######OpenITI# #META# URI: 1359AminRihani.WafaZaman.Hindawi29461627 #META# Tags: plays #META# ID: 29461627 #META# Title: وفاء الزمان #META# AuthorID: 93831791 #META# Author: أمين الريحاني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # حضرة صاحب الجلالة محمد رضا شاه بهلوي إمبراطور إيران‏ # تمثال شاعر إيران الخالد أبو القاسم الفردوسي‏ # مدفن الفردوسي‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # من هو الفردوسي؟‏ # حضرة صاحب الجلالة محمد رضا شاه بهلوي إمبراطور إيران‏ # تمثال شاعر إيران الخالد أبو القاسم الفردوسي‏ # مدفن الفردوسي‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # من هو الفردوسي؟‏ # | وفاء الزمان # | وفاء الزمان # | رواية تمثيلية # تأليف # أمين الريحاني # | حضرة صاحب الجلالة محمد رضا شاه بهلوي إمبراطور إيران # | تمثال شاعر إيران الخالد أبو القاسم الفردوسي # | مدفن الفردوسي # مدفن الفردوسي الذي أقامته حكومة إيران في بلدة (طوس) تخليدا لذكراه بمناسبة ~~عيده الألفي الذي احتفلت به خلال شهر تشرين الأول عام 1934. # | أشخاص الرواية # السلطان محمود بن ناصر الدين سبكتكين الغزنوي # 1 # أبو القاسم بن منصور المعروف بالفردوسي # 2 # حسن الميمندي وزير السلطان محمود # أياز أحد رجال البلاط # رئيس الديوان السلطاني # رسول # جمال # أحد أبناء طوس # الزمان # | الفصل الأول # المشهد الأول # في قصر السلطان بغزنة # 1 ~~(السلطان - رئيس ديوانه - الفردوسي.) # السلطان ~~(وهو جالس على فراش الملك) ~~: # قال لنا بعض رجال البلاط، وفيهم الشاعر والعالم، إنك من الشعراء ~~المبرزين. # الفردوسي ~~(واقفا أمامه) ~~: # صدقوا، يا مولاي! # السلطان ~~: # وإنك عالم بقصص الملوك وأساطير الأقدمين. # الفردوسي ~~: # صدقوا، يا مولاي. # السلطان ~~(مبتسما) ~~: # وإنك على جانب من القحة يذكر ولا يشكر. # الفردوسي ~~(باللهجة الواحدة) ~~: # أما في هذا، يا مولاي، فما صدقوا. # السلطان ~~: # وهل يكذب الصادقون؟ # الفردوسي ~~: # ما قلت إنهم كذبوا يا مولاي، ولكن الكمال لله. # السلطان ~~: # وهلا قلت: ولرسوله؟ # الفردوسي ~~: # ولرسوله، # صلى الله عليه وسلم ~~، ولحامل لواء الرسول السيد المالك، الغازي المظفر، يمين ~~الدولة، وأمين الملة محمود ناصر الدين أبي منصور سبكتكين. # السلطان ~~: # إنك لمن الظرفاء. اجلس. # الفردوسي ~~(وهو يجلس على الديوان) ~~: # والحمد لله على ذلك. # السلطان ~~: # وقد يكذب الصادقون في ما يقولون فيك، ويصدق الكاذبون. # الفردوسي ~~: # إني بين يدي مولاي السلطان، أيده الله، وإنه ليرى بعين قلبه ما لا يراه ~~الناس. # السلطان ~~: # أحسنت في هذا. فاعلم أننا دعوناك لغرض وطني جليل. ونحن فيه مقتدون ms01 بمن أدركوا ~~من السلف الصالح قيمة الشعر في تخليد أمجاد الملوك والتاريخ. فإن في مكتبتنا ~~كثيرا من القصص والأساطير، المنظوم منها والمنثور، المجموعة في أيام أسلافنا ~~المحبين للشعراء والعلماء. وأول من اهتم بجمعها، لتنظم في ديوان متمم الأجزاء ~~والتأليف، هو الملك كسرى أنو شروان. ثم ألف أبو منصور المعمري كتابه المعروف ~~بكتاب الملوك، وما أظنك جاهله. # الفردوسي ~~: # ولا منكر فضله. فقد حفزني المعمري لإحياء الأمة الإيرانية باللغة الفارسية، ~~وهيج نثره شعري. # السلطان ~~: # وما أظنك تجهل أن أبا منصور الدقيقي شاعر الأمير نوح، آخر الأمراء ~~السامانيين، كان قد باشر نظم الديوان المنشود. # الفردوسي ~~: # الدقيقي، يا مولاي، شاعر مجيد، عالي الإلهام، صادق اللهجة. وإن ما نظمه لمن ~~الشعر النفيس. # السلطان ~~: # رحمه الله. فقد حال القدر دون عمله، فما أنجز غير جزء صغير منه. # الفردوسي ~~: # ألف بيت لا غير. # السلطان ~~: # وإننا متيقنون أن الفردوسي يأتينا بما لم يستطعه المتقدمون. ~~(الفردوسي يقف وينحني أمام السلطان.) # السلطان ~~: # أنت يا ... ما كنيتك؟ # الفردوسي ~~: # أبو القاسم، يا مولاي. # السلطان ~~: # أنت، يا أبا القاسم، محط رحال اختيارنا. # الفردوسي ~~: # أنحني أمام بحر التعطف والفضل، وأسأل الله ألا يغرقني فيه. # السلطان ~~(ضاحكا) ~~: # لتطمئن نفسك. سنبقيك على الشاطئ ولا نريك من قعر البحر، إن شاء الله، ~~غير درره. # الفردوسي ~~: # وما درر الشعراء إذا قوبلت بدرر السلاطين؟ # السلطان ~~: # هذا التبذل في المجاملة لا يليق بك. # الفردوسي ~~: # صدقتم يا مولاي. لكل جواد كبوة. # السلطان ~~: # أقال الله كبوتك، ووفقك في ما اخترناك له. فالحلم الذي حلمه كسرى أنو ~~شروان، سيحققه السلطان محمود. # الفردوسي ~~(مبتسما) ~~: # إن شاء الله. # السلطان ~~(وقد أدرك مغمز الشاعر) ~~: # عفا الله عنك. إننا لمن أهل الورع ~~والتقوى - إن شاء الله - ومن أهل الجود والكرم، فسنجزيك على ديوانك، يا أبا ~~القاسم، خير جزاء. # الفردوسي ~~: # جزاء الشاعر عمله، يا مولاي. ولكن هذا الشاعر، عبد الله وعبدكم، هو من أبناء ~~الأرض، كما أنه من أبناء السماء. فقد كان أكارا قبل أن صار شاعرا. هو لذلك ~~يحب الأرض، ويرعى حق ما يغرس ويزرع فيها. وما ms02 قسمته من أرض ربه وسلطانه غير ~~القليل. ولكن هذا القليل عرفه بقلب الحياة الزراعية، فصار يحن إليها، ويرثي ~~لحالها. إن طوس بلدي لفي افتقار إلى كرم الله، بل رحمته تعالى. فكثيرا ما تموت ~~البذرة في أراضينا من الظماء، وكثيرا ما تهلك الأشجار. لأن القيظ بلاؤنا ~~يا مولاي، وأن الجدب عدونا الأكبر. وإني واثق بالله وبمولاي الغازي المظفر أننا ~~سنتغلب على هذا العدو. # السلطان ~~: # الغيث والحياة بيد الله. فإن أمسك أو أرسل، فليس للإنسان غير الشكر. وهو في ~~الحالين عاجز. # الفردوسي ~~: # ولكن العلم، يا مولاي، يعين الإنسان في عجزه. فقد كنت منذ صباي أحلم الأحلام ~~لإنقاذ طوس من عدوها. ولا يزال لي أمل حي مفتاحه العلم. أريد أن أبني سدا ~~عظيما يجمع من المياه ما يكفي في أيام القيظ أرض طوس وأهلها. # السلطان ~~: # جليل هو عملك، وشريف أملك وحلمك. فإذا ~~كان ينقصك المال نقول: سيتحقق الحلم إن شاء الله. سنجزيك عن كل بيت من الشعر ~~دينارا واحدا. وكلما أنجزت ألف بيت تجيئك الألف ذهبا. # الفردوسي ~~(ينحني شاكرا) ~~: # ولكنني لا أريد المال ألفا ألفا. أريده بكامله دفعة واحدة. وعندما يتم ~~العمل نباشر بعد النظم البناء فيتحقق أملي بالري، كما يتحقق أملكم ~~بالشاهنامه. # السلطان ~~(وهو يقف) ~~: # حقق الله الأملين، يا أبا القاسم. # الفردوسي ~~: # في عهدكم السعيد يا مولاي، إن شاء الله. ~~(ينحني ويخرج.) # المشهد الثاني # في القصر بغزنة بعد بضع سنوات ~~(السلطان - الوزير - حسن الميمندي - أياز.) # حسن ~~: # إنكم تعلمون، يا مولاي، أني أول من سمع لشعراء البلاط الذين جاءوا بالفردوسي ~~معجبين به، وإني أول من حدث جلالتكم عنه واستعطفكم عليه. # السلطان ~~: # وهل ندم العنصري والفرخي. وهل ندمت أنت؟ # حسن ~~: # لا والله. لست بنادم على ما تقدم مني. ولكني أعجب لما تغير منه. فهو ~~يظنني عدوه، ويرسل لسانه في الطعن علي. # السلطان ~~: # ومن قال لك ذلك؟ شعراء البلاط؟ # حسن ~~: # وغيرهم يا مولاي. # السلطان ~~(يمشي إلى الديوان ويجلس) ~~: # يتمتم {والشعراء يتبعهم الغاوون وهم في كل واد يهيمون}. # أياز ~~(وقد وقف إلى يساره) ~~: # وهذا الشاعر الطوسي ms03 أغوى من غوى ، وأخبث من هام، ولا تنسوا، يا مولاي، أنه من ~~طوس، البلد الذي هو عش المعتزلة، وإن كان من ريب في انتساب الفردوسي إلى أولئك ~~الزنادقة، فلا ريب البتة في أنه شيعي. # السلطان ~~(واجما) ~~: # علمنا ذلك. # حسن ~~(وقد وقف إلى يمين السلطان) ~~: # وألبستم حكمكم حلة الحلم. # السلطان ~~(متبرما) ~~: # إن في الرجل ما يشفع به. # حسن ~~: # حتى وإن كان شتاما لوزير جلالتكم. # السلطان ~~: # أتصدقون كل ما تسمعون؟ أو تغضبكم كلمة قد تكون كاذبة، وقد تكون مطية ~~للفتنة؟ # حسن ~~(يقول: أرسل مائة دينار إلخ، كأنه يقلد الفردوسي فيضحك ~~السلطان) ~~: # هي الحقيقة يا مولاي. فهو يرسل إلى جلالتكم الأشعار ويرسل إلي الطلبات ~~والشتائم ... أرسل مائة دينار يا ابن عم إبليس ... مائتين، يا ملعون الوالدين ~~(يضحك السلطان) # منا المال ومنه قبح ~~المقال على الدوام. # أياز ~~: # وما هو والله بالشاعر الكبير ليستحق ما وعدتم به من جزاء. # حسن ~~(كأنه يخاطب أياز) ~~: # وهب أنه نظم مائة ألف بيت. فهل علينا دفع مائة ألف دينار؟! أعدها لإبليس ~~ولا أعدها لهذا الخبيث. # السلطان ~~(بلهجة صارمة) ~~: # اسمع يا حسن، إني أقول ما تقوله في الفردوسي. وأقول ما يقوله النبي صلى الله ~~عليه وسلم، في الشعراء. وأقول ما يقوله أياز في فساد مذهب هذا الرجل. ولكني ~~أقول أيضا إنه يقوم اليوم بما عجز دونه سائر المتقدمين والمعاصرين من ~~الشعراء. # أياز ~~: # هو من الشعراء الذين يحسنون الانتفاع بمن تقدمهم. # حسن ~~: # ولا يترددون في السرقات. # السلطان ~~(وهو ينهض غاضبا) ~~: # اسمع يا أياز! اسمع يا حسن! أيبني البناء بدون حجارة؟ أولا يكفي من فضله، ~~وإن كان المقلع مقلع غيره. إنه ينحت الحجارة ويصقلها ويشيد بها قصرا ~~فخما؟ # أياز ~~: # يأخذ مجانا ولا يعطي مجانا. # حسن ~~: # بل يتقاضى من الخزانة السلطانية أضعاف أضعاف ما يستحقه عمله. وقد أرسل أخيرا ~~مع الرسول يقول إني أنا الممسك عنه. وإن جلالتكم غير راضين عني. # السلطان ~~(مطيبا خاطره) ~~: # وما همك إذا كان الأمر خلاف ذلك؟ سري عنك. وأرسل إليه نصف ما يطلب. # حسن ~~: # سنرسل إليه الربع وهو ms04 لا يستحق نصف الربع، بل لا يستحق دينارا واحدا قبل أن ~~يتم عمله ... ~~(يهم بالخروج.) # السلطان ~~(بشيء من الغضب) ~~: # حسن. # حسن ~~: # أمركم يا مولاي. ~~(يخرج حسن وأياز.) # المشهد الثالث ~~(السلطان وحده.) # السلطان ~~: # هو على شيء من الحق. ولا لوم عليه في غير غيظه وسوء ظنه. فهو يسمح للوشاة ~~فيقع في أشراكهم. أما إني أفرطت في ما وعدت به فهذا صحيح. إن مواد الشاهنامه هي ~~في هذه القصص والأساطير التي جمعناها، أجل! إن المواد منا فهلا يستكثر الدينار ~~الواحد بالبيت الواحد؟ بلى والله، هو كثير، كثير. الحق مع حسن وأياز. أما إن ~~الفردوسي مسترفد لجوج شتام، فذلك لا يستغرب. هو في هذا مثل سائر الشعراء، ~~ولكنه أعلاهم شعرا، وأحذقهم صناعة، وأصفاهم ذهنا، وأكثرهم علما. إذن ~~استرفاده يغتفر، وإن اشتهاه حسن بسقر. # المشهد الرابع # في بيت الفردوسي بطوس ~~(الفردوسي وحده.) # الفردوسي ~~(يناجي نفسه) ~~: # يسوفني العبد في باب السلطان ولا تسوفني أرباب القريض. أتطيعني القوافي، ~~وتنقاد المعاني إلي، ويعصيني ذاك القابض على مفتاح الخزانة السلطانية؟ ثم ~~يشيع أن جزائي سيكون فضة لا ذهبا؟ دراهم لا دنانير؟ وهل يخلف السلطان وعده؟ ~~لم لا يردعه إذن؟ ولم لا يأمر في الأقل بقضاء حاجتي؟ فهل يخشى السيد ~~عبده؟ إني أظن أن السلطان من رأي وزيره. ولا يجهر بذلك. وهل يجبن السلطان ~~الغازي، يمين الدولة، وأمين الملة، هل يتنصل ويتذرع كالصعاليك؟ ما كان ليشغلني ~~والله أمر سلطان أو وزير لولا هذا الوعد الذي وعدت؛ هذا الوعد المنوطة به ~~آمالي، بل آمال طوس وأرضها، وما ضرهم وضرني إذا ما طلبت من حين إلى حين مائة أو ~~مائتي دينار أقضي بها حاجات يومي لأستطيع أن أتمم عملي. وما عملي؟ عملي تخليد ~~الملوك، نعم تخليد الملوك! # وهل يعيش كالصعلوك، مخلد الملوك؟ أأستدين ثم أستدين ثم أستدين؟ وماذا يبقى من ~~مال السلطان بعد أن أدفع ديوني؟ ... مال السلطان؟ لا، وربي. بل مالي أنا، المال ~~الموعود به. أما إذا أخلف السلطان، والله وبالله! وكيف أحقق حلمي أنا المحقق ~~حلم السلاطين؟ أتموت أرض ms05 طوس ظمأ، وأنا الشاعر أحلم منذ صباي بأن أبني لها ~~السد الذي فيه الحياة والخصب والسعادة؟ أتموت طوس ظمأ، ويموت الفردوسي جوعا، ~~وهو يصوغ القوافي المخلدة لمجد إيران وملوكها؟ # أطلب من اللئيم الجالس في باب الخزانة مائة دينار، فيرسل إلي عشرة دنانير - ~~هذا إذا تلطف - أو لا يرسل شيئا. لولا الحاجة إليها، لوضعت كل دينار في ~~بعرة جمل وأرجعتها إليه. ولكني صبرت كل هذه السنين على لؤمه، وما سخمت اليراع ~~بهجوه. أما السلطان محمود، فإن بيني وبينه حسابا. إن كان من المخلفين إي وربي. ~~فإن اليراع الذي خط آيات المجد يخط كذلك آيات السخط والنقمة. وفيها العار عليه ~~والخزي والهوان. # | الفصل الثاني # المشهد الأول # في القصر بغزنة سنة 400ه/1010م ~~(السلطان في مجلسه ومعه حسن وأياز وغيرهما من رجال البلاط.) # السلطان ~~: # إن هذا اليوم لأسعد عندنا من غزو مظفر. أجل إننا مغتبطون فرحون بما وفق الله ~~به عبده الشاعر العظيم الفردوسي. # فقد أتم الملحمة الكبرى - الشاهنامه - وها هي بين يدينا في سبعة أجزاء. ~~شد ما كانت رغبة أسلافنا من الملوك بأن يزين عهدهم ويكلل بهذا الأثر الشعري ~~الخالد. # أجل، إن في هذه الأجزاء السبعة ستين ألف بيت من الشعر العالي المخلد لذكر ~~الأجداد بلغة الأجداد. وإننا مبرون بوعدنا. فبادر يا حسن إلى التنفيذ. ~~أرسل إلى الفردوسي حمل فيل من الذهب؛ ستين ألف دينار. # حسن ~~: # أمركم مطاع، يا مولاي. ولكني أستأذن جلالتكم بكلمة قلتها سابقا وأعيدها ~~اليوم. وإني اليوم أثبت قدما، وأشد حجة، في ما أجرؤ به على جلالتكم. إن في ~~الخزانة المال. ولكن لدينا من أوامر صاحب الجلالة ما كاد يستنفد تنفيذه ما ~~فيها. وشئون الملك قبل شئون الشعراء. أفلا تأمرون إذن بأن يكون جزاء الفردوسي ~~حملا من الفضة بدل الذهب؟ هو جزاء سلطاني كبير، يا مولاي، ومن أمراء هذا ~~الزمان وملوكه ... # السلطان ~~: # كفى، كفى، ليكن المال ستين ألف درهم من الفضة. # حسن ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. # المشهد الثاني # سوق في غزنة ~~(الرسول عائد من منزل الفردوسي ومعه خادمان يحمل كلاهما ms06 كيسين من ~~الفضة.) # الرسول ~~: # لله من غضب هذا الشاعر، ولله من كرمه، كأنه هو السلطان محمود. وكأن السلطان ~~من مواليه. فضة السلطان ~~(يقلد الفردوسي) # خذوها ولا شكر ولا فخر. خذوها، أنا ما أبتغيتها. ولا أدنس يدي بها ~~(ينتهي التقليد) # ما رأيت في حياتي، وما أظن ~~أحدا رأى مثل هذا الذي رأيته اليوم. وما سمعت في حياتي وما أظن أحدا سمع مثل ~~هذا الذي سمعته الآن. إني محزون والله وإني مسرور ... مسرور محزون، وكيف يكون ~~ذلك؟ هو والله كذلك، إني محزون لأني عالم بالوعد السلطاني. وما كنت أظن أن ~~السلطان يخلف بوعده، وإني مسرور مبتهج، وحق الله. فمن لا يسر، من لا يبتهج ~~بعشرين ألف من الفضة؟ عشرين ألفا أعطاني هذا الشاعر. عشرين ألف درهم، هي هذه ~~الأكياس ~~(يشير إلى الأكياس التي يحملها ~~الخادمان) # لقد أصبحت من المدرهمين. عجيب هذا الشاعر في كرمه وعجيب ~~هو في غضبه. فقد نفح قيم الحمام الذي كان يستحم فيه عشرين ألفا كذلك. ~~عشرين ألف درهم، كأنها عشرون فضة. وهبها وهو يقول: ما نظمت الشعر طمعا ~~بالمال، بلغ السلطان ما سمعت وما رأيت. ولولا الشاهدان - هذان الاثنان - لما ~~صدق الناس ما سأخبر به. فبعد أن أغناني الشاعر، وأغنى صاحب الحمام، نادى بائع ~~«الفقاع» فصب له كأسا، فشربه وحمد الله، وأعطى الساقي ما تبقى من المال - ~~عشرين ألفا عدا، كذلك وزع الهدية السلطانية - في سورة من الغضب - لله من ~~غضبه! وراح يقول: ويل لهذا السلطان مني، سأدك عرش مجده بقصيدة. الله أكبر. ~~الله أكبر ... ~~(يخرج الرسول ~~والخادمان.) # المشهد الثالث # في منزل الفردوسي بغزنة ~~(الفردوسي ثم الزمان.) # الفردوسي ~~: # مولى من موالي الترك - عبد ابن عبد - يجلس على العرش ويظن نفسه من السلاطين. ~~وهل يخلف السلاطين بوعودهم؟ محمود بن ناصر الدين بن سبكتكين، لو كنت ذا نسب ~~شريف لما أخلفت بوعدك. لو كان في عروقك شيء من دم الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~، لأجلست ~~الفردوسي إلى جنبك على العرش. ~~(خلال هذه النجوى يدخل الزمان, وهو شيخ هرم جليل، أبيض ms07 اللحية طويلها، محدوب ~~الظهر ، وبيده عصا يعتصي عليها. يدخل دون أن يراه الفردوسي فيباغته) # الزمان ~~(بصوت هادئ ناعم جازم) ~~: # وستجلس وحدك على عرش أرسخ من عرشه وأعلى؟ # الفردوسي ~~: # ومن أنت أيها الشيخ؟ ومن جاء بك إلي؟ # الزمان ~~: # أنا الزمان. # الفردوسي ~~(بلهجة السخرية) ~~: # ما شاء الله. وهل تحسب نفسك صديقا تسعد زيارته؟ # الزمان ~~(بلهجته الأولى) ~~: # إني صديق من آمن بي من أبناء العبقرية. # الفردوسي ~~: # لقد آمنت بك وسجلت إيماني في ختمة الشاهنامه. # الزمان ~~: # لقد قلت هناك ما يقوله كل شاعر في قصائده، وهو محفوز بالأمل لا ~~باليقين. # الفردوسي ~~: # وهل تحسبني أنت من سواد الشعراء؟ # الزمان ~~: # ذاك ما حسبته أنت بنفسك. فقد ناوأت من ناوأك لضعف في خلقه، وغضبت منه لنقص ~~في جزاء مادي. وما كنت لتفعل ذلك لو أنك أدركت وتيقنت ما هو مكتوب لك من الجزاء ~~الأكبر. # الفردوسي ~~(بشيء من القنوط) ~~: # إني مدرك ذلك ومتيقنه، ولكنني - وأنا ابن يومي - سلوت. # الزمان ~~: # سلوت، نعم، سلوت. وما ذلك من شيمتك، بل من شيم الشعراء غير المجلين. # الفردوسي ~~(غاضبا مستهترا) ~~: # لست مسرورا بزيارتك، ولا بكلامك، فقد طعنتني مرارا في الصميم، وجئت الآن ~~تذر الملح على جروحي. بعدا لك. # الزمان ~~(دون أن يغير لهجته) ~~: # إني صديقك الأكبر، يا أبا القاسم. وما جئت أذر الملح على جروحك، بل جئت ببلسم ~~الحقيقة. أذكرك ... # الفردوسي ~~(يقطع عليه الكلام) ~~: # وهلا جئت السلطان مذكرا؟ وهلا جئت منذرا ذلك اللئيم الحامل مفتاح الخزانة ~~السلطانية؟ # الزمان ~~: # اطو كشحك عنها وعنه، يا أبا القاسم، وانساهما ... # الفردوسي ~~: # والوعد السلطاني؟ # الزمان ~~: # وعود السلاطين كأحلام الشعراء. # الفردوسي ~~: # وأحلام الشعراء حقائق إلهية. # الزمان ~~: # والحقائق الإلهية لا تتم، ولا تظهر للناس إلا بواسطتي. أنا الزمان عد إلى ~~حكمتك وحلمك ومزق هذه القصيدة التي تهجو بها السلطان. مزقها وأحرقها. وإن ~~ذكرت، فلا تذكر غير فضله في اختيارك لنظم الشاهنامه. # الفردوسي ~~: # بئس هذه الزيارة، وبئس ما تقول. فهل وجد غيري مثلي وفضلني عليه؟ # الزمان ~~: # إن فضله لفي ما عرف منك. إن فضله في إكرام العبقرية بمواهبك. # الفردوسي ~~(متمردا متكابرا) ms08 ~~: # ذلك فخر له وليس لي. واعلم يا عدو العباقرة أن الفردوسي لا يحتاج إلى تشجيع ~~السلاطين، وإنه لفي غنى عن موالاة الزمان. # الزمان ~~(بلهجته المعتادة) ~~: # إن غضبك لا يغير ما بي. أستودعك الله. ~~(يخرج الزمان فيتبعه الفردوسي ويقفل الباب بشدة ~~غاضبا.) # الفردوسي ~~: # الزمان؟ قبح الله وجه الزمان! # المشهد الرابع # في قصر السلطان ~~(السلطان ثم الحاجب وحسن.) # السلطان ~~(وفي يده القصيدة التي هجاه الفردوسي بها) ~~: # يا عدو الله. يا ابن من ما عرف الله ولا الرسول. أهذا منك جزاء الإحسان؟ ~~أتعيش في ظل السلطان، وتنعم بعطفه وفضله، ثم يكون هذا الغدر منك؟ أتأبى يا ~~فردوسي، إكرامنا وخيرنا، وترسل لسانك في الطعن علينا، ثم تهجونا هجو اللئام من ~~أصحاب القوافي؟ وتريد بعد ذلك أن تعلمنا ~~الكرم ... # إننا نحمد الله لما كان من إخلاف الوعد، فقد أظهر ذلك ما في نفس الرجل من ~~الخبث واللؤم, ولسنا نخشى والله حكم الزمان، فما الفرق بين هذا الشاعر في ~~سلوكه المنكر وبين غيره من الشعراء؟ غدد السم تحت أنيابهم، لقد صدق الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~، صدق والله ~~(يصفق كفا على كف) # سينال اللئيم جزاء ما خطت يده الأثيمة. ~~(يدخل الحاجب.) # علي بحسن ~~(ينحني الحاجب ويخر) # سيندم ~~وسيعفر وجهه أمامنا مستغفرا. ~~(يدخل حسن.) # حسن ~~: # أمركم يا مولاي. # السلطان ~~: # علي بالفردوسي، أحضره في الحال. # حسن ~~(يخاطب نفسه) ~~: # أتت النهاية كما خشيت، ~~(يخاطب السلطان) # قد ~~طالما قلت لمولاي ... # السلطان ~~: # أقصر. لا تكلمني ب «قد طالما قلت» أرسل الآن من يحضر الرجل. # حسن ~~: # قد سمعت يا مولاي، أنه رحل عن المدينة. # السلطان ~~(وثورة الغضب في ازدياد) ~~: # يا رسول السوء، يا بذرة الخبث والنتانة، أرسل الشرطة يبحثون عنه ويأتون به ~~مقيدا بالحديد، عجل، عجل الله أجلك. ~~(ينحني حسن ويخرج.) # المشهد الخامس # في الطريق ~~(الفردوسي في زي الدراويش وجمال.) # الفردوسي ~~: # هل صادفت مرة قطاع الطرق؟ # الجمال ~~: # مرات يا شيخي، ولكني لا أخشاهم لأني عشيرهم. لا تخف، لست منهم اليوم، ولا ~~غدا. أنا اليوم رفيقك في السفر، ودافع عنك شرورهم إن شاء ms09 الله. # الفردوسي ~~(وهو يبتسم بسمة التهكم) ~~: # وما قاطع الطريق بشر يتقى. # فالناس أعداء الله. وقاطع الطريق يعيد إليهم شيئا من التقوى، أو يلقي في ~~قلوبهم خوف الله. # الجمال ~~: # إن خوف الله وافر فيك على ما يظهر، لست بحاجة إلى من يقطع عليك الطريق. أنت ~~من رجال الله. # الفردوسي ~~: # ما أنا غير درويش عابر سبيل، ولا أزال في أول الطريق ينقصني كثير من العلم ~~والحكمة فضلا عن مخافة الله. # الجمال ~~: # لا تخادعني. لأني أرى في تواضعك برهانا على علمك وتقواك، نفعني الله ~~برفقتك. # الفردوسي ~~: # نعم قاطع الطريق أنت. فإنك على شيء من الوداعة والخلق. # الجمال ~~: # لا فضل لي بذلك، فمن يعيش على الدوام في البراري، كقاطع الطرق على الناس، ~~تعلمه الأخطار ما لا تعلمه الكتب والأسفار. وفي الكر والفر ما يذكي ~~المشاعر، ويقصر الأجل. # الفردوسي ~~: # وهل تعد قصر العمر من النعم؟ # الجمال ~~: # وهل تسألني ذلك أيها الدرويش الفيلسوف؟ أليس الموعود فيه في الآخرة خيرا ~~مما تلقاه في دنياك هذه؟ # الفردوسي ~~: # إي والله. إي والله. ~~(مخاطبا نفسه) # خذوا ~~العلم والحكمة من الجمال ~~(مخاطبا الجمال) # وقد قال الشاعر الدقيقي إن الكريم لا يطيل الإقامة، وإن المياه الراكدة ~~تأسن. # الجمال ~~: # وهذا ما يقوله قاطع الطريق. # الفردوسي ~~: # ولك أن تقول كذلك إن المياه الراكدة أطول عمرا من المياه الجارية؛ المياه ~~التي تجري إلى البحر. # الجمال ~~: # وزد على ذلك أن المياه الجارية - أنت وأنا وأمثالنا - هي أصفى وأنفع من ~~المياه الراكدة. # الفردوسي ~~: # ما أنت بقاطع طريق، والله، ولا أنت بجمال، أنت من أهل العلم! # الجمال ~~: # هذا من حسن ظنك. وهل تقول لي ما الفرق بين العالم والجاهل؟ # الفردوسي ~~(بلهجة التهكم المحزن) ~~: # العالم يتقرب من الملوك، والجاهل يبتعد عنهم. # الجمال ~~: # أحسنت، وهناك غير ذلك. # الفردوسي ~~: # العالم يحمل القلم، والجاهل يحمل المحراث. # الجمال ~~: # أعد الرمي. # الفردوسي ~~: # العالم يعادي الزمان، والجاهل يواليه. # الجمال ~~: # أظنك من العلماء الذين يعلمون أنهم يجهلون. أو أنك من الدراويش الظرفاء في ما ~~يجهلون ويعلمون. هاك من قاطع الطريق الجواب وقد يكون فيه ما يزيدك ms10 علما أو ~~جهلا. الفرق بين العالم والجاهل، يا شيخي، هو أن الجاهل يموت غنيا، والعالم ~~يموت بين يدي الفقر والهجر. # الفردوسي ~~: # أحسنت وربي، أحسنت، فقد زدتني علما بجهلي. ~~(يخرجان وهما يتحدثان.) # المشهد السادس # في القصر بغزنة، بعد إحدى عشرة سنة أي سنة 411ه/1021م ~~(السلطان محمود ورئيس الديوان.) # السلطان ~~: # وماذا بعد ذلك؟ # الرئيس ~~: # وبعد أن أكرمه أمير طبرستان، الأمير شهريار بن شروين، وأحسن، صرفه إكراما ~~لجلالتكم. سافر إلى بغداد، وتقرب من الخليفة العباسي، القادر بالله، فأكرمه، ~~وقيل إنه نظم للخليفة قصة يوسف وزليخة فأجازه عليها. وبعد أن بلغه خبر عفو ~~جلالتكم عنه، عاد إلى وطنه، ولكنه عاد شيخا مزعزعا محزونا. # السلطان ~~: # هل هو اليوم في مدينة طوس؟ # الرئيس ~~: # هو اليوم بطوس نعم يا مولاي أسير الفاقة، وأليف البؤس والغم، وقد علمت ~~أخيرا أنه مريض. # السلطان ~~(متأثرا) ~~: # الفردوسي فقير بائس مريض، وأنا السلطان محمود مستمتع بالخير والنعيم؟ وقد لا ~~أبرؤ أمام الله مما أصيب به في سنواته الأخيرة. بل قد أعد من المسئولين عما ~~لقيه من الشقاء وهو ينظم ديوانه الخالد. لا، لست متذرعا بشيء، ولست متهما غير ~~نفسي. فقد سمعت لحسن وأياز، وكان ينبغي ألا أمدهما في هواهما. كان من الواجب ~~علي أن أعمل برأيي في بادئ أمره، ووفقا لقلبي في فاتحة حبه ... الفردوسي فقير ~~بائس مريض؟ ما فات الأمر، والله، ما فات الأمر، سيتمتع ولو بيوم واحد سعيد قبل ~~موته؛ بيوم واحد ينسيه ما هو فيه، وينسيه ما كان من تقصير سلطانه. سارع إلى ~~الخازندار وعدوا ستين ألف دينار ذهبا وإذا نقص شيء منها فأرسلوا بقيمته ~~نيلا. وحملوها على جمالنا، وسيروها عاجلا إلى طوس؛ إلى الفردوسي ~~بطوس. # الرئيس ~~: # سمعا وطاعة، يا مولاي. ~~(ينحني ويخرج.) # المشهد السابع # في طوس ~~(جنازة تمر في أعلى المسرح - اثنان من أهل المدينة أحدهما الجمال - ~~في وسط المسرح يتحدثان.) # الأول ~~: # قيل إنه كان في بغداد عزيزا مكرما. ولكنه عاد إلى وطنه فقيرا، ومات فقيرا ~~حقيرا. # الجمال ~~: # سبحان الله. إني أذكر حديثنا منذ عشر سنوات. كنا في ms11 الطريق إلى طبرستان. وكان ~~هو في زي الدراويش، فما عرفته إلا بعد أن حل ضيفا على الأمير هناك. سألته في ~~الطريق: ما الفرق بين العالم والجاهل؟ فأجاب بما دل على ما كان في نفسه من الغم ~~والألم، ثم قلت له: الجاهل يموت غنيا والعالم يموت فقيرا، رحم الله ~~الفقراء. ~~(يدخل رسول السلطان، فيقف عند المدخل ويخاطب رفقاءه الباقين مع ~~الحملة خارج السور.) # الرسول ~~: # انتظروا ريثما نسأل. فقد تكون البوابة الأخرى أقرب إلى البيت. ~~(يتقدم إلى وسط المسرح حيث الرجلان يتحدثان.) # الرسول ~~: # السلام عليكم. # الجمال ~~: # وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. # الرسول ~~: # هل لكم أن تدلونا على بيت الشاعر الفردوسي؟ # الجمال ~~: # بيت الفردوسي؟ اتبع هذه الجنازة تصل إليه. # الرسول ~~: # وجنازة من هي؟ # الجمال ~~: # أما علمت. ألست من طوس؟ # الرسول ~~: # لو لم نكن من رجال السلطان، أيده الله، لقلت إننا غرباء، فقد جئنا من غزنة ~~نحمل هدية سلطانية إلى الفردوسي. # الجمال ~~: # الله الله. ~~(وهو يضرب كفا بكف). # الرجل الآخر ~~: # عودوا أدراجكم. # الجمال ~~: # أو سيروا في الجنازة، وضعوا الهدية مع الشاعر في قبره. # المشهد الثامن # الزمان ~~: # ما صدق الشاعر ما قلته له منذ ألف سنة، وهو أن جزاءه الأكبر عندي. فقد عاش ~~شاعرا فارسيا ومات شاعرا فارسيا، وهو اليوم من أكبر شعراء العالم. له ~~المنزلة العالية العزيزة في المشارق والمغارب. والبرهان في هذا المهرجان. ~~والدليل في هذه الوفود الجليلة من الأمم الشرقية، ومن الجامعات الكبرى ~~الأوروبية والأمريكية. # أجل، قد فتح الفردوسي فتوحا تصغر عندها فتوح السلاطين والملوك الأقدمين، فهي ~~دائمة في مجدها، خالدة في خيرها، وفي جميل آثارها. المجد للشاهنامه، والخير ~~للأمم التي تجتمع اليوم وفودها في عاصمة إيران، وفي مسقط رأس الشاعر الخالد. ~~المجد والخير للأمم التي ترفع العقل على الأهواء، والروح على الأطماع، والشعر ~~على المشاعر الظاهرة، والثقافة على السيف والمدفع. إن الفتح الأعظم، الفتح ~~الخالد المجيد المفيد، إنما هو للعبقرية، وللأمم التي تمجد العبقرية، فترفع ~~فرحة أعلامها البيضاء المذهبة الحواشي، ترفعها عاليا باسم الإخاء الإنساني، ~~والتضامن الدولي، والسلام والهناء في ممالك ms12 الانسان شرقا وغربا. # المجد للشاهنامه التي ولدت فارسية، وجازت القفار والبحار إلى البلدان القصية، ~~غازية باسم السلام. منتصرة باسم العبقرية. # فاستوت على عرشها في اللغات الأخرى الأوروبية والشرقية، الفرنسية والإنكليزية ~~والألمانية والطليانية والتركية والعربية. # أنا الزمان منصف الشعراء، ومنصف الممالك وأربابها، أقف اليوم مفاخرا بملك ~~وأمير وسلطان. وبالشاه المجدد لمجد إيران. أقف مفاخرا بكسرى أنو شروان. أول من ~~فكر في كتاب الملوك وشجع على نظمه. # وبالأمير نوح الثاني من آل سامان. المقتفي أثر أنو شروان. وبالسلطان محمود ~~الغزنوي الذي تشبه بسلفيه وفاقهما فبرزت الشاهنامه كاملة باهرة في عهده المجيد. ~~وبالشاه رضا خان بهلوي روح الدولة القديمة الجديدة ورب هذا المهرجان ~~الفردوسي. # المهرجان الفردوسي مهرجان العلم والثقافة. مهرجان الشعر والنور. مهرجان ~~السلام والإخاء الإنساني. مهرجان التآلف والتضامن بين الأمم. مهرجان الولاء ~~الدولي بين الشرق والغرب. # أنا الزمان أقول للشرق وملوكه: أشعلوا مصابيح الثقافة والوئام في الثغور ~~ودونها، بينكم وبين الجيران. # أنا الزمان أقول للغرب وأربابه: أشعلوا مصابيح العلم والعدل في الثغور ~~ودونها، بينكم وبين الأمم الشرقية. # أنا الزمان أقول: المستقبل للعلم الذي فيه خير الناس أجمعين، وحرية الأمم ~~جمعاء. لا للمال المستعبد للأمم والشعوب. # أنا الزمان أقول: المستقل لسياسة العمران العالمي، لا لسياسة الاستعمار ~~الدولي. # أنا الزمان أقول: المستقبل للمدنية التي تعزز العقل والروح كما تعزز المادة، ~~لا للمدنية التي تعززها الجيوش والأساطيل. # | من هو الفردوسي؟ # انتهت في الصفحة السابقة الرواية الرائعة التي ألفها الكاتب الفيلسوف النابغة الأستاذ ~~أمين الريحاني عن حياة «الفردوسي»، وقد رأينا بهذه المناسبة أن نأتي على ترجمة هذا الشاعر ~~بكلمات موجزة: # نشأة الفردوسي # هو أبو القاسم منصور بن فخر الدين أحمد بن فرخ الفردوسي، ولد حوالي سنة 329ه في قرية ~~اسمها باز من ناحية طبران إحدى مدينتي طوس؛ لأن طوس كناية عن مدينتين أكبرهما طبران ~~والأخرى نوقان، وفي بعض الروايات أن الفردوسي من شاداب، وفي بعض الكتب أنه من قرية رزان ~~قرب طوس. # الرؤيا # لما ولد الفردوسي رآه أبوه في المنام على سطح عال متجها تلقاء القبلة ms13 يصيح فيسمع ~~أصداء صوته من كل جانب، فذهب إلى الشيخ نجيب الدين وقص عليه الرؤيا، فعبرها بأن ~~الفردوسي سيكون فصيحا يسمع صوته في أربعة أركان العالم فيلقاه الناس بالقبول. ولما ~~بلغ الفردوسي سن التعلم شغل بالعلم وفاق أقرانه وعكف على قراءة الكتب وقد شغف ~~بتاريخ الفرس. # سد الماء # وكان يحبب إليه الجلوس على جدول يرفده نهر طوس، ويأنس بالماء الجاري ويغتم كلما طغى ~~السيل فجرف السد فانقطع الماء. وكان يتمنى أن يبني سد الماء بالحجارة والآجر والحديد، ~~ونذر أن ينفق في هذا السبيل ما يملكه من مال. # اللقب # والفردوسي لقبه الشعري كدأب شعراء الفرس، ويقال إنه نسبة إلى بستان في طوس اسمه ~~الفردوس كان لعميد خراسان سوري ابن المغيرة، وكان أبو الفردوسي خادمه. # والفردوسي كما يقول «دولتشاه» كان فقيرا، وقد فر إلى غزنة من ظلم والي طوس، وظل ~~يرتزق بإنشاد الشعر حتى عرفه العنصري فقدمه إلى السلطان. # على أن المؤرخ العروضي يخالف دولتشاه في رأيه بالفردوسي ويقول: إن الفردوسي كان من ~~دهاقين طوس، وكان له شوكة عظيمة في قريته، وكان في غنى بما تغله ضياعه، ويظهر من ~~الشاهنامه أنه كان صاحب زرع، وكان يشكو من البرد الذي أتلف الزرع وأهلك الغنم ولم يدع ~~شيئا، وجعل الأرض كقطعة من العاج إبان الخراج. # الشاهنامه # المتفق عليه في كتب الرواة أن الفردوسي نظم كتابه «الشاهنامه» في خمس وثلاثين سنة ~~آخرها سنة 400ه أو قبلها بقليل، وقد كتبه النساخ علي الديليمي في سبعة مجلدات. أما ~~كيفية اتصاله بالسلطان محمود وما تم بعد ذلك من غضبه عليه ثم رضائه عنه ثم موته، فيراه ~~القارئ مفصلا بعض التفصيل في خلال هذه الرواية التمثيلية الطلية. # وفاة الفردوسي # يقول دولتشاه: إن الفردوسي توفي سنة 411ه، ويروي غيره أن وفاته سنة 416ه. فيكون إذن ~~أوفى على الثمانين، وهذا يلائم ما يروى في خاتمة الشاهنامه. # شاعرية الفردوسي # ويقول نلدكه: إن الفردوسي شاعر مطبوع يستولي على فكر القارئ ويحول القصة التافهة ~~بإنطاق الممثلين أمامنا، بل كثيرا ما تضيع الحركات في خلال ms14 الأقوال، وهو يفصل الحادثات ~~فيبين أحسن إبانة عن حادثة لم يكتب عنها في الأصل الذي نظم عنه أكثر من أنها وقعت، ~~ويبيح لنفسه أن يخلق حادثات صغيرة ليتم الوصف، وهو يعرف كيف يحيي أبطاله، بل يخرج ~~أحيانا البطل في صورة جديدة غير التي عرفته بها الروايات وما أقدره على تبيان ما وراء ~~أعمال الأبطال من أسباب وأفكار. والوصف النفساني رائع جدا، ونغمة البطولة مسموعة في ~~الكتاب كله، وعظمة الزمان القديم وأبهته وفرحه وترحه وجلاده، مصورة في أسلوب معجب ~~حتى ليسمع الإنسان صليل السيوف وصدى المآدب. # موضوع الشاهنامه # الشاهنامه تجمع معظم ما وعى الفرس من أساطيرهم وتاريخهم من أقدم عهودهم حتى الفتح ~~الإسلامي، وهي مرتبة ترتيبا تاريخيا، تذكر الأسرة فتبدأ بأول ملوكها تبين تاريخه، ~~وما كان في عهده من الحادثات، ثم تذكر الملك الثاني ... وهلم جرا. ms15