######OpenITI# #META# URI: 1359MuhammadMascud.RihlaUla.Hindawi42815371 #META# Tags: geography #META# ID: 42815371 #META# Title: الرحلة الأولى للبحث عن ينابيع البحر الأبيض: النيل الأبيض #META# AuthorID: 61359206 #META# Author: سليم قبودان #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 71413841 #META# Translator: محمد مسعود #META# Related_books: 1250SalimQabudan.PremierVoyage (TRANSL) #META#Header#End# # جريدة‏ # جريدة‏ # | الرحلة الأولى للبحث عن ينابيع البحر الأبيض # | الرحلة الأولى للبحث عن ينابيع البحر الأبيض # | النيل الأبيض # تأليف # سليم قبودان # ترجمة # محمد مسعود # الرحلة الأولى # للبحث عن ينابيع البحر الأبيض ~~«النيل الأبيض» # الصادر بها أمر ساكن الجنان # محمد علي # والي مصر # بقيادة # ربان الفرقاطة البكباشي سليم قبودان # ملخص من المجموعة الرسمية للجمعية الجغرافية في عددها ~~الصادر # في يوليو سنة 1842م # | تمهيد # بقلم المسيو جومار # جاء ذكر البعثة التي أنفذها والي مصر إلى البحر الأبيض أو النيل ~~الأبيض في المجموعة الدورية للجمعية الجغرافية (كراسة شهر يوليو سنة ~~1840) وكنت منذ زمن طويل أترقب وصول نص الرحلة الرسمية لها لأذيعها على ~~قراء هذه المجموعة، وإني لموقن بأنني أحسنت عملا بنشر ما بعث به ~~إلي حضرة أرتين بك المترجم والكاتم الأول لأسرار سمو الوالي من ترجمة ~~تلك الرحلة التي يؤخذ منها أن البعثة ألفت من 400 رجل تحت قيادة ~~ضابط مصري بقصد الاستكشاف والاستطلاع، وأنها كانت الأولى من نوعها. أما ~~جريدة الملحوظات التي تلي كتاب الرحلة، فموضوعة في قالب الجرائد التي ~~يحررها الأوروبيون يوميا من هذا القبيل. # وبالجملة فرحلة البكباشي سليم قبودان باكورة ثمار الحضارة التي انبعث ~~في مصر ضوءها منذ خمس وعشرين سنة؛ لهذا كانت جديرة فيما يتعلق بالبلاد ~~التي هي موضوعها والأشخاص الذين قاموا بها بالاهتمام والعناية، وإن لم ~~تتم نتائجها ولم تنضج ثمارها. # 1 # وهي تذكر القارئ بالرحلة التي قام بها باشا طرابلس في ~~بلاد بورنو سنة 1824، والتي انتظم في سلكها بعض مشاهير الرحالين مثل ~~دنهام وأودني وكلابرتن. وتختلف عنها من جهة أن القصد الذي كان رئيسها ~~يرمي إليه سياسي بحت، وأن رهنامجه كان يخالف بالمرة الرهنامج الذي أخذ ~~القبودان المصري نفسه برعايته وعدم الحيد عنه. على أن مسألة ينابيع ~~النيل ما برحت حتى الآن موضوع تطلع الشعوب كلها، وربما بقيت كذلك ~~طويلا في مستقبل الزمان. # هذا، وقد لبثت رحلة القبودان سليم مذ غادر الخرطوم 135 يوما، وتحتوي ~~روايتها بيانات جمة عن مجرى البحر الأبيض وروافده والسكان النازلين ~~بضفتيه والحاصلات ms01 الطبيعية المشهودة فيهما. وهي صالحة - ولا بد أن تبقى ~~كذلك - لأن تكون قاعدة للاستكشافات الآتية؛ لذا نحيي فيها فاتحة ~~الاستكشافات الجديدة التي تعدنا بإنجازها عبقرية محمد علي لصالح علم ~~الجغرافيا والروابط التجارية. # | جريدة # رحلة البكباشي سليم قبودان الذي عهد إليه صاحب السمو والي مصر ~~رئاسة البعثة المشكلة لاستكشاف ينابيع البحر الأبيض # المقدمة # بعد أن حمد البكباشي سليم قبودان بارئ النسم ومجزل النعم على ما ~~زين البلاد السودانية به من بديع المخلوقات وغريب الكائنات، وصلى ~~وسلم على خير خليقته وآخر رسله أبي القاسم محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين إلى يوم الدين، قال: # إنه لما تعلقت بعون العناية الربانية السرمدية إرادة ~~مشير المجد وتوءم الشوكة وولي النعم مولانا الأعظم ~~باستكشاف مجرى البحر أو النيل الأبيض المنساب في الأقطار ~~الشرقية من السودان انسياب الأفعوان، واستقصاء عادات أهله ~~واعتقاداتهم إلى غير ذلك من أحوالهم وخصائصهم على اختلاف ~~شعوبهم وتفرق مواطنهم شرقا وغربا، وإتمام البيانات ~~والخرائط التي تضمنتها الرحلات القديمة؛ وقع اختياره ~~السامي علينا للقيام بهذه المهمة الجليلة وفاقا لمقاصده ~~الشريفة ومراميه النبيلة. # وإذ كنا موقنين أن تدوين كتاب لهذه الرحلة من أهم حوادث ~~التاريخ ومن بواعث الفخر والمجد لمن عهد إليهم القيام به، ~~وكان من أقصى آمالنا وأشرف رغائبنا الفوز برضا صاحب السمو ~~مولانا الجليل، والحظوة باستحسانه الكريم؛ فقد آلينا على ~~أنفسنا بذل قصارى همتنا واجتهادنا لأداء المهمة التي تفضل ~~فعهدها إلينا، وسنقوم بها خير قيام إن شاء الله ~~تعالى. # يوم السبت 9 رمضان سنة 1255 هجرية: عهدت إلينا بناء على أمر ~~عال قيادة أربعمائة جندي أخذوا من الأورطتين الأولى والثانية من ~~المشاة المعسكرة في سنار، وجعلت تحت رياسة أحد الصاغقول أغاسية، ~~وأعطيت إلينا خمس ذهبيات جيء بها من مصر، كل ذهبية مسلحة بمدفعين، ~~وثلاث ذهبيات أخرى جيء بها من سنار، وقياستان وخمسة عشر زورقا ~~فيها من المؤن ما يكفي ثمانية أشهر، ومن ذخائر الحرب القدر ~~الكافي. # فبعد أن رتبت هذه القوة ونظمتها بالاشتراك مع سليمان كاشف، نزلنا ~~في ذهبية ونزل الفرنسي إبراهيم أفندي ms02 (المسيو تيبو) في ذهبية ~~ثانية، وهكذا نزل كل في المكان المعين له. # وبناء على الأمر الصادر من صاحب السمو في 27 رجب سنة 1255 والذي ~~تسلمته في 3 شعبان سنة 1255، تقرر أن أصطحب معي من يسمى عبد ~~الكريم أفندي وكيل الحكومة الإنكليزية في حالة ما إذا أظهر رغبته ~~في ذلك، ولكنه أخطرني قبل رحيلنا بيومين بعزمه على الرحيل برا ~~متزييا بزي التكروريين، وهذا ما ذكرته في جريدة مذكراتي اليومية. ~~فلما كانت الساعة التاسعة من يوم السبت الموافق 9 رمضان غادرنا ~~مدينة الخرطوم. # وشاطئ النهر في هذا القسم يحتوي بعض الأشجار، وتسكنه قبيلتان هما ~~قبيلتا «أم درمان» و«الفتكاب» اللتان يشتغل رجالهما بأمور الزراعة. ~~وفي الطريق مررننا بجزيرتين صغيرتين. فلما كانت الساعة الواحدة من ~~المساء رسونا جهة الشرق في مكان يسمى «كلكيلة». # يوم الأحد 10 رمضان الموافق 17 نوفمبر 1839: أمضيت ساعتين ~~ونصفا من الصباح في إبلاغ الأوامر الضرورية إلى الضباط وتفهيمهم ~~الإشارات التي يستعان بها على التفاهم بين الموجودين في القوارب، ~~وعلى أثر ذلك زايلنا المكان الذي كنا رسونا فيه. ففي الساعة ~~السادسة التقينا من ناحية الشرق بقبيلة الفتكاب ومن ناحية الغرب ~~بقبيلة الجماعية. وفي الساعة الثامنة شهدنا في جهة الشرق قبيلة ~~الجاهلية (لعلها الجعلية) وفي جهة الغرب قبيلة المك محمد جماعية، ~~ثم قبيلة محمد ود فضل جماعية، ورأينا على مسافة خمسة أميال من هذه ~~الناحية عينها جبل مندرة. وفي الساعة التاسعة من جهة الشرق جبل ~~عدلي على ضفة النهر. وفي الساعة العاشرة جبل بريمة على الضفة ~~الغربية له، وشهدنا خلف هذا الجبل جبلين صغيرين يدعى أحدهما بجبل ~~برميل والآخر بجبل بديلة، وينزل بضفتي النهر في هذا المكان أفراد ~~قبيلة موسى مقبولة، وهذه البقاع مجللة بالحشائش الكثيفة والأدغال. ~~وقد أوردنا مشاهداتنا فيما يتعلق بعمق النهر وعرضه في الجدول الخاص ~~بهذا اليوم الذي مررنا فيه بسبع جزر. وقد قضينا الليل في جهة الشيخ ~~موسى مقبولة. # يوم الاثنين 11 رمضان سنة 1255: لما كنا في الخرطوم صدرت لنا ~~الأوامر بالمبادرة بأخذ الأهبة للرحيل، فسارعنا إلى ms03 قلفطة ذهبياتنا ~~وقواربنا، وإن لم يكن فيها وقتئذ من الخلل ما يدعو إلى نفوذ الماء ~~فيها. وفي يوم أمس بينما كنا نسير في طريقنا دخل قليل من الماء في ~~بعض الذهبيات والقوارب، فاضطررنا إلى الوقوف لمباشرة قلفطتها، ومن ~~جهة أخرى فإن الدقيق الذي كان معنا برسم مئونة العساكر ظهر لنا أنه ~~قديم وأن طعمه قد أصبح مرا وأنه لم يكن صالحا لتغذية العساكر ~~به، فسلمنا إلى شيخ جهة موسى مقبولة خمسة وسبعين إردبا من الذرة ~~وخمسين أقة من الدقيق، وأخذنا عليه الوصل بتسلمه إياها. وبعد أن ~~أخطرنا عبد الله أفندي وكيل حكمدارية الخرطوم بهذا الحادث، تحركنا ~~للرحيل في الساعة الثامنة، فرأينا على ضفتي النهر قبيلة موسى ~~مقبولة وبعض أشجار السنط وحشائش وأدغالا متفرقة في أماكن متباعدة، ~~وشهدنا السواحل في بعض مواقع من الضفة الشرقية قائمة عموديا على ~~الماء. أما الجزر التي مررنا بها فمذكورة في الجدول الخاص بهذا ~~اليوم. وقبيل المساء بعث إلينا سليمان كاشف بأربعة أثوار فوزعناها ~~على الجند، وقضينا الليلة في كوله ماب. # الثلاثاء 12 رمضان سنة 1255: في الساعة الأولى من الصباح (على ~~الاصطلاح التركي) تحركنا للرحيل، فلما كانت الساعة الرابعة اتجه ~~أحد العساكر نحو مكان الدفة لقضاء حاجة فسقط في الماء وغرق. وشهدنا ~~على الضفة الغربية بعض أشجار السنط، ورأينا أن هذا الشجر يغطي ~~الجزر المبينة في جدول هذا اليوم ما عدا جزيرة صالية التي تحرث ~~وتزرع في وقت التحاريق. وفي الساعة السابعة وصلنا إلى مصنع صغير ~~لصنع القوارب واقع على الضفة اليسرى من النهر، وكنا أثناء وجودنا ~~بالخرطوم أخذنا معنا مائة نصل من نصال الرماح لا أعواد لها، فصنعنا ~~هذه الأعواد في المصنع السابق الذكر، وهذا ما دعانا إلى الوقوف في ~~ذلك المكان، وكانت توجد في الاتجاه الجنوبي الغربي منه قبيلة ~~الحسنية. # الأربعاء 13 رمضان سنة 1255: في الساعة الثالثة من الصباح ~~استأنفنا المسير، فتراءى لنا في الساعة الثامنة جبل أراشقول الواقع ~~على مسافة تسعة أميال تقريبا من الضفة الغربية للنهر، ومررنا ~~بالجزائر الست المبينة في جدول ms04 اليوم. وشهدنا ضفتي النهر مجللتين ~~بأشجار السنط، والضفة اليسرى مرتفعة في بعض الأماكن ومزروعة في ~~غيرها، وينزل بالضفتين أفراد قبيلة الحسنية. ولقد أرسل إلينا ~~سليمان كاشف في هذا النهار أربعة رءوس من البقر، فاتخذ العساكر ~~منها عشاءهم. وقد قضينا الليلة في المكان المسمى بالشباشة وهو على ~~الضفة الشرقية من النهر. # الخميس 14 رمضان سنة 1255: في الساعة الثالثة من الصباح تحركت ~~الحملة فمرت بالجزر المبينة في الجدول. وقد رأيت ضفتي النهر ~~مغطاتين بأشجار الميموزا. وفي الساعة الرابعة وصلت إلى السواقي ~~العشر التي أنشأها الجنرال مصطفى بك وكانت عشته إلى جانبها، فلما ~~توجهت إلى ساقيتي المسمى حجازي وعشته التقيت ... # الأربعاء 20 رمضان: في الساعة الثالثة من الصباح استأنفنا ~~المسير، فكانت ضفتا النهر والجزر المذكورة في الجدول مغطاة كلها ~~بأشجار الميموزا، واتضح لنا أن جزيرة صباح كانت أطول هذه الجزر ~~التي تبتدئ عندها مواطن الشلك. ولم يكن من شاغل لهؤلاء سوى صيد ~~فرس البحر والتماسيح، إلا أن قبيلة البخارة (لعلها البقارة) قد ~~اعتادت في كل صيف أن تنزل بجوار النهر، فكثيرا ما ينشب القتال بين ~~الشلك وبينها ويستولون على مواشيها. ويمتاز الشلك بميلهم الشديد ~~إلى القتال والتفوق فيه على الأعداء، وهو ما يرجع سببه إلى مهارتهم ~~في السباحة وامتلاكهم العدد العظيم من الزوارق الصغيرة. وبعد غروب ~~الشمس ألقينا مراسينا وسط النهر تجاه جزيرة شوال. # الخميس 21: في الساعة الأولى من الصباح تحركنا للرحيل، فكانت ~~ضفتا النهر والجزر المبينة في الجدول مغطاة إلى حيث وصلنا في ~~الساعة السادسة بأشجار الميموزا. وحدث أن القارب رقم 11 قد نفذ فيه ~~الماء، فاضطررنا إلى الوقوف نحو ساعتين لإصلاحه وترميمه. وفي ~~الساعة الثامنة وصلنا إلى منتهى جزيرة صباح، فرأينا أن ضفتيه ~~والجزر المبينة في الجدول تحتوي بعض أشجار الميموزا وكثيرا من ~~الأدغال والحشائش. وفي الساعة العاشرة لما مررنا بجهة مخاط أبو زيد ~~كنا في نقطة من النهر يبلغ عمق الماء فيها قامتين. وفي جهة الغرب ~~كانت توجد قبيلة الخلفية وهي جزء من حكومة كردفان، وقد رأينا بها ~~أسودا كثيرة، ms05 وعلى الضفة الشرقية كانت حكومة عبود، فألقينا ~~المراسي وسط النهر لقضاء الليلة به. # الجمعة 22: في ساعة رحيلنا صباحا دخل الماء بكثرة في إحدى ~~ذهبياتنا فغمر قسما كبيرا من مؤننا وذخائرنا، فأخرجنا عندئذ كل ~~ما كانت تحتويه من الأشياء، وقضينا يومين في إصلاح الذهبيات وتجفيف ~~الأدوات وتنظيفها. # الأحد 24: استأنفنا المسير صباحا، فشهدنا في الجزر المبينة ~~بالجدول وعلى ضفتي النهر بعض أشجار الميموزا والتمر هندي وغابات ~~كثيرة من مختلف الأشجار وأدغالا متفرقة على مسافات ~~متفاوتة. # وفي الساعة الرابعة شهدنا بالضفة الشرقية على مسافة ستة أميال من ~~جبل النفور وفي جزيرة مصران جملة من أفراس البحر يتبع بعضها بعضا، ~~ولاحت لنا على الضفة الغربية قبيلة البقارة ترعى بقرها. وفي الساعة ~~الخامسة شهدنا جزيرة الزلاف، وكان بها عدد عظيم من أفراس البحر. ~~وفي الساعة العاشرة رأينا في نهاية جزيرة مصران عشة خالية من ~~السكان، وبالنظر لهجوم الليل ألقينا المراسي وسط النهر وقضينا ~~الليل. # الاثنين 25: في الساعة الأولى صباحا برحنا الطرف الجنوبي من ~~جزيرة مصران، ومع أن موقعها إلى الجانب الشرقي من النهر فقد رأينا ~~تجاهنا على الضفة الغربية الجزر المذكورة في الجدول. # وفي الساعة الثالثة لمحنا جهة الشرق جبل جماتي الصغير، ومررنا ~~بالجزر الواقع بعضها نحو شرق النهر والبعض الآخر نحو غربه، وهي ~~مذكورة بالجدول، وكان بها بعض أشجار الميموزا وأصناف متنوعة من ~~الأدغال. وشهدنا على مسافة عظيمة من الضفة الشرقية قبيلة البقارة، ~~أما على الضفة الغربية فكانت تبتدئ المساكن الآهلة بقبيلة الدنكا. ~~فدنونا من الضفة الشرقية لأخذ حاجتنا من الحطب، ثم رتبت أسطولنا ~~الصغير بحيث يتألف منه خطان متوازيان، وأمرت بإلقاء المراسي. وقد ~~توفي في الليل ريس الذهبية رقم 3 واسمه ابن حسونة. # الثلاثاء 26: قبيل الصباح باشرنا دفن الريس المومأ إليه. وكانت ~~الريح ساكنة، فلم نستأنف المسير إلا في الساعة الخامسة، ولم نر ~~حتى الساعة العاشرة سوى بعض أشجار الميموزا والتمر هندي والغابات ~~المؤلفة من الأشجار المختلفة، ولكن ضفتي النهر والجزر المذكورة في ~~الجدول كانت كلها بعد ذلك مغطاة بالأدغال. ولمحنا على الضفة ms06 ~~الشرقية عائلات متفرقة من قبيلة الدنكا وبعض الفيلة. فلما جن ~~الليل ألقينا مراسينا وسط النهر. # الأربعاء 27: قبيل الصبح كانت الريح