح جميع الماء بوقوعها، مخالف للأخبار وكلمة الأصحاب، فإنه لم يقع
~~في شئ منها الحكم المذكور، كما لم يظهر من أحد منهم ذلك أيضا، لا ايجابا
~~ولا استحبابا.
# PageV02P095
# نعم، إنه قد جرى في المدارك على القول بايجابه في الثالث، على القول
~~بنجاسة ماء البئر بالملاقاة، استنادا إلى ما يستفاد مما في صحيحة عبد الله
~~بن سنان: من أنه إن مات فيها ثور أو نحوه، أو صب فيها خمر، ينزح الماء كله،
~~ومضعفا للرواية المذكورة، بأنها ضعيفة السند، متروكة الظاهر، متهافة المتن
~~(1).
# ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده: (عنه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# (رجل شك في المغرب، فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة؟
# قال: يسلم، ثم يقوم فيضيف إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى
~~أبدا) (2).
# وروى فيه أيضا بإسناده: عنه قال:
# (سألت أبا عبد الله عليه السلام: (عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو
~~ركعة؟
# قال: يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة، فإن كان صلى ركعتين كانت هذه
~~تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة.
# قلت: فصلى المغرب، فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟) (3) الحديث.
# فإن المشهور بين الأصحاب - كما في البحار (4) والحدائق (5)، بل اجماعهم،
~~كما في الرياض (6) -: على أن من شك في عدد الفريضة الثانية
# PageV02P096
# كالصبح، والثلاثية، كالمغرب، يجب عليه إعادة ms284 الصلاة، ودلت عليه أخبار
~~متكثرة.
# ومن هنا أنه أجاب في الاستبصار بعد ذكر الخبر الأول: أنه شاذ، مخالف
~~للأخبار كلها، وإن الطائفة قد أجمعت على ترك العمل به) (1).
# وقال العلامة المجلسي في البحار، بعد ذكر جملة كلام: (وبالجملة، إنه يشكل
~~التعويل على هذا الخبر الذي رواه عمار، الذي قل أن يكون خبر من أخباره
~~خاليا عن تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى، وترك الأخبار الكثيرة الصحيحة
~~الدالة على البطلان، وإلا لكان يمكن القول بالتخيير) (2).
# وقال في الوافي: (ولو كان الراوي غير عمار، لحكمنا بذلك، إلا أن عمارا
~~ممن لا يوثق بأخباره) (3).
# نعم، إنه قد حكى في المختلف (4) والذكرى (5) نقلا عن الصدوق في المقنع،
~~أنه قال:
# (إذا شككت في المغرب ولم تدر أفي ثلاث أنت أم في أربع، وقد أحرزت الثنتين
~~في نفسك وأنت في شك من الثلاث والأربع، فأضف إليها ركعة أخرى، ولا تعتد
~~بالشك. فإن ذهب وهمك إلى الثالثة، فسلم وصل ركعتين بأربع
# PageV02P097
# سجدات) (1).
# قال في الذكرى بعد نقل ذلك: (وهو قول نادر) (2) (انتهى).
# ولا يخفى أن في دلالة عبارة المقنع على ما نسبا إليه محل الأشكال، بل
~~الظاهر خلافه، حيث إنه في سابق الكلام المذكور:
# (وإذا شككت في الفجر فأعد! وإذا شككت في المغرب فأعد، وروي: إذا شككت في
~~المغرب) فساق الكلام المذكور. ومن المعلوم أن ظاهر السياق هو القول
~~المشهور.
# ومنها: ما رواه الشيخ فيه أيضا بإسناده: عنه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام:
# (من السهو ما يجب فيه سجدة السهو، فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت
~~أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، عليك سجدتا
~~السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو.
# وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر من قبل أن يقوم شيئا أو يحدث
~~شيئا؟ قال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ - إلى أن قال: - وعن الرجل
~~يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر قال: لا يسجد سجدتي السهو ms285 حتى
~~يطلع الشمس ويذهب شعاعها) (3).
# ففي الخبر المذكور وجوه من التهافت والاضطراب:
# الأول: ما يظهر من صدره من وجوب السجدة للقيام في موضع القعود وبالعكس،
~~فإنه مناقض لصريح الفقرة الثانية، إن أراد بها ظاهرها.
# PageV02P098
# مضافا إلى ما في التفصيل حينئذ من المباينة الظاهرة.
# وإن أراد بها ما يوافق التفصيل، فخلاف السياق.
# فقد أجاد بعض مشايخ المحققين فيما حكي عنه: من رده بالمناقضة.
# وأما ما عن العلامة في المنتهى من دفعها: (بأنه لما استفيد من السؤال
~~الأول أن سجود السهو، انما هو بالاتيان بالقيام في موضع القعود وبالعكس،
~~سئل ثانيا عن أنه لو ذكر قبل أن يأتي بشئ من القيام بالكلية أو يفعل شيئا
~~مطلقا؟
# أجاب عليه السلام: بأنه لا سجود سهو هنا، إلا أن يتكلم، وهو معنى صحيح لا
~~منافاة فيه، للحكم الأول) (1).
# كما ترى، لظهور قوله: (فقام) في تحقق القيام، بل نقول: إنه تهافت آخر،
~~فإن قوله (فقام) ظاهر في التحقق بخلاف قوله (ثم ذكر من قبل)، لظهوره في
~~عدمه.
# الثاني: قوله أنه قال: وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو، فإنه لا يظهر
~~له وجه لم يقع مثله في غيره، وقال في الوافي: لعل المراد: أن لا سجدتي سهو
~~فيما يتدارك به السهو. مثل أن يسهى عن سجدة فسجد أو عن تشهد فتشهد (2).
# وفيه مضافا إلى ما فيه من الخفاء، أن المشهور بين الفقهاء في الموضعين
~~المذكورين وجوب السجدة.
# بل قال في الحدائق: (قد تكاثر الأخبار بوجوب سجدة السهو في الموضع
~~الثاني، قال: وهو الذي صرح أكثر الأصحاب، بل نقل بعض شراح الشرايع أنه
# PageV02P099
# لا خلاف فيه بين الأصحاب) (1).
# ويشبهه ما رواه الشيخ بإسناده: عن عمار، أنه قال:، سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام:
# (عن رجل ينسي الركوع أو سجدة، هل عليه سجدتا السهو؟
# قال: لا، قد أتم الصلاة) (2).
# وما استظهره في الوسائل: من أن المراد إذا ذكر قبل فوت محله وأتى بما
~~نسيه بقرينة قوله (قد أتم الصلاة) (3)، كما ترى.
# الثالث: قوله: (عن الرجل يسهو في ms286 صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر...)
~~(4).
# فإن تحديد الزمان على الوجه المذكور مخالف لاطلاق قوله عليه السلام (من
~~أنه ليسجدهما متى ما ذكر) مضافا إلى أنه مما لم يذهب إليه أحد من الأصحاب
~~فيما أعلم، ولا دليل عليه أيضا غيره، كما قال في الحدائق.
# والظاهر أنه لا قائل بين الأصحاب، على أن قوله: (يسهو في صلاته فلا يذكر
~~ذلك حتى يصلي الفجر) لا يخفى ما فيه.
# وفسره في الوافي: بدخول وقت كراهة الصلاة، وفيه ما فيه.
# ومنها: ما رواه الصدوق: عنه عن مولانا الصادق عليه السلام قال:
# (سألته عن سجدتي السهو، هل فيهما تسبيح وتكبير؟
# فقال: لا! إنهما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الأمام، كبر إذا سجد،
~~وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سهى، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا
# PageV02P100
# فيهما تشهد بعد السجدتين) (1).
# فإن فيه أيضا وجوها من التهافت.
# الأول: ما يظهر منه من عدم وجوب الذكر فيهما مع أن المنصور كما هو
~~المشهور، القول بالوجوب، كما يدل عليه صحيحة الحلبي المروية في الكافي
~~والتهذيب:
# (قال: تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآل
~~محمد.
# قال الحلبي: وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله، السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (2).
# واعتراض المحقق عليها تارة: بمنافاتها للمذهب من حيث تضمنها وقوع السهو
~~من الأمام عليه السلام.
# وأخرى: باحتمال أن يكون ما قاله على وجه الجواز لا اللزوم.
# مدفوع، أولهما: باحتمال أن يكون المراد (وسمعته مرة أخرى يقول: تقول
~~فيهما...) بل هو الظاهر كما لا يخفى على المتأمل في السياق، فلا حاجة لما
~~ذكره في الوافي من نفي البأس عن نسبة السهو إلى الأمام عليه السلام.
# وثانيهما: بظهورها في اللزوم، كما هو ظاهر.
# فقد بان ضعف ما في المنتهى (3) والمدارك (4) والذخيرة (35) من القول بعدم
# PageV02P101
# الوجوب.
# الثاني: ما يظهر منه من وجوب التكبير، ولا قائل به في الأصحاب، نعم إن
~~المحكي عن المشهور: القول باستحبابه.
# وهو ضعيف أيضا حيث أن مقتضى ms287 العمل به، القول باستحبابه لخصوص الأمام عليه
~~السلام، مع أن في المحكي عنهم، القول باطلاق الاستحباب.
# الثالث: ما يظهر منه من عدم وجوب التشهد فيهما، مع أن المشهور المنصور،
~~القول بالوجوب، بل عن الفاضلين في المعتبر (1) والمنتهى (2): أنه قول
~~علمائنا أجمع.
# ويدل عليه ما في صحيحة الحلبي: (واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد
~~فيها تشهدا خفيفا) (3). ومثله ما في بعض الروايات (4).
# فلا وجه لما عن العلامة في المختلف: من استقراب القول بالاستحباب،
~~استدلالا بأصالة البراءة، والرواية المذكورة (5).
# وما عن المدارك: من التأييد بانتفاء الأمر بالتسليم في الصحيحة، والأمر
~~بالتشهد في صحيحة ابن سنان (6)، مع ورودهما في مقام البيان (7).
# PageV02P102
# وأضعف منه متابعته في الذخيرة (1) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة
~~المتهافتة المروية عنه، وقد جمعنا كثيرا منها في سابق الأزمان.
# وربما استشهد المحقق القمي، في القوانين (2) لما ذكرنا بعد ما ذكر من أن
~~عمار الساباطي، مع كثرة رواياته وشهرتها، لا يخفى على المطلع برواياته، ما
~~فيها من الاضطراب والتهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلة حفظه، بما رواه في
~~الكافي بإسناده: (عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# إن عمارا الساباطي يروي عنك رواية، فقال: ما هي؟
# قلت: إن السنة فريضة.
# قال: أين يذهب؟ ليس هكذا حدثته! إنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته،
~~ولم يحدث فيها، أو لم يسه فيها، أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع
~~نصفها، أو ثلثها، أو خمسها، وإنما أمرنا بالسنة، ليكمل بها ما ذهب من
~~المكتوبة) (3).
# أقول: إنه يمكن أن يكون ما حكاه عمار، هو الذي سمعه عن الأمام عليه
~~السلام، والمراد من قوله عليه السلام: (وأين يذهب؟ ليس هكذا حدثنا): إنه
~~ليس المراد من قولي ما يفهم من ظاهره، بل المراد... إلى آخره.
# ووقع نظيره في الأخبار كثيرا، وبه يدفع الاستبعاد.
# فمنها: ما في الكافي بإسناده عن الثمالي قال: قال لي أبو عبد الله عليه
~~السلام:
# (إياك والرياسة! وإياك أن تطأ أعقاب الرجال!
# PageV02P103
# قلت: (جعلت فداك، أما الرياسة ms288 فقد عرفتها، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما
~~ثلثا في يدي، إلا مما وطئت أعقاب الرجال؟) (1).
# فقال: (ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة، فتصدقه في كل ما قال)
~~(2).
# وما رواه فيه أيضا: عن أحدهما عليهما السلام قال:
# (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر).
# قال: (فاسترجعت).
# فقال: (ما لك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك).
# فقال: (ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود وإنما هو الجحود) (3).
# وما رواه فيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام إن رجلا قال له: إن من
~~قبلنا يروون إن الله يبغض بيت اللحم؟ فقال:
# (صدقوا وليس حيث ذهبوا، إن الله يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس)
~~(4).
# وما رواه في التهذيب بإسناده: عن عمار الساباطي، قال:
# (كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى، فقال له رجل: ما تقول في
~~النوافل؟)
# PageV02P104
# فقال: (فريضة).
# قال: (فزعنا وفزع الرجل!!) فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إنما أعني
~~صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل، يقول:
# (ومن الليل فتهجد به نافلة لك (١) (٢). ونظائرها كثيرة.
# وإن قلت: إنه قد وقع نظائر هذه المخالفات، للاجماع والمناقضات بحسب
~~الظواهر في غير مورد، ويشبه أن يكون من أظهرها ما رواه الشيخ في التهذيب عن
~~علي بن مهزيار، في الصحيح، قال:
# (كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، قال:
# (الذي أوجبت في سنتي هذه - وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني،
~~أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار، وسأفسر لك بعضه إن شاء الله
~~تعالى، إن موالي أسئل الله صلاحهم، أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت
~~ذلك فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال الله
~~تعالى:
# ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
~~بها، وصل عليهم، ان صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم﴾ (3) - إلى أن قال:
~~- ولم أوجب ذلك عليهم ms289 في كل عام، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها
~~الله تعالى عليهم، وإنما أوجب
# PageV02P105
# عليهم الخمس في سنتي هذه، في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، ولم
~~أوجب ذلك عليهم في آنية، ولا متاع، ولا دواب، ولا خدم ولا ربح ربحه في
~~تجارة، ولا ضيعة، إلا ضيعة سأفسر لك أمرها، تخفيفا مني عن موالي، رضا مني
~~عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، ولما ينويهم في ذاتهم.
# فأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
# ﴿واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله
~~خمسه وللرسول ولذي القربى...﴾ (1).
# فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة
~~يفيدها، والجائزة من الإنسان للانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب
~~من غير أب ولا ابن ونحوها، فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى وكيلي، ومن كان
~~نائبا فليتعمل لإيصاله.
# فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام، فهو نصف السدس، فمن كانت
~~ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا
~~غير ذلك) (2) (انتهى ملخصا).
# ففيه وجوه من الأشكال، كما نبه عليها في المنتقى.
# الأول: إن المعهود المعروف من أحوال الأئمة عليهم السلام أنهم خزنة العلم
~~وحفظة الشرع، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول وأطلعهم عليه، وأنهم لا
~~يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي، وانسداد باب النسخ، فكيف يستقيم قوله في
~~هذا الحديث: (أوجبت في سنتي هذه، ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام) إلى غير
# PageV02P106
# ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا الحق بما شاء
~~واختار.
# والثاني: إن قوله: (ولا أوجب عليهم الا الزكاة التي فرضها الله عليهم)
~~ينافيه قوله بعد ذلك: (فأما الغنائم والفوائد، يرحمك الله فهي واجبة عليهم
~~في كل عام).
# والثالث: إن قوله: (وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه، من الذهب والفضة
~~التي قد حال عليهما الحول) خلاف المعهود، إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في
~~الذهب والفضة لا الخمس. ms290
# وكذا قوله: (ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا خدم ولا دواب) فإن
~~تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.
# والرابع: إن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر، بعد ما علم من
~~وجوب الخمس في الضياع التي تحصل بها المؤنة.
# قلت: مضافا إلى أنه قد تعرض فيه لدفع الاشكالات أيضا، ويظهر من بعض،
~~الارتضاء به، أنه على تقدير التسليم لا يقدح فيما نحن بصدده، فإن الغرض
~~تحقيق وقوع كثرة الاختلال، وعدمها في خصوص أخبار عمار، وأين هذا من دعوى
~~وقوع كثرة الاختلال في مطلق الأخبار! ومنه الافتراق بين الشبهة المحصورة
~~وغيرها.
# وقد ظهر مما ذكرنا، أنه قد أجاد في الحدائق في الرد على صاحب الوسائل
~~فيما مال إلى اختصاص المنع من قضاء الصلاة، فريضة كانت أو نافلة، بالنهار
~~بالسفر، عملا بما يقتضيه خبر عمار: (بأنه لو كان الراوي غير عمار لحصل منه
~~الاستغراب، ولكنه من عمار المتكرر منه نقل الغرائب غير غريب) (1).
# PageV02P107
# ولا تتوهمن مما ذكرنا عدم اعتبار أخباره رأسا، فإن له أيضا روايات معتبرة
~~موافقة للأخبار والقواعد والأصول، وعمل بها الأعاظم والفحول، ونحن نذكر
~~منها يسيرا من الكثير.
# فمنها: ما رواه في التهذيب بإسناده عن عمار بن موسى، عن مولانا أبي عبد
~~الله عليه السلام قال:
# (سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟
# قال: (إن كان خرج نظيفا من العذرة، فليس عليه شئ ولم ينقض وضوؤه.
# وإن خرج متلطخا بالعذرة، فعليه أن يعيد الوضوء. وإن كان في صلاته قطع
~~الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة) (1).
# فإن عدم النقض، مع عدم التلطخ مما يدل عليه الأخبار، عموما وخصوصا.
# ومثله ثبوت النقض معه في عمل الأصحاب، وحمل الشيخ عليه بعد استدلاله به،
~~ما ورد من إطلاق وجوب الوضوء في خروجه مطلقا (2)، وتبعه المحقق في المعتبر،
~~قال: (وهذه وإن كان سندها فطحية، إلا أنها منبهة على الاحتمال المذكور،
~~ولأن الأصل بقاء الطهارة) (3).
# ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده عنه، عن مولانا الصادق عليه السلام قال:
# (سألته ms291 عن المرأة يواقعها زوجها، ثم تحيض قبل أن تغتسل؟
# قال: (إن شاءت أن تغتسل غسلت، وإن لم تفعل فليس عليها شئ، فإذا
# PageV02P108
# طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة) (1).
# فإن تداخل الغسلين مما اتفق عليه الأصحاب، ودل عليه غيره من الأخبار، وقد
~~فصلنا المقال على وجه لا مزيد عليه في كتابنا في الفقه.
# ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده عنه، عن مولانا الصادق عليه السلام:
# (في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة، قبل أن يفرغ من صلاته؟
# قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى القبلة
~~حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة،
~~ثم يفتح الصلاة) (2).
# فإن ما يستفاد منه، من عدم إضرار الانحراف في الصورة الأولى، وإضراره في
~~الصورة الثانية، مما اتفقت عليه الكلمة، وأجمعت عليه الطائفة، كما صرح به
~~في المدارك (3).
# وعن شيخنا البهائي: (أنه لا يحضرني أن أحدا من الأصحاب خالف في الحكمين)
~~(4).
# ومنها: ما رواه فيه بإسناده عنه كذلك:
# (في الرجل ينسي سجدة، فذكرها بعد ما قام وركع؟) قال: (يمضي في صلاته، ولا
~~يسجد حتى يسلم، فإن سلم سجد مثل
# PageV02P109
# ما فاته).
# قلت: (فإن لم يذكر إلا بعد ذلك؟) قال: (يقضي ما فاته إذا ذكره) (1).
# فإن وجوب قضاء السجدة المنسية، مما دلت عليه الأخبار من الصحاح وغيرها
~~وتلقاها الفحول بالقبول.
# ومنها: ما رواه فيه عنه كذلك أيضا:
# (في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع ولا يدري أركع أم
~~لا، ويشك في السجود فلا يدري سجد أم لا؟
# قال: لا يسجد ولا يركع يمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا) (2).
# فإن المصرح به في كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف، كما في الحدائق (3)
~~وبلا خلاف أجده كما في الرياض (4) أنه لا حكم للشك مع الكثرة، ودل عليه
~~أيضا غيره من الأخبار.
# هذا، ولا يخفى أن فيه تلويحا أيضا على بعض المرام، أعني قلة ضبط عمار،
~~نظرا إلى ظهور كون السؤال لنفسه.
# ونقتصر في ms292 هذا المضمار بهذا المقدار.
# PageV02P110
# وأما المقام الثاني: (1) ففيه قولان:
# القول بعدم بلوغ اضطراب أخباره إلى الحد المذكور، كما هو مقتضى كلام
~~السيد السند النجفي رحمه الله، بل مقتضى صريح كلامه: عدم وقوع المخل
~~بالمعنى منه رأسا.
# قال: (ولا ينافي التوثيق وقوع الخلل في ألفاظ حديثه أحيانا، فإن منشأه
~~النقل بالمعنى، وقد ثبت جوازه، والغالب عدم تغيير المعنى بما يقع له من
~~الخلل، فلا يخرج حديثه عن الحجية نظرا إلى اشتراط الضبط) (2).
# وهو الظاهر من غير واحد من الفقهاء في تمسكهم برواياته.
# والقول ببلوغ الاضطراب إليه، كما هو مقتضى صريح كلام جماعة ممن تقدم من
~~الأعلام كالعلامة على الإطلاق، والمجلسي، وغيرهما.
# والذي أراه في المقام، هو التوقف في المرام، نظرا إلى أنه كما وقع منه
~~نقل الأخبار على وجه الصحة والاستقامة، كذا وقع منه النقل على وجه التهافت
~~والاضطراب، وإن كان ترجيح الثاني لعله لا يخلو عن قوة، كما ينكشف بالتتبع
~~في أخباره.
# ويؤيده التصريح به من مثل غواص بحار الأنوار وغيره من سوابقي المضمار.
# وأما ما ذكره السيد السند المشار إليه، ففيه:
# PageV02P111
# أولا: إن ما يظهر منه من ندرة وقوع الخلل، ليس على ما ينبغي، كما يظهر
~~مما قدمناه، ويشهد عليه موافقة ثلة من الأجلة.
# وثانيا: إن ما ذكره من أن ما وقع في أخباره من الخلل، من باب النقل
~~بالمعنى.
# ويقتضيه أيضا ما ذكره العلامة التقي المجلسي: (من أن الذي يظهر من أخبار
~~عمار أنه كان ينقل بالمعنى مجتهدا في معناه، وكل ما في خبره فمن فهمه
~~الناقص) (1)، ليس بالوجه، فإن الظاهر أن المنشأ سوء ضبطه، وكثرة سهوه، كما
~~لا يخفى على المتتبع المتأمل.
# نعم، إن الظاهر أن ما ذكره هو المنشأ في البعض. هذا، ولكن الظاهر أنه لا
~~اشكال في اعتبار رواياته في مقام الترجيح، بمعنى إذا تعارض خبران ولم يترجح
~~أحدهما على الآخر بوجه إلا أن أحدهما كان موافقا مع روايته، فهو يرجح على
~~الاخر، لكفاية مطلق الظن. والظن المطلق في مقام الترجيح، كما أنه يقوي
~~اعتبار ms293 رواياته في صورة التعدد، وأولى منه ما لو اعتضد مع ذلك برواية غيره،
~~فإنه يقوي الظن بالإصابة حينئذ، فإن من البعيد توافق كل منهما على السهو في
~~النقل، والخطأ في الفهم، كما هو ظاهر.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب الجواهر عند الكلام في العصير الزبيبي،
~~حيث إنه قدح في روايته بما قيل من أنه متفرد برواية الغرائب (2)، مع أن
~~روايته في المقام مع تعدده معتضد بغيره.
# بقي أنه قد اختلف كلمة القوم في كنيته.
# PageV02P112
# فهم بين أنها (أبو الفضل) كما هو مقتضى كلام النجاشي (1) وابن داود (2)
~~وهو الظاهر من السيد السند النجفي رحمه الله (3).
# وأنها (أبو اليقظان) كما هو مقتضى كلام الشيخ في الرجال (4).
# وأنها (أبو يعقوب) كما هو الظاهر من كلام المحقق الاسترآبادي (5) على ما
~~هو الحال في النسخة الموجودة.
# واختلف كلام الناقد التفرشي (6) والعلامة البهبهاني (7) حيث أنهما ذكرا
~~تارة: في المكنين ب (أبي الفضل) وأخرى: في المكنين ب (أبي اليقظان. وربما
~~يظهر الترديد من الأول في الثاني في الترجمة، وهو كما ترى، ولكن الأمر فيه
~~هين، واحتمال التعدد قائم.
# ثم إن أبا اليقظان كنيته لجماعة وهم: نوح بن الحكم، وعمار بن ياسر، وأبي
~~الأحوص، كما صرح به الناقد (8) وغيره (9).
# وربما يظهر من ابن داود خلافه في الأول، فإنه ذكر على ما في النسختين
~~الموجودتين من كتابه: (نوح بن الحكم بن اليقظان الهمداني - إلى أن قال: - ق
# PageV02P113
# كوفي، ثقة) (1).
# ولكن الظاهر أنه اشتباه منه، والصحيح (أبو اليقطان) كما هو المذكور في
~~رجال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (2)، كما أن التوثيق غير موجود في
~~النسخة الموجودة من الرجال.
# PageV02P114
### |||| تنبيهات [المراد من الساباطي]
# الأول: إنه ذكر العلامة في الفائدة الأولى
~~من الفوائد المرسومة في ختام الخلاصة:
# (الساباطي اسمه عمرو بن سعيد) (1).
# وذكر التفرشي في النقد في باب النسب: (الساباطي اسمه عمرو بن سعيد
~~المدائني، وقد يطلق على عمار بن موسى) (2).
# وقال بعض المتأخرين بعد ذكرهما: ويطلق أيضا على أخويه: قيس وصباح وابنه
~~إسحاق (3).
# PageV02P115
# أقول: ويرد على الكل كلام. ms294
# أما الأول: فلعدم إطلاق الساباطي على عمرو المذكور فيما وقفت عليه من
~~كلمات علماء الرجال، ولو سلمناه فلا ريب في أن الاقتصار عليه في غير موقعه،
~~لكثرة إطلاق الساباطي على عمار.
# وأما الثاني: ففيه مضافا إلى ما تقدم أن ما يظهر منه من قلة إطلاقه على
~~عمار، بالإضافة إلى عمرو، غير سديد.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما صنعه المحقق الأنصاري في رجاله (1) حيث اقتفى أثر
~~النقد.
# وأما الثالث: ففيه أولا: مع ما تقدم أن إطلاق الساباطي على الأخوين محل
~~المنع، لأن المستند ما ذكره النجاشي والعلامة وغيرهما: (من أن قيس: أخو
~~عمار الساباطي، وما ذكره العلامة أيضا من أن صباح: أخو عمار الساباطي
~~ودلالتهما على المدعى كما ترى.
# وثانيا: أن ما ذكره من إطلاقه على ابنه، مبني على ما جرى من تعدد إسحاق
~~ابن عمار، أعني الساباطي والصيرفي، والحق هو الاتحاد، وأن المتحد هو
~~الصيرفي دون الساباطي الفطحي، كما ربما توهم وفاقا لغير واحد من الفحول،
# PageV02P116
# كما سيجئ إن شاء الله.
# مع أنه بناء على التعدد يتأتى الممانعة من الإطلاق أيضا، لضعف دلالة
~~المستند، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# نعم، إنه كان المناسب: ذكر حديد، وعلي بن حديد، ومحمد بن مرازم بن حكيم
~~حكيم، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن عمر وأبي الحسن، فإن التتبع في كتب القوم
~~وأسانيد الأخبار يكشف عن الإطلاق.
# أما الأول: فلما يظهر من كتاب الغيبة للشيخ، فإنه قال: (حدثنا عمرو بن
~~منهال القماط، عن حديد الساباطي) (1).
# وأما الثانيان: فلما يظهر من النجاشي في الترجمة (2)، بناء على ظهور تعلق
~~القيودات مطلقا إلى المذكور بالأصالة.
# هذا، وذكر الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام: (محمد بن حكيم الساباطي،
~~وله إخوة: محمد، ومرازم، وحديد، بنو حكيم) (3).
# ومقتضاه: إطلاقه على المذكور بالأصالة بناء على ما ذكر كما أنه ربما
~~يقتضي المغايرة لكلام النجاشي الذي يظهر منه إطلاقه على محمد بن مرازم،
~~فتأمل.
# وأما الثالث: فلما يظهر من الفقيه في باب (الموصى له يموت قبل الموصي)
~~(4).
# PageV02P117
# وأما الأخير: فلما يظهر من ms295 الكافي في باب (الرجل يوصي إلى آخر ولا يقبل
~~وصيته) (1).
# وكذا من التهذيب في باب (بيع الواحد بالاثنين) (2).
# الثاني: إنه روى في التهذيب في باب (تطهير الثياب والبدن من النجاسات)
~~رواية بإسناده عن عمار الساباطي، ثم قال: (وبهذا الأسناد عن إسحاق بن عمار)
~~(3).
# وروى قبلهما رواية عن إسحاق بن عمار.
# وقد وقع الأشكال في أن المشار إليه، هو السند السابق حتى يكون الراوي في
~~كل منهما إسحاق، أو السند المتصل.
# وقد تردد في المقام صاحب المشارق في بحث الجبائر (4)، وعن الإشارة إسناده
~~إلى إسحاق (5).
# والتحقيق إسناده إلى عمار، للقرب، وروايته الخبر في الاستبصار مسندا
# PageV02P118
# إلى عمار (1) وكون الراوي في السند المتصل مصدق بن صدقة، وهو كثير
~~الرواية عن عمار، فيتعين وقوع الزيادة في السند، ونظائره في التهذيب غير
~~عزيز (2).
# الثالث: إنه روى الصفار في البصائر في باب (أن الأئمة يتكلمون بالألسن
~~كلها): (بالأسناد عن عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~(يا عمار أبو مسلم فطلله وكسا وكسحه فسطورا. قلت: جعلت فداك، ما رأيت نبطيا
~~أفصح منك، فقال: يا عمار، وبكل لسان) (3).
# الرابع: إنه قد تكثر في أسانيد الأخبار رواية إسحاق بن عمار وقد اختلف في
~~أنه ابن عمار الساباطي، أو الصيرفي، متحدا أو متعددا، ولما كان من المهام
~~أعجبني ذكره في المقام على حسب ما يقتضيه الحال من الأجمال.
# فنقول: إنه قد اختلفوا فيه على أقوال:
# القول: بأنه ابن عمار الساباطي، والقائلون به بين: جازم بفطحيته كما هو
~~مقتضى صريح الفهرست (4) وابن طاوس في التحرير (5) والخلاصة (6)، ويقتضيه
~~كلام الروضة في مواضع.
# PageV02P119
# منها: ما ذكره في دية سلس البول، قال: (لكن في الطريق إسحاق وهو فطحي)
~~(1) بل قال جدنا السيد العلامة: إن عادته المستمرة جعل الحديث باعتبار
~~إسحاق بن عمار موثقا (2).
# ومتردد فيه كما هو مقتضى غير واحد من كلمات المحقق.
# منها: ما ذكره في الشرايع، في ميراث المفقود: (وفي إسحاق، قول) (3).
# وهو مقتضى ما صنعه ابن فهد في المسألة المذكورة، فصنع كالصنيعة المسطورة
~~(4).
# ومضطرب فيه، فجازم بالوحدة ms296 والفطحية تارة، وبها بالامامية أخرى، ومتردد
~~ثالثة، كما ينصرح من كلمات المقدس (15).
# PageV02P120
# والقول: باشتراكه بينه وبين إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي.
# فهم بين من جرى على اشتراكه بينهما في الشخص والحديث، كما هو مقتضى كلام
~~شيخنا البهائي، قال في بداية المشرق: وقد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد،
~~كما اتفق للعلامة - طاب ثراه - في إسحاق بن عمار، فإنه مشترك بين اثنين:
~~أحدهما من أصحابنا، والاخر فطحي (1).
# والمحقق الاسترآبادي في حاشية الوسيط، قال: الظاهر من التتبع، أن إسحاق
~~بن عمار اثنان: ابن عمار بن حيان، وهو المذكور في النجاشي، وابن عمار
~~الساباطي وهو المذكور في الفهرست، وأن الثاني فطحي دون الأول (2).
# والفاضل النظام فإنه عنون الصيرفي في القسم الأول والساباطي في الثاني،
~~كما أنه بعد عنوان الصيرفي، حكى عن شيخنا البهائي أنه قال:
# وإياك أن تظن أنه الساباطي كما ظنه غيرك (3).
# PageV02P122
# وهو خيرة جماعة كالعلامة البهبهاني (1) وشارح المشيخة (2) والمحدث
~~البحراني (3) وصاحب الوافي (4) والذخيرة (5) والرياض (6).
# وبين من جرى على اشتراكه بينهما في الشخص فقط، كما عليه الفاضل العناية
~~(7) وتبعه الفاضل الخاجوئي (8) وبعض آخر.
# والقول بأنه إسحاق بن عمار الصيرفي الأمامي كما هو الظاهر من النجاشي (9)
~~وبه صرح سيد السند النجفي (10) وجدنا السيد العلامة والوالد المحقق رحمه
~~الله، وعليه استقر رأي جدنا العلامة، وهذا هو الأقرب.
# وللقول الأول وجوه:
# الأول: اشتهار عمار الساباطي في الرواة، وكثرة روايته في الأخبار،
~~وانصراف الإطلاق إليه فيهما، وهذا الوجه يشبه أن يكون مستند الشيخ في
~~الفهرست، فإنه جرى على الوحدة، وعنون بقوله: (إسحاق بن عمار الساباطي له
~~أصل، وكان فطحيا، إلا أنه ثقة وأصله معتمد عليه) (11).
# PageV02P123
# ويضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى من الأدلة الدالة على التعدد بحيث لا
~~يبقى بعد ملاحظتها مسرح لهذه الدعوى.
# وربما ذكر جدنا السيد العلامة أن المستند ما رواه في التهذيب عن محمد بن
~~سنان، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# (كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض ms297 وخده
~~الأيسر بالأرض، قال إسحاق: رأيت من آبائي من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان:
~~يعني موسى في الحجر في جوف الليل) (1).
# نظرا إلى أن الراوي أخبر بأن مراد إسحاق، جده: موسى، فإسحاق بن عمار في
~~المقام: إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي، ولما كان رجلا واحدا في الأسانيد.
~~وعلم أنه المراد في المقام فهو المراد في غيره، وهو الذي فهمه المحدث
~~الكاشاني في الوافي.
# فإنه ذكر في بيان الحديث - أي: موسى الساباطي، جد إسحاق - مجيبا عنه بأنه
~~رحمه الله وإن أصاب في التوحيد، إلا أنه أخطأ في التعيين، لأن إسحاق بن
~~عمار هو: الصيرفي، والساباطي لا وجود له في الأسانيد، وما وقع في التهذيب،
~~فالظاهر أن كلمة من آبائي زائدة، والمراد بموسى: موسى بن جعفر عليهما
~~السلام فإنه هو الذي ينبغي أن يذكر فعله في المقام، وعدم التصريح باسمه
~~الشريف، لعله لعائق منه، مع وجود القرينة الحالية استشهادا بتفسيره من محمد
~~بن سنان على ما وقع التصريح به من الشيخ في الخلاف، فإنه ذكر فيه بعد ذكر
~~الحديث:
# قال: وقال إسحاق: رأيت من يصنع ذلك، قال ابن سنان: يعنى: موسى بن
# PageV02P124
# جعفر عليهما السلام في الحجر في جوف الليل (1).
# وصنع مثله في المعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الأحكام (5)
~~والمدارك (6) مع أنه على تقدير ثبوت آبائي، يمكن أن يكون تصحيف أباهي به.
# أقول: لا يخفى أن دعوى أن الخبر المذكور الداعي له لعنوان الساباطي، في
~~غاية البعد، بل الظاهر أن المنشأ له، ثبوت إسحاق بن عمار في الأسانيد،
~~واشتهار عمار الساباطي، وانصراف الإطلاق إلى الشايع، فيظن الوحدة، وأنه
~~إسحاق بن عمار الساباطي.
# كما يقع ذلك الاشتباه في الأنساب كثيرا، مع أن ثبوته في المقام لا يقتضي
~~ثبوته في غيره، ودعوى أنه مبني على ثبوت الاتحاد، مدفوعة بأنه لا دليل على
~~هذا التقدير إلا الانصراف، وإلا فقد عرفت خلافه، مع أنه بناء على وقوع
~~زيادة الكلمة فلا تعيين في الساباطي فلا خطأ في المقام.
# الثاني: الجمع بين كلامي النجاشي والشيخ في الفهرست، ms298 وتقييد كل منهما
~~بالآخر، فإنه ذكر النجاشي: (إسحاق بن عمار بن حيان، أبو يعقوب، الصيرفي،
~~مولى بني تغلب، شيخ من أصحابنا، ثقة، في بيت كبير من الشيعة، روى عن الصادق
~~والكاظم عليهما السلام، له كتاب النوادر، روى عنه غياث بن
# PageV02P125
# كلوب) (1).
# وقال الشيخ في الفهرست: (إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي، له أصل، وكان
~~فطحيا إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه) (2).
# فمقتضى الجمع بينهما: الحكم باتحادهما، ومن هنا ما ذكر العلامة في
~~الخلاصة: (إسحاق بن عمار بن حيان، مولى بني تغلب، أبو يعقوب، الصيرفي، كان
~~شيخا من أصحابنا، ثقة، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وكان فطحيا.
# قال الشيخ: إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه، وكذا قال النجاشي، والأولى
~~عندي التوقف فيما ينفرد به) (3).
# ونظيره ما صنعه ابن داود، فعنون تارة: (إسحاق بن عمار بن حيان، مولى بني
~~تغلب، أبو يعقوب، الصيرفي، (جش)، (كش): ثقة، هو واخوته، (ست):
# فطحي إلا أنه معتمد عليه) (4).
# وأخرى: إسحاق بن عمار، (ق)، (م)، (ست): فطحي الا أنه معتمد عليه (5).
# وسبقهما ابن طاوس في التحرير (6).
# والظاهر أن الجمع المذكور، هو الوجه في ظن الاتحاد من هؤلاء الأطواد، ثم
~~سرى الوهم على من ورد على كلامهم لحسن ظنهم بمقامهم ولا سيما كلام العلامة.
# PageV02P126
# ويضعف بالأمارات الدالة على خلاف الوحدة والقرائن الكاشفة عن المغايرة،
~~فإن الجد المذكور في كلام النجاشي: حيان، والمذكور في كلام الشيخ في
~~الفهرست: موسى، وأين أحدهما من الآخر.
# وأما ما وقع في مشيخة الفقيه عند ذكر طريقه إلى يونس بن عمار من في قوله
~~في انتهاء الطريق: (عن أبي الحسن يونس بن عمار بن العيص، الصيرفي، التغلبي،
~~وهو أخو إسحاق) (1).
# فالظاهر أنه من سهو الأقلام، مع أن الأول صيرفي، تغلبي، كوفي، ووصف بهذه
~~الأوصاف غير واحد من أهل هذا البيت في غير مورد، كما ذكر الشيخ في أصحاب
~~الصادق عليه السلام في بعض إخوته فقال: (يونس بن عمار الصيرفي، التغلبي،
~~كوفي) (2).
# وفيه: (إسماعيل بن عمار، الصيرفي، الكوفي) (3).
# وفي ابنه كما في أصحاب الرضا ms299 عليه السلام: (محمد بن إسحاق بن عمار،
~~الصيرفي، كوفي) (4).
# وفي بعض أحفاده كما في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام: (علي بن محمد بن
~~يعقوب ابن إسحاق بن عمار، الصيرفي، الكسائي، الكوفي، العجلي) (5).
# بخلاف الثاني، فإنه غير موصوف بشئ منهما، بل مذكور بالساباطي كما مر
~~التصريح به من النجاشي، والشيخ، وغيرهما. وساباط - على ما هو
# PageV02P127
# المحكي عن غير واحد من أهل الخبرة من علماء الفن وغيرهم - موضع بمدائن
~~كسرى (1).
# مضافا إلى أنه موصوف في كلام النجاشي بأنه شيخ من أصحابنا، ثقة، في بيت
~~كبير من الشيعة (2). وأين هذا من التوصيف بالفطحية، ومن هنا أنه عنون
~~الكشي: (إسحاق وإسماعيل ابني عمار، روى بإسناده عن زياد، أنه قال: كان أبو
~~عبد الله عليه السلام إذا رأى إسحاق بن عمار وإسماعيل، قال: (قد يجمعهما
~~لأقوام، يعني الدنيا والآخرة) (3).
# وكيف هذه المرتبة العالية والمنقبة السامية، مع ثبوت وصف الفطحية. ومن ثم
~~لما بنى السيد بن طاووس على القول بالاتحاد جرى بعد ذكر الخبر على
~~الاستبعاد، وبعد وضوح ضعف المبنى يتضح ضعفه بلا شبهة ترى.
# على أن إخوة عمار الصيرفي: جعفر، وعلي، وهذيل.
# بخلاف الساباطي، فإن أخواه كما مر: قيس، وصباح.
# وإخوة إسحاق الصيرفي: يونس، ويوسف، وقيس، وإسماعيل، وابنا أخيه:
# إسماعيل، علي، وبشير، وغيرهم من هذا البيت، كما ستعرف الباقي إن شاء الله
~~تعالى، ولم يثبت أحد منهم في الساباطي أو ثبت غيرهم.
# ومن هنا، ثبوت الاختلاف في المقام بحسب المذهب، والنسب، والبلد، والأخوة،
~~والأولاد، والعشيرة.
# هذا، ولا يذهب عليك ما في صنيعة ابن داود من الأنظار.
# PageV02P128
# الثالث: كلام العلامة في الخلاصة (1)، مع استفادة نوع اتحاد من كلامي
~~النجاشي والشيخ، والظاهر أنه مستند كافة من تأخر عنه، مثل: الشهيد الثاني،
~~والمقدس، وصاحب المدارك، والذخيرة، والمعراج والنقد (2)، وفساده يظهر مما
~~مر.
# ومستند القول بالتعدد: الأخذ بظاهر كل من كلامي النجاشي والشيخ، فإنه لا
~~ريب في ظهورهما في التعدد، وعدم ذكر كل منهما ما ذكره الآخر لا ينافي
~~وجوده، كما ذكر الفاضل العناية: (من أن غاية ms300 الأمر، نسيان ذكر ابن الصيرفي
~~أصالة في الفهرست لا تبعا، فإنه ذكره في ترجمة غياث بن كلوب، منه، وهذا منه
~~كثير كما يظهر بالتتبع) (3).
# وأما ابن الساباطي، فالظاهر، وأزيد منه، أن النجاشي رحمه الله لم يتعرض
~~له عمدا وقصدا، لما يظهر من خطبة كتابه، فانظر على أنه يجوز نسيان ذكره
~~فيه، كيف لا! وقد نسي الحسن بن محبوب الجليل، مع أنه وكتاب مشيخته معلوم،
~~حاضر، ظاهر عنده، كما يظهر من ترجمة جعفر بن بشير (4) وغيره.
# والشيخ الطوسي قدس سره لما عرف أنه ليس من رواة أحد من الأئمة عليهم
~~السلام ما ذكره في رجال أحد من الأئمة عليهم السلام من كتاب رجاله ونسي
~~ذكره في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) منه، وليس هذا أول قارورة كسرت
~~في الإسلام، وحيث كان وضع كتاب الفهرست لذكر أمثاله ذكره أصالة.
# PageV02P129
# وفيه: أن ما يظهر منه من تعرضه لحال خصوص ابن الصيرفي في ترجمة غياث،
~~فغير وجيه، فإنه ذكر في الطريق إلى كتابه: (أخبرنا أبو عبد الله عن محمد بن
~~علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن الحسن ابن موسى
~~الخشاب، عن غياث بن كلوب بن فيهس البجلي، عن إسحاق بن عمار) (1).
# إلا أن يقال: إن الظاهر أن إسحاق بن عمار الراوي عن غياث، هو الصيرفي،
~~بشهادة كلام النجاشي (2).
# مع أن ما يظهر منه من تعرضه لحال رجال في ترجمة غيرهم ليس في محله، فإن
~~تعرضه فيه لحال الرجال في تراجمهم قليل، فضلا عن غيرها.
# نعم، إنه قد كثر ذلك من النجاشي، كما ذكر عبد الله بن رباط (3) البجلي في
~~ترجمة أخيه الحسن بن رباط (4) وفي ابنه محمد بن عبد الله (5) وذكر عبد الله
# PageV02P130
# أخو حماد بن عثمان في أخيه حماد (1) وذكر عبد الله بن محمد في طريقه إلى
~~جابر بن يزيد الجعفي (2)، إلى غيرها من المواضع المتكثرة.
# مضافا إلى أن ما ذكره من عدم تعرض النجاشي له عمدا، ففيه: أنه لا وجه له
~~إلا فطحيته، فإن المصرح ms301 به في خطبة كتابه أنه موضوع لذكر الإمامية، مع أنه
~~تعرض فيه لكثير من ذوي المذاهب الفاسدة.
# كما تعرض لحسن بن محمد بن سماعة وقال: (إنه من شيوخ الواقفة، وكان يعاند
~~في الوقف ويتعصب) (3).
# وحسين بن أبي سعيد وقال: (كان هو وأبوه، وجهين في الواقفة) (4) وذكر فيه
~~ذموما ليس هنا موضع ذكرها.
# وحسين بن أحمد البوشنجي وقال: (كان عراقيا، مضطرب المذهب) (5).
# وخالد بن طهمان (6) وقال: (كان من العامة) (7).
# إلى غير ذلك، فضلا عما ذكره جدنا السيد العلامة، من استظهار عدوله عما
~~جرى عليه في الفهرست، استنادا إلى أنه قال في أصحاب الصادق عليه السلام:
# PageV02P131
# (إسحاق بن عمار الصيرفي الكوفي) (1).
# وفي أصحاب الكاظم عليه السلام: (إسحاق بن عمار، ثقة، له كتاب) (2).
# ولا إشكال في اتحاد المعنون: الأول، مع ما عنونه النجاشي.
# وأما الثاني: فالظاهر الاتحاد، لرواية الصيرفي كثيرا عن مولانا الكاظم
~~عليه السلام، والتصريح بالصيرفي عند الرواية عن مولانا الكاظم عليه السلام
~~في بعض الأسانيد (3).
# وبأنه له كتاب، وقد ظهر من تصريح النجاشي بأن الكتاب لابن حيان، وبأنه
~~الثقة (4)، الظاهر في كونه اماميا، وإسحاق بن عمار، على فرض وجوده فطحي.
# فمنه يظهر عدوله، وإلا فإن كان ممن يروي عن أحد من الأئمة عليهم السلام
~~ذكره في أصحابه، وإلا أورده فيمن لم يرو، وعدمه دليل على عدمه، وقد ثبت
~~تأخر تصنيف الرجال عن الفهرست، لما ينصرح من مواضع منه.
# فمنها: ما في ترجمة إبراهيم بن صالح، قال: (له كتب ذكرناها في الفهرست)
~~(5).
# ونحوه، في إبراهيم بن محمد بن سعيد (6) وابن سليمان النهمي (7) وفي
# PageV02P132
# ترجمة والد الصدوق: (له تصانيف ذكرناها في الفهرست (1) ومثله في الغضائري
~~(2) وغيره. (انتهى ملخصا). فتأمل.
# ومما ذكرنا بان ضعف القول بالاشتراك رأسا، بل سلم الفاضل عدم الاشتراك في
~~الحديث، مستدلا بعدم ذكر أحد من مشايخ هذا الفن، أن ابن الساباطي من أصحاب
~~أحدهم عليهم السلام وإن سلم كونهما في مرتبة وطبقة، لا يوجب الاشتراك فيه،
~~وأن إسحاق بن عمار المذكور في الروايات المذكورة في الكشي (3) في هذا
~~المقام لا ms302 يحتمل الاشتراك، لما فيها من القرائن، ونحوها جميع كتب الأخبار.
# ويمكن تضعيف الأول: بأنه ذكر ابن شهرآشوب في المعالم: (إسحاق بن عمار
~~ثقة، من أصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا) (4) فتأمل.
# والثاني: بأنه بعد فرض ثبوته ووثاقته، وكونه صاحب أصل معتمد عليه من
~~أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، مجرد دعوى بلا برهان.
# فالأظهر القول بالاتحاد، وكون المتحد ابن الصيرفي الأمامي الثقة، لأنه قد
~~تكثر ذكر إسحاق بن عمار في الأسانيد على سبيل الإطلاق، ووقع في بعضها مقيدا
~~بالصيرفي، كما فيما رواه الكليني: (عن سهل، عن علي، عن الحسن، عن إسحاق بن
~~عمار الصيرفي) (5).
# والشيخ في التهذيب: (عن محمد، عن الحسن، عن غياث عن إسحاق بن
# PageV02P133
# عمار الصيرفي) (1) والصدوق في الخصال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الصفار،
~~عن غياث، عن إسحاق بن عمار الصيرفي ونحوها غيرها.
# فالظاهر أن المراد من المطلق، هو المقيد المذكور، مع أن عمار الساباطي قد
~~وقع ذكره في الأسانيد على أنحاء أربعة: مطلقا، ومقيدا، والتقييد تارة:
# بالساباطي، وأخرى: بابن موسى، وثالثة: بالجمع بينهما، فمن المظنون، بل
~~المقطوع أنه لو كان إسحاق بن الساباطي أيضا لوجد في الأسانيد مقيدا
~~بإحداها، بل وقع مطلقا أو مقيدا بالصيرفي على أن كلا من إسحاق الصيرفي،
~~وعمار الساباطي، كثير الرواية ومن المشاهير، فلو كان إسحاق ابنا للساباطي
~~أيضا، لوقع روايته عنه ولو نادرا، لمساعدة الطبقة وقضاء العادة، مع أن من
~~المعلوم خلافه (2).
# PageV02P134
### |||| تذييلان
### ||||| [في أولاد إسحاق]
# أحدهما: أنه خلف إسحاق المذكور ولدين، أحدهما:
~~محمد، والآخر:
# يعقوب، وكان الأول، ثقة، جليلا، اماميا، كما يظهر من تصريح النجاشي وغيره
~~(1).
# وربما حكى العلامة عن شيخنا الصدوق وقفه، وتوقف فيه نفسه (2).
# ولعل مستنده ما رواه في العيون في أبواب دلائل الرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء -: (بإسناده عن أبي مسروق، قال: دخل على الرضا عليه السلام جماعة
~~من الواقفة، فيهم محمد بن إسحاق بن عمار) (3).
# وفيه: مع ضعف السند بجهالة جرير ومحمد بن أبي عبد الله وعدم ثبوت توثيق
~~مسروق معارض بالشواهد الدالة على خلافه.
# منها: ما ms303 ذكره شيخنا المفيد من عدة ممن يروي النص على إمامة مولانا الرضا
~~عليه السلام والإشارة إليه من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من
# PageV02P135
# شيعته (1).
# ومنها: ما تقدم من توثيق النجاشي له وعدم ذكر وقفه (2)، وكل منهما ظاهر
~~في العدم، كما هو ظاهر الشيخ في الفهرست أيضا (3).
# ومنها: رواية عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - في موارد
~~متعددة، كما روى الكليني في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا عليه
~~آلاف التحية والثناء: (بإسناده عن محمد، قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه
~~السلام: (ألا تدلني إلى من آخذ ديني؟ فقال: هذا ابني) (4).
# ومثله ما رواه شيخنا الصدوق عنه، في باب النوادر من نكاح الفقيه (5)
~~والشيخ في باب من أحل الله تعالى نكاحه من نكاح التهذيب (6).
# ومما ذكر، يظهر ضعف ما يظهر من النجاشي: من اختصاص روايته عن مولانا أبي
~~الحسن موسى عليه السلام، مضافا إلى ما يقال: من أنه روى في التهذيب في كتاب
~~المكاسب: (عن إسحاق بن عمار، قال: دخلت على الصادق عليه السلام (فخبرته أنه
~~ولد لي غلام.
# فقال: ألا سميته محمدا؟
# قال: قد فعلت.
# قال: فلا تضربه، ولا تشتمه، جعله الله قرة عين لك في حياتك، وخلف
# PageV02P136
# صدق بعدك) (1).
# وأي فضل في خلف فاسد المذهب، يعادي ولي الله، كما ذكره السيد السند
~~النجفي (2).
# ومعلوم أن الواقفي الفاسد العقيدة، المشارك مع الكفار في الخلود واللعنة،
~~لا يكون خلف صدق، كما ذكره جدنا السيد العلامة.
# واستدل به العلامة البهبهاني أيضا وفيه تأمل، فتأمل.
# مضافا إلى رواية الكشي، الواقعة المذكورة مع عدم عده فيهم (3).
# وأما ما ربما يوهم ذلك مما قد يلوح من بعض الأخبار، نوع اختصاص له بابن
~~أبي حمزة الواقفي، كما ذكره بعض الأجلة (4)، فمما لا يخفى ما فيه.
# وأما يعقوب: فهو في الرجال غير مذكور، وله ابن يسمى بمحمد مثله، وسبط
~~يسمى بعلي ذكره الشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام، وذكر: (أنه روى
~~عنه التلعكبري، وسمع منه، وله منه إجازة) (5).
# PageV02P137
### ||||| [في إخوة إسحاق] ms304
# ثانيهما: أنه كان لإسحاق المذكور إخوة أربعة، وهم:
~~إسماعيل، وقيس، ويوسف، ويونس.
# كما أن لوالده إخوة ثلاثة، وهم: جعفر، وعلي، وهذيل.
# ولإسماعيل ابنان، وهما: بشير، وعلي وربما ذكر في المعالم في ترجمة
~~إسماعيل: (أنه من أصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا إلا أنه ثقة، له
~~أصل) (1).
# والظاهر أنه اشتباه منه، فإن الظاهر أنه مما ثبت من فطحية طائفة عمار،
~~كما قال العلامة البهبهاني، المقرر بقاء عمار وطائفته على الفطحية (2)، ومن
~~حسبان أنه من ولده.
# ويضعف، بأنه من ولد عمار بن حيان، فلا دليل على فطحيته، كما أنه لم يذكره
~~أحد غيره.
# ولقد أجاد السيد السند النجفي، حيث قطع بفساد الوهم المذكور (3).
# ومما ذكر يظهر ما في كلام العلامة المشار إليه من تأييد التغاير بين
~~الإسحاقين، باستظهار تغاير ولد الصيرفي عن ولد الساباطي، بعدم نسبة أحد من
~~علماء الرجال إلى يونس، ويوسف، وقيس، وإسماعيل، بالفطحية بل
# PageV02P138
# الظاهر العدم.
# ثالثها: (1) أنه روى في الكافي في الصحيح: عن إسحاق بن عمار، أنه لما سئل
~~مولانا الصادق عليه السلام شيئا لخوفه عن العقارب، فأجابه:
# (انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة، الوسطى منها بجنبه كوكب صغير قريب
~~منه، يسميه العرب السها، ونحن نسميه أسلم، أحد (2) النظر إليه كل ليلة، وقل
~~ثلاث مرات: اللهم رب أسلم، صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسلمنا. قال
~~إسحاق: فما تركته من دهري إلا مرة واحدة فضربتني العقرب) (3).
# أقول: وهذه خاصية عجيبة، وقد ذكرها رئيس الفلاسفة ابن سينا فيما نظمه في
~~مجرباته قال:
# ومن رأى عشية نجم السها * لم تدن منه عقرب يمسها ونظيره، ما ذكر فيه من
~~أن رؤية الشولة (4) يوجب الوداد، وكف الخضيب (5) العناد. قال:
# في شولة العقرب (6) نجم توأم * برأي عين من يراه يعلم
# PageV02P139
# إذا رآه امرئان اصطحبا * واتفقا ودا وذا تحاببا إلى أن قال:
# كف الخضيب فرقة إلى الأبد * لكائن من كان في كل أحد إذا رآه اثنان أو
~~جماعة * افترقوا إلى قيام الساعة وفيه عجايب أخر، ثم إن ما ذكره عليه
~~السلام من أنا ms305 نسميه أسلم، قد وقع نظائره أيضا في جملة من الموارد، كما ورد
~~في الحمص، ففي رواية:
# (هو الذي يسمونه عندكم الحمص، ونحن نسميه العدس) (1).
# وفي أخرى: (إن العدس تسمونه الحمص، ونحن نسميه العدس) (2).
# وعلى هذا، فالظاهر أن المراد بالحمص، في مقدار أخذ التربة، أو أكلها هو
~~العدس.
# ولقد أجاد العلامة المجلسي رحمه الله من الاحتياط في الاكتفاء في
~~الاستشفاء بمقدار العدس، وتبعه الوالد المحقق في الرسالة، وما صنعه جدنا
~~العلامة في المنهاج، من تزييفه بأنه لا وجه له، لا وجه له.
# وأيضا قد ورد في بعض الأخبار: من تسمية أقسام من التمر، بأسام عندهم
~~عليهم السلام، كما في الخبر المروي في الكافي في باب التمر.
# هذا، ولكن ربما يظهر من الطريحي: أن أسلم اسم معروف للسها، ولكن ينافيه
~~عدم ذكر هذا اللفظ من القاموس، والنهاية، والمصباح فضلا عن هذا المعنى له.
# PageV02P140
### ||| المقصد الثالث في عمر بن حنظلة
# PageV02P141
# المقصد الثالث في عمر بن حنظلة لم يتعرض له قدماء الأصحاب في كتبهم عدا
~~الشيخ في الرجال، في باب أصحاب مولانا الباقر والصادق عليهما السلام.
# فقال في الأول: عمر يكنى أبا صخر وعلي ابنا حنظلة، كوفيان، عجليان (1).
# وفي الثاني: عمر بن حنظلة العجلي (2)، البكري، الكوفي (3) وقد نقل عنه
~~عنهما الفاضل الأستر آبادي في التلخيص (4) والسيد الناقد في النقد (5).
