######OpenITI# #META# URI: 1359AhmadShawqi.AswaqDhahab.Hindawi81725259 #META# Tags: literature #META# ID: 81725259 #META# Title: أسْوَاقُ الذَّهَبِ #META# AuthorID: 37094079 #META# Author: أحمد شوقي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # الحقيقة الواحدة‏ # الوطن‏ # الجندي المجهول‏ # قناة السويس‏ # الذكرى‏ # الشمس‏ # الموت‏ # دعاء الصلاة العامة‏ # الشباب‏ # الخير‏ # الظلم‏ # القلب‏ # الذكرى‏ # شاهد الزور‏ # الصبر‏ # شهادة الدراسة وشهادة الحياة‏ # الحياة‏ # الحياة أيضا‏ # الحياة أيضا‏ # اللسان‏ # البيان‏ # المال‏ # الأهرام‏ # الأمس‏ # اليوم‏ # الغد‏ # المسجد الحرام‏ # الشهادة‏ # الصلاة‏ # الصوم‏ # الزكاة‏ # الحج‏ # خطيب المساجد‏ # الطلاق‏ # البحر الأبيض المتوسط‏ # صفة الظبي‏ # صفة الأسد‏ # الأسد في حديقة الحيوانات‏ # الجمال‏ # الأمومة‏ # الكاتب العمومي‏ # الحياة وهم ولعب‏ # العلم‏ # السجع‏ # النقد‏ # الزهرة‏ # الساقية‏ # الشيخ المهندم‏ # خواطر‏ # مقدمة‏ # الحقيقة الواحدة‏ # الوطن‏ # الجندي المجهول‏ # قناة السويس‏ # الذكرى‏ # الشمس‏ # الموت‏ # دعاء الصلاة العامة‏ # الشباب‏ # الخير‏ # الظلم‏ # القلب‏ # الذكرى‏ # شاهد الزور‏ # الصبر‏ # شهادة الدراسة وشهادة الحياة‏ # الحياة‏ # الحياة أيضا‏ # الحياة أيضا‏ # اللسان‏ # البيان‏ # المال‏ # الأهرام‏ # الأمس‏ # اليوم‏ # الغد‏ # المسجد الحرام‏ # الشهادة‏ # الصلاة‏ # الصوم‏ # الزكاة‏ # الحج‏ # خطيب المساجد‏ # الطلاق‏ # البحر الأبيض المتوسط‏ # صفة الظبي‏ # صفة الأسد‏ # الأسد في حديقة الحيوانات‏ # الجمال‏ # الأمومة‏ # الكاتب العمومي‏ # الحياة وهم ولعب‏ # العلم‏ # السجع‏ # النقد‏ # الزهرة‏ # الساقية‏ # الشيخ المهندم‏ # خواطر‏ # | أسواق الذهب # | أسواق الذهب # تأليف # أمير الشعراء أحمد شوقي # | مقدمة # الحمد لله الذي علم بالقلم، وألهم نوابغ الكلم، وجعل الأمثال والحكم: ~~أحسن أدب الأمم، وصلى الله وسلم على محمد ديمة البيان المنسجمة، # 1 # وعلى موسى الكليم وعيسى الكلمة. # 2 # وبعد؛ فهذه فصول من النثر، وما زعمت أنها غرر زياد، # 3 # أو فقر الفصيح من إياد، # 4 # أو سجع المطوقة على فرع غصنها المياد، # 5 # ولا توهمت حين أنشأتها أني صنعت «أطواق الذهب» للزمخشري، # 6 # أو طبعت «أطباق الذهب»، للأصفهاني، وإن سميت هذا الكتاب بما يشبه ~~اسميهما، ووسمته # 7 # بما يقرب في الحسن من وسميهما - وإنما هي كلمات اشتملت على معان ~~شتى الصور وأغراض مختلفة الخبر، جليلة الخطر؛ منها ما طال عليه القدم، وشاب ~~على تناوله القلم، وألم به الغفل # 8 # من الكتاب والعلم. # 9 # ومنها ما كثر على الألسنة في هذه الأيام، وأصبح يعرض في طرق الأقلام، ~~وتجري به الألفاظ في أعنة # 10 # الكلام؛ من مثل: الحرية والوطن، والأمة، والدستور، والإنسانية وكثير ms01 غير ~~ذلك من شئون المجتمع وأحواله، وصفات الإنسان وأفعاله، أو ماله علاقة بأشياء الزمن ~~ورجاله؛ يكتنف ذلك أو يمتزج به: حكم عن الأيام تلقيتها، ومن التجاريب ~~استمليتها، وفي قوالب العربية وعيتها # 11 # وعلى أساليبها حبرتها ووشيتها؛ # 12 # وبعض هذه الخواطر قد نبع من القلب وهو عند استجمام عفوه، # 13 # وطلع في الذهن وهو عند تمام صحوه وصفوه؛ وغيره - ولعله الأكثر - قد قيل ~~والأكدار سارية، والأقدار بالمكاره جارية، والدار نائية، وحكومة السيف عابثة عاتية؛ فأنا ~~أستقيل القارئ فيه السقطات، وأستوهبه # 14 # التجاوز عن الفرطات. # 15 # اللهم غير وجهك ما ابتغيت، وسوى النفع لخلقك ما نويت، وعليك رجائي ألقيت. ~~وإليك بذلي وضعفي انتهيت. # | الحقيقة الواحدة # يا متابع الملاحدة، مشايع العصبة الجاحدة، منكر الحقيقة الواحدة: # 1 # ما للأعمى والمرآة، وما للمقعد # 2 # والمرقاة، # 3 # ومالك والبحث عن الله؟ # قم إلى السماء تقص # 4 # النظر، وقص الأثر، # 5 # واجمع الخبر والخبر # 6 # كيف ترى ائتلاف الفلك، واختلاف النسور والحلك. # 7 # وهذا الهواء المشترك، وكيف ترى الطير تحسبه ترك، وهو في شرك، # 8 # استهدف فما نجا حتى هلك، # 9 # وتعالى الله! دل الملك على الملك!. وقف بالأرض سلها من ~~زم # 10 # السحاب وأجراها، ورحل # 11 # الرياح وعراها، # 12 # ومن أقعد الجبال وأنهض ذراها، # 13 # ومن الذي يحل حباها، # 14 # فتخر له في غد جباها؟ أليس الذي بدأها غبرات، # 15 # ثم جمعها صخرات، ثم فرقها مشمخرات؟ # 16 # ثم سل النمل من أدقها خلقا، # 17 # وملأها خلقا، # 18 # وسلكها طرقا # 19 # تبتغي رزقا؟ وسل النحل من ألبسها الحبر، # 20 # وقلدها، # 21 # الإبر، وأطعمها صفو الزهر، وسخرها طاهية # 22 # للبشر؟ لقد نبذت الذلول # 23 # المسعفة، # 24 # وأخذت في معامي # 25 # الفلسفة، على عشواء من الضلال معسفة. # 26 # أولا فخبرني: الطبيعة من طبعها # 27 # والنظم # 28 # المتقادمة من وضعها، والحياة الصانعة من صنعها، والحركة ~~الدافعة من الذي دفعها؟! عرفنا كما عرفت المادة، ولكن هدينا وضللت ~~الجادة، # 29 # وقلنا مثلك بالهيولى # 30 # ولكن لم نجحد اليد الطولى # 31 # ولا أنكرنا ms02 الحقيقة الأولى. # 32 # أتينا العناصر من عنصرها، # 33 # ورددنا الجواهر إلى جوهرها؛ # 34 # اطرحنا # 35 # فاسترحنا، وسلمنا فسلمنا، وآمنا فأمنا؛ وما الفرق بيننا ~~وبينك إلا أنك قد عجزت فقلت: سر من الأسرار، وعجزنا نحن فقلنا: الله وراء كل ~~ستار!! # | الوطن # [حب الوطن والتفاني في سبيله سجية كل نفس كبيرة. وقد أوحت هذه العاطفة بأعظم ما حفظه ~~لنا التاريخ من المآثر وجليل الأعمال، وأبلغ ما جادت به القرائح من روائع الآيات ~~والأقوال.] # ولقد طالما أشاد «المؤلف» في شعره بذكر الوطن وتغنى بوصف آثاره الخالدة بقصائد تضمن لها ~~بلاغتها من الخلود ما لتلك الآثار. ولطالما استخلص من بيانه سحرا أحيا مفاخر الآباء ~~والأجداد، فبعثها من لحود الأجيال الغابرة تتمثل عظمتها وروعتها للأبناء والأحفاد. # لم يقف «المؤلف» من آثار وطنه وقوف العرب على الطلول يبكيها ويرثيها، بل مسحها بدموع قلبه ~~ليحييها ويستوحيها. فجعل من تغنيه بما كان من المفاخر للوطن في الغابر من الزمن حداء منه ~~للخلف لاحتذاء آثار السلف. # ولو جمع جامع ما قال المؤلف في مفاخر الوطن من يوم قال منذ ثلاثين سنة: # وبنينا فلم نخل لبان # وعلونا فلم يجزنا علاء # لاجتمع لديه خير سفر شامل للدروس الوطنية. # وهذه القطعة من الشعر المنثور أنشودة عذبة للوطن جمع فيها كاتبها جميع الأنغام التي ~~يثيرها ضرب الوطنية الصادقة على أوتار القلوب كما سنبينه في ما نعلقه عليها من الحواشي: ~~الوطن موضع الميلاد، ومجمع أوطار الفؤاد، ومضجع الآباء والأجداد، # 1 # الدنيا الصغرى، وعتبة الدار الأخرى، الموروث الوارث، الزائل عن حارث إلى ~~حارث، مؤسس لبان، وغارس لجان، وحي من فان، دواليك حتى يكسف القمران، ~~وتسكن هذي الأرض من دوران. # أول هواء حرك المروحتين، # 2 # وأول تراب مس الراحتين، وشعاع شمس اغترق العين؛ مجرى الصبا ~~وملعبه، وعرس الشباب وموكبه، ومراد الرزق ومطلبه، وسماء النبوغ وكوكبه، ~~وطريق المجد ومركبه؛ أبو الآباء مدت له الحياة فخلد، وقضى الله ألا يبقى له ~~ولد؛ فإن فاتك منه فائت فاذهب كما ذهب أبو العلاء عن ذكر لا يفوت، وحديث لا يموت. ms03 # مدرسة الحق والواجب، يقضي العمر فيها الطالب، ويقضي وشيء منهما عنه غائب؛ حق الله ~~وما أقدسه وأقدمه، وحق الوالدين وما أعظمه، وحق النفس وما ألزمه؛ إلى أخ ~~تنصفه، أو جار تسعفه، أو رفيق في رحال الحياة تتألفه، أو فضل للرجال تزينه، ولا ~~تزيفه، # 3 # فما فوق ذلك من مصالح الوطن المقدمة، وأعباء أماناته المعظمة؛ صيانة ~~بنائه، والضنانة # 4 # بأشيائه، والنصيحة لأبنائه، والموت دون لوائه؛ قيود في الحياة بلا عدد. ~~يكسرها الموت وهو قيد الأبد. # رأس مال الأمم فيه من كل ثمر كريم، وأثر ضئيل أو عظيم، ومدخر حديث أو ~~قديم؛ ينمو على الدرهم كما ينمو على الدينار، ويربو على الرذاذ كما يربو على ~~الوابل المدرار، بحر يتقبل من السحب ويتقبل من الأنهار. # فيا خادم الوطن ماذا أعددت للبناء من حجر، أو زدت في الغناء من شجر؟ عليك ~~أن تبلغ الجهد، وليس عليك أن تبني السد؛ فإنما الوطن كالبنيان فقير إلى الراس ~~العاقل، والساعد العامل، وإلى العتب الوضيعة، والسقوف الرفيعة، وكالروض محتاج إلى ~~رخيص الشجر وثمينه، ونجيب النبات وهجينه، إذ كان ائتلافه في اختلاف رياحينه، ~~فكل ما كان منها لطيفا موقعه، غير ناب به موضعه، فهو من نوابغ الزهر قريب، وإن ~~لم يكن في البديع ولا الغريب. # 5 # حظيرة # 6 # الأعراض والعروض، ومحراب السنن والفروض، سيد اأديم، صفحاته التاريخ ~~الكريم، وبوغاؤه عظم الأبوة وإنه لعظيم، وعلى جوانبه الدولة وهي حسب الأمم ~~الصميم؛ وثم كرائم الأموال والأنفس وهي غوال، وثم ثمرات الرجال وضنائنهم ~~اللاتي خلف الحجال. فيا عجبا كيف يجحد الأوطان الجاحد، أو يزعم أن الأرض ~~كلها وطن واحد؛ قضية تضحك النم في قراها، والنحل في خلاياها؛ وينبئك عنها ~~السمك إذ اتخذ من البحر وطنا شائعا، فولد مهدورا وعاش ضائعا، صغاره طرائد، ~~وكباره موائد، ويتصيد بعضه بعضا إن أبطأ الصائد. # والوطن شركة # 7 # بين الأول والآخر، وبين الحضر والغابر، لا يرث لها عقد، وإن تطاول ~~العهد، مؤسسة بالمهد حينا وباللحد؛ يدخلك فيها الميلاد، ولا يخرجك منها ~~النفاد، فقد تضرم النار وأنت هامد ms04 كالرماد، وقد تحيا بك الديار وأنت بواد ~~والحياة بواد. والوطن مستودع المفاخر وصوان المآثر، وخزانة الأعلاق ~~والذخائر، لكل متقن منها موقعه، ولا ينبو بصالح فيها موضعه؛ الهرمان لديها ~~معظمان، و«وشيخ البلد» شيخ الصناعة على الزمان؛ وعندها سيف «علي» ومغارسه، وقناة ~~«إسماعيل» ومدارسه، وفيها القصائد البارودية، وليس فيه الخطب النديمية؛ تلك ~~لقربها من كلام الحكمة، وهذي لبعدها عن الإتقان والحشمة؛ فيا لك خزانة تميز ~~الصحاح من الزيوف، وتعرف الضيفن من الضيوف، وتحجب العصي وتأذن ~~للسيوف. # 8 # صحيفة الأخبار، وكتاب الأبرار، وسجل الهمم الكبار، أسماء المحسنين فيه ~~مرفوعة، وأفعالهم مثل للخلف منصوبة، وحروف بماء الذهب مكتوبة؛ فإذا أتت السنون، ~~ودارت على الرجال المنون، ولحقت بالمشايع الشيع، وذهب المتبوع والتبع؛ ونامت ~~الحرابي # 9 # عن الشموس، وحيل بين النار وبين المجوس؛ انفتح كتاب الوطن من نفسه وإذا ~~لحسنات ثم على الصدق محصاة، فلا الحصاة درة ولا الدرة حصاة؛ وإذا الرجال ~~يعظمون على الأفعال، وإذا الوقائع قد نحت منها الأبطال؛ على قدر العمل يأتي ~~الجزاء، وبقدر جمال الأثر يكون حسن الثناء. # وليس أحد أولى بالوطن من أحد، فما «باستور» # 10 # والشفاء في مصله، ولا «كمال» والحياة في نصله: أولى بأصل الوطن ~~وفصله؛ من الأجير المحسن إلى عياله، الكاسب على أطفاله، الفادي الوطن بأشباله، وهم ~~رأس ماله؛ فلا تتحمد # 11 # على الأوطان بآثار كرم، وإن حملت عليها الهرم أو نفلت إليها إرم، فإنك ~~لم تزد على أن أقمت جدارك؛ وحسنت دارك؛ ولا تنس أنها الآلة التي رفعتك، ~~والهالة التي أطلعتك؛ ولا تحجب ذات الوطن بذاتك، أو تطرف العيون عن وجهه بقذاتك؛ ~~ولا تكن كالسرح العظيم إذ نسي خلقه إذا علا على الأرض وهي أمه، ماؤها عصارة ~~عوده، وطينها جرثومة وجوده؛ حتى إذا ترعرع وكبر أخفاها وظهر، وحجب عنها الشمس ~~والقمر؛ خلعت عليه ما نضر ورف، وألقى عليها ما يبس من الورق وجف. # والوطن لا يتم تمامه. ولا يخلص لأهله زمامه؛ ولا يكون الدار المستقلة، ~~ولا الضيعة الخالصة الغلة؛ ولا يقال له البلد السيد المالك، وإن تحلى ms05 بألقاب ~~الدول والممالك؛ حتى يجيل العلم فيه يد العمارة. ويجمع له بين دولاب الصناعة ~~وسوق التجارة. # 12 # فيا جيل المستقبل، وقبيل الغد المؤمل؛ حاربوا الأمية فإنها كسح الأمم ~~وسرطانها؛ والثغرة التي تؤتى منها أوطانها، ظلمات يعربد فيها خفاش ~~الاستبداد، وقبور كل ما فيها لضبعه غنيمة وزاد؛ وتذرعوا # 13 # بذرائع العلم الصحيح، اطلبوه في مدارس الزمان وحلقاته، وخذوه عن ~~جهابذته وثقاته؛ واعلموا أن أنصاف الجهال: لا الجهل دفعوا، ولا بقليل العلم ~~انتفعوا؛ وبنو الوطن الواحد إخوة وإن ذهب كل فريق بكتاب، ووصلت كل طائفة من ~~باب؛ واتبع أناس الإنجيل، وأناس اتبعوا التنزيل، وكل بلاد تسوسها حكومة ~~فاضلة، وتقيدها القوانين العادلة، وتعمرها جماعة عاقلة عاملة، إنما ~~يفرق فيها بين الوطن الذي هو الحياة وشئونها، والدنيا وشجونها، والحكومة ~~نظمها وقانونها، والمملكة سهولها وحزونها، والدولة أطرافها وحصونها، وبين الدن ~~الذي هو السماء الرفيعة، والذروة المنيعة؛ ولاية الضمائر، وسياسة السرائر. # 14 # وما وطن المحسنين إلا الأسرة الكبرى، والسقف الواحد والمنزل الحاشد، القوم في ~~ظلاله، على البر وخلاله؛ إخوان متصافون، وأهل متناصفون، وجيران متآلفون، ~~قصد في البغضاء، وبعد عن الشحناء؛ ألسنة عفيفة العذبات، # 15 # وصدور نظيفة الجنبات؛ تراهم كالنحل إن سولمت عملت العسل، أو ~~حوربت أعملت الأسل؛ فاطبع اللهم كنانتك على هذا الغرار، وأعدها كما ~~بدأتها محلة الأبرار، واجعل أبناءنا أحرارا ولا تجعلهم أنصاف أحرار. # ربنا وأنزلهم على أحكام العقول وقضايا الأخلاق، ولا تخلهم من العواطف، وإن ~~كن عواصف؛ ولا تكلهم للأهواء، فإنها هواء؛ وخذهم بروح العصر وسنة ~~الزمان، واجعلهم حفظة العرش وحرسة البرلمان. # 16 # | الجندي المجهول # [تكريم الجندي المجهول: فكرة أوحت بها الرغبة في تمجيد البطولة الصامتة: البطولة ~~التي تعمل في الخفاء، ولعل هذه الفكرة أجمل ما ولدته الحرب الكبرى من ~~الأفكار.] # من هو الجندي المجهول؟ وما هي حكايته؟ # اسمع تلك الحكاية ففيها عبرة وذكرى: أودت الحرب العالمية الأخيرة بآلاف من الجنود ~~البسل، وكل منهم يدافع عن قومه وبلاده، فسجلت أسماؤهم على ألواح البرونز وقطع المرمر ~~تخليدا لذكرهم. ولكن هناك من بينهم مئات الألوف ماتوا ms06 كذلك ميتة الأبطال ولكن أسماءهم ~~ضاعت لأن جثثهم الممزقة اختلطت بجثث رفاقهم فلم يكن من سبيل إلى تبين شخصهم أو تحقيق ~~هويتهم؛ لذلك أرادت فرنسا - وحذت سائر الدول حذوها - أن تتخير واحدا من هؤلاء الأبطال ~~المجهولين ترفعه إلى ذروة المجد وتقيم له من معالم التكريم ما لم تقمه لأكبر الغزاة ~~الفاتحين، فتكرم في شخصه المجهول مئات الألوف من الأبطال الذين تنكرت جثثهم على الناس. # هذا منشأ تلك الفكرة النبيلة؛ فاسمع الآن كيف كان تنفيذها في فرنسا: كانت موقعة «فردان» ~~أعظم موقعة دارت رحاها بين أعظم جيشين في العالم، دامت شهورا طوالا وسالت فيها مهج ~~مئات الألوف على شظايا القنابل وظبى السيوف حتى أصبحت أرجاؤها جبانة مترامية الأطراف. # ومن القتلى الراقدين في ثراها تقرر اختيار الجندي المجهول، فأخذوا من أنحاء ذلك الميدان ~~العظيم ثماني جثث لم تعرف لمن هي. اختاروا ثمانية من بين خمسمائة ألف قتيل، ووضعت كل جثة ~~في نعش ونقلت النعوش الثمانية في ليل 10 نوفمبر سنة 1920 إلى حصن «فو» حيث أوقدت حولها ~~الشموع وقامت الجنود تحرسها، ثم تقدم القائد وأشار إلى أحد جنود الفرقة 132 فخرج الجندي من ~~الصف ودفع إليه القائد باقة من زهر القرنفل الأبيض والأحمر وقال له أن يدور دورتين حول ~~النعوش الثمانية فيلقي بالباقة على نعش منها، ففعل وما كاد يلقي زهرات القرنفل على أحد ~~النعوش حتى عزفت الموسيقى بنشيد المرسليز ورفع الضباط سيوفهم للتحية. ومن تلك الدقيقة أصبح ~~الراقد في ذلك النعش مثال التضحية والتفاني، وصار تكريمه تكريما للمليون ونصف المليون من ~~الجنود الذين قتلوا في الحرب دفاعا عن فرنسا وطنهم. # ثم نقل ليلا إلى باريس. وفي اليوم التالي أقيم له احتفال ندر أن شهدت تلك العاصمة ~~العظيمة ما يضارعه فخامة وأبهة وتأثيرا في النفوس، مشى في موكبه الوزراء والقواد ~~ورجال الدولة وعشرات الألوف من الناس تتقدمهم 800 راية من رايات فرق الجيش المختلفة حتى ~~وصلوا به إلى «قوس النصر» حيث قام ضريحه، وعلى أثر ذلك أصبح الآباء والأمهات والأزواج ~~والأخوات يحجون ms07 إلى هذا الضريح وكل يعتقد أن فيه ابنا أو زوجا أو أخا. وما زار باريس ~~ملك أو وزير أو كبير إلا عد من أول فروض المجاملة زيارة قبر الجندي المجهول وتحيته ووضع ~~الزهر عليه. # وما كان للمؤلف أن يترك مثل هذا الموضوع بلا جولة لخياله فيه، وقد أراد أيضا أن يضع زهرة ~~من زهر أدبه الرائع على ضريح الجندي المجهول، فكتب هذا الفصل: ذلك الغفل في الرمم، ~~صار نارا على علم، جمع ضحايا الأمم، كما جمع الكتابة القلم، أو الكتيبة ~~العلم. # 1 # تمثال من إنكار الذات، والفناء في بقاء الجماعات، وصورة من التضحية المبرأة ~~من الآفات، المنزهة عن انتظار المكافاة، وهيكل على الواجب من عظام أو رفات؛ ~~تقرأ على صفحاته العجب العاجب، تفسير الجلالين من موت وواجب. وتتنقل من آية ~~على آية، وترى كيف جرى الإيثار للغاية. وكيف سالت النفوس على جنبات الراية. # ولا يعلم إلا الله لمن الجيفة المحظوظة، أو تلك البقايا المصونة المحفوظة؛ ~~ألرعديد، أم لصنديد؟ ولبطل مشوق، أم لمكره مسوق؟ ولشيطان استعماري، أم هي ~~لربي حواري؟ ولمغمور من سواد الجند، أم لمأثور من بيض الهند؟ وهل كانت ~~لبدة أسامة، أم كانت جلدة النعامة؟ وهل هي هيكل المتنبي أم وعاء أبي ~~دلامة. # 2 # وكيف تعرف جثة نكرتها الأيام، وسارت الأرض فيها سنتها في الرمام، إلى أن وقعت عليها يد ~~في الرجام، كما تقع على النصيب الرابح يد الغلام؛ فخرجت بها من غمرة الرمم، وحفرة ~~الأمم، وبؤرة العدم. # 3 # وإذا هي تنفصل عن سواد الهامدين، وتتصل بالأفراد الخالدين؛ تهجر مغمورات الكفور، ~~وتعمر مشهورات القبور؛ وبين ذلك جنازة للعصر حولها ضجة، وللأرض تحتها رجة، مواكبها ~~ملء اليبس واللجة؛ أعلام منكوسة، وقنا صم، وكتائب خرس، وأنغام محزونة، ودموع ~~مذروفة وملوك أو رسل ملوك، وبرق يروح ويغدو في السلوك، وينعى الزاجلية والألوك، فهل ~~شيعت نابليون، أو ولنجتون, هل بلغت هوجو البانثيون؛ سوى الحظ بين هؤلاء، وبين ذلك ~~النكرة في الأشلاء، وأجزل للقيط الموتى من العطاء، كما يجزل أحيانا للقطاء. # 4 # اسأل العصر: ms08 فيم نبش القبور، وقلب الهامدين البور، من أجل هذا الشلو المتبور؛ ~~حتى التقطه بيد الحظ الوهوب، أو يد السيارة المباركة على ابن يعقوب؟ (يجبك): أليس ~~كل من شهد النفير العام فهو ذائد الوطن وحاميه! وكل من وجد في الحفير الجامع فهو مشتريه ~~بمهجته وفاديه، مجهول بذل المجهود، وجاد بالنفس وذلك أقصى الجود، في موطن سوى بين القائد ~~والمقود، والسائد والمسود، توحدت النار وتشابه الوقود؛ وما حمل أعباء الجهاد مثل ~~الميت، كالأساس دفن فكان قوام البيت. # كل حي يموت، وكل ذخيرة تفوت، وكل راحل عن قومه وإن وجدهم بالأمس شتى فألف، أو ~~نكرات فعرف وخلف فيهم من فضل ما خلف، لا يسلم على الموت من حاسد يزور في ~~الصحيفة، أو حاقد يتشفى بالجيفة؛ فيا لك مضغة تقرض الكفن الجديد، وتسبق الدود ~~إلى الصديد، إلا هذا الجندي المجهول، فقد خلت جنازته من الهامس والهامز، والغامط ~~والغامز؛ فقل لمن لم يعرفه الناس: طوبى لك، ما أنعم بالك، وما أنقى كفنك وسربالك. # 5 # قبر بين «حنية النصر» وبنية النسر، وفوق طريق العصر، لو كان لعيسى ضريح، لقلت قبر ~~المسيح. كل جريح إليه يستريح، يقف به المحزون المتهالك، يقول هذا كله قبر مالك؛ ~~وكأن كل أخت حوله الخنساء، وتحت ذلك الحجر صخر؛ وكل أم ذات النطاقين أسماء، وعبد ~~الله في ذلك القبر؛ # 6 # دروس عالية تلقى على الشباب، تعلمهم كيف جعل آباؤهم حماية الغاب، فوق ~~تفاتن الأحزاب، وفتنة الأسماء والألقاب؛ حتى قرب تقديس الوطن الكريم، من عبادة العلي ~~العظيم؛ وحتى تقربوا إلى الأوطان، بالذبح المنكر، كما ذكر اسم الله على القربان، ~~واسم القربان لم يذكر. # والمجد أبعد أسفار الرجال، وله أزواد وله رحال؛ # 7 # جهاد طويل، وصبر جميل، وعقبات بكل سبيل؛ والجندي المجهول ما سار من ~~لحد على لحد، حتى رقي أسوار المجد، ودخل مملكة الخلد، وكان الطريق نقيا من ~~الشوك وكل ورد؛ ذهب رحمه الله لا عن ولد يرمينا بجنادل أبيه، ولا أخ يسحب ~~علينا أكفان أخيه، وكفانا تجني الشيعة، وإدلال الصنيعة، وكل حرباء ms09 يتسلق ~~الناس شجرا إلى الشمس، يعبدها على مناكبهم من المهد إلى الرمس. # | قناة السويس # [كتب المؤلف هذه القطعة بمناسبة اجتيازه قناة السويس في طريقه إلى الأندلس التي ~~اتخذها محل إقامة له إبان الحرب. وهي درس جميل بليغ في تاريخ مصر منذ أقدم العصور، ~~نسج فيها نثرا على المنوال الذي نسج عليه شعرا في قصيدته الهمزية المشهورة التي ~~قدمها إلى المؤتمر الشرقي الدولي الذي عقد في مدينة جنيفا في سبتمبر سنة 1894. ولئن ~~أشار فيها أكثر من مرة إلى إسماعيل فلأن فتح هذه القناة تم على عهد ذلك الأمير ~~العظيم بعد تذليل صعاب كثيرة. وكان افتتاحها في 17 نوفمبر سنة 1869م-1286ه وقد دعا ~~الخديو إسماعيل إلى هذا الافتتاح جميع ملوك أوربة وألوفا من الأمراء والسفراء وأقطاب ~~السياسة وحملة الأقلام وأرباب الفنون والصنائع والتجارة حتى ضاقت بهم القصور، فنصب لهم ~~في الصحراء ألف سرادق، وأنزل الإمبراطورة أوجيني «عقيلة الإمبراطور نابليون الثالث» ~~وسائر الملوك وأمراء الأسرات الملكية في قصر منيف شاده خصيصا لهم. وفي 16 نوفمبر ~~أيمت حفلة دينية اشترك فيها مشايخ الإسلام وأساقفة النصارى وكهنة اليهود. وفي الصباح ~~التالي ابتدأ الاحتفال بإطلاق المدافع ثم تقدم يخت الإمبراطورة «أوجيني» في القناة ~~وتبعه يخت «فرنسوي جوزيف» إمبراطور النمسة ويخت «فردريك غليوم» أمير برسية، فيخوت ~~سائر الملوك والأمراء فالسفن المقلة للمدعوين والمتفرجين وعددها 68 سفينة. ولما بلغ ~~اليخت الإمبراطوري بحيرة التمساح حيته ثلاثة مراكب حربية مصرية بإطلاق المدافع، ~~فجاوبتها مدافع البر وعزفت الموسيقى وهتفت الجماهير المحتشدة على الشاطئ من القبائل ~~والأقوام المختلفي الجنسيات. وكان الخديو إسماعيل قد جمعهم في الإسماعيلية من كل أنحاء ~~مصر والصحراء والسودان ومعهم نساؤهم وأولادهم ونوقهم ومواشيهم وغزلانهم فكان منظر تلك ~~الألوف - من بدو وحضر ودراويش ومغاربة وسودانيين.. الخ بأزيائهم وألوانهم المختلفة - ~~مشهدا فريدا في بابه قلما أتيح للعين أن تقع على مثله وفي يوم 19 خرجت السفن من ~~بحرية التمساح إلى البحيرات المرة. وفي اليوم التالي بلغت البحر الأحمر قبيل الظهر بعد ~~أن اجتازت القتال. ومن ذلك العهد فتحت هذه الطريق ms10 للمراكب]: # تلكما يا ابني القناة، لقومكما فيها حياة، ذكرى إسماعيل ورياه، وعليا مفاخر ~~دنياه، دولة الشرق المرجاة، وسلطانه الواسع الجاه؛ طريق التجارة، والوسيلة ~~والمنارة، ومشرع الحضارة. # 1 # تعبرانها اليوم على مزجاة، كأنها فلك النجاة؛ خرجت بنا بين طوفان الحوادث، ~~وطغيان الكوارث؛ تفارق برا مغتصبه مضري الغضبة، قد أخذ الأهبة، واستجمع كالأسد ~~للوثبة، وتلاقي بحرا جنت جواريه، ونزت بالشر نوازية، وتمثلت بكل سبيل عواديه؛ ~~مملوءا ببغتات الماء، مترعا بفجاءات السماء؛ من نور ينسف الدوارع، أو طير يقذف ~~البيض مصارع. # 2 # فقلت: سيري عوذتك بوديعة التابوت، وبصاحب الحوت، وبالحي الذي لا يموت؛ وأسرى يا ~~ابنة اليم زمامك الروح، وربانك نوح، فكم عليك من منكوب ومجروح. # 3 # وإن للنفي لروعة، وإن للنأي للوعة، وقد جرت أحكام القضاء، بأن نعبر هذا ~~الماء؛ حين الشر مضطرم، واليأس محتدم، والعدو منتقم، والخصم محتكم، وحين ~~الشامت جذلان مبتسم، يهزأ الدمع لم ينسجم، نفانا حكام عجم، أعوان العدوان ~~والظلم، خلفناهم يفرحون بذهب اللجم، ويمرحون في أرسان يسمونها الحكم. # 4 # ضربونا بسيف لم يطبعوه، ولم يملكوا أن يرفعوه أو يضعوه؛ سامحهم في حقوق الأفراد، ~~وسامحوه في حقوق البلاد، وما ذنب السيف إذا لم يستحي الجلاد. # 5 # ماذا تهمسان؟ كأني أسمعكما تقولان: أي شيء بدا له، على هذه الضاحية؟ وماذا شجا ~~خياله، من هذه الناحية؟ وأي حسن أو طيب، لملح يتصبب في كثيب؟ ماء عكر، في ~~رمل كدر، قناة حمئة، كأنها قناة صدئة؛ بل كأنها وعبريها رمال، بعضها متماسك ~~وبعضها منهال، وكأن راكب البحر مصحر، وكأن صاحب البر مبحر. # 6 # رويدكما ليس الكتاب بزينة جلده، وليس السيف بحلية غمده؛ تلك التنائف، من ~~تاريخكم صحائف؛ وهذه القفار، كتب منه وأسفار؛ وهذا المجاز هو حقيقة السيادة ووثيقة ~~الشقاء أو السعادة؛ خيط الرقبة، من اغتصبه اختص بالغلبة، ووقف للأعقاب عقبة؛ ولو ~~سكت لنطقت العبر، وأين العيان وأين الخبر؛ انظرا تريا على العبرين عبرة الأيام: ~~حصون وخيام، وجنود قعود وقيام؛ جيش غيرنا فرسانه وقواده، ونحن بعرانه وعلينا ~~أزواده؛ ديك على غير جداره، خلا له ms11 الجو فصاح؛ وكلب في غير داره، انفرد وراء ~~الدار بالنباح. # 7 # القناة وما أدراكما ما القناة؟ حظ البلاد الأغبر، من التقاء الأبيض والأحمر؛ بيد ~~أنها أحلام الأول، وأماني الممالك والدول، الفراعنة حاولوها، والبطالسة زاولوها، ~~والقياصرة تناولوها، والعرب لأمر ما تجاهلوها؛ إلى أن جرى القدر لغايته، وأتى ~~إسماعيل بآيته، فانفتح البرزخ بعنايته، والتقى البحران تح رايته، في جمع من ~~التيجان لم يشهده إكليله، قد كن يتوج فيه لو شهدته جيوشه وأساطيله؛ وما إسماعيل ~~إلا قيصر لو أنه وفق، والإسكندر لو لم يخفق؛ ترك لكم عز الغد، وكنز الأبد، ~~والمنجم الأحد، والوقف الذي إن فات الوالد فلن يفوت الولد. # 8 # ماذا على هذه الرمال، # 9 # من لمحات جلال وجمال؟ ارجعا القهقرى بالخيال، إلى العصر الخال؛ ~~واعرضا في حداثتها الأجيال؛ تريا على هذا المكان وجوها تتمثل، وركابا تتنقل، ~~وتريا النبوة تتهلل، والآيات تتنزل، وتريا الملك # 10 # يترجل، حتى كأنكما بالزمان الأول؛ فها هنا ضع للنبوة المهد، وابتدأ بها ~~العهد. فأقبل صاحب المقام، ومحطم الأصنام، وبناء البيت الحرام، خليل ذي الجلال ~~والإكرام. هاجر إلى مصر أكرم من هاجر، ثم انقلب منها بأم العرب «هاجر». # ومن هذه الثنيات طلع يوسف يرسف في القيد، وهو للسيارة # 11 # يسير من كيد إلى كيد؛ قلب جرحته الإخوة، وجنب قرحته النسوة؛ ~~فيا لك يوسف من أسوة؛ عز بعد هون، ودولة بعد المنزل الدون، وشئون أقدار وشجون، ~~وسهول حياة وحزون، وسجوف القصور بعد السجون؛ إلى سجود الشمس لك والقمر، والكواكب ~~الأخر. # وإلى هذا الفضاء خرج موسى حين زيل زويله # 12 # وطلبه قتيله، وزين له الفرار خليله؛ فحوته هذه الرمال فإذا الأمن ~~سبيله، واليمن دليله، والسلامة زاملته # 13 # والسلم زميله؛ ولو أطلعه الله على غيبه، للمس النبوة بين يده وجيبه، ~~إلى أن رفع له المنار، واكتحل بالنور واقتبس من النار، وقيل له كن من الأحرار ~~الأحبار، وارجع فسلط الحق على فرون الجبار، فكان عليه السلام أول من اقتحم على ~~الفرد جبروته، وهتك على المستبد طاغوته، وخطم # 14 # المتأله وحطم عظموته؛ ماء ms12 الحق على لطفه، فر بنار الباطل على عنفه؛ ~~ظهر العدل على الحيف. وكسرت العصا السيف. # وعلى هذه الأرض مشت السماء الطاهرة، والنيرة الزاهرة، والآية المتظاهرة؛ أم ~~الكلمة، # 15 # وطريدة الظلمة؛ سرحوا في عرضها؛ يوسف حاديها، وجبريل هاديها، والقدس ~~ناديها، والطهارة أرجاء واديها؛ وعلى ذراعها مصباح الحكمة، وجناح الرحمة، والإصباح ~~من الظلمة؛ حتى هبطت به أكرم الأديم، فنشأ بين الحكيم والعليم. وترعرع حيث ترعرع بالأمس ~~الكليم. # فيا لك من دار، لعبت على عرصاتها الأقدار، ناويت موسى، القريب؛ وآويت عيسى، ~~الغريب، نبوت بالنبي، وحبوت الأمن عيسى وهو صبي، عذرك لا تنضي غليه ~~المطي، فإنما غضبت لابنك القبطي. # 16 # ثم انظرا تريا إبلا صعابا، وخيلا عرابا، # 17 # وتريا الرعاة # 18 # انقضوا على الوادي ذئابا، فأخافوا القرى الآمنة، وأخرجوا من مصر الفراعنة، ~~واستبدوا بالملك فيها آونة. # وتريا الوحوش الضارية، والجوارح الكاسرة، يقودها شر الأكاسرة، # 19 # ملأت هذه الفجاج، # 20 # وكأنها حرجات # 21 # الساج، أو حركات الأمواج؛ ثم تدفقت تكتسح الديار، باغية السيف ~~طاغية النار، تدك الهياكل والمعاقل، وتهتك العقائد والعقائل. # وتريا الإسكندر الكريم، قد لمع كالصارم من هذا الصريم # 22 # يحمل الحملات النجائب. ويفتح بالكتب وبالكتائب. # وتريا ابن العاص والصحابة، مروا من هذه الأرجاء مر السحابة؛ يفتحون للحق، ~~ويفتكون بالرق؛ حتى أخلوا القصور من القياصرة، وأراحوا مصر الصابرة، من صلف ~~الجبابرة. وتريا صلاح الدين يخفى كالبدر ويبدو، ويروح كالغيث ويغدو؛ بعوث بلا ~~عدد، ومدد إثر مدد، وذخائر وعدد، وبشرى كل يوم بفتوح جدد. # وتريا «نابليون» قد ركب طيشه، وأركب الغرر # 23 # جيشه. وتريا إبراهيم بن علي مشهور الجراز، # 24 # موفور الهاز، ملك سوريا وضبط الحجاز. # وتريا إسماعيل بعث الحاشرين، وحشد الحافرين، وقرب المسافة للمسافرين؛ غير وجه ~~السفر، فقيل: بلغ غاية الظفر، وقيل: وقع الحافر فيما حفر. # ثم انظرا اليوم تريا القناة في يد القوم إن أمنوا ركزوها، # 25 # وإن خافوا هزوها. # | الذكرى # [هذه قصيدة من الشعر المنثور تغزل فيها المؤلف بالحرية، وأهداها إلى روح صديقه ~~المرحوم مصطفى كامل باشا بمناسبة ذكرى وفاته.] # قل لا ms13 أعرف الرق، وتقيد بالواجب وتقيد بالحق؛ الحرية وما هيه؟ ~~«الحميراء» # 1 # الغالية، فتنة القرون الخالية، وطلبة النفوس العالية؛ غذاء الطبائع، ~~ومادة الشرائع، وأم الوسائل والذرائع؛ بنت العلم إذا عم، والخلق إذا تم، وربيبة ~~الصبر الجميل والعمل الجم؛ الجهل يئدها، # 2 # والصغائر تفسدها، والفرقة تبعدها؛ تكبيرة الوجود، في أذن المولود؛ ~~وتحية الدنيا له إذا وصل، وصيحة الحياة به إذا نصل؛ # 3 # هاتف من السماء يقول له: يا ابن آدم؛ حسبك من الأسماء عبد الله ~~وسيد العالم، # 4 # وهي القابلة التي تستقبله، ثم تسره # 5 # وتسربله، # 6 # وهي المهد والتميمة، # 7 # والمرضع الكريمة، المنجبة ك«حليمة». # 8 # ألبانها حياة، وأحضانها جنات. وأنفاسها طيبات. العزيز من ولد بين ~~سحرها # 9 # ونحرها، # 10 # وتعلق بصدرها، ولعب على كتفها وحجرها، وترعرع بين خدرها وسترها.. ~~ضجيعة موسى في التابوت، # 11 # وجاورته في دار الطاغوت، # 12 # والعصا # 13 # التي توكأ عليها، والنار التي عشا إليها، # 14 # جبلة المسيح، السيد السميح، وإنجيله، الذي حاربه جيله، # 15 # وسبيله، الذي جانبه قبيله، طينة # 16 # محمد عن نفسه، عن قومه، عن أمسه، عن يومه، أنساب عالية، وأحساب زاكية، ~~وملوك بادية، لم يدنهم طاغية، وهي روح بيانه، ومنحدر السور على لسانه، الحرية، ~~عقد الملك، وعهد الملك، وسكان الفلك، يد القلم، على الأمم، ومنحة الفكر، ونفحة ~~الشعر وقصيدة الدهر، لا يستعظم فيها قربان، ولو كان الخليفة عثمان بن عفان، جنين ~~يحمل به في أيام المحنة، وتحت أفياء # 17 # الفتنة، وحين البغي سيرة السامة، # 18 # والعدوان وتيرة العامة، وعندما تناهى غفلة السواد، وتفاقم عبث القواد، ~~وبين الدم المطلول، والسيف المسلول، والنظم المحلول، وكذلك كان الرسل يولدون عند عموم ~~الجهالة، ويبعثون حين طموم الضلالة؛ فإذا كملت مدته. وطلعت غرته، وسطعت ~~أسرته، وصحت في المهد إمرته، بدلت الحال غير الحال، وجاء رجال بعد ~~الرجال؛ دين ينفسح للصادق والمنافق، وسوق يتسع للكاسد والنافق، # 19 # مولود حمله قرون، ووضعه سنون، وحداثته أشغال وشئون، وأهوال وشجون، ~~فرحم الله كل من وطأ ومهد، وهيأ وتعهد، ثم استشهد قبل أن يشهد. # إذا ms14 أحرزت الأمم الحرية أتت السيادة من نفسها، وسعت الإمارة على رأسها، ~~وبنيت الحضارة من أسها؛ فهي الآمر الوازع، القليل المنازع، النبيل المشارب ~~والمنازع؛ الذي لا يتخذ شيعة، ولا صنيعة، ولا يزدهي بخديعة؛ خازن ساهر، وحاسب ماهر؛ ~~دانق الجماعة بذمة منه وأمان، ودرهمهم في حرزه درهمان. ~~«فيا ليلى» # 20 # ماذا من أتراب، واريت التراب؟ وأخدان، أسلمت للديدان؟ عمال للحق ~~عمار، كانوا الشموس والأقمار، فأصبحوا على أفواه الركاب والسمار؛ وأين قيسك ~~المعول؟ ومجنونك الأول؟ حائط الحق الأطول، وفارس الحقيقة الأجول؛ أين مصطفى؟ ~~زين الشباب، وريحان الأحباب. وأول من دفع الباب، وأبرز الناب، وزأر دون الغاب؟... # | الشمس # سل الشمس من رفعها نارا، ونصبها # 1 # منارا، وضربها دينارا # 2 # ومن علقها في الجو ساعة، # 3 # يدب عقرباها على يوم الساعة؟ # 4 # ومن ذا الذي آتاها معراجها، # 5 # وهداها أدراجها، # 6 # وأحلها أبراجها، ونقل في سماء الدنيا سراجها؟ ومن الذي وكلها بهذه ~~الكرة، وشغلها بهذه الدسكرة، # 7 # حتى اتخذتها مجر ذيلها # 8 # وتصرفت بنهارها وليلها؛ تنهض في السماء مستملحة، وتمشي على الأرض ~~مصلحة، وتغدو منجحة، # 9 # وتروح مرجحة؛ # 10 # كل إياة، # 11 # حياة أو ائتناف، # 12 # حياة، وكل شعاع صانع صناع، وكل رائد، مال فائد، # 13 # وخير رائد؛ هي المصباح الأنور، والمغزل الأدور، # 14 # والمرجل الأزهر، # 15 # والصباغ الأمهر، # 16 # والراووق # 17 # الأطهر، والطبيب الأقدر الأشهر. # الزمان هي سبب حصوله، # 18 # ومنشعب # 19 # فروعه وأصوله، وكتابه بأجزائه وفصلوه؛ ولد على ظهرها، ولعب على ~~حجرها، وشاب في طاعتها وبرها؛ لولاها ما اتسقت # 20 # أيامه، ولا انتظمت شهوره، وأعوامه، ولا اختلف نوره وظلامه؛ ذهب الأصيل ~~من مناجمها، # 21 # والشفق يسيل من محاجمها؛ # 22 # تحطمت القرون على قرنها، # 23 # ولم يعل تطاول السنين بسنها، # 24 # ولم يمح التقادم # 25 # لمحة حسنها؛ أتت دونها الأيام وهي كعاب، # 26 # في غرب الشباب، # 27 # تصبح تبرز من حجاب، وتمسي تتوارى بحجاب؛ طالما ردت الغربان ~~حمائم، # 28 # ونسجت الثلاث العمائم، # 29 # وغزلت الأكفان، لحي فان، وطلعت على عزب # 30 # وغربت على بان، ms15 # 31 # قامت على غير قدم، حتى طال عليها القدم، وقيل: ما لهذه عدم، كلا ~~لتخرن عمادا، # 32 # ولتذهبن رمادا، وليبعثن الله جمادا. # 33 # | الموت # راكب الأعواد # 1 # إلى أين؟ يا بعد غاية البين، # 2 # ويا قرب الميلاد من الحين؛ # 3 # ويح قومك! هل انتبهوا من نومك، # 4 # ولمسوا عبرة الدهر بيومك؟ # 5 # حملوك على حدباء، # 6 # يقعد الأبناء منها مقعد الآباء، هي أعدل - إذ تضع # 7 ~~- من حواء، تلقي حملها فإذا الملك والسوقة سواء؛ حقيبة ~~المنية # 8 # كل يوم في ركاب، من مناكب # 9 # ورقاب، تحمل الشيب والشباب، إلى رحى البلى في اليباب، # 10 # فيدور عليهم الدولاب، # 11 # فإذا هم حصى وتراب؛ ومن عجب يعدلونها بك إلى السبيل، # 12 # وما هي لعمر أبيك إلا الدليل، في موكب غير ذي صوت، أضفى # 13 # عليه جلاله الموت؛ أنت فيه جد في لعب، وصدق في كذب؛ # 14 # لك فيه علو المتبوع في التبع، # 15 # واللواء في الخميس # 16 # والخطيب في الجمع، بيد أن ذلك لا يمنعك من الأرض، # 17 # ولا ينفعك يوم العرض، # 18 # لست والله صاحب الآخرة، # 19 # وإن كنت صاحب الجنازة الفاخرة، حتى تشيع بيتيم مضيع، أو بائس ، من ~~ورائك يائس، أو وطن يبكيك عقلاؤه، ويضج عليك فضلاؤه، ويمشي بنورك أبناؤه، ويضيء ~~حفرتك ثناؤه، انظر - رحمك الله - هل ترى غير باك كضاحك المزن، # 20 # ليس وراء دمعه حزن؟ أو وارث مشغول بما ملك، أو فضولي، يسأل كم ترك؟ ~~زخرف جنازة، وينفض دون المفازة، # 21 # وضجة الخروج من الدنيا وزورها، وآخر عهدك بباطل الحياة وغرورها، ~~ولو أطللت على فان طالما حملك، # 22 # وباطل بالأمس شغلك، وقليل متاع قتلك، ثم لم يبق لك: لم تر غير حلم ~~بتر، # 23 # وملعب ستر، وماء عبر، # 24 # وظل هجر، ومال خسر، ووارث منشمر؛ # 25 # يسيرون بك إلى المنفرق، # 26 # وسواء الطرق؛ ويأخذون بك ناحية الحق، وسبيل الخلق، وقصبة السبق؛ ~~هوة البلى، وغمرة الفلا؛ # 27 # والميعاد، ومدينة عاد، وعرصات المعاد، # 28 # والبلد الذي ابيضت فيه الأكباد، # 29 ms16 # وخلفت بظاهرة الأحقاد، وصحا الفؤاد، عن الأموال والأولاد؛ كل مكان فيه ~~مضجع، وكل زمان فيه رقاد، # 30 # ثم إذا أنت ببيت # 31 # لا ينزله إلا ميت؛ اختطه الباطل وبناه، لنزول الحق وسكناه؛ # 32 # كل حجر فيه من جدار، مشاع # 33 # بين الدار والدار؛ حتى إذا أطرق # 34 # الجمع، وأطلق الدمع، وفرق البصر والسمع؛ # 35 # قذف ما في السرير، # 36 # فتلقفه الحفير، # 37 # ووكلت لمنكر ونكير، لا بل لرحمة الملك القدير. # فيا عبد المال، أضرك أنك عتقت؟ # 38 # ويا أسير الآمال، أما سرك أنك أطلقت؟ # 39 # ويا كثير التحول والتقلب، قلب إن استطعت جنبيك؛ ويا مديم ~~التطلع والتطلب، اطلب من البلى نور عينيك؛ ويا مزحزح الصم # 40 # الصلاب، زحزح عن رأسك هذه الظلمة؛ ويا فاتح المغالق الصعاب، افتح ~~لك اليوم ثلمة. # 41 # كأني والله بالدهر وقد خلا، وبالمحزون وقد سلا، # 42 # وكأني بك وقد فرغ منك الثرى، وقامت عنك الرحى، # 43 # فإذا أنت عظام، كما اخترط العنقود؛ # 44 # ثم إذا رغام # 45 # جف الماء وذهب العود. # | دعاء الصلاة العامة # [في سنة1919 هبت البلاد في ثورة عامة تطلب استقلالها المغصوب، وأوفدت لذلك وفدا ~~ليرفع هذا الصوت في مؤتمر «فرساي»، فأوصد الباب في وجهه، واضطر إلى أن يلبث في فرنسا ~~سنة كاملة بين تعب ناصب، وجهاد طويل؛ ثم تلقى دعوة إلى المفاوضة مع الإنكليز في عاصمة ~~بلادهم ؛ يومئذ وضع المؤلف هذا الدعاء البليغ، فأجمع الناس من كل دين على أن يتوسلوا إلى ~~الله أن يعز به نواب البلاد. وعقب صلاة الجمعة من يوم 17 رمضان سنة 1338 - 4 يونيو ~~سنة 1920 - ارتفعت أصوات المسلمين من كل مسجد في كل بلد من بلاد القطر تهتف بهذا الدعاء ~~الحار، وملء القلوب أمل، وملء الأنفاس توسل ورجاء.] # اللهم قاهر القياصر، ومذل الجبابر، وناصر من لا له ناصر؛ ركن الضعيف ومادة ~~قواه، وملهم القوي خشيته وتقواه، ومن لا يحكم بين عباده سواه؛ هذه كنانتك ~~فزع # 1 # إليك بنوها، وهرع إليك ساكنوها؛ هلالا وصليبا، # 2 # بعيدا وقريبا، شبانا ms17 وشيبا، نجيبة ونجيبا؛ # 3 # مستبقين # 4 # كناش سك المكرمة، التي رفعتها لقدسك أعتابا، ميممين مساجدك المعظمة، ~~التي شرعتها لكرمك أبوابا؛ نسألك فيها بعيسى روح الحق، ومحمد نبي الصدق، وبموسى الهرب من ~~الرق؛ كما نسألك بالشهر الأبر والصائميه، # 5 # وليله الأغر والقائميه، وبهذه الصلاة العامة من أقباط الوادي ~~ومسلميه: أن تعزنا بالعتق # 6 # إلا من ولائك، ولا تذلنا بالرق لغير آلائك، ولا تحملنا على غير حكمك ~~واستعلائك، # 7 # اللهم إن الملأ # 8 # منا ومنهم قد تداعوا # 9 # إلى الخطة الفاضلة، والكلمة الفاصلة، في قضيتنا العادلة، فآتنا اللهم ~~حقوقنا كاملة، واجعل وفدنا في دارهم هو وفدك، وجندنا الأعزل إلا من الحق جندك؛ ~~وقلده # 10 # اللهم التوفيق والتسديد، واعصمه في ركنك الشديد. أقم نوابنا المقام ~~المحمود، وظللهم بظلك الممدود، وكن أنت الوكيل عنا توكيلا غير محدود، سبحانك لا ~~يحد لك كرم ولا جود، ويرد إليك الأمر كله وأمرك غير مردود؛ واجعل القوم ~~محالفينا ولا تجعلهم مخالفينا، واحمل أهل الرأي فيهم على رأيك فينا. اللهم تاجنا منك ~~نطلبه، وعرشنا إليك نخطبه، واستقلالنا التام بك نستوجبه؛ فقلدنا زمامنا، ~~وولنا أحكامنا، واجعل الحق إمامنا، وتمم لنا الفرح، بالتي ما بعدها مقترح، ولا ~~وراءها مطرح، # 11 # ولا تجعلنا اللهم باغين ولا عادين، واكتبنا في الأرض من المصلحين، غير ~~المفسدين فيها ولا الضالين.. آمين. # | الشباب # الشباب أيام آذار، # 1 # ودولة العذار، # 2 # وأعنة الأوطار، # 3 # وليلة العرس في هذه الدار، سنة كالطيف سراها، # 4 # وكقبلة الخلس # 5 # حلم كراها، ونشوة يتلفت المستفيق لا يراها، وجنة لو خير ~~لمقبل # 6 # بالعقل اشتراها، العشق في غير جناحه، # 7 # طائر لا ينهض به جناح؛ والكأس من غير راحة، غبية الساقي بليدة ~~الراح؛ # 8 # والمال في غير خزانته غريب، ويتحول عن قريب رؤيا الوارث في نومه، وشغله في ~~يومه، وملك يده، في غده، السلطان والدولة، والإمكان والصولة، والملك وكل ما ~~حوله، نعم إذا لم تحرز في الشباب فما هي في الحرز الحريز، # 9 # ودول إذا لم تعتز به فليست في الذرا # 10 ms18 # العزيز؛ ولذات إذا لم يشهدها غادتها حسرة الفوت، وراوحتها فكرة ~~الموت. # أروع الشهرة ما طار في سمائه، وأمتع الصيت ما سار تحت لوائه، وأحسن الثناء ما ~~أتي في أثناءه، ورف على قشيب ردائه؛ # 11 # في مطالعه يروع النبوغ، كما تروع الشمس في البزوغ، أو الهلال ~~الغلام # 12 # في البلوغ. # فيا ناهب شبابه، قاعدا للتجر # 13 # ببابه، يسرف في الرحيق وحبابه # 14 # ويتلف الصبا بين صبابته وأحبابه.. أفق! تلك دنان، # 15 # لا تقوى على الإدمان، # 16 # ولا يملؤها مرتين الزمان، كرم لا يوجد في الجنان، ولا ينبت في «مالقة» ~~ولا «شمبان»، # 17 # عناقيده مختضرة # 18 # الثمار، مختصرة الأعمار، بريئة الخمر من الخمار، # 19 # حلبها # 20 # الأفراح، وجلبها المراح، وهي فارضية # 21 # الراح، لم تطأها الأقدام ولم تمسسها الراح، # 22 # فلا تعب الراقود، # 23 # واشربه نغبة نغبة، # 24 # ولا تخترط العنقود، # 25 # وكله حبة حبة. # | الخير # شجرة مرآها جميل، وظلها مقيل، # 1 # وأعاليها هديل، # 2 # وهي مذللة السبيل، الطير على جوانبها تميل، والناس في ظلها الظليل؛ ~~فأما الطير فتنزل مجملات، # 3 # وترحل غير محملات، تسقط مشفقات، وتلقط مترفقات، وتشدو بشكر ~~الصنيع منطلقات؛ وأما الناس فلا يتئدون في الثمرة، # 4 # ولا يرفهون عن الشجرة، # 5 # يهزون أصولها بعنف، وينفضون فروعها بغير لطف؛ يساقطون ~~الجنى، # 6 # بطرف العصا، ويستنزلون الثمر، برمي الحجر؛ يلمون ويلومون، # 7 # ويطعمون ويطعنون، ويلعقون # 8 # ويلعنون؛ يجنون الثمر، ويلحون # 9 # الشجر. # | الظلم # قليل المدة، كليل العدة، # 1 # وإن تظاهر بالشدة، وتناهى في الحدة، عقرب بشولتها # 2 # مختالة، لا تعدم نعلا قتالة، ريح هوجاء لا تلبث أن تتمزق في ~~البيد، # 3 # أو تتحطم على أطراف الجلاميد، # 4 # فتبيد، جامح # 5 # راكب رأسه، مخايل ببأسه، غايته صخرة يوافيها، أو حفرة يتردى ~~فيها، سيل طاغ لا يعدم هضابا تقف في طريقه، أو وهادا # 6 # تجتمع على تفريقه، جدار متداع أكثر ما يتهدد، # 7 # حين يهم أن يتهدد، # 8 # هو غدا خراب، وكومة من تراب، نار منقطعة المدد، وإن سدت ~~الجدد، # 9 # وملأت البلد، ms19 يأكل بعضها بعضا كنار الحسد. # | القلب # يا طبيب الجماعة: قم ألق السماعة، وسل هذه الساعة، # 1 # من أدق اللحم صناعة، ومنح الدم المناعة؟، مضغة # 2 # إذا فترت # 3 # سلبت البراعة، ولبست العجز والضراعة، # 4 # تدابيرك عندئذ مضاعة، وعقاقيرك مزجاة # 5 # بضاعة. # | الذكرى # من البر يا قلب أن تذكر، # 1 # فمل بي على الفائت المندثر، ولا تأل # 2 # ذكرى ولا تدخر. هلم ننشر مطوي الصفحات، ونقرب ~~نازح # 3 # اللذات، ونؤب من سفر الأيام بغائب اللبانات. # 4 # أعد علي من دقات ناقوسك ترنيما، # 5 # كان لذيذ الحواشي رخيما، ومن دقائق ساعتك ما رن في أذني قديما، فما ~~زلت يا قلب تقضي الحقوق، وتذكر العهود فتجزيها التلفت # 6 # والخفوق، حتى كأنك قلبان، اثنان، قلب مع الماضي متخلف العنان، وقلب ~~يساير ركب # 7 # الزمان، بعيشك قل لي: من علمك رد الأحلام، ورجوع القهقرى في ~~نواحي الأيام؟؛ ومن رسم لك الإلمام، # 8 # بدمنة عيش أو برسم غرام؟، # 9 # ومن علم الدم وصل الحبال، # 10 # وحمل اللحم ما يوهن الجبال، من الحنين إلى سالف خال، أو البكاء على ~~دارس بال؟، وما سلطانك يا قلب حتى تدني الممعن # 11 # في بعده، وتجده وإن تطاول العهد على العهد على فقده؟ ومن علمك أن ~~تتحدث، وتقلب الأقدم والأحدث، # 12 # وتذكر الصبا وأيامه، وواديه وآرامه، # 13 # وبساطه ومدامه؟ ... # هو الله الذي صورك فأدقك، وقدر خفوقك ودقك، ومهدك وزقك، # 14 # وكتب عليك في الضلوع رقك؛ # 15 # وما أنت لولا التذكر والفكر، إلا كبعض القلوب إذا هي حجر، ينفجر ~~بالعذب ولا يعلم كيف انفجر، ولا متى نبع ولا أين انحدر، أو كالأرض يذهب شجر ~~ويأتي شجر. فلا تذكر ما غاب، ولا تشعر بما حضر. # | شاهد الزور # يا شاهد الزور، أنت شر موزور؛ # 1 # ضللت القضاة، وحلفت كاذبا بالله؛ ونلت الأبرياء ~~بأذاة، # 2 # وحلت بين القصاص والجناة، والله يقول: # ولكم في ~~القصاص حياة ~~. # | الصبر # بعض الصبر تجلد ، وثم الحزم والرضا؛ وبعض تبلد، # 1 # وهنا العجز والاستخذاء، # 2 # ليس الصبر غلظة القلب، وبلادة اللب؛ ms20 أو الجهل على الأقدار، وإنكار ~~الإيراد عليها والإصدار؛ ولا هو اكتظاظ الأندية، # 3 # وألفاظ تجري بالتعزية؛ ورجل يحدثك بالصبر، وإذا أصيب تمنى القبر؛ ~~إنما البر استرجاعك # 4 # في النفس الحزينة، حتى تفيء # 5 # إلى السكينة، وتجيء # 6 # من نفسها إلى الطمأنينة، إيمان يزع، # 7 # عند الجزع، وعقل يزن، إذا القلب حزن؛ ومقابلة الأحكام بالحكمة، ~~والعلم بأن النعمة نذير النقمة؛ وبأن الدهر حالتان، والدنيا حلتان؛ وأن من ~~ينتفع بالضجر ري، وأن لكل شيء غاية وينقضي. # | شهادة الدراسة وشهادة الحياة # ما بال الناشئ وصل اجتهاده، حتى حصل على الشهادة؛ فلما كحل بأحرفها ~~عينيه، وظفرت بزخرفها كلتا يديه؛ هجر العلم وربوعه، وبعث إلى ~~معاهده بأقطوعة؛ # 1 # طوى الدفاتر، وترك المحابر، وذهب يخايل # 2 # ويفاخر، ويدعي علم الأول والآخر؟ # فمن ينبيه، # 3 # بارك الله فيه لأبيه، وجزى سعي معلمه ومربيه: أن الشهادة ~~طرف السبب، # 4 # وفاتحه الطلب، والجواز # 5 # إلى أقطار العلم والأدب، وأن العلم لا يملك بالصكوك ~~والرقاع، # 6 # وأن المعرفة عند الثقات غير وثائق الإقطاع. # 7 # ومن يقول له أرشده الله، إن شهادة المدرسة غير شهادة ~~الحياة؟ # فيا ناشئ القوم بلغت الشباب، ودفعت على الحياة الباب؛ فهل تأهبت ~~للمعمعة، # 8 # وجهزت النفس للموقعة، ووطنتها # 9 # على الضيق بعد السعة، وعلى شظف العيش بعد الدعة؟ دعت الحياة ~~نزال، # 10 # فهلم اقتحم المجال، وتورد # 11 # القتال؛ أعانك الله على الحياة، إنها حرب فجاءات، وغدر وبيات، # 12 # وخداع من الناس ومن الحادثات؛ فطوبى # 13 # لمن شهدها كامل الأدوات، موفور المعدات؛ سلاحه، صلاحه؛ وترسه، ~~درسه؟، ويلبه، # 14 # أدبه؛ وصمصماته، # 15 # استقامته؛ وكنانته، # 16 # أمانته؛ وحربته، دربته. # 17 # | الحياة # القبس، # 1 # والنفس، والروح القدس؛ ظاهرها هذه الجيفة، # 2 # وباطنها النفس الشريفة؛ تبعة الذنب القديم، # 3 # وأثر آدم على الأديم؛ # 4 # فيا طريد القدر، # 5 # ونفي الحظر، # 6 # وأبا البشر؛ ما أطول ذماءك، # 7 # وأدوم ماءك، وما أكثر بناتك وأبناءك، وأقل اهتمامك بهم واعتناءك!، ~~ولدت للموت، وأوجدت للفوت؛ تقسم القبس نفوسا بلا عدد. وتفرق ~~النفس في شتى الولد؛ ms21 فليت شعري كيف استقلهما صلصالك، # 8 # وكيف قويت عليهما أوصالك؟ # 9 # آمنا بأنك الجد، فهل لهذا التدفق حد، أم ما لأمر الله مرد؟ ~~الحياة كعهدك بها معصية، عن الحظيرة مقصية؛ وخلوة، حلوة؛ عواقبها ~~نغص، # 10 # ومشاربها غصص،؛ أفعى خداعة، ولذة لذاعة؛ شوك بغض الورد، ~~وقذى نغص الورد، # 11 # أمور شتى الأعنة، وحوادث وقع وأجنة؛ # 12 # فقل لمن أطال التفكير، وبالغ في النكير # 13 # وكد باله، ومد بلباله، # 14 # واحترق احتراق البالة: # خل اهتمامك ناحيه # وخذ الحياة كما هيه # | الحياة أيضا # أحق أنها هي الدم حتى يجمد؟ وأنها هي الحرارة حتى تبرد؟ وأنها هي الحركة حتى ~~يقطعها السكون؟، وأنها هي الجاران # 1 # حتى تفرق بينهما المنون؟ # الحق أن افتئات # 2 # الفلسفة، على ضنائن الله # 3 # سفه، وأن علم الحياة عند الذي يهبها ويستردها، والذي ~~يقصرها # 4 # ويمدها، والذي يخلقها # 5 # ويستجدها: والذي كل حي سواه يموت، وكل شيء ما خلاه يفوت. # | الحياة أيضا # ماذا أقول في ابنة الموت وأمه، وعلة حكمه، ونبعة سهمه، # 1 # ومنقعة سمه؟ # 2 # وكيف القول في صاحبة، # 3 # لم تملك عن خطبة، # 4 # ولم يبن بها # 5 # عن رغبة، ولم تبن # 6 # لملال صحبة، أو بغضة # 7 # بعد محبة؛ تسيء ولا تفرك، # 8 # ولولا الموت لم تترك؟ # | اللسان # مضغة # 1 # لحم: في عظم؛ سماها الناس اللسان، وعظموها لفضيلة البيان، فقوموها بنصف ~~الإنسان؛ عضل نبت من الحلقوم وقناته، وثبت في أصل لهاته، # 2 # ولبث في السجن ظمء حياته، # 3 # لا يتحرك منه سوى شباته؛ # 4 # رسول العقل، في النقل؛ وأداة الدماغ، في البلاغ؛ وترجمان النفس في ~~رواية العاطفة، وحكاية الصحو والعاصفة؛ الوحي على عذباته # 5 # ظهر، ومن جنباته انحدر؛ فكان أول من سفر، # 6 # بين الخالق وبين البشر، ثم فجر بالحكمة فانفجر، ثم علم الشعر فشعر، ~~فسبحان الذي خلقه وعلقه، والذي قيده وأطلقه، والذي اسكنه وأنطقه. والذي يميته ~~فيندثر، والذي هو على بعثه مقتدر. # | البيان # رحيق النبيين، # 1 # وإبريق العبقريين، # 2 # وحظ المرزوقين، ونصيب الموفقين، وذرا الجمال، # 3 ms22 # وذرا الكمال، # 4 # والتوفيق الذي لا ينال، بسلطان ولا مال، والخلد # 5 # الذي يؤخذ باليمين وغيره يؤخذ بالشمال؛ صديق البشرية، وعدو ~~الجبرية، # 6 # حادي الإنسانية، والسائق بالمطية، حتى تبلغ الطية، # 7 # يمر بها على الخير وربوعه، والبر ونبوعه، ويقبل بها على الحق ~~وقبيله، # 8 # ويعدلها على العدل وسبيله، ويلم بها على الجمال ومغناه، وغرف ~~لفظه تحت حول معناه، # 9 # ويلج بها على العواطف، حنايا الضلوع اللواطف، # 10 # وهو الملك على كل اللغات، قد انتظم سلطانه أقطار البلاغات؛ إذ ~~انتقل من لسان إلى لسان، في أمانة من الناقل وإحسان، أسرع في مضاهاته، # 11 # وتمكن في جهاته، تمكن اللسان من لهاته، # 12 # فكأنه التغريد أو البغام، # 13 # أو منطق الأنغام، ترجع له الأمم، وإن ذهبت كل أمة بكلام. # | المال # يا مال: الدنيا أنت، والناس حيث كنت، سحرت القرون، وسخرت من قارون، ~~وسعرت النار يا نيرون؛ # 1 # تعود الحقد أن يحالفك، وأبى الحسد أن يخالفك، وكتب على الشر ~~أن يخالطك ويؤالفك؛ الفتنة إن حركتها اتقدت، وإن تركتها رقدت؛ والحرب وهي ~~الحرب، # 2 # تبعثها ذات لهب، منك الرياح ومنك الحطب؛ تزري بالكرام، وتغري ~~بالحرام، وتضري # 3 # بالإجرام؛ فقدانك العر # 4 # والضر، ونكد الدنيا على الحر؛ حالك وحال الناس عجب: تملكهم من ~~المهد، ويقولون أصبنا وملكنا؛ وترثهم عند اللحد، ويقولون ورثنا وتركنا! من ~~عاش قوموه بما ملك، ومن هلك تساءلوا: كم ترك؟ المحروم من أوثقك، والضائع من ~~أطلقك، وهما فقيران: من جمعك ومن فرقك؛ كثيرك هم وقليلك غم؛ ومع التوسط ~~الخوف والطمع، والحرص والجشع، حذر النفاد، ورغبة في الازدياد، الملك ~~سوقة إذا نزل إليك، والسوقة ملك إذا علا عليك، أرخصت الجمال، ونقصت الكمال، ~~وخطبت لهجن الرجال، هجان # 5 # ربات الحجال، صويحباتك هن المفضلات، وغيرهن المتروكات ~~المعضلات؛ # 6 # العريان من ليس دونك منه سترة، والمستضعف من ليس له منك قدرة، فسبحان ~~من قهر بك الخلق، وقهرك برجال الخلق. # | الأهرام # ما أنت يا أهرام؟؟ أشواهق أجرام، # 1 # أم شواهد إجرام؟ # 2 # وأوضاح معالم، # 3 # أم أشباح مظالم؟ ms23 وجلائل أبنية وآثار، أم ذلائل أنانية ~~واستئثار؟ # 4 # وتمثال منصب من الجبرية، # 5 # أم مثال ضاح # 6 # من العبقرية؟ يا كليل البصر، عن مواضع العبر، قليل البصر # 7 # بمواقع الآيات الكبر؛ قف ناج الأحجار الدوارس، وتعلم فإن الآثار ~~مدارس؛ هذه الحجارة حجور لعب عليها الأول، وهذا الصفاح صفائح ممالك ~~ودول، # 8 # وذلك الركام # 9 # من الرمال، غبار أحداج # 10 # وأحمال، من كل ركب ألم ثم مال، # 11 # في هذا الحرم درج عيسى صبيا، # 12 # ومن هذا الهرم خرج موسى نبيا، وفي هذه الهالة طلع يوسف كالقمر ~~وضيا، # 13 # ووقعت بين يديه الكواكب جثيا، # 14 # وهاهنا جلال الخلق وثبوته، ونفاذ العقل وجبروته، ومطالع الفن ~~وبيوته، وهاهنا تتعلم أن حسن الثناء، مرهون بإحسان البناء. # | الأمس # أمس ما أمس؟ خطوة إلى الرمس، # 1 # خرزة هوت عن السلك، أغلى من خرزات الملك؛ # 2 # صحيفة طويت والصحف قلائل، من كتاب العمر الزائل؛ ثلمة # 3 # في الجدار، وهت لها الدار، وأنت غير دار؛ جزء من عمرك حضرت وفاته، ~~وقبرت بيدك رفاته، # 4 # لم ترق عليه عبرة ولم تشيعه بالتفاتة؛ وهو القاعدة # 5 # التي يبنى عليها العمر، والحب الذي ينبت عليه الشجر، ويخرج منه ~~الثمر؛ وهو الخبر والأثر، والكتب والسير، والأسى # 6 # والعبر، وهو أبو يومك، والولد سر أبيه، وجد غدك، فاجعله النبيل ~~في الجدود النبيه. # | اليوم # طلعت الشمس، ونفضت الخمس، # 1 # من تراب أمس، وانصرف بنو الأيام من الجنازة، وقد هان عليهم اليوم الراحل، كما ~~هان على المسافر مطوي المراحل، # 2 # فلا العبرة أراقوا، ولا على العبرة أفاقوا؛ شغلتهم دنياهم، وأمنوا ~~مناياهم، وألهاهم هواهم؛ فهلكوا دون مناهم؛ فسبحان الذي ألهى بالأمل، وشغل بالعمل، ~~واستنهض الإنسان لأعباء اليوم فحمل؛ والذي جعل الأمس أحاديث، ومواريث؛ وجعل اليوم ~~مجال الناهض الناهز، # 3 # وجعل غدا يوم العاجز؛ فيا ابن الأيام لا تعقد مناحة الأمس، ولا تقعد تحرس ~~الرمس؛ ولا تفسد شغل اليوم بالإرجاء، # 4 # ولا تلق على غد كل الرجاء؛ واعمل في يومك ما أمكن العمل، وتمتع به ~~ما تسنى ms24 التمتع؛ فما تعلم ما قدامك من عوائق، ولا ما دونك من بوائق، # 5 # وما تدري: أعوام حياتك أم دقائق؟ # | الغد # عيوب محجوبة، وحجب مضروبة، وأقدار مكتوبة؛ أعمار موهوبة، أو منهوبة، وأرزاق ~~مجلوبة، أو مسلوبة؛ بريد الملك القهار، موعده حواشي الأسحار، # 1 # أو غرة النهار؛ # 2 # حملت الفجاءات نجائبه # 3 # واشتملت على المستجدات حقائبه، # 4 # وبلغت مستقرها مغرباته # 5 # وجوائبه؛ # 6 # أقبل ففض المختوم، وظهر المكتوم، وانفجر المحتوم؛ وإذا مناع وبشائر، ~~وإذا دولات # 7 # ودوائر. # 8 # واعلم يا ابن الأيام أن الغد أعده الله لك خير ما أعده، ومده لك ~~أيمن # 9 # ما مده؛ هو الشخص الثالث، في رواية الأيام والحوادث، # 10 # والخلف من صاحبيه والوارث؛ وهو معقد الآمال، # 11 # وموعد استئناف الأعمال، ومرمى همة # 12 # المال، تنام الأنفس وفي إيمانها منه شك، وفي أيمانها منه صك، # 13 # فاعمل له ما استطعت، وانتظره أتى أم لم يأت؛ وقل سبحان الذي أتى به، والذي هو ~~قادر على طي كتابه، يوم يأتيه أمره، فلا يبرز من حجابه. # | المسجد الحرام # الساحة الكبرى، والدار اللموم، # 1 # والموسم الحاشر، # 2 # المنتدى والمؤتمر، ومثابة الزمر؛ # 3 # غبرة المبحر، ونجم المصحر؛ # 4 # قبلة البدوي في قفره، ووجهة القروي في كفره؛ # 5 # حرم الله المطهر، وبيته العتيق المستر؛ # 6 # الذي وجه إليه الوجوه، وفرض على عباده أن يحجوه؛ نظرت إليه ~~المساجد في كل خمس، # 7 # وقامت إليه قيام الحرباء # 8 # إلى الشمس؛ بناه الله بمكة على فضاء زكي لم يتنفس فيه الناس، # 9 # وخلا إلا من جحر أو كناس؛ # 10 # فلا الدنيا سحبت عليه غرورها، ولا النفوس نقلت فيه شرورها، ~~ولا الحياة أزارته باطلها وزورها، لو شاء الله لبنى بيته بالشام بين ~~الجداول المظلة، والربى المكللة # 11 # والغصون المهدلة، والقطوف المذللة، # 12 # ولو شاء الله جلت قدرته لرفع بيته على أنوف الجبابرة، ملوك ~~الأعصر الغابرة، وفوق هام آلهتهم وهي ممهدة منضدة، # 13 # في الغرف المشيدة، والقباب الممردة، # 14 # ولكنه - تعالى - نظر إلى أم القرى، # 15 # فرأى بها ذلا لعز ms25 سلطانه، وافتقارا إلى غناه وإحسانه، ورأى خشوعا ~~يستأنس به الإيمان، وتجردا تسكن إليه العبادة، ورأى انفرادا يجري في معنى ~~التوحيد، فأمر إبراهيم حواريه، # 16 # ونبيه وخليله وصفيه: أن يرفع بذلك الوادي ركن بنيته، # 17 # وينصب بين شعابه # 18 # منار وحدانيته، بنيان قام بالضعف والقوة، # 19 # ونهض على كاهل الكهولة وساعد الفتوة، واشتركت فيه الأبوة ~~وبالبنوة، فكنت ترى إبراهيم يزاول، # 20 # وإسماعيل بين يديه يناول، حتى بنيا حقا أعيا المعاول، وعجز عنه ~~الذي دمر تدمر وأبلى بابل، # 21 # فانظر إلى صفاح الباطل كيف باد، وإلى آجر الحق # 22 # كيف أفنى الآباد؛ وتأمل عجائب صنع النية، وكيف ظفرت ~~لبنة # 23 # التوحيد بصخرة الوثنية؛ بني البيت وإذا الجلال حجبه وأستاره، ~~والحق حائطه وجداره، والتوحيد مظهره ومناره، والنبيون بناته ~~وعماره. # 24 # والله عز وجل ربه وجاره ؛ اطلعت به «صلاح»، # 25 # اطلاع المشكاة # 26 # بالمصباح، فزهر فأضاء البراح، وانتظم الهضاب والبطاح؛ أضوأ من ~~الشمس ذبالة، وأبهر من القمر هالة، في منازل الشرف والجلالة؛ قد حاز الله له من ~~نباهة الذكر، وفخامة الشأن، ما لم يحز لقديم من معالم الحق ولا حديث - بر ~~العبادة، وفضيلة الحج، وشرف الباني، وروعة العتق، وجلالة التاريخ؛ يقول الغواة: ~~لو كانت الكعبة من ذهب أو فضة، ويقولون: لو كانت كبيع النصارى في عواصم الغرب: ~~رفعة بناء، وديباجة فن ووشي زخرف!. وأقول للغواة: لو تركت الكعبة على ~~فطرتها الأولى، فلم يطول بناؤها، ولم تزين بالذهب أجزاؤها، ولم تتعدد في ~~الزخرف أشياؤها؛ لكان بعبقريتها، وبروحانيتها أشبه؛ وأخلق؛ وفي تقدير ~~قدسها # 27 # غاية ونهاية. # | الشهادة # قصيدة علوية الروي، مطلعها ومقطعها النبي؛ كلمة هي الدين، وهي ~~كنه # 1 # اليقين، وهي الحق المبين؛ أرسلها الأذان سمحة، فقرت في الأذهان ~~أول وهلة، ولم لا؟ وهي الحقيقة العريانة، والصبح الذي عرض عيانه، # 2 # فكفى العيون برهانه وبيانه؛ كانت شعار # 3 # الداخل في الدين الجديد، وجواز # 4 # الخارج إلى أقطار التوحيد؛ ولم نزل مقدمة الكتاب، وفاتحة الخطاب، ~~ومفتاح الباب، وحافة الغاب؛ # 5 # إذن سهل، وحجاب سمح، وساحة فضل لا ms26 تحجب مستأذنا، ولا تتصعب على ~~معالج، ولا تضيق بنزيل، ومن عبقرية الشهادة - أماتنا الله وإياك عليها - إن ~~حسن الظن بالله طالما أوقع في نفوس الجماعات أنها أفضل عمل العبد عند ربه، ~~وأنهار بما قامت مقام الأداء عن سائر الفرائص، حتى فرط المفرطون، وهم عليها ~~يتكلون، وتكثر من الخطايا المذنبون، وهم يرجون عندها النجاة ويأملون. إذا حضر ~~الموت هونت لقاءه، وقللت هول ما وراءه، وجعلها الخائف أمنه ورجاءه، ~~والقليل العزاء أسوته # 6 # وعزاءه. وقدمها المقل # 7 ~~» بين يديه عملا يرجو جزاءه. # | الصلاة # الطهارة: # كمال أدب الصلاة، وتمام الخدمة والتعظيم لله، عند توجه العبد إلى ~~مولاه. شرعت وسيلة، وسنة جميلة، وصالحة وفضيلة؛ حكم حكمته لا ~~تتم، حتى ينتظم النفس والجسم؛ فإن جمعت نقاء الباطن والظاهر، فأنت ~~الذي صلى له # 1 # وهو طاهر. ولو قصرت الطهارة على وجوه تغسل، وأرساغ # 2 # تبلل، وثياب تنظف وتجمل؛ لكان الميت أطهر من ~~الحي؛ # 3 # فيا أصحاب الوضوء غسلتم الجوارح، # 4 # فهل غسلتم الجوانح؟ ورحضتم # 5 # الأطراف، فهل رحضتم الأجواف؟ طهرتم الراح من ~~الأنجاس، # 6 # فهل طهرتموها من أشياء الناس؟، ونظفتم من ~~الطرق # 7 # الأقدام، فهل نظفتموها من سبل الحرام، ومسالك الإجرام؟ ~~وتلك الوجوه الممسوحة بالماء، هل ترقرق فيها الحياء؟ وهل نقيت من ~~وضر # 8 # الرياء؟ # الصلاة: # لو لم تكن رأس العبادات، لعدت من صالحة العادات؛ رياضة أبدان، ~~وطهارة أردان، # 9 # وتهذيب وجدان، وشتى فضائل يشب عليها الجواري والولدان. # أصحابها هم الصابرون، والمثابرون، وعلى الواجب هم القادرون، عودتهم ~~البكور، وهو مفتاح باب الرزق، وخير ما يعالج به العبد مناجاة الرازق، ~~وأفضل ما يرود به المخلوق التوجه إلى الخالق؛ ولهم إليها بعد البكور ~~رواح؛ فإذا هي تصرفهم عن دواعي الليل ومغرياته، وتعصمهم فيه من عوادي ~~الفراغ ومغوياته. والليل خلوات وشهوات، وبيت الغوايات. # وتجزئة الوقت مع الصلاة ملحوظة، وقيمته عند الذين يقيمونها محفوظة، ~~عودتهم أن يذكروه، ويقدروه، وأن يسوسوه في أعمالهم ويدبروه، والوقت ~~ميزان المصالح، وملاك الأمور، ودولاب # 10 # الأعمال. # انظر جلال الجمع، وتأمل أثرها في المجتمع، وكيف ساوت ms27 العلية ~~بالزمع؛ # 11 # مست الأرض الجباه، فالناس أكفاء وأشباه، الرعية والولاة، ~~شرع # 12 # في عتبة الله؛ خر الجمع للمناخر؛ فالصف الأول كالآخر، ~~لم يرفع المتصدر تصدره، ولم يضع المتأخر تأخره. # | الصوم # حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، لكل فريضة حكمة، وهذا ~~الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويحض على الصدقة؛ يكسر ~~الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر؛ حتى إذا جاع من ألف الشبع، ~~وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا ~~لذع. # | الزكاة # حزب # 1 # الاشتراكية، وحزب البلشفية. # أيها الناس: # أمر الله فصليتم، ونهى المال فما زكيتم؛ فرقتم بين ~~الخمس # 2 # وكلها حكم الواحد؛ فلكل ألف مصل مزك واحد! استسهلتم ~~فأخذتم، واستصعبتم فنبذتم؛ فلو دخل المال في الصلاة، لأقفرت منكم ~~مساجد الله! ولو غرم أحدكم على الشهادة، لكان به عن نطقها زهادة! # 3 # أعلمتم أن الزكاة قروض؟ # 4 # وأنها وقاء الأعراض والعروض؟ # 5 # وأنها ليست بالعبث المفروض؟ هي مال الفقير خلستموه، # 6 # ورزق المحروم حبستموه، وحق العاجز في الحياة بخستموه، ~~وحكم الله الذي أغناكم قد دستموه؛ تقرضون # 7 # الولاة، ولا تقرضون الله، وتنفقون تملقا لأهل الجاه، ولا تنفقون ~~تعلقا بالنجاة. # | الحج # موكب الإسلام ومظهره، ولباب حسبه وجوهره، وموسمه الحرام أشهره. ~~مهرجانه العظيم، وعرسه الفخيم، ونديه # 1 # الكريم، والنظم الذي قرن فيه الدنيا إلى دينه القويم، فجعله لها ~~صلاحا وعمارة، وملأها بيمنه نماء ويسارة، # 2 # وأفاض بركاته على التجارة؛ وسخرها لخدمته، وإظهار دعوته، وجمع ~~كلمته، وتوثيق عروته؛ فإذا أظلت أيام الحج المباركات نظرت إلى البلاد ~~فرأيت أسواقا ماجت، ومتاجر راجت، ومطايا من مرابضها اهتاجت؛ ورأيت الحجاز ~~مهتز المناكب، يموج المواكب؛ مفتر المباسم، في وجوه المواسم؛ أخلفه ~~الغيث # 3 # فمطر الذهب، ويبس الزرع فطعم الرطب؛ أزواد # 4 # تعد، ورحال تشد، وشرع تمد، وحاجات تنشأ وتستجد؛ وأمم أتوا ~~من نواحي البلاد يضعون التحف المجلوبة، ويأخذون الأجر والمثوبة. # فيا أيها المعتزم حج البيت، المشمر لأداء الفريضة: لقد أطعت، فهل استطعت؟ وأجبت ~~فهل تأهبت؟ وهل علمت أن الإسلام شرعة ms28 السماحة، وأن رب البيت واسع الساحة؟ ~~يعفي المريض حتى يعافى، ويقيل المعدم حتى يجد، ولا يؤاخذ أخا الدين حتى ~~يقضي دينه، ولا ينكر على الخائف القرار # 5 # حتى تأمن السبيل من وباء مهتاج، أو لصوص قد أخذوا الفجاج، # 6 # أو حكومة جائرة تبتز الحجاج؟ # كبرى الكبائر أن تلقى الله في بيته، وبين وفده، بمال خلسته من أحد اثنين ~~يحبهما الله حبا جما، اليتيم - وأنت تعلم أن ماله نار، وأنه نحس الدرهم ~~نحاسي الدينار. # 7 # والفقير - وقد فرض الله له في مالك حصة سماها الزكاة، فتغابيت يا ~~مخادعا لله، وخرجت بها تحج للتظاهر والمباهاة؛ وهل علمت أن الله لا يقبل منك ~~مالا ونفقة المطلقة، من مطل معلقة؛ وذو القربى وراءك جائع، والولد طريد ~~المدارس ضائع؛ وتجارتك مختلة، وأمانتك معتلة؛ وجارك الضعيف يضج من ~~حيفك، وخصيمك الأعزل يشكو سطوة سيفك؛ فإن لم يكن شيء من ذلك أو مما إليه ~~فسر على اسم الله، وحج بيت الله، وارجع برضوان من الله. # | خطيب المساجد # يا مرشد العابد، وراد الهوى الشارد: أعلمت أي مقام أقمت، ولأي بلاء ~~قدمت؟ إنما ندبت للوعظ والإرشاد، وتعليم العلية والسواد، أدب المعاش ~~والمعاد، # 1 # وخلفت الخلفاء على تلك الأعواد؛ # 2 # الآذان لك مرهفة، والأذهان إليك متشوفة، فماذا عندك للأتقياء، من ~~الأغنياء؛ ولكل ممول، في الصف الأول؛ من إشارة إلى الذهب المدخر، والقريب ~~الضجر، والوارث المنتظر؛ وإلى الخير وجمعياته والبر وقضياته؟ وماذا أعددت ~~للتاجر، من الوعظ الزاجر، تحضه فيه على الأمانة، وتحذره عواقب الخيانة، وتوصيه ~~بسمعته ضنا وصيانة؟ أو الذي بذلت للعامل والصانع، من لفظ رائع ووعظ جامع، في ~~السلوك الحسن والدعوة إليه، وإتقان العمل والحض عليه؟ وهل ذكرى للعامة أن ضرب ~~النسوة، ضرب من القسوة؟ وأن البغي بالطلاق، يمقته الدين والأخلاق؟ وأن الطفل ~~من حقه أن يهذب، لا أن يضرب ويعذب، وأن يكسب عليه، لا أن يكسب هو على ~~أبويه؟، # 3 # وأن التيس لو عقل ما اتخذ نعجتين، فكيف يتزوج الفقير العاقل ~~اثنتين!؟ أم أنت كما زعموا ببغاء لم تحفظ ms29 غير صوت تردده إلى الموت، كلمات محفوظة، ~~في كل مكتوبة ملفوفة، سيف من خشب، وخطوب في صورة خطب؟ # | الطلاق # أزمة تمنع أزمات، وملمة تدفع ملمات؛ دواء ساء استعماله فصار هو الداء، ~~ودرع للتوقي عادت آلة اعتداء؛ نظم على غير أصوله متبع، عبث به الجهل ~~حتى انقطع، وضاعت على الشارع حكمة ما شرع؛ حلال عليه بشاعة الحرام، وحق ~~يشره # 1 ~~» إليه اللئام، ويكره عليه الكرام؛ منع الله به الظلم، رأفة بكم ورحمة؛ فما ~~بالكم قلبتم الحكم، وعكستم الحكمة؛ تختلقون الريب، وتطلون على غضب، وتسرحون ~~بلا سبب؟ # أيها الناس: إن كان الكتاب تسمح، # 2 # فإن الحديث قد لمح؛ # 3 # هبوا أن الشارع أطلق الطلاق، اتكالا على الدين والأخلاق؛ أليس الموقف ~~موقف حذر، والمسألة فيها نظر؟ أمر تبعاته على ضمائركم، وسوء استعماله عل سرائركم، ~~وفضيحة بعضكم به واقعة على سائركم!، # 4 # أولئك أمم النصرانية أصحاب الحضارة الحاضرة، حرم الطلاق دينهم، ثم ~~حللته قوانينهم، ولكن في دائرة الحق، ووجوه الرفق، وبإشراف قضاة يحمون نظم ~~الزواج من عبث الخاصة، وجهالة العامة. # | البحر الأبيض المتوسط # سيد الماء، وملك الدأماء، # 1 # مهد العلية القدماء؛ درجت الحكمة من لججه، # 2 # وخرجت العبقرية من ثبجه، # 3 # ونشأت بنات الشعر في جزره وخلجه؛ بدت الحقيقة للوجود من يبسه ومائه، ~~وجرب ناهض الخيال # 4 ~~» جناحيه بين أرضه وسمائه؛ العلوم نزلت مهودها من ثراه، والفنون ربيت ~~في حجال رباه، # 5 # والفلسفة ترعرعت في ظله وذراه؛ # 6 ~~«بنتاءور» ولد على عبره، # 7 # و«هومير» مهد بين سحره ونحره، # 8 # ونحت الإلياذة # 9 # من صخره، و«هيرودوت» # 10 # دون متونه على ظهره، و«الإسكندر» انتهى إليها بفتحه ونصره. ~~الموسيقى دبت في أحناء # 11 # هياكله، وشبت في أفياء خمائله؛ # 12 # ثم لم يزل بها ترسل # 13 # الرهبان، وترتل الأحبار والكهان، حتى جاوزت الحناجر إلى المعازف، ~~فنزلت اليراع المطرب # 14 # والنحاس الهاتف؛ # 15 # لم تخل ثكنة # 16 # من بوق، أو طبل مدقوق؛ ولم يخل كوخ من يراع مثقوب، ولا قصر من وتر ~~مضروب. # وعلى أديم الأبيض المتوسط مشى المثال ms30 الأول، # 17 # وبحجارته وقف فتخيل؛ فلان لبنانه الحجر، ودان لمنحاته # 18 # الصخر، حتى زين الزون # 19 # بالبديع والغريب، ونثر الدمى على المحاريب، # 20 # وجاء في الفن بالأعاجيب؛ صنع أبا الهول، فجاء بالهول والزول؛ # 21 # كان ذلك حين سائر المعمور مجاهل، والناس جهال؛ عالم غافل، يهيم في ~~أغفال. # 22 # فيا ناشئ الكنانة: # إذا وقفت على لجة «الرمل»، أو نقلت القدم على رملة «المكس»؛ في أصيل ~~لدت حواشيه، وحلى جلبابه بالذهب واشيه، وفضاء اصفر من نعي الشمس ~~ضاحيه، # 23 # وقربت لها الأكفان من زعفران نواحيه، # 24 # فتبصر! هل ترى غير ساحل طيب البقعة، وأديم جيد الرقعة؟ ~~وهل تحس غير بحر ضاحك الماء. متهلل السماء، حلو بشاشة القضاء؛ يصحب ~~الصحو، ويسحب الزهو، # 25 # ويلهو وما عرف اللهو، # 26 # وخريره تسبيح وما هو بلغو؟ # 27 # لآبائك عنده - منذ ماجت أمواجه، ولجت لجاجه، # 28 # وهدر عجاجه، # 29 # وأنشئ للرياح شراعه وساجه # 30 ~~- جوار الأكرمين، وصحبة المحسنين، وكنف السماح الخيرين: شمس ~~متوقدة، وطبيعة متوددة، ولجة غير متمردة، وغيره من البحار ذميم الجوار، ~~لئيم النجار؛ # 31 # ضباب مخيم وسحاب مديم؛ # 32 # أعاصير مرسلة، وصواعق منزلة؛ زمن مضطرب الفصول، وطبيعة تختلف ~~وتحول، كما تلون في أثوابها الغول. # 33 # تلك اللجة - أيها الناشئ - هي من أوطانك عنوان الكتاب، ومصراع الباب، ووجه ~~الخميلة، وظاهر المدينة ، وعورة الحصن؛ وإن قوما لهم على البحر ملك، وليس لهم فيه ~~فلك: لقوم دولتهم واهية السلك، وسلطانهم - وإن طال المدى - إلى هلك! # ويا أيها الأبيض الأعز سلام، وإن أنزلتنا عن صهوتك الأيام، وأبدلتنا من ~~سلطانك الخافق الأعلام، بممالك من كلام، ودول من أماني وأحلام! ويا عرش الأبوة ~~ثناء، وإن ثلك الأبناء، ثم لم يحسنوا البناء؛ أين دول كانت مطالع أنوارك، ومعاصم ~~سوارك، وما الذي نأى بجواريها # 34 # عن جوارك، وهوى بسواريها # 35 # في أغوارك؟ أين الفراعنة وما جدفوا من بروج مشيدة، # 36 # والبطالسة وما مدوا من شرع كالصروح الممردة؟، # 37 # وأين الشونات الأيوبية، # 38 # والبوارج العلوية؟ # 39 # هيهات! أزري الدهر بالإسكندرية، فحجب ذلك المنار، # 40 ms31 # ونصب على الفنار، وأين الليل والنهار، وأين الظلمات من الأنوار؟ ذلك كان ~~أضوأ هالة، # 41 # وأسطع على التمكن في الأرض دلالة، وأضفى على مناكب البر ~~والبحر جلالة؛ يهتدي به الداخل والخارج، ويستأمن الداب في حماه والدارج، ~~وتنيف # 42 # عليه البروج وتطيف به البوارج؛ وهذا # 43 # سراج بيت، وذبالة زيت، وشعاع كنفس المحتضر حي ميت! # ملكنا الواسع من ورائه باب ولا بواب، وسدة ولا حجاب، غاب ولا ناب # 44 # ووكر ولا عقاب؛ تعاقبت عليه حكومات ألقت السلاح، وألغت الإصلاح؛ تقول ~~فتجد وتعمل فتهزل، ولا تحسن من سياسة الملك غير أن تولي وتعزل، وتجبي القطن ~~ولا تفكر في المغزل! تخايل بالبحرية والوزير، وتأتي قبل الماء بالزير!! # | صفة الظبي # عروس البيد، الفاتن كالغيد، بالمقلة والجيد، الفروقة الرعديد، # 1 # وصفته فقلت: عينان سوادهما داج، وبياضهما عاج، وإنسانهما حائر ساج، في رأس ~~كأنه قدم الكعاب، أو كأنه خزفي من الأكواب، ركب في عنق كإبريق الشراب؛ وله روقان، ~~كأنهما نصلان صدئان، وكأن إبرتيهما مرود، # 2 # انتشر عليه الأثمد، # 3 # وكأن قوائمه السمر الخفيف، وكأن زجاج أرماحها الأظلاف. كل ذلك في إهاب أغبر ~~اللون كدر، كأنه الثوب السوي المنقدر، ليس بفضفاض ولا بالمنحسر؛ وإذا عدا ~~فسهم، وإذا أخذه المدى فوهم؛ وثبات تنتظم الربوة والحفرة تثبت وجود الطفرة، ~~وإذا قام على ظلفيه، وأرهف للرياح حرتيه، # 4 # وشرع في السماء روقيه، خلته دمية محراب، أو شجيرة عليها تراب. # | صفة الأسد # طاغية الصحراء، وجبار العراء، وأجرأ من وطئ الغبراء، عرشه غابته، وحجابه مهابته، ~~والوحدة مجلسه وصحابته؛ ابن الصحراء البكر نحتت أجلاده من صخرها، واستوقدت بأسه من ~~حرها، وطبعته على انقباضها وكبرها؛ وكأن # 1 # الصور حنجرته، وكأن نفخة الصور زمجرته؛ إذا سمعت خفتت # 2 # العقائر، # 3 # ولاذت الهوام بالحفائر، وطار الواقع ووقع الطائر. وصفته فقلت: هامة من أضخم ~~القمم، # 4 # جلست على المنكب العمم، # 5 # ولبست تاج الشهرة في الأمم؛ وراء الهامة غفرة # 6 # كأنها اللامة، # 7 # هي اللبدة وهي عمامة أسامة؛ # 8 # دارت على وجه كوجه الموت بادي الشرة، منقبض ms32 الأسرة؛ ذي جبهة مغبرة؛ ~~كجبهة القتال مكفهرة؛ وكأنها صفحة السيف؛ تلقى الحتف دون الحيف؛ في الجبهة عيان كاللهب؛ ~~في حجابين # 9 # كالحطب؛ بينهما أنف غليظ القصبة، منتشر الأرنبة؛ كأنه الأفعوان افترش ~~الحجر؛ أو اضطجع في هشيم الشجر؛ حول الأنف كلحة، # 10 # كأنها خزانة أسلحة؛ إذا انطبقت فعلى كوامن الغيوب، وإذا انفتحت فعن القضاء ~~بارز النيوب؛ ومن عجب الخلق رأس كأنه صخرة، أو كأنه أرومة يابسة نخرة؛ ينهض به ساعد ~~جدل، # 11 # لا هزيل ولا عبل؛ كما تنهض أسطوانة الحديد على قلتها بالكثير الضخم من ~~البناء؛ وللأسد كف كأنها المدجج، # 12 # أو كأنها الحجر المدمج: «إذا مست قفار الفرس قطعت نظمه، ونثرت لحمه ~~وعظمه» # 13 # كل ذلك في إهاب أغبر، وجلباب أكدر، كأنما صنعا من القفر، أو قطعا من ~~الصخر، أو كأنما كسيا لون الصحراء كما تكسى البوارج لون البحر، وإذا قام على ~~برثنه # 14 # فتمثال، وإذا انقض فهضب منهال؛ وإذا تراءى بالسهل فدعامة، وإذا طلع من ~~الحزن فغمامة. # | الأسد في حديقة الحيوانات # يا جار الجيزة وأسير الحديقة، سرت الهموم فلم تنم؛ أرقتني شئون وشجون، ~~وذكريات مما تركت السنون، وأرقك حز القيد، وضغط الحديد؛ وأثارك ذكرى ~~الصيد، والحنين للبيد؛ سبحان المعز بالحرية المذل بالرق؛ ما أرقك بالأسحار، وكان ~~غطيطك أرق الصحار، # 1 # وفرق # 2 # السمار # 3 # في الأكوار، وما بال زئيرك ينام عليه الطير ملء جفونه، ولا يتحرك له ~~ليل الجيزة من سكونه؛ أصبح أقل من النباح؛ وأذل من النياح، وكان بالأمس يرعد ~~البطاح، ويسقط من يد البطل السلاح؛ وأين أبا لبدة طلعة كانت تعقل الفرس والفارس، ~~فأصبحت يدعو العيون إليها الحارس؛ يطيف بها النشأ، # 4 # ولا تخفيف الرشأ. عزاء ملك البيد، ابن الفاتك الصنديد، وأبا ~~الخالة # 5 # الصيد؛ وإن لم تزدني علما بالدولة كيف تزول، ولا بما عند الناس للنعمة ~~المنكوبة، والبطولة المقهورة، والأخلاق المخذولة، والعروش المثلولة، فقبلك ضاقت «أغمات» ~~على سجينها، وأخنت «أمير جون» # 6 # على قطينها، # 7 # وأضرت (القديسة هيلانة) برهينها، # 8 # أجواد نزل بهم الدهر، وأحرار أناخ ms33 عليهم الأسر، وأملاك # 9 # جرى عليهم النهي والأمر؛ وأنت في صحارك أطول في الملك