######OpenITI# #META# URI: 1360MayZiyada.WardaYaziji.Hindawi46979259 #META# Tags: literary.criticism #META# ID: 46979259 #META# Title: وَرْدَةُ اليَازجِي #META# AuthorID: 64620862 #META# Author: مي زيادة #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة‏ # وردة اليازجي‏ # 1 - لمحة في حياتها‏ # 2 - ديوان حديقة الورد‏ # 3 - شعرها‏ # 4 - نثرها‏ # كلمة أخرى‏ # كلمة‏ # وردة اليازجي‏ # 1 - لمحة في حياتها‏ # 2 - ديوان حديقة الورد‏ # 3 - شعرها‏ # 4 - نثرها‏ # كلمة أخرى‏ # | وردة اليازجي # | وردة اليازجي # تأليف # مي زيادة # | كلمة # هذه الرسالة الوجيزة التي ستقرأ ألقيت محاضرة في جمعية الشابات المسيحية في منتصف شهر ~~مايو سنة 1924م ونشرت تباعا في «المقتطف». # توفيت وردة اليازجي في مطلع تلك السنة بمدينة الإسكندرية. والأستاذ سليم سركيس صاحب ~~الأسلوب اللبق الخاص في التمهيد لبعض الموضوعات والتنبيه إلى ما يحب من الأغراض، نشر يوما ~~في مجلته خطابا منه إلى وردة اليازجي في السماء، وأخبرها في الختام أني عاكفة على درس ~~آثارها على الطريقة التي درست بها «باحثة البادية» من قبل. فوقعت كلمته مني موقع الحض ~~والاستحثاث. وأردت أن أقوم بالواجب نحو اليازجية، مع علمي بصعوبة الكتابة عنها؛ لتشابه ~~المعاني التي تركتها في الشعر والنثر وخلو آثارها مما قد كان يرسم صورة من طبيعتها وميولها ~~الصميمة. # وإذ تلقيت دعوة الجمعية لإلقاء محاضرة مع الحرية في اختيار الموضوع، كان خيال الست وردة ~~يطوف في خاطري، وديوانها بين يدي أقلب صفحاته وأستخرج عصيره. # ولا يسعني هنا إلا أن ألمح ولو بإشارة طفيفة إلى تقديري لجهود العاملات من اللاتي سبقن ~~جيلنا، ففتحن لنا الطريق. أقول: «فتحن الطريق» مع أنهن وضعن عند عتبة المجاهل علامة ليس ~~غير. على أن لتلك العلامة قيمتها وفائدتها، لا سيما إذا ما ذكرنا الوقت الذي وضعت فيه. ~~فبقي علينا نحن أن نستكشف طبيعة المرأة الشرقية لنسجلها في الوجود، ونسعى بعدئذ لإنمائها ~~وصقلها فنبرزها كما هي في جوهرها تحفة وينبوعا وذخيرة. # إن خير ما تركته شاعرتنا أبيات النوح والرثاء. وهي لم تكن تدري أنها ستنشئ بعد وفاتها ~~«قصيدة» من أنفع قصائدها. ألا وهي أن تباع هذه المحاضرة التي أوحاها اسمها في سبيل إعانة ~~المنكوبين ببلادها. # ألا فلترفرف هذه الفكرة على مضجعها الأخير رفرفة رقيق النسمات وحبيب الذكريات! ~~«مي» # | وردة اليازجي # أيتها السيدات والأوانس! # أكاد ms01 أشعر بأني معبرة عن رأي كل منكن بتحبيذ هذه الاجتماعات النسوية والتنويه ~~بالفائدة منها والنتيجة؛ لأن المرء كثيرا ما يتجرد من شخصيته الصميمة أمام من ~~يختلف عنه بطبيعته وأحواله، وذلك ليهتم بأمور غريبة عنه وقد لا تروقه ~~دائما. # وفي هذا التجرد من الشخصية لاستيعاب ما هو غريب عنا غيرية ممدوحة توسع النفس ~~وتهيئها للإلمام بجزء أكبر من الحياة. ولكن من طبيعة الإنسان - فردا كان، ~~أم مجموعا، أم جنسا - أن يرجع إلى نفسه حينا بعد حين. فيتعهدها بالسكوت والتأمل، أو ~~يتحدث عنها بأسلوب من الأساليب، أو هو يصغي إلى المتحدثين عن نفوسهم أو عن نفوس ~~الآخرين بما في وجدانه من الخوالج الواضحة أو المبهمة. # ولما كنا في مثل هذا الاجتماع عاكفات على شئوننا النسوية دون رقيب أو محاسب، تيسر ~~لنفوسنا أن تصفو من الشوائب، فتستسلم لما يجوز أن نسميه «مغناطيس الخير». # وما هو إلا ذلك الفيض الذي يغمر كل جمهور التأم لغرض نبيل. فيدفق في كل قلب ~~وينعش منه القوى، ويحمله على تقدير ممكناته وتقدير الحياة. فيعود القلب جذلا كأنه ~~وجد نفسه فهزته عوامل العطف والصلاح والنشاط وحب السعي لغاية نافعة. # وإني لشاكرة لهذه الجمعية الكريمة دعوتها. ولكنت أشكرها الشكر ذاته لو هي دعتني أصغي ~~إلى إحداكن بدلا من التحدث إليكن. فإن كل امرأة مخلصة يسمع الشرق صوتها في هذه ~~الأيام إنما تترجم عن بعض ما يخامر جميع الشرقيات. ويزيد في سروري أن يضم هذا ~~الاجتماع طائفتين من الطوائف التي تعلق عليها البلاد أعز آمالها؛ أعني طائفة ~~المعلمات وطائفة المتعلمات. # تساءل يوما لورد بايرن الذي احتفل أخيرا بيوبيله المئوي: «ما هو الشعر؟» ثم أجاب: ~~«هو الشعور بعالم مضى وعالم مقبل.» # وهذه الكلمة من خير ما يعرف به طور التربية والتعليم. أي إن المنحنى على النفوس ~~الفتية يعالج إنماءها وصقلها لا بد له أن يسبر غور الماضي ليكون على بصيرة مما يمكنه ~~أن يعد للمستقبل من الشخصيات الصالحة. # هي هذه الفكرة - وقد علمت أن هذا الاجتماع سيضم الناظرات والمعلمات والطالبات من ~~مدارس ms02 الحكومة - التي ساقتني إلى الكلام عن وردة اليازجي، وهي من أشهر النساء اللائي ~~عرفهن تاريخ الآداب العربية ومن أذكاهن وأفضلهن. # الفصل الأول # | لمحة في حياتها # يخيل إلي أن آلهة اليقظة والنشاط شاءت أن تتفقد الشرق حوالي منتصف القرن الماضي، ~~فنشأت فئة من فضليات النساء على مقربة من الرجال الذين قدر لهم أن يكونوا عاملين في صرح ~~الشرق الجديد. فولدت عائشة عصمت تيمور في مصر سنة 1840م، وولدت في تلك الأعوام بسوريا ~~وردة الترك، ووردة كبا، ولبيبة صدقة وغيرهن. وولدت زينب فواز صاحبة «الرسائل ~~الزينبية» و«الدر المنثور»، في صيدا سنة 1860م. وولدت في العام نفسه فاطمة علية ~~ابنة المؤرخ التركي جودت باشا. وهي رغم كونها كتبت بالتركية فإن لها الحق أن تذكر بين ~~أديبات العرب؛ لأنها عرفت لغتهن، وانتشر صيتها في أقطارهن، وعاشت طويلا