# فما ذكره جدنا السيد العلامة في بعض تحقيقاته من عدم وجدانه في
# PageV02P143
# نسختين عنده إلا في الثاني، مبني إما على غلط النسخة، أو الاشتباه.
# ونحوه اقتصار ابن داود على النقل عن الصادق عليه السلام خاصة (1) وسبق
~~البرقي الشيخ، فعنونه في رجاله في أصحاب مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليهما السلام قال:
# (عمر وعلي ابنا حنظلة، العجليان، عربيان، كوفيان، وكنية عمر أبو صخر)
~~(2). (انتهى).
# ويكنى به غيره أيضا كما في الكافي: (3) (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي
~~عبد الله، عن أبي صخر، أحمد بن عبد الرحيم) (4).
# PageV02P144
### |||| [أقوال العلماء في وثاقة وضعف عمر بن حنظلة وضعفه]
# وبالجملة: يظهر من
~~متأخري الأصحاب، الاختلاف في حاله، ms306 فمقتضى كلام الشهيد في الدراية: القول
~~بالتوثيق، وتبعه السيد السند الجزايري في غاية المرام نقلا، وربما يظهر من
~~صاحب المنتقى القول بضعفه وهو مقتضى كلام السيد الداماد في حاشية
~~الاستبصار.
# وأول من جرى على ذكر كلام فيه شيخنا الشهيد، فإنه ذكر في الدراية:
# (وعمر بن حنظلة، لم ينص الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل،
~~لأني حققت توثيقه من محل آخر، وإن كان قد أهملوه) (1).
# وقريب منه ما ذكره في حاشية الروضة في كتاب الوكالة: (وأما عمر بن حنظلة،
~~فالأصحاب وإن لم ينصوا عليه بجرح ولا تعديل، لكن عندي ثقة، لمدح رأيته في
~~حقه من الصادق عليه السلام).
# واعترض عليه نجله في المنتقى بأن من عجيب ما اتفق له - يعني: والده
~~الشهيد - أنه قال في شرح بداية الدراية: (إن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب
~~بجرح ولا تعديل، ولكنه حقق توثيقه من محل آخر، ووجدت
# PageV02P145
# بخطه في بعض فوائده ما صورته: عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل،
~~ولكن الأقوى عندي أنه ثقة، لقول الصادق عليه السلام في حديث الوقت: (إذن لا
~~يكذب علينا).
# والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق، فتعلقه به في هذا الحكم،
~~مع ما علم من انفراده به غريب. ولولا الوقوف على هذا الكلام، لم يختلج في
~~الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة.
# وقد سلك مسلكه المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء في مواضع منه.
# منها: ما ذكره في باب نوافل الصلاة في السفر بالنهار: (وأما عمر بن
~~حنظلة، فلم يعلم من حاله ما يفيد توثيقا ولا مدحا يعتد به، وما قاله جدي
~~قدس سره: من أن الأصحاب لم ينصوا عليه بتوثيق ولا مدح، وأنه عرف توثيقه هو
~~أعلم بمأخذه، وقد رأينا في أوائل الخلاصة، أن وجهه قوله في حديث المواقيت،
~~وهو ضعيف، وعلى تقدير الصحة فالتوثيق أمر آخر.
# قال: ووجدت له كلاما حاصله: أن التوثيق من الخبر، ثم ضرب على ذلك وجعل
~~عوضه لفظ من محل آخر، والظاهر أنه ليس ms307 مأخذه، وذلك غير بعيد، لأنه لا يختلج
~~في بال آحاد الناس، فكيف مثله، وصرح بإهماله في باب حكم الوذي والمذي منه)
~~(1).
# أقول: الظاهر انحصار المأخذ في الخبر، لما صرح به في الحاشية والفوائد،
~~وعدم وجدان غيره بعد الفحص، ولا ينافيه ما ذكر، فنفي البعد عن كون غيره لا
~~يخلو عن بعد.
# وأما الخبر، فهو ما رواه الكليني في باب وقت المغرب والعشاء الآخرة:
# PageV02P146
# عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، قال: فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام:
# (إذا لا يكذب علينا. قلت: قال وقت المغرب إذا غاب القرص، إلا أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جد به السير، أخر المغرب ويحيل بينها
~~وبين العشاء. فقال: صدق) (1).
# ورواه فيه أيضا في باب وقت صلاة الظهر والعصر أيضا (2).
# والكلام فيه تارة: من جهة السند، وأخرى: من جهة الدلالة.
# أما الأولى: فلا إشكال فيه باعتبار الأوليين.
# وأما الأخير: فالظاهر من طريقة الأصحاب، أن الحديث من جهته من القوي، وهو
~~ما اشتمل على غير الأمامي الممدوح.
# أما الأول: لما صرح به الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام بقوله: (يزيد
~~بن خليفة واقفي) (3).
# ولكنه مبني على اتحاده كما ينصرح من الخلاصة (4) والنقد (5) والتعليقات
~~والمنهج (6) وهو الظاهر من جدنا السيد العلامة، وهو لا يخلو عن إشكال، فإنه
~~عنون أيضا في أصحاب الصادق عليه السلام، بقوله: (يزيد بن خليفة الحارثي
# PageV02P147
# الحلواني، عربي وليس من بني الحارث، ولكنه من بني يامن، إخوة الحارث
~~وعدادهم فيهم) (1).
# والظاهر مغايرته مع المعنون في أصحاب الكاظم عليه السلام (2).
# واتحاده مع ما عنونه النجاشي بقوله: (يزيد بن خليفة الحارثي، روى عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، له كتاب، يرويه جماعة) (3)، للموافقة الظاهرة،
~~والظاهر منه عدم واقفيته، فيقوي العدم بعد ظهور الاتحاد والمغايرة.
# فقد أجاد بعض المتأخرين في استظهاره ما استظهرناه، بل قال: (لا وجه للحكم
~~بالاتحاد سوى توافق ms308 تسمية الأب).
# والعجب من ابن داود فيما جرى على عنوان المعنون في أصحاب الصادق عليه
~~السلام في كل من الجزئين (4)، والظاهر أن الراوي هو المعنون في كلام
~~النجاشي، وما يوافقه فيتجه حينئذ إماميته، فيكون الحديث من جهته من الحسان.
# وأما الثاني: فلما رواه الكشي، قال: (حدثني حمدويه، قال حدثني محمد ابن
~~عيسى، ومحمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد،
~~عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، رفعه قال: دخل على أبي عبد
~~الله عليه السلام رجل يقال له يزيد بن خليفة، فقال: من أنت؟
# فقال: من بلحارث بن كعب، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام:
# PageV02P148
# (ليس أهل بيت إلا وفيهم نجيب أو نجيبان، وأنت نجيب بلحارث بن كعب) (1).
# والسند ذو طريقين إلى النضر، أحدهما: حمدويه، عن محمد بن عيسى.
# والآخر: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد.
# والأول وإن كان صحيحا، إلا أنه مرفوع، ولكن لما كان الرافع محمد بن عيسى،
~~وهو من الأجلاء، يكفي في دفع المحذور.
# مضافا إلى ما يظهر من النجاشي من اعتماد الثقات عليه، فإنه ذكر في طريقه
~~إلى كتابه: (أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبي الحسن بن داود، قال:
~~حدثنا ابن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد،
~~عن علي بن الحسن، عن محمد بن أبي حمزة، عن يزيد، بكتابه) (2).
# فإن الراوي عنه من الثقات الفضلاء، لو قلنا باتحاد الثمالي مع التيملي،
~~كما هو ظاهر جماعة، بل لو قلنا بالتغاير، ونفينا كونه من الرواة، كما ينصرح
~~ممن قال من أن التيملي المجهول، لا أصل له ولا كتاب، فيتعين فيه أيضا، فضلا
~~عن رواية يونس بن عبد الرحمان عنه، كما هو الحال في الخبر المبحوث عنه (3)
~~وهو من أصحاب الاجماع بناء على دلالة العبارة على تصحيح الحديث باعتبار
~~وثاقة الراوي خاصة، بل لو قلنا باحتمال الاعتبار المذكور، واعتبار حصول
~~مطلق الظن بأخبار الرواة ولو بواسطة الاحتفاف ms309 بالقرائن، نظرا إلى اعتبار
~~الوثاقة من باب الظن بصدق الرواية، فإذا فرض الظن بصدق فلا حاجة
# PageV02P149
# إلى الوثاقة، فلا أقل من ظهور رواية يونس في الصدق باعتبار الاحتفاف.
# وأما الثانية: (1) فالظاهر الدلالة على الوثاقة، نظرا إلى أنه رتب نفي
~~كذب الرواية، لكونه الراوي لها، ومن الظاهر أن الظاهر منه الوثاقة.
# ولقد أجاد السيد السند الجزائري في موافقته نقلا للشهيد في الدلالة على
~~التوثيق، بل قال: هذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شك ولا
~~ريب.
# ومن العجيب ما حكي عن بعض، من الدلالة على القدح، لان المعنى أنه لا يكذب
~~في خصوص هذا الخبر، لأنه من المشهورات لا يقبل الكذب فيه من أحد، ومفهومه
~~جواز الكذب في غيره وهو كما ترى.
# وقريب منه ما استظهره الوالد المحقق رحمه الله من أن (إذا) وقتية ظرفية
~~للحال، وأصلها (إذن) وقد رسمت بالألف، كما حكي في المعنى أن الجمهور يكتبون
~~(اذن) بالألف، وكذا رسمت في المصاحف.
# والغرض نفي الكذب في زمان النفي، فمقتضاه صدور الكذب في سوابق الأزمان.
# قال: واحتمال كون (إذا) تعليلية من شيخنا السيد في غاية العلة، لعدم سبق
~~معلول في المقام، مع أنه لم يذكر في (إذن) ولا (إذا) كونها تعليلية.
# وفيه: أنه لا يبعد أن يكون العلة نفس مجئ (عمر) بالرواية، فإن المفهوم
~~منه أنه لما كان هو الراوي، فلا يحتمل فيه الكذب، بخلاف ما لو كان غيره.
# PageV02P150
# هذا، ويستفاد مدحه من جملة من الأخبار أيضا، كما روى في الكافي
~~والتهذيبين: بالأسناد عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# (القنوت يوم الجمعة؟).
# فقال: (أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم جماعة وفي الركعة الأولى، وإذا
~~صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية) (1).
# وما رواه في البصائر: بالأسناد عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: (إني أظن أن لي عندك منزلة؟) فقال: (أجل).
# قلت: (فإن كان لي حاجة؟) قال: (وما هي؟) قلت: (فعلمني الاسم الأعظم).
# قال: (وتطيقه؟).
# قلت: (نعم).
# قال: (فادخل البيت).
# قال: ms310 (فدخلت البيت، فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض فأظلم البيت
~~فأرعدت فرائص عمر).
# فقال: (ما تقول؟ أعلمك؟).
# قال: (فقلت لا) فرفع يده فرجع البيت كما كان (2).
# وما رواه في آخر روضة الكافي: عن عمر بن حنظلة عن مولانا أبي
# PageV02P151
# عبد الله عليه السلام قال: (يا عمر، لا تحملوا على شيعتنا، وارفقوا بهم،
~~فإن الناس لا يحملون ما تتحملون) (1).
# ولكنها من باب الشهادة على النفس، إلا أنها لا يخلو عن التأييد، بل بعد
~~ثبوت الوثاقة بما مضى، يثبت بها المدعى.
# ثم إنه كان له أخوان أحدهما: علي، كما تقدم في كلام الشيخ في أصحاب
~~الباقر عليه السلام (2) وقال في الصادق عليه السلام: (علي بن حنظلة العجلي
~~الكوفي) (3) وربما حكى عنه في الوسيط بزيادة (أخو عمرو) (4)، وهو غير موجود
~~في النسخة الموجودة والعبارة المحكية في النقد (5) وهو كما ترى مجهول
~~الحال.
# وربما ينصرح من الفاضل الخاجوئي القدح فيه وفي رواياته، نظرا إلى ما روى
~~عن علي بن حنظلة، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن
~~الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟
# فقال: (إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر فهو سواء).
# قلت: (فأي ذلك أفضل؟) فقال: (هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت).
# قال: ولا يخفى أن سؤاله عن أفضلية أحدهما على الآخر بعد حكمه عليه السلام
~~بأنهما متساويان مما لا محل له بل هو مما يدل على سوء فهمه أو عدم
# PageV02P152
# إذعانه بما قال الأمام عليه السلام ولذلك أكده بالقسم، ومن هذا شأنه،
~~فالاعتماد على روايته مشكل. فهذه الرواية مما تقدح فيه.
# وأنت خبير بما فيه بعد التأمل مع أنه روى في البصائر: (بإسناده عن عبد
~~الأعلى بن أعين، قال: دخلت أنا وعلي بن حنظلة على أبي عبد الله عليه السلام
~~فسأله علي بن حنظلة عن مسألة فأجابه فيها.
# فقال علي: فإن كان كذا؟ فأجابه بوجه آخر.
# فقال له: وان كان كذا؟ حتى أجابه فيها بأربعة وجوه، فالتفت إلى علي بن
~~حنظلة وقال: يا ms311 أبا محمد! قد أحكمناها) (1).
# ورواها السيد السند النجفي عن الاختصاص (2) والمولى التقي المجلسي عنهما
~~(3) والمحاسن (4) مستدلا عليه بحسن حاله.
# قال: وهذا الخبر يدل على مدحه، ويستنبط منه حسن حاله، وجهالته بعبد
~~الأعلى لا يضر، لأن الراوي عنه ابن مسكان، وهو ممن أجمعت على تصحيح خبره
~~العصابة، مع أن تكرره في الأصول المعتبرة يؤذن باعتباره، وهو مبني على
~~مغايرة ابن أعين، مع مولى آل سام، والظاهر الاتحاد، لما في الكافي في فضل
~~نكاح الأبكار:
# (بإسناده عن علي بن رئاب، عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام) (5).
# فتأمل.
# PageV02P153
# هذا، وربما روى ذيل الرواية بوجه آخر مع زيادة وهو: (فالتفت إلي فقال:
# قد أحكمناه).
# فسمعه الصادق عليه السلام، فقال: (لا تقل هكذا! فإنك رجل ورع، من الأشياء
~~أشياء ضيعته) (1).
# ثم إن من العجيب، ما عن الفاضل التستري في بعض تعليقات التهذيب عند ذكر
~~خبر من علي بن حنظلة، كأنه عمر بن حنظلة، على ما ينبه عليه الأخبار الواردة
~~في طلاق المخالف، وان ذكرهما الشيخ في الرجال مختلفين.
# ولقد أجاد العلامة البهبهاني رحمه الله في رده في التعليقات فليراجع (2).
# وثانيهما: محمد، كما ينصرح من رجال الشيخ، فإنه عنون في أصحاب الباقر
~~عليه السلام تارة: محمد بن الحنظلة القيسي الكوفي (3).
# وأخرى: محمد بن حنظلة العبدي أبو سلمة الكوفي، والظاهر أن أحدهما ابن
~~حنظلة المعروف، كما ربما يرشد إليه ما رواه في الإكمال، في باب ذكر
~~التوقيعات بإسناده: (عن سعد عن الشمشاطي قال: كنت مقيما ببغداد وتهيأت
~~قافلة اليمانيين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها فخرج:
# (لا تخرج معها فمالك في الخروج خيرة وأقم بالكوفة).
# وخرجت القافلة وخرجت عليها بنو حنظلة فاحتاجوها.
# قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء.
# فخرج: (لا تفعل) فما خرجت سفينة في تلك السنة إلا خرجت عليها
# PageV02P154
# البوارح فقطعوا عليها) (1).
# والعجب من اقتصار الوسيط (2) والنقد (3) على ذكر أحدهما، فالأول:
# الثاني. والثاني: الأول.
### |||| [الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة]
# ثم إنه روى الخبر المعروف في وجوب
~~الترجيح وغيره المروي في كتب المشايخ الثلاثة ms312 المعروف بالمقبولة، وعرفها في
~~الدراية بما تلقوه بالقبول، وعملوا بمضمونه من غير التفات إلى صحته وعدمه.
# قال: (كحديث عمر بن حنظلة في المتخاصمين، قال الشارح: وإنما سموه
~~بالمقبول لأن في طريقه محمد بن عيسى وداود بن الحصين، وهما ضعيفان، وعمر بن
~~حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل) (4).
# أقول: ويرد على الماتن: أن من الظاهر أنه لا مجال للعمل بالرواية من دون
~~التفات إلى صحتها وعدمها، فلابد من الالتفات وإحراز الصحة، ولا سيما في هذه
~~الرواية المشتملة على أحكام مهمة.
# وحينئذ، فإن التفت وأحرز اشتمالها على جهات الصحة ولو من القرائن
# PageV02P155
# المفيدة للظن بالصدور، فما الفرق بينها وبين الصحيح عند القدماء؟
# وإن التفت وأحرز اشتمال السند على جهة الضعف، ولكن عمل بها بواسطة
~~القرائن الخارجة المفيدة للظن، فما الفرق بينها وبين الضعيف المنجبر، إلا
~~أن يقال: إن المقصود وجه ثالث وهو: الالتفات وإحراز الصحة ناظرا إلى الجهات
~~الراجعة إلى المتن، من حيث روايتها في الكتب المعتبرة واشتهار العمل بها
~~بين الطائفة وعدم الالتفات إلى الجهات الراجعة إلى خصوص السند من جهة ضعف
~~الراوي ووثاقته.
# وحينئذ، يفترق مع الصحيح عند القدماء، بأن من الظاهر أن المصطلح في
~~الصحيح عندهم هو: مطلق ما ظن بصدوره ولو بواسطة لحاظ الجهات الراجعة إلى
~~السند، كما يفترق مع الضعيف المنجبر بأن المدار على لحاظ جهة الضعف، ثم
~~العلاج بالاشتهار وتقويته بالانجبار.
# وهذا بخلاف ما هو المعمول في المقبولة، فإن المدار فيها على عدم اللحاظ،
~~ولعله غاية التصحيح في المقام من هذا الكلام.
# ولكنه لا يخلو من تكلف وتجشم، كما يشهد عليه تعليل المرام، فإن مقتضى
~~صريحه لحاظ الضعف، فتأمل.
# مع أن دعوى الافتراق به في غاية البعد، مضافا إلى أنه بناء عليه فالحد لا
~~يخلو عن القصور في الإفادة أيضا.
# ويرد على الشارح: أن دعوى ضعف المذكورين ضعيفة.
# أما الأول: (1) فلأنه يمكن أن يستدل لضعفه بوجوه، أقواها: ما ذكره الشيخ
~~في كتابيه من التصريح بضعفه كما في الفهرست (محمد بن عيسى ضعيف،
# PageV02P156
# استثناه أبو ms313 جعفر بن بابويه رحمه الله من رجال نوادر الحكمة، وقال: لا
~~أروي ما يختص بروايته) (1).
# ويضعف بأن الظاهر أن تضعيفه بواسطة متابعة شيخنا الصدوق رحمه الله كما أن
~~تضعيفه بواسطة متابعة شيخه ابن الوليد وتضعيفه، على ما نقله العلامة
~~البهبهاني في التعليقات عن أول المجلسيين: (بواسطة أنه كان يعتبر في
~~الإجازة أن يقرأ على الشيخ المجيز، أو يقرأ الشيخ، ويكون السامع فاهما لما
~~يرويه.
# وكان ابن عيسى صغير السن لا يعتمدون على فهمه عند القراءة) (2).
# وهو كما ترى، مع أن ما نسب إلى الصدوق من قوله: لا أروي ما يختص بروايته،
~~مختل الحال، فإنه ذكر العياشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى:
# (وكان محمد بن الحسن بن الوليد، يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى،
~~ما رواه عن السمراني - إلى أن قال: - قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب
~~شيخنا أبو جعفر في ذلك كله، وتبعه ابن بابويه، إلا في محمد بن عيسى، فلا
~~أدري ما رأيه في ذلك، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة، فإن الظاهر أن
~~قوله: (لا أدري ما رأيه) من مقالة أبي العباس.
# والفرض عدم الإصابة في الاستثناء لما ذكر من التعليل، وهو كما ترى يدل
~~على خلاف المطلوب. فالأقوى القول بالوثاقة، لتصريح النجاشي (3) والخلاصة
~~(4) والمجلسيين (5) بوثاقته وجلالة قدره.
# PageV02P157
# وقال في التعليقات تارة: لا تأمل في رجحان التعديل. وأخرى: أنه يظهر عدم
~~غلوه وفضله وعلوه (1).
# وقال جدنا السيد العلامة: (والمتحصل مما ذكر: أن المعدل لمحمد بن عيسى
~~هو: الفضل بن شاذان (2) والكشي (3) والنجاشي وأستاذه أحمد بن نوح والعلامة
~~(4) وابن داود (5) والسيد الداماد (6) والمجلسيان (7) وجملة من مشايخنا -
~~طاب الله تعالى ثراهم - وقلما يتفق اجتماع مثل هؤلاء الموثقين في توثيق
~~شخص، فلا ينبغي التأمل في وثاقته وصحة حديثه). (انتهى).
# وظهر مما ذكرنا ضعف ما جرى في المدارك (8) من إكثار تضعيف رواياته،
~~استنادا إلى ما سبق.
# وأما الثاني: (9) فالظاهر وثاقته ووقفه.
# أما الأول: فلما صرح به النجاشي من أنه كوفي، ثقة (10) وهو المصرح به
# PageV02P158
# في كلام غير ms314 واحد (1).
# وأما الثاني: فلما ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام، من أنه واقفي
~~(2)، كما هو المحكي عن ابن عقدة ومقتضى كلام النجاشي وان كان خلافه، لسكوته
~~عن بيان مذهبه، وظاهره إماميته كما هو المنصرح من طريقته، بل هو مدار تصحيح
~~الأخبار من الأخيار، ولكن لا يبقى بعد ما مر لظهوره مجال.
# وأما ما ذكره في الرواشح: (من أنه لم يثبت عندي وقفه، بل الراجح جلالة
~~قدره وشأنه، والعلامة قد استصحه في المنتهى في باب قنوت الجمعة) (3).
# حيث قال: (ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين... إلى آخره، وان
~~كان قد توقف فيه في الخلاصة (4)، وابن داود ذكره في الممدوحين، والحق ما
~~ذكرت في شرعة التسمية من أن غمزه بالوقف من طريق ابن عقدة وهو زيدي لا يتكل
~~عليه في مخالفة وجوه الأصحاب، ورد شهادة أشياخنا
# PageV02P159
# الأثبات) (1).
# ففي كلامه أنظار، فإن الاعتماد في الأقوال في الجرح والتعديل على الظنون
~~الاجتهادية، ولا ريب في حصول الظن بقول الغامز لوثاقته.
# ومن هنا اعتذار النجاشي في ذكره الأصحاب في كتبهم مصرحا بعظم محله وثقته
~~وأمانته، مع أن استصحاح العلامة السند المذكور، غايته إلى داود، كما هو أحد
~~التعبير المذكور.
# ويشهد عليه توقفه فيه في الخلاصة، مع قطع النظر عن ضعف الاعتماد على
~~الاستصحاح المذكور على تقدير شهادته، فضلا عن ذكر ابن داود في باب
~~المجروحين حذو ذكره، فيمن ذكره وصنيعه عجيب، وصنيعه أعجب، وما ذكره في
~~الذيل لا يخلو عن المجازفة.
# PageV02P160
### | الركن الثالث فيما يعرف به الرجال
# PageV02P161
# الركن الثالث فيما يعرف به الرجال وهي الألفاظ الشايعة وهي كثيرة نذكر
~~منها في المقام ما يفتقر إلى تشريح المرام في فصول
### || الأول: في (أسند عنه)
# قد
~~أكثر الشيخ خاصة إطلاقه في تراجم الرجال في الرجال، في خصوص أصحاب مولانا
~~الصادق عليه السلام حتى قيل أنه ذكره في ترجمة مائة وستين وسبعة (1) كلهم
~~من أصحابه، إلا رجلين منهم، فإنهما من أصحاب
# PageV02P163
# الباقرين عليهما السلام وهما: بكر ابن كرب الصيرفي (1) ومعاذ بن مسلم
~~(2).
# ولم يقع ms315 ذلك من غيره إلا تبعا منه كما وقع من العلامة في الخلاصة، في
~~ترجمة محمد بن عبد الملك، قال: (من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، كوفي،
~~نزل بغداد، أسند عنه) (3).
# وفي يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: قال: تابعي، أسند عنه. (4) وعن المحقق
~~الشيخ محمد، الاستعجاب عنه، نظرا إلى ذكره مع عدم ذكر مرجع الضمير، فنقل
~~كلام الشيخ بصورته والضمير في كلامه راجع إلى مولانا
# PageV02P164
# الصادق عليه السلام، قال: وهذا من جملة العجلة الواقعة منه (1).
# وقريب منه ما ذكره الفاضل الجزائري في الحاوي (2).
# وأجيب عنهما: (بأن ما ذكراه، مبني على قراءته بصيغة المعلوم، ولم يظهر
~~ذلك من العلامة رحمه الله فلعله قرأها بصيغة المجهول) (3).
# أقول: الظاهر أنه من باب كمال الاستعجال، ولا مسرح لما ذكر من الاحتمال،
~~نظرا إلى أنه قد ذكر في الخلاصة غير واحد من المذكورين في تراجمهم هذه
~~اللفظة، كإبراهيم بن نصر القعقاع (4) وأحمد بن عائذ (5) والحسن ابن صالح
~~(6) معرضا عن ذكرها فيها.
# والظاهر أن الوجه فيه خفاء المفاد وعدم وضوح المراد، فالظاهر أن ذكره
~~فيهما من باب الاستعجال لظهور عدم الخصوصية، فتأمل.
# ومما ذكرنا ظهر أن ما ينصرح من الوالد المحقق قدس سره من ذكره العلامة في
~~خصوص الأنصاري خاصة مستقلا لا تبعا، غير وجيه.
# واتفق ذكره من الشيخ في غير الباب المذكور نادرا، كما ذكره في باب أصحاب
~~مولانا الباقر عليه السلام في ترجمة حماد بن راشد (7).
# PageV02P165
# وفي باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام في موسى بن إبراهيم المروزي
~~(1).
# وما ذكره بعض المعاصرين من عدم وقوع ذكره منه في غير الباب المذكور ضعيف.
# وبالجملة: قد اختلف في المراد منه على أقوال:
# الأول: إن المراد أنه روى بالأسناد عن مولانا الصادق عليه السلام أي:
~~بالنقل والواسطة، كما يظهر مما ذكره في الرواشح (2) فيما جرى على أن بناء
~~الشيخ في هذا الكتاب على ذكر أصحاب الرواية دون اللقاء، استشهادا بوجوه
~~تقدم ذكرها في فواتح الكتاب، مع كلام منا معه في هذا الباب قال: (قد أورد
~~الشيخ في أصحاب ms316 مولانا الصادق عليه السلام جماعة جمة، إنما روايتهم عنه
~~بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من أصولهم المعول عليها، ذكر كلا
~~منهم وقال: أسند عنه) (3).
# وذلك المسلك يبتدأ من لدن أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، وربما كان
~~يختلج ذلك بالبال أيضا نظرا إلى سياق كلامه في غير هذا الباب، كما تكرر منه
~~في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (روى عنه وعن أبي عبد الله عليه
~~السلام) كما في ترجمة: حبيب السجستاني (4) وحماد بن بشير (5) وحفص الأعور
~~(6)
# PageV02P166
# وغيرهم (1).
# فإنه لا ريب في أن الضمير فيها يرجع إلى الأمام المذكور في عنوان هؤلاء
~~الأصحاب، فالظاهر نظرا إلى اتحاد السياق رجوعه إلى مولانا الصادق عليه
~~السلام.
# فمنه يظهر أنه بصيغة المعلوم دون المجهول، مع أن بناءه على أنه إذا كانت
~~رواية الراوي عن خصوص مولانا الباقر عليه السلام يكتفى بذكر الاسم، لدلالة
~~شاهد الحال، وإذا كانت روايته عنهما ينبه عليه بتلك المقالة، فالظاهر أنه
~~كلما كانت رواية الراوي بدون الواسطة اكتفى بذكر الاسم، وكلما كانت معها
~~نبه عليها به.
# ويؤيده ما وقع في التراجم المتكثرة: روى عنهما، كما في موسى بن عبد الله
~~الأشعري (2) وموسى الحناط (3) ومنصور بن الوليد (4) ومعمر بن عمر (5)
~~وميمون القداح (6).
# فإن الظاهر عن المراد، روى من مولانا الباقر والصادق عليهما السلام كما
~~ينصرح من تراجم، منها: ما في بكر بن حبيب، روى عنه وعن أبي عبد الله عليهما
~~السلام (7).
# PageV02P167
# ونحوه ما في بدر بن الخليل (1) والحسن الأحمري (2) وغيرهما.
# وكذا ما في غير واحد من التراجم: تابعي أسند عنه، كما في ترجمة محمد بن
~~سوقة (3) ومعاد بن الأسود (4) ووهب بن عمرو (5) ويحيى بن سعيد (6) ويحيى بن
~~القاسم أبي بصير الأسدي (7).
# وكذا ما في بعض التراجم من ذكر الواسطة في النقل، كما قال: (وعجلان عن
~~الأرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام) (8).
# و (محمد بن سنان عن الغلام الذي أعتقه أبو عبد الله عليه السلام) (9).
# و (أبو يحيى الصنعاني عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام) (10).
# وبعد ما اختلج ذلك ms317 بالبال، رأيت أنه جرى عليه بعض أصحابنا أيضا،
# PageV02P168
# مشيدا لبنيانه ومؤيدا لأركانه، قال: (الظاهر أن المراد أنه روى الحديث
~~بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام، أي: روى عنه بالواسطة، نظير قول
~~النجاشي:
# (عبد العزيز، له كتب، قد ذكرها الناس،... منها كتاب ما أسنده عن الصحابة)
~~(1).
# قال: (وتلك الجماعة ممن أدركوا زمانه وممن رووا عنه، كما يرشد إليه ما
~~ذكره في أول الكتاب، ولا ينافيه ذكر الجوهري ونحوه في أصحابه، لاحتمال
~~التعدد والسهو (2) وغيرهما ويرشد إليه أيضا، عدم ذكره من لم يرو
# PageV02P169
# عن غيره من الأئمة عليهم السلام من تلك الجماعة فيمن لم يرو وقد يصرح
~~بروايته عنه، كما قال: (محمد بن إسحاق، أسند عنه، وروى عنهما) (1) ونظيره
~~غيره (2).
# وعدم ذكره في أضرابهم، لعدم التزامه ذكر ذلك في جميع مظانه، ألا ترى أنه
~~قد تعرض لكثير من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام، ومع ذلك كثيرا ما لا
~~يتعرض فيهم لذلك، مع كون الرجل ثقة عنده على ما يظهر من غير ذلك الموضع.
# ونادرا يتعرض له في أصحاب الصادق عليه السلام، وكثيرا ما لا يتعرض له.
# وكذا ديدنه في غيره من أشياء أخر، ثم نفى الوقوف على أحد ممن تفطن له،
~~إلا على السيد الداماد (3)، ولا يخفى أن كلام السيد الداماد وان كان موافقا
~~له من وجه، إلا أنه مباين له من آخر (4).
# PageV02P170
# هذا مع ما في كلماته أيضا مما لا يخلو عن نظر ولكن مع هذا الظاهر أنه
~~أحسن ما ذكر في المقام.
# الثاني: أنه سمع عنه الحديث على وجه الاستناد أي الاعتماد كما صرح به في
~~القوانين (1)، والظاهر أنه مأخوذ مما نقله العلامة البهبهاني رحمه الله في
~~التعليقات عن جده المولى التقي المجلسي رحمه الله من أنه قال:
# PageV02P171
# (أن المراد أنه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وهو كالتوثيق، ولا شك أن
~~هذا المدح أحسن من لا بأس به) (1).
# وفيه مضافا إلى منافاته لتخصيص إكثاره من الشيخ بالباب المذكور أنه ذكره
~~في ترجمة محمد بن عبد الملك، مع حكمه بضعفه. ms318
# وكذا في ابن صالح (2)، مع أنه ذكر في التهذيب في باب المياه: (أنه زيدي
~~متروك العمل بما يختص بروايته) (3).
# وأما ما ذكره من أنه كالتوثيق، فلا يخلو عن تأمل، لعدم الظهور في الرواية
~~على وجه الاستناد أولا، وكون الرواية من الشيوخ ثانيا.
# الثالث: ما حكي عن بعض السادة الأجلاء (4) من أن الأشبه أن المراد أنهم
~~أسندوا عنه ولم يسندوا عن غيره من الرواة كما تتبعت ولم أجد رواية أحد من
~~هؤلاء عن غيره إلا أحمد بن عائذ، فإنه صحب أبا خديجة، وأخذ عنه، كما نص
~~عليه النجاشي (5).
# والأمر فيه سهل، فالفعل على ذلك بصيغة المعلوم، والمراد أن هؤلاء رووا
# PageV02P172
# عن مولانا الصادق عليه السلام دون غيره من الأئمة عليهم السلام والرواة.
# وفيه: أنه يضعف بما ذكره بعض المتأخرين (1) من أن غير واحد من هؤلاء، سوى
~~أحمد بن عائذ، رووا عن غيره أيضا، منهم محمد بن مسلم، والحارث ابن مغيرة،
~~وبسام بن عبد الله الصيرفي (2).
# أقول: ومنه ما ذكر في ترجمة غياث بن إبراهيم: (أنه أسند عنه وروى عن أبي
~~الحسن عليه السلام (3). هذا مضافا إلى مخالفته لظاهر اللفظ.
# الرابع: أنه إشارة إلى ما ذكره ابن عقدة فإنه صنف كتابا في أصحاب الرجال
~~الذين رووا عن مولانا الصادق عليه السلام وذكر أنهم أربعة آلاف رجل. وأخرج
~~فيه لكل رجل الحديث الذي رواه عنه.
# كما ذكره العلامة في الخلاصة (4)، والشيخ في ديباجة الكتاب في قوله:
# (ولم أجد لأصحابنا كتابا جامعا في هذا المعنى، الا مختصرات، وقد ذكر كل
~~انسان منهم طرفا الا ما ذكره ابن عقدة من رجال مولانا الصادق عليه السلام
~~فإنه قد بلغ الغاية في ذلك، ولم يذكر رجال باقي الأئمة عليهم السلام، وانا
~~أذكر ما ذكره، وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره) (5).
# PageV02P173
# فالفعل على ذلك بصيغة المعلوم، والمراد أخبر ابن عقدة عنه (1) وحكي القول
~~به عن بعض.
# ونفى البعد عنه بعض المتأخرين، قال: (وربما يظهر منه وجه عدم وجوده إلا
~~في كلام الشيخ في خصوص الباب من الكتاب ms319 المذكور، بل وثمرة قوله أني
# PageV02P174
# ذاكر ما ذكره ابن عقدة، ثم أورد ما لم يذكر) (1).
# وأورد عليه الوالد المحقق قدس سره، بأنه مجرد الخرص (2) والتخمين، مضافا
~~إلى أنه ذكره أيضا في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، فضلا عن أن
~~الشيخ لم يذكره في ترجمة زرارة (3). ومن البعيد كمال البعد، عدم عده ابن
~~عقدة من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام.
# قلت: وقد تقدم منا أيضا ذكره منه في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام
~~(4)، مضافا إلى أنك عرفت أن الرجال الذين ذكرهم ابن عقدة في كتابه، أربعة
~~آلاف رجل، كما سمعت من العلامة، والرجال الذين ذكر الشيخ في ترجمتهم هذا
~~اللفظ مائة وستون وسبعة (5)، فأين هذا من ذاك.
# الخامس: أن المراد: أنه روى عنه الحديث مسندا إلى الغير وأسند الحديث عنه
~~وبواسطة إلى الغير فكأنهم اعتمدوا على إسناده فأسندوا إلى من أسند هو عنه،
~~ونسب الرواية إليه كما جنح إليه الفاضل النراقي في العوائد (6).
# PageV02P175
# وفيه: ما يظهر مما تقدم، وربما حكي في التعليقات عن بعض، إيمائه إلى عدم
~~الوثوق، ولم يظهر وجهه.
# وهناك وجوه أخرى كلها بالأعراض عنها أحرى، وتوقف في المقام الوالد المحقق
~~قدس سره، قال: (قد بقي تلك اللفظة آوية في زاوية الخفاء، وبه اعترف غير
~~واحد من الأجلاء). PageV02P176
### || الثاني: في (بتري) (1)
# قد ذكر لكل من لفظه ومعناه وجهان:
# فللأول تارة: أنه بضم الباء وسكون التاء المثناة الفوقانية، كما ذكره
~~العلامة البهبهاني في التعليقات (2)، والفاضل الطريحي في المجمع.
# وأخرى: أنه بكسر الباء الوحدانية التحتانية كما حكاه في التعليقات،
# PageV02P177
# والمجمع عن بعض.
# وللثاني تارة: أنه من باب النسبة إلى (كثير النواء) لأنه كان أبتر اليد.
# وأخرى: أنه من باب النسبة إلى (المغيرة بن سعيد) لأن لقبه الأبتر.
# وربما يختلج بالبال وجهان آخران:
# أحدهما: أنه بفتح الباء الموحدة التحتانية وسكون التاء المثناة الفوقانية
~~بمعنى القطع، كما قال في المجمع: (بتر الشئ بترا، من باب قتل: قطعه قبل
~~الإتمام) (1).
# والآخر: أنه بفتح التاء المثناة الفوقانية وفتح الباء الموحدة التحتانية
~~وتشديد الراء، ms320 نظرا في كل من الوجهين، إلى ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن
~~كهيل: (عن سدير، أنه قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن
~~كهيل، وأبو المقدام، وسالم، وكثير النواء، وجماعة معهم، وعند أبي جعفر عليه
~~السلام أخوه: زيد بن علي، فقالوا لأبي جعفر عليه السلام: (نتولى عليا وحسنا
~~وحسينا، ونتبرأ من أعدائهم.
# قال: نعم.
# قالوا: نتولى أبا بكر وعمر، ونتبرؤ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيد بن
~~علي، وقال لهم: أتتبرؤون من فاطمة! بترتم أمرنا، بتركم الله).
# فيومئذ سمو البترية (2). فيدل قولهم على الوجه الثاني كما يدل قوله على
~~الأول.
# PageV02P178
### || الثالث: في (بندفر)
# وهو على ما ذكره جماعة كالسيد الداماد في الرواشح (1)
~~وجدنا السيد العلامة رحمه الله في بعض رسائله، والفاضل الشهشهاني في غاية
~~القصوى. إما بفتح الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة أخيرا، بمعنى
~~العلم الكبير على ما صرح به في القاموس (2) وجمعه بنود، وفي الصحاح: (البند
~~العلم الكبير، فارسي معرب، قال الشاعر: وأسيافنا تحت البنود الصواعق) (3).
# و (فر القوم) بفتح الفاء وضمها وتشديد الراء خيارهم ووجههم، فالتركيب إما
~~إضافي أو مزجي، وعلى الوجهين مفاد التركيب: علم كبير لخيار القوم، منهم.
# والأول أبلغ في المدح، وأيا منهما كان، يظهر منه الوثاقة، إذ بعيد غاية
~~البعد أن يصف الرجل بكونه علما كبيرا لخيار أهل الشريعة، أو منهم، ولم يكن
~~ثقة، بل وناهيك في ذلك الجزء الثاني، فكيف بانضمام الأول، فإن المراد بوجه
# PageV02P179
# الشبه: الارتفاع أو كونه مما يعلم به الطائفة ويعرفون به.
# وكيف كان، لا مساق للشبهة في استفادة الوثاقة من هذه الكلمة.
# أقول: إن هذه اللفظة لم يتفق في تراجم الرجال في الكتب الرجالية بأسرها،
~~إلا في ترجمة محمد بن إسماعيل النيسابوري المعروف، الراوي عن الفضل، وقد
~~تقدم نقل الأقوال، وتحقيق الحال في هذا المجال.
# وأصلها من كلام الشيخ في الرجال في باب من لم يرو، وهذه عبارته:
# (محمد بن إسماعيل، يكنى أبا الحسن النيسابوري، يدعى بندفرو) (1).
# وعلى هذا الوجه، نقله الفاضل الاسترآبادي في المنهج ms321 (2) والوسيط (3).
# ولكنك خبير أولا: بأن مقتضى صريح العبارة، أنه ليس على مساق سائر الألفاظ
~~الرجالية الكاشفة عن وثاقة الموثقين وضعف المجروحين، بل مقتضاه أنه مدعو به
~~بين الناس، فلا اعتماد بمفاده، فكم من ألقاب رفيعة قد اشتهر بها الوضيع.
# وثانيا: بأن العبارة كما ترى (فرو) بالواو، وأين هذا من (الفر) بدونه
~~بالمعنى الذي ذكروه، على أن في النسخة المعتبرة الموجودة من الكشي في ترجمة
~~الفضل ذكر: (أبو الحسن، محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري) (4).
# وهو كما ترى بالقاف والياء، كما حكي في الرواشح عن بعض معاصريه من
# PageV02P180
# أنه يذكر: أبا الحسن، فيقول: محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري.
# قال: وآخرون أيضا يحتذون مثاله، فأورد عليه بأني لست أراه مأخوذا من دليل
~~معول عليه، فإن بندقة بالنون الساكنة بين الباء الموحدة والدال المهملة
~~المضمومتين قبل القاف: أبو قبيلة من اليمن، ولم يقع إلي في كلام أحد من
~~الصدر السالف، أن محمد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة، غير أني
~~وجدت في نسخة من الكشي البندقي، وظني أن في الكتاب: البندفر بالفاء والراء،
~~كما في رجال الشيخ، والقاف والياء تصحيف وتحريف (1).
# وفيه: أنه لم يقع ذكر نفسه في غالب كتب الرجالية، فضلا عن نسبه ولقبه، مع
~~تكثر وقوع أسامي الرجال من دون ذكر القبيلة ونحوها، فكيف يصح نفي كونه من
~~القبيلة المذكورة بمجرد عدم الظفر، وعدم ذكر الشيخ في الرجال أنه منها مع
~~تعرضه لنفسه لا يكشف عن عدمه، لأنه ليس بناؤه على ذكر أمثاله، فإن بناءه
~~فيه على مجرد ذكر الأسامي.
# وأما عدم دلالة مجرد وقوع ذكره في سند من الكشي، فأظهر من أن يذكر.
# نعم، إنه لو تعرض له النجاشي ولبعض أحواله ولم يذكره، لكان ذلك وجها
~~قريبا للعدم.
# مضافا إلى أن دعوى الظن بالتصحيف، مع ظهور اتفاق النسخ بعيدة، فضلا عما
~~في التلقب بهذا اللفظ الصعب المستصعب، من الصعب المستصعب.
# بقي أنه قد ذكر في الرواشح: أنه ربما يقال له أيضا: (بندويه) وربما يقال:
# PageV02P181
# (ابن بندويه) وقال في القاموس: محمد ms322 بن بندويه من المحدثين (1).
# أقول: ولست أراه مأخوذا من مستند يركن إليه، لعدم ذكر ما ذكره رأسا في شئ
~~من عبائر القوم (2).
# PageV02P182
### || الرابع: في (ثبت) (1)
# PageV02P183
# الذي يظهر من كلام اللغويين: أنه قد استعمل في معان:
# (الحجة) و (البينة):
# كما قال في النهاية: (الثبت - بالتحريك - الحجة والبينة وثابت القلب،
~~والذي لا يزل لسانه عند الخصومات.
# كما قال في الصحاح: (ورجل ثبت، أي: ثابت القلب. قال الشاعر:
# ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر ويقال أيضا: فلان ثبت الغدر، إذا كان لا يزل
~~لسانه عند الخصومات - إلى PageV02P184
# أن قال: - وتقول أيضا: لا أحكم بكذا إلا بثبت، أي: بحجة) (1).
# (والثقة):
# كما قال في القاموس: (الأثبات: الثقات، والدائم، المستقر، والمتثبت في
~~الأمور.
# (والعادل الأمامي الضابط):
# كما قال في المصباح: ثبت الشئ يثبت ثبوتا، دام واستقر، فهو ثابت. ثم قال:
~~ورجل ثبت - ساكن الباء - متثبت في أموره، والأسم: ثبت بفتحتين، ومنه قيل
~~للحجة: ثبت، ورجل ثبت أيضا، بفتحتين إذا كان عدلا اماميا ضابطا، فتأمل (2).
# ويظهر جملة مما ذكر، مما ذكره في المجمع (3).
# واختلف في المراد والمفاد على أقوال:
# الأول: أن المراد، أنه يحتج بحديثه ولا يدل على العدالة، كما جرى عليه
~~الشهيد في الدراية، حيث إنه ذكر أن مفاده: (أنه يحتج بحديثه، وهو أعم من
~~العدالة، لأنه يجامع ضعف الرواية، وإن كان من صفات الكمال، لظهور أنه قد
~~يحتج بالرواية الضعيفة، إذا انجبرت بالخارج) (4).
# PageV02P185
# الثاني: أن المراد به: أنه حجة ومفاده التوثيق، كما جرى عليه السيد
~~الداماد قال: (ومن ألفاظ التوثيق والمدح: ثقة، ثبت، بالتحريك أي: حجة) (1).
# وتبعه بعض الأماجد، تعليلا بأن معنى كونه حجة في الدين، كما هو المقصود
~~بالتثبت في المقام، من قوله بلا ثبت ولا بينة، أنه مرجع الأنام وملجأهم
~~فيه، يهربون ويلوذون به، ومن لوازمه الوثاقة، والعدالة. (انتهى).
# وربما مال السيد المشار إليه إلى كونه أقوى الألفاظ في التوثيق (2).
# قيل: وكان نظره إلى أنه يقال للأئمة عليهم السلام حجج الله، وكذا لأمناء
~~المسلمين من نوابهم.
# وفيه: أن دلالة تلك الألفاظ على ما ms323 زاد من الوثاقة، من باب القرائن
~~الخارجية، ومنها الإضافة، ومن شواهده أنهم لا يذكرون في شأن الأوتاد كزرارة
~~وأضرابه (3).
# قلت: وفيه: أن ما ذكر من المراد مقدوح بما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يكون نظر السيد فيما أفاد، إلى أن التتبع في
~~التراجم يقضي بأنهم لا يذكرون هذا اللفظ في ترجمة شخص إلا مع توصيفه
~~بالتوثيق، بخلاف لفظ ثقة، فإنهم كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع عدم
~~التوصيف بالثبت، فمنه يظهر أنه من أقوى الألفاظ يعده في إفادة التعديل،
~~وهذا بخلاف قولهم (ثقة) فإنه كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع التوصيف بأمر
~~آخر.
# PageV02P186
# الثالث: أن المراد به: أنه محكم غير مخلط نظرا إلى ما يشهد به التتبع في
~~كلماتهم، كما يرشد إليه ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الله، من أنه
~~كان في أول أمره ثبتا ثم خلط (1).
# ولا يدل على العدالة كما هو واضح، وهو المحكي عن بعض الأساطين.
# الرابع: أن المراد به: أنه المعتمد في النقل.
# كما جرى عليه الوالد المحقق رحمه الله استشهادا بتعقيب (ثقة في الحديث)
~~به وتعقيبه ب (المعتمد) في ترجمة إبراهيم بن هاشم (2).
# وتعقيبه ب (صحيح النقل) في نصر بن مزاحم (3).
# وب (صحيح النقل) في صاحب المنتقى (4).
# وب (صحيح) في داود بن النعمان (5).
# PageV02P187
# بناء على كون الغرض من صحة الراوي هو الاعتماد على نقله كما هو الأظهر،
~~وب (ثقة في الحديث) و (صحيح في الرواية) و (المعتمد على ما يرويه) في علي
~~بن محمد، وب (ثقة) في إسماعيل بن جعفر، وب (ثقة ثقة) في حسين بن أشكيب
~~وغيره، بناء على دلالة (ثقة) على الاعتماد دون العدالة، حيث إن الظاهر كون
~~تعقيب (ثقة) أو تعقيبه بما ذكر، من باب الأرداف بالمرادف.
# قال المحقق المذكور رحمه الله: وكذا يرشد إليه ما في ترجمة الكليني: (من
~~أنه من أوثق الناس وأثبتهم في الحديث) (1).
# وما في سهل بن زياد: (من أنه لم يكن بكل الثبت في الحديث) (2).
# وهذا هو الوجه الوجيه، ولا ms324 مرية تعتريه، فلقد أجاد فيما أفاد، وبه يظهر
~~ضعف غيره من الأقوال، مضافا إلى ما ذكره المحقق المشار إليه في تضعيف
~~الثالث: من أن كون المراد: المحكم الغير المخلط، مدخول بأنه لم يقابل الثبت
~~بالتخليط، في غير الترجمة المذكورة، كما يشهد به الاستقراء. (انتهى)،
~~فتدبر.
# PageV02P188
### ||| [قولهم: (حجة)]
# ثم أنه عد السيد السند الكاظمي في عدته، من الألفاظ
~~الصريحة في التوثيق: قولهم (هو حجة) أي مما يحتج بحديثه.
# قال: (والاحتجاج بالحديث وان كان أعم، غير أن هذه الكلمة صارت بين أهل
~~هذا الشأن، تدل على علو المكان، لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة،
~~كأنه صار من شدة الوثوق وتمام الاعتماد، هو الحجة بنفسه، وان كان الاحتجاج
~~بحديثه، وهذا بخلاف ما إذا قيل: (فلان مما يحتج بحديثه) فإنه ليس بمثابته،
~~نعم: يفيد مدحا) (1).
# قلت: لا يحضرني الآن إطلاق هذا اللفظ في مورد، نعم: لا بأس بما ذكره في
~~مفاده.
# PageV02P189
### || الخامس في (ثقة)
# وهي في اللغة على ما ينصرح من القاموس (1) والمصباح (2)
~~بمعنى الاعتماد.
# ومنه ما يقال: وبه ثقتي، ولكن قد كثر استعمالها بمعنى المفعول، كالخلق
~~بمعنى المخلوق.
# وأما في إطلاقات أرباب الرجال، فقد اختلف في المراد بها بين الفحول
~~والأبطال، فيظهر من جماعة أنها من اصطلاحات أرباب هذا الفن كما ربما يستظهر
~~من الشهيد في شرح الدراية، قال: (وهذه اللفظة، وإن كانت مستعملة في أبواب
~~الفقه أعم من العدالة، لكنها هنا لم تستعمل إلا بمعنى العدل) (3).
# وصرح بعض الأساطين بأنها مصطلحة عندهم في العدل الضابط الأمامي المعتمد
~~عليه في أمر الدين (4).
# PageV02P190
# وربما حكي عن شيخنا البهائي في فواتح مشرقه التصريح بأنها مصطلحة في
~~العدل الضابط (1).
# ولكنه ليس على ما ينبغي، فإنه ذكر أنهم يريدون من قولهم (فلان ثقة) أنه
~~عدل ضابط، لأن لفظ (الثقة) من الوثوق، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره، فإن
~~الظاهر أن المراد، تعيين المفاد بحسب اللغة دون الاصطلاح.
# ومثله ما جرى عليه بعض الفحول (2) من دلالتها على الصدق والاعتماد
~~والعدالة استنادا إلى التبادر وصحة سلبها عمن لم ms325 يتصف بها.
# وذهب الوالد المحقق رحمه الله في رسالته المعمولة لمفاد هذه اللفظة، إلى
~~أن المراد هو المعنى اللغوي، نافيا لتطرق الاصطلاح، وهو الأظهر.
# وربما يظهر الترديد في المقام من العلامة البهبهاني رحمه الله (3).
# والدليل على المختار ما يظهر من الاستقراء في كلماتهم والتتبع في
~~اطلاقاتهم ويظهر ذلك من موارد كثيرة.
# أحدها: إنا نرى أنهم يقيدون ذكر التوثيق تارة بقولهم: (في الحديث). كما
~~قال في الفهرست في ترجمة أحمد بن إبراهيم: (وكان ثقة في حديثه، حسن
~~التصنيف) (4). ومثله غير عزيز كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# وأخرى بقولهم: (في الرواية) كما ذكر النجاشي في الحسين بن أحمد: (من
# PageV02P191
# أنه ثقة فيما يرويه) (1).
# ومن الظاهر أن التقييد المذكور غير ملائم لإرادة العدالة، بل الظاهر
~~الملائم هو المعنى اللغوي، والظاهر اتحاد المفاد في مطلق الموارد.
# ودعوى إرادة المصطلح في خصوص صورة الإطلاق بعيدة، مضافا إلى عدم اتفاقها
~~من أحد.
# ومن ثانيها: أنه قد كثر في كلماتهم إطلاقها على غير الأمامي، كالفطحي
~~والواقفي والزيدي والعامة ومضطرب المذهب.
# فمن الأول: ما ذكره في الفهرست في عبد الله بن بكير: (من أنه فطحي إلا
~~أنه ثقة) (2).
# وفي الحسن بن فضال: (فطحي المذهب، ثقة) (3).
# وفي أحمد بن الحسن: (كان فطحيا غير أنه ثقة في الحديث) (4).
# وفي إسحاق بن عمار: (له أصل وكان فطحيا إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه)
~~(5).
# ومن الثاني: ما ذكره فيه أيضا في أحمد بن بشير: (من أنه ثقة في الحديث،
~~واقفي المذهب) (6).
# وما ذكره النجاشي في الحسن بن أبي سعيد: (كان هو وأبوه وجهين في
# PageV02P192
# الواقفية، وكان الحسن ثقة في حديثه، ذكره أبو عمرو الكشي في جملة
~~الواقفة) (1).
# وما ذكره أيضا في إدريس بن الفضل: (واقف، ثقة) (2).
# وفي أحمد بن أبي بشير السراج: (ثقة في الحديث، واقف) (3).
# ومن الثالث: ما ذكره النجاشي في يحيى بن سالم: (من أنه كوفي، زيدي، ثقة)
~~(4).
# وفي عبادة بن زياد الأسدي: (كوفي، ثقة، زيدي) (5).
# وفي أحمد بن محمد بن سعيد: (جليل، ثقة، زيدي، جارودي) (6).
# وفي يحيى بن ms326 سالم: (زيدي، ثقة) (7).
# ومن الرابع: ما ذكره النجاشي في معاوية بن عمار: (من أنه كان وجها في
~~أصحابنا، ومقدما، كثير الشأن، عظيم المحل، ثقة، وكان أبوه عمار ثقة في
~~العامة، وجها) (8).
# وفي يحيى بن سعيد: (عامي، ثقة) (9).
# PageV02P193
# وفي إسحاق بن بشير: (ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، من العامة)
~~(1).
# فتأمل.
# ومن الخامس: ما ذكره النجاشي في الحسن بن أحمد بن المغيرة: (من أنه كان
~~عراقيا، مضطرب المذهب، وكان ثقة فيما يرويه) (2).
# فهذه الإطلاقات المتكررة المتباينة، كيف يجتمع مع دعوى تطرق الاصطلاح في
~~الإمامية.
# ولقد أجاد الشهيد الثاني في المسالك (3) فيما نظر في تصحيح العلامة
~~رواية، بأن في سندها معاوية بن حكيم، وهو وإن كان ثقة، جليلا، روى عن
~~مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -، كما نقله النجاشي، إلا أن
~~الكشي قال: إنه فطحي.
# والحق أنه لا منافاة بينهما، لأن كثيرا من الفطحية بهذا الوصف، سيما بني
~~فضال، مع أنهم إنما يزيدون في الأئمة عليهم السلام عبد الله بن جعفر، فلا
~~ينافي روايته عنه.
# قال: فعلى هذا، ما انفرد به الكشي من الحكم بكونه فطحيا لا معارض له حتى
~~يطلب الترجيح) (4).
# وثالثها: انه قد يقع في بعض كلماتهم، إردافها بأنه من الإمامية، ومن ذوي
~~العقائد الصحيحة، كما في الفهرست في أحمد بن إبراهيم: (أصله الكوفة،
# PageV02P194
# وسكن بغداد، ثقة في الحديث، صحيح العقيدة) (1).
# ومن المعلوم أنه لو كانت مصطلحة في العدل الأمامي، لم يكن وجها للتقييد.
# ومثله ما ذكره النجاشي: (من أن يحيى بن إبراهيم، ثقة هو وأبوه، أحد
~~القراء، كان يتحقق بأمرنا) (2).
# هذا، فإن الظاهر أنه مراده: أن من معاشر الإمامية.
# رابعها: ما وقع في بعض التراجم، من تقييدهم الوثاقة بنفس الراوي دون
~~رواياته، كما في الفهرست: (أحمد بن محمد، كان ثقة في نفسه، غير أنه أكثر من
~~الرواية عن الضعفاء، والمراسيل) (3).
# وما ذكره النجاشي في حسن بن محمد بن جمهور: (ثقة في نفسه، روى عن
~~الضعفاء، ويعتمد المراسيل) (4).
# فإن الظاهر أن المراد من قولهم: (ثقة) هو المعنى اللغوي، ms327 أعني: الاعتماد.
# فتارة: يقيد بالنفس، وأخرى: بالرواية. وثالثة: يطلق ويراد الإطلاق.
# خامسها: ما وقع كثيرا في إطلاقاتهم، من إردافها بالمعنى اللغوي وما
~~يقاربه، كما في الفهرست في إسماعيل بن مهران: (ثقة، معتمد عليه) (5).