بنيانا، وأعرض في ~~الأرض سلطانا، وأوسع شهرة وأنبه مكانا؛ عرشك أبا الأشبال، على السهل والجبال، وكل ~~داب # 10 # على الرمال، رعية لك أو مال؛ تمثال القوة، ومثال المروة؛ نفس بهيمة، ~~وأخلاق عظيمة؛ ألست أبا لبدة تحمي العرينة، وتحسن عشرة القرينة، وتبني الذرية ~~المتينة؛ وتعف عند الشبع، وتفضل على التبع؛ وتذهب مذهب الأقمار، فتطلع بالليل ~~وتستسر بالنهار؛ ولك قبل البطش جلجلة # 11 # منذرة، وبهنسة # 12 # محذرة؛ وغيرك في السباع ختل وختر، # 13 # وجاء القرن # 14 # على خمر، # 15 # من أجل هذا ومثله في الأخلاق ضربت الأمم بك الأمثال، ونحتوا على صورتك ~~التمثال، واستعاروا أسماءك للأبطال، وأشباه الأبطال، حتى قيل للإخشيدي # 16 ~~: أسد القلب، وقيل للصليبي # 17 ~~: قلب الأسد، شبه بك كل شجاع ولم تشبه من الشجعان بأحد؛ عطف بقلبي على ~~صغارك أبا الأشبال، أنهم كصغاري ولدوا في الرق وشبوا على مس هوانه، كلا النشأين مغلوب ~~على دياره، مرزوء بالتشريك في وجاره، # 18 # مغامر في صحراء الحياة بغير أظفاره؛ وألان لك فؤادي أبا لبدة هذا الذل بعد ~~العز، وهذا الرسف # 19 # في الضيق بعد المرح في السعة؛ واستأواني قيد الحديد، بعد تاج البيد. وما ~~أسفي والله على ظفرك المقلوم، ولا على نابك المحطوم، فإني وجدت البغي ليس يدوم؛ ولست ~~أنكر عليك شدة لم ينكرها الناس على الحضارة وهم يرون ظفرها يقطر من دم ~~الجبل، # 20 # ويرون نابها يقطر من دم الريف؛ # 21 # وإنما أسفي أبا الأشبال على تلك الشخصية المتظاهرة، وتلك الروحة القاهرة؛ وعلى ~~حضرة كأنها مجلس الحكم. ونظرة كأنها الأمر النافذ، وعلى صيحة تأتيك بالصيد ~~مشكولا، متهيئا من نفسه مأكولا؛ أدوات زعامة، وآلات سيادة؛ مما يهب الله لأفراد البشر ~~أحيانا، ويلقي على آحاد الرجال آنا فآنا؛ فإذا هم القامة والسادة، وإذا الأمم تأتيهم ~~منقادة؛ وقد زادك الله عليهم رعية سلبت منها العقول، فاسترحت من الرأي وصراحته، والفكر ~~وشجاعته، والمبدأ وصلابته؛ وكفيت سيوفا بينا هي لك، إذا هي ms34 عليك؛ وأقلاما مأجورها ~~أسيرك، وطليقها أنت أسيره؛ أعلمت أبا الأشبال إلى أي الآجام نقلت، وفي أي الآطام ~~اعتقلت، أسمعت عن أسد نجم، # 22 # في هذا الأجم، وضرغامة غاب، عن هذا الغاب؛ أذلت الحوادث بالأمس عرنينه، ~~واحتلت الخطوب عرينه، وعطلت نكبته الدنيا من زينة، وغادرتها بعد فرح ~~حزينة؛ وكان أكثر من آبائك أسماء، وأطول من عشيرتك في العز سماء، وأمنع واديا وأعز ماء؛ ~~منعكم القرار بالصحراء صهيله، # 23 # وخلف زئيركم عليها صليله؛ # 24 # وغلبكم على أطرافها؛ فكل ماء بها ماؤه، وكل يبس غيله؛ وكانت هذه ~~الحرجات # 25 # تحته أجمة الأغلب الهصور، وكانت نظما من قصور، لم تر أمثاله العصور؛ فلا ~~«الجعفري» # 26 # حكاه، ولا «الزهراء» # 27 # أعطيت حلاه، ولا الإيوان ساواه، في شرفه وعلاه. وكانت هذه الجنات ~~وشي دوره، وحلي قصوره، وكانت هذه العيون محاجر العين من حوره، ومعاصم ريمه ~~ويعفوره؛ # 28 # وكانت الساحة، سماء الندى وأرض السماحة؛ جنات وقصور، ونعيم وحبور، وعين ~~حور، يطأن المسك والكافور؛ مرمر راع مسنونة بلقيس # 29 # الزمان، فكشفت عن ساقيها بين يدي سليمان. # | الجمال # جمعت الطبيعة عبقريتها فكانت الجمال، وكان أحسنه وأشرفه ما حل في الهيكل ~~الآدمي، وجاور العقل الشريف والنفس اللطيفة والحياة الشاعرة؛ فالجمال البشري سيد ~~الجمال كله.. لا المثال البارع استطاع أن يخلعه على الدمى الحسان، ولا للنيرات ~~الزهر في ليالي الصحراء ما له من لمحة وبهاء، ولا لبديع الزهر وغريبه في شباب الربيع ~~ما له من بشاشة وطيب. وليس الجمال بلمحة العيون, لا ببريق الثغور، ولا هيف القدود، ولا ~~أسالة الخدود، ولا لؤلؤ الثنايا وراء عقيق الشفاه، ولكن شعاع علوي يبسطه الجميل ~~على بعض الهياكل البشرية، يكسوها روعة ويجعلها سحرا وفتنة للناس. # | الأمومة # الأمومة هي رسالة المرأة على هذه الأرض، وشأنها الأول في الحياة، وهي حجر الأساس في ~~الأسرة، وقواعد المجتمع وأركانه منذ قام إلى يوم ينفض. وفي الأمومة اجتمعت خلال البر ~~ونوائب الحق وتبعات الواجب، وصور البطولة وفضائل الإيثار، ومواطن الصبر الجميل. وكأن ~~الأمومة في البيت الملكة في الخلية أو العذراء ms35 في البيعة؛ فيا أيتها الفتاة المدلة ~~بصباها، المزهوة بحسنها، المترقبة من ورائهما لذة الحب وفيض السعادة: اذكري أن الجمال ~~حر طليق إلا من قيدين كلاهما أجمل منه: الشرف؛ والعفاف؛ إذا انسل منهما عثر في ~~خطاه الأولى، وذوى في إبان النضرة. وسلي ذوات الشعر الأبيض ممن حولك من غواني أمس: ~~هل دولة الحسن إلا كدولة الزهر، وهل عمر الصبا إلا أصيل أو سحر، وهل غير الأمومة ~~تاج للمرأة تلبسه من مختلف الشعر ألوانا. # جمال الأمومة لمحة من جمال الحياة، وشعاع من عبقريتها، وهو أحفل أياما، وأطول ~~مقاما، وأصدق أحلاما. # حب الأمومة أشهر وسنون، وبنات وبنون، وأشغال وشئون، ويبقى مع الثكل، ويتقد ~~عند حشرجة الصدر، ولا ينطفئ إلا بانطفاء القلب. # لذة الأمومة معنى قدسي، وسر خفي، وحال كمناعم الخلد ولذاتهن ليس منا إلا من ~~قرأه في تلك العيون التي رعتنا في المهود صغارا، وسهرت علينا في فراش المرض كبارا. # | الكاتب العمومي # تمثال من الجهل العام صنعته القرون والأجيال، حفاره عبث الحاكم، وطينته غفلة ~~المحكوم، وهو الأمية على قارعة الطريق، لا يجمعه والحضارة مكان. # | الحياة وهم ولعب # الحياة توهم، عشنا بالوهم الزمن الرغد، وعشنا بالوهم الزمن النكد؛ طاف بنا الوهم ~~على السعادة أحيانا، ومر بنا على الشقاء آنا فآنا؛ وبالوهم عادينا، وبالوهم ~~والينا، وبالوهم مرضنا، وبالوهم تداوينا؛ حتى إذا جاءت سكرة الموت كان ذلك أول ~~العهد بالحقيقة؛ والحياة لعب، قضينا الطفولة باللعب، وقطعنا الشباب ملاهي وملاعب، ~~ولعبنا في ظل المشيب؛ حتى إذا جاءت سكرة الموت؛ كان ذلك أول العهد ~~بالجد. # | العلم # شعار الأمم وفخارهم، اتخذ الناس في شباب الدول الأعلام ولا يزالون في ظل هذه ~~الحضارة الكبرى يبلغون في محبة العلم وإجلاله إلى التقديس، فهو - حيث يخطر وحيث يخفق - ~~شبح الوطن المنظور، وماضيه المنشور، وتاج الرءوس كلها، وقبلة الوجوه جميعا؛ ~~إذا نشر في السلم خلع على أيامها الجمال، وكسا مواكبها المهابة والجلال؛ وإذا ~~رفع في الحرب كان نظم الصفوف وألفة القلوب ومثار الحماس وداعيا لتضحية، وسحب ~~النسيان على الأحقاد، وحسم ما اشتهته الأعاد. ms36 منديل طالما رفع على أيد الآباء فكفكفوا ~~به دمع الحزن، وتلقوا فيه دمع الفرح، ضحكوا وراءه كثيرا في نصيبين، وقعدوا حوله في ~~عرس، وبكوا حوله كثيرا في التل الكبير وقاموا وراءه في مأتم. # فيا أيها العلم الأخضر؛ كديباجة السلم أو كظلال الخصب، المستعير الهلال غزة، ~~المفصل بنجوم السعد، الموسوم بالحضارة من عهد خوفو ومينا، المحلى بالفتح من زمن ~~ابن العاص، النابه الأيام والوقائع بين يدي إبراهيم، لا زلت ترفع لمجد، ولا زالت ~~الأجيال تتلقاك يمينا، ولا نشرت إلا في حق؛ ولا طويت إلى على حق. # ويا ابن مصر على قدم؛ حي العلم! # | السجع # السجع شعر العربية الثاني، وقواف مرنة ريضة خصت بها الفصحى، يستريح إليها ~~الشاعر المطبوع، ويرسل فيها الكاتب المتفنن خياله، ويسلو بها أحيانا عما فاته من القدر، ~~القدرة على صياغة الشعر، وكل موضع للشعر الرصين محل للسجع؛ وكل قرار لموسيقاه ~~قرار كذلك للسجع؛ فإنما يوضع السجع النابغ فيما يصلح مواضع للشعر الرصين، من حكمة تخترع، ~~أو مثل يضرب، أو وصف يساق؛ وربما وشيت به الطوال من رسائل الأدب الخالص، ~~ورصعت به القصار من فقر البيان المحض؛ وقد ظلم العربية رجال قبحوا السجع ~~وعدوه عيبا فيها، وخلطوا الجميل المتفرد بالقبيح المرذول منه: يوضع عنوانا لكتاب، ~~أو دلالة على باب، أو حشوا في رسائل السياسة، أو ثرثرة في المقالات العلمية؛ فيا نشء ~~العربية؛ إن لغتكم لسرية مثرية؛ ولن يضيرها عائب ينكر حلاوة الفواصل في الكتاب ~~الكريم، ولا سجع الحمام في الحديث الشريف، ولا كل مأثور خالد من كلام السلف الصالح. # | النقد # فن قديم كريم وتالد من رأس مال الحضارة في علوم الأدب وفنونه، توارثه الأواخر عن ~~الأوائل، فأخذته حضارتهم فحسنته على عادتها، وضخمت كتابه، ووسعت أبوابه، ~~وهذبت أصوله، ووضعت قيوده، حتى صار من دعائم الصحافة؛ وأضحى ظل التأليف ومعرض ~~العبقريات ومرآة آثارها في مسائل الأدب وشتى مطالبه؛ والنقد حارس الأدب ومكمل ~~الكتاب والكتب، وهو آلة إنشاء، وعدة بناء. وليس كما يزعمه الزاعمون معول هدم، ~~ولا أداة تحطيم. # والناقد مستهدف يعرض ms37 عقله وبضاعته وخلقه وحكمه على الناس، وربما ارتد معوله ~~إليه ما يرتد سلاح البغي إلى صاحبه فهدمه على المكان، والناس يرون وهو لا يرى من سكرة ~~الغرور، ومن نقد على غضب أسخط الحق، ومن نقد على حقد احترق، وإن ظن أنه حرق، ~~ومن نقد على حسد لم يخف بغيه على أحد، ومن نقد على حب حابي وجمح به ~~التشيع. # | الزهرة # صورة الرقة ورمز العاطفة، وهيكل الخير والحب والجمال. قديما أولع بها الناس ~~وقديما ظلموها؛ أما هي فطالما ملأت حدائقهم بهاء وحسنا، وحجراتهم زينة وطيبا؛ ~~وجملت عري ثيابهم وحسنت أعراسهم وولائمهم؛ فكانت منصة للعروس وإكليلا، وشارة ~~للمائدة ومنديلا، وسفرت بين العشاق فحسنت رسالة ورسولا. # وأما هم، فما أشد ما جنوا عليها! فطموها عن عصارة العود، وفجعوها في وثير ~~المهود، وأبدلوها من طول الفضاء وعرضه بالبواطي الضيقة، ومن سماء الروض وأرضه ~~بالجدران المزهقة، ومن ماء العيون بماء الجرار، ومن شعاع الفضاء الطلق بشعاع ~~النافذة والكوة.. ظلم عبقري، وإحسان، جزي بغير إحسان. # | الساقية # أصوات السواقي في سماء الليل، وعلى فضاء الريف، أم تنغيم الملائكة في الأراغيل؟ ~~أم خوار الثور خرج من الأرض وقد أخذه الضجر، وناء قرناه بذنوب البشر؟ # نغم كالنفخ في الغاب، طبيعة قادرة ساحرة لها في كل شيء موسيقى حتى في الليف ~~والخشب، فيا قينة الأجيال، ما هذه الدموع الفواجر، التي لم تغرف من شئون ولم ~~ترسلها محاجر؟ وما هذه الضلوع الهاتفة بالشكوى، الصارخة من البلوى، وما عرفت ~~الهوى، ولا باتت ليلة على الجوى؟ حدثينا عن القرون الأولى، قرون خوفو ~~ومينا. # | الشيخ المهندم # أيها الشيخ المهندم المقذذ: ما غرك بالسن حتى لبست للصبا ثيابه، ~~ونازعت حفيدك شبابه. إنما مثلك في هذا البريق المزور وهذه النضارة المصطنعة، ~~كمثل الضرس المحشو المكسو، نزع منه العصب، وخلع عليه الذهب. # | خواطر # من بغى بسلاح الحق بغي عليه بسلاح الباطل. # قبح الدين نطق ففضح، وسكت ففدح. # يستريح النائم من قيود الحياة كما يتروح السجين ساعة في فناء السجن. # ما نبه على الفضل الكاذب، مثل الثناء الكاذب. ms38 # نخوة الكلب من الراعي، ومنعة الديك من السطح. # إذا بالغ الناس استعاروا للهر شوارب النمر. # قضاء السماء بقضاء الأرض اختلط، وهذا معصوم، وهذا عرضة للغلط. # الفضائل حلائل، والرذائل خلائل. # هلكت أمة تحيا بفرد، وتموت بفرد. # في الغمر تستوي الأعماق. # فراش المتعب وطيء، وطعام الجائع هنيء. # تغطي الشهرة على العيوب؛ كالشمس غطى نورها على نارها. # للرياسات أذناب، فلا يكن ذنبك كذنب الطاووس.. فيذهب ببهائك كله لنفسه، ولا ~~كذنب الفأر فينقطع عنك عند العسل، ولا كذنب النجم فيصبغك بنحسه. # من عجز عف، ومن يئس كف، ومن جاع أسف. # الأمم بنيان الهمم. # الصالحون يبنون أنفسهم، والمصلحون يبنون الجماعات. # المدرسة تعلم ولا تحلم، والحياة تحلم وتعلم. # المتحيز، لا يميز. # عاش العالم فمات، ونفق الجاهل كالسائمات. # الخاصة أذوق لحكمة البيان، والعامة أذوق لحكمة الألحان. # المال عرضة للآفات، فلا تتعجلوها بالسرف. # ولد البخيل مرحوم، وولد المبذر محروم. # الثقيل جبل إذا تلطف سقط. # يد القاتل حمراء، تنم عليه في الدنيا وتشهد عليه في الآخرة. # آس ثم انصح. # ربما تقتضيك الشجاعة، أن تجبن ساعة. # الخير فيه ثوابه وإن أبطأ، والشر فيه عقابه، وقلما أخطأ. # الخير تنفحك جوازيه، والشر تلفحك نوازيه. # عليك أن تلبس الناس على أخلاقها، وليس عليك ترقيع أخلاقها. # العتاب رفاء الود. # لا سلطان على الذوق فيما