######OpenITI# #META# URI: 1360AbuCabdAllahZanjani.TarikhQuran.Hindawi91931968 #META# Tags: history #META# ID: 91931968 #META# Title: تاريخ القرآن #META# AuthorID: 19731609 #META# Author: أبو عبد الله الزنجاني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # مقدمة المؤلف‏ # محمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والقرآن‏ # الباب الأول‏ # 1 - حدوث الخط في الحجاز وانتشاره فيه‏ # 2 - ابتداء نزول الوحي‏ # 3 - أول ما نزل من القرآن‏ # 4 - عهد نزول القرآن‏ # 5 - في إقراء النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام القرآن‏ # 6 - في كتابة القرآن حين نزوله بأمره صلى الله عليه وسلم وكتابه‏ # 7 - فيما كتب عليه القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏ # 8 - في ذكر أسماء الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏ # 9 - في تاريخ نزول السور‏ # 10 - ترتيب نزول القرآن في مكة والمدينة‏ # الباب الثاني‏ # 1 - القرآن في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما‏ # 2 - القرآن في عهد عثمان - رضي الله عنه‏ # 3 - في ترتيب السور في مصحف علي - عليه السلام‏ # 4 - ترتيب سور القرآن في مصحف أبي بن كعب - رضي الله عنه‏ # 5 - ترتيب سور القرآن في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه‏ # 6 - ترتيب السور في مصحف عبد الله بن عباس - رضي الله عنه‏ # 7 - ترتيب السور في مصحف الإمام أبي عبد الله‏ # 8 - في ذكر القراء السبعة ورواتهم المشهورين‏ # 9 - وضع الإعراب في القرآن‏ # 10 - الإعجام في القرآن‏ # الباب الثالث‏ # 1 - ترجمة القرآن إلى اللغات الغربية‏ # 2 - رأي بعض علماء الإفرنج في تاريخ سور القرآن‏ # 3 - البحث في فواتح سور القرآن‏ # مصادر الكتاب‏ # مقدمة‏ # مقدمة المؤلف‏ # محمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والقرآن‏ # الباب الأول‏ # 1 - حدوث الخط في الحجاز وانتشاره فيه‏ # 2 - ابتداء نزول الوحي‏ # 3 - أول ما نزل من القرآن‏ # 4 - عهد نزول القرآن‏ # 5 - في إقراء النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام القرآن‏ # 6 - في كتابة القرآن حين نزوله بأمره صلى الله عليه وسلم وكتابه‏ # 7 - فيما كتب عليه القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏ # 8 - في ذكر أسماء الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏ # 9 - في تاريخ نزول ms01 السور‏ # 10 - ترتيب نزول القرآن في مكة والمدينة‏ # الباب الثاني‏ # 1 - القرآن في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما‏ # 2 - القرآن في عهد عثمان - رضي الله عنه‏ # 3 - في ترتيب السور في مصحف علي - عليه السلام‏ # 4 - ترتيب سور القرآن في مصحف أبي بن كعب - رضي الله عنه‏ # 5 - ترتيب سور القرآن في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه‏ # 6 - ترتيب السور في مصحف عبد الله بن عباس - رضي الله عنه‏ # 7 - ترتيب السور في مصحف الإمام أبي عبد الله‏ # 8 - في ذكر القراء السبعة ورواتهم المشهورين‏ # 9 - وضع الإعراب في القرآن‏ # 10 - الإعجام في القرآن‏ # الباب الثالث‏ # 1 - ترجمة القرآن إلى اللغات الغربية‏ # 2 - رأي بعض علماء الإفرنج في تاريخ سور القرآن‏ # 3 - البحث في فواتح سور القرآن‏ # مصادر الكتاب‏ # | تاريخ القرآن # | تاريخ القرآن # تأليف # أبو عبد الله الزنجاني # | مقدمة # | بقلم أحمد أمين # أتيحت لي فرصة أن أقدم للقراء «تاريخ القرآن» للأستاذ أبي عبد الله الزنجاني، فاغتبطت ~~لذلك لأسباب: # أولها: # أن الأستاذ من أكبر علماء الشيعة ومجتهديهم، وكاتب هذه السطور سني، ~~وطالما حز في نفسي أن أرى الخلاف بين السنيين والشيعة يشتد ويحتد، ~~ويؤدي إلى جدل عنيف، وتدابر وتقاطع، ولم يقف الأمر عند الجدل الكلامي ~~والبغض النفساني، بل كثيرا ما تعداه إلى تجريد السيف واحتدام القتال، ~~ولو أحصينا ما كان بينهم من عهد علي - رضي الله عنه - إلى الآن ~~لبلغت حوادثه المجلدات الضخمة، كلها خلاف وكلها دماء، ولو كان أنفق ~~هذا الجهد في سبيل الإصلاح لبلغ المسلمون ذروة المجد، ولكن أبت السياسة ~~أحيانا، والمطامع الشخصية أحيانا، إلا أن تثير الفتن وتدبر ~~الدسائس وتفرق بين الإخوة، ويعجب المؤرخ أن يرى النزاع يبلغ هذا ~~المبلغ بين فئتين يجمعهم الاعتقاد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، وأن المؤمنين إخوة، ولئن ساغ في العقل أن يقتتلوا أيام كان هناك ~~نزاع؛ فعلى الخلافة من هو أحق بها ومن يتولاها، فليس يسوغ بحال من ~~الأحوال أن يقتتلوا على خلاف ms02 أصبح في ذمة التاريخ لا يستطيع القتال والنزاع ~~أن يعيده إلى الوجود، بل بعد أن أصبحت الخلافة نفسها مسألة تاريخية بحتة، ~~وليس للمسلمين خليفة فعلي يضم كلمتهم، ويجمع شتاتهم، وأصبح كل الخلاف ~~خلافا في التاريخ، وخلافا في الاجتهاد، ولولا ألاعيب السياسة واستغفال ~~الماكرين لعقول العامة واحتفاظ أرباب الشهوات والمطامع بجاههم وسلطانهم، ~~لانمحى الخلاف بين الشيعي والسني، ولأصبحوا بنعمة الله إخوانا، ~~ولتعاونوا على جلب المصالح ودرء المفاسد لجميعهم، ولنظر بعضهم إلى بعض ~~كما ينظر حنفي إلى مالكي، ومالكي إلى شافعي. # وأظن أن الوقت قد حان لأن يفكر عقلاء الطائفتين في سبيل الوئام، ويعملوا ~~على إحياء عوامل الألفة وإماتة الخصام، ويتركوا للعلماء البحث حرا في ~~التاريخ، ويتلقوا النتائج بصدر رحب كما يتلقون النتائج في أي بحث علمي ~~وتاريخي، وتبعة هذا الخلاف على رؤساء الطائفتين، ففي يدهم تقليله ~~وفناؤه، كما في يدهم إشعاله وإنماؤه. # ففرصة سعيدة أراها أن يؤلف الكتاب شيعي، ويقدمه للقراء ~~سني، ولعلها بادرة حسنة من بوادر السير للوئام والدعوة إلى الإسلام، ~~والعمل لخير المسلمين من غير نظر إلى فرقة أو مذهب، وهو ما يتطلبه ~~ويوجبه موقف المسلمين الحاضر. # وثانيها: # أنه كان من حسن التوفيق أن عرفت الأستاذ أبا عبد الله الزنجاني حين ~~زيارته مصر سنة 1935، فتوثقت بيننا الصلة، وتأكدت الصداقة على ~~قرب العهد بالتعارف، وقصر زمن اللقاء، ولكن قرب الأرواح يفعل ~~ما لا يفعله تراخي الزمن وطول العهد، وصدق الحديث: «الأرواح جنود ~~مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.» وقد رأيته واسع ~~الاطلاع، عميق التفكير، غزير العلم بالفلسفة الإسلامية ومناحيها ~~وأطوارها، على صفاء في نفسه وسماحة في خلقه مما حببه إلي وحبب لي أن ~~أقدم كتابه لقرائه. # ثالثها: # موضوع الكتاب أو الرسالة وهو تاريخ القرآن من حيث الخط والجمع والترتيب ~~والإعراب والإعجام، وهو موضوع شاق عسير تعرض له الأقدمون، ولا يزال ~~مجال القول فيه ذا سعة. # وقد كان في نية الأستاذ الزنجاني أن يفيض فيه، ويخرج كتابا واسعا ~~يجمع إلى سعة الرواية إعمال العقل، ولكن حالت ظروف دون ms03 ذلك، فخرج الكتاب ~~موجزا مختصرا، ومع هذا فقد جمع فيه كثيرا مما تشتت في ثنايا الكتب ~~من مؤلفين سنيين وشيعيين. # ولعل الزمن والظروف تهيئ له أن يتبع خطوته هذه بخطوة أخرى، ~~فيهدي للقراء في هذا الموضوع بحثا أوفى، وكتابا أوسع يكشف ما ~~غمض من هذه المسائل العويصة، والدقائق العميقة، وهو بذلك جدير، وفقه ~~الله. # 25 يونية سنة 1935 # | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة على نبيه الأكرم، الذي نطق ~~بالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم، والسلام على آله وأصحابه مصابيح الظلم. # منذ زمن نزول القرآن وظهوره بلسان النبي العربي # صلى الله عليه وسلم # عني به المسلمون من ~~الصحابة والتابعين والعلماء والقراء عناية كبيرة لا مثيل لها لأي كتاب من الكتب ~~السماوية. # والكتب المؤلفة في علومه من أقدم القرون الإسلامية للمفسرين والقراء وسائر العلماء ~~دليل ساطع على ذلك، ولا يزال العلماء يسيرون على البحث عنه بنواح شتى، ومن القرن ~~الثاني عشر اتبعهم الإفرنج فبدءوا يبحثون عن تاريخه، وعن الكتب المؤلفة فيه، وعن ~~تفسيره وما أشبه ذلك، وفي هذا العصر قامت ألمانيا بعمل عظيم محمود، ذلك أن المجمع ~~العلمي في «مونيخ ~~«Munchen # بألمانيا يعنى اليوم ~~عناية خاصة بالقرآن الكريم، فقد عزم على جمع كل ما يمكن الحصول عليه من المصادر ~~الخاصة بالقرآن الكريم وعلومه، وأدلي هذا الأمر إلى الأستاذ «برجشتراسر» # G. ~~Bergstraesser # الذي كان قد بدأ ~~بالعمل في حياته، فلما توفي سنة 1933 عهد المجمع بالسير في هذا المشروع إلى العالم ~~«أوتوبرتيزل» # Or otto Pertzl # أستاذ اللغة العربية ~~في مونيخ، وهذا الأستاذ كتب إلى المجمع العلمي ~~العربي # Académie Arabe # في دمشق كتابا يقول فيه: # ولقد نوينا تسهيلا لمحبي الاطلاع أن ندون كل آية من القرآن ~~الكريم في لوحة خاصة تحوي مختلف الرسم الذي وقفنا عليه في مختلف ~~المصاحف، مع بيان القراءات المختلفة التي عثرنا عليها في المتون المتنوعة، ~~ومتبوعة بالتفاسير العديدة التي ظهرت على مدى العصور وتوالي ~~القرون. # وأخذ في نشر أهم الكتب ms04 المؤلفة في القرآن: ككتاب التيسير في القراءات السبع لأبي ~~عمر عثمان بن سعيد الداني، وهو أصح الكتب المؤلفة في علم القراءات، وكتاب المقنع في ~~رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط للداني، وكتاب مختصر الشواذ لابن خالويه، وكتاب ~~المحتسب لابن جني الذي طبع متنه بحروف لاتينية بين نشرات المجمع العلمي في مونيخ، ~~وكتاب غاية النهاية في طبقات القراء لشمس الدين محمد الجزري المتوفى سنة 833ه، وكتاب ~~معاني القرآن للفراء، ورسالة في تاريخ علم القرآن باللغة الألمانية، وهي تحتوي على ~~أسماء المؤلفات في علم القرآن الموجودة في الآفاق ودور الكتب في العالم. # ولكن الموضوع الذي لم تهتم به العلماء هو البحث عن تاريخ القرآن، وعن أدواره التي مرت ~~عليه من زمن النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى القرون الأولى الإسلامية، وأن بحثهم فيه إنما كان ~~بعرض الكلام في علومه، ولم يكن تأليف يكفل هذا البحث ما فيه من فائدة جزيلة. # منذ زمن بعيد شرعت في جمع المواد المتشتتة المتعلقة بهذا الموضوع في الكتب ~~المتفرقة، وبحثت فيه، وذكرت خلاصة البحث في هذا المختصر، فهو بمنزلة جزء من مقدمة ~~تفسير أنوي تحريره على النمط العقلي التحليلي، فبدأت أولا بذكر مختصر من ~~سيرة النبي الأكرم # صلى الله عليه وسلم # نقلا عن المصادر الصحيحة. # وأرجو أن تكون في ذلك فائدة ونفع للقراء، ومن الله التوفيق. # | محمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والقرآن # جرت سنة الله في خلقه بأن يحيى عالم المادة بالشمس وهي تجري لمستقر ~~لها. # وكذلك جرت سنته بأن يحيى عالم النفس الإنساني بالنبوة. # فرعشات الضوء من الشمس خير هاد للكون بكلام من النور، وأشعة الوحي من النبي خير ~~هاد لإنسان الكون بنور من الكلام، فكلام الله الموحى إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # هو القرآن الذي ~~عبر عن نفسه بالنور في قوله تعالى: # قد جاءكم من الله نور ~~وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه ~~سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ~~ويهديهم إلى صراط مستقيم ~~. # 1 # فإن شئت تفسير ms05 ذلك فانظر إلى التاريخ تر أن في أوائل القرن السابع للميلاد كان ~~العالم شرقه وغربه قد استحال كونه إلى الفساد والفوضى، فحضارته تتحطم بالترف ~~والرخاوة، وسياسته تتحكم بالغلول والأثرة، وأخلاقه تتفكك بالسرف والشهوة، وعقائد تتنزى ~~بالجدل والتعصب، ودماؤه تهدر بيد الظالمين، لغير غرض سام ولا مبدأ مقدس، وكانت ~~شعوبه منذ زمن طويل قد فقدت مثلها العليا، فهي تعيش عيش الهمل السوائم. # على هذه الحالة خرج محمد # صلى الله عليه وسلم # برسالته الدينية والخلقية إلى هذا العالم المنقض ~~والهيكل البالي. # وبيده هذا القرآن، أو إن شئت قل بيده هذا القبس - قبس التوحيد المنير - فدعى ~~إلى سنائه الشرق والغرب، فجدد أخلاقه على الفضيلة، وطبع عقيدته على التسامح، ورفع ~~مجتمعه على المحبة، وصمد للجهاد والفتح في سبيل هذا المثل الأعلى، لا يطمح من دونه ~~إلى سلطان، ولا يطمع من ورائه إلى غرض؛ حتى هذب العالم وحرر العقل، وقال: # ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ~~. # 2 # وإليك نبذة من سيرة هذا الرسول والمصلح العظيم # صلى الله عليه وسلم # عن أوثق ~~المصادر. # ولادته # صلى الله عليه وسلم # إن الباحث في تاريخ ولادة النبي الأكرم # صلى الله عليه وسلم # يصادف في بحثه على إشكالين: # الأول: # عدم ضبط العرب تاريخهم بالكتابة؛ لأنها كانت حديثة العهد في عهده صلى ~~الله عليه وسلم. # الثاني: # الجهل بحساب السنين المستعمل عند عرب الجاهلية، وهل كانت ~~سنتهم شمسية أم قمرية كي يتحقق حدوث ولادته # صلى الله عليه وسلم # في ~~ربيع الأول، بل كانت أسماء الشهور قبل الإسلام غير أسمائها بعد ~~الإسلام. # رجح كوسين دي برسفال # Caussin de perceval # 3 # كون حساب السنين عندهم قمرية، واستند في ذلك على قول «البيروني» # 4 # وعلى أقوال بعض المؤرخين المسلمين أن العرب كانوا يكبسون شهرا بعد كل ثلاث ~~سنين منعا لحدوث المخالفة بين أشهرهم وفصول السنة الشمسية، فصارت سنتهم قمرية ~~وشمسية معا، ولا سند لنا في تاريخ ولادة النبي # صلى الله عليه وسلم # إلا قول الثقات ms06 من ~~علماء المسلمين من السنة والشيعة، اتفق أكثر علماء الإسلام المتقدمين من المحدثين ~~والفقهاء والمؤرخين على أن ولادته حدثت في ربيع الأول، ولكن اختلفوا في اليوم الذي ولد ~~فيه # صلى الله عليه وسلم ~~، ذهب أكثر علماء الشيعة أنه ولد في 17 ربيع الأول عام ~~الفيل. # قال الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان # 5 # في كتاب «حدائق الرياض» في التواريخ الشرعية: إن ولادته كانت في السابع عشر ~~من ربيع الأول، وفي كتاب «الإقبال» لابن طاوس العلوي: إن الذين أدركناهم من العلماء ~~عملهم على أن ولادته # صلى الله عليه وسلم # كان يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول عام ~~الفيل، ويقول صاحب كتاب «بحار الأنوار» # 6 ~~: المشهور عند الشيعة الإمامية إلا من شذ منهم أن ولادته في السابع عشر بعد ~~مضي اثنتين وأربعين سنة من ملك كسرى أنوشروان، ويؤيده ما ورد من قوله (صلى الله عليه ~~وسلم): ولدت في زمن الملك العادل أنوشروان، وخالفهم من الشيعة صاحب كتاب «الكافي» # 7 # وقال: إنه # صلى الله عليه وسلم # ولد لاثنتي عشر ليلة مضت من شهر ربيع الأول ~~في عام الفيل. # ويقول الحافظ أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676ه في كتابه «تهذيب ~~الأسماء واللغات»: أن الصحيح المشهور أن النبي # صلى الله عليه وسلم # ولد عام الفيل. ~~ونقل إبراهيم بن المنذر الخزامي شيخ البخاري وخليفة ابن الخياط، والآخرون الإجماع عليه، ~~واتفقوا على أنه ولد يوم الإثنين من شهر ربيع الأول، واختلفوا هل هو اليوم الثاني أم ~~الثامن أم العاشر أم الثاني عشر؟ فهذه أربعة أقوال مشهورة. # واتخذ الأستاذ محمود باشا الفلكي المصري # 8 # سبيلا يوثق بصحته في تعيين تاريخ ولادته، وهو في بحثه عن كشف نوع التاريخ ~~المستعمل عند العرب، وأنه هل كانت سنتهم شمسية أم قمرية؟ جمع نصوصا وروايات قديمة، ~~واستند إليها في تعيين ثلاثة تواريخ وجعلها أساسا لرأيه وهي: ~~(1) # تاريخ وفاة إبراهيم ابن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. ~~(2) # يوم دخول النبي # صلى الله عليه وسلم # المدينة المنورة حين هجرته. ~~(3) # يوم ms07 ولادته. وذلك كله بالحساب اليوليوسي # Julian ~~، وفي بحثه هذا استند على حسابات فلكية مثل: ~~حساب كسوف الشمس الذي كان يوم وفاة إبراهيم في السنة العاشرة من الهجرة على ~~ما رواه المحدثون. # ومثل: حساب اقتران زحل ومريخ في برج عقرب الذي كان على قول بعض المنجمين عام ولادة ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # وقبلها بقليل، واستدلوا به على ظهور ملة الإسلام. ولتعيين ~~يوم دخول النبي المدينة المنورة حسب يوم عاشوراء اليهود في تلك السنة بقول أكثر ~~المحدثين وأهل السير: وهو أن دخول النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى المدينة كان يوم ذلك ~~العيد اليهودي، وبعدما عين جميع ذلك بحساب السنين اليوليوسي # Julian # قال: وحيث كانت الأشهر العربية التي وقعت فيها هذه الحوادث ~~الثلاث معروفة أيضا، فانتهى رأيه إلى أن ولادة النبي الأكرم # صلى الله عليه وسلم # كانت ~~يوم الاثنين 9 ربيع الأول الموافق 20 أبريل سنة 571 م. # حالة العالم عند ظهور النبي # صلى الله عليه وسلم # ظهر في قريش من فرع هاشم النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # بن عبد الله بن عبد المطلب في ~~أوائل القرن السابع للمسيح، ونادى بالإسلام، فانتشرت دعوته في الجزيرة كلها، ثم في ~~الشرق كافة بسرعة لا مثيل لها في تاريخ الأديان؛ نظرا لكثرة الأسباب الملائمة ~~لانتشارها. # كانت بلاد الشام ومصر في ذلك العهد في يد المملكة ~~البيزنتية # Byzantine # التي عرفت عند العرب «بمملكة الروم» وعليها ملك ~~يدعى هرقل، وكان العراق واليمن في يد مملكة الفرس وعليها كسرى أنوشروان، وكانت ~~المملكتان تتطاحنان في الحروب وتئنان من الثورات الداخلية وفراغ خزينتيهما من ~~النقود، وقد افتتح جيش كسرى من بلاد الروم مدينة الرها # 9 # سنة 611م، واستولى على دمشق سنة 613م، وعلى أورشليم سنة 614م، وغنم منها ~~نفائس لا تثمن، وفي جملتها خشبة الصليب، ثم زحف على مصر سنة 617م فافتتح ~~الإسكندرية، وكان جيش آخر للفرس يجتاح آسيا الصغرى حيث بلغ خلقدونية فاحتلها، ولم ~~يبق بينه وبين العاصمة سوى البوسفور، فهب هرقل إذ ذاك من رقاده، واستعد ms08 للحرب، ~~وجرد جيوشه، واسترد من الفرس هذه المدن كلها وخشبة الصليب، وقام الإسلام في جزيرة ~~العرب والحرب دائرة بين المملكتين ولم تنته إلا سنة 638م. # وكانت المملكتان في ذلك الوقت تتنافسان في بسط نفوذهما على بلاد العرب؛ لما كان ~~لهذه البلاد من الشأن الخطير لحاصلاتها من الذهب وأنواع العطور، ولما لموقعها ~~الجغرافي من الأهمية؛ إذ كانت في ذلك العهد طريق الهند. # وكان الروم بعد إخفاق حملتهم على بلاد العرب بقيادة «أليوس غالوس» سنة 18ق.م في ~~عهد «أوغسطوس» قيصر قد عدلوا عن فتح البلاد عنوة، وعولوا على الفتح السلمي، ~~واختاروا لمعاونتهم على ذلك ملوك غسان، فناطوا بهم مراقبة حدود بلاد العرب من جهة ~~سوريا وفلسطين والسعي في بسط نفوذهم في البلاد العربية. # واتبع الفرس من جانبهم مثل هذه السياسة، واعتمدوا على المناذرة ملوك الحيرة، ~~وناطوا بهم مقاومة نفوذ الروم، ورفع شأن الفرس في بلاد العرب، وكانت ديانة مملكة ~~الروم النصرانية، وديانة مملكة الفرس المجوسية، أو تقديس مذهب زرادشت. # 10 # وكان المجوس يناوئون النصارى ويعضدهم اليهود، وقد انقسم النصارى طوائف شتى: ~~يعاقبة، ونساطرة، وأريوسيين، وأرثوذكس وغيرهم، وانقسم اليهود إلى: ربانيين وقرائين ~~وسامريين. # وكان العرب في جزيرتهم يتخبطون في عبادة الكواكب والأصنام، وقد دخل الجزيرة اليهودية ~~والنصرانية من الشام، والمجوسية من العراق، وكان من العرب من اعترف بالخالق وأنكر ~~البعث، ومنهم من أنكر الخالق والبعث وقال بالطبع المحيي والدهر المفني، وكلهم قالوا ~~بالبخت والجن، واشتغلوا بالتنجيم والسحر وتفسير الأحلام، وكان من عاداتهم الذميمة: ~~وأد البنات، وعدم الرفق بالرقيق، وشرب الخمر، ولعب الميسر، وبالإجمال فقد كانت ~~الفوضى في السياسة والإدارة والدين والأخلاق سائدة في الشرق كله، وكان الشرق يتطلب ~~الخروج من هذه الفوضى والراحة من شرها. # فلما ظهر النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # نادى قومه بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~فصرف وجوههم عن الكواكب إلى «القرآن الكريم» فجاء آية في الفصاحة والبلاغة وحسن ~~التنسيق، وقد تضمن عقيدة التوحيد التي تقبلها الفطرة الإنسانية، وتضمن ~~فوق ذلك آدابا وحكما وشرائع وعلما وتاريخا ms09 وسياسة وخلقا كريما. # وكان ظهور النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # في جوار الكعبة والأسواق الشهيرة التي كانت تحج إليها ~~العرب من كل فج، وهو من قريش سادة دين العرب وتجارهم إلى اليمن والشام ~~والعراق. # وقد حض قومه على نشر الإسلام والجهاد في سبيله، ووعد المجاهدين منهم الجنة لذلك ~~كله، ولما كانت العرب تعجب بالفصاحة والبلاغة، وتتحرك بالمعاني الروحية؛ لما في ~~طبعهم الحر من المروءة والنجدة والحماسة، وكانوا قد اعتادوا في باديتهم القتال ~~وركوب الأخطار، واستفزهم وعد نبيهم وبلاغته وسيرته فنصروه، ثم نصروا من بعده ~~خلفاءه، فتمكنوا في جيل أو أقل من نشر سلطانهم ودينهم ولغتهم من السند ~~والهند إلى المحيط الأتلانتيكي شرقا وغربا، ومن بحر الخزر وآسيا الصغرى وبحر الروم ~~وفرنسا إلى المحيط الهندي وأعالي السودان شمالا وجنوبا. # سيرته # صلى الله عليه وسلم # وهاك بيان موجز من سيرة النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # ودعوته وكيفية انتشارها نقلا عن أوثق ~~المصادر وأحدث الكتب المؤلفة لأكابر علماء الإسلام. # ولد النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # بمكة في 12 ربيع الأول على المشهور بين أهل السنة، و9 منه ~~على الصحيح، و17 منه على المشهور بين الإمامية، 20 أبريل سنة 571م وهي عام الفيل، ~~وتوفي أبوه قبل أن يولد، فكفله جده عبد المطلب إلى أن بلغ الثامنة من عمره، ~~ومات جده فكفله عمه أبو طالب، وكانت قريش في ذلك العهد قائمة بالتجارة بين اليمن والشام ~~والعراق، وكان أبو طالب يحترف بما احترف به قومه، فخرج بالفتى محمد # صلى الله عليه وسلم # إلى الشام ~~وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكان الفتى نجيبا زكي الفؤاد، ودلائل النجابة والذكاء ~~بادية على وجهه. قيل: فلما نزل بصرى # 11 # مع عمه رآه راهب مشهور بالصلاح والتقوى يدعى «بحيرا» فقال: «سيكون ~~من هذا الفتى أمر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها»، ولما بلغ ~~الخامسة والعشرين خرج إلى الشام في تجارة للسيدة خديجة بنت خويلد مع غلامها ميسرة وعاد ~~إليها بربح عظيم، وقد أعجبها جدا مهارته وصدقه ms10 وأمانته فخطبته لنفسها، وكانت من ~~أعظم نساء قريش فضلا، وأكثرهن مالا، وأوضحهن نسبا، فكان له من شرف بيتها ~~وثروتها خير معين قبل البعثة وبعدها، وقد شب النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # على كرم ~~الخلق وعزة النفس، وشدة الغيرة على قومه، حتى كان لا يطيق أن يراهم على ضلال، وكان ~~متين الاعتقاد بوجود الله ووحدانيته وبالبعث والخلود، وكان تقيا ورعا محبا للزهد ~~والنسك، وكثيرا ما كان يذهب إلى غار حراء قرب مكة للصلاة والعبادة، وبقي حتى ناهز ~~الأربعين من عمره، ففي ليلة القدر الموافقة 1 فبراير سنة 610م بينما كان في غار حراء ~~ظهر له الروح الأمين وأمره بالقيام بالدعوة «والرسالة»، وأخبر بذلك زوجته خديجة، ~~فآمنت به وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب - عليه السلام - ومولاه زيد بن حارثة، وصاحبه ~~أبو بكر - رضي الله عنه - وكان أبو بكر رجلا سهلا محببا لقومه، فجعل يدعو إلى ~~الإسلام سرا من وثق منهم، فأسلم على يده عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد ~~الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فكان هؤلاء المسلمين السابقين، ~~وظل النبي # صلى الله عليه وسلم # يخفي الدعوة ثلاث سنين حتى بلغ أتباعه نحو الأربعين، ~~وفيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعمه حمزة، ثم جهر بها وأنذر عشيرته الأقربين، ~~فنبذوا دعوته وسعوا في إبطالها بكل قواهم؛ لأنهم كانوا رؤساء دين العرب وأهل البيت ~~الحرام، وخافوا إذا أتوا بدين جديد أن تنتقض عليهم العرب فتبور تجارتهم، وفوق ذلك ~~فإنهم لم يطيقوا أن يستأثر النبي محمد # صلى الله عليه وسلم # بالسيادة عليهم على قلة ماله؛ ولذلك ~~كان أشد الناس معارضة له أشراف قريش وأغنياؤهم، ولكنه كان محميا بعدة منهم وهم ~~أقرباؤه، وقد اضطهد أصحابه، فمن كان بلا نصير أمره بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر ~~إليها جمع منهم وفيهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، فأكرم ~~النجاشي مثواهم، وعاد بعضهم قبل الهجرة وأكثرهم في السابعة للهجرة، وماتت زوج النبي ~~خديجة بعد 25 ms11 سنة من زواجها منه، ثم مات عمه أبو طالب فقل بموتهما أنصاره، ولكنه لم ~~ييأس ولا ضعفت عزيمته، بل كان يقصد الأسواق العامة ومواسم الحج، ويدعو القبائل ~~جهارا إلى توحيد الله ودين الفطرة وترك عبادة الأصنام والكواكب، وقد حرم الخمر ~~والميسر ووأد البنات وكل ما كانت تدين به عرب الجاهلية من الباطل، فاستجاب له ستة ~~نفر من أهل المدينة (يثرب) وكلهم من الخزرج، فأسلموا وعادوا إلى قومهم فأسلم على أيديهم ~~كثيرون. # ثم جاء منهم في الموسم التالي اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج بايعوه على الإسلام، ~~وبعث فيهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن وشعائر الإسلام، فانتشر بهم الإسلام في المدينة ~~حتى قيل إنه لم يبق دار إلا وفيها ذكر للنبي # صلى الله عليه وسلم ~~. # وفي الموسم الثالث جاءه ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان بايعوه على الإيمان والدفاع عن ~~دعوته بالسيف متى قدم عليهم، ثم عادوا إلى المدينة، وعزم النبي # صلى الله عليه وسلم # على ~~اللحاق بهم هو وأصحابه، ولما علم قريش بذلك خافوا أن يؤلب عليهم أهل المدينة ~~ويغزوهم في دارهم، فعزموا على قتله، فخرج مهاجرا إلى المدينة سرا، وذلك في 20 ~~سبتمبر سنة 622م. ثم لحق به أصحابه من مكة فسماهم المهاجرين، وسمى أهل المدينة ~~الأنصار، وقد آخى بين أفراد الفريقين، فجعل لكل واحد من المهاجرين أخا من الأنصار، ~~ولما كثر أتباعه شرع ينشر دينه بالدعوة إليه مع حماية هذه الدعوة بالسيف إذا ~~اضطر لذلك، وما كان السيف إلى وسيلة لبث الفضيلة في العالم التي كان ينشدها ~~له، وقد بلغت غزواته التي خرج فيها بنفسه 27، وقع القتال منها في تسع، وبلغت ~~سراياه وبعوثه 48، وأشهر غزواته سبع. # | الباب الأول # الفصل الأول # | حدوث الخط في الحجاز وانتشاره فيه # والخط الذي كتب به القرآن # أول حلقة من سلسلة الخط العربي هي الخط المصري «ديموطيق» # Demotic # 1 # وهو خط الشعب. # وثاني حلقة من سلسلته: الخط الفينيقي نسبة إلى فينيقيا بقرب أرض كنعان على ساحل البحر ~~الأبيض، وتسمى اليوم جبل لبنان، والفينيقيون من الأمم السامية، ms12 كانوا أكثر الناس ~~مخالطة للمصريين للتجارة ولدواع أخرى، فتعلموا حروف كتابتهم، ثم وضعوا لأنفسهم ~~حروفا بسيطة خالية عن التعقيد للكتابات التجارية، وقد أخذوا من حروف المصريين خمسة عشر ~~حرفا مع تعديل قليل - كما قال الأثري «ماسبرو» # Maspero # 2 # في كتابه تاريخ المشرق - وأضافوا إليها باقي الحروف، ثم اشتهرت حروفهم ~~لسهولتها في آسيا وأوروبا. # وثالث حلقة من سلسلته: الآرامي # 3 # أو المسند، على خلاف بين مؤرخي أوروبا والعرب. # رأي مؤرخي أوروبا # خلاصة رأي مؤرخي أوروبا هي أن الخط الفينيقي تولد منه أربعة خطوط، ~~وهي: ~~(1) # اليوناني القديم: أصل خطوط أوروبا كلها والخط القبطي. ~~(2) # العبري القديم: ومنه الخط السامري نسبة إلى سامرة نابلس . ~~(3) # المسند # 4 # الحميري: ومنه تولد الخط الحبشي. ~~(4) # الخط الآرامي، وهو أصل ستة خطوط: ~~(أ) # الهندي بأنواعه. ~~(ب) # الفارسي القديم: الفهلوي. ~~(ج) # العبري المربع. ~~(د) # التدمري. ~~(ه) # السرياني. ~~(و) # النبطي. # 5 # وعلى رأي الإفرنج: الخط العربي قسمان: أحدهما كوفي، وهو مأخوذ من نوع من ~~السرياني يقال له أسطرنجيلي، # 6 # ونسخي: وهو مأخوذ من النبطي. فعلى هذا الرأي لا يقع الخط ~~المسند في سلسلة الخط العربي، ووضعوا السرياني مع النبطي في آخر حلقة ~~منها. # رأي مؤرخي العرب # ملخص رأي مؤرخي العرب قبل الإسلام وبعده أن خطهم الحجازي مأخوذ من أهل الحيرة # 7 # وأهل الأنبار، # 8 # ووصل الخط إلى أهل هذين البلدين من عرب كندة، # 9 # ومن النبط الناقلين عن المسند. أجمع مؤرخو العرب أن الخط دخل ~~إلى مكة بواسطة حرب بن أمية بن عبد شمس، وكان قد تعلمه في أسفاره من عدة ~~أشخاص، منهم: بشر بن عبد الملك أخو أكيدر صاحب دومة الجندل، وقد حضر بشر ~~إلى مكة مع حرب بن أمية وتزوج الصهباء ابنته، وعلم جماعة من أهل مكة ثم ارتحل، ~~وفيه يقول شاعر من كندة يمن على قريش: # ولا تجحدوا نعماء بشر عليكمو # فقد كان ميمون النقيبة أزهرا # أتاكم بخط الجزم حتى حفظتمو # من المال ما قد كان شتى مبعثرا # وأغنيتمو عن مسند القوم حمير # وما زبرت في الكتب أقيال ms13 حميرا # وفي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن أهل الأنبار تعلموا الخط من أهل الحيرة. # 10 # فالخط المسند على رأي مؤرخي العرب من حلقات سلسلة الخط العربي، ومن ~~أصوله. # وقد رجح بعض الباحثين من علماء العرب في كتابه: «حياة اللغة العربية» رأي ~~مؤرخي العرب لوجوه: # الأول: # أن الخط المسند عرف له أربعة أنواع، وأقرب تلك الأنواع إلى ~~الفينيقي هو الصفوي، فيدل ذلك على أن الخط المسند هو خط واحد في ~~الأصل، قريب من أصله الفينيقي وغير بعيد الشبه عن الآرامي، وقد ~~وصل الخط من اليمن والآراميين إلى الحيرة والأنبار بواسطة كندة ~~والنبط، ومن الحيرة والأنبار وصل لأهل الحجاز، وفيه أن هذا ~~احتمال ضعيف، مؤداه أن قرب الصفوي من الخط الفينيقي يؤيد ~~كون المسند مأخوذا من الفينيقي، وانتشر في اليمن ووصل إلى ~~الحيرة والأنبار، مع أن الاعتراف بوصول الخط بواسطة الآراميين ~~يقوي كون الآرامي من أصول الخط الحجازي؛ لأن نشر هؤلاء ~~الآراميين غير خطهم الخاص بعيد جدا. # الثاني: # اختلاط النبط باليمانيين ومجاورتهم لهم - كاختلاطهم ببعض ~~طوائف الآرام - يقتضي أخذ النبط خطهم المسند منهم، وفيه أن ~~المخالطة إن دلت على أخذ النبط خطهم من اليمانيين ~~كذلك تدل على أخذهم من الآراميين لنفس الدليل. # الثالث: # إجماع مؤرخي العرب وتضافر رواياتهم، واتفاق كلمتهم، بأن ~~الخط وصل إلى الحجاز من اليمن، وفيه أن وصول الخط من طريق اليمن ~~لا ينافي كون أصله آراميا؛ لإمكان أخذ اليمانيين عن الآراميين ~~لمخالطتهم - كما سبق. # الرابع: # وجود حروف الروادف؛ وهي (ثخذ، ضظغ) في الخط المسند ~~الحميري دون الآرامي، وفيه أن المسند لو كان من أصول الخط ~~الحجازي؛ لكان لتلك الحروف صور خاصة فيه، متسلسلة عن أصلها كسائر ~~الحروف، ففقد الخط الحجازي صورة خاصة لتلك الحروف يدل على ~~أن الخط الآرامي الفاقد لها من أصوله، ولكن أصوات حروف الروادف ~~الموجودة في لسان العرب، دعاهم إلى وضع الحروف الروادف بالإعجام ~~لتلك الأصوات - ويؤيده قول مؤلف كتاب حياة اللغة العربية ص88 - فلا ~~بد أن يكون واضع الحروف العربية قد أخذ ms14 لها صور الباء والجيم ~~والدال والصاد والطاء والعين، ووضع لها النقط للتمييز، ويدل ~~أيضا على أن الآرامي من أصول الخط العربي أن الحافظ شمس الدين الذهبي # 11 # ذكر في تذكرة الحفاظ في ذيل رواية خارجة بن زيد # 12 # عن أبيه، أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - بأمر ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # تعلم كتابة اليهود وحذقها في نصف شهر، ~~فتعلمه في مدة نصف شهر يدل على أنه تعلم نفس الخط ~~الكوفي - أصل الخط السطرنجيلي وأحد نوعي الخط السرياني - خط ~~اليهود؛ ولذلك ذكر في ترجمة زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه ~~تعلم السرياني ومنه حدث الكوفي. # ثم إن الخط الكوفي أشبه الخطوط للخط الحيري، والحيري قريب الشبه من ~~النبطي ، وهو من الآرامي، وهو من الفينيقي، وهو من ديموطيق - خط الشعب المصري - فذلك ~~يدل على تسلسل تلك الخطوط حسب الترتيب المذكور. # الخط في المدينة (يثرب) # أما الخط في المدينة (يثرب) فقد قرر أهل السير أن النبي # صلى الله عليه وسلم # دخلها، وكان فيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة، وكان فيها بضعة عشر من الرجال ~~يعرفون الكتابة، منهم سعيد بن زرارة، والمنذر بن عمرو، وأبي بن وهب، وزيد ~~بن ثابت، ورافع بن مالك، وأوس بن خولي، والظاهر أنهم كانوا يعرفون الخط الحجازي ~~المأخوذ من الحيري، فلا ينافي هذا تعلم زيد كتابة اليهود بأمر النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد دخوله # صلى الله عليه وسلم # المدينة. # وأول من نشر الكتابة بطريقة عامة هو الرسول الأكرم محمد # صلى الله عليه وسلم # بعد ~~مهاجره إلى المدينة، فقد أسر في غزوة بدر سبعين رجلا من قريش وغيرهم، ~~وفيهم كثير من الكتاب، فقبل من الأميين الافتداء بالمال، وجعل فدية ~~الكاتبين منهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من صبيان المدينة، ففعلوا ذلك، وانتشر ~~الخط بالتدريج من هذا الحين في المدينة والأمصار التي دخلت في حوزة الإسلام، ~~وبقيت الأمية الصرفة في البوادي. # للخط الحجازي نوعان: أحدهما: النسخي المستعمل في المكاتبات، والثاني: الكوفي ~~نسبة إلى الكوفة بعد بنائها؛ لأن ms15 الخط الحجازي هذبت قواعده وصور حروفه فيها ~~ولذلك نسب إليها. # فقد عثر الباحثون على نفس الكتابين المرسلين من النبي الأكرم إلى ~~المقوقس والمنذر بن ساوى، وأخذوا صورتهما بالتصوير الشمسي (فتوغراف) وطبعوهما، ~~والكتاب المرسل إلى المقوقس محفوظ في دار الآثار النبوية في الآستانة، وقد عثر ~~عليه عالم فرنسي في دير بمصر قرب أخميم، وسمع بحديثه السلطان عبد المجيد، فاستقدم ~~ذلك العالم وعرض النسخة على العلماء، فقرروا أنها هي بعينها كتاب النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى المقوقس، فاشتراها بمال عظيم، والكتاب الثاني محفوظ في مكتبة فيينا ~~عاصمة النمسا. # الفصل الثاني # | ابتداء نزول الوحي # ابتدأ نزول القرآن في ليلة القدر وهي بنص القرآن في رمضان للسنة الحادية والأربعين من ~~ميلاده الشريف # إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر ~~، # 1 # إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا ~~منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * ~~أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ~~، # 2 # شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان ~~، # 3 # وهو الشهر الذي كان محمد # صلى الله عليه وسلم # يعتكف فيه بغار حراء، # 4 # ويعتزل فيه الناس للصوم والعبادة. # أما نفس الليلة التي ابتدأ فيها الوحي ففيها خلاف كثير، وفي قوله تعالى: # إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان # 5 # إشارة إلى أن ابتداء الوحي كان في السابع عشر من رمضان؛ لأن التقاء الجمعين ~~في 17 رمضان سنة 2 للهجرة، والمراد بالجمعين هم المسلمون والمشركون ببدر. # فالآية تشير إلى يومين عظيمين رفيعين شرف الله تعالى فيهما محمدا # صلى الله عليه وسلم # بالرسالة، وأعز المسلمين بنصره. روى أبو جعفر بن جرير الطبري # 6 # في تفسيره بسنده عن الإمام حسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: ~~كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشر من شهر رمضان. # الفصل الثالث # | أول ما نزل من القرآن # الصحيح أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى: # اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق ~~. # 1 # قال محمد بن إسحاق المعروف بابن أبي ms16 يعقوب النديم في كتابه «فوز العلوم» ~~المعروف بالفهرست: # حدثني أبو الحسن محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن غالب قال: ~~حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحجاج المديني - قدم من المدينة سنة 299 - قال: ~~حدثنا بكر بن عبد الوهاب المديني، قال: حدثني الواقدي محمد بن عمر # 2 # قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن نعمان بن ~~بشر، قال: أول ما نزل من القرآن على النبي # صلى الله عليه وسلم # اقرأ باسم ربك الذي خلق # إلى قوله: # علم الإنسان ما لم يعلم ~~. روى الشيخان ~~عن عائشة: «كان النبي # صلى الله عليه وسلم # يأتي حراء، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ~~ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار ~~حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، فقال رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فقلت: ما أنا ~~بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما ~~أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، ~~فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني # 3 # الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق حتى بلغ ما لم يعلم، فرجع بها رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ترجف بوادره.» ... الحديث. # 4 # وقال أبو عبيدة في فضائل القرآن: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد - رضي الله عنه - قال: إن أول ما نزل من القرآن # اقرأ ~~باسم ربك # و # ن والقلم ~~، وأخرج ابن ~~أشتة في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير، قال: جاء جبرائيل إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # بنمط ~~فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: اقرأ باسم ربك، فيرون أنها أول سورة أنزلت ~~من السماء، وأخرج عن الزهري أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان بحراء؛ إذ أتى ملك بنمط من ديباج ~~فيه مكتوب: اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى ما لم يعلم. # ولم تنزل بعد نزول ms17 آية اقرأ باسم ربك إلى ثلاث سنوات آية من القرآن، وتسمى هذه ~~المدة زمن فترة الوحي، ثم أخذ القرآن ينزل على النبي # صلى الله عليه وسلم # منجما، وكان تنجيمه ~~مثار اعتراض المشركين، وقد ذكر ذلك القرآن وأجاب عنه، وقال في سورة الفرقان: # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن ~~جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ~~ترتيلا # لما في تنجيمه وتكرار الوحي وإشراق نور العلم على قلبه من ~~التثبيت لفؤاده الشريف، ولا تنافي بين نزوله مفرقا ومنجما وبين قوله تعالى: # إنا أنزلناه في ليلة القدر # 5 # و # شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن # 6 # و # إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة ~~؛ # 7 # لصحة إطلاق القرآن على بعضه كما في قوله تعالى: # كتاب أحكمت آياته # 8 # مع العلم بأن أخر منها متشابهات. على أنه يمكن أن نقول بأن روح القرآن ~~- وهي أغراضه الكلية التي يرمي إليها - تجلت لقلبه الشريف في تلك الليلة: # نزل به الروح الأمين * على ~~قلبك # 9 # ثم ظهرت بلسانه الأطهر مفرقة في طول سنين # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه ~~تنزيلا ~~. # 10 # ودل استقراء الأحاديث أن أكثر القرآن نزل مفرقا، ومن أمثلته في السور القصار: ~~سورة اقرأ؛ أول ما نزل منها إلى قوله تعالى: # علم ~~الإنسان ما لم يعلم ~~، والضحى أول ما نزل منها إلى قوله: # فترضى ~~. # 11 # ومنه ما نزل جميعا، ومن أمثلته فيها: سورة الفاتحة، والإخلاص، والكوثر، ~~وتبت، ولم يكن، والنصر، # 12 # ومن أمثلته في السور الطوال: # والمرسلات ~~. # 13 # وقد دل الاستقراء على نزول خمس آيات وعشر آيات، وصح نزول عشر آيات من أول ~~المؤمنين جملة، وصح نزول # غير أولي الضرر # وحدها وهي بعض آية: # لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين ~~، وكذا قوله تعالى: # وإن خفتم ~~عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم ~~، # 14 # فإنها نزلت بعد نزول أول الآية، وهي بعض الآية. # الفصل الرابع # | عهد نزول القرآن # ينقسم إلى مدتين متمايزتين: قبل هجرة النبي # صلى الله عليه وسلم # وبعدها. # الأولى: ms18 # مدة مقامه # صلى الله عليه وسلم # في مكة وهي اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر ~~وثلاثة عشر يوما، من يوم 17 رمضان سنة 41 يوم الفرقان إلى أول ربيع ~~الأول سنة 54 من ميلاده، وما نزل في مكة ونواحيها قبل الهجرة فهو ~~مكي. # الثانية: # مدة نزوله بعد الهجرة إلى المدينة وإن نزل بغيرها فهو مدني، # 1 # فالمدني نحو ~~. قال أبو الحسن بن حصار في كتابه «الناسخ والمنسوخ»: ~~المدني بالاتفاق عشرون سورة، والمختلف فيها اثنتا عشرة سورة، وما عدا ~~ذلك مكي بالاتفاق وهي: (1) البقرة، (2) آل عمران، (3) النساء، (4) ~~المائدة، (5) الأنفال، (6) التوبة، (7) النور، (8) الأحزاب، (9) محمد، ~~(10) الفتح، (11) الحجرات، (12) الحديد، (13) المجادلة، (14) الحشر، ~~(15) الممتحنة، (16) الجمعة، (17) المنافقون، (18) الطلاق، (19) ~~التحريم، (20) إذا جاء نصر الله. # وافقه في جميعها أبو بكر بن الأنباري # 2 # إلا في الأنفال، وأبو عبيدة # 3 # في فضائل القرآن، إلا في الحجرات والجمعة والمنافقون، وصاحب الفهرست ~~محمد بن إسحاق برواية محمد بن نعمان بن البشير المذكورة في أول ما نزل من القرآن، إلا ~~في الأحزاب، فالمتفق عليه بين هؤلاء الأربعة الذين يعتمد على أقوالهم خمسة عشر سورة ~~مما ذكره أبو الحسن في كتابه الناسخ والمنسوخ، والمختلف فيه خمسة وهي: «الأنفال» ~~خالف فيها أبو بكر بن الأنباري، و«الحجرات والجمعة والمنافقون» خالف فيها أبو عبيدة في ~~فضائل القرآن، و«الأحزاب» خالف فيها صاحب الفهرست محمد بن إسحاق. # الفصل الخامس # | في إقراء النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام القرآن # وكان النبي # صلى الله عليه وسلم # أميا لا يقرأ ولا يكتب، دل على ذلك نص القرآن: # الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~، # 1 # وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ~~. # 2 # وكان # صلى الله عليه وسلم # بعد نزول الوحي إليه وحفظه الآية أو السورة ~~يبلغها الناس، ويقرئ من الفائزين بشرف الصحبة من كان يصلح لذلك ~~ويستحفظهم إياها، دل على ذلك استقراء الأحاديث الواردة بطرق الثقات من رجال ~~الحديث، الذين أصبحت كتبهم معولا عليها عند المسلمين. # روى البخاري في صحيحه ms19 بإسناده عن عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن ~~عبد القارئ حدثاه، أنهما سمعا الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: ~~سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فاستمعت ~~لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فكدت أساوره # 3 # في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه ~~السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فقلت: كذبت، ~~فإن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ~~فقال: «أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعتها يقرأ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال # صلى الله عليه وسلم ~~: كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما ~~تيسر منه.» وفي البخاري عن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم ~~أصحاب النبي # صلى الله عليه وسلم # أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم. قال شيخ الطائفة ~~الإمام محمد بن الحسن الطوسي الفقيه # 4 # في أماليه: إن ابن مسعود أخذ سبعين سورة من النبي # صلى الله عليه وسلم # وأخذ الباقي عن ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وفي المستدرك عن ابن مسعود قال: كنا ~~مع النبي # صلى الله عليه وسلم # في غار، فنزلت عليه # والمرسلات ~~عرفا # فأخذتها من فيه ... إلخ الحديث. # روى أبو عبيدة في فضائله وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن عامر الأنصاري، ~~أن عمر قرأ: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~الذين اتبعوهم بإحسان) برفع الأنصار ولم يلحق الواو في ~~(والذين)، فقال ms20 له زيد بن ثابت: # والذين اتبعوهم ~~بإحسان ~~، فقال أمير المؤمنين: أعلم، فقال: ائتوني بأبي بن كعب، ~~فسأله عن ذلك، فقال أبي: # والذين اتبعوهم ~~، ~~فجعل كل واحد يشير إلى أنف صاحبه بأصبعه، فقال أبي: والله أقرأنيها رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وأنت تبيع الحنطة، فقال عمر: نعم إذن، فتابع أبيا. # وفي صحيح البخاري أن النبي # صلى الله عليه وسلم # قال لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ ~~عليك القرآن»، قال: الله سماني؟ قال: «نعم، وقد ذكرت عند رب العالمين»، قال: ~~فذرفت عيناه، واشتهر بين القوم بعدة طرق، قوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «أبي ~~أقرأكم.» دلت هذه الروايات على أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان يقرئ القرآن بعض عظماء ~~الصحابة، ويهتم بأن يحفظوه، حتى قال لأبي: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك»، ودلت أيضا ~~على أن الصحابة كانوا يهتمون بحفظ نصوص الآيات، بحيث كان زيادة حرف واو ونقيصتها أمرا ~~مهتما به، مع أن ذلك لا يغير المعنى كثيرا. # تنبيه # والمراد بالأحرف السبعة: سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة، نحو: ~~أقبل وهلم وتعال وعجل وأسرع وأخر وأمهل وامض واسر، وهذا ~~الوجه هو ما اختاره محمد بن جرير الطبري في مقدمة تفسيره # 5 # وقال: والدلالة على صحة ما قلناه ما تقدم ذكرنا له من الروايات ~~الثابتة عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - أنهم ~~تماروا في القرآن فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة دون ما في ذلك من ~~المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # فاستقرأ كل رجل منهم ثم صوب ~~جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال النبي # صلى الله عليه وسلم # للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: «إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على ~~سبعة أحرف»، فمفاد هذا الكلام أن قول النبي # صلى الله عليه وسلم # للمختلفين في نفس التلاوة: «إن ~~الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف» يكشف أن سبعة أحرف هي ms21 ألفاظ مختلفة ~~لمعنى واحد. # روى في أول مقدمة تفسيره عن أبي كريب عن رجاله عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه ~~قال: قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «قال جبرائيل اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: ~~استزده، فقال: على حرفين، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف ~~ما لم يختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب، كقولك: هلم وتعال»، وشاهد ~~ذلك فهم الفقهاء هذا المعنى من الحديث. # قال ابن عبد البر: وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه: قيل لمالك: أترى ~~نقرأ مثل ما قرأ عمر بن الخطاب: فامضوا إلى ذكر الله؟ قال: جائز، قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه»، وهذا الوجه هو الذي ~~لا يراه العقل بعيدا، فإن الاختلاف لو كان في المعنى بسبعة أوجه يفسر به المعنى، ~~فقد يفضي إلى معنيين متضادين، فكيف يجيز النبي # صلى الله عليه وسلم # خلاف ما أراد الله بيانه ~~من الآية؟ مع أن الروايات الكثيرة دلت أن النبي # صلى الله عليه وسلم # صوب قراءتهم؟ وغير ~~خفي أن الآية لا تفسر بمعنيين متضادين قد يئول إلى حلية ما حرم ~~وحرمة ما أحل، والله تعالى يقول: # ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ~~. # 6 # وروى الأعمش عن أنس أنه قرأ هذه الآية «إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ~~وأصوب قيلا»، # 7 # فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة! إنما هي أقوم، فقال: أقوم وأصوب ~~وأهدى واحد، ويمكن أن يحمل الحديث على ما ذكره محمد بن عبد الكريم الشهرستاني # 8 # في تفسيره وقال: وقد قيل معنى قول النبي # صلى الله عليه وسلم # أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف، أنها هي الجهات التي تحتملها الكلمات، وهي ما اختلف فيه القراء ~~السبعة من الإمالة والإشمام والإدغام. # وكان الصحابة إذا تلقوا آية من النبي # صلى الله عليه وسلم # أو سورة يترددون عليه غير ~~مرة، ويتلونها أمامه حتى يزداد تثبتهم من ms22 حفظها، ويسألونه: هل حفظت كما ~~أنزلت؟ حتى يقرهم عليها. ذكر الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ»: روى ~~خارجة بن زيد عن أبيه قال: أتى النبي # صلى الله عليه وسلم # المدينة وقد قرأت سبعة عشر ~~سورة، فقرأت على رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فأعجبه ذلك، وقال: «يا زيد تعلم لي كتابة ~~يهود فإني ما آمنهم على كتابي»، قال: فحذقته في نصف شهر. # وبعد الحفظ والإتقان كان كل حافظ ينشر ما حفظه، ويعلمه للأولاد ~~والصبيان والذين لم يشهدوا النزول ساعة الوحي من أهل مكة والمدينة ومن حولهم من ~~الناس، فلا يمضي يوم أو يومان إلا وما نزل محفوظ في صدور كثيرين من الصحابة، وكان ~~الحفظة والقراء يعرضون على النبي # صلى الله عليه وسلم # القرآن ويختمونه عنده، وقد كانوا ~~يقرءون بعض القرآن بأمره # صلى الله عليه وسلم ~~. # عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «اقرأ علي، ففتحت سورة النساء، ~~فلما بلغت: # فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # رأيت عينيه ~~تذرفان من الدمع، فقال: حسبك الآن.» # قال الآمدي # 9 # في كتابه «الأفكار الأبكار»: إن المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كانت ~~مقروءة عليه # صلى الله عليه وسلم # ومعروضة، وكان مصحف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~آخر ما عرض على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان يصلي به إلى أن قبض. خرج ابن أشتة في ~~المصاحف وابن أبي شيبة في الفضائل من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني، قال: ~~القراءة التي عرضت على النبي # صلى الله عليه وسلم # في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي ~~يقرؤها الناس اليوم. قال البغوي # 10 # في شرح السنة: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين ~~فيها ما نسخ وما بقي، وكتبها له # صلى الله عليه وسلم # وقرأها عليه، وكان يقرئ ~~الناس بها حتى مات؛ ولذلك اعتمده عمر وأبو بكر - رضي الله عنهما - وجمعه، ~~وولاه عثمان كتب المصاحف. # أرسل رسول الله # صلى الله عليه وسلم # جماعة ms23 من القراء إلى المدينة لتعليم القرآن. روى ~~البخاري بإسناده عن أبي إسحاق عن البراء قال: أول من قدم علينا من أصحاب ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء ~~عمار وبلال، ولما فتح # صلى الله عليه وسلم # مكة ترك معاذ بن جبل للتعليم، وكان الرجل ~~إذا هاجر إلى المدينة دفعه النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى رجل من الحفظة ليعلمه القرآن، ~~وكثر عدد الحفظة في عهد رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقتل في عهده # صلى الله عليه وسلم # في بئر معونة زهاء سبعين من القراء. قال الكرماني كما في الإتقان في الصحيح: إن ~~الذين قتلوا في غزوة بئر معونة من الصحابة - وكان يقال لهم القراء - كانوا ~~سبعين رجلا، وفي كثير من الأحاديث أن أبا بكر - رضي الله عنه - # 11 # حفظ القرآن في حياة رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقد ذكر أبو عبيدة في ~~«كتاب القراءات»: القراء من أصحاب النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فعد من المهاجرين: الخلفاء ~~الأربعة، وطلحة وسعدا، وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة # 12 # وعائشة وحفصة وأم سلمة، ومن الأنصار: عبادة بن الصامت ومعاذ الذي ~~يكنى أبا حليمة، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، ~~وصرح أن بعض هؤلاء كمل القرآن بعد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وعد ابن أبي داود منهم ~~تميما الداري وعقبة بن عامر. خرج ابن سعد في الطبقات: أنبأنا الفضل بن دكين، ~~حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي عن أم روقة بنت عبد الله ~~بن الحارث، وكان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت ~~القرآن، وكان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قد أمرها أن تؤم أهل دارها. # الفصل السادس # | في كتابة القرآن حين نزوله بأمره صلى الله عليه وسلم وكتابه # وكان للنبي # صلى الله عليه وسلم # كتاب يكتبون الوحي بالخط المقرر وهو النسخي، وهم ثلاثة ~~وأربعون، ms24 أشهرهم: الخلفاء الأربعة، وأبو سفيان وابناه: معاوية ويزيد، وسعيد بن العاص # 1 # وابناه: أبان وخالد، وزيد بن ثابت، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، ~~وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن رواحة، وعبد الله ~~بن سعد بن أبي السرح، # 2 # وأبي بن كعب، # 3 # وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع، وشرحبيل بن حسنة، والعلاء بن الحضرمي، ~~وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، ~~وحذيفة بن اليمان، وحويطب بن عبد العزى العامري، وكان ألزمهم للنبي # صلى الله عليه وسلم # وأكثرهم كتابة له زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب - عليه السلام. # ويظهر من الروايات أنه # صلى الله عليه وسلم # كان يهتم بكتابة القرآن. روى البخاري عن ~~البراء قال: لما نزلت # لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله # 4 # قال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: ادع لي زيدا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف ~~والدواة ثم قال: اكتب: # لا يستوي ~~القاعدون ~~. # وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا من قريش قال له: أختك قد صبأت ~~(أي خرجت عن دينك)، فرجع ولطم أخته لطمة شج بها وجهها، فلما سكت عنه الغضب ~~نظر فإذا صحيفة في ناحية البيت فيها: بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم # إلى قوله تعالى: # إن كنتم ~~مؤمنين ~~، # 5 # واطلع على صحيفة أخرى فوجد فيها: بسم الله الرحمن الرحيم # طه * ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى # إلى قوله تعالى: # له الأسماء ~~الحسنى ~~؛ # 6 # فأسلم بعدما فهم بلاغة تلك الآيات. كل هذه الأحاديث والروايات تدل على ~~أنه # صلى الله عليه وسلم # اهتم بكتابة القرآن، وأن القرآن كتب في عهده وحضرته بكل ~~إتقان وضبط. # الفصل السابع # | فيما كتب عليه القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم # كان الكتبة يكتبون الآيات في العسب واللخاف والرقاع، وأحيانا في الحرير وقطع ~~الأديم والأكتاف، على عادة ms25 العرب بالكتابة على تلك الأشياء، وكانت تطلق عليها الصحف، ~~وكانت من تلك الصحف تكتب لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # وتوضع في بيته. قال محمد بن إسحاق في ~~الفهرست: وكان القرآن مكتوبا بين يدي رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في اللخاف والعسب وأكتاف ~~الإبل، وروى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: تتبعت القرآن وأجمعه من اللخاف ~~والعسب وصدور الرجال. # روى العياشي # 1 # في تفسيره في ذيل رواية له: قال علي -عليه السلام: إن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أوصاني إذا واريته في حفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله، ~~فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل، وفي رواية علي بن إبراهيم # 2 # عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - قال: إن ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال لعلي: يا علي إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير ~~والقراطيس، فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، وانطلق علي - ~~عليه السلام - فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه، قال الحارث المحاسبي في كتاب «فهم ~~السنن»: كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه # صلى الله عليه وسلم # كان يأمر بكتابته، ولكنه ~~كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب والقرطاس، ووردت روايات في أن وضع الآيات ~~في مواضيعها في القرآن بأمره، وأنها بتوقيفه # صلى الله عليه وسلم # وفيها ما يدل على أن ~~آيات القرآن كتبت بين يديه بأمره # صلى الله عليه وسلم ~~. # 3 # الفصل الثامن # | في ذكر أسماء الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم # وجمع على عهد النبي # صلى الله عليه وسلم # بعض من الصحابة القرآن كله، وبعض منهم جمع ~~القرآن ثم كمله بعد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. # 1 # ذكر محمد بن إسحاق في الفهرست أن الجماع للقرآن على عهد النبي # صلى الله عليه وسلم # هم: علي بن أبي طالب - عليه السلام - # 2 # وسعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد، # 3 # وأبو الدرداء عويمر بن زيد، ms26 # 4 # ومعاذ بن جبل بن أوس، # 5 # وأبو زيد ثابت بن زيد بن النعمان، # 6 # وأبي بن كعب بن قيس ملك امرؤ القيس، # 7 # وعبيد بن معاوية، # 8 # وزيد بن ثابت. # 9 # ووافقه البخاري في أربعة منهم في إحدى رواياته، روى عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: ~~من جمع القرآن على عهد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~؟ فقال أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ~~ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، وروى في موضع آخر مكان أبي بن كعب أبا الدرداء، ~~وفي الإتقان خرج ابن أبي داود بسند حسن، عن محمد بن كعب القرظي أن الجامعين ~~خمسة: معاذ وعبادة بن الصامت، # 10 # وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري، وعن ابن سيرين أنهم ~~أربعة: معاذ، وأبي، وأبو زيد، وأبو الدرداء أو عثمان أو هو مع تميم الداري، وخرج ~~البيهقي وابن أبي داود عن الشعبي أنهم ستة: أبي، وزيد بن ثابت، ومعاذ، وأبو ~~الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، ومجمع بن جارية، وروى الخوارزمي في مناقبه عن ~~علي بن رياح قال: جمع القرآن على عهد رسول الله # صلى الله عليه وسلم # علي بن أبي طالب - ~~عليه السلام - وأبي بن كعب. # ويظهر من بعض الروايات أن عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - كتب القرآن على ~~ترتيب النزول، وقدم الناسخ على المنسوخ. خرج ابن أشتة في المصاحف عن ابن سيرين أن ~~عليا - عليه السلام - كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وأن ابن سيرين قال: ~~تطلبت ذلك وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه، وقال ابن حجر: # 11 # قد ورد عن علي - عليه السلام - أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب ~~موت النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وخرجه ابن أبي داود، وفي شرح الكافي للمولى صالح القزويني عن ~~كتاب سليم بن قيس الهلالي، أن عليا - عليه السلام - بعد وفاة النبي # صلى الله عليه وسلم # لزم ~~بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، ~~وكتب على تنزيله الناسخ ms27 والمنسوخ منه، والمحكم والمتشابه. ذكر الشيخ الإمام ~~محمد بن محمد بن النعمان المفيد # 12 # في كتاب «الإرشاد» و«الرسالة السروية» أن عليا - عليه السلام - قدم ~~في مصحفه المنسوخ على الناسخ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل. يقول ~~الشهرستاني في مقدمة تفسيره: كانت الصحابة - رضي الله عنهم - متفقين على أن علم ~~القرآن مخصوص لأهل البيت - عليهم السلام - إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام: هل خصصتم أهل البيت - عليهم السلام - دوننا بشيء سوى القرآن؟ فاستثناء ~~القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن وعلمه وتنزيله وتأويله مخصوص ~~بهم. # الفصل التاسع # | في تاريخ نزول السور # واعتمدت في ذلك على كتاب «نظم الدرر وتناسق الآيات والسور» لمؤلفه إبراهيم بن ~~عمر البقاعي طبع مصر، وعلى كتاب «الفهرست» لابن النديم طبع مصر، وكتاب أبي القاسم عمر ~~بن محمد بن عبد الكافي كما ذكر، ونقل عنه الأستاذ نولدكه # Noldeke # في كتابه «تاريخ ~~القرآن» # des checfte der Qeran # وقال: إن كتاب أبي القاسم موجود في مكتبة # Cod ~~Lugd 674 Warn ~~. # تاريخ نزول السور. # العدد # السور المكية # السور المدنية # تاريخ النزول # 1 # الحمد ... # نزلت بعد المدثر # 2 # البقرة، إلا آية 281 فنزلت بمنى في حجة الوداع # أول سورة نزلت بالمدينة # 3 # آل عمران # بعد الأنفال # 4 # النساء # بعد الممتحنة # 5 # المائدة، إلا الآية 3 فنزلت بعرفات في حجة الوداع # بعد الفتح # 6 # الأنعام، إلا الآيات: 20 و23 و91 و93 و114 و141 و151 و152 و153 ~~فمدنية # بعد الحجر # 7 # الأعراف، إلا من آية: 163 إلى غاية آية 170 فمدنية # بعد ص # 8 # الأنفال، إلا من آية 30 إلى غاية آية 36 فمكية # بعد البقرة # 9 # التوبة، إلا الآيتين الآخرتين فمكيتان # بعد المائدة # 10 # يونس، إلى الآيات: 40 و94 و95 و96 فمدنية # بعد الإسراء # 11 # هود، إلا الآيات: 12 و17 و114 فمدنية # بعد يونس # 12 # يوسف، إلا الآيات: 1 و2 و3 و7 فمدنية # بعد هود # 13 # الرعد # بعد محمد # 14 # إبراهيم، إلى آيتي: 28 و29 فمدنيتان # بعد نوح # 15 ms28 # الحجر، إلا آية 87 فمدنية # بعد يوسف # 16 # النحل، إلا الآيات الثلاث الأخيرة # بعد الكهف # 17 # الإسراء، إلا الآيات: 26 و32 و33 و57، ومن آية 73 إلى غاية آية 80 ~~فمدنية # بعد القصص # 18 # الكهف، إلا آية 28، ومن آية 83 إلى غاية آية 101 فمدنية # بعد الغاشية # 19 # مريم، إلا آيتي 58 و71 فمدنيتان # بعد فاطر # 20 # طه، إلا آيتي 130 و131 فمدنيتان # بعد مريم # 21 # الأنبياء # بعد إبراهيم # 22 # الحج، إلا الآيات: 52 و53 و54 و55 فبين مكة والمدينة # بعد النور # 23 # المؤمنون # بعد الأنبياء # 24 # النور # بعد الحشر # 25 # الفرقان، إلا الآيات: 68 و69 و70 فمدنية # بعد يس # 26 # الشعراء، إلا آية 197 ومن 224 إلى آخر السورة فمدنية # بعد الواقعة # 27 # النمل # بعد الشعراء # 28 # القصص، إلا من آية 52 إلى غاية آية 55 فمدنية، وآية 85 فبالجحفة ~~أثناء الهجرة # بعد النمل # 29 # العنكبوت، إلا من آية 1 إلى 11 فمدنية # بعد الروم # 30 # الروم، إلا آية 17 فمدنية # بعد الانشقاق # 31 # لقمان، إلى الآيات: 27 و28 و29 فمدنية # بعد الصافات # 32 # السجدة، إلا من آية 16 إلى غاية آية 20 فمدنية # بعد المؤمنون # 33 # الأحزاب # بعد آل عمران # 34 # سبأ، إلا آية 6 فمدنية # بعد لقمان # 35 # فاطر # بعد الفرقان # 36 # يس، إلا آية 45 فمدنية # بعد الجن # 37 # الصافات # بعد الأنعام # 38 # ص # بعد القمر # 39 # الزمر، إلا الآيات: 52 و53 و54 فمدنية # بعد سبأ # 40 # غافر، إلا آيتي: 56 و57 فمدنيتان # بعد الزمر # 41 # فصلت # بعد غافر # 42 # الشورى، إلا الآيات: 23 و24 و25 و27 فمدنية # بعد فصلت # 43 # الزخرف، إلا آية 54 فمدنية # بعد الشورى # 44 # الدخان # بعد الزخرف # 45 # الجاثية، إلا آية 14 فمدنية # بعد الدخان # 46 # الأحقاف، إلا الآيات: 10 و15 و35 فمدنية # بعد الجاثية # 47 # محمد # صلى الله عليه وسلم ~~، إلى آية 13 فنزلت في الطريق أثناء الهجرة # بعد الحديد # 48 # الفتح، نزلت في الطريق عند الانصراف من الحديبية # بعد ms29 الجمعة # 49 # الحجرات # بعد المجادلة # 50 # ق، إلا آية 38 فمدنية # بعد المرسلات # 51 # الذاريات # بعد الأحقاف # 52 # الطور # بعد السجدة # 53 # النجم، إلا آية 32 فمدنية # بعد الإخلاص # 54 # القمر، إلا الآيات: 44 و45 و46 فمدنية # بعد الطارق # 55 # الرحمن # بعد الرعد # 56 # الواقعة، إلا آيتي 81 و82 فمدنيتان # بعد طه # 57 # الحديد # بعد الزلزلة # 58 # المجادلة # بعد المنافقون # 59 # الحشر # بعد البينة # 60 # الممتحنة # بعد الأحزاب # 61 # الصف # بعد التغابن # 62 # الجمعة # بعد الصف # 63 # المنافقون # بعد الحج # 64 # التغابن # بعد التحريم # 65 # الطلاق # بعد الإنسان # 66 # التحريم # بعد الحجرات # 67 # الملك # بعد الطور # 68 # القلم، إلا من آية 17 إلى غاية 33، ومن آية 48 إلى غاية آية 50 ~~فمدنية # بعد العلق # 69 # الحاقة # بعد الملك # 70 # المعارج # بعد الحاقة # 71 # نوح # بعد النحل # 72 # الجن # بعد الأعراف # 73 # المزمل، إلا الآيات 10 و11 و20 فمدنية # بعد القلم # 74 # المدثر # بعد المزمل # 75 # القيامة # بعد القارعة # 76 # الإنسان # بعد الرحمن # 77 # المرسلات، إلا آية 48 فمدنية # بعد الهمزة # 78 # النبأ # بعد المعارج # 79 # النازعات # بعد النبأ # 80 # عبس # بعد النجم # 81 # التكوير # بعد المسد # 82 # الانفطار # بعد النازعات # 83 # المطففين، وهي آخر سورة نزلت بمكة # بعد العنكبوت # 84 # الانشقاق # بعد الانفطار # 85 # البروج # بعد الشمس # 86 # الطارق # بعد البلد # 87 # الأعلى # بعد التكوير # 88 # الغاشية # بعد الذاريات # 89 # الفجر # بعد الليل # 90 # البلد # بعد ق # 91 # الشمس # بعد القدر # 92 # الليل # بعد الأعلى # 93 # الضحى # بعد الفجر # 94 # ألم نشرح ... # بعد الضحى # 95 # التين # بعد البروج # 96 # العلق، وهي أول ما نزل من القرآن # 97 # القدر # بعد عبس # 98 # البينة # بعد الطلاق # 99 # الزلزلة # بعد النساء # 100 # العاديات # بعد العصر # 101 # القارعة # بعد قريش # 102 # التكاثر # بعد الكوثر # 103 # العصر # بعد ألم نشرح ... # 104 # الهمزة # بعد القيمة # 105 # الفيل # بعد الكافرون # 106 # قريش # بعد التين # 107 # الماعون، الثلاث الآيات الأول والبقية مدنية # بعد التكاثر # 108 # الكوثر # بعد العاديات ms30 # 109 # الكافرون # بعد الماعون # 10 # النصر، نزلت بمنى في حجة الوداع، فتعد مدنية # وهي آخر ما نزل من السور # 111 # المسد # بعد الفاتحة # 112 # الإخلاص # بعد الناس # 113 # الفلق # بعد الفيل # 114 # الناس # بعد الفلق # الفصل العاشر # | ترتيب نزول القرآن في مكة والمدينة # على النظم الذي ذكره ابن النديم # 1 # بإسناده عن محمد بن نعمان بن بشير # 2 # نذكر قوله؛ لأنه سند قديم يعتمد عليه، ولأن بين ما ذكره من ~~الترتيب والترتيب المذكور في كتاب إبراهيم بن عمر البقاعي وكتاب أبي القاسم عمر بن محمد ~~بن عبد الكافي كما نقله الأستاذ «نولدكه» # Noldeke # عنه ~~اختلاف يسير، قال: أول ما نزل من القرآن على النبي # صلى الله عليه وسلم # في مكة هو: # 1 # اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم # 2 # ثم ن والقلم # 3 # ثم يا أيها المزمل وآخرها بطريق مكة # 4 # ثم المدثر # 5 # وروي عن مجاهد قال: نزلت تبت يدا أبي لهب ... # 6 # ثم إذا شمس كورت # 7 # ثم سبح اسم ربك الأعلى # 8 # ثم ألم نشرح لك صدرك # 9 # ثم والعصر # 10 # ثم والفجر # 11 # ثم والضحى # 12 # ثم والليل # 13 # ثم والعاديات ضبحا # 14 # ثم إنا أعطيناك الكوثر # 15 # ثم ألهاكم ... # 16 # ثم أرأيت الذي ... # 17 # ثم قل يا أيها الكافرون # 18 # ثم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل # 19 # ثم قل هو الله أحد # 20 # ثم قل أعوذ برب الفلق # 21 # ثم قل أعوذ برب الناس، ويقال إنها مدنية # 22 # ثم والنجم # 23 # ثم عبس وتولى # 24 # ثم إنا أنزلناه ... # 25 # ثم والشمس وضحاها # 26 # ثم والسماء ذات البروج # 27 # ثم والتين والزيتون # 28 # ثم لإيلاف قريش # 29 # ثم القارعة # 30 # ثم لا أقسم بيوم القيامة # 31 # ثم ويل لكل همزة لمزة # 32 # ثم المرسلات # 33 # ثم ق والقرآن ... # 34 # ثم لا أقسم بهذا البلد # 35 # ثم الرحمن # 36 # ثم قل أوحي # 37 # ثم يس # 38 # ثم المص # 39 ms31 # ثم تبارك الذي نزل الفرقان # 40 # ثم الملائكة # 41 # ثم الحمد لله فاطر # 42 # ثم مريم # 43 # ثم طه # 44 # ثم إذا وقعت # 45 # ثم طسم الشعراء # 46 # ثم طس ... # 47 # ثم طسم الآخرة # 48 # ثم بني إسرائيل # 49 # ثم هود # 50 # ثم يوسف # 51 # ثم يونس # 52 # ثم الحجر # 53 # ثم الصافات # 54 # ثم لقمان: آخرها مدني # 55 # ثم قد أفلح المؤمنون # 56 # ثم سبأ # 57 # ثم الأنبياء # 58 # ثم الزمر # 59 # ثم حم المؤمن ... # 60 # ثم حم السجدة # 61 # ثم حم عسق # 62 # ثم حم الزخرف # 63 # ثم حم الدخان # 64 # ثم حم الشريعة # 65 # ثم حم الأحقاف، فيها آي مدنية # 66 # ثم والذاريات # 67 # ثم هل أتاك حديث الغاشية # 68 # ثم الكهف: آخرها مدني # 69 # ثم الأنعام: فيها آي مدنية # 70 # ثم النحل: آخرها مدني # 71 # ثم نوح # 72 # ثم إبراهيم # 73 # ثم السجدة # 74 # ثم الطور # 75 # ثم تبارك الذي بيده الملك # 76 # ثم الحاقة # 77 # ثم سأل سائل # 78 # ثم عم يتساءلون # 79 # ثم النازعات # 80 # ثم إذا السماء انفطرت # 81 # ثم إذا السماء انشقت # 82 # ثم الروم # 83 # ثم العنكبوت # 84 # ثم ويل للمطففين، ويقال إنها مدنية # 85 # ثم اقتربت الساعة وانشق القمر # 86 # ثم والسماء والطارق # 87 # قال: وحدثني الثوري عن فراس عن الشعبي قال: نزلت النحل بمكة إلا ~~هؤلاء الآيات: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به # وقال: # 3 # وحدث ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: نزلت بمكة خمس وثمانون ~~سورة، ونزل بالمدينة ثمان وعشرون سورة، نزل بالمدينة: # 90 # البقرة # 91 # ثم الأنفال # 92 # ثم الأعراف # 93 # ثم آل عمران # 94 # ثم الممتحنة # 95 # ثم النساء # 96 # ثم إذا زلزلت ... # 97 # ثم الحديد # 98 # ثم الذين كفروا ... # 99 # ثم الرعد # 100 # ثم هل أتى على الإنسان ... # 101 # ثم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ... # 102 # ثم لم يكن الذين كفروا ... # 103 # ثم الحشر # 104 # ثم إذا جاء نصر الله ms32 والفتح # 105 # ثم النور # 106 # ثم الحج # 107 # ثم المنافقون # 108 # ثم المجادلة # 109 # ثم الحجرات # 110 # ثم يا أيها النبي لم تحرم ... # 111 # ثم الجمعة # 112 # ثم التغابن # 113 # ثم الحواريين # 114 # ثم الفتح # 115 # ثم المائدة # 116 # ثم التوبة # يقال نزلت المعوذتان بالمدينة # قد علم مما سبق أن القرآن كتب في عهد النبي # صلى الله عليه وسلم # بين يديه في جرائد النخل ~~والأكتاف والحرير. خرج الحاكم بسنده على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: كنا عند ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # نؤلف القرآن من الرقاع، وكان هذا التأليف عن ترتيب الآيات حسب إرشاد ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى مواضعها، ولكن الصحف المكتوبة كانت متفرقة، ولأجل ذلك أمر النبي # صلى الله عليه وسلم # لعلي - عليه السلام - بجمعه، وحذر عن تضييعه، كما يدل عليه رواية علي بن ~~إبراهيم القمي، وكان القرآن محفوظا في صدور الرجال، وحفظته جماعة من الصحابة ~~كله حسب ما سمعوه من النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وقتل في وقعة بئر معونة في (سنة 4ه) جماعة ~~تقرب عدتهم من سبعين رجلا يقال لهم القراء. # | الباب الثاني # الفصل الأول # | القرآن في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما # ولما توفي رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ورجعت نفسه الزكية إلى ربها راضية مرضية، وتولى ~~الأمر أبو بكر بن أبي قحافة - رضي الله عنه - ظهر مسيلمة باليمامة في السنة الأولى ~~من خلافته، وجهز أبو بكر لقتاله جيشا يتألف من القراء وحفظة القرآن وغيرهم، ~~وفي هذه الحرب التي كان النصر حليف المسلمين، وقتل مسيلمة، واشتد القتل في يومها ~~لقراء القرآن؛ أحس الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بضرورة جمع القرآن. ~~في الإتقان عن ابن أبي داود بطريق الحسن أن عمر - رضي الله عنه - سأل عن آية من كتاب ~~الله، فقيل كانت مع فلان، قتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله، فأمر بجمع القرآن، ~~فكان أول من جمعه في مصحف. # 1 # روى البخاري بإسناده عن عبيد بن السباق أن ms33 زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ~~قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل (أي عقيب مقتل) أهل اليمامة، فإذا عمر بن ~~الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر (أي اشتد) يوم اليمامة ~~بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، ~~وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف تفعل (برواية البخاري) وكيف ~~أفعل (برواية محمد بن إسحاق) ما لم يفعله رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~؟ قال عمر: هذا والله ~~خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في الذي رأى عمر. قال زيد: قال ~~أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان ~~أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له ~~صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب # 2 # واللخاف # 3 # وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم ~~أجدها مع غيره # لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص # حتى خاتمة براءة. # يظهر من الرواية أنا أبا بكر - رضي الله عنه - خشي فأبى من فعل ما لم يفعله رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # لشدة اتباعهم للنبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم اجتهد عمر - رضي الله عنه - وقال: هذا ~~والله خير، أي صلاح للأمة؛ لأن القرآن هو أساس معالم الدين الإسلامي، وكذلك زيد بن ثابت ~~أبى أن يفعل ما لم يفعله # صلى الله عليه وسلم # خشية الابتداع في الدين، كأن ظاهر الرواية ~~أن إنكارهما يرجع إلى جمع القرآن، مع أن القرآن بحسب الروايات والأقوال السابقة كان ~~مجموعا في حضرة النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ولكن التأمل الصادق والشواهد ms34 يعطي أن اقتراح عمر جمع ~~القرآن إنما كان لجمعه في الورق، حتى إن الصحابة لشدة احتياطهم وخضوعهم لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # خافوا أن يكون ذلك من البدع وأجاب الخليفة الثاني أن فيه رضى النبي # صلى الله عليه وسلم # وصلاح الأمة. في الإتقان عن مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: لما أصيب المسلمون ~~باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم ~~وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في ~~المصحف، ثم أعلن عمر في المدينة بأن يأتي كل من تلقى شيئا من القرآن من رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقال أبو بكر لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين ~~على كتاب الله فاكتباه. # 4 # والأقرب إلى الظن أن الشاهدين كانا يشهدان بأن ما أتوا به كان مما عرض ~~على النبي # صلى الله عليه وسلم # عام وفاته في العرضة الأخيرة، وكتب بين يديه صلى الله عليه ~~وسلم؛ ولذلك قال زيد بن ثابت: وجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة لم أجدها مع غيره، ~~ولولا ذلك لما صح معنى لعدم وجدانهم لهذه الآية؛ لأن زيدا كان جمع القرآن وحفظه، ~~وأخذه عن النبي # صلى الله عليه وسلم # وقبل قول أبي خزيمة؛ لأن النبي # صلى الله عليه وسلم # جعل شهادته ~~شهادة رجلين، وأتى عمر بآية الرجم فلم تكتب؛ لأنه كان أتى بها وحده، وكانت - حسب ~~بعض الروايات - نسخة من القرآن المكتوب في العسب والحرير والأكتاف في بيت رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. # وكان هذا الجمع عبارة عن جمع الآيات المكتوبة في الأكتاب والعسب واللخاف، ونسخها في ~~الأديم وهو الجلد المدبوغ. قال ابن حجر في رواية عمادة بن غزية أن زيد بن ثابت قال: ~~فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ~~ثم عند عمر في حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. # وقال عمر - رضي ms35 الله عنه: لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان من قريش وثقيف، وقال ~~عثمان - رضي الله عنه: اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف. # 5 # الفصل الثاني # | القرآن في عهد عثمان - رضي الله عنه # قد سبق أن الصحابة قرءوا بعض كلمات القرآن بألفاظ مختلفة كانت تدل على معنى واحد، ~~كامض وأسر وعجل وأسرع وأخر وأمهل، وأن عمر قرأ: فامضوا إلى ذكر الله، وأنس قرأ: ~~إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا، ولم يكن هذا الاختلاف بنظرهم مغيرا ~~لمعنى القرآن؛ ولذلك أقر النبي # صلى الله عليه وسلم # قراءاتهم على اختلاف ألفاظها. # وبعد عهد النبي # صلى الله عليه وسلم # أخذ يزيد هذا الاختلاف في عهد أبي بكر، واشتد في عهد عثمان ~~حتى اقتتل المعلمون والغلمان، وتفرق القراء والحفاظ في الشام والعراق واليمن ~~وأرمينية وأذربيجان، وزاد على هذا الاختلاف بتأثير عوامل تحول اللغة بمجاورة أمم غير ~~عربية أو عربية غير مضرية، وأصبح بحيث يخشى من تأثيره، فعند ذلك أحس ~~حذيفة بن اليمان # 1 # الصحابي الجليل بسوء تأثيره إن استمر، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق، فأعلم عثمان سوء عاقبة الاختلاف في القرآن. # وفي البخاري ووافقه صاحب الفهرست # 2 # قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا ابن شهاب، أن أنس بن مالك حدثه، أن ~~حذيفة بن اليمان قدم على عثمان (في الفهرست وكان بالعراق)، وكان يغازي أهل الشام في ~~فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال ~~لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود ~~والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف ثم نردها إليك، فأرسلت ~~بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم ~~أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانهم. # 3 # ويظهر من بعض الأسانيد الموثقة أن عثمان ms36 لما أراد نسخ القرآن في المصاحف، جمع ~~له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار. خرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين عن كثير ~~بن أفلح، قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش ~~والأنصار، فبعثوا إلى الربعة # 4 # التي في بيت عمر فجيء بها، وكان عثمان يتعاهدهم إذا تداوروا # 5 # في شيء أخروه، قال محمد: فظننت أنما كان يؤخرونه لينظروا أحدثهم ~~عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله، وقال ابن حجر: فاتفق رأي الصحابة على أن ~~كتبوا ما تحقق أنه قرآن في العرضة الأخيرة، وتركوا ما سوى ذلك. # 6 # ويدل على قول ابن حجر ذيل حديث البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: ~~فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # يقرأ ~~بها، فالتمسناها فوجدناها مع أبي خزيمة بن ثابت الأنصاري: # من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # فألحقناها في سورتها في المصحف. يتراءى أن التحقيق أرشدهم إلى أن الآية مما ~~عرضت على النبي # صلى الله عليه وسلم # في العرضة الأخيرة في المصحف، ولما نسخوا الصحف في ~~المصاحف ردها عثمان إلى حفصة ونسخوا أربعة مصاحف، وأبقى عنده واحدا منها، وأرسل ~~عثمان الثلاثة للبصرة والكوفة والشام، وعين زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث ~~عامر بن قيس # 7 # مع البصري، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، # 8 # والمغيرة بن شهاب مع الشامي، وقرأ كل مصر بما في مصحفه. # فالجمع الأول كان جمع الآيات حين نزولها في الكتب وأمثالها مما كانت العرب ~~تكتب عليه وعرضها على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، والجمع الثاني في عهد الخليفة أبي بكر كان ~~جمع القرآن بين لوحين ونسخها في قطع الأديم، والجمع الثالث في عهد عثمان - رضي الله ~~عنه - كان جمع المسلمين على قراءة واحدة. # ذكر علي بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي في كتابه «سعد السعود» نقلا عن كتاب أبي ~~جعفر محمد بن منصور ورواية محمد بن زيد بن ms37 مروان في اختلاف المصاحف أن القرآن جمعه ~~على عهد أبي بكر زيد بن ثابت، وخالفه في ذلك «أبي» و«عبد الله بن مسعود» و«سالم» ~~مولى أبي حذيفة، ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب - عليه السلام - ~~وأخذ عثمان مصحف أبي وعبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة فغسلها (كذا) # 9 # وكتب عثمان مصحفا لنفسه، ومصحفا لأهل المدينة، ومصحفا لأهل مكة، ومصحفا ~~لأهل الكوفة، ومصحفا لأهل البصرة، ومصحفا لأهل الشام، (ومصحف الشام رآه ابن فضل الله ~~العمري في أواسط القرن الثامن الهجري) يقول في وصف مسجد دمشق: «وإلى جانبه الأيسر ~~المصحف العثماني بخط أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه» ا.