قد سكنت تماما فلا يشعر ~~بهبوبها أحد، فاستأنفنا المسير في طريقنا بواسطة المجاديف. وفي ~~الساعة السابعة شعرنا بالحاجة إلى الحطب، فدنونا من الضفة الشرقية، ~~حيث أخذنا منه ما يلزمنا ثم استأنفنا طريقنا، فرأينا على الضفتين ~~بعض أشجار الميموزا وقليلا من أشجار التمر هندي. وكانت الجزر ~~المبينة بالجدول تحتوي بعض الحيوانات، وشهدت في إحداها عشة لبعض ~~الشلك وكلبين، وكانت الضفة الشرقية مسكونة بقبيلة الدنكا التي كنا ~~نرى بعض أفرادها من حين إلى آخر. # وفي الساعة العاشرة دنا من الماء بالضفة الغربية للنهر ستة أشخاص ~~من قبيلة البقارة يستحلفوننا أن نقف، فدنونا منهم وسألناهم لمن هم ~~تبع، فأجابونا بأنهم أتباع سليم البقاري، فقلنا لهم إن الليل قد ~~أزف وإنهم إذا كانوا في حاجة إلى إخبارنا بشيء فعليهم أن يعودوا ~~إلينا غدا، فأجابوا بأنهم سيحضرون بلا تخلف. وضفتا النهر في هذا ~~المكان تغطيهما الأدغال، وقد قضينا الليل به. # الخميس 28: زايلنا مكاننا عندما أسفر الصبح. فبعد مسيرة ساعة ~~رأينا بالضفة الغربية أكثر من ثلاثمائة رجل مسلح من قبيلة البقارة ~~يصيحون كالأمس طالبين منا الوقوف، فلكي نقف على ما كانوا يرغبونه ~~بهذا الصياح أرسلنا إليهم زورقا صغيرا عاد إلى ذهبيتنا بشيخ ~~مسن من شيوخهم اسمه حيدر، فقلنا له إنه لم يكن من قصدنا إلحاق ~~الأذى بأحد، وإطاعة لما أمرنا به صاحب السمو مولانا أتحفناه بخلع ~~من الثياب النفيسة وعمامة فاخرة، ثم أنزلناه في الزورق وأوصيناه ~~بأنه إذا كان هناك شيوخ أخر فلا بأس عليه إذا هو وجه بهم إلينا، ~~فانطلق من فوره، وما هي إلا ساعة حتى عاد إلينا بشيخ آخر، فبعد أن ~~تبادلنا التحية المعتادة وما تقضي به الآداب أهديناه بعض الثياب ~~الثمينة، فأظهر الاثنان سرورهما واغتباطهما، ولما شهدهما الأطفال ~~والنساء الذين كانوا يتقاطرون إلى المكان زرافات وشتى وقد اكتسيا ~~بهذه الثياب الفاخرة، أكثروا من مظاهر الفرح والسرور. وعلى أثر ذلك ~~سألنا الشيخين عن ms07 سبب افتراقهما من قبيلتهما وسكناهما ضفاف النهر ~~بعيدا عنها، ففهمنا من جوابهما على هذا السؤال أن مسكنهما المعتاد ~~إنما هو هذا المكان، وأنهما يدفعان الضرائب والفرض لرجل يدعى ~~الشيخ عبد الرحمن، وهو رجل ظالم غشوم يقتل البعض ويفرق بين ~~العائلات كما فعل معهما، ثم سألا منا أن نزودهما بتوصية إلى حاكم ~~كردفان يوسف بك، فاتفق سليمان كاشف معي على أن نكتب هذه التوصية ~~باللغة العربية فكتبناها وأعطيناهما إياها لكي يحملاها إلى يوسف ~~بك. ولكي يعربا عن شكرهما لنا بعثا إلينا بست بقرات وستة رءوس من ~~المواشي الأخرى وشيئا كثيرا من الغنم والخيل فوزعناها على ~~الجنود. # وفي الساعة السابعة استأنفنا المسير، فرأينا على ضفتي النهر بعض ~~أشجار الميموزا والتمر هندي، وكانت على الضفة الغربية قبيلة من ~~قبائل البقارة وحكومة كردفان، أما الضفة الشرقية فكانت تسكنها ~~قبيلة الدنكا، وهاتان القبيلتان اعتادتا السكنى بضفتي النهر في فصل ~~الصيف وبالانسحاب إلى داخل إقليم الضهرية أثناء الشتاء. والنهر تحف ~~به في هذا المكان الأدغال الكثيفة، وقد ألقينا المراسي في نقطة منه ~~متساوية البعد عن الضفتين. # الجمعة 29: قبل أن نتحرك للرحيل في الصباح قمنا بجملة مشاهدات ~~وأرصاد على النهر، ودونا نتائجها في الجدول. وكان بضفتي النيل ~~بعض أشجار الميموزا وغابات من أشجار أخرى، وكان النهر فيما عدا ذلك ~~محفوف الجانبين بالأدغال. وشهدنا في الساعة العاشرة بالضفة الشرقية ~~نخلة واحدة، ومررنا بالجزر المبينة في الجدول. وكانت مساكن الشلك ~~تبتدئ من هذه النقطة بالضفة عينها، وكان رجال هذه القبيلة لا يقع ~~نظرهم علينا من بعيد حتى يولوا الأدبار خائفين، وكنا نشهد من آن ~~إلى آخر أسرابا كثيفة من الحيوانات أو جماعات من الناس. وفي ~~الساعة العاشرة دنونا من الضفة الشرقية لنحتطب، فألقينا المراسي ~~وسط النهر حيث قضينا الليل. # السبت 30: كان الزورقان الصغيران اللذان معنا وذهبية من ذهبيات ~~السودان متخلفة وراءنا، ففي الصباح ربطناها بالذهبيات الأخرى ~~وتحركنا للمسير. وفي الساعة الثالثة رأينا بالضفة الشرقية بعض ~~النخيل. وفي الساعة السادسة لمحنا الجبل المعروف بجبل تفافان على ~~مسافة ميلين من النهر، ms08 وهو محفوف بالنخل، أما الضفة الغربية فكان ~~بها عشش الشلك وبعض الجزر المبينة بالجدول. وبمجرد أن وقع نظر ~~الشلك علينا ولوا أكتافهم مدبرين، واختبئوا بالغابات والأدغال ~~المجاورة تاركين بالمكان الذي فروا منه ما كان معهم من الطيور ~~والمواشي، وإذ كان من الأغراض التي نرمي إليها تطمين خواطر هؤلاء ~~الناس واجتذابهم إلينا، عولنا على ألا نمد أيدينا إلى شيء مما ~~تركوه. وكنا في أحيان أخر نرى جماعات من الرجال والأطفال ولكننا ~~كنا لا نجد معهم شيئا من مواشيهم، وقد اتضح لنا أنهم كانوا ~~ينقلونها إلى أماكن يأمنون عليها فيها. وعلى الجملة، فإن هؤلاء ~~الناس لم يدعوا فرصة للفرار من وجوهنا كلما وقع نظرهم علينا إلا ~~واغتنموها. وكان من عادتهم أن يوقدوا النار على مسافات مختلفة ~~لإشعار بعضهم البعض بالخطر الطارئ. وكانت ضفتا النهر تحتويان هما ~~وبعض الجزر أشجارا قليلة من التمر هندي وغابات الأشجار المختلفة، ~~أما فيما يلي ذلك فقد كانت الضفتان والجزر المذكورة بالجدول مغطاة ~~بالأدغال. وقد ألقينا المراسي في وسط النهر لقضاء الليل به. # الأحد أول شوال سنة 1255: كان اليوم أول أيام عيد الفطر، فأطلقنا ~~المدافع من جميع الذهبيات ورفعنا كل ما كان عندنا من الأعلام، ~~وكانت الضفتان مغطاتين بالأدغال فلم تستطع الزوارق أن تدنو منهما ~~فأدينا صلاة العيد في الذهبيات والقوارب وسط النهر، وبعد أداء هذه ~~الفريضة استأنفنا السير في الطريق. وكان الشلك على الضفة الغربية ~~قد هجروا مساكنهم من عهد قريب بدون أن يأخذوا معهم مواشيهم التي ~~كانت مخبأة في الأدغال. وشهدنا على مسافة ميل واحد منا نحو أربعين ~~قرية على صف واحد كان يسكنها أولئك الشلك الهاربون، وكانت هذه ~~العشش مخروطية الشكل والنصف الأسفل منها مبنيا بالطين والأعلى ~~بالقش. وكنا نرى من حين إلى آخر بعض الأشخاص ولكنهم لم تكن معهم ~~مواشيهم. فلما وصلنا تجاه تلك ~~القرى رأينا بقرب الساحل أربعة من الشلك، فخاطبهم ترجماننا هدهون ~~مطمنا لخواطرهم وقائلا لهم أن ليس هناك ما يدعوهم إلى الخوف ~~منا، وإننا لم يكن من قصدنا إلحاق الأذى بهم، ms09 ثم أرسل إليهم زورقا ~~صغيرا فجاء إلى ذهبياتنا شيخهم المسمى رجب عبد الله وآخر يسمى ~~جرهاب هييح ومعهما سنافيل هدية لنا، فعاملناهما بما يليق وأعطينا ~~كلا منهما ثيابا وشالا وتحفا مصنوعة بالخرز والزجاج، وأعطينا ~~ابن المرحوم الشيخ عبد الرحمن خلعة من الفرو وبعض التحف ~~الزجاجية. # ولما كانت قبيلة الدماب بقرب هذا المكان، فقد كلفناهما بإرسال ~~رسول من طرفهما إلى شيخها، فبمجرد ما خرج هذا الشيخ شهدنا الشلك ~~يعودون إلى أكواخهم ومعهم نساؤهم وأولادهم ومواشيهم. وإذ كانا قد ~~أخبرانا بأن مشائخ هذه القرى سيحضرون لمقابلتنا غدا، فقد تراجعنا ~~إلى وسط النهر وألقينا مراسينا فيه قبيل الساعة الحادية عشرة، أي ~~قبل غروب الشمس بساعة واحدة. # الاثنين 2 شوال: شهدنا عندما أسفر الصبح على ضفة النهر عشرة من ~~مشائخ الشلك قد حضروا في ذهبيتنا التي أرسلناها إليهم لنقلهم ~~جميعا، وقد اعترفوا بأن خمسة منهم هم أكابر مشائخهم، فأعطيناهم ~~ثيابا وأجراسا وأشياء من الزجاج وأعطينا الخمسة الآخرين أشياء ~~زجاجية فقط، وحينما رأينا أنهم قد سروا بهذه المقابلة أكدنا لهم ~~بأن في استطاعتهم أن يكونوا في غاية الطمأنينة، وأننا مأمورون من ~~صاحب السمو مولانا بحسن معاملة الذين لا يعترضوننا في سيرنا ~~وبإتحافهم بالهدايا الثمينة، وأضفنا إلى ذلك طلبنا منهم أن يخبروا ~~مكهم بما أبديناه لهم من التأكيدات. وبمجرد انصرافهم رأينا في ~~الحال ألفين من الشلك مجردين من الثياب ومدججين بالأسلحة، وكان كل ~~منهم يحمل دملجا من سن الفيل أو الحديد أو البرونز، وكان النساء ~~والرجال منزوعة من فكهم الأسفل الأربع الأسنان الأمامية منها، وكان ~~في أقدامهم دملج من الحديد، ويجعل الشلك بطرف رماحهم جملة من ريش ~~النعام يحلونها بها. ومن العادات الشائعة عندهم أن ينام المرضى ~~والعزاب في الرماد وفي روث الحيوانات فتتلوث وجوههم بهاتين ~~المادتين، وهم يقيمون الصلاة أمام شجرة محاطة بالبوص ومعلق بها ~~الشيء الكثير من الجلود والريش. وفي هذه القرى أبقار كثيرة وخيل ~~وغنم ودجاج وفيها أيضا الكلاب، والزراعة الشائعة هناك الذرة ~~والسمسم والتبغ والفاصوليا. وقد أرسلوا إلينا برسم العساكر إكراما ~~لهم ms10 أربعة أثوار وستة رءوس من الغنم وسني فيل. وكان الشاطئ مغطى ~~بأشجار الميموزا والأدغال وأشجار أخرى، فألقينا مراسينا وسط النهر ~~لقضاء الليلة. # الثلاثاء 3 شوال: بالنظر لاشتداد ريح الشمال أمس واضطراب النهر ~~دخل الماء في ذهبيتنا الثالثة وانكسر أعلى سارية الذهبية السابعة، ~~ولما كان هبوب الريح لا يسمح بإصلاحه فقد لبثنا إلى التاسعة ~~لإصلاحه. وقد أخذنا معنا في هذا المكان اثنين من الشلك ليرشدانا في ~~الطريق، وفي أثناء مسيرنا شهدنا مساكن هؤلاء الشلك وكان عددها نحو ~~الأربعين، ورأينا جملة من زوارقهم وبعض أشخاص منها. وإذ شعرنا في ~~الساعة الحادية عشرة بالحاجة إلى الوقود، فقد دنونا من الساحل ~~الشرقي وصعد بحري من بحارة الذهبية السادسة في شجرة لقطع الخشب ~~منها فسقط وتوفي لساعته. والأشجار على الضفة الشرقية متفرقة هنا ~~وهناك، أما الضفة الغربية فمغطاة بأكواخ الشلك تتخللها الأشجار. ~~أما الجزر المبينة في الجدول فمغطاة هي والشواطئ بالأدغال المسماة ~~بالحمصوف. وقد ألقينا المراسي وسط النهر لقضاء الليلة. # الأربعاء 4 شوال: في الساعة الرابعة من الصباح زايلنا المكان ~~لاستئناف السير، وقد اختلفت الريح فاضطررنا إلى الوقوف ساعتين ثم ~~استأنفنا بعدهما المسير، فقطعنا نحو ثمانية أميال في اتجاه الشرق ~~دخلنا بعدها في خليج فصرنا بذلك تحت الريح، ولم نستطع الخروج من ~~هذا المكان إلا في الساعة الحادية عشرة. وشهدنا في الجهة الغربية ~~أحد عشر كوخا لجماعة من الشلك المناياق، وكان هناك جملة من شجر ~~الدوم، وكانت ترى على الضفتين أشجار التمر هندي وأحيانا بعض ~~أشجار الميموزا. وكانت قرية الشيخ تشاك ترى إلى الجانب الغربي ~~وتجاهها ثلاثون قرية تتخللها أشجار التمر هندي وأشجار أخرى من ~~أنواع مختلفة. وكانت ترى إلى جهة الغرب بعيدا عن الشواطئ مساكن ~~الدنكا، وقد اعتادت هذه القبيلة سكنى السواحل أيام الصيف، أما ~~الجانب الغربي فكان لا يرى فيه سوى أقوام من الشلك. وقد رسونا في ~~هذا المكان لقضاء الليلة. # الخميس 5 شوال: تحركنا للرحيل في الصباح، فالتقينا على الضفة ~~اليسرى بجملة من الشلك المسلحين، فسألهم هدهون الذي كان بإحدى ~~الذهبيات عن ms11 المكان الذي هم منه آتون، فلما أجابوا بأنهم مقبلون من ~~جهة شمك خطر لنا أنهم حضروا خصيصا إلينا، فأرسلنا على الفور ~~زورقا ليقل شيخهم المدعو إدريس سليمان رجب وغيرهم من رفاقه، فلما ~~وصلوا إلى ذهبيتنا وسألناهم عن الأخبار أجابوا بأنهم مبعوثون إلينا ~~من طرف المك، وقد سألونا إلى أين نحن ذاهبون وما هو غرضنا من هذه ~~الرحلة وإذا كان في نيتنا قتالهم لكي يخبروا في هذه الحالة مكهم ~~بما عزمنا عليه أو إذا كنا نخترق هذه الأصقاع لمجرد الرحلة، ~~فأجبناهم عندئذ بأننا عملا بإرادة صاحب السمو مولانا قد اعتزمنا ~~استكشاف منبع النيل الأبيض، وأنه لم يكن في نيتنا الإضرار بأحد ما، ~~وأنه ليس هناك ما يدعوهم إلى الخوف منا، ثم قلنا لهم بالحرف ~~الواحد: «وإذا أحب مككم أن يحضر إلينا بحسن نية لمشاهدتنا، فإننا ~~نكرمه ونحسن معاملته ونتحفه بالهدايا الثمينة، فانطلقوا إذن إليه ~~لتوافوه بهذا الخبر.» وبعد ذلك أهدينا هؤلاء الرؤساء الثلاثة التحف ~~والثياب الفاخرة، واكتسبنا مودتهم فغادرونا راضين عنا. وتحركنا نحن ~~للمسير متجهين إلى ناحية الغرب، وكنا نرى حيث نسير قرى الشلك ~~وأشجار التمر هندي وغيرها من الأشجار، كما كنا نرى من جهة الشرق ~~بعض قرى الدنكا خالية من السكان، وكانت شواطئ النهر مرتفعة في بعض ~~جهات منها. فألقينا مراسينا وسط النهر في هذا المكان لقضاء الليلة ~~به. # الجمعة 6 شوال: زايلنا في الصباح مكاننا، فوصلنا إلى قرية ديماك ~~التي يقيم بها المك. ورأينا على الضفة الغربية للنهر الشيخ سليمان ~~أحد المشائخ الثلاثة الذي ألبس الخلعة أمس ومعه اثنان من الشلك ~~ينتظراننا بالساحل عملا بأمر المك، فلما وقع نظرهم علينا أشاروا ~~إلينا بالوقوف حيث وصلنا، وقالوا إنهم ذاهبون لإخطار المك بوصولنا، ~~وما فاهوا بهذه الكلمات حتى انطلقوا، بينما كنا نلقي المراسي وسط ~~النهر طبقا للعادات العسكرية. وفي الساعة السادسة حضر إلينا ~~المشائخ الثلاثة الذين رأيناهم بالأمس ومعهم جماعة من الشلك ~~المسلحين، وألبسوا أحدهم قميصا من القماش الهندي كما لو كان المك، ~~فلما شهدنا هذا الأمر أنفذنا زورقا لإحضار المشائخ ms12 الثلاثة مع ~~وكيل المك وشيخ آخر كبير إلى ذهبيتنا، فلما سألنا عما إذا كان المك ~~قد حضر أجابوا بأن المرتدي لذلك الثوب إنما هو المك، فأشار إلينا ~~وكيلنا إشارة أراد بها إعلامنا بأن هذا الرجل لم يكن المك، ~~وبالرغم من أننا كنا قد أدركنا ذلك أول وهلة لم نشأ أن نظهر في ~~مظهر المرتاب في أن الذي حضر إنما هو المك، ولهذا لم نقتصر على ~~إلباس المشائخ الذين حضروا الثياب الفاخرة، بل وضعنا لهم ضمن صرة ~~ثلاث مدى وثمانية أجراس وقطعتين من حرير الموصل وحزاما من ~~الكشمير الإنكليزي وأشياء كثيرة من المصنوعات الزجاجية، وأرفقناهم ~~بالشيخ أحمد وهدهون والريس حسن لتسليم الهدية إلى المك. ولما كان ~~المك مقيما بجزيرة صغيرة تجاه القرى البعيدة من ذهبيتنا، فقد ~~قصدوا إليه في ذلك اليوم، على أننا لم نرهم بعد ذلك، ولم نستطع أن ~~نعلم من أمرهم شيئا وإنما رأينا من يدعى علي محمد من قبيلة ~~الجاهلين (لعلها الجعليين) كان ~~في