######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002980Vols #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الهدى الكلباسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1356 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سماء المقال في علم الرجال #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002980Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2980_سماء-المقال-في-علم-الرجال-أبو-الهدى-الكلباسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد الحسيني القزويني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: شعبان المعظم 1419 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف قدس سره # PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ثواقب الفطن عن اكتناه ذاته ~~حاسرة، ونواقب الفكر عن إدراك أوصافه حاصرة، وطوامح العقول عن الاستبار في ~~معرفته قاصرة، وشواهق الأوهام في فيفاء نعوته حائرة، والصلاة والسلام على ~~من خلق لوجوده السبعة السائرة، وبرع على نظرائه براعة الشمس على النجوم ~~الزاهرة، وعلى آله الذين هم ذوو الأعراق الفاخرة، والأخلاق الطاهرة، من ~~الان إلى يوم فيه وجوه ناضرة، وأخرى مكفهرة باسرة. # أما بعد: فيقول العبد المستسلم لقائد الأمل والمنى، ابن أبي المعالي ابن ~~محمد إبراهيم، أبو الهدى، نجاه الله تعالى بسوابغ نعمه من مرديات الهوى: # إنه لا ريب في شدة الاحتياج إلى معرفة الرجال، بناء على ما هو المشهور ~~بين الأجلة من لزوم نقد أسانيد الكتب الأربعة، بل بناء على عدمه أيضا في ~~غير مورد، كما هو غير ستير على المهرة. PageV01P003 # فلذلك شمرت لنقد شطر من خلاصة نفائس فوائده وكشف الأستار عن وجوه خرائده، ~~وصرفت برهة من الزمان في تشييد أركان هذا البنيان، وصنفت هذا الكتاب الذي ~~لم ير مثله في كتب الأصحاب، فسرح بريد نظرك في مطاويه، واغتنم درر الفوائد ~~من ظاهره وخافيه. # وسميته ب‍ (سماء المقال في تحقيق علم الرجال) ورتبته على أركان أربعة: # فنقول مستعينا بالله: # إن الكلام في المقام يتأتي: # تارة: في المعرفين، وهم المشايخ المتقدمون الذين يحتج بكلماتهم في مقام ~~الجرح والتعديل وغيرهما، كالكشي وابن الغضائري والنجاشي وغيرهم من أضرابهم، ~~فقد وقع الخلاف فيهم تارة: في تعيين شخصهم. وأخرى: في تحقيق حالهم. وثالثة: ~~في اعتبار قولهم. # أما في الجرح خاصة كابن الغضائري، أو في التعديل خاصة كما في العلامة عند ~~بعض، أو فيهما كما في غيرهما عند آخر. # وأخرى: في المعرفين، وهم رواة الأخبار، وهم على أقسام، فإنهم إما ممن ظهر ~~شخصه ووصفه، أو شخصه دون وصفه، أو وصفه دون شخصه، أو ممن لم يظهر شئ منهما. # ولا بحث في الأول، لظهور كل من الأمرين على ما هو المفروض، كما لا جدوى ~~في البحث عن ms001 الثالث، لأن المهم من البحث إنما هو لكشف الأحوال، فإذا فرض ~~الانكشاف ولو على سبيل الأجمال بحسب المصداق، فلا وجه للبحث عن التعيين. # ومنه ما ذكره شيخنا الشهيد في الدراية في شرح الدراية، عند الكلام المتفق ~~PageV01P004 # والمفترق، كرواية الشيخ ومن سبقه من المشايخ عن أحمد بن محمد. # فإن هذا الاسم مشترك بين جماعة ويتميز عند الإطلاق بقرائن الزمان، ويحتاج ~~ذلك إلى فضل قوة واطلاع على الرجال ومراتبهم، ولكنه مع الجهل لا يضر، لأن ~~جميعهم ثقات. (انتهى). # فينحصر البحث في القسمين الآخرين: # أحدهما: من اشتبه شخصه وحاله، وقد اشتهر التعبير عنه في كلماتهم ب‍ ~~(تمييز المشتركات). # والاخر: من اشتبه حاله دون شخصه، وقد عبرنا عنه ب‍ (نقد المشتبهات). # وثالثة: فيما به يعرف الرجال، وهو الألفاظ المتداولة في ألسنة أرباب ~~الرجال في التراجم، في مقام الجرح والتعديل والتوهين والتجليل وغيرها. # ورابعة: في نبذة من المطالب المهمة، فيقع الكلام على ما سمعت في أركان ~~أربعة. PageV01P005 ### | الركن الأول في المعرفين ### || المقصد الأول في العالم الجليل والفاضل النبيل، الحامي في طريق ربه الباري الشيخ الشهير (ابن الغضائري # PageV01P007 # الركن الأول في المعرفين وفيه مقاصد: # المقصد الأول في العالم الجليل والفاضل النبيل، الحامي في طريق ربه ~~الباري الشيخ الشهير (ابن الغضائري ### ||| مقدمة: # الظاهر أنه كان له كتابان في الرجال، كما صرح به شيخ الطائفة في صدر ~~الفهرست (1) والعلامة في غير واحد من التراجم (2) في الخلاصة (3). # PageV01P009 # واما ما ينصرح من الفاضل العناية في المجمع من التثليث فيما ذكر (من أنه ~~صاحب كتاب الرجال الموضوع لذكر المذمومين، وصاحب كتابين آخرين) (2). # فالظاهر أن المستند للأول، ما اشتهر عنه من التضعيفات المقتضية لما ذكره، ~~وللأخيرين، ما ينصرح من الفهرس: (من أن الكتابين موضوع أحدهما: لذكر ~~المصنفات، والاخر: لها مضافا إلى الأصول)، فالظاهر مغايرتهما له. # ويضعف - بعد تسليم الظهور المزبور، مع عدم اقتضاء المقام أزيد من ذلك في ~~التوصيف - ظواهر إفادات العلامة في غير مورد في الخلاف، وكون أحدهما في ~~المذمومين (3)، بل صرح الفاضل الخاجوئي رحمه الله (4): (بأن الكتابين # PageV01P010 # المذكورين أحدهما: في ms002 الممدوحين، والاخر: في المذمومين) (1). # ولكنه لا يخلو من كلام أيضا. # وبالجملة: الظاهر أنه كانت عمدة الغرض من التصنيف ذكر الضعفاء، واشتهر ~~ذكر تضعيفاته الوافرة من العلامة في الخلاصة وإلا فلم نقف على هذين ~~الكتابين كما لم يقف عليهما غير واحد من أرباب الرجال، فضلا عن غيرهم نعم، ~~إنه يظهر مما عزم السيد السند، ابن طاووس (2) على أن يجمع أسماء الرجال ~~المصنفين وغيرهم في كتابه من كتب خمسة - كما سيأتي - إن شاء الله تفصيله - ~~وكان منها: كتاب ابن الغضائري أنه كان موجودا عنده. # كما هو الظاهر من الفاضل العناية أيضا على ما يظهر من كلامه في مفضل ابن ~~عمر وغيره، فإنه وإن ذكر كلام ابن الغضائري في الخلاصة (3) إلا أنه # PageV01P011 # لم ينسبه إليه وذكره في المجمع ناسبا إليه (1)، والمنسوب موجود في الأصل. # وكذا الفاضل التستري (2) في انتزاعه خاصة من مجمع الخمس على ما ذكره ~~العلامة المجلسي رحمه الله في فاتحة البحار (3) والفاضل العناية في بداية ~~المجمع: # (وظفرت بحمد الله سبحانه في هذه الأوقات على هذا المنتزع). # وذكر في صدره في وجه الانتزاع: (اني كنت ما سمعت له وجودا في زماننا هذا، ~~وكان كتاب السيد هذا، بخطه الشريف مشتملا عليه، فحداني التبرك به مع ظن ~~الانتفاع بكتاب ابن الغضائري أن أجعله منفردا عنه) (4). # وظاهر كلامه، أن المنقول والمنقول منه، كتاب ابن الغضائري بتمامه، مع أن ~~الظاهر خلافه، كيف وقد حكى عنه في الخلاصة توثيق جماعة مثل: جابر بن يزيد، ~~والحسين بن القاسم، وليث بن البختري (5)، مع أنهم عير مذكورين في المنتزع ~~المنتزع رأسا (6). # ودعوى أن المنقول، لعله كان كتابه المخصوص بذكر الضعفاء دون غيره # PageV01P012 # يضعف بأنه حكى عنه في الخلاصة في ترجمة علي بن حسان الواسطي توثيقه عنه ~~مكررا (1)، وهو مذكور في المنتزع بتوثيقه المكرر (2) مع أنه حكى في الخلاصة ~~في علي بن أبي حمزة البطائني أنه ذكر في حقه: (لعنه الله، أصل الوقف، وأشد ~~الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (3). ومع هذا التضعيف ~~الشديد، ما له فيه، ذكر ms003 رأسا (4). ### ||| (معنى الغضائري) # ثم إنه ذكر في القاموس: (الغضارة): الطين اللازب الأخضر ~~الحر كالغضار (5). # وظرف كالقصعة يصنع من غضار الطين، والجمع: غضائر وغضار، وهي محدثة، لأنها ~~من خزف، وقصاع العرب كلها من خشب والغضائري جماعة من المحدثين نسبة إلى ~~صنعة الغضائر وبيعها. # أقول: ومنه ما عن الراوندي (6): عن صفوان، (قال): أمر أبو عبد الله عليه ~~السلام # PageV01P013 # بإطعام امرأة غضارة مملوة زبيبا مطبوخا) (1). # وما ذكره من الإطلاق، الظاهر أن المراد العامة ومنه ما ذكره في المعجم: ~~(من المحدثين علي بن عبد الرحيم الغضائري ثم إن المرسوم في الكلمات ومنها ~~التوضيح: (2) (بالهمزة بين الألف والراء) (3) ولكن ضبطه في الإيضاح: (بدون ~~الهمزة) (4) ناصا بغير الفصل، وقد رسم عليه في فاتحة رجال ابن داود (5) ~~وبعض الكلمات أيضا، وكذا في المحكي عن بعض نسخ الخلاصة. # إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه قد اختلف الأصحاب في أنه أحمد بن الحسين ابن ~~عبيد الله الغضائري، أو والده. والمشهور، الأول. # وهم بين حاكم بضعفه: إما لجهالته، كما هو صريح الحاوي (6) # PageV01P014 # والاستقصاء (1) وشرح المشيخة في بعض كلماته (2) وظاهر النقد (3) وإما ~~لكثرة جرحه، كما هو ظاهر الرواشح (4) وإما لهما معا، كما هو ظاهر المنهج في ~~إبراهيم اليماني (5)، فإنه بعد ما صرح بأنه غير مقبول القول، علله: (بأنه ~~مع عدم توثيقه، قد أكثر القدح في جماعة لا يناسب ذلك، حالهم) (6). # وبين حاكم بوثاقته: وهؤلاء بين معتبر لقوله، كما هو مقتضى مقالة جماعة من ~~قدماء أصحابنا، وبه صرح الفاضل العناية في مجمع الرجال، بل ذكر: # (أن مع التتبع التام، يعرف نهاية اعتباره في أقواله وغيرها، فيعتبر مدحه ~~وذمه، وأنه عالم، عارف، جليل، كبير في الطائفة) (7). # وهو الظاهر من شيخنا البهائي رحمه الله في الحبل المتين، فإنه بعد ما جرى ~~على تصحيح رواية اليماني، استنادا إلى شهادة جمع بوثاقته، قال: # (ولا يقدح تضعيف ابن الغضائري له، فإن الجرح إنما يقدم على التعديل مع ~~تساوى الجارح والمعدل، لا مطلقا) (8). # PageV01P015 # والظاهر أن المراد من عدم التساوي، حيثية الكثرة. # وجرى عليه الفاضل الخاجوئي في رجاله، مصرا فيه ms004 في الغاية (1).،،،،، وجنح ~~إليه الوالد المحقق قدس سره (2) وبين مضعف لتضعيفاته: كما صرح به السيد ~~الداماد في الرواشح (4) والعلامة البهبهاني في التعليقات، كما ذكر في ~~اليماني مزيفا لتضعيفاته: # (أنه قل أن يسلم أحد من جرحه، أو ينجو ثقة عن قدحه، وجرح أعاظم الثقاة، ~~وأجلاء الرواة الذين لا يناسبهم ذلك) (5). # وهو خيرة جماعة من المتأخرين، بل ذكر بعضهم: (أن قوله، لا يفيد ظنا ~~بالاتصاف). # وصرح المحقق الأنصاري في رجاله: بأنه أحمد، ساكتا عن بيان الحال (6). # نعم، مقتضى صريح كلامه في داود الرقي، ضعف تضعيفاته (7). # وبين من لم يظهر منه شئ من الأمرين، كما هو الظاهر من كلام جدنا السيد ~~العلامة في المطالع # PageV01P016 # وينصرح من جماعة، الثاني (1)، كثاني الشهيدين في الإجازة المعروفة (2) ~~خلافا لما يقتضيه صريح كلامه في تعليقاته على الخلاصة (3)، وهو مقتضى صريح ~~النظام في النظام (4)، وبه صرح في مجمع الفائدة (5) والعوائد (6) # PageV01P017 # والمقابيس (1) الأول: ما ذكره شيخ الطائفة في صدر الفهرست: # (من أني رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا، عملوا فهرست كتب أصحابنا، لم يتعرض ~~أحد منهم لاستيفاء جميعه، إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن ~~عبيد الله، فإنه عمل كتابين، أحدهما: ذكر فيه المصنفات، والاخر: # ذكر فيه المصنفات والأصول) (2). # فإن مقتضى صريحه، أن له كتابين في الرجال. # والتتبع في الخلاصة يشهد بأن صاحبهما، ابن الغضائري كما قال في عمر بن ~~ثابت: (إنه ضعيف جدا، قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه الاخر...) (3) وفي ~~محمد بن مصادق: (اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف، ~~وفي الاخر: أنه ثقة) (4). # وفي سليمان النخعي: (قال ابن الغضائري: يقال له كذاب النخعي، ضعيف جدا، ~~وقال في كتابه الاخر: يلقبه المحدثون كذاب النخع) (5). # بل نقول: إنه يمكن إثبات المرام بكل من كلامي الفحلين، بعد انضمام مقدمة، ~~وهي: أنه لما لم يذكر في كتب أصحابنا كتاب الرجال لوالده، ومن هنا ما ذكره ~~السيد الداماد: (من أنه لم يبلغني إلى الان من أحد من الأصحاب أن # PageV01P018 # للحسين في الرجال كتابا) (1). # فلما ثبت الانتفاء، تعين ms005 أن صاحبهما الولد، وأما احتمال غيرهما ففي غاية ~~السقوط، لاتفاق الكلمة على خلافه. # الثاني: ما ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في أثناء خطبة كتابه على ما ~~في التحرير: # (من أني قد عزمت على أن أجمع في كتابي هذا، أسماء الرجال المصنفين وغيرهم ~~من كتب خمسة: كتاب الرجال لشيخنا الطوسي، وكتاب الفهرست له، وكتاب اختيار ~~الرجال من كتاب الكشي، وكتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله ~~الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة) (2) ونحوه ما ذكر في هشام بن سالم: (أنه قال ~~أبو الحسين أحمد بن الحسين ابن عبيد الله الغضائري: محمد بن عيسى الهمداني، ~~ضعيف) (3). # ونحوه ما صرح به في مواضع من كلامه فيما نقله في كتابه من كتاب ابن ~~الغضائري على ما في المنتزع منها ما في صدر المنقول (4). # الثالث: ما يظهر من كلام السيد المشار إليه في ترجمة أخي عذافر: (من أن ~~ابن الغضائري يكنى بأبي الحسين) (5). # ومقتضى كلامه فيما تقدم وفي شريف بن سابق: أن المكنى به: (أحمد بن # PageV01P019 # الحسين (1)، وسيأتي كل من كلاميه عن قريب، إن شاء الله تعالى. # الرابع: ما ذكره العلامة في الخلاصة، فإنه قال في إسماعيل بن مهران: (قال ~~الشيخ أبو الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري رحمه الله: إنه ~~يكنى أبا محمد، ليس حديثه بالنقي) (2). # والظاهر من إطلاق ابن الغضائري في سائر كلماته هو المصرح به في هذا ~~المقام، ومن هنا قال الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: (إنه يستفاد من هذا، ~~أن ابن الغضائري المتكرر في هذا الكتاب، هو أحمد بن الحسين بن عبيد الله ~~الغضائري لا نفسه) (3). # الخامس: ما ذكره فيها أيضا في أحمد بن علي الخضيب في القسم الثاني، فإنه ~~قال: (قال ابن الغضائري: حدثني أبي: أنه كان في مذهبه ارتفاع) (4). # فإن المقصود بقوله: (أبي) إما الحسين، أو عبيد الله. لا سبيل إلى الثاني، ~~لعدم ذكره في الرجال رأسا، فضلا عن ذكر تصنيف له في الرجال. # فالظاهر هو الأول، فإنه من العلماء العارفين بالرجال، بل هو من ms006 مشائخ شيخ ~~الطائفة والنجاشي، كما قال العلامة: (إنه كثير السماع، عارف بالرجال) (5). # ولا يقدح ذلك فيما ذكرناه سابقا، من انتفاء كتاب الرجال له، إذ غايته، هي ~~المعرفة بالرجال وأحوالهم، وهي لا تستلزم التصنيف فيه، مضافا إلى ما تقدم # PageV01P020 # من دلالة كلام النجاشي (1) والخلاصة (2) عليه، فضلا عن ظهور قوله: (حدثني ~~أبي) في السماع بالمشافهة. # السادس: ما ذكره فيها أيضا في أحمد بن عبد الله الوراق: (أنه روى عنه ~~الغضائري (3) ونحوه ما سبقه في رجال الشيخ (4). # والظاهر أن المراد منه، الحسين بن عبيد الله، بشهادة ما ذكر في الفهرست: # (من أنه روى عنه الحسين بن عبيد الله (5) فيثبت من هذين الكلامين، أن ~~الغضائري هو الحسين. # فإذا ثبت ذلك، يثبت أن ابنه أحمد، ولقد أجاد السيد المحدث البحراني (6) ~~في توصيفه، ما رواه عن الشيخ في الأمالي عن الحسين بن عبيد الله بالغضائري. # وإن قلت: إنه ذكر العلامة في سهل بن زياد الادمي: (قال النجاشي: إنه ضعيف ~~في الحديث، غير معتمد عليه - إلى أن قال -: قال أحمد بن نوح وأحمد ابن ~~الحسين، وقال ابن الغضائري: إنه كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب) (7). # PageV01P021 # ومقتضاه مغايرة ابن الغضائري، لأحمد، وإلا لما كان وجها للنقل بعد النقل. # قلت: الظاهر أن الغرض، نقل عبارته بعينها. نعم، كان المناسب عدم التعبير ~~بالعبارة المذكورة، إلا أن وقوع نظائره وأسوء منه كثير، كما هو غير خفي على ~~الخبير. # وهذا هو الظاهر من العلامة البهبهاني (1) وبعض من سبقه، فلا وقع لما أورد ~~عليه بعض من لحقه، كما هو ظاهر على من أعطى النظر حقه. # السابع: ما ذكره الشيخ في كتاب المجالس على ما في أواخر إثبات الهداة ~~بقوله: (الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن ~~أبيه) (2). # فإن مقتضى صريحه، أن الحسين هو الغضائري دون ابنه، فيثبت أن ابنه أحمد، ~~لظهور انحصار الخلاف فيهما. # فظهر مما مر، أنه لا مجال لاحتمال إرادة الوالد من الإطلاقات، ويشبه أن ~~يكون منشأ الاشتباه - مضافا إلى اشتهار الوالد - عنوانه في الخلاصة ms007 في ~~ترجمة خاصة (3) بخلافه في الولد. فيظن أنه المراد من الإطلاقات، ولكنك خبير ~~بضعفهما. # ونحوه في الضعف، توهم الاستناد والمستند فيما مر. # PageV01P022 ### ||| المبحث الثاني في بيان حاله # فنقول: الظاهر أنه من عيون الطائفة وأجلائهم، ~~ووجوه الأصحاب وعظمائهم. # والدليل عليه ما يظهر من التتبع في مطاوي كلمات علمائنا الأعلام: # فمنها: ما سبق من شيخ الطائفة في الفهرست فيه، فقد عده من شيوخ الطائفة ~~من أصحاب الحديث، بل من متمهريهم في فن الرجال (1)، ومن المعلوم عدم اعتماد ~~مثله على من لم يكن محل الاعتبار، فهو إمارة الوثاقة وآية العدالة. # ومنها: ما يظهر من عدة من كلمات السيد السند المتقدم، كما ذكر في حماد ~~السمندري في مقام تضعيف حديث: (إن أحد رجاله، شريف بن سابق التفليسي وقال ~~أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري: إنه ضعيف، مضطرب) (2). # وفي عمر، أخي عذافر، مشيرا إلى حديث: (هذا حديث غير ثابت، لأن # PageV01P023 # أبا الحسين ابن الغضائري قال: القاسم بن محمد بن كاسولا أبو محمد حديثه ~~يعرف تارة، وينكر أخرى، ويجوز أن يخرج شاهدا، وليس ببعيد أن يكون هو ذلك، ~~والتجويز قادح في الثبوت) (1). # ومثله ما ذكره في معروف بن خربوذ وغيره ولا يخفى أن القدح بمجرد التجويز، ~~كاشف عن نهاية الاعتماد بالقدح والقادح. # ومنها: ما يظهر من غير موضع من كتاب النجاشي: من الاسناد إلى مقاله ~~والاعتماد على كلامه، كما قال في خيبري (3): (إنه كوفي، ضعيف في مذهبه. # ذكر ذلك: أحمد بن الحسين (4) ومثله في غيرها. # بل قال الفاضل الخاجوئي رحمه الله: (ومن تفحص كتاب النجاشي في الرجال، عن ~~له، أن أحمد بن الحسين الغضائري عظيم عنده، جليل قدره، حيث إنه لم يذكره في ~~كتابه هذا، إلا مقرونا بالرحمة، ولم يعهد منه ذلك بالإضافة إلى سائر ~~أشياخه، بل كثيرا ما، يذكرهم بدون الاقتران بالرحمة والرضوان، حتى أنه ذكر ~~أبا أحمد هذا، الحسين بن عبيد الله، وهو من أجلاء أشياخه وعظمائهم في مواضع ~~كثيرة من كتابه. ونقل عنه كثيرا مجردا عن التعظيم وطلب الرحمة، إلا ms008 نادرا ~~(انتهى) (5). # ولكنه لا يخلو من كلام، نظرا إلى أن ما يظهر منه من التزام الاقتران بها، # PageV01P024 # غير مقرون بالصواب، فإنه على ما هو الحال في النسخة المعتبرة الموجودة ~~منه، ذكره في الترجمة المذكورة (1) وجعفر بن محمد (2) ومحمد بن عبد الله ~~الحميري مجردا عنها (3). # ونظيره ما ذكره السيد الداماد رحمه الله من التزامه وغيره، بعدم ذكر أبيه ~~إلا مقرونا بها (4). # وهو كقرينة غير مقرون به كما سيظهر فيما سيجئ إن شاء الله تعالى. # ومنها: ما يظهر من عدة من كلمات العلامة، فإنه قد اعتمد على جرحه في ~~الخلاصة مرة بعد أخرى، وكرة غب أولى، معبرا عنه في بعضها بما يظهر منه علو ~~شأنه وسمو مكانه، كما قال في يونس بن ظبيان، بعد ما حكى تضعيفه عن الكشي، ~~عن الفضل، وكذا عن النجاشي وابن الغضائري: (فأنا لا أعتمد على روايته لقول ~~هؤلاء المشائخ العظماء بضعفه) (5). # وفي إبراهيم بن عبد الله، بعد نقل كلام من ابن الغضائري: (وهذا لا أعتمد ~~على روايته، لطعن هذا الشيخ فيه) (6). # وفي حسن بن حذيفة، بعد نقل تضعيفه عن ابن الغضائري: (والأقوى عندي # PageV01P025 # رد قوله، لطعن هذا الشيخ فيه) (1). # وفي إسماعيل بن علي، بعد ما حكي عنه تضعيفه: (وهذا لا أعتمد على روايته، ~~لشهادة المشائخ بالضعف والاختلال) (2). # ولو قيل: سلمنا ولكن يظهر من عدة منها، خلاف ما استظهرته، كما قال في ~~محمد بن إسماعيل البرمكي، مع ذكره في القسم الموضوع لذكر الموثقين: # (اختلف علمائنا في شأنه، فقال النجاشي: إنه ثقة مستقيم، وقال ابن ~~الغضائري: إنه ضعيف. وقول النجاشي عندي أرجح) (3). # ومن ثم قال الشارح في وجه الترجيح: (وكأنه لعدم توثيق ابن الغضائري) (4). # وفي خلف بن حماد، فإنه ذكره في القسم المذكور أيضا، مع حكاية توثيقه ~~وتضعيفه عن النجاشي وابن الغضائري (5). # فذكره فيه مع الحكاية المذكورة أصدق شاهد على ما ذكر. # وفي إبراهيم بن عمر اليماني، فإنه ذكره أيضا فيما ذكر، حاكيا عن النجاشي: ~~(أنه شيخ من أصحابنا، ثقة). وعن ابن الغضائري: (أنه ضعيف جدا، مرجحا قبول ~~روايته ms009 مع حصول بعض الشك بالطعن) (6). # قلت: الظاهر أنه ليس المدار في عموم توثيقاته وتضعيفاته، على مجرد # PageV01P026 # النقل من أربابهما، بل المدار فيه على ذكر الراجح عنده، بملاحظة المرجحات ~~ولذا يقدم تارة قول النجاشي على ابن الغضائري كما عرفت فيما تقدم. ويؤخر ~~أخرى كما وقع منه في سليمان المنقري، فإنه ذكره في القسم الثاني، مع حكاية ~~توثيقه عن النجاشي وتضعيفه عن ابن الغضائري (1). # فإن الظاهر أن منشأ ذكره فيه، ظهور فساد حاله، من تضعيف ابن الغضائري ~~ونحوه. فلا دلالة في مجرد المخالفة فيما ذكر، على عدم الاعتماد. # ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الشارح في وجه الترجيح. وكذا ما ذكره ~~عند التعرض له بقوله: (أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري الظاهر أنه ~~الذي كتب جزء في ذكر الضعفاء، ولم يذكر له أصحابنا قدحا ولا ذما، ولكن لما ~~كان العلامة رحمه الله يدخل عليه الشك من جرحه، يتوهم أنه يعتقد، أنه ثقة ~~وليس كذلك، لأن هذا المعنى من لوازم البشرية يدخل على النفس بعض الشك من ~~قول الفاسق أيضا، وظهر من كثير من الموارد، أنه لم يكن له قوة التميز. # إلى أن قال: ولهذا يقدم العلامة توثيق النجاشي والشيخ، على جرحه، مع أنه ~~ذكر العلامة وغيره في الكتب الأصولية: أن الجرح مقدم على التعديل (2) يعترض ~~عليه من لا يعبأ به (3) بأنه مخالف لقوله وقولهم) (4). # ففيه أولا: إنه يظهر مما مر، أنه ليس حاله عنده، بهذه المثابة قطعا، بل ~~الظاهر من التتبع الوافر، جلالة شأنه عنده، وفخامة مكانه لديه. # PageV01P027 # ويشهد عليه أمور: # أحدها: ما سمعت فيما تقدم: من ذكر قوله في مقابل فحول علماء الرجال. # وثانيها: توصيفه في مورد من كلامه بالشيخ (1)، وعده في آخر من جملة ~~المشائخ العظماء (2) ونحوهما. # وثالثها: عده في بعض كلماته من علمائنا (3) كما يظهر مما ذكرناه وغيره. # ورابعها: توقفه تارة بواسطة كلامه وتضعيفه أخرى، بملاحظة مقاله، كما يظهر ~~مما سبق وما ذكره في كوكب الدم (4). # فإنه ذكر بعد نقل التضعيف عن ابن الغضائري وما يقتضي مدح ms010 أبي يحيى كوكب ~~الدم الموصلي عن الكشي: (فإن يكن هذا تعين التوقف، لمعارضة قول ابن ~~الغضائري لما روى من مدحه، وإن يكن غيره كان مقبولا) (5). # وخامسها: تقديم ذكره في بعض الموارد، على أجلة العلماء، كما ذكر في ترجمة ~~أبان بن عياش - بعدما حكى عن العقيقي من أنه كان شيخا متعبدا، له نور يعلوه ~~-: (الأقوى عندي، التوقف فيما يرويه، بشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف وكذا ~~شيخنا الطوسي (6). # PageV01P028 # وسادسها: استرحامه له في بعض الموارد (1) والرحملة من إمارات الكاشفة عن ~~حسن الحال. # فظهر مما ذكرنا: أنه من جملة العلماء العظام وجلة المشائخ الفخام. # ولقد أجاد الفاضل البحراني في المعراج، فيما ذكر من أن: (من تتبع كتاب ~~خلاصة الأقوال، علم جلالة قدر الرجل واعتماد العلامة وتأدبه في حقه، عند ~~ذكر كلامه) (2) (انتهى). # فشتان بين كلامه وكلامه (3). # وأضعف منه، ما ذكره في موضع آخر، من أنه مجهول الحال (4). # وثانيا: إن ما استظهره من نفي قوة التميز له، في غاية الضعف عند المتتبع ~~المتأمل في كلماته، بل لا يبعد أن يكون أعلم من النجاشي بأحوال الرجال ~~وتصانيفهم الذي هو من رؤساء هذا الفن، وكذا من العلامة على الإطلاق. # ويدل عليه، تقدم زمانه على زمانهما، ومن الظاهر كمال مدخلية التقدم في ~~الاطلاع بأحوال المتقدمين. # وإن قلت: إنه لم يثبت تقدم عصره، على عصر النجاشي، إلا بما ثبت نقله عنه ~~في كتابه، كما يظهر من عدة من التراجم وبما ثبت من تتلمذه عنده، كما يظهر ~~مما ذكره في علي بن محمد بن شيران: (من أنه شيخ من أصحابنا، ثقة، صدوق، له ~~كتاب، مات سنة عشر وأربعمائة. كنا نجتمع معه عند أحمد بن # PageV01P029 # الحسين (1) واقتضاء كل منهما، لتقدم زمانه على النجاشي، محل المنع، إذ من ~~الجائز أن يكونا متعاصرين، ولكن لكثرة فضل ابن الغضائري، نقل عنه وتتلمذ ~~عنده، مع أنا لو سلمنا التقدم، فلا ريب في أنه كان في قليل من الزمان، كما ~~يشهد به حديث التتلمذ. # وأوضح منه، ما يظهر من بعض التراجم: من أنهما كانا شريكين في ms011 الاستفادة ~~عند الغضائري (2). # واقتضاء هذا المقدار لما ذكر، محل الإنكار. نعم، إنه وجه وجيه لاثبات ~~أعلميته عن العلامة، لثبوت تقدم زمانه عليه بكثير. # فإن الظاهر أنه كان في زمان شيخ الطائفة، كما يشهد به ما ذكره في ~~الخلاصة، من سماعه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري (3)، وتوفى شيخ الطائفة ~~كما فيها: في ليلة الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة (4) وزمان ~~تولد العلامة كما فيها أيضا: في التاسع والعشرين من شهر رمضان من سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة (5)، والفاصلة في البين قريبة إلى مائتين. # قلت: الغرض ثبوت الأعلمية على سبيل القضية الموجبة الجزئية، ويكفي # PageV01P030 # في إثباته، إثبات التقدم على نحو تقدم زمان المشائخ على التلاميذ، وقد ~~عرفت ثبوته. # ومن الظاهر أنه كلما كان الإنسان أقرب إلى المعنونين، فاطلاعه على ~~أحوالهم أكثر، ولا نعني إلا هذا. # ومن هنا أن اطلاع النجاشي على الأحوال، أكثر من العلامة بلا إشكال، بل ~~الخلاصة مأخوذة بتمامها منه غالبا، كما أن (المنتهى) (1) مضاه لها، ~~بالإضافة إلى المعتبر (2). # وإن قلت: إن وجه الأعلمية غير منحصر فيما ذكر، بل العمدة فيهما كثرة ~~البحث وشدة الفحص. وهي مما ثبت ثبوته له بشهادة كتابه الكاشف عما ذكر. # وذلك بخلاف ابن الغضائري لعدم ثبوته، لو لم نقل بثبوت عدمه. # قلت: إن النظر في المنتزع، مضافا إلى كلماته المحكية عنه، يكشف عن حسن ~~اطلاعه وسعة باعه، كما ذكر في ترجمة حسن بن أسد: (من أنه يروي عن الضعفاء ~~ويروون عنه وهو فاسد المذهب وما أعرف له شيئا أصلح منه، إلا روايته كتاب ~~على بن إسماعيل بن ميثم وقد رواه عنه غيره) (3). # وفي حسن بن محمد بن يحيى بن الحسن أبو محمد العلوي الحسيني المعروف بابن ~~أخي طاهر: (من أنه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة، ويدعي # PageV01P031 # رجالا غرباء لا يعرفون، ويعتمد على مجاهيل لا يذكرون، وما تطيب الأنفس من ~~روايته إلا فيما يرويه من كتب جده التي رواها عنه غيره وعن علي بن أحمد ~~العقيقي من كتبه المشهورة) (1). # وكذا يظهر أمثاله من التتبع فيها ms012 بالتتبع فيه وفيها. # وإن قلت: إنه قد اقتصر في كتابه على ذكر الضعفاء بخلافه، فإنه قد استوفى ~~حال كثير من الثقات والضعفاء. وذكرهم مسبوق بالفحص والاطلاع، فلا محالة هو ~~أعرف. # قلت: إنه إنما ينتهض لو فرض عدم اطلاع ابن الغضائري على أحوال غير ~~المذكورين، ومن المعلوم خلافه، لظهور أن تخصيص كتاب بذكر نوع خاص مختلط في ~~الأنواع، يستلزم تقدم المعرفة به وبغيره من الأنواع. قضية أن فصل شئ عن ~~الشيئين وما زاد، متوقف على المعرفة بهما وبغيرهما، مع أن الظاهر عدم ~~انحصار كتابه بما فيه الاقتصار. # وثالثا: إن ما استند إليه من تقديم العلامة توثيقهما على جرحه غير سديد، ~~لمنع التقديم على الإطلاق وعدم قدح غيره. فبان مما ذكر، جلالته ووثاقته، ~~يشهد عليه ما ذكره في حقه، جملة من الأجلة، كما قال الفاضل البحراني (2) ~~بعد استغرابه ما حكى عن بعض، غير معروفيته -: (إنه الشيخ أبو الحسين أحمد ~~بن الحسين وهو من عظماء أصحابنا وأجلائهم) (3). # PageV01P032 # والعلامة البهبهاني: (إنه من المشائخ الأجلة والثقات الذين لا يحتاجون ~~إلى النص بالوثاقة) (1). # الفاضل الخاجوئي تارة: (إنه من عظماء الدين ومن أهل الفضل والتحقيق ~~باليقين) (2). # وأخرى: (إنه كان إماميا، عارفا، عالما، متقنا، شيخا في هذه الطائفة ~~والتشكيك فيه، تشكيك في العاديات وما يجري مجراها من الضروريات (3). # وأبلغ منها، ما ذكره بعض المعاصرين: (من أن ساحة جلالة الرجل، أرفع من أن ~~يسرع إليها خيال الإنكار. وباحة وثاقته، أمنع من أن يركم عليها خيال ~~الأنظار، بل هو في عالي درجة من العلم والدين وسامي مرتبة من مراتب المشائخ ~~المعتمدين. # هذا، وربما استدل عليه أيضا بوجوه، أقواها وجهان (4): # أحدهما: إن الشيخ صدر الفهرست بأن الداعي على رسمه امتثال أمره لقوله: # (ولما تكرر من الشيخ الفاضل - أدام الله تأييده - الرغبة فيما يجري هذا ~~المجرى وتوالي منه الحث على ذلك، عمدت إلى تصنيف هذا الكتاب) (5). # ومقصوده منه، (أحمد)، بشهادة ذكره في العبارة المتقدمة، ولا خفاء فيما في ~~كلامه من التجليل والتبجيل منه بالإضافة إليه، لتعبيره عنه بالشيخ وهو # PageV01P033 # ظاهر في وثاقته، ms013 ووصفه أيضا بالفضل داعيا له بدوام التأييد، مصرحا بأن ~~رسم الفهرست من باب امتثال أمره. ومع ذلك قال في آخر الخطبة: # (وألتمس بذلك القربة من الله تعالى وجزيل ثوابه ووجوب حق الشيخ الفاضل - ~~أدام الله تأييده - وأرجو، أن يقع ذلك موافقا لما طلبه) (1). # ففي كلامه تجليل له من وجوه شتى. # وثانيهما: إنه ذكر شيخنا الشهيد الثاني - رحمه الله تعالى - في جملة كلام ~~له في شرح الدراية: # (وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن، مؤونة الجرح والتعديل ~~غالبا في كتبهم التي صنفوها في الضعفاء كابن الغضائري أو فيهما معا ~~كالنجاشي والشيخ أبي جعفر الطوسي والسيد جمال الدين بن طاووس والشيخ تقي ~~ابن داود وغيرهم (2) وظهوره في اعتبار نفسه وكلامه ظاهر أقول وفي كل من ~~الوجهين نظر: # أما الأول: فلأن مقتضى صريح كلام الشيخ فيه، وقوع فوته قبل زمان تصنيفه، ~~فكيف يصح له الدعاء بدوام التأييد وغيره، فسقط الاستدلال بحذافيره، فإنه ~~قال: (إني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب التصانيف، عملوا فهرست ~~كتب أصحابنا ولم أجد فيهم أحدا استوفى ذلك، إلا ما كان قصده أبو الحسين ~~أحمد بن الحسين بن عبيد الله رحمه الله فإنه عمل كتابين: # أحدهما: فيه ذكر المصنفات. والاخر: ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ ~~ما وجده، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم # PageV01P034 # - رحمه الله تعالى - وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما - ~~على ما حكى بعضهم عنه - ولما تكرر) (1). - إلى آخر ما ذكر -. # وظني أن المراد بالشيخ الموصوف، شيخنا المفيد رحمه الله ويوافقه الأمور ~~المذكورة وغيرها. # هذا، ولا يخفى أن ما ذكره من عدم الاستنساخ، مخالف للنقل عنهما في كلمات ~~العلامة غير مرة، بل قد مر الظفر على كتابه ممن تأخر، فهو يكشف عن عدم صحة ~~الحكاية المذكورة. # وأما الثاني: فلابتنائه على أن يكون المقصود ب‍ (ابن الغضائري عنده ~~(أحمد)، مع أنه قد جزم المستدل وثلة: بأن المختار عنده فيه والده، كما هو ~~مقتضى صريح كلامه في إجازته كما تقدم. ms014 # نعم، إنه بناء على ما نقلنا عنه مما يقتضي اختياره المختار، فيتردد كلامه ~~بين الأمرين. فلا يظهر شئ منه على كلا التقديرين، بل يظهر عدمه على أول ~~الوجهين. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الجزائري في الحاوي: (من أن الرجل ~~مجهول الحال) (2). # فلا ترتاب في رد تضعيفه لبعض الرجال مع توثيق بعض الثقات كالشيخ ~~والنجاشي، وإن قلنا إن الجرح، مقدم. # هذا تمام الكلام في المرام. # PageV01P035 ### |||| والد الغضائري أبو عبد الله حسين بن عبيد الله الغضائري # وأما والده: فهو ~~أيضا من أعاظم الثقات، وأفاخم الرواة كما يشهد عليه وجوه: # أحدها: شيخوخته لمثل الشيخ والنجاشي كما يستفاد الأول مما ذكره في ~~الرجال: # (من أنه كثير السماع، عارف بالرجال وله تصانيف، ذكرناها في الفهرست سمعنا ~~وأجاز لنا بجميع رواياته) (1). # ولا يخفى أنه غير مذكور فيما ذكره كما هو المصرح به في كلام جماعة من # PageV01P037 # الأصحاب أيضا كالفاضل الأستر آبادي (1) والتفرشي (2) والبحراني (3) وأما ~~ما يقتضيه كلام ابن داود من الخلاف (4)، فمن الخلاف. # والثاني: مما ذكره في رجاله: (من أنه شيخنا رحمه الله له كتب - إلى أن ~~قال: - أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه. مات رحمه الله في نصف صفر ~~سنة إحدى عشرة وأربعمائة (5) وظاهر شيخوخة الإجازة، الوثاقة، ولا سيما لمثل ~~هذين الشيخين الجليلين. # ثانيها: ما حكاه السيد السند النجفي من التصريح بوثاقته عن السيد بن ~~طاووس رحمه الله في كتاب النجوم (6). # ونحوه ما في الأقبال من قوله: (أخبرنا جماعة بطرقهم المرضيات إلى المشائخ ~~المعظمين محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله وجعفر # PageV01P038 # ابن قولويه وأبي جعفر الطوسي وغيرهم) (1)، بل في كلامه هذا، وجوه من ~~الدلالة على جلالته ووثاقته. # ثالثها: عنونه العلامة في الجزء الأول، مصرحا بشيخوخته وإجازته لهما (2) ~~ومن الظاهر، أن ظاهر السياق، ثبوت الوثاقة. # رابعها: تصحيحه جملة من الطرق المشتملة عليه، كطرق الشيخ إلى الكليني ~~ومحمد بن إسماعيل ومحمد بن علي بن محبوب (3). # خامسها: ما يظهر علو مقامه من الشيخين المذكورين، لاكثار أحدهما من ~~الرواية (4) والاخر من الحكاية (5). # مضافا إلى ms015 إرداف النجاشي ذكره في نبذة من المواضع بالرحملة (6)، بل صريح ~~السيد السند الالتزام به. ولا بأس بذكر كلامه لمناسبة المقام. # قال: (إن لمشايخنا الكبراء، مشيخة يوقرون ذكرهم ويكثرون من الرواية عنهم ~~والاعتناء بشأنهم ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة والرحملة لهم البتة، ~~فأولئك ثبت، فخماء وأثبات أجلاء، ذكروا في كتب الرجال، أو لم يذكروا. ~~والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه، نص عليهم بالتزكية، أو لم ينص. وهم كأبي ~~الحسين، علي بن أحمد بن أبي جيد وأبي عبد الله # PageV01P039 # الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن ~~الحاشر، أشياخ شيخ الطائفة والنجاشي - رحمهما الله تعالى -. # وشيخنا العلامة الحلي رحمه الله في الخلاصة عد طريق الشيخ إلى جماعة: ~~كمحمد ابن إسماعيل بن بزيع ومحمد بن علي بن محبوب ومحمد بن يعقوب الكليني ~~وغيرهم صحيحا، أولئك الأشياخ في الطريق واستصح في مواضع كثيرة عدة جمة من ~~الأحاديث وهم في الطريق) (1). # ولكن لا يخفى أن ما ذكر من الالتزام، ليس ما ينبغي، لما نرى خلافه كثيرا ~~من النجاشي، بل ذكر جدنا السيد العلامة - أعلى الله تعالى في الجنان مقامه ~~-: # (ما رأينا في كلامهما إردافهم بهما). # ولكن الأول كما أفرط، فالاخر قد فرط، لوقوع الرحملة من النجاشي بالإضافة ~~إلى الثاني المعنون كثيرا، كما وقعت في موضعين من الترجمة (2). # كما أن ما ذكر من ذكره الطريق إلى ابن بزيع غير صحيح، لأنه ذكر الطريق ~~إلى محمد بن إسماعيل. والطريق إليه، الطريق الذي ذكره إلى الكليني ومحمد ~~ابن إسماعيل الراوي عن الفضل الذي يروى عنه الكليني محل خلاف معروف. # والظاهر وفاقا لكافة المتأخرين أنه النيشابوري وإليه ذهب السيد المشار ~~إليه أيضا (3) فلا مسرح لكلامه. # وأما ما أورد عليه من خلو طريق الشيخ إلى الكليني عن ابن أبي جيد وابن ~~الغضائري، نظرا إلى أن الشيخ قال في المشيخة: (وما ذكرته في هذا الكتاب # PageV01P040 # عن الكليني فقد أخبرنا به الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان عن أبي ~~القاسم ابن قولويه، عن محمد بن يعقوب وأخبرنا ms016 به الحسين بن عبيد الله عن ~~أبي غالب والتلعكبري وأبي القاسم بن قولويه والصيمري وأبي الفضل الشيباني ~~وغيرهم، كلهم عن الكليني. # وأخبرنا به أيضا ابن الحاشر عن أحمد بن أبي رافع وأبي الحشين عن الكليني ~~جميع مصنفاته (1). # ونحوه الطريق إلى محمد بن إسماعيل (2) فيتجه من الوجه الأول وخلافه ~~اشتباه من المدعي. # وما ذكر له من وجوه من الاعتذار غير وجيه دون الثاني، لأنه إن أريد منه، ~~أحمد بن الحسين، فمسلم، ولكنه غير المدعى. وإن أريد منه والده، فممنوع. # ومن العجيب ما ذكره المورد المذكور من اشتمال الطريق إلى محمد بن علي ابن ~~محبوب، على ابن الغضائري دون الآخرين، فإنه قال: (وما ذكرته في هذا الكتاب ~~عن محمد بن علي بن محبوب، فقد أخبرني به الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن ~~محمد بن يحيى عن أبيه (3) فليت شعري هل يزيد هذا الطريق عما سبقه، عدا في ~~اشتماله، على الحسين بن عبيد الله المذكور في الطرق السابقة، فكيف حصل ~~التفرقة. # وأيضا قوله دون الأخيرين، مبني على استظهار أن مراد السيد المشار إليه، ~~دخول كل منهم في كل من طرقه إليهم ولا دليل عليه. # PageV01P041 # سادسها: ما ذكره جماعة من الأجلاء في حقه كما قال السيد المشار إليه من: ~~(أنه العالم الخبير البصير المشهور، العارف بالرجال والأخبار، شيخ الشيخ ~~الأعظم والنجاشي، - إلى أن قال -: والعلامة ومن تأخر عنه من الأصحاب إلى ~~زمننا هذا في كتبهم الاستدلالية، قد استصحوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها، ~~وأمره أجل من ذلك، فإنه من أعاظم فقهاء الأصحاب وعلمائهم، وله تصانيف ~~معتبرة في الفقه وغيره، وفتاواه وأقواله في الأحكام الفقهية منقولة، فشيخنا ~~الشهيد في شرح الإرشاد في باب المياه ذكر مذهب الشيخ علي بن أبي الحسين بن ~~عقيل، ثم قال: ونقله السيد الشريف أبو يعلى (1) الجعفري عن الحسين بن عبيد ~~الله الغضائري (2) (انتهى). # وفيه شئ لا يخفى على المتتبع، على أنه ينافي كلامه هذا، ما ذكره في موضع ~~من عيونه، من أن في طريق مضمرة الحلبي في الاستبصار، الحسين ms017 ابن عبيد الله ~~الغضائري الممدوح ولعل العلامة لذلك عدها في المنتهى (3) من الحسان. # وقال في المعراج (4): (إن جلالته وعدالته مما لا ينبغي الريب فيها) (5). # وقال في البلغة: (إنه ثقة) (6). # PageV01P042 # وقال السيد السند النجفي: (الأمر فيه واضح جلي) (1). # هذا، مضافا إلى توثيق الشهيد الثاني للمشائخ المشهورين من عصر الكليني ~~إلى رمانه (2). # ومما ذكرنا ظهر ما في حرمة الرباء من مجمع الفائدة: (من أنه قد وثق ~~إبراهيم، النجاشي وقبله المصنف، وإن ضعفه الغضائري والأول أرجح وهو ظاهر، ~~لأن الغضائري مع كونه واحدا، ما ثبت توثيقه) (3). # والظاهر أنه التباس في التباس وكذا ما جنح إليه في أوائل المشارق من عدم ~~ثبوت توثيقه (4). # PageV01P043 ### ||| المبحث الثالث في اعتبار تضعيفاته وعدمه (1) # PageV01P045 # قد ظهر مما مر أن فيه قولين: # وللأول ما تقدم من اعتماد الأجلاء عليه ورجوع الفحول إليه. # فقد ذكر بعض الفضلاء: (1) (أنه قد اعتمد عليه أساطين الدين وامناء الحق ~~واليقين، العارفين بالرجال، الواقفين بالأحوال). # وكذا ما يلوح بملاحظة كثير من كلماته المنقولة: من أنه كان متأملا متثبتا ~~في التضعيف. # فمنها ما صنعه في محمد بن أورمة (2) فإنه لم يجرحه مع اجتماع أسبابه (3)، ~~لأنه كان مغموزا عليه، مرميا بالغلو، منسوبا إليه كتاب في تفسير الباطن، ~~مختلط، في رواياته تخليط، كما قاله في الفهرست (4). # ونقل عنه ابن بابويه: أنه مطعون عليه بالغلو وكما تفرد به، لم يجز العمل # PageV01P046 # عليه (1). # وعلى منواله نسج النجاشي (2). # فلو كان مبادرا إلى التضعيف والجرح بأدنى سبب لقدح فيه بها، ولكنه لما ~~كان متثبتا متأملا فيه، نظر في كتبه ورواياته كلها متأملا فيها فوجدها نقية ~~لا فساد فيها إلا ما كان في أوراق من التخليط، فحمله على أنه موضوع عليه، ~~فصرح ببراءته عما قذف به، ولم يفعله غيره من مهرة هذا الفن. # فهذا وما شابهه يدلان على غاية احتياطه في الجرح والتعديل، وإن المسارعة ~~إلى الجرح لا ضير فيها، لأن من جرحه، فهو عنده غير ثقة. ووثاقته عند غيره ~~غير قادح، وليس هذا مختصا به، بل النجاشي قد جرح كثيرا من الثقات عند ms018 آخر، ~~فإنه جرح داود الرقي (3) ووثقه شيخنا المفيد (4). # وجعفر بن محمد بن مالك (5) ووثقه الشيخ (6). # وجابر بن يزيد الجعفي (7). # PageV01P047 # ووثقه ابن الغضائري (1) وأثنى عليه العقيقي (2). # وكذلك الشيخ، جرح جماعة قد وثقهم النجاشي (3). # أقول: ويمكن انتصاره بما ذكره في ترجمة زيد النرسي وزيد الزراد: (من أنه ~~قال أبو جعفر بن بابويه: إن كتابهما موضوع وضعه محمد بن موسى السمان، وغلط ~~أبو جعفر في هذا القول، فإني رأيت كتبهما مسموعة من محمد ابن أبي عمير) (4) ~~(انتهى). # فإنه بعد التصريح بالوضع من مثل الصدوق المطلع بالأحوال والمصدق في ~~المقال، لم يلتفت بهذا التضعيف، بل جرى على تضعيفه بهذا الوجه العنيف. # وبما ذكره في أحمد بن الحسين بن سعيد: من أنه قال القميون: كان غاليا ومع ~~ذلك قال: (حديثه فيما رأيته سالم والله أعلم) (5). # PageV01P048 # ونحوه ما ذكره في البرقي (1) من أنه طعن القميون عليه وليس الطعن فيه، ~~إنما الطعن فيمن يرويه، فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ (2). # وكذا ما في الحسين بن شاذويه (3): (من أنه زعم القميون أنه كان غاليا، ~~رأيت له كتابا في الصلاة سديدا) (4). # وفي الكل نظر: # أما الأول: فلأنه يظهر من التتبع التام، عدم اعتماد النجاشي عليه كل ~~الاعتماد في الجرح والتعديل، بل خالفه في غير مورد. # أما في الأول: فكما قال في إبراهيم بن سليمان بن حنان (5): (من أنه يروي ~~عن الضعفاء وفي مذهبه ضعف) (6). وقال النجاشي: (إنه ثقة) (7). # وفي إبراهيم بن عمر اليماني: (من أنه ضعيف جدا) (8). وقال النجاشي: # (إنه شيخ من أصحابنا ثقة (9). # PageV01P049 # وفي إسماعيل بن مهران: (من أنه ليس حديثه بالنقي، يضطرب تارة ويصلح أخرى) ~~(1). وقال النجاشي: (ثقة معتمد عليه (2). # ونظائرها غير عزيز. # وأما الثاني: فكما قال في جابر الجعفي: (من أنه ثقة في نفسه، ولكن جل من ~~روى عنه ضعيف) (3) وقال النجاشي: (روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا وكان في ~~نفسه مختلطا) (4). # نعم، إنه يظهر من العلامة كثرة الاعتماد عليه، فإنه قلما خالفه. وما ~~خالفه في الغالب، إنما هو لتوثيق الشيخ والنجاشي، وترجيح توثيقهما على ~~جرحه، ms019 ولكن لما كان النجاشي أعرف منه في هذا الفن، وظهر عدم اعتماد منه ~~إليه، فيصير سببا لوهن جرحه وضعف تضعيفاته، بل قد مر أن العلامة في بعض ~~التراجم لم يلتفت إلى جرحه أيضا وجرى على توثيق من جرحه (5). # ومن هنا ينقدح القدح في مقالة بعض (6) في بعض المواضع من أنه: (يظهر ~~بأدنى تأمل، جلالة قدر الرجل، وكمال اعتباره عندهم، في قوله ونقله وجرحه ~~وتعديله) (7). # وفي آخر: (لم يقدح فيه ولا في كتابه أحد من الطائفة، بل كل تلقاه # PageV01P050 # بالقبول) (1). # وأما الثاني: (2) فلأن ما ذكر من الاجتماع المذكور ممنوع، إذ النجاشي ~~الذي له الرئاسة، قد شهد بصحة كتبه وقال: (كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه ~~في ترجمة تفسير الباطن فإنه مختلط) (3). # واستظهر الفاضل الشارح منه: (أنه كان في بيان ارتباط الأئمة عليهم السلام ~~بالله تعالى وكانوا لا يفهمونه، فنسبوه إلى ما نسبوه. # نعم، إنه نقل عن القميين رميه بالغلو، ولكن صرح بعده بتوقفهم فيه لما رأو ~~منه من الاشتغال بالصلاة من أول الليل إلى آخره (4). # فالعمدة في التضعيف، الاتهام بالغلو وهو ضعيف، لضعف تضعيفات القميين ولا ~~سيما بالغلو) (5). # ولقد أجاد من قال (6) بعد تضعيف التضعيف: (من أن أجل علمائنا وأوثقهم، ~~غال على مذهبهم ولو وجدوه في قم، لأخرجوه منه لا محالة، مضافا إلى رجوعهم ~~عنه لما رأوا ما رأو منه، مع أنه قد عد من جملة كتبه: كتاب الرد على ~~الغلاة) (7). # PageV01P051 # قيل: (1) (وأحاديثه في كتبه، صريحة في عدم غلوه وصحة اعتقاده على أنه قد ~~ذكر من رؤية مكاتبة، من مولانا أبي الحسن الخامس عليه السلام في براءة ~~ساحته مما قذفوه به. # وأما الثالث (2): فلأنه إنما ينتهض، لو كان المراد مجرد المخالفة لبعض في ~~بعض الموارد، ولكن من المعلوم خلافه، إذ المراد مخالفته فيه لكثير في كثير ~~(3) وهي غير بعيد - على ما سيجيئ إن شاء الله تعالى -. # وللقول الثاني وجوه أيضا: من أنه مسارع إلى الجرح، حتى جرح كثيرا من ~~الأجلاء الثقات والعلماء الأثبات كما قال في موضع من الرواشح: (إنه مسارع ms020 ~~في الأكثر إلى التضعيف بأدنى سبب) (4). # وفي آخر: (إنه مسارع إلى الجرح حردا (5) مبادرا إلى التضعيف شططا) (6). # وقال العلامة البهبهاني بعد ما تقدم: (وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال # PageV01P052 # الرجال أو كون أكثر ما يعتقده، ليس في الحقيقة جرحا) (1). # وقال عند الكلام في المعلى بن خنيس، موردا على ما ذكره ابن الغضائري - من ~~أنه كان أول أمره مغيريا (2) ثم دعى إلى محمد بن عبد الله المعروف بالنفس ~~الزكية وفي هذه الظنة، أخذه داود بن علي فقتله - (بأنه يظهر بالتأمل في ~~كلام ابن الغضائري هنا وأمثاله مما هو خلاف الواقع قطعا، أو ظنا قريبا منه، ~~فساد تضعيفاته) (3)، وإن كان يعتمد على أمور لا أصل لها يجرح بسببها ~~البراء، وتبعه بعض من تأخر فذكر ما ذكر وقال: وبالجملة، تضعيفه لا يفيد ظنا ~~بالاتصاف بما هو جرح في نفس الأمر، وإنه ممن لم يعرف حاله في الرجال فلا ~~اعتماد عليه في حال من الأحوال، وإن الاعتماد على كتابه وقوله في جرحه، ~~يوجب رد أكثر أخبار الكتب المشهورة (4). # أقول: أما الأخيران فغير وجهين: # PageV01P053 # وأما الأول: فربما يجاب عنه بما تقدم في مستند القول الأول، من الأمرين ~~الثانيين وقد مر ضعفهما. # ومن العجيب ما ذكره بعض (1) (من أنه (2) لما كان في الأكثر مسارعا إلى ~~التعديل، مبادرا إلى التوثيق من غير اكتراث ومبالات، ولذا وثق السكوني ~~والنوفلي ومن يشاكلهما من العامة، وكان ابن الغضائري قد ضعف أكثر من وثقه، ~~نسب إليه ما نسب وهو برئ منه) (3). # وأعجب منه ما ذكره بعد ذكر كلاميه: (من أنه بظاهره يقتضي نوع سوء ظن منه ~~به، ولكن بعد التأمل في أطراف كلامه هنا، ينكشف أن الأمر ليس كذلك) (4). # وقال بعده بفاصلة بعد ذكر ثاني الكلامين: (هذا منه قدح عظيم فيه، فإنه ~~يفيد أنه كان في جرحه وتضعيفه بعيدا عن الحق مفرطا في الظلم، فكان يجرح ~~سليما ويقدح في برئ من غير تثبت منه في حاله، وتبين في مقاله) (5). # مضافا إلى أن من الظاهر ولا أقل من الاحتمال، أن غرضه تضعيف ms021 تضعيفاته ~~بلحاظ ضعف براءته التي مرجعها إلى كثرة احتياطه، أو غيرها مما ستعرف، لا ~~بلحاظ عدم مبالاته. # ومن الظاهر أن هذا ليس قدحا في رفعته وجلالته، بل هو شاهد قوة إيمانه ~~وتصلبه في مقامه # PageV01P054 # وظهر مما ذكر، ضعف ما ذكره بعض أفاضل من عاصرناهم في الجواب عن استفادة ~~القدح: (بأنه ليس يعني بهذا قدحا في الرجل). # كيف وقد صرح مرارا، بل بالبناء على جرحه وتعديله، بل تمنيا في مثله خلاف ~~ذلك، مع أن وضع كتابه المشهور لما كان لذكر الضعفاء، لا يذكر اسمه غالبا ~~إلا في مقام التضعيف. ولا نقل عن كتابه المقصور على ذكر الممدوحين أو غيره ~~من كتبه إلا نادرا، مع ظهور أن فيها من التوثيقات المفرطة، ما لو انكشف ~~لانقلب ذلك الاحتمال في حقه، خيل أن وضع جبلته، كأنه كان على التضعيف مهما ~~استطاع، من قبيل أهل اللجاج والغرض، بأن توثيقه في غاية القلة. # واستناد السيد إلى توثيقه في مرتبة فوقها لو لم نقل بعدمه، مع أن ما يظهر ~~منه - من منع ثبوت الكثرة - في غاية الفترة، مضافا إلى أن دعوى ظهور ~~التوثيقات المفرطة مجازفة بينة. # والذي يختلج بالبال أن يقال: إن دعوى التسارع غير بعيد، نظرا إلى أمور: # الأول: (1) إن الظاهر من كمال الاستقراء في أرجاء عبائره، أنه كان يرى ~~نقل بعض غرائب الأمور من الأئمة عليهم السلام من الغلو على حسب مذاق ~~القميين. # فكان إذا رأى من أحدهم، ذكر شئ غير موافق لاعتقاده فيهم عنهم، يجزم بأنه ~~من الغلو، فيعتقد بكذبه وافترائه، فيحكم بضعفه وغلوه، ولذا تكثر حكمه # PageV01P055 # بهما، في غير محلهما. # ويظهر ذلك مما ذكره في موضع: (من أنه كان غاليا، كذابا)، كما في (سليمان ~~الديلمي (1). # وفي آخر: (من أنه ضعيف جدا، لا يلتفت إليه، في مذهبه غلو)، كما في عبد ~~الرحمن بن أبي حماد (2)، فإن الظاهر أن منشأ تضعيفه بما ذكره، غلوه. # ومثله ما في خلف بن محمد: (من أنه كان غاليا، في مذهبه ضعف، لا يلتفت ~~إليه) (3). # وما في سهل بن زياد: ms022 (من أنه كان ضعيفا جدا، فاسد الرواية والمذهب، وكان ~~أحمد بن محمد بن عيسى أخرجه عن قم) (4). # والظاهر أن منشأ جميعه، ما حكاه النجاشي عن أحمد المذكور، من أنه كان ~~يشهد عليه بالغلو والكذب، أخرجه عنه (5). # وما في حسن بن مياح: (من أنه ضعيف، غال) (6). # وفي صالح بن سهل: (غال، كذاب، وضاع للحديث، لا خير فيه، ولا في سائر ما ~~رواه) (7). # PageV01P056 # وفي صالح بن عقبة: (غال، كذاب، لا يلتفت إليه) (1). # وفي عبد الله بن بكر: (مرتفع القول، ضعيف) (2). # وفي عبد الله بن حكم: (ضعيف، مرتفع القول) (3). # ونحوه في عبد الله بن سالم (4). # وعبد الله بن بحر (5). # وعبد الله بن عبد الرحمن (6). # وبعد ما اختلج بالبال ما ذكر مستفيدا مما سطر، رأيت أنه قد تفطن به ~~العلامة البهبهاني رحمه الله أيضا. # فقال في التعليقات: (إعلم أن ابن الغضائري ربما ينسب الراوي إلى الكذب ~~ووضع الحديث بعد ما نسبه إلى الغلو. وكأنه لرواية ما يدل عليه ولا يخفي ما ~~فيه، بل قد صرح قبله بأن الظاهر، أن كثيرا من القدماء، سيما القميين ومنهم ~~ابن الغضائري، كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة ~~والجلالة، وكانوا يعدون التعدي عنها، ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم، حتى ~~أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا) (7). # ولقد أجاد فيما أفاد، وهو من باب توافق الخيال، وتطابق التخاطر بالبال، # PageV01P057 # كما أنه ربما يلوح أيضا مما ذكره شارح المشيخة: # (من أن الذي يظهر بالتتبع، أن جابر بن يزيد، ثقة، جليل، من أصحاب ~~الأسرار، والعامة يضعفونه، وتبعهم بعض الخاصة، لأن أحاديثه تدل على ~~جلالتهم، ولما لم يمكنه القدح لجلالته، قدح في روايته. # وإذا تأملت فيها، يظهر أنه ليس فيهم، بل في قادحهم، باعتبار عدم معرفة ~~الأئمة عليهم السلام كما ينبغي. # والذي ظهر لنا من التتبع التام، أن أكثر المجروحين سبب جرحهم، علو حالهم، ~~كما يظهر من الأخبار الدالة على معرفة منازل الرواة على قدر الروايات (1). # والظاهر أن المراد به، علوها مما لا يصل إليه أكثر العقول وقد ورد ~~متواترا ms023 (إن حديثنا صعب مستصعب (2). # ولهذا ترى: أن ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم والصفار وأضرابهم، ينقلون ~~أخبارهم معتمدين عليهم، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم. # والمتأخرون يعتمدون على قوله، وبسببه يضعف أكثر الأخبار) (3). (انتهى). # وفي كلامه مواقع للنظر. # PageV01P058 # الثاني: إن الظاهر أنه كان غيورا في دينه حاميا فيه، فكان إذا رأى مكروها ~~اشتدت عنده بشاعته، وكثرت لديه شناعته، مكثرا على مقترفه من الطعن والتشنيع ~~واللعن والتفضيع. # ويشهد عليه أمران: # أحدهما: سياق عباراته. فأنت ترى أن غيره في مقام التضعيف، يقتصر بما فيه ~~بيان الضعف، بخلافه، فإنه يرخى عنان القلم في الميدان بخبث وتهالك ولعان، ~~فيضعف مؤكدا، كما قال في المسمعي (1): (إنه ضعيف، مرتفع القول، له كتاب في ~~الزيارات، يدل على خبث عظيم، ومذهب متهافت، وكان من كذابة أهل البصرة) (2). # وقال في علي بن العباس: (له تصنيف يدل على خبثه وتهالك مذهبه، لا يلتفت ~~إليه، ولا يعبأ بما رواه) (3). # وقال في جعفر بن مالك (4): (كذاب، متروك الحديث جملة، وكان في مذهبه ~~ارتفاع، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه (5). # وقال في السياري (6): (ضعيف، متهالك، غال، منحرف، وكل ذلك، لعظم # PageV01P059 # جهات الضعف في نظره، وقبح ارتكابها ومقترفه (1). # وثانيهما: اختلاف سلوكه مع غيره في مقام التضعيف، كما ترى تارة، أنه ربما ~~صدر تضعيف بعض من بعض، وإن وقع تحسينه ونحوه من آخر، يجري على التضعيف مصرا ~~فيه، كما وقع في: (عبد الله بن محمد (2). # فإنه ذكر الشيخ: (أنه كان واعظا، فقيها) (3). # والنجاشي: (أنه ضعيف) (4). # ولما اطلع ابن الغضائري على شئ من أسباب الضعف، فذكر: (أنه كذاب، وضاع ~~للحديث، لا يلتفت إلى حديثه ولا يعبأ به) (5). # وأخرى، أنه ربما يتردد بعض في بعض، لما رأى فيه من الأمرين، يحكم ابن ~~الغضائري بالضعف على الإطلاق كما في صالح بن حماد فإنه ذكر النجاشي: (أنه ~~كان أمره ملتبسا يعرف وينكر) (6). # ولما رأى ابن الغضائري منكر الروايات، أطلق في تضعيفه (7). # وثالثة، أنه قد يضعف بعض في الرجال، فيضعفه بأشد المقال كما في # PageV01P060 # البطائني (1). # فإنه ذكر الشيخ ms024 في عدة مواضع: (أنه واقفي (2). # والعلامة: (أنه أحد عمد الواقفة) (3). # وأما ابن الغضائري فقال كما مر: (علي بن أبي حمزة، لعنه الله، أصل الوقف ~~وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (4). # وإسحاق بن أحمد المكنى بأبي يعقوب، أخي الأشتر (5). # قال النجاشي: (معدن التخليط وله كتب في التخليط) (6). # وقال ابن الغضائري: (فاسد المذهب، كذاب في الرواية، وضاع للحديث، لا ~~يلتفت إلى ما رواه، ولا يرتفع بحديثه) (7). # والحسين بن حمدان. قال النجاشي: (كان فاسد المذهب) (8). # وقال ابن الغضائري: (كذاب، فاسد المذهب، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت ~~إليها) (9). # ولقد أجاد السيد السند النجفي في رجاله من قوله: # PageV01P061 # (أنه إذا وجد في أحد ضعفا بينا، أو طعنا ظاهرا، سيما إذا تعلق بصدق ~~الحديث، فإنه يقيم عليه النوائح، ويبلغ منه كل مبلغ، ويمزقه كل ممزق، فهذا ~~الاكثار والتسارع يقتضيان الوهن في جرحه) (1). # ويمكن استفادته مما مر من الرواشح من قوله (حردا) (2). # فإن الظاهر أنه بمعنى الغضب، كما قال في المجمع: (حرد حردا مثل غضب غضبا ~~وزنا ومعنى) (3). # والمراد، الغضب في الله كما ورد مدحه في الأخبار المتكثرة. # وأما احتمال أن يكون بمعنى القصد كما جزم به بعض المحققين، نظرا إلى ما ~~ذكره في الصحاح (4)، فبعيد في الغاية، فتأمل. # الثالث: كثرة تضعيفه للأجلاء والموثقين، فضلا عن غيرهم من المهملين ~~والمجروحين. # ومنه تضعيفه، لأحمد بن مهران، كما قال في كتابه: (أحمد بن مهران، روى عنه ~~الكليني، ضعيف (5). # مع أن الظاهر أنه من مشايخ ثقة الإسلام، كما يشهد عليه روايته عنه بلا ~~واسطة في غير مورد في الكافي، مضافا إلى إرداف ذكره في غير موضع، بالرحملة، ~~كما قال في باب مولد الزهراء عليها السلام: (أحمد بن مهران رحمه الله # PageV01P062 # رفعه وأحمد بن إدريس عن الجبار) (1). # وفي باب مولد أبي الحسن موسى عليه السلام: (أحمد بن مهران رحمه الله عن ~~محمد بن علي..) (2). # وفي باب مولد مولانا الرضا (عليه آلاف التحية والثناء): (أحمد بن مهران ~~عن محمد بن علي...) (3). # وفي باب فيه نكت ونتف: (أحمد بن ms025 مهران رحمه الله عن عبد العظيم...) (4). ~~إلى غير ذلك من الموارد. # ولقد أجاد المحدث المحقق النوري في جملة كلام له: (وهذا الأصرار في ~~الترحم عليه، ينبئ عن علو قدره وحسن حاله، مضافا إلى كونه من مشائخه، فقول ~~الغضائري، كما في الخلاصة: (إنه ضعيف) (5) ينبغي أن يعد من قوادح ابن ~~الغضائري المتأخر عنه بقرون) (6). # هذا هو الكلام في تضعيفه. # PageV01P063 ### |||| (توثيقات ابن الغضائري) # وأما توثيقه، فالظاهر اعتباره لما ثبت في ثالث ~~المباحث، من وثاقته وعدم جريان ما دل على عدم اعتبار تضعيفاته، بل الظاهر ~~أن توثيقه في غاية الاعتبار، كما هو غير خفي على ذوي الأنظار. # ولكن الخطب هين، لقلة توثيقه، بل نفي الوالد المحقق الظفر بتوثيقه في غير ~~الحسن بن القاسم (1) وعمرو بن أبي المقدام (2). # وقال في القاسم بن الحسن (3): (بأن في مذهبه ارتفاعا والأغلب عليه الخير) ~~(4). قال العلامة: (وهذا يعطي تعديله منه) (5). # وصرح في أحمد بن الحسين بن سعيد (6) (بسلامة حديثه) (7). # PageV01P064 # ولكن الذي يظهر من إكثار التتبع، أنهم أكثر مما استوفاهم، لقوله في جابر ~~ابن يزيد الجعفي: (إنه ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف) (1). # وفي حسين بن القاسم (2) : (ضعفوه وهو عندي ثقة) (3). # وفي ليث بن البختري: (وهو عندي ثقة) (4). # وفي علي بن حسان الواسطي: (أنه ثقة، ثقة) (5). # PageV01P065 ### || المقصد الثاني في العالم بالأخبار والمضطلع في الآثار محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف ب‍ (الكشي) # PageV01P067 # المقصد الثاني في العالم بالأخبار والمضطلع في الآثار محمد بن عمر بن عبد ~~العزيز المعروف ب‍ (الكشي) (1) فنقول: الكشي بفتح الكاف والشين المعجمة ~~المشددة، نسبة إلى (كش) بالفتح والتشديد: البلد المعروف على مراحل من ~~سمرقند، خرج منه كثير من مشائخنا ورجالنا وعلمائنا (2). # PageV01P069 # وقد ضم النجاشي (الكاف) وقال الفاضل المهندس البيرجندي في كتابه المعروف ~~في مساحة الأرض وبلدان الأقاليم (1): (كش: بفتح الكاف وتشديد الشين ~~المعجمة، من بلاد ما وراء النهر، بلد عظيم، ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ ~~والنسبة إليه كشي) (2). # PageV01P070 # وأما ما في القاموس: (الكش بالضم: يلقح به النخل، وكش: بالفتح قرية ~~بجرجان) (1). # فعلى ms026 تقدير الصحة، فليست هذه النسبة إلى تلك القرية، ولا في المعروفين من ~~العلماء والمحدثين من يعد أهلها. # فمن كش ما وراء النهر: أبو عمرو الكشي صاحب الرجال، وشيخه حمدويه ابن ~~نصير، والعياشي، ذكره السيد الداماد في تعليقاته على الكشي (2). وقريب منه ~~ما ذكره في الرواشح (3). # أقول: وربما يؤيد الأول: ما عن بعض: (من أن مدينة كش، مدينة ما وراء ~~النهر، وقدرها ثلاث فراسخ في مثله، وهي خصبة وفواكهها يدرك قبل فواكه غيره ~~من بلاد ما وراء النهر، ولها نهران كبيران، أحدهما: يسمى نهر القصارين، ~~والاخر: نهر السور ويجري على شمالها) (4). # كما أنه يؤيد الثاني: ما ذكر في ترجمة سلمان (5)، راويا عن أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد، من أنه شيخ من جرجان (6). # وما عن بعض آخر: (من أن كش، بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة، # PageV01P071 # قرية على ثلاث فراسخ من قرى جرجان) (1). # مضافا إلى ما ذكره الطريحي: (من أن كش بالفتح قرية بجرجان) (2)، فتأمل. # وربما يظهر من غير واحد من العامة: أنه بكسر الكاف والسين المهملة، كما ~~عن السمعاني في كتاب الأنساب: (الكسي: بكسر الكاف وتشديد السين المهملة، ~~هذه النسبة، إلى بلدة بما وراء النهر يقال لها كس، أقمت بها اثني عشر يوما. ~~وقد ذكر الحفاظ في تواريخهم: إن اسم هذه البلدة: كس بكسر الكاف والسين غير ~~المنقوطة والنسبة إليها كسي، غير أن المشهور: كش، بفتح الكاف والشين ~~المنقوطة ويعرف بنخشب) (3) (انتهى). # PageV01P072 # وذكر نحوه في تراجم الحفاظ نقلا. # ولكن ذكر في القاموس في باب السين: (والكس بالكسر والفتح، بلد قرب ~~سمرقند، ولا يقال بالشين المعجمة) (1). # إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه من عيون الثقات والعلماء الأثبات، كما يستفاد ~~من كلام جماعة، كما قال النجاشي: (محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي أبو ~~عمرو، كان ثقة، عينا وروى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العياشي وأخذ عنه وتخرج ~~عليه في داره التي كانت مرتعا للشيعة وأهل العلم، له كتاب الرجال، كثير ~~العلم، إلا (2) أن فيه أغلاطا كثيرة) (3). # واقتفى أثره العلامة في الخلاصة، فذكر العبارة المذكورة ms027 بعينها، إلا ~~بإسقاط # PageV01P073 # قليل (1). # وقال في الفهرست: (إنه ثقة، بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد، له ~~كتاب الرجال) (2). # وقريب منه، ما ذكره في الرجال: (من أنه من غلمان العياشي، ثقة، بصير ~~بالرجال والأخبار، مستقيم المذهب) (3). (انتهى). # ووصفه الفاضل العناية في موضع من المجمع: (بالشيخ الجليل المتين، العالم ~~العارف الأمين). # قوله (وروى عن الضعفاء): # قال الفاضل المتقدم: (إن روايته عن الضعفاء لا يضر فيه بعد التأمل في ~~الترجمة، فإنه يظهر منها حرصه على الأخذ، ولو من الضعيف) (4). لاشتماله على ~~نفع جدا وكثير من الأكابر، كانوا يروون عن الأضعف: مثل الحسن بن محبوب (5). # PageV01P074 ### ||| قوله (صحب العياشي): # هو محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي أبو النضر، المعروف ~~بالعياشي. وكان ثقة، صدوقا، عينا من عيون هذه الطائفة، وكان في أول أمره ~~على ما ذكره النجاشي (عامي المذهب، وسمع حديث العامة فأكثر منه، ثم تبصر ~~وعاد إلى مذهب الإمامية وكان حديث السن، سمع أصحاب علي بن الحسن بن فضال، ~~وعبد الله أبي محمد بن خالد بن الطيالسي وجماعة من شيوخ الكوفيين ~~والبغداديين والقميين). # ثم حكى عن ابن الغضائري أنه قال: (سمعت القاضي أبا الحسن علي بن محمد، ~~قال لنا أبو جعفر الزاهد أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه ~~سائرها وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو ~~قارئ أو معلق، مملوءة من الناس) (1). # ثم عد كتبه ومصنفاته متجاوزا عن المائة والخمسين، بل ذكر في الفهرست: # (أن كتبه تزيد على مائتين) (2). # ونحوه ذكر في المعالم بعد أن ذكر: (أنه أفضل أهل المشرق علما) (3). # قوله (تخرج عليه): # PageV01P075 # قال في الرواشح: (التخريج والتخرج في اصطلاح فن الرجال، هو أن يكون ~~الشيخ، أخبر شيوخ التلميذ والذي تتلمذ عليه، ميزان استواء الأمر، وميقات ~~بلوغ النصاب في الكمال، فإذا تم الاستكمال بالتتلمذ عليه، قيل إنه خرجه وهو ~~تخرج عليه، كما يقال أبو عمرو الكشي صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه وأحمد ~~بن محمد (1) أستاد النجاشي خرجه وألحقه بالشيوخ في زمانه) (2) (انتهى). # أقول: إن ms028 ما ذكره، من أن التخريج والتخرج من اصطلاحات فن الرجال، لا يخلو ~~عن المقال، كما يشهد به ملاحظة ما ذكره في القاموس والمجمع من قولهما: ~~(خرجه في الأدب، فتخرج) (3). # مضافا إلى أن ما ذكره في الذيل، غريب، فإنه مأخوذ من عبارة النجاشي مع ~~أنه ليس فيها ما هو المقصود منها، فإنه قال بعد ذكر الاسم على الوجه ~~المذكور: (أستادنا رحمه الله ألحقنا بالشيوخ في زمانه) (4) وعلى هذا ~~المنوال حكى عنه في الخلاصة (5) وكذا السيد السند النجفي في رجاله (6). # وأضعف منه، ما ذكره بعد كلامه هذا، جملة من اصطلاحات أخرى فيه قال: # (وفي اصطلاح المحدثين تخريج متن الحديث، نقل موضع الحاجة منه فقط، # PageV01P076 # أخذا من تخرج الراعية المرتع، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضا منه ويقابله ~~الأخراج، وهو نقله بتمامه. # وتخرج الحديث بتمامه سندا ومتنا من الأصول والكتب، هو أن يستخرج منها ~~المتفق عليه بينها، أو الأصح طريقا، أو الأجدى متنا، أو الأهم الأوفق للغرض ~~في كل باب ويقابله الأخراج، وهو النقل منها كيف اتفق. # وفي علمي الأصول والفقه، يقال: التخريج ويعني استخراج شئ من مداق أحوال ~~الأدلة والمدارك وغوامضها، بالنظر التعقبي (1) بعد النظر الاقتضابي ويقابله ~~الأخراج، وهو مطلق تبيين أحوال الأدلة والمدارك، وإن لم يكن من الغوامض ~~(2). (انتهى ملخصا). # أما ما ذكره من اصطلاح المحدثين، فلم أقف على أثر مما ذكره، ولعله أخذه ~~من كتب العامة، فإن كتب الخاصة خالية عما ذكره فيما أعلم، مثل: شرح الدراية ~~للشهيد الثاني، ووصول الأخيار (3) والوجيزة لشيخنا البهائي والده (4) وغاية ~~المرام للسيد السند الجزائري، والمشتركات للفاضل الطريحي. # نعم، قد كثر إطلاق التخريج على الساقط من الحديث المكتوب المسمى # PageV01P077 # باللحق (1) بفتح اللام والحاء من المجيز في النية والمجاز فيما مر. # أما ما ذكره من الإطلاق في علمي الأصول والفقه، فلا بأس به في الجملة، ~~فإنه ربما يطلق في كلمات الفقهاء نادرا على استخراج شئ من ضعاف مداق الأدلة ~~غالبا. # فما يظهر منه من عمومه لما كان من الضعاف أو غيره واختصاصه بأحوال الأدلة ~~ليس في ms029 محله (2) ويظهر ما ذكرناه، من التتبع في كلماتهم وإلا لم يقع تصريح ~~من أحدهم به. # فمنها ما وقع من الفاضل الحلي في السرائر : (فيما لو نقب اثنان معا فدخل ~~أحدهما في بعض النقب، فأخذه الخارج، من أن القطع إلى الاخذ الخارج، لأنه ~~نقب وهتك الحرز، ولقوله تعالى: (والسارق)، (إلى آخره). # فمن أسقط القطع عنه فقط، أسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل، بل ~~بالقياس والاستحسان، وهذا من تخريجات عامة المخالفين وقياساتهم على ~~المجتاز) (3). # ومنها ما وقع من المحقق في الشرايع مكررا: (وخرج متأخر)، تعريضا على ~~الفاضل المشار إليه في السرائر، كما قال عند الكلام في كيفية إيقاع الحد: # PageV01P078 # (ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة، وقيل يستحب تمسكا بالآية وأقلها واحد، ~~وقيل عشر، وخرج متأخر ثلاثة، والأول حسن) (1). # والمراد به هو الفاضل المشار إليه كما هو ظاهر على الناظر ومصرح به في ~~الجواهر (2) وهو شديد التعرض عليه فيه. # وفي المعتبر ومنه ما ذكر في المواقيت: لأنه ما درى أنه نص من الأئمة ~~عليهم السلام أو درى وأقدم على الإنكار، وقد رواه زرارة وجماعة، أفترى لم ~~يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق (3). # ومنها ما وقع من الشهيد الثاني في الروضة عند الكلام في نزح خمسين دلوا ~~للدم الكثير، إذا كان من غير الدماء الثلاثة قال: (وفي إلحاق دم نجس العين، ~~وجه مخرج) (4) وذكر في الحاشية، وجه التخريج مزيفا له (5). # PageV01P079 # وبالجملة، فقد يتفق للفظ، اصطلاحات في فنون، كلفظ الجمع: فله في كل من فن ~~النحو، والبديع، والحساب، والأصول، اصطلاح خاص لا مجال للذكر، ولكن ليس حال ~~لفظ التخريج على هذا المنوال. ### ||| قوله (كتاب الرجال): # مقتضى كلامه في ترجمة الحسين بن إسكيب، إن له كتب متعددة، قال فيها بعد ~~نقل كلام من الكشي: (وكش عالم، متكلم، مؤلف للكتب) (1). ### ||| قوله (إلا أن فيه أغلاطا كثيرة): # ربما استظهر المولى التقي الشارح للمشيخة: (أن المراد به، الراويات ~~المتعارضة ظاهرا) (2). # ولا يخفى ما فيه من المخالفة لظاهر السياق، بل الظاهر ما هو الظاهر من ~~العبارة، ms030 فإنه قد وقع فيه أغلاط كثيرة كما يظهر بعد التتبع والتأمل فيه. # ولقد أجاد بعض أصحابنا (3) فيما ذكر في جملة كلام له: (وأما الكشي فمن # PageV01P080 # راجع كتابه، وقف على أغلاطه الكثيرة الواضحة) (1). (انتهى). # ومن العجيب، ما ذكره الفاضل العناية: (من أنه يظهر بعد التتبع والتصفح ~~التام في الكتاب، أن الأغلاط ليس فيه، بل إنما هي من قلم المنتخبين (2) ~~منه، مثل الشيخ قدس سره) (3)، نعم، يحتمل ذلك في البعض. # ومنه ما وقع في علي بن يقطين: (من أنه قال أبو الحسن عليه السلام إن لله ~~مع كل طاغية، وزيرا من أوليائه يدفع به عنهم، دعوة أبي عبد الله عليه ~~السلام علي بن يقطين وما ولد قال فقال ليس تذهب) (4). # PageV01P081 # فإن الظاهر، اتفاق النسخ، على الوجه المذكور، كما أن الظاهر وقوع سقوط من ~~البين (1). # ونحن نذكر هاهنا شطرا مما يجري على هذا السبيل، ليكون على المرام شاهد ~~صدق وأقوى دليل. # فمنها: أنه روى في أوائل الكتاب، عن جبرئيل بن محمد الفاريابي (2) ثم روى ~~بفاصلة قليلة عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي (3) ومن الظاهر اتحادهما واشتباه ~~أحدهما كما نبه عليه الفاضل التستري في بعض تعليقاته عليه والظاهر اشتباه ~~أولهما نظرا إلى وقوع روايته عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي مطلقا # PageV01P082 # ومقيدا، متكثرا (1). # ومنها: ما ذكره في (حماد بن عيسى (2) فإنه بعد ذكر بعض الروايات قال: # PageV01P083 # (عاش إلى وقت الرضا عليه السلام) (1) ووافقه على ذلك الشيخ في الرجال (2) ~~والسيد بن طاوس (3) والفاضل، حسن بن داود (4). # مع أنه صرح بعد العبارة المذكورة بلا فصل: (وتوفى سنة تسع ومائتين) (5). # ومقتضى ذلك، أنه بقى بعد وفات مولينا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - ~~سبعة سنين (6). # PageV01P084 # فإنه على ما رواه في الكافي توفى سنة اثنتين ومائتين (1). # ومنها: ما ذكره في ترجمة معاوية بن عمار، فإنه ذكر فيها: (أنه عاش مائة ~~وخمسا وسبعين سنة) (2)، فإن الظاهر أنه اشتباه عن ذكر زمان الوفاة، نظرا ~~إلى ما ذكره النجاشي: (من أنه مات سنة خمس وسبعين ومائة) (3) مضافا إلى ما ~~فيه من البعد الشديد، بل ms031 كاد أن يقطع بخلافه، (4) مع أنه على هذا، يلزم ~~تمكنه من الرواية عن النبي ومن بعده من الأئمة الطاهرين - صلوات الله تعالى ~~عليهم أجمعين - (5)، ولم يظهر منه روايته عنهم وعدم الرواية مع التمكن، ~~بعيد جدا. # ومنها: ما ذكره في ترجمة الحسن والحسين الأهوازيين: (من أنهما ابنا سعيد ~~بن حماد بن سعيد موالي علي بن الحسين - صلوات الله تعالى # PageV01P085 # عليهما -) (1). # وكان عليه أن يقول: (من موالي علي بن الحسين عليها السلام) وقال الوالد ~~المحقق: وإن حمادا أيضا، يكون ابن مهران، كما في كلام الشيخ والعلامة. # قلت وفيه: إن ما نقله عن الشيخ غير موافق لكلماته في كتابيه، فإنه ذكر في ~~الرجال في أصحاب الرضا عليه السلام: (الحسن بن سعيد بن حماد مولى علي بن ~~الحسين عليهما السلام كوفي، أهوازي) (2). # وقال فيه أيضا: (الحسين بن سعيد مولى علي بن الحسين عليهما السلام صاحب ~~المصنفات، الأهوازي، ثقة) (3). # وقال في أصحاب الجواد عليه السلام: (الحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازي من ~~أصحاب الرضا عليه السلام) (4). # بل قال في الفهرست: (الحسن بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران الأهوازي، ~~من موالي علي بن الحسين عليهما السلام (5) وذكر نظيره في أخيه الحسين (6). # والظاهر أن كلامه سهو عن النجاشي، فإنه ذكر فيه: (الحسين بن سعيد بن # PageV01P086 # حماد بن مهران مولى علي بن الحسين عليهما السلام) (1) وذكر مثله العلامة ~~في الخلاصة (2). # ولكنه يشكل، بأنه يحتمل قويا أن يكون المذكور في كلام الكشي، من باب ~~النسبة إلى الجد ونظيره غير عزيز. # هذا، ويظهر من التتبع في الكشي ومطاوي كتابنا هذا غير ما ذكرنا وللاختصار ~~على هذا المقدار اقتصرنا. ### ||| وهاهنا فوائد # الأولى: إن اسم كتاب الكشي (معرفة الرجال كما صرح به الشيخ ~~في في الفهرست في أحمد بن داود (3) وكذا العلامة المجلسي في فواتح البحار ~~(4) والسيد السند النجفي رحمه الله فيما يأتي من كلامه عن قريب (5). # وأما ما في المعالم بعد عنوان الكشي، وأنه من غلمان العياشي: (له معرفة ~~الناقلين عن الأئمة الصادقين عليهم السلام) (6) فالظاهر أنه أراد به ما ms032 ~~عرفت، وحينئذ ربما يغاير ما سمعت. # PageV01P087 # ووضع هذا الكتاب، على ذكر، الأخبار الواردة في أحوال الرجال، مدحا وقدحا ~~من غير تعديل وجرح غالبا، نعم، ربما يجري على توثيق ونحوه نقله وشبهه. # ومنه: ما ذكر في ترجمة زرارة - بعد ذكر رواية عن محمد بن بحر، عن ~~المحاربي، عن يعقوب بن يزيد، عن فضالة -: (إن محمد بن بحر هذا، غال، وفضالة ~~ليس من رجال يعقوب، وهذا الحديث مزاد فيه، مغير عن وجهه) (1) (انتهى). # وما يحكى فيه عن الفضل بن شاذان وغيره، ممن سئل عنهم أحوال الرواة (2) بل ~~جرى عند الكلام في يونس بن عبد الرحمن في مضمار الترجيح، وأجاد فيما أفاد، ~~فإنه بعد ما ذكر فيه من الأخبار المادحة: (روى بإسناده عن الحجال أنه قال: ~~كنت عند مولينا الرضا عليه السلام ومعه كتاب يقرؤه في باب، حتى ضرب به ~~الأرض فقال: كتاب ولد الزنا للزانية، فكان كتاب يونس) (3). # وعن يونس بن بهمن، قال: قال يونس بن عبد الرحمن: كتبت إلى أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام سألته عن آدم عليه السلام هل كان فيه من جوهرية الرب شئ. # PageV01P088 # قال فكتب إلى جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسألة على شئ من السنة! # زنديق!!) (1). # و (عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عن أبي ~~الحسن عليه السلام... قلت له: أصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال: يأبى ذلك ~~عليكم، علي بن حديد! قلت: آخذ بقوله في ذلك؟ فقال: نعم! قال: فسألت علي بن ~~حديد عن ذلك، فقال: لا تصل خلفه ولا خلف أصحابه! # فقال: فلينظر الناظر، فيتعجب من هذه الأخبار التي رواها القميون في يونس! ~~وليعلم أنها لا تصح في العقل! # أما حديث الحجال: فإن أبا الحسن عليه السلام أجل خطرا وأعظم قدرا من ~~القذف (2). وكذلك آبائه وأبنائه، فإنهم قد نهوا عنه، وحثوا على غيره، فهم ~~منزهون عن البذاء والرفث والقذف. # وأما حديث ابن بهمن: فلا يعقل أن يظهر يونس له مثلبة من نفسه، إذ ليس في ~~طباع الناس إظهار ms033 مساويهم بألسنتهم، على نفوسهم. # وأما حديث أحمد وعلي: فقد ذكر الفضل رجوعهما عن الوقيعة في يونس، ولعل ~~هذه الروايات، كانت من أحمد، قبل رجوعه. ومن علي، مداراة لأصحابه) (3). # ومنه يظهر، أن ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله يوما في مجلس الدرس: (من ~~أنه لم يثبت من الكشي، إلا مجرد ذكر الأخبار ردا على بعض، من دعوى لحاظه # PageV01P089 # دقائق الأنظار، في غير محله). # وهو غير مبوب، على خلاف الطريقة المعروفة في الكتب الرجالية، ولذا يصعب ~~منه الظفر على المرام. # وكثيرا ما، يروي أخبارا متعددة في حق شخص واحد، في مواضع شتى، فلابد لمن ~~أراد تحقيق الحال، التصفح الأكيد والتفحص الشديد فيه، ليحصل الاطلاع على ~~تمام المرام. # ثم النظر في حال أسانيد الروايات، لاشتمال غير واحد منها، على الضعفاء ثم ~~ترجيح بعضها على بعض، مضافا إلى النظر في ساير ما صنف في هذا الفن. # وربما يذكر بعض الرواة، من غير ذكر شئ من الروايات، فيصير حال الراوي ~~حينئذ، حال المهملين. إذ انحصر ذكره، أو ذكر في غيره على وجهه، حقيقة أو ~~حكما. # وحكى في اللؤلؤة، عن الصالح الأديب الشيخ داود البحراني (1) وفي ~~المستدرك، عن الفاضل القهبائي صاحب المجمع (2) أنهما رتباه على حروف ~~المعجم. # وربما اختلج بالبال، الأقدام على هذا المرام، ولكن قد طويت عنه كشحا، ~~لوجوه: منها التمكن من تسهيل الاطلاع بوجه آخر. # ثم إن من العجيب في المقام، ما ذكره في الذكرى، اعتذارا عن عدم نص ~~الأصحاب على (حكم بن مسكين) بأن الكشي ذكره في كتابه ولم يتعرض له # PageV01P090 # بذم فإن عدم تعرضه كذلك، لا يكشف عن وثاقته، أو مدحه (1). # ولقد أجاد ثانية فيما أورد عليه في بعض رسائله: (من أن مجرد عدم ذكر ~~الكشي، لا يوجب قبولا له، فقد ذكر في كتابه: المقبول، وغيره، بل لو ذكر ~~بهذه الحالة جميع المصنفين، من هو أجل من الكشي، لم يفد ذلك قبولا، فكيف ~~بمثل الكشي الذي يشتمل كتابه على أغاليط: من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة، ~~ومدح لغيره، كما نبه عليه جماعة ms034 من علماء هذا الفن. # والغرض من وضعه، ليس معرفة التوثيق وضده، كعادة غيره من الكتب، بل غرضه، ~~ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم. وعلى الناظر، طلب الحكم من غيره، وحيث ~~لا يقف على شئ من أحواله، فيقتصر على ذكره، كما يعلم ذلك من تأمل الكتاب، ~~فكيف يجعل مجرد ذكره له موجبا لقبول روايته، ما هذا، إلا عجب من هذا المحقق ~~المنقب (2). # أقول: وقد أجاد فيما أفاد، ولكن مع هذا، لا يخلو من الاضطراب، حيث إن ما ~~ذكره من اشتماله، على جرح لغير مجروح، ومدح لغير ممدوح، ينافي ما ذكره في ~~الذيل: من أن غرضه، ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم، مضافا إلى أن ما ~~عزاه إلى الجماعة، غير خال من البشاعة، كما هو ظاهر مما قدمناه. # وبالجملة: فلا ارتياب في أن مجرد ذكر شخص في الكتاب، مع عدم التعرض ~~للقدح، غير موجب للاعتبار. # ومن هنا ما جرى الفاضل الأسترابادي، على ضعف طريق الصدوق إلى # PageV01P091 # عبيد بن زرارة، بواسطة الاشتمال على (الحكم، لكنه جرى على تصحيح السند، ~~بما ذكره النجاشي، في طريقه إليه (1). # لكنه ضعيف عموما وخصوصا، كما يظهر للمتأمل فيه وفيما سيأتي. # نعم إنه جرى في المستدرك عند الكلام في الطريق إلى أيوب بن أعين على ~~وثاقة (الحكم) استنادا إلى وجوه (2) لا يخلو بعضها من ضعف. ويظهر الوجه ~~بملاحظته ووجه ضعفه بما سيجئ إن شاء الله تعالى. # وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يترائى اعتبار بعض الرواة برواية الكشي عنه، ~~لأكثاره من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، بحيث لا يبقى لاعتماده اعتماد، ~~كما ذكره جدنا العلامة (3) رحمه الله (3) في موضع من الشوارع (4). # الثانية: إنه قد تصدى السيد بن طاووس (5) لترتيب هذا الكتاب وتبويبه، ~~منضما إلى كتب أخرى من الكتب الرجالية، مسميا له ب‍ (حل الأشكال في معرفة ~~الرجال) كما عده الشهيد الثاني في إجازته للمجاز المتقدم من كتبه، معبرا ~~عنه بما ذكر، قائلا: (وهذا الكتاب موجود عندنا بخطه المبارك) (6). # وقد جرى صاحب المنتقى، على انتزاعه ms035 عما عداه، لوجه ذكره في فاتحته، # PageV01P092 # مسميا له ب‍ (تحرير الطاووسي) وهو الموجود في هذه الأعصار، كما جرى ~~الفاضل التستري، على انتزاعه كتاب ابن الغضائري عنها، كما مر. # ولقد أجاد السيد، فيما صنعه، لما فيه من حسن الترتيب، وسهولة الاطلاع ~~والاشتمال على الفوائد، ولكنه مع عدم احتوائه لكثير من الأخبار المذكورة في ~~الأصل، بل ليس فيه إلا أقل قليل منها، ونقل كثير منها بالمعنى، أو ~~بالإشارة، بحيث لا يجدي عن الأصل أصلا، متضمن لاشتباهات. # منها: ما ذكره في إبراهيم بن محمد بن فارس، من: (أنه ثقة في نفسه، لكن ~~بعض من روى عنه. # الطريق: أبو عمرو الكشي، عن النضر (1) (انتهى). # فإنه بعد ما عنون جماعة قال: (سألت أبا النضر عن جميع هؤلاء - إلى أن ~~قال: - قال: أما إبراهيم بن محمد بن فارس، فهو في نفسه لا بأس به، ولكن بعض ~~من يروي هو عنه) (2). # والظاهر إطباق النسخ على ما ذكرنا، كما يظهر من جماعة من أرباب الرجال، ~~كالفاضل العناية (3) والاسترابادي (4) والجزائري (5) وغيرهم. وهو المكتوب ~~في النسختين الموجودتين. # نعم، إنه حكى الشهيد الثاني في تعليقاته على الكشي: التوثيق (6). والظاهر # PageV01P093 # أنه في غير محله. # ونحوه ما في المعراج، من نسبة التوثيق إلى التحرير الطاووسي (1). # هذا، مع أن المسؤول، أبو النضر، وهو محمد بن مسعود العياشي ومنها: أنه ~~ذكر في الحسين بن عبد ربه: (أنه كان وكيلا). # مع أن المكتوب في النسختين الموجودتين من الكشي، نسبة الوكالة إلى على بن ~~الحسين بن عبد الله (2)، وهو المحكي عنه في المنهج (3) والمنتهى (4). # نعم، إنه حكى في المنتقى عن عدة نسخ: علي بن الحسين بن عبد ربه (5). # فعلى الأول يتعدد الاشتباه، بخلاف غيره. # PageV01P094 # ومنها: إنه ذكر في ثابت بن دينار: (من أنه حكى عن مولانا الرضا - عليه ~~آلاف التحية والثناء - أنه يقول: أبو حمزة، في زمانه كلقمان في زمانه، وذلك ~~أنه قدم أربعة منا: علي بن الحسين عليهما السلام و...) (1). (انتهى) واقتفى ~~أثره في الخلاصة (2) والظاهر أن (قدم) اشتباه عن (خدم) كما هو الحال في ~~النسخة ms036 الموجودة من الكشي (3) والمحكي عنه في كلام الشهيد الثاني (4) ~~والسيد السند التفرشي (5)، بل يظهر من الأول، أن قوله: (كلقمان) أيضا ~~اشتباه عن (سلمان نظرا إلى أنه الموجود، في الكشي. # قلت: إن المكتوب في النسخة الموجودة، ما ذكره، ولكن كتب في الحاشية ~~(كسلمان) مضروبا، إلا أن الظاهر، صحة المضروب، نظرا إلى أنه ذكر هذه ~~الرواية أيضا بعد ذلك، والمذكور فيها (كسلمان) ويؤيده أيضا التعليل ~~المستفاد من الذيل (6). # PageV01P095 # وبالجملة: فالأسهل في الاطلاع على أخباره، الرجوع إلى المنهج، فإنه ~~لسفينة سائرة، لراكب هذه اللجج. # الثالثة: إن الموجود، من كتاب الكشي في هذه الأعصار، (اختيار الرجال) ~~الذي وضعه شيخ الطائفة، فإن الذي يستفاد من كلام جماعة (1) إن كتاب الكشي، ~~كان مشتملا على أخبار الخاصة والعامة، مع اختلاط بعضها بالأخرى، فاختصره ~~الشيخ مسقطا منه الزوائد، وسماه باختيار الرجال، وهو الموجود في هذه ~~الأعصار، بل وعصر العلامة وما قاربه، كما نص به بعض (2) ولذا يعبر عنه في ~~كلام بعض مهرة الأخيار، ب‍ (الاختيار)، كما وقع من المنهاج من نهج منهجه، ~~وصرح بما ذكرنا غير واحد من الأصحاب كصاحب الرواشح (3)، والمجمع (4) ~~والرياض (5) والمنتهى (6) (7). # ويشهد بما ذكرنا مضافا إلى ما مر، ما ذكر في أواخر الاختيار، في ترجمة ~~(أبي يحيى الجرجاني). # PageV01P096 # قال أبو عمرو: (وأبو يحيى الجرجاني، اسمه أحمد بن داود بن سعيد، كان من ~~أجلة أصحاب الحديث - إلى أن قال -: وسنذكر بعض مصنفاته، فإنها ملاح). # قال الشيخ بعده بلا فصل: (ذكرناها نحن في كتاب الفهرست (1) فقوله: ~~(ذكرنا...) بانضمام ما وقع ذكر الكتب فيه في الترجمة (2) شاهد صدق على ~~المدعى. # ومثله، ما ذكر فيه في ترجمة فضل بن شاذان: (وقيل: إن للفضل بن شاذان، ~~مائة مصنفا، ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست (3) فإنه مع وقوع ذكر عدة منها ~~فيه، نص على ما أسبقناه (4). # وقد أجاد من قال من: (أن دلالته على كون الموجود في هذه الأعصار، هو ~~الاختيار، خالية عن الاستتار). # وأيضا قد عد الشيخ من جملة كتبه: كتاب (اختيار الرجال) وهو هذا الكتاب ~~المعروف، كما ذكر السيد السند ms037 النجفي قدس سره عند عده مصنفاته في الرجال: # (وكتاب الاختيار، وهو تهذيب معرفة الرجال للكشي (5) فبان مما بيناه أن ما ~~ذكره في الذخيرة في جملة كلام له: (إن أبا بصير يحيى ابن القاسم أسدي، كما ~~يظهر من رجال النجاشي والكشي واختيار الرجال (6) # PageV01P097 # لا يخلو عن المقال. # هذا، وربما يظهر من بعض القرائن، أنه قد وقع في (اختيار الشيخ) أيضا، ~~تصرف من بعض العلماء، أو النساخ، بإسقاط بعض ما فيه، وأن الدائر في هذه ~~الأعصار، غير حاو لتمام ما في الاختيار، كما صرح به الفاضل النحرير النوري ~~(1) استشهادا إلى ما وقع النقل عن (الاختيار) من جماعة في مواضع، مع عدم ~~وجود المنقول في (الاختيار) الموجود في هذه الأعصار (2). # PageV01P098 # أقول: ولعل منه، ما تقدم في داود بن أبي زيد، ولكن قد عرفت من المجمع ~~خلافه (1). # PageV01P100 ### || المقصد الثالث في الحبر الذي يقتطف منه أزهار العلوم ويقتبس منه أنواع الفضل وأنواره، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي # PageV01P101 # شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (1) المقصد الثالث في الحبر الذي يقتطف ~~منه أزهار العلوم وأنواره، ويقتبس منه أنواع الفضل وأنواره، المتمهر ~~النحرير والمضطلع بلا نظير، رئيس المذهب والملة، شيخ المشائخ الجلة، محمد ~~بن الحسن بن علي الطوسي - قدس الله تعالى روحه -. # وقد تعرض لذكره جملة من الأجلاء، وبالغوا فيه في النعت والاطراء، كما قال ~~محيي الشريعة والرسوم، بحر الفضائل والعلوم: # (شيخ الطائفة المحقة ورافع أعلام الشريعة الحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة # PageV01P103 # المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين -، عماد الشيعة الإمامية في كل ما ~~يتعلق بالمذهب والدين، محقق الأصول والفروع، ومهذب فنون المعقول والمسموع، ~~شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوي إليه الأعناق، صنف في جميع ~~علوم الإسلام، وكان القدوة في ذلك والأمام) (1). # ثم فصل في تصانيفه في الفنون كما صنع نحوه، نحوه، ولكنا نتعرض لما هو ~~مطمح النظر. # فنقول: إنه لا إشكال في تشخيص شخصه، ولا في جلالة شأنه ومقامه، لكن يقع ~~الكلام في مبحثين: # PageV01P104 ### ||| المبحث الأول في بيان مصنفاته في علم الرجال وما يتعلق به مما ms038 نحن في صدده في ذاك المجال # فنقول: إن له كتبا ثلاثة: ### |||| الأول: (اختيار الرجال) # كما صرح به نفسه في الفهرست في تعداد تصانيفه (1) ~~وقد تقدم بيان الحال. # وعبر عنه الفاضل في المجالس ب‍ (المختار) فذكر في ترجمة حماد بن عيسى ما ~~لفظه: (در مختار از أو منقول است كه گفت: من وعباد بن وهب بصري از إمام ~~جعفر صادق عليه السلام استماع حديث مى نموديم) (2) وفيه، - مضافا إلى أنه ~~لاوجه للتعبير المذكور - أن المذكور في الاختيار: # (بالاسناد عن حماد بن عيسى أنه قال: سمعت أنا وعباد بن صهيب البصري، من ~~أبي عبد الله عليه السلام فحفظ عباد مائتي حديث، وحفظت أنا سبعين # PageV01P105 # حديثا...) (1). # وله أيضا اشتباه آخر في المقام، في النقل عن الخلاصة وغيره، كما لا يخفى ~~على الخبير. # ثم إنه عنون في الفهرست: داود بن أبي زيد، ناصا على أنه، ثقة، صادق ~~اللهجة، من أهل الدين، وكان من أصحاب علي بن محمد عليهما السلام له كتب ~~ذكرها ابن النديم، ثم ذكره الكشي في كتابه (2). # قال في المجمع: (والعجب! أن الشيخ، ما نقل هذا الرجل الجليل، في الاختيار ~~لا أصالة ولا تبعا) (3) وهو جيد. ### |||| (الثاني: الفهرست) # الثاني: الكتاب المعروف، ب‍ (الفهرست والمرموز، ب‍ ~~(ست) والموضوع، لذكر الأصول والمصنفات، وذكر الطرق إليها غالبا، كما هو ~~المصرح به في فاتحته، والحاجة إليه متوفرة في الموارد المتكثرة، بناء على ~~القول بلزوم نقد المشيخة، (4) فإنه ينفع تارة على سبيل الاستقلال، وأخرى ~~على وجه التركيب # PageV01P106 # والانضمام، والأول على وجهين: # أحدهما: ما يكون مستقلا في بيان الطرق إلى روايات نفسه، وهي في موارد: # أحدها: فيما لم يذكر الشيخ الطريق إلى الراوي، في المشيختين (1)، كما هو ~~الحال في كثير من الأسانيد، بل الأكثر كطريقه إلى حريز، فذكر فيه بقوله بعد ~~عنوانه: # (أخبرنا بجميع كتبه ورواياته - وذكر طرقا - منها: عدة من أصحابنا، عن ~~محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد وعبد الله ومحمد وأحمد، كلهم عن ~~أحمد بن محمد، عن الحسين وعلي وعبد الرحمان، عن حماد ms039 عن حريز (2) كما أنه ~~قد اتفق ذلك من الصدوق في مشيخته، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكر ما ~~يتعلق به. # وثانيها: فيما ذكر الطريق إليه، ولكن كان الطريق ضعيفا، فيرجع إليه ~~لتحصيل الطريق الصحيح، وذلك: كما في طريقه إلى ابن أبي عمير (3) فإن في # PageV01P107 # الطريق جعفر بن محمد العلوي، ولم يذكر فيه قدح ولا مدح في كتب القدماء من ~~الرجاليين (1) وذكر في الفهرست طريقا صحيحا إليه (2). # وثالثها: فيما ذكر فيه الطريق، ولكن ذكر في الفهرست طريقا أصح (3). # ورابعا: فيما ذكر فيه الطريق الصحيح أو الأصح، ولكن يرجع إليه لتحصيل # PageV01P108 # الطريق المتعدد واستقصاء الطرق، كما ذكر في أحمد بن محمد بن عيسى طريقا ~~ثلاثة (1). غير ما ذكره في المشيخة (2) ونحوه غيره. # والمستند في الرجوع إليه، في الموارد المذكورة، ما ينصرح من كلاميه في ~~المشيختين، كما قال في مشيخة التهذيب: # (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء، بذكر المصنف الذي أخذنا من ~~كتابه، أو من صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله - إلى أن قال -: # فحيث وفق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب، نحن نذكر الطرق التي بها ~~نتوصل إلى رواية هذه الأصول والمصنفات، ونحن نذكر على غاية ما يمكن من ~~الاختصار، ليخرج الأخبار عن حد المراسيل ويلحق بباب المسندات) (3). # فذكر الطرق، وقال بعد الفراغ منها: (وأوردت جملة من الطرق إلى هذه ~~المصنفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول وهو مذكور في الفهارست # PageV01P109 # المصنفة في هذا الباب للشيوخ - رحمهم الله - ومن أراده أخذه من هناك، وقد ~~ذكرناه نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة) (1). # وذكر قريب منه في مشيخة الاستبصار (2). # ومقتضى كلامه كما ترى يعم الصور المذكورة. # فما ذكره السيد السند النجفي، في كلام منه من عدم صحة الرجوع إليه في ~~الوجهين الأخيرين، بل وكذا الثاني، بمقتضى عموم دليله في غير محله. # قال: (ولا يلزم من جواز الرجوع في المتروك من السند، جوازه مع الاستقصاء، ~~لحصول الاشتباه معه في تعيين الكتاب الذي اخرج منه الحديث، فإنه قد يخرجه ~~من كتب من تقدم من المحدثين، وقد ms040 يخرجه من كتب من تأخر) (3). # وتوضيحه على ما ينصرح من كلام آخر منه: (أنه إذا تعدد ذكر الطريق بملاحظة ~~المشيخة والفهرست، فيشكل الرجوع إلى الفهرست، لأنه إنما يصح إذا فرض أخذ ~~الشيخ الحديث من كتاب الراوي الذي بدأ ذكره، وهو غير معين، لأنه قد يخرج ~~الحديث من كتب صدور المذكورين، وقد يخرج من كتب المحذوفين الذين تأخر ~~زمانهم عنهم، ونسب الحديث إلى صدور المذكورين المتقدمين، اعتمادا على نسبة ~~المتأخرين إليهم في النقل من كتابهم، والاعتماد على الغير، شائع معروف) ~~(4). # وفيه ما فيه، مضافا إلى ما صرح بخلافه في كلامه الاخر. # PageV01P110 # وربما ينصرح من الوالد المحقق قدس سره انتفاء الفائدة في الرجوع إليه في ~~الوجهين الأخيرين، نظرا إلى أن القوة في بعض أجزاء السند، لا تجدي إذ ~~النتيجة تابعة لأخس المقدمتين، فلا جدوى ولا نفع في كون طريق الفهرست أقوى. # قال: (فقد بان فساد ما لو توهم اطراد الثمرة في تعدد الطريق، على تقدير ~~اعتبار كل من طريق الفهرست والتهذيبين (1). # وفيه: إنه إنما يتم، لو فرضنا كون السند قويا وبعض الطرق أقوى من السند ~~وسائر الطرق، وإما لو كان الطريق المذكور في الفهرست أقوى من المذكور في ~~المشيخة، مع فرض كون السند بالغا درجة الطريق المذكور في الفهرست، فبعد ضم ~~الطريق المذكور إلى السند المزبور، يقوى رجال السند بتمامه على الطرف ~~المقابل، على ما هو المفروض من ملاحظة الأقوائية والرجحان، فيحصل الخبر ~~الأقوى وينفع كل الجدوى. # هذا، وربما ينصرح مما ذكره الشيخ في آخر الاستبصار: عدم الحاجة إلى ~~الرجوع إليه في الجزئين الأولين منه، قال: (وكنت سلكت في أول الكتاب إيراد ~~الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في ~~الجزء الثالث، وعولت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه، ~~أو أصله، على أن أورد عند الفراغ جملة من الأسانيد التي يتوصل بها إلى هذه ~~الكتب) (2). # ومن ثم ما جزم به المحقق الشيخ محمد في استقصاء الاعتبار في شرح # PageV01P111 # الاستبصار في باب الرعاف: (من أن اعتبار ms041 طريق الفهرست، لا يجدي في اعتبار ~~الخبر المذكور في الجزئين الأولين من الاستبصار، ولذا ذكر أن طريق الشيخ ~~إلى أيوب بن الحر، غير مذكور في المشيخة، وطريقه إليه في الفهرست غير سليم ~~(1)، ولا ينفع على تقدير صحته إلا إذا علم أن الحديث من الكتاب). # وقد اشتبه على بعض الأصحاب، الحال في طرق الفهرست، فظن أن الطريق في ~~الفهرست، كاف لما هنا. # ولكنه يشكل: بأنه وإن كان مقتضى صريح العبارة المذكورة، اختصاص الطرق، ~~بالجزء الثالث، إلا أنه خلاف ما نراه من وضع الكتاب، فإن بنائه في ذكر ~~الأسانيد فيه على نهج سواء، فإنه يروي فيه تارة: عن الشيخ المفيد ومن في ~~طبقته (2). # وأخرى: عن الكليني وأضرابه (3). # PageV01P112 # وثالثة: عن الحسين بن سعيد وأنحائه (1). # نعم، إنه في أغلب الأبواب في الجزء الأول، كما في ذكر الخبر الأول يروي ~~عن الشيخ ومن في طبقته، بخلاف أواخر الجزء الأول والجزئين الأخيرين، من ~~الظاهر أن هذا غير ما ذكره. # إلا أن الذي يسهل الخطب، أن العمدة، هي التهذيب والرجوع إليه فيه، مما لا ~~يستريب. # نعم، ربما يشكل الرجوع إليه فيه أيضا، في بعض الموارد، وذلك كما لو كان ~~الطريق المذكور فيه، طريقا إلى بعض الروايات ونحوها، أو لم يظهر كونه إلى ~~الجميع. # ومنه ما قدح المحقق الخوانساري، في المشارق، عند الكلام في مس المحدث، في ~~سند رواية مروية، عن علي بن جعفر عليه السلام: (بأن للشيخ إليه، ثلاثة طرق: # أحدها: ما ذكره في آخر التهذيب (2)، وفيه حسين بن عبيد الله الغضائري، ~~ولم ينص الأصحاب على توثيقه. # والاخران: ما ذكرهما في فهرسته، وهذان الطريقان وإن كانا صحيحين، إلا أنه ~~قال في الفهرست، في أثناء ذكر علي بن جعفر عليه السلام كلاما بهذه العبارة: ~~(وله كتاب مناسك الحج، وله مسائل لأخيه موسى الكاظم عليه السلام سأله عنها، ~~أخبرنا # PageV01P113 # بذلك جماعة) (1). # وهذه العبارة، كما ترى ليست ظاهرة في أن كل ما يرويه الشيخ عن علي ابن ~~جعفر، إنما هو بهذين الطريقين، إذ يجوز أن يكون تلك المسائل، مسائل خاصة ms042 ~~مجتمعة في كتاب مثلا، ولم يكن كل ما يرويه عنه داخلا فيها، مع احتمال رجوع ~~الضمير إلى الكتاب فقط) (2). (انتهى). # أو ذكر الطريق إلى راويين وروى في الكتاب عن أحدهما، فمن المحتمل اختصاص ~~الطريق بذي الطريق، بعنوان الاجتماع. # ومن هنا، مناقشة بعض، في صحة ما رواه في الفقيه، في باب الصلاة في السفر: ~~(عن جميل بن دراج، عن زرارة (3)، نظرا إلى أنه ذكر في المشيخة: # (وما رويته عن محمد بن حمران وجميل بن دراج، فقد رويته عن أبي، عن سعد، ~~عن يعقوب، عن ابن أبي عمير عنهما (4). # فطريقه إلى جميل وحده، مجهول. # واستظهار السيد السند النجفي في مبلغ النظر عموم الطريقة اجتماعا أو ~~افتراقا فيكون للجميع لا للمجموع، ولذا اتفق الكل على عد طريقه إلى جميل، ~~صحيحا، لا يخلو عن إشكال. # أو ذكر الطريق إلى كتابين وضعف أحدهما، فلم يعلم من أيهما أخذ الخبر. # ومنه ما أورد المحقق المنتقى، على العلامة في المختلف والمنتهى: # (من الحكم بصحة ما رواه الشيخ: (عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن # PageV01P114 # مولانا الصادق عليه السلام أن الوضوء مثنى، مثنى) (1). # بأنه لا مجال للتصحيح، إذ لا سبيل إلى حمل صفوان، على ابن يحيى، لأنه لا ~~يروي عن الصادق عليه السلام إلا بواسطة، فسقوطها قادح في الصحة. # وحينئذ، فإن كان هو، ابن مهران، كما يقتضيه ظاهر روايته عنه بلا واسطة، ~~فينبغي أن يراد بأحمد هو البزنطي (2)، لأنه الذي يروي عن ابن مهران بلا ~~واسطة، فيشكل التصحيح، بأن طريق الشيخ في الفهرست، إلى أحد كتابيه صحيح (3) ~~ولم يعلم من أيهما أخذ الشيخ. # وإن كان هو، ابن عيسى، أو ابن خالد، فروايتهما عنه مع الواسطة، وعدم ~~ذكرها ينافي الصحة) (4). # PageV01P115 # وإن كان غير هؤلاء، فلا يجدي شيئا وهو جيد. # أقول: ويمكن الاستشكال في التصحيح أيضا، بناء على كون المراد هو البزنطي، ~~بأنه ذكر الشيخ بعد عنوانه: (وله من الكتب، كتاب الجامع - ثم ذكر طريقين ~~إليه - فقال وله كتاب النوادر، - ثم ذكر طريقا إليه -) (1) ولم يعلم أن # PageV01P116 # الشيخ، من أي ms043 الكتب أخذ الحديث، مع أنه لم يذكر الطريق، إلا إلى كتابيه ~~المذكورين. # ومن العجيب ما أورد عليه في المشرق: (بأنه لاوجه لقطع السبيل، إلى حمله ~~على صفوان بن يحيى، فإن الظاهر أنه هو، ولهذا نظائر، وما ظنه قادحا في ~~الصحة، غير قادح فيها، لاجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه، ولذلك قبلوا ~~مراسيله، والعلامة قدس سره يلاحظ ذلك كثيرا) (1). (انتهى) فإن المدار في ~~الصحة عنده، على ثبوت العدالة بتزكية عدلين، فكيف يصح عنده التصحيح، ~~بملاحظة ما ذكر، ولذا لم يعتمد في موضع في تصحيح الخبر لما ذكر. # ولو قيل: إن المراد، منع القادحية في الصحة على مذاق القوم. # قلنا: إن غاية ما يستفاد مما ذكر، الاجماع على الصحيح بالمعنى المتعارف ~~عند القدماء، لا ما هو المصطلح عليه، عند المتأخرين، كما هو الظاهر منه عند ~~الإطلاق. # PageV01P117 # وثانيهما: (1) ما يكون مستقلا في بيان الطرق، إلى روايات غيره، كما سيجئ ~~ذكرها إن شاء الله تعالى عن قريب. # ومنه: ما جرى جدنا السيد العلامة في المطالع، في كواشف العدالة، على ~~تصحيح ما رواه في الفقيه، عن يونس، مع أن طريقه إليه، غير مذكور في ~~المشيخة، نظرا إلى ما ذكره في الفهرست، في ترجمة يونس بن عبد الرحمان (له ~~كتب كثيرة، أكثر من ثلاثين، - إلى أن قال -: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته، ~~جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، ~~عن إسماعيل وصالح عن يونس (2). # وأما الثاني: فهو أن يركب طريق الفهرست، مع طريق آخر فيستخرج منه الطريق ~~الصحيح. # وقد تفطن به الفاضل الأسترابادي في الرجال (3) وتبعه الفاضل المحقق الشيخ ~~محمد في الاستقصاء، وهو كما في طريق الصدوق، إلى عبيد بن زرارة (4)، فإن ~~طريقه إليه ضعيف ب‍ (حكم بن مسكين، لعدم ذكره في الرجال، بمدح ولا قدح (5). # PageV01P118 # ولكن يمكن استخراج طريق صحيح له إليه، بملاحظة ما ذكره النجاشي في ~~ترجمته: من ذكر طريقه إليه. # بقوله: (أخبرنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن ms044 ~~جعفر عليه السلام، عن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن ~~محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن ~~زرارة (1). # وتركيبه مع ما ذكره الشيخ في الفهرست في ذكر طريقه إلى عبد الله بن جعفر ~~(ع) بقوله: (أخبرنا برواياته، أبو عبد الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن ~~أبيه، ومحمد بن الحسن، عنه) (2). # فيستخرج للصدوق، طريق صحيح إلى عبيد، من تركيب الطريقين وهو: # أبو عبد الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن ~~عبد الله بن جعفر، عن أبي الخطاب، ومحمد، وأحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن ~~حماد، عن عبيد. # وكما في طريق الصدوق، أيصا إلى زيد الشحام، فإنه ضعيف بواسطة أبي جميلة ~~(3)، لكن روى النجاشي كتابه، عن صفوان، قال: (له كتاب يرويه # PageV01P119 # جماعة منهم: صفوان بن يحيى (1). # وذكر في الفهرست طريقا صحيحا ينتهي إليه، قال: (أخبرنا برواياته، جماعة، ~~عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عنه. # فالطريق المستخرج المركب من الطريقين: # الجماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن ~~الشحام (3). # ويمكن استخراج الصحيح إليه منه، بدون توسط الصدوق أيضا، نظرا إلى ما ذكره ~~في الفهرست في ترجمة صفوان، أخبرنا برواياته، ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، ~~عن الصفار، وسعد، ومحمد، وأحمد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان وأخبرنا بها، ~~الحسين، وابن أبي جيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، والحسين بن سعيد، عنه ~~(4). # وربما يعد من القسم الأول، طريق الصدوق، إلى الفضل بن شاذان، فإنه # PageV01P120 # الواسطة ضعيفة (1)، ولكن الشيخ في الفهرست، ذكر طريقا صحيحا إلى روايات ~~الفضل وكتبه بتوسط الصدوق (2)، فيستخرج منه طريق صحيح للصدوق إلى الفضل ~~ويضعف بأن طريق الصدوق إليه: عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري رضي الله عنه، ~~عن علي بن محمد بن قتيبة. والظاهر وثاقة كل منهما. # وقد بسطنا الكلام في إثبات وثاقتهما في الفقه، موردا على صاحب المدارك، ~~فيما ms045 جرى على تضعيف خبره الدال على عدم سقوط الوتيرة في السفر. # ثم إنه قد يصحح السند، بعد قطع اليد من التصحيح، بمراجعة الفهرست # PageV01P121 # والمشيختين، بوجوه آخر. # الأول: التصحيح بالرجوع إلى نفس الكتابين، كما جرى عليه الفاضل الأردبيلي ~~في كتابه - المسمى ب‍ (جامع الرواة - قال: (ولما رجعت إلى المشيخة ~~والفهرست، ألفيت كثيرا من الطرق الموردة فيهما، معلولا على المشهور بضعف، ~~أو جهالة، أو إرسال، بل ربما لا يكون للحديث فيهما طريق إلى من روى عنه، ~~وبذلك أسقط المتأخرون من فقهائنا، كثيرا من الأخبار عن درجة الاعتبار. # وكنت أتفكر برهة من الزمان في تحصيل طريق، لاعتبار هذه الأخبار، متضرعا ~~إلى الله - سبحانه - إلى أن ألقى في روعي، أن أنظر أسانيد التهذيب ~~والاستبصار، لعل الله يفتح إلي ذلك بابا، فلما رجعت إليهما، فتح الله لي ~~أبوابها، فوجدت لكل من الأصول والكتب، طرقا كثيرة غير مذكورة فيهما، أكثرها ~~موصوفة بالصحة والاعتبار) (1). # ومدار التحصيل على ما يظهر من كلامه، على تركيب بعض الأسانيد مع بعض، على ~~وجه يحصل به المرام. # وذلك، كما في الطريق إلى إبراهيم بن أبي البلاد، فإنه لم يذكر الشيخ ~~طريقا إليه في المشيخة، وذكر طريقه إليه في الفهرست، إلا أن فيه المجهول، ~~فإن الطريق فيه: (ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار (2)، عن محمد بن ~~الصهبان، عن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن حماد، عن محمد بن سهل بن # PageV01P122 # اليسع، عن إبراهيم). # فإن الأخيرين غير مذكورين في الرجال، بجرح ومدح، ولكن يمكننا تصحيح السند ~~بالرجوع إلى التهذيب، فإنه يظهر للمتأمل المتتبع في أسانيده طرقا صحيحة ~~إليه. # فمنها: ما في باب ما يجوز فيه الصلاة فيه، من اللباس، من أبواب الزيادات، ~~في الحديث الثالث عشر، فإنه روى فيه: (عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن علي ~~بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن حدثهم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا بأس بالصلاة، في الشئ الذي لا يجوز الصلاة فيه وحده، يصيبه ~~القذر، مثل: القلنسوة، والتكة، والجورب) (1). # ومنها: ما ms046 في الباب المذكور، في الحديث التاسع والعشرين، فروى فيه: # (عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن معاوية بن ~~عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية، يعملها ~~المجوس، وهم أخباث، وهم يشربون الخمر، ونسائهم على تلك الحال. ألبسها ولا ~~أغسلها وأصلي فيها؟ # قال: نعم. قال: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري، ~~ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد، فخرج ~~فيها إلى الجمعة) (2). # ومنها: ما في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، في الحديث السابع، فروى: ~~(عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين # PageV01P123 # ابن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر أو عن ~~أبي عبد الله عليهما السلام قال: ما طلعت الشمس بيوم، أفضل من يوم الجمعة) ~~(1). # ومنها: ما في باب اللقطة والضالة، في الحديث السابع، فروى فيه: (عن ~~الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن الماضي عليه ~~السلام قال: لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل) (2). # ومنها: ما في باب العتق وأحكامه، في الحديث الثالث، فروى فيه: (عن الحسين ~~بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، رفعه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من أعتق مؤمنا، أعتق الله العزيز الجبار، بكل عضو له، عضوا ~~من النار) (3). # وصحح على هذا الوجه، غير واحد من الأخبار التي طرقها ضعيفة، أو غير ~~مذكورة، حتى عمل فيه رسالة، وذكرها مختصرة في الفوائد المرسومة في آخر ~~الجامع (4) وارتضاه كله المحقق النوري، حتى نقل كلامه بطوله في آخر ~~المستدرك (5). # وذكرت كلامه في المقام، بتلخيص في الصدر، وشرح في الذيل، بذكر الأسانيد ~~بمتونها، لنكتة، بل جرى المحقق المذكور، على تصحيح طريق الفقيه، إلى الرجوع ~~إلى أسانيد التهذيب، فإنه جرى عند الكلام في شرح طريق # PageV01P124 # الصدوق، إلى محمد بن مسلم، بواسطة الاشتمال على علي وأبيه المجهولين (1) ~~على التصحيح بوجوه. # منها: ms047 إن الشيخ، وإن لم يذكر محمد بن مسلم في الفهرست والمشيخة، إلا أنه ~~يظهر من التهذيب، في مواضع. # منها: في باب كيفية الصلاة، إن طريقه بإسناده: (عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عنه) (2). # وبإسناده: (عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان (3)، عن ابن مسكان (4)، ~~عنه) (5). # و (عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عنه) (6). # وبإسناده: (عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، يعني # PageV01P125 # ابن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن حريز، عنه) (1). # قال: وهذه الطرق كلها صحيحة فلا مجال للتشكيك في صحة السند (2). # ولقد أتعب الفاضل المزبور، نفسه في المقام، ولكن لا أراه نافعا بشئ في ~~المرام، نظرا إلى أن من المعلوم، أنه إذا صحت لنا رواية عن ثقة بوسائط ~~موثقين، فلا وجه لتصحيح رواية أخرى، وصلت إلينا بطريق غير صحيح عن هذا ~~الثقة، بمجرد ثبوت طريق صحيح في رواية، أو روايات خاصة. # ضرورة، أن الوسائط الثقاة، وسائط لخصوص ما يروون أنفسهم، لا ما يروى ~~غيرهم. # كما أن ما ربما يتوهم من صحة تركيب الطريق، إذا ثبت بالطريق الصحيح، ~~رواية صاحب الأصل بتمامها وحذافيرها، ليس على ما ينبغي، لأنه إذا فرضنا ~~ثبوت المقدمة المذكورة أيضا، فلا إشكال في أنه مبني على ثبوت الصغرى، أن ~~هذه الرواية الواردة من غير الطريق الصحيح، من روايات صاحب هذا الأصل، وهو ~~أول الكلام، مع ظهور عدم ثبوت الطرق المتعددة، بما ذكر في خصوص المقام، ~~لظهور اتحاد الأخيرين بلا إشكال، واشتراك غير الأول في الانتهاء إلى الحسين ~~بن سعيد، كما هو الحال في الأخيرين، إلا أنه فيهما بحسب الابتداء. # نعم، يتعدد طرقه إلى الحسين بن سعيد، على حسب ما ذكره في المشيخة، وإن ~~كان الطريق إليه في المقام، أحمد بن محمد بن عيسى، خاصة (3). # PageV01P126 # ومن الظاهر أنه لا يوجب تعدد الطريق إلى إبراهيم فالحاصل: أن غاية ما ثبت ~~في المقام، طريقان: # أحدهما: الأول، والاخر: ما عداه. فذكر ms048 ما عدا الأولين، مستغنى عنه. # ودعوى أن الغرض تعدد ذكر الطريق، كما ترى! # الثاني: (1) بالرجوع إلى مشيخة الفقيه، بانضمام ما ذكره الشيخ في ~~الفهرست، في ترجمة الصدوق: (من أنه أخبرني بجميع كتبه ورواياته، جماعة من ~~أصحابنا، منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأبو عبد الله ~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبو الحسين بن جعفر بن الحسن بن حسكة وأبو ~~زكريا محمد بن سليمان الحمراني، كلهم، عنه) (2). # كما ينصرح من العلامة المجلسي - قدس الله تعالى سره - في جملة كلام له في ~~شرح الأربعين. # قال فيه بعد ذكر ما ذكر: (فظهر أن الشيخ روى جميع مرويات الصدوق - نور ~~الله تعالى ضريحه - بتلك الأسانيد الصحيحة، فكلما روى الشيخ خبرا من بعض ~~الأصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته بسند صحيح، فسنده إلى هذا الأصل، صحيح، ~~وإن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا إليه. # ويشكل بأن من المعلوم، أن الوسائط بين الشيخ والصدوق، مشائخ الإجازة، ~~لظهور ثبوت كتب الصدوق، فلا فائدة في إثبات توسطهم وعدالتهم. # مضافا إلى ما فيه من الأشكال المتقدم: من أنهم وسائط إلى كتبه ورواياته # PageV01P127 # المذكورة في كتبه، والمفروض أن الرواية المذكورة، غير مذكورة في كتبه. # فثبوت صحة السند إليه، متوقف على كونه من مرويات الصدوق، وكونه من ~~مروياته، متوقف على ثبوت صحة السند إليه، وهذا دور ظاهر. # الثالث: تركيب الأسانيد، مع الأسانيد التي ذكرها المحدث النبيل والثقة ~~الجليل أبو غالب الزراري في رسالته المعروفة، إلى غير واحد من الكتب التي ~~ذكرها فيها، كما أن في طريق الشيخ إلى (العيص بن القاسم (ابن أبي جيد) (1)، ~~هو غير موثق، لو لم نقل بثبوت وثاقته ونظرائه، من مشائخ الإجازة، كما هو ~~أبعد الرأيين. فيرجع إلى الرسالة. # فإنه ذكر كتاب العيص، مع كتاب يعقوب بن شعيب، وقال: (حدثني به عبد الله ~~بن جعفر، عن أيوب بن نوح، عنه) (2). # فيؤخذ به للصحة، كما ينصرح من المستدرك، (3) إلا أنه يرد عليه، ما ~~أوردناه في الوجه السابق. # ولقد أجاد السيد السند النجفي رحمه الله ms049 فيما جرى على عدم الاعتماد على ~~تركيب الطرق مطلقا، استنادا إلى أنه (قد يختص الطريق، ببعض كتب أصحاب ~~الحديث، بل ببعض روايات البعض. فلا يستفاد حكم الكل من البعض، لكنه لا يخلو ~~من التأييد، خصوصا مع الاكثار) (4). # أقول: ومنه ما ذكره في الرسالة المذكورة، في ذكر الطريق إلى الحسين بن # PageV01P128 # سعيد، فإنه ذكر كتبا متفرقة له (1). # فذكر تارة: كتاب الصوم له. # وأخرى: كتاب الأشربة. # وثالثة: كتاب ما يبتلى به المؤمن. # ورابعة: كتاب الأيمان والنذور. # وخامسة: كتاب التجمل والمروة. # وسادسة: كتاب التقية. # ولكن الطريق، إلى الجميع واحد، وهو الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عنه. ولذا كان عليه الاختصار بذكر الجميع، ثم الطريق إليه. # ولكن لا يخفى ما في الاستدلال المذكور، لأن من الظاهر أن القائل ~~بالتركيب، إنما يصحح التركيب، في غير الصورتين المفروضتين، فتدبر! # مع أن مقتضى كلامه، تسلم الصحة، لو ثبتت الصحة إلى الكل. وهو مع ضعفه كما ~~عرفت، مخالف لمقتضى صريح كلامه في سابق هذه المقالة من التأمل فيه، استنادا ~~إلى (احتمال تلقي الحديث من أفواه الرجال، ومن بعد هذا الاحتمال) (2). # PageV01P129 ### ||||| موضوع كتاب الفهرست # ثم إنه قد ظهر مما مر، إنه موضوع لذكر أصحاب الأصول ~~ومصنفاتهم، مع ذكر طرقه إليهم، من غير تعرض للجرح والتعديل، إلا نادرا. # ومنه: توثيقه، لحسن بن محبوب (1) وحفص بن سالم (2) وحنان بن سدير (3) ~~وغيرهم (4). # ويكفي في الانتفاع، الاطلاع على الأمرين المذكورين، بل فيهما كمال ~~الانتفاع، كيف وأنه مدار الاتصال والانقطاع، في غير مورد. # وأما ما عن الفاضل العناية، في استناده لمدح الراوي وكماله، إلى ذكره في ~~الأصحاب والرواة، نظرا إلى أنه لولا ذلك، لكان كتاب الرجال، وكثير من # PageV01P130 # الفهرست، وكذا كتاب النجاشي، بلا فائدة (1)، فكلام في غير محله. # ثم إن أكثر نسخ الكتاب، لا يخلو من تصحيفات، وأغاليط، كما قال بعض ~~المهرة: (من أن أكثر النسخ الموجودة في أيدي أبناء الزمان، لقد لعبت بها ~~أيدي التصحيف، وولعت بها حوادث الغلط والتحريف). # وقد جرى المحقق البحراني، الشيخ سليمان، على شرحه حاولا فيه ترتيب ms050 تراجمه ~~على وجه أنيق، موردا أحوال رجاله على طرز رشيق، مصلحا ما لعبت به أيدي ~~التصرف والفساد، منبها في أكثر تراجمه على هفوات الأفهام، وطغيان الأقلام ~~(2). # كما وصف به نفسه في صدره، وهو به حقيق، فلله دره، مسميا له (بمعراج أهل ~~الكمال إلى معرفة أهل الرجال)، ولكنه لم يبرز منه في قالب التصنيف، إلا ~~الأسماء المصدرة بحرف الألف. # وفي المقام كلام يعجبني ذكره، وهو أنه قد ذكر في الفهرست، في إبراهيم بن ~~محمد: (له كتاب مناسك الحج، وحكى لنا إن من الناس من ينسبه إلى الدعلجي (3) ~~لابه) (4). # قال في الشرح: (قوله (لابه) كذا في النسخ التي وقفت عليها، وهو غلط # PageV01P131 # بغير شبهة، ولم يتضح لي إصلاحه على وجه تطمئن إليه النفس) (1). # أقول: إن الصحيح (لا نسبة به) بالسين المهملة، كما هو الحال في النسختين ~~الموجودتين منه. # قال النجاشي: (عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الدعلجي (2) # PageV01P132 # منسوب إلى موضع، خلف باب الكوفة ببغداد، يقال له الدعالجة، كان فقيها، ~~عارفا، وعليه تعلمت المواريث، له كتاب الحج) (1). # ولعله كان مأنوسا به، فلذا نسب إليه، وبه يتضح المعنى. ### ||||| في أن الفهرست بالتاء من الأغلاط # ثم إن الظاهر، أن الفهرست، بالتاء من ~~الأغاليط، والصواب مع الفقدان، لما في القاموس: (الفهرس: - بالكسر - الكتاب ~~الذي يجمع فيه الكتب، وقد فهرس كتابه) (2) وفي المحكي عن المغرب، الفهرس: ~~مجمع الأشياء، وهو لغة رومية، وزنة فعلل، والفهرست غلط فاحش، وعن ديوان ~~الأدب: إن التاء من مزيدات # PageV01P133 # العوام. # وأما ما يقال، من أنه لا تشاح في الأسماء، ولا سيما من غير من يجري على ~~التسمية، فعجيب ### |||| (الثالث: الرجال) # الثالث: الكتاب المشهور ب‍ (الرجال) ~~المرموز ب‍ (جخ) وهو موضوع لذكر أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعن الأئمة عليهم السلام من بعده، إلى زمن القائم - عجل الله ~~تعالى فرجه - ومن تأخر زمانه عنهم عليهم السلام من الرواة من عاصرهم، ومن ~~لم يرو عنهم، كما صرح به نفسه (1). # وهاهنا مطالب: ### ||||| (المطلب) الأول (في عنوانه رجالا في ms051 أصحاب الأئمة وفيمن لم يرو عنهم عليهم السلام) # إن مقتضى كلامه المذكور، إن المذكورين فيه، بين من أدركوا ~~زمانهم عليهم السلام ورووا عنهم، بلا واسطة، وبين من تأخر زمانه عن زمانهم، ~~أو عاصرهم ولم يرو عنهم ولكنه سلك فيه على وجه لا يوافق ما ذكره. # فذكر كثيرا من الأولين في الآخرين، مع ظهور الاتحاد، بل القطع به في غير ~~مورد. # PageV01P134 # وذلك كما ذكر فضالة بن أيوب، تارة: في أصحاب الكاظم عليه السلام (1). # وأخرى: في أصحاب الرضا عليه السلام، (2). # وثالثة: فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (3). # واليقطيني تارة: في أصحاب الرضا عليه السلام (4) وأخرى: في أصحاب الهادي ~~عليه السلام (5). # وثالثة: فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (6) وهكذا. # فما جرى عليه ابن داود من استظهار التعدد في غير مورد، غير سديد. # ومنه: استظهاره التعدد في الجوهري (7)، نظرا إلى أنه ذكره تارة في أصحاب ~~الكاظم عليه السلام (8) وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (9). # ولقد أجاد المحقق الأسترابادي، فيما ذكر من وضوح الاتحاد، عند التأمل ~~(10). # PageV01P135 # ونحوه، ما صرح به السيد الناقد، من أن صنيعته هذه، لا تدل على التغاير، ~~لأن مثله كثير مع قطعنا بالاتحاد (1). # وربما تفصى عنه سيدنا (2): # تارة: باحتمال أن يكون مراده بالرواية، ما يعمها بالمشافهة والكتابة، ~~وبعدمها، عدمها، بخصوص الأولى. # وأخرى: باحتمال أن يكون المراد من الآخرين، من عاصرهم ولم يرو عنهم، أو ~~روى عنهم وبقى بعدهم، بأن يكون المراد ممن تأخر زمانه، أعم ممن وجد بعدهم، ~~أو بقى بعدهم وإن روى عنهم. # وثالثة: باحتمال أن يكون المراد بالرواية، الرواية في زمانهم، وبعدمها، ~~عدمها فيه. # PageV01P136 # ورابعة: باحتمال أن يكون اختلاف كلامه، لاختلاف العلماء في شأن أمثالهم، ~~أو لاختلاف نظره في ذلك، أو تردده فيه (1). # مستظهرا من الوسيط وجهين آخرين: # قال ذكر أحدهما: في بكر بن محمد الأزدي، فإنه قال: # وأما فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام بكر بن محمد الأزدي، روى عنه العباس ~~بن معروف (2)، فهو إما سهو، أو بناء على أن العباس، لم يرو عن بكر إلا ما ~~رواه ms052 عن غيرهم، كثيرا ما وقع مثل هذا. # وثانيهما: في ثابت بن شريح، حيث ذكر النجاشي: (أنه روى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام وأكثر عن أبي بصير، والحسين بن أبي العلاء (3)، ولأكثاره عن ~~غيرهم، أورده الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (4). # أقول: والانصاف، أن شيئا منها ليس بشئ، كما اعترف به نفسه، والظاهر قصور ~~عبارته عن تأدية مراده. # وأما ما استظهر من الوسيط، فغير سديد أيضا، لعدم ارتباط كلامه بالمقام، ~~لأن منشأ إشكاله، ظهور ما ذكره من أنه روى عنه، معروف (1) في روايته، عن ~~بكر، عن الأمام عليه السلام، وهذا ينافي ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم ~~السلام. فأجاب بما أجاب. # فأحد طرفي الأشكال، قوله: (روى عنه العباس) والاخر ذكر (بكر) فيمن # PageV01P137 # لم يرو عنهم عليهم السلام وأين هذا مما نحن فيه. # ثم إنه لا وجه لكل من الأشكال والجواب المذكورين. # أما الأول: فلمنع ظهور ما ذكره في الرواية بلا واسطة، بل أعم منها، ومعها ~~وذكره إياه فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، يعين الثاني. # ومما ذكرنا يظهر أن ما أورد الناقد عليه (1)، من أن ذكره سليمان بن صالح ~~فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (2) سهو، لما ذكره النجاشي من أن له كتاب ~~يرويه الحسين بن هاشم (3) ليس بالوجه، كما أنه لا ظهور فيه أيضا في الرواية ~~بدون الواسطة. # ولو قيل: سلمنا، ولكن يرجح الحمل عليه، ذكره المذكور في أصحاب الصادق ~~عليه السلام (4)، فذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، سهو منه. # قلت: فعلى هذا، كان عليه الاستدلال بصريح كلام نفسه، دون الكلام المحتمل ~~من النجاشي. # وأما الثاني: فيضعف أولهما، ببعده في الغاية، لوقوع مثله كثيرا كما قال ~~في هذا الباب أعني (من لم يرو عنهم عليهم السلام) في كل من أحمد بن علي ~~(5)، أحمد ابن وهيب (6)، وأحمد بن بكر (7)، وأحمد بن محمد بن سلمة (8)، ~~وأحمد بن # PageV01P138 # الحسين (1)، وغيرهم (2)، روى عنه حميد وفي كل: من أحمد بن محمد بن سعيد ~~(3)، وأحمد بن محمد بن سليمان (4)، وأحمد ابن محمد بن ms053 يحيى (5)، وغيرهم ~~(6)، روى عنه التلعكبري (7). # ونظائره فوق حد الاحصاء فكيف يتجه ما ذكره. # وثانيهما: بأنه إن أريد منه، ما ذكرناه فجيد وجيه، ولكنه لا إشكال حينئذ، ~~ليحتاج إلى الجواب. # وإن أريد غيره فعليه على هذا التخصيص إقامة الدليل. # PageV01P139 ### ||||| المطلب الثاني (المراد من الأصحاب في كلام الشيخ) # إنه قد عنون في رجال ~~سيد الأنبياء، وخاتم الأوصياء، - صلوات الله عليهما - بأسماء من روى عنهما ~~وفي غيرهما من عناوينه العشرة، في رجال بقية العترة - صلوات الله تعالى ~~عليهم - بأصحابهم. # والظاهر أنه من باب التفنن في العبارة، كما يشهد به كلامه في صدر الكتاب، ~~كما مر. # والظاهر أن المراد بالرواية، الرواية بدون الواسطة، وإلا لم يكن وجه ~~للتخصيص بما استقصاه، مضافا إلى أنه مما ثبت في الجل، لولا الكل. # كما أن الظاهر من الأصحاب، أصحاب اللقاء راويا كان، أم لا، لظهور كلامه ~~في صدر الكتاب فيه عموما، مضافا إلى ما في كلامه في العنوانين الأولين من ~~الشهادة عليه، فضلا عما هو المعهود من الأصحاب، من فهمهم ما ذكرناه، مما ~~ذكره في الصدر في وضع الكتاب. # وخالف في المقام، السيد الداماد في الرواشح، فذكر: # (إن اصطلاح الشيخ في الأصحاب، أصحاب الرواية، دون أصحاب اللقاء. # فمقتضاه أن المراد بالرواية، أعم من الرواية بلا واسطة، أو معها، ~~وبالأصحاب، خصوص أصحاب الرواية، لاقيا كان، أم لا. PageV01P140 # نظرا إلى ذكر ابن أبي عمير في أصحاب أبي الحسن الثاني (1) دون الأول ~~عليهما السلام مع أنه ممن لقاه، لما ذكر في الفهرست: (من أنه أدركه ولم يرو ~~عنه) (2). # ومراده به، قلة روايته عنه، لوجود الروايات المسندة عن ابن أبي عمير أبي ~~الحسن الكاظم عليه السلام في كتب الأخبار (3). # وقول النجاشي: (أنه لقاه وسمع منه أحاديث، كناه في بعضها بأبي أحمد (4). # وعدم ذكره في أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام مع أنه قد أدركه، لما ~~مر. # وبناء على هذا، ذكر في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، الجوهري (5)، ~~لروايته عنه بالأسناد، وإلا فلم يلقه اتفاقا، وهو من أصحاب الكاظم عليه ~~السلام لقاء ms054 ورواية (6). # وعنوانه في أصحاب الصادق عليه السلام حريز بن عبد الله (2) وعبد الله بن # PageV01P141 # مسكان (1) وتكثر في كتب الأحاديث عنهما، عنه عليه السلام. مع أنه قد ثبت ~~وصح عن أئمة الرجال، أن حريزا لم يسمع من أبي عبد الله عليه السلام، إلا ~~حديثا أو حديثين. وكذلك عبد الله، لم يسمع إلا حديث: (من أدرك المشعر فقد ~~أدرك الحج) وهو كان من أروى أصحابه، كما يستفاد مما ذكره الكشي (2) وغيره. # وفيه غياث بن إبراهيم الأسدي، أسند عنه وروى عن أبي الحسن عليه السلام ~~(3). # وبالجملة: قد أورد في أصحاب الصادق عليه السلام، جماعة جمه، إنما روايتهم ~~بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من أصولهم المعول عليها، ذكر كلا ~~منهم، وقال أسند عنه. # PageV01P142 # قال: وذلك المسلك، يبتدء من لدن أصحاب مولينا الباقر عليه السلام) (1). # أقول: وفيه أن ما ذكره من الحمل المذكور، في غاية البعد، مع أنه لا يوافق ~~ما ذكره من البناء أيضا، كما لا يخفى. # مضافا إلى أن ما يظهر منه، من أن عدم ذكره في أصحاب مولانا الجواد عليه ~~السلام لما ذكره في الفهرست غريب، إذ مقتضى كلامه فيه خلافه، لقوله: # (أدرك من الأئمة ثلاثة، أبا إبراهيم موسى بن جعفر، ولم يرو عنه، وروى عن ~~أبي الحسن الرضا والجواد عليهم السلام) (2). # هذا بناء على ما هو الحال في بعض النسخ، وهو الأصح كما سيأتي وإلا ففي ~~بعضها ليس قوله، والجواد عليه السلام رأسا. # على أنه ينافيه، عده فيه، صفوان بن يحيى، من أصحاب أبي الحسن وأبى جعفر ~~الثانيين (3)، دون أبي عبد الله عليهم السلام. # مع أنه ذكر في الفهرست: (أنه روى عن أربعين رجلا من أصحابه) (4). # ولذا استشكل ثلة، في تصحيح ما رواه عنه، نظرا إلى عدم ملاقاته إياه. # ومن العجب: أنه قد تفصى عنه، بما أسسه من تثليث الأصحاب، أعني: # PageV01P143 # أصحاب الأسناد، والسماع، واللقاء. وأنه من أصحاب الأسناد، وأنه لا يروى ~~إلا بسند صحيح، لما ثبت من وثاقته وجلالته، فيصح الرواية (1). # وأنت خبير بأن الوثاقة والجلالة، لا يقتضي حصر ms055 الرواية عن الأمامي ~~الموثق، فضلا عن أن ما عزاه إلى أئمة الرجال، ينقدح بعدم وقوع ذكره، إلا من ~~يونس، على ما حكى عنه الكشي، وأين هذا من ذاك. # مع أن الظاهر أنه اشتباه منه، لكثرة روايتهما عنه (عليه السلام) بحيث لا ~~يكاد أن يستقصي. # كما في الكافي، في باب المكارم: (عن العدة، عن أحمد، عن عثمان، عن عبد ~~الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام) (2). # وفيه، في باب من يلزم نفقته: (علي، عن أبيه، عن عبد الله، عن حريز عنه ~~عليه السلام) (3). # وفي التهذيب، في باب الحر إذا مات وترك وارثا مملوكا: (علي، عن سندي، عن ~~محمد، عن ابن مسكان، عنه) (4). # وفيه، في باب الأحداث: (وروى حريز، عنه) (5). # وفي الفقيه، في باب ما يجوز فيه الأحرام وما لا يجوز: (روى ابن مسكان # PageV01P144 # عنه) (1). # وفيه في باب التهيؤ للأحرام: (روى حماد، عن حريز، عنه) (2). # إلى غير ذلك من الموارد الظاهرة في الرواية، بدون الواسطة، بل بعض ~~روايتهما، صريح فيه. # كما في الكافي في باب طلب الرئاسة: (العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن عبد ~~الله عن عبد الله بن مسكان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام) (3). # وفيه في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل: (الحسين، عن معلى، عن محمد، ~~عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: سألت الشيخ عن الأئمة عليهم السلام) (4). # وفي الفقيه في باب حد القذف: (وروى أبو أيوب، عن حريز، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال سألته) (5). # وفي التهذيب، في باب السعي: (الحسين، عن محمد، عن عبد الله بن مسكان، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام). # وفي الاستبصار، في باب الجنب يدهن ويختضب: (الحسين، عن عبد الله عن حريز، ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام) (6). # ومما ذكرنا يظهر ضعف موافقة جماعة من الأجلة، تضعيفا لجملة من الأخبار، ~~بهذه العلة. # PageV01P145 # منهم: الشهيد في المسالك، فيما لو قتلت المرأة وهي حبلى، فإنه بعد ما نقل ~~رواية عن ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، ضعفها ms056 بأن فيها عبد ~~الله بن مسكان عنه عليه السلام، ولم يثبت روايته عنه بلا واسطة، وقال ~~النجاشي: إنه قيل ذلك ولم يثبت (1). # وصاحب المعالم، عند الكلام في المنزوحات: فإنه أورد على العلامة في ~~المختلف، والمنتهى، من استدلاله على نفي وجوب النزح لموت العقرب، بما في ~~رواية ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، بأنه أسند الحديث عن ابن ~~مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام، تبعا للتهذيب والاستبصار (2). # وفي الكافي رواه عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(3) وهو الصحيح. # ثم ذكر كلام النجاشي والكشي ومحمد بن مسعود - إلى أن قال - وعلى هذا، ~~فالحديث في الكتابين، منقطع الأسناد، ولكن له وجه من وجه كما لا يخفى. # وسيدنا، في المصابيح، في انفعال ماء القليل، فإنه - بعد نقل رواية، عن ~~التهذيبين: بالأسناد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) - طعن فيها ~~بأنه اشتهر بين علماء الرجال، أن حريزا، لم يرو عنه عليه السلام، إلا حديثا ~~أو حديثين، وعلى هذا، فيكون