ه. # 10 # ويظن قويا أن هذا المصحف هو الذي كان موجودا في دار الكتب في لنين ~~غراد وانتقل الآن إلى إنكلترا. # ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353ه في دار الكتب العلوية في النجف مصحفا بالخط الكوفي ~~كتب على آخره: كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة، لتشابه أبي وأبو ~~في رسم الخط الكوفي قد يظن من لا خبرة له أنه: كتب علي بن أبو طالب بالواو. # وفي كلام ابن طاوس - رحمه الله - في كتاب سعد السعود أن عثمان عاد وجمع المصحف برأي ~~علي - عليه السلام - تأييد لما ذكره الشهرستاني في مقدمة تفسيره براوية سويد بن ~~علقمة قال: سمعت علي بن أبي طالب - عليه السلام - يقول: أيها الناس، الله الله إياكم ~~والغلو في أمر عثمان، وقولكم حراق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا من ملأ من أصحاب ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، جمعنا وقال: ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها: يلقى ~~الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك، وهذا يجر إلى الكفر. فقلنا بالرأي. ~~قال: أريد أن أجمع الناس على مصحف واحد، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم ~~أشد اختلافا. فقلنا: نعم ما رأيت. فأرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص قال: ~~يكتب أحدكما ويملي الآخر، فلم يختلفا ms38 في شيء إلا في حرف واحد في سورة البقرة، ~~فقال أحدهما: «التابوت» وقال الآخر «التابوه»، واختار قراءة زيد بن ثابت لأنه كتب ~~الوحي. # الفصل الثالث # | في ترتيب السور في مصحف علي - عليه السلام # واخترنا ذكر ترتيب السور في مصاحف بعض كبار الصحابة والتابعين عن المدارك المعتبرة ~~القديمة؛ لما له مساس بتاريخ القرآن، وفهم أن ترتيبه كان باجتهاد منهم. # فقد قال ابن النديم في الفهرست: قال ابن المنادى: حدثني الحسن بن العباس قال: ~~أخبرت عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن الحكم بن ظهير السدوسي عن عبد خير عن علي - ~~عليه السلام - أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي # صلى الله عليه وسلم # فأقسم أن لا يضع عن ~~ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف ~~جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر - رضي الله عنه - ورأيت أنا في ~~زماننا عند أبي يعلي حمزة الحسني - رحمه الله - مصحفا قد سقط منه أوراق بخط علي بن ~~أبي طالب - عليه السلام - يتوارثه بنو حسن على مر الزمان، وهذا ترتيب السور في ذلك ~~المصحف، وسقط ترتيب السور عن أصل النسخة المطبوعة في «ليبسك» # Leipzig # من سنة 1871 إلى سنة 1872، ولكن ذكر اليعقوبي # 1 # في الجزء الثاني من تاريخه ص152-154 طبع # Brill # سنة 1883. # وقال: وروى بعضهم أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان جمعه - يعني القرآن - ~~لما قبض رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وأتى به يحمله على جمل فقال: هذا القرآن جمعته، ~~وكان قد جزأه سبعة أجزاء: # الجزء الأول # الجزء الثاني # الجزء الثالث # الجزء الرابع # فذلك جزء البقرة # فذلك جزء آل عمران # فذلك جزء النساء # فذلك جزء المائدة # البقرة # آل عمران # النساء # المائدة # يوسف # هود # النحل # يونس # العنكبوت # الحج # المؤمنون # مريم # الروم # الحجر # يس # طسم # لقمان # الأحزاب # حم عسق # الشعراء # حم السجدة # الدخان # الواقعة # الزخرف # الذاريات # الرحمن # تبارك الملك # الحجرات # هل أتى على الإنسان # الحاقة # يا أيها المدثر # ق والقرآن المجيد ms39 # ألم تنزيل # سأل سائل # أرأيت # اقتربت الساعة # السجدة # عبس وتولى # تبت # الممتحنة # النازعات # والشمس وضحاها # قل هو الله أحد # والسماء والطارق # إذا الشمس كورت # إنا أنزلناه # والعصر # لا أقسم بهذا البلد # إذا السماء انفطرت # إذا زلزلت # القارعة # ألم نشرح لك # إذا السماء انشقت # ويل لكل همزة # والسماء ذات البروج # والعاديات # سبح اسم ربك الأعلى # ألم تر كيف # والتين والزيتون # إنا أعطيناك الكوثر # لم يكن # لإيلاف قريش # طس النمل # قل يا أيها الكافرون # الجزء الخامس # الجزء السادس # الجزء السابع # فذلك جزء الأنعام # فذلك جزء الأعراف # فذلك جزء الأنفال # الأنعام # الأعراف # الأنفال # سبحان # إبراهيم # براءة # اقترب # الكهف # طه # الفرقان # النور # الملائكة # موسى # ص # الصافات # فرعون # الزمر # الأحقاف # حم # الشريعة # الفتح # المؤمن # الذين كفروا # الطور # المجادلة # الحديد # النجم # الحشر # المزمل # الصف # الجمعة # لا أقسم بيوم القيامة # التغابن # المنافقون # عم يتساءلون # الطلاق # ن والقلم # الغاشية # المطففين # إن أرسلنا نوحا # والفجر # المعوذتين # قل أوحي إلي # والليل إذا يغشى # المرسلات # إذا جاء نصر الله # والضحى # ألهاكم # الفصل الرابع # | ترتيب سور القرآن في مصحف أبي بن كعب - رضي الله عنه # الصحابي الجليل المتوفي سنة 20ه # 1 # قال ابن النديم: # 2 # قال الفضل بن شاذان أخبرنا الثقة من أصحابنا قال: كان تأليف السور في قراءة ~~أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها قرية الأنصار على رأس فرسخين عند محمد بن عبد ~~الملك الأنصاري أخرج إلينا مصحفا، وقال: هو مصحف أبي رويناه عن آبائنا، فنظرت فيه ~~واستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي، فأوله: # 1 # فاتحة الكتاب # 2 # البقرة # 3 # النساء # 4 # آل عمران # 5 # الأنعام # 6 # الأعراف # 7 # المائدة # الذي التبسته يونس ~~* # 8 # الأنفال # 9 # التوبة # 10 # هود # 11 # مريم # 12 # الشعراء # 13 # الحج # 14 # يوسف # 15 # الكهف # 16 # النحل # 17 # الأحزاب # 18 # بني إسرائيل # 19 # الزمر # 20 # حم تنزيل # 21 # طه # 22 # الأنبياء # 23 # النور # 24 # المؤمنون # 25 # حم المؤمن # 26 # الرعد # 27 # طسم # 28 # القصص # 29 # طس # 30 # سليمان # 31 # الصافات # 32 # داود # 33 # ص ms40 # 34 # يس # 35 # أصحاب الحجر # 36 # حم عسق # 37 # الروم # 38 # الزخرف # 39 # حم السجدة # 40 # إبراهيم # 41 # الملائكة # 42 # الفتح # 43 # محمد # صلى الله عليه وسلم # 44 # الحديد # 45 # الظهار ~~† # 46 # تبارك # 47 # الفرقان # 48 # ألم تنزيل # 49 # نوح # 50 # الأحقاف # 51 # ق # 52 # الرحمن # 53 # الواقعة # 54 # الجن # 55 # النجم # 56 # ن # 57 # الحاقة # 58 # الحشر # 59 # الممتحنة # 60 # المرسلات # 61 # عم يتساءلون # 62 # الإنسان # 63 # لا أقسم # 64 # كورت # 65 # النازعات # 66 # عبس ~~‡ # 67 # المطففين # 68 # إذا السماء انشقت # 69 # التين # 70 # اقرأ باسم ربك # 71 # الحجرات # 72 # المنافقون # 73 # الجمعة # 74 # النبي # صلى الله عليه وسلم # 75 # الفجر # 76 # الملك # 77 # والليل إذا يغشى # 78 # إذا السماء انفطرت # 79 # والشمس وضحاها # 80 # والسماء ذات البروج # 81 # الطارق # 82 # سبح اسم ربك الأعلى # 83 # الغاشية # 84 # عبس # 85 # الصف # 86 # الضحى # 87 # ألم نشرح # 88 # القارعة # 89 # التكاثر # 90 # الخلع # 91 # الجيد # 92 # اللهم إياك نعبد، وآخرها بالكفار ملحق اللمز # 93 # إذا زلزلت # 94 # العاديات # 95 # أصحاب الفيل # 96 # التين # 97 # الكوثر # 98 # القدر # 99 # الكافرون # 100 # النصر # 101 # أبي لهب # 102 # قريش # 103 # الصمد # 104 # الفلق # 105 # الناس ~~* # هكذا في طبعة # Leipzig ~~. ~~† # في طبعة # Leipzig # الطهار ~~بالطاء المهملة. ~~‡ # وهي أهل الكتاب لم يكن أول ما كان الذين كفروا (فهرست طبعة # Leipzig ~~)، ص37. # الفصل الخامس # | ترتيب سور القرآن في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه # الصحابي الجليل المتوفي سنة 32 أو 33ه # 1 # روى ابن النديم # 2 # عن الفضل بن شاذان أنه قال: وجدت في مصحف عبد الله بن مسعود تأليف سور ~~القرآن على هذا الترتيب: # 1 # البقرة # 2 # النساء # 3 # آل عمران # 4 # المص # 5 # الأنعام # 6 # المائدة # 7 # يونس # 8 # براءة # 9 # النحل # 10 # هود # 11 # يوسف # 12 # بني إسرائيل # 13 # الأنبياء # 14 # المؤمنون # 15 # الشعراء # 16 # الصافات # 17 # الأحزاب # 18 # القصص # 19 # النور # 20 # الأنفال # 21 # مريم # 22 # العنكبوت # 23 # الروم # 24 ms41 # يس # 25 # الفرقان # 26 # الحج # 27 # الرعد # 28 # سبأ # 29 # الملائكة # 30 # إبراهيم # 31 # ص # 32 # الذين كفروا # 33 # القمر # 34 # الزمر # 35 # الحواميم المسبحات ~~* # 36 # حم المؤمن # 37 # حم الزخرف # 38 # السجدة # 39 # الأحقاف # 40 # الجاثية # 41 # الدخان # 42 # إنا فتحنا # 43 # الحديد # 44 # سبح # 45 # الحشر # 46 # تنزيل # 47 # السجدة # 48 # ق # 49 # الطلاق # 50 # الحجرات # 51 # تبارك الذي بيده الملك # 52 # التغابن # 53 # المنافقون # 54 # الجمعة # 55 # الحواريون # 56 # قل أوحي # 57 # إنا أرسلنا نوحا # 58 # المجادلة # 59 # الممتحنة # 60 # يا أيها النبي لم تحرم # 61 # الرحمن # 62 # النجم # 63 # الذاريات # 64 # الطور # 65 # اقتربت الساعة # 66 # الحاقة # 67 # إذا وقعت # 68 # ن والقلم # 69 # النازعات # 70 # سأل سائل # 71 # المدثر # 72 # المزمل # 73 # المطففين # 74 # عبس # 75 # الدهر # 76 # القيامة # 77 # عم يتساءلون # 78 # التكوير # 79 # الانفطار # 80-81 # هل أتاك حديث الغاشية # 82 # سبح اسم ربك الأعلى # 83 # والليل إذا يغشى # 84 # الفجر # 85 # البروج # 86 # انشقت # 87 # اقرأ باسم ربك # 88 # لا أقسم بهذا البلد # 89 # والضحى # 90 # ألم نشرح # 91 # والسماء والطارق # 92 # والعاديات # 93 # أرأيت # 94 # القارعة # 95 # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب # 96 # الشمس وضحاها # 97 # التين # 98 # ويل لكل همزة # 99 # الفيل # 100 # لإيلاف قريش # 101 # التكاثر # 102 # إنا أنزلناه # 103 # والعصر # 104 # إذا جاء نصر الله # 105 # الكوثر # 106 # الكافرون # 107 # المسد # 108 # قل هو الله أحد ~~* # كذا. # فذلك مائة سورة وعشر سور. # 3 # وفي رواية أخرى الطور قبل الذاريات. قال الفضل بن شاذان: قال ابن سيرين: وكان عبد ~~الله بن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، ولا فاتحة الكتاب، وروى الفضل أيضا بإسناده ~~عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله (حمسق) # 4 # قال محمد بن إسحاق: رأيت عدة مصاحف ذكر نساخها أنها مصحف ابن مسعود ليس ~~فيها مصحفان متفقان وأكثرها في رق كثير النسخ، وقد رأيت مصحفا قد كتب منذ نحو مائتي ~~سنة فيه فاتحة الكتاب، والفضل ms42 بن شاذان أحد الأئمة في القرآن والروايات، فلذلك ذكرنا ما ~~قاله دون ما شاهدناه. انتهى. # 5 # الفصل السادس # | ترتيب السور في مصحف عبد الله بن عباس - رضي الله عنه # الصحابي الجليل المتوفي سنة 68ه # 1 # نجد في التاريخ والحديث للصحابي الجليل ابن عباس - رضي الله عنه - الذي تخصص في تفسير ~~القرآن صلة خاصة بعلي - عليه السلام - فما يذكر عنه في القرآن له مزية كبيرة. # ذكر ابن طاوس # 2 # في كتاب سعد السعود أنه اشتهر بين أهل الإسلام أن ابن عباس كان تلميذ علي - ~~عليه السلام - وذكر محمد بن عمر الرازي في كتاب الأربعين أن ابن عباس رئيس المفسرين ~~كان تلميذ علي بن أبي طالب - عليه السلام - فآثرنا نقل ترتيب مصحفه كما ذكر الشهرستاني ~~في مقدمة تفسيره، وهو سند أمين. # 1 # اقرأ # 2 # ن # 3 # والضحى # 4 # المزمل # 5 # المدثر # 6 # الفاتحة # 7 # تبت يدا # 8 # كورت # 9 # الأعلى # 10 # والليل # 11 # والفجر # 12 # ألم نشرح لك # 13 # الرحمن # 14 # والعصر # 15 # الكوثر # 16 # التكاثر # 17 # الدين # 18 # الفيل # 19 # الكافرون # 20 # الإخلاص # 21 # النجم # 22 # الأعمى # 23 # القدر # 24 # والشمس # 25 # البروج # 26 # التين # 27 # قريش # 28 # القارعة # 29 # القيامة # 30 # الهمزة # 31 # والمرسلات # 32 # ق # 33 # البلد # 34 # الطارق # 35 # القمر # 36 # ص # 37 # الأعراف # 38 # الجن # 39 # يس # 40 # الفرقان # 41 # الملائكة # 42 # مريم # 43 # طه # 44 # الشعراء # 45 # النمل # 46 # القصص # 47 # بني إسرائيل # 48 # يونس # 49 # هود # 50 # يوسف # 51 # الحجر # 52 # الأنعام # 53 # الصافات # 54 # لقمان # 55 # سبأ # 56 # الزمر # 57 # المؤمن # 58 # حم السجدة # 59 # حم عسق # 60 # الزخرف # 61 # الدخان # 62 # الجاثية # 63 # الأحقاف # 64 # الذاريات # 65 # الغاشية # 66 # الكهف # 67 # النحل # 68 # نوح # 69 # إبراهيم # 70 # الأنبياء # 71 # المؤمنون # 72 # الرعد # 73 # الطور # 74 # الملك # 75 # الحاقة # 76 # المعارج # 77 # النساء # 78 # والنازعات # 79 # انفطرت # 80 # انشقت # 81 # الروم # 82 # العنكبوت # 83 # المطففون # 84 # البقرة # 85 # الأنفال # 86 # آل عمران # 87 # الحشر ms43 # 88 # الأحزاب # 89 # النور # 90 # الممتحنة # 91 # الفتح # 92 # النساء # 93 # إذا زلزلت # 94 # الحج # 95 # الحديد # 96 # محمد # صلى الله عليه وسلم # 97 # الإنسان # 98 # الطلاق # 99 # لم يكن # 100 # الجمعة # 101 # ألم السجدة # 102 # المنافقون # 103 # المجادلة # 104 # الحجرات # 105 # التحريم # 106 # التغابن # 107 # الصف # 108 # المائدة # 109 # التوبة # 110 # النصر # 111 # الواقعة # 112 # والعاديات # 113 # الفلق # 114 # الناس # الفصل السابع # | ترتيب السور في مصحف الإمام أبي عبد الله # جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام # كما ذكره الشهرستاني في مقدمة تفسيره. # 1 # اقرأ # 2 # ن # 3 # المزمل # 4 # المدثر # 5 # تبت # 6 # كورت # 7 # الأعلى # 8 # والليل # 9 # والفجر # 10 # والضحى # 11 # ألم نشرح # 12 # والعصر # 13 # والعاديات # 14 # الكوثر # 15 # التكاثر # 16 # الدين # 17 # الكافرون # 18 # الفيل # 19 # الفلق # 20 # الناس # 21 # الإخلاص # 22 # والنجم # 23 # الأعمى # 24 # القدر # 25 # والشمس # 26 # البروج # 27 # والتين # 28 # قريش # 29 # القارعة # 30 # القيامة # 31 # الهمزة # 32 # المرسلات # 33 # ق # 34 # البلد # 35 # الطارق # 36 # القمر # 37 # ص # 38 # الأعراف # 39 # الجن # 40 # يس # 41 # الفرقان # 42 # الملائكة # 43 # مريم # 44 # طه # 45 # الواقعة # 46 # الشعراء # 47 # النمل # 48 # القصص # 49 # بني إسرائيل # 50 # يونس # 51 # هود # 52 # يوسف # 53 # الحجر # 54 # الأنعام # 55 # الصافات # 56 # لقمان # 57 # سبأ # 58 # الزمر # 59 # المؤمن # 60 # حم السجدة # 61 # حم عسق # 62 # الزخرف # 63 # الدخان # 64 # الجاثية # 65 # الأحقاف # 66 # الذاريات # 67 # الغاشية # 68 # الكهف # 69 # النحل # 70 # نوح # 71 # إبراهيم # 72 # الأنبياء # 73 # المؤمنون # 74 # الم السجدة # 75 # الطور # 76 # الملك # 77 # الحاقة # 78 # المعارج # 79 # النبأ # 80 # والنازعات # 81 # انفطرت # 82 # انشقت # 83 # الروم # 84 # العنكبوت # 85 # المطففون # 86 # البقرة # 87 # الأنفال # 88 # آل عمران # 89 # الأحزاب # 90 # الممتحنة # 91 # النساء # 92 # إذا زلزلت # 93 # الحديد # 94 # محمد # صلى الله عليه وسلم # 95 # الرعد # 96 # الرحمن # 97 # الإنسان # 98 # الطلاق # 99 # لم يكن # 100 # الحشر # 101 # النصر # 102 # النور # 103 ms44 # الحج # 104 # المنافقون # 105 # المجادلة # 106 # الحجرات # 107 # التحريم # 108 # الصف # 109 # الجمعة # 110 # التغابن # 111 # الفتح # 112 # التوبة # 113 # المائدة # اختلاف ترتيب السور في مصاحف هؤلاء الصحابة يشير إلى أن ترتيبها كان باجتهاد الصحابة ~~والجامعين بخلاف وضع الآيات وترتيبها فإنه كان بإشارة النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم قد ظهر من ~~الروايات أن القرآن كتب بين يدي النبي # صلى الله عليه وسلم # بقطع من العسب واللخاف والأكتاف ~~وجرائد النخل، وهذه الأشياء كانت متفرقة منفصلا بعضها عن بعضها، ولم تكن كالورق أو ~~الأديم الذي كتب عليه المصحف في الجمع الثاني والثالث، فلا بد أن الجامعين وضعوا ~~علامة تميز المقدم من المؤخر كما نحن نجعل العلامة الفاصلة بالأعداد أو ~~بالحروف الأبجدية في هذا الزمان. # فليعلم أنه ذكر محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مقدمة تفسيره «مفاتيح الأسرار ~~ومصابيح الأبرار» نقلا عن كتاب «الاستغناء» عن سعيد بن جبير، وعن يحيي بن الحرث ~~الديناري في قوله تعالى: # ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني ~~، قال هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، ~~والأنعام، والأعراف، ويونس، ويسمي السابعة، وفي الآية بضم الرواية إليها دلالة ~~واضحة أن هذه السور السبع كانت منظمة منسقة الآيات بإرشاد النبي # صلى الله عليه وسلم # حتى ~~أشير إليها في الآية. # الفصل الثامن # | في ذكر القراء السبعة ورواتهم المشهورين # وأسانيدهم وبلادهم ووفاتهم وميلادهم # أولهم: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي: قرأ على سبعين من التابعين منهم: أبو ~~جعفر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب، فقرأ الأعرج على عبد الله بن عباس وأبي ~~هريرة، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة على أبي بن كعب، وقرأ أبي - رضي الله عنه - على رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وتوفي نافع سنة 169 تسعة وستين ومائة على الصحيح، ومولده في حدود سنة 70 ~~سبعين من الهجرة، وأصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا، وكان إمام الناس في ~~القراءة بالمدينة، انتهت إليه رياسة الإقراء بها، وأجمع الناس عليه بعد التابعين ~~إقراء أكثر من سبعين ms45 سنة. قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل ~~المدينة سنة. قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي ~~أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: فإن لم يكن. قال: قراءة ~~عاصم. # وراوياه: قالون وورش، فقالون هو أبو موسى عيسى بن مينا، توفي سنة 220 عشرين ومائتين ~~على الصواب، ومولده سنة 120 عشرين ومائة، وقرأ على نافع سنة 50 خمسين، واختص به كثيرا ~~فيقال إنه كان ابن زوجته، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته - فإن قالون بلغة الروم ~~جيد - وكان قالون قارئ المدينة ونحويها، وكان أصم لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه ~~القرآن يسمعه، وقال: قرأت على نافع قراءة غير مرة وكتبتها عنه، وقال: قال لي نافع: ~~كم تقرأ علي، اجلس على أسطوانة أرسل إليك من يقرأ عليك. # وورش: هو عثمان بن سعيد المصري، وكنيته أبو سعيد، وقيل أبو عمرو، وقيل أبو القاسم، ~~وورش لقب له، توفي بمصر سنة 197 سبع وتسعين ومائة، ومولده سنة 110 عشر ومائة، رحل إلى ~~المدينة ليقرأ على نافع فقرأ عليه ختمات في سنة 155 خمسة وخمسين ومائة، ورجع إلى مصر ~~فانتهت إليه رياسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ~~ومعرفته بالتجويد، وكان حسن الصوت. قال يونس بن عبد الأعلى: كان ورش جيد القراءة حسن ~~الصوت يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه. # وابن كثير: هو أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمر بن زادان: قرأ على أبي السايب عبد ~~الله بن السايب بن أبي السايب المخزومي، وقرأ عبد الله بن السايب على أبي بن كعب وعمر ~~بن الخطاب، وقرأ أبي وعمر على رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وتوفي ابن كثير سنة 120 عشرين ومائة ~~بغير شك، ومولده سنة 45 خمس وأربعين، وكان إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها ~~منازع، وكان فصيحا بليغا أبيض اللحية طويلا أسمر جسيما أشهل عليه السكينة ~~والوقار، لقي من ms46 الصحابة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك - رضي ~~الله عنهم - وراوياه عن أصحابه هما: # البزي وقنبل، فالبزي: هو أحمد بن عبد الله بن القاسم مؤذن المسجد الحرام وإمامه ~~ومقريه، وكنيته أبو الحسن، قرأ على عكرمة بن سليمان المكي، وقرأ عكرمة على شبل، وقرأ ~~شبل على ابن كثير، وتوفي البزي سنة 250 خمسين ومائتين، ومولده سنة 170 سبعين ومائة، ~~وكان إماما في القراءة محققا ضابطا متقنا لها، ثقة انتهت إليه مشيخة الإقراء ~~بمكة. # وقنبل: هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي المكي، وكنيته أبو عمرو ، وقنبل لقب ~~له، قرأ على أبي الحسن أحمد القواس، وقرأ القواس على أبي الأخريط، وقرأ أبو الأخريط على ~~القسط، وأخبره أنه قرأ على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وتوفى قنبل سنة 291 إحدى ~~وتسعين ومائتين، ومولده سنة 195 خمس وتسعين ومائة، وكان إماما في القراءة متقنا ~~ضابطا انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار. # وأبو عمرو: وهو زبان بن العلاء بن عمار، قرأ على جماعة منهم أبو جعفر زيد بن القعقاع ~~والحسن البصري، وقرأ الحسن على حطان، وأبي العالية، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب ~~وأبي بن كعب، وكان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءة والعربية مع الصدق والثقة والأمانة ~~والدين. مر الحسن به وحلقته متوافرة والناس عكوف عليه، فقال: لا إله إلا الله، لقد ~~كادت العلماء أن يكونوا أربابا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يئول. روي ~~عن سفيان بن عيينة أنه قال: رأيت رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في المنام فقلت: يا رسول الله قد ~~اختلفت علي القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن ~~العلاء. توفي أبو عمرو في قول الأكثرين سنة 154 أربع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، ~~ومولده سنة 68 ثمان وستين وقيل سنة 70 سبعين، وراوياه: الدوري والسوسي - عن اليزيدي ~~عنه. # والدوري: هو أبو عمرو حفص بن عمر، المقرئ الضري، ونسبته إلى الدور، موضع ببغداد ~~بالجانب ms47 الشرقي، وكان إمام القراءة في عصره وشيخ الإقراء في وقته، وكان ثقة ~~ضابطا كبيرا، وهو أول من جمع القراءات، وتوفي في شوال سنة 246 ست وأربعين ومائتين على ~~الصواب. # والسوسي: هو أبو شعيب صالح بن زياد، ونسبته إلى السوس # 1 # موضع بالأهواز، وكان مقرئا ثقة ضابطا من أجل أصحاب اليزيدي، وتوفي ~~أول سنة 261 إحدى وستين ومائتين، وقد قارب 90 التسعين. # وابن عامر: هو عبد الله بن عامر اليحصبي، ويحصب فخد من حمير، وكنيته أبو نعيم، ~~وقيل أبو عمران، وقيل غير ذلك، إمام مسجد دمشق وقاضيها، تابعي لقي واثلة بن الأسقع ~~والنعمان بن بشير، وقال يحيى بن الحارث الذماري: إنه قرأ على عثمان - رضي الله عنه - ~~وقرأ عثمان على رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة 118 ثمانية عشرة ~~ومائة، ومولده سنة 21 إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك، وكان إمام المسلمين بالجامع الأموي في ~~أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، وكان يأتم به وهو أمير المؤمنين، ~~وناهيك بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك ~~دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين، ورواياه عن أصحابه هما: # هشام وابن ذكوان، فهشام: هو أبو عمار بن نصير السلمي القاضي الدمشقي، وكنيته أبو ~~الوليد، أخذ قراءة ابن عامر عرضا عن عراك بن خالد المزي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ~~ابن عامر، وكان عالم أهل دمشق وخطيبهم. قال عبدان: سمعته يقول: ما أعدت خطبة ~~منذ عشرين سنة، وكان مفتيهم ومقريهم ومحدثهم مع الثقة والضبط، وتوفي سنة 245 خمس ~~وأربعين ومائتين، ومولده سنة 153 ثلاثة وخمسين ومائة. # وابن ذكوان: هو عبد الله أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي، وكنيته أبو عمر، وأخذ ~~قراءة ابن عامر عن أيوب بن تميم التميمي عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، انتهت ~~إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم. قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا ~~بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ms48 ابن ذكوان أقرأ عندي منه، وتوفي ~~في شوال سنة 202 اثنتين ومائتين على الصواب، ومولده يوم عاشوراء سنة 173 ثلاث وسبعين ~~ومائة. # وعاصم: هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة مولى بني خزيمة بن مالك بن النضر، ~~والنجود بفتح النون وضم الجيم وهو مأخوذ من نجدت الثياب أي سويت بعضها فوق ~~بعض. أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن ~~على عثمان ومنه تعلم القرآن، وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وأبي بن كعب ~~وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - وكان عاصم قد جمع بين الفصاحة ~~والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل: سألت أبي عن عاصم، فقال: رجل صالح ثقة، وقال ابن عياش: دخلت على عاصم وقد ~~احتضر فجعل يردد هذه الآية: # ثم ردوا إلى الله مولاهم ~~الحق ~~. توفي آخر سنة 127 سبع وعشرين ومائة، وقيل سنة 128 ثمان وعشرين ~~ومائة، ولا اعتبار بقول من قال غير ذلك، وراوياه: # أبو بكر شعبة وحفص، فشعبة: هو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، واسمه شعبة، وقيل ~~محمد، وقيل مطرق. توفي في جمادى الأولى سنة 193 ثلاث وتسعين ومائة، ومولده سنة 95 ~~خمس وتسعين، وكان إماما عالما كبيرا، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها ما ~~يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة. # وحفص: هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، وكان يعرف بحفص، وتعلم ~~القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلمه الصبي من المعلم، وكان عالما عاملا أعلم ~~أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ربيب عاصم - ابن زوجته - قال يحيى بن معين: الرواية ~~الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص، توفي سنة 180 ثمانين ومائة على الصحيح، ~~ومولده سنة 90 تسعين. # وحمزة: هو حبيب بن عمارة الزيات التميمي مولى عكرمة بن ربعي التيمي، وكنيته أبو ~~عمارة، قرأ على أبي محمد سليمان بن ms49 مهران الأعمش، وقرأ الأعمش على أبي محمد يحيي بن ~~وثاب الأسدي، وقرأ يحيي على أبي شبل علقمة بن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، ~~وقرأ عبد الله بن مسعود على رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. توفى حمزة سنة 156 ست وخمسين ومائة ~~على الصواب، ومولده سنة 80 ثمانين، وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم ~~والأعمش، وكان ثقة كبيرا حجة قيما بكتاب الله، مجودا له، عارفا بالفرائض ~~والعربية، حافظا للحديث، ورعا عابدا خاشعا ناسكا زاهدا، قانتا لله، لم يكن له ~~نظير. كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة. قال ~~أبو حنيفة: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما: القرآن والفرائض، وكان شيخه ~~الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن، وقال حمزة: ما قرأت حرفا من كتاب الله إلا ~~بأثر، وراوياه: # خلف وخلاد، عن سليم عنه، فخلف: هو أبو محمد بن خلف بن هشام بن طالب البزاز، توفي ~~في جمادى الآخرة سنة 229 تسع وعشرين ومائتين، ومولده سنة 150 خمسين ومائة، وحفظ ~~القرآن وهو ابن عشرين سنة، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاثة عشر سنة، وكان إماما ~~كبيرا عالما ثقة زاهدا عابدا. # وخلاد: هو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي، توفى سنة 220 عشرين ومائتين، وكان إماما ~~في القراءة ثقة عارفا محققا مجودا. قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم ~~وأجلهم. # والكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي من أولاد الفرس، من سواد العراق. ~~روي عنه أن قيل له: لم سميت الكسائي؟ فقال: لأني أحرمت في كساء. قرأ على ~~حمزة وعليه اعتماده، قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات، وأخذ أيضا عن محمد بن أبي ليلى ~~وعيسى بن عمر، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم، وتوفي الكسائي سنة 189 تسع وثمانين ومائة على ~~أشهر الأقوال عن 70 سبعين سنة، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقرآن. ~~قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، ms50 ~~وأوحدهم بالغريب، وكان أوحد الناس بالقرآن، فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط ~~الأخذ عليهم فيجمع في مجلس ويجلس على الكرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، ~~يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وقال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين ~~أصدق لهجة من الكسائي، وراوياه: # أبو الحارث والدوري، فأبو الحارث هو الليث بن خالد المروزي المقرئ، قرأ على الكسائي. ~~توفى سنة 240 أربعين ومائتين، وكان ثقة قيما في القراءة ضابطا لها. قال الحافظ ~~أبو عمر: وكان من أجلة أصحاب الكسائي، وتقدم سند الدوري ووفاته في سند أبي عمرو بن ~~العلاء. # اعتمدنا في تراجم القراء على كتاب المكرر فيما تواتر من القراءات السبع، وتحرر ~~لمصنفه سراج الدين أبي حفص عمر بن زين الدين قاسم بن شمس الدين محمد الأنصاري المصري ~~الشهير بالنشار المقرئ بالجامع الأتابكي. # 2 # الفصل التاسع # | وضع الإعراب في القرآن # يقول التاريخ: إن الصحابة - رضي الله عنهم - جردوا المصاحف من كل شيء حتى من النقط ~~والشكل. # ولم يكن الخط الذي وصل إلى العرب مضبوطا بالحركات والسكنات كما هو اليوم، بل كان ~~خلوا مما يدل على أشكال الحروف المكتوبة، ولكن ملكة الإعراب الموجودة في ~~نفوسهم قبل اختلاطهم بأمم أعجمية صانت لسانهم عن اللحن، وكان العربي في البادية ~~ينطق بكلام فصيح، وينشد أشعارا بليغة، وهو يفقه فصاحة القرآن وبلاغة الخطب، ~~وتؤثر في نفسه أي تأثير. # ولما انتشر الإسلام واختلط العرب بأمم أعجمية ظهرت عوامل الفساد في اللغة ~~العربية، فحدث اللحن في لسان الفصحاء من العرب، وحدثت عدة حوادث نبهتهم إلى ~~النهوض إلى صيانة القرآن الذي هو أساس الدين وحفاظ الإسلام من تطرق اللحن عليه، وكان ~~أبو الأسود الدؤلي قد تعلم أصول النحو من علي أمير المؤمنين - عليه السلام - # 1 # واشتهر هو بعد ذلك بعلم العربية، وتعلم منه النحو جماعة منهم يحيى بن ~~يعمر العدواني قاضي خراسان، ونصر بن عاصم الليثي، وبرعوا في النحو وقراءة القرآن ~~وفنون الأدب، غير أن اشتغال جماعة بالنحو لم يسد ذلك التيار الجارف من فساد اللسان ~~بالاختلاط. # فطلب ms51 زياد بن سمية - وكان واليا على البصرة - من أبي الأسود أن يضع طريقة لإصلاح ~~الألسنة وقال له: إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسنة العرب، فلو وضعت شيئا ~~يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب الله، فأبى أبو الأسود أولا لبعض أسباب كان ~~يراها، فأمر زياد رجلا أن يقعد في طريق أبي الأسود، فلما قاربه رفع صوته بالقراءة ~~كأنه لا يقصد إسماع أبي الأسود وقرأ (أن الله بريء من المشركين ورسوله) بكسر ~~اللام، فأعظم ذلك أبو الأسود وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم رجع ~~من حينه إلى زياد وقال له: قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فابعث لي ~~كاتبا، فبعث زياد إليه ثلاثين كاتبا، فاختار منهم واحدا من عبد القيس وقال له : خذ ~~المصحف وصبغا يخالف لون المداد، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة ~~فوقه، وإذا كسرتهما فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممتهما فاجعل النقطة ~~بين الحرف، فإن تبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين، وأخذ يقرأ القرآن ~~بالتأني والكاتب يضع النقط، وكلما أتم الكاتب صحيفة أعاد أبو الأسود نظره ~~عليها، واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله، وجرى الناس على طريقته، وكانوا إذا ~~رأوا حرفا بعد التنوين من أحرف الحلق وضعوا إحدى النقطتين فوق الأخرى علامة على أن ~~النون مظهرة، وإلا وضعوها بجانب الأخرى علامة على أن النون مدغمة أو ~~خفية. ثم اخترع أهل المدينة للحرف المشدد علامة على شكل قوس طرفاه للأعلى ~~هكذا ( ~~)، ثم زاد أتباع أبي الأسود علامات أخرى في الشكل فوضعوا للسكون ~~جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه - سواء كان همزة أم غير همزة - ولألف الوصل جرة في ~~أعلاها متصلة به إن كان قبلها فتحة، وفي أسفلها إن كان قبلها كسرة، وفي وسطها إن كان ~~قبلها ضمة هكذا: ~~. # الفصل العاشر # | الإعجام في القرآن # المراد بالإعجام تمييز الحروف المتشابهة بوضع نقط لمنع اللبس، فالهمزة في الإعجام ~~للسلب أي إزالة العجمة كما في قولك: شكوت إليه فأشكاني، أي أزال ms52 شكواي. المشهور ~~أن اختراع الإعجام كان في عصر عبد الملك بن مروان، والتحقيق يفيد أنه كان قبل ~~الإسلام؛ لأنه عثر على كتابات قديمة محررة قبل خلافة عبد الملك بن مروان فيها ~~إعجام بعض الحروف كالباء والياء وشبههما، على أنه مع تشابه صور حروف كثيرة ~~كالباء والتاء والثاء بعيد جدا عدم الإعجام وعدم مميز يميزها. فالحق أن الإعجام ~~موضوع قبل الإسلام، ولكن تساهلوا في شأنه شيئا فشيئا حتى تنوسي ولم يبق منه ~~إلا النادر، إلى أن جاء زمن عبد الملك فحتم على كتاب دولته رعايته، ~~وبيان ذلك: أن الناس مكثوا يقرءون في مصاحف عثمان نيفا وأربعين سنة، وقلنا إن مصاحف ~~عثمان - رضي الله عنه - كانت مجردة عن النقط والشكل. # 1 # ومكث القارئ يقرأ ولا يعلم هل القراءة الصحيحة والقرآن المنزل هو قوله ~~(ننشزها) بالراء المعجمة أو (ننشرها) بالراء المهملة، أو (لتكون آية لمن خلفك) ~~بالفاء أو (لمن خلقك) بالقاف؛ ولذلك كثر التصحيف في العراق، ففزع الحجاج أمير ~~العراق إلى كتابه في زمن عبد الملك، وسألهم أن يضعوا علامات لتمييز الحروف ~~المتشابهة، ودعا نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني تلميذي أبي الأسود ~~الدؤلي لهذا الأمر، وكانت عامة المسلمين تكره أن يزيد أحد شيئا على ما في مصحف ~~عثمان ولو للإصلاح خشية الابتداع، وتردد كثير منهم في قبول الإصلاح الذي أدخله أبو ~~الأسود، فبعد البحث والتروي قرر نصر ويحيي - وكان من التقوى بحيث لا يتهمان في ~~دينهما - إدخال الإصلاح الثاني، وهو أن توضع النقط أفرادا وأزواجا لتمييز الأحرف ~~المتشابهة بالأسلوب الموجود الآن بيدنا، ولكن سبق القول أن الحركات والسكنات كانت بطريق ~~النقط، وكذلك الإعجام أيضا كان بطريق النقط، فمنعا للبس بعض الحركات والسكنات ~~والإعجام كان رسم كتابة المصحف مثلا يكتب الحركة بلون أحمر والإعجام بلون يخالف ~~الأحمر. قال أبو عمرو: ولا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصور الرسم - يعني ~~رسم مصاحف عثمان - وأرى أن يكتب الهمزات بالصفرة، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة. # وقال عثمان بن سعيد الداني في كتابه ms53 المقنع: «وإذا استعملت الخضرة لألفات الوصل ~~على ما أحدثه أهل بلدنا قديما فلا أرى بذلك بأسا»، وبلده «دانية» بالأندلس، وجرى ~~أهل الأندلس على استعمال أربعة ألوان في المصاحف: السواد للحروف، والحمرة للشكل بطريقة ~~النقط، والصفرة للهمزات، والخضرة لألفات الوصل، ولم تشتهر طريقة أبي الأسود إلا في ~~المصاحف حفظا لقواعد القرآن. # | الباب الثالث # الإفرنج والقرآن # الفصل الأول # | ترجمة القرآن إلى اللغات الغربية # لم يقدم أحد على ترجمة القرآن إلا بعد أن توفرت كتب اللغة والمعجمات، ~~وربما كانت أول ترجمة إلى اللغة اللاتينية لغة العلم في أوروبا، وذلك سنة 1143 بقلم ~~كنت # Robert ~~Kennett # الذي ~~استعان في عمله ببطرس الطليطلي Pedroditoledo ~~، وعالم ~~ثان عربي، فيكون القرآن قد دخل أوروبا عن طريق الأندلس، وكان الغرض من ترجمته عرضه ~~على دي كلوني Prerre ~~Di Clunij # بقصد الرد عليه، ونجد فيما بعد أن القرآن ترجم ونشر باللاتينية (1509) ولكن لم ~~يسمح للقراء أن يقتنوه ويتداولوه؛ لأن طبعته لم تكن مصحوبة بالردود # refutation ~~. # وفي عام (1594) أصدر هنكلمان # Hinckelmann # ترجمته، ~~وجاءت على الأثر (1598) طبعة مراتشي # Marracci # مصحوبة ~~بالردود، ولقد عثر بعض الباحثين في مكتبة المرسلين الأمريكان في بيروت على نسخة من طبعة ~~مراتشي، وبعد هذا أخذ القرآن في الظهور مترجما إلى اللغات الأوروبية الحديثة من ~~إنكليزية وفرنسية وألمانية وإيطالية وروسية، حتى لا تخلو الآن لغة من ترجمة له أو ~~ترجمات، ومن أقدم هذه الترجمات ترجمة سايل # Ceo-salee # إلى الإنكليزية (1734)، ومع أن سايل توسع في الترجمة ولم ~~يتقيد بحرف الأصل، فقد تعد ترجمته من أنفس الترجمات وأنفعها في حينها. # الفصل الثاني # | رأي بعض علماء الإفرنج في تاريخ سور القرآن # أهم ما ألفه الإفرنج في تاريخ القرآن هو الكتاب الذي ألفه الأستاذ «نولدكه» # Theodor-Noldeke # باللغة الألمانية. # فيه أبحاث تحليلية قيمة، كما أن فيه ما يؤاخذ عليه عالم محقق كنولدكه # 1 # Noldeke # حيث لم يستوف البحث والفكر فيه حقه. # بحث في كتابه عن تاريخ القرآن من نواح شتى بما يشهد بتضلعه واطلاعه الواسع، كما ~~بحث عن حقيقة الوحي والنبوة، وشخصية النبي ms54 # صلى الله عليه وسلم ~~، ونزول القرآن، وتاريخ نزول ~~السور، مكيها ومدنيها. # فآثرنا إيراد خلاصة بحثه في تاريخ السور، وإن كان قد أخذ عن نفس المصادر ~~العربية التي أخذنا نحن عنها، لما فيه من فائدة. # سلك في كشف تاريخ السور مسلكا قويما يهدي إلى الحق أحيانا، فإنه جعل الحروب ~~والغزوات الحادثة في زمن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وعلم تاريخها بالتحقيق كحرب «بدر» ~~و«الخندق» وصلح «الحديبية» وأشباهها من المدارك لفهم تاريخ ما نزل من القرآن فيها، وجعل ~~أيضا اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطابي دليلا آخر لتاريخ آياته. # فيقول إن الغالب في الخطابات الواردة في الآيات بلفظ: (يا أيها الناس) والشدة في ~~الإنذار نزلت في أول النبوة وقلة عدد المسلمين، والخطابات بلفظ: (يا أيها الذين آمنوا)، ~~وآيات الرحمة نزلت بعد ازدياد عدد المسلمين والمؤمنين. # وهو يرتاب في بحثه التحليلي في الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين في تاريخ ~~القرآن. # وفي عين الحال يأخذ من مجموعها ما يضيء فكره ويرشده إلى كشف تاريخ السور ~~والآيات ونظمها أحيانا. # أخذ ترتيب السور عن كتاب «أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي» من رجال القرن ~~الخامس الذي ذكرنا ترتيبه وكلامه، ولكنه قسمه إلى قسمين: القسم المكي والقسم ~~المدني، وهو يضع سورة العلق مثلا - وهي أول ما نزل على ما رواه المحدثون - في أول ~~القرآن، وسورة القلم - وهي التي تليها في النزول - بعدها ... وهكذا. # ترتيب القسم المكي على رأي نولدكه # 96 ر68 ر73 ر74 ر111 ر81 ر87 ر92 ر89 ر93 ر94 ر103 ر100 ر108 ر102 ر107 ر109 ر105 ~~ر113 ر114 ر112 ر53 ر80 ر97 ر91 ر85 ر95 ر106 ر101 ر75 ر104 ر77 ر50 ر90 ر86 ر54 ~~ر38 ر7 ر72 ر36 ر25 ر35 ر19 ر20 ر56 ر26 ر27 ر28 ر17 ر10 ر11 ر12 ر15 ر6 ر37 ر31 ~~ر34 ر39 ر40 ر41 ر42 ر43 ر44 ر45 ر46 ر51 ر88 ر18 ر16 ر71 ر14 ر21 ر23 ر32 ر52 ر67 ~~ر69 ر70 ر78 ر79 ر82 ر84 ر30 ر29 ر83. # ترتيب القسم المدني ms55 على رأي نولدكه # 2 ر8 ر3 ر33 ر60 ر4 ر99 ر57 ر47 ر13 ر55 ر76 ر65 ر98 ر59 ر110 ر24 ر22 ر63 ر58 ~~ر49 ر66 ر62 ر64 ر61 ر48 ر5 ر9. # 2 # الفصل الثالث # | البحث في فواتح سور القرآن # من أعوص المسائل التي يصادفها الباحث في القرآن من الناحية العلمية والتاريخية فهم ~~معاني الحروف الواردة في فواتح السور، مع ما لها من العلاقة الخاصة بتاريخ ~~القرآن. # ذهب المفسرون من الصحابة ومن بعدهم إلى اليوم مذاهب مختلفة في تفسيرها، وهي ~~لا تزال مجهولة غامضة، وكثرة الأقوال وتشتت المذاهب فيها دليل على الغموض والإبهام، ~~ونحن نذكر أهم الآراء والتفاسير المذكورة في عامة تلك الحروف أو في بعضها، ثم نقول ~~بالراجح منها: ~~(1) # عن مجاهد أن (ق، ص، حم، طسم) هي فواتح السور. ~~(2) # عن ابن عباس - رضي الله عنه: «الم، حم، ن اسم مقطع # 1 ~~«الم، أي: أنا الله أعلم»» ~~(3) # عن عكرمة: الم، حم، # 2 # إشارة إلى أن السورة السابقة انتهت، # 3 # ويذكر النووي # 4 # في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» في (مادة حمم) في حم خمس ~~تأويلات: ~~(أ) # أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به كما عن «ابن ~~عباس». ~~(ب) # أنه اسم من أسماء القرآن كما عن «قتادة». ~~(ج) # حروف مقطعة من أسماء الله تعالى الذي هو الرحمن ~~الرحيم. ~~(د) # هو محمد، قاله جعفر بن محمد -عليه السلام. ~~(ه) # هو من فواتح السور «كما عن مجاهد». # وفي الحديث: «شعاركم حم لا ينصرون.» قال الأزهري: سئل أبو العباس عن قوله صلى ~~الله عليه وسلم حم لا ينصرون، فقال: معناه: والله لا ينصرون، الكلام خبر. # وفي لسان العرب # 5 # في حديث الجهاد: «إذا بيتم فقولوا حا ميم لا ينصرون». قال ابن ~~الأثير: معناه اللهم لا ينصرون. # ويقول الطبري: # 6 # قال جماعة: بل ابتدئت بذلك السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين، إذ ~~تواصوا بالإعراض عن القرآن، حتى إذا استمعوا له تلى عليهم المؤلف. # ويذكر النووي أيضا عن قتادة قال: «ق» اسم من أسماء القرآن، وقال: قال أبو ms56 عبيدة ~~والزجاج: افتتحت السور به كما افتتح غيرها بحروف الهجاء نحو (ن، الم، المر)، ~~وحكى الفراء والزجاج أن قوما من أهل المدينة قالوا: معنى قاف قضى الله ما هو كائن، ~~واحتجوا بقول الشاعر: # قلت لها قفي فقالت قاف # معناه «قالت قف» هذا كلام الواحدي، ويقول ابن طاوس في كتاب «سعد السعود» نقلا عن ~~الجزء الأول من شرح تأويل القرآن وتفسير معانيه، # 7 # تصنيف أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني من تفسير الحروف المقطعة (الم وباقي ~~الحروف المقطعة) قال: قال أبو مسلم: إن الذي عندنا أنه لما كانت حروف المعجم أصل ~~كلام العرب وتحداهم بالقرآن وبسورة من مثله، أراد أن هذا القرآن من جنس هذه ~~الحروف المقطعة تعرفونها وتقتدرون على أمثالها، فكان عجزكم عن الإتيان بمثل ~~القرآن وسورة من مثله دليلا على أن المنع والتعجيز لكم من الله، وأنه حجة رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # قال: ومما يدل على تأويله أن كل سورة افتتحت بالحروف التي أنتم تعرفونها ~~بعدها إشارة إلى القرآن، يعني أنه مؤلف من هذه الحروف التي أنتم تعرفونها وتقدرون ~~عليها، ثم سأل نفسه وقال: إن قيل لو كان المراد هذا لكان قد اقتصر الله تعالى على ذكر ~~الحروف في سورة واحدة، فقال: عادة العرب التكرار عن إيثار إفهام الذين يخاطبونه. # فأهم الآراء في نظر العقل هما الرأيان الأخيران اللذان روى أولهما الطبري عن ~~جماعة، وهو أن السور ابتدئت بهذه الحروف للفت نظر المشركين إلى استماع ~~القرآن المؤلف منها، وروى ثانيهما ابن طاوس العلوي عن أبي مسلم محمد بن بحر ~~الأصفهاني، وهو لفت النظر إلى أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تعجزون عن ~~الإتيان بمثل قرآن مؤلف منها وأنتم تنطقون بهذه الحروف . # وطرق الإفرنج هذا الباب وبحثوا في فواتح السور، وأنا اطلعت على أبحاثهم فرأيتهم لم ~~يأتوا برأي يكون له قيمة في نظر العلم والتاريخ. # في دائرة المعارف الإسلامية # Enzyclopaedie der Islam # بقلم # T. Buhl # في فقرة (15) من مادة قرآن وردت آراء ~~«باور» # Bawer # و«نولدكه» # Noldeke # الشخصية ms57 بعد سرد آراء علماء المسلمين التي ذكرنا خلاصتها عن ~~أوثق المصادر، وقد تركنا ذكر آراء هؤلاء الإفرنج الشخصية؛ لضعفها وعدم ركونها إلى ~~الدليل العلمي. # والله يهدي إلى الحق. # | مصادر الكتاب # حياة اللغة العربية: لأمين واصف (طبع مصر). # تفسير الطبري. # صحيح البخاري. # صحيح مسلم. # تفسير الصافي: للمحسن الكاشاني المشهور بالفيض. # تاريخ التشريع الإسلامي: للخضري. # كتاب الناسخ والمنسوخ: لأبي الحسن بن حصار. # الفهرست: لابن النديم. # تاريخ اليعقوبي، (طبع # brill ~~). # الأفكار الأبكار: للآمدي. # أمالي محمد بن الحسن الطوسي. # مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار للشهرستاني. # تذكرة الحفاظ: للحافظ الذهبي. # الإتقان في علوم القرآن: للسيوطي. # قاموس الأعلام: لشمس الدين سامي. # تفسير العياشي. # تفسير علي بن إبراهيم القمي. # كتاب سليم بن قيس الهلالي. # لسان العرب. # الصحاح. # كتاب سعد السعود: لابن طاوس. # كتاب مسالك الأبصار. # الإصابة: لابن حجر. # أساس البلاغة: للزمخشري. # تهذيب الأسماء واللغات: للنووي. # كتاب المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر. # كتاب بحار الأنوار: للمجلسي. # كتاب حدائق الرياض: للشيخ المفيد. # أصول الكافي. # وفيات الأعيان. # أسد الغابة: لابن الأثير. # تهذيب التهذيب: لابن حجر. # المزهر: للسيوطي. # دائرة معارف القرن العشرين. # علم الفلك وتاريخه في القرون الوسطى: «لنلينو» الإيطالي. # تاريخ القرآن: لنولدكه # Noldeke ~~(بالألمانية). # دائرة المعارف ~~الإسلامية # Enzyclopaedie der Islam ~~. # مقدمة الترجمة الإيطالية للقرآن للويجي ~~بونيللي # Lwgi Bonelli ~~. ms58