تجارة مع الشلك. فلما كان المساء ألقينا مراسينا كالعادة وسط ~~النهر لقضاء الليلة به. # السبت 7 شوال: بالنظر لهبوب الرياح الشمالية هبوبا شديدا دنونا ~~بذهبياتنا من الشاطئ، وأخرجنا عساكرنا لتنظيفها وغسلها، آخذين لذلك ~~ما يلزم من الاحتياطات الواجبة. وفي الساعة العاشرة أي قبل غروب ~~الشمس بساعتين عاد الأشخاص الثلاثة الذين كنا قد أرسلناهم إلى المك ~~بالأمتعة المهداة، فأخبرونا بأنهم لم يجدوا في القرية التي قيل إن ~~المك مقيم بها أحدا ما من الرجال، وأنهم لم يجدوا بها سوى النساء، ~~فلما رأينا ذلك طلبنا من وكيل المك أن يقدمنا إليه ويعرفنا به، ~~فلما جاوبونا بأنه لم يكن من المعتاد عندهم تقديم أحد إلى المك ~~عدنا إلى أماكننا، حيث علمنا فيما بعد أن المك خشي نزول الأذى به ~~فاختفى في مكان آخر. وفي المساء حضر إلينا بعض الشلك بخمسة أبقار ~~عجاف، فبعد أن وزعناها على العساكر أرسينا مراكبنا وسط النهر حيث ~~قضينا الليل كالمعتاد. # الأحد 8 شوال: تحركنا للمسير فوجدنا بالجهة الغربية جزيرة مغطاة ~~بالقرى وأشجار ms13 الميموزا، وبجهة الشرق جزيرتين قد تكاثفت على وجههما ~~الأدغال. وفي الساعة الخامسة وجدنا بالضفة الغربية للنهر قرى للشلك ~~تتخللها أشجار الجميز، ووقع نظرنا على كثير من الشلك يحملون ~~المزاريق، والتقينا عند الساحل الشرقي بجماعات من الدنكا كانوا ~~يرمقوننا من بعيد. وبالنظر لاشتداد الرياح تمزقت قلوع الذهبيتين ~~التاسعة والحادية عشرة، فاضطررنا إلى التخلف وألقينا مراسينا لهذا ~~السبب من ناحية الساحل الشرقي تجاه تلك القرية، ولما أدركتنا ~~الذهبيتان اهتممنا بإصلاح ما لحقهما من العطب، ثم استأنفنا المسير ~~فالتقينا نحو الساحل الغربي بجماعة من الشلك مسلحين بالمزاريق ~~أخذوا يرمقوننا بأبصارهم. والجزر المبينة في الجدول مغطاة كلها ~~بالأشجار والأدغال، وبالنظر لأننا لم نقف على أسمائها فقد أشرنا ~~إليها في الجدول بالأرقام. وعند الساعة الحادية عشرة دنونا من ~~الساحل الشرقي لأخذ حاجتنا من الحطب، ثم انسحبنا للرسو كالمعتاد في ~~وسط النهر. # الاثنين 9 شوال: تحركنا للمسير وكان الجو غيما والريح شرقيا، ~~فنظرنا على الساحل الغربي جملة قرى للشلك وبعض أشجار النخل على ~~الساحلين. وقبيل الساعة الثالثة وصلنا إلى مكان تجري فيه مياه لا ~~تشبه مياه البحر الأبيض لأن لونها كان ضاربا إلى الحمرة، وكان عرض ~~مصب هذا النهر نحو ربع ميل، فلما رأينا أنه يصب في النهر الأبيض ~~أخبرنا سليمان كاشف بأنه يسمى بحر السباط، وأنه يسيل من جهة ~~مكياده، أما الشلك فكانوا يسمونه بحر تلخي. ولما كانت مهمتنا تقضي ~~علينا بمواصلة السير في البحر الأبيض، لم نشأ أن ندخل في هذا ~~النهير بل تابعنا المسير في طريقنا الأول، وكان بناحية الغرب عند ~~مصب النهير قرية صغيرة للشلك إلا أن سكانها كانوا قد لجئوا إلى ~~الفرار، وقد شهدنا في طريقنا على مسافة نصف فرسخ من النهر جملة قرى ~~للشلك يحيط بها النخل. ولم نجد على طول سيرنا من الساعة السادسة ~~إلى الساعة الثامنة أثرا ما لقرية أو لإنسان. فلما كانت الساعة ~~التاسعة وجدنا على الساحل الغربي قريتين أو ثلاث قرى، وعلى الساحل ~~الشرقي بعضا من حيوان الزراف وفرس البحر. # وعلى مسافة نحو اثني عشر ميلا ms14 من النهر شهدنا ثلاثة جبال مغطاة ~~بالغابات، كما شهدنا من جهة الغرب على مسافة قصية من النهر جملة من ~~القرى وبعض الناس والأشجار، وكان الساحل من جهة الشرق مرتفعا ~~قليلا، والضفتان والجزر المبينة في الجدول مغطاة بالحمصوف ~~والأدغال. ولاحظنا أن هذه الأدغال كانت ممتدة من الشاطئين إلى ~~الداخل من الناحيتين على مسافة ميلين، وأن سكان تلك القرية كانوا ~~يرمقوننا بأبصارهم أثناء فرارهم. وفي الساعة الحادية عشرة - أي قبل ~~غروب الشمس بساعة - كانت الرياح قد سكنت، فوقفنا بالنظر لوجود ~~المراكب متخلفة وراءنا، وألقينا المراسي وسط النهر كالعادة. # الثلاثاء 10 شوال: عند رحيلنا في الصباح كان الهواء يهب من ناحية ~~الشمال كما كان الجو متلبدا بالضباب. ففي الساعة الثانية شهدنا من ~~ناحية الغرب على مسافة ميلين أو ثلاثة أميال ثمانية عشرة قرية ~~تنتهي عندها حدود بلاد الشلك، ورأينا على مسافة ثلاثين ميلا من ~~جهة الجنوب جبلا شاهقا، أما الشاطئ الغربي فلم نجد عنده شيئا، ~~ومع أننا كنا ننظر بالمنظار المقرب فإننا لم نر إلا أدغالا ~~متكاثفة وبعض الفيلة، وشهدنا بعيدا عن النهر جملة من أفراس البحر. ~~ومنذ الساعة الخامسة إلى وقت العصر لم يقع نظرنا على شيء مطلقا، ~~وفي أثناء الليل شهدنا على مسافات قصية من الضفتين الشرقية ~~والغربية نيرانا مشتعلة. وفي الساعة التاسعة دنونا من الضفة ~~الشرقية لأخذ ما نحن في حاجة إليه من الحطب ثم استأنفنا السير في ~~طريقنا، وكانت سواحل النهر ممتلئة بالأدغال الممتدة إلى مسافة ~~ميلين منها، وكان الماء في هذه الأدغال راكدا آسنا تشتم منه ~~رائحة كريهة ويكثر بسببه البعوض المؤذي بلسعاته. وفي المساء رسونا ~~وسط النهر لقضاء الليل. # الأربعاء 11 شوال: تحركنا لمواصلة السير في الصباح، فلما كانت ~~الساعة الرابعة شهدنا من جهة الشرق على مسافة ميل من النهر بحيرة ~~صغيرة تحيط بها الأدغال، ومن جهة الغرب بحيرة أخرى ماؤها ضارب إلى ~~السواد، وعرض البحيرة الأخيرة ثلاثة أميال، فذهبنا مع إبراهيم ~~أفندي وسليمان كاشف في زورق صغير إلى البر لسبر أغوارهما، فبعد أن ~~سلكنا من الطريق ms15 ثلاثة أميال وجدنا أن عمق الماء في هذه البحيرة ~~قامتان ونصف قامة، وتأكدنا أن أرض القاع سوداء اللون، وأن المياه ~~راكدة لا تتحرك بحركة ما. ولما كان الوقت غير كاف للتوسع في البحث ~~والاستقصاء، فإننا لم نتحقق مما إذا كان المكان الذي وصلنا إليه ~~خليجا من الخلجان، وكل ما استنتجناه أن مياهه يختلف لونها عن لون ~~مياه النهر الأبيض الذي يجري بسرعة ميل ونصف في الساعة ويبلغ عرضه ~~مائة خطوة وعمقه ثلاث قامات ونصف. ولقد ألقينا مراسينا وسط النهر ~~في هذا المكان حيث قضينا الليل. # الخميس 12 شوال: في الصباح قصدنا مبكرين إلى البحيرة للتحقيق ~~والتدقيق في أمرها، وكان وصولنا إليها من طريق الضفة الغربية، فبعد ~~مسير أربع ساعات اضطرتنا قلة عمق الماء إلى تحويل طريقنا. ومع أننا ~~غيرنا اتجاهنا لتجنب الانغراز في أرض القاع، فقد انغرزت فيها ~~السفينة رقم 10 ولم نستطع تخليصها إلا في الساعة السابعة؛ تارة ~~لقلة الهواء وتارة أخرى لاختلاف الرياح. وكنا حتى حين وصولنا إلى ~~البحيرة نلقي المسبار في كل ساعة، فوجدنا أن عمق الماء كان في بعض ~~الأحيان قامة وفي أحيان أخرى قامتين. وقد علمنا بالرغم من عدم وجود ~~تيار للماء ومن رواية أحد البحارة أن البحيرة متصلة بجملة بحيرات ~~أخرى، وكنا نشاهد من الناحيتين جزرا صغيرة من الأدغال الضارب ~~لونها إلى السواد، وكنا كلما تقدمنا إلى الأمام وجدنا أن العمق لا ~~يزيد على قامة واحدة، وأن القاع أسود اللون كقاع البحيرات عادة، ~~وأنه كان لا يوجد حوالي هذه البحيرة أثر للإنسان ولا للحيوان، وكل ~~ما كان يقع البصر عليه إنما هو النيران التي كانت تشاهد من بعيد. ~~وقد ألقينا المراسي في هذا المكان لقضاء الليل به كالمعتاد. # الجمعة 13 شوال: كان الجو في الصباح متلبدا بالغيم، ولسكون ~~الريح اضطررنا إلى استعمال المجاديف إلى أن هبت ثانيا من الشرق، ~~وقد رأينا عندئذ ثلاثة أشجار من النخل في جهة الشرق. وفي الساعة ~~الرابعة شهدنا على مسافة ميلين من ضفتي النهر كثيرا من التكول - ~~أي العشش ms16 - مختلف شكلها عن شكل ما وقع نظرنا عليه منها حتى الآن. ~~ومع أننا رأينا أربعة رجال على الجانب الغربي وستة على الجانب ~~الشرقي، فإننا لم نستطع أن نعلم من أي الأقوام أو القبائل كانوا. ~~وفي الساعة الخامسة سقطت الريح فاستعملنا المجاديف حتى الساعة ~~العاشرة. وفي الساعة الحادية عشرة دنونا من الضفة الشرقية لنحتطب، ~~فشهدنا أثناء الاحتطاب أن في المكان كثيرا من دود الحجامة، فأخذنا ~~منه ما يلزم لحاجتنا الشخصية، ولهذه اللحظة لم يتغير لون الماء، بل ~~كان طعمه رديئا ورائحته كريهة ولا يزيد عمقه عن قامة واحدة وظهر ~~لنا أنه راكد بالمرة، فتحققنا وجودنا في مياه إحدى ~~البحيرات. # وفي منتصف الساعة الحادية عشرة عقد اجتماع حضره كل من سليمان ~~كاشف والقائمقامان رستم أفندي وإبراهيم أفندي واليوزباشي فيض الله ~~أفندي واليوزباشي الياور عبد الرسول أفندي؛ لتقرير الاتجاه الذي ~~ينبغي لنا أن نتابع السير فيه، أعني السير في اتجاه النيل الأبيض ~~أو البقاء في البحيرة، فبعد المفاوضة الطويلة وبالنظر لأن الغرض ~~المقصود من بعثتنا هو استكشاف منبع النيل الأبيض، فقد قررنا مواصلة ~~السير في طريق هذا النهر، وكتبنا بذلك تقريرا أمضيناه جميعا، ~~وبناء على هذا التقرير سارعنا إلى الأوبة بالمجاديف. # السبت 14 شوال: وصلنا في الساعة الثامنة إلى قرب البحر الأبيض، ~~وكانت جملة من سفننا قد تخلفت وراءنا فلم تدركنا إلا في الساعة ~~الحادية عشرة، فقضينا الليلة تجاه البحر الأبيض. # الأحد 15 شوال: كان الجو قليل الضباب في الصباح عندما تحركنا، ~~إلا أننا شهدنا قبيل الساعة التاسعة بالقرب من الضفة الشرقية للنهر ~~بعض أكواخ وجملة أشخاص لم نستطع تمييزهم لبعدهم القصي عنا. ~~والضفتان في هذا المكان من النهر تحف بهما أعواد الخيزران والبوص. ~~وفي الساعة الحادية عشرة طوينا أشرعتنا وألقينا مراسينا وسط النهر ~~بسبب سكون الريح من جهة ولتمكين السفن المتخلفة من اللحاق ~~بنا. # الاثنين 16 شوال: إننا مع تحركنا للمسير مبكرين لم نستطع التقدم ~~إلى الأمام لشدة الريح من جهة ولوجود كردة - أو فردة أو خردة - في ~~طريقنا، فمنعنا هذا وذاك ms17 من متابعة السير واضطرت جملة من قواربنا ~~إلى التخلف عنا، وقد لمحنا على مسافة ميل ونصف من الضفة الشرقية ~~للنهر بضعة أكواخ وبعض أناس وحيوانات، فلما وصلنا إلى طرف الكردة ~~تجاه الأكواخ السالفة الذكر وقفنا في مكاننا، فخرج للحال من ~~الأكواخ عشرة أشخاص وتقدموا نحونا ومعهم عجل قتلوه على الشاطئ طعنا ~~بحرابهم ثم لجئوا إلى الفرار فاعتراني من هذا الفعل شك وشبهة، ~~فاستدعينا محمدا وهو أحد عساكرنا السودانيين وأصله من قبيلة ~~الدنكا، فسألته عن رأيه في فعل هؤلاء الناس، فأجاب بأنهم أرادوا به ~~الإشعار بنزعتهم العدائية، وأنهم أرادوا أن يبينوا لنا الطريقة ~~التي عزموا على أن يعاملونا بمقتضاها. وفي الساعة الثانية وصل إلى ~~الشاطئ أربعون رجلا ومعهم أربع بقرات تركوها خلفهم، وكانت شعورهم ~~طويلة حمراء اللون وليس بينها وبين شعور غيرهم من السودانيين جامعة ~~شبه، وكان في ذراع كل منهم دملج من سن الفيل أو الحديد أو النحاس ~~على شكل الأساور، وكانت بأيديهم الحراب والنشاب، وكانت أجسامهم ~~موشومة بالألوان كأجسام الشلك وإنما يتكلمون بلهجة تقرب من رطانة ~~الدنكا، فقايضونا على ما معهم من الذرة والسمسم بأشياء من الزجاج، ~~وقد فعلوا ذلك على غير علم من شيخهم لأننا لم نشك أبدا في أنه لو ~~وقف على ما حصل منهم لما كتم غيظه، وهو ما حصل فعلا إذ علمنا أنه ~~وبخ هؤلاء الرجال على فعلهم، فأمرت عندئذ محمدا بالذهاب إليه ~~لطلبه فلم يحضر الرجل بنفسه، وإنما أرسل إلينا على يد آخر معزة ~~وقليلا من التبغ على سبيل الهدية. ولطالما سألنا هذا الرسول ~~واستفهمنا منه فلم نستطع أن نعلم من أقواله أكثر من أنه هو وأصحابه ~~من النويريين، فأخلينا سبيله بعد أن أعطيناه شيئا من المصنوعات ~~الزجاجية وقلنا له إنه كان يجب أن يحضر معه شيخه لما كان في عزمنا ~~من إتحافه ببعض الهدايا، وأفهمناه بواسطة العسكري محمد أنه لم يكن ~~هناك ما يدعو إلى خوفه، ثم أذنا له بالانصراف على أن يرافقه هذا ~~العسكري. على أن الشيخ لم يرض بوسيلة ما التسليم ms18 بتأكيداتنا ~~الودية، ولكن أرادت الحكمة الإلهية أن يدنو أحد رجاله من محمد ~~ويخبره بما عزم عليه أصحابه من الكيد لنا والتنكيل بنا، وكان مما ~~أخبره به أن المعزة المهداة كانت مسمومة، وأن الغرض الذي كانوا ~~يسعون إليه هو اكتساب ثقتنا حتى إذا استنمنا إليهم عبثوا بنا شر ~~عبث، وعلى أثر هذا أركن الرجل إلى الفرار. # ولقد بادر محمد برواية ما حصل على مسمعي، فأمرت في الحال بفحص ~~المعزة وبيان السبب في انتفاخ جميع أجزاء جسمها وخروج زبد من فمها، ~~فتأكد لي أن هذه العلامات تؤيد الشبهة في حق أولئك الناس وتدل على ~~سوء نيتهم نحونا. # عندئذ أمرت بعض عساكر الذهبية الأولى بإطلاق النار، فأطاعوا ~~الأمر فسقط رجل كان واقفا بجوار الشيخ قتيلا، وفر آخرون مثخنين ~~بالجراح تاركين خلفهم ما كان معهم من الرماح والنبال، ولقد رأينا ~~عندما تحركنا حلة الشيخ المذكور واقعة إلى الشرق على مسافة نصف ميل ~~تحيط بها الأشجار الضخمة وتفصلها عن النهر بحيرة تكاثفت على ~~شواطئها الأشجار والأدغال. وضفتا النهر في هذا المكان تخفيهما عن ~~الأنظار شجيرات البوص والخيزران، وعندهما جزيرتان ذكرناهما في ~~الجدول. ولما أدركتنا القوارب التي تخلفت عنا في الطريق ألقينا ~~مراسينا كالمعتاد. # الثلاثاء 17 شوال: لم نر في هذا اليوم شيئا يستحق الذكر، وغاية ~~الأمر أننا لمحنا قبيل الساعة الخامسة بعض الزوارق في ناحية الشرق ~~ودخان النيران متصاعدا إلى عنان السماء على بعد ستة أو سبعة أميال ~~في النهر. وقد مررنا بجزيرتين ذكرناهما في الجدول. وحافتا النهر في ~~هذا المكان كثيرتا البوص والخيزران إلى حد أن هذين النبتين كانا ~~يوغلان فيه بقدر ميل أو ميل ونصف. # الأربعاء 18 شوال: أخبرني أحد الضباط بأن عسكريا من عساكر ~~السودانيين سقط في الماء فغرق. وفي الساعة الرابعة رأينا من ناحية ~~الشرق جملة أكواخ تظللها الأشجار وتحوم حولها الناس والحيوانات، ~~وكان بعض الناس على مقربة من النهر فلاذوا بالفرار حينما وقعت ~~أنظارهم علينا. وفي الساعة السابعة اشتدت الريح فألقت بإحدى ~~ذهبياتنا على مرتفع من قاع النهر فلم نتمكن ms19 من انتشالها إلا في ~~الساعة العاشرة، وتخلفت عنا جملة من القوارب فاضطررنا إلى الوقوف ~~لانتظارها. وضفاف النهر في هذا