في بلادهن التي ~~جاءتها طفلة في عامها الثالث يوم تولى والدها ولاية حلب بعد أن كان وزيرا للمالية في ~~الدولة العثمانية. ويوم أن ولدت زينب فواز وفاطمة علية، أي سنة 1860م، كانت وردة اليازجي ~~في الثانية والعشرين من عمرها. لأنها ولدت سنة 1838م، هي ومريانا مراش الشاعرة الحلبية ~~في عام واحد. # تذكرن، أيتها السيدات، أن ذوي المواهب البارزة ينقسمون إلى فريقين أولين، ينقسم كل ~~منهما بعدئذ إلى أجزاء صغيرة شتى؛ وهما أولا: الفريق الذي يشذ عن محيطه ويسبق جيله ~~بإدراكه وفطنته وابتكاره. وثانيا: الفريق الذي هو ابن محيطه وابن يومه، تتلخص عنده ~~مدركات جماعته وعواطفها فيحدثهم عنها بلهجة بليغة قريبة المنال. # والفريق الأول يكثر مناهضوه في الغالب فيظل منفيا في قومه، غريبا في جماعته. إن هم ~~أنالوه مرة ما لا يضنون به وبأكثر منه على من هو دونه، فإنهم يكفرون عن ذلك ~~بتعذيبه بعدئذ ووضع العراقيل في سبيله ما استطاعوا. ولا ينفك الحسد والعجز يهاجمانه ~~بالدسائس والوشايات والتحريف والانتقاص، غير مغتفرين له ما تفرد به. قلائل هم أبناء هذا ~~الفريق. ولكنهم رسل الإلهام. # بل هم المستقبل الذي يحيا في الحاضر، ومنهم تنبثق الأفكار الكبيرة والآراء النيرة، ~~وأياديهم ms03 هي التي تنثر أنفس البذور، وأصواتهم هي التي ترسل أجرأ الصيحات. فلا يثمر جهادهم ~~إلا بعد وفاتهم؛ يوم يشب النشء الجديد متوقدا يقظا فيتلقف مبادئهم ويحققها شيئا ~~فشيئا. وإني لأضرب لكن مثلا بواحد من هؤلاء؛ وهو قاسم أمين الذي اضطهد في سبيل ~~دعوته إلى الإصلاح الاجتماعي. وتولى ربع قرن تقريبا، فإذا بآراء قاسم أحيا اليوم منها ~~في حياته. لقد أنضجها الدهر على مهل. فتناولتها بمعانيها الأصلية القويمة فئة من صفوة رجال ~~الأمة ونسائها. # أما الفريق الآخر فيتكلم بلغة أبناء جيله، ويعبر عن حاجتهم، ويشعر بما به يشعرون. ~~فيكونون أقرب إلى فهمه وأبعد عن مناهضته؛ لأنه ثمرة هذا الوسط؛ نشأ على ما كان ينبغي أن ~~ينشأ، وأظهر من شخصيته مثالا كريما وجاء بأحسن ما ينتظر منه. وكأن أهل هذا الفريق هم ~~الذين يغذون الجمهور بما يناسبه لينمو، ويقودونه خطوة خطوة نحو مستقبل يصير عنده أهلا ~~ليدرك ما يريده أهل الفريق الأول؛ جماعة الشاذين والخياليين والنظريين كما يسميهم ~~«العمليون»! # من أهل الفريق الثاني كانت وردة اليازجي. نشأت في أسرة يقوم على رأسها ذلك الأستاذ الكبير ~~والدها الشيخ ناصيف الذي كان في طليعة العاملين لإيقاظ الشرق الأدنى من غفوته. وقد اقتفى ~~أثره في الفضل والده العالم اللغوي الشيخ إبراهيم، والأديب الشاعر الشيخ خليل اليازجيان، ~~فكانت هي باستعدادها الأدبي وتوقد جنانها جديرة بأن تكون ابنة هذا الوسط بالمعرفة ~~والاجتهاد كما هي ابنته بالدم والقربى. # ولدت في قرية كفر شيما من ساحل لبنان، وانتقلت مع عائلتها طفلة إلى بيروت؛ حيث تعلمت في ~~مدارس الأمريكان الصغرى، # 1 # وتلقت على سيدة يهودية متنصرة مبادئ اللغة الفرنساوية. ثم عني بها والدها ~~فدرسها أصول اللغة في كتبه وتوسم فيها استعدادا للشعر فمرنها عليه بأن كان ~~يراسلها نظما عند تغيبه عن المدينة، ويعهد إليها في الرد على بعض مراسليه من ~~الشعراء. # فقرضت الشعر في الثالثة عشرة من عمرها، وتعاطت التدريس مدة في إحدى المدارس الأهلية. ~~وكانت في بيت والديها تساعد على الاعتناء بتربية أخواتها وإخوتها الاثني عشر وهي رابعتهم. ~~وظلت ms04 بعد زواجها ابنة وسطها وابنة يومها؛ شرقية تلبس الطربوش، وتأتزر عند الخروج من البيت، ~~وتشرب القهوة التركية على وقع نقير الماء المعطر في قلب الشيشة الفارسية، وتنتسب لأسرة ~~أبيها على الطريقة العربية. # ولا علم لنا بتاريخ حياتها الفردية، وهل هي كانت بها سعيدة أم غير سعيدة. ولا أثر لتلك ~~الحياة الخاصة في شعرها الذي لا يرسم إلا الخطوط الظاهرة، ولا يتكلم إلا عن الحوادث ~~المألوفة من زواج وولادة وموت. وإذ أستجوب صورة لها من صنع شقيقها الشيخ إبراهيم وهي في ~~سن الخمسين - أشعر بوضوح أنها كانت في طبيعتها أغنى منها في شعرها. # ففي هذه الصورة الجاذبة ذات العينين العميقتين معان وأغوار لم تبد في قصائدها. وأرى في ~~الشفتين المطبقتين بلطف وإحكام مصداقا لما قيل لي إنها كانت عليه من قوة الإرادة والعزم ~~والتروي والتبصر. # 2 # حتى إذا شاءت أن تتكلم كانت من فصاحة النطق وبراعة الحديث؛ بحيث يصمت شقيقها ~~الشيخ إبراهيم تهيبا في حضرتها، فيكون لها الحديث ويكون له الإصغاء. قد يرى الأشرار في ~~هذا مجالا جديدا للطعن في المرأة فيقولون إن الشاعرة كانت تتكلم بدافع حب جنسها للكلام، ~~وأن أخاها كان يسكت لأنه رجل ... ولكن لا ننسين أن هذا رأي الأشرار، وأننا من الصالحين ~~الذين يكتشفون الفضل في معدنه. # وكان زوجها من أهل العلم كذلك؛ فظلت تنظم بعد الزواج، واستخرجت من منظوماتها ديوان «حديقة ~~الورد» الذي طبع أول مرة في بيروت سنة 1867م؛ أي بعد زواجها بعام واحد. وأعيد طبعه ~~بعد عشرين سنة. ثم طبع مرة ثالثة سنة 1914م في مطبعة هندية بمصر. وكانت تضيف إلى كل طبعة ~~جديدة خير ما نظمته في تلك الفترة، حتى استقرت الطبعة الثالثة على نحو مائة صفحة من القطع ~~الكبير. وهي هذا الكتاب الذي ترين، أيتها السيدات. # وإني لأرجو السيدة نور الهدى # 3 # أن لا تعاقبني هذه المرة لأن كتابي ممزق. إني شديدة الحرص على كتبي عادة. ~~وما أصبحت «حديقة الورد» على هذه الحالة المهشمة إلا لأني أكثرت من معالجتها وتعذيبها في ~~هذا ms05 