# PageV02P195
# وفي إسماعيل بن شعيب: (ثقة، سالم فيما يرويه) (1).
# وفي أحمد بن محمد بن جعفر: (ثقة، مسكون إلى روايته) (2).
# وفي داود بن زيد: (ثقة، صادق اللهجة) (3).
# ونحوه ما ذكر النجاشي في حماد بن عيسى: (من أنه كان ثقة في حديثه، صدوقا)
~~(4).
# واستدل الوالد المحقق رحمه الله بالاستقراء في كلماتهم أيضا، وقد وقعت
~~ملاحظة كلماته بعد ما استقرأت في كلماتهم ونذكر كلامه في المقام تتميما
~~للمرام.
# فنقول: إنه ذكر موارد:
# منها: أن الشيخ قد يقول في ترجمة بعض الرواة في موضع: (ثقة) وفي آخر:
# (ثقة في الحديث)، كما قال في الرجال في أحمد بن إبراهيم، تارة: (ثقة)
~~(5).
# وأخرى: (ثقة في الحديث) (6).
# وفي الفهرست في الحسن بن علي بن فضال: (ثقة في الحديث، وفي رواياته) (7).
~~وفي الرجال: (ثقة) (8).
# PageV02P196
# كما أنه قال في الفهرست: (أيوب بن نوح، ثقة) (1).
# وقال العلامة في الخلاصة: (ثقة في رواياته) (2)، فان مقتضى ما ذكر: كون
~~المقصود هو الوثاقة في الحديث.
# ومنها: ما يقال: (ثقة، صحيح السماع)، كما في أحمد بن محمد بن طرخان (3).
~~حيث إن الظاهر كون صحة السماع تفسيرا للوثاقة، ومن باب ذكر المرادفات.
# وكذا ما يقال: (ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه)، كما في أحمد بن الحسن ابن
~~إسماعيل (4)، وغيره (5).
# و (ثقة، صحيح)، كما في عباس بن معروف (6) وغيره (7).
# و (ثقة، مأمون في الحديث)، كما في عبد السلام (8).
# PageV02P197
# و (ثقة، صدوق)، كما في يعقوب بن يزيد (1)، وغيره (2).
# و (ثقة، معول عليه)، كما في علي بن الحسن بن رباط (3).
# و (ثقة، معتمد، لا يطعن عليه)، كما في هارون بن موسى (4).
# وذكر أن نظائر هذا كثير في كلماتهم.
# ومنها: أنه قد يقال: (ثقة عند العامة) (5) أو (ثقة في العامة) (6) أو
~~(كان ثقة عند العامة) أو (وثقه العامة) (7) وإرادة العدالة من الوثاقة فيما
~~ذكر بعيدة،
# PageV02P198
# والظاهر اتحاد المقصود ms328 بالوثاقة فيما ذكروا، المقصود بها، في التوثيق
~~المتنازع فيه.
# ومنها: ما قد يقال: (ثقة عند المؤالف والمخالف) كما ذكره الشهيد الثاني
~~في بعض تعليقات الخلاصة في حق عبد السلام بن صالح (1).
# ومن البعيد كمال البعد، اتفاق الاتفاق على العدالة بالمعنى المصطلح، من
~~المؤالف والمخالف في حق شخص، فضلا عن أشخاص كثيرة، بخلاف الاعتماد والصدق.
# ومنها: أنه قال الشيخ في الرجال: (محمد بن الحسن بن الوليد، ثقة) (2).
# وقال العلامة في الخلاصة: (موثوق به) (3). إذ الاصطلاح بعد ثبوته لا يطرد
~~في موثوق به، ولا مجال لاستعماله في العدالة.
# والظاهر اتحاد المقصود بهما، وكذا اتحاد المقصود ب (ثقة) هنا وسائر
~~الموارد.
# وذكر موارد أخرى، ولقد تحمل العناء في إكمال الاستقراء، حتى صرح في جملة
~~كلام له: بندرة اتفاق مثل هذا الاستقراء في الرجال وغيره، وهو كذلك، ولكنه
~~جرى على أن المراد: هو الاعتماد في خصوص النقل، وهو بعد محل الأشكال.
# وربما استدل المحقق المذكور عليه بوجوه أخرى أقواها وجهان:
# أحدهما: عدم إتيان أحد من أرباب الرجال بذكر تطرق الاصطلاح فيها في
# PageV02P199
# شئ مما ذكر، ويبعد كمال البعد ثبوته مع عدمه.
# وثانيهما: إنه قد وقع ثقة في كلام غير الأمامي كابن عقدة، وابن نمير،
~~وابن حجر، والذهبي، والظاهر وحدة المفاد، فالظاهر الاستعمال في المعنى
~~اللغوي.
# (انتهى).
# وإن قلت: سلمنا، ولكن لا إشكال في تصحيح الفقهاء خبر كل من ذكر في ترجمته
~~هذه اللفظة، ولم يجر التصحيح في لسان المتأخرين غالبا، إلا بعد ثبوت عدالة
~~الراوي وإماميته وضبطه، بل مقتضى صريح كلام العلامة في مواضع من الخلاصة
~~استفادة العدالة منها صريحا.
# منها: ما ذكره في ترجمة إدريس بن زياد الكفرثوثي (1)، فإنه بعد ما ذكر
~~كلام النجاشي: من أنه يكنى أبا الفضل، ثقة، ذكر كلام ابن الغضائري: من أنه
~~يروي عن الضعفاء، وقال: (والأقرب عندي قبول روايته، لتعديل النجاشي له،
~~وقول ابن الغضائري لا يعارضه، لأنه لم يجرحه في نفسه ولا طعن في عدالته)
~~(2).
# وقريب منه، ما ذكره في ترجمة علي بن السري (3).
# ومن البين عدم ms329 استلزام مجرد الاعتماد الذي هو المعنى اللغوي لثبوت
~~الأوصاف المذكورة، فما وجه التوثيق؟
# قلت: نعم، وهذا إشكال قوي قد اضطرب الفحول، حتى استراحوا بدعوى ثبوت
~~الاصطلاح، ليترتب عليه التوفيق والاصلاح، مع أنك قد عرفت أنها
# PageV02P200
# دعوى بلا دليل، وكلاما فاقد التحصيل.
# ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنه إذا ذكر في ترجمة شخص هذه اللفظة، فيمكن
~~إثبات الأوصاف المذكورة، مع عدم ثبوت الاصطلاح.
# وتحقيق المرام، أنه يتأتي الكلام تارة: في استفادة العدالة، وأخرى: في
~~الإمامية، وثالثة: في الضبط.
# أما الأول: فالظاهر أن الوجه فيه، ما ثبت من التتبع في كلمات النجاشي
~~ونحوه من مؤسسي الفن من استقرار طريقتهم على عدم توثيق أحد من الرواة، إلا
~~بعد ثبوت عدالته بمعنى الأعم، أعني: ما يجتمع مع سوء المذهب، مثل:
# الفطحية والزيدية والواقفية ونحوها، كما صرح به السيد السند النجفي رحمه
~~الله (1) استنادا إلى وجوه:
# أحدها: إنه يظهر من التتبع في كتاب النجاشي، أنه أدرك جماعة من أعلام
~~الرواة وأعاظمهم، ولكن لما رمى بعضهم بأدنى تضعيف وغميزة، تجنب عن النقل
~~عنهم والاستفادة منهم، وهؤلاء بين من صرح بعدم روايته عنهم، وبين من يظهر
~~ذلك من طريقته وسلوكه في رجاله.
# فمن الأولين: أحمد بن محمد بن عياش الجوهري، فإنه قال: (كان سمع الحديث
~~وأكثر، واضطرب في آخر عمره، رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي، وسمعت
~~منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أرو عنه وتجنبته، وكان من أهل
~~العلم والأدب القوي وطيب الشعر) (2).
# وكذا إسحاق بن الحسن، فإنه قال: (كثير السماع، ضعيف في مذهبه، رأيته
# PageV02P201
# بالكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان في هذا الوقت غلواء
~~(1) فلم أسمع منه شيئا) (2).
# وكذا محمد بن عبد الله بن محمد، فإنه قال: (سافر في طلب الحديث عمره،
~~وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه، ورأيت
~~هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت من الرواية عنه، إلا بواسطة بيني
~~وبينه) (3).
# ومن الآخرين: علي بن عبد الله المخزومي، فإنه قال: (كان فاسد ms330 المذهب
~~والرواية، وكان عارفا بالفقه) (4).
# وذكره في باب الكنى، وقال: (إنه مضطرب جدا) (5).
# قال: ولم أجد له رواية عنه وليس إلا لضعفه واضطرابه.
# وكذا هبة الله بن أحمد، فإنه قال: (سمع كثيرا وكان يتعاطى الكلام، ويحضر
~~مجلس أبي الحسين بن الشبيه العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن
~~الأئمة عليهم السلام ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في
~~كتاب سليم بن قيس الهلالي، أن الأئمة عليهم السلام إثنا عشر من ولد أمير
~~المؤمنين عليه الصلاة والسلام) (6).
# ولم أجد لهذا الرجل ذكرا في طرق الأصول والكتب، مع تقدم طبقته،
# PageV02P202
# وتعويل ابن العباس بن نوح عليه، وليس ذلك إلا لضعفه مما ارتكبه من تصنيف
~~الكتاب المذكور.
# متأيدا ذلك، بأنه ذكر في جعفر بن محمد بن مالك بن سابور - بعد تضعيفه
~~وحكاية فساد مذهبه ورواياته -: (ولا أدري كيف روى شيخنا النبيل الثقة، أبو
~~علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة، أبو غالب الرازي (1) - رحمهما الله
~~تعالى -) (2). وكذا ما حكاه في عبد الله بن أحمد بن أبي زيد، المعروف
~~بالأنباري عن الحسين بن عبيد الله، قال: (قدم أبو طالب بغداد، واجتهدت أن
~~يمكنني أصحابنا من لقائه فأسمع منه، فلم يفعلوا ذلك) (3).
# قال: دل ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء، وعدم
~~تمكين الناس من الأخذ عنهم، وإلا لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن
~~سابور غرابة، ولا للمنع عن الأنباري وجه.
# وثانيها: قولهم في مقام التضعيف يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء
~~والمجاهيل (4) فان هذا الكلام من قائله في قوة التوثيق لكل من روى عنه.
# PageV02P203
# وثالثها: قولهم ضعفه أصحابنا (1) أو غمز عليه أصحابنا (2) أو بعض أصحابنا
~~(3) من دون تعيين، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الإطلاق، بل وجب تعيين
~~المضعف والغامز، أو التنبيه على أنه ذلك من الثقات.
# ورابعها: اعتذارهم من الرواية عن بني فضال والطاطريين وأمثالهم من
~~الفطحية والواقفية وغيرهم، بعمل الأصحاب برواياتهم لكونهم ثقات في النقل
~~وعن ذكر ابن عقدة باختلاطه بأصحابنا ومداخلته لهم ms331 وعظم محله وثقته وأمانته.
# الوجه الثاني: أنه قد استقرت طريقتهم على أنهم إذا وثقوا أحدا لم يذكروا
~~له شيئا من قوادح الوثاقة والعدالة، مع أن بناءهم على ذكر أمثال هذه
~~الأمور، فعدم ذكرهم دليل على العدم، بل ربما يعقبون التوثيق بذكر ما يؤكده،
~~مثل:
# (لا يطعن عليه في شئ) كما ذكره النجاشي في عبد الله بن سنان (4).
# و (لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه) كما في عبد الله بن المغيرة
~~(5).
# PageV02P204
# و (لا لبس فيه ولا شك) كما في عبيد بن زرارة (1).
# كما أنهم إذا ذكروا في حق شخص شيئا من القوادح المذكورة، لا يذكرون له
~~التوثيق، فإذا وثقوا شخصا ولم يذكروا له شيئا مما ذكر، فيظهر منه وثاقته
~~وعدالته، فتأمل.
# وأما الثاني (2): فالظاهر أنه من جهة عدم ذكر سوء المذهب، فإن بناء علماء
~~الرجال على ما يظهر من التتبع في كلماتهم على ذكر المذهب، إن كان على خلاف
~~الحق، فإذا وثقوا شخصا وسكتوا عن بيان مذهبه، فالظاهر أنه من الإمامية كما
~~ذكر في الحاوي: أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا فلا يحتاج
~~إلى التقييد بكونه من أصحابنا وشبهه.
# قال: ولو صرح به كان تصريحا بما علم من العادة (3).
# واستجوده الفاضل الحائري (4).
# وربما يخص ذلك بالنجاشي كما عن الرواشح: من أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل
~~عاميا، يدل على عدمه (5).
# ونحوه ما عن المحقق الشيخ محمد (6) واعترض عليه السيد الكاظمي رحمه الله
~~في
# PageV02P205
# عدته من أنه لا وجه للتخصيص (1).
# وكيف كان، أنه يدل عليه الاستقراء في كلماتهم، فإن التتبع في كتبهم يكشف
~~عن أن بناءهم على ذكر فساد مذهب ذوي العقائد الفاسدة، وعدمه يدل على العدم.
# ومنه ما ذكر في العدة: (من أن ديدن النجاشي التعرض لما عليه الراوي من
~~فساد المذهب، فعدمه ظاهر في عدمه، لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده
~~وزيادة معرفته) (2).
# فيمكن إثبات المرام بهذا البيان، وإلا فقد عرفت استعمالهم هذه اللفظة في
~~غير مورد في الواقفية والزيدية، فكيف يصح دعوى تطرق ms332 الاصطلاح في الإمامية.
# هذا، مضافا إلى ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله: من أنه لا إشكال في
~~الحكم بحسن حديث الراوي وحسن مذهبه، بمجرد ذكر مدحه في الفهرست مثلا، ولا
~~إشكال في عدم دلالة ألفاظ المدح على الإمامية، فما يكفل مؤنة الحسن فهو
~~الكافل في الصحة، مع أنه لا ريب في صحة الخبر، لو ذكر في ترجمة الراوي غير
~~(ثقة) من ألفاظ التعديل، ولا كلام في عدم دلالة غير (ثقة) على الإمامية فما
~~يكفل مؤنة الإمامية في غير ثقة فهو الكافل فيها، لظهور وحدة السياق
~~والمساق.
# وأما الثالث: فتوضيح الحال فيه يتوقف على تشريح معنى الضبط.
# PageV02P206
# فنقول: إنه قد فسره في الصحاح (1) والقاموس (2): بالحفظ بالحزم، وفسر
~~الحزم: بضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة.
# وفسره في المجمع: (بالحفظ البليغ، والحزم بالمهملة ثم المعجمة، قال:
# (ضبط الشئ ضبطا: حفظه حفظا بليغا، والضبط: الحزم، ومنه رجل ضابط، أي:
# حازم) (3).
# وظاهر كلام الأخير مغايرته مع الأولين، فإن ظاهر الأخير: أن الضبط يطلق
~~تارة ويراد منه الحفظ البليغ، ويطلق أخرى ويراد منه مطلق الاتقان، بخلاف
~~الأولين، فإن ظاهرهما أن معناهما: هو الحفظ البليغ المتقن.
# كذا ذكر الوالد المحقق رحمه الله، إلا أن مقتضى تفسيرهما الحزم بما
~~ذكر...، إطلاق الضبط بمعنى مطلق الاتقان أيضا، لظهور أن الأخذ بالثقة،
~~عبارة أخرى عن ضبط الأمر، ومرجعه إليه، إلا أن كلامهما لا يخلو عن شئ، وذلك
~~لأن مقتضى التفسير أن معنى الضبط: خصوص الحفظ البليغ، مع أن مقتضى كلامه في
~~تفسير الحزم، إطلاق الضبط على الأمر المتقن.
# واحتمل المحقق المشار إليه ولعل الصواب هو الأخير، لما نجد استعماله في
~~كل من المعنيين، ولكن احتمل الوالد المحقق تارة: أن يكون (بالحزم) في كلام
~~الصحاح سهوا، وكان الغرض أن يقول (والحزم) وتبع القاموس للصحاح، فيرجع
~~مقالتهما إلى مقالته.
# ودعوى المنع من الرجوع لعدم ذكر البليغ في مقالتهما دون مقالته، مدفوعة
~~بأن المقصود بالحزم في مقالتهما هو الحفظ البليغ، فيرجع مقالتهما إلى
~~مقالته.
# PageV02P207
# وأخرى: أن يكون الحزم في عبارة المجمع، معطوفا على البليغ، ms333 وهو سهو وكان
~~الغرض أن يقول (وبالحزم) فيرجع مقالته إلى مقالتهما، لكنه خلاف الظاهر، بل
~~الظاهر أنه عطف على (الحفظ).
# ثم جرى على إمكان إرجاع الضبط في جميع موارد استعماله إلى الحفظ البليغ،
~~والمقصود به: الصيانة التامة، لا حفظ الشئ في الخاطر.
# فما ذكره في الصحاح والقاموس، أوجه مما ذكره في المجمع. (انتهى).
# ولكنك خبير بما في الاحتمالين المذكورين من شدة البعد، مع أن مقتضى ما
~~احتمل في مقالتهما، أن يكون معناه: الحفظ المطلق، ومطلق الاتقان.
# وما ذكره: (من أن المقصود بالحزم... إلى آخره) يضعف بظهور خلافه، فإن
~~المقصود بالحزم في كلامه على ما فسره، هو مطلق الاتقان، وهو في قبال مطلق
~~الحفظ في كلامه، بناء على هذا الاحتمال.
# ومن الظاهر عدم رجوع مقالتهما إلى مقالته، كما أن ما ذكره في الاحتمال
~~الثاني، مع أنه لا يرجع إلى محصل، يضعف بأنه لا مجال لهذا الاحتمال بحسب
~~السياق، فإنه ذكر ما هذا لفظه:
# (ضبط الشئ ضبطا، من باب ضرب: حفظه حفظا بليغا، والضبط: الحزم) (1).
# وأما عند أرباب الدراية والرجال، فقد ذكر الأكثرون: أن المراد به غلبة
~~الذكر على النسيان، كما ينصرح مما عن المعارج (2) والتهذيب (3) والنهاية
~~(4) والزبدة وغيرها وربما ذكر في شرح الدراية: (أنه كون الراوي حافظا،
~~متيقظا،
# PageV02P208
# غير مغفل. إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه، حافظا له من الغلط والتصحيف
~~والتحريف، إن حدث منه، عارفا بما يختل المعنى إن روى بالمعنى) (1).
# ولا يخفى مغايرته للمعنى الأول، فإنه يحتاج إلى الثبوت بخلاف الأول،
~~لكونه موافقا للأصل.
# ومنه ما أورد في الشرح المذكور، على مشترطي الضبط والعدالة معا، بإغناء
~~الثاني عن الأول، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه
~~المعتبر (2)، وكل من الوجهين محتمل للمقام.
# إذا عرفت ما ذكر، فنقول: إن قلنا بتطرق الاصطلاح في الضبط، في غلبة ذكر
~~الشخص على سهوه، كما هو مقتضى ما تقدم، والمصرح به في كلام بعض الأعاظم من
~~أنه في اصطلاح أرباب الدراية والأصول والرجال، على ما صرح به جماعة غلبة
~~ذكر الراوي ms334 على سهوه، لا بالعكس، ولا التساوي.
# فمن الظاهر، أنه لا حاجة في ثبوت هذه الحالة في أكثر أفراد الإنسان إلى
~~الدليل، لظهور أن حال الأكثر جارية على ذلك المنوال، فهو الأصل في هذا
~~المجال، فالظاهر أن استفادة الضبط بواسطة الأصل المذكور.
# وإن قلنا أن المراد به هو الاتقان في الرواية، وشدة المحافظة والاهتمام
~~فيها عن عروض قوادح القبول، فيغاير ما هو المصطلح عند أرباب الأصول، كما
~~ربما جنح إليه الوالد المحقق، نظرا إلى ما فسره به الشهيد الثاني في
~~الدراية كما تقدم، وما ذكر: (من أنه يعرف ضبط الراوي: بأن تعتبر روايته
~~برواية الثقات المعروفين بالضبط والاتقان، فإن وافقهم في رواياته غالبا ولو
~~من
# PageV02P209
# حيث المعنى، بحيث لا يخالفها أو تكون المخالفة نادرة، عرف كونه ضابطا
~~ثبتا) (1)، وإلا فلا، فإنه يرشد إلى اختلاف الاصطلاح، إذ الضبط بمعنى غلبة
~~الذكر، لا حاجة فيه إلى التشخيص والثبوت.
# وما قيل في حبيب بن مظاهر الأسدي: من أنه ذكره العلامة في رجال الصحيح
~~(2)، وفي الحاوي في الحسن (3)، وهو الأوفق، لأنه وإن كان في أعلا درجة
~~الزهد والعبادة والتوفيق والسعادة، إلا أن الضبط في الحديث أمر آخر يحتاج
~~إلى الثبوت.
# وكذا ما ذكره بعض علماء الرجال في حق الصدوق المجمع على عدالته: من أن
~~توقف بعض في اعتبار روايته، لعله لعدم ثبوت ضبطه (4).
# PageV02P210
# فيتطرق المنع من دلالة (ثقة) على الضبط بهذا المعنى، إلا أن الظاهر أنه
~~لا وجه لهذا الوجه.
# وما جنح إليه المحقق المشار إليه، استنادا إلى ما ذكره، غير سديد، لضعف
~~الجميع.
# ويمكن استفادة المرام أيضا بالاستفادة من نفس لفظة (ثقة)، نظرا إلى أن من
~~لا ضبط له ولا تمكن من حفظ الأحاديث، لا وثوق بخبره إذا روى عن الحفظ، كما
~~تقدم ذلك عن شيخنا البهائي رحمه الله، فيثبت بنفس التوثيق، ثبوت الضبط،
~~لاعتبار الضبط في مفهوم الوثاقة، فإذا وثقوا أحدا، يظهر منه مضافا إلى
~~اعتقاد الوثاقة فيه، اعتقاد الضبط، بل قال شيخنا بعد كلامه المتقدم: (وهذا
~~هو السر في عدولهم عن (عدل) ms335 إلى (ثقة) (1) ويبعده التوصيف بالحسن مع الثبوت
~~الأحسن، وثبوت عدالة الموثقين أجمع.
# وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي، من المخالفة في المقام، استنادا إلى أنهم
~~ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلى الخثعمي من أنه ثقة، ثقة، صحيح، وهو مع ذلك
~~رجل نسي كثير السهو، كما يشهد به ما رواه الصدوق عنه: (أنه سأل أبا عبد
~~الله عليه السلام فقال: (إني كثير السهو، فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي، أحوله
~~من مكان إلى مكان، فقال: لا بأس (2).
# قال: (فهذا الرجل مع أنه كثير السهو، حتى أنه بلغ في سهوه إلى هذا
~~المبلغ،
# PageV02P211
# وثقوه وأكدوا توثيقه، فكيف يصح أن يقال أنهم أرادوا بقولهم: (فلان ثقة)
~~عدل، ضابط) (1). (انتهى). منظور فيه، كما هو ظاهر.
# ويمكن إتمام المرام أيضا: بأنه لما ثبت أن الغالب من الرواة المذكورين في
~~كتاب النجاشي، إذا وثقهم ولم يتعرض لفساد مذهبهم، أنهم من الأماميين
~~العادلين الضابطين، فإذا شككنا في حال شخص ووجدنا توثيقه في كتاب النجاشي
~~مثلا مع عدم تعرضه لفساد مذهبه، فالظاهر دخوله في الطائفة واستجماعه للصفات
~~المذكورة. فتأمل.
# وأما ما ذكره العلامة البهبهاني رحمه الله من وجوه من الاحتمال في
~~المقام:
# (من أن الروية المتعارفة المسلمة أنه إذا قال النجاشي (ثقة)، ولم يتعرض
~~لفساد المذهب، الحكم بكون الراوي عدلا إماميا.
# إما لاستقرار سيرة الأماميين من أهل الرجال على التعرض لفساد المذهب، دون
~~حسنه.
# أو لأن الظاهر التشيع، والظاهر من الشيعة حسن العقيدة.
# أو لأنهم وجدوا أنهم اصطلحوا ذلك في الأمامي وإن أطلقوا على غيره مع
~~القرينة.
# أو لأن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل) (2)، لا يخلو من الكلام.
# وقد ظهر من تضاعيف ما ذكرنا ضعف القول بثبوت الاصطلاح، وكذا ما استدل بعض
~~الأعاظم عليه، بكثرة إطلاق أرباب الرجال هذه اللفظة في هذا
# PageV02P212
# المعنى وشيوع دورانها فيه، بحيث لا يعد استعمالاتها في عرفهم ولا يحصى،
~~ويعلم أن تمسك القوم في مقام التعديلات بنفس اللفظ، لا بالقرينة.
# ويتبادر ذلك عندهم مضافا إلى ما في خصوص الثاني، من عدم تعرض أرباب
~~الرجال في ms336 التراجم لذكره بالخصوص أصلا، مع أن أربابها إماميون قطعا، ولا
~~يناسب إهمال هذا الوصف الجليل العزيز الوجود في تلك الأعصار، المثمر في
~~مقام العمل، والمسامحة فيه مع أنهم بمدائح أهون.
# ومن أنهم يستثنونه عن مدلول اللفظة، ويقولون: (إنه ثقة إلا أنه فطحي) (1)
~~وهو دليل الشمول، وإلا كان العطف، أنسب (2).
# ويرد عليه: مضافا إلى ما تقدم أن ما ذكره من عدم تعرض أرباب الرجال لذكر
~~الإمامية أصلا، يضعف بتعرضهم لها في غير واحد من التراجم، كما ذكر النجاشي
~~في ترجمة الياس بن عمرو: (من أنه متحقق بهذا الأمر) (3)، والظاهر أن المراد
~~بيان إماميته.
# وفي أحمد بن إبراهيم: (من أنه كان ثقة، صحيح الاعتقاد) (4).
# وما ذكر في الفهرست في هذه الترجمة: (من أنه ثقة في الحديث، صحيح
~~العقيدة) (3). مع أن الظاهر أن غرض النجاشي من تأليف كتاب رجاله الذي هو
~~العمدة في هذا الفن، لم يكن للمراجعة إليه في نقد أسانيد الأخبار على
~~الطريقة
# PageV02P213
# المعروفة بين متأخري الأصحاب، كما يظهر لمن لاحظ ما ذكره في صدر كتابه،
~~على أن ما ذكره من أخذ قيد الاعتماد في أمر الدين فمع أنه لا موافق له من
~~السلف والخلف، لا يحتاج إليه بعد اعتبار القيود الثلاثة المذكورة: من
~~العدالة والإمامية والضبط. PageV02P214
### ||| وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها
### ||| [اختلاف الرجاليين في معنى العدالة]
# أحدها: أنه ربما يشكل الأخذ بتوثيقات أرباب الرجال وجرحهم، من أن مذهب
~~النجاشي مثلا في العدالة غير معلوم لنا، فكيف يصح لنا الأخذ بالجرح
~~والتعديل منه بدون ذكر السبب، بل الجرح والتعديل من النجاشي ونحوه مأخوذ من
~~كلام القدماء، كابن نوح وابن عقدة ونحوهما من الأماميين وغيرهم، فكيف يصح
~~لنا التعديل مع هذا الخلاف والاختلال.
# وقد أجيب عنه بوجوه:
# الأول: أن الجارح والمعدل وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على
~~مذهبه، إلا أن هذا الوجه مع علمهم بالاختلاف في غاية البعد، لأن عمدة
~~مقاصدهم في تأليف هذه الكتب أن يكون مرجعا لمن يأتي بعدهم، وأن ينتفعوا
~~بها.
# وإذا لوحظ هذا المعنى، مع ms337 عدالة المصنفين وورعهم، يظهر أن مرادهم
~~بالعدالة: المعنى الذي هو مسلم عند الكل ويدل عليه اتفاق أصحابنا على
~~قبولهما مطلقين، فإنهم لم يزالوا يحكمون بعدالة الرواة، ويستندون في ذلك
~~إلى الشيخ والنجاشي وغيرهما. PageV02P215
# وإن قلت: سلمنا، ولكنه ينقدح من وجه آخر، وهو: أنه قد يكون مذهب
~~المجتهدين اللاحقين، أن العدالة هي المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان
~~الراوي متصفا بهذا المعنى، أم لا؟ فلو لم يسقط المؤلف اعتبار هذا المقدار،
~~لكان النفع أكثر.
# قلت: مع أن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقل، لذهاب الأكثر إلى المعنى
~~الأعلى، بل ادعى عليه الاتفاق فيه، إنا نراهم يمدحون الرجل بمدائح كثيرة
~~توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر، بل وأزيد منه.
# ومع ذلك لا يصرحون بعدالتهم، فمن ليس مذهبه في العدالة المعنى الأعلى
~~فليأخذ بمقتضى هذا المدح، وهذا من أعظم الشواهد على أنهم أرادوا بالعدالة:
# المعنى الأعم، فهم لاحظوا الأطراف وأخذوا بمجامع النفع.
# بل نقول: إن ما يظهر بالتتبع أنهم لا يختلفون في أن العدالة هي الملكة
~~التي تبعث على ملازمة التقوى.
# نعم: يتأتى الكلام في أمور:
# أحدها: في اعتبار المروة وعدمه، والمشهور أيضا اعتبارها، بل ظاهر الكنز
~~اجماعهم عليه وليس بذلك البعيد.
# نعم، صرح جماعة من المتأخرين بعدم اعتبارهم (1) ولا يثمر خلافهم في
~~المقام ثمرة، فإن الكلام في تعديل أهل الرجال، والظاهر اعتبار المروة
~~عندهم.
# سلمنا، لكن العدالة المعتبرة في قبول الرواية، هي التي توجب الثقة
~~والاعتماد، ومن لا مروة له لا اعتماد عليه غالبا.
# PageV02P216
# وثانيها وثالثها: اختلافهم في الكاشف عن العدالة وعدد الكبائر، ولا يضر
~~شئ منهما، لما مر من أن العدالة التي تعتبر هنا ما يوجب الثقة والاعتماد،
~~ولا يحصل ذلك بمجرد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق، بل لا يحصل إلا من له
~~ملكة الاجتناب عن جميع الذنوب، ولو كانت صغيرة، بل ولو مما اختلف في ذنب في
~~كونه من الكبائر ولم يكن عند الموثق منها.
# قال: فظهر أن الظاهر من توثيق علماء الرجال إرادة ما يلزم العدالة عند
~~الكل، ولو ms338 لم يكن إلا اتفاق الطائفة على قبول التعديل من أهل الرجال،
~~لكفانا في قبول قولهم. (انتهى).
# ولقد أتعب المجيب نفسه في الجواب (1)، وبعد بمقدار الأتعاب عن الصواب.
~~ولقد دقق الوالد المحقق النظر في المرام، فأتى بما هو التحقيق بعد التعميق
~~في المقام.
# فأورد عليه أولا: بأنه لم يثبت كون (ثقة) في كلمات علماء الرجال مستعملة
~~في العدالة بالمعنى المصطلح، كما هو مبني صدر الجواب المذكور.
# وثانيا: بأنه لم يثبت كون النجاشي مثلا عالما بأحكام العدالة ومسائلها،
~~حتى يتمكن من الأخذ على الوجه المزبور.
# وثالثا: بأنه على تقدير التسليم، كيف يتمكن النجاشي مثلا من الأخذ على
~~ذلك الوجه لعموم الانتفاع، مع أن بعض الأقوال في الكبيرة قد حدث في هذه
~~الأعصار، مع أنه من أين علم أن كتابه يصير مرجعا لمن تأخر حتى يأخذ بما
~~ذكر.
# PageV02P217
# ورابعا: بأن البناء في جميع الفنون، على رسم الشخص معتقده في كتابه، ألا
~~ترى أن متون الفقه، بل متون الفنون بحذافيرها، لا تزيد على مختارها المصنف
~~غالبا والمقصود بها انتفاع الغير أيضا.
# وخامسا: بأن المحقق السبزواري نفى القول بالملكة ممن تقدم على العلامة،
~~وقال: (إن الظاهر أن العلامة اقتفى في ذلك، لكلام الرازي ومن تبعه من
~~العامة) (1).
# والعلامة المجلسي نفي القول باعتبار المروة عن كثير من القدماء (2)، فكيف
~~يتجه الأخذ بالتوثيق ممن يقول بكون العدالة من باب الملكة، أو يعتبر المروة
~~في العدالة.
# وسادسا: بأن دعوى عدم حصول الوثوق بمن لا مروة له، قد صدر أيضا ممن اعتبر
~~المروة في العدالة، وقد زيفناه في محله.
# وسابعا: بأن دعوى كون المقصود بالتوثيق هو: كون الشخص مجتنبا عن جميع
~~المعاصي، كما ذكره بعيد في الغاية، لأنه لا يتفق إلا لأندر نادر، مع أن
~~الموثقين في غاية الكثرة.
# وثامنا: بأن مقتضى الذيل، أن المقصود بالتوثيق ما يلزم العدالة، ومقتضى
~~الصدر كون المقصود به نفس العدالة، فالتنافي في البين، بين.
# وتاسعا: بأنه كيف يتأتى الاعتماد على مجرد الاتفاق في هذه المعركة العظمى
~~من دون الاستناد إلى مدرك وثيق وسند ms339 سديد.
# ولقد أجاد في الجواب، وأتى بما هو الصواب ويزيد عليه، مع ذلك أن عمدة
# PageV02P218
# أساس هذا البناء، النجاشي ومقتضى صريح كلامه في فاتحة كتابه: أن الداعي
~~لتصنيف كتابه هذا، رفع تعيير قوم من المخالفين بأنه لا سلف لكم الأماميين
~~من المصنفين (1). فحداه هذا التعيير لذكر المصنفين وذكر كتبهم وشرح الحال،
~~وأين هذا مما أطال فيه المقال.
# وأيضا أن من العماد شيخ الطائفة في كتابيه، ومع ذلك أنه لم يتعرض
~~للتوثيقات رأسا إلا نادرا، فكيف تستقيم هذه الدعوى.
# ودعوى أن في ذكر الطرق والمصنفات وأسامي الرواة، كما هو مدار أمر
~~الكتابين، فوائد غير خفية، فتصنيف بعض الكتب لبعض الفوائد والآخر للآخر،
~~مدفوعة، بأنا لا نضائق في ثبوت ما ذكر، إلا أن الكلام في عنوان التوثيق،
~~وأين أحدهما من الآخر.
# ولذا عد غير واحد من المذكورين في الرجال من المجاهيل، واتصف الأخبار
~~المشتملة على أحدهم بالضعاف، مضافا إلى أن دائرة العدالة أضيق من دائرة
~~الوثاقة، ومرتبتها أعلى من مرتبتها بالضرورة.
# ومن البعيد في الغاية، بل مما يقطع بالعدم، تعبير المادح والمزكي في مقام
~~المدح والتزكية بلفظ دون مقام الممدوح والمزكى.
# على أن الظاهر، بل بلا إشكال أنهم لو كانوا في مقام التعديل لصرحوا
~~بالمرام، وأتوا بعدل في الكلام، ولا داعي للعدول عنه بثقة.
# وأما ما ذكره شيخنا البهائي في وجه العدول كما مر، فغير وثيق، لظهور أن
~~التعبير بالثقة لاظهار الوثوق بالموثق من جهة التحرز عن الكذب، أو عن مطلق
~~المعاصي، ولا من جهة إظهار الوثوق بكلامه من جهة الاتصاف بالحفظ،
# PageV02P219
# وعدم الابتلاء بكثرة النسيان، بحيث لم يكن موثقا بخبره، فإن هذه الصفة من
~~باب الأمراض العارضة، وطبيعة لو خلي ونفسها منها سالمة، ولا تحتاج إحرازها،
~~بل هي بالأصالة ثابتة.
# على أنه كثيرا ما يوثقون بنحو قولهم (ثقة في الحديث) أو (ثقة في الرواية)
~~وأمثالها. ومن الظاهر جريان طريقهم على تصحيح الحديث بنحو التوثيق المذكور.
# ومن الظاهر، بل المقطوع عدم استفادة ثبوت مرتبة ملكة العدالة، بل أقصاها
~~بمثلها، ودعوى الثبوت من ms340 مجازفة لا يتصور فوقها.
# الثاني: إن المدار في التوثيقات، إنما هو على قول العلماء المعتمدين،
~~والمشاهير المطلعين على سر اشتراط العدالة، ولا شك أنهم عالمون بما يخل
~~بها، بحيث يوجب رد حديث صاحبها، بل لا يراد بالعدالة هنا، إلا أمر معلوم لا
~~يجوز التجاوز عنه، بل المراد بها ما يتوقى صاحبها عما يوجب الاختلاف في
~~المقال، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال، وإنما عرفت العدالة بما
~~عرفت بناء على الغالب.
# قال المحقق المشار إليه: والظاهر أن المقصود به، الجواب من وجهين.
# أحدهما: إن أرباب التوثيق المتصدين له، أشخاص معتمدون، معروفون، عارفون
~~باشتراط العدالة في الرواية، وبالأمور المنافية للعدالة.
# والموجب لرد الرواية فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في
~~العدالة قطعا.
# والآخر: إن المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي، ليس ما هو المعنى
~~المصطلح، بل الحالة الرادعة عن الكذب، لاختلال المقال بين الراوي المروي
~~عنه، وهذه تختلف باختلاف الناس، فبعض الأشخاص يكفي في PageV02P220
# إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة، بخلاف الاخر، بواسطة قوة ميله إلى
~~الكذب.
# فلا ضير في اختلاف المذاهب في العدالة، لأن المختلف فيه غير ما هو المراد
~~هنا، والمختلف فيه هو المعروف بما عرفت، إلا أن التعريف باعتبار الغالب،
~~حيث إن العدالة المعتبرة في غالب الموارد، هو العدالة بالمعنى المعروف به.
# أقول: ويضعف الأول، بما تقدم آنفا في كلمات الوالد المحقق رحمه الله.
# والثاني، بأنه خلاف صريح مشترطي العدالة في الرواة، مع خروجه عن مورد
~~الأشكال.
# الثالث: بأن تحصيل العلم برأي جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة
~~القرائن الحالية والمقالية، إلا أنها خفية المواقع، متفرقة المواضع، فلا
~~يهتدى إلى جهاتها، ولا يقدر على جمع أشتاتها، إلا من عظم في طلب الإصابة
~~جده، وكثر في التصفح في الآثار كده، ولم يخرج عن حكم الاخلاص في تلك
~~الأحوال قصده.
# وفيه: مضافا إلى عدم اندفاع الأشكال بالإضافة إلى من لم يمكن تحصيل العلم
~~برأيه، أن ما يقتضي كلامه من إمكان تحصيل العلم برأي مثل النجاشي وابن عقدة
~~وابن ms341 نوح وغيرهم، في جزئيات مسألة العدالة، مطالب بدليله.
# على أنه قد يعلم كون المزكى مما لا يكفي عند المزكي كما هو الحال في
~~الشيخ، بناء على كون المدار عنده في العدالة، على مجرد ظهور الإسلام، وعدم
~~ظهور الفسق، فلم ينفع العلم برأي المزكي في دفع الأشكال كما ذكره الوالد
~~المحقق.
# الرابع: بأن الذي جرت به عادة القوم في التعديل، إنما هو التوثيق بالذي
~~نقول، ويتجاوز ما نريد كقولهم: (ثقة، ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة) أو
~~PageV02P221
# (ورع) أو (تقي) أو نحو ذلك، وأقله أن يقولوا: (ثقة)، ولا يقال لمن لا
~~يعرف منه إلا ظاهر الإسلام، ولم يظهر منه الفسق، ولو لعدم الاختبار: (أنه
~~ثقة)، وإنما الثقة ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب فيه، وأقل
~~مراتبه ما جاء في صحيحة ابن أبي يعفور (1).
# وإن شئت فارجع إلى نفسك، فإنك لا توثق إلا من اختبرت فلم تجد عليه وصمة،
~~ولم تعثر على عائبة، فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام.
# وفيه: أن ما ذكر من جريان العادة في التعديل على التعديل، بما هو
~~المتجاوز
# PageV02P222
# عن المراد، فلعمري أنه بمكان من البعد عن طريق السداد، فإن الغالب بل
~~الأغلب هو التوثيق بلفظة (ثقة) وأين ذلك مما ذكره.
# ومنه يظهر ما في قوله فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام.
# مضافا إلى أنه مبني على كفاية مجرد الوثاقة، وأين ذلك من العدالة، ولا
~~سيما بناء على اعتبار الملكة.
# مع أنه بناء على القول به، لا يثمر في دفع الأشكال عن القائلين باعتبار
~~الملكة وغيرها في العدالة، مع اكتفائهم في ثبوتها في الرواة، بمجرد التوثيق
~~المذكور.
# ومع ذلك، هو أجود مما ذكر في المقام، ولكنه من باب الأعراض عن دفع
~~الأشكال عن القوم المذكور.
# وأما ما يقال: من أن مرجعه إلى أن الظاهر من كون الرجل ثقة، وإن كان
~~المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي، هو كونه حاويا لكل ما يمكن أن يتخيل في
~~العدالة، ودونه الكلام، دونه الكلام.
# وأجاب عنه الوالد المحقق رحمه الله ms342 بوجوه، صرح نفسه بضعفها وما يرد عليها
~~- إلى أن قال: - إن الذي يظهر بالتتبع التام أن المقصود بالوثاقة في تلك
~~اللفظة، هو الاعتماد في الأسناد، واستفادة العدالة من باب الغفلة.
# قال: وبهذا المقال يتأتى الجواب عن الأشكال، لكن من قبيل السالبة بانتفاء
~~الموضوع.
# وحاصله: إن المراد بقولهم (ثقة) أنه معتمد عليه، في نقل الرواية، ولا
~~اشكال فيه إذا قيدوا التوثيق بقولهم (في روايته) ونحوه.
# وأما في صورة الإطلاق كما هو الغالب، فدونه المقال والأشكال.
# أقول: ولقد أجاد فيما حققه كما هو طريقته المستقرة، فإنه لا إشكال في
~~PageV02P223
# عدم الدلالة على العدالة عند الخاصة، لما تقدم من كثرة إطلاقها على ذوي
~~العقائد الفاسدة، مثل: الفطحية، والواقفية، والزيدية، وغيرهم.
# وأما دلالتها على العدالة الجامعة مع سوء المذهب، ففيها إشكال، لعدم
~~دلالة اللفظ بنفسها، وعدم ثبوت عدم الاعتماد والنقل إلا على العدول، بل
~~غاية ما ثبت هي التحرز عمن ظهر فسقه، فلا يبقى إلا الاعتماد في النقل، بل
~~الظاهر أنه هو المعنى العرفي بل اللغوي.
# وما ينصرح من جماعة من أهل اللغة، من أن معناها: مطلق الاعتماد، ليس
~~بمعتمد، لما حققناه في مورد آخر من عدم الوثوق التام بكلمات أهل اللغة في
~~خصوصيات معاني المواد.
# ومما ذكرنا، ينصرح ضعف ما تقدم عن شيخنا البهائي رحمه الله في وجه عدولهم
~~عن (عدل) إلى (ثقة) (1)، بل وكذا العلامة فيما تقدم منه في الكفرثوثي (2).
# ومثله ما ذكر في البرقي (3) فإنه بعد ما حكي عن الشيخ من أنه ذكر في حقه
~~(ثقة)، وعن ابن الغضائري (أنه مطعون عليه) قال:
# (الاعتماد على قول الشيخ الطوسي من تعديله) (1)، بل الظاهر أنه الطريقة
~~المشهورة.
# PageV02P224
### ||| [في تكرر لفظة (ثقة)]
# ثانيها (1): إنه قد تكرر صورة (ثقة) من النجاشي في
~~التراجم، وربما استوفى ابن داود المكررين في فصل رسمه لذلك، وأنهاهم إلى
~~أربعة وثلاثين (2).
# ويضعف، بأن منهم: حسان بن مهران، وداود بن أسد، وعبد الصمد بن بشير، مع
~~عدم عدهم منهم.
# وقد اتفق التكرار من العلامة أيضا اقتفاء لأثر النجاشي (3).
# وربما حكى اتفاقه ms343 من الشيخ في الفهرست، في ترجمة أحمد بن داود القمي (4).
# ولكنه في غير محله، لعدم التكرار في النسخة الموجودة، والمحكية في النقد
~~(5).
# PageV02P225
# نعم، إنه حكى ابن داود اتفاقه عن الغضائري وأنه زاد خمسة رجال على
~~المذكورين في كلام النجاشي (1)، وقد اتفق أيضا من ابن نمير على ما نقله
~~العلامة في ترجمة خلاد. (2) وبالجملة: إنه يقع الكلام في أن الصورة الثانية
~~كالأولى، أو بالنون.
# وعلى الأول، إنما يفيد زيادة العدالة، أو المدح، أم لا؟
# أما الأول: فالظاهر الأول، وفاقا لجماعة منهم الشهيد في الدراية، نظرا
~~إلى أنه المكتوب في النسخ كافة على الظاهر، لانطباق النسخة الموجودة عليه،
~~وكذا كل من حكى عن النجاشي.
# ومن البعيد في الغاية، تطرق الغلط في الجميع، بل من المقطوع عدمه، مضافا
~~إلى ما يقال: من أنه على ذلك التقدير يكون موضوعا، غايته أن يكون تأكيدا
~~ولا ضير فيه، لكثرة وقوعه في كلمات الفصحاء، فضلا عن غيرهم، بخلاف الاحتمال
~~الاخر، فإنه على تقديره يكون تابعا كشيطان وليطان ونحوه، فيكون بمنزلة
~~المهمل، فيرجح الأول.
# أما الأول: فظاهر.
# وأما الثاني: فلأن هذا الوزن إنما في المثال كعدة، وثقة، وسنة، وأضرابها،
~~ولم يوجد في المبادي الموضوعة ونق ينق.
# وأيضا فإن من جزم به أو احتمله جعله من التابع، ففي القاموس: وثقة ثقة،
~~من الأتباع، وفي حاشية الدراية: ذكر جماعة من أهل اللغة منهم ابن دريد في
# PageV02P226
# الجمهرة: من جملة الأتباع: ثقة، ثقة (1).
# وعلى هذا، يحتمل أن يكون ما وقع فيه الجمع بين هاتين الكلمتين، من باب
~~الأتباع.
# وأما الثالث: فلأن التابع ليس مرادفا للمتبوع، كما صرح به شيخنا البهائي
~~رحمه الله وغيره (2)، وليس له معنى آخر بالضرورة.
# وأما الأخير، فلأجل التنبيه، بل لم يقع الأتباع في كلام الفصيح أصلا.
# ومما ذكر، يظهر ما في الاحتمال الثاني، كما جرى عليه الفاضل الخاجوئي
~~رحمه الله.
# نظرا إلى كلام الجمهرة، فصحف الأتباع بزعم التكرار وأضعف منه الجزم به
~~كما عن الفاضل الهندي في بعض تعليقاته.
# وأما الثاني: فالظاهر فيه الأول نظرا إلى اقتضاء ms344 التكرار، فإنه الغرض
~~المتصور في المقام كما يشهد به ملاحظة المحاورات، وإلا للزم اللغو في
~~الكلام.
# وربما جرى الوالد المحقق تبعا للسيد السند الشهشهاني على الثاني، استنادا
~~إلى أن حسن التأكيد في مقام الإنكار، ولا يتصور ذلك بالإضافة إلى المخاطب،
~~فلابد أن يكون ذلك من السابقين، فيشعر بأن صاحب الترجمة ممن وقع فيه
~~الكلام، ويشهد به عدم وقوعه في تراجم الأجلاء.
# ويضعف، بأن التأكيد كما يحسن في مقام الإنكار المتحقق، كذا يحسن
# PageV02P227
# في مقام الإنكار المتوقع، نظير (ما أصلح حال الصلح) في الخصومة المتوقعة.
# وأيضا كما يحسن بيان أصل المرام، كذا يحسن بيان تحققه على الوجه الكامل
~~أو الأكمل، ولا ريب أن البيان الثاني وتاليه إنما يتأتى في التأكيدات، فلا
~~ينحصر فائدة التأكيد في دفع إنكار المنكر، لكي يتفرع عليه ما ذكر.
# مضافا إلى ما ذكر في ترجمة عبد الله بن المغيرة، من أنه ثقة، ثقة، لا
~~يعدل به أحد في جلالته ودينه وورعه (1).
# ثالثها (2): إنه كثيرا ما يتردد التوثيق المذكور في التراجم بين كونه
~~وصفا للمذكور بالأصالة أو بالتبع، والظاهر، الأول، نظرا إلى الغلبة، فإنه
~~الغالب في التوثيقات، فالمشكوك ملحوق بالغالب، كما هو القضية المطردة.
# مضافا إلى أنه الظاهر من أساليب الكلام، ولا سيما إذا تكثر ذكر
~~المتعلقات، بل ربما يقطع به، كما لو فرض مع التكثر لزوم خلو المذكور
~~بالأصالة عن البيان.
# نعم: ربما يظن أو يقطع بالخلاف، لأمر خارج ولا كلام فيه، كما هو ظاهر.
# ومن هنا أن الظاهر مما ذكره النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن نعمان
~~الأعلم: (من أنه ثقة، له كتاب نوادر، صحيح الحديث، كثير الفوائد) (3)،
~~إرادة توثيق الحسن دون أبيه، وفاقا لجماعة، ويشهد عليه أيضا توثيق أبيه في
~~ترجمته.
# مضافا إلى ما عن الفاضل العناية، من أنه لا يذكر التوثيق لرجل مرتين،
~~سواء ذكر فيه بالأصالة أو بالتبع، كما في محمد بن عطية الموثق في أخيه
~~الحسن، لا في ترجمته، وأن التأسيس خير من التأكيد.
# PageV02P228
# قال: ولا سيما في كلام النجاشي، فإنه ms345 في نهاية الوجازة والبلاغة كما لا
~~يخفى.
# وأما ما جنح إليه السيد السند التفرشي كما عن السيد السند النجفي في
~~المصابيح: من إرادة توثيق أبيه، نظرا إلى ما ذكره في ترجمته بقوله:
# (علي بن النعمان الأعلم، وأخوه داود، أعلى منه، وابنه الحسن وابنه أحمد
~~رويا الحديث، وكان ثقة، وجها، ثبتا، صحيحا، له كتاب) (1)، ليس بالوجه، لعدم
~~المنافاة وعدم رفع الظهور المذكور.
# نعم، ربما يقال: لعل غرضه أن ذكر داود في ترجمة علي، وأنه أعلى من علي،
~~والسكوت عن حال ابنيه يكشف عن عدم وثاقتهما.
# وفيه ما فيه: هذا، ويرد على ما ذكره الفاضل المشار إليه.
# أولا: إن ما يظهر منه من تسلم توثيق محمد بن عطية، محل الأشكال، فإنه ذكر
~~النجاشي في ترجمة الحسن بن عطية: (ثقة، وأخواه أيضا: محمد وعلي كلهم رووا
~~عن أبي عبد الله عليه السلام) (2).
# والعبارة كما ترى لكل من الوجهين محتملة.
# وأما ثانيا: إن ما يظهر منه أيضا من اختصاص الموثق في ترجمة الغير،
~~بالمورد المذكور، يضعف بوقوعه في موارد متعددة:
# منها: توثيقه لعمرو بن منهال (3)، في ترجمة ابنه الحسن (4).
# PageV02P229
# وليعقوب، ورقيم، في ترجمة أخيهما عمرو بن إلياس (1).
# ولحيان بن علي، في ترجمة أخيه مندل (2) (3).
# إلى غير ذلك، وظهر مما ذكرنا، أن الظاهر مما ذكره النجاشي في ترجمة محمد
~~بن إسماعيل من قوله: (محمد بن إسماعيل بن بزيع، أبو جعفر، مولى المنصور أبي
~~جعفر وولد بزيع، بيت منهم: حمزة بن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة
~~وثقاتهم، كثير العمل، له كتب) (4)، إرادة بيان أوصاف محمد من الصلاح
~~والوثاقة وكثرة العمل.
# وأما ما فهم العلامة من الخلاف في بيان الأوصاف، فغير خال عن الاعتساف،
~~فقد ذكر في ترجمة حمزة بن بزيع: (كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير
~~العمل) (5).
# فإنه مأخوذ من كلام النجاشي وقد عرفت المراد، والظاهر أن حمزة من
~~المجاهيل، بل ورد في شأنه ما يدل على الوقف، ومن هذا وأمثاله عدم الوثوق
~~بتوثيقات العلامة وتضعيفاته، لما ثبت من طريقته من أن بناءه كان ms346 على قلة
~~التأمل وسرعة السير، كما ذكر في المنتقى في جملة كلام له، ولا سيما بعد
~~الاطلاع
# PageV02P230
# على ما وقع للمتأخرين من الأوهام في باب التزكية وشهادتهم بالثقة لأقوام،
~~حالهم مجهولة أو ضعفهم مترجح، لقلة التأمل وخفة المراجعة، حيت اعتمدوا في
~~التأليف طريقة الاكثار، وهي مباينة في الغالب لتدقيق النظر، تحرير
~~الاعتبار. (انتهى).
# وتقدم الكلام في هذا المرام. PageV02P231
### || السادس في: (جل)
# وهو بالفتح أو بالكسر، أي: جليل. قال في القاموس: فهو
~~جليل، وجل بالفتح والكسر (1).
# وفي بعض التراجم: (جلة) كما في ترجمة الحسن بن أبي عقيل: (إنه من جلة
~~المتكلمين) (2).
# وفي نصر بن الصباح: (لقي جلة من كان في عصره من المشايخ العلماء) (3).
# إلى غير ذلك (4).
# PageV02P233
# وهو بكسر الجيم جمع الجليل كالأجلة، كما صرح به في القاموس، فما ربما
~~يزاد الألف بتوهم السقوط، أو يضم الجيم بتوهم كونها بمعنى الأكثر، كل منهما
~~ساقط لا يستطر. PageV02P234
### || السابع في: (حسن الانتقاء)
# والظاهر أن المقصود أنه حسن الاختيار والسليقة
~~في تصرفاته العلمية، كما قال في المصباح: (وانتقيت الشئ، أي: اخترته) (1).
# وفي المجمع: (الانتقاء الاختيار) (2).
# وربما يشهد به سياق الكلام أيضا، فإنه ذكر ذلك في ترجمة الحسن بن محمد
~~ابن سماعة: (من أنه نقي الفقه، حسن الانتقاء) (3).
# وقريب منه ما في الفهرست، في أحمد بن إبراهيم بن معلى: (من أنه كان ثقة
~~في حديثه، حسن التصنيف) (4).
# والظاهر أن من ذلك، تسمية المحقق كتابه ب (منتقى الجمان في الأحاديث
~~الصحاح والحسان).
# والجمان، بضم الجيم وتخفيف الميم: الدر، جمع جمانة.
# PageV02P235
# ولعمري إنه كتاب قليل العديل، بل عديم النظير، فإنه كما ذكر في فاتحته:
# (مفتاح لباب الدراية الأشب، ومعوان على بناء ربع الرواية الحزب، ومثابة
~~يتبوؤها المستعدون لاستنباط الأحكام، ويلتقط منها المجتهدون درر الفوائد
~~الموضوعة على طرف الثمام) (1).
# PageV02P236
### || الثامن في: (كان حظيا عندهم)
# كما ذكره النجاشي في يونس بن يعقوب (1).
~~والظاهر أنه بالحاء المهملة، والظاء المعجمة، بمعنى: المنزلة والمكانة، كما
~~قال في الصحاح: ورجل حظي، إذا كان ذا حظوة ومنزلة، وقد حظي عند الأمير
~~واحتظى بمعنى (2).
# وقال ms347 في القاموس: والحظة كعدة: المكانة. (3) ومن هنا ما ذكر في الترجمة
~~المذكورة: (من أنه اختص بأبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وكان يتوكل
~~لأبي الحسن عليه السلام ومات بالمدينة في أيام مولانا الرضا - عليه آلاف
~~التحية والثناء - فتولى أمره، وكان حظيا عندهم، موثقا) (4).
# قوله: (فتولى أمره) الظاهر تولى أمر موته، من غسله وكفنه ودفنه وغيرها،
~~كما يظهر مما رواه الكشي عن أبي النضر، (قال: سمعت علي بن فضال يقول: مات
# PageV02P237
# يونس بن يعقوب بالمدينة، فبعث إليه أبو الحسن الرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء - بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده
~~أن يحضروا جنازته، وقال لهم: احفروا له في البقيع. ووجه إلى زميله (1): صل
~~عليه أنت) (2).
# والظاهر أنه من أجلاء رواة الإمامية، وكان في زمان من الفطحية، ولكن رجع.
# وذكره في الخلاصة في القسم الأول واعتمد عليه وقبل رواياته (3).
# كما عن الفاضل عبد النبي، ذكر في قسم الثقات (4).
# فما عن المنتهى، في صلاة الكسوف: (من أني لا أعرف حاله) (5)، غير وجيه.
# PageV02P238
### || التاسع في: (درست)
# قال السيد الجليل في غاية القصوى (1): إنه من ألفاظ
~~المدح.