يحب ويكره. # ذنب الطاووس رفع له رأسا، وذنب النجم جر له نحسا. # الغني مع الفقير في كبد، إذا منعه حسد، وإذا أعطاه حقد. # النصح ثقيل فلا تجعله جدلا. ولا ترسله جبلا. # الروح اللطيفة تستشف، والنفس الشريفة تستشرف، والضمير النقي مرآة، لو التمس ~~فيها المرء وجه الغيب لرآه. # رب قارض للأعراض، وعرضه بين شقي المقراض. # الحكمة قوام الخير الخاص، ودعامة الخير العام. # البصائر كالأبصار : إذا توجهت في وجه، ثم لم تتحول عنه، رجعت ~~حولى. # أكثر الفضائل اصطلاح، وجوهرها كلها الصلاح. # الذليل بغير قيد متقيد، كالكلب لو لم يسد بحث عن سيد. # تحسن المرأة نصف عليمة، ويقبح الرجل نصف جاهل. # من أثرى أو ساد، فلا يعدن الحساد. # إذا خدع الطبيب المريض أعان ms39 الدواء، وإذا خدع المريض الطبيب أعان ~~الداء. # العامة أذناب من يمسح رءوسهم. # يهدم الصدر الضيق، ما يبني العقل الواسع. # العاقل من ذكر الموت ولم ينس الحياة. # يستأذن الموت على العاقل، ويدفع الباب على الغافل. # قد يداويك من المرض اتقاؤه، ولا ينجيك من الموت إلا لقاؤه. # الغلط إذا أدرك تبدد، وإذا ترك تعدد. # المسيح بكر الحكمة. # على كتب السماء، تهجى الحكمة الحكماء. # كل غائب يسلى، إلا غائب الثكلى. # قلما طار اسم الشاعر في حياته، فوقع بعد مماته. # إذا كثر الشعراء، قل الشعر. # أكثر الشعراء هتافا بشعره، أقلهم راوية. # الحقيقة ثقيلة، فاستعيروا لحقائق العلم خفة البيان. # ما راع البيض الرعابيب، مثل رواعي المشيب. # تحمل المليحة ثكل الجمال، كما يحمل البخيل ثكل المال. # الشباب أعراس الجمال، والمشيب مآتمه. # عند الكمال، يبتدئ الجمال. # للجمال حين يزول، جلالة الملك المعزول. # العلماء أشباه، إلا من زاد في العلم حرفا. # السقي بعد الغرس، والتربية قبل الدرس. # اجتنب التفريط والإفراط، تستغن عن بقراط. # بغض الكبر إلى النفس الكبيرة، وحببت الصغائر إلى النفس الصغيرة. # يا أخا العزلة، أنت لو طرت عن الناس ما وقعت إلا عليهم. # من استقام استدام. # الكسل فالج النفس. # الوقت مصارع لا يزال بك حتى يصيرك أجلادا رثة، ولا يدعك إلا وأنت ~~جثة. # في شهوة النفس، شقوة الجسد. # العادة شهوة لازمة قاهرة. # تهرم القلوب كما تهرم الأبدان، إلا قلوب الشعراء والشجعان. # الشعر فكر وأسلوب، وخيال لعوب، وروح موهوب. # من ذهب يستقصي سرائر النفوس لم يرجع. # رب استحياء، تحته رياء. # من عرف نفسه بعد جهل وجدها؛ ومن جهل نفسه بعد معرفة فقدها. # من ظن أنه يرضي أبدا، يوشك أن لا يرضي أحدا. # من ذهب بنفسه فقدها، ومن ذهب بولده ضيعه . # السجون إذا امتلأت، انفجرت. # للنفس على كل ما عملت علل من هواها. # ربما منعتك الحقوق الكلام، وألجمت العهود فاك بلجام. # البلشفية قيصرية.. لها جبروت الملك وسرفه، وليس لها جلاله ولا شرفه. # الوقت عدو مجتهد، لا يدافعه إلى مجتهد. # الولد ثقل إذا فسد، ثكل إذا فقد. # لو لم ms40 يرقص الدينار في النار، ما رقص على الأظفار. # قيد الحديد عسر، وقيد الحرير لا ينكسر، لعن الله القيد ~~كله. # لا يقع الملق إلا في نفس غرير أو مغرور. # قادة الثورة مقودون بها، كالجلاميد تقدمت السيل تحسبها تقوده، وهي به ~~مندفعة. # الثورة جنون، طرفاه عقل. # من استقل بنفسه استوحش، ومن استقل برأيه ضل. # خطة العاقل في رأسه، وخطة الجاهل في نفسه. # عادة السوء شهد آخره علقم، وورد في أصوله أرقم. # الحظ طير يقع غير مستأذن، ويطير غير مؤذن. # من أحب المال تعب بجمعه، ومن أحبه المال تعب بتبديده. # أبى الله أن يتساوى عباده إلا في النوم والموت. # الأمية شلل الأمم؛ الناس معها مقعدون، وإن خيل إليك أنهم يعدون. # الرأي المسير، إن قعدت عنه تغير. # العامة تدع صاحبها عند باب التاريخ. # الحق ملك وإن ملك، عزيز وإن أهين، ديان وإن دين. # صبر الحازم تجلد، وصبر العاجر تبلد. # القدم إلى جاري المقدور، أسرع من الماء إلى الحدور. # الماضي يسل عليك يوما. # اخدع من شئت إلا التاريخ. # ما مات الحق في قوم، وفيهم رجل حي. # أصدقاء السياسة، أعداء عند الرياسة. # حيل العقول تجري في وجوه المنفعة، وحيل النفوس في وجوه المضرة. # التاجر في حانوته بين يدي الرازق، فلا ينازع ولا ينازق. # من لم يتحرك جمد، ومن جمد همد. # محاسن وجه الدار.. الخميلة، ومحاسن وجه البلد.. الفنون الجميلة. # خلقت المرأة تنبل بالجمال، فإن فاتها التمست ما ينبل به الرجال. # عجبت من الصدر يسع الحادث الجليل، ويضيق بحديث الثقيل. # الحكمة مصباح يهديك حتى في وضح الصباح. # حببت إلى الشيوخ أحاديث الشباب: حنين الرجل في علته، إلى أيام ~~صحته. # خدع العقل الأمم، ويخدع الهوى العقل. # رب حسن سمت، أتى الرجال من الصمت. # حب القلوب يزول، ويبقى حب العقول. # مجد السياسة عرضة للأحداث، وقد ينهدم على أهله في الأجداث. # إذا طال البنيان عن أسه، انهدم من نفسه. # سلطان الفضيلة أعز من سلطان العشق، سل عذرة # 1 # عن العفاف كيف قتلها، وسل الأديرة عمن دخلها؟ # من فقد الضمير، لم ms41 يجد مس التحقير. # ارحم نفسك من الحقد؛ فإنه عطب، نار وأنت الحطب. # كل نار طاهرة مطهرة، إلا نار الحقد. # كاد صفح الوالد، يسبق ذنب الولد. # لو حطمت السن المرأة، ما حطمت مرآتها. # إنما المرء مروءته. # لا رعد مع صحو، ولا كوعيد العاجز لغو. # القمل في لبدة الأسد وهو مطلق: أعز من الأسد وهو وراء الحديد. # الحق المسلح أسد عرينه، والحق الأعزل أسد زينة. # لا يبحث عن القتلى والقتال دائر. # الحق كبير فلا تصغروه بالصغائر. # من حمل نوائب الحق حمل الأمانة كلها. # العالم في كل زمان بلد، المال فيه أمير آخر الأبد. # الأعمى من يرى بغير عينه، والأصم من يسمع بغير أذنه. # التواضع المتكلف زهر مصطنع، لا في العيون نضر، ولا في الأنوف ~~عطر. # كل بنيان يهدم من رأسه. وبنيان الأوهام يهدم من أسه. # يؤذي العاقل المفتون، كما يؤذي المجنون. # الحكمة أن تحسن قولا وفعلا. # زواج العشق ورد ساعة، وزواج المال ورد صناعة؛ والبركة في زواج موفق يكون ~~لعمارة البلد، وفي سبيل الولد. # ثلاثة مسخرون لثلاثة آخر الأبد: الفقير للغني، والضعيف للقوي، والبليد ~~للذكي. # قلما رفعت رجلا نفسه فوضع، وقلما وضعت رجلا نفسه فرفع. # من ساء خلقه اجتمع عليه نكد الدنيا. # ضيق الرزق من ضيق الخلق. # نسج القلوب من شهوات. # دود الحرير أخرق، هلك تاركا للناس خير ما لبسوا، فما تركوا له منه كفنا؛ ~~والنحل حكيم؛ طعم من كل الثمرات ثم أطعم. # الشباب ملاوة، كلها حلاوة. # لا أعلم لك منصفا إلا عملك؛ إذا أحسنته جملك، وإذا أتقنته كملك. # إذا رأيت ساعيا مجتهدا تمطله الأسباب، وتطاوله الغايات، فاعلم أن حظه ~~قاعد. # القوي من قوي على نفسه. # العقول الكبار: درر كبار، لا تخلو واحدة من خدش؛ يظهره الخلق أو ~~يخفيه. # جلائل الرغائب مخبوءة في كبار الهمم. # يتقي الناس بعضهم بعضا في الصغائر، ولا يتقون الله في الكبائر. # من علم من نفسه الكرم، ربأ بها عن مواقف اللؤم. # كفى بزوال الألم لذة، وكفى بفطام اللذة ألما. # من لم يكن في عنان لذة، أو تحت ms42 مهماز ألم، فليس على ميدان الحياة. # من عاش وعاشر، أمل محبا أو مل محبوبا. # الجماعات مطايا أهل المطامع، تبلغهم إلى منازل الشهرة. # في الثورة لا يقبل الرأي من أهل المشورة، على أصالة رأيهم وصدق نصيحتهم، ولكن ~~على أسمائهم في الألسنة، وموقعهم في القلوب. # الناس في الألم والموت سواء، لم تسلم من الدمع جفون، ولم يتمنع على الصديد ~~مدفون. # الفتيات نائمات فإذا تزوجن انتبهن، والفتيان سكارى فإذا تزوجوا ~~صحوا. # شبح الفقر غاد رائح على اثنين: زوج المضيعة، وامرأة المقامر. # باني نفسه لا يبالي ما هدم. # رب باك كضاحك المزن؛ دمع ولا حزن. # من قعد به المال لم يقم به شيء. # ثورة النفوس تقطع الحبال، وثورة العقول تقلع الجبال. # المقعد خير من القاعد، والكسيح خير من الكسلان. # إذا صدقت النية؛ فكل مذهب جميل، وكل رأي أصيل. # عجز المغتاب أن يكون سبعا، فرضي لنفسه أن يكون ضبعا. # رأي الجماعات بعضه من بعض، وكله من الفرد كموج البحر؛ بعضه من بعض، وكله من ~~الريح. # من رفع شراع العلم، بلغ ساحل الحياة وهو في أول اللجة. # الجميل إلى الجميل يميل، والحكمة تحب الفن الجميل. # مثل الشاعر لم يرزق الحكمة؛ كالمغني: صناعة ولا صوت. # العاقل يكلم أناسا ببعض عقله، وأناسا بعقله كله. # ذكروا للبخل مائة علة، لا أعرف منها غير الجبلة. # الاعتراف أوجه الشفعاء. # اعتراف الخاطئات استبسال، وفرار من الاسترسال، فانتشلوهن بعفوكم من الهوة، ~~وأحيطوا ضعفهن من حلمكم بقوة. # الحكمة في أفواه العلماء، وعلى شفاه الدهماء؛ كالدر يكون في قاع البحور، ويكون ~~في نواعم النحور، وكشعاع الشمس يقع على الوحل كما يقع على الزهر. # الموت أول المخاوف وآخرها. # من نقض موثقه، نفض عنه الثقة. # إذا ذهبت الأمم بقيت الرمم. # إذا زاد تواضع الكبراء؛ كان تلطفا في الكبر. # لا يزال الشعر عاطلا حتى تزينه الحكمة، ولا تزال الحكمة شاردة حتى يؤويها ~~بيت من الشعر. # الوقف من حرص النفوس، ويراد به المال لا البنون. # بين الحلم والخور.. جسر أدق من الصراط. # ثلاثة لثلاثة بالمرصاد: الموت للحياة، والشقاء للذكاء، ms43 والحسد للفضل. # خف اليائس فإنه لا يخاف. # كبر الصغير قبيح كتواضعه، كلاهما في غير موضعه. # حظ النفس من الحرص، حظ المقاتل من السلاح؛ إذا زاد عن حاجته تخبل، وناء بما ~~حمل، وإذا قصر عنها تقهقر وانخذل. # اثنان في النار دنيا وأخرى: الحاقد والحاسد. # الدين السمح في الرجل السمح، والجنس الكريم في الرجل الكريم، فأحبب من ليس من ~~دينك؛ تحبب دينك إليه، وأكرم من ليس من جنسك؛ يكرم جنسك عليه. # آفة النصح أن يكون جدالا، وأذاه أن يكون جهارا. # في الدنيا مزيد من العقل للعاقل، ومتمادى في الجهل للجاهل. # اثنان معاديهما في خسر: القوي المغلب، والرجل المحبب. # شرف الكبراء كالورد في إبان غضاضته: إذا نزعت منه ورقة انحل وانتثر، وانتقض جميعه ~~على الأثر. # تجمع اللغات على اختلافها الحكمة، كما تجمع شتى المعازف النغمة. # لا يكن تلطفك مذالا، ولا تحبك ابتذالا؛ فإن الطفيليين أعذب الناس ~~كلاما، وأكثرهم ابتساما. # أساطين البيان أربعة: شاعر سار بيته، ومصور نطق زيته، وموسيقي بكى وتره، ~~ومثال ضحك حجره. # من الأمهات تبنى الأمم. # الأمية في العقلاء شكائم، تتأسى بها البهائم. # الشباب من الموت خطوة أو ما فوقها، والمشيب من الموت خطوة أو ما دونها. # الطير لا يقرب أفقا فسد فضاؤه، والحرية تهرب من بلد اختل قضاؤه. # إذا ضغط قاضي الأرض في بلد، ضغط عليه قاضي السماء. # شورى من الحجاج وزياد، خير من الفرد ولو كان عمر. # خذ من مال الناس ما شئت، فإن وارثك راده إليهم. # ليس العلم لك بسفر، حتى يكون لك فيه سطر، وليس الأدب لك كتابا، حتى تزيد فيه ~~بابا. # الإنسان لولا العقل عجماء، ولولا القلب صخرة صماء. # من وضع نفسه قصر عن فضيلة التواضع. # المرء كلف بما ألف . # المغرور من يظن الناس لا يستغنون عنه؛ والمخدوع من يظن أحدا من الناس لا ~~يستغني الناس عنه. # من أخل بنفسه في السر، أخلت به في العلانية. # إذا رأيت المرأة لا تدع صلاتها، فلا تثق بها كل الثقة؛ وإذا رأيتها لا ~~تضع مرآتها فلا تتهمها كل الاتهام. ms44 # العاقل لا يثق حتى يجرب، ولا يتهم حتى يتبين. # ثقة العاطفة شهر، وثقة العقل دهر. # الثقة وثاق الأحرار. # الثقة مراتب، فلا ترفع لعليا مراتبها إلا الشريك في المر، المعين على ~~الضر، الأمين على السر. # من أحسن الثقة بنفسه، فليثق بعدها بمن شاء. # الوقت آلة الرزق إذا استعمل، وآفة الرزق إذا أهمل. # يا عدو الزواج: لو كنت العزب القدسي عيسى ابن مريم، ما استطعت أن تقطع ~~له نظما، أو تعطل له سنة. # ليس للدنيا ببعل من خطبها بلا عمل، وصحبها بلا أمل. # الحق نبي قليل التبع، والباطل مشعوذ كثير الشيع. # جئني بالنمر العاقل؛ أجئك بالمستبد العادل. # لو طلب إلى الناس أن يحذفوا اللغو وفضول القول من كلامهم، لكاد السكوت في ~~مجالسهم يحل محل الكلام. ولو طلب إليهم أن ينقوا مكاتبهم من تافه الكتب ~~وعقيمها، وألا يدخروا فيها إلا القيم العبقري من الأسفار؛ لما بقي لهم من كل ~~ألف رف إلا رف. ms45