الأسبوع إرضاء لكن يا سيداتي. وأحرجني الوقت فلم يسمح لي بتجليد الكتاب. # وكانت الشاعرة قد انتقلت بعد وفاة زوجها سنة 1899م إلى الإسكندرية فصرفت فيها بقية حياتها ~~مع ولدها الدكتور سليم شمعون، من خيرة أطباء الثغر. ولها ابنة تدعى لبيبة يظهر أنها نشرت ~~بعض آرائها في الصحف، ولكني لم أطلع على شيء من تلك الكتابات. وتوفيت الشاعرة في أوائل ~~هذه السنة وهي في مطلع عامها السابع والثمانين. فذوى بها الغصن الأخير من الدوحة اليازجية ~~الأثيلة. # الفصل الثاني # | ديوان حديقة الورد # يقول السيد جورج باز، نسيب الشاعرة، مناصر المرأة في سوريا، ومن أخلص مناصريها في العالم: ~~إن «حديقة الورد» هو الديوان الوحيد الذي طبع ثلاث مرات لشاعر معاصر. # وعلى كل فهو الأثر الوحيد الباقي من آداب وردة اليازجي، ولا شك أنها اقتبست اسمه من ~~اسمها. كما يلوح أن اسم الورد المتواتر في كتابات الشعراء كان يذكره بلذة أدباء عائلتها، ~~ولو أنهم عنوا به رمزا غريبا، كأنه صار يخصهم أكثر من غيرهم لاتصال شاعرتهم به. ففي ~~ديوان أخيها خليل المدعو «نسمات الأوراق» أبيات شجية عن الورد. هذا مثال منها: # ألا روحوا روحي برائحة الورد # فقد جاءنا فصل الربيع من البعد # ألا متعوني مرة من شميمه # فيذهب عني بعض ما بي من الوجد ~~••• # ولله ورد ليس يبرح ناضرا # فلم يك مختصا بشهر له فرد # 1 # أتوق إليه مثلما اشتاق آيل # إلى ما به يروي ظماه من الورد # وأهفو لأنفاس النسيم إذا أتى # لنا من لدنه حاملا أرج الند # كذلك نتخيل أن ابن شقيقتها الشيخ نجيب الحداد متشبع من ذكرها عندما يترنم بذكر الورد في ~~ديوان «تذكار الصبا» حيث يقول فيما يقول: # لشخصك من زهر الربى لقب الورد # وهيهات ما للورد حسنك في الود # تفوقينه ريحا ولونا ومنظرا # وبقيا على طول المودة والعهد # فللورد شهر واحد ثم ينقضي # ووردك باق لا يزول عن الخد ~~••• # فسبحان من أنشاك شخصا وقد حوى # رياض جنان الخلد باسم من الورد # وقال شقيقها الشيخ إبراهيم في تقريظ ديوانها: # هذي ms06 حديقة ورد عز جانبها # وحبذا روض ورد يفرج الكربا # من طافها ير فيها الدر منتظما # والطيب منتشرا، والسكر مختلبا # كالورد نضده في روضه سحرا # در الندى، أو كراح كللت حببا # أو بحر خمر بماء الورد ممتزج # والجوهر الفرد فيه يملأ العببا # وهذه كما يظهر أبيات تقريظ للإرضاء لا للتعبير عن رأي في المجموعة. # ولقد دعيت الوردة ملكة الزهور منذ أقدم العصور، وتغنى بمدحها شعراء جميع الأمم؛ ~~فزعم الإغريق في أساطيرهم أنها نشأت من قطرة من دم أدونيس حبيب الزهرة. أو من قطرة كوثر ~~تناثرت من يد الآلهة يوم ولادة هذه الزهرة، ربة الجمال. وحسبها آخرون منورة من ابتسامة ~~إله الحب، أو متساقطة من رأس إلهة الفجر عند تسريح شعرها في الضحى. # ومهما كثرت الرموز فالوردة ما زالت كما كانت دواما زهرة الأحزان كما هي زهرة الأفراح. ~~ترمز إلى الشباب والجمال والحب، كما تستعمل في الزينة والأرواح العطرية والأدواء الطبية. ~~وتتناسق منها الأكاليل؛ أكاليل الوداع، على قبور الأحباب ونعوش الراحلين، كما نراها جميعة ~~ومفرقة في حفلات الأنس واللهو والطرب. # وذلك شأنها عند وردة اليازجي. # ففي حديقتها ورود باهتة في اللطف والمجاملة، وأخرى حمراء قانية في المودة والشوق، ~~والقسم الطامي هو ورود قاتمة؛ ورود الفراق والحداد، ورود الرثاء والنحيب المبللة بدموع ~~العين، المضمخة بزفرات القلوب. # الفصل الثالث # | شعرها # (أ) ورود المجاملة الصافية # كل ما نظمته ينقسم إلى قسمين: المدح والرثاء. # ففي باب المدح يدخل شعر التقريظ والترحيب والتراسل مع أدباء العصر وأديباته. فهي ~~تستهل حديقتها بأبيات ردت بها على الشاعرة وردة ابنة نقولا الترك الشاعر. والشطر ~~الأول من المطلع سار في الآداب السورية مسير الأمثال وصار نعتا للسيدة وردة. وهو: # يا وردة الترك، إني وردة العرب # فبيننا قد وجدنا أقرب النسب # أعطاك والدك الفن الذي اشتهرت # ألطافه بين أهل العلم والأدب # وقالت تجيب شاعرة أخرى، وردة كبا (ويظهر أن الشعر في ذلك العصر كان محظوظا ~~«بالوردات»): # أزهار ورد قطفناها بأبصار # ونشر ورد شممناه بأفكار # ووردة أثمرت في القلب إذ غرست # ولم أر ms07 وردة تأتي بأثمار # لقد سمت في الورى قدرا، فلا عجب # فالورد بين الورى سلطان أزهار # ولئلا تؤاخذ بامتداح نفسها عن طريق غيرها فقد استدركت في الختام بقولها: # بيني وبينك في أسمائنا نسب # لكنما بيننا فرق بأقدار # والورد من بعضه النسرين يشبهه # في العين، لكنه من طيبه عار # هذا أسلوب من التواضع في الشعر العربي، ونجده كما نجد معاني المدح ذاتها مكررة ~~تقريبا في كل قصيدة وجهتها إلى مراسليها ومراسلي والدها من مصريين وعراقيين ~~وسوريين. فقد ردت على عالم من أصدقاء والدها بقولها: # سلام فاح كالورد النصيبي # يساق لذلك الربع الخصيب # إلى من في الكمال له صفات # كمسك فاح منه كل طيب # قصائده كضوء الشمس تجري # ولكن لا تصادف من غروب # وتهدي إلى أمين بك سيد أحمد في الإسكندرية نسخة من ديوانها فتقول: # هذي حديقة ورد قد بعثت بها # إلى حديقة فضل في الورى عظما # سيرتها نحو غيث طاب مورده # مشفوعة بثناء أشبه النسما # يشدو بها كل بيت في مناقبه # حلا بوصفك نظم الشعر فابتمسا # وجوابا على رسالة أخرى من أديب مصري: # أهلا بخود إلينا أقبلت سحرا # تزهو كبدر الدجى تحت الظلام سرى # أرى عليها لآلي النظم زاهرة # من بحر علم يروق السمع والبصرا # جاءت من البحر فوق