# ففي النجاشي: إن درست، بمعنى صحيح (2)، وقد ثبت أنه من ألفاظ التوثيق.
# ولو قيل: إن الألقاب كثيرا ما يوضع تعيينا تفألا، فأين دلالتها على
~~معروفية الملقب بمفاد المدلول؟
# قلنا: الأغلب الغلبة، ويكفي فيما نحن بصدده.
# أقول: إن عدة من ألفاظ المدح، في غاية الغرابة من مثله، فإنه بمنزلة اسم
~~الراوي، فإنه درست بن أبي منصور، الواقفي (3)، بشهادة جماعة من الأصحاب مثل
~~النجاشي (4) والشيخ في كتابيه (5) في الرجال في أصحاب
# PageV02P239
# الصادق والكاظم عليهما السلام (1) والسيد ابن طاوس (2) وابن شهرآشوب (3).
# ولقد أجاد بعض المتأخرين فيما ذكره من أن التوقف في وقفه من العلامة
~~البهبهاني (4)، بعد شهادة عدلين مرضيين، بل عدول مرضيين، لعله ليس بمكانه.
# فإذا ثبت أنه من قبيل الأسامي، فأي دلالة فيه على الوثاقة؟ فهل ترى اتصاف
~~الملقبين بالألقاب الممدوحة في ابتداء العمر بمدلولاتها؟ ولو في الغالب!!.
# بل الغالب انعكاس الأمر، كما هو ms348 أوضح من البدر، ونحوه الأسامي والكنى.
# فما ذكره من أنه بمنزلة صحيح في إفادة الوثاقة، وكذا دعوى الغلبة، في
~~غاية العلة والغرابة.
# PageV02P240
### || العاشر في: (سليم الجنبة)
# كما في ترجمة عبد الله بن محمد بن خالد وأخيه
~~(1). ونحوه: سالم الجنبة، كما في أحمد بن محمد بن عاصم (2) وغيره (3).
# وحكي عن بعض (4): إن معناه: سليم الأحاديث، وسليم الطريقة.
# وعن آخر: إن معناه خصوص الأخير.
# وربما يظهر من المحقق القمي التوقف.
# وقال الوالد المحقق رحمه الله في بعض فوائده: الجنبة - بالتحريك - شق
~~الإنسان أو غيره، وإليه يرجع تفسيره بالناحية من الصحاح (5) لو كان المقصود
~~بالناحية، الطرف الداخل كما يرشد إليه ما قاله في المصباح: من أن الجنب من
~~الناحية، تعليلا بأنه ناحية من الشخص (6).
# PageV02P241
# والجنبة - بالاسكان: الناحية أيضا كما في الصحاح والقاموس، فهو يحتمل
~~الأسكان والتحريك، ولعل الأول، أظهر.
# وهي كناية عن الذات على الوجهين، كما في الجناب بالفتح، سواء كان المقصود
~~به الفناء، أو الناحية.
# وربما يرشد ما في ترجمة إسماعيل بن شعيب: (من أنه سالم فيما يرويه) (1)،
~~إلى كون الغرض سلامة الأحاديث.
# وكذا يرشد إليه ما في أحمد بن هلال: (من أنه صالح الرواية) (2).
# بل يرشد إليه ما يقال صحيح الحديث كما في ترجمة جماعة (3).
# وكذا ما يقال ثقة في الحديث (4) أو في الرواية (5) وأمثالهما (6)، بل
~~يرشد
# PageV02P242
# إليه سياق المقام، لكون فن الرجال موضوعا للتعرض لأحوال ناقلي الأخبار.
# فالظاهر كون الغرض، السلامة في النقل بشهادة المقام.
# قال: فقد بان ضعف ما لعله مستند القول بكون الغرض سلامة الرواية والمذهب
~~من عموم حذف المتعلق.
# أقول: إنه ربما ينافي المعنى المذكور، سياق ما ذكره في الفهرست في أحمد
~~بن محمد بن عاصم: (من أنه ثقة في الحديث، سالم الجنبة) (1)، فإنه بناء عليه
~~يقرب إلى التكرار، أو يرجع إلى التأكيد، وكل منهما بعيد.
# ونحوه ما في النجاشي، في عبد الله بن محمد بن خالد: (من أنه ثقة، سليم
~~الجنبة) (2).
# وفي أحمد بن محمد بن طلحة: (ثقة في الحديث، سالم الجنبة) (3).
# وأظن أنه بمعنى سلامة ms349 المذهب، نظرا إلى سياق كلماتهم، وربما يقع في
~~كلماتهم مطلقا كما في أحمد بن الحسن بن إسماعيل: (من أنه سليم) (4).
# وفي محمد بن أحمد بن عبد الله: (كان ثقة، سليما) (5).
# PageV02P243
# وفي علي بن الحسن العاصمي: (كان ثقة في الحديث، سالما) (1).
# ونحوها غيرها، والظاهر، اتحاد المفاد.
# PageV02P244
### || الحادي عشر في: (شرطة الخميس)
# الشرطة: بضم الشين المعجمة وسكون الراء
~~وفتح الطاء المهملة، واحد الشرط، كغرفة وغرف.
# والخميس: بالفتح بمعنى الجيش، كما صرح به في النهاية والمجمع (1)
~~وغيرهما. سمي به لانقسامه إلى خمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة،
~~والميسرة، والقلب.
# ووجه التعبير به عن جماعة إما: بملاحظة أن الشرطة مأخوذ من (شرط)
~~بفتحتين، بمعنى العلامة، وسمي به مقدمة الجيش، أو أقويائهم، لأنهم جعلوا
~~لأنفسهم علامات يعرفون بها للأعداء، كما ينصرح ذلك من المصباح (2) والمجمع
~~وغيرهما.
# أو من الشرط، بمعنى التهيؤ، سموا بهم، لأنهم يتهيؤون لدفع الخصم، كما صرح
~~به في الأول.
# PageV02P245
# أو من الشرط، بمعنى الألزام، كما ربما ينصرح مما رواه الكشي في ترجمة
~~أصبغ ابن نباتة (1).
# (قال: قيل له: كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ قال: إنا ضمنا له الذبح،
~~وضمن لنا الفتح، يعني أمير المؤمنين عليه السلام) (2).
# وربما ذكر المولى التقي المجلسي في بعض حواشي التهذيب: (الشرط: الأقوياء
~~الذين يتقدمون الجيش، فهم أخص من المقدمة، كأنهم شرطوا أن لا يرجعوا حتى
~~يفتحوا أو يقتلوا، وكان الأصبغ منهم).
# وقال السيد السند التفرشي: (والشرطة، طائفة من الجيش) (3).
# والظاهر أن المراد: الطائفة المخصوصة لا مطلقها.
# فما قيل عليه: من أن الشرطة هي مقدمة الجيش لا مطلق طائفته، ليس بالوجه.
# ثم إنه لا يخفى أنها تدل على غاية قوة إيمان من ذكر في حقه، بل من
~~المبشرين في لسان يعسوب المؤمنين - صلوات الله تعالى عليه - كما في ترجمة
~~عبد الله بن يحيى الحضرمي: (إنه قال لي علي عليه السلام يوم الجمل: (أبشر
~~يا بن يحيى! فإنك وأباك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس، والله سماكم ms350 في السماء
# PageV02P246
# شرطة الخميس على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم) (1).
# كما أن الظاهر دلالته على الوثاقة، كما جرى عليه جمع من الطائفة، كيف وقد
~~فضل الله تعالى المجاهدين على القاعدين درجة وأجرا عظيما (2)، فكيف بمن هو
~~من أعيانهم ومنتخبيهم، وللذبح ملتزميهم.
# قيل: وناهيك في الفضل والبهاء، تسميتهم بذلك من الله سبحانه في السماء.
# ثم إنه قد ذكر ذلك في ترجمة جماعة:
# كأصبغ بن نباته (3) وسهل بن حنيف (4) ويحيى الحضرمي وابنه (5) وأبي يحيى
~~الحنفي (6)، بل عن البرقي أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل (7).
# PageV02P247
### || الثاني عشر في: (صليب)
# قد وقع في بعض التراجم تارة: مطلقا كما وقع في
~~أبان بن محمد (1) وعبد الله ابن جبلة (2).
# وأخرى: مسبوقا بقولهم (عربي) كما في إسحاق بن غالب وأخيه عبد الله (3)
~~وعيسى بن صبيح. (4) والظاهر أن المقصود به: الخالص. أي: أنه عربي خالص، غير
~~ملتبس النسب بغيره، كما هو الحال في جماعة على ما يظهر من كلماتهم في
~~التراجم كما ذكروا في بعضها: العربي الخالص كما عن المعرب يقال: عربي صليب،
~~أي: خالص، وفي الحاوي في الترجمة الأولى من الجملة الثانية بعد نقل عربي
~~صليب في حقة:
# الصليب الخالص النسب، أي: لم يلتبس بغير العربي.
# PageV02P249
# ثم إن في ترجمة ربيع بن أبي مدرك: (إنه يقال له المصلوب، لأنه كان صلب
~~بالكوفة على التشيع) (1).
# ثم إنه ذكر في المجمع: أن صليب النصارى هيكل، مربع، يدعون النصارى أن
~~عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - صلب على خشبة على تلك الصورة، وفي
~~المعرب هو شئ كالتماثيل تعبده النصارى (2). (انتهى).
# ولا يخفى إنه كثيرا ما يتعرض لما يرتبط من اللغات والأسامي بالرجال،
~~وتعرض للمعنى المذكور للصليب، دون المعنى الذي ذكرناه، فهو من باب السهو
~~والغفلة.
# ثم إنه قد يقع في كلماتهم في التراجم صميم مطلقا، كما في محمد بن جميل
~~ابن صالح (3) ومسبوقا بالمسبوق (4) كما في معاوية بن وهب (5) ومعمر بن خلاد
~~(6) ومحمد بن مارد (7) وغيرهم (8)
# PageV02P250
# ومعناه: معنى الصليب، كما قال في المصباح: (وصميم الشئ خالصه) ms351 (1).
# وفي القاموس: (ورجل صميم كأمير، محض) (2).
# وفي المجمع: (الصميم كأمير، الخالص) (3).
# وقد وقع ذكره في غير مورد من النجاشي وتبعه غيره وفي الأغلب أقرانه
~~بالتوثيق، بل الظاهر عدم الانفكاك إلا في جعفر بن أحمد السمرقندي وسعد بن
~~طريف (4).
# ولذا يقل فائدة البحث في الدلالة على الوثاقة، وإن كان دعوى ظهورها غير
~~بعيدة، ولا سيما مع ملاحظة السكوت عن المعارض، ولعله لذا جعله الشهيد
~~الثاني في الدارية من ألفاظ التوثيق كما عن سبطه (5) في شرح الاستبصار، عند
~~الكلام في الكر.
# كما هو الظاهر مما عن الفاضل الجزائري والمحدث البحراني في الحاوي البلغة
~~من عد المذكورين في الثقات، ولكن الظاهر من العلامة البهبهاني في التعليقات
~~العدم، حيث أنه عنون النجاشي إبراهيم بن نصر القعقاع، فذكر:
# PageV02P251
# (أنه ثقة، صحيح الحديث، له كتاب) (1).
# فذكر طريقا إليه منتهيا إلى جعفر بن بشير، ذكر العلامة المشار إليه أن في
~~رواية جعفر بن بشير عنه، إشعار بالوثاقة (2).
# والظاهر أن الاستناد بالأشعار، من جهة سقوط التوثيق من نسخته، وإلا أن
~~النجاشي مصرح بتوثيقه، والشواهد ثابتة بثبوته، فالاستناد إليه دونه، كاشف
~~عن استظهار عدم الدلالة وأما دلالته على وثاقة من.
# PageV02P252
### || الثالث عشر في: (صحيح الحديث)
# قد تقدم اختلاف اصطلاح القدماء والمتأخرين،
~~ومن الظاهر عدم الدلالة على العدالة فضلا عن الإمامية.
# فما ذكره الشهيد في الدارية من أن صحيح الحديث بمنزلة ثقة (1) كما هو
~~المحكي عن ظاهر السيد الداماد (2)، بعيد عن السداد.
# كما أن ما حكم به الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بن صالح: من أن
~~قولهم: (صحيح الحديث) ينافي كون الرجل عاميا، ليس على ما ينبغي، اللهم إلا
~~أن يدعي انصراف تصحيح الحديث، سواء كان في باب الراوي، أو الكتاب، إلى كون
~~الراوي إماميا، قضية أن الغالب في الرواة الإمامية. فثبت العدالة بالمعنى
~~الأخص كما ذكره الوالد المحقق رحمه الله.
# وربما اعترض على الدراية في العدة: (بأن أقصاه الصدق والضبط، وهما لا
~~يستلزمان الوثاقة المأخوذ فيها الأيمان، بل ربما قضت الإضافة باختصاص
# PageV02P253
# المدح بالحديث دون المحدث.
# كما قال ms352 الشيخ في سعد بن طريف القاضي: (إنه صحيح الحديث) (1)، وقد قال
~~النجاشي: (إنه يعرف وينكر) (2).
# وروى الكشي عن حمدويه الثقة: (إنه ناووسي) (3). اللهم إلا أن تقوم قرينة
~~على خلافه.
# فإن قيل: إنما يعد حديث المحدث صحيحا في نفسه، إذا كان ثقة.
# منعنا ذلك، لأن المدار في القبول والتصحيح عند المتقدمين على الصدق
~~والضبط.
# وبالجملة: الوثاقة بالمعنى الأعم، ولا يتوقفون في ذلك على الأيمان، كيف
~~وهم ممن يقبلون أخبار الموثقين ويعدونها في الصحاح، وليس البحث في كلام
~~المتأخرين وكان ذلك من باب الخلط بين الاصطلاحين) (4).
# وفيه: إن دلالة (ثقة) على الأيمان محل للكلام، إلا بالقرائن الخارجية
~~الجارية في قرينها أيضا، ودلالة المورد على ما ذكره ممنوعة، لاحتمال كونها
~~من باب وقوع المخالفات الشائعة.
# ثم إنه ربما يستدل به على اعتبار من روى عنه ومنه، ما استدل على اعتبار
~~محمد بن أحمد العلوي، بملاحظة أنه روى عنه أحمد بن إدريس، وقد ذكر في
~~ترجمته: (أنه صحيح الحديث) (5).
# PageV02P254
# ثم إنه ربما يقال في بعض التراجم (صحيح) وربما يستظهر اتحاد مفاده مع ما
~~تقدم.
# وأما دعوى دلالته على العدالة، استنادا إلى الإطلاق، فمفاده الصحة من
~~جميع الجهات، فممنوعة، إلا أن أصل الاستظهار محل الارتياب، لوقوع المقيدات
~~في كلماتهم.
# فتارة: يقيد ب (الحديث) كما تقدم وأخرى: ب (العقيدة) كما في الفهرست،
~~في أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع:
# (ثقة في الحديث، صحيح في العقيدة) (1).
# ونحوه ما في محمد بن محمد: (من أنه صحيح العقيدة) (2)، وقريب منهما ما في
~~غيرهما (3).
# وثالثة: بالسماع كما في أحمد بن محمد بن طرخان: (أنه ثقة، صحيح السماع)
~~(4).
# ورابعة: بالمذهب كما في محمد بن أحمد المفجع: (أنه من وجوه أهل اللغة
~~والأدب والحديث، صحيح المذهب، حسن الاعتقاد) (5).
# فمن المحتمل إرادة الصحة في العقيدة أو المذهب من الإطلاق.
# PageV02P255
### || الرابع عشر في: (ضعيف)
# ربما نفى الريب تارة، والأشكال أخرى، في إفادته
~~القدح في الرواية وسقوطها عن درجة الاعتبار.
# وفيه ما يتأتى من الأشكال في المضمار، ويتأتى الكلام في إفادته القدح في
~~الراوي.
# فعن ms353 الأكثر: القول بالإفادة، والظاهر أن المستند ظهور اللفظ في تضعيف
~~الراوي، ولما كان غير مقيد بقيد، فيحمل على إطلاقه. وهو إما من جهة سوء
~~المذهب، أو الفسق، أو كليهما، وعلى أي تقدير يفيد الضعف.
# وجرى العلامة البهبهاني على القول بالعدم، نظرا إلى أنا قد تتبعنا
~~كلماتهم في تراجم الرجال، فوجدناهم أنهم كثيرا ما يضعفونهم بما لا يوجب
~~القدح فيهم، فحينئذ إذا حكموا بضعف أحد ولم يبينوا الوجه فيه، فيشك أن
~~الوجه فيه من الأمور القادحة أم لا؟ فمع الشك لا يتجه الحكم.
# وذلك لما في إبراهيم بن يزيد، فإنه جعل كثرة الأرسال ذما وقدحا (1).
# PageV02P257
# وفي جعفر بن محمد بن خالد الرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء
~~(1).
# وفي محمد بن الحسن بن عبد الله، روى عنه البلوى، والبلوى رجل ضعيف. (2)
~~وفي جابر يروي عنه جماعة غمزوا فيهم إلى غير ذلك.
# ومثل ما في أحمد بن عبد الله الجعفري (3) والمعلى بن خنيس (4) وعبد
~~الكريم بن عمر (5) والحسن بن راشد (6) وغيرهم، فتأمل.
# وبالجملة كما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة، فكذا تضعيفهم
# PageV02P258
# غير مقصور على الفسق، وهذا غير خفي على من تتبع وتأمل.
# ولعل من أسباب الضعف عندهم: قلة الحافظة، وسوء الضبط، والرواية من غير
~~إجازة، والرواية عمن لم يلقه، واضطراب ألفاظ الرواية، وايراد الرواية التي
~~ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر أو التشبيه، وغير ذلك كما في كتبنا
~~المعتبرة، بل هي مشحونة منها كالقرائن، مع أن عادة المصنفين إيرادهم جميع
~~ما رووه، كما يظهر من طريقتهم.
# وبالجملة: أسباب قدح القدماء كثيرة، وغير خفي أن أمثال ما ذكر ليس منافيا
~~للعدالة (1).
# وهو كلام جيد، متين، ولكن قد وقع اختلال في نقل هذا الكلام في منتهى
~~المقال، وممن قصر نظره في النقل عنه، نقل جزء من الكلام فجعله مورد النقض
~~والابرام بما ليس في تحته طائل، ولا في ذكره وتضعيفه حاصل.
# PageV02P259
### || الخامس عشر في: (عين ووجه)
# اختلفوا في دلالتهما على القول بالوثاقة، كما
~~جرى عليه السيد الداماد (1) والمولى التقي المجلسي (2) وبعض الأساطين (3).
# وهو ms354 الظاهر من الفاضل الاسترآبادي في ترجمة الحسن بن علي بن زياد، فإنه
~~ذكر وربما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمد بن عيسى، ولا ريب أن كونه
~~عينا من عيون هذه الطائفة، ووجها من وجوهها أولى (4).
# والظاهر أن المراد بالوثاقة هو العدالة بالمعنى الأخص، كما ينصرح من
~~العلامة البهبهاني (5) وبعض الأساطين (6) والوالد المحقق.
# PageV02P261
# وعلى القول بالمدح المعتد به، كما ذهب إليه العلامة المشار إليه، واستدل
~~للقول الأول للأول: بأن العين المذكور في التراجم، إما مأخوذ من العين
~~الباكية، أو الربيئة أو الميزان، والأخير هو الأظهر، لكونه مذكورا في ترجمة
~~جماعة كثيرة.
# وأن الغالب كون العين مرادفا لثقة، فيقولون: (ثقة، عين) بحيث يظهر أن
~~الغرض هو التأكيد، وأن المراد منه ما يناسب الوثاقة ويؤكده، وليس ذلك إلا
~~لمعنى الأخير، لأن الميزان لما كان في كمال الاستواء والاستقامة، بحيث لا
~~يزيد أحد كفيه على الاخر، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملا في تلك الصفة،
~~فيدل على كمال الوثاقة.
# كما أن مولانا الصادق عليه السلام سمى أبا الصباح الكناني ميزانا، لثقته،
~~بل روى الكشي بالأسناد عن أبي الصباح، أنه قال: إن الميزان ربما كان فيه
~~العين، فقال عليه السلام: (أنت ميزان ليس فيه عين) (1).
# فظهر صحة التشبيه بالعين بمعنى الميزان، لإفادة توكيد الوثاقة.
# وأورد عليه بأنها ظاهرة في نفسها في الباكية، لأشهريتها. فالظاهر أنه
~~المراد منها تشبيها للشخص بين الأكفاء بالعين بين الأعضاء، وقد شاع
~~استعماله في الشخص تشبيها له بالعين بالمعنى الباكية، في مثل ما يقال: فلان
~~من أعيان البلد ونحوه ما شاع في اللغة الفارسية (2) أيضا. إلا أن التشبيه
~~فيه باعتبار الامتياز الدنيوي، بخلاف المقام، فإن التشبيه فيه باعتبار
~~الامتياز في الصدق أو العدالة، وإن أمكن التشبيه بالنابغة في عموم النفع،
~~وكونها من أسباب الحياة،
# PageV02P262
# بكون الغرض عموم نفع الراوي وإحياء الشريعة. وكذا التشبيه بالربيئة في
~~حفظ الدين والدنيا.
# وأما الميزان، فاستعمال العين فيه نادر، وكذا الحال فيما احتمله المولى
~~التقي المجلسي من كون المشبه به هو الشمس والخيار، بل الظاهر ms355 أن استعماله
~~فيهما، بل وكذا الميزان متروك في العرف، بل مفقود الأثر.
# أقول: وفي كل من الكلامين كلام:
# أما الأول: ففيه أولا إني لم أقف على ذكر معنى الميزان في معاني العين
~~واطلاقاته فيما وقفت عليه من كتب اللغة، من قبيل النهاية والمصباح والصحاح
~~والقاموس والمجمع.
# نعم، إنه معروف في الكتب الأصولية كما هو صريح القوانين (1)، وظاهر
~~الفصول (2) وفي الاعتماد عليه بعد ما ذكر الأشكال، ويشبه أن يكون منشأ
~~الاشتباه ما ذكره في الصحاح والقاموس من معانيه: ميل الميزان، كما قال في
~~الصحاح: في الميزان: عين إذا لم يكن مستويا (3).
# وقال في القاموس في طي ذكر معانيه: (الميل في الميزان) (4).
# واليه يرجع قول أبي الصباح: (إن الميزان ربما كان فيه عين).
# ومثله ما وقع في الجواب، ويشهد عليه أن الفاضل الأديب والعالم الأريب
~~السيد علي خان (5) قد حكى في أنوار الربيع في أنواع البديع، عن الفاضل
~~الشيخ
# PageV02P263
# بهاء الدين السبكي (1) أنه جمع معاني العين في قصيدة وذكر لها معاني
~~كثيرة، وليس فيها معنى الميزان، بل ذكر فيها ما ذكرنا من الميل فيه في
~~قوله:
# وينصب بينهم قسطاس حق * خلت من كل تطفيف وعين كما أنه حكى عن الشيخ
~~العلامة جمال الدين محمد بن عيسى اللغوي، قصيدة جمع فيها معاني العجوز، وقد
~~جعلها مشتركة بين اثنين وستين معنى.
# قال: وفسر معانيها الشيخ أثير الدين أبو حيان اللغوي، وبعد الفراغ من
~~النقل قال: بقي للعجوز معان أخر لم ينظمها الشيخ، فنظمتها بتوفيق الله
~~سبحانه، فذكر أشعارا فيها.
# وهذا أيضا يؤيد بأنه ليس من معانيه الميزان، فإنه من أعاظم فرسان هذا
~~الميدان.
# وثانيا: إن ما استبعده من كونه في الجميع، بمعنى الباكية والربيئة، إن
~~أريد منه أن يكون بالمعنى المطابقي فلا إشكال فيه، كما لا إشكال في جريان
~~هذا المحذور في معنى الميزان أيضا، وإن أريد منه أن يكون من باب الكناية،
~~فالاستبعاد ممنوع.
# وثالثا: إنه وإن كان في الغالب مرادفا لثقة، ولكن ربما يأبى بعض كلماتهم
~~عما استظهره من الأرادف المذكور.
# وذلك ms356 كما ذكر النجاشي في محمد بن مسعود العياشي: من أنه ثقة، صدوق،
# PageV02P264
# عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها (1).
# فإنه يبعدها عطف المعطوف المذكور، فإنه لا يلائم المعنى المزبور إلا
~~بعناية.
# وكذا ربما يبعدها ما ذكره النجاشي وغيره في الترجمة المذكورة: من أنه كان
~~في أول أمره عامي المذهب، وسمع حديث العامة فأكثر منه، ثم تبصر، مع أن من
~~المتداول في كلماتهم أيضا إرداف ثقة بثقة، ولو كان المراد تأكيد الوثاقة،
~~لأردفوها أيضا بالثقة.
# وأما الثاني: فلأنه لا داعي للحمل على الباكية، إلا أشهريتها وامكان
~~تصحيحها للمعنى المناسب للمقام.
# ويندفع الأول: بعدم إيجابها للحمل، مع استلزامه للتكلف المذكور.
# والثاني: بعدم الدليل على التعين مع إمكان التصحيح بوجه أنسب منه، كما
~~سنذكره إن شاء الله تعالى.
# مضافا إلى أن ما ذكره - من أن التشبيه في المقام باعتبار الامتياز في
~~الصدق والعدالة - يضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# والتحقيق: إنه بمعنى سيد القوم، وكبيرهم، ورئيسهم، وشريفهم، وصاحب جاههم،
~~ومرتبتهم.
# كما قال في الصحاح: (وعين القوم أشرافهم) (2).
# وقال في المصباح: (وأعيان الناس أشرافهم) (3).
# وقال في القاموس: (من جملة معانيه: السيد، وكبير القوم) (4).
# PageV02P265
# وقال في المجمع: (وأعيان الناس، أشرافهم) (1).
# ومنه الخبر: (أعيان بني الأم يتوارثون، دون بني العلات) (2).
# وهذا معنى ظاهر يوافقه اللغة وكلمات أرباب الرجال.
# ومن هذا وقوع ذكره في ترجمة جملة من الرؤساء، كما ذكر في ترجمة العياشي
~~(3) والكشي (4) والأشعري (5).
# والظاهر أن نحوه وجه كما يشهد عليه، مضافا إلى إردافه كثيرا ما به في غير
~~موضع ما ذكره أهل اللغة.
# كما قال في المصباح: (وجه - بالضم - وجاهة فهو وجيه، إذا كان له حظ
~~ورتبة. - وقال في جملة كلام له: - قدمت وجوه القوم، أي: ساداتهم) (6).
# وقال في القاموس: (الوجه معروف - إلى أن قال -: وسيد القوم، الجمع وجوه)
~~(7).
# وقال في المجمع: (والوجه والجاه، القدر والمنزلة، وقد وجه الرجل - بالضم
~~- أي: صار وجيها ذا جاه وقدر) (8).
# ويشهد عليه أيضا غير واحد من كلماتهم، كما قال في الفهرست والخلاصة:
# PageV02P266
# (إسماعيل بن علي بن إسحاق، كان شيخ ms357 المتكلمين في أصحابنا ببغداد، وجههم
~~ومتقدم النوبختيين في زمانه) (1).
# وذكر النجاشي: (إن له جلالة في الدنيا والدين، يجرى مجرى الوزراء) (2).
# وقال النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى: (يكنى أبا جعفر، أول من سكن
~~قم - إلى أن قال -: وأبو جعفر شيخ القميين، ووجههم، وفقيههم، غير مدافع،
~~وكان أيضا الرئيس الذي يلقى السلطان) (3).
# وقال قريب منه في الفهرست والخلاصة (4) وهو الذي أخرج محمد بن علي،
~~الملقب بأبي سمينة، الضعيف، الفاسد الاعتقاد، من قم، فإنه ورد فيه واشتهر
~~بالكذب، ونزل على أحمد بن محمد بن عيسى مرة، ثم اشتهر بالغلو فخفي فأخرجه
~~عن قم (5).
# وكذا أخرج أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن قم، ولكنه أعاده إليها معتذرا
~~إليه، ولما توفي مشى في جنازته حافيا، حاسرا، مبرء نفسه مما قذفه به (6).
# وكذا أخرج سهل بن زياد من قم إلى الري (7).
# PageV02P267
# وبالجملة، فاخرج جماعة من قم (1) ومن الظاهر عدم التمكن منه إلا من
~~الرئيس الكبير، ومنه ما عن المولى التقي المجلسي أنه أخرج جماعة من قم
~~لروايتهم عن الضعفاء وايرادهم المراسيل في كتبهم وكان اجتهادا منه، والظاهر
~~خطأه، ولكن كان رئيس قم، والناس مع المشهورين إلا من عصمه الله تعالى (2).
# وفي ترجمة معاوية بن عمار كان وجها في أصحابنا ومقدما، كبير الشأن، عظيم
~~المحل، ثقة (3) إلى غير ذلك من كلماتهم.
# وظهر مما ذكرنا معنى ما قاله النجاشي وغيره في ترجمة أحمد بن أبي زاهر:
# (من أنه كان وجها بقم، وليس حديثه بذلك النقي) (4).
# وأما ما احتمل فيه: من أن يكون المقصود أن وجاهته كان عند أهل قم:
# لكن حديثه ليس محل الركون، لعدم الوثوق بنقله.
# أو أنه كان وجها وكان ساكنا بقم، لكن أحاديثه كانت من المراسيل، أو مروية
~~عن الضعفاء، فلا بأس به في نفسه، بل في حديثه، فلا يصغى إليه.
# PageV02P268
### || السادس عشر في: (غلام)
# كثيرا ما، يقال: (فلان غلام فلان) كما في ترجمة
~~أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الآملي: (أنه غلام الخليل) (1) وفي ترجمة
~~طاهر: (أنه غلام أبي ms358 الجيش) (2).
# وقد يعد من ذلك ما رواه الكشي في ترجمة (ميسر (3): (عنه عن أحدهما عليهما
~~السلام أنه قال: قال لي: (يا ميسر! إني لأظنك وصولا لبني أبيك (4)؟) قلت:
~~نعم، جعلت فداك! لقد كنت في السوق وأنا غلام وأجرتي درهمان، كنت أعطي واحدا
~~عمتي وواحدا خالتي.
# فقال: أما والله لقد حضرك أجلك مرتين، كل ذلك يؤخره) (5).
# PageV02P269
# ولكن لا يخفى ما فيه، كما أنه قد يقال إنه من غلمان فلان، بل ربما اتفق
~~في ترجمة بعض الأعيان، كما في ترجمة الكشي: (أنه من غلمان العياشي) (1).
# والظاهر أنه بمعنى المتأدب والتلميذ، على ما ينصرح من فحاوي كلماتهم، كما
~~قال النجاشي في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد الله: (وكان إسماعيل بن عبد
~~الله من غلمان أحمد بن أبي عبد الله البرقي، وممن تأدب عليه) (2).
# وقال السيد السند النجفي في ترجمة أحمد بن يحيى بن زيد: (أنه أبو العباس
~~المعروف ب (ثعلب) - بالثاء المثلثة والعين المهملة - إمام الكوفيين،
~~بغدادي، حجة، ثقة في صناعته، وهو صاحب الفصيح، أخذ عنه غلامه أبو عمرو
~~الزاهد، والأخفش الصغير علي بن سليمان، وغيرهما، وكان معاصرا للمبرد، وبقي
~~بعده، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد.
# وفيه وفي المبرد قيل:
# ذهب المبرد وانقضت أيامه * فليذهبن أثر المبرد ثعلب وتزودوا من ثعلب
~~فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب (3) وصرح به بعض المتأخرين في ترجمة
~~بكر بن حبيب، قال: (ويجئ بمعنى المتأدب، أي: التلميذ في عبائر القوم أكثر
~~كثير، فلاحظ ترجمة أحمد بن
# PageV02P270
# عبد الله الكرخي (1)، وأحمد بن إسماعيل بن سمكة (2)، وعبد العزيز بن
~~البراج (3)، ومحمد بن جعفر بن أبي الفتح الهمداني (4)، والمظفر بن محمد
~~الخراساني (5)، ومحمد بن بشير (6)، وترجمة الكشي (7)، مما لا يحصى كثرة، بل
~~لم أجد إلى الآن استعمال الغلام في كتب الرجال في غير التلميذ، ويظهر ذلك
~~من كتب غير الرجال.
# ففي كشف الغمة، في جملة حديث: (فدعا أبو الحسن عليه السلام بعلي بن أبي
~~حمزة البطائني، وكان تلميذا لأبي بصير، فجعل يوصيه - إلى أن قال: - أنا
~~أصحبه منذ ms359 حين، ثم يتخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني) (8).
# وفي تفسير مجمع البيان: (الغلام للذكر أول ما يبلغ - إلى أن قال: - ثم
# PageV02P271
# يستعمل في التلميذ، فيقال: غلام تغلب) (1). (انتهى) (2).
# وأما ما حكي عن المحقق الشيخ محمد، من أن مقتضى كلامه عدم استعمال الغلام
~~في التلميذ في الرجال، فلا وجه له، إذ الظاهر أن منشأه ما ذكره في ترجمة
~~بكر ابن حبيب، فإنه لما ذكر النجاشي: (أنه كان من غلمان إسماعيل بن ميثم،
~~له في الأدب كتاب التصريف، كتاب ما يلحن فيه العامة) (3).
# وذكر في الخلاصة: (وهو من غلمان إسماعيل بن ميثم في الأدب (4). ذكر
~~المحقق المشار إليه نقلا.
# واحتمال أن يكون المراد من غلمانه لكونه تأدب عليه، غير معروف الذكر في
~~الرجال، وكأنه مأخوذ من النجاشي، والعجلة اقتضت إسقاط لفظ (له في الأدب
~~كتاب التصريف) فلا ينبغي الغفلة عن ذلك.
# ولا يخفى أن الظاهر أن المراد أن احتمال أن يكون مراد العلامة من قوله:
# (إنه من غلمان إسماعيل بن ميثم في الأدب) أنه من غلمانه، لتعلمه عنده في
~~علم الأدبية، بعيد، فإن تعلمه فيه عنده غير معروف الذكر في الرجال، وأين
~~هذا من المحكي عنه في البين، فإن في البين بون المشرقين، ثم إن التلميذ لفظ
~~شايع مشهور وفي غالب كتب اللغة غير مذكور.
# PageV02P272
# نعم، ذكر في الطراز (1) نقلا، التلميذ، كقطمير: الخادم، وغلام الصانع،
~~متعلم الصنعة، وإهمال الدال لغة فيه، وزنه فعليل، لا تفعيل، إذ ليس في كلام
~~العرب تفعيل بالكسر، إلا ما كان أصله الفتح، ثم اتبعت كتنبيت، وترغيب،
~~وجمعه:
# تلاميذ. - إلى أن قال -: واشتهر إطلاق التلاميذ على طلبة العلم، لأنهم
~~غلمان مشاتخهم، والأصل فيه غلمان الصانع.
# وتلمذه تلمذة، كد حرجه دحرجة واستخدمه فهو متلمذ بكسر الميم وفتحها، وما
~~اشتهر من قول الناس تلمذ له بتشديد الميم خطأ، منشأه توهم أن التاء زائدة.
# وصرح أيضا نقلا في (لمذ) بأن التاء في تلميذ أصلية، وقولهم تلمذه أي:
# صار تلميذا غلط، وذكر ما يقرب إليه في رياض العلماء، بل حكي عن بعض
~~الفضلاء ms360 أنه ألف رسالة جيدة في تحقيق معناه وبيان وجه اشتقاقه، وصرح فيه
~~أيضا بخطأ من ظن أن تاءه مزيدة.
# هذا، وبكر بن محمد بن حبيب المذكور، هو أبو عثمان المازني البصري النحوي
~~الذي كان إمام عصره في النحو والأدب، أخذ الأدب عن أبي عبيدة والأصمعي
~~وغيرهما.
# وأخذ عنه أبو العباس المبرد، وله كتب: كتاب الألف واللام، والتصريف،
~~والعروض، والقوافي، وغيرها، بل قيل: ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلا
# PageV02P273
# حيان بن هرمة، والمازني.
# وكان في غاية الورع، وحكى المبرد: إن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب
~~سيبويه، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، فقلت
~~له: جعلت فداك، أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضافتك.
# فقال: إن كتاب سيبويه يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله
~~تعالى، ولست أرى أن أمكن منها ذميا، غيرة على كتاب الله تعالى وحمية.
# قال: فاتفق واقعة ذكرها، وفيها: إن الواثق أمر بإشخاصه، فأمر له بألف
~~دينار، ورده مكرما.
# قال المبرد: فلما عاد إلى البصرة، قال لي: كيف رأيت يا أبا لعباس؟ رددنا
~~لله مائة، فعوضنا ألفا. ذكره ابن خلكان في وفياته (1). ذكرناه في المقام
~~ملخصا لجودته.
# PageV02P274
### || السابع عشر في: (غلواء)
# قد وقع هذه اللفظة في قليل من التراجم في كلمات
~~النجاشي، كما قال في ترجمة أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون: (إنه
~~كان قويا في الأدب قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب، وكان قد لقي أبا
~~الحسن علي بن أحمد القرشي المعروف بابن الزبير، وكان غلواء في الوقت).
# وقد اضطرب الأنظار في لفظه ومعناه، فقرأه العلامة البهبهاني في التعليقات
~~على ما ينصرح من كلامه الآتي إن شاء الله تعالى، بالغين المعجمة المضمومة
~~من الغلو (1).
# والسيد السند النجفي: بالعين المهملة المضمومة، قال: ومعنى كونه علوا في
~~الوقت: كونه أعلى مشايخ الوقت سندا.
# قال في الترجمة المذكورة، تعليلا لاطلاقه عليه، لتقدم أحمد وإدراكه لابن
~~الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ) (2).
# PageV02P275
# وهو الظاهر من العلامة ms361 المشار إليه أيضا في ترجمة ابن الزبير، قال:
# (والعلو بالمهملة على ما في النسخ، والظاهر أن المراد به، هو علو الشأن)
~~(1).
# وعن السيد الداماد: (إن قول النجاشي (وكان علوا في الوقت) أي: كان غاية
~~في الفضل والعلم والثقة والجلالة في وقته وأوانه).
# ويظهر من الفاضل الجزائري الشيخ عبد النبي في الحاوي، التوقف فيه، قال:
# (إن قول النجاشي (وكان غلواء في الوقت) لا نعرف معناه) (2).
# وهو الظاهر من المحدث البحراني في اللؤلؤة (3) وبعض آخر.
# أقول: التحقيق أن لفظه بالغين المعجمة المفتوحة ممدودة، كما هو الحال في
~~النسخة المعتبرة من النجاشي (4).
# وحكى في اللؤلؤة عن بعض الفضلاء: (من أنه يظهر من الشيخ عبد النبي، أنه
~~بالغين المعجمة، لأنه نقطها في كل موضع ذكرها) (1).
# فضبطه بالعين المهملة ممن وقع، بل ذكر بعض: لعله المعروف، غير وجيه.
# وأما معناه: فالظاهر أنه بمعنى أول الشباب، كما قال في الصحاح: والغلواء
~~والغلو والغلواء أيضا: سرعة الشباب وأوله، عن أبي زيد) (6).
# وقال في القاموس: (وفي حديث علي عليه السلام، شموخ أنفه وسمو غلوائه.
~~غلواء
# PageV02P276
# الشباب: أوله وسرعته) (1).
# ومنه ما في المقامة الأولى الصنعائية من المقامات الحريرية: (أيها السادر
~~في غلوائه، والسادل ثوب خيلائه).
# فالظاهر أن المراد، أنه لقي أبا الحسن عليه السلام وكان في أول الشباب.
# ويشهد عليه قوله في ترجمة إسحاق بن الحسن بن بكران: (من أنه كثير السماع،
~~ضعيف في مذهبه، رأيته في الكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه،
~~وكان في هذا الوقت غلواء، فلم أسمع منه شيئا، له كتاب الرد على الغلاة)
~~(2).
# فإن الظاهر، أن عدم سماعه منه لشبابه وعدم وصوله إلى حد الكمال. (3) وكان
~~من طريقتهم التجنب عن الرواية عن الشبان، كما حكى الكشي عن نصر بن الصباح:
~~(من أن ابن محبوب لم يكن يروي عن ابن فضال، بل هو أقدم من ابن فضال وأسن،
~~وأصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة) (1).
# وذكر العلامة البهبهاني: (أنه يظهر من ترجمة أحمد، أن تهمته لروايته عنه
~~في
# PageV02P277
# صغر سنه) (1).
# ويؤيد ما ms362 ذكرنا، أنه لا يلائم بوجه، تفريع عدم السماع على عالي السند، أو
~~العارج إلى الغاية في الفضل والجلالة، بل وكذا الغلو في المذهب والطريقة،
~~لما ترى من كتابه في الرد على هذه الطائفة.
# ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما ذكره العلامة المشار إليه، ردا على النجاشي: من
~~أن تأليفه كتاب الرد على الغلاة يشعر بعدم غلوه، ولعل رميه به لتأليفه كتاب
~~نفي السهو عنه، كما هو عند معظم القدماء، كما يظهر من الفقيه، فلا وثوق
~~بالحكم بغلوه، فإن ارتكاب هذا الشطط في الإيراد والجواب مبني على ما جرى في
~~قراءة هذا اللفظ على غير صوب الصواب.
# بقي أنه ربما احتمل في الحاوي في الترجمة الأولى: رجوع الضمير في (كان
~~غلواء) إلى القرشي (2).
# ولا يخفى ما فيه: لظهور رجوعه إلى صاحب الترجمة، كما هو الظاهر في سائر
~~المتعلقات.
# ولقد أجاد السيد السند النجفي في قوله: (إن المرجع في الفعل الأخير
~~كسابقه، ابن عبدون) (3).
# PageV02P278
### || الثامن عشر في: (مولى)
# ويطلق هذا اللفظ كثيرا في التراجم، ويطلق في اللغة
~~على معان كثيرة: من المالك، والعبد، والمعتق، والمعتق، والصاحب، والقريب،
~~كابن العم ونحوه، والحليف، والابن، والعم، والنزيل، والشريك، وابن الأخت،
~~والولي، والرب، والناصر، والمنعم، والمنعم عليه، والمحب، والتابع، والصهر،
~~كما صرح بها في القاموس (1).
# وأما في كلمات الأصحاب:
# فذكر الشهيد الثاني في الدراية: (إنه يعرف الموالي منهم، يعني: الرواة من
~~أعلى ومن أسفل بالرق.
# بأن يكون قد أعتق رجلا فصار مولاه، أو أعتقه رجلا فصار مولاه، فالمعتق
~~بالكسر مولى من أعلى، والمعتق بالفتح مولى من أسفل.
# أو بالحلف - بكسر الحاء - وأصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد
# PageV02P279
# والتصاعد والاتفاق، ومنه الحديث (1)، فإذا حالف أحد آخر، صار كل منهما
~~مولى الآخر بالحلف.
# أو بالاسلام، فمن أسلم على يد آخر كان مولاه يعني بالاسلام. ثم قال:
# والأغلب مولى العتاقة.
# وقد يطلق على معنى رابع: وهو الملازمة كما قيل: مقسم مولى ابن عباس،
~~للزومه إياه.
# وخامس: وهو من ليس بعربي، فيقال: فلان مولى وفلان عربي خالص (2) صريح،
~~وهذا النوع كثير) (3).
# أقول: ms363 إن ما يظهر من صدر كلامه من كثرة استعمال المولى بمعنى المعتق في
~~كلماتهم، غير وجيه.
# وأسوأ منه ما يظهر من الذيل من أغلبية مولى العتاقة، بل لم يظهر ذلك إلا
~~في مواضع عديدة بالقرائن الخارجية، كما ذكر النجاشي: (أبو رافع مولى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم واسمه أسلم كان للعباس بن عبد المطلب رحمه
~~الله فوهبه
# PageV02P280
# للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما بشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~بإسلام العباس أعتقه) (1).
# وذكر الشيخ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بلال مولى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2).
# وفيه أيضا: (ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (3).
# وفي أصحاب علي عليه السلام: (قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام) (4).
# وأما بمعنى الحلف، فلم أقف على موضع يتيقن إرادته منه. نعم، ذكر النجاشي:
~~(عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، حليف الأنصار) (5).
# وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثقف بن عمرو بن سميط حليف
~~بني عبد شمس) (6).
# ولكن أين هذا من إطلاق المولى وإرادته منه؟.
# وقريب منه ما ذكر النجاشي: (من أن صفوان بن يحيى، كانت له منزلة من الزهد
~~والعبادة، وكان شريكا لعبد الله بن جندب، وعلي بن النعمان، وروي أنهم
~~تعاقدوا في بيت الله الحرام، أنه من مات منهم صلى من بقي صلاته، وصام عنه
~~صيامه، وزكى عنه زكاته. فماتا وبقي صفوان، فكان يصلي في كل يوم مائة
# PageV02P281
# وخمسين ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويزكي زكاته ثلاث دفعات، وكلما
~~يتبرع به نفسه، مما عدا ما ذكرناه، يتبرع عنهما مثله) (1).
# هذا، مع أن دعوى الأغلبية المذكورة، يناقض دعوى أكثرية معنى العربي الغير
~~الخالص في الحواشي.
# وقال الوالد المحقق رحمه الله: إن المولى، إما أن يذكر مفردا غير مضاف،
~~فالظاهر، بل بلا إشكال، أن الغرض: العربي الغير الخالص، ويرشد إليه ما في
~~ترجمة حماد بن عيسى حيث إنه قال النجاشي: (مولى، فحكى القول بأنه عربي)
~~(2). وهذا القسم ms364 كثير.
# وإما أن يذكر مضافا إلى طائفة، نحو: مولى بجيلة، وبني أسد، فالظاهر، بل
~~بلا إشكال، أن الغرض هنا النزيل.
# لكن لو قيل: هم موالي بني هاشم، فالظاهر أن الغرض: العتقاء كما في
~~المصباح (3) وهذا القسم أيضا كثير، بل ما في كلمات أرباب الرجال لا يخرج عن
~~القسمين المذكورين، إلا نادرا.
# وإما أن يذكر مضافا إلى مفرد من المعصوم عليهم السلام أو غيره، وحينئذ
# PageV02P282
# فالغرض: إما المعتق بالفتح، كما في ترجمة بلال، وقنبر، وأبي رافع.
# أو الملازمة، كما في ترجمة ثوبان، حيث قيل: (مولى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم، صحبه ولازمه).
# أو الحلف، أو الإسلام، فيما يأتي فيه الكلام، هو القسم الأخير، وأما
~~القسمان الأولان، فلا ينبغي الكلام فيهما.
# أقول: أما ما استظهره من إرادة العربي الغير الخالص فيما لو ذكر مفردا
~~غير مضاف، فلا بأس به.
# ويؤيده ما وقع في بعض التراجم تارة: أنه عربي، كما في الحسن بن الحسين
~~السكوني (1) وغيره (2).
# وأخرى: أنه عربي صليب، كما في إسحاق بن غالب الأسدي (3)، إلا أنه ربما
~~يشكل بعدم ذكر هذا المعنى في اللغة له.
# وأما ما استظهر من إرادة النزيل فيما لو أضيف إلى طائفة، فيشكل بما مر في
~~كلام الشيخ: (من أن ثقف بن عمرو، حليف بني عبد شمس) (4).
# ومثله ما ذكر في الخلاصة: (من أن بشر بن البراء بن المعرور، حليف بني
# PageV02P283
# عدي) (1).
# فإنه يضعف الظهور المزبور، ويقوي احتمال إرادة الحليف في الفرض المسطور.
# كما أن ما استظهره من إرادة العتقاء، فيما لو قيل: هم من موالي بني هاشم،
~~يشكل بما ذكر: من أن الحسن بن علي النعمان، مولى بني هاشم (2).
# وكذا غيره مع ظهور عدم التفرقة في الصيغ.
# PageV02P284
### || التاسع عشر في: (مخلط)
# ذكر بعض أصحابنا أن الظاهر من تتبع كلماتهم، أنه
~~عبارة عن القول بالمناكير، سواء بلغ الغلو أم لا.
# وقال بعض المتأخرين (1): المراد عدم المبالاة في الرواية عن الأشخاص، من
~~الجمع فيها بين الغث والسمين، والعاطل والثمين.
# أقول: الذي يظهر لي بعد التتبع في ms365 كلماتهم أنه بمعنى الخلط بمعنى المزج،
~~ولكن المراد منه: أنواع مخصوصة منه:
# أحدها: خلط الاعتقاد الصحيح بالفاسد، مثل أن يصير غاليا بعد الاعتقاد
~~الصحيح، كما قال النجاشي: (طاهر بن حاتم، كان صحيحا، ثم خلط) (2).
# ويشهد على ما ذكرنا، ما ذكره الشيخ في الفهرست في ترجمته: (كان مستقيما
~~ثم تغير وأظهر القول بالغلو) (3).
# وقال في العدة: (وما يختص الغلاة بروايته، فإن كانوا ممن عرف لهم
# PageV02P285
# استقامته وحال غلوه، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك حال خطأهم،
~~ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال
~~استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه) (1).
# وقال في الفهرست، في علي بن أحمد: (كان إماميا مستقيم الطريقة، ثم خلط
~~وأظهر مذهب المخمسة (2) وصنف كتبا في الغلو والتخليط) (3).
# وثانيها: خلط الروايات المنكرة إلى غيرها، كما قال النجاشي: (عمر بن عبد
~~العزيز، يروي المناكير وليس بغال) (4).
# وقال في معالم العلماء، في علي بن أحمد العقيقي: (إنه مخلط) (5).
# ونقل الشيخ في الفهرست في ترجمته عن ابن عبدون: (إن في أحاديث العقيقي
~~مناكير) (6).
# وقريب منهما ما في إسماعيل بن علي: (من أنه كان مخلط الامر
# PageV02P286
# في الحديث، يعرف منه وينكر) (1).
# وثالثها: خلط أسانيد الأخبار بالآخر، كما في محمد بن جعفر: (إنه كان
~~ضعيفا مختلطا فيما يسنده) (2).
# وفي جهم بن حكيم: (إن له كتابا ذكره ابن بطة، وخلط إسناده، تارة قال:
# حدثنا أحمد بن محمد البرقي عنه، وتارة قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أبيه،
~~عنه) (3).
# وفي جعفر بن يحيى: (إن كتابه يختلط بكتاب أبيه، لأنه يروي كتاب أبيه عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، فربما نسب إلى أبيه، وربما نسب إليه) (4).
# ويحتمل كلا المعنيين الأخيرين ما في محمد بن الحسن، قال في الفهرست:
# (له كتب أخبرنا برواياته كلها إلا ما كان فيه من غلو أو تخليط) (5).
# ورابعها: خلط المطالب الصحيحة بغيرها، كما في المعالم في ابن إدريس:
# (عن سديد الدين، إنه مخلط لا يعتمد على تصنيفه) (6).
# ويظهر ما ذكر، مما ذكره شيخنا الشهيد ms366 الثاني في الروض: (من أن ابن إدريس،
~~ادعى اتفاق المخالف والمؤالف، على رواية (إذا بلغ الماء لم يحمل
# PageV02P287
# خبثا) (1)، وهذه دعوى عرية عن البرهان، بل البرهان قائم على خلافه - إلى
~~أن قال: - والخبر المرسل إنما يتم من ضابط ناقد الأحاديث، لأن مثل هذا
~~الفاضل، وإن كان غير متكرر (2) التحقيق، فإنه لا يتحاشى في دعاويه مما
~~يتطرق إليه القدح) (3).
# وسبقه فيما ذكره في المعتبر، قال: (وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف
~~والمؤالف، فيما لا يوجد إلا نادرا) (4).
# هذا، فقولهم مخلط على الإطلاق محتمل لكل من المعاني المذكورة، وليس
# PageV02P288
# صريحا في شئ منها.
# ومما ذكرنا يظهر القدح في المعنيين المذكورين، وأضعف منهما ما عن السيد
~~السند المحسن الكاظمي، (من دعوى ظهوره في القدح، لظهوره في فساد العقيدة)
~~(1)، فإنه ينافي إطلاقه على مثل العقيقي والحلي، فإن صحة مذهبهما، بل جلالة
~~شأنهما مما لا يستريب فيه أحد.
# بقي أنه ذكر في المجمع: (المخلط، هو الذي يحب عليا ولا يبرأ من عدوه، ومن
~~هذا قول بعضهم: إن صاحبي كان مخلطا، كأن يقول طورا بالجبر وطورا بالقدر)
~~(2).
# أقول: إن ما ذكره في معناه غير معروف عند أهل اللغة والرجال، نعم إنه قد
~~وقع هذا الإطلاق في بعض الأخبار، ففي التهذيب: (قلت لأبي جعفر عليه السلام
~~رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبرأ من عدوه؟ فقال: هذا مخلط) (3).
# والظاهر، بل بلا إشكال أنه المستند فيما ذكره، وأنت خبير بمباينة مفاد
~~المستند لما ساق كلامه، كما أن ما ذكره من المورد للمعني المذكور، لا يخفى
~~لما فيه من الضعف والقصور، فإن الظاهر أنه من باب المعاني التي ذكرنا له،
~~ولا يرتبط بما ذكره، وكم وقع له من نظائره بحسب المواد أيضا، كما قال في
~~مادة (الق) في حديث علي عليه السلام: (الق دواتك، أي: أصلحها) (4).
# فإن الظاهر أنه من باب الأمر، كما هو مقتضى صريح عبارته، ولا يناسب ذكره
# PageV02P289
# في هذه المادة، بل المناسب ما ذكره من أن: (في الدعاء: (نعوذ بك من
~~الألق)، أي: الجنون) ms367 ونظائره.
# مضافا إلى أن الظاهر أنه من الليقة ولا يرتبط بالاصلاح، ودعوى أن وضعها
~~فيه من باب الاصلاح فاسدة (١).
# ومنه ما ذكره في مادة (خفت) بعد قوله تعالى (ولا تخافت بها) (٢) وقوله
~~تعالى ﴿يتخافتون بينهم﴾ (٣)،
~~وإنه من التخافت، قوله تعالى:
# ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من
~~الله وهو معهم﴾ (4)، فإنه من الاستخفاء بمعنى الاستتار (5). فخلط بين
~~مادة (خفت) و (خفا).
# كما ربما يقال: إنه ذكر في مادة (شهد): (وشهدانج، حب معروف) (6).
# فزعم أيضا أنه من مادة شهد، مع أنه معرب (شاه دانه) أي: حب الملك.
# ولكن لا يخفى أن نسبة الزعم المذكور في غاية الفتور، فإن الظاهر أن الذكر
~~من باب المناسبة كما عليه الطريقة المستمرة.
# PageV02P290
# ونظير ما ذكر، ما قد وقع له من عدم ذكر بعض معاني بعض مواد الواقعة في
~~الكتاب العزيز.
# ومن ذلك: عدم ذكره معنى (الجر) في قوله تعالى ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون﴾ (١) في مادة
~~سحب ومعانيه.
# كما أنه لم يذكر (الثقب) في معنى السم في قوله تعالى ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ (2).
# كما ذكر الطبرسي في المجمع: (السم بفتح السين وضمها: الثقب، ومنه السم
~~القاتل، لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن، حتى يقتل إلى القلب، فينقض بنيته،
~~ثم إن المشهور فتح السين). (3) ومقتضى ما تقدم من الطبرسي ونحوه البيضاوي
~~(4) ضمه أيضا.
# وذكر الأخير في مقام التفسير، أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو
~~البعير فيما مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الأبرة، وذلك مما لا يكون، فكذلك
~~ما توقف عليه.
# وربما ينافيه ما ذكره في معنى الجمل، من أنه الحبل الغليظ من القنب،
~~وقيل:
# حبل السفينة، (انتهى).
# ولعل الحمل عليه أنسب، وكيف كان فلقد أجاد المحدث البحراني فيما ذكر:
# PageV02P291
# من أنه لم يحط بها تمام الإحاطة (1).
# ونحوه ما ذكر بعض المعاصرين: (من أنه ليس محيطا بحل جل ما يوجد ms368 فيهما،
~~فضلا عن كله، ولكن لا خفاء في أنه غير قادح في علو مقامه، لوقوع أمثاله
~~هذا، مضافا إلى سمو مرتبته في الورع والسداد كما هو المصرح به في كلام ثلة
~~من الأطواد.
# وذكرنا جملة من الكلام في هذا المرام، في رسالتنا المسماة ب (البدر
~~التمام).
# PageV02P292
### || العشرون في: (مجفو)
# قد وقع ذلك من النجاشي في السياري (1) وهو مأخوذ من
~~الجفاء بمعنى الأعراض، كما قال في المصباح: (جفوت الرجل وأجفوه، أعرضت عنه
~~أو طردته وهو مأخوذ من جفاة السيل وهو ما نفاه) (2).
# وفي المجمع: (الجفاء - بالمد - غلظ الطبع والبعد والأعراض، يقال: جفوت
~~الرجل وأجفوه، إذا أعرضت عنه) (3).
# فإذا نسب إلى الرواية، فالمراد: أن الرواية معرض عنها، كما أنه إذا نسب
~~إلى الرجل، فالمراد: أن نفسه معرض عنه، ومنه قول مولانا أمير المؤمنين -
~~عليه الصلاة والسلام - في كتاب له إلى عثمان بن حنيف على ما رواه في النهج،
~~معاتبا على حضوره في بعض المجالس بقوله عليه السلام: (ما أظنك تجيب إلى
# PageV02P293
# طعام قوم غنيهم مدعو وعائلهم مجفو) (1).
### || [المخمسة]
# هذا، وقد وقع (المخمسة) في علي بن أحمد الكوفي (2) ومعناه كما
~~ذكره العلامة: أن سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر والصيمري، المتوكلون بمصالح
~~العالم من جانب الله سبحانه (3).