المكان ينبت فيها البوص والخيزران ~~في جهات متفرقة منها. وقد لاحت لنا جملة أكواخ ولى ساكنوها ~~الأدبار عندما وقع نظرهم علينا، وأغلبهم يعيشون من صيد البحر على ~~شواطئ النهر. # الخميس 19 شوال: قبيل الساعة الثالثة شهدنا حلة صغيرة، ومع أن ~~فريقا من ساكنيها قد دنوا من شواطئ النهر إلا أنهم لم ينتظروا ~~وصولنا إليهم. وفي الساعة الخامسة مررنا بجزيرة، وفي الساعة ~~التاسعة مررنا بأخرى، ومع أن هاتين الجزيرتين لم يزد طول إحداهما ~~على ثلاثة أميال وطول الأخرى على أربعة، فإن تكاثف الخيزران والبوص ~~عندهما حال دون جر القوارب باللبان، وهذا فضلا عن أن اشتداد تيار ~~الماء جعل استعمال المجاديف عديم الجدوى، وأخذت هذه القوارب تتحول ~~عن مجراها. ومع أننا لم نبصر بأثر من المساكن، فإن الدخان الذي كنا ~~نراه متصاعدا إلى عنان السماء في جهات متقاربة من بعضها حملنا على ~~الظن بوجودها. وكانت بالضفة الغربية أشجار متفرقة، وحافتا النهر ~~كثيفتا البوص والخيزران. وقد ألقينا مراسينا في الساعة الحادية ~~عشرة. # الجمعة 20 شوال: شهدنا في الساعة الثالثة من الصباح بعض أشجار ~~الدلب بالضفة الغربية، والتقينا بكردة فكانت سببا في تخلف بعض ~~القوارب، ولم نقطع من الطريق إلا قليلا. وقد رأينا فيلة كثيرة ~~على الضفتين، كما رأينا أشجارا متفرقة وبوصا وخيزرانا ~~متكاثفين. # السبت 21 شوال: تحركنا للرحيل مبكرين، فرأينا في الساعة الرابعة ~~أشجارا على مقربة من النهر، وشهدنا أكواخا في الناحية الغربية، ~~واستكشفنا في الساعة الخامسة في الناحية الشرقية بعض أكواخ أخذ ~~ساكنوها يرمقوننا من بعيد. وفي الساعة الثامنة وقع نظرنا على عدد ~~عظيم من الفيلة في الناحيتين. # وفي الساعة التاسعة استكشفنا بشاطئ النهر جملة أكواخ تحيط بها ~~أشجار متفرقة، ورأينا على مسافة ميلين منه حلة كبيرة فر سكانها ~~منها عند وصولنا. وبالنظر لنفاد حطب الوقود من عندنا دنونا من ~~الشاطئ لأخذ ما يلزمنا منه، وكان أحد العساكر السودانيين من رجال ~~الذهبية الثانية ms20 مريضا فتوفي في هذه الساعة. وقبل ارتحالنا ~~اقتربت امرأة من ذهبيتنا، فأخذناها وسألناها بواسطة الترجمان محمد ~~عن سبب فرار سكان هذه الحلة لوصولنا، فأجابته بأن سكان الغرب - أي ~~الضفة الغربية - من قبيلة النوير وأن سكان الشرق من قبيلة الكيك ~~وأنها من القبيلة الأولى، وأن الأكواخ القريبة من الشاطئ يسكنها ~~أناس يتغذون بالحيوانات المائية كفرس البحر والتمساح، وأن السبب في ~~فرارهم إنما هو الخوف، فأطلقنا سراحها بعد أن زودناها بشيء من ~~اللحم والذرة، وأوصيناها بأن تخبر أهل قبيلتها أن الذين يحضرون ~~منهم إلينا لا ينبغي أن يخشوا أذى ولا مكروها، وأنهم يعاملون ~~بالمعروف ويقابلون بالحسنى وتعطى لهم الهدايا. # وضفاف النهر في هذا المكان ممتلئة بالحمصوف والبوص والخيزران. ~~وإذ كنا بحيث نستطيع أخذ ارتفاع الشمس في هذا اليوم، فقد قمنا بهذا ~~العمل ثم ألقينا مراسينا. # الأحد 22 شوال: ما تنفس الصبح حتى هممنا بالرحيل، فشهدنا في جهة ~~الغرب على مقربة من النهر جملة أكواخ للنويريين تحيط بها الأشجار، ~~وفي جهة الشرق عددا عظيما من أشجار الدلب المختلفة الأنواع، وعلى ~~ضفة النهر أكواخا لقبيلة الكيك. # وفي الساعة الثالثة شهدنا شبه بحيرة، سبرنا عمقها فاتضح لنا أنه ~~نصف قامة في بعض الأمكنة وقامة في غيرها، أما الماء فراكد آسن، ~~وأبصرنا في ناحية الشرق على ضفة النهر جملة أكواخ لقبيلة الكيك لاذ ~~أهلها بالفرار حينما وقعت أنظارهم علينا واختفوا في البوص ~~والخيزران القريبين منهم، فأرسلت إليهم ترجماننا محمدا ليهدئ ~~روعهم ويسكن جأشهم ويؤكد لهم بأن لا خوف عليهم من جهتنا وأن نياتنا ~~نحوهم حميدة للغاية القصوى، فبرز ثلاثة منهم من مخابئهم وخرج من ~~الأكواخ عشرة أطفال أقبلوا نحونا، فسألناهم من أية قبيلة هم ~~فأجابوا بأنهم من قبيلة الكيك وأنهم يعيشون من صيد الأسماك وأفراس ~~البحر والتماسيح، ثم وجهنا إليهم أسئلة قصدنا بها إلى استقصاء ~~الأخبار في جهتهم فأجابوا بأن النيل الأبيض تحف به على مقربة منهم ~~جبال ذات هضاب في غاية الخصوبة، وأن فيما يلي هذه الجبال قبيلة ~~الكلكور التي يتغذى أهلها بلحوم الإنسان، وأن ms21 على مقربة من هذه ~~القبيلة تعيش قبائل النوفهون والباطلية والبحور، فأخلينا سبيلهم ~~بعد أن أتحفناهم بهدايا من المصنوعات الزجاجية، وأوصيناهم ألا ~~يخشوا أحدا منا وأن يخبروا بذلك أهل القبائل الأخرى وأنهم إذا ~~جاءوا إلينا أتحفناهم بالهدايا. # واستكشفنا بعد ذلك جملة أكواخ يتغذى معظم ساكنيها بالذرة الخاصة ~~بتلك البلاد والذرة الشامية الكثيرة الانتشار فيها ~~والأسماك. # وإذ كانت سرعة التيار في هذا المكان ميلين، فقد استحال علينا ~~تسيير القوارب بجر اللبان أو بالمجاديف، دع أن النهر فيه كثير ~~المنعرجات والمنعطفات. وفي الساعة الحادية عشرة ألقينا المراسي ~~وبتنا حيث وقفنا. # الاثنين 23 شوال: بكرنا بالارتحال، واضطررنا إلى جر القوارب ~~باللبان بسبب الكردة واستعملنا المجاديف لاجتيازها، وتخلف قاربان ~~من قواربنا. وفي الساعة السادسة (الزوال) لمحنا أربعة زوارق لقبيلة ~~الكيك تتجه نحونا ويرشقنا راكبوها بالنبال، فأمرنا بعض العساكر ~~بإطلاق النار فقتل اثنان منهم وغاص الآخرون في الماء طلبا ~~للفرار. على أننا لم يسعنا إلا الدهشة من جرأة هؤلاء الناس ~~وإقدامهم على مهاجمتنا جهارا نهارا بما عندهم من الوسائل ~~الضعيفة. هذا، والجانب الشرقي من النيل الأبيض يحتوي بعض الغابات، ~~أما الضفتان فنبات الحمصوف والخيزران، والبوص فيهما كثير. وقد ~~ألقينا مراسينا لقضاء الليل. # الثلاثاء 24 شوال: لم نقطع من الطريق إلا مسافة قصيرة بالرغم من ~~تبكيرنا بالرحيل، والسبب في ذلك أن ذهبيتنا الخامسة نفذ الماء منها ~~فأصاب بعض الذرة وخمسة صناديق من الذخيرة، وبالنظر لارتفاع ضفتي ~~النهر في هذا المكان وتكاثف الحمصوف والخيزران والبوص فيهما، فقد ~~تعذر علينا إنزال الصناديق إلى البر لتجفيفها. على أننا اهتممنا ~~منذ اليوم التالي بسد الثقب الذي نفذ الماء منه، ونجحنا في إصابة ~~هذا الغرض نجاحا باهرا. وقد قطعنا حتى الساعة العاشرة مسافة ~~قصيرة بسبب الكردة من جهة وشدة الريح من جهة أخرى. # وفي تلك الساعة شهدنا على مقربة من الشاطئ بعض أكواخ لقبيلة ~~الكيك، فألقينا مراسينا في هذا المكان لقضاء الليلة به. # الأربعاء 25 شوال: كان الجو في ساعة رحيلنا صباحا متلبدا ~~بالغيوم والريح مختلفة. وفي الساعة الثالثة رأينا في ناحية ms22 الشرق ~~على مقربة من الشاطئ جملة أكواخ وأشجار دلب كثيرة وعددا وافرا من ~~أشجار أخرى. وفي الساعة الرابعة اشتدت الرياح مخالفة لنا، فتخلف ~~البعض من قواربنا. وفي الساعة السادسة وقع نظرنا على جملة من رجال ~~الكيك يبدون إشارات العداء والتهديد لنا ويلقون في الماء عجلا ~~وثورا، فأمرت بإطلاق النار عليهم فلم يكن منهم إلا أن ألقوا ما ~~كان بأيديهم من الرماح والنبال وولوا الأدبار. وقد استعنا على ~~المسير حتى الساعة التاسعة باللبان والشراع والمجاديف. وفي الساعة ~~الحادية عشرة لفت نظرنا اجتماع عدد عظيم من الفيلة في جهة الشرق، ~~وعلى مقربة من الضفة الشرقية للنهر بعض الأشجار، وتصاعد الدخان إلى ~~عنان السماء. ويحف بالنهر من الجانبين في هذا المكان الكثير من ~~نبات الحمصوف والبوص والخيزران. وقد ألقينا مراسينا لقضاء ~~الليلة. # الخميس 26 شوال: كان الجو متلبدا بالضباب ساعة تحركنا للرحيل ~~صباحا، وقد رأينا في جهة الشرق كثيرا من الفيلة وبعض الأشجار، ~~وفي الغرب جملة أكواخ تحيط بها الأشجار. وفي الساعة الرابعة بينما ~~كنا متجهين نحو الشرق حيث يوجد بعض الأكواخ إذا برجل وامرأة كانا ~~يسيران على الشاطئ، فلم نستطع أن نقف منهما على شيء بالرغم من ~~الأسئلة العديدة التي وجهناها إليهما. وفي الساعة التاسعة رأينا في ~~جهة الغرب عدة أكواخ، فاستولينا على ثلاث نساء وجهنا إليهن الأسئلة ~~برفق، فكان كل ما استطعن قوله إنهن زوجات رجال قتلهم حزب من ~~النويريين. ولمحنا في ناحية الغرب مستنقعا، وبعد أن قطعنا جزءا ~~من الطريق التقينا بمستنقع آخر أقل من الأول اتساعا. # وفي المساء شهدنا في الشرق جملة أكواخ، فدنونا بدون أن يستشعر ~~بنا أحد من ست نساء طاعنات في السن كن على شاطئ النهر يعولن ~~وينحن بلغتهن رافعات وجوههن نحو السماء، وما زلنا ندنو منهن حتى ~~أدركناهن ففهمنا من إجابتهن على أسئلتنا إليهن أنهن من قبيلة ~~الكيك، وأننا سوف نجد أمامنا جبلا هضبته شديدة الخصب، فأخلينا ~~سبيلهن. ولم نستطع أن نحقق إذا كان المستنقعان اللذان التقينا بهما ~~في طريقنا ناشئين عن النهر أو عن ms23 مياه الأمطار، على أننا لو تصدينا ~~لهذا التحقيق لما خرجنا منه بفائدة يحسن الوقوف عليها، لأن ~~الخيزران والبوص ومن تحتهما الطين موغلان في النهر بمقدار ميل ~~تقريبا. وسكان الأكواخ القائمة على ضفتي النهر يعيشون من صيد ~~الحيوانات التي تعيش في الماء وعلى الأرض، وهذا هو سبب العثور على ~~كثير من بقايا هذه الحيوانات في الأكواخ. وكنا في أثناء سيرنا طول ~~النهار نرى الدخان متصاعدا شرقا وغربا. وكثير من المساكن كائن ~~على مسافة ستة أميال من الشاطئ. وبما أننا بينا في الجدول الزمن ~~الذي رأينا فيه تلك الأكواخ وذينك المستنقعين، فلا فائدة في تكرار ~~القول هنا عنها. وضفتا النهر محفوفتان بالخيزران والبوص والأدغال. ~~وقد ألقينا المراسي في هذا المكان. # الجمعة 27 شوال: استأنفنا السير في الطريق فلمحنا في جهة الشرق ~~بحيرتين صغيرتين، وفي الغرب بعض الأكواخ. # وفي الساعة الثالثة رأينا من ناحية الشرق أيضا بعض أكواخ، فتقدم ~~نحونا جملة من الرجال والنساء رافعين الأيدي نحو السماء كالمبتهل، ~~وقالوا عنا إننا رسل من عند الله، وكان معهم عجل. وكل ما استطعنا ~~أن نفهمه من صياحهم وحركاتهم أنهم يدعوننا إلى قبول العجل، فلما ~~دنونا من مساكنهم طمأنهم ترجماننا محمد قائلا ألا يخشوا منا أذى، ~~وإننا نطلب منهم أن يبعثوا إلينا بشيخهم، فما هي إلا برهة حتى حضر ~~إلينا فعلمنا منه أن السكان في هذا المكان من قبيلة الكيك، ~~فأهديناه بعض المصنوعات الزجاجية. فلما شهد ذلك أتباعه اطمأنوا ~~واحتشدوا حتى بلغ عددهم 500 نفس وكانوا عزلا من السلاح، فأحاطوا ~~بنا على النهر، فأمر الشيخ رجاله بإحضار ثماني بقرات. وقد جاوبنا ~~على أسئلتنا بأنه يوجد في وسط النهر جبل شديد الخصوبة، وأنه لا ~~يستطيع أن يرشدنا إلى شيء عن سكانه، ثم قال إن فيما يلي هذا الجبل ~~قبيلة أخرى، فسألناه عما إذا كان أحد رجاله ذهب إلى ذلك الجبل أو ~~عرف شيئا عنه، فأجابه بأن لا أحد من رجاله ذهب إليه لأن القبائل ~~التي تسكنه معادية بعضها لبعض، ثم قال إنه خصم لدود لتلك القبائل، ms24 ~~فإذا وقع يوما في أيديهم فلا خلاص له منهم، وإن هذا هو السبب في ~~جهله أحوالهم إلا ما اتصل به سماعا من الناس، فسألناه عن ديانته ~~فقال إن لهم يوما معينا يجتمعون فيه حول شجرة ليقوموا بفروض ~~دينهم. ثم جيء بالثماني البقرات فذبحت ووزعت بين العساكر . وكان ~~الخمسمائة نفس من الأهالي الرجال والنساء والأطفال الذين احتشدوا ~~على ضفة النهر يبتهلون إلينا بلغتهم على اعتقاد أننا رسل من عند ~~الله، فلما شهدنا ذلك أرسلنا إليهم الترجمان محمدا ليقول لهم إننا ~~جئنا هنا بأمر من الله القوي المتعال لمعاقبة القبائل العاصية ~~وحماية القبائل الطائعة. # وفي الساعة السابعة تحركنا للمسير. وفي الساعة الحادية عشرة ~~رأينا مستنقعا في ناحية الشرق. وضفاف النهر بهذا المكان كثيرة ~~البوص والحمصوف والخيزران كما في غيره. وقد ألقينا المراسي لانتظار ~~القوارب المتخلفة وقضاء الليل. # السبت 28 شوال: زايلنا مكاننا قبيل الفجر. ففي الساعة الثانية ~~رأينا في جهة الشرق بعض الأشجار، وفي الساعة الثالثة منعتنا الكردة ~~واشتداد الريح من قطع ما كنا نود قطعه من المسافات. والتقينا في ~~الطريق بثلاث بقرات كن طافيات على وجه الماء، ولا شك أن رجال الكيك ~~هم الذين ألقوها في الماء فأخذناها واقتسمها العساكر بينهم، ثم ~~دنونا من الشاطئ لجر القوارب باللبان بسبب الكردات. ونظرنا أشخاصا ~~كانوا يرمقوننا من بعيد، فاستدعينا أحدهم لنستفهم منه عن مجرى ~~النهر وموضعه، فلم نتمكن من إفهامه مرادنا. على أننا حينما سألناه ~~عن سبب إلقاء قومه للبقرات الثلاث في الماء، قال إنهم اعتبرونا ~~مبعوثين من عند الله فخشوا بأسنا، ثم جاء إلينا ببقرة رابعة ~~فأخلينا سبيله بعد أن أعطيناه شيئا من المصنوعات الزجاجية. ومع ~~أننا أنزلنا إلى البر شرذمة من العساكر لحماية الرجال الذين يجرون ~~اللبان، فإننا لم نكد نصل إلى طرف الكردة حيث كانت الساعة الخامسة ~~حتى برز لنا أكثر من أربعمائة إلى خمسمائة رجل من قبيلة الكيك ~~مسلحين بالرماح والنبال، فمنعوا رجالنا من المرور قائلين لهم إنهم ~~لا يجوز لهم الذهاب إلى أبعد من النقطة التي وصلوا إليها، ms25 فأخذ ~~ترجماننا محمد يبين لهم حقيقة الأمر ويطمئن خواطرهم فلم يتمكن من ~~إقناعهم ووقفوا وقفة المتأهب لمقاومتنا، فتدبرت في الأمر وقلبته ~~على وجوهه فكان من نتيجة ذلك أن أمرت سليمان كاشف والقائمقام رستم ~~أفندي بالنزول إلى البر في العدد الكافي من العساكر، إلا أننا لما ~~زحفنا عليهم وقتلنا البعض منهم بدون أن يلحقنا أقل أذى رأينا ~~سوادهم الأعظم يلتمس الفرار أمامنا، فطاردناهم حتى بلغنا إلى ~~أكواخهم حيث أخذنا ثمانيا من نسائهم وبناتهم ومقدارا عظيما من ~~مواشيهم. ولكن لما حرنا في أمر المسبيات وكنا نعلم أن الاسترقاق ~~يخالف نيات صاحب السمو مولانا، فقد أعطينا هذه النسوة شيئا من ~~الهدايا، وأفهمناهن أننا كنا نريد معاملة أعدائنا بمثل ما عاملناهن ~~ثم أخلينا سبيلهن. وقد اتضح لنا أن عادات القوم كعادات الشلك، أي ~~إنهم يقضون الليل في البحيرات ويتحلون بالدمالج من سن الفيل أو ~~النحاس أو الحديد، أما لغتهم فأقرب إلى لغة الدنكا، وهم يعتاضون عن ~~الختان بخلع ثلاث من أسنانهم، وقوام غذائهم الذرة والسمسم والقرع، ~~وهم