البحر زائرة # فليس نعجب أن أهدت لنا دررا # وقالت مرحبة بالأميرة تاج الشهابية وقد جاءت «رأس بيروت»: # ما لي أرى من بيروت مبتسما # والزهر ينبت فوق الروض أفواجا # وقلت ماذا اقتضى هذا السرور لها # قالوا رأت في أعالي رأسها تاجا # ورحلت تلك السيدة إلى مكان يقال له «الوادي»، فقالت الشاعرة: # تحية من مشوق زائد الغلل # تهدى إلى تاج مجد من ذوي الدول # لطيفة الذات يهديها النسيم إلى # واد له الشوق في الأحشاء كالجبل # إلى التي صار قلبي اليوم مسكنها # كأنها الشمس حلت منزل الحمل # وأصغين جيدا إلى هذا البيت: # يا من بها زهت الأيام قائلة # لا تحسبوا أن كل الفضل للرجل # وحيت البرنسس نازلي المصرية يوم زارت لبنان كما حيت الأميرة نايلة شقيقة ms08 السلطان ~~عبد الحميد، ومما قالته في الترحيب بها: # يا ثغر بيروت البهيج، تبسم # وبحمد خالقك الكريم ترنم # اليوم زارتك المليكة فاكتست # شرفا ربوعك بالطراز المعلم # هي غصن دوحة آل عثمان الألى # شادوا فخارا ليس بالمتهدم # قوم لهم شرف الخلافة والعلا # بين الملوك من الزمان الأقدم # ومنها هذا البيت الذي أود أن أوجهه إلى كل فاضلة من أخواتنا المحجوبات: # خود بدت تحت اللثام، ومجدها # قد لاح بين الناس غير ملثم # وجوابا لعيسى أفندي إسكندر المعلوف المؤرخ والعضو في المجمع العلمي بدمشق: # أهلا بأكرم غادة # أهدى بها المولى الخطير ~~••• # باتت تطارحني حد # يثا رق كالماء النمير # عذب يروق زلاله # وردا، ويشرب بالضمير # من كل قافية بدت # كالزهر في الروض المطير # ولطيف معنى كالنسيم # جرى بأنفاس العبير # خلعت علي من الثنا # ثوبا بمرسلها جدير # وقالت مقرظة تاريخ الصحافة العربية للفيكونت فيليب طرازي، وقال لي حضرته: إن هذه ~~الأبيات آخر ما نظمت: # يا ذا الهمام الذي أحيت عنايته # تاريخ كتابنا من سالف الزمن # خلدت ذكر الصحافيين فيه كما # أوليتهم منة من أعظم المنن # فلترو فضلك منهم ألسن بقيت # وليشكرنك عظم في التراب فني # وقالت حينما انتخب دولتلو سليمان أفندي البستاني مبعوثا عن بيروت: # أخلق ببيروت دار العلم من قدم # أن تصطفيك على الأيام معوانا # فالله لما ارتأى إعلان حكمته # ما اختار من شعبه إلا سليمانا # ومن أهم هذه المجاملات ما راسلت به الشاعرة المصرية عائشة عصمت تيمور، التي أثنت ~~عليها في مقدمة ديوانها «حلية الطراز» ثم أهدت إليها نسخة منه. فعقب ذلك مساجلة لطيفة ~~في الشعر والنثر؛ حيث تبارت كل من الشاعرتين في مدح صاحبتها وتنضيد القول. وقد أثبتت ~~هذه المراسلة زينب فواز في «الدر المنثور». أما في «حديقة الورد» فلا نجد إلا قصائد ~~اليازجية إلى التيمورية. ومنها شكر على الهدية: # قد أعاد الزمان عائشة في # ها فعاشت آثار علم قديم # هام قلبي على السماع وأمسى # ذكرها لذتي وفيه نعيمي # وردا على رسالة: # يا نسمة من أرض وادي النيل # وردت فأطفت بالسلام غليلي # نفحت ms09 بلبنان ففاح أريجها # سحرا بأشهى من نسيم أصيل ~~••• # عز اللقاء على المشوق وللمنى # عندي حديث ليس بالمملول # وعلام لا أهوى علاك وما الذي # بهواي فيك ترى يقول عذولي؟ # أنت الفريدة في النساء، فكيف لا # أهوى حبيبا بات دون مثيل؟ # علمتني قول النسيب، وهجت بي # ما هاج حب بثينة بجميل # شوقي لمجلسك الكريم، وإنه # شوق الطروب إلى كئوس شمول # ثم تشكر على ما في الرسالة من ثناء شعري: # ولقد أفضت علي منه لآلئا # حسدت بها جيدي كرائم جيلي # من كل قافية كأبكار الدمى # ترنو إلي بناظر مكحول # وافت تحييني فأحيت مهجة # طابت بلثم المرشف المعسول # بذلت لي الود الذي استمنحته # فهتفت يا بشرى بأكرم سول! # وفي قصيدة أخرى على كتاب «نتائج الأحوال»: # فتاة زينت جيد المعالي # بدر من حلى الآداب رطب # أهيم لها على بعد، وماذا # على الأقدار لو سمحت بقرب # على مصر السلام وساكنيها # وما في مصر من ماء وترب # على ربع به قلبي مقيم # ومن لي أن أقيم مكان قلبي ~~••• # رأيت نتائج الأحوال فيه # ممثلة تلوح بغير نقب # لتيمورية العصر المحلى # بما نسجت يداها كل حقب # أدبية معشر شرفت أصولا # وسادت بين أقلام وكتب # ولا ندري ما إذا اجتمعت الشاعرتان بعد هذه المراسلة يوم جاءت وردة اليازجي مصر سنة ~~1899م قبل وفاة عائشة تيمور بثلاثة أعوام. ففي أبيات الحنين إلى مصر لهجة صادقة، رغم أن ~~موضوع الأبيات من الموضوعات التي تتطلب المجاملة لا سيما في ذلك العصر؛ حيث لم يكن ~~الصدق غرض الشاعر، وكان يندر من الكتاب الذي يعنى بأمانة التفكير والتعبير. # أقول: «في ذلك العصر»؛ مع تمام العلم بأن أكثر ما يتهاداه الأدباء والشعراء في أيامنا ~~من هذا النوع وإن صار بعضهم أحرص على كرامة آرائهم وإحساساتهم. ~~(ب) ورود المودة والشوق # قالت اليازجية للتيمورية: # علمتني قول النسيب، وهجت بي # ما هاج حب بثينة بجميل # إلا أني أشك في أن التيمورية وحدها هاجت عند «وردة العرب» ما هاج حب بثينة بجميل. ~~وأرجح أنها ككل قلب حساس تعلمت ذلك القول ms10 في احتياجها إليه، لأن الحب لغة طبيعية ~~لا بد أن تستوفي حقها من الوجود بصورة من الصور. وقد كتبت في المودة والشوق ~~أبياتا قلائل إلا أنها تستمد من عاطفة تملأ القلب رغم التقيد في التعبير عنها ~~بالمعاني والاستعارات المألوفة. ففي معارضتها لقصيدة ابن زريق البغدادي حيث تجد ما لا ~~مندوحة عنه من جريان «الأدمع كغوادي السحب» و«ذوب الأضلع من الأشواق»، إذا بنا نعثر على ~~هذا البيت البسيط الصادق حيث نعلم أن القلب المحب: # ما زال يصبو إلى ربع أقام