# PageV02P294
### | الركن الرابع في نبذة من القواعد المهمة
### || الباب الأول فيمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم
# PageV02P295
# الركن الرابع في نبذة من القواعد المهمة وفيها أبواب الباب الأول فيمن
~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتحقيق المقام يقتضي تمهيد مقدمة وهي:
# إن (الصحيح) في اصطلاح المتأخرين من زمان العلامة، عبارة عن كون كل من
~~رجال السند عدلا إماميا في قبال الأقسام الثلاثة، بل الأربعة الباقية.
# وربما يطلقون على غيره في موارد خاصة، كما سيظهر إن شاء الله تعالى
~~بعضها.
# وأما القدماء: فالمدار فيه عندهم على ما يقتضيه كلام شيخنا البهائي رحمه
~~الله في فاتحة المشرق: على الوثوق بالصدور ولو من جهة القرائن، كوجود الخبر
~~في كثير من الأصول الأربعمائة.
# أو تكرره في أصل أو أصلين فصاعدا ms369 بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة.
~~PageV02P297
# أو وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد من أصحاب الاجماع (1).
# ونحوها من الجهات حاكما بأن ما ذكره الصدوق في أول الفقيه (2) مبني عليه.
# وأما ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله في بعض رسائله: من أن المدار عندهم
~~على الخبر المظنون ولو بالقرائن، استفادة من الكلام المذكور، وكنت بانيا
~~عليه مدة مديدة، بل لعله المشهور في الألسنة، فغير سديد بلا مرية يكشف عنه
~~المراجعة إلى الكلام، فإنه قال: وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا -
~~قدس الله تعالى أرواحهم -، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث
~~اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه.
# وصرح بمقالته ثلة منهم:
# المحقق المدقق في المنتقى، ولكن أصر في الإنكار في المستدرك حتى أنه ذكر:
~~(نحن نسأل هذا الشيخ وهذا المحقق عن مأخذ هذه النسبة، فإنا لم نجد في كلمات
~~القدماء ما يدل على ذلك، بل هي على خلاف ما نسباه ومن تبعهما، بل وجدناهم
~~يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثقة، وإن كان غير الأمامي) (3).
# واستند للأولى من الدعويين بكلام الشيخ في العدة، وهو لسان القدماء
~~ووجههم.
# فقال في عنوان القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو بطلانها، أو
# PageV02P298
# ما يترجح به الأخبار بعضها على بعض، القرائن التي تدل على صحة متضمن
~~الأخبار التي لا توجب العلم، أربعة أشياء:
# العقل، أي: أصل الإباحة والحظر.
# والكتاب، خصوصه أو عمومه، أو دليله أو فحواه.
# والسنة المقطوع بها من جهة التواتر.
# قال (1): (فإن ما يتضمنه خبر الواحد، إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجب
~~العمل به، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر لجواز أن يكون الخبر
~~كذبا وإن وافق السنة المقطوع بها) (2).
# ثم ذكر الاجماع، وقال: (فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه، ولا
~~يمكننا أيضا أن نجعل الاجماع دليلا على صحة نفس الخبر، لجواز أن يكونوا
~~أجمعوا على ذلك عن دليل غير الخبر أو خبر غيره، ولم ينقلوا ms370 استغناء
~~بالاجماع على العمل به، ولا يدل ذلك على صحة نفس الخبر.
# فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، ولا تدل على صحتها
~~أنفسها، لما بينا من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة، وإن وافقت هذه الأدلة)
~~(3). (انتهى).
# قال (4): (أنظر كيف صرح في مواضع عديدة بأن موافقة هذه الأدلة لا توجب
~~الصحة في نفس الخبر، ولا يصير الخبر بها صحيحا، وعلى هذا كافة
# PageV02P299
# الأصحاب. ومع ذلك كيف يجوز نسبة ذلك إليهم من غير اكتراث، ثم ترتيب
~~الآثار عليها.
# إلى أن قال: والظاهر أن الشيخ ومن تبعه اشتبه عليهم المعمول به بالصحيح،
~~ولا ملازمة بينهما كالمتأخرين، كالضعيف المنجبر والحسن عند من يرى حجيتهما،
~~فلابد في المقام من ذكر موارد أطلقوا الصحيح على خبر غير الثقة لمجرد
~~الاقتران، وإلا فاعتمادهم ببعض القرائن في مقام العمل لا تنهض لاثبات
~~الدعوى) (1).
# وفيه:
# أما أولا: فإن التتبع في كلمات الأصحاب، يكشف عن صحة ما ادعاه شيخنا
~~البهائي وغيره من المحققين، وعدم اشتباه أحد الأمرين بالآخر.
# ونحن نذكر جملة منها في المقام إثباتا للمرام.
# فمنها: ما ذكره لسان القدماء في العدة في ترجيح الأخبار المتعارضة بعد
~~ذكر جملة من المرجحات: (فإن كان الخبران يوافقان العامة، أو يخالفانها، نظر
~~في حالهما، فإن كان متى عمل بأحدهما أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه
~~بخلاف الاخر، وجب العمل بذلك الخبر، لأن الخبرين جميعا منقولان، مجمع على
~~نقلهما، وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما ولا ما يرجح أحدهما به على
~~الاخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن) (2).
# إلى أن قال بعد شطر من الكلام: (وكذلك القول فيما يرويه المتهمون
~~والمضعفون، فإن كان هناك ما يعضد رواياتهم ويدل على صحتها، وجب العمل
# PageV02P300
# به وإن لم يكن هناك ما يشهد لرواياتهم بالصحة وجب التوقف) (1).
# وكذا ما ذكره فيما يتفرع على الاجماع، فذكر: (أنهم إذا أجمعوا على العمل
~~بمخبر خبر (2)، هل يقطع على صحة ذلك الخبر أم لا؟
# والذي نقوله: إذا أجمعوا على العمل بمخبر خبر، وكان الخبر من الآحاد ms371 ينظر
~~في ذلك، فإن أجمعوا على أنهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر قطعنا بذلك على
~~أن الخبر صحيح صدق، وإن لم يظهر لنا من أين قالوه، فإنا نعلم بإجماعهم أن
~~ما تضمنه الخبر صحيح، ولا يعلم بذلك صحة الخبر).
# إلى أن قال: (ومتى فرضنا على أنهم أجمعوا على أنه ليس هناك ما لأجله
~~أجمعوا على ما أجمعوا عليه غير هذا الخبر، فإن هذا يوجب القطع على صحة هذا
~~الخبر، لأنه لا فرق بين أن يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحته،
~~وبين أن ينفوا إسناده إلى سواه، فإنه به يعلم أيضا صحته) (3).
# ومنها: كلامه في أول التهذيب: (في بيان ما سأله بعض، من تصنيف هذا الكتاب
~~وكيفية تصنيفه، من أن أذكر مسألة فاستدل عليها من ظاهر القرآن من صريحه، أو
~~فحواه، أو دليله، أو معناه.
# وأما من السنة المقطوع بها، من الأخبار المتواترة، والأخبار التي تقترن
~~إليها القرائن التي تدل على صحتها) (4).
# ومنها: كلام المحقق في بداية المعتبر، فإنه قال: (أفرط الحشوية في العمل
# PageV02P301
# بخبر الواحد، حتى انقادوا لكل خبر، وما ظنوا تحته من التناقض، فإن من
~~جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ستكثر بعدي القالة).
# واقتصر بعض عن هذا الافراط، فقال: كل سليم السند يعمل به، وما علم أن
~~الكاذب قد يصدق.
# وأفرط آخرون حتى أحال استعماله عقلا ونقلا، وكل هذه الأقوال منحرفة عن
~~السنن.
# والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته، عمل به.
# وما أعرض الأصحاب عنه، أو شذ، يجب إطراحه) (1). (انتهى).
# فظهر بفضل الله سبحانه مما ذكرنا، الجواب عما ذكره: من أنا نطالب الجماعة
~~الذين نصوا على المقالة المذكورة بشاهد صدق يصدق هذه الدعوى، من كلام أحد
~~من القدماء، وإلا فإنا من عذر في عدم قبوله، مضافا إلى ما ذكرنا مما يدل
~~على خلافه.
# وأما ثانيا: فإن مقالة شيخنا البهائي وغيره (أن القدماء يصفون الخبر
~~بالصحة بمجرد الوثوق بالصدور، ولو من جهة الاقتران بالقرائن) (2)، وغاية ما
~~يستفاد مما ذكره ms372 الشيخ في العدة فيما استند من كلامه، أنه إذا اقترن مضمون
~~الخبر بالدليل المقطوع، فذلك لا يوجب قطعية نفس الخبر، لظهور أن مجرد
~~موافقة المحكي للمقطوع، لا يوجب القطع بصدور الحاكي (3).
# فمفاده منع صحة الخبر وقطعيته إذا قطع المضمون، وأين هذا من المنع
# PageV02P302
# بصحته بواسطة الاقتران بالقرائن، فهو أجنبي عن المقام رأسا، وغرور عن
~~ظاهر العبارة.
# واستند للثاني منهما، بالاطلاق في موارد لا يقدح في الدعوى قضية الاتفاق
~~على إطلاق الصحة على الصحيح والموثق، لظهور ثبوت المناط، بل على الوجه
~~الأكمل، ولذا طويت عنها كشحا.
# وأما دعوى تطرق الاصطلاح في خصوص القسمين المذكورين بشهادتها، كما ربما
~~ينصرح من كلامه، فغير مسموعة جدا، ولا سيما بعد ما ذكرنا من المعارض
~~الصريح.
# ثم إنه بعد ما أطال المقال فيما تقدم ذكر: إنا إذا أعرضنا عما ذكرنا
~~وسلمنا من الجماعة أعمية صحيح القدماء، وأنه قد يكون من جهة الوثاقة وقد
~~يكون من جهة الاقتران، فلا ريب أن المراد من الصحيح في هذا المقام الصحيح
~~من الجهة الأولى استنادا إلى وجهين: أحدهما: أن العصابة حكموا بصحة كل ما
~~صح عن هؤلاء من غير تخصيص بكتاب أو أصل أو أحاديث متعينة.
# وبالجملة: الكل حكموا بتصحيح الكل وما صح عنهم غير محصور، فلذا لا يجوز
~~أن يكون السبب، الجهة الثانية.
# والآخر: أن ذلك قريب من المحال العادي، لأن جل أحاديثنا الموجودة تنتهي
~~إلى هؤلاء، والله العالم بما لم يصل منها إلينا.
# هذا محمد بن مسلم أحد الستة الأولى، روى الكشي عن حريز عنه، قال:
# (ما شجر بي رأي قط إلا سألت أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين
~~ألف حديث، وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث) (1).
# PageV02P303
# هذه ستة وأربعون ألف حديث أجوبة مسائله، وهي أزيد من تمام أحاديث الكتب
~~الأربعة، والله أعلم بسائر أحاديثه.
# ولا أظن أن أحاديث زرارة تنقص من أحاديثه، وهو الذي قال في حقه أبو عبد
~~الله عليه السلام: (لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب) (1). وهكذا ms373 حال
~~أغلب الجماعة.
# والمراد من (العصابة) الفرقة الشيعة الإمامية، والتعبير بها لعله تبعا
~~لمولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام فيما ذكره في رسالته المعروفة،
~~فإنه عليه السلام خاطبهم فيما بقوله: (أيتها العصابة المرحومة المفلحة،
~~وأيتها العصابة المرحومة المفضلة) (2).
# والمراد منها في المقام: حملة الآثار ونقاد الأخبار، وهم في ذلك العصر
~~خلق كثير وجم غفير منتشرون في البلدان، فاحتمال إطلاع كل واحد منهم على
~~جميع أحاديث كل واحد من الجماعة، وعلمه بالاقتران، ثم إطلاع الكشي على ذلك
~~فاسد بالبديهة.
# وفيه: أنه إنما ينتهض ردا على من ادعى أن المراد من الصحيح، خصوص الصحيح
~~من الجهة الثانية، ولم يصدر عن أحد، بل المدعي الأعم من الجهتين، ولا ريب
~~في أن التعميم أنسب بثبوت مقالته، فالدليل لخلاف الدعوى مؤيد مع أن احتمال
~~التبعية في التعبير لا يخلو عن بعد، بل الظاهر أنه من جهة تعارفه في
~~الكلمات، كما يشهد إليه ما في فقرة اللعن من زيارة العاشوراء وغيرها.
# ومنه ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي غالب: (من أنه شيخ العصابة
# PageV02P304
# في زمنه) (1).
# وما ذكر في المقنعة في جواز التطوع في السفر الصيام، من أنه جاءت أخبار
~~بكراهية ذلك، وعليها العمل عند فقهاء العصابة) (2). مع أن الاحتمال المذكور
~~فيها مما يقطع بالعدم.
# وأضعف من كلامه، اعتراض الفاضل الخاجوئي من استظهار عدم اختصاص التنويع
~~بالمتأخرين (3)، استنادا إلى ما وقع من النجاشي وغيره، أنه صحيح الحديث أو
~~ثقة أو ضعيف.
# وما ذكر الشهيد الثاني في الدراية، من أنهم اختلفوا في العمل بالحسن،
~~فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح وهو الشيخ، ومنهم من رده مطلقا وهم
~~الأكثرون، حيث اشترطوا في قبول الحديث، الأيمان والعدالة (4).
# وما صرح به الشيخ في الاستبصار، بأن عمار الساباطي ضعيف (5)، ونحوه أكثر
~~من أن يحصى.
# قال: بل نقول: إن هذا الاصطلاح كان معروفا بين القدماء، كما يشهد عليه ما
~~في الكافي، في باب النص على الأئمة الاثني عشر.
# ففيه: (قال محمد بن يحيى لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر، وددت أن هذا ms374 الخبر
~~جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله، قال: فقال: لقد حدثني قبل
# PageV02P305
# الحيرة بعشر سنين) (1). (انتهى ملخصا).
# ولعمري، أن مثله من مثله لعجيب، كيف وإن الدعوى إطلاق الألفاظ المعهودة
~~في التنويع، وإرادة المعاني المعهودة.
# وأما إطلاقها وإرادة غيرها، أو إرادتها من غيرها، كما هو الحال في
~~الموارد المذكورة فأجنبي عنها، مع أن الظاهر عدم تجدد اصطلاح في الضعيف،
~~مضافا إلى عدم انتهاض البعض بكلام الشهيد، إلا من باب النسبة إلى من تقدم.
# ويضعف بأن غايته نسبة العمل والرد في المصداقين دون الإطلاقين.
# نعم، ربما يوجد في كلامهم إطلاق الصحيح على العدل الأمامي، إلا أن الظاهر
~~أنه من باب الإطلاق على أحد الأفراد.
# والشاهد على المرام مضافا إلى عدم ثبوت الإطلاق على الوجه المذكور،
~~الإطلاق على الخلاف، ومنه: إطلاقهم في المبحوث عنه في المقام.
# PageV02P306
### ||| في ذكر الجماعة
# إذا عرفت ما تقدم، فنقول: في بيان المرام، وأنه من مهام
~~الكلام، نظرا إلى ما ذكره بعض الأعلام من أنه على بعض التقادير يدخل آلاف
~~من الحديث الخارجة عن حريم الصحة إلى حدودها، أو يجري عليها حكمها.
# إن في المقام مباحث من الكلام:
### |||| [المبحث] الأول في ذكر الجماعة
# فنقول: إنه ذكرهم الكشي في مواضع ثلاثة،
~~وجعلهم على طبقات ثلاث:
# الأولى: من أصحاب الباقرين عليهما السلام، قال في موضع في تسمية الفقهاء
~~من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: (أجمعت العصابة على تصديق
~~هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وانقادوا لهم
~~بالفقه، وقالوا: PageV02P307
# إن أفقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ (1)، وبريد (2) وأبو بصير
~~الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي (3) قالوا: أفقه الستة:
~~زرارة. وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي، وهو ليث بن
~~البختري (4) (5).
# قوله: هؤلاء الأولين، إما أن يكون المشار إليه: جميع الفقهاء من أصحابهما
~~عليهما السلام أو خصوص الستة المذكورة.
# ويرشد إلى الأول ظهور السياق من وجهين: لفظ (الفقهاء)، وقوله: (أفقه
# PageV02P308
# الأولين).
# والى الثاني، عدم تسمية الفقهاء منهم ms375 عدا الستة المذكورة.
# وربما استظهر الوالد المحقق رحمه الله الأول، وأن الغرض انعقاد الاجماع
~~على تصديق جميع الفقهاء من أصحابهما، وإنما ذكر ستة منهم أفقههم.
# قال: ومقتضى ذلك، أن يعامل معاملة الاجماع مع كل من ذكر في ترجمته:
# (أنه فقيه، وهو من أصحابهما) كما ربما جرى عليه السيد الداماد فيما يظهر
~~من كلامه في ثعلبة (1).
# قلت: وهو جيد، فإن مقتضى صريح العبارة، دعوى الاجماع على تصديق الأولين
~~من أصحابهما، وأن أفقه الأولين ستة، فمورد الاجماع غير مورد الأفقهية، كيف
~~لا! ومورد الأول مطلق الأولين، ومورد الثاني خصوص الستة، والمباينة بينة.
~~وأما عدم تسمية عدا الستة، فلا يعارض هذه الصراحة.
# ومما ذكرنا، يظهر أن ترديده بعد ذاك الاستظهار غير وجيه، كما أن ما عزا
~~إلى السيد غير سديد، فإنه ذكر في الرواشح: (قال أبو عمرو الكشي في ترجمة
~~ثعلبة بن ميمون: ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى، أن ثعلبة مولى محمد بن قيس،
~~وهو ثقة، خير، فاضل، مقدم معدود في العلماء والفقهاء والأجلة من هذه
~~العصابة) (2).
# قلت: والذي عهدناه من سيرته في كتابه، أنه لا يورد الفقه والعلم والفضل
~~والتقدم، من أجلة هذه العصابة وعلمائها، إلا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه.
~~قال المحقق المشار إليه: الظاهر أن استفادته السيرة المسطورة، من جهة
# PageV02P309
# أنه فهم من العبارة كون الاجماع المدعى في حق جميع الفقهاء، لا خصوص
~~الأشخاص المذكورين، استشهادا بما ذكره في وجه الاستفادة في موضع من قوله.
# ألا ترى، أنه عند ذكر طبقات المجمع على تصحيح ما يصح عنهم، بقوله في
~~تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وتسمية
~~الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وتسمية الفقهاء من أصحاب أبي
~~إبراهيم الكاظم وأبي الحسن عليهما السلام. وأنت خبير بما فيه، فإن الظاهر
~~منه، أن منشأ استفادة السيرة، التتبع في كتاب الكشي، بأن التتبع فيه يكشف
~~عن جريان سيرته وسنته على أنه إذا عد شخصا من الفقهاء يحكم بتصحيح ما يصح،
~~وينقل الاجماع في حقه، ms376 كما يشهد به الموارد المذكورة، وأين هذا مما ذكره!.
# هذا، ويرد على السيد المشار إليه، أن ما استفاده من كلامه، خال عن
~~التحصيل، وما عهده عن سنته، دعوى بلا دليل، كيف لا! وإنه لم يقع منه ذلك
~~إلا في الموارد الثلاثة المذكورة، وكيف تنتهض بذلك، الدعوى المزبورة.
# هذا، لو كان المراد دعوى الاستقراء، والحاق المشكوك بالغالب، ولا تتم
~~الدعوى إلا به، وإن كانت العبارة عنها قاصرة.
# وإن كان المراد دعوى التلازم في الذكر، كما هو مقتضى صريح العبارة، ففيه،
~~مضافا إلى فسادها في خصوص المقام، أن التتبع في كلماته كاشف عن الخلاف، كما
~~أنه عنون في موضع محمد بن الوليد، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد
~~بن سالم.
# وقال: (هؤلاء كلهم فطحية من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم
~~PageV02P310
# أدرك الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) (1).
# وقال في موضع آخر: (قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من
~~الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم: ابن بكير، وابن فضال، وعمار الساباطي،
~~وعلي بن أسباط - وعد عدة - فقال: وعد عدة من أجلة العلماء) (2).
# فأنت ترى أنه مع إطلاقه القول بالعلم والفقه والعدالة، بل من أجلة أهلها،
~~لم يدع في حقهم الاجماع، ولعله نقصا منه جعل الدعوى، إيراد أمور من الفقه
~~والعلم والفضل والتقدم المتقدم.
# ويضعف حينئذ بعدم موافقة الدليل للدعوى، كما هو أظهر من أن يخفى.
# هذا، ولا يخفى ما في عبارة الكشي من الخروج عن السلامة والمتعارف من
~~العربية، ونظيره ما ذكره في موضع آخر، كما سيجئ إن شاء الله تعالى.
# والطبقة الثانية من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام فقال في موضع آخر:
# (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام أجمعت العصابة على
~~تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه من دون
~~أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر: جميل بن دراج (3) وعبد الله
~~بن مسكان (4) وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان، وحماد بن
# PageV02P311
# عثمان.
# قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه، يعني: ms377 ثعلبة بن ميمون أن أفقه هؤلاء: جميل
~~ابن دراج، وهم أحداث أبي عبد الله عليه السلام) (1).
# قوله: (من دون أولئك) إما تابع لقوله: (هؤلاء)، فقوله: (ستة نفر) بالجر
~~تابع له أيضا، فالاجماع مقصور على الستة، كما أن الفقهاء محصور فيهم.
# أو خبر مقدم لقوله: (ستة نفر) فالاجماع غير مقصور على الستة، كما أن
~~الفقهاء أيضا غير محصور فيهم.
# كذا ذكره الوالد المحقق - رفع الله تعالى مقامه -.
# قوله: (وهم أحداث) الظاهر أنه بمعنى الشباب، كما في الصحاح: يقال للفتى
~~حديث السن، فإذا حذفت السن قيل حدث، بفتحتين وجمعه أحداث.
# وهذا هو الظاهر بحسب العبارة، كما حملها المحقق المشار إليه عليه وغيره.
# ويحتمل أن تكون العبارة (حداثا) أي: المحدثون كما قال في المجمع بعد ذكر
~~المعنى الأول: (ومنه حديث فاطمة سلام الله تعالى عليها مع النبي - صلوات
~~الله عليه وآله -.
# فوجدت عنده أحداثا، أي: شبابا وفي بعض النسخ حداثا، أي: جماعة يتحدثون،
~~قيل: وهو جمع شاذ حمل على نظيره، كسامر، وسمار، فإن السمار المحدثون) (2).
# PageV02P312
# والطبقة الثالثة من أصحاب الكاظمين عليهما السلام فقال في موضع ثالث:
# (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم، وأبي الحسن الرضا عليهما
~~السلام أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم، وأقروا لهم
~~بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي
~~عبد الله عليه السلام منهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع
~~السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد
~~بن محمد بن أبي نصر.
# وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال وفضالة (1) ابن
~~أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى.
# وأفقه هؤلاء: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى) (2).
# قوله: (وهم) الظاهر أنه راجع إلى هؤلاء، وهو إشارة إلى الفقهاء.
# ويمكن أن يكون راجعا إلى الفقهاء ابتداء، ويلزم على كلا الوجهين انحصار
~~الفقهاء، واقتصار الاجماع في الستة.
# قوله: (وفضالة بن أيوب) قد احتمل فيه جدنا السيد العلامة رحمه ms378 الله فيه
~~وجهين:
# أحدهما: أن يكون عطفا على الحسن بن علي، واحتمل عليه وجهين:
# أن يكون المراد: قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال.
~~وقال بعض آخر: مكانه، فضالة بن أيوب.
# وأن يكون في العبارة حذف وتقدير، أي: قال بعضهم مكان الحسن بن
# PageV02P313
# محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، الحسن بن علي بن فضالة وفضالة، بأن
~~يكون الأول في مكان الأول، والثاني في مكان الثاني.
# وثانيهما: أن يكون عطفا على (مكان) في قوله (وقال بعضهم مكان الحسن) أي:
~~قال بعضهم: (فضالة) أي: أنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، أي:
~~زاد ذلك البعض على الستة المذكورة.
# وهو يصح على تقدير ذكر (ابن محبوب)، و (ابن فضال)، مستظهرا احتمال الأخير
~~تعليلا بقوله: (وقال بعضهم مكان فضالة) ونافيا لخلو الأول عن ظهور.
# أقول: وهو لا يخلو عن أنظار جلية وخفية.
# والأظهر الأول، لكن مع اتحاد البعض في المعطوف والمعطوف عليه، أي:
# قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب، الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب.
# وهذا، وإن يستلزم تغاير البدل والمبدل منه في الوحدة والتعدد، وهو خلاف
~~الظاهر، إلا أنه مع ذلك أظهر الوجوه المذكورة.
# فمحصول كلامه: دعوى إجماع العصابة على ثمانية عشر رجلا، ولا خلاف في ستة
~~عشر منهم، وإنما الخلاف في اثنين: واحد في الطبقة الأولى، وواحد في الطبقة
~~الأخيرة، كما أنه لا خلاف في عدد الطبقتين الأوليين. وإنما الخلاف فيه في
~~الثالثة، فمقتضى كلامه مماثلتها للسابقين، ومقتضى كلام بعض، زيادتها عليهما
~~بواحد.
# وبوجه آخر، لا خلاف في الطبقة الثانية لا شخصا ولا عددا، بخلافها في
~~غيرها. ففي الأولى خلاف شخصا، وفي الثانية شخصا وعددا، فمجموعهم:
# اثنان وعشرون. PageV02P314
# فما ذكر في الرواشح: (من أن هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة في
~~تعيينهم، أحد وعشرون، بل اثنان وعشرون رجلا) (1)، في غير محله، لسقوط
~~التعيين في الأول رأسا وفي الثاني أضرابا.
# ودعوى احتمال ابتناء الثاني على إدراج ثعلبة، مدفوعة، بأنه على تسليمه
~~كان عليه التعيين في ms379 ثلاثة وعشرين، كما سيجئ التصريح به في كلامه.
# ومما ذكرنا ينصرح ضعف جملة من الكلمات.
# منها: ما ذكره ابن داود في حمدان، في قوله: (كش) هو من خاصة الخاصة أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه والأقرار له بالفقه في آخرين) (2).
# فإن ما ينصرح منه من التنصيص المذكور غير صحيح، إلا أن يكون على ما
~~استظهرناه من كون المراد دعوى الاجماع على مطلق الفقهاء من الأصحاب، إلا أن
~~اختصاصه به حينئذ غير خال عن الارتياب.
# وأما ما صححه في الرواشح:
# تارة: بابتنائه على ما هو المعهود من سيرته والمأثور من سنته، أنه لا
~~يطلق القول بالتفقه والثقة، والخيرية والعد من خاص الخاص إلا فيمن يحكم
~~بتصحيح ما يصح عنه وينقل على ذلك الاجماع (3)، فمجازفة ظاهرة.
# وذلك: لأن التوصيف بالأوصاف المذكورة، لم يقع منه إلا في الترجمة
~~المذكورة فيما حكى عن العياشي، فكيف تتجه دعوى المعهودية من السيرة.
# ونظيره ما مر منه في ثعلبة، نعم لا يقصر ما ادعاه نفسه في ثعلبة، عما
~~ادعاه
# PageV02P315
# الكشي، فإنه ذكر أن في تضاعيف تتبع فهارس الأصحاب وطرقهم وأصولهم
~~وجوامعهم، واستقصاء أصول طبقات الأسانيد ومراتبها ودرجاتها، يستبين استصحاح
~~ما يصح عن ثعلبة كأولئك المعدودين.
# قال: فيبلغ من يقال بتصحيح ما يصح عنه: اثنين وعشرين، بل ثلاثة وعشرين،
~~إلا أن من العجيب ما نقله عن رهط من أهل عصره، من أنهم مهما وجدوا طريقا
~~صحيحا حقيقيا فيه: (ثعلبة) جعلوه حسنا، لأنه غير موثق بالتصريح في الخلاصة
~~(1).
# مع ما عرفت من التصريح بتوثيقه، وفوقه مذكور في موضعين من الكشي.
# وفي أحدهما: (أنه فقيه، ثقة، خير) (2).
# وفي الآخر: (نقل عن مولانا أبي جعفر عليه السلام أنه ذكر في حقه أنه كان
~~من خصيص شيعتي (3)، وعن العياشي.
# وأخرى: بابتنائه على كون النقل من معرفة الرجال دون الاختيار ففي غاية
~~البعد، بل مما يقطع بالعدم.
# ومنها: ما ذكره في الجواهر عند الكلام في الأذان والإقامة، في تصحيح ما
~~رواه الشيخ في التهذيب عن أبي علي، قال: (أبو علي الحراني، يحتمل ms380 كونه سلام
~~بن عمرة الثقة، فيكون الخبر صحيحا في طريقيه إن لم يكتف في صحة الخبر في
~~صحة سنده إلى من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وإلا
# PageV02P316
# فلا تقدح جهالته، لأن في أحد طريقيه: ابن أبي عمير، والآخر: الحسين بن
~~سعيد، وهما ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما) (1).
# فقد بسطنا الكلام في الإيراد عليه بوجوه في الفقه، ملخصها.
# أولا: إن من يحتمل كونه سلام بن أبي عمرة، كما هو المذكور في كلام
~~النجاشي (2)، أو سلام بن عمر، كما هو المذكور في الفهرست (3)، بناء على
~~اتحادهما كما يشهد به اتحاد الطريق، هو أبو علي الخراساني، نظرا إلى ما
~~رواه في الكافي في كتاب الحجة بسنده: (عن بدر، عن أبيه، قال: حدثني سلام
~~أبو علي الخراساني، عن سلام بن سعيد المخزومي) (4).
# ومن هنا استظهار العلامة البهبهاني في التعليقات، إرادة أبي علي
~~الخراساني عن سلام، وإرادة سلام بن أبي عمرة الثقة عن المطلق (5).
# وأين هذا مما ذكره من الحراني، مضافا إلى أن الظاهر سقوط هذا الاحتمال
~~رأسا، إذ الظاهر أنه لو كان سلام بن أبي عمرة، مكنى بأبي علي، لذكره
~~النجاشي مع ظهور عدمه.
# وثانيا: إن مجرد احتمال كون سلام هو الخراساني الثقة، لا يوجب تصحيح
~~الخبر، بل لابد من الثبوت، فتفريع الصحة على مجرد الاحتمال كما ترى.
# وثالثا: إن ما ذكره من الاكتفاء بما ذكر وعدمه، غير مربوط بسابقة رأسا.
~~الظاهر أن الكلام لا يخلو عن سقط، فإنه لا يتم إلا بمثل ويحتمل كونه
# PageV02P317
# غيره فيكون ضعيفا، وبه يتخلص عن السابق أيضا.
# ورابعا: إن ما ذكر من أن حسين بن سعيد ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه، من عجائب الاشتباه، إذ لم أقف على كلام أحد عده من هذه العصابة.
# بقي أن من العجيب أنه لما صحح في المدارك (1) ما رواه سليمان بن خالد، في
~~إعادة الغسل لمن رأى البلل قبل أن يبول (2).
# نظر في كلامه في الذخيرة، بأن في السند سليمان المذكور وهو واقفي، إلا ms381
~~أنه نقل الكشي قولا بأنه ممن أجمعت...) (3).
# اعترض عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله بأن ما أضافه إلى الكشي ليس في
~~كتابه منه عين ولا أثر، بل هو مما ذكره الفاضل الأستر آبادي في رجاله
~~الأوسط في ترجمة عثمان هذا (4) وهو منه غلط في الفهم.
# وتبعه غيره فيه من غير تأمل دقيق فيما في رجال الكشي، فإنه حكى فيه عن
~~نصر أنه كان واقفيا وراويا عن أبي حمزة الثمالي، ولا يتهمون).
# ففهم منه أنهم لا يتهمونه في رواياته مطلقا، فعبر عنه بقوله (ونقل (كش)
~~قولا بأنه ممن اجتمعت...)، وليس هذا معناه (5).
# ولكن الخبير بصير بما فيه، فإن منع الثبوت في رجال الكشي خلاف العيان،
~~إلا أنه لما كان رجال الكشي غير مرتب أصلا، والإجماع المذكور
# PageV02P318
# في الطبقات مذكور في موارد متشتتة من هذا الكتاب، فيعسر الاطلاع إلا بنهج
~~خاص، ومن ثم وقع الفاضل فيما وقع من الإنكار وغيره من المحاذير العجيبة.
# ثم إن مدار التفاوت في كلامه حيث جعل الطبقة الثالثة دون الثانية، وهي
~~دون الأولى، على التفاوت في الزمان، أو مع الرتبة، أو الأخير خاصة، فيه
~~وجوه.
# بقي أن ما يقتضيه كلامه من تثليث الطبقات غير سديد.
# أما الطبقة الأولى، فثلاثة منهم وإن كانوا على الوجه المذكور في كلامه
~~وهم: معروف، وبريد، وفضيل، ولكن الباقي منهم على خلافه، كما عدهم شيخ
~~الطائفة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام (1).
# وأما الطبقة الثانية، فغير واحد منهم من مرتبة الطبقة الثالثة، إذ من
~~المذكورين فيها جميل بن دراج، وقد صرح النجاشي (2) والعلامة (3) بأنه يروي
~~عن الصادق والكاظم عليهما السلام ونحوه في رجال الشيخ (4).
# وأما حماد بن عيسى فهو من الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام كما في
~~رجال الشيخ (5)، وأما أبان فهو من الصادق والكاظم عليهما السلام، كما في
~~رجال النجاشي
# PageV02P319
# والفهرست (1).
# وأما عبد الله بن مسكان فقد أنكر النجاشي روايته عن الصادق عليه السلام،
~~وقال:
# (إنه روى عن مولانا أبي الحسن عليه السلام) (2).
# وفي رجال الكشي: (أنه لم يسمع عن أبي عبد ms382 الله عليه السلام إلا حديث: من
~~أدرك المشعر فقد أدرك الحج) (3).
# فلم يبق في تلك الطبقة إلا ابن بكير، إذ هو غير مذكور في الرجال إلا في
~~الصادق عليه السلام (4).
# وأما المذكور في الطبقة الثالثة، فثلاثة منهم أيضا على مقتضى ما ذكره
~~وهم:
# يونس وابنا المغيرة ومحبوب (5).
# وواحد منهم من أصحاب الصادق والإمامين عليهم السلام وهو: ابن أبي عمير
~~(6)
# PageV02P320
# والباقيان من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام (1).
# ومن ثم جرى جدنا السيد العلامة على التسبيع، فجعل الأولى من أصحاب
~~الباقرين عليهما السلام وهم: معروف، وبريد، وفضيل.
# والثانية من أصحاب الصادق عليه السلام وهو: عبد الله بن بكير.
# والثالثة من أصحاب الباقرين والكاظم عليهم السلام وهم: زرارة، وأبو بصير،
~~ومحمد بن مسلم.
# والرابعة من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وهم: جميل، وأبان، وعبد
~~الله ابن مسكان.
# والخامسة من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وهم: حمادان وابن
~~أبي عمير.
# والسادسة من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام وهم يونس وعبد الله بن
~~المغيرة، والحسن بن محبوب.
# والسابعة من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام وهو: صفوان.
# وقد أورد عليه الوالد المحقق رحمه الله بأنه كان ينبغي أن يعد ابن أبي
~~عمير من طبقة ثامنة، أي: من كان من أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد
~~عليهم السلام،
# PageV02P321
# حيث إنه من أصحاب الرضا عليه السلام كما في رجال الشيخ (1)، بل من أصحاب
~~الكاظم عليه السلام أيضا كما ذكره النجاشي (2)، بل من أصحاب الجواد عليه
~~السلام أيضا كما ذكره الشيخ في الفهرست، وإن ذكر فيه أنه لم يرو عن الكاظم
~~عليه السلام (3).
# وقد ذكر ابن داود (4) والفاضل الخاجوئي أنه من أصحاب الصادق عليه السلام
~~(5) واعترف به في التسبيع حيث عده من أهل الطبقة الخامسة.
# وإن قلت: إنه مبني على كون ابن أبي عمير من أصحاب مولانا الجواد عليه
~~السلام أيضا، ولم يذكره غير الشيخ في الفهرست (6)، ونسخ الفهرست مختلفة،
~~فبعضها مشتمل على قوله: (والجواد عليه السلام) كما تقدم، وهو مطابق لما
~~حكاه عنه غير واحد من ms383 أرباب الرجال، وبعضها، بل أكثرها كما في كلام بعض
~~الأصحاب خال عن ذلك، وهو مطابق لما نقله العلامة في الخلاصة (7) وابن داود
~~(8) نقلا، وهو مقتضى كلام من الشهيد الثاني وصاحب المدارك نقلا، فلم يثبت
~~كون قوله المذكور منه، بل الظاهر أنه من زيادة بعض الناظرين.
# قلت: الظاهر صحة النسخة المشتملة عليه، لأن وفاة مولانا الجواد عليه
~~السلام
# PageV02P322
# في سنة عشرين ومائتين (1) ووفاته سنة سبع عشرة ومائتين (2) فهو قد أدرك
~~أكثر أزمنة مولانا الجواد عليه السلام، فمن البعيد كمال البعد عدم روايته،
~~أو عدم تمكنه منها عنه.
# أقول: بل الظاهر أن عدم الاشتمال من غلط النسخة، كما يشهد عليه ثبوته في
~~النسخة الموجودة، وهو الحال فيما حكى عن الفهرست في النقد (3) ونحوه ما عن
~~الحاوي (4) والمجمع (5)، بل عن الحاوي أن ما حكيناه عن الفهرست موجود في
~~النسخ المعتبرة، وفيها ذكر الأمام الثالث عليه السلام، بل استعجب الفاضل
~~الشيخ أبو على ما ذكره الشهيد من أنهم لم يذكروا الأمام الثالث عليه
~~السلام، نظرا إلى وجوده فيما وقف عليه من نسخ الكتاب.
# ثم إنه لا يخفى أن المصرح به في كلام الشيخ إدراكه لمولانا موسى بن جعفر
~~عليهما السلام وعدم روايته عنه (6)، والمصرح فيه في النجاشي خلافه، فإنه
~~قال:
# (لقي أبو الحسن موسى عليه السلام وسمع منه أحاديث، كنى في بعضها فقال يا
~~أبا أحمد) (7).
# وهو الظاهر، لتأخر النجاشي، وظهور ملاحظة كلام الشيخ.
# ثم أقول: إنه يرد عليها، أن ما ينصرح منهما، من أن ابن أبي عمير من
# PageV02P323
# أصحاب مولانا الصادق عليه السلام واستند فيه الوالد المحقق رحمه الله
~~بأنه ذكره ابن داود (1) والفاضل الخاجوئي: أنه من أصحابه عليه السلام (2)،
~~ليس على ما ينبغي، لعدم وقوع ذكره من أصحابه من أحد من المشايخ المؤسسين
~~كالنجاشي وهو أعرفهم وأضبطهم والشيخ في كتابيه والعلامة في الخلاصة.
# وأما ما يظهر من ابن داود، من ذكره الشيخ في أصحاب مولانا الصادق عليه
~~السلام فيما ذكره من قوله: (محمد بن أبي عمير، بياع السابري (ق) (ضا) (جخ)
~~(3)، فمن ms384 غرائب اشتباهاته الواقعة له في هذا الكتاب، وكم وقع له من نظائره
~~كما تقدم مفصلا، لعدم وقوع ذلك منه.
# ومنه اقتصار النقد في النقل على الرمز الثاني (4).
# وأما استناده إلى كلام الفاضل الخاجوئي، فعلى تقدير ثبوته، في غير محله،
~~لعدم الدليل عليه.
# ويؤيده أيضا أن ابن أبي عمير مات في سنة سبعة عشر ومائتين، كما ذكره
~~النجاشي (5)، ووقع انتقال روح مولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرف دار
~~السلام في سنة ثمان وأربعين ومائة على ما عن التهذيب (6) والإرشاد (7)،
~~والفاصلة بين الزمانين تسعة وستون، ولابد من مضي عشرين سنة مثلا ليحسن عده
~~من
# PageV02P324
# أصحابه عليه السلام فيقرب سنه إلى تسعين، وهو لا يخلو عن بعد في نفسه،
~~وعدم التعرض له أو عدم الاطلاع عليه.
# ومن هنا ما ذكر بعض نقلا من أن ما في التهذيب، في باب (ما يجوز فيه
~~الصلاة من اللباس): (العباس، عن صفوان، عن صالح، عن محمد بن أبي عمير، قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام) (1).
# لاشك أن الواسطة محذوفة، لأنه لم يلقه (2).
# PageV02P325
# ويرد على جدنا السيد العلامة رحمه الله أنه كان عليه أن يعد (معروف) من
~~الطبقة التاسعة، بعد ما سمعت من ثبوت الثامنة، لأنه من أصحاب الباقرين
~~عليهما السلام كما تقدم.
# وكذا من أصحاب مولانا علي بن الحسين عليهما السلام كما صرح به الشيخ في
~~الرجال (1)، وحكى عنه في النقد (2).
# مع أن ما ينصرح منه: من عدم رواية عبد الله بن مسكان عن مولانا الصادق
~~عليه السلام غير الرواية المذكورة، كما تقدم ذكره ونظائره.
# هذا وقد حكي عن السيد السند النجفي قدس سره أشعار في ضبط الجماعة، ينبغي
~~ذكرها ثمة وهي:
# قد أجمع الكل على تصحيح ما * يصح عن جماعة فليعلما وهم أولو نجابة ورفعة
~~* أربعة وخمسة وتسعة فالستة الأولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد
~~زرارة، كذا بريد قد أتى * ثم محمد وليث يا فتى كذا الفضيل بعده معروف * وهو
~~الذي ما بيننا معروف والستة الوسطى أولو الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل
~~جميل ms385 الجميل مع أبان * والعبدلان ثم حمادان والستة الأخرى هم صفوان * ويونس
~~عليهم الرضوان ثم ابن محبوب كذا محمد * كذاك عبد الله ثم أحمد
# PageV02P326
# وما ذكرناه الأصح عندنا * وشذ قول من به خالفنا والظاهر أنه نظم لعبارة
~~الكشي، وما ادعى من الاجماع، فحينئذ فعده ليثا، ليس على ما ينبغي إلا أن
~~يكون مبنيا على ما استظهرنا سابقا: من أن المرادي أجل شأنا من الأسدي، وأن
~~أحاديثه أحق بالاستصحاح منه، خلافا لمن تقدم. PageV02P327
### |||| المبحث الثاني في مفاد العبائر المتقدمة من أنها هل تقتضي صحة المروي، أو الرواية؟
# فيه أقوال:
# القول بالأول: كما ذهب إليه الشهيد (1) والسيد الداماد (2) والمولى التقي
~~المجلسي (3) والفاضل السبزواري (4) والعلامة البهبهاني (5) وعليه جرى جدنا
# PageV02P329
# السيد العلامة.
# قال: (إن مسانيدهم ومراسيلهم ومقاطيعهم بأسرها مقبولة، ناسبا إياه إلى
~~كثير من العلماء الأعلام، بل ذكر في الرواشح أن مراسيلهم ومرافيعهم ونحوهما
~~معدودة عند الأصحاب من الصحاح). (انتهى). ولكن فيه كلام سننبهك إن شاء الله
~~تعالى.
# والقول بالثاني: كما فهم منها في الوافي (1) وهو المحكي عن صاحب
~~الاستقصاء وهو خيرة الوالد المحقق قدس سره في الرسالة المنفردة وغيرها مصرا
~~فيه.
# ونقله في المنتهى عن السيد السند صاحب الرياض، مصرا فيه بعد سلوكه في
~~كثير من مصنفاته على طريقة المشهور، حتى أنه ادعى أنه لم يعثر في الكتب
~~الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات، على عمل فقيه من فقهائنا
~~- رضوان الله تعالى عليهم - بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده أحد الجماعة وهو
~~إليه صحيح (2).
# PageV02P330
# قال: (وذهب إليه بعض أفاضل العصر، وليس لهما دام فضلهما ثالث) (1).
# ومراده بالبعض المزبور، هو السيد السند النجفي بحر العلوم، كما نص عليه
~~في فاتحة الكتاب (2).
# وكل من المحكي والحكاية في الأول والثاني عجيب، ويظهر الوجه فيهما فيما
~~سيأتي إن شاء الله من الكلام في المقام الرابع والتفصيل بين الطبقة الأولى
# PageV02P331
# فالثاني والثانيتين فالأول كما ينصرح من جدنا العلامة في الإشارات وسبقه
~~المحقق القمي في أجوبته عن الأسئلة.
# والأظهر الأول لوجوه:
# الأول: إن الأمر في المقام دائر ms386 بين إرادة الأسناد من الموصول أو الحديث،
~~والظاهر الثاني، نظرا إلى أن التتبع في كلماتهم يكشف عن أنهم في بيان حال
~~أحاديث الرواة دون أسانيدها، من حيث صحتها وضعفها وكثرتها وقلتها.
# فمن الأول: ما في ترجمة صدقة بن بندار: (ثقة، خير، له كتاب، حسن، صحيح
~~الحديث) (1).
# وما في محمد بن جعفر: (حسن الحفظ، صحيح الحديث) (2).
# وما في منبه (3) بن عبد الله: (صحيح الحديث) (4).
# ومن الثاني: ما في محمد بن خالد البرقي: (ضعيف في الحديث) (5).
# وما في محمد بن سليمان: (ضعيف في حديثه) (6).
# PageV02P332
# وما في موسى بن سعدان (1): (ضعيف في الحديث) (2).
# وما في موسى بن جعفر الكميذاني (3): (ضعيف الحديث) (4).
# ومن الثالث: ما في محمد بن إبراهيم المعروف (5): (صحيح العقيدة، كثير
~~الحديث) (6).
# وما في محمد بن أبي بكر: (له منزلة عظيمة، كثير الحديث) (7).
# وما في محمد بن أحمد المعروف بابن الثلج: (ثقة، عين، كثير الحديث) (8).
# PageV02P333
# ومن الرابع: ما في جابر بن عياض (1): (ثقة، قليل الحديث) (2).
# وما في جهم (3) بن حكيم: (ثقة، قليل الحديث) (4).
# وما في الحسن بن موقف (5): (قليل الحديث) (6).
# وغيرها من ذكر نقاوة أحاديثهم، كما في محمد بن الوليد: (نقي الحديث) (7).
~~ونفيها، كما في أحمد بن زاهر: (كان وجها بقم، وحديثه ليس بذلك النقي) (8).
# ووثاقتهم، كما في جعفر بن محمد بن سماعة: (ثقة في الحديث) (9).
# ويعقوب بن نعيم (10) وغيره (11).
# PageV02P334
# وجودة أحاديثهم، كما في سهل بن رادويه (1): (ثقة جيد الحديث) (2).
# واختلاطهم فيها كما في إسماعيل بن علي: (كان مختلطا في الحديث، يعرف
~~وينكر) (3).
# وغير ذلك مما يتعلق بالأحاديث. (4)
# PageV02P335
# وما ذكره الوالد المحقق قدس سره من منع الغلبة، نظرا إلى إطلاق الصحة في
~~كلامهم على الراوي، كما يقال: (ثقة صحيح) والأمر فيه دائر بين إضمار
~~المضاف، أي: صحيح الحديث أو غيره، بأن يكون المحذوف لفظة (في الحديث) وكون
~~الأمر من باب إطلاق الصحة على الراوي باعتبار الخبر واطلاقها في كلامهم
~~أيضا على بعض أجزاء السند، كما في الإطلاق على الطريق، بالمعنى المقابل
~~للسند، ليس على ما ينبغي.
# أما أولا: فلأن ما ذكره من ms387 دوران الأمر بين الوجهين غير مسلم، لاحتمال أن
~~يكون المراد: صحيح العقيدة وأمثاله.
# كما في محمد بن محمد: (أنه صحيح العقيدة) (1).
# وفي محمد بن بشر: (جيد الكلام، صحيح الاعتقاد) (2).
# وفي السكين: (كان ثقة، عينا، صحيح الاعتقاد) (3).
# أو المذهب: كما في محمد بن أحمد المفجع: (من وجوه أهل اللغة والأدب،
# PageV02P336
# والحديث: صحيح المذهب، حسن الاعتقاد) (1).
# وفي محمد بن علي بن محبوب: (صحيح المذهب) (2).
# أو السماع: كما في أحمد بن محمد بن طرخان: (ثقة، صحيح السماع) (3).
# وأما ثانيا: فلأن بعد فرض دوران الأمر بين الوجهين المذكورين، فالظاهر
~~الأول، للغلبة، بل لم أقف على خلافه في موضع، ولعله لما ذكرنا أنه بعد ما
~~ذكر من الاحتمالين المذكورين في رسالته المعمولة، في تصحيح الغير، استظهر
~~ما استظهرناه.
# وأما ثالثا: فلأن ما ذكره من إطلاق الصحة على بعض أجزاء السند، ففيه:
# إنه من إطلاقات متأخري الفقهاء، ولا يرتبط بالكلام في المقام.
# وإذا ثبت ما ذكرناه، فلا ريب في أن تصحيح أخبار هؤلاء يتوقف على اعتبار
~~أمور ثلاثة: اعتبار الراوي عنهم، واعتبار أنفسهم، واعتبار من يروون عنه.
# وبعبارة أخرى: اعتبار الحاشيتين والجماعة، وهذا على ما هو الأغلب في
~~الأغلب من توسط الواسطة بين الجماعة والمعصوم عليهم السلام، والمفروض أنه
~~ادعى الاجماع على تصحيح أخبار هؤلاء، مكتفيا فيه بثبوت اعتبار الحاشية
~~التحتانية، فيلزم منه دعوى الاجماع على صحة أخبارهم بمجرد ما ذكر من الثبوت
~~وهو المطلوب.
# الثاني: إنه لو كان الغرض مجرد الاجماع على الصدق، لما كان وجها
# PageV02P337
# للتخصيص في الدعوى بهم.
# وما يقال: من منع تجاوز الاتفاق على الصدق عنهم ولو سلمنا، فغاية ما يمكن
~~إثباته، إنما هي اتفاق جماعة من أرباب كتب الرجال المعروفة، وأين هذا من
~~اتفاق العصابة.
# ولو سلمنا، فغاية الأمر ثبوت متفق على صدقه في الجملة، وإن كان من أصحاب
~~سائر الأئمة عليهم السلام أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# وأما ثبوت، متفق على صدقه في الجملة، وإن كان من أصحاب الباقرين أو
~~الكاظمين عليهم السلام في كلام الكشي، فدونه الكلام. ms388
# ولو سلمنا، فثبوت متفق على صدقة من فقهاء أصحاب الأئمة المذكورين، دونه
~~خرط القتاد، مدفوع بأنها تدقيقات غير نافعة، فإن التتبع في أحوال الرجال
~~يكشف عن اتفاق العصابة على وثاقة جماعة غير الجماعة من الفقهاء من أصحاب
~~الأئمة المذكورين وغيرهم.
# وأما لزوم ثبوت الاتفاق من أصحاب هؤلاء الأئمة المذكورين، فغير سديد،
~~لظهور أنه لو كان الغرض دعوى الاجماع على الصدق، لادعى أيضا فيمن اتفق
~~الاجماع على صدقه وإن كان من أصحاب غيرهم، لظهور عدم خصوصية فيهم.
# ولذا اكتفى بعض المحققين على المنع عن وجود شخص أجمع علماء الرجال، فضلا
~~عن العصابة على توثيقه، وها نحن نذكر جمعا من الجماعة المذكورين اطمينانا
~~للناظرين.
# فمنهم: زكريا بن آدم، قال النجاشي: (ثقة، جليل القدر، عظيم، وكان وجها
~~PageV02P338
# عند الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - له كتاب) (1).
# وروى الكشي بإسناده عنه: (قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية والثناء -:
~~أريد الخروج عن أهل بيتي، فقد كثر السفهاء فيهم؟ فقال: لا تفعل!
# فإن أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم
~~عليه السلام.
# وقال الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -: (إنه المأمون على الدين
~~والدنيا) (2).
# ومنهم: أبان بن تغلب (3)، فقال في الفهرست: (ثقة، جليل القدر، عظيم
~~المنزلة في أصحابنا، لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله
~~عليهم السلام وروى عنهم وكانت له عندهم حظوة وقدم، وقال له أبو جعفر الباقر
~~عليه السلام: اجلس في مسجد المدينة، وافت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي
~~مثلك).
# وقال أبو عبد الله عليه السلام لما أتاه نعيه: (أما والله لقد أوجع قلبي
~~موت أبان، وكان قارئا فقيها لغويا (4). وذكر قريب منه النجاشي (5).
~~والعلامة (6) وعن
# PageV02P339
# الكشي ذكر أحاديث كثيرة في فضله وجلالته (1).
# ومنهم: عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، فإن آل أبي شعبة بيت مذكور
~~في أصحاب الإمامية وكان كلهم ثقات، مرجوعا إلى ما يقولون، وكان عبيد الله
~~كبيرهم ووجههم، وصنف الكتاب المنسوب إليه، وعرضه على أبي عبد الله عليه
~~السلام ms389 وصححه، قال عند قراءته: أترى لهواء مثل هذا؟ كما صرح بما ذكر،
~~النجاشي (2). وتبعه العلامة (3). وذكر ما يقرب إليه في الفهرست (4).
# بل الظاهر، أن مرتبة المذكورين فوق مرتبة غير واحد من أصحاب الاجماع، ومن
~~هنا أن المولى التقي المجلسي رحمه الله في اللوامع (5)، جرى على الاستعجاب
~~في عدم عد الأخير من أصحاب الاجماع، ثم قال: إن الذي يخطر بالبال، أن الوجه
~~فيه: أن أصحاب الاجماع مضافا إلى الوثاقة، كانوا من أرباب الاجتهاد في
~~الأخبار والجمع بين الروايات، بخلاف أمثاله، فإنهم من شدة ورعهم كانوا لا
~~يفتون، بل كان مدار أمرهم على السماع من المعصوم عليهم السلام.
# وعلى هذا المنوال، الحال في الفرق بين الكليني والصدوق، فإن الصدوق من
~~أرباب الرواية والدراية، بخلاف الكليني، فإنه من أرباب الرواية خاصة
# PageV02P340
# عندهم، ومن ثم ينقلون فتاوى الصدوق في غير مورد، بخلاف الكليني، مع أنه
~~لا خفاء عند المتتبع في أن الكليني أيضا كان من أرباب الدراية والاجتهاد
~~كما صرح به في بداية الكافي، باختيار التخيير في تعارض الأخبار (1).
# ومع ذلك، ان ما نقل من الأخبار إنما هو بعد ترجيحه على غيره، ولم ينقل
~~الأخبار المعارضة، كي يحتاج في الجمع بالكلمات الصادرة من الصدوق والشيخ.
~~(انتهى). وكلامه لا يخلو عن النظر.
# نعم، إن بعضهم كانوا في الدرجة القصوى من العلم والزهد والعبادة، كما حكى
~~الكشي عن نصر (2): (إن ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين مجلدا) (3).
# وعن يونس: (إنه بحر طارس بالموقف والمذهب) (4).
# وعن الفضل (5): (إنه سعى له إلى السلطان أنه يعرف أسامي عامة الشيعة
~~بالعراق، فأمره السلطان أن يسميهم، فامتنع، فجرد وعلق بين الغفارين (6)،
~~وضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم (7) فكدت أن أسمي، فسمعت نداء محمد ابن
~~يونس يقول: يا محمد بن أبي عمير، أذكر موقفك بين يدي الله عز وجل،
# PageV02P341
# فتقويت بقوله وصبرت) (1).
# وعنه أيضا: (إنه رأى أحدا يعاتب صاحبه بأنك رجل معيل، وما آمن أن تذهب
~~عيناك بطول سجودك! وأكثر في ذلك. فقال: أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من
~~السجود، ms390 لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة
~~الفجر، فما يرفع رأسه إلا زوال الشمس) (2).
# وسيجئ اعتذاره في طول السجود، بطول سجود جميل بن دراج واعتذاره فيه بطول
~~سجود معروف (3).
# وعن إبراهيم بن هاشم: (إن ابن أبي عمير كان بزازا، فذهب ماله وافتقر وكان
~~له على رجل عشرة آلاف درهم، فباع دارا كان له يسكنها بعشرة آلاف درهم فحمل
~~المال إلى بابه فخرج إليه فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي علي.
# قال: ورثته؟ قال: لا.
# قال: وهب لك؟ قال: لا.
# قال: فهل هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا.
# قال: فما هو؟
# قال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني.
# فحكي عن ذريح (4)، عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: (لا يخرج عن مسقط
# PageV02P342
# رأسه بالدين، ارفعها لا حاجة لي فيها، وإني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم
~~واحد وما يدخل ملكي منها درهم واحد) (1).
# واشتهر الاستدلال به لاثبات أن الدار من المستثنيات، وأما عدم تصرفه في
~~الوجه المذكور، استنادا إلى الخبر المزبور، فلا يخلو عن فتور وقصور، فإن
~~مقتضاه عدم جواز إلزام البيع، وأما بيعها بنفسه فلا.