يزرعون هذه الحاصلات في مساحات كبيرة من الأرض، ويقتنون الكثير ~~من البقر والثيران والغنم والماعز. ثم جاء إلينا الأشخاص الذين ~~ألقوا في النيل البقرات الثلاث التي التقطناها في الصباح ومعهم ~~ثلاثة عجول، فسألناهم عن سبب مهاجمة الأهلين لنا فأجابوا بأنهم في ~~الحقيقة من رجال القبيلة، ولكنهم من الأشقياء الذين يخشى سوء ~~فعالهم لأن مساكنهم بعيدة عن النهر. وقد ألقينا مراسينا في هذا ~~المكان حيث قضينا الليل. # الأحد 29 شوال: كان الطقس ساعة رحيلنا صباحا ينذر بهطول الأمطار ~~وتكاثف الضباب. وقد شهدنا على ضفتي النهر وقت مرورنا كثيرا من ~~الناس يبذر بعضهم الأرض ويبسط الآخرون أيديهم إلى السماء صائحين ~~بقولهم إننا لمبعوثون من عند الله. وكانوا يريدون تقديم الماشية ~~إلينا ويدعوننا بالإشارة إلى أخذها، ثم ألقوا في الماء جملة من ~~صغار الماعز. وفي الساعة الخامسة شهدنا في ناحية الغرب كوخين ~~كبيرين تحيط بهما مواش كثيرة. وفي الساعة السابعة رأينا إلى ~~يميننا وشمالنا بحيرتين، فالتي إلى يميننا محاطة بكثير ms26 من الأشجار، ~~والتي إلى يسارنا على سواحلها الكثير من البط ومالك الحزين. وهذه ~~البحيرة مجاورة للنهر، وقد ذهب سليمان كاشف وإبراهيم أفندي لتحقيق ~~أمرها، فوجدا أن عمقها لا يزيد على ربع المتر إلى ثلاثة أرباعه، ~~وعقب عودتهما استأنفنا الطريق، فرأينا في الساعة الحادية عشرة ~~بناحية الشرق بحيرة أخرى غطى البط سطح مائها. ويحف بالنهر في هذا ~~المكان الكثير من الحمصوف والبوص والخيزران، وكان الطقس معتدلا ~~والوقت موافقا فأخذنا ارتفاع الشمس وألقينا مراسينا. # الاثنين أول ذي القعدة: زايلنا مكاننا مبكرين، فشهدنا بجهة الغرب ~~ثلاث حلل كبيرة تحيط بها بقرات كثيرة، وما هي إلا لحظة حتى برز ~~جملة أشخاص ألقوا في الماء بقرتين، ثم نكصوا على الأعقاب هاربين. ~~وفي الساعة الثانية هبت الريح من الشرق، والتقينا في الطريق بكردة ~~تخلف بسببها بعض القوارب، فقررنا لصد مقاومة الكردة التحول إلى ~~الضفة الشرقية لجر القوارب باللبان، وأخرجنا لحماية الذين يجرون ~~اللبان شرذمة من العساكر المسلحين، ولكننا لم نلبث أن رأينا نحو ~~أربعمائة إلى خمسمائة رجل من قبيلة الكيك يتقدمون نحونا حتى صاروا ~~ممن يجرون اللبان قيد عشرين خطوة، ففهمنا من النظر إلى حركاتهم ~~أنهم يريدون بنا سوءا وأنهم يقصدون الهجوم علينا، فأنذرناهم على ~~لسان ترجماننا محمد بأنهم إذا لم يخلوا لنا السبيل فلا بد من إنزال ~~العقوبة بهم، ولكنهم أبوا إلا التمادي في طغيانهم والإصرار على ~~البغي والعدوان، فبعد النظر في الأمر أمرت سليمان كاشف والقائمقام ~~رستم أفندي بالنزول إلى البر في مئتي جندي من الحرس الخاص، فما هي ~~إلا بضع طلقات أطلقها هؤلاء من بنادقهم حتى قتل من الأعداء الجم ~~الغفير والتمس الباقون الفرار، وفي الأثناء استولينا على بعض ~~الماشية وقسمناها بين الجنود الظافرة. وفي الليلة السابقة نفذ ~~الماء إلى أحد القوارب فلحق العطب بمؤن العساكر، وإذ كانت الضرورة ~~ماسة إلى تجفيفها فقد قررنا الوقوف في هذا المكان حيث كانت الساعة ~~الثامنة. # ولقد أدركنا شيخ القرية التي قهرنا أهلها على أثر مظاهراتها ~~العدائية نحونا، ومعه جملة من الرجال والنساء عزلا من السلاح ~~وكانوا ms27 يسحبون خمس بقرات، فقال لنا بلغته إننا لرسل من عند الله، ~~ودعا لنا كما يدعو المرء لكائن فوق العادة. فبعد أن عفونا عن أولئك ~~الأشخاص ووافيناهم بالهدايا والتحف قلنا لهم إننا جئنا إلى هذا ~~المكان بأمر من الله تعالى، وإذ كانوا من العصاة المعاندين فقد ~~حاق بهم العذاب . ثم سألنا منه أن ينذر القبائل التي في طريقنا ~~بالإمساك عن الاقتداء بقبيلته التي أنفذت رجالا منها مسلحين ~~لاعتراضنا في الطريق، وإلا عاملناهم بمثل ما عاملونا به، فتعهد ~~بذلك مقسما برأسه وعينه وقصد من فوره إلى كوخه. ثم جاء فريق من ~~الضفة الغربية ليقدموا إلينا ثلاث بقرات، فما كان أعظم دهشتنا ~~حينما علمنا أن قدوم هؤلاء الناس علينا إنما كان نتيجة النصيحة ~~التي أسداهم الشيخ إياها. ورأينا من جهة الغرب مستنقعين ثم ~~مستنقعا ثالثا تحيط به الأكواخ. وضفتا النهر في هذا المكان يحف ~~بهما الحمصوف والبوص والخيزران. وفيه ألقينا المراسي لقضاء ~~الليلة. # الثلاثاء 2 القعدة: بكرنا بالمسير فرأينا قبيل الساعة الثالثة في ~~جهة الشرق أكواخا قد أقبل سكانها عزلا من السلاح ليهدوا إلينا ~~بعض الحيوانات، فلم نلبث أن قسمناها بين العساكر. وقد أصيبت دفتا ~~الذهبية الثالثة وإحدى الفلايك بعطب خفيف تسبب عن شدة الرياح، ~~فوقفنا في هذا المكان لإصلاحهما. وفيه أقبل أولئك السكان أنفسهم ~~ومعهم عدد عظيم من النساء، وكانوا جميعا عزلا من السلاح فقدموا ~~إلينا الشيء الكثير من عجول البقر والماعز وجرار اللبن وسني فيل، ~~وكانوا يسموننا في لغتهم برسل الله ومبعوثيه، ثم قاموا بحركات ~~أرادوا بها العبادة إذ أخذوا يسجدون أمامنا، فأعطيناهم شيئا من ~~المصنوعات الزجاجية، وعممنا بعضهم بقطع من قماش أنقرة - أي ~~بالشيلان - فانطلقوا يطوفون على الباقين، وبأيديهم هذه القطع يمرون ~~بها على وجوههم وأعينهم ويقبلونها مظهرين إشارات السرور والفرح، ~~ولقد تسلمنا منهم ما يكفي من الماشية لغذاء العساكر، ولكننا لم ~~نقبل شيئا من سمنهم لأنه كان لفساده كريه الرائحة. وعلى أثر ذلك ~~استأنفنا الطريق، فبعد أن سرنا قليلا ارتطم أحد أفراس البحر ~~بالذهبية الثالثة، فأحدث بها فتحة أخذ ms28 الماء ينفذ منها إلى داخلها، ~~فاضطررنا إلى الوقوف لإصلاح العطب. وقد قدمت إلينا في الأثناء ~~من أهل الضفة بقرتان صغيرتان فلم نقبلهما لاستغنائنا عنهما، فأحزن ~~أصحابهما هذا الرفض. ويظهر أن الأراضي الفسيحة التي مررنا بها على ~~مدى ميلين أو ثلاثة أميال من النهر في غاية الخصب. وقد اعترضتنا ~~صعوبات كثيرة بسبب الكردات، وقاع النهر في هذا المكان رملي وضفافه ~~مغطاة بالحمصوف والبوص والخيزران. وعند غروب الشمس ألقينا المراسي ~~وسط النهر. # الأربعاء 3 القعدة: برحنا مكاننا عندما أسفر الصبح. ففي الساعة ~~الثالثة رأينا مستنقعا في جهة الغرب. وفي الساعة الخامسة اضطرتنا ~~الكردة إلى الوقوف ساعة، فأقبل علينا أثناءها من سكان الضفتين ~~الشرقية والغربية الجم الغفير وكانوا عزلا من السلاح، وقدموا ~~إلينا ثلاثين بقرة لم نستطع قبولها، وحاولنا إفهامهم بواسطة ~~الترجمان محمد أننا لم نكن الآن في حاجة إليها، ولكنهم لم يقبلوا ~~هذا العذر وأبوا إلا أن يلزمونا بقبولها، فرجونا منهم أن يبقوها ~~عندهم أمانة حتى نعود فنأخذها منهم، فقالوا إنهم سيوافوننا بغيرها ~~عند العودة، ولما يئسوا من قبولنا هديتهم عادوا والحزن ملء ~~قلوبهم. # وفي الساعة السابعة رأينا بناحية الغرب مستنقعا، وكانت الريح ~~ضعيفة جدا فجررنا القوارب ساعة باللبان. وكان الطقس مناسبا ~~والمكان موافقا لأخذ ارتفاع الشمس ففعلنا، وكنا قد رصدناها من قبل ~~عند الزوال. وكانت الأدغال وقصب السكر وأعواد الخيزران متكاثفة ~~الأفنان على الضفتين. وقد رأينا على مسافة أربعة أميال من ناحية ~~الغرب أشجارا كثيرة، فألقينا المراسي في هذا المكان لقضاء ~~الليل. # الخميس 4 القعدة: بكرنا بالرحيل صباحا. وكان ينقصنا حطب الوقود ~~فأخذنا منه حاجتنا من الضفة الغربية، وتقاطر إلينا الكثيرون من ~~سكان الأكواخ الواقعة على هذه الضفة عزلا من السلاح فأهدونا مواشي ~~بادرنا بقبولها. وكما ذكرناه أول الشهر كان الشيخ الذي عاقبناه قد ~~أخطر بوصولنا السواد الأعظم من سكان هذه الأرجاء، فتواردوا في جموع ~~كثيفة إلى ساحل النهر عزلا من السلاح ومعهم المواشي برسم الهدية، ~~وكان الرجال والنساء والأطفال يصلون تباعا رافعين أيديهم نحو ~~السماء يلتمسون منا قبول ما جاءوا ms29 به من الماشية والغنم والماعز ~~والكلاب، قائلين إنها عندهم في أكواخهم بمقادير عظيمة جدا. وفي ~~الساعة الثامنة ثقب القارب التاسع وكانت الريح ضعيفة، فاضطررنا ~~إلى سحب القوارب باللبان. وقد شهدنا في ناحية الغرب بعض الغابات ~~ومستنقعين كبيرين وفي ناحية الشرق مستنقعا آخر، واتضح لنا أن قاع ~~النيل في هذه الجهة رملي وأن شواطئه كثيرة الأدغال والخيزران، ~~فألقينا المراسي في وسط النهر للمبيت في هذا المكان. # الجمعة 5 القعدة: في ساعة رحيلنا كان الجو كثير الضباب والريح ~~ضعيفة جدا، فلم نستطع التقدم إلى الأمام. وشهدنا بالضفة الشرقية ~~عددا عظيما من الحلل خرج ساكنوها منها عزلا من السلاح ومعهم عشر ~~بقرات وبعض رءوس من الضأن ليهدوها إلينا، فقبلناها ووزعناها بين ~~الضباط والعسكر. وفي ناحية الشرق شهدنا مستنقعا ثم التقينا بكردة. ~~ورأينا في الساعة العاشرة حلة كبيرة خرج أهلها عزلا من السلاح ~~ومعهم هدية من الماشية، فلم نستطع قبولها منهم. وكان بعض القوارب ~~قد تخلف عنا بسبب الكردات، فوقفنا في انتظارها حتى الساعة الحادية ~~عشرة. ونظرنا على مسافة بعيدة من ناحية الغرب غابات عديدة ~~ومستنقعا، وكانت شواطئ النهر مجللة بالأدغال والخيزران. ولما ~~جن الليل ألقينا المراسي في هذا المكان. # السبت 6 القعدة: كانت الريح في الصباح مختلفة والكردات في الطريق ~~متتابعة، فتعذر السير بالشراع لما فيه من الخطر المؤكد، فاضطررنا ~~إلى سحب القوارب باللبان مدة أربع ساعات وصالا. ورأينا في جهة ~~الشرق قبيل الساعة السادسة صحراء ذات مساكن تحيط بها الحيوانات. ~~ولسرعة التيار في هذا المكان ولاستكشافنا فرعا من النهر أوجد في ~~نفوسنا شيئا من الشك والتردد، عولنا على استقصاء الأخبار ~~للوقوف على الحقيقة، فقيل لنا إن النهر الأكبر هو الذي إلى جهة ~~الغرب وإن هذا الفرع من الماء مشتق من النهر الأصلي ومتجه نحو ~~الغرب. وفي الساعة التاسعة شهدنا يمنة ويسرة مسكنين؛ فالذي إلى جهة ~~اليسار كان متخربا، وبالنظر لتخلف بعض القوارب اضطررنا إلى الوقوف ~~تجاهه، ولقد توفي جندي من عساكر الذهبية الثالثة فقمنا بالواجب ~~نحوه، وبعث إلينا سكان المسكنين بالمواشي ملحفين ms30 في الرجاء ~~بقبولها، فسألناهم عن الجبل الذي نقل إلينا بعض الشيء عنه فيما ~~سبق، فلم نستطع الحصول منهم على معلومات مقنعة أو مرضية. وقاع ~~النهر في هذا المكان رملي وشطوطه مملوءة بالأدغال والخيزران، أما ~~شطوطه الغربية فكثيرة الغابات على مسافة خمسة أميال تقريبا من ~~النهر. وقد ألقينا المراسي في وسطه للمبيت. # الأحد 7 القعدة : كان قد اتصل بنا منذ زمن أن الذهبيتين الثالثة ~~والسابعة وقاربين من القوارب قد نفذت المياه إلى داخلها، وأن روائح ~~كريهة ضارة بصحة العساكر كانت تنبعث منها؛ فرأينا أن الأوفق الوقوف ~~في هذا المكان الصالح لإصلاح الذهبيتين والقاربين، واغتنمنا هذه ~~الفرصة لتنظيف الذهبيات والقوارب الأخرى وللعناية بالشئون الصحية ~~ولغسل ملابس الجنود، وقضينا بعد ذلك ساعة في رياضتهم وتدريبهم على ~~الحركات العسكرية. # الاثنين 8 القعدة: لبثنا إلى الساعة التاسعة في إصلاح القاربين ~~التاسع والعاشر وترميمهما، وقد أقبل في الأثناء من جهة الغرب جملة ~~أشخاص ومعهم المواشي برسم الهدية، وكان المدخر منها لمؤنة الجنود ~~قد أشرف أن ينفد، فقبلناها وأعطيناهم في مقابلها بعض الهدايا، ثم ~~باشرنا تدريب العساكر على ضرب النار. وبعد أن فحصنا القوارب ~~وفتشناها رأينا خمسة أو ستة أرادب من الذرة والقمح قد تطرق الفساد ~~إليها. # الثلاثاء 9 ذي القعدة: كان الجو ذا ضباب ساعة تحركنا للرحيل ~~والرياح الجنوبية شديدة الهبوب. ورأينا في الساعة الثانية بناحية ~~الغرب مستنقعا وثلاثة مساكن وبناحية الشرق مساكن غيرها، ولكننا لم ~~ننظر أحدا من البشر. وشهدنا في الساعة الرابعة على مسافة ميل منا ~~غربا مساكن كثيرة يحيط بها جم غفير من الأهلين، وقد توارد هؤلاء ~~على سواحل النهر عزلا من السلاح لمشاهدتنا، ورأينا مستنقعا. ومع ~~أن الرياح بقيت موافقة حتى الساعة السادسة، فقد اضطررنا إلى سحب ~~القوارب باللبان إلى الساعة العاشرة. وفي هذا المكان ينتهي فرع ~~النهر الذي سبق الكلام عليه بتاريخ 6 الجاري، فإذا بفرع آخر يشتق ~~منه في المكان الذي وصلنا إليه، ولكن تيار الماء فيه لم يكن ~~سريعا. وقد أقبل علينا أصحاب المساكن التي رأيناها في الصباح ~~يرجون ms31 منا قبول مواشيهم على سبيل الهدية. والنهر في هذا المكان ~~محفوف بالأدغال وقصب السكر والخيزران. وفي الساعة العاشرة ألقينا ~~مراسينا وسط النهر. # الأربعاء 10 القعدة: كان الجو في الصباح ذا ضباب والريح ساكنة، ~~فأخرجنا فريقا من العساكر لشد اللبان وجردنا شرذمة منهم بالسلاح ~~لحماية هذا الفريق، ثم هبت الريح قليلا ولكنها سكنت تماما بعد ~~مسيرة ساعتين. وقد رأينا في جهة الغرب جملة مساكن، ولكنا لم نر ~~أثناء هذا النهار أثرا ما للنباتات. واضطرنا سكون الرياح وشدة ~~التيار إلى الاعتماد على اللبان في سحب السفن، فبلغنا في الساعة ~~العاشرة إلى نهاية فرع النهر الذي وصلنا إلى فمه في الساعة ~~السابعة، فرأينا جملة حلل تقاطر إلينا ساكنوها ومعهم الهدايا من ~~المواشي، فتعذر علينا قبولها لهجوم الليل. وشهدنا غابات كثيفة غربي ~~النهر على مسافة خمسة أميال منه، وكانت ضفتاه في هذا المكان ~~مجللتين بالبوص والأدغال والخيزران. ولما جن الليل ألقينا ~~المراسي وسط النهر. # الخميس 11 القعدة: كان الجو وقت رحيلنا شديد الضباب والريح تهب ~~من الشمال بقوة عظيمة، فرأينا في الغرب والشرق جملة مساكن وبحيرات. ~~ومواشي هذه البقاع عبارة عن كمية وافرة من الثيران والبقرات والغنم ~~والماعز، فأقبل أولئك السكان نحونا عزلا من السلاح يحملون على ~~أكتافهم الغنم والماعز، بينا كان غيرهم يحملون على رءوسهم آنية ~~مملوءة باللبن والسمن، ولقد وصلوا إلى شاطئ النهر ومعهم جملة من ~~البقر، وتبعوا مراكبنا ثلاث ساعات وهم يشيرون إلينا بأيديهم راجين ~~منا قبول هديتهم، فاكتفينا بأخذ قليل من اللبن وبعض الحيوانات ~~التي جاءوا بها، ولكننا لم نقبل شيئا من السمن لرداءة رائحته. وفي ~~الساعة السابعة صفا الجو واعتدلت الريح، فعدلنا عن شد اللبان ~~ووقفنا في هذا