به # قلب له ساقه شوق يشيعه # ليس هذا البيت من أجمل أبيات وردة اليازجي، ولكنه من أصدقها. وهي وإن أخطرتنا في ~~العنوان أن الأبيات قيلت في «صديقة» فنحن ندرك أن منها ما هو موجه إلى «صديق». وإنما ~~أخفيت وراء برقع التأنيث في العنوان مجاراة لحكم المجتمع الذي كان يقضي على المرأة ~~بكتمان عواطفها، حتى في الشعر. أيمكن أن يكون هذا الخطاب «لصديقة»: # رحل الحبيب، وحسن صبري قد رحل # فمتى يعود إلى منازله الأول # وتضيء أرض أظلمت من بعده # وتقر عيني باللقا قبل الأجل ~~••• # يا غائبا والقلب سار بأثره # شوقي مقيم في فؤادي كالجبل # إن كنت غبت عن العيون مهاجرا # فجميل شخصك في فؤادي لم يزل # أما كيفية سير القلب في إثر «الغائب» وإقامة الشوق في ذلك القلب باسم «الفؤاد» ~~«كالجبل»؛ أي كيف يذهب القلب ويبقى في آن واحد وفي بيت واحد، فمن الأمور التي لا ~~يعرف أسرارها إلا الشعراء والعاشقون. # وفي رسالة فراق أخرى: # مني السلام على ديار أحبتي # كالمسك تحمله الصبا إذ هبت # قسما بذاك الربع، قبلي ما صبا # إلا لربع في رباه جنتي # يا حبذا تلك الديار وإن تكن # ذابت عليها بالصبابة مهجتي! # ومثلها: # مني السلام على الذي هجر الحمى ~~... ... ... ... ~~••• # الشوق زاد من البعاد تحسرا # والنوم صار على العيون محرما # والصبر عيل لهجره ولبعده # والبدر غاب وقطرنا قد أظلما # يا راحلا أضحى فؤادي عنده # وبقيت من وجدي أراعي الأنجما ~~••• # فمتى أفوز من الحبيب بنظرة # وتقر عيني بعد ما قطرت ms11 دما # طال البعاد على الكئيب المرتجي # أن يجعل الله اللقاء مقدما # وأخرى: # جز يا نسيم على وادي النقا سحرا # وسل عن الصحب هل تلقى لهم خبرا # وحيهم عن محب لا يزال على # عهد المودة، طال البعد أم قصرا ~~••• # يا جيرة الحي، هل عود نؤمله # ويا ليالي الهنا، هل ترجعين، ترى؟ # أحبابنا، ما أمر العيش بعدكم # وهل يطيب لقلب بات منفطرا؟ # وإليكن نشيد الابتهاج بالعودة بعد البعاد: # زار الحبيب فزار أجفاني الكرى # ودنا سرور كان عن قلبي سرى ~~••• # أهلا بمن أخذ القلوب وديعة # وأعادها معه تخوض الأبحرا # إني ظننت لقاه وهما كاذبا # إذ كان في عيني يظل مصورا ~~••• # أهديته در الكلام منظما # يبدو لدى درر الدموع منشرا # لا رد أيام السرى بعد اللقا # من رد أيام اللقا بعد السرى # وجميع هذه المعاني على سذاجتها هي أول ما يخطر للمحب شاعرا كان أم فيلسوفا أم ~~فلاحا أميا يعمل في الغيطان؛ لأن عاطفة الحب التي تنشر آفاقا فيحاء لامعة ~~تترقرق فيها عجائب الوجود، تحول في الوقت نفسه الحياة إلى أبسطها بتحويلها مجموع ~~الإنسانية وحصرها في شخص واحد، وعاطفة واحدة، وأمل واحد. # ولكن مر على «وردة العرب» طور الصبا والكهولة، واستقرت العواطف بحكم الأيام ~~وبحكم الأحزان. وسكنت الإسكندرية على مقربة من ولدها فإذا بتذكارات الشباب تعاودها ~~منغمة في قلبها أنغام الإيقاع والموسيقى الشعرية، فقالت في التذكار والشوق إلى لبنان: # يا ربى لبنان، حياك الحيا # وسقى تربك هتان الغمام # يا ربوع الأنس، يا دار الصفا، # يا جنان الخلد، يا أهنا مقام # حبذا لبنان مع غاباته # حبذا تلك الصحاري والأكام ~~••• # وخرير الماء في تلك الربا # كحنين من محب مستهام # حبذا منه ربيع قد حكى # معرض الأزهار يزهو بابتسام ~~••• # أنت لي يا خير أرض جنة # جمعت كل سرور وسلام # حبذا أيام أنس فيك يا # وطني المحبوب زالت كالمنام # طالما هيج لي تذكارها # شجنا يشعل في قلبي ضرام ~~(ج) ورود الغم والحزن # هنا ننتقل إلى الورود القاتمة، ورود الموت والتأبين المنثورة على القبور. قصائد ~~الرثاء هي النصف الأكبر ms12 من هذا الديوان. وجرت الشاعرة في هذه القصائد على عادة عصرها في ~~تأبين العظماء والعلماء والأصدقاء، وفي وضع تواريخ للوفيات وللأضرحة. فتبدأ هذه المراثي ~~عادة بالحكم الشائعة في فلسفة الموت والعجز عن مصارعته، وفي أنه لا يرحم أحدا. ~~كقولها في رثاء مارون النقاش: # الموت للناس كالجزار للغنم # فليس يترك من طفل ولا هرم # وفي رثاء الأمير أمين رسلان اللبناني: # كأس المنية دائر بين الورى # يسقي الكبير ولا يفوت الأصغرا # ما هذه الدنيا بدار إقامة # إلا كطيف الحلم في سنة الكرى # كل إلى هذا الطريق مسافر # لا بد منه مقدما ومؤخرا # الموت لا يبقي صحيحا سالما # إلا أتاه بعلة فتكسرا # هذا أمير المجد بات موسدا # بضريحه المبرور محلول العرى # هذا هو السيف الصقيل أصابه # سيف من القدر الذي قد قدرا ~~••• # يا من تيتمت البلاد لفقده # وتوشحت ثوب البلاد الأغبرا # كانت بإمداد الأمين أمينة # والدهر لم يمدد إليها خنصرا # وفي رثاء السيدة كاتبة بسترس: # داعي المنية في البرية قد دعا # لينبه الغرقان في سنة الكرى # سكر الجميع بحب ذي الدنيا فما # فاق امرؤ منهم ولا أحد صحا # في كل يوم قام ميت منذر # يدعو، وما من سامع ذاك الدعا # وهذا البيت الجميل في بساطته ومتانته: # يشقى ويبني المرء طول حياته # والموت يأتي هادما ما قد بنى # والغريب أنها تجد سبيلا إلى تفسير الموت على ذلك النحو من «الحكمة» عند وفاة طفل لها ~~تقول إنه كان في غاية الذكاء: # زود النفس قبل شد الرحال # إن هذي الحياة طيف خيال # واصحبن التقى أمامك مصبا # حا لتجلو ظلام تلك الليالي # وبعد عشرة أسطر بهذه اللهجة تخاطب الطفل قائلة: # يا هلالا قد احتوى نور بدر # كيف لو تم نورك المتلالي # وليس هذا الطفل بالعزيز الوحيد الذي خلف لها الحسرة، بل تعد وردة اليازجي بحق ~~شاعرة الرثاء والتأبين