الرواية، مرسلة. # وفيه أيضا، بعد ما نقل عنهما أيضا: بالأسناد عن ابن مسكان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. ناقش بتصريح علماء الرجال، بأن عبد الله بن مسكان، لم ~~يرو # PageV01P146 # عنه عليه السلام إلا بالواسطة، وعلى هذا تكون الرواية، مرسلة. # وفيهما شئ آخر يظهر مما مر. # ونظير المقام، ما ذكره في الخلاصة: (من أن علي بن يقطين، روى عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، حديثا واحدا وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثر) ~~(1) تبعا لما ذكره النجاشي: (من أنه قال أصحابنا: روى علي بن يقطين، - إلى ~~آخر ما في الخلاصة -) (2). # مع أن التتبع في الأخبار، يكشف عن خلافه أيضا، لما في التهذيب في باب حكم ~~الحيض والاستحاضة: (روى عن علي، عن محمد، وأحمد، عن أبيهما عن عبد الله، عن ~~بعض أصحابنا، عن علي بن يقطين عن أبي عبد الله عليه السلام) (3). # وفيه أيضا، في باب صلاة الكسوف: (محمد، عن محمد بن حماد، عن محمد بن ~~خالد، ms057 عن عبيد الله، عن علي، عن علي بن أبي حمزة عن علي بن يقطين، قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام). # وفيه أيضا، في باب نزول منى: (روى أحمد، عن الحسن، عن الحسين عن علي بن ~~يقطين، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام) (4). # هذا، مضافا إلى ما ذكر في الفهرست: (من أن لعلي بن يقطين كتبا، منها: ما ~~سئل عنه الصادق عليه السلام) (5). # PageV01P147 # وصرح بمثله، ابن شهرآشوب في المعالم (1). # وبما ذكرنا، ينصرح ضعف ما ذكره المحقق الشيخ محمد، تعليقا على الخبر ~~الأخير: (من أن في كتب الرجال، أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا ~~واحدا، فكأنه هذا). # وكذا ما ذكره في الذخيرة، بعد ذكر الخبر الأول: (من أن الظاهر، أن في سند ~~الحديث، اختلالا لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال) (2). # فإن الظاهر، إن مراده بالاختلال ما ذكر. وظهر أن التضعيف بالاختلال، مختل ~~الحال. # وبما ذكرنا، ينقدح القدح، فيما عنونه ابن داود، من الفصل المعقود لذكر من ~~ضبط، روايتهم، فعد جماعة منهم: الجماعة المتقدمة، وفاقا لهم فيما تقدم من ~~المقالة (3)، فضلا عما ينافيه، ما وقع من الشيخ، في غير موضع: من أنه أسند ~~عنه، وروى عنهما، كما في جابر بن يزيد (4) ووهب بن عمرو (5) وغيرهما (6). # PageV01P148 ### ||||| المطلب الثالث (بناؤه ضبط أسماء الرواة عنهم عليهم السلام من دون اختصاص بالموثقين) # إن مقتضى صريح العبارة المتقدمة، أن بنائه على ضبط أسماء الرجال ~~الذين رووا عنهم عليهم السلام من غير الاختصاص بضبط الموثقين منهم، كما ~~سبقه في هذا المرام، على وجه الاستقصاء التام، الحافظ الثقة، أحمد بن محمد ~~بن سعيد، المعروف ب‍ (ابن عقدة) على ما حكى عنه جماعة من الأعلام، كما ذكر ~~النجاشي: (أحمد بن محمد بن سعيد، رجل جليل في أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ، ~~والحكايات، تختلف عنه في الحفظ، وعظمه، وكان كوفيا، زيديا، جاروديا (1) على ~~ذلك حتى مات). # وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم، ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته. # له كتب منها: كتاب التاريخ، وذكر من روى الحديث. كتاب السنن، كتاب ms058 من روى ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام. كتاب من روى عن الحسن والحسين عليهما السلام # PageV01P149 # كتاب من روى عن علي بن الحسين عليهما السلام، كتاب من روى عن أبي جعفر ~~عليه السلام كتاب من روى عن زيد بن علي، كتاب الرجال، وهو كتاب من روى عن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام) (1). (انتهى). # قوله: (والحكايات) قال الشيخ في الرجال فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: # (سمعت جماعة يحكون عنه، أنه قال: أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها، ~~وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث) (2). # قوله: (له كتاب التاريخ) قال في الفهرست بعد ما ذكر من أنه: (له كتب ~~كثيرة، منها: كتاب التاريخ وذكر من روى الحديث من الناس كلهم، العامة ~~والشيعة وأخبارهم، خرج منه شئ كثير ولم يتمه. # كتاب السنن، وهو كتاب عظيم، قيل أنه حمل بهيمة لم يجمع لأحد وقد جمعه هو) ~~(3). # قوله: (كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام) قال في الخلاصة بعد ~~ذكر ما يقرب إلى بعض ما تقدم: (له كتب، منها: أسماء الرجال الذين رووا عن ~~مولانا الصادق عليه السلام أربعة آلاف رجل، وأخرج لكل رجل، الحديث الذي ~~رواه) (4). # والظاهر أنه مأخوذ مما ذكره شيخنا المفيد، كما ستعرف كلامه - إن شاء الله ~~تعالى -. # وظاهر كلامه، عدم ثبوت وثاقة الرجال الراوين، كما هو المنصرح مما # PageV01P150 # ذكره المحقق في بداية المعتبر، في جملة كلامه، فيما انتشر عنهم من ~~العلوم، فإنه قال: (وكذا الحال في جعفر بن محمد عليهما السلام، فإنه انتشر ~~عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد ~~الإلهية وروى عنه من الرجال، ما يقارب أربعة آلاف رجل) (1). # وكذا مما ذكره الشهيد في الذكرى: (من أن أبا عبد الله جعفر بن محمد ~~الصادق عليهما السلام كتب من أجوبة مسائله، أربعمائة مصنف، لأربعمائة مصنف ~~ودون من رجاله المعروفين، أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز والشام، - ~~إلى أن قال -: ومن رام معرفة رجالهم، والوقوف على مصنفاتهم، فليطالع كتاب ~~الحافظ، ابن عقدة، وفهرست النجاشي ms059 (2). (انتهى). # فأنت خبير بأن مقتضى كلام هؤلاء الأعلام، إن ابن عقدة، إنما جمع أربعة ~~آلاف رجل من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، ولم يظهر من أحد منهم، اتصاف ~~الجميع، أو بعضهم بالوثاقة، ولا تنصيص ابن عقدة بها، بل ولعل الظاهر، ~~العدم، لأن ثبوت الوثاقة في الرواة، أمر مهم، بل كاد أن لا يتصف بالرواية، ~~عند عدم الوثاقة، ولو كان المفروض ثبوت الوثاقة لهم، لصرحوا بها مبينا ~~للأمر المهم. # وربما يشعر بالعدم، توصيفهم في الإرشاد: باختلافهم في الآراء والمقالات، ~~وفي الأعلام (3): باختلافهم في المقالات والديانات. # ولعل من البعيد الاتفاق في الوثاقة والديانة، مع الاختلاف في الآراء # PageV01P151 # والديانات، مضافا إلى نفس البعد في الاتفاق في الوثاقة، مع توقف ثبوت ~~الوثاقة، على ثبوت أمور صعبة، مسبوقة بالعدم، ولا سيما في هذا الجم الغفير، ~~والجمع الكثير. # هذا في دعوى الوثاقة خاصة، وأما مع إضافة الإمامية أيضا، كما صرح بها ~~فالأمر أدهى وأمر. # نعم، ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد في أحوال مولانا الصادق عليه السلام ~~أنه نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ~~ولم ينقل عن أحد كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن أصحاب الحديث ~~قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، ~~فكانوا أربعة آلاف رجل من أصحابه (1). # وتبعه الشيخ الطبرسي في إعلام الورى في ذكر مناقبه: (من أنه لم ينقل عن ~~أحد من العلوم، ما نقل عنه، فإن أصحاب الحديث، قد جمعوا أسامي الرواة عنه ~~من الثقات، على اختلافهم في المقالات والديانات، فكانوا أربعة آلاف رجل) ~~(2). (انتهى). # فمن الظاهر أن المراد من الجمع المذكور، على الوجه المزبور، ما وقع من ~~ابن عقدة. # ويشهد عليه، ما ذكره ابن شهرآشوب، في المناقب: (من أنه نقل عن الصادق ~~عليه السلام، من العلوم، ما لا ينقل عن أحد، وجمع أصحاب الحديث، أسماء ~~الرواة من الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكان أربعة آلاف # PageV01P152 # رجل. قال: بيان ذلك، إن ابن عقدة صنف كتاب الرجال، لأبي ms060 عبد الله عليه ~~السلام وعدد فيه (1). (انتهى). # وقد عرفت أنه ليس في كلام ابن عقدة، على ما نقله الأعلام، ما يقتضى ~~التوثيق والوثاقة، ولا ريب أن الترجيح في نقلة الإطلاق، للأكثرية والخبروية ~~والاتقان. فكفى بنقل مثل المحقق المتقن، وبعده الشهيد المتثبت. # مضافا إلى ما في كلام الشيخ المفيد ومن تبعه، من الاختلال من وجه آخر ~~يوهن الاعتماد عليه، وهو أن الجامع على الوجه المذكور من العدد المزبور، هو ~~ابن عقدة خاصة، على ما عرفت في كلام جماعة من الأعلام. # مع أن مقتضى صريح كلام شيخنا المفيد ومن تبعه، أن الجامع جماعة. # وأوضح فسادا منه، ما عن صاحب الأنوار المضيئة: (من أن مما اشتهر بين ~~الخاصة والعامة، أن أصحاب الحديث جمعوا أسماء الرواة من الثقات، على ~~اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف) (2). # وأنت خبير بأن المنشأ، هو كلام شيخنا المفيد، كما يشهد به اتحاد ~~العبارات. # ويشهد على ما ذكرنا، من عدم ثبوت الوثاقة في الجميع، - مضافا إلى ما تقدم ~~- ما ذكره شيخنا المفيد وغيره في حقهم، من اختلافهم في الآراء المقالات، أو ~~الديانات والمقالات (3). # فإن كثيرا منهم، من ذوي الآراء الفاسدة، فإنها وإن كانت غير منافية مع ~~الوثاقة، كما كانت في بعضهم، مثل: ابن فضال (2)، إلا أن الكلام، ليس في # PageV01P153 # مجرد الامكان وعدم المنافاة. # على أنه قد ذكر الشيخ في الرجال جماعة ممن ذكرهم ابن عقدة، ناقلا عنه، ~~ووثقهم وجماعة أخرى من غير توثيق: # كأسباط بن سالم (1) والحسين بن حماد (2) وبسام (3) وجراح (4) وغيرهم، بل ~~ذكر جماعة منهم، وضعفهم كما قال: # إبراهيم بن أبي حبة، ضعيف (5). # الحارث بن عمر البصري، ضعيف الحديث (6). # عبد الرحمن بن الهلقام، ضعيف (7). # عمر بن جميع، ضعيف الحديث (8). # محمد بن عبد الملك الأنصاري، أسند عنه، ضعيف (9). # محمد بن مقلاص أبو الخطاب، ملعون غال (10). ومع هذا، كيف يتجه إسناد # PageV01P154 # اعتقاد الوثاقة. # وأما ما أجيب عنه (1) تارة: من أن خروج بعض الأفراد عن تحت القواعد، غير ~~قادح فيها، وإلا لانقدح غير واحد من القواعد، وهو باطل بالضرورة. # وأخرى: بأن ms061 القدماء يطلقون الضعيف في كثير من الموارد، على من هو ثقة، ~~ويريدون منه، ما لا ينافي الوثاقة، كالرواية عن الضعفاء، أو رواية الضعفاء ~~عنه، ونحوهما، بل لكونه غير إمامي، كما اشتهر أن السكوني ضعيف، والمراد أنه ~~عامي وإلا فوثاقته مما لا خلاف فيه. # وثالثة: بأن الموثق، ذكر أيام استقامته، وأشار إلى زمان روايته فيها. # والجارح، نظرا إلى أيام انحرافه، فكل منهما في محله (2). # وفي الكل نظر: كدعوى نفى الخلاف عن وثاقة السكوني، مع أن كلام الشهيد في ~~المسالك، عند الكلام في إنفاذ القاضي حكم غيره، صريح في عدم ثبوت وثاقته، ~~بل صريحه عدم تنصيص أحد من الأصحاب، على وثاقته ومدحه (3). كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # فظهر مما ذكرنا، أن من العجيب، ما أصر فيه المحدث النحرير في الفائدة ~~الثامنة من الفوائد المرسومة في آخر المستدرك: من إبداع أمارة عامة لوثاقة ~~جميع المجاهيل الموجودة في خصوص كتاب رجال الشيخ، في خصوص أصحاب مولانا ~~الصادق عليه السلام. # نظرا إلى أن ابن عقدة، صنف كتابا في خصوص أصحابه عليه السلام وأنهاهم إلى ~~أربعة آلاف ووثق جميعهم، وكل ما في رجال الشيخ منهم موجودون فيه، فهم # PageV01P155 # ثقات بتوثيقه، وصدقه في هذا توثيق المشائخ العظام أيضا (1). # بل ذكر في كثير من التراجم توثيقا لهم، أنه من الأربعة آلاف الذين وثقهم ~~ابن عقدة. # فقد عرفت أنه لم يظهر من ابن عقدة، توثيقه لهم أصلا، كما هو مقتضى ما وصل ~~إليه وإلينا من كلامه، وعرفت ما في تصديق المشائخ العظام، فكم من كلام قبل ~~النظر كالجبال، وبعده أوهن من الحبال. # نعم، كان الأولى نسبة التوثيق إلى الشيخ المفيد ومن تبعه، كما صنعه من ~~سبقه في أصل هذه الدعوى، وهو المحدث الحر في الأمل، في ترجمة أبي الربيع ~~الشامي خليد بن أوفى، فإنه ذكر: (أنه لو قيل بتوثيقه وتوثيق جميع أصحاب ~~الصادق عليه السلام إلا من ثبت ضعفه، لم يكن بعيدا، لأن المفيد في الإرشاد ~~(2) وابن شهرآشوب في معالم العلماء (3) والطبرسي في إعلام الورى (4) قد ~~وثقوا أربعة ms062 آلاف من أصحاب الصادق عليه السلام، والموجود في جميع كتب ~~الرجال والحديث، لا يبلغون ثلاثة آلاف) (5). (انتهى). # ولكن عرفت ما في هذا التوثيق، من الموهنات والمضعفات. # هذا! وما ذكره من عدم بلوغ الجميع، ثلاثة آلاف، يضعف، بأن المذكور في ~~كلام الشيخ، على ما أحصاه النحرير المذكور، ثلاثة آلاف وخمسين رجلا (6). # PageV01P156 # ثم إنه لم يكتف باستفادة الوثاقة والاصرار فيه، فجرى على إثبات التوثيق ~~بالمعنى الأخص، أي: كون المزكي من العدل الأمامي، للزوم حمل الوثاقة في ~~كلام الموثقين على المصطلح المعهود. # ويضعف بعدم ثبوت هذا الاصطلاح، قطعا، بعد ما عرفت من عدم ثبوت التوثيق من ~~ابن عقدة رأسا. # مضافا إلى مخالفته، لصريح كلام الشيخ المفيد ومن تبعه من دخول ذوي الآراء ~~والمقالات فيهم. # ثم إنه أطال المقال في تصحيح الاعتماد، على توثيق هؤلاء، مع أن منشأ ~~توثيقهم، توثيقه، فيؤول الأمر إلى الاعتماد على توثيق المزكي العادل الغير ~~الأمامي وفيه من المناقشات ما لا يخفى، وبعد ما عرفت من ضعف المنشأ، لا ~~حاجة إلى ما ذكر، ما ذكره في وجه التصحيح من الوجهين، مع ما فيهما من الضعف ~~والقصور (1). # PageV01P157 ### ||| المبحث الثاني في توثيقاته وتضعيفاته ونحوهما # المشهور بين الأصحاب، القول ~~بالاعتبار، بل لم أجد القول بالخلاف إلا من الشاذ النادر. والمنصور هو ~~المشهور. # ويدل عليه، ما يدل على اعتبار قول الثقة الأمين، بالإجماع والأخبار، ~~تنقيحا للمناط القطعي، من عدم الفارق بين قول الثقة، وكتابته، إذا فرض عدم ~~احتمال التقية ونحوه، وعدم اعتبار الكتابة في الشهادة، لا يضر بالمقام، ~~لأنه عنوان آخر في موضوع آخر. # وفيه ما ذكر في الجواهر: (من أن حجية الشياع وإجراء الأحكام عليه، لا ~~يقتضي جواز الشهادة بمضمونه، وإن لم يقارنه العلم، لاعتبار العلم في ~~الشهادة وكونه كالشمس والكف) (1). # هذا، مضافا إلى جريان السيرة، على العمل بالكتب والمكاتبات القطعية، من ~~غير نكير، فضلا عما دل على حجية الظن في الرجال. هذا بحسب المقتضى. # PageV01P158 # وأما المانع، فلا مانع منه، عدا ما سيجئ مما يوهم مانعيته وفساده. # وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي، في ms063 رسالته المعمولة في الكر، وكذا في ~~أوائل أربعينه (1): (من أن إخباره بأحوال الرجال، لا يفيد ظنا ولا شكا في ~~حال من الأحوال، تعليلا باضطراب كلماته، حيث أنه يقول في موضع: (إن الرجل، ~~ثقة) وفي آخر يقول: (إنه ضعيف) كما في سالم بن مكرم الجمال (2) وسهل بن ~~زياد (3). # وإنه قال في الرجال: (محمد بن هلال، ثقة) (4). # وفي كتاب الغيبة: (إنه من المذمومين) (5). # وإنه قال في العدة (إن عبد الله بن بكير، ممن عملت الطائفة بخبره # PageV01P159 # بلا خلاف) (1). # وفي الاستبصار، في آخر الباب الأول من أبو أب الطلاق، صرح بما يدل على ~~فسقه وكذبه، وأنه يقول برأيه (2). # وإنه قال فيه: إن عمار الساباطي ضعيف، لا يعمل برواياته (3). # وفي العدة: (إن الطائفة لم تزل تعمل بما يرويه) (4). # وإنه قد ادعى عمل الطائفة، بأخبار الفطحية، مثل: عبد الله بن بكير وغيره، ~~وأخبار الواقفية، مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان ابن عيسى، ~~وبني فضال، والطاطريين (5). # مع أنا لم نجد أحدا من الأصحاب، وثق البطائني، أو يعمل بروايته، إذا ~~انفرد بها، لأنه خبيث، واقفي، كذاب، مذموم (6). # وقس عليه حال غيره، ممن ادعى عمل الطائفة، على العمل بروايته في كلامه ~~المذكور. # وإنه تارة: يشترط في قبول الرواية الأيمان والعدالة، كما قطع به في كتبه ~~الأصولية (7) وهذا يقتضي أن لا يعمل بالأخبار الموثقة والحسنة. # PageV01P160 # وأخرى: يكتفي في العدالة، بظاهر الإسلام، ولم يشترط ظهور العدالة (1). # ومقتضاه، العمل بالأخبار الموثقة والحسنة، كالصحيحة. # وإنه تارة: يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتى أنه يخصص به، أخبارا كثيرة ~~صحيحة، حيث تعارضها بإطلاقها (2). # وتارة: يصرح برد الحديث، لضعفه (3). # وثالثة: يرد الصحيح، معللا بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا (4). # قال: وأمثال ما ذكر، كثيرة منه جدا. # متعجبا من صاحب الذخيرة (5)، حيث تمسك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى، ~~بنقل الاتفاق على العمل برواياته منه، في كلام المذكور، مع أنه معدود في ~~عداد من لا يعمل الطائفة بأخباره، إلا أن يكون محفوفة بالقرائن. # كيف، وقد صرح في الدراية (6)، بأن أغلب أصحابنا، لا ms064 يعملون بأخبار # PageV01P161 # الموثقين من المخالفين، كالفطحية، والواقفية، والناووسية، فما ظنك بأخبار ~~غير الموثقين منهم، كالبطائني ومن شاكله. # أقول: وفيه مضافا إلى أن وقوع أمثالها على تسليم وقوعها، مما لا يوجب نفي ~~إفادة إخباره، الظن، فضلا عن الشك، بل لعمري إن الثاني من العجب. # وذلك: لأنها بالإضافة إلى سائر كلماته المعتبرة، كشعرة بيضاء في بقرة ~~سوداء. # كما يشهد بما ذكرنا، استناد المستدل بكلماته، واعتماده بمقالاته، في غير ~~مورد. وإن هو، إلا لاطمئنان النفس وسكونها إليها، وإن هو إلا لغلبة الصحة ~~وقلة الغفلة. # أولا: إن ما ذكره من تناقض كلامه، في (سالم يضعف، بعدم ثبوته، لعنوانه في ~~الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله: (سالم بن مكرم، أبو خديجة، ~~الجمال الكوفي، مولى بني أسد (1). # وفي الفهرست بقوله: (سالم بن مكرم، يكنى أبا خديجة، ضعيف) (2). # فلم يثبت منه إلا تضعيفه في خصوص الأخير. # فإن أريد منه، تناقض كلامه في رجاليه فمعلوم. # وان أريد غيرهما، فعليه الاثبات، مضافا إلى مخالفته لاردافه برديفه. # PageV01P162 # نعم، صرح بوثاقة سهل في الأول، وضعفه في الثاني (1). # وثانيا: إن ما نقله من توثيقه لمحمد بن هلال فيه يضعف: بأن المعنون فيه ~~رجلان: محمد بن هلال المدني (2) ومحمد بن هلال الهمداني (3) من غير توثيق ~~فيهما، كما نقلهما الناقد، منه كذلك أيضا (4). # وثالثا: إن ما ذكره من نفي وجدان توثيق البطائني، أو العمل بروايته عند ~~انفراده بها من أحد، يضعف بما سيأتي - إن شاء الله - في الركن الآتي. # نعم، ينبغي أن يعد من اشتباهه، ما حكم في الرجال، بعامية أبي الصلت (5) ~~وتبعه العلامة (6). # مع أن الظاهر، بل بلا إشكال خلافه، بل صرح غير واحد من العامة في كتب ~~الرجال (7)، كما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله على ما في النظام برافضيته، ~~وبسطت # PageV01P163 # الكلام في بعض تعليقاتي على النقد. # ورابعا: إنه يمكن أن يكون الوجه في عمله بالأخبار الضعيفة، وتخصيصه ~~الأخبار الصحيحة بها، بواسطة اعتضادها بالقرائن، مثل: عمل الأصحاب بها، ~~وإعراضهم عنها، كما يتفق في غير مورد، وقد استقر عمل الفقهاء على هذه ~~الطريقة. ms065 # نعم، إنه قد وقع له في التهذيب، ولا سيما في الأسانيد، اشتباهات كثيرة، ~~كما نبه عليها جماعة (1). # منهم: المحدث البحراني في اللؤلؤ، بل قال حتى أن كثيرا ممن يعتمد في ~~المراجعة عليه، دون غيره، وقعوا في الغلط، وارتكبوا في التفصي عنه، الشطط، ~~كما وقع لصاحب المدارك، في مواضع من ذلك (2) (انتهى). # ووجهه، كثرة تصانيفه، ومشاغله المقتضية لاختلاط الأمر، ومرجعيته # PageV01P164 # لفضلاء العصر. # بل ذكر بعض (1): (انه سمعنا من المشائخ، وحصل لنا الظن من التتبع، أن ~~فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين، يزيدون على ثلاثمائة فاضل، من ~~الخاصة ومن العامة، ما لا يحصى، فإن الخلفاء أعطوه كرسي الكلام، وكان ذلك ~~لمن كان وحيدا في ذلك العصر) (2). # وهي وإن بلغت فوق حد الاحصاء، وتجاوزت عن درجة الاستقصاء، إلا أنا نذكر ~~هنا نذرا من كثير. # فمنها: ما رواه في فواتحه: (عن الشيخ المفيد، عن ابن الوليد، عن أبيه، عن ~~محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد ~~بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الحميد، أو غيره، رفعه، قال: ~~سئل الحسن بن علي عليهما السلام) (3). # فإنه مشتمل على كل من الزيادة والنقصان، بشهادة روايته الحديث المذكور، ~~بسنده سابقا عليه: (عن الشيخ المفيد، عن ابن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن ~~يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، جميعا عن محمد بن يحيى (4)، عن يعقوب بن ~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد، أو غيره، رفعه، قال:...) (5). # PageV01P165 # ومنها: ما رواه فيه في باب الزيادات: (عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، ~~عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة (1)، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام) ~~(2). # والظاهر، سقوط واسطة في البين، بشهادة روايته إياه في باب حكم الساهي ~~والغالط في الصيام: (عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، ~~عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة، قال:...) (3). # ومنها: ما رواه فيه في باب دخول الكعبة: (عن الكليني، عن محمد بن يحيى، ~~عن ms066 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن مسكان (4). # والظاهر، أن، (ابن مسكان) اشتباه عن (ابن سنان)، فإنه المذكور في سند ~~الكافي (5). # بل ذكر في المنتقى: (إن الاشتباه المذكور، غلط متكرر الوقوع، في كتابي ~~الشيخ) (6). # PageV01P166 # وبالجملة: فالأغلاط فيها لا تحصى، بل عن بعض السادة (1) من متأخري ~~المحدثين، أنه قد أفرد كتابا في توضيحها وإحصائها، وأنه قد أرخى عنان القلم ~~في ذلك الميدان، فسبق فرسان ذاك الرهان، مسميا له ب‍ (تنبيهات الأريب في ~~رجال التهذيب) ولم أقف عليه إلى الان. # ولكنه اختصره بعض المهرة (2) مسميا له ب‍ (الانتخاب وهو موجود عندنا وجيد ~~في بابه وقد وقع نظائرها له من السقوط، وغيره في متون الأخبار، كما لا يخفى ~~على من جاس خلال الديار. # ثم إنه ربما اشتهر تأخر النجاشي عنه، ويرشد إليه عنوانه في رجاله، وعده ~~الفهرست والرجال وغيرهما، في تعداد كتبه (3)، حاكيا عنه في بعض المواضع، ~~مصرحا باسمه، وفي آخر معبرا عنه ببعض الأصحاب (4)، لكن العلامة في # PageV01P167 # إجازته المعروفة لبني زهرة، عد النجاشي من مشائخه (1). # وفي الخلاصة: (انه توفى في جمادي الأولى، سنة خمسين وأربعمائة، وكان ~~مولده، في صفر اثنتين وسبعين وثلاثمائة) (2). # فعلى هذا، يكون عمره نحوا من ثمان وسبعين سنة، وتوفى قبل الشيخ بعشر ~~سنين، فإنه توفى في أربعمائة وستين على ما ذكره ابن داود، وكان تولده قبل ~~الشيخ بثلث عشر سنة، لأنه ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين، على ما ذكره ~~ابن داود أيضا. # ومع ذلك قد تشاركا في عدة من المشائخ، فلا مجال لتأخره. # وهذا، وإن يقتضي تقديم ذكره، ولكن لما عارضه بعد كون تقدمه في زمان يسير، ~~ومعاصرتهما في أوان كثير، وكثرة فضل الشيخ وتبحره وعلو مقامه في العلوم ~~وتمهره، فلذا جرينا على تقديم ذكره. # PageV01P168 ### || المقصد الرابع في العالم الثقة، الثبت، البصير والفاضل الفطن الشيخ أبي العباس، أحمد بن علي بن أحمد، الشهير ب‍ (النجاشي). # PageV01P169 # المقصد الرابع في العالم الثقة، الثبت، البصير والفاضل الفطن، الفر ~~السفسير، الشيخ أبي العباس، أحمد بن علي بن ms067 أحمد، الشهير ب‍ (النجاشي). ### ||| مقدمة: # النجاشي: لقب ملك الحبشة، كما أن كسرى وقيصر وخاقان وفرعون، ألقاب لملوك ~~الفرس، والروم، والترك، ومصر، على ما احتمله القاموس، في الأخير منه، ومن ~~أنه كل عات متمرد. # وصرح بما ذكرنا، ثلة من أهل اللغة، كما في الصحاح: (النجاشي: اسم ملك ~~الحبشة) (1) ونحوه في نحوه. # وأما ما ذكره في النهاية (2)، من عمومه له ولغيره، فمدخول بمخالفته ~~للأكثر، و بها يسقط تقدم التعميم، تقدم المثبت على غيره، وهو مخفف الأخير، ~~كما صرح به كثير، بل الأكثر، كما في المصباح، وجوز في القاموس، تشديده ونص ~~على أن # PageV01P171 # الأفصح، تخفيفه (1). وعن بعض تعيين تشديده، وعن آخر تجويزهما (2). # والثاني (3) كما صرح به في الرواشح (4). # وأما تشديده، كما هو المحكي عن بعض، فخطأ، كما نص به فيه (5). # إذا عرفت ما ذكر، فنقول: أن الكلام في المقام، في مباحث: ### ||| [المبحث] الأول ### |||| في تحقيق شخصه # والكلام فيه يتأتى تارة: في تعيين اسمه ~~ونفسه. # وأخرى: في حاله ووصفه. # أما الأول: فالمشهور كما هو المنصور، أنه أحمد بن علي، كما هو الظاهر من ~~العلامة (6)، والفاضل الحسن بن داود (7)، وسيدنا الداماد (8)، # PageV01P172 # والنقاد (1)، والفاضل العناية (2) والوالد المحقق وغيرهم. # وجرى في الأمل، على أنه أحمد بن العباس (3) ومنشأ الخلاف، ما ذكره في ~~ترجمة نفسه، من قوله: (أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي - الذي ولي الأهواز، وكتب إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام يسأله، وكتب إليه رسالة عبد الله بن النجاشي ~~المعروفة، ولم ير لأبي عبد الله عليه السلام، مصنف غيره - ابن عثيم بن ~~سمعان - فعد إلى معد بن عدنان فقال: أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، مصنف ~~هذا الكتاب - أطال الله تعالى بقائه وأدام علوه ونعمائه - له كتاب الجمعة ~~وما ورد فيه من الأعمال، وكتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل، وكتاب ~~أنساب بني نظر وأيامهم و أشعارهم، وكتاب مختصر الأنوار) (4). # فإن قوله (أحمد بن العباس) مكتوب في بعض النسخ بالسواد، وفي الاخر ms068 ~~بالحمرة، ومقتضى الثاني تعدد العنوان، وكون الثاني مصنف الكتاب، بخلاف ~~الأول. # والصحيح الأول، لوجهين. # أحدهما: إن اسم والده (علي) بناء على الأول، و (عباس) على الثاني. # ولا مجال للثاني، فتعين الأول، وذلك لما يظهر من صريح كلامه في جملة من ~~التراجم كما قال في ترجمة عثمان بن عيسى العامري: (أخبرني والدي، علي ابن # PageV01P173 # أحمد بن العباس النجاشي (1). # وفي محمد بن أبي القاسم ماجيلويه: (أخبرني أبي علي بن أحمد رحمه الله) ~~(2). # وفي محمد بن علي بن بابويه، بعد ذكر كتبه: (قرأت بعضها، على والدي، علي ~~بن أحمد بن العباس النجاشي (3). # فالظاهر أن ذكره ثانيا، من باب التوطئة لذكر مصنفاته، انتسابا إلى الجد. # وثانيهما: إنه ذكر بعد الفراغ من الجزء الأول من كتابه، ما لفظه: (الجزء ~~الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة، وما أدركناهم من مصنفاتهم وذكر ~~طرف من كناهم، وألقابهم، ومنازلهم، وأنسابهم، وما قيل في كل رجل منهم: # من مدح، أوذم، مما جمعه الشيخ الجليل، أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد بن ~~العباس النجاشي الأسدي (4). # ونقل الوالد المحقق، العبارة المذكورة من نسخة، قال في وصفها: (قليل ~~غلطها، ومشتملة على خطوط صاحب المعالم، ومنقولة عن نسخة مشتملة على خطوط ~~ابن طاووس، وكأنها بخط ابن إدريس، بل نقلها سيدنا عن أكثر النسخ). # ويؤيده، ما يقتضيه كلام السيد الناقد، فإن النسخ التي عنده، كانت أربعة، ~~على ما صرح به في ترجمة داود بن رزين (1) وعبد الله بن علاء (2) ومحمد بن # PageV01P174 # عطية (1). # وعلى هذا المنوال، حال النسخة الموجودة، وإن كانت في الأصل، بالحمرة ~~مكتوبة، فتأمل. # فبان مما ذكرنا، أن ما تجشمه صاحب المنهج في وجه التعدد، من احتمال كون ~~الثاني إلحاقا من التلامذة، توهما منهم عدم دخول المصنف فيما سبقه، ~~لاشتهاره بجده دون والده. ونحوه، في غير محله. # وأضعف منه ما عن صاحب الحدائق من السلوك في مسيره (2). # وأضعف من الجميع ما عن بعض النسخ من زيادة (أحمد) قبل (ابن عثيم) لأنه جد ~~عبد الله، كما هو مقتضى صريح النجاشي في عنوان عبد ms069 الله بن النجاشي ابن ~~عثيم (3) مع عدم ذكر أحمد بن عثيم، في كتب القوم. كما قال بعض المتأخرين ~~(4) (إني تصفحت مظانه من الفهرست ورجال الشيخ والخلاصة وإيضاح الاشتباه ~~ورجال ابن داود ومعالم العلماء ولم أجد له أثرا ولم ينقله أحد عن النجاشي، ~~سوى صاحب المنهج) (5). # بقى أن المصرح به في كلام العلامة في الخلاصة، في المقام (6)، والسيد ~~الداماد في الرواشح (7)، تكنيته بأبي العباس ومقتضى كلام الأول، في علم ~~الهدى (8)، # PageV01P175 # وفي إجازته لبني زهرة وكذا كلام ابن طاووس في الخطبة تكنيته بأبي الحسين ~~(1). # والظاهر أنه من باب التعدد دون الاشتباه، كما وقع نظيره لغيره أيضا. # هذا، وأما ما ذكره من نفي رؤية مصنف لغيره، فيضعف برسالة قد كتبها مولانا ~~الصادق عليه السلام أيضا إلى أصحابه عليه السلام أمرا بمدارستها، والنظر ~~فيها، وتعاهدها، والعمل بما فيها. # وذكر أنهم كانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، ينظرون إليها بعد الفراغ من ~~صلاتهم. وهي مروية في روضة الكافي (2). # وأما الرسالة السابقة فهي مروية في كشف الريبة ونقلها في الوسائل، في ~~أوائل كتاب التجارة (3). # PageV01P176 ### |||| [النجاشي من أجلاء فن الرجال] # وأما الثاني: فنقول أنه من أجلاء هذا الفن، ~~وأعيانه، وحاز قصب السبق في ميدانه، وشخصه أعظم أركان هذا البنيان، وقوله ~~أسد مستند في البرهان، وهو المصرح به في كلام ثلة من الجلة. # كما قال في الخلاصة: (إنه ثقة، معتمد عليه عندي، له كتاب الرجال، نقلنا ~~عنه في كتابنا هذا وفي غيره أشياء كثيرة، وتوفى بمطير آباد، في جمادى ~~الأولى سنة خمسين وأربعمائة، وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين ~~وثلاثمائة) (1). # ومقتضى ما ذكره، أن عمره، كان نحوا من ثمان وسبعين سنة. # وفي الرواشح: (إن أبا العباس النجاشي، شيخنا الثقة الفاضل، الجليل القدر، ~~السند المعتمد عليه) (2). # وفي الوجيزة: (أنه ثقة، مشهور). # وفي الأمل: (أنه ثقة، جليل القدر، يروي عن المفيد (3) (4). # PageV01P177 # وفي رجال سيدنا: (أحمد بن علي النجاشي رحمه الله أحد المشائخ الثقات، ~~والعدول الاثبات، من أعظم أركان الجرح والتعديل، وأعلم علماء هذا السبيل، ~~أجمع علمائنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا ms070 على الاستناد في أحوال الرجال ~~إليه) (1). # وقال في النرسي أيضا: (أما النجاشي فهو أبو عذر هذا الأمر (2) وسابق ~~حلبته، كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فن الرجال) (3). # حاكيا عن قبس الصهرشتي: (أنه قال: أخبرنا الشيخ الصدوق، أبو الحسين أحمد ~~بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي - المعروف بابن الكوفي - ببغداد، وكان ~~شيخا، بهيا، ثقة، صدوق اللسان عند المخالف والمؤالف) (4). # وظاهر بعض المتأخرين (5)، مغايرته له، لتعدده العنوان. ولعله لعدم ~~معهودية # PageV01P178 # بعض ما ذكره في حقه، ولكن نفي السيد المشار إليه، اقتضاء ما ذكر، ~~للمغايرة، تعليلا: (بأنه ليس في كلام غيره ما ينافيه، وهو لمعاصرته له، ~~أعرف بما كان يعرف به في ذلك الوقت) (1). ولا بأس به. # وبالجملة: فالظاهر إطباق الأصحاب، على وثاقته، واجماعهم على الاستناد إلى ~~كلماته. # فهذا المحقق على الإطلاق، مع قرب العصر، قد أكثر من الاستناد بقوله في ~~المعتبر. كما قال في غسالة ماء الحمام: (وابن جمهور ضعيف، ذكر ذلك النجاشي ~~في الرجال) (2). ونحوه في مواضع أخر (3). # وأما العلامة، فأمره في الاعتماد عليه أظهر من أن يذكر، وأشهر من أن ~~يستطر، وصنيعة غيرهما، نحوهما. # ومن ثم ذكر المحقق الأنصاري أن جلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان (4). # ومن العجيب ما وقع لابن داود لدى تعرضه له: (من أنه مصنف كتاب الرجال، ~~(لم، كش) معظم، كثير التصانيف) (5). # PageV01P179 # فإن من الظاهر تقدم الكشي عليه، وقد تعرض النجاشي له في رجاله، حاكيا عنه ~~في عدة من التراجم (1). # واحتمال أن يكون الأمر، من باب تعرض المتعاصرين للاخر، مقطوع العدم، لما ~~تقدم. # وأما ما يقال: من أنه مفقود الأثر، فغير سديد، كيف لا، وقد تعرض في ~~الأمل، لصاحب السلافة (2). وفيها، لصاحب الامل. وهما متعاصران كما هو # PageV01P180 # صريح الأول. PageV01P181 ### ||| المبحث الثاني ### |||| في وصف كتابه # فنقول: إن كتابه المعروف ب‍ (رجال النجاشي) ~~المرموز له ب‍ (جش) عمدة الكتب الرجالية المرجوع إليها، وذلك: لامتيازه عما ~~عداه بوجوه: # الأول: تعرضه فيه بعد تعرضه لأغلب الرواة، لعمدة ما يفتقر إليه في نقد ~~الأخبار، أعني: الجرح والتعديل لهم، ms071 فإن بنائه فيه على التعرض لهما ~~استقلالا، أو استطرادا في الغالب، وأي أمر أنفع منه، كيف لا! وإن النظر في ~~أخبار مدارك الأحكام، والحكم بها على حسب مسالك الأفهام، يتوقف غالبا على ~~معرفة أحوال رجال السند، ولا يتحصل إلا بالرجوع إليه وما ضاهاه. # نعم: قد أعرض عن التعرض لهما في تراجم جماعة، فظاهر السياق يقتضي الحكم ~~بالأجمال، اجتهادا وبالضعف عملا. # ولكن جرى في الرواشح، على أنهم أيضا محكومون بالوثاقة، وسالمون عن كل ~~مطعن وغميزة. # ونحن نذكر كلامه في المقام، لما فيه من النفع التام، ثم نتبعه بما يختلج ~~بالبال الفاتر. # فنقول قال: (إن الشيخ النجاشي، قد علم من ديدنه، الذي هو عليها في كتبه ~~PageV01P183 # وعهد من سيرته التي قد التزمها فيه، أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال، ~~رواية عن أحدهم عليهم السلام، فإنه يورد ذلك في ترجمته، أو في ترجمة رجل ~~آخر غيره، إما من طريق الحكم به، أو على سبيل النقل عن قائل. # فمهما أهمل القول فيه، فذلك آية أن الرجل عنده، من طبقة من لم يرو عنهم ~~عليهم السلام. # وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة، فإنه يلتزم إيراد ذلك البتة: إما في ~~ترجمته، أو في ترجمة غيره. # فمهما لم يورد ذلك مطلقا، واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره، من دون ~~إرداف ذلك بمدح، أو ذم أصلا، كان ذلك، آية أن الرجل سالم عنده عن كل مغمز ~~ومطعن. # والشيخ نقي الدين، حيث أنه يعلم هذا الاصطلاح، فكلما رأى ترجمة رجل في ~~كتاب النجاشي، خالية عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم، ~~أورده في كتابه وقال: (لم جش). # وكلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي، مجردا عن إيراد غمز فيه، أورده في ~~قسم الممدوحين من كتابه، مقتصرا على ذكره أو قائلا (جش) ممدوح. # والقاصرون عن تعرف الأساليب، كلما رأوا ذلك في كتابه، اعترضوا عليه أن ~~النجاشي لم يقل ولم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ~~ذكره. # فإذن قد استبان لك أن ms072 من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح، يكون سليما عنده ~~عن الطعن في مذهبه، وعن القدح في روايته، فيكون بحسب ذلك، طريق الحديث من ~~جهته قويا، لا حسنا ولا موثقا. # وكذلك من اقتصر الحسن بن داود، على مجرد ذكره في قسم الممدوحين، من ~~PageV01P184 # غير مدح وقدح، يكون الطريق بحسبه قويا) (1). (انتهى كلامه). # وفيه أنظار: # الأول: إن ظاهر العبارة، اعتقاد عدم رواية من أهمل القول فيه، وهو مع عدم ~~تفرعه لما سبقه، مخالف لما سلكه النجاشي، من البناء على ذكر الجزئيات ~~المتعلقة بالرجال، ولو من الأمور الغير المهمة، فإن ظاهره ذكر عدم الرواية ~~عند الاعتقاد به. # ومنه: ما ذكر في يونس بن عبد الرحمن: (من أنه رأى جعفر بن محمد عليهما ~~السلام بين الصفا والمروة، ولم يرو عنه، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا ~~عليهما السلام) (2). # بل الظاهر منه، أنه لو لم يثبت عنده عدم روايته لذكره، فضلا عن ثبوت ~~عدمه. # ومنه: ما ذكره في حريز بن عبد الله: (من أنه قيل روى عن أبي الحسن موسى ~~عليه السلام ولم يثبت ذلك) (3). # وفي عبد الله بن سنان: (من أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: ~~روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وليس بثبت) (4). # وفي عبد الله بن مسكان: (من أنه روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وقيل: ~~إنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وليس بثبت) (5). # هذا ولا يخفى أن ما ذكره من عدم الرواية، وعدم ثبوتها في الأول والأخير، # PageV01P185 # غير جدير. # أما الأول: فلما روى في روضة الكافي: (عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن ~~عيسى، عن يونس، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام لعباد بن كثير البصري ~~الصوفي، ويحك يا عباد! غرك، أن عف بطنك وفرجك، إن الله عز وجل يقول في ~~كتابه: # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم (1) ~~إعلم! أنه لا يتقبل الله عز وجل منك شيئا، حتى تقول قولا عدلا) (2). # وإن قلت: إنه إنما يتجه، ms073 لو ثبت أنه (يونس بن عبد الرحمن ولا شاهد عليه، ~~بل من المحتمل قويا خلافه، وأنه (يونس بن يعقوب) بشهادة ما ذكره النجاشي من ~~اختصاصه بأبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام (2). كما يحتمل (يونس ابن ~~رباط) لما ذكره من أنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام (3). # قلت: إن الظاهر، أنه (ابن عبد الرحمن فإنه مضافا إلى اشتهاره، هو الذي ~~يروي عنه، محمد بن عيسى، كما يظهر من طريق الشيخ إليه في الفهرست، فإن ~~طريقه إليه ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن عيسى ابن ~~عبيد، عن يونس (4)، وهو: اليقطيني قطعا. # PageV01P186 # وأما الأخير: فلما تقدم. # ومما ذكرنا، يظهر ما في ظاهرها أيضا من الاذعان بوثاقة من أهمل القول ~~فيه. # وإن قلت: إنه قد سكت عن توثيق جماعة قد وثقهم الشيخ في الرجالين، أو ~~أحدهما مع ظهور وثاقتهم، وعلو درجتهم. # كذريح المحاربي (1)، فإنه وثقة في الرجال (2)، وروى الصدوق في الفقيه، ~~صحيحا: (عن عبد الله بن سنان، قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام - إلى أن ~~قال -: # قال: صدق ذريح، وصدقت أن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح) ~~(3). # ودلالته على جلالته ظاهرة، كما صرح به في الوسيط (4). # وعلي بن رئاب، فإنه وثقه في الفهرست، ووصفه بجلالة القدر (5). # PageV01P187 # وعلي بن جعفر، فإنه وثقه في الرجال (1) ووصفه في الفهرست، بجلاله القدر ~~والوثاقة (2). # وفي الخلاصة: (روى الكشي ما يشهد بصحة عقيدته) (3). # وعن السيد جمال الدين: (إن حاله لا يحتاج إلى إيضاح في المنزلة، وصحة ~~العقيدة) (4). # وتعرض لهم النجاشي ساكتا عن توثيقهم، وأمثالهم من غير المعاريف غير عزيز، ~~وحينئذ إما أن يدعى عدم اطلاعه على وثاقتهم، أو اعتقاده عدم وثاقتهم، وكل ~~منهما بعيد في الغاية، ولا سيما فيهم من الأجلة. # PageV01P188 # قلت: إن ثبوت خلاف ظاهر في بعض المواضع، لا يضر بالظهور في غيره، إذا كان ~~مستند الظهور أقوى من مستند الخلاف، كما هو الحال في المقام، إذ الموارد ~~المسكوتة بالإضافة إلى المشروحة، كشعرة بيضاء في بقرة سوادء. # الثاني: ms074 قوله: (فكلما رأى ترجمة...) فإن ما ذكره لا يخلو من جودة، فإنه ~~ربما يذكر لفظة (لم) في ترجمة بعض الرجال الذين لم يذكر في تراجمهم ~~الرواية. # ومنه: ذكره في ترجمة عبد الله بن بحر (1). # وأما ما أورد عليه في المنهج بعدم وجدانه في بابه (2) فمن بعده عن ~~المنهج، فتأمل. # ولكن الخبير بصير بأن ما ذكره السيد السند المشار إليه، ليس على إطلاقه، ~~فإن الظاهر من خلو النسبة إليهم بالرواية، من لم يذكر في حقه شيئا من ~~الرواية والكتاب مطلقا: مثل محمد بن خالد الأصم ومحمد بن صامت مثلا فإنه ~~ذكرهما مقتصرا على اسمهما (3). # وذكره ابن داود حاكيا عنه، مقترنا بالرمز المذكور (4) إلا أنه لم يقتصر ~~بما ذكر، بل في حق غيرهم أيضا. # كما قال: (محمد بن سماعة، (لم جش) كان ثقة وجها في أصحابنا) (5). # مع أنه ذكر: (كان له كتاب الوضوء، وكتاب الحيض، وكتاب الصلاة، وكتاب # PageV01P189 # الحج) (1). # وقال: (محمد بن الصباح، (لم كش) كوفي، ثقة) (2). مع أنه ذكر: (أن له ~~كتابا) (3). # وظاهر قولهم: (له كتاب)، كتاب الأخبار، كما لا يخفى على المتتبع. # كما قال النجاشي: (محمد بن سالم، له كتاب، وهو كتاب أبيه رواه عنه) (4). # و: (محمد بن هيثم، له كتاب يرويه جماعة) (5). # وقال: (محمد بن العباس (لم جش). (6) مع أنه ذكر: (ثقة، ثقة، من أصحابنا، ~~عين، سديد، كثير الحديث، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن (7) كتاب ~~ما نزل من القران في # PageV01P190 # أهل البيت عليهم السلام) (1). # مضافا إلى أنه لم يذكر (2) في ترجمة جماعة ممن ذكر في ترجمتهم الكتاب. # كما قال: (ثابت بن جرير (جش) له كتاب. (3) # PageV01P191 # و (سويد بن مسلم (جش) له كتاب) (1). # وسهل بن راذويه القمي (جش) ثقة، جيد الحديث، نقي الرواية حكاية عن ابن ~~نوح (2). # وسهل بن الهرمزان - بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم والزاي - (جش) قمي، ~~ثقة، قليل الحديث) (3). # هذا، ولا يخفى ما وقع من ابن داود فيما مر من اشتباه (جش) ب‍ (كش) في ابن ~~الصباح. (4) الثالث: إن ما ذكر من إيراده المجردين عن ms075 إيراد الغمز في ~~الممدوحين. # ففيه: إنه إنما يتم، لو كان الجزء الأول مقصورا عليهم خاصة، مع أنه ليس ~~كذلك، بل مشتمل على ذكرهم ومن لم يضعفهم الأصحاب، كما صرح به نفسه في صدره. # فالظاهر أن ما ذكره من المجردين، بواسطة دخوله في الطائفة الثانية دون ~~الأولى، كما يشهد عليه أنه ذكر في غير موضع، بعد ذكر المجردين، ما يظهر منه ~~ما ذكرناه. # PageV01P192 # فترى أنه تارة: يصرح باهماله، كما قال: (جحدر بن المغيرة الطائي كوفي (ق ~~جش) مهمل) (1). # و (جعفر بن عبد الرحمن الكاهلي (لم جش) مهمل) (2). # و (جعفر بن مازن (لم جش) مهمل) (3). # وأخرى: ينص على عدم ذكر شئ في حقه، لا مدحا ولا قدحا. # كما قال: (أحمد بن محمد بن عمرو، (لم جش) ولم يزك ولم يمدح) (4). # و (خالد بن سدير الصوفي (جش) لم يذكر له أكثر من هذا) (5). # و (محمد بن الصامت (لم جش) لم يذكر له ثناء ولا ذما) (6). # مع أنه ذكر كثيرا من المهملين في رجال الشيخ، في الجزء المذكور، مصرحا ~~فيها بالأهمال. # كما قال: (خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري (ل جخ) مهمل) (7). # (خالد بن زيد أبو خالد (ق جخ) مهمل) (8). # و (خالد بن سعيد (ق جخ) مهمل) (3). إلى غير ذلك من التراجم المتكثرة. # PageV01P193 # الرابع: إن ما ذكره من قوله (جش) ممدوح. # ففيه: أن هذا الكلام من ذلك العلام عجيب، لأني قد تتبعت تراجم الجزء ~~المذكورة، واحدا بعد واحد، ولم أقف على ذكر هذه اللفظة في شئ منها (1). # نعم، قد وقع فيه كثيرا من قوله (كش) ممدوح، وهو إشارة في الغالب إلى ~~المدح المستفاد من الرواية المذكورة ونحوها في كلام الكشي. # فإن بنائه على الإشارة بالروايات المادحة وغيرها بما ذكر. # وبالجملة: إن التتبع فيها، يكشف عن فساد النسبة المذكورة. # وإن قلت: إن دعوى الفساد، خالية عن السداد، كيف لا وانه ذكر في ترجمة ~~إبراهيم بن زياد الخزاز: (ق، م، كش، جش) ثقة، ممدوح (2). # وفي جعفر بن عثمان بن شريك: (جش، كش) ممدوح (3). # وفي الحسن بن ms076 زياد العطار: (ق، جخ، ست، جش، كش) ممدوح (4). # وفي عيسى بن السري: (ق، جخ، ست، جش، كش) مدحاه (5). # قلت: إن بعض المواضع المذكورة، مبني على طريقته المألوفة: من نقل التوثيق ~~عن النجاشي، والمدح أو التوثيق من الكشي، وبعضها مبني على ما اختص به هذا ~~الكتاب من الاشتباه الوافر. # PageV01P194 # فمن الأول: نقل توثيق النجاشي، لإبراهيم (1)، ومدح الكشي، لحسن (2)، ~~وعيسى (3). # ومن الثاني: نقل مدح إبراهيم، لأنه لم يقع له المدح المتعارف، نقله في ~~كلامه من أحد منهما. # إما من الكشي، فنقله توثيقه عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن (4). # وإما من النجاشي، فلما عرفت من توثيقه أيضا (5)، دون مدحه. # وكذا نقل مدح الحسن، من النجاشي - على ما يظهر من عبارته - لتصريح ~~النجاشي بوثاقته (6). # وكذا نقل مدح جعفر، من الكشي، والنجاشي، لنقل الكشي وثاقته، وفضله، ~~وخيريته، عن حمدويه، عن أشياخه (7)، وعدم وقوع مدحه وتوثيقه من النجاشي ~~رأسا (8). # PageV01P195 # وكذا نقل مدح عيسى من النجاشي. لتصريحه بوثاقته (1). # والحاصل: إن النجاشي قد وثق غير جعفر، ونسبة المدح إما مبني على ~~الاشتباه، أو تعميم المدح للتوثيق مع بعده عن مخالفته للمصطلح، فلا مجال ~~لأحتمال أن يكون المدح من جهة مجرد الذكر، وعدم القدح. # نعم، يمكن أن يتم ما ذكره في جعفر، فإنه عزى المدح إلى الكشي والنجاشي مع ~~عدم صدور شئ من النجاشي بالإضافة إليه إلا أنه يمكن أن يكون المدح بالإضافة ~~إلى الكشي خاصة، نظرا إلى ما عرفت صدوره من الكشي في جعفر (2). ولا تستبعد ~~وقوع الاشتباهات المذكورة منه، فإنه مضافا إلى ما هو المشهور بالعيان ~~سنوضحه عن قريب - إن شاء الله تعالى - بالبرهان. # وبالجملة: فقد تحصل مما ذكرنا، صدور دعاوي خمسة من الرواشح: # من أن المهمل بحسب الرواية في كلامه، من طبقة من لم يرو. # وبحسب القدح من السالمين عنه. # وأن الفاضل المشار إليه، معتقد بهما. # فيلتزم بعد ذكر الطائفة الأولى بذكر الرمز المذكور. # وبذكر الطائفة الأخرى في الجزء الأول مطلقا، أو مقيدا بقوله ممدوح (3). # وقد بان مما بيناه فساد الجميع. # نعم، لا بأس ms077 بالثالثة غالبا، وضعف ما فرع على ما أسسه: من أن الحديث، ~~بحسب ذلك من القوي. # PageV01P196 # فإنه يطلق تارة على الموثق. # وأخرى: باصطلاح متأخري المتأخرين (1)، على غير الأمامي الممدوح، عديل ~~الحسن. # وثالثة: على الأمامي الغير الممدوح والمذموم، كما ذكر نفسه في بيان أقسام ~~الخبر: من أنه المحقوق بهذا المعنى (2)، إن الخبر من جهته من الضعيف، ~~لكفاية عدم ثبوت المدح والوثاقة في الضعف. # PageV01P197 ### |||| [النجاشي أثبت علماء الرجال وأضبطهم] # الثاني: (1) تثبته في مقالاته، ~~وتأمله في إفاداته، فإنه أثبت علماء الرجال وأضبطهم، كما صرح به ثلة. # قال الفاضل الشيخ محمد (2) في بعض كلماته: والحق أن قول النجاشي لا ~~يعارضه قول الشيخ، لأن النجاشي أثبت. # وشارح المشيخة: (إنه أثبت من الجميع، كما يظهر من التتبع التام) (3). # وصاحب المعراج: (وظاهر حال النجاشي، أنه أضبط الجماعة وأعرفهم). # وغيرهم: كالعلامة البهبهاني والمحقق القمي (4) وسيدنا وأستادنا (5). # وذلك: لأن البناء على كثرة التصنيف، يقتضي العجلة المقتضية لقلة التأمل، ~~بخلافه البناء على إتقانه المقتضي لكثرة التأمل وقلة التصنيف. # PageV01P198 # ومن هنا أن المتتبع، قليل التأمل، والمتأمل، قليل التتبع. # وعمدة الكتب المرجوع إليها بعد كتاب النجاشي، كتابا الشيخ والخلاصة. # ومن الظاهر أن بناء الشيخ والعلامة، كان على كثرة التصنيف، كما يشهد به ~~مصنفاتهما. ولذا وقعا فيما وقعا، - كما تقدم شطر منه، وسيأتي - وهذا بخلاف ~~النجاشي، فإنه مع قلة كتبه، يشهد التتبع في رجاله، أن بنائه كان على التأمل ~~والتثبت، ولذا يقدم قوله على غيره. # ومما ذكرنا، يظهر ضعف ما عن السيد الجزائري في غاية المرام، في تعارض ~~قولهما، في سالم بن مكرم (1)، من نفي الريب في أن الشيخ أثبت. # كما أنه لو تعارض نقله في ذكر الأخبار مع الكليني، يقدم نقله عليه أيضا، ~~لما عرفت، مع ما ظهر من طريقة الكليني من التثبت والضبط. # ومنه تعارض نقلهما، في ذكر رواية اشتباه دم القرحة بالحيض، فإن الظاهر ~~اعتبار الطرف الأيسر في الحيض، والأيمن فيها، على ما هو مقتضى رواية الكافي ~~دون العكس، كما تقتضيه رواية بعض نسخ التهذيب (2)، لو لم نقل برجحان روايته ~~بمرجح ms078 آخر، بناء على العمل بالرواية دون طرحها لاضطرابها ومخالفة الاعتبار ~~كما في المستند حاكيا عن والده العلامة من أنه قال: كل امرأة رأيناها # PageV01P199 # وسألناها، اعترفت بعدم إدراك الجانب للخروج (1). # ومن العجيب اختياره القول المذكور، بعد تسليم المحذور المزبور، استنادا ~~إلى الرضوي، وأن الاعتبار، بعد شهادة النص غير مسموعة. # نعم، لو رجح نقله بمرجح داخلي أو خارجي، فعليه المدار. # ومنه ما رواه فيه: (عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج (2)، ويقول ~~قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف، فقال: خمر لا تشربه) ~~(3). # فيرجح على ما رواه في الكافي، بدون قوله خمر (4)، ترجيحا لأحتمال الزيادة ~~على السقوط، كما قال في الرياض: إن احتمال السقوط، أولى من احتمال الزيادة، ~~وإن كان راوي الأول أضبط، جدا) (5). # PageV01P200 ### |||| [قوة معرفة النجاشي في فن الرجال] # الثالث: قوة معرفته بما يتعلق بهذا ~~الفن، فإنه أعرف علماء الرجال وأعلمهم بهذا المقال، كما نص عليه جماعة من ~~الأجلة. # كما قال في المسالك، عند الكلام في التوارث بالعقد المنقطع: (وظاهر حال ~~النجاشي أنه أضبط الجماعة، وأعرفهم بحال الرجال، وذلك: لأن المدار فيه على ~~الاطلاع بالأشخاص، وما يتعلق بهم من الأوصاف، والأنساب، وما يجري مجراهما) ~~(1). # وهذا مما اختص به النجاشي، فإن من الظاهر للمتتبع المتأمل في كتابه عند ~~ذكر الأشخاص، نهاية معرفته بأحوال الرجال، وشدة إحاطته بما يتعلق بهذا ~~المجال، من جهة معاصرته ومعاشرته لغير واحد منهم، كما يشهد استطرافه ذكر ~~أمور كاد أن لا يطلع عليها إلا المصاحب، ولا يعرفها عدا المراقب المواظب. # كما قال: (سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة، مولى عفيف بن معدي كرب عم ~~الأشعث بن قيس، لأبيه) قال: (وأخوه لأمه: أبو الربيع الأقطع، كان قارئا، ~~فقيها، وجها، روى عن # PageV01P201 # أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام وخرج مع زيد، ولم يخرج معه من ~~أصحاب أبي جعفر عليه السلام غيره، فقطعت يده، وكان الذي قطعها يوسف بن عمر ~~بنفسه، ومات في حياة أبي عبد الله عليه السلام وتوجع لفقده، ودعا بولده ~~وأوصى بهم أصحابه، ms079 و لسليمان، كتاب رواه عنه عبد الله بن مسكان (1). # وقال: (سلامة بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي ~~الأكرم، أبو الحسن الأرزني، خال أبي الحسن بن داود، شيخ من أصحابنا، ثقة، ~~جليل، روى عن ابن الوليد، وعلي بن الحسين بن بابويه، وابن بطة، وابن همام ~~ونظرائهم، وكان أحمد بن داود، تزوج أخته، وأخذها إلى قم فولدت له أبا الحسن ~~محمد بن أحمد، ورحل به معه إلى بغداد بعد موت أبيه وأقام بها مدة، ثم خرج ~~سنة ثلاثمائة وثلاثين، إلى الشام وعاد إلى بغداد، ومات بها، ودفن بمقابر ~~قريش. # له كتب، منها: كتاب الغيبة، وكشف الحيرة، كتاب المقنع في الفقه، كتاب ~~الحج عملا. ومات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة) (2). # ونظائرهما غير عزيز فيه، مضافا إلى ما يقال: من أن أكثر الرواة عن الأئمة ~~عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة، والنجاشي كوفي من وجوه ~~أهل الكوفة، من بيت مرفوع مرجوع إليه. # وظاهر الحال، أنه أخبر بأحوال أهله وبلده ومنشأه، وفي المثل: أهل مكة، ~~أدرى بشعابها وأنه اتفق له رحمه الله صحبة الشيخ الجليل، العارف بهذا الفن، ~~الخبير بهذا الشأن، أبو الحسين أحمد بن الحسين الغضائري، فإنه كان خصيصا ~~به، # PageV01P202 # صحبه وشاركه وقرأ عليه وأخذ منه، ونقل عنه مما سمعه، أو وجده بخطه ولم ~~يتفق ذلك للشيخ، كما يشهد به ما ذكره في صدر الفهرست مضافا إلى تقدمه ~~واتساع طرقه، وإدراكه كثيرا من العارفين بالرجال، ممن لم يدركهم الشيخ، ~~كأبي العباس، أحمد بن علي بن نوح الصيرافي، وأبي الحسن أحمد بن محمد ~~الجندي، وأبي الفرج محمد بن علي الكاتب، وغيرهم. # فلهذه الوجوه، قد برع على ما عداه، وامتاز عما سواه، فان غيره بين مشتمل ~~على واحد منها، أو اثنتين، وليس فيها ما يدانيه، فضلا عما يساويه، كما يظهر ~~بالتأمل فيما سبق، وسيجئ إن شاء الله تعالى. PageV01P203 ### ||| المبحث الثالث [ما وقع في رجال النجاشي من الأغلاط] # إنه قد وقع له مع ما ~~قرع سمعك، أغلاط وأوهام، يقف ms080 عليها أبناء الأفهام، ونحن نذكر شطرا منها في ~~المقام. # فمنها: ما قال في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر: (من أنه كان ~~وفاته في سنة إحدى وعشرين ومائتين، بعد وفاة الحسن بن علي بن فضال بثمانية ~~أشهر) (1). # وذكر في ترجمة الحسن المسطور: (إنه مات في سنة أربع وعشرين ومائتين. # وتبعه فيها في الخلاصة) (2). # وأنت خبير بأن مقتضى كلامه الثاني، تقدم وفاة أحمد، قبل الحسن بثلاث ~~سنين، فكيف يكون بعده بما عده. # ومنها: أنه قال في ترجمة أبي رافع: (بالأسناد عن محمد بن عبيد الله بن ~~أبي # PageV01P205 # رافع عن أبيه عن جده أبي رافع عن علي بن أبي طالب عليه السلام) (1). # فروى بالأسناد: (عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ~~ابن أبي طالب عليه السلام) (2). # ومن المعلوم، عدم اجتماع رواية والد عبد الرحمن في الأول، عن يعسوب الدين ~~عليه السلام بواسطتين، مع رواية نفسه في الثاني، عنه عليه السلام بنفسه. # ومنها: أنه عنون علي بن محمد بن حفص بن عبيد، أبا قتادة (3) القمي، فقال: # (روى عن أبي عبد الله عليه السلام وعمر وكان ثقة، فذكر ابنه أبا الحسن بن ~~أبي قتادة وأحمد بن أبي قتادة (4). # وعنون أيضا: الحسن بن أبي قتادة، علي بن محمد بن حفص بن عبيد، وذكر أن ~~الحسن، يكنى بأبي محمد (5). # ولا يخفى ما بين العنوانين، من التنافي في والد محمد، مضافا إلى ما فيه ~~من الاختلاف في اسم ابن أبي قتادة وكنيته. # ومنه يعرف أن إصلاح العنوان الثاني من بعض، بوضع رمز التقدم والتأخر، ~~ساقط. # ومنها: أنه ذكر في ترجمة محمد بن سنان،، عند ذكر الطريق إلى الطرائف: # PageV01P206 # (أخبرناه الحسين عن أبي غالب، عن جده أبي طالب محمد بن سليمان (1). # مع أنه عنون محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم (2)، أبا طاهر الزراري ~~(3). # والمنافاة بين الكنيتين، ظاهرة. # ومنها: أنه قال في ترجمة المتوكل: (متوكل بن عمير بن المتوكل، روى عن ~~يحيى بن زيد، دعاء الصحيفة. # أخبرنا الحسين بن ms081 عبيد الله، عن ابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن أبيه، ~~عن عمير بن المتوكل، عن أبيه متوكل، عن يحيى بن زيد بالدعاء) (4). # ولا يخفى أن مقتضى الصدر، أن راوي الدعاء، متوكل السبط، وهو خلاف ما ~~يقتضيه الذيل من أن الراوي، متوكل الجد. # ووقع نظيره من نظيره، فإنه ذكر في الفهرست: (المتوكل بن عمير بن المتوكل ~~روى عن يحيى بن زيد بن علي، دعاء الصحيفة. # أخبرنا بذلك، جماعة، عن التلعكبري، عن الحسن، يعرف بابن أبي أخي طاهر، عن ~~محمد بن مطهر، عن أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه، عن يحيى ابن زيد (5). # وربما تفصى عنه الناقد: (بإمكان أن يكون المتوكل في الصدر، أبا عمير ~~أيضا، فيوافق حينئذ، مع عمير بن المتوكل في الذيل. # PageV01P207 # مجيبا عنه: بأنه يظهر من دعاء الصحيفة الكاملة، أن المتوكل الذي روى عن ~~يحيى بن زيد، دعاء الصحيفة، هو ابن هارون، دون ابن عمير، كما يقتضيه ما ~~ذكر) (1). # قلت: وهو جيد مع أن غاية قصواه، الامكان. ومن الظاهر، عدم استلزامه ~~الاطمئنان، بعد ما عرفت من وقوع نظائره فيه، مع خلو كتب الأصحاب عن ذكر شخص ~~بهذه النسبة. # وأما ما يصحح به الفصية بعدم إضرار ما يظهر من دعاء الصحيفة، لجواز كونه ~~منسوبا في سنده إلى جد أبيه، وهو غير عزيز، فلا يخلو من بعد. # وربما احتمل أيضا وجهان آخران: من حمل أول كلامهما، على أن المتوكل الذي ~~جد لمتوكل بن عمير، روى الدعاء عن يحيى، ومن إمكان تصحيف (ابن) المذكور بعد ~~المتوكل في الكلام، عن (أبو) متأيدا بما وجد في نسخة من الفهرست مصححة به ~~(2). # ويضعف الأول، بمخالفته لظاهر السياق بلا مرية. # والثاني، بظهور إطباق النسخ على ما ذكرناه، فإنه المكتوب في النسختين ~~الموجودتين، وهو المحكى في كلام غير واحد. # فالمظنون، بل المقطوع، أن التصحيح المذكور، من باب التصرف بالاجتهاد، مع ~~أنه لا يخلو حينئذ من المخالفة للظاهر أيضا، إذ المناسب حينئذ أن يكون ~~العبارة، (المتوكل أبو عمير روى عن أبيه، متوكل) لأن (المتوكل إذا ms082 كان (أبا ~~عمير) فلا محالة (عمير) ابن (المتوكل)، فلا حاجة إلى انتساب (عمير) إليه. # PageV01P208 # وربما يختلج ببالي: إنه كان الكلام الثاني: (عن المتوكل، عن أبيه عمير بن ~~المتوكل، عن أبيه، متوكل) فاشتبه الأمر عليهما أو النساخ، فتأمل. # ويؤيد تطرق الاشتباه على الكلام الأول، موافقة سند الصحيفة، للثاني. فإن ~~فيه: (قال حدثني عمير بن المتوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن هارون ~~(1). # وبالجملة: فالظاهر، أن كلامهما في هذه الترجمة، لا يخلو عن اشتباه. # ولقد بسطنا الكلام في سوالف الأزمان، في هذا المقام في تشريح سند الصحيفة ~~الكاملة، - لمنشئها ألف سلام وتحية - وهي وإن كانت لما عليها مسحة من العلم ~~الإلهي وفيها عبقة من الكلام النبوي صلى الله عليه وسلم كيف لا، وهي قبس من ~~نور مشكاة الرسالة، ونفحة من شميم رياض الإمامة، كما في الرياض (2) عن ~~النقد عينه. # ولكن رأيت الحال أن الأنسب، حوالة المقال إلى كتابنا، المسمى ب‍ (الدر ~~الثمين في تحقيق جملة من المصنفات والمصنفين). # وربما عد الوالد المحقق، من هذا القبيل، ما ذكره في ترجمة علي بن الحسن ~~بن فضال: (من أنه كان فقيه أصحابنا بالكوفة، ووجههم، وثقتهم، وعارفهم ~~بالحديث، والمسموع قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا) (3). # مستظهرا أن الفعل مبنى على المفعول، حيث أنه كالتفسير لقوله (والمسموع # PageV01P209 # قوله) فيه مستصوبا عليه رفع الشيئين (1). # وفيه أن الظاهر، أن مرجع الضمير، الحديث، لا نفسه، كما هو مبنى التغليط. # فالحاصل سمع شيئا كثيرا منه. # ويشهد عليه سياق ما ذكره في سعد بن عبد الله الأشعري: (من أنه شيخ هذه ~~الطائفة، وفقيهها، ووجهها، كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا) (2). # فقد أجاد جدنا السيد العلامة، حيث احتمل ما ذكرناه، وإن كان عليه القطع ~~به محتملا أيضا أن يكون المرجع، أباه الحسن. # قال: لكن لا يلائمه قوله فيما بعد: (لم يرو عن أبيه) (3) وكفاه بعده مع ~~عدم الملائمة وإن هو، إلا لعدم الوقوف على الشاهد. # ثم إنه ذكر شارح المشيخة، بعد عنوان النجاشي وإظهار وثاقته وتثبته: أنه ~~وقع منه الاجتهاد الغلط في ms083 بعض الأوقات ويظهر منه أنه اجتهاده) (4). ~~(انتهى). # ولعل منه، ما صنعه في خالد بن طهمان: فإنه بعد ما حكى عن البخاري: (من ~~أنه روى عن عطية، وحبيب بن أبي حبيب، سمع منه وكيع، ومحمد بن يوسف، و أنه ~~قال مسلم بن الحجاج: أبو العلاء الخفاف له نسخة أحاديث رواها عن أبي جعفر ~~عليه السلام، ذكر أنه من العامة (5). # والظاهر، أنه من جهة ما نقله عن البخاري مع قصور الدلالة. # مضافا إلى ما ذكره السيد الداماد: من أن علماء العامة، غمزوا فيه بالتشيع # PageV01P210 # فحكى عن عمدة محدثيهم، أبي عبد الله الذهبي، في مختصره في أسماء الرجال: # خالد بن طهمان الكوفي الخفاف، صدوق، شيعي (1). # ومثل ذلك، في شرح صحيح البخاري، ومن المتقرر أن آية جلالة الرجل وصحة ~~حديثه، تضعيف العامة إياه بالتشيع، مع اعترافهم بجلالته. (انتهى). # فضلا عن أن الشيخ عده من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام (2). # والعجب أنه مع ذلك، ذكر طريقه إليه وهو خلاف طريقته كما لا يخفى على ~~المتتبع في كتابه. # ومما ذكرنا، يظهر ضعف متابعة العلامة (3) كما استمرت سيرته. # بقى أنه قد ضبط السيد السند النجفي رحمه الله مشائخ النجاشي حاصرا بعد ~~الاستقراء التام في ثلاثين، وجعلهم بين من يسمى ب‍ (محمد وهم ستة و (أحمد ~~وهم سبعة، و (علي وهم أربعة، و (الحسن) وهو رجلان، و (الحسين) وهم ثلاثة، ~~وبين المختلفين في الاسم، وهم ثمانية) (4). # وفصل المقال في هذا المجال، فنقل كلماته التي يستفاد منها شيخوختهم له، ~~وتبعه الوالد المحقق في رسالته المعمولة في أحواله، ولا أرى البسط في ~~المقام من المهم في المرام. # مضافا إلى أن الحصر، لا يخلو من النظر، لعدم ذكرهما من مشايخه المسمين ~~بمحمد، (محمد بن عبيد الله بن أحمد) مع أن المستفاد من كلامه، أنه من ~~مشايخه أيضا. # PageV01P211 # لقوله: (محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد، كان أديبا وهو ابن أبي غالب ~~شيخنا) (1). # لظهور كلامه الأخير في بيان الأول، أعني: محمدا، دون الأخير، نظرا إلى ما ~~هو الغالب من بيان المذكور ms084 بالأصالة، مع أنه على الثاني كان عليهما ذكر ~~السبط، أو الابن منهم، مع عدم ذكرهما أحد منهما. # ومن مشائخه المسمين بعلي، (علي بن محمد العدوي الشمشاطي فإن الظاهر أنه ~~منهم أيضا. # لقوله بعد عنوانه بما ذكر: (كان شيخنا بالجزيرة) (2) والظاهر وثاقة الكل ~~على ما ينصرح من التتبع في كلماته ثم إنه قد أطلق النجاشي على غيره، نادرا ~~وهو المعنون في رجال الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام بقوله: (عباس ~~النجاشي، كوفي (3). # ويشهد عليه أيضا ما عن العيون في الصحيح: (عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~العباس النجاشي الأسدي، قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أنت ~~صاحب هذا الأمر؟ # قال: إي والله! على الأنس والجن) (4). # والظاهر مغايرته مع العباس النخاس، لما ذكر، فدعوى التصحيف مدخولة. # PageV01P212 ### || المقصد الخامس في الطالع من سماء العلم كالبدر الباهر المشتهر في الآفاق بالعلامة على الإطلاق أعني: الحسن بن يوسف بن مطهر # PageV01P213 # المقصد الخامس في الطالع من سماء العلم كالبدر الباهر، والساطع من أفق ~~الفضل وماله نظير ظاهر، البحر الحبر النحرير، والعالم العلم الخبير، الذي ~~قد غاص في بحار العلوم ولها إطار (1) وأضحى، وهو لفلك الإفادة شموس وأقمار، ~~المشتهر في الآفاق بالعلامة على الإطلاق، أعني: الحسن بن يوسف بن مطهر، - ~~قدس الله تعالى أرواحهم - ورفع في: محال الكرامة أقدارهم. # وقد تعرض لذكره غير واحد من السماسرة. # منهم: السيد السند الذي سبقت إليه الإشارة، فقال: (علامة العالم، وفخر ~~بني نوع آدم، أعظم العلماء شأنا، وأعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، وبحر ~~العلم الذي ليس له ساحل، جمع من الفنون ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من ~~الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ~~ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، ووفاه الله تعالى ~~من كل شئ سببا. # أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره. # PageV01P215 # وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشتد الرجال (1)، وبه تبلغ الآمال، وهو ~~ابن نجدتها ومالك أزمتها. # وأما علم المنطق، فهو الشيخ الرئيس والأمام) (2) وتعرض لنفسه ms085 في الخلاصة، ~~فقال: (حسن بن يوسف بن علي بن مطهر - بالميم المضمومة، والطاء غير المعجمة، ~~والهاء المشددة والراء - أبي منصور الحلي مولدا ومسكنا، مصنف هذا الكتاب، ~~له كتب، - ثم عدها في نيف وستين - وقال: # والمولد تاسع وعشرين (3) رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، نسأل الله ~~تعالى خاتمة الخير وكرمه) (4). # وقال الفاضل الجزائري في الحاوي: (هذا هو العلامة العدل، الثقة، النقة، ~~آية الله في العالمين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، - فحكى عن فخر ~~المحققين - أنه ذكر: توفى والدي - قدس الله تعالى روحه - ليلة السبت حادي ~~عشر المحرم سنة ست وعشرين وسبعمائة - رحمه الله تعالى - فعلى هذا يقرب عمره ~~الشريف إلى ثمانية وسبعين) (5). # PageV01P216 ### ||| [المبحث الأول] [فيما صنف العلامة في فن الرجال] # وبالجملة: فجلالة قدر ~~هذا النحرير الذخار، أوضح من الشمس في رائعة النهار، ونحن نذكر ما يتعلق ~~بالمقام في مباحث: # الأول: إنه صنف في هذا الفن، كتبا ثلاثة. # أحدها: كتاب (إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة) ووضع على توضيح مشكلات ~~ألفاظ الأسماء والأنساب، كما قال: (زرارة، - بضم الزاي - ابن أعين بن سنسن ~~- بضم السين قبل النون الساكنة، وبعدها سين مضمومة، والنون أيضا أخيرا -) ~~(1). # و (زرعة، - بالزاي المضمومة، وبعدها راء وعين مهملة - ابن محمد الخضرمي) ~~(2). # و (ليث بن البختري - بفتح الباء المنقطة تحتها نقطة، والخاء المعجمة - ~~المرادي # PageV01P217 # - بضم الميم -) (1). # ولم يتعرض فيه للجرح والتعديل، كما صرح به في أول الكتاب (2). # نعم، قد تعرض لهما نادرا ومنه: توثيقه لسليمان بن داود المنقري (3). # وسهل بن الهرمزدان (4). # وسلامة بن أبي عمرة (5). # وغيرهم (6). # وتضعيفه لعبد الله بن داهر الأحمري (7). # وخنيس الكوفي (8). # ومنخل الأسدي (9). # PageV01P218 # وغيرهم (1). # وسلك مسلكه، العالم الفاضل الرباني، مولانا محمد علي بن محمد رضا ~~المازندراني (2). # قال في الروضات: (كان من جملة فضلائنا الأبجال، وفقهائنا الواقفين على ~~أحوال الرجال، وله كتاب في هذه المراتب، لطيف يؤمن الإنسان من الغلط و ~~التصحيف، سماه (توضيح الاشتباه والأشكال في تصحيح الأسماء والنسب و الألقاب ~~من الرجال) لم أر مثله في معناه، ويزيد على ضعفي إيضاح العلامة رحمه الله) ~~(3). (انتهى). # وثانيهما: كتاب (كشف المقال ms086 في معرفة الرجال) وهو كتاب كبير ذكر فيه ما ~~نقل من الرواة والمصنفين، مما وصل إليه من المتقدمين. وذكر فيه أحوال ~~المتقدمين والمعاصرين، كما ينصرح من كلامه في ابتداء المبتدأ (4) وهو غير ~~موجود في هذه الأعصار، بل الظاهر، أنه لم يقف عليه أحد من علمائنا، # PageV01P219 # الأخيار. # وعن الرياض: (إنه كتب المولى نور الدين علي بن حيدر علي القمي، في حدود ~~نيف وسبعين وتسعمائة، كتابا في ترتيب الخلاصة وتهذيبها، وسماه (نهاية ~~الآمال في ترتيب خلاصة الأقوال) وقد شرط في أوله أيضا، أن يلحق به خاتمة في ~~ذكر من لم يذكره العلامة من المتقدمين، ومن في طبقة العلامة، من الفضلاء ~~المشهورين، ومن تأخر عنهم من المتأخرين) (1). # والظاهر أنه كان بدلا عن الكشف المذكور، إلا أنه كأصله، غير معروف و ~~مشهور. # وثالثها: كتاب (خلاصة الأقوال) وهو المشهور بين أرباب الرجال، ورتبه على ~~قسمين: # أحدهما: فيمن أعتمد على روايته، أو ترجح عنده قبول قوله. # والاخر: فيمن ترك روايته، أو توقف، كما نص عليه في فاتحته (2). # ولكن التتبع فيه، يشهد بصدور ما ينافيه، فترى أنه قد ذكر كثيرا ممن توقف ~~في روايته، في القسم الأول. # كذكره فيه: أحمد بن عمر الحلال وقال - بعد نقل توثيقه ورداءة أصله عن ~~الشيخ -: (فعندي توقف في قبول روايته لقوله هذا) (3). # وكذا بشير النبال، وقال: (روى الكشي حديثا في طريقه محمد بن سنان، # PageV01P220 # وصالح بن أبي حماد، وليس صريحا في تعديله، فأنا في روايته متوقف) (1). # وكذا بكر بن محمد الأزدي (وقال): (قال الكشي قال حمدويه: ذكر محمد ابن ~~عيسى العبيدي، بكر بن محمد الأزدي، فقال: خير، فاضل. وعندي في محمد بن عيسى ~~توقف) (2). # وهو كما ترى يقتضي توقفه في بكر، أيضا. # إلى غير ذلك (3)، بل ربما ذكر بعض الرجال في كل من القسمين كما وقع منه ~~في عبد الله بن أبي زيد، وصرح بضعفه في القسم الثاني (4). # مضافا إلى أنه ذكر جماعة من الموثقين من ذوي العقائد الفاسدة في القسم ~~الثاني، كما ذكر فيه: عبادة بن زياد (5) وغياث بن إبراهيم ms087 (6) وغالب بن ~~عثمان (7) ناصا بوثاقتهم والزيدية والبترية والواقفية # PageV01P221 # ويظهر من غير واحد من كلماته: أن منشأ ما ذكره من نظرائهم، خصوص فساد ~~عقائدهم، كما ذكر فيه إسماعيل بن سماك، وقال: (كان واقفيا وقال النجاشي: ~~إنه ثقة، واقفي، فلا أعتمد حينئذ على روايته) (1). # مع أنه قد ذكر جماعة من هؤلاء الطائفة، في القسم الأول أيضا (2). # ولقد أجاد شيخنا الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: (من أنه لم يلتزم ~~المصنف، بذلك في تفاصيل الرجال، بل ذكر في القسم الأول، جماعة ممن توقف في ~~حالهم، ونبهنا عليه في محالهم. # وذكر فيه أيضا جماعة من الموثقين غير الإمامية، وذكر منهم أيضا جماعة في ~~القسم الثاني. فإن كان ذلك عنده مجوزا للعمل بقولهم، كما يظهر من مذهبه ~~كثيرا في كتب الفقه، فكان ينبغي ذكر الجميع في القسم الأول، وإلا فذكرهم ~~أجمع في القسم الثاني. # وبالجملة: فقد اشتمل القسم الأول على الصحيح، والحسن، والموثق و الموقوف، ~~والضعيف، فينبغي التثبت في ذلك، والرجوع إلى ما هو الحق) (3). # ولقد أجاد فيما أفاد، وربما اعترض عليه العلامة المجلسي بما لا يرجع إلى # PageV01P222 # محصل. ومن العجيب ما ذكر بعده: من أن هذه دقيقة لا ينبغي الغفول عنها، ~~والمحشي السعيد، إذ كان ذاهلا عن تحقيقها، وقع في مضيق الاعتراض على المصنف ~~في غير المواقع مرارا. PageV01P223 ### ||| المبحث الثاني [في اعتبار توثيقات العلامة] # المعروف بين الأصحاب، اعتبار ~~توثيقاته، وذلك: لأنه من عظماء العلماء، حتى اشتهر بما اشتهر، مضافا إلى ~~اتصافه بالوثاقة والعدالة، كما يكشف عنها العبائر السابقة وغيرها، مما لم ~~نذكرها. # ومن هنا إصرار المحدث الحر العاملي، على ذكر توثيقاته فيما تعرض من ~~الرجال، في مختتم الوسائل إردافا بتوثيقات النجاشي، نظرا إلى ثبوت وثاقة ~~الرجال، بشهادة العدلين لمن اعتبرها. # ولكن يظهر من المحقق الشيخ حسن، القول بالعدم لوجهين. # أحدهما: ما يظهر من كلامه في غير واحد من كلماته في المعالم، كما قال في ~~بعض المنزوحات، في حال أبي مريم: (من أنه لم أر توثيقه، إلا في كتاب ~~النجاشي، وتبعه العلامة في الخلاصة، - وهو ممن ms088 يرى الاكتفاء بتعديل الواحد، ~~فلا يعتبر تزكيته عند من يشترط التعدد - قال: وحينئذ ينحصر طريق تعديل هذا ~~الرجل، في شهادة النجاشي وهذا غير كاف بمجرده). # وقال في موضع آخر منه: (إن الأصل في توثيق علي بن الحكم، وزياد، ~~PageV01P225 # شهادة الواحد لاغير، فالشيخ وثق الأول والنجاشي الثاني، وتبعهما العلامة ~~وقد ذكرنا ما لنا من التوقف في الاكتفاء بمثله مرارا. # ثانيهما: ما حكى عن المحقق، الشيخ محمد، عند الكلام في أيوب بن راشد: # (من أنه قال: الحق، ما قرره الوالد المحقق قدس سره من أن العلامة، لا ~~يعتمد على توثيقه لما يعلم من حال الخلاصة، من أنه أخذها من كتاب ابن ~~طاووس، وأوهام ابن طاووس كثيرة كما نبه الوالد قدس سره في حواشي كتاب ابن ~~طاووس). # أقول: ومنه ما ذكره في بعض حواشيه على الخلاصة: (من أن من طريقته متابعة ~~السيد في هذا الكتاب، حتى شاركه في كثير من الأوهام). # وقال عند الكلام في بكر بن محمد الأزدي: (من أن عد المصنف من سمي بهذا ~~الاسم رجلين وهم، منشأه أنه تبع في هذا الكتاب كلام السيد جمال الدين بن ~~طاووس، حتى أن من وقف على الكتابين، تحقق أن المصنف لم يخرج في أكثره عن ~~كتاب السيد. # إلى أن قال: وهو من آثار التقليد، وقلة المراجعة، وقد أجاد من قال (1). # وربما يلوح الميل إليه من السيد الناقد، نظرا إلى اضطراب كلماته في مستند ~~توثيقاته. # فتارة: يوثق لتوثيق النجاشي، أو نظيره، وإن ضعفه ابن الغضائري. # وأخرى: يتوقف لكلام ابن الغضائري، وإن وثقه النجاشي (2). # PageV01P226 # أقول: ويضعف الأول: بما ثبت من أن التوثيقات، من باب الظنون الاجتهادية ~~ولا مجال لكونها من باب الشهادة فيكتفي فيها بتزكية العدل الواحد. # والثاني: بأن توثيقات ابن طاوس في كتابه، قليلة، كما أن أوهام أنظاره ~~بالإضافة إلى صحاح كلماته، قليلة، على أن متابعته له، بالإضافة إلى متابعة ~~غيره مثل النجاشي، قليلة، فمتابعته له قليلة في قليلة، فإن هي إلا كساعة في ~~السنة، أو آن في الليلة فكيف تمنع المتابعة بهذه المثابة، ms089 عن حصول الظن عن ~~قول مثل العلامة. # والثالث: بأن الظاهر أن الاختلاف، بواسطة اختلاف الموارد، وتعاضد أقوال ~~الموثقين في موضع دون آخر، فجرى على التقديم تارة، وعدمه أخرى، كما هو ~~طريقة الاجتهاد، وترجيح الأقوال، فتأمل. # والتحقيق أن يقال: إنه لا حاجة إلى توثيقاته غالبا، كما لا وثوق إليها كل ~~الوثوق. PageV01P227 # أما الأول: فلأن الظاهر، كما هو غير خفي على الخبير، أن أكثر كلماته فضلا ~~عن توثيقاته، مأخوذ من النجاشي، فهو إما يذكر كلماته بعينها، أو مع زيادة ~~ونقيصة، لو لم يكن خلاف في المقام، ولذا ربما لا يصح منه الكلام أو يحتاج ~~إلى عناية في المرام. # ومنه ما ذكره النجاشي: في ترجمة علي بن الحسين: (من أنه قال جماعة من ~~أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنا عند أبي الحسين (1) علي بن محمد السمري ~~رحمه الله فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه. # فقيل له: هو حي. # فقال: إنه مات في يومنا، فكتب اليوم، فجاء الخبر بأنه مات فيه). (انتهى). # وذكر هذه المقالة بعينها في الخلاصة (2). # مع أنها منه غير ملائمة، بخلاف النجاشي، لأن ولادة النجاشي على ما في ~~الخلاصة: سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، فتكون المدة المتخللة بين وفاة والد ~~الصدوق، في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وتولد النجاشي، ثلاثا وأربعين سنة، ~~فلا بعد لحكايته عن جماعة من أصحابه. # وأما العلامة، فعلى ما ذكره في الخلاصة: ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنه ~~ثمان وأربعين وستمائة، فلا يمكن منه الحكاية المذكورة. # وبالجملة: فبعد ثبوت الأخذ المذكور، مع وجود الأصل المزبور، تكون الحاجة ~~إلى توثيقاته قليلة. # نعم: إنها لها، ولغيرها، مؤيدة. # PageV01P228 # وأما الثاني: فلأن كثيرا من توثيقاته، مبنية على الاجتهاد في ترجيح ~~الأقوال في الأحوال، وتميز المشتركات في الأشخاص، مع ما ثبت من سرعة السير ~~وقلة التأمل الموهنة لحصول الظن بالكلام، والمقتضية لكثرة الاشتباه في ~~المرام، والشاهد عليه، ما سيتلى عليك بعيد هذا، إن شاء الله تعالى. # وعلى هذا المنوال، حال التضعيفات فينبغي التثبت في الموارد والمقامات، ~~وعدم المبادرة بالحكم، على سياق التوثيقات ms090 والتضعيفات، فكم أوجب المبادرة، ~~زلة القدم. PageV01P229 ### ||| المبحث الثالث [ما وقع في الخلاصة من الاشتباه] # إنه قد وقع له في ~~الخلاصة، اشتباهات متوفرة، ولاوجه لكثير منها، إلا قلة التأمل وشدة العجلة، ~~كما هي طريقته المستقرة في مصنفاته المتكثرة. # ومن غرائب ما وقع له من الاشتباه، ما صنعه في المنتهى، عند الكلام في ~~التيمم، فيما استدل على القول باجتزاء المرة للبدل عن الوضوء، والمرتين ~~للبدل عن الغسل، بصحيحة محمد بن مسلم: (إن التيمم من الوضوء مرة، ومن ~~الجنابة مرتين) (1). # مع أن الظاهر أنه عبارة الشيخ، بناء على ما فهم ذلك التفصيل من الأخبار، ~~مع عدم استفادته، كما هو على الخبير غير ستير، فظن العلامة أنه نص الخبر، ~~فوقع منه سهو في سهو. # وبالجملة: إنه قد وقع منه الاشتباه والاختلاف في غير مورد. # ومنه: ما ذكر المحدث البحراني رحمه الله من أنه كان قدس سره، لاستعجاله ~~في التصنيف، # PageV01P231 # يرسم كل ما خطر بباله الشريف، ولا يراجع ما تقدم من الأقوال والمصنفات، ~~بل قال: ومن أجل ذلك، طعن عليه جملة من المتحذلقين، في أصل الاجتهاد، وهو ~~خروج عن منهج الصواب والسداد) (1). # وكيف كان: فاشتباهاته كثيرة، ونذكر منها نبذة يسيرة. # فمنها: ما عنون بقوله: (محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد، وهو: ابن ~~غالب، شيخنا) (2). # ففي كلامه هذا سهو من وجوه: من قوله (شيخنا) مع أنه من مشائخ النجاشي، ~~وهو عين عبارته فنقلها بعينها، فوقع فيما وقع. # ومن قوله: (ابن غالب) ففيه سقوط لفظين، فإن الصحيح: (ابن ابن أبي غالب) ~~كما يشهد به صريح عبارة النجاشي في المقام، وغيره، فإنه ذكر في المقام وهو: ~~(ابن ابن أبي غالب شيخنا) (3). # وفي ترجمة محمد بن سليمان: (إنه روى عنه أبو غالب، أحمد بن محمد بن ~~سليمان) (4). واحتمال تعلق الأخير بالأخير، مدفوع بقوله في أبي غالب (حدثنا ~~شيخنا أبو عبد الله، بكتبه) (5). # PageV01P232 # ومنها: ما ذكر في داود بن زربي (1): (وقال النجاشي: إنه ثقة ذكره ابن ~~عقدة) (2). # والتوثيق غير موجود في رجال النجاشي (3). # ومنها: ما عنون بقوله: (بكر ms091 بن محمد بن حبيب، وهو من غلمان إسماعيل بن ~~ميثم في الأدب) (4). # فإن الصحيح: (له في الأدب، كتاب التصريف) كما يشهد به عبارة النجاشي (5). # ومنها: ما ذكر في ترجمة عبد الله بن مسكان: (من أنه قال النجاشي: إنه لم ~~يسمع من الصادق عليه السلام إلا حديث: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج) (6). # والصواب: (قال الكشي) بدل (النجاشي) لأنه القائل، كما نبه عليه التفرشي ~~(7). # ومنها: ما ذكره في محمد بن عطية: (من أنه صغير) (8). # PageV01P233 # والصواب أنه ضعيف كما يشهد عليه ما تقدم من الشاهد (1). # ومنها: ما ذكره في محمد بن عبد الملك: (من أنه مات سنة عشرة و أربعمائة) ~~(2). # فقد سقط منه لفظ (تسع) كما يشهد عليه ما مر من الشاهد (3)، ونبه عليه ~~السيد الناقد (4). # ومنها: أنه عنون النجاشي علي بن محمد العدوي الشمشاطي أبو الحسن فقال: # (كان شيخنا بالجزيرة، أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي، بجميع ~~كتبه) (5). # وحكى عنه في الخلاصة بهذه العبارة: (سلامة بن زكريا أبو الحسن الموصلي) ~~(6). # ومنها: ما ذكر في ترجمة الحسين بن أشكيب: (من أنه قال الكشي: إنه من ~~أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام، ثقة، ثقة، ثبت، عالم، متكلم، مصنف ~~الكتب - إلى أن قال -: قال الكشي والنجاشي: لم يرو عن الأئمة عليهم السلام، ~~لكنه من # PageV01P234 # من أصحاب العسكري عليه السلام) (1). # فإن ما نقله من التوثيق وما يليه، من كلام النجاشي (2)، دون الكشي، بل لم ~~يقع منه هذا السياق من العبارة، في موضع، كما أن ما حكى عن النجاشي من عدم ~~الرواية عن الأئمة عليهم السلام، اشتباه، لعدم الوقوع منه قطعا، وأما من ~~الكشي، فغير معلوم لعدم وجود هذا العنوان في الكشي رأسا، ولكن النجاشي حكى ~~عنه في خصوص المقام بعض الكلام. # ويشهد على سرعة السير، أنه ذكر في نوح بن دراج: (إنه كان من الشيعة وكان ~~قاضي الكوفة، واعتذر عن ذلك، بأنه سأل أخاه جميلا، لم لا تأتي المسجد؟ فقال ~~ليس لي إزار) (3). (انتهى). # فترى العبارة، سمجة غير سليسة، وهي مأخوذة مما ذكره الكشي: ms092 (من أنه قيل ~~له: لم دخلت في أعمالهم؟ فقال: لم أدخل حتى سألت أخي جميلا، فقلت لم لا ~~تحضر المسجد؟ فقال: ليس لي إزار) (4). # بقى الكلام في أنه قد ذكر في ختام الخلاصة فوائد، قد أعجبني ذكر بعضها، ~~وتشريحها، على حسب ما يقتضيه المقام. # PageV01P235 # فنقول: هاهنا فوائد ### ||| [الفائدة الأولى في المراد عن العدة في كتاب الكافي] ~~الأولى: إنه يروي الكليني في غير مورد من الكافي، بتوسط العدة، ويروي عنهم ~~تارة: عن أحمد بن محمد بن عيسى وأخرى: عن أحمد بن محمد بن خالد وثالثة: عن ~~سهل بن زياد وقد حكى العلامة في الفائدة الثالثة، عن الكليني بيان المراد ~~منهم، فقال: # (قال: المراد بقولي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى: # محمد بن يحيى، وعلي بن موسى الكمنذاني (1) وداود بن كورة، وأحمد بن # PageV01P237 # إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم) (1). # أقول: لا إشكال في الأول والأخيرين فإنهم من المشائخ الأثبات، و الأجلاء ~~الثقات. # قال النجاشي في ترجمة الأول: (محمد بن يحيى العطار القمي، شيخ أصحابنا في ~~زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث) (2). # وتبعه العلامة في الخلاصة (3). # وفي رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: (روى عنه الكليني، قمي، ~~كثير الرواية) (4). # وفي الرابع: (أحمد بن إدريس، أبو علي الأشعري، كان ثقة، فقيها في ~~أصحابنا، كثير الحديث، صحيح الرواية، له كتاب النوادر، ومات بالقرعاء، سنة ~~ستة وثلاثمائة من طريق مكة، على طريق الكوفة) (5). # وفي الأخير: (علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، أبو الحسن، ثقة في الحديث، ~~ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتبا وأضر في وسط عمره (6) نعم، ~~يقع الاشكال في الثانيين (7)، فإنهما غير موثقين، بل لم يتعرض لثانيهما # PageV01P238 # النجاشي رأسا، نعم، ذكر الشيخ في الرجال والفهرست: (إن داود بن كورة ~~القمي، بوب كتاب النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى) (1). # كما ذكر النجاشي: (أنه هو الذي بوب كتاب النوادر، وكتاب المشيخة للحسن بن ~~محبوب، على معاني الفقه) (2). # ولكن الظاهر، بل بلا إشكال، ثبوت وثاقتهما أيضا، فإن الظاهر أنهما من ~~مشائخ الكليني ms093 وهؤلاء المشائخ، غير محتاجين إلى التوثيق، ويكفي في ثبوت ~~وثاقتهم، بل جلالة قدرهم، اعتماد الأجلة عليهم وإكثار الرواية عنهم. # ومن هنا استظهار التعليقات جلالة داود (3)، مع ما عرفت. # قال: (وقال: كلما ذكرت عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ~~فهم: علي بن إبراهيم، وعلي بن محمد بن عبد الله بن أذينة، وأحمد ابن عبد ~~الله ابن أمية، وعلي بن الحسن) (4). # أقول: لا إشكال في الأول، كما يظهر مما مر، وأما الثانيان، فهما غير ~~معنونين في الرجال. # وأما عن المعراج، من نفي البعد عن كون أحمد المذكور، أحمد بن عبد الله ~~ابن بنت البرقي، نظرا إلى ما ذكره في الفهرست، في ذكر الطريق إلى كتب ~~البرقي من قوله: (قال الحسن بن حمزة العلوي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن بنت ~~البرقي قال: حدثنا جدي أحمد بن محمد) حاكيا عن المحقق الشيخ محمد الميل ~~إليه كما حكى التصريح به عن بعض آخر. # PageV01P239 # فينافيه ما ذكره الصدوق، في ذكر طريقه إلى محمد بن مسلم من قوله: (وما ~~كان فيه، عن محمد بن مسلم، فقد رويته عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه ~~محمد بن خالد) (1). # وكيف كان فيهون الخطب في الجهالة، ما تقدم. # ثم إن طريقة الكليني على النقل عن العدة بلا واسطة، ولكن روى في باب ~~الحركة والانتقال من الأصول، مع الواسطة. فقال: (عنه عن عدة من أصحابنا، عن ~~أحمد بن محمد بن خالد) (2). # والظاهر أنه زيادة من النساخ ويشهد عليه، مضافا إلى ما مر: أنه كسابقه ~~راجع إلى علي بن محمد الراوي عن سهل بن زياد الواقع في السند السابق، و علي ~~بن محمد المذكور من العدة الثالثة اللاحقة. # ويؤيده: أن مقتضى السياق، ذكره مع واو العطف، كما هو الحال في سابقه، ~~وذكر هنا مع أنه به أولى بدونها. # وأما الأخير، فالظاهر انطباق النسخ على ضبطه بكرا. # واستظهر جدنا السيد: ms094 (أنه علي بن الحسين السعدآباذي (3)، نظرا إلى # PageV01P240 # ما ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام: (من أن علي بن الحسين ~~السعدآباذي روى عنه الكليني والزراري، وكان معلمه) (1). # وأنه روى عن أحمد بن محمد بن خالد، على ما يظهر مما ذكره في الفهرست فإنه ~~- بعد أن ذكر أسامي كتب البرقي - قال: (أخبرنا بهذه الكتب كلها، وبجميع ~~رواياته عدة من أصحابنا، منهم: الشيخ المفيد، والغضائري، وأحمد بن عبدون ~~وغيرهم، عن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري، قال: حدثنا مؤدبي، علي بن ~~الحسين السعدآباذي أبو الحسن القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله) (2). # (انتهى). # قال: (وأحمد بن أبي عبد الله هو البرقي، كما يظهر ذلك من طريق الصدوق إلى ~~أحمد بن محمد البرقي (3)، وإسحاق بن يزيد (4)، وبزيع المؤذن (5)، والحسن ~~ابن زياد الصيقل (6)، وسليمان بن جعفر الجعفري (7)، إذ في جميع ذلك وغيرها ~~من الطرق الكثيرة: # روى علي بن الحسين السعدآباذي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي # PageV01P241 # (انتهى). # وقد أجاد فيما أفاد، ويشهد عليه ملاحظة الأسانيد، كما روى في كتاب ~~التوحيد، في باب ما جاء في الرؤية بقوله: (حدثنا محمد بن متوكل رضي الله ~~عنه، قال: # حدثنا علي بن الحسين السعدآباذي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ~~أبيه محمد بن خالد) (1). # ونحوه ما فيه: في باب نفي الجبر والتفويض (2). # وكذا: في باب الأمر والنهي والوعد والوعيد (3). # وفيه: في باب نفي المكان والزمان: (حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا علي ~~ابن الحسين بن السعدآباذي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي) (4). # ويروي بلا واسطة أيضا، كما في الأمالي في المجلس الخامس والأربعين: # (حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ~~أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد) (5). # ثم إن الظاهر أنه من المشائخ المعتمدين في الإجازة وغيرها، كما ينصرح مما ~~ذكره الشيخ الجليل أبو غالب الزراري في رسالته المعمولة في آل أعين، قال في ~~ذكر طريقه إلى بعض ms095 الكتب: (وحدثني مؤدبي أبو الحسن علي بن الحسين ~~السعدآباذي به، وبكتب المحاسن، إجازة عن أحمد بن أبي عبد الله، عن # PageV01P242 # رجاله) (1). # وقد عرفت من رجال الشيخ، من أنه روى عنه الكليني، والزراري (2)، بل عرفت ~~منه، ومن نفسه، من أنه كان معلمه ومؤدبه. # PageV01P243 ### |||| تنبيه # قد ذكر في الفهرست (1) والخلاصة (2): توقيعا من مولانا أبي محمد ~~عليه السلام في أبي طاهر الزراري وذكر في الكنى: (أن أبا طاهر الزراري، ~~كنية لمحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان) (3). # فيتوهم منه أن التوقيع في ابن ابنه. وبه صرح الفاضل في الوسيط (4). # وفيه نظر، لأن المصرح به في كلام النجاشي، أن ولادة أحمد، في سنة خمس ~~وثمانين ومائتين (5) ووفاة مولانا أبي محمد الحسن عليه السلام في سنة ستين ~~ومائتين (6)، فيكون وفاته عليه السلام قبل ولادة أحمد، بخمس وعشرين سنة. # فكيف يمكن أن يقال: أن التوقيع منه، إلى ابن ابنه. # والحق أنه توهم، نشأ من الاشتراك في الكنية. ولما لم يجعل الفاضل ~~المذكور، (أبا طاهر) كنية لغير (محمد بن عبيد الله)، جعل التوقيع فيه، فيه. # PageV01P244 # والتحقيق أنه، في محمد بن سليمان الذي هو والد أحمد المذكور، فالتوقيع في ~~الوالد، لا في ابن ابن الولد، لأنه كنية له أيضا. # كما صرح به النجاشي: (قال محمد بن سليمان، أبو طاهر الزراري، ثقة، عين، ~~وله إلى مولانا أبي محمد عليه السلام مسائل والجوابات (1). # ويشهد عليه أيضا، ما ذكره في تاريخ ولادته، حيث قال: (مولده سبع وثلاثين ~~ومائتين) (2). # فيكون عمره حين وفاة مولانا عليه السلام، ثلاث وعشرين سنة، وعاش بعده ~~إحدى وأربعين سنة. # وهكذا ينبغي تحقيق الحال في المقام: # أقول: ذكره جدنا السيد العلامة - أعلى الله تعالى في دار المقام مقامه - ~~فقد أجاد فيما أفاد. # وصرح بما في الوسيط، في الكبير أيضا قال: (أبو طاهر الزراري، قد تقدم في ~~أحمد بن محمد بن سليمان، خروج توقيع فيه، فأما الزراري - رعاه الله - اسمه، ~~محمد بن عبيد الله بن أحمد، ثقة (3). # PageV01P245 # ويدل على إطلاق (أبي طاهر) عليه أيضا، كما مر ms096 غير واحد من كلمات أبي غالب ~~في رسالته، كما قال في ذكر طريقه إلى كتاب عبد الله بن علي الحلبي (حدثني ~~به جدي أبو طاهر، محمد بن سليمان) (1). # ونحوه ما ذكر في طريقه إلى كتاب الطرائف لمحمد بن سنان (2). # وكذا إلى كتاب نوادره (3). # وقال في ذكر طريقه إلى كتاب عبد الرحمن بن الحجاج: (حدثني به، أبو طاهر ~~جدي رحمه الله) (4). # وذكر نحوه أيضا في ذكر طريقه إلى كتاب داود بن سرحان (5). # وكذا إلى كتاب الشهادات للحسين بن سعيد (6). # وقال: (كان جدي أبو طاهر، أحد رواة الحديث) (7). - إلى أن قال -: # (ومات جدي محمد بن سليمان، في غرة المحرم) (8). # وليته صنع في إثبات بعض مطالبه على نحو ما صنعناه، ولكن الظاهر أنه لم ~~يكن عنده رسالة أبي غالب. # وكيف كان: أنه يرد عليه وعلى غيره في المقام إشكالات: # PageV01P246 # الأول: إن ما يظهر منه (1)، وعن الخلاصة (2)، والفاضل (3)، في عنوانهما ~~(أحمد بن محمد بن سليمان) أن (محمد بن سليمان) والد (أحمد). # ليس على ما ينبغي، بل هو جده، بشهادة التصريح به في غير موضع من الرسالة، ~~كما مضى وأهل البيت أدرى. # وقال فيها أيضا في موضع: (ومات أبي محمد بن محمد بن سليمان، وسنه نيف و ~~عشرون سنة) (4). # وفي موضع آخر: (ومات جدي محمد بن سليمان في غرة المحرم سنة ثلاثمائة) ~~(5). # وفي ثالث: (وكانت الكتب، ترد بعد ذلك على جدي محمد بن سليمان) (6). # مضافا إلى أنه مقتضى ما عنونه النجاشي بقوله: (أحمد بن محمد بن محمد ابن ~~سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن (7)، أبو غالب الزراري). # ومنشأه، سقوط أحد المحمدين، أو إسقاطه، لظن التكرار الفاسد. # PageV01P247 # الثاني: إنه يظهر منه ومن غيره، أن التوقيع كان من مولانا أبي محمد الحسن ~~العسكري عليه السلام، وعليه بنى ذكر زمان الوفاة، كما قال في الخلاصة تبعا ~~للفهرست (أبو غالب الزراري، وهم البكريون وبذلك كان يعرف إلى أن خرج توقيع ~~من أبي محمد الحسن عليه السلام ذكر فيه أبي طاهر (1)، (الزراري) وأما ~~الزراري رعاه ms097 الله فذكروا أنفسهم بذلك) (2). # مع أن المنصوص، في الرسالة أنه كان من مولانا أبي الحسن الثالث علي النقي ~~الهادي عليه السلام قال فيها: (وأول من نسب منا إلى زرارة، جدنا سليمان، ~~نسبه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر عليه السلام وكان إذا ذكر في ~~توقيعاته إلى غيره قال: (الزراري) تورية عنا وسترا، ثم اتسع ذلك وسمينا به. # قال: وكان عليه السلام يكاتبه في أمور له بالكوفة وبغداد) (3). # بل يظهر منها المخالفة لما ذكراه من وجوه، كما أن الظاهر أن ما ذكراه من ~~قولها (وهم البكريون) اشتباه من (البكيرين) بالتصغير، بناء على ثبوت ~~الاشتهار به، وإلا فإن مقتضى صريح الرسالة، الاشتهار بولد الجهم (4)، قبل ~~الانتساب المذكور، قال في جملة كلام له: (وكانت أم الحسن بن الجهم، ابنة ~~عبيد بن زرارة # PageV01P248 # ومن هذه الجهة نسبتنا إلى زرارة، ونحن من ولد بكير، وكنا قبل ذلك، نعرف ~~بولد الجهم) (1). # الثالث: إنه ذكر في الخلاصة (2) ما عرفت من الفهرست مع تبديل (الزراري) ~~ب‍ (الرازي) على ما هو الموجود من النسخة، مع أنه اشتباه ظاهر. # هذا، والظاهر انحصار أشخاص العدة بما مر، وأما ما ذكره في المنتقى: (من ~~دخول محمد بن يحيى العطار أيضا، نظرا إلى اتفاق ذكره في أول حديث ذكره في ~~الكتاب، وظاهره أنه أحال الباقي عليه) (3) فأشبه شئ بالاجتهاد في مقابلة ~~النص. # قال: (وقال كلما ذكرت عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، فهم: على بن محمد ~~بن علان (4)، ومحمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن عقيل ~~الكليني). # أقول: قد ذكر الفاضل الأسترابادي في المنهج: (اتفقت النسخ، على علي بن ~~محمد بن علان، وفي الرجال علي بن محمد المعروف بعلان، فكأنه علي بن محمد ~~علان) (5). # واعترض عليه جدنا السيد العلامة (6): (بأن الظاهر، صحة ما ذكره في # PageV01P249 # الخلاصة، نظرا إلى أن الظاهر: أن علان، لقب لأربعة: محمد بن إبراهيم ~~وابنه: # علي بن محمد، وأخيه: أحمد بن إبراهيم، وأبيه: إبراهيم). # أما الأول: فلما في رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم ms098 عليهم السلام: (محمد بن ~~إبراهيم، المعروف بعلان الكليني خير) (1). # ومثله في الخلاصة (2). # وأما الثاني: فلما في النجاشي: (علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي ~~الكليني المعروف بعلان) (3). # ومثله، الخلاصة (4). # وأما الثالث: فلما في رجال الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (أحمد بن ~~إبراهيم، المعروف بعلان، الكليني، خير، فاضل، من أهل الري) (5). # ومثله الخلاصة (6). # وأما الرابع: فلما نبه عليه الفاضل الأستاذ بقوله: (والظاهر، أنه لقب ~~إبراهيم نفسه، فعلى هذا، علي بن محمد بن إبراهيم، متحد مع علي بن محمد بن ~~علان تارة: ذكر والد محمد، باسمه، كما في الرجال. # وأخرى: بلقبه، كما في بيان العدة، فلا اشتباه). # أقول: إنه لا دليل على الإطلاق على إبراهيم، فإن غاية ما يثبت من كلام # PageV01P250 # الشيخ والنجاشي، الإطلاق على محمد وابنه وأخيه، وأما على إبراهيم، فغير ~~ثابت. ومن هنا، عدم استدلال المستدل أيضا بكلام منهم. # وأما استدلاله باستظهار الإطلاق من الفاضل المشار إليه، فغير جيد. # وذلك: لأن الظاهر، بل بلا إشكال، أنه من الاستظهار مما مر من الكلمات، ~~ولا دلالة فيها عليه بوجه، بل الظاهر، أنه لو ثبت الاستظهار فيه، لا نهدم ~~الاستظهار فيما عداه. # وذلك: لأن الظاهر، أن نظره إلى أن القيود المذكورة في التراجم، وإن كان ~~الظاهر منها رجوعها إلى المذكور بالأصالة، ولكن ربما يظهر الخلاف من أمارة ~~خارجية، كما هو الحال في المقام. # وذلك: لأنه لما ذكر الاشتهار ب‍ (علان) في تراجم ثلاثة، وذكر في كل واحد ~~منها إبراهيم، ولعل من البعيد ثبوت الاشتهار في الكل، فالظاهر الاختصاص به. # ويؤيده، أنه ذكر في ترجمة علي بن محمد: أنه قتل علان، في طريق مكة وكان ~~استأذن الصاحب - عجل الله تعالى فرجه - فخرج: (توقف عنه في هذه السنة)، ~~فخالف. # فإن ظاهره انحصار الإطلاق، وإلا لقيده، إلا أنه إنما ينتهض، لو كان سياق ~~التراجم، على نهج واحد من الاحتمال بين الرجوع إلى المعنون، أو الأخير. # ولكن لا مجال في المقام للأخير، بلحاظ ما ذكر في كلام النجاشي المذكور في ~~علي بن محمد، فإن ms099 المذكور فيه أخيرا، أبان، وما احتمل المستدل ولاغيره، ~~احتمال التعلق به. ودعوى أنه لجهالته، كعدمه مدخولة. # نعم، إنه عده الفاضل العناية، ممن يلقب به، استنادا إلى ما في طريق علي ~~بن PageV01P251 # محمد بن إبراهيم (1). # وفيه ما فيه، فإنه ذكر النجاشي في الطريق إليه: (أخبرنا محمد، عن جعفر بن ~~محمد، عن علي بن محمد، فقال: وقتل علان) (2) - إلى آخر ما مر -. # وظهر مما مر، ما في كلام المنهج: من أن في الرجال، علي بن محمد، المعروف ~~بعلان (3). # وكيف كان، فالظاهر أن التعيين فيه، بشهادة مساعدة الطبقة، لأنه من زمان ~~الغيبة الصغرى - كما يظهر مما مر - مضافا إلى ما تقدم من النجاشي من ~~التوصيف بالرازي، والكليني. # وحينئذ، لا إشكال في وثاقته، لتصريح النجاشي قال: (علي بن محمد بن ~~إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، المعروف بعلان، يكنى أبا الحسن، ثقة، عين، ~~له كتاب أخبار القائم، هذا) (4). # وأما الثاني: فالظاهر، وفاقا للمنهج وغيره، أن المراد به، محمد بن جعفر ~~الأسدي، لما يظهر من النجاشي، فإنه قال: (محمد بن جعفر بن محمد بن عون ~~الأسدي، أبو الحسين الكوفي، ساكن الري، يقال له: محمد بن أبي عبد الله، كان ~~ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه يروي عن الضعفاء، وكان يقول بالجبر والتشبيه) ~~(5). # وأما ذكره (من القول بالجبر والتشبيه) فالظاهر أنه غير وجيه، والظاهر أنه # PageV01P252 # من الأجلة كما هو على الخبير غير ستير. # ولقد أجاد جدنا السيد العلامة، في استظهاره أنه من الثقات، والأجلاء ~~المعتمدين. # وأما الثالث: فجرى في المنهج، على أنه (الصفار). # وتبعه جدنا السيد العلامة قدس سره، نظرا إلى أنه، في طبقة ثقة الإسلام، ~~وعمر بعد موته، بتسع أو ثمان وثلاثين سنة، لأن النجاشي والعلامة، قالا: (إن ~~محمد بن الحسن هذا، مات في سنة تسعين ومائتين) (1). # وموت ثقة الإسلام، في سنة تسع أو ثمان وعشرين وثلاثمائة، وأن روايته عنه، ~~في أول سند الكافي أكثر من أن تحصى، ولم يقيده في شئ من المواضع. # ويظهر من عدم تقييده، أنه واحد، وهو إما الصفار، أو محمد بن الحسن ms100 ~~البرناني ونحوه، ممن كان في طبقته. ويبعد في الغاية، روايته عنه مع مجهولية ~~حاله، دون الصفار الذي من الأعاظم. # مضافا إلى أنه، يروي الكليني كثيرا عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد ابن ~~بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، كما في باب قلة عدد المؤمنين (2) وباب النبيذ ~~من كتاب الأشربة (3) وغيرهما، وهو إبراهيم بن إسحاق الأحمر، كما هو المصرح ~~به في غير موضع. # وقد ذكر في الفهرست في إبراهيم: (ان محمد بن الحسن الصفار يروي عنه) (4). # وجرى الحبر النحرير في المستدرك، على خلاف المقالة المذكورة، ناظرا # PageV01P253 # في الوجوه المزبورة، واستدلالا على الخلاف، بوجوه سبعة (1). # ولما لم يكن تحقيق المقام مهما، أعرضت عنه صفحا، وطويت عن غره كشحا. # وأما الأخير: (2) فهو غير مذكور في الرجال، إلا أن الكلام فيه يظهر مما ~~مر. # ثم إن المحكي عن السيد السند النجفي رحمه الله، أشعار في ضبط العدة ومن ~~يروون عنه، لا بأس بذكرها وهي هذه: # عدة أحمد بن عيسى بالعدد * خمسة أشخاص بهم تم السند علي العلي والعطار * ~~ثم ابن إدريس وهم أخيار ثم ابن كورة، كذا ابن موسى * فهؤلاء عدة ابن عيسى ~~وإن عدة التي عن سهل * من كان الأمر فيه غير سهل ابن عقيل وابن عون الأسدي ~~* كذا علي بعده مع محمد وعدة البرقي وهو أحمد * علي بن الحسن وأحمد وبعد ~~ذين ابن أذينة علي * وابن لإبراهيم واسمه علي بقى أنه ربما يروي بتوسط ~~العدة عن غير المذكورين: # ففي باب النهى عن الاسم: (عدة من أصحابنا، عن جعفر بن محمد، عن الفضال) ~~(3). # وفي باب الغيبة: (عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله) (4). # PageV01P254 # ونحوه أيضا بعد ذكر خبر (1). # وفي باب الدعاء عن العلل: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن ~~أحمد بن محمد بن إسماعيل جميعا، عن حنان بن سدير) (2). # وأظنه من أحفاد ابن بزيع (3). # PageV01P255 # وربما يروي على الوجه المذكور، ولكن مع الواسطة، كما في باب النوادر بعد ~~باب لزوم الحجة على العالم: (محمد بن محمود، عن عدة من أصحابنا، ms101 منهم: # جعفر بن محمد الصيقل) (1). # وأما ما عن باب البطيخ (2)، وباب ما يلزم من يحفر البئر من باب الديات ~~(3)، فليس من هذا الباب موضوعا، كما في الأول. وحكما، كما في الثاني (4). # وربما اتفق انتهاء السند إلى العدة بعد اتفاق الابتداء به، كما في باب ~~حسن الصحابة (5). # PageV01P256 # ورواية العدة عن أحمد بن محمد، عن عدة أخرى، كما في باب الدعاء للكرب ~~والهم والخوف (1). # ورواية العدة عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد معا، كما في صدر باب الدعاء ~~للدين (2). # ثم إنه ربما يروي معبرا بلفظ الجماعة، كما وقع في باب الصلاة كثيرا (3). # وفي غيره نادرا. # ومنه ما في باب العقل والجهل: (جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى) (4). # وربما يقرب إليه، ما في باب زكاة مال الغائب: (غير واحد من أصحابنا، عن ~~سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار) (5). # PageV01P257 # ولا يبعد أن يكون الحال، على منوال ما تقدم من التفصيل. # نعم، لو روى عن الجماعة، عن غيرهم، فيشكل الحال، إلا أن المهون، ما تقدم ~~من المقال. # كما أنه روى في التهذيب، في غير مورد، عن جماعة، عن هارون بن موسى كما في ~~باب تلقين المحتضرين وتوجيههم (1). وغيره (2). # وعن السيد السند النجفي: (أن مراده بهم: الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد ~~الله، وابن عبدون، وابن أبي جيد) (3). # PageV01P258 ### ||| الفائدة الثانية [في تعرض العلامة لطرق الشيخ في التهذيبين] # إنه (1) تعرض ~~في الثامنة، لبيان حال طرق الشيخ في التهذيبين، فذكر الأكثر وأسقط الاخر. # فذكر طريقه إلى الكليني، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد ~~بن يحيى العطار، والحسين بن محمد، ومحمد بن إسماعيل وحميد بن زياد، وأحمد ~~بن محمد بن خالد، وفضل بن شاذان، والحسين بن سعيد، والأشعري و محمد بن علي ~~بن محبوب، وسعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن بن الوليد، ومحمد ابن علي بن ~~الحسين بن بابويه، وجعفر بن محمد بن قولويه، وموسى بن القاسم ويونس بن عبد ~~الرحمان، وعلي بن مهزيار، وعلي بن جعفر، والبرقي، و البزوفري، والأنباري، ms102 ~~والحسن بن محبوب، والحسن بن محمد بن سماعة، وحكم بالصح فيما عد الأخيرين ~~وبالحسن في أولهما، إلا مما أخذ من كتبه ومصنفاته فهو كالسابق، وبالقوي في ~~الأخير، تعليلا بأن في طريقه: حميد بن زياد، فإنه وكذا # PageV01P259 # الحسن، ثقتان، واقفيان (1). # ثم ذكر طريقه في الاستبصار، فصنع بمثل ما تقدم من غير فرق في المضمار. # أقول: ويتوجه عليه. # أولا: إن ذكر الطرق من الكتابين، مع ظهور اتحاد المشيختين، لا وجه له، ~~لظهور كفاية أحدهما عن الاخر. # مضافا إلى ما في سياق عباراته، مما لا يخفى على الخبير. # وثانيا: إن ما جرى على تحسين الطريق إلى الحسن بن محبوب، ونظائره، من جهة ~~الاشتمال على علي بن إبراهيم بن هاشم. # والأظهر وفاقا لغير واحد من المتأخرين، التصحيح، وذلك: لظهور أن المدار ~~فيه، على ثبوت الإمامية والوثاقة، وهما ثابتان فيه بلا غضاضة. # بل الظاهر أنه من مشائخ الإجازة، وهم في أعلى درجات العدالة، فضلا عن ~~الوثاقة. # مضافا إلى ما يظهر من اعتماد غير واحد من الأجلة عليه، كالمحمدين الثلاثة ~~(2) في كتبهم الأربعة وغيرها. وأضرابهم، كسعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن ~~بن الوليد، ومحمد بن يحيى العطار، ووالد الصدوق، والشيخ المفيد وولده ~~الجليل، وغيرهم من الأعاظم. # ولقد أجاد السيد الداماد فيما ذكر بعد ما جرى على التصحيح، مصرا فيه: # (من أن أمره أجل، وحاله أعظم من أن يتعدل أو يتوثق بمعدل وموثق غيره، بل ~~غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه إياه. # PageV01P260 # كيف وأعاظم أشياخنا الفخام، كرئيس المحدثين الصدوق، والمفيد، وشيخ ~~الطائفة، وأضرابهم، أجل من أن يظن بأحد منهم أنه قد احتاج إلى توثيق موثق ~~(1). # هذا، مضافا إلى ما ذكر في ترجمته: (من أنه أول من نشر أحاديث الكوفيين ~~بقم) (2). # وكل من الموضوع والمحمول، ولا سيما الاجتماع، يكشف عن ثبوت المرام. # ولقد أجاد من قال: (إنه لفظة شاملة، وكلمة جامعة، وكل الصيد في جوف ~~الفراء). # فالصحيح هو التصحيح، بل جرى نفسه عليه أيضا في جملة من طرق الصدوق، ~~كطريقه إلى عامر بن نعيم (3)، وكردويه (4)، وياسر الخادم) (5). # ومن ms103 العجيب أنه جرى على التحسين، في طريق الصدوق إلى هاشم الحناط (6) ~~(7)، لاشتماله عليه، مع اقترانه بأحمد بن إسحاق الذي صرح في الخلاصة ~~بوثاقته (8). # PageV01P261 # قال: (وما رويته عن هاشم الحناط، فقد رويته عن محمد بن الحسن، عن الصفار، ~~عن إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن إسحاق، عنه) (1). # ونحوه ما صنع في الطريق إلى عبد الله بن المغيرة، فإن التحسين فيه، لما ~~عرفت، مع أنه مقترن في بعض طرقه، بأيوب بن نوح المصرح بالوثاقة والجلالة. # فإن طريقه ثلاثة، منها: (محمد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم ~~وأيوب بن نوح) (2). # فالظاهر هو التصحيح في كل من الطريقين، ولو بناء على تحسين روايات القمي. # كما أن ما جرى في المنهج، على تصحيح الطريق إلى الحناط (3) والتحسين إلى ~~ابن المغيرة (4) غير سديد. # وأعجب مما مضى، ما حكم بأن طريقه إلى علي بن مهزيار قوي (5)، مع أن له ~~أيضا طرق، منها: مالا ريب في صحة بعضها. # وهو ما رواه عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف (6). # فإن الثلاثة، من الأجلاء. ولقد أجاد في الوجيزة، فيما جرى على التصحيح ~~(7). # PageV01P262 # وثالثا: إنه قد اختلف طريق الشيخ في ذكر الطريق، فذكر الطريق إلى ذي ~~الطريق تارة: على سبيل الإطلاق، وأخرى: على سبيل الأجمال، ومن المعلوم، ~~المغايرة في البين، موضوعا وحكما. # وذكر طريقه إلى الحسن، من القسم الثاني، فالتحسين على الإطلاق غير ~~مستحسن، بل غير مستحسن على الإطلاق. # وذلك، لأن الطريق الإجمالي، طريق إلى بعض الأخبار التي رواها عن ذي ~~الطريق، وعلى فرض صحة هذا الطريق، فهو طريق إلى البعض الغير المعلوم من ~~أخبار ذي الطريق، ففي الخبر المعين، لا يعلم أن الطريق المذكور، طريق إليه، ~~أو إلى غيره، فهو في حكم العدم، فكيف يحسن التحسين، على الإطلاق. فتأمل. # ورابعا: إنه عنون الشيخ ثالثا، بقوله: (وما ذكرته عن الحسن بن محبوب ما ~~أخذته من كتبه ومصنفاته). # فذكر طرقا لا ريب في صحة بعضها، كما صحح نفسه هذا المأخوذ أيضا (1). # ومن الظاهر أنه إذا ثبت صحة الطريق ms104 إلى الجميع، فنحن في غنى عن البحث في ~~حال الطريق إلى البعض، فالحاصل صحة الطريق إليه أيضا، باعترافه، فلم يبق ~~حسن لاستحسانه، ولو بحسب إذعانه. # وخامسا: إن طريقه إلى الحسن بن محبوب، غير منحصر فيما مر، بل له طرق ~~إليه، ومنها: الغضائري، وابن أبي جيد، عن أحمد بن محمد وقد تكرر منه ما ~~يقتضي التصحيح، بحسب الأولين. والثالث، مردد بين ابن عيسى، وابن يحيى وصرح ~~بوثاقة الأول في الخلاصة (2) وبصحة الطريق إلى # PageV01P263 # محمد بن علي بن محبوب، مع الاشتمال على ابن يحيى (1). # وسادسا: إن الطريق إلى الفضل، الكليني، عن النيسابوري، والطريق إلى ~~النيسابوري، الكليني فيتضح حال الطريق إلى النيسابوري بذكر الحال إلى ~~الفضل، فذكره بعد ذكره، غير وجيه. # ثم إنه وقع هنا سهو من الشيخ، في ذكر طريقه إلى الفضل، في قوله: (ومن ~~جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان، فقد رويته بهذه الأسانيد، عن محمد بن ~~يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان) ~~(2). # فإن الظاهر أن النيسابوري، معطوف على ابن إبراهيم، وظاهره ذكر طريقين، مع ~~أن الظاهر أن ذكر الطريق الأول سهو منه، لعدم وقوع رواية الكليني، عن ~~الفضل، بتوسط علي بن إبراهيم عن أبيه. # نعم، وقع روايته عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل. لكنه ~~هو ابن بزيع، وهو لا يروي عن الفضل. # هذا مضافا إلى أن طريقه في ذكر الطريق واحدا أو متعددا ذكر ذي الطريق كما ~~ذكره في ثاني الطريقين. # PageV01P264 ### ||| الفائدة الثالثة [في رواية إبراهيم بن هاشم عن حماد] # إنه ذكر في التاسعة: ~~(إنه قد يغلط جماعة، في الأسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حماد بن عيسى، ~~فيتوهمونه حماد بن عثمان، وهو غلط، فإن إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن ~~عثمان، بل حماد بن عيسى) (1). # والظاهر أنه مأخوذ مما ذكره الشيخ الصدوق في المشيخة، بقوله: (وما كان من ~~وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية، فقد رويته عن أبي، ~~عن علي ابن إبراهيم ms105 بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام. # ويغلط أكثر الناس في هذا الأسناد، فيجعلون مكان حماد بن عيسى، حماد ابن ~~عثمان وإبراهيم، لم يلق حماد بن عثمان، وإنما لقي حماد بن عيسى وروى عنه ~~(2). # PageV01P265 # وتبعهما الفاضل ابن داود (1)، والفاضل الأسترابادي في المنهج (2)، ~~والتلخيص (3)، وصاحب المنتقى (4)، كما عن بعض، الحكم بسهو ما تكرر في ~~الكافي: إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عثمان (5)، وصوابه ابن أبي عمير، عن ~~حماد، كما هو الشائع المعهود. # واعترض على هذه المقالة، جدنا السيد العلامة، - أعلى الله تعالى في دار ~~الخلد أعلامه - بأنه لا استبعاد في رواية إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن ~~عثمان لأنه (6) من أصحاب الصادق (7)، والكاظم (8)، والرضا عليهم السلام (9) ~~ومات في عصر مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - إذ مماته على ما في ~~الكشي في سنة تسعين ومائة (10)، وانتقال روح مولانا الكاظم عليه السلام إلى ~~الغرف، كما في # PageV01P266 # الكافي وغيره في ثلاث وثمانين ومائة (1)، فقد أدرك حماد بن عثمان، من ~~زمان الرضا عليه السلام سبع سنين، وقد ذكر شيخ الطائفة، إبراهيم من أصحابه ~~(2). # فهو مع حماد، في طبقة واحدة في الجملة، كما أن حماد بن عيسى أيضا، كما ~~قال النجاشي: مات في سنة تسع أو ثمان ومائتين (3)، وانتقال روح مولانا ~~الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - في ثلاث ومائتين (4). # وهذا لا يقتضى تعين رواية إبراهيم بن هاشم، عن ابن عيسى، واستحالة ~~روايته، عن ابن عثمان. # على أنا نقول: إن روايته موجودة في سند الأخبار، فلا وجه لانكاره. # والتصفح التام في أسانيد الأخبار، يكشف عن أن روايته فيما يناسب المرام، ~~على أنحاء. # فإنه يروي عن حماد تارة: بواسطتين، وأخرى: بوسائط. وعلى الوجهين، فتارة: ~~يروي عنه مطلقا، وأخرى: مقيدا، إما بابن عثمان، أو ابن عيسى، فهذه وجوه ~~ستة، كثير منها كثير. والعمدة، الرواية بواسطتين، مقيدة بابن عثمان. # ومنه: ما في باب تحنيط الميت، ففيه: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد ~~بن عثمان، عن حريز، عن زرارة) (5). # وما ms106 في باب من يحل أن يأخذ من الزكاة ومن لا يحل له، ففيه: (علي بن # PageV01P267 # إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي) (1). # وما في باب الوصية من كتاب الحج ففيه: (علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، ~~عن حريز (2). (انتهى كلامه ملخصا). # وسبقه في منع الاستبعاد والاستناد بالروايات، الفاضل الخاجوئي (3). # أقول: إن ما ذكر من أن الشيخ، ذكره من أصحاب الرضا عليه السلام، لا يخلو ~~من إشكال، على ما يظهر من الفهرست، فإنه قال في ترجمته: (إن أصله كوفي ~~وانتقل إلى قم، وأصحابنا يقولون: إنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم، ~~وذكروا أنه لقي الرضا عليه السلام) (4). # وظهوره في عدم الثبوت، لا يخلو من ظهور، كما أنه ربما يظهر الأشكال فيه ~~من النجاشي، فإنه قال في ترجمته: (تلميذ يونس بن عبد الرحمن، من أصحاب ~~الرضا عليه السلام، هذا قول الكشي وفيه نظر) (5). # فإنه يحتمل فيه وجهان: # أحدهما: أن يكون من جهة منع ثبوت الأول، إما من جهة أن الحكم بكونه ~~تلميذا له، ينافي ما ذكروا من حديث النشر، لكون يونس مطعونا عند القميين، ~~كما في أصحاب الكاظم عليه السلام (2)، أو من جهة أن التتبع في الكافي يكشف ~~عن روايته، عن يونس مع الواسطة، وهو ينافي كونه من تلامذته. # PageV01P268 # وثانيهما: أن يكون من جهة منع ثبوت الثاني، كما يشهد عليه روايته عن ~~مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - مع الواسطة، كما يظهر مما ذكره ~~النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني (1). # مضافا إلى أن غاية ما ثبت مما ذكره، إمكان الرواية، نظرا إلى مساعدة ~~الطبقة، وهو غير مناف لعدم اللقاء الذي ادعاه الجماعة، لظهور أنه أعم من ~~إمكانه وعدم وقوعه، أو من امتناعه رأسا، كما أن ثبوته في الموارد المذكورة، ~~غير مناف لكلامهم. # فإن مقتضى صريح كلام الصدوق ومن تبعه، الوقوع على سبيل الغلط والاشتباه، ~~ولا استبعاد فيه على تقدير ثبوت عدم اللقاء، على أن ما ذكره من المورد ~~الثاني، غير مطابق للنسخة الموجودة من الكافي، ففيها: ms107 (علي بن إبراهيم عن ~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي) (2). # فلم يبق عدا الموردين المذكورين، وهذا بخلاف رواية القمي عن حماد بن ~~عيسى، فإن كثرتها بحيث، لا يكاد أن يحصى. # ومن العجيب ما وقع من المستدرك في المقام، فيما جرى على فساد التغليط، ~~وإن نسبة سهو واحد إلى الصدوق، أهون من نسبته إلى كثير من الأعلام، استنادا ~~إلى وجوه: # أحدها: إن الحكم بعدم اللقاء شهادة نفي، وشهادة الأثبات مقدمة عليها، مع ~~أن الطبقة، مساعدة على إمكان اللقاء، فلابد حينئذ من ذكر مستند يجوز التشبث ~~لرد شهادتهم باللقاء. # PageV01P269 # وفيه أن من المعلوم، أنه ليس في مقام الشهادة الشرعية، ليلتزم بلوازمه، ~~بل حاله في هذا المقام، على منوال غيره، وغيره من البناء على مجرد بيان ~~المطالب العلمية، ومن الظاهر مغايرة هذا العنوان، لعنوان الشهادة، ومن هنا ~~ما صرح غير واحد، بأن العمل بالتوثيقات، من باب الظنون الاجتهادية. # وثانيها: كثرة وقوع هذا السند في الكافي وغيره، كما وقع في الكافي في باب ~~تحنيط الميت (1). # وفي التهذيب، في باب تعجيل الزكاة وتأخيرها (2). # وفي باب صفة الأحرام (3). # وفي أواخر باب الخروج إلى الصفا (4). # ومثله في الاستبصار، في باب من أحل من إحرام المتعة (5). # وفي الكافي، في باب الوصية من كتاب الحج (6). # بل في جملة من الأسانيد: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد). # ولابد أن يكون المراد في بعضها، (ابن عثمان). # منها: ما في الكافي، والاستبصار، في باب من أوصى بجزء من ماله: (علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن أبان بن تغلب (7). # PageV01P270 # قال المحقق صدر الدين: وأبان مات سنة إحدى وأربعين ومائة، فعلى تاريخ ~~الكشي أن حماد بن عيسى عاش نيفا وسبعين سنة، ينبغي أن يكون حماد هنا، ابن ~~عثمان، دون ابن عيسى، فإن وفاته في سنة تسع أو ثمان بعد المائتين (1). # ومنها: ما وقع فيها: (علي بن إبراهيم، عن حماد، عن الحلبي). # كما في الكافي، في باب فضل المقام بالمدينة (2). # وفي التهذيب، في باب الغدو إلى عرفات ms108 (3). # فإن الذي يروي عن الحلبي، والمراد منه محمد بن علي بن أبي شعبة، هو ابن ~~عثمان، ولم يذكر أحد رواية ابن عيسى عنه (4). # وفيه: أن ما ذكره من الموردين من الكافي، كما تقدم لا بأس به، إلا أنه قد ~~عرفت ما فيه. # وأما ما ذكره من الموارد الثلاثة من التهذيب، فهي منقولة بأسرها عن ~~الكافي، والمتبع هو المنقول عنه، وهو غير شاهد على الدعوى. # أما الحديث الأول، فقد رواه: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عن أبي بصير، عن مولانا أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: أخرج الرجل الزكاة من ماله) (5). # مع أنه رواه فيه في باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد: (عن علي بن إبراهيم # PageV01P271 # عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن حريز...) (1). # وأما الثاني: فقد رواه فيه: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر) (2). # فإنه وإن رواه فيه في باب التلبية، على الوجه المذكور، كما هو الحال في ~~النسخة الموجودة، إلا أن في بعض النسخ، يكون المروي عنه: (ابن أبي عمير)، ~~كما هو الحال فيما سيجئ. # وأما الثالث: فقد رواه فيه في الباب: (عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # إني لما قضيت مناسكي...) (3). # مع أنه رواه في الكافي، في باب المتمتع ينسى أن يقصر: (عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي) (4). # فتخالف المنقول من وجهين، كما ترى. # وهذه حال النسخة الموجودة عنه، وهي لا تخلو عن اعتبار. # هذا، وأما ما ذكره من لزوم كون المراد ببعض الموارد، خصوص (ابن عثمان) ~~كما في روايته عن (أبان). # فيضعف بأن ما ذكره، إنما ينتهض بناء على ما ذكره الكشي في مقدار ms109 زمان # PageV01P272 # الحياة، فحينئذ زمان الفصل بين الوفاتين، ستون وثمان أو سبع، ولابد أن ~~يكون الراوي حين الرواية في حد البلوغ فأقل الزمان حينئذ نيف وثمانون، وهو ~~مخالف لتحديده. # ولكن لا وجه لهذا البناء، فإنه ذكر النجاشي: إنه مات حماد بن عيسى غريقا ~~بوادي قناة، وهو غريق الجحفة في سنة تسع ومائتين، وقيل سنة ثمان ومائتين ~~وله نيف وتسعون سنة (1). # وعلى ما ذكره تصح الرواية بلا ريب وشبهة، مع أن كلامه راجح على من عداه، ~~على حسب ما سبق من مستنده ومبناه. # وأما ما ذكر من عدم ذكر أحد رواية (ابن عيسى) عنه، فلم يتصد لهذا المقام، ~~إلا النادر من الأصحاب، وكم من موارد غفل عنها المتصدي، فليكن هذا منها. # وثالثها: إنه يروي جماعة عن حماد بن عثمان، مثل: علي بن مهزيار، كما في ~~التهذيب، في باب نزول المزدلفة (2). # والحسين بن سعيد، كما فيه، في باب حكم الجنابة (3). وفي باب أحكام ~~الجماعة (4). # وإسماعيل بن مهران (5)، وغيرهم. # PageV01P273 # وصرح جماعة من المتبحرين، بصحة هذه الأسانيد، وعدم أرسال أو سهو فيها، ~~وهم من أصحاب الرضا عليه السلام، كما أن إبراهيم من أصحابه أيضا (1). # وفيه أنه مبنى على تسلم المقدمة الأخيرة، وقد عرفت الأشكال فيها فلا ~~منافاة في الباب بلا ارتياب. # فالظاهر أن ما ذكره الصدوق رحمه الله ومن تبعه، لا يخلو عن وجه، وذلك لما ~~ظهر من قوة المقتضى وضعف المانع. # أما الأول: فهو ظاهر. وأما الثاني: فلما ظهر من ضعف دعوى غلبة وقوع ~~الخلاف، بل لم نجد متحققا، إلا نادرا في الغاية. # ثم إنه قد أنكر في المنتقى، رواية علي بن إبراهيم، عن حماد بن عيسى، ~~بتوسط ابن أبي عمير، حاكما بالسهو فيها وقع (2). # وأورد عليه الفاضل الخاجوئي (3)، بوقوعه في الأسانيد كثيرا، كما في ~~الكافي في باب إظهار السلاح بمكة، ففيه: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ~~أبي عمير عن حماد بن عيسى، عن حريز) (4). # ونحوه، في باب من توالى عليه شهر رمضان (5). # وكذا في باب آخر منه، في حفظ المال (6). # وتأمل ms110 جدنا السيد العلامة رحمه الله في كلامه، نظرا إلى أن المذكور في ~~الكافي في # PageV01P274 # الموارد المذكورة: (حماد) مطلقا من غير التقييد بابن عيسى، وكثرة رواية ~~ابن عيسى، عن حريز، كما يرجح حمله عليه، كذا يرجح كثرة رواية ابن أبي عمير ~~عن حماد بن عثمان، حمله عليه. # أقول: الظاهر أن النسخ مختلفة، فبعضها على التقييد، على ما ينصرح من ~~الفاضل، وبعضها على الإطلاق، كما ينصرح من كلام المتأمل، وبعضها على ~~التبعيض، كما في النسخة الموجودة، ففي الثاني كالأول، وفي الأول والثالث، ~~كالثاني. # ثم إنه ذكر جدنا السيد العلامة، - رفع الله تعالى في الخلد مقامه -: (إن ~~اللازم مما ذكره الصدوق رحمه الله ومن وافقه، الحكم بارسال الحديث، فيما ~~إذا كانت الرواية عن حماد بواسطتين، وتكون الواسطة الثانية: إبراهيم بن ~~هاشم، مع التصريح بابن عثمان، أو الحكم بالتصحيف، لتصريحهم بعدم الملاقاة. # ولعل الداعي على التغليط، ملاحظة غلبة وقوع الواسطتين بين الكليني وحماد ~~بن عيسى، وهما: (علي) و (أبوه)، وثلاث وسائط بينه وبين حماد بن عثمان، فإذا ~~رأوا رواية، عن حماد بن عثمان بواسطتين، حكموا بما مضى. # ويضعف بأنه جمود على الاقتصار في غالب الأحوال، واحتمال الأرسال مع إمكان ~~الملاقاة، بمعزل عن الاعتبار). # أقول: الظاهر المنع من الملازمة المذكورة، نظرا إلى أن الظاهر، أن مقالة ~~هؤلاء، التغليط في تعيين المطلق في المقيد المخصوص، أو تبديل المقيد ~~بالمقيد لا في السقوط أو التصحيف، كما يشهد عليه سياق العبارة بالنظر ~~اللطيف. # ثم إن الظاهر أن ما ذكره في وجه الداعي، في غير محله، بل الظاهر أن ~~الوجه، إطلاعه من الخارج على عدم الملاقاة، كما ربما يشهد عليه السياق، ~~مضافا إلى أن PageV01P275 # مثله من مثله غير بعيد، لقرب العهد والاطلاع على هذه المراحل. كما أن ما ~~ذكره من منع احتمال الأرسال، مع إمكان الملاقاة، لا يخفى ما فيه بظاهره، ~~لظهور عدم منافاة احتمال الأرسال، بمجرد الامكان. وهل يصح الحكم بالاتصال ~~بمجرد الامكان؟! PageV01P276 ### || المقصد السادس في الحسن بن علي بن داود # PageV01P277 # المقصد السادس في قطب دائرة العلم والكمال، ms111 ومركز محيط الفضل والافضال، ~~مالك أزمة الفضائل بالقض والقضيض، وممتد الباع في السجع والقريض، الفاتح ~~لباب الفضل المسدود: الحسن بن علي بن داود. # وقد وصفه شيخنا الشهيد الثاني - رحمه الله تعالى - في بعض إجازاته: # (بالشيخ الأديب، الفقيه، النحوي، العروضي، ملك العلماء والأدباء ~~والشعراء، وصاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة) (1). # والمحدث الحر: (بالعالم، الفاضل، الجليل، الصالح، المحقق، المتبحر) (2). # وقال السيد السند الناقد: (إنه من أصحابنا المجتهدين، شيخ، جليل، من ~~تلامذة إمام العلامة المحقق، والأمام المعظم، فقيه أهل البيت عليهم السلام، ~~جمال الدين طاووس، له أزيد من ثلاثين كتابا، نظما ونثرا، وله في الرجال، ~~كتاب معروف، حسن الترتيب، إلا أن فيه أغلاطا كثيرة) (3). # وتعرض لنفسه في رجاله، وذكر الكتب المذكورة، وهي: بين فقه، ورجال، # PageV01P279 # ونحو، وعروض، وغيرها، منظومة، منثورة (1). # وهو أول من جمع كلمات علماء الرجال المؤسسين، ورتب ذكر الأسماء بالترتيب ~~المعروف بين المتأخرين، ووضع الرموز المشهورة، كما صرح به في بداية رجاله، ~~قال: (وهذه لجة لم يسبقني أحد من أصحابنا - رضى الله تعالى عنهم - إلى خوض ~~غمرها، وقاعدة أنا أبو عذرها) (2). (انتهى). # وكانت الكتب السابقة، بين ما لم يلاحظ فيه الترتيب المعروف رأسا، كما هو ~~الحال في الكشي، ولذا يعسر على الطالب، الظفر على المطلوب، إلا ببعض ~~الوجوه، كما مر. # وبين ما لوحظ فيه الحرف الأول خاصة، كما هو الحال في كتابي الشيخ ~~والنجاشي في الأغلب، والخلاصة وغيرها. والأحسن ما هو المعهود من المتأخرين. # ولكن كتابه هذا، مشتمل على أغاليط لا تحصى، واشتباهات لا تستقصى، يعرفها ~~من تأمل فيه، ونظر في ظاهره وخافيه، وبه صرح غير واحد من الأصحاب كالسيد ~~الناقد (3) كما تقدم، والفاضل الجزائري في الحاوي. # والفاضل التستري في بعض تعليقاته. والفاضل الخاجوئي في رجاله (4) وغيرهم. # فما حكى السيد السند النجفي، عن صاحب إيجاز المقال (5): من أنه قد # PageV01P280 # طعن على كتابه بعض المتأخرين، ولعمري: # ما أنصف الصهباء من * ضحكت إليه وقد عبس (1) كلام في غير الموقع. # لقد أجاد السيد السند المشار إليه، حيث قال انتصارا للسيد الناقد: (وكأني ~~بلسانه يقول: # قد ms112 أنصف الصهباء * من أزال عنها ما التبس (2) ومثله في الضعف، ما ذكره في ~~الامل بعد نقل ما تقدم من الناقد: (من احتمال إشارته إلى اعتراضاته، ~~وتعريضاته على العلامة ونحوها، فإنه مضافا إلى مخالفته لظاهر الكلام، مخالف ~~للواقع، فإن الظاهر كما ذكر بعض المتأخرين أنه مصيب في جلها، لو لم نقل ~~كلها) وسيأتي ذكر بعضها (3). # والمستند لما ذكرنا، ما ينصرح بعد التتبع التام، والتصفح التمام: من وقوع ~~أنحاء الاشتباهات. # فوقع فيه تارة: نسبة ذكر بعض إلى بعض، مع عدم وقوعه منه، كما قال: # (أحمد بن معافا (د) ثقة (جخ) (4). # فإن ما نسب إلى رجال الشيخ، من ذكره إياه في أصحاب الهادي عليه السلام، ~~موثقا، اشتباه منه، لعدم الوقوع، كما قال بعض المتأخرين: (لم نجده فيه ولا ~~في غيره) (5). # PageV01P281 # وقال: (سليم الفراء، كوفي، (ق)، (م)، (ست)، (جش)، ثقة) (1). # فإن ما نسبه إلى الفهرست، غير سديد، لعدم ذكره في النسختين الموجودتين ~~منه، كما قال البعض أيضا: (لم أره في نسختين منه) (2). # إلا أنه ربما يظهر من بعض المواضع، اختلاف نسخ رجال الشيخ، والظاهر أن ~~منه، ما حكى ابن داود عنه: (من أن جعفر بن علي بن أحمد القمي، (لم)، (جخ)، ~~أبو محمد، ثقة) (3). # وقد ذكر جماعة نقلا، كصاحبي المنهج (4) والنقد (5) والتكملة من عدم ~~وجدانه فيه. # ويظهر من المنتهى (6) تعرضه فيه من غير توثيق، على ما نقله عن النسختين ~~منه. # وفي المستدرك: (نقله في المجمع عن رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم ~~عليهم السلام كما ذكره ابن داود، قال: ويظهر من جميع ذلك، اختلاف نسخ رجال ~~الشيخ بالزيادة والنقيصة، وكل من الواجد والعادم، صادق في دعوى الوجدان ~~وعدمه) (7). # وأخرى: من نسبة توثيق بعض إلى بعض، مع أن الموثق غيره، ويقع منه # PageV01P282 # ذلك كثيرا في خصوص النسبة إلى الكشي، فإنه كثيرا ما ينسب التوثيق إليه، ~~مع أنه من النجاشي كما قال: (ثابت بن شريح، أبو إسماعيل الصائغ الأنباري، ~~مولى الأزد، (ق)، (جخ)، (كش)، ثقة) (1). مع أن التوثيق من النجاشي، دونه. # وقال: (جميل بن ms113 صالح الأسدي، (ق)، (م)، (كش)، ثقة) (2). # و (الحسين بن موفق (لم)، (كش) شيخ من أصحابنا) (3). # و (الحفص بن العلاء، (لم)، (كش)، كوفي، ثقة) (4). # و (رهم بضم الراء، (جخ)، (كش)، ممدوح) (5). # فكل ما ذكره في التراجم المذكورة، وغيرها من التراجم الكثيرة، من النسبة ~~إلى الكشي، اشتباه عن النجاشي. # ولقد أجاد من قال: (إن معظم ما ينسبه في هذا الكتاب إلى الكشي، الظاهر ~~فيه الغلط، بل صوابه النجاشي (6). # PageV01P283 # وثالثه: من نسبة توثيق بعض إلى بعض، مع عدم صدوره منه، كما قال في ترجمة ~~عبد الملك بن عطار: ([الكشي] كان ثقة، نجيبا) (1). # مع أن ما فيه: (روى عن نصر بن الصباح، إنه نجيب) (2). # وقال في الكنى: (أبو بكر الحضرمي (ق)، (كش)، ثقة) (3). # مع أنا لم نقف على توثيقه فيه ولا في غيره. # ولقد أجاد الفاضل الأردبيلي في المجمع: (فيما احتمل في وجه عدم تصحيحهم، ~~خبر ابن أبي سمال، عدم ظهور توثيق الحضرمي الراوي وإن نقل ابن داود توثيقه ~~عن الكشي، نظرا إلى أن الظاهر عدم ثبوته، مع أنا نرى في كتابه غلطا كثيرا، ~~لعله من غلط الكتاب) (4). # وبالجملة: فحال الكتاب في نهاية الاضطراب، فلا ينبغي الاعتماد على نقل ~~توثيقه. # ومنه: كما وقع من المحقق الأنصاري قدس سره، عند الكلام في ماء الحمام، ~~حيث إنه جنح إلى وثاقة بكر بن محمد بن حبيب (5) استنادا إلى ما حكى ابن ~~داود # PageV01P284 # توثيقه من الكشي (1)، معترضا على صاحب المدارك (2) من الحكم بالجهالة ~~(3). # وقد ذكرنا في كتابنا في الفقه: (إن كلا من التبديل والتعيين والتوثيق، ~~محل النظر، إذ المذكور في السند: بكر بن حبيب، وتبديله بغيره، ثم تعيينه ~~فيه، دون بكر بن عبد الله بن حبيب المذكور في كلام النجاشي (4) والعلامة ~~(5) غير وجيه، كما روى الصدوق: عن بكر بن عبد الله المذكور، في غير موضع من ~~كتاب معاني الأخبار). # نعم، إنه يمكن أن يوجه بوجه، ذكرناه فيه، مع إثبات عدم وجاهته، وذكرنا ~~فيه: أن ابن داود وإن حكى عنه، من أنه إمامي ثقة، لكنه اشتباه منه، لعدم ~~وجوده ms114 فيه، كما صرح به السيد السند الناقد (6) بل عن الحاوي ذكره في الضعاف ~~(7) ولكنه غير خال عن الاعتساف، وتحقيق الكلام في عهدة الكتاب. # ورابعة: من نقل عبارة عن بعض، مع أنها مغلوطة مصحفة كما قال: # PageV01P285 # (الحسين بن أحمد ريذويه (1) القمي (جش)، ثقة) (2). مع أن المذكور فيه: ~~(الحسن) مكبرا (3). # وقال: (إسحاق بن عمار (م) (ست) فطحي، إلا أنه معتمد عليه) (4). # مع أن المذكور فيه: (ثقة، وأصله معتمد) (5). # وقال: (أحمد بن موسى، حسن، له كتاب نوادر كثيرة) (6). # والمذكور فيه: (نوادر كبير) (7). # ومن العجيب مما فيه ما ذكر: (من أن العقيلي (جش) جمار الحديث يرويه كما ~~سمعه (8)، فإن الصحيح: (كش)، كان خمارا، ولكنه يروي الحديث كما سمعه) (9). ~~ولكنه صنع فيه ما صنعه. # وخامسة: من نسبة إهمال بعض إلى بعض، مع أنه موثق في كلامه، كما وقع # PageV01P286 # منه في آدم بن متوكل، فنسب الاهمال إلى النجاشي (1) مع أنه صرح بوثاقته ~~(2). # أو عدم الرواية، مع ثبوتها، كما قال: (أبان بن عثمان الأحمر)، (لم) (3). # مع أن المذكور في الفهرست (4) والنجاشي (5) أنه روى عن مولانا أبي عبد ~~الله عليه السلام. # وقد وقع له أمثال ما ذكرناه، أضعاف ما سطرناه. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما ذكره بعض الأفاضل (6)، من أن كتاب ابن داود رحمه ~~الله في الرجال، مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن، وإنما اعتمادنا الان ~~عليه (7). # ولقد أجاد في الحاوي، فيما ذكر: (من أني لم أعتمد على كتاب ابن داود، وإن ~~كان حسن الترتيب، واضح المسلك، لأني وجدت فيه أغلاطا كثيرة تنبئ عن قلة ~~الضبط) (8). (انتهى). # وأما ما ذكر من التعليل، فعليل، كما أن ما ذكره في رياض العلماء، # PageV01P287 # - اعتذارا عما نقل عن كتب الأصحاب، ما ليس فيها: (بأن هذا نشأ من اختلاف ~~النسخ، والازدياد والنقصان الحاصل من جانب المؤلفين أنفسهم، بعد اشتهار بعض ~~نسخها - قال: (كما رأيت في بلدة الساري، نسخة من خلاصة العلامة، قد كتبها ~~تلميذه في عصره، وكان عليها خطه وفيه اختلاف شديد مع النسخ المشهورة، بل لم ~~يكن فيها كثير ms115 من الأسامي والأحوال المذكورة في النسخ المتداولة) (1). # وما ذكره الفاضل الشيخ أبو علي، اعتذارا عنه: (باحتمال رداءة خطه، فكان ~~كل ناسخ يكتب حسب ما يفهمه، ولم تعرض النسخة عليه، فبقيت سقيمة غير مصححة) ~~(2)، غير (3) صحيحين. # أما الأول: فلأنه إنما يتجه، لو لم نقف على المخالفات في غير الموارد ~~المذكورة المخصوصة في كلامه، مع أنك قد عرفت خلافه. فهو إنما يتمشى في وجه ~~من الوجوه المذكورة. # وأما الثاني: فلما ذكر في الرياض: (من أني قد رأيت خطه الشريف، ولا يخلو ~~من جودة) (4). # فالوجه فيه غير معلوم ولكن لا شبهة في غزارة فضله، وقوة فهمه، كما ينصرح ~~مما سبق، بل قد أكثر في رجاله، الإيراد على العلامة في توضيح الألفاظ ~~والأنساب، معبرا عنه في غير مورد ببعض الأصحاب، حتى أنه كثيرا # PageV01P288 # ما ينسبه إلى الوهم والغلط. # فمن الأول: ما قال في زر (1) بن حبيش: (بالحاء المهملة المضمومة، والباء ~~المفردة، والياء المثناة من تحت، والشين المعجمة، كان فاضلا، ومن أصحابنا، ~~من صحفه بالسين المهملة، وهو وهم) (2). # وقال في زريق (3) بن مرزون: (ثقة. وبعض أصحابنا، التبس عليه، فتوهم أنه ~~رزيق، بتقديم المهملة، وأثبته في الراء، وهو وهم) (4). # ومن الثاني: ما ذكره في خالد بن نجيح (5) الجوان: (بالجيم والنون، بياع ~~الجون، ورأيت في تصنيف بعض الأصحاب: خالد الجوار، وهو غلط) (6). # وذكر في داود بن أبي زيد: (اسمه زنكان، بالزاي والنون المفتوحتين، واشتبه ~~اسم أبي زيد، على بعض أصحابنا، فأثبته زنكار وهو غلط) (7). # ونحوها في غيرها من المواضع المتعددة. # PageV01P289 # ومن العجيب، ما ذكر في داود بن فرقد: (من أنه قد اشتبه على بعض الأصحاب، ~~اسم أبيه فقال: ابن مرقد، بالميم، وهو غلط) (1). # مع أن عبارة الخلاصة: بالفاء (2)، بل صرح به في الإيضاح (3). # كما أن من العجيب، عنوانه للفاضل الحلي في الجزء الثاني من كتابه، ~~استنادا إلى إعراضه عن الأخبار بالمرة، فإنه كما ترى (4). # كما أن من العجيب، ذكره عبد الله بن شبرمة في الجزء الأول (5). # مع أن الظاهر كما صرح به في منتهى المقال: (إنه من ms116 العامة) (6). # ولقد أجاد العلامة، في ذكره في قسم المجروحين. # ونحوه في عده في الوجيزة (7)، والحاوي، من الضعاف (8). # وينبغي التحرز عن أمثال هذه التعبيرات، فإنه مضافا إلى اقتضائه # PageV01P290 # الاستخفاف بالاجلاء، غير مناسب لمناصب العلماء. # ثم إنه صرح في النظام: (بأن اسم الكتاب (كشف المقال)، والظاهر أنه اشتباه ~~منه. ### ||| تنبيه # إنه حكى الفاضل الشيخ أبو علي، في ترجمة السيد الحميري، عن العيون: # (إن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام، وعنده علي والزهراء والحسنان عليهم السلام، وبين يديه رجل، يقرأ ~~قصيدة: (لام عمرو باللوى مربع)، فرحب به وقال: سلم عليهم، فسلم عليهم، ~~واحدا بعد واحد. ثم قال له: سلم على شاعرنا، ومادحنا في دار الدنيا، السيد ~~إسماعيل) (1). # والحكاية المذكورة عجيبة، إذ ليس للمحكي عن العيون، فيه عين ولا أثر، بل ~~قال في المستدرك: (إنه من أغلاط كتابه غير بعيد). # كما ذكر عند كلام الفاضل المذكور في يونس بن ظبيان، في القدح فيما ذكره ~~في التعليقات: (من أنه روى الثقة الجليل، علي بن محمد الخزاز في كتابه ~~(الكفاية) عند النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام عن الصادق عليه ~~السلام، ويظهر منها مدح له) (2). (انتهى). # بأن ما ذكره عن الكفاية، القدح أقرب من المدح، لأنه صنف الكتاب المذكور ~~في إثبات (إمامة ظ) الأئمة الاثني عشر عليهم السلام من طريق المخالفين، ~~ولذا تراه ينقل فيها عن العامة والزيدية والواقفية ونظائرهم). (انتهى). # PageV01P291 # فإن ما ذكره في وصف الكتاب، اشتباه بلا ارتياب، بل قال: (إن ما ذكره كذب ~~صريح، وافتراء محض، والظاهر أنه ما رأى الكفاية في عمره، وما اطلع على غرض ~~مؤلفه أصلا، وأراد إبطال حق بحدس أخطأ فيه، فإنه صنفه لضعفاء الشيعة، وجل ~~مشائخه من شيوخ الشيعة، وقد يدخل في بعض الأسانيد، بعض المخالفين، ككثير من ~~أحاديث كتب الصدوق وغيره) (1). (انتهى) والانصاف، أن ما ذكر... في طرفي ~~الافراط والتفريط، كما هو ظاهر على من لاحظ الكتاب (2) وما ذكر في أوله وهو ~~كثير الطعن عليه، وذكر في موضع: # PageV01P292 # (أنه ms117 لما أدرج التعليقات في كتابه، صار منشأ لاشتهار كتابه). # ولكن الانصاف، أنه لا يخلو عن الاعتساف، فإن تصرفاته وتتبعاته غير عزيزة، ~~مع ظهور أن مجرد درج الكتاب، لا يوجب الاعتبار والاشتهار بلا ارتياب، بل ~~أظن منزلة كتابه في الرجال، منزلة الجواهر في الفقه، فتتبع وتأمل وأنصف. ~~PageV01P293 ### | الركن الثاني في المعرفين # PageV01P295 # الركن الثاني في المعرفين وقد ذكرنا انقسامهم بالأربعة: # وهم بين معلومي الشخص والوصف، فلا بحث، ونحوه معلوم الوصف دون الشخص، ~~وعكس المذكور، وعبرنا عنه: بنقد المشتبهات. # ومجهولهما، وهو المعبر بتمييز المشتركات، ويعبر عنه أيضا: في مجهول الشخص ~~خاصة، ولاشتمال الرابع على الجهتين من الأشكال غالبا، بل ربما يصير البحث ~~في تعيين الشخص خاصة من جهتين، نقدم الكلام فيه. # وقد تعرض جماعة لجماعة من القسمين، ونحن نتعرض لنذر من القسمين، اقتفاء ~~واختصارا، فنقول مستعينا بالله سبحانه: إنه يتأتي الكلام في مقامين: ~~PageV01P297 ### || المقام الأول في تمييز المشتركات وفيه مقاصد ### ||| المقصد الأول في أبي بصير ~~وتحقيق الكلام فيه يتضح في مطلبين: # المطلب الأول: في تحقيق عدد من يطلق عليه هذه الكنية. # فنقول: قد اختلفوا فيه على أقوال: القول بإطلاقه على اثنين: كما هو ~~الظاهر من شارح المشيخة في قوله: (أبو بصير، كنية ليحيى بن القاسم، وليث ~~المرادي (1)). وهو الأظهر، وإن تحتمل قويا إرادة ذكر من غلب عليه الإطلاق، ~~دون مطلقه. # وعلى ثلاثة: والقائل به بين من يزيد على المذكورين، (يوسف بن # PageV01P298 # الحارث) كما هو الظاهر من رجال الشيخ (1) والخلاصة (2) ومن يزيد عليهما، ~~(عبد الله بن محمد الأسدي)، كما عليه الفاضل العناية (3). # وعلى أربعة: وهم المذكورون كما جرى عليه جماعة، منهم: الناقد التفرشي ~~(4)، والناظم القرشي (5)، والنظام الساوجي (6)، وجدنا السيد العلامة. # وعلى خمسة: بتثنية يحيى، كما عليه بعض. # وقال بعض أصحابنا: (إنه ربما يطلق على غيرهم أيضا، فإنه يطلق في ~~الأسانيد، تارة: على حماد بن عبيد الله، كما في بعض ما رواه الكشي في ترجمة ~~يونس بن عبد الرحمن)، قال: (روى عن أبي بصير، حماد بن عبيد الله ابن أسد ~~(أسيد خ ل) الهروي، عن ms118 داود بن القاسم، أبي جعفر الجعفري) (7). # وأخرى: على حماد بن عبيد الله القندي، كما في بعض ما رواه الكشي أيضا، في ~~ترجمة خيران الخادم، قال: (محمد بن مسعود، قال حدثني سليمان ابن حفص، عن ~~أبي بصير، حماد بن عبيد الله القندي، عن إبراهيم بن # PageV01P299 # مهزيار) (1). # ومال البعض إلى اتحادهما، نظرا إلى أنه قد عد ابن طاووس، في ربيع الشيعة ~~كلا من إبراهيم، وداود، من السفراء. # وفيه: مضافا إلى أن في النسخة الموجودة من الكشي: (أبو نصر)، في السند ~~الثاني: (وحماد بن عبد الله) مكبرا، أنه روى الكشي في يونس بن عبد الرحمن، ~~بإسناده، عن داود المذكور، عن أبي جعفر الجواد عليه السلام. وهو عليه ~~السلام قد قبض سنة عشرين ومائتين (2). # وثالثة: على جذعان بن نصر، كما في باب السادس عشر من الخرائج (3). # وفي الكل نظر: ولكن لعدم عنوانهم في الرجال، وانصرافه عنهم، لم يقل به ~~أحد. # وإذا عرفت ذلك، فنقول: إن تشريح المقام، يستدعي نشر الكلام في فصول: # PageV01P300 ### |||| [الفصل الأول] في يوسف بن الحارث # قد اختلفوا في إطلاقه عليه، على قولين: # القول بالأول، كما هو الظاهر من رجال الشيخ، في أصحاب الباقر عليه السلام ~~قال: (يوسف بن الحارث، بتري يكنى أبا بصير) (1). # ومن الخلاصة، في قوله: (يوسف بن الحارث، من أصحاب الباقر عليه السلام، ~~يكنى أبا بصير، بالياء بعد الصاد، بتري) (2). # وبه صرح ابن داود (3) والاسترابادي (4) في الكنى، وإن كان مقتضى كلامه في ~~الأسامي، التأمل فيه (5). # والقول بالثاني: كما عليه جماعة من المتأخرين، منهم: الفاضل السبزواري في ~~الذخيرة وجدنا السيد العلامة في الرسالة وجدنا العلامة في الشوارع # PageV01P301 # والوالد المحقق في البشارات. # وهو الأظهر، نظرا إلى أن الظاهر، أن المستند في دعوى الإطلاق، عبارة ~~الكشي، وهي غير مساعدة عليه بوجه، فإن فيه: (أبو نصر بن يوسف بن الحارث) ~~(1). # والظاهر اتفاق النسخ، على الانطباق على ذلك، إلا الشاذ النادر، ففيه: # (أبو بصير) بدل (أبو نصر). # والظاهر أن النسخة التي كانت عند الشيخ، كان فيها: (أبو بصير) فجرى على ~~دعوى الإطلاق، وتبعه العلامة، ms119 وتبعهما غيرهما. # وأول من جرى على الإنكار الفاضل العناية، فإنه ذكر بعد ذكر العبارة، على ~~الوجه الغالب: # (هكذا في نسخ الكتاب عندنا بأجمعها، وهي متعددة مصححة وغير مصححة، واشتبه ~~على الشيخ رحمه الله في أصحاب الباقر عليه السلام من الرجال، فقرأ (أبو ~~بصير يوسف بن الحارث) وتبعه غيره، فصار على اشتباههم، (أبو بصير أربع. # فإذا وقع في رواية، حكموا بضعف الحديث، وهذا خلاف الواقع، فإنهم ثلاثة، ~~والثلاثة أجلاء، ثقات. والحديث صحيح، وقد خفى هذا على جميع الأعلام والحمد ~~لله على شبه الالهام) (2). # واستجوده بعض في منتهاه (3)، ولكن الظاهر أن الوجه في الاشتباه، هو ما ~~ذكرنا، مضافا إلى ما فيه: ما يظهر مما سيجئ إن شاء الله تعالى. # PageV01P302 # على أن ما يظهر منه، من أن منشأ الحكم بالضعف، الإطلاق المذكور، عجيب من ~~مثله. # كيف: وإن عمدة المستند، في الحكم المذكور عندهم، ما بنوا على ضعف (يحيى) ~~بواسطة التخليط، فكيف يرتفع الأشكال، بمجرد ما ذكر من منع الإطلاق وغيره. # هذا، بل نقول: إنه لا مجال لإطلاقه عليه، ولو كانت النسخ متفقة على أبي ~~بصير، لأن مقتضى صريح العبارة: (أن أبا بصير، أو أبا نصر بن يوسف)، فأين ~~هذا من ذاك؟ # فما ذكره ابن داود، من نسبة إطلاقه عليه إلى الكشي، من باب السهو، بل ~~السهو في السهو. # ولقد أجاد الناقد، في الأمر بالتدبر (1)، بعد ذكر كلامي الكشي والشيخ. # والظاهر أن الوجه فيه، ما ذكرناه، وهذا الوجه، أولى في الاستناد، لمنع ~~الإطلاق، لا أنه بناء على هذا، لا مجال لتصحيح الحديث أيضا، سوى دعوى ~~الانصراف عنه، ولا بأس بها. # ومما ذكرنا ظهر أن ما يظهر من الشيخ ومتابعيه، من كون (يوسف) من المكنين ~~بأبي بصير، لا وجه له. # ثم إنه لو وردت رواية، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام، كما ~~في رواية التي استدل بها المشهور، في تقدير الكر بحسب المساحة (1)، فلا ~~مجال لاحتماله رأسا، ولو أغمضنا العين عن جميع ما تقدم. # PageV01P303 ### |||| الفصل الثاني في عبد الله بن محمد الأسدي # المشهور ms120 بين قدماء الأصحاب ~~ومتأخريهم، كالكشي، والشيخ، وجدنا السيد العلامة، والوالد المحقق، وغيرهم: ~~إطلاق (أبي بصير) عليه، لما عنون الكشي بقوله، في أبي بصير عبد الله بن ~~محمد الأسدي: (طاهر بن عيسى، قال: # حدثني جعفر بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الله ~~بن وضاح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، الحديث) (1). # ولما ذكره في رجال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام: (عبد الله بن محمد ~~الأسدي، كوفي، يكنى أبا بصير) (2). # ولكن الظاهر العدم، نظرا إلى ما استظهره المحقق الخوانساري: من أن ذكر ~~هذه الرواية في هذا المقام اشتباه من الكشي، نظرا إلى أن عبد الله بن وضاح # PageV01P305 # ممن يروي عن أبي بصير يحيى، لما ذكره النجاشي (1) وتبعه العلامة (2) من ~~أنه، صاحب أبا بصير، يحيى بن القاسم كثيرا، وعرف به، بل ذكر النجاشي بعد ~~ذلك: إن له كتبا يعرف منها: كتاب الصلاة، أكثره عن أبي بصير. # متأيدا بما رواه علي بن إبراهيم، في تفسيره في آخر سورة الكهف: (عن ~~الحسن، علي بن أبي حمزة، عن أبيه، والحسين بن أبي العلاء، وعبد الله بن ~~وضاح، وشعيب العقرقوفي، جميعهم، عن أبي بصير، عن مولانا أبي عبد الله عليه ~~السلام) (3). # فإن أبا بصير فيه، يحيى الأسدي، بقرينة العقرقوفي، لما سيجئ إن شاء الله. # وعلي بن أبي حمزة، لما في بعض الأسانيد من روايته عنه، مصرحا باسمه. # والحسين بن أبي العلاء، لما قال الشيخ في الفهرست في طريقه إليه بقوله: # (يحيى بن القاسم، يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، رواه علي بن أبي ~~حمزة، والحسين بن أبي العلاء) (4). # فيثبت بذلك، رواية عبد الله عنه أيضا، فإذا ثبت في موضع، فيثبت في غيره، ~~لما هو المقرر عندهم: من حمل المجمل على المبين. # قال: بل يؤيد المرام أيضا، ما في التهذيب، في باب الصلاة المرغب فيها: # (من الرواية عن أبي إسماعيل السراج، عن عبد الله بن وضاح، وعلي بن أبي # PageV01P306 # حمزة) (1). # فإن علي بن حمزة، يروي عن ms121 يحيى. وعبد الله بن وضاح، كما ترى في طبقته، ~~فإذا روى عبد الله عن أبي بصير، فالظاهر أنه يحيى. # فلقد أجاد من قال: إن ظني أن إيراده هذا الخبر في هذا المقام، مما لاوجه ~~له. # ومثله ما سيجئ من عنوانه (المرادي) وذكر بعض الأخبار المتعلقة ب‍ ~~(الأسدي) ولذا زعم بعض أنه كالأسدي، ضرير. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يقال: من أنه يمكن استعلام عبد الله بن محمد ~~الأسدي، عن أبي بصير، برواية عبد الله بن وضاح، بل التحقيق: أن روايته عنه ~~مما يستعلم أنه يحيى. # ومن العجيب، ما وقع لجدنا السيد العلامة، حيث إنه جرى في فاتحة رسالته ~~المعمولة: على أن أبا بصير: عبد الله بن محمد الأسدي، من أصحاب مولانا ~~الصادق عليه السلام، استنادا إلى الرواية المذكورة من الكشي. # وقال: وإنه وإن لم يصرح في السند، بأنه عبد الله بن محمد الأسدي، لكن ~~ذكره في ترجمته، دليل على أن مراده عن أبي بصير، ذلك. # وعد في خاتمتها، من جملة ما يستعلم أنه يحيى، رواية عبد الله، عنه، ~~تعويلا على ما تقدم من كلام النجاشي. قال: وهذا الكلام، يرجح حمل أبي بصير، ~~فيما إذا روى عبد الله بن وضاح عنه، على يحيى هذا ومقتضى ما تقدم من الفاضل ~~العناية، القول بوثاقة عبد الله بن # PageV01P307 # محمد (1)، كما هو مقتضى كلام الفاضل الخاجوئي (2) أيضا. # والمستند، دعوى اتحاده مع الحجال المزخرف الذي عنونه النجاشي (3) ~~والعلامة (4) ووثقاه. وسبقهما الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا عليه السلام ~~فقال: # (عبد الله بن محمد الحجال، مولي بني تيم الله، ثقة) (5). # وما وقع من بعض الجامعين (6)، من نقل كلامه بدون توثيقه، فمبني على ~~السهو. # وقال النجاشي: (عبد الله بن محمد الأسدي، مولاهم، كوفي، الحجال المزخرف، ~~أبو محمد، وقيل: إنه من موالي بني نهم، ثقة، ثقة، ثبت) (7). وذكر مثله ~~العلامة (8). # وهو جيد بناء على ما سمعت: من أن الظاهر عدم تكنيته بأبي بصير، مضافا إلى ~~أن التتبع في الأسانيد هناك، يكشف عنه أيضا. # فإنه يذكر فيها تارة: بنفس ms122 اللقب، كما في الكافي، في باب التفويض، فإنه # PageV01P308 # روى فيه: (عن العدة، عن أحمد، عن الحجال) (1). # ومثله ما في باب الروح منه (2). وكذا باب حجج الله تعالى على خلقه (3). # وفيه في باب البداء: (محمد، عن أحمد، عن الحجال) (4). # وفي الفقيه، في باب اللقطة: (وروى الحجال، عن داود بن أبي يزيد) (5). # وفي الخرائج، في باب السادس عشر: (وعن الصفار والحجال). # وفي الفهرست، في ترجمة داود: (أخبرنا جماعة، - إلى أن قال -: عن محمد، عن ~~الحجال) (6) (7). # وأخرى: بالاسم واللقب، كما في الكافي، في باب ذكر الصحيفة والجفر، ففيه: ~~(العدة، عن أحمد، عن عبد الله الحجال) (8). # وفي الكشي، في ترجمة أبي ذر: (محمد، عن جعفر، عن حمران، عن محمد، عن ~~يونس، عن عبد الله الحجال) (9). # PageV01P309 # وفي ترجمة حمران: (حدثني الحسين، عن سعد، قال: حدثنا عبد الله الحجال) ~~(1). # وثالثة: بالاسم واللقب، مضافا إلى اسم أبيه، كما في الفقيه، في باب ~~الوصية للوارث: (وروى عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة) (2). # وفي الإكمال، في باب علامات خروج القائم - عجل الله تعالى فرجه -: # (ابن الوليد، عن الصفار، عن معروف، عن علي، عن عبد الله بن محمد الحجال) ~~(3). # وفي التهذيب، في باب القبلة: (محمد، عن الحسن، عن عبد الله بن محمد ~~الحجال) (4). # وفي الكشي، في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: (آدم، عن علي، عن أحمد، عن عبد ~~الله بن محمد الحجال) (5). # وفي ترجمة إخوة زرارة: (محمد، عن سعد، عن أحمد، عن عبد الله بن محمد ~~الحجال) (6). # ورابعة: بالكنية واللقب، كما في الكشي في ترجمة صعصعة: (محمد، عن العباس، ~~عن أبي محمد الحجال) (7). # PageV01P310 # فعلى هذه الأنحاء، يذكر في الأسانيد. والمظنون، لو لم يكن من المقطوع، ~~عدم إطلاق أبي بصير عليه رأسا. # وأما عدم وقوع التوصيف بما في كلام النجاشي، في كلام الكشي والشيخ، ~~فالظاهر أنه من باب الاختصار. # ومما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على التغاير، بأن الظاهر من الكشي والشيخ، ~~عدم اتصاف المذكور في كلامهما بالوصفين، كما أن الظاهر من النجاشي، عدم ~~التكنية بأبي بصير، ولذا ذكرهما ابن ms123 داود، في عنوانين (1)، وتبعه المحقق ~~الأنصاري (2). # وأما ما صنعه التفرشي، من تثليث العنوان، فعنون تارة: عبد الله بن محمد ~~الأسدي (3) وأخرى: عبد الله بن محمد الأسدي الحجال المزخرف (4). # وثالثة: عبد الله المزخرف (5)، فلا إشكال في فساده، كما ينصرح من نفسه. # ثم إن الظاهر أن النجاشي، أشار إلى كلام الشيخ بقوله: (وقيل إنه مولى من # PageV01P311 # بني تيم) (1). كما يحكى عنه كثيرا، كما أن الظاهر، أن ما وقع في كثير من ~~نسخ النجاشي: (من أنه من بني نهم) كما حكى السيد الناقد عنه كذلك (2)، من ~~باب الاشتباه وغلط النسخ. # PageV01P312 ### |||| الفصل الثالث في يحيى # وقبل الخوض في المقال، نذكر كلمات علماء الرجال، ~~توضيحا للمرام وتنقيحا للمقام. # فنقول: قال الكشي، في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير: (ويحيى بن القاسم ~~الحذاء: حمدويه، ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي، واقفي) ~~(1). # ثم ذكر شطرا من الأخبار التي سيجئ ذكرها إن شاء الله. # وقال البرقي في رجاله في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (أبو بصير، ~~يحيى بن أبي القاسم الأسدي، واسم أبي القاسم، يحيى بن القاسم) (2). # وفي أصحاب مولانا الصادق عليه السلام: أبو بصير الأسدي، يحيى بن القاسم، ~~وكان أبو عبد الله عليه السلام يكنى بأبي بصير، أبا محمد) (3). # PageV01P313 # وعن العقيقي: (يحيى بن القاسم الأسدي، مولاهم، ولد مكفوفا رأى الدنيا ~~مرتين، مسح أبو عبد الله عليه السلام على عينيه وقال: أنظر ماذا ترى...) ~~(1). # وقال الشيخ في الرجال، في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (يحيى بن ~~أبي القاسم، يكنى أبا بصير، مكفوف، واسم أبي القاسم إسحاق) (2). # فقال بلا فصل: (يحيى بن أبي القاسم، الحذاء) (3). # وقال في باب أصحاب مولانا الصادق عليه السلام: (يحيى بن القاسم، أبو ~~محمد، يعرف بأبي بصير الأسدي، مولاهم، كوفي، تابعي مات سنة خمسين ومائة بعد ~~أبي عبد الله عليه السلام) (4). # وقال في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام: (يحيى بن القاسم الحذاء، ~~واقفي) (5). # (يوسف بن يعقوب، واقفي) (6). # (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير) (7). # وقال في الفهرست: (يحيى بن القاسم، ms124 يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، ~~رواه علي بن حمزة، والحسين بن أبي العلاء، عنه) (8). # PageV01P314 # وقال النجاشي: (يحيى بن القاسم، أبو بصير الأسدي، وقيل أبو محمد، ثقة، ~~وجيه، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل يحيى بن أبي ~~القاسم، واسم أبي القاسم، إسحاق، وروى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ومات ~~أبو بصير، سنة خمسين ومائة) (1). (انتهى). # فظهر أنهم بين من جرى على وحدة العنوان: كالبرقي، والعقيقي، والنجاشي. # وعلى التثنية: كالكشي. وعلى التثليث: كالشيخ. # وقد تصدى العلامة للتنقيح: # فقال في الجزء الثاني من الخلاصة: (يحيى بن القاسم الحذاء - بالحاء ~~المهملة - من أصحاب الكاظم عليه السلام كان يكنى أبا بصير، وقيل: إنه أبو ~~محمد. # اختلف قول علمائنا فيه: قال الشيخ الطوسي: (إنه واقفي) وروى الكشي، ما ~~يتضمن ذلك، وقال: (أبو بصير، يحيى بن القاسم، الحذاء، الأزدي، هذا يكنى أبا ~~محمد. # قال ابن مسعود: (سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير هذا، هل كان ~~متهما بالغلو؟ فقال: أما بالغلو، فلا! ولكن كان مخلطا. # - فحكى ما تقدم من النجاشي والعقيقي - فقال: والذي أراه: العمل بروايته، ~~وكان مذهبه فاسدا) (2). # ولا يخفى أن ذكره في الجزء الثاني، وتصريحه بقبول روايته، مناف لما صرح ~~به في أوله: (من أنه موضوع لذكر الضعفاء، ومن يتوقف فيه) مع أنه # PageV01P315 # مناقض لما صرح به في الجزء الأول، في عنوان ليث البختري: (بأن أبا بصير ~~الأسدي، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح سلايقه، والأقرار له بالفقه) (1). # ومن المعلوم، أن الأسدي المجمع على تصديقه، من الطبقة الأولى، من الطبقات ~~الثلاث، عديل زرارة، ومحمد بن مسلم، ونظرائهما وأين ذلك من الوقف والتخليط ~~ونحوهما. # مضافا إلى أن ما ينصرح من كلامه، من طرح الاتحاد بين يحيى بن أبي القاسم ~~الأسدي، ويحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، بل وبينه وبين الحذاء المطلق، لا ~~وجه له، كما سينصرح فيما بعد إن شاء الله تعالى. # ونحوه ما ينصرح من الفاضل الأسترابادي (2)، وغيره. # ومما ذكر ينصرح، أن ما يظهر من صاحب الجواهر (3) وغيره، ms125 من تسلم وثاقة ~~يحيى، وأن الأشكال، في أخبار أبي بصير، من غير جهته، على حذو ما تقدم في ~~كلام الفاضل العناية، غير سديد (4). # فإن عمدة الأشكال فيها من جهته، فإن مستند القائلين بضعف أخباره، مبنى ~~على مقدمات اشتراكه: بين الثقة، وهو المرادي، والضعيف، وهو يحيى. # واتحاد يحيى الأسدي مع الحذاء، وواقفية الحذاء، مضافا إلى تخليط الأسدي. # وعلى القائل بصحة أخباره تضعيف هذه المباني. # إذا عرفت ذلك، فنقول: المقام يقتضي رسم مباحث: # PageV01P316 ### ||||| المقام يقتضي رسم مباحث ### |||||| المبحث الأول [في يحيى بن أبي القاسم الأسدي] # في ~~أن يحيى بن أبي القاسم الأسدي، متحد مع يحيى الحذاء (1) الواقفي أم لا؟ # الذي يظهر منهم، قولان: # القول بالاتحاد: كما هو ظاهر العلامة في الخلاصة (2) والشهيد الثاني في ~~المسالك في كتاب النكاح، فإنه بعد ذكر حديث مشتمل سنده، على أبي بصير، نظر ~~في صحته: (بأن أبا بصير الذي روى عن الصادق عليه السلام، مشترك بين اثنين: # ليث بن البختري المرادي، وهو المشهور بالثقة، ويحيى بن القاسم الأسدي، ~~وهو واقفي، ضعيف، مخلط) (3). # PageV01P317 # وهو الظاهر من صاحب المدارك (1). # والقول بالتعدد: كما هو الظاهر من الفاضل السبزواري عند الكلام في تقدير ~~الكر (2). # ومن العجيب في المقام، ما صدر من المحدث البحراني، حيث إنه بعد ما نقل ~~جملة من إفاداة الفاضل المذكور، قال: (وكلامه، وإن كان للمناقشة فيه مجال، ~~إلا أنه لا يخلو عن قرب. # وكيف كان، فالمفهوم من تتبع الأخبار الواردة، وخطاب الأئمة عليهم السلام ~~معه، زيادة على ما روى في الخلاصة، جلالة شأنه. # والأخبار الواردة بذمه قد ورد مثلها، بل أشنع منها، فيمن هو أجل قدرا ~~منه،. والجواب في الموضعين، واحد) (3). # فأنت خبير بأن ما ذكره، إنما ينفع على تقدير ثبوت وحدة أبي بصير، وعدم ~~اشتراكه بين الثقة والضعيف، كما هو الحال في ورود الأخبار الدالة على ذم من ~~ثبت جلالته، مثل: زرارة ومن ضاهاه. # وأما بعد فرض الاشتراك، فلا وقع لما ذكره في المقام. # وكيف كان، وجرى على القول المزبور، المولى التقي المجلسي، في شرح المشيخة ~~(4) والعلامة ms126 البهبهاني في التعليقات (2) وجدنا السيد العلامة في الرسالة، ~~وجدنا العلامة في الشوارع والوالد المحقق في البشارات وغيرهم. # PageV01P318 # وهو الأظهر، ويدل عليه أمور: # الأول: تعدد العنوان من الكشي، حيث إنه عنون في كتابه كما تقدم بقوله في ~~يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذاء: (حمدويه، ذكر عن بعض ~~أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء، الأزدي، واقفي) (1). (انتهى). # فإنه لا ريب في أن مقتضى سياقه، تعدد المعنون، بل قال جدنا السيد العلامة ~~- أعلى الله تعالى مقامه -: إنه يقتضى المغايرة من وجوه خمسة: # من تكرر الذكر. # وظهور العطف في المغايرة. # وذكر الأب في الأول بالتكنية، وفي الثاني بالاسم. # وذكر أبي بصير في الأول دون الثاني. # ووضع الظاهر مقام الضمير، في قوله: (حمدويه، ذكر عن بعض أشياخه: # يحيى بن القاسم الحذاء، واقفي) إذ المناسب، أن يقول إنه واقفي. # وهو جيد، ولكن يضعف الثالث، بما سنذكر من موارد، قد عبر فيها عن الكنية ~~بالأسم، كما ذكر في ذيل العنوان، بعد ذكر الخبر المتعلق بالحذاء: (وأبو ~~بصير هذا، يحيى بن القاسم، يكنى أبا محمد). # ومقتضاه، بناء على كون المشار إليه، هو المذكور في صدر العنوان، الإطلاق ~~على وجه التسمية فيمن أطلق هاهنا على وجه التكنية. # نعم، يثبت منه أمر آخر يقتضي التعدد، وهو تكنية الأول بأبي محمد، دون ~~الثاني. # والأخير: بأنه قد وقع مثله منه في غير موضع، مع القطع بالاتحاد كما أنه # PageV01P319 # عنون: حنان بن سدير فقال: (سمعت حمدويه، ذكره عن أشياخه: أن حنان بن ~~سدير، واقفي). # وكذا: (درست بن أبي منصور فقال حمدويه: قال حدثني بعض أشياخي، قال: درست ~~بن أبي منصور واسطى، واقفي). # وكذا: (أحمد بن فضل الخزاعي، واقفي حمدويه، قال ذكر بعض أشياخي: # إن أحمد بن الفضل الخزاعي، واقفي). # وكذا: (عبد الله بن عثمان - قال -: حمدويه، سمعت الحر بن موسى، يقول: # عبد الله بن عثمان، واقفي) (1). # ونظائره كثيرة، يقف عليها المتتبع. # هذا، وبقى وجهان آخران، لم يذكرهما. # وهما: تقييد الثاني بالحذاء، دون الأول. وموافقة قوله: (حمدويه ذكر عن ~~بعض أشياخه) ms127 (2)، للثاني، فإن من البعيد اتحادهما، مع موافقة المنقول عن ~~بعض الأشياخ، في خصوص الثاني في ذكر الأب بالاسم، وتعقيب الاسم بالكنية. # ومما ذكرنا ظهر ضعف استظهار الاتحاد من الأسترابادي، من العبارة المذكورة ~~(3). # بل ربما استدل عليه بعض أصحابنا: (بأن الظاهر أنه لا يذكر في كتابه غالبا ~~في عنوان، أكثر من واحد إلا وبينهما أو بينهم رابطة ومناسبة: كأن يكون # PageV01P320 # أحدهما أبا أو أخا للاخر، أو يكونا مذكورين في خبر أو كلام لأحد من ~~العلماء في شأنهما. ولم يجعل الاشتراك في الاسم وما شاكله، رابطة بين ~~الرجال في العنوانات الواقعة في كتابه). # وأنت خبير بأنه لم يصل إلينا من أحد، أن بين أبي بصير الأسدي، وبين يحيى ~~بن القاسم الحذاء قرابة نسبة، أو رابطة، والظاهر عدمها، ولم يذكر في تلك ~~الترجمة، رواية أو كلاما من أحد، يشمل ذكرهما معا، مع أن العلامة حكى عنه ~~في الخلاصة، أنه قال: (أبو بصير، يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي، هذا يكنى ~~أبو محمد) (1). # مضافا إلى أن العنوان في قليل من النسخ، هكذا: (في يحيى بن أبي القاسم، ~~أبي بصير وهو يحيى بن القاسم الحذاء). # قلت: أما الأول، فهو جيد، إلا أنه مضافا إلى عدم مقاومته للأدلة الدالة ~~على تعددهما - ومن هنا جريان المستدل نفسه على التعدد - أنه إنما ينتهض، ~~بناء على لحاظ الاختيار، دون معرفة الرجال، فحينئذ من المحتمل، أن يكونا ~~مذكورين في كلام لم يصل إلينا، مع أنه عنون زيد الشحام، والحارث بن مغيرة، ~~في عنوان (2)، مع عدم رابطة من الروابط المذكورة. فتأمل. وأما الأخيران، ~~فيضعف أولهما، بما وقع في كلام العلامة من وجوه الاختلال الباعثة لعدم ~~الوثوق به. # وثانيهما، بأن الظاهر، بل بلا إشكال، أنه من تصرفات النساخ، في بعض ~~النسخ، لاتفاق النسخ على خلافه، إلا نادرا. # PageV01P321 # الثاني: كلام الشيخ في الرجال في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام، ~~فإنه كما عرفت، قال: (يحيى بن القاسم الحذاء، واقفي) (1). (يوسف بن يعقوب ~~واقفي) (2). (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير) (3). # فإن كلامه يعطي المغايرة ms128 من وجوه: # من تعدد عنوانهما ولا سيما مع الفصل بالأجنبي. # وذكر الوالد في الأول بالاسم، وفي الثاني بالتكنية. # ودعوى، أنه ينافي ما أثبتناه سابقا، مدفوعة، بأن ما أثبتناه: الإسقاط في ~~محل الثبوت، دون العكس، فلا بحث. # وتلقيب الأول بالحذاء، دون الثاني. # وتكنية الثاني بأبي بصير، دون الأول. # والحكم بوقف الأول، دون الثاني. # ولو قيل: إن تعدد العنوان إنما يدل على التعدد، لو لم يقع ذلك منه مع ~~وحدة المعنون، وقد وقع ذلك في كلامه كثيرا. # قلت: إنه إنما يقدح فيما ذكرنا، لو وقع التعدد في باب واحد، وهو غير ~~ثابت، بل الظاهر، العدم. # نعم، إنه إنما وقع التعدد وتكثر عنوان الرجال في بابين، أو أبو أب، على ~~حسب كونه من أصحاب إمامين، أو أئمة عليهم السلام، وهذا لا يوجب عدم الوثوق ~~بكلامه، بل يكشف عن غاية نقده، ونهاية مهارته، إلا أنه قد تكرر منه ~~التكرار، # PageV01P322 # في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وغيره، مع عدم التعدد المقتضي له، ~~ولكنه لا يقدح فيما نحن بصدده. # وقد يجاب (1) عنه، بأنه لا ريب في ظهور التكرار في التعدد، والمخالفة في ~~بعض المواضع، لا يقدح في أصل الظهور، كما في نظائره من الظواهر، على أن ~~لاحتمال السهو، في تلك المواضع مجالا لعدم وقوع التكرار فيها، بهذا القرب ~~دون ما نحن فيه، فإنه لغاية قربه، وقوعه منه في غاية البعد، كما هو ظاهر. # وفيه أنه لو فرض ثبوت التكرار بهذا الوجه الشائع في كلامه في بابين وما ~~زاد في باب واحد، فلا ريب في سقوط ظهوره في التعدد عن درجة الاعتبار كما هو ~~الحال في نظائره، لو ثبت الخلاف بهذا الوجه كما أن ما يظهر منه من احتمال ~~السهو في هذه الأبواب، ضعيف جدا، فتدبر. # وربما استدل عليه جدنا السيد العلامة رحمه الله وسبقه صاحب الذخيرة: ~~بتعدد عنوان الشيخ في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام لأنه قال كما ~~سبق: (يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير مكفوف واسم أبي القاسم إسحاق) ثم ~~قال ms129 بلا فصل: # (يحيى بن القاسم الحذاء) (2) (3). # وفيه أنه وإن يدل على التعدد ولكنه لا يدل على ما استدل عليه من تعدد ~~يحيى ابن أبي القاسم الأسدي، ويحيى بن القاسم الحذاء، الذي حكم بوقفه في ~~أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام. # لأن يحيى بن أبي القاسم الحذاء، غير يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، كما # PageV01P323 # سنشير إليه إن شاء الله تعالى. # الثالث: إن أبا بصير الأسدي كما صرح به الشيخ (1) والنجاشي (2) إنما مات ~~في سنة خمسين ومائة، وقد عرفت الحكم بوقف يحيى بن القاسم الحذاء والوقف ~~إنما حدث بعد زمان وفات مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام، وهو قد قبض في ~~سنة ثلاث وثمانين ومائة على ما صرح به في أصول الكافي (3) والعلامة في ~~التحرير نقلا (4)، فيلزم أن يكون قد مات الأسدي قبل وفاته عليه السلام ~~بثلاث وثلاثين سنة، فكيف يتأتى الاتحاد بينهما. # وأما ما في رجال الكشي: (من أن علي بن حسان الهاشمي، واقفي، لم يدرك أبا ~~الحسن موسى عليه السلام) (2). # ونحوه ما عن الإكمال: من تقسيم فرق الواقفة على الواقفين على مولانا أمير ~~المؤمنين، والصادقين، والكاظم عليهم السلام (3)، فهو إطلاق غير متعارف، فإن ~~الإطلاق ينصرف إلى الأخير، كما صرح به العلامة البهبهاني (7). # وأما ما عن شيخنا البهائي رحمه الله: (من أن ما في الكشي من نسبة الوقف ~~إلى أبي بصير، ينبغي أن يعد من أغلاطه، لموته في حياة مولانا الكاظم عليه ~~السلام # PageV01P324 # والوقف إنما تجدد بعده) (1)، فهو مبني على اعتقاد الاتحاد بين الأسدي ~~والحذاء المذكورين في كلامه، وهو فاسد كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى. # هذا مضافا إلى الأخبار الصادرة بتوسطه الدالة على أن الأئمة عليهم السلام ~~اثني عشر. # منها: ما رواه الصدوق في العيون: (عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي ~~القاسم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة بعدي اثني عشر، أولهم علي ~~بن أبي طالب، وآخرهم القائم، هم خلفائي، وأوصيائي، ms130 وأوليائي، وحجج الله على ~~أمتي بعدي، المقر بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر) (2). وسيأتي إن شاء الله ~~تفصيل المقام. # ثم إن ما ذكرنا من تجدد حدوث الوقف بعد زمان مولانا الكاظم عليه السلام ~~يظهر من عدة أمور: # منها: ما أورده الكشي (3): (عن أبي القاسم الحسين بن محمد، عن عمه قال: ~~كان بدؤ الواقفة: أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة ~~أموالهم، وما كان يجب عليهم فيها، فحملوه إلى وكيلين لموسى عليه السلام ~~وكان عليه السلام في الحبس، فاتخذا بذلك دورا وغيرها. # PageV01P325 # فلما مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر إليهما، أنكرا موته، وأذاعا في ~~الشيعة، أنه لا يموت، لأنه هو القائم. # فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ~~ورثته عليه السلام واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك، حرصا على المال) (1). # ومنها: ما عن العيون: (عن ربيع بن عبد الرحمان، قال: كان والله موسى بن ~~جعفر عليه السلام من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته، ويجئ الأمام ~~بعد إمامته، وكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي ~~الكاظم لذلك (2). # الرابع: إن النجاشي مع سعة باعه في الرجال، وقوة تمهره في الاطلاع على ~~الأحوال، عنون أبا بصير الأسدي وذكر أنه ثقة وجيه (3) وقد عرفت أن الشيخ ~~حكم بوقف الحذاء (4). # ومن البعيد في الغاية اتحادهما، وعدم اطلاع النجاشي عليه ولا سيما مع حكم ~~الشيخ به، وكون رجال الشيخ موجودا عنده في زمان التصنيف، على ما يظهر من ~~التتبع فيه. فعدم ذكر وقفه لا تحقيقا ولا نقلا، يكشف عن العدم، وهو عن ~~التعدد. # الخامس: إنه روى الكشي في المقام: (عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء # PageV01P326 # الكوفي، قال: خرجت من المدينة، فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق، إذا ~~أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ # فقالوا: ابن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -. # فقال: فقصدت قصده، فلما رآني أريده وقف لي، فانتهيت إليه لأسلم عليه، فمد ~~يده إلي فسلمت ms131 عليه وقبلتها. # فقال: من أنت؟ # فقلت: بعض مواليك - جعلت فداك - أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء. # فقال: أما أن عمك كان ملتويا (1) على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء ~~-. # PageV01P327 # قلت: جعلت فداك، رجع عن ذلك. # فقال: إن كان رجع فلا بأس. # قال الكشي بعد ذكر الخبر: (واسم عمه القاسم الحذاء) (1). # والظاهر أن قوله (اسم عمه...)، سهو منه، والصحيح اسم عمه يحيى بن القاسم ~~الحذاء. # بل ربما نقل الرواية على هذا الوجه في الشوارع، ولكن الظاهر أنه من باب ~~التصحيح، لأن الظاهر انطباق النسخ على ما حكيناه، واحتمال أن يكون له عما ~~آخر، مدفوع، بظهور خصوص (يحيى) في المقام، نظرا إلى ذكر الرواية في هذه ~~الترجمة، وإلا لم يكن وجها لذكرها فيها. # وحينئذ فنقول: إن مقتضى هذه الرواية، أنه أدرك يحيى زمان مولانا الرضا - ~~عليه آلاف التحية والثناء -، وقد تقدم أن يحيى الأسدي، قد مات في زمان حياة ~~مولانا الكاظم عليه السلام في سنة خمسين ومائة. # PageV01P328 # هذا، ولا يذهب عليك ما في كلام الكشي من السهو، وفي ذكر الراوي في أحد ~~الموضعين. # قلت: قد اشتهر الاستدلال بهذه الرواية بين الأصحاب، ولكنها لا يخلو من ~~شوب الارتياب، نظرا إلى أن في سنده، عبد الله بن حمدويه، ولا يتجاوز ما ذكر ~~في حقه عن كونه ممدوحا (1) وإسماعيل بن عباد البصري (2) وهو بهذا الوجه، في ~~الرجال مجهول، إلا أنه يحتمل اتحاده مع المعنون في رجال الشيخ ب‍ (إسماعيل ~~بن عباد القصري) (3). # ويرشد إليه - مضافا إلى الموافقة الظاهرة - ذكره في أصحاب مولانا الرضا - ~~عليه آلاف التحية والثناء - فتأمل، وغايته أيضا، أنه حسن ممدوح. # السادس: إن يحيى بن أبي القاسم، أسدي، كما يظهر من النجاشي (4) ورجال ~~الشيخ (5) وغيرهما، ويحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، أزدي، كما يعرف مما ~~نقله الكشي (6) عن بعض أشياخ حمدويه، فلاوجه للاتحاد. # وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي: (بأن أبا بصير يحيى بن أبي القاسم، ليس ~~بأسدي، وإنما الأسدي هو أبو بصير عبد الله بن محمد لا غير، والاتحاد # PageV01P329 # وهم نشأ من اشتراكهما في ms132 الكنية، وهي: أبو بصير وأبو محمد، وفي كونهما ~~مكفوفين ضريري العينين (1). # وفيه أنظار لا يخفى للمتأمل فيما سبق، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # وأورد عليه أيضا، بأن (الأزد) بفتح الهمزة، وسكون الزاء (ى ظ)، أبوحي من ~~اليمن، وقالوا في التصريف في مبحث الأبدال: إذا وقعت السين الساكنة قبل ~~الدال، أبدلت زايا. وحينئذ فكل أزدي، أسدي، ولم يثبت كون أبي بصير أسديا ~~بفتح السين، حتى يكون من حي آخر. # سلمنا، ولكن الأسدي، نسبته إلى قبائل، منهم: أسد بن شريك، وهو بطن من ~~الأزد، ولعله من هذه القبيلة، بل نقول: لعل الظاهر، إطلاق الأسدي عليه، ~~لكونه مولى لبني أسد، كما هو ظاهر العقيقي، والشيخ، كما أن عبد الرحيم ~~القصير أسدي، لذلك. # وقد صرح ابن فضال وغيره، بكونه مولاهم، فلا مانع أيضا من كون الأزدي ~~أسديا. # هذا مضافا إلى قول الشيخ في الرجال، في ربيعة بن ناجذ: (الأسدي، الأزدي، ~~عربي، كوفي) (2). وكفى به شاهدا على إمكان الاجتماع. # وفيه أن الظاهر كما اعترف به المورد، أنهما لو كانا متحدين، لكان يوجد في ~~كلمات علماء الرجال، أو أسانيد الأخبار، أو متونها، أبو بصير مقيدا بذلك ~~القيد، فالظاهر عدم كون الأسدي، أزديا. والأزدي، أسديا. # والعجب من بعض، من متابعة المجيب جازما به، مع ظهور فساده، وتسليم المورد ~~واعترافه. # PageV01P330 ### |||||| المبحث الثاني في أن الحذاء الواقفي، مغاير للحذاء المطلق، أم لا؟ # الأظهر، وفاقا للسيد السند المهدي (1) والوالد المحقق، القول بالتغاير، ~~خلافا لجدنا السيد العلامة، نظرا إلى أنه بناء على الاتحاد، يلزم أن يكون ~~المعدود من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام وهو يحيى بن القاسم الموصوف ~~بالحذاء (2) دون المطلق (3) باقيا إلى زمان مولانا الرضا عليه السلام لما ~~تقدم من وقف يحيى بن القاسم. # وكذا خبر الالتواء والتفاوت بين زمان مولانا الباقر عليه السلام ومبدء ~~زمان مولانا الرضا عليه السلام يقرب إلى سبعين حيث إن وفاة مولانا الباقر ~~عليه السلام في أربع عشر ومائة، ووفاة مولانا الكاظم عليه السلام في ثلاث ~~وثمانين ومائة، كما ذكرهما السيد # PageV01P331 # ابن طاووس (1) من غير ms133 نقل خلاف. # ولابد أن يكون المعدود من أصحاب مولانا الباقر عليه السلام في سن عشرين ~~مثلا حتى يكون قابلا لتحمل الحديث، وعده من أصحابه خاليا عن الخزازة. # كما أنه لابد أن يكون مدركا من زمان مولانا الرضا عليه السلام مدة قابلة ~~للوقف، فيقرب سنه حينئذ من مائة، وهو بعيد. # مضافا إلى أنه بناء على الاتحاد يلزم إما عدم رواية الحذاء عن مولانا ~~الصادق عليه السلام، مع روايته من مولانا الباقر والكاظم عليهما السلام، أو ~~غفلة الشيخ عن عدة من أصحابه عليه السلام أيضا، وكل منهما بعيد، بل قيل: إن ~~الأول عديم النظير. # ومما ذكرنا ظهر أن استدلال صاحب الذخيرة، على مغايرة الأسدي، للحذاء ~~الواقفي، بعنواني الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام وغيره (2)، ضعيف. # وأضعف منه متابعة بعض من عاصرناه (3). # كما بان أن ما ذكره جدنا السيد العلامة: (من أن ذكر (أبي) من الشيخ في ~~الباب الأول (4) في غير موقعه، في غير موقعه، فإنه مضافا إلى ابتنائه على ~~اتحاد الحذائين، وقد عرفت ضعفه، أنه لا وجه لترجيح عدم الذكر على الذكر، بل ~~لا يبعد ترجيح الذكر، لقرب العدم بالسقوط وأقربية السقوط بالاشتباه عن ~~الثبوت). # قال: كإسقاطه عن يحيى بن أبي القاسم الأسدي في باب أصحاب مولانا # PageV01P332 # الصادق عليه السلام، لأن الظاهر، اتحاد الأسدي. وكلامه صريح في أن والد ~~يحيى، اسمه إسحاق (1) وكنيته أبو القاسم (2). # قلت: وهو أيضا في غير موقعه، نظرا إلى أنه إنما ينتهض، لولا تعبير ~~النجاشي في المقام (4) وكذا في ترجمة البطائني عنه بيحيى بن القاسم (4) ~~فهذا يكشف عن خلاف ما ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام (5) وصحة ما ~~ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام (6). وقد تقدم تقدم قول النجاشي على ~~الجميع عند المعارضة. # وبمثله يضعف ما احتمله بعض أصحابنا (7) من أن يكون اسم أبيه القاسم وكان ~~اسم جده إسحاق، وكان إسحاق يكنى بأبي القاسم، فحيث عبروا عنه بيحيى بن أبي ~~القاسم نسبوه إلى جده. # قال: وعليه يزول الأشكال ويصح جميع تلك التعبيرات والأقوال. # وذلك: لما عرفت من ms134 أن النجاشي بعد ما عنون بقوله: (يحيى بن القاسم أبو ~~بصير الأسدي، قال: وقيل: يحيى بن أبي القاسم واسم أبي القاسم # PageV01P333 # إسحاق) (1). # ومقتضى سياق كلامه، تضعيف هذه المقالة رأسا، إلا أنه ربما يؤيد كلام ~~الشيخ، ما ربما يقع في بعض الأسانيد، التعبير عنه تارة: بيحيى بن أبي ~~القاسم، وأخرى: بيحيى بن إسحاق، كما سيجئ في روايتي الإكمال والخصال (2). # والذي يظهر لي في حل هذا الأشكال، أن الظاهر أن الاختلاف في هذه ~~التعبيرات، إنما هو بواسطة مسامحتهم في ذكر خصوص هذا اللفظ، فيذكرونه تارة، ~~ويسقطونه أخرى، مسامحة. # ويشهد على ما ذكرنا، التتبع في كلماتهم. # منها: ثبوت الاتفاق على أن اسم والد البطائني، (سالم)، كما أن اسم والد ~~الثمالي، (ثابت)، وكل منهما يكنيان بأبي حمزة وكثيرا ما يقع في كلماتهم ~~التعبير: بعلي بن حمزة البطائني، وأما إطلاق علي بن أبي حمزة، ففوق حد ~~الاستقصاء. # فتحقق مما ذكرنا، تغاير الأسدي، مع الحذاء الواقفي، وكذا تغاير الحذاء ~~المذكور، مع الحذاء المطلق، وتوهم اتحادهم أو اتحاد الأخيرين، فاسد. # ويمكن أن يكون منشأه قول الكشي، فإنه بعد ما ذكر خبر الالتواء، قال: # (واسم عمه القاسم الحذاء وأبو بصير هذا، يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد. # قال: محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير هذا، هل كان ~~متهما بالغلو؟ فقال: أما بالغلو فلا، لكن كان مخلطا) (3). # PageV01P334 # بناء على أن المشار إليه في قوله (وأبو بصير هذا) يحيى بن القاسم الحذاء ~~المتصل، بناء على ما سبق من أن الصحيح، ثبوت ما ذكر. وسقوطه سهو منه، أو من ~~النساخ، فيثبت من كلامه السابق، أن يحيى بن القاسم واقفي، ويثبت من كلامه ~~اللاحق، تكنية يحيى المذكور - أعني الحذاء الواقفي - بأبي محمد، وأبي بصير، ~~وتخليطه. # فيتحصل من مجموع كلامه: أن أبا بصير، هو يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، ~~المخلط. # هذا مضافا إلى وحدة العنوان في الفهرست، والنجاشي، والخلاصة لمن بعده ~~والعمدة، الأول. وعدم ذكره في مستند القول بالاتحاد من جدنا السيد العلامة ~~غير سديد، كما هو ms135 للمتأمل غير ستير. # ويضعف، بأن الظاهر أن المشار إليه، هو يحيى بن أبي القاسم المعنون في صدر ~~كلامه، ويشهد عليه أمور: # أحدها: عدم سبق ذكر تكنية الحذاء بأبي بصير، إلا بناء على ظهور أصل ~~العنوان في الاتحاد وقد عرفت ما فيه. # وثانيها: تكرار قوله يحيى بن القاسم، فإنه لو كان المراد بالمشار إليه، ~~يحيى ابن القاسم الحذاء المتصل بالإشارة، لكان هذا التعبير ركيكا في ~~الغاية، بخلاف ما لو كان المراد المعنون في الصدر، فإن بعد المشار إليه، ~~يحسن التكرار، كما أن قربه يقبحه. # وثالثها: كلامه في ترجمة ليث المرادي، فإنه ذكر فيها: (قال محمد بن ~~مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى ~~بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد، وكان مولى لبني أسد، ~~وكان مكفوفا، فسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما بالغلو فلا يتهم به، ولكن ~~PageV01P335 # كان مخلطا) (1). # وتقريب المرام ظاهر لا حاجة إلى إطالة الكلام. # هذا هو الكلام في العمدة من المستند، وأما ما عداه فهو أظهر من أن يذكر، ~~كما ظهر مما مر ما في الخلاصة (2) من وجوه الاختلال، مع أن غايته أنه فهم ~~الاتحاد من المعنون في العناوين، وقد تحقق فساده بأوضح وجه، وأمتن تبيين. # ويحتمل أن يكون نسخة رجال الشيخ التي كانت عند العلامة، كانت عبارتها في ~~أصحاب الكاظم عليه السلام هكذا: (يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي، يكنى أبا ~~بصير) بسقوط ما بقى من جهة الناسخ، أو تصحيح المصحح المفسد، مع احتمال عدم ~~لحاظ كلامه في أصحاب الباقر عليه السلام هذا. # ومن العجيب في المقام، ما وقع لابن داود، فإنه ذكر تارة في باب ~~الممدوحين: (يحيى بن أبي القاسم، يكنى أبا بصير واسم أبي القاسم إسحاق (قرم ~~جخ) (3). وأخرى في باب المجروحين بقوله: (يحيى بن أبي القاسم، أبو بصير ~~الأسدي وقيل: أبو محمد الحذاء (جخ، ق، جش، قر، ق، كش) واقفي (جش) ثقة، وجيه ~~(غض) أما الغلو فلا، ولكن كان مخلطا، واسم أبي القاسم إسحاق) ms136 (4). # فإنه يرد عليه: أن ما يظهر منه من طرح الاتحاد بينهم، لا وجه له، مع أن ~~ذكره في البابين، من باب المتناقضين. # PageV01P336 # على أن عدم ذكر (ق) في الباب الأول، وعدم ذكر (قر) في الباب الثاني، فيما ~~حكي عن الشيخ ليس على ما ينبغي. # وأورد عليه أيضا تارة (1): بأن ما حكاه بقوله: (وقيل: أبو محمد الحذاء) ~~مخالف للواقع، لأن ذكر الكنية بأبي محمد، إنما وقع في الكشي، ورجال الشيخ ~~والنجاشي وليس في شئ منهما، هذا القيد. # وأخرى: بأن ما حكاه عن الكشي من أنه حكم بوقف الأسدي، مخالف للواقع أيضا، ~~بل الواقفي، هو الحذاء الأزدي. # وثالثة: بأنه تارة: بني على الاتحاد وذكره في باب المجروحين، وأخرى: # بني على التعدد وأورده في باب الممدوحين، قال: (يحيى بن القاسم يكنى... ~~(2) وقال أيضا: (يحيى بن القاسم (لم، كش) كوفي، قليل الحديث (3) فهو إما ~~مبني على اتحاد الأسدي والحذاء، فلا وجه لتعدد العنوان في باب الممدوحين، ~~وإما على تغايرهما، فالحذاء معدود في كلام الشيخ من أصحاب سيدنا الباقر (3) ~~والكاظم عليهما السلام (4)، فالحكم بأنه ممن لم يرو عنهم عليهم السلام غير ~~صحيح، مع أن ما حكاه عن الكشي، مخالف للواقع، سواء كان # PageV01P337 # المراد منه ما كان مذكورا قبل العلامة، أو بعده. # أقول: وفي الكل نظر. # أما الأول: فلأنه مبني على أن يكون الحذاء، في قوله قيدا للكنية، ومن ~~المحتمل أن يكون صفة، بل هو المظنون لو لم يكن من المقطوع، فإن بنائه على ~~نقل كلمات علماء الرجال، وهو في كلام الكشي والشيخ كما ترى صفة ليحيى. # فالكلام بنفسه وإن كان ظاهرا فيما ذكره، ولكن بشهادة الشاهدين مصروف عما ~~زعمه. # وأما الثاني: فلأنه مبني على طرح الاتحاد، وبعد تسليمه لا بأس به. # وأما الأخير: فلابتنائه على غلط نسخته المحكية عنها هذه العبارة، فإن ~~المكتوب في ثلاث نسخ من هذا الكتاب، كما لاحظتها (يحيى بن قاسم) ولا ربط له ~~بما ذكره. # نعم، إنه يرد عليه، أن هذا العنوان بهذه الصفات، غير موجود في كتب ~~الرجال، والظاهر أنه ms137 مصحف (يحيى بن هاشم) المعنون في رجال النجاشي بقوله: ~~(يحيى بن هاشم، كوفي، قليل الحديث (1). # وحينئذ قوله (كش)، مصحف أيضا عن (جش)، وقد كثر هذا التصحيف في هذا ~~التصنيف. # PageV01P338 ### |||||| المبحث الثالث في تحقيق من يكنى بأبي بصير ممن يسمى بيحيى # فنقول: إنه لا ~~إشكال في تكنية الأسدي به، لدلالة كلام الشيخ في الرجال في كل من الأبواب ~~الثلاثة السابقة، وكذا في الفهرست (1) والنجاشي (2)، بل وكذا الكشي على ما ~~اخترناه في المراد منه، مضافا إلى وقوع التكني به في غير واحد من الأسانيد، ~~كما سيأتي ذكرها - إن شاء الله -. # كما أنه لا ينبغي الأشكال في عدم تكنية الحذائين به، لعدم الدليل عليه من ~~عبائر علماء الرجال وأسانيد الأخبار. # نعم، إنه ربما يوهم ذلك، كلام الكشي من قوله: (وأبو بصير هذا، يحيى بن ~~القاسم يكنى أبا محمد (3)، بناء على أن يكون المشار إليه، يحيى بن القاسم ~~الحذاء. # ولكن، قد عرفت ضعفه كما أنه ربما يوهم كلام العلامة، فإنه قال كما تقدم: # PageV01P339 # (يحيى بن القاسم الحذاء، كان يكنى أبا بصير (1) وهو مبني على فهم الاتحاد ~~وهو واضح الفساد. # ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما استظهره بعض من عاصرناه، من أن المسمى بيحيى، ~~المكنى بأبي بصير، رجلان. # أحدهما: يحيى بن أبي القاسم الأسدي، وهو المكفوف. # وثانيهما: يحيى بن القاسم الأزدي الواقفي (2). وفيه ضعف من وجه آخر يظهر ~~مما سبق. # ولقد أجاد من قال: (إنه إذا لاحظت كلماتهم ظهر لك فساد ما يمكن أن يتوهم ~~من أن يحيى بن القاسم الحذاء، أيضا يكنى بأبي بصير، لعدم وصول ذلك إلينا من ~~أحد من القائلين بعدم الاتحاد) (3). # فظهر أنه لا يكنى بهذه الكنية ممن يسمى بيحيى، سوى الأسدي، كما أن الظاهر ~~أنه لا ينصرف هذه الكنية، ممن يكنى بها، إلا إليه. # وذلك لأكثرية إطلاقها عليه، كما استظهره بعض لمن (ممن ظ) تتبع أسانيد ~~الأخبار، وتجسس خلال الديار، ولما تقدم في كلام علي بن الحسن بن فضال في ~~جواب محمد بن مسعود، حين سأله عن أبي بصير، فإنه لما ms138 جرى في الجواب على ذكر ~~حال يحيى، من دون استفسار عن المراد به، يكشف عن انصرافه إليه، وإلا ~~لاستفسر عن المراد، كما استفسر في جوابه عن سؤاله عن علي بن حسان، بقوله: ~~عن أيهما سألت؟ أما الواسطي، فإنه ثقة، وأما الذي # PageV01P340 # عندنا يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير، فهو كذاب، واقفي (1). # وربما استدل عليه أيضا بعبارة النجاشي، حيث قال: (ليث بن البختري ~~المرادي، أبو محمد، وقيل: أبو بصير الأصغر) (2). # فإن في قوله (وقيل: أبو بصير الأصغر) واقتصاره على ذلك، إشعارا بتمريض ~~كون (ليث) مكنى بأبي بصير. # وفيه أن الظاهر، الأشعار بتمريض كونه مكنيا بأبي بصير الأصغر، وهو كذلك، ~~لأنا لم نجد في أسانيد الأخبار، ولا في كلمات الرجال، تكنيته به. # ويدل على كون المراد ما ذكرناه، القطع بتكنيته به، من الأصحاب، بل وكذا ~~من المستدل في غير موضع، ويكشف عنه التتبع في الأسانيد، وكتب القوم، كما ~~قال الشيخ في الفهرست: (ليث المرادي، يكنى أبا بصير) (3). # ولو تنزلنا عن انصرافها إليه، فهي مترددة بينه وبين (ليث)، كما صرح به ~~بعض المحققين (4) قال: # (وأما يوسف بن الحارث، وعبد الله بن محمد الأسدي، فإن كان رواية أبي بصير ~~عن مولانا الصادق أو الكاظم عليهما السلام، فعدم احتماله لأحد منهما ظاهر، ~~لكونهما من رجال مولانا الباقر عليه السلام، ليس إلا. # وكذا إذا كانت عن أحد من الرواة الذين نشأوا بعدهما، أو كان الراوي عن ~~أبي بصير، من لم يلق أحدا منهما، وإن كانت عن مولانا الباقر عليه السلام أو ~~أحد من # PageV01P341 # الرواة الذين كانوا في زمانهما وكان الراوي عن أبي بصير، من أمكن أن يكون ~~أدركهما، أو أدرك أحدهما، فأبو بصير فيها أيضا لا يحتمل أحدا منهما. # حيث إنهما ممن لم يذكره الشيخ في الفهرست، ولا النجاشي في كتابه، وممن لم ~~نقف على أحد أن يذكر له أصلا أو كتابا وممن لم نجد له رواية نحكم بأنها ~~منه، ولم نجد ذكرهما باسمهما في كتب الأخبار، لا في الأسانيد، ولا في ~~المتون، وأحدهما مهمل ms139 ولم يذكره في الخلاصة، والاخر غير معلوم كونه مكنى ~~بأبي بصير، فلا يكون كلاهما أو أحدهما من المعروفين، وممن شاع استعماله فيه ~~في عرف الرواة، والفقهاء، إلى أن ساوى شيوع استعماله، في يحيى بن القاسم، ~~أو ليث المرادي أو قارب ذلك) (1). (انتهى). فتأمل. # بقي الكلام في ذكر أبي بصير المرادي وتفصيل القول فيه في المطلب الآتي. # PageV01P342 ### |||||| المبحث الرابع [في حال يحيى الأسدي] # اختلفوا في حال يحيى الأسدي، ~~فالمشهور (1) على إماميته وعدالته، وجرى جماعة (2) على وقفه وتخليطه، ~~والمنصور هو المشهور، لوجوه: # الأول: صحيحة شعيب العقرقوفي (3). # PageV01P343 # (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما احتجنا أن نسأل عن شئ فمن ~~نسأل؟ # قال: عليك بالأسدي، يعنى أبا بصير) (1). # والظاهر أن المراد به، هو يحيى الأسدي، دون الحذائين ويوسف، لعدم ~~الاشتهار والتكني به، والانتساب فيهم، ولا عبد الله بن محمد والبختري ~~للأولين في الأول، والأخير في الاخر. # فما أصر الفاضل القهبائي في مواضع من المجمع من أن المراد به، عبد الله ~~ابن محمد (2)، نظرا إلى أن العقرقوفي يروي عن أبي بصير، عبد الله بن محمد. # لا يحيى بن أبي القاسم، فإنه أمر الأمام عليه السلام إياه فيها، بأن يأخذ ~~من أبي بصير الأسدي، فهو لا يروي إلا ممن أمره الأمام عليه السلام بالأخذ ~~عنه، وهو عبد الله بن محمد الأسدي، كما لا يخفي وهذه قرينة جلية على أن كل ~~موضع وقع فيه، (شعيب، عن أبي بصير) مطلقا فهو عبد الله بن محمد، لا غير وان ~~كان شعيب هذا ابن أخت يحيى بن أبي القاسم. # مضافا إلى أن شعيبا هذا، أمتن من أن يروي عن يحيى هذا، وأوثق منه وأجل، ~~كما لا يخفى، مع أن الظاهر من التتبع الصادق، أن شعيبا في مرتبة يحيى ~~وطبقته، يروي عمن يروي عنه، ويروي عنه من يروي عنه. # فإن علي بن أبي حمزة البطائني، قائد يحيى هذا، يروي عن شعيب هذا، فيحيى ~~ليس في مرتبة يروي عنه شعيب. # PageV01P345 # وأيضا يروي يعقوب بن شعيب، ولده، عن يحيى، كما سيجئ. # وأيضا ms140 ذكر الشيخ في يحيى الأسدي من الفهرست: (إن له كتابا رواه علي ابن ~~أبي حمزة والحسين بن أبي العلاء، عنه) (1). # وذكر في المعلى بن خنيس منه، في رواية: (عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي ~~العلاء عن أبي بصير) (2)، ليس بالوجه، إذ حاصله الاستدلال عليه بوجوه كلها ~~مزيفة. # أحدها: إنه مأمور بالرواية عن عبد الله، فلا يروي عن غيره. # وفيه أنه مصادرة محضة، مع عدم ثبوت تكنيته به، ولا أقل من عدم اشتهاره ~~به، مضافا إلى شهادة سياق كلام الكشي الراوي لهذا الخبر بخلافه، فضلا عن ~~منافاته لذكر الشيخ، عبد الله في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام دون ~~غيره، مع كثرة رواية شعيب، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام. # وثانيها: إن شعيبا أجل من أن يروي عنه. # وفيه أنه مبني على دعوى اتحاد الحذاء والأسدي، وقد ثبت خلافه، وإلا فأصل ~~الدعوى مدخولة على أن عبد الله غير موثق، كما تقدم إلا على القول باتحاده ~~مع الحجال، وقد تقدم تزييفه. # مع أن عبد الله يروي في حديث الضمان عن العقرقوفي، بواسطة ابن أبي عمير، ~~فمن البعيد في الغاية اتحاده مع أبي بصير الذي يروي عنه العقرقوفي في غير ~~مورد. # مضافا إلى ما يقال: من أن رواية الأوثق عن الثقة، بل عن غير الثقة أكثر ~~من # PageV01P346 # أن تحصى. # وثالثها: شهادة التتبع الصادق باتحاد الطبقة. # وفيه أن رواية العقرقوفي، عمن يروي عنه الأسدي، لا ينافي روايته عنه، ~~لكثرة اتفاق رواية الرواة عن المعصوم بلا واسطة تارة، ومعها أخرى. # مضافا إلى أن عبد الله يروي عن مولانا الباقر عليه السلام كما جرى عليه ~~القائل، اعتمادا على الرواية المذكورة في الكشي (1) والعقرقوفي أيضا يروي ~~عنه، فلو كان رواية كل من الأسدي والعقرقوفي عن مولانا الصادق عليه السلام ~~مانعا عن رواية العقرقوفي عن الأسدي، فهذا يمانع عن رواية العقرقوفي عن عبد ~~الله. # مضافا إلى ما في خبر يعقوب، ما سيجئ مع عدم ثبوت إرادة العقرقوفي منه، ~~على أن المعلى غير مذكور في الفهرست، رأسا ms141 كما في النسختين الموجودتين منه. # وبالجملة: فلقد أجاد من قال (2): (إن هذا أدل النصوص على جلالة أبي بصير ~~المكفوف، في الثقة، والفقه، والعلم، وصحة الحديث، وارتفاع المنزلة) (3). # الثاني: إنه روى في الكافي، في باب السجود والتسبيح والدعاء، فيه بسند ~~معتبر (4)، بل صحيح: (عن محمد بن مسلم، قال: صلى بنا أبو بصير في طريق # PageV01P347 # مكة فقال: وهو ساجد...) (1). # ولا ريب في ظهور ايتمام مثل محمد بن مسلم، بل ومع نظيره أو نظرائه، كما ~~ربما يلوح من الرواية، في تسلم كونه في مرتبة الوثاقة والعدالة، لو لم ~~نستظهر منه كونه في أعلى مرتبة منهما. # الثالث: ما ذكره النجاشي في ترجمته من أنه ثقة، وجيه) (2). وكفى في حقه ~~هذا التعديل الصادر من أعظم أركان هذا السبيل. # الرابع: ذكره الكشي في تعداد من أجمعت العصابة على تصديق ما يصح عنهم ~~(3). # وقريب منه ما عن ابن شهرآشوب في المناقب: (من أنه أجمعت العصابة على أن ~~أفقه الأولين ستة: وهم زرارة ومعروف وأبو بصير الأسدي) (4) إلى آخر كلامه، ~~فتأمل (5). # الخامس: إطباق القدماء بأجمعهم وكثير من متأخري المتأخرين، على # PageV01P348 # توثيقه وتجليله، ولا بأس بذكر كلماتهم في المقام تنقيحا للمرام. # فمنها: ما عن الطبرسي في إعلام الورى: (من أنه عده من رؤساء الشيعة وذوي ~~الأتباع والتلامذة) (1). # ومنها: ما ذكره المحقق في المعتبر حيث إنه عده تارة: من أعيان الفضلاء ~~وأخرى: من فضلاء السلف من الإمامية، مقترنا في كلامه الأول إياه مع زرارة ~~ومحمد بن مسلم وإضرابهما (2). # ومنها: ما عن العلامة من تصحيح رواياته في غير موضع من كتبه (3) بل قال ~~بعض أصحابنا (4): (ظني أن من راجع كتبه الاستدلالية وتتبع نقده ورده ~~لروايات أبي بصير، لا يبقى له ريب: في أن يحيى بن القاسم عنده من العدول ~~والثقات) (5). # ومنها: ما عن السيد الداماد: (من أنه ثقة، عين، مروج، جليل المنزلة، صحيح ~~الحديث). # - إلى أن قال -: وبالجملة: قول رهط من المتأخرين ورميه بالضعف، والوقف، ~~مما لا مأخذ له أصلا وهو والمرادي، كلاهما ثقتان صحيحا الحديث (6). # PageV01P349 # ومنها: ما ذكره في الوجيزة: ms142 (من أنه ثقة على الأظهر) (1). # ومنها: ما ذكره في الذخيرة: (من أن الراجح عندي: أن روايته صحيحة إذا لم ~~يكن في الطريق قادح من غير جهته) (2). # ومنها: ما ذكره في التعليقات: (من أن الظاهر، عدم كونه واقفيا، بل كونه ~~ثقة وجيها) (3). # إلى غير ذلك من عبائرهم، مثل ما حكم بعض أصحابنا بثقته وجلالته وضبطه ~~وعدالته ومدحه ووجاهته (4) وجدنا السيد العلامة بمدحه ووثاقته. # وبالجملة: الظاهر أن منشأ تضعيفه، هو الشهيد الثاني، فإنه جرى على تضعيفه ~~وتبعه المقدس الأردبيلي رحمه الله وتبعهما في المدارك (5) واغتروا فيه ~~بكلام العلامة في الخلاصة (6)، وإن هو، إلا من عدم إكمال التأمل في تحقيق ~~المسألة، كما حكى عن بعض، أنه لعدم التأمل صار حديث أبي بصير مشتركا بين ~~الثقة والمجهول عندهم، ولا يعملون بمضمونه وتركوه فظهر تغيير أحكام الله ~~تعالى. # وهناك أيضا وجوه أخر نستغني عنها بما مر. # نعم، هنا روايات ربما يقتضي كونه من الواقفية. # PageV01P350 # فمنها: ما في خبر علي بن إسماعيل: (قال: شهدنا محمد بن عمران البارقي في ~~منزل علي بن أبي حمزة وعنده أبو بصير، قال محمد بن عمران: قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (هنا ثمانية محدثون، تاسعهم ~~قائمهم)، فقام أبو بصير فقبل رأسه وقال: سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ ~~أربعين سنة) (1). # وتقريبه: إن المعنى أن من النبي وذريته ومنها فاطمة - صلوات الله عليهم - ~~ثمانية أشخاص محدثون - بالفتح - وجاعلهم تسعة هو القائم الموعود، أي مولانا ~~الكاظم عليه السلام. # وفيه أن مقتضاه، إطلاق المحدث على نبينا - صلوات الله عليه وآله - مع أنه ~~خلاف مقتضى بعض الأخبار، بل قال بعض أصحابنا (2): (إن الشائع الغالب إطلاق ~~المحدث على من ليس برسول ولا نبي، قال: بل لم نر إطلاقه على غيره بل ورد ~~فيها: أن المحدث هو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه) (3)، مع ~~أن الظاهر دون المحتمل (4)، أنه كذب من الواقفية عليه. # فعن النعماني بسند لا يخلو عن الاعتبار: (عن البطائني، قال: كنت مع أبي ~~بصير، ومعنا مولى لأبي ms143 جعفر الباقر عليه السلام، فقال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: منا اثنا عشر محدثا، السابع من ولدي، القائم، فقام إليه أبو ~~بصير فقال: أشهد أني سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول منذ أربعين سنة هذا ~~الكلام) (5). # PageV01P351 # وأيضا روى في الكافي كما عن الصدوق (1) في عدة من كتبه: (عن سماعة بن ~~مهران، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران، مولى أبي جعفر في منزل. ~~فقال محمد بن عمران سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن إثنا عشر ~~محدثا. فقال أبو بصير: بالله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله عليه السلام. ~~فحلفه مرة أو مرتين، فحلف أنه سمعه، فقال أبو بصير: لكنه سمعته من أبي جعفر ~~عليه السلام) (2). # هذا، مضافا إلى أن من المحتمل قويا: أن يكون المراد من الثمانية، الذين ~~من ولد ثالثهم عليه السلام كما يشهد به، ما في الصحيح: (عن أبي بصير، عن ~~مولانا أبي جعفر عليه السلام قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي عليهما ~~السلام، تاسعهم قائمهم) (3). # وفي كمال الدين: (سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام عن المراد بالعترة؟ ~~فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم، ~~وقائمهم) (4). # وهذا هو الظاهر (5) كما فهم الكشي، فإنه قال بعد ذكره: (يعنى القائم عليه ~~السلام، # PageV01P352 # ولم يقل ابني هذا) (1). # وحينئذ فهو على نفي الوقف أدل من إثباته، فضلا عما في الرواية من ضعف ~~السند. # ومنها: ما في خبر حسن بن قياما: (قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام، ~~فقلت: جعلت فداك! ما فعل أبوك؟ # فقال: مضى كما مضى آبائنا، قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به يعقوب ابن شعيب ~~عن أبي بصير أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن جاءكم من يخبركم أن ابني ~~هذا، مات وكفن وقبر ونفضوا أيديهم من تراب قبره، فلا تصدقوا به؟ # قال: كذب أبو بصير، ليس هكذا حدثه، إنما قال إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر) ~~(2) وفيه: مع ضعف سنده ب‍ (ابن قياما) لعدم ذكره في الرجال ms144 (3) لا يصلح # PageV01P353 # لمعارضة ما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى. # مضافا: إلى ما قيل تارة (1): (من أن المعنى: إن من جاءكم يخبركم أن ابني ~~مات في زمني كما مات ابني إسماعيل، فلا تصدقوه، فإنه إمام الخلق بعدي) (2). # وأخرى (3): من منع كون أبي بصير فيه يحيى، لانتفاء الدليل عليه، ورواية ~~شعيب بن يعقوب، وإن كانت قرينة عليه، لكن الراوي عنه في المقام يعقوب ابن ~~شعيب (4). # PageV01P354 # سلمنا، ولكن يحتمل أن يكون قوله (كذب) من التكذيب مبنيا للمفعول ويكون ~~الضمير في (حدثه) إلى أبي بصير، والضمير المنصوب، إلى الراوي. # وثالثة: باحتمال أن يكون فاعل كذب مستترا راجعا إلى يعقوب، وأبو بصير ~~مبتدأ، ما بعده خبره (1). # ولكن الكل كما ترى، مضافا إلى ما في الأول من الثاني، من إمكان منع ~~الانتفاء لذكره في المقام من الكشي، وكون الراوي مولى لبني أسد، مثله مع ما ~~فيه من احتمال السهو وكون الصحيح، شعيب بن يعقوب على أن هناك روايات يقتضي ~~عدم وقفه. # مثل ما رواه الصدوق في كمال الدين: (عن علي بن أبي حمزة، عن ابن بصير، ~~قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام أن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع ~~عليهم من الغيبات جارية في القائم منا أهل البيت حذوا النعل بالنعل، والقذة ~~بالقذة). # قال أبو بصير: فقلت يا بن رسول الله! ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: # PageV01P355 # (يا أبا بصير! هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الأماء) (1). # الحديث. # وما رواه فيه وفي العيون نقلا: (بإسناده إلى علي بن أبي حمزة، عن يحيى ~~ابن القاسم، عن الصادق عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة بعدي اثني عشر، أولهم علي بن أبي طالب ~~وآخرهم القائم. # إلى غير ذلك من الروايات الصريحة والظاهرة. # بقى الكلام فيما نسب إليه من التخليط. # فنقول: إنه جرى على تضعيفه به بعض، كما هو الظاهر من ابن طاووس (2) حيث ~~إنه ضعف في التحرير رواية باشتمال سندها على أبي بصير، ms145 وضعفه بأنه مخلط (3) ~~وما قيل من منع ظهور ثبوته عنده، لا وجه له وصرح به أيضا في المسالك في ~~موضع (4). # والأظهر وفاقا لبعض المحققين، العدم، نظرا إلى أن المستند فيه، ما عن ~~العياشي: (من أنه سأل ابن فضال من أنه هل كان متهما بالغلو؟ # فقال: أما به فلا، ولكن كان مخلطا) (5). # وهو يضعف بعدم ذكره الشيخ والنجاشي من عدم نقلهما إياه لا منه ولا من # PageV01P356 # غيره، فظاهرهما عدم اتصافه به، وبذلك توهن النسبة ويترجح عدمها ولا يقدح ~~فيما ذكرنا ذكره العلامة (1) وابن داود (2) أيضا. # ومن ثم قال بعض أصحابنا (3): إني لم أقف على أحد من فقهائنا ولا على أحد ~~من أهل الرجال، ينسب التخليط إليه، إلا على علي بن الحسن الفطحي (4). ~~فتدبر. # مضافا إلى ما يقال: من أنه لو قبل طعن علي، بما فيه، لم يتجه المنع من ~~قبول روايته، إذ غاية الأمر أن يكون القدح لفساد المذهب، وهو مشترك بين ~~الجارح والمجروح، مع أن العمدة في قدح التخليط فيه، دعوى دلالته على فساد ~~المذهب، وهي ضعيفة على ما سيجئ إن شاء الله في موضعه. # وأما دلالته على الغلو، أو رواية مطلق المناكير أو خلط غث الروايات ~~بثمينها ونحو ذلك، وأن لا مضائقة فيها، بل هي من المعاني التي يراد منها في ~~استعمالاتهم، إلا أن القادح كما عرفت، قد نفى نفسه، الأول، ولا إضرار في ~~ثبوت الأخيرين، لأن العمدة من رواياته، هي الروايات الواردة في المسائل ~~الفقهية وهي لا ترتبط بمناكيرهم، كما أن بعد نقد أسانيد أخباره يستراح من ~~إضرار الأخير، فتأمل. # PageV01P357 ### |||| الفصل الرابع في أبي بصير ليث المرادي # قال الكشي (1): (في أبي بصير ليث ~~بن البختري المرادي) ثم جرى على عادته من ذكر ما وصل إليه من الأخبار. # وربما حكى ابن داود، عنه توثيقه، قال: (كش) ثقة، عظيم الشأن) (2). # والظاهر أنه من باب الاستفادة من ذكر الأخبار المادحة، كما جرى على هذا ~~المنوال في غير مورد، فميل بعض إليه وقدح آخر فيه بعدم التوثيق، لا وجه له. # وقال النجاشي: ms146 (ليث بن البختري المرادي أبو محمد، وقيل: أبو بصير الأصغر، ~~يروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة، منهم: ~~أبو جميلة المفضل بن صالح) (3). # وفي الفهرست: (ليث المرادي، يكنى أبا بصير، روى عن أبي عبد الله وأبي # PageV01P359 # الحسن موسى عليهما السلام له كتاب) (1). # وفي رجال الشيخ، في أصحاب الباقر عليه السلام: (ليث بن البختري المرادي، ~~يكنى أبا بصير، كوفي) (2). # وفي أصحاب الصادق عليه السلام: (الليث بن البختري المرادي، أبو يحيى ~~ويكنى أبا بصير، أسند عنه) (3). # وفي أصحاب الكاظم عليه السلام: (ليث المرادي يكنى أبا بصير) (4). # وعن ابن الغضائري: (إنه كان أبو عبد الله عليه السلام يتضجر به، ويتبرم ~~وأصحابه يختلفون في شأنه، وعندي أن الطعن في دينه لا على حديثه، وهو عندي ~~ثقة) (5). # وهو أول من صرح بتوثيقه، وقد وافقه جماعة ممن تأخر وهو الظاهر من ~~الخلاصة، فإنه عنونه في الجزء الأول وقال: (إن الذي أعتمد عليه، قبول ~~روايته، وأنه من أصحابنا الامامية وقول ابن الغضائري: إن الطعن في دينه لا ~~يوجب الطعن) (6). # وهذا هو الأظهر، ويدل عليه جملة من الروايات. # فمنها: ما في الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام: (بشر المخبتين ~~بالجنة: بريد ابن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد ~~بن مسلم، # PageV01P360 # وزرارة، أربعة نجباء، أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت ~~آثار النبوة واندرست) (1). # ولقد أجاد من قال (2): (إن هذا الحديث الصحيح، شاهد بشرف محله ورفيع ~~منزلته) (3). # ومنها: ما في معتبر داود: (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ~~أصحاب أبي، كانوا زينا أحياء وأمواتا أعني: زرارة، ومحمد بن مسلم، وليث ~~المرادي، وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، وهؤلاء السابقون السابقون، ~~أولئك المقربون) (4). (5) ومنها: ما في الصحيح: (عن سليمان، قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: # ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي، إلا زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد ~~بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء، ما كان أحد يستنبط هذا، ~~هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي ms147 عليه السلام على حلال الله وحرامه، وهم # PageV01P361 # السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة) (1). # وقريب منها، غيره، ودلالتها على علو مقامه أظهر من أن يخفى. # ولقد أجاد من قال: (إن المدح المستفاد من هذه النصوص، مما لا يتصور فوقه ~~مدح، ولا يعقل أعلى منه ثناء). # هذا مضافا إلى اعتضادها بمقالة غير واحد من الأصحاب منهم: العلامة على ~~الإطلاق، كما تقدم كلامه. # والشهيد فقال في المسالك: (إنه المشهور بالثقة) (2). # وما عن الوجيزة: (من أنه ثقة) (3). # وما عن بعض: (من أنه حصل لنا القطع بثقته). # وعن آخر: (إنه ثقة، جليل الشأن) (4). # وعن ثالث: (إنه ثقة جليل). # مع ما عرفت من تصريح ابن الغضائري المعروف بكثرة التضعيف، بالتوثيق، بل ~~لم أقف على قادح فيه من الفقهاء والرجاليين. # بل نفى الوالد المحقق، القدح في رواياته من أحد من الفقهاء، وهو جيد فلا ~~إشكال في المقال إلا من وجهين: # الأول: ما احتمله بعض أصحابنا (5): # (من أن يكون تلك الروايات بأسرها، مما نقلت بالمعنى، وأن يكون الواقع # PageV01P362 # أبا بصير مطلقا دونه مقيدا أو مبينا ودون ليث المراد ونحوه، وكان المراد ~~أبو بصير يحيى فاشتبه الأمر على الناظر والسامع، للاشتراك في التكني به، ~~فظنه ليثا فعبر عنه به. # استنادا إلى أنه لم يصل إلينا من أحد من علمائنا الإمامية قدح فيه، سوى ~~من ظن أنه يحيى بن القاسم الحذاء، وعرفت فساده مع تصريح بعضهم بثقته، وكونه ~~وجيها، والاخر بعدالته وصحة أحاديثه، وإطلاق الأصحاب الصحة على روايات ~~كثيرة، في طريقها أبو بصير مطلقا. # مضافا إلى ما استفيد من صحيحة العقرقوفي (1) وغيرها من الأخبار من عدالته ~~ومن ثقته وجلالته ومن صحة عقيدته وكونه من مستودعي سرهم ومن ضمان أبي جعفر ~~عليه السلام له الجنة (2) ومن كونه ممن صدر فيه معجزة الصادقين عليهما ~~السلام ومن كون الجنة له خالصة (3) وما نقل الكشي من نقل إجماع العصابة على ~~تصديقه وعلى كونه أفقه الأولين (4) ونقل الاخر كونه من أفقههم وأضبطهم ~~وغيرها مما تقدم. # وليث بن البختري قال ابن الغضائري فيه ما ms148 قال. # وورد فيه من الروايات القادحة، ولم نجد على ثقته ولا على ممدوحيته دليلا ~~سوى المادحة المتقدمة، ولا يمتنع أن يكون تلك الروايات بأسرها، مما نقلت ~~بالمعنى. # PageV01P363 # ويؤيده أن يحيى، من أفقه الأولين كما صرح به الكشي (1) وابن شهرآشوب (2). # ومن الفقهاء الأفاضل، كما مر من المعتبر (3) دون ليث، وقد وجدنا رواياته ~~في كثير من أنواع العلوم الدينية وفنونها، وأصول الشريعة وفروعها، وقل باب ~~من أبوابها يخلو عنها، ووجدنا كثيرا من الرواة رووا عنه ولم نقف فيما دلت ~~القرائن، أو صريح الاسم، على أنه من روايات ليث، إلا على ما هو قليل جدا ~~بالنسبة إليها، ورواتها عنه شرذمة من الرواة، ومع ذلك لم نجد فيها رواية عن ~~أبي جعفر عليه السلام ولو فرض وجودها، ففي غاية الندور، وقد وجدنا روايات ~~يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة، بمكان من الظهور. # وعلى هذا، فأبو بصير هذا، هو الذي يمكن أن يقال في حقه أنه أمين الله على ~~حلاله وحرامه، وحافظ الدين، ومن أعلامه، وأنه ممن أحيى أحاديث أبي جعفر ~~عليه السلام، وذكرهم في الأعصار والأمصار، وممن لولاهم لصارت النبوة منقطعة ~~الآثار، دون ليث المرادي. # كذا لم نجده مذكورا في تلك الأخبار، ولو كان (ليث) هذا في الحقيقة ممن ~~ورد في حقه تلك الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره، المشتملة على ~~تلك المدايح العظام. # فمع قطع النظر عن أنه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتفق العصابة على ~~تصديقه، وعلى كونه من أفقه الأولين، كما أن من ذكر معه فيها كانوا كذلك، ~~لكان الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات علماء الرجال الذين كانوا # PageV01P364 # قبل زمان ابن طاووس والعلامة. # وأنت خبير بأنه لم يصل إلينا من أحد منهم ذلك، بل اختلفوا في شأنه، فوقع ~~من بعضهم: الطعن على دينه (1). # ومن آخر: الطعن على حديثه (2). # ومن ثالث: على ثقته (3). # والنجاشي قال في ترجمة زرارة: شيخ من أصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان ~~قارئا، فقيها، متكلما، شاعرا، أديبا، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ~~صادقا ms149 فيما يرويه (4). # وقال في محمد بن مسلم: (فقيه، ورع، وكان من أوثق الناس) (5). # وقال في بريد بن معاوية: (وجه من وجوه أصحابنا، وثقة أيضا، له محل عند ~~الأئمة عليهم السلام) (6). # وليث بن البختري من نظراء هؤلاء الأجلاء، على ما هو ظاهر تلك الأخبار، ~~ومع ذلك لم يذكر له مدحا. # وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: - بعد أن مدحه وأورد روايات في مدحه - ~~ومدائح يونس كثيرة، ليس هذا موضعها وإنما ذكرنا هذا، حتى # PageV01P365 # لا نخليه من بعض حقوقه، ومن الظاهر أن مدائح ليث بن البختري أيضا كثيرة ~~على هذا التقدير، ومع ذلك لم يذكر واحدا منها، فهذا كله دليل على تأملهم في ~~ورود تلك الروايات في شأنه أيضا، وإلا لوثقوه ولم يقصروا في أداء حقوقه) ~~(1). # قلت: وفيه أن لنا المعارضة في كل من الوجوه المادحة والقادحة. # أما الأولى: فيما عرفت من أن مثل الحسن بن فضال الذي هو في غاية الوثاقة، ~~قد حكم بتخليطه وورد فيها من الروايات ما يدل على ذمه، بل دل بعضها على ~~تكذيبه. # وأما الثانية: فبأنه قد وثقه ابن الغضائري (2) الذي قيل في حقه: إنه قل ~~أن يسلم أحد من جرحه أو ينجو ثقة عن قدحه، وصرح ابن طاووس بشرف محله ورفيع ~~منزلته (3). # وجرى العلامة على كونه معتمد الرواية، وأنه من أصحابنا الإمامية (4). # فتأمل العصابة عليه. # وقال بعض الأجلاء إنه لا ينبغي التأمل في وثاقة الرجل وجلالته. # وقد عرفت توثيقه وتجليله من جماعة، وعدم قدح أحد رواية باشتمال سندها ~~عليه، فتأمل. # مع أن دعوى قلة رواياته مبنية على انصراف المطلق إليه وهو لا يخلو من ~~إشكال. # PageV01P366 # هذا مضافا إلى ما في احتمال الاشتباه، من البعيد في الغاية، مع أن ما عده ~~من مستودعي سرهم منظور فيه، إذ المراد به ما رواه الكشي: (بإسناده عن جميل، ~~عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام يقول: كان أقوام ائتمنهم أبو جعفر عليه ~~السلام على حلال الله وحرامه، وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عيبتي، وهم ~~مستودع ذكرى، - إلى أن ms150 قال -: فقلت من هم؟ # فقال: من عليهم صلوات الله ورحمته، أحياء وأمواتا: بريد العجلي، وزرارة، ~~وأبو بصير، ومحمد بن مسلم) (1) (2). # فإنه كما ترى مطلق، غير صريح في (يحيى) كما هو ظاهر كلامه فيما مضى. # وأما ما ذكره من عدم توثيقه علماء الرجال. # ففيه أنه لا إشكال في المقام من غير جهة النجاشي، أما الكشي فلأن طريقته ~~على ذكر الأخبار ونحوها، وقد جرى على طريقته وأما الشيخ، في كتابيه فليس ~~بنائه على الجرح والتعديل، ومن هنا أنه قد تعرض لمحمد بن مسلم في أصحاب ~~الباقر (3) والصادق (4) والكاظم (5) عليهم السلام ولبريد بن معاوية # PageV01P367 # في الأولين (1) ولم يوثقهما مع أنهما من نظراء زرارة. # وأما العلامة، فقد عرفت ما صنعه. # نعم، إنه يقع الأشكال من سكوت النجاشي عن توثيقه، ومن المحتمل قويا أن ~~يكون ذلك، لما رأى فيه من تعارض الأخبار، وإشكال الأمر عليه في المضمار، ~~ولا يعارض بالتعارض في بعض النظراء، لظهور أنه من باب قوله تعالى: (فأردت ~~أن أعيبها) (2) كما قال عليه السلام: (فوالله ما عابها، إلا لكي تسلم من ~~الملك، وأنه من أفضل سفن ذلك البحر القمقام الذاخر، وإن من ورائه ملكا ~~ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى). (3) ومما ذكرنا، ~~بان ضعف ما جرى عليه البعض، وتبعه الوالد المحقق من أن أحاديث (يحيى)، أحق ~~بالاستصحاح. # والتحقيق انعكاس الأمر، وفاقا لظاهر المشهور، وصريح جدنا السيد العلامة. # الوجه الثاني: الروايات المعارضة، وهي كثيرة. # فمنها: مرسلة ابن أبي يعفور: (قال: خرجت إلى السواد، نطلب دراهم لنحج، ~~ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له: يا أبا بصير إتق الله وحج ~~بمالك! فإنك ذو مال كثير، فقال: أسكت! فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل ~~عليها بكسائه) (4). # PageV01P368 # ففيه: دلالة على الذم من وجهين ويضعف بالارسال، مضافا إلى ما في دلالته ~~من الأجمال، لاحتمال أن يكون المراد بالصاحب نفسه، كذا قيل، فتأمل. # ومنها: ما في موثقة حماد: (قال: خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر،... # فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما ms151 إن صاحبكم لو ظفر بها ~~لاستأثر بها، قال: فأغفي (1)، فجاء كلب يريد أن يشغر عليه (2)، فذهبت ~~لأطرده، فقال ابن أبي يعفور: دعه! فجاء حتى شغر في أذنه) (3). # والجواب: أن الموثق، لا يعارض الصحيح المتقدم على الصحيح، فضلا عن ~~الصحيحين المعتضدين بالشهرة، بل الاجماع. # ومنها: ما: عن حماد، (قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه ~~السلام ليطلب الأذن، فلم يؤذن له، فقال: لو كان معنا طبق لأذن، فجاء كلب ~~فشغر في وجه أبي بصير، قال أف أف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك) ~~(4). # وأجيب عنه: بأنها حسنة، فلا يقاوم الصحيح وغيرها المعتضد بالشهرة، مع ~~احتمال أن يكون الغرض التعريض بالبواب، أو أن الطبق بمعنى المال، أو ~~المنزلة، على ما ذكره الجوهري (1) وحكي عن مجمل اللغة وابن الأثير. # PageV01P369 # قلت: لا إشكال في سلسلة السند، إلا بواسطة جبرئيل الذي لم يوثق في كتب ~~الرجال، إلا أن الظاهر من التتبع في الكشي كثرة اعتماده عليه وشدة وثوقه في ~~نقل الروايات عنه. # ولقد أجاد من قال: (إن ذلك يشعر بالجلالة، بل الوثاقة). # وأما ما ذكر من الاحتمال بوجوهه، ففيه ما فيه. # فمن العجيب، من جدنا السيد العلامة حيث إنه ذكر الاحتمال الأول، فقال: # إذا قام الاحتمال، بطل الاستدلال. # فالتحقيق أن يجاب بقريب من الجواب السابق، مع أن الظاهر، أن المراد منه ~~(يحيى)، لأنه الضرير المكفوف، كما صرح به جماعة منهم. # ويدل عليه، غير واحد من الروايات. # منها: ما في الكافي: (بإسناده عن علي بن أبي حمزة، قال: دخلت مع أبي بصير ~~الحمام، فنظرت إلى أبي عبد الله عليه السلام قد أطلى إبطيه بالنورة، قال: # فخبرت أبا بصير. # فقال: أرشدني إليه لأسأله عنه، فقلت: قد رأيته أنا. # فقال: رأيت قد رأيته، وأنا لم أره، أرشدني إليه، قال: فأرشدته. # فقال له: جعلت فداك! أخبرني قائدي انك أطليت وطليت إبطيك بالنورة، فقال: ~~نعم يا محمد!) (1). # نعم، ربما يظهر من كلمات عن المولى التقي المجلسي رحمه الله مكفوفية ~~المرادي أيضا. ويمكن أن يكون ms152 المستند فيه أمورا: # PageV01P370 # أحدها: ما صنعه الكشي فإنه عنون أبا بصير المرادي، وذكر جملة من الأخبار ~~(1). # منها: ما رواه: (عن العقرقوفي عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله ~~عليه السلام فقال لي: حضرت علباء [كما في الصدر] عند موته؟ قلت نعم، ~~وأخبرني أنك ضمنت له الجنة، وسألني أن أذكرك ذلك. # قال: صدق. # قال: فبكيت، قلت: جعلت فداك فها لي! ألست كبير السن الضعيف الضرير ~~المنقطع إليكم؟ فاضمنها لي. # قال: فعلت. فقلت: اضمنها لي على آبائك. قال: فعلت) (2). # ومنها: ما رواه: (عن مثنى الخياط، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر ~~عليه السلام، فقلت: تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرأوا الأكمه والأبرص؟ # فقال لي: بإذن الله، ثم قال لي: أدن مني ومسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت ~~السماء والأرض والبيوت. # فقال لي: أتحب أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة، أم ~~تعود كما كنت ولك الجنة الخالص؟ قلت أعود كما كنت. فمسح على عيني فعدت) ~~(3). # وفيه: مضافا إلى ما ذكر من أن رواية العقرقوفي من مميزات الأسدي، كما ~~سيجئ - إن شاء الله تعالى - أن الاستدلال بما ذكر، إنما ينتهض لو لم يذكر ~~الكشي في ذيل هذا العنوان، ما يتعلق بالأسدي، مع أنه ذكر سؤال ابن مسعود # PageV01P371 # عن ابن فضال، عن أبي بصير وجوابه بالاسم والمكفوفية والتخليط كما تقدم. # وثانيها: ملاحظة بعض الأسانيد كما روي في باب المواقيت من التهذيبين: # (عن الحسين بن سعيد، عن النصر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف، ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ # قال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء) (1). # هذا مع ما صرح به في كتاب الصوم من الفقيه، في باب الوقت الذي يحرم فيه ~~الأكل والشرب على الصائم. # قال: (وروى عاصم بن حميد، عن أبي بصير ليث المرادي، قال: (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام متى يحرم) (2). ومقتضى الجمع، مكفوفية المرادي. # وفيه: أن الخبر مروي في الأصول الأربعة، فرواه في الفقيه ms153 والتهذيبين (3) ~~على الوجه المتقدم. # ورواه في الكافي في باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل؟: (4) ~~بإسناده، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، على الإطلاق من دون (تقييد) (5). # ومنه يظهر أنه كان في الأصل، الإطلاق، والتعيين والتوصيف من باب الاجتهاد ~~من الرواة، ولا عبرة به، بل ربما يحتمل كون التوصيف به فيهما من # PageV01P372 # باب الرد على الصدوق في تعيينه في المرادي. # وثالثها: ما رواه الكشي في ترجمة زرارة: (بإسناده عن فضل، أنه قال: # قيل لأبي عبد الله عليه السلام، إن زرارة، يدعي أنه أخذ عنك الاستطاعة، ~~قال لهم عفرا (1) كيف أصنع بهم، وهذا المرادي بين يدي وقد أريته وهو أعمى، ~~بين السماء والأرض، فشك فأضمر إني ساحر) (2). # وفيه: أنه لا دليل على إرادة ليث منه، ويطلق على غير واحد، ومنهم: # اللعين المعروف (3). # مضافا إلى أنه مناف لما تقدم في الروايات، مع أنه ضعف الكشي الرواية ~~المذكورة، بأن محمد بن بحر الواقع في السند غال، على أنه يروي عن أبي ~~العباس، وهو عن يعقوب، وهو عن فضالة، وفضالة ليس من رجال يعقوب. # قال: وهذا الحديث، مزاد فيه مغير عن وجهه (4). # مضافا إلى ما يقال: إن مما ينافي نسبة المكفوفية إلى المرادي، ما رواه في # PageV01P373 # التهذيب: (بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ~~جالسا، فدخل رجل فسأله عن التكبير من الجنائز - إلى أن قال -: قال: إنها ~~خمس تكبيرات، بينهن أربع صلوات، ثم بسط كفه فقال: إنهن خمس تكبيرات بينهن ~~أربع صلوات) (1). # فإن الظاهر من سياقه، أن أبا بصير فيه كان بصيرا، بشهادة دعوى البسط، ولا ~~يمكن حمله على الأسدي، لثبوت مكفوفيته ولا على غير المرادي، لما تقدم، ~~فيتعين في المرادي، فيثبت عدم مكفوفية وكذا ما رواه في الكافي، في باب ~~المرأة تموت ولا تترك إلا زوجها: (بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي ~~عبد الله عليه السلام فدعا بالجامعة، فنظرنا فيها فإذا فيها امرأة هلكت ~~وتركت زوجها لا وارث لها غيرها، له المال كله) ms154 (2). # ولا ريب في أن الظاهر من قوله (فنظرنا) أنه كان بصيرا فيتعين ما هو ~~المراد، على حسب ما عرفت، ولا سيما بعد ما ذكر في الخلاصة: (من أن يحيى ولد ~~مكفوفا) (3). # بقي أن الظاهر من علماء الرجال بأسرهم، اتحاد أبي بصير، ليث بن المرادي ~~البختري، على ما عرفت كلماتهم. # ولكن ظاهر البرقي في رجاله، التعدد، فإنه ذكر في أصحاب مولانا أبي جعفر ~~عليه السلام ما هذا لفظه: (أبو بصير ليث المرادي، فقال: ليث بن أبي سليم، ~~فقال: # PageV01P374 # ليث بن البختري) (1). # ولعله اشتباه منه، لأن كلام النجاشي (2) وكذا كلام الشيخ في أصحاب الباقر ~~والصادق عليهما السلام، (3) صريح في الاتحاد. وفي الفهرست والرجال في أصحاب ~~الكاظم عليه السلام (4)، وإن قيده بالمرادي خاصة، إلا أنه ذكر فيهما: (إنه ~~يكنى أبا بصير) وذكر التكنية به في أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام مع ~~تقييد المعنون، بكل من البختري والمرادي، فالظاهر اتفاق الكل على خلافه. # PageV01P375 ### |||| الفصل الخامس في نبذة من المميزات # قد تحقق مما سبق، أن المكنى بأبي بصير ~~من الرجال المبحوث عنهم في المقام، اثنان: يحيى الأسدي، وليث المرادي. # وما ذكره جماعة من تثليث المكنى به، وأن الثلاثة أجلاء، ثقات، كما تقدم ~~من الفاضل العناية، (1) وتبعه في التعليقات، (2) وتبعه في الجواهر (3)، فهو ~~مبني على مقدمتين ممنوعتين، كما تحقق. # فالحاصل: أن أبا بصير المذكور في الأسانيد، مردد بين الثقتين، بل قد عرفت ~~احتمال تعيينه في الأول، بل الجزم به من بعض. # فلا فائدة مهمة في ذكر ما يميزهما عن الاخر إلا في مقام التعارض، سواء ~~قلنا بأن المرادي أجل قدرا من الأسدي كما هو المشهور، أو بالعكس كما هو # PageV01P377 # خيرة المحقق الخوانساري (1) فلذا نتعرض لنبذة منها في المقام، اقتفاء ~~لاثار جمع من الأعلام. # فنقول: إن الكلام فيه يتأتى في مبحثين: ### ||||| [المبحث] الأول فيما يميز به الأسدي عن المرادي، وهو أمور # منها: رواية ~~علي بن أبي حمزة البطائني فإنه قد تكثر روايته عن أبي بصير، وقد وجدنا في ~~موارد متعددة روايته عنه مصرحا باسمه، فالظاهر أنه إذا ms155 وردت روايته عنه ~~مطلقا فهو يحيى، لما روي في الفقيه في باب الوصية من لدن آدم عليه السلام: ~~(بالأسناد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم) ~~(2). # وفي الإكمال، في باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال: حدثنا ~~علي، عن محمد، عن موسى، عن الحسين، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، ~~عن يحيى بن أبي القاسم) (3). # وما فيه أيضا في باب ما روي عن مولانا الصادق عليه السلام: (قال: حدثنا ~~علي، # PageV01P378 # عن أحمد، عن موسى، عن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي ~~القاسم) (1). # ونحوهما، ما رواه فيه في بابي الرابع والعشرين، والثالث والثلاثين (2). # وما في الخصال في أبواب العشرة: (حدثنا أحمد عن علي، عن أبيه، عن عمرو، ~~عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن إسحاق) (3). # وما في الأمالي في المجلس السادس والثلاثين: (حدثنا محمد، عن محمد ابن ~~أبي عبد الله، عن موسى، عن الحسين، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، ~~عن يحيى بن أبي القاسم) (4). # إلى غيرها من غيرها، كما يظهر لمن سبرها. # مضافا إلى أنه كان قائده كما صرح به النجاشي (5) ويدل عليه بعض الروايات، ~~كما روى في البصائر، في باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم ديوان شيعتهم: ~~(بإسناده عن علي بن أبي حمزة، قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى # PageV01P379 # باب أبي عبد الله عليه السلام، فقال لا تتكلم ولا تقل شيئا، فانتهيت به ~~إلى الباب فتنح، فسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يا فلانة، افتحي ~~لأبي محمد الباب! # قال: فدخلنا والسراج بين يديه وإذا سفطا بين يديه مفتوح - إلى أن قال -: # فلما خرجنا، قلت: يا أبا محمد! ما رأيت ما مر بي الليلة! إني وجدت بين ~~يدي أبي عبد الله عليه السلام سفطا قد أخرج منه صحيفة، فنظر فيها فكلما نظر ~~فيها أخذتني الرعدة! # قال: فضرب أبو بصير على جبهته ثم قال: ويحك! ألا أخبرتني؟ فتلك والله ms156 ~~الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها) ~~(1). # هذا ولا يخفى ما فيه من مواضع تدل على جلالة شأنه، وسيأتي مثله في ~~الروايتين في المقصد الآتي. # ومما ذكرنا ما جرى عليه المقدس وتلميذه (2)، على أن روايته عنه مما يعين ~~كونه يحيى، بل عن العلامة البهبهاني اتفاق المحققين عليه، ولكنه ربما يشكل ~~بما رواه الصفار (3): (بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججت ~~مع أبي عبد الله عليه السلام، فلما كنا في الطواف، قلت له: جعلت فداك يا بن ~~رسول الله! أيغفر الله لهذا الخلق؟ # فقال: يا أبا بصير إن أكثر من ترى، قردة وخنازير. قال: قلت له: أرنيهم، # PageV01P380 # فقال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير، فهالني ~~ذلك، ثم أمر يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى) (1). # وكذا ما رواه الكليني بإسناده، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير فقال: # كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المدينة إذ أقبل داود وسليمان وعبد ~~الله فقعدوا ناحية من المسجد - إلى أن قال: - قال: يا سليمان! لا يزال ~~القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره ~~- فإذا أصابوا ذلك، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها) (2). # فإن الظاهر منهما عدم ضرارة أبي بصير، مع أنه قد ثبت ضرارة يحيى، بل ~~الظاهر، عليه الاتفاق، ويدل عليه الروايات وكلام أهل الرجال، بل الظاهر أنه ~~كان أكمها كما عن العقيقي: (أنه ولد مكفوفا) (3) فحينئذ لا يبعد أن يحمل ما ~~ذكر، على المرادي والراوي على الثمالي، كما يؤيده ما في الإكمال (4): # (حدثنا محمد، عن عبد الله، عن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن حمزة ~~الثمالي، عن أبي بصير) (5). # ويحتمل قويا، أن يكون الأول من باب النقل بالمعنى، لما في الخرائج (6): # (عن أبان، عن أبي بصير، عن مولانا الصادق عليه السلام قال: قلت له: ما ~~فضلنا على من خالفنا، فوالله أنا لأرى الرجل منهم أرخى ms157 بالا وأنعم علينا ~~وأحسن حالا # PageV01P381 # وأطمع في الجنة؟ # قال: فسكت عني حتى كنا بالأبطح عن مكة، ورأينا الناس يضجون إلى الله ~~تعالى، قال: يا أبا محمد هل تسمع ما أسمع؟ # قلت: أسمع ضجيج الناس إلى الله، قال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج! # والذي بعث بالنبوة محمدا صلى الله عليه وسلم وعجل روحه إلى الجنة، ما ~~يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك، ثم مسح يده إلى وجهي، فنظرت فإن أكثر الناس ~~خنازير وقرده) (1). # وفيه أيضا: (عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: ~~قلت لأبي جعفر عليه السلام أنا مولاك من شيعتك، ضعيف، ضرير، فاضمن لي الجنة ~~- إلى أن قال -: فمسح على بصري فأبصرت جميع الأئمة عنده، ثم قال: # يا أبا محمد مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينك؟ فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو ~~خنزيرا أو قردا! قلت: ما هذا الخلق الممسوح؟! # قال: هذا الذي ترى السواد الأعظم ولو كشف الغطاء للناس، ما نظر الشيعة ~~إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة! ثم قال: يا أبا محمد! إن أحببت تركتك على ~~حالك هكذا، فحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة، ورددتك إلى ~~حالك الأول؟ # قلت: لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني إلى حالتي فما ~~للجنة عوض، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت) (2). # فإن الظاهر اتحاد الواقعة، وما وقع فيها من الاختلافات إنما هي من # PageV01P382 # تصرفات الرواة، ونظيره غير عزيز في الروايات الواردة بطرق متعددة، فتأمل ~~وتتبع. # ومنها: رواية العقرقوفي لما ذكر النجاشي (1) وتبعه العلامة في الخلاصة ~~(2) وابن داود في رجاله (3) وتبعهم العلامة البهبهاني (4): (أنه ابن أخت ~~الأسدي، فهو قرينة لتميزه، كما حكم به المحققون ويدل عليه الصحيحة السابقة ~~من وجهين. # قال النجاشي: (شعيب العقرقوفي، ابن أخت أبي بصير يحيى بن القاسم) (5). # ونحوه ما في الخلاصة (6). # وأما ما عن الشهيد الثاني في تعليقاته عليها: ليس هذا أبا بصير المشهور ~~بالفضل والدين، فإن ذاك اسمه ليث، وهذا يحيى بن القاسم، ms158 مذكور في قسم ~~الضعفاء (7)، فليس في محله، فإنه مبني على دعوى اتحاد الأسدي والحذائين، ~~وقد عرفت ما فيه. # ومنها: رواية الحسين بن أبي العلاء لما تقدم من الفهرست (8). # PageV01P383 # ومنها: رواية الحسن بن علي بن أبي حمزة لما ذكر النجاشي، من أنه يروي عنه ~~(1). # ومنها: رواية المعلى بن عثمان لما رواه في الكافي (2) في باب الثوب يصيبه ~~الدم: (بإسناده عن المعلى بن عثمان، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر ~~عليه السلام وهو يصلي، فقال قائدي: إن في ثوبه دما، فلما انصرف، قلت له: إن ~~قائدي أخبرني أن بثوبك دما، فقال لي: إن لي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى ~~تبرأ) (3). فإن الظاهر، أنه الأسدي، لأنه المحتاج إلى القائد، فتأمل. # PageV01P384 ### ||||| المبحث الثاني فيما يميز به المرادي، عن الأسدي # وهو أمور أيضا: # فمنها: رواية عبد الله بن مسكان كما هو عن جماعة (1) لما وجد في ~~الأسانيد. # تارة: من التصريح باسمه المقيد بالمرادي، كما في التهذيب في أوائل باب ~~تطهير الثياب وغيرها من النجاسات: (أحمد، عن أبيه، ومحمد، عن عبد الله، عن ~~عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي) (2). # وفيه أيضا في أواخر باب الزيادات في فقه الحج: (محمد بن عيسى، عن محمد عن ~~ابن مسكان، عن ليث المرادي) (3). # ومثله، ما فيه أيضا في باب صفة التيمم. (4) # PageV01P385 # وأخرى: من التصريح بكنيته مقيدا به، كما فيه في باب أوقات الصلاة وعلامة ~~كل وقت منها: (قال ابن مسكان وحدثني بالذراع والذراعين، سليمان وأبو بصير ~~المرادي) (1). # بل قال بعض أصحابنا: قد وجدت في الكافي والتهذيب ثلاثة عشر حديثا (2) ~~رواها ابن مسكان، عن ليث المرادي مصرحا هو وغيره باسمه قال: # ولعلك لا تجد فيهما من روايته عنه أزيد من ذلك وإن وجدته فالزائد من ~~المكررات. # وتوقف فيه في الاستقصاء، نظرا إلى ما حكى عن والده من أنه اطلع على رواية ~~فيها ابن مسكان، عن يحيى بن القاسم، ظانا وقوفه عليه، وتبعهما بعض أصحابنا ~~جازما بفساد الحمل عليه على الإطلاق، استنادا إلى أنه روى في الكافي ~~والتهذيب سبعة ms159 روايات، ثلاثة منها في الأول، وأربعة منها في الاخر عن ابن ~~مسكان عن أبي بصير، وروى تلك الأخبار بعينها في الفقيه عن أبي بصير من دون ~~ذكر واسطة، وطريقه إليه البطائني كما يشهد به المشيخة. (3) وقد عرفت أنه ~~ممن يروي عن يحيى، فالظاهر أن أبا بصير الذي يروي عنه ابن مسكان، هو يحيى. # قال: فإذا ظهر أنه روي عنه أيضا مكررا فالتصريح باسمه مقيدا بالمرادي # PageV01P386 # أو بكنيته مقيدا بذلك، إما لدفع الأجمال، ويخدشه عدم التصريح باسم أبي ~~بصير الأسدي وعدم التقيد بما يختص هو به في شئ من رواياته التي وقفنا عليه، ~~كما نبه به في الحدائق. # وإما لدفع الانصراف إلى يحيى كما هو الظاهر. # قال: وعلى هذا، المراد بأبي بصير المطلق في رواية ابن مسكان عنه، هو ~~يحيى، إلا أن يقوم قرينة على إرادة المرادي. # قلت: ويمكن أن يقال إنه قد روي في الفقيه في غير موضع، عن ليث المرادي ~~تارة: باسمه كما في باب المواضع التي يجوز الصلاة فيها: (وسأل ليث المرادي ~~أبا عبد الله عليه السلام) (1). # وفي باب صلاة المريض والمغمي عليه: (وسأل ليث المرادي) (2). # وأخرى: بكنيته، كما في باب ما يجوز فيه الأحرام وما لا يجوز: (وسأله أبو ~~بصير المرادي) (3). # ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة، فمن المحتمل في المقام، أن يكون المراد ~~بأبي بصير في الأخبار المذكورة، ليث المرادي، ويكون غير مذكور الطريق كما ~~هو الحال في هذه الأخبار المصرحة باسمه، ونظيره غير عزيز. # وقد وقع إطلاق أبي بصير المطلق في كلامه عليه في مواضع، كما في باب ~~اللعان: (روى أحمد بن محمد بن نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن # PageV01P387 # أبي بصير) (1). # والدليل على إطلاقه عليه فيه، ما ذكره في المشيخة في طريقه إلى عبد ~~الكريم بن عقبة الهاشمي، فإنه قال: # (وما كان فيه عن عبد الكريم بن عقبة، فقد رويته عن أبي - رضي الله عنه - ~~عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن نصر البزنطي، عن عبد ms160 ~~الكريم بن عمرو الخثعمي، عن ليث المرادي عنه) (2). # ومن ثم جرى جدنا السيد العلامة تبعا للتفرشي إلى أن من مميزات المرادي، ~~رواية الخثعمي عنه، وروايته عن الهاشمي (3) مضافا إلى ما عرفت من رواية ~~البطائني عن أبي بصير الذي هو غير ضرير، وصرح المشهور والبعض المذكور: بأن ~~يحيى، ضرير. فتأمل. # ومنها: رواية مفضل بن صالح، كما صرح به جماعة نقلا منهم جدنا السيد ~~العلامة ويدل عليه ما وقع في الأسانيد. # ففي الكافي، في باب صلاة العيدين: (المفضل بن صالح، عن ليث المرادي) (4). ~~وفي التهذيب، في باب الأحداث الموجبة للطهارة: (محمد، عن أحمد، عن الحسن، ~~عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي) (5). # ونحوهما غيرهما، بل قال فيه بعض أصحابنا ما قاله في سابقه، بتبديل # PageV01P388 # الثلاثة، بالسبعة (1). هذا مضافا إلى ما تقدم من تصريح النجاشي بروايته ~~عنه (2). # ومنها: رواية أبان بن عثمان، كما عن الجزائري (3) ويدل عليه ما في الكشي ~~في أبي سعيد الخدري: (محمد، عن الحسين، عن محمد بن أحمد، عن أبان بن عثمان، ~~عن ليث المرادي) (4). # ولكنه يشكل بما في الفقيه، في باب ما يجب من إحياء القصاص، من روايته: ~~(عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي) ~~(5). # PageV01P389 # ومنها: رواية عاصم بن حميد، كما عن الاسترآبادي وغيره، والظاهر أنه لما ~~في الفقيه، في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب من قوله: (روى عاصم بن ~~حميد، عن أبي بصير ليث المرادي) (1). # ويضعف بأنه روى الخبر المذكور في الكافي، عن أبي بصير المطلق (2) وفي ~~التهذيب (3) مقيدا بالمكفوف (4) وظاهرهما ولا سيما ثانيهما الأسدي. # مضافا إلى ما استدل بعض أصحابنا، على روايته عنه، بمثل ما تقدم في عبد ~~الله بن مسكان. # ولكنه نقل عن الكافي، روايته وعن التهذيب ثلاثة، وبما روى في البحار (5): ~~(عن المفيد، رواية بإسناده، عن عاصم، عن أبي بصير، وروي فيه مثلها عن ~~الشيخ، بإسناده عن عاصم بن حميد، عن يحيى بن القاسم يعنى أبا بصير) (6). # وربما ذكر لكل منهما مميزات أخرى، ولكن يتطرق ms161 الأشكال في غير واحد منها، ~~بمثل ما تقدم في غير واحد. # ويرد على الجميع، أن الظاهر أنهما كانا متعاصرين لذكرهما الشيخ # PageV01P390 # والنجاشي (1) من أصحاب مولانا الباقر (2) والصادق (3) والكاظم عليهم ~~السلام (4). # ولما تقدم من رواية بعض، عن كليهما. # ولما في البصائر (5): (عن أبي يعفور قال: خرجت مع أبي بصير ونحن عنده ~~فدخل عليه أبو بصير) (6). # وليس بناء المشائخ الثلاثة، بل وغيرهم أيضا في ذكر الأسانيد على الالتزام ~~بتوضيح المشتركات، كما يظهر من التتبع وملاحظة خصوص الرواية الأخيرة، فإذا ~~وجدنا رواية بعض عن أبي بصير في موضع، ودلت أمارة مثلا # PageV01P391 # على أنه الأسدي، فلا يصح تعيينه فيه لو روي البعض عنه في موضع آخر من غير ~~دلالة أمارة عليه. # نعم، لو ثبت غلبة رواية شخص عن أحدهما، فمورد المشكوك فيه ملحوق بالغالب. ~~والله العالم. PageV01P392 ### ||| المقصد الثاني في علي بن أبي حمزة # PageV01P393 # المقصد الثاني في علي بن أبي حمزة وهو يطلق على البطائني المشهور بالضعف، ~~والثمالي (1) الثقة. # والمناسب نشر الكلام أولا: في بيان حالهما وثانيا: في بيان التمييز ~~بينهما. # أما الأول: فنقول: إن المشهور بين الفقهاء والرجاليين، القول بالضعف، كما ~~قال العلامة في المختلف، عند الكلام في العدة - بعد ذكر احتجاج السيد ~~المرتضى رحمه الله بالآية وبرواية أبي بصير -: والرواية ضعيفة السند، لأن ~~ابن سماعة (2)، وابن جبلة (3)، وعلي بن أبي حمزة، كلهم منحرفون عن # PageV01P395 # الحق) (1). # وهو مقتضى ما صنعه في الفائدة الثانية من الفوائد المرسومة في ختام ~~الخلاصة، فيما جرى على تضعيف طريق الصدوق إلى أبي بصير مع اشتماله عليه ~~(2). وسيتحقق أنه المراد منه، إن شاء الله تعالى. # وقال الشهيد في المسالك - عند الكلام في لقطة الحرم في تضعيف مستند ~~التحريم -: (وهو رواية إبراهيم، وعلي بن أبي حمزة، وفضيل، أن الأولى مرسلة، ~~والثانية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة) (3). # وأيضا قال في صدر كتاب القصاص، مزيفا لاستدلال الشيخ للإلحاق بالعمد في ~~وجوب القود ما إذا اتفق القتل بفعل لا يحصل به القتل غالبا، قاصدا به الفعل ~~دون القتل، برواية أبي بصير عن مولانا الصادق ms162 عليه السلام: (بأن في الرواية ~~ضعفا بعلي بن أبي حمزة) (4). # وقال السيد السند في المدارك عند الكلام في بعض المنزوحات: (إن المستند، ~~رواية علي بن أبي حمزة، وهي ضعيفة به، فإنه واقفي) (5). # وأيضا قال عند الكلام في الأذان في الجماعة: في تضعيف ما رواه في ~~التهذيب، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن # PageV01P396 # أحدهما عليهما السلام (1): (إن القاسم بن محمد، وعلي بن أبي حمزة، ~~واقفيين، بل قال النجاشي: إن الثاني أحد العمد (2) وابن الغضائري: إنه أصل ~~الوقف وأشد الناس عداوة للولي عليه السلام (3) وأبو بصير وهو يحيى بن ~~القاسم وهو ضعيف وما هذا شأنه، لا يمكن التمسك به في إثبات حكم مخالف ~~للأصل) (4). # وصرح بضعفه الفاضل التستري، وأصر فيه الفاضل الخاجوئي قال في جملة كلام ~~له: (وأنا إلى الان لم أجد أحدا من الأصحاب غير الشيخ، يوثق علي بن أبي ~~حمزة البطائني، أو يعمل بروايته إذا انفرد بها، لأنه خبيث، واقفي، كذاب، ~~مذموم. (انتهى). # وربما حكى العلامة المجلسي في الوجيزة عن قائل: (القول بوثاقته) (5). # وحكاه أيضا العلامة البهبهاني في التعليقات وجنح نفسه إليه (6). # وحكى العلامة المجلسي رحمه الله في شرح الحديث الخامس والثلاثين من شرح ~~الأربعين، عن والده المولى التقي المجلسي رحمه الله عد حديثه في الموثقات، ~~جاريا فيه على تأييده، وإن حكم في الوجيزة، بضعفه. # ومال إليه جدنا السيد العلامة في المجلد الرابع والسادس من المطالع. # فإنه قال: (ويمكن أن يقال: بقبول رواية علي بن أبي حمزة البطائني، # PageV01P397 # استنادا إلى بعض الوجوه الآتية إن شاء الله). # وربما يقتضي القول به ما صنعه العلامة في المختلف عند الكلام في جلد ~~السنجاب قبل الدباغ، فإنه جرى على القول بالجواز، تعويلا على ما رواه علي ~~ابن أبي حمزة (1) وهو خلاف صنيعته فيما تقدم من كلاميه فيه في غيره. ### |||| [المبحث الأول] [مذهب علي بن أبي حمزة البطائني ووثاقته] # وتحقيق المقال ~~أن يقال: إنه يتأتى الكلام، تارة: في مذهبه، وأخرى: في وثاقته وضعفه. # أما الأول: فنقول: إن الظاهر، ms163 بل بلا إشكال أنه من الواقفية، نظرا إلى ما ~~ذكره غير واحد من علماء الرجال في ترجمته. # قال النجاشي: (علي بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة، سالم البطائني، أبو ~~الحسن، مولى الأنصار، كوفي، وكان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، وله أخ ~~يسمى جعفر بن محمد، أبي حمزة روى عن أبي الحسن موسى وعن أبي عبد الله ~~عليهما السلام ثم وقف، وهو أحد عمد الواقفية) (2). # وقال الشيخ رحمه الله في الفهرست: (علي بن أبي حمزة البطائني، واقفي ~~المذهب، له أصل، رويناه بالأسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، وأحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، جميعا عنه) (3). # PageV01P398 # وقال في أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام: (علي بن أبي حمزة البطائني، ~~الأنصاري، قائد أبي بصير، واقفي، له كتاب) (1). # وذكر ابن شهرآشوب في معالم العلماء، العبارة المذكورة من رجال الشيخ ~~بعينها (2). # وقال العلامة في الجزء الثاني من الخلاصة، بعد نقل كلام النجاشي: (قال ~~الشيخ الطوسي في عدة مواضع: إنه واقفي - إلى أن قال - وقال ابن الغضائري: # علي بن أبي حمزة - لعنه الله -، أصل الوقف، وأشد الناس عداوة للولي عليه ~~السلام من بعد أبي إبراهيم عليه السلام) (3). # وهو مقتضى صريح كلام ابن داود (4) وكافة المتأخرين من الرجاليين كالفاضل ~~الاسترآبادي في المنهج (5) والوسيط والسيد السند التفريشي في النقد (6) ~~والفاضل الجرائري في الحاوي (7) وغيرهم. # كما هو مقتضى صريح المحقق في المعتبر (8) والمحقق الشيخ حسن في فقه ~~المعالم والمحقق الخوانساري في المشارق (9) والفاضلين النحريرين # PageV01P399 # المجلسيين (1) والمحقق الأنصاري في رجاله (2). # PageV01P400 # ويدل أيضا على كونه من مؤسسي الأساس وأحد العمد، ما ذكره الشيخ في كتاب ~~الغيبة ناقلا عن الثقات: (من أن أول من أظهر هذا الاعتقاد، أي القول ~~بالوقف، علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى ~~الرواسي، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما، فبذلوا لهم ~~شيئا مما اختانوا من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، وابن المكاري، وكرام ~~الخثعمي، وأمثالهم) (1). # وروى فيه أيضا عن الكليني: (بإسناده عن يونس ms164 بن عبد الرحمان، أنه قال: ~~مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد، إلا وعنده المال الكثير ~~وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان ~~القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ~~ذلك وتبينت الحق، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، تكلمت ~~ودعوت الناس إليه. # فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا؟! إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، # PageV01P401 # وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا: كف! فأبيت وقلت لهما: إنا روينا عن ~~الصادقين عليهما السلام إنهم قالوا: إذا ظهرت البدع، فعلى العالم أن يظهر ~~علمه، فإن لم يفعل، سلب نور الأيمان، وما كنت لأدع الجهاد، وأمر الله على ~~كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة) (1). # و (عن أبي داود المسترق، قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب، عند علي بن أبي ~~حمزة البطائني وكان رئيس الواقفة) (2). # ويدل عليه أيضا ما ذكره الكشي: (بإسناده عن إسماعيل بن سهل، من أنه قال: ~~حدثني بعض أصحابنا، وسألني أن أكتم اسمه قال: كنت عند الرضا عليه السلام ~~فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري، فقال له ابن أبي ~~حمزة: ما فعل أبوك؟ # قال: مضى. قال: مضى موتا؟ # قال: نعم. قال، على من عهد؟ # فقال: إلي. قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟ # قال: نعم. # قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه (فأجابه توبيخا له) ~~(3) وقال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهر أحد من # PageV01P402 # آبائك، ولا يتكلم به فرد عليه، (استدلالا بفعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) (1). وقال له - بعد ما ذكر جوابين بعد سؤاله عن أمرين -: يا شيخ! اتق ~~الله ولا تكن من الصادين عن دين الله تعالى) (2). # وبالجملة: فلا إشكال في وقفه وإن كان الظاهر من البرقي في رجاله خلافه، ~~فإنه قال: (علي بن أبي حمزة البطائني، مولى الأنصار، كوفي، واسم أبي حمزة، ~~سالم، وكان علي قائد ms165 أبي بصير) (3). (انتهى). # وذلك لعدم مقاومة كلامه لما مر وما سيأتي. # مضافا إلى أن بنائه في هذا الكتاب، على ذكر الأسامي غالبا، بل ذكر غير ~~الاسم نادر جدا، فالظاهر أنه لا ينبغي الأشكال في وقفه، بل وكذا في كونه من ~~مؤسسيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ما يقويه. # نعم: ربما يظهر من بعض الآثار أنه ظهر من حيان السراج وشخص آخر، كما روى ~~الكشي عن بعض من أنه كان بدو الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند ~~الأشاعثة، زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحملوه إلى وكيلين لموسى ~~عليه السلام بالكوفة أحدهما: حيان السراج، والاخر: كان معه، وكان موسى عليه ~~السلام في الحبس فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات، فلما مات ~~وانتهى الخبر إليهما، أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت، لأنه هو ~~القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع # PageV01P403 # المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة كذبهما في المقال (1) ~~حرصا على المال) (2). # ولكنه مع منافاة ذيله لصدره، لا يعارض الأخبار الكثيرة المعمولة ~~المعتضدة. # وأما الثاني: فقد ظهر مما مر أن الأصحاب، فيه على قولين ويمكن أن يستدل ~~لاثبات وثاقته بوجوه: # الأول: بناء الأصحاب على العمل برواياته، كما يشهد عليه ما ذكره الشيخ في ~~العدة بقوله: (وعملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل: عبد الله بن بكير وغيره، ~~وأخبار الواقفية مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى) ~~(3). # وما ذكره المحقق في المعتبر، عند الكلام في الأسئار، فإنه بعد ما ذكر ~~رواية عن علي بن أبي حمزة، وأجاب عما أورد على الاستدلال بروايته بواقفيته: # (بأن الوجه الذي عمل برواية الثقة، قبول الأصحاب وانضمام القرائن، لأنه ~~لولا ذلك، لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا يقطع بقوله، وهذا المعنى ~~موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء، كما عملوا هناك) (4). # ولو قيل: إنه يضعف بما ذكره المحقق في المعارج، موردا على الشيخ: (بأنا ~~لا نعلم إلى الان أن الطائفة ms166 عملت بأخبار هؤلاء) (2). أي: خبر عبد الله بن ~~بكير، # PageV01P404 # وسماعة، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى. # ربما ذكره يضعف ما ذكره في المعتبر بالأولوية. # وكذا بما أورد المحقق المشار إليه، على احتجاج الشيخ على عدم اشتراط ~~الأيمان في الراوي، بأن الشيعة عملت برواية بني فضال والطاطرية وأضرابهم ~~(1): (بأنه إلى الان لم يعلم أن الشيعة عملت بأخبار هؤلاء) (2). # قلت: إن الانصاف، أن الحق مع الشيخ، وما وافق كلام المحقق معه، فإنه لا ~~يخفى على المتتبع أن عمل الأصحاب برواية هؤلاء ظاهر، كالنور على الطور، ~~ومنه إكثار المشائخ من رواية الموثقين في كتبهم، وكذا استدلال الفقهاء ~~برواياتهم في تصانيفهم. # هذا! ولا يذهب عليك أن ما ذكره المحقق في الجواب بعيد بوجوه عن الصواب: # أما أولا: فلأن الظاهر أن الوجه في قبول خبر الثقة، هو الظن الاطمئناني ~~الذي هو طريق يسلكه العقلاء بناء على ما هو الحق من عدم ثبوت جعل الطريق، ~~ومنه جريان طريقة قدماء الرواة على العمل بخبر الثقة مع عدم المسبوقية ~~بالعمل. # وأما ثانيا: فلأن الظاهر أنه لا وجه لاعتبار قبول الأصحاب، أو انضمام ~~القرينة، إلا حصول الظن من الخبر، ولا ريب في حصوله معه بنفسه، مع أن ~~اعتبار الخبر بشرط الظن، ولو مع فرض حصوله من القرينة، إنما ينتهض بناء على ~~حجية الظن المطلق، وإلا فلا يخلو من إشكال. فتأمل. # PageV01P405 # مضافا إلى عدم خلوه مع ذلك، من المنافاة لذيل الكلام. # وأما ثالثا: فلأن ما ذكره من: (أنه لولا ذلك، لمنع العقل...)، يقتضي ~~الموافقة لما اشتهر من كلام ابن قبة، من استحالة التعبد بخبر الواحد، ~~استنادا إلى أن العمل به، يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن ~~يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس. # وضعفه بمكان غني عن البيان. # الثاني: الأخبار على ما ينصرح منها بعد انضمام بعضها إلى بعض. # فمنها: ما رواه الشيخ الثقة، قطب الدين الراوندي (1) في كتاب الخرائج # PageV01P406 # والجرائح: (بإسناده عن إسحاق بن عمار، أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن ~~موسى عليه السلام من ms167 مكة يريد المدينة فنزل أبو الحسن عليه السلام فدعا ~~بعلي بن أبي حمزة البطائني ويقول: يا علي! إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في ~~كذا، فغضب أبو بصير وقال أنا أصحبه منذ حين ثم يخطأني بحوائجه إلى بعض ~~غلماني. # فلما كان من الغد، حم أبو بصير بزبالة، فدعا بعلي بن أبي حمزة، فقال لي: # أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي وسوء ظني به، فقد علم أني ميت وأني ~~لا ألحق الكوفة، فإذا أنا ميت فافعل كذا، وتقدم في كذا، فمات أبو بصير) ~~(1). # ودلالته على الوثاقة ظاهرة، حيث إن الظاهر من الخبر، وثاقته واعتباره عند ~~الأمام عليه السلام، حيث إنه ذكر له من الوصايا والحوائج، كما أن الظاهر ~~وثاقته أيضا عند أبي بصير، حيث إنه قد اعتبره بترتيب ما يأمره بعد موته. # بل ربما يظهر من بعض الأخبار، شدة لطف منه بالإضافة إليه، بل لا يبعد ~~استكشاف وثاقته. # فقد روى فيه أيضا: (عن علي بن أبي حمزة، أنه قال أخذ بيدي موسى بن جعفر ~~عليهما السلام فخرجنا من المدينة إلى الصحراء، فإذا نحن برجل مغربي إلى ~~الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت ورحله مطروح. # فقال له موسى عليه السلام: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات # PageV01P408 # حماري هنا، فدنا موسى عليه السلام من الحمار وتكلم بشئ لم أفهمه وأخذ ~~قضيبا كان مطروحا فضربه به وصاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما. # وقال علي بن أبي حمزة: وكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكة، فإذا المغربي ~~هناك، فلما رآني أقبل إلي وقبل يدي فرحا مسرورا، فقلت له: ما حال حمارك؟ ~~فقال: هو والله صحيح سليم وما أدري من أين هو ذلك الرجل الذي من الله به ~~علي فأحيى لي حماري بعد موته؟! # فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لم تبلغ معرفته) (1). # ورواه في كشف الغمة (2) وفي البحار (3) أيضا عن الكتاب المذكور بتغيير ~~يسير. # ونظيره ما رواه الصدوق: (عن كميل بن زياد النخعي، قال: كنت مع أمير ~~المؤمنين عليه ms168 السلام في مسجد الكوفة، وقد صلينا عشاء الآخرة فأخذ بيدي حتى ~~خرجنا من المسجد، فمشى حتى خرج إلى ظهر الكوفة لا يكلمني بكلمة فلما أصحر ~~تنفس الصعداء. # ثم قال: يا كميل! (الحديث)، قال: ثم نزع يده من يدي وقال: انصرف إذا شئت) ~~(4). # وهو وإن لم يكن بهذا الشأن بالنسبة إلى الإمام عليه السلام، ولكن لا أقل ~~من ظهوره في عدم تنفره عنه، بل الميل إليه، وهو كاف في ظهور وثاقته. # PageV01P409 # مع أن قوله في ذيل الحديث: (فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته) يشعر عن نوع ~~قوة معرفته. # هذا، وروي في الكافي في باب تولد أبي الحسن موسى عليه السلام: (بالأسناد ~~عن عبد الله بن المغيرة، عنه عليه السلام) (1) ما يقرب إليه. # ومنها: ما رواه فيه أيضا، بالأسناد عن بكار القمي، والرواية طويلة نقتصر، ~~على موضع الحاجة منها وهي: # (إنه قال: إنه عاد إلى الرسول، فقال: قال أبو الحسن عليه السلام: ائتني ~~غدا قبل أن تذهب، فلما كان من الغد أتيته، فقال: أخرج الساعة وهاك هذا ~~الكتاب، فادفعه إلى علي بن أبي حمزة بالكوفة. # قال: فانطلقت فدخلتها ليلا، فقلت أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه، ثم ~~أغدوا بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فأخبرت أن اللصوص ~~دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيام. # فلما أن أصبحت، صليت الفجر فبينما أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي، ~~إذا أنا بقارع يقرع الباب، فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة، فعانقته وسلم علي، ~~ثم قال لي: يا بكار! هات كتاب سيدي! قلت: نعم قد كنت على المجيئ إليك ~~الساعة. # قال: هات! قد علمت أنك قد جئت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه ~~وقبله ووضعه على عينيه وبكى. # فقلت: ما يبكيك؟ # قال: شوقا إلى سيدي، ففكه وقرأ ثم رفع رأسه وقال: يا بكار! دخل عليك # PageV01P410 # اللصوص؟ # قلت: نعم. # قال: فأخذوا ما في حانوتك؟ # قلت: نعم. # قال: إن الله قد أخلف عليك قد أمرني مولاك ومولاي، أن أخلف عليك ما ذهب ~~منك، وأعطاني أربعين ms169 دينارا. # قال: فقومت ما ذهب، فإذا قيمته أربعين دينارا، ففتح علي الكتاب وقال فيه: ~~ارفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا) (1). # فإن فيه، مواضع من دلالته على حسن حاله. # ومنها: ما رواه فيه أيضا (2): (قال علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو ~~الحسن عليه السلام إلى رجل وقال عليه السلام: أعطه هذه الثمانية عشر درهما ~~وقل له: # يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم، فإنها يكفيك حتى تموت. # فلما أعطيته بكى، فقلت: وما يبكيك؟ # قال: ولم لا أبكي وقد نعيت إلى نفسي. # فقلت: وما عند الله خير مما أنت فيه. # فسكت وقال: ومن أنت يا عبد الله؟ # فقلت: علي بن أبي حمزة. # قال: والله لهكذا قال لي سيدي ومولاي، أنا باعث إليك مع علي بن أبي # PageV01P411 # حمزة برسالتي، قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة، ثم أتيت إليه وهو ~~مريض، فقلت: أوصني بما أحببت أنفذه من مالي. # قال: إذا أنا مت، فزوج ابنتي من رجل دين، ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي ~~الحسن عليه السلام، واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة. # قال: فلما دفنته، زوجت ابنته من رجل مؤمن، وبعت داره وأتيت بثمنها إلى ~~أبي الحسن عليه السلام). # وظهوره أيضا في المرام، مما لا يخفى على أولي الأفهام (1). # ومنها: ما رواه الفاضل الأربلي في كشف الغمة عن الراوندي أيضا: (عن # PageV01P412 # أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبي موسى بن جعفر عليهما السلام ~~لعلي بن أبي حمزة مبتدئا: إنك لتلقى رجلا من أهل المغرب، يسألك عني، فقل: ~~هو الأمام الذي قال لنا أبو عبد الله الصادق عليه السلام فإذا سألك عن ~~الحلال والحرام فأجبه! # قال: وما علامته؟ قال عليه السلام: رجل جسيم طويل، اسمه يعقوب بن يزيد ~~وهو رائد قومه، وإن أراد الدخول إلي فأحضره عندي! # قال علي بن أبي حمزة: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل رجل جسيم طويل فقال ~~لي: إني أريد أن أسألك عن صاحبك؟ # قلت: عن أي الأصحاب؟ قال: عن موسى بن جعفر ms170 عليهما السلام. # قلت: فما اسمك؟ قال: يعقوب بن يزيد، قلت: من أين أنت، قال: من المغرب. # قلت: من أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي، فقال لي: الق علي بن أبي ~~حمزة، فاسأله جميع ما يحتاج إليه، فسألت عنك، فدللت عليك. # فقلت: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وأعود إليك، فطفت ثم أتيته ~~فكلمته فرأيته رجلا، عاقلا، فطنا، فالتمس مني الوصول إلى موسى بن جعفر ~~عليهما السلام فأدخلته إليه. # فلما رآه، قال يا يعقوب بن يزيد! قدمت أمس، ووقع بينك وبين أخيك خصومة في ~~موضع كذا، حتى تشاتمتا، وليس هذا من ديني، ولا من دين آبائي، فلا نأمر ~~بهذا، أحدا من شيعتنا، فاتق الله فإنكما ستفترقان من قريب بموت، فأما أخوك ~~فيموت في سفرته هذه، قبل أن يصل إلى أهله وتندم أنت على ما كان منك إليه، ~~فإنكما تقاطعتما وتدابرتما، فقطع الله عليكما أعماركما. # فقال الرجل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أنا متى يكون أجلي؟ # قال: كان قد حضر أجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزل كذا وكذا، ~~PageV01P413 # فنسا الله في أجلك عشرين حجة. # قال علي بن أبي حمزة: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفى ~~ودفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله) (1). # وفيه أيضا مواضع من الدلالة على المطلوب، ولا نطيل الكلام ببيانها. # ولكنه روى الكشي الخبر المذكور، عن شعيب العقرقوفي: (قال: وجدت بخط ~~جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن ~~البطائني، عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام ~~مبتدئا من غير أن أسأله: يا شعيب - ثم ساق الرواية بتغيير يسير - وفيه بدل ~~علي بن أبي حمزة فيما ذكر، شعيب (2). # ورواه في البحار أيضا عن الكشي (3). # ومنها: ما رواه الشيخ في التهذيب في كتاب التدبير في الصحيح: (عن الحسن ~~بن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام، قال قلت له: إن أبي هلك ~~وترك ms171 جاريتين قد دبرهما وأنا ممن أشهد لهما، وعليه دين كثير، فما رأيك؟ # قال رضى الله عن أبيك، ورفعه مع محمد وأهله - عليه وعليهم السلام - قضاء ~~دينه خير له إن شاء الله) (4). # فإنه قد عد (الرضيلة) من أصحاب الرجال، من أمارات الوثاقة، ولا ريب أن ~~(الرضيلة) من الأمام آكد في الدلالة، وأشد في ظهور الوثاقة. # PageV01P414 # هذا مع قوله عليه السلام أيضا، ورفعه مع محمد وأهله - صلوات الله عليه ~~وعليهم أجمعين - فإنه في غاية الظهور على المرام بلا كلام، ولكن يقع فيه ~~الأشكال من وجهين: # الأول: إن الظاهر من الكنية المذكورة على الإطلاق، كما هو المصرح به في ~~كلام بعض، هو سيدنا ومولانا الكاظم عليه السلام، ولا ريب في عدم صحة حمله، ~~فإنه كما عرفت من الواقفية، والوقف إنما حدث بعد ممات سيدنا ومولانا الكاظم ~~عليه السلام، فلابد من حياته إلى بعد زمان مماته عليه السلام. # ومقتضى الخبر المذكور وقوع مماته في زمان حياته عليه السلام، إلا أن ~~يقال: إن المراد، هو الأمام الثامن أعني مولانا الرضا عليه السلام فإنه من ~~كنيته عليه السلام أيضا، وقد كثر إطلاقه عليه أيضا. نعم، إنه قد يقيد فيه ~~بالرضا عليه السلام أو بالثاني عليه السلام. # الثاني: إن النظر فيما ورد في شأن هؤلاء الطائفة، ربما يوجب صرف الخبر ~~المذكور عن ظاهره وحمله على التقية ونحوها. # وذلك مثل ما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من رجاله: (عن ابن أبي ~~يعفور، قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام عليه فجلس ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن أبي يعفور، هذا خير ولدي وأحبهم إلي، ~~غير أن الله عز وجل يضل به قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. # قلت: جعلت فداك! قد أرعب قلبي عن هؤلاء!! # قال: يضل بهم قوما من شيعتنا بعد موته جزعا عليه، وينكرون الأئمة عليهم ~~السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ms172 ذلك إبطال حقوقنا وهدم ~~PageV01P415 # دين الله، يا بن أبي يعفور، والله ورسوله منهم برئ ونحن منهم برآء) (1). # وكذا سائر الأخبار في المقام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر بعضها. # وربما تفوح رائحة التقية ونحوها أيضا من قوله عليه السلام في ذيل الخبر: ~~(إن شاء الله) كما لا يخفى على أولي الأذهان الثاقبة والأفهام الصائبة. # ومنها: ما رواه الكشي: (عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: # دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، فكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم، ~~وذلك أنه أصابني حمى، فذهب عقلي، وأخبرني إسحاق بن عمار، أنه أقام بالمدينة ~~ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفني ويصلى علي، وخرج إسحاق بن ~~عمار وأفقت بعد ما خرج إسحاق، فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مائة ~~دينار فأقسموها على أصحابنا. # وأرسل إلى أبو الحسن عليه السلام بقدح فيه ماء، فقال الرسول: يقول لك أبو ~~الحسن عليه السلام: اشرب هذا الماء، فإنه فيه شفائك إن شاء الله، ففعلت ~~فأسهل بطني، فأخرج الله ما كنت أجده في بطني من الأذى، ودخلت على أبي الحسن ~~عليه السلام فقال: يا علي! أما إن أجلك قد حضر مرة بعد مرة. # فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار، فقال: أما والله لقد أقمت بالمدينة ~~ثلاثة أيام ما شككت إلا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك، فأخبرته بما صنعت وما ~~قال لي أبو الحسن عليه السلام مما أنساه الله في عمري مرة بعد مرة من ~~الموت، وأصابني مثل ما أصاب، فقلت: يا إسحاق! إنه إمام، ابن إمام، وبهذا ~~يعرف الأمام) (2). # PageV01P416 # ودلالته على المرام ظاهرة لا يحتاج إلى تطويل كلام وعبارة، بل لو قلنا ~~بأن المراد من أبي الحسن عليه السلام فيه، هو مولانا الرضا عليه السلام، ~~فيثبت به عدم كونه من الواقفية، ولكن الظاهر أنه لا مجال للحمل المذكور. # الثالث: رواية جمع كثير من الثقات، وجم غفير من أجلاء الرواة عنه، بل ~~رواية جماعة من الذين لا يروون إلا عن الثقة، نصا منهم، ms173 أو بقرائن معتمدة، ~~كما ذكره في المستدرك، قال: كأحمد بن محمد بن أبي نصر، وابن أبي عمير، ~~وصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرحمان، وفضالة بن أيوب، وعبد الله بن ~~المغيرة، والحسن بن محبوب، وعثمان بن عيسى. # ومن أضرابهم: جعفر بن بشير الذي قالوا في حقه: (روى عن الثقات، ورووا ~~عنه) (1). # و (علي بن الحسن الطاطري) (2) و (الحسين بن سعيد (3). (4) ونظرائهم (5). # PageV01P417 # الرابع: التوثيق الذي صدر من ابن الغضائري في ترجمة ابنه، فإنه ذكر: # (الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، واقف بن واقف، ضعيف في نفسه، وأبوه ~~أوثق منه) (1). # فإن مقتضى قوله: (وأبوه أوثق منه)، ولا سيما مع ملاحظة ما ظهر من ديدن ~~ابن الغضائري من الاكثار في الجرح، ثبوت وثاقته بلا شبهة. # ودعوى أن مفاد التفضيل يناقض الضعيف، يضعف باختصاص مورد التضعيف وعموم ~~مورد التوثيق، فغاية الأمر التخصيص في التوثيق، بل لا يبعد إثبات وثاقة ~~ابنه بما ذكر أيضا، فإنه مضافا إلى ظهور اشتراك المفضل والمفضل عليه، في ~~مادة التفضيل، ولما كان الموثق في غاية الاعتبار في توثيقاته، فيحصل الظن ~~بالوثاقة ولو بمثل ما ذكر. # ومنه ما قد يجعل للحسين بن علوان، حظا في الوثاقة، لقول ابن عقدة في أخيه ~~الحسن: (ان كان أوثق من أخيه) (2). # وإن قلت: أن في دلالة التفضيل المزبور على ثبوت الوثاقة إشكال، بل ربما ~~ينصرح من السيد السند المحسن الكاظمي في عدته الرجالية عدم صحة الاستناد ~~المذكور، نظرا إلى شيوع استعمال أفعل مجردا عن التفضيل (3). # وقد وقع في كلامهم التفضيل بالوثاقة، على أنه من لاحظ له فيها من الضعفاء ~~المتهمين. # PageV01P418 # وهذا كما قال النجاشي في الحسن بن محمد بن جمهور العمي: (أبو محمد، بصري، ~~ثقة في نفسه، ينسب إلى بني العم يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ذكره ~~أصحابنا بذلك، وقالوا: كان أوثق من أبيه) (1). # مع قوله في أبيه على ما في النجاشي: (2) أنه ضعيف في الحديث، فاسد ~~المذهب، وأن فيه أشياء، الله أعلم بها من عظمها، روى عنه ابنه الحسن، وكان ~~ما رمى به ms174 من الرواية عن الضعفاء لروايته عن أبيه ونحوه (3). # قلت: وفي ثبوت الشيوع المذكور إشكال، ولم يذكر المدعي في المقام إلا ~~المورد الواحد، مع أن في دلالته على المرام كلاما، نظرا إلى وقوع الأوثقية ~~في النقل عن الأصحاب، وربما يلوح من سياق العبارة، عدم الاذعان بأنه ~~الصواب، فلا ينافي في الباب. # الخامس: إنه ذكر الصدوق طريقا إليه في المشيخة (4)، وفي الطريق غير واحد ~~من الأجلاء، فنقل الصدوق رحمه الله عنه في كتابه هذا، وذكره الطريق إليه. # واشتمال الطريق على غير واحد من الأجلة، من أقوى الأدلة على ثبوت ~~الوثاقة، بل لا ينبغي أن يستريب في أقوائية ذلك، فضلا عن الانضمام إلى ما ~~سبق من التوثيق المذكور في الكشي للثمالي، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ~~الكلام فيما يتعلق بالمقام. # هذا، ويؤيد ما ذكرناه، ما ذكره الشيخ في الفهرست: (من أن له أصلا) (5). # PageV01P419 # ويستنبط ذلك أيضا من كلام النجاشي وغيره أيضا. وقد حكى العلامة المجلسي ~~رحمه الله في الأربعين عن والده الفاضل التقي المجلسي، أنه كان يعد قولهم ~~(وله أصل)، مدحا عظيما ونفي البعد عنه، بل استدل الفاضل المشار إليه في شرح ~~المشيخة، على توثيقه بالوجه المذكور (1) وتبعه بعض المحققين، وهو وإن لم ~~يكن في الدلالة بتلك المثابة، ولكنه لا يخلو عن نوع تأييد للمرام. # هذا، ولكن يشكل الاستناد بما ذكر في إثبات الوثاقة، بما ظهر من الأخبار ~~وغيرها أيضا وجوه من المضعفات. # مثل ما دل تارة: من أنه أحد عمد الوقف وأركانه (2). # وأخرى: من خيانته وكذبه (3). # وثالثة: من البتري عن هذه الطائفة، وأنهم يموتون زنادقة (4). # ورابعة: من ذمه بخصوصه وتهجينه في طريقته (5). # وقد تقدم ما يدل على الأول. # وأما ما يدل على الثاني: فهو ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة صحيحا: (عن ~~الأنباري، عن بعض أصحابه، قال: مضى أبو إبراهيم عليه السلام وعند علي بن ~~أبي حمزة، ثلاثون ألف دينار، وعند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، ~~وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جور. # فبعث إليهم أبو ms175 الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أن احملوا # PageV01P420 # ما قبلكم من المال، وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه ~~وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي لوارثه ~~قبلكم. # فأما علي بن أبي حمزة، فأنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، ~~وأما عثمان بن عيسى، فإنه كتب إليه: إن أباك عليه السلام لم يمت وهو حي ~~قائم، من ذكر أنه مات، فهو مبطل. # وأعمل على أنه قد مضى كما تقول، فلم يأمرني بدفع شئ إليك وأما الجواري، ~~فقد أعتقتهن وتزوجت بهن) (1). # وروى الكشي، بإسناده: (عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول عليه ~~السلام قال: قلت: جعلت فداك! إني خلفت ابن أبي حمزة، وابن مهران، وابن أبي ~~سعيد، أشد أهل المدينة عداوة لله تعالى. # قال: فقال لي: ما ضرك من ضل إذا اهتديت. أنهم كذبوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذبوا أمير المؤمنين عليه السلام وكذبوا فلانا وفلانا، وكذبوا ~~موسى وجعفر عليهما ولي بأبي أسوة. # فقلت: جعلت فداك! إنا نروي إنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك، ~~وأدخل الفقر بيتك. # فقال: كيف حاله وحال بزه؟ # فقلت: يا سيدي أشد حال، هم مكروبون ببغداد، لم يقدر الحين أن يخرج إلى ~~العمرة، فسكت. # وسمعته يقول في ابن أبي حمزة: أما استبان لكم كذبه؟! أليس هو الذي # PageV01P421 # يروي أن رأس المهدي - عجل الله تعالى فرجه -، يهدي إلى عيسى بن موسى - ~~صلوات الله عليهما - وهو صاحب السفياني؟! وقال: إن أبا الحسن عليه السلام ~~يعود إلى ثمانية أشهر؟) (1). # وأما ما يدل على المطلب الثالث: فما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من ~~كتابه بإسناده: (عن علي بن عبد الله الزهري، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه ~~السلام أسأله عن الواقفة، فكتب: الواقف عاند للحق، ومقيم على سيئته، إن مات ~~بها، كانت جهنم مأواه وبئس المصير) (2). # وبإسناده: (عن الفضل بن شاذان، رفعه عن مولانا الرضا عليه السلام قال سأل ~~عن الواقفة؟ قال: يعيشون حيارى، ms176 ويموتون زنادقة) (3). # وعبر عنهم في السؤال عن حالهم في خبر آخر بالممطورة، كما روى بإسناده: ~~(عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: # ذكرت الممطورة وشكهم، قال: يعيشون ما عاشوا في شك ويموتون زنادقة) (4). # بل روى فيه: (عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام: ~~جعلت فداك! قد عرفت هؤلاء الممطورة، فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم، أقنت ~~عليهم في صلاتك) (5). # وبإسناده عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أعطي # PageV01P422 # هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي، من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فإنهم ~~كفار مشركون زنادقة (1). # وبإسناده: (عن سليمان الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام ~~بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة، فسأله عن الواقفة، فقال أبو ~~الحسن عليه السلام: # (ملعونين أينما ثقفوا، اخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من ~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) والله! إن الله لا يبدلها حتى يقتلوا عن ~~آخرهم) (2). # وبإسناده: (عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل ~~موسى عليه السلام فجلس فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بن أبي يعفور! ~~هذا خير ولدي وأحبهم إلي، غير أن الله عز وجل يضل به قوما من شيعتنا. # فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ~~يزكيهم، ولهم عذاب اليم. # قلت: جعلت فداك قد أرعب قلبي عن هؤلاء! # قال: يضل بهم قوما من شيعتنا بعد موته جزعا عليه، فيقولون لم يمت، ~~وينكرون الأئمة عليهم السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ذلك ~~إبطال حقوقنا، وهدم دين الله. # يا بن أبي يعفور! فالله ورسوله منهم برئ ونحن منهم برآء) (3). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة. # وأما الرابع: فلما رواه الكشي بإسناده: (عن يونس بن عبد الرحمن، قال: # PageV01P423 # دخلت على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - فقال لي: مات علي بن أبي ~~حمزة؟ قلت: نعم. # قال: قال: قد دخل النار، قال: ms177 ففزعت من ذلك. # قال: أما أنه سأل عن الأمام بعد موسى أبي، فقال لا أعرف إماما بعده، فقيل ~~لا! فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا) (1). # وروى مرسلا: (أن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - قال بعد ~~موته: # أقعد علي بن أبي حمزة في قبره، فسأل عن الأئمة عليهم السلام، فأخبر ~~بأسمائهم حتى انتهى إلى، فوقف. فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا) (2). # وبإسناده: (عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن عليه السلام في بني ~~زريق، فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد! قلت لبيك. # قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جهد الناس في إطفاء نور ~~الله (فأبى الله إلا أن يتم نوره) بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، فلما ~~توفى أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نور الله ~~(فأبى الله إلا أن يتم نوره) (3). # وروى في أواسط الجزء الخامس، تارة: بإسناده: (عن أبي داود المسترق، عن ~~علي بن أبي حمزة قال: # قال أبو الحسن موسى عليه السلام: (يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير) (4). # PageV01P424 # وأخرى: بإسناده: (عن عقبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة، قال قال أبو ~~الحسن عليه السلام: (يا علي! أنت وأصحابك أشباه الحمير (1). # وروى في أواخر الجزء المذكور، بإسناده: (عن أبي داود المسترق، قال: # كنت أنا وعتيبة، عند علي بن أبي حمزة، قال فسمعته يقول: # قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام: (إنما أنت يا علي وأصحابك أشباه ~~الحمير، قال: قال عتيبة: أ سمعت؟ قال: قلت: أي والله! قال: فقال لقد سمعت ~~والله لا أنقل قدمي إليه ما حييت) (2). # وروى في أواسط الجزء المذكور أيضا: (عن ابن مسعود، عن علي بن الحسن بن ~~فضال، أنه قال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم) (3). # ولا يخفى ما فيه من الافراط في المقال، كما هو باب واسع ولقد أخذ منه من ~~أخذ ممن تقدم كلامهم. # ومن الاشتباه الواقع للكشي في المقام: ما روى في الموضع المذكور بعد ذكر ms178 ~~حديث إقعاد علي بن أبي حمزة في قبره، كما تقدم: (عن ابن مسعود، قال: # سمعت علي بن الحسن بن فضال يقول: إن علي بن أبي حمزة، كذاب، ملعون، قد ~~رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره، إلا أني ~~لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا) (4). # وروى في أواسط الجزء السادس، في ترجمة ابن البطائني الكلام المذكور # PageV01P425 # بتمامه بالسند المزبور، في حق ابن البطائني، والتنافي في البين بين. # والعجب من العلامة في الخلاصة، فإنه ذكر الكلام المذكور تارة: في ترجمة ~~الوالد (1) وأخرى: في الولد (2). # ومن المحقق الشيخ محمد، فيما أورد في جملة كلام على العلامة: (بأن ما ~~ذكره من الكلام المذكور في ترجمة الوالد ليس بالوجه، بل الوجه: ذكره في ~~ترجمة الولد كما في الكشي) (3). # فيرد على الكشي، ما ذكر من المتباينين، وعلى العلامة ما ذكره مع عدم ~~التفطن بما في البين، وعلى المحقق المذكور عدم اطلاعه على الكلامين. # وبالجملة: فهذه الطعون المستفادة من الأخبار وغيرها يشرف أساس الوثاقة ~~على الانهدام. # ومنه: ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله في قرينه: (من أنه كيف يجوز ~~رواية هؤلاء القوم (4)، وقد استبان من كلام الأصحاب ورواياتهم، ضعف زياد بن ~~مروان بالوقف، وجحد النص، والميل إلى الحطام، واستمالة الناس إلى الباطل ~~والخيانة في المال والدين، ومن هذا شأنه، فلا ينبغي التوقف فيه، ولا ~~الالتفات إلى ما يرويه، قال: وهذا الرجل عندي من الضعفاء والمجروحين دون ~~الثقاة والمعدلين) (5). (انتهى). # ولكن ربما يختلج بالبال: أنه لا بأس مع ذلك، في الاستدلال برواياته، # PageV01P426 # نظرا إلى أن الظاهر مما تقدم في الروايات وغيرها، وثاقته واعتباره قبل ~~وقوع واقعة الوقف، وأنها لا تكشف عن عدم وثاقته في رواياته. # وذلك: لأن الظاهر، أن عمدة إظهار الوقف، والقول بعدم ثبوت إمامة أحد بعد ~~مولانا الكاظم عليه السلام، هي الأموال من الدراهم والدنانير التي كانت عند ~~هؤلاء الثلاثة وكم زلت الدراهم والدنانير، الأقدام الراسية رسو ثبير (1)، ~~فكثيرا ما، نرى تمكن إنسان من حفظ نفسه في مراحل، وأما ms179 إذا اتفق مرحلة ~~الدرهم والدينار، فهو على جرف هار تضطرب أركانه ويتضعضع بنيانه، حتى يقع في ~~هواه ويأخذ بمناه! # وذلك، لظهور اختلاف مراتب الأيمان، ودرجات الاعتقاد شدة وضعفا، كما هو ~~المشهود بالأبصار، والمروي في بعض الأخبار، ممثلا بما وقع من الشخص العابد ~~بالإضافة إلى جديد الإسلام، فعدم تمكن هؤلاء الجماعة من حفظ أنفسهم في هذه ~~المرحلة الهائلة، لا يكشف عن انتفاء مطلق الوثاقة. # ولقد أجاد المحقق الأنصاري رحمه الله فيما ذكر: (من أن العبرة، بالحالة ~~الباعثة من الملكة المعتبرة في العدالة، الحال المتعارف للانسان دون حالة ~~كماله، فقد تعرض للشخص حالة كأنه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة والغضب). # قال: وعليه يحمل ما حكي عن المقدس الأردبيلي رحمه الله من أنه سأل عن ~~نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى ~~الزنا؟ # فلم يجب قدس سره، بعدم الفعل، بل قال: أسأل الله ان لا يبتليني بذلك! # فإن عدم الوثوق بالنفس في هذه الفروض الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم ~~الملكة، إذ مراتب الملكة في القوة والضعف متفاوتة يتلو آخرها، # PageV01P427 # العصمة. # والمعتبر في العدالة، أدنى المراتب، وهي: الحالة التي يجد الإنسان بها ~~مدافعة الهوى في أول الأمر، وإن صارت مغلوبة بعد ذلك، ومن هنا تصدر الكبيرة ~~عن ذي الملكة كثيرا) (1). (انتهى). # قلت: ولا يخفى أن ما يظهر من صدر كلامه، من استثناء الحالة الخاصة ~~المنحصرة، غير وجيه، كما يشهد عليه سائر كلماته، من أن المدار فيها، على ~~أدنى المراتب التي هي أول المراتب، دون المرتبة الفائقة القريبة بالعصمة. # وأظن أنه ينتظم بما ذكرنا ما يظهر منه التناقض والمنافاة، مثل الأخبار ~~الظاهرة في وثاقته وما يناقضها من سوء طريقته وعاقبته، ورواية الأجلاء عنه ~~وما يناقضها، مما ظهر منه. # وقد أصر النحرير النوري رحمه الله في المستدرك، في اعتبار رواياته، نظرا ~~إلى أنه يسأل عن الجارحين الذين طرحوا أخباره بما ورد فيه أن هؤلاء الأعاظم ~~المعاصرين له الذين هم وجوه الطائفة، ونقاد الأخبار، وفيهم الثلاثة الذين ~~لا ms180 يروون إلا عن الثقة، وثمانية من الذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهم ~~العصابة، كيف أجازوا لأنفسهم الرواية عنه وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة، ~~كالكليني والشيخ وغيرهما، بالقبول. # فهل خفي عنهم حاله، أو كانوا من الذين لا يبالون من الأخذ عن الكذاب، أو ~~كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته؟ # والأول: احتمال فاسد، فإنهم كانوا في عصره معاشرين له، وما ورد فيه # PageV01P428 # لو صح، قد كان بمرأى منهم ومسمع، وبتوسطهم وصل إلى من بعدهم، فكيف ستر ~~عنهم حاله؟! # والثاني: غير لائق بمقامهم، بل هم عنه منزهون. # بقي الثالث: وهو الحق. # ثم ذكر وجوها في السبب فيه، تبعا للمولى التقي المجلسي رحمه الله. # أحدها: أن يكون العمل بأخباره، لموافقتها أخبار الثقات بعد العرض عليها ~~للاستعلام، ولا يتم ذلك إلا فيما أخذ عن كتابه لا سماعا عنه، ومع الاشتباه ~~يشكل الأمر، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدة وجوب العمل بأخباره مطلقا ~~(1). # وثانيها: أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته، وهذا لا يتم في الذين لم ~~يدركوا أيام مولانا الكاظم عليه السلام كالحسين بن سعيد، وموسى بن القاسم، ~~وإسماعيل بن مهران، فإن وقفه كان مقارنا لوفاة مولانا الكاظم عليه السلام ~~على ما رواه الكشي في الضعيف: عن يونس بن عبد الرحمن (2). # فكل من كان من أصحاب الرضا عليه السلام روى عنه في أيام وقفه - مع أن عمل ~~تمام أخبار هؤلاء - وفيهم من أدرك مولانا الجواد عليه السلام أيضا، على ~~روايتهم عنه في عهد مولانا الكاظم عليه السلام، من البعد ما لا يخفى. # متأيدا بعدم تقييد أحد منهم في بعض رواياته بقبل الاستقامة، كما كانوا # PageV01P429 # يقيدون بعض أخبار المنحرفين. # ثالثها: كونه عندهم ثقة عندهم في غير ما يتعلق بمذهبه الباطل، قال: وهذا ~~هو الظاهر من طريقهم وإطلاق إجماع العدة، ولا ينافيه ما ورد في ذمه مما ~~يتعلق بمذهبه (1). # وما ذكره جيد، إلا أن الأجود في الجواب عن السبب الأول، أن يقال: إن من ~~البعيد في الغاية، العمل بالأصل بعد العرض بالأصول المعتبرة، ms181 فإنه أشبه شئ ~~بالأكل من القفاء! على أن الأخذ في حال الاستقامة لا يجدي في محذور عدم ~~الوثاقة. # نعم، إنه يصلح فساد الوقف، ولكن مبنى الوجه الأول، الاصلاح من جهة الضعف، ~~كما هو الحال في الوجه الأخير، فليس مفاد الوجوه من باب واحد، كما هو ظاهر ~~السياق، فضلا عن أن ثبوت وثاقة شخص في الفروع الدينية دون الأصول ~~الاعتقادية في غاية البعد، إذ من الظاهر أن الاهتمام بالأصول أشد، فالتفكيك ~~بحسب المورد بعيد غايته، بخلاف التفكيك بحسب المرتبة على ما بيناه. # ومما ذكرنا ظهر أن ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله من القدح في ~~توثيقه وأقرانه، نظرا إلى أن التوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب، لو كان ~~السبب فيه اعتراض الشبهة، والمعروف في سبب وقف زياد وأضرابه من رؤساء ~~الواقفة خلاف ذلك (2)، يضعف بمنع انحصار السبب في الاعتراض، على ما هو ظاهر ~~السياق. # PageV01P430 # مضافا إلى أنه ربما يظهر الاعتراض مما رواه الكشي: (عن إسماعيل بن سهل، ~~أنه قال حدثني بعض أصحابنا قال: كنت عند مولانا الرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء - فدخل عليه علي بن أبي حمزة، وابن السراج، وابن المكاري، فقال له ~~ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ # فقال: مضى. قال: مضى موتا؟ # قال: نعم. قال: على من عهد؟ # فقال إلى. قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله تعالى؟ # قال: نعم - إلى أن قال -: قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان ~~يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به) (1). # والخبر طويل مشتمل على احتجاجين على انتفاء الإمامة، وإن احتج في احتجاجه ~~الثالث برواية، فاستفسر الأمام عليه السلام عن رواية حديث آخر غير ما ذكره، ~~فأجاب بالعدم فقال الأمام عليه السلام: بلى والله لقد رويتم - إلى أن قال ~~-: قال علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث. # فقال الأمام عليه السلام: (ويلك كيف اجترأت على بشئ تدع بعضه، ثم قال: # يا شيخ! اتق الله ولا تكن من الصادين عن دين الله) (2). فتأمل. # إلا أن سنده غير سديد. # بقي أنهم ms182 اختلفوا في جواز الاستدلال برواياته، مع ما ثبت من ثبوت وثاقته ~~قبل زمان وقفه وفساد طريقته من بعده. # فمقتضى كلام المحقق في المعتبر، الجواز، تعويلا على أن الوقف إنما وقع # PageV01P431 # بعد مضي زمان مولانا الكاظم عليه السلام، فلا يقدح في رواياته السابقة ~~عليه. # ويظهر القول بالعدم من جماعة، منهم السيد السند صاحب المدارك، حيث إنه ~~جرى على استضعاف القول المذكور، نظرا إلى أن الاعتبار في عدالة الراوي بوقت ~~الأداء، لا التحمل ومن المعلوم انتفاء ذلك (1). # أقول: الظاهر أن مراد المحقق رحمه الله، أن سوء مذهبه إنما تحقق بعد زمان ~~مولانا الكاظم عليه السلام وروايته المذكورة من مولانا الصادق عليه السلام، ~~والظاهر روايته عنه في زمانه، فسوء المذهب المتأخر، لا يقدح فيما قبله، فكل ~~من الأداء والتحمل وقع في زمان العدالة. # ودعوى إن المراد إنه لما لم يكن أحد الأمرين معلوما، فلم يثبت عدالته في ~~زمان الرواية، فيرد خبره، فإنه في حكم المعلوم، مدفوعة. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أورد عليه في المعالم بمثله، وكذا ما وقع من ~~المشارق فيما استوجه إيراد المعالم (2). # نعم، يرد عليه أن بنائه على اعتبار الموثقة عند الاعتضاد بالقرائن من عمل ~~الأصحاب وغيره كما هو صريح كلامه في المعتبر، وعليه استقرت طريقته فلا ~~افتراق حينئذ بين الزمانين، فتأمل. # وأورد عليه في المعالم أيضا: بأن الجزم بإرادة البطائني لاوجه له بعد ~~ثبوت الاشتراك ووثاقة الثمالي. # واعترض عليه في المشارق: بأنه لم يعلم منه الجزم به، بل لما كان مشتركا # PageV01P432 # فقد تعرض لدفع احتمال الضعيف (1). # وفيهما نظر: # أما الأول: فلظهور البطائني بقرينة الاشتهار والراوي، وهو في المقام يكفي ~~مضافا إلى أن مستند توثيق الثمالي حكاية الكشي، عن حمدويه، والاكتفاء بمثله ~~خلاف طريقته. # وأما الثاني: فلظهور سياق العبارة فيما ذكره. # ثم إن الظاهر وثاقة الثمالي، كما أن الظاهر اتفاق الكلمة عليه، وذلك لما ~~ذكر الكشي: (من أنه سأل عن حمدويه عن علي بن حمزة الثمالي، والحسين بن أبي ~~حمزة، ومحمد أخويه وأبيه، فقال: كلهم ثقات فاضلون) (2). # ولهذا لم يقدح ms183 في ثبوت وثاقته أحد ممن اكتفى في الثبوت بمثله، بل ربما ~~يظهر الإطلاق كما يظهر مما مر. # وروى في الخرائج، في باب معجزات مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام، ~~رواية يظهر منها جلالة أبي حمزة الثمالي. # فروى: (عن داود الرقي، قال: وفد من خراسان وافد يكنى أبا جعفر، اجتمع ~~إليه جماعة من أهل خراسان وسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم، فورد ~~الكوفة ونزل وزار أمير المؤمنين عليه السلام ورأى في ناحية رجلا ومعه ~~جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، ~~فقالوا هو أبو حمزة الثمالي. # قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال: جئت من المدينة وقد مات # PageV01P433 # جعفر بن محمد عليهما السلام، فشهق أبو حمزة وضرب بيديه الأرض، ثم سأل ~~الأعرابي هل سمعت له بوصية؟ # فقال: أوصى إلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور. # فقال: الحمد لله الذي لم يضلنا، دل على الصغير، وبين على الكبير وستر ~~الأمر العظيم، فوثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصلينا، ثم ~~أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته! # فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، ~~وستر الأمر العظيم بالمنصور، حتى إذا سأل المنصور من وليه؟ قيل أنت! # قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله. ووردت المدينة ودخلت على موسى بن ~~جعفر عليهما السلام، - إلى أن قال -: وقال لي: ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي ~~بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا؟ قلت: نعم. # قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه) (1). (انتهى ~~ملخصا). # وروى الكشي بإسناده: (عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة، ~~قال: كانت بنية لي، سقطت فانكسرت يدها. # فأتيت بها السمن فأخذها ونظر إلى يدها فقال منكسرة، فدخل يخرج الجبائر ~~وأنا على الباب، فدخلتني رقة على الصبية، فبكيت ودعوت. # فخرج بالجبائر فتناول بيد الصبية فلم ير بها شيئا، ثم نظر إلى الأخرى، ms184 ~~فقال ما بها شئ. # PageV01P434 # قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: يا أبا حمزة! وافق ~~الدعاء الرضا، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين) (1). # إلا أنه روى بسند آخر: أنه كان يشرب النبيذ، ولكن ترك قبل موته (2). # وبسند ثالث: أنه استغفر عنه (3). # وروى في الوسائل: (عن أحمد ابن طاووس في فرحة الغري، قال: ذكر حسن بن ~~حسين بن طحال المقدادي - رضى الله تعالى عنه - أن مولانا زين العابدين - ~~صلوات الله تعالى عليه - ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي، ~~وكان من زهاد الكوفة ومشايخها، فصلى ركعتين وذكر دعاء - إلى أن قال -: ~~فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا أسود ومعه نجيب وناقة، فقلت يا أسود! من ~~الرجل؟ # فقال أو يخفى عليك شمائله؟! هو علي بن الحسين عليهما السلام قال أبو ~~حمزة: # فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده) (4). # وروي في الخرائج: (عن أبي بصير، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ~~ما فعل أبو حمزة؟ قال خلفته صالحا (5). # قال: إذا رجعت إليه فاقرئه السلام واعلمه: أنه يموت كذا، يوم كذا، من شهر ~~كذا. # PageV01P435 # فقلت، كان فيه انس وكان من شيعتكم. # فقال: نعم إن الرجل من شيعتنا، إذا خاف الله وراقبه وتوقى الذنوب، فإذا ~~فعل ذلك، كان معنا في درجتنا. # قال أبو بصير: فرجعت فما لبث أبو حمزة إن مات في تلك الساعة في ذلك ~~اليوم) (1). # PageV01P436 ### |||| المبحث الثاني في بيان التمييز بينهما # فنقول: إنه يمكن تمييز البطائني ~~بعد قطع النظر عن الظهور المزبور، من جهات المروي عنه، والراوي، وهما معا. # أما الأول: فهو على وجهين، فإن المروي عنه، إما من الأئمة عليهم السلام ~~أو من الرواة. # أما على الأول: فلو كان مولانا أبا الحسن موسى عليه السلام، كما في ~~الكافي، في باب ما يجزي من غسل الأحرام (1). # فالظاهر هو البطائني، نظرا إلى ما عرفت من كلام النجاشي من التصريح ~~بروايته عنه، مضافا إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى، مما يرشد إليه. # ونحوه ما لو كان المروي ms185 عنه مولانا أبا عبد الله عليه السلام، لما مر. # ولاوجه حينئذ للترديد بينه وبين الثمالي، فضلا عن الحمل عليه، فإنه مضافا ~~إلى ما عرفت من التصريح به من النجاشي، من رواية البطائني # PageV01P437 # عنهما (1)، لم يذكر أحد من علماء الرجال فيما أعلم رواية الثمالي عن أحد ~~من الأئمة عليهم السلام (2). # فما ربما يلوح الأشكال فيه من المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء، ليس على ~~ما ينبغي. # قال: إن علي بن أبي حمزة محتمل للثمالي الثقة، والبطائني الواقفي، كما ~~ذكره النجاشي والترجيح لا يخلو عن إشكال، ورواية البطائني عن أبي عبد الله ~~عليه السلام غير مرجحة لعدم العلم بتاريخ الثمالي. # نعم، في الرجال: إن البطائني روى عن أبي الحسن موسى وأبي عبد الله عليهما ~~السلام، والثمالي لم يذكر روايته عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا أن في ~~أخيه الحسين ذكر روايته عن أبي عبد الله عليه السلام وهو مقترن معه ~~بالتوثيق ولا يفيد شيئا. # وفيه أن بعد ثبوت رواية البطائني عنهما، وعدم ثبوت رواية الثمالي مطلقا # PageV01P438 # على حسب الفرض، فلا مجال للتأمل في الحمل على البطائني، ولا يقدح فيه عدم ~~ثبوت تاريخ الثمالي. # نعم، يمكن أن يقال: إن مقتضى صريح الكشي أن للثمالي أخوين: الحسين ومحمد ~~(1). # ويظهر من التتبع في الأسانيد روايتهما عن مولانا الصادق عليه السلام. # أما الأول: فكما روي في الكافي في باب القراءة يوم الجمعة وليلتها ~~بإسناده: عن الحسين بن أبي حمزة. # قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام...) (2). # وأما الثاني: فكما روى فيه أيضا بإسناده عن: محمد بن أبي حمزة، قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام (3). # وروى في التهذيب في شرح ما ذكر في المقنعة، ثم إنه يقوم إلى مصلاه ~~بإسناده: (عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام) (4). # فإذا تمكن أخواه من روايتهما عنه بلا واسطة، فالظاهر تمكنه من روايته، ~~وموافقة طبقته، بل لعله أحق بالرواية من أخويه، نظرا إلى أن الظاهر من سياق ~~كلام الكشي أنه أكبر من أخويه، لتقديمه في الذكر ms186 وإفراده، وذكر الأخوين معا ~~في كلاميه وقد عرفت تشرف أخويه بخدمته عليه السلام فهو به أحق. فتأمل. # بل لو أغمضنا عن الجميع، نقول: إنه يمكن إثبات روايته، بما سنذكره عن # PageV01P439 # قريب إن شاء الله تعالى. # وأما ما ذكره من رواية أخيه الحسين عن أبي عبد الله عليه السلام. # ففيه أن ذكر روايته عنه، إنما وقع في كلام النجاشي (1). # ومقتضى صريح كلامه، أنه ابن بنت أبي حمزة الثمالي، لا ابنه، ليصيرا خاله، ~~فإنه قال: (الحسين بن حمزة الليثي الكوفي، هو ابن بنت أبي حمزة الثمالي، ~~ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام وخاله محمد بن أبي حمزة، ولعل الفقرة ~~المذكورة كانت ساقطة من نسخته) (2). # وأعجب منه ما ذكره في الخلاصة، حاكيا عن ابن عقدة: (من أن حسين، ابن بنت ~~حمزة، خال محمد بن أبي حمزة، وأن الحسين بن أبي حمزة، ابن ابنة الحسين أبي ~~حمزة الثمالي، وأن الحسين بن أبي حمزة الليثي، ابن بنت أبي حمزة الثمالي) ~~(3). # فإن الظاهر أن فيه وجوها من الاختلال: # فإن الظاهر أن الصحيح بملاحظة ما عرفت من النجاشي، أن حسين بن حمزة، ابن ~~بنت أبي حمزة الثمالي، وخاله محمد بن أبي حمزة، وأين هذا من ذاك! # PageV01P440 # وأن قوله (وإن الحسين بن أبي حمزة ابن ابنة الحسين بن أبي حمزة الثمالي) ~~فضول من القول. # ودعوى ابتنائه على القول بالتعدد، مدفوعة، بأن مقتضى صريحه، القول ~~بالاتحاد مع ما ذكره النجاشي، فإنه بعد نقل كلامه، أورد عليه بأنه أسقط ~~لفظة (أبي) بين الحسن وحمزة، ثم احتمل أن يكون ابن ابنة أبي حمزة ويثبت ~~عليه النسبة إلى أبي حمزة بالبنوة. # وأنت خبير بأن ما ذكره من الاحتمال ينافي ما صرح به في الخال، وأما ما ~~ذكر من الاقتران مع التوثيق، ففيه: أن ذكر الرواية في كلام النجاشي ~~والتوثيق في كلام الكشي عن حمدويه، فتأمل. # وربما توغل في الاشتباه، بعض فيما ذكر تعليقا على ما روى في التهذيب، في ~~شرح (أنه يكره للحائض والنفساء أن يخضبن أيديهن). # (بإسناده عن علي، ms187 عن العبد الصالح) (1): إن عليا مشترك ويحتمل كونه علي ~~بن جعفر عليه السلام، متفرعا عليه صحة الخبر، فإن الظاهر، بل من المقطوع، ~~أن المراد به البطائني، لكثرة التعبير عنه بالوجه المذكور وروايته عن ~~مولانا الكاظم عليه السلام كما هو المراد باللقب المزبور. # مضافا إلى أن التعبير عنه في الأغلب (علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه ~~السلام) أوما يقرب إليه كما في باب النكت بإسناده: (عن علي بن جعفر، قال: ~~سمعت أبا الحسن عليه السلام) (2). # PageV01P441 # وأما الوجه الثاني (1)، فيمكن التعيين في البطائني لو روى علي بن أبي ~~حمزة عن أبي بصير، لأنه كان قائدا له، كما تقدم، ويشهد عليه أيضا ما مر في ~~الرواية الأولى من الروايات الدالة على وثاقته، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~ما يدل عليه أيضا. # وأما الثاني: (2) فيمكن التعيين بوجوه مع الاستعانة بما تقدم. # وبيانه أنه قد تقدم أن رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، كاشفة عن ~~البطائني. # فإذا وردت رواية عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فمن الظاهر أن المروي، ~~هو البطائني. # فإذا وردت رواية هذا الراوي عن علي بن أبي حمزة، عن الأمام عليه السلام ~~مثلا، فالظاهر أنه البطائني، بشهادة الراوي. # ويمكن التعيين بهذا الوجه من غير مورد، فإنه قد اتفق رواية جماعة عن علي ~~بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فرواية هؤلاء الجماعة من مميزات البطائني، ونذكر ~~شطرا منهم مع بيان المواضع، فهم: # حسين بن عبد الرحمن، كما في الكافي في باب النكت (3). # وعثمان بن عيسى، كما في باب القول عند الأصباح والأمساء (4). # والحسن بن علي الوشاء، كما في باب الحب في الله (5). وكذا في باب # PageV01P442 # الصدق والأمانة (1). # ومحمد بن سليمان الديلمي، كما في باب مواليد الأئمة عليهم السلام (2). # وجعفر بن بشير، كما في باب دعائم الإسلام (3)، وباب الرياء (4) وغيرهما ~~(5). # وأحمد بن محمد بن أبي نصر، كما في ما يجزي عن حجة الإسلام (6). # ونحوه في الاستبصار في المخالف يحج ثم يستبصر (7). # وعلي بن الحسين، كما في المرأة تحيض بعد ms188 ما دخلت في الطواف (8). # وابن أبي عمير، كما في نوادر في المهر (9). # وعبد الله بن جبلة، كما في طلاق التي لم تبلغ (10)، ونحوه في البصائر في ~~أن الأئمة عليهم السلام يحيون الموتى (11). # PageV01P443 # ومحمد بن حفص، كما في ما يصاب من البهائم (1). # والحسن بن محبوب، كما في ترتيل القرآن (2)، ونحوه في الإكمال في اتصال ~~الوصية من لدن آدم (3) وفي ربيع الشيعة، في أحوال القائم - عجل الله تعالى ~~فرجه -. # إلى غير ذلك من الموارد التي استقصينا قدرا وافرا منها في السابق. # وأما الثالث: فنقتصر فيه على وجهين. # الأول: ما لو روى ابنه الحسن، عنه، عن أبي بصير، مصرحا بالبنوة أم لا. # أما الأول: فكما روي في الكافي في باب أن الأرض كلها للأمام عليه السلام ~~بإسناد عن حسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير (4). # وما روي فيه في باب قضاء حاجه المؤمن، على الوجه المذكور (5). # وأما الثاني: فغير عزيز (6). # ويشهد على البطائني بحسب المروي ما مر، وبحسب الراوي ظهور نفس الرواية، ~~كما هو ظاهر وليس للثمالي، ابن يسمى بالحسن. # نعم، يظهر من بعض الأسانيد، أن لابنه حمزة، ابن يسمى بالحسن، كما في # PageV01P444 # الكافي في باب الانصاف والعدل، فإنه روى بإسناده: (عن الحسن بن حمزة، عن ~~جده أبي حمزة الثمالي) (1). # بناء على أن يكون حمزة من أبناء ثابت، كما يشهد عليه ما نقله النجاشي (عن ~~محمد بن عمر الجعابي، من أن أولاده: نوح، ومنصور، وحمزة) (2). # إلا أنه ربما ينافيه عدم عده من أبنائه من الكشي فيما تقدم، كما ربما ~~ينافي ذلك، عدم عد علي من أبناء ثابت في كلام الجعابي. # ويحتمل أن يكون أخا لحسين بن حمزة الليثي، وكون النسبة إلى الثمالي من ~~طرف الام، كما يحتمل أن يكون الصحيح: الحسين مصغرا، كما تقدم ذلك في كلام ~~النجاشي (3). # الثاني: ما لو روى عنه الجوهري، ويروي عنه كثيرا ويذكران في الأسانيد على ~~أنحاء مختلفة، فيذكران تارة: على وجه الإطلاق، كما في التهذيب، في أواخر ~~عدد النساء (2)، وفي الاستبصار في باب ms189 عدة الأمة المتوفى عنها زوجها: ~~(الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير) (5). # وأخرى: على وجه التقييد، وحينئذ قد يقيد الأول دون الثاني، وقد يعكس، ~~وعلى الأول تارة: يقيد بقيد واحد. # وحينئذ إما يقيد بالقاسم كما في التهذيب في أوائل باب الذبائح، مسندا: # PageV01P445 # (عن القاسم بن محمد، عن علي) (1). # أو بالجوهري كما في البصائر، مسندا: (عن القاسم الجوهري، عن علي) (2). # وأخرى: بقيدين، كما في الاستبصار، في جواز غسل الرجل امرأته، والمرأة ~~زوجها، مسندا: (عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي) (3). # وقد يقيدان معا إما بقيد واحد، كما في الكافي، في باب عرض الأعمال ~~بالأسناد: (عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة) (4). # أو بقيدين، كما في التهذيب، والاستبصار في باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر ~~بالأسناد: (عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة) (5). # وكيف كان أنه يمكن استظهار البطائني من جهة المروي عنه، مما تقدم ومن جهة ~~الراوي لما في رجال الشيخ: (القاسم بن محمد الجوهري، مولى تيم الله، كوفي ~~الأصل، روى عن علي بن أبي حمزة وغيره) (6). # وعن المشتركات: (ابن محمد الجوهري الضعيف، عنه محمد بن الحسين # PageV01P446 # ابن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، وهو عن علي بن حمزة) (1). # ومن ثم ذكر المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء في باب الماء القليل، يحصل ~~فيه شئ من النجاسة - بعد نقل ما روى الشيخ، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ~~بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام -: # (أما القاسم بن محمد، فهو الجوهري الواقفي، ولم يوثق ونقل ابن داود ~~التوثيق عن الشيخ (2)، لم نعلمه. # وأما علي بن حمزة، فهو البطائني الواقفي، من غير توثيق، بل ورد فيه ~~ذموم). # وإن يمكن أن يكون استظهاره البطائني من نفس الإطلاق، نظرا إلى كثرة وقوعه ~~في الأسانيد وغيرها. # ومن ثم استظهارنا إياه مما تقدم آنفا من الإطلاقين. # ولقد أجاد السيد السند النجفي، فيما ذكر في آخر كلامه في آل أعين: من أن ~~علي ms190 بن حمزة، مشترك بين الثمالي الثقة، والبطائني الضعيف، والأطلاق ينصرف ~~إلى الثاني، لاشتهاره وكثرة أخباره) (3). (انتهى). # وما جعلناه من المشتركات، لما عرفت من التصريح به في غير واحد من ~~الكلمات، وإلا فإن الظاهر منه، هو الانصراف إلى البطائني، فنحن في غنية عن ~~المميزات. # مضافا إلى أنه يمكن الأشكال في بعضها: كالتمييز من جهة المروي عنه، # PageV01P447 # وكان المروي مولانا الصادق عليه السلام، والتمييز من جهة الراوي، وكان ~~الراوي الحسن بن محبوب، وذلك لأنهما إنما ينتهضان، لو لم نقف على رواية ~~الثمالي فيهما، وقد وقفنا عليهما في الأسانيد. # أما الأول: فكما روي في الكافي في باب الحائض تختضب بإسناده: (عن محمد ~~ابن أبي حمزة، عن علي بن حمزة (1)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام) ~~(2). # فإن الظاهر أن المراد، هو الثمالي بملاحظة الراوي، فإنه قد ذكر في الرجال ~~أن له ابن، يسمى بمحمد (3). # ويشهد عليه، ما رواه فيه أيضا، في باب دعوات موجزات، بإسناده: (عن محمد ~~بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام في فناء ~~الكعبة في الليل، فأطال القيام) (1). فإن الظاهر منه، الثمالي لأنه كثير ~~الرواية # PageV01P448 # عنه عليه السلام. # وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره في المنتقى: (من أن عليا: مشترك بين أخي ~~محمد وهو مثله موثق بشهادة الواحد، وبين البطائني وهو ضعيف مشهور ولا قرينة ~~واضحة على تعيين أحدهما). # وأما رواية الشيخ في التهذيب، الحديث المذكور عن الكليني، باسقاط علي بن ~~أبي حمزة (1)، فالظاهر أنه من باب السهو والسقوط، إلا أنه ربما يشهد على ~~انتفاء الواسطة، ما صنعه المحقق في المعتبر، فإنه رواه عن الحسين بن سعيد، ~~بدون الواسطة المذكورة (2). # وأما الثاني: فكما روي في الكافي، فيما أخذه الله تعالى على المؤمن من ~~الصبر بإسناده: (عن ابن محبوب، عن ابن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (3). # ونحوه ما في الإكمال، في باب الثاني والعشرين، فإنه روى فيه بإسناده: # (عن الحسن بن محبوب، عن علي بن حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله عليه ms191 ~~السلام) (4). # فقد تحقق بما ذكرنا، أنه وإن وقع إطلاقه في الأسانيد، على كل من الثمالي ~~والبطائني، لكنه لا ينافي الظن بكون المراد منه على الإطلاق هو البطائني، ~~بملاحظة الغلبة، بل على هذا يدور رحى تمييز المشتركات، فإنه لو بنى على # PageV01P449 # التوقف في أمثال المقام، لما تمكن من التعيين في غير واحد من المقامات، ~~مع أنه خلاف عمل الأصحاب، كما هو ظاهر لمن له اطلاع بكلماتهم. # فقد أحسن السيد السند النجفي رحمه الله فيما تقدم من كلامه: من استظهار ~~البطائني بعد ذكر الاشتراك (1). # ومن تضاعيف ما حققناه في المقام، يظهر ضعف مقالة جماعة من الأعلام لا بأس ~~بأن نشير إلى بعضها. # فمنها: ما ذكره السيد الداماد في حاشية الاستبصار، حيث إنه روى الشيخ فيه ~~في باب من أحرم قبل الميقات: (عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن الحلبي، قال ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام) (2). # وأطال المقال السيد المشار إليه، في تصحيح السند، المذكور ثم قال: إن في ~~التهذيب: (عن علي الحلبي) (3). # وإذا كان ذاك، فعلي هو ابن أبي حمزة الثمالي، وهو وأخوه، وأبوه، كلهم ~~ثقات، فاضلون، ورواية حماد بن عيسى، بغير واسطة معروفة صحيحة. # وفيه وجوه من النظر: # أما أولا: فإن ما يظهر منه، من أن حال عامة نسخ التهذيب على ذلك المنوال ~~ليس على ما ينبغي، فإن في بعض النسخ (عن علي) وفي آخر (الحلبي)، وفي بعض ~~النسخ قد كتب في المتن (عن علي) وفي الحاشية # PageV01P450 # (الحلبي) جاعلا له علامة اختلاف النسخ، كما هو الحال في النسخة الموجودة، ~~بل ذكر في المنتقى: (أن النسخ متفقة على الوجه الأول) (1). # وأما ثانيا: فإنه لم يذكر في شئ من الكتب الرجالية، أن علي بن أبي حمزة ~~الثمالي، حلبي، كما لم يقع في سند من الأسانيد. # وأما ثالثا: فإن ملاحظة كثرة رواية حماد عن الحلبي (2)، كما في ~~الاستبصار، في باب أن التمتع فرض... (3). # وفي باب أنه يجوز الأحرام بعد صلاة النافلة (4). # وفي باب، كيفية التلفظ بالتلبية (5). # وفي باب، المريض يظلل على نفسه (6). # وفي ms192 باب الوقت الذي يلحق الإنسان فيه المتعة، حيث إن فيها: (موسى بن ~~القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام)... (7). # وكذا اختلاف نسخ التهذيب، يقرب أن النسخ المكتوبة فيها (علي) بدل ~~(الحلبي) من سهو النساخ. # نعم، لو ثبت اتفاق النسخ على الخلاف فعليه المدار. # PageV01P451 # ويقرب هذا مضافا إلى ما مر، من دعوى الاتفاق أن مضمون الحديث بعينه مروي ~~بعد هذا الخبر بلا فصل، بسند آخر ينتهي إلى علي بن أبي حمزة. # وأما رابعا: فإن ما ذكره من أن رواية حماد بن عيسى بغير واسطة، معروفة ~~صحيحة. # إن أراد منه روايته عن علي بن أبي حمزة الثمالي معروفة، فهي مجازفة صرفة، ~~كيف وأنا لم نجد إلى الان رواية على، ذلك المساق. # نعم، إنه ربما يروي حماد بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، على الإطلاق، كما ~~في الاستبصار، في باب من نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله (1). # وإن أراد منه روايته عن غيره بلا واسطة صحيحة، فهو كلام أجنبي عما جرى ~~عليه. # وأما خامسا: فلو أغمضنا عن الجميع، فلا وجه للحمل على الثمالي، بل الظاهر ~~هو البطائني، لما يظهر مما تقدم بناء على تردد الأمر بينهما. # وسبقه في بيانه هذا المحقق الشيخ حسن في المنتقى، ولكن ما صنعه أحسن من ~~صنيعته. # وله كلام على المشهور في تصحيح هذا السند بوجه آخر وسيأتي عن قريب إن شاء ~~الله تعالى. # PageV01P452 # ومنها: ما ذكره سلطاننا (1) في تعليقاته على من لا يحضره الفقيه، فإنه ~~روى الصدوق فيه، في باب أحكام المماليك والأماء، بالأسناد: (عن الحسن بن ~~محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام...) (2). # فذكر تعليقا عليه ما هذه لفظه: (يحتمل البطائني على ما فهم من كلام ~~الشهيد الثاني حيث حكم بضعف الرواية من جهته). # فيضعف أولا: أن ما ذكره من الاحتمال غير محتمل، بل هو المظنون، لما عرفت ~~من أنه الظاهر منه عند الإطلاق، مع أن رواية الحسن بن محبوب، عن علي بن ms193 أبي ~~حمزة، كما مر أمارة البطائني. # ودعوى أنه لا ينافي الاحتمال، مدخولة بظهوره في تساوي الطرفين. # PageV01P453 # فتأمل. # وثانيا: أن ما ذكره من الاحتمال، بناء على تضعيف الشهيد، يضعف بأنه ينبغي ~~القطع بأنه البطائني من جهة التضعيف، فإني لم أر من ضعف علي بن أبي حمزة ~~الثمالي. # ودعوى إمكان كون التضعيف من جهة إمكان الضعيف، ضعيفة، فتضعيفه من أحد، في ~~سند من الأسانيد دليل قطعي على حمل المضعف، المضعف، عليه، فينبغي الظن بأنه ~~البطائني في السند أولا والقطع بإرادته من الشهيد ثانيا. # فما يظهر منه من الاحتمال في كلا المقامين، ليس في محله. # ومنها: ما ذكره المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح المشيخة، فإنه ذكر ~~الصدوق في المشيخة: (وما كان فيه عن علي بن أبي حمزة، فقد رويته عن محمد بن ~~علي بن ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي ~~الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي ابن أبي حمزة) (1). # فذكر المولى المشار إليه: (إنه إما الثمالي، وهو ثقة فاضل، وإما البطائني ~~علي بن سالم المكنى بأبي حمزة، وهو أبو الحسن كوفي، وكان قائد أبي بصير ~~يحيى بن القاسم، وله أخ يسمى جعفر بن محمد بن أبي حمزة. (ق، م) ثم وقف وهو ~~أحد عمد الواقفة. - إلى أن قال -: ويمكن أن يكون غير البطائني ولا يحتاج ~~إلى هذه التكلفات) (2). (انتهى). # وحكى عنه ولده العلامة المجلسي بخطه الشريف في الحاشية: (إنه مشترك # PageV01P454 # بين الثمالي الثقة والبطائني الضعيف، على المشهور). # فإن الترديد الظاهر منه في المرام، لا يناسب المقام، بل المظنون أنه ~~البطائني لما عرفت من الظهور المزبور، مضافا إلى ما مر من أن رواية البزنطي ~~من أمارات الحمل على البطائني. # مع أنك قد عرفت أن محمدا من أبناء الثمالي، ولم يعرف للبطائني ابن يسمى ~~بمحمد، بل ابنه يسمى بالحسن. # وأما جعفر، فلم نعرف نسبته إلى أحد منهما، مع أنه لو ثبت الأمران ~~المذكوران، ودون ثبوتهما خرط القتاد، كان جعفر ابن أخ له. ms194 # هذا وما ذكر في الذيل لا يخفى ما فيه. # بقى الكلام فيما ذكره النجاشي وتبعه غير واحد من الأصحاب: (من أنه روى عن ~~مولانا الصادق والكاظم عليهما السلام) (1). # والظاهر من هذا الكلام عدم روايته عن غيرهما كما لا يخفى. # ولكنا قد وجدنا روايته عن مولانا الرضا عليه السلام أيضا، كما في الكافي ~~في باب نوادر في المهر، حيث إنه قال: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي ~~عمير، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام...) (2). # ودعوى احتمال حمله على الثمالي، مدفوعة بما تقدم غير مرة، مضافا إلى ما ~~تقدم أيضا من أن رواية ابن أبي عمير من أمارات الحمل على البطائني. # وإن قلت: أنه يعارض الأمارة المذكورة المقتضية للحمل على البطائني، نفس ~~الرواية عن مولانا الرضا عليه السلام، حيث إنه قد تقدم أنه من الواقفية، # PageV01P455 # ومقتضاه عدم الرواية عنه فحينئذ، يشكل الحمل على البطائني. # قلت: إن اقتضاء الوقف على الإطلاق عدم الرواية، في حيز المنع، حيث إن سبب ~~الوقف في الواقفية. # تارة: عدم اطلاعهم على حقيقة الأمر، لعدم تفحصهم عن الواقع، ليحصل لهم ~~الاعتقاد به. # وأخرى: موافقة الوقف لآرائهم الفاسدة، وأهوائهم الواهية، ومخالفة إظهار ~~الحق لتلك الآراء والأهواء. # والذي يظهر من الروايات وغيرها، كما سبق أن سبب الوقف في علي بن أبي حمزة ~~البطائني، هو السبب الثاني. # ودعوى عدم اقتضاء الوقف على الوجه المذكور عدم الرواية، مدخولة. # وإن قلت: سلمنا عدم اقتضاء الوقف على الإطلاق، عدم اقتضاء الرواية، ولكن ~~ربما يقتضي عدم الرواية في مقام بواسطة أمر خارج، كما أن في الرواية مخافة ~~نقض الغرض، وظهور كون الوقف بسبب الأهواء الفاسدة، وإلا فإنه إما معتقد ~~بإمامة الأمام المتأخر، أم لا؟ # فإن كان معتقدا بها، فما الوجه في إظهار الوقف واعتقاد عدم ثبوت إمامة ~~الأمام المتأخر، أو ثبوت عدمها. # وإن كان غير معتقد بها، فما الوجه في العمل بكلامه والاستناد إلى ~~أقواله؟! # قلت: إن في الرواية التي فيها مخافة نقض الغرض، إنما هو في صورة ms195 الاكثار ~~فيها والاستناد إليها، وأما في الرواية على وجه الندرة والشذوذ فلا. # ومن المعلوم عدم ظهور أكثر من ذلك منه أيضا، بل قد عرفت عدم نقل ذلك ~~علماء الفن عنه رأسا لمكان الندرة والشذوذ. PageV01P456 ### |||| وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها ### ||||| ما وقع في الأسانيد من التصحيف # الأول: ~~إنه روى في الكافي في باب آخر منه بعد البابين المعنونين بعد باب ميراث ~~الخنثى: (عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن علي، عن محمد بن القاسم الجوهري، ~~عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام...) (1). # قوله: (عن محمد بن القاسم الجوهري) الظاهر، إطباق حال النسخ على ذلك ~~المنوال، والظاهر أنه من باب سهو القلم، إما من ثقة الإسلام، أو من النساخ. # والصواب عن القاسم بن محمد الجوهري، لما تكرر في غير واحد من الأسانيد ~~مثله، وقد عرفت شطرا منها فيما سبق، ويرشد إليه أيضا أنه ذكر بعد ذكر ~~الرواية المذكورة ما هذه لفظه: (عدة من أصحابنا، عن أحمد، عن أبيه، عن ~~القاسم بن محمد الجوهري، عن حريز بن عبد الله)، مثله. # وروى الشيخ في التهذيب، في باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، عن ~~ثقة الإسلام على الوجه المذكور (2) ذاهلا عن السهو المسطور، # PageV01P457 # فتأمل (1). # الثاني: إنه ذكر في الاستبصار، في باب عدد الفصول في الأذان والإقامة، ما ~~هذا لفظه: (محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن ~~محبوب، عن علي بن أحمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام) (2). # قوله: (عن علي بن أحمد) هو زيادة في السند، سهوا من قلم الشيخ، أو ~~النساخ، فإنه روى في الكافي، في باب بدء الأذان والإقامة، وفضلهما ~~وأبوابهما (3)، الخبر المذكور مع عدم توسط علي بن أحمد، بين ابن محبوب وعلي ~~بن أبي حمزة. # ويشهد عليه أيضا مخالفته لما يتكرر في الأسانيد، كما سبق بعضها عند ذكر ~~الأمارات، بل روى في التهذيب أيضا في باب عدد فصول الأذان والإقامة (4) ~~الخبر المذكور ms196 عن ثقة الإسلام، مع عدم التوسط، فهو مرشد قوي على وقوع السهو ~~المسطور. # الثالث: إنه روى في الاستبصار في باب من قلم أظفاره: (عن الحسين بن سعيد، ~~عن حماد، عن أبي حمزة) (5). # PageV01P458 # الظاهر أن السند المذكور لا يخلو عن اشتباه، ويحتمل في طريق تصحيحه وجوه: ~~من سقوط كلمة (علي) من البين، بأن يكون الأصل: # (عن علي بن أبي حمزة) كما سبق مثله في ذكر الأمارات، ومن تطرق التصحيف ~~فيه. # ويحتمل أن يكون الأصل: (عن حريز) بدل (عن أبي حمزة) كما يقع كثيرا في ~~الأسانيد: (الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام)، كما في الاستبصار، في باب من نتف إبطه في حال الأحرام (1)، وكذا ~~في باب من قتل سبعا (2). # كما يحتمل أن يكون مصحفا (عن الحلبي) لكثرة رواية حماد عنه، كما هو ظاهر ~~لمن تتبع في الأسانيد، إلا أنه ربما يقع الأشكال حينئذ، من أن حمادا، إن ~~كان (ابن عثمان)، كما يشعر به روايته عن الحلبي، فالحسين بن سعيد، لا يروي ~~عنه بغير واسطة قطعا. # وإن كان (ابن عيسى)، فهو لا يروي عن عبيد الله الحلبي فيما تعارف عند ~~اطلاق الحلبي، كما ذكره في المنتقى (3). # ولكنه يندفع: بأن ما قطع به من عدم رواية الحسين بن سعيد، عن حماد بن ~~عثمان، ليس على ما ينبغي، فإن الظاهر من كتب الرجال إدراك الحسين، زمان ~~مولانا السجاد، وبقائه إلى زمان مولانا الرضا عليهما السلام كما عن الشيخ ~~في # PageV01P459 # الرجال أنه عد حماد بن عثمان من أصحاب مولانا الصادق (1) والكاظم (2) ~~والرضا عليهم السلام (3) فلا مانع من الرواية. # وأيضا أن ما يظهر منه من عدم تمكن رواية الحسين، عنه، وتمكنه من روايته ~~عن حماد بن عيسى ليس بالوجه، لاتحاد زمانهما أيضا، فإنه قد جعل العلامة في ~~الخلاصة: حماد بن عيسى من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام أيضا ~~فلاوجه لعدم التمكن. # ويشهد عليه ما وجدنا روايتهما عن الاخر، كما روى الشيخ في الاستبصار في ~~باب ما يجوز شهادة النساء ms197 فيه وما لا يجوز، بالأسناد: (عن حماد بن عيسى، عن ~~حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) وما وجد رواية الحسين عنه ~~كما عن التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة (5). # وفي الاستبصار، في باب أن المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم ~~واليقظة، بالأسناد: عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن الحر، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (6). # وكذا ما عن التهذيب، في باب أحكام الجماعة وصفتها، عند الكلام في عدم ~~جواز الاقتداء بصلاة العصر مع عدم الإتيان بصلاة الظهر: (عن الحسين بن # PageV01P460 # سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله) عليه السلام (1). # هذا وربما أجاب عنه السيد الداماد، بما ملخصه: (أن حمادا هو ابن عيسى وهو ~~من أهل إجماع العصابة، وقد صار ديدنهم الحكم بصحة ما صح عنهم) (2). # وفيه ما فيه!! # الرابع: إنه قد وقع في غير موضع في أثناء أسانيد التهذيب والاستبصار: # (عن علي الجرمي عنهما عن ابن مسكان) (3). # الظاهر أن مرجع الضمير المشار إليه: (محمد بن أبي حمزة ودرست بن أبي ~~منصور)، كما قد وقع التصريح باسمهما في بعض الروايات كما في التهذيب، في ~~شرح كلام المشيخة، في المقنعة: ومن رمي شيئا من الصيد، فجرحه ومضى لوجهه ~~فلم يدر أحي هو أم ميت؟ فعليه فداؤه: (روى موسى بن القاسم، عن علي الجرمي، ~~عن محمد بن أبي حمزة، ودرست، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام...) (4). كما قد حكي التصريح به عن جماعة. # فعن الفاضل التستري: (إن الظاهر أن العلي: هو علي بن الحسن الطاطري ~~الجرمي، والمراد من ضمير عنهما: محمد بن أبي حمزة ودرست). # وعن السيد السند التفرشي، في ترجمة علي بن الحسن بن محمد الجرمي المعروف ~~بالطاطري: (إن مرجع الضمير المشار إليه: محمد بن أبي حمزة، # PageV01P461 # ودرست بن أبي منصور) (1). # وبه صرح صاحب المنتقى (2) ونجله المحقق الشيخ محمد في حاشية الاستبصار ~~(3) وكذا المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة نقلا (4). # والظاهر ms198 أن المراد من محمد بن أبي حمزة، هو محمد بن أبي حمزة الثمالي، ~~حيث إنه المشهور في أسانيد الأخبار وكتب الرجال، فقد وقع ذكره من النجاشي ~~(5) والخلاصة (6) والفهرست (7) وكذا في الكشي (8) كما سبق. # وأما محمد بن أبي حمزة التيملي، فلم نظفر بذكره في الأسانيد وكذا في كتب ~~الرجال. # نعم، إنه ذكره الشيخ في الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام (9) دون ~~غيره. # ولذا احتمل في التعليقات الاتحاد (10) كما عن النقد بعد استظهاره تعليله ~~بأنه ليس في كتب الرجال ما يدل على تعدده، ولعل منشأ التعدد، هو تصحيف # PageV01P462 # الثمالي بالتيملي (1) كما عن الوجيزة، الجزم بالتصحيف (2)، وعن البلغة ~~نفي البعد عنه (3). # وعن بعض بعد ذكر من روى عن محمد بن أبي حمزة الثمالي ومن روى إياه عنه ~~أنه قال: والتيملي الكوفي المجهول، لا أصل له ولا كتاب. # ولقد أجاد السيد السند النجفي رحمه الله حيث قال في جملة كلام له: (ومحمد ~~بن أبي حمزة، مشترك بين الثمالي الثقة، والتيملي، ذكره الشيخ في أصحاب ~~الصادق عليه السلام من غير توثيق، وينصرف الإطلاق إلى الأول، بل لا يبعد أن ~~يكون التيملي تصحيفا للثمالي، فيرتفع الاشتراك (4). # وقال في الوجيزة: (الثمالي ثقة، والتيملي تصحيف الثمالي) (5). # بقى هاهنا شئ لا بأس بالتنبيه عليه، وهو أنه روى في التهذيب في باب علامة ~~أول يوم من شهر رمضان: (عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن أبي حمزة) ~~(6). # وملاحظة الطبقة، تأبي رواية علي، عن محمد، فإن عليا من رجال الهادي ~~والعسكري عليهما السلام ومحمدا كما عرفت، من رجال الصادق عليه السلام، ~~والظاهر أن الصواب: (حسن بن علي بن فضال)، وخلافه من السهو الصادر من الشيخ ~~أو النساخ، كما يشهد عليه ملاحظة نظائره. # PageV01P463 # ففي زيادات فقه الحج: (أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن محمد ~~بن أبي حمزة) (1). # وفي باب الأحداث: (أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن محمد بن ~~أبي حمزة) (2). # وأيضا: الظاهر أن فضالا سهو منه، بل هو الطاطري، كما في باب ms199 من يحرم ~~نكاحهن بالأسباب دون الأنساب، من التهذيب: (علي بن الحسن الطاطري، قال: ~~حدثني محمد بن أبي حمزة، ومحمد بن زياد، عن أبي أيوب) (3). # الخامس: أنه ذكر الكشي في أوائل رجاله، في أحوال أبي ذر، ما هذا لفظه: # (جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان الأعلم، قال حدثني ~~أبي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير،...) (4). # وعن السيد الداماد، في تعليقاته عليه: (أنه قال: وعلي بن أبي حمزة ~~الثمالي، لا البطائني، لكون علي بن النعمان الأعلم، أكثري الرواية عنه وأبو ~~بصير، هو ليث بن البختري المرادي ويقال له: أبو بصير الأصغر، لا يحيى ~~القاسم المكفوف، لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه، فالطريق نقي، حسن، بعلي ~~بن أبي حمزة، بل صحيح) (5). # أقول: وفيه أولا:، أن ما ذكره من دعوى أكثرية رواية علي بن النعمان، عن ~~علي بن أبي حمزة، ممنوع، فضلا عن أكثرية روايته عن علي بن أبي حمزة # PageV01P464 # الثمالي الذي هو قليل الرواية، كما هو ظاهر عند المتتبع في الأسانيد، بل ~~قد روى علي بن النعمان تارة: عن سيف بن عميرة، كما في الكافي في باب ~~النوادر المعنون بعد باب جوامع التوحيد (1). # وأخرى: عن صالح بن حمزة، كما فيه أيضا في باب أن الأرض كلها للأمام عليه ~~السلام (2) وثالثة: عن أبي مريم الأنصاري، كما فيه في باب تولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووفاته (3). # وخامسة: عن أبي أسامة، كما فيه في باب الورع (4). # وسادسة: عن عبد الله بن مسكان، كما فيه في باب الصبر (5). أو ابن مسكان ~~كما في باب الهجرة (6). # وسابعة: عن عمار بن مروان، كما فيه في باب كظم الغيظ (7). # وثامنة: عن إسحاق بن عمار، كما فيه في باب صلة الرحم (8). # وتاسعة: عن محمد بن سنان، كما فيه في باب التوبة (9). # PageV01P465 # وعاشرة: عن الواسطة المبهمة، كما فيه في باب الدعاء قبل الصلاة، حيث إن ~~فيه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابه، ~~عن أبي عبد الله عليه ms200 السلام (1). # فدعوى الأكثرية عنه، في غاية الضعف والسقوط. # وأما ثانيا: فلو سلمنا الأكثرية المذكورة، نقول: أين ذلك من كثرة رواية ~~علي بن أبي حمزة البطائني، بحيث قد ذاع روايته في الأخبار، وأكثر الرواية ~~عنه الأخيار، كما هو ظاهر لمن سرح بريد النظر في الأسانيد، وأكثر في ~~الاستقراء والاستقصاء، كما يظهر حقيقة الحال بملاحظة ما أسلفنا شطرا من ذلك ~~المقال. # ومنه ظهر أن أبا بصير، هو يحيى دون المرادي، كما يشهد به مضافا إلى ~~الغلبة، ما وقع التصريح به في بعض الأسانيد كما سبق ذكره منا. # ولقد أجاد من قال: (إنه كلما جاء الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ~~علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فهو الأهوازي، عن الجوهري، عن البطائني، عن ~~يحيى الأسدي). # السادس: إنه قد روى في الكافي، في باب عمل السلطان وجوائزهم من كتاب ~~التجارة، رواية عن علي بن أبي حمزة (2). # ولم أتحقق وجها لحمله على البطائني، أو الثمالي، إلا الكثرة المقتضية ~~للحمل على الأول. # ومنها يظهر رفعة مقام له عند الأمام عليه السلام، ولاحتوائها مضافا إلى ~~التأييد # PageV01P466 # للمرام، على فائدة قد مالت النفوس إلى إصغائها، وتوجهت الألباب إلى ~~إدراكها، نذكرها. # وهي: أنه روى فيه عنه: (إنه قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية، فقال: # استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام، فاستأذنت له، فإذن له. # فلما دخل وسلم، جلس. # ثم قال: جعلت فداك! إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا ~~كثيرا فأغمضت في مطالب، فهل لي مخرج منه؟ # قال: إن قلت لك تفعل؟ # قال: أفعل. # قال: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم، رددت عليه ~~ماله. ومن لم تعرف، تصدقت به. وأنا أضمن لك الجنة، فأطرق الفتى طويلا، ثم ~~قال: قد فعلت جعلت فداك! # قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه ~~الأرض، إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه، فقسمنا له قسمة وشرينا له ~~ثيابا وبعثنا إليه بنفقة، ms201 وما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا ~~نعوده، فدخلت عليه يوما وهو في السوق ففتح عينيه ثم قال: # يا علي! وفى والله صاحبك، ثم مات، وتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي ~~عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي، قال: يا علي! وفينا والله لصاحبك. # فقلت صدقت جعلت فداك! هكذا والله قال لي عند موته) (1). # وقريب منها: واقعة أخرى رواها فيه أيضا، في باب مولد أبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV01P467 # (عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابه) (1). # وثالثة: رواها في الخرائج (2)، عن هشام بن الحكم. ### ||||| (عقد وحل) # ربما يشكل فيه وغيره مما دل على رؤية المحتضر ما لا يرى غيره، ~~من أنه إن اجتمع شرائط الرؤية من الأمور الثمانية، فيلزم أن يرى غيره أيضا، ~~وإلا فلا يرى هو أيضا. # وما يجاب عنه: بأن ما دل على أنه يرى نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم ~~أجمعين، من باب أخبار الآحاد، فلا يعول عليه، لا ينبغي أن يصغى إليه، لظهور ~~بلوغه حد التواتر المعنوي الذي ينبغي القطع بالصدور. # وقد يجاب: بأن حضورهم عند المحتضر، إنما هو بالجسد المثالي، لا بالعنصري ~~المادي، ويصح بحسبه الحضور عند جماعة متكثرة. # والاختصاص بمكان دون آخر، من خواص أجسام هذا العالم المسمى بالملك ~~والناسوت، وأجساد المثالية إنما تكون في عالم الملكوت، فليس عالمهم، العالم ~~الناسوتي، ليلزم حضورهم في حال واحد شخصي في الزمان الواحد، في الأمكنة ~~المتعددة. # وهذا القسم من الحضور، ليس بحسب وضع هذا العالم ومحاذاته، بل عين الشخص ~~المحتضر مثلا ينجدب إلى عالم البرزخ والملكوت، وحينئذ يشاهد أجسادهم ~~الشريفة، ولكن الناس يتوهمون أن مشاهدتهم شمائلهم الشريفة من قبيل ~~المشاهدات المتعارفة في هذا العالم الناسوتي، كلا وحاشا!! هذا المعنى # PageV01P468 # محض الخيال وخيال المحض، فلا إشكال في هذا المطلب الذي هو من ضروريات ~~الدين. # ولا يخفى أن مقتضى صدره، تجويز الحضور في الأمكنة المتعددة، نظرا إلى أن ~~الاختصاص بمكان دون آخر من خواص الأجساد الناسوتية، بخلاف الذيل، فإن ~~مقتضاه، أن الرؤية بواسطة انجداب العين إلى عالم ms202 الملكوتي، ورؤيتهم في ~~عالمهم. وفي البين بون المشرقين. فتأمل. مع أن كلا من المقدمتين، لا يخلو ~~من كلام. # وربما يظهر من العلامة المجلسي، في السماء والعالم، الفصية بتعدد الأبدان ~~المثالية لهم عليهم السلام. # والذي يظهر لي، أن الجواب عن إشكال الرؤية: إنها بواسطة ارتفاع الحجاب عن ~~الرائي عما يراه من الأمور المحجوبة عمن سواه. # ويشهد له أمور، لا يقتضي المقام نشرها، وعن حضورهم في الأمكنة المتعددة، ~~قدرتهم على خرق العادات. # السابع: إنه روى في التهذيب، في باب ابتياع الحيوان، بإسناده: (عن الحسين ~~بن سعيد، عن علي، عن أبي بصير) (1). # والمتكرر المتكثر رواية الأهوازي عن البطائني، بواسطة الجوهري، فالصواب ~~سقوطه من البين (2). # PageV01P469 # ويشبهه التصحيف فيما روى فيه أيضا في باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ~~بإسناده: (عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حميد، عن المثنى) (1). # والظاهر أنه مصحف (عن محمد)، كما يشهد به روايته في الاستبصار، في الباب ~~المذكور، رواية المذكورة سندا ومتنا، ولكن على الوجه الذي ذكرناه. # هذا، مضافا إلى كثرة رواية الأهوازي، عنه. # الثامن: إنه روى فيه في باب اللقطة: (عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن ~~وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح عليه ~~السلام) (2). # والشائع الذائع في الأسانيد، رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، فالسند ~~لا يخلو عن القلب (3). # التاسع: إنه ذكر المولى التقي المجلسي في خواتم شرح المشيخة، - عند قول ~~الصدوق: وما كان فيه عن سليمان بن داود، عن علي بن سالم، عن أبيه -: # PageV01P470 # (والذي يخطر بالبال، أنه كان (الحسن بن علي بن سالم عن أبيه) كما يقع ~~كثيرا ولم يعهد رواية علي، عن أبيه، فالخبر قوي أو ضعيف) (1). # أقول: إنه يظهر للمتتبع أن روايته عن أبيه كثيرة، فإنه يروي عنه تارة: # بالتسمية وأخرى: بالتكنية. # فمن الأول: ما رواه شيخنا الصدوق رحمه الله في صدر كتاب العيون، فإنه ~~قال: # (حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: # حدثنا موسى بن ms203 عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي ابن ~~سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام). # ومن الثاني: ما رواه في إكمال الدين، في أواخر باب ما روي عن مولانا ~~الصادق عليه السلام، من النص على القائم - عجل الله تعالى فرجه - فإنه قال: ~~(حدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا الكوفي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن ~~أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير) (2). # فإن اسم والد البطائني سالم، كما صرح به النجاشي (3). # ومنه: ما في الباب الأول من كفاية الأثر: (حدثنا موسى، عن عمه الحسين، عن ~~الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة) (4). # كما أن اسم والد الثمالي ثابت، وجده دينار، يكنى بأبي صفية، كما هو ~~المصرح به في الكتب الرجالية (5) ووقع التعبير عنهما في غير واحد من # PageV01P471 # الروايات. # منها: ما في الأمالي، في المجلس التاسع والثمانين، فإنه روى فيه: (عن ~~محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن متيل الدقاق، عن الحسن بن علي ابن ~~فضال، عن مروان، عن ثابت بن دينار الثمالي) (1). # والظاهر أن السالم كان شيعيا، لما رواه في الخرائج: (عن أبي بصير، قال: # قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل أبو حمزة؟ # قلت: خلفته صالحا، قال: إذا رجعت إليه فاقرأه السلام وأعلمه! إنه يموت ~~كذا، من شهر كذا. # فقلت: كان فيه انس وكان من شيعتكم. # فقال: نعم، إن الرجل من شيعتنا إذا خاف الله وراقبه وتوقى الذنوب، كان ~~معنا في درجتنا. # قال أبو بصير: فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة في ذلك اليوم) (2). # وهو غير مذكور في الرجال، وإن ذكر جماعة من المسمين بسالم. # PageV01P472 ### ||| المقصد الثالث في محمد بن إسماعيل، الراوي عن الفضل النبيل # PageV01P473 # المقصد الثالث في محمد بن إسماعيل، الراوي عن الفضل النبيل إعلم أنه يطلق ~~محمد بن إسماعيل على جماعة، وهم: # ابن بزيع، والنيسابوري، والبرمكي والأزدي، والكوفي، والعلوي، والجعفري، ~~والكناني، والزبيدي، والبجلي، والصيمري والجعفي، والمخزومي، والزعفراني، ~~والهمداني. # كما ذكرهم الشيخ، والنجاشي، ms204 وتبعهما غيرهما، وزاد في المنهج: محمد بن ~~إسماعيل بن موسى بن جعفر (1)، الذي روى عنه الكليني في باب تسمية من رآه، ~~بتوسط علي بن محمد (2). # قلت: وروى عنه أيضا في باب ما يفصل بين المحق والمبطل مكنيا له بأبي علي ~~(3) وهو الذي ذكره الكشي في ذيل ترجمة (هشام بن الحكم) مع انتفاء # PageV01P475 # رابطة في البين، في ذكر واقعة غريبة له (1). # ومن العجيب: ما صرح به في المنتهى (2) من عدم ذكره في المنهج، كما أن من ~~العجيب منه، ذكر كل من الصيرفي والمخزومي مكررا على ما في النسخة الموجودة، ~~مع انتفاء اقتضاء التعدد رأسا. # وزاد عليهم الوالد المحقق، (الميثمي) و (السراج) الواقعين في أواسط بعض ~~أسانيد الكشي والكافي. # قلت: الظاهر أن المقصود بالأول، ما ذكره الكشي في (سورة بن كليب)، من ~~قوله: (محمد بن مسعود، قال حدثني الحسين بن أشكيب، عن عبد الرحمان بن حماد، ~~عن محمد بن إسماعيل الميثمي، عن حذيفة بن منصور، عن سورة...) (3). # وبالثاني: ما وقع في بعض أسانيد الكافي في بعض نسخه، ولكن الظاهر أنه ~~اشتباه منه من جهة غلط النسخة، وذلك لأنه قد تكثرت رواية محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع مطلقا ومقيدا عن أبي إسماعيل السراج، كما روى في الكافي في باب، إن ~~الهداية من الله عز وجل: (عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل السراج عن ابن مسكان) (4). # وفي باب الدعاء للكرب والهم والخوف: (عن محمد بن يحيى، عن أحمد # PageV01P476 # ابن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن ~~مسكان) (1). # وفي باب الوصية بالولد: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج) (2). # وفي باب فضل المسجد الأعظم بالكوفة: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ~~عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج) (3). # وفي ثواب الأعمال في باب ثواب من زار قبر الحسين عليه السلام: (حدثنا ~~محمد بن الحسين، عن ms205 محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج) (4). # قلت: ويطلق أيضا على محمد بن إسماعيل القمي، كما روى في الكافي في باب ~~تقديم النوافل وتأخيرها: (عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل القمي، عن ~~علي بن الحكم) (5). # وعلى محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، كما في بعض الأسانيد: (الجارود ابن ~~أحمد، عن الجعفري، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن محمد بن إسماعيل بن أبي ~~زينب، عن جابر بن يزيد) (6). # وعلى محمد بن إسماعيل القرشي، كما في الإكمال، في باب اتصال الوصية # PageV01P477 # من لدن آدم عليه السلام، فإنه قال: (حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله ~~عنهما - قالا: حدثنا سعد، عن أحمد، عن العباس، عن علي، عن الحسن، عن محمد ~~ابن إسماعيل القرشي) (1). # وعلى الرازي، كما يظهر مما رواه في الكافي في باب النوادر، بعد باب ما ~~يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر (2). # وكذا مما رواه في فواتح الكشي (3). فتأمل. # فما ذكره السيد الداماد، من إطلاقه على اثني عشر رجلا (4)، ليس على ما ~~ينبغي. فتدبر. # وربما عزاه الوالد المحقق إلى شيخنا البهائي أيضا، وهو غير وجيه، وإن ~~يوهمه صدر عبارته وإن كان ما ذكره أيضا كذلك، فإنه قال: (والذي وصل إلينا ~~بعد التتبع التام، إن اثني عشر رجلا من الرواة، مشتركون في التسمية بمحمد ~~بن إسماعيل، سوى محمد بن إسماعيل بن بزيع، عادا ما حصره. # فقال: أما محمد بن إسماعيل بن بزيع، فقد عرفت الكلام فيه، وأما من عدا ~~الزعفراني، والبرمكي، من العشرة الباقين، فلم يوثق أحد من علماء الرجال، ~~أحدا منهم) (5). ففيه تصريح بالخلاف في موضعين. # ومن العجيب، ما ذكره في المنتقى (6) من دعوى اشتراكه بين سبعة. # PageV01P478 # واحتمال إرادة المحتملين في الرواية عن الراوي والمروي عنه المبحوث عنها ~~كما ربما يشعر به كلام منه، ضعيف، يظهر وجهه للمتأمل. # وأعجب منه، ما صنعه ابن داود في ذكره الجعفري (1) والكناني (2)، في الجزء ~~الأول. # PageV01P479 ### |||| [المبحث الأول في تمييز شخصه] # إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه يتأتى الكلام ~~تارة: في تميز ms206 شخصه، وأخرى: # في تحقيق حاله. # أما الأول: فنقول إنه قد اختلف فيه على أقوال: # القول بأنه النيسابوري، كما جرى عليه في الرواشح (1) والنقد (2) والمنهج ~~(3) وشرح الأربعين وجنح إليه في المنتقى (4) وجزم به في البلغة (5) ~~والمعراج (6) بل ذكر إكثار الأدلة عليه في رسالة مفردة، واختاره الفاضل ~~العناية في المجمع مصرا فيه، بل جعله من شبه الالهام (2) والمحدث الأمين # PageV01P480 # الاسترآبادي في الفوائد والفاضل الخاجوئي (1) وجدنا السيد العلامة، بل ~~نفى البعد عن دعوى القطع به، وجدنا العلامة في الشوارع والوالد المحقق في ~~البشارات وإليه بعض الأواخر، بل قال: إنه استقر عليه رأي الكل في زماننا. # وهو الأظهر. # والقول بأنه البرمكي صاحب الصومعة، كما عليه شيخنا البهائي في بداية ~~المشرق (2) وهو ظاهر تلميذه النظام في النظام، واحتملهما الفاضل ~~الاسترآبادي في الوسيط (3). # والقول بأنه ابن بزيع (4) كما اختاره الجزائري في الحاوي (5) ولعله ~~الظاهر من ابن داود، بل حكى القول به عن جماعة من الأعلام (6)، وجرى عليه ~~بعض المعاصرين (7) في رسالة مفردة، محتجا بوجوه عشرة. # وظاهر الفاضل السبزواري في غير موضع من الذخيرة، التوقف، كما قال في غسل ~~الوجه في الوضوء: (وفي الطريق، محمد بن إسماعيل، وهو مشترك # PageV01P481 # بين الثقة وغيره، واحتمال كون ابن بزيع الثقة، فاسد) (1). # وفي وجوب المسح ببقية النداوة، بعد ذكر حديث أورده الكليني بسندين: # أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم، وفي الاخر محمد بن إسماعيل الذي يروي ~~عن الكليني (2) وهو مشترك بين الثقة وغيره (3). # لنا: أنه يثبت المرام بإثبات مقدمات: # إحديها: أنه يروي عنه الكليني بلا واسطة عن الفضل، وقد ذكرنا أن من طرق ~~استفادة شيخوخة الإجازة، رواية المحمدين عن شخص كذلك، فالظاهر أنه من ~~مشائخه ويلزمه عدم الواسطة، فضلا عن ظهور انتفائها لظهور السياق. # مع أنه روى الصدوق في كتاب التوحيد، في باب أنه عز وجل لا يعرف إلا به، ~~عنه بقوله: (حدثنا علي بن أحمد الدقاق، قال حدثنا محمد بن يعقوب، قال حدثنا ~~محمد بن إسماعيل، عن الفضل) (4). # وثانيها: أن الكشي يروي عنه كذلك، صريحا وظاهرا. # فمن الأول: ما ذكره ms207 في الثمالي، فإنه قال: (حدثني محمد بن إسماعيل، قال ~~حدثنا الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة) (5). # ومن الثاني: ما ذكره في أوائل الكتاب، فقال تارة: (محمد بن إسماعيل، قال ~~حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي ~~بصير). # PageV01P482 # وأخرى: (محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن وهيب ~~بن حفص، عن أبي بصير) (1). # وثالثها: أن الظاهر، معاصرة الكشي للكليني، كما هو المصرح به في كلام ~~جماعة منهم: شيخنا البهائي (2) والفاضل الخاجوئي (3) ويشهد عليه أيضا رواية ~~النجاشي عنهما بواسطتين. # أما عن الكليني فلما سيأتي، واما عن الكشي، فلما وقع في غير موضع من ~~رجاله. # فمنه: ما في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة، فإنه روى عنه، عن محمد بن ~~محمد، عن جعفر بن محمد (4). # ورابعها: الظاهر أن من يروي الكشي عنه هو النيسابوري (5) لما روى عنه في ~~ترجمة الفضل فإنه قال: (إنه ذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقي ~~النيسابوري، أن الفضل بن شاذان، نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور بعد أن # PageV01P483 # دعا به واستعلم كتبه) (1). # ونحوه ما ذكر في ترجمة أبي يحيى الجرجاني: (من أنه ذكر محمد بن إسماعيل ~~بنيسابور، أنه هجم عليه محمد بن طاهر، فأمر بقطع لسانه ويده ورجليه) (2). # فإذا ثبت ظهور النيسابوري، فيما روى عنه الكشي، فيثبت ظهوره أيضا فيما ~~روى عنه الكليني، بشهادة المعاصرة. # ومما أثبتنا من المقدمات، ظهر ضعف ما يقال تارة: من أنه ليس فيما بأيدينا ~~من الكتب، ما يدل على رواية الكشي عن البندقي مشافهة، فإن غاية الأمر، قضية ~~نقل النفي والهجوم، وهي حكاية وهي غير الرواية، فلعل الكشي وجد الحكاية في ~~كتاب البندقي، ولو دل الحكاية على الرواية، لدل قول الشيخ في الفهرست، ذكر ~~محمد بن إسماعيل النيسابوري على رواية الشيخ عنه، مع أنه معلوم العدم، لأن ~~الشيخ الصدوق، روى عن النيسابوري بأربع وسائط، كما في آخر كتاب التوحيد. # قال: (حدثنا أبي رحمه الله قال ms208 حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن ~~عبد الله بن محمد، عن محمد بن إسماعيل النيسابوري) (3). # فلا يمكن أن يروى الكشي المعاصر للصدوق ولا ابن قولويه عنه البتة. # وأخرى: سلمنا أن الكشي في مرتبة الكليني، لكن قوله: (محمد بن إسماعيل، عن ~~الفضل بن شاذان) مرتين لا يدل على أنه هو البندقي، أقصاه أن # PageV01P484 # يكون كأحد أسانيد الكافي، ولم ينص أحد على رواية البندقي، عن ابن شاذان، ~~وليس إلا نقل الحكاية، وهي غير الرواية كما مر. # وأيضا، أنه يروي الكشي عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، بلا واسطة، ~~كما يروي ابن قتيبة عن الفضل كذلك. # ويشهد على الأمرين ما في الكشي في أبي ذر الغفاري من قوله: (حدثني علي بن ~~محمد بن القتيبي، قال حدثنا الفضل بن شاذان) (1). # وفي عبد الله بن يعفور من قوله: (حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة ~~النيسابوري، قال حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان) (2). # وفي عمار بن ياسر: (حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: # حدثنا الفضل بن شاذان) (3). # والبندقي يروي عن الفضل بلا واسطة، كما أن الظاهر، عدم معاصرة القتيبي مع ~~ابن بزيع، لما رواه في الإكمال في باب ما روى عن مولانا الصادق عليه ~~السلام: # (عن عبد الواحد، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمد ~~بن إسماعيل بن بزيع) (4). # فظهر مما مر معاصرة القتيبي والبندقي، فيظهر منه رواية الكشي، عن البندقي ~~بلا واسطة ولما تقدم معاصرة الكليني للكشي، يظهر أن المروي في كلام ~~الكليني، هو البندقي أيضا. # PageV01P485 # وبتقرير آخر، أن الكليني في طبقة الكشي، كما أن البندقي في طبقة القتيبي، ~~ويروي الكشي عن القتيبي بلا واسطة، فالظاهر أن الكليني يروي عن البندقي ~~أيضا كذلك. # كما أن الظاهر من اتحاد طبقة الكشي مع القتيبي، والقتيبي مع البندقي، أن ~~الكشي يروي عن البندقي. # وأيضا: أن المبحوث عنه، إنما هو في طبقة علي بن إبراهيم، كما يشهد عليه ~~سياق روايات الكليني، فإنه يروي عنهما بلا واسطة ms209 تارة: بالانفراد، وأخرى: # بالاجتماع، كما يظهر مما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ويروي إبراهيم، عن ابن بزيع، كما فيما روى الصدوق في ثواب الأعمال في باب ~~ثواب زيارة قبر المؤمن، فروى: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن ~~محمد، قال: كنت أنا وإبراهيم بن هاشم، في بعض المقابر إذ جاء إلى قبر، فجلس ~~وقرأ سبع مرات، إنا أنزلناه، ثم قال: حدثني صاحب هذا القبر - وهو محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع - إنه من زار قبر مؤمن فقرأ عنده سبع مرات إنا أنزلناه، ~~غفر الله له ولصاحب القبر) (1). # فمنه يظهر أنه لا يروي عنه بلا واسطة، بل هو بعيد الرواية عنه إلا ~~بواسطتين، كما هو الحال فيما ثبت من روايته عن ابن بزيع. # وأيضا يروي الفضل عن ابن بزيع، كما في بعض الأسانيد (2)، فمن البعيد في ~~الغاية وقوع العكس شايعا. # PageV01P486 # وما ذكرنا من الرواية، ما عن كتاب الرجعة للفضل، ففيه: (حدثنا محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أبي ~~عياش، عن سليم بن قيس). # وأيضا أن الفضل كان في زمان مولانا العسكري عليه السلام، كما يشهد عليه ~~ما رواه الكشي من توقيع منه عليه السلام له، المشتمل لتهديد وتخويف له، ~~وكان لمحمد ابن إسماعيل، أخ، يسمى بإسحاق، وهو أيضا في زمانه عليه السلام ~~وقد ورد منه أيضا توقيع له، كما عنونه الكشي ناسبا إلى النيسابور، فقال: ~~(حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج له من أبي محمد عليه السلام توقيع: يا ~~إسحاق! سترنا الله وإياك بستره،...) (1). # فالظاهر أنهما كانا متعاصرين، فالظاهر أن الراوي عنه، هو النيسابوري. # هذا، مضافا إلى أن كلا من الراوي والمروي عنه، بناء على هذا، من بلد ~~واحد، وهو المؤيد. # ومنه: ما اصطلح عليهما في الوافي، بالنيسابوريين. # من تضاعيف ما ذكرنا، بان ضعف ما ذكره ابن داود حيث أنه تردد في صحة رواية ~~الكليني عنه، استشكالا له في لقائه. # قال: (فتقف الرواية لجهالة الواسطة وإن كانا مرضيين معظمين) (2)، فإن ms210 ~~الظاهر أن كلامه مبني على التعيين في ابن بزيع. # وعلى هذا، لا مجال للاشكال، لظهور عدم اللقاء، كما أن أصل المبنى فاسد، ~~لظهور تعيينه في النيسابوري، فلا مجال للاشكال أيضا لظهور اللقاء. # PageV01P487 # هذا، وربما استدل على المرام أيضا، جدنا السيد العلامة رحمه الله تارة: ~~بأنه أحد أشياخ الكليني، كما صرح به سيد المدققين. # وأخرى: بأنه تلميذ الفضل، كما نص به السيد المشار إليه والمحدث الكاشاني ~~- روح الله تعالى روحيهما - فيغلب منهما الظن بالمرام، سيما مع كثرة ~~روايته. # قلت: إنه لا دليل على إثباتهما، إلا بملاحظة الرواية مع بعض الشواهد، ~~ولكنها لا تقتضي أزيد من شيخوخة المروي للكليني، وتتلمذه للفضل. # وأما اقتضاؤها للخصوصية المبحوث عنها، فأصل الكلام محل الكلام، فضلا عن ~~الاستدلال به للمرام. # وللقول الثاني: شهادة الطبقة. # تارة: بواسطة رواية النجاشي المتأخر عن الكليني بواسطتين، وعن البرمكي ~~بثلاث وسائط. # وأخرى: بواسطة رواية الصدوق المتأخر عنه بواسطة، وعن البرمكي بواسطتين. # وثالثة: برواية الكشي المعاصر له، عن البرمكي بواسطة تارة، وبدونها أخرى، ~~فينبغي أن يكون هو كذلك، ليشترك المتعاصران. # ورابعة: بمعاصرة محمد بن جعفر الأسدي المعروف بأبي عبد الله، للبرمكي، ~~فإنه توفى قبل وفاة الكليني بقريب من ستة عشر سنة، فيقرب زمانه من زمان ~~البرمكي جدا. # أقول: الظاهر أن نظره في الأول، إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة الكليني: # من أنه روينا كتبه كلها عن جماعة من شيوخنا: محمد بن محمد، والحسين بن ~~عبيد الله، وأحمد بن علي بن نوح، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن ~~PageV01P488 # قولويه) (1). # وما ذكره في ترجمة البرمكي: (من أنه أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال: # حدثنا الحسن بن حمزة، قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن ~~إسماعيل، بكتابه) (2). # وفي الثاني، إلى أسانيد، منها: ما في الإكمال في باب ما أخبر به أبو جعفر ~~عليه السلام من قوله: (حدثنا محمد بن عصام رضي الله عنه، قال حدثنا محمد بن ~~يعقوب الكليني) (3). # ومثله: ما في ذيل باب ذكر التوقيعات الواردة (4). # وكذا في سياق حديث الوالبية ms211 (5) وغيرها. # وما فيه في فواتحه: (حدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله ~~الكوفي، قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي) (6). # ومثله، ما في باب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: (حدثنا محمد بن ~~موسى المتوكل، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ~~البرمكي) (7). # وأما الثالث: فلم أقف على رواية الكشي عنه بلا واسطة، والظاهر عدمه. # PageV01P489 # وقد أجاد الفاضل الخاجوئي فيما منع من روايته عنه كذلك (1). # نعم، إنه ذكر في علي بن يقطين: (محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل بن مرار، عن ~~بعض أصحابنا، أنه لما قدم أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام العراق، ~~قال علي بن يقطين: أما ترى حالي وما أنا فيه...) (2). # ولكن لا دليل على الاتحاد، بل الظاهر خلافه، لعدم التقييد. # وأما روايته مع الواسطة، فيروي تارة: بتوسط حمدويه وإبراهيم، كما في داود ~~بن زربي (3). # وأخرى: بتوسط حمدويه، كما في صفوان بن مهران (4) ويونس بن عبد الرحمان ~~(5). # ويرد عليه: أن غاية ما يستفاد منها، هو الامكان، ومن المعلوم عدم الوقوع ~~بمجرد الامكان، ولا سيما مع قيام الدليل على العدم، وذلك لأنه روى الكليني ~~عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، من بداية الكافي إلى ختامه، من دون التقييد ~~بقيد البرمكي أو الرازي، في مورد. # نعم، إنه يروي عن محمد بن إسماعيل، عن غير الفضل، بتوسط واسطة أو واسطتين ~~مطلقا تارة، ومقيدا بالبرمكي، كما في باب حدوث العالم من كتاب التوحيد: ~~(حدثني محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي # PageV01P490 # الرازي) (1). # وفي باب الحركة والانتقال: (محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل ~~البرمكي) (2). # فالمظنون بالظن المتاخم للعلم هو التغاير، وإلا لنقل عنه بلا واسطة مقيدا ~~بما ذكر ولو في مورد، أو نقل عنه عن الفضل معها في آخر مع ظهور عدمه. # وما يقال: من أنه لو كان المبدو به ذلك، لكان تقييده به أنسب لأن وقوع ~~البرمكي في صدر سنده أبعد بحسب الطبقة ومعلوم أن التقييد لرفع ms212 الاشتباه، ~~فكلما كان الاشتباه أقوى، كان التصدي لرفعه أولى. # يضعف، بعدم وقوعه كثيرا مع ثبوت جهته لنا والظاهر أنه من جهة وضوح الأمر ~~عندهم. # وللقول الأخير وجوه: # الأول: إنه روى ابن قولويه في الباب السابع والعشرين، من كامل الزيارات، ~~بقوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن ~~معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام) (3). # ولا ريب في ظهوره في الرواية بلا واسطة، وهو من تلامذة الكليني، فإذا صح ~~له الرواية عنه بلا واسطة، فتصح له بطريق أولى. # أقول: وفيه أولا: أن الاستقراء الكامل في الكامل، يكشف عن عدم وقوع رواية ~~ابن قولويه عن ابن بزيع بواسطة واحدة، فضلا عن العدم، فإنه يروي عنه # PageV01P491 # تارة: بواسطتين كما في الباب الرابع عشر، ففيه: (حدثني محمد بن جعفر ~~الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل) (1). # وفي الباب الثاني والعشرين: (محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال حدثني خالي ~~محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل ~~السراج، عن يحيى بن معمر، عن أبي بصير، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام) ~~(2). # ونحوه ما في الباب السابع والعشرين (3). # وهذا هو السند الذي استدل به المستدل، والظاهر، بل المقطوع به، أن ما ~~استدل به من جهة غلط النسخة وسقوط الواسطة، لثبوت الواسطتين المذكورتين في ~~النسخة الموجودة، وظهور تقدم الثابت على الساقط. # مضافا إلى ما سمعت من ذكر هذا السند بخصوصه في الباب السابق عليه، مشتملا ~~على الواسطتين المذكورتين، فضلا عما سمعت، وستسمع من أنحاء روايته عنه مع ~~اتفاق الكل في الرواية عنه بواسطتين فما زاد. # ففي الباب السابع والثلاثين: (حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ~~محمد بن إسماعيل) (4). وفيه أيضا: (حدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن ~~خاله محمد بن # PageV01P492 # الحسين بن ابن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل) (1). # وعلى هذا المنوال، الحال في الباب الرابع والخمسين (2) والثاني والستين ~~(3) والثالث والستين والخامس والستين (4) والسبعين ms213 (5) والرابع والسبعين ~~(6) والإحدى والتسعين (7) والثامن والتسعين (8) ففي جميع الأبواب المذكورة، ~~روى عن ابن بزيع بخصوص الواسطتين المذكورتين. # وأخرى: بوسائط ثلاث، كما في الباب الثامن (9) والثامن والعشرين (10) ~~والخامس والأربعين (11) والتاسع والأربعين (12) والتاسع والخمسين (13) ~~والثلاث والسبعين (14) والسابع والسبعين (15) والستين (16). # PageV01P493 # وثالثة: بوسائط أربع، كما في الباب الثاني والخمسين (1). # وهذه طرق رواياته المتكثرة عن ابن بزيع، ولا أظنك بعد الاطلاع على تلك ~~الأسانيد المتكثرة المشتملة على الواسطتين فما زاد، في الشك في عدم الرواية ~~عنه بلا واسطة، مع ثبوت الواسطتين المذكورتين في النسخة الموجودة في السند ~~المذكور والسند السابق عليه. # وقد أكثرنا من ذكر الأبواب، بل ذكر سلاسل الأسانيد بأسرها في تعليقاتنا ~~على الرسالة، مع تحمل العناء، إيضاحا للمرام وتنقيحا للمقام. # وثانيا: أنه قد عرفت فيما مر، أنه يروي ابن قولويه عن ابن بزيع، بتوسط ~~الرزاز، عن محمد بن الحسين، فابن بزيع في الطبقة الثالثة بالإضافة إليه، ~~وقد وقع كذلك رواية الكليني عن الرزاز المذكور، كما روى في باب الرهن: # (عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن ~~منصور، عن سليمان) (2). # ونحوه في باب تفسير طلاق السنة والعدة (2) وباب المطلقة التي لم يدخل بها ~~(4) وباب ما يجوز من الوقف والصدقة (5) فهما مشتركان في الرواية عن الرزاز، ~~اشتراك المحدث والشيخ، في الشيخ. # فكما أنه بالإضافة إليه في الطبقة الثالثة، كما مر، فلازمه الثبوت ~~بالإضافة إليه أيضا، كما هو كذلك بحسب الواقع على حسب أسانيده المقيدة بابن ~~بزيع # PageV01P494 # في غير مورد، فكيف تصح الرواية بلا واسطة في كل منها. # وثالثا: أنه قد ذكر العلامة في الخلاصة: (إنه توفى ابن قولويه في سنة تسع ~~وستين وثلاثمائة) (1). # وذكر النجاشي: (إنه قال محمد بن عمر الكشي، كان محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام) ~~(2). # وظاهره أنه قد مات في زمانه عليه السلام ولم يدرك ما بعده من الأئمة ~~عليهم السلام وإلا فلا معنى لهذا الكلام، بل هو كذب وتنقيص منه في ms214 هذا ~~المقام. # وعن التهذيب (3) والإرشاد (4) إنه عليه السلام قبض ببغداد في سنة عشرين ~~ومائتين. # ولابد أن يكون ابن قولويه في حدود البلوغ، كي يروي عن ابن بزيع، فيلزم أن ~~يبلغ عمر ابن قولويه إلى مائة وخمس وستين سنة. # ولما تفطن بالمحذور المذكور، تشبث بأن الاصطلاح في قولهم (أدرك...) على ~~الرواية، أي: روى عنه، استنادا إلى قولهم في حماد بن عيسى (أنه أدرك الصادق ~~والكاظم عليهما السلام) مع أنه بقى إلى أيام مولانا الجواد عليه السلام. # ولكنه تشبث عجيب، كيف! وأنه لم يتفوه بهذا اللفظ، أحد من علماء الرجال ~~فكيف باتفاقهم على ما ينصرح من كلامه! فهذه عبارة النجاشي: # (حماد بن عيسى أبو محمد الجهني، وقيل إنه روى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV01P495 # عشرين حديثا وأبي الحسن والرضا عليهما السلام ومات في حياة أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام ولم يحفظ عنه رواية عن الرضا ولا عن أبي جعفر عليهما ~~السلام) (1). # وذكر العلامة في الخلاصة، العبارة المذكورة من النجاشي بعينها (2). # وذكر في الفهرست: (حماد بن عيسى الجهني غريق الجحفة، ثقة، له كتب) (3). # وأخصر منها ما في الرجال في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام (4). # فليت شعري كيف تتجه دعوى الاصطلاح، مع عدم الإطلاق في موضع وعدم بيانه في ~~مورد. # ورابعا: أن الرواية كما سمعت (عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي ~~إسماعيل السراج) وقد تقدم في صدر المبحث أنه كثيرا ما يروي الكليني، عن ~~محمد بن إسماعيل مطلقا تارة، ومقيدا أخرى بابن بزيع، عن أبي إسماعيل ~~السراج، بتوسط واسطتين، فعدم رواية ابن قولويه عنه، بلا واسطة بطريق أولى، ~~وهو أيضا مما يشهد بالسقوط، بل لا حاجة لنا إلى إقامة البرهان بعد ما مضى ~~من البيان. # الثاني: أنه روى الكليني، عن ابن بزيع، بلا واسطة في موضعين: # أحدهما: في باب (الرجل يجب عليه الحد وهو مريض) فإنه روى: (عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، ومحمد بن # PageV01P496 # إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن يحيى ms215 بن عباد المكي) (1). # والظاهر أنه من باب عطف سند برأسه، على سند آخر. # وثانيهما: ما في أول الروضة، ففيه: (حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~ابن فضال، عن حفص المؤدب، عن أبي عبد الله عليه السلام، ومحمد بن إسماعيل ~~بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام) (2). # وهو أيضا ظاهر فيما مر من عطف الكل على الكل. # وفي بعض النسخ، إقحام لفظة (عن) بين الواو وبين محمد، فأوجب ذلك تشكيك ~~بعض الأصحاب وقال: إنه عطف على علي بن إبراهيم. # وفيه: إني لم أعثر على رواية إبراهيم، عن ابن بزيع، واحتمال العطف على ~~أبيه، في غاية الضعف، وأضعف منه، عطفه على ابن فضال. # وبالجملة: الظهور هو الحجة، ولا ينافيها الاحتمال الضعيف، فثبت مما ذكر ~~أن المبحوث عنه، هو ابن بزيع، بمقتضى لزوم تقييد المطلق بالمقيد، كما أنه ~~يثبت رواية ابن بزيع، عن ابن شاذان، بمقتضى ما روى في الكافي، في باب (أن ~~ابن آدم أجوف) ففيه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الفضل ~~بن شاذان) (3). # وبه يبطل دعوى عدم رواية ابن بزيع، عن الفضل، بل الأمر بالعكس لأنا لم ~~نعثر على روايته عن ابن بزيع، إلا في موضع واحد، وهو ما رواه الصدوق # PageV01P497 # في العيون في باب (الأخبار بالنبوة) (1) فإن القرائن تدل على ما ذكروا: ~~أنه شيخ ابن بزيع، لكثرة روايته عن الفضل. # ويؤيده، أن له مائة وثمانين كتابا، وليس لابن بزيع إلا كتابا في الحج، ~~وقد روى الفضل، عن غير واحد من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، وهو أيضا ~~أكثر رواية عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -. # أقول: وفيه أولا: إن الظاهر، بل بلا إشكال، أن محمد بن إسماعيل في السند ~~الأول، معطوف على ابن محبوب، من باب عطف الجزء على الجزء، دون عطف الكل على ~~الكل، لوجهين: # أحدهما: ما ينصرح من النجاشي، من أنه يروي ابن عيسى، كتب ابن بزيع، فإنه ~~بعد ما عنون ابن ms216 بزيع، قال في ذكر طريقه إليه: (أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، ~~عن ابن سفيان، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، بكتبه) (2). # وثانيهما: ملاحظة نظائره من الأسانيد، فإنها بأنحائها متفقة على رواية ~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن بزيع. # ففي الكافي، في باب أنه لو ترك الناس الحج، لجاءهم العذاب: (محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير) (3). # وفي باب الهدى: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن # PageV01P498 # محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير) (1). # وفي باب طلاق الحامل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن ~~إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل) (2). # وفي باب القسامة: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، عن حنان بن سدير) (3). # وفي باب الخصيان: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) (4). # وفي باب الرضاع: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن ~~محمد بن الفضيل (5). # وفي باب قطع تلبية المحرم: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~إسماعيل) (6). # وفي باب دعاء السائل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن ~~إسماعيل) (7). # وفي باب المشي مع الجنازة: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن # PageV01P499 # محمد بن إسماعيل) (1). # وفي باب المنبر والروضة: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~إسماعيل) (2). وفيه أيضا نحوه (3). # وفي باب المصيبة بالولد: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع) (4). # إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع. # وثانيا: الظاهر أن السند الثاني من باب عطف الجزء على الجزء أيضا وأنه ~~معطوف على ابن فضال. # ويشهد عليه أمران: # أحدهما: ما ذكره في الفهرست، فإن مقتضى صريحه أنه يروي إبراهيم، ms217 عن ابن ~~بزيع، فإنه بعد ما عنون ابن بزيع ذكر أن: (له كتب، منها: كتاب الحج، أخبرنا ~~به الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن حمزة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~محمد بن إسماعيل) (5). # ودعوى أن أقصاه، روايته عنه كتاب الحج، لا مطلقا، مدفوعة بأن مقتضاه، ~~الخصوصية في الأخبار، دون الرواية، وكلامنا في الثاني دون الأول. # ولو قيل: سلمنا ولكن الغاية، الامكان. والنافع، الوقوع. وأين أحدهما من ~~الاخر؟ # PageV01P500 # قلت: مع أن الامكان والاحتمال قادح في صحة الاستدلال، يقوي وقوع عدم ثبوت ~~رواية الكليني عن ابن بزيع، بل ثبوت عدمه مضافا إلى ما سيظهر من الشواهد مع ~~أن ما رأيت من نسخة الروضة كانت مشتملة على لفظة عن كما ذكره، بل الظاهر، ~~أنه الحال في الغالب، فإنه ذكر المولى التقي المجلسي رحمه الله تعليقا عليه ~~على ما في النسخة المذكورة: كأنه معطوف على قوله (عن أبيه) أو على (ابن ~~فضال). # وثانيهما: ما رواه في الكافي في باب السعي في وادي محسر، بقوله: (علي ابن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن عليه السلام) (1). # والظاهر أن المراد به (ابن بزيع)، لما عرفت من أنه له كتاب الحج، وأنه ~~أخبر به الغضائري شيخ الطائفة، عن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه (2). # مضافا إلى كثرة روايته عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -، ~~كما تقدم التصريح بالراوي والمروي عنه، في السند المروي في باب الخصيان ~~(3). # ويؤيده رواية علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم، عنه، كما في ~~الكافي في باب فضل يوم الجمعة وليلتها: (علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق ابن ~~إبراهيم، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء -) (4). # كما يشهد عليه بقرينة الراوي والمروي عنه، ما في الكافي في باب ما # PageV01P501 # يجوز من الأجل: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن مد بن يحيى، ~~2، عن أحمد بن محمد إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء ms218 -) (1). # ونحوه ما فيه، في باب الرجل يكون لولده الجارية يريد أن يطأها: (محمد ابن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، قال كتبت إلى أبي الحسن عليه ~~السلام) (2). # وروى شيخنا الصدوق رحمه الله في فضائل الأشهر: (عن محمد بن إبراهيم، عن ~~أحمد بن محمد، عن المنذر، عن الخزاز، قال دخلت على أبي الحسن علي بن موسى ~~الرضا - عليهم آلاف التحية والثناء - آخر جمعة من شعبان، وعنده نفر من ~~أصحابه منهم: عبد السلام بن صالح، وصفوان بن يحيى، والبزنطي، ومحمد ابن ~~إسماعيل بن بزيع. # فقال: معاشر شيعتي! هذا آخر يوم من شعبان، من صامه احتسابا غفر له. # فقال له محمد بن إسماعيل: يا بن رسول الله! فما نصنع بالخبر الذي يروي ~~النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين؟ # فقال عليه السلام: يا بن إسماعيل! إن رمضان، اسم من أسماء الله عز وجل، ~~وهو مضاف إليه. # فقال محمد بن إسماعيل: فهل يجوز لأحد أن يقول: استقبلت شهر رمضان بيوم أو ~~يومين؟ # قال: لا، لأن الاستقبال إنما يقع لشئ موجود يدرك، فأما ما لم يخلق، فكيف ~~يستقبل. # PageV01P502 # فقال: يا بن رسول الله! شهر رمضان، وإن لم يخلق قبل دخوله، فقد وقع ~~اليقين بأنه سيكون. # فقال: يا محمد! إن وقع لك اليقين بأنه سيكون، فكيف وقع لك اليقين بأنه ~~سيكون، وربما طالت ليلة أول يوم من شهر رمضان حتى يكون صبحها يوم القيامة، ~~فلا يكون شهر رمضان في الدنيا أبدا) إلى آخر الحديث. # ونقلنا الحديث بطوله في الجملة لما ننبهك فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وثالثا: إن ما استدل به من السند الثالث بمكان من الضعف، وربما يظهر من ~~بعض كلماته أنه تبع بعض من سبقه في الاستدلال. # وعلى أي حال، فهو في غاية الاختلال، لأنه رواه في الكافي في كتاب ~~الأطعمة، في باب إن ابن آدم أجوف لابد له من طعام: (عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ms219 ~~ابن أبي عمير، عن إبراهيم، عن الوليد، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام) ~~(1). # والنسخة لا تخلو عن الاعتبار، والسند مكتوب فيها على حذو سائر الأسانيد ~~المطلقة من دون التقييد بابن بزيع، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم، بل ~~المقطوع، أن النسخة المقيدة مغلوطة. # وذلك، لعدم التقييد في النسخة الموجودة، مضافا إلى اتفاق هذا السند من ~~بداية الكافي إلى نهايته من دون التقييد. # وان شئت تفصيل الحال والجزم بالمقال، فاستمع لما يتلى عليك، وهو أنه يروي ~~الكليني، عن الوسائط المذكورين ومن يحذو حذوهم، على أنحاء. # PageV01P503 # الأول: ما يروي بطريق واحد، وهو على وجوه: # أحدها: ما يروي: (عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي ~~عمير). # كما في باب فضل إطعام الطعام (1). # وباب إن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر (2). # وباب ما جاء في فضل الصوم (3). إلى غير ذلك من الأبواب التي لا تحصى. # والوجوه الأخر: ما يروي تارة: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي ~~عمير) كما في باب ما يجوز من الوقف والصدقة (4). # وأخرى: عن غيره بالطرق المتعددة، إلا أنه كسابقها غير مربوط بالمقام. # الثاني: ما يروي بطريقين، وهو على وجوه: # أحدها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ~~بن شاذان، عن ابن أبي عمير) كما في باب تحليل الميت (5) وباب الوصال وصوم ~~الدهر (6) وباب من يموت وعليه من صيام شهر رمضان (7) وباب من وجب عليه صوم ~~شهرين متتابعين (8) وباب القرض (9) وباب # PageV01P504 # الكلالة (1) وباب إقرار بعض الورثة بدين (2) إلى غير ذلك من الأبواب. # وثانيها: ما يروي: (عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، ~~عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير) (3). # وثالثها: ما يروي: (عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن ~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان) (4). # كما في باب الرجل يتزوج المرأة فيطلقها (5) وباب المرأة التي تحرم على ~~الرجل ولا تحل أبدا (6). # ورابعها: ما يروي: (عن محمد بن يحيى، ms220 عن محمد بن الحسين، ومحمد ابن ~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان). # كما في باب من تكلم في صلاته (7) وباب الصلاة خلف من يقتدى به (8) وباب ~~قصاص الزكاة بالدين (9). # الثالث: ما يروي بطرق ثلاثة وهو على وجوه أيضا: # أحدها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، # PageV01P505 # عن الفضل بن شاذان، وأبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان). # كما في باب من أعتق وعليه دين (1). # وثانيها: ما يروي: (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد ~~بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن حماد بن ~~عيسى). # كما في باب صلاة الملاحين والمكارين (2)، وباب المسافر يقدم ليلا (3)، ~~وباب القيام والقعود في الصلاة (4)، وباب ميراث المماليك (5)، إلى غير ذلك ~~من الأبواب. # وثالثها: ما يروي: (عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن ~~إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبي العباس محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن ~~عيسى). كما في باب ما يجوز من الوقف والصدقة (6). # PageV01P506 # فترى في هذه الأسانيد المتعددة التي يروي الكليني، عن محمد بن إسماعيل، ~~عن الفضل، بأقسامها من دون التقييد بابن بزيع، بل مع عدم التقييد به في ~~خصوص هذا السند الأجوفي الذي جعله المستدل مستندا لمرامه وحجة لكلامه، فكيف ~~يصح القول بالتقييد المزبور، ويرتفع به المحذور بواسطة هذه الرواية ~~الواحدة، بل المغلوطة؟! # ومن العجيب أنه قد أكثر في الاستناد إليها في غير موضع، واستنتج منها ~~نتائج، ومع ذلك قد اعترض على المنتقى فيما جرى على أن ابن بزيع من مشايخ ~~الفضل، ويدل عليه الرواية المعتبرة في العيون بأنها رواية نادرة لا ينبغي ~~التمسك بها، فإن لم يصح الاستناد إليها لوحدتها، فعدم الصحة بالرواية ~~الواحدة المغلوطة أولى. # ثم إن من العجب، استدلاله بكثرة روايته عن الفضل، وهو مبني على أنه ~~المراد من المبحوث عنه، وهو أول الكلام. # والأعجب، تأييده بأن له مائة وثمانين كتبا، وليس لابن بزيع إلا كتابا في ms221 ~~الحج، مع أنك سمعت أنه ذكر شيخ الطائفة في الفهرست: (أن له كتبا منها: ~~كتابه في الحج) (1). # هذا، مضافا إلى ما يظهر من التتبع في الأبواب من الكافي وغيره، كثرة ~~رواياته فضلا عما يظهر من رواية فضائل الأشهر، كما مر قوة علميته وظهور # PageV01P507 # اختصاصه. # ثم أقول: إن الظاهر أن السند المذكور في كلامه لا يخلو من اختلال آخر وهو ~~أن الظاهر أنه من باب الوجه الثاني من القسم الثالث، في الرواية عن محمد بن ~~إسماعيل، عن الفضل. # والصحيح فيه: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، عن ~~الفضل) كما يشهد عليه ملاحظة نظائره. # الثالث: إنه روى الصدوق في كتاب التوحيد: (عن محمد بن الحسن بن الوليد، ~~عن محمد بن الحسن الصفار، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) ~~(1). # وقد نص غير واحد من أهل العلم بالرجال، بأن سهل بن زياد داخل في عدة ~~الكليني، وأنه يروي عنه بلا واسطة أيضا وفي العيان ما يغني عن الخبر. # روى الكليني، عن سهل بلا واسطة كما في التهذيب، في باب الزيادات بعد باب ~~الصلاة (2) وفي آخر باب الطواف (3) وفي الكافي في آخر باب الخواتيم: # سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى (4) وفي باب حد حفر القبر: سهل بن زياد، ~~قال روى أصحابنا ثم قال: سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي همام (5). # والطبقة لا ينافي رواية الكليني عن سهل، كما أنه لا تنافي بين رواية ~~الراوي عن شيخه بلا واسطة ومعها. # PageV01P508 # أقول: قوله: (نص غير واحد...) لعمري إنه اشتباه عجيب، وسهو غريب، لظهور ~~أن العدة بأشخاصها الثلاثة المشهورة، أشخاص محصورون، لم يقل أحد بدخول سهل ~~بن زياد فيهم. # نعم، إن من الواضحات، أنه أحد الأشخاص الذين يروون العدة الخاصة منه. # وإن شئت قلت: العدة الثالثة منه، فالكليني يروي بتوسط جماعات عن جماعة ~~منهم: سهل بن زياد. فالجماعات الذين يروي الكليني عنهم بلا واسطة لا يدخل ~~فيهم سهل بلا إشكال. فتأمل. # وثانيا: قوله: (روى الكليني عن سهل بلا واسطة)، ms222 الظاهر أن الغرض منه ما ~~رواه في التهذيب في الباب المذكور: (عن محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر) (1). # فمقتضاه رواية الكليني، عن سهل، بلا واسطة، إلا أن الظاهر، أن غلط النسخة ~~ألجأه إلى ذلك، فإن في النسخة الموجودة من التهذيب، ما لفظه: # (محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن ~~محمد بن أبي نصر) (2). # كما هو الحال في النسخة الموجودة من الكافي الذي هو الأصل المنقول عنه ~~(3). # ومن العجيب أنه مع تمهره كيف اكتفى في هذه المقامات بالمنقول من دون # PageV01P509 # الرجوع إلى الأصول وكان الأحسن الاستناد إلى ما رواه في التهذيب، في آخر ~~كتاب الصلاة، قبل باب الزيادات، ففيه: (محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن ~~إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة (1) إلا أن الظاهر سقوط الواسطة من قلم ~~الشيخ أو النساخ، لرواية الكليني الخبر المذكور في باب نادر بعد باب جنائز ~~الرجال والنساء: (بتوسط العدة، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل) (2). # وأما ثالثا: قوله: في آخر باب الطواف، ففيه: (أنه وإن روى في التهذيب، في ~~الباب، بقوله: (محمد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن مثنى، ~~عن زياد) (3). # وروى في الكافي في باب نوادر الطواف بالوجه المذكور، فروى: (عن سهل بن ~~زياد، عن أحمد، عن مثنى، عن زياد) (4). # إلا أن هاهنا دقيقة لا ينبغي الغفول عنها، وقد غفل عنها المستدل، بل ~~الشيخ في التهذيب أيضا، وهي: أنه قد روى في الكافي قبل السند المذكور: # (عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الكريم، عن ~~أيوب) (5). # ومن المعلوم أن الخبر مبني على الخبر السابق، فهو من باب التعليق المصطلح ~~عند أهل الدراية، فالغرض الرواية عن سهل، بتوسط العدة، اكتفاء # PageV01P510 # عن ذكر العدة في اللاحق بالذكر في السابق. # ويقرب إليه ما في باب الخواتيم المعنون، في كتاب الزي والتجمل، فقد روى ~~في الخبر السابق ms223 عليه: (عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن ~~محمد بن علي العرزمي - فقال - سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى) (1). # ومن المحتمل قويا أن يكون من باب التعليق، نظرا إلى أغلبية الرواية عنه ~~بتوسط العدة. # وأما رابعا: قوله: (ما رواه في باب حد حفر القبر...) (2). # ففيه: إن سوق كلامه غير سوقه في الأكثر، من ذكر الأخبار المسندة، فإنه ~~قال بعد العنوان المذكور: (سهل بن زياد، قال: روى أصحابنا إن حد القبر إلى ~~الترقوة وقال بعضهم: إلى الثدي وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على ~~رأس من القبر. # وأما اللحد، فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، قال: ولما حضر علي بن الحسين ~~عليهما السلام الوفاة، أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الحمد ~~لله الذي أورثنا الجنة،...) (3). # وسياقه كما ترى نقل قول الأصحاب وذكر هذا الخبر المرسل، فبعد ظهور ~~الإسقاط من بعد فيحتمل قويا مثله من قبل، وقد وقع ذكر المراسيل في الكافي، ~~بل ربما عنون بابا وذكر فيه مقدارا وافيا بطريق الفتوى. # PageV01P511 # وما ربما يتوهم: من أنه لا يذكر فيه إلا الأخبار المسندة، فمن التوهمات ~~الفاضحة الباردة. # ثم إنه ذكر المستدل لاثبات مرامه وجوها عشرة في رسالته المعمولة. # وأجبنا عن الجميع في تعليقاتنا عليها، واقتصرنا على الأمتن منها في ~~المقام، ومن أراد الاستيفاء استدلالا وجوابا، فليرجع إليها. فلم يثبت ما ~~يقتضي الحمل عليه، مضافا إلى أنه يمانعه كل الممانعة ويبعده في الغاية أنه ~~يروي في الكافي عن ابن بزيع كثيرا بواسطتين. # إما مطلقا: كما في باب استواء العمل: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، ~~عن محمد بن إسماعيل) (1). # وفي باب إلطاف المؤمن وإكرامه: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ~~محمد بن إسماعيل) (2). # وفي باب التقية: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد ابن ~~إسماعيل، وغيرها) (3). # وإما مقيدا: كما في باب حقيقة الأيمان واليقين: (عدة من أصحابنا، عن أحمد ~~ابن محمد بن خالد، عن محمد بن إسماعيل بن ms224 بزيع) (4). # وفي باب الورع: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل ابن ~~بزيع) (5). # PageV01P512 # وفي باب المداراة: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع) (1). # وقد يروي عنه بثلاث وسائط: # كما في باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على الأئمة ~~عليهم السلام: # (الحسن بن محمد، عن علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع) (2). # وفي باب الركوع: (الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن ~~مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) (3). # بل يروي في غير مورد: عن الحسين بن سعيد، بتوسط الجماعة، عن أحمد ابن ~~محمد بن عيسى، ويروي الحسين، عن ابن بزيع، فهو في الطبقة الثانية، بل ~~الثالثة، بل الرابعة، فمن البعيد في الغاية، الرواية عنه مع عدم الواسطة. # وأيضا، روى في الكافي، في باب السجود والتسبيح والدعاء، فيه بتوسط ~~الجماعة: (عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد (4)، ويروي الحسين ~~بن سعيد، عن ابن بزيع) كما في الباب الأول من الاستبصار (5). # فمن البعيد في الغاية، مع كونه في المرتبة الرابعة، روايته عنه بلا ~~واسطة، مضافا إلى أنه لو كان من يروي عنه بواسطتين فما زاد، متحدا مع من ~~يروي عنه بلا واسطة لأتفق التقييد بابن بزيع، في سند من الأسانيد فيمن يروي ~~عنه # PageV01P513 # بلا واسطة، كما أنه يروي المروي عنه بلا واسطة عن الفضل، ولو كان المروي ~~عنه من القسمين متحدا، لوقعت رواية عن المروي مع الواسطة عن الفضل، مع ظهور ~~عدمه كسابقه، على أنك قد عرفت أنه يروي عن ابن بزيع، بتوسط أبي علي ~~الأشعري، عن عبد الجبار. # ويروي عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، على حذو روايته عن أبي علي الأشعري، ~~عن عبد الجبار، كما تقدم في غير مورد من الأسانيد. # وبعبارة أخرى: روايته عن الأشعري وعبد الجبار، في الرواية عن ابن بزيع ~~بحسب الطول، وعن النيسابوريين بحسب العرض، فهو شاهد ms225 قوي بالمغايرة وبعد ~~زياد الأول وقرب الثاني مع الراوي. # وبالجملة: فقد أجاد جدنا السيد العلامة - رفع الله تعالى في الخلد مقامه ~~- فيما ذكر من أنه لا شبهة في فساد دعوى ابن بزيع وإن أصر الفاضل المعاصر ~~في إثبات دعواه، من إثبات المقتضي ورفع الموانع، إلا أن من تأمل في ~~تعليقاتنا على الرسالة، يظهر له أنه ليس شئ منها بشئ. PageV01P514 ### |||| المبحث الثاني في تحقيق حاله # والظاهر أنه الثقة الأمامي الجليل والعالم ~~العامل النبيل. # ويشهد عليه: ما تقدم من استظهار أنه من مشايخ إجازة الكليني، والظاهر أن ~~مشايخ الإجازة كانوا في كمال الوثاقة والعدالة، كما يدل عليه الاعتبار ~~والغلبة والتصريح به من جماعة. # منهم: الشهيد الثاني في الدراية، فإنه قد نص بعدم حاجتهم إلى التنصيص ~~بالعدالة، استنادا إلى ما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وورعهم (1). # وعن بعض: (أنه لا ينبغي الريب في عدالتهم). # هذا، مضافا إلى ما في إكثار مثل الكليني في الكافي من الرواية عنه من ~~البدو إلى الختام من الدلالة على المرام، وقيل: إنه روى عنه ما يزيد على ~~خمسمائة حديث. # ومن هنا ما ذكره السيد الداماد في الرواشح، تارة: من أن جلالة أمره عند ~~المتمهر الماهر أعرف من أن يوضح ويبين (2). # PageV01P515 # وأخرى: أنه المتكلم الفاضل المتقدم البارع المحدث، تلميذ فضل بن شاذان، ~~الخصيص به. # وثالثة: أنه شيخ، كبير، فاضل، جليل القدر، معروف الأمر، دائر الذكر بين ~~أصحابنا المتقدمين في طبقاتهم وأسانيدهم وإجازاتهم. # والشيخ ذكره في كتاب الرجال في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) فقال: # (محمد بن إسماعيل، يكنى أبا الحسن النيسابوري، يدعى بندفر (1) ومكي بن ~~علي بن سختويه، فاضل (2). # موردا على ابن داود، من أن من التصحيفات المعنونة الواقعة له، أنه ظن إن ~~قوله (مكي بن علي...)