المكان. # الجمعة 12 القعدة: تحركنا للرحيل صباحا، فرأينا في ناحية الشرق ~~حلتين وفي ناحية الغرب حلة واحدة يحيط بها عدد عظيم من الماشية، ~~وقد أقبل سكان المكان علينا ليهدونا بعض مواشيهم وما كانوا يحملون ~~على رءوسهم من جرار اللبن، وتبعونا ساعتين أو ثلاث ساعات ملحين ~~علينا بقبول هداياهم. وكان تجاه هذه ms32 الحلل على شاطئ النهر جملة ~~زوارق، ولما لم تقع أنظارنا على طفل واحد في هذه الجهة سألنا عن ~~السبب، فكان الجواب أننا مبعوثون من عند الله وأنهم لشدة خوفهم على ~~أطفالهم بعثوا بهم إلى مساكن أخرى في جهة الشرق ودفنوا أسلحتهم. ~~وقد وقع نظرنا شرقا وغربا على مثلها. # وفي الساعة الثامنة شهدنا بناحية الغرب على مسافة خطوتين من ~~النهر فيلا منغرزا في الوحل، فقتلناه رميا بالرصاص ثم خرجنا ~~لنقتلع سنيه فلما اقتلعناهما تركناهما في مسكن قريب لأخذهما منه ~~عند العودة. وفي الساعة التاسعة كانت الريح قد سكنت فوقفنا جهة ~~الشرق. والنيل في هذا المكان يحف به البوص والخيزران والأدغال. ~~ولما ولى النهار ألقينا المراسي وسط النهر. # السبت 13 القعدة: زايلنا مكاننا صباحا والسكون سائد، وكان سيرنا ~~في معظم الوقت لشد اللبان. وقد أبصرنا في ناحية الغرب بعض الفيلة ~~وبحيرة كانت طيور مالك الحزين تروح وتغدو على شواطئها. وفي الساعة ~~السادسة هبت الريح من مشرق الشمس، فلاحت لنا في الغرب بحيرة كانت ~~المواشي الكثيرة بجوارها. وفي الساعة الحادية عشرة استكشفنا في ~~جهتي الشرق والغرب جملة من الحلل، والظاهر أن المساكن الواقعة في ~~جهة الشرق كانت قد أحرقت لأننا قد رأينا بها بعض الجثث. ثم ~~دنونا من المساكن التي إلى جهة الغرب لاستقصاء أخبارها، فعلمنا أن ~~أشخاصا من قبيلة الطوطوية جاءوا الليلة الماضية فاستولوا على ~~المواشي بعد أن قتلوا عشرة رجال، وقالوا إن المعتدين أعداء لهم ~~وإنهم وإياهم في قتال مستمر. وضفاف النهر في هذا المكان كثيرة ~~البوص والخيزران والأدغال. ولقد وقفنا عند الغرب في انتظار وصول ~~القوارب المتخلفة فلم تصل إلا في الساعة الحادية عشرة. ولقد ألقينا ~~مراسينا وسط النهر حينما أسدل الليل ستاره. # الأحد 14 القعدة: كان الجو ساعة رحيلنا ذا ضباب، وقد رأينا كردة ~~في طريقنا فاضطررنا إلى جر اللبان، ثم التقينا في طريقنا ببحيرة ~~وست حلل كبيرة كما هو مذكور في الجدول. وفي الساعة السادسة رأينا ~~في جهة الغرب مسكن الشيخ الأكبر لقبيلة بندرله هيال واسمه بوهيور، ~~فجاء ms33 هذا الشيخ إلى ذهبيتنا فاستفهمنا منه عن الجبل الذي سبق ~~الكلام عليه وعن أشياء أخر، فأجاب بأن في ناحية الغرب قبيلة لا ~~يزال في قتال متواصل معها بسبب المرعى، فسألناه عن الجبل الذي ~~حدثنا عنه واسمه بندرله هيال هل هو بعيد عن النهر وهل به مناجم ~~للمعادن، فأجاب بأنه على مسيرة يوم من الساحل، وأن بالقسم الغربي ~~من الغابات الكثيرة ما يحول دون الإحاطة التامة بأحواله، أما ~~المعادن فقال إنه لا يعلم شيئا عنها. وكان الشيخ والرجال والنساء ~~يحلون آذانهم وسوقهم بحلقات من الحديد والنحاس، فسألنا الشيخ من ~~أين يأتون بهذين المعدنين، فأجاب من مكان على مسيرة ثلاثة أيام من ~~المساكن، وأنهم يتاجرون ويقايضون على مواشيهم بتلك الحلقات ~~الحديدية والنحاسية التي تصنع هناك، ثم قال إن أهل تلك الجهة ~~يستخرجونهما من مواضع واقعة في الغرب. فسألناه عن المكان الذي ينبع ~~منه النهر وهل إذا كان صحيحا ما يقال من ضرورة التقائنا في الطريق ~~بجبل وسط النهر، فأجاب بأنه لا هو ولا أحد من قبيلته يستطيعان حل ~~هذا اللغز. فسألته عن كيفية الغذاء عندهم، فقال إنه يتألف من الذرة ~~والسمسم والقرع الكبير الحجم وإنهم يزرعون قليلا من التبغ. وقد ~~أخلينا سبيله هو وإخوته ظاهرة عليهم علامات الاغتباط والسرور بما ~~أهديناهم من قليل التحف الزجاجية. وقد اقتدى سكان هذه الأماكن ~~بغيرهم ممن مررنا بهم، أعني أنهم كانوا يجيئون إلى شاطئ النهر ~~جماعات حشيدة ليقدموا إلينا برسم الهدية شيئا من حيواناتهم ~~الأهلية وجرارا من اللبن، وكانوا في بعض الأحيان يقتربون من ساحبي ~~اللبان فيقبضون على الحبال ويتطوعون لسحبها معهم على سبيل ~~المساعدة، وكانت مواشيهم متفرقة في هذه الأمكنة لا يحصى لها عدد، ~~وقد رأيناها ترعى الكلأ والأدغال النابتة على شطوط النهر. # وكان قال النهر في هذا المكان رمليا، وقد رأينا أشجارا كثيرة ~~في ناحية الغرب على مسافة أربعة أميال من النهر، وفي ناحية الشرق ~~قبيل الساعة الحادية عشرة جثة فيل فاقتلعنا منها السنين. وما ~~أسدل الظلام ستاره حتى ألقينا المراسي وسط النهر للمبيت. ms34 # الاثنين 15 القعدة: كانت الريح عند رحيلنا في الصباح تهب من ~~الشمال. في منتصف الساعة الثالثة اضطررنا إلى الوقوف لحدوث تلف في ~~دفة الذهبية الثالثة وبوشر إصلاحه. وفي الأثناء سقطت ثلاث زكائب ~~الجنود في الماء فذهبت ضياعا، وكان سقوطها بإهمال عدة أشخاص ~~فعوقبوا طبقا للوائح والقوانين وأضيفت الخسارة إلى ~~حسابهم. # وفي الساعة السابعة استأنفنا السير في ريح مختلفة، فاضطررنا لهذا ~~السبب ولوجود الكردات أمامنا إلى جر اللبان حتى الساعة الحادية ~~عشرة. وقد أقبل علينا بعض سكان هذه الأصقاع وأخذوا يساعدون عساكرنا ~~على شد اللبان، وتقدم سكان الحلل التسع التي شهدناها نحو الشاطئ ~~راجين قبول المواشي التي جاءوا بها على سبيل الهدية، ولقد اقتفوا ~~أثرنا نحو ساعتين أو ثلاث ساعات، ولكننا رفضنا هديتهم فعادوا من ~~حيث أتوا كاسفي البال. # واستكشفنا في الغرب مستنقعا تكاثرت عليه الأطيار من مالك ~~الحزين، وشهدنا غابات كثيرة في هذا المكان. وفي الساعة الحادية ~~عشرة لمحنا حلة جاء أحد سكانها إلينا بسن فيل. والنهر في هذا ~~المكان مغطى إلى مسافة ميلين أو ثلاثة أميال من الساحل بالبوص ~~والخيزران وشهدنا المواشي ترعى هذه النباتات، ووقعت أنظارنا على ~~آثار للحريق في كثير من الأماكن. أما قاع النهر فرملي، وحافاته ~~مجللة بالخيزران والأدغال. وقد ألقينا المراسي وسط النهر بعد مغيب ~~الشمس. # الثلاثاء 16 القعدة: كان الجو ساكنا في الصباح عند رحيلنا، ~~فاضطررنا إلى التقدم تارة بجر اللبان وتارة بالرياح الضعيفة التي ~~كانت تهب من آن إلى آن. وأبصرنا من ناحيتي الشرق والغرب بعشرة ~~مساكن ومستنقع وكان هذا المستنقع إلى جهة الغرب، وقد أقبل سكان هذا ~~المكان اقتداء بغيرهم ليهدونا بهداياهم ويقتفوا أثرنا، وكان ~~بالمساكن التي رأيناها شيء من التبغ والذرة والسمسم وسنين من ~~الفيل اتخذتا كوتدين، وفي هذه اليوم جاءوا بأربع أسنان صغيرة. ~~وفي الساعة الحادية عشرة رسونا في ناحية الغرب، فتقدم شاب في ~~العشرين أو الحادية والعشرين من عمره إلى محمد الترجمان وقال إن في ~~عزمه اقتفاء أثرنا لما هو فيه من الفقر وسوء الحال، فبعد فحصه ~~قررنا أخذه ms35 معنا وسترناه بما يلزم من الملابس. أما شواطئ النهر ~~فمكسوة ببقايا الخيزران والأدغال، لأنها إما قد رعتها المواشي وإما ~~قد أحرقتها النار. والنهر في هذا المكان آهل بالتماسيح وأفراس ~~البحر، وقاعه من الرمل، وعرضه نحو الثلاثة الأميال، وعلى الضفة ~~الغربية حطب كثير جدا. ولما جن الليل ألقينا المراسي ~~للمبيت. # الأربعاء 17 القعدة: جيء إلينا في الصباح من الضفتين الشرقية ~~والغربية ببعض الماشية، فوزعت قبل الرحيل على العساكر الذين ~~كانوا في أشد الحاجة إليها، ولما رأى السكان أن هديتهم قبلت ~~عادوا إلى مساكنهم ليأتوا منها بأحسن ما عندهم من الماشية، ثم ~~أخذوا عقب وصولهم يتبعوننا راجين منا قبولها وأخذوا يشدون اللبان ~~مع العساكر. وكانت الضفة الغربية تسكنها قبيلة الهياب (أو الهلياب، ~~أو العلياب)، والضفة الشرقية تسكنها قبيلة البحور، والقبيلتان في ~~قتال مستمر بسبب المرعى. ومع سيرنا نحو الساعتين بقوة الريح، فقد ~~اضطررنا في الغالب إلى التعويل على جر اللبان. وفي الساعة الخامسة ~~شهدنا فرعا للنهر، وظهر لنا أن القاع في هذا المكان رملي وأن ~~الشواطئ كثيرة البوص والخيزران. ومما شوهد بالجهة الشرقية قريبا ~~من النهر أشجار أوروبية وأنواع من أشجار أخرى، وإذ كانت تنقصنا ~~الأدوات اللازمة لجر القوارب باللبان فقد قطعنا جملة من هذه ~~الأشجار، وألقينا المراسي وسط النهر. # الخميس 18 القعدة: كان الجو في الصباح ساكنا، فبعد جر المراكب ~~باللبان زمنا هبت ريح موافقة واصلنا السير بواسطتها إلى الساعة ~~الخامسة، ولكننا اضطررنا لتعاقب الكردات في طريقنا إلى استئناف ~~الجر باللبان، وقد ساعد السكان العساكر على أداء هذه المهمة إلى ~~الساعة التاسعة، وتواردوا علينا من الشاطئين في جموع حشيدة عزلا ~~من السلاح ومعهم الماشية فلما شهدنا ذلك وقفنا عند الشاطئ الغربي، ~~فأقبل علينا الشيخ ريان قنجق - لعله ريحان - فسألناه عن البلد، ~~فأجاب بأننا سنمر بقبيلة الشير المعادية له وأنها تتكلم بغير لغته ~~وتشتغل بزراعة الذرة والسمسم والتبغ والقرع الكبير. والظاهر أن هذا ~~الرجل شيخ قبيلة الهلياب السالفة الذكر، وكان قد جاء في حشد مؤلف ~~من ألف نفس عزلا من السلاح، ومن ms36 عادتهم أن يربطوا بأجسامهم أذناب ~~الأبقار وقرونها لما لهذا الحيوان من الاحترام عندهم. ولم نأخذ مما ~~أتوا به من الماشية إلا ما كنا في أشد الحاجة إليه، وأهدينا الشيخ ~~في مقابله بعض المصنوعات الزجاجية وقطعا من قماش القطن ليتخذ منها ~~ثيابا، وقد أعربنا له عن سرورنا من هديته، فظل يجر باللبان مع ~~عساكرنا حتى المساء. # وفي الساعة التاسعة اقتربنا من الضفة الشرقية، فأقبل على ذهبيتنا ~~ثلاثة من كبار مشائخ البحور فأعطيناهم من المصنوعات الزجاجية ~~وقليلا من قماش الصوف الأبيض، ووجهنا إليهم أسئلة أجابوا عليها ~~بأن مساكنهم قريبة من النهر وأنهم يقتصرون في زراعتهم على السمسم ~~والتبغ والقرع، وقالوا أيضا إنهم في خصام مستمر مع قبيلة الهياب ~~وقبيلة أخرى. وكانت قبيلة البحور قد جاءت بخمسين رأسا من البقر ~~برسم الهدية فأخذنا منها أجودها. والنهر في هذا المكان آهل ~~بالتماسيح الكثيرة وأفراس البحر، أما الشواطئ فكثيرة البوص ~~والخيزران. # وبالساحل الغربي أشجار لا يحصى عددها، وإلى الغرب منها سبعة ~~مساكن وإلى الشرق مسكن واحد وست جزر صغيرة. ولما أرخى الليل سدوله ~~ألقينا المراسي وسط النهر. # الجمعة 19 القعدة: في منتصف الليل توفي سليمان كاشف الكاتب، ~~وأفندي آخر أصله من الآستانة العلية، وكان يشكو منذ شهرين داء ~~الإسهال، فوقفنا في الصباح للقيام بالفروض الواجبة نحوهما. وفي ~~ساعة استئناف الطريق خرج إلينا عدد عظيم من الأهالي من مساكنهم ~~عزلا من السلاح كالأمس كما هو مذكور في الجدول المرفق بهذا، ومعهم ~~كثير من الحيوانات المختلفة الأنواع. وفي جهة الغرب وفد إلينا رهط ~~من قبيلة الهلياب ليقدموا برسم الهدية مواشي اختاروها لنا. وأراد ~~جماعة قبيلة البحور النازلة بالضفة الشرقية التفوق على غيرهم في ~~الإكرام، فاختاروا لنا ما رأوه الأوفق والأحسن من مواشيهم، حتى بلغ ~~ما أهدي إلينا في ذلك اليوم خمسين رأسا من المواشي، فأعطينا ~~المشائخ قطعا من الشال الأبيض سرهم حسن منظرها وانقلبوا إلى ~~منازلهم فرحين. وفي الساعة التاسعة شهدنا في الشرق بعض الفيلة ~~وعددا عظيما من التماسيح وأفراس البحر، وشهدنا غربا غابات تبعد ~~عن النهر ms37 بأربعة أميال وأشجارا متفرقة، وهذه الأشجار من سبعة ~~أنواع وهي: شجر أوروبا، والنبق، والديكر، والأنديراب، والإكليج، ~~والطليح، والأسيم. وشواطئ النهر من جهة الغرب مرتفعة بقدر الذراع. ~~وقد ألقينا المراسي في وسط النهر للمبيت. # السبت 20 القعدة: كانت الريح وقت رحيلنا ساكنة والجو ذا ضباب، ~~فتقدمنا قليلا بشد اللبان. فلما كانت الساعة الرابعة وصلنا إلى ~~مكان يشتق فيه من النهر فرعان، وكانت المياه حافظة فيهما لونها، ~~وكان فرع يتجه نحو الغرب والآخر نحو الشرق، وقد عرفنا أن قبيلة ~~الهياب تنتهي مواطنها في هذا المكان. وكنا لا ندري أيبقى هذان ~~الفرعان منفصلين أم يلتقيان فيما بعد، وإذ كان واجبا التأكد من ~~هذا الأمر فقد وقفنا عند هذا المكان لالتقاط الأخبار واستجلاء ~~الحقيقة، فاستدعينا رهطا من الهياب الذين في الغرب للاستفهام منهم ~~عما إذا كان الفرعان منفصلين حتى النهاية، وعن مقدار امتدادهما في ~~هذه الحالة، وعما إذا كنا سنلتقي أثناء سيرنا بجبل ما، فقالوا إن ~~هذين الفرعين نهيران منفصلان، وإن لكل منهما مجرى خاصا، وإن ~~النهير الذي إلى ناحية الغرب قليل الماء بخلاف الذي إلى ناحية ~~الشرق فإنه أكبر حجما وأغزر ماء. أما مقدار امتدادهما فقد أكدوا ~~لنا أنهم يجهلونه كما يجهلون إذا كان في الطريق جبل أم لا، وأنهم ~~على كل حال لم يسمعوا قط بسيرة هذا الجبل، وأن كل ما يعرفونه أنه ~~توجد في الجهات العليا قبائل كثيرة تتكلم بلغة غير لغتهم، وأنهم ~~وإياهم في قتال مستمر، وأن هذا هو سبب انقطاع علائقهم بهم وجهلهم ~~الكثير من شئونهم. وللتأكد من صحة هذه الأقوال جئنا من الشاطئ ~~الشرقي بشيخين من قبيلة البحور ووجهنا إليهما الأسئلة السابقة، ~~فأجابوا بما يقرب من إجابة رجال قبيلة الهياب، فثبت لنا صدق ~~هؤلاء. # ولما كان استكشاف هذين الفرعين جزءا متصلا بالمهمة التي نيط ~~بنا أداؤها، فقد عهدت إلى سليمان كاشف والقائمقام رستم أفندي ~~والفرنسي إبراهيم أفندي واليوزباشي فيض الله بالتوجه لاستكشاف ~~الفرع الغربي، وأنفذت بطريق البر بعثة صغيرة من بعض العساكر، ~~وأرسلت ثلاثة من البحرية في زورق ms38 لسبر الأعماق، فبعد أن قطع الجميع ~~نحو الميلين على اتجاه الطول وجدوا أن عرض هذا الفرع يختلف من 8 ~~إلى 10 كولاج، وأن عمقه يتراوح بين كولاج ونصف وكولاجين، وأن سرعة ~~الماء ميل ونصف في الساعة. # ولاختبار الفرع الشرقي أنفذت الأشخاص أنفسهم في زورق لأداء هذه ~~المهمة، فبعد أن قطعوا من مجراه ميلين لاحظوا أن عرضه يبلغ في بعض ~~الأماكن نصف الميل وفي البعض الآخر ربعه، وأن عمقه عند مصبه يتراوح ~~بين كولاج ونصف وكولاجين إلى كولاجين ونصف، وأن سرعته نصف الميل في ~~الساعة، وأن الماء فيه أغزر منه