فهي رثت إخوتها الستة وأختا، ورثت والدها وزوجها وولدين ~~لها وبنتا. فتقول في رثاء أخيها حبيب الذي يظهر أنه كان شاعرا أيضا: # يا عين وردة، في الأسحار والأصل # أبكي ms13 لفقد حبيب عنك مرتحل # ويا فؤادي تفتت بعد مصرعه # فإن سيف المنايا سابق العذل # ويا سلو ابتعد عن مهجتي أبدا # ويا دموع انزلي كالعارض الهطل # ويا حمائم نوحي واندبيه معي # وغردي بالأسى والحسن، لا الجذل ~~••• # يا فارس اليوم أبشر قد أتاك على # قرب حبيب، فلا تشكو من الملل # بدران أظلمت الآفاق بعدهما # في مقلتي، وضاقت بالأسى سبلي # أما فارس الذي تذكره فهو أخ لها توفي قبل حبيب. # وفي رثاء أخيها نصار وقد توفي بمدينة زحلة: # يا ويح قلبي كم سهم أصيب به # فلم يزل بدماه الجفن يختضب # مصائب لست أدري من تكاثرها # فيه على أيها أبكي وأنتحب # يا أرض زحلة، لي في حبها شغف # إذ في حماها شقيق الروح محتجب # أرض لروحي في أكنافها سكن # لذاك قلبي له في حبها أرب ~~••• # يا قلب صبرا على ما قد أصبت به # ولا ترعك البلايا وهي تعتقب # قد عودتك الليالي الحزن من صغر # حتى غدوت إلى الأحزان تنتسب # وهذا المعنى الأخير كررته في مرثاة أختها راحيل: # قد اعتاد قلبي الحزن من صغر سنه # فلم يدر ما طعم المسرة في العمر # فيا ليت كلي ألسن تنظم الرثا # لتعرب عن أحزان قلب بلا صبر # أرى الموت أحلى من حياة حزينة # تمر لياليها أمر من الصبر # لئن جف دمع العين مني هنيهة # ففي القلب دمع سائل أبدا يجري ~~••• # فيا أغصن البان اندبن معي على # غصين تلقته يد البين بالكسر! # ويا زهر فلتذبل، ويا زهر فاغربي # على من كروض الزهر كانت وكالزهر # وفي رثاء والدها: # تكاثرت الأحزان في كبدي الحرى # وزادت دموع البين في عيني الشكرى # وجارت على ضعفي الليالي وأوقدت # بطي فؤادي من نوائبها جمرا ~~••• # فقدت أبي ما لي وللعيش بعده # فموتي من عيشي غدا به أحرى # حياة الحزين القلب موت، وموته # حياة يلاقي عندها الراحة الكبرى ~~••• # أيا علم الشرق المبجل، والذي # أقرت له بالفضل كل الورى طرا ~~••• # ويا من بمسراه تيتمت العلى # كما يتم التأليف والنظم والنثرا # لقد ملت يا ركن العلوم فأوشكت # لفرط الأسى ms14 أوراقه تذهب الحبرا # وقد غصت من خمر المنون بسكرة # فها أنا لم أبرح بخمر الأسى سكرى # وفي رثاء أخيها خليل الشاعر: # ألا أيها القلب الحزين، إلى متى # تقاسي خطوب الدهر منقضة تترى # تراكمت الأرزاء من كل جانب # عليك، فلا يوم يمر بلا ذكرى # فهلا براك الله من جنب صخرة # تمر عليك الحادثات فلا تفرى ~~••• # سلام على وجه الخليل، وناره # بطي الحشا قد أفنت القلب والصدرا # على وجهه الضاحي الوسيم الذي له # بقلبي رسم لا يفارقه العمرا # وهكذا نراها تهتدي شيئا فشيئا إلى التعبير البليغ المجرد من التعمل؛ لأن الشعور ~~بالحزن لا يترك مجالا للتطويل، فتقول في رثاء زوجها: # كلما كاد يضمد الجرح ترميني # بجرح مفتت الأكباد # نكبة عند نكبة عند أخرى # كاتصال الأسباب بالأوتاد # وأبى الدهر أن يمن بنظم # غير نظم الرثاء والتعداد # سلبتني المنون إنسان عيني # ورفيقي وعمدتي وعمادي # يا أليفي في شدتي ورخائي # ونصيري في النائبات الشداد # كيف غادرتني بقلب جريح # يتلظى في مثل جمر القتاد؟ # كيف أغمضت طرفك اليوم عني # وغدا القلب منك مثل الجماد؟ # كل هذا كلام صادق مملوء بالعبرات؛ عبرات من رثت كثيرا من رجالها، وما زال القدر ~~العنيف يرغمها على رثاء البقية الباقية. على أن أجمل مراثيها وأمتنها نظما وأشبعها ~~عاطفة - ولو أن المعاني منها غير جديدة لنا - قيلت في ولدها أمين شمعون، وفي أخيها ~~الشيخ إبراهيم. # تتجرد في مرثاة ولدها أمين شمعون من الخواطر التي ليست هي حزنها مباشرة. فلا تأمل ~~هناك، ولا فلسفة، ولا دروس في حكمة الموت. بل تساؤل كيف تحتمل الحياة وقلبها مع ولدها ~~دفين: # بأي فؤاد بعدك أبتغي السلوى # وأنت فؤادي في التراب له مأوى ~~••• # أرى نار قلبي كل يوم وليلة # تزيد لهيبا كلما زدت في الشكوى # لفقد أميني بل حبيبي ومهجتي # وريحان روحي من غدوت به نشوى # ويمضي قلب الأم في تصور أوصاف الولد التي تجعله في عينها فريدا بين ~~الورى: # لقد كان في عيني أبهى من الدمى # وأعذب في قلبي من المن والسلوى # أديب جميل الخلق والخلق ms15 طاهر! # شمائل صاف قلبه طيب النجوى # كصدر القنا، كالنصل، كالغصن في النقا # كزهر الربا، كالبدر، كالرشأ الأحوى # أحن لمرأى تربه كل ساعة # وأهفو لمثواه وما تحته يحوى # أيا قبره هذا العزيز، فلا تدع # هوام البلى تهوي عليه كما تهوى # وحافظ على تلك العظام فإنها # لكنز ثمين ليت قلبي لها مثوى ~~••• # ويا فلذة القلب الجريح الذي مضى # به خاطف الأقدار يستعجل الخطو # برغم فؤادي أن أخط لك الرثا # وأندب ذاك الوجه والمبسم الحلو # يفتت قلبي كل شطر أخطه # فإن يمحه دمعي السخين فلا غرو # أيتها السيدات والأوانس! # أراكن تبكين، وعزيز علي أن أكون سببا في حملكن على البكاء؛ لذلك سأقصر عن ~~تلاوة شيء من مرثاتها لأخيها الأخير. # الآنسة ميليا بدر وكيلة مدرسة الأمريكان للبنات تقف وتقول: هو الإلقاء الذي يبكينا. ~~ولكن لا تحذفي من المحاضرة شيئا! ~~- رغم البكاء، ورغم هذه المناديل المنشورة في أيدي أخواتنا؟ ~~- نعم رغم البكاء! # أصوات: لا بأس من قليل من الحزن والبكاء. ~~- حسن يا سيداتي، وقد صدقتن. لا بأس من البكاء على آلام الغير. ولابد في الشعر من ~~الحزن والدموع؛ فقد قال إدجر آلن بو بعد كثيرين غيره: «إن العبقرية الشعرية حزينة في ~~جوهرها، وإن الطبائع التي تدرك ذلك وتحبه تقرب من تلك العبقرية عند التعاطف في الشجو ~~والكآبة.» # قلت إذن: إن شقيقها الشيخ إبراهيم كان آخر الباقين من إخوتها، فرثته من قلب متقطع لم ~~يبق فيه صبر ومقدرة على الاحتمال، قلب يعرف أنه فقد أخا تجددت بفقده اللوعة على ~~جميع الذين سبقوه، ويعرف كذلك أن الذي فقده صاحب شهرة ذائعة فلا تنس الأخت في الحزن ~~سبب افتخارها: # لم يبق للحزن لي صبر ولا جلد # ولا دموع تفي لي حق من فقدوا # وضاق صدري مما قد تراكم من # حزني ولم يبق لي للاحتمال يد ~~••• # فارقتني يا شقيق الروح مبتعدا # فما حياتي وأنت عني مبتعد؟ # يا قائل القول ما زلت به كلم # وصاحب الرأي حقا ليس ينتقد # تسير في إثره الأفهام قاصدة # مواقع الحق حيث الصدق والرشد ~~••• # فضل ms16 سيبقى بقاء الدهر متصلا # عليك لا ينقضي أو ينقضي الأبد # أضحى به لا ينال الموت رفعته # حيا أكاد أراه حيث أفتقد # ثم تنسى هذا إذ تتجسم أحزانها في شهيق واحد: # يا صخر، بنت الشريد اليوم منتشر # لها عليك قواف في الهوى شرد # هيهات ما فقدت صخري، ولا نظمت # دمعي، ولا وجدت خنساء ما أجد # بكت وحيدا، وأبكي ستة ذهبوا # لكل محمدة بين الورى وجدوا # توفي الشيخ إبراهيم في مصر، ثم نقلت رفاته إلى بيروت سنة 1913م، فرافقتها ~~الشاعرة الحزينة. وهناك على ضريح العائلة تليت منها أبيات، هذه بعضها: # يا قبر اهنأ بما أوتيت من ظفر # فقد حويت كرام البدو والحضر # حويت من هز ركن العلم مصرعهم # من بعد ما ألبسوه أفخر الحبر ~~••• # يا قبر قد عاد إبراهيم، وا أسفي # يضوي إلى أسرة من أتعس الأسر ~~••• # من لي بخط يراع منه مبتكر # كيما أخط رثاء فيك مبتكر! # وفي حفلة أقيمت لتأبينه في بيروت قالت في قصيدة شكر للمؤبنين: # اليوم ردت مصر ما أخذت ويا # أسفي، فقد ردته في الأكفان # لم ينس عهدكم القديم وقد أتى # كي لا يزال مجاور الأوطان # واشترك السوريون في البرازيل في إقامة تمثال للشيخ إبراهيم؛ فأرسلت قصيدة إلى شكري ~~أفندي الخوري صاحب جريدة «أبي الهول» وصاحب الاقتراح. ومن تلك القصيدة: # أكرم بما جئته يا سيدا عملا # يزين اسمك بين العرب والعجم # دعوت قومي إلى ما ترتئيه لهم # صنعا جميلا وبرهانا لودهم ~~••• # يا سادة جمعتهم نسبة الوطن المح # بوب جمع الثريا غير منفصم # جددتم شخص من نهفو لرؤيته # كأنما هب مبعوثا من الرمم ~~••• # وما مديحي لكم حبر على ورق # بل خط في لوح صدري شكركم بدمي # لا تصدق على هذه الشاعرة تهمة ألحقوها بالنساء؛ وهي أن الرجال يكتبون لهن، بل كانت ~~هي صاحبة أشعارها؛ وأكبر شاهد على ذلك - كما قال لي دولتلو سليمان أفندي البستاني - ~~أنهم كانوا بديا يزعمون أن والدها وأخويها حبيب وخليل ينظمون لها. فماتوا فرثتهم. ~~فقال الناس: ولكن الشيخ إبراهيم حي، فهو ناظم المراثي باسمها. ms17 فتوفي الشيخ إبراهيم ~~فرثته بأبيات هي من خير شعرها في الصدق والأمانة. # وعلى ذكر الشيخ إبراهيم أقول: إنهم سيحتفون قريبا بنصب تمثاله في إحدى ساحات بيروت ~~العمومية. على أن شاعرة آل اليازجي لن تحضر ذلك الاحتفال، ولن ترسل فيه دمعة وزفرة ... إن ~~جسدها يرقد تحت ثرى مدينة الإسكندر حيث تثوي على هدير البحر الذي ما فتئ مهمهما في ~~مسامع الأحياء والأموات ... # الفصل الرابع # | نثرها # يقول جورج أفندي باز: إنها نشرت بعض المقالات في الصحف والمجلات. وأكبر الظن أنها ~~جمعت كلها في «حديقة الورد»؛ حيث نجد تقريظ مجلة الفردوس وفتاة الشرق وغير ذلك، فضلا عن ~~مراسلتها لعائشة تيمور. # على أن ليس في تلك السطور غير المجاملة والثناء. والرسالة التي عبرت فيها عن رأي ~~اجتماعي نشرت في «الضياء» قبل أن تجمع في «حديقة الورد». ونهتم بهذا الرأي بعد أعوام؛ ~~لأنه يعالج مشكلا من مشاكل وقتنا. ومعلوم أن المشاكل الاجتماعية وغير الاجتماعية لا تحل ~~في يوم وليلة. # بل تقتضي مرور الزمن لتتناولها الأقلام بالتمحيص. ثم يأتي المران بنبذ ما يحسن نبذه، ~~واستبقاء ما هو في مصلحة المجتمع؛ فهي تنتقد المرأة الشرقية لتفرنجها حتى صارت تخجل ~~باستعمال لغتها والسير على عادات وسطها وتهزأ بقومها لتفاخر بأنها أجنبية؛ ظنا منها أن كل ~~الارتقاء في اقتباس قشور المدنية وظواهرها في الأزياء والأساليب وتلك الفوضى في السلوك التي ~~تسميها خطأ باسم الحرية. في حين - تقول السيدة وردة - كان على المرأة الشرقية أن تنظر إلى ~~أختها الغربية من الوجه الآخر؛ فترى اهتمامها بالأمور الجدية، وبراعتها في العلوم والفنون ~~وسائر دوائر النشاط الإنساني، وكيف أن المرأة الغربية - رغم تأنقها - تقوم بواجبها نحو ~~الأسرة والمجتمع واللغة والوطن. وتستحث اليازجية بنات الشرق للرجوع عن ضلالهن وإكبار ~~اللغة العربية - وإن هن تعلمن اللغات الأخرى وأحببنها - وذلك تشبثا بعاطفة الوطنية ~~ورغبة في النفع القومي. ولتجعل نداءها أبقى أثرا تعمد إلى ذكر بعض شهيرات العرب من ~~كواتب وشواعر، وتضرب بهن المثل لتستفز همة بنات العصر وتدفعهن إلى العناية بصالح ~~الأمة. # وهذا النداء الذي سمعنا ms18 مثله ولكن بلهجة أخرى من عائشة تيمور، وبعدئذ من باحثة البادية، ~~نصغي إليه اليوم باحترام وشكر وافتخار. نصغي إليه باحترام ؛ لأنه صوت الإخلاص، صوت الغيرة ~~والحماسة، ولأنه جليل نبيل. ونصغي إليه بشكر؛ لأننا إن نحن سرنا اليوم خطوة في طريقنا على ~~بصيرة فبفضل هؤلاء الذين تقدمونا وتركوا لنا صيحاتهم المباركة يتردد بيننا صداها المتزايد ~~بانضمام أصواتنا إلى