# نعم، إنه مقتضى الاحتياط التام ولحاظ العلة في المقام، ولذا ذكر في
~~الجواهر أن ذلك من ابن أبي عمير لكمال ورعه وعلو همته، وإلا فليس مراد
~~مولانا الصادق عليه السلام من عدم بيع الدار عدم بيع المالك برضاه واختياره
~~لوفاء دينه، إذ لا ريب في جوازه، بل لا أجد خلافا فيه.
# ويمكن دعوى الاجماع أو الضرورة على خلافه، بل المراد عدم اللزوم والاجبار
~~(2).
# وحكي عنه (3): (إنه حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة، واعتمر
~~أربعا وخمسين عمرة، وألف ألف جلد، ردا على المخالفين.
# قال: ويقال: انتهى علم الأئمة عليهم السلام إلى أربعة نفر، أولهم: سلمان
~~وجابر والسيد (4) ويونس بن عبد الرحمن) (5).
# وعنه: (إنه سمع الثقة، عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أن
# PageV02P343
# يونس في زمانه، كسلمان في زمانه) (1).
# الثالث: إنه لو كان المراد دعوى الاجماع على الصدق، ms391 لما عبر بهذا
~~التعبير، فالتعبير بهذه العبارة السمحة شاهد صدق على ما ذكرناه.
# ومن هنا جرى على التفصيل من تقدم ذكره، ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى
~~إثبات المرام على الإطلاق أيضا.
# وللقول الثاني وجوه أيضا:
# الأول: إن الظاهر أن المقصود: الاجماع على صحة ما ثبت صدوره عنهم بطريق
~~صحيح، وما صدر عنهم إنما هو إسناد الجماعة إلى من فوقهم.
# نعم، لو كانت روايتهم عن المعصوم عليهم السلام بلا واسطة، فيصدر عنهم
~~الحديث، لكن لا كلام فيه، وأما روايتهم عنه بحذف الواسطة، فلا يشملها
~~الإطلاق.
# والحاصل: أن الجار والمجرور في المقام، يمانع عن حمل الموصول على الحديث.
# قلت: وتوضيح الممانعة: أن المأخوذ في الكلام لفظة المجاوزة حقيقة، والذي
~~تجاوز عن هؤلاء حقيقة إنما هو الأسناد دون المسند، ولكنك خبير بأنها وإن
~~كانت للمجاوزة، ولكن للمجاوزة العرفية، دون الحقيقة التي لا يلتفت إليها
~~إلا بعد تعميقات من النظر.
# وذلك لما نرى من صحة استعمالها فيها، بل على هذا المنوال، الحال في كثير
~~من الألفاظ، بل كلها ألا ترى أنه لا يراد من (سرت من البصرة إلى الكوفة)،
~~الابتداء بالسير من النقطة الأولى منها، منتهيا إلى النقطة الأخرى منها،
~~فالممانعة غير ثابتة مع أن كونها للمجاوزة في المقام، محل الريبة لما ذكره
# PageV02P344
# الفاضل الرضي رحمه الله (١): (من أن (عن) للمجاوزة، يعني لبعد شئ عن
~~المجرور بسبب إحداث مصدر المعدي بها، نحو: (رميت السهم عن القوس) أي: بعد
~~السهم عن القوس بسبب الرمي.
# وكذا: (أطعمه عن الجوع) أي: بعده عن الجوع بسبب الإطعام.
# وكذا: (أديت الدين عن زيد) وقولهم: (رويت عنه علما) و (أحدث عنه) مجاز
~~كأنك نقلته عنه) (٢). (انتهى).
# فمن المحتمل قويا أن يكون بمعنى (من) كما ذكره في المغني، من جملة
~~معانيها ممثلا له بقوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾
~~(٣) مستشهدا للأول بقوله تعالى: (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا)
~~(٤) بدليل ﴿فتقبل من أحدهما ولم ms392
~~يتقبل من الآخر﴾ (٥) ﴿ربنا تقبل
~~منا﴾ (6).
# PageV02P345
# الثاني: أنه لو كان المقصود به الحديث، فلا مجال لكون الغرض، الاجماع على
~~صحة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند، كما هو ظاهر. فلابد أن يكون الغرض
~~الاجماع على صحة الحديث باعتبار أصحاب الاجماع ومن فوقهم، أو باعتبار
~~الأصحاب خاصة، وليس الأول أولى من الثاني.
# وفيه: أنه لا ريب أن ما ذكرناه يثبت الأولوية، ودعوى الممانعة المذكورة
~~ممنوعة.
# الثالث: إن عطف التصديق على التصحيح، يدل دلالة قوية على كون المقصود
~~الأسناد، أو كون المقصود تصحيح الحديث عمن روى عنه هؤلاء من الأمام أو
~~الرواة بلا واسطة.
# وفيه: أنه مبني على كون التصديق من باب العطف التفسيري، دون المغائر على
~~المغائر، وهو ممنوع، على أنه يمكن أن يعارض بأن الظاهر أن المراد من قوله:
~~(ما يصح عن هؤلاء) صحة الخبر.
# ومن الظاهر موافقة قوله: (على التصحيح) له، فيتجه إرادة ما ذكرناه،
~~فينصرح منه أن أخبارهم معدودة من الصحاح، سواء كانت مع الواسطة أو بدونها.
# الرابع: إنه ذكر الشيخ في الفهرست، في ترجمة ابن أبي عمير: (إنه روى عنه
~~أحمد بن محمد بن عيسى، كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله عليه السلام)
~~(1).
# والظاهر، بل من المقطوع، أن جميع ما فيها لم يكن أخبار معتمدة، وأيضا
# PageV02P346
# حكي فيه عن ابن بطة: (إن لابن أبي عمير أربعة وتسعين كتابا) (1). ولا
~~خفاء في بعد اعتبار الجميع.
# وفيه: - مضافا إلى أنه استبعاد في غير محله، كيف لا وإن كتبهم لم يكن على
~~منوال كتب أحاديث المتأخرين، بل كان بعضها مشتملا على عشرة أحاديث فما زاد
~~وأمثالها - إن الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى، وهو من رؤساء القميين وقد
~~اشتهر نهاية دقتهم في الرواية وتجنبهم عن الضعفاء، حتى أنه أخرج البرقي عن
~~قم لظنه روايته عنهم، فالظاهر اعتبار الأخبار المذكورة ومن البعيد في
~~الغاية عدمه.
# وللقول الثالث، اختلاف التعبير في الطبقة الأولى مع غيرها، فإنه عبر فيها
~~بالتصديق، وفي غيرها بالتصحيح، ومن الظاهر ms393 أن تصديقهم لا يستلزم الحكم
~~بصدور الرواية عن الأمام عليه السلام، دون التصحيح، فلو رووا عن مجهول أو
~~ضعيف لم يلزم ما ذكر في شأنهم من الحكم بالصحة.
# نعم، لو أرسلوا عنه يتجه ما ذكر، وهذا بخلاف ما لو قالوا عن رجل عنه، فلا
~~يكون صحيحا، فالتصديق لا يستلزم التصحيح مطلقا، بل في الجملة بخلاف
~~التصحيح، فإنه يستلزم مطلقا.
# وفيه: أن الظاهر منه أن الطبقة الثالثة أدون من الثانية، وهي أدون من
~~الأولى، فهي أعلى من الثانية بمرتبة، ومن الثالثة بمرتبتين.
# فلو قيل: إن المراد من العبارة في الطبقة الأولى ما ذكر، يلزم الانعكاس،
~~وهو مع أنه خلاف ظاهر العبارة، خلاف ما يظهر من النظر في تراجمهم.
# فالظاهر، أن وجه تغيير التعبير ما ذكره جدنا السيد العلامة رحمه الله من
~~أن نشر
# PageV02P347
# الأحاديث لما كان في زمن الصادقين عليهما السلام، وكان المذكور في الطبقة
~~الأولى من أصحابهما وكانت روايتهم غالبا عنهما بلا واسطة، فيكفي الحكم بصحة
~~الحديث، تصديقهم.
# وأما المذكور في الطبقتين الأخيرتين، فعلى ما ذكره لما كان من أصحاب
~~مولانا الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، وكانت رواية الطبقة الثانية عن
~~مولانا الباقر عليه السلام على ما ذكره مع الواسطة، والطبقة الثالثة كذلك
~~بالنسبة إلى مولانا الصادق عليه السلام أيضا ولم يكن الحكم بتصديقهم كافيا
~~في الحكم بصحة الحديث، فأتى بلفظ التصحيح.
# ولما تحقق رواية كل من في الطبقة الثانية عن مولانا الصادق عليه السلام
~~من غير واسطة وكذلك الطبقة الثالثة بالنسبة إلى مولانا الكاظم والرضا
~~عليهما السلام أتى بتصديقهم أيضا، وأورد عليه تارة: بأن مراعاة مثل هذه
~~التدقيقات في كلام القدماء، ولا سيما أهل الرجال ولا سيما الكشي غير ثابتة،
~~بل الظاهر عدمه، فانظر إلى اشتمال عبارته على وجوه من التفنن والتسامح.
# وأخرى: بأن رواية الطبقة الأولى عن الصادقين عليهما السلام مع الواسطة
~~وعن آبائهما الأطيبين عليهم السلام كثيرة، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى
~~غيرها، وعلى ما أسسه رحمه الله تخرج تلك الأحاديث عن هذه القاعدة، لعدم
~~دخولها في ms394 ضابطة التصديق، لكونها مع الواسطة، ولا في التصحيح، لكونهم من
~~الطبقة الأولى ولا أظن أحدا يلتزم بهذا، على اختلاف مشاربهم.
# وأظن الذي أوقعه في هذا المضيق كلام الشيخ البهائي في المشرق، حيث قال في
~~عداد القرائن: (ومنها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين
~~أجمعوا على تصديقهم، كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل، أو على تصحيح ما يصح
~~عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد PageV02P348
# ابن محمد بن أبي نصر) (1).
# مضافا إلى ما فيه من التكلف ومخالفة الجماعة وصحة إطلاق الصحة على رواية
~~الثقة عن المعصوم بلا واسطة.
# كما قالوا في يحيى بن عمران الحلبي: (روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن
~~عليهما السلام، ثقة، ثقة، صحيح الحديث) (2). ومثله في أبي الصلت الهروي
~~(3).
# ويرد على الأول (4) أن حاصل كلامه - كما صرح به في ذيل كلامه هذا - أن
~~التصديق فيما إذا كانت الرواية عن الأئمة عليهم السلام من غير واسطة.
~~والتصحيح إذا كانت معها. ومن الظاهر أنه ليس تدقيق يبعد عن ملاحظة مثل
~~الكشي.
# وعلى الثاني إنه لا ريب في أن غالب رواية الطبقة الأولى، بل الأغلب بلا
~~واسطة، ومجرد ثبوت روايتهم معها، في ضمن روايات معدودة محصورة محققة لمصداق
~~الكثرة، غير قادح في كلامه.
# وما ذكره من المحذور غير لازم، لظهور أن المراد أن التعبير بالتصديق فيها
~~للغلبة المذكورة، لا بواسطة انحطاط في مرتبة الطبقة، والمحذور مبني على
~~الثاني، وأما المذكور في الآخر، فليس بشئ مع أن ما ذكره مبني على الغالب.
# PageV02P349
### |||| المبحث الثالث في أن الاجماع المذكور هل يفيد توثيق الجماعة فقط، أو مع الوسائط، أو لا ولا.
# وعلى الأول، هل يفيد العدالة بالمعنى الأخص أو الأعم، فيه وجوه:
# فعن الشهيد في غاية المرام، القول بالدلالة على توثيق الجماعة والوسائط.
# ولكنه لا يخلو عن شئ، فإنه قال نقلا: - بعد أن أورد الحديث المشتمل سنده
~~علي الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع - وقد قال الكشي: أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن ms395 بن محبوب (1).
# قلت: وفي هذا توثيق ما لأبي الربيع، فإنه كما ترى لا يوافق ما إليه يعزي.
# وجرى جدنا السيد العلامة رحمه الله على إفادة التوثيق بالمعنى الأخص في
~~الجماعة وعدمها مطلقا في الوسائط.
# وبه صرح بعض أجلتنا (2) والسيد السند الكاظمي في العدة نقلا (3).
# PageV02P351
# واستظهر الوالد المحقق رحمه الله القول بالدلالة على العدالة بالمعنى
~~الأعم في الجماعة والوسائط.
# واستدل جدنا المشار إليه على الأول: بأن اتفاق الأصحاب على تصحيح حديث
~~شخص وقبوله بمحض صدوره عنه من غير تثبت والتفات إلى من قبله، ليس إلا من
~~جهة شدة اعتمادهم عليه.
# ومن البعيد في الغاية، شدة اعتمادهم على من كان من الفساق، بل الظاهر منه
~~كونهم في أعلى مراتب الوثاقة والعدالة.
# فإن قلت: المراد من الوثاقة المستفادة من الاجماع، إما معناه الأخص أي:
# الأمامي العدل الضابط أو الأعم. وعلى التقديرين لا نسلم دلالة الاجماع
~~عليها.
# أما الأول: فلظهور أن جماعة منهم قد حكم في الرجال بفساد عقيدتهم، كعبد
~~الله بن بكير (1)، والحسن بن علي بن فضال (2).
# فقد حكم شيخ الطائفة بفطحيتهما، كما حكيه الكشي أيضا عن العياشي (3)،
~~وكذا أبان، فإنه حكى الكشي (4)، عن ابن فضال ناووسيته (5) وعثمان بن
# PageV02P352
# عيسى، فإنه حكم شيخ الطائفة بوقفه (1)، ودلت عليه جملة من الروايات (2).
# وأما الثاني: فلأنه لو دل لزم توثيقهم لكل من ادعى الاجماع في حقه، وهو
~~باطل، لعدم توثيقهم لأبان وعثمان.
# قلت: نختار الأول، ونقول: إنه لم يثبت اعتقاد مدعي الاجماع فساد عقيدة من
~~ادعى عليه الاجماع، أما ابن فضال وعثمان، فإنه لم يحك الكشي الاجماع فيهما
~~(3)، بل إنما نقله عن البعض، وأما ابن بكير وأبان (4)، فإنه حكى فساد
~~مذهبهما عن الغير ولم يثبت اعتقاده به.
# ولو سلمنا، نقول: إن المدعي ظهور العبارة فيما ذكر وثبوت خلافه في بعض
~~المواضع، لدلالة أقوى غير مضر وهذا كما يقال: إن لفظة (ثقة) تدل على كون
~~الموثق إماميا عدلا، ومع ذلك كثيرا ما يوصف من فسدت عقيدته به.
# وعلى الثاني: بأن الصحيح عند القدماء ومنهم الكشي: عبارة عما ms396 ثبت صدوره
~~عن المعصوم عليه السلام، سواء كان ذلك من جهة مخبره، أو من القرائن
~~الخارجة.
# فالمراد من (تصحيح ما يصح عنهم) الحكم بصحة خبرهم، وظاهر أن ذلك لا
~~يستلزم عدالة الوسائط بوجه، لظهور أنه يكفي في الحكم بالصحة أحد الوجهين
~~المذكورين، فالحكم بالصحة أعم والعام لا يدل على الخاص.
# PageV02P353
# قلت: وفيه أن دعوى عدم ثبوت فساد عقيدة ابن بكير وأبان عنده، لما ذكر،
~~مدخولة، لأن ظاهره الاعتماد عليه، بل لم يجز في كتابه في التوثيق والتضعيف
~~إلا بالنقل عن الغير إلا نادرا، ولولا اعتماده على المنقول عنه، لما نقل
~~عنه بهذه الكثرة وما اكتفى به في المقامين، بل لم يكن فائدة في النقل.
# نعم، يمكن القدح في ناووسيته، بعدم ذكرها الشيخ والنجاشي، وروايته عن
~~مولانا الكاظم عليه السلام (1)، بل روايته أن الأئمة عليهم السلام إثنا
~~عشر، كما في الكافي:
# (بإسناده عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول:
# نحن إثنا عشر إماما) (2).
# مضافا إلى عده ابن أبي عمير الثقة الجليل، من مشايخه فيما رواه الصدوق
~~فيما عن الخصال، والأمالي، في قوله: (حدثنا جعفر بن محمد، عن الحسن، عن عبد
~~الله، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني جماعة من مشايخنا منهم:
# أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران) (3).
# بل ذكر المجيب في موضع آخر: إن في قوله (مشايخنا) وجوه من الدلالة على
~~المدح، لكونه من مشايخ مثل ابن أبي عمير، واضافته إلى ضمير المتكلم مع
~~الغير المستفاد كونه من الشيعة، بل من مشايخهم وتقديمه في الذكر على مثل
~~هشام بن سالم الثقة الجليل القدر.
# ومن هنا مال ثلة من المتأخرين إلى ما ذكرنا، بل استظهر المجيب أيضا فيه
~~صحة عقيدته ووثاقته.
# PageV02P354
# وليته أجاب عنه بما ذكرناه، كما أن الظاهر عدم ثبوت وقف عثمان أيضا، لما
~~ذكرناه في موضع آخر.
# مع أن الانصاف أن ثبوت الخلاف فيما ذكر، قادح في الظهور المزبور، نظرا
~~إلى ضعف الظهور، وظهور ثبوت خلافه فيما ذكر.
# نعم، لو ms397 فرض قوته كما لو كانت العبارة صريحة فيه، لكان لما ذكره وجه،
~~بخلافه في خلافه.
# فالتحقيق اختيار الوجه الثاني، والجواب عن المحذور المذكور، بأن العمدة
~~في المقام عدم توثيق النجاشي لهما (1).
# ويضعف ظهوره في ضعفهما ذكر الشيخ، طريقا إلى الأول مع انتهائه إلى
~~البزنطي الذي ذكر في حقه: أنه لا يروي إلا عن ثقة (2)، وكذا إلى الثاني (3)
~~ومثله النجاشي في الثاني، بل ذكر إليه طريقين ينتهي ثانيهما إلى أحمد بن
~~محمد بن عيسى الذي حاله معروف (4)، بل الظاهر أنه المنتهى إليه في طريق
~~الشيخ أيضا.
# مضافا إلى ما يقال: من أن مدعي الاجماع، ليس بناؤه على التوثيق غالبا،
~~فعدم توثيقه لا ينافي الوثاقة، وغيره لم يثبت عنده إجماع العصابة.
# ثم إنه ذكر أنه تظهر الثمرة في معروف بن خربوذ، فإنه لم يوثق في كتب
~~الرجال صريحا، وإن ذكروا له مدحا، فإنه على المختار، من دلالة الاجماع
# PageV02P355
# على الوثاقة، يكون حديثه معدودا في الصحاح، بخلافه على غيره، فيكون حسنا.
# وكذلك الحال في أبان وعثمان، فإنه على المختار، يعد حديثهما موثقا أو
~~صحيحا، بخلافه على غيره، فلا يكون مندرجا تحت الأقسام الثلاثة.
# قال: وأنت إذا تصفحت كلمات المحققين المتأخرين السالكين إلى مراعاة هذا
~~الاصطلاح في الأحاديث، وجدتهم مطبقين في الحكم بأن حديث (معروف) وهو يشهد
~~على ما اخترناه.
# أقول: لا يخفى أن الثمرة غير متفرعة على ما اختاره، كما أن الأطباق
~~المذكور غير شاهد على ما ذكره.
# أما الأول، فلظهور ثبوت إماميته من جهة ذكره غير واحد من أرباب الرجال،
~~مع عدم القدح في مذهبه كالكشي (1) وابن طاووس (2) والعلامة (3)، بل عن
~~الفاضل الجزائري، عده في قسم الثقات (4).
# ووثاقته، بل عدالته وصلاحه، من جهة ما رواه الكشي: (عن نصر بن الصباح
~~الثقة، المعتمد، عن الفضل بن شاذان الثقة، الجليل، الفقيه، قال: دخلت على
~~محمد بن أبي عمير وهو ساجد، فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له طول سجوده.
~~فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج.
# ثم إنه حدثه أنه دخل على جميل، فوجده ms398 ساجدا فأطال السجود، فلما
# PageV02P356
# رفع رأسه، قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود، فقال له: لو رأيت معروف
~~بن خربوذ) (1)، ولا ريب في ظهوره في الوثاقة، بل العدالة والصلاح.
# ومنه يظهر الكلام في الثاني، فإن إطباقهم على الأمر المذكور، ينتهض على
~~الوجه المزبور أيضا، بل الظاهر عدم اختصاص الوجه في التصحيح أو التوثيق بما
~~ذكره.
# وأما ما استدل به على الوجه الثاني، فأورد عليه الوالد المحقق رحمه الله
~~بأن الصحة وإن لا تستلزم عدالتهم لما ذكر، إلا أن العمدة في حصول الظن
~~بالصدور، إنما هي عدالة الراوي، ولو بالمعنى الأعم، فعدم دلالة العام على
~~الخاص لا ينافي ما ذكر، إذ عدم الاستلزام لا ينافي الظهور، وما ادعيناه هو
~~الظهور.
# كيف والمطلقات ظاهرة في الأفراد الشائعة، مع أنه قد يضعف الراوي في
~~الرجال بروايته عن الضعفاء.
# على أن حصول القرائن الموجبة للظن بالصدور للجماعة في كل مورد رووا فيه
~~في كمال البعد، ومن ثم استظهر كون ركون الجماعة إلى الوسائط، بواسطة
~~اطلاعهم على كون من فوقهم بمكان من الورع أيضا.
# قال: ولعل التفرقة في المقام بالدلالة على عدالة الجماعة، دون من فوقهم
~~كما جرى عليه المستدل غير مناسبة فقد بان دلالة نقل الاجماع على عدالة
~~الجماعة، بل عدالة من فوقهم على تقدير دلالته على اعتبار الخبر، لكن لا
~~دلالة فيه على كون الجماعة، أو من فوقهم اماميا حيث إن غاية الأمر الدلالة
# PageV02P357
# على كون الجماعة بل ومن فوقهم في مكان عال من الورع والتقوى، لكن لا ظهور
~~للعبارة في الإمامية. (انتهى).
# وهو جيد، ومع ذلك لا يخلو من النظر كما لا يخفى. PageV02P358
### |||| المبحث الرابع اختلف مشارب الأصحاب في تسمية الأحاديث التي في سندها أحد الجماعة.
# وقبل الخوض في المرام نقول: إن الجماعة بين أحوال ثلاثة:
# أعني الأمامي الثقة، وهم الأكثر، وغير الأمامي المصرح بالتوثيق، وغير
~~الأمامي الغير المصرح بالتوثيق.
# والوسائط في الحاشيتين بين أحوال خمسة والحاصل من ضرب الثلاثة والخمسة،
~~وضرب الحاصل في المضروب فيه المذكور يبلغ خمسة وسبعين.
# ولكن ms399 لا إشكال في صور منها بالصحة، وأخرى بالضعف، وثالثة بثالث، كما هو
~~ظاهر، ولا نطيل فيها.
# ومورد الكلام في أربعة عشر منها، وهي ما لو كانت الحاشية التحتانية من
~~رجال الصحيح مع الصور المذكورة للجماعة ومن فوقهم.
# إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه يظهر من التتبع الاختلاف على أقوال:
# الأول: ما جرى عليه جماعة من متأخري الأصحاب، من التسمية بالصحيح على ما
~~عزا إليهم في الرواشح، قال: (إن مراسيلهم ومرافيعهم ونحوهما إلى من يسمونه
~~من غير المعروفين، معدودة عند الأصحاب من الصحاح، من غير اكتراث منهم، لعدم
~~صدق حد الصحيح عليها. PageV02P359
# فعد من ذلك ما في المختلف، في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: (إن حديث عبد
~~الله بن بكير صحيح، مع أنه فطحي، استنادا إلى الاجماع المذكور) (1).
# وما في فوائد خلاصة الرجال: (إن طريق الصدوق إلى أبي مريم صحيح وإن كان
~~في طريقه أبان، وهو فطحي لكن الكشي قال: إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح
~~عنه) (2).
# وما في شرح الإرشاد للشهيد الثاني في مسألة تكرر الكفارة بتكرر الصيد في
~~قوله في جملة كلام منه، في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه
~~(3).
# وما في المسالك في مبحث الارتداد لا تقتل المرأة بالردة لصحيحة الحسن بن
~~محبوب عن غير واحد من أصحابنا (4).
# قال: ونظائر ذلك في كتبهم وأقاويلهم كثيرة لا يحويها نطاق الاحصاء) (5).
# أقول: وفيه أن عد ما في المختلف مخالف للمرام، لأنه قال: (وما رواه فضالة
~~في الصحيح، عن عبد الله بن بكير وهو وإن كان فطحيا إلا أنه ثقة، للاجماع
~~المنقول في كلام الكشي).
# PageV02P360
# ولا دلالة فيه على إطلاق الصحة على تمام أجزاء السند، كما هو الفرض في
~~المقام لأنهم يعبرون عن وصف السند:
# تارة: بطريق الإطلاق، كما في قولهم: في الصحيح، أو في الموثق.
# وأخرى: بطريق الإضافة، كما في قولهم: في صحيح زرارة أو موثق سماعة.
# وثالثة: بطريق المعنعن كما في قولهم: في الصحيح، عن علي بن حديد.
# وما يدل على توصيف تمام أجزاء السند بالصحة، ms400 إنما هو الأولين، دون
~~الأخير، بل غايته هو الصحة إلى الشخص المذكور.
# بل ربما أفرط بعض فجرى على التعبير المذكور ولو كان في السند جماعة من
~~الضعفاء، وبما مر يظهر ضعف الاستناد بما في الشرحين.
# وأما عبارة العلامة في الفوائد، وإن لا تقصر عن تلك الجهة، إلا أن قصارى
~~ما يثبت به هو الثبوت في الطريق، وهو غير السند. فتأمل هذا!
# ولا يذهب عليك أن ما عزي عليه من فطحيته مما لم يقل به أحد حتى نفسه في
~~الخلاصة، فإنه لو ثبت الطعن بالمذهب، لكان بالناووسية كما سبق.
# ونظيره ما وقع للمحقق في المعتبر، عند الكلام في استحباب التغطية
~~للمتخلي، حيث أنه حكم بوقف علي بن أسباط (1)، مع أن الطعن فيه إنما هو
~~بالفطحية كما هو صريح النجاشي، دون الوقف (2).
# وقد أطلنا الكلام في المقام في تحقيق حال التغطية والتقنع للمتخلي فقها
~~ورجالا في كتابنا في الفقه.
# PageV02P361
# هذا، ويمكن انتصار السيد السند المشار إليه في دعواه بموارد أخرى من
~~كلماتهم، مثل ما ذكره الشهيد في المسالك عند الكلام في حلية أكل الغراب
~~وعدمها، في قوله: (وفي طريق الرواية أبان، والأظهر أنه كان ناووسيا إلا أن
~~العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه وهذا مما يصح سنده) (1).
# وما ذكره المحقق الخوانساري في المشارق عند الكلام في الاستنجاء:
# (وما رواه في الصحيح عن محمد بن النعمان، وقال في الحاشية معتذرا عن
~~التصحيح: إن في طريق هذه الراية أبان، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه، فلذا حكمنا عليها بالصحة) (2).
# وما ذكره الفاضل السبزواري في الذخيرة، عند الكلام في صلاة الجمعة في حال
~~الغيبة بعد إطلاقه الصحة على رواية: (وإنما جعلنا هذه الرواية من الصحاح،
~~مع أن في طريقها أبان بن عثمان، لكونه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه) (3).
# وما ذكره المحدث البحراني في الحدائق عند الكلام في جواز المسح على
~~الحائل لضرورة، بعد الاستدلال برواية أبي الورد: (وهي وإن كانت ضعيفة السند
~~باصطلاح متأخري أصحابنا، إلا أنها مجبورة ms401 بعمل الأصحاب واتفاقهم - إلى أن
~~قال: - مع أن الراوي عنه هنا بواسطة حماد بن عثمان، وهو ممن اجتمعت العصابة
~~على تصحيح ما يصح عنه، والرواية بناء على ظاهر هذه العبارة صحيحة. ومقتضى
~~غير الأخير، إطلاق الصحة على رواياتهم إذا
# PageV02P362
# لم يكن فيها قادح من غير جهتهم خاصة) (1).
# ومن هنا ما صنعه في الذخيرة، من عدم إطلاق الصحة في غير الصورة المذكورة،
~~كما قال عند الكلام في ارتفاع الحدث بالوضوء: (والمندوب في صحة الرواية إلى
~~ابن بكير وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، اشعار باعتبار
~~الرواية) (2).
# وفي استحباب غسل قاضي صلاة الكسوف للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق - بعد
~~ما ذكر ما رواه الشيخ، عن حماد، عن حريز في الصحيح عمن أخبره -: (وهذه
~~الرواية إرسالها غير ضائرة لأنها رواية معمولة عند الأصحاب، مشهورة بينهم
~~مع أن في صحتها إلى حماد بن عيسى، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه، إشعار بحسنها والاعتماد عليها) (3).
# ونحوهما ما صنعه في غير مورد منه (4). فتأمل.
# PageV02P363
# وأما الأخير، فهو وإن يدل على العموم، إلا أني لم أقف إلى الان بمثله عن
~~غيره.
# ومن العجيب مضايقته (1) في غير مورد من الإطلاق في غيرها، حتى قال في
~~الجمع بين الأختين، ردا على العلامة في الاستدلال للاطلاق بالاجماع:
# (بأنه خروج عن الاصطلاح، لضيق الخناق، والتستر بالأعذار الواهية) (2)،
# PageV02P364
# ففي البين بون المشرقين.
# ولقد أجاد في الذخيرة فيما سلك فيه.
# الثاني: التسمية بالصحي، كما جرى عليه السيد الداماد، قال بعد كلامه
~~المتقدم: (والحق الحقيق بالاعتبار عندي، أن يفرق بين المندرج في حد الصحيح
~~حقيقة وبين ما ينسحب عليه حكم الصحة، فيصطلح على تسمية الأول صحيحا والثاني
~~صحيا أي: منسوبا إلى الصحة ومعدودا في حكم الصحيح.
# قال: ولقد جرى ديدني واستمر سنني في مقالاتي ومقاماتي على إيثار هذا
~~الاصطلاح، وأنه بذلك لحقيق) (1).
# ونهج على منهجه جدنا العلامة قدس سره في المنهاج، فكثيرا ما يعبر عنه ما
~~في ثاني مجلديه، وأورد عليه بأنه خلاف الظاهر أيضا، حيث إن حقيقة ms402 المنسوب،
~~انتساب الموصوف إلى حقيقة المدخول، فمعنى البغدادي رجل منسوب إلى حقيقة
~~البغداد، لا إلى مجازه، فحقيقة الصحي خبر منسوب إلى حقيقة الصحة، فإذن عاد
~~المحذور.
# متفصيا عنه، بأن استقرار الاصطلاح إنما هو في الصحيح لا في الصحة، كما
# PageV02P365
# أن الاصطلاح مستقر في الموثق لا التوثيق، فالمقصود بالصحي هو الموصوف
~~بالصحة المستفادة من نقل الاجماع. (انتهى)، فتأمل (1).
# الثالث: طريقة التشبيه، كما جرى عليه شارح المشيخة وتبعه العارج إلى قصوى
~~الغاية.
# قال: والتحقيق عندي في مثل هذه الأسانيد أن ينظر في أهل الاجماع ومن
~~فوقه، فإن كان نفسه من رجال الصحة وفيمن فوقه ضعف، يسمى بالخبر كالصحيح.
# وإن كان فيمن فوقه ممدوح سئ المذهب سمى بالقوي كالصحيح أو موثق كذلك،
~~فالموثق كالصحيح أو ممدوح إمامي، فالحسن كالصحيح، وقس عليه ما كان نفسه سئ
~~المذهب مصرحا بالتوثيق، كابن بكير (2) وصنوف أحوال من فوقه.
# ففي شئ من صور الخمس لا يسكت عن التشبيه، وكل يسمى بما يقتضيه المجموع
~~منه وممن فوقه.
# ففي الضعيف: الخبر، وفي القوي: القوي، وفي الموثق والصحيح: الموثق،
# PageV02P366
# وكذلك ما كان نفسه ممدوحا سئ المذهب، كأبان بن عثمان. ويسمى قويا في أربع
~~صور، وفي واحدة ضعيفا.
# وجرى عليها في الرياض أيضا، كما قال عند الكلام في المبتدئة والمضطربة:
~~(وفي مرسلة يونس الطويلة، التي هي كالصحيحة، بل قيل:
# صحيحة لعدم تحقق الأرسال بمثل غير واحد، مضافا إلى كون المرسل مع وثاقته
~~ممن أجمعت العصابة) (1).
# وقال عند الكلام في فك مطلق أقارب المملوك: (المرسل كالموثق بابن بكير
~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه) (2).
# بل جرى عليها ولو لم يكن الحاشية التحتانية من رجال الصحة، كما قال في
~~اجتماع الكلالات الثلاث: (المعتبرة كالموثق بالحسن بن علي، عن عبد الله ابن
~~المغيرة، المجمع على تصحيح ما يصح عنه) (3).
# وفيه أولا: إن مقتضى ما ذكره من أنه لا يسكت عن التشبيه في شئ من صور
~~الخمس، أنه لو كان كل من الأصحاب والحاشية الفوقانية مصرحا بالتوثيق يسمى
~~بالموثق كالموثق، مع أنه لا وجه للتشبيه فيه. ms403
# وما لو كانت الحاشية المذكورة من رجال الصحة، يسمى بالصحيح
# PageV02P367
# كالموثق، وبناء الطريقة على ترقي الفوقانية من درجة النازلة بقوة
~~الاجماع، ومقتضى التشبيه المذكور خلافه.
# وثانيا: ويرد على قوله وكذلك من كان نفسه ممدوحا سئ المذهب على حذو ما
~~ذكر، كما يظهر بالتأمل. PageV02P368
### |||| المبحث الخامس في أنه يتأتى الأشكال في حجية الاجماع المذكور تارة: من جهة الأشكال في أصل تحققه، وأخرى: في حجيته بعد فرض ثبوته.
# أما الأول: فلأن المراد منه في المقام، هو المعنى اللغوي أعني الاتفاق،
~~وهو متحقق باتفاق جماعة، دون المعنى المصطلح المعتبر فيه اتفاق الكل، أو
~~دخول المعصوم عليه السلام.
# هذا بناء على تسليم ما يقتضى ظاهر العبارة من تحققه بالمعنى المذكور،
~~وإلا فيمكن القدح فيه، بناء عليه أيضا، نظرا إلى أن المراد إما الاجماع على
~~وثاقتهم بالمعنى الأعم، أو الأخص، أو مجرد الاعتماد.
# وفي المنع عن الكل، مجال، لأن كثيرا من هؤلاء قد ضعفه بعض علماء
~~PageV02P369
# الرجال كأبان (1) وعثمان (2) والأسدي (3)، بل قد ضعف بعض ابن بكير في
~~مواضع (4) مع أن النزاع المعروف في اعتبار مراسيل ابن أبي عمير يدل على
~~القدح في الاجماع على اعتبار أخباره.
# PageV02P370
# أقول: والجواب أما عن الأول: فبأن المعتبر في المقام هو الظن بالوثاقة،
~~ولا ريب في أنه إذا اتفق الأصحاب والعصابة على قبول أخبارهم يحصل منه الظن
~~بالوثاقة وهو كاف في المقام، بل قد عرفت إثبات الوثاقة بالمعنى الأعم في
~~الجماعة ومن فوقهم، مع أن دعوى اعتبار اتفاق الكل في إجماع المصطلح مدخولة،
~~وإن يدل عليه بعض الحدود من الأعلام.
# ولقد أجاد من قال: إنه قد شاع إطلاق الاجماع على اتفاق طائفة من الإمامية
~~كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال، بل على هذا المنوال، الحال في
~~اعتبار دخول المعصوم عليه السلام، نظرا إلى أصل فساد الطريقة الثانية وعدم
~~اعتبار الاتفاق في الأولى، حسبما تقرر في محله، من القول باعتباره من باب
~~تراكم الظنون.
# وأما عن الثاني: فبأنه لم يضعف أحد من علماء الرجال أبانا إلا ما يظهر من
~~بعضهم ms404 من كونه من الناووسية (1)، وهو أيضا خلاف التحقيق كما تقدم.
# وأما عثمان، فلا قدح فيه إلا من جهة وقفه (2)، وما يقتضيه خبر الجواري
~~(3).
# PageV02P371
# ولا إضرار في الأول، بناء على حجية الموثقات كما هو الأظهر.
# وأما الثاني، ففيه، مع ما في سنده من الأشكال (1) لا يقدح في وثاقته مع
~~وقفه على أن الظاهر توبته كما يدل عليها ما رواه الكشي عن النصر (2).
# ومن هنا ما ذكره العلامة البهبهاني رحمه الله من أنا لم نقف على أحد من
~~فقهائنا السابقين تأمل في روايته في موضع من المواضع (3)، بل ربما مال إلى
~~كونه من الإمامية.
# وأما الأسدي، فقد تقدم عدم صدور تضعيفه من أحد سوى ممن ظن اتحاده مع
~~الحذائين، وظهر ضعفه مع ثبوت وثاقته ووجاهته.
# وأما نسبة التخليط فهي مقدوحة من رأسها وغير قادحة على تسليمها.
# وأما ابن بكير، فقد صرح بوثاقته في الفهرست (4).
# PageV02P372
# واعتمد على روايته في الخلاصة (1) وذكر النجاشي طريقا إليه (2) وعده
~~الكشي من فقهائنا (3)، فالظاهر كما هو المشهور، القول بوثاقته.
# ولقد أجاد (4) الفاضل السبزواري فيما قال من أنه ممن أجمعت العصابة على
~~تصحيح ما يصح عنه.
# وظاهر الشيخ في العدة اتفاق الأصحاب على العمل بروايته (5)، مع توثيق
~~أئمة الرجال له.
# والعادة تقضي بأن وقوع التوقف في تصحيح روايات المخالف والاحتياط في
~~الجرأة على توثيقه، والتحرز عن إكثار الرواية عنه من أكثر من الموافق، ومع
~~هذا فتوثيق الأصحاب له ومخالطتهم إياه ورواية أجلائهم، كابن أبي عمير
~~وصفوان وغيرهما، مما يدل على كمال ثقته وجلالته وضبطه (6). (انتهى).
# PageV02P373
# ولكن فيه كلام غير خفي.
# نعم، ربما يشكل ذلك بما وقع منه في طلاق العدة، فقد روى في الكافي
~~والتهذيب: (عن رفاعة، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن
~~رجل طلق امرأته، حتى بانت منه وانقضت عدتها، ثم تزوجت زوجا فطلقها أيضا، ثم
~~تزوجت زوجها الأول، أ يهدم ذلك الطلاق الأول؟
# قال: نعم.
# قال ابن سماعة: وكان ابن بكير يقول: المطلقة إذا طلقها زوجها ثم تركها
~~حتى تبين، ثم تزوجها، فإنما ms405 هي عنده على طلاق مستأنف.
# قال ابن سماعة: وذكر الحسين بن هاشم، أنه سأل ابن بكير عنها، فأجابه بهذا
~~الجواب.
# فقال له: سمعت في هذا شيئا؟
# فقال: لا! هذا مما رزق الله من الرأي.
# قال ابن سماعة: وليس نأخذ بقول ابن بكير، فإن الرواية: إذا كان بينهما
~~زوج) (1).
# وقريب منهما في الرواية الأخرى (2) وأشد منهما ما في الثالثة (3) فينصرح
# PageV02P374
# منها وقوع أكاذيب منه فأين هو من الوثاقة.
# ومن هنا قال شيخ الطائفة قادحا في الرواية بعد ما ذكر في الروايات من
~~الاضطراب: (إن من هذه صورته، يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة، نصرة لمذهبه
~~الذي كان أفتى به، وأنه لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه، أسنده
~~إلى من رواه عن مولانا أبي جعفر عليه السلام، وليس ابن بكير معصوما، لا
~~يجوز عليه هذا، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاده مذهب
~~الفطحية ما هو معروف من مذهبه، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا
~~يعتقد صحتها، لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام) (1).
~~(انتهى) ولكن لا يخفى ما في كلامه من الكلام!! هذا، ويمكن التفصي عنه: بأن
~~غاية الأمر وقوع التعارض بينه وبين ما يدل على وثاقته من الأمارات الرجالية
~~وغيرها، من تصريح الشيخ بها، وسكوت النجاشي عن ضعفه، بناء على دلالة سكوته
~~عنه على الوثاقة، كما عليه بعض، ورواية الأجلاء عنه، واشتهار عد حديثه من
~~الموثقات وغيرها مما تقدم، ولا ريب في رجحان تلك الأمارات.
# وأما كلام الشيخ، فالانصاف أنه لا يظهر منه أزيد من احتمال أنه نسب ما
~~اعتقده من صحة فتواه إلى زرارة، نصرة لمذهبه، وهو مجرد احتمال لا يدل على
~~القطع بالقدح، بل ربما يظهر من السياق وثاقته عنده، فإنه لولا ثبوت
# PageV02P375
# وثاقته لأجاب بجهالة حاله، أو ضعفه، مستريحا عن التطويل بهذه المثابة.
# نعم، إنه لا يخلو عن قدح فيه، ولكن الأصحاب بين مفرط ومفرط، فجرى في
~~المسالك على الاستعجاب منه: (من أنه مع ms406 هذا القدح العظيم فيه، قال في كتاب
~~الرجال: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه) (1).
# وقريب منه، ما صنعه في الروضة (2).
# وكلامه بكلا طرفيه محل الكلام.
# أما الأول: فلما تقدم.
# أما الثاني: فلأن دعوى الاجماع، إنما وقعت من الكشي في كتابه المسمى
~~بمعرفة الرجال (3)، وغاية الأمر أنه اختصره مسميا له ب (اختيار الرجال)
~~وهذا هو الموجود في هذه الأعصار وغيرها، كما سبق تحقيق المقال. ومن هنا
~~إطباق الأصحاب على استنادها إليه.
# وذكر في الرواشح: (إن مقتضى كلامه، تجويز إسناده إلى زرارة نصرة لمذهبه،
~~لشبهة دخلت عليه، فزينت له رأيه، وروجته عليه، فتأكد في ذلك ظنه إلى حيث قد
~~ظن استناده فيه إلى زرارة، فسوغ ذلك الاستناد، وهذا كثيرا ما يقع للانسان
~~فيما يعتقده ويراه ويحبه ويهواه، إذ (حبك للشئ يعمي ويصم) لا تجويز وقوع
~~ذلك منه على سبيل الاختلاق) (4). وبنى على هذا عدم مصادمة هذا التجويز، مع
~~نقل الاجماع، ولكن فيه ما فيه.
# PageV02P376
# وربما ذكر في الرياض: (إن ما وقع من ابن بكير ليس قدحا فيه ولا منافيا
~~لدعوى الاجماع، استنادا إلى احتمال رؤية المصلحة في ذلك، لتشييد ما رآه
~~وصححه بأدلة، هي مستند عنده وحجة شرعية، بعد أن رأى أن قدماء الرواة
~~وأصحابه لا يقبلون منه ذلك بالمرة لنسبة ذلك إلى رأيه، فالتجأ إلى اختراع
~~تلك النسبة إلى زرارة، إعلاء لمذهبه، ويكون ذلك عنده كذبا لمصلحة. قال:
# ولعل مثل ذلك عنده لا ينافي العدالة) (1).
# وهو أمتن من سابقه إلا أنه لا يخلو عن النظر أيضا.
# وأما عن الثالث: فبأن النزاع فيه إنما نشأ من متأخري الأصحاب من الفقهاء
~~والأصوليين، كالشهيد ونجله والمحقق الأردبيلي وتلميذه والعلامة الخوانساري
~~وولده.
# والظاهر إطباق القدماء على مراسيله كما ذكر النجاشي: (إن أصحابنا يسكنون
~~إلى مراسيله) (2). وعن الذكرى: (إن الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيله) (3).
~~واستند المانعون إلى أمور لا إضرار فيها بالاجماع المذكور كما لا يخفى على
~~من لاحظها.
# وأما الثاني (4): فلأن الاجماع الذي ثبت حجيته هو الكاشف عن قول المعصوم
~~عليه السلام، ومن الظاهر ms407 انتفاؤه في المقام، فلا وجه للحجية.
# PageV02P377
# والجواب: إن حجيته على التحقيق إنما هو لكونه في نفسه موجبا للعلم من باب
~~تراكم الظنون، أو للظن به على وجه.
# وحينئذ فلو ادعى في المقام، العلم بوثاقة الجماعة، فلا مرية، وإلا فلا
~~ريب في حصول الظن منه، وهو حجة في الرجال، ولو على القول بحجية الظنون
~~الخاصة، لوجهين:
# أحدهما: إطباق الأصحاب عليه ظاهرا كما قال بعض الفحول: الظاهر من
~~القائلين بلزوم الاقتصار على الظنون الخاصة في نفس الأحكام الشرعية، جواز
~~الاعتماد على كل ظن في اللغات، ولم أجد أحدا ادعى لزوم الاقتصار عليها في
~~اللغات وكذا في الرجال.
# وثانيهما: دليل الانسداد الذي لا محيص عنه في المقام ولا مناص.
# وأجاب عنه جدنا السيد العلامة رحمه الله (بأن مدلول الاجماع بالدلالة
~~الالتزامية، كونهم في أعلى درجات الوثاقة، فكما يكتفي بنقل عدل عن النجاشي
~~مثلا توثيق راو في توثيقه، فليكتف بذلك بنقل الكشي، بل هنا أولى، لنقله ذلك
~~عن كل الأصحاب، بل يحتمل القبول هنا ولو على القول بعدم جواز الاجتزاء في
~~التذكية بقول المذكى الواحد، كما يظهر وجهه للمتأمل.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر من الكشي اعترافه بذلك، فيكون هو
~~من المذكين لهم أيضا). (انتهى).
# وهو جيد إلا أن ما ذكره من احتمال القبول ولو على القول المذكور، لا يخلو
~~من القصور. PageV02P378
### || الباب الثاني في نقد الطرق والمشيخة
# وينبغي قبل الخوض في المرام، تمهيد
~~مقدمات.
# الأولى: إنه قد اختلف طريقة المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة، في ذكر
~~الأخبار سندا، فإن ثقة الإسلام يلتزم بذكر الواسطة غالبا، وفي حكمه ما يقع
~~منه ما يعبر عنه في كلام أهل الدراية بالتعليق.
# وهو أنه كثيرا ما يعلق بعض السند على ما تقدم عليه، فيكتفى بذكر البعض
~~حوالة على ذكر البعض الاخر في السند السابق.
# وذلك: كما قال في باب الشكر: (على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام...)
~~(1).
# فقال: ms408 (ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي
~~عبد الله عليه السلام...) (2).
# PageV02P379
# ونحوه ما ذكر أيضا - بعد ذكر أخبار -: (علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن أبي عبد الله صاحب السابري) (1).
# إلى أن قال: (ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضيل) (2).
# إلى أن قال أيضا: (ابن أبي عمير، عن حفص البختري) (3).
# إلى غير ذلك مما يقع له أمثاله كثيرا، فإنه قد اكتفى في السند الثاني في
~~الأول، وفي السندين الثانيين في الثاني، بذكر البعض، حوالة على ذكر البعض
~~الآخر في السند السابق.
# ومن المعلوم أنه في حكم الأسناد، كما صرح به جماعة كصاحب المنتقى (4)
~~والمولى التقي المجلسي، والسيد السند الجزائري، بل نقله الأول عن طريقة
~~القدماء.
# وأما ما ربما يتوهم من أنه من باب الأرسال، فضعيف جدا، حيث إن التعليق
~~المذكور إنما يتفق في كلامه في صورة اتحاد المبدو به في السند اللاحق، مع
~~المذكور في السند السابق دون غيرها، ولو كان من باب الأرسال، لأتفق في صورة
~~المغايرة أيضا.
# مضافا إلى ما ستعرف، وظهر مما ذكر ضعف ما صنعه في التهذيب، في القرب بباب
~~الجزية: (فذكر محمد بن يعقوب، مرسلا عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي
~~حمزة، عن أبي بصير) (5).
# PageV02P380
# فإن الرواية في الكافي من باب التعليق، والرواية عن يونس، بتوسط علي ابن
~~إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار. فنسبة الأرسال عجيبة، بل الظاهر أنه
~~قد جرى على هذا المنوال في غير مورد.
# ولقد أجاد في الوسائل في الالتفات إلى تعليق المقام (1).
# وقد تخلف نادرا عن الالتزام المذكور بقسميه، وأرسل الخبر كما اتفق في
~~مواضع.
# كما قال في باب الكون والمكان: (وروي أنه سئل) (2).
# وفي باب الاستراحة في السعي والركوب فيه: (معاوية بن عمار، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام) (3).
# وفي الروضة في حديث العلماء والفقهاء: (وقال العسكري عليه السلام) (4).
# بل، ربما صرح بالإرسال كما في أواخر كتاب العقل (5)، كما وقع فيه الرفع
~~أيضا (6).
# وأما ms409 شيخنا الصدوق، فقد اختلف أنحاء ذكره.
# PageV02P381
# فتارة: ينقل الحديث بصورة الفتوى (1)، وأخرى: نسبه إلى النبي، أو أحد من
~~الأئمة - صلوات الله تعالى عليهم - (2).
# وثالثة: قال: روي عن النبي (3) أو أحد من الأئمة صلوات الله تعالى عليهم
~~(4).
# ورابعة: ذكر الراوي عن المعصوم عليهم السلام (5).
# وخامسة: ذكر الراوي عن الراوي (6).
# وسادسة: ذكر أشخاصا منهم، ثلاثة (7) أو أربعة (8)، بل ثمانية كما في باب
# PageV02P382
# الفطرة من أبواب الصوم (1)، وهو في غاية الندرة كما ذكر في ذيل عنوان نكت
~~حج الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم - مبتدئ من بعض مشايخه إلى المعصوم
~~(2).
# وفيما حذف الواسطة ذكرها في آخر الكتاب، قائلا: وما رويته عن فلان فقد
~~رويته عن فلان.
# ولهذا قد قرب الوسائط المحذوفين المعبر عنهم بالطرق والمشيخة إلى
~~أربعمائة، وهم الغرض في مورد البحث من لزوم نقدهم في اعتبار الأخبار وعدمه.
# وربما وقع إخلال منه بذكرهم، ومنه: إخلاله بذكره الطريق إلى هشام
# PageV02P383
# المثنى، كما روى عنه في باب البدءة بمكة والختم بالمدينة (1).
# وكذا إلى شريف بن سابق التفليسي (2) وعلي بن إسماعيل الميثمي (3) وعبد
~~الله بن هلال (4) وبريد بن معاوية (5) وأبي يحيى بن سعيد (6).
# بل المنصرح من المولى التقي، النقاد كثرته، فإنه ضبط من لم يذكر الطريق
~~إليهم فارتقاهم إلى ما يقرب إلى مائة وعشرين.
# قال: وأخبارهم يزيد على ثلاثمائة، والكل محسوب من المراسيل عند الأصحاب،
~~لكنا بينا أسانيدها، إما من الكافي، أو من كتب الحسين بن سعيد، وربما اتفق
~~العكس.
# فذكر الطريق مع عدم الرواية، بل عن المولى المشار إليه: أن من صنع الصدوق
~~فيه هذه الصنيعة تقرب إلى العشرة.
# PageV02P384
# وربما عزا الوالد المحقق قدس سره إلى السيد الداماد أن مقتضى كلامه في
~~حاشية الاستبصار أن الصدوق في الفقيه ذكر طريقه إلى محمد بن القاسم بن
~~الفضيل ولم يرو عنه، ومن هذا أن محمد بن الفضيل الذي يروي عن أبي الصباح
~~الكناني، وأكثر الصدوق في الرواية عنه، هو محمد بن القاسم بن الفضيل.
# أقول: إنه ذكر السيد المشار إليه في الموضع المذكور، أنه كلما كان في ms410
~~الأسناد: محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، فالمعنى: محمد بن الفضيل
~~بن يسار، على ما حققناه في غير موضع، وذلك مما استفدته من الصدوق في
~~الفقيه.
# والظاهر، أن وجه الاستفادة أن الصدوق قد أكثر في الرواية عن محمد بن
~~الفضيل عن أبي الصباح الكناني، وذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن القاسم
~~بن فضيل البصري. (1) ولم يذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن الفضيل، ومحمد
~~بن القاسم بن فضيل هو النهدي، وجده فضيل بن يسار، وهو ثقة.
# فالظاهر أن محمد بن الفضيل المتكرر في الأسانيد، هو محمد بن القاسم
~~المذكور في المشيخة، وإنما أسقط القاسم من باب الاختصار.
# وأنت خبير بأن مقتضى كلامه أن المراد بمحمد بن الفضيل المشترك، هو سبط
~~(يسار) لا (غزوان) ولا (كثير)، بشهادة كلام الصدوق في المشيخة من ذكر طريقه
~~إليه، وإلا لزم عدم ذكر الطريق، فهو على خلاف ما عزا إليه أدل، فلا مجال
~~لما أورد عليه من ثبوت روايته عنه.
# كما أنه ذكر في الفقيه، في باب الفطرة، كتب محمد القاسم بن الفضيل
# PageV02P385
# البصري إلى أبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - (1)، ونحوه
~~أيضا في الباب المذكور (2).
# وربما اتفق فيه مجرد ذكر المذكور من دون ذكر طريق.
# كما قال في طريق خمس وسبعين ومائتين: (وما رويته عن محمد بن القاسم، فقد
~~رويته عنه) (3).
# كما نبه عليه الفاضل الاسترآبادي (4)، وتبعه الناقد (5).
# والظاهر أنه محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي، وقد تكثر رواية الصدوق
~~عنه في معاني الأخبار بلا واسطة، كما قال في باب معاني الحروف المقطعة:
~~(حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر -
~~رضي الله عنه -) (6).
# وفي باب معنى الموازين: (حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر) (7).
~~وفي باب معنى الزهد في الدنيا: (حدثنا محمد بن القاسم المفسر
# PageV02P386
# الجرجاني) (1). إلى غير ذلك.
# والظاهر أنه كان من مشايخه، ولم يكن بينهما واسطة مطلقا، فذكره في
~~المشيخة من باب السهو لعدم الطريق.
### ||| طريق الشيخ في كتابيه
# وأما شيخ الطائفة، فقد جرى تارة: على طريقة الكليني ms411
~~فيما مر من الصور السابقة.
# وأخرى: على طريقة شيخنا الصدوق قدس سره حتى أنه ربما اقتصر على الراوي
~~الأخير، فحذف جملة من الوسائط، وذكر بعضا منها في آخر التهذيبين. وقد ترقى
~~الطرق المذكورة فيهما عن الأربعين، وأحال البواقي إلى الفهرست الموضوع لذكر
~~الطرق إلى المصنفات والأصول، وهم المقصود بالبحث في المقام أيضا.
# ومن ثم ربما يتردد الحديث في كلامه، بين كونه من باب التعليق، كما هو
~~طريقة الكليني كثيرا، وبين كونه من باب الحذف، كما هو طريقة الصدوق.
# ومنه ما رواه في الاستبصار في باب أكثر النفاس، حيث أنه روى: (عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم).
# ثم روى: (عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن
# PageV02P387
# مسلم) (1).
# والمرددة بين الأمرين، يتردد أمره بين صحة الخبر وضعفه، لعدم ذكر الطريق
~~إلى علي بن الحكم. ويرجح الأول غلبة الذكر في الطريق.
# وقد جرى ثالثة: على أنحاء مختلفة ووجوه مضطربة.
# منها: ما ربما روى عن الكليني، الخبر المبني على التعليق، مقدما للمعلق
~~على المعلق عليه، فيوهم نقل الكليني الرواية عن القدر المشترك، مع أنه لا
~~يروي عنه.
# كما روى في أنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام: (عن الكليني، عن أحمد بن
~~محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير...).
# ثم قال: (وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن
~~أبي ولاد الحناط) (2).
# مع أن الكليني روى عن العدة ومن بعده، فروى عن أحمد بن محمد، عن ابن
~~محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير (3).
# فرواية الكليني من باب التعليق، فروايته عن أحمد بتوسط العدة، ولكن الشيخ
~~غير الترتيب، فأوهم ما أوهم من اشتباهات متعددة كما لا يخفى.
# هكذا ينبغي تحقيق المقام، دون ما وقع في بداية المشرق.
# PageV02P388
# الثانية (1): إن الكلام على ما يظهر مما تقدم، إنما هو في الفقيه
~~والتهذيبين، دون الكافي، ولكن يطرد البحث فيه عند دقيق النظر.
# وذلك: لأن ms412 الظاهر، بل بلا إشكال أن بناءه على منوال غيره من المشايخ، من
~~كثرة الاهتمام بذكر المخبرين.
# ومن هنا أن الظاهر أن صدور أسانيده، بل وكذا بعده من المشايخ. ومن ثم
~~تصحيح روايات النيسابوري عن الفضل، من جماعة، بل الجميع على ما ذكره بعض،
~~مع تصريحهم بمجهوليته، استنادا منهم إلى عدم كونه من سلسلة الواسطة في
~~إيصال الرواية بحيث لو لم تكونوا لم تصل الرواية إلى الراوين بخلاف سلسلة
~~الواسطة في إجازة الرواية، وقد أصابوا في هذه الحيثية الايصالية، ولكن ما
~~حكموا بمجهوليته فقد عرفت أنه ضعيف في الغاية.
# ثم إن الكلام مبني على عدم لزوم الإجازة، وأن الاستجازة لمجرد الدخول في
~~عنوان الرواية، فذكر الواسطة حينئذ مستغنى عنه بلا ارتياب.