في الفرع الغربي، وأن الشاطئ أوسع ~~منه فيه، فاستنتجنا أن الأوفق هو المرور في هذا الفرع. ولما لم يكن ~~الوقت ملائما للمسير فقد قررنا قضاء الليلة في المكان الذي كنا ~~فيه. # الأحد 21 القعدة: تحركنا للرحيل ولم تكن الريح موافقة، فاضطررنا ~~إلى جر المراكب باللبان حتى الظهر، وبعد أن قطعنا مسافة طولها خمسة ~~أميال وجدنا أن المكان الذي وصلنا إليه لا يتجاوز عمقه نصف كولاج ~~بل أقل من هذا النصف، فأمرنا بإبقاء الزوارق والقوارب وسط النهر، ~~وبعد أن اختبرنا الأعماق بين الجانبين اتضح لنا أنها واحدة، فجمعنا ~~الضباط وعرضنا عليهم الحالة فأجمعوا رأيا على وجوب تدوين حوادث ~~الأمس واليوم في جريدة المذكرات اليومية، وأن الفرع الغربي لم يكن ~~صالحا للملاحة لقلة عمقه بخلاف الفرع الشرقي، فهو بالنظر إلى كونه ~~أعرض من هذا وأغزر ماء أولى بالاستكشاف، لذا عقدوا النية على ~~استكشافه وقالوا إنهم سيقومون بهذا الواجب حتى الظهر. ولكن لما كان ~~عمق الماء آخذا في النقصان على التوالي ولم يزد على نصف كولاج بل ~~على أقل من النصف، فقد صار من المتعذر استئناف الرحلة ولا سيما وأن ~~القوارب قد توسطت النهير بدون أن تستطيع التقدم خطوة إلى الأمام. ~~وبعد إيقاف الضباط على هذه الأحوال استدعي قباطين الذهبيات ~~والقوارب للاجتماع في المجلس، فلما اجتمعوا بسطت عليهم الحالة ~~وطلب منهم إبداء آرائهم، وكان هؤلاء القباطين هم: القبطان هارون، ~~والقبطان فراج، والقبطان أحمد، والقبطان ms39 محمد، والقبطان عشري، ~~والقبطان هلالي، والقبطان حسين، والقبطان شبانة، والقبطان عثمان، ~~والقبطان محمد، والقبطان حسن الطويل؛ فكان جوابهم بأنه كان في ~~علمهم وعلم غيرهم جميعا من أيام مضت أن الماء آخذ بالنقصان، ~~ولكنهم لم يجسروا على مخاطبة رئيسهم في الأمر، وأنهم رأوا الفرعين ~~أول من أمس ملتقيين، فلما أيقنوا بذلك ولم يخالجهم فيه شك قرروا ~~بالإجماع وجوب السير بالسفن في الفرع الشرقي، وأنهم مع تقدمهم في ~~هذا الفرع إلى وقت الظهر وعلمهم بأن عمق هذا الفرع لم يكن عند مصبه ~~ليزيد على كولاجين أو كولاجين ونصف، فقد وجدوا أن العمق في المكان ~~الذي وصلوا إليه لا يزيد على نصف كولاج، وأنهم يرون من المستحيل ~~لهذا السبب التقدم إلى أبعد مما وصلوا إليه، وأن الأمر على كل حال ~~بيد أعضاء المجلس. # وبعد أن راجع أعضاء المجلس ما تقدم قرروا ما يأتي: حيث إنه عقب ~~الإيغال في الفرع الشرقي حتى الظهر لم نجد عمق الماء زائدا على ~~نصف كولاج، وأيقنا لهذا السبب الذي قضى على سفننا بالوقوف وعدم ~~الحركة تعذر التقدم إلى الأمام، وحيث إنه بعد المفاوضة مليا في ~~الأمر وتقليبه على وجوهه المختلفة في مجلس مؤلف من قباطين القوارب، ~~وبعد إثبات الأسئلة والأجوبة السالفة الذكر في محضر الجلسة؛ تبين ~~أنه من غير المستطاع مواصلة الرحلة، فتقرر بالإجماع التراجع إلى ~~الوراء والعودة منذ اليوم التالي. # الاثنين 22 القعدة: لما كانت هذه المرة هي المرة الأولى التي ظهر ~~فيها رعايا صاحب السمو مولانا في هذه الأنحاء البعيدة، فقد نشرنا ~~الأعلام خافقة إجلالا له وأطلقنا 21 مدفعا وغادرنا المكان بعد ~~ذلك. # ملاحظات خاصة بالعودة # السبت 27 القعدة: في الصباح وصلت إلى الشاطئ امرأة من قبيلة ~~الكيك في حالة يرثى لها، وكانت عديمة الزوج والأقارب، فأعربت عن ~~رغبتها في اقتفاء أثرنا، فأجبناها إلى طلبها وأعطيناها شيئا من ~~المصنوعات الزجاجية. وكانت الريح شديدة فلبثنا ننتظر ثلاث ساعات ثم ~~تحركنا للمسير. وفي يوم الأربعاء 1 الحجة شعرنا بالحاجة إلى ~~الوقود، فدنونا من الشط الشرقي لأخذ حاجتنا منه، ms40 وكان في هذه الجهة ~~مسكن لقبيلة «الدرهاه» فلجأ ساكنوه إلى الفرار، وقد تحفز أحدهم ~~للاعتداء على أحد عساكرنا السودانيين، وفطن له هذا فضربه ببندقيته ~~وأخذ ولدين صغيرين كانا معه، وبعد المفاوضة قررنا إبقاء الولدين ~~معنا. # الأربعاء 8 الحجة: إنه لاختلاف الريح وانتشار الضباب وموافقة هذا ~~اليوم لوقفة عرفات، دنونا من الشاطئ الشرقي للعناية بتنظيف أبداننا ~~وملابسنا. وكان أحد العساكر مريضا منذ أيام فاخترمته المنون ساعة ~~وصولنا. وقد قضينا الليلة في هذا المكان. # وفي اليوم التالي «الخميس » كان عيد الأضحى، فلما أشرقت الشمس ~~أطلقنا واحدا وعشرين مدفعا، وبعد أن أدى الضباط والعساكر صلاة ~~العيد تحركنا للرحيل. # الأحد 12 الحجة: في الساعة الثالثة وصلنا إلى المكان الذي بلغنا ~~إليه يوم الاثنين 9 شوال، فوجدنا في ناحية الشرق نهيرا ماؤه ~~ضارب إلى الحمرة يسمونه بحر السوبات بلغة العرب وبحر شلفيح بلغة ~~الشلك، وكنا قد رأينا أن الأنسب استكشافه في عودتنا. # الاثنين 13 الحجة: منذ ~~الصباح أوغلنا في هذا النهير، ولون مائه يختلف قليلا عن لون ماء ~~النيل الأبيض، ويتراوح عمقه من ثلاثة كولاج إلى خمسة، ومذاق مائه ~~طيب، وحافات ضفتيه عالية بقدر كولاجين أو ثلاثة، وعرضه نصف ميل، ~~وسرعة تياره ربع ميل في الساعة. # وفي الساعة الثالثة كانت الريح الغربية تهب بشيء من الشدة، وكان ~~توالي الكردات يمنعنا من سحب المراكب باللبان والتجديف، فقضينا ~~ثلاث ساعات تقريبا في هذا المكان، حتى إذا هدأت الرياح استأنفنا ~~الطريق. وفي الساعة الحادية عشرة رأينا ست شجرات من الدلب في جهة ~~الغرب وحلة مؤلفة من بعض التكولات، ولكننا لم نتمكن من معرفة ~~القبيلة التي يتبع لها ساكنوها، لأنهم كانوا قد لجئوا إلى الفرار ~~عندما وقع نظرهم علينا. # وقد رأينا ضفتي النهير مرتفعتين، وفيهما أشجار قليلة متفرقة ~~وقليل من الأدغال، والأرض في هذا المكان على أقصى ما يتصور من ~~الجودة. ووجدنا بناحية الغرب على مسافة ثلاثة أميال أو أربعة من ~~النهر نيرانا مشتعلة. فلما أقبل الليل ألقينا المراسي وسط ~~النهر. # الثلاثاء 14 الحجة: هممنا بالرحيل منذ تنفس الصبح. ms41 ففي الساعة ~~الثالثة رأينا في جهة الغرب حلة كبيرة إلى غربيها فرع صغير، ووجدنا ~~بين البوص والأدغال التي تحف به زوارق صغيرة، وعلمنا أن الأهالي ~~يزرعون التبغ في الأجزاء المرتفعة، وكانوا يفرون منا كلما دنونا ~~منهم. وقد عثرنا بداخل حلة على أربع نساء ورجل كانوا مختبئين بها، ~~فأحضرناهم إلى مكاننا وسألناهم عن قبيلتهم وعن السبب الذي يلجئ ~~الأهالي إلى الفرار، فأجابوا بأنهم من قبيلة الدنكا، وأن الذين ~~لجئوا إلى الفرار خائفون، أما هم فإنهم لمرضهم لم يستطيعوا اقتفاء ~~أثرهم. وكان في الحلل مقادير كبيرة من الأغذية كالذرة والدجاج، ~~فطلبنا منهم البقاء في حلتهم وعدم التحول عنها، وأن يحضوا الفارين ~~على العودة والثقة بنا والاطمئنان إلينا، وقد أفهمناهم مرادنا هذا ~~بواسطة الترجمان محمد. ثم واصلنا السير في طريقنا، ولكن النهر كان ~~كثير المنعطفات والملتويات في هذا المكان والكردات كثيرة ومتعاقبة، ~~فاضطررنا إلى شد المراكب باللبان وعهدنا إلى شرذمة من العسكر ~~المسلحين حماية المكلفين بسحب القوارب، وبقينا على هذا الحال إلى ~~الساعة الحادية عشرة. # وقد رأينا على مسافة ميل تقريبا حلة شرقي النهر الذي يبلغ عمقه ~~في هذه الجهة ثلاثة كولاج وأحيانا أربعة، أما ارتفاع السواحل فوق ~~سطح الماء فيتراوح بين كولاجين وثلاثة، والأرض فيها جيدة التربة ~~وبها البوص والأدغال. ولما هجم الليل ألقينا مراسينا في وسط النهر ~~لقضاء الليلة. # الأربعاء 15 الحجة: لم تكن الريح موافقة في ساعة رحيلنا صباحا، ~~فاتخذنا التدابير اللازمة لسحب المراكب باللبان. فلما كانت الساعة ~~الثالثة رأينا حلة في الشرق وأخرى غربا، ففر سكان الحلة الشرقية ~~عندما اقتربنا منهم بخلاف الحلة الغربية، فقد برز سكانها من حلتهم ~~مقبلين نحو شاطئ النهر عزلا من السلاح، فاستدعينا بعضهم فجاءوا ~~إلينا طوعا في زوارقنا، فسألناهم عن قبيلتهم وعن السبب الذي جعل ~~أهالي الحلة الأخرى يفرون، فأجابوا بأنهم من قبيلة الدنكا وأن سبب ~~فرار الآخرين الخوف، فهدأنا روعهم وطلبنا منهم أن يحضوا أبناء ~~وطنهم على الحضور لمقابلتنا، ثم أعطيناهم شيئا من المصنوعات ~~الزجاجية وبعض قطع من قماش الصوف الأبيض، فسروا بهذه ms42 الهدية ~~وجاءونا بثلاثة أثوار لم نلبث أن وزعناها بين العساكر. ثم وجهنا ~~إليهم أسئلة أخرى أجابوا عليها بقولهم إن قبيلة النوير التي هم في ~~قتال مستمر معها توجد أمامنا على مسيرة خمسة أو ستة أيام، وإنهم ~~يخشون بأسها، فأخلينا سبيلهم وأكدنا لهم مودتنا وصدق ميلنا ~~إليهم. # وفي الساعة الحادية عشرة رأينا حلة على النهر شرقا وأخرى غربا ~~وثالثة على مسافة ميل تقريبا من الثانية. وإذ كانت الريح مختلفة، ~~فقد سرنا ببطء بواسطة الجر باللبان، ورأينا شرقا وغربا جملة ~~مبان وحيوانات مفترسة . ولون الأرض في هذا القسم من البلاد أسمر، ~~وشواطئ النهر مرتفعة بقدر كولاج أو كولاج ونصف، وبحافته بعض ~~الشجيرات النادرة، وكانت أفراس البحر والتماسيح تلوح لناظرنا من آن ~~إلى آخر، وفي هذا المكان كثير من البط والبجع والطيور المختلفة. ~~ولما جن الليل ألقينا مراسينا وسط النهر. # الخميس 16 الحجة: دخل الماء منذ أيام في الذهبية الرابعة ~~والقاربين التاسع والعاشر وكانت الحاجة إلى ترميمها ماسة، ~~فاستخرجناها من الماء ورممت، وفي أثناء ترميمها اشتغل العساكر ~~بشئون أنفسهم فاغتسلوا وغسلوا ثيابهم، وقضوا قبيل العصر ساعة في ~~التدريب العسكري. وقد قضينا الليلة في هذا المكان. # الجمعة 17 الحجة: بالنظر ~~لأن ترميم القارب العاشر لم يتم بعد ولقلة موافقة الرياح، قررنا ~~البقاء في هذا المكان حتى الساعة السابعة، وفيها سرنا بواسطة شد ~~اللبان حتى الساعة الحادية عشرة، فرأينا على مسافة ميل من النهر ~~غربا حلتين، ولكننا لم نشهد حولهما أحدا من السكان. وشواطئ النهر ~~عالية، وارتفاعها يختلف من كولاجين إلى ثلاثة، والأرض شديدة ~~السمرة، والحيوانات المفترسة كثيرة. ولما أرخى الليل سدوله ألقينا ~~المراسي وسط النهر. # السبت 18 الحجة: تطرق الماء أثناء الليل إلى أحد الزوارق حتى ~~أشرف على الغرق، وقد أحس الحارس الذي كان فيه بذلك فأعطى إشارة ~~الاستغاثة، فأجري اللازم لسحب الزورق إلى الضفة الغربية بعد أن ~~فرغ من أمتعة العساكر التي كان الماء قد أصابها، واستدعي ~~الرئيس حسن الطويل الذي عزا هذا الحادث إلى سوء النية، فتقرر ~~عندئذ عقد مجلس لمعاقبة من ms43 تثبت إدانته، واستدعي الحارس أيضا ~~وفتح المحضر، فبعد النظر في الأمر عوقب المذنبون بما تقضي به ~~اللوائح والقوانين، وقد استدعى تجفيف الأمتعة وترميم الزورق كل ~~الوقت حتى المساء، فلزمنا مكاننا وسط النهر. # الأحد 19 الحجة: كانت الريح ساكنة ساعة تحركنا للرحيل، فأخرجنا ~~المكلفين بجر اللبان جميعا ومعهم شرذمة من العسكر لحمايتهم، ~~واستمر السير بهذه الواسطة حتى الظهر. وفي الساعة الثالثة شهدنا ~~على شاطئ النهر غربا بعض الأشجار، ثم على بعد ميلين منه حلة خالية ~~من السكان. وكان الوقت ساعتئذ قيظا، فلزمنا السكون حتى الساعة ~~التاسعة حيث استأنفنا المسير، وقد سرنا حتى المساء باللبان. ورأينا ~~شرقا على مسافة ميل ونصف من النهر حلة خالية من السكان، وعن ~~يميننا ويسارنا عددا عظيما من الضواري. أما شواطئ النهر فكانت ~~مرتفعة بقدر ثلاثة كولاج إلى أربعة، وبها أدغال كثيرة وبوص، والأرض ~~جيدة ومتناسقة التمهيد. أما النهر فكان عامرا بأفراس البحر ~~والتماسيح وشواطئه بالطيور المائية. وفي الغروب ألقينا مراسينا وسط ~~النهر. # الاثنين 20 الحجة: كانت الريح عند رحيلنا ساكنة، فسارت المراكب ~~باللبان حتى الساعة الرابعة، وكانت الريح الغربية شديدة مخالفة ~~فرسونا على الضفة الشرقية. وفي الساعة السابعة هدأت الريح بعض ~~الشيء، فتحولنا إلى الضفة الغربية للسير باللبان، ووقع نظرنا على ~~أشجار الدلب، ثم سرنا بالشراع حتى المساء. وعلى مسافة تختلف من 5 ~~إلى 6 أميال من الضفة الشرقية شهدنا دخان جملة نيران، ورأينا كما ~~هو مدون في الجدول حلة خالية من السكان، وكانت الضواري كثيرة يمنة ~~ويسرة، وكذا النهر فقد كان عامرا بأفراس البحر والتماسيح، وكانت ~~الشواطئ آهلة بالطيور المائية وفيها بعض شجرات، وارتفاعها من ثلاثة ~~كولاج إلى أربعة. وقد ألقينا مراسينا وسط النهر. # الثلاثاء 21 الحجة: بالنظر لسكون الريح في الصباح أخرجنا الرجال ~~كالمعتاد لسحب المراكب باللبان وعينا شرذمة من العساكر ~~المسلحين لحمايتهم، وواصلنا السير حتى الساعة الخامسة حيث اضطرنا ~~القيظ إلى الوقوف. وبعد الاستراحة ساعتين تقريبا استأنفنا السير ~~باللبان، فرأينا في الغرب حلة برز منها رجلان وامرأة قاصدين إلينا، ~~وكنا قد لاحظنا أن ms44 معظم السكان لجئوا إلى الفرار، فسألناهم عن سبب ~~فرارهم فأجابوا أن السبب هو الخوف والرهبة، فأرضيناهم ببعض ما معنا ~~من المصنوعات الزجاجية، وطلبنا منهم مقابلة مواطنيهم لتفهيمهم بأن ~~لا شيء هناك يدعو إلى الخوف منا. وفي الساعة العاشرة وصل خمسة رجال ~~ومعهم خمسة أثوار ورأس من الضأن قدموها إلينا هدية فقبلناها ~~ووزعناها على العساكر، ثم أعطيناهم في مقابلها بعض المصنوعات ~~الزجاجية طالبين منهم أن يحضوا إخوانهم على الحضور إلينا، ويقولوا ~~لهم إنهم سيعاملون بالمعروف ويعودون مزودين بالهدايا. # وقد رأينا إلى الغرب على بعد ميلين من النهر حلة آهلة بالسكان ، ~~وإلى الشرق كثيرا من الضواري والطيور المختلفة. وارتفاع الشواطئ ~~في المكان يختلف من كولاجين إلى ثلاثة تقريبا، والأدغال بها كثيفة ~~كما أن أفراس البحر والتماسيح في مياهه كثيرة. ولما مالت الشمس إلى ~~المغيب ألقينا مراسينا لقضاء الليلة. # الأربعاء 22 الحجة: كانت الريح في الصباح موافقة، فقطعنا من ~~الطريق مسافة طويلة مدة ساعتين، ثم انقلبت الريح فاضطررنا إلى ~~السير باللبان حتى الساعة الخامسة. وعلى مسافة نصف ميل تقريبا من ~~الضفة الشرقية رأينا حلة. وبالنظر لنفاد الحطب من المراكب دنونا من ~~الساحل لأخذ حاجتنا منه، وقد حضر إلينا جملة من الأهلين فقدموا ~~إلينا ثورا وأعطيناهم في مقابله بعض المصنوعات الزجاجية، ولم ~~يظهروا الخوف منا. # واضطرنا اشتداد