أصواتهم. ونسمع هذا الهتاف بافتخار؛ لأن نداء الموتى لم يذهب ضياعا، ~~بل نهضت المرأة في مصر، في سوريا، في جميع أنحاء الشرق العربي بمقدار ما يسر لها الوسط ~~والأحوال. نهضت تتطلع إلى الحرية النبيلة وتتعرف حدودها، وتعزز قوميتها ووطنها ولغتها. # نسمع هذا الهتاف بافتخار؛ لأن نفوسنا اتسعت وعمقت فصارت ترى للأدب والشعر دورا ساميا ~~جليلا. مضى وقت التقريظ والمدح والثناء وتنميق الألفاظ. وتناول الأدب جميع مظاهر الحياة ~~القومية في الأخلاق والتهذيب والفن والاجتماع والسياسة، وترويج الدعوة الوطنية للنهوض ~~بالنفوس إلى آفاق العلو والنخوة والشمم والاستقامة. نفهم الأدب اليوم كما يجب أن يفهمه ~~العائشون في هذا العصر، إنه لحافل بعجائب العلم والاكتشاف والاختراع، هذا العصر الذي سخر ~~فيه الإنسان العناصر لخدمته وحاجته. العجائب أصبحت مألوفة لدينا. فأي عجيبة في ~~التليفون، والتلغراف اللاسلكي، والكهربائية، وفي قاطرات الحديد، والسفن والبواخر والطيارات، ~~وأشعة رنتجن التي تنفذ إلى داخل الجسم فترى منه الخبايا والتفاصيل كمن ينظر إلى سطحه! وأي ~~عجيبة في عديد الاكتشافات في الرياضيات والكيماويات، في قياس الأشعة، في تحديد دورة ~~الكواكب، في التخاطب بين القارات، في معجزات الطب والجراحة والهندسة! إن عجائب العلم لا ~~تحصى، وهي في خدمتنا في كل شأن من شئوننا، في حياتنا الفردية والمنزلية، في يقظتنا ~~القومية، في مناهضة المراتب وثورات الأمم. # نحن نعرف أن نعجب بما تركه الذين تقدمونا، ولكن في تحديهم التقهقر لا التقدم. هم ~~قالوا كلمتهم الموافقة لعصرهم. فعلينا أن نقول الكلمة التي توافق عصرنا. وردة اليازجي ترى ~~كل المنفعة من علم المرأة في تربية البنين، ونحن نوافقها على ذلك. وسيوافقها كل جيل حصيف في ~~كل عصر، على أن هذا ms19 ألزم واجبات المرأة. وأن أكبر فخرها أن تكون مليكة المنزل وعبدته، ~~وتعزية الرجل، والبطلة الكبيرة في سكوتها وانزوائها، التي تتربى في حضنها الذراري ~~وتتهذب بين يديها الشعوب. ولكن تأثير المرأة ليس مقصورا على هذا؛ لأن الأمومة ليست ~~اختيارية، وقد تكون المرأة أفضل أم وأفضل زوجة فيظل عليها أن تتم أمورا أخرى ~~شتى. # المرأة اليوم تستطيع أن تعمل وتؤثر في جميع الجوانب. تعمل بتذكية العاطفة الوطنية في ~~أبناء الوطن ببث الشهامة والنبل في نفوس رجاله، في تعزيز كيانه المعنوي بالحرص على مصالحه ~~الجزئية، بالسهر على مهود أطفاله، بتكييف النفوس الغضة من فتيانه، بترقية لغته، بنشر ~~فكره، بتمجيد البليغ من أقلامه، بترويج صناعته وفنه ومنسوجاته، بالاقتصاد، وإحكام وضع ~~الأشياء في مكانها. تؤثر بإنعاش روح الوطن، بتقدير تاريخه، بالثقة في مستقبله، بعبادة ~~شاراته وأعلامه! # الشرق ينهض، أيتها السيدات، وهنيئا لمن أدرك كل ما في المسئولية من فخر، وكل ما في العمل ~~من نصر. الشرق ينهض ولو كانت جباه رجاله مثقلة بالأحزان، وجماعات من شبيبته منصرفة إلى ~~اللهو والنسيان! الشرق ينهض، وهنيئا لكل من كان بعمله وقلمه وصوته ذا أثر في تكييف ~~النفوس! وهنيئا لطلاب العلم بالممكنات التي يتمتعون بها ممتازين بذلك عن كل جيل سبقهم؛ ~~لذلك كان ما ينتظر منهم أعظم من كل ما جاء به غيرهم. # علمت أمس الأول أن سيدات بيروت اكتتبن لصورة وردة اليازجي وأهدينها إلى دار الكتب ~~الأهلية في تلك المدينة؛ لترفع صورة الشاعرة بين صور كبار الرجال والعلماء. # هذا في بيروت. وحسبها في تقدير فضلها هنا أن تجتمع اليوم على ذكرها السيدات المصريات وغير ~~المصريات فيحيين من اسمها النفحة الشجية! # وليكن لكن من هذه الذكرى أثر يبقى بعد هذا الاجتماع. # فلتحمله ربات البيوت؛ لأن «وردة العرب» كانت بنتا مباركة، وأختا حصيفة، وزوجة ~~وفية، وأما صالحة! ولتحمله ناظرات المدارس والمعلمات؛ لأن الشاعرة بتعاطيها التدريس ~~وعنايتها بأخوتها وأخواتها في حداثتهم كانت مثالا يحتذى ومثلا تستمد منه التعزية في ~~مهنة التعليم الشاقة النبيلة. # ولتحمله الطالبات اللاتي سيجتزن عما قريب عقبة الامتحان ms20 السنوي. فاليازجية كانت تلميذة ~~نشيطة وإن لم يكن لها وسائطهن، وظلت طول حياتها تطلب العلم وتوصي بالمعرفة والاستنارة. ~~وليقل ذكرها لكل منا إن العمل الصالح الذي تأتيه المرأة يتخطى جيلها ويخدم الأجيال ~~التالية، كما أن حبة القمح في أرض خصبة تضمن تغذية الجماهير في مقتبل العصور. # فلتذكر نساء مصر وردة اليازجي وأخواتها السوريات الناهضات كما تذكر نساء سوريا عائشة ~~تيمور وباحثة البادية وأخواتهما المصريات الناهضات! وليتأثرن بذكرها وفضلها كما تتأثر بنات ~~سوريا بنهضة المرأة المصرية فيتحمسن لها ويفاخرن بها! # وحسبي ابتهاجا - أنا ابنة القطرين - أن أرسم صورة ولو واهية من امرأة شرقية لأخوات ~~شرقيات أحب منهن الوطنية، واهتف مثلهن هتاف الحماسة، وأنشد من قدوتهن التقدم والعرفان ~~وخير الأوطان! # | كلمة أخرى # فاتني أن أذكر تحت صورة وردة اليازجي المنشورة في صدر هذه الرسالة أن «الكليشيه» ~~تكرمت بها إدارة «اللطائف المصورة». فلتقبل خالص الشكر على هديتها هذه. # وإذ كنت أصلح «بروفة» الملزمة الأولى فوجئنا بنعي سليم سركيس الذي أوحى إلي هذا ~~البحث، والذي نزيد شعورا بفقده وبالفراغ الذي تركه يوما بعد يوم. # ألا فلتطل روحه على هذه الصفحات من عالم البقاء باسمة لآراء إخوانها وأصدقائها ~~على الأرض، متلقية تحية الوداع ونفحة الأسى التي يسيرها الأحياء نحو الأرواح العزيزة ~~في موكب الذكريات المتحددة. ms21