# نعم، إن من جرى على لزوم الإجازة، كما جرى عليه الفاضل القطيفي مصرا فيه
~~في الغاية، وتبعه بعض من تأخر، فيحكم باللزوم على الإطلاق.
# وجنح إليه الحبر النحرير في خاتمة المستدرك (2)، بل استظهره من جماعة من
~~الأعلام منهم شيخ الطائفة فيما ذكره في آخر مشيخة التهذيب، في وجه ما ذكره
~~من الطرق المحذوفة وذكرها في المشيخة، من أن يخرج الأخبار بذلك عن حد
~~المراسيل ويلحق بباب المسندات، مع أنه ذكر في هذه الطرق طرقه إلى ثقة
~~الإسلام، والمذكورين في طرقه إليه من مشايخ الإجازة.
# PageV02P389
# فمنهم: الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، كما في الطريق الأول، وقريب منه ما
~~ذكره في الطريقين الأخيرين.
# أقول: ويمكن استظهاره من ثقة الإسلام أيضا، فإنه قد التزم في الكافي في
~~أصوله وفروعه، فيما رواه عن الفضل بن شاذان، بذكر محمد بن إسماعيل، وقد
~~تقدم استظهار أنه النيسابوري، وأنه من مشايخه.
# ومن هنا ما جرى غير واحد على تصحيح ما رواه عنه، نظرا إلى أن ذكره لمجرد
~~الاتصال، وقد تقدم تفصيل المقام في ذلك المجال، كما أنه يمكن استظهاره من
~~رئيس المحدثين، الشيخ الصدوق أيضا، فإنه قد التزم في ذكر الطرق والأسانيد
~~بذكر المشايخ، كوالده وابن الوليد وغيرهما من المشايخ الأجلة، بل هو الظاهر
~~من غير واحد ms413 من القدماء، ولكن الوجه فيه غير معلوم.
# ومن العجيب ما استدل عليه في المستدرك، بما رواه في الكافي: (باسناده عن
~~أحمد بن عمر، قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -:
# الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني، يجوز لي أن أرويه
~~عنه؟
# قال: فقال: إذا علمت أن الكتاب له، فاروه عنه) (1).
# قال: وظاهره معهودية الحاجة إلى الرواية، وقرره على ذلك، وإنما سؤاله عن
~~كفاية المناولة التي هي أحد أقسام التحمل، فأجابه بالكفاية مع العلم بكون
~~الكتاب له ومن مروياته (2).
# فإن استظهار معهودية الحاجة، ثم التقرير عليه غريب، فإن الظاهر الذي
# PageV02P390
# لا ينبغي أن يستريب فيه أن مورد السؤال إنما هو الاستفسار عن الحاجة إلى
~~الاذن في الرواية، ونص الجواب على عدم الحاجة مع العلم، فهو صريح في الخلاف
~~بلا ريبة، وحمله على المناولة أبعد شئ بلا مرية.
# وربما استند الفاضل القطيفي بأن المجاز له يصير بالإجازة راويا متصل
~~الاسناد بخلافه بدونها، وإن صح إسناد الكتاب مثلا إلى المصنف، لكن صحة
~~الاسناد لا يلزم أن يكون راويا - إلى أن قال: - فهو حينئذ ممن لم تنقل به
~~الرواية عن أهل البيت عليهم السلام فلا يجوز له العمل بما لم ير ولم يرو
~~له.
# فالمتوهم بعد هذا، هو الراد على دين الله والعامل بغير سبيل الله ومن
~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
# وأنت خبير بما فيه، مع ما فيه من الإطالة والاصرار.
# فإن ملخصه عدم صدق الرواية على أحد إلا بعد الإجازة، وهو خلاف اللغة
~~والعرف، بل الشرع كما مر في الخبر واشتهر بين المتأخرين أنه من باب التيمن
~~والتبرك في الدخول في سلسلة الرواية وعنوان الراوي (1).
# واستشكل فيه، بأن الظاهر للمتتبع أن الأصحاب كانوا في غاية المبالغة في
~~المواظبة عليها، كما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى، أنه مع كونه من مشايخ
~~القميين وفقهائهم ورؤسائهم، حيث أنه كان يلقي السلطان، غير مدافع، وشد
~~الرحال من قم إلى كوفة إلى بعض، ms414 استجازة لبعض الكتب.
# بل عن الشهيد أنه قد رأى خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند
~~ولادتهم مع تاريخ ولادتهم (2).
# PageV02P391
# بل ذكر السيد الجليل ابن طاووس في كشف المحجة في إجازته لابنه من الإجازة
~~لاخوته وأخواته أيضا.
# بل قال: وإن جاز الأذن لمن عساه يولد لي من الذكور والبنات بعد هذه
~~الأوقات، فقد أذنت لهم أيضا في الرواية عني.
# وهذا لا يلائم العنوان المذكور الذي لا يقاوم أدنى المستحبات، مع جريان
~~عادتهم على إجازة الكتب الفقهية وغيرها من الكتب العلمية، فضلا عما جرى غير
~~واحد من الاستجازة عن العامة كما ذكروا في ترجمة الشهيد الأول، أنه يروي
~~مصنفاتهم عن أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة وغيرهما (1).
# الثالثة: إن الوسائط في ذكر الأخبار تارة: من باب مشايخ الإجازة.
# وأخرى: من باب نقلة الرواية. ولشدة مواظبة القدماء على الإجازة، يدخلون
~~كلا من السلسلتين في الأخرى.
# وبناء على عدم لزوم النقد في الأولين بخلافه في الأخرين، يهتم معرفتهما
~~وامتياز كل منهما عن الأخرى. وكثيرا ما يقع الاشتباه ويشكل التميز.
# بل عن المحقق العاملي: إنه قد أعيت معرفتهم على ناس كثيرين، حتى أن
~~المحقق القمي صنف رسالة في ذلك. - إلى أن قال: - إنه ذكر في شرح طهارة
~~الوافي، طرقا أربعة إلى معرفة المشايخ. (انتهى).
# ولما رأى الوالد المحقق - طاب الله تعالى ثراه وجعل الجنة مأواه - هذا
~~المطلب في كلام المحقق المشار إليه تصدى لتحصيل الشرح المذكور، فلم يظفر
~~عليه، ورأيت بعد ذلك في طي كلام من المستدرك نقل وجوه أربعة للتمييز.
# PageV02P392
# والظاهر أنها هي المشار إليها فيما مر وهي النص عليه.
# وقول الشيخ: وطريقي إلى ما أخذته من كلمات فلان عن فلان. وأما إذا قال:
~~طريقي إليه فلان، فلا، لأنه قد يكون من حفظه.
# ورواية الشيخ عمن يعلم أنه لم يشاهده، فيكون أخذه من كتابه، كما قاله
~~الشيخ في آخر التهذيبين، والعلم بأنه ليس صاحب كتاب أصلا كأحمد بن الوليد،
~~وأحمد بن العطار. (انتهى).
# ولا يخلو ما ذكر من تأمل، وقد ظهر لي مضافا ms415 إلى الرجوع إلى كتب رجال
~~الأصحاب من التصريحات، منهم في الباب، موازين للتميز بين الأمرين.
# أحدها: رواية كل من الشيخين عن شخص بلا واسطة فإن الظاهر من المقطوع أنه
~~من المشايخ وذلك لما ثبت من عدم روايتهما وغيرهما من نحوهما الأخبار الا
~~بالإجارة ولزوم ذكر المشايخ في ذكر الأخبار حذوا لنقله مضافا إلى ما يظهر
~~من التتبع في طرقهم وأسانيدهم من أن الشخص المروي عنه بلا واسطة من المشايخ
~~في كلماتهم، وهذا ميزان يظهر منه شيخوخة جمع كثير من الأصحاب والوسائط.
# وثانيها: توسط شخص وما زاد في رواية الشيخين عن كتاب مشهور، فالواسطة من
~~المشايخ وذلك لظهور أن الكتاب كان موجودا عنده معتبرا لديه، فالظاهر أن
~~الواسطة من المشايخ.
# وذلك، كما ذكر الشيخ في مشيخة التهذيب في طرقه عن الكليني: (فما ذكرناه
~~في هذا الكتاب، عن الكليني، فقد أخبرنا به الشيخ المفيد، عن ابن قولويه
~~عنه) (1).
# PageV02P393
# (وأخبرنا أيضا: الحسين بن عبيد الله عن أبي غالب، والتلعكبري، وابن
~~قولويه والصيمري والشيباني كلهم عنه) (1).
# (وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون، عن أحمد بن أبي رافع وأبي الحسين عبد
~~الكريم، عن محمد بن يعقوب، جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة) (2).
# وثالثها: رواية المشايخ عن شخص مع الواسطة، بشرط أن يكونوا من الأشخاص
~~المذكورين في الواسطة من الرواية عن الكتب المعروفة، ويظهر ذلك لما مر،
~~فتأمل.
# ورابعها: قول الشيخ في الفهرست وغيره: أخبرني فلان، فإن الظاهر أن المخبر
~~من المشايخ لما تقدم، وقد وقع ذلك في الفهرست في غاية الكثرة، بل قل عدم
~~وقوعه في التراجم المعنونة.
# ومثله ما لو ذكر النجاشي مثله، وهو أيضا مثله، كما هو على الخبير غير
~~ستير.
# الرابعة: (3) إنه ينبغي أن يعبر عن المحذوفين المبحوث عنهم في المقام
~~بالطريق، كما عبرنا به إيضاحا للمرام، وفارقا للمذكورين في طي ذكر الأخبار،
~~ويعبر عنهم أيضا بالمشيخة.
# ولكن ذكر السيد الداماد في الرواشح: (أن المشيخة بإسكان الشين بين الميم
~~والياء المفتوحتين، جمع الشيخ، كالشيوخ والأشياخ والمشايخ، على
# PageV02P394
# الأشهر عن الأكثر).
# وقال المطرزي (1) في ms416 كتابيه: المغرب والمعرب، أنها اسم جمع، والمشايخ
~~جمعها، وأما المشيخة: بفتح الميم وكسر الشين، فاسم المكان من الشيخ
~~والشيخوخة، كالمسيحة من السياحة. ومعناها عند أصحاب هذا الفن:
# المسندة، أي: محل ذكر الأشياخ والأسانيد (2). (انتهى).
# وفيه: إن ما يظهر منه من أن المشيخة بفتح الميم وكسر الشين، اسم مكان
~~خاصة، ففيه صرح في القاموس بأن من جموع الشيخ: المشيخة بفتح الميم والشين
~~(3) وهو الظاهر من شارحه الأديب في تاج العروس (4).
# كما أن ما يظهر منه من أنها المصطلح عند أصحاب هذا الفن ليس على ما
~~ينبغي، لعدم وقوع التصريح به من أحد فيما أعلم، فضلا عن وقوع الاصطلاح، بل
~~المسموع من بعض المشايخ: هو المشيخة بكسر الشين.
# ومما ذكر يظهر الكلام فيما ذكر من معناه، بل الظاهر أن المراد به: هو
~~الشيوخ المذكورون في هذا المقام، وذكر المشايخ غير قادح، لشيوع التغليب.
# الخامسة: إن العنوان المبحوث عنه، من العناوين الأصولية أو الرجالية؟.
# جزم بالأول الوالد المحقق قدس سره في الرسالة المعمولة، بعد عنوانه
# PageV02P395
# في الرجال (1)، نظرا إلى أن بعض الفحول (2)، وهو أبو العذر في الغور في
~~هذا الغمر، عنونه في الأصول وتبعه غير واحد ممن تأخر.
# وتعرضنا له في سوابق الأيام في الأصول، مع أن هذا العنوان، وعنوان لزوم
~~نقد أخبار الكتب الأربعة، أختان متراضعتان من لبن واحد، والعنوان الثاني
~~وهو الأخت الكبرى، مسألة أصولية معروفة، فعلى منواله، الحال في هذا
~~العنوان.
# مضافا إلى أن البحث في الرجال، إنما يكون عن الموضوعات، أعني:
# أحوال الرواة، وقد يبحث فيه عن الألفاظ المتعلقة بتلك الأحوال، والبحث في
~~هذا العنوان، إنما هو عن الحكم، أعني: لزوم النقد، كما هو الحال في أخته
~~الكبرى، فلا مجال لكون هذا العنوان من المسائل الرجالية.
# أقول: ويضعف الأول: بأن المراد من البعض السيد السند، صاحب المفاتيح، ومن
~~الظاهر أن عنوانه المسائل فيها غير شاهد على أنها من المسائل الأصولية.
# كيف لا، وقد عنون فيه (قاعدة نفي الجرح)، و (أصالة التزكية) و (مسألة
~~العدالة) ومعنى لفظة (ثقة) من الألفاظ ms417 الرجالية.
# كما أنه قد عنون في البشارات، جملة من القواعد الفقهية وطائفة من الرجال،
~~كأبي بصير، وإسحاق بن عمار، والنوفلي، والسكوني، وغيرهم.
# والأمر فيها أوضح من أن يبين، مضافا إلى أنه قد عنون الكلام السيد السند
# PageV02P396
# التفرشي في النقد (1)، ونحوه غيره.
# والثاني: بأن التراضع من لبن واحد لا يكشف عن الاتحاد من جميع الحيثيات،
~~لظهور وقوع الاختلاف في كثير من الأوقات.
# والثالث: بأن البحث في الأصول، إنما هو فيما يتعلق بالدليل، وهو إما
~~لفظي، أو شرعي، أو عقلي.
# والبحث في المقام، إنما يتعلق بأحوال الرجال، فلا مجال لكون العنوان من
~~المسائل الأصولية، مع أن لزوم النقد وعدمه متفرع على تحقيق الحال فيهم، من
~~أنهم من مشايخ الإجازة، أو رجال الرواية.
# مضافا إلى أنه يستلزم أن يكون البحث في تميز أبي بصير، وتحقيق حاله مثلا
~~من المسائل الأصولية، لرجوع الأمر إلى الحكم، أعني: لزوم العمل بأخباره
~~وعدمه.
# إذا عرفت ما تقدم، فنقول: قد اختلف الأصحاب في الباب على قولين:
# القول باللزوم، كما يظهر من المنتقى في غير موضع منه، وأصر فيه السيد
~~السند النجفي (2)، مدعيا عليه إطباق المحققين والمحصلين من أصحابنا، وهو
~~خيرة جدنا السيد العلامة في المطالع، واستظهره الوالد المحقق قدس سره (3)
~~من صاحب المدارك، فإنه قد زيف ما استدل على اعتبار الأشبار الثلاثة في
~~الأبعاد، بما رواه محمد بن إسماعيل بن جابر:
# PageV02P397
# (بأن الشيخ رواه في التهذيب، بطريقين في أحدهما: عبد الله بن سنان (1)
~~وفي الآخر: محمد بن سنان (2) والراوي عنهما واحد، وهو محمد بن خالد البرقي
~~- إلى أن قال: - والذي يظهر من كتب الرجال وتتبع الأحاديث، أن ابن سنان
~~الواقع في طريق الرواية واحد، وهو محمد، وأن ذكر عبد الله وهم، فيكون
~~الرواية ضعيفة لنص الشيخ (3) والنجاشي (4) على تضعيفه) (5).
# وعلى إفساد الغبار للصوم بما رواه في التهذيب (عن محمد بن الحسن الصفار،
~~عن محمد بن عيسى، عن سليمان الجعفري) (6)، باشتمال السند على عدة مجاهيل
~~(7).
# ويضعف بأن الكلام إنما هو في المحذوفين، وقدح السيد في الموضعين
~~المذكورين، إذ الأول ms418 مروي في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة،
~~بقوله: (أخبرني الشيخ - أيده الله تعالى - عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن
~~سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد ابن
~~سنان، عن إسماعيل بن جابر) (8).
# ثم رواه أيضا بفاصلة: (عن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن
# PageV02P398
# أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الله بن
~~سنان، عن إسماعيل بن جابر) (1). وهو كما ترى.
# والثاني بظهور (السند) كل الظهور في المذكورين، بل لا يحضرني الآن اطلاق
~~السند على المحذوفين، وإن وقع إطلاق الطريق على المذكورين.
# مضافا إلى أن للشيخ إلى الصفار طريقين:
# أحدهما: شيخنا المفيد، والغضائري، وابن عبدون، كلهم عن أحمد بن محمد بن
~~الحسن بن الوليد، عن أبيه.
# والآخر: ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد. وهؤلاء كلهم من
~~الثقات.
# والظاهر أن منشأ الغفلة في الأول، إطلاق الطريق في كلامه، فتبادر إلى
~~ذهنه الشريف، المحذوفون، كما هو الغالب في كلمات المتأخرين.
# نعم، يمكن استظهار القول بلزوم النقد منه مما ذكره عند الكلام في سقوط
~~الوتيرة في السفر وعدمه.
# فإنه بعد ما نقل عن الذكرى من عدم سقوطه، تعويلا على ما رواه في الفقيه،
~~عن الفضل بن شاذان، قال: وهو جيد لو صح السند، لكن في الطريق عبد الواحد بن
~~عبدوس (2) وعلي بن محمد القتيبي، ولم يثبت توثيقهما، فالتمسك
# PageV02P399
# بعموم الأخبار المستفيضة الدالة على السقوط أولى (1).
# هذا وفي كلامي السيد المشار إليه كلام لا يخفى على المتأمل الخبير
~~المتفطن البصير.
# والقول بالعدم كما هو الظاهر من السيد السند التفرشي، فيما ذكره في آخر
~~النقد: (من أنه لو قال قائل بصحة أحاديث الكتب الثلاثة الموجودة من الكتب
~~والأصول، وإن كان الطريق إلى هذه الكتب والأصول ضعيفا، إذا كانوا مصنفو هذه
~~الكتب والأصول ومن فوقها من الرجال إلى المعصوم ثقات، لم يكن مجازفا) (2).
# وكذا من الفاضل السبزواري في مواضع من الذخيرة، بل ذكر عند الكلام في ms419
~~المبطون بعد التصريح بعدم إضرار الجهالة في الطريق: (وعلى هذا نجري في
~~مباحث هذا الشرح، ونعد مثل هذه الأخبار صحيحا، مع التقييد بقولي على الظاهر
~~أو عندي إشارة إلى مثل هذا الأمر) (3).
# وكذا من المحقق الخوانساري في أوائل المشارق، فإنه بعد قدحه فيما رواه
# PageV02P400
# الشيخ في التهذيب، عن علي بن جعفر عليه السلام، باشتماله على الغضائري،
~~لعدم تنصيص الأصحاب على توثيقه، نص على عدم إضرار عدم التوثيق (1)، استنادا
~~إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# وهو مقتضى صريح السيد السند النجفي عند الكلام في سهل بن زياد، خلاف ما
~~تقدم، قال: (إن وضع المشيخة لبيان الطرق إلى أصحاب الكتب والأصول، وإن لم
~~يكونوا وسائط في النقل، والظاهر أن ما اشتمل على ذكر المشايخ من الروايات
~~كغيره مما ترك فيه وأنه لا حاجة إلى توسطهم في النوعين) (2).
# وعليه جرى جدنا العلامة رحمه الله في الشوارع، وكذا الوالد المحقق قدس
~~سره في رسالته البديعة.
# واستدل القائلون بعدم اللزوم، بأن الظاهر أن الشيخين أخذ الأخبار من كتب
~~صدور المذكورين، وكتبهم كانت متواترة في زمانهم، والوسائط من مشايخ
~~الإجازة، وإنما ذكروا تيمنا وتبركا، فالمجهول والمعلوم والمذكور والمتروك،
~~على نهج سواء.
# أقول: وفيه أنه إنما يسلم في الطرق المتمحضة، دون المركبة.
# وبيان المرام: إن التأمل في المشيخة يكشف عن أن الطرق على قسمين:
# الأول: الطرق المتمحضة في ذكر المشايخ، وهي قليلة كما في مشيخة الفقيه في
~~الطريق إلى الصفار وهو محمد بن الحسن بن الوليد (3).
# PageV02P401
# والظاهر أن الحال على هذا المنوال، في الطريق إلى إبراهيم بن هاشم وهو:
# أبوه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري.
# وفي طريقه الاخر: محمد بن موسى المتوكل، عن علي بن إبراهيم (1).
# وكذا في الطريق إلى الأشعري، وهو المذكور في أول الطريقين المذكورين.
# وكذا في الطريق إلى إسماعيل بن عيسى، وهو: محمد بن ماجيلويه رضي الله عنه
~~عن علي بن إبراهيم (2)، وفي التهذيب في الطريق إلى الكليني (3).
# وكذا في غير واحد من الطرق أيضا.
# الثاني: الطرق المركبة من ms420 المشايخ وغيرهم، وهذه هي الأغلب في المشيختين،
~~كما في مشيخة الفقيه في الطريق إلى الحسن بن هارون وهو:
# محمد بن الحسن رضي الله عنه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~البزنطي، عن عبد الكريم (4). وغيرها من الطرق المتكثرة.
# وفي مشيخة التهذيب، في الطريق إلى علي بن مهزيار، وهو: الشيخ المفيد، عن
~~الصدوقين (5)، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، ومحمد ابن
~~يحيى، وأحمد بن إدريس، كلهم عن أحمد بن محمد، عن العباس ابن معروف. (6)
# PageV02P402
# وكذا في الطريق إلى يونس بن عبد الرحمن (1) وهو المذكور في السابق إلى
~~الحميري، وانضمام علي بن إبراهيم عن إسماعيل بن مرار، وصالح بن السندي.
# ويقرب إليه طريقاه الآخران أيضا، إليه إلى غير ذلك من الطرق.
# وأوضح من ذلك، الطرق المذكورة في الفهرست كما عنون عبيد الله بن علي
~~الحلبي، وذكر له الكتاب والطريق إليه، وهو: الشيخ المفيد، والصدوقان، وابن
~~الوليد، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد وعبد الله ابني قيس
~~الأشعري، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان (2). وعلى هذا المنوال،
~~حال غير واحد من طرقه.
# فبعد ثبوت هذا التركيب والانضمام، كيف يتجه إجراء حكم التمحض والانفراد،
~~بل مقتضى صريح كلام الشيخ أن الأخذ وقع تارة: من مثل كتاب الكافي المشتمل
~~أسانيده على ذكر المشايخ وغيرهم.
# وأخرى: من مثل كتاب الحسين بن سعيد المشتمل أسانيده على ذكر الرواة خاصة،
~~فإنه ذكر في آخر التهذيب: (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر
~~المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من
~~أصله) (3).
# فإن الظاهر أن المراد من القسمين المذكورين ما ذكرناه، والتعبير
~~بالاقتصار من جهة في أوائل التهذيب من ذكر الطريق إلى الكافي أيضا، على أن
~~مقتضى
# PageV02P403
# صريح كلامه، أن ذكر الطرق من باب خروج الأخبار عن حد المراسيل والالحاق
~~بباب المسندات (1).
# فدعوى أنه من جهة التيمن والتبرك، مدخولة.
# نعم، ربما يشكل ذلك في الالتزام بذكر المشايخ حذو الالتزام بذكر الرواة،
~~ودخول الأولين ms421 في الجهة المذكورة في كلامه حذو دخول الآخرين، مع أن من
~~الظاهر، الاستغناء عن ذكرهم، إلا أنه يمكن أن يجاب بأنه مبني على ما استقرت
~~طريقة القدماء من اعتبار الإجازة في العمل بالأخبار.
# ولذا التزموا بذكر مشايخ الإجازة حذو الالتزام بذكر سلسلة الرواية إلا أن
~~من المعلوم أن انضمام الأولين إلى الآخرين لا يوجب اتحاد الحكم.
# وأما دعوى تواتر الكتب المأخوذ عنها وإن كانت مشهورة بين الأصحاب، كما هو
~~الظاهر من الشهيد الثاني في شرح الدراية (2) والفاضل السبزواري في الذخيرة
~~(3) والمحقق الخوانساري في المشارق (4) وشيخنا البهائي في المشرق (5)
~~والوجيزة (6) والسيد السند النجفي في كتابه في الرجال (7) وأصر فيها
~~العلامة المجلسي رحمه الله في شرح الأربعين كما قال:
# (كانت الأصول الأربعمائة عندهم، يعني: المحدثين، أظهر من الشمس
# PageV02P404
# في رائعة النهار، فكما أنا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة، فإذا
~~أوردنا سندا فليس إلا للتيمن والتبرك والاقتداء بسنة السلف.
# وربما لم نبال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك، فكذا هؤلاء الأكبار
~~المؤلفين لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة، وإن كان فيه
~~ضعف أو مجهول، وهذا باب واسع شاف نافع إن أتيتها يظهر لك صحة كثير من
~~الأخبار التي وصفها القوم بالضعف). (انتهى).
# ولكن إثبات هذا المقال غير خال عن الأشكال، وإن أصر فيه المحدث المشار
~~إليه مستشهدا عليه بوجوه كلها لا يخلو عن الكلام.
# أحدها: إنك ترى الكليني رحمه الله يذكر سندا متصلا إلى ابن محبوب، أو إلى
~~ابن أبي عمير من أصحاب الكتب المشهورة، ثم يبتدئ بابن محبوب (1) ويترك ما
~~تقدمه من السند، وليس ذلك إلا لأنه أخذ الخبر من كتابه، فيكتفي بايراد
~~السند مرة واحدة، فيظن من لا دراية له في الحديث، أن الخبر مرسل.
# أقول: وفيه: أن الظاهر، بل بلا إشكال أنه من باب التعليق، كما يشهد به
~~اختصاص الطريقة المذكورة باشتراك السند اللاحق في المبدو به ثانيا، كما
~~تقدم تحقيق الحال.
# فمن المحتمل قويا أخذ الخبر من كتاب المبدو به أولا، وكون ترك ms422 الواسطة
~~بينه وبين المشترك، من باب الحوالة إلى السابق.
# الثاني: إنك ترى الكليني والشيخ وغيرهما، يروون خبرا في موضعين ويذكرون
~~سندا إلى صاحب الكتاب، أو يضم سند أو أسانيد غيره إليه.
# وتراهم لهم أسانيد صحيحة في خبر يذكرونها في موضع، ثم يكتفون بذكر
# PageV02P405
# سند ضعيف في موضع آخر، ولم يكن ذلك، إلا لعدم اعتنائهم بايراد تلك
~~الأسانيد، لاشتهار هذه الكتب عندهم.
# وفيه: أن من المحتمل قويا أن اكتفاءهم بذكر الخبر الضعيف في موضع، بواسطة
~~احتفائه بالقرائن المفيدة للظن، بصدقه والاطمينان بوروده، لا بواسطة عدم
~~الاعتناء بايراد تلك الأسانيد.
# الثالث: إنك ترى الصدوق رحمه الله مع كونه متأخرا عن الكليني، أخذ
~~الأخبار عن الأصول المعتمدة، واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست، وذكر لكل
~~كتاب أسانيد صحيحة ومعتبرة، ولو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد
~~اختصارا، ولذا صار الفقيه متضمنا لصحاح الأخبار، أكثر من سائر الكتب.
# فظهر أنهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب، وكانت الكتب عندهم مشهورة.
# وفيه: أن الظاهر أن المراد أنه لما ذكر لكل كتاب أسانيد صحيحة، فيستكشف
~~منه اشتهار تلك الكتب وتواترها، ولكن الدعوى المذكورة ظاهرة الفساد، وكيف
~~وإن تعدد أسانيده إلى الأصول المأخوذ عنها نادر.
# الرابع: إنك ترى الشيخ رحمه الله إذا اضطر في الجمع بين الأخبار إلى
~~القدح في سند، لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب، بل يقدح إما في صاحب
~~الكتاب، أو فيمن بعده من الرواة، كعلي بن حديد (1) وأضرابه (2)، مع أنه
# PageV02P406
# في الرجال ضعف جماعة ممن يقعون في أوائل الأسانيد.
# وفيه: إن أريد ممن هو قبل صاحب الكتاب، من كان من مشايخ الإجازة، فمن
~~الظاهر أن عدم التضعيف بواسطة ثبوت وثاقتهم عنده، كما ربما نفى بعض الريب
~~في عدالتهم عموما.
# وإن أريد منه غيرهم، فدعوى عدم التضعيف غير مسموعة.
# الخامس: إنك ترى جماعة من القدماء والمتوسطين يصفون خبرا بالصحة، مع
~~اشتماله على جماعة لم يوثقوا، فغفل المتأخرون عن ذلك واعترضوا عليهم، كأحمد
~~بن محمد بن يحيى العطار، والحسين بن الحسن بن أبان، وأضرابهما، ms423 وليس ذلك
~~إلا لما ذكر.
# وفيه: أن من المحتمل قويا وجه التصحيح، اطلاع المصححين على عدالة
~~الوسائط، دون اعتقادهم بعدم الحاجة إلى توسطهم والنظر في حالهم.
# ويشهد عليه ملاحظة أحوال هؤلاء الوسائط، فإن أغلبهم - كما ثبت لنا -
~~كانوا في غاية الوثاقة، ومن لم يثبت لنا حالهم لعدم تعرض المتعرضين، فلعل
~~حالهم كان على هذا المنوال، أو ثبت صحة خبرهم بشواهد أخرى.
# السادس: إن الشيخ قدس سره فعل ما فعل الصدوق لكن لم يترك الأسانيد طرا في
~~كتبه فاشتبه الأمر على المتأخرين، لأن الشيخ عمل لذلك كتاب الفهرست وذكر
~~فيه أسماء المحدثين والرواة، من الإمامية وكتبهم وطرقه إليهم، وذكر قليلا
~~من ذلك في مختتم كتابي التهذيب والاستبصار.
# فإذا أورد رواية، ظهر على المتتبع أنه أخذه من شئ من تلك الأصول
~~المعتبرة، وكان للشيخ في الفهرست إليه سند صحيح، فالخبر صحيح مع صحة سند
~~الكتاب إلى الأمام عليه السلام وإن اكتفى الشيخ عند إيراد الخبر بسند فيه
~~ضعف.
# وفيه: أنه وإن كان كلاما صحيحا إلا أنه لم يظهر وجه حجيته للمقام،
~~PageV02P407
# وارتباطه بالمرام، إلا أن يرجع مفاده إلى الوجه الثالث، بدعوى كثرة طرق
~~الشيخ في كل خبر، وهي كأختها فاسدة ضعيفة.
# السابع: إن الشيخ رحمه الله ذكر في الفهرست عند ترجمة محمد بن بابويه
~~القمي رحمه الله ما هذا لفظه: (له نحو من ثلاثمائة مصنف، أخبرني بجميع كتبه
~~ورواياته جماعة من أصحابنا، منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن
~~النعمان، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبو الحسين جعفر بن
~~الحسن بن حسكة القمي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحمراني كلهم عنه) (1).
# فظهر أن الشيخ روى جميع مرويات الصدوق - نور الله تعالى ضريحهما - بتلك
~~الأسانيد الصحيحة، فكلما روى الشيخ خبرا من بعض الأصول التي ذكرها الصدوق
~~في فهرسته، فسنده إلى هذا الأصل صحيح، وإن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا
~~إليه.
# وهذا باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من مؤلفات الصدوق.
# وفيه: أن غاية ms424 ما يقتضيه كلام الشيخ في الفهرست، صحة سنده إلى شيخنا
~~الصدوق، ولا يترتب عليه ما ذكره، فإنه مع عدم الحاجة إلى صحة سنده إليه،
~~لظهور أن الواسطة من مشايخ الإجازة لا يثمر صحة سنده إليه في اعتبار سند
~~الصدوق إلى من روى عنه، كما هو ظاهر بين هذا، ولكن مع ذلك لا يخلو ما ذكره
~~من جودة وقوة تمهر، ولذا ذكر الكلام بتمامه في القوانين.
# هذا، ويمكن تأييد المرام بوجوه أخرى:
# PageV02P408
# أحدها: إنه لا يخفى لمن نظر في الفهرست وتتبع فيه، أن غير واحد من الأصول
~~المعتبرة والكتب المعتمدة كانت موجودة عند الشيخ، وهذا هو الظاهر من سياق
~~كلامه في كثير من التراجم وصريحه في بعضها.
# كما قال في ترجمة محمد بن بحر: (له نحو من خمسمائة مصنف ورسالة، كتبه
~~موجودة أكثرها ببلاد خراسان) (1).
# فمن الظاهر أن ذكر الأسانيد إلى هذه الكتب، من باب الإجازة المتداولة في
~~تلك الأعصار.
# وثانيها: إن الظاهر من كلام النجاشي في غير واحد من التراجم، أن غير واحد
~~من هذه الكتب كانت موجودة عنده، فإذا كانت موجودة فيثبت وجودها عند الشيخ
~~بالأولوية.
# وثالثها: إنه قد استطرف الحلي رحمه الله في آخر السرائر، شطرا من أخبار
~~تلك الكتب (2)، ومن الظاهر أنها كانت موجودة، فبالأولوية المزبورة يثبت
~~المرام أيضا.
# ورابعها: إنه قد روي في الكافي، في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على
~~عمل: (عن هشام بن سالم - بوسائط ثلاثة - قال علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
~~ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام) (3).
# وذكر ابن طاووس في الأقبال بعد ذكر الخبر المذكور عن الكافي: ووجدنا
# PageV02P409
# هذا الحديث في أصل هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام (1).
# ومقتضى صريحه أن الأصل المذكور كان موجودا في زمانه، فالظاهر أنه كان
~~موجودا في زمان الكليني بالأولوية.
# وخامسها: إنه روي في الكافي في باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود، وحد
~~اليأس من المحيض: (بإسناده عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ms425 أحمد ابن
~~محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# (المرأة التي قد يئست من المحيض، حدها خمسون سنة) (2).
# ورواه الشيخ في التهذيب في أواخر باب الحيض والاستحاضة والنفاس:
# (عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن بعض أصحابنا قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام)... (3).
# ورواه المحقق في المعتبر عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر (4).
# فرواه في الكافي عن أحمد، بواسطتين، وفي التهذيب بواسطة، وفي المعتبر بلا
~~واسطة، ومن الظاهر تمكنهما من الرواية بلا واسطة بالأولوية، فيكشف عن وجود
~~الكتاب عندهما وكون ذكر الوسائط من باب الاتقان.
# ثم إنه لا يخفى أن رواية الكافي عن بعض الأصحاب بواسطة، ورواية التهذيب
~~بواسطتين، والظاهر وقوع الاشتباه في التهذيب لغلبة الاشتباه فيه، مضافا إلى
~~موافقة الكافي المعتبر، وقد غفل عنه في الوسائل (5).
# PageV02P410
# وسادسها: إنه ذكر شيخنا المفيد رحمه الله في الرسالة العددية: (من جملة
~~الأخبار الدالة على عدم نقصان شهر رمضان حديثا بسنده عن محمد بن الحسين، عن
~~محمد بن إسماعيل، عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام فأجاب بأن ليعقوب بن شعيب رحمه الله أصلا قد جمع فيه كافة ما رواه
~~فيه عن أبي عبد الله عليه السلام، ليس هذا الحديث منه، ولو كان مما رواه
~~يعقوب بن شعيب، لأورده في أصله الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد الله عليه
~~السلام.
# وفي خلو أصله عنه دليل على أنه وضع، مع أنه قد روى فيها من الأخبار ما
~~يقرب إلى الخمسين أو ما يتجاوز عنه، وغير واحد منها بواسطتين وبوسائط ثلاث،
~~بل في كثير منها بواسطة واحدة، والظاهر أن الجميع مأخوذ من كتب الأصول.
# سابعها: إنه ذكر المحقق في المعتبر عند الكلام في حرمة مس المحدث كتابة
~~القرآن.
# تارة: وفي جامع البزنطي عن محمد بن مسلم... (1) ونحوه ما ذكر عند الكلام
~~في صلاة العيدين، وقال البزنطي في جامعه (2).
# وأخرى: وفي كتاب ms426 الحسن بن محبوب عن خالد....
# وظاهر كلامه، النقل من نفس الكتابين وحضورهما عنده.
# ثامنها: إنه ذكر في رياض العلماء (3) بخطه الشريف عند التعرض لعمر بن عبد
~~العزيز الأموي: قد رأيت بإصبهان بخط ابن طاووس في كتابه الذي ألفه في
# PageV02P411
# الفتن والملاحم، ما هذه صورته:
# فصل فيما رأيته في أصول الشيعة من مدح عمر بن عبد العزيز، قال: سأل رجل
~~أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام عن عمر بن عبد العزيز، فقال: أهو من
~~الشجرة الملعونة؟
# فقال: (لا تقل لعمر بن عبد العزيز إلا خيرا، ما صنع أحد إلينا بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع إلينا عمر بن عبد العزيز).
# ومن الأصل المذكور عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يبعث عمر بن عبد العزيز
~~أمة واحدة).
# وكتب في افراد هذا الأصل: تم كتاب موسى بن القاسم البجلي. (انتهى).
# والبجلي المذكور من ثقات الرواة وذوي الكتب والجلالة وحسن الطريقة كما
~~صرح به النجاشي (1).
# وقال أيضا: فصل، ورأيت في كتاب حماد بن عثمان ذي الناب، وهو من أصول
~~أصحابنا في مدح عمر بن عبد العزيز. فساق الخبر.
# تاسعها: إنه ذكر الشيخ في التهذيب في باب علامة أول دخول شهر رمضان وآخره
~~في تضعيف ما رواه ابن أبي عمير عن حذيفة بن منصور رحمه الله: (إن كتاب
~~حذيفة بن منصور رحمه الله عرى منه، والكتاب معروف مشهور، ولو كان هذا
~~الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه) (2).
# ولا يخفى اقتضاؤه معروفية الكتاب ومشهوريته والظاهر أن حال غير واحد من
~~الأصول كانت على هذا المنوال، إلا أن يقال: إن غاية ما يقتضيها
# PageV02P412
# ما ذكر، اشتهار كثير من الكتب وتواترها، وأما دعوى اقتضاء اشتهار جميعها
~~وتواترها فبمعزل عن التحقيق.
# ولقد أجاد من قال: إن الذي يظهر من النظر في علم الرجال، عدم تواتر جميع
~~الكتب المأخوذة عنها أحاديث الكتب الثلاثة في زمان الشيخين، بل كثير منها
~~كان غير متواتر. (انتهى).
# بل جرى السيد السند النجفي رحمه الله في بعض كلماته على عدم تواتر ms427 الكتب
~~مطلقا (1).
# نظرا إلى ما ذكره في الفهرست في ترجمة علي بن مهزيار: من أنه روى العباس
~~بن معروف روى نصف كتاب مثالبه عن علي بن مهزيار (2).
# وما ذكره في ترجمة العلاء بن رزين: له كتاب وهو أربع نسخ، روى في كل نسخة
~~منه بطريق غير طريق الأخرى (3).
# وما ذكره في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري: إلا ما كان فيه تخليط
~~أو غلو أو تدليس أو ينفرد به (4).
# وما ذكره في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: إلا ما ينفرد به محمد بن عيسى ابن
~~عبيد ولم يرو غيره، فإنه لا يعتمد عليه ولا يفتى به (5).
# ولكنه يضعف أيضا بأنه إن أراد منه نفي التواتر على الإطلاق - ولعله
~~الأظهر - فلا يخفى ما فيه.
# PageV02P413
# وإن أراد نفي التواتر في الجملة، فهو جيد وجيه.
# فالتحقيق، أن غاية ما يقتضيه التأمل والتتبع، تواتر كثير من هذه الكتب،
~~دون تواترها على الإطلاق ولا نفي تواترها كذلك.
# وحينئذ فلابد من الحكم بعدم تواتر المشكوك فيه، قضية كفاية عدم الثبوت في
~~الحكم بالعدم في مقام العمل، إلا أن يدعي حصول الظن بالتواتر على الإطلاق،
~~نظرا إلى ظهور تواتر أغلب تلك الكتب، فالمشكوك محمول على الأغلب والظن به
~~حجة من باب حجية الظن المطلق، ولكنه محل الأشكال.
# مما ذكرنا، ينصرح ضعف ما استدل على القول بعدم لزوم النقد على الإطلاق.
# تارة: بأن قول الصدوق والشيخ (روى فلان) خبر عدل يشمله ما دل على حجية
~~خبر العدل، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره، أعني: كونه
~~عن علم عادي، لاحتمال أن يكون الغرض مجرد اتصال السند.
# وبعبارة أخرى: ما دل على حجية خبر العدل أعم من أن يكون عن علم يقيني لا
~~يحتمل خلافه، أو عن علم عادي، أعني: الظن المعتمد.
# وقول الصدوق والشيخ خبر، ظاهره أنه عن علم ولو كان عاديا، فيدخل تحته،
~~وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره، ولا يضر ضعف الضعيف.
# وأخرى: بأن إطباق المتأخرين قائم ظاهرا ms428 على أن رجال الطرق من مشايخ
~~الإجازة، وقد ثبت عدم احتياجهم إلى التوثيق، فيكون كل من رجال الطرق من
~~الثقات والعدول، ويشهد عليه ما اتفق من تزكية الشهيد الثاني في الدراية لهم
~~على سبيل العموم في بحث العدالة.
# قال: (ويعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليهما، أو
~~PageV02P414
# بالاستفاضة، بأن يشتهر عدالته بين أهل النقل وغير هم من أهل العلم،
~~كمشايخنا السالفين من عصر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله وما بعده
~~إلى زماننا هذا، فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص
~~على تزكية، ولا بينة على عدالة، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم
~~ورعهم، زيادة على العدالة.
# وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك،
~~ككثير ممن سبق على هؤلاء وهم طرق الأحاديث المدونة غالبا) (1).
# هذا كلامه، وأنت خبير بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل
~~الدراية لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه وأخذ هو عنهم بلا واسطة، وكذا جميع
~~طبقات مشايخ الشيخين الأخيرين، لحيلولتهم كلا بين العصرين.
# وثالثة: بأن العلامة قد صحح طرق الشيخين إلى أرباب الكتب المشهورة مع
~~حيلولة رجال الطرق في البين، فإن ذلك يفيد وثاقة جميع رجال الطرق، وعليه
~~المدار، بناء على اعتبار تصحيح مثله.
# ورابعة: بأن الكليني روى في باب صفة الوضوء ما صورته: (علي بن إبراهيم،
~~عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير، أنهما سئلا أبا جعفر
~~عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطست أو تور فيه
~~ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة - إلى آخر الحديث البياني -) (2).
# وقد ذكر الشيخ هذا الحديث بطوله في التهذيب (3).
# PageV02P415
# لكنه فرقه في مواضع، وذكر في كل موضع حكما يناسب الموضع، فرواه في أربعة
~~مواضع:
# فروى بعضها عند الكلام في عدم جواز الأقبال في غسل اليدين بهذا السند:
# (أخبرني الشيخ، عن أحمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد، عن عثمان عن ابن
~~أذينة، عن بكير وزرارة، ابني ms429 أعين) (1).
# وبعضها عند الكلام في مسح الرجلين بهذا السند: (أخبرني الشيخ، عن أحمد،
~~عن أبيه، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن
~~أذينة، عن بكير وزرارة ابني أعين) (2).
# وبعضها عند الكلام في كفاية المرة في غسل الوجه واليدين بهذا السند:
# (أخبرني الشيخ، عن أبي القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن
~~ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير) (3).
# وبعضها عند الكلام في كفاية الأصبع في مسح الرأس والرجل بهذا السند:
# (أخبرني الشيخ، عن أحمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير ابني أعين)
~~(4).
# فهذا من أوضح الشواهد على أن أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة من الكتب
~~والوسائط من مشايخ الإجازة.
# قال الوالد المحقق: وتحرير هذا المقال، أن الشيخ كثيرا ما فرق المتن
# PageV02P416
# الواحد المروي في الكافي المشتمل على أحكام، على الأحكام ورواها بأسانيد
~~مختلفة مشتركة في الراوي عن المعصوم عليه السلام، أو مع الراوي عن الراوي
~~مثلا، فالوسائط المتوسطة بين الشيخ والقدر المشترك بين الأسانيد، من باب
~~مشايخ الإجازة، والقطعات مأخوذة من كتاب القدر المشترك.
# وإن قلت: إنه يحتمل أن يكون اختلاف الأسانيد إلى القدر المشترك من جهة
~~تفريق الرواية من القدر المشترك على قطعات بأن رواها القدر المشترك تارة
~~بتمامها لبعض، وأخرى روى قطعاتها لابعاض.
# قلت: إن تفريق الرواية على القطعات بعيد، حيث إن التفريق من أصله غير
~~معهود، وإن وقع من بعض أرباب جمع الأخبار، ولا سيما مع وجود القدر المشترك
~~بين أحكام القطعات، كما في المورد المذكور، لكون القطعات في الوضوء
~~البياني.
# نعم، ذكر طرق الإجازة على وجه الاختلاف بالنسبة إلى القطعات بعيد أيضا،
~~مع فرض كون الطرق، طرق مجموع كتاب القدر المشترك، لكن مناسبة الأبواب
~~للقطعات يوجب ظهور كون اختلاف الأسانيد من جهة اختلاف طرق الإجازة، لا
~~تفريق الرواية. (انتهى).
# ويضعف حديث تصحيح العلامة، بأن مقتضى صريح ms430 كلام العلامة، اختلاف حال رجال
~~الطرق وأنهم بين مجاهيل وغيرهم، وأنه جرى على تصحيح طرق الشيخين فيما لم
~~يكن رجال الطرق من المجاهيل، فكيف يصح الحكم بوثاقة رجال الطرق على
~~الإطلاق.
# قال في الفائدة الثامنة في آخر الخلاصة: (نحن نذكر في هذه الفائدة على
~~سبيل الأجمال، صحة طرقهما إلى كل واحد ممن يوثق به، أو يحسن حاله، أو وثق
~~وإن كان في الطريق من لم يحضرنا معرفة حاله من جرح أو تعديل، PageV02P417
# تركناه أيضا. كل ذلك على سبيل الأجمال) (1). (انتهى).
# وأما الاستدلال الأخير، فيضعف - مضافا إلى ما في التفرقة بين تفريق
~~الرواية من الرواة وبين تفريقها من المشايخ محل الأشكال - أن غاية ما
~~يقتضيه، أن الشيخ كان يأخذ من كتب المشايخ ولا كلام فيه.
# وأما اقتضاؤه لوقوع الأخذ من خصوص صدور المذكورين كما هو المبحوث عنه،
~~فغير ظاهر، كما هو ظاهر.
# بقي أنه ربما يتردد الخبر بين كونه مذكور الطريق وعدمه، كما يتفق كثيرا
~~من الصدوق في روايته عمن ذكر الطريق إليهم، الرواية بطريق الأرسال، كقوله:
~~(روى عن إسحاق بن عمار) (2)، فإن ظاهره الأرسال، مع أنه مذكور في الطريق
~~والمشيخة، فهل يبنى على الأرسال أو الأسناد؟
# استظهر الوالد المحقق، عن المحقق الشيخ محمد، القول بالأول. قال:
# (وظاهره مصير والده المحقق إليه).
# وربما استظهر عن المولى التقي المجلسي وسلطاننا، القول بالثاني، كما هو
~~مقتضى ما صنعه صاحب المدارك (3)، حيث أنه حكم بأن ما ذكر في الفقيه، في باب
~~أحكام السهو في الصلاة: (أنه روى عن إسحاق بن عمار) من باب الموثق وعن
~~الفاضل الاسترآبادي (4) التوقف (5).
# PageV02P418
# والظاهر أن نظر الأولين إلى أن الظاهر من قوله في ذكر الطرق: (وما رويته
~~عن فلان)، الرواية بالطريق المعلوم، لا المرسل الذي هو المجهول، لفرض الجهل
~~بالواسطة، بناء على الأرسال.
# وما أجاب عنه الوالد المحقق، بأن عبارات القدماء غير مناسبة الحال، فمن
~~المحتمل من العبارة المذكورة، إرادة مطلق الرواية لا يخلو من المرية.
# كما أن الظاهر أن مستند الآخرين، إلى أن الظاهر من مثل الصدوق في ms431 مثل
~~الفقيه، التحرز عن ذكر الأخبار المرسلة التي لا اعتبار بها، فإذا دار الأمر
~~بين كون الخبر من باب المرسل الغير المعتبر، أو المسند المعتبر، فالظاهر هو
~~المعتبر، نظرا إلى ملاحظة حال الصدوق وما ذكر في فاتحة خصوص هذا الكتاب
~~ولتوقف تصادم الوجهين وتعارض النظرين، ولعله الأوجه في البين.
# ونظيره أنه ربما يرسل الكليني ويروي الشيخ عمن روى عنه الكليني، مع ثبوت
~~الطريق عن المروي عنه، فيحتمل كونه من باب الأرسال، لظهور المتابعة، وكونه
~~من باب الأسناد، لذكر الطريق.
# ولعل الأظهر، الأول، نظرا إلى الغلبة، بل نفى الأشكال فيه الوالد المحقق
~~بعد استظهاره.
# ومنه ما رواه في الكافي (1) والتهذيب (2) عند الكلام في السعي بين الصفا
~~المروة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن رواية الكليني
~~عنه من باب الأرسال قطعا.
# PageV02P419
# والظاهر أن رواية الشيخ عنه أيضا من باب المتابعة، ولكن يهون الخطب في
~~خصوص المقام رواية الصدوق الخبر المذكور بطريق صحيح، كما هو المصرح به في
~~كلام بعض الأجلة. PageV02P420
### || الباب الثالث في أقسام الخبر
# ينقسم الخبر:
# تارة: باعتبار صفة الراوي.
# وأخرى: باعتباره.
# وثالثة: باعتبار المروي عنه.
# أما الأول: فالمشهور بين متأخري الأصحاب من زمان العلامة، على أقسام
~~أربعة: PageV02P421
### ||| الأول: (الصحيح)
# وقد عرفه الشهيد في الذكرى، بما اتصلت روايته إلى
~~المعصوم عليهم السلام بعدل إمامي (1).
# واعترض عليه في شرح الدراية بأن الاتصال بالعدل المذكور، لا يستلزم أن
~~يكون في جميع الطبقات بحسب إطلاق اللفظ، وإن كان ذلك مرادا (2).
# واعترض عليهما في المنتقى:
# أولا: بأن قيد العدالة مغن عن التقييد بالإمامي، لأن فاسد المذهب لا يتصف
~~بالعدالة حقيقة.
# كيف والعدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة، وادعاء
~~والدي رحمه الله في بعض كتبه، توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة
~~على اعتقاد الفاعل كونها معصية، عجيب.
# وكان البناء في تخيل الحاجة إلى هذا القيد على تلك الدعوى، والبرهان
~~الواضح قائم على خلافها.
# ولم أقف للشهيد على ما يقتضي موافقة الوالد عليها، ليكون التفاته أيضا
~~إليها، ms432 فلا ندري على أي اعتبار نظر.
# PageV02P422
# وثانيا: بأن الضبط، شرط في قبول خبر الواحد، فلا وجه لعدم التعرض له في
~~التعريف وقد ذكره العامة في تعريفهم وما ذكره الوالد، في وجه عدم الذكر:
# من أن اعتبار العدالة يغني عن ذكره، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس
~~بمضبوط على الوجه المعتبر.
# فذكره تأكيدا وجرى على عادة القوم في التزامهم بذكره في شروط قبول خبر
~~الواحد، منظور فيه، فإن منع العدالة من المجازفة التي ذكرها لا ريب فيه،
~~وليس المطلوب بشرط الضبط، الأمن منها، بل المقصود السلامة عن غلبة السهو
~~والغفلة المقتضية لوقوع الخلل على سبيل الخطأ.
# وحينئذ فلابد من ذكره، غاية الأمر أن القدر المعتبر يتفاوت بالنظر إلى
~~أنواع الرواية، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل، بالنسبة إلى ما يعتبر
~~في الرواية من الحفظ كما هو واضح.
# أقول: وفي المضمار أنظار:
# الأول: إن ما ذكره (من أن الاتصال بالعدل لا يستلزم...)، ظاهره صدق
~~الاتصال. ولو فرض العدل المذكور في أي جزء من أجزاء السند، كما مر، هو ظاهر
~~تقرير الإيراد في المنتقى، بأن إطلاق الاتصال بالعدل، يتناول الحاصل في بعض
~~الطبقات، ومن الظاهر خلافه.
# إذ الاتصال، إما بالاتصال الكلي بالعدل المذكور، أو بالاتصال الجزئي به.
# والثاني، إما في خصوص الجزء الأخير، أو غيره.
# لا إشكال في صدق الاتصال المذكور في الأول، كما لا إشكال في أنه المراد
~~من هذا المقال، ويمكن دعوى الصدق في الثاني.
# وأما دعوى الصدق في الثالث، كما هو ظاهر الإطلاق، فمجازفة ظاهرة، فإنها
~~ترجيح بلا مرجح لفرض اشتمال السند على كل من العدل الأمامي PageV02P423
# وغيره، كما هو المفروض.
# وبعد تركب شئ من أمرين لا وجه لتوصيفه بأحدهما خاصة، بل هو ترجيح المرجوح
~~على الراجح في المقام، لفرض غلبة غير العدل الأمامي على العدل الأمامي
~~كثيرا.
# الثاني: إن ما ذكره من الأغناء المذكور، نظرا إلى التعليل المزبور، مورد
~~الوهن والفتور.
# وبيان ذلك المرام مع بسط في المقام:
# إنه قد اختلف في اجتماع العدالة مع سوء المذهب ms433 وعدمه، على قولين.
# القول بالعدم، كما هو مقتضى ما اشتهر مما نقله فخر المحققين عن والده
~~العلامة على ما نقله الشهيد الثاني في تعليقات الخلاصة عند الكلام في أبان:
# (من أنه لا فسق أعظم من عدم الأيمان) (1).
# وكذا ما ذكره السيد الداماد في الراشحة السادسة والعشرين من الرواشح:
# (من أن الفسق شريطة وجوب التثبت، وأعظم الفسوق عدم الأيمان) (2).
# وهو المصرح به، في كلام المحدث البحراني الشيخ سليمان في المعراج (3).
# وأصر فيه العلامة الفقيه النجفي في الجواهر (2) وهو مقتضى الاعتراض
# PageV02P424
# المذكور من المنتقى (1).
# والقول بالاجتماع كما جرى عليه الشهيد في المسالك، فإنه نظر في الاستدلال
~~بقوله تعالى: (ان جائكم فاسق...) لاثبات اشتراط الإسلام في الشاهد، بأن
~~الفسق أنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة، مع العلم بكونها معصية، أما مع
~~عدمه، بل مع اعتقاد أنه طاعة، بل من أمهات الطاعات، فلا.
# والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية، بل
~~يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر، أم تقليد
~~- إلى أن قال: والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد، يقبلون شهادة
~~المخالف لهم في الأصول، ما لم يبلغ خلافه إلى حد الكفر، أو يخالف اعتقاده
~~دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا من محض التقصير.
# قال: والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب
~~اعتقادهم ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى دليل (2). (انتهى).
# وتبعه شيخنا البهائي في الزبدة، حيث أنه قال:
# إنا نمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول، بعد بذل مجهوده
# PageV02P425
# ونص الأصحاب على توثيقه، ولو جامع التفسيق لارتفع الوثوق بعدالة أكثر
~~الموثقين من أصحابنا.
# وتبعهما المحدث الكاشاني في المفاتيح نقلا (1).
# وهو خيرة جدنا العلامة في الإشارات، كما جرى عليه جدنا السيد العلامة في
~~بعض رسائله الرجالية.
# وصرح به الوالد المحقق في بعض تحقيقاته، استظهارا من العلامة الطوسي في
~~التجريد، واستدلالا له بعدم أخذ الإمامية من أحد من أصحابنا ممن عرف
~~العدالة، وباشتراك العدالة في الذكر بين الخاصة والعامة في الفقه ms434 والأصول.
# وعرفها الحاجبيان بما مرجعه إلى أنها ملكة نفسانية توجب الاجتناب عن
~~الكبائر، والاصرار عن الصغائر وخلاف المروة.
# وهذا تعريف المشهور من الخاصة للعدالة، والظاهر وحدة الاصطلاح بتسليم كون
~~الموثق ما كان سنده عدل غير امامي، بل تعريفه بما دخل في طريقه من نص
~~الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته.
# إذ الظاهر كونه مبنيا على دلالة (ثقة) على العدالة، كما عليه بناؤهم فضلا
~~عن أن الشهيد الثاني حكم في الدراية بافتراق الصحيح والموثق في خصوص
~~المذهب، واشتراكهما في الوثاقة (2).
# وبقول أرباب الرجال في ترجمة غير الأمامي، كثيرا (ثقة إلا أنه
# PageV02P426
# فطحي) (1) مثلا بناء على دلالة (ثقة) على العدالة كما هو المشهور،
~~لاقتضاء الاستثناء عموم المستثنى منه للمستثنى، وباشتراط الأيمان من غير من
~~ندر، ظاهرا في موارد اشتراط العدالة متأيدا بما في رواية البزنطي عن أبي
~~الحسن عليه السلام: (طلاق السنة أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن
~~يغشيها، بشاهدين عدلين، كما قال الله تعالى في كتابه.
# قلت: أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق، أ يكون طلاقا؟
# فقال: كل من ولد على الفطرة، أجيزت شهادته على الطلاق، بعد أن تعرف منه
~~خيرا) (2).