، ترجمة أخرى منفصلة عن سابقه، والوصف متعلق بالثانية ~~خاصة، غافلا عن الواو العاطفة (3). # ولكن لا يخفى أن الظاهر ما جرى عليه ابن داود، لغلبة انفصال اللاحق عن ~~السابق وتوصيف الموصوفين بالأوصاف في تراجيمهم خاصة وتثنية الأوصاف، أو ~~جمعها في ms226 صورة، وتوصيف غير الأول، على أنه لا دليل على ما عزى إليه، فإنه ~~إنما ينتهض لدى سكوته بالتوصيف عند التعرض للسابق، مع أنه لم يتعرض له رأسا ~~إلا أن يقال إنه استفاده من نفس عدم التعرض، فإنه لما ظن الانفصال، فيلزمه ~~عدم الاتصاف، فيلزمه عدم التعرض، لأن بناءه على ذكر الممدوحين، فتأمل. # PageV01P516 # وكيف كان، ومما ذكرنا يظهر وصف الحديث من جهته، فإن الظاهر اتصافه ~~بالصحة، وفاقا للسيد الداماد (1) والفاضل البحراني (2) وتبعهما جدنا السيد ~~العلامة. # وينصرح العدم، من جماعة: كالسيد السند التفرشي، بل هو صريح كلامه (3) ~~والسيد السند صاحب المدارك (4) والعلامة المجلسي في البحار (5) فإنهما قد ~~حكما بجهالة حاله كما ستعرف، والفاضل السبزواري في الذخيرة، فإنه ذكر عند ~~الاستدلال للقول بالمضائقة في القضاء، ومنها: # ما رواه الشيخ والكليني: (عن زرارة بطريقين، أحدهما: من الحسان، لإبراهيم ~~بن هاشم، والاخر من الضعاف، لمحمد بن إسماعيل الراوي عن الفضل بن شاذان) ~~(6). # وقال أيضا بعد ذكر استدلال المحقق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة ~~الواحدة برواية صفوان: وعدها جماعة من الصحاح، وهو غير صحيح، لأن في ~~طريقها: محمد بن إسماعيل عن الفضل، وقد مر أنه غير ثقة ولا ممدوح (7). # PageV01P517 # ويقرب إليه ما ذكره في موضع آخر (1). # ومما ذكرنا، بان أن ما ذكره جدنا السيد العلامة من: أنا لم نجد من قدح في ~~الحديث، لأجله عدا الفاضل المسمى الخراساني، ليس على ما ينبغي. # وكيف كان، قد استدل جدنا السيد العلامة للمختار بوجوه: # أحدها: تصحيح العلامة (2) وابن داود (3) طريق الشيخ إلى الفضل وهو فيه، ~~فإنه ذكر في المشيختين: (وما ذكرته عن الفضل بن شاذان، فقد رويته عن الشيخ ~~المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، كلهم عن أبي محمد الحسن بن ~~حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري). # قال: (وروى أبو محمد الحسن بن حمزة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن الفضل ~~بن شاذان). # وقال أيضا: (وأخبرني الشريف أبو محمد الحسن، عن أبي عبد الله، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن الفضل ms227 بن شاذان) (4). # وقال أيضا: (ومن جملة ما ذكرته عن الفضل، ما رويته بهذه الأسانيد، عن ~~محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل) ~~(5). # وفي الطريق الأول: ابن قتيبة. وفي الثانيين والرابع: إبراهيم بن هاشم # PageV01P518 # وحديثهما معدود في الحسان فيتعين أن تكون الصحة باعتبار الطريق الأخير، ~~وهو في قوة التوثيق منهما. # أقول: إن مقتضى كلامه تسلم عد أحاديث الثاني من الحسان، مع أنه خلاف ~~التحقيق، ومختار ثلة من الأعيان ومنهم المستدل في رسالته المعمولة. # فمن المحتمل قويا: أن يكون التصحيح من جهته لا من جهته، كما جرى المصحح ~~على تصحيح جملة من الطرق وهو فيها، كما استدل به المستدل في الرسالة إليه، ~~فقال: إن العلامة صحح طريق الصدوق إلى جملة من الرواة، منهم: # عامر بن نعيم وكردويه وياسر (1) والطرق مشتملة عليه، والحكم بالصحة من ~~أمثاله حكم بالوثاقة على الإطلاق لتمام السلسلة، فهو في قوة الحكم بوثاقة ~~إبراهيم بن هاشم وهو المطلوب. # ويقربه ما ذكر في ترجمته من حديث النشر (2) كما مر، مضافا إلى أنه مع ذلك ~~ربما يلوح منه تأمل في وثاقته في الخلاصة وإن رجح قبول قوله (3) وهذا بخلاف ~~النيسابوري، فإنه غير معنون فيه، فضلا عن توثيقه، وحينئذ فكيف يتجه كون ~~التصحيح من جهته. # سلمنا، ولكنه مبني على ثبوت كون الراوي المبحوث عنه عند المصحح هو ~~النيسابوري دون البرمكي وغيره. وكونه من سلسلة الرواة لا من مشايخ # PageV01P519 # الإجازات، واحتمال الابتناء على أحد من الأمرين، فضلا عن كليهما، لسقط ~~الاعتبار من البين وأنى له بالاثبات. # هذا، بالإضافة إلى ما في غالب كلماته من الاختلال الموجب لعدم الوثوق لما ~~جرى على سرعة السير في التصنيف في غالب الأحوال. # ومنه: ما تقدم من تصحيحه الطريق المشتمل عليه تارة وتحسينه أخرى، وتحسينه ~~مع الاقتران بما يقتضي التصحيح ثالثة، وغيرها رابعة. # كما أنه صرح المستدل في بعض كلماته: بأن مثل هذه الموارد يشكل الحكم ~~بالوثاقة، تعويلا على محض الفحص، ومنه يظهر ما في كلمات المستدل من ~~الاختلال والاضطراب أيضا. ms228 # هذا، وعلى المنوال المذكور، الحال في ابن قتيبة، فإن مقتضى كلامه تسلم ما ~~ذكر في أحاديثه، مع أنه غير مسلم أيضا، ومن ثم جعله السيد السند الداماد في ~~كلامه الثاني رديفا للنيسابوري في الجلالة. # فقال: (طريق أبي جعفر الكليني وأبي عمرو الكشي وغيرهما من رؤساء الأصحاب ~~وقدمائهم، إلى أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري من النيسابوريين، ~~الفاضلين، تلميذيه وصاحبيه أبي الحسن محمد بن إسماعيل وأبي الحسن علي بن ~~محمد القتيبي وحالهما وجلالة أمرهما) (1). إلى آخر ما مر. # وصرح بصحة تحديثه أيضا على ما تقدم في شقيقه، كما عن الفاضل الجزائري، ~~ذكره في قسم الثقات (2)، مع ما عرف من طريقته، كما عن الفاضل # PageV01P520 # الكاظمي في المشتركات (1) التصريح بوثاقته. # ويؤيده، رواية كتابه، أحمد بن إدريس الثقة الفقيه الصحيح الرواية، بشهادة ~~النجاشي (2). # ورواية أحمد بن عبدوس النيسابوري الذي هو من مشائخ الصدوق. # ولو قيل: إن ما ذكر من التوثيق وغيره، من المتأخرين، وأما القدماء ~~وعمادهم، النجاشي، لم يظهر من كلامه فيه سوى ما يقتضي المدح، فإنه ذكر بعد ~~عنوانه: (أنه اعتمد عليه الكشي وصاحب الفضل ونحوهما) (3). # ومن المظنون، بل المقطوع، أن أخباره كان عنده من الحسان بملاحظة ما ذكر. # قلنا: سلمنا، ولكن يلزم حينئذ ملاحظة مفاد كلماتهم في حال محمد بن ~~إسماعيل النيسابوري ، ونرى أنه غير معنون في كلماتهم، فضلا عن ترجيح قبول ~~رواياته أو توثيقه، فيعود المحذور المزبور. # ثم إنه أورد على ابن داود، بأن هذا التصحيح ينافي تأمله في صحة رواية ~~الكليني عن محمد بن إسماعيل، استشكالا في اللقاء، بل قال: فتقف الرواية ~~لجهالة الواسطة (4). # PageV01P521 # وأجيب عنه (1) بأن مقتضى قوله: (وما ذكرته عن الفضل بن شاذان...) (2) أن ~~جميع ما رواه عن الفضل، لا يخلو عن الطرق المذكورة، لكن مقتضى قوله: # (ومن جملة ما ذكرته...) (3) أن بعض ما رواه عن الفضل، بالطريق المذكور. # والظاهر من تصحيح الطريق، تصحيح الطريق الدائم، فتصحيحهما غير واردين ~~فيما رواه عن الفضل، بطريق مشتمل على النيسابوري فلا منافاة فيما صنعه. # أقول: وفي كل من الإيراد والجواب نظر: ms229 # أما الأول: فلما عرفت من عدم الدليل على أن مبني التصحيح، لحاظ الطريق ~~الأخير بالإضافة إلى المبحوث عنه، بل غيره أقرب إليه، لما مر، بل لا يبعد ~~أن يقال بالتعين، لما في خلافه من الأشكال. # وأما الثاني: فلأن انتهاضه إنما يتوقف على أمور: من صحة غير الطريق ~~الأخير على ما مر وثبوت الأشكال فيه، واستظهار ابتناء التصحيح على تصحيح ~~الطريق الدائم وفرض الصحة خلاف المفروض في الأشكال، مع أنه لا حاجة حينئذ ~~إلى التشبث بذيل هذه الدقيقة، لكفاية الاحتمال في رفع الأشكال، وفرض الخلاف ~~فيه كر على ما فر. # وثانيها: إطباق العلماء على ما حكاه بعض الأجلة على تصحيح الحديث الذي ~~يروي ثقة الإسلام رحمه الله عنه. # PageV01P522 # وقد استدل بعض علماء الرجال على وثاقة بعض الرجال الغير الموثق، بحكم ~~العلامة في بعض كتبه الفقهية بصحة الحديث الذي هو في سنده، فيما إذا أكثر ~~بحيث لم يحتمل الغفلة، فكيف فيما إذا اتفق العلماء على صحة الحديث، كما ~~علمت من بعض الأجلة. # قال: ومن تتبع كتب الأصحاب، يظهر له صحة الدعوى، وممن اطلعت عليه من ~~القاضين بصحة حديثه: العلامة في المختلف (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3) ~~والفاضل المقداد في التنقيح (4) والشهيد في الذكرى (5) والمحقق الثاني في ~~جامع المقاصد (6) والشهيد الثاني في الروض (7) والمقدس الأردبيلي في مجمع ~~الفائدة والبرهان (8). # وإن أردت أن تطلع على صدق المقال، فانظر في جميع الكتب المذكورة في مسألة ~~جواز الاجتزاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة. # وممن حكم بصحة حديثه مضافا إلى من تقدم: صاحب المدارك (9) # PageV01P523 # والبحار (1) في مباحث الركوع، في الدعاء الذي بعد الانتصاب منه، حيث حكما ~~كغيرهما، بصحة الحديث الذي دل على أن وظيفة المأموم حينئذ التحميد. # أقول: أما ما ذكره من تصحيح المدارك (2) الحديث الدال على استحباب ~~التحميد، فهو جيد، لتصريحه به، إلا أن الظاهر من المنشأ، ليس اعتقاد وثاقة ~~النيسابوري، بل عدم إضرار جهالته، كما يكشف عنه ما ذكره عند الكلام في ~~المسألة الأولى. # فإنه بعد ما نقل الحديث الدال على الاجتزاء بالإطلاق، قال: (وربما يظهر ~~من كلام الكشي ms230 أن محمد بن إسماعيل هذا، يعرف بالبندقي وأنه نيسابوري فيكون ~~مجهولا، لكن الظاهر أن كتب الفضل كانت موجودة بعينها في زمن الكليني، وأن ~~محمد بن إسماعيل هذا، إنما هو لمجرد اتصال السند، فلا يبعد القول بصحة ~~رواياته كما قطع به العلامة وأكثر المتأخرين (3). # هذا، ولا يخفى للخبير ما في كلام صاحب المدارك. # وأما ما ذكره من تصحيح البحار، ففيه: - مضافا إلى أنه حكى كلام بعض أفاضل ~~المتأخرين المقصود به المصحح المتقدم - أن الظاهر منه ما تقدم من # PageV01P524 # المتقدم، فإنه ذكر أيضا في المسألة المذكورة، ولا يضر جهالة محمد بن ~~إسماعيل، لكونه من مشايخ إجازة كتاب الفضل (1). # والظاهر أن تصحيح غيرهما لما ذكرناه، دون ما ذكره بشهادة الكلامين ~~المذكورين وما يستفاد من كلام صاحب المدارك. # ومما ذكرنا يظهر ما في كلامه في المطالع: من أن الحق الحقيق بالتحقيق، ~~أنه ثقة. فيكون معدودا في الصحاح وفاقا لفحول الأصحاب كالعلامة (2) والشهيد ~~(3) والمحقق الثاني (4) والمولى الأردبيلي (5) والمحققين السميين الداماد ~~(6) والمجلسي (7) وغيرهم، فإن الظاهر أن منشأ النسبة ما عرفت وقد عرفت ~~ضعفه. # وأما ما ذكره الفاضل العناية (8) من أن منشأ التصحيح الترديد بين ابن ~~بزيع الموثق على الإطلاق، والبرمكي الموثق في رجال النجاشي موردا بعدم ~~تسليم الحصر المزبور باحتمال النيسابوري، بل هو المتعين مع أنا لو سلمناه، ~~لا مجال للتصحيح أيضا، لأن البرمكي مضعف في رجال الغضائري (9)، # PageV01P525 # فيضعف بما عرفت في وجه التصحيح، مع ظهور التضعيف على ما مر في مقره. # وثالثها: أنه وإن لم ينص عليه في كتب الرجال بالتوثيق، لكن ذكر ممدوحا ~~يبلغ حده، كما عرفت من الرواشح (1) والوافي (2) وقال شيخ الطائفة في باب من ~~لم يرو عنهم عليهم السلام: محمد بن إسماعيل يكنى أبا الحسن (3) وفي بعض ~~النسخ يدعى بندفر. # أقول: لا إشكال في عدم دلالة غير الأخير، على المدعى، وأما دلالته فسيأتي ~~القدح فيه أيضا إن شاء الله تعالى. # PageV01P526 ### |||| تنبيهات # الأول: أنه ذكر النجاشي: (الفضل بن شاذان بن الخليل، أبو محمد ~~الأزدي النيسابوري، كان أبوه من أصحاب) (1). # ومقتضاه أن والد الفضل: ms231 (شاذان) وجده: (الخليل). # وربما عزى ذلك إلى الشيخ (2) والعلامة (3) وابن داود (4) أيضا، وليس ~~بالوجه. # وعن الفاضل العناية في المجمع، استظهار أن الخليل والده وشاذان لقبه (5). # وتبعه الفاضل الخاجوئي (6) نظرا إلى ما رواه الكشي في ترجمة أحمد بن أبي ~~نصر: (عن جعفر، عن سهل، أنه قال حدثني الفضل بن شاذان، قال: # حدثني أبي الخليل الملقب بشاذان) (7). # ونحوه ما في ترجمة يونس إلا أنه ربما ينافيه ما ذكره الكشي في ترجمة # PageV01P527 # الفضل: من أنه يروي عن جماعة، منهم: محمد بن أبي عمير وصفوان - إلى أن ~~قال -: وعن أبيه شاذان بن الخليل. # وما رواه في الكافي، في باب فيمن رأى غريمه في الحرم: (عن العدة، عن أحمد ~~بن محمد، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل، عن سماعة) (1). # فتأمل هذا. # عن حواشي المجمع استظهار أن اللقب بالدال المهملة وأنه لفظ أعجمي ويكون ~~حالا وصفة، كما هو الحال في الألقاب وأمثاله كثيرة، مثل: فرحان و خندان ~~وگريان وسوزان وغيرها. # قال: وبالذال المعجمة لا يوجد لها معنى في اللغات، ولا أصل له ولا دليل ~~(2). وهو جيد. # الثاني: أنه روى في الاستبصار في باب النفخ في موضع السجود: (عن محمد ابن ~~علي بن محبوب، عن الفضل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم) (3). # والظاهر أن علي بن محبوب سهو عن الشيخ أو النساخ، إذ الرواية مذكورة في ~~الكافي والمذكور فيه: (محمد، عن الفضل، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم) ~~(4). # والمراد من المطلق فيه: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان كما يشهد # PageV01P528 # عليه ذكر السند المتقدم على السند المذكور. # ففيه: (محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ~~بن عمار) (1). # وهو من باب الأجمال المعلق على التفصيل المتقدم، نظير الإسقاط المعلق على ~~الأثبات المتقدم المتكثر في الكافي. # كما أن في السند المتقدم على السند المذكور، ذكر في التهذيب أيضا نقلا عن ~~الكافي: (عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن معاوية بن عمار،...) ~~(2). # والظاهر أنه لا ms232 ينبغي أن يستريب فيما ذكرنا. # وأما ما يقال: من أن في الرجال: الفضل بن إسماعيل الكندي ويروي عنه محمد ~~بن علي بن محبوب كما في الفهرست (3) فلا يبعد أن يكون الفضل هذا. # فيضعف: بأن كثرة رواية ابن إسماعيل، عن ابن شاذان، يوجب الظن المتاخم، بل ~~القطع بما ذكرنا، مضافا: إلى شهادة التعليقين. # وأما ما أجاب عنه في الاستقصاء: بأن ما وقع في الفهرست، موهوم، نظرا إلى ~~أن النجاشي ذكر في الطريق إلى الكندي (4)، محمد بن علي بن أيوب (5). # ففيه: أن من المحتمل، رواية كل منهما عن الكندي، كما يشهد عليه اختلاف ~~الباقي من الطريقين. # PageV01P529 # ومنه يظهر أنه لا وقع لاستعجابه من المحقق الاسترآبادي في عدم التعرض لما ~~وقع من الاختلاف في الفهرست والنجاشي. # الثالث: أنه ذكر شيخ الطائفة رحمه الله في المصباح: (روى محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن أبي جعفر عليه السلام: من زار ~~الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء من المحرم، حتى يظل عنده ~~باكيا، لقي الله عز وجل بثواب ألفي حجة وألفي غزوة،... - إلى أن قال -: قال ~~صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمد الحضرمي: قلت لأبي جعفر، ~~عليه السلام (1). # وذكر الثقة الجليل أبو جعفر محمد بن قولويه في كامل الزيارات: حكيم بن ~~داود وغيره، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف ~~بن عميرة وصالح بن عقبة معا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، ومحمد ابن إسماعيل، ~~عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام...) (2). # ولا إشكال في الأولين، وأما الثالث: فالظاهر أن المراد رواية الحديث ~~بطريقين: # أحدهما: حكيم وغيره، عن محمد بن موسى، عن محمد بن خالد عن سيف ابن عميرة ~~وصالح بن عقبة، عن علقمة. # والاخر: محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة، عن مالك. # والظاهر أن محمد بن إسماعيل معطوف على حكيم بن داود وكون الرواية من باب ~~النقل عن الكتاب. # PageV01P530 # فاحتمال ما ذكر ms233 وجزم جدنا السيد العلامة على عطفه على (محمد بن خالد)، ~~خال عن السداد. # ولقد وقع في المقام عن العلامة المجلسي في زاد المعاد، ما يدهش اللبيب، ~~فإنه ذكر فيه: # (وأما زيارت مشهور: شيخ طوسي وابن قولويه وغير ايشان روايت كرده اند از ~~سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة وهر دو از محمد بن إسماعيل وعلقمة بن محمد ~~حضرمي، وهر دو از مالك جهنى، كه حضرت امام محمد باقر عليه السلام ~~فرمود:...) (1). # ففيه: إن رواية سيف وصالح، في كلام الشيخ إنما هي عن علقمة خاصة، فنسبة ~~روايتهما إليه وإلى محمد بن إسماعيل كما ترى. # كما أن علقمة هو الراوي عن مولانا الباقر عليه السلام بلا واسطة، فتوسط ~~مالك كما ترى. # هذا، بناء على كون المراد، ذكر السند الثاني، وحينئذ نسبته إلى ابن ~~قولويه كما ترى، وإلا فيصير الأمر أدهى وأمر، ووجوه المخالفة أظهر من أن ~~يذكر، فإنه قد أسقط من الصدر ذكر حكيم ومحمد بن موسى ومحمد بن خالد، مع أن ~~مقتضاه رواية سيف وصالح، عن محمد بن إسماعيل وعلقمة، وهو فاسد، فإنه مبنى ~~على حسبان عطف محمد على علقمة، وهو غير صحيح، لتقدم طبقته # PageV01P531 # على محمد، لعد الأول (1) من أصحاب مولانا الصادق والكاظم (2) عليهما ~~السلام والثاني (3) من أصحاب مولانا الكاظم (4) والرضا (5) والجواد (6) ~~عليهم السلام. # كما أن مقتضاه، رواية محمد وعلقمة، عن مالك، وهو أيضا فاسد. # على أن صريح السند، ثبوت الواسطة بين محمد ومالك، فكيف أسقط الثابت؟ # والظاهر أن الوجه فيه، أنه لما بنى على الحسبان المتقدم، فتفطن بعدم صحة ~~رواية محمد، عن صالح، فحسب الزيادة وأصلح به، أسقط بما أسقط وارتكب فيه ما ~~لا يخفى من الشطط! # هذا، مع أن إسناد الرواية إلى غيرهما غير وجيه. # وإذا بلغ الكلام إلى هذا المقام، فقد أعجبني ذكر ما يتعلق بمتن السند ~~المذكور، فإن فيه بيان كيفية زيارة العاشور، على حسب ما يقتضيه الحال من ~~الأجمال في المقال. # فنقول: إن الظاهر من الأخبار، الإتيان بالتكبير والزيارة والصلاة، كما هو ~~المنصرح من ثلة. ms234 # منهم: جدنا السيد العلامة، نظرا إلى ما رواه في كامل الزيارات: (عن # PageV01P532 # الجهني، عن مولانا الباقر عليه السلام كما تقدم، أنه قال: من زار الحسين ~~عليه السلام - إلى أن قال - قلت: جعلت فداك! فما لمن كان في بعيد البلاد ~~وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم؟ # قال: إذا كان ذلك اليوم، برز إلى الصحراء وصعد سطحا مرتفعا في داره وأومأ ~~إليه بالسلام واجتهد على قاتله بالدعاء وصلى بعده ركعتين، يفعل ذلك في صدر ~~النهار قبل الزوال - إلى أن قال أيضا -: إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تومئ ~~إليه بالسلام، وقلت عند الإيماء إليه بعد الركعتين هذا القول) (1). # وروى في المصباح: (عن صالح، عن علقمة، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام - ~~كما تقدم أيضا - قال: قلت له جعلت فداك! فما لمن كان في بعيد البلاد ~~وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم؟ # قال: أنه إذا كان كذلك برز إلى الصحراء وصعد سطحا مرتفعا في داره وأومأ ~~إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلى من بعد ركعتين، وليكن ذلك ~~في صدر النهار - إلى أن قال -: يا علقمة! إذا أنت صليت الركعتين بعد أن ~~تومئ إليه بالسلام، فقل عند الإيماء إليه بعد التكبير، هذا القول (2). # ولا إشكال في دلالة الصدرين على المرام. # وعلى منوالهما حال ما رواه الشيخ في المصباح أيضا: (عن محمد بن خالد ~~الطيالسي، عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وجماعة من ~~أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبد الله عليه السلام. - إلى أن قال -: # فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر عليه ~~السلام # PageV01P533 # في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين - إلى أن قال -: فقال صفوان: وردت مع سيدي ~~أبي عبد الله عليه السلام إلى هذا المكان، ففعل بمثل الذي فعلناه في ~~زيارتنا (١). # وإنما الأشكال في دلالة الذيلين، والظاهر ظهور دلالة الأول أيضا، نظرا ~~إلى أن الظاهر أن قوله عليه السلام: (وقلت عند الإيماء) معطوف على (تومئ) ~~لظهوره ms235 في اتحاد الإيماء وصريح الصدرين فيه. # وأما استظهار كونه جوابا للشرط فيتجه لولا ما ذكرناه، بل لا يعارضه شئ. # كما أن الظاهر قوله: (فقل) في الذيل الثاني، معطوف على تومئ لما عرفت. # ودعوى استظهار كونه معطوفا على قوله: (وصليت) لأنه لولاه للزم دخول أن ~~المصدرية على فعل الماضي، وكون الركعتين بعد الركعتين ضعيفة، لضعف المستند: # أما أولهما: فلأنه لا مانع منه، ومنه قوله تعالى: ﴿ولولا أن من الله علينا﴾ (2). # وقوله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (3). # كما مثل بهما في المغني له. # مضافا إلى ما يقال: من أن من تتبع الأحاديث رأى كثيرا منها لم يلاحظ فيها ~~القواعد المقررة في علم العربية، إما لعدم معرفة الراوي ذلك على وجهه، أو ~~لكون المراد ما يؤدي المعنى من غير تدقيق من ذلك. # وما أجيب عنه: بعدم إيجاب مجرد احتمال كون الأمر من باب أحد الوجهين، ~~الظن بالجميع، بل لو انفتح ذلك الباب، ينسد باب التعارض، لامكان # PageV01P534 # حمل أحد المتعارضيين أو كليهما، على مالا يوافق القواعد المقررة، رفعا ~~للتعارض وقصدا للجمع، بل تنسد أبواب الاستدلال بالأخبار الخالية عن ~~المعارض، لاحتمال كون المراد ما لا يوافقها، بل ما لم يلاحظ فيها القواعد ~~أقل مما لوحظ فيها، فالمشكوك فيه يلحق بالغالب، ففيه: ما ترى. # وأما ثانيهما: فلأنه إنما ينتهض، لو سلمنا صحة العبارة، وهي ممنوعة إذ ~~الظاهر أن الصحيح، بعد التكبير من باب وقوع التصحيف، لظهور صدر الرواية ~~وغيرها على تقديم الزيارة، ووحدة الصلاة، ووقوع التكبير في رواية المصباح ~~واعتباره من الكفعمي في الكيفية (1) ولا مجال للتصحيح بالعكس. # ومن العجائب: إصرار السيد الداماد على تقديم الصلاة في مطلق الزيارات ~~للبعيد وتأخيرها للقريب، استنادا في خصوص الزيارة المبحوث عنها إلى رواية ~~علقمة! # وأما محتملات صاحب البحار: فلا يخفى بعد غير واحدها من الأنظار، كما ~~اعترف به نفسه في المضمار. # PageV01P535 ### |||| وهنا أمور ينبغي التنبيه عليها # أحدها: أنه ينصرح من جماعة منهم العلامة ~~المجلسي من أولوية تقديم الزيارة المعروفة ms236 بالسادسة، نظرا إلى ما رواه ~~الشيخ في المصباح: (عن سيف بن عميرة، قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة ~~من أصحابنا إلى الغري، بعد ما خرج أبو عبد الله عليه السلام فسرنا من ~~الحيرة إلى المدينة، فلما فرغنا من الزيارة، صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي ~~عبد الله عليه السلام فقال لنا: تزورون الحسين عليه السلام من هذا المكان ~~من عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام من هنا؟ # - إلى أن قال -: قال صفوان: وردت مع سيدي أبي عبد الله عليه السلام إلى ~~هذا المكان، ففعل بمثل الذي فعلناه في زيارتنا). # والمراد من الزيارة المفروغة، زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ~~كما هو مقتضى صريح الرواية المذكورة، على ما رواه محمد بن المشهدي في مزاره ~~نقلا. # ويضعف بأن مقتضى صدر روايتي كامل الزيارات والمصباح، صدرا وذيلا عدم ~~مداخلتها فيها صحة وكمالا، لانتفاء إشارة إليها فيهما، فضلا عن ظهور أو ~~صراحة. PageV01P537 # والظاهر أن الفعل المذكور، من باب اتفاق الزيارة المبحوث عنها في الموضع ~~المذكور المقتضي للاتيان بها، فاتفق الاقتران واقترن الزيارتان. # ولقد أجاد من قال: إن الاحتياط بالتقديم المتقدم، من قبيل الوسواس ~~واحتمال سقوط سقف رص الأساس. # ثانيها: إن الصلاة خارجة عن الزيارة أم لا؟ # استظهر الوالد المحقق، الأول، نظرا إلى قول مولانا أبي جعفر عليه السلام ~~لعلقمة، في الروايتين: (وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة فافعل) ~~(1). # استظهارا من الزيارة، نفس الأقوال. # قال: وأما كون المراد مجموع الأقوال والصلاة، فهو خلاف الظاهر، لاستعمال ~~الزيارة فيها في كلام الأمام عليه السلام وصفوان وسيف بن عميرة. # أما الأول: فهو قول مولانا أبي عبد الله عليه السلام: (تعاهد هذه ~~الزيارة). # وقوله عليه السلام: (يا صفوان! وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان)، ~~وغيرهما. # وأما الثاني: فهو قوله: (وردت مع سيدي أبي عبد الله عليه السلام إلى هذا ~~المكان، ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع، بعد ~~أن صلى كما صليناه وودع كما ودعناه) (2). # وأما الأخير: فهو قوله: (فدعا صفوان ms237 بالزيارة التي رواها علقمة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام في يوم عاشوراء، ثم صلى ركعتين عند رأس # PageV01P538 # أمير المؤمنين عليه السلام) (1). # أقول: لا إشكال في ظهور لفظ الزيارة فيما استظهره، وأما دعوى ظهورها فيما ~~ذكره من الموارد، مع فرض سبق بيان كيفية الزيارة المشتملة على الصلاة، ففي ~~غاية البعد. # ومن العجيب، ذكر كلام صفوان، فإنه لو لم نقل بأنه على الخلاف أدل، فلا ~~دلالة فيه على المرام بوجه، سوى استعمال الزيارة في الأقوال، وهو مما لاشك ~~فيه. # وإنما الأشكال في اشتراط الزيارة بالصلاة وعدمه، بل مثله كلام سيف، ولو ~~استدل بإطلاق صدر الروايتين، لكان أسد وأحرى. # ثم بعد استفادة إناطة ترتب المثوبات على الصلاة جرى على خلافها، نظرا إلى ~~أن مقتضى ما رواه علقمة - من قوله عليه السلام: (فإنك إذا قلت ذلك، فقد ~~دعوت بما يدعو به زواره من الملائكة، وكتب الله لك بها ألف ألف حسنة، ومحى ~~عنك الف الف سيئة، ورفع لك مائة ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين عليه ~~السلام (2) - ترتب المثوبات الموعودة على الزيارة، مضافا إلى ظهور إتيان ~~الزوار من الملائكة بالزيارة نفسها. # قلت: إن قوة دلالة الروايتين في بيان الكيفية في اشتراط الصلاة تمانع عن ~~القول بالعدم، وظهور ما ذكره فيما اختاره، مع أنه إذا قلنا بأن المراد، ~~إتيان الملائكة بنفس الأقوال المذكورة، كما هو ظاهر الأخبار ويشهد به ~~الاستبصار. # PageV01P539 # فلا بعد في القول بالاتيان بالصلاة أيضا. # ويقربه ما في صحيح الحلبي: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت، صلى خلفك صفان ~~من الملائكة، وإن أقمت ولم تؤذن صلى خلفك صف واحد) (1). # ثالثها: أن الوالد المحقق بعد ما نفى الأشكال في خروج دعاء صفوان عن ~~الزيارة، واستقلالها على ما تقتضيه الروايتان في ترتب الجزاء، ذكر: # إن مقتضى ما رواه صفوان، إناطة قبول الزيارة وترتب الثواب وقضاء الحاجة ~~به، نظرا إلى ما في المصباح: (يا صفوان! تعاهد هذه الزيارة! وادع بهذا ~~الدعاء، وزر به فإني ضامن على الله تعالى لكل من زار بهذه الزيارة، ودعا ~~بهذا ms238 الدعاء، من قرب أو بعد، أن زيارته مقبولة، وأن سعيه مشكور، وسلامه ~~واصل غير محجوب، وحاجته مقضية من الله تعالى بالغا ما بلغت). # ونظيره بعض فقراته الأخرى. # قال: ففي إناطة قضاء الحاجة بالاتيان به، رواية صفوان خالية عن المعارض. # أقول: وتوضيح كلامه: أن مقتضى الروايتين، استقلال الزيارة في ترتب ~~الجزاء، كما أن مقتضى رواية صفوان إناطة ترتب الثواب وقضاء الحاجة به، فهما ~~معارضان في ترتب الجزاء، ولا يبعد ترجيح الأول، بل هو المتعين، لتعددهما. # وأما في عنوان إناطة قضاء الحاجة، فرواية صفوان خالية عن المعارض، فينبغي ~~الاهتمام بالدعاء بعد الفراغ من الزيارة لمريد القضاء. # PageV01P540 # ودعوى، أن من البعيد، استقلال الزيارة وكفايتها في ترتب ما ذكر فيها من ~~الموثبات الجزيلة وإناطة القضاء، مدفوعة، بأن الإناطة فيه ليست من باب قصور ~~الاقتضاء فيها، بل من باب اختلاف العنوان، فإن عنوان الزيارة عنوان ~~التسليمات والتحيات ونحوهما، وعنوان الدعاء الاستغاثات وذكر الحاجات ~~وغيرهما، فلذا أنيط القضاء به دونها. # ولكنه يضعف، بثبوت المعارض الراجح، كما روى الصدوق في ثواب الأعمال في ~~ثواب قبر الحسين عليه السلام، عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال في ~~خبر: # (إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين عليه السلام - إلى أن قال -: فإذا أتاه ~~ناجاه الله، فقال: عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك، اطلب مني أعطك، سلني حاجتك ~~أعطها) (1). # وفي خبر آخر: (إنه إذا هم الرجل بزيارته، أعطاهم الله ذنوبه (2) - إلى أن ~~قال -: فإذا اغتسلوا، ناداهم محمد صلى الله عليه وسلم: يا وفد الله، أبشروا ~~بمرافقتي في الجنة، ثم ناداهم أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ضامن ~~لحوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة (3). # وفي خبر ثالث: (إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين عليه السلام ~~قبل أهل عرفات، فيفعل ذلك بهم ويقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفعهم # PageV01P541 # في مسائلهم، ثم يثنى بعرفات فيفعل ذلك بهم) (1). # وروى الخبر الثاني شيخ الطائفة في التهذيب، في باب فضل الغسل للزيارة ~~(2). # PageV01P542 ### |||| ثم إنا نختم الكلام في تميز المشتركات بما ذكره صاحب الانتخاب في تميز نبذة منهم، ms239 لما فيه من كثرة الجدوى وشدة البلوى # قال: كل (أحمد بن محمد)، ~~فهو: ابن الحسن بن الوليد. # كل (جعفر) بعده، فهو: ابن محمد بن قولويه. # كل (أحمد بن محمد) بعد الكليني، فهو: العاصمي، أو بواسطة العدة، فهو: # أحد الأحمدين: ابن محمد بن عيسى، أو ابن محمد بن خالد البرقي. # وقد تسقط العدة سهوا، فيتوهم انتقاض كلية العاصمي لولا أن النظر في ~~الطبقة يعصمها عن الانتقاض. # كل (محمد بن الحسن) بعد الكليني، فهو: الصفار. # كل (محمد بن يحيى) بعده، فهو: العطار. # كل (علي) بعده، فهو مشترك بين: # ابن محمد بن إبراهيم بن أبان المعروف ب‍ (علان). # وابن محمد بن عبد الله القزويني. # وابن محمد بن بندار، أبي القاسم، ماجيلويه. # وابن إبراهيم بن هاشم القمي، إلا أن يكون (عن أبيه)، فينتفي الأولان. ~~PageV01P543 # أو عن (سهل) فيتعين (علان) لأنه أحد رجال العدة التي يروي عن سهل. # أو عن (ابن عبيد) فيتعين الأخير. # كما لو كان (عن أبيه، عن ابن أبي عمير) أو (النضر بن سويد) أو (حماد) أو ~~أكثر الأربعة ورودا في الأسناد. # كل ما جاء (الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد)، فهو: الغضائري عن ابن ~~العطار. # كل (أحمد بن محمد، عنه سعد بن عبد الله) أو من في مرتبته كمحمد بن علي بن ~~محبوب، ومحمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن يحيى، فهو: ~~أحد الأحمدين الأشعري (1) والبرقي (2)، وان كان الأول أكثر ورودا من ~~الثاني. # كل (أبي جعفر) بعد (سعد) هو أحمد بن محمد بن عيسى. # كل (أحمد بن محمد) بعد الأحمدين، أو الحسين بن سعيد، أو محمد بن عبد ~~الحميد، أو من في مرتبتهم، فهو: ابن أبي نصر البزنطي. # كل (ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام)، فهو: عبد الله. # كل (ابن مسكان، عنه صفوان) أو مضاهيه رتبة، كابن أبي عمير، ومحمد بن ~~سنان، فهو: عبد الله. # كلما جاء: (الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن ~~أبي بصير)، فهو: ms240 الأهوازي، عن الجوهري، عن البطائني، عن يحيى الأسدي. # PageV01P544 # كلما جاء: (الحسين، عن حماد، عن شعيب، عن أبي بصير)، فهو: ابن سعيد، عن ~~ابن عيسى، عن العقرقوفي، عن يحيى. # كلما جاء: (الحسين بن سعيد، عن فضالة)، فهو: ابن أيوب (1). # أو (عن النضر)، فهو: ابن سويد. # أو، عن (ابن سنان)، فهو: محمد. # كل (محمد بن الحسين، عنه سعيد) ومن في مرتبته، فهو: أبي الخطاب (2). # كذا كل (محمد بن عيسى، عن يونس) فهو: ابن عبيد، عن ابن عبد الرحمان. # كل (محمد بن عيسى، عن الصفار) ومضاهيه رتبة، فهو: ابن عبيد. # كلما جاء: (محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد الله، فهو: الرازي ~~الجاموراني (3). # كل (ابن فضال، عن ابن بكير)، فهو: الحسن بن علي، عن عبد الله الفطحي. # كل (محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح) فهو: الأزرق (4)، عن الكناني. # كل (عثمان، عن سماعة) فهو: ابن عيسى، عن ابن مهران. # كل (صفوان، عن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) أو (عنه، ابن أبي ~~الخطاب)، أو (يعقوب بن أبي يزيد)، أو (الحسين بن سعيد)، فهو: ابن # PageV01P545 # يحيى. # كل (صفوان، عنه سندي بن محمد) أو (عبد الله قضاعة) فهو: ابن مهران. # كل (عبد الرحمان، عنه الأحمدان (1)، أو (الحسين بن سعيد)، أو (الحسن ابن ~~علي بن فضال) فهو: ابن نجران. # كل (عبد الرحمان، عنه ابن أبي عمير) أو (الحسن بن محبوب)، أو (صفوان)، ~~فهو: ابن الحجاج. # كلما جاء: (القاسم، عن أبان، عن أبي العباس)، فهو: الجوهري، عن ابن ~~عثمان، عن فضل بن عبد الملك. # كلما جاء: (عن أخيه (2)، فهو: علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أخيه ~~أحمد. # كلما جاء: (الحسن، عن أخيه، عن أبيه) فهو: ابن علي بن يقطين، عن أخيه ~~الحسين، عن أبيهما. # كلما جاء: (الحسين، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة)، فهو: ابن سعيد، عن ~~أخيه، عن زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران. # PageV01P546 # كلما جاء: (النوفلي، عن السكوني) فهو: الحسين بن يزيد، عن إسماعيل ابن ~~أبي زياد. # كل (محمد بن قيس، عنه، ms241 ابنه عبيد)، أو (عاصم بن حميد)، أو (يوسف بن ~~عقيل)، فهو: البجلي الثقة، أو (عنه يحيى بن زكريا) فهو: الضعيف. # كل (أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام)، فهو: مشترك بين ليث ويحيى. # إذا كان عنه ابن مسكان، أو أبو المغرى، أو مفضل بن صالح، فيتعين ليث. # أو كان عنه الحسين بن أبي العلاء، أو يوسف بن يعقوب، أو عبد الله بن ~~وضاح، أو علي بن أبي حمزة، أو وهب بن حفص، فيتعين يحيى. # قال: وقد يقل فائدة التميز بين المشتركات، كما إذا اتفقت الصفات ~~كالمجاهيل والثقاة. # من ثم لم نطلق عنان القلم في كل موضع يشتبه فيه: الأحمدان: الأشعري ~~والبرقي، والحمادان: الناب والفزاري (1)، والعباسان: ابن معروف وابن عامر، ~~وجميلان: ابن دراج وابن صالح، والمعاويتان: ابن وهب وابن عمار، والهشامان: ~~ابن حكم وابن سالم، لاشتراك في التوثيق. (انتهى). # وما ذكره جيد، إلا أن ما ذكره من أن الراوي عن أبي الصباح، هو: الأزدي، # PageV01P547 # يضعف بأن الظاهر أنه الصيرفي (1)، بشهادة جملة من الروايات. # منها: ما رواه الصدوق، في العيون في باب النصوص الدالة على مولانا الرضا ~~- عليه آلاف التحية والثناء - بالإمامة: (عن أبي، عن علي بن إبراهيم بن ~~هاشم، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن محمد بن ~~الفضيل الصيرفي، عن أبي حمزة الثمالي) (2). # فيظهر منه، أن محمد بن الحسين، يروي عن الصيرفي. # كما يظهر ذلك أيضا مما ذكره النجاشي، في طريقه إلى الصيرفي، فإنه قال بعد ~~عنوان المقيد بالصيرفي: (له كتاب، أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا ابن ~~الوليد، عن الحميري، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن ~~فضيل، بكتابه) (3). # وروى في معاني الأخبار، في باب معنى تسليم الرجل على نفسه: (عن أبيه، عن ~~سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن # PageV01P548 # أبي الصباح) (1). # ومنه يظهر أن الراوي عن أبي الصباح، هو: الصيرفي، وعليه شواهد أخرى من ~~الروايات. # ويمكن الأشكال في دعوى كلية تعين ابن ms242 سنان الراوي، عن مولانا الصادق عليه ~~السلام في عبد الله بما وجد من رواية محمد عنه عليه السلام. # كما روى بسطام، في كتاب طب الأئمة عليهم السلام في الحديث الأول: (عن ~~محمد بن خلف، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أخيه محمد، عن جعفر الصادق عليه ~~السلام) (2) وقريب به القريب به (3). # وقال في رواية ثالثة: (أبو عتاب، قال: حدثنا محمد بن خلف، عن الوشاء، عن ~~عبد الله بن سنان، قال: سمعت محمد بن سنان يحدث، عن الصادق عليه السلام) ~~(4). # مضافا إلى ما عن العلل في باب كراهة أكل الثوم (5). # ومن هنا ما جرى في الحدائق على تضعيف تصحيح المدارك السند المذكور فيه ~~ابن سنان لما ذكر. # قال: فما أطلقوه من أنه متى ورد رواية ابن سنان، عن الصادق عليه السلام، ~~بغير # PageV01P549 # واسطة تعين الحمل على عبد الله، لكون الزاهري الضعيف، لا يروي عنه ~~بالواسطة، غير جيد، لأنه مبني على الحصر في عبد الله ومحمد الزاهري، والحال ~~أن محمدا أخا عبد الله ممن يروي عنه عليه السلام بلا واسطة (1). # قلت: وفيه مضافا إلى ابتنائه على ضعف الزاهري وهو ضعيف، إن أخا عبد الله ~~قليل الرواية، فلا ينصرف إليه الإطلاق. # مضافا إلى جهالة حاله، فإنه لم يتعرض له إلا الشيخ في أصحاب مولانا ~~الصادق عليه السلام مهملا (2). # وما يندفع به المقال، من أنه إذا قام الاحتمال، بطل الاستدلال. # فمن غرائب الأقوال، ما ذكره في المميز بين ليث ويحيى، يظهر الكلام فيه ~~مما مر. # كما أن سائر ما ذكره لا يخلو من الكلام، إلا أنه مع ذلك لا يخلو عن إفادة ~~في المقام. # تم المقال الأول من الركن الثاني من (سماء المقال في تحقيق علم الرجال) # PageV01P550 ### |EDITOR| # سماء المقال في علم الرجال أبو الهدى الكلباسي المتوفى سنة 2356 ه‍ الجزء ~~الثاني تحقيق مؤسسة ولي العصر للدراسات الاسلامية السيد محمد الحسيني ~~القزويني PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ms243 ليجزي الله الصادقين ~~بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ~~(سورة الأحزاب) PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ~~آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا ~~حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا PageV02P004 ### || المقام الثاني في نقد المشتبهات ### ||| الأول في إسماعيل بن أبي زياد المعروف ب‍ (السكوني) # PageV02P005 # المقام الثاني في نقد المشتبهات وفيه مقاصد أيضا الأول في إسماعيل بن أبي ~~زياد المعروف ب‍ (السكوني) وفيه مباحث: ### |||| (المبحث) الأول ### ||||| في تحقيق شخصه واسمه ولقبه. # فنقول: إنه إسماعيل بن مسلم، أبي زياد السكوني الشعيري، وقد وقع ذكره في ~~الأسانيد بأنحاء مختلفة: # فذكر تارة إسماعيل بن مسلم (1) وأخرى إسماعيل بن أبي زياد (2) وثالثة # PageV02P007 # إسماعيل بن مسلم السكوني (1) ورابعة السكوني (2) وخامسة الشعيري (3) إلى ~~غيرها من التعابير التي (4) كما ستقف على بعضها فيما سيجئ إن شاء الله ~~تعالى. # والمراد في الكل واحد، لاشتهاره في رواة الأخبار ومعروفيته بما ذكر بين ~~الأحبار، كما قال النجاشي (إسماعيل بن أبي زياد، يعرف بالسكوني الشعيري، له ~~كتاب قرأته على أبي العباس، أحمد بن علي بن نوح، قال: أخبرنا الشريف أبو ~~محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ~~النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، بكتابه) (5). # وقال الشيخ في الفهرست (إسماعيل بن أبي زياد السكوني، يعرف بالشعيري ~~أيضا، واسم أبي زياد مسلم) (6). # PageV02P008 # نعم، إنه قد عنون النجاشي أيضا: # (إسماعيل بن أبي زياد الموصوف بالسلمي، والمنصوص بالوثاقة، قال: روى عن ~~أبي عبد الله عليه السلام ذكره أصحاب الرجال) (1). وتبعه في الخلاصة (2). # والظاهر أنه المراد مما عنونه الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام بقوله: ~~(إسماعيل ابن زياد السلمي كوفي) (3). # وسقوط (أبي) من قلمه، سهو منه، كما استظهره في المنهج (4) وهو غير معروف ~~في الرواة، بل لم أقف على ما تيقن إرادته منه، والظاهر عدم وقوعه، لعدم ~~اتفاق الرواية عنه فيما أعلم مطلقا أو مقيدا بالسلمي. # ويؤيده ms244 عدم ذكر الأصحاب في باب الألقاب (السلمي) وقد جرت طريقتهم على ذكر ~~الألقاب والإضافات الواقعة في الأسانيد. # وهذا كما يكشف عن عدم الوقوع، يكشف عن عدم إرادته من الإطلاقات، وإلا ~~لقيد به في موضع. # وهذا بخلاف (السكوني) فقد وقع ذكره مطلقا ومقيدا بأنحاء مختلفة، كما وقع ~~ذكره في باب الألقاب تارة: بعنوان (السكوني) وأخرى: بعنوان (الشعيري)، بل ~~السلميين جماعة (5) كإسماعيل بن حازم، وابن خطاب، وابن كثير. # PageV02P009 # ومع هذا لم يذكر السلمي فيما ذكر، ولم أقف على روايتهم (1) وكل هذا مما ~~يرشد إلى إرادة السكوني من الإطلاقات. # فمن العجيب ما وقع للسيد الداماد في بعض تعاليقه على الاستبصار، فيما روى ~~فيه في باب من يجب عليه التمام في السفر بإسناده: (عن عبد الله بن المغيرة، ~~عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام) (2). # من أن إسماعيل بن أبي زياد، هذا، هو السلمي بضم المهملة واسكان اللام، ~~وقيل: بفتح السين وكسر اللام من بني سلمة، بطن من الأنصار، (3) دون السكوني ~~الشعيري، تعليلا بأن رواية عبد الله بن المغيرة، عن السكوني الشعيري، غير ~~معروفة. وأما أن تسميته الصادق عليه السلام (4) من دون التكنية طريقة ~~السكوني غالبا، فيكون هو، هو. # فمما لا يستحق الاصغاء إليه، فإذن الطريق على ما في التهذيب صحيح. # فإنه يضعف بأن الظاهر بملاحظة الاشتهار والمعروفية، هو السكوني # PageV02P010 # الشعيري، مع أنه قد وقع روايته عنه في الأسانيد، كما روى في الكافي في ~~باب حد الوجه: بإسناده: (عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام) (1). # وفي الاستبصار، في باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز (2). # فأما ما رواه: (أحمد بن محمد، عن بنان بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، ~~عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عن علي عليهم السلام) ونحوهما ما سيأتي عن ~~الفقيه والتهذيب (3). # مضافا إلى أن ما ذكره: (من أن تسميته...) يضعف بأنه لا ريب أنه مما يؤكد ~~الحمل عليه، ويؤيده كما أن نسبة الأمام عليه السلام مضمون الكلام إلى أبيه، ms245 ~~مما يقربه ويشيده، لغلبة هذا التعبير في أحاديثه. # ولقد أجاد بعض الأعلام (4) في تعليقاته على الكتاب، حيث إنه جزم بما # PageV02P011 # ذكرنا، وزيف ما حكاه عن العلامة من احتماله لما جزم به السيد المشار ~~إليه. # ثم إنه ذكر في الرواشح: (ومما لا يعرفه القاصرون، ولا ينبغي جهله، أن ~~السلمي مطلقا: بالسين المهملة، واللام المخففة وتشديدها، من أغلاط القاصرين ~~أينما وقع، ثم قد يكون بفتحهما جميعا، كما في كعب بن مالك وأبي قتادة، وفي ~~القاموس: (سلمة) محركة، أربعون صحابيا وثلاثون محدثا، وفي بني قشير سلمتان. # وقد يكون بفتح السين وكسر اللام نسبة إلى بطن من الأنصار (بني سلمة). # وقال في المعرب: استلم الحجر، تناوله باليد أو القبلة، أو مسحه بالكف، من ~~السلمة بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجر، وبها سمي بنو سلمة، بطن من ~~الأنصار. # وقال الجوهري: ليس في العرب سلمة غيرهم، فخطأه الفيروز آبادي فعد جماعة ~~من غيرهم) (1). # PageV02P012 # بقي أنه قد عنون ابن داود تارة: في الجزء الأول بقوله: (إسماعيل بن أبي ~~زياد يعرف بالسكوني الشعيري (ق) (جش) له كتاب، مهمل، واسم أبي زياد: ~~PageV02P013 # مسلم البزاز الأسدي) (1). # وأخرى: في الجزء الثاني بقوله: (وإسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، ~~كان عاميا) (2). # وفيه: أن مع اعتقاد إهماله، كما هو صريح أول كلاميه، لا يناسب ذكره في ~~ثاني الجزئين الموضوع لذكر المجروحين والمجهولين، كما أن مع اعتقاد ~~مجهوليته ومجروحيته لا يلائم ذكره في أول الجزئين الموضوع لذكر الموثقين ~~والمهملين. # هذا بناء على تغاير الغرض من الإهمال والجهالة، كما هو الظاهر من التفرقة ~~في المقال، وإلا فلا وجه لها مطلقا مع أن توصيفه بالبزاز الأسدي، اشتباه ~~منه بإسماعيل بن زياد البزاز الكوفي الأسدي التابعي، الذي عنونه شيخ ~~الطائفة في أصحاب الصادق عليه السلام (3). # وهو غير السكوني والسلمي المعنونين فيه أيضا، كيف لا! وإن تعدد العنوان، ~~مع شواهد المغايرة والإصابة، أقوى دليل على تعدد المعنون، وهو في المقام ~~موجود، لظهور الأمور المذكورة. # ثم إن العجب من النجاشي، كيف لم يعده من أصحاب الصادق عليه السلام، مع ms246 ~~عده من أصحابه، الشيخ في رجاله وتكثر رواياته عنه عليه السلام. # PageV02P014 ### ||||| [اطلاق السكوني على أشخاص كثيرة] # ثم إنه يطلق السكوني على أشخاص كثيرة، ~~على ما يظهر من التتبع في الرجال وأسانيد الأخبار: كأحمد بن علي المعروف ب‍ ~~(شقران) ورباح بن أبي نصر، ومالك ابن حصين، وحسن بن عبد الله بن سعيد، ~~وغيرهم. # واحتمال الإطلاق على الآباء والأجداد غير بعيد، كما احتمل السيد الناقد ~~اطلاقه على جماعة آخرين (1) وتبعه في التعليقات (2). # ولكن لا إشكال في أن الظاهر عند الإطلاق، هو المعنون، وان ذكر النجاشي في ~~ترجمة حسين بن عبد الله بن حمران الهمداني المعروف # PageV02P015 # بالسكوني) (1). # وتبعه غيره (2) (3) كما أن الظاهر أنه المراد بالشعيري على الإطلاق، كما ~~صرح به الفاضل الاسترآبادي والجزائري، في المنهج (4) والحاوي (5) وان يطلق ~~أيضا تارة: على إبراهيم الشعيري، كما في الكافي في باب توجيه الميت إلى ~~القبلة: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الشعيري ~~(6). ولكن لا يكاد أن ينصرف إليه الإطلاق. # وأما ما يظهر من النقد، من أنه المراد منه عند الإطلاق (7)، فلا وجه له. # وأخرى على بشار كما عنون الكشي بشار الشعيري ونقل بعض الأخبار في اللعن ~~عليه، (8) ويظهر من بعضها أن إطلاقه عليه بواسطة أنه كان بياع الشعير. ~~وثالثة على غيرهما (9). # PageV02P016 ### |||| المبحث الثاني في تحقيق مذهبه # من أنه عامي أو إمامي، والمشهور هو الأول، ~~كما قال المحقق في النكت تارة: السكوني عامي لا يعمل بما ينفرد به (1). # PageV02P017 # وأخرى: بعد ذكر أحاديث من إسحاق بن عمار، والسكوني وغياث: (هذه الأخبار ~~ضعيفة - إلى أن قال - والسكوني عامي وغياث بتري، فلا حجة فيها) (1). # وهو الظاهر من رميه بالضعف على الإطلاق فيه، وفي المعتبر (2). # وبه صرح العلامة في الخلاصة، قال: (إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، ~~كان عاميا (3). # وصنع مثله ابن داود كما عرفت (4). # بل نفى الخلاف فيه، في السرائر، قال: (السكوني، بفتح السين، منسوب إلى ~~قبيلة من اليمن، وهو عامي المذهب بلا خلاف، وشيخنا أبو جعفر موافق لذلك، ~~ذكره في فهرست أسماء المصنفين) (5). (انتهى). ms247 # ولكن ما نسبه إلى الفهرست، غير مطابق للواقع، ولولا ما ذكره أخيرا لقلنا: # إن المراد به ما ذكره في العدة، فإنه قال: إنه عملت الطائفة بما رواه: ~~حفص بن # PageV02P018 # غياث وغياث بن كلوب (1)، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم، من العامة عن ~~أئمتنا عليهم السلام (2). # وعليه جرى جدنا السيد العلامة في المجلد السادس من المطالع. # وجنح المولى التقي المجلسي رحمه الله في شرح المشيخة إلى إماميته، قال: ~~(والذي يغلب على الظن أنه كان إماميا، لكن كان مشتهرا بين العامة ومختلطا ~~بهم، لأنه كان من قضاتهم، وكان يتقي منهم، لأنه روى عنهم في جميع الأبواب، ~~وكان عليه السلام لا يتقي منه ويروي عنه جل ما يخالف العامة) (3). # وتبعه في التعليقات (4) وجرى عليه بعض المتأخرين (5)، بل عزاه إلى ~~النجاشي والفهرست ومعالم العلماء، استفادة مما صرحوا به في أول هذه الكتب. # والمنصور هو المشهور، لما عرفت من التصريح به من جماعة من الفحول كالشيخ ~~في العدة (6) والحلي في السرائر (7) والعلامة في الخلاصة (8) وابن # PageV02P019 # داود في رجاله (1) بل قد عرفت نفي الخلاف فيه من الحلي (2) وقد سمعت ~~التصريح به أيضا من المحقق (3) وبه صرح السيد السند العلي في الرياض كما نص ~~في مبحث الرهن منه بأنه كان من قضاة العامة (4) وجزم به الفاضل الخاجوئي ~~(5) والسيد السند النجفي (6). # وأما ما يقال من أنه ذكره النجاشي والشيخ في الرجال والفهرست ومعالم ~~العلماء (7) من دون إشارة إلى قدح وضعف، فهو عندهم إمامي وكلام ابن إدريس ~~خفي المأخذ، فإن عدم وجود عاميته في كتب الرجال مشاهد بالوجدان. # وكلام الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام لا دلالة فيه بوجه، بل ما في ~~العدة أيضا غير صريح ومع التسليم موهون، فإن صريح الكشي (8)، والنجاشي (9)، # PageV02P020 # والتحرير الطاووسي (1)، والخلاصة (2)، تشيع نوح بن دراج، وظاهر النجاشي ~~والفهرست ومعالم العلماء، تشيع غياث (3)، ولم يظهر من غيرهم خلافه. # ففيه: أن مقتضى ما ذكره النجاشي، وابن شهرآشوب، في فاتحة كتابهما (4)، ~~وإن يقتضي إمامية المعنونين في كتابهما، لتصريح الأول بأن تأليف كتابه، ~~لذكر سلف الإمامية ومصنفاتهم. والثاني بأن ms248 كتابه في فهرس كتب الشيعة وأسماء ~~المصنفين منهم قديما وحديثا، ولذا ذكر السيد السند النجفي: (من أن ظاهر ~~النجاشي نجاشي، أنه من أصحابنا) (5). # وإن يمكن الأشكال فيه أيضا: بأنه ذكر النجاشي حفص بن غياث، ولم يذكر ~~عاميته. # قال: (حفص بن غياث، أبو عمرو، القاضي، الكوفي، روى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام وولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثم ولاه قضاء الكوفة) (6). # مع أن الظاهر، بل بلا اشكال أنه من العامة، نظرا إلى التصريح به من الشيخ ~~في # PageV02P021 # الرجال والفهرست (1)، والعلامة في الخلاصة (2) وابن شهرآشوب في المعالم ~~(3)، والعلامة البهبهاني في التعليقات (4)، وبعض آخر في المشتركات (5). # ولكن اقتضاء ما ذكره الشيخ في أول الرجال والفهرست، امامية المعنونين ~~فيهما محل الكلام، فإن غاية ما يقتضيه كلامه في الرجال، أنه موضوع لذكر ~~أسماء الرجال الذين رووا عن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - ومن تأخر ~~زمانه عنهم من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرو عنهم. # وأين هذا مما ذكره! وأما كلامه في الفهرست، وأن يقتضي صدره لما ذكره، إلا ~~أن مقتضى صريح ذيله، أنه موضوع لذكر أرباب المصنفات والأصول من الإمامية ~~وغيرهم. # فمجرد عنوانه وسكوته عن مذهبه لا يكشف عن إماميته. ومما ذكرنا بان أن ~~الظاهر، من عدم ذكر خصوص النجاشي وابن شهرآشوب، كون الرجل عاميا، عدمه. # وأما ما عن الحاوي: من أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل، يقتضي كونه اماميا، ~~فلا يحتاج إلى التقييد بكونه (من أصحابنا) وشبهه، ولو صرح به كان تصريحا ~~بما علم من العادة (6)، فمجازفة. # PageV02P022 # وأما ما ذكر من صراحة كلام النجاشي في تشيع نوح، فغريب جدا، لعدم وقوع ~~عنوانه في كلامه رأسا. # ومن هنا عدم وقوع نقله منه في كلام المنهج، وفي كلام نفسه في الرحمة ~~وبالجملة: فلا ينتهض استظهار إماميته من الشيخ في الكتابين. # ويبقي ظهور كلام النجاشي ومعالم العلماء في إماميته، ويرجح عليه تصريح ~~الشيخ وجماعة بخلافه. # ويؤيده أسلوب كثير من رواياته، فإن في كثير منها: التعبير بجعفر عليه ~~السلام مع أن المتداول التكنية. # ومن هنا استشم في ms249 التعليقات من روايات غياث بن كلوب، رائحة كونه من ~~العامة، فإن ديدنه، ديدنه. # كما أن في كثير من الأحكام، نقلها في رواياته عن سيدنا خاتم النبيين أو ~~عن مولانا يعسوب الدين أو عن حججنا آبائه الطاهرين - صلوات الله تعالى ~~عليهم أجمعين -. ومنه يستشم رائحة التقية. # فمن الأول: ما في الكافي في صدر الكتاب الطهارة، في باب طهورية الماء: # (عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) (1). # ومثله في باب حد الوجه (2). # وفي الفقيه في باب عقوبة المرأة، على أن تسحر زوجها: (عن إسماعيل بن ~~مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال # PageV02P023 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (1). # وفي باب بيع اللبن المشاب بالماء: (روى إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2). # ومن الثاني: ما فيه في الباب الأول، في باب ما أحل الله عز وجل من النكاح ~~وما حرم منه: (روى إسماعيل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما ~~السلام، أن عليا عليه السلام، قال...) (3). # وفيه في باب النداء على البيع: (روى أمية بن عمرو، عن الشعيري، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول:...) (4). # ومن الثالث: ما في التهذيب في أواخر باب تلقين المحتضرين بإسناده: # (عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام) (5). إلى غير ~~ذلك من الموارد الكثيرة. # ومنه أنه قد صرح النجاشي، والعلامة، وغيرهما: (بأن طلحة من العامة) (6). # وروى في البصائر في باب الفرق بين أئمة العدل من آل محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأئمة الجور من غيرهم، بإسناده: (عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن ~~محمد # PageV02P024 # عن أبيه عليهم السلام قال... إلى آخره) (1). # ويمكن أن يجاب عنه: بأن الظاهر، بل بلا إشكال، أن العمدة في وجه اشتهار ~~كونه من العامة، كلام الشيخ في العدة، وتصريح العلامة وابن داود من ms250 باب ~~المتابعة. # وأظهر منهما متابعة متأخري المتأخرين: كالسيد السند النجفي، وغيره، كما ~~يلوح المتابعة في سياق كلام الحلي في السرائر من وجه، وربما يأباه من آخر، ~~كما هو الظاهر من المحقق. # ومنشأ الاستظهار المزبور، عدم ظهور كلام منهم في هذه الموارد في الأغلب ~~إلا من باب الأخذ من قول الشيخ والنجاشي، فالمرجع عند التحقيق كلام الشيخ، ~~وهو موهون عموما، لما ظهر من طريقته من سرعة السير في التصنيفات، كما سبق ~~الكلام في المقام في محله، فمن المحتمل قويا أن يكون المنشأ، الغفلة أو ~~الاستناد إلى وجه ضعيف، وخصوصا لما يظهر خلافه من كلام النجاشي، فإن الظاهر ~~أنه لو كانت النسبة المذكورة ثابتة عنده لتعرض لها، فعدمه ظاهر في العدم، ~~ولا سيما مع ما عرفت من تصريحه بقراءة كتابه على أستاذه، وذكره الطريق إليه ~~مع اشتماله على بعض الأجلة. # هذا، مضافا إلى بعض الشواهد الآتية، مع ظهور ضعف النسبة المذكورة في ~~(نوح) فإن الظاهر الاتفاق على خلافها، بل وكذا في (حفص)، لظهور كلام ~~النجاشي المتقن المقدم على الأقران، في الخلاف. ولا وثوق بموافقة من تقدم، ~~فإن الظاهر من باب الاعتماد على الشيخ، بل وكذا الحال في (غياث)، وظهور ضعف ~~كلامه فيهم ربما يسري فيه أيضا. # PageV02P025 # ولقد أجاد المحقق النوري رحمه الله حيث إنه صرح بما ذكرناه، ولقد رأيت ~~كلامه بعد ما بنيت عليه. # قال بعد تضعيف عاميته: (وإنما هو شئ أخذ من الشيخ في غير كتابيه، وكل من ~~تأخر عنه وصرح به، فمستنده كلامه، فتعداد جماعة نسبوه إلى العامية لا يغني ~~من شئ، إلا أن يوجد ذلك في كلام من تقدم على الشيخ، أو عاصره، ولم أقف على ~~من نقله) (1). # وقد عرفت وهن المأخذ متأيدا بأن البرقي في رجاله، مع عدم بنائه على ذكر ~~المدح والقدح، كثيرا ما يتعرض لعامية الراوي، وقد عد في أصحاب الصادق عليه ~~السلام وقال: (إنه عامي، وقال إسماعيل بن أبي زياد السكوني كوفي واسم أبي ~~زياد مسلم، ويعرف بالشعيري، يروي عن العوام) (2). (انتهى). ولو كان عاميا ms251 ~~لذكره. # أقول: إن بناءه في كتابه هذا، على عدم التعرض للمذاهب والأوصاف وغيرهما ~~ومن هنا عدم تعرضه لوقف البطائني كما سبق، وعدم عامية سعيد بن المسيب، مع ~~أنه ذكر الشهيد في تعليقاته على الخلاصة متعجبا من ذكره في القسم الأول، ~~نظرا إلى ما هو المعلوم من سيرته في الأحكام الشرعية المخالفة لطريقة أهل ~~البيت عليهم السلام ولقد كان بطريقة جده أبي هريرة أشبه، وحاله بروايته ~~أدخل، والمصنف نقل أقواله في التذكرة، والمنتهى، بما يخالف طريقة أهل البيت ~~عليهم السلام. # وروى الكشي في كتابه أقاصيص ومطاعن، وقال المفيد رحمه الله في الأركان: # PageV02P026 # وأما ابن المسيب فليس يدفع نصبه (1) (انتهى). فتأمل. # قوله: (والعوام) المراد به إما عوام بن حوشب، الذي ذكره النجاشي، وذكر له ~~الرواية عن مولانا الصادق عليه السلام وكذا الكتاب والطريق إليه (2). # وإما عوام بن عبد الرحمان، الذي عنونه الشيخ في رجاله، مقتصرا في ترجمته ~~بقوله: (أسند عنه) (3) ومن هنا يتطرق التعجب من الفاضل الشيخ أبي علي، في ~~عنوان الثاني دون الأول (4). # وبالجملة: ومع هذا، في النفس في ثبوت الإمامية له شئ من تصريح الشيخ ~~وظهور كلام السرائر في الاستقلال (5). # وتعرض غير واحد من العامة له في كتبهم كما سيأتي (6)، وعدم تعرضهم لذكر ~~رفضه كما عليه ديدنهم غالبا، بأنه قد وقع هذا التعبير من بعض الإمامية ~~أيضا، مثل: إسحاق بن عمار الصيرفي الثقة الأمامي، على ما هو الأظهر. # كما روى في البصائر في باب أن العلماء هم آل محمد صلى الله عليه وسلم ~~بإسناده: # (عن إسحاق ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال... # إلى آخره) (7). # PageV02P027 # وفي التهذيب عند الكلام في أحكام ما يوجد ممن افترسه السبع بإسناده: # (عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليه السلام...) (1). # وفي الآخر من باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبهها بمثله: (عن ~~إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام...) (2). # ومثل عبد الله بن ميمون القداح الموثق للقول ms252 النجاشي (3). # والمروي في حقه في كلام الكشي: (عن مولانا أبي جعفر عليه السلام قال: # يا بن ميمون! كم أنتم بمكة؟ قال: نحن أربعة) (4). # روى في البصائر في باب قول أمير المؤمنين عليه السلام بأحكامه بما في ~~التوراة والأنجيل والزبور والفرقان بإسناده عن عبد الله بن ميمون القداح، ~~عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: # (لو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها، لقضيت بين أهل الزبور بالزبور. # الحديث) (5). # وربما يشهد سياق الحديث بإماميته أيضا كما هو الظاهر من فقرته المذكورة ~~وفقراته المحذوفة، إلا أن يدعى أن الغالب في روايات السكوني التعبير ~~بالمذكور، والنقل على النحو المزبور، وهذا لا ينتقض بما اتفق في روايات ~~الإمامية: التعبير بتعبيره، إلا أن الدعوى المذكورة محتاجة إلى الأثبات ~~بالتتبع في الروايات. # PageV02P028 # مضافا إلى إمكان وقوع التعبير عن غيره، مثل: غياث العامي الواقع في كثير ~~من الأسانيد المذكورة، مع أن التعبير بالأسامي كثير في العرب، وعادتهم ~~جارية على التعبير بهذه الأنحاء. # وربما يدل على إماميته: ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن النوفلي، على عن السكوني، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألت كيف أصنع مع الجنازة، أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن ~~شمالها؟) فقال: (إن كان مخالفا فلا تمش أمامه! فإن ملائكة العذاب يستقبلونه ~~بأنواع العذاب) (1). لبعد هذه الرواية عن طائفة العامة. # PageV02P029 ### |||| المبحث الثالث في تحقيق وصف أخباره # فنقول: المشهور أنها من الضعاف، كما ~~يظهر من شيخنا الصدوق فيما ذكره في باب ميراث المجوس: (من أنه لا أفتي بما ~~ينفرد به السكوني بروايته) (1). # وهو صريح المحقق في النكت كما تقدم (2) والعلامة في المنتهى، فإنه قال ~~عند الكلام في التيمم بالنورة: (ولا تعويل على ما رواه الشيخ، عن السكوني، ~~لأن رواتها ضعيفة) (3). # وأصر فيه في الغاية الشهيد في الروضة والمسالك، كما قال في الأول: # في كتاب الجهاد: (والرواية ضعيفة السند بالسكوني) (4). # وفي ميراث المجوس: (وأما أخبار الشيخ فعمدتها خبره السكوني، وأمره # PageV02P030 # واضح) (1). # وفي صدر كتاب الديات: ms253 (والخبر سكوني وهو في غاية التضعيف) (2). # وفي الثاني: عند الكلام في إنفاذ القاضي حكم غيره: (ومرجع الحجة إلى ~~أمرين: # أحدهما: ضعف السند، نظر إلى أن طلحة بن زيد بتري، وقال الشيخ في الفهرست ~~والنجاشي إنه عامي والسكوني عامي أيضا، مشهور الحال، مع أنه لم ينص أحد من ~~الأصحاب فيهما على توثيق ولا مدح، مضافا إلى فساد العقيدة فلا يعتد ~~بروايتهما) (3). # وقال عند الكلام في حد السارق بعد أن ذكر رواية عن محمد بن قيس والسكوني: ~~(وحال الثانية واضح بالسكوني) (4)، إلى غير ذلك من الموارد. # وسلك مسلكه في المعالم، قال عند الكلام في قبول اللحم للطهارة: (ولم أقف ~~على دليل يدل على ثبوت الحكم بالخصوص سوى حديثين رواهما الشيخان في الكافي ~~والتهذيب (5)، أحدهما: رواية السكوني، والآخر: رواية زكريا بن آدم، وكلتا ~~الروايتين ضعيفان. # PageV02P031 # وصرح بضعفه أيضا في المدارك (1) والذخيرة (2)، وأصر فيه من متأخري ~~متأخرينا الفاضل الخاجويي، حتى أنه قال ردا على السيد الداماد فيما سيأتي ~~من # PageV02P032 # كلامه: أن القول بأن مروياته من الموثقات لا من المضعفات، من ضعف التمهر ~~وقصور التتبع. # وجرى جماعة على أنها من الموثقات، كما هو الظاهر مما عن المحقق في ~~المسائل الغرية: (من أن السكوني، وإن كان عاميا، فهو من ثقات الرواة) (1). # وقال في المصابيح: (روى الكليني، في باب السحت، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن النوفلي، عن السكوني) (2). # وقد وصف فخر المحققين في الإيضاح، هذا السند بالتوثيق (3)، وتبعه على ~~ذلك، ابن أبي جمهور في درر اللئالي. # وفيه شهادة بتوثيق السكوني والنوفلي وإبراهيم بن هاشم، وكما يظهر منه ~~اختيار صاحب الإيضاح والدرر القول المذكور يظهر منه الميل إليه من نفسه. # واختاره السيد الداماد في الرواشح مصرا فيه، قال: (لم يبلغني من أئمة ~~التوثيق والتوهين في الرجال رمي السكوني بالضعف، وقد نقلوا إجماع الإمامية ~~على تصديق ثقته والعمل بروايته، فإذن مروياته ليست ضعافا، بل هي من ~~الموثقات المعمول، بها، والطعن فيها بالضعف، من ضعف التمهر وقصور التتبع) ~~(4). # وجرى عليه الفاضل الشيخ أبو علي قال: (من المشهورات التي ms254 لا أصل لها # PageV02P033 # ضعيف السكوني) (1). # ومال إليه في الرياض، كما قال في كتاب الديات، بعد ذكر خبر منه: (إنه ~~يمكن جبره بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول رواياته، ولذا قيل بوثاقته ~~أو موثقيته كما يحكي عن الماتن في بعض تحقيقاته، ويعضده كثرة رواياته وعمل ~~الأصحاب بها غالبا وغير ذلك مما حقق في وجه تقويته وتقوية صاحبه) (2). # وجنح الوالد المحقق إلى تصحيح رواياته. # ويمكن أن يستدل للأول بوجوه: # الأول: إن المعتبر في الخبر الموثق، بناء على العمل به على ثبوت وثاقة ~~الراوي وهي إنما تحصل غالبا بتوثيق أهل الرجال، والمفروض أنه لم يوثقه أحد ~~من علمائنا في كتبهم الرجالية، بل ذكروه مهملا (3)، وهذا وإن لا يكفي في ~~الحكم بضعفه في نفسه، لكنه يكفي في الحكم بضعف رواياته، لكفاية عدم ثبوت ~~الوثاقة في الحكم بالضعف في مقام العمل. # الثاني: إنه وإن لم يضعفه الأصحاب في كتبهم، لكنه ضعفه جماعة من العامة ~~كما حكى السيد السند النجفي (4) عن تهذيب الكمال، إنه قال: # (إسماعيل بن مسلم السكوني أبو الحسن أبي زياد الشامي، سكن خراسان، وهو من ~~الضعفاء المتروكين) (5). # PageV02P034 # وعن الدارقطني: أنه متروك يضع الحديث) (1). # وعن الذهبي: (أنه قاضي الموصل واه) (2). # وعن التقريب: نحوه، وقال: (متروك، كذبوه من الثانية) (3) (4). # PageV02P035 # الثالث: إن الظاهر ثبوت فساد مذهبه، كما هو المشهور المعروف من كونه من ~~العامة، وكفى في تضعيفه فسقه المنصوص عليه في الآية الكريمة (1) فأي فسق ~~أعظم من عدم الأيمان. # ويضعف الأول بأنهم وإن لم يوثقوه في كتبهم، لكن شواهد الوثاقة ظاهرة، مثل ~~رواية إبراهيم بن هاشم المعروف، عنه بواسطة النوفلي كثيرا، فإن روايته عن ~~النوفلي تكشف عن وثاقته، كما أن وثاقته كاشفة عن وثاقته أيضا. # وذكر الطريق من الشيخ في الفهرست مع اشتماله على الأجلاء، كابن أبي جيد، ~~وابن الوليد، والصفار، وإبراهيم بن هاشم، كما في أحد من طريقيه، وابن ~~الغضائري، وعلي بن إبراهيم، وأبيه، كما في الآخر (2). # والتصريح بوثاقته من مثل المحقق الثقة الثبت، بل وكذا شيخ الطائفة فيما ~~حكي عنه، بل ذكر السيد السند ms255 النجفي: (إن مما يؤيد الاعتماد على خبره، أن ~~الشيخ في النهاية قال في ميراث المجوسي: إنه قد وردت الروايات الصحيحة ~~بأنهم مورثون من الجهتين، قال: ونحن أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام (3). # PageV02P036 # ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني (1). # وهذا من الشيخ، شهادة بصحة روايته. ولذا قال السيد السند المشار إليه: إن ~~ما اشتهر الآن من ضعف السكوني، فهو من المشهورات التي لا أصل لها) (2). # ونحوه ما ذكره الفاضل الشيخ أبو علي كما تقدم وسبقهما السيد الداماد ~~فقال: # (إن ضعفه غلط من المشهورات الأغاليط) (3). # ومما ذكرنا يظهر أن من العجيب في الغاية، تضعيف الشهيد له بما مر من ~~المثابة، فإن مقتضى عبائره، ظهور ضعفه كالنور على الطور، مع أنه بمكان من ~~الفتور، فتأمل. فضلا عن أن الضعفاء الذين وقع الاتفاق على ضعفهم أكثر من أن ~~تحصى، مع أنه لم يصدر في حقهم منه بمثل ما مضى هذا. # ولا يخفى أن في كلام الشيخ في النهاية، وهنا بالإضافة إلى حوالته إلى ~~التهذيب، وهو ربما يوهن ما أيد به، فتأمل، مضافا إلى الموهن العام الثابت ~~في كلمات الشيخ. # والثاني: بعدم صدور تضعيفه من النجاشي (4) المطلع على الأحوال، المتثبت ~~في المقال، المتمهر في أوصاف الرجال، بل على هذا المنوال حال شيخ الطائفة ~~في الفهرست، والرجال (5)، وابن شهرآشوب في المعالم (6)، وبذلك يتطرق الضعف ~~في التضعيفات المذكورة، مع أن ما ذكر من المتروكية، متروك # PageV02P037 # بظهور اشتهاره بين الرواة، وكثرة نقلهم عنه. والظاهر أن منشأ التضعيف ~~توهم المتروكية وتوهم نشوها من وضع الحديث، ولا يخفى فساد المنشأ. # والثالث: بأنه مبني على حمل الفسق في الآية على معناه المتبادر عند ~~المتشرعة، ومنه ما استدل بها على عدم حجية الخبر الموثق، وقد أثبتنا خلاف ~~هذا المقال على وجه الكمال في الأصول. # ودعوى كفاية عدم إيمانه وثبوت فسقه من الجهة المذكورة بالأولوية، مدفوعة ~~بما تقدم من الأشكال في ثبوت الدعوى المذكورة. # واستدل السيد الداماد على وثاقته: (بما ذكره الشيخ في العدة كما تقدم، ~~وذكره النجاشي والشيخ في كتابيه من غير تضعيف، ms256 وما ذكره المحقق في النكت في ~~طي كلام له ولا أعمل بما يختص به السكوني، لكن الشيخ مستعمل أحاديثه لما ~~عرف من ثقته، وفي المسائل الغرية: أن السكوني وإن كان عاميا، فهو من ثقات ~~الرواة. قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل ~~بما يرويه السكوني، وعمار ومن ماثلهما من الثقات، وكتب أصحابنا مملوة من ~~الفتاوى المستندة إلى نقله. # ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتج برواية السكوني، مع تبالغه في الطعن ~~في الروايات بالضعف. # قال: ويدل على قبول خبر الواحد وإن كان عاميا صحيحة أبي بصير عن الصادق ~~عليه السلام، فيمن لم يصم يوم ثلاثين من شعبان ثم قامت الشهادة على رؤية ~~الهلال، لا تقتضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة. # وجه الدلالة: أن شهادة عدلين في باب الشهادة، كاخبار عدل واحد في باب ~~الرواية، فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل الصلاة معتبرة، فكذلك يكون ~~PageV02P038 # رواية عدل واحد معتبرة منهم جميعا) (1). # أقول: وفيه أولا: أن ما ذكره من احتجاج المحقق برواياته غير سديد، فإني ~~لم أقف إلى الآن على موضع قد استدل بنفسها، بل صرح بالضعف في مواضع من ~~الكتاب المذكور. # فمنها: عند الكلام في التيمم بالجص والنورة، فإنه بعد ذكر روايته ~~المقتضية لجواز التيمم بها قال: (وهذا السكوني ضعيف، لكن روايته حسنة، لأنه ~~أرض فلا يخرج باللون عن اسم الأرض، كما لا يخرج الأرض الصفراء والحمراء) ~~(2). # ومنها: عند الكلام في جواز التيمم والصلاة لمن منعه الزحام يوم الجمعة. # قال بعد ذكر رواية مقتضية لإعادة الصلاة: (وهذه الرواية ضعيفة، قال أبو ~~جعفر: لا أعمل بما ينفرد به السكوني) (3). # ومنها: عند الكلام في حكم اللبن، قال: (لبن الآدميات طاهر، لبن ابن كان ~~أو بنت، وقال بعض فقهائنا: لبن البنت نجس، لأنه يخرج من مثانة أمها، ~~ومستنده حديث السكوني عن جعفر، والسكوني ضعيف، والطهارة هي الأصل) (4). # نعم، ربما استند إلى رواياته في مقام التأييد بها أو في صورة اعتضادها ~~بعمل الأصحاب وجبران ms257 ضعفها به أو في الآداب والمستحبات. # PageV02P039 # فمن الأول: ما ذكره عند الكلام في عدم جواز التيمم إلا بعد طلب الماء، ~~استدلالا بالآية، قال: (ويؤيده رواية السكوني (1). وساق روايته. # ومن الثاني: ما ذكره في المبحث المذكور (إن التقدير بالغلوة والغلوتين، ~~رواية السكوني، وهو ضعيف، غير أن الجماعة عملوا بها، والوجه أنه يطلب من كل ~~جهة يرجو فيها الإصابة، ولا يكلف التباعد بما يشق. فتأمل) (2). # ومن الأخير: ما ذكره عند الكلام في أفضلية أداء صلاة الفريضة في المساجد: # (وينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب أو ~~حنطة، روى ذلك السكوني. # وذكر في آخر كلامه في هذه المسائل: (واعلم أن ما تلوناه من الأحاديث مع ~~كونها آحادا لا يخلو عن ضعف) (3). # وثانيا: إن ما عزا إليه من مبالغته في الطعن في الروايات، مضعف بعدم ~~الوقوع، بل لا يطعن إلا بواسطة سوء المذهب مع عدم اعتضاد الرواية بالعمل، ~~ضعف مصرح به في كلام النجاشي ونحوه أو نحوهما. # وثالثا: إن ما استدل به من الرواية المذكورة لحجية الأخبار الموثقة، فيه ~~مرية ظاهرة، وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله: (بأنه مع كونه ~~عاميا لم يوثقه أحد من علماء الرجال، سوى أن ظاهر كلام الشيخ يفيد أن ~~الأصحاب كانوا يعملون بأخباره، ومن هنا نشأ ما نشأ من القول بثقته، مع ما ~~فيه من التناقض والاختلاف، فإن هذا القائل تارة يقول: إنه موثق، وأن ~~الأصحاب # PageV02P040 # أجمعوا على العمل بحديثه، وأخرى يقول: إنا لا نعلم إلى الآن أن الأصحاب ~~عملوا بحديثه. # والحق ما أشار إليه في نكت النهاية، على ما نقل من أنه أنكر العمل بما ~~يرويه السكوني، ونسبه إلى الشيخ معللا بما عرفت من ثقته، وهذا منه اعتذار ~~للشيخ في العمل به وايماء لطيف إلى أنه لا يجدي غيره نفعا، وهذه نكتة دقيقة ~~يستفاد بعد إمعان النظر مما أفاده رحمه الله فهم من فهم. # وبالجملة: لما لم يثبت توثيقه وهو عامي المذهب، ثبت وهنه وضعفه، فأئمة ~~التوثيق والتوهين وإن لم ms258 يرموه بالضعف صريحا، إلا أنهم رموه به كناية، وهو ~~أبلغ من التصريح، فهذا هو السبب في اشتهاره بالضعف). # وفيه: أن ما ذكره من التناقض، يضعف بأن الكلام الأول: من الشيخ في العدة ~~(1)، والثاني: من المحقق في المعارج، في إيراده عليه (2)، وأين أحدهما من ~~الآخر. # وفيه مناقشة يدفع بمخالفتها لظاهر السياق، مع أن قوله (أنهم رموه... إلى ~~آخره) لا يخلو من مجازفة ظاهرة، فإن غاية ما أثبته هو رمي المحقق بضعفه ~~كناية، فأين ذلك مما يقتضيه الإتيان بصيغة الجمع. # مضافا إلى أن المعهود من أئمة التوثيق والتوهين: النجاشي والشيخ ~~ونظراؤهما، فضلا عن أن من البعيد في الغاية أن يكون اشتهار ضعفه بواسطة مثل ~~هذه الكناية، مع أن الظاهر أن الغرض من التعليل المذكور، أن عمل الشيخ ~~وغيره برواياته، بملاحظة الاكتفاء في العمل بالرواية، بمجرد ثبوت الوثاقة، # PageV02P041 # ولما كان المفروض ثبوت وثاقته، فلذا جرى من جرى على العمل برواياته. # وهذا لما كان خلاف طريقة المحقق في العمل بالرواية، فإن المعتبر عنده في ~~العمل على ما صرح في بداية المعتبر، انضمام القرائن وقبول الأصحاب، اعتذر ~~عنه بما ذكر هذا. # وقد استوفى الكلام في المستدرك، فيما يدل على وثاقته، ونحن نذكر كلامه ~~بعينه ثم نعقبه بما يرد عليه. # قال: (أما السكوني، فخبره إما صحيح، أو موثق، وما اشتهر من ضعفه كما صرح ~~به بحر العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها، فإنا لم نجد فيما ~~بأيدينا من كتب هذا الفن، وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه، سوى نسبة ~~العامية إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة. # ويدل على وثاقته بالمعنى الأعم، بل الأخص عند نقاد هذا الفن أمور: # الأول: قول الشيخ في العدة: (وهو ممن رماه بالعامية ولأجل ما قلناه عملت ~~الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب ونوح بن دراج، والسكوني، ~~وغيرهم من العامة من أئمتنا فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه) (1). # الثاني: قوله أيضا في مواضع من كتبه كما يأتي. # الثالث: قول المحقق في المسألة الأولى من ms259 المسائل الغرية في رد من ضعف ~~الخبر المعروف (الماء يطهر ولا يطهر) (2) بأن الرواية مسندة إلى السكوني، ~~وهو عامي، قلنا: وهو وإن كان عاميا، فهو من ثقات الرواة. # PageV02P042 # وقال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل بما ~~يرويه السكوني، وعمار ومن ماثلهما من الثقات، ولم يقدح المذهب بالرواية، مع ~~اشتهار الصدق، وكتب جماعتنا مملوة من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه ~~كذلك (1). # الرابع: قول الشيخ في كتاب النهاية، في مسألة ميراث المجوسي: (وقال قوم: # إنهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام، أو لا ~~يجوز. # وهذا القول عندي هو المعتمد - إلى أن قال: - مع أنه قد رويت الرواية، وقد ~~أوردناها في كتاب تهذيب الكلام، فإنهم يورثون من الجهتين جميعا) (2). # (انتهى). ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني (3). # وفي رجال السيد الأجل، نقلا عنه الرواية الصحيحة، وهو أدل على المطلوب. # وأما على الأول، فالوجه أن العمل بما تفرد بروايته، لا يكون إلا مع ~~صحتها، وقال السيد رحمه الله وما ذكره الشيخ والمحقق، ربما يقتضي الاعتماد ~~على النوفلي أيضا، فإنه الطريق إلى السكوني والراوي عنه. # الخامس: قول المحقق في المعتبر، في باب النفاس، في مسألة أنه لا يكون ~~نفاس حتى تراه بعد الولادة أو معها، بعد نقل خبر من السكوني ما لفظه: # PageV02P043 # (والسكوني عامي لكنه ثقة) (1). # السادس: قول ابن إدريس في السرائر، وهو من المنكرين على الشيخ أشد ~~الإنكار في عمله برواية السكوني، بعد تسليم جواز العمل بأخبار الآحاد ما ~~لفظه: (إسماعيل بن أبي زياد السكوني - بفتح السين - منسوب إلى قبيلة من عرب ~~اليمن، وهو عامي المذهب بغير خلاف، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك، قائل ~~به، ذكره في فهرست المصنفين) (2). إلى آخر كلامه الذي سنذكره مع ما استفاد ~~منه. # السابع: رواية الأجلاء عنه، وفيهم جمع من أصحاب الاجماع مثل: # (عبد الله بن المغيرة كما في الفقيه، في باب ما جاء في الأضرار بالورثة ~~(3). # وفي التهذيب في باب تلقين المحتضرين من أبواب الزيادات (4) وفي ms260 باب ~~بينتين يتقابلان (5) وفي باب البينات (6). # و (فضالة بن أيوب) فيه في باب الحكم في أولاد المطلقات (7) وفي باب قضاء ~~شهر رمضان (8) وباب تلقين المحتضرين من الزيادات (9) وباب # PageV02P044 # التيمم (1) وباب الحد في الفرية والسب (2). # وفي الكافي، في باب حق الأولاد في كتاب العقيقة (3). # و (عبد الله بن بكير) في التهذيب، في باب التيمم (4). # و (جميل بن دراج) في الكافي، في باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق (5). # وهؤلاء الأربعة من أصحاب الاجماع، وبين أن روايتهم عن أحد من أمارات ~~وثاقته، وفاقا للعلامة الطباطبائي. # والعباس بن معروف (6) وهارون بن الجهم (7) ومحمد بن عيسى (8) # PageV02P045 # وأبو الجهم بكير بن أعين (1) والثقة الجليل سليمان بن جعفر الجعفري (2). # الثامن: ما تقدم من الفخر، من الحكم بكون السند الذي فيه السكوني موثقا ~~(3). # التاسع: وما ذكرناه في خلال حال الجعفريات من أن كثيرا من متون أحاديثها ~~موجودة في الكتب الأربعة بطرق المشايخ إلى النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن ~~محمد عليهما السلام عن أبيه.... # ويظهر منه أنه كان حاضرا في المجلس الذي كان يلقي أبو عبد الله عليه ~~السلام سنة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ولده الكاظم عليه ~~السلام بطريق التحديث، ومشاركا معه في التلقي عن والده عليه السلام، وهذا ~~يدل على علو مقامه ورفعة شأنه واختصاصه بالصادق عليه السلام. # ومنه يظهر أن من تشبث لعاميته بأسلوب رواياته، فإنه عن جعفر، عن أبيه، عن ~~آبائه عليهم السلام في غير محله، بل هو على خلافه أدل) (4). # أقول: وفيه أولا: إن ما ذكره تبعا لجماعة من أن اشتهار ضعفه مما لا أصل ~~له، فيمكن تضعيفه بأن بعد اشتهار عاميته وتسلمه بينهم كما عرفت، التصريح به ~~من غير واحد، بل سمعت نفي الخلاف فيه من السرائر (5). # وسمعت التنصيص بضعفه من جماعة من العامة، فيتجه حينئذ تضعيفه، فتأمل. # PageV02P046 # وثانيا: إن مرجع الأول، والثاني، والرابع، إلى أمر واحد، لظهور رجوع ~~الجميع إلى كلام الشيخ، وتعدد كلام شخص بحسب تعدد المورد، لا يوجب تعدد ~~الدليل، فهل يصح دعوى تعدد ms261 التزكية لو وقع التزكية من المزكي في موضعين، بل ~~عرفت تنصيص صاحب المعالم، بعدم اعتبار دعوى التعدد في تزكية النجاشي ~~والعلامة، لكون مرجع الثاني إلى الأول، مضافا إلى أن الثاني إشارة إلى ما ~~عرفت من المحقق من نقل كلام الشيخ، عن مواضع من كتبه بدعوى الاجماع ~~المذكور، مع أن ثبوت النسبة المذكورة عن غير العدة محل الريبة. # وعلى هذا المنوال، حال الثالث والخامس، لظهور رجوعهما إلى كلام المحقق ~~فتخميس الأمرين عجيب في البين. # وثالثا: إن الاستناد بكلام الشيخ في النهاية، بناء على عدم الاشتمال على ~~التوصيف، يشبه بالأكل عن القفاء، وبناء على الاشتمال يوجب اختلال الاستدلال ~~بأصل المقال. # أما الأول: فلأن ملاك الاستدلال، استدلال الشيخ بروايته في هذا المقام، ~~مع أنه استدل بها في التهذيب، بأتم وجه، وأكمل بيان، فإنه - بعد ما نقل ~~رواية السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام: # (أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وبنته) (1) من وجهين: من وجه أنها ~~أمه، ووجه أنها زوجته - نقل اختلاف الأصحاب في ميراث المجوسي إذا تزوج ~~بإحدى المحرمات من جهة النسب في الشريعة، فحكى عن يونس بن عبد الرحمان، ~~وكثير ممن تبعه: أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب # PageV02P047 # الجائزين. # وعن الفضل بن شاذان، وقوم من تابعيه: أنه يورث من جهة النسب مطلقا بخلاف ~~السبب، فإنه يورث بجائزه. # قال: والصحيح عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا، سواء كانا ~~مما يجوز في الشريعة أو لا. # والذي يدل على ذلك، الخبر الذي قدمنا من السكوني، وما ذكره أصحابنا من ~~خلاف ذلك، ليس به أثر ولا دليل، بل إنما قالوا بضرب من الاعتبار. # ثم ذكر بعد ذكر بعض الإيرادات: فعلم أن الذي ذكرناه هو الصحيح، وينبغي أن ~~يكون عليه العمل، وما عداه يطرح، ولا يعمل عليه على حال (1). # فبعد استدلاله في نفس التهذيب بهذه المثابة من الجزم بلا امتراء، ~~الاستدلال بكلامه في النهاية، للكشف عن استدلاله في التهذيب، ليس إلا من ~~باب الأكل من القفاء. ms262 # وأما الثاني: فلأنه انما يكون أدل بواسطة كشف التوصيف بالصحة عن كون ~~الراوي من الأماميين المصرحين بالوثاقة، كما هو المصطلح في الصحيح مع أنه ~~بناء عليه يوجب هدم الاستدلال بالمرة. # وذلك لما عرفت من الشيخ من التصريح بعاميته، بل قد عرفت أنه العمدة في ~~هذا الأساس، وبعد التصريح بما ذكر فالتوصيف المذكور يوجب التناقض والتهافت ~~في الكلام، وبه يتطرق الوهن بالاستدلال بأصل كلامه في المقام. # هذا، مضافا إلى أن هذا الاحتمال ساقط من رأسه، لأن الوصف الكاشف عما ذكر ~~إنما هو من المصطلح عند المتأخرين خاصة، فكيف يتجه احتماله في # PageV02P048 # كلامه، فالمتعين بناء على ثبوته هو الحمل على ما هو المتعارف عند ~~القدماء، ومن الظاهر عدم تفاوت يعتد به في المقام. # ورابعا: أن الاستدلال بتوثيق المحقق، يضعف بما عرفت من تضعيفه، ولعله لا ~~مجال للحمل. ودعوى أن التضعيف من باب اشتراطه في العمل بالرواية، الاشتهار ~~والانجبار، ولو كان الراوي من الثقات فالتضعيف من جهة عدم الانجبار، لا من ~~جهة ضعف الراوي، مدفوعة بصراحة كلامه في غير مورد بضعف نفس الراوي، مضافا ~~إلى ما فيه مما سيأتي نظيره. # وخامسا: أن توثيق الفخر (1)، إنما هو من الوجوه المذكورة التي استدل بها ~~على وثاقته، وقد عرفت ما فيها. # وسادسا: أن حضور العامة في مجلسه الشريف غير عزيز، ومنه ما ذكره النجاشي ~~في ترجمة محمد بن ميمون، من أنه عامي، غير أنه روى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام كما أن حفص وغياث المعدودين من العامة روايتهما عنه غير عزيز، مع أن ~~ما ذكره من ظهور ضعف التشبث بما ذكر لما ذكر كما ترى، وأضعف منه ما في ~~الذيل. # وأيضا دعوى دلالة غير واحد من الوجوه المذكورة على نفي الوثاقة بالمعنى ~~الأخص، كالنور على الطور، فدعوى الدلالة على الثبوت بمكان من السقوط. # نعم، إنه لقد أجاد في الوجه السابع فيما أفاد وأتى بما فوق المراد، فهو ~~وجه في غاية المتانة والسداد، فتأمل. # PageV02P049 ### |||| تنبيهات # الأول: قال الفاضل الحلي في السرائر، عند الكلام في ميراث ~~المجوس: ms263 # (إن للسكوني كتابا يعد في الأصول، وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن اشناس ~~البزاز وقد قرأ على شيخنا أبي جعفر، وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي ~~ولجماعة رجال غيره) (1). # أقول: وفي الكلام المذكور، شواهد على اعتبار كتابه. # منها: قوله (يعد في الأصول). # ومنها: قوله (وهو عندي بخطي) فإن استكتاب كتاب من مثل هذا الفاضل الذي لا ~~يعمل بأخبار الآحاد، استنادا إلى أنه لا يوجب علما ولا عملا كما هو شايع في ~~كلماته في السرائر، شاهد قوي على اعتبار كتابه واعتبار مؤلفه. # ومنها: ما يظهر منه من استكتابه مثل ابن اشناس البزاز، فإنه أيضا من أجلة ~~الرواة والعلماء. # كما قال في رياض العلماء: (إنه كان من معاصري الشيخ الطوسي ونظرائه). # ومنها: ما يظهر من قراءته على شيخ الطائفة، وكون خطه عليه، وإجازته إياه ~~لولده ولجماعة غيره، وكل من الأمور المذكورة يكشف عن اعتبار كتابه، # PageV02P050 # كما لا يخفى. # ويؤيده اشتهار غير واحد من رواياته بين الأصحاب، وتلقيهم بالقبول وعملهم ~~بمضمونه. # منها: ما رواه: (عن رجل استودع دينارين، واستودع آخر دينارا، فضاع دينار ~~منهما، فقال: يعطي صاحب الدينارين دينارا، ويقتسمان الدينار الباقي بينهما ~~نصفين) (1)، فإن الإفتاء على طبقه مع مخالفته للأصول، بل العلم الإجمالي ~~مشهور بين الأصحاب كما صرح به في الروضة، والرياض، بل قال في الأول: بعد ~~ميله إلى القرعة حاكيا عن الدروس، لكنه لم يجسر على مخالفة الأصحاب (2). # وفي الثاني: هو في محله لجبر السند، والمخالفة للقواعد بعملهم مع كون ~~الراوي ممن حكى الطوسي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وقال بثقته ~~جماعة (3). (انتهى). وفيه شئ لا يخفى. # ومنها: الخبر المعروف، وهو: (أن الولاء لحمة كلحمة النسب) (4). # فإنه قد استدل به غير واحد من الفقهاء في غير مورد من موارد الإرث ~~بالولاء، بل ذكر الحلي أنه متلقى بالقبول عند العامة والخاصة، بل استدل في ~~أن الولاء للأولاد إذا عدم المنعم محتجا بالاجماع) (5). # وكل منهما منه عجيب، وربما ذكر السيد السند النجفي: (وهذا يدل على أن # PageV02P051 # أصل السكوني كان ms264 في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا، وأن الروايات ~~المنقولة عنه منتزعة من أصله. # وعلى هذا، فلا يقدح في اعتبار رواياته جهالة النوفلي أو ضعفه، كما يظهر ~~من كتب الرجال، ولعل التوثيق المذكور من فخر المحققين وابن أبي جمهور مبني ~~على عدم الالتفات إلى الواسطة لكونها من مشايخ الإجازة) (1). # أقول: وفي كلامه أنظار. # الأول: إن الذي يظهر من طريقة الأصحاب بعد إعطاء التأمل التام في ~~كلماتهم، أنهم كانوا يروون الأخبار من كتب جماعة مع وجود كتاب المنقول عنه ~~عندهم، كما يظهر الحال مما سيجئ - إن شاء الله تعالى - في قاعدة نقد ~~الطريق. # الثاني: إن ما يظهر منه من ترديده في النوفلي بين جهالته وضعفه ضعيف، فإن ~~الظاهر وثاقته نظرا إلى عدم صدور تضعيفه من أحد من أرباب الرجال. # نعم، غاية الأمر حكاية غلوه في آخر عمره عن قوم من القميين. # ويضعف بعدم الوثوق بغمزهم وقدحهم، ولا سيما بالغلو، ولا سيما مع ميل ~~النجاشي إلى عدمه، لقوله: (الحسين بن يزيد محمد بن عبد الملك النوفلي كان ~~شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها، وقال قوم من القميين: إنه غلا في آخر ~~عمره، والله أعلم، وما رأينا له رواية تدل على هذا) (2). # ولقد أجاد العلامة البهبهاني في التعليقات، فيما جنح إلى وثاقته (3) ~~بخلاف # PageV02P052 # العلامة في الخلاصة من التأمل في رواياته بمجرد الغمز المذكور (1). # بل ربما ذكر المحقق الشيخ محمد محقق الشيخ في الاستقصاء (2): (إن النوفلي ~~هو الحسين بن يزيد، وضعفه أظهر ما يذكر، وليت شعري وجه ابتلائه وصاحبه بهذه ~~التضعيفات حتى أنه ذكر في رياض العلماء تارة: (السكوني هو إسماعيل ابن أبي ~~زياد السكوني الشعيري من أصحاب الصادق عليه السلام وهو الذي يروي عنه ~~النوفلي الضعيف الكذاب العامي كثيرا، ولقرب جواره اشتهر هو أيضا بالكذب، ~~حتى أنه يضرب به المثل في الكذب والافتراء). # وأخرى: بعد ذكر الاسم والنسبة والرواية: (والمشهور أنه عامي وينسب بالكذب ~~والضعف، حتى أنه يضرب به المثل في الافتراء على الألسنة، وقد يقال: إنه غير ~~ضعيف، ولكن اشتهر بذلك لجاره السوء، ms265 أعني: النوفلي) (3). # (انتهى). # فإنه مع عدم صدور التضعيف من أحد من أرباب الرجال في شأنه، # PageV02P053 # واختصاص التضعيف بمن عرفت، يروي عنه إبراهيم بن هاشم عن أبيه كثيرا، وهو ~~من أقوى أمارات الوثاقة. # الثالث: إن ما احتمله من ابتناء التوثيق المذكور على الوجه المزبور، في ~~غاية الوهن، لما عرفت من أن النوفلي غير مذكور في كلمات الأصحاب بالمدح ~~والقدح، بل قد عرفت اشتهاره بالضعف، وأين هذا المقام من مقام مشايخ ~~الإجازة، والمعروفين بالصلاح والسداد والوثاقة والاعتماد. # نعم، إن علي بن إبراهيم، وأباه من مشايخ الإجازة، ولكن من المعلوم عدم ~~كفاية شيخوخة بعض أجزاء السند للتصحيح أو التوثيق. # ثم إنه يظهر من بعض الأفاضل (1) أن للسكوني كتاب التفسير، فحكي عنه # PageV02P054 # رواية مفصلة عنه في التفسير، ونسب آخر الكتاب - كتاب التفسير - إلى ~~السكوني، ولم أقف على تلك النسبة لو كان المراد هو السكوني المعروف هذا، ~~ونسب البعض المذكور في آخر الكتاب - كتاب التحصين - إلى السيد السند رضي ~~الدين بن طاووس، مع أن التحصين المعروف للعالم التقي ابن فهد الحلي، ولعل ~~المراد غير الكتاب المعروف، وإن ولم أقف على تلك النسبة أيضا. # الثاني: (1) إنه حكى في رياض العلماء، عن صاحب الطبقات عن السمعاني إنه ~~قال: (السكوني - بفتح السين وضم الكاف وسكون الواو آخرها نون - بطن من ~~كندة) (انتهى). # البطن دون القبيلة، وفوقها: الفخذة مؤنثة، وإن أريد الحي فمذكر، ذكره في ~~المجمع (2). # PageV02P055 # وكندة، بكسر الكاف أبو حي من اليمن، وهو كندة بن ثور، ذكره في الصحاح ~~(1). # وقد تقدم عن تهذيب الكمال، من أنه كان شاميا سكن في خراسان (2). # الثالث: إنه يظهر من صاحب القاموس، أن الشعير إقليم بالأندلس، وموضع ~~ببلاد العذيل، ومحلة ببغداد، قال: منها الشيخ عبد الكريم بن الحسن بن علي ~~(3). # وظن الرواشح، أنه من أغلاطه (4). # قال: والصحيح: الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني من زعفرانية بغداد، ~~التي منها الحسن بن محمد صاحب الشافعي، لا من زعفرانية همدان التي منها ~~القاسم بن عبد الرحمان، شيخ أبي الحسن الدارقطني وشيخ الطائفة ذكر الحسن بن ms266 ~~علي بن عبد الكريم الزعفراني، في الفهرست في ترجمة إبراهيم بن محمد بن ~~سعيد، المنتقل من الكوفة إلى إصفهان، وحكايته في ذلك معروفة. # أقول: والذي ذكر الشيخ في الفهرست، أنه ذكر في الطريق إلى إبراهيم ~~الثقفي: (أخبرنا به الأجل المرتضى، والشيخ أبو عبد الله المفيد رحمه الله ~~جميعا، عن علي ابن حبشي الكاتب، عن الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، ~~عن # PageV02P056 # أبي إسحاق إبراهيم). # ولا وجه لرجحان ظن الغلط من القاموس بعد تسليم اتحادهما إلا أن يقال: # أن يظهر للمتتبع أنه قد وقع له أغاليط غريبة وتصاحيف عجيبة، توجب تطرق ~~الظن باشتباهه، كما ذكر في خور: الخور واد وراء برجيل، مع أن الصحيح: # الخور واد وزابن: جبل، ومنه قول الشاعر: # سقى السررة المحلال ما بين زابن * إلى الخور وسمى البقول المديم فإن كلام ~~القاموس مأخوذ مما ذكره الأودي، على ما في الطراز نقلا، وذكر في المقوقس: ~~قاقيس بن صعصعة بن أبي الحريف، محدث مع أنه ذكر الذهبي في المحكي عن كتاب ~~مشتبه الأنساب، في الخريف: أن عبد الله بن ربيعة، تابعي يكنى أبا الخريف، ~~بفتح الحاء المهملة ضبطه الدولابي، وخالفه ابن الجارود فأعجمها وبمعجمه ~~وفاق. # ثم قال: قيس بن صعصعة بن أبي الخريف، فصحف وغلط وارتكب في كلامه الشطط، ~~ونحوهما غيرهما، اللهم إلا أن يجاب بأنه قد وقع له اشتباهات أيضا حتى أنه ~~ذكر بعض الأعاظم: أنه لا وثوق بكلماته مطلقا كما تقدم الكلام فيه، فتأمل. ~~PageV02P057 ### ||| المقصد الثاني في عمار بن موسى الساباطي # PageV02P059 # المقصد الثاني في عمار بن موسى الساباطي ويتأتى الكلام في المقام تارة: ~~في تحقيق مذهبه، وأخرى: في وثاقته وضعفه، وثالثة: في اعتبار رواياته، ~~فهاهنا مباحث: ### |||| [المبحث الأول: في تحقيق مذهبه] # الأول: في تحقيق مذهبه، فنقول: إنه قد ~~اختلف في أنه من الإمامية أو الفطحية، فالمنصور كما هو المشهور، بل المجمع ~~عليه هو الثاني، كما جرى عليه الكشي (1) والشيخ في الفهرست (2) والاستبصار ~~(3) والتهذيب (4) # PageV02P061 # والمحقق والعلامة في الخلاصة (1) والمنتهى (2) والمختلف (3) والفاضل ~~الحسن ابن داود (4) والفاضل البحراني (5) والعلامة البهبهاني ms267 (6) والسيد ~~السند النجفي (7). # وبه صرح غير واحد من الفقهاء، كصاحب المجمع (8)، ومدارك (9)، والذخيرة ~~(10)، وغيرهم. # وأصر فيه الفاضل الحلي في السرائر، عند الكلام في محاذاة مكان الرجل في ~~حال الصلاة مع المرأة أو تقدم مكانها عليه، فإنه قال موردا على الشيخ: # (وقد ذهب بعض أصحابنا إلى خطر ذلك، اعتمادا على خبر رواه عمار الساباطي، ~~وعمار هذا فطحي، كافر، ملعون). فأطال في المقال مستدلا بدليل مختل الحال. # فقال: (ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، خصوصا ~~إذا أوردها الكفار ومخالف المذهب مثل عمار) (11). # PageV02P062 # وجرى على الأول، السيد الداماد (1) واستظهر السيد السند النجفي القول به ~~من شيخنا المفيد والنجاشي، نظرا إلى ما ذكره الأول: من أن عمارا من أصحاب ~~الأصول المعروفة، ومن جملة الفقهاء والرؤساء والأعلام المأخوذ عنهم الحلال ~~والحرام، والفتيا، والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد ~~منهم) (2). # وما ذكره الثاني: (من أن عمار بن موسى الساباطي، أبو الفضل، مولى وأخويه: ~~قيس، وصباح، رووا عن أبي عبد الله عليه السلام، وكانوا ثقات في الرواية) ~~(3) فإن عنوان النجاشي لشخص، وسكوته عن بيان مذهبه، ظاهر في إماميته (4). # ومال السيد السند النجفي في موضع من رجاله إلى إماميته، أو رجوعه إليه ~~كغيره من الفطحية (5). # PageV02P063 # ويدل على المختار: ما صرح غير واحد من الأعلام مثل: الكشي، والعياشي، على ~~ما حكى عنه الكشي (1)، والشيخ في الفهرست (2)، والتهذيب، في باب بيع الواحد ~~بالاثنين (3)، وابن شهرآشوب في معالم العلماء (4)، والعلامة في الخلاصة، ~~وابن داود، أنهما عنونه في الجزء الثاني، وذكر الأول ما ذكره الشيخ في ~~الفهرست (5)، والثاني ما ذكره الكشي (6)، وظاهرهما: # الجزم به. # وهو المصرح به في كلمات غير واحد من الفقهاء على ما ستطلع على نبذة منها ~~إن شاء الله تعالى، ولو لم يثبت بتصريح هؤلاء الأبطال لما يثبت شئ من مطالب ~~علم الرجال، وكان تنصيص أحد منهم كاف في انتهاض المرام، فكيف بما اتفقت ~~عليه كلمة هؤلاء الأعلام. # هذا مضافا إلى ما رواه في الكافي، في باب (ما يفصل بين ms268 الحق والباطل) ~~بسند لا ريب فيه إلا بواسطة الواسطي، وهو لا يخلو عن اعتبار وإن حكى ~~العلامة البهبهاني عن النجاشي: أنه ذكر في شأنه المدح العظيم، ولكنه غير ~~مستقيم: # عن هشام بن سالم، قال: كنا بالمدينة بعد وفات أبي عبد الله عليه السلام ~~أنا # PageV02P064 # وصاحب الطاق (1)، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر، أنه صاحب هذا ~~الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده، وذلك أنهم رووا ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # (إن الأمر في الكبير، ما لم يكن به عاهة) فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل ~~عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ # فقال: (في مائتين خمسة). فقلنا: في مائة؟ # فقال: (درهمان ونصف). فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا! # فرفع يده إلى السماء، فقال: (والله ما أدري ما تقول المرجئة). # قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، ~~فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا إلى من ~~نقصد؟ نقول إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ # إلى الخوارج؟ # فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا ~~من عيون أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من ~~اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم. # فقلت للأحول: تنح، فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني # PageV02P065 # لا يريدك. # فتنح عني لا تهلك، وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ. # وذلك إني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه وقد عزمت على ~~الموت، حتى ورد بي إلى باب أبي الحسن عليه السلام، ثم خلاني ومضى. # فإذا خادم بالباب، فقال لي: أدخل، رحمك الله! فدخلت فإذا أبو الحسن موسى ~~عليه السلام فقال لي ابتداء: # (لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ~~ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي! إلي!) فقلت: ms269 جعلت فداك مضى أبوك؟ # قال: نعم. قلت: مضى موتا؟ # قال: نعم. قلت: فمن لنا بعده؟ # فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك! إن عبد الله يزعم أنه ~~من بعد أبيه. # قال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله! قال: قلت: جعلت فداك! فمن لنا من ~~بعده؟ # قال: إن شاء الله أن يهديك هداك. قال: جعلت فداك! فأنت هو؟ # إلى أن قال: فقلت له: جعلت فداك! أسألك كما كنت أسأل أباك؟ # فقال: سل تخبر ولا تذع! فإن أذعت فهو الذبح!! # فقال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف! قلت: جعلت فداك! شيعتك وشيعة أبيك ~~ضلال فألق إليهم، وادعهم إليك، فقد أخذت علي الكتمان. # قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه! وخذ عليه الكتمان! فإن أذاعوا فهو ~~الذبح وأشار بيده إلى حلقه. PageV02P066 # قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: وما وراءك؟ # قلت: الهدى، فحدثته بالقصة. # قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير، فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه، وقطعا ~~عليه بالإمامة، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار ~~وأصحابه. وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس) (1). # ونقلنا الخبر بطوله لجودته، وهو كالصريح في فطحية عمار، ودعوى أن مقتضى ~~صريحه، فطحية طائفة عمار دونه، - ولعله لذا ترك الاستدلال به عليه غير واحد ~~- مدفوعة بالبعد عما هو المتعارف من موافقة الطائفة والأصحاب. # ويشهد عليه ما سمعت من اشتهار فطحيته، بل الظاهر أنه قد ابتلى بهذه ~~البلية غير واحد من أبناء الزمان، بل ذكر الكشي: (أنه قال بامامة عبد الله، ~~عامة مشايخ العصابة، وفقهائها، لما روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: # (الإمامة في الولد الأكبر من ولد الأمام إذا مضى) فذكر الامتحان والرجوع، ~~وقال: إنه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الا شاذا منهم) (2). # وروى في الكافي، في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل بسنده: عن الوليد ~~بن صبيح، أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # (إن هذا الأمر لا ms270 يدعيه صاحبه إلا بتر الله عمره) (3). # وبالجملة: فالظاهر أن من جملة الباقين على تلك العقيدة الفاسدة، كان # PageV02P067 # عمارا وأصحابه. # وأما ما استظهره السيد السند من شيخنا المفيد رحمه الله ومال إليه (1)، ~~فلعل الظاهر أن كلا منهما في غير محله، وذلك: لأن ملاحظة صدر كلامه وذيله ~~في رسالته المعمولة في تطرق النقصان إلى شهر رمضان، على حذو سائر الشهور - ~~خلافا لمن جرى على عدم الإصابة، كشيخنا الصدوق في الفقيه، استدلالا بجملة ~~من الأخبار - تكشف عن الخلاف، فإن الظاهر من كلامه عدم إرادة التوصيف ~~بالأوصاف المذكورة بالإضافة إلى عمار ونظرائه، وعلى فرض الظهور لا يخلو ~~الاعتبار عن الغبار. # وبيان ذلك: أنه بعد ما ذكر دليل المخالف مع الجواب، قال: # (وأما رواة الحديث بأن شهر رمضان، شهر من شهور السنة، يكون تسعة وعشرين ~~يوما ويكون ثلاثين يوما، فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد ~~الله جعفر بن محمد وأبي الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي بن محمد ~~- صلوات الله عليهم - والأعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام - إلى ~~أن قال فممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: (أن شهر ~~رمضان يصيبه ما يصيب الشهور): أبو جعفر محمد بن مسلم، أخبرني بذلك أبو غالب ~~أحمد بن محمد الزراري عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبان عن عبد ~~الله بن جبلة، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان). # PageV02P068 # وروى محمد بن قيس مثل ذلك ومعناه: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ابن ~~قولويه، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهران، عن ~~الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: # (إذا رأيتم الهلال فافطروا! أو شهد عليه عدول من المسلمين، فإن لم تروا ~~الهلال فأتموا الصيام إلى الليل، وإذا غم عليكم فعدوا ms271 ثلاثين ليلة ثم ~~افطروا). # وروى محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام محمد ~~ابن علي عليهما السلام، يقول: # (صم حين يصوم الناس! فإن الله جعل الأهلة مواقيت). # وروى مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهما السلام قال: # (يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النقصان، يكون ثلاثين يوما ويكون تسعة ~~وعشرين يوما) (1) إلى آخر كلامه. # فأنت خبير بأن من المحتمل قويا أن يكون المراد من فقهاء الأصحاب، رواة ~~الأحاديث بلا واسطة، والمراد من الأعلام والرؤساء - إلى آخر الأوصاف - ~~المشايخ الذين ذكرهم في الخبرين الأولين. # وذلك، لعدم تعارف توصيف الرواة بهذه الأوصاف إلا نادرا ومنفردا، بخلاف ~~المشايخ نظير أبي غالب وابن قولويه وغيرهما، لظهور اتصافهم بهذه الأوصاف. # PageV02P069 # مضافا إلى شهادة السياق من الفصل بين ذكر الفقهاء من الأصحاب وبين ذكر ~~الأعلام، مع أنك قد عرفت أنه عد من هذه الرواة: محمد بن سنان، عن أبي ~~الجارود. # والمشهور بين أرباب الرجال، ضعف كل منهما. # فحكى النجاشي عن ابن عقدة في وصف الأول: (أنه رجل ضعيف جدا، لا يعول ~~عليه، ولا يلتفت إلى ما تفرد به) (1). # والعلامة عن ابن الغضائري: أنه غال، لا يلتفت إليه. وعن الفضل: إن من ~~الكذابين المشهورين، ابن سنان، وليس بعبد الله) (2). # والتضعيفات وإن لا يخلو عن ضعف، إلا أنها توهن كون الأوصاف المذكورة، ولا ~~سيما قوله (ولا مطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد منهم). # وذكر الكشي في وصف ابن الجارود من الأخبار ما يدل على كذبه وكفره ولعنه. # قال: (سماه مولانا أبو جعفر عليه السلام ب‍ (سرحوب) وذكر أنه اسم شيطان ~~أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى، أعمى القلب) (3). # ومما ذكرنا يظهر أنه لو استظهرنا عموم الأوصاف، كانت التوصيفات خالية عن ~~الصواب. # واحتمال الإرادة من الطعن والذم المنفيين، ما هو بالقياس إلى الاعتماد # PageV02P070 # وقبول القول والوثاقة كما وقع من العلامة البهبهاني (1)، كما ترى. # ويقوى ما ذكرنا - من عدم العموم - أنه قد ذكر للقول ms272 بعدم النقصان، حديثا: # (عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن مولانا أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: # (شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا) (2). # فأجاب: بأن هذا حديث شاذ، نادر، غير معتمد عليه، في طريقه: محمد بن سنان، ~~وهو مطعون عليه، لا تختلف العصابة في تهمة وضعه، وما كان هذا سبيله، لا ~~يعمل عليه في الدين، بل يتطرق الأشكال، ولو على وجه الاختصاص أيضا، ومنه ~~يستكشف عدم الاتقان. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما جرى عليه الفاضل المعاصر في المستدرك: من أن أخبار ~~عمار معتمدة لابد من العمل عليها، وإن قلنا بعدم حجية الموثق مطلقا، أو عند ~~وجود معارض صحيح. # قال: وذلك لوجود الدليل الخاص على حجيتها، استكشافا ذلك من المواضع ~~الأربعة. # منها: ما سمعت من كلام شيخنا المفيد رحمه الله، فإنه على فرض تمامية ~~دلالته، دعوى دلالته على حجية خصوص عمار، ولو بناء على عدم الحجية، في غاية ~~الصعوبة، فضلا عما سمعت من الكلام في مفاده. # PageV02P071 ### ||||| [ما يستدل به على إمامية عمار الساباطي] # هذا، واستدل للقول بإماميته بما ~~رواه الكشي، عن مولانا الكاظم عليه السلام، أنه قال: # (استوهبت عمار الساباطي من ربي، فوهبه لي) (1). # قال السيد الداماد في هوامش كتاب عيونه في الفقه: إنه يدل على إماميته من ~~وجهين: فإن قوله (استوهبت) صريح في استيهابه، وليس يستوهب ناقض عهد التوحيد ~~والأيمان، وقد ورد في التنزيل الكريم: # (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين (2) فإذا لم يكن ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فكيف يكون ذلك له عليه السلام. # وقوله عليه السلام: (فوهبه لي) فقد تقرر في علم أصول الأيمان، أنه لا ~~يكون المغفرة إلا للمؤمنين، فإذن قوله (فوهبه لي) في قوة إني سألت ربي أن ~~يهديه ويعرفه الأمر فهداه وعرفه. # PageV02P072 # ويضعف أولا: بأنه رواه الكشي في موضع: بالارسال (1). # وفي الآخر: بإسناده عن عبد الرحمان بن حماد الكوفي، عن مروك (2). # وفي ثالث: بإسناده عنهما عن رجل. ففي السند جهالة وارسال واضطراب واختلال ~~(3). # وكل ms273 منها فضلا عن جميعها يمانع عن انتهاض الاستدلال، ولا سيما مع مخالفته ~~لما اتفقت عليه كلمة علماء الرجال، مضافا إلى ما سمعت من الخبر المستفيض. # وأما ما استشكله بعضهم في قوله (عبد الرحمان بن حماد) من استظهار سقوط ~~(أبي) قبل (ابن حماد)، نظرا إلى أن الموجود في كتب الرجال، هو (عبد الرحمان ~~بن أبي حماد) دونه. # فيضعف، بأن رواية إبراهيم بن هاشم عنه، غير عزيز، ومنه: ما في التهذيب في ~~باب (نية الصائم) (4) وباب (الكفارة في إفطار يوم شهر رمضان) (5) وفي ~~الاستبصار في باب (ما يحصن وما لا يحصن) (6) وباب (من نذر أن يحج ماشيا ~~فنحر) (7) وكما روى في التهذيب أيضا في (باب المياه وأحكامها) # PageV02P073 # بإسناده عن أبي القاسم، عن عبد الرحمان بن حماد (1). # كما أن نفي وجوده في الكتب غير جيد، لما في الفهرست من قوله: # (عبد الرحمان بن حماد، له كتاب، رويناه بالأسناد الأول، عن أحمد بن أبي ~~عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن حماد) (2). # قيل: أحمد بن أبي عبد الله هو البرقي، وأبوه من أصحاب مولانا الرضا عليه ~~آلاف التحية والثناء، وكذا إبراهيم بن هاشم الذي روى عن عبد الرحمان، وهما ~~في مرتبة واحدة، فالظاهر اتحادهما. # وثانيا: أنه قد وقع التعارض بين الخبر المقتضي لفطحيته مع اعتضاده ~~بالاشتهار، والمقتضي لاستيهابه، ومن الظاهر عدم الاجتماع، فلابد من ~~الترجيح، ولا إشكال في رجحان الأول، لما عرفت من اعتباره مع الاعتضاد، ~~بخلاف الثاني. # ففيه وجوه من الأخلال، ومن هنا ما عن صاحب التكملة بعد استبعاد ~~الاستيهاب، من الحكم بالطرح له أو لضعفه، وإما ما ذكره في المستدرك من نفي ~~الاستبعاد، نظرا إلى أن الفطحية أقرب المذاهب الباطلة إلى مذهب الإمامية، ~~إذ ليس فيهم إنكار للحق وتكذيب لأحد من الأئمة الاثني عشرية عليهم السلام، ~~بل لا فرق بينهم وبين الإمامية أصولا وفروعا، إلا في اعتقادهم إمامة إمام ~~بين الصادق والكاظم عليهما السلام في سبعين يوما من غير تغيير في الأحكام ~~وغيره من اللوازم الباطلة (3). # PageV02P074 # أقول: قد عرفت عدم انقطاع ms274 هذه الفتنة برأسها بعد انقضاء سبعين يوما، ~~وبقاءها في الجملة في برهة من الزمان، والظاهر بقاء عمار على فطحيته إلى ~~آخر زمانه، ويكون مصداقا لما روى في الكافي في الباب المتقدم، بسنده عن ~~مولانا الصادق عليه السلام قال: # (من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله، كان مشركا) ~~(1). # ولعله لذلك وقع إطلاق المشرك في الاستدلال من السيد الداماد، بل مقتضاه ~~عدم الانقياد لمولانا الكاظم عليه السلام أو غيره أيضا، فكيف يقع الاستيهاب ~~من مولانا الكاظم عليه السلام؟ # ومن ثم ما يقال: من أنه لو كان من الصادق عليه السلام، لكان له وجه (2)، ~~مع أن احتمال التقية في الخبر لا يخلو عن قرب، لعدم وقوع مثل هذه الواقعة ~~في شأن الأجلاء والعظماء الذين هم أعلى من عمار بمراتب. # مضافا إلى أن الظاهر أنه كان صاحب أتباع وأصحاب، ومالك أوضاع وأسباب. # أما الأول: فلما تقدم في حديث هشام (3). # وأما الثاني: فلما رواه في الفقيه في باب علة وجوب الزكاة: عن مولانا ~~الصادق عليه السلام أنه قال لعمار بن موسى الساباطي: # PageV02P075 # (يا عمار! أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك. قال: فتؤدي ما فرض الله ~~عليك من الزكاة؟ قال: نعم. # قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك؟ قال: نعم. # فقال: يا عمار، إن المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والديان حي لا ~~يموت، أما أنه ما قدمت فلن يسبقك، وما أخرت فلن يلحقك) (1). # وكل منهما من بواعث التقية، فالظاهر أنه لا إشكال في فطحيته، بل ربما ~~يظهر من بعض رواياته: أنه لم يكن في بعض الأزمان عارفا بامامة مولانا ~~الصادق عليه السلام، بل وكذا، إمامة آبائه عليهم السلام أيضا. # فإنه روى نقلا قال: (كنت لا أعرف شيئا من هذا الأمر، فخرجت حاجا فإذا أنا ~~بجماعة من الرافضة، فقالوا: أقبل إلينا، فأقبلت إليهم. # فقالوا: يا عمار! خذ هذه الدنانير وادفعها إلى أبي عبد الله عليه السلام. # فقلت: أخشى أن تقطع علي دنانيركم. # فقالوا: خذها ولا تخش. # فقلت: هاتوها! وأخذتها ms275 بيدي - إلى أن ذكر دخوله عليه عليه السلام - قال: ~~فقال: # (يا عمار! آتنا بالمائة دينار!) فقلت في نفسي: (والله ما سبقني رسول ولا ~~كتاب، فمن أين علم أن معي دنانير؟!). # فقال عليه السلام: (لا يزيد حبة ولا ينقص، فوضع الميزان فوالله ما زادت ~~ولا نقصت). # PageV02P076 # ثم قال: (يا عمار! سلم علينا). # قلت: (السلام عليكم ورحمة الله بركاته). # فقال: (ليس هكذا يا عمار!). # فقلت: (السلام عليك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!) فقال: ~~(ليس هكذا). # فقلت: (السلام عليك يا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!). # قال: (صدقت يا عمار!) ثم وضع يده على صدري، وقال: (حان لك أن تؤمن) ~~فوالله ما خرجت من عنده حتى توليت له وتبرأت من عدوه) (1). # وأما ما احتمله السيد السند النجفي رحمه الله من رجوعه عن الفطحية (2)، ~~فلا يعرف له مأخذ، بل قد اعترف بما ذكرنا نفسه في موضع آخر من رجاله. # قال: والقول الذي اختاره الشيخ والمحقق: من كونه فطحيا ثقة في النقل، هو ~~أعدل الأقوال وأشهرها، لثبوت كل من الأمرين بنقل الثقات الأثبات، وعليه ~~يحمل كلام المفيد والنجاشي، فإن فساد مذهبه أمر معلوم لا يخفى على مثلهما ~~(3). (انتهى). # قلت: مع أن في دلالة سكوت النجاشي عن التعرض للمذهب على الإمامية محل ~~النظر، لما وجدنا من سكوته مع ثبوت فساد مذهب المسكوت عنه، كما في عبد الله ~~بن بكير (4)، فإن الظاهر فطحيته، لشهادة الشيخ في # PageV02P077 # الفهرست (1) والعدة (2)، ومحمد بن مسعود على ما حكى عنه الكشي (3) ~~والعلامة في الخلاصة (4)، مع أنه سكت عن ذكر مذهبه. # PageV02P078 ### |||| المبحث الثاني في وثاقته وضعفه # الظاهر هو الأول، نظرا إلى صدور توثيقه من ~~جماعة من الأعلام. # فمنهم: النجاشي، قال: (عمار بن موسى الساباطي، أبو الفضل، مولى، وأخويه: ~~قيس، وصباح، رووا عن أبي عبد الله عليه السلام، وكانوا ثقات في الرواية) ~~(1). # وهو مقتضى صريح كلام شيخنا المفيد، لعده من أصحاب الأصول، وجملة الفقهاء، ~~والرؤساء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا ~~يطعن عليهم ولا طريق ms276 إلى ذم واحد منهم (2). # ومنهم: شيخ الطائفة، فإنه ذكر في التهذيب: (من أنه وإن كان فطحيا، لكنه ~~ثقة في النقل) (3). # PageV02P079 # وفي الاستبصار، فإنه قال في باب بيع الذهب والفضة: (إن هذه الأخبار، لا ~~يعارض [ما قدمناه، لأن المتقدمة منها أكثر، لأنا أوردنا طرفا منه هاهنا ~~وأوردنا كثيرا من ذلك في كتابنا الكبير، ولأن هذه الأخبار أربعة منها ~~الأصل] (1) فيها عمار الساباطي وهو واحد، وقد ضعفه جماعة من أهل النقل، ~~وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل عليه، لأنه كان فطحيا فاسد المذهب، غير ~~أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة، لأنه وإن كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا ~~يطعن عليه) (2). # ومنهم: المحقق في المعتبر كما سيأتي كلامه إن شاء الله تعالى، بل ربما ~~ينصرح من الشيخ في العدة دعوى إجماع الطائفة على العمل برواياته، كما عزا ~~إليه المحقق (3)، والعلامة البهبهاني في تعليقات المدارك أيضا. # فإنه ذكر في أوائل العدة: (وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية ~~والواقفية والناووسية وغيرهم، نظر فيما يروونه، فإن كان هناك قرينة تعضده، ~~خبر آخر من جهة الموثوقين بهم، وجب العمل به. # وإن كان هناك خبر يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا ~~العمل به إذا كان متحرزا في روايته موثوقا في أمانته، وإن كان مخطئا في أصل ~~الاعتقاد، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن ~~بكير وغيره، وأخبار الواقفية مثل سماعة ابن مهران، وعلي بن أبي حمزة، ~~وعثمان # PageV02P080 # ابن عيسى، ومن بعد هؤلاء، بما رواه بنو فضال، وبنو سماعة، والطاطريون، ~~وغيرهم، فيما لم يكن عندهم فيه خلاف) (1). # وأما ما ذكره السيد السند النجفي رحمه الله من أن شمول العموم له غير ~~معلوم، لأنه فرع المماثلة في التوثيق، ولم يظهر من العدة ذلك (2). # فلا وجه له، لما عرفت من توثيقه نفس الشيخ في موضعين، فضلا عن غيره، ولم ~~يثبت وثاقة عبد الله بن بكير المذكور في كلامه بأزيد من هذا، بل لم يوثقه ~~النجاشي رأسا. # نعم، وثقه الشيخ في ms277 الفهرست (3)، وهو ظاهر كلام الكشي في موضع (4)، كما ~~هو الظاهر مما ادعى من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح من روايته (5). # وربما استدل في المستدرك على اعتبار رواياته - مضافا إلى ما عرفت من دعوى ~~الاجماع من الشيخ - بما ذكره المحقق في أسئار المعتبر: (من أن الأصحاب ~~عملوا برواية هؤلاء، يعني عليا وعمارا، كما عملوا هناك) (6). # ولو قيل: قد ردوا رواية كل واحد منهما في بعض المواضع. # قلنا: كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع، متعللين بأنه خبر واحد، وإلا # PageV02P081 # فاعتبر كتب الأصحاب فإنك تراها مملوة من رواية علي وعمار) (1). # ويضعف بأن الظاهر منه الاستدلال بكلام المحقق، لدعوى الاجماع على كون ~~رواياته علة تامة لثبوت الحكم في مواردها، كما هو معنى الحجية. # مع أن مقتضى صريح كلام المحقق، أن رواياته من باب جزء العلة، بمعنى أنه ~~إذا وردت رواية منه، وعمل الأصحاب بها، أو انضم إليها القرائن، كانت حجة، ~~وأين هذا من ذاك؟!. # وإن أبيت عنه، فاسمع لصدر كلامه هذا، فإنه بعد ما حكم بطهارة سؤر الطيور ~~واستدل عليها بروايتي البطائني والساباطي. # قال: (لا يقال: علي بن أبي حمزة واقفي وعمار فطحي، فلا يعمل بروايتهما. # قلنا: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة، قبول الأصحاب أو انضمام ~~القرينة، لأنه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا وثوق بقوله، ~~وهذا المعنى موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا بروايتهما كما علموا هناك) (2) ~~إلى آخر كلامه. # وأنت خبير بظهوره فيما ذكرنا، ويشهد عليه رد روايته في مواضع من المعتبر ~~في صورة عدم الاقتران، كما ذكر عند الكلام فيما لو صلى على غير القبلة، في ~~تضعيف استدلال الشيخ برواية عمار: (والجواب بالطعن في الرواية لضعف سندها، ~~فإن عمارا فطحي) (3). # وفيما إذا تمكن من غسل الثوب بعدما صلى فيه لعدم التمكن، في تضعيف # PageV02P082 # ما جرى عليه الشيخ من القول بالإعادة، استنادا إلى رواية عمار: (الرواية ~~ضعيفة السند، لأن رجالها فطحية) (1). # ومن العجيب: استشهاده بقوله أيضا: (إن عمارا مشهود له بالثقة في النقل، ~~منضما إلى قبول ms278 الأصحاب لروايته هذه، ومع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة) ~~(2)، فإنه صريح فيما ذكرنا من القول بالاعتبار في صورة الانضمام. # وبالجملة: لم أجد من أنكر وثاقته، نعم: أنه ربما يظهر الترديد في المقام ~~مما ذكره العلامة في الخلاصة، فإنه بعد ما ذكر في ترجمته من كلام الشيخ ~~ورواية الكشي، قال: (والوجه عندي أن روايته مرجحة) (3). # لو قيل: إن ما ذكره لعله من جهة فساد مذهبه دون الترديد في وثاقته. # فيندفع: بأنه قد أكثر في الخلاصة من الاعتماد على روايات فاسدي العقيدة، ~~كما لا يخفى على المتتبع، وهو المصرح به في كلام بعض الفحول أيضا، ولكنه لا ~~يقاوم ما قدمناه من تصريح جماعة من الأعلام بوثاقته. # بل قال السيد السند النجفي رحمه الله في جملة كلام له: (وأما عمار، فمجمع ~~على توثيقه، وفضله، وفقاهته، وقبول روايته) (4) (انتهى). وهو جيد. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما صنعه ابن داود رحمه الله حيث إنه عنونه في الجزء ~~الثاني من رجاله، وقال: (عمار بن موسى الساباطي أبو الفضل، مولى، وأخوه: ~~قيس، وصباح، (قر)، (ق)، (جخ)، (كش)، كان فطحيا، (كش)، قيل: # PageV02P083 # إن أبا الحسن موسى عليه السلام، قال: # (استوهبته من ربي، فوهبه لي ربي) (1). # وإن قلت: الظاهر أن الوجه فيه، فساد مذهبه. # قلت: إنه ينافيه، تعرضه لأخويه في الجزء الأول، مع أن الظاهر أنهما أيضا ~~من الفطحية، كما صرح به السيد السند النجفي (2). فتأمل. # وأيضا أن ما عزي إلى الشيخ: من ذكره في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام ~~غير مطابق للواقع، لعدم ذكره فيه، وإنما المذكور فيه: (عمار بن أبي الأحوص) ~~(3). # والظاهر أنه الذي ذكره في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام أيضا بقوله: ~~(عمار ابن أبي الأحوص، أبو اليقظان البكري الكوفي أسند عنه) (4). # ولا ريب في المغايرة كما يشهد به أمور مضافا إلى أن مقتضى ظاهر كلامه، ~~تصريح الشيخ بإخوة قيس، مع أنه في عدم مطابقته للواقع كالسابق، فضلا عن عدم ~~مناسبة تكرار الكشي، ولكن لك تصحيح الأخوين بالعناية. # وبالجملة: فلا وجه لما صنعه، بل ربما يظهر ms279 من بعض الروايات: أنه كان من ~~أصحاب الأسرار، كما روى في الكافي في باب (الكتمان) بإسناده: (عن سليمان بن ~~خالد، عن عمار، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: # (أخبرت بما أخبرتك به أحدا) # PageV02P084 # قلت: لا، إلا سليمان بن خالد. # قال: أحسنت، أما سمعت قول الشاعر: # فلا يعدون سري وسرك ثالثا * ألا كل سر جاوز الاثنين شاع (1) والظاهر أنه ~~هو الساباطي، كما أن الظاهر أن سليمان هو ابن دهقان، لرواية كل منهما عن ~~الآخر. # وربما احتمل في التعليقات: (أن يكون التحسين من باب الطعن والتوبيخ) (2). # بل استظهره بعض المتأخرين: (نظرا إلى أنه لولاه، لما كان في البيت شهادة ~~أصلا ولا مناسبة مطلقا). # وفيه: إنه يمكن أن تكون الشهادة من باب إرادة المبالغة، ولا بعد فيه، مع ~~أنه لا يقدح فيما استظهرناه، فإن صدره ظاهر فيما ذكرناه. # ويؤيده، ما ثبت من أن سليمان من الأجلة والأعيان، وناهيك ما ذكره ~~النجاشي: (من أنه كان قارئا، فقيها، وجها، ومات في حياة مولانا أبي عبد ~~الله عليه السلام فتوجع لفقده، ودعا لولده وأوصى بهم أصحابه) (3). # وكذا ما عن الإرشاد: عن عدة من شيوخ أصحاب مولانا أبي عبد الله عليه ~~السلام وخاصته، وبطانته، وثقاته الصالحين - رحمهم الله تعالى - (4). # PageV02P085 ### |||| المبحث الثالث في اعتبار رواياته وعدمه # فنقول: قد اختلفوا فيه على أقوال: # القول بالاعتبار: # كما هو الظاهر من غير واحد من الفقهاء، على ما ينصرح من التتبع في ~~كلماتهم، كما فيما ذكروا من تطهير البئر بالتراوح، وكذا وجوب نزح سبعين ~~دلوا لموت الإنسان، وكذا وجوب الاجتناب عن الإنائين المشتبهين، وكذا بطلان ~~صلاة الأمام إذا كان موقفه أعلى من موقف المأموم، فإن المستند في الأحكام ~~المذكورة، روايات عمار، فيظهر من الإفتاء على طبقها، القول باعتبار ~~رواياته. # وكذا يظهر القول به من جماعة من مواضع اخر، مثل ما جرى غير واحد من ~~القدماء والمتأخرين، على استحباب تقديم غسل الدبر، استنادا إلى روايته، ~~PageV02P087 # كما وقع من الذكرى (1) والدروس (2) والفوائد الملية (3) والمشارق (4) ~~والحدائق (5) وكذا ما جرى السيد الداماد على حرمة ms280 مس المحدث ما على الدرهم ~~والدينار، استنادا إلى روايته. # وصرح بهذا القول العلامة البهبهاني في غير موضع من حواشيه على المدارك، ~~قال في بعضها موردا على صاحب المدارك: إن الموثق حجة، ولا سيما موثقة عمار، ~~لدعوى الشيخ إجماع الطائفة على العمل بها. # وهو مقتضى ما صرح به السيد السند النجفي رحمه الله فيما سيجئ إن شاء الله ~~تعالى. # والقول بعدم الاعتبار: # والقائلون به بين من يظهر منهم أنه لفساد مذهبه، كما هو مقتضى كلام ~~المحقق في مواضع من المعتبر. # فمنها: ما ذكره عند الكلام في غسل الأناء من النجاسات (6) وكذا في نواقض ~~الوضوء (7) وكذا في ماء الأسئار (8)، وكذا في استحباب الأذان # PageV02P088 # والإقامة لمن أذن بنية الانفراد، ثم أراد أن يصلي جماعة (1). # فإنه بعد ما نقل في كل من هذه المواضع رواية عن عمار، ضعفها باشتمال ~~السند على الفطحية. # وأما ما ربما يتراءى منه من استدلاله بروايته عند الكلام في قراءة ~~العزائم (2). # فالظاهر أن استدلاله بها من باب الموافقة للأصل، كما لا يخفى على من لاحظ ~~كتابه. # نعم، إنه ربما يظهر ذلك مما ذكره عند الكلام في التراوح، فإنه قال: (فإن ~~غلب الماء، تراوح عليها قوم، اثنين اثنين يوما، لرواية عمار بن موسى. # ثم ذكر الرواية مجيبا عن الطعن فيها بضعف السند: (فإن رواتها ابن فضال، ~~عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، وكلهم فطحية، بأن المذكورين ~~وإن كانوا بها متصفين لكنه مشهود لهم بالثقة، ولا طعن في روايتهم، إذا لم ~~يكن معارض) (3). # لكن الظاهر أن الوجه في استدلاله بها تلقيها الأصحاب بالقبول، كما جرت ~~طريقته على العمل بالروايات الموثقة المعتضدة بعمل الأصحاب، كما يشهد به ما ~~صرح في ذيل كلامه هذا، من أن هذه الرواية وإن ضعف سندها، فإن الاعتبار ~~يؤيدها من وجهين، أحدهما: عمل الأصحاب على رواية عمار، لثقته على أن الشيخ ~~ادعى في العدة إجماع الإمامية على العمل بروايته، ورواية # PageV02P089 # أمثاله ممن عددهم...) (1). # ومثله ما ذكره في ذيل هذا المبحث بعد ذكر رواية عمار: (لا ms281 يقال: هذا ~~السند فطحية، لأنا نقول: هذا حق، لكنه من الثقات مع سلامته عن المعارض، ~~والرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا، وقبول الخبر بين الأصحاب مع ~~عدم الراد له يخرجه إلى كونه حجة) (2). # PageV02P090 # وهذا هو الظاهر من العلامة في مواضع من المنتهى، مثل ما ذكره في التراوح ~~(1)، ونزح السبعين لموت الإنسان (2)، وماء الأسئار (3): من تضعيف # PageV02P091 # روايته بفطحية الراوي، ولكنه استدل بروايته مع هذا عند الكلام في النفاس ~~(1). # وقد اختلف كلامه في المختلف، فاستدل بروايته تارة، وضعفها أخرى. # فمن الأول: ما جرى على طهارة الأرض والحصر والبواري، إذا أصابها بول ~~وشبهه من النجاسات المانعة ثم جففها الشمس، استنادا إلى رواية عمار (2). # وكذا ما جرى على عدم اعتبار تعدد الغسل فيما لو وقع الأناء في الماء ~~الراكد الكثير أو الجاري، تعويلا على روايته (3). # ومن الثاني: ما جرى على تضعيف ما حكى عن الشيخ، من الاستدلال على وجوب ~~غسل الأناء سبع مرات بموت الجرد، بما رواه عمار (4). # ويظهر هذا القول: من السيد السند في المدارك، فإنه ضعف روايته في غير ~~موضع منه، بأنه فطحي كما في التراوح وغيره (5). # وربما عزي إليه في الحدائق عند الكلام في وجوب إسماع المصلي جواب السلام، ~~الاستدلال بروايته في وجوب رد السلام طاعنا عليه: بأن الأخبار الموثقة إن ~~كانت معتبرة، فلا وجه لتضعيفها لسوء مذهب راويها في غير مرة، وإلا فلا وجه ~~للاستدلال بها. # PageV02P092 # قال: (ولكن هذه قاعدته من استدلاله بها عند الحاجة لها وردها بضعف السند ~~عند اختيار خلاف مفادها. # وقد عبر عن روايته مستدلا بها ب‍ (الموثقة) ومعرضا عنها ب‍ (الرواية) وهي ~~طريقة غير محمودة، إلا أن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد ~~أقرب من الصلاح، أوجب لهم اختلال الزمام، وعدم الوقوف على قاعدة في المقام) ~~(1). # وطعن بهما أيضا في البناء على الأكثر، فيما لو شك في عدد الركعات، ~~مستعجبا منه (2). # ولكن الظاهر أن الطعن على الطاعن نظرا إلى أنه وإن يوهم كلامه في ~~المقامين المذكورين، الاستدلال بالخبر وقبوله على وجه الإطلاق، ms282 ولكن الظاهر ~~أن استدلاله به في كل منهما بواسطة موافقها للخبر الصحيح. # وبعبارة أخرى: أن ذكره من باب التأييد واعتضاد الخبر الصحيح، كما ذكر في ~~الأول: صحيحة محمد بن مسلم (3)، وفي الثاني صحيحة عبد الرحمان (4)، وعلى ~~هذا جرت طريقته، ومن هنا أنه لم يظهر الاستدلال بروايته في موضع لم يكن ~~موافقا للخبر الصحيح، أو الأصل. فأي كلام على هذا الكلام. # وأما ما ذكره من اختلاف التعبير في مقامي الاستدلال والاعراض، فطعن في ~~غير موقعه، فإن التتبع في الكتاب يشهد بخلافه، فإنه عبر عنها كثيرا # PageV02P093 # بالموثق في مقام الأعراض، كما وقع منه ذلك في شرح قول المحقق: (فإن لم ~~يكن له كفن جعل في القبر، وسترت عورته، وصلى عليه بعد ذلك) (1). # وفي شرح قوله: (ولا ينعقد والأمام أعلى من المأموم) (2). # وفي شرح قوله: (والموطن الذي يتم فيه، هو كل موضع له فيه ملك) (3). # وبين من يظهر منه أنه لتفرده بالغرائب (4)، مضافا إلى سوء مذهبه، أو ~~الوجه الأول خاصة. # كما يظهر من العلامة في المنتهى عند الكلام في استحباب الابتداء بأي ~~المخرجين، فحكم بالتسوية، استنادا إلى أن عمارا لا يوثق بما ينفرد به (5). # وكذا ما عن السيد السند الجزائري في غاية المرام: (من أن عمارا كان من ~~الفطحية لا يعتمد على رواياته، سيما إذا اختص بنقلها وعارضها ما هو أوضح ~~منها سندا، لتهافتها واختلالها متنا وسندا، حتى يضرب به المثل بين أرباب ~~الحديث، فيقال: كأنه خبر عمار، للحديث الذي تكثرت وجوه اختلاله وتهافته. # قال: سمعت من أوثق المحدثين يوما أنه قال: سبعون خبرا يرويها عمار، لا ~~يقابل فلسا واحدا عندي، وهذا محمول منه على شدة المبالغة في عدم القبول، ~~إلا إذا تعاضدت أو توافقت). # PageV02P094 # وكذا من المحدث الكاشاني، كما سيجئ إن شاء الله تعالى. # وتحقيق المقام: # إنه يأتي الكلام تارة: في أن سوء مذهبه هل يقتضي تضعيف رواياته أم لا؟ # وأخرى: في أنه بناء على الأول، هل ينجبر ضعف رواياته بعمل الأصحاب أم لا؟ # وثالثة: في أنه هل وقع في أخباره التهافت ms283 أم لا؟ # ورابعة: في أنه بناء على الأول، هل بلغ على حد يقتضي عدم اعتبار أخباره ~~لعدم حصول الاطمينان أم لا؟ # فيقع الكلام في مقامات أربع، إلا أن الأولين منها وظيفة علم الأصول، وقد ~~فصلنا الكلام فيهما في كتابنا المسمى بالمقاصد المهمة، فنقتصر في الكلام في ~~الأخيرين. # فنقول: أما الأول، فالأظهر القول بالوقوع، كما يكشف عنه التتبع في أخباره ~~وهو المنصرح في كلمات جماعة من الأصحاب. # فمنها: ما رواه الشيخ في التهذيب بالأسناد عن عمار الساباطي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام - في حديث طويل - قال: # (وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: ينزف كلها) (1). # فإن نزح جميع الماء بوقوعها، مخالف للأخبار وكلمة الأصحاب، فإنه لم يقع ~~في شئ منها الحكم المذكور، كما لم يظهر من أحد منهم ذلك أيضا، لا ايجابا ~~ولا استحبابا. # PageV02P095 # نعم، إنه قد جرى في المدارك على القول بايجابه في الثالث، على القول ~~بنجاسة ماء البئر بالملاقاة، استنادا إلى ما يستفاد مما في صحيحة عبد الله ~~بن سنان: من أنه إن مات فيها ثور أو نحوه، أو صب فيها خمر، ينزح الماء كله، ~~ومضعفا للرواية المذكورة، بأنها ضعيفة السند، متروكة الظاهر، متهافة المتن ~~(1). # ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده: (عنه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # (رجل شك في المغرب، فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة؟ # قال: يسلم، ثم يقوم فيضيف إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى ~~أبدا) (2). # وروى فيه أيضا بإسناده: عنه قال: # (سألت أبا عبد الله عليه السلام: (عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ~~ركعة؟ # قال: يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة، فإن كان صلى ركعتين كانت هذه ~~تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة. # قلت: فصلى المغرب، فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا؟) (3) الحديث. # فإن المشهور بين الأصحاب - كما في البحار (4) والحدائق (5)، بل اجماعهم، ~~كما في الرياض (6) -: على أن من شك في عدد الفريضة الثانية # PageV02P096 # كالصبح، والثلاثية، كالمغرب، يجب عليه إعادة ms284 الصلاة، ودلت عليه أخبار ~~متكثرة. # ومن هنا أنه أجاب في الاستبصار بعد ذكر الخبر الأول: أنه شاذ، مخالف ~~للأخبار كلها، وإن الطائفة قد أجمعت على ترك العمل به) (1). # وقال العلامة المجلسي في البحار، بعد ذكر جملة كلام: (وبالجملة، إنه يشكل ~~التعويل على هذا الخبر الذي رواه عمار، الذي قل أن يكون خبر من أخباره ~~خاليا عن تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى، وترك الأخبار الكثيرة الصحيحة ~~الدالة على البطلان، وإلا لكان يمكن القول بالتخيير) (2). # وقال في الوافي: (ولو كان الراوي غير عمار، لحكمنا بذلك، إلا أن عمارا ~~ممن لا يوثق بأخباره) (3). # نعم، إنه قد حكى في المختلف (4) والذكرى (5) نقلا عن الصدوق في المقنع، ~~أنه قال: # (إذا شككت في المغرب ولم تدر أفي ثلاث أنت أم في أربع، وقد أحرزت الثنتين ~~في نفسك وأنت في شك من الثلاث والأربع، فأضف إليها ركعة أخرى، ولا تعتد ~~بالشك. فإن ذهب وهمك إلى الثالثة، فسلم وصل ركعتين بأربع # PageV02P097 # سجدات) (1). # قال في الذكرى بعد نقل ذلك: (وهو قول نادر) (2) (انتهى). # ولا يخفى أن في دلالة عبارة المقنع على ما نسبا إليه محل الأشكال، بل ~~الظاهر خلافه، حيث إنه في سابق الكلام المذكور: # (وإذا شككت في الفجر فأعد! وإذا شككت في المغرب فأعد، وروي: إذا شككت في ~~المغرب) فساق الكلام المذكور. ومن المعلوم أن ظاهر السياق هو القول ~~المشهور. # ومنها: ما رواه الشيخ فيه أيضا بإسناده: عنه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: # (من السهو ما يجب فيه سجدة السهو، فقال: إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت ~~أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، عليك سجدتا ~~السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو. # وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر من قبل أن يقوم شيئا أو يحدث ~~شيئا؟ قال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ - إلى أن قال: - وعن الرجل ~~يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر قال: لا يسجد سجدتي السهو ms285 حتى ~~يطلع الشمس ويذهب شعاعها) (3). # ففي الخبر المذكور وجوه من التهافت والاضطراب: # الأول: ما يظهر من صدره من وجوب السجدة للقيام في موضع القعود وبالعكس، ~~فإنه مناقض لصريح الفقرة الثانية، إن أراد بها ظاهرها. # PageV02P098 # مضافا إلى ما في التفصيل حينئذ من المباينة الظاهرة. # وإن أراد بها ما يوافق التفصيل، فخلاف السياق. # فقد أجاد بعض مشايخ المحققين فيما حكي عنه: من رده بالمناقضة. # وأما ما عن العلامة في المنتهى من دفعها: (بأنه لما استفيد من السؤال ~~الأول أن سجود السهو، انما هو بالاتيان بالقيام في موضع القعود وبالعكس، ~~سئل ثانيا عن أنه لو ذكر قبل أن يأتي بشئ من القيام بالكلية أو يفعل شيئا ~~مطلقا؟ # أجاب عليه السلام: بأنه لا سجود سهو هنا، إلا أن يتكلم، وهو معنى صحيح لا ~~منافاة فيه، للحكم الأول) (1). # كما ترى، لظهور قوله: (فقام) في تحقق القيام، بل نقول: إنه تهافت آخر، ~~فإن قوله (فقام) ظاهر في التحقق بخلاف قوله (ثم ذكر من قبل)، لظهوره في ~~عدمه. # الثاني: قوله أنه قال: وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو، فإنه لا يظهر ~~له وجه لم يقع مثله في غيره، وقال في الوافي: لعل المراد: أن لا سجدتي سهو ~~فيما يتدارك به السهو. مثل أن يسهى عن سجدة فسجد أو عن تشهد فتشهد (2). # وفيه مضافا إلى ما فيه من الخفاء، أن المشهور بين الفقهاء في الموضعين ~~المذكورين وجوب السجدة. # بل قال في الحدائق: (قد تكاثر الأخبار بوجوب سجدة السهو في الموضع ~~الثاني، قال: وهو الذي صرح أكثر الأصحاب، بل نقل بعض شراح الشرايع أنه # PageV02P099 # لا خلاف فيه بين الأصحاب) (1). # ويشبهه ما رواه الشيخ بإسناده: عن عمار، أنه قال:، سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام: # (عن رجل ينسي الركوع أو سجدة، هل عليه سجدتا السهو؟ # قال: لا، قد أتم الصلاة) (2). # وما استظهره في الوسائل: من أن المراد إذا ذكر قبل فوت محله وأتى بما ~~نسيه بقرينة قوله (قد أتم الصلاة) (3)، كما ترى. # الثالث: قوله: (عن الرجل يسهو في ms286 صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر...) ~~(4). # فإن تحديد الزمان على الوجه المذكور مخالف لاطلاق قوله عليه السلام (من ~~أنه ليسجدهما متى ما ذكر) مضافا إلى أنه مما لم يذهب إليه أحد من الأصحاب ~~فيما أعلم، ولا دليل عليه أيضا غيره، كما قال في الحدائق. # والظاهر أنه لا قائل بين الأصحاب، على أن قوله: (يسهو في صلاته فلا يذكر ~~ذلك حتى يصلي الفجر) لا يخفى ما فيه. # وفسره في الوافي: بدخول وقت كراهة الصلاة، وفيه ما فيه. # ومنها: ما رواه الصدوق: عنه عن مولانا الصادق عليه السلام قال: # (سألته عن سجدتي السهو، هل فيهما تسبيح وتكبير؟ # فقال: لا! إنهما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الأمام، كبر إذا سجد، ~~وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سهى، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا # PageV02P100 # فيهما تشهد بعد السجدتين) (1). # فإن فيه أيضا وجوها من التهافت. # الأول: ما يظهر منه من عدم وجوب الذكر فيهما مع أن المنصور كما هو ~~المشهور، القول بالوجوب، كما يدل عليه صحيحة الحلبي المروية في الكافي ~~والتهذيب: # (قال: تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآل ~~محمد. # قال الحلبي: وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله، السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (2). # واعتراض المحقق عليها تارة: بمنافاتها للمذهب من حيث تضمنها وقوع السهو ~~من الأمام عليه السلام. # وأخرى: باحتمال أن يكون ما قاله على وجه الجواز لا اللزوم. # مدفوع، أولهما: باحتمال أن يكون المراد (وسمعته مرة أخرى يقول: تقول ~~فيهما...) بل هو الظاهر كما لا يخفى على المتأمل في السياق، فلا حاجة لما ~~ذكره في الوافي من نفي البأس عن نسبة السهو إلى الأمام عليه السلام. # وثانيهما: بظهورها في اللزوم، كما هو ظاهر. # فقد بان ضعف ما في المنتهى (3) والمدارك (4) والذخيرة (35) من القول بعدم # PageV02P101 # الوجوب. # الثاني: ما يظهر منه من وجوب التكبير، ولا قائل به في الأصحاب، نعم إن ~~المحكي عن المشهور: القول باستحبابه. # وهو ضعيف أيضا حيث أن مقتضى ms287 العمل به، القول باستحبابه لخصوص الأمام عليه ~~السلام، مع أن في المحكي عنهم، القول باطلاق الاستحباب. # الثالث: ما يظهر منه من عدم وجوب التشهد فيهما، مع أن المشهور المنصور، ~~القول بالوجوب، بل عن الفاضلين في المعتبر (1) والمنتهى (2): أنه قول ~~علمائنا أجمع. # ويدل عليه ما في صحيحة الحلبي: (واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد ~~فيها تشهدا خفيفا) (3). ومثله ما في بعض الروايات (4). # فلا وجه لما عن العلامة في المختلف: من استقراب القول بالاستحباب، ~~استدلالا بأصالة البراءة، والرواية المذكورة (5). # وما عن المدارك: من التأييد بانتفاء الأمر بالتسليم في الصحيحة، والأمر ~~بالتشهد في صحيحة ابن سنان (6)، مع ورودهما في مقام البيان (7). # PageV02P102 # وأضعف منه متابعته في الذخيرة (1) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ~~المتهافتة المروية عنه، وقد جمعنا كثيرا منها في سابق الأزمان. # وربما استشهد المحقق القمي، في القوانين (2) لما ذكرنا بعد ما ذكر من أن ~~عمار الساباطي، مع كثرة رواياته وشهرتها، لا يخفى على المطلع برواياته، ما ~~فيها من الاضطراب والتهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلة حفظه، بما رواه في ~~الكافي بإسناده: (عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # إن عمارا الساباطي يروي عنك رواية، فقال: ما هي؟ # قلت: إن السنة فريضة. # قال: أين يذهب؟ ليس هكذا حدثته! إنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته، ~~ولم يحدث فيها، أو لم يسه فيها، أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع ~~نصفها، أو ثلثها، أو خمسها، وإنما أمرنا بالسنة، ليكمل بها ما ذهب من ~~المكتوبة) (3). # أقول: إنه يمكن أن يكون ما حكاه عمار، هو الذي سمعه عن الأمام عليه ~~السلام، والمراد من قوله عليه السلام: (وأين يذهب؟ ليس هكذا حدثنا): إنه ~~ليس المراد من قولي ما يفهم من ظاهره، بل المراد... إلى آخره. # ووقع نظيره في الأخبار كثيرا، وبه يدفع الاستبعاد. # فمنها: ما في الكافي بإسناده عن الثمالي قال: قال لي أبو عبد الله عليه ~~السلام: # (إياك والرياسة! وإياك أن تطأ أعقاب الرجال! # PageV02P103 # قلت: (جعلت فداك، أما الرياسة ms288 فقد عرفتها، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ~~ثلثا في يدي، إلا مما وطئت أعقاب الرجال؟) (1). # فقال: (ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة، فتصدقه في كل ما قال) ~~(2). # وما رواه فيه أيضا: عن أحدهما عليهما السلام قال: # (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر). # قال: (فاسترجعت). # فقال: (ما لك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك). # فقال: (ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود وإنما هو الجحود) (3). # وما رواه فيه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام إن رجلا قال له: إن من ~~قبلنا يروون إن الله يبغض بيت اللحم؟ فقال: # (صدقوا وليس حيث ذهبوا، إن الله يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس) ~~(4). # وما رواه في التهذيب بإسناده: عن عمار الساباطي، قال: # (كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى، فقال له رجل: ما تقول في ~~النوافل؟) # PageV02P104 # فقال: (فريضة). # قال: (فزعنا وفزع الرجل!!) فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إنما أعني ~~صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل، يقول: # (ومن الليل فتهجد به نافلة لك (١) (٢). ونظائرها كثيرة. # وإن قلت: إنه قد وقع نظائر هذه المخالفات، للاجماع والمناقضات بحسب ~~الظواهر في غير مورد، ويشبه أن يكون من أظهرها ما رواه الشيخ في التهذيب عن ~~علي بن مهزيار، في الصحيح، قال: # (كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، قال: # (الذي أوجبت في سنتي هذه - وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني، ~~أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار، وسأفسر لك بعضه إن شاء الله ~~تعالى، إن موالي أسئل الله صلاحهم، أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ~~ذلك فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال الله ~~تعالى: # ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها، وصل عليهم، ان صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم﴾ (3) - إلى أن قال: ~~- ولم أوجب ذلك عليهم ms289 في كل عام، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها ~~الله تعالى عليهم، وإنما أوجب # PageV02P105 # عليهم الخمس في سنتي هذه، في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، ولم ~~أوجب ذلك عليهم في آنية، ولا متاع، ولا دواب، ولا خدم ولا ربح ربحه في ~~تجارة، ولا ضيعة، إلا ضيعة سأفسر لك أمرها، تخفيفا مني عن موالي، رضا مني ~~عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، ولما ينويهم في ذاتهم. # فأما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: # ﴿واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى...﴾ (1). # فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة ~~يفيدها، والجائزة من الإنسان للانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب ~~من غير أب ولا ابن ونحوها، فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى وكيلي، ومن كان ~~نائبا فليتعمل لإيصاله. # فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام، فهو نصف السدس، فمن كانت ~~ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا ~~غير ذلك) (2) (انتهى ملخصا). # ففيه وجوه من الأشكال، كما نبه عليها في المنتقى. # الأول: إن المعهود المعروف من أحوال الأئمة عليهم السلام أنهم خزنة العلم ~~وحفظة الشرع، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول وأطلعهم عليه، وأنهم لا ~~يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي، وانسداد باب النسخ، فكيف يستقيم قوله في ~~هذا الحديث: (أوجبت في سنتي هذه، ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام) إلى غير # PageV02P106 # ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا الحق بما شاء ~~واختار. # والثاني: إن قوله: (ولا أوجب عليهم الا الزكاة التي فرضها الله عليهم) ~~ينافيه قوله بعد ذلك: (فأما الغنائم والفوائد، يرحمك الله فهي واجبة عليهم ~~في كل عام). # والثالث: إن قوله: (وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه، من الذهب والفضة ~~التي قد حال عليهما الحول) خلاف المعهود، إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في ~~الذهب والفضة لا الخمس. ms290 # وكذا قوله: (ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا خدم ولا دواب) فإن ~~تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف. # والرابع: إن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر، بعد ما علم من ~~وجوب الخمس في الضياع التي تحصل بها المؤنة. # قلت: مضافا إلى أنه قد تعرض فيه لدفع الاشكالات أيضا، ويظهر من بعض، ~~الارتضاء به، أنه على تقدير التسليم لا يقدح فيما نحن بصدده، فإن الغرض ~~تحقيق وقوع كثرة الاختلال، وعدمها في خصوص أخبار عمار، وأين هذا من دعوى ~~وقوع كثرة الاختلال في مطلق الأخبار! ومنه الافتراق بين الشبهة المحصورة ~~وغيرها. # وقد ظهر مما ذكرنا، أنه قد أجاد في الحدائق في الرد على صاحب الوسائل ~~فيما مال إلى اختصاص المنع من قضاء الصلاة، فريضة كانت أو نافلة، بالنهار ~~بالسفر، عملا بما يقتضيه خبر عمار: (بأنه لو كان الراوي غير عمار لحصل منه ~~الاستغراب، ولكنه من عمار المتكرر منه نقل الغرائب غير غريب) (1). # PageV02P107 # ولا تتوهمن مما ذكرنا عدم اعتبار أخباره رأسا، فإن له أيضا روايات معتبرة ~~موافقة للأخبار والقواعد والأصول، وعمل بها الأعاظم والفحول، ونحن نذكر ~~منها يسيرا من الكثير. # فمنها: ما رواه في التهذيب بإسناده عن عمار بن موسى، عن مولانا أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # (سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ # قال: (إن كان خرج نظيفا من العذرة، فليس عليه شئ ولم ينقض وضوؤه. # وإن خرج متلطخا بالعذرة، فعليه أن يعيد الوضوء. وإن كان في صلاته قطع ~~الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة) (1). # فإن عدم النقض، مع عدم التلطخ مما يدل عليه الأخبار، عموما وخصوصا. # ومثله ثبوت النقض معه في عمل الأصحاب، وحمل الشيخ عليه بعد استدلاله به، ~~ما ورد من إطلاق وجوب الوضوء في خروجه مطلقا (2)، وتبعه المحقق في المعتبر، ~~قال: (وهذه وإن كان سندها فطحية، إلا أنها منبهة على الاحتمال المذكور، ~~ولأن الأصل بقاء الطهارة) (3). # ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده عنه، عن مولانا الصادق عليه السلام قال: # (سألته ms291 عن المرأة يواقعها زوجها، ثم تحيض قبل أن تغتسل؟ # قال: (إن شاءت أن تغتسل غسلت، وإن لم تفعل فليس عليها شئ، فإذا # PageV02P108 # طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة) (1). # فإن تداخل الغسلين مما اتفق عليه الأصحاب، ودل عليه غيره من الأخبار، وقد ~~فصلنا المقال على وجه لا مزيد عليه في كتابنا في الفقه. # ومنها: ما رواه فيه أيضا بإسناده عنه، عن مولانا الصادق عليه السلام: # (في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة، قبل أن يفرغ من صلاته؟ # قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى القبلة ~~حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة، ~~ثم يفتح الصلاة) (2). # فإن ما يستفاد منه، من عدم إضرار الانحراف في الصورة الأولى، وإضراره في ~~الصورة الثانية، مما اتفقت عليه الكلمة، وأجمعت عليه الطائفة، كما صرح به ~~في المدارك (3). # وعن شيخنا البهائي: (أنه لا يحضرني أن أحدا من الأصحاب خالف في الحكمين) ~~(4). # ومنها: ما رواه فيه بإسناده عنه كذلك: # (في الرجل ينسي سجدة، فذكرها بعد ما قام وركع؟) قال: (يمضي في صلاته، ولا ~~يسجد حتى يسلم، فإن سلم سجد مثل # PageV02P109 # ما فاته). # قلت: (فإن لم يذكر إلا بعد ذلك؟) قال: (يقضي ما فاته إذا ذكره) (1). # فإن وجوب قضاء السجدة المنسية، مما دلت عليه الأخبار من الصحاح وغيرها ~~وتلقاها الفحول بالقبول. # ومنها: ما رواه فيه عنه كذلك أيضا: # (في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع ولا يدري أركع أم ~~لا، ويشك في السجود فلا يدري سجد أم لا؟ # قال: لا يسجد ولا يركع يمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا) (2). # فإن المصرح به في كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف، كما في الحدائق (3) ~~وبلا خلاف أجده كما في الرياض (4) أنه لا حكم للشك مع الكثرة، ودل عليه ~~أيضا غيره من الأخبار. # هذا، ولا يخفى أن فيه تلويحا أيضا على بعض المرام، أعني قلة ضبط عمار، ~~نظرا إلى ظهور كون السؤال لنفسه. # ونقتصر في ms292 هذا المضمار بهذا المقدار. # PageV02P110 # وأما المقام الثاني: (1) ففيه قولان: # القول بعدم بلوغ اضطراب أخباره إلى الحد المذكور، كما هو مقتضى كلام ~~السيد السند النجفي رحمه الله، بل مقتضى صريح كلامه: عدم وقوع المخل ~~بالمعنى منه رأسا. # قال: (ولا ينافي التوثيق وقوع الخلل في ألفاظ حديثه أحيانا، فإن منشأه ~~النقل بالمعنى، وقد ثبت جوازه، والغالب عدم تغيير المعنى بما يقع له من ~~الخلل، فلا يخرج حديثه عن الحجية نظرا إلى اشتراط الضبط) (2). # وهو الظاهر من غير واحد من الفقهاء في تمسكهم برواياته. # والقول ببلوغ الاضطراب إليه، كما هو مقتضى صريح كلام جماعة ممن تقدم من ~~الأعلام كالعلامة على الإطلاق، والمجلسي، وغيرهما. # والذي أراه في المقام، هو التوقف في المرام، نظرا إلى أنه كما وقع منه ~~نقل الأخبار على وجه الصحة والاستقامة، كذا وقع منه النقل على وجه التهافت ~~والاضطراب، وإن كان ترجيح الثاني لعله لا يخلو عن قوة، كما ينكشف بالتتبع ~~في أخباره. # ويؤيده التصريح به من مثل غواص بحار الأنوار وغيره من سوابقي المضمار. # وأما ما ذكره السيد السند المشار إليه، ففيه: # PageV02P111 # أولا: إن ما يظهر منه من ندرة وقوع الخلل، ليس على ما ينبغي، كما يظهر ~~مما قدمناه، ويشهد عليه موافقة ثلة من الأجلة. # وثانيا: إن ما ذكره من أن ما وقع في أخباره من الخلل، من باب النقل ~~بالمعنى. # ويقتضيه أيضا ما ذكره العلامة التقي المجلسي: (من أن الذي يظهر من أخبار ~~عمار أنه كان ينقل بالمعنى مجتهدا في معناه، وكل ما في خبره فمن فهمه ~~الناقص) (1)، ليس بالوجه، فإن الظاهر أن المنشأ سوء ضبطه، وكثرة سهوه، كما ~~لا يخفى على المتتبع المتأمل. # نعم، إن الظاهر أن ما ذكره هو المنشأ في البعض. هذا، ولكن الظاهر أنه لا ~~اشكال في اعتبار رواياته في مقام الترجيح، بمعنى إذا تعارض خبران ولم يترجح ~~أحدهما على الآخر بوجه إلا أن أحدهما كان موافقا مع روايته، فهو يرجح على ~~الاخر، لكفاية مطلق الظن. والظن المطلق في مقام الترجيح، كما أنه يقوي ~~اعتبار ms293 رواياته في صورة التعدد، وأولى منه ما لو اعتضد مع ذلك برواية غيره، ~~فإنه يقوي الظن بالإصابة حينئذ، فإن من البعيد توافق كل منهما على السهو في ~~النقل، والخطأ في الفهم، كما هو ظاهر. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب الجواهر عند الكلام في العصير الزبيبي، ~~حيث إنه قدح في روايته بما قيل من أنه متفرد برواية الغرائب (2)، مع أن ~~روايته في المقام مع تعدده معتضد بغيره. # بقي أنه قد اختلف كلمة القوم في كنيته. # PageV02P112 # فهم بين أنها (أبو الفضل) كما هو مقتضى كلام النجاشي (1) وابن داود (2) ~~وهو الظاهر من السيد السند النجفي رحمه الله (3). # وأنها (أبو اليقظان) كما هو مقتضى كلام الشيخ في الرجال (4). # وأنها (أبو يعقوب) كما هو الظاهر من كلام المحقق الاسترآبادي (5) على ما ~~هو الحال في النسخة الموجودة. # واختلف كلام الناقد التفرشي (6) والعلامة البهبهاني (7) حيث أنهما ذكرا ~~تارة: في المكنين ب‍ (أبي الفضل) وأخرى: في المكنين ب‍ (أبي اليقظان. وربما ~~يظهر الترديد من الأول في الثاني في الترجمة، وهو كما ترى، ولكن الأمر فيه ~~هين، واحتمال التعدد قائم. # ثم إن أبا اليقظان كنيته لجماعة وهم: نوح بن الحكم، وعمار بن ياسر، وأبي ~~الأحوص، كما صرح به الناقد (8) وغيره (9). # وربما يظهر من ابن داود خلافه في الأول، فإنه ذكر على ما في النسختين ~~الموجودتين من كتابه: (نوح بن الحكم بن اليقظان الهمداني - إلى أن قال: - ق # PageV02P113 # كوفي، ثقة) (1). # ولكن الظاهر أنه اشتباه منه، والصحيح (أبو اليقطان) كما هو المذكور في ~~رجال الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام (2)، كما أن التوثيق غير موجود في ~~النسخة الموجودة من الرجال. # PageV02P114 ### |||| تنبيهات [المراد من الساباطي] # الأول: إنه ذكر العلامة في الفائدة الأولى ~~من الفوائد المرسومة في ختام الخلاصة: # (الساباطي اسمه عمرو بن سعيد) (1). # وذكر التفرشي في النقد في باب النسب: (الساباطي اسمه عمرو بن سعيد ~~المدائني، وقد يطلق على عمار بن موسى) (2). # وقال بعض المتأخرين بعد ذكرهما: ويطلق أيضا على أخويه: قيس وصباح وابنه ~~إسحاق (3). # PageV02P115 # أقول: ويرد على الكل كلام. ms294 # أما الأول: فلعدم إطلاق الساباطي على عمرو المذكور فيما وقفت عليه من ~~كلمات علماء الرجال، ولو سلمناه فلا ريب في أن الاقتصار عليه في غير موقعه، ~~لكثرة إطلاق الساباطي على عمار. # وأما الثاني: ففيه مضافا إلى ما تقدم أن ما يظهر منه من قلة إطلاقه على ~~عمار، بالإضافة إلى عمرو، غير سديد. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما صنعه المحقق الأنصاري في رجاله (1) حيث اقتفى أثر ~~النقد. # وأما الثالث: ففيه أولا: مع ما تقدم أن إطلاق الساباطي على الأخوين محل ~~المنع، لأن المستند ما ذكره النجاشي والعلامة وغيرهما: (من أن قيس: أخو ~~عمار الساباطي، وما ذكره العلامة أيضا من أن صباح: أخو عمار الساباطي ~~ودلالتهما على المدعى كما ترى. # وثانيا: أن ما ذكره من إطلاقه على ابنه، مبني على ما جرى من تعدد إسحاق ~~ابن عمار، أعني الساباطي والصيرفي، والحق هو الاتحاد، وأن المتحد هو ~~الصيرفي دون الساباطي الفطحي، كما ربما توهم وفاقا لغير واحد من الفحول، # PageV02P116 # كما سيجئ إن شاء الله. # مع أنه بناء على التعدد يتأتى الممانعة من الإطلاق أيضا، لضعف دلالة ~~المستند، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # نعم، إنه كان المناسب: ذكر حديد، وعلي بن حديد، ومحمد بن مرازم بن حكيم ~~حكيم، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن عمر وأبي الحسن، فإن التتبع في كتب القوم ~~وأسانيد الأخبار يكشف عن الإطلاق. # أما الأول: فلما يظهر من كتاب الغيبة للشيخ، فإنه قال: (حدثنا عمرو بن ~~منهال القماط، عن حديد الساباطي) (1). # وأما الثانيان: فلما يظهر من النجاشي في الترجمة (2)، بناء على ظهور تعلق ~~القيودات مطلقا إلى المذكور بالأصالة. # هذا، وذكر الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام: (محمد بن حكيم الساباطي، ~~وله إخوة: محمد، ومرازم، وحديد، بنو حكيم) (3). # ومقتضاه: إطلاقه على المذكور بالأصالة بناء على ما ذكر كما أنه ربما ~~يقتضي المغايرة لكلام النجاشي الذي يظهر منه إطلاقه على محمد بن مرازم، ~~فتأمل. # وأما الثالث: فلما يظهر من الفقيه في باب (الموصى له يموت قبل الموصي) ~~(4). # PageV02P117 # وأما الأخير: فلما يظهر من ms295 الكافي في باب (الرجل يوصي إلى آخر ولا يقبل ~~وصيته) (1). # وكذا من التهذيب في باب (بيع الواحد بالاثنين) (2). # الثاني: إنه روى في التهذيب في باب (تطهير الثياب والبدن من النجاسات) ~~رواية بإسناده عن عمار الساباطي، ثم قال: (وبهذا الأسناد عن إسحاق بن عمار) ~~(3). # وروى قبلهما رواية عن إسحاق بن عمار. # وقد وقع الأشكال في أن المشار إليه، هو السند السابق حتى يكون الراوي في ~~كل منهما إسحاق، أو السند المتصل. # وقد تردد في المقام صاحب المشارق في بحث الجبائر (4)، وعن الإشارة إسناده ~~إلى إسحاق (5). # والتحقيق إسناده إلى عمار، للقرب، وروايته الخبر في الاستبصار مسندا # PageV02P118 # إلى عمار (1) وكون الراوي في السند المتصل مصدق بن صدقة، وهو كثير ~~الرواية عن عمار، فيتعين وقوع الزيادة في السند، ونظائره في التهذيب غير ~~عزيز (2). # الثالث: إنه روى الصفار في البصائر في باب (أن الأئمة يتكلمون بالألسن ~~كلها): (بالأسناد عن عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~(يا عمار أبو مسلم فطلله وكسا وكسحه فسطورا. قلت: جعلت فداك، ما رأيت نبطيا ~~أفصح منك، فقال: يا عمار، وبكل لسان) (3). # الرابع: إنه قد تكثر في أسانيد الأخبار رواية إسحاق بن عمار وقد اختلف في ~~أنه ابن عمار الساباطي، أو الصيرفي، متحدا أو متعددا، ولما كان من المهام ~~أعجبني ذكره في المقام على حسب ما يقتضيه الحال من الأجمال. # فنقول: إنه قد اختلفوا فيه على أقوال: # القول: بأنه ابن عمار الساباطي، والقائلون به بين: جازم بفطحيته كما هو ~~مقتضى صريح الفهرست (4) وابن طاوس في التحرير (5) والخلاصة (6)، ويقتضيه ~~كلام الروضة في مواضع. # PageV02P119 # منها: ما ذكره في دية سلس البول، قال: (لكن في الطريق إسحاق وهو فطحي) ~~(1) بل قال جدنا السيد العلامة: إن عادته المستمرة جعل الحديث باعتبار ~~إسحاق بن عمار موثقا (2). # ومتردد فيه كما هو مقتضى غير واحد من كلمات المحقق. # منها: ما ذكره في الشرايع، في ميراث المفقود: (وفي إسحاق، قول) (3). # وهو مقتضى ما صنعه ابن فهد في المسألة المذكورة، فصنع كالصنيعة المسطورة ~~(4). # ومضطرب فيه، فجازم بالوحدة ms296 والفطحية تارة، وبها بالامامية أخرى، ومتردد ~~ثالثة، كما ينصرح من كلمات المقدس (15). # PageV02P120 # والقول: باشتراكه بينه وبين إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي. # فهم بين من جرى على اشتراكه بينهما في الشخص والحديث، كما هو مقتضى كلام ~~شيخنا البهائي، قال في بداية المشرق: وقد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد، ~~كما اتفق للعلامة - طاب ثراه - في إسحاق بن عمار، فإنه مشترك بين اثنين: ~~أحدهما من أصحابنا، والاخر فطحي (1). # والمحقق الاسترآبادي في حاشية الوسيط، قال: الظاهر من التتبع، أن إسحاق ~~بن عمار اثنان: ابن عمار بن حيان، وهو المذكور في النجاشي، وابن عمار ~~الساباطي وهو المذكور في الفهرست، وأن الثاني فطحي دون الأول (2). # والفاضل النظام فإنه عنون الصيرفي في القسم الأول والساباطي في الثاني، ~~كما أنه بعد عنوان الصيرفي، حكى عن شيخنا البهائي أنه قال: # وإياك أن تظن أنه الساباطي كما ظنه غيرك (3). # PageV02P122 # وهو خيرة جماعة كالعلامة البهبهاني (1) وشارح المشيخة (2) والمحدث ~~البحراني (3) وصاحب الوافي (4) والذخيرة (5) والرياض (6). # وبين من جرى على اشتراكه بينهما في الشخص فقط، كما عليه الفاضل العناية ~~(7) وتبعه الفاضل الخاجوئي (8) وبعض آخر. # والقول بأنه إسحاق بن عمار الصيرفي الأمامي كما هو الظاهر من النجاشي (9) ~~وبه صرح سيد السند النجفي (10) وجدنا السيد العلامة والوالد المحقق رحمه ~~الله، وعليه استقر رأي جدنا العلامة، وهذا هو الأقرب. # وللقول الأول وجوه: # الأول: اشتهار عمار الساباطي في الرواة، وكثرة روايته في الأخبار، ~~وانصراف الإطلاق إليه فيهما، وهذا الوجه يشبه أن يكون مستند الشيخ في ~~الفهرست، فإنه جرى على الوحدة، وعنون بقوله: (إسحاق بن عمار الساباطي له ~~أصل، وكان فطحيا، إلا أنه ثقة وأصله معتمد عليه) (11). # PageV02P123 # ويضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى من الأدلة الدالة على التعدد بحيث لا ~~يبقى بعد ملاحظتها مسرح لهذه الدعوى. # وربما ذكر جدنا السيد العلامة أن المستند ما رواه في التهذيب عن محمد بن ~~سنان، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # (كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض ms297 وخده ~~الأيسر بالأرض، قال إسحاق: رأيت من آبائي من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان: ~~يعني موسى في الحجر في جوف الليل) (1). # نظرا إلى أن الراوي أخبر بأن مراد إسحاق، جده: موسى، فإسحاق بن عمار في ~~المقام: إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي، ولما كان رجلا واحدا في الأسانيد. ~~وعلم أنه المراد في المقام فهو المراد في غيره، وهو الذي فهمه المحدث ~~الكاشاني في الوافي. # فإنه ذكر في بيان الحديث - أي: موسى الساباطي، جد إسحاق - مجيبا عنه بأنه ~~رحمه الله وإن أصاب في التوحيد، إلا أنه أخطأ في التعيين، لأن إسحاق بن ~~عمار هو: الصيرفي، والساباطي لا وجود له في الأسانيد، وما وقع في التهذيب، ~~فالظاهر أن كلمة من آبائي زائدة، والمراد بموسى: موسى بن جعفر عليهما ~~السلام فإنه هو الذي ينبغي أن يذكر فعله في المقام، وعدم التصريح باسمه ~~الشريف، لعله لعائق منه، مع وجود القرينة الحالية استشهادا بتفسيره من محمد ~~بن سنان على ما وقع التصريح به من الشيخ في الخلاف، فإنه ذكر فيه بعد ذكر ~~الحديث: # قال: وقال إسحاق: رأيت من يصنع ذلك، قال ابن سنان: يعنى: موسى بن # PageV02P124 # جعفر عليهما السلام في الحجر في جوف الليل (1). # وصنع مثله في المعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الأحكام (5) ~~والمدارك (6) مع أنه على تقدير ثبوت آبائي، يمكن أن يكون تصحيف أباهي به. # أقول: لا يخفى أن دعوى أن الخبر المذكور الداعي له لعنوان الساباطي، في ~~غاية البعد، بل الظاهر أن المنشأ له، ثبوت إسحاق بن عمار في الأسانيد، ~~واشتهار عمار الساباطي، وانصراف الإطلاق إلى الشايع، فيظن الوحدة، وأنه ~~إسحاق بن عمار الساباطي. # كما يقع ذلك الاشتباه في الأنساب كثيرا، مع أن ثبوته في المقام لا يقتضي ~~ثبوته في غيره، ودعوى أنه مبني على ثبوت الاتحاد، مدفوعة بأنه لا دليل على ~~هذا التقدير إلا الانصراف، وإلا فقد عرفت خلافه، مع أنه بناء على وقوع ~~زيادة الكلمة فلا تعيين في الساباطي فلا خطأ في المقام. # الثاني: الجمع بين كلامي النجاشي والشيخ في الفهرست، ms298 وتقييد كل منهما ~~بالآخر، فإنه ذكر النجاشي: (إسحاق بن عمار بن حيان، أبو يعقوب، الصيرفي، ~~مولى بني تغلب، شيخ من أصحابنا، ثقة، في بيت كبير من الشيعة، روى عن الصادق ~~والكاظم عليهما السلام، له كتاب النوادر، روى عنه غياث بن # PageV02P125 # كلوب) (1). # وقال الشيخ في الفهرست: (إسحاق بن عمار بن موسى الساباطي، له أصل، وكان ~~فطحيا إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه) (2). # فمقتضى الجمع بينهما: الحكم باتحادهما، ومن هنا ما ذكر العلامة في ~~الخلاصة: (إسحاق بن عمار بن حيان، مولى بني تغلب، أبو يعقوب، الصيرفي، كان ~~شيخا من أصحابنا، ثقة، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وكان فطحيا. # قال الشيخ: إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه، وكذا قال النجاشي، والأولى ~~عندي التوقف فيما ينفرد به) (3). # ونظيره ما صنعه ابن داود، فعنون تارة: (إسحاق بن عمار بن حيان، مولى بني ~~تغلب، أبو يعقوب، الصيرفي، (جش)، (كش): ثقة، هو واخوته، (ست): # فطحي إلا أنه معتمد عليه) (4). # وأخرى: إسحاق بن عمار، (ق)، (م)، (ست): فطحي الا أنه معتمد عليه (5). # وسبقهما ابن طاوس في التحرير (6). # والظاهر أن الجمع المذكور، هو الوجه في ظن الاتحاد من هؤلاء الأطواد، ثم ~~سرى الوهم على من ورد على كلامهم لحسن ظنهم بمقامهم ولا سيما كلام العلامة. # PageV02P126 # ويضعف بالأمارات الدالة على خلاف الوحدة والقرائن الكاشفة عن المغايرة، ~~فإن الجد المذكور في كلام النجاشي: حيان، والمذكور في كلام الشيخ في ~~الفهرست: موسى، وأين أحدهما من الآخر. # وأما ما وقع في مشيخة الفقيه عند ذكر طريقه إلى يونس بن عمار من في قوله ~~في انتهاء الطريق: (عن أبي الحسن يونس بن عمار بن العيص، الصيرفي، التغلبي، ~~وهو أخو إسحاق) (1). # فالظاهر أنه من سهو الأقلام، مع أن الأول صيرفي، تغلبي، كوفي، ووصف بهذه ~~الأوصاف غير واحد من أهل هذا البيت في غير مورد، كما ذكر الشيخ في أصحاب ~~الصادق عليه السلام في بعض إخوته فقال: (يونس بن عمار الصيرفي، التغلبي، ~~كوفي) (2). # وفيه: (إسماعيل بن عمار، الصيرفي، الكوفي) (3). # وفي ابنه كما في أصحاب الرضا ms299 عليه السلام: (محمد بن إسحاق بن عمار، ~~الصيرفي، كوفي) (4). # وفي بعض أحفاده كما في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام: (علي بن محمد بن ~~يعقوب ابن إسحاق بن عمار، الصيرفي، الكسائي، الكوفي، العجلي) (5). # بخلاف الثاني، فإنه غير موصوف بشئ منهما، بل مذكور بالساباطي كما مر ~~التصريح به من النجاشي، والشيخ، وغيرهما. وساباط - على ما هو # PageV02P127 # المحكي عن غير واحد من أهل الخبرة من علماء الفن وغيرهم - موضع بمدائن ~~كسرى (1). # مضافا إلى أنه موصوف في كلام النجاشي بأنه شيخ من أصحابنا، ثقة، في بيت ~~كبير من الشيعة (2). وأين هذا من التوصيف بالفطحية، ومن هنا أنه عنون ~~الكشي: (إسحاق وإسماعيل ابني عمار، روى بإسناده عن زياد، أنه قال: كان أبو ~~عبد الله عليه السلام إذا رأى إسحاق بن عمار وإسماعيل، قال: (قد يجمعهما ~~لأقوام، يعني الدنيا والآخرة) (3). # وكيف هذه المرتبة العالية والمنقبة السامية، مع ثبوت وصف الفطحية. ومن ثم ~~لما بنى السيد بن طاووس على القول بالاتحاد جرى بعد ذكر الخبر على ~~الاستبعاد، وبعد وضوح ضعف المبنى يتضح ضعفه بلا شبهة ترى. # على أن إخوة عمار الصيرفي: جعفر، وعلي، وهذيل. # بخلاف الساباطي، فإن أخواه كما مر: قيس، وصباح. # وإخوة إسحاق الصيرفي: يونس، ويوسف، وقيس، وإسماعيل، وابنا أخيه: # إسماعيل، علي، وبشير، وغيرهم من هذا البيت، كما ستعرف الباقي إن شاء الله ~~تعالى، ولم يثبت أحد منهم في الساباطي أو ثبت غيرهم. # ومن هنا، ثبوت الاختلاف في المقام بحسب المذهب، والنسب، والبلد، والأخوة، ~~والأولاد، والعشيرة. # هذا، ولا يذهب عليك ما في صنيعة ابن داود من الأنظار. # PageV02P128 # الثالث: كلام العلامة في الخلاصة (1)، مع استفادة نوع اتحاد من كلامي ~~النجاشي والشيخ، والظاهر أنه مستند كافة من تأخر عنه، مثل: الشهيد الثاني، ~~والمقدس، وصاحب المدارك، والذخيرة، والمعراج والنقد (2)، وفساده يظهر مما ~~مر. # ومستند القول بالتعدد: الأخذ بظاهر كل من كلامي النجاشي والشيخ، فإنه لا ~~ريب في ظهورهما في التعدد، وعدم ذكر كل منهما ما ذكره الآخر لا ينافي ~~وجوده، كما ذكر الفاضل العناية: (من أن غاية ms300 الأمر، نسيان ذكر ابن الصيرفي ~~أصالة في الفهرست لا تبعا، فإنه ذكره في ترجمة غياث بن كلوب، منه، وهذا منه ~~كثير كما يظهر بالتتبع) (3). # وأما ابن الساباطي، فالظاهر، وأزيد منه، أن النجاشي رحمه الله لم يتعرض ~~له عمدا وقصدا، لما يظهر من خطبة كتابه، فانظر على أنه يجوز نسيان ذكره ~~فيه، كيف لا! وقد نسي الحسن بن محبوب الجليل، مع أنه وكتاب مشيخته معلوم، ~~حاضر، ظاهر عنده، كما يظهر من ترجمة جعفر بن بشير (4) وغيره. # والشيخ الطوسي قدس سره لما عرف أنه ليس من رواة أحد من الأئمة عليهم ~~السلام ما ذكره في رجال أحد من الأئمة عليهم السلام من كتاب رجاله ونسي ~~ذكره في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) منه، وليس هذا أول قارورة كسرت ~~في الإسلام، وحيث كان وضع كتاب الفهرست لذكر أمثاله ذكره أصالة. # PageV02P129 # وفيه: أن ما يظهر منه من تعرضه لحال خصوص ابن الصيرفي في ترجمة غياث، ~~فغير وجيه، فإنه ذكر في الطريق إلى كتابه: (أخبرنا أبو عبد الله عن محمد بن ~~علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن الحسن ابن موسى ~~الخشاب، عن غياث بن كلوب بن فيهس البجلي، عن إسحاق بن عمار) (1). # إلا أن يقال: إن الظاهر أن إسحاق بن عمار الراوي عن غياث، هو الصيرفي، ~~بشهادة كلام النجاشي (2). # مع أن ما يظهر منه من تعرضه لحال رجال في ترجمة غيرهم ليس في محله، فإن ~~تعرضه فيه لحال الرجال في تراجمهم قليل، فضلا عن غيرها. # نعم، إنه قد كثر ذلك من النجاشي، كما ذكر عبد الله بن رباط (3) البجلي في ~~ترجمة أخيه الحسن بن رباط (4) وفي ابنه محمد بن عبد الله (5) وذكر عبد الله # PageV02P130 # أخو حماد بن عثمان في أخيه حماد (1) وذكر عبد الله بن محمد في طريقه إلى ~~جابر بن يزيد الجعفي (2)، إلى غيرها من المواضع المتكثرة. # مضافا إلى أن ما ذكره من عدم تعرض النجاشي له عمدا، ففيه: أنه لا وجه له ~~إلا فطحيته، فإن المصرح ms301 به في خطبة كتابه أنه موضوع لذكر الإمامية، مع أنه ~~تعرض فيه لكثير من ذوي المذاهب الفاسدة. # كما تعرض لحسن بن محمد بن سماعة وقال: (إنه من شيوخ الواقفة، وكان يعاند ~~في الوقف ويتعصب) (3). # وحسين بن أبي سعيد وقال: (كان هو وأبوه، وجهين في الواقفة) (4) وذكر فيه ~~ذموما ليس هنا موضع ذكرها. # وحسين بن أحمد البوشنجي وقال: (كان عراقيا، مضطرب المذهب) (5). # وخالد بن طهمان (6) وقال: (كان من العامة) (7). # إلى غير ذلك، فضلا عما ذكره جدنا السيد العلامة، من استظهار عدوله عما ~~جرى عليه في الفهرست، استنادا إلى أنه قال في أصحاب الصادق عليه السلام: # PageV02P131 # (إسحاق بن عمار الصيرفي الكوفي) (1). # وفي أصحاب الكاظم عليه السلام: (إسحاق بن عمار، ثقة، له كتاب) (2). # ولا إشكال في اتحاد المعنون: الأول، مع ما عنونه النجاشي. # وأما الثاني: فالظاهر الاتحاد، لرواية الصيرفي كثيرا عن مولانا الكاظم ~~عليه السلام، والتصريح بالصيرفي عند الرواية عن مولانا الكاظم عليه السلام ~~في بعض الأسانيد (3). # وبأنه له كتاب، وقد ظهر من تصريح النجاشي بأن الكتاب لابن حيان، وبأنه ~~الثقة (4)، الظاهر في كونه اماميا، وإسحاق بن عمار، على فرض وجوده فطحي. # فمنه يظهر عدوله، وإلا فإن كان ممن يروي عن أحد من الأئمة عليهم السلام ~~ذكره في أصحابه، وإلا أورده فيمن لم يرو، وعدمه دليل على عدمه، وقد ثبت ~~تأخر تصنيف الرجال عن الفهرست، لما ينصرح من مواضع منه. # فمنها: ما في ترجمة إبراهيم بن صالح، قال: (له كتب ذكرناها في الفهرست) ~~(5). # ونحوه، في إبراهيم بن محمد بن سعيد (6) وابن سليمان النهمي (7) وفي # PageV02P132 # ترجمة والد الصدوق: (له تصانيف ذكرناها في الفهرست (1) ومثله في الغضائري ~~(2) وغيره. (انتهى ملخصا). فتأمل. # ومما ذكرنا بان ضعف القول بالاشتراك رأسا، بل سلم الفاضل عدم الاشتراك في ~~الحديث، مستدلا بعدم ذكر أحد من مشايخ هذا الفن، أن ابن الساباطي من أصحاب ~~أحدهم عليهم السلام وإن سلم كونهما في مرتبة وطبقة، لا يوجب الاشتراك فيه، ~~وأن إسحاق بن عمار المذكور في الروايات المذكورة في الكشي (3) في هذا ~~المقام لا ms302 يحتمل الاشتراك، لما فيها من القرائن، ونحوها جميع كتب الأخبار. # ويمكن تضعيف الأول: بأنه ذكر ابن شهرآشوب في المعالم: (إسحاق بن عمار ~~ثقة، من أصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا) (4) فتأمل. # والثاني: بأنه بعد فرض ثبوته ووثاقته، وكونه صاحب أصل معتمد عليه من ~~أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، مجرد دعوى بلا برهان. # فالأظهر القول بالاتحاد، وكون المتحد ابن الصيرفي الأمامي الثقة، لأنه قد ~~تكثر ذكر إسحاق بن عمار في الأسانيد على سبيل الإطلاق، ووقع في بعضها مقيدا ~~بالصيرفي، كما فيما رواه الكليني: (عن سهل، عن علي، عن الحسن، عن إسحاق بن ~~عمار الصيرفي) (5). # والشيخ في التهذيب: (عن محمد، عن الحسن، عن غياث عن إسحاق بن # PageV02P133 # عمار الصيرفي) (1) والصدوق في الخصال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الصفار، ~~عن غياث، عن إسحاق بن عمار الصيرفي ونحوها غيرها. # فالظاهر أن المراد من المطلق، هو المقيد المذكور، مع أن عمار الساباطي قد ~~وقع ذكره في الأسانيد على أنحاء أربعة: مطلقا، ومقيدا، والتقييد تارة: # بالساباطي، وأخرى: بابن موسى، وثالثة: بالجمع بينهما، فمن المظنون، بل ~~المقطوع أنه لو كان إسحاق بن الساباطي أيضا لوجد في الأسانيد مقيدا ~~بإحداها، بل وقع مطلقا أو مقيدا بالصيرفي على أن كلا من إسحاق الصيرفي، ~~وعمار الساباطي، كثير الرواية ومن المشاهير، فلو كان إسحاق ابنا للساباطي ~~أيضا، لوقع روايته عنه ولو نادرا، لمساعدة الطبقة وقضاء العادة، مع أن من ~~المعلوم خلافه (2). # PageV02P134 ### |||| تذييلان ### ||||| [في أولاد إسحاق] # أحدهما: أنه خلف إسحاق المذكور ولدين، أحدهما: ~~محمد، والآخر: # يعقوب، وكان الأول، ثقة، جليلا، اماميا، كما يظهر من تصريح النجاشي وغيره ~~(1). # وربما حكى العلامة عن شيخنا الصدوق وقفه، وتوقف فيه نفسه (2). # ولعل مستنده ما رواه في العيون في أبواب دلائل الرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء -: (بإسناده عن أبي مسروق، قال: دخل على الرضا عليه السلام جماعة ~~من الواقفة، فيهم محمد بن إسحاق بن عمار) (3). # وفيه: مع ضعف السند بجهالة جرير ومحمد بن أبي عبد الله وعدم ثبوت توثيق ~~مسروق معارض بالشواهد الدالة على خلافه. # منها: ما ms303 ذكره شيخنا المفيد من عدة ممن يروي النص على إمامة مولانا الرضا ~~عليه السلام والإشارة إليه من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من # PageV02P135 # شيعته (1). # ومنها: ما تقدم من توثيق النجاشي له وعدم ذكر وقفه (2)، وكل منهما ظاهر ~~في العدم، كما هو ظاهر الشيخ في الفهرست أيضا (3). # ومنها: رواية عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - في موارد ~~متعددة، كما روى الكليني في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا عليه ~~آلاف التحية والثناء: (بإسناده عن محمد، قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه ~~السلام: (ألا تدلني إلى من آخذ ديني؟ فقال: هذا ابني) (4). # ومثله ما رواه شيخنا الصدوق عنه، في باب النوادر من نكاح الفقيه (5) ~~والشيخ في باب من أحل الله تعالى نكاحه من نكاح التهذيب (6). # ومما ذكر، يظهر ضعف ما يظهر من النجاشي: من اختصاص روايته عن مولانا أبي ~~الحسن موسى عليه السلام، مضافا إلى ما يقال: من أنه روى في التهذيب في كتاب ~~المكاسب: (عن إسحاق بن عمار، قال: دخلت على الصادق عليه السلام (فخبرته أنه ~~ولد لي غلام. # فقال: ألا سميته محمدا؟ # قال: قد فعلت. # قال: فلا تضربه، ولا تشتمه، جعله الله قرة عين لك في حياتك، وخلف # PageV02P136 # صدق بعدك) (1). # وأي فضل في خلف فاسد المذهب، يعادي ولي الله، كما ذكره السيد السند ~~النجفي (2). # ومعلوم أن الواقفي الفاسد العقيدة، المشارك مع الكفار في الخلود واللعنة، ~~لا يكون خلف صدق، كما ذكره جدنا السيد العلامة. # واستدل به العلامة البهبهاني أيضا وفيه تأمل، فتأمل. # مضافا إلى رواية الكشي، الواقعة المذكورة مع عدم عده فيهم (3). # وأما ما ربما يوهم ذلك مما قد يلوح من بعض الأخبار، نوع اختصاص له بابن ~~أبي حمزة الواقفي، كما ذكره بعض الأجلة (4)، فمما لا يخفى ما فيه. # وأما يعقوب: فهو في الرجال غير مذكور، وله ابن يسمى بمحمد مثله، وسبط ~~يسمى بعلي ذكره الشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام، وذكر: (أنه روى ~~عنه التلعكبري، وسمع منه، وله منه إجازة) (5). # PageV02P137 ### ||||| [في إخوة إسحاق] ms304 # ثانيهما: أنه كان لإسحاق المذكور إخوة أربعة، وهم: ~~إسماعيل، وقيس، ويوسف، ويونس. # كما أن لوالده إخوة ثلاثة، وهم: جعفر، وعلي، وهذيل. # ولإسماعيل ابنان، وهما: بشير، وعلي وربما ذكر في المعالم في ترجمة ~~إسماعيل: (أنه من أصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا إلا أنه ثقة، له ~~أصل) (1). # والظاهر أنه اشتباه منه، فإن الظاهر أنه مما ثبت من فطحية طائفة عمار، ~~كما قال العلامة البهبهاني، المقرر بقاء عمار وطائفته على الفطحية (2)، ومن ~~حسبان أنه من ولده. # ويضعف، بأنه من ولد عمار بن حيان، فلا دليل على فطحيته، كما أنه لم يذكره ~~أحد غيره. # ولقد أجاد السيد السند النجفي، حيث قطع بفساد الوهم المذكور (3). # ومما ذكر يظهر ما في كلام العلامة المشار إليه من تأييد التغاير بين ~~الإسحاقين، باستظهار تغاير ولد الصيرفي عن ولد الساباطي، بعدم نسبة أحد من ~~علماء الرجال إلى يونس، ويوسف، وقيس، وإسماعيل، بالفطحية بل # PageV02P138 # الظاهر العدم. # ثالثها: (1) أنه روى في الكافي في الصحيح: عن إسحاق بن عمار، أنه لما سئل ~~مولانا الصادق عليه السلام شيئا لخوفه عن العقارب، فأجابه: # (انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة، الوسطى منها بجنبه كوكب صغير قريب ~~منه، يسميه العرب السها، ونحن نسميه أسلم، أحد (2) النظر إليه كل ليلة، وقل ~~ثلاث مرات: اللهم رب أسلم، صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسلمنا. قال ~~إسحاق: فما تركته من دهري إلا مرة واحدة فضربتني العقرب) (3). # أقول: وهذه خاصية عجيبة، وقد ذكرها رئيس الفلاسفة ابن سينا فيما نظمه في ~~مجرباته قال: # ومن رأى عشية نجم السها * لم تدن منه عقرب يمسها ونظيره، ما ذكر فيه من ~~أن رؤية الشولة (4) يوجب الوداد، وكف الخضيب (5) العناد. قال: # في شولة العقرب (6) نجم توأم * برأي عين من يراه يعلم # PageV02P139 # إذا رآه امرئان اصطحبا * واتفقا ودا وذا تحاببا إلى أن قال: # كف الخضيب فرقة إلى الأبد * لكائن من كان في كل أحد إذا رآه اثنان أو ~~جماعة * افترقوا إلى قيام الساعة وفيه عجايب أخر، ثم إن ما ذكره عليه ~~السلام من أنا ms305 نسميه أسلم، قد وقع نظائره أيضا في جملة من الموارد، كما ورد ~~في الحمص، ففي رواية: # (هو الذي يسمونه عندكم الحمص، ونحن نسميه العدس) (1). # وفي أخرى: (إن العدس تسمونه الحمص، ونحن نسميه العدس) (2). # وعلى هذا، فالظاهر أن المراد بالحمص، في مقدار أخذ التربة، أو أكلها هو ~~العدس. # ولقد أجاد العلامة المجلسي رحمه الله من الاحتياط في الاكتفاء في ~~الاستشفاء بمقدار العدس، وتبعه الوالد المحقق في الرسالة، وما صنعه جدنا ~~العلامة في المنهاج، من تزييفه بأنه لا وجه له، لا وجه له. # وأيضا قد ورد في بعض الأخبار: من تسمية أقسام من التمر، بأسام عندهم ~~عليهم السلام، كما في الخبر المروي في الكافي في باب التمر. # هذا، ولكن ربما يظهر من الطريحي: أن أسلم اسم معروف للسها، ولكن ينافيه ~~عدم ذكر هذا اللفظ من القاموس، والنهاية، والمصباح فضلا عن هذا المعنى له. # PageV02P140 ### ||| المقصد الثالث في عمر بن حنظلة # PageV02P141 # المقصد الثالث في عمر بن حنظلة لم يتعرض له قدماء الأصحاب في كتبهم عدا ~~الشيخ في الرجال، في باب أصحاب مولانا الباقر والصادق عليهما السلام. # فقال في الأول: عمر يكنى أبا صخر وعلي ابنا حنظلة، كوفيان، عجليان (1). # وفي الثاني: عمر بن حنظلة العجلي (2)، البكري، الكوفي (3) وقد نقل عنه ~~عنهما الفاضل الأستر آبادي في التلخيص (4) والسيد الناقد في النقد (5). # فما ذكره جدنا السيد العلامة في بعض تحقيقاته من عدم وجدانه في # PageV02P143 # نسختين عنده إلا في الثاني، مبني إما على غلط النسخة، أو الاشتباه. # ونحوه اقتصار ابن داود على النقل عن الصادق عليه السلام خاصة (1) وسبق ~~البرقي الشيخ، فعنونه في رجاله في أصحاب مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهما السلام قال: # (عمر وعلي ابنا حنظلة، العجليان، عربيان، كوفيان، وكنية عمر أبو صخر) ~~(2). (انتهى). # ويكنى به غيره أيضا كما في الكافي: (3) (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي ~~عبد الله، عن أبي صخر، أحمد بن عبد الرحيم) (4). # PageV02P144 ### |||| [أقوال العلماء في وثاقة وضعف عمر بن حنظلة وضعفه] # وبالجملة: يظهر من ~~متأخري الأصحاب، الاختلاف في حاله، ms306 فمقتضى كلام الشهيد في الدراية: القول ~~بالتوثيق، وتبعه السيد السند الجزايري في غاية المرام نقلا، وربما يظهر من ~~صاحب المنتقى القول بضعفه وهو مقتضى كلام السيد الداماد في حاشية ~~الاستبصار. # وأول من جرى على ذكر كلام فيه شيخنا الشهيد، فإنه ذكر في الدراية: # (وعمر بن حنظلة، لم ينص الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل، ~~لأني حققت توثيقه من محل آخر، وإن كان قد أهملوه) (1). # وقريب منه ما ذكره في حاشية الروضة في كتاب الوكالة: (وأما عمر بن حنظلة، ~~فالأصحاب وإن لم ينصوا عليه بجرح ولا تعديل، لكن عندي ثقة، لمدح رأيته في ~~حقه من الصادق عليه السلام). # واعترض عليه نجله في المنتقى بأن من عجيب ما اتفق له - يعني: والده ~~الشهيد - أنه قال في شرح بداية الدراية: (إن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب ~~بجرح ولا تعديل، ولكنه حقق توثيقه من محل آخر، ووجدت # PageV02P145 # بخطه في بعض فوائده ما صورته: عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل، ~~ولكن الأقوى عندي أنه ثقة، لقول الصادق عليه السلام في حديث الوقت: (إذن لا ~~يكذب علينا). # والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق، فتعلقه به في هذا الحكم، ~~مع ما علم من انفراده به غريب. ولولا الوقوف على هذا الكلام، لم يختلج في ~~الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة. # وقد سلك مسلكه المحقق الشيخ محمد في الاستقصاء في مواضع منه. # منها: ما ذكره في باب نوافل الصلاة في السفر بالنهار: (وأما عمر بن ~~حنظلة، فلم يعلم من حاله ما يفيد توثيقا ولا مدحا يعتد به، وما قاله جدي ~~قدس سره: من أن الأصحاب لم ينصوا عليه بتوثيق ولا مدح، وأنه عرف توثيقه هو ~~أعلم بمأخذه، وقد رأينا في أوائل الخلاصة، أن وجهه قوله في حديث المواقيت، ~~وهو ضعيف، وعلى تقدير الصحة فالتوثيق أمر آخر. # قال: ووجدت له كلاما حاصله: أن التوثيق من الخبر، ثم ضرب على ذلك وجعل ~~عوضه لفظ من محل آخر، والظاهر أنه ليس ms307 مأخذه، وذلك غير بعيد، لأنه لا يختلج ~~في بال آحاد الناس، فكيف مثله، وصرح بإهماله في باب حكم الوذي والمذي منه) ~~(1). # أقول: الظاهر انحصار المأخذ في الخبر، لما صرح به في الحاشية والفوائد، ~~وعدم وجدان غيره بعد الفحص، ولا ينافيه ما ذكر، فنفي البعد عن كون غيره لا ~~يخلو عن بعد. # وأما الخبر، فهو ما رواه الكليني في باب وقت المغرب والعشاء الآخرة: # PageV02P146 # عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، قال: فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: # (إذا لا يكذب علينا. قلت: قال وقت المغرب إذا غاب القرص، إلا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جد به السير، أخر المغرب ويحيل بينها ~~وبين العشاء. فقال: صدق) (1). # ورواه فيه أيضا في باب وقت صلاة الظهر والعصر أيضا (2). # والكلام فيه تارة: من جهة السند، وأخرى: من جهة الدلالة. # أما الأولى: فلا إشكال فيه باعتبار الأوليين. # وأما الأخير: فالظاهر من طريقة الأصحاب، أن الحديث من جهته من القوي، وهو ~~ما اشتمل على غير الأمامي الممدوح. # أما الأول: لما صرح به الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام بقوله: (يزيد ~~بن خليفة واقفي) (3). # ولكنه مبني على اتحاده كما ينصرح من الخلاصة (4) والنقد (5) والتعليقات ~~والمنهج (6) وهو الظاهر من جدنا السيد العلامة، وهو لا يخلو عن إشكال، فإنه ~~عنون أيضا في أصحاب الصادق عليه السلام، بقوله: (يزيد بن خليفة الحارثي # PageV02P147 # الحلواني، عربي وليس من بني الحارث، ولكنه من بني يامن، إخوة الحارث ~~وعدادهم فيهم) (1). # والظاهر مغايرته مع المعنون في أصحاب الكاظم عليه السلام (2). # واتحاده مع ما عنونه النجاشي بقوله: (يزيد بن خليفة الحارثي، روى عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، له كتاب، يرويه جماعة) (3)، للموافقة الظاهرة، ~~والظاهر منه عدم واقفيته، فيقوي العدم بعد ظهور الاتحاد والمغايرة. # فقد أجاد بعض المتأخرين في استظهاره ما استظهرناه، بل قال: (لا وجه للحكم ~~بالاتحاد سوى توافق ms308 تسمية الأب). # والعجب من ابن داود فيما جرى على عنوان المعنون في أصحاب الصادق عليه ~~السلام في كل من الجزئين (4)، والظاهر أن الراوي هو المعنون في كلام ~~النجاشي، وما يوافقه فيتجه حينئذ إماميته، فيكون الحديث من جهته من الحسان. # وأما الثاني: فلما رواه الكشي، قال: (حدثني حمدويه، قال حدثني محمد ابن ~~عيسى، ومحمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، ~~عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، رفعه قال: دخل على أبي عبد ~~الله عليه السلام رجل يقال له يزيد بن خليفة، فقال: من أنت؟ # فقال: من بلحارث بن كعب، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: # PageV02P148 # (ليس أهل بيت إلا وفيهم نجيب أو نجيبان، وأنت نجيب بلحارث بن كعب) (1). # والسند ذو طريقين إلى النضر، أحدهما: حمدويه، عن محمد بن عيسى. # والآخر: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد. # والأول وإن كان صحيحا، إلا أنه مرفوع، ولكن لما كان الرافع محمد بن عيسى، ~~وهو من الأجلاء، يكفي في دفع المحذور. # مضافا إلى ما يظهر من النجاشي من اعتماد الثقات عليه، فإنه ذكر في طريقه ~~إلى كتابه: (أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبي الحسن بن داود، قال: ~~حدثنا ابن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد، ~~عن علي بن الحسن، عن محمد بن أبي حمزة، عن يزيد، بكتابه) (2). # فإن الراوي عنه من الثقات الفضلاء، لو قلنا باتحاد الثمالي مع التيملي، ~~كما هو ظاهر جماعة، بل لو قلنا بالتغاير، ونفينا كونه من الرواة، كما ينصرح ~~ممن قال من أن التيملي المجهول، لا أصل له ولا كتاب، فيتعين فيه أيضا، فضلا ~~عن رواية يونس بن عبد الرحمان عنه، كما هو الحال في الخبر المبحوث عنه (3) ~~وهو من أصحاب الاجماع بناء على دلالة العبارة على تصحيح الحديث باعتبار ~~وثاقة الراوي خاصة، بل لو قلنا باحتمال الاعتبار المذكور، واعتبار حصول ~~مطلق الظن بأخبار الرواة ولو بواسطة الاحتفاف ms309 بالقرائن، نظرا إلى اعتبار ~~الوثاقة من باب الظن بصدق الرواية، فإذا فرض الظن بصدق فلا حاجة # PageV02P149 # إلى الوثاقة، فلا أقل من ظهور رواية يونس في الصدق باعتبار الاحتفاف. # وأما الثانية: (1) فالظاهر الدلالة على الوثاقة، نظرا إلى أنه رتب نفي ~~كذب الرواية، لكونه الراوي لها، ومن الظاهر أن الظاهر منه الوثاقة. # ولقد أجاد السيد السند الجزائري في موافقته نقلا للشهيد في الدلالة على ~~التوثيق، بل قال: هذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شك ولا ~~ريب. # ومن العجيب ما حكي عن بعض، من الدلالة على القدح، لان المعنى أنه لا يكذب ~~في خصوص هذا الخبر، لأنه من المشهورات لا يقبل الكذب فيه من أحد، ومفهومه ~~جواز الكذب في غيره وهو كما ترى. # وقريب منه ما استظهره الوالد المحقق رحمه الله من أن (إذا) وقتية ظرفية ~~للحال، وأصلها (إذن) وقد رسمت بالألف، كما حكي في المعنى أن الجمهور يكتبون ~~(اذن) بالألف، وكذا رسمت في المصاحف. # والغرض نفي الكذب في زمان النفي، فمقتضاه صدور الكذب في سوابق الأزمان. # قال: واحتمال كون (إذا) تعليلية من شيخنا السيد في غاية العلة، لعدم سبق ~~معلول في المقام، مع أنه لم يذكر في (إذن) ولا (إذا) كونها تعليلية. # وفيه: أنه لا يبعد أن يكون العلة نفس مجئ (عمر) بالرواية، فإن المفهوم ~~منه أنه لما كان هو الراوي، فلا يحتمل فيه الكذب، بخلاف ما لو كان غيره. # PageV02P150 # هذا، ويستفاد مدحه من جملة من الأخبار أيضا، كما روى في الكافي ~~والتهذيبين: بالأسناد عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # (القنوت يوم الجمعة؟). # فقال: (أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صليتم جماعة وفي الركعة الأولى، وإذا ~~صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية) (1). # وما رواه في البصائر: بالأسناد عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: (إني أظن أن لي عندك منزلة؟) فقال: (أجل). # قلت: (فإن كان لي حاجة؟) قال: (وما هي؟) قلت: (فعلمني الاسم الأعظم). # قال: (وتطيقه؟). # قلت: (نعم). # قال: (فادخل البيت). # قال: ms310 (فدخلت البيت، فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض فأظلم البيت ~~فأرعدت فرائص عمر). # فقال: (ما تقول؟ أعلمك؟). # قال: (فقلت لا) فرفع يده فرجع البيت كما كان (2). # وما رواه في آخر روضة الكافي: عن عمر بن حنظلة عن مولانا أبي # PageV02P151 # عبد الله عليه السلام قال: (يا عمر، لا تحملوا على شيعتنا، وارفقوا بهم، ~~فإن الناس لا يحملون ما تتحملون) (1). # ولكنها من باب الشهادة على النفس، إلا أنها لا يخلو عن التأييد، بل بعد ~~ثبوت الوثاقة بما مضى، يثبت بها المدعى. # ثم إنه كان له أخوان أحدهما: علي، كما تقدم في كلام الشيخ في أصحاب ~~الباقر عليه السلام (2) وقال في الصادق عليه السلام: (علي بن حنظلة العجلي ~~الكوفي) (3) وربما حكى عنه في الوسيط بزيادة (أخو عمرو) (4)، وهو غير موجود ~~في النسخة الموجودة والعبارة المحكية في النقد (5) وهو كما ترى مجهول ~~الحال. # وربما ينصرح من الفاضل الخاجوئي القدح فيه وفي رواياته، نظرا إلى ما روى ~~عن علي بن حنظلة، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن ~~الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ # فقال: (إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر فهو سواء). # قلت: (فأي ذلك أفضل؟) فقال: (هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت). # قال: ولا يخفى أن سؤاله عن أفضلية أحدهما على الآخر بعد حكمه عليه السلام ~~بأنهما متساويان مما لا محل له بل هو مما يدل على سوء فهمه أو عدم # PageV02P152 # إذعانه بما قال الأمام عليه السلام ولذلك أكده بالقسم، ومن هذا شأنه، ~~فالاعتماد على روايته مشكل. فهذه الرواية مما تقدح فيه. # وأنت خبير بما فيه بعد التأمل مع أنه روى في البصائر: (بإسناده عن عبد ~~الأعلى بن أعين، قال: دخلت أنا وعلي بن حنظلة على أبي عبد الله عليه السلام ~~فسأله علي بن حنظلة عن مسألة فأجابه فيها. # فقال علي: فإن كان كذا؟ فأجابه بوجه آخر. # فقال له: وان كان كذا؟ حتى أجابه فيها بأربعة وجوه، فالتفت إلى علي بن ~~حنظلة وقال: يا ms311 أبا محمد! قد أحكمناها) (1). # ورواها السيد السند النجفي عن الاختصاص (2) والمولى التقي المجلسي عنهما ~~(3) والمحاسن (4) مستدلا عليه بحسن حاله. # قال: وهذا الخبر يدل على مدحه، ويستنبط منه حسن حاله، وجهالته بعبد ~~الأعلى لا يضر، لأن الراوي عنه ابن مسكان، وهو ممن أجمعت على تصحيح خبره ~~العصابة، مع أن تكرره في الأصول المعتبرة يؤذن باعتباره، وهو مبني على ~~مغايرة ابن أعين، مع مولى آل سام، والظاهر الاتحاد، لما في الكافي في فضل ~~نكاح الأبكار: # (بإسناده عن علي بن رئاب، عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام) (5). # فتأمل. # PageV02P153 # هذا، وربما روى ذيل الرواية بوجه آخر مع زيادة وهو: (فالتفت إلي فقال: # قد أحكمناه). # فسمعه الصادق عليه السلام، فقال: (لا تقل هكذا! فإنك رجل ورع، من الأشياء ~~أشياء ضيعته) (1). # ثم إن من العجيب، ما عن الفاضل التستري في بعض تعليقات التهذيب عند ذكر ~~خبر من علي بن حنظلة، كأنه عمر بن حنظلة، على ما ينبه عليه الأخبار الواردة ~~في طلاق المخالف، وان ذكرهما الشيخ في الرجال مختلفين. # ولقد أجاد العلامة البهبهاني رحمه الله في رده في التعليقات فليراجع (2). # وثانيهما: محمد، كما ينصرح من رجال الشيخ، فإنه عنون في أصحاب الباقر ~~عليه السلام تارة: محمد بن الحنظلة القيسي الكوفي (3). # وأخرى: محمد بن حنظلة العبدي أبو سلمة الكوفي، والظاهر أن أحدهما ابن ~~حنظلة المعروف، كما ربما يرشد إليه ما رواه في الإكمال، في باب ذكر ~~التوقيعات بإسناده: (عن سعد عن الشمشاطي قال: كنت مقيما ببغداد وتهيأت ~~قافلة اليمانيين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها فخرج: # (لا تخرج معها فمالك في الخروج خيرة وأقم بالكوفة). # وخرجت القافلة وخرجت عليها بنو حنظلة فاحتاجوها. # قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء. # فخرج: (لا تفعل) فما خرجت سفينة في تلك السنة إلا خرجت عليها # PageV02P154 # البوارح فقطعوا عليها) (1). # والعجب من اقتصار الوسيط (2) والنقد (3) على ذكر أحدهما، فالأول: # الثاني. والثاني: الأول. ### |||| [الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة] # ثم إنه روى الخبر المعروف في وجوب ~~الترجيح وغيره المروي في كتب المشايخ الثلاثة ms312 المعروف بالمقبولة، وعرفها في ~~الدراية بما تلقوه بالقبول، وعملوا بمضمونه من غير التفات إلى صحته وعدمه. # قال: (كحديث عمر بن حنظلة في المتخاصمين، قال الشارح: وإنما سموه ~~بالمقبول لأن في طريقه محمد بن عيسى وداود بن الحصين، وهما ضعيفان، وعمر بن ~~حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل) (4). # أقول: ويرد على الماتن: أن من الظاهر أنه لا مجال للعمل بالرواية من دون ~~التفات إلى صحتها وعدمها، فلابد من الالتفات وإحراز الصحة، ولا سيما في هذه ~~الرواية المشتملة على أحكام مهمة. # وحينئذ، فإن التفت وأحرز اشتمالها على جهات الصحة ولو من القرائن # PageV02P155 # المفيدة للظن بالصدور، فما الفرق بينها وبين الصحيح عند القدماء؟ # وإن التفت وأحرز اشتمال السند على جهة الضعف، ولكن عمل بها بواسطة ~~القرائن الخارجة المفيدة للظن، فما الفرق بينها وبين الضعيف المنجبر، إلا ~~أن يقال: إن المقصود وجه ثالث وهو: الالتفات وإحراز الصحة ناظرا إلى الجهات ~~الراجعة إلى المتن، من حيث روايتها في الكتب المعتبرة واشتهار العمل بها ~~بين الطائفة وعدم الالتفات إلى الجهات الراجعة إلى خصوص السند من جهة ضعف ~~الراوي ووثاقته. # وحينئذ، يفترق مع الصحيح عند القدماء، بأن من الظاهر أن المصطلح في ~~الصحيح عندهم هو: مطلق ما ظن بصدوره ولو بواسطة لحاظ الجهات الراجعة إلى ~~السند، كما يفترق مع الضعيف المنجبر بأن المدار على لحاظ جهة الضعف، ثم ~~العلاج بالاشتهار وتقويته بالانجبار. # وهذا بخلاف ما هو المعمول في المقبولة، فإن المدار فيها على عدم اللحاظ، ~~ولعله غاية التصحيح في المقام من هذا الكلام. # ولكنه لا يخلو من تكلف وتجشم، كما يشهد عليه تعليل المرام، فإن مقتضى ~~صريحه لحاظ الضعف، فتأمل. # مع أن دعوى الافتراق به في غاية البعد، مضافا إلى أنه بناء عليه فالحد لا ~~يخلو عن القصور في الإفادة أيضا. # ويرد على الشارح: أن دعوى ضعف المذكورين ضعيفة. # أما الأول: (1) فلأنه يمكن أن يستدل لضعفه بوجوه، أقواها: ما ذكره الشيخ ~~في كتابيه من التصريح بضعفه كما في الفهرست (محمد بن عيسى ضعيف، # PageV02P156 # استثناه أبو ms313 جعفر بن بابويه رحمه الله من رجال نوادر الحكمة، وقال: لا ~~أروي ما يختص بروايته) (1). # ويضعف بأن الظاهر أن تضعيفه بواسطة متابعة شيخنا الصدوق رحمه الله كما أن ~~تضعيفه بواسطة متابعة شيخه ابن الوليد وتضعيفه، على ما نقله العلامة ~~البهبهاني في التعليقات عن أول المجلسيين: (بواسطة أنه كان يعتبر في ~~الإجازة أن يقرأ على الشيخ المجيز، أو يقرأ الشيخ، ويكون السامع فاهما لما ~~يرويه. # وكان ابن عيسى صغير السن لا يعتمدون على فهمه عند القراءة) (2). # وهو كما ترى، مع أن ما نسب إلى الصدوق من قوله: لا أروي ما يختص بروايته، ~~مختل الحال، فإنه ذكر العياشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى: # (وكان محمد بن الحسن بن الوليد، يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى، ~~ما رواه عن السمراني - إلى أن قال: - قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب ~~شيخنا أبو جعفر في ذلك كله، وتبعه ابن بابويه، إلا في محمد بن عيسى، فلا ~~أدري ما رأيه في ذلك، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة، فإن الظاهر أن ~~قوله: (لا أدري ما رأيه) من مقالة أبي العباس. # والفرض عدم الإصابة في الاستثناء لما ذكر من التعليل، وهو كما ترى يدل ~~على خلاف المطلوب. فالأقوى القول بالوثاقة، لتصريح النجاشي (3) والخلاصة ~~(4) والمجلسيين (5) بوثاقته وجلالة قدره. # PageV02P157 # وقال في التعليقات تارة: لا تأمل في رجحان التعديل. وأخرى: أنه يظهر عدم ~~غلوه وفضله وعلوه (1). # وقال جدنا السيد العلامة: (والمتحصل مما ذكر: أن المعدل لمحمد بن عيسى ~~هو: الفضل بن شاذان (2) والكشي (3) والنجاشي وأستاذه أحمد بن نوح والعلامة ~~(4) وابن داود (5) والسيد الداماد (6) والمجلسيان (7) وجملة من مشايخنا - ~~طاب الله تعالى ثراهم - وقلما يتفق اجتماع مثل هؤلاء الموثقين في توثيق ~~شخص، فلا ينبغي التأمل في وثاقته وصحة حديثه). (انتهى). # وظهر مما ذكرنا ضعف ما جرى في المدارك (8) من إكثار تضعيف رواياته، ~~استنادا إلى ما سبق. # وأما الثاني: (9) فالظاهر وثاقته ووقفه. # أما الأول: فلما صرح به النجاشي من أنه كوفي، ثقة (10) وهو المصرح به # PageV02P158 # في كلام غير ms314 واحد (1). # وأما الثاني: فلما ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام، من أنه واقفي ~~(2)، كما هو المحكي عن ابن عقدة ومقتضى كلام النجاشي وان كان خلافه، لسكوته ~~عن بيان مذهبه، وظاهره إماميته كما هو المنصرح من طريقته، بل هو مدار تصحيح ~~الأخبار من الأخيار، ولكن لا يبقى بعد ما مر لظهوره مجال. # وأما ما ذكره في الرواشح: (من أنه لم يثبت عندي وقفه، بل الراجح جلالة ~~قدره وشأنه، والعلامة قد استصحه في المنتهى في باب قنوت الجمعة) (3). # حيث قال: (ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين... إلى آخره، وان ~~كان قد توقف فيه في الخلاصة (4)، وابن داود ذكره في الممدوحين، والحق ما ~~ذكرت في شرعة التسمية من أن غمزه بالوقف من طريق ابن عقدة وهو زيدي لا يتكل ~~عليه في مخالفة وجوه الأصحاب، ورد شهادة أشياخنا # PageV02P159 # الأثبات) (1). # ففي كلامه أنظار، فإن الاعتماد في الأقوال في الجرح والتعديل على الظنون ~~الاجتهادية، ولا ريب في حصول الظن بقول الغامز لوثاقته. # ومن هنا اعتذار النجاشي في ذكره الأصحاب في كتبهم مصرحا بعظم محله وثقته ~~وأمانته، مع أن استصحاح العلامة السند المذكور، غايته إلى داود، كما هو أحد ~~التعبير المذكور. # ويشهد عليه توقفه فيه في الخلاصة، مع قطع النظر عن ضعف الاعتماد على ~~الاستصحاح المذكور على تقدير شهادته، فضلا عن ذكر ابن داود في باب ~~المجروحين حذو ذكره، فيمن ذكره وصنيعه عجيب، وصنيعه أعجب، وما ذكره في ~~الذيل لا يخلو عن المجازفة. # PageV02P160 ### | الركن الثالث فيما يعرف به الرجال # PageV02P161 # الركن الثالث فيما يعرف به الرجال وهي الألفاظ الشايعة وهي كثيرة نذكر ~~منها في المقام ما يفتقر إلى تشريح المرام في فصول ### || الأول: في (أسند عنه) # قد ~~أكثر الشيخ خاصة إطلاقه في تراجم الرجال في الرجال، في خصوص أصحاب مولانا ~~الصادق عليه السلام حتى قيل أنه ذكره في ترجمة مائة وستين وسبعة (1) كلهم ~~من أصحابه، إلا رجلين منهم، فإنهما من أصحاب # PageV02P163 # الباقرين عليهما السلام وهما: بكر ابن كرب الصيرفي (1) ومعاذ بن مسلم ~~(2). # ولم يقع ms315 ذلك من غيره إلا تبعا منه كما وقع من العلامة في الخلاصة، في ~~ترجمة محمد بن عبد الملك، قال: (من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام، كوفي، ~~نزل بغداد، أسند عنه) (3). # وفي يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: قال: تابعي، أسند عنه. (4) وعن المحقق ~~الشيخ محمد، الاستعجاب عنه، نظرا إلى ذكره مع عدم ذكر مرجع الضمير، فنقل ~~كلام الشيخ بصورته والضمير في كلامه راجع إلى مولانا # PageV02P164 # الصادق عليه السلام، قال: وهذا من جملة العجلة الواقعة منه (1). # وقريب منه ما ذكره الفاضل الجزائري في الحاوي (2). # وأجيب عنهما: (بأن ما ذكراه، مبني على قراءته بصيغة المعلوم، ولم يظهر ~~ذلك من العلامة رحمه الله فلعله قرأها بصيغة المجهول) (3). # أقول: الظاهر أنه من باب كمال الاستعجال، ولا مسرح لما ذكر من الاحتمال، ~~نظرا إلى أنه قد ذكر في الخلاصة غير واحد من المذكورين في تراجمهم هذه ~~اللفظة، كإبراهيم بن نصر القعقاع (4) وأحمد بن عائذ (5) والحسن ابن صالح ~~(6) معرضا عن ذكرها فيها. # والظاهر أن الوجه فيه خفاء المفاد وعدم وضوح المراد، فالظاهر أن ذكره ~~فيهما من باب الاستعجال لظهور عدم الخصوصية، فتأمل. # ومما ذكرنا ظهر أن ما ينصرح من الوالد المحقق قدس سره من ذكره العلامة في ~~خصوص الأنصاري خاصة مستقلا لا تبعا، غير وجيه. # واتفق ذكره من الشيخ في غير الباب المذكور نادرا، كما ذكره في باب أصحاب ~~مولانا الباقر عليه السلام في ترجمة حماد بن راشد (7). # PageV02P165 # وفي باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام في موسى بن إبراهيم المروزي ~~(1). # وما ذكره بعض المعاصرين من عدم وقوع ذكره منه في غير الباب المذكور ضعيف. # وبالجملة: قد اختلف في المراد منه على أقوال: # الأول: إن المراد أنه روى بالأسناد عن مولانا الصادق عليه السلام أي: ~~بالنقل والواسطة، كما يظهر مما ذكره في الرواشح (2) فيما جرى على أن بناء ~~الشيخ في هذا الكتاب على ذكر أصحاب الرواية دون اللقاء، استشهادا بوجوه ~~تقدم ذكرها في فواتح الكتاب، مع كلام منا معه في هذا الباب قال: (قد أورد ~~الشيخ في أصحاب ms316 مولانا الصادق عليه السلام جماعة جمة، إنما روايتهم عنه ~~بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من أصولهم المعول عليها، ذكر كلا ~~منهم وقال: أسند عنه) (3). # وذلك المسلك يبتدأ من لدن أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، وربما كان ~~يختلج ذلك بالبال أيضا نظرا إلى سياق كلامه في غير هذا الباب، كما تكرر منه ~~في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام: (روى عنه وعن أبي عبد الله عليه ~~السلام) كما في ترجمة: حبيب السجستاني (4) وحماد بن بشير (5) وحفص الأعور ~~(6) # PageV02P166 # وغيرهم (1). # فإنه لا ريب في أن الضمير فيها يرجع إلى الأمام المذكور في عنوان هؤلاء ~~الأصحاب، فالظاهر نظرا إلى اتحاد السياق رجوعه إلى مولانا الصادق عليه ~~السلام. # فمنه يظهر أنه بصيغة المعلوم دون المجهول، مع أن بناءه على أنه إذا كانت ~~رواية الراوي عن خصوص مولانا الباقر عليه السلام يكتفى بذكر الاسم، لدلالة ~~شاهد الحال، وإذا كانت روايته عنهما ينبه عليه بتلك المقالة، فالظاهر أنه ~~كلما كانت رواية الراوي بدون الواسطة اكتفى بذكر الاسم، وكلما كانت معها ~~نبه عليها به. # ويؤيده ما وقع في التراجم المتكثرة: روى عنهما، كما في موسى بن عبد الله ~~الأشعري (2) وموسى الحناط (3) ومنصور بن الوليد (4) ومعمر بن عمر (5) ~~وميمون القداح (6). # فإن الظاهر عن المراد، روى من مولانا الباقر والصادق عليهما السلام كما ~~ينصرح من تراجم، منها: ما في بكر بن حبيب، روى عنه وعن أبي عبد الله عليهما ~~السلام (7). # PageV02P167 # ونحوه ما في بدر بن الخليل (1) والحسن الأحمري (2) وغيرهما. # وكذا ما في غير واحد من التراجم: تابعي أسند عنه، كما في ترجمة محمد بن ~~سوقة (3) ومعاد بن الأسود (4) ووهب بن عمرو (5) ويحيى بن سعيد (6) ويحيى بن ~~القاسم أبي بصير الأسدي (7). # وكذا ما في بعض التراجم من ذكر الواسطة في النقل، كما قال: (وعجلان عن ~~الأرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام) (8). # و (محمد بن سنان عن الغلام الذي أعتقه أبو عبد الله عليه السلام) (9). # و (أبو يحيى الصنعاني عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام) (10). # وبعد ما اختلج ذلك ms317 بالبال، رأيت أنه جرى عليه بعض أصحابنا أيضا، # PageV02P168 # مشيدا لبنيانه ومؤيدا لأركانه، قال: (الظاهر أن المراد أنه روى الحديث ~~بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام، أي: روى عنه بالواسطة، نظير قول ~~النجاشي: # (عبد العزيز، له كتب، قد ذكرها الناس،... منها كتاب ما أسنده عن الصحابة) ~~(1). # قال: (وتلك الجماعة ممن أدركوا زمانه وممن رووا عنه، كما يرشد إليه ما ~~ذكره في أول الكتاب، ولا ينافيه ذكر الجوهري ونحوه في أصحابه، لاحتمال ~~التعدد والسهو (2) وغيرهما ويرشد إليه أيضا، عدم ذكره من لم يرو # PageV02P169 # عن غيره من الأئمة عليهم السلام من تلك الجماعة فيمن لم يرو وقد يصرح ~~بروايته عنه، كما قال: (محمد بن إسحاق، أسند عنه، وروى عنهما) (1) ونظيره ~~غيره (2). # وعدم ذكره في أضرابهم، لعدم التزامه ذكر ذلك في جميع مظانه، ألا ترى أنه ~~قد تعرض لكثير من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام، ومع ذلك كثيرا ما لا ~~يتعرض فيهم لذلك، مع كون الرجل ثقة عنده على ما يظهر من غير ذلك الموضع. # ونادرا يتعرض له في أصحاب الصادق عليه السلام، وكثيرا ما لا يتعرض له. # وكذا ديدنه في غيره من أشياء أخر، ثم نفى الوقوف على أحد ممن تفطن له، ~~إلا على السيد الداماد (3)، ولا يخفى أن كلام السيد الداماد وان كان موافقا ~~له من وجه، إلا أنه مباين له من آخر (4). # PageV02P170 # هذا مع ما في كلماته أيضا مما لا يخلو عن نظر ولكن مع هذا الظاهر أنه ~~أحسن ما ذكر في المقام. # الثاني: أنه سمع عنه الحديث على وجه الاستناد أي الاعتماد كما صرح به في ~~القوانين (1)، والظاهر أنه مأخوذ مما نقله العلامة البهبهاني رحمه الله في ~~التعليقات عن جده المولى التقي المجلسي رحمه الله من أنه قال: # PageV02P171 # (أن المراد أنه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وهو كالتوثيق، ولا شك أن ~~هذا المدح أحسن من لا بأس به) (1). # وفيه مضافا إلى منافاته لتخصيص إكثاره من الشيخ بالباب المذكور أنه ذكره ~~في ترجمة محمد بن عبد الملك، مع حكمه بضعفه. ms318 # وكذا في ابن صالح (2)، مع أنه ذكر في التهذيب في باب المياه: (أنه زيدي ~~متروك العمل بما يختص بروايته) (3). # وأما ما ذكره من أنه كالتوثيق، فلا يخلو عن تأمل، لعدم الظهور في الرواية ~~على وجه الاستناد أولا، وكون الرواية من الشيوخ ثانيا. # الثالث: ما حكي عن بعض السادة الأجلاء (4) من أن الأشبه أن المراد أنهم ~~أسندوا عنه ولم يسندوا عن غيره من الرواة كما تتبعت ولم أجد رواية أحد من ~~هؤلاء عن غيره إلا أحمد بن عائذ، فإنه صحب أبا خديجة، وأخذ عنه، كما نص ~~عليه النجاشي (5). # والأمر فيه سهل، فالفعل على ذلك بصيغة المعلوم، والمراد أن هؤلاء رووا # PageV02P172 # عن مولانا الصادق عليه السلام دون غيره من الأئمة عليهم السلام والرواة. # وفيه: أنه يضعف بما ذكره بعض المتأخرين (1) من أن غير واحد من هؤلاء، سوى ~~أحمد بن عائذ، رووا عن غيره أيضا، منهم محمد بن مسلم، والحارث ابن مغيرة، ~~وبسام بن عبد الله الصيرفي (2). # أقول: ومنه ما ذكر في ترجمة غياث بن إبراهيم: (أنه أسند عنه وروى عن أبي ~~الحسن عليه السلام (3). هذا مضافا إلى مخالفته لظاهر اللفظ. # الرابع: أنه إشارة إلى ما ذكره ابن عقدة فإنه صنف كتابا في أصحاب الرجال ~~الذين رووا عن مولانا الصادق عليه السلام وذكر أنهم أربعة آلاف رجل. وأخرج ~~فيه لكل رجل الحديث الذي رواه عنه. # كما ذكره العلامة في الخلاصة (4)، والشيخ في ديباجة الكتاب في قوله: # (ولم أجد لأصحابنا كتابا جامعا في هذا المعنى، الا مختصرات، وقد ذكر كل ~~انسان منهم طرفا الا ما ذكره ابن عقدة من رجال مولانا الصادق عليه السلام ~~فإنه قد بلغ الغاية في ذلك، ولم يذكر رجال باقي الأئمة عليهم السلام، وانا ~~أذكر ما ذكره، وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره) (5). # PageV02P173 # فالفعل على ذلك بصيغة المعلوم، والمراد أخبر ابن عقدة عنه (1) وحكي القول ~~به عن بعض. # ونفى البعد عنه بعض المتأخرين، قال: (وربما يظهر منه وجه عدم وجوده إلا ~~في كلام الشيخ في خصوص الباب من الكتاب ms319 المذكور، بل وثمرة قوله أني # PageV02P174 # ذاكر ما ذكره ابن عقدة، ثم أورد ما لم يذكر) (1). # وأورد عليه الوالد المحقق قدس سره، بأنه مجرد الخرص (2) والتخمين، مضافا ~~إلى أنه ذكره أيضا في باب أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، فضلا عن أن ~~الشيخ لم يذكره في ترجمة زرارة (3). ومن البعيد كمال البعد، عدم عده ابن ~~عقدة من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام. # قلت: وقد تقدم منا أيضا ذكره منه في باب أصحاب مولانا الكاظم عليه السلام ~~(4)، مضافا إلى أنك عرفت أن الرجال الذين ذكرهم ابن عقدة في كتابه، أربعة ~~آلاف رجل، كما سمعت من العلامة، والرجال الذين ذكر الشيخ في ترجمتهم هذا ~~اللفظ مائة وستون وسبعة (5)، فأين هذا من ذاك. # الخامس: أن المراد: أنه روى عنه الحديث مسندا إلى الغير وأسند الحديث عنه ~~وبواسطة إلى الغير فكأنهم اعتمدوا على إسناده فأسندوا إلى من أسند هو عنه، ~~ونسب الرواية إليه كما جنح إليه الفاضل النراقي في العوائد (6). # PageV02P175 # وفيه: ما يظهر مما تقدم، وربما حكي في التعليقات عن بعض، إيمائه إلى عدم ~~الوثوق، ولم يظهر وجهه. # وهناك وجوه أخرى كلها بالأعراض عنها أحرى، وتوقف في المقام الوالد المحقق ~~قدس سره، قال: (قد بقي تلك اللفظة آوية في زاوية الخفاء، وبه اعترف غير ~~واحد من الأجلاء). PageV02P176 ### || الثاني: في (بتري) (1) # قد ذكر لكل من لفظه ومعناه وجهان: # فللأول تارة: أنه بضم الباء وسكون التاء المثناة الفوقانية، كما ذكره ~~العلامة البهبهاني في التعليقات (2)، والفاضل الطريحي في المجمع. # وأخرى: أنه بكسر الباء الوحدانية التحتانية كما حكاه في التعليقات، # PageV02P177 # والمجمع عن بعض. # وللثاني تارة: أنه من باب النسبة إلى (كثير النواء) لأنه كان أبتر اليد. # وأخرى: أنه من باب النسبة إلى (المغيرة بن سعيد) لأن لقبه الأبتر. # وربما يختلج بالبال وجهان آخران: # أحدهما: أنه بفتح الباء الموحدة التحتانية وسكون التاء المثناة الفوقانية ~~بمعنى القطع، كما قال في المجمع: (بتر الشئ بترا، من باب قتل: قطعه قبل ~~الإتمام) (1). # والآخر: أنه بفتح التاء المثناة الفوقانية وفتح الباء الموحدة التحتانية ~~وتشديد الراء، ms320 نظرا في كل من الوجهين، إلى ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن ~~كهيل: (عن سدير، أنه قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن ~~كهيل، وأبو المقدام، وسالم، وكثير النواء، وجماعة معهم، وعند أبي جعفر عليه ~~السلام أخوه: زيد بن علي، فقالوا لأبي جعفر عليه السلام: (نتولى عليا وحسنا ~~وحسينا، ونتبرأ من أعدائهم. # قال: نعم. # قالوا: نتولى أبا بكر وعمر، ونتبرؤ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيد بن ~~علي، وقال لهم: أتتبرؤون من فاطمة! بترتم أمرنا، بتركم الله). # فيومئذ سمو البترية (2). فيدل قولهم على الوجه الثاني كما يدل قوله على ~~الأول. # PageV02P178 ### || الثالث: في (بندفر) # وهو على ما ذكره جماعة كالسيد الداماد في الرواشح (1) ~~وجدنا السيد العلامة رحمه الله في بعض رسائله، والفاضل الشهشهاني في غاية ~~القصوى. إما بفتح الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة أخيرا، بمعنى ~~العلم الكبير على ما صرح به في القاموس (2) وجمعه بنود، وفي الصحاح: (البند ~~العلم الكبير، فارسي معرب، قال الشاعر: وأسيافنا تحت البنود الصواعق) (3). # و (فر القوم) بفتح الفاء وضمها وتشديد الراء خيارهم ووجههم، فالتركيب إما ~~إضافي أو مزجي، وعلى الوجهين مفاد التركيب: علم كبير لخيار القوم، منهم. # والأول أبلغ في المدح، وأيا منهما كان، يظهر منه الوثاقة، إذ بعيد غاية ~~البعد أن يصف الرجل بكونه علما كبيرا لخيار أهل الشريعة، أو منهم، ولم يكن ~~ثقة، بل وناهيك في ذلك الجزء الثاني، فكيف بانضمام الأول، فإن المراد بوجه # PageV02P179 # الشبه: الارتفاع أو كونه مما يعلم به الطائفة ويعرفون به. # وكيف كان، لا مساق للشبهة في استفادة الوثاقة من هذه الكلمة. # أقول: إن هذه اللفظة لم يتفق في تراجم الرجال في الكتب الرجالية بأسرها، ~~إلا في ترجمة محمد بن إسماعيل النيسابوري المعروف، الراوي عن الفضل، وقد ~~تقدم نقل الأقوال، وتحقيق الحال في هذا المجال. # وأصلها من كلام الشيخ في الرجال في باب من لم يرو، وهذه عبارته: # (محمد بن إسماعيل، يكنى أبا الحسن النيسابوري، يدعى بندفرو) (1). # وعلى هذا الوجه، نقله الفاضل الاسترآبادي في المنهج ms321 (2) والوسيط (3). # ولكنك خبير أولا: بأن مقتضى صريح العبارة، أنه ليس على مساق سائر الألفاظ ~~الرجالية الكاشفة عن وثاقة الموثقين وضعف المجروحين، بل مقتضاه أنه مدعو به ~~بين الناس، فلا اعتماد بمفاده، فكم من ألقاب رفيعة قد اشتهر بها الوضيع. # وثانيا: بأن العبارة كما ترى (فرو) بالواو، وأين هذا من (الفر) بدونه ~~بالمعنى الذي ذكروه، على أن في النسخة المعتبرة الموجودة من الكشي في ترجمة ~~الفضل ذكر: (أبو الحسن، محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري) (4). # وهو كما ترى بالقاف والياء، كما حكي في الرواشح عن بعض معاصريه من # PageV02P180 # أنه يذكر: أبا الحسن، فيقول: محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري. # قال: وآخرون أيضا يحتذون مثاله، فأورد عليه بأني لست أراه مأخوذا من دليل ~~معول عليه، فإن بندقة بالنون الساكنة بين الباء الموحدة والدال المهملة ~~المضمومتين قبل القاف: أبو قبيلة من اليمن، ولم يقع إلي في كلام أحد من ~~الصدر السالف، أن محمد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة، غير أني ~~وجدت في نسخة من الكشي البندقي، وظني أن في الكتاب: البندفر بالفاء والراء، ~~كما في رجال الشيخ، والقاف والياء تصحيف وتحريف (1). # وفيه: أنه لم يقع ذكر نفسه في غالب كتب الرجالية، فضلا عن نسبه ولقبه، مع ~~تكثر وقوع أسامي الرجال من دون ذكر القبيلة ونحوها، فكيف يصح نفي كونه من ~~القبيلة المذكورة بمجرد عدم الظفر، وعدم ذكر الشيخ في الرجال أنه منها مع ~~تعرضه لنفسه لا يكشف عن عدمه، لأنه ليس بناؤه على ذكر أمثاله، فإن بناءه ~~فيه على مجرد ذكر الأسامي. # وأما عدم دلالة مجرد وقوع ذكره في سند من الكشي، فأظهر من أن يذكر. # نعم، إنه لو تعرض له النجاشي ولبعض أحواله ولم يذكره، لكان ذلك وجها ~~قريبا للعدم. # مضافا إلى أن دعوى الظن بالتصحيف، مع ظهور اتفاق النسخ بعيدة، فضلا عما ~~في التلقب بهذا اللفظ الصعب المستصعب، من الصعب المستصعب. # بقي أنه قد ذكر في الرواشح: أنه ربما يقال له أيضا: (بندويه) وربما يقال: # PageV02P181 # (ابن بندويه) وقال في القاموس: محمد ms322 بن بندويه من المحدثين (1). # أقول: ولست أراه مأخوذا من مستند يركن إليه، لعدم ذكر ما ذكره رأسا في شئ ~~من عبائر القوم (2). # PageV02P182 ### || الرابع: في (ثبت) (1) # PageV02P183 # الذي يظهر من كلام اللغويين: أنه قد استعمل في معان: # (الحجة) و (البينة): # كما قال في النهاية: (الثبت - بالتحريك - الحجة والبينة وثابت القلب، ~~والذي لا يزل لسانه عند الخصومات. # كما قال في الصحاح: (ورجل ثبت، أي: ثابت القلب. قال الشاعر: # ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر ويقال أيضا: فلان ثبت الغدر، إذا كان لا يزل ~~لسانه عند الخصومات - إلى PageV02P184 # أن قال: - وتقول أيضا: لا أحكم بكذا إلا بثبت، أي: بحجة) (1). # (والثقة): # كما قال في القاموس: (الأثبات: الثقات، والدائم، المستقر، والمتثبت في ~~الأمور. # (والعادل الأمامي الضابط): # كما قال في المصباح: ثبت الشئ يثبت ثبوتا، دام واستقر، فهو ثابت. ثم قال: ~~ورجل ثبت - ساكن الباء - متثبت في أموره، والأسم: ثبت بفتحتين، ومنه قيل ~~للحجة: ثبت، ورجل ثبت أيضا، بفتحتين إذا كان عدلا اماميا ضابطا، فتأمل (2). # ويظهر جملة مما ذكر، مما ذكره في المجمع (3). # واختلف في المراد والمفاد على أقوال: # الأول: أن المراد، أنه يحتج بحديثه ولا يدل على العدالة، كما جرى عليه ~~الشهيد في الدراية، حيث إنه ذكر أن مفاده: (أنه يحتج بحديثه، وهو أعم من ~~العدالة، لأنه يجامع ضعف الرواية، وإن كان من صفات الكمال، لظهور أنه قد ~~يحتج بالرواية الضعيفة، إذا انجبرت بالخارج) (4). # PageV02P185 # الثاني: أن المراد به: أنه حجة ومفاده التوثيق، كما جرى عليه السيد ~~الداماد قال: (ومن ألفاظ التوثيق والمدح: ثقة، ثبت، بالتحريك أي: حجة) (1). # وتبعه بعض الأماجد، تعليلا بأن معنى كونه حجة في الدين، كما هو المقصود ~~بالتثبت في المقام، من قوله بلا ثبت ولا بينة، أنه مرجع الأنام وملجأهم ~~فيه، يهربون ويلوذون به، ومن لوازمه الوثاقة، والعدالة. (انتهى). # وربما مال السيد المشار إليه إلى كونه أقوى الألفاظ في التوثيق (2). # قيل: وكان نظره إلى أنه يقال للأئمة عليهم السلام حجج الله، وكذا لأمناء ~~المسلمين من نوابهم. # وفيه: أن دلالة تلك الألفاظ على ما ms323 زاد من الوثاقة، من باب القرائن ~~الخارجية، ومنها الإضافة، ومن شواهده أنهم لا يذكرون في شأن الأوتاد كزرارة ~~وأضرابه (3). # قلت: وفيه: أن ما ذكر من المراد مقدوح بما سيأتي إن شاء الله تعالى. # مضافا إلى أنه يمكن أن يكون نظر السيد فيما أفاد، إلى أن التتبع في ~~التراجم يقضي بأنهم لا يذكرون هذا اللفظ في ترجمة شخص إلا مع توصيفه ~~بالتوثيق، بخلاف لفظ ثقة، فإنهم كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع عدم ~~التوصيف بالثبت، فمنه يظهر أنه من أقوى الألفاظ يعده في إفادة التعديل، ~~وهذا بخلاف قولهم (ثقة) فإنه كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع التوصيف بأمر ~~آخر. # PageV02P186 # الثالث: أن المراد به: أنه محكم غير مخلط نظرا إلى ما يشهد به التتبع في ~~كلماتهم، كما يرشد إليه ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الله، من أنه ~~كان في أول أمره ثبتا ثم خلط (1). # ولا يدل على العدالة كما هو واضح، وهو المحكي عن بعض الأساطين. # الرابع: أن المراد به: أنه المعتمد في النقل. # كما جرى عليه الوالد المحقق رحمه الله استشهادا بتعقيب (ثقة في الحديث) ~~به وتعقيبه ب‍ (المعتمد) في ترجمة إبراهيم بن هاشم (2). # وتعقيبه ب‍ (صحيح النقل) في نصر بن مزاحم (3). # وب‍ (صحيح النقل) في صاحب المنتقى (4). # وب‍ (صحيح) في داود بن النعمان (5). # PageV02P187 # بناء على كون الغرض من صحة الراوي هو الاعتماد على نقله كما هو الأظهر، ~~وب‍ (ثقة في الحديث) و (صحيح في الرواية) و (المعتمد على ما يرويه) في علي ~~بن محمد، وب‍ (ثقة) في إسماعيل بن جعفر، وب (ثقة ثقة) في حسين بن أشكيب ~~وغيره، بناء على دلالة (ثقة) على الاعتماد دون العدالة، حيث إن الظاهر كون ~~تعقيب (ثقة) أو تعقيبه بما ذكر، من باب الأرداف بالمرادف. # قال المحقق المذكور رحمه الله: وكذا يرشد إليه ما في ترجمة الكليني: (من ~~أنه من أوثق الناس وأثبتهم في الحديث) (1). # وما في سهل بن زياد: (من أنه لم يكن بكل الثبت في الحديث) (2). # وهذا هو الوجه الوجيه، ولا ms324 مرية تعتريه، فلقد أجاد فيما أفاد، وبه يظهر ~~ضعف غيره من الأقوال، مضافا إلى ما ذكره المحقق المشار إليه في تضعيف ~~الثالث: من أن كون المراد: المحكم الغير المخلط، مدخول بأنه لم يقابل الثبت ~~بالتخليط، في غير الترجمة المذكورة، كما يشهد به الاستقراء. (انتهى)، ~~فتدبر. # PageV02P188 ### ||| [قولهم: (حجة)] # ثم أنه عد السيد السند الكاظمي في عدته، من الألفاظ ~~الصريحة في التوثيق: قولهم (هو حجة) أي مما يحتج بحديثه. # قال: (والاحتجاج بالحديث وان كان أعم، غير أن هذه الكلمة صارت بين أهل ~~هذا الشأن، تدل على علو المكان، لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة، ~~كأنه صار من شدة الوثوق وتمام الاعتماد، هو الحجة بنفسه، وان كان الاحتجاج ~~بحديثه، وهذا بخلاف ما إذا قيل: (فلان مما يحتج بحديثه) فإنه ليس بمثابته، ~~نعم: يفيد مدحا) (1). # قلت: لا يحضرني الآن إطلاق هذا اللفظ في مورد، نعم: لا بأس بما ذكره في ~~مفاده. # PageV02P189 ### || الخامس في (ثقة) # وهي في اللغة على ما ينصرح من القاموس (1) والمصباح (2) ~~بمعنى الاعتماد. # ومنه ما يقال: وبه ثقتي، ولكن قد كثر استعمالها بمعنى المفعول، كالخلق ~~بمعنى المخلوق. # وأما في إطلاقات أرباب الرجال، فقد اختلف في المراد بها بين الفحول ~~والأبطال، فيظهر من جماعة أنها من اصطلاحات أرباب هذا الفن كما ربما يستظهر ~~من الشهيد في شرح الدراية، قال: (وهذه اللفظة، وإن كانت مستعملة في أبواب ~~الفقه أعم من العدالة، لكنها هنا لم تستعمل إلا بمعنى العدل) (3). # وصرح بعض الأساطين بأنها مصطلحة عندهم في العدل الضابط الأمامي المعتمد ~~عليه في أمر الدين (4). # PageV02P190 # وربما حكي عن شيخنا البهائي في فواتح مشرقه التصريح بأنها مصطلحة في ~~العدل الضابط (1). # ولكنه ليس على ما ينبغي، فإنه ذكر أنهم يريدون من قولهم (فلان ثقة) أنه ~~عدل ضابط، لأن لفظ (الثقة) من الوثوق، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره، فإن ~~الظاهر أن المراد، تعيين المفاد بحسب اللغة دون الاصطلاح. # ومثله ما جرى عليه بعض الفحول (2) من دلالتها على الصدق والاعتماد ~~والعدالة استنادا إلى التبادر وصحة سلبها عمن لم ms325 يتصف بها. # وذهب الوالد المحقق رحمه الله في رسالته المعمولة لمفاد هذه اللفظة، إلى ~~أن المراد هو المعنى اللغوي، نافيا لتطرق الاصطلاح، وهو الأظهر. # وربما يظهر الترديد في المقام من العلامة البهبهاني رحمه الله (3). # والدليل على المختار ما يظهر من الاستقراء في كلماتهم والتتبع في ~~اطلاقاتهم ويظهر ذلك من موارد كثيرة. # أحدها: إنا نرى أنهم يقيدون ذكر التوثيق تارة بقولهم: (في الحديث). كما ~~قال في الفهرست في ترجمة أحمد بن إبراهيم: (وكان ثقة في حديثه، حسن ~~التصنيف) (4). ومثله غير عزيز كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وأخرى بقولهم: (في الرواية) كما ذكر النجاشي في الحسين بن أحمد: (من # PageV02P191 # أنه ثقة فيما يرويه) (1). # ومن الظاهر أن التقييد المذكور غير ملائم لإرادة العدالة، بل الظاهر ~~الملائم هو المعنى اللغوي، والظاهر اتحاد المفاد في مطلق الموارد. # ودعوى إرادة المصطلح في خصوص صورة الإطلاق بعيدة، مضافا إلى عدم اتفاقها ~~من أحد. # ومن ثانيها: أنه قد كثر في كلماتهم إطلاقها على غير الأمامي، كالفطحي ~~والواقفي والزيدي والعامة ومضطرب المذهب. # فمن الأول: ما ذكره في الفهرست في عبد الله بن بكير: (من أنه فطحي إلا ~~أنه ثقة) (2). # وفي الحسن بن فضال: (فطحي المذهب، ثقة) (3). # وفي أحمد بن الحسن: (كان فطحيا غير أنه ثقة في الحديث) (4). # وفي إسحاق بن عمار: (له أصل وكان فطحيا إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه) ~~(5). # ومن الثاني: ما ذكره فيه أيضا في أحمد بن بشير: (من أنه ثقة في الحديث، ~~واقفي المذهب) (6). # وما ذكره النجاشي في الحسن بن أبي سعيد: (كان هو وأبوه وجهين في # PageV02P192 # الواقفية، وكان الحسن ثقة في حديثه، ذكره أبو عمرو الكشي في جملة ~~الواقفة) (1). # وما ذكره أيضا في إدريس بن الفضل: (واقف، ثقة) (2). # وفي أحمد بن أبي بشير السراج: (ثقة في الحديث، واقف) (3). # ومن الثالث: ما ذكره النجاشي في يحيى بن سالم: (من أنه كوفي، زيدي، ثقة) ~~(4). # وفي عبادة بن زياد الأسدي: (كوفي، ثقة، زيدي) (5). # وفي أحمد بن محمد بن سعيد: (جليل، ثقة، زيدي، جارودي) (6). # وفي يحيى بن ms326 سالم: (زيدي، ثقة) (7). # ومن الرابع: ما ذكره النجاشي في معاوية بن عمار: (من أنه كان وجها في ~~أصحابنا، ومقدما، كثير الشأن، عظيم المحل، ثقة، وكان أبوه عمار ثقة في ~~العامة، وجها) (8). # وفي يحيى بن سعيد: (عامي، ثقة) (9). # PageV02P193 # وفي إسحاق بن بشير: (ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، من العامة) ~~(1). # فتأمل. # ومن الخامس: ما ذكره النجاشي في الحسن بن أحمد بن المغيرة: (من أنه كان ~~عراقيا، مضطرب المذهب، وكان ثقة فيما يرويه) (2). # فهذه الإطلاقات المتكررة المتباينة، كيف يجتمع مع دعوى تطرق الاصطلاح في ~~الإمامية. # ولقد أجاد الشهيد الثاني في المسالك (3) فيما نظر في تصحيح العلامة ~~رواية، بأن في سندها معاوية بن حكيم، وهو وإن كان ثقة، جليلا، روى عن ~~مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -، كما نقله النجاشي، إلا أن ~~الكشي قال: إنه فطحي. # والحق أنه لا منافاة بينهما، لأن كثيرا من الفطحية بهذا الوصف، سيما بني ~~فضال، مع أنهم إنما يزيدون في الأئمة عليهم السلام عبد الله بن جعفر، فلا ~~ينافي روايته عنه. # قال: فعلى هذا، ما انفرد به الكشي من الحكم بكونه فطحيا لا معارض له حتى ~~يطلب الترجيح) (4). # وثالثها: انه قد يقع في بعض كلماتهم، إردافها بأنه من الإمامية، ومن ذوي ~~العقائد الصحيحة، كما في الفهرست في أحمد بن إبراهيم: (أصله الكوفة، # PageV02P194 # وسكن بغداد، ثقة في الحديث، صحيح العقيدة) (1). # ومن المعلوم أنه لو كانت مصطلحة في العدل الأمامي، لم يكن وجها للتقييد. # ومثله ما ذكره النجاشي: (من أن يحيى بن إبراهيم، ثقة هو وأبوه، أحد ~~القراء، كان يتحقق بأمرنا) (2). # هذا، فإن الظاهر أنه مراده: أن من معاشر الإمامية. # رابعها: ما وقع في بعض التراجم، من تقييدهم الوثاقة بنفس الراوي دون ~~رواياته، كما في الفهرست: (أحمد بن محمد، كان ثقة في نفسه، غير أنه أكثر من ~~الرواية عن الضعفاء، والمراسيل) (3). # وما ذكره النجاشي في حسن بن محمد بن جمهور: (ثقة في نفسه، روى عن ~~الضعفاء، ويعتمد المراسيل) (4). # فإن الظاهر أن المراد من قولهم: (ثقة) هو المعنى اللغوي، ms327 أعني: الاعتماد. # فتارة: يقيد بالنفس، وأخرى: بالرواية. وثالثة: يطلق ويراد الإطلاق. # خامسها: ما وقع كثيرا في إطلاقاتهم، من إردافها بالمعنى اللغوي وما ~~يقاربه، كما في الفهرست في إسماعيل بن مهران: (ثقة، معتمد عليه) (5). # PageV02P195 # وفي إسماعيل بن شعيب: (ثقة، سالم فيما يرويه) (1). # وفي أحمد بن محمد بن جعفر: (ثقة، مسكون إلى روايته) (2). # وفي داود بن زيد: (ثقة، صادق اللهجة) (3). # ونحوه ما ذكر النجاشي في حماد بن عيسى: (من أنه كان ثقة في حديثه، صدوقا) ~~(4). # واستدل الوالد المحقق رحمه الله بالاستقراء في كلماتهم أيضا، وقد وقعت ~~ملاحظة كلماته بعد ما استقرأت في كلماتهم ونذكر كلامه في المقام تتميما ~~للمرام. # فنقول: إنه ذكر موارد: # منها: أن الشيخ قد يقول في ترجمة بعض الرواة في موضع: (ثقة) وفي آخر: # (ثقة في الحديث)، كما قال في الرجال في أحمد بن إبراهيم، تارة: (ثقة) ~~(5). # وأخرى: (ثقة في الحديث) (6). # وفي الفهرست في الحسن بن علي بن فضال: (ثقة في الحديث، وفي رواياته) (7). ~~وفي الرجال: (ثقة) (8). # PageV02P196 # كما أنه قال في الفهرست: (أيوب بن نوح، ثقة) (1). # وقال العلامة في الخلاصة: (ثقة في رواياته) (2)، فان مقتضى ما ذكر: كون ~~المقصود هو الوثاقة في الحديث. # ومنها: ما يقال: (ثقة، صحيح السماع)، كما في أحمد بن محمد بن طرخان (3). ~~حيث إن الظاهر كون صحة السماع تفسيرا للوثاقة، ومن باب ذكر المرادفات. # وكذا ما يقال: (ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه)، كما في أحمد بن الحسن ابن ~~إسماعيل (4)، وغيره (5). # و (ثقة، صحيح)، كما في عباس بن معروف (6) وغيره (7). # و (ثقة، مأمون في الحديث)، كما في عبد السلام (8). # PageV02P197 # و (ثقة، صدوق)، كما في يعقوب بن يزيد (1)، وغيره (2). # و (ثقة، معول عليه)، كما في علي بن الحسن بن رباط (3). # و (ثقة، معتمد، لا يطعن عليه)، كما في هارون بن موسى (4). # وذكر أن نظائر هذا كثير في كلماتهم. # ومنها: أنه قد يقال: (ثقة عند العامة) (5) أو (ثقة في العامة) (6) أو ~~(كان ثقة عند العامة) أو (وثقه العامة) (7) وإرادة العدالة من الوثاقة فيما ~~ذكر بعيدة، # PageV02P198 # والظاهر اتحاد المقصود ms328 بالوثاقة فيما ذكروا، المقصود بها، في التوثيق ~~المتنازع فيه. # ومنها: ما قد يقال: (ثقة عند المؤالف والمخالف) كما ذكره الشهيد الثاني ~~في بعض تعليقات الخلاصة في حق عبد السلام بن صالح (1). # ومن البعيد كمال البعد، اتفاق الاتفاق على العدالة بالمعنى المصطلح، من ~~المؤالف والمخالف في حق شخص، فضلا عن أشخاص كثيرة، بخلاف الاعتماد والصدق. # ومنها: أنه قال الشيخ في الرجال: (محمد بن الحسن بن الوليد، ثقة) (2). # وقال العلامة في الخلاصة: (موثوق به) (3). إذ الاصطلاح بعد ثبوته لا يطرد ~~في موثوق به، ولا مجال لاستعماله في العدالة. # والظاهر اتحاد المقصود بهما، وكذا اتحاد المقصود ب‍ (ثقة) هنا وسائر ~~الموارد. # وذكر موارد أخرى، ولقد تحمل العناء في إكمال الاستقراء، حتى صرح في جملة ~~كلام له: بندرة اتفاق مثل هذا الاستقراء في الرجال وغيره، وهو كذلك، ولكنه ~~جرى على أن المراد: هو الاعتماد في خصوص النقل، وهو بعد محل الأشكال. # وربما استدل المحقق المذكور عليه بوجوه أخرى أقواها وجهان: # أحدهما: عدم إتيان أحد من أرباب الرجال بذكر تطرق الاصطلاح فيها في # PageV02P199 # شئ مما ذكر، ويبعد كمال البعد ثبوته مع عدمه. # وثانيهما: إنه قد وقع ثقة في كلام غير الأمامي كابن عقدة، وابن نمير، ~~وابن حجر، والذهبي، والظاهر وحدة المفاد، فالظاهر الاستعمال في المعنى ~~اللغوي. # (انتهى). # وإن قلت: سلمنا، ولكن لا إشكال في تصحيح الفقهاء خبر كل من ذكر في ترجمته ~~هذه اللفظة، ولم يجر التصحيح في لسان المتأخرين غالبا، إلا بعد ثبوت عدالة ~~الراوي وإماميته وضبطه، بل مقتضى صريح كلام العلامة في مواضع من الخلاصة ~~استفادة العدالة منها صريحا. # منها: ما ذكره في ترجمة إدريس بن زياد الكفرثوثي (1)، فإنه بعد ما ذكر ~~كلام النجاشي: من أنه يكنى أبا الفضل، ثقة، ذكر كلام ابن الغضائري: من أنه ~~يروي عن الضعفاء، وقال: (والأقرب عندي قبول روايته، لتعديل النجاشي له، ~~وقول ابن الغضائري لا يعارضه، لأنه لم يجرحه في نفسه ولا طعن في عدالته) ~~(2). # وقريب منه، ما ذكره في ترجمة علي بن السري (3). # ومن البين عدم ms329 استلزام مجرد الاعتماد الذي هو المعنى اللغوي لثبوت ~~الأوصاف المذكورة، فما وجه التوثيق؟ # قلت: نعم، وهذا إشكال قوي قد اضطرب الفحول، حتى استراحوا بدعوى ثبوت ~~الاصطلاح، ليترتب عليه التوفيق والاصلاح، مع أنك قد عرفت أنها # PageV02P200 # دعوى بلا دليل، وكلاما فاقد التحصيل. # ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنه إذا ذكر في ترجمة شخص هذه اللفظة، فيمكن ~~إثبات الأوصاف المذكورة، مع عدم ثبوت الاصطلاح. # وتحقيق المرام، أنه يتأتي الكلام تارة: في استفادة العدالة، وأخرى: في ~~الإمامية، وثالثة: في الضبط. # أما الأول: فالظاهر أن الوجه فيه، ما ثبت من التتبع في كلمات النجاشي ~~ونحوه من مؤسسي الفن من استقرار طريقتهم على عدم توثيق أحد من الرواة، إلا ~~بعد ثبوت عدالته بمعنى الأعم، أعني: ما يجتمع مع سوء المذهب، مثل: # الفطحية والزيدية والواقفية ونحوها، كما صرح به السيد السند النجفي رحمه ~~الله (1) استنادا إلى وجوه: # أحدها: إنه يظهر من التتبع في كتاب النجاشي، أنه أدرك جماعة من أعلام ~~الرواة وأعاظمهم، ولكن لما رمى بعضهم بأدنى تضعيف وغميزة، تجنب عن النقل ~~عنهم والاستفادة منهم، وهؤلاء بين من صرح بعدم روايته عنهم، وبين من يظهر ~~ذلك من طريقته وسلوكه في رجاله. # فمن الأولين: أحمد بن محمد بن عياش الجوهري، فإنه قال: (كان سمع الحديث ~~وأكثر، واضطرب في آخر عمره، رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي، وسمعت ~~منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أرو عنه وتجنبته، وكان من أهل ~~العلم والأدب القوي وطيب الشعر) (2). # وكذا إسحاق بن الحسن، فإنه قال: (كثير السماع، ضعيف في مذهبه، رأيته # PageV02P201 # بالكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان في هذا الوقت غلواء ~~(1) فلم أسمع منه شيئا) (2). # وكذا محمد بن عبد الله بن محمد، فإنه قال: (سافر في طلب الحديث عمره، ~~وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه، ورأيت ~~هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت من الرواية عنه، إلا بواسطة بيني ~~وبينه) (3). # ومن الآخرين: علي بن عبد الله المخزومي، فإنه قال: (كان فاسد ms330 المذهب ~~والرواية، وكان عارفا بالفقه) (4). # وذكره في باب الكنى، وقال: (إنه مضطرب جدا) (5). # قال: ولم أجد له رواية عنه وليس إلا لضعفه واضطرابه. # وكذا هبة الله بن أحمد، فإنه قال: (سمع كثيرا وكان يتعاطى الكلام، ويحضر ~~مجلس أبي الحسين بن الشبيه العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن ~~الأئمة عليهم السلام ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في ~~كتاب سليم بن قيس الهلالي، أن الأئمة عليهم السلام إثنا عشر من ولد أمير ~~المؤمنين عليه الصلاة والسلام) (6). # ولم أجد لهذا الرجل ذكرا في طرق الأصول والكتب، مع تقدم طبقته، # PageV02P202 # وتعويل ابن العباس بن نوح عليه، وليس ذلك إلا لضعفه مما ارتكبه من تصنيف ~~الكتاب المذكور. # متأيدا ذلك، بأنه ذكر في جعفر بن محمد بن مالك بن سابور - بعد تضعيفه ~~وحكاية فساد مذهبه ورواياته -: (ولا أدري كيف روى شيخنا النبيل الثقة، أبو ~~علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة، أبو غالب الرازي (1) - رحمهما الله ~~تعالى -) (2). وكذا ما حكاه في عبد الله بن أحمد بن أبي زيد، المعروف ~~بالأنباري عن الحسين بن عبيد الله، قال: (قدم أبو طالب بغداد، واجتهدت أن ~~يمكنني أصحابنا من لقائه فأسمع منه، فلم يفعلوا ذلك) (3). # قال: دل ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء، وعدم ~~تمكين الناس من الأخذ عنهم، وإلا لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن ~~سابور غرابة، ولا للمنع عن الأنباري وجه. # وثانيها: قولهم في مقام التضعيف يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء ~~والمجاهيل (4) فان هذا الكلام من قائله في قوة التوثيق لكل من روى عنه. # PageV02P203 # وثالثها: قولهم ضعفه أصحابنا (1) أو غمز عليه أصحابنا (2) أو بعض أصحابنا ~~(3) من دون تعيين، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الإطلاق، بل وجب تعيين ~~المضعف والغامز، أو التنبيه على أنه ذلك من الثقات. # ورابعها: اعتذارهم من الرواية عن بني فضال والطاطريين وأمثالهم من ~~الفطحية والواقفية وغيرهم، بعمل الأصحاب برواياتهم لكونهم ثقات في النقل ~~وعن ذكر ابن عقدة باختلاطه بأصحابنا ومداخلته لهم ms331 وعظم محله وثقته وأمانته. # الوجه الثاني: أنه قد استقرت طريقتهم على أنهم إذا وثقوا أحدا لم يذكروا ~~له شيئا من قوادح الوثاقة والعدالة، مع أن بناءهم على ذكر أمثال هذه ~~الأمور، فعدم ذكرهم دليل على العدم، بل ربما يعقبون التوثيق بذكر ما يؤكده، ~~مثل: # (لا يطعن عليه في شئ) كما ذكره النجاشي في عبد الله بن سنان (4). # و (لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه) كما في عبد الله بن المغيرة ~~(5). # PageV02P204 # و (لا لبس فيه ولا شك) كما في عبيد بن زرارة (1). # كما أنهم إذا ذكروا في حق شخص شيئا من القوادح المذكورة، لا يذكرون له ~~التوثيق، فإذا وثقوا شخصا ولم يذكروا له شيئا مما ذكر، فيظهر منه وثاقته ~~وعدالته، فتأمل. # وأما الثاني (2): فالظاهر أنه من جهة عدم ذكر سوء المذهب، فإن بناء علماء ~~الرجال على ما يظهر من التتبع في كلماتهم على ذكر المذهب، إن كان على خلاف ~~الحق، فإذا وثقوا شخصا وسكتوا عن بيان مذهبه، فالظاهر أنه من الإمامية كما ~~ذكر في الحاوي: أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا فلا يحتاج ~~إلى التقييد بكونه من أصحابنا وشبهه. # قال: ولو صرح به كان تصريحا بما علم من العادة (3). # واستجوده الفاضل الحائري (4). # وربما يخص ذلك بالنجاشي كما عن الرواشح: من أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل ~~عاميا، يدل على عدمه (5). # ونحوه ما عن المحقق الشيخ محمد (6) واعترض عليه السيد الكاظمي رحمه الله ~~في # PageV02P205 # عدته من أنه لا وجه للتخصيص (1). # وكيف كان، أنه يدل عليه الاستقراء في كلماتهم، فإن التتبع في كتبهم يكشف ~~عن أن بناءهم على ذكر فساد مذهب ذوي العقائد الفاسدة، وعدمه يدل على العدم. # ومنه ما ذكر في العدة: (من أن ديدن النجاشي التعرض لما عليه الراوي من ~~فساد المذهب، فعدمه ظاهر في عدمه، لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده ~~وزيادة معرفته) (2). # فيمكن إثبات المرام بهذا البيان، وإلا فقد عرفت استعمالهم هذه اللفظة في ~~غير مورد في الواقفية والزيدية، فكيف يصح دعوى تطرق ms332 الاصطلاح في الإمامية. # هذا، مضافا إلى ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله: من أنه لا إشكال في ~~الحكم بحسن حديث الراوي وحسن مذهبه، بمجرد ذكر مدحه في الفهرست مثلا، ولا ~~إشكال في عدم دلالة ألفاظ المدح على الإمامية، فما يكفل مؤنة الحسن فهو ~~الكافل في الصحة، مع أنه لا ريب في صحة الخبر، لو ذكر في ترجمة الراوي غير ~~(ثقة) من ألفاظ التعديل، ولا كلام في عدم دلالة غير (ثقة) على الإمامية فما ~~يكفل مؤنة الإمامية في غير ثقة فهو الكافل فيها، لظهور وحدة السياق ~~والمساق. # وأما الثالث: فتوضيح الحال فيه يتوقف على تشريح معنى الضبط. # PageV02P206 # فنقول: إنه قد فسره في الصحاح (1) والقاموس (2): بالحفظ بالحزم، وفسر ~~الحزم: بضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة. # وفسره في المجمع: (بالحفظ البليغ، والحزم بالمهملة ثم المعجمة، قال: # (ضبط الشئ ضبطا: حفظه حفظا بليغا، والضبط: الحزم، ومنه رجل ضابط، أي: # حازم) (3). # وظاهر كلام الأخير مغايرته مع الأولين، فإن ظاهر الأخير: أن الضبط يطلق ~~تارة ويراد منه الحفظ البليغ، ويطلق أخرى ويراد منه مطلق الاتقان، بخلاف ~~الأولين، فإن ظاهرهما أن معناهما: هو الحفظ البليغ المتقن. # كذا ذكر الوالد المحقق رحمه الله، إلا أن مقتضى تفسيرهما الحزم بما ~~ذكر...، إطلاق الضبط بمعنى مطلق الاتقان أيضا، لظهور أن الأخذ بالثقة، ~~عبارة أخرى عن ضبط الأمر، ومرجعه إليه، إلا أن كلامهما لا يخلو عن شئ، وذلك ~~لأن مقتضى التفسير أن معنى الضبط: خصوص الحفظ البليغ، مع أن مقتضى كلامه في ~~تفسير الحزم، إطلاق الضبط على الأمر المتقن. # واحتمل المحقق المشار إليه ولعل الصواب هو الأخير، لما نجد استعماله في ~~كل من المعنيين، ولكن احتمل الوالد المحقق تارة: أن يكون (بالحزم) في كلام ~~الصحاح سهوا، وكان الغرض أن يقول (والحزم) وتبع القاموس للصحاح، فيرجع ~~مقالتهما إلى مقالته. # ودعوى المنع من الرجوع لعدم ذكر البليغ في مقالتهما دون مقالته، مدفوعة ~~بأن المقصود بالحزم في مقالتهما هو الحفظ البليغ، فيرجع مقالتهما إلى ~~مقالته. # PageV02P207 # وأخرى: أن يكون الحزم في عبارة المجمع، معطوفا على البليغ، ms333 وهو سهو وكان ~~الغرض أن يقول (وبالحزم) فيرجع مقالته إلى مقالتهما، لكنه خلاف الظاهر، بل ~~الظاهر أنه عطف على (الحفظ). # ثم جرى على إمكان إرجاع الضبط في جميع موارد استعماله إلى الحفظ البليغ، ~~والمقصود به: الصيانة التامة، لا حفظ الشئ في الخاطر. # فما ذكره في الصحاح والقاموس، أوجه مما ذكره في المجمع. (انتهى). # ولكنك خبير بما في الاحتمالين المذكورين من شدة البعد، مع أن مقتضى ما ~~احتمل في مقالتهما، أن يكون معناه: الحفظ المطلق، ومطلق الاتقان. # وما ذكره: (من أن المقصود بالحزم... إلى آخره) يضعف بظهور خلافه، فإن ~~المقصود بالحزم في كلامه على ما فسره، هو مطلق الاتقان، وهو في قبال مطلق ~~الحفظ في كلامه، بناء على هذا الاحتمال. # ومن الظاهر عدم رجوع مقالتهما إلى مقالته، كما أن ما ذكره في الاحتمال ~~الثاني، مع أنه لا يرجع إلى محصل، يضعف بأنه لا مجال لهذا الاحتمال بحسب ~~السياق، فإنه ذكر ما هذا لفظه: # (ضبط الشئ ضبطا، من باب ضرب: حفظه حفظا بليغا، والضبط: الحزم) (1). # وأما عند أرباب الدراية والرجال، فقد ذكر الأكثرون: أن المراد به غلبة ~~الذكر على النسيان، كما ينصرح مما عن المعارج (2) والتهذيب (3) والنهاية ~~(4) والزبدة وغيرها وربما ذكر في شرح الدراية: (أنه كون الراوي حافظا، ~~متيقظا، # PageV02P208 # غير مغفل. إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه، حافظا له من الغلط والتصحيف ~~والتحريف، إن حدث منه، عارفا بما يختل المعنى إن روى بالمعنى) (1). # ولا يخفى مغايرته للمعنى الأول، فإنه يحتاج إلى الثبوت بخلاف الأول، ~~لكونه موافقا للأصل. # ومنه ما أورد في الشرح المذكور، على مشترطي الضبط والعدالة معا، بإغناء ~~الثاني عن الأول، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه ~~المعتبر (2)، وكل من الوجهين محتمل للمقام. # إذا عرفت ما ذكر، فنقول: إن قلنا بتطرق الاصطلاح في الضبط، في غلبة ذكر ~~الشخص على سهوه، كما هو مقتضى ما تقدم، والمصرح به في كلام بعض الأعاظم من ~~أنه في اصطلاح أرباب الدراية والأصول والرجال، على ما صرح به جماعة غلبة ~~ذكر الراوي ms334 على سهوه، لا بالعكس، ولا التساوي. # فمن الظاهر، أنه لا حاجة في ثبوت هذه الحالة في أكثر أفراد الإنسان إلى ~~الدليل، لظهور أن حال الأكثر جارية على ذلك المنوال، فهو الأصل في هذا ~~المجال، فالظاهر أن استفادة الضبط بواسطة الأصل المذكور. # وإن قلنا أن المراد به هو الاتقان في الرواية، وشدة المحافظة والاهتمام ~~فيها عن عروض قوادح القبول، فيغاير ما هو المصطلح عند أرباب الأصول، كما ~~ربما جنح إليه الوالد المحقق، نظرا إلى ما فسره به الشهيد الثاني في ~~الدراية كما تقدم، وما ذكر: (من أنه يعرف ضبط الراوي: بأن تعتبر روايته ~~برواية الثقات المعروفين بالضبط والاتقان، فإن وافقهم في رواياته غالبا ولو ~~من # PageV02P209 # حيث المعنى، بحيث لا يخالفها أو تكون المخالفة نادرة، عرف كونه ضابطا ~~ثبتا) (1)، وإلا فلا، فإنه يرشد إلى اختلاف الاصطلاح، إذ الضبط بمعنى غلبة ~~الذكر، لا حاجة فيه إلى التشخيص والثبوت. # وما قيل في حبيب بن مظاهر الأسدي: من أنه ذكره العلامة في رجال الصحيح ~~(2)، وفي الحاوي في الحسن (3)، وهو الأوفق، لأنه وإن كان في أعلا درجة ~~الزهد والعبادة والتوفيق والسعادة، إلا أن الضبط في الحديث أمر آخر يحتاج ~~إلى الثبوت. # وكذا ما ذكره بعض علماء الرجال في حق الصدوق المجمع على عدالته: من أن ~~توقف بعض في اعتبار روايته، لعله لعدم ثبوت ضبطه (4). # PageV02P210 # فيتطرق المنع من دلالة (ثقة) على الضبط بهذا المعنى، إلا أن الظاهر أنه ~~لا وجه لهذا الوجه. # وما جنح إليه المحقق المشار إليه، استنادا إلى ما ذكره، غير سديد، لضعف ~~الجميع. # ويمكن استفادة المرام أيضا بالاستفادة من نفس لفظة (ثقة)، نظرا إلى أن من ~~لا ضبط له ولا تمكن من حفظ الأحاديث، لا وثوق بخبره إذا روى عن الحفظ، كما ~~تقدم ذلك عن شيخنا البهائي رحمه الله، فيثبت بنفس التوثيق، ثبوت الضبط، ~~لاعتبار الضبط في مفهوم الوثاقة، فإذا وثقوا أحدا، يظهر منه مضافا إلى ~~اعتقاد الوثاقة فيه، اعتقاد الضبط، بل قال شيخنا بعد كلامه المتقدم: (وهذا ~~هو السر في عدولهم عن (عدل) ms335 إلى (ثقة) (1) ويبعده التوصيف بالحسن مع الثبوت ~~الأحسن، وثبوت عدالة الموثقين أجمع. # وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي، من المخالفة في المقام، استنادا إلى أنهم ~~ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلى الخثعمي من أنه ثقة، ثقة، صحيح، وهو مع ذلك ~~رجل نسي كثير السهو، كما يشهد به ما رواه الصدوق عنه: (أنه سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام فقال: (إني كثير السهو، فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي، أحوله ~~من مكان إلى مكان، فقال: لا بأس (2). # قال: (فهذا الرجل مع أنه كثير السهو، حتى أنه بلغ في سهوه إلى هذا ~~المبلغ، # PageV02P211 # وثقوه وأكدوا توثيقه، فكيف يصح أن يقال أنهم أرادوا بقولهم: (فلان ثقة) ~~عدل، ضابط) (1). (انتهى). منظور فيه، كما هو ظاهر. # ويمكن إتمام المرام أيضا: بأنه لما ثبت أن الغالب من الرواة المذكورين في ~~كتاب النجاشي، إذا وثقهم ولم يتعرض لفساد مذهبهم، أنهم من الأماميين ~~العادلين الضابطين، فإذا شككنا في حال شخص ووجدنا توثيقه في كتاب النجاشي ~~مثلا مع عدم تعرضه لفساد مذهبه، فالظاهر دخوله في الطائفة واستجماعه للصفات ~~المذكورة. فتأمل. # وأما ما ذكره العلامة البهبهاني رحمه الله من وجوه من الاحتمال في ~~المقام: # (من أن الروية المتعارفة المسلمة أنه إذا قال النجاشي (ثقة)، ولم يتعرض ~~لفساد المذهب، الحكم بكون الراوي عدلا إماميا. # إما لاستقرار سيرة الأماميين من أهل الرجال على التعرض لفساد المذهب، دون ~~حسنه. # أو لأن الظاهر التشيع، والظاهر من الشيعة حسن العقيدة. # أو لأنهم وجدوا أنهم اصطلحوا ذلك في الأمامي وإن أطلقوا على غيره مع ~~القرينة. # أو لأن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل) (2)، لا يخلو من الكلام. # وقد ظهر من تضاعيف ما ذكرنا ضعف القول بثبوت الاصطلاح، وكذا ما استدل بعض ~~الأعاظم عليه، بكثرة إطلاق أرباب الرجال هذه اللفظة في هذا # PageV02P212 # المعنى وشيوع دورانها فيه، بحيث لا يعد استعمالاتها في عرفهم ولا يحصى، ~~ويعلم أن تمسك القوم في مقام التعديلات بنفس اللفظ، لا بالقرينة. # ويتبادر ذلك عندهم مضافا إلى ما في خصوص الثاني، من عدم تعرض أرباب ~~الرجال في ms336 التراجم لذكره بالخصوص أصلا، مع أن أربابها إماميون قطعا، ولا ~~يناسب إهمال هذا الوصف الجليل العزيز الوجود في تلك الأعصار، المثمر في ~~مقام العمل، والمسامحة فيه مع أنهم بمدائح أهون. # ومن أنهم يستثنونه عن مدلول اللفظة، ويقولون: (إنه ثقة إلا أنه فطحي) (1) ~~وهو دليل الشمول، وإلا كان العطف، أنسب (2). # ويرد عليه: مضافا إلى ما تقدم أن ما ذكره من عدم تعرض أرباب الرجال لذكر ~~الإمامية أصلا، يضعف بتعرضهم لها في غير واحد من التراجم، كما ذكر النجاشي ~~في ترجمة الياس بن عمرو: (من أنه متحقق بهذا الأمر) (3)، والظاهر أن المراد ~~بيان إماميته. # وفي أحمد بن إبراهيم: (من أنه كان ثقة، صحيح الاعتقاد) (4). # وما ذكر في الفهرست في هذه الترجمة: (من أنه ثقة في الحديث، صحيح ~~العقيدة) (3). مع أن الظاهر أن غرض النجاشي من تأليف كتاب رجاله الذي هو ~~العمدة في هذا الفن، لم يكن للمراجعة إليه في نقد أسانيد الأخبار على ~~الطريقة # PageV02P213 # المعروفة بين متأخري الأصحاب، كما يظهر لمن لاحظ ما ذكره في صدر كتابه، ~~على أن ما ذكره من أخذ قيد الاعتماد في أمر الدين فمع أنه لا موافق له من ~~السلف والخلف، لا يحتاج إليه بعد اعتبار القيود الثلاثة المذكورة: من ~~العدالة والإمامية والضبط. PageV02P214 ### ||| وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها ### ||| [اختلاف الرجاليين في معنى العدالة] # أحدها: أنه ربما يشكل الأخذ بتوثيقات أرباب الرجال وجرحهم، من أن مذهب ~~النجاشي مثلا في العدالة غير معلوم لنا، فكيف يصح لنا الأخذ بالجرح ~~والتعديل منه بدون ذكر السبب، بل الجرح والتعديل من النجاشي ونحوه مأخوذ من ~~كلام القدماء، كابن نوح وابن عقدة ونحوهما من الأماميين وغيرهم، فكيف يصح ~~لنا التعديل مع هذا الخلاف والاختلال. # وقد أجيب عنه بوجوه: # الأول: أن الجارح والمعدل وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على ~~مذهبه، إلا أن هذا الوجه مع علمهم بالاختلاف في غاية البعد، لأن عمدة ~~مقاصدهم في تأليف هذه الكتب أن يكون مرجعا لمن يأتي بعدهم، وأن ينتفعوا ~~بها. # وإذا لوحظ هذا المعنى، مع ms337 عدالة المصنفين وورعهم، يظهر أن مرادهم ~~بالعدالة: المعنى الذي هو مسلم عند الكل ويدل عليه اتفاق أصحابنا على ~~قبولهما مطلقين، فإنهم لم يزالوا يحكمون بعدالة الرواة، ويستندون في ذلك ~~إلى الشيخ والنجاشي وغيرهما. PageV02P215 # وإن قلت: سلمنا، ولكنه ينقدح من وجه آخر، وهو: أنه قد يكون مذهب ~~المجتهدين اللاحقين، أن العدالة هي المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان ~~الراوي متصفا بهذا المعنى، أم لا؟ فلو لم يسقط المؤلف اعتبار هذا المقدار، ~~لكان النفع أكثر. # قلت: مع أن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقل، لذهاب الأكثر إلى المعنى ~~الأعلى، بل ادعى عليه الاتفاق فيه، إنا نراهم يمدحون الرجل بمدائح كثيرة ~~توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر، بل وأزيد منه. # ومع ذلك لا يصرحون بعدالتهم، فمن ليس مذهبه في العدالة المعنى الأعلى ~~فليأخذ بمقتضى هذا المدح، وهذا من أعظم الشواهد على أنهم أرادوا بالعدالة: # المعنى الأعم، فهم لاحظوا الأطراف وأخذوا بمجامع النفع. # بل نقول: إن ما يظهر بالتتبع أنهم لا يختلفون في أن العدالة هي الملكة ~~التي تبعث على ملازمة التقوى. # نعم: يتأتى الكلام في أمور: # أحدها: في اعتبار المروة وعدمه، والمشهور أيضا اعتبارها، بل ظاهر الكنز ~~اجماعهم عليه وليس بذلك البعيد. # نعم، صرح جماعة من المتأخرين بعدم اعتبارهم (1) ولا يثمر خلافهم في ~~المقام ثمرة، فإن الكلام في تعديل أهل الرجال، والظاهر اعتبار المروة ~~عندهم. # سلمنا، لكن العدالة المعتبرة في قبول الرواية، هي التي توجب الثقة ~~والاعتماد، ومن لا مروة له لا اعتماد عليه غالبا. # PageV02P216 # وثانيها وثالثها: اختلافهم في الكاشف عن العدالة وعدد الكبائر، ولا يضر ~~شئ منهما، لما مر من أن العدالة التي تعتبر هنا ما يوجب الثقة والاعتماد، ~~ولا يحصل ذلك بمجرد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق، بل لا يحصل إلا من له ~~ملكة الاجتناب عن جميع الذنوب، ولو كانت صغيرة، بل ولو مما اختلف في ذنب في ~~كونه من الكبائر ولم يكن عند الموثق منها. # قال: فظهر أن الظاهر من توثيق علماء الرجال إرادة ما يلزم العدالة عند ~~الكل، ولو ms338 لم يكن إلا اتفاق الطائفة على قبول التعديل من أهل الرجال، ~~لكفانا في قبول قولهم. (انتهى). # ولقد أتعب المجيب نفسه في الجواب (1)، وبعد بمقدار الأتعاب عن الصواب. ~~ولقد دقق الوالد المحقق النظر في المرام، فأتى بما هو التحقيق بعد التعميق ~~في المقام. # فأورد عليه أولا: بأنه لم يثبت كون (ثقة) في كلمات علماء الرجال مستعملة ~~في العدالة بالمعنى المصطلح، كما هو مبني صدر الجواب المذكور. # وثانيا: بأنه لم يثبت كون النجاشي مثلا عالما بأحكام العدالة ومسائلها، ~~حتى يتمكن من الأخذ على الوجه المزبور. # وثالثا: بأنه على تقدير التسليم، كيف يتمكن النجاشي مثلا من الأخذ على ~~ذلك الوجه لعموم الانتفاع، مع أن بعض الأقوال في الكبيرة قد حدث في هذه ~~الأعصار، مع أنه من أين علم أن كتابه يصير مرجعا لمن تأخر حتى يأخذ بما ~~ذكر. # PageV02P217 # ورابعا: بأن البناء في جميع الفنون، على رسم الشخص معتقده في كتابه، ألا ~~ترى أن متون الفقه، بل متون الفنون بحذافيرها، لا تزيد على مختارها المصنف ~~غالبا والمقصود بها انتفاع الغير أيضا. # وخامسا: بأن المحقق السبزواري نفى القول بالملكة ممن تقدم على العلامة، ~~وقال: (إن الظاهر أن العلامة اقتفى في ذلك، لكلام الرازي ومن تبعه من ~~العامة) (1). # والعلامة المجلسي نفي القول باعتبار المروة عن كثير من القدماء (2)، فكيف ~~يتجه الأخذ بالتوثيق ممن يقول بكون العدالة من باب الملكة، أو يعتبر المروة ~~في العدالة. # وسادسا: بأن دعوى عدم حصول الوثوق بمن لا مروة له، قد صدر أيضا ممن اعتبر ~~المروة في العدالة، وقد زيفناه في محله. # وسابعا: بأن دعوى كون المقصود بالتوثيق هو: كون الشخص مجتنبا عن جميع ~~المعاصي، كما ذكره بعيد في الغاية، لأنه لا يتفق إلا لأندر نادر، مع أن ~~الموثقين في غاية الكثرة. # وثامنا: بأن مقتضى الذيل، أن المقصود بالتوثيق ما يلزم العدالة، ومقتضى ~~الصدر كون المقصود به نفس العدالة، فالتنافي في البين، بين. # وتاسعا: بأنه كيف يتأتى الاعتماد على مجرد الاتفاق في هذه المعركة العظمى ~~من دون الاستناد إلى مدرك وثيق وسند ms339 سديد. # ولقد أجاد في الجواب، وأتى بما هو الصواب ويزيد عليه، مع ذلك أن عمدة # PageV02P218 # أساس هذا البناء، النجاشي ومقتضى صريح كلامه في فاتحة كتابه: أن الداعي ~~لتصنيف كتابه هذا، رفع تعيير قوم من المخالفين بأنه لا سلف لكم الأماميين ~~من المصنفين (1). فحداه هذا التعيير لذكر المصنفين وذكر كتبهم وشرح الحال، ~~وأين هذا مما أطال فيه المقال. # وأيضا أن من العماد شيخ الطائفة في كتابيه، ومع ذلك أنه لم يتعرض ~~للتوثيقات رأسا إلا نادرا، فكيف تستقيم هذه الدعوى. # ودعوى أن في ذكر الطرق والمصنفات وأسامي الرواة، كما هو مدار أمر ~~الكتابين، فوائد غير خفية، فتصنيف بعض الكتب لبعض الفوائد والآخر للآخر، ~~مدفوعة، بأنا لا نضائق في ثبوت ما ذكر، إلا أن الكلام في عنوان التوثيق، ~~وأين أحدهما من الآخر. # ولذا عد غير واحد من المذكورين في الرجال من المجاهيل، واتصف الأخبار ~~المشتملة على أحدهم بالضعاف، مضافا إلى أن دائرة العدالة أضيق من دائرة ~~الوثاقة، ومرتبتها أعلى من مرتبتها بالضرورة. # ومن البعيد في الغاية، بل مما يقطع بالعدم، تعبير المادح والمزكي في مقام ~~المدح والتزكية بلفظ دون مقام الممدوح والمزكى. # على أن الظاهر، بل بلا إشكال أنهم لو كانوا في مقام التعديل لصرحوا ~~بالمرام، وأتوا بعدل في الكلام، ولا داعي للعدول عنه بثقة. # وأما ما ذكره شيخنا البهائي في وجه العدول كما مر، فغير وثيق، لظهور أن ~~التعبير بالثقة لاظهار الوثوق بالموثق من جهة التحرز عن الكذب، أو عن مطلق ~~المعاصي، ولا من جهة إظهار الوثوق بكلامه من جهة الاتصاف بالحفظ، # PageV02P219 # وعدم الابتلاء بكثرة النسيان، بحيث لم يكن موثقا بخبره، فإن هذه الصفة من ~~باب الأمراض العارضة، وطبيعة لو خلي ونفسها منها سالمة، ولا تحتاج إحرازها، ~~بل هي بالأصالة ثابتة. # على أنه كثيرا ما يوثقون بنحو قولهم (ثقة في الحديث) أو (ثقة في الرواية) ~~وأمثالها. ومن الظاهر جريان طريقهم على تصحيح الحديث بنحو التوثيق المذكور. # ومن الظاهر، بل المقطوع عدم استفادة ثبوت مرتبة ملكة العدالة، بل أقصاها ~~بمثلها، ودعوى الثبوت من ms340 مجازفة لا يتصور فوقها. # الثاني: إن المدار في التوثيقات، إنما هو على قول العلماء المعتمدين، ~~والمشاهير المطلعين على سر اشتراط العدالة، ولا شك أنهم عالمون بما يخل ~~بها، بحيث يوجب رد حديث صاحبها، بل لا يراد بالعدالة هنا، إلا أمر معلوم لا ~~يجوز التجاوز عنه، بل المراد بها ما يتوقى صاحبها عما يوجب الاختلاف في ~~المقال، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال، وإنما عرفت العدالة بما ~~عرفت بناء على الغالب. # قال المحقق المشار إليه: والظاهر أن المقصود به، الجواب من وجهين. # أحدهما: إن أرباب التوثيق المتصدين له، أشخاص معتمدون، معروفون، عارفون ~~باشتراط العدالة في الرواية، وبالأمور المنافية للعدالة. # والموجب لرد الرواية فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في ~~العدالة قطعا. # والآخر: إن المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي، ليس ما هو المعنى ~~المصطلح، بل الحالة الرادعة عن الكذب، لاختلال المقال بين الراوي المروي ~~عنه، وهذه تختلف باختلاف الناس، فبعض الأشخاص يكفي في PageV02P220 # إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة، بخلاف الاخر، بواسطة قوة ميله إلى ~~الكذب. # فلا ضير في اختلاف المذاهب في العدالة، لأن المختلف فيه غير ما هو المراد ~~هنا، والمختلف فيه هو المعروف بما عرفت، إلا أن التعريف باعتبار الغالب، ~~حيث إن العدالة المعتبرة في غالب الموارد، هو العدالة بالمعنى المعروف به. # أقول: ويضعف الأول، بما تقدم آنفا في كلمات الوالد المحقق رحمه الله. # والثاني، بأنه خلاف صريح مشترطي العدالة في الرواة، مع خروجه عن مورد ~~الأشكال. # الثالث: بأن تحصيل العلم برأي جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة ~~القرائن الحالية والمقالية، إلا أنها خفية المواقع، متفرقة المواضع، فلا ~~يهتدى إلى جهاتها، ولا يقدر على جمع أشتاتها، إلا من عظم في طلب الإصابة ~~جده، وكثر في التصفح في الآثار كده، ولم يخرج عن حكم الاخلاص في تلك ~~الأحوال قصده. # وفيه: مضافا إلى عدم اندفاع الأشكال بالإضافة إلى من لم يمكن تحصيل العلم ~~برأيه، أن ما يقتضي كلامه من إمكان تحصيل العلم برأي مثل النجاشي وابن عقدة ~~وابن ms341 نوح وغيرهم، في جزئيات مسألة العدالة، مطالب بدليله. # على أنه قد يعلم كون المزكى مما لا يكفي عند المزكي كما هو الحال في ~~الشيخ، بناء على كون المدار عنده في العدالة، على مجرد ظهور الإسلام، وعدم ~~ظهور الفسق، فلم ينفع العلم برأي المزكي في دفع الأشكال كما ذكره الوالد ~~المحقق. # الرابع: بأن الذي جرت به عادة القوم في التعديل، إنما هو التوثيق بالذي ~~نقول، ويتجاوز ما نريد كقولهم: (ثقة، ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة) أو ~~PageV02P221 # (ورع) أو (تقي) أو نحو ذلك، وأقله أن يقولوا: (ثقة)، ولا يقال لمن لا ~~يعرف منه إلا ظاهر الإسلام، ولم يظهر منه الفسق، ولو لعدم الاختبار: (أنه ~~ثقة)، وإنما الثقة ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب فيه، وأقل ~~مراتبه ما جاء في صحيحة ابن أبي يعفور (1). # وإن شئت فارجع إلى نفسك، فإنك لا توثق إلا من اختبرت فلم تجد عليه وصمة، ~~ولم تعثر على عائبة، فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام. # وفيه: أن ما ذكر من جريان العادة في التعديل على التعديل، بما هو ~~المتجاوز # PageV02P222 # عن المراد، فلعمري أنه بمكان من البعد عن طريق السداد، فإن الغالب بل ~~الأغلب هو التوثيق بلفظة (ثقة) وأين ذلك مما ذكره. # ومنه يظهر ما في قوله فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام. # مضافا إلى أنه مبني على كفاية مجرد الوثاقة، وأين ذلك من العدالة، ولا ~~سيما بناء على اعتبار الملكة. # مع أنه بناء على القول به، لا يثمر في دفع الأشكال عن القائلين باعتبار ~~الملكة وغيرها في العدالة، مع اكتفائهم في ثبوتها في الرواة، بمجرد التوثيق ~~المذكور. # ومع ذلك، هو أجود مما ذكر في المقام، ولكنه من باب الأعراض عن دفع ~~الأشكال عن القوم المذكور. # وأما ما يقال: من أن مرجعه إلى أن الظاهر من كون الرجل ثقة، وإن كان ~~المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي، هو كونه حاويا لكل ما يمكن أن يتخيل في ~~العدالة، ودونه الكلام، دونه الكلام. # وأجاب عنه الوالد المحقق رحمه الله ms342 بوجوه، صرح نفسه بضعفها وما يرد عليها ~~- إلى أن قال: - إن الذي يظهر بالتتبع التام أن المقصود بالوثاقة في تلك ~~اللفظة، هو الاعتماد في الأسناد، واستفادة العدالة من باب الغفلة. # قال: وبهذا المقال يتأتى الجواب عن الأشكال، لكن من قبيل السالبة بانتفاء ~~الموضوع. # وحاصله: إن المراد بقولهم (ثقة) أنه معتمد عليه، في نقل الرواية، ولا ~~اشكال فيه إذا قيدوا التوثيق بقولهم (في روايته) ونحوه. # وأما في صورة الإطلاق كما هو الغالب، فدونه المقال والأشكال. # أقول: ولقد أجاد فيما حققه كما هو طريقته المستقرة، فإنه لا إشكال في ~~PageV02P223 # عدم الدلالة على العدالة عند الخاصة، لما تقدم من كثرة إطلاقها على ذوي ~~العقائد الفاسدة، مثل: الفطحية، والواقفية، والزيدية، وغيرهم. # وأما دلالتها على العدالة الجامعة مع سوء المذهب، ففيها إشكال، لعدم ~~دلالة اللفظ بنفسها، وعدم ثبوت عدم الاعتماد والنقل إلا على العدول، بل ~~غاية ما ثبت هي التحرز عمن ظهر فسقه، فلا يبقى إلا الاعتماد في النقل، بل ~~الظاهر أنه هو المعنى العرفي بل اللغوي. # وما ينصرح من جماعة من أهل اللغة، من أن معناها: مطلق الاعتماد، ليس ~~بمعتمد، لما حققناه في مورد آخر من عدم الوثوق التام بكلمات أهل اللغة في ~~خصوصيات معاني المواد. # ومما ذكرنا، ينصرح ضعف ما تقدم عن شيخنا البهائي رحمه الله في وجه عدولهم ~~عن (عدل) إلى (ثقة) (1)، بل وكذا العلامة فيما تقدم منه في الكفرثوثي (2). # ومثله ما ذكر في البرقي (3) فإنه بعد ما حكي عن الشيخ من أنه ذكر في حقه ~~(ثقة)، وعن ابن الغضائري (أنه مطعون عليه) قال: # (الاعتماد على قول الشيخ الطوسي من تعديله) (1)، بل الظاهر أنه الطريقة ~~المشهورة. # PageV02P224 ### ||| [في تكرر لفظة (ثقة)] # ثانيها (1): إنه قد تكرر صورة (ثقة) من النجاشي في ~~التراجم، وربما استوفى ابن داود المكررين في فصل رسمه لذلك، وأنهاهم إلى ~~أربعة وثلاثين (2). # ويضعف، بأن منهم: حسان بن مهران، وداود بن أسد، وعبد الصمد بن بشير، مع ~~عدم عدهم منهم. # وقد اتفق التكرار من العلامة أيضا اقتفاء لأثر النجاشي (3). # وربما حكى اتفاقه ms343 من الشيخ في الفهرست، في ترجمة أحمد بن داود القمي (4). # ولكنه في غير محله، لعدم التكرار في النسخة الموجودة، والمحكية في النقد ~~(5). # PageV02P225 # نعم، إنه حكى ابن داود اتفاقه عن الغضائري وأنه زاد خمسة رجال على ~~المذكورين في كلام النجاشي (1)، وقد اتفق أيضا من ابن نمير على ما نقله ~~العلامة في ترجمة خلاد. (2) وبالجملة: إنه يقع الكلام في أن الصورة الثانية ~~كالأولى، أو بالنون. # وعلى الأول، إنما يفيد زيادة العدالة، أو المدح، أم لا؟ # أما الأول: فالظاهر الأول، وفاقا لجماعة منهم الشهيد في الدراية، نظرا ~~إلى أنه المكتوب في النسخ كافة على الظاهر، لانطباق النسخة الموجودة عليه، ~~وكذا كل من حكى عن النجاشي. # ومن البعيد في الغاية، تطرق الغلط في الجميع، بل من المقطوع عدمه، مضافا ~~إلى ما يقال: من أنه على ذلك التقدير يكون موضوعا، غايته أن يكون تأكيدا ~~ولا ضير فيه، لكثرة وقوعه في كلمات الفصحاء، فضلا عن غيرهم، بخلاف الاحتمال ~~الاخر، فإنه على تقديره يكون تابعا كشيطان وليطان ونحوه، فيكون بمنزلة ~~المهمل، فيرجح الأول. # أما الأول: فظاهر. # وأما الثاني: فلأن هذا الوزن إنما في المثال كعدة، وثقة، وسنة، وأضرابها، ~~ولم يوجد في المبادي الموضوعة ونق ينق. # وأيضا فإن من جزم به أو احتمله جعله من التابع، ففي القاموس: وثقة ثقة، ~~من الأتباع، وفي حاشية الدراية: ذكر جماعة من أهل اللغة منهم ابن دريد في # PageV02P226 # الجمهرة: من جملة الأتباع: ثقة، ثقة (1). # وعلى هذا، يحتمل أن يكون ما وقع فيه الجمع بين هاتين الكلمتين، من باب ~~الأتباع. # وأما الثالث: فلأن التابع ليس مرادفا للمتبوع، كما صرح به شيخنا البهائي ~~رحمه الله وغيره (2)، وليس له معنى آخر بالضرورة. # وأما الأخير، فلأجل التنبيه، بل لم يقع الأتباع في كلام الفصيح أصلا. # ومما ذكر، يظهر ما في الاحتمال الثاني، كما جرى عليه الفاضل الخاجوئي ~~رحمه الله. # نظرا إلى كلام الجمهرة، فصحف الأتباع بزعم التكرار وأضعف منه الجزم به ~~كما عن الفاضل الهندي في بعض تعليقاته. # وأما الثاني: فالظاهر فيه الأول نظرا إلى اقتضاء ms344 التكرار، فإنه الغرض ~~المتصور في المقام كما يشهد به ملاحظة المحاورات، وإلا للزم اللغو في ~~الكلام. # وربما جرى الوالد المحقق تبعا للسيد السند الشهشهاني على الثاني، استنادا ~~إلى أن حسن التأكيد في مقام الإنكار، ولا يتصور ذلك بالإضافة إلى المخاطب، ~~فلابد أن يكون ذلك من السابقين، فيشعر بأن صاحب الترجمة ممن وقع فيه ~~الكلام، ويشهد به عدم وقوعه في تراجم الأجلاء. # ويضعف، بأن التأكيد كما يحسن في مقام الإنكار المتحقق، كذا يحسن # PageV02P227 # في مقام الإنكار المتوقع، نظير (ما أصلح حال الصلح) في الخصومة المتوقعة. # وأيضا كما يحسن بيان أصل المرام، كذا يحسن بيان تحققه على الوجه الكامل ~~أو الأكمل، ولا ريب أن البيان الثاني وتاليه إنما يتأتى في التأكيدات، فلا ~~ينحصر فائدة التأكيد في دفع إنكار المنكر، لكي يتفرع عليه ما ذكر. # مضافا إلى ما ذكر في ترجمة عبد الله بن المغيرة، من أنه ثقة، ثقة، لا ~~يعدل به أحد في جلالته ودينه وورعه (1). # ثالثها (2): إنه كثيرا ما يتردد التوثيق المذكور في التراجم بين كونه ~~وصفا للمذكور بالأصالة أو بالتبع، والظاهر، الأول، نظرا إلى الغلبة، فإنه ~~الغالب في التوثيقات، فالمشكوك ملحوق بالغالب، كما هو القضية المطردة. # مضافا إلى أنه الظاهر من أساليب الكلام، ولا سيما إذا تكثر ذكر ~~المتعلقات، بل ربما يقطع به، كما لو فرض مع التكثر لزوم خلو المذكور ~~بالأصالة عن البيان. # نعم: ربما يظن أو يقطع بالخلاف، لأمر خارج ولا كلام فيه، كما هو ظاهر. # ومن هنا أن الظاهر مما ذكره النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن نعمان ~~الأعلم: (من أنه ثقة، له كتاب نوادر، صحيح الحديث، كثير الفوائد) (3)، ~~إرادة توثيق الحسن دون أبيه، وفاقا لجماعة، ويشهد عليه أيضا توثيق أبيه في ~~ترجمته. # مضافا إلى ما عن الفاضل العناية، من أنه لا يذكر التوثيق لرجل مرتين، ~~سواء ذكر فيه بالأصالة أو بالتبع، كما في محمد بن عطية الموثق في أخيه ~~الحسن، لا في ترجمته، وأن التأسيس خير من التأكيد. # PageV02P228 # قال: ولا سيما في كلام النجاشي، فإنه ms345 في نهاية الوجازة والبلاغة كما لا ~~يخفى. # وأما ما جنح إليه السيد السند التفرشي كما عن السيد السند النجفي في ~~المصابيح: من إرادة توثيق أبيه، نظرا إلى ما ذكره في ترجمته بقوله: # (علي بن النعمان الأعلم، وأخوه داود، أعلى منه، وابنه الحسن وابنه أحمد ~~رويا الحديث، وكان ثقة، وجها، ثبتا، صحيحا، له كتاب) (1)، ليس بالوجه، لعدم ~~المنافاة وعدم رفع الظهور المذكور. # نعم، ربما يقال: لعل غرضه أن ذكر داود في ترجمة علي، وأنه أعلى من علي، ~~والسكوت عن حال ابنيه يكشف عن عدم وثاقتهما. # وفيه ما فيه: هذا، ويرد على ما ذكره الفاضل المشار إليه. # أولا: إن ما يظهر منه من تسلم توثيق محمد بن عطية، محل الأشكال، فإنه ذكر ~~النجاشي في ترجمة الحسن بن عطية: (ثقة، وأخواه أيضا: محمد وعلي كلهم رووا ~~عن أبي عبد الله عليه السلام) (2). # والعبارة كما ترى لكل من الوجهين محتملة. # وأما ثانيا: إن ما يظهر منه أيضا من اختصاص الموثق في ترجمة الغير، ~~بالمورد المذكور، يضعف بوقوعه في موارد متعددة: # منها: توثيقه لعمرو بن منهال (3)، في ترجمة ابنه الحسن (4). # PageV02P229 # وليعقوب، ورقيم، في ترجمة أخيهما عمرو بن إلياس (1). # ولحيان بن علي، في ترجمة أخيه مندل (2) (3). # إلى غير ذلك، وظهر مما ذكرنا، أن الظاهر مما ذكره النجاشي في ترجمة محمد ~~بن إسماعيل من قوله: (محمد بن إسماعيل بن بزيع، أبو جعفر، مولى المنصور أبي ~~جعفر وولد بزيع، بيت منهم: حمزة بن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة ~~وثقاتهم، كثير العمل، له كتب) (4)، إرادة بيان أوصاف محمد من الصلاح ~~والوثاقة وكثرة العمل. # وأما ما فهم العلامة من الخلاف في بيان الأوصاف، فغير خال عن الاعتساف، ~~فقد ذكر في ترجمة حمزة بن بزيع: (كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير ~~العمل) (5). # فإنه مأخوذ من كلام النجاشي وقد عرفت المراد، والظاهر أن حمزة من ~~المجاهيل، بل ورد في شأنه ما يدل على الوقف، ومن هذا وأمثاله عدم الوثوق ~~بتوثيقات العلامة وتضعيفاته، لما ثبت من طريقته من أن بناءه كان ms346 على قلة ~~التأمل وسرعة السير، كما ذكر في المنتقى في جملة كلام له، ولا سيما بعد ~~الاطلاع # PageV02P230 # على ما وقع للمتأخرين من الأوهام في باب التزكية وشهادتهم بالثقة لأقوام، ~~حالهم مجهولة أو ضعفهم مترجح، لقلة التأمل وخفة المراجعة، حيت اعتمدوا في ~~التأليف طريقة الاكثار، وهي مباينة في الغالب لتدقيق النظر، تحرير ~~الاعتبار. (انتهى). # وتقدم الكلام في هذا المرام. PageV02P231 ### || السادس في: (جل) # وهو بالفتح أو بالكسر، أي: جليل. قال في القاموس: فهو ~~جليل، وجل بالفتح والكسر (1). # وفي بعض التراجم: (جلة) كما في ترجمة الحسن بن أبي عقيل: (إنه من جلة ~~المتكلمين) (2). # وفي نصر بن الصباح: (لقي جلة من كان في عصره من المشايخ العلماء) (3). # إلى غير ذلك (4). # PageV02P233 # وهو بكسر الجيم جمع الجليل كالأجلة، كما صرح به في القاموس، فما ربما ~~يزاد الألف بتوهم السقوط، أو يضم الجيم بتوهم كونها بمعنى الأكثر، كل منهما ~~ساقط لا يستطر. PageV02P234 ### || السابع في: (حسن الانتقاء) # والظاهر أن المقصود أنه حسن الاختيار والسليقة ~~في تصرفاته العلمية، كما قال في المصباح: (وانتقيت الشئ، أي: اخترته) (1). # وفي المجمع: (الانتقاء الاختيار) (2). # وربما يشهد به سياق الكلام أيضا، فإنه ذكر ذلك في ترجمة الحسن بن محمد ~~ابن سماعة: (من أنه نقي الفقه، حسن الانتقاء) (3). # وقريب منه ما في الفهرست، في أحمد بن إبراهيم بن معلى: (من أنه كان ثقة ~~في حديثه، حسن التصنيف) (4). # والظاهر أن من ذلك، تسمية المحقق كتابه ب‍ (منتقى الجمان في الأحاديث ~~الصحاح والحسان). # والجمان، بضم الجيم وتخفيف الميم: الدر، جمع جمانة. # PageV02P235 # ولعمري إنه كتاب قليل العديل، بل عديم النظير، فإنه كما ذكر في فاتحته: # (مفتاح لباب الدراية الأشب، ومعوان على بناء ربع الرواية الحزب، ومثابة ~~يتبوؤها المستعدون لاستنباط الأحكام، ويلتقط منها المجتهدون درر الفوائد ~~الموضوعة على طرف الثمام) (1). # PageV02P236 ### || الثامن في: (كان حظيا عندهم) # كما ذكره النجاشي في يونس بن يعقوب (1). ~~والظاهر أنه بالحاء المهملة، والظاء المعجمة، بمعنى: المنزلة والمكانة، كما ~~قال في الصحاح: ورجل حظي، إذا كان ذا حظوة ومنزلة، وقد حظي عند الأمير ~~واحتظى بمعنى (2). # وقال ms347 في القاموس: والحظة كعدة: المكانة. (3) ومن هنا ما ذكر في الترجمة ~~المذكورة: (من أنه اختص بأبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام وكان يتوكل ~~لأبي الحسن عليه السلام ومات بالمدينة في أيام مولانا الرضا - عليه آلاف ~~التحية والثناء - فتولى أمره، وكان حظيا عندهم، موثقا) (4). # قوله: (فتولى أمره) الظاهر تولى أمر موته، من غسله وكفنه ودفنه وغيرها، ~~كما يظهر مما رواه الكشي عن أبي النضر، (قال: سمعت علي بن فضال يقول: مات # PageV02P237 # يونس بن يعقوب بالمدينة، فبعث إليه أبو الحسن الرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء - بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده ~~أن يحضروا جنازته، وقال لهم: احفروا له في البقيع. ووجه إلى زميله (1): صل ~~عليه أنت) (2). # والظاهر أنه من أجلاء رواة الإمامية، وكان في زمان من الفطحية، ولكن رجع. # وذكره في الخلاصة في القسم الأول واعتمد عليه وقبل رواياته (3). # كما عن الفاضل عبد النبي، ذكر في قسم الثقات (4). # فما عن المنتهى، في صلاة الكسوف: (من أني لا أعرف حاله) (5)، غير وجيه. # PageV02P238 ### || التاسع في: (درست) # قال السيد الجليل في غاية القصوى (1): إنه من ألفاظ ~~المدح. # ففي النجاشي: إن درست، بمعنى صحيح (2)، وقد ثبت أنه من ألفاظ التوثيق. # ولو قيل: إن الألقاب كثيرا ما يوضع تعيينا تفألا، فأين دلالتها على ~~معروفية الملقب بمفاد المدلول؟ # قلنا: الأغلب الغلبة، ويكفي فيما نحن بصدده. # أقول: إن عدة من ألفاظ المدح، في غاية الغرابة من مثله، فإنه بمنزلة اسم ~~الراوي، فإنه درست بن أبي منصور، الواقفي (3)، بشهادة جماعة من الأصحاب مثل ~~النجاشي (4) والشيخ في كتابيه (5) في الرجال في أصحاب # PageV02P239 # الصادق والكاظم عليهما السلام (1) والسيد ابن طاوس (2) وابن شهرآشوب (3). # ولقد أجاد بعض المتأخرين فيما ذكره من أن التوقف في وقفه من العلامة ~~البهبهاني (4)، بعد شهادة عدلين مرضيين، بل عدول مرضيين، لعله ليس بمكانه. # فإذا ثبت أنه من قبيل الأسامي، فأي دلالة فيه على الوثاقة؟ فهل ترى اتصاف ~~الملقبين بالألقاب الممدوحة في ابتداء العمر بمدلولاتها؟ ولو في الغالب!!. # بل الغالب انعكاس الأمر، كما هو ms348 أوضح من البدر، ونحوه الأسامي والكنى. # فما ذكره من أنه بمنزلة صحيح في إفادة الوثاقة، وكذا دعوى الغلبة، في ~~غاية العلة والغرابة. # PageV02P240 ### || العاشر في: (سليم الجنبة) # كما في ترجمة عبد الله بن محمد بن خالد وأخيه ~~(1). ونحوه: سالم الجنبة، كما في أحمد بن محمد بن عاصم (2) وغيره (3). # وحكي عن بعض (4): إن معناه: سليم الأحاديث، وسليم الطريقة. # وعن آخر: إن معناه خصوص الأخير. # وربما يظهر من المحقق القمي التوقف. # وقال الوالد المحقق رحمه الله في بعض فوائده: الجنبة - بالتحريك - شق ~~الإنسان أو غيره، وإليه يرجع تفسيره بالناحية من الصحاح (5) لو كان المقصود ~~بالناحية، الطرف الداخل كما يرشد إليه ما قاله في المصباح: من أن الجنب من ~~الناحية، تعليلا بأنه ناحية من الشخص (6). # PageV02P241 # والجنبة - بالاسكان: الناحية أيضا كما في الصحاح والقاموس، فهو يحتمل ~~الأسكان والتحريك، ولعل الأول، أظهر. # وهي كناية عن الذات على الوجهين، كما في الجناب بالفتح، سواء كان المقصود ~~به الفناء، أو الناحية. # وربما يرشد ما في ترجمة إسماعيل بن شعيب: (من أنه سالم فيما يرويه) (1)، ~~إلى كون الغرض سلامة الأحاديث. # وكذا يرشد إليه ما في أحمد بن هلال: (من أنه صالح الرواية) (2). # بل يرشد إليه ما يقال صحيح الحديث كما في ترجمة جماعة (3). # وكذا ما يقال ثقة في الحديث (4) أو في الرواية (5) وأمثالهما (6)، بل ~~يرشد # PageV02P242 # إليه سياق المقام، لكون فن الرجال موضوعا للتعرض لأحوال ناقلي الأخبار. # فالظاهر كون الغرض، السلامة في النقل بشهادة المقام. # قال: فقد بان ضعف ما لعله مستند القول بكون الغرض سلامة الرواية والمذهب ~~من عموم حذف المتعلق. # أقول: إنه ربما ينافي المعنى المذكور، سياق ما ذكره في الفهرست في أحمد ~~بن محمد بن عاصم: (من أنه ثقة في الحديث، سالم الجنبة) (1)، فإنه بناء عليه ~~يقرب إلى التكرار، أو يرجع إلى التأكيد، وكل منهما بعيد. # ونحوه ما في النجاشي، في عبد الله بن محمد بن خالد: (من أنه ثقة، سليم ~~الجنبة) (2). # وفي أحمد بن محمد بن طلحة: (ثقة في الحديث، سالم الجنبة) (3). # وأظن أنه بمعنى سلامة ms349 المذهب، نظرا إلى سياق كلماتهم، وربما يقع في ~~كلماتهم مطلقا كما في أحمد بن الحسن بن إسماعيل: (من أنه سليم) (4). # وفي محمد بن أحمد بن عبد الله: (كان ثقة، سليما) (5). # PageV02P243 # وفي علي بن الحسن العاصمي: (كان ثقة في الحديث، سالما) (1). # ونحوها غيرها، والظاهر، اتحاد المفاد. # PageV02P244 ### || الحادي عشر في: (شرطة الخميس) # الشرطة: بضم الشين المعجمة وسكون الراء ~~وفتح الطاء المهملة، واحد الشرط، كغرفة وغرف. # والخميس: بالفتح بمعنى الجيش، كما صرح به في النهاية والمجمع (1) ~~وغيرهما. سمي به لانقسامه إلى خمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، ~~والميسرة، والقلب. # ووجه التعبير به عن جماعة إما: بملاحظة أن الشرطة مأخوذ من (شرط) ~~بفتحتين، بمعنى العلامة، وسمي به مقدمة الجيش، أو أقويائهم، لأنهم جعلوا ~~لأنفسهم علامات يعرفون بها للأعداء، كما ينصرح ذلك من المصباح (2) والمجمع ~~وغيرهما. # أو من الشرط، بمعنى التهيؤ، سموا بهم، لأنهم يتهيؤون لدفع الخصم، كما صرح ~~به في الأول. # PageV02P245 # أو من الشرط، بمعنى الألزام، كما ربما ينصرح مما رواه الكشي في ترجمة ~~أصبغ ابن نباتة (1). # (قال: قيل له: كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ قال: إنا ضمنا له الذبح، ~~وضمن لنا الفتح، يعني أمير المؤمنين عليه السلام) (2). # وربما ذكر المولى التقي المجلسي في بعض حواشي التهذيب: (الشرط: الأقوياء ~~الذين يتقدمون الجيش، فهم أخص من المقدمة، كأنهم شرطوا أن لا يرجعوا حتى ~~يفتحوا أو يقتلوا، وكان الأصبغ منهم). # وقال السيد السند التفرشي: (والشرطة، طائفة من الجيش) (3). # والظاهر أن المراد: الطائفة المخصوصة لا مطلقها. # فما قيل عليه: من أن الشرطة هي مقدمة الجيش لا مطلق طائفته، ليس بالوجه. # ثم إنه لا يخفى أنها تدل على غاية قوة إيمان من ذكر في حقه، بل من ~~المبشرين في لسان يعسوب المؤمنين - صلوات الله تعالى عليه - كما في ترجمة ~~عبد الله بن يحيى الحضرمي: (إنه قال لي علي عليه السلام يوم الجمل: (أبشر ~~يا بن يحيى! فإنك وأباك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس، والله سماكم ms350 في السماء # PageV02P246 # شرطة الخميس على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم) (1). # كما أن الظاهر دلالته على الوثاقة، كما جرى عليه جمع من الطائفة، كيف وقد ~~فضل الله تعالى المجاهدين على القاعدين درجة وأجرا عظيما (2)، فكيف بمن هو ~~من أعيانهم ومنتخبيهم، وللذبح ملتزميهم. # قيل: وناهيك في الفضل والبهاء، تسميتهم بذلك من الله سبحانه في السماء. # ثم إنه قد ذكر ذلك في ترجمة جماعة: # كأصبغ بن نباته (3) وسهل بن حنيف (4) ويحيى الحضرمي وابنه (5) وأبي يحيى ~~الحنفي (6)، بل عن البرقي أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل (7). # PageV02P247 ### || الثاني عشر في: (صليب) # قد وقع في بعض التراجم تارة: مطلقا كما وقع في ~~أبان بن محمد (1) وعبد الله ابن جبلة (2). # وأخرى: مسبوقا بقولهم (عربي) كما في إسحاق بن غالب وأخيه عبد الله (3) ~~وعيسى بن صبيح. (4) والظاهر أن المقصود به: الخالص. أي: أنه عربي خالص، غير ~~ملتبس النسب بغيره، كما هو الحال في جماعة على ما يظهر من كلماتهم في ~~التراجم كما ذكروا في بعضها: العربي الخالص كما عن المعرب يقال: عربي صليب، ~~أي: خالص، وفي الحاوي في الترجمة الأولى من الجملة الثانية بعد نقل عربي ~~صليب في حقة: # الصليب الخالص النسب، أي: لم يلتبس بغير العربي. # PageV02P249 # ثم إن في ترجمة ربيع بن أبي مدرك: (إنه يقال له المصلوب، لأنه كان صلب ~~بالكوفة على التشيع) (1). # ثم إنه ذكر في المجمع: أن صليب النصارى هيكل، مربع، يدعون النصارى أن ~~عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - صلب على خشبة على تلك الصورة، وفي ~~المعرب هو شئ كالتماثيل تعبده النصارى (2). (انتهى). # ولا يخفى إنه كثيرا ما يتعرض لما يرتبط من اللغات والأسامي بالرجال، ~~وتعرض للمعنى المذكور للصليب، دون المعنى الذي ذكرناه، فهو من باب السهو ~~والغفلة. # ثم إنه قد يقع في كلماتهم في التراجم صميم مطلقا، كما في محمد بن جميل ~~ابن صالح (3) ومسبوقا بالمسبوق (4) كما في معاوية بن وهب (5) ومعمر بن خلاد ~~(6) ومحمد بن مارد (7) وغيرهم (8) # PageV02P250 # ومعناه: معنى الصليب، كما قال في المصباح: (وصميم الشئ خالصه) ms351 (1). # وفي القاموس: (ورجل صميم كأمير، محض) (2). # وفي المجمع: (الصميم كأمير، الخالص) (3). # وقد وقع ذكره في غير مورد من النجاشي وتبعه غيره وفي الأغلب أقرانه ~~بالتوثيق، بل الظاهر عدم الانفكاك إلا في جعفر بن أحمد السمرقندي وسعد بن ~~طريف (4). # ولذا يقل فائدة البحث في الدلالة على الوثاقة، وإن كان دعوى ظهورها غير ~~بعيدة، ولا سيما مع ملاحظة السكوت عن المعارض، ولعله لذا جعله الشهيد ~~الثاني في الدارية من ألفاظ التوثيق كما عن سبطه (5) في شرح الاستبصار، عند ~~الكلام في الكر. # كما هو الظاهر مما عن الفاضل الجزائري والمحدث البحراني في الحاوي البلغة ~~من عد المذكورين في الثقات، ولكن الظاهر من العلامة البهبهاني في التعليقات ~~العدم، حيث أنه عنون النجاشي إبراهيم بن نصر القعقاع، فذكر: # PageV02P251 # (أنه ثقة، صحيح الحديث، له كتاب) (1). # فذكر طريقا إليه منتهيا إلى جعفر بن بشير، ذكر العلامة المشار إليه أن في ~~رواية جعفر بن بشير عنه، إشعار بالوثاقة (2). # والظاهر أن الاستناد بالأشعار، من جهة سقوط التوثيق من نسخته، وإلا أن ~~النجاشي مصرح بتوثيقه، والشواهد ثابتة بثبوته، فالاستناد إليه دونه، كاشف ~~عن استظهار عدم الدلالة وأما دلالته على وثاقة من. # PageV02P252 ### || الثالث عشر في: (صحيح الحديث) # قد تقدم اختلاف اصطلاح القدماء والمتأخرين، ~~ومن الظاهر عدم الدلالة على العدالة فضلا عن الإمامية. # فما ذكره الشهيد في الدارية من أن صحيح الحديث بمنزلة ثقة (1) كما هو ~~المحكي عن ظاهر السيد الداماد (2)، بعيد عن السداد. # كما أن ما حكم به الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بن صالح: من أن ~~قولهم: (صحيح الحديث) ينافي كون الرجل عاميا، ليس على ما ينبغي، اللهم إلا ~~أن يدعي انصراف تصحيح الحديث، سواء كان في باب الراوي، أو الكتاب، إلى كون ~~الراوي إماميا، قضية أن الغالب في الرواة الإمامية. فثبت العدالة بالمعنى ~~الأخص كما ذكره الوالد المحقق رحمه الله. # وربما اعترض على الدراية في العدة: (بأن أقصاه الصدق والضبط، وهما لا ~~يستلزمان الوثاقة المأخوذ فيها الأيمان، بل ربما قضت الإضافة باختصاص # PageV02P253 # المدح بالحديث دون المحدث. # كما قال ms352 الشيخ في سعد بن طريف القاضي: (إنه صحيح الحديث) (1)، وقد قال ~~النجاشي: (إنه يعرف وينكر) (2). # وروى الكشي عن حمدويه الثقة: (إنه ناووسي) (3). اللهم إلا أن تقوم قرينة ~~على خلافه. # فإن قيل: إنما يعد حديث المحدث صحيحا في نفسه، إذا كان ثقة. # منعنا ذلك، لأن المدار في القبول والتصحيح عند المتقدمين على الصدق ~~والضبط. # وبالجملة: الوثاقة بالمعنى الأعم، ولا يتوقفون في ذلك على الأيمان، كيف ~~وهم ممن يقبلون أخبار الموثقين ويعدونها في الصحاح، وليس البحث في كلام ~~المتأخرين وكان ذلك من باب الخلط بين الاصطلاحين) (4). # وفيه: إن دلالة (ثقة) على الأيمان محل للكلام، إلا بالقرائن الخارجية ~~الجارية في قرينها أيضا، ودلالة المورد على ما ذكره ممنوعة، لاحتمال كونها ~~من باب وقوع المخالفات الشائعة. # ثم إنه ربما يستدل به على اعتبار من روى عنه ومنه، ما استدل على اعتبار ~~محمد بن أحمد العلوي، بملاحظة أنه روى عنه أحمد بن إدريس، وقد ذكر في ~~ترجمته: (أنه صحيح الحديث) (5). # PageV02P254 # ثم إنه ربما يقال في بعض التراجم (صحيح) وربما يستظهر اتحاد مفاده مع ما ~~تقدم. # وأما دعوى دلالته على العدالة، استنادا إلى الإطلاق، فمفاده الصحة من ~~جميع الجهات، فممنوعة، إلا أن أصل الاستظهار محل الارتياب، لوقوع المقيدات ~~في كلماتهم. # فتارة: يقيد ب‍ (الحديث) كما تقدم وأخرى: ب‍ (العقيدة) كما في الفهرست، ~~في أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع: # (ثقة في الحديث، صحيح في العقيدة) (1). # ونحوه ما في محمد بن محمد: (من أنه صحيح العقيدة) (2)، وقريب منهما ما في ~~غيرهما (3). # وثالثة: بالسماع كما في أحمد بن محمد بن طرخان: (أنه ثقة، صحيح السماع) ~~(4). # ورابعة: بالمذهب كما في محمد بن أحمد المفجع: (أنه من وجوه أهل اللغة ~~والأدب والحديث، صحيح المذهب، حسن الاعتقاد) (5). # فمن المحتمل إرادة الصحة في العقيدة أو المذهب من الإطلاق. # PageV02P255 ### || الرابع عشر في: (ضعيف) # ربما نفى الريب تارة، والأشكال أخرى، في إفادته ~~القدح في الرواية وسقوطها عن درجة الاعتبار. # وفيه ما يتأتى من الأشكال في المضمار، ويتأتى الكلام في إفادته القدح في ~~الراوي. # فعن ms353 الأكثر: القول بالإفادة، والظاهر أن المستند ظهور اللفظ في تضعيف ~~الراوي، ولما كان غير مقيد بقيد، فيحمل على إطلاقه. وهو إما من جهة سوء ~~المذهب، أو الفسق، أو كليهما، وعلى أي تقدير يفيد الضعف. # وجرى العلامة البهبهاني على القول بالعدم، نظرا إلى أنا قد تتبعنا ~~كلماتهم في تراجم الرجال، فوجدناهم أنهم كثيرا ما يضعفونهم بما لا يوجب ~~القدح فيهم، فحينئذ إذا حكموا بضعف أحد ولم يبينوا الوجه فيه، فيشك أن ~~الوجه فيه من الأمور القادحة أم لا؟ فمع الشك لا يتجه الحكم. # وذلك لما في إبراهيم بن يزيد، فإنه جعل كثرة الأرسال ذما وقدحا (1). # PageV02P257 # وفي جعفر بن محمد بن خالد الرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء ~~(1). # وفي محمد بن الحسن بن عبد الله، روى عنه البلوى، والبلوى رجل ضعيف. (2) ~~وفي جابر يروي عنه جماعة غمزوا فيهم إلى غير ذلك. # ومثل ما في أحمد بن عبد الله الجعفري (3) والمعلى بن خنيس (4) وعبد ~~الكريم بن عمر (5) والحسن بن راشد (6) وغيرهم، فتأمل. # وبالجملة كما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة، فكذا تضعيفهم # PageV02P258 # غير مقصور على الفسق، وهذا غير خفي على من تتبع وتأمل. # ولعل من أسباب الضعف عندهم: قلة الحافظة، وسوء الضبط، والرواية من غير ~~إجازة، والرواية عمن لم يلقه، واضطراب ألفاظ الرواية، وايراد الرواية التي ~~ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر أو التشبيه، وغير ذلك كما في كتبنا ~~المعتبرة، بل هي مشحونة منها كالقرائن، مع أن عادة المصنفين إيرادهم جميع ~~ما رووه، كما يظهر من طريقتهم. # وبالجملة: أسباب قدح القدماء كثيرة، وغير خفي أن أمثال ما ذكر ليس منافيا ~~للعدالة (1). # وهو كلام جيد، متين، ولكن قد وقع اختلال في نقل هذا الكلام في منتهى ~~المقال، وممن قصر نظره في النقل عنه، نقل جزء من الكلام فجعله مورد النقض ~~والابرام بما ليس في تحته طائل، ولا في ذكره وتضعيفه حاصل. # PageV02P259 ### || الخامس عشر في: (عين ووجه) # اختلفوا في دلالتهما على القول بالوثاقة، كما ~~جرى عليه السيد الداماد (1) والمولى التقي المجلسي (2) وبعض الأساطين (3). # وهو ms354 الظاهر من الفاضل الاسترآبادي في ترجمة الحسن بن علي بن زياد، فإنه ~~ذكر وربما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمد بن عيسى، ولا ريب أن كونه ~~عينا من عيون هذه الطائفة، ووجها من وجوهها أولى (4). # والظاهر أن المراد بالوثاقة هو العدالة بالمعنى الأخص، كما ينصرح من ~~العلامة البهبهاني (5) وبعض الأساطين (6) والوالد المحقق. # PageV02P261 # وعلى القول بالمدح المعتد به، كما ذهب إليه العلامة المشار إليه، واستدل ~~للقول الأول للأول: بأن العين المذكور في التراجم، إما مأخوذ من العين ~~الباكية، أو الربيئة أو الميزان، والأخير هو الأظهر، لكونه مذكورا في ترجمة ~~جماعة كثيرة. # وأن الغالب كون العين مرادفا لثقة، فيقولون: (ثقة، عين) بحيث يظهر أن ~~الغرض هو التأكيد، وأن المراد منه ما يناسب الوثاقة ويؤكده، وليس ذلك إلا ~~لمعنى الأخير، لأن الميزان لما كان في كمال الاستواء والاستقامة، بحيث لا ~~يزيد أحد كفيه على الاخر، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملا في تلك الصفة، ~~فيدل على كمال الوثاقة. # كما أن مولانا الصادق عليه السلام سمى أبا الصباح الكناني ميزانا، لثقته، ~~بل روى الكشي بالأسناد عن أبي الصباح، أنه قال: إن الميزان ربما كان فيه ~~العين، فقال عليه السلام: (أنت ميزان ليس فيه عين) (1). # فظهر صحة التشبيه بالعين بمعنى الميزان، لإفادة توكيد الوثاقة. # وأورد عليه بأنها ظاهرة في نفسها في الباكية، لأشهريتها. فالظاهر أنه ~~المراد منها تشبيها للشخص بين الأكفاء بالعين بين الأعضاء، وقد شاع ~~استعماله في الشخص تشبيها له بالعين بالمعنى الباكية، في مثل ما يقال: فلان ~~من أعيان البلد ونحوه ما شاع في اللغة الفارسية (2) أيضا. إلا أن التشبيه ~~فيه باعتبار الامتياز الدنيوي، بخلاف المقام، فإن التشبيه فيه باعتبار ~~الامتياز في الصدق أو العدالة، وإن أمكن التشبيه بالنابغة في عموم النفع، ~~وكونها من أسباب الحياة، # PageV02P262 # بكون الغرض عموم نفع الراوي وإحياء الشريعة. وكذا التشبيه بالربيئة في ~~حفظ الدين والدنيا. # وأما الميزان، فاستعمال العين فيه نادر، وكذا الحال فيما احتمله المولى ~~التقي المجلسي من كون المشبه به هو الشمس والخيار، بل الظاهر ms355 أن استعماله ~~فيهما، بل وكذا الميزان متروك في العرف، بل مفقود الأثر. # أقول: وفي كل من الكلامين كلام: # أما الأول: ففيه أولا إني لم أقف على ذكر معنى الميزان في معاني العين ~~واطلاقاته فيما وقفت عليه من كتب اللغة، من قبيل النهاية والمصباح والصحاح ~~والقاموس والمجمع. # نعم، إنه معروف في الكتب الأصولية كما هو صريح القوانين (1)، وظاهر ~~الفصول (2) وفي الاعتماد عليه بعد ما ذكر الأشكال، ويشبه أن يكون منشأ ~~الاشتباه ما ذكره في الصحاح والقاموس من معانيه: ميل الميزان، كما قال في ~~الصحاح: في الميزان: عين إذا لم يكن مستويا (3). # وقال في القاموس في طي ذكر معانيه: (الميل في الميزان) (4). # واليه يرجع قول أبي الصباح: (إن الميزان ربما كان فيه عين). # ومثله ما وقع في الجواب، ويشهد عليه أن الفاضل الأديب والعالم الأريب ~~السيد علي خان (5) قد حكى في أنوار الربيع في أنواع البديع، عن الفاضل ~~الشيخ # PageV02P263 # بهاء الدين السبكي (1) أنه جمع معاني العين في قصيدة وذكر لها معاني ~~كثيرة، وليس فيها معنى الميزان، بل ذكر فيها ما ذكرنا من الميل فيه في ~~قوله: # وينصب بينهم قسطاس حق * خلت من كل تطفيف وعين كما أنه حكى عن الشيخ ~~العلامة جمال الدين محمد بن عيسى اللغوي، قصيدة جمع فيها معاني العجوز، وقد ~~جعلها مشتركة بين اثنين وستين معنى. # قال: وفسر معانيها الشيخ أثير الدين أبو حيان اللغوي، وبعد الفراغ من ~~النقل قال: بقي للعجوز معان أخر لم ينظمها الشيخ، فنظمتها بتوفيق الله ~~سبحانه، فذكر أشعارا فيها. # وهذا أيضا يؤيد بأنه ليس من معانيه الميزان، فإنه من أعاظم فرسان هذا ~~الميدان. # وثانيا: إن ما استبعده من كونه في الجميع، بمعنى الباكية والربيئة، إن ~~أريد منه أن يكون بالمعنى المطابقي فلا إشكال فيه، كما لا إشكال في جريان ~~هذا المحذور في معنى الميزان أيضا، وإن أريد منه أن يكون من باب الكناية، ~~فالاستبعاد ممنوع. # وثالثا: إنه وإن كان في الغالب مرادفا لثقة، ولكن ربما يأبى بعض كلماتهم ~~عما استظهره من الأرادف المذكور. # وذلك ms356 كما ذكر النجاشي في محمد بن مسعود العياشي: من أنه ثقة، صدوق، # PageV02P264 # عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها (1). # فإنه يبعدها عطف المعطوف المذكور، فإنه لا يلائم المعنى المزبور إلا ~~بعناية. # وكذا ربما يبعدها ما ذكره النجاشي وغيره في الترجمة المذكورة: من أنه كان ~~في أول أمره عامي المذهب، وسمع حديث العامة فأكثر منه، ثم تبصر، مع أن من ~~المتداول في كلماتهم أيضا إرداف ثقة بثقة، ولو كان المراد تأكيد الوثاقة، ~~لأردفوها أيضا بالثقة. # وأما الثاني: فلأنه لا داعي للحمل على الباكية، إلا أشهريتها وامكان ~~تصحيحها للمعنى المناسب للمقام. # ويندفع الأول: بعدم إيجابها للحمل، مع استلزامه للتكلف المذكور. # والثاني: بعدم الدليل على التعين مع إمكان التصحيح بوجه أنسب منه، كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى. # مضافا إلى أن ما ذكره - من أن التشبيه في المقام باعتبار الامتياز في ~~الصدق والعدالة - يضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى. # والتحقيق: إنه بمعنى سيد القوم، وكبيرهم، ورئيسهم، وشريفهم، وصاحب جاههم، ~~ومرتبتهم. # كما قال في الصحاح: (وعين القوم أشرافهم) (2). # وقال في المصباح: (وأعيان الناس أشرافهم) (3). # وقال في القاموس: (من جملة معانيه: السيد، وكبير القوم) (4). # PageV02P265 # وقال في المجمع: (وأعيان الناس، أشرافهم) (1). # ومنه الخبر: (أعيان بني الأم يتوارثون، دون بني العلات) (2). # وهذا معنى ظاهر يوافقه اللغة وكلمات أرباب الرجال. # ومن هذا وقوع ذكره في ترجمة جملة من الرؤساء، كما ذكر في ترجمة العياشي ~~(3) والكشي (4) والأشعري (5). # والظاهر أن نحوه وجه كما يشهد عليه، مضافا إلى إردافه كثيرا ما به في غير ~~موضع ما ذكره أهل اللغة. # كما قال في المصباح: (وجه - بالضم - وجاهة فهو وجيه، إذا كان له حظ ~~ورتبة. - وقال في جملة كلام له: - قدمت وجوه القوم، أي: ساداتهم) (6). # وقال في القاموس: (الوجه معروف - إلى أن قال -: وسيد القوم، الجمع وجوه) ~~(7). # وقال في المجمع: (والوجه والجاه، القدر والمنزلة، وقد وجه الرجل - بالضم ~~- أي: صار وجيها ذا جاه وقدر) (8). # ويشهد عليه أيضا غير واحد من كلماتهم، كما قال في الفهرست والخلاصة: # PageV02P266 # (إسماعيل بن علي بن إسحاق، كان شيخ ms357 المتكلمين في أصحابنا ببغداد، وجههم ~~ومتقدم النوبختيين في زمانه) (1). # وذكر النجاشي: (إن له جلالة في الدنيا والدين، يجرى مجرى الوزراء) (2). # وقال النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى: (يكنى أبا جعفر، أول من سكن ~~قم - إلى أن قال -: وأبو جعفر شيخ القميين، ووجههم، وفقيههم، غير مدافع، ~~وكان أيضا الرئيس الذي يلقى السلطان) (3). # وقال قريب منه في الفهرست والخلاصة (4) وهو الذي أخرج محمد بن علي، ~~الملقب بأبي سمينة، الضعيف، الفاسد الاعتقاد، من قم، فإنه ورد فيه واشتهر ~~بالكذب، ونزل على أحمد بن محمد بن عيسى مرة، ثم اشتهر بالغلو فخفي فأخرجه ~~عن قم (5). # وكذا أخرج أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن قم، ولكنه أعاده إليها معتذرا ~~إليه، ولما توفي مشى في جنازته حافيا، حاسرا، مبرء نفسه مما قذفه به (6). # وكذا أخرج سهل بن زياد من قم إلى الري (7). # PageV02P267 # وبالجملة، فاخرج جماعة من قم (1) ومن الظاهر عدم التمكن منه إلا من ~~الرئيس الكبير، ومنه ما عن المولى التقي المجلسي أنه أخرج جماعة من قم ~~لروايتهم عن الضعفاء وايرادهم المراسيل في كتبهم وكان اجتهادا منه، والظاهر ~~خطأه، ولكن كان رئيس قم، والناس مع المشهورين إلا من عصمه الله تعالى (2). # وفي ترجمة معاوية بن عمار كان وجها في أصحابنا ومقدما، كبير الشأن، عظيم ~~المحل، ثقة (3) إلى غير ذلك من كلماتهم. # وظهر مما ذكرنا معنى ما قاله النجاشي وغيره في ترجمة أحمد بن أبي زاهر: # (من أنه كان وجها بقم، وليس حديثه بذلك النقي) (4). # وأما ما احتمل فيه: من أن يكون المقصود أن وجاهته كان عند أهل قم: # لكن حديثه ليس محل الركون، لعدم الوثوق بنقله. # أو أنه كان وجها وكان ساكنا بقم، لكن أحاديثه كانت من المراسيل، أو مروية ~~عن الضعفاء، فلا بأس به في نفسه، بل في حديثه، فلا يصغى إليه. # PageV02P268 ### || السادس عشر في: (غلام) # كثيرا ما، يقال: (فلان غلام فلان) كما في ترجمة ~~أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الآملي: (أنه غلام الخليل) (1) وفي ترجمة ~~طاهر: (أنه غلام أبي ms358 الجيش) (2). # وقد يعد من ذلك ما رواه الكشي في ترجمة (ميسر (3): (عنه عن أحدهما عليهما ~~السلام أنه قال: قال لي: (يا ميسر! إني لأظنك وصولا لبني أبيك (4)؟) قلت: ~~نعم، جعلت فداك! لقد كنت في السوق وأنا غلام وأجرتي درهمان، كنت أعطي واحدا ~~عمتي وواحدا خالتي. # فقال: أما والله لقد حضرك أجلك مرتين، كل ذلك يؤخره) (5). # PageV02P269 # ولكن لا يخفى ما فيه، كما أنه قد يقال إنه من غلمان فلان، بل ربما اتفق ~~في ترجمة بعض الأعيان، كما في ترجمة الكشي: (أنه من غلمان العياشي) (1). # والظاهر أنه بمعنى المتأدب والتلميذ، على ما ينصرح من فحاوي كلماتهم، كما ~~قال النجاشي في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن عبد الله: (وكان إسماعيل بن عبد ~~الله من غلمان أحمد بن أبي عبد الله البرقي، وممن تأدب عليه) (2). # وقال السيد السند النجفي في ترجمة أحمد بن يحيى بن زيد: (أنه أبو العباس ~~المعروف ب‍ (ثعلب) - بالثاء المثلثة والعين المهملة - إمام الكوفيين، ~~بغدادي، حجة، ثقة في صناعته، وهو صاحب الفصيح، أخذ عنه غلامه أبو عمرو ~~الزاهد، والأخفش الصغير علي بن سليمان، وغيرهما، وكان معاصرا للمبرد، وبقي ~~بعده، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد. # وفيه وفي المبرد قيل: # ذهب المبرد وانقضت أيامه * فليذهبن أثر المبرد ثعلب وتزودوا من ثعلب ~~فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب (3) وصرح به بعض المتأخرين في ترجمة ~~بكر بن حبيب، قال: (ويجئ بمعنى المتأدب، أي: التلميذ في عبائر القوم أكثر ~~كثير، فلاحظ ترجمة أحمد بن # PageV02P270 # عبد الله الكرخي (1)، وأحمد بن إسماعيل بن سمكة (2)، وعبد العزيز بن ~~البراج (3)، ومحمد بن جعفر بن أبي الفتح الهمداني (4)، والمظفر بن محمد ~~الخراساني (5)، ومحمد بن بشير (6)، وترجمة الكشي (7)، مما لا يحصى كثرة، بل ~~لم أجد إلى الآن استعمال الغلام في كتب الرجال في غير التلميذ، ويظهر ذلك ~~من كتب غير الرجال. # ففي كشف الغمة، في جملة حديث: (فدعا أبو الحسن عليه السلام بعلي بن أبي ~~حمزة البطائني، وكان تلميذا لأبي بصير، فجعل يوصيه - إلى أن قال: - أنا ~~أصحبه منذ ms359 حين، ثم يتخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني) (8). # وفي تفسير مجمع البيان: (الغلام للذكر أول ما يبلغ - إلى أن قال: - ثم # PageV02P271 # يستعمل في التلميذ، فيقال: غلام تغلب) (1). (انتهى) (2). # وأما ما حكي عن المحقق الشيخ محمد، من أن مقتضى كلامه عدم استعمال الغلام ~~في التلميذ في الرجال، فلا وجه له، إذ الظاهر أن منشأه ما ذكره في ترجمة ~~بكر ابن حبيب، فإنه لما ذكر النجاشي: (أنه كان من غلمان إسماعيل بن ميثم، ~~له في الأدب كتاب التصريف، كتاب ما يلحن فيه العامة) (3). # وذكر في الخلاصة: (وهو من غلمان إسماعيل بن ميثم في الأدب (4). ذكر ~~المحقق المشار إليه نقلا. # واحتمال أن يكون المراد من غلمانه لكونه تأدب عليه، غير معروف الذكر في ~~الرجال، وكأنه مأخوذ من النجاشي، والعجلة اقتضت إسقاط لفظ (له في الأدب ~~كتاب التصريف) فلا ينبغي الغفلة عن ذلك. # ولا يخفى أن الظاهر أن المراد أن احتمال أن يكون مراد العلامة من قوله: # (إنه من غلمان إسماعيل بن ميثم في الأدب) أنه من غلمانه، لتعلمه عنده في ~~علم الأدبية، بعيد، فإن تعلمه فيه عنده غير معروف الذكر في الرجال، وأين ~~هذا من المحكي عنه في البين، فإن في البين بون المشرقين، ثم إن التلميذ لفظ ~~شايع مشهور وفي غالب كتب اللغة غير مذكور. # PageV02P272 # نعم، ذكر في الطراز (1) نقلا، التلميذ، كقطمير: الخادم، وغلام الصانع، ~~متعلم الصنعة، وإهمال الدال لغة فيه، وزنه فعليل، لا تفعيل، إذ ليس في كلام ~~العرب تفعيل بالكسر، إلا ما كان أصله الفتح، ثم اتبعت كتنبيت، وترغيب، ~~وجمعه: # تلاميذ. - إلى أن قال -: واشتهر إطلاق التلاميذ على طلبة العلم، لأنهم ~~غلمان مشاتخهم، والأصل فيه غلمان الصانع. # وتلمذه تلمذة، كد حرجه دحرجة واستخدمه فهو متلمذ بكسر الميم وفتحها، وما ~~اشتهر من قول الناس تلمذ له بتشديد الميم خطأ، منشأه توهم أن التاء زائدة. # وصرح أيضا نقلا في (لمذ) بأن التاء في تلميذ أصلية، وقولهم تلمذه أي: # صار تلميذا غلط، وذكر ما يقرب إليه في رياض العلماء، بل حكي عن بعض ~~الفضلاء ms360 أنه ألف رسالة جيدة في تحقيق معناه وبيان وجه اشتقاقه، وصرح فيه ~~أيضا بخطأ من ظن أن تاءه مزيدة. # هذا، وبكر بن محمد بن حبيب المذكور، هو أبو عثمان المازني البصري النحوي ~~الذي كان إمام عصره في النحو والأدب، أخذ الأدب عن أبي عبيدة والأصمعي ~~وغيرهما. # وأخذ عنه أبو العباس المبرد، وله كتب: كتاب الألف واللام، والتصريف، ~~والعروض، والقوافي، وغيرها، بل قيل: ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلا # PageV02P273 # حيان بن هرمة، والمازني. # وكان في غاية الورع، وحكى المبرد: إن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب ~~سيبويه، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، فقلت ~~له: جعلت فداك، أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضافتك. # فقال: إن كتاب سيبويه يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله ~~تعالى، ولست أرى أن أمكن منها ذميا، غيرة على كتاب الله تعالى وحمية. # قال: فاتفق واقعة ذكرها، وفيها: إن الواثق أمر بإشخاصه، فأمر له بألف ~~دينار، ورده مكرما. # قال المبرد: فلما عاد إلى البصرة، قال لي: كيف رأيت يا أبا لعباس؟ رددنا ~~لله مائة، فعوضنا ألفا. ذكره ابن خلكان في وفياته (1). ذكرناه في المقام ~~ملخصا لجودته. # PageV02P274 ### || السابع عشر في: (غلواء) # قد وقع هذه اللفظة في قليل من التراجم في كلمات ~~النجاشي، كما قال في ترجمة أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون: (إنه ~~كان قويا في الأدب قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب، وكان قد لقي أبا ~~الحسن علي بن أحمد القرشي المعروف بابن الزبير، وكان غلواء في الوقت). # وقد اضطرب الأنظار في لفظه ومعناه، فقرأه العلامة البهبهاني في التعليقات ~~على ما ينصرح من كلامه الآتي إن شاء الله تعالى، بالغين المعجمة المضمومة ~~من الغلو (1). # والسيد السند النجفي: بالعين المهملة المضمومة، قال: ومعنى كونه علوا في ~~الوقت: كونه أعلى مشايخ الوقت سندا. # قال في الترجمة المذكورة، تعليلا لاطلاقه عليه، لتقدم أحمد وإدراكه لابن ~~الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ) (2). # PageV02P275 # وهو الظاهر من العلامة ms361 المشار إليه أيضا في ترجمة ابن الزبير، قال: # (والعلو بالمهملة على ما في النسخ، والظاهر أن المراد به، هو علو الشأن) ~~(1). # وعن السيد الداماد: (إن قول النجاشي (وكان علوا في الوقت) أي: كان غاية ~~في الفضل والعلم والثقة والجلالة في وقته وأوانه). # ويظهر من الفاضل الجزائري الشيخ عبد النبي في الحاوي، التوقف فيه، قال: # (إن قول النجاشي (وكان غلواء في الوقت) لا نعرف معناه) (2). # وهو الظاهر من المحدث البحراني في اللؤلؤة (3) وبعض آخر. # أقول: التحقيق أن لفظه بالغين المعجمة المفتوحة ممدودة، كما هو الحال في ~~النسخة المعتبرة من النجاشي (4). # وحكى في اللؤلؤة عن بعض الفضلاء: (من أنه يظهر من الشيخ عبد النبي، أنه ~~بالغين المعجمة، لأنه نقطها في كل موضع ذكرها) (1). # فضبطه بالعين المهملة ممن وقع، بل ذكر بعض: لعله المعروف، غير وجيه. # وأما معناه: فالظاهر أنه بمعنى أول الشباب، كما قال في الصحاح: والغلواء ~~والغلو والغلواء أيضا: سرعة الشباب وأوله، عن أبي زيد) (6). # وقال في القاموس: (وفي حديث علي عليه السلام، شموخ أنفه وسمو غلوائه. ~~غلواء # PageV02P276 # الشباب: أوله وسرعته) (1). # ومنه ما في المقامة الأولى الصنعائية من المقامات الحريرية: (أيها السادر ~~في غلوائه، والسادل ثوب خيلائه). # فالظاهر أن المراد، أنه لقي أبا الحسن عليه السلام وكان في أول الشباب. # ويشهد عليه قوله في ترجمة إسحاق بن الحسن بن بكران: (من أنه كثير السماع، ~~ضعيف في مذهبه، رأيته في الكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه، ~~وكان في هذا الوقت غلواء، فلم أسمع منه شيئا، له كتاب الرد على الغلاة) ~~(2). # فإن الظاهر، أن عدم سماعه منه لشبابه وعدم وصوله إلى حد الكمال. (3) وكان ~~من طريقتهم التجنب عن الرواية عن الشبان، كما حكى الكشي عن نصر بن الصباح: ~~(من أن ابن محبوب لم يكن يروي عن ابن فضال، بل هو أقدم من ابن فضال وأسن، ~~وأصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة) (1). # وذكر العلامة البهبهاني: (أنه يظهر من ترجمة أحمد، أن تهمته لروايته عنه ~~في # PageV02P277 # صغر سنه) (1). # ويؤيد ما ms362 ذكرنا، أنه لا يلائم بوجه، تفريع عدم السماع على عالي السند، أو ~~العارج إلى الغاية في الفضل والجلالة، بل وكذا الغلو في المذهب والطريقة، ~~لما ترى من كتابه في الرد على هذه الطائفة. # ومما ذكرنا، ظهر ضعف ما ذكره العلامة المشار إليه، ردا على النجاشي: من ~~أن تأليفه كتاب الرد على الغلاة يشعر بعدم غلوه، ولعل رميه به لتأليفه كتاب ~~نفي السهو عنه، كما هو عند معظم القدماء، كما يظهر من الفقيه، فلا وثوق ~~بالحكم بغلوه، فإن ارتكاب هذا الشطط في الإيراد والجواب مبني على ما جرى في ~~قراءة هذا اللفظ على غير صوب الصواب. # بقي أنه ربما احتمل في الحاوي في الترجمة الأولى: رجوع الضمير في (كان ~~غلواء) إلى القرشي (2). # ولا يخفى ما فيه: لظهور رجوعه إلى صاحب الترجمة، كما هو الظاهر في سائر ~~المتعلقات. # ولقد أجاد السيد السند النجفي في قوله: (إن المرجع في الفعل الأخير ~~كسابقه، ابن عبدون) (3). # PageV02P278 ### || الثامن عشر في: (مولى) # ويطلق هذا اللفظ كثيرا في التراجم، ويطلق في اللغة ~~على معان كثيرة: من المالك، والعبد، والمعتق، والمعتق، والصاحب، والقريب، ~~كابن العم ونحوه، والحليف، والابن، والعم، والنزيل، والشريك، وابن الأخت، ~~والولي، والرب، والناصر، والمنعم، والمنعم عليه، والمحب، والتابع، والصهر، ~~كما صرح بها في القاموس (1). # وأما في كلمات الأصحاب: # فذكر الشهيد الثاني في الدراية: (إنه يعرف الموالي منهم، يعني: الرواة من ~~أعلى ومن أسفل بالرق. # بأن يكون قد أعتق رجلا فصار مولاه، أو أعتقه رجلا فصار مولاه، فالمعتق ~~بالكسر مولى من أعلى، والمعتق بالفتح مولى من أسفل. # أو بالحلف - بكسر الحاء - وأصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد # PageV02P279 # والتصاعد والاتفاق، ومنه الحديث (1)، فإذا حالف أحد آخر، صار كل منهما ~~مولى الآخر بالحلف. # أو بالاسلام، فمن أسلم على يد آخر كان مولاه يعني بالاسلام. ثم قال: # والأغلب مولى العتاقة. # وقد يطلق على معنى رابع: وهو الملازمة كما قيل: مقسم مولى ابن عباس، ~~للزومه إياه. # وخامس: وهو من ليس بعربي، فيقال: فلان مولى وفلان عربي خالص (2) صريح، ~~وهذا النوع كثير) (3). # أقول: ms363 إن ما يظهر من صدر كلامه من كثرة استعمال المولى بمعنى المعتق في ~~كلماتهم، غير وجيه. # وأسوأ منه ما يظهر من الذيل من أغلبية مولى العتاقة، بل لم يظهر ذلك إلا ~~في مواضع عديدة بالقرائن الخارجية، كما ذكر النجاشي: (أبو رافع مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم واسمه أسلم كان للعباس بن عبد المطلب رحمه ~~الله فوهبه # PageV02P280 # للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما بشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بإسلام العباس أعتقه) (1). # وذكر الشيخ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بلال مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2). # وفيه أيضا: (ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (3). # وفي أصحاب علي عليه السلام: (قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام) (4). # وأما بمعنى الحلف، فلم أقف على موضع يتيقن إرادته منه. نعم، ذكر النجاشي: ~~(عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، حليف الأنصار) (5). # وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثقف بن عمرو بن سميط حليف ~~بني عبد شمس) (6). # ولكن أين هذا من إطلاق المولى وإرادته منه؟. # وقريب منه ما ذكر النجاشي: (من أن صفوان بن يحيى، كانت له منزلة من الزهد ~~والعبادة، وكان شريكا لعبد الله بن جندب، وعلي بن النعمان، وروي أنهم ~~تعاقدوا في بيت الله الحرام، أنه من مات منهم صلى من بقي صلاته، وصام عنه ~~صيامه، وزكى عنه زكاته. فماتا وبقي صفوان، فكان يصلي في كل يوم مائة # PageV02P281 # وخمسين ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويزكي زكاته ثلاث دفعات، وكلما ~~يتبرع به نفسه، مما عدا ما ذكرناه، يتبرع عنهما مثله) (1). # هذا، مع أن دعوى الأغلبية المذكورة، يناقض دعوى أكثرية معنى العربي الغير ~~الخالص في الحواشي. # وقال الوالد المحقق رحمه الله: إن المولى، إما أن يذكر مفردا غير مضاف، ~~فالظاهر، بل بلا إشكال، أن الغرض: العربي الغير الخالص، ويرشد إليه ما في ~~ترجمة حماد بن عيسى حيث إنه قال النجاشي: (مولى، فحكى القول بأنه عربي) ~~(2). وهذا القسم ms364 كثير. # وإما أن يذكر مضافا إلى طائفة، نحو: مولى بجيلة، وبني أسد، فالظاهر، بل ~~بلا إشكال، أن الغرض هنا النزيل. # لكن لو قيل: هم موالي بني هاشم، فالظاهر أن الغرض: العتقاء كما في ~~المصباح (3) وهذا القسم أيضا كثير، بل ما في كلمات أرباب الرجال لا يخرج عن ~~القسمين المذكورين، إلا نادرا. # وإما أن يذكر مضافا إلى مفرد من المعصوم عليهم السلام أو غيره، وحينئذ # PageV02P282 # فالغرض: إما المعتق بالفتح، كما في ترجمة بلال، وقنبر، وأبي رافع. # أو الملازمة، كما في ترجمة ثوبان، حيث قيل: (مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، صحبه ولازمه). # أو الحلف، أو الإسلام، فيما يأتي فيه الكلام، هو القسم الأخير، وأما ~~القسمان الأولان، فلا ينبغي الكلام فيهما. # أقول: أما ما استظهره من إرادة العربي الغير الخالص فيما لو ذكر مفردا ~~غير مضاف، فلا بأس به. # ويؤيده ما وقع في بعض التراجم تارة: أنه عربي، كما في الحسن بن الحسين ~~السكوني (1) وغيره (2). # وأخرى: أنه عربي صليب، كما في إسحاق بن غالب الأسدي (3)، إلا أنه ربما ~~يشكل بعدم ذكر هذا المعنى في اللغة له. # وأما ما استظهر من إرادة النزيل فيما لو أضيف إلى طائفة، فيشكل بما مر في ~~كلام الشيخ: (من أن ثقف بن عمرو، حليف بني عبد شمس) (4). # ومثله ما ذكر في الخلاصة: (من أن بشر بن البراء بن المعرور، حليف بني # PageV02P283 # عدي) (1). # فإنه يضعف الظهور المزبور، ويقوي احتمال إرادة الحليف في الفرض المسطور. # كما أن ما استظهره من إرادة العتقاء، فيما لو قيل: هم من موالي بني هاشم، ~~يشكل بما ذكر: من أن الحسن بن علي النعمان، مولى بني هاشم (2). # وكذا غيره مع ظهور عدم التفرقة في الصيغ. # PageV02P284 ### || التاسع عشر في: (مخلط) # ذكر بعض أصحابنا أن الظاهر من تتبع كلماتهم، أنه ~~عبارة عن القول بالمناكير، سواء بلغ الغلو أم لا. # وقال بعض المتأخرين (1): المراد عدم المبالاة في الرواية عن الأشخاص، من ~~الجمع فيها بين الغث والسمين، والعاطل والثمين. # أقول: الذي يظهر لي بعد التتبع في ms365 كلماتهم أنه بمعنى الخلط بمعنى المزج، ~~ولكن المراد منه: أنواع مخصوصة منه: # أحدها: خلط الاعتقاد الصحيح بالفاسد، مثل أن يصير غاليا بعد الاعتقاد ~~الصحيح، كما قال النجاشي: (طاهر بن حاتم، كان صحيحا، ثم خلط) (2). # ويشهد على ما ذكرنا، ما ذكره الشيخ في الفهرست في ترجمته: (كان مستقيما ~~ثم تغير وأظهر القول بالغلو) (3). # وقال في العدة: (وما يختص الغلاة بروايته، فإن كانوا ممن عرف لهم # PageV02P285 # استقامته وحال غلوه، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك حال خطأهم، ~~ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال ~~استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه) (1). # وقال في الفهرست، في علي بن أحمد: (كان إماميا مستقيم الطريقة، ثم خلط ~~وأظهر مذهب المخمسة (2) وصنف كتبا في الغلو والتخليط) (3). # وثانيها: خلط الروايات المنكرة إلى غيرها، كما قال النجاشي: (عمر بن عبد ~~العزيز، يروي المناكير وليس بغال) (4). # وقال في معالم العلماء، في علي بن أحمد العقيقي: (إنه مخلط) (5). # ونقل الشيخ في الفهرست في ترجمته عن ابن عبدون: (إن في أحاديث العقيقي ~~مناكير) (6). # وقريب منهما ما في إسماعيل بن علي: (من أنه كان مخلط الامر # PageV02P286 # في الحديث، يعرف منه وينكر) (1). # وثالثها: خلط أسانيد الأخبار بالآخر، كما في محمد بن جعفر: (إنه كان ~~ضعيفا مختلطا فيما يسنده) (2). # وفي جهم بن حكيم: (إن له كتابا ذكره ابن بطة، وخلط إسناده، تارة قال: # حدثنا أحمد بن محمد البرقي عنه، وتارة قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أبيه، ~~عنه) (3). # وفي جعفر بن يحيى: (إن كتابه يختلط بكتاب أبيه، لأنه يروي كتاب أبيه عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، فربما نسب إلى أبيه، وربما نسب إليه) (4). # ويحتمل كلا المعنيين الأخيرين ما في محمد بن الحسن، قال في الفهرست: # (له كتب أخبرنا برواياته كلها إلا ما كان فيه من غلو أو تخليط) (5). # ورابعها: خلط المطالب الصحيحة بغيرها، كما في المعالم في ابن إدريس: # (عن سديد الدين، إنه مخلط لا يعتمد على تصنيفه) (6). # ويظهر ما ذكر، مما ذكره شيخنا الشهيد ms366 الثاني في الروض: (من أن ابن إدريس، ~~ادعى اتفاق المخالف والمؤالف، على رواية (إذا بلغ الماء لم يحمل # PageV02P287 # خبثا) (1)، وهذه دعوى عرية عن البرهان، بل البرهان قائم على خلافه - إلى ~~أن قال: - والخبر المرسل إنما يتم من ضابط ناقد الأحاديث، لأن مثل هذا ~~الفاضل، وإن كان غير متكرر (2) التحقيق، فإنه لا يتحاشى في دعاويه مما ~~يتطرق إليه القدح) (3). # وسبقه فيما ذكره في المعتبر، قال: (وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف ~~والمؤالف، فيما لا يوجد إلا نادرا) (4). # هذا، فقولهم مخلط على الإطلاق محتمل لكل من المعاني المذكورة، وليس # PageV02P288 # صريحا في شئ منها. # ومما ذكرنا يظهر القدح في المعنيين المذكورين، وأضعف منهما ما عن السيد ~~السند المحسن الكاظمي، (من دعوى ظهوره في القدح، لظهوره في فساد العقيدة) ~~(1)، فإنه ينافي إطلاقه على مثل العقيقي والحلي، فإن صحة مذهبهما، بل جلالة ~~شأنهما مما لا يستريب فيه أحد. # بقي أنه ذكر في المجمع: (المخلط، هو الذي يحب عليا ولا يبرأ من عدوه، ومن ~~هذا قول بعضهم: إن صاحبي كان مخلطا، كأن يقول طورا بالجبر وطورا بالقدر) ~~(2). # أقول: إن ما ذكره في معناه غير معروف عند أهل اللغة والرجال، نعم إنه قد ~~وقع هذا الإطلاق في بعض الأخبار، ففي التهذيب: (قلت لأبي جعفر عليه السلام ~~رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبرأ من عدوه؟ فقال: هذا مخلط) (3). # والظاهر، بل بلا إشكال أنه المستند فيما ذكره، وأنت خبير بمباينة مفاد ~~المستند لما ساق كلامه، كما أن ما ذكره من المورد للمعني المذكور، لا يخفى ~~لما فيه من الضعف والقصور، فإن الظاهر أنه من باب المعاني التي ذكرنا له، ~~ولا يرتبط بما ذكره، وكم وقع له من نظائره بحسب المواد أيضا، كما قال في ~~مادة (الق) في حديث علي عليه السلام: (الق دواتك، أي: أصلحها) (4). # فإن الظاهر أنه من باب الأمر، كما هو مقتضى صريح عبارته، ولا يناسب ذكره # PageV02P289 # في هذه المادة، بل المناسب ما ذكره من أن: (في الدعاء: (نعوذ بك من ~~الألق)، أي: الجنون) ms367 ونظائره. # مضافا إلى أن الظاهر أنه من الليقة ولا يرتبط بالاصلاح، ودعوى أن وضعها ~~فيه من باب الاصلاح فاسدة (١). # ومنه ما ذكره في مادة (خفت) بعد قوله تعالى (ولا تخافت بها) (٢) وقوله ~~تعالى ﴿يتخافتون بينهم﴾ (٣)، ~~وإنه من التخافت، قوله تعالى: # ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من ~~الله وهو معهم﴾ (4)، فإنه من الاستخفاء بمعنى الاستتار (5). فخلط بين ~~مادة (خفت) و (خفا). # كما ربما يقال: إنه ذكر في مادة (شهد): (وشهدانج، حب معروف) (6). # فزعم أيضا أنه من مادة شهد، مع أنه معرب (شاه دانه) أي: حب الملك. # ولكن لا يخفى أن نسبة الزعم المذكور في غاية الفتور، فإن الظاهر أن الذكر ~~من باب المناسبة كما عليه الطريقة المستمرة. # PageV02P290 # ونظير ما ذكر، ما قد وقع له من عدم ذكر بعض معاني بعض مواد الواقعة في ~~الكتاب العزيز. # ومن ذلك: عدم ذكره معنى (الجر) في قوله تعالى ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون﴾ (١) في مادة ~~سحب ومعانيه. # كما أنه لم يذكر (الثقب) في معنى السم في قوله تعالى ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ (2). # كما ذكر الطبرسي في المجمع: (السم بفتح السين وضمها: الثقب، ومنه السم ~~القاتل، لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن، حتى يقتل إلى القلب، فينقض بنيته، ~~ثم إن المشهور فتح السين). (3) ومقتضى ما تقدم من الطبرسي ونحوه البيضاوي ~~(4) ضمه أيضا. # وذكر الأخير في مقام التفسير، أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو ~~البعير فيما مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الأبرة، وذلك مما لا يكون، فكذلك ~~ما توقف عليه. # وربما ينافيه ما ذكره في معنى الجمل، من أنه الحبل الغليظ من القنب، ~~وقيل: # حبل السفينة، (انتهى). # ولعل الحمل عليه أنسب، وكيف كان فلقد أجاد المحدث البحراني فيما ذكر: # PageV02P291 # من أنه لم يحط بها تمام الإحاطة (1). # ونحوه ما ذكر بعض المعاصرين: (من أنه ليس محيطا بحل جل ما يوجد ms368 فيهما، ~~فضلا عن كله، ولكن لا خفاء في أنه غير قادح في علو مقامه، لوقوع أمثاله ~~هذا، مضافا إلى سمو مرتبته في الورع والسداد كما هو المصرح به في كلام ثلة ~~من الأطواد. # وذكرنا جملة من الكلام في هذا المرام، في رسالتنا المسماة ب‍ (البدر ~~التمام). # PageV02P292 ### || العشرون في: (مجفو) # قد وقع ذلك من النجاشي في السياري (1) وهو مأخوذ من ~~الجفاء بمعنى الأعراض، كما قال في المصباح: (جفوت الرجل وأجفوه، أعرضت عنه ~~أو طردته وهو مأخوذ من جفاة السيل وهو ما نفاه) (2). # وفي المجمع: (الجفاء - بالمد - غلظ الطبع والبعد والأعراض، يقال: جفوت ~~الرجل وأجفوه، إذا أعرضت عنه) (3). # فإذا نسب إلى الرواية، فالمراد: أن الرواية معرض عنها، كما أنه إذا نسب ~~إلى الرجل، فالمراد: أن نفسه معرض عنه، ومنه قول مولانا أمير المؤمنين - ~~عليه الصلاة والسلام - في كتاب له إلى عثمان بن حنيف على ما رواه في النهج، ~~معاتبا على حضوره في بعض المجالس بقوله عليه السلام: (ما أظنك تجيب إلى # PageV02P293 # طعام قوم غنيهم مدعو وعائلهم مجفو) (1). ### || [المخمسة] # هذا، وقد وقع (المخمسة) في علي بن أحمد الكوفي (2) ومعناه كما ~~ذكره العلامة: أن سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر والصيمري، المتوكلون بمصالح ~~العالم من جانب الله سبحانه (3). # PageV02P294 ### | الركن الرابع في نبذة من القواعد المهمة ### || الباب الأول فيمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم # PageV02P295 # الركن الرابع في نبذة من القواعد المهمة وفيها أبواب الباب الأول فيمن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتحقيق المقام يقتضي تمهيد مقدمة وهي: # إن (الصحيح) في اصطلاح المتأخرين من زمان العلامة، عبارة عن كون كل من ~~رجال السند عدلا إماميا في قبال الأقسام الثلاثة، بل الأربعة الباقية. # وربما يطلقون على غيره في موارد خاصة، كما سيظهر إن شاء الله تعالى ~~بعضها. # وأما القدماء: فالمدار فيه عندهم على ما يقتضيه كلام شيخنا البهائي رحمه ~~الله في فاتحة المشرق: على الوثوق بالصدور ولو من جهة القرائن، كوجود الخبر ~~في كثير من الأصول الأربعمائة. # أو تكرره في أصل أو أصلين فصاعدا ms369 بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة. ~~PageV02P297 # أو وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد من أصحاب الاجماع (1). # ونحوها من الجهات حاكما بأن ما ذكره الصدوق في أول الفقيه (2) مبني عليه. # وأما ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله في بعض رسائله: من أن المدار عندهم ~~على الخبر المظنون ولو بالقرائن، استفادة من الكلام المذكور، وكنت بانيا ~~عليه مدة مديدة، بل لعله المشهور في الألسنة، فغير سديد بلا مرية يكشف عنه ~~المراجعة إلى الكلام، فإنه قال: وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا - ~~قدس الله تعالى أرواحهم -، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث ~~اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه. # وصرح بمقالته ثلة منهم: # المحقق المدقق في المنتقى، ولكن أصر في الإنكار في المستدرك حتى أنه ذكر: ~~(نحن نسأل هذا الشيخ وهذا المحقق عن مأخذ هذه النسبة، فإنا لم نجد في كلمات ~~القدماء ما يدل على ذلك، بل هي على خلاف ما نسباه ومن تبعهما، بل وجدناهم ~~يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثقة، وإن كان غير الأمامي) (3). # واستند للأولى من الدعويين بكلام الشيخ في العدة، وهو لسان القدماء ~~ووجههم. # فقال في عنوان القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو بطلانها، أو # PageV02P298 # ما يترجح به الأخبار بعضها على بعض، القرائن التي تدل على صحة متضمن ~~الأخبار التي لا توجب العلم، أربعة أشياء: # العقل، أي: أصل الإباحة والحظر. # والكتاب، خصوصه أو عمومه، أو دليله أو فحواه. # والسنة المقطوع بها من جهة التواتر. # قال (1): (فإن ما يتضمنه خبر الواحد، إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجب ~~العمل به، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر لجواز أن يكون الخبر ~~كذبا وإن وافق السنة المقطوع بها) (2). # ثم ذكر الاجماع، وقال: (فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه، ولا ~~يمكننا أيضا أن نجعل الاجماع دليلا على صحة نفس الخبر، لجواز أن يكونوا ~~أجمعوا على ذلك عن دليل غير الخبر أو خبر غيره، ولم ينقلوا ms370 استغناء ~~بالاجماع على العمل به، ولا يدل ذلك على صحة نفس الخبر. # فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، ولا تدل على صحتها ~~أنفسها، لما بينا من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة، وإن وافقت هذه الأدلة) ~~(3). (انتهى). # قال (4): (أنظر كيف صرح في مواضع عديدة بأن موافقة هذه الأدلة لا توجب ~~الصحة في نفس الخبر، ولا يصير الخبر بها صحيحا، وعلى هذا كافة # PageV02P299 # الأصحاب. ومع ذلك كيف يجوز نسبة ذلك إليهم من غير اكتراث، ثم ترتيب ~~الآثار عليها. # إلى أن قال: والظاهر أن الشيخ ومن تبعه اشتبه عليهم المعمول به بالصحيح، ~~ولا ملازمة بينهما كالمتأخرين، كالضعيف المنجبر والحسن عند من يرى حجيتهما، ~~فلابد في المقام من ذكر موارد أطلقوا الصحيح على خبر غير الثقة لمجرد ~~الاقتران، وإلا فاعتمادهم ببعض القرائن في مقام العمل لا تنهض لاثبات ~~الدعوى) (1). # وفيه: # أما أولا: فإن التتبع في كلمات الأصحاب، يكشف عن صحة ما ادعاه شيخنا ~~البهائي وغيره من المحققين، وعدم اشتباه أحد الأمرين بالآخر. # ونحن نذكر جملة منها في المقام إثباتا للمرام. # فمنها: ما ذكره لسان القدماء في العدة في ترجيح الأخبار المتعارضة بعد ~~ذكر جملة من المرجحات: (فإن كان الخبران يوافقان العامة، أو يخالفانها، نظر ~~في حالهما، فإن كان متى عمل بأحدهما أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه ~~بخلاف الاخر، وجب العمل بذلك الخبر، لأن الخبرين جميعا منقولان، مجمع على ~~نقلهما، وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما ولا ما يرجح أحدهما به على ~~الاخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن) (2). # إلى أن قال بعد شطر من الكلام: (وكذلك القول فيما يرويه المتهمون ~~والمضعفون، فإن كان هناك ما يعضد رواياتهم ويدل على صحتها، وجب العمل # PageV02P300 # به وإن لم يكن هناك ما يشهد لرواياتهم بالصحة وجب التوقف) (1). # وكذا ما ذكره فيما يتفرع على الاجماع، فذكر: (أنهم إذا أجمعوا على العمل ~~بمخبر خبر (2)، هل يقطع على صحة ذلك الخبر أم لا؟ # والذي نقوله: إذا أجمعوا على العمل بمخبر خبر، وكان الخبر من الآحاد ms371 ينظر ~~في ذلك، فإن أجمعوا على أنهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر قطعنا بذلك على ~~أن الخبر صحيح صدق، وإن لم يظهر لنا من أين قالوه، فإنا نعلم بإجماعهم أن ~~ما تضمنه الخبر صحيح، ولا يعلم بذلك صحة الخبر). # إلى أن قال: (ومتى فرضنا على أنهم أجمعوا على أنه ليس هناك ما لأجله ~~أجمعوا على ما أجمعوا عليه غير هذا الخبر، فإن هذا يوجب القطع على صحة هذا ~~الخبر، لأنه لا فرق بين أن يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحته، ~~وبين أن ينفوا إسناده إلى سواه، فإنه به يعلم أيضا صحته) (3). # ومنها: كلامه في أول التهذيب: (في بيان ما سأله بعض، من تصنيف هذا الكتاب ~~وكيفية تصنيفه، من أن أذكر مسألة فاستدل عليها من ظاهر القرآن من صريحه، أو ~~فحواه، أو دليله، أو معناه. # وأما من السنة المقطوع بها، من الأخبار المتواترة، والأخبار التي تقترن ~~إليها القرائن التي تدل على صحتها) (4). # ومنها: كلام المحقق في بداية المعتبر، فإنه قال: (أفرط الحشوية في العمل # PageV02P301 # بخبر الواحد، حتى انقادوا لكل خبر، وما ظنوا تحته من التناقض، فإن من ~~جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ستكثر بعدي القالة). # واقتصر بعض عن هذا الافراط، فقال: كل سليم السند يعمل به، وما علم أن ~~الكاذب قد يصدق. # وأفرط آخرون حتى أحال استعماله عقلا ونقلا، وكل هذه الأقوال منحرفة عن ~~السنن. # والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته، عمل به. # وما أعرض الأصحاب عنه، أو شذ، يجب إطراحه) (1). (انتهى). # فظهر بفضل الله سبحانه مما ذكرنا، الجواب عما ذكره: من أنا نطالب الجماعة ~~الذين نصوا على المقالة المذكورة بشاهد صدق يصدق هذه الدعوى، من كلام أحد ~~من القدماء، وإلا فإنا من عذر في عدم قبوله، مضافا إلى ما ذكرنا مما يدل ~~على خلافه. # وأما ثانيا: فإن مقالة شيخنا البهائي وغيره (أن القدماء يصفون الخبر ~~بالصحة بمجرد الوثوق بالصدور، ولو من جهة الاقتران بالقرائن) (2)، وغاية ما ~~يستفاد مما ذكره ms372 الشيخ في العدة فيما استند من كلامه، أنه إذا اقترن مضمون ~~الخبر بالدليل المقطوع، فذلك لا يوجب قطعية نفس الخبر، لظهور أن مجرد ~~موافقة المحكي للمقطوع، لا يوجب القطع بصدور الحاكي (3). # فمفاده منع صحة الخبر وقطعيته إذا قطع المضمون، وأين هذا من المنع # PageV02P302 # بصحته بواسطة الاقتران بالقرائن، فهو أجنبي عن المقام رأسا، وغرور عن ~~ظاهر العبارة. # واستند للثاني منهما، بالاطلاق في موارد لا يقدح في الدعوى قضية الاتفاق ~~على إطلاق الصحة على الصحيح والموثق، لظهور ثبوت المناط، بل على الوجه ~~الأكمل، ولذا طويت عنها كشحا. # وأما دعوى تطرق الاصطلاح في خصوص القسمين المذكورين بشهادتها، كما ربما ~~ينصرح من كلامه، فغير مسموعة جدا، ولا سيما بعد ما ذكرنا من المعارض ~~الصريح. # ثم إنه بعد ما أطال المقال فيما تقدم ذكر: إنا إذا أعرضنا عما ذكرنا ~~وسلمنا من الجماعة أعمية صحيح القدماء، وأنه قد يكون من جهة الوثاقة وقد ~~يكون من جهة الاقتران، فلا ريب أن المراد من الصحيح في هذا المقام الصحيح ~~من الجهة الأولى استنادا إلى وجهين: أحدهما: أن العصابة حكموا بصحة كل ما ~~صح عن هؤلاء من غير تخصيص بكتاب أو أصل أو أحاديث متعينة. # وبالجملة: الكل حكموا بتصحيح الكل وما صح عنهم غير محصور، فلذا لا يجوز ~~أن يكون السبب، الجهة الثانية. # والآخر: أن ذلك قريب من المحال العادي، لأن جل أحاديثنا الموجودة تنتهي ~~إلى هؤلاء، والله العالم بما لم يصل منها إلينا. # هذا محمد بن مسلم أحد الستة الأولى، روى الكشي عن حريز عنه، قال: # (ما شجر بي رأي قط إلا سألت أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ~~ألف حديث، وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث) (1). # PageV02P303 # هذه ستة وأربعون ألف حديث أجوبة مسائله، وهي أزيد من تمام أحاديث الكتب ~~الأربعة، والله أعلم بسائر أحاديثه. # ولا أظن أن أحاديث زرارة تنقص من أحاديثه، وهو الذي قال في حقه أبو عبد ~~الله عليه السلام: (لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب) (1). وهكذا ms373 حال ~~أغلب الجماعة. # والمراد من (العصابة) الفرقة الشيعة الإمامية، والتعبير بها لعله تبعا ~~لمولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام فيما ذكره في رسالته المعروفة، ~~فإنه عليه السلام خاطبهم فيما بقوله: (أيتها العصابة المرحومة المفلحة، ~~وأيتها العصابة المرحومة المفضلة) (2). # والمراد منها في المقام: حملة الآثار ونقاد الأخبار، وهم في ذلك العصر ~~خلق كثير وجم غفير منتشرون في البلدان، فاحتمال إطلاع كل واحد منهم على ~~جميع أحاديث كل واحد من الجماعة، وعلمه بالاقتران، ثم إطلاع الكشي على ذلك ~~فاسد بالبديهة. # وفيه: أنه إنما ينتهض ردا على من ادعى أن المراد من الصحيح، خصوص الصحيح ~~من الجهة الثانية، ولم يصدر عن أحد، بل المدعي الأعم من الجهتين، ولا ريب ~~في أن التعميم أنسب بثبوت مقالته، فالدليل لخلاف الدعوى مؤيد مع أن احتمال ~~التبعية في التعبير لا يخلو عن بعد، بل الظاهر أنه من جهة تعارفه في ~~الكلمات، كما يشهد إليه ما في فقرة اللعن من زيارة العاشوراء وغيرها. # ومنه ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي غالب: (من أنه شيخ العصابة # PageV02P304 # في زمنه) (1). # وما ذكر في المقنعة في جواز التطوع في السفر الصيام، من أنه جاءت أخبار ~~بكراهية ذلك، وعليها العمل عند فقهاء العصابة) (2). مع أن الاحتمال المذكور ~~فيها مما يقطع بالعدم. # وأضعف من كلامه، اعتراض الفاضل الخاجوئي من استظهار عدم اختصاص التنويع ~~بالمتأخرين (3)، استنادا إلى ما وقع من النجاشي وغيره، أنه صحيح الحديث أو ~~ثقة أو ضعيف. # وما ذكر الشهيد الثاني في الدراية، من أنهم اختلفوا في العمل بالحسن، ~~فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح وهو الشيخ، ومنهم من رده مطلقا وهم ~~الأكثرون، حيث اشترطوا في قبول الحديث، الأيمان والعدالة (4). # وما صرح به الشيخ في الاستبصار، بأن عمار الساباطي ضعيف (5)، ونحوه أكثر ~~من أن يحصى. # قال: بل نقول: إن هذا الاصطلاح كان معروفا بين القدماء، كما يشهد عليه ما ~~في الكافي، في باب النص على الأئمة الاثني عشر. # ففيه: (قال محمد بن يحيى لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر، وددت أن هذا ms374 الخبر ~~جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله، قال: فقال: لقد حدثني قبل # PageV02P305 # الحيرة بعشر سنين) (1). (انتهى ملخصا). # ولعمري، أن مثله من مثله لعجيب، كيف وإن الدعوى إطلاق الألفاظ المعهودة ~~في التنويع، وإرادة المعاني المعهودة. # وأما إطلاقها وإرادة غيرها، أو إرادتها من غيرها، كما هو الحال في ~~الموارد المذكورة فأجنبي عنها، مع أن الظاهر عدم تجدد اصطلاح في الضعيف، ~~مضافا إلى عدم انتهاض البعض بكلام الشهيد، إلا من باب النسبة إلى من تقدم. # ويضعف بأن غايته نسبة العمل والرد في المصداقين دون الإطلاقين. # نعم، ربما يوجد في كلامهم إطلاق الصحيح على العدل الأمامي، إلا أن الظاهر ~~أنه من باب الإطلاق على أحد الأفراد. # والشاهد على المرام مضافا إلى عدم ثبوت الإطلاق على الوجه المذكور، ~~الإطلاق على الخلاف، ومنه: إطلاقهم في المبحوث عنه في المقام. # PageV02P306 ### ||| في ذكر الجماعة # إذا عرفت ما تقدم، فنقول: في بيان المرام، وأنه من مهام ~~الكلام، نظرا إلى ما ذكره بعض الأعلام من أنه على بعض التقادير يدخل آلاف ~~من الحديث الخارجة عن حريم الصحة إلى حدودها، أو يجري عليها حكمها. # إن في المقام مباحث من الكلام: ### |||| [المبحث] الأول في ذكر الجماعة # فنقول: إنه ذكرهم الكشي في مواضع ثلاثة، ~~وجعلهم على طبقات ثلاث: # الأولى: من أصحاب الباقرين عليهما السلام، قال في موضع في تسمية الفقهاء ~~من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: (أجمعت العصابة على تصديق ~~هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وانقادوا لهم ~~بالفقه، وقالوا: PageV02P307 # إن أفقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ (1)، وبريد (2) وأبو بصير ~~الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي (3) قالوا: أفقه الستة: ~~زرارة. وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي، وهو ليث بن ~~البختري (4) (5). # قوله: هؤلاء الأولين، إما أن يكون المشار إليه: جميع الفقهاء من أصحابهما ~~عليهما السلام أو خصوص الستة المذكورة. # ويرشد إلى الأول ظهور السياق من وجهين: لفظ (الفقهاء)، وقوله: (أفقه # PageV02P308 # الأولين). # والى الثاني، عدم تسمية الفقهاء منهم ms375 عدا الستة المذكورة. # وربما استظهر الوالد المحقق رحمه الله الأول، وأن الغرض انعقاد الاجماع ~~على تصديق جميع الفقهاء من أصحابهما، وإنما ذكر ستة منهم أفقههم. # قال: ومقتضى ذلك، أن يعامل معاملة الاجماع مع كل من ذكر في ترجمته: # (أنه فقيه، وهو من أصحابهما) كما ربما جرى عليه السيد الداماد فيما يظهر ~~من كلامه في ثعلبة (1). # قلت: وهو جيد، فإن مقتضى صريح العبارة، دعوى الاجماع على تصديق الأولين ~~من أصحابهما، وأن أفقه الأولين ستة، فمورد الاجماع غير مورد الأفقهية، كيف ~~لا! ومورد الأول مطلق الأولين، ومورد الثاني خصوص الستة، والمباينة بينة. ~~وأما عدم تسمية عدا الستة، فلا يعارض هذه الصراحة. # ومما ذكرنا، يظهر أن ترديده بعد ذاك الاستظهار غير وجيه، كما أن ما عزا ~~إلى السيد غير سديد، فإنه ذكر في الرواشح: (قال أبو عمرو الكشي في ترجمة ~~ثعلبة بن ميمون: ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى، أن ثعلبة مولى محمد بن قيس، ~~وهو ثقة، خير، فاضل، مقدم معدود في العلماء والفقهاء والأجلة من هذه ~~العصابة) (2). # قلت: والذي عهدناه من سيرته في كتابه، أنه لا يورد الفقه والعلم والفضل ~~والتقدم، من أجلة هذه العصابة وعلمائها، إلا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه. ~~قال المحقق المشار إليه: الظاهر أن استفادته السيرة المسطورة، من جهة # PageV02P309 # أنه فهم من العبارة كون الاجماع المدعى في حق جميع الفقهاء، لا خصوص ~~الأشخاص المذكورين، استشهادا بما ذكره في وجه الاستفادة في موضع من قوله. # ألا ترى، أنه عند ذكر طبقات المجمع على تصحيح ما يصح عنهم، بقوله في ~~تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وتسمية ~~الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وتسمية الفقهاء من أصحاب أبي ~~إبراهيم الكاظم وأبي الحسن عليهما السلام. وأنت خبير بما فيه، فإن الظاهر ~~منه، أن منشأ استفادة السيرة، التتبع في كتاب الكشي، بأن التتبع فيه يكشف ~~عن جريان سيرته وسنته على أنه إذا عد شخصا من الفقهاء يحكم بتصحيح ما يصح، ~~وينقل الاجماع في حقه، ms376 كما يشهد به الموارد المذكورة، وأين هذا مما ذكره!. # هذا، ويرد على السيد المشار إليه، أن ما استفاده من كلامه، خال عن ~~التحصيل، وما عهده عن سنته، دعوى بلا دليل، كيف لا! وإنه لم يقع منه ذلك ~~إلا في الموارد الثلاثة المذكورة، وكيف تنتهض بذلك، الدعوى المزبورة. # هذا، لو كان المراد دعوى الاستقراء، والحاق المشكوك بالغالب، ولا تتم ~~الدعوى إلا به، وإن كانت العبارة عنها قاصرة. # وإن كان المراد دعوى التلازم في الذكر، كما هو مقتضى صريح العبارة، ففيه، ~~مضافا إلى فسادها في خصوص المقام، أن التتبع في كلماته كاشف عن الخلاف، كما ~~أنه عنون في موضع محمد بن الوليد، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد ~~بن سالم. # وقال: (هؤلاء كلهم فطحية من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم ~~PageV02P310 # أدرك الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -) (1). # وقال في موضع آخر: (قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من ~~الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم: ابن بكير، وابن فضال، وعمار الساباطي، ~~وعلي بن أسباط - وعد عدة - فقال: وعد عدة من أجلة العلماء) (2). # فأنت ترى أنه مع إطلاقه القول بالعلم والفقه والعدالة، بل من أجلة أهلها، ~~لم يدع في حقهم الاجماع، ولعله نقصا منه جعل الدعوى، إيراد أمور من الفقه ~~والعلم والفضل والتقدم المتقدم. # ويضعف حينئذ بعدم موافقة الدليل للدعوى، كما هو أظهر من أن يخفى. # هذا، ولا يخفى ما في عبارة الكشي من الخروج عن السلامة والمتعارف من ~~العربية، ونظيره ما ذكره في موضع آخر، كما سيجئ إن شاء الله تعالى. # والطبقة الثانية من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام فقال في موضع آخر: # (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه من دون ~~أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر: جميل بن دراج (3) وعبد الله ~~بن مسكان (4) وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان، وحماد بن # PageV02P311 # عثمان. # قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه، يعني: ms377 ثعلبة بن ميمون أن أفقه هؤلاء: جميل ~~ابن دراج، وهم أحداث أبي عبد الله عليه السلام) (1). # قوله: (من دون أولئك) إما تابع لقوله: (هؤلاء)، فقوله: (ستة نفر) بالجر ~~تابع له أيضا، فالاجماع مقصور على الستة، كما أن الفقهاء محصور فيهم. # أو خبر مقدم لقوله: (ستة نفر) فالاجماع غير مقصور على الستة، كما أن ~~الفقهاء أيضا غير محصور فيهم. # كذا ذكره الوالد المحقق - رفع الله تعالى مقامه -. # قوله: (وهم أحداث) الظاهر أنه بمعنى الشباب، كما في الصحاح: يقال للفتى ~~حديث السن، فإذا حذفت السن قيل حدث، بفتحتين وجمعه أحداث. # وهذا هو الظاهر بحسب العبارة، كما حملها المحقق المشار إليه عليه وغيره. # ويحتمل أن تكون العبارة (حداثا) أي: المحدثون كما قال في المجمع بعد ذكر ~~المعنى الأول: (ومنه حديث فاطمة سلام الله تعالى عليها مع النبي - صلوات ~~الله عليه وآله -. # فوجدت عنده أحداثا، أي: شبابا وفي بعض النسخ حداثا، أي: جماعة يتحدثون، ~~قيل: وهو جمع شاذ حمل على نظيره، كسامر، وسمار، فإن السمار المحدثون) (2). # PageV02P312 # والطبقة الثالثة من أصحاب الكاظمين عليهما السلام فقال في موضع ثالث: # (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم، وأبي الحسن الرضا عليهما ~~السلام أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم، وأقروا لهم ~~بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي ~~عبد الله عليه السلام منهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع ~~السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد ~~بن محمد بن أبي نصر. # وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال وفضالة (1) ابن ~~أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى. # وأفقه هؤلاء: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى) (2). # قوله: (وهم) الظاهر أنه راجع إلى هؤلاء، وهو إشارة إلى الفقهاء. # ويمكن أن يكون راجعا إلى الفقهاء ابتداء، ويلزم على كلا الوجهين انحصار ~~الفقهاء، واقتصار الاجماع في الستة. # قوله: (وفضالة بن أيوب) قد احتمل فيه جدنا السيد العلامة رحمه ms378 الله فيه ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون عطفا على الحسن بن علي، واحتمل عليه وجهين: # أن يكون المراد: قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال. ~~وقال بعض آخر: مكانه، فضالة بن أيوب. # وأن يكون في العبارة حذف وتقدير، أي: قال بعضهم مكان الحسن بن # PageV02P313 # محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، الحسن بن علي بن فضالة وفضالة، بأن ~~يكون الأول في مكان الأول، والثاني في مكان الثاني. # وثانيهما: أن يكون عطفا على (مكان) في قوله (وقال بعضهم مكان الحسن) أي: ~~قال بعضهم: (فضالة) أي: أنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، أي: ~~زاد ذلك البعض على الستة المذكورة. # وهو يصح على تقدير ذكر (ابن محبوب)، و (ابن فضال)، مستظهرا احتمال الأخير ~~تعليلا بقوله: (وقال بعضهم مكان فضالة) ونافيا لخلو الأول عن ظهور. # أقول: وهو لا يخلو عن أنظار جلية وخفية. # والأظهر الأول، لكن مع اتحاد البعض في المعطوف والمعطوف عليه، أي: # قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب، الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب. # وهذا، وإن يستلزم تغاير البدل والمبدل منه في الوحدة والتعدد، وهو خلاف ~~الظاهر، إلا أنه مع ذلك أظهر الوجوه المذكورة. # فمحصول كلامه: دعوى إجماع العصابة على ثمانية عشر رجلا، ولا خلاف في ستة ~~عشر منهم، وإنما الخلاف في اثنين: واحد في الطبقة الأولى، وواحد في الطبقة ~~الأخيرة، كما أنه لا خلاف في عدد الطبقتين الأوليين. وإنما الخلاف فيه في ~~الثالثة، فمقتضى كلامه مماثلتها للسابقين، ومقتضى كلام بعض، زيادتها عليهما ~~بواحد. # وبوجه آخر، لا خلاف في الطبقة الثانية لا شخصا ولا عددا، بخلافها في ~~غيرها. ففي الأولى خلاف شخصا، وفي الثانية شخصا وعددا، فمجموعهم: # اثنان وعشرون. PageV02P314 # فما ذكر في الرواشح: (من أن هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة في ~~تعيينهم، أحد وعشرون، بل اثنان وعشرون رجلا) (1)، في غير محله، لسقوط ~~التعيين في الأول رأسا وفي الثاني أضرابا. # ودعوى احتمال ابتناء الثاني على إدراج ثعلبة، مدفوعة، بأنه على تسليمه ~~كان عليه التعيين في ms379 ثلاثة وعشرين، كما سيجئ التصريح به في كلامه. # ومما ذكرنا ينصرح ضعف جملة من الكلمات. # منها: ما ذكره ابن داود في حمدان، في قوله: (كش) هو من خاصة الخاصة أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه والأقرار له بالفقه في آخرين) (2). # فإن ما ينصرح منه من التنصيص المذكور غير صحيح، إلا أن يكون على ما ~~استظهرناه من كون المراد دعوى الاجماع على مطلق الفقهاء من الأصحاب، إلا أن ~~اختصاصه به حينئذ غير خال عن الارتياب. # وأما ما صححه في الرواشح: # تارة: بابتنائه على ما هو المعهود من سيرته والمأثور من سنته، أنه لا ~~يطلق القول بالتفقه والثقة، والخيرية والعد من خاص الخاص إلا فيمن يحكم ~~بتصحيح ما يصح عنه وينقل على ذلك الاجماع (3)، فمجازفة ظاهرة. # وذلك: لأن التوصيف بالأوصاف المذكورة، لم يقع منه إلا في الترجمة ~~المذكورة فيما حكى عن العياشي، فكيف تتجه دعوى المعهودية من السيرة. # ونظيره ما مر منه في ثعلبة، نعم لا يقصر ما ادعاه نفسه في ثعلبة، عما ~~ادعاه # PageV02P315 # الكشي، فإنه ذكر أن في تضاعيف تتبع فهارس الأصحاب وطرقهم وأصولهم ~~وجوامعهم، واستقصاء أصول طبقات الأسانيد ومراتبها ودرجاتها، يستبين استصحاح ~~ما يصح عن ثعلبة كأولئك المعدودين. # قال: فيبلغ من يقال بتصحيح ما يصح عنه: اثنين وعشرين، بل ثلاثة وعشرين، ~~إلا أن من العجيب ما نقله عن رهط من أهل عصره، من أنهم مهما وجدوا طريقا ~~صحيحا حقيقيا فيه: (ثعلبة) جعلوه حسنا، لأنه غير موثق بالتصريح في الخلاصة ~~(1). # مع ما عرفت من التصريح بتوثيقه، وفوقه مذكور في موضعين من الكشي. # وفي أحدهما: (أنه فقيه، ثقة، خير) (2). # وفي الآخر: (نقل عن مولانا أبي جعفر عليه السلام أنه ذكر في حقه أنه كان ~~من خصيص شيعتي (3)، وعن العياشي. # وأخرى: بابتنائه على كون النقل من معرفة الرجال دون الاختيار ففي غاية ~~البعد، بل مما يقطع بالعدم. # ومنها: ما ذكره في الجواهر عند الكلام في الأذان والإقامة، في تصحيح ما ~~رواه الشيخ في التهذيب عن أبي علي، قال: (أبو علي الحراني، يحتمل ms380 كونه سلام ~~بن عمرة الثقة، فيكون الخبر صحيحا في طريقيه إن لم يكتف في صحة الخبر في ~~صحة سنده إلى من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وإلا # PageV02P316 # فلا تقدح جهالته، لأن في أحد طريقيه: ابن أبي عمير، والآخر: الحسين بن ~~سعيد، وهما ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما) (1). # فقد بسطنا الكلام في الإيراد عليه بوجوه في الفقه، ملخصها. # أولا: إن من يحتمل كونه سلام بن أبي عمرة، كما هو المذكور في كلام ~~النجاشي (2)، أو سلام بن عمر، كما هو المذكور في الفهرست (3)، بناء على ~~اتحادهما كما يشهد به اتحاد الطريق، هو أبو علي الخراساني، نظرا إلى ما ~~رواه في الكافي في كتاب الحجة بسنده: (عن بدر، عن أبيه، قال: حدثني سلام ~~أبو علي الخراساني، عن سلام بن سعيد المخزومي) (4). # ومن هنا استظهار العلامة البهبهاني في التعليقات، إرادة أبي علي ~~الخراساني عن سلام، وإرادة سلام بن أبي عمرة الثقة عن المطلق (5). # وأين هذا مما ذكره من الحراني، مضافا إلى أن الظاهر سقوط هذا الاحتمال ~~رأسا، إذ الظاهر أنه لو كان سلام بن أبي عمرة، مكنى بأبي علي، لذكره ~~النجاشي مع ظهور عدمه. # وثانيا: إن مجرد احتمال كون سلام هو الخراساني الثقة، لا يوجب تصحيح ~~الخبر، بل لابد من الثبوت، فتفريع الصحة على مجرد الاحتمال كما ترى. # وثالثا: إن ما ذكره من الاكتفاء بما ذكر وعدمه، غير مربوط بسابقة رأسا. ~~الظاهر أن الكلام لا يخلو عن سقط، فإنه لا يتم إلا بمثل ويحتمل كونه # PageV02P317 # غيره فيكون ضعيفا، وبه يتخلص عن السابق أيضا. # ورابعا: إن ما ذكر من أن حسين بن سعيد ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه، من عجائب الاشتباه، إذ لم أقف على كلام أحد عده من هذه العصابة. # بقي أن من العجيب أنه لما صحح في المدارك (1) ما رواه سليمان بن خالد، في ~~إعادة الغسل لمن رأى البلل قبل أن يبول (2). # نظر في كلامه في الذخيرة، بأن في السند سليمان المذكور وهو واقفي، إلا ms381 ~~أنه نقل الكشي قولا بأنه ممن أجمعت...) (3). # اعترض عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله بأن ما أضافه إلى الكشي ليس في ~~كتابه منه عين ولا أثر، بل هو مما ذكره الفاضل الأستر آبادي في رجاله ~~الأوسط في ترجمة عثمان هذا (4) وهو منه غلط في الفهم. # وتبعه غيره فيه من غير تأمل دقيق فيما في رجال الكشي، فإنه حكى فيه عن ~~نصر أنه كان واقفيا وراويا عن أبي حمزة الثمالي، ولا يتهمون). # ففهم منه أنهم لا يتهمونه في رواياته مطلقا، فعبر عنه بقوله (ونقل (كش) ~~قولا بأنه ممن اجتمعت...)، وليس هذا معناه (5). # ولكن الخبير بصير بما فيه، فإن منع الثبوت في رجال الكشي خلاف العيان، ~~إلا أنه لما كان رجال الكشي غير مرتب أصلا، والإجماع المذكور # PageV02P318 # في الطبقات مذكور في موارد متشتتة من هذا الكتاب، فيعسر الاطلاع إلا بنهج ~~خاص، ومن ثم وقع الفاضل فيما وقع من الإنكار وغيره من المحاذير العجيبة. # ثم إن مدار التفاوت في كلامه حيث جعل الطبقة الثالثة دون الثانية، وهي ~~دون الأولى، على التفاوت في الزمان، أو مع الرتبة، أو الأخير خاصة، فيه ~~وجوه. # بقي أن ما يقتضيه كلامه من تثليث الطبقات غير سديد. # أما الطبقة الأولى، فثلاثة منهم وإن كانوا على الوجه المذكور في كلامه ~~وهم: معروف، وبريد، وفضيل، ولكن الباقي منهم على خلافه، كما عدهم شيخ ~~الطائفة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام (1). # وأما الطبقة الثانية، فغير واحد منهم من مرتبة الطبقة الثالثة، إذ من ~~المذكورين فيها جميل بن دراج، وقد صرح النجاشي (2) والعلامة (3) بأنه يروي ~~عن الصادق والكاظم عليهما السلام ونحوه في رجال الشيخ (4). # وأما حماد بن عيسى فهو من الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام كما في ~~رجال الشيخ (5)، وأما أبان فهو من الصادق والكاظم عليهما السلام، كما في ~~رجال النجاشي # PageV02P319 # والفهرست (1). # وأما عبد الله بن مسكان فقد أنكر النجاشي روايته عن الصادق عليه السلام، ~~وقال: # (إنه روى عن مولانا أبي الحسن عليه السلام) (2). # وفي رجال الكشي: (أنه لم يسمع عن أبي عبد ms382 الله عليه السلام إلا حديث: من ~~أدرك المشعر فقد أدرك الحج) (3). # فلم يبق في تلك الطبقة إلا ابن بكير، إذ هو غير مذكور في الرجال إلا في ~~الصادق عليه السلام (4). # وأما المذكور في الطبقة الثالثة، فثلاثة منهم أيضا على مقتضى ما ذكره ~~وهم: # يونس وابنا المغيرة ومحبوب (5). # وواحد منهم من أصحاب الصادق والإمامين عليهم السلام وهو: ابن أبي عمير ~~(6) # PageV02P320 # والباقيان من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام (1). # ومن ثم جرى جدنا السيد العلامة على التسبيع، فجعل الأولى من أصحاب ~~الباقرين عليهما السلام وهم: معروف، وبريد، وفضيل. # والثانية من أصحاب الصادق عليه السلام وهو: عبد الله بن بكير. # والثالثة من أصحاب الباقرين والكاظم عليهم السلام وهم: زرارة، وأبو بصير، ~~ومحمد بن مسلم. # والرابعة من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وهم: جميل، وأبان، وعبد ~~الله ابن مسكان. # والخامسة من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وهم: حمادان وابن ~~أبي عمير. # والسادسة من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام وهم يونس وعبد الله بن ~~المغيرة، والحسن بن محبوب. # والسابعة من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام وهو: صفوان. # وقد أورد عليه الوالد المحقق رحمه الله بأنه كان ينبغي أن يعد ابن أبي ~~عمير من طبقة ثامنة، أي: من كان من أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد ~~عليهم السلام، # PageV02P321 # حيث إنه من أصحاب الرضا عليه السلام كما في رجال الشيخ (1)، بل من أصحاب ~~الكاظم عليه السلام أيضا كما ذكره النجاشي (2)، بل من أصحاب الجواد عليه ~~السلام أيضا كما ذكره الشيخ في الفهرست، وإن ذكر فيه أنه لم يرو عن الكاظم ~~عليه السلام (3). # وقد ذكر ابن داود (4) والفاضل الخاجوئي أنه من أصحاب الصادق عليه السلام ~~(5) واعترف به في التسبيع حيث عده من أهل الطبقة الخامسة. # وإن قلت: إنه مبني على كون ابن أبي عمير من أصحاب مولانا الجواد عليه ~~السلام أيضا، ولم يذكره غير الشيخ في الفهرست (6)، ونسخ الفهرست مختلفة، ~~فبعضها مشتمل على قوله: (والجواد عليه السلام) كما تقدم، وهو مطابق لما ~~حكاه عنه غير واحد من ms383 أرباب الرجال، وبعضها، بل أكثرها كما في كلام بعض ~~الأصحاب خال عن ذلك، وهو مطابق لما نقله العلامة في الخلاصة (7) وابن داود ~~(8) نقلا، وهو مقتضى كلام من الشهيد الثاني وصاحب المدارك نقلا، فلم يثبت ~~كون قوله المذكور منه، بل الظاهر أنه من زيادة بعض الناظرين. # قلت: الظاهر صحة النسخة المشتملة عليه، لأن وفاة مولانا الجواد عليه ~~السلام # PageV02P322 # في سنة عشرين ومائتين (1) ووفاته سنة سبع عشرة ومائتين (2) فهو قد أدرك ~~أكثر أزمنة مولانا الجواد عليه السلام، فمن البعيد كمال البعد عدم روايته، ~~أو عدم تمكنه منها عنه. # أقول: بل الظاهر أن عدم الاشتمال من غلط النسخة، كما يشهد عليه ثبوته في ~~النسخة الموجودة، وهو الحال فيما حكى عن الفهرست في النقد (3) ونحوه ما عن ~~الحاوي (4) والمجمع (5)، بل عن الحاوي أن ما حكيناه عن الفهرست موجود في ~~النسخ المعتبرة، وفيها ذكر الأمام الثالث عليه السلام، بل استعجب الفاضل ~~الشيخ أبو على ما ذكره الشهيد من أنهم لم يذكروا الأمام الثالث عليه ~~السلام، نظرا إلى وجوده فيما وقف عليه من نسخ الكتاب. # ثم إنه لا يخفى أن المصرح به في كلام الشيخ إدراكه لمولانا موسى بن جعفر ~~عليهما السلام وعدم روايته عنه (6)، والمصرح فيه في النجاشي خلافه، فإنه ~~قال: # (لقي أبو الحسن موسى عليه السلام وسمع منه أحاديث، كنى في بعضها فقال يا ~~أبا أحمد) (7). # وهو الظاهر، لتأخر النجاشي، وظهور ملاحظة كلام الشيخ. # ثم أقول: إنه يرد عليها، أن ما ينصرح منهما، من أن ابن أبي عمير من # PageV02P323 # أصحاب مولانا الصادق عليه السلام واستند فيه الوالد المحقق رحمه الله ~~بأنه ذكره ابن داود (1) والفاضل الخاجوئي: أنه من أصحابه عليه السلام (2)، ~~ليس على ما ينبغي، لعدم وقوع ذكره من أصحابه من أحد من المشايخ المؤسسين ~~كالنجاشي وهو أعرفهم وأضبطهم والشيخ في كتابيه والعلامة في الخلاصة. # وأما ما يظهر من ابن داود، من ذكره الشيخ في أصحاب مولانا الصادق عليه ~~السلام فيما ذكره من قوله: (محمد بن أبي عمير، بياع السابري (ق) (ضا) (جخ) ~~(3)، فمن ms384 غرائب اشتباهاته الواقعة له في هذا الكتاب، وكم وقع له من نظائره ~~كما تقدم مفصلا، لعدم وقوع ذلك منه. # ومنه اقتصار النقد في النقل على الرمز الثاني (4). # وأما استناده إلى كلام الفاضل الخاجوئي، فعلى تقدير ثبوته، في غير محله، ~~لعدم الدليل عليه. # ويؤيده أيضا أن ابن أبي عمير مات في سنة سبعة عشر ومائتين، كما ذكره ~~النجاشي (5)، ووقع انتقال روح مولانا الصادق عليه السلام إلى أعلى غرف دار ~~السلام في سنة ثمان وأربعين ومائة على ما عن التهذيب (6) والإرشاد (7)، ~~والفاصلة بين الزمانين تسعة وستون، ولابد من مضي عشرين سنة مثلا ليحسن عده ~~من # PageV02P324 # أصحابه عليه السلام فيقرب سنه إلى تسعين، وهو لا يخلو عن بعد في نفسه، ~~وعدم التعرض له أو عدم الاطلاع عليه. # ومن هنا ما ذكر بعض نقلا من أن ما في التهذيب، في باب (ما يجوز فيه ~~الصلاة من اللباس): (العباس، عن صفوان، عن صالح، عن محمد بن أبي عمير، قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام) (1). # لاشك أن الواسطة محذوفة، لأنه لم يلقه (2). # PageV02P325 # ويرد على جدنا السيد العلامة رحمه الله أنه كان عليه أن يعد (معروف) من ~~الطبقة التاسعة، بعد ما سمعت من ثبوت الثامنة، لأنه من أصحاب الباقرين ~~عليهما السلام كما تقدم. # وكذا من أصحاب مولانا علي بن الحسين عليهما السلام كما صرح به الشيخ في ~~الرجال (1)، وحكى عنه في النقد (2). # مع أن ما ينصرح منه: من عدم رواية عبد الله بن مسكان عن مولانا الصادق ~~عليه السلام غير الرواية المذكورة، كما تقدم ذكره ونظائره. # هذا وقد حكي عن السيد السند النجفي قدس سره أشعار في ضبط الجماعة، ينبغي ~~ذكرها ثمة وهي: # قد أجمع الكل على تصحيح ما * يصح عن جماعة فليعلما وهم أولو نجابة ورفعة ~~* أربعة وخمسة وتسعة فالستة الأولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد ~~زرارة، كذا بريد قد أتى * ثم محمد وليث يا فتى كذا الفضيل بعده معروف * وهو ~~الذي ما بيننا معروف والستة الوسطى أولو الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل ~~جميل ms385 الجميل مع أبان * والعبدلان ثم حمادان والستة الأخرى هم صفوان * ويونس ~~عليهم الرضوان ثم ابن محبوب كذا محمد * كذاك عبد الله ثم أحمد # PageV02P326 # وما ذكرناه الأصح عندنا * وشذ قول من به خالفنا والظاهر أنه نظم لعبارة ~~الكشي، وما ادعى من الاجماع، فحينئذ فعده ليثا، ليس على ما ينبغي إلا أن ~~يكون مبنيا على ما استظهرنا سابقا: من أن المرادي أجل شأنا من الأسدي، وأن ~~أحاديثه أحق بالاستصحاح منه، خلافا لمن تقدم. PageV02P327 ### |||| المبحث الثاني في مفاد العبائر المتقدمة من أنها هل تقتضي صحة المروي، أو الرواية؟ # فيه أقوال: # القول بالأول: كما ذهب إليه الشهيد (1) والسيد الداماد (2) والمولى التقي ~~المجلسي (3) والفاضل السبزواري (4) والعلامة البهبهاني (5) وعليه جرى جدنا # PageV02P329 # السيد العلامة. # قال: (إن مسانيدهم ومراسيلهم ومقاطيعهم بأسرها مقبولة، ناسبا إياه إلى ~~كثير من العلماء الأعلام، بل ذكر في الرواشح أن مراسيلهم ومرافيعهم ونحوهما ~~معدودة عند الأصحاب من الصحاح). (انتهى). ولكن فيه كلام سننبهك إن شاء الله ~~تعالى. # والقول بالثاني: كما فهم منها في الوافي (1) وهو المحكي عن صاحب ~~الاستقصاء وهو خيرة الوالد المحقق قدس سره في الرسالة المنفردة وغيرها مصرا ~~فيه. # ونقله في المنتهى عن السيد السند صاحب الرياض، مصرا فيه بعد سلوكه في ~~كثير من مصنفاته على طريقة المشهور، حتى أنه ادعى أنه لم يعثر في الكتب ~~الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات، على عمل فقيه من فقهائنا ~~- رضوان الله تعالى عليهم - بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده أحد الجماعة وهو ~~إليه صحيح (2). # PageV02P330 # قال: (وذهب إليه بعض أفاضل العصر، وليس لهما دام فضلهما ثالث) (1). # ومراده بالبعض المزبور، هو السيد السند النجفي بحر العلوم، كما نص عليه ~~في فاتحة الكتاب (2). # وكل من المحكي والحكاية في الأول والثاني عجيب، ويظهر الوجه فيهما فيما ~~سيأتي إن شاء الله من الكلام في المقام الرابع والتفصيل بين الطبقة الأولى # PageV02P331 # فالثاني والثانيتين فالأول كما ينصرح من جدنا العلامة في الإشارات وسبقه ~~المحقق القمي في أجوبته عن الأسئلة. # والأظهر الأول لوجوه: # الأول: إن الأمر في المقام دائر ms386 بين إرادة الأسناد من الموصول أو الحديث، ~~والظاهر الثاني، نظرا إلى أن التتبع في كلماتهم يكشف عن أنهم في بيان حال ~~أحاديث الرواة دون أسانيدها، من حيث صحتها وضعفها وكثرتها وقلتها. # فمن الأول: ما في ترجمة صدقة بن بندار: (ثقة، خير، له كتاب، حسن، صحيح ~~الحديث) (1). # وما في محمد بن جعفر: (حسن الحفظ، صحيح الحديث) (2). # وما في منبه (3) بن عبد الله: (صحيح الحديث) (4). # ومن الثاني: ما في محمد بن خالد البرقي: (ضعيف في الحديث) (5). # وما في محمد بن سليمان: (ضعيف في حديثه) (6). # PageV02P332 # وما في موسى بن سعدان (1): (ضعيف في الحديث) (2). # وما في موسى بن جعفر الكميذاني (3): (ضعيف الحديث) (4). # ومن الثالث: ما في محمد بن إبراهيم المعروف (5): (صحيح العقيدة، كثير ~~الحديث) (6). # وما في محمد بن أبي بكر: (له منزلة عظيمة، كثير الحديث) (7). # وما في محمد بن أحمد المعروف بابن الثلج: (ثقة، عين، كثير الحديث) (8). # PageV02P333 # ومن الرابع: ما في جابر بن عياض (1): (ثقة، قليل الحديث) (2). # وما في جهم (3) بن حكيم: (ثقة، قليل الحديث) (4). # وما في الحسن بن موقف (5): (قليل الحديث) (6). # وغيرها من ذكر نقاوة أحاديثهم، كما في محمد بن الوليد: (نقي الحديث) (7). ~~ونفيها، كما في أحمد بن زاهر: (كان وجها بقم، وحديثه ليس بذلك النقي) (8). # ووثاقتهم، كما في جعفر بن محمد بن سماعة: (ثقة في الحديث) (9). # ويعقوب بن نعيم (10) وغيره (11). # PageV02P334 # وجودة أحاديثهم، كما في سهل بن رادويه (1): (ثقة جيد الحديث) (2). # واختلاطهم فيها كما في إسماعيل بن علي: (كان مختلطا في الحديث، يعرف ~~وينكر) (3). # وغير ذلك مما يتعلق بالأحاديث. (4) # PageV02P335 # وما ذكره الوالد المحقق قدس سره من منع الغلبة، نظرا إلى إطلاق الصحة في ~~كلامهم على الراوي، كما يقال: (ثقة صحيح) والأمر فيه دائر بين إضمار ~~المضاف، أي: صحيح الحديث أو غيره، بأن يكون المحذوف لفظة (في الحديث) وكون ~~الأمر من باب إطلاق الصحة على الراوي باعتبار الخبر واطلاقها في كلامهم ~~أيضا على بعض أجزاء السند، كما في الإطلاق على الطريق، بالمعنى المقابل ~~للسند، ليس على ما ينبغي. # أما أولا: فلأن ما ذكره من ms387 دوران الأمر بين الوجهين غير مسلم، لاحتمال أن ~~يكون المراد: صحيح العقيدة وأمثاله. # كما في محمد بن محمد: (أنه صحيح العقيدة) (1). # وفي محمد بن بشر: (جيد الكلام، صحيح الاعتقاد) (2). # وفي السكين: (كان ثقة، عينا، صحيح الاعتقاد) (3). # أو المذهب: كما في محمد بن أحمد المفجع: (من وجوه أهل اللغة والأدب، # PageV02P336 # والحديث: صحيح المذهب، حسن الاعتقاد) (1). # وفي محمد بن علي بن محبوب: (صحيح المذهب) (2). # أو السماع: كما في أحمد بن محمد بن طرخان: (ثقة، صحيح السماع) (3). # وأما ثانيا: فلأن بعد فرض دوران الأمر بين الوجهين المذكورين، فالظاهر ~~الأول، للغلبة، بل لم أقف على خلافه في موضع، ولعله لما ذكرنا أنه بعد ما ~~ذكر من الاحتمالين المذكورين في رسالته المعمولة، في تصحيح الغير، استظهر ~~ما استظهرناه. # وأما ثالثا: فلأن ما ذكره من إطلاق الصحة على بعض أجزاء السند، ففيه: # إنه من إطلاقات متأخري الفقهاء، ولا يرتبط بالكلام في المقام. # وإذا ثبت ما ذكرناه، فلا ريب في أن تصحيح أخبار هؤلاء يتوقف على اعتبار ~~أمور ثلاثة: اعتبار الراوي عنهم، واعتبار أنفسهم، واعتبار من يروون عنه. # وبعبارة أخرى: اعتبار الحاشيتين والجماعة، وهذا على ما هو الأغلب في ~~الأغلب من توسط الواسطة بين الجماعة والمعصوم عليهم السلام، والمفروض أنه ~~ادعى الاجماع على تصحيح أخبار هؤلاء، مكتفيا فيه بثبوت اعتبار الحاشية ~~التحتانية، فيلزم منه دعوى الاجماع على صحة أخبارهم بمجرد ما ذكر من الثبوت ~~وهو المطلوب. # الثاني: إنه لو كان الغرض مجرد الاجماع على الصدق، لما كان وجها # PageV02P337 # للتخصيص في الدعوى بهم. # وما يقال: من منع تجاوز الاتفاق على الصدق عنهم ولو سلمنا، فغاية ما يمكن ~~إثباته، إنما هي اتفاق جماعة من أرباب كتب الرجال المعروفة، وأين هذا من ~~اتفاق العصابة. # ولو سلمنا، فغاية الأمر ثبوت متفق على صدقه في الجملة، وإن كان من أصحاب ~~سائر الأئمة عليهم السلام أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وأما ثبوت، متفق على صدقه في الجملة، وإن كان من أصحاب الباقرين أو ~~الكاظمين عليهم السلام في كلام الكشي، فدونه الكلام. ms388 # ولو سلمنا، فثبوت متفق على صدقة من فقهاء أصحاب الأئمة المذكورين، دونه ~~خرط القتاد، مدفوع بأنها تدقيقات غير نافعة، فإن التتبع في أحوال الرجال ~~يكشف عن اتفاق العصابة على وثاقة جماعة غير الجماعة من الفقهاء من أصحاب ~~الأئمة المذكورين وغيرهم. # وأما لزوم ثبوت الاتفاق من أصحاب هؤلاء الأئمة المذكورين، فغير سديد، ~~لظهور أنه لو كان الغرض دعوى الاجماع على الصدق، لادعى أيضا فيمن اتفق ~~الاجماع على صدقه وإن كان من أصحاب غيرهم، لظهور عدم خصوصية فيهم. # ولذا اكتفى بعض المحققين على المنع عن وجود شخص أجمع علماء الرجال، فضلا ~~عن العصابة على توثيقه، وها نحن نذكر جمعا من الجماعة المذكورين اطمينانا ~~للناظرين. # فمنهم: زكريا بن آدم، قال النجاشي: (ثقة، جليل القدر، عظيم، وكان وجها ~~PageV02P338 # عند الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - له كتاب) (1). # وروى الكشي بإسناده عنه: (قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية والثناء -: ~~أريد الخروج عن أهل بيتي، فقد كثر السفهاء فيهم؟ فقال: لا تفعل! # فإن أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم ~~عليه السلام. # وقال الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -: (إنه المأمون على الدين ~~والدنيا) (2). # ومنهم: أبان بن تغلب (3)، فقال في الفهرست: (ثقة، جليل القدر، عظيم ~~المنزلة في أصحابنا، لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله ~~عليهم السلام وروى عنهم وكانت له عندهم حظوة وقدم، وقال له أبو جعفر الباقر ~~عليه السلام: اجلس في مسجد المدينة، وافت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي ~~مثلك). # وقال أبو عبد الله عليه السلام لما أتاه نعيه: (أما والله لقد أوجع قلبي ~~موت أبان، وكان قارئا فقيها لغويا (4). وذكر قريب منه النجاشي (5). ~~والعلامة (6) وعن # PageV02P339 # الكشي ذكر أحاديث كثيرة في فضله وجلالته (1). # ومنهم: عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، فإن آل أبي شعبة بيت مذكور ~~في أصحاب الإمامية وكان كلهم ثقات، مرجوعا إلى ما يقولون، وكان عبيد الله ~~كبيرهم ووجههم، وصنف الكتاب المنسوب إليه، وعرضه على أبي عبد الله عليه ~~السلام ms389 وصححه، قال عند قراءته: أترى لهواء مثل هذا؟ كما صرح بما ذكر، ~~النجاشي (2). وتبعه العلامة (3). وذكر ما يقرب إليه في الفهرست (4). # بل الظاهر، أن مرتبة المذكورين فوق مرتبة غير واحد من أصحاب الاجماع، ومن ~~هنا أن المولى التقي المجلسي رحمه الله في اللوامع (5)، جرى على الاستعجاب ~~في عدم عد الأخير من أصحاب الاجماع، ثم قال: إن الذي يخطر بالبال، أن الوجه ~~فيه: أن أصحاب الاجماع مضافا إلى الوثاقة، كانوا من أرباب الاجتهاد في ~~الأخبار والجمع بين الروايات، بخلاف أمثاله، فإنهم من شدة ورعهم كانوا لا ~~يفتون، بل كان مدار أمرهم على السماع من المعصوم عليهم السلام. # وعلى هذا المنوال، الحال في الفرق بين الكليني والصدوق، فإن الصدوق من ~~أرباب الرواية والدراية، بخلاف الكليني، فإنه من أرباب الرواية خاصة # PageV02P340 # عندهم، ومن ثم ينقلون فتاوى الصدوق في غير مورد، بخلاف الكليني، مع أنه ~~لا خفاء عند المتتبع في أن الكليني أيضا كان من أرباب الدراية والاجتهاد ~~كما صرح به في بداية الكافي، باختيار التخيير في تعارض الأخبار (1). # ومع ذلك، ان ما نقل من الأخبار إنما هو بعد ترجيحه على غيره، ولم ينقل ~~الأخبار المعارضة، كي يحتاج في الجمع بالكلمات الصادرة من الصدوق والشيخ. ~~(انتهى). وكلامه لا يخلو عن النظر. # نعم، إن بعضهم كانوا في الدرجة القصوى من العلم والزهد والعبادة، كما حكى ~~الكشي عن نصر (2): (إن ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين مجلدا) (3). # وعن يونس: (إنه بحر طارس بالموقف والمذهب) (4). # وعن الفضل (5): (إنه سعى له إلى السلطان أنه يعرف أسامي عامة الشيعة ~~بالعراق، فأمره السلطان أن يسميهم، فامتنع، فجرد وعلق بين الغفارين (6)، ~~وضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم (7) فكدت أن أسمي، فسمعت نداء محمد ابن ~~يونس يقول: يا محمد بن أبي عمير، أذكر موقفك بين يدي الله عز وجل، # PageV02P341 # فتقويت بقوله وصبرت) (1). # وعنه أيضا: (إنه رأى أحدا يعاتب صاحبه بأنك رجل معيل، وما آمن أن تذهب ~~عيناك بطول سجودك! وأكثر في ذلك. فقال: أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من ~~السجود، ms390 لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة ~~الفجر، فما يرفع رأسه إلا زوال الشمس) (2). # وسيجئ اعتذاره في طول السجود، بطول سجود جميل بن دراج واعتذاره فيه بطول ~~سجود معروف (3). # وعن إبراهيم بن هاشم: (إن ابن أبي عمير كان بزازا، فذهب ماله وافتقر وكان ~~له على رجل عشرة آلاف درهم، فباع دارا كان له يسكنها بعشرة آلاف درهم فحمل ~~المال إلى بابه فخرج إليه فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي علي. # قال: ورثته؟ قال: لا. # قال: وهب لك؟ قال: لا. # قال: فهل هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا. # قال: فما هو؟ # قال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني. # فحكي عن ذريح (4)، عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: (لا يخرج عن مسقط # PageV02P342 # رأسه بالدين، ارفعها لا حاجة لي فيها، وإني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم ~~واحد وما يدخل ملكي منها درهم واحد) (1). # واشتهر الاستدلال به لاثبات أن الدار من المستثنيات، وأما عدم تصرفه في ~~الوجه المذكور، استنادا إلى الخبر المزبور، فلا يخلو عن فتور وقصور، فإن ~~مقتضاه عدم جواز إلزام البيع، وأما بيعها بنفسه فلا. # نعم، إنه مقتضى الاحتياط التام ولحاظ العلة في المقام، ولذا ذكر في ~~الجواهر أن ذلك من ابن أبي عمير لكمال ورعه وعلو همته، وإلا فليس مراد ~~مولانا الصادق عليه السلام من عدم بيع الدار عدم بيع المالك برضاه واختياره ~~لوفاء دينه، إذ لا ريب في جوازه، بل لا أجد خلافا فيه. # ويمكن دعوى الاجماع أو الضرورة على خلافه، بل المراد عدم اللزوم والاجبار ~~(2). # وحكي عنه (3): (إنه حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة، واعتمر ~~أربعا وخمسين عمرة، وألف ألف جلد، ردا على المخالفين. # قال: ويقال: انتهى علم الأئمة عليهم السلام إلى أربعة نفر، أولهم: سلمان ~~وجابر والسيد (4) ويونس بن عبد الرحمن) (5). # وعنه: (إنه سمع الثقة، عن مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - أن # PageV02P343 # يونس في زمانه، كسلمان في زمانه) (1). # الثالث: إنه لو كان المراد دعوى الاجماع على الصدق، ms391 لما عبر بهذا ~~التعبير، فالتعبير بهذه العبارة السمحة شاهد صدق على ما ذكرناه. # ومن هنا جرى على التفصيل من تقدم ذكره، ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى ~~إثبات المرام على الإطلاق أيضا. # وللقول الثاني وجوه أيضا: # الأول: إن الظاهر أن المقصود: الاجماع على صحة ما ثبت صدوره عنهم بطريق ~~صحيح، وما صدر عنهم إنما هو إسناد الجماعة إلى من فوقهم. # نعم، لو كانت روايتهم عن المعصوم عليهم السلام بلا واسطة، فيصدر عنهم ~~الحديث، لكن لا كلام فيه، وأما روايتهم عنه بحذف الواسطة، فلا يشملها ~~الإطلاق. # والحاصل: أن الجار والمجرور في المقام، يمانع عن حمل الموصول على الحديث. # قلت: وتوضيح الممانعة: أن المأخوذ في الكلام لفظة المجاوزة حقيقة، والذي ~~تجاوز عن هؤلاء حقيقة إنما هو الأسناد دون المسند، ولكنك خبير بأنها وإن ~~كانت للمجاوزة، ولكن للمجاوزة العرفية، دون الحقيقة التي لا يلتفت إليها ~~إلا بعد تعميقات من النظر. # وذلك لما نرى من صحة استعمالها فيها، بل على هذا المنوال، الحال في كثير ~~من الألفاظ، بل كلها ألا ترى أنه لا يراد من (سرت من البصرة إلى الكوفة)، ~~الابتداء بالسير من النقطة الأولى منها، منتهيا إلى النقطة الأخرى منها، ~~فالممانعة غير ثابتة مع أن كونها للمجاوزة في المقام، محل الريبة لما ذكره # PageV02P344 # الفاضل الرضي رحمه الله (١): (من أن (عن) للمجاوزة، يعني لبعد شئ عن ~~المجرور بسبب إحداث مصدر المعدي بها، نحو: (رميت السهم عن القوس) أي: بعد ~~السهم عن القوس بسبب الرمي. # وكذا: (أطعمه عن الجوع) أي: بعده عن الجوع بسبب الإطعام. # وكذا: (أديت الدين عن زيد) وقولهم: (رويت عنه علما) و (أحدث عنه) مجاز ~~كأنك نقلته عنه) (٢). (انتهى). # فمن المحتمل قويا أن يكون بمعنى (من) كما ذكره في المغني، من جملة ~~معانيها ممثلا له بقوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ ~~(٣) مستشهدا للأول بقوله تعالى: (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) ~~(٤) بدليل ﴿فتقبل من أحدهما ولم ms392 ~~يتقبل من الآخر﴾ (٥) ﴿ربنا تقبل ~~منا﴾ (6). # PageV02P345 # الثاني: أنه لو كان المقصود به الحديث، فلا مجال لكون الغرض، الاجماع على ~~صحة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند، كما هو ظاهر. فلابد أن يكون الغرض ~~الاجماع على صحة الحديث باعتبار أصحاب الاجماع ومن فوقهم، أو باعتبار ~~الأصحاب خاصة، وليس الأول أولى من الثاني. # وفيه: أنه لا ريب أن ما ذكرناه يثبت الأولوية، ودعوى الممانعة المذكورة ~~ممنوعة. # الثالث: إن عطف التصديق على التصحيح، يدل دلالة قوية على كون المقصود ~~الأسناد، أو كون المقصود تصحيح الحديث عمن روى عنه هؤلاء من الأمام أو ~~الرواة بلا واسطة. # وفيه: أنه مبني على كون التصديق من باب العطف التفسيري، دون المغائر على ~~المغائر، وهو ممنوع، على أنه يمكن أن يعارض بأن الظاهر أن المراد من قوله: ~~(ما يصح عن هؤلاء) صحة الخبر. # ومن الظاهر موافقة قوله: (على التصحيح) له، فيتجه إرادة ما ذكرناه، ~~فينصرح منه أن أخبارهم معدودة من الصحاح، سواء كانت مع الواسطة أو بدونها. # الرابع: إنه ذكر الشيخ في الفهرست، في ترجمة ابن أبي عمير: (إنه روى عنه ~~أحمد بن محمد بن عيسى، كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله عليه السلام) ~~(1). # والظاهر، بل من المقطوع، أن جميع ما فيها لم يكن أخبار معتمدة، وأيضا # PageV02P346 # حكي فيه عن ابن بطة: (إن لابن أبي عمير أربعة وتسعين كتابا) (1). ولا ~~خفاء في بعد اعتبار الجميع. # وفيه: - مضافا إلى أنه استبعاد في غير محله، كيف لا وإن كتبهم لم يكن على ~~منوال كتب أحاديث المتأخرين، بل كان بعضها مشتملا على عشرة أحاديث فما زاد ~~وأمثالها - إن الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى، وهو من رؤساء القميين وقد ~~اشتهر نهاية دقتهم في الرواية وتجنبهم عن الضعفاء، حتى أنه أخرج البرقي عن ~~قم لظنه روايته عنهم، فالظاهر اعتبار الأخبار المذكورة ومن البعيد في ~~الغاية عدمه. # وللقول الثالث، اختلاف التعبير في الطبقة الأولى مع غيرها، فإنه عبر فيها ~~بالتصديق، وفي غيرها بالتصحيح، ومن الظاهر ms393 أن تصديقهم لا يستلزم الحكم ~~بصدور الرواية عن الأمام عليه السلام، دون التصحيح، فلو رووا عن مجهول أو ~~ضعيف لم يلزم ما ذكر في شأنهم من الحكم بالصحة. # نعم، لو أرسلوا عنه يتجه ما ذكر، وهذا بخلاف ما لو قالوا عن رجل عنه، فلا ~~يكون صحيحا، فالتصديق لا يستلزم التصحيح مطلقا، بل في الجملة بخلاف ~~التصحيح، فإنه يستلزم مطلقا. # وفيه: أن الظاهر منه أن الطبقة الثالثة أدون من الثانية، وهي أدون من ~~الأولى، فهي أعلى من الثانية بمرتبة، ومن الثالثة بمرتبتين. # فلو قيل: إن المراد من العبارة في الطبقة الأولى ما ذكر، يلزم الانعكاس، ~~وهو مع أنه خلاف ظاهر العبارة، خلاف ما يظهر من النظر في تراجمهم. # فالظاهر، أن وجه تغيير التعبير ما ذكره جدنا السيد العلامة رحمه الله من ~~أن نشر # PageV02P347 # الأحاديث لما كان في زمن الصادقين عليهما السلام، وكان المذكور في الطبقة ~~الأولى من أصحابهما وكانت روايتهم غالبا عنهما بلا واسطة، فيكفي الحكم بصحة ~~الحديث، تصديقهم. # وأما المذكور في الطبقتين الأخيرتين، فعلى ما ذكره لما كان من أصحاب ~~مولانا الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، وكانت رواية الطبقة الثانية عن ~~مولانا الباقر عليه السلام على ما ذكره مع الواسطة، والطبقة الثالثة كذلك ~~بالنسبة إلى مولانا الصادق عليه السلام أيضا ولم يكن الحكم بتصديقهم كافيا ~~في الحكم بصحة الحديث، فأتى بلفظ التصحيح. # ولما تحقق رواية كل من في الطبقة الثانية عن مولانا الصادق عليه السلام ~~من غير واسطة وكذلك الطبقة الثالثة بالنسبة إلى مولانا الكاظم والرضا ~~عليهما السلام أتى بتصديقهم أيضا، وأورد عليه تارة: بأن مراعاة مثل هذه ~~التدقيقات في كلام القدماء، ولا سيما أهل الرجال ولا سيما الكشي غير ثابتة، ~~بل الظاهر عدمه، فانظر إلى اشتمال عبارته على وجوه من التفنن والتسامح. # وأخرى: بأن رواية الطبقة الأولى عن الصادقين عليهما السلام مع الواسطة ~~وعن آبائهما الأطيبين عليهم السلام كثيرة، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى ~~غيرها، وعلى ما أسسه رحمه الله تخرج تلك الأحاديث عن هذه القاعدة، لعدم ~~دخولها في ms394 ضابطة التصديق، لكونها مع الواسطة، ولا في التصحيح، لكونهم من ~~الطبقة الأولى ولا أظن أحدا يلتزم بهذا، على اختلاف مشاربهم. # وأظن الذي أوقعه في هذا المضيق كلام الشيخ البهائي في المشرق، حيث قال في ~~عداد القرائن: (ومنها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين ~~أجمعوا على تصديقهم، كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل، أو على تصحيح ما يصح ~~عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد PageV02P348 # ابن محمد بن أبي نصر) (1). # مضافا إلى ما فيه من التكلف ومخالفة الجماعة وصحة إطلاق الصحة على رواية ~~الثقة عن المعصوم بلا واسطة. # كما قالوا في يحيى بن عمران الحلبي: (روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ~~عليهما السلام، ثقة، ثقة، صحيح الحديث) (2). ومثله في أبي الصلت الهروي ~~(3). # ويرد على الأول (4) أن حاصل كلامه - كما صرح به في ذيل كلامه هذا - أن ~~التصديق فيما إذا كانت الرواية عن الأئمة عليهم السلام من غير واسطة. ~~والتصحيح إذا كانت معها. ومن الظاهر أنه ليس تدقيق يبعد عن ملاحظة مثل ~~الكشي. # وعلى الثاني إنه لا ريب في أن غالب رواية الطبقة الأولى، بل الأغلب بلا ~~واسطة، ومجرد ثبوت روايتهم معها، في ضمن روايات معدودة محصورة محققة لمصداق ~~الكثرة، غير قادح في كلامه. # وما ذكره من المحذور غير لازم، لظهور أن المراد أن التعبير بالتصديق فيها ~~للغلبة المذكورة، لا بواسطة انحطاط في مرتبة الطبقة، والمحذور مبني على ~~الثاني، وأما المذكور في الآخر، فليس بشئ مع أن ما ذكره مبني على الغالب. # PageV02P349 ### |||| المبحث الثالث في أن الاجماع المذكور هل يفيد توثيق الجماعة فقط، أو مع الوسائط، أو لا ولا. # وعلى الأول، هل يفيد العدالة بالمعنى الأخص أو الأعم، فيه وجوه: # فعن الشهيد في غاية المرام، القول بالدلالة على توثيق الجماعة والوسائط. # ولكنه لا يخلو عن شئ، فإنه قال نقلا: - بعد أن أورد الحديث المشتمل سنده ~~علي الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع - وقد قال الكشي: أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن ms395 بن محبوب (1). # قلت: وفي هذا توثيق ما لأبي الربيع، فإنه كما ترى لا يوافق ما إليه يعزي. # وجرى جدنا السيد العلامة رحمه الله على إفادة التوثيق بالمعنى الأخص في ~~الجماعة وعدمها مطلقا في الوسائط. # وبه صرح بعض أجلتنا (2) والسيد السند الكاظمي في العدة نقلا (3). # PageV02P351 # واستظهر الوالد المحقق رحمه الله القول بالدلالة على العدالة بالمعنى ~~الأعم في الجماعة والوسائط. # واستدل جدنا المشار إليه على الأول: بأن اتفاق الأصحاب على تصحيح حديث ~~شخص وقبوله بمحض صدوره عنه من غير تثبت والتفات إلى من قبله، ليس إلا من ~~جهة شدة اعتمادهم عليه. # ومن البعيد في الغاية، شدة اعتمادهم على من كان من الفساق، بل الظاهر منه ~~كونهم في أعلى مراتب الوثاقة والعدالة. # فإن قلت: المراد من الوثاقة المستفادة من الاجماع، إما معناه الأخص أي: # الأمامي العدل الضابط أو الأعم. وعلى التقديرين لا نسلم دلالة الاجماع ~~عليها. # أما الأول: فلظهور أن جماعة منهم قد حكم في الرجال بفساد عقيدتهم، كعبد ~~الله بن بكير (1)، والحسن بن علي بن فضال (2). # فقد حكم شيخ الطائفة بفطحيتهما، كما حكيه الكشي أيضا عن العياشي (3)، ~~وكذا أبان، فإنه حكى الكشي (4)، عن ابن فضال ناووسيته (5) وعثمان بن # PageV02P352 # عيسى، فإنه حكم شيخ الطائفة بوقفه (1)، ودلت عليه جملة من الروايات (2). # وأما الثاني: فلأنه لو دل لزم توثيقهم لكل من ادعى الاجماع في حقه، وهو ~~باطل، لعدم توثيقهم لأبان وعثمان. # قلت: نختار الأول، ونقول: إنه لم يثبت اعتقاد مدعي الاجماع فساد عقيدة من ~~ادعى عليه الاجماع، أما ابن فضال وعثمان، فإنه لم يحك الكشي الاجماع فيهما ~~(3)، بل إنما نقله عن البعض، وأما ابن بكير وأبان (4)، فإنه حكى فساد ~~مذهبهما عن الغير ولم يثبت اعتقاده به. # ولو سلمنا، نقول: إن المدعي ظهور العبارة فيما ذكر وثبوت خلافه في بعض ~~المواضع، لدلالة أقوى غير مضر وهذا كما يقال: إن لفظة (ثقة) تدل على كون ~~الموثق إماميا عدلا، ومع ذلك كثيرا ما يوصف من فسدت عقيدته به. # وعلى الثاني: بأن الصحيح عند القدماء ومنهم الكشي: عبارة عما ms396 ثبت صدوره ~~عن المعصوم عليه السلام، سواء كان ذلك من جهة مخبره، أو من القرائن ~~الخارجة. # فالمراد من (تصحيح ما يصح عنهم) الحكم بصحة خبرهم، وظاهر أن ذلك لا ~~يستلزم عدالة الوسائط بوجه، لظهور أنه يكفي في الحكم بالصحة أحد الوجهين ~~المذكورين، فالحكم بالصحة أعم والعام لا يدل على الخاص. # PageV02P353 # قلت: وفيه أن دعوى عدم ثبوت فساد عقيدة ابن بكير وأبان عنده، لما ذكر، ~~مدخولة، لأن ظاهره الاعتماد عليه، بل لم يجز في كتابه في التوثيق والتضعيف ~~إلا بالنقل عن الغير إلا نادرا، ولولا اعتماده على المنقول عنه، لما نقل ~~عنه بهذه الكثرة وما اكتفى به في المقامين، بل لم يكن فائدة في النقل. # نعم، يمكن القدح في ناووسيته، بعدم ذكرها الشيخ والنجاشي، وروايته عن ~~مولانا الكاظم عليه السلام (1)، بل روايته أن الأئمة عليهم السلام إثنا ~~عشر، كما في الكافي: # (بإسناده عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: # نحن إثنا عشر إماما) (2). # مضافا إلى عده ابن أبي عمير الثقة الجليل، من مشايخه فيما رواه الصدوق ~~فيما عن الخصال، والأمالي، في قوله: (حدثنا جعفر بن محمد، عن الحسن، عن عبد ~~الله، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني جماعة من مشايخنا منهم: # أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران) (3). # بل ذكر المجيب في موضع آخر: إن في قوله (مشايخنا) وجوه من الدلالة على ~~المدح، لكونه من مشايخ مثل ابن أبي عمير، واضافته إلى ضمير المتكلم مع ~~الغير المستفاد كونه من الشيعة، بل من مشايخهم وتقديمه في الذكر على مثل ~~هشام بن سالم الثقة الجليل القدر. # ومن هنا مال ثلة من المتأخرين إلى ما ذكرنا، بل استظهر المجيب أيضا فيه ~~صحة عقيدته ووثاقته. # PageV02P354 # وليته أجاب عنه بما ذكرناه، كما أن الظاهر عدم ثبوت وقف عثمان أيضا، لما ~~ذكرناه في موضع آخر. # مع أن الانصاف أن ثبوت الخلاف فيما ذكر، قادح في الظهور المزبور، نظرا ~~إلى ضعف الظهور، وظهور ثبوت خلافه فيما ذكر. # نعم، لو ms397 فرض قوته كما لو كانت العبارة صريحة فيه، لكان لما ذكره وجه، ~~بخلافه في خلافه. # فالتحقيق اختيار الوجه الثاني، والجواب عن المحذور المذكور، بأن العمدة ~~في المقام عدم توثيق النجاشي لهما (1). # ويضعف ظهوره في ضعفهما ذكر الشيخ، طريقا إلى الأول مع انتهائه إلى ~~البزنطي الذي ذكر في حقه: أنه لا يروي إلا عن ثقة (2)، وكذا إلى الثاني (3) ~~ومثله النجاشي في الثاني، بل ذكر إليه طريقين ينتهي ثانيهما إلى أحمد بن ~~محمد بن عيسى الذي حاله معروف (4)، بل الظاهر أنه المنتهى إليه في طريق ~~الشيخ أيضا. # مضافا إلى ما يقال: من أن مدعي الاجماع، ليس بناؤه على التوثيق غالبا، ~~فعدم توثيقه لا ينافي الوثاقة، وغيره لم يثبت عنده إجماع العصابة. # ثم إنه ذكر أنه تظهر الثمرة في معروف بن خربوذ، فإنه لم يوثق في كتب ~~الرجال صريحا، وإن ذكروا له مدحا، فإنه على المختار، من دلالة الاجماع # PageV02P355 # على الوثاقة، يكون حديثه معدودا في الصحاح، بخلافه على غيره، فيكون حسنا. # وكذلك الحال في أبان وعثمان، فإنه على المختار، يعد حديثهما موثقا أو ~~صحيحا، بخلافه على غيره، فلا يكون مندرجا تحت الأقسام الثلاثة. # قال: وأنت إذا تصفحت كلمات المحققين المتأخرين السالكين إلى مراعاة هذا ~~الاصطلاح في الأحاديث، وجدتهم مطبقين في الحكم بأن حديث (معروف) وهو يشهد ~~على ما اخترناه. # أقول: لا يخفى أن الثمرة غير متفرعة على ما اختاره، كما أن الأطباق ~~المذكور غير شاهد على ما ذكره. # أما الأول، فلظهور ثبوت إماميته من جهة ذكره غير واحد من أرباب الرجال، ~~مع عدم القدح في مذهبه كالكشي (1) وابن طاووس (2) والعلامة (3)، بل عن ~~الفاضل الجزائري، عده في قسم الثقات (4). # ووثاقته، بل عدالته وصلاحه، من جهة ما رواه الكشي: (عن نصر بن الصباح ~~الثقة، المعتمد، عن الفضل بن شاذان الثقة، الجليل، الفقيه، قال: دخلت على ~~محمد بن أبي عمير وهو ساجد، فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له طول سجوده. ~~فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج. # ثم إنه حدثه أنه دخل على جميل، فوجده ms398 ساجدا فأطال السجود، فلما # PageV02P356 # رفع رأسه، قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود، فقال له: لو رأيت معروف ~~بن خربوذ) (1)، ولا ريب في ظهوره في الوثاقة، بل العدالة والصلاح. # ومنه يظهر الكلام في الثاني، فإن إطباقهم على الأمر المذكور، ينتهض على ~~الوجه المزبور أيضا، بل الظاهر عدم اختصاص الوجه في التصحيح أو التوثيق بما ~~ذكره. # وأما ما استدل به على الوجه الثاني، فأورد عليه الوالد المحقق رحمه الله ~~بأن الصحة وإن لا تستلزم عدالتهم لما ذكر، إلا أن العمدة في حصول الظن ~~بالصدور، إنما هي عدالة الراوي، ولو بالمعنى الأعم، فعدم دلالة العام على ~~الخاص لا ينافي ما ذكر، إذ عدم الاستلزام لا ينافي الظهور، وما ادعيناه هو ~~الظهور. # كيف والمطلقات ظاهرة في الأفراد الشائعة، مع أنه قد يضعف الراوي في ~~الرجال بروايته عن الضعفاء. # على أن حصول القرائن الموجبة للظن بالصدور للجماعة في كل مورد رووا فيه ~~في كمال البعد، ومن ثم استظهر كون ركون الجماعة إلى الوسائط، بواسطة ~~اطلاعهم على كون من فوقهم بمكان من الورع أيضا. # قال: ولعل التفرقة في المقام بالدلالة على عدالة الجماعة، دون من فوقهم ~~كما جرى عليه المستدل غير مناسبة فقد بان دلالة نقل الاجماع على عدالة ~~الجماعة، بل عدالة من فوقهم على تقدير دلالته على اعتبار الخبر، لكن لا ~~دلالة فيه على كون الجماعة، أو من فوقهم اماميا حيث إن غاية الأمر الدلالة # PageV02P357 # على كون الجماعة بل ومن فوقهم في مكان عال من الورع والتقوى، لكن لا ظهور ~~للعبارة في الإمامية. (انتهى). # وهو جيد، ومع ذلك لا يخلو من النظر كما لا يخفى. PageV02P358 ### |||| المبحث الرابع اختلف مشارب الأصحاب في تسمية الأحاديث التي في سندها أحد الجماعة. # وقبل الخوض في المرام نقول: إن الجماعة بين أحوال ثلاثة: # أعني الأمامي الثقة، وهم الأكثر، وغير الأمامي المصرح بالتوثيق، وغير ~~الأمامي الغير المصرح بالتوثيق. # والوسائط في الحاشيتين بين أحوال خمسة والحاصل من ضرب الثلاثة والخمسة، ~~وضرب الحاصل في المضروب فيه المذكور يبلغ خمسة وسبعين. # ولكن ms399 لا إشكال في صور منها بالصحة، وأخرى بالضعف، وثالثة بثالث، كما هو ~~ظاهر، ولا نطيل فيها. # ومورد الكلام في أربعة عشر منها، وهي ما لو كانت الحاشية التحتانية من ~~رجال الصحيح مع الصور المذكورة للجماعة ومن فوقهم. # إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه يظهر من التتبع الاختلاف على أقوال: # الأول: ما جرى عليه جماعة من متأخري الأصحاب، من التسمية بالصحيح على ما ~~عزا إليهم في الرواشح، قال: (إن مراسيلهم ومرافيعهم ونحوهما إلى من يسمونه ~~من غير المعروفين، معدودة عند الأصحاب من الصحاح، من غير اكتراث منهم، لعدم ~~صدق حد الصحيح عليها. PageV02P359 # فعد من ذلك ما في المختلف، في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: (إن حديث عبد ~~الله بن بكير صحيح، مع أنه فطحي، استنادا إلى الاجماع المذكور) (1). # وما في فوائد خلاصة الرجال: (إن طريق الصدوق إلى أبي مريم صحيح وإن كان ~~في طريقه أبان، وهو فطحي لكن الكشي قال: إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح ~~عنه) (2). # وما في شرح الإرشاد للشهيد الثاني في مسألة تكرر الكفارة بتكرر الصيد في ~~قوله في جملة كلام منه، في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه ~~(3). # وما في المسالك في مبحث الارتداد لا تقتل المرأة بالردة لصحيحة الحسن بن ~~محبوب عن غير واحد من أصحابنا (4). # قال: ونظائر ذلك في كتبهم وأقاويلهم كثيرة لا يحويها نطاق الاحصاء) (5). # أقول: وفيه أن عد ما في المختلف مخالف للمرام، لأنه قال: (وما رواه فضالة ~~في الصحيح، عن عبد الله بن بكير وهو وإن كان فطحيا إلا أنه ثقة، للاجماع ~~المنقول في كلام الكشي). # PageV02P360 # ولا دلالة فيه على إطلاق الصحة على تمام أجزاء السند، كما هو الفرض في ~~المقام لأنهم يعبرون عن وصف السند: # تارة: بطريق الإطلاق، كما في قولهم: في الصحيح، أو في الموثق. # وأخرى: بطريق الإضافة، كما في قولهم: في صحيح زرارة أو موثق سماعة. # وثالثة: بطريق المعنعن كما في قولهم: في الصحيح، عن علي بن حديد. # وما يدل على توصيف تمام أجزاء السند بالصحة، ms400 إنما هو الأولين، دون ~~الأخير، بل غايته هو الصحة إلى الشخص المذكور. # بل ربما أفرط بعض فجرى على التعبير المذكور ولو كان في السند جماعة من ~~الضعفاء، وبما مر يظهر ضعف الاستناد بما في الشرحين. # وأما عبارة العلامة في الفوائد، وإن لا تقصر عن تلك الجهة، إلا أن قصارى ~~ما يثبت به هو الثبوت في الطريق، وهو غير السند. فتأمل هذا! # ولا يذهب عليك أن ما عزي عليه من فطحيته مما لم يقل به أحد حتى نفسه في ~~الخلاصة، فإنه لو ثبت الطعن بالمذهب، لكان بالناووسية كما سبق. # ونظيره ما وقع للمحقق في المعتبر، عند الكلام في استحباب التغطية ~~للمتخلي، حيث أنه حكم بوقف علي بن أسباط (1)، مع أن الطعن فيه إنما هو ~~بالفطحية كما هو صريح النجاشي، دون الوقف (2). # وقد أطلنا الكلام في المقام في تحقيق حال التغطية والتقنع للمتخلي فقها ~~ورجالا في كتابنا في الفقه. # PageV02P361 # هذا، ويمكن انتصار السيد السند المشار إليه في دعواه بموارد أخرى من ~~كلماتهم، مثل ما ذكره الشهيد في المسالك عند الكلام في حلية أكل الغراب ~~وعدمها، في قوله: (وفي طريق الرواية أبان، والأظهر أنه كان ناووسيا إلا أن ~~العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه وهذا مما يصح سنده) (1). # وما ذكره المحقق الخوانساري في المشارق عند الكلام في الاستنجاء: # (وما رواه في الصحيح عن محمد بن النعمان، وقال في الحاشية معتذرا عن ~~التصحيح: إن في طريق هذه الراية أبان، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه، فلذا حكمنا عليها بالصحة) (2). # وما ذكره الفاضل السبزواري في الذخيرة، عند الكلام في صلاة الجمعة في حال ~~الغيبة بعد إطلاقه الصحة على رواية: (وإنما جعلنا هذه الرواية من الصحاح، ~~مع أن في طريقها أبان بن عثمان، لكونه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه) (3). # وما ذكره المحدث البحراني في الحدائق عند الكلام في جواز المسح على ~~الحائل لضرورة، بعد الاستدلال برواية أبي الورد: (وهي وإن كانت ضعيفة السند ~~باصطلاح متأخري أصحابنا، إلا أنها مجبورة ms401 بعمل الأصحاب واتفاقهم - إلى أن ~~قال: - مع أن الراوي عنه هنا بواسطة حماد بن عثمان، وهو ممن اجتمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه، والرواية بناء على ظاهر هذه العبارة صحيحة. ومقتضى ~~غير الأخير، إطلاق الصحة على رواياتهم إذا # PageV02P362 # لم يكن فيها قادح من غير جهتهم خاصة) (1). # ومن هنا ما صنعه في الذخيرة، من عدم إطلاق الصحة في غير الصورة المذكورة، ~~كما قال عند الكلام في ارتفاع الحدث بالوضوء: (والمندوب في صحة الرواية إلى ~~ابن بكير وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، اشعار باعتبار ~~الرواية) (2). # وفي استحباب غسل قاضي صلاة الكسوف للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق - بعد ~~ما ذكر ما رواه الشيخ، عن حماد، عن حريز في الصحيح عمن أخبره -: (وهذه ~~الرواية إرسالها غير ضائرة لأنها رواية معمولة عند الأصحاب، مشهورة بينهم ~~مع أن في صحتها إلى حماد بن عيسى، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه، إشعار بحسنها والاعتماد عليها) (3). # ونحوهما ما صنعه في غير مورد منه (4). فتأمل. # PageV02P363 # وأما الأخير، فهو وإن يدل على العموم، إلا أني لم أقف إلى الان بمثله عن ~~غيره. # ومن العجيب مضايقته (1) في غير مورد من الإطلاق في غيرها، حتى قال في ~~الجمع بين الأختين، ردا على العلامة في الاستدلال للاطلاق بالاجماع: # (بأنه خروج عن الاصطلاح، لضيق الخناق، والتستر بالأعذار الواهية) (2)، # PageV02P364 # ففي البين بون المشرقين. # ولقد أجاد في الذخيرة فيما سلك فيه. # الثاني: التسمية بالصحي، كما جرى عليه السيد الداماد، قال بعد كلامه ~~المتقدم: (والحق الحقيق بالاعتبار عندي، أن يفرق بين المندرج في حد الصحيح ~~حقيقة وبين ما ينسحب عليه حكم الصحة، فيصطلح على تسمية الأول صحيحا والثاني ~~صحيا أي: منسوبا إلى الصحة ومعدودا في حكم الصحيح. # قال: ولقد جرى ديدني واستمر سنني في مقالاتي ومقاماتي على إيثار هذا ~~الاصطلاح، وأنه بذلك لحقيق) (1). # ونهج على منهجه جدنا العلامة قدس سره في المنهاج، فكثيرا ما يعبر عنه ما ~~في ثاني مجلديه، وأورد عليه بأنه خلاف الظاهر أيضا، حيث إن حقيقة ms402 المنسوب، ~~انتساب الموصوف إلى حقيقة المدخول، فمعنى البغدادي رجل منسوب إلى حقيقة ~~البغداد، لا إلى مجازه، فحقيقة الصحي خبر منسوب إلى حقيقة الصحة، فإذن عاد ~~المحذور. # متفصيا عنه، بأن استقرار الاصطلاح إنما هو في الصحيح لا في الصحة، كما # PageV02P365 # أن الاصطلاح مستقر في الموثق لا التوثيق، فالمقصود بالصحي هو الموصوف ~~بالصحة المستفادة من نقل الاجماع. (انتهى)، فتأمل (1). # الثالث: طريقة التشبيه، كما جرى عليه شارح المشيخة وتبعه العارج إلى قصوى ~~الغاية. # قال: والتحقيق عندي في مثل هذه الأسانيد أن ينظر في أهل الاجماع ومن ~~فوقه، فإن كان نفسه من رجال الصحة وفيمن فوقه ضعف، يسمى بالخبر كالصحيح. # وإن كان فيمن فوقه ممدوح سئ المذهب سمى بالقوي كالصحيح أو موثق كذلك، ~~فالموثق كالصحيح أو ممدوح إمامي، فالحسن كالصحيح، وقس عليه ما كان نفسه سئ ~~المذهب مصرحا بالتوثيق، كابن بكير (2) وصنوف أحوال من فوقه. # ففي شئ من صور الخمس لا يسكت عن التشبيه، وكل يسمى بما يقتضيه المجموع ~~منه وممن فوقه. # ففي الضعيف: الخبر، وفي القوي: القوي، وفي الموثق والصحيح: الموثق، # PageV02P366 # وكذلك ما كان نفسه ممدوحا سئ المذهب، كأبان بن عثمان. ويسمى قويا في أربع ~~صور، وفي واحدة ضعيفا. # وجرى عليها في الرياض أيضا، كما قال عند الكلام في المبتدئة والمضطربة: ~~(وفي مرسلة يونس الطويلة، التي هي كالصحيحة، بل قيل: # صحيحة لعدم تحقق الأرسال بمثل غير واحد، مضافا إلى كون المرسل مع وثاقته ~~ممن أجمعت العصابة) (1). # وقال عند الكلام في فك مطلق أقارب المملوك: (المرسل كالموثق بابن بكير ~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه) (2). # بل جرى عليها ولو لم يكن الحاشية التحتانية من رجال الصحة، كما قال في ~~اجتماع الكلالات الثلاث: (المعتبرة كالموثق بالحسن بن علي، عن عبد الله ابن ~~المغيرة، المجمع على تصحيح ما يصح عنه) (3). # وفيه أولا: إن مقتضى ما ذكره من أنه لا يسكت عن التشبيه في شئ من صور ~~الخمس، أنه لو كان كل من الأصحاب والحاشية الفوقانية مصرحا بالتوثيق يسمى ~~بالموثق كالموثق، مع أنه لا وجه للتشبيه فيه. ms403 # وما لو كانت الحاشية المذكورة من رجال الصحة، يسمى بالصحيح # PageV02P367 # كالموثق، وبناء الطريقة على ترقي الفوقانية من درجة النازلة بقوة ~~الاجماع، ومقتضى التشبيه المذكور خلافه. # وثانيا: ويرد على قوله وكذلك من كان نفسه ممدوحا سئ المذهب على حذو ما ~~ذكر، كما يظهر بالتأمل. PageV02P368 ### |||| المبحث الخامس في أنه يتأتى الأشكال في حجية الاجماع المذكور تارة: من جهة الأشكال في أصل تحققه، وأخرى: في حجيته بعد فرض ثبوته. # أما الأول: فلأن المراد منه في المقام، هو المعنى اللغوي أعني الاتفاق، ~~وهو متحقق باتفاق جماعة، دون المعنى المصطلح المعتبر فيه اتفاق الكل، أو ~~دخول المعصوم عليه السلام. # هذا بناء على تسليم ما يقتضى ظاهر العبارة من تحققه بالمعنى المذكور، ~~وإلا فيمكن القدح فيه، بناء عليه أيضا، نظرا إلى أن المراد إما الاجماع على ~~وثاقتهم بالمعنى الأعم، أو الأخص، أو مجرد الاعتماد. # وفي المنع عن الكل، مجال، لأن كثيرا من هؤلاء قد ضعفه بعض علماء ~~PageV02P369 # الرجال كأبان (1) وعثمان (2) والأسدي (3)، بل قد ضعف بعض ابن بكير في ~~مواضع (4) مع أن النزاع المعروف في اعتبار مراسيل ابن أبي عمير يدل على ~~القدح في الاجماع على اعتبار أخباره. # PageV02P370 # أقول: والجواب أما عن الأول: فبأن المعتبر في المقام هو الظن بالوثاقة، ~~ولا ريب في أنه إذا اتفق الأصحاب والعصابة على قبول أخبارهم يحصل منه الظن ~~بالوثاقة وهو كاف في المقام، بل قد عرفت إثبات الوثاقة بالمعنى الأعم في ~~الجماعة ومن فوقهم، مع أن دعوى اعتبار اتفاق الكل في إجماع المصطلح مدخولة، ~~وإن يدل عليه بعض الحدود من الأعلام. # ولقد أجاد من قال: إنه قد شاع إطلاق الاجماع على اتفاق طائفة من الإمامية ~~كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال، بل على هذا المنوال، الحال في ~~اعتبار دخول المعصوم عليه السلام، نظرا إلى أصل فساد الطريقة الثانية وعدم ~~اعتبار الاتفاق في الأولى، حسبما تقرر في محله، من القول باعتباره من باب ~~تراكم الظنون. # وأما عن الثاني: فبأنه لم يضعف أحد من علماء الرجال أبانا إلا ما يظهر من ~~بعضهم ms404 من كونه من الناووسية (1)، وهو أيضا خلاف التحقيق كما تقدم. # وأما عثمان، فلا قدح فيه إلا من جهة وقفه (2)، وما يقتضيه خبر الجواري ~~(3). # PageV02P371 # ولا إضرار في الأول، بناء على حجية الموثقات كما هو الأظهر. # وأما الثاني، ففيه، مع ما في سنده من الأشكال (1) لا يقدح في وثاقته مع ~~وقفه على أن الظاهر توبته كما يدل عليها ما رواه الكشي عن النصر (2). # ومن هنا ما ذكره العلامة البهبهاني رحمه الله من أنا لم نقف على أحد من ~~فقهائنا السابقين تأمل في روايته في موضع من المواضع (3)، بل ربما مال إلى ~~كونه من الإمامية. # وأما الأسدي، فقد تقدم عدم صدور تضعيفه من أحد سوى ممن ظن اتحاده مع ~~الحذائين، وظهر ضعفه مع ثبوت وثاقته ووجاهته. # وأما نسبة التخليط فهي مقدوحة من رأسها وغير قادحة على تسليمها. # وأما ابن بكير، فقد صرح بوثاقته في الفهرست (4). # PageV02P372 # واعتمد على روايته في الخلاصة (1) وذكر النجاشي طريقا إليه (2) وعده ~~الكشي من فقهائنا (3)، فالظاهر كما هو المشهور، القول بوثاقته. # ولقد أجاد (4) الفاضل السبزواري فيما قال من أنه ممن أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنه. # وظاهر الشيخ في العدة اتفاق الأصحاب على العمل بروايته (5)، مع توثيق ~~أئمة الرجال له. # والعادة تقضي بأن وقوع التوقف في تصحيح روايات المخالف والاحتياط في ~~الجرأة على توثيقه، والتحرز عن إكثار الرواية عنه من أكثر من الموافق، ومع ~~هذا فتوثيق الأصحاب له ومخالطتهم إياه ورواية أجلائهم، كابن أبي عمير ~~وصفوان وغيرهما، مما يدل على كمال ثقته وجلالته وضبطه (6). (انتهى). # PageV02P373 # ولكن فيه كلام غير خفي. # نعم، ربما يشكل ذلك بما وقع منه في طلاق العدة، فقد روى في الكافي ~~والتهذيب: (عن رفاعة، عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~رجل طلق امرأته، حتى بانت منه وانقضت عدتها، ثم تزوجت زوجا فطلقها أيضا، ثم ~~تزوجت زوجها الأول، أ يهدم ذلك الطلاق الأول؟ # قال: نعم. # قال ابن سماعة: وكان ابن بكير يقول: المطلقة إذا طلقها زوجها ثم تركها ~~حتى تبين، ثم تزوجها، فإنما ms405 هي عنده على طلاق مستأنف. # قال ابن سماعة: وذكر الحسين بن هاشم، أنه سأل ابن بكير عنها، فأجابه بهذا ~~الجواب. # فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ # فقال: لا! هذا مما رزق الله من الرأي. # قال ابن سماعة: وليس نأخذ بقول ابن بكير، فإن الرواية: إذا كان بينهما ~~زوج) (1). # وقريب منهما في الرواية الأخرى (2) وأشد منهما ما في الثالثة (3) فينصرح # PageV02P374 # منها وقوع أكاذيب منه فأين هو من الوثاقة. # ومن هنا قال شيخ الطائفة قادحا في الرواية بعد ما ذكر في الروايات من ~~الاضطراب: (إن من هذه صورته، يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة، نصرة لمذهبه ~~الذي كان أفتى به، وأنه لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه، أسنده ~~إلى من رواه عن مولانا أبي جعفر عليه السلام، وليس ابن بكير معصوما، لا ~~يجوز عليه هذا، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاده مذهب ~~الفطحية ما هو معروف من مذهبه، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا ~~يعتقد صحتها، لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام) (1). ~~(انتهى) ولكن لا يخفى ما في كلامه من الكلام!! هذا، ويمكن التفصي عنه: بأن ~~غاية الأمر وقوع التعارض بينه وبين ما يدل على وثاقته من الأمارات الرجالية ~~وغيرها، من تصريح الشيخ بها، وسكوت النجاشي عن ضعفه، بناء على دلالة سكوته ~~عنه على الوثاقة، كما عليه بعض، ورواية الأجلاء عنه، واشتهار عد حديثه من ~~الموثقات وغيرها مما تقدم، ولا ريب في رجحان تلك الأمارات. # وأما كلام الشيخ، فالانصاف أنه لا يظهر منه أزيد من احتمال أنه نسب ما ~~اعتقده من صحة فتواه إلى زرارة، نصرة لمذهبه، وهو مجرد احتمال لا يدل على ~~القطع بالقدح، بل ربما يظهر من السياق وثاقته عنده، فإنه لولا ثبوت # PageV02P375 # وثاقته لأجاب بجهالة حاله، أو ضعفه، مستريحا عن التطويل بهذه المثابة. # نعم، إنه لا يخلو عن قدح فيه، ولكن الأصحاب بين مفرط ومفرط، فجرى في ~~المسالك على الاستعجاب منه: (من أنه مع ms406 هذا القدح العظيم فيه، قال في كتاب ~~الرجال: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه) (1). # وقريب منه، ما صنعه في الروضة (2). # وكلامه بكلا طرفيه محل الكلام. # أما الأول: فلما تقدم. # أما الثاني: فلأن دعوى الاجماع، إنما وقعت من الكشي في كتابه المسمى ~~بمعرفة الرجال (3)، وغاية الأمر أنه اختصره مسميا له ب‍ (اختيار الرجال) ~~وهذا هو الموجود في هذه الأعصار وغيرها، كما سبق تحقيق المقال. ومن هنا ~~إطباق الأصحاب على استنادها إليه. # وذكر في الرواشح: (إن مقتضى كلامه، تجويز إسناده إلى زرارة نصرة لمذهبه، ~~لشبهة دخلت عليه، فزينت له رأيه، وروجته عليه، فتأكد في ذلك ظنه إلى حيث قد ~~ظن استناده فيه إلى زرارة، فسوغ ذلك الاستناد، وهذا كثيرا ما يقع للانسان ~~فيما يعتقده ويراه ويحبه ويهواه، إذ (حبك للشئ يعمي ويصم) لا تجويز وقوع ~~ذلك منه على سبيل الاختلاق) (4). وبنى على هذا عدم مصادمة هذا التجويز، مع ~~نقل الاجماع، ولكن فيه ما فيه. # PageV02P376 # وربما ذكر في الرياض: (إن ما وقع من ابن بكير ليس قدحا فيه ولا منافيا ~~لدعوى الاجماع، استنادا إلى احتمال رؤية المصلحة في ذلك، لتشييد ما رآه ~~وصححه بأدلة، هي مستند عنده وحجة شرعية، بعد أن رأى أن قدماء الرواة ~~وأصحابه لا يقبلون منه ذلك بالمرة لنسبة ذلك إلى رأيه، فالتجأ إلى اختراع ~~تلك النسبة إلى زرارة، إعلاء لمذهبه، ويكون ذلك عنده كذبا لمصلحة. قال: # ولعل مثل ذلك عنده لا ينافي العدالة) (1). # وهو أمتن من سابقه إلا أنه لا يخلو عن النظر أيضا. # وأما عن الثالث: فبأن النزاع فيه إنما نشأ من متأخري الأصحاب من الفقهاء ~~والأصوليين، كالشهيد ونجله والمحقق الأردبيلي وتلميذه والعلامة الخوانساري ~~وولده. # والظاهر إطباق القدماء على مراسيله كما ذكر النجاشي: (إن أصحابنا يسكنون ~~إلى مراسيله) (2). وعن الذكرى: (إن الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيله) (3). ~~واستند المانعون إلى أمور لا إضرار فيها بالاجماع المذكور كما لا يخفى على ~~من لاحظها. # وأما الثاني (4): فلأن الاجماع الذي ثبت حجيته هو الكاشف عن قول المعصوم ~~عليه السلام، ومن الظاهر ms407 انتفاؤه في المقام، فلا وجه للحجية. # PageV02P377 # والجواب: إن حجيته على التحقيق إنما هو لكونه في نفسه موجبا للعلم من باب ~~تراكم الظنون، أو للظن به على وجه. # وحينئذ فلو ادعى في المقام، العلم بوثاقة الجماعة، فلا مرية، وإلا فلا ~~ريب في حصول الظن منه، وهو حجة في الرجال، ولو على القول بحجية الظنون ~~الخاصة، لوجهين: # أحدهما: إطباق الأصحاب عليه ظاهرا كما قال بعض الفحول: الظاهر من ~~القائلين بلزوم الاقتصار على الظنون الخاصة في نفس الأحكام الشرعية، جواز ~~الاعتماد على كل ظن في اللغات، ولم أجد أحدا ادعى لزوم الاقتصار عليها في ~~اللغات وكذا في الرجال. # وثانيهما: دليل الانسداد الذي لا محيص عنه في المقام ولا مناص. # وأجاب عنه جدنا السيد العلامة رحمه الله (بأن مدلول الاجماع بالدلالة ~~الالتزامية، كونهم في أعلى درجات الوثاقة، فكما يكتفي بنقل عدل عن النجاشي ~~مثلا توثيق راو في توثيقه، فليكتف بذلك بنقل الكشي، بل هنا أولى، لنقله ذلك ~~عن كل الأصحاب، بل يحتمل القبول هنا ولو على القول بعدم جواز الاجتزاء في ~~التذكية بقول المذكى الواحد، كما يظهر وجهه للمتأمل. # مضافا إلى أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر من الكشي اعترافه بذلك، فيكون هو ~~من المذكين لهم أيضا). (انتهى). # وهو جيد إلا أن ما ذكره من احتمال القبول ولو على القول المذكور، لا يخلو ~~من القصور. PageV02P378 ### || الباب الثاني في نقد الطرق والمشيخة # وينبغي قبل الخوض في المرام، تمهيد ~~مقدمات. # الأولى: إنه قد اختلف طريقة المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة، في ذكر ~~الأخبار سندا، فإن ثقة الإسلام يلتزم بذكر الواسطة غالبا، وفي حكمه ما يقع ~~منه ما يعبر عنه في كلام أهل الدراية بالتعليق. # وهو أنه كثيرا ما يعلق بعض السند على ما تقدم عليه، فيكتفى بذكر البعض ~~حوالة على ذكر البعض الاخر في السند السابق. # وذلك: كما قال في باب الشكر: (على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام...) ~~(1). # فقال: ms408 (ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام...) (2). # PageV02P379 # ونحوه ما ذكر أيضا - بعد ذكر أخبار -: (علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن أبي عبد الله صاحب السابري) (1). # إلى أن قال: (ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضيل) (2). # إلى أن قال أيضا: (ابن أبي عمير، عن حفص البختري) (3). # إلى غير ذلك مما يقع له أمثاله كثيرا، فإنه قد اكتفى في السند الثاني في ~~الأول، وفي السندين الثانيين في الثاني، بذكر البعض، حوالة على ذكر البعض ~~الآخر في السند السابق. # ومن المعلوم أنه في حكم الأسناد، كما صرح به جماعة كصاحب المنتقى (4) ~~والمولى التقي المجلسي، والسيد السند الجزائري، بل نقله الأول عن طريقة ~~القدماء. # وأما ما ربما يتوهم من أنه من باب الأرسال، فضعيف جدا، حيث إن التعليق ~~المذكور إنما يتفق في كلامه في صورة اتحاد المبدو به في السند اللاحق، مع ~~المذكور في السند السابق دون غيرها، ولو كان من باب الأرسال، لأتفق في صورة ~~المغايرة أيضا. # مضافا إلى ما ستعرف، وظهر مما ذكر ضعف ما صنعه في التهذيب، في القرب بباب ~~الجزية: (فذكر محمد بن يعقوب، مرسلا عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي ~~حمزة، عن أبي بصير) (5). # PageV02P380 # فإن الرواية في الكافي من باب التعليق، والرواية عن يونس، بتوسط علي ابن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار. فنسبة الأرسال عجيبة، بل الظاهر أنه ~~قد جرى على هذا المنوال في غير مورد. # ولقد أجاد في الوسائل في الالتفات إلى تعليق المقام (1). # وقد تخلف نادرا عن الالتزام المذكور بقسميه، وأرسل الخبر كما اتفق في ~~مواضع. # كما قال في باب الكون والمكان: (وروي أنه سئل) (2). # وفي باب الاستراحة في السعي والركوب فيه: (معاوية بن عمار، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام) (3). # وفي الروضة في حديث العلماء والفقهاء: (وقال العسكري عليه السلام) (4). # بل، ربما صرح بالإرسال كما في أواخر كتاب العقل (5)، كما وقع فيه الرفع ~~أيضا (6). # وأما ms409 شيخنا الصدوق، فقد اختلف أنحاء ذكره. # PageV02P381 # فتارة: ينقل الحديث بصورة الفتوى (1)، وأخرى: نسبه إلى النبي، أو أحد من ~~الأئمة - صلوات الله تعالى عليهم - (2). # وثالثة: قال: روي عن النبي (3) أو أحد من الأئمة صلوات الله تعالى عليهم ~~(4). # ورابعة: ذكر الراوي عن المعصوم عليهم السلام (5). # وخامسة: ذكر الراوي عن الراوي (6). # وسادسة: ذكر أشخاصا منهم، ثلاثة (7) أو أربعة (8)، بل ثمانية كما في باب # PageV02P382 # الفطرة من أبواب الصوم (1)، وهو في غاية الندرة كما ذكر في ذيل عنوان نكت ~~حج الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم - مبتدئ من بعض مشايخه إلى المعصوم ~~(2). # وفيما حذف الواسطة ذكرها في آخر الكتاب، قائلا: وما رويته عن فلان فقد ~~رويته عن فلان. # ولهذا قد قرب الوسائط المحذوفين المعبر عنهم بالطرق والمشيخة إلى ~~أربعمائة، وهم الغرض في مورد البحث من لزوم نقدهم في اعتبار الأخبار وعدمه. # وربما وقع إخلال منه بذكرهم، ومنه: إخلاله بذكره الطريق إلى هشام # PageV02P383 # المثنى، كما روى عنه في باب البدءة بمكة والختم بالمدينة (1). # وكذا إلى شريف بن سابق التفليسي (2) وعلي بن إسماعيل الميثمي (3) وعبد ~~الله بن هلال (4) وبريد بن معاوية (5) وأبي يحيى بن سعيد (6). # بل المنصرح من المولى التقي، النقاد كثرته، فإنه ضبط من لم يذكر الطريق ~~إليهم فارتقاهم إلى ما يقرب إلى مائة وعشرين. # قال: وأخبارهم يزيد على ثلاثمائة، والكل محسوب من المراسيل عند الأصحاب، ~~لكنا بينا أسانيدها، إما من الكافي، أو من كتب الحسين بن سعيد، وربما اتفق ~~العكس. # فذكر الطريق مع عدم الرواية، بل عن المولى المشار إليه: أن من صنع الصدوق ~~فيه هذه الصنيعة تقرب إلى العشرة. # PageV02P384 # وربما عزا الوالد المحقق قدس سره إلى السيد الداماد أن مقتضى كلامه في ~~حاشية الاستبصار أن الصدوق في الفقيه ذكر طريقه إلى محمد بن القاسم بن ~~الفضيل ولم يرو عنه، ومن هذا أن محمد بن الفضيل الذي يروي عن أبي الصباح ~~الكناني، وأكثر الصدوق في الرواية عنه، هو محمد بن القاسم بن الفضيل. # أقول: إنه ذكر السيد المشار إليه في الموضع المذكور، أنه كلما كان في ms410 ~~الأسناد: محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، فالمعنى: محمد بن الفضيل ~~بن يسار، على ما حققناه في غير موضع، وذلك مما استفدته من الصدوق في ~~الفقيه. # والظاهر، أن وجه الاستفادة أن الصدوق قد أكثر في الرواية عن محمد بن ~~الفضيل عن أبي الصباح الكناني، وذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن القاسم ~~بن فضيل البصري. (1) ولم يذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن الفضيل، ومحمد ~~بن القاسم بن فضيل هو النهدي، وجده فضيل بن يسار، وهو ثقة. # فالظاهر أن محمد بن الفضيل المتكرر في الأسانيد، هو محمد بن القاسم ~~المذكور في المشيخة، وإنما أسقط القاسم من باب الاختصار. # وأنت خبير بأن مقتضى كلامه أن المراد بمحمد بن الفضيل المشترك، هو سبط ~~(يسار) لا (غزوان) ولا (كثير)، بشهادة كلام الصدوق في المشيخة من ذكر طريقه ~~إليه، وإلا لزم عدم ذكر الطريق، فهو على خلاف ما عزا إليه أدل، فلا مجال ~~لما أورد عليه من ثبوت روايته عنه. # كما أنه ذكر في الفقيه، في باب الفطرة، كتب محمد القاسم بن الفضيل # PageV02P385 # البصري إلى أبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - (1)، ونحوه ~~أيضا في الباب المذكور (2). # وربما اتفق فيه مجرد ذكر المذكور من دون ذكر طريق. # كما قال في طريق خمس وسبعين ومائتين: (وما رويته عن محمد بن القاسم، فقد ~~رويته عنه) (3). # كما نبه عليه الفاضل الاسترآبادي (4)، وتبعه الناقد (5). # والظاهر أنه محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي، وقد تكثر رواية الصدوق ~~عنه في معاني الأخبار بلا واسطة، كما قال في باب معاني الحروف المقطعة: ~~(حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر - ~~رضي الله عنه -) (6). # وفي باب معنى الموازين: (حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي المفسر) (7). ~~وفي باب معنى الزهد في الدنيا: (حدثنا محمد بن القاسم المفسر # PageV02P386 # الجرجاني) (1). إلى غير ذلك. # والظاهر أنه كان من مشايخه، ولم يكن بينهما واسطة مطلقا، فذكره في ~~المشيخة من باب السهو لعدم الطريق. ### ||| طريق الشيخ في كتابيه # وأما شيخ الطائفة، فقد جرى تارة: على طريقة الكليني ms411 ~~فيما مر من الصور السابقة. # وأخرى: على طريقة شيخنا الصدوق قدس سره حتى أنه ربما اقتصر على الراوي ~~الأخير، فحذف جملة من الوسائط، وذكر بعضا منها في آخر التهذيبين. وقد ترقى ~~الطرق المذكورة فيهما عن الأربعين، وأحال البواقي إلى الفهرست الموضوع لذكر ~~الطرق إلى المصنفات والأصول، وهم المقصود بالبحث في المقام أيضا. # ومن ثم ربما يتردد الحديث في كلامه، بين كونه من باب التعليق، كما هو ~~طريقة الكليني كثيرا، وبين كونه من باب الحذف، كما هو طريقة الصدوق. # ومنه ما رواه في الاستبصار في باب أكثر النفاس، حيث أنه روى: (عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم). # ثم روى: (عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن # PageV02P387 # مسلم) (1). # والمرددة بين الأمرين، يتردد أمره بين صحة الخبر وضعفه، لعدم ذكر الطريق ~~إلى علي بن الحكم. ويرجح الأول غلبة الذكر في الطريق. # وقد جرى ثالثة: على أنحاء مختلفة ووجوه مضطربة. # منها: ما ربما روى عن الكليني، الخبر المبني على التعليق، مقدما للمعلق ~~على المعلق عليه، فيوهم نقل الكليني الرواية عن القدر المشترك، مع أنه لا ~~يروي عنه. # كما روى في أنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام: (عن الكليني، عن أحمد بن ~~محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير...). # ثم قال: (وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ~~أبي ولاد الحناط) (2). # مع أن الكليني روى عن العدة ومن بعده، فروى عن أحمد بن محمد، عن ابن ~~محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير (3). # فرواية الكليني من باب التعليق، فروايته عن أحمد بتوسط العدة، ولكن الشيخ ~~غير الترتيب، فأوهم ما أوهم من اشتباهات متعددة كما لا يخفى. # هكذا ينبغي تحقيق المقام، دون ما وقع في بداية المشرق. # PageV02P388 # الثانية (1): إن الكلام على ما يظهر مما تقدم، إنما هو في الفقيه ~~والتهذيبين، دون الكافي، ولكن يطرد البحث فيه عند دقيق النظر. # وذلك: لأن ms412 الظاهر، بل بلا إشكال أن بناءه على منوال غيره من المشايخ، من ~~كثرة الاهتمام بذكر المخبرين. # ومن هنا أن الظاهر أن صدور أسانيده، بل وكذا بعده من المشايخ. ومن ثم ~~تصحيح روايات النيسابوري عن الفضل، من جماعة، بل الجميع على ما ذكره بعض، ~~مع تصريحهم بمجهوليته، استنادا منهم إلى عدم كونه من سلسلة الواسطة في ~~إيصال الرواية بحيث لو لم تكونوا لم تصل الرواية إلى الراوين بخلاف سلسلة ~~الواسطة في إجازة الرواية، وقد أصابوا في هذه الحيثية الايصالية، ولكن ما ~~حكموا بمجهوليته فقد عرفت أنه ضعيف في الغاية. # ثم إن الكلام مبني على عدم لزوم الإجازة، وأن الاستجازة لمجرد الدخول في ~~عنوان الرواية، فذكر الواسطة حينئذ مستغنى عنه بلا ارتياب. # نعم، إن من جرى على لزوم الإجازة، كما جرى عليه الفاضل القطيفي مصرا فيه ~~في الغاية، وتبعه بعض من تأخر، فيحكم باللزوم على الإطلاق. # وجنح إليه الحبر النحرير في خاتمة المستدرك (2)، بل استظهره من جماعة من ~~الأعلام منهم شيخ الطائفة فيما ذكره في آخر مشيخة التهذيب، في وجه ما ذكره ~~من الطرق المحذوفة وذكرها في المشيخة، من أن يخرج الأخبار بذلك عن حد ~~المراسيل ويلحق بباب المسندات، مع أنه ذكر في هذه الطرق طرقه إلى ثقة ~~الإسلام، والمذكورين في طرقه إليه من مشايخ الإجازة. # PageV02P389 # فمنهم: الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، كما في الطريق الأول، وقريب منه ما ~~ذكره في الطريقين الأخيرين. # أقول: ويمكن استظهاره من ثقة الإسلام أيضا، فإنه قد التزم في الكافي في ~~أصوله وفروعه، فيما رواه عن الفضل بن شاذان، بذكر محمد بن إسماعيل، وقد ~~تقدم استظهار أنه النيسابوري، وأنه من مشايخه. # ومن هنا ما جرى غير واحد على تصحيح ما رواه عنه، نظرا إلى أن ذكره لمجرد ~~الاتصال، وقد تقدم تفصيل المقام في ذلك المجال، كما أنه يمكن استظهاره من ~~رئيس المحدثين، الشيخ الصدوق أيضا، فإنه قد التزم في ذكر الطرق والأسانيد ~~بذكر المشايخ، كوالده وابن الوليد وغيرهما من المشايخ الأجلة، بل هو الظاهر ~~من غير واحد ms413 من القدماء، ولكن الوجه فيه غير معلوم. # ومن العجيب ما استدل عليه في المستدرك، بما رواه في الكافي: (باسناده عن ~~أحمد بن عمر، قال: قلت لأبي الحسن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -: # الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني، يجوز لي أن أرويه ~~عنه؟ # قال: فقال: إذا علمت أن الكتاب له، فاروه عنه) (1). # قال: وظاهره معهودية الحاجة إلى الرواية، وقرره على ذلك، وإنما سؤاله عن ~~كفاية المناولة التي هي أحد أقسام التحمل، فأجابه بالكفاية مع العلم بكون ~~الكتاب له ومن مروياته (2). # فإن استظهار معهودية الحاجة، ثم التقرير عليه غريب، فإن الظاهر الذي # PageV02P390 # لا ينبغي أن يستريب فيه أن مورد السؤال إنما هو الاستفسار عن الحاجة إلى ~~الاذن في الرواية، ونص الجواب على عدم الحاجة مع العلم، فهو صريح في الخلاف ~~بلا ريبة، وحمله على المناولة أبعد شئ بلا مرية. # وربما استند الفاضل القطيفي بأن المجاز له يصير بالإجازة راويا متصل ~~الاسناد بخلافه بدونها، وإن صح إسناد الكتاب مثلا إلى المصنف، لكن صحة ~~الاسناد لا يلزم أن يكون راويا - إلى أن قال: - فهو حينئذ ممن لم تنقل به ~~الرواية عن أهل البيت عليهم السلام فلا يجوز له العمل بما لم ير ولم يرو ~~له. # فالمتوهم بعد هذا، هو الراد على دين الله والعامل بغير سبيل الله ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. # وأنت خبير بما فيه، مع ما فيه من الإطالة والاصرار. # فإن ملخصه عدم صدق الرواية على أحد إلا بعد الإجازة، وهو خلاف اللغة ~~والعرف، بل الشرع كما مر في الخبر واشتهر بين المتأخرين أنه من باب التيمن ~~والتبرك في الدخول في سلسلة الرواية وعنوان الراوي (1). # واستشكل فيه، بأن الظاهر للمتتبع أن الأصحاب كانوا في غاية المبالغة في ~~المواظبة عليها، كما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى، أنه مع كونه من مشايخ ~~القميين وفقهائهم ورؤسائهم، حيث أنه كان يلقي السلطان، غير مدافع، وشد ~~الرحال من قم إلى كوفة إلى بعض، ms414 استجازة لبعض الكتب. # بل عن الشهيد أنه قد رأى خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ~~ولادتهم مع تاريخ ولادتهم (2). # PageV02P391 # بل ذكر السيد الجليل ابن طاووس في كشف المحجة في إجازته لابنه من الإجازة ~~لاخوته وأخواته أيضا. # بل قال: وإن جاز الأذن لمن عساه يولد لي من الذكور والبنات بعد هذه ~~الأوقات، فقد أذنت لهم أيضا في الرواية عني. # وهذا لا يلائم العنوان المذكور الذي لا يقاوم أدنى المستحبات، مع جريان ~~عادتهم على إجازة الكتب الفقهية وغيرها من الكتب العلمية، فضلا عما جرى غير ~~واحد من الاستجازة عن العامة كما ذكروا في ترجمة الشهيد الأول، أنه يروي ~~مصنفاتهم عن أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة وغيرهما (1). # الثالثة: إن الوسائط في ذكر الأخبار تارة: من باب مشايخ الإجازة. # وأخرى: من باب نقلة الرواية. ولشدة مواظبة القدماء على الإجازة، يدخلون ~~كلا من السلسلتين في الأخرى. # وبناء على عدم لزوم النقد في الأولين بخلافه في الأخرين، يهتم معرفتهما ~~وامتياز كل منهما عن الأخرى. وكثيرا ما يقع الاشتباه ويشكل التميز. # بل عن المحقق العاملي: إنه قد أعيت معرفتهم على ناس كثيرين، حتى أن ~~المحقق القمي صنف رسالة في ذلك. - إلى أن قال: - إنه ذكر في شرح طهارة ~~الوافي، طرقا أربعة إلى معرفة المشايخ. (انتهى). # ولما رأى الوالد المحقق - طاب الله تعالى ثراه وجعل الجنة مأواه - هذا ~~المطلب في كلام المحقق المشار إليه تصدى لتحصيل الشرح المذكور، فلم يظفر ~~عليه، ورأيت بعد ذلك في طي كلام من المستدرك نقل وجوه أربعة للتمييز. # PageV02P392 # والظاهر أنها هي المشار إليها فيما مر وهي النص عليه. # وقول الشيخ: وطريقي إلى ما أخذته من كلمات فلان عن فلان. وأما إذا قال: ~~طريقي إليه فلان، فلا، لأنه قد يكون من حفظه. # ورواية الشيخ عمن يعلم أنه لم يشاهده، فيكون أخذه من كتابه، كما قاله ~~الشيخ في آخر التهذيبين، والعلم بأنه ليس صاحب كتاب أصلا كأحمد بن الوليد، ~~وأحمد بن العطار. (انتهى). # ولا يخلو ما ذكر من تأمل، وقد ظهر لي مضافا ms415 إلى الرجوع إلى كتب رجال ~~الأصحاب من التصريحات، منهم في الباب، موازين للتميز بين الأمرين. # أحدها: رواية كل من الشيخين عن شخص بلا واسطة فإن الظاهر من المقطوع أنه ~~من المشايخ وذلك لما ثبت من عدم روايتهما وغيرهما من نحوهما الأخبار الا ~~بالإجارة ولزوم ذكر المشايخ في ذكر الأخبار حذوا لنقله مضافا إلى ما يظهر ~~من التتبع في طرقهم وأسانيدهم من أن الشخص المروي عنه بلا واسطة من المشايخ ~~في كلماتهم، وهذا ميزان يظهر منه شيخوخة جمع كثير من الأصحاب والوسائط. # وثانيها: توسط شخص وما زاد في رواية الشيخين عن كتاب مشهور، فالواسطة من ~~المشايخ وذلك لظهور أن الكتاب كان موجودا عنده معتبرا لديه، فالظاهر أن ~~الواسطة من المشايخ. # وذلك، كما ذكر الشيخ في مشيخة التهذيب في طرقه عن الكليني: (فما ذكرناه ~~في هذا الكتاب، عن الكليني، فقد أخبرنا به الشيخ المفيد، عن ابن قولويه ~~عنه) (1). # PageV02P393 # (وأخبرنا أيضا: الحسين بن عبيد الله عن أبي غالب، والتلعكبري، وابن ~~قولويه والصيمري والشيباني كلهم عنه) (1). # (وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون، عن أحمد بن أبي رافع وأبي الحسين عبد ~~الكريم، عن محمد بن يعقوب، جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة) (2). # وثالثها: رواية المشايخ عن شخص مع الواسطة، بشرط أن يكونوا من الأشخاص ~~المذكورين في الواسطة من الرواية عن الكتب المعروفة، ويظهر ذلك لما مر، ~~فتأمل. # ورابعها: قول الشيخ في الفهرست وغيره: أخبرني فلان، فإن الظاهر أن المخبر ~~من المشايخ لما تقدم، وقد وقع ذلك في الفهرست في غاية الكثرة، بل قل عدم ~~وقوعه في التراجم المعنونة. # ومثله ما لو ذكر النجاشي مثله، وهو أيضا مثله، كما هو على الخبير غير ~~ستير. # الرابعة: (3) إنه ينبغي أن يعبر عن المحذوفين المبحوث عنهم في المقام ~~بالطريق، كما عبرنا به إيضاحا للمرام، وفارقا للمذكورين في طي ذكر الأخبار، ~~ويعبر عنهم أيضا بالمشيخة. # ولكن ذكر السيد الداماد في الرواشح: (أن المشيخة بإسكان الشين بين الميم ~~والياء المفتوحتين، جمع الشيخ، كالشيوخ والأشياخ والمشايخ، على # PageV02P394 # الأشهر عن الأكثر). # وقال المطرزي (1) في ms416 كتابيه: المغرب والمعرب، أنها اسم جمع، والمشايخ ~~جمعها، وأما المشيخة: بفتح الميم وكسر الشين، فاسم المكان من الشيخ ~~والشيخوخة، كالمسيحة من السياحة. ومعناها عند أصحاب هذا الفن: # المسندة، أي: محل ذكر الأشياخ والأسانيد (2). (انتهى). # وفيه: إن ما يظهر منه من أن المشيخة بفتح الميم وكسر الشين، اسم مكان ~~خاصة، ففيه صرح في القاموس بأن من جموع الشيخ: المشيخة بفتح الميم والشين ~~(3) وهو الظاهر من شارحه الأديب في تاج العروس (4). # كما أن ما يظهر منه من أنها المصطلح عند أصحاب هذا الفن ليس على ما ~~ينبغي، لعدم وقوع التصريح به من أحد فيما أعلم، فضلا عن وقوع الاصطلاح، بل ~~المسموع من بعض المشايخ: هو المشيخة بكسر الشين. # ومما ذكر يظهر الكلام فيما ذكر من معناه، بل الظاهر أن المراد به: هو ~~الشيوخ المذكورون في هذا المقام، وذكر المشايخ غير قادح، لشيوع التغليب. # الخامسة: إن العنوان المبحوث عنه، من العناوين الأصولية أو الرجالية؟. # جزم بالأول الوالد المحقق قدس سره في الرسالة المعمولة، بعد عنوانه # PageV02P395 # في الرجال (1)، نظرا إلى أن بعض الفحول (2)، وهو أبو العذر في الغور في ~~هذا الغمر، عنونه في الأصول وتبعه غير واحد ممن تأخر. # وتعرضنا له في سوابق الأيام في الأصول، مع أن هذا العنوان، وعنوان لزوم ~~نقد أخبار الكتب الأربعة، أختان متراضعتان من لبن واحد، والعنوان الثاني ~~وهو الأخت الكبرى، مسألة أصولية معروفة، فعلى منواله، الحال في هذا ~~العنوان. # مضافا إلى أن البحث في الرجال، إنما يكون عن الموضوعات، أعني: # أحوال الرواة، وقد يبحث فيه عن الألفاظ المتعلقة بتلك الأحوال، والبحث في ~~هذا العنوان، إنما هو عن الحكم، أعني: لزوم النقد، كما هو الحال في أخته ~~الكبرى، فلا مجال لكون هذا العنوان من المسائل الرجالية. # أقول: ويضعف الأول: بأن المراد من البعض السيد السند، صاحب المفاتيح، ومن ~~الظاهر أن عنوانه المسائل فيها غير شاهد على أنها من المسائل الأصولية. # كيف لا، وقد عنون فيه (قاعدة نفي الجرح)، و (أصالة التزكية) و (مسألة ~~العدالة) ومعنى لفظة (ثقة) من الألفاظ ms417 الرجالية. # كما أنه قد عنون في البشارات، جملة من القواعد الفقهية وطائفة من الرجال، ~~كأبي بصير، وإسحاق بن عمار، والنوفلي، والسكوني، وغيرهم. # والأمر فيها أوضح من أن يبين، مضافا إلى أنه قد عنون الكلام السيد السند # PageV02P396 # التفرشي في النقد (1)، ونحوه غيره. # والثاني: بأن التراضع من لبن واحد لا يكشف عن الاتحاد من جميع الحيثيات، ~~لظهور وقوع الاختلاف في كثير من الأوقات. # والثالث: بأن البحث في الأصول، إنما هو فيما يتعلق بالدليل، وهو إما ~~لفظي، أو شرعي، أو عقلي. # والبحث في المقام، إنما يتعلق بأحوال الرجال، فلا مجال لكون العنوان من ~~المسائل الأصولية، مع أن لزوم النقد وعدمه متفرع على تحقيق الحال فيهم، من ~~أنهم من مشايخ الإجازة، أو رجال الرواية. # مضافا إلى أنه يستلزم أن يكون البحث في تميز أبي بصير، وتحقيق حاله مثلا ~~من المسائل الأصولية، لرجوع الأمر إلى الحكم، أعني: لزوم العمل بأخباره ~~وعدمه. # إذا عرفت ما تقدم، فنقول: قد اختلف الأصحاب في الباب على قولين: # القول باللزوم، كما يظهر من المنتقى في غير موضع منه، وأصر فيه السيد ~~السند النجفي (2)، مدعيا عليه إطباق المحققين والمحصلين من أصحابنا، وهو ~~خيرة جدنا السيد العلامة في المطالع، واستظهره الوالد المحقق قدس سره (3) ~~من صاحب المدارك، فإنه قد زيف ما استدل على اعتبار الأشبار الثلاثة في ~~الأبعاد، بما رواه محمد بن إسماعيل بن جابر: # PageV02P397 # (بأن الشيخ رواه في التهذيب، بطريقين في أحدهما: عبد الله بن سنان (1) ~~وفي الآخر: محمد بن سنان (2) والراوي عنهما واحد، وهو محمد بن خالد البرقي ~~- إلى أن قال: - والذي يظهر من كتب الرجال وتتبع الأحاديث، أن ابن سنان ~~الواقع في طريق الرواية واحد، وهو محمد، وأن ذكر عبد الله وهم، فيكون ~~الرواية ضعيفة لنص الشيخ (3) والنجاشي (4) على تضعيفه) (5). # وعلى إفساد الغبار للصوم بما رواه في التهذيب (عن محمد بن الحسن الصفار، ~~عن محمد بن عيسى، عن سليمان الجعفري) (6)، باشتمال السند على عدة مجاهيل ~~(7). # ويضعف بأن الكلام إنما هو في المحذوفين، وقدح السيد في الموضعين ~~المذكورين، إذ الأول ms418 مروي في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة، ~~بقوله: (أخبرني الشيخ - أيده الله تعالى - عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ~~سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد ابن ~~سنان، عن إسماعيل بن جابر) (8). # ثم رواه أيضا بفاصلة: (عن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن # PageV02P398 # أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الله بن ~~سنان، عن إسماعيل بن جابر) (1). وهو كما ترى. # والثاني بظهور (السند) كل الظهور في المذكورين، بل لا يحضرني الآن اطلاق ~~السند على المحذوفين، وإن وقع إطلاق الطريق على المذكورين. # مضافا إلى أن للشيخ إلى الصفار طريقين: # أحدهما: شيخنا المفيد، والغضائري، وابن عبدون، كلهم عن أحمد بن محمد بن ~~الحسن بن الوليد، عن أبيه. # والآخر: ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد. وهؤلاء كلهم من ~~الثقات. # والظاهر أن منشأ الغفلة في الأول، إطلاق الطريق في كلامه، فتبادر إلى ~~ذهنه الشريف، المحذوفون، كما هو الغالب في كلمات المتأخرين. # نعم، يمكن استظهار القول بلزوم النقد منه مما ذكره عند الكلام في سقوط ~~الوتيرة في السفر وعدمه. # فإنه بعد ما نقل عن الذكرى من عدم سقوطه، تعويلا على ما رواه في الفقيه، ~~عن الفضل بن شاذان، قال: وهو جيد لو صح السند، لكن في الطريق عبد الواحد بن ~~عبدوس (2) وعلي بن محمد القتيبي، ولم يثبت توثيقهما، فالتمسك # PageV02P399 # بعموم الأخبار المستفيضة الدالة على السقوط أولى (1). # هذا وفي كلامي السيد المشار إليه كلام لا يخفى على المتأمل الخبير ~~المتفطن البصير. # والقول بالعدم كما هو الظاهر من السيد السند التفرشي، فيما ذكره في آخر ~~النقد: (من أنه لو قال قائل بصحة أحاديث الكتب الثلاثة الموجودة من الكتب ~~والأصول، وإن كان الطريق إلى هذه الكتب والأصول ضعيفا، إذا كانوا مصنفو هذه ~~الكتب والأصول ومن فوقها من الرجال إلى المعصوم ثقات، لم يكن مجازفا) (2). # وكذا من الفاضل السبزواري في مواضع من الذخيرة، بل ذكر عند الكلام في ms419 ~~المبطون بعد التصريح بعدم إضرار الجهالة في الطريق: (وعلى هذا نجري في ~~مباحث هذا الشرح، ونعد مثل هذه الأخبار صحيحا، مع التقييد بقولي على الظاهر ~~أو عندي إشارة إلى مثل هذا الأمر) (3). # وكذا من المحقق الخوانساري في أوائل المشارق، فإنه بعد قدحه فيما رواه # PageV02P400 # الشيخ في التهذيب، عن علي بن جعفر عليه السلام، باشتماله على الغضائري، ~~لعدم تنصيص الأصحاب على توثيقه، نص على عدم إضرار عدم التوثيق (1)، استنادا ~~إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وهو مقتضى صريح السيد السند النجفي عند الكلام في سهل بن زياد، خلاف ما ~~تقدم، قال: (إن وضع المشيخة لبيان الطرق إلى أصحاب الكتب والأصول، وإن لم ~~يكونوا وسائط في النقل، والظاهر أن ما اشتمل على ذكر المشايخ من الروايات ~~كغيره مما ترك فيه وأنه لا حاجة إلى توسطهم في النوعين) (2). # وعليه جرى جدنا العلامة رحمه الله في الشوارع، وكذا الوالد المحقق قدس ~~سره في رسالته البديعة. # واستدل القائلون بعدم اللزوم، بأن الظاهر أن الشيخين أخذ الأخبار من كتب ~~صدور المذكورين، وكتبهم كانت متواترة في زمانهم، والوسائط من مشايخ ~~الإجازة، وإنما ذكروا تيمنا وتبركا، فالمجهول والمعلوم والمذكور والمتروك، ~~على نهج سواء. # أقول: وفيه أنه إنما يسلم في الطرق المتمحضة، دون المركبة. # وبيان المرام: إن التأمل في المشيخة يكشف عن أن الطرق على قسمين: # الأول: الطرق المتمحضة في ذكر المشايخ، وهي قليلة كما في مشيخة الفقيه في ~~الطريق إلى الصفار وهو محمد بن الحسن بن الوليد (3). # PageV02P401 # والظاهر أن الحال على هذا المنوال، في الطريق إلى إبراهيم بن هاشم وهو: # أبوه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري. # وفي طريقه الاخر: محمد بن موسى المتوكل، عن علي بن إبراهيم (1). # وكذا في الطريق إلى الأشعري، وهو المذكور في أول الطريقين المذكورين. # وكذا في الطريق إلى إسماعيل بن عيسى، وهو: محمد بن ماجيلويه رضي الله عنه ~~عن علي بن إبراهيم (2)، وفي التهذيب في الطريق إلى الكليني (3). # وكذا في غير واحد من الطرق أيضا. # الثاني: الطرق المركبة من ms420 المشايخ وغيرهم، وهذه هي الأغلب في المشيختين، ~~كما في مشيخة الفقيه في الطريق إلى الحسن بن هارون وهو: # محمد بن الحسن رضي الله عنه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~البزنطي، عن عبد الكريم (4). وغيرها من الطرق المتكثرة. # وفي مشيخة التهذيب، في الطريق إلى علي بن مهزيار، وهو: الشيخ المفيد، عن ~~الصدوقين (5)، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، ومحمد ابن ~~يحيى، وأحمد بن إدريس، كلهم عن أحمد بن محمد، عن العباس ابن معروف. (6) # PageV02P402 # وكذا في الطريق إلى يونس بن عبد الرحمن (1) وهو المذكور في السابق إلى ~~الحميري، وانضمام علي بن إبراهيم عن إسماعيل بن مرار، وصالح بن السندي. # ويقرب إليه طريقاه الآخران أيضا، إليه إلى غير ذلك من الطرق. # وأوضح من ذلك، الطرق المذكورة في الفهرست كما عنون عبيد الله بن علي ~~الحلبي، وذكر له الكتاب والطريق إليه، وهو: الشيخ المفيد، والصدوقان، وابن ~~الوليد، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد وعبد الله ابني قيس ~~الأشعري، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان (2). وعلى هذا المنوال، ~~حال غير واحد من طرقه. # فبعد ثبوت هذا التركيب والانضمام، كيف يتجه إجراء حكم التمحض والانفراد، ~~بل مقتضى صريح كلام الشيخ أن الأخذ وقع تارة: من مثل كتاب الكافي المشتمل ~~أسانيده على ذكر المشايخ وغيرهم. # وأخرى: من مثل كتاب الحسين بن سعيد المشتمل أسانيده على ذكر الرواة خاصة، ~~فإنه ذكر في آخر التهذيب: (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر ~~المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من ~~أصله) (3). # فإن الظاهر أن المراد من القسمين المذكورين ما ذكرناه، والتعبير ~~بالاقتصار من جهة في أوائل التهذيب من ذكر الطريق إلى الكافي أيضا، على أن ~~مقتضى # PageV02P403 # صريح كلامه، أن ذكر الطرق من باب خروج الأخبار عن حد المراسيل والالحاق ~~بباب المسندات (1). # فدعوى أنه من جهة التيمن والتبرك، مدخولة. # نعم، ربما يشكل ذلك في الالتزام بذكر المشايخ حذو الالتزام بذكر الرواة، ~~ودخول الأولين ms421 في الجهة المذكورة في كلامه حذو دخول الآخرين، مع أن من ~~الظاهر، الاستغناء عن ذكرهم، إلا أنه يمكن أن يجاب بأنه مبني على ما استقرت ~~طريقة القدماء من اعتبار الإجازة في العمل بالأخبار. # ولذا التزموا بذكر مشايخ الإجازة حذو الالتزام بذكر سلسلة الرواية إلا أن ~~من المعلوم أن انضمام الأولين إلى الآخرين لا يوجب اتحاد الحكم. # وأما دعوى تواتر الكتب المأخوذ عنها وإن كانت مشهورة بين الأصحاب، كما هو ~~الظاهر من الشهيد الثاني في شرح الدراية (2) والفاضل السبزواري في الذخيرة ~~(3) والمحقق الخوانساري في المشارق (4) وشيخنا البهائي في المشرق (5) ~~والوجيزة (6) والسيد السند النجفي في كتابه في الرجال (7) وأصر فيها ~~العلامة المجلسي رحمه الله في شرح الأربعين كما قال: # (كانت الأصول الأربعمائة عندهم، يعني: المحدثين، أظهر من الشمس # PageV02P404 # في رائعة النهار، فكما أنا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة، فإذا ~~أوردنا سندا فليس إلا للتيمن والتبرك والاقتداء بسنة السلف. # وربما لم نبال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك، فكذا هؤلاء الأكبار ~~المؤلفين لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة، وإن كان فيه ~~ضعف أو مجهول، وهذا باب واسع شاف نافع إن أتيتها يظهر لك صحة كثير من ~~الأخبار التي وصفها القوم بالضعف). (انتهى). # ولكن إثبات هذا المقال غير خال عن الأشكال، وإن أصر فيه المحدث المشار ~~إليه مستشهدا عليه بوجوه كلها لا يخلو عن الكلام. # أحدها: إنك ترى الكليني رحمه الله يذكر سندا متصلا إلى ابن محبوب، أو إلى ~~ابن أبي عمير من أصحاب الكتب المشهورة، ثم يبتدئ بابن محبوب (1) ويترك ما ~~تقدمه من السند، وليس ذلك إلا لأنه أخذ الخبر من كتابه، فيكتفي بايراد ~~السند مرة واحدة، فيظن من لا دراية له في الحديث، أن الخبر مرسل. # أقول: وفيه: أن الظاهر، بل بلا إشكال أنه من باب التعليق، كما يشهد به ~~اختصاص الطريقة المذكورة باشتراك السند اللاحق في المبدو به ثانيا، كما ~~تقدم تحقيق الحال. # فمن المحتمل قويا أخذ الخبر من كتاب المبدو به أولا، وكون ترك ms422 الواسطة ~~بينه وبين المشترك، من باب الحوالة إلى السابق. # الثاني: إنك ترى الكليني والشيخ وغيرهما، يروون خبرا في موضعين ويذكرون ~~سندا إلى صاحب الكتاب، أو يضم سند أو أسانيد غيره إليه. # وتراهم لهم أسانيد صحيحة في خبر يذكرونها في موضع، ثم يكتفون بذكر # PageV02P405 # سند ضعيف في موضع آخر، ولم يكن ذلك، إلا لعدم اعتنائهم بايراد تلك ~~الأسانيد، لاشتهار هذه الكتب عندهم. # وفيه: أن من المحتمل قويا أن اكتفاءهم بذكر الخبر الضعيف في موضع، بواسطة ~~احتفائه بالقرائن المفيدة للظن، بصدقه والاطمينان بوروده، لا بواسطة عدم ~~الاعتناء بايراد تلك الأسانيد. # الثالث: إنك ترى الصدوق رحمه الله مع كونه متأخرا عن الكليني، أخذ ~~الأخبار عن الأصول المعتمدة، واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست، وذكر لكل ~~كتاب أسانيد صحيحة ومعتبرة، ولو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد ~~اختصارا، ولذا صار الفقيه متضمنا لصحاح الأخبار، أكثر من سائر الكتب. # فظهر أنهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب، وكانت الكتب عندهم مشهورة. # وفيه: أن الظاهر أن المراد أنه لما ذكر لكل كتاب أسانيد صحيحة، فيستكشف ~~منه اشتهار تلك الكتب وتواترها، ولكن الدعوى المذكورة ظاهرة الفساد، وكيف ~~وإن تعدد أسانيده إلى الأصول المأخوذ عنها نادر. # الرابع: إنك ترى الشيخ رحمه الله إذا اضطر في الجمع بين الأخبار إلى ~~القدح في سند، لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب، بل يقدح إما في صاحب ~~الكتاب، أو فيمن بعده من الرواة، كعلي بن حديد (1) وأضرابه (2)، مع أنه # PageV02P406 # في الرجال ضعف جماعة ممن يقعون في أوائل الأسانيد. # وفيه: إن أريد ممن هو قبل صاحب الكتاب، من كان من مشايخ الإجازة، فمن ~~الظاهر أن عدم التضعيف بواسطة ثبوت وثاقتهم عنده، كما ربما نفى بعض الريب ~~في عدالتهم عموما. # وإن أريد منه غيرهم، فدعوى عدم التضعيف غير مسموعة. # الخامس: إنك ترى جماعة من القدماء والمتوسطين يصفون خبرا بالصحة، مع ~~اشتماله على جماعة لم يوثقوا، فغفل المتأخرون عن ذلك واعترضوا عليهم، كأحمد ~~بن محمد بن يحيى العطار، والحسين بن الحسن بن أبان، وأضرابهما، ms423 وليس ذلك ~~إلا لما ذكر. # وفيه: أن من المحتمل قويا وجه التصحيح، اطلاع المصححين على عدالة ~~الوسائط، دون اعتقادهم بعدم الحاجة إلى توسطهم والنظر في حالهم. # ويشهد عليه ملاحظة أحوال هؤلاء الوسائط، فإن أغلبهم - كما ثبت لنا - ~~كانوا في غاية الوثاقة، ومن لم يثبت لنا حالهم لعدم تعرض المتعرضين، فلعل ~~حالهم كان على هذا المنوال، أو ثبت صحة خبرهم بشواهد أخرى. # السادس: إن الشيخ قدس سره فعل ما فعل الصدوق لكن لم يترك الأسانيد طرا في ~~كتبه فاشتبه الأمر على المتأخرين، لأن الشيخ عمل لذلك كتاب الفهرست وذكر ~~فيه أسماء المحدثين والرواة، من الإمامية وكتبهم وطرقه إليهم، وذكر قليلا ~~من ذلك في مختتم كتابي التهذيب والاستبصار. # فإذا أورد رواية، ظهر على المتتبع أنه أخذه من شئ من تلك الأصول ~~المعتبرة، وكان للشيخ في الفهرست إليه سند صحيح، فالخبر صحيح مع صحة سند ~~الكتاب إلى الأمام عليه السلام وإن اكتفى الشيخ عند إيراد الخبر بسند فيه ~~ضعف. # وفيه: أنه وإن كان كلاما صحيحا إلا أنه لم يظهر وجه حجيته للمقام، ~~PageV02P407 # وارتباطه بالمرام، إلا أن يرجع مفاده إلى الوجه الثالث، بدعوى كثرة طرق ~~الشيخ في كل خبر، وهي كأختها فاسدة ضعيفة. # السابع: إن الشيخ رحمه الله ذكر في الفهرست عند ترجمة محمد بن بابويه ~~القمي رحمه الله ما هذا لفظه: (له نحو من ثلاثمائة مصنف، أخبرني بجميع كتبه ~~ورواياته جماعة من أصحابنا، منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن ~~النعمان، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبو الحسين جعفر بن ~~الحسن بن حسكة القمي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحمراني كلهم عنه) (1). # فظهر أن الشيخ روى جميع مرويات الصدوق - نور الله تعالى ضريحهما - بتلك ~~الأسانيد الصحيحة، فكلما روى الشيخ خبرا من بعض الأصول التي ذكرها الصدوق ~~في فهرسته، فسنده إلى هذا الأصل صحيح، وإن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا ~~إليه. # وهذا باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من مؤلفات الصدوق. # وفيه: أن غاية ms424 ما يقتضيه كلام الشيخ في الفهرست، صحة سنده إلى شيخنا ~~الصدوق، ولا يترتب عليه ما ذكره، فإنه مع عدم الحاجة إلى صحة سنده إليه، ~~لظهور أن الواسطة من مشايخ الإجازة لا يثمر صحة سنده إليه في اعتبار سند ~~الصدوق إلى من روى عنه، كما هو ظاهر بين هذا، ولكن مع ذلك لا يخلو ما ذكره ~~من جودة وقوة تمهر، ولذا ذكر الكلام بتمامه في القوانين. # هذا، ويمكن تأييد المرام بوجوه أخرى: # PageV02P408 # أحدها: إنه لا يخفى لمن نظر في الفهرست وتتبع فيه، أن غير واحد من الأصول ~~المعتبرة والكتب المعتمدة كانت موجودة عند الشيخ، وهذا هو الظاهر من سياق ~~كلامه في كثير من التراجم وصريحه في بعضها. # كما قال في ترجمة محمد بن بحر: (له نحو من خمسمائة مصنف ورسالة، كتبه ~~موجودة أكثرها ببلاد خراسان) (1). # فمن الظاهر أن ذكر الأسانيد إلى هذه الكتب، من باب الإجازة المتداولة في ~~تلك الأعصار. # وثانيها: إن الظاهر من كلام النجاشي في غير واحد من التراجم، أن غير واحد ~~من هذه الكتب كانت موجودة عنده، فإذا كانت موجودة فيثبت وجودها عند الشيخ ~~بالأولوية. # وثالثها: إنه قد استطرف الحلي رحمه الله في آخر السرائر، شطرا من أخبار ~~تلك الكتب (2)، ومن الظاهر أنها كانت موجودة، فبالأولوية المزبورة يثبت ~~المرام أيضا. # ورابعها: إنه قد روي في الكافي، في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على ~~عمل: (عن هشام بن سالم - بوسائط ثلاثة - قال علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام) (3). # وذكر ابن طاووس في الأقبال بعد ذكر الخبر المذكور عن الكافي: ووجدنا # PageV02P409 # هذا الحديث في أصل هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام (1). # ومقتضى صريحه أن الأصل المذكور كان موجودا في زمانه، فالظاهر أنه كان ~~موجودا في زمان الكليني بالأولوية. # وخامسها: إنه روي في الكافي في باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود، وحد ~~اليأس من المحيض: (بإسناده عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ms425 أحمد ابن ~~محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # (المرأة التي قد يئست من المحيض، حدها خمسون سنة) (2). # ورواه الشيخ في التهذيب في أواخر باب الحيض والاستحاضة والنفاس: # (عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن بعض أصحابنا قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام)... (3). # ورواه المحقق في المعتبر عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر (4). # فرواه في الكافي عن أحمد، بواسطتين، وفي التهذيب بواسطة، وفي المعتبر بلا ~~واسطة، ومن الظاهر تمكنهما من الرواية بلا واسطة بالأولوية، فيكشف عن وجود ~~الكتاب عندهما وكون ذكر الوسائط من باب الاتقان. # ثم إنه لا يخفى أن رواية الكافي عن بعض الأصحاب بواسطة، ورواية التهذيب ~~بواسطتين، والظاهر وقوع الاشتباه في التهذيب لغلبة الاشتباه فيه، مضافا إلى ~~موافقة الكافي المعتبر، وقد غفل عنه في الوسائل (5). # PageV02P410 # وسادسها: إنه ذكر شيخنا المفيد رحمه الله في الرسالة العددية: (من جملة ~~الأخبار الدالة على عدم نقصان شهر رمضان حديثا بسنده عن محمد بن الحسين، عن ~~محمد بن إسماعيل، عن محمد بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام فأجاب بأن ليعقوب بن شعيب رحمه الله أصلا قد جمع فيه كافة ما رواه ~~فيه عن أبي عبد الله عليه السلام، ليس هذا الحديث منه، ولو كان مما رواه ~~يعقوب بن شعيب، لأورده في أصله الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام. # وفي خلو أصله عنه دليل على أنه وضع، مع أنه قد روى فيها من الأخبار ما ~~يقرب إلى الخمسين أو ما يتجاوز عنه، وغير واحد منها بواسطتين وبوسائط ثلاث، ~~بل في كثير منها بواسطة واحدة، والظاهر أن الجميع مأخوذ من كتب الأصول. # سابعها: إنه ذكر المحقق في المعتبر عند الكلام في حرمة مس المحدث كتابة ~~القرآن. # تارة: وفي جامع البزنطي عن محمد بن مسلم... (1) ونحوه ما ذكر عند الكلام ~~في صلاة العيدين، وقال البزنطي في جامعه (2). # وأخرى: وفي كتاب ms426 الحسن بن محبوب عن خالد.... # وظاهر كلامه، النقل من نفس الكتابين وحضورهما عنده. # ثامنها: إنه ذكر في رياض العلماء (3) بخطه الشريف عند التعرض لعمر بن عبد ~~العزيز الأموي: قد رأيت بإصبهان بخط ابن طاووس في كتابه الذي ألفه في # PageV02P411 # الفتن والملاحم، ما هذه صورته: # فصل فيما رأيته في أصول الشيعة من مدح عمر بن عبد العزيز، قال: سأل رجل ~~أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام عن عمر بن عبد العزيز، فقال: أهو من ~~الشجرة الملعونة؟ # فقال: (لا تقل لعمر بن عبد العزيز إلا خيرا، ما صنع أحد إلينا بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع إلينا عمر بن عبد العزيز). # ومن الأصل المذكور عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يبعث عمر بن عبد العزيز ~~أمة واحدة). # وكتب في افراد هذا الأصل: تم كتاب موسى بن القاسم البجلي. (انتهى). # والبجلي المذكور من ثقات الرواة وذوي الكتب والجلالة وحسن الطريقة كما ~~صرح به النجاشي (1). # وقال أيضا: فصل، ورأيت في كتاب حماد بن عثمان ذي الناب، وهو من أصول ~~أصحابنا في مدح عمر بن عبد العزيز. فساق الخبر. # تاسعها: إنه ذكر الشيخ في التهذيب في باب علامة أول دخول شهر رمضان وآخره ~~في تضعيف ما رواه ابن أبي عمير عن حذيفة بن منصور رحمه الله: (إن كتاب ~~حذيفة بن منصور رحمه الله عرى منه، والكتاب معروف مشهور، ولو كان هذا ~~الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه) (2). # ولا يخفى اقتضاؤه معروفية الكتاب ومشهوريته والظاهر أن حال غير واحد من ~~الأصول كانت على هذا المنوال، إلا أن يقال: إن غاية ما يقتضيها # PageV02P412 # ما ذكر، اشتهار كثير من الكتب وتواترها، وأما دعوى اقتضاء اشتهار جميعها ~~وتواترها فبمعزل عن التحقيق. # ولقد أجاد من قال: إن الذي يظهر من النظر في علم الرجال، عدم تواتر جميع ~~الكتب المأخوذة عنها أحاديث الكتب الثلاثة في زمان الشيخين، بل كثير منها ~~كان غير متواتر. (انتهى). # بل جرى السيد السند النجفي رحمه الله في بعض كلماته على عدم تواتر ms427 الكتب ~~مطلقا (1). # نظرا إلى ما ذكره في الفهرست في ترجمة علي بن مهزيار: من أنه روى العباس ~~بن معروف روى نصف كتاب مثالبه عن علي بن مهزيار (2). # وما ذكره في ترجمة العلاء بن رزين: له كتاب وهو أربع نسخ، روى في كل نسخة ~~منه بطريق غير طريق الأخرى (3). # وما ذكره في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري: إلا ما كان فيه تخليط ~~أو غلو أو تدليس أو ينفرد به (4). # وما ذكره في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: إلا ما ينفرد به محمد بن عيسى ابن ~~عبيد ولم يرو غيره، فإنه لا يعتمد عليه ولا يفتى به (5). # ولكنه يضعف أيضا بأنه إن أراد منه نفي التواتر على الإطلاق - ولعله ~~الأظهر - فلا يخفى ما فيه. # PageV02P413 # وإن أراد نفي التواتر في الجملة، فهو جيد وجيه. # فالتحقيق، أن غاية ما يقتضيه التأمل والتتبع، تواتر كثير من هذه الكتب، ~~دون تواترها على الإطلاق ولا نفي تواترها كذلك. # وحينئذ فلابد من الحكم بعدم تواتر المشكوك فيه، قضية كفاية عدم الثبوت في ~~الحكم بالعدم في مقام العمل، إلا أن يدعي حصول الظن بالتواتر على الإطلاق، ~~نظرا إلى ظهور تواتر أغلب تلك الكتب، فالمشكوك محمول على الأغلب والظن به ~~حجة من باب حجية الظن المطلق، ولكنه محل الأشكال. # مما ذكرنا، ينصرح ضعف ما استدل على القول بعدم لزوم النقد على الإطلاق. # تارة: بأن قول الصدوق والشيخ (روى فلان) خبر عدل يشمله ما دل على حجية ~~خبر العدل، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره، أعني: كونه ~~عن علم عادي، لاحتمال أن يكون الغرض مجرد اتصال السند. # وبعبارة أخرى: ما دل على حجية خبر العدل أعم من أن يكون عن علم يقيني لا ~~يحتمل خلافه، أو عن علم عادي، أعني: الظن المعتمد. # وقول الصدوق والشيخ خبر، ظاهره أنه عن علم ولو كان عاديا، فيدخل تحته، ~~وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره، ولا يضر ضعف الضعيف. # وأخرى: بأن إطباق المتأخرين قائم ظاهرا ms428 على أن رجال الطرق من مشايخ ~~الإجازة، وقد ثبت عدم احتياجهم إلى التوثيق، فيكون كل من رجال الطرق من ~~الثقات والعدول، ويشهد عليه ما اتفق من تزكية الشهيد الثاني في الدراية لهم ~~على سبيل العموم في بحث العدالة. # قال: (ويعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليهما، أو ~~PageV02P414 # بالاستفاضة، بأن يشتهر عدالته بين أهل النقل وغير هم من أهل العلم، ~~كمشايخنا السالفين من عصر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله وما بعده ~~إلى زماننا هذا، فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص ~~على تزكية، ولا بينة على عدالة، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم ~~ورعهم، زيادة على العدالة. # وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ~~ككثير ممن سبق على هؤلاء وهم طرق الأحاديث المدونة غالبا) (1). # هذا كلامه، وأنت خبير بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل ~~الدراية لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه وأخذ هو عنهم بلا واسطة، وكذا جميع ~~طبقات مشايخ الشيخين الأخيرين، لحيلولتهم كلا بين العصرين. # وثالثة: بأن العلامة قد صحح طرق الشيخين إلى أرباب الكتب المشهورة مع ~~حيلولة رجال الطرق في البين، فإن ذلك يفيد وثاقة جميع رجال الطرق، وعليه ~~المدار، بناء على اعتبار تصحيح مثله. # ورابعة: بأن الكليني روى في باب صفة الوضوء ما صورته: (علي بن إبراهيم، ~~عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير، أنهما سئلا أبا جعفر ~~عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطست أو تور فيه ~~ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة - إلى آخر الحديث البياني -) (2). # وقد ذكر الشيخ هذا الحديث بطوله في التهذيب (3). # PageV02P415 # لكنه فرقه في مواضع، وذكر في كل موضع حكما يناسب الموضع، فرواه في أربعة ~~مواضع: # فروى بعضها عند الكلام في عدم جواز الأقبال في غسل اليدين بهذا السند: # (أخبرني الشيخ، عن أحمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد، عن عثمان عن ابن ~~أذينة، عن بكير وزرارة، ابني ms429 أعين) (1). # وبعضها عند الكلام في مسح الرجلين بهذا السند: (أخبرني الشيخ، عن أحمد، ~~عن أبيه، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن ~~أذينة، عن بكير وزرارة ابني أعين) (2). # وبعضها عند الكلام في كفاية المرة في غسل الوجه واليدين بهذا السند: # (أخبرني الشيخ، عن أبي القاسم، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ~~ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير) (3). # وبعضها عند الكلام في كفاية الأصبع في مسح الرأس والرجل بهذا السند: # (أخبرني الشيخ، عن أحمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير ابني أعين) ~~(4). # فهذا من أوضح الشواهد على أن أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة من الكتب ~~والوسائط من مشايخ الإجازة. # قال الوالد المحقق: وتحرير هذا المقال، أن الشيخ كثيرا ما فرق المتن # PageV02P416 # الواحد المروي في الكافي المشتمل على أحكام، على الأحكام ورواها بأسانيد ~~مختلفة مشتركة في الراوي عن المعصوم عليه السلام، أو مع الراوي عن الراوي ~~مثلا، فالوسائط المتوسطة بين الشيخ والقدر المشترك بين الأسانيد، من باب ~~مشايخ الإجازة، والقطعات مأخوذة من كتاب القدر المشترك. # وإن قلت: إنه يحتمل أن يكون اختلاف الأسانيد إلى القدر المشترك من جهة ~~تفريق الرواية من القدر المشترك على قطعات بأن رواها القدر المشترك تارة ~~بتمامها لبعض، وأخرى روى قطعاتها لابعاض. # قلت: إن تفريق الرواية على القطعات بعيد، حيث إن التفريق من أصله غير ~~معهود، وإن وقع من بعض أرباب جمع الأخبار، ولا سيما مع وجود القدر المشترك ~~بين أحكام القطعات، كما في المورد المذكور، لكون القطعات في الوضوء ~~البياني. # نعم، ذكر طرق الإجازة على وجه الاختلاف بالنسبة إلى القطعات بعيد أيضا، ~~مع فرض كون الطرق، طرق مجموع كتاب القدر المشترك، لكن مناسبة الأبواب ~~للقطعات يوجب ظهور كون اختلاف الأسانيد من جهة اختلاف طرق الإجازة، لا ~~تفريق الرواية. (انتهى). # ويضعف حديث تصحيح العلامة، بأن مقتضى صريح ms430 كلام العلامة، اختلاف حال رجال ~~الطرق وأنهم بين مجاهيل وغيرهم، وأنه جرى على تصحيح طرق الشيخين فيما لم ~~يكن رجال الطرق من المجاهيل، فكيف يصح الحكم بوثاقة رجال الطرق على ~~الإطلاق. # قال في الفائدة الثامنة في آخر الخلاصة: (نحن نذكر في هذه الفائدة على ~~سبيل الأجمال، صحة طرقهما إلى كل واحد ممن يوثق به، أو يحسن حاله، أو وثق ~~وإن كان في الطريق من لم يحضرنا معرفة حاله من جرح أو تعديل، PageV02P417 # تركناه أيضا. كل ذلك على سبيل الأجمال) (1). (انتهى). # وأما الاستدلال الأخير، فيضعف - مضافا إلى ما في التفرقة بين تفريق ~~الرواية من الرواة وبين تفريقها من المشايخ محل الأشكال - أن غاية ما ~~يقتضيه، أن الشيخ كان يأخذ من كتب المشايخ ولا كلام فيه. # وأما اقتضاؤه لوقوع الأخذ من خصوص صدور المذكورين كما هو المبحوث عنه، ~~فغير ظاهر، كما هو ظاهر. # بقي أنه ربما يتردد الخبر بين كونه مذكور الطريق وعدمه، كما يتفق كثيرا ~~من الصدوق في روايته عمن ذكر الطريق إليهم، الرواية بطريق الأرسال، كقوله: ~~(روى عن إسحاق بن عمار) (2)، فإن ظاهره الأرسال، مع أنه مذكور في الطريق ~~والمشيخة، فهل يبنى على الأرسال أو الأسناد؟ # استظهر الوالد المحقق، عن المحقق الشيخ محمد، القول بالأول. قال: # (وظاهره مصير والده المحقق إليه). # وربما استظهر عن المولى التقي المجلسي وسلطاننا، القول بالثاني، كما هو ~~مقتضى ما صنعه صاحب المدارك (3)، حيث أنه حكم بأن ما ذكر في الفقيه، في باب ~~أحكام السهو في الصلاة: (أنه روى عن إسحاق بن عمار) من باب الموثق وعن ~~الفاضل الاسترآبادي (4) التوقف (5). # PageV02P418 # والظاهر أن نظر الأولين إلى أن الظاهر من قوله في ذكر الطرق: (وما رويته ~~عن فلان)، الرواية بالطريق المعلوم، لا المرسل الذي هو المجهول، لفرض الجهل ~~بالواسطة، بناء على الأرسال. # وما أجاب عنه الوالد المحقق، بأن عبارات القدماء غير مناسبة الحال، فمن ~~المحتمل من العبارة المذكورة، إرادة مطلق الرواية لا يخلو من المرية. # كما أن الظاهر أن مستند الآخرين، إلى أن الظاهر من مثل الصدوق في ms431 مثل ~~الفقيه، التحرز عن ذكر الأخبار المرسلة التي لا اعتبار بها، فإذا دار الأمر ~~بين كون الخبر من باب المرسل الغير المعتبر، أو المسند المعتبر، فالظاهر هو ~~المعتبر، نظرا إلى ملاحظة حال الصدوق وما ذكر في فاتحة خصوص هذا الكتاب ~~ولتوقف تصادم الوجهين وتعارض النظرين، ولعله الأوجه في البين. # ونظيره أنه ربما يرسل الكليني ويروي الشيخ عمن روى عنه الكليني، مع ثبوت ~~الطريق عن المروي عنه، فيحتمل كونه من باب الأرسال، لظهور المتابعة، وكونه ~~من باب الأسناد، لذكر الطريق. # ولعل الأظهر، الأول، نظرا إلى الغلبة، بل نفى الأشكال فيه الوالد المحقق ~~بعد استظهاره. # ومنه ما رواه في الكافي (1) والتهذيب (2) عند الكلام في السعي بين الصفا ~~المروة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، فإن رواية الكليني ~~عنه من باب الأرسال قطعا. # PageV02P419 # والظاهر أن رواية الشيخ عنه أيضا من باب المتابعة، ولكن يهون الخطب في ~~خصوص المقام رواية الصدوق الخبر المذكور بطريق صحيح، كما هو المصرح به في ~~كلام بعض الأجلة. PageV02P420 ### || الباب الثالث في أقسام الخبر # ينقسم الخبر: # تارة: باعتبار صفة الراوي. # وأخرى: باعتباره. # وثالثة: باعتبار المروي عنه. # أما الأول: فالمشهور بين متأخري الأصحاب من زمان العلامة، على أقسام ~~أربعة: PageV02P421 ### ||| الأول: (الصحيح) # وقد عرفه الشهيد في الذكرى، بما اتصلت روايته إلى ~~المعصوم عليهم السلام بعدل إمامي (1). # واعترض عليه في شرح الدراية بأن الاتصال بالعدل المذكور، لا يستلزم أن ~~يكون في جميع الطبقات بحسب إطلاق اللفظ، وإن كان ذلك مرادا (2). # واعترض عليهما في المنتقى: # أولا: بأن قيد العدالة مغن عن التقييد بالإمامي، لأن فاسد المذهب لا يتصف ~~بالعدالة حقيقة. # كيف والعدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة، وادعاء ~~والدي رحمه الله في بعض كتبه، توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة ~~على اعتقاد الفاعل كونها معصية، عجيب. # وكان البناء في تخيل الحاجة إلى هذا القيد على تلك الدعوى، والبرهان ~~الواضح قائم على خلافها. # ولم أقف للشهيد على ما يقتضي موافقة الوالد عليها، ليكون التفاته أيضا ~~إليها، ms432 فلا ندري على أي اعتبار نظر. # PageV02P422 # وثانيا: بأن الضبط، شرط في قبول خبر الواحد، فلا وجه لعدم التعرض له في ~~التعريف وقد ذكره العامة في تعريفهم وما ذكره الوالد، في وجه عدم الذكر: # من أن اعتبار العدالة يغني عن ذكره، لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس ~~بمضبوط على الوجه المعتبر. # فذكره تأكيدا وجرى على عادة القوم في التزامهم بذكره في شروط قبول خبر ~~الواحد، منظور فيه، فإن منع العدالة من المجازفة التي ذكرها لا ريب فيه، ~~وليس المطلوب بشرط الضبط، الأمن منها، بل المقصود السلامة عن غلبة السهو ~~والغفلة المقتضية لوقوع الخلل على سبيل الخطأ. # وحينئذ فلابد من ذكره، غاية الأمر أن القدر المعتبر يتفاوت بالنظر إلى ~~أنواع الرواية، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل، بالنسبة إلى ما يعتبر ~~في الرواية من الحفظ كما هو واضح. # أقول: وفي المضمار أنظار: # الأول: إن ما ذكره (من أن الاتصال بالعدل لا يستلزم...)، ظاهره صدق ~~الاتصال. ولو فرض العدل المذكور في أي جزء من أجزاء السند، كما مر، هو ظاهر ~~تقرير الإيراد في المنتقى، بأن إطلاق الاتصال بالعدل، يتناول الحاصل في بعض ~~الطبقات، ومن الظاهر خلافه. # إذ الاتصال، إما بالاتصال الكلي بالعدل المذكور، أو بالاتصال الجزئي به. # والثاني، إما في خصوص الجزء الأخير، أو غيره. # لا إشكال في صدق الاتصال المذكور في الأول، كما لا إشكال في أنه المراد ~~من هذا المقال، ويمكن دعوى الصدق في الثاني. # وأما دعوى الصدق في الثالث، كما هو ظاهر الإطلاق، فمجازفة ظاهرة، فإنها ~~ترجيح بلا مرجح لفرض اشتمال السند على كل من العدل الأمامي PageV02P423 # وغيره، كما هو المفروض. # وبعد تركب شئ من أمرين لا وجه لتوصيفه بأحدهما خاصة، بل هو ترجيح المرجوح ~~على الراجح في المقام، لفرض غلبة غير العدل الأمامي على العدل الأمامي ~~كثيرا. # الثاني: إن ما ذكره من الأغناء المذكور، نظرا إلى التعليل المزبور، مورد ~~الوهن والفتور. # وبيان ذلك المرام مع بسط في المقام: # إنه قد اختلف في اجتماع العدالة مع سوء المذهب ms433 وعدمه، على قولين. # القول بالعدم، كما هو مقتضى ما اشتهر مما نقله فخر المحققين عن والده ~~العلامة على ما نقله الشهيد الثاني في تعليقات الخلاصة عند الكلام في أبان: # (من أنه لا فسق أعظم من عدم الأيمان) (1). # وكذا ما ذكره السيد الداماد في الراشحة السادسة والعشرين من الرواشح: # (من أن الفسق شريطة وجوب التثبت، وأعظم الفسوق عدم الأيمان) (2). # وهو المصرح به، في كلام المحدث البحراني الشيخ سليمان في المعراج (3). # وأصر فيه العلامة الفقيه النجفي في الجواهر (2) وهو مقتضى الاعتراض # PageV02P424 # المذكور من المنتقى (1). # والقول بالاجتماع كما جرى عليه الشهيد في المسالك، فإنه نظر في الاستدلال ~~بقوله تعالى: (ان جائكم فاسق...) لاثبات اشتراط الإسلام في الشاهد، بأن ~~الفسق أنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة، مع العلم بكونها معصية، أما مع ~~عدمه، بل مع اعتقاد أنه طاعة، بل من أمهات الطاعات، فلا. # والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية، بل ~~يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر، أم تقليد ~~- إلى أن قال: والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد، يقبلون شهادة ~~المخالف لهم في الأصول، ما لم يبلغ خلافه إلى حد الكفر، أو يخالف اعتقاده ~~دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا من محض التقصير. # قال: والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب ~~اعتقادهم ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى دليل (2). (انتهى). # وتبعه شيخنا البهائي في الزبدة، حيث أنه قال: # إنا نمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول، بعد بذل مجهوده # PageV02P425 # ونص الأصحاب على توثيقه، ولو جامع التفسيق لارتفع الوثوق بعدالة أكثر ~~الموثقين من أصحابنا. # وتبعهما المحدث الكاشاني في المفاتيح نقلا (1). # وهو خيرة جدنا العلامة في الإشارات، كما جرى عليه جدنا السيد العلامة في ~~بعض رسائله الرجالية. # وصرح به الوالد المحقق في بعض تحقيقاته، استظهارا من العلامة الطوسي في ~~التجريد، واستدلالا له بعدم أخذ الإمامية من أحد من أصحابنا ممن عرف ~~العدالة، وباشتراك العدالة في الذكر بين الخاصة والعامة في الفقه ms434 والأصول. # وعرفها الحاجبيان بما مرجعه إلى أنها ملكة نفسانية توجب الاجتناب عن ~~الكبائر، والاصرار عن الصغائر وخلاف المروة. # وهذا تعريف المشهور من الخاصة للعدالة، والظاهر وحدة الاصطلاح بتسليم كون ~~الموثق ما كان سنده عدل غير امامي، بل تعريفه بما دخل في طريقه من نص ~~الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته. # إذ الظاهر كونه مبنيا على دلالة (ثقة) على العدالة، كما عليه بناؤهم فضلا ~~عن أن الشهيد الثاني حكم في الدراية بافتراق الصحيح والموثق في خصوص ~~المذهب، واشتراكهما في الوثاقة (2). # وبقول أرباب الرجال في ترجمة غير الأمامي، كثيرا (ثقة إلا أنه # PageV02P426 # فطحي) (1) مثلا بناء على دلالة (ثقة) على العدالة كما هو المشهور، ~~لاقتضاء الاستثناء عموم المستثنى منه للمستثنى، وباشتراط الأيمان من غير من ~~ندر، ظاهرا في موارد اشتراط العدالة متأيدا بما في رواية البزنطي عن أبي ~~الحسن عليه السلام: (طلاق السنة أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن ~~يغشيها، بشاهدين عدلين، كما قال الله تعالى في كتابه. # قلت: أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق، أ يكون طلاقا؟ # فقال: كل من ولد على الفطرة، أجيزت شهادته على الطلاق، بعد أن تعرف منه ~~خيرا) (2). # وكذا رواية عبد الله بن المغيرة: (قال: قلت للرضا - عليه آلاف التحية ~~والثناء -: رجل طلق امرأته وشهد شاهدين ناصبيين؟ # قال: كل من ولد على الفطرة، وعرف بالصلاح في نفسه، جازت شهادته) (3). ~~(انتهى ملخصا). # وفي الكل نظر. # أما الأول: فلامكان أن يقال: إن الظاهر من فحاوي كلماتهم، اعتبار ~~الإمامية أيضا، مضافا إلى اعتبار الملكة المذكورة في تحقق العدالة. # ويشهد عليه، أنه لا ريب في أن العدالة المعرفة في كلماتهم بما عرفوا به: # العدالة التي يترتب عليه الأحكام الشرعية، من جواز الاقتداء، ونفوذ ~~الحكم، # PageV02P427 # وقبول الشهادة، وجواز التقليد وغيرها. ومن الظاهر، اشتراط الأحكام ~~المذكورة بالامامية. # وبوجه آخر، إنه لما كان مورد كلماتهم في بيان الأحكام للإماميين، فالظاهر ~~منها اشتراطها فيها، ومن ثم أن المستدل المحقق المذكور بعد استدلاله بما ~~ذكر، اعترف بانصراف التعريف إلى الأمامي. # وأما الثاني: فلأن الظهور المزبور بعد ms435 ما عرفت ممنوع، بل نقول: إن الظاهر ~~عدم اكتفاء العامة في تحقق العدالة بمجرد الملكة المذكورة، بل يشترطون في ~~تحققها عدم الاتصاف بالرفض، كما يشهد عليه ما حكاه في المعراج (1) عن ~~الذهبي - ذهب الله تعالى بنوره - في كتابه ميزان الاعتدال: أنه ذكر في حال ~~أبان بن تغلب: (أنه شيعي، جيد، صدوق، قبلنا صدقه وعليه بدعة، وكان غاليا في ~~التشيع) (2). # فلقائل أن يقول: كيف ساغ له أن يبدع، وحد الثقة العدالة، وكيف يكون عدلا ~~من هو صاحب بدعة. # وجوابه: أن البدعة على ضربين: # فبدعة صغرى، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو وهذا كثير في التابعين. # وبدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والطعن على أبي بكر وعمر (؟؟؟) ~~والدعاء إلى ذلك، فهذا لا يحتج بهم، ولا كرامة فيه). (انتهى). فلا مجال ~~لوحدة الاصطلاح. # وأما الثالث: ففيه أن التسليم المذكور ممنوع، فإنا لم نقف على من أخذ # PageV02P428 # العدالة في تعريف الموثق، ولا بأس بأن نذكر شطرا من عبائرهم في تعاريفهم. # فقد ذكر الشهيد في الدراية: (بما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه ~~مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقيه على ضعف) (1). # وذكر في المعالم: (الموثق هو ما دخل في طريقه من ليس بإمامي، لكنه منصوص ~~على توثيقه بين الأصحاب ولم يشتمل باقي الطريق على ضعف من جهة أخرى) (2). # وذكر السيد الداماد في الرواشح: (الموثق، هو ما دخل في طريقه، فاسد ~~العقيدة المنصوص على توثيقه) (3). # وذكر شيخنا البهائي في المشرق: (إن كان جميع سلسلة السند، كلا أو بعضا ~~غير إماميين مع توثيق الكل، فموثق) (4). # وعلى هذا المنوال حال سائر العبائر. # وأما الرابع: ففيه أولا: إن كثرة وقوع الاستثناء المذكور في التراجم ~~ممنوعة، كما لا يخفى على المتتبع، بل لم نقف عليه إلا في ترجمة عبد الله بن ~~بكير، فإنه ذكر الشيخ في الفهرست: (أنه فطحي المذهب إلا أنه ثقة) (5). # وثانيا: إن الظاهر أن الاستثناء فيه، ليس من باب الاستثناء عن العموم ~~المتحقق، بل من باب العموم المتوهم، ويشهد عليه ما ذكره الشيخ في الفهرست ms436 # PageV02P429 # أيضا في ترجمة إسحاق بن عمار: (من أنه كان فطحيا إلا أنه ثقة) (1). # وقريب منه ما فيه في ترجمة أحمد بن الحسن بن فضال: (من أنه كان فطحيا، ~~غير أنه ثقة في الحديث) (2). # وأما الخامس: ففيه - مضافا إلى ما في اللمعة، في باب صلاة الجمعة وكذا في ~~باب القضاء من الاكتفاء باشتراط العدالة، وتوجيه الشارح في الباب الثاني ~~لعدم اشتراط الأيمان بدخوله في العدالة - إنه يمكن أن يكون من باب الغفلة، ~~أو تكثر انفكاك الأيمان عن العدالة. # وأما الأخيران، فلأنه ربما يلوح من سياق الجواب، العدول عن جواب خصوص ~~السؤال، بل ربما جزم به فيما حكي عنه من أنهما محمولتان بشهادة العدول، عن ~~جواب السؤال على التعبير بما هو جامع بين التقية والحق الذي لا يزالون ~~يستعملونه. # وصرح به أيضا في الجواهر، فإنه قال: إن من المعلوم عدم إرادته بذلك، بيان ~~قبول شهادة الناصب الذي هو كافر بلا خلاف وبلا إشكال، بل قوله (كل من ولد ~~على فطرة الإسلام...) كالصريح في إرادة الشيعة ولو بضميمة قولهم عليهم ~~السلام على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا (3). # هذا، وأما ما ذكره الشهيد من عدم انصراف الفاسق إليهم، وتحقق العدالة ~~فيهم، فتحرير كلامه: أن التأمل في الإطلاقات العرفية، يكشف عن أن الحكم ~~المعلق على أمثال الفاسق والشارب وغيرهما، من أمثلة اسم الفاعل، بل وكذا # PageV02P430 # الماضي والمضارع، إنما يتيقن ثبوته لها إذا اجتمع أمور خمسة: # أحدها: تحقق قصد الفعل، فلو وقع الفعل ساهيا أو خاطئا، فلا ينصرف إليه ~~اللفظ، فلو قيل مثلا: يجب لشارب الخمر حد الثمانين، فالظاهر منه عند العرف، ~~ثبوت الحكم إذا تحقق منه الشرب على وجه التعمد دون السهو والخطأ وأما ثبوت ~~الدية في قتل الخطأ، فهو من باب الثبوت بالدليل الخارج. # ثانيها: وقوع العمل بالجوارح على طبق النية، فلا يكفي في المثال المذكور ~~مجرد القصد بدون العمل على طبقه. # وثالثها: موافقة اعتماده في موضوع العمل مع الواقع، فلو فرض اتفاق شرب ~~الخمر من أحد باعتقاد كونه خلا، انصراف الحكم إليه محل ms437 الأشكال. # ورابعها: موافقة اعتقاده في حكم العمل مع الواقع، فلو فرض اتفاق الشرب من ~~أحد باعتقاد كونه طاعة وثوابا، فالانصراف محل الأشكال بلا إشكال. # وأوضح منه، ما لو اعتقد الجواز، كما لو اعتقد شربه للمرض فشربه بهذا ~~الاعتقاد، فوجوب الحد بناء على عدم الجواز لا يخلو عن الأشكال. # وخامسها: وقوع العمل بتوسط إرادة اختيارية، فلا يشمل صورة الإجبار ~~والاكراه. # وإذا ظهر ذلك، فشمول الفاسق للمخالفين ومن يحذو حذوهم واعتقد أن عمله محض ~~الطاعة وطاعة محضة، لا يخلو من شوب شبهة ومرية (1). # وهذا كلام جيد متين وإن تكثر التشنيع عليه من المتأخرين. # وأما ما أورد عليه المولى المقدس الأردبيلي رحمه الله بانيا على عدم ~~الاجتماع، مع كمال الأصرار، استنادا إلى ما ورد من الأخبار في حق المخالفين ~~من # PageV02P431 # مذمتهم وتوصيفهم بالضلال (1)، وما ورد من أن من لم يعرف إمام زمانه مات ~~ميتة الجاهلية (2). # ومن ورد في حقه أمثال هذه الأحاديث، كيف لا يكون فاسقا، وإلى أنه يلزم ~~على ما ذكره، عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام، فلا يكون فاسقا ~~بقتل الأنبياء والأئمة - صلوات الله تعالى عليهم - والشرب والزنا وأنواع ~~المعاصي، بل عدم عصيان الكفار، وهو ظاهر. # هذا، مع قطع النظر عن الأولين وأن متابعة الكفار في الدين، فيلزم كونهم ~~مع ذلك معذورين في عداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته. # وبالجملة، مفاسد هذا القول كثيرة، وقد بالغ في ذلك ولا ينبغي صدور مثله ~~عن مثله (3). # فيضعف بأن غاية ما يظهر من الشهيد، عدم صحة الاستدلال بخصوص الآية ~~للمدعى، نظرا إلى ثبوت الفسق لهم، وذلك لا ينافي عدم الالتزام بالمفاسد ~~المذكورة لدليل خارج، بل مقتضى صريح صدر كلامه عدم قبول شهادتهم مطلقا، ~~فضلا عن غيرها، كما يشهد عليه ما ذكر من أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على ~~اشتراط الأيمان في الشاهد، وينبغي أن يكون هو الحجة. # ثم نقل عن المحقق، الاستدلال عليه بأنه فاسق وظالم من حيث اعتقاده # PageV02P432 # الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر. # ثم نظر في الاستدلال بما تقدم ms438 ونحوه سياق كلامه فيما ذكر المحقق: من أن ~~كل مخالف في شئ من العقائد ترد شهادته، سواء استند ذلك إلى التقليد أو ~~الاجتهاد فإنه ذكر بعد ذلك: المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها، ~~أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد. # وأما فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما، من فروع علم الكلام فلا يقدح ~~الاختلاف فيها. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما أورد عليه في الجواهر، بمثل ما تقدم مبالغا فيه ~~من أنه من غرائب الكلام المخالف لظاهر الشريعة وباطنها، إذ من ضرورة المذهب ~~عدم المعذورية في أصول الدين التي منها الإمامة، بل ما حكاه من العامة لا ~~يوافق ما ذكره، ضرورة المخالفة في الغرض، للدليل القطعي الناشئ عن تقصير، ~~ومن الغريب دعوى معذورية الناشئ اعتقاده عن تقليد. # وبالجملة، لا يستأهل هذا الكلام ردا، إذ هو مخالف لأصول الشيعة (1). # (انتهى). # وربما جرى في الرياض على استحسان مسلك المسالك، إن اختير الرجوع في بيان ~~معنى الظلم والفسق إلى العرف، استنادا إلى أن المتبادر منهما مدخلية ~~الاعتقاد في مفهومهما. # قال: وأما إن اختير الرجوع إلى اللغة، فمنظور فيه، لعدم مدخلية الاعتقاد ~~فيهما جدا (2). # PageV02P433 # أقول: الظاهر أن مستنده في منع المدخلية بحسب اللغة، إطلاق ما ذكر في ~~اللغة في معنى الفسق، من أنه الخروج عن الشئ، كما قال في القاموس: # الفسق - بالكسر - الترك لأمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحق، أو ~~الفجور كالفجور... وإنه لفسق خروج عن الحق، وفسق: جار وعن أمر ربه خرج، ~~والرطبة عن قشرها خرجت، كانفسقت، قيل: ومنه الفاسق، لانسلاخه عن الخير... ~~والفويسقة: الفأرة، لخروجها من جحرها (1). (انتهى). # ونحوه عبائر جماعة آخرين كصاحب المجمع (2) والبيضاوي (3) وكنز العرفان ~~(4) وزبدة البيان (5)، فإنهم قد صرحوا أيضا بأن الفسق: الخروج عن طاعة الله ~~كما في الأول، وعن الاستقامة بالفكر والعصيان كما في الثاني، وعن الشئ كما ~~في الثالث، وعن الطاعة كما في الأخير. # ومنه استدلال السيد النبيل، ولده الجليل بجملة من الكلمات المذكورة (6). # ويمكن الأشكال فيه، بعدم الاطمينان بكلماتهم في أمثال المقام، نظرا إلى ~~أن بيان ms439 معاني الألفاظ تارة: من باب بيان المعاني التحقيقية. # وأخرى: من باب بيان المعاني التسامحية، والذي يظهر من التتبع والتأمل في ~~كلماتهم عدم جريان طريقتهم على بيان المعاني التحقيقية بمعنى بيان # PageV02P434 # معاني الألفاظ بحقائقها وتشريح مداليلها بدقائقها، فإن بناءهم في جل ~~الأوقات، بل كلها على توضيح المعاني بمجرد الألفاظ المألوفة والكلمات ~~المعروفة. # ونحن نذكر لك مثالين في المقام ليكون أنموذجا ودليلا على المرام: # أحدهما: إنه ذكر الفاضل الراغب في المفردات في معنى الأناء: (إنه ما يوضع ~~فيه الشئ) (1). # وقال الفيومي في المصباح: (الاناء والانية: الوعاء والأوعية لفظا ومعنى) ~~(2). # وما ذكر جماعة منهم معنى له، بل أحالوه على العرف كما قال في الصحاح: # (الأناء معروف، وجمعه آنية) (3). # وصنع مثله في القاموس (4) والمجمع (5) ولقد استراحوا في الحوالة المذكورة ~~عن تعب التحقيق وأما ما ذكره الراغب وصاحب المصباح في بيان المعنى، فمن ~~الظاهر أنه ليس من باب المعنى التحقيقي، لظهور أن معنى الأناء ليس مطلق ما ~~يوضع فيه الشئ، ولا مطلق ما يطلق عليه الوعاء. # ومن هنا أن العلامة النجفي، كاشف الغطاء تدقيقا للمقام بعد ما ذكر، من أن ~~تفسير الآنية بالظرف والوعاء والأواني بالظروف والأوعية تفسير بالأعم كما ~~هي عادة أهل اللغة من التفسير بالأعم والحوالة إلى العرف في تحقيق المعنى، # PageV02P435 # استظهر أنها عبارة عما جمعت فيه أمور: # أحدها: الظرفية. # ثانيها: أن يكون المظروف معرضا للرفع والوضع، فما كان وضعه على الوضع دون ~~الرفع، كموضع فص الخاتم وقاب الساعة ونحوهما ليس منها. # ثالثها: أن تكون موضوعة على صورة متاع البيت الذي يعتاد استعماله عند ~~أهله، من أكل، وشرب، أو طبخ، أو غسل، ونحوها، فليس الغليان ولا رأسها ولا ~~رأس الشطب ونحوها منها. # رابعها: أن يكون لها أسفل يمسك ما يوضع فيها وحواشي كذلك، فما خلى عن ~~ذلك، كالقناديل ونحوها، لم يكن منها (1). # ولكن، كما أن الكلامين من اللغويين محل الكلام، كذا كلام الكاشف مورد ~~النقض والابرام. # أما الأول: فلأنه إن أريد منه خصوص الموضوع لما يوضع فيه الشئ، فلا يشمل ~~الموضوع لما يصب ms440 فيه، فيلزم خروج ظروف المياه كالكوز وظروف الچاهي (2). # وإن أريد منه الأعم من الموضوع وغيره، فيلزم دخول مثل الحياض إذا وضع ~~فيها الشئ، ولا سيما في صورة الخلو عن الماء. # وأما الثاني: فلظهور صدق الوعاء على المصوغ من الفضة وغيرها للدعاء مثلا ~~مع صدق الأناء (3) بلا امتراء، ومنه اختيار القول بالجواز فيه من السيد # PageV02P436 # السند النجفي في قوله: # وجاز في الفضة ما كان وعاء * لمثل تعويذ وحرز ودعاء بل صدقه على القلب. # ومنه قول يعسوب الدين - صلوات الله تعالى عليه -: (إن هذه القلوب أوعية ~~فخيرها أوعاها) (1). ومن الظاهر عدم إطلاق الأناء عليه. # وأما الثالث: فللاستغناء عن اعتبار الشرط الأول بعد اعتبار الشروط ~~الثلاثة الباقية بلا إشكال، لتحقق الشرطية بعد تحقق الثلاثة، كما أن الظاهر ~~الاستغناء عن الثاني والرابع بعد اعتبار الثالث، لظهور أن بعد فرض كون الشئ ~~موضوعا لما يعتاد استعماله عند أهل البيت، من أكل، وشرب، وطبخ، وغيرها فلا ~~محالة يكون المظروف موضوعا للرفع والوضع كليهما، وكذا يكون صاحب الحواشي ~~والأسفل، فيمسك بها ما فيها مع أن الثالث خارج عن بيان حقيقة الشئ بماهيته، ~~وهو المنظور في المقام، بل بيان بالأمر الخارج. # نعم، إنه لا بأس بغيره من تلك الجهة، مضافا إلى أنه كان عليه اعتبار أن ~~يكون من غير جنس القطن والجلد، لخروج مثل الكيس والدلو، وإلا لزم تسليم صدق ~~الأناء عليهما، مع أن من الظاهر عدمه. # ثم إنه ربما يقال إنه يعتبر في إطلاق الأناء أن يكون ظرفا للماء خاصة، ~~استنادا إلى كلام بعض اللغويين وبعض الإطلاقات. # ويندفع بما وقع من إطلاقه على غيره في الأخبار وكلام الأخيار، ففي الصحيح ~~كما في الرياض: (لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة) (2). # PageV02P437 # وفي رواية داود بن سرحان: (لا تأكل في آنية الذهب والفضة) (1). # وأما الفرق بين الإناء والآنية، فسفسطة ظاهرة، وقال المحقق في الشرايع: # (لا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب وفضة) (2). # وفي النافع: (يحرم أواني الذهب والفضة في الأكل وغيره) (3). # وقال العلامة في الإرشاد: ms441 (يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل ~~وغيره) (4). # وفي المدارك: (لا يحرم المأكول والمشروب في أواني الذهب والفضة) (5). # وذكر بعينه في الذخيرة (6)، بل الظاهر أن نظائرهما غير عزيزة. # وثانيهما (7): إنه ذكر في الصحاح في معنى التكبر: (التكبر: التعظم) (8). # وفي القاموس: (تكبر: واستكبر) (9). # وفي المجمع: (استكبر الرجل: رفع نفسه فوق مقدارها، والاستكبار طلب الترفع ~~وترك الاذعان للحق، ومنه قوله تعالى: (استكبروا استكبارا) (10). # PageV02P438 # فإنك خبير بأن هذه الكلمات غير وافية لبيان حقيقة التكبر، بحيث يمكن ~~الحكم بدوران الحكم الشرعي مثلا مدار تلك المعاني. # وربما تصدى الغزالي في الأحياء لبيان حقيقة الحال، وأطال فيها المقال، ~~وملخصه: (هو أن يرى الإنسان لنفسه مرتبة، وكذا لغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة ~~نفسه فوق مرتبة غيره. # قال: فعند هذه الاعتقادات الثلاثة، يحصل فيه خلق الكبر، لا أن هذه الرؤية ~~هي الكبر، بل هذه الروية وهذه العقيدة تنفخ فيه، فيحصل في قلبه اعتداد وفرح ~~وركون إلى ما اعتقده، وعز في نفسه بسبب ذلك) (1). # وهو وإن دقق النظر وأتى بالأمور الثلاثة المذكورة، إلا أنها غير وافية ~~لبيان حقيقة الحال أيضا، بل كان عليه اعتبار أمرين آخرين: # أحدهما: إيقاع العمل بالجوارح على طبق هذه الاعتقادات، وإلا فلو فرض ~~تحققها ولم يعمل على طبقها، أو جاهد نفسه وعمل بخلافها، فلا ريب في عدم ~~تحقق التكبر. # وثانيهما: إيقاع العمل المذكور في غير موضعه، بأن ترفع نفسه وطلب ترفعها ~~في موضع لا ينبغي له ذلك، وذلك: كما في خطائه في أصل هذه الاعتقادات، بأن ~~اعتقد الترفع على شخص مع عدم تفوقه عليه في الواقع، أو خطائه في اعتقاده ~~بوصول تفوقه إلى هذه المرتبة المقتضية لطلب الترفع بهذه المرتبة. # والدليل على اعتبار هذا الأمر، ما نشاهد من وقوع الاعتقادات الثلاثة ~~المذكورة مع العمل بالجوارح بحسبها من الأكابر، بالإضافة إلى الأصاغر مع # PageV02P439 # عدم اندراج شئ منها في عنوان التكبر، وعدم ترتب شئ من الذم عليها. # فإذن قد اعتبر في التكبر ما عرفت من الأمور الخمسة، بل لعله يمكن بالتأمل ~~زيادة أمور أخر مع أنه قد ms442 اكتفى اللغويون في معناه بما عرفت. # وبالجملة، فلا اطمينان بصحة كلماتهم في خصوص أمثال تلك الدقائق، فلا ~~اطمينان بعدم مداخلة الاعتقاد في مدلول الفسق مع أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر ~~ما ذكروا في معناه من الخروج أو التجاوز، هو الخروج والتجاوز باعتقاد كونه ~~خارجا ومتجاوزا، وإلا فصدق الخروج والتجاوز في عمل المعتقد عدم خطائه ~~وخروجه محل الأشكال. # وأما ما أورد في الجواهر عليه، (بأن التدبر في كلام الشهيد يقتضي نفيه ~~المعصية، وليس مبني كلامه على نفي إطلاق اسم الفسق والظلم عليهما، وإلا فلا ~~وجه للنظر بناء على ما ذكره، ضرورة تقدم المعنى العرفي على اللغوي. # نعم، المتجه منع صدق الفاسق على المخالف في العقيدة، والفرض عدم معذوريته ~~في الاعتقاد المزبور الذي دخل به في قسم الكافرين، فضلا عن الفاسقين ~~والظالمين، وأي فسق أعظم من فساد العقيدة التي لم يعذر صاحبها) (1)، يندفع ~~بأن الظاهر أن التدبر في كلامه يقضي بخلاف ما ذكره، فإن الظاهر أن مبني ~~كلامه هو نفي الإطلاق، دون نفي المعصية، مضافا إلى أن ما يظهر من تسليمه ~~لعدم مداخلة الاعتقاد في مفهومهما بحسب اللغة، يضعف بما عرفت. # هذا، ولقد طال المقال، ومع ذلك بقي في البال ما لم يذكر لضيق المجال وعدم ~~اقتضاء الحال. # PageV02P440 # الثالث: (1) إن ما ذكر في وجه اشتراط الضبط، من أن المقصود: السلامة عن ~~غلبة السهو والغفلة...، يضعف بأن العدالة كما تمنع عن رواية ما ليس بمضبوط ~~على الوجه المعتبر، كذا يمنع عن الرواية إذا علم من نفسه عدم ضبطها وغلبة ~~سهوها على ذكرها. # بل ربما يقال: إن مراد الشهيد (2) خصوص ذلك، فلا يتجه الاعتراض. # وأما ما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله موردا عليه بأن لقائل أن يقول: إنه ~~إذا كثر سهوه فربما يسهو عن أنه كثير السهو فيروي. # ففيه، إنه مبني على فرض تحقق غلبة السهو كما لا يخفى، وبه يخرج عن مورد ~~تعريف من مضى بما مضى. فليتأمل. # ولقد أصر في الاشتراط شيخنا المشار إليه، قال: والحق عدم إغناء العدالة ~~عن الضبط، ms443 ونعم ما قاله العلامة من أنه من أعظم الشرائط، فإن غير الضابط ~~ينقص في السند والمتن تارة، ويزيد أخرى، ويبدل ثالثة. # فإن قلت: فكيف يصح الحكم بصحة السند بمجرد التوثيق من غير نص على الضبط. # قلت: مرادهم بقولهم (فلان ثقة) أنه عدل، ضابط، لأن لفظة (الثقة) من ~~الوثوق، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره، أو يغلب سهوه على ذكره، وهذا # PageV02P441 # هو السر في عدولهم عن قولهم (عدل) إلى قولهم (ثقة) (1). (انتهى ملخصا). # وفيه مضافا إلى ما تقدم إن ما ذكره من أن مرادهم بقولهم (فلان ثقة) العدل ~~الضابط، إن أريد منه أنه من باب تطرق الاصطلاح، كما يشهد عليه صدر الكلام ~~فعليه بإثبات ذلك المرام. # وإن أريد أنه من باب دلالة اللفظ والاشتقاق، كما يشهد عليه الذيل. # ففيه، إنه كثيرا ما، يتحقق الوثاقة مع عدم إحراز العدالة ولا سيما بناء ~~على القول باعتبار الملكة، مع أن ما ذكر في السر في العدول، يضعف بأن ~~الظاهر أن السر فيه أن غرضهم لما كان في ذكر رواة الحديث وقبول مقتضيات ~~روايتهم وردها، ولما كانت العمدة في القبول وعدمه، وثاقة الراوي وعدمها، ~~ومن ثم ما اشتهر من أن المدار في قبول الروايات وردها عند القدماء على الظن ~~بالصدور وعدمه، فلهذا مضافا إلى سهولة إحراز الوثاقة بالإضافة إلى إحراز ~~العدالة، وقع منهم التوثيق دون التعديل. # والظاهر أن الوجه في التصحيح بمجرد التوثيق بواسطة إحراز الضبط بواسطة ~~الغلبة في غلبة الذكر على السهو في الإنسان، فإن الغلبة المذكورة هي الحالة ~~الغالبة، ومنه الحكم بالحسن مع اطراد إشكاله وعدم كفاية جوابه. # ثم إنه ربما يطلق الصحيح في كلمات متأخرينا على غير هذا الاصطلاح كما صرح ~~به غير واحد من الأصحاب (2). وقد تقدم تفصيل الكلام في هذا المرام. # PageV02P442 ### ||| الثاني: (الموثق) # وقد عرفه في البداية: بما دخل في طريقه من نص الأصحاب ~~على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقيه على ضعف (1). # أقول: إن التوثيق تارة: من غير الأمامي، للامامي. # ومنه ما وقع من علي بن الحسن بن ms444 فضال، لمحمد بن إسماعيل بن بزيع (2) ~~وغيره (3). # ومن ابن عقدة، لحسن بن علوان (4) وغيره (5) ومن غيرهما لغيرهما. # وأخرى: من غير الأمامي لغير الأمامي. ومنه توثيق ابن حجر، لابن نمير ~~وغيره. # والظاهر أن التقييد في الحد بتنصيص الأصحاب على التوثيق، للاحتراز عن ~~تنصيص غير الأصحاب عليه. # PageV02P443 # ومنه يظهر عدم اعتبار توثيق غيرهم عنده، ويظهر من التتبع في كلمات ~~الأصحاب اختلافهم في هذا الباب على أقوال: # القول بالاعتبار، كما هو الظاهر من المحقق والعلامة وغيرهما في استضعافهم ~~أبان بن عثمان بأنه من الناووسية (1). # فإن الظاهر أن مستند تضعيفهم ما نقله الكشي: عن محمد بن مسعود عن ابن ~~فضال أنه كان من الناووسية (2)، ولا مستند له غيره. # وأما ما ذكره ابن داود من أنه ذكر أصحابنا أنه كان ناووسيا (3)، فمحمول ~~على الاشتباه، لو أريد منه الحكم به على سبيل الاستقلال. # كما أن ما احتمله المحقق القمي رحمه الله من إمكان اطلاع العلامة في ~~الحكم بالناووسية على جهة أخرى، غير وجيه. # وأوضح منه ما عنه في المختلف، عند الكلام في تحريم مس كتابة القرآن على ~~المحدث، فإنه ذكر بعد الاحتجاج برواية أبي بصير: (إن هذا الحديث وإن # PageV02P444 # كان في طريقه الحسين بن مختار، وهو واقفي إلا أن ابن عقدة وثقه) (١). # وجرى على هذا القول، العلامة البهبهاني (٢) والسيد السند النجفي (٣). # والقول بعدم الاعتبار كما هو الظاهر من شيخنا البهائي في المشرق، حيث أنه ~~اعترض على ثاني كلام العلامة، بأن الاعتماد في توثيق واقفي، على ما حكاه ~~زيدي عن فطحي (٤)، لا يخفى ضعفه. فتأمل. # وهو الظاهر من صاحب المدارك عند الكلام في كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر، ~~فإنه بعد ما ذكر رواية من فضل بن عبد الملك، قال: (وهذه الرواية معتبرة ~~الأسناد، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى داود بن الحصين، وقد وثقه ~~النجاشي، لكن قال الشيخ وابن عقدة: إنه كان واقفيا ولا يبعد أن يكون الأصل ~~في هذا الطعن من الشيخ، كلام ابن عقدة وهو غير ملتفت إليه لنص الشيخ ~~والنجاشي على أنه كان زيديا ms445 جاروديا، وأنه مات على ذلك (٥) ويظهر القول به ~~من جماعة. # والقول بالتفصيل بين التوثيق، فالأول والجرح فالثاني كما ربما يحكى عن ~~شيخنا البهائي رحمه الله في بعض تحقيقاته. # والأظهر هو الأول، نظرا إلى وجود المقتضي وفقدان المانع. # أما الأول: فلقوله تعالى: ﴿ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (6) فإن الظاهر أن # PageV02P445 # التبين أعم من استكشاف الحال، أو الفحص عن صدق المقال، ولا يختص بالثاني ~~على الأظهر وإن حكم الوالد المحقق رحمه الله بالاختصاص، نظرا إلى ظهور ~~الأمر بالتبين بملاحظة المورد في الفحص عن صدق المقال. # ويضعف، بأن مقتضى صريح التعليل للتبين بعدم وقوع إصابة القوم بالجهالة، ~~أن الأمر بالتبين من باب الطريقية المحضة الكاشفة عن الواقع من دون ملاحظة ~~الخصوصية، فإذا فرض تحقق الطريقية في الاستكشاف عن الحال، فلا وجه للتخصيص ~~بالفحص عن المقال، والمفروض ثبوت تحقق الطريقية لتوقفه على ثبوت الوثوق ~~ونحوه، المتوقف على ثبوت وثاقته بالتوثيق المفروض في المقام ثبوته من موثق ~~موثق، كالنجاشي ونحوه، مضافا إلى استقرار طريقة العقلاء في العمل بما يثقون ~~به. # وأما الثاني: فلأن الظاهر أنه لا مانع في المقام إلا الاستناد بأمور من ~~أن المعتبر في العمل بأخبار المخبرين، الأيمان والإسلام لما يدل عليه كما ~~هو المفضل في محله وأن الجرح والتعديل من باب الشهادة ومن شرطها: الأيمان، ~~وأن المعتبر في قبول خبر الفاسق، الفحص عن صدق مقاله الذي لا يتمكن في ~~أمثال المقام. # والكل منظور فيه، لما حققنا ضعف الأول على الوجه المبسوط في محله ونحوه ~~الثاني والثالث بما تقدم. # ومما ذكرنا ظهر مستند القول الثاني مع الجواب. # وأما التفصيل: فالظاهر أن المستند أنه إذا وثق غير الأمامي الا أمامي ~~المعاند له، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم هو صدقه في مقاله. # ومن هنا ما اشتهر: (من أن الفضل ما شهدت به الأعداء). # وهذا بخلاف جرحه له فإنه ربما يكون منشؤه مجرد المعاندة. PageV02P446 # ويضعف، بأن الكلام إنما هو في الموثق الموثق، دون الموثق المطلق، ونحوه ~~الكلام في الجارح، فلا مجال لتخيل ms446 هذا القادح. # هذا، قوله: (على فساد عقيدته) لا يخفى شموله لخبر المنكر للألوهية، أو ~~النبوة مع استقرار الاصطلاح على عدم تسمية خبرهم بالموثق، ولذا ذكر في شرح ~~البداية: (إن اتفاق أئمة الحديث والأصول على اشتراط إسلام الراوي، حال ~~روايته، وإن لم يكن مسلما فلا يقبل روايته، وإن علم من دينه التحرز عن ~~الكذب) (1). # فالأولى الزيادة في الإمامة. # قوله: (ولم يشتمل باقيه على ضعف) وجه التقييد ظاهر، فإنه لو اشتمل طريق ~~الموثق على بعض رجال الضعفاء، فيسمى بالضعيف، لظهور أن النتيجة لأخس ~~المقدمتين تابعة. # ولكن لا يخفى أن الظاهر منه، عدم الاشتمال على خصوص الضعيف مع انسحاب ~~الحكم في الاشتمال على المجهول أيضا. فتأمل. # PageV02P447 ### ||| الثالث: (الحسن) # عرفه في بداية الدراية: (بما اتصل سنده إلى المعصوم عليه ~~السلام بإمامي ممدوح، من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه، ~~أو في بعضها، مع كون الباقي من رجال الصحيح) (1). # ولو قال: ما كان سنده كلا ممدوحا بغير التوثيق، أو بعضا إذا كان الباقي ~~منصوصا به، لكان أولى. # وأورد الوالد المحقق على تعاريف القوم: بأن كثيرا ما، من الأمور يوجب حسن ~~الحديث واعتبار القول والظن بصدق الراوي، مع عدم صدق المدح عليه، سواء كان ~~من باب اللفظ أو غيره. # أما الأول: فهو نحو الترحم والاسترضاء، كما في الحسين بن إدريس، حيث إنه ~~حكى المولي التقي المجلسي رحمه الله أن الصدوق ترحم عليه أزيد من ألف مرة) ~~(1)، ونحوه غيره. # وأما الثاني: فهو نحو كون الراوي وكيلا لأحد من الأئمة عليهم السلام، أو ~~كونه ممن يترك بروايته رواية الثقة، أو تؤول، محتجا بروايته مرجحة على ~~رواية الثقة، أو يخصص بروايته الكتاب، أو كونه كثير الرواية، أو رواية ~~الثقة عنه، أو # PageV02P448 # الأجلاء، أو كون رواياته كلا أو جلا مقبولة، أو ذكر النجاشي أو الشيخ في ~~الفهرست مثلا طريقا إلى كتابه أو رواياته. # قال: فالأحسن جعل المدار في الحسن على كون بعض رجال السند موصوفا بالحسن، ~~وبعبارة أخرى: موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول. # قلت: إن كثيرا ms447 من الأمور المذكورة مما يستكشف منه كون الراوي موصوفا ~~بالوثاقة، أو في غاية الوثاقة. فحينئذ يدخل خبرهم في الصحيح. # ثم إنه ذكر في البداية: (إنه قد يطلق الحسن على ما اتصف بعضه بما ذكر، إن ~~لم يكن الباقي منصوصا بالوثاقة). # قال الشارح: (ومن هذا القسم حكم العلامة وغيره بكون طريق الفقيه إلى منذر ~~بن جيفر حسنا (1) مع أنهم لم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح. # ومثله طريقه إلى إدريس بن زيد (2). # وأن طريقه إلى سماعه بن مهران، حسن (3)، مع أن سماعة واقفي. # وإن كان ثقة فيكون من الموثق، لكنه حسن بهذا المعنى، وقد ذكر جماعة من ~~الفقهاء أن رواية زرارة - في مفسد الحج إذا قضاه أن الأولى حجة الإسلام - ~~من الحسن، مع أنها مقطوعة) (4). # وفيه، أولا: إنه ذكر في الفهرست (إن منذر بن جيفر العبدي، له كتاب روى ~~عنه صفوان) (5). # PageV02P449 # وذكر النجاشي: (له كتاب روى عنه إسماعيل بن مهران) (1). # وفي ثبوت الكتاب له ورواية صفوان وابن مهران كفاية في عد خبره والطريق ~~المشتمل عليه، من الحسان، فإن كلا منهما من المصرحين بوثاقتهم في كلام ثلة ~~من الأعيان. # وثانيا: إنه وصف الصدوق، إدريس المذكور، بكونه صاحب الرضا - عليه آلاف ~~التحية والثناء - وحكم بأن كتابه معتمد (2)، وما ذكر يكفي في الاتصاف في ~~الباب بلا شوب شبهة وارتياب، ولذا ذكر المولى التقي المجلسي: أنه يجعل ~~الخبر حسنا (3) وسيجئ إن شاء الله تعالى ما يؤيده. # وثالثا: إن عد طريق سماعة من الحسان، يمكن أن يكون من باب تقديم الموثقات ~~عليها. # هذا، وما يظهر منه الترديد في وثاقته ليس بالوجه، بل قد كرر النجاشي في ~~الترجمة، التصريح بالوثاقة (4). # PageV02P450 ### ||| الرابع: (القوي) # وهو في لسان ثلة من الأواخر، كصاحب الرياض، وجدنا ~~العلامة وغيرهما، عبارة عما كان كل واحد من رجال السند، أو بعضه، غير امامي ~~ممدوح، في قبال الحسن. # وكان على مؤسسي الأقسام المعروفة زيادة هذا القسم أيضا، لظهور أن الحصر ~~فيها غير حاصر. # وذكر الشهيد في البداية تارة: أنه يطلق على الموثق. وأخرى: على ما يروي ms448 ~~الأمامي الغير الممدوح ولا المذموم. # قال الشارح: كنوح بن دراج، وناحية بن عمارة الصيداوي، وأحمد بن عبد الله ~~بن جعفر الحميري وغيرهم). (انتهى) (1). # ولا يخلو ما ذكره من الكلام. وعد العلامة غير واحد من الطرق من القوي، ~~كطريق الصدوق إلى عبد الكريم بن عتبة، والحسين بن حماد، وحميد بن المثنى، ~~وسعيد بن عبد الله الأعرج، وغيرهم (2). # والظاهر أن عبد الكريم، سهو عن عبد الملك، فإنه المذكور في الطريق # PageV02P451 # دونه (1). # ثم إنه ذكر الوالد المحقق رحمه الله أن الظاهر لعله عموم الاصطلاح في ~~الحسن والقوي، لما لو كان الراوي ممدوحا بأدنى درجات المدح مما لا يفيد ~~الظن بصدق الراوي وصدور الخبر، نحو (له كتاب) كما يتفق في التراجم كثيرا، ~~بل (فاضل) كما ذكر في ترجمة علي بن محمد بن قتيبة (2) وغيره (3) أو (ما ~~رأيت أفضل منه) (4) كما في القاسم بن محمد، بل صريح بعض يقتضي عموم ~~الاصطلاح في الحسن لما ذكر إلا أن الحق التفصيل في الحجية بالحجية، فيما لو ~~كان المدح بما يوجب الظن بالصدق والصدور وعدم الحجية في غيره. # وهو جيد، بناء على دوران الحجية مدار الظن دون الوثوق والاطمينان، كما هو ~~الظاهر. # PageV02P452 # ثم إن الظاهر تقديم الموثق على الحسن، فضلا عن القوي، فإن المدار في قبول ~~الخبر على الوثوق، وهو متحقق في الموثق، بخلافه في أخويه، بل لا مجال ~~لعنوان التعارض حينئذ. # نعم، لو فرض تحقق الوثوق من المدح في الحسن، فهو يقدم على الموثق، فضلا ~~عن القوي لرجحانه عليه بالمزية الكاملة، أعني جهة الإمامية إلا أن الظاهر ~~اندراجه حينئذ في الصحاح، فإن الظاهر من كلماتهم أن المدار في المدح ~~المأخوذ في تعريف الحسن، المدح الغير البالغ حد الوثوق، ويقدم الحسن على ~~القوي، لتساويهما في جهة المدح ورجحان الأول من الجهة المذكورة. # وأما الصحيح فيقدم على الجميع لتقدمه على الموثق من الجهة المذكورة. # وقد عرفت تقدم الموثق على أخويه. # هذا بناء على الترجيح بالظن الضعيف، ومجرد الأقربية إلى الواقع، وإن لم ~~يحصل الظن به، كما جزم به بعض ms449 الأصحاب مستدلا عليه بوجوه، وإن كانت الوجوه ~~غير ناهضة. # ومن هنا ما جزم بعض الأجلة (1) من أهل العصر بابتناء الترجيح على المرجح ~~الظني قادحا في الوجوه المذكورة (2). # واختلف كلام الوالد المحقق رحمه الله في المدار في خصوص المقام. # فربما جرى تارة: على ما ينصرح من كلامه على الأول وأطال المقال في ~~المقدم. # PageV02P453 # وسلك تارة: مسلك الثاني وحكم بتقدم ذي الجهة المذكورة هذا ومن تلك ~~الأقسام المذكورة الضعيف. # والمراد به ظاهر، إلا أنه قد يكون من باب ثبوت الضعف بأحد من الأمور ~~القادحة. # وأخرى: من باب عدم ثبوت الاعتبار، وهو تارة: من جهة عدم ثبوت أصل الموضوع ~~أعني نفس الراوي رأسا، كما هو الحال في المهملين أي: غير المذكورين في ~~الكتب الرجالية، ويقع ذلك كثيرا. # وأخرى: من جهة عدم ثبوت الوصف بعد ثبوت الموضوع، كما هو الحال في ~~المجاهيل. # وأما باعتبار الرواية، فله أقسام أيضا. # المسند، والمتصل، ونحوه المعنعن، والمرفوع، والمعلق، والعالي الأسناد، ~~والمقطوع، والموضوع، والمعلل، والمدرج. # ولا نطيل فيها بذكر المقال، لضيق الوقت والمجال، ولكن نقول: إنه ينبغي أن ~~يعد من ذلك، أقسام أخر غير مذكورة في كلماتهم. PageV02P454 ### ||| أقسام أخر للحديث غير مذكور في كلماتهم ### |||| الأول: (المبدل) # وهو تارة: من ~~المبدل الحرفي. وأخرى: من المبدل الاسمي. # أما الأول: فكما يقع كثيرا تبديل بعض الحروف بالآخر، كما وقع تبديل (واو) ~~العطف ب‍ (عن)، كما يتفق في كثير من الطرق، تعدد الرواة للحديث في بعض ~~الطبقات، فيعطف بعضهم على بعض بالواو. # وحيث إن الغالب في الطرق وهو الوحدة، وقوع كلمة (عن) في الكتابة بين ~~أسماء الرجال، فمع الأعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة (عن) ~~في الكتابة موضع (واو) العطف، كما نبه عليه في بداية المنتقى. # قال: وقد رأيت في نسخة التهذيب التي عندي بخط الشيخ رحمه الله عدة مواضع ~~سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة (عن) في موضع الواو، ثم وصل بين طرفي العين ~~وجعلها على صورتها واوا، والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية ~~في بعض مواضع ms450 الاصلاح، وفشا ذلك في النسخ المتجددة. # فلابد من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا وعدم القناعة بظواهر الأمور. # قال: ومن المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا: (رواية الشيخ عن سعد ~~ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، ~~PageV02P455 # وعلي بن حديد والحسين بن سعيد) (1). # فقد وقع بخط الشيخ رحمه الله في عدة مواضع منها إبدال أحد واوي العطف، ~~بكلمة (عن)، مع أن ذلك ليس بموقع شك أو احتمال، لكثرة تكرر هذا الاسناد في ~~كتب الحديث والرجال (2). (انتهى). # ومن العجيب ما أورده عليه بعض المتأخرين (3) من منع القطع على السهو، ~~نظرا إلى أنا لم نجد قلم الشيخ ينقل الأسانيد ويضيف إليها شيئا يسيرا وهو ~~ما بينه وبين الكتاب المنقول عنه، فليس ما يدعون عليه من السهو نوع غلط في ~~الاجتهاد، بل من سبق القلم إلى ما يريد الكاتب، فلا راد له غير مخالفة ~~العادة، ولكن صاحب المنتقى رحمه الله فتح للناس بابا ما تبعوه، وزادوا ~~عليه. # ومما نقل في المنتقى أنه وقف على سند التهذيب بخط الشيخ، فوجده غير ~~أسانيد كثيرة، وفي كثير منها كتب (عن) بدل الواو، وبالعكس. # فلا أدري كيف قطع - رفع الله درجته - على أن هذا التغيير كان بقلم الشيخ، ~~ولعل آخر مثلك من المجتهدين قطع على كون ذلك غلطا فغيره. # ففيه - مضافا إلى ضعف المنع من القطع على السهو ومنع ثبوت عدم وقوع ما ~~ذكره - أن مقتضى كلامه تسلم الابتناء على وقوع السهو من الشيخ، ومن الظاهر ~~عدم اختصاص مورد السهو بما ذكره وجريانه فيما منعه. # كيف وإن السهو في سقوط سطر أو أقل وأكثر، غير عزيز، على أن مقتضى صريح ~~كلام صاحب المنتقى رحمه الله مجرد دعوى وقوع السهو من الشيخ من دون # PageV02P456 # دعوى وقوع غلط في الاجتهاد، فما ادعاه هو عين مدعاه، فأي كلام يرد عليه، ~~وأي وهن يتجه إليه، حتى عبر بما عبر. والعجب من بعض المعاصرين في ارتضائه ~~بكلامه. # وكيف كان، إنه وقد نبه على ms451 وقوع هذا الأبدال في غير مورد، كما ذكر عند ~~الكلام في صفة تغسيل الميت، بعد ذكر حديث عن التهذيب: # (بالأسناد عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن عبد ~~الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد، عن حماد عن حريز) (1). # إلى أن قال: إن رواية علي بن حديد عن أبي نجران، في إسناد هذا الخبر، أحد ~~المواضع التي وقع السهو فيها بوضع كلمة (عن) في موضع (واو) العطف (2). # وذكر عند الكلام في كيفية الصلاة على الأموات، بعد ذكر حديث عن الكافي: ~~(عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن ~~زرارة) (3). # إلى أن قال: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة، من سهو الناسخين ~~بغير شك وسيأتي في هذا الباب أسناد مثله، وفيه: (عن الحلبي وزرارة) وهو ~~الصواب (4) وربما اتفق التبديل بعكس المذكور. # ومنه ما ذكر فيه في باب حرمة الحرم بعد ذكر حديث عن التهذيب: (عن # PageV02P457 # موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، وعلاء، عن محمد بن مسلم) (1). # هذا صورة الأسناد فيما يحضرني من نسخ التهذيب، ولا ريب أن عطف (علاء) ~~غلط، والصواب (عن علاء)، فإن (موسى) لا يروي عنه بغير واسطة، وتوسط (عبد ~~الرحمن) بينهما متكرر في الطريق بكثرة، فلا مجال للشك في الحكم بحسب الواقع ~~(2). # وأما الثاني (3): فقد وقع أيضا بكثير. # ومنه: ما ذكره فيه في أواخر كتاب الحج بعد ذكر حديث: (بالأسناد عن محمد ~~بن القاسم، عن أبان، عن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام...) (4). # من أن محل التصحيف فيه هو قوله: (محمد بن القاسم)، فإن كونه تصحيفا لموسى ~~بن القاسم، مما لا ريب فيه (5). # ونحوه ما وقع من تبديل (ابن سنان) ب‍ (ابن مسكان)، بل ذكر فيه بعد ذكر ~~حديث: (عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، ~~عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان قال...) (6). # إن إثبات (ابن مسكان) مكان (عبد الله بن سنان)، غلط ms452 متكرر الوقوع في ~~كتابي الشيخ، وقد نبه عليه في غير موضع. # PageV02P458 # ومنه: ما ذكر عند الكلام في صفة تغسيل الميت، بعد ذكر حديث: (عن النضر، ~~عن ابن مسكان، عن مولانا الصادق عليه السلام) (1). # اعلم أن المتكرر في الطرق، رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، لا ~~عبد الله بن مسكان، كما اتفق في إسناد هذا الخبر في الكافي (2) والتهذيب ~~(3) فيقوم فيه احتمال الغلط لوقوع مثله في غير مواضع. # ويشهد له أيضا قول الكشي: (روى إن عبد الله بن مسكان، لم يسمع عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، إلا حديث من أدرك المشعر) (4). (انتهى) (5). # ولكن في الشهادة المذكورة نظر كما يعرف، وجملة من نظائره مما مر. # وربما وقع الأبدال المذكور في خصوص الاستبصار دون التهذيب، كما هو الحال ~~في بعض أخبار المواقيت، ونحوه أيضا ما وقع من تبديل (محمد بن سالم) ب‍ ~~(محمد بن سنان) (6). # كما روى في التهذيب في باب صلاة الأموات من الزيادات: (عن علي بن الحسين، ~~عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام) (7). # وذلك: لأنه لا يساعد طبقة أحمد روايته عن محمد: إلا أن يكون عمره # PageV02P459 # مائة سنة، وهو في غاية البعد. # وقع هذا السند بعينه برواية محمد بن سالم، في موضعين من هذا الباب قبل ~~السند المذكور، إلا أن في ثانيهما رواية عمرو عنه عليه السلام (1). # ووقع أيضا بعدة بفاصلة قليلة: (أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن ~~أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن مولانا أبي جعفر عليه السلام) ~~(2). # PageV02P460 ### |||| الثاني: (المزيد فيه) # وهو حرفي أيضا تارة، واسمي أخرى. # أما الأول: فمثل ما وقع من كتابة الحسين بدل الحسن، بل ربما ينصرح من ~~المنتقى تكثر الزيادة المذكورة، كما ذكر في باب حكم من يبدو له الإفطار بعد ~~ذكر: (بالأسناد عن سعد، عن حمزة، عن البرقي، عن عبيد بن الحسن) أن في النسخ ~~التي تحضرني ms453 لكتابي الشيخ (عبيد بن الحسين) (1)، وهو تصحيف شايع في كلمتي ~~الحسن والحسين، بحيث يكفي في الجزم باصلاحه عند الممارس أدنى قرينة، فكيف ~~مع تعددها وقوتها، فإن المذكور في الرجال هو عبيد بن الحسن (2) ولا يعرف في ~~شئ من الطرق رواية لعبيد بن الحسين. # قال: والعلامة حكم بصحة الحديث في المختلف (3) وفرض كونه ابن # PageV02P461 # الحسين، ينافي الصحة لجهالته (1). # وأما الثاني: فيقع كثيرا بتوسط ابدال (الواو) ب‍ (عن) ونادرا لغيره. # ومنه ما فيه في باب المواقيت، بعد ذكر حديث: (بالأسناد عن أحمد، عن جعفر، ~~عن حماد، عن محمد، عن عبيد الله الحلبي) (2). من أن المعروف المتكرر رواية ~~حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي بغير واسطة، فتوسط محمد بينهما، موضع ~~نظر. # PageV02P462 ### |||| الثالث: (المنقوص) # وينكشف النقصان تارة: بملاحظة الطبقات، كما ذكر فيه في ~~باب مقدمات الأحرام - بعد ذكر حديث: (عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب) ~~(1) -: # (إن الممارسة تقتضي ثبوت الواسطة في رواية موسى عن معاوية، فيصير الطريق ~~منقطعا) (2). # ومراده بالممارسة رعاية الطبقة، كما ينصرح من كلامه الآخر. # وأخرى: بملاحظة الاستقراء، كما ذكر فيه، في باب كيفية الوضوء - بعد ذكر ~~حديث: (بالأسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن زرارة) -: # (هكذا صورة السند في التهذيب (3)، وكأنه سقط منه سهوا، كلمتا (عن حريز) ~~بعد (حماد)، لأن ذلك هو المعهود الشايع في الطرق المتكررة) (4). # وكذا ما ذكر فيه، في باب صفة تغسيل الميت: (إن في أخبار هذا الباب حديثا ~~يوهم بظاهر إسناده، أنه من الصحيح الواضح، فإن الشيخ يرويه: # (بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ~~مولانا أبي عبد الله عليه السلام) (5). # PageV02P463 # والممارسة تطلع على أنه منقطع، لأن الحجال لا يروي عنه عليه السلام بغير ~~واسطة (1). # ونحوه ما ذكر في الذخيرة، عند الكلام في أحكام اللباس - بعد ذكر خبر عن ~~علي بن جعفر -: (وإنما عددنا هذه الرواية من الصحاح، جريا على المشهور، وقد ~~يتوقف في ذلك بناء على أن الشيخ نقلها عن محمد بن علي بن محبوب، ms454 عن ~~العمركي، عن علي بن جعفر (2)، والشايع المتعارف هو وجود الواسطة بين ابن ~~محبوب والعمركي، فلا يبعد سقوط الواسطة سهوا، وهذا من عادة الشيخ، والواسطة ~~بينهما في الأكثر محمد بن أحمد العلوي، وهو مجهول، فإذن الحديث معلل) (3). # وثالثة: بملاحظة كل من الوجهين المذكورين، كما ذكر فيه - بعد ذكر حديث، ~~بالأسناد عن موسى بن القاسم، عن جميل بن دراج (4) -: (هذا الحديث منقطع ~~الأسناد، لأن موسى بن القاسم يروي في الأسانيد المتكثرة، عن جميل بن دراج ~~بواسطة أو ثنتين، ورعاية الطبقات قاضية أيضا بثبوت أصل الواسطة، وفي جملة ~~من يتوسط بينهما: إبراهيم النخعي، وهو مجهول، والعلامة مشى على طريقه في ~~الأخذ بظاهر السند والأعراض عن إمعان النظر، فجعل الحديث في المنتهى (5) من ~~الصحيح) (6). # PageV02P464 # ورابعة: بملاحظة وقوع السند ومتنه بعينها في موضع آخر مشتملا على النقصان ~~المنكشف به وبغيره. # ومنه: ما ذكره فيه في باب القنوت - بعد ذكر حديث: (عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زرارة) (1) -: (إن في إسناد هذا الخبر غلطا ~~واضحا، لأن ابن أبي عمير إنما يروي عن زرارة بالواسطة، وقد مرت رواية ~~الحديث بعينه في صدر الباب، بطريق الشيخ وهو مشتمل على ابن أبي عمير (2) ~~وروايته لحديث زرارة بتوسط ابن أذينة، غالبا ما يكون هو الواسطة بينهما، ~~فالظاهر أنه هو المتروك في هذا الأسناد) (3). # هذا، وقد يجتمع في السند النقصان، أعني: الزيادة والنقصان، كما ذكر فيه ~~في باب أحكام السهو والشك - بعد ذكر خبر: (عن سعد بن عبد الله، عن ابن أبي ~~نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة) (4) -: # (إن في هذا الخبر اجتماع غلطي النقصان والزيادة في إسناده، فإن سعدا إنما ~~يروي عن ابن أبي نجران، بواسطة أحمد بن محمد، وابن أبي نجران يروي عن حماد ~~بغير واسطة، كالحسين بن سعيد. # فكان حق الأسناد أن يكون هكذا: (عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، ~~والحسين بن سعيد عن حماد) (5). # PageV02P465 ### |||| الرابع: (المكرر) # وهو تارة في الأجزاء، ومنه ما روى في ms455 التهذيب في باب ~~الأحداث الموجبة للطهارات: (عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن ~~أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، جميعا عن محمد بن يحيى، عن ~~يعقوب بن يزيد) (1). # ثم ذكر السند مع متنه بعينها بتكرر محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ~~المذكورين (2). # وأخرى: في الجميع، ومنه ما روى في التهذيب في باب ميراث الإخوة والأخوات: ~~(عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، وعلي بن الحكم، عن مثنى الخياط (3)، عن ~~زرارة). ثم روى السند والمتن بعينهما (4). # PageV02P466 ### |||| الخامس: (المعكوس) # كما روى الشيخ في التهذيب: (بإسناده عن أحمد بن محمد، ~~عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين). # ثم رواه أيضا: (بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن علي بن يقطين، ~~عن أخيه الحسن، عن أبيه علي بن يقطين) (1) وذكر المتن المتقدم بعينه (2). # ولا يخفى ما فيما بين السندين من التعاكس كما ذكر في المنتقى أن المعهود ~~المتكرر ما وقع في الأسناد الأول، من رواية الحسن عن أخيه الحسين، فعكسه في ~~الثاني من سهو الناسخين. # قال: وربما ظهر من كتب الرجال تصويبه، لكنه ليس بمعروف في غير هذا ~~الأسناد مطلقا فيما أعلم مع كثرة التتبع (3). # PageV02P467 # وإلى هنا نختم المقال حامدا لله الملك المتعال المنعم على عباده الضعفاء ~~بأنواع نعم لا يحاط بها نطاق الاحصاء، ومصليا على أشرف الرسل وآله هداة ~~السبل. وقد فرغ منه العبد العاثر والمسكين الخاسر، ابن أبي المعالي ابن ~~الحاج محمد إبراهيم - عاملهم الله تعالى بفضله العميم - المدعو بأبي الهدى ~~تارة، وبكمال الدين أخرى، مع أنه بأبي الهوى وقاصر الدين أحرى، في الأرض ~~المباركة الميمونة الشهيرة بالغري، والنجف على ساكنها الألوف من التحية ~~والتحف، بعد ما وقع الفراغ من أصل البنيان في مدة مديدة قبل هذا الزمان في ~~بلدنا ومسقط رأسنا المعروف ب‍ (إصفهان) حامدا لنعماء ربه الجليل، مصليا على ~~أشرف المبعوثين لهداية السبيل وآله الذين هم شهداء دار الفناء وشفعاء دار ~~البقاء، وكان الفراغ ms456 في العشر الثاني من الثلث الثاني من الربع الثاني من ~~الثلث الثاني من العشر العاشر من العشر الرابع من العشر الرابع من الألف ~~الثاني من الهجرة النبوية على هاجرها ألف سلام وتحية سنة 1340.# ~~PageV02P468 ms457