حرارة الشمس إلى البقاء في هذا المكان حتى الساعة ~~الثامنة، ثم استأنفا السير باللبان. وفي الساعة الحادية عشرة مررنا ~~بجزيرة رملية. ولم يكن عمق الماء الغامر للجزء الغربي من هذه الضفة ~~يزيد على كولاج واحد أو نصف كولاج، وهو ما منعنا من المرور في هذه ~~الناحية، على أننا استقصينا الجهة الغربية فاستطعنا المرور لأن عمق ~~الماء فيها كان يبلغ كولاجا واحدا، وكانت سرعته في الساعة تناهز ~~الميلين. وقد رأينا يمنة ويسرة كثيرا من الضواري والطيور وزرافة ~~واحدة، والنهر مسكون بأفراس البحر وعدد عظيم من التماسيح. ولما ~~ولى النهار وأقبل الليل ألقينا المراسي وسط النهر. # الخميس 23 الحجة: كان الجو في الصباح ذا ضباب والريح مختلفة ~~قليلا، ولتعاقب ms45 الكردات نحو الساعتين تقريبا سرنا باللبان حتى ~~منتصف النهار حيث اضطرنا القيظ إلى الوقوف ثلاث ساعات استأنفنا ~~بعدها المسير. ورأينا شرقا كما ذكرنا في الجدول أربع حلل تفرق ~~أهلها يمنة ويسرة، وكثيرا من الضواري والطيور المتنوعة، ووجدنا في ~~الماء أفراس البحر والتماسيح. وقدرنا ارتفاع الشواطئ فوق سطح الماء ~~بثلاثة كولاج إلى أربعة. وقد ألقينا المراسي وسط النهر. # الجمعة 24 الحجة: بسبب سكون الريح صباحا اضطررنا إلى السير ~~بواسطة اللبان حتى الساعة الرابعة حيث اشتد القيظ، فجانبنا السواحل ~~شرقا وأمرنا العساكر بالتفرغ لنظافة أنفسهم. ولما كانت الساعة ~~الثامنة واصلنا السير باللبان حتى المساء ، فرأينا على مسافة ميلين ~~غربا من الساحل حلة لم نر حولها نافخ نار. والحشائش والأدغال ~~كثيرة بسواحل النهر، وارتفاع هذه فوق سطح الماء يختلف من ثلاثة ~~كولاج إلى أربعة. وقد ألقينا المراسي عندما ولى النهار. # السبت 25 الحجة: كانت الريح ساكنة في الصباح، فسرنا باللبان حتى ~~الساعة الثانية تقريبا حيث بدأت تهب ريح الجنوب، فقضينا حتى ~~المساء في التقدم تارة باللبان وطورا بالشراع. ورأينا كما ذكرنا ~~في الجدول المرفق بهذا جملة حلل على مسافة ميل أو ميلين من النهر ~~لم يقع نظرنا على أحد من سكانها. وكنا من آن إلى آخر نلقي المسبار ~~في الماء لمعرفة عمقه وتدوينه في الجدول، فظهر لنا أنه كان في بعض ~~الأماكن كولاجا واحدا وفي غيره أقل من كولاج. وشهدنا يمنة ويسرة ~~عددا عظيما من الضواري وأنواع الطيور، وكان الشاطئ يختلف على ~~الدوام من كولاجين إلى ثلاثة، أما أفراس البحر والتماسيح فكانت ~~ترى نادرا في قاع النهر. وبالنظر لهجوم الليل ألقينا المراسي ~~للمبيت. # الأحد 26 الحجة: كانت الريح القبلية عند رحيلنا صباحا موافقة ~~لنا، فسرنا بها حتى الساعة الخامسة، ولكن اشتداد القيظ في هذه ~~الساعة اضطرنا إلى الوقوف في هذا المكان ثلاث ساعات، ثم هبت الريح ~~الغربية نحو ساعة فاغتنمناها للتقدم بعض الشيء إلى الأمام، ثم ~~التجأنا إلى اللبان حتى المساء، وفي الغرب رأينا جزيرة رملية ~~صغيرة، وتبين لنا أن عمق الماء نصف ms46 كولاج تارة وكولاج تارة أخرى ~~وقد بينا ذلك في الجدول. وشهدنا في الشرق حلة وفي الغرب مثلها وعلى ~~الشواطئ نبات الحمصوف متكاثفا. وكان ارتفاع الشاطئ فوق الماء ~~يختلف من كولاجين إلى ثلاثة، فألقينا المراسي في هذا المكان لقضاء ~~الليلة به. # الاثنين 27 الحجة: قضينا اليوم في المكان الذي ألقينا المراسي ~~فيه. ونظرا إلى أن الماء كان يقل بالتدريج كل يوم، وإلى ما لقيناه ~~قبل الوصول إلى هذا المكان بيومين أو ثلاثة من المصاعب لتسيير ~~المراكب، وإلى أن عمق الماء لم يزد عقب ذلك على نصف كولاج، وإلى ~~أننا منذ بدأنا بالمسير في هذا النهر لم نجد الريح موافقة قط، وإلى ~~أن المسافة القصيرة التي قطعناها إنما قطعت باللبان؛ قررنا ~~العودة من حيث أتينا. ولما كان المكان والزمان مناسبين لأخذ ارتفاع ~~الشمس، فقد أخذنا هذا الارتفاع وأمرنا العساكر في الآن نفسه ~~بالتفرغ للنظافة. وقضينا الليلة في هذا المكان. # الثلاثاء 28 الحجة: ~~اهتممنا في هذا اليوم بتنفيذ القرار الذي أخذناه بالأمس، وهو ما ~~وجدنا في سبيله بعض الصعوبات لأن عمق الماء في النهر لم يكن على ~~نسق واحد بل كثير التغير كما هو مبين في الجدول، دع أن تعرج النهر ~~والتواءه كانا يعوقان سيرنا فيه، وقد استدللنا ببعض العلامات على ~~ضرورة وجود حلة على مسافة ميل من ضفة النهر، على أن الأهلين الذين ~~وقع نظرنا عليهم لم يظهروا من الاطمئنان إلينا ما أظهره الذين ~~رأيناهم قبل الآن، وبالرغم مما أكدناه لهم من ميولنا السلمية ~~ورغبتنا في حمايتهم؛ فإن ذلك لم يمنعهم من الفرار. # والشواطئ مرتفعة فوق سطح الماء بنحو ثلاثة كولاج إلى أربعة، ~~والأرض جيدة التربة وبها الكثير من الطيور والحيوانات المفترسة، ~~أما النهر فعامر بالتماسيح وقليل من أفراس البحر، وللماء طعم لذيذ ~~جدا. # ولما انتهينا في 28 الحجة من استكشاف بحر السوبات، وبالنظر لتعذر ~~مواصلة السير إلى الأمام، واضطرارنا إلى النكوص على الأعقاب؛ عدنا ~~من المكان الذي بلغنا إليه، فوصلنا في 9 محرم الحرام سنة 1256 إلى ~~الحلة التي يسكنها كبير ms47 مشائخ الشلوك، وقد انتظرنا عندها نحو ~~الساعتين فلم يتقدم إلينا أحد من جهته. وبعد أن رصدنا الشمس في خط ~~الزوال واصلنا السير في طريقنا. # وفي 14 محرم التقينا بمشائخ البقارة الذين عرفناهم يوم 18 رمضان ~~في أوائل رحلتنا على النيل الأبيض، فأظهروا لنا من علائم المودة ~~والميول الحسنة ما أظهروه منها قبلا، لأنهم جاءوا إلينا ببعض ~~الأبقار والغنم والماعز فوزعناها على الضباط والعساكر، وقد نزل أحد ~~مشائخهم ويسمى أدهر في إحدى ذهبياتنا مسافرا إلى الخرطوم لقضاء ~~حاجة له فيها. # وقد ازدادت مشاق السير وتضاعفت صعوباته بتناقص الماء في النهر ~~على الدوام، حتى إن عمقه لم يزد في بعض الأماكن على نصف كولاج، ~~وتعذر السير على كثير من مراكبنا. # وأقوام الدنكا يقيمون في الغرب ويرعون قطعانهم في يعقوبة الكائنة ~~به، فلما أخبرهم بعض فرسان البقارة بقرب وصول الأتراك إليهم ~~ذعروا وأخذوا يفرون، ولكنها لم تكن إلا حيلة من أولئك الفرسان ~~الذين ألقوا الخوف في روعهم لاغتنام فرصة انزعاجهم ووقوع الاختلال ~~بينهم لسلب مواشيهم، ولقد سلبوها فعلا وفروا بها إلى ناحية ~~الغرب. # وبالنظر لتعطل حركة القوارب لقلة الماء جاءت إلينا الأخبار بأن ~~الماء غزير في ناحية الشرق، فاغتنمنا هذه الفرصة للخروج من ذلك ~~المأزق. # وتلك القبائل في قتال مستمر تقريبا، وهي كلما أسرت بعض الأسرى ~~من أعدائها قتلتهم أو قايضت على كل منهم بثلاثين بقرة أو عشرة من ~~عجولها. وقد اجتزنا هذه الأصقاع سالمين. # ولما دنونا من الضفة الشرقية جاء إدريس شيخ الدنكا إلى ذهبيتنا ~~فأعطيناه ثيابا وأدوات من الزجاج المختلف الألوان، وأتحفنا بمثل ~~هذه الهدايا جميع من كانوا معه، فسر بذلك سرورا عظيما. # والفضاء الفسيح بين نهر السوبات وجبل جيماتي تسكنه قبائل الدنكا ~~التي لها عناية خاصة بتربية الماشية. # وتسكن الضفة الغربية قبائل الشلك، والبقارة، ولهم مثل هذه ~~العناية بتربية الماشية والأغنام. # وفي 19 من الشهر الجاري هبت ريح موافقة من الجنوب، فوصلنا إلى ~~«معاسة زيلاش» أو زيلات التي جنحت عندها القوارب كلها ما عدا ~~اثنين، ولكننا تمكنا بقوة الرجال من ms48 تعويمها. # وفي الساعة السابعة وصلنا إلى مكان كان عمق الماء فيه أقل من نصف ~~ذراع، ولكننا استطعنا الخلاص من هذا المأزق بالرغم من ذلك. # وفي يوم الخميس 22 محرم توفي اليوزباشي حافظ أغا وكان قد لزم ~~الفراش منذ أيام، فبعد دفنه واصلنا السير في طريقنا. # وفي الساعة التاسعة من يوم الاثنين 26 محرم وصلنا إلى الخرطوم، ~~حيث أطلقنا 21 مدفعا فرحا بعودتنا سالمين. # وبمجرد وصولنا إليها أرسلنا إلى حكمدار السودان بسنار خطابا ~~أمضى عليه ضباط البعثة جميعا لإخباره بعودتنا، وبأننا استكشفنا ~~طبقا لأوامر صاحب السمو مولانا المعظم مجرى النهر الأبيض بطريقي ~~البر والنهر. # 1 # الإمضاءات: سليم قبودان، سليمان كاشف، الصاغقولاسي رستم، أسد ~~الله، إبراهيم أفندي، فيض الله، هيوس باشي، عبد الرسول. # خلاصة من جداول رهنامج القبودان سليم ~~في البحر الأبيض. ~~* # سنة 1255 هجرية # سنة 1839 ميلادية # الطريق # عرض النهر # عمق النهر # سرعة التيار في الساعة # درجة الحرارة # رمضان # نوفمبر # ميل # ميل # كولاج # ميل # درجة # 9 # سبت 16 # 5-4 # كولاج # ميل # درجة # 10 # أحد 17 # 34-25 # إلى 3 # 3 إلى # 19 إلى 26 # 11 # اثنين 18 # 15-17 # 3 # 27 # 12 # ثلاثاء 19 # 17-19 # إلى 1 # 4 إلى # 18 إلى 27 # 13 # أربعاء 20 # 6-26 # إلى 1 # إلى # 20 إلى 27 # 14 # خميس 21 # 8-10 # إلى 1 # 4 # 18 إلى # 15 # جمعة 22 # 14-18 # 4 إلى 5 # 18 إلى 30 # 16 إلى 19 # 23 إلى 26 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 20 # أربعاء 27 # 25-25 # إلى # 3 إلى 4 # 18 إلى 31 # 21 # خميس 28 # 24-31 # 1 إلى # إلى # 20 إلى 29 # 22 و23 # 29 و23 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # ديسمبر # 24 # الأحد 1 # 33-31 # إلى 1 # إلى 4 # 17 إلى # 25 # الاثنين 2 # 48-26 # إلى # إلى 4 # إلى # 20 إلى # 26 # الثلاثاء 3 # 20-12 # إلى # 3 # 17 إلى 32 # 27 # الأربعاء 4 # 14-26 # إلى 1 # إلى 4 # 20 إلى 32 # 28 # الخميس 5 # 28-17 # إلى 1 # إلى 4 # 20 إلى 29 # 29 # الجمعة 6 # 46-47 # إلى # 2 إلى ms49 4 # 19 إلى 28 # 30 # السبت 7 # 26-41 # إلى 1 # 3 إلى 6 # 19 إلى 28 # شوال # 1 # الأحد 8 # 20-31 # إلى # 3 إلى 6 # 22 إلى 29 # 2 # الاثنين 9 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 3 # الثلاثاء 10 # 6-4 # 15 إلى 26 # 4 # الأربعاء 11 # 12-24 # 2 إلى # 18 إلى 29 # 5 # الخميس 12 # 39-41 # إلى # 2 إلى 6 # 17 إلى 27 # 6 # الجمعة 13 # 12-17 # 3 إلى 5 # 1 # 19 إلى 25 # 7 # السبت 14 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 8 # الأحد 15 # 29-33 # إلى # 2 إلى 4 # 1 # 17 إلى 27 # 9 # الاثنين 16 # 31-50 # إلى # 2 إلى # 1 # 20 إلى 27 # 10 # الثلاثاء 17 # 46-39 # إلى # إلى # 1 # 17 إلى 26 # 11 # الأربعاء 18 # 15-1 # إلى # 2 إلى 3 # 1 # 17 إلى 29 # 12 # الخميس 19 # 12-21 # إلى # 1 إلى # 1 # 20 إلى 29 # 13 # الجمعة 20 # 19-17 # إلى # 1 إلى # 1 # 17 إلى 29 # 14 # السبت 21 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 15 # الأحد 22 # 26-34 # إلى # 2 إلى 5 # 18 إلى 29 # 16 # الاثنين 23 # 11-13 # إلى # 3 إلى # 18 إلى 30 # 17 # الثلاثاء 24 # 26-39 # 2 إلى 3 # 17 إلى 29 # 18 # الأربعاء 25 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 19 # الخميس 26 # 23-19 # إلى 3 # 16 إلى 28 # 20 # الجمعة 27 # 34-19 # إلى # إلى 3 # 16 إلى 29 # 21 # السبت 28 # 39-30 # إلى # 2 إلى 3 # 15 إلى 27 # 22 # الأحد 29 # 15-8 # إلى # إلى 3 # 15 إلى 26 # 23 # الاثنين 30 # 10-6 # 3 # 2 # 16 إلى 27 # 24 # الثلاثاء 31 # 19-10 # 2 إلى 3 # 10 إلى 30 # يناير 1840 # 25 # الأربعاء 1 # 15-19 # إلى # إلى 3 # 17 إلى 28 # 26 # الخميس 2 # 26-36 # إلى # 2 إلى 3 # 19 إلى 29 # 27 # الجمعة 3 # 18-19 # إلى 6 # 15 إلى 29 # 28 # السبت 4 # 17-11 # 2 إلى # 17 إلى 28 # 29 # الأحد 5 # 47-32 # إلى # 2 إلى 3 # 18 إلى 29 # ذو القعدة # 1 # الاثنين 6 # 13-10 # 3 # 18 إلى ms50 30 # 2 # الثلاثاء 7 # 21-16 # إلى # إلى # 18 إلى 28 # 3 # الأربعاء 8 # 26-22 # إلى # 2 إلى 3 # 17 إلى 31 # 4 # الخميس 9 # 53-21 # 2 إلى 3 # 17 إلى 30 # 5 # الجمعة 10 # 29-19 # 3 # 18 إلى 29 # 6 # السبت 11 # 41-17 # إلى # 2 إلى 3 # 19 إلى 30 # 7 و8 # 12 و13 # محطة ~~... ~~... ~~... ~~... # 9 # الثلاثاء 14 # 25-20 # 2 إلى # 19 إلى # 10 # الأربعاء 15 # 31-15 # إلى # إلى # 18 إلى 30 # 11 # الخميس 16 # 28-23 # إلى # 2 إلى # 18 إلى 30 # 12 # الجمعة 17 # 38-25 # 2 إلى # 19 إلى 30 # 13 # السبت 18 # 48-25 # إلى # 2 إلى 3 # 20 إلى 31 # 14 # الأحد 19 # 44-20 # 2 إلى # 19 إلى 30 # 15 # الاثنين 20 # 21-16 # إلى # 2 إلى 4 # 19 إلى 29 # 16 # الثلاثاء 21 # 55-26 # إلى # 2 إلى 3 # 19 إلى 30 # 17 # الأربعاء 22 # 38-17 # إلى # إلى # 18 إلى # 18 # الخميس 23 # 32-22 # إلى # 18 إلى 30 # 19 # الجمعة 24 # 29-18 # إلى # إلى 2 # 18 إلى 31 # 20 # السبت 25 # 10-4 # 19 إلى 30 # 21 # الأحد 26 # 15-5 # إلى # 18 إلى 29 # 22 # الاثنين 27 # السير في النهر نزولا ~~وانقطاع الملحوظات ~~... ~~... # فبراير # 23 إلى 30 # 28 إلى 4 # السير في النهر نزولا ~~وانقطاع الملحوظات ~~... ~~... # ذو الحجة # 1 إلى 12 # 5 إلى 16 # السير في النهر نزولا ~~وانقطاع الملحوظات ~~... ~~... # 13 # الاثنين 17 # 33-13 # إلى # إلى 5 # 19 إلى 39 # 14 # الثلاثاء 18 # 29-11 # إلى # إلى # 20 إلى # 15 # الأربعاء 19 # 25-9 # 2 إلى 3 # 19 إلى 29 # 16 # الخميس 20 # 25-9 # 22 إلى # 17 # الجمعة 21 # 15-4 # إلى 2 # 31 إلى 33 # 18 # السبت 22 # 15-4 # 22 إلى # 19 # الأحد 23 # 25-9 # إلى # إلى # إلى 33 # 20 # الاثنين 24 # 27-12 # إلى 3 # 21 إلى 33 # 21 # الثلاثاء 25 # 22-9 # 2 إلى # 21 إلى 33 # 22 # الأربعاء 26 # 27-12 # إلى # إلى 3 # 23 إلى 33 # 23 # الخميس 27 # 30-18 # إلى ms51 # 1 إلى 3 # 26 إلى 33 # 24 # الجمعة 28 # 5-7 # 1 إلى # 25 إلى 34 # 25 # السبت 29 # 28-8 # إلى 1 # 25 إلى 35 # مارس # 26 # الأحد 1 # 37-12 # إلى # إلى 1 # 24 إلى ~~* # إن رهنامج القبودان سليم مؤلف من 20 جدولا ~~تحتوي 11 عمودا للبيانات الآتية: الساعات، ~~والطريق، والتيار، والترمومتر أي درجة الحرارة، ~~وطول النهر (لعله العرض)، وعمقه، ونمر الترتيب ~~المعطاة للجزر، وأسماء هذه الجزر، والاتجاه، ~~والرياح، والملحوظات. # 27 إلى 29 والأيام التالية من أول محرم سنة 1256 (5 مارس) إلى 10 ~~صفر (13 أفريل) لم تدون ملحوظات، ~~ولا مشاهدات. ms52