# وكذا رواية عبد الله بن المغيرة: (قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية
~~والثناء -: رجل طلق امرأته وشهد شاهدين ناصبيين؟
# قال: كل من ولد على الفطرة، وعرف بالصلاح في نفسه، جازت شهادته) (3).
~~(انتهى ملخصا).
# وفي الكل نظر.
# أما الأول: فلامكان أن يقال: إن الظاهر من فحاوي كلماتهم، اعتبار
~~الإمامية أيضا، مضافا إلى اعتبار الملكة المذكورة في تحقق العدالة.
# ويشهد عليه، أنه لا ريب في أن العدالة المعرفة في كلماتهم بما عرفوا به:
# العدالة التي يترتب عليه الأحكام الشرعية، من جواز الاقتداء، ونفوذ
~~الحكم،
# PageV02P427
# وقبول الشهادة، وجواز التقليد وغيرها. ومن الظاهر، اشتراط الأحكام
~~المذكورة بالامامية.
# وبوجه آخر، إنه لما كان مورد كلماتهم في بيان الأحكام للإماميين، فالظاهر
~~منها اشتراطها فيها، ومن ثم أن المستدل المحقق المذكور بعد استدلاله بما
~~ذكر، اعترف بانصراف التعريف إلى الأمامي.
# وأما الثاني: فلأن الظهور المزبور بعد ms435 ما عرفت ممنوع، بل نقول: إن الظاهر
~~عدم اكتفاء العامة في تحقق العدالة بمجرد الملكة المذكورة، بل يشترطون في
~~تحققها عدم الاتصاف بالرفض، كما يشهد عليه ما حكاه في المعراج (1) عن
~~الذهبي - ذهب الله تعالى بنوره - في كتابه ميزان الاعتدال: أنه ذكر في حال
~~أبان بن تغلب: (أنه شيعي، جيد، صدوق، قبلنا صدقه وعليه بدعة، وكان غاليا في
~~التشيع) (2).
# فلقائل أن يقول: كيف ساغ له أن يبدع، وحد الثقة العدالة، وكيف يكون عدلا
~~من هو صاحب بدعة.
# وجوابه: أن البدعة على ضربين:
# فبدعة صغرى، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو وهذا كثير في التابعين.
# وبدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والطعن على أبي بكر وعمر (؟؟؟)
~~والدعاء إلى ذلك، فهذا لا يحتج بهم، ولا كرامة فيه). (انتهى). فلا مجال
~~لوحدة الاصطلاح.
# وأما الثالث: ففيه أن التسليم المذكور ممنوع، فإنا لم نقف على من أخذ
# PageV02P428
# العدالة في تعريف الموثق، ولا بأس بأن نذكر شطرا من عبائرهم في تعاريفهم.
# فقد ذكر الشهيد في الدراية: (بما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه
~~مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقيه على ضعف) (1).
# وذكر في المعالم: (الموثق هو ما دخل في طريقه من ليس بإمامي، لكنه منصوص
~~على توثيقه بين الأصحاب ولم يشتمل باقي الطريق على ضعف من جهة أخرى) (2).
# وذكر السيد الداماد في الرواشح: (الموثق، هو ما دخل في طريقه، فاسد
~~العقيدة المنصوص على توثيقه) (3).
# وذكر شيخنا البهائي في المشرق: (إن كان جميع سلسلة السند، كلا أو بعضا
~~غير إماميين مع توثيق الكل، فموثق) (4).
# وعلى هذا المنوال حال سائر العبائر.
# وأما الرابع: ففيه أولا: إن كثرة وقوع الاستثناء المذكور في التراجم
~~ممنوعة، كما لا يخفى على المتتبع، بل لم نقف عليه إلا في ترجمة عبد الله بن
~~بكير، فإنه ذكر الشيخ في الفهرست: (أنه فطحي المذهب إلا أنه ثقة) (5).
# وثانيا: إن الظاهر أن الاستثناء فيه، ليس من باب الاستثناء عن العموم
~~المتحقق، بل من باب العموم المتوهم، ويشهد عليه ما ذكره الشيخ في الفهرست ms436
# PageV02P429
# أيضا في ترجمة إسحاق بن عمار: (من أنه كان فطحيا إلا أنه ثقة) (1).
# وقريب منه ما فيه في ترجمة أحمد بن الحسن بن فضال: (من أنه كان فطحيا،
~~غير أنه ثقة في الحديث) (2).
# وأما الخامس: ففيه - مضافا إلى ما في اللمعة، في باب صلاة الجمعة وكذا في
~~باب القضاء من الاكتفاء باشتراط العدالة، وتوجيه الشارح في الباب الثاني
~~لعدم اشتراط الأيمان بدخوله في العدالة - إنه يمكن أن يكون من باب الغفلة،
~~أو تكثر انفكاك الأيمان عن العدالة.
# وأما الأخيران، فلأنه ربما يلوح من سياق الجواب، العدول عن جواب خصوص
~~السؤال، بل ربما جزم به فيما حكي عنه من أنهما محمولتان بشهادة العدول، عن
~~جواب السؤال على التعبير بما هو جامع بين التقية والحق الذي لا يزالون
~~يستعملونه.
# وصرح به أيضا في الجواهر، فإنه قال: إن من المعلوم عدم إرادته بذلك، بيان
~~قبول شهادة الناصب الذي هو كافر بلا خلاف وبلا إشكال، بل قوله (كل من ولد
~~على فطرة الإسلام...) كالصريح في إرادة الشيعة ولو بضميمة قولهم عليهم
~~السلام على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا (3).
# هذا، وأما ما ذكره الشهيد من عدم انصراف الفاسق إليهم، وتحقق العدالة
~~فيهم، فتحرير كلامه: أن التأمل في الإطلاقات العرفية، يكشف عن أن الحكم
~~المعلق على أمثال الفاسق والشارب وغيرهما، من أمثلة اسم الفاعل، بل وكذا
# PageV02P430
# الماضي والمضارع، إنما يتيقن ثبوته لها إذا اجتمع أمور خمسة:
# أحدها: تحقق قصد الفعل، فلو وقع الفعل ساهيا أو خاطئا، فلا ينصرف إليه
~~اللفظ، فلو قيل مثلا: يجب لشارب الخمر حد الثمانين، فالظاهر منه عند العرف،
~~ثبوت الحكم إذا تحقق منه الشرب على وجه التعمد دون السهو والخطأ وأما ثبوت
~~الدية في قتل الخطأ، فهو من باب الثبوت بالدليل الخارج.
# ثانيها: وقوع العمل بالجوارح على طبق النية، فلا يكفي في المثال المذكور
~~مجرد القصد بدون العمل على طبقه.
# وثالثها: موافقة اعتماده في موضوع العمل مع الواقع، فلو فرض اتفاق شرب
~~الخمر من أحد باعتقاد كونه خلا، انصراف الحكم إليه محل ms437 الأشكال.
# ورابعها: موافقة اعتقاده في حكم العمل مع الواقع، فلو فرض اتفاق الشرب من
~~أحد باعتقاد كونه طاعة وثوابا، فالانصراف محل الأشكال بلا إشكال.
# وأوضح منه، ما لو اعتقد الجواز، كما لو اعتقد شربه للمرض فشربه بهذا
~~الاعتقاد، فوجوب الحد بناء على عدم الجواز لا يخلو عن الأشكال.
# وخامسها: وقوع العمل بتوسط إرادة اختيارية، فلا يشمل صورة الإجبار
~~والاكراه.
# وإذا ظهر ذلك، فشمول الفاسق للمخالفين ومن يحذو حذوهم واعتقد أن عمله محض
~~الطاعة وطاعة محضة، لا يخلو من شوب شبهة ومرية (1).
# وهذا كلام جيد متين وإن تكثر التشنيع عليه من المتأخرين.
# وأما ما أورد عليه المولى المقدس الأردبيلي رحمه الله بانيا على عدم
~~الاجتماع، مع كمال الأصرار، استنادا إلى ما ورد من الأخبار في حق المخالفين
~~من
# PageV02P431
# مذمتهم وتوصيفهم بالضلال (1)، وما ورد من أن من لم يعرف إمام زمانه مات
~~ميتة الجاهلية (2).
# ومن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث، كيف لا يكون فاسقا، وإلى أنه يلزم
~~على ما ذكره، عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام، فلا يكون فاسقا
~~بقتل الأنبياء والأئمة - صلوات الله تعالى عليهم - والشرب والزنا وأنواع
~~المعاصي، بل عدم عصيان الكفار، وهو ظاهر.
# هذا، مع قطع النظر عن الأولين وأن متابعة الكفار في الدين، فيلزم كونهم
~~مع ذلك معذورين في عداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته.
# وبالجملة، مفاسد هذا القول كثيرة، وقد بالغ في ذلك ولا ينبغي صدور مثله
~~عن مثله (3).
# فيضعف بأن غاية ما يظهر من الشهيد، عدم صحة الاستدلال بخصوص الآية
~~للمدعى، نظرا إلى ثبوت الفسق لهم، وذلك لا ينافي عدم الالتزام بالمفاسد
~~المذكورة لدليل خارج، بل مقتضى صريح صدر كلامه عدم قبول شهادتهم مطلقا،
~~فضلا عن غيرها، كما يشهد عليه ما ذكر من أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على
~~اشتراط الأيمان في الشاهد، وينبغي أن يكون هو الحجة.
# ثم نقل عن المحقق، الاستدلال عليه بأنه فاسق وظالم من حيث اعتقاده
# PageV02P432
# الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر.
# ثم نظر في الاستدلال بما تقدم ms438 ونحوه سياق كلامه فيما ذكر المحقق: من أن
~~كل مخالف في شئ من العقائد ترد شهادته، سواء استند ذلك إلى التقليد أو
~~الاجتهاد فإنه ذكر بعد ذلك: المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها،
~~أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد.
# وأما فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما، من فروع علم الكلام فلا يقدح
~~الاختلاف فيها.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أورد عليه في الجواهر، بمثل ما تقدم مبالغا فيه
~~من أنه من غرائب الكلام المخالف لظاهر الشريعة وباطنها، إذ من ضرورة المذهب
~~عدم المعذورية في أصول الدين التي منها الإمامة، بل ما حكاه من العامة لا
~~يوافق ما ذكره، ضرورة المخالفة في الغرض، للدليل القطعي الناشئ عن تقصير،
~~ومن الغريب دعوى معذورية الناشئ اعتقاده عن تقليد.
# وبالجملة، لا يستأهل هذا الكلام ردا، إذ هو مخالف لأصول الشيعة (1).
# (انتهى).
# وربما جرى في الرياض على استحسان مسلك المسالك، إن اختير الرجوع في بيان
~~معنى الظلم والفسق إلى العرف، استنادا إلى أن المتبادر منهما مدخلية
~~الاعتقاد في مفهومهما.
# قال: وأما إن اختير الرجوع إلى اللغة، فمنظور فيه، لعدم مدخلية الاعتقاد
~~فيهما جدا (2).
# PageV02P433
# أقول: الظاهر أن مستنده في منع المدخلية بحسب اللغة، إطلاق ما ذكر في
~~اللغة في معنى الفسق، من أنه الخروج عن الشئ، كما قال في القاموس:
# الفسق - بالكسر - الترك لأمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحق، أو
~~الفجور كالفجور... وإنه لفسق خروج عن الحق، وفسق: جار وعن أمر ربه خرج،
~~والرطبة عن قشرها خرجت، كانفسقت، قيل: ومنه الفاسق، لانسلاخه عن الخير...
~~والفويسقة: الفأرة، لخروجها من جحرها (1). (انتهى).
# ونحوه عبائر جماعة آخرين كصاحب المجمع (2) والبيضاوي (3) وكنز العرفان
~~(4) وزبدة البيان (5)، فإنهم قد صرحوا أيضا بأن الفسق: الخروج عن طاعة الله
~~كما في الأول، وعن الاستقامة بالفكر والعصيان كما في الثاني، وعن الشئ كما
~~في الثالث، وعن الطاعة كما في الأخير.
# ومنه استدلال السيد النبيل، ولده الجليل بجملة من الكلمات المذكورة (6).
# ويمكن الأشكال فيه، بعدم الاطمينان بكلماتهم في أمثال المقام، نظرا إلى
~~أن بيان ms439 معاني الألفاظ تارة: من باب بيان المعاني التحقيقية.
# وأخرى: من باب بيان المعاني التسامحية، والذي يظهر من التتبع والتأمل في
~~كلماتهم عدم جريان طريقتهم على بيان المعاني التحقيقية بمعنى بيان
# PageV02P434
# معاني الألفاظ بحقائقها وتشريح مداليلها بدقائقها، فإن بناءهم في جل
~~الأوقات، بل كلها على توضيح المعاني بمجرد الألفاظ المألوفة والكلمات
~~المعروفة.
# ونحن نذكر لك مثالين في المقام ليكون أنموذجا ودليلا على المرام:
# أحدهما: إنه ذكر الفاضل الراغب في المفردات في معنى الأناء: (إنه ما يوضع
~~فيه الشئ) (1).
# وقال الفيومي في المصباح: (الاناء والانية: الوعاء والأوعية لفظا ومعنى)
~~(2).
# وما ذكر جماعة منهم معنى له، بل أحالوه على العرف كما قال في الصحاح:
# (الأناء معروف، وجمعه آنية) (3).
# وصنع مثله في القاموس (4) والمجمع (5) ولقد استراحوا في الحوالة المذكورة
~~عن تعب التحقيق وأما ما ذكره الراغب وصاحب المصباح في بيان المعنى، فمن
~~الظاهر أنه ليس من باب المعنى التحقيقي، لظهور أن معنى الأناء ليس مطلق ما
~~يوضع فيه الشئ، ولا مطلق ما يطلق عليه الوعاء.
# ومن هنا أن العلامة النجفي، كاشف الغطاء تدقيقا للمقام بعد ما ذكر، من أن
~~تفسير الآنية بالظرف والوعاء والأواني بالظروف والأوعية تفسير بالأعم كما
~~هي عادة أهل اللغة من التفسير بالأعم والحوالة إلى العرف في تحقيق المعنى،
# PageV02P435
# استظهر أنها عبارة عما جمعت فيه أمور:
# أحدها: الظرفية.
# ثانيها: أن يكون المظروف معرضا للرفع والوضع، فما كان وضعه على الوضع دون
~~الرفع، كموضع فص الخاتم وقاب الساعة ونحوهما ليس منها.
# ثالثها: أن تكون موضوعة على صورة متاع البيت الذي يعتاد استعماله عند
~~أهله، من أكل، وشرب، أو طبخ، أو غسل، ونحوها، فليس الغليان ولا رأسها ولا
~~رأس الشطب ونحوها منها.
# رابعها: أن يكون لها أسفل يمسك ما يوضع فيها وحواشي كذلك، فما خلى عن
~~ذلك، كالقناديل ونحوها، لم يكن منها (1).
# ولكن، كما أن الكلامين من اللغويين محل الكلام، كذا كلام الكاشف مورد
~~النقض والابرام.
# أما الأول: فلأنه إن أريد منه خصوص الموضوع لما يوضع فيه الشئ، فلا يشمل
~~الموضوع لما يصب ms440 فيه، فيلزم خروج ظروف المياه كالكوز وظروف الچاهي (2).
# وإن أريد منه الأعم من الموضوع وغيره، فيلزم دخول مثل الحياض إذا وضع
~~فيها الشئ، ولا سيما في صورة الخلو عن الماء.
# وأما الثاني: فلظهور صدق الوعاء على المصوغ من الفضة وغيرها للدعاء مثلا
~~مع صدق الأناء (3) بلا امتراء، ومنه اختيار القول بالجواز فيه من السيد
# PageV02P436
# السند النجفي في قوله:
# وجاز في الفضة ما كان وعاء * لمثل تعويذ وحرز ودعاء بل صدقه على القلب.
# ومنه قول يعسوب الدين - صلوات الله تعالى عليه -: (إن هذه القلوب أوعية
~~فخيرها أوعاها) (1). ومن الظاهر عدم إطلاق الأناء عليه.
# وأما الثالث: فللاستغناء عن اعتبار الشرط الأول بعد اعتبار الشروط
~~الثلاثة الباقية بلا إشكال، لتحقق الشرطية بعد تحقق الثلاثة، كما أن الظاهر
~~الاستغناء عن الثاني والرابع بعد اعتبار الثالث، لظهور أن بعد فرض كون الشئ
~~موضوعا لما يعتاد استعماله عند أهل البيت، من أكل، وشرب، وطبخ، وغيرها فلا
~~محالة يكون المظروف موضوعا للرفع والوضع كليهما، وكذا يكون صاحب الحواشي
~~والأسفل، فيمسك بها ما فيها مع أن الثالث خارج عن بيان حقيقة الشئ بماهيته،
~~وهو المنظور في المقام، بل بيان بالأمر الخارج.
# نعم، إنه لا بأس بغيره من تلك الجهة، مضافا إلى أنه كان عليه اعتبار أن
~~يكون من غير جنس القطن والجلد، لخروج مثل الكيس والدلو، وإلا لزم تسليم صدق
~~الأناء عليهما، مع أن من الظاهر عدمه.
# ثم إنه ربما يقال إنه يعتبر في إطلاق الأناء أن يكون ظرفا للماء خاصة،
~~استنادا إلى كلام بعض اللغويين وبعض الإطلاقات.
# ويندفع بما وقع من إطلاقه على غيره في الأخبار وكلام الأخيار، ففي الصحيح
~~كما في الرياض: (لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة) (2).
# PageV02P437
# وفي رواية داود بن سرحان: (لا تأكل في آنية الذهب والفضة) (1).
# وأما الفرق بين الإناء والآنية، فسفسطة ظاهرة، وقال المحقق في الشرايع:
# (لا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب وفضة) (2).
# وفي النافع: (يحرم أواني الذهب والفضة في الأكل وغيره) (3).
# وقال العلامة في الإرشاد: ms441 (يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل
~~وغيره) (4).
# وفي المدارك: (لا يحرم المأكول والمشروب في أواني الذهب والفضة) (5).
# وذكر بعينه في الذخيرة (6)، بل الظاهر أن نظائرهما غير عزيزة.
# وثانيهما (7): إنه ذكر في الصحاح في معنى التكبر: (التكبر: التعظم) (8).
# وفي القاموس: (تكبر: واستكبر) (9).
# وفي المجمع: (استكبر الرجل: رفع نفسه فوق مقدارها، والاستكبار طلب الترفع
~~وترك الاذعان للحق، ومنه قوله تعالى: (استكبروا استكبارا) (10).
# PageV02P438
# فإنك خبير بأن هذه الكلمات غير وافية لبيان حقيقة التكبر، بحيث يمكن
~~الحكم بدوران الحكم الشرعي مثلا مدار تلك المعاني.
# وربما تصدى الغزالي في الأحياء لبيان حقيقة الحال، وأطال فيها المقال،
~~وملخصه: (هو أن يرى الإنسان لنفسه مرتبة، وكذا لغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة
~~نفسه فوق مرتبة غيره.
# قال: فعند هذه الاعتقادات الثلاثة، يحصل فيه خلق الكبر، لا أن هذه الرؤية
~~هي الكبر، بل هذه الروية وهذه العقيدة تنفخ فيه، فيحصل في قلبه اعتداد وفرح
~~وركون إلى ما اعتقده، وعز في نفسه بسبب ذلك) (1).
# وهو وإن دقق النظر وأتى بالأمور الثلاثة المذكورة، إلا أنها غير وافية
~~لبيان حقيقة الحال أيضا، بل كان عليه اعتبار أمرين آخرين:
# أحدهما: إيقاع العمل بالجوارح على طبق هذه الاعتقادات، وإلا فلو فرض
~~تحققها ولم يعمل على طبقها، أو جاهد نفسه وعمل بخلافها، فلا ريب في عدم
~~تحقق التكبر.
# وثانيهما: إيقاع العمل المذكور في غير موضعه، بأن ترفع نفسه وطلب ترفعها
~~في موضع لا ينبغي له ذلك، وذلك: كما في خطائه في أصل هذه الاعتقادات، بأن
~~اعتقد الترفع على شخص مع عدم تفوقه عليه في الواقع، أو خطائه في اعتقاده
~~بوصول تفوقه إلى هذه المرتبة المقتضية لطلب الترفع بهذه المرتبة.
# والدليل على اعتبار هذا الأمر، ما نشاهد من وقوع الاعتقادات الثلاثة
~~المذكورة مع العمل بالجوارح بحسبها من الأكابر، بالإضافة إلى الأصاغر مع
# PageV02P439
# عدم اندراج شئ منها في عنوان التكبر، وعدم ترتب شئ من الذم عليها.
# فإذن قد اعتبر في التكبر ما عرفت من الأمور الخمسة، بل لعله يمكن بالتأمل
~~زيادة أمور أخر مع أنه قد ms442 اكتفى اللغويون في معناه بما عرفت.
# وبالجملة، فلا اطمينان بصحة كلماتهم في خصوص أمثال تلك الدقائق، فلا
~~اطمينان بعدم مداخلة الاعتقاد في مدلول الفسق مع أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر
~~ما ذكروا في معناه من الخروج أو التجاوز، هو الخروج والتجاوز باعتقاد كونه
~~خارجا ومتجاوزا، وإلا فصدق الخروج والتجاوز في عمل المعتقد عدم خطائه
~~وخروجه محل الأشكال.
# وأما ما أورد في الجواهر عليه، (بأن التدبر في كلام الشهيد يقتضي نفيه
~~المعصية، وليس مبني كلامه على نفي إطلاق اسم الفسق والظلم عليهما، وإلا فلا
~~وجه للنظر بناء على ما ذكره، ضرورة تقدم المعنى العرفي على اللغوي.
# نعم، المتجه منع صدق الفاسق على المخالف في العقيدة، والفرض عدم معذوريته
~~في الاعتقاد المزبور الذي دخل به في قسم الكافرين، فضلا عن الفاسقين
~~والظالمين، وأي فسق أعظم من فساد العقيدة التي لم يعذر صاحبها) (1)، يندفع
~~بأن الظاهر أن التدبر في كلامه يقضي بخلاف ما ذكره، فإن الظاهر أن مبني
~~كلامه هو نفي الإطلاق، دون نفي المعصية، مضافا إلى أن ما يظهر من تسليمه
~~لعدم مداخلة الاعتقاد في مفهومهما بحسب اللغة، يضعف بما عرفت.
# هذا، ولقد طال المقال، ومع ذلك بقي في البال ما لم يذكر لضيق المجال وعدم
~~اقتضاء الحال.
# PageV02P440
# الثالث: (1) إن ما ذكر في وجه اشتراط الضبط، من أن المقصود: السلامة عن
~~غلبة السهو والغفلة...، يضعف بأن العدالة كما تمنع عن رواية ما ليس بمضبوط
~~على الوجه المعتبر، كذا يمنع عن الرواية إذا علم من نفسه عدم ضبطها وغلبة
~~سهوها على ذكرها.
# بل ربما يقال: إن مراد الشهيد (2) خصوص ذلك، فلا يتجه الاعتراض.
# وأما ما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله موردا عليه بأن لقائل أن يقول: إنه
~~إذا كثر سهوه فربما يسهو عن أنه كثير السهو فيروي.
# ففيه، إنه مبني على فرض تحقق غلبة السهو كما لا يخفى، وبه يخرج عن مورد
~~تعريف من مضى بما مضى. فليتأمل.
# ولقد أصر في الاشتراط شيخنا المشار إليه، قال: والحق عدم إغناء العدالة
~~عن الضبط، ms443 ونعم ما قاله العلامة من أنه من أعظم الشرائط، فإن غير الضابط
~~ينقص في السند والمتن تارة، ويزيد أخرى، ويبدل ثالثة.
# فإن قلت: فكيف يصح الحكم بصحة السند بمجرد التوثيق من غير نص على الضبط.
# قلت: مرادهم بقولهم (فلان ثقة) أنه عدل، ضابط، لأن لفظة (الثقة) من
~~الوثوق، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره، أو يغلب سهوه على ذكره، وهذا
# PageV02P441
# هو السر في عدولهم عن قولهم (عدل) إلى قولهم (ثقة) (1). (انتهى ملخصا).
# وفيه مضافا إلى ما تقدم إن ما ذكره من أن مرادهم بقولهم (فلان ثقة) العدل
~~الضابط، إن أريد منه أنه من باب تطرق الاصطلاح، كما يشهد عليه صدر الكلام
~~فعليه بإثبات ذلك المرام.
# وإن أريد أنه من باب دلالة اللفظ والاشتقاق، كما يشهد عليه الذيل.
# ففيه، إنه كثيرا ما، يتحقق الوثاقة مع عدم إحراز العدالة ولا سيما بناء
~~على القول باعتبار الملكة، مع أن ما ذكر في السر في العدول، يضعف بأن
~~الظاهر أن السر فيه أن غرضهم لما كان في ذكر رواة الحديث وقبول مقتضيات
~~روايتهم وردها، ولما كانت العمدة في القبول وعدمه، وثاقة الراوي وعدمها،
~~ومن ثم ما اشتهر من أن المدار في قبول الروايات وردها عند القدماء على الظن
~~بالصدور وعدمه، فلهذا مضافا إلى سهولة إحراز الوثاقة بالإضافة إلى إحراز
~~العدالة، وقع منهم التوثيق دون التعديل.
# والظاهر أن الوجه في التصحيح بمجرد التوثيق بواسطة إحراز الضبط بواسطة
~~الغلبة في غلبة الذكر على السهو في الإنسان، فإن الغلبة المذكورة هي الحالة
~~الغالبة، ومنه الحكم بالحسن مع اطراد إشكاله وعدم كفاية جوابه.
# ثم إنه ربما يطلق الصحيح في كلمات متأخرينا على غير هذا الاصطلاح كما صرح
~~به غير واحد من الأصحاب (2). وقد تقدم تفصيل الكلام في هذا المرام.
# PageV02P442
### ||| الثاني: (الموثق)
# وقد عرفه في البداية: بما دخل في طريقه من نص الأصحاب
~~على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقيه على ضعف (1).
# أقول: إن التوثيق تارة: من غير الأمامي، للامامي.
# ومنه ما وقع من علي بن الحسن بن ms444 فضال، لمحمد بن إسماعيل بن بزيع (2)
~~وغيره (3).
# ومن ابن عقدة، لحسن بن علوان (4) وغيره (5) ومن غيرهما لغيرهما.
# وأخرى: من غير الأمامي لغير الأمامي. ومنه توثيق ابن حجر، لابن نمير
~~وغيره.
# والظاهر أن التقييد في الحد بتنصيص الأصحاب على التوثيق، للاحتراز عن
~~تنصيص غير الأصحاب عليه.
# PageV02P443
# ومنه يظهر عدم اعتبار توثيق غيرهم عنده، ويظهر من التتبع في كلمات
~~الأصحاب اختلافهم في هذا الباب على أقوال:
# القول بالاعتبار، كما هو الظاهر من المحقق والعلامة وغيرهما في استضعافهم
~~أبان بن عثمان بأنه من الناووسية (1).
# فإن الظاهر أن مستند تضعيفهم ما نقله الكشي: عن محمد بن مسعود عن ابن
~~فضال أنه كان من الناووسية (2)، ولا مستند له غيره.
# وأما ما ذكره ابن داود من أنه ذكر أصحابنا أنه كان ناووسيا (3)، فمحمول
~~على الاشتباه، لو أريد منه الحكم به على سبيل الاستقلال.
# كما أن ما احتمله المحقق القمي رحمه الله من إمكان اطلاع العلامة في
~~الحكم بالناووسية على جهة أخرى، غير وجيه.
# وأوضح منه ما عنه في المختلف، عند الكلام في تحريم مس كتابة القرآن على
~~المحدث، فإنه ذكر بعد الاحتجاج برواية أبي بصير: (إن هذا الحديث وإن
# PageV02P444
# كان في طريقه الحسين بن مختار، وهو واقفي إلا أن ابن عقدة وثقه) (١).
# وجرى على هذا القول، العلامة البهبهاني (٢) والسيد السند النجفي (٣).
# والقول بعدم الاعتبار كما هو الظاهر من شيخنا البهائي في المشرق، حيث أنه
~~اعترض على ثاني كلام العلامة، بأن الاعتماد في توثيق واقفي، على ما حكاه
~~زيدي عن فطحي (٤)، لا يخفى ضعفه. فتأمل.
# وهو الظاهر من صاحب المدارك عند الكلام في كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر،
~~فإنه بعد ما ذكر رواية من فضل بن عبد الملك، قال: (وهذه الرواية معتبرة
~~الأسناد، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى داود بن الحصين، وقد وثقه
~~النجاشي، لكن قال الشيخ وابن عقدة: إنه كان واقفيا ولا يبعد أن يكون الأصل
~~في هذا الطعن من الشيخ، كلام ابن عقدة وهو غير ملتفت إليه لنص الشيخ
~~والنجاشي على أنه كان زيديا ms445 جاروديا، وأنه مات على ذلك (٥) ويظهر القول به
~~من جماعة.
# والقول بالتفصيل بين التوثيق، فالأول والجرح فالثاني كما ربما يحكى عن
~~شيخنا البهائي رحمه الله في بعض تحقيقاته.
# والأظهر هو الأول، نظرا إلى وجود المقتضي وفقدان المانع.
# أما الأول: فلقوله تعالى: ﴿ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (6) فإن الظاهر أن
# PageV02P445
# التبين أعم من استكشاف الحال، أو الفحص عن صدق المقال، ولا يختص بالثاني
~~على الأظهر وإن حكم الوالد المحقق رحمه الله بالاختصاص، نظرا إلى ظهور
~~الأمر بالتبين بملاحظة المورد في الفحص عن صدق المقال.
# ويضعف، بأن مقتضى صريح التعليل للتبين بعدم وقوع إصابة القوم بالجهالة،
~~أن الأمر بالتبين من باب الطريقية المحضة الكاشفة عن الواقع من دون ملاحظة
~~الخصوصية، فإذا فرض تحقق الطريقية في الاستكشاف عن الحال، فلا وجه للتخصيص
~~بالفحص عن المقال، والمفروض ثبوت تحقق الطريقية لتوقفه على ثبوت الوثوق
~~ونحوه، المتوقف على ثبوت وثاقته بالتوثيق المفروض في المقام ثبوته من موثق
~~موثق، كالنجاشي ونحوه، مضافا إلى استقرار طريقة العقلاء في العمل بما يثقون
~~به.
# وأما الثاني: فلأن الظاهر أنه لا مانع في المقام إلا الاستناد بأمور من
~~أن المعتبر في العمل بأخبار المخبرين، الأيمان والإسلام لما يدل عليه كما
~~هو المفضل في محله وأن الجرح والتعديل من باب الشهادة ومن شرطها: الأيمان،
~~وأن المعتبر في قبول خبر الفاسق، الفحص عن صدق مقاله الذي لا يتمكن في
~~أمثال المقام.
# والكل منظور فيه، لما حققنا ضعف الأول على الوجه المبسوط في محله ونحوه
~~الثاني والثالث بما تقدم.
# ومما ذكرنا ظهر مستند القول الثاني مع الجواب.
# وأما التفصيل: فالظاهر أن المستند أنه إذا وثق غير الأمامي الا أمامي
~~المعاند له، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم هو صدقه في مقاله.
# ومن هنا ما اشتهر: (من أن الفضل ما شهدت به الأعداء).
# وهذا بخلاف جرحه له فإنه ربما يكون منشؤه مجرد المعاندة. PageV02P446
# ويضعف، بأن الكلام إنما هو في الموثق الموثق، دون الموثق المطلق، ونحوه
~~الكلام في الجارح، فلا مجال لتخيل ms446 هذا القادح.
# هذا، قوله: (على فساد عقيدته) لا يخفى شموله لخبر المنكر للألوهية، أو
~~النبوة مع استقرار الاصطلاح على عدم تسمية خبرهم بالموثق، ولذا ذكر في شرح
~~البداية: (إن اتفاق أئمة الحديث والأصول على اشتراط إسلام الراوي، حال
~~روايته، وإن لم يكن مسلما فلا يقبل روايته، وإن علم من دينه التحرز عن
~~الكذب) (1).
# فالأولى الزيادة في الإمامة.
# قوله: (ولم يشتمل باقيه على ضعف) وجه التقييد ظاهر، فإنه لو اشتمل طريق
~~الموثق على بعض رجال الضعفاء، فيسمى بالضعيف، لظهور أن النتيجة لأخس
~~المقدمتين تابعة.
# ولكن لا يخفى أن الظاهر منه، عدم الاشتمال على خصوص الضعيف مع انسحاب
~~الحكم في الاشتمال على المجهول أيضا. فتأمل.
# PageV02P447
### ||| الثالث: (الحسن)
# عرفه في بداية الدراية: (بما اتصل سنده إلى المعصوم عليه
~~السلام بإمامي ممدوح، من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه،
~~أو في بعضها، مع كون الباقي من رجال الصحيح) (1).
# ولو قال: ما كان سنده كلا ممدوحا بغير التوثيق، أو بعضا إذا كان الباقي
~~منصوصا به، لكان أولى.
# وأورد الوالد المحقق على تعاريف القوم: بأن كثيرا ما، من الأمور يوجب حسن
~~الحديث واعتبار القول والظن بصدق الراوي، مع عدم صدق المدح عليه، سواء كان
~~من باب اللفظ أو غيره.
# أما الأول: فهو نحو الترحم والاسترضاء، كما في الحسين بن إدريس، حيث إنه
~~حكى المولي التقي المجلسي رحمه الله أن الصدوق ترحم عليه أزيد من ألف مرة)
~~(1)، ونحوه غيره.
# وأما الثاني: فهو نحو كون الراوي وكيلا لأحد من الأئمة عليهم السلام، أو
~~كونه ممن يترك بروايته رواية الثقة، أو تؤول، محتجا بروايته مرجحة على
~~رواية الثقة، أو يخصص بروايته الكتاب، أو كونه كثير الرواية، أو رواية
~~الثقة عنه، أو
# PageV02P448
# الأجلاء، أو كون رواياته كلا أو جلا مقبولة، أو ذكر النجاشي أو الشيخ في
~~الفهرست مثلا طريقا إلى كتابه أو رواياته.
# قال: فالأحسن جعل المدار في الحسن على كون بعض رجال السند موصوفا بالحسن،
~~وبعبارة أخرى: موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول.
# قلت: إن كثيرا ms447 من الأمور المذكورة مما يستكشف منه كون الراوي موصوفا
~~بالوثاقة، أو في غاية الوثاقة. فحينئذ يدخل خبرهم في الصحيح.
# ثم إنه ذكر في البداية: (إنه قد يطلق الحسن على ما اتصف بعضه بما ذكر، إن
~~لم يكن الباقي منصوصا بالوثاقة).
# قال الشارح: (ومن هذا القسم حكم العلامة وغيره بكون طريق الفقيه إلى منذر
~~بن جيفر حسنا (1) مع أنهم لم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح.
# ومثله طريقه إلى إدريس بن زيد (2).
# وأن طريقه إلى سماعه بن مهران، حسن (3)، مع أن سماعة واقفي.
# وإن كان ثقة فيكون من الموثق، لكنه حسن بهذا المعنى، وقد ذكر جماعة من
~~الفقهاء أن رواية زرارة - في مفسد الحج إذا قضاه أن الأولى حجة الإسلام -
~~من الحسن، مع أنها مقطوعة) (4).
# وفيه، أولا: إنه ذكر في الفهرست (إن منذر بن جيفر العبدي، له كتاب روى
~~عنه صفوان) (5).
# PageV02P449
# وذكر النجاشي: (له كتاب روى عنه إسماعيل بن مهران) (1).
# وفي ثبوت الكتاب له ورواية صفوان وابن مهران كفاية في عد خبره والطريق
~~المشتمل عليه، من الحسان، فإن كلا منهما من المصرحين بوثاقتهم في كلام ثلة
~~من الأعيان.
# وثانيا: إنه وصف الصدوق، إدريس المذكور، بكونه صاحب الرضا - عليه آلاف
~~التحية والثناء - وحكم بأن كتابه معتمد (2)، وما ذكر يكفي في الاتصاف في
~~الباب بلا شوب شبهة وارتياب، ولذا ذكر المولى التقي المجلسي: أنه يجعل
~~الخبر حسنا (3) وسيجئ إن شاء الله تعالى ما يؤيده.
# وثالثا: إن عد طريق سماعة من الحسان، يمكن أن يكون من باب تقديم الموثقات
~~عليها.
# هذا، وما يظهر منه الترديد في وثاقته ليس بالوجه، بل قد كرر النجاشي في
~~الترجمة، التصريح بالوثاقة (4).
# PageV02P450
### ||| الرابع: (القوي)
# وهو في لسان ثلة من الأواخر، كصاحب الرياض، وجدنا
~~العلامة وغيرهما، عبارة عما كان كل واحد من رجال السند، أو بعضه، غير امامي
~~ممدوح، في قبال الحسن.
# وكان على مؤسسي الأقسام المعروفة زيادة هذا القسم أيضا، لظهور أن الحصر
~~فيها غير حاصر.
# وذكر الشهيد في البداية تارة: أنه يطلق على الموثق. وأخرى: على ما يروي ms448
~~الأمامي الغير الممدوح ولا المذموم.
# قال الشارح: كنوح بن دراج، وناحية بن عمارة الصيداوي، وأحمد بن عبد الله
~~بن جعفر الحميري وغيرهم). (انتهى) (1).
# ولا يخلو ما ذكره من الكلام. وعد العلامة غير واحد من الطرق من القوي،
~~كطريق الصدوق إلى عبد الكريم بن عتبة، والحسين بن حماد، وحميد بن المثنى،
~~وسعيد بن عبد الله الأعرج، وغيرهم (2).
# والظاهر أن عبد الكريم، سهو عن عبد الملك، فإنه المذكور في الطريق
# PageV02P451
# دونه (1).
# ثم إنه ذكر الوالد المحقق رحمه الله أن الظاهر لعله عموم الاصطلاح في
~~الحسن والقوي، لما لو كان الراوي ممدوحا بأدنى درجات المدح مما لا يفيد
~~الظن بصدق الراوي وصدور الخبر، نحو (له كتاب) كما يتفق في التراجم كثيرا،
~~بل (فاضل) كما ذكر في ترجمة علي بن محمد بن قتيبة (2) وغيره (3) أو (ما
~~رأيت أفضل منه) (4) كما في القاسم بن محمد، بل صريح بعض يقتضي عموم
~~الاصطلاح في الحسن لما ذكر إلا أن الحق التفصيل في الحجية بالحجية، فيما لو
~~كان المدح بما يوجب الظن بالصدق والصدور وعدم الحجية في غيره.
# وهو جيد، بناء على دوران الحجية مدار الظن دون الوثوق والاطمينان، كما هو
~~الظاهر.
# PageV02P452
# ثم إن الظاهر تقديم الموثق على الحسن، فضلا عن القوي، فإن المدار في قبول
~~الخبر على الوثوق، وهو متحقق في الموثق، بخلافه في أخويه، بل لا مجال
~~لعنوان التعارض حينئذ.
# نعم، لو فرض تحقق الوثوق من المدح في الحسن، فهو يقدم على الموثق، فضلا
~~عن القوي لرجحانه عليه بالمزية الكاملة، أعني جهة الإمامية إلا أن الظاهر
~~اندراجه حينئذ في الصحاح، فإن الظاهر من كلماتهم أن المدار في المدح
~~المأخوذ في تعريف الحسن، المدح الغير البالغ حد الوثوق، ويقدم الحسن على
~~القوي، لتساويهما في جهة المدح ورجحان الأول من الجهة المذكورة.
# وأما الصحيح فيقدم على الجميع لتقدمه على الموثق من الجهة المذكورة.
# وقد عرفت تقدم الموثق على أخويه.
# هذا بناء على الترجيح بالظن الضعيف، ومجرد الأقربية إلى الواقع، وإن لم
~~يحصل الظن به، كما جزم به بعض ms449 الأصحاب مستدلا عليه بوجوه، وإن كانت الوجوه
~~غير ناهضة.
# ومن هنا ما جزم بعض الأجلة (1) من أهل العصر بابتناء الترجيح على المرجح
~~الظني قادحا في الوجوه المذكورة (2).
# واختلف كلام الوالد المحقق رحمه الله في المدار في خصوص المقام.
# فربما جرى تارة: على ما ينصرح من كلامه على الأول وأطال المقال في
~~المقدم.
# PageV02P453
# وسلك تارة: مسلك الثاني وحكم بتقدم ذي الجهة المذكورة هذا ومن تلك
~~الأقسام المذكورة الضعيف.
# والمراد به ظاهر، إلا أنه قد يكون من باب ثبوت الضعف بأحد من الأمور
~~القادحة.
# وأخرى: من باب عدم ثبوت الاعتبار، وهو تارة: من جهة عدم ثبوت أصل الموضوع
~~أعني نفس الراوي رأسا، كما هو الحال في المهملين أي: غير المذكورين في
~~الكتب الرجالية، ويقع ذلك كثيرا.
# وأخرى: من جهة عدم ثبوت الوصف بعد ثبوت الموضوع، كما هو الحال في
~~المجاهيل.
# وأما باعتبار الرواية، فله أقسام أيضا.
# المسند، والمتصل، ونحوه المعنعن، والمرفوع، والمعلق، والعالي الأسناد،
~~والمقطوع، والموضوع، والمعلل، والمدرج.
# ولا نطيل فيها بذكر المقال، لضيق الوقت والمجال، ولكن نقول: إنه ينبغي أن
~~يعد من ذلك، أقسام أخر غير مذكورة في كلماتهم. PageV02P454
### ||| أقسام أخر للحديث غير مذكور في كلماتهم
### |||| الأول: (المبدل)
# وهو تارة: من
~~المبدل الحرفي. وأخرى: من المبدل الاسمي.
# أما الأول: فكما يقع كثيرا تبديل بعض الحروف بالآخر، كما وقع تبديل (واو)
~~العطف ب (عن)، كما يتفق في كثير من الطرق، تعدد الرواة للحديث في بعض
~~الطبقات، فيعطف بعضهم على بعض بالواو.
# وحيث إن الغالب في الطرق وهو الوحدة، وقوع كلمة (عن) في الكتابة بين
~~أسماء الرجال، فمع الأعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة (عن)
~~في الكتابة موضع (واو) العطف، كما نبه عليه في بداية المنتقى.
# قال: وقد رأيت في نسخة التهذيب التي عندي بخط الشيخ رحمه الله عدة مواضع
~~سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة (عن) في موضع الواو، ثم وصل بين طرفي العين
~~وجعلها على صورتها واوا، والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية
~~في بعض مواضع ms450 الاصلاح، وفشا ذلك في النسخ المتجددة.
# فلابد من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا وعدم القناعة بظواهر الأمور.
# قال: ومن المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا: (رواية الشيخ عن سعد
~~ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران،
~~PageV02P455
# وعلي بن حديد والحسين بن سعيد) (1).
# فقد وقع بخط الشيخ رحمه الله في عدة مواضع منها إبدال أحد واوي العطف،
~~بكلمة (عن)، مع أن ذلك ليس بموقع شك أو احتمال، لكثرة تكرر هذا الاسناد في
~~كتب الحديث والرجال (2). (انتهى).
# ومن العجيب ما أورده عليه بعض المتأخرين (3) من منع القطع على السهو،
~~نظرا إلى أنا لم نجد قلم الشيخ ينقل الأسانيد ويضيف إليها شيئا يسيرا وهو
~~ما بينه وبين الكتاب المنقول عنه، فليس ما يدعون عليه من السهو نوع غلط في
~~الاجتهاد، بل من سبق القلم إلى ما يريد الكاتب، فلا راد له غير مخالفة
~~العادة، ولكن صاحب المنتقى رحمه الله فتح للناس بابا ما تبعوه، وزادوا
~~عليه.
# ومما نقل في المنتقى أنه وقف على سند التهذيب بخط الشيخ، فوجده غير
~~أسانيد كثيرة، وفي كثير منها كتب (عن) بدل الواو، وبالعكس.
# فلا أدري كيف قطع - رفع الله درجته - على أن هذا التغيير كان بقلم الشيخ،
~~ولعل آخر مثلك من المجتهدين قطع على كون ذلك غلطا فغيره.
# ففيه - مضافا إلى ضعف المنع من القطع على السهو ومنع ثبوت عدم وقوع ما
~~ذكره - أن مقتضى كلامه تسلم الابتناء على وقوع السهو من الشيخ، ومن الظاهر
~~عدم اختصاص مورد السهو بما ذكره وجريانه فيما منعه.
# كيف وإن السهو في سقوط سطر أو أقل وأكثر، غير عزيز، على أن مقتضى صريح
~~كلام صاحب المنتقى رحمه الله مجرد دعوى وقوع السهو من الشيخ من دون
# PageV02P456
# دعوى وقوع غلط في الاجتهاد، فما ادعاه هو عين مدعاه، فأي كلام يرد عليه،
~~وأي وهن يتجه إليه، حتى عبر بما عبر. والعجب من بعض المعاصرين في ارتضائه
~~بكلامه.
# وكيف كان، إنه وقد نبه على ms451 وقوع هذا الأبدال في غير مورد، كما ذكر عند
~~الكلام في صفة تغسيل الميت، بعد ذكر حديث عن التهذيب:
# (بالأسناد عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن عبد
~~الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد، عن حماد عن حريز) (1).
# إلى أن قال: إن رواية علي بن حديد عن أبي نجران، في إسناد هذا الخبر، أحد
~~المواضع التي وقع السهو فيها بوضع كلمة (عن) في موضع (واو) العطف (2).
# وذكر عند الكلام في كيفية الصلاة على الأموات، بعد ذكر حديث عن الكافي:
~~(عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن
~~زرارة) (3).
# إلى أن قال: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة، من سهو الناسخين
~~بغير شك وسيأتي في هذا الباب أسناد مثله، وفيه: (عن الحلبي وزرارة) وهو
~~الصواب (4) وربما اتفق التبديل بعكس المذكور.
# ومنه ما ذكر فيه في باب حرمة الحرم بعد ذكر حديث عن التهذيب: (عن
# PageV02P457
# موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، وعلاء، عن محمد بن مسلم) (1).
# هذا صورة الأسناد فيما يحضرني من نسخ التهذيب، ولا ريب أن عطف (علاء)
~~غلط، والصواب (عن علاء)، فإن (موسى) لا يروي عنه بغير واسطة، وتوسط (عبد
~~الرحمن) بينهما متكرر في الطريق بكثرة، فلا مجال للشك في الحكم بحسب الواقع
~~(2).
# وأما الثاني (3): فقد وقع أيضا بكثير.
# ومنه: ما ذكره فيه في أواخر كتاب الحج بعد ذكر حديث: (بالأسناد عن محمد
~~بن القاسم، عن أبان، عن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام...) (4).
# من أن محل التصحيف فيه هو قوله: (محمد بن القاسم)، فإن كونه تصحيفا لموسى
~~بن القاسم، مما لا ريب فيه (5).
# ونحوه ما وقع من تبديل (ابن سنان) ب (ابن مسكان)، بل ذكر فيه بعد ذكر
~~حديث: (عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد،
~~عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان قال...) (6).
# إن إثبات (ابن مسكان) مكان (عبد الله بن سنان)، غلط ms452 متكرر الوقوع في
~~كتابي الشيخ، وقد نبه عليه في غير موضع.
# PageV02P458
# ومنه: ما ذكر عند الكلام في صفة تغسيل الميت، بعد ذكر حديث: (عن النضر،
~~عن ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام) (1).
# اعلم أن المتكرر في الطرق، رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، لا
~~عبد الله بن مسكان، كما اتفق في إسناد هذا الخبر في الكافي (2) والتهذيب
~~(3) فيقوم فيه احتمال الغلط لوقوع مثله في غير مواضع.
# ويشهد له أيضا قول الكشي: (روى إن عبد الله بن مسكان، لم يسمع عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، إلا حديث من أدرك المشعر) (4). (انتهى) (5).
# ولكن في الشهادة المذكورة نظر كما يعرف، وجملة من نظائره مما مر.
# وربما وقع الأبدال المذكور في خصوص الاستبصار دون التهذيب، كما هو الحال
~~في بعض أخبار المواقيت، ونحوه أيضا ما وقع من تبديل (محمد بن سالم) ب
~~(محمد بن سنان) (6).
# كما روى في التهذيب في باب صلاة الأموات من الزيادات: (عن علي بن الحسين،
~~عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن
~~جابر، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام) (7).
# وذلك: لأنه لا يساعد طبقة أحمد روايته عن محمد: إلا أن يكون عمره
# PageV02P459
# مائة سنة، وهو في غاية البعد.
# وقع هذا السند بعينه برواية محمد بن سالم، في موضعين من هذا الباب قبل
~~السند المذكور، إلا أن في ثانيهما رواية عمرو عنه عليه السلام (1).
# ووقع أيضا بعدة بفاصلة قليلة: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن
~~أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام)
~~(2).
# PageV02P460
### |||| الثاني: (المزيد فيه)
# وهو حرفي أيضا تارة، واسمي أخرى.
# أما الأول: فمثل ما وقع من كتابة الحسين بدل الحسن، بل ربما ينصرح من
~~المنتقى تكثر الزيادة المذكورة، كما ذكر في باب حكم من يبدو له الإفطار بعد
~~ذكر: (بالأسناد عن سعد، عن حمزة، عن البرقي، عن عبيد بن الحسن) أن في النسخ
~~التي تحضرني ms453 لكتابي الشيخ (عبيد بن الحسين) (1)، وهو تصحيف شايع في كلمتي
~~الحسن والحسين، بحيث يكفي في الجزم باصلاحه عند الممارس أدنى قرينة، فكيف
~~مع تعددها وقوتها، فإن المذكور في الرجال هو عبيد بن الحسن (2) ولا يعرف في
~~شئ من الطرق رواية لعبيد بن الحسين.
# قال: والعلامة حكم بصحة الحديث في المختلف (3) وفرض كونه ابن
# PageV02P461
# الحسين، ينافي الصحة لجهالته (1).
# وأما الثاني: فيقع كثيرا بتوسط ابدال (الواو) ب (عن) ونادرا لغيره.
# ومنه ما فيه في باب المواقيت، بعد ذكر حديث: (بالأسناد عن أحمد، عن جعفر،
~~عن حماد، عن محمد، عن عبيد الله الحلبي) (2). من أن المعروف المتكرر رواية
~~حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي بغير واسطة، فتوسط محمد بينهما، موضع
~~نظر.
# PageV02P462
### |||| الثالث: (المنقوص)
# وينكشف النقصان تارة: بملاحظة الطبقات، كما ذكر فيه في
~~باب مقدمات الأحرام - بعد ذكر حديث: (عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب)
~~(1) -:
# (إن الممارسة تقتضي ثبوت الواسطة في رواية موسى عن معاوية، فيصير الطريق
~~منقطعا) (2).
# ومراده بالممارسة رعاية الطبقة، كما ينصرح من كلامه الآخر.
# وأخرى: بملاحظة الاستقراء، كما ذكر فيه، في باب كيفية الوضوء - بعد ذكر
~~حديث: (بالأسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن زرارة) -:
# (هكذا صورة السند في التهذيب (3)، وكأنه سقط منه سهوا، كلمتا (عن حريز)
~~بعد (حماد)، لأن ذلك هو المعهود الشايع في الطرق المتكررة) (4).
# وكذا ما ذكر فيه، في باب صفة تغسيل الميت: (إن في أخبار هذا الباب حديثا
~~يوهم بظاهر إسناده، أنه من الصحيح الواضح، فإن الشيخ يرويه:
# (بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن
~~مولانا أبي عبد الله عليه السلام) (5).
# PageV02P463
# والممارسة تطلع على أنه منقطع، لأن الحجال لا يروي عنه عليه السلام بغير
~~واسطة (1).
# ونحوه ما ذكر في الذخيرة، عند الكلام في أحكام اللباس - بعد ذكر خبر عن
~~علي بن جعفر -: (وإنما عددنا هذه الرواية من الصحاح، جريا على المشهور، وقد
~~يتوقف في ذلك بناء على أن الشيخ نقلها عن محمد بن علي بن محبوب، ms454 عن
~~العمركي، عن علي بن جعفر (2)، والشايع المتعارف هو وجود الواسطة بين ابن
~~محبوب والعمركي، فلا يبعد سقوط الواسطة سهوا، وهذا من عادة الشيخ، والواسطة
~~بينهما في الأكثر محمد بن أحمد العلوي، وهو مجهول، فإذن الحديث معلل) (3).
# وثالثة: بملاحظة كل من الوجهين المذكورين، كما ذكر فيه - بعد ذكر حديث،
~~بالأسناد عن موسى بن القاسم، عن جميل بن دراج (4) -: (هذا الحديث منقطع
~~الأسناد، لأن موسى بن القاسم يروي في الأسانيد المتكثرة، عن جميل بن دراج
~~بواسطة أو ثنتين، ورعاية الطبقات قاضية أيضا بثبوت أصل الواسطة، وفي جملة
~~من يتوسط بينهما: إبراهيم النخعي، وهو مجهول، والعلامة مشى على طريقه في
~~الأخذ بظاهر السند والأعراض عن إمعان النظر، فجعل الحديث في المنتهى (5) من
~~الصحيح) (6).
# PageV02P464
# ورابعة: بملاحظة وقوع السند ومتنه بعينها في موضع آخر مشتملا على النقصان
~~المنكشف به وبغيره.
# ومنه: ما ذكره فيه في باب القنوت - بعد ذكر حديث: (عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زرارة) (1) -: (إن في إسناد هذا الخبر غلطا
~~واضحا، لأن ابن أبي عمير إنما يروي عن زرارة بالواسطة، وقد مرت رواية
~~الحديث بعينه في صدر الباب، بطريق الشيخ وهو مشتمل على ابن أبي عمير (2)
~~وروايته لحديث زرارة بتوسط ابن أذينة، غالبا ما يكون هو الواسطة بينهما،
~~فالظاهر أنه هو المتروك في هذا الأسناد) (3).
# هذا، وقد يجتمع في السند النقصان، أعني: الزيادة والنقصان، كما ذكر فيه
~~في باب أحكام السهو والشك - بعد ذكر خبر: (عن سعد بن عبد الله، عن ابن أبي
~~نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة) (4) -:
# (إن في هذا الخبر اجتماع غلطي النقصان والزيادة في إسناده، فإن سعدا إنما
~~يروي عن ابن أبي نجران، بواسطة أحمد بن محمد، وابن أبي نجران يروي عن حماد
~~بغير واسطة، كالحسين بن سعيد.
# فكان حق الأسناد أن يكون هكذا: (عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران،
~~والحسين بن سعيد عن حماد) (5).
# PageV02P465
### |||| الرابع: (المكرر)
# وهو تارة في الأجزاء، ومنه ما روى في ms455 التهذيب في باب
~~الأحداث الموجبة للطهارات: (عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن
~~أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، جميعا عن محمد بن يحيى، عن
~~يعقوب بن يزيد) (1).
# ثم ذكر السند مع متنه بعينها بتكرر محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس
~~المذكورين (2).
# وأخرى: في الجميع، ومنه ما روى في التهذيب في باب ميراث الإخوة والأخوات:
~~(عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، وعلي بن الحكم، عن مثنى الخياط (3)، عن
~~زرارة). ثم روى السند والمتن بعينهما (4).
# PageV02P466
### |||| الخامس: (المعكوس)
# كما روى الشيخ في التهذيب: (بإسناده عن أحمد بن محمد،
~~عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين).
# ثم رواه أيضا: (بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن علي بن يقطين،
~~عن أخيه الحسن، عن أبيه علي بن يقطين) (1) وذكر المتن المتقدم بعينه (2).
# ولا يخفى ما فيما بين السندين من التعاكس كما ذكر في المنتقى أن المعهود
~~المتكرر ما وقع في الأسناد الأول، من رواية الحسن عن أخيه الحسين، فعكسه في
~~الثاني من سهو الناسخين.
# قال: وربما ظهر من كتب الرجال تصويبه، لكنه ليس بمعروف في غير هذا
~~الأسناد مطلقا فيما أعلم مع كثرة التتبع (3).
# PageV02P467
# وإلى هنا نختم المقال حامدا لله الملك المتعال المنعم على عباده الضعفاء
~~بأنواع نعم لا يحاط بها نطاق الاحصاء، ومصليا على أشرف الرسل وآله هداة
~~السبل. وقد فرغ منه العبد العاثر والمسكين الخاسر، ابن أبي المعالي ابن
~~الحاج محمد إبراهيم - عاملهم الله تعالى بفضله العميم - المدعو بأبي الهدى
~~تارة، وبكمال الدين أخرى، مع أنه بأبي الهوى وقاصر الدين أحرى، في الأرض
~~المباركة الميمونة الشهيرة بالغري، والنجف على ساكنها الألوف من التحية
~~والتحف، بعد ما وقع الفراغ من أصل البنيان في مدة مديدة قبل هذا الزمان في
~~بلدنا ومسقط رأسنا المعروف ب (إصفهان) حامدا لنعماء ربه الجليل، مصليا على
~~أشرف المبعوثين لهداية السبيل وآله الذين هم شهداء دار الفناء وشفعاء دار
~~البقاء، وكان الفراغ ms456 في العشر الثاني من الثلث الثاني من الربع الثاني من
~~الثلث الثاني من العشر العاشر من العشر الرابع من العشر الرابع من الألف
~~الثاني من الهجرة النبوية على هاجرها ألف سلام وتحية سنة 1340.#
~~PageV02P468 ms457