######OpenITI# #META# URI: 1358FiliksFaris.Aghlal.Hindawi39515395 #META# Tags: plays :: history #META# ID: 39515395 #META# Title: الأغلال #META# AuthorID: 83172751 #META# Author: فليكس فارس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # | الأغلال # | الأغلال # تأليف # فليكس فارس # | الفصل الأول # (ينكشف الستار عن قاعة مزينة بأفخر الرياش، تلوح من شرفتها حديقة شتوية، الوقت مساء، ~~وقد أنيرت القاعة بنور ضئيل.) # المشهد الأول ~~(إرين وبولين أختان تتحادثان وهما جالستان إلى خوان، بولين تخاطب أختها بهدوء ~~الناصح، وإرين تضطرب ثم تقف تذرع القاعة طولا وعرضا، وفي الحديقة ثلاثة رجال ~~يدخنون.) # بولين ~~: # ما هي شكايتك من زوجك؟ # إرين ~~: # شكايتي منه هي أنني لا أحبه. # بولين ~~: # أتعدين إذن إعراضك عنه ذنبا عليه؟ # إرين ~~: # عشر سنوات مرت علي وأنا أحاول اختراق قلبه بحبي، فما أجدت محاولتي غير ~~حبوط آمالي. # بولين ~~: # ما يدفع بك وبأمثالك إلى الثورة إلا إعلان قانون الطلاق، فسقيا لزمان ~~المحصنات الفاتنات المجاريات لحظهن في الحياة. # إرين ~~: # لست ممن يخترن الموت في الحياة. # بولين ~~: # هلا وجدت من حياتك نفسها منفذا إلى الحياة؟ إذا كان الله حرمك الولد، فما ~~حرمك مباهج المجتمع؛ لك مسكن من أجل المساكن تقبعين فيه فلا يزورك إلا زوجي ~~وأنا، فافتحي قاعتك للاستقبال، وافتحي تيار العالم ينقذك مما تولدينه لنفسك من ~~أوصاب. # إرين ~~: # لو أنني طالبة ملاذ لأخذت بعلاجك، ولكنني طالبة سعادة، وما يوصلني إليها ~~السبيل الذي تصفين. # بولين ~~: # لا أدعي أن زوجك روبير كمال مجسم، ولكنني أراك تحدجينه بعين مريضة ثائرة، فكيف ~~تتوقعين أن يروق لك؟! إن دماغك يسكب سموما على قلبك، فأنت محيرة في ~~أمرك. # إرين ~~: # بالله يا بولين، لا تحولي الحقيقة التي ألمسها كل يوم إلى أشباح وأوهام، ~~أفلا ترين أن زوجي كالحجر الصلد لا يتأثر لشيء ولا يشعر بشيء؟ أما أنا فلا أشعر ~~منه إلا بحق سيادته، فكأنه لم يوجد إلا ليكون حاكمي المطلق وسلطاني البارد ~~المستبد. # بولين ~~(بتهكم) ~~: # وهل يصح أن يحكمك أحد؟! أنت التي لم تخلقي إلا للشعور، ولمحبة كل شيء، والاضطراب ~~من كل شيء، أنت التي تحيين من نسمة وتموتين من لفحة. # إرين ~~: # ما أدعي بلوغ الذروة في الرقي، وما أتطلب من زوجي صفات أعاظم ms01 الرجال، ولقد ~~كنت أرضاه حقيرا فقيرا، وأقنع بعيوبه لو أن فيه أقل شعور بالحياة، لو أنه يفرح ~~أو يحزن، إذن لكنت أرفعه على هيكل روحي، ولكن زوجي متمم ذاته بذاته، مصفح ~~لشخصيته، ويا ليته يبكي مرة واحدة لأسكب عليه كل ما أكبت من العطف والحنان في ~~قلبي. # بولين ~~: # أفما يتسنى لك إشعاره بعطفك عندما يثور بينكما الخصام؟ # إرين ~~: # إنك لا تعرفينه، إن أمثال هذا الرجل لا يثورون ولا يحتقرون؛ لأنهم يرون الحق ~~في جانبهم أبدا، فلا تتزعزع ثقتهم بأنفسهم، وليتك تنظرين إلى زوجي حين يفيق من ~~رقاده، فإنك لتلمحين على سيمائه التصميم على إعلان حقوقه طوال النهار، فهو ~~يفرض حقه على الخدم، وعلى الخيل، وعلى الكلاب، ولا يمكن أن يرتكب خطأ في أي أمر ~~كان مع أي كان، وما سمعته مرة يتحدث إلا وهو يسرد قصة يكون غيره فيها المخطئ ~~وهو المصيب. # بولين ~~: # ولكنه إذا وقف أمامك يصبح الحق في جانبك على ما أرى. # إرين ~~: # أنسيت حقوق الزوج؟! إنه يلوح بها أبدا لفصل الخطاب بيني وبينه، فإذا هو ~~المصيب وأنا المخطئة. # بولين ~~: # اسمعي يا إرين، لقد كنت أنا الساعية في زواجك، كما سعت أمي فزوجتني من قبل، ~~وليس زوجي بأفضل من زوجك؛ فهما فرسا رهان، لكل منهما ثروة طائلة، ولكل منهما ما ~~تجني الثروة على أصحابها من الكسل والجمود، لقد قذف الآباء الطامعون المجاهدون ~~في سبيل المال إلى الوجود بأمثال هؤلاء الأزواج الذين لا يخطر الزواج على بالهم ~~إلا بعد أن تتحجر قلوبهم وتتعرى رءوسهم، فيهرعون حينئذ إلى الأديرة ليختطفوا من ~~مقاعدها فتيات الجمال والمال. تلك هي طريقة الزواج في هذا الزمان، وليس لنا أن ~~نبدلها. لقد اعترفت بالأمر الواقع؛ لذلك ترينني على أتم وفاق مع زوجي؛ لأن ~~حبنا متشابه متبادل، ولا خيار في الواجب. # إرين ~~: # إذن، أنت في عداد الزوجات اللواتي لا يتمسكن بأزواجهن إلا بقدر تمسك هؤلاء ~~الأزواج بهن؟! # بولين ~~: # لم أفهم! # إرين ~~: # لا يصعب عليك فهم ما أقول، إذا أنت تذكرت ما قاله زوجك ونحن على العشاء ms02 حين ~~كان ميشال دافرنيه يقص علينا أسفاره في بلاد اليونان، أفما قال ليثبت حبه ~~للأسفار: لو أنني أصبت بفقد عقيلتي وكنت ولا أزال شابا، فإنني أذهب سائحا في ~~تلك الأقطار. # أفما لاحت على وجهك علامات الرضى؟ فكأنك كنت تؤيدين رأي زوجك، وتجدين قوله ~~طبيعيا لا غبار عليه. # بولين ~~: # وأية غرابة ترين في هذا القول؟ # إرين ~~: # الحق أن لا غرابة في أن يفتكر الزوج سلفا في كيفية سلوانه لشريكة حياته إذا ~~ماتت، وأقل غرابة من هذا أن يعلن الزوج رأيه بحضرة زوجته، وأن ترتاح الزوجة ~~إلى مثل تلك الوقاحة. # بولين ~~: # تذكري أن الخطأ كامن في المبالغة يا عزيزتي. # إرين ~~: # أتجدين إخلاصي مبالغة؟! فما هو تقديرك للرضى المتبادل بين زوجين على تمثيل ~~دور الزواج بالمخادعة والأكاذيب؟ لا، إنني لن أرضى لنفسي بمثل هذا الشقاء يستتر ~~رياء بوشاح الحب والإخلاص. # بولين ~~(وهي تبتسم بتهكم) ~~: # إذا كنت لم أنتبه لما قاله زوجي، فما ذلك إلا لأنني كنت مستغرقة في التفرس ~~بملامحك لأقرأ فيها تأثير ميشال دافرنيه بفصاحته الخلابة. # إرين ~~: # لم أفهم. # بولين ~~: # أما أنا فقد فهمت كثيرا، فوالله ما اهتاجت أعصابك إلا المقابلة بين جهل ~~زوجك وعبقرية صديقك القديم. # إرين ~~: # وإلام تذهبين بهذا الظن؟ # بولين ~~: # إلى أن هنالك غمامة صيف ستنقشع عن قريب، أرى الرجال يستعدون للخروج من ~~الحديقة، ولعلهم قادمون إلينا، فخير لك أن تغسلي وجهك؛ فهو مكفهر، وقد بدا ~~الاضطراب في عينيك. # إرين ~~(تتوجه نحو باب الغرفة) ~~: # بل خير لي أن أضع وجها مستعارا؛ لأتمكن من الظهور أمام الناس بالتصنع ~~والخداع. # المشهد الثاني ~~(بولين وفرجان زوج إرين) # فرجان ~~: # لماذا تركتك امرأتي وحدك؟ # بولين ~~: # أفما أتيت أنت لتقوم مقامها؟ # فرجان ~~: # أتيت لأستأذنك في الخروج، إن حضرة المسيو دافرنيه ثقيل الوطأة علي بفلسفته ~~وأخباره؛ ولهذا أبقيته لزوجك فردينان يتدبر الأمر معه. # بولين ~~: # أنت تدعي الانشغال حين تخرج من البيت، ولكنك لا تذهب إلا إلى ~~النادي. # فرجان ~~: # لقد تعود أصدقاء النادي الاجتماع فيه، وليس لهم أن يخلفوا وعدهم. # بولين ~~: # أفلا يخطر لك بعض الأحيان أن ms03 هنالك أمرا يجدر بك أن تهتم له؟ أفلا تفكر فيما ~~يمكن أن يجول في مخيلة زوجتك وأنت تسلمها إلى العزلة والانفراد؟ # فرجان ~~: # أنا واثق من أنها على أحسن حال حين أفارقها، أفما رأيت اغبرار وجهها عندما ~~كنا على العشاء؟ دققي في ملامحها بعد ذهابي، فلسوف يتضح لك أنها ستعود إلى ~~المرح والسرور، تلك هي عادة أختك؛ إذا أنا اقتربت منها جللها الكدر، وإذا ~~ابتعدت عنها انبسطت نفسها وزال عن وجهها القطوب. # بولين ~~: # خير لك أن تنظر في مداواة العلة من أن تتلهى بوصف أعراضها. # فرجان ~~: # ماذا تريدين أن أفعل؟ لقد لاح لإرين أن تستحسن هذه الطريقة، وما أنا بمضيع ~~أوقاتي في حل الرموز. # بولين ~~: # إذا كانت هذه هي طريقتك أيضا فالخرق بينكما سائر إلى الاتساع. # فرجان ~~: # يؤلمني ذلك، ولكن ما يهمني شيء إذا كان ضميري مرتاحا إلى طريقتي، وهل لك أن ~~تقولي لي ما هو قصوري تجاه إرين؟ # بولين ~~: # أنت مقصر، وبرهاني على قصورك أنك لم تنلها السعادة. # فرجان ~~: # وهل تظن أختك أنني أنا سعيد بمشاهدتي سحنتها الشاحبة القاتمة؟ كلما زادتني ~~قطوبا زدتها هجرا، لقد قررت أن ألهو خارج بيتي إلى أن يثوب رشد زوجتي ~~إليها. # بولين ~~: # وما يحل بإرين يا ترى أثناء لهوك؟ # فرجان ~~: # إنني أمنحها وقتا للتبصر في أمورها. # بولين ~~: # أتريد إخضاعها بالعنف؟ # فرجان ~~: # إنها زوجتي وأنا القيم عليها. # بولين ~~: # هي لنفسها أولا يا فرجان. # فرجان ~~: # لقد اتخذتها زوجة لي لأوفر لها الحياة الهنيئة، فقمت بواجبي، فما أنا ~~أطالبها إلا بالهدوء والسكينة واللذة التي يتمتع كل الناس بها. # بولين ~~: # ليست إرين ككل الناس. # فرجان ~~: # إنني آسف لذلك، فلا يلومن الإنسان الشاذ غير نفسه، إنني لست مطالبا بالخروج ~~على القاعدة المتبعة، أريد أن أتمتع بالحياة كما هي، وإرين تمضي أيامها ~~بالاستغراق والتفكير، أما أنا فأكره قرع الأوهام، ولا أفهم ما هي الأفكار التي ~~يشغل الإنسان فيها دماغه إذا لم يتجه إلى تنظيم حياته؟ على أختك أن تصلح ~~نفسها، ومن واجبك أن تدعيها إلى ذلك. # بولين ~~: # كنت أحاول هذا الأمر ms04 منذ هنيهة. # فرجان ~~: # وماذا كانت حجتها ضدي؟ # بولين ~~: # لم يكن لها من حجة عليك غير الحجة التي تدلي بها أنت من فمك. # المشهد الثالث ~~(بولين - فرجان - إرين) ~~(تدخل إرين فيبدو عليها الاضطراب إذ ترى زوجها.) # فرجان ~~(همسا لبولين) ~~: # انظري، تأملي ~~(بصوت عال) # لقد عادت ~~رفيقتك، فها أنا ذا أهرب ~~(يظهر الارتياح على وجه ~~إرين) ~~. # فرجان ~~: # تأملي واحكمي. ~~(ينحني فرجان مسلما ويخرج.) # المشهد الرابع ~~(بولين - إرين) # إرين ~~: # لقد كنت أنا مدار الحديث بينك وبينه. # بولين ~~: # وما عساه يكون سوى ذلك؟ لقد اتخذت لهجة الاعتدال في النصح. # إرين ~~: # والنتيجة؟ # بولين ~~: # هي النتيجة نفسها التي توصلت إليها تجاهك. # المشهد الخامس ~~(بولين - إرين - فالانتون - زوج بولين - ميشال دافرنيه) ~~(يدخل الرجلان من الحديقة.) # فالانتون ~~(مخاطبا ميشال) ~~: # إذن، لم أتوصل إلى إقناعك. # ميشال ~~: # ولن تتمكن من زعزعة اعتقادي. # فالانتون ~~(موجها الخطاب إلى زوجته وأختها) ~~: # كنت أقنع صديقي بوجوب زواجه. # إرين ~~: # ممن؟ # فالانتون ~~: # لم نصل إلى حد تعيين العروس، فقد كنت أقول لميشال: لقد بلغت الثلاثين، وأنت ~~رجل مثقف ولك شهرة ومقام في الكلية، فمن السهل عليك أن تجد عروسا ذات جمال ~~ومال. وقد مرت عليك أيام طويلة في باريس ولم أرك تفكر لا في الاندفاع إلى ~~العروس ولا في التسلي بالملاهي. # بولين ~~: # آه. # فالانتون ~~: # إذن، لست عاشقا يا صديقي، ولا شيء يحول دون زواجك، فما عليك إلا أن تصمم على ~~الزواج، ثم تجيل أبصارك فيمن حولك من الفتيات، حتى إذا اخترت إحداهن تفكر بعد ~~زواجك في خلق الحب بينك وبينها، تلك هي القاعدة، ولا خير في العمل ~~بسواها. # بولين لميشال ~~: # وبماذا أجبت على هذا النصح؟ # ميشال ~~: # أما أنا فلا أرى في الوجود إلا ثلاث حوادث هامة هي: الولادة فالزواج فالموت، ~~وكلها متساوية تخضع لنظام واحد، فإذا كان الإنسان لا يجيء الحياة مختارا ولا ~~يبارحها مختارا، فالزواج لا يرسو أيضا على الاختيار، وهو صنو الولادة والموت. ~~من منا لم يأت الحياة صاغرا، ولن يبارحها صاغرا؟ لذلك أريد أن يكون الزواج ~~تابعا للبداهة، لا أثر فيه لتصنع الإنسان ms05 وإرادته، أريد أن تكون كلمة الإيجاب ~~والقبول في الحب كلمة مقدسة تدفعها الطبيعة من مستودع أسرارها، كما تدفع الطفل ~~إلى الصراخ حين يستقبل النور، وكما تدفع المحتضر إلى الأنين وهو يبارح ~~الحياة. # إرين ~~: # إن الطبيعة تسود ولادتنا وموتنا، ولكني لا أراها تهتم كثيرا ~~بتزويجنا. # ميشال ~~: # بلى، إنها لتهتم؛ إذ إنها تفتح قلبنا لشخص واحد ينحصر الوجود فيه لدينا. تلك ~~هي القوة التي تنور قلب الإنسان مرغما؛ فهي أشبه القوى بالناموس الإلهي الذي ~~يفتح الأعين للنور ويغمضها للقبور. # بولين ~~: # ولكن الإنسان مخير في زواجه؛ فهو يقدر ألا يتزوج، وهو مخير في زواجه بلا ~~حب، حتى إنه ليتزوج بالرغم من الحب. # ميشال ~~: # ذلك لأن الطبيعة التي تستقر فيها ناموس الحياة والموت قد شاءت أن تركز ناموس ~~الزواج على قاعدة الشعور الخفي؛ فهي تنبه الإنسان بواسطته متوسلة باكية، ثم ~~تهيب به مسيطرة موجعة. # إرين ~~: # ولكنها مع ذلك لا تقوى على ردع الإنسان عن الزواج الموافق لأحوال الأسرة ~~والمنفعة الشخصية. # ميشال ~~: # إذا نحن ترفعنا عن الطبيعة فلا نفلت من سيطرتها إلا إلى حين؛ فهي تتحكم في ~~الحياة من حيث لا ندري. فإذا لم يذهب الزواج بالرجل والمرأة إلى الحب عن طريق ~~المودة والرحمة، فإن الحب يربط أحد الزوجين أو كليهما برباط الزواج الحقيقي ~~خارجا عن أنظمة الناس، بالرغم من كل قاعدة مرعية. # فالانتون ~~: # أما أنا فلا أفهم من الزواج غير شريعتين: شريعة الكنيسة والقانون ~~المدني. # ميشال ~~: # لا زواج حيث لا حب، ولقد شاءت التقاليد أن تجعل الحب سلعة تسام وعملا يتفق ~~عليه متعاقدان بموجب عهد، ولقد يكون مثل هذا الزواج راسيا على حق الإيجاب ~~والقبول، ولكنني أنكر عليه كونه أخا الولادة والموت. # بولين ~~: # لعلك تعلمت هذه المبادئ في مدرسة أثينا! # ميشال ~~: # بل تعلمتها في مدرسة الحياة، وأنت تعرفين كيف قضيت حياتي. # فالانتون ~~: # أما كنت أول رفيق لأخت عقيلتي أيام طفولتها؟ # ميشال ~~: # لقد كان مسكنها قرب مسكني عندما كان لي أب وأم، وعندما حرمني الله الأب والأم ~~قاسمت جارتي الصغيرة ألعابها. ~~(يدخل خادم ويقول إن ms06 عربة مدام فالانتون حاضرة أمام ~~الباب.) # فالانتون ~~(للخادم) ~~: # حسن، فلتنتظر. ~~(يخرج الخادم.) # بولين ~~(لميشال) ~~: # لقد كنت ضعيفا متألما وأنت صغير ... # ميشال ~~: # تلك قسمتي من الدنيا، وما الضعف إلا إرث يتلقاه الأبناء عن الآباء. # إرين ~~: # ولكن ميشال كان سيئ الطبع. # ميشال ~~: # لا أذكر أنني كنت سيئ الطبع يا سيدتي. # إرين ~~: # أما أنا فأذكر كل ما كنت تخترعه لتكديري، وعندما كنت أبكي كنت تقطب وجهك ~~وتذهب دون أن تبالي بقهري. # ميشال ~~: # لعل الصبيان هكذا يبكون. ~~(ينهض فالانتون مشيرا إلى زوجته بالذهاب.) # فالانتون ~~(مخاطبا إرين) ~~: # إنني أعتذر لاضطراري إلى الذهاب؛ لقد أتعبني الصيد اليوم، وعلي أن أعود ~~غدا إلى الصيد أيضا. # إرين ~~: # ولم لا تأخذ لنفسك راحة من هذا العناء؟ # فالانتون ~~: # لو كان الصيد عملا لوجب أن تتخلله راحة، ولكنه تسلية ~~(يتجه فالانتون نحو ميشال ويصافحه) ~~. # فالانتون ~~: # إلى الملتقى أيها الصديق. # ميشال ~~(يقف هو أيضا) ~~: # أنا أيضا أريد الذهاب؛ فقد طالت زيارتي، وما كنت لأطيلها لولا أنها زيارة ~~الوداع. # إرين ~~: # زيارة وداع! # بولين ~~: # أنت مسافر إذن؟ # ميشال ~~: # لقد عهد إلي بالقيام بدروس في آسيا الصغرى. # إرين ~~: # وما يوجب هذا الإسراع يا ترى؟ # ميشال ~~: # أمور لها شأنها. ~~(يتجه فالانتون وعقيلته نحو الباب فتلتفت بولين إلى ~~ميشال.) # بولين ~~: # وهل لك أن تزورنا قبل سفرك؟ # ميشال ~~: # سأزوركم ولا شك يا سيدتي. ~~(ويتقدم ميشال ليودع إرين فتستوقفه بإشارة خفية.) # المشهد السادس ~~(إرين - ميشال) # إرين ~~: # ما هي هذه الأمور الهامة التي تستدعي إسراعك بالسفر؟ # ميشال ~~: # وددت لو أنني لم أنوه بها. # إرين ~~: # كنت تفضل إذن أن تطلعنا على سفرك برسالة من بعيد؟ # ميشال ~~: # دعي العتاب ولا تلومي. # إرين ~~: # ما معنى هذه الألغاز؟ # ميشال ~~: # لقد سافرت للمرة الأولى أتلمس قوة أحكم بها نفسي، وما عدت إلا لأتيقن عبث ~~محاولتي، عرفت أنني أسأت إلى نفسي بالرجوع، فها أنا ذا أعاود أسفاري. # إرين ~~: # أفلا يحق لي أن أطلع على هذه الأسباب؟ # ميشال ~~: # بل لا حق لأحد سواك في معرفتها. # إرين ~~: # آه! # ميشال ~~: # سليني أجبك. # إرين ~~: # لم أعد أجسر على السؤال. # ميشال ms07 ~~: # إذا كنت لا تجسرين فسأقدم أنا على القول من نفسي. # إن هذه الأسفار الطويلة التي ألفتها بين الأطلال وبقايا الأزمنة الغابرة ~~جعلتني محبا لكل شيء حكم عليه بالزوال لتبقى على الأرض آثاره. لندع الحاضر، ~~اتبعيني إذن إلى مجاهل التذكار، إذا شئت فلسوف أقودك إلى متنزه جميل تسوده ~~الروعة كأنه أطلال هياكل مندثرة. # إرين ~~: # أراك تعود إلى طريقتك القديمة يا ميشال، فها أنت ذا تريد تعذيبي كما كنت تفعل ~~وأنت صبي. # ميشال ~~: # عندما قضي عليك بالزواج، كنت أنت في الثامنة عشرة وأنا في العشرين، دخلت أنا ~~الكلية، ودخلت أنت بيت فرجان، احتملت القضاء كأنه عدل مصدره مجهول، وما أدري ما ~~تكون العواطف في قلب امرأة لم تتجاوز الثامنة عشرة، غير أنني أعرف ما يشعر به ~~شاب لم يتجاوز العشرين، تعودت أن أراك بعد زواجك صامتا صاغرا إلى أن انجلت ~~لي سرائري فعرفت أنني أحبك، عرفت أن السنين التي توالت علي وأنا بقربك قد ~~حشدت من الوجد في قلبي ما يصدعه، من عرف ماضيه وما تراكم فيه من المهيئات، فهو ~~على بينة من مستقبله، وما كنت لأجهل ما في نفسي، فأدركت أن القضاء جعل حبي ~~وقفا عليك دون من في الأرض من بنات حواء، قضي لي أن أحبك وقضي علي أن أحرمك، ~~اضطهدني الزمان، فهربت منه وفزعت إلى العمل من الغرام، وإذا ضاق مجال العمل عن ~~سلواني هربت إلى الأسفار، إلى المنفى، سافرت منذ ثلاث سنوات إلى الشرق محاولا ~~إغراق بلابلي في بحر أنواره، حملت عيني وقد انطبعت عليها صورتك لعل شعاع الآفاق ~~في أجمل بلاد الله يمحو جمالك، ولكنني حاولت عبثا، وما أنا أعود إلى تلك مغترا ~~بشفائي، ولكن المريض يتقلب على جنبيه وفي الجنبين مرض وآلام. # إرين ~~: # قف عند حد الماضي ودع الحاضر، فلن أتبعك إذا سرت على سبيله. # ميشال ~~: # لقد وقفت حيث يجب الوقوف، فلن أزيد كلمة على ما قلت. # إرين ~~(بعد سكوت قصير) ~~: # لا أفهم ما قلته عن الفرق بين عواطف الرجل وعواطف المرأة، فهل للرجل أن يسلو ms08 ~~بالابتعاد والهرب، أما أنا فأرى أول واجب على المحب ألا يهرب من محبوبه. # ميشال ~~: # هل من برهان على قوة المحبة أشد من الهرب حين لا يجدي الاقتراب غير التألم ~~والويلات؟ # إرين ~~: # أفلا ترى أن القيام بالواجب في القرب أولى من السلوان في النوى؟ أتعلم أنني ~~أعاني التضحية ولا تقدم عليها؟ # ميشال ~~: # ما كنت أعلم أنك تعانين التضحية لأقدم عليها. # إرين ~~: # وأنا أيضا ما عرفتها قبل اليوم. # ميشال ~~: # وما الذي غيرك وكشف لك سريرتك يا إرين؟ # إرين ~~: # لقد طرحت نفسي نقابها، وها أنا ذي أراها متجلية أمامي بكل خفاياها وبكل خوفها ~~من أن تفقدك يا ميشال. ~~(تجلس إرين على كرسيها وتغطي وجهها بيديها وتستخرط في ~~البكاء.) # إرين ~~: # لقد تعودت أن أحسبك ملكا لي، وها أنا ذا أشعر أنك قطعة من قلبي، فكيف أنسلخ بدون ~~أن أتقطع ألما؟ # ميشال ~~: # عفوك يا إرين، لقد آلمتك، وقد كنت أحسب الألم مكتوبا علي وحدي. # إرين ~~: # عدني بأنك لن تسافر. # ميشال ~~: # وماذا يحل بنا يا ترى لو بقيت بقربك؟ # إرين ~~: # ليكن ما يكون! لينزل المستقبل علي بكل ويلاته، إنني أرضى بها، ولكنني لا ~~أحتمل بعادك، كن لي ملاكا حارسا يا ميشال، كن تعزيتي في أحزاني، ليتك تعرف ~~مقدار عذابي، لا تغلق بيدك نافذة الرجاء التي تذر أنوارها علي لأول مرة في ~~حياتي، لنكن مفترقين مقتربين، دعني أرك وأسمعك، لا تبتعد عني، فنبقى كالأخوين ~~نقتسم نصيبنا من الدهر، ولكل قسطه من عذابنا الواحد. # ميشال ~~: # أراك تغترين بقوتي يا إرين. # إرين ~~: # أراني قوية أنا؛ لأنني أعتقد القوة فيك. # ميشال ~~: # أنت على ثقة من شرفي؛ ولهذا تجدينني أرفع من أن أخلط احترامي لك باحتقار ~~مقامك. # ولكنك لا تعلمين ما يمكن أن يجول في قلبي من العواطف التي تلطخ أشرف نزعاتي ~~بقربك. # إرين ~~: # لا أفهم ما تعني. # ميشال ~~: # لا تنسي أن بقربك رجلا هو سيدك وله الحق في التمتع بك كما يشاء. # إرين ~~: # لست كريما يا ميشال. # ميشال ~~: # بل لست حجرا؛ فالغيرة تقتلني قتلا. # إرين ~~: # اسكت. # ميشال ~~: # إني إن أهرب ms09 فما هربي منك؛ فالدنيا بكل مداها أضيق من أن تضع حاجزا بيني وبين ~~هذا الرجل الذي يسودك. # إرين ~~(بعد سكوت طويل) ~~: # لقد شعرت بما لك علي، لا أقدر أن أكون لك، فلن أكون لسواك. # ميشال ~~: # أواه! أتقسمين بالمحافظة على هذا العهد؟ # إرين ~~: # نعم، أقسم إذا بقيت بقربي وشجعتني وحميتني، فلسوف تقرأ كل يوم آيات الأمانة في ~~عيني، سوف أكون لنفسي. # ميشال ~~(يأخذ يد إرين فيقبلها) ~~: # تشكرك روحي من أعماقها يا إرين. # إرين ~~: # عد إلي لأراك، فقد رجعت اليوم إلى الحياة. # ميشال ~~: # وأنا اليوم قد بعثت من عالم الأموات ~~(يخرج ميشال من ~~باب الحديقة) ~~. # المشهد السابع ~~(بعد أن تشيع إرين حبيبها بنظرات الحب، تعود فتستلقي على مقعدها، ثم يفتح فرجان باب ~~غرفته ويتقدم ببطء من إرين ويضع يده على المتكأ.) # فرجان ~~: # أنائمة أنت؟ # إرين ~~: # لقد أرعبتني. # فرجان ~~: # ما كنت أقصد هذا، وما كنت عارفا أنك باقية في القاعة، وقد انطفأت النار في ~~الموقد، ~~(يأخذ يدها بيده) # إن يديك باردتان ~~كالثلج. # إرين ~~: # دعني. # فرجان ~~: # ماذا طرأ عليك؟ # إرين ~~: # أريد أن أبقى منفردة. # فرجان ~~: # أعاودك اضطراب أعصابك؟ # إرين ~~: # نعم. # فرجان ~~: # إنني أفضل أن تكون أعصابك في ثورتها؛ فإنك أجمل ثائرة منك مستسلمة ~~للأسى. # إرين ~~: # أرجو أن تدعني وشأني. # فرجان ~~: # لن أتركك. ~~(يتقدم فيطوق خصرها بذراعيه، فتفلت منه وتتجه نحو باب غرفتها، ~~وفرجان يسير وراءها.) # إرين ~~: # إنك تدوس أذيال ثوبي. # فرجان ~~(ينحني على أذنها) ~~: # أريد أن أوصلك إلى غرفتك. # إرين ~~: # لا، إنني لا أريد. # فرجان ~~: # اسمعي. # إرين ~~: # لا، لن أسمع. ~~(تدخل الغرفة وتوصد الباب في وجه فرجان، فيبقى أمام الباب ~~ينادي.) # فرجان ~~: # إرين ... إرين ... إرين ... آه! سوف نرى. # | الفصل الثاني # (يرتفع الستار عن الغرفة التي انكشف عنها في الفصل الأول، غير أن المشهد يظهر في ضوء ~~النهار بدلا من ظهوره على نور المصابيح.) # المشهد الأول ~~(فرجان وإرين، هو إلى خوان وأمامه كأس شاي يشربها، وهي إلى الجهة المقابلة، غارقة في ~~مطالعة كتاب تحمله بيدها، يقف فرجان بغتة ويتقدم إلى إرين فيأخذ الكتاب من يدها ms10 ~~ويغلقه.) # فرجان ~~: # بالرغم مما أوصلتني إليه من الرغبة عن محادثتك، لا أرى بدا من إطلاعك على ~~أمور قررتها اضطرارا. لقد مضى الشهر وأنت تشكين الصداع واختلاج الأعصاب، ~~ويؤلمني أن تستسلمي لمثل هذه الأوصاب الوهمية، وما خفيت عني أسبابها، غير أنني ~~سأنتهز فرصة انتهاء أجل الإيجار لترك هذا القصر، والخروج بك من باريس؛ إن ~~هواءها يضر بك على ما أرى، فهل لك ما تقولينه في هذا الشأن؟ # إرين ~~: # لا. # فرجان ~~: # لقد اخترت مسكنين في الضاحية لكل منهما حديقته ومناظره الرائعة، وأبقيت لك حق ~~الترجيح؛ لأنك ستقيمين في البيت أكثر مما أقيم به أنا؛ فإن أشغالي تضطرني إلى ~~الحضور لباريس كل يوم؛ لذلك أرجو أن تقولي كلمتك في أقرب آن. # إرين ~~(تقف بحدة) ~~: # قلت لك أن لا حق لي في إبداء الرأي في أي أمر كان، فأنا أعتبر اتحادنا ~~مفصوما، وليس لنا أن نواجه المستقبل بنظرة واحدة فيما بعد. أنت تبغضني وأنا ~~أبغضك. # فرجان ~~: # وهل من مسبب لهذا البغض المتبادل سواك؟ لقد أحرجتني. غيري مسلكك أغير ~~طريقي. # إرين ~~: # وهل أملك تغيير مسلكي معك؟ إن ما أشعر به لا أقدر على مقاومته. # فرجان ~~: # إنك الآن على غير ما عهدت من قبل. # إرين ~~: # وهل كنت إلا ككل فتاة تتزوج مكرهة، أحاول أن أخلق الحب خلقا في فؤادي، فما ~~أجدت محاولتي شيئا؟ لقد كنت ألقي حبك فريضة على قلبي كما يلقى الإيمان كرها ~~إلى الفكر دون اقتناع به، فما استفدت غير الشقاء والآلام. أقسم بالله أنني لن ~~أقدر أن أعتاد على حبك اعتيادا، لقد تفحصت أعماق قلبي، فلماذا أخدعك وأخدع ~~نفسي؟! # فرجان ~~(وهو يتميز غيظا) ~~: # إن كل كلمة خرجت من فمك إنما هي حنث بعهودك وتحقير لواجباتك. # إرين ~~: # لتكن كلماتي ما تكون، فإنها صرخة مدوية في أعماق روحي. # فرجان ~~: # لا أفهم ما تقصدين. # إرين ~~: # وأنا أيضا لا أفهم ما تريد أنت. # فرجان ~~: # ماذا ترجين يا ترى؟ # إرين ~~: # وأنت ما هي آمالك؟ # فرجان ~~: # أراك مجنونة، ولكل داء دواء. # إرين ~~: # إذا رأيتني مجنونة فكن أنت عاقلا على ms11 الأقل. # المشهد الثاني ~~(إرين - فرجان - بولين) # بولين ~~(تدخل بغتة) ~~: # يا لله! ماذا جرى؟ أفلا يمكن أن تتفقا؟ # فرجان لبولين ~~: # سوف أتركك معها لتتحققي أمرها، وتعلمي إلى أين بلغ بها الجنون، دعيها تتكلم؛ ~~فإن ما تقوله لا جواب عليه. # المشهد الثالث ~~(إرين - وبولين) # بولين ~~: # أفلا تزال أعصابك في هياجها؟ # إرين ~~: # إنها ستزداد هياجا من يوم إلى يوم، ومن ساعة إلى ساعة، إن مثل هذه العلل لا ~~شفاء لها. # بولين ~~: # تذرعي بالصبر يا إرين. # إرين ~~: # وعلام أصبر؟ لقد سمعت أمس تهديده، وها هو ذا اليوم يعمل على تنفيذ أحكامه؛ ~~فقد أعلن لي أنه سيأخذني من هنا؛ فهو يريد إلقائي في سجن يكون هو السجان ~~فيه. # بولين ~~: # مسكينة يا إرين! # إرين ~~: # لقد وصلنا إلى حيث لا منفذ لنا إلا بالطلاق أو ... # بولين ~~: # أو ماذا؟ # إرين ~~: # إلا الطلاق أو الموت. # بولين ~~: # بربك يا إرين، اصمتي. # إرين ~~: # لقد قضي الأمر، فكوني معي أو فكوني علي. # بولين ~~: # وهل أكون معك في مثل موقفك إلا إذا كنت عليك؟ ماذا تشكين من هذا الرجل الذي ~~ينحني أمام إرادتك؟ أفلا يكفيك منه أنه وهو زوجك لا يتمتع بحقوق الزوج منك؟! ~~أفلا ترينه يفضل الكثيرين؟! فهو على الأقل لا يلجأ إلى إغضابك، ولو كان سواه في ~~موقفه لما أحجم عن استعمال القوة لإرغامك. # إرين ~~: # اصمتي يا بولين، على المرأة ألا تضحي بنفسها لأحد. # بولين ~~: # ولكن الواجب يقتضي هذه التضحية من كل امرأة فاضلة. # إرين ~~: # لا، إنني أنكر العظمة والفضيلة على ضحية تنبت في تربة الكره ~~والاشمئزاز. # بولين ~~: # إن الدين يقضي عليك بهذه الطاعة. # إرين ~~: # لا، يا بولين، إن الدين الراسي على التضحية بكل مبادئه السامية، لا يقضي بمثل ~~هذه التضحية الراسية على تدنيس القلب؛ إذا كان إنكار الذات فضيلة، فما تدنيس ~~الذات إلا رذيلة لا تنحط عنها رذيلة في الحياة، أفلا يعلمنا الدين أن الطهارة ~~هي أقوى ما يتزلف به مخلوق إلى الله؟ وهل من الطهارة أن تستسلم المرأة بلا حب ~~لشهوات حيوان؟ أهذا هو الزواج؟ أيمكن أن يمسخ الإنسان ms12 باسم الشريعة أقدس ما في ~~الإنسانية تكلفا وكذبا ورياء؟ أيمكن للمرأة أن ترى في رجل هادم حياتها ~~ونيرون قلبها ثم تقتسم معه ثمرة الحياة والموت؟! يا لله من هذا الدنس! ويا لله ~~من هذا العار يلصقه الناس بروح الوجود ولا يخجلون! # بولين ~~: # أنت عاشقة يا إرين. # إرين ~~: # وما هو برهانك على ما تدعين؟ # بولين ~~: # إن البغض سلبي، أما المحبة فإيجابية، ولا يتفوه الإنسان بمثل ما تتفوهين به ~~دون أن تحفزه قوة إيجابية مستقرة في أعماق روحه. # إرين ~~: # هبي افتراضك صحيحا، أفلا ترين في الحب قوة أشد من قوة البغض تهيب له إلى ~~الخلاص؟! # بولين ~~: # ولكن من يضمن وأنت على مثل هذا التمرد أنك لن تعاملي زوجك الثاني كما تعاملين ~~زوجك الأول الآن؟ # إرين ~~: # لست أنا الآن تلك الفتاة التي تزوجت منذ عشر سنين، هي غيري، تلك العروس التي ~~اقتلعت من مقعد دروسها اقتلاعا لتطرح على سرير رجل مجهول، لقد صرت «أنا» الآن، ~~فأنا أعرف ما أريد وما لا أريد، وما لا طاقة لي باحتماله. إن في أعماقي قوة ~~تهيب بي للانعتاق أو للموت. # بولين ~~: # اسكتي بحق الله يا إرين. ويلاه! كيف الخلاص؟ وما العمل؟ # إرين ~~: # لقد آن أوان العمل، أنت زوجتني، فعليك إنقاذي الآن. # بولين ~~: # أنت إذن مصرة على عزمك. # إرين ~~: # وهل بإمكاني أن أحول عنه؟ اذهبي إلى زوجي وأعيدي عليه ما لا يريد الإصغاء ~~إليه. # بولين ~~: # ولكن للطلاق شروطا يا إرين، ولا يمكن الحكم به دون أسباب مبررة ~~ثابتة. # إرين ~~: # إذا توافقنا على الافتراق سهلت أمامنا الوسائل. اذهبي إليه وقولي له كل ما ~~ترين من خطورة الحالة. إن هذا الرجل يخشاك، ولا أراك إلا مدركة ما يجب عليك ~~القيام به تلافيا لأشد الأخطار. # المشهد الرابع ~~(إرين - بولين - خادم) # الخادم ~~: # إن المسيو دافرنيه بالباب يستأذن في الدخول. # إرين ~~: # ليتفضل. # المشهد الخامس ~~(إرين - بولين) # بولين ~~: # أي حديث سيدور بينكما يا ترى؟ أهو عالم بما يجري؟ # إرين ~~: # لا، إنه لا يعرف شيئا. # بولين ~~: # مسكينة أنت يا أختي. ~~(تقبل إرين بولين وتخرج.) # المشهد ms13 السادس ~~(إرين - ميشال) # ميشال ~~: # أستميحك العفو لأنني أتيت. # إرين ~~: # لك عفوي يا ميشال، وقد كنت في غنى عن الحضور الآن. # ميشال ~~: # وعدتك أن أبتعد عنك، وأقسمت ألا أقترب منك، ولكنني تمثلتك معذبة فأشفقت على ~~نفسي وعليك. # إرين ~~: # أفما نتوقع أن يدور القضاء دورته ونحن مفترقان؟ # ميشال ~~: # لقد صرت أحذر الآمال، وأخاف الأماني. # إرين ~~: # لئن غبت عني فرسمك ماثل في فؤادي، وأينما اتجهت بأنظاري أراك بجبينك الشاحب ~~ينم عن مرض فيك تحتم علي شفاؤه. # ميشال ~~: # وهل لمثل غرامي أن يشفى؟ # إرين ~~: # أريد محو ما ارتسم على وجهك من شقاء، أريدك سعيدا تتذوق لذة الحياة يا ميشال. # ميشال ~~: # وهل لإرادتك أن تهدم ما بيننا من حوائل؟ # إرين ~~: # قل لي يا صديقي، أفلا تراني وأنا غائبة عنك ماثلة أمامك كما أراك أنا ماثلا ~~أبدا لعياني. # ميشال ~~: # أجل، إنني أراك، أراك في غيبوبة فكري، فتشاهدك بصيرتي بأجلى مما يشاهدك بصري، ~~وأشعر أنك لي دون أن يدنس عرضنا لؤم أو يحوم فوقنا ارتياب. # إرين ~~: # يا ألله! ما أشبه روحك بروحي! فكأن تفكيري امتداد لتفكيرك، أو كأنني شعلة ~~منبثقة من نورك، كلانا مترفع عن الدنايا، طامح إلى الحق الصريح. # ميشال ~~: # أصحيح ما تقولين؟ # إرين ~~: # أصغ إلي: إنني منذ زمان مديد أفكر في طريقة تجمع بيننا بلا لوم أمام الله ~~والناس. # ميشال ~~: # وكيف يكون هذا يا إرين؟ # إرين ~~: # إن القضاء يدور لنا أو علينا في هذه الساعة. إن أختي تخاطب زوجي في هذه ~~اللحظة لتطالبه بحريتي. # ميشال ~~: # وهل تؤملين النجاح في هذا المسعى؟ # إرين ~~: # لا أعتقد أن هذا الرجل سيتمسك بالبقاء معي في جحيم دائم الاضطرام. # ميشال ~~: # ليتني أشاطرك الأمل يا إرين. # إرين ~~: # عليك أن تسافر الآن إلى أن أعد العدة للخطوة الأخيرة. # ميشال ~~: # أتقضين علي بالابتعاد عنك الآن؟ # إرين ~~: # أطلب ابتعادك حتى تعود إلي بعد سنة إذا أنا نجحت في مسعاي. وإن أنا فشلت ~~فمجال الأرض رحب، والأمر لله. # ميشال ~~: # ويلاه! # إرين ~~: # إذا قضي علينا بفراق لا لقاء بعده، فإننا نلبس الحداد على حياتنا، ونبقى ~~طاهرين ms14 أمام ضميرنا؛ فمثلك ومثلي لا يتخذان الخداع سبيلا لسعادة ~~مكذوبة. # ميشال ~~: # أنت حياتي يا إرين. # إرين ~~: # إنني أواجه الحقيقة فلا أخادع نفسي. # ميشال ~~: # ولكنني لن أطيق الفراق إلا على ذكرى وأمل، فاملئي عيني من نور عينيك ويدي من ~~حرارة يديك ~~(يتقدم إليها بحركة ملؤها الجوى فتتراجع ~~عنه) ~~. # إرين ~~: # لا تدخل الاضطراب إلى نفسي، لا تفقدني الثقة بذاتي، إياك أن تفسد إيماني ~~بعزة نفسي، إذا كان الدهر يقضي لنا في هذه الساعة، فلا تلطخها بوصمة ضعف أندم ~~عليه في أي زمان، دعني، أنا خطيبتك يا ميشال. # ميشال ~~: # أواه! إنني أعبدك ~~(يضع على جبينها قبلة) # أنا خطيبك المطيع لأمرك. # إرين ~~: # لقد طالت زيارتك، فاذهب الآن. # ميشال ~~: # أأذهب دون أن أعلم ما قضى الله في أمرنا؟ # إرين ~~: # سأبلغك الحكم في حال صدوره. # ميشال ~~: # ولكن من يضمن لي أنك ستتمتعين بحريتك بعد اليوم؟ أفما تحاذرين أن يمنعك زوجك ~~من الخروج وأن يراقبك فلا تتمكنين من الكتابة إلي؟ # إرين ~~(تشير بيدها إلى الحديقة) ~~: # ادخل إلى الحديقة وانتظر إلى أن نعلم ما قدر لنا. ~~(يتوارى ميشال في الحديقة.) # المشهد السابع ~~(إرين - بولين) # بولين ~~: # أذهب ميشال من هنا؟ لقد خفت أن يدخل زوجك فيراه أو يلتقي به في البيت، وهو على ~~ما هو عليه من هياج، فلا نأمن سوء العاقبة. # إرين ~~: # هو يرفض إذن؟ # بولين ~~: # سوف تسمعين حكمه من فمه، فهو آت. # المشهد الثامن ~~(إرين - بولين - فرجان) # فرجان ~~: # أهذه هي المؤامرة الرائعة التي كنت تديرينها مع أختك يا إرين؟ # بولين ~~: # لم يكن من مؤامرة بيننا. # فرجان لإرين ~~: # أهذه ما كانت تضمر كل آلامك العصبية، لأجل التوصل إلى هذه المحجة كانت كل هذه ~~المحاولات؟ # إرين ~~: # أنت تعلم أنني ما اتخذت تجاهك مرة واحدة طريق الخداع والمداجاة، فما أخفيت ~~عنك تمردي، لقد أعلنت لك بكل صراحة أنني لا أحبك! والآن أكرر القول بأنني ضقت ~~ذرعا بك وبحالي، ولا قبل لي بالاحتمال، أفما آن لنا أن نفك أغلالنا ونضع حدا ~~لهذا العذاب؟ # فرجان ~~: # يا للغرابة أن تنتصبي أنت الممثلة ضلال ms15 القلب والتمرد على الشريعة والعفاف ~~لتطلبي مني الرضوخ لك أنا الممثل كرامة الأخلاق وقداسة العادات وشرف المجتمع ~~وحق الشرع! # بولين ~~: # اسمع يا فرجان، مالك وللاعتصام بالمبادئ والشرائع؟! فما نحن نناقشك في مواد ~~القانون. # فرجان ~~: # وفيم تناقشينني إذن؟ # بولين ~~: # لقد حاولت من جهتي أن أمنع البركان من الانفجار فلم أفلح. # فرجان ~~: # أشكرك على هذه المحاولة. # بولين ~~: # كن عادلا يا فرجان، كن شفيقا، أتوسل إليك باسم محبتي لأختي واعتباري لك أن ~~ترفع نفسك إلى أرقى مراتب العظمة. # فرجان ~~: # لقد حسن لدي أن تتخذك أختك واسطة بيني وبينها في هذا الأمر، وأنا أجد من ~~حقي ألا يتوسط أحد بيننا فيما لا يعني سوانا؛ فالحديث سيكون إذن بيني ~~وبينها. # إرين ~~: # لا، يا بولين، لا تذهبي، لا تتركيني وحدي معه. # فرجان ~~: # لا تخافي؛ فلن أرفع يدي عليك، وقد تتوقين إلى مثل هذه المعاملة الخشنة تتخذينها ~~حجة علي. اذهبي يا بولين، فأنا صاحب الأمر هنا. # بولين ~~: # لله! ما أقساك! # بولين ~~(تتقدم إلى إرين وتقبلها قائلة) ~~: # اغفري لي عجزي؛ فما ادخرت جهدا في سبيل مرضاتك. # المشهد التاسع ~~(إرين - فرجان) # إرين ~~: # إلى أية دركة تريد قذفي يا فرجان؟ # فرجان ~~: # لا أقصد إلا إعادة رشدك إليك. # إرين ~~: # لقد أبديت لك الأسباب التي توجب فراقنا، فما هي الأسباب التي تدعوك إلى ~~التمسك باتحادنا؟ لا حجة لك إلا إذا ادعيت العشق وتظاهرت بحب مكذوب. # فرجان ~~: # ما أدعي أنني أحبك؛ لأنني لا أحبك، ولكن لي عليك دعوى القتيل على قاتله، فأنت ~~مزقت حياتي تمزيقا. # إرين ~~: # إذن أنت طالب انتقام، أنت تقضي علي بكفارة لا نهاية لآلامها. # فرجان ~~: # إنني إن قصدت ذلك لا أكون إلا مستعيدا ذرة من حقوقي الضائعة، ولكنني لا أخرج ~~ببرهاني من هذه المقدمة. لقد عقدنا يوم زواجنا اتفاقا وكلانا بصحة العقل ~~والجسد، وهذا الاتفاق صحيح لا غبن فيه ولا تغرير، وهو سالم من شائبة التزوير، ~~وبموجب هذا العقد أصبحت رجلا متزوجا؛ أي رجلا أدبيا وماديا، وقد قمت من ~~جهتي بكل تكاليف العقد بلا تردد ولا مخالفة، وأنت الآن تتقدمين ms16 بطلب على غاية ~~من الغرابة، فأنت تريدين أن أشطر شخصيتي إلى شطرين، فأصبح مطلقا ومطلقا، ~~فأضطر إلى بيع نصف بيتي ونصف مفروشاتي وأن أفرغ نصف كيسي، ثم أذهب إلى المجتمع ~~فلا أجد فيه غير نصف مقعد ونصف استقبال، وكل هذا لأجل النزول عند إرادة أعصابك ~~المختلجة، ولأنك لا تجدين لذة في عشرتي، والله إنها لأسباب مضحكة مبكية، ولن ~~تجدي رجلين فيهما مسكة من عقل يوافقانك عليها. # إرين ~~: # أما أنا فإنني أكره التظاهر بغير الحقيقة، وأحتقر زواجا يرسو على المخاتلة ~~والنفاق؛ فإنني حين أقول لك إن الزواج هو الشعور بالسعادة من توليد السعادة في ~~القرين لا أسمع منك غير كلمات الشرف والعهود المبرمة والاتفاقات المسجلة، وكل ~~ما هنالك من مضحكات ما أشبهها بالمبكيات! # فرجان ~~: # لقد أردت أن تعدي نفسك غريبة في بيتي، فاتخذت الوقاحة سبيلا للانشقاق عني؛ ~~لذلك رأيت أن أعاملك المعاملة التي لا تستحقين سواها. إن بيدي اتفاقا مسجلا ~~أقودك للرضوخ به بالرغم منك، فأنا لا أشعر نحوك إلا بأمر واحد، وهو حقي ~~عليك. # إرين ~~: # في الحياة حقوق وواجبات يا فرجان، وأنا أحترم كل شريعة تؤمن الإنسان على ماله، ~~ولا أبحث فيها، ولكن الذي لا أفهمه بل أتمرد عليه هو القانون الذي يجعل الإنسان ~~ملكا لإنسان مثله، ويحكم المخلوق بالمخلوق ما دام فيه نسمة حياة. # فرجان ~~: # إنك تنكرين الزواج، وهو يرسو على مبدأ احترام العقد وصيانته من تلاعب ~~الأهواء. # إرين ~~: # لقد كان زمان هنا في هذه البلاد نفسها يمكن فيه لأحد الزوجين أن يحل الزواج ~~بمجرد اختياره. # فرجان ~~: # ومن قال لك هذا؟ # إرين ~~: # أحد المحامين. # فرجان ~~: # وهل توصلت بالهوس إلى هذا الحد إلى استفتاء المحامين؟ # إرين ~~: # لقد كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر، حين كان المجتمع يفوق مدنية اليوم ~~عظمة وتنظيما، فما أطلب إذن ما يزعزع دعائم الكون. إن قرينا أبغض قرينه ~~بالأمس ويبغضه اليوم ولن يحول عن بغضه غدا لهو ذو حق صريح، وعلى الشريعة أن ~~تحميه. لقد كان من الواجب أن يحترم حق الإنسان على نفسه؛ لأنه ms17 يرسو على فطرة كل ~~نظرية ترتد عنها خاسئة متحطمة، أي شيء أصدق من العاطفة، وفي العاطفة كل ~~الحياة؟ # فرجان ~~: # أحمد الله لأن شريعة هذا العصر لا تجيز الطلاق، حتى ولو طلبه الطرفان ~~بالتراضي. # إرين ~~: # وما هي حاجة الطرفين إلى الشريعة إذا اتفقا على الطلاق؟ إن القانون لم يوضع ~~لإقامة عدل قائم بنفسه، ولكنه ضروري لإنصاف المظلوم وأخذ حقه من ظالمه، وماذا ~~يفيد تشريع لا يمنع النخاسة ويحطم الأغلال الجائرة؟! # فرجان ~~: # اتجهي إلى أي منفذ؛ فالأبواب كلها موصدة في وجهك. # إرين ~~: # لن أعدم مخرجا أنطلق منه. # فرجان ~~: # لا، لن تجدي، أنا لم أرفع يدي لضربك يوما، ولم أقصر في تقديم ما تحتاجين ~~إليه، لست زانيا، ولم يصدر علي حكم بجرم، وما من سبب غير هذه الأسباب يمكنك ~~أن تتقدمي به أمام المحاكم. # إرين ~~: # ولكنني أتمكن من جرك جرا إلى طلب الطلاق. # فرجان ~~: # لن تستطيعي. # إرين ~~: # وإذا أنا أوقفتك موقفا تتحرج أنت فيه؟ # فرجان ~~: # ولا هذا يجديك نفعا. # إرين ~~: # سوف ترى. # فرجان ~~: # وماذا أنت فاعلة يا ترى إذا أنا أوصدت عليك الأبواب كلها؟ # إرين ~~: # أترك السجن وأهرب. # فرجان ~~: # إذا فررت من مسكنك أرسل الجنود يقبضون عليك ويعيدونك إليه. # إرين ~~: # وإذا قضيت أنا على نفسي وأصبحت امرأة لا يجوز لرجل شريف أن يبقيها ~~عنده. # فرجان ~~: # سوف أحرسك. يلذ لي ألا أعيد حريتك إليك، أنا حاكمك حتى الموت، وفي هذا الحكم ~~كل لذتي، القانون في جانبي، فأنت في يدي، ولن تفلتي منها. # إرين ~~: # ويلاه! لقد منعت النخاسة في جميع الأقطار، وأبطلت التجارة بالعبيد. لقد نقض ~~العقل كل تعهد أبدي، ويمكن لمن نذر حياته لله أن يتحرر من نذوره، ولا يمكن ~~لامرأة أن تتحرر من عبوديتها لزوجها. أين الحرية في العالم، ولما تزل فيه ~~قوانين تمنع الإنسان أن يكون مالكا لنفسه، ونفسه عطية الله له؟! # فرجان ~~: # سوف تألفين هذه العبودية، لقد قلت لك إنني أعمل على شفائك، فسوف نبارح باريس ~~فيتسع لك المجال في عزلتك لتدبر أمرك وتعديل مبادئك المتطرفة. # إرين ~~: # أهذه هي كلمتك الأخيرة ms18 ؟ # فرجان ~~: # الكلمة التي لا كلمة بعدها. # إرين ~~(تضم يديها بحركة التوسل) ~~: # لا لن تكون طاغيا، ارحمني ولا تدفعني إلى الهاوية. # فرجان ~~(يدفعها عنه) ~~: # أرجوك أن تترفعي عن مثل الحركات الصبيانية؛ إذ لا فائدة منها. لقد مضى زمن ~~العناد والثورة، لقد قررت ما وجب اتخاذه من وسائل، وما أقرره لا مرد له. # إرين ~~(ترتمي على قدميه) ~~: # الرحمة ... الرحمة ... الرحمة! أنقذني! # فرجان ~~: # إن إرادتي لا تتزعزع، شدي نفسك واتبعي أوامري، ولسوف يأتي يوم تزول فيه سكرتك ~~فتشكريني؛ لأنني صنتك من الضلال، وقدت خطواتك على السبيل السوي. ~~(يخرج فرجان شامخا بأنفه من الباب المؤدي إلى غرفته.) # المشهد العاشر ~~(إرين وحدها ثم يدخل ميشال.) ~~(تسقط إرين على ركبتيها وهي مضعضعة، ثم تلوح على وجهها بغتة علامات التمرد والعزم، فتقف ~~وتتجه نحو باب الحديقة وتفتحه منادية: ميشال.) # ميشال ~~(يهرع إلى إرين) ~~: # ما لك؟ ماذا جرى؟ # إرين ~~(ترتمي بين ذراعيه) ~~: # أنت ... أنت ... ها أنا ذا بين ذراعيك. # | الفصل الثالث # (ينكشف الستار عن قاعة في قصر من قصور ضاحية باريس، للقاعة بابان ومخرج يؤدي إلى ~~حديقة.) # المشهد الأول ~~(فرجان - وفالانتون) ~~(فرجان منهمك في ترتيب الكتب على رفوف كبيرة، فيدخل فالانتون وبيديه شبكة ~~صيد.) # فالانتون ~~: # أيمنعك شاغل عن مرافقتي إلى الصيد؟ # فرجان ~~: # ألا ترى يا صديقي أنني لا أنفك عن العمل كأنني سيدة بيت، لقد مضت عشر سنوات ~~على انتقالنا إلى هذا القصر ولم أتمكن من جعل إرين تهتم بأي عمل. # فالانتون ~~: # وهل هي جاءت عن طيبة خاطر إلى هذا القصر لنطالبها بالاهتمام بترتيبه؟ # فرجان ~~: # وهل يبقى الإنسان عشر سنوات مكرها؟ # فالانتون ~~(وهو يلهو بترتيب شباكه) ~~: # إذا أكرهت المرأة مرة فلن ترضى أبدا. # فرجان ~~: # ليس في حياة زوجتي ما يبرر سوء الظن، ولعل هذا الإهمال طبيعة فيها، لست أشكو ~~منها، وقد انقضى العهد الذي اضطررت فيه إلى سوقها بيد من حديد. # فالانتون ~~: # وهكذا قمت بواجبك نحو نفسك على ما نعتقد. # فرجان ~~: # بل قمت بواجبي نحوها هي؛ لأنني وقيتها السقوط وحفظتها من التدهور في زمن كانت ~~فيه على شفير ms19 الهاوية لاضطراب أعصابها، والحق يقال أنني مرتاح إلى ما فعلت، ~~ولست بنادم على ما أبديت من حزم وشدة. لقد أعادت العزلة السكينة إلى زوجتي، ~~ومنذ أصبحت أما تغيرت أطوارها وأدركت معنى الحياة، فهي راضية بما قسم ~~لها. # فالانتون ~~: # وهل يبقى من خلاف في زواج مرت عليه عشرون سنة؟ إن الهرم يلقي السكينة على كل ~~شيء. # فرجان ~~: # ولكن المصاعب لا تزول من الزواج حتى بعد مضي خمسين سنة؛ فأنا اليوم تجاه مشكل ~~جديد يجب أن أستعمل الشدة في حله. # فالانتون ~~: # سنعود إذن إلى المشاكسة القديمة. # فرجان ~~: # لا بد من ذلك؛ فإن المسألة تتعلق بتعليم ولدنا رينه وامرأتي تقاومني. # فالانتون ~~: # إذا كان لا بد لكما من العراك، فأرجو إرجاء المواقع إلى نهاية الصيف؛ أي إلى ~~أن أذهب مع زوجتي من بيتكم. # فرجان ~~: # ليت هذا الإرجاء ممكنا؛ فإن اليوم ميعاد دخول التلامذة إلى المدرسة، وقد ~~قررت إدخال رينه إلى مدرسة تبعد خمسة عشر ميلا من هنا، وأوجبت أن يكون هذا ~~المساء بين أقرانه فيها، وبما أنني أعرف طباع إرين؛ فقد أردت توفير الحنق عليها ~~مقدما؛ لذلك سترى نفسها أمام أمر واقع هذا المساء. # فالانتون ~~: # أنت إذن ترغمها إرغاما ولم تسألها رأيها. # فرجان ~~: # ولماذا أطلعها على أمر أنا واثق من رفضها له، فإذا ما صاحت هذا المساء أكون ~~وفرت عليها صياح شهر. # فالانتون ~~(يستعد للخروج بشبكته) ~~: # إن العاصفة على وشك الهبوب، فها أنا ذا ذاهب. # فرجان ~~: # أي نوع من الأسماك تصطاد؟ # فالانتون ~~: # كل نوع أتمكن من اصطياده. # فرجان ~~: # ولكن ما هي الأسماك التي تقع في شباكك؟ # فالانتون ~~: # لا يقع فيها شيء. # فرجان ~~: # أنت تجهل صنعتك يا عزيزي. # فالانتون ~~: # لا بل هي الأسماك تجهل صنعتها، فهي ككل شيء في هذه البلاد تتلهى بالتفكير ~~مستغرقة في أحزانها فلا تدنو من الشباك ~~(يقول هذا ويخرج.) # المشهد الثاني ~~(فرجان - ثم إرين وبولين) ~~(تدخل المرأتان من باب الحديقة، وعلى وجه إرين دلائل الهرم، وقد لعب برأسها الشيب، ~~وبولين تحمل باقة من الأزهار.) # بولين ~~: # لقد أنهكنا التعب. # فرجان ~~: # إلى أين ms20 اتجهتما بهذه النزهة؟ # بولين ~~: # ذهبنا إلى الحرج، ومنه إلى المرج، ثم أردنا الخروج من السياج للدخول إلى ~~المزرعة. # فرجان ~~(متهيجا) ~~: # ولكن السياج يمنع المرور. # بولين ~~: # لقد كان السياج مخروقا فولجناه، وكانت هنالك امرأة تغسل على شاطئ وهي التي ~~خرقت السياج. # فرجان ~~: # إنها لوقاحة. ~~(إلى إرين) # وماذا قلت لهذه ~~المرأة؟ # إرين ~~: # سألتها عن صحة ابنها. # فرجان ~~: # وبعد؟ # إرين ~~: # أعطيتها دراهم لتشتري أدوية له. # فرجان ~~(يأخذ قبعته ويتجه إلى الباب) ~~: # أما أنا فسأعلمها كيف تخرق السياج مرة أخرى. # بولين ~~: # ويلاه! ما خطر لي أن المسألة ستنتهي على هذه الصورة، بالله يا فرجان، لا ترعب ~~هذه المرأة المسكينة. # فرجان ~~: # ولماذا أجازت لنفسها خرق سياجي ودخول أملاكي؟ # بولين ~~: # أفما تتعبك المطالبة بحقوقك دائما يا فرجان؟ # فرجان ~~: # لو كان كل الناس على شاكلتي يعرفون ما لهم ويدافعون عن حقوقهم لكانت الدنيا ~~على خير ما هي عليه الآن ~~(يخرج). # المشهد الثالث ~~(إرين - بولين) # بولين ~~: # كان يجب عليك أن تردي زوجك عما يقصد. # إرين ~~: # إنه يفعل ما يريد، وليس لي أن أقف في وجهه. # بولين ~~: # أنت الآن كما كنت من قبل، تمر الأيام ملقية بغبارها على لمتك، وقلبك ذلك ~~القلب القديم لا يتحول عن عواطفه. # إرين ~~: # ولن يتحول. # بولين ~~: # يخيل لي أن العواصف قد سكنت بينك وبين زوجك. # إرين ~~: # لم يعد ما يوجب النضال بيننا إلا أمر واحد أحاذر وقوعه. # بولين ~~: # وما هو هذا الأمر يا ترى؟ # إرين ~~: # مسألة تعليم رينه. # بولين ~~: # أظنه يستغرب مزيد انعطافك على ولدك يا إرين. # إرين ~~: # إنني أكاد أعبده. لقد ضحيت بموتي من أجل حياته، ولولاه لما كنت أدرج على ~~الغبراء، بل كنت مدرجة تحت أطباقها، إنني من أجل هذا الطفل أعيش، وهو وحده ~~يربطني بهذه الدنيا، فليس لي في الحياة إلا حياته الواهية، ونفسه الصغيرة ~~المفكرة التي أحسبها مركبة من أنيني وأوجاعي؛ فأنا لا أطيق الابتعاد عن رينه، ~~وكيف أسلم تذكاري وضحيتي ودموعي لأيدي المعلمين، لأيدي الغرباء؟ # بولين ~~: # وهل فاتحك فرجان بالأمر؟ # إرين ~~: # لقد تحدث إلي بشأن تعليم ابنه مرارا، وإذا ms21 شعر بما يخالج ضميري؛ فهم أن ~~حياتي معلقة بشعر الولد الصغير، وقد مضى زمن دخول التلامذة إلى المدارس هذه ~~السنة، ولم يرجع على حديثه، وإذا هو عاد إلى نغمته لأقفن في وجهه وقفة اللبؤة ~~تدافع عن شبلها. # بولين ~~: # مسكينة أنت يا إرين! أنت لا تحيين إلا بحياة ابنك. وقد قضي عليك ألا تكوني ~~لنفسك، ومع هذا فإنك ما كنت لتصلي إلى حالة أسعد من حالك اليوم لو أنك اتبعت ~~السبيل الذي استهوتك محجته من قبل. # إرين ~~: # من يدري؟ # بولين ~~: # لا يا إرين، لو أن حظك تابع إرادتك لكنت اليوم رازحة تحت وقر أشجانك؛ فقد وفر ~~القضاء عليك أعظم ما يقع على قلب رقيق كقلبك. # إرين ~~: # لا أفهم ما تعنين. # بولين ~~: # ويلاه! ما كان أغناني عن إعادة هذه الذكرى إليك! # إرين ~~: # تكلمي يا بولين. # بولين ~~: # قولي لي الآن، أفما كنت مصممة على الاقتران بميشال دافرنيه. # إرين ~~(تشيح بوجهها) ~~: # قد أكون فكرت في هذا. # بولين ~~: # أفما كنت أصبت بأشد الضربات لو تم لك ما أردت. # إرين ~~: # كان علي أن أطلب هذه السعادة وأحصل عليها، وما كان سيقع بعد ذلك فليس من ~~شأني. # بولين ~~: # لا يا إرين، لو كنت اقترنت بميشال لكنت اليوم على أسوأ حال. أفترين من السهل ~~على المرأة أن ترتفع مع رجل إلى ذروة السعادة ثم تسقط منها بغتة وهو ميت بين ~~ذراعيها؟ # إرين ~~: # لو أنني تزوجت به لما مات، لكنت شفيته بقبلات غرامي، ورددت عنه سهام الموت، ~~لكنت منعت عنه الداء برد الشقاء عنه في حياته المنفردة المؤلمة، لكنت وقيته كل ~~إفراط مما أعلم ~~(وتخفض صوتها كأنها تهمس ~~همسا) # أعلم. # بولين ~~: # كان ميشال مصدورا وابن مصدور. # إرين ~~: # اسكتي. # بولين ~~: # مالك يا إرين؟ # إرين ~~(تتمالك نفسها بصعوبة) ~~: # لا شيء يا بولين، إنها فكرة الموت المروع، ويلاه من التذكار لماذا تعيدينه ~~إلي! # المشهد الرابع ~~(إرين - بولين - رينه) ~~(رينه ابن عشر سنوات، يدخل بلهفة وينطرح على أمه.) # رينه ~~: # أمي ... أمي. # إرين ~~(فاتحة ذراعيها لابنها) ~~: # رينه، يا حياتي، يا ملاكي الصغير، تعال أقبلك ms22 ~~(تقبله) # دعني أنظر إلى دلائل الصحة على وجهك، فقد صرت قويا ~~وصرت شيطانا. # رينه ~~: # وعدني أبي أن يأخذني معه إلى النزهة. # إرين ~~: # لا أسمح لك بالخروج مع أي كان بدوني. # رينه ~~: # أواه! # إرين ~~: # ماذا فعلت يا رينه حتى بللت أثوابك عرقا، وقد كنت تكتب مع معلمتك. # المشهد الخامس ~~(إرين - بولين - رينه - فرجان) ~~(يدخل فرجان فيسمع العبارة الأخيرة.) # فرجان ~~: # هذا يدل على تمرد المسيو رينه؛ فإن معلمته لا تقدر على ضبطه. # إرين ~~: # يجب أن نغير كل أثوابك. # فرجان ~~(يهز كتفيه) ~~: # ما شاء الله! # بولين ~~(تأخذ رينه بيده وتقوده) ~~: # تعال معي فسوف أوبخك توبيخ العمة، فلا أضحكك ولا أبكيك. ~~(تخرج بولين مع رينه.) # المشهد السادس ~~(إرين - فرجان) # فرجان ~~(وهو يتردد) ~~: # علي أن أتحدث إليك بشأن تعليم رينه. # إرين ~~: # وما يدعوك إلى ذلك اليوم؟ # فرجان ~~: # لأن الأمر لا يحتمل التأخير. # إرين ~~: # لماذا؟ # فرجان ~~: # لأن الولد قد بلغ العاشرة من عمره، وحين يبلغ الولد هذه السن ترتفع عنه سلطة ~~الأم. لقد أبقيت رينه تحت سلطتك حتى اليوم؛ لأن الأطفال يحتاجون إلى الحنان، أما ~~وقد خرج رينه من طور الطفولة فهو بحاجة إلى غير الإشفاق والتدليل. # إرين ~~: # إذا كنت ترى تربيتي غير وافية له الآن، فاستقدم له معلما يعطيه الدروس في ~~البيت. # فرجان ~~: # ليس الولد محتاجا إلى العلم فقط لنستقدم له معلما يعطيه الدروس في البيت، ~~فهو بحاجة أيضا إلى تقوية نفسه والاعتماد عليها، هو بحاجة إلى المناظرة ~~والاجتهاد والطاعة، وكل هذه أمور لا يتعلمها الولد إلا في المدرسة. # إرين ~~: # ويلاه! لقد عدنا إلى معالجة أمر لا أطيق ذكره، ألم أقل لك يا فرجان إنك تجني ~~على حياة رينه إذا أنت حرمته حنوي. # فرجان ~~: # دعي هذه الأوهام يا إرين، فإن حبك لرينه سيكون علة شقائه؛ فأنت أضعف من أن ~~تتولي تقويمه وتهذيبه. # إرين ~~: # وأنت تريد أن تبتاع له قساوة الغرباء؟ ويلاه! أتطلب القساوة لهذا الطفل ~~الصغير الذي يتهدده الفناء حتى تحت جناحي، هذا الطفل الذي لا ينام إلا مرتجفا ~~وأسمع سعاله المتقطع في الليل وأجفف ms23 بيدي عرقه البارد. # فرجان ~~: # تبالغين في تدليل ابنك يا إرين، فتجعلينه مريضا، ولن يشفى إلا حين يعيش كباقي ~~أبناء الناس. # إرين ~~: # إن ابني لن يبارحني. # فرجان ~~: # إن ابني سيكون مثلي، فليس هو خيرا مني، وأنا عندما بلغت سنه كنت دخلت المدرسة ~~منذ سنتين، وسوف يأتي رينه إلى البيت يوم الأحد من كل أسبوع، ولك أن تذهبي ~~لمشاهدته على قدر ما تسمح قوة خيولنا. # إرين ~~: # أكرر لك القول إن رينه مريض، وحياته رهن طريقة معيشته، أنا أعلم هذا، وقد أثبت ~~الأطباء ظنوني ومخاوفي. # فرجان ~~: # ومن هم هؤلاء الأطباء؟ # إرين ~~: # كل الأطباء الذين تسنى لي استشارتهم. # فرجان ~~: # وقد استشرت الأطباء دون علمي. # إرين ~~: # نعم. # فرجان ~~: # ما أشد جنوني! وما قال لك هؤلاء الدجالون عن صحة الولد؟ # إرين ~~(باضطراب) ~~: # قالوا إنه ... # فرجان ~~: # ماذا؟ # إرين ~~: # قالوا إن لمحبتي وحدها أن تقيه الموت؛ فعلي أن أداريه وأنظم معيشته بكل ~~دقة. # فرجان ~~: # ما معنى هذا؟ إن لكل مرض اسما، فما هو اسم مرض رينه يا ترى؟ # إرين ~~: # أواه! لكم تعذبني! دعني، أفما ترى لوعتي واضطرابي؟ # فرجان ~~: # أراك تخضعين اعتقادا لأعصابك كما أخضعت لها حياتك، ولعلك وصفت للأطباء من ~~حالة ابنك ما شاءت لك الأوهام، فقالوا لك ما تريدين أنت لا ما يقرر العلم. إنني ~~والحمد لله ذو صحة كالحديد، ولست أنت مريضة ليجيء ولدنا مسلولا، وسوف نرى كيف ~~تتحسن صحته بعد أن يقضي السنة في المدرسة. # إرين ~~: # إنه لن يقضي فيها يوما واحدا. # فرجان ~~: # إيه، ماذا تقولين؟ # إرين ~~: # عبثا تحاول تنفيذ أمرك؛ فإنني سأقاومك إلى النهاية. # فرجان ~~: # إذن، لم يبق سوى العمل، تفضلي بإعداد أثواب رينه. # إرين ~~: # ولماذا؟ # فرجان ~~: # لأنني سأذهب به إلى المدرسة. # إرين ~~: # أتجسر؟ # فرجان ~~: # سيكون الولد بعد ساعة واحدة حيث أريد أن يكون. # إرين ~~: # ولن يكون هذا؛ لأنني سأحمي ولدي، ولن أدعه يموت حتى أموت قبله. # فرجان ~~: # لقد عادت إليك أعراض مرضك القديم، ولكنني سأستعمل سلطة الأب لأشفيك كما ~~استعملت سلطة الزوج فيما مضى. # إرين ~~: # خير لك ألا تذكرني بما فعلت؛ لقد كان ms24 انتصارا باهرا، وهذا الانتصار جدير ~~بإعجابك. لقد أحنيت رأسي، ولكن قلبي لم يزل متمردا، ومنذ أحنيت جبيني أمامك ~~وفرت على نفسي أن أنظر إليك وجها لوجه، أما الآن فها أنا ذي أرفع الرأس لأنظر ~~إليك، ليست الزوجة من تتمرد اليوم، إن الأم هي المتمردة وما يقف بوجه الأم إلا ~~قوة من السماء! # فرجان ~~: # أنت مغترة بحقوق الأمومة يا سيدتي. # إرين ~~: # لست أعلم بحقوق الأم من الأمهات يا سيدي، إننا نعلم هذه الحقوق علما أوفى ~~وأصدق من علم أي مشرع أفاك؛ لأن الله يكتب هذه الحقوق يوما فيوما مع نمو ~~الجنين في أحشائنا. # فرجان ~~: # أنا صاحب الحق، وسوف أتمتع بحقي باسم القانون. # إرين ~~: # ويلاه من هذه الكلمة المروعة! لقد حطمت حياتي باسم القانون، وباسم القانون ~~أيضا تريد قتل طفلي بين يدي، ما أنت الآن أمامي إلا ما كنت منذ عشر سنين؛ جلاد ~~الإنسانية وقاتلها باسم العدالة المضللة، فأنت تسلط الحق بيدك لقتل الإنسانية، ~~وعينك باردة كالثلج وقلبك متصلب كالصخر. # فرجان ~~: # قولي ما تشائين، إنني حر في التصرف بولدي كما أشاء. # إرين ~~: # أفليس بوسعي أن أقول لك كلمة تروعك عن منازعتي ولدي؟ # فرجان ~~: # إن الولد لأبيه، هكذا ينص القانون. # إرين ~~: # لقد كذب القانون. # فرجان ~~: # بل أنت تكذبين. # إرين ~~: # لا ... لا، لست كاذبة. # فرجان ~~: # اذهبي وأعدي حوائج رينه. # إرين ~~: # اسمع، توقف. # فرجان ~~(وهو متجه نحو الباب) ~~: # أنا ذاهب لأعد العربة، سوف نسافر الآن. # إرين ~~(حائلة بينه وبين الباب) ~~: # أشهد أمام الله أن هذا الولد هو لي وحدي. # فرجان ~~(يدفعها بيده) ~~: # هو لي أولا؛ لأنني أبوه. # إرين ~~(تصرخ بصوت هائل) ~~: # لا، أنت لست أباه! # فرجان ~~(يدير وجهه بغتة) ~~: # ماذا؟ هل طرأ عليك جنون؟ # إرين ~~: # لا، بل أنا ممزقة نقاب التمويه والخداع. # فرجان ~~: # ماذا قلت؟ أتدرين ما تقولين؟ # إرين ~~: # وهل أجهل ما تهتف به أحشائي؟ # فرجان ~~: # إنك تكذبين، إنك تلجئين إلى آخر وسيلة يخترعها حنانك، قولي ... اعترفي ... تكلمي. # إرين ~~: # إذا كنت تطلب ما يقنعك فإليك البرهان، وليكن ما تريد. تذكر الآن، تذكر أنني ~~أوصدت بابي ms25 في وجهك منذ عشر سنوات حين كنت حاكمي وجلادي، وما عدت إليك بعدها ~~إلا مرغمة على احتمالك، فافهم الآن. # فرجان ~~: # ماذا؟ # إرين ~~: # لو كنت ممن يفكرون لأدركت أن المرأة لا يمتلكها إلا من يمتلك قلبها. # فرجان ~~(وهو يرتعش) ~~: # ويلاه! لقد فهمت. # إرين ~~: # لقد احتفظت بسري في ذلك الزمان واحتملتك؛ لأنقذ حياة ولدي، ولأجل إنقاذه اليوم ~~أيضا أرفع النقاب، وأدفع بك إلى الوراء. # فرجان ~~(يهجم عليها وهو يتميز غيظا) ~~: # بالشقية الجانية! # إرين ~~(تهرع إلى الجرس) ~~: # إذا أنت مددت يدك، دعوت خدامك. # فرجان ~~: # ويلاه! أبعد الخيانة فضيحة؟! وبعد العار شنار؟! # إرين ~~: # تلك هي نتيجة مبادئك الفاسدة وقوانينك المضحكة، لقد جررتني قسرا إلى الكذب، ~~ثم إلى السقوط، أنت هو المذنب، وأنا لا أغتفر لك جنايتك. # فرجان ~~: # من كان هذا الرجل؟ # إرين ~~: # لقد يكون ممن تعرفهم. # فرجان ~~: # قولي، اعترفي، من هو هذا الرجل؟ # إرين ~~: # أبدا! # فرجان ~~: # وهل جاء إلى هنا؟ # إرين ~~: # إلى مكان قريب من هنا. # فرجان ~~: # أفهم كيف توصلت إلى الاجتماع به. # إرين ~~: # ولا أنا أفهم أيضا. # فرجان ~~: # وهل تكرر اجتماعك به؟ # إرين ~~: # ما يهمك هذا؟ # فرجان ~~: # أفلا يزال يجتمع بك. # إرين ~~(تحاول إخفاء حزنها) ~~: # لا؛ فإنه ذهب منذ زمان طويل إلى سفر بعيد ولن يعود. # فرجان ~~: # أفلا ترين من الجناية أن يحمل ابن غيري اسمي أنا؟! وأن أكون مكرها على النظر ~~إليه كأنه ولدي؟! # إرين ~~: # هذا ما ورد في الشريعة التي مكنتك من البقاء زوجا لي بالرغم من الأرض ~~والسماء. # فرجان ~~: # ما كنت لأرتاب بعفافك أيتها المرأة، عرفت أنك عدوة لي، ولكن ~~(تخنقه زفراته) # ولكنني ما عرفت أنك امرأة ساقطة ~~لا شرف لها. # إرين ~~: # لكل سلاحه يا سيدي، لقد حاربتني بكل قوتك فحاربتك بكل ضعفي. # فرجان ~~: # لقد كنت أدافع عن حقي الصريح. # إرين ~~: # ولكنك نسيت أن للطبيعة حقوقا أقوى من حقوقك. # فرجان ~~(وقد ظهر اللؤم على وجهه) ~~: # لقد دفعك الغيظ إلى الإقرار، فها أنا ذا محرر من كل واجب نحو ابنك، غير أنني لم ~~أزل صاحب الحق والسلطان عليه، فلسوف أستعمل قوتي ms26 . # إرين ~~: # لا، بل أنت أعجز من أن تستعمل سلطانك بعد هذا الاعتراف. # فرجان ~~: # وكيف ذلك أيتها المرأة؟ # إرين ~~: # لن يذهب بك اللؤم إلى الانتقام من طفل ضعيف. # فرجان ~~: # ما لي ولضعفه؟! # إرين ~~: # ما أقدمت على الاعتراف إلا لأنني أعتقد بأن ليس على وجه الأرض رجل يدعي ~~التمدن ويغتال الأطفال، مهما تمسك بالشريعة وتعزز بالقوانين. # فرجان ~~: # وإذا أنا جحدت الشرائع والتمدن الآن؟ # المشهد السابع ~~(فرجان - إرين - رينه) # إرين ~~: # رينه، يا ألله! # رينه ~~(يتجه راكضا نحو فرجان) ~~: # أفما نذهب إلى التنزه يا أبي؟ # فرجان ~~: # اسكت. # إرين ~~(تجتذب ولدها إليها) ~~: # اسكت ... اسكت! # فرجان ~~: # أخرجيه لنتمم حديثنا. # إرين ~~(إلى رينه) ~~: # اذهب وانتظرني عند خالتك. # رينه ~~: # لماذا يبكي أبي، وهو لا يبكي أبدا؟ # إرين ~~: # اذهب يا ولدي، اذهب. # رينه ~~: # لماذا لا تبكين الآن، وأنت تبكين دائما؟ # إرين ~~: # أواه يا عزيزي! لقد نفدت دموعي. ~~(يخرج رينه.) # المشهد الثامن ~~(إرين - فرجان) # فرجان ~~: # لقد أصبح هذا الولد لك وحدك الآن، فافعلي به ما تريدين، لقد قلت حقا إنني ~~لن أستطيع تعذيبه، وأكاد لا أجد القوة الكافية لقتل محبتي. # إرين ~~: # لا، لن أذهب من هنا. # فرجان ~~: # وكيف يمكنك البقاء؟ # إرين ~~: # سأبقى من أجل رينه، فما أرضى بأن أطرد وأهان. إن لهذا الطفل حقا أن يقيم في ~~المجتمع أدبيا وماديا، فهو ابن الشريعة. # فرجان ~~: # سأكرهك على الذهاب. # إرين ~~: # لن تستطيع. # فرجان ~~: # لقد طلبت الطلاق أنت فيما مضى، فها أنا ذا أطلبه اليوم. # إرين ~~: # لقد رفضت أنت أمس، وأنا أرفض اليوم، لم يعد لي من مستقبل، وقد تلاشت آمالي، ~~فأنا أتحاشى كل تغيير وكل جهد، لقد شلت إرادتي، فلسوف أبقى على ما أنا حيث ~~أنا. # فرجان ~~: # أفترضين أن أحتملك احتمالا؟ # إرين ~~: # لا برهان لديك غير اعترافي، فعليك أن تحتمل. # فرجان ~~: # وهل أنت منكرة هذا الإقرار؟ # إرين ~~: # أتطلب أن أهتف به عاليا أمام الناس، وأشهره على ملأ الأشهاد؟ # فرجان ~~(يتنهد ويبكي) ~~: # ولكن كيف أعيش وأنت أمامي؟ # إرين ~~: # لقد احتملت هذا فيما مضى، فاحتمله أنت الآن، كلانا مرتبط بالآخر، وما ربطته ~~عماوة الناس ms27 لا تقدر قوة على حله، هذه هي الشريعة. لقد شعرت بوقرها طويلا ~~وحدي، وقد آن لك أن تساعدني على حملها. # إرين ~~: # بلى، هناك عدالة، وهي حمل الشقاء بالمساواة. # فرجان ~~: # وما هي هذه المساواة وأنت مجرمة وأنا بريء؟ # إرين ~~: # لا بريء ولا مجرم هنا؛ كلانا شقي، وحيث